Issuu on Google+

‫المقال السياسي‬

‫‪13‬‬

‫‪THE MAJALLA‬‬

‫‪55‬‬


‫المقال السياسي‬

‫اليمن لن يستطيع االنتظار طويال‬ ‫صنعاء لن تتحمل ستة أعوام كي تنضم إلى مجلس التعاون الخليجي‬ ‫بدأت المفاوضات الرامية إلى انضمام اليمن لدول مجلس التعاون الخليجي منذ عدة سنوات‪ .‬لكن بعد عام ‪ ،2008‬تولّد شعور بأن إيقاع هذه‬ ‫العملية أصبح أكثر بطئًا‪ .‬والمشكلة هي أن اليمن ليس لديه القدرة على االنتظار لمدة ستة أعوام على أقل تقدير كي ينضم إلى المجلس‪.‬‬ ‫واألفضل أن ينضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي على مراحل وبشروط ‪ ،‬على طريقة ما فعله االتحاد األوروبي مع المرشحين لعضوية‬ ‫االتحاد والذين تحيط بهم مشكالت تحول دون انضمامهم‪.‬‬ ‫على مدار العام الماضي‪ ،‬استحوذ اليمن على‬ ‫أنظار منطقة الخليج ودول الغرب على السواء‪.‬‬ ‫وفي ظل الجدل الدائر حول أسباب تدهور‬ ‫هذه الدولة التي تقع جنوب الخليج العربي لهذه‬ ‫الدرجة‪ ،‬ثمة أمران يبدو أن هناك شبه إجماع‬ ‫عليهما‪ .‬األمر األول هو أن جذور المشكلة‬ ‫اليمنية تكمن في الوضع االقتصادي المتردي‬ ‫للبالد‪ .‬ومن المعلوم أن اليمن يواجه ثالث‬ ‫عمليات تمرد وتشمل الحوثيين في الشمال‪،‬‬ ‫وحركة االنفصاليين في الجنوب‪ ،‬والقبائل‬ ‫الشرقية التي تؤوي حاليًا عناصر القاعدة الذين‬ ‫عادوا إلى اليمن‪ .‬وجميع هذه العمليات ترتبط‬ ‫بفشل حكومة صنعاء في تحقيق الرفاهية‬ ‫االقتصادية واالجتماعية‪ .‬أما األمر الثاني‪ ،‬فإنه‬ ‫أضحى من المسلّم به على نطاق واسع حتى‬ ‫من قِبَل الحكومة اليمنية نفسها؛ فكرة أن البالد‬ ‫لن تخرج من هذا المستنقع دون دعم خارجي‪.‬‬ ‫ودول الخليج بوجه عام والمملكة العربية‬ ‫السعودية على وجه الخصوص أدركت جميعًا‬ ‫منذ وقت طويل؛ ضرورة مواجهة االنهيار‬ ‫االقتصادي في اليمن‪ ،‬كما اتضح ذلك جليًا في‬ ‫ماليين الدوالرات األمريكية التي تم تقديمها‬ ‫كدعم لحكومة علي عبد اللـه صالح‪ .‬وبالفعل‬ ‫تمت الموافقة على انضمام اليمن للعديد من‬ ‫مؤسسات وهيئات مجلس التعاون الخليجي‪.‬‬ ‫بيد أنه نما شعور منذ عام ‪ ،2008‬بأن العملية‬ ‫تواجه نوعًا من التأجيل‪ ،‬والذي يقف وراءه‬ ‫في األساس تدهور الوضع األمني في البالد‪.‬‬ ‫وتوقيت هذا االنضمام يمثل القضية المحورية‬ ‫اآلن بشأن دخول اليمن حظيرة مجلس التعاون‬ ‫الخليجي‪ .‬فهذا البلد قد ال يكون قادرًا على‬ ‫االنتظار حتى عام ‪ 2016‬أو ‪ - 2017‬وهو‬ ‫التاريخ الذي تم طرحه – كي ينضم لدول‬ ‫مجلس التعاون‪.‬‬ ‫وبالرغم من ضرورة انضمام اليمن كعضو‬ ‫في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى‬ ‫القصير‪ ،‬فإن أعضاء مجلس التعاون الخليجي‬ ‫يخشون‪ ،‬بشكل طبيعي‪ ،‬من التعداد السكاني‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫مانويل ألميدا‬ ‫الهائل لليمن‪ ،‬والذي يصل إلى حوالي ‪23‬‬ ‫مليون نسمة‪ ،‬أغلبهم من الشباب والفقراء‪ .‬كما‬ ‫قد تكون هناك بعض التحفظات بشأن النظام‬ ‫السياسي المختلف في اليمن‪ .‬ووفقًا لما ذكره‬ ‫الدكتور جوزيف إيه كيشيشيان‪ ،‬الخبير في‬ ‫الشئون الخليجية‪ ،‬فإن "السؤال الذي يواجه‬ ‫دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬هو ما إذا كان‬ ‫انضمام اليمن سيعمل على خدمة بقية الدول‬ ‫األعضاء‪ ،‬أم سيجر المنطقة بأكملها إلى أسفل"‪.‬‬ ‫وقد يتساءل البعض‪ ،‬وهم محقون في ذلك‪ ،‬عن‬ ‫الدور الذي قد يلعبه اليمن‪ ،‬الفقير والذي يعاني‬ ‫من الصراعات الداخلية‪ ،‬في خدمة دول الخليج‬ ‫األكثر ثرا ًء واستقرارًا؟ إال أن السؤال الحقيقي‬ ‫الذي ينبغي طرحة هو؛ كيف يشكل االنهيار‬ ‫المحتمل للنظام في اليمن تهديدًا لدول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي؟‬ ‫ولنأخذ على سبيل المثال نموذج االتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬حيث كان االتحاد قاصرًا في البداية‬ ‫على الدول المستقرة سياسيًا واقتصاديًا مثل‬ ‫جمهورية التشيك وسلوفاكيا ومالطة‪ .‬أما اليوم‪،‬‬ ‫فإن الدول التي تمزقها الصراعات مثل كرواتيا‬ ‫والبوسنة والهرسك قد أصبحت مرشحة‬ ‫بشكل رسمي لالنضمام‪ .‬فوفقا إلستراتيجية‬ ‫االتحاد األوروبي‪ ،‬التي تعتمد بشكل أساسي‬ ‫على سياسة االنضمام المشروط‪ ،‬ينبغي‬ ‫على المرشحين لالنضمام أن يستوفوا أوال‬ ‫شروط "معايير كوبنهاجن" قبل أن يُسمح لهم‬ ‫باالنضمام‪ .‬وتتضمن هذه الشروط وجود نظام‬ ‫ديمقراطي مستقر‪ ،‬واحترام لحقوق اإلنسان‬

