Issuu on Google+

48


‫المقال السياسي‬

‫‪55‬‬


‫المقال السياسي‬

‫ُكنْ ح ِذ ًرا اَّ‬ ‫وإل‪..‬‬

‫سا للمجلس األوروبي؟‬ ‫لماذا رفضت القارة العجوز تنصيب بلير رئي ً‬

‫سا للمجلس األوروبي ‪ --‬على حساب شخصية سياسية لها وزنها مثل توني بلير ‪ --‬موجة من‬ ‫أثار اختيار فان رومبوي رئي ً‬ ‫االنتقادات‪ .‬ولكن معتقدات بلير في السياسة الخارجية‪ ،‬خاصة تورطه في األحداث التي أدت إلى غزو العراق عام ‪،3002‬‬ ‫تعتبر مخالفة تما ًما للصورة التي يريد االتحاد األوروبي أن ينقلها للعالم‪.‬‬ ‫في األشهر األخيرة‪ ،‬لم يرتبط اسم بمنصب رئيس‬ ‫مجلس االتحاد األوروبي أكثر من توني بلير‪،‬‬ ‫رئيس الوزراء البريطاني السابق‪ ،‬ولكن سرعان‬ ‫ما تخلى قادة دول االتحاد األوروبي عن هذه الفكرة‪.‬‬ ‫فقبل أسبوعين‪ ،‬عندما تم إعالن رئيس الوزراء‬ ‫البلجيكي غير المعروف "هيرمان فان رومبوي"‬ ‫كأول رئيس لمجلس االتحاد األوروبي‪ ،‬كان رد‬ ‫الفعل العام متمثلاً في الشعور الطبيعي بخيبة‬ ‫األمل‪ ،‬نظرًا لثقل بلير السياسي‪.‬‬ ‫لم تكن بريطانيا أبدًا واحدة ضمن قائمة األكثر‬ ‫حماسا ً بين أعضاء االتحاد األوروبي ‪ ،‬مما‬ ‫أعطى بلير مصداقية كبيرة كسياسي داعم‬ ‫للوحدة األوروبية وقائد يبني جسور التفاهم‬ ‫بين بريطانيا واالتحاد األوروبي‪ .‬وباستثناء‬ ‫الزعماء الوطنيين مثل أنجيال ميركل ونيكوال‬ ‫ساركوزي‪ ،‬فإن بلير‪ ،‬بال شك‪ ،‬أكثر سياسي‬ ‫باالتحاد األوروبي شهرة على المستوى الدولي‪.‬‬ ‫وكان تخوف أمثال " ميركل و ساركوزي" من‬ ‫أن يطغى بلير‪ ،‬كرجل سياسي له قدره‪ ،‬عليهم‬ ‫أحد األسباب الرئيسية وراء هذا االختيار‪.‬‬ ‫أيضًا ‪ ،‬لعب اتفا ٌ‬ ‫ق ضمني بين الكتل السياسية‬ ‫الرئيسية باالتحاد األوروبي دورًا ضد بلير‪.‬‬ ‫ومع ذلك ‪ ،‬قد يكون هناك عامل آخر ساعد في‬ ‫تدمير فرص بلير في االرتقاء لصدارة مجلس‬ ‫االتحاد األوروبي‪ .‬ويتمثل هذا العامل في‬ ‫األحداث السياسية التي أدت إلى غزو العراق‪،‬‬ ‫والتي يُجرى حولها حاليًا استجواب في بريطانيا‪.‬‬ ‫ويدين بلير بشهرته في الخارج لدوره المثير‬ ‫للجدل في قضيتين دوليتين حساستين بشكل‬ ‫يجعل هذه الشهرة أكثر من الحالة التي أدت‬ ‫إلى شهرة أوباما‪ ،‬ففي عام ‪ ،1999‬ألقى بلير‬ ‫خطابًا أمام نادي شيكاغو االقتصادي‪ ،‬أوضح‬ ‫فيه "عقيدته الجديدة للمجتمع الدولي" وعرفت‬ ‫باسم "عقيدة بلير"‪ ،‬وقام خالله بعرض الظروف‬ ‫التي تجيز للمجتمع الدولي التدخل في الشئون‬ ‫الداخلية للدول األخرى‪ .‬وألقت تصريحات‬ ‫بلير الضوء على هذه المشكلة التي اعتبرها‬ ‫أكثر مشكالت السياسة الخارجية التي يواجهها‬ ‫المجتمع الدولي إلحاحًا‪ ".‬وكان عام ‪1999‬‬ ‫قد شهد تدخل حلف شمال األطلسي(الناتو) في‬ ‫كوسوفو لوضع حد لمذبحة ألبانيي كوسوفو من‬ ‫قبل القوات اليوغوسالفية‪ .‬اليوم‪ ،‬يعتبر الكثيرون‬ ‫تدخل حلف شمال األطلسي في كوسوفو غير‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫بشأن التقارير االستخباراتية المزورة أو الملفقة‬ ‫عن البرنامج النووي العراقي‪ .‬كما سيتم النظر‬ ‫إلى إذا ما كان بلير قد ساند إدارة الرئيس جورج‬ ‫بوش في خطتها لغزو العراق قبل فترة طويلة‬ ‫من قيام البرلمان البريطاني بإعطائه التصريح‬ ‫للقيام بعملية عسكرية ضد العراق أم ال‪ .‬ومن‬ ‫المحتمل أن يتم اإلعالن عن المعلومات الحساسة‬ ‫التي يتم الحصول عليها من الدبلوماسيين‬ ‫وموظفي الحكومة والجواسيس السابقين‪.‬‬

‫مانويل ألميدا‬

‫قانوني‪ ،‬ألنه لم يكن بتفويض من مجلس األمن‬ ‫الدولي‪ ،‬ولكنه في ذات الوقت تدخل مشروع‪ ،‬ألن‬ ‫الحلف استجاب لمسألة أمنية ملحة بالنسبة لدول‬ ‫االتحاد األوروبي ودول حلف شمال األطلسي‬ ‫‪ ،‬وكان لديها هدف إنساني محدد بوضوح‪.‬‬ ‫بريطانيا ً وكان هناك إجما ٌ‬ ‫ع كبير على إدانة‬ ‫الدور المثير للجدل الذي لعبه بلير في غزو‬ ‫العراق عام ‪ .2003‬ففي يونيو‪/‬حزيران‪ ،‬أعلن‬ ‫جوردون براون عن التحقيق الذي بدأ في‬ ‫ثان بشأن الغزو‬ ‫بريطانيا ‪ 24‬نوفمبر‪ /‬تشرين ٍ‬ ‫األمريكي للعراق‪ .‬وفي البداية قال براون‪ :‬إنه‬ ‫سيتم عقد جلسة تحقيق سرية‪ .‬ولكن رئيس‬ ‫وزراء بريطانيا الحالي تعرض لضغوط من‬ ‫قبل القائمين بالحمالت المناهضة للحرب وأسر‬ ‫الجنود الذين قتلوا في العراق لكي يجعل الجلسة‬ ‫علنية‪ .‬وهذا يعني أن مسئولين وسياسيين كبارًا‬ ‫يتم استجوابهم علنًا عن التطورات السياسية‬ ‫التي أدت إلى قرار بريطانيا للمشاركة في‬ ‫غزو العراق عام ‪ ،2003‬بما فيهم بلير‪.‬‬ ‫بلير نفسه لن يكشف عن معلومات جديدة أو أدلة‬ ‫تورطه‪ ،‬وعالوة على ذلك ‪ ،‬فإن االستجواب‬ ‫الخاص بالعراق لن يقسم المسئولية الجنائية بين‬ ‫مرتكبيها‪ ،‬وحسب تصريحات بشكل عام السيد‬ ‫جون شيلكوت‪ ،‬رئيس المجموعة التي ستُجري‬ ‫االستجواب ‪ ،‬فإن هدف الفريق هو تقييم األمور‬ ‫وخاصة والتي لم تج َر على ما يرام‪ ،‬واألهم من‬ ‫ذلك معرفة السبب"‪ .‬ومع ذلك سيتم استجواب‬ ‫بلير بشأن تحالفه مع بوش‪ ،‬وكذلك سيتم استجوابه‬

‫وبالفعل أصبح واضحًا قبل بدء التحقيق‪،‬‬ ‫أن فكرة غزو العراق وتغيير نظامه ترجع‬ ‫إلى عام ‪ ،2001‬على األقل‪ .‬ففي الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬اً‬ ‫بدل من أن تتشكل السياسة تجاه‬ ‫العراق‪ ،‬وفقًا لمعلومات خطيرة مبنية على‬ ‫تقارير استخباراتية وحقائق‪ ،‬تم تشكيل هذه‬ ‫السياسة وفقًا لفكرة اإلطاحة بنظام صدام حسين‪.‬‬ ‫وبغض النظر عن كل المزايا الممكنة التي‬ ‫يفترض أن يحققها العراق للشرق األوسط‬ ‫وخارجه إذا ما تمت اإلطاحة بصدام حسين‬ ‫وتمتع هذا البلد بالديمقراطية واالستقرار‪ ،‬فإن‬ ‫استخدام القوة كأداة من أدوات السياسة الخارجية‬ ‫في ظل ظروف غزو العراق عام ‪ ،2003‬ال تعبر‬ ‫عن روح السياسة الخارجية لالتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫النقد األكثر وضوحًا الذي يتم توجيهه الختيار‬ ‫قادة الدول األعضاء باالتحاد األوروبي ويرتبط‬ ‫بالتباين بين شخصيتي فان رومبوي وبلير‪،‬‬ ‫فاختيار فان رومبوي يعتبر بمثابة خطوة للوراء‬ ‫بالنسبة للهدف الذي يسعى االتحاد األوروبي‬ ‫لتحقيقه والمتمثل في تقوية الصورة السياسية‬ ‫لالتحاد في الخارج وينظر إليه على أنه دليل‬ ‫على نقص الطموح الدولي‪ .‬وبالرغم من أن بلير‬ ‫يدعم االتحاد األوروبي‪ ،‬فإن المسار الذي أدى‬ ‫إلى غزو العراق مخالف تما ًما للقيم والصورة‬ ‫التي يسعى االتحاد األوروبي لنقلها للعالم‪ ،‬وهذا‬ ‫الموروث السلبي ال يستطيع بلير أن يمحوه‬ ‫كمبعوث خاص للشرق األوسط‪ .‬وفي النهاية‬ ‫نقول‪ :‬إنه من الصعوبة بمكان أن نتخيل كيف‬ ‫يستطيع سياسي متورط بشدة في فصل سلبي من‬ ‫فصول التدخل الدولي الغربي‪ ،‬أن يصبح بمثابة‬ ‫إضافة لها أهميتها في تعزيز صورة أوروبا في‬ ‫الخارج‪.‬‬ ‫‪54‬‬


‫تقارير‬ ‫وفيما وراء النظر إلى مؤشرات االقتصاد‬ ‫الكلي مثل إجمالي الناتج المحلي ‪،‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬فإن تقرير المعرفة العربية‬ ‫يتخذ جانبا أكثر تحديدًا من التنمية يمكن‬ ‫وصفه بالبعد اإلنساني للتنمية وهو ينجح في‬ ‫تحقيق ذلك في الوقت الذي يعير فيه اهتماما‬ ‫للخصوصيات التاريخية والثقافية للمنطقة‬ ‫والتي قد تؤثر على نتيجة الممارسات‪.‬‬ ‫وعلى سبيل المثال‪ ،‬يصف التقرير المقاربة‬ ‫التي اتبعها‪ ،‬والتي تنصب على بعض العناصر‬ ‫المكونة للمجاالت المختلفة للمعرفة في‬ ‫الواقع العربي‪ .‬ويزعم التقرير أن هذا يتيح‬ ‫لهم تشخيص وقياس حجم الفجوات المعرفية‬ ‫الحالية وبالتالي توليد نقاش داخلي يطمح‬ ‫إلى بناء وتطوير األداء المعرفي العربي‪.‬‬ ‫وكنتيجة لهذه األهداف‪ ،‬فإن التقرير يتناول‬ ‫مسألة المعرفة العربية من خالل موضوعات‬ ‫محددة‪ .‬ويبرز أهمية خاصة لتوسيع قدرة‬ ‫المؤسسات المتصلة بالمعرفة في المنطقة‪.‬‬ ‫وقد ركز الفصل على الهموم الخاصة بالكيفية‬ ‫التي قد يؤثر بها تقييد الحريات االقتصادية‬ ‫على هذه المؤسسات‪ .‬ويعترف التقرير‬ ‫بأن االنتعاش النفطي لم يسهم كثيرًا في‬ ‫دعم الحريات االقتصادية‪ .‬كما يقيم التقرير‬ ‫صعود التيارات الدينية المتطرفة على أنه‬ ‫عامل مهم يعيق تطور المعرفة العربية‪.‬‬ ‫وبينما يقدم طريقة مبتكرة لتقييم التنمية‬ ‫فإن تقرير التنمية البشرية العربي يأخذ في‬ ‫االعتبار مجموعة أكبر من العوامل التي‬ ‫تؤثر بشكل مباشر على التنمية وبالتالي‬ ‫يتمكن من تقديم تعريفات أكثر تحديدًا من‬ ‫تلك التي يقدمها تقرير المعرفة العربية‪.‬‬ ‫ويتمحور تقرير التنمية العربية والذي يرعاه‬ ‫البرنامج اإلنمائي لألمم المتحدة ويكتبه‬ ‫مفكرون وعلماء من الدول العربية حول‬ ‫مفهوم األمن البشري‪ .‬ويعرف البرنامج‬ ‫اإلنمائي لألمم المتحدة األمن البشري بأنه‪:‬‬ ‫" تحرير البشر من تلك التهديدات الشديدة‬ ‫والشاملة والممتدة التي تتعرض لها حياتهم‬ ‫وحريتهم"‪ .‬واألهم من ذلك يرى التقرير أن‬ ‫معوقات التنمية البشرية في المنطقة التي ثبت‬ ‫أنها تستعصي على الحل تكمن في خصائص‬ ‫المنطقة ذاتها والتي تقوض األمن البشري‪.‬‬ ‫وهكذا فإن التقرير يسجل الهشاشة التي تتسم‬ ‫بها الهياكل البيئية واالقتصادية واالجتماعية‬ ‫والسياسية لإلقليم وافتقاره إلى سياسات‬ ‫تنموية تركز على األفراد وكذلك تعرضه‬ ‫للتدخل الخارجي‪ .‬ويخلص التقرير إلى‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫استهالك الماء في الدول العربية وفقا ً لكل قطاع‬ ‫(‪2006-1999 ،)%‬‬

‫لألفراد في تقرير مصيرهم والعيش في‬ ‫سالم لإللغاء العنيف‪ .‬فهم يواجهون تهديدات‬ ‫عديدة تفسد عليهم حياتهم وحرياتهم وأرزاقهم‬ ‫وشئونهم التعليمية والصحية ومستوى‬ ‫التغذية‪ .‬وكل هذه التهديدات تعمل إلى حد‬ ‫كبير على تقويض جهود التنمية في المنطقة‪.‬‬ ‫ويسلم التقرير بأن التوصيات الالزمة إلصالح‬ ‫هذه األوضاع ال قبل لقدرات الدول الفردية بها‪-‬‬ ‫حيث إن ماهو مطلوب بالفعل يتضمن مبادرات‬ ‫على مستوى المنطقة بأسرها‪ .‬وبهذا المعنى فإن‬ ‫كال التقريرين يلتقيان فيما يقدمانه من توصيات‬ ‫رغم أنهما يرتادان أفاقا تنموية مختلفة‪.‬‬

‫)االستهالك الزراعي للماء (‪ %‬من إجمالي استهالك الماء العذب‬ ‫)االستهالك المنزلي للماء (‪ %‬من إجمالي استهالك الماء العذب‬ ‫االستهالك الصناعي للماء (‪ %‬من إجمالي استهالك الماء العذب‬

‫آخر القيم اإلحصائية متاحة لجميع الدول العربية االثنتي عشرة‬ ‫المصدر‪ :‬تقديرات األمم المتحدة (برنامج األمم المتحدة للتنمية‪ /‬تقرير التنمية‬ ‫‪.‬البشرية العربية)‪ ،‬وهي مستقاة من قاعدة بيانات فاو أكو إستيت‪2009 ،‬‬

‫أن األمن البشري شرط أساسي للتنمية‬ ‫البشرية ويعد غيابه على نطاق واسع‬ ‫في الدول العربية سببًا في إعاقة تقدمها‪.‬‬ ‫ويلخص تقرير التنمية العربية سبعة أبعاد‬ ‫للتهديدات‪ ،‬إال أنه يقدم اقتراحات حول‬ ‫كيفية التغلب عليها‪ .‬وكما هو الحال في‬ ‫كثير من الدول النامية فإن ارتفاع معدل‬ ‫البطالة واستمرار الفقر يتم التركيز عليهما‬ ‫باعتبارهما يمثالن نوعًا من التحديات الخاصة‪.‬‬ ‫وكنتيجة لذلك‪ ،‬يالحظ التقرير أن " الثروة النفطية‬ ‫الخيالية للدول العربية تقدم صورة مضللة عن‬ ‫وضعها االقتصادي‪ ،‬والذي تختبئ وراءه‬ ‫أوجه القصور الهيكلي لكثير من االقتصادات‬ ‫العربية وما يصحبها من الشعور بعدم األمان‬ ‫على مستوى األفراد والدول على حد سواء"‪.‬‬ ‫وثمة تحد آخر مهم طالما واجه الشرق‬ ‫األوسط يتعلق بالنمو السكاني وماكان له‬ ‫من آثار‪ .‬ووفقا لتقديرات األمم المتحدة‪،‬‬ ‫سيبلغ عدد سكان الدول العربية ‪ 395‬مليون‬ ‫نسمة بحلول عام ‪ 2015‬في منطقة تعاني‬ ‫من انكماش المياه واألراضي الخصبة‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك فإن مسألة التدخل العسكري‬ ‫تمثل كذلك عقبة في طريق األمن البشري‬ ‫بالمنطقة‪ .‬وفي العراق واألراضي الفلسطينية‬ ‫المحتلة والصومال تعرضت الحقوق األساسية‬

‫وبينما يقدم تقرير المعرفة العربية تفسيرا‬ ‫فريدا للتحديات التي تواجه التنمية في الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬وحيث إنه من المؤكد أن نشر المعرفة‬ ‫هو عامل ضروري لدعم التنمية‘ فإنه مقارنة‬ ‫بتقرير التنمية العربية يعاني من بعض أوجه‬ ‫القصور‪ .‬وعلى سبيل المثال‪ ،‬فإن التقرير يركز‬ ‫على عرض األبعاد النظرية للمعرفة وأهداف‬ ‫مخطط البحث‪ .‬وإذ تعد هذه من الجوانب‬ ‫األساسية في البحث ربما بدونها جاء التقرير‬ ‫ناقصًا‪ ،‬إال أنه يبدو أن التركيز على األسس‬ ‫النظرية للنقاش قد أدى إلى إهمال الحلول‬ ‫الممكنة التي يمكن أن تضطلع بها دول المنطقة‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن تقرير التنمية العربية‪،‬‬ ‫رغم تغطيته نطاقًا أوسع فإنه قد نجح في‬ ‫استكشاف كل جانب بشيء من التفصيل‪ .‬وقد‬ ‫يكون األهم من ذلك هو قدرة التقرير على الربط‬ ‫بين التحديات المختلفة وإلقاء الضوء على ما‬ ‫تتسم به من آنية والتوصية بتبني السياسات‬ ‫الضرورية للحد من تأثيرها‪ .‬والتقريران‬ ‫مجتمعان يقدمان تقييما مهما للتحديات التي‬ ‫تواجهها المنطقة‪ .‬وبالرغم من وجود بارقة‬ ‫أمل‪ ،‬فمن الواضح أن المنطقة اليمكن أن‬ ‫تستمر في تجاهل توفير الرخاء لمواطنيها وأنه‬ ‫يجب تبني نظرة كلية للتنمية إذا ما أريد لهذه‬ ‫المنطقة أن تشهد ترجمة عملية لثروة الموارد‬ ‫إلى تحسين شامل في نوعية الحياة التي يحياها‬ ‫األفراد‪ .‬ومن خالل المقاربة المتفردة التي‬ ‫يتبناها التقريران عن التنمية‪ ،‬فإنهما لم ينجحا‬ ‫في إعادة تعريف قضية التنمية فحسب ولكن‬ ‫أيضا في إعادة النظر في العوامل التي تؤثر‬ ‫على التنمية‪ .‬ويالشك تلقي هذه المقاربة الضوء‬ ‫على عناصر مخاطرة مهمة كان من الممكن‬ ‫أال تتم مالحظتها من خالل مقاربات أخرى‪.‬‬ ‫لالطالع على التقريرين كاملين يرجى الرجوع إلى‬

‫‪http://www.arab-hdr.org‬‬ ‫‪http://www.mbrfoundation.ae‬‬ ‫‪53‬‬


‫تقارير‬

‫الثروة ال تضمن التنمية‬

‫تحديات األمن البشري في الدول العربية‬

‫تقرير التنمية البشرية العربي لعام ‪2009‬‬ ‫برنامج األمم المتحدة اإلنمائي‬

‫نحو اتصال بيني مثمر من أجل المعرفة‬ ‫تقرير المعرفة العربية لعام ‪2009‬‬ ‫برنامج األمم المتحدة اإلنمائي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم‬ ‫دراسة األمن البشرى ‪ -‬المشاركة السياسية مقابل المباالة الناخبي‬

‫فلسطين‬

‫المغرب‬

‫لبنان‬

‫الكويت‬

‫أشخاص يشاركون في أنشطة تطوعية‬ ‫أشخاص يشاركون دائما في االنتخابات‬ ‫أشخاص يشاركون أحيانا في االنتخابات‬

‫بين الدول األربع المبينة في الشكل البياني‪،‬‬ ‫أوضحت الدراسة االهتمام الضعيف نسبيا ً‬ ‫باالنتخابات بين مواطني دولة المغرب‪ ،‬وهى‬ ‫واحدة من الدول العربية التي حققت تقدما كبيرا‬ ‫نحو التحرر السياسي‪ .‬ومن الواضح أنه بالنسبة‬ ‫لهذه المجموعة من المواطنين‪ ،‬فإنها أصبحت‬ ‫ال تعد المشاركة في االنتخابات طريقة جديدة أو‬ ‫حاسمة للتأثير في مسار الدولة‪ .‬وكان االهتمام‬ ‫باالنتخابات‪ ،‬كما تدل نسب المشاركة‪ ،‬أكبر في‬ ‫دولتين حيث عززت المشاركة السياسية الشعبية‬ ‫صعود القوى الطائفية أخيرا (مثل لبنان)‪ ،‬أو‬ ‫‪).‬تعميق االنقسام السياسي (مثل فلسطين‬ ‫أما في الكويت‪ ،‬فتشير النسبة القليلة من‬ ‫األشخاص المهتمين باألنشطة التطوعية‬ ‫والمشاركة السياسية إلى وجود درجة عالية من‬ ‫‪.‬الالمباالة الشعبية‬

‫فيما وراء النظر إلى المؤشرات االقتصادية المعتادة فإن هذين البحثين يعيدان صياغة قضية التنمية بطرق غير تقليدية‪ .‬وكنتيجة لذلك‪،‬‬ ‫فقد نجحا في إلقاء الضوء على القضية من خالل تتبع الكيفية التي تؤثر بها التنمية على رفاهية البشر‪ ،‬وهو ماوصفته األمم المتحدة‬ ‫باألمن البشري‪ .‬والمقاربة الفريدة التي يتبناها التقريران حول التنمية تلقي الضوءـ بالشك ـ على عوامل مخاطرة بالنسبة للمنطقة كان‬ ‫من الممكن أال تتم مالحظتها‬ ‫لسوء حظ منطقة الشرق األوسط التسير‬ ‫ثروة الموارد مع النمو جنبًا إلى جنب‪.‬‬ ‫وثمة عوامل عديدة تحدد ما إذا كانت‬ ‫الدولة تحقق قدرًا من التنمية وهذا بالضبط‬ ‫مايوضحه تقرير التنمية العربية لعام‬ ‫‪ 2009‬وكذلك تقرير المعرفة العربية‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك فإن هذين البحثين نجحا في صياغة‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫سؤال التنمية بطرق شتى‪ .‬وبعبارة أخرى‪،‬‬ ‫فمن خالل االعتراف بأن الثروة ال تتضمن‬ ‫التنمية‪ ،‬ينطلق كال التقريرين من ضرورة‬ ‫تحليل التنمية من أجل تحديد كيفية قياسها‪.‬‬ ‫بهذا المعنى‪ ،‬تبرز بوضوح األصالة التي‬ ‫يتسم بها تقرير المعرفة العربية لعام ‪.2009‬‬ ‫والذي اكد ان ‪ " :‬ثورتا المعرفة واالتصاالت‬

‫فتحتا في الوقت الحالي آفاقا جديدة لتنمية‬ ‫األوضاع المعيشية للبشر ودعم الجهود لزيادة‬ ‫أشكال المعرفة التي تسهم في تحقيق الرخاء‬ ‫البشري"‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬فإنه فوفقًا لما جاء‬ ‫بالتقرير فإن قدرة الحكومة على تدشين وتشجيع‬ ‫إنتاج المعرفة ونشرها يعتبر عاملاً مه ًما في‬ ‫تزويد األفراد بالقدرة على تحسين معيشتهم‪.‬‬ ‫‪52‬‬


‫العدد ‪1535‬‬

‫‪53‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫الغالف‬

‫بورما ‪/‬مينا مار ‪ :‬ما يتعين على الجميع أن يعرفه‬

‫ديفيد أي ستينبرج‬ ‫نوفمبر ‪2009‬‬

‫في العقدين الماضيين ‪،‬اعتلت بورما ‪ /‬مينا مار الصفحات الرئيسية في مختلف الصحف حول العالم‪ .‬و بالرغم من أن هذه المستعمرة‬ ‫البريطانية السابقة لديها واحده من أكثر األنظمة السرية ‪ ،‬الفاسدة ‪ ،‬والقمعية على كوكب األرض إال أنها تأوي الحائز علي جائزة نوبل‬ ‫للسالم سو كيي و هو قيد اإلقامة الجبرية في منزله‪ .‬أن بورما لديها حضارة قديمة و لكنها غير معروفه ألغلب الغربيين ‪ ،‬ومع ذلك أنها‬ ‫كانت هامه ‪ --‬وأسطوريه – علي المسرح السياسي في الحرب العالمية الثانية‪ .‬بورما ‪ /‬مينا مار ‪ :‬ما يتعين على الجميع أن يعرفه يقدم نبذة‬ ‫موجزة عن هذه الدولة الخطرة والجذابة في آن ‪ .‬وقد قام ديفيد ستينبرج ‪ ،‬واحد من ابرز المتخصصين العالمين في المنطقة بشرح الوضع‬ ‫الحالي في بورما بالتفصيل وذلك مع عمل مسح واسع النطاق عن ثقافة و تاريخ البورميين ‪.‬‬

‫الغالف‬

‫في طريق الشغب‬

‫سارة بلين‬ ‫نوفمبر ‪2009‬‬

‫برزت سارة بالين علي الساحة السياسية األمريكية بشكل مفاجئ منذ عام مضي‪ .‬و لكن حتى اآلن‪,‬فان هذه المرأة غير معروفه للكثيرين ‪.‬‬ ‫و في هذه المذكرات الذي كان ينتظرها الجميع بفارغ الصبر ‪,‬تقوم بالين برسم بور تريه عن نشأتها في براري أالسكا‪ ,‬ولقائها بالحب الذي‬ ‫استمر طيلة حياتها ‪,‬و قرارها بدخول عالم السياسة ‪ ,‬و أهمية العقيدة و األسرة لديها ‪ ,‬و األفراح و التجارب الفريدة التي مرت بها كمرأه‬ ‫عاملة رفيعة المستوي ‪.‬‬

‫تقارير‬ ‫ترسيخ إستراتيجية فاشلة في أفغانستان‬

‫جيلس دورونسورو‬ ‫كارنج تقرير‬ ‫نوفمبر ‪2009‬‬

‫بينما يقترب النقاش حول مستقبل اإلستراتجية األمريكية من نهايته‪ ,‬نجد أن الحرب في أفغانستان بدأت تنتشر في الشمال ‪,‬و بدأ ميزان القوة‬ ‫في أفغانستان يميل لصالح طالبان ‪ ,‬وبدأت الحكومة األفغانية تفقد شرعيتها في عيون الشعب األفغاني و المجتمع الدولي ‪ .‬و حتى تستطيع‬ ‫الواليات المتحدة وحلفاؤها تصحيح إستراتيجيتها الفاشلة في أفغانستان ‪ ،‬فأنها يجب أن تحمي المدن األفغانية و تقوم بتخصيص المزيد‬ ‫من الموارد لشمال أفغانستان ‪ .‬ويري جيلس دورونسورو أن مجرد إرسال المزيد من القوات إلي أفغانستان لن يحل مشكلة اإلستراتجية‬ ‫األمريكية المعيبة ‪,‬و شرح جيلس دورونسورو تفاصيل ما يجب أن تكون عليه إستراتيجية الواليات المتحدة الجديدة حتى تكون ناجحة‪.‬‬

‫بود كاست‬

‫يوم االيدز العالمي‬

‫هيومن رايتس وتش‬ ‫بود كاست ‪21‬‬ ‫‪ 1‬ديسمبر ‪2009,‬‬

‫مر أكثر من عقدين منذ انتشار وباء نقص المناعة المعروف باإليدز‪ .‬وفي أماكن مثل أوغندا تكون الحماية و العالج مهددين‬ ‫بانتهاكات حقوق اإلنسان ‪ .‬و الحظ جو أمون و سكوت لونج من هيومن رايتس ووتش أن احد العوائق الكبيرة التي تواجه‬ ‫مكافحة هذا المرض هي أن فئات معينة من السكان تفتقر إلي التعليم المناسب عن مرض االيدز ‪ .‬كما أن السكان ال يتلقون‬ ‫أيضا العالج المناسب ‪.‬‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪50‬‬


‫كتب‬

‫دورة واحدة في جميع أنحاء العالم‪ ،‬باستثناء‬ ‫النرويج‪ .‬حيث يتم اكتشاف حقل بترول في‬ ‫دولة نائية‪ ،‬ثم يبدأ لوردات الطاقة في العالم في‬ ‫االلتفاف حول أصحاب النفوذ في تلك الدول ‪،‬‬ ‫ثم تعقد شركات النفط صفقة مع النظام‪ ،‬تحصل‬ ‫بموجبها على حقوق الحفر مقابل حصول‬ ‫النظام على أموال مشبوهة‪ .‬ومن ثم يتم ضخ‬ ‫احتياطات النفط إلى مكان بعيد‪ ،‬وانتهاك حرمة‬ ‫المياه واألراضي البكر‪ ،‬و سحق شعوب تلك‬ ‫الدول‪ ،‬ال سيما أولئك الذين يشكلون عائقًا أمام‬ ‫إبرام مثل هذه الصفقات‪.‬‬ ‫وهذا هو ما حدث باختصار لغينيا االستوائية‬ ‫الغنية بالنفط‪ ،‬وهي الدولة الصغيرة الواقعة في‬ ‫غرب إفريقيا و التي يسيطر عليها الدكتاتور‬ ‫تيودورو أوبيانغ‪ ،‬الذي تمكن من القضاء على‬ ‫معارضيه و دفع السفير األمريكي إلى الفرار‬ ‫حفاظًا على حياته‪ ،‬وتمكن من تحويل راتبه‬ ‫الذي يبلغ ‪ 60،000‬دوالر إلى ثروة قيمتها‬ ‫‪ 700‬مليون دوالر‪ .‬وقد نجح أوبيانغ في‬ ‫تكوين هذه الثروة‪ ،‬كما يذكر ماس في كتابه‪،‬‬ ‫من خالل مقايضته الجزء األكبر من أرباح‬ ‫احتياطات الطاقة في بالده مع شركات النفط‬ ‫العمالقة مثل اكسون موبيل و ماراثون أويل‬ ‫وهيس مقابل حصوله على ودائع نقدية منتظمة‬ ‫في مصرف ريجز في واشنطن‪ .‬و بعدما كشف‬ ���تقرير مجلس الشيوخ األمريكي عن حجم هذه‬ ‫المدفوعات‪ ،‬عقد النواب جلسة استماع‪ ،‬وتم‬ ‫استدعاء كبار المسئولين في مصرف ريجز‬ ‫وشركات النفط لإلدالء بشهادتهم‪ .‬وقد أفاد أحد‬ ‫المسئولين بشركة اكسون يدعى أندرو سويجر‪،‬‬ ‫بأن العموالت التي كان يتم دفعها ألوبيانغ‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫كانت كلها جز ًءا من التزاماتهم التجارية لجعل‬ ‫غينيا االستوائية "مكانًا أفضل"‪.‬‬

‫نهب و تدمير البيئة كما كانت تفعل سابقاتها من‬ ‫الشركات األجنبية‪.‬‬

‫والمثير للدهشة‪ ،‬أن سرقة الموارد الطبيعية‬ ‫لغينيا االستوائية مازالت مستمرة‪( .‬في األسبوع‬ ‫الماضي فقط‪ ،‬نشرت صحيفة نيويورك تايمز‬ ‫تقريرًا إخباريًا في صفحتها األولى عن المنازل‬ ‫والسيارات والزوارق السريعة و الطائرات‬ ‫الخاصة العديدة التي يمتلكها نجل أوبيانغ في‬ ‫أمريكا‪ .).‬وعلق ماس على ذلك في كتابه قائال‪:‬‬ ‫"كلما زاد حجم ما ينهبه أوبيانغ من ثروات‬ ‫الشعب الغينيي‪ ،‬توطدت عالقته بواشنطن‪.‬‬ ‫كما لم يعد تهديده بقتل السفير األمريكي‬ ‫شيئا مه ًما‪....‬فمن أهم الخصائص السحرية‬ ‫للنفط هي أنه يمحو الذكريات التي قد تعرقل‬ ‫المصالح المشتركة"‪.‬‬

‫كما يقدم الكاتب رسما تفصيال لشخصية رجل‬ ‫النفط جيمس جيفن‪ ،‬الصراف السابق لدكتاتور‬ ‫القازاق‪ ،‬نور سلطان نزار باييف‪ ،‬و الذي‬ ‫روى للكاتب بفخر كيف تم استيحاء شخصية‬ ‫أحد األشرار في فيلم "سريانا" من شخصيته‪.‬‬

‫وعنوان كل فصل من فصول هذه القصة يتألف‬ ‫من كلمة واحدة مثل "النهب" و "الفساد"‬ ‫و"التلوث"‪ ،‬على غرار خطايا كاردينال‬ ‫الكنيسة الكاثوليكية‪ .‬كما يوزع ماس اللوم‬ ‫بحكمة على كل من شاركوا في هذه القصة‬ ‫المليئة بالنذالة واإلهمال الفاضح‪ .‬فهو ينتقد‬ ‫بشدة قادة الصناعة مثل إكسون و بريتيش‬ ‫بتروليوم‪ ،‬اللتين تنافسان شركات وول ستريت‬ ‫مثل جولدمان ساكس وشركة أيه أي جي‬ ‫األمريكية للتأمين في كونهما أمثلة حية على‬ ‫جشع الشركات‪ .‬كما ينقد أيضًا بنفس القدر‬ ‫من الشدة شركات النفط المملوكة للدولة التي‬ ‫أخذت مكان الشركات األجنبية عندما أمم‬ ‫الزعماء الشعبيون قطاعات الطاقة‪ .‬فمثال‪،‬‬ ‫تعمل شركة بترواكوادور في األكوادورعلى‬

‫ويسرد ماس كل شيء في كتابه بأسلوب شائق‬ ‫يجعله ال يختلف في شيء عن القصة المصورة‪،‬‬ ‫بداية من األوغاد ذوي الجاذبية الخاصة‬ ‫ورؤساء الدول الطغاة وانتها ًء بملوك القبائل‬ ‫النيجيرية الذين يشنون الحروب المتوسطة‬ ‫ضد حكومات النفط الجشعة‪ .‬كما أنه يشير إلى‬ ‫أن الشخصيات التي يقابلها في البلدان التي‬ ‫ازدهرت بفضل النفط هي شخصيات تصلح‬ ‫ألن تكون شخصيات في رواية من روايات‬ ‫الروائي األمريكي غراهام غرين‪ .‬ولكن كتاب‬ ‫"عالم من النفط" يشبه أكثر مسرحية "قلب‬ ‫الظالم"‪ ،‬وهي المسرحية األخالقية التي كتبها‬ ‫جوزيف كونراد عن الوحشية الكامنة في جميع‬ ‫البشر‪.‬‬ ‫حيث يجعلنا ماس نتعرف بشكل حميم على‬ ‫الشر الذي يرتكبه اإلنسان من أجل تمويل‬ ‫االقتصاد الهيدروكربوني‪ ،‬والذي يزيد من‬ ‫نفورنا منه رعايتنا له‪ ،‬من خالل رحلته في‬ ‫أعماق أقل مناطق العالم جاذبية‪ ،‬مثل أورينتي‬ ‫المدنسة‪ ،‬و أورو سناجاما السامة في دلتا‬ ‫النيجر‪ ،‬وشارع ك بواشنطن الذي تنتشر به‬ ‫جماعات الضغط‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫كتب‬

‫لعنة النفط‬

‫عالم من الخام‪ :‬الشق العنيف للنفط‬ ‫بيتر ماس‬ ‫ألفريد أ‪ .‬كنوبف‬ ‫‪2009‬‬ ‫يستعرض كتاب "عالم من الخام‪ :‬الشق العنيف للنفط" الدمار الذي أحدثه أحد مصادر الطاقة‪ ،‬الذي يعد من بعض النواحي مميتًا بقدر ما‬ ‫هو مفيد ‪ . ..‬فهو يفسد المجتمعات البدائية التي يتم اكتشافه في أراضيها‪ ،‬مخلفًا وراءه الصراع المسلح‪ ،‬والفساد والدمار ‪..‬‬ ‫البيئي على أعلى المستويات‬ ‫في الرواية القصيرة "اللؤلؤة" التي كتبها‬ ‫الروائي األمريكي جون شتاينبك في عام‬ ‫‪ ،1947‬يصطاد الغطاس المكسيكي الفقير‬ ‫كينو لؤلؤة هائلة الحجم من قاع روافد أحد‬ ‫الخلجان‪ .‬ويحلم كينو بالثروة الضخمة التي‬ ‫ستجلبها له هذه اللؤلؤة ‪ ،‬و التي ستنقذه من‬ ‫الفقر المدقع الذي يعيش فيه هو وأسرته‪ .‬ولكن‬ ‫هذه اللؤلؤة تدفع جيرانه من القرويين إلى‬ ‫التخطيط لسرقتها‪ .‬و كما كتب شتاينبك في‬ ‫روايته‪ ،‬فقد كان التأثير الذي أحدثته هذه اللؤلؤة‬ ‫مثل التأثير الذي يحدثه السرطان في جسد‬ ‫المريض‪ .‬فهي خلقت "نوعا من الشر األسود‬ ‫الخالص ‪....‬الذي حفز غدد السم في البلدة لكي‬ ‫تبدأ في تصنيع السموم‪ ،‬بحيث تضخمت البلدة‬ ‫الصغيرة و انتفخت‪ ،‬مثل جسد المريض‪ ،‬تحت‬ ‫تأثير هذه السموم"‪ .‬وتنتهي القصة بإعادة كينو‬ ‫اللؤلؤة إلى مكانها في قاع الخليج‪ ،‬خوفًا من‬ ‫الدمار الذي سيلحقه به هو وأسرته‪.‬‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫و لكن ليس بإمكاننا‪ ،‬لألسف‪ ،‬أن نفعل الشيء‬ ‫نفسه مع اقتصادنا الهيدروكربوني‪ .‬فكما يذكر‬ ‫بيتر ماس في كتابه األخير‪ ،‬الذي يتحدث عن‬ ‫األضرار البيئية التي يسببها النفط‪ ،‬فإنه ال يمكن‬ ‫القضاء على التأثير الذي تحدثه الجيولوجيا‪.‬‬ ‫و يستعرض كتاب "عالم من الخام‪ :‬الشق‬ ‫العنيف للنفط" الدمار الذي أحدثه أحد مصادر‬ ‫الطاقة‪ ،‬الذي يعد من بعض النواحي مميتا بقدر‬ ‫ما هو مفيد‪ .‬فمثلما كانت لؤلؤة كينو مصدرا‬ ‫لشقائه‪ ،‬كذلك يكون النفط‪ .‬وكثيرًا ما يستشهد‬ ‫الكاتب بالقانون االستثنائي الذي سنته النرويج‬ ‫لحمايتها من لعنة النفط‪ .‬فهو يفسد المجتمعات‬ ‫البدائية التي يتم اكتشافه في أراضيها‪ ،‬مخلفا‬ ‫وراءه الصراع المسلح‪ ،‬والفساد والدمار‬ ‫البيئي على أعلى المستويات‪ .،‬و يقع الكتاب‬ ‫في ‪ 225‬صفحة فقط‪ ،‬يوضح ماس من خاللها‬ ‫كيف يقضى لوردات النفط األثرياء‪ ،‬بمساعدة‬ ‫الحكومات الغربية في أغلب األحيان‪ ،‬على‬

‫الحياة الرعوية البسيطة و يدمرون النظام‬ ‫البيئي الحساس‪ .‬فالنفط "ال ينظر إلية فقط على‬ ‫أنه كنز يجب سرقته‪ ،‬وإنما على أنه أيضا يمكن‬ ‫أن يصبح تعويذة سياسية تحمي اللصوص من‬ ‫اإلبعاد أو العقاب"‪.‬‬ ‫وبالرغم من أنه ليس هناك نقص في الكتب‬ ‫حول صناعة النفط – حيث أدى نشر كتاب‬ ‫"الجائزة" لدانييل يرغين في عام ‪ 1991‬إلى‬ ‫صدور عدد من الكتب في هذا المجال – فإن‬ ‫ماس يسرد حكايته بأسلوب متميز يتسم بسعة‬ ‫األفق وخفة الظل والحيوية‪ .‬ومثل شعلة الغاز‬ ‫التي تخرج من حفار النفط‪ ،‬يلقى ماس الضوء‬ ‫على المساحة الهيدروكربونية الشاسعة التي‬ ‫تمتد من حقول الموت في غينيا االستوائية‬ ‫والعراق إلى مناطق الكوارث البيئية في دلتا‬ ‫النيجر ومنطقة أورينتي في اإلكوادور‪ .‬ودورة‬ ‫استغالل النفط‪ ،‬كما يقول ماس في كتابه‪ ،‬هي‬ ‫‪48‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪47‬‬


‫األسواق‬

‫دبي ورلد‬ ‫بعد ‪ 6‬أيام من الذعر‪ ،‬بدأت األسواق المالية في العالم تحتشد ليوم‬ ‫الثالثاء الموافق ‪ 1‬ديسمبركانون أول ‪ ، 2009‬لبدء المحادثات بين‬ ‫دبي ورلد والدائنين لها لجدولة ‪ 26‬مليار دوالر (من ‪ 59‬مليار دوالر)‬ ‫من الديون‪ ،‬والتي أسفرت عن إعطاء قدر من الثقة للمستثمرين‪.‬‬ ‫‪.‬ففي يوم االثنين تدخلت دبي بالفعل بضمان ديون دبي ورلد لكبح‬ ‫ثان‪ .‬كانت دبي قد كشفت في‬ ‫المخاوف من حدوث ركود عالمي ٍ‬ ‫األسبوع الماضي عزمها على تأخير سداد ‪ 59‬مليار دوالر من ديون‬ ‫قدرها ‪ 80‬مليار دوالر ‪ ،‬مما أدى إلى إدخال األسواق إلى حلقة‬ ‫مفرغة‪.‬‬

‫خالفات البنك السعودي المصري‬

‫طلبت رابطة المصرفيين البريطانيين من المملكة العربية‬ ‫السعودية السماح للدائنين الدوليين والمصارف بالمشاركة في‬ ‫مفاوضات إعادة جدولة ‪ 22‬مليار دوالر من الديون لمجموعة‬ ‫سعد والجوسابا‪ .‬كانت الحكومة السعودية قد رفضت حتى اآلن‬ ‫هذا الحل بحجة أن هذا األمر يمثل خصومة عائلية خاصة‪.‬‬ ‫و طلبت رابطة المصرفيين البريطانيين من الحكومة البريطانية‬ ‫التدخل ‪ ،‬وقالت إن التأخير في حل هذه المشكلة سوف يجعل المصارف‬ ‫الدولية تتعرض لخسائر تقدر بمليارات الدوالرات‪.‬‬

‫ﺗﻌﻬﺪ أﻣرييك ﻟﺨﻔﺾ اﻹﻧﺒﻌﺎﺛﺎت‬

‫أﻋﻠﻦ اﻟﺮﺋﻴﺲ أوﺑﺎﻣﺎ‪ ،‬ﰲ ﻗﻤﺔ ﻛﻮﺑﻨﻬﺎﻏﻦ‪ ،‬ان اﻟﻮﻻﻳﺎت‬ ‫اﳌﺘﺤﺪة ”ﻣﺼﻤﻤﺔ“ ﻋﲆ ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺘﻐريات اﳌﻨﺎﺧﻴﺔ‬ ‫وﺗﻌﻬﺪ ﺧﻔﺾ ﻛﺒري ﰲ اﻧﺒﻌﺎﺛﺎت ﻏﺎز اﻹﺣﺘﺒﺎس اﻟﺤﺮاري‪ ،‬اﻷﻣﺮ‬ ‫اﻟﺬي ﻳﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﺣﺘامل اﻟﺘﻮﺻﻞ إﱃ اﺗﻔﺎق دوﱄ ﺑﻬﺬا اﻟﺸﺄن‬

‫اﻧﺒﻌﺎﺛﺎت أﻣريﻛﺎ ﻟﺜﺎين أﻛﺴﻴﺪ اﻟﻜﺮﺑﻮن )ﻣﻠﻴﺎر ﻃﻦ(‬

‫‪6.96‬‬ ‫‪5.98‬‬

‫اﻟﺘﺨﻔﻴﻀﺎت اﻷﺧﺮى‬ ‫اﳌﺴﺘﻬﺪﻓﺔ ﺑﺤﻠﻮل ﻋﺎم‬ ‫‪) 2020‬ﻣﻦ اﻧﺒﻌﺎﺛﺎت ‪(1990‬‬ ‫‪%17‬‬‫اﻟﻴﺎﺑﺎن ‪% 25‬‬ ‫اﻹﺗﺤﺎد اﻷورويب ‪% 20‬‬

‫‪%30- 5.78‬‬

‫اﻟﺼني ﺗﺴﺘﻬﺪف ﺧﻔﺾ اﻧﺒﻌﺎﺛﺎﺗﻬﺎ‬

‫‪%42- 4.87‬‬

‫اﻧﻀﻤﺖ اﻟﺼني اﱃ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﰲ ﺗﻌﻬﺪ أول ﻗﺒﻞ‬ ‫ﻗﻤﺔ ﻛﻮﺑﻨﻬﺎﻏﻦ ﻟﺨﻔﺾ اﻧﺒﻌﺎﺛﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﺎزات اﻟﺪﻓﻴﺌﺔ ‪-‬‬ ‫ﻟﻜﻦ اﳌﻌﻠﻘني ﻳﻘﻮﻟﻮن إن اﻟﺨﻄﺔ ﺳﺘﺴﻤﺢ ﻟﻠﺼني ﺑﺎﻹﺳﺘﻤﺮار‬ ‫ﰲ رﻓﻊ ﻧﺴﺒﺔ اﻹﻧﺒﻌﺎﺛﺎت‬

‫‪1980‬‬ ‫‪6.0‬‬

‫‪7.89‬‬

‫ﻛﺜﺎﻓﺔ اﻟﻜﺮﺑﻮن ﰲ اﻹﻗﺘﺼﺎد‬ ‫اﻟﺼﻴﻨﻲ ‪ -‬ﻗﻴﺎس ﻛﻔﺎءة اﻟﻄﺎﻗﺔ‬ ‫)ﻣﻠﻴﺎر ﻃﻦ ﺛﺎين أﻛﺴﻴﺪ اﻟﻜﺮﺑﻮن‬ ‫ﻟﻜﻞ ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺗﺞ‬ ‫اﳌﺤﲇ اﻹﺟامﱄ(‬

‫‪1980‬‬

‫‪2.95‬‬

‫ﻫﺪف اﻟﺼني ‪1.62 :2020‬‬ ‫اﳌﺘﻮﺳﻂ اﻟﻌﺎﳌﻲ‪0.75 :‬‬ ‫‪1990‬‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻣﻌﻬﺪ اﳌﻮارد اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫‪%83‬‬‫‪1.18‬‬

‫‪2005‬‬

‫‪4.0‬‬

‫‪2.0‬‬

‫‪4.04‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪2005‬‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫‪2050 2030 2025 2020 2005 1990‬‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬أداة ﻣﺆﴍات ﺗﺤﻠﻴﻞ اﳌﻨﺎخ‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫‪45‬‬


‫المستثمر العالمي‬

‫أزمة غاز في االتحاد األوروبي‬

‫احتياطيات االتحاد األوروبي من الغاز بدأت في النفاذ‬ ‫وصعوبات تواجه استيراده‬

‫يعتبر القرار الذي اتخذته قطر في وقت سابق من العام الحالي بشأن المضي قد ًما في استثماراتها المتعلقة بقدراتها التصديرية للغاز الطبيعي‬ ‫بالرغم من هبوط أسعار الطاقة وتباطؤ معدل الطلب بمثابة تحرك ذكي يكشف عن فهم عميق لألسواق الدولية‪ ،‬ومن منظور أوروبي‪ ،‬يبدو هذا‬ ‫القرار أكثر حنكة حيث يزداد االعتماد على الواردات وتتدهور العالقات مع مورد الغاز الرئيسي في أوروبا الشرقية‪.‬‬ ‫ارتفعت حصة االتحاد األوروبي من الغاز‬ ‫الطبيعي بالنسبة الستهالكه من الطاقة األولية‬ ‫من ‪ 18%‬في عام ‪ 1990‬إلى ‪ 24%‬في آخر‬ ‫تقدير لها‪ .‬فالغاز الطبيعي يلعب دورًا حيويًا‬ ‫في إستراتيجية االتحاد األوروبي لخفض‬ ‫االنبعاثات الكربونية‪ .‬ويزداد اعتماد االتحاد‬ ‫اأ��وروبي الذي يعد أكبر تكتل اقتصادي عالمي‬ ‫على واردات الغاز الطبيعي حيث إن االحتياطي‬ ‫المحلي في دول االتحاد بدأ في النفاد‪ .‬وقد واجه‬ ‫االتحاد أخيرًا مشكالت صعبة نتيجة لسلوك‬ ‫مورد الغاز الرئيسي لدول االتحاد والمسئول‬ ‫عن ‪ 40%‬من واردات االتحاد األوروبي وهي‬ ‫شركة غازبروم محتكر التصدير الروسي‪ ،‬تلك‬ ‫الشركة التي تستغل في تحقيق مآرب سياسية‬ ‫تتصل بجيران روسيا‪ .‬فنزاعات روسيا مع‬ ‫األعضاء السابقين في اإلمبراطورية السوفيتية‬ ‫مثل جمهوريات البلطيق (جزء من االتحاد‬ ‫األوروبي حاليًا) وأوكرانيا وبيالروسيا أدت‬ ‫إلى وقف توريد الغاز الطبيعي‪ .‬وكان آخر‬ ‫تلك األحداث ما وقع في يناير كانون الثاني‬ ‫‪ ،2009‬حيث تُرك اآلالف يعانون برد الشتاء‬ ‫القارس و ُشلت قطاعات كبيرة من اقتصاد دول‬ ‫االتحاد‪ .‬وكانت الدول التي كانت تمثل جز ًءا من‬ ‫االتحاد السوفيتي سابقًا‪ ،‬وانضمت إلى االتحاد‬ ‫األوروبي منذ عام ‪ ،2004‬هي األكثر تضررًا‪.‬‬ ‫ففي حين شهد اقتصاد تلك الدول تنوعًا كبيرًا‪،‬‬ ‫بعد خروجها من تكاملها الصناعي والتجاري‬ ‫السابق مع روسيا‪ ،‬لم تشهد أسواق الغاز الطبيعي‬ ‫نم ًوا مماثلاً ‪ .‬وأنابيب غاز دول االتحاد السوفيتي‬ ‫السابق ال تزال تغذي بصورة منفردة مثل الحبل‬ ‫السري‪ ،‬جميع دول وسط وشرق أوروبا ماضية‬ ‫في طريقها نحو األسواق الكبرى في الغرب‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن تنظيم سوق الغاز المحلي‬ ‫باالتحاد األوروبي يتغير‪ .‬وباعتبارها رقيبًا‬ ‫على وحدة سوق االتحاد األوروبي‪ ،‬تقدمت‬ ‫مفوضية االتحاد األوروبي في بروكسيل أكثر‬ ‫من مرة إلزالة العراقيل التي تحول دون عمل‬ ‫أسواق غاز االتحاد األوروبي كسوق واحدة‪.‬‬ ‫واألسواق األوروبية تخضع للشركات المحتكرة‬ ‫والمحتكرين القلة الذين تهيمن عليهم بشكل عام‬ ‫الحكومات التي تضع ضمن أولوياتها الحفاظ‬ ‫على عالقات جيدة مع روسيا‪ .‬وقد شهدت‬ ‫األسواق األوروبية استثمارات غير كافية‬ ‫في طرق التوريد البديلة وخطوط األنابيب‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫إيانا درير‬ ‫ومحطات الغاز الطبيعي المسال وسعة التخزين‬ ‫لتغطية الطلب في حالة الطوارئ‪ .‬فلو أن أسواق‬ ‫االتحاد األوروبي كانت تتمتع بتكامل تام‪ ،‬لما‬ ‫حدث ما حدث في بداية عام ‪ .2009‬ولو أن‬ ‫هناك ارتباطًا بين سوق الغاز األلماني الكبير‬ ‫والمتنوع وسوق الغاز البلغاري المعتمد بشكل‬ ‫كامل على غازبروم حاليًا‪ ،‬ألصبحت بلغاريا‬ ‫قادرة على التحول إلى إمدادات الطوارئ من‬ ‫ألمانيا واالستفادة من االحتياطيات المخزونة‬ ‫مسبقا‪ .‬ومع ذلك فإن معظم شركات الغاز‬ ‫المحلية ال تُق ِدم على االستثمار بسبب عدم‬ ‫حصولها على التحفيزات المناسبة في ظل بيئة‬ ‫ال تتيح مساحة كافية للتنافس‪ .‬ويشير عدد متزايد‬ ‫من األدلة إلى أن الطريقة الفعالة الوحيدة لتعزيز‬ ‫المنافسة ومن ثم زيادة حجم االستثمارات هو‬ ‫الطريق الذي سلكته كل من المملكة المتحدة‬ ‫وهولندا‪ :‬تفكيك شركات الغاز الطبيعي التي‬ ‫حدث تكامل بينها أخيرًا وفصل إنتاجهما‬ ‫وأنشطة كل منهما الخاصة بالنقل والتوريد‪.‬‬ ‫ليس مستغربًا إذن أن الهدف التصديري‬ ‫الرئيسي لقطر هو السوق المرن والديناميكي‬ ‫للمملكة المتحدة‪ .‬وقدمت المفوضية مشروع‬ ‫قانون في عام ‪ ،2009‬إللزام الدول األعضاء‬ ‫في االتحاد األوروبي باتباع هذا النموذج‪ .‬لكنه‬ ‫نتيجة للمقاومة الشرسة‪ ،‬لن يتم تطبيق العديد من‬ ‫بنوده بشكل ثابت في جميع دول االتحاد‪ .‬ولكن‬ ‫هذه المقاومة يحتمل أن تتضاءل شيئًا فشيئًا‪.‬‬ ‫وبموازاة سن القوانين‪ ،‬أطلقت بروكسيل حملة‬ ‫تحقيقات لمكافحة االحتكار ضد كبريات شركات‬ ‫الطاقة مثل شركة إيني اإليطالية وشركة آر‬ ‫دبليو إي األلمانية‪ ،‬وقد كشفت تلك التحقيقات‬ ‫عن ممارسات مقيدة مثل تعويق وصول موردين‬ ‫آخرين لشبكات نقلهم أو التقليل من االستثمار‬ ‫في خطوط األنابيب لتقليل توريدات الغاز‪.‬‬

‫ويُحتمل أن تعطي ضغوط المفوضية فرصًا‬ ‫أكبر للموردين غير الملزمين لتلبية احتياجات‬ ‫االتحاد األوروبي التي تحقق إيرادات مرتفعة‪.‬‬ ‫وتتغير الظروف حتى في تلك الدول التي ال‬ ‫تزال تحرص على االحتفاظ بعالقات جيدة‬ ‫مع روسيا لتزويد أسواقها المحلية المحت َك َرة‬ ‫بالغاز الطبيعي‪ .‬وهذا هو الحال مثالً بالنسبة‬ ‫أللمانيا‪ ،‬أكبر سوق للغاز الطبيعي في االتحاد‬ ‫األوروبي‪ .‬فألمانيا التي هي صديقة لروسيا‬ ‫تخطط في هدوء كي تصبح أقل اعتمادًا عليها‪.‬‬ ‫وقد زادت الشركات األلمانية من استثمارها‬ ‫في محطات الغاز المسال وعقدت شراكات مع‬ ‫آسيا الوسطى وأطلقت خططًا استثمارية تتعلق‬ ‫بمصادر جديدة في النرويج وإفريقيا والشرق‬ ‫األوسط‪ .‬وألمانيا تؤيد مد خط أنابيب نابوكو‪.‬‬ ‫ويسعى مكتب كارتل األلماني جاهدًا لتهيئة‬ ‫السوق المحلي بحيث يصبح قادرًا على إتاحة‬ ‫المزيد من الفرص للمستثمرين الخارجيين‪.‬‬ ‫وتشهد أسواق وسط وشرق أوروبا تغيرًا‬ ‫مستمرًا‪ .‬فالمجر مثال حريصة على تقليل‬ ‫اعتمادها على توريدات الغاز الطبيعي من‬ ‫خط األنابيب الرئيسي الوحيد الذي يربطها‬ ‫بروسيا‪ ،‬ومن ثم اقتفت أثر النموذج البريطاني‬ ‫والهولندي في عام ‪ .2007‬ومنذ ذلك الحين‪،‬‬ ‫تزايدت االستثمارات في مجال النقل وسعة‬ ‫التخزين‪ .‬وقد أذهلت المجر الكثيرين في يناير‬ ‫كانون الثاني ‪ ،2009‬بقدرتها على االستجابة‬ ‫لألزمة ومساعدة بعض جيرانها األقل حظًا‪.‬‬ ‫واستجابت غازبروم‪ ،‬واستثمرت في نيجيريا‬ ‫ودخلت في شراكات مع بعض دول إفريقيا‬ ‫الشمالية وأعلنت عن خطط تتعلق "بغاز أوبك"‪.‬‬ ‫لكن نموذج العمل غير التنافسي لغازبروم يعني‬ ‫أن الشركة ال تستثمر بالقدر الكافي في القدرة‬ ‫اإلنتاجية والتكنولوجيا الجديدة‪ :‬إنها ليست‬ ‫بشريك مربح‪ ،‬كما أن روسيا ال تفضل تنسيق‬ ‫إجراءاتها دوليًا‪ .‬والالعبون الشرق أوسطيون‬ ‫بإمكانهم انتهاز الفرصة والنزول بشكل مباشر‬ ‫في سوق االتحاد األوروبي األكثر تنافسية‬ ‫وموثوقية‪.‬‬ ‫محلل في مجال السياسة التجارية بالمركز‬ ‫األوروبي لالقتصاد السياسي الدولي‪ ،‬بروكسيل‪،‬‬ ‫متخصص في عالقات الطاقة‬ ‫‪42‬‬


‫اقتصاد الخليج‬ ‫بالتصدير‪ ..‬فكما أن هناك سوقًا لإلنشاء والبيع‬ ‫بالجملة والمطاعم‪ ،‬هناك أيضًا سوق للتعليم"‪.‬‬ ‫والتنويع في أي صورة بمثابة هدف محيِّر في‬ ‫منطقة ال يزال يطمح الجميع فيها للحصول‬ ‫على الوظائف الحكومية السهلة ذات العائد‬ ‫الجيد‪ .‬ومعظم العمالة في دول الخليج بد ًءا من‬ ‫مجال اإلنشاء مرورًا بالعمالة المنزلية ووظائف‬ ‫الياقة البيضاء مثل التدريس والرعاية الصحية‬ ‫يتم االستعانة فيها بالمغتربين الذين يقومون‬ ‫بتحويل قدر كبير من كسبهم إلى أوطانهم‪.‬‬ ‫وعلى النقيض من ذلك‪ ،‬يميل الخليجيون‬ ‫المتعلمون إلى الخدمة المدنية بساعات عمل‬ ‫قصيرة نسبيًا ومعاشات التقاعد المغرية‪.‬‬ ‫لقد ظل العقد االجتماعي (الذي يعني أن تكون‬ ‫الحكومة هي القائم بالتعيين كملجأ أول وأخير‬ ‫في أغلب األحيان) يسير على مايرام إلى أن‬ ‫حدث انهيار في مجال النفط في فترة السبعينيات‬ ‫أعقبه دخول البالد مرحلة طويلة من الركود‬ ‫االقتصادي‪ ،‬مما أرغم الكثيرين من العاملين‬ ‫المغتربين على العودة إلى أوطانهم وجعل جانبًا‬ ‫كبيرًا من االقتصاد الخليجي يعاني حالة من العجز‪.‬‬ ‫وأخفقت محاوالت سابقة قامت بها الدول الخليجية‬ ‫للخروج من شرك االعتماد على النفط ‪ ،‬نتيجة‬ ‫لخور العزيمة ثم لتعافي أسعار النفط التي أتاحت‬ ‫لألنظمة تأجيل العواقب المؤلمة لإلصالحات‬ ‫الكبيرة‪ .‬وكانت النتيجة سلسلة متعاقبة من‬ ‫دورات الركود والنمو وتالل من الديون العامة‪.‬‬ ‫ومما يحفز على التفاؤل الحذر بشأن هذه المبادرة‬ ‫األخيرة اتساع نطاق االلتزام بالتغيير حتى وإن‬ ‫ظلت أسعار النفط فوق مستوى الـ ‪ 50‬دوالرًا‬ ‫أمريكيًا للبرميل‪ ،‬وهو المتوسط الذي تفترضه‬ ‫الدول الخليجية في ميزانياتها لعام ‪.2009‬‬ ‫وبينما ال يزال العالم المتقدم يترنح نتيجة ألزمة‬ ‫االئتمان التي اندلعت في عام ‪ ،2008‬خرج‬ ‫اقتصاد الشرق األوسط دون أن يتأثر كثيرًا‬ ‫بهذه األزمة‪ .‬والمستقبل مشرق بالنسبة لمنطقة‬ ‫الخليج على نحو خاص‪ .‬فوفقًا لتقرير صدر‬ ‫أخيرًا عن وحدة اإليكونوميست للمعلومات‪،‬‬ ‫من المتوقع أن يتجاوز النمو اإلقليمي المعدل‬ ‫العالمي‪ ،‬بمتوسط سنوي يبلغ ‪ 4.5%‬خالل العقد‬ ‫القادم‪ .‬وبينما سيواصل إنتاج الطاقة هيمنته على‬ ‫اً‬ ‫مسئول على‬ ‫االقتصاد‪ ،‬فإن ذلك سوف يكون‬ ‫األرجح عن جانب من تراجع النمو‪ .‬ومن عام‬ ‫‪ 2002‬إلى عام ‪ ،2006‬فاق مجال التجارة مجال‬ ‫الطاقة كمصدر لإليرادات في كل دولة خليجية‬ ‫باستثناء المملكة العربية السعودية التي كان‬ ‫فيها المعدل شبه متوازن بالرغم من أن إيرادات‬ ‫النفط ظلت تمثل ‪ 86%‬من إجمالي الدخل‪.‬‬ ‫ويبدو أن األنظمة الخليجية قد تعلمت من‬ ‫أخطائها السابقة‪ .‬فمنذ عام ‪ ،2003‬عندما أدى‬ ‫االحتالل األمريكي للعراق بعد الغزو إلى رفع‬ ‫أسعار النفط إلى مستويات قياسية‪ ،‬جمعت الدول‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫المنتجة للنفط في منطقة الشرق األوسط فائضًا‬ ‫في ميزانياتها يقدر بنحو ‪ 605‬مليارات دوالر‬ ‫أمريكي‪ .‬وعلى العكس من دورات االنتعاش‬ ‫السابقة‪ ،‬عندما تم ضخ األرباح المفاجئة في‬ ‫المشروعات العقارية التي تم التخطيط لها‬ ‫بسرعة بالغة أو أصول الرفاهية بالخارج‪،‬‬ ‫استغل عمالقة النفط في العالم العربي هذا‬ ‫السوق المتجه نحو الصعود لتصحيح ميزانياتهم‬ ‫العمومية واالستثمار في بنية تحتية جديدة‪.‬‬ ‫والبحرين التي تمتلك احتياطيًا نفطيًا متواضعًا‬ ‫مقارنة بجيرانها‪ ،‬يُعتقد أنها ستقود المنطقة‬ ‫في تحقيق التنوع االقتصادي‪ .‬فقطاعها المالي‬ ‫يظل أحد أقوى قطاعات المنطقة‪ ،‬وقد ارتفعت‬ ‫مستويات االستثمار األجنبي فيها استجابة‬ ‫لإلصالحات التي تعزز مجال األعمال‪ ،‬وتأمل‬ ‫الحكومة في مضاعفة الدخل المحلي على‬ ‫مدار العقدين القادمين من خالل االستثمار في‬ ‫مجال التكنولوجيا العالية والنقل العام والتعليم‪.‬‬ ‫أما قطر التي تمتلك احتياطيًا كبيرًا من الغاز‬ ‫الطبيعي فقد أصبحت بمثابة دليل يهتدي‬ ‫به كبار المصرفيين اإلقليميين والدوليين‪،‬‬ ‫وحاليًا أصبح لمؤسسات مالية عديدة مثل يو‬ ‫بي إس وستيت ستريت ومؤسسة سوميتومو‬ ‫ميتسوي المصرفية تراخيص في الدوحة‪.‬‬ ‫وتقترح مؤسسة جولدمان ساكس على الحكومة‬ ‫بشأن العديد من عمليات االندماج المؤسسي‬ ‫المخطط له في أسواق الشحن والعقارات‪،‬‬ ‫كجزء من خطة شاملة لتعزيز فعالية السوق‪.‬‬ ‫والمملكة العربية السعودية التي يثقل كاهلها مع��ل‬ ‫بطالة يقدر بـ ‪ - 15%‬حددت قطاعات عديدة في‬ ‫الحال من أجل التطوير‪ .‬وتنفق الحكومة مبالغ‬ ‫هائلة الستخراج الموارد المعدنية الكبيرة التي‬ ‫لم تستخرج بعد بينما يتم مد شبكة سكك حديدية‬ ‫لتربط المدن الساحلية والداخلية من أجل مرور‬

‫الركاب ونقل الشحنات‪ .‬كما فتحت المملكةـ‬ ‫أيضًاـ قطاعات خدمية مثل التمويل والمالحة‬ ‫الجوية أمام المستثمرين المحليين واألجانب‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك أن الرياض قامت برفع‬ ‫االمتيازات التي حصلت عليها بموجب‬ ‫انضمامها لمنظمة التجارة الدولية لترسيخ‬ ‫أقدامها كمنتج للبتروكيماويات يتمتع بالقدرة‬ ‫الشديدة على المنافسة‪ .‬وبموجب بنود انضمامها‪،‬‬ ‫يُسمح للشركة السعودية للصناعات األساسية‬ ‫(سابك) بشراء النفط من شركة آرامكو السعودية‬ ‫بأسعار تختلف عن أسعار السوق‪ ،‬األمر الذي‬ ‫يمنحها ميزة هائلة في مواجهة منافسين آخرين‬ ‫مثل باسف األلمانية‪ .‬وفي حين أن المجال نفسه‬ ‫يتمتع بكثافة هائلة في رأس المال ويخلق عددًا‬ ‫قليلاً نسبيًا من الوظائف‪ ،‬يأمل من يخططون‬ ‫لالقتصاد السعودي أن تضطر المواد الخام‬ ‫الرخيصة مصنعي السلع ذات المحتوى‬ ‫البالستيكي المرتفع – كإطارات السيارات مثلاً –‬ ‫تحديد األماكن المالئمة لبناء مصانع في المملكة‪.‬‬ ‫ال أحد يشير إلى أن الخليج العربي سوف‬ ‫يصبح في يوم من األيام قلعة للصناعات الثقيلة‪.‬‬ ‫فالمنطقة تواجه تحديات خطيرة على عدة أصعدة‬ ‫بما في ذلك نظام الصرف الذي يرتبط بالدوالر‬ ‫األمريكي والذي يقيد مرونة السياسة النقدية‬ ‫ويهدد بتضخم األصول في البيئة الحالية ذات‬ ‫معدل الفائدة المنخفض‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإنه مع النمو‬ ‫العالمي المتوقع أن يأتي من العالم النامي على‬ ‫األقل بالنسبة للجيل القادم‪ ،‬يمكن أن يفترض‬ ‫قادة دول الخليج حدوث زيادة قوية وثابتة في‬ ‫معدل الطلب على النفط والغاز الطبيعي اللذين‬ ‫هما شريان المنطقة‪ .‬فقد أظهروا اإلرادة والرؤية‬ ‫لجعل اقتصادات بلدانهم أكثر تنوعًا دون االعتماد‬ ‫المفرط على النفط‪ .‬والتحدي الذي أمامهم اآلن‬ ‫هو تعزيز أنشطة القطاع الخدمي لتلبية تطلعات‬ ‫الشباب الباحثين عن وظائف ك ًما وكيفًا‬ ‫‪41‬‬


‫اقتصاد الخليج‬

‫نحو اقتصاد أكثر تنوعا ً‬

‫االستثمار في التعليم الطريق األفضل لدول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي‬ ‫وضعت دول مجلس التعاون الخليجي أقدامها على الطريق الصحيح نحو تحقيق مستوى متوازن من االقتصاد األكثر تنوعًا‪ .‬صحيح‬ ‫أن االستثمار في مجال التعليم المتميز والبنية التحتية قد ال يجعل المنطقة هي القلعة الصناعية القادمة في هذا العالم‪ ،‬إال أنه يسهم في‬ ‫تحقيق نوع من الديناميكية في اقتصادات تلك الدول‪.‬‬

‫أعضاء من هيئة التدريس وطالب يسيرون في الحرم الجامعي لجامعة الملك عبد هللا للعلوم والتكنولوجيا في ‪ 13‬أكتوبر تشرين األول ‪،2009‬‬ ‫في ثول التي تبعد ‪ 80‬كم شمال جدة‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬ ‫تمثل مدينة دبي األكاديمية العالمية العبًا جديدًا‬ ‫وقويًا ضمن بيئة اقتصادية عربية تسير ببطء نحو‬ ‫اقتصاد أكثر تنوعًا‪ .‬وتشغل المدينة ‪ 25‬مليون قدم‬ ‫مربع في مكان من أفضل األماكن بمدينة دبي‪.‬‬ ‫وهي واحدة من أكبر تجمعات الجامعات األجنبية‬ ‫واإلقليمية في العالم العربي‪ ،‬وسيلقى المحاضرات‬ ‫فيها أساتذة من مؤسسات شهيرة مثل جامعة‬ ‫متشجن وجامعة ولونجونج االسترالية‪ .‬وبحلول‬ ‫عام ‪ ،2015‬وهو الوقت الذي من المفترض أن‬ ‫يتم فيه االنتهاء من المدينة‪ ،‬يُتوقع أن يستقبل هذا‬ ‫المجمع البالغ رأسماله ‪ 3.2‬مليار دوالر أمريكي‬ ‫عددًا من الطالب يصل إلى ‪ 40‬ألف طالب‪.‬‬

‫يو ًما ما ثروة تكفي للتغلب على اعتماد العالم‬ ‫العربي بشكل مفرط في نموه على الطاقة‪.‬‬ ‫وفي مدينة أبوظبي القريبة‪ ،‬يقوم أحد معاهد‬ ‫العلوم والتكنولوجيا بالتسويق لنفسه باعتباره‬ ‫إحدى قالع البحث والتطوير‪ ،‬وذلك بمساعدة‬ ‫معهد مسشوسيتس للتكنولوجيا‪ ،‬الذي تجمعه‬ ‫به شراكة‪ .‬وهناك أيضًا جامعة الملك عبد هللا‬ ‫للعلوم والتكنولوجيا بالمملكة العربية السعودية‬ ‫التي افتُتحت في سبتمبر أيلول بوقف يقدر بنحو‬ ‫‪ 10‬مليارات دوالر أمريكي وتضم ‪ 800‬طالب‬ ‫وتسعى لترسيخ أقدامها كمؤسسة عالمية للدراسات‬ ‫العليا في دولة ال يوجد فيها مثل هذا التقليد‪.‬‬

‫ومراكز التعليم العالي مثل مدينة دبي األكاديمية‬ ‫العالمية تمثل نوعية من مشروعات القطاع‬ ‫الخدمي التي يرجو المخططون منها أن تحقق‬

‫والمملكة العربية السعودية متعطشة جدًا للخبرات‬ ‫اإلدارية لدرجة أن جامعة الملك عبد هللا في عامها‬ ‫األول تمت إدارتها بواسطة شركة آرامكو‪،‬‬ ‫عمالق الطاقة بالمملكة‪ .‬إنهما ثنائي متوافق‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫تماماً‪ .‬فآرامكو ال ترمز فحسب إلى الهيمنة‬ ‫الصحراوية للمملكة على الوقود الهيدروكربوني‪،‬‬ ‫ولكنها أيضًا تعد واحدة من أرفع شركات القطاع‬ ‫الخدمي مكانة في العالم العربي‪ .‬ويقول الخبراء‬ ‫إنه كي تحقق دول الخليج تنوعًا في اقتصادها‬ ‫بنجاح‪ ،‬ينبغي أن ينصب تركيز تلك الدول على‬ ‫المشروعات الخدمية مثل التعليم وغير ذلك من‬ ‫المجاالت التي يُزعم أنها "غير قابلة لإلتجار فيها"‬ ‫والتي تجذب الباحثين عن وظيفة ألول مرة‪.‬‬ ‫يقول يوري دادوش‪ ،‬مدير برنامج االقتصاد‬ ‫الدولي التابع لمؤسسة كارنيجي للسالم الدولي‪:،‬‬ ‫"يتعين على دول الخليج أن تستثمر في مجال‬ ‫المهارات والتعليم‪ ،‬فالتحدي الذي أمامهم ال‬ ‫يتمثل في تنويع الصادرات بقدر ما يتمثل‬ ‫في تنويع الوظائف‪ ،‬األمر الذي يعني التنويع‬ ‫االقتصادي من خالل الخدمات غير المرتبطة‬ ‫‪40‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد الخليج‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫نحو‬ ‫اقتصاد‬

‫أكثر تنو ًعا‬ ‫بقلم‬ ‫ستيفن جلين‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫‪39‬‬


‫حوار‬


‫بروفايل‬

‫بمعهد اليابان للعالقات الدولية والذي‬ ‫أتاح له فرصة االحتكاك بكثير من‬ ‫الدبلوماسيين والسياسيين واستفاد من‬ ‫خبراتهم كما أنه على مدار ‪ 36‬عا ًما‬ ‫من العمل بوزارة الخارجية‪ ،‬تخصص‬ ‫في مجاالت نزع السالح باإلضافة إلى‬ ‫مشاركته في محادثات الحد من التسلح‬ ‫ومفاوضات مراجعة معاهدة منع‬ ‫االنتشار النووي في األعوام ‪،1995‬‬ ‫‪ ،2005 ،2000‬ثم عين أمانوا سفيرا‬ ‫لبالده بهيئة الطاقة الذرية‪ .‬و عقب‬ ‫خمس جوالت من التصويت أصبح‬ ‫الرجل األول بالوكالة الدولية للطاقة‬ ‫الذرية عن عمر يناهز ‪ 62‬عا ًما‪.‬‬ ‫ورغم مرور أيام معدودة على توليه‬ ‫منصبه‪ ،‬يجد أمانوا نفسه محمال بالمهام و‬ ‫المسئوليات التي تركها على عاتقه المدير‬ ‫السابق للوكالة محمد البرادعي‪ .‬و أولي‬ ‫التحديات‪ ،‬نجاح البرادعي و تأثيره الفعال‬ ‫في حل القضايا النووية العالقة وهو ما‬ ‫يضع أمانوا في مقارنة مبكرة مع سابقه ‪.‬‬ ‫خاصة في ميزة الحياد التي ظل البرادعي‬ ‫يتبعها في مواجهة التناقضات النووية و هو‬ ‫ما ينوي أمانوا أن يحققه في موقعه الجديد‬ ‫وإن كان يعلم أنه مهما فعل ففي النهاية‬ ‫ستالحقه اتهامات العمالة والخيانة مثلما‬ ‫الحقت البرادعي طوال ‪ 12‬عاما قضاها‬ ‫مديرًا للوكالة‪ ،‬فتارة سمي بعميل الغرب‪،‬‬ ‫و تارة أخرى الموالي إليران‪.‬‬ ‫وعلى قدر االحترام الذي يكنه أمانوا‬ ‫للبرادعي وإذا كان سيقلده في حياده إال‬ ‫أنه منذ اللحظة األولى أعلن اختالفه مع‬ ‫البرادعي في نقاط أخرى في مقدمتها‬ ‫قناعته بأن " المفاوضات السياسية‬ ‫ليست من اختصاصات الوكالة و إنما‬ ‫مهمتها األساسية هي تطبيق الضمانات‬ ‫المتفق عليها " فأمانوا ال يرى للوكالة‬ ‫دورًا سياسيًا‪ .‬وإنما كل مهمتها فنية‪.‬‬ ‫فهو يتخذ منهجًا أكثر تحفظًا و ال يميل‬ ‫إلى تسييس مهام الوكالة‪ .‬فعلى الرغم من‬ ‫إيمانه بدور الوكالة في دعم المفاوضات‬ ‫السلمية‪ ،‬فإنه يرى أن أكبر خطر قد يهدد‬ ‫الوكالة هو تسييس مهامها‪ ،‬ويؤمن بأن‬ ‫الظهور اإلعالمي تكون أضراره دائما‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫أكثر من منافعه‪ .‬لذلك لم يخف أمانوا‬ ‫أن التصريحات التي يدلي بها مدير‬ ‫الوكالة دائ ًما ما تحمل الطابع السياسي‪،‬‬ ‫و إن لم يؤخذ الحذر في فهم فحواها‪،‬‬ ‫قد يترتب عليها ما ال يحمد عقباه‪.‬‬

‫رغم مرور أيام معدودة‬ ‫على توليه منصبه‪ ،‬يجد‬ ‫أمانوا نفسه محمال بالمهام‬ ‫و المسئوليات التي تركها‬ ‫على عاتقه المدير السابق‬ ‫للوكالة محمد البرادعي‪.‬‬ ‫و أولي التحديات‪ ،‬نجاح‬ ‫البرادعي و تأثيره الفعال‬ ‫في حل القضايا النووية‬ ‫العالقة وهو ما يضع‬ ‫أمانوا في مقارنة مبكرة‬ ‫مع سابقه‬ ‫كل هذا التحفظ لم يكن مستغربًا من‬ ‫شخصية تتسم بالهدوء الياباني والخبرة‬ ‫الدولية‪ ،‬فأمانوا خريج الحقوق المولود‬ ‫بعد عامين فقط من كارثة هيروشيما‬ ‫ونجازاكي يعلم أنه يدخل بؤرة من النار‪،‬‬ ‫فالملفات النووية استعر لهيبها خالل‬ ‫السنوات الماضية وإن لم يتم التعامل‬ ‫معها بحنكة وصبر فربما تنفجر في‬ ‫وجه الجميع و أولهم أمانوا نفسه‪ .‬فعلى‬ ‫الصعيد اإليراني تحتد المواجهة في ظل‬ ‫التعنت اإليراني و الضغوط الغربية‪،‬‬ ‫وهو الموقف الذي سوف يتطلب جهودًا‬ ‫مضنية للوساطة بين األطراف المعنية‪.‬‬ ‫ففي الوقت الذي أصدرت الوكالة قرارًا‬ ‫يطالب إيران بالتعاون مع المجتمع‬ ‫الدولي‪ ،‬قابلت طهران القرار برفض‬ ‫غير مباشر بإعالن نيتها بناء ‪ 10‬منشآت‬ ‫لتخصيب اليورانيوم وكانت النتيجة أن‬ ‫قرارها قوبل باستهجان دولي شديد‪ .‬و‬ ‫هذا بدوره يلقي بمزيد من العبء على‬ ‫عاتق أمانوا ألنه هو من أشار سابقًا‬ ‫إلى أن إيران دولة مهمة و يجب التعامل‬ ‫معها باحترام و إبقاء خطوط التواصل‬ ‫مفتوحة معها دائ ًما‪.‬إال أنه عاد ليؤكد أنه ال‬ ‫يتوقع أن تحل تلك األزمة سريعًا‪ .‬و لذا‬

‫يفرض التساؤل نفسه‪ :‬ما السبل الجديدة‬ ‫التي بإمكان أمانوا أن يوفرها لإلبقاء‬ ‫على المفاوضات مع الدولة المشاغبة؟‬ ‫وعلي صعيد آخر يظل الملفان السوري و‬ ‫الكوري في غاية األهمية رغم تواريهما‬ ‫عن األنظار في الفترة الراهنة‪ .‬خاصة مع‬ ‫انتهاء إشراف الوكالة على الوضع الكوري‬ ‫و تصاعد الشكوك الدولية تجاه سوريا و‬ ‫التي يشتبه في تواجد منشآت نووية على‬ ‫أراضيها‪ ،‬وهو ما قد يمثل حجر الزاوية‬ ‫الجديد في تعامل الغرب مع الوكالة ممثلة‬ ‫في أمانوا‪ .‬كما أن الخالفات السياسية بين‬ ‫الواليات المتحدة و سوريا قد تمتد ذراعها‬ ‫لتشمل الوكالة والتي قد تستخدم كعامل‬ ‫ضغط سياسي علىعكس ما يريده أمانوا‪.‬‬ ‫الطريف أن كل هذه المبادئ المثالية‬ ‫التي أعلنها أمانوا كخارطة طريق‬ ‫لنفسه في الوكالة ال يصدقها كثيرون من‬ ‫الدبلوماسيين العاملين معه فهم يرونها‬ ‫مجرد مراوغة سياسية م�� دبلوماسي‬ ‫محنك ويستدلون على ذلك بتعامالت‬ ‫أمانوا قبيل انتخابات الوكالة والتي تثبت‬ ‫أنه ليس رجلاً مثاليًا إلى هذا الحد الذي‬ ‫حاول الظهور به‪ .‬فال ينسى أعضاء‬ ‫الوكالة كيف تعامل أمانوا بخبث سياسي‬ ‫مع منافسه وكيف استغل كراهية الغرب‬ ‫لوجود مدير آخر قوي في الوكالة على نمط‬ ‫البرادعي حتى ال يعرقل مصالحهم‪ ،‬فلم‬ ‫يتردد أمانوا في مهاجمة سياسات الوكالة‬ ‫وأسلوب البرادعي ليس لقناعته بهذا وإنما‬ ‫لمغازلة الغرب وكسب تأييدهم وهو ما‬ ‫حدث بالفعل فتحولت الدفة االنتخابية‬ ‫لصالحه وهو ما يجعل بعضهم يرى أن‬ ‫أمانوا ربما يكون رجل المرحلة التي ال‬ ‫تتطلب الحياد الكامل أو المواجهة بقدر ما‬ ‫تحتاج إلى مراوغ محترف ومناور خبيث‪.‬‬ ‫ولكن كما يقول الخبراء فقد تنقلب‬ ‫المناورة السياسية التي ابتدأها أمانوا‬ ‫عليه بنتائج عكسية فهو حتى اآلن مازال‬ ‫يتحدث في الهواء ‪ ،‬لكن عندما يدخل في‬ ‫مرحلة العمل الجدي سيجد نفسه مضطرًا‬ ‫لتغيير الكثير من قناعاته ووقتها لن يكون‬ ‫مستبعدًا أن يكرهه الغرب ربما أكثر من‬ ‫كراهيته للبرادعي‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫بروفايل‬

‫دبلوماسي في مهمة حرب‬

‫يوكيا أمانوا مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية‬

‫يعتبره البعض دبلوماسيًا و يتمناه البعض اآلخر سياسيًا و قد يؤول به الحال إلى أن يتحول لدمية في أيدي الدول المتنازعة‪.‬‬ ‫ولكن ما يجهله الكثيرون أن المدير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية له أجندة خاصة غير معلنة وإن كانت معالمها قد بدأت‬ ‫في الظهور‪.‬‬

‫المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي (جهة اليسار)‪ ،‬والمدير العام الجديد للوكالة يوكيا أمانو وهما يحضران اجتماعا ً لمجلس المحافظين في مقر الوكالة الدولية التابعة لألمم‬ ‫المتحدة في فيينا وذلك في ‪ 27‬نوفمبر تشرين الثاني ‪ .2009‬وقد صوتت الوكالة لصالح قرار ينتقد إيران وذلك في اجتماع عُقد الجمعة بالوكالة‪ ،‬وفق تصريحات الدبلوماسيين‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫"تواجهني العديد من الصعوبات ‪ ،‬و لكني‬ ‫سوف أبذل قصارى جهدي للتغلب عليها"‬ ‫هذه كانت أولى الكلمات التي نطق بها‬ ‫يوكيا أمانوا المدير الجديد للوكالة الدولية‬ ‫للطاقة الذرية بمجرد توليه مهام عمله‬ ‫يوم الثالثاء الماضي ‪ .‬وهو ما اعتبره‬ ‫خبراء الوكالة‪ ،‬أصاب كبد الحقيقة‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫حيث تواجه الدبلوماسي المخضرم‬ ‫العديد من التحديات الدولية و الضغوط‬ ‫السياسية التي ستجعل من مهمته أشبه‬ ‫بحرب يخوضها على عدة جبهات‪.‬‬ ‫وهو ال يخشى هذه المهمة بل يبدي كل‬ ‫االستعداد لخوضها‪ ،‬فأمانوا من خبراء‬ ‫نزع السالح النووي المعروفين بحنكتهم‬

‫وقدرتهم على إدارة الملفات الصعبة‪،‬‬ ‫حيث قضى ما يقرب من ‪ 12‬عاما‬ ‫في وكالة الطاقة الذرية‪ ،‬تقلد خاللها‬ ‫العديد من المناصب التي أهلته لمنصب‬ ‫مدير الوكالة وتجعله اآلن قادرًا على‬ ‫مهمته الثقيلة‪ .‬و لعل أحد أهم المناصب‬ ‫التي أصقلت خبرات أمانوا منصب‬ ‫مدير التنسيق البحثي و كبير الباحثين‬ ‫‪36‬‬


‫حوار‬ ‫الدولي للدراسات اإلستراتيجية منظمة خاصة‪ ،‬لها صفة دولية‪ ،‬تعمل‬ ‫بدون أجندة خاصة بها‪ ،‬فإن المعهد كان قادرًا على التحرك بمزيد‬ ‫من السرعة لجمع هذه الشخصيات من أجل هذا الملتقى‪ .‬لكن األمر‬ ‫يرجع إلى الالعبين اإلقليميين في استغالل هذا المؤتمر لصالحهم‪.‬‬ ‫فنحن نوفر المنصة‪ ،‬ويكون لدى ممثلي الحكومات الحرية في‬ ‫انتهاز الفرصة واقتناصها واستغاللها في تطوير سياسات أكثر إثارة‬ ‫لالهتمام وأكثر تحقيقًا للمنفعة المشتركة بالنسبة لألمن اإلقليمي‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬التغطية الصحفية للحدث يمكن أن تكون‬ ‫بمثابة استثمار جيد بالفعل‪ ،‬لكن هل يمكن أن تثني هذه‬ ‫التغطية المشاركين عن التعبير عن آرائهم بصراحة‬ ‫معلومات كاشفة؟‬ ‫ال أعتقد ذلك‪ .‬األمر المثير لالهتمام أنه نظرًا لحضور كل هذا‬ ‫العدد من وزراء المنطقة الذين سيقومون بإلقاء خطب عامة‪ ،‬فإن‬ ‫ذلك سوف يضطر تلك الحكومات في التفكير بشأن أهم رسالة‬ ‫يريدون أن ينقلوها في هذا المنتدى العام‪ .‬وقد قمنا بتصميم حوار‬ ‫المنامة بحيث يكون هناك موضوع عام يدور حوله النقاش‪،‬‬ ‫حتى ال تبدو هذه القضايا األمنية شيئا سريًا وغامضًا كما‬ ‫يتخوف الكثيرون في المنطقة والكثيرون من خارجها أيضًا‪.‬‬ ‫إذن المشاركة العامة في المنتدى مهمة للغاية‪ ،‬ألنها تحقق نوعًا‬ ‫من الشفافية‪ ،‬كما أنها تساعد على بناء ثقة أفضل‪ .‬وحقيقة أن‬ ‫الخبراء الذين نقوم بجمعهم يمكن أن يناقشوا الوزراء بشكل‬ ‫علني ويوجهون إليهم أسئلة حساسة‪ ،‬وهذا أمر مهم للغاية‪.‬‬ ‫فمثلاً العام الماضي‪ ،‬عندما تحدث وزير الدفاع األمريكي جيتس‬ ‫عن الحملة العسكرية في أفغانستان‪ ،‬طُرحت عليه أسئلة حساسة جدًا‬ ‫تتعلق بالمدة التي ترغب الواليات المتحدة في أن تستمر في تواجدها‬ ‫هناك وأعطى إجابات صريحة جدًا‪ .‬فمثلاً قال جيتس بينما يمكن أن‬ ‫توافق حكومة الواليات المتحدة على زيادة أعداد القوات األمريكية‬ ‫في أفغانستان والتي يطالب بها القادة‪ ،‬كان يشعر شخصيًا بالقلق من‬ ‫البقاء في أفغانستان لوقت طويل للغاية وزيادة عدد القوات العسكرية‬ ‫العاملة هناك بشكل هائل‪ .‬وأعتقد أن هذا أعطى فه ًما أكثر قوة بكثير‬ ‫للمنطقة بشأن المجادالت المتوازنة التي تحدث في الواليات المتحدة‬ ‫بخصوص هذه النوعية من القضايا التي ربما ال تكون واضحة‬ ‫بالنسبة للمنطقة‪.‬‬ ‫لكن حوار المنامة مصمم أيضًا لعقد جلسات خاصة بعيدًا عن‬ ‫األضواء العامة‪ ،‬حيث ال يسمح للصحافة أن تنقل أحاديث الوزراء‬ ‫وكبار المسئولين الحكوميين ويمكنهم أن يتحاوروا مع الخبراء‪.‬‬ ‫وأخيرًا‪ ،‬هناك عنصر ثالث‪ ،‬حيث يقوم الوزراء بتنظيم اجتماعات‬ ‫ثنائية ومتعددة األطراف ألنفسهم ال عالقة بالمعهد الدولي للدراسات‬ ‫اإلستراتيجية بها مطلقًا‪ .‬لكننا على وعي باالجتماعات المتعددة التي‬ ‫تحدث والتي من الواضح أنها تعتبر أحد األسباب التي تجعل الوزراء‬ ‫مهتمين جدًا بالقدوم إلى المؤتمر وقضاء وقت يزيد على نصف يوم‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬هل سيلقى روبرت جيتس الخطاب الرئيسي‬ ‫هذا العام كما حدث في عامي ‪ 2007‬و‪2008‬؟‬ ‫ما يمكن أن أقوله هو أن هناك وفدًا كبيرًا جدًا من الواليات‬ ‫المتحدة سوف يشارك في المؤتمر‪ .‬وهذا الوفد يشمل عددًا‬ ‫من الالعبين الكبار من وزارة الخارجية والبنتاجون ومجلس‬ ‫األمن القومي والبيت األبيض‪ .‬وتأخذ الواليات المتحدة هذا‬ ‫العام مؤتمر المنامة بجديةـ كما فعلت في األعوام السابقة‪.‬‬ ‫كما أننا نتوقع استقبال وفد إيراني مهم في هذا العام‪ ،‬يرأسه أحد‬ ‫الوزراء وبمشاركة من شخصيات مختلفة من مؤسسة األمن القومي‬ ‫اإليرانية‪ ،‬ونأمل كذلك في أن يهيئ حوار المنامة الفرصة لمزيد من‬ ‫الدبلوماسية بين دول المنطقة وإيران ودول أخرى من أجزاء متعددة‬ ‫من العالم المعنية باالستقرار اإلقليمي‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬ما موضوعات النقاش األساسية هذا العام وب َم‬ ‫تصفها؟‬ ‫أعتقد أن هناك ثالثة موضوعات رئيسية‪ .‬وأحد هذه الموضوعات‬ ‫يتمثل في الحرب واالضطراب في أفغانستان وباكستان‪ .‬وسوف‬ ‫يحضر إلى المؤتمر وفود قوية من أفغانستان وباكستان وأعتقد‬ ‫أن دول الخليج معنية جدًا باستقرار باكستان وبمستقبل الحملة‬ ‫العسكرية في أفغانستان‪ .‬فبعض هذه الدول تشارك في الواقع في‬ ‫تقديم المساعدات االقتصادية‪ ،‬وبعضها يشارك في توفير التسهيالت‬ ‫الدبلوماسية من أجل المناقشات النهائية مع طالبان‪ ،‬بل إن بعض هذه‬ ‫الدول يقدم بعض المساعدات العسكرية المباشرة للحملة العسكرية‬ ‫هناك‪ .‬ومن ثم فإن مشاركة دول الخليج العربي في الجدل الدائر حول‬ ‫مستقبل أفغانستان وباكستان أمر مهم للغاية من وجهة نظرنا‪.‬‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫وهناك قضية كبرى أيضًا؛ القضية الثانية هي العراق‪ .‬فهناك انتخابات‬ ‫سيتم إجراؤها في العراق العام القادم‪ ،‬وبينما ينصب قدر كبير من‬ ‫التركيز الدولي على أفغانستان وباكستان‪ ،‬لم يكتمل استقرار العراق‬ ‫بعد وبالنسبة للمنطقة فإن هذا االستقرار أمر في غاية األهمية‪ .‬وأعتقد‬ ‫أن حوار المنامة قد لعب دورًا مه ًما خالل الخمسة أعوام األخيرة في‬ ‫بناء مزيد من الثقة بين دول الخليج العربي والعراق؛ تلك الدول التي‬ ‫جاء عليها وقت من األوقات وتشككت في طبيعة الحكومة العراقية‬ ‫وكانت مشغولة بالمشكالت الطائفية هناك‪ .‬وأعتقد أن حوار المنامة‬ ‫يمكن أن يكون بمثابة إجراء مهم لبناء الثقة من أجل خلق روابط أكثر‬ ‫قوة بين دول مجلس التعاون الخليجي والعراق‪.‬‬ ‫القضية الثالثة التي سيتم تسليط الضوء عليها‪ ،‬هي الحرب في‬ ‫اليمن ودخول المملكة العربية السعودية في هذا النزاع‪ ،‬والتكتيكات‬ ‫واإلستراتيجية التي تنتهجها المملكة‪ .‬فنحن نتطلع إلى أن نستمع إلى آراء‬ ‫الوفد اليمني بشأن المسار الذي يتجه إليه هذا النزاع وعما سيتمخض‪.‬‬ ‫وأخيرًا هناك أيضًا المسألة اإليرانية التي تفرض نفسها بطرق عدة‪.‬‬ ‫ومن خالل التطورات التي ارتبطت خالل الشهور األخيرة بالملف‬ ‫النووي اإليراني‪ ،‬أعتقد أنه سيكون هناك اهتمام بالغ بما يقوله الوفد‬ ‫اإليراني‪ ،‬ولكن أيضًا بشأن آرائه المتعلقة بمستقبل الهيكل األمني‬ ‫اإلقليمي‪ ،‬وكيف يمكن بناء هيكل يتوافق ومصالح جميع دول منطقة‬ ‫الخليج‪ ،‬وليس فقط مصالح دولة أو دولتين!‬

‫المجلة‪ :‬بعيدًا عن حوار المنامة‪ ،‬ما األنشطة األخرى‬ ‫المرتبطة بالشرق األوسط التي يقوم المعهد الدولي‬ ‫للدراسات اإلستراتيجية بتطويرها؟‬ ‫لقد أسعدنا كثيرًا أننا وقعنا بداية هذا العام اتفاقية مع مملكة البحرين‬ ‫إلنشاء فرع إقليمي للشرق األوسط في البحرين‪ .‬ومن ثم فإنه سيكون‬ ‫لنا مكاتب في المرفأ المالي التي سوف نقوم بافتتاحها في عام ‪.2010‬‬ ‫وسوف نجلب بعض المحللين من أوروبا وأمريكا الشمالية إلى مكاتبنا‬ ‫هذه حتى نضمن أن يكون لدينا رؤى من داخل المنطقة ذاتها‪ .‬كما أننا‬ ‫سنستعين بأشخاص من جنوب آسيا للعمل في مكتب الخليج خصوصًا‬ ‫من الهند‪ .‬وسوف يتعامل أيضًا مكتب الشرق األوسط في البحرين مع‬ ‫دول مجلس التعاون الخليجي األخرى‪.‬‬ ‫وسنعقد مؤتمرًا سنويًا في عمان عن الراديكالية والتطرف في جنوب‬ ‫آسيا‪ ،‬ويشارك في المؤتمر مبعوثون من أفغانستان وباكستان والهند‬ ‫وبنجالديش‪.‬‬ ‫ولذلك فإننا نأمل أن يقدم مكتب المعهد الدولي للدراسات اإلستراتيجية‬ ‫في البحرين تصورات تحليلية من بقية دول العالم إلى منطقة الشرق‬ ‫األوسط ‪ ،‬وأيضا إعطاء صوت لمنطقة الشرق األوسط في آسيا‬ ‫وأوروبا وأمريكا الالتينية وإفريقيا ‪ ،‬وأمريكا الشمالية حتى يتسنى‬ ‫لجميع المناطق في العالم التي لديها اآلن قدر كبير من المصالح‬ ‫االقتصادية والسياسية في الخليج فهم اآلراء والتصورات من داخل‬ ‫المنطقة‪ .‬هذه هي الطريقة التي يمكننا تصورها عن مكتب الشرق‬ ‫األوسط في البحرين التابع للمعهد الدولي للدراسات اإلستراتيجية‬ ‫ونعتقد أن ذلك سيحقق إثرا ًء للجدل الدولي واآلراء المتعلقة بالمنطقة‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬إذا كانت المناقشات ستركز على المسائل‬ ‫اإلستراتيجية واألمنية في الشرق األوسط األوسط‬ ‫فإن السؤال المهم المطروح حاليًا هو ‪ :‬هل سيغير‬ ‫التسلح النووي اإليراني هذا االتجاه بشكل ملحوظ؟‬ ‫لقد كان هناك اهتمام لدى عدد من دول مجلس التعاون الخليجي‬ ‫بتحديث قواتهم المسلحة وطائراتهم ودفاعهم الجوي‪ .‬ومن‬ ‫الواضح بالنسبة لبعض الدول خصوصًا اإلمارات العربية المتحدة‬ ‫أن الغموض بشأن الوضع اإلستراتيجي إليران أصبح بمثابة‬ ‫شرارة‪ .‬والشيء الذي أصبح أكثر أهمية هو البحث عن طرق‬ ‫أفضل لدول مجلس التعاون تستطيع من خاللها تحقيق التكامل‬ ‫في دفاعها الجوي بشكل خاص‪ .‬وسوف يناقش المشاركون في‬ ‫مؤتمر المنامة كيفية تحقيق مزيد من الفعالية في أنظمة الدفاع‬ ‫الجوي في دول مجلس التعاون الخليجي ومزيد من التكامل بينها‪،‬‬ ‫ألن المكان صغير جدًا بحيث ال يسمح لدولة واحدة أن تتعامل‬ ‫مع نظام دفاعها الجوي بمعزل عن غيرها من الدول المجاورة‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬كثيرون يالحظون أن هناك نوعًا من الالمباالة من قبل الدول‬ ‫العربية عند التعامل مع مخططات إيران النووية ‪ .‬هل تتفق مع ذلك‬ ‫؟ وب َم تفسر ذلك؟‬ ‫معروف أن دول الخليج العربي بالتحديد ال تريد أن تكون في‬ ‫وسط هذا النزاع الدبلوماسي المحموم‪ ،‬لكن هذا ال يمنع أنهم‬ ‫أكثر من سيتأثر في حالة حصول إيران على سالح نووي والذي‬

‫سوف يعطيها الثقة في قدراتها على تهديد المنطقة‪ .‬ولذا في رأيي‬ ‫الشخصي من المهم لدول المنطقة أن تجد طريقًا ألن تكون جز ًءا‬ ‫من المفاوضات والحوار مع إيران‪ .‬المثال الذي يستخدمه دائ ًما هو‬ ‫المحادثات سداسية األطراف في كوريا والتي كانت تناقش برنامج‬ ‫التسلح النووي الكوري‪ .‬فدول المنطقة كوريا الجنوبية واليابان‬ ‫والصين تشارك مباشرة في المفاوضات‪ ،‬وعليه فأنا أؤمن بأن‬ ‫اً‬ ‫دول كالسعودية ومصر وتركيا يجب على األقل أن تشارك بصفة‬ ‫غير رسمية في مفاوضات "‪ "1+5‬التي تمت في إيران‪ .‬في بعض‬ ‫األحيان تسمع هذه الدول تعبر عن قلقها أن مفاوضات "‪"1+5‬‬ ‫سوف تنشئ صفقة سياسية مع إيران أكثر من قدراتها وفي أحيان‬ ‫أخري يُسمع أن الضغوط المفروضة على إيران ليست مالئمة‬ ‫للوصول إلى حل متفق عليه‪ .‬كل هذه المخاوف قد تختفي في حالة‬ ‫اشتراك السعودية ومصر وتركيا في المحادثات ألنهم أول الدول‬ ‫المتأثرة في حالة فشل الدبلوماسية‪ ،‬ولذا عليهم المشاركة بسرعة ‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬ما رأيك في التكهنات التي تزعم أن دول‬ ‫سا نووية من باكستان لموازنة‬ ‫الخليج قد تبتاع رؤو ً‬ ‫النفوذ اإليراني في المنطقة؟‬ ‫ال أظن أن هذا االحتمال قائم ولكنه إحدى الشائعات التي تستعر‬ ‫نارها في الخليج‪ .‬فقد عبر الغرب عن مخاوفه إزاء عالقة السعودية‬ ‫اإلستراتيجية بباكستان على المدى الطويل والتي قد تسمح بتحقيق‬ ‫تلك الشائعات‪ .‬ولكني ال أظن أن هذا سيحدث بل أظن أن األهم هو‬ ‫أن يتم إنشاء حوار بين الدول الخمس الدائمة بمجلس األمن ودول‬ ‫الخليج العربي إزاء كيفية ضمان أمنهم القومي في حالة فشل السبل‬ ‫الدبلوماسية مع إيران‪ .‬حيث نشبت عدة مخاوف مفادها أن السعودية‬ ‫ومصر وتركيا قد يعيدون مراجعة سياساتهم بخصوص الحصول‬ ‫على أسلحة نووية لو سبقتهم إيران إلى ذلك‪ .‬ومن ثم يجب على‬ ‫الدول الخمس الدائمة بمجلس األمن أن تعمل على إنجاح الدبلوماسية‬ ‫مع إيران وفي حال فشل ذلك عليهم توفير الضمانات الالزمة لدول‬ ‫الخليج العربي‪ .‬هناك بعض المناقشات على موائد الخبراء والتي لم‬ ‫تأخذ الطابع الرسمي بعد عن إمكانية توفير ضمانات نووية لهذه الدول‬ ‫والتي تسمى بالردع الممتد‪ .‬وهذه المناقشات مازالت تُعقد في صمت‬ ‫شديد ولم يتم تناولها من قبل وزراء الخارجية أو وزراء الدفاع بعد‬ ‫ولكني أظن أنها أحد الموضوعات التي يتحدث عنها الناس في هدوء‬ ‫والتي من خاللها قد تسعى إيران إلى إبطاء تطور برنامجها النووي‪،‬‬ ‫ألنه سوف يكون من المؤسف أن تقع المنطقة فريسةً لموازنة قوة‬ ‫نووية‪ ،‬ولكن على كل حال ذلك أفضل من تنافس نووي أحادي الجانب‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬ما وضع اتفاقية الحد من التسليح في المنطقة ؟‬ ‫ال يوجد العديد من اتفاقيات الحد من التسليح في المنطقة التي تساعد في‬ ‫تطوير موازنة قوى رسمية كالتي شاهدناها قدي ًما بين الشرق والغرب‬ ‫في أوروبا‪ .‬هناك مشاركة منقوصة من بعض دول المنطقة في بعض‬ ‫اتفاقيات الحد من التسليح الدولية ‪ .‬ولكن على سبيل المثال هناك اهتمام‬ ‫أكبر بمبادرات مثل مبادرة أمن االنتشار والدراما المحيطة بالقرصنة‬ ‫في المنطقة‪ ،‬والتي ألهمت الدول لتدقق النظر في جهود التعاون‬ ‫لمحاربة القرصنة‪ .‬ولذا فإني أظن أن األمل في االرتقاء بالدبلوماسية‬ ‫التعاونية تجاه القضايا األمنية قائم بسبب التهديدات اإلقليمية التي‬ ‫ظهرت حديثًا وهو ما نتمنى أن يتمخض عنه حوار فعال في المنامة ‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬لقد كنت" زميل" بحلف شمال األطلنطي‪ .‬هل‬ ‫تظن أن الحلف يمكنه النجاح في أفغانستان ؟ ومتي‬ ‫ناجحا هناك؟‬ ‫يعتبر الحلف‬ ‫ً‬ ‫إنني أرى أنه من الخطأ أن نربط دائما بين نجاح الحملة في أفغانستان‬ ‫بنجاح الحلف‪ ،‬خصوصًا أن المهمة في أفغانستان أصبح ينظر إليها‬ ‫حديثًا من منظور أسمى لدرجة أنه يظن الغالبية أن النجاح يمكن‬ ‫تحقيقه فقط في حالة إنشاء ديمقراطية على النمط الغربي‪ .‬في رأيي‬ ‫أنه يجب علينا أن نعيد تعريف مهمة الحلف في أفغانستان وإُرجاعها‬ ‫إلى ما كانت عليه سابقا وهي ضمان أال تكون أفغانستان مرك ًزا تنظم‬ ‫من خالله العمليات اإلرهابية الدولية‪ .‬هذا يتطلب تغيير ميزان القوى‬ ‫مع طالبان‪ ،‬ولكنه ال يتطلب هزيمتها تما ًما‪ .‬فالعمل الدبلوماسي يجب‬ ‫أن يستهدف التأثيرعلى شرائح طالبان السفلى وإن لم يكن خالل الدعم‬ ‫المباشر للحكومة وعدم معاداتها عن طريق األساليب العنيفة‪ .‬إن‬ ‫نجحنا في تطبيق هذا التعريف المبسط لمهمة الحلف في أفغانستان‬ ‫مع استخدام القوى العسكرية المناسبة‪ ،‬باإلضافة إلى إنشاء أطر‬ ‫دبلوماسية وتوفير الدعم التنموي الصحيح‪ ،‬ال أرى سببًا لفشل الحلف‬ ‫والمجتمع الدولي في أفغانستان على مدار األعوام القليلة المقبلة‪.‬‬

‫أجرى الحوار ‪ :‬مانويل ألميدا‬ ‫‪35‬‬


‫حوار‬

‫األمن‬ ‫حوار‬ ‫جون تشيبمان‪ ،‬المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي‬ ‫للدراسات اإلستراتيجية في لندن‬

‫تحدث د‪ .‬جون تشيبمان إلى "المجلة "عن مؤتمر حوار المنامة لألمن اإلقليمي الذي يحدث كل عام في البحرين منذ عام‬ ‫‪ .2004‬وسوف ينعقد المؤتمر هذا العام خالل الفترة من ‪ 11‬إلى ‪ 13‬ديسمبر‪/‬كانون أول الحالي‪ .‬وأوضح د‪ .‬تشيمان األنشطة‬ ‫األخرى التي يقوم المعهد الدولي للدراسات اإلستراتيجية بتطويرها في المنطقة‪ ،‬وعبر عن آرائه بشأن القضايا األمنية المهمة‬ ‫مثل الملف النووي اإليراني وتحديث األنظمة العسكرية والتحكم في األسلحة في منطقة الخليج ومستقبل حلف شمال األطلسي‬ ‫(الناتو) في أفغانستان‪.‬‬

‫يعد د‪ .‬جون تشيبمان‪ ،‬المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي‬ ‫للدراسات اإلستراتيجية في لندن‪ ،‬الذي يركز على األمن الدولي واحدًا‬ ‫من أهم الخبراء في مجاله‪ ،‬وقد حصل د‪ .‬تشيبمان على درجة ليسانس‬ ‫اآلداب في التاريخ من جامعة هارفارد ودرجة الماجستير في اآلداب‬ ‫تخصص التاريخ الدولي من كلية لندن لالقتصاد ودرجة الماجستير‬ ‫في الفلسفة تخصص العالقات الدولية من كلية باليول أكسفورد‪.‬‬ ‫والتحق تشيبمان بالمعهد الدولي للدراسات اإلستراتيجية في لندن‬ ‫كزميل بحثي في الفترة من ‪ ،1984-1983‬التي كان يشغل حينها‬ ‫منصب زميل بحلف الناتو‪ .‬تحدث د‪ .‬جون تشيبمان إلى "المجلة" عن‬ ‫مؤتمر حوار المنامة لألمن اإلقليمي الذي يحدث كل عام في البحرين‬ ‫منذ عام ‪ .2004‬ينعقد هذا العام خالل الفترة من ‪ 11‬إلى ‪ 13‬ديسمبر‪/‬‬ ‫كانون أول الحالي‪ .‬ومن ناحية أخرى أوضح د‪ .‬تشيبمان األنشطة‬ ‫األخرى التي يقوم المعهد الدولي للدراسات اإلستراتيجية بتطويرها‬ ‫في المنطقة‪ ،‬وعبر عن آرائه بشأن القضايا األمنية المهمة مثل الملف‬ ‫النووي اإليراني وتحديث األنظمة العسكرية والتحكم في األسلحة في‬ ‫منطقة الخليج ومستقبل حلف شمال األطلسي (الناتو) في أفغانستان‪.‬‬ ‫لندن‪ ،‬األول من ديسمبر‪/‬كانون أول ‪2009‬‬

‫المجلة‪ :‬ما الهدف من حوار المنامة المنعقد في البحرين؟‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫حوار المنامة فكرته تقوم على أنه منتدى يضم حكومات مختلفة‬ ‫يمكن أن يجتمع فيه بشكل منتظم وزراء الخارجية ووزراء‬ ‫الدفاع ومستشارو األمن القومي ورئيس قوات الدفاع‪ ،‬وباختصار‬ ‫مؤسسات األمن القومي للدول المهمة في المنطقة ومعظم‬ ‫القوى الخارجية التي لها ارتباطات سياسية وأمنية في المنطقة‪.‬‬ ‫ألنه في منطقة الخليج‪ ،‬بخالف مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬ليس‬ ‫هناك آلية أمنية إقليمية تتيح لمؤسسات األمن القومي للدول المعنية‬ ‫في أمن الخليج المشاركة في دبلوماسية الدفاع مع بعضها البعض‪.‬‬ ‫وقد كانت هناك دعوات متكررة لتأسيس منظمة في الشرق‬ ‫األوسط شبيهة بمنظمة األمن والتعاون في أوروبا‪ ،‬وما نحاول‬ ‫القيام به في المعهد الدولي للدراسات اإلستراتيجية أن نهيئ‬ ‫الظروف التي يمكن بها تحقيق هذا النوع من الدبلوماسية الدفاعية‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬حوار المنامة لألمن اإلقليمي تأسس أخي ًرا‪،‬‬ ‫ورغم ذلك نجح في أن يكون له تأثير كبير؟‬ ‫أعتقد أنه من أول عام لعقد المؤتمر‪ ،‬أدرك مبعوثو الحكومات أنه‬

‫ليس هناك أي منتدى آخر يتيح الحوارات غير الرسمية بهذه الطريقة‪.‬‬ ‫ويقدر كل من رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية ووزراء الحكومات‬ ‫الذين يلقون خطاباتهم في المؤتمر إمكانية إعطائهم رؤيتهم بشأن‬ ‫السياسة األمنية الوطنية واإلقليمية والخارجية‪ .‬لكن الميزة بالنسبة‬ ‫لهم تتمثل في االجتماعات الثنائية الخاصة واالجتماعات متعددة‬ ‫األطراف التي يعقدونها‪ .‬وينبغي أن أؤكد هنا أن هذه ليست اجتماعات‬ ‫متعددة األطراف وحسب بين الدول الشرق أوسطية المختلفة التي‬ ‫تشارك في المؤتمر أو حتى بين الدول الغربية والدول الشرق أوسطية‬ ‫المشاركة‪ ،‬ولكنها تنعقد بشكل أساسي بين الدول اآلسيوية الباسيفيكية‬ ‫التي تلعب حاليًا دورًا أكثر أهمية في أمن الخليج العربي‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬من المعتقد أن الدبلوماسية تتحرك من كونها‬ ‫تركز كما جرى التقليد على الحوارات بين الدول‬ ‫وبعضها البعض إلى أنواع أخرى من المنتديات‪ .‬هل‬ ‫يعد حوار المنامة مثالاً جيدًا على ذلك؟‬ ‫أرى أنه يمكنك االعتقاد بدرجة ما أن حوار المنامة يمثل تخصيصًا‬ ‫للدبلوماسية‪ .‬فبينما يمكن أن يستغرق األمر من حكومات المنطقة‬ ‫سنوات أطول بكثير لتنظيم مثل هذا الملتقى‪ ،‬نجد أنه نظرًا ألن المعهد‬

‫‪34‬‬


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫حوار‬

‫األمن‬ ‫بقلم‪:‬‬ ‫مانويل ألميدا‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫‪33‬‬


‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪36‬‬


‫أفكار‬

‫الضحايا يدل على تحقق العدالة‪ .‬بينما‬ ‫يشير آخرون إلى أهمية إجراء محاكمة‬ ‫عادلة بعد فضائح انتهاكات حقوق اإلنسان‬ ‫العديدة خالل عملية البحث عن المشتبهين‪-‬‬ ‫على سبيل المثال وليس الحصر فضائح‬ ‫جوانتانامو والتعذيب بالمياه وسجن‬ ‫أبوغريب‪ .‬وثمة فريق ثالث يرفض قرار‬ ‫محاكمة المتهمين في نيويورك لما يمكن‬ ‫أن يتمخض عنه من آثار بالنسبة للمدينة‬ ‫الكبرى‪ ،‬بينما يرفضه آخرون ألنه يمنح‬ ‫الجماعات اإلرهابية فرصة للحصول على‬ ‫معلومات استخباراتية من هذه المحاكمات‪.‬‬ ‫ومن خالل تفحص هذه اآلراء مجتمعة‬ ‫يبدو أن كل رأي تحركه معايير مختلفة‬ ‫تما ًما عن غيره من اآلراء في تحديد‬ ‫الوضع النهائي الصحيح‪ .‬ومن بين‬ ‫هذه المعايير المحددة المعيار األخالقي‬ ‫والدبلوماسي‪.‬‬ ‫واألمني‬ ‫والقانوني‬ ‫إال أن السبب وراء الجدل الدائر مازال‬ ‫غير واضح‪ .‬ففي كل األحوال‪ -‬سواء أكانت‬ ‫المحاكمة مدنية أم عسكرية‪ -‬ستتم إدانة‬ ‫المعتقلين وسيتم القصاص ألسر الضحايا‬ ‫والمجتمع األمريكي برمته‪ .‬وثانيا لم يدع‬ ‫أحد من الساسة أن كل معتقلي جوانتانامو‬ ‫سوف تتم محاكمتهم كمدنيين أو أن ذلك أمر‬ ‫واجب‪ .‬وفي حقيقة األمر فإن غالبيتهم ستتم‬ ‫محاكمتهم أمام محاكم عسكرية‪ .‬وفي خالل‬ ‫لقاء أجراه أخيرًا مجلس العالقات الخارجية‬ ‫مع ستيفين سيمون وجون بيللينجر وهما‬ ‫خبيران في الشرق األوسط والقانون الدولي‬ ‫على التوالي‪ ،‬اتفق الرجالن على أن تلك‬ ‫القضية ليست واضحة المعالم‪ .‬وقد جرت‬ ‫محاكمات مماثلة في الواليات مثل المحاكمة‬ ‫الفيدرالية للشيخ عمر عبد الرحمن المسئول‬ ‫عن تفجيرات مركز التجارة العالمي عام‬ ‫‪ .1993‬فلماذا أصبح األمريكان هذه المرة‬ ‫منقسمين إلى هذا الحد حول مكان وكيفية‬ ‫تلك المحاكمة على وجه الخصوص؟‬ ‫وبالرجوع إلى واحد من المقاالت العديدة‬ ‫التي نشرت أخيرًا حول هذا الموضوع‪،‬‬ ‫نجد أن آالن جيرسون ‪ ،‬مستشار‬ ‫الشئون الدولية األسبق في إدارة ريجان‪،‬‬ ‫يربط بين محاكمة خالد شيخ محمد‬ ‫ومحاكمات نورمبرج في مقال نشر أخيرًا‬ ‫بالصفحة األخيرة من نيويورك تايمز‪.‬‬ ‫ويالحظ جيرسون أن " التنازل عن الخط‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫التقليدي المتمثل في المحاكمات العسكرية‬ ‫ينطوي على تكلفة باهظة‪ .‬وال تستحق‬ ‫أسر ضحايا الحادي عشر من سبتمبر‪/‬‬ ‫آيلول أن تعاقب مرتين‪ :‬مرة من خالل‬ ‫الفظائع التي ارتكبت بحقها ومرة أخرى‬ ‫من خالل تزييف التاريخ بهدف خلق‬ ‫انطباع غير حقيقي عن قاتل منحرف‬ ‫انتهك القانون"‪ .‬وعلى وجه التحديد‪ ،‬فإن‬ ‫الدور التاريخي الفاصل الذي يمكن أن‬ ‫تلعبه محاكمة ما تتعلق بهجمات ‪ 11/9‬هو‬ ‫ما يجعل مثل هذا القرار مثارًا للخالف‪.‬‬

‫من يملك أمر محاكمة‬ ‫شيخ خالد محمد‬ ‫ستكون له سلطة إطالق‬ ‫التصريحات حول أخطاء‬ ‫الماضي التي ارتكبتها‬ ‫الواليات المتحدة على‬ ‫الصعيدين المحلي‬ ‫والعالمي‬ ‫ولم تنبع أهمية محاكمات نورمبرج فقط‬ ‫من قدرتها على إدانة جرائم الحرب‬ ‫العالمية الثانية‪ .‬فوراء هذا الهدف اإلنساني‬ ‫واألخالقي‪ ،‬كان ثمة أجندة سياسية واضحة‬ ‫لهذه المحاكمات كما هو الشأن في محاكمات‬ ‫عديدة ذات مغزى بالنسبة للهوية الوطنية‪.‬‬ ‫ومثل محاكمات نورمبرج‪ ،‬تعد محاكمة‬ ‫خالد شيخ محمد ذات مغزى سياسي‬ ‫رمزي‪ ،‬كما أن الثقل السياسي للمحاكمة‬ ‫هو ما يجعل مكان وكيفية عقدها معركة‬ ‫جديرة بالخوض فيها بالنسبة للكثيرين‪.‬‬ ‫وتشير المقاالت المنشورة بنيويورك تايمز‬ ‫وول ستريت جورنال إلى أن ثمة بعدًا‬ ‫حزبيًا يكمن وراء الخالف حول قرار عقد‬ ‫المحاكمات في نيويورك‪ ،‬في ظل معارضة‬ ‫غالبية الجمهوريين له وموافقة الكثير من‬ ‫الديمقراطيين عليه‪ .‬وبينما االنقسام بين‬ ‫الديمقراطيين والجمهوريين هو أمر وارد‬ ‫في أي قرار مهم تتخذه الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫فإن الجدل الدائر حاليًا يتسم بدرجة من‬ ‫الخصوصية نظرًا للكيفية التي أثرت بها‬ ‫أحداث ‪ 11/9‬على الهوية السياسية للواليات‬ ‫المتحدة على الصعيدين المحلي والدولي‪.‬‬

‫ووفقًا للـ" بي بي سي"‪ ،‬فقد وصف عضو‬ ‫مجلس الشيوخ الجمهوري ميتش كونيل‬ ‫القرار بأنه "ردة إلى الوراء لبلدنا" من شأنها‬ ‫أن تعرض جميع األمريكيين للخطر بال داع‬ ‫ووصف المرشح الرئاسي الجمهوري‬ ‫األسبق السيناتور جون ماكين المتهمين‬ ‫بقوله ‪ " :‬إنهم مجرمو حرب ارتكبوا‬ ‫أعماال عدوانية ضد مواطنينا وعشرات‬ ‫من مواطني الدول األخرى‪ .‬وعلى الجانب‬ ‫اآلخر‪ ،‬نجد أناسا مثل توم مالينويسكي‬ ‫الناشط بهيومان رايتس ووتش الذي‬ ‫يرى أن ‪ ":‬مثول هؤالء األشخاص‬ ‫أمام العدالة في ظل نظام شرعي سيتيح‬ ‫للعالم الفرصة للتركيز في نهاية األمر‬ ‫على الفظائع التي ارتكبوها ضدنا وليس‬ ‫على الطريقة التي تعاملنا بها معهم"‪.‬‬ ‫وتخفي هذه اآلراء وراءها أكثر من مجرد‬ ‫خالف حول المكان الذي ينبغي أن تعقد‬ ‫المحاكمة فيه‪ .‬فمن الواضح أنها اتهامات‬ ‫واضحة متبادلة بين األحزاب كما تعد دليال‬ ‫على مدى االنقسام الذي أصاب السياسة‬ ‫األمريكية‪ .‬ويشكك النواب الجمهوريون‬ ‫في قدرة الحكومة الحالية على إجراء‬ ‫المحاكمة‪ ،‬وهي الحكومة التي تصادف أن‬ ‫القائمين الرئيسيين على إدارتها أعضاء‬ ‫في الحزب الديمقراطي‪ .‬ومن ناحية أخرى‬ ‫تدافع المعارضة عن قرارها باعتباره‬ ‫إجراء ضروريا إلزالة أثار ما أفسدته‬ ‫الحكومة السابقة (حكومة الجمهوريين)‪.‬‬ ‫ومن يملك أمر محاكمة شيخ خالد محمد‬ ‫ستكون له سلطة إطالق التصريحات حول‬ ‫أخطاء الماضي التي ارتكبتها الواليات‬ ‫المتحدة على الصعيدين المحلي والعالمي‪.‬‬ ‫وبينما يعتبر الجزء األكثر بروزا لمحاكمة‬ ‫خالد شيخ محمد هو قدرة العدالة على أن‬ ‫تأخذ مجراها من خالل مثل هذه المحاكمة‪،‬‬ ‫فإن طبيعة الجدل الدائر في الواليات‬ ‫المتحدة حول المحاكمة يعكس وجها‬ ‫قبيحا للسياسة األمريكية‪ .‬فرغم ما أحدثته‬ ‫هجمات الحادي عشر من سبتمبر‪/‬آيلول‬ ‫من تغييرات في الواليات المتحدة والعالم‬ ‫كله‪ ،‬مازالت السياسة الحزبية تؤثر على‬ ‫كثير من هذا الجدل الوطني داخل الواليات‬ ‫المتحدة‪ .‬وهذه الحالة األخيرة من التراشق‬ ‫الخفي أعمت الكثيرين من ذوي السلطة‬ ‫عن رؤية األبعاد الجوهرية للمحاكمات‬ ‫القادمة‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫أفكار‬

‫الجدل القبيــــح‬

‫معركة سياسية حول محاكمة خالد شيخ محمد أمام محكمة مدنية‬

‫شهدت الواليات المتحدة خالل األسابيع األخيرة ضجة كبرى حول قرار اإلدارة األمريكية بمحاكمة خالد شيخ محمد‪ ،‬الذي سبق‬ ‫أن أعلن مسئوليته عن تدبير الهجمات اإلرهابية‪ ،‬في محكمة مدنية بمدينة نيويورك مع أربعة معتقلين آخرين‪ .‬هذه الضجة‬ ‫سببها االختالف حول مكان وشكل المحاكمة المرتقبة ‪..‬‬

‫أين كنتم عندما أطلق النار على كينيدي؟‬ ‫منذ عدة أجيال مضت كان هذا السؤال‬ ‫بمثابة خلفية للحدث الذي رسم في‬ ‫ذلك الوقت معالم الوجدان األمريكي‪.‬‬ ‫واآلن فقد أصبح السؤال هو‪ :‬أين كنت‬ ‫يوم الحادي عشر من سبتمبر‪/‬آيلول ؟‬ ‫إن الهجمات اإلرهابية التي وقعت في‬ ‫نيويورك وواشنطن قد تم تحليلها فيما يتعلق‬ ‫بتأثير هذه األحداث على رؤية الواليات‬ ‫المتحدة لذاتها وقدراتها ومسئولياتها على‬ ‫الصعيدين الدولي والمحلي‪ .‬وكانت نتيجة‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫هذه األحداث إعطاء الضوء األخضر‬ ‫المشئوم لعدد من السياسات التي طبقتها‬ ‫إدارة بوش وأدت إلى تشويه صورة‬ ‫الديمقراطية بالداخل والخارج ‪ ..‬وبينما‬ ‫عمدت اإلدارة الجديدة إلى إزالة اآلثار التي‬ ‫خلفتها األحداث المفجعة‪ ،‬فإنه يتعين على‬ ‫إدارة أوباما أال تتعامل مع توابع الهجمات‬ ‫على أنها مجرد كارثة عابرة إذ ال تزال‬ ‫آثار تلك األحداث شاخصة إلى اآلن‪.‬‬ ‫وفي األسابيع األخيرة‪ ،‬ثارت ضجة كبرى‬

‫في الواليات المتحدة حول قرار اإلدارة‬ ‫األمريكية بمحاكمة خالد شيخ محمد‪ ،‬الذي‬ ‫سبق أن أعلن مسئوليته عن تدبير الهجمات‬ ‫اإلرهابية‪ ،‬في محكمة مدنية بمدينة نيويورك‬ ‫مع أربعة معتقلين آخرين‪ .‬والسؤال الذي‬ ‫أثار الجدل يتعلق بإمكانية محاكمة المدعى‬ ‫عليهم في نيويورك باعتبارهم مدنيين‪.‬‬ ‫وتتعدد اآلراء في هذا الشأن ‪ ..‬هناك من‬ ‫يؤكد أن إجراء المحاكمة بجوار "جراوند‬ ‫زيرو" سيحمل مغزى رمزيًا ألسر‬ ‫‪30‬‬


‫الجدل‬ ‫القبيــــح‬ ‫بقلم‬ ‫بوال ميجيا‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫‪29‬‬


‫أفكار‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪28‬‬


‫قصة الغالف‬

‫العدد ‪1535‬‬


‫قصة الغالف‬

‫"شرعيته" الثورية‪ ،‬وقامت بقصّ أجنحة اإلمام‪،‬‬ ‫ووصل األمر إلى اعتقال علي رضا بهشتي وانتهاك‬ ‫حرمة أسرته‪ ،‬وهو نجل آية هللا محمد حسين بهشتي‪،‬‬ ‫المف ِّكـر وأول رئيس لقضاء الجمهورية اإلسالمية‪،‬‬ ‫واإلساءة المباشرة لحفيد اإلمام الخميني حسن واتهامه‬ ‫مراسـم تنصيب محمود‬ ‫بالخيانة‪ ،‬وهو الذي قاطع‬ ‫ِ‬ ‫أحمدي نجاد رئيسا لوالية ثانية‪ ،‬ولم يحضر معه‬ ‫تواجده عند ضريح ج ّده‪ ،‬وهو تقليد دأب عليه سابقا‪..‬‬ ‫واألخطر في كل ذلك‪ ،‬هو أن الخميني لم يكن يفرِّط‬ ‫بأبنائه‪ ،‬وهو الذي أوجد مجمع تشخيص مصلحة‬ ‫النظام ‪ -‬خارج الدستور ‪ -‬للفصل بين اليسار الدِّيني‬ ‫ال ُمـسيطر يومذاك على مجلس الشورى ومجلس‬ ‫صيانة الدستور‪ ،‬بهيمنة اليمين الديني (حيث ال‬ ‫إصالحيون آنذاك وال محافظون)‪ ،‬كي ال يبقى النظام‬ ‫أسير أزمة تشريعية بين البرلمان‪ ،‬الذي كان يسن‬ ‫قوانين يرفضها مجلس صيانة الدستور بحجّـة أنها‬ ‫غير متطابقة مع اإلسالم أو مع الدستور‪..‬‬ ‫وأيد الخميني انشقاق اليسار واليمين الدِّينييْـن‪ ،‬وكانوا‬ ‫واحدا في "جامعة روحانيت مبارز" ووالدة "مجمع‬ ‫روحانيون مبارز"‪ ،‬ودعمه ماليا ليشكل نفسه جيدا ولم‬ ‫يقف إلى جانب‪ ،‬عدا تأييده الواضح لما كان يصفه ب‬ ‫اإلسالم المحمدي األصيل‪ ،‬مقابل اإلسالم المتحجر‪،‬‬ ‫الذي كان ِسـمة "المحافظين الحاليين"‪..‬‬ ‫وليس هذا وحسب‪ ،‬بل إن اإلمام الخميني ترك‬ ‫للمتخصِّـصين وللمسئولين‪ ،‬تقدير استمرار الحرب أو‬ ‫وقفها بعد استعادة (خرمشهر) من العراق في مايو‪/‬‬ ‫آيار ‪ ،1982‬فاختاروا ال ُمـضي فيها وكان هو مع‬ ‫قبول وقف الحرب‪ ،‬وتجرّع من أجلهم الس ّم ووافق‬ ‫على القرار ‪ 598‬عام ‪ ،1988‬عندما وجد المسئولون‬ ‫أنفسهم في مأزق‪ ،‬أنقذهم منه الخميني بماء وجهه‪..‬‬ ‫ولقد كان بإمكان خامنئي أن يُـلغي نتائج االنتخابات‬ ‫على قاعدة أن مجلس صيانة الدستور ليس مؤهال‬ ‫للحكم بعدالة‪ ،‬وتبين ذلك‪ :‬منذ األيام األولى للحملة‬ ‫االنتخابية وتورط ‪ 7‬من ‪ ،12‬ومنهم رئيس مجلس‬ ‫صيانة الدستور آية هللا أحمد جنتي في الدعاية‬ ‫لصالح أحمدي نجاد‪ .‬وأيضا بعد الحوادث التي تلت‬ ‫اإلنتخابات وتورط أعضاء في المجلس‪ ،‬ومنهم‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫لقد كان بإمكان‬ ‫خامنئي أن يُـلغي نتائج‬ ‫االنتخابات على قاعدة‬ ‫أن مجلس صيانة‬ ‫الدستور ليس مؤهال‬ ‫للحكم بعدالة‪ ،‬وتبين‬ ‫ذلك‪ :‬منذ األيام األولى‬ ‫للحملة االنتخابية وتورط‬ ‫‪ 7‬من ‪ ،12‬ومنهم رئيس‬ ‫مجلس صيانة الدستور‬ ‫آية هللا أحمد جنتي في‬ ‫الدعاية لصالح أحمدي‬ ‫نجاد‬ ‫أيضا أحمد جنتي في ال ّدعوة إلى اعتقال المرشحين‬ ‫المعترضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي‪ ،‬ألن‬ ‫مثل هذه الدعوة ال تدخل في صالحيات المجلس‪ ،‬ما‬ ‫يؤكد أن لديه موقِـفا مسبقا ض ّدهما‪..‬‬ ‫وحتى في ما يُـسمى بالثورة المخملية وما بعدها الثورة‬ ‫الناعمة‪ ،‬التي تبنّـاها خامنئي واعتقد بوجودها ضد‬ ‫النظام‪ ،‬فإن مجرد إعالن قادة الحرس الثوري أنهم‬ ‫كانوا يرصدون عناصر الثورة على النظام ولديهم‬ ‫أدلة على ذلك‪ ،‬يجعل من االنتخابات الماضية باطلة‪،‬‬ ‫قانونا وعقال‪ ،‬ألن األمر لو كان صحيحا‪ ،‬فهذا يعني أن‬ ‫الحرس الثوري رصد "المؤامرة"‪ ،‬وخوفا على الثورة‪،‬‬ ‫نزل إلى الساحة وشارك في االنقالب على االنتخابات‪..‬‬ ‫فلو كان اإلمام الخميني موجودا‪ ،‬لما سمح منذ البداية‬ ‫بتد ّخـل الحرس الثوري في السياسة وفي االنحياز لهذا‬ ‫المرشح أو ذاك‪ ..‬ول ّمـا اضطر إلى التلويح باستخدام‬

‫القوّة مج ّددا‪ ،‬كما فعل خامنئي وهو يتوعد قائال‪" :‬آخر‬ ‫الدواء الكي"‪...‬‬

‫"حكومة خضراء"‬

‫ومهما يكن من أمر فإن اإليرانيين الرافضين لنتائج‬ ‫االنتخابات‪ ،‬يواصلون االحتجاج من خالل مظاهرات‬ ‫ينظمونها كل يوم داخل الجامعات‪ ،‬ويستثمرون أي‬ ‫مناسبة دينية ووطنية للخروج الى الشارع " ومايكلف‬ ‫ذلك النظام" ‪ ،‬كماحصل في مظاهرات " يوم القدس"‬ ‫في آخر جمعة من شهر رمضان‪،‬ومظاهرات الرابع‬ ‫ثان ذكرى احتالل السفارة األمريكية‬ ‫من نوفمبر‪/‬تشرين ٍ‬ ‫التي رفعت سقف التحدي برغم أن صحيفة "كيهان"‬ ‫المتشددة رأت أن االعتقاالت في صفوف القيادات‬ ‫الطالبية خالل المظاهرات كانت هي األكثر تأثيرا في‬ ‫الحركة اإلصالحية‪ ،‬لكن مواقع اإلصالحيين شددت‬ ‫على أن هذه االعتقاالت ال تزيدهم اال إصرارًا على‬ ‫مواصلة االحتجاجات في المناسبات المقبلة‪ ،‬وهم بدأوا‬ ‫يعبئون لمظاهرات جديدة في يوم الطالب‪ ،‬بعد أقل من‬ ‫شهر ً‪.‬‬ ‫ويرى اإلصالحيون أن حجم المشاركة في المظاهرات‬ ‫األخيرة‪ ،‬وطريقة تحدي المتظاهرين أساليب القمع‪،‬‬ ‫وشعاراتهم‪ ،‬من شأنها أن تشجع على اللجوء مرة‬ ‫أخرى إلى خيار الشارع مهما كانت التكاليف‪.‬‬ ‫ويرى خبراء أن هذه المظاهرات من شأنها أن تكرس‬ ‫االنقسام داخل نظام الجمهورية اإلسالمية‪ ،‬وتع ّمق‬ ‫الهوة بين الشارع والسلطة‪ ،‬ما يدفع جيل الشباب‬ ‫المؤيد بمعظمه للحركة اإلصالحية‪ ،‬إلطالق شعارات‬ ‫ال يؤيدها في الغالب زعماء اإلصالح‪.‬‬ ‫و بعد هذه المظاهرات تحدث اإلصالحيون عن‬ ‫استحالة المصالحة الوطنية إال إذا رضخ النظام‬ ‫لمطالب الشعب‪ ،‬وتشكيل الحكومة الخضراء‪ ،‬في‬ ‫إشارة إلى تسليم الحكم لإلصالحيين‪ ،‬مايتناقض‬ ‫تماما مع رؤية الممسكين بالسلطة‪ ،‬لكيفية التعاطي‬ ‫مع أصوات الشعب‪ ،‬خصوصا بعد أن اعتبر خامنئي‬ ‫مجرد التشكيك في نتائج االنتخابات جريمة كبرى!‬

‫اعالمي متخصص في الشؤون االيرانية‬ ‫‪26‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫بوجه النظام‪..‬‬

‫لو كان الخميني حاض ًرا!‬

‫الزعيم اإلصالحي مهدي كروبي‪ ،‬الذي يطلق عليه‬ ‫في إيران "شيخ اإلصالحات"‪ ،‬قال أخيرا وهو‬ ‫يتح ّدى اعتقاله إن اإلمام الخميني لو كان حاضرا‪،‬‬ ‫أللغى االنتخابات‪ ..‬ربّـما هو مجرد ّ‬ ‫تمن أو استشراف‬ ‫أو رجوع إلى قواعد أرساها اإلمام‪ ،‬الذي كانت‬ ‫محاضراته حول "والية الفقيه" في النجف األشرف‪،‬‬ ‫بمثابة دروس قبل االجتهاد لطالّب "الخارج"‪ ،‬وهي‬ ‫أعلى مرحلة في ال َحـوزة ال ِعـلمية قبل بُـلوغ مرتبة‬ ‫االجتهاد في المذهب الشيعي‪..‬‬ ‫والخميني انتقَـد في حياته وعلى الهواء‪ ،‬عندما‬ ‫كان يقود الجمهورية اإلسالمية‪ ،‬تفسير "الرئيس"‬ ‫(آنذاك)خامنئي حول فهمه لصالحية الولي الفقيه‪،‬‬ ‫كما أُخذ على خامنئي بعد أن أصبح الولي الفقيه‪،‬‬ ‫تدخلُهُ في المسائل التفصيلية للحكومة‪ ،‬وهي ليست‬ ‫من صالحيات القائد‪،‬‬ ‫بل من مسئولية رئيس الجمهورية‪ .‬كما أن المرجع‬ ‫حسين علي منتظري‪ ،‬الذي وضع كتابا تفصيليا عن‬ ‫والية الفقيه قام بتحديد واجبات الولي الفقيه خامنئي‬ ‫(الذي لم يكن ‪ -‬بالمناسبة ‪ -‬راغبا ً في القيادة‪ ،‬حتى‬ ‫أن أعضاء مجلس الخبراء عقدوا جلسة بعد وفاة‬ ‫الخميني‪ ،‬لم يتوصّـلوا خاللها إلى خليفة له‪ ،‬لكن‬ ‫رفسنجاني أشار عليهم بكلمة سُمعت ‪ -‬حسبما يبدو ‪-‬‬ ‫من الخميني‪ ،‬وهي أن القيادة من بعده تليق بخامنئي‪،‬‬ ‫وهي أول مخالفة لوصية اإلمام في رفض االحتكام‬ ‫إلى كالم مسموع منه‪ ،‬دون أن يكون مسجّـال بصوته‬ ‫ويؤيِّـده خبراء الصوت)‪.‬‬

‫الخامنئية والخمينية!‬

‫حذر الرئيس السابق محمد خاتمي وكذلك فعل مراجع‬ ‫الدين الذين كانوا محيطين باإلمام الخميني‪ ،‬من تيار‬ ‫يعمل في ايران إلقصاء تالمذة الخميني ونهجه‪،‬‬ ‫وحذفهم نهائيا‪ ،‬وهذا ما ركزت عليه المحاكمات‪،‬‬ ‫والدعوات المكثفة العتقال من أسموهم بـ " رؤوس‬ ‫الفتنة" ‪..‬خاتمي وموسوي وكروبي ‪...‬‬ ‫وبدا واضحا تماما أن تصفية تالميذ اإلمام الراحل‬ ‫بطريقة تجعل من الممكن تصوّر أن هناك في‬ ‫إيران من ال يريد لما يُعرف بـ "خـط اإلمام" أن‬ ‫يست ِمـر‪ ،‬خصوصا في أسلوب الحكم وتفاصيله‪ ،‬ومع‬ ‫اصطفاف قادة الثورة ورموزها الكبار‪ ،‬الذين كانوا‬ ‫قُـرب اإلمام حتى وفاته في يونيو‪/‬حزيران ‪،1989‬‬ ‫خلف من أصبحوا يُـعرفون بزعماء اإلصالح‪،‬‬ ‫ووجود "تيار مشبوه" كان منبوذا ومطرودا‪ ،‬أو كان‬ ‫مجهوال في فترة حكم الخميني (‪،)1989 - 1979‬‬ ‫وتسلّـق جدار الثورة لكي يطعن فيها بعد أن التحق‬ ‫بالرفيق األعلى‪..‬‬ ‫وقد أصبح لتكرار تصريحات رجال مثل آية هللا‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫يوسف صانعي والرئيس خاتمي وحتى رفسنجاني ‪،‬‬ ‫داللة واضحة عن هذا التمييز الذي أخذ اإلصالحيون‬ ‫يجهرون به في الداخل ‪ -‬ألول مرة ‪ -‬وهم يح ِّذرون‬ ‫من "التيار المشبوه" في الجمهورية اإلسالمية‪ ..‬تيار‬ ‫قالوا ‪ ،‬إنه "يعمل على تقويض النظام في الداخل‬ ‫ويشوه صورته‪ ،‬ليظهره عنيفا قاسيا ظالما في‬ ‫الخارج"‪.‬‬ ‫و برز ألول مرّة في خطاب الكثير من اإلصالحيين‬ ‫‪ ،‬التمييز أيضا بين "حواريي اإلمام الخميني"‬ ‫و"أنصار خامنئي"‪ ،‬وكأن الصراع داخل‬ ‫الجمهورية اإلسالمية تحوّل من نزاع واعتراض‬ ‫على نتائج االنتخابات الرئاسية‪ ،‬إلى صراع بين‬ ‫نهجيْـن‪ ،‬األول‪ ،‬مق ّدس من خالل استعارة كلمة‬ ‫"حواريين"‪ ،‬بما لديها من داللة ارتباط بالمقدس‪،‬‬ ‫وهو السيد المسيح وسلوكه السِّـلمي الرافض للعنف‬ ‫بكل أشكاله‪ .‬والثاني‪ ،‬ما يمكن أن يُـطلق عليه بالحاكم‬ ‫المستبِـد الذي تبعه أنصاره المستفيدون من استبداده‪،‬‬ ‫أو هم الذين يدفعون به ليختار طريق االستبداد الدِّيني‬ ‫والق ْمـع في مواجهة حركة اعتراض عادية‪ ،‬تحصل‬ ‫في كل الدول‪ ،‬ولم يُشهر أتباعها الحواريون سيوفهم‬

‫وإذا كان اإلمام الخميني الراحل يمتلك الشرعية‬ ‫الثورية‪ ،‬باعتباره مرجعا دينيا اختاره اإليرانيون‬ ‫وقاد الحركة الشعبية ضد الشاه منذ انتفاضة‬ ‫"خرداد" عام ‪ 1963‬وحتى االنتصار في فبراير‪/‬‬ ‫شباط ‪ ،1979‬فإن السيد خامنئي لم يُـمارس القيادة‬ ‫بفعلها الواضح‪ ،‬حتى بعد أن أصبح رئيسا للبالد مع‬ ‫رئيس وزراء قوي‪ ،‬هو مير حسين موسوي‪ ،‬كان‬ ‫الخميني يؤيِّـده في كل خالف مع الرئيس وأصبح‬ ‫مرجـعا بعد أن تولّـى مهام القيادة وتميز عهده‬ ‫ِ‬ ‫بالتدخل في تفصيالت الحُـكم‪ ،‬كما فعل مع قانون‬ ‫الصحافة أثناء رئاسة محمد خاتمي‪ ،‬وما حصل في‬ ‫اإلنتخابات الرئاسية حين أيّـد صحة االنتخابات قبل‬ ‫أن ينتهي منها مجلس صيانة الدستور‪..‬‬ ‫خامنئي تعامل خالل قيادته الدِّينية إليران مع رئيس‬ ‫قوي هو هاشمي رفسنجاني‪ ،‬جعل النظام يُـجري‬ ‫تعديال دستوريا لصالحه حيث تم دمج رئاسة‬ ‫الوزراء بالرئاسة لتعزيز صالحيات الرئاسة‪،‬‬ ‫التي كانت رمزية في عهد خامنئي‪ ..‬وعاشر أيضا‬ ‫الرئيس محمد خاتمي الذي كان (يتعامل معه)‬ ‫كمعارض داخل النظام‪ ،‬ال بصفته رئيسا انتُـخب‬ ‫بأغلبية غير معهودة من األصوات‪ ،‬في مقابل مرشح‬ ‫خسر المنافسة رغم دعمه من طرف المرجعية‬ ‫الدينية ومؤسسة والية الفقيه‪..‬‬ ‫وبينما كانت شخصيات دينية معروفة مستبعدة أو‬ ‫حتى مطرودة ومنبوذة في عهد الخميني‪ ،‬خاصة‬ ‫أتباع ومريدي مدرسة "الحجتية"‪ ،‬التي ال تؤمن‬ ‫أبدا بقيام دولة دينية في زمن الغيبة‪ ،‬فإنها عادت‬ ‫وتسلّـقت جدار النظام وسيطرت على الكثير من‬ ‫‪25‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫تفكيك المؤسسة الدِّينية بأي طريقة ويعتقدون أنها‬ ‫صـراع بين تياري‬ ‫أساس باطل‪ ،‬ويخدمهم ج ّدا ال ِّ‬ ‫"الجمهورية" و"الحكومية"‪ ،‬داخل هذه المؤسسة‬ ‫العريقة في قُـم‪..‬‬ ‫هناك أيضا "الحجتية"‪ ،‬التي حظيت بدعم بعض‬ ‫المراجـع الدِّينيين في النجف وفي قُـم (الخوئي‬ ‫ِ‬ ‫والبروجردي)‪ ،‬ألنها أُسِّـست لمواجهة "البهائية"‪،‬‬ ‫ولكنها كانت على غير توافق مع السيد الخميني‪،‬‬ ‫لكن رجال هذا التيار من تالميذ محمود حلبي‪،‬‬ ‫وخصوصا من مقلِّـدي اإلمام الخوئي‪ ،‬نجحوا في‬ ‫التسلّـل "في وضح النهار إلى نظام الجمهورية‬ ‫اإلسالمية وحصل الكثير منهم على مواقع قيادية‬ ‫في النظام"‪..‬‬ ‫َـي السيد‬ ‫ت‬ ‫مدرس‬ ‫بين‬ ‫الخالف‬ ‫أصل‬ ‫فإن‬ ‫ومن هنا‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫الخميني وأولئك الذين تسلّـقوا جدار الثورة والنظام‬ ‫بعد عام ‪ ،1980‬أكثر من بَـيّن من واقع أن اليمين‬ ‫الدِّيني المتشدِّد الذي يمثله اليوم "حزب المؤتلفة‬ ‫اإلسالمي"‪ ،‬وهو من أكبر ال ّداعمين ألحمدي نجاد‪،‬‬ ‫بحث بعد انتخاب محمد خاتمي عام ‪ ،1997‬فكرة‬ ‫إلغاء منصب الرئيس بل اقترح أن تُـلغى االنتخابات‬ ‫الرئاسية أصال وأن يعيِّـن الولي الفقيه (أي مرشد‬ ‫الثورة آية هللا علي خامنئي) رئيسا للوزراء‪ ،‬و‬ ‫يُطرح على مجلس الشورى للحصول على ثقته‪..‬‬ ‫كذلك فان الجدل الذي شهده آخر اجتماع لمجلس‬ ‫الخبراء برئاسة هاشمي رفسنجاني‪ ،‬أكد حقيقة‬ ‫يجهلها الكثيرون وهي أن التيار المسيطر اآلن على‬ ‫السلطة‪ ،‬ويقف خلفه أيضا آية هللا محمد مصباح‬ ‫يزدي‪ ،‬يؤمن بأن الولي الفقيه يكتشف والينتخب‪،‬‬ ‫وأن أعضاء مجلس الخبراء ليس لهم أن يحاسبوه أو‬ ‫يقيلوه ألن شرعيته من هللا عبر نيابته الخاصة لالمام‬ ‫المهدي‪ ،‬بينما يرى رفسنجاني وباقي مدرسة االمام‬ ‫الخميني أن الولي الفقيه ينتخب وأن مشروعيته تحدد‬ ‫بمدى التفاف الشعب حوله‪..‬‬

‫ليسوا إصالحيين وليسوا محافظين!‬

‫وفي هذا السياق‪ ،‬يجب التمييز هنا في المصطلحات‬ ‫التي صارت تُـطلق بين إصالحيين ومحافظين‪.‬‬ ‫فالصراع هو بين من يُـس ُّمـون أنفسهم أتباع‬ ‫نهج اإلمام الخميني(اإلصالحيين)‪ ،‬والمبدئِـيين‬ ‫األصوليين‪ ،‬كما يس ُّمـون أنفسهم‪ ،‬وهم خليط من‬ ‫المنتقدين ومن أنصار المحافظ محمود أحمدي نجاد‪.‬‬ ‫ولعل أه ّم ما يُفاقم األزمة‪ ،‬أن قوات األمن تظهر‬ ‫تش ّددا واضحًا على طريقة (طالبان شيعية)‪ ،‬إزاء من‬ ‫كانوا إلى وقت قريب يح ُكـمون البالد‪ ،‬بعضهم كان‬ ‫أقرب إلى اإلمام الخميني الراحل وكان له دور بارز‬ ‫في ُمـجمل التطورات في إيران‪ ،‬قبل اندالع الثورة‬ ‫اإلسالمية وبعد انتصارها‪.‬‬ ‫وقد تجاوز الصِّ ـراع بين المعسكريْـن كل األطُـر‬ ‫السابقة التي كانت تدور داخل المؤسسة الرسمية‪،‬‬ ‫وكان واضحًا أن الحرس الثوري‪ ،‬وهو متَّـهم‬ ‫أساسًا بالعمل لصالح أحمدي نجاد‪ ،‬خالفا ً للدستور‬ ‫وتوصيات خامنئي‪ ،‬هو َمـن يدير معسكر أحمدي‬ ‫نجاد‪.‬‬ ‫وهو صراع متجذر ومرشح للتفاقم إذا ما وصلت‬ ‫الجهود التي يبذلها البعض (وخاصة هاشمي‬ ‫رفسنجاني) من أجل التوصل إلى تسوية سلمية‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫بين طرفي النزاع إلى طريق مسدود‪ ،‬وقد يُـفتح‬ ‫الباب على مصراعيْـه في أزمة‪ ،‬أخطر ما فيها أنها‬ ‫وضعت كالّ من رفسنجاني والولي الفقيه آية هللا علي‬ ‫طرفي معادلة صعبة بعد أن سارع‬ ‫خامنئي على‬ ‫ْ‬ ‫خامنئي إلى تأييد نتائج االنتخابات‪ ،‬حتى قبل أن ّ‬ ‫يبت‬ ‫فيها مجلس صيانة الدستور‪ ،‬وتجاهل خامنئي رسالة‬ ‫رفسنجاني‪ ،‬التي ذكره فيها بالكثير من رفَـقة ال ّدرب‬ ‫الطويل‪ ،‬قبل الثورة اإلسالمية وبعدها‪ ،‬مع مالحظة‬ ‫أن رفسنجاني ومعه مير حسين موسوي ومحمد‬ ‫خاتمي والكثير من مراجع قُـم وفي مقدمتهم خامنئي‬ ‫‪ ،‬كانوا تالمذة ال ُخـميني المقرّبين‪ ..‬وإن كان خامنئي‬ ‫‪ ،‬لم ي ُكـن يستسيغ موسوي كثيرا‪ ،‬حتي عندما كان‬ ‫هو رئيسا للبالد‪ ،‬وكان مير حسين رئيس وزرائه‪..‬‬ ‫ومع محاولة خامنئي في بعض تصريحاته تبرئة‬ ‫أنصار موسوي‪ ،‬مما يسميها "حوادث ال ّشـغب"‬ ‫واالعتداء على األموال العامة‪ ،‬وهي أعمال تؤ ِّكـد‬ ‫الصوَّر الملتقطة أن "ذوي المالبس المدنية" – وهم‬ ‫"البسيج"‪ ،‬أي عناصر التعبئة ال ُمـنتشرين بهراواتهم‬ ‫والسكاكين واألسلحة الخفيفة ‪ -‬يقومون بها لتشويه‬ ‫المظاهرات السلمية‪ ،‬فإن قتل المتظاهرين واالعتداء‬ ‫على الفتيات أيضا في "الجمهورية اإلسالمية" لن‬ ‫يتوقف قريبا حسبما يبدو‪ ،‬والحجّـة المقدمة دائما‪:‬‬ ‫"حفظ النظام"‪ ،‬أي "الحكومة اإلسالمية" ولو بسرقة‬ ‫أصوات الناخبين!‪.‬‬

‫وبات واضحا من‬ ‫التطورات األخيرة أن غالة‬ ‫المحافظين ما عادوا يتحملون‬ ‫رفسنجاني أيضا‪ ،‬وهو الذي‬ ‫كان تعرض في االنتخابات‬ ‫الرئاسية قبل األخيرة (‪)2005‬‬ ‫إلى حملة دعاية مضادة قوية‬ ‫قادها ضده نافذون في الحرس‬ ‫الثوري وفي قوات التعبئة‪،‬‬ ‫لتمهيد الطريق أمام أحمدي‬ ‫نجاد‬

‫رفسنجاني‪ ..‬إلى متى؟‬ ‫مير حسين موسوي الذي وصفه المرجع آية هللا‬ ‫يوسف صانعي بأنه "ابن مؤسس الجمهورية‬ ‫االسالمية البار"‪ ،‬حظي بدعم كبير من طرف رئيس‬ ‫مجلس تشخيص مصلحة النظام‪ ،‬هاشمي رفسنجاني‪،‬‬ ‫ومن مرجعيات دينية معروفة اعتبرت ما جرى‬ ‫"انحرافا خطيرا عن نهج آية هللا الخميني‪ ،‬والقواعد‬ ‫األساسية لنظام الجمهورية اإلسالمية"‪..‬‬ ‫وبدا واضحا أن موسوي أخذ يتعاطى هذه األزمة‬ ‫بروح قيادية حيث إنه يتوجه بالخطاب إلى الشعب‬ ‫اإليراني وليس إلى أنصاره فقط‪ ،‬بل إنه سم ّى قتلى‬ ‫المواجهات من الشبان‪ ،‬بالشهداء داعيا الشعب‬ ‫اإليراني إلى التضامن مع أسرهم وأسر المصابين‬ ‫بأي طريقة كانت في يوم حداد وطني دعا إلى‬ ‫تنظيمه يوم الخميس ‪ 18‬يونيو‪/‬حزيران‪.‬‬ ‫وبات واضحا من التطورات األخيرة أن غالة‬ ‫المحافظين ما عادوا يتحملون رفسنجاني أيضا‪،‬‬ ‫وهو الذي كان تعرض في االنتخابات الرئاسية قبل‬ ‫األخيرة (‪ )2005‬إلى حملة دعاية مضادة قوية قادها‬ ‫ضده نافذون في الحرس الثوري وفي قوات التعبئة‪،‬‬ ‫لتمهيد الطريق أمام أحمدي نجاد‪ ..‬وقد تكرر شن هذه‬ ‫الحملة في انتخابات ‪ 12‬يونيو‪/‬حزيران‪ ،‬ولم تتوقف‬ ‫حتى بعد أن أصبح أحمدي نجاد رئيسا لوالية ثانية‪..‬‬ ‫ويرى عارفون أن بامكان رفسنجاني أن يفعل الكثير‬ ‫لمواجهة أحمدي نجاد والجهات التي تؤيده ولكن‬ ‫من الواضح أنه ‪ -‬مع الرئيس السابق محمد خاتمي‬ ‫ومير حسين موسوي وكل رموز وفعاليات تيار‬ ‫نهج الخميني ‪ -‬يظلون يعملون داخل أطر الشرعية‬ ‫االسالمية‪ ،‬واليخرجون عنها واليفكرون إال بالنظام‬ ‫الذي شاركوا في تأسيسه‪..‬‬ ‫فرفسنجاني وهو أيضا رئيس مجلس الخبراء‪،‬‬ ‫مسئول عن تعيين المرشد األعلى للثورة اإلسالمية‬ ‫(الولي الفقيه)‪ ،‬وله أيضا (أي للمجلس) أن يُقيل‬ ‫المرشد إذا فقد واحدة من الشروط ‪...‬ولكنه يواجه‬ ‫اليوم محاوالت إقصائه عن رئاسة مجلس الخبراء‬ ‫ومجمع تشخيص مصلحة النظام‪ ،‬بعد إقصائه‬ ‫وبطرق مختلفة عن إمامة الجمعة في طهران‪.‬‬ ‫‪24‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫في إيران"‪ ،‬وهي أيضا ليست "انقالبا" على النظام‪،‬‬ ‫مثلما وصف غيره من قادة الحرس الذين باتوا اليوم‬ ‫ممسكين بكل تفاصيل السلطة ‪ ،‬بل هي مثلما يؤكد‬ ‫العارفون بدهاليز وأروقة وتضاريس السياسة في‬ ‫إيران‪ ،‬ثورة داخل الثورة اإلسالمية نفسها وصراع‬ ‫بين أنصار "الجمهورية اإلسالمية" بكل ما تحويه‬ ‫من مؤسسات وآلية انتخاب‪ ،‬وبين دُعاة تحويلها إلى‬

‫اضطر المسئولون في الحملة‬ ‫االنتخابية لموسوي إلى توجيه نداء‬ ‫يصطحـبوا معهم‬ ‫إلى الناخبين بأن‬ ‫ِ‬ ‫أقالمهم الستخدامها بدال من األقالم‬ ‫المتوفرة في مراكز االقتراع بعد‬ ‫ورود معلومات "أيّـدها في وقت‬ ‫الحق رئيس الرقابة في وزارة‬ ‫الداخلية"‪ ،‬بأن ِحـبرها يُـ ْمـحـى بعد‬ ‫مرور عشر دقائق‬ ‫"حكومة إسالمية"‪ ،‬وهو ما قاله وبكل وضوح يوم‬ ‫الثالثاء ‪ 16‬يونيو‪/‬حزيران المرجع الدِّيني في قُـم آية‬ ‫هللا أسد هللا بيات في رسالته الجوابية إلى موسوي‪،‬‬ ‫ـراجـع الدينية إلى "التد ّخـل إلعادة‬ ‫الذي دعا ال َم ِ‬ ‫االنتخابات وإنقاذ البالد من خطر محدق يهدِّد أسُـس‬ ‫النظام‪ ،‬الذي أرساه اإلمام الخميني"‪.‬‬

‫ازات المسيلة للدموع بينما تحدى آالف المتظاهرين التحذيرات الحكومية ونظموا مسيرة إلحياء ذكرى االضطراب الطالبي‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫هذا التزوير هي طوابير المقترعين من الموجة‬ ‫الخضراء وما لديهم من عالمات تميِّـزهم‪ ،‬سواء‬ ‫في طهران أو في ال ُمـدن والقرى اإليرانية األخرى‬ ‫حتى التي و ّزع فيها أنصار أحمدي نجاد مبالغ‬ ‫لكل من يص ِّوت لرئيسهم‪ ،‬فقد كانت هذه الطوابير‬ ‫تش ِّكـل مجسات حقيقية لحجم التأييد الذي حصل عليه‬ ‫موسوي على عكس النتائج المزورة‪.‬‬

‫دفع الصحفيين الذين يُـراسلون وسائل إعالم غير‬ ‫رسمية‪ ،‬إلى التأكيد بأن تزويرا حصل عندما أعلن‬ ‫عن فوز أحمدي نجاد الساحق‪ ،‬خصوصا في مسقط‬ ‫رأس منافسيه الثالثة‪.‬‬

‫ولم يكن التالعب مقصورا على النتائج فقط‪ .‬فقبل‬ ‫االقتراع‪ ،‬اضطر المسئولون في الحملة االنتخابية‬ ‫يصطحـبوا‬ ‫لموسوي إلى توجيه نداء إلى الناخبين بأن‬ ‫ِ‬ ‫معهم أقالمهم الستخدامها بدال من األقالم المتوفرة‬ ‫في مراكز االقتراع بعد ورود معلومات "أيّـدها في‬ ‫وقت الحق رئيس الرقابة في وزارة الداخلية"‪ ،‬بأن‬ ‫ِحـبرها يُـ ْمـحـى بعد مرور عشر دقائق‪..‬‬

‫وبعد حصول هذا الخَـرق الواضح لكل معايير‬ ‫الديمقراطية االنتخابية في إيران‪ ،‬أعلن موسوي‬ ‫نفسه رئيسا للشعب‪ ،‬بدال من أحمدي نجاد‪ ،‬رئيس‬ ‫السلطة والقوة العسكرية والمال في إيران‪ ،‬وها‬ ‫هو اليوم يقود نهضة داخل النظام ملتزما بأسسه‬ ‫الدستورية وبكل تفاصيل نظام والية الفقيه‪ ،‬برغم‬ ‫كل القمع الوحشي الذي يتعرّض له أنصاره من‬ ‫الشبان ‪ ،‬والصوَّر والتسجيالت الحية التي تُـظهر‬ ‫االعتداء حتى على الفتيات بالضّـرب حتى الموت‪.‬‬ ‫انقالب على الشرعية!‬

‫ورغم كل ذلك كان واضحا تماما فوز موسوي‬ ‫بأغلبية األصوات من مجرّد إلقاء نظرة على جموع‬ ‫المقترعين المليونية‪ ،‬التي تحمل أقالمها وتضع‬ ‫الشال األخضر أو رباط المعصم األخضر‪ ،‬وهو ما‬

‫لم يكن ما حدث "ثورة ناعمة" أو كما عبّـر عنها‬ ‫قبل يوم االنتخابات يد هللا جواني‪ ،‬رئيس المكتب‬ ‫السياسي في الحرس الثوري‪ ،‬مهدِّدا وبوضوح‬ ‫بقوله "أي نوع للثورة المخملية‪ ،‬لن يكون ناجحا‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫هنا يجدر التذكير بأن آية هللا الخميني هو من أيّـد‬ ‫فكرة االستفتاء على "الجمهورية اإلسالمية" في‬ ‫‪ 12‬أبريل‪/‬نيسان ‪ 1980‬ورفض إضافة أو حذف‬ ‫أي كلمة أخرى السم النظام وشكله السياسي بقوله‬ ‫المعروف "نه كمتر نه بيشتر"‪ ،‬أي ال أقل وال أكثر‪،‬‬ ‫كما أ ّكـد طوال واليته الفقهية المراقبة للنظام ح ّ‬ ‫ق‬ ‫الشعب في االنتخاب وفي تأسيس مؤسسات دستورية‬ ‫تتالءم مع العصر ومتطلّـباته‪ .‬وحصل في ذلك الوقت‬ ‫خالف بين مدرستين‪ ،‬األولى قادها السيد الخميني‪،‬‬ ‫والثانية رافضة تماما لفكرة قيام "حكومة إسالمية"‬ ‫في زمن غيبة اإلمام المهدي الغائب‪ ،‬مرجّـحين‬ ‫االنتظار "لكي يظهر ويمأل األرض قِـسطا وعدال‪،‬‬ ‫بعدما ملئت ظُـلما وجورا"‪.‬‬ ‫وظهرت في تلك الفترة أيضا منظمة "فرقان" تشكلت‬ ‫من مجموعة من المع ِّمـمين‪ ،‬نفّـذت اغتياالت لرموز‬ ‫مدرسة الخميني‪ ،‬سقط فيها من ِّ‬ ‫ظـرون كبار‪ ،‬مثل آية‬ ‫هللا محمد مفتح وآية هللا مرتضى مطهري‪ ،‬وكان اسم‬ ‫هاشمي رفسنجاني على القائمة‪ ،‬حيث جرت أيضا‬ ‫محاولة الغتياله داخل منزله‪ ،‬نجا منها بسبب اندفاع‬ ‫زوجته إلنقاذه‪.‬‬ ‫وكان واضحا أن الذين آمنوا بتلك الفكرة من‬ ‫رجال الحوْ زة الدِّينية‪ ،‬من أمثال أكبر گودرزی‬ ‫الذي قاد منظمة الفرقان بتوجيه من شخصيات‬ ‫فكرية‪ ،‬لم يُكشف النقاب عنها رسميا‪ ،‬حفاظا على‬ ‫اسم وسُـمعة علماء الدِّين‪ ،‬باقون في البالد حتى‬ ‫بعد إعدام أكبر گودرزی‪ ..‬وبعضهم ال يعتقد بأن‬ ‫اكبر گودرزی مات بالفعل‪ ،‬ولديهم تنظيم س ّري‬ ‫باسم "أصحاب الكهْـف"‪ ،‬وهم يعملون على‬ ‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫رفضهم لنتائجها‪ ،‬وكذلك معظم الصحفيين األجانب‬ ‫الذين سمح لهم بتغطية الحملة االنتخابية‪ ،‬وهم‬ ‫يشاهدون صفوفا طويلة من اإليرانيين‪ ،‬بدا منهم‬ ‫الشبان بشاراتهم الخضراء رافعين شعار التغيير‪.‬‬

‫لقد تأكد الجميع أن نتائج‬ ‫االنتخابات تم تزويرها لصالح‬ ‫أحمدي نجاد بعد أن كانت نتيجتها‬ ‫فوزا ساحقا لمير حسين موسوي‪،‬‬ ‫وكان أكبر دليل على هذا التزوير‬ ‫هي طوابير المقترعين من الموجة‬ ‫الخضراء وما لديهم من عالمات‬ ‫تميِّـزهم‪ ،‬سواء في طهران أو في‬ ‫ال ُمـدن والقرى اإليرانية األخرى‬ ‫حتى التي و ّزع فيها أنصار أحمدي‬ ‫يصوت لرئيسهم‪،‬‬ ‫نجاد مبالغ لكل من‬ ‫ِّ‬ ‫فقد كانت هذه الطوابير تش ِّكـل‬ ‫مجسات حقيقية لحجم التأييد الذي‬ ‫حصل عليه موسوي على عكس‬ ‫النتائج المزورة‪.‬‬ ‫و شاهد العالم تصرفات هذا الشعب في انتخابات‬ ‫رسمت ‪ -‬كما في كل االنتخابات اإليرانية على م ّر‬ ‫العقود الثالثة الماضية ‪ِ -‬حـراكه وجديته في التعاطي‬ ‫مع القضايا التي تقرّر مصيره‪.‬‬ ‫وعندما كان الشباب الذين يقدر عددهم بأكثر من‬ ‫‪ 15‬مليون ناخب‪ ،‬يشكلِّـون ثلثي الـ ‪ 46‬مليون‬ ‫يحـق لهم االقتراع‪ ،‬يتوجّـهون نحو‬ ‫إيراني الذين ِ‬ ‫المراكز االنتخابية‪ ،‬كان لِـزاما أن يرى العالم فرحهم‬ ‫وحبّـهم للحياة وهم يحتفلون بالعودة مج ّددا إلى ما‬ ‫يمكن اعتباره ال ُمثل المؤسسة لنظام "الجمهورية‬ ‫اإلسالمية" وأهداف دستورها‪ ،‬بعد أن ع ِمـلت فيهم‬ ‫صـلتهم‬ ‫سياسة أحمدي نجاد‪ ،‬جُرحا يكاد يُـنهي ِ‬ ‫بالنظام القائم‪.‬‬ ‫لقد فقد معظم الشبّـان في إيران ثقتهم بـ "الجمهورية‬ ‫اإلسالمية" خالل السنوات الماضية التي أعقبت‬ ‫مجيء الرئيس اإلصالحي محمد خاتمي‪ ،‬خصوصا‬ ‫صـراع بين "روحانيت مبارز"‬ ‫في ِذروة ال ِّ‬ ‫و"روحانيون مبارز"‪ ،‬عندما كان علماء الدِّين من‬ ‫هذا التيار أو ذاك يتراشقون بالتُّـهم وبالفضائح‪،‬‬ ‫لتضعف عالقة الشبان‪ ،‬وبشكل خاص الطالّب في‬ ‫الجامعات‪ ،‬بطبقة علماء الدِّين بعد أن أعاد انتخاب‬ ‫خاتمي عام ‪ 1997‬شيئا من الرّوح إلى هذه العالقة‬ ‫المتوتِّـرة على ال ّدوام‪ ،‬اللّـه ّم إال في فترة الثورة التي‬ ‫أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي وحتى رحيل‬ ‫اإلمام الخميني في يونيو‪/‬حزيران ‪.1989‬‬ ‫وليس ِسـرا القول إن المناظرات التي بثها التليفزيون‬ ‫‪ ،‬ألول مرة بين المرشحين األربعة واألسلوب الذي‬ ‫استخدمه أحمدي نجاد "إلحراج منافسيه"‪ ،‬كان‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫محتجون مؤيدون للمعارضة يحتشدون في شوارع وسط العاصمة طهران في ‪ 9‬تموز يوليو ‪ .2009‬وقد أطلقت الشرطة اإليرانية الغا‬ ‫الدموي في عام ‪ ،1999‬كما ذكر شهود عيان‪.‬‬

‫بالنسبة للكثير من الشباب اإليراني‪ ،‬بمثابة الق ّشـة‬ ‫التي قصمت ظهر البعير‪.‬‬ ‫فأحمدي نجاد‪ ،‬الذي يوصف من قِـبل أنصاره‬ ‫المروجين له‪ ،‬بأنه استخدم خطابا "شعبويا"‬ ‫و‬ ‫ِّ‬ ‫لمالمسة قلوب فقراء إيران‪ ،‬لم ي َر فيه معظم‬ ‫الشباب الذي ص ّوت لصالح المرشح المنافس مير‬ ‫حسين موسوي‪ ،‬إال واحدا ممن ال يتورعون عن‬ ‫التف ّوه بأي كالم ض ّد َمـن يعتقدون أنه عد ّو لهم‪.‬‬ ‫بل لقد ذهب أحمدي نجاد إلى أبعد من "الليّـاقة‬ ‫الشعبوية"‪ ،‬حين أخذ يكيل االتهامات يمينا ويسارا‬ ‫ألقطاب النظام وأركان الثورة‪ ،‬ولكل حقبة اإلمام‬ ‫الخميني ال ّراحل وما فيها من منجزات‪ ،‬أهمها‬ ‫أن الذين أتّـهمهم بالفساد‪ ،‬هم َمـن حفظوا نظام‬ ‫الجمهورية من السّقوط في زمن الحرب العراقية‬ ‫اإليرانية وما رافقها من مؤامرات "شرقية‬ ‫وغربية"‪ ،‬خصوصا حين تعلّـق األمر بزوجة مير‬ ‫حسين موسوي‪ ،‬السيدة زهراء رهنورد‪ ،‬ومحاولة‬ ‫إسقاط نظرة الشعب المفعمة باإليجابية إلى رئيس‬ ‫وزراء زمن الحرب "موسوي" عن طريق توزيع‬

‫صورة لزوجة موسوي من دون حجاب‪ ،‬وكانت‬ ‫مج ّرد صبيّـة‪ ،‬قبل أن تلتزم بالدِّين وبالثورة التي‬ ‫انض ّمـت إليها قبل انتصارها‪ ،‬حين كان خصومها‬ ‫في وا ٍد آخر مشغولين بالدِّراسة‪ ...‬هذا ما يردِّده‬ ‫معظم الذين فقدوا الثّـقة بأحمدي نجاد ووصفوه‬ ‫ّ‬ ‫"الكذاب"!‪.‬‬ ‫في شعاراتهم بـ‬ ‫وفيما أدت المناظرات التليفزيونية غير المسبوقة‬ ‫في إيران بين المرشحين للرئاسة إلى وضع جميع‬ ‫زعماء الثورة والنظام‪ ،‬من ُمع ّمـمين وغيرهم‪ ،‬في‬ ‫دائرة الش ّ‬ ‫ك‪ ،‬نجح مير حسين موسوي في لفت أنظار‬ ‫جيل الشباب‪ ،‬حتى أولئك الذين لم يسمعوا باسمه‪ ،‬أو‬ ‫لم يُولدوا بع ُد حين كان هو بعيدا عن دائرة الضوء‬ ‫لنحو عشرين عاما‪ ..‬والسبب كما يراه الخبراء أن‬ ‫التاريخ البُـد أن يترك صدَاه لدى ِجـيل الثورة الثالث‬ ‫‪.‬‬

‫رئيسان!‬

‫لقد تأكد الجميع أن نتائج االنتخابات تم تزويرها‬ ‫لصالح أحمدي نجاد بعد أن كانت نتيجتها فوزا‬ ‫ساحقا لمير حسين موسوي‪ ،‬وكان أكبر دليل على‬ ‫‪22‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫االعتراف بنظام والية الفقيه‪ ،‬الذي أرساه اإلمام‬ ‫الخميني الراحل‪.‬‬

‫مقبولية النظام‬

‫وقد تعرضت مشروعية نظام الجمهورية اإلسالمية‬ ‫في السنوات الماضية‪ ،‬خصوصا بعد وفاة مؤسسه‬ ‫في يونيو‪/‬حزيران عام ‪ 1989‬للكثير من القدح‬ ‫والتجريح في نتائج انتخابات الرئاسة التي جاءت‬ ‫بالرئيس السابق محمد خاتمي إلى س ّدة الحكم‪ ،‬من‬ ‫واقع أن انتخابه مثّل يومذاك‪ ،‬تح ٍد له مغزى لنفوذ‬ ‫كبار المرجعيات الدينية‪ ،‬وفي مقدمتهم الولي الفقيه‬ ‫آية هللا سيد علي خامنئي‪ ،‬الذين وقفوا – مباشرة أو‬ ‫بالواسطة ‪ -‬خلف المرشح اآلخر علي أكبر ناطق‬ ‫نوري‪،‬لكن على عكس ما أرادت المرجعيات نجح‬ ‫خاتمي مما طرح ‪ -‬على األقل – تساؤالت عن‬ ‫مشروعية نظام الجمهور اإلسالمية ‪ ،‬ذلك أن انتخاب‬ ‫خاتمي من قبل جيل الشبان الذين أعرضوا عن‬ ‫ُـصوتوا لصالح‬ ‫االستجابة لنداءات مراجع الدِّين ولم ي ِّ‬ ‫ناطق نوري‪ ،‬كشف للجميع ان هؤالء الشباب لديهم‬ ‫تحفُّـظ على مشروعية النظام‪ ،‬غير أنهم يقبلونه‪،‬‬ ‫ولهذا‪ ،‬فهُـم يذهبون ك ّل مرّة إلى صناديق االقتراع‬ ‫ويطمحون إلى التغيير!‪.‬‬ ‫وبشكل عام لم يشك أحد في أن االنتخابات‬ ‫الرئاسية اإليرانية كانت تش ِّكـل فرصة مه ّمـة‬ ‫إلحداث تغييرات كبيرة في إيران بعد انتخاب‬ ‫باراك أوباما رئيسا ألمريكا‪ ،‬والتحوالت التي‬ ‫جرت في العراق وأفغانستان‪ ،‬وتأثيراتها على‬ ‫حركة إيران اإلقليمية‪.‬‬ ‫وكان تنوع " المرشحين األربعة" قوميا‪ ،‬مؤش ًرا‬ ‫إلى إمكانية أن تشهد المسألة القومية حال في إطار‬ ‫الدستور نفسه وليس خارجه‪ ،‬وأهمية أن تُدار‬ ‫المحافظات (الواليات) بسلطات أكثر استقاللية‬ ‫عن مركزية العاصمة‪ ،‬قبل أن يُـضط ّر النظام‬ ‫في النهاية إلى مواجهة استحقاق "االستقالل"‪،‬‬ ‫وهي كلمة ملطّـفة لـ "االنفصال"‪ ،‬خاصة إذا‬ ‫أخذنا بعين االعتبار أن ُمـعظم سكان القوميات‬ ‫في إيران ال يطالبون (حاليا بأكثر من اإلنصاف‪،‬‬ ‫ وربما أقل ‪ -‬عندما ننظر مثال إلى مطالب رفعها‬‫زعماء عرب وأكراد في السابق‪ ،‬حثّـوا الحكومة‬ ‫على "تخصيص ‪ 1%‬فقط من عوائد النفط والغاز‬ ‫التي توجد معظم حقولها في خوزستان)‪ ،‬لفائدة‬ ‫سكان األقاليم المحرومة"‪ ،‬ناهيك عن تطبيق مواد‬ ‫الدستور ‪ 15‬و‪ 19‬حول الحقوق القومية‪.‬‬ ‫والالفت‪ ،‬أن المرشحين األربعة‪ ،‬الذين سمح لهم‬ ‫مجلس صيانة الدستور بخوض سباق االنتخابات‪،‬‬ ‫عدا أحمدي نجاد‪ ،‬تناولوا هذه المسألة باهتمام‬ ‫واضح‪ ،‬خاصة مهدي كروبي‪ ،‬الذي تميّـز عن‬ ‫منافسيه في أن كالمه جاء أكثر جُـرأة عندما‬ ‫طالب بتعديل الدستور ومنح حكام المحافظات‬ ‫سلطات أكبر وبانتخابهم عبر االقتراع المباشر ال‬ ‫عن طريق التعيين‪.‬‬ ‫وفسر البعض هذه الجرأة من كروبي بأنه "لوري"‬ ‫وفسرها آخرون بحرص كروبي اللوري على‬ ‫مغازلة الشعور القومي‪ ،‬بدرجة فاقت حتى محسن‬ ‫رضائي البختياري‪ ،‬الذي وجد نفسه في مقاربة مع‬ ‫المسألة القومية‪ ،‬رغم أنه كان في طليعة المؤيِّـدين‬ ‫للتعامل معها من الزاوية األمنية‪ ،‬عندما كان قائدا‬ ‫للحرس الثوري وقت الحرب مع العراق (‪– 1980‬‬ ‫‪)1988‬‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫وأما مير حسين موسوي‪ ،‬فإنه وعَـد بمنح غير‬ ‫الفُـرس ح ّ‬ ‫ق استخدام لُـغتهم‪ ،‬كما وعد ببناء مساجد‬ ‫للسُـنّة‪ ...‬في طهران العاصمة!‪.‬‬

‫ديمقراطية مقنّـنة!‬

‫صـيانة الدستور قد رفض‬ ‫وإذا كان مجلس ِ‬ ‫الشروط التي ع ّدلها مجلس الشورى للح ّد من عدد‬ ‫المرشحين لالنتخابات الرئاسية ورأى فيها "مخالفة‬ ‫للدستور"‪ ،‬فإن المجلس المكوّن من ستة فقهاء‬ ‫يعيِّـنهم الولي الفقيه‪ ،‬ومثلهم من القانونيين يختارهم‬ ‫مجلس الشورى‪ ،‬والمكلف بالمصادقة على قرارات‬ ‫الشورى وتفسير الدستور والموافقة على الترشيح‬ ‫ألي انتخابات والمصادقة على نتائجها أو صحّـتها‪،‬‬ ‫فإنه أبقى على الشروط التي ال تسمح لسنّي أو حتى‬ ‫شيعي زيدي أو إسماعيلي وغيرهم‪ ،‬أن يصبح رئيسا‬ ‫للجمهورية‪ .‬فالدستور يوجب أن يكون المرشح‬ ‫إيرانيا مؤمنا بالجمهورية اإلسالمية‪ ،‬واألهم من كل‬ ‫ذلك أن يكون شيعيا إثني عشريا‪،‬و ال يعترض على‬ ‫أن يكون المرشح عربيا أو كرديا أو بلوشيا أومن‬ ‫قوميات أخرى غير فارسية‪.‬‬

‫لمسألة القومية‪ ..‬أمنيًا‬

‫في إيران‪ ،‬يتعايش األكراد والعرب والفرس‬ ‫والتركمان واآلذريون والبلوش في دولة واحدة‪ ،‬فقد‬ ‫استطاع الشاه المخلوع أن يو ِّحـدهم بالحديد والنار‪،‬‬

‫وألفت بينهم الجمهورية اإلسالمية بواسطة الدِّين‬ ‫والمذهب‪.‬‬ ‫وهناك من يعتقد أيضا أن البختياريين واللور‬ ‫والمازندرانين والغيالنيين وغيرهم‪،‬يشكلون قوميات‬ ‫بحد ذاتها‪ ،‬الختالف لغتهم عن الفارسية‪.‬‬ ‫وفي ظل هذا الواقع‪ ،‬ومع انحسار أو ضعف التمسك‬ ‫بالدِّين والقِـيم الدينية‪ ،‬يعتقد مراقبون لألوضاع في‬ ‫إيران أنها تبدو اليوم معرّضة للتفكيك والتم ّزق‬ ‫والتشرذم‪ ،‬إلى دُويالت‪ ،‬ما لم تعمد السلطات الممسكة‬ ‫بدواليب الحكم وبسرعة إلى تطبيق بنود الدستور فيما‬ ‫يتعلق بحقوق القوميات واألقليات‪ ،‬وتتجنّـب التعاطي‬ ‫مع هذه المسألة الخطيرة من منطلقات محض أمنية‪،‬‬ ‫كما فعلت في السابق وتفعل اآلن‪.‬‬ ‫ففي زاهدان مثال‪ ،‬وكذلك في األهواز‪ ،‬حصلت‬ ‫أخيرًا بعض الوقائع‪ ،‬وهي بالتأكيد نُـسخ مكررة‬ ‫ألحداث شهدتها في أوقات مختلفة محافظة سيستان‬ ‫وبلوشستان‪ ،‬ذات الغالبية السُـنية‪ ،‬ومحافظة‬ ‫خوزستان ومركزها األهواز‪ ،‬ويسميها المطالبون‬ ‫باالنفصال "عربستان أو األهواز"‪.‬‬

‫بين "الجمهورية" و"اإلسالمية"‬

‫لقد انتهت االنتخابات ‪ ،‬وأعلن زعماء اإلصالح‬ ‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬

‫احتضار الخمينية‬

‫إلى ماذا سينتهي صراع المحافظين‬ ‫واإلصالحيين في ايران ؟‬ ‫أكثر من خمسة أ شهر مضت منذ اندالع أزمة انتخابات الرئاسة في الجمهورية‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬والتبدو في األفق أي بوادر لحل توافقي‪.‬‬

‫الرئيس اإليراني محمود أحمدي نجاد يتأمل في قصر كويمادو الرئيسي في الباز وذلك خالل لقاء جمعه بالرئيس البوليفي إيفو مورال في ‪ 24‬نوفمبر تشرين الثاني ‪ .2009‬وقد وصل أحمدي نجاد‬ ‫إلى بوليفيا في زيارة قصيرة ضمن جولة في أمريكا الالتينية تشمل ثالث دول يسارية متعاطفة مع إدارة نجاد‬

‫األزمة تتفاقم يو ًما بعد آخر‪،‬تاركة بصماتها القوية‬ ‫على هيبة النظام‪ ،‬و سياساته الخارجية‪ ،‬ومايطمح‬ ‫له من لعب دور مؤثر إقليميًا ودوليًا ‪،‬وأخرت‬ ‫االنتقادات القوية التي وجهها الزعيم اإلصالحي مير‬ ‫حسين موسوي لما أسماه " تنازالت أحمدي نجاد عن‬ ‫الكرامة والحقوق الوطنية"‪ ،‬في التوصل إلى حل‬ ‫بين إيران والغرب حول الملف النووي خصوصا‬ ‫فيما يتعلق بمبادلة اليورانيوم منخفض التخصيب‬ ‫بوقود نووي يستخدم لألغراض السلمية‪ ،‬عندما‬ ‫تدخل الولي الفقيه آية هللا علي خامنئي في اللحظة‬ ‫األخيرة رافضًا إتمام " الصفقة " بالشروط الغربية!‬

‫التغيير ُمقابل التغيير‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫وبغض النظر عن نتائجها‪ ،‬فإن االنتخابات الرئاسية‬ ‫األخيرة في ‪ 12‬يونيو‪ /‬حزيران الماضي‪ ،،‬أثارت‬ ‫الكثير من األسئلة حول مشروعية نظام والية الفقيه‬ ‫‪ ،‬الذي يرى خصومه أنه فقد‪ ،‬قبل ذلك جزءا كبيرا‬ ‫منها‪ ،‬بتخلِّـيه عن الكثير من "ثوابت" الجمهورية‬ ‫اإلسالمية وأصولها‪ ،‬من أه ّمـها احترام حقوق‬ ‫القوميات واألقليات‪ ،‬كما نصّـت على ذلك بُـنو ٌد‬ ‫واضحة من الدستور‬ ‫واالنتخابات اإليرانية‪ ،‬كما أبرزتها الحملة االنتخابية‬ ‫للمرشحين األربعة‪ ،‬أحمدي نجاد و حسين موسوي‬ ‫و مهدي كروبي و محسن رضائي‪ ،‬أعادت " حلقة‬ ‫" االرتباط بين الشعب اإليراني أو على األقل من‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫شارك فيها ‪ ،‬ونظام قائم أصال على أساس نظرية‬ ‫حكومة والية الفقيه‪ ،‬قبل أن يتم تزويرها‪.‬‬ ‫ورغم أن شريحة كبيرة ج ّدا من جيل الشبان الذين‬ ‫ُـصوتوا على استفتاء "نعم أو ال" الذي أجري‬ ‫لم ي ِّ‬ ‫يوم ‪ 12‬أبريل‪/‬نيسان عام ‪ 1980‬الختيار شكل‬ ‫النظام‪ ،‬ألنهم لم يكونوا قد ُولِـدوا بع ُد أو كانوا أقل‬ ‫ّ‬ ‫السن القانونية وقتها‪ ،‬يعتقدون أن لهم الحق في‬ ‫من‬ ‫اختيار شكل جديد للنظام‪ ،‬ربما يتجاوز القواعد‬ ‫األساسية للجمهورية اإلسالمية‪ ،‬كما تبيّـن ذلك خالل‬ ‫دورتين رئاسيتيْـن للرئيس اإلصالحي سيد محمد‬ ‫خاتمي إال أن مجرد ذهاب الناخب في إيران إلى‬ ‫صندوق االقتراع‪ ،‬جعله يوقِّـع مرّة أخرى على صكِّ‬ ‫‪20‬‬


‫احتضار‬

‫الخمينية‬

‫بقلم‬ ‫نجاح محمد علي‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty images‬‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪18‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫الليرة المريضة‬ ‫ما أراه أن حزب العدالة و التنمية يسعى لتحقيق المعادلة الصعبة‪ ،‬و يجب‬ ‫أال ننسى ما كانت عليه تركيا عام ‪، 2001‬و كم المشاكل االقتصادية التي‬ ‫واجهتها؛ و التي أدت إلى تدهور االقتصاد التركي ‪ ،‬والتي من المتوقع أن‬ ‫يستمر تأثيرها مستقبلاً على االقتصاد التركي بشكل ملحوظ ‪..‬‬

‫صناعة توتر‬

‫شبح اتاتورك‬ ‫ال شك أن السياسة الخارجية لحزب العدالة و التنمية قد أكسبتها تعاطف‬ ‫الشعب و رفعت من شعبيتها كثيراً ‪ ،‬خاصة بعد الخطاب الديني الردوغان‬ ‫و الذي وصفه بعض المحللين بأنه عملية تسييس داخلية‪ ،‬و أيضا ً الدور‬ ‫الكبير في إرساء العالقات الودية و المالية مع روسيا و جعلها اكبر شريك‬ ‫تجاري ‪..‬‬

‫الشك أن إيران تسعى إلى فرض السيطرة الكاملة على منطقة الشرق‬ ‫األوسط باعتبارها قوة كبرى بالمنطقة‪ ،‬و يظهر ذلك بوضوح من خالل‬ ‫تجاربها النووية و مناطحتها الدبلوماسية مع الدول الكبرى في العالم‪ ،‬و‬ ‫فيما يخص الحوثيين ال أعرف ما الفائدة التي ستحققها إيران في دعمها‬ ‫لهذه الطائفة!‬

‫إياد نصار‬ ‫مهندس – مصري‬

‫إبراهيم موافي‬ ‫سوريا‬

‫البنوك اللبنانية ‪ ..‬انتعاش مؤقت‬

‫رحلة دبلوماسية صعبة‬

‫االقتصاد اللبناني استفاد كثيرًا من األزمة االقتصادية التي مر‬ ‫بها العالم في اآلونة األخيرة و يجب على االقتصاديين اللبنانيين‬ ‫االستفادة من معدالت السيولة المرتفعة لصالح االقتصاد اللبناني‬ ‫مستقبال‪ ،‬لذا أراها فرصة جيدة لالقتصاد اللبناني إذا لم يقتنصها‬ ‫فسيدخل متاهة الركود فور أن تزول آثار أزمة السيولة وتستعيد‬ ‫المؤسسات المالية األخرى سيولتها‪.‬‬ ‫جورج فياض‬ ‫جنوب لبنان‬

‫على فريق التفاوض التابع ألوباما أن يعلم جيدًا أن إيران تسعى بقوة‬ ‫نحو تخصيب اليورانيوم بسبب اعتقادها أن ذلك حق أصيل لها ال‬ ‫مجال للتفريط فيه‪ ،‬لذا لن تكون هناك مفاوضات طالما تمسك الجانب‬ ‫األمريكي بضرورة وقف التخصيب‪ ،‬و إنما عليهم أن يكونوا أكثر‬ ‫مرونة وفق المعطيات المتاحة لهم ‪..‬‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫توفيق جيزاني‬ ‫المغرب‬ ‫‪16‬‬


‫‪ 2‬تايم‬

‫عقد من الجحيم‬

‫تعالج هذه المقالة األحداث التي أسهمت في وصف ال‪ 10‬سنوات الماضية علي أنها "عقد من‬ ‫الجحيم" ‪ .‬وتقول المقالة إن كل شخص كان أفضل في بداية العقد الحالي مما هو عليه اآلن‪ .‬إن‬ ‫لعنة السنوات ال ‪ 10‬الماضية قد أثرت على السياسة ‪ ،‬االقتصاد‪ ،‬البيئة‪ ،‬وحتى الرياضة‪ .‬فسقوط‬ ‫حائط برلين وانهيار الشيوعية كانت يوما ما أحداثا تسمى بنهاية التاريخ‪ .‬ولكن القليلين هم الذين‬ ‫يعرفون أنه كان الصمت الذي يسبق العاصفة‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪ 3‬نيو ستيتسمان‬ ‫وجها العملة‬ ‫مهدي حسن؛ يناقش التدابير األمريكية والبريطانية المستخدمة في إلحاق الهزيمة بطالبان‪ .‬ويرى‬ ‫حسن أن هذه التدابير قد تأتي بنتائج عكسية‪ .‬ويقول المقال إن التدابير العسكرية التي اتخذتها‬ ‫الحكومتان ـ األمريكية والبريطانية ـ لم تكن أبدًا سببًا لتراجع أعمال القتال والتمرد‪ ،‬واتخذ‬ ‫قضية العراق كمثال على ذلك‪ .‬ففي العراق‪ ،‬نجد أن انخفاض أعمال العنف ناتج عن دفع مبالغ‬ ‫كبيرة للمتمردين السنة حتى ينضموا إلى الحلفاء في المعركة ضد تنظيم القاعدة‪ ،‬بدال من الردع‬ ‫العسكري‪ .‬وإذا لم تتغير سياسات مكافحة التمرد المبسطة والسطحية‪ ،‬فإنه لن يتم كسب القلوب‬ ‫والعقول والمعارك في أفغانستان‪.‬‬

‫‪ 4‬فورين بوليسي‬

‫‪3‬‬

‫تنظيم القاعدة المنشق‬ ‫يعالج العدد الحالي من مجلة "فورين بوليسي" مالمح شخصية سيد إمام الشريف‪ ،‬أحد مؤسسي‬ ‫تنظيم القاعدة‪ ،‬الذي كان معلم أيمن الظواهري‪ .‬وكان ينظر للشريف أيضا على أنه خائن وكاذب‪،‬‬ ‫وذلك بسبب ما كشف عنه في كتاباته بالسجن‪ ،‬فما كتبه كان إدانة لتنظيم القاعدة أكثر من كونه‬ ‫وصفًا لها‪ .‬يريد المقال توضيح التطور الزمني لنشأة الشريف والتطور األيديولوجي الذي مر به‪،‬‬ ‫والذي أدى في النهاية إلى نشوب صراع مع أعضاء القاعدة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ذا نيو ريببلك‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫مسابقة الشعبية‬ ‫يناقش جوناثان شات؛ سياسات أوباما الحالية‪ ،‬ويعالج آراء الديمقراطيين والجمهوريين‬ ‫المتعلقة بهذه السياسات‪ .‬وفقا لشات‪ ،‬فإن سياسات أوباما قد يكون مبال ًغا فيها‪ ،‬وبالرغم من‬ ‫دعم إصالح نظام الرعاية الصحية‪ ،‬فإن العديد من برامج اإلنفاق األخرى ال تحظى بشعبية‬ ‫حتى اآلن‪ .‬اإلستراتيجيات الديمقراطية الحالية التي تحظى بمساعدة أوباما‪ ،‬تخيف السكان‬ ‫في الواقع‪ .‬ووفقا للدراسة التي أجريت أخيرا‪ ،‬فإن غالبية الناس يعتقدون أن الحكومة تتدخل‬ ‫بشكل كبير في شئون الدولة‪ ،‬وهو االعتقاد الذي يشكل سلوكيات الديمقراطيين وأوباما غير‬ ‫الواعية تجاه الجمهور‪.‬‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬ ‫سيهدد قرار حظر المآذن أمن دولتنا‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫وزيرة خارجية سويسرا ميشلين كالمي‬ ‫ري في تعليقها على تصويت بحظر‬ ‫التوسع في بناء مآذن جديدة داخل‬ ‫دولتها‪.‬‬

‫إننا نميل إلى العمل تحت إشراف الوكالة‬ ‫الدولية‪ ،‬فإذا ما حاول البعض اللجوء إلى‬ ‫الخداع السياسي فستغير إيران مسارها‬ ‫الحالي‪.‬‬

‫رئيس البرلمان اإليراني علي الريجاني‬ ‫معبرا عن رغبة دولته في إشراك الغرب‬ ‫في مفاوضات دبلوماسية لحل أزمة‬ ‫البرنامج النووي‬

‫كالحا في السودان‬ ‫إننا نتوقع عاما ً‬ ‫صادق المهدي‪ ،‬زعيم حزب األمة‬ ‫القومي متنبئًا بالسيناريوهات المستقبلية‬ ‫لالضطرابات اإليرانية التي يتوقع أن‬ ‫تصاحب االستفتاء المقبل حول الوحدة‪.‬‬

‫"أشك في صحة معلوماتك‪ ،‬ألنني‬ ‫ال أظن أن أسامة بن الدن موجود‬ ‫بباكستان"‬ ‫رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا‬ ‫جيالني موج ًها حديثه لنظيره البريطاني‬ ‫جوردون براون بخصوص مزاعم وجود‬ ‫أسامة بن الدن بباكستان‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬نيوز ويك‬ ‫إمبراطورية في خطر‬ ‫نيال فيرجسون يناقش في قصة غالف المجلة‪،‬‬ ‫آثار األزمة المالية على الهيمنة الدولية األمريكية‪.‬‬ ‫بالنسبة لفيرجسون‪ ،‬من المفارقات‪ ،‬أن الواليات‬ ‫المتحدة كانت قادرة على التغلب على الحرب‬ ‫الباردة وتجاوز اآلثار المدمرة ألحداث ‪11‬‬ ‫سبتمبر‪/‬أيلول‪ ،‬إال أن الظروف االقتصادية‬ ‫الصعبة قد تتسبب في سقوط"اإلمبراطورية"‬ ‫األمريكية‪ .‬فاألزمة االقتصادية أثرت بشكل‬ ‫متسا ٍو على مختلف الواليات التي قد تكون مؤثرة‬ ‫على الصعيد الدولي‪ .‬تبعا لذلك يناقش فيرجسون‬ ‫التدابير التي اتخذتها الحكومة األمريكية لمواجهة‬ ‫الديون الفيدرالية‪ ،‬مؤكدا أهمية اإلصالح المالي‬ ‫باعتباره السبيل الوحيدة للخروج من المأزق‬ ‫الحالي‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫‪ 8‬أمريكا‬

‫‪10‬‬

‫‪6‬‬

‫‪8‬‬

‫كشف الرئيس األمريكي باراك أوباما أنه‬ ‫سيقوم بإرسال ‪ 30‬ألف جندي أمريكي‬ ‫إضافي إلى أفغانستان بحلول الصيف‬ ‫القادم‪ .‬كما قال أيضاً‪ :‬إنه يخطط لعودة‬ ‫جميع الجنود األمريكيين بحلول يوليو‪/‬‬ ‫تموز ‪ .2011‬وأضاف أوباما قائال‪ :‬إن‬ ‫الواليات المتحدة لن تتهاون مع باكستان‬ ‫التي تسمح بأن تكون حدودها مال ًذا آمنًا‬ ‫للمتشددين وحث إسالم أباد على مواجهة‬ ‫ما أطلق عليه "سرطان" التطرف‪.‬‬

‫‪ 9‬إسرائيل‬ ‫وجه ال��تحدث باسم وزارة الخارجية‬ ‫اإلسرائيلية يغال بالمور هجوما ً عنيفا ً‬ ‫ضد السويد مؤكداً أن الحملة التي‬ ‫تقودها من أجل الدعوة إلى تقسيم القدس‬ ‫واالعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة‬ ‫للدولة الفلسطينية‪ ،‬من شأنها أن تجهض‬ ‫الجهود األوروبية الرامية إلى القيام بدور‬ ‫حيوي في عملية السالم بالشرق األوسط‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫فرنسا‬

‫صرح تيري مارياني المبعوث الخاص‬ ‫لساركوزي حول النزاع في أفغانستان‬ ‫وباكستان بأن فرنسا لن تقوم بنشر المزيد‬ ‫من القوات في أفغانستان‪ ،‬وإنما قد تقوم‬ ‫بإرسال المزيد من المدربين العسكريين‬ ‫من أجل القوات األفغانية‪.‬‬ ‫العدد ‪1535‬‬

‫‪ 7‬صربيا‬ ‫وصف دوسان بتاكوفيك‪ ،‬سفير صربيا‬ ‫لدى فرنسا استقالل كوسوفو بانه تح ٍد‬ ‫لسيادة بالده‪ .‬ومن جهة أخرى أخبرت‬ ‫كوسوفو أعلى محكمة باألمم المتحدة أن‬ ‫استقاللها ال رجعة فيه وحذرت من أي‬ ‫محاوالت تهدف إلى إلغاء هذا االستقالل‪،‬‬ ‫حيث إن ذلك سيؤدي إلى إطالق شرارة‬ ‫نزاع جديد‪.‬‬

‫‪ 10‬بلجيكا‬ ‫عرض وزير الخارجية السويدي اقتراحًا‬ ‫على االتحاد األوروبي‪ ،‬يقوم االتحاد ببحثه‬ ‫في بروكسيل في وقت الحق‪،‬ويتعلق‬ ‫بدعوة الطرفين اإلسرائيلي والفلسطيني‬ ‫إلى االعتراف بالقدس عاصمة ألي‬ ‫دولة فلسطينية قادمة‪ .‬وأدان المسئولون‬ ‫اإلسرائيليون على الفور هذا االقتراح‬ ‫زاعمين أنه سيضر بالمفاوضات الجارية‬ ‫بين اإلسرائيليين والفلسطينيين‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪7‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 1‬السعودية‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪9‬‬

‫‪1‬‬

‫أمر العاهل السعودي الملك عبد اللـه بن‬ ‫عبد العزيز ببناء ‪ 10‬آالف وحدة سكنية‬ ‫للنازحين في منطقة جازان ‪..‬جاء ذلك‬ ‫خالل الزيارة التي قام بها لمنطقة جازان‪،‬‬ ‫التي شهدت العمليات العسكرية التي‬ ‫قامت بها القوات المسلحة السعودية ضد‬ ‫المتسللين الحوثيين‬

‫‪ 3‬تركيا‬ ‫اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب الطيب‬ ‫أردوجان بأن التصويت الذي أجري في‬ ‫سويسرا على حظر بناء المآذن دليل على‬ ‫تنامي الفاشية والعنصرية في أوروبا‪.‬‬ ‫وأضاف أن اإلسالموفوبيا هي جريمة ضد‬ ‫البشرية التقل فداحة عن معاداة السامية‪.‬‬ ‫وكان الرئيس التركي عبد هللا جول قد انتقد‬ ‫االستفتاء الذي تم في سويسرا وجاءت‬ ‫نتيجته تأييد ‪ 57.5‬من المصوتين لحظر‬ ‫بناء المآذن‬

‫‪ 2‬اإلمارات‬

‫‪4‬‬

‫أعلن أمير دبي الشيخ محمد بن راشد آل‬ ‫مكتوم في مؤتمر للمستثمرين أن دبي‬ ‫والمؤسسات التجارية التابعة لها مازالت‬ ‫بحالة جيدة‪ .‬وقد أضاف بلهجة حادة أنه‬ ‫يجب إسكات كل األصوات التي تقول‬ ‫عكس ذلك‪.‬‬

‫رغم الدعم الذي قدمته كل من روسيا‬ ‫والصين خالل التصويت الذي عقد بالوكالة‬ ‫الدولية للطاقة الذرية ضد طهران اال ان‬ ‫الرئيس اإليراني أحمدي نجاد اكد ان‬ ‫الحكومات الغربية لن تنجح في جهودها‬ ‫الرامية إلى عزل إيران‪.‬‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫إيران‬

‫‪5‬‬

‫كوريا الجنوبية‬

‫أعرب رئيس كوريا الجنوبية لي‬ ‫مايونج باك عن استعداده لمقابلة رئيس‬ ‫كوريا الشمالية كيم يونج في أي وقت‬ ‫لحل األزمة النووية في شبه الجزيرة‬ ‫الكورية ومناقشة قضايا أخرى‪.‬‬ ‫وقد اقترح لي عقد قمة بين الكوريتين‬ ‫بهدف تحسين العالقات‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫امرأة أفغانية ترتدي النقاب وتحمل حقيبة على رأسها بينما تسير في كابول خالل يوم ممطر في ‪ 23‬نوفمبر تشرين الثاني ‪ ،2009‬قبيل االحتفال بعيد األضحى في جميع أرجاء العالم اإلسالمي‬ ‫تخليداً لذكرى إبراهيم عليه السالم الذي كان على استعداد للتضحية بولده إسماعيل فدا ًء ألمر هللا‪ .‬وعيد األضحى يأتي في اليوم العاشر من ذي الحجة وهو الشهر األخير من العام الهجري‪ .‬وعادة‬ ‫ما يتم ذبح األبقار واإلبل والماعز والخراف في هذا اليوم المقدس‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫جدة مدينة المياه‬

‫قرارات الملك عبداللـه تعزز الثقة في القيادة السعودية‬ ‫قوبل قرار العاهل السعودي الملك عبد اللـه‬ ‫بن عبد العزيز‪ ،‬بتعويض المتضررين من‬ ‫سيول جدة وصرف مليون لاير سعودي‬ ‫لذوي كل ضحية‪ ،‬بترحيب كبير من‬ ‫النخبة السعودية ومن المواطن السعودي ‪.‬‬ ‫وقد اعتبرت النخبة السعودية القرار‬ ‫اً‬ ‫استكمال لمشروع ‪ ‬الملك اإلصالحي‬ ‫الذي بدأه قبل أربع سنوات وكان العاهل‬ ‫السعودي الملك عبد اللـه بن عبد العزيز‬ ‫قد أكد ضرورة التصدي لهذا األمر‬ ‫وتحديد المسئولية فيه والمسئولين عنه‬ ‫ جهات وأشخاصًا‪ -‬ومحاسبة كل من‬‫العدد ‪1535‬‬

‫يثبت تقصيره أو تهاونه بكل حزم ‪.‬‬ ‫من هذا المنطلق تم تشكيل لجنة تقصي‬ ‫حقائق برئاسة األمير خالد الفيصل‪ ،‬أمير‬ ‫منطقة مكة المكرمة‪ ،‬لتحديد مسئولية كل‬ ‫جهة حكومية أو أي شخص ذي عالقة بها‬ ‫‪ ،‬ولخدمة ومساعدة المتضررين من تلك‬ ‫السيول من ناحية إيوائهم وإسكانهم وصرف‬ ‫اإلعانات وتمكينهم من العيش الكريم ‪.‬‬ ‫وقد اعتبر مراقبون أن قرار الملك يدشن‬ ‫مرحلة جديدة من اإلصالح ‪ ،‬كما أن القرار‬ ‫ينم أيضًا عن شخصية وطنية حريصة‬ ‫على استكمال مسيرة اإلصالح والتنمية‬

‫التي تعيشها المملكة حاليًا‪ ،‬متوقعين نجاح‬ ‫اللجنة التي شكلها الملك في التصدي لحالة‬ ‫التراخي لدى بعض المسئولين واستغالل‬ ‫الثغرات إلهدار المال العام ومخالفة‬ ‫القوانين مثلما حدث في جدة‪  ‬وتسبب‬ ‫في تعريض حياة المواطنين للخطر‪.‬‬ ‫من جانبه أكد أمير منطقة مكة المكرمة‪،‬‬ ‫األمير خالد الفيصل‪ ،‬أن الملك عبد اللـه‬ ‫بن عبد العزيز أصدر توجيهاته بوضع‬ ‫جميع اإلمكانات تحت تصرف اللجان‬ ‫التي شكلت لخدمة ومساعدة المتضررين‬ ‫من هذه السيول ‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫الوهم اإليراني والمصلحة العربية‬

‫طهران قوة إقليمية مثل مصر والسعودية لكنها ليست عظمى‬ ‫كما تحاول أن تقدم نفسها‬ ‫يستند تحرك طهران في المنطقة العربية على أسس جيوستراتيجية ال يريد كثيرون تسميتها بالفارسية‪ ،‬لكنها ليست دينية إسالمية أو‬ ‫شيعية يقينًا‪ ،‬فالمسألة ببساطة؛ مصالح قومية وأوراق مساومة ونشاطات هدامة‪ ،‬تستخدم فيها األموال واالستخبارات‪.‬‬ ‫داخل الدوائر العربية العليا‪ ،‬كانت هناك دائما أسئلة‬ ‫عامة لم توجد لها إجابات كاملة أبدا حول إيران‪،‬‬ ‫منها‪ :‬من يحكم إيران؟ وماذا تريد طهران؟ كما‬ ‫أصبحت هناك أسئلة شديدة التحديد لم تجد إجابة‬ ‫مقنعة لها أيضا‪ ،‬فهل تريد إيران امتالك أسلحة‬ ‫نووية؟ وهل تمارس بالفعل أعمال تشي ٍُّع في المنطقة‬ ‫العربية؟ ووصل األمر إلى ظهور تقديرات غير‬ ‫تقليدية بشأنها‪ ،‬فهل إيران تمثل تهديدًا أخطر من‬ ‫إسرائيل حاليًا؟ وما السياسة المطلوبة للتعامل معها؟‬ ‫وفي العادة فإنه عندما تثار كل تلك التساؤالت بشأن‬ ‫دولة ما فى المنطقة‪ ،‬فإن ملفاتها تنتقل من إدارة‬ ‫إلى إدارة‪ ،‬وتتحول إلى "مسألة" تميل إلى أن تُمثل‬ ‫تهديدًا‪ ،‬حتى لو لم يكن أحد يرغب في ذلك‪ ،‬في‬ ‫ظل قناعة بأنه إذا لم تهتم بها‪ ،‬سوف تهتم هي بك‪.‬‬ ‫المشكلة التى لم يتمكن أحد أبدًا من حلها‪ ،‬هي أن‬ ‫الرأي العام في المنطقة يتصور أنه ليست لدى الدول‬ ‫العربية تقديرات خاصة بشأن إيران‪ ،‬وأن مواقف‬ ‫الدول العربية تجاهها‪ ،‬إما أنها مدفوعة بما تسميه‬ ‫بعض القنوات الفضائية مصالح "النظم السياسية"‪ ،‬أو‬ ‫أنها تسير دون تفكير خلف "التوجهات األمريكية"‪،‬‬ ‫وعندما يبدو للحظة في المناقشات الداخلية العربية‬ ‫أن القصة أعقد بكثير من ذلك‪ ،‬وأن طهران ليست‬ ‫صندوقًا مغلقًا‪ ،‬فهناك معلومات وتقديرات محددة‬ ‫حول ما تقوم به‪ ،‬تسود حالة من الدهشة‪ ،‬ويتم‬ ‫االنتقال فورًا إلى الصمت أو "الدروشة"‪ ،‬وكأنه‬ ‫ال يجب أن تكون الحال كذلك‪ ،‬فال يزال كثيرون‬ ‫غير راغبين في تصديق أن أساس المشكلة ربما‬ ‫يوجد في طهران وليس "العواصم العربية"‪.‬‬ ‫رغم ذلك‪ ،‬ال يفترض أن يأمل أحد فى أن تكون‬ ‫النقاشات العربية الجادة حول إيران‪ ،‬قد وصلت‬ ‫إلى نتائج نهائية‪ ،‬فمنذ فترة طويلة لم يعد أحد يقرر‬ ‫أن من يحكم إيران هو "المرشد األعلى"‪ ،‬أو السيد‬ ‫أحمدي نجاد بالطبع‪ ،‬وتجاوز النقاش أيضا فكرة أن‬ ‫هناك متشددين ومعتدلين وبرجماتيين‪ ،‬وما يجري‬ ‫هو نقاش حول المعادالت الحاكمة لتفاعالت مراكز‬ ‫القوى المتعددة في الدولة‪ ،‬سواء كانت المؤسسة‬ ‫السياسية أو أجهزة األمن أو الحرس الثوري أو طبقة‬ ‫البازار أو جمعيات البنياد‪ ،‬أما بالنسبة لتوجهات‬ ‫إيران اإلقليمية‪ ،‬فإن ثمة أفكارا يتم التداول حولها‬ ‫طوال الوقت‪ ،‬وقد وصل بعضها إلى النهايات‪ ،‬مثل؛‬ ‫أن إيران قوة إقليمية مجاورة‪ ،‬لكنها ليست قوة إقليمية‬ ‫عظمى على اإلطالق‪ ،‬فهي مثل مصر والسعودية‬ ‫وتركيا‪ ،‬لكنها ليست " الصين" كما تتصور‪ ،‬وأن‬ ‫لديها عناصر قوة وضعف يمكن تقييمهما‪ ،‬وما بقي‬ ‫هو "هالة إقليمية" أحاطت بها نفسها‪ ،‬وأحاطتها بها‬ ‫وسائل إعالم عربية أو ناطقة بالعربية‪ ،‬فهى ال تقدم‬ ‫أي نموذج سياسي أو اقتصادي أو ثقافي يعتد به‪ ،‬وهنا‬ ‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫بين مؤسسات األمن‪ ،‬فإذا لم تتوافر لن يعمل أي شيء‬ ‫تقريبا‪ ،‬ومن سيتجاهلها سيجد نفسه وسط حقل ألغام‪.‬‬

‫د‪.‬محمد عبد السالم‬ ‫يوجد اختالف حول ما إذا كانت طهران ذاتها قد وقعت‬ ‫تحت تأثير ما حذرها منه سعدون حمادي ذات مرة‪،‬‬ ‫وهو "أوهام القوة"‪ ،‬فالمؤشرات تدفع في االتجاهين‪.‬‬ ‫أيضا من األفكار التي تبلورت ووصلت المناقشات‬ ‫فيها إلى نهاية قصة؛ إن إيران تتدخل فى الشئون‬ ‫الداخلية لعدة دول عربية‪ ،‬وأنها ال تتعامل مع‬ ‫الحكومات‪ ،‬وإنما مع المعارضات أو "الفاعلين‬ ‫السياسيين من غير الدول"‪ ،‬وأنها تمكنت من العراق‬ ‫ولبنان وقطاع غزة وشمال اليمن‪ ،‬وكل هذه مسلمات‪،‬‬ ‫لكن غير المسلمات هي أن إيران ربما وصلت إلى‬ ‫أقصى حدود قدرتها على االمتداد‪ ،‬وأنها أنفقت الكثير‬ ‫بدرجة تعرض بعض قياداتها الداخلية لمشاكل‪ ،‬وأن‬ ‫عددا من الدول العربية ربما قرر خوض مواجهات‬ ‫جراحية صريحة معها‪ ،‬لتصفية بعض مناطق النفوذ‬ ‫تلك‪ ،‬تباعا كالمغرب والسعودية‪ ،‬وربما مصر‪.‬‬ ‫السلوك اإليراني في المنطقة العربية أيضًا من‬ ‫القضايا التي انتهت النقاشات فيها إلى فكرة واضحة‬ ‫ملخصها؛ أن تحرك طهران في المنطقة العربية يستند‬ ‫على أسس جيوستراتيجية ال يريد كثيرون تسميتها‬ ‫بالفارسية‪ ،‬لكنها ليست دينية إسالمية أو شيعية‬ ‫يقينا‪ ،‬فالمسألة ببساطة هي مصالح قومية وأوراق‬ ‫مساومة ونشاطات هدامة‪ ،‬تستخدم فيها األموال‬ ‫واالستخبارات بكثافة‪ ،‬وهنا ال يجب أن يتساءل أحد‬ ‫كثيرًا عما إذا كان لدولة شيعية أن تدعم جماعة سنية‪،‬‬ ‫فاإلجابة هي نعم‪ ،‬ألن القضية ليست دينية‪ ،‬أو ما إذا‬ ‫كان امتالك خيار نووي سيفيد في مواجهة إسرائيل‪،‬‬ ‫واإلجابة هي ال‪ ،‬فسوف يكون إيرانيًا وليس إسالميًا‪.‬‬ ‫بعيدا عن ذلك‪ ،‬فإن المسألة ال تسير بنفس تلك الدرجة‬ ‫من الوضوح بالنسبة لكثير من القضايا األخرى‪،‬‬ ‫فالدول العربية تميز حاليا بين النموذج اإليراني‬ ‫والنموذج التركي‪ ،‬ورغم المالمح العثمانية المتنامية‬ ‫لألخير‪ ،‬فإن تركيا تعتبر لدى غالبية الدول العربية‬ ‫دولة صديقة‪ ،‬ألسباب مختلفة‪ ،‬لكن ما ال يركز عليه‬ ‫كثيرون هو؛ أن معيار الصداقة والعداء في المنطقة‬ ‫هو نمط "العالقات األمنية"‪ ،‬أو الثقة – أو عدمها ‪-‬‬

‫وبالطبع‪ ،‬فإن العالقات العربية‪ -‬اإليرانية ليس‬ ‫محكو ًما عليها بالتوتر‪ ،‬ففي فترة حكم الرئيس خاتمي‬ ‫كادت أن تشهد تحوالت تعاونية غير مسبوقة‪ ،‬لوال‬ ‫تدخالت مراكز القوى المتشددة‪ ،‬ومن يقومون‬ ‫بزيارة إيران يدركون أن عالقات الشعوب ال تزال‬ ‫صحية نسبيًا‪ ،‬وحتى في قمة فترات التوتر‪ ،‬حافظت‬ ‫كل الدول على مستوى من االتصاالت المتبادلة‪،‬‬ ‫وبفعل ذلك يسود تقييم يقرر أن إيران ليست دولة‬ ‫صديقة‪ ،‬لكنها ال يجب أن تكون عدوة‪ ،‬وبفعل ذلك‬ ‫أيضا يسود نمط الحرب الباردة بين الطرفين‪،‬‬ ‫إال في حاالت خاصة‪ ،‬يدركها الطرفان جيدا‪.‬‬ ‫في إطار كل ذلك‪ ،‬يوجد نقاش مستمر حول كيفية‬ ‫التعامل مع إيران داخل الدول العربية‪ ،‬فهناك من‬ ‫يدفع في اتجاه الحوار‪ ،‬ولديه مبرراته األخالقية أو‬ ‫العملياتية‪ ،‬وهناك من يقدم حججا قوية للسير في‬ ‫اتجاه الصدام المحكوم‪ ،‬لكي تدرك إيران أن هناك‬ ‫ثمنًا لما تقوم به‪ ،‬إال أن الطريقين يواجهان مشكالت‪،‬‬ ‫فمعسكر الحمائم لم يتمكن من اإلجابة عن سؤال عما‬ ‫إذا كانت طهران ذاتها تريد الحوار أم ال‪ ،‬ومعسكر‬ ‫الصقور يواجه بعض المشكالت الفنية فى اإلجابة‬ ‫عن أسئلة مهمة‪ ،‬وقد ظهرت في القواميس العربية‬ ‫أخيرًا مصطلحات تدور حول فكرة " االشتباك"‬ ‫‪ ،Engagement‬التي تبدو إستراتيجية معقولة‪،‬‬ ‫تمت تجارب فاعلة لها‪ ،‬كانت واضحة للعيان‪.‬‬ ‫في النهاية‪ ،‬فإن ذلك يمثل بعض الخطوط العامة‪،‬‬ ‫لنقاشات جادة تجري في المنطقة العربية حول‬ ‫المسألة اإليرانية‪ ،‬وتوحي التفاصيل الخاصة بكل‬ ‫منها بأن "المناطق الرمادية" ال تزال تسيطر على‬ ‫التقديرات الحالية‪ ،‬في انتظار شيء ما‪ ،‬فكل ما تقوم‬ ‫به إيران اآلن قامت به دول عربية من قبل‪ ،‬وهي‬ ‫ذاتها واجهت بعضها البعض في فترات مختلفة‬ ‫بقسوة‪ ،‬ولدى معظم تلك الدول خبرات عميقة بما‬ ‫تنتهي إليه المسألة في النهاية‪ ،‬فالدول التي تعمل من‬ ‫أجل تغيير األمر الواقع حولها‪ ،‬مثل إيران‪ ،‬تنتهى إما‬ ‫بكارثة عسكرية‪ ،‬أو عزلة دولية‪ ،‬أو تغيرات داخلية‪،‬‬ ‫لكن ربما تقوم هي ذاتها‪ ،‬في ظرف ما‪ ،‬بإعادة تقييم‬ ‫سياستها‪ ،‬تدريجيًا‪ ،‬لتعود إلى قواعدها سالمة‪ ،‬قبل أن‬ ‫تتجاوز‪ ،‬أو يتجاوز معها اآلخرون‪ ،‬نقطة الالعودة‪.‬‬ ‫تصحيح ‪ :‬وجيه فاروق‬

‫مدير برنامج دراسات األمن اإلقليمى‪ ،‬مركز الدراسات‬ ‫السياسية واإلستراتيجية باألهرام‪ ،‬القاهرة‬

‫‪08‬‬


‫‪ 33‬شخصيات‬ ‫حوار ‪ -‬حوار األمن‬ ‫بروفايل ‪ -‬دبلوماسي في مهمة حرب‬

‫‪ 39‬االقتصاد‬ ‫اقتصاد الخليج ‪-‬‬ ‫نحو اقتصاد أكثر تنوعًا‬ ‫المستثمر العالمي ‪-‬‬ ‫أزمة غاز في االتحاد االوربي‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 05 ،1535‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫‪ 47‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫‪ 54‬المقال السياسي‬

‫ُك ْن ح ِذرًا اَّ‬ ‫وإل‪..‬‬

‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأى‬ ‫مؤلفيها فقط و ال تعبر بالضرورة عن أراء مجلة‬ ‫المجلة و هيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪18‬‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫الوهم اإليراني والمصلحة‬ ‫العربية‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 18‬قصة الغالف‬ ‫احتضار الخمينية‬

‫‪ 28‬أفكار‬

‫الجدل القبيــــح‬ ‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫احمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجا‬ ‫دينا وهبه‬ ‫وسام شريف‬ ‫دانيال كاباريلى‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬ ‫الترجمة‬ ‫شريف عكاشة‬

‫‪ 05‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪36‬‬ ‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1535‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد علي حافظ‬

‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫أعزائي القراء‬ ‫مرحبًا بكم ضيوفًا على عدد هذا األسبوع من" المجلة الرقمية"‪.‬‬ ‫نعرض لكم في هذا العدد رؤية تحليلية عن حالة السياسة اإليرانية‬ ‫منذ انتخابات يونيو‪ /‬حزيران‪ .‬وقد قمنا بتوجيه الدعوة إلى نجاح‬ ‫محمد علي‪ ،‬وهو محلل كبير في قناة العربية كي يعطينا تقيي ًما‬ ‫لألزمة التي تواجهها الجمهورية اإلسالمية‪ .‬كما يعطينا علي تغطية‬ ‫مكثفة للدور الذي لعبه اإليرانيون الشباب في الحركة الخضراء‬ ‫واحتماالت التغيير الذي يمثله هؤالء الشباب بالنسبة للسياسة‬ ‫اإليرانية‪ .‬كما نقدم لكم في هذا اإلصدار حوا ًرا مه ًما أُجري مع‬ ‫د‪ .‬جون تشيبمان‪ ،‬المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي‬ ‫للدراسات اإلستراتيجية‪ .‬وتناول تشيبمان خالل المقابلة مؤتمر‬ ‫حوار المنامة لألمن اإلقليمي الذي ينعقد في البحرين األسبوع القادم‪.‬‬ ‫لذا ندعوكم إلى قراءة هذه المقاالت وغير ذلك الكثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني ‪ Majalla.com/ar‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب بتقييمكم‬ ‫وندعوكم إلى كتابة تعليقاتكم على موقع المجلة أو االتصال بنا إذا‬ ‫كانت لديكم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬ ‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫الوهم اإليراني‬ ‫والمصلحة العربية‬ ‫د‪.‬محمد عبد السالم‬

‫حوار األمن‬ ‫جون تشيبمان‬

‫المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي‬ ‫للدراسات اإلستراتيجية في لندن‬

‫أزمة غاز‬ ‫في االتحاد االوربي‬ ‫إيانا درير‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫احتضاربقلمالخمينية‬ ‫نجاح محمد علي‬

‫العدد ‪ 05 ،1535‬ديسمبر ‪2009‬‬


issue1535 AR