كتب
لعنة النفط
عالم من الخام :الشق العنيف للنفط بيتر ماس ألفريد أ .كنوبف 2009 يستعرض كتاب "عالم من الخام :الشق العنيف للنفط" الدمار الذي أحدثه أحد مصادر الطاقة ،الذي يعد من بعض النواحي مميتًا بقدر ما هو مفيد . ..فهو يفسد المجتمعات البدائية التي يتم اكتشافه في أراضيها ،مخلفًا وراءه الصراع المسلح ،والفساد والدمار .. البيئي على أعلى المستويات في الرواية القصيرة "اللؤلؤة" التي كتبها الروائي األمريكي جون شتاينبك في عام ،1947يصطاد الغطاس المكسيكي الفقير كينو لؤلؤة هائلة الحجم من قاع روافد أحد الخلجان .ويحلم كينو بالثروة الضخمة التي ستجلبها له هذه اللؤلؤة ،و التي ستنقذه من الفقر المدقع الذي يعيش فيه هو وأسرته .ولكن هذه اللؤلؤة تدفع جيرانه من القرويين إلى التخطيط لسرقتها .و كما كتب شتاينبك في روايته ،فقد كان التأثير الذي أحدثته هذه اللؤلؤة مثل التأثير الذي يحدثه السرطان في جسد المريض .فهي خلقت "نوعا من الشر األسود الخالص ....الذي حفز غدد السم في البلدة لكي تبدأ في تصنيع السموم ،بحيث تضخمت البلدة الصغيرة و انتفخت ،مثل جسد المريض ،تحت تأثير هذه السموم" .وتنتهي القصة بإعادة كينو اللؤلؤة إلى مكانها في قاع الخليج ،خوفًا من الدمار الذي سيلحقه به هو وأسرته. 05ديسمبر 2009
و لكن ليس بإمكاننا ،لألسف ،أن نفعل الشيء نفسه مع اقتصادنا الهيدروكربوني .فكما يذكر بيتر ماس في كتابه األخير ،الذي يتحدث عن األضرار البيئية التي يسببها النفط ،فإنه ال يمكن القضاء على التأثير الذي تحدثه الجيولوجيا. و يستعرض كتاب "عالم من الخام :الشق العنيف للنفط" الدمار الذي أحدثه أحد مصادر الطاقة ،الذي يعد من بعض النواحي مميتا بقدر ما هو مفيد .فمثلما كانت لؤلؤة كينو مصدرا لشقائه ،كذلك يكون النفط .وكثيرًا ما يستشهد الكاتب بالقانون االستثنائي الذي سنته النرويج لحمايتها من لعنة النفط .فهو يفسد المجتمعات البدائية التي يتم اكتشافه في أراضيها ،مخلفا وراءه الصراع المسلح ،والفساد والدمار البيئي على أعلى المستويات .،و يقع الكتاب في 225صفحة فقط ،يوضح ماس من خاللها كيف يقضى لوردات النفط األثرياء ،بمساعدة الحكومات الغربية في أغلب األحيان ،على
الحياة الرعوية البسيطة و يدمرون النظام البيئي الحساس .فالنفط "ال ينظر إلية فقط على أنه كنز يجب سرقته ،وإنما على أنه أيضا يمكن أن يصبح تعويذة سياسية تحمي اللصوص من اإلبعاد أو العقاب". وبالرغم من أنه ليس هناك نقص في الكتب حول صناعة النفط – حيث أدى نشر كتاب "الجائزة" لدانييل يرغين في عام 1991إلى صدور عدد من الكتب في هذا المجال – فإن ماس يسرد حكايته بأسلوب متميز يتسم بسعة األفق وخفة الظل والحيوية .ومثل شعلة الغاز التي تخرج من حفار النفط ،يلقى ماس الضوء على المساحة الهيدروكربونية الشاسعة التي تمتد من حقول الموت في غينيا االستوائية والعراق إلى مناطق الكوارث البيئية في دلتا النيجر ومنطقة أورينتي في اإلكوادور .ودورة استغالل النفط ،كما يقول ماس في كتابه ،هي 48