‫وسيادة القانون‪ ،‬ووجود اقتصاد سوق فاعل‪ ،‬في‬ ‫الدول المرشحة لالنضمام‪ .‬واألهم من ذلك‪ ،‬أن‬ ‫استقرار ورخاء معظم دول القارة األوروبية‪،‬‬ ‫وليس فقط أعضاء االتحاد األوروبي‪ ،‬يعتمد‬ ‫إلى حد كبير على الدور الذي لعبه االتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬من خالل سماحه بانضمام أعضاء‬ ‫جدد إليه‪ ،‬ومن خالل استقرار ما يسمى بجوار‬ ‫االتحاد األوروبي‪ ،‬ال سيما في منطقة البلقان‪.‬‬ ‫وبوضع أوجه الشبه جانبًا‪ ،‬يتضح أن هناك‬ ‫اختالفات ضخمة بين احتمال انضمام اليمن‬ ‫لمجلس التعاون الخليجي وبين حالة االتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬ويتمثل أحد تلك االختالفات في‬ ‫حقيقة؛ أن اليمن ال يمكن أن يتحمل عملية طويلة‬ ‫وبطيئة تستمر عقودًا أو أكثر لالنضمام لمجلس‬ ‫التعاون الخليجي مثل تلك التي شهدتها مسألة‬ ‫انضمام تركيا لالتحاد األوروبي‪ ،‬فمن المرجح‬ ‫أن تنفد احتياطيات اليمن النفطية قبل مرور تلك‬ ‫الفترة‪ ،‬لكن هناك حلاً وسطًا بين عدم االنضمام‬ ‫لمجلس التعاون وبين العضوية الكاملة فيه‪،‬‬ ‫فبالعودة إلى حالة االتحاد األوروبي‪ ،‬يتضح أن‬ ‫األعضاء الجدد ال ينضمون إلى منطقة الشينجن‬ ‫أو منطقة اليورو بشكل مباشر إذا كانوا غير‬ ‫مستعدين لذلك‪ ،‬وبنفس الطريقة يمكن عرض‬ ‫االندماج المشروط والمرحلي في مجلس‬ ‫التعاون على اليمن‪.‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬ماذا تكون األولوية بالنسبة لدول‬ ‫مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق باليمن؟ هل‬ ‫يكون تحقيق االستقرار في الوضع األمني أولاً ‪،‬‬ ‫أم يتم توجيه الجهود إلعادة الهيكلة االقتصادية؟‬ ‫إن اإلجابة يجب أن تشمل كال األمرين‪،‬‬ ‫فالوضع األمني في اليمن لن يشهد أي تقدم كبير‬ ‫حتى يتم التعامل مع المصادر الحقيقية لعدم‬ ‫االستقرار‪ ،‬خاصة الفقر والبطالة‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫ذاته هناك حاجة إلى مناخ أكثر استقرارًا لمنع‬ ‫انهيار اليمن‪ ،‬وهو المناخ الذي كانت الهدنة التي‬ ‫تم االتفاق عليها في وقت سابق من هذا العام بين‬ ‫الحوثيين والحكومة اليمنية‪ ،‬بداية مهمة لعملية‬ ‫تحقيقه‪.‬‬ ‫‪64‬‬


‫تقارير‬

‫ً‬ ‫فضال‬ ‫األوراسية في معهد هدسون‪ ،‬أنه‬ ‫عن اتباع سلوكيات لم يسبق لها مثيل‪،‬‬ ‫أدت حملة االعتقاالت األخيرة إلي تعزيز‬ ‫القلق من تفاقم التوتر بين الحكومة‬ ‫والمؤسسة العسكرية ‪.‬‬ ‫بيد أنه لفهْم مدى تأثير األحداث الجارية‪،‬‬ ‫قدمت مؤسسة كارنيجي بشكل جيد‬ ‫معلومات أساسية ومهمة جدًا لقرائها؛‬ ‫معطيةً تفاصيل حول الطريقة التي أثّرت‬ ‫بها المؤسسة العسكرية التركية على‬ ‫السياسة في الماضي‪ .‬وأشار باركي‬ ‫إلى أنه بموازاة السلطة القضائية‪،‬‬ ‫فإن المؤسسة العسكرية التركية‬ ‫حمت الديمقراطية التركية بكل وسيلة‬ ‫ضرورية‪ ،‬وقامت بأربعة انقالبات‬ ‫وفرضت على الحكومة الدستور الحالي‪.‬‬ ‫وهم يفخرون بأنفسهم أنهم يدافعون عن‬ ‫األسس العلمانية للحكومة‪ ،‬فمنذ صعود‬ ‫حزب العدالة والتنمية إلى السلطة‪ ،‬ازداد‬ ‫القلق من تزايد نفوذ اإلسالميين في تركيا‬ ‫إلى حد قولهم؛ بأن الرئيس جول كان‬ ‫ينبغي عدم انتخابه ألن زوجته ترتدي‬ ‫الحجاب‪.‬‬ ‫ويرى التقرير أن المجتمع التركي مر‬ ‫بتغيرات مهمة‪ .‬زادت من مقاومة األتراك‬ ‫للسياسية التركية التي تقوم على أساس‬ ‫الرﺅية العسكرية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن الجيﺶ‬ ‫ليس الوحيد الذي يجب توجيه اللوم له‪.‬‬ ‫فحزب العدالة والتنمية لم يستطع إلى‬ ‫اآلن تمثيل القيم الديمقراطية بالصورة‬ ‫المطلوبة‪ ،‬بل إن العديد من ممارسات‬ ‫الحزب الحالية أدت إلى تكرار أخطاء‬ ‫األحزاب التركية السابقة‪ " ،‬بما في‬ ‫ذلك مبدأ هيمنة الرجل الواحد واستخدام‬ ‫نفوذ الحكومة لسحق المعارضة وافتقار‬ ‫أنشطة الحزب إلى الرﺅية الشاملة"‪.‬‬ ‫ونظ ًرا لهذه الظروف‪ ،‬فإن محاولة‬ ‫االنقالب وحملة االعتقاالت التي ترتبت‬ ‫عليها‪ ،‬تعرِّ ضان الديمقراطية في البالد‬ ‫لحالة من عدم االستقرار‪.‬‬ ‫والسؤال هو‪ :‬لماذا وصل التوتر إلى‬ ‫هذه المرحلة؟ يوضح باركي أن ظهور‬ ‫نخبة من رجال األعمال المحافظين كان‬ ‫بمثابة دعم لحزب العدالة والتنمية‪ ،‬في‬ ‫حين يرى العلمانيون بمن فيهم الجيﺶ‬ ‫أن أغلبية حزب العدالة والتنمية يمثلون‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫تهديدًا سياسيًا كبي ًرا‪ .‬لكن المشكلة أن‬ ‫الجيﺶ لم يقبل التغيير االجتماعي الذي‬ ‫حدث في تركيا‪ .‬ولم تعد قيم الجيﺶ‬ ‫تمثل قيم غالبية الناخبين األتراك الذين‬ ‫يدعمون حزب العدالة والتنمية‪ .‬ويرى‬ ‫باركي أن خوف الجيﺶ من حكومة‬ ‫أردوغان أمر مبالﻎ فيه‪ ،‬ورﺅيته هذه‬ ‫محل نقاش وجدل‪ ،‬حيث إن نظرة الجيﺶ‬ ‫للحكومة باعتبارها تمثل تهديدًا له‪،‬‬ ‫يدفعه ألن يسلك طريقًا يتخذ فيه تكتيكات‬ ‫سياسية تقوم على أساس المواجهة‬ ‫ومن شأنها أن تهدد االستقرار التركي‪.‬‬

‫حزب العدالة‬ ‫والتنمية لم يستطع‬ ‫إلى اآلن تمثيل القيم‬ ‫الديمقراطية بالصورة‬ ‫المطلوبة‪ ،‬بل إن‬ ‫العديد من ممارسات‬ ‫الحزب الحالية أدت‬ ‫إلى تكرار أخطاء‬ ‫األحزاب التركية‬ ‫السابقة‬ ‫ماذا يمكننا أن نتوقع إذن من هذا الوضع‬ ‫المتقلب؟ تقرير مؤسسة كارنيجي يذهب‬ ‫إلى أنه إذا لم تتمكن تركيا من وضْ ع‬ ‫دستور جديد ليحل محل الدستور الذي‬ ‫فرضه الجيﺶ‪ ،‬فإن حالة عدم االستقرار‬ ‫الحالية سوف تتفاقم‪ .‬وهذه الظروف‬ ‫سوف تؤدي إلى زعزعة السياسة‬ ‫الخارجية للبالد‪ ،‬حيث يميل كال القطبين‬ ‫السياسيين إلى توجيه البالد في اتجاهات‬ ‫مختلفة على الساحة الدولية‪.‬‬ ‫وبصورة أكثر تحديدًا‪ ،‬فإن التقرير‬ ‫يوضح أنه نتيجة لذلك‪ ،‬يظل الدستور‬ ‫التركي الجديد حل ًما بعيد المنال وضرورة‬

‫البد منها على حد سواء‪ .‬وتحتاج تركيا‬ ‫إلى إصالح نظام المؤسسات السياسية‬ ‫العتيقة التي حالت دون ظهور سياسة‬ ‫ديناميكية وفاعلة‪ ،‬والجمود الناجم عن‬ ‫ذلك دائ ًما ما كان يدعو إلى مزيد من‬ ‫التدخل العسكري"‪.‬‬ ‫وبالرغم من عدم الشك في صحة هذه‬ ‫التوصيات‪ ،‬فإنه من الصعب تقبلها‬ ‫بالطريقة التي قُدمت بها‪ .‬وهذا ما‬ ‫يعترف به التقرير نفسه‪ ،‬حيث يرى أن‬ ‫هناك ثمة انفصال بين ما تستطيع تركيا‬ ‫القيام به وما يجب أن تقوم به لحماية‬ ‫ديمقراطيتها‪ .‬وبالرغم من أن وضع‬ ‫دستور جديد من شأنه أن يكون أم ًرا‬ ‫مثاليًا‪ ،‬فإن هذا الدستور غير قابل للتنفيذ‬ ‫في ظل القيو�� الحالية‪ .‬وكان التقرير‬ ‫بحاجة في الصدد إلى توصيات عملية أو‬ ‫على األقل توصيات أكثر تحديدًا بشأن‬ ‫ماهية الخيارات التركية ‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن الرﺅية الكاشفة التي‬ ‫قدمها التقرير عن االرتباط التاريخي‬ ‫للجيﺶ بالديمقراطية في تركيا‪ ،‬تعد‬ ‫أم ًرا أساسيًا لتحديد سياق األزمة‬ ‫التي تدل عليها االعتقاالت‪ .‬وتثير‬ ‫مؤسسة كارنيجي قضايا مستديمة حول‬ ‫العالقات الصعبة بين الديمقراطيات‬ ‫الشابة والحكومات المدنية واألجهزة‬ ‫العسكرية التي من المفترض أنها تقوم‬ ‫بحماية تلك الحكومات‪ .‬وتوضح قضية‬ ‫تركيا أنه ً‬ ‫بدال من التساﺅل عن أسباب‬ ‫حدوث االنقالبات من األساس‪ ،‬ينبغي‬ ‫أن يتساءل المرء؛ لماذا ال تحدث هذه‬ ‫االنقالبات كثي ًرا في ضوء موارد‬ ‫الجيﺶ وسخطهم الواضح على الحكومة‬ ‫الحالية‪ .‬وبالرغم من أن هذا ال يعني‬ ‫أن الحكومة التركية في مأمن من كل‬ ‫التهديدات السياسية‪ ،‬فإن التقرير يشير‬ ‫إلى أن تركيا لم تفقد كل شيء بالرغم من‬ ‫الوضع غير المستقر‪ .‬فاالنقالب لم يحدث‬ ‫على أية حال‪ ،‬وبالتالي يمكن للمرء أن‬ ‫يدرك أن الحكومة التركية تمتلك القدرة‬ ‫على األقل للحفاظ على وجود المؤسسات‬ ‫الديمقراطية حتى لو فقدت تركيا طابعها‬ ‫العلماني‪.‬‬ ‫ولمزيد من المعلومات‬ ‫‪www.carnegieendowment.org‬‬ ‫‪63‬‬


‫تقارير‬

‫مالئكة أم شياطين؟‬

‫أزمة النظام التركي‬

‫هينري باركي‬ ‫مؤسسة كارنيجي للسالم الدولي‬ ‫‪ 3‬مارس‪/‬آﺫار ‪2010‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫تحتاج تركيا إلى إصالح نظام المؤسسات السياسية العتيقة التي حالت دون ظهور سياسة ديناميكية وفاعلة‪ ،‬والجمود الناجم عن ذلك دائ ًما ما كان يدعو إلى مزيد من التدخل العسكري‬

‫ما مدى تأثر الديمقراطية التركية باعتقال مسئولين عسكريين كبار بتهمة محاولة االنقالب على النظام التركي؟ يقدم تقرير مؤسسة كارنيجي‬ ‫للسالم الدولي تقيي ًما حول أسباب فقدان المؤسسة العسكرية التركية � التي طالما دافعت عن الديمقراطية والعلمانية � مصداقيتها‪ ،‬ولماﺫا‬ ‫يتم استبعادها على نحو متزايد من الحياة السياسية‪.‬‬

‫تقوم مؤسسة كارنيجي للسالم الدولي‬ ‫بتحليل اآلثار المترتبة على فضيحة‬ ‫محاولة االنقالب العسكري في تركيا‪، ،‬‬ ‫ومدى تأثيرها على مستقبل الديمقراطية‬ ‫في البالد‪ .‬والجيﺶ التركي هو جماعة‬ ‫سياسية قوية كان لها نفوذها على مدار‬ ‫تاريخ هذا البلد‪ ،‬غير أنه على ما يبدو لم‬ ‫يعد الجيﺶ محصنا من العقاب‪ ،‬مما يثير‬ ‫التساﺅالت حول مستقبل الديمقراطية‬ ‫في تركيا‪ .‬ويقول هنري باركي في‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫مقالته التي تحمل عنوان "أزمة النظام‬ ‫التركي" إن اعتقال تسعة وأربعين من‬ ‫كبار ضباط الجيﺶ التركي السابقين‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك رﺅساء القوات البحرية والجوية‬ ‫ً‬ ‫فضال عن نائب رئيس‬ ‫السابقون‪،‬‬ ‫األركان‪ ،‬ربما يكون إشارة إلى مرحلة‬ ‫نهائية وأخيرة في المواجهة بين المؤسسة‬ ‫العسكرية التركية وبين المجتمع"‪.‬‬ ‫وعلى األقل‪ ،‬فإن الصورة العامة للمؤسسة‬

‫العسكرية التركية تضررت بشدة‪ .‬وقد‬ ‫حرصت الحكومة على إذالل الجيﺶ من‬ ‫خالل اعتقال مسئولين عسكريين كبار‪.‬‬ ‫وال شك أن هذا التكتيك يهدف إلثبات‬ ‫أن استخدام المؤسسة العسكرية التركية‬ ‫لنفوذها في السياسة ‪ -‬مع ميلها لمعارضة‬ ‫حزب العدالة والتنمية وسياساته‪ -‬لم يعد‬ ‫ً‬ ‫مقبوال‪ .‬وأوضحت مناقشة تمت‬ ‫أم ًرا‬ ‫بوساطة مؤسسة كارنيجي‪ ،‬بين باركي‬ ‫وزينو باران‪ ،‬مديرة مركز السياسة‬ ‫‪62‬‬


‫قراءات‬

‫كتب‬

‫خدع حربية‬ ‫قصة الحروب ومساعدات اإلغاثة في‬ ‫الزمن الحديث‬ ‫ليندا بولمان‬

‫متابعةَ لروايات مثيرة حول إخفاقات األمم المتحدة في‬ ‫رواندا والصومال وهاييتي؛ يعرض تقرير "لم نقدم‬ ‫شيئًا" على القارﺉ حماقات الالعبين الرئيسيين في‬ ‫عالم المساعدات اإلنسانية‪ .‬وتعتبر ليندا بولمان؛ مؤلفة‬ ‫هذا التقرير المثير للجدل‪ ،‬واحدة من أكثر الصحفيات‬ ‫جرأة في اآلونة األخيرة‪ .‬وبنا ًء عليه‪ ،‬فإن بولمان تتمتع‬ ‫بالقدرة على االعتماد على خبرتها الطويلة التي امتدت‬ ‫لعقود من العمل بالدول التي مزقتها الحروب في أرجاء‬ ‫العالم كي تخرج لنا من جعبتها هذا الكتاب الرائع‪ .‬وهي‬ ‫تصور لنا كيف أن وسائل اإلعالم وموظفي اإلغاثة‪،‬‬ ‫وحتى المتاجرين بالحروب جميعهم يتواطأون أحيانًا‬ ‫في دعم بعضهم البعض على حساب الدعم الذي يتلقاه‬ ‫المحتاجون‪ .‬وقد كانت هناك حالة من البطء في وصول‬ ‫المساعدات إلى الضحايا أثناء الكارثة التي أحدثها‬ ‫زلزال هاييتي األخير‪ .‬وهذا الكتاب يسلط الضوء على‬ ‫جوانب القصور التي يعانيها نظام اإلغاثة‪.‬‬

‫الغالف‬

‫وزن حبة الخردل‬ ‫السيرة الذاتية ألحد القادة العسكريين العراقيين‬ ‫وعائلته خالل ثالثين عا ًما من الطغيان‬ ‫وندل ستيفنسون‬ ‫يعد كتاب وندل ستيفنسون‪ ،‬عن العراق واحدًا من‬ ‫الكتب القليلة‪ ،‬وسط هذا الكم الهائل من الكتب التي‬ ‫تتحدث عن العراق‪ ،‬والتي تعود إلى زمن ما قبل الغزو‬ ‫األمريكي للعراق‪ .‬فهذا الكتاب يتعدى كونه مجرد قصة‬ ‫مثيرة عن صعود وهبوط رجل واحد‪ ،‬حيث يقدم الكتاب‬ ‫صورة حية واقعية للعراقيين بعيدًا عن الصورة التي‬ ‫يرسمها لهم اإلعالم‪ .‬فاللواء كامل ساكهت‪ ،‬كان من‬ ‫العسكريين ذوي الحظوة لدى النظام البعثي‪ ،‬وتحاول‬ ‫ستيفنسون من خالل هذا الكتاب معرفة الدور الذي‬ ‫كان يلعبه كامل في ظل النظام الديكتاتوري السابق‪،‬‬ ‫والخيارات التي قام بها‪ .‬وقد استغرق منها تأليف هذا‬ ‫الكتاب خمس سنوات كاملة‪ ،‬قضتها في محاولة الكشف‬ ‫عن دوافع أولئك الذين كانوا موالين للنظام السابق‪ ،‬من‬ ‫خالل سعيها لجمع اآلراء والحقائق عن اللواء كامل من‬ ‫المقربين منه‪ .‬ويحكي هذا الكتاب للقارﺉ الكثير عن‬ ‫الضغوط النفيسة التي يعيشها أولئك الذين كانوا قريبين‬ ‫من السلطة في عهد الديكتاتور العراقي‪ ،‬صدام حسين‪.‬‬

‫قسم العالقات العامة لحزب الل�ه يتمنى لكم عيد ميالد سعي ًدا‪:‬‬ ‫أحداث غير متوقعة في الشرق األوسط المتغير‬

‫الغالف‬

‫الغالف‬ ‫الغالف‬

‫نيل ماكفركوهر‬

‫من النادر أن تجد في عالم الصحافة شخصًا مثل نيل ماكفركوهر‪،‬‬ ‫فهو أحد مراسلي منطقة الشرق األوسط‪ ،‬ولكنه إلى جانب إجادته‬ ‫التحدث باللغة العربية‪ ،‬أمضى معظم حياته في هذه المنطقة‪ .‬ونظ ًرا‬ ‫لطفولته التي قضاها في ليبيا‪ ،‬ومنصبه في القاهرة كمدير مكتب‬ ‫صحيفة نيويورك تايمز‪ ،‬فهو مؤهل بشكل كبير لتأليف كتاب عن‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬حيث يقدم كتابة نظرة عامة ذكية ومسلية عن‬ ‫المنطقة‪ ،‬توضح أن التصوير الدائم لما يحدث من اضطرابات دامية‬

‫في المنطقة‪ ،‬واستئثاره بمعظم االهتمام في الغرب‪ ،‬قد أصبح يشكل‬ ‫عائقًا أمام فهْم ما يحدث في منطقة الشرق األوسط‪ .‬وبالتالي فإن‬ ‫الكاتب قد تحاشى الوقوع في خطأ االهتمام بأحداث العنف‪ ،‬الذي ساد‬ ‫في الكثير من الكتابات الغربية عن المنطقة‪ .‬واألهم من ذلك كله‪،‬‬ ‫هو أن الكاتب قد نجح في توضيح الجوانب المتعددة لمنطقة الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬كما نجح في إعطاء انطباع بأن هناك العديد من القصص‬ ‫التي لم تر َو بعد عن المنطقة‪.‬‬

‫تقارير‬

‫شبح الخميني‪..‬الثورة اإلسالمية وظهور التعصب اإلسالمي‬

‫كون كوفلين‬ ‫صدر أخيرًا لمؤلف كتاب "صدام" الذي؛ حقق‬ ‫مستوى مرتفعًا جدًا من المبيعات‪ ،‬كتاب جديد‬ ‫حول حياة الخميني‪ ،‬وهو الكتاب الذي يتناول كيفية‬ ‫تحول طالب فقير من منطقة نائية جنوب إيران‬ ‫إلى زعيم لواحدة من أكثر الثورات دراماتيكية‬ ‫في العصر الحديث‪ ،‬ويبحث كون كوفلين في‬ ‫كيفية تحديد اإلرث الذي تركه الخميني لمسار‬ ‫عالقة إيران مع الغرب‪ ،‬وباعتبار كوفلين صحفيًا‬ ‫بريطانيًا بار ًزا معروفًا عنه دوليًا أنه خبير في‬ ‫شئون الشرق األوسط‪ ،‬فإنه كان في وضع جيد‬ ‫سمح له باالعتماد على مصادر إيرانية متنوعة‪،‬‬ ‫شملت الشخصيات الدينية التي كانت تعرف‬ ‫الخميني وعملت معه في المنفى وأثناء وجوده‬ ‫في السلطة‪ ،‬ويقدم المؤلف أدلة متعددة على أن‬ ‫أجندة الخميني كانت دائ ًما راديكالية‪ ،‬ولكنه لم يقدم‬ ‫معلومات تتسم بالعمق دائ ًما فيما يتعلق بالسبب‬ ‫الذي أدى إلى قيام أيديولوجية الخميني بلمس وتر‬ ‫حساس لدى الكثير من اإليرانيين‪.‬‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫التهديد الذي تفرضه جماعة المجاهدين في بنجالديﺶ‬ ‫تقرير آسيا رقم ‪187‬‬ ‫مجموعة األزمات الدولية‬ ‫صدرت مجموعة األزمات الدولية تقريرًا يدعو إلى زيادة التركيز على إمكانية قيام جماعة‬ ‫المجاهدين في بنجالديﺶ‪ ،‬وهي تنظيم إرهابي‪ ،‬بإحداث المزيد من الدمار في باكستان‪ ،‬وجاء‬ ‫ً‬ ‫معقوال في التعامل‬ ‫في التقرير؛ أنه رغم جهود البالد لمكافحة اإلرهاب‪ ،‬والتي أظهرت نجاحًا‬ ‫مع التطرف اإلسالمي‪ ،‬أظهرت األحداث األخيرة أن الجماعة تعد اآلن قادرة على إعادة حشد‬ ‫صفوفها على تجنيد أعضاء جدد وعلى ج ْمع التمويل‪ ،‬وتستشهد مجموعة األزمات الدولية‬ ‫بإلقاء القبض على ‪ 95‬من أعضاء الجماعة منذ أكتوبر‪/‬تشرين أول‪ ،‬عام ‪ ،2008‬وبالكشف‬ ‫عن كميات ضخمة من المتفجرات لتأكيد عوامل قلقها‪ .‬ويعتبر التقرير الخالف الداخلي ونقص‬ ‫التنسيق بين أجهزة األمن والحكومة عوامل تقوّض من الجهود الهادفة إلى تفكيك هذا التنظيم‬ ‫اإلرهابي‪ ،‬وبالتالي يلقي التقرير الضوء على الحاجة إلى تركيز الحكومة الباكستانية بشكل‬ ‫أفضل على األخطار المحتملة التي تفرضها جماعة المجاهدين والتنظيمات المشابهة لها‪.‬‬

‫‪60‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1550‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪59‬‬


‫مؤشرات‬

‫العدد ‪1550‬‬

‫‪57‬‬


‫األسواق‬

‫صناديق الثروة السيادية‬ ‫كانت صناديق الثروة السيادية ومن المرجح أن‬ ‫ً‬ ‫طبقا‬ ‫تظل العبًا مهمًا في أسواق المال‪ ،‬وذلك‬ ‫لدراسة أخيرة لمؤسسة لندن للخدمات المالية‬ ‫الدولية‪ ،‬وفي ضوء التطورات األخيرة والمحتملة‬ ‫فيما يتعلق بأوضاع األسواق ـــ مثل التدفقات‬ ‫من الفائض في التجارة واألسعار األعلى للسلع‬ ‫ــــ من المرجح أن تزداد أهمية صناديق الثروة‬ ‫السيادية بشكل كبير خالل العقود المقبلة‪ ،‬ورغم‬ ‫التفاوت الكبير في التقديرات‪ ،‬فإن المؤسسة تتوقع‬ ‫زيادة أصول صناديق الثروة السيادية بمقدار‬

‫‪ 5,5‬تريليون دوالر بحلول نهاية عام ‪.2012‬‬ ‫إال أن الوصول إلى توقعات دقيقة فيما يتعلق‬ ‫باألسواق تظل مسألة محفوفة بالمشكالت لسببين‬ ‫رئيسيين‪ ،‬أولهما أن صناديق الثروة السيادية‪،‬‬ ‫خاصة الشرق أوسطي منها‪ ،‬تعد مؤسسات ال‬ ‫تتسم بالشفافية ومعروف عنها محدودية الكشف‬ ‫عن المعلومات الخاصة بها��� ،‬وثانيًا تتسم التقديرات‬ ‫بالتفاوت الشديد‪ ،‬وذلك نظرً ا لنقص المعايير فيما‬ ‫يتعلق بتعريف صناديق الثروة السيادية‪ ،‬ويتم في هذا‬ ‫المقال تعريف صناديق الثروة السيادية بأنها كيانات‬

‫أنشأتها الحكومات المركزية من أجل أغراض‬ ‫خاصة مثل التنمية وتحقيق االستقرار وكاحتياطي‬ ‫معاشات وألغراض االدخار‪ ،‬وتستثمر صناديق‬ ‫الثروة السيادية في األصول الوطنية واألجنبية‬ ‫بموجب إستراتيجية محددة ً‬ ‫سلفا لتحقيق أغراض‬ ‫خاصة‪ ،‬وقد أدارت صناديق الثروة السيادية ‪3,8‬‬ ‫تريليون دوالر بحلول نهاية عام ‪ ،2009‬وهو ما‬ ‫يعد أقل بكثير مما أدارته صناديق المعاشات (‪29,5‬‬ ‫تريليون دوالر) والصناديق المشتركة (‪ 23‬تريليون‬ ‫دوالر) وصناديق التأمينات (‪ 20‬تريليون دوالر)‪.‬‬

‫الحسابات الجارية والتمويل‬

‫عادة ما يتم تمويل مؤسسات صناديق الثروة السيادية من خالل عوائد الخصخصة‬ ‫والفوائض المالية وأرباح صادرات السلع‪ ،‬ومن ثم فإنه بنا ًء على العجز التجاري في‬ ‫فرنسا‪ ،‬فإن األفكار التجريبية التي اقترحها الرئيس الفرنسي نيكوالس ساركوزي‬ ‫لن تحقق نجاحً ا‪ ،‬لكنه من الواضح أن هذا الحال ال ينطبق على الصين كما ال ينطبق‬ ‫على الدول المصدرة للنفط والغاز‪ .‬فهبوط أسعار السلع وانهيار التجارة العالمية وما‬ ‫أعقبهما من انكماش في فوائض ميزان المدفوعات نتيجة لألزمة المالية العالمية كل‬ ‫هذه العوامل أضعفت من آلية التمويل هذه بدرجة ما‪ .‬وقد تأثرت صناديق الثروة‬ ‫السيادية سلبًا بهبوط أسعار السلع والعقارات؛ مع العلم بأن العقارات تمثل حصة‬ ‫ال بأس بها في استثمارات الصناديق السيادية في الشرق األوسط‪ .‬ونتيجة لذلك‪،‬‬ ‫هبطت األصول التي تخضع إلدارة الصناديق السيادية بنسبة ‪ 3.8%‬حيث بلغت‬ ‫‪ 3.8‬تريليون دوالر أمريكي‪ ،‬وذلك في عام ‪.2009‬‬

‫حصة استثمارات‬

‫المصدر‪ :‬صندوق النقد الدولي‪ ،‬مؤسسة لندن للخدمات المالية الدولية‬

‫وتمثل صناديق الثروة السيادية في آسيا والشرق األوسط نحو ‪ 8%‬من إجمالي‬ ‫أصول الصناديق السيادية‪ ،‬بينما تمثل أوروبا النسبة الباقية‪ .‬وبالرغم من أن الصين‬ ‫لديها أكبر حصة‪ ،‬تمثل دول الشرق األوسط حصة كبيرة ج ًدا من األصول التي‬ ‫تديرها صناديق الثروة السيادية‪ .‬والصناديق السيادية الكبرى تشمل هيئة أبو ظبي‬ ‫لالستثمار التي تدير أكثر من ‪ 627‬مليار دوالر أمريكي وصندوق المعاشات‬ ‫الحكومي النرويجي (‪ 445‬مليار دوالر أمريكي) وسما القابضة بالمملكة العربية‬ ‫السعودية (‪ 431‬مليار دوالر أمريكي)‪ ،‬وجميعها يتم تمويلها من خالل عوائد ترتبط‬ ‫بالسلع‪ .‬أما شركة سايف الصينية لالستثمار ومؤسسة الصين لالستثمار فتأتيان‬ ‫في المرتبتين الرابعة والخامسة على الترتيب‪ ،‬غير أن هذه التقديرات تظل بمثابة‬ ‫تكهنات إذا أخذنا في االعتبار غياب الشفافية في إدارة هذه المؤسسات‪.‬‬

‫مصدر‪ :‬معهد صناديق الثروة السيادية‪ ،‬تقديرات مؤسسة لندن للخدمات المالية الدولية‬

‫اتجاهات االستثمار‬

‫وزادت أنشطة صناديق الثروة السيادية بشكل سريع بداية من عام ‪ ،2004‬حتى‬ ‫ً‬ ‫نشاطا عام ‪ 2003‬إلى‬ ‫عام ‪ ،2008‬حيث قفز عدد األنشطة التي قامت بها من ‪60‬‬ ‫ً‬ ‫نشاطا بحلول عام ‪ ،2008‬كما حدث نمو كبير في قيمة تلك الصفقات‪ ،‬فبينما لم‬ ‫‪170‬‬ ‫تصل قيمة الستين الصفقة الخاصة بعام ‪ 2003‬إلى ‪ 10‬مليارات دوالر‪ ،‬زادت قيمة‬ ‫الصفقات الفترة حتى عام ‪ ،2008‬على ‪ 120‬مليار دوالر‪ ،‬وقد عزز من هذا التيار‬ ‫ً‬ ‫ووفقا‬ ‫الزيادة في السيولة لدى تلك الصناديق بعد الزيادة الحادة في أسعار السلع‪،‬‬ ‫لماكينسي آند كومباني‪ ،‬قفزت أصول الدول المصدرة للنفط في صورة صناديق‬ ‫للثروة السيادية من أقل من ‪ 1‬تريليون دوالر أمريكي عام ‪ ،2003‬إلى أكثر من‬ ‫‪ 2.5‬تريليون عام ‪.2007‬‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫‪56‬‬


‫اآلن أصبح بإمكانك متابعة المجلة من أي مكان و في أى وقت من خالل األيفون‬


‫المستثمر العالمي‬

‫مقطوعة الصعود والهبوط‬ ‫توقعات بوصول العجز المالي األمريكي إلى أعلى معدل له منذ الحرب العالمية الثانية‬ ‫بينما تتعافى اقتصادات الدول من الركود‪ ،‬تظل العديد من األسئلة مطروحة حول الحال التي سيكون عليها االقتصاد وقطاع المال على المدى‬ ‫المتوسط والبعيد‪ .‬ومما ال شك فيه أن العجز المالي العام‪ ،‬وارتفاع نسبة التضخم سوف يؤثران على األداء االقتصادي خالل فترة تتراوح بين‬ ‫خمس إلى عشر سنوات مقبلة‪.‬‬ ‫شهد الشهران الماضيان ظهور مقطوعة موسيقية‬ ‫مذهلة على شبكة اإلنترنت حققت نجاحًا مبهرًا بعنوان‬ ‫"فير ذا بوم آند باست" وتعني "الخوف من الصعود‬ ‫والهبوط"‪ .‬ويقوم بالغناء على هذه المقطوعة رجالن‬ ‫يجسدان االقتصادييْن الشهيريْن جون ماينارد كينيز‬ ‫وفرديرك أغسطس فون هايك‪ .‬واختيار المؤلفين‬ ‫الموسيقيين جون بابوال وروس روبرت للموضوع‬ ‫كان أيضًا أمرًا غير مألوف‪ ،‬حيث تغنى كينيز وهايك‬ ‫بالعوامل المحركة التي تقف وراء تفاعل الدورات‬ ‫االقتصادية مع السياسات غير الدورية‪.‬‬ ‫وتلخص كلمات األغنية النظريات االقتصادية المتعلقة‬ ‫بالكيفية التي يتم بها التعامل مع الركود االقتصادي الذي‬ ‫تسببت فيه األزمة االقتصادية العالمية‪ .‬ومن المثير‬ ‫لالهتمام‪ ،‬أن األغنية حققت شيئًا عجز عن تحقيقه‬ ‫الكثير من خبراء االقتصاد إلى اآلن‪ .‬فقد رسمت بمهارة‬ ‫مالمح المرحلة المقبلة من األزمة؛ واعتبرت أنها‬ ‫وإن كانت أقل دراماتيكية من إخفاق بنوك االستثمار‬ ‫وشركات التأمين‪ ،‬إال أنها سوف تتسبب في ضرر بالﻎ‬ ‫يتمثل في األداء االقتصادي البطيء طوال العقد‪ ،‬نتيجة‬ ‫لتفاقم العجز المالي العام وضغوط التضخم‪.‬‬ ‫وفي الواليات المتحدة‪ ،‬بلﻎ العجز المالي العام ‪9.9%‬‬ ‫من إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬ومن المتوقع أن يصل إلى‬ ‫‪ 10.6%‬في عام ‪ ،2010‬وهو أعلى معدل له منذ‬ ‫الحرب العالمية الثانية‪ .‬ومن خالل الفحص الدقيق‬ ‫لتوقعات الميزانية األمريكية‪ ،‬يتبين لنا أنه لم يتم بذل‬ ‫الكثير لكبح جماح هذا العجز المتزايد بشدة‪ ،‬والديون‬ ‫التي تتراكم بسرعة كبيرة‪ .‬وليست بعض الدول‬ ‫األوروبية مثل إسبانيا وبريطانيا واليونان أفضل ً‬ ‫حاال‬ ‫حيث تعاني هي األخرى فجوة في ميزانياتها تقدر بـ‬ ‫‪ 11.4%‬و‪ 14.2%‬و‪ ،12.7%‬على الترتيب من‬ ‫إجمالي الناتج المحلي لكل منها‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن معدل اإلنفاق يتجه نحو الصعود بشكل‬ ‫طفيف‪ ،‬فإنه سجل ارتفاعًا ً‬ ‫هائال في عام ‪ ،2008‬عندما‬ ‫وجدت الحكومات نفسها مضطرة إلنقاذ المؤسسات‬ ‫المالية المتعثرة‪ .‬وبينما امتد لهيب األزمة االقتصادية‬ ‫ليطال االقتصاد الحقيقي‪ ،‬تراجع اإلنتاج وارتفع معدل‬ ‫البطالة‪ .‬وكانت هذه بمثابة فرصة جديدة لمؤيدي حركة‬ ‫كينيز الجديدة‪ ،‬كي يختبروا تطورات نظريتهم التي‬ ‫حدثت خالل العشرين عا ًما األخيرة‪ .‬بيد أن األساس‬ ‫ظل كما هو تقريبًا منذ فترة الثالثينيات؛ وهو ارتفاع‬ ‫هائل في معدل الطلب‪.‬‬ ‫في ذلك الوقت‪ ،‬كانت احتماالت تداعي النظام المالي‬ ‫أمرًا مروعًا بما يكفي للتقليل من شأن أي خالفات‬ ‫أيديولوجية‪ .‬وكما يقول بن بيرنانك‪ ،‬رئيس االحتياطي‬ ‫الفيدرالي األمريكي‪" :‬ليست هناك خالفات أيديولوجية‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫االتحاد األوروبي‪ ،‬وذلك في ضوء الحوافز المرتفعة‬ ‫جدًا المقدمة للدائنين حتى ال يتسببون في حدوث ذلك‪،‬‬ ‫لكن ليست هذه هي الحال بالنسبة للبرتغال واليونان‬ ‫وإسبانيا‪ ،‬فعجْ ز تلك الدول عن سداد الديون يمكن أن‬ ‫يكون ذا تأثير مدمر فيما يتعلق باالتحاد األوروبي‬ ‫واالقتصاد العالمي‪.‬‬

‫دانيال كاباريللي‬ ‫وقت األزمات المالية"‪.‬‬ ‫بيد أنه مثلما حدث في الكساد العظيم‪ ،‬كانت نتيجة‬ ‫هذه السياسات؛ ْ‬ ‫أن تزايد الدين العام بشكل سريع‪،‬‬ ‫حيث أضيفت تريليونات الدوالرات إلى الديْن العام‬ ‫من خالل الضمانات التي منحتها الحكومة لمقرضي‬ ‫الرهون وصفقات الحصول على رأس المال بطرق‬ ‫غير مباشرة‪ ،‬والتي قامت بإبرامها البنوك الفيدرالية‬ ‫والمركزية في أنحاء العالم‪ ،‬وأيضًا نتيجة للسياسات‬ ‫المالية غير الصارمة التي تشتمل عليها معظم حزم‬ ‫التحفيز‪.‬‬ ‫كما أنه‪ ،‬وعلى النقيض من الوضع الذي لوحﻆ في‬ ‫معظم دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬تم بشكل كبير‬ ‫تمويل اإلنفاق في معظم الدول الغربية والصاعدة‬ ‫عن طريق الديون‪ ،‬ونظرًا ألن معدالت الديون كانت‬ ‫مرتفعة بالفعل‪ ،‬فإنه من الممكن أن يؤدي استمرار‬ ‫اتجاه الزيادة هذا إلى أضرار كبيرة لمستقبل االقتصاد‬ ‫العالمي‪.‬‬ ‫والمشكلة الرئيسية في برامج التحفيز االقتصادي التي‬ ‫يتم تمويلها عن طريق الديون هي؛ أن معدل الديون‬ ‫الذي يمكن السيطرة على آثارها‪ ،‬فيما يتعلق بسعر‬ ‫الفائدة في سوق معينة‪ ،‬وفيما يتعلق بالعائد الضريبي‬ ‫وتوقعات النمو االقتصادي‪ ،‬قد ال يظل ً‬ ‫قابال للسيطرة‬ ‫عليه في حالة حدوث صدمة خارجية‪ ،‬ومن أجل‬ ‫االستفادة من انخفاض أسعار الفائدة‪ ،‬تميل الحكومات‬ ‫عادة إلى اللجوء إلى إصدار سندات الدين قصيرة‬ ‫األجل‪ ،‬وعندما يصبح الديْن مستحق الدفع‪ ،‬يقوم‬ ‫قرضون بتمديد أجل المبلﻎ األصلي للدين إلى أجل‬ ‫ال ُم ِ‬ ‫آخر قصير األمد‪ ،‬وتعمل هذه اآللية بشكل جيد إلى أن‬ ‫تصل إلى درجة يستحيل بعدها االستفادة منها‪ ،‬وفي‬ ‫حالة تالشي الثقة في السوق بدرجة كبيرة جدًا‪ ،‬يمكن‬ ‫أن يقرر المقرضون عدم تمديد أجل الديون الحكومية‬ ‫مما يعجّل من حدوث أزمة‪.‬‬ ‫لكن ليست هناك إمكانية لحدوث عجز كبير عن سداد‬ ‫الديون في الواليات المتحدة واألعضاء الكبار في‬

‫إال أنه على المستوى التاريخي‪ ،‬لجأت الدول للتحايل‬ ‫من أجل تجنب المعدالت المرتفعة للعجز عن الوفاء‬ ‫بالتزاماتها العامة‪ ،‬فمنذ ظهور إصدار األوراق المالية‬ ‫دون غطاء فعلي‪ ،‬لجأت الحكومة عادة إلى وسيلة فاعلة‬ ‫لكن مؤسفة لتسهيل تسديد ديونها‪ ،‬وهي الوسيلة التي‬ ‫تتمثل في التضخم‪.‬‬ ‫وتؤدي السياسات التي تهدف إلى التحفيز االقتصادي‬ ‫وزيادة اإلنفاق الحكومي حت ًما إلى معدل أعلى‬ ‫للتضخم‪ ،‬ألن المعدل األعلى لﻺنفاق الحكومي يؤدي‬ ‫إلى زيادة في الطلب‪ ،‬وبالتالي زيادة في األسعار‪ ،‬إال‬ ‫أن االقتصادي روبرت بارو‪ ،‬انتهى عام ‪ ،1974‬إلى‬ ‫أن هذه السياسات يمكن األخذ بها فقط عندما يكون‬ ‫المستهلكون غير قادرين على توقع معدالت التضخم‬ ‫المستقبلية‪ ،‬خاصة وأن المستهلكين ال ينفقون الدخل‬ ‫اإلضافي الذي يتبقى بعد دفع الضرائب‪ ،‬والذي يكون‬ ‫ناتجًا عن السياسات النقدية المتساهلة‪ ،‬ألنهم يدركون‬ ‫أنه سوف يكون مطلوبًا فرض معدالت أعلى للضرائب‬ ‫في المستقبل لتسديد الديون الناتجة عن التحفيز المالي‪.‬‬ ‫والمشكلة الرئيسية فيما يتعلق بالسياسات التي تهدف‬ ‫إلى التحفيز االقتصادي‪ ،‬وزيادة اإلنفاق الحكومي هي؛‬ ‫أنه منذ السياسات التضخمية لحقبة السبعينيات‪ ،‬تدرب‬ ‫الالعبون االقتصاديون بشكل جيد على التنبؤ بمعدالت‬ ‫التضخم المستقبلية التي تنتج عن اإلنفاق الحكومي‪ ،‬إال‬ ‫أنهم يعدون أقل تدربًا على التنبؤ بمعدالت التضخم التي‬ ‫تتصل بالديون الحكومية‪ ،‬وفي ضوء النقص الشديد في‬ ‫الشفافية فيما يتعلق بالديون العامة‪ ،‬ال تعد عدم القدرة‬ ‫على التنبؤ في هذه الحالة أمرًا غريبًا‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬ال تعد إمكانات األداء االقتصادي‬ ‫على المدى الطويل واضحة‪ ،‬فالتضخم يتسبب في‬ ‫تشوهات في االقتصاد‪ ،‬خاصة في النظام المصرفي‬ ‫والقطاع المالي‪ ،‬ويمكن القول بقدر كبير من الثقة‪ :‬إن‬ ‫الحكومات لن تتبع سياسيات تضخمية بشكل كبير‪،‬‬ ‫وذلك لألضرار سالفة الذكر التي يمكن أن تنجم عن‬ ‫ذلك‪ ،‬لكن يمكن القول بدرجة كبيرة من الثقة أيضًا‪ :‬إن‬ ‫االحتفاظ بأسعار الفائدة في معدالت منخفضة يمكن أن‬ ‫يؤدي إلى استثمار مبالﻎ فيه في األصول الرأسمالية‬ ‫منخفضة العائد‪ ،‬وعندما تعود أسعار الفائدة إلى‬ ‫معدالتها الطبيعية األكثر ارتفاعًا يكون هناك احتمال‬ ‫النفجار فقاعة أخرى‪.‬‬ ‫‪54‬‬


‫إقتصادعالمي‬ ‫يمكن أن يثبت خطأ موقف تلك المنظمات على‬ ‫كل المستويات‪.‬‬ ‫إن الدول التي تلقت تلك االستثمارات يمكن أن‬ ‫تستفيد فعليًا‪ ،‬فهناك في الواقع حاجة ماسة إلى‬ ‫االستثمار الزراعي في الدول النامية‪ ،‬حيث‬ ‫تظهر تقديرات منظمة األغذية والزراعة أنه‬ ‫سوف تكون هناك حاجة إلى ‪ 30‬مليار دوالر من‬ ‫التمويل اإلضافي لهذا الغرض خالل السنوات‬ ‫العشر المقبلة‪ ،‬وهو مبلﻎ ال تستطيع حكومات‬ ‫تلك الدول توفيره‪ ،‬وعادة ما تكون التعهدات‬ ‫الكبيرة للدول المانحة خالل األزمات‪ ،‬مجرد‬ ‫تعهدات ال تؤدي فعليًا إلى مساعدات ملموسة‪،‬‬ ‫ومن هنا تأتي أهمية االستثمار األجنبي لسد تلك‬ ‫الفجوة‪.‬‬ ‫لقد تم اعتبار االستثمار األجنبي المباشر هو‬ ‫الشكل المرغوب فيه بالدرجة األكبر لتدفق‬ ‫رأس المال‪ ،‬فهو ال يؤدي فقط إلى انتقال‬ ‫األموال إلى الدول المتلقية له‪ ،‬بل يأتي لها‬ ‫أيضًا بالتكنولوجيا والمعرفة‪ ،‬كما تكون للتحسن‬ ‫في اإلنتاجية انعكاساته اإليجابية على اإلنتاج‬ ‫المحلي‪ ،‬كما أن االستثمار األجنبي المباشر‬ ‫تأتي معه تكاليف مرتفعة بالنسبة للمستثمر‪،‬‬ ‫تتمثل في اختيار األراضي المناسبة والتفاوض‬ ‫بشأن االتفاقات وإقامة خطوط اإلنتاج والنقل‪،‬‬ ‫وبالتالي يعد االستثمار األجنبي المباشر أكثر‬ ‫استقرارًا من مليارات الدوالرات الخاصة‬ ‫بالمضاربات‪ ،‬والتي قد تؤدي إلى ازدهار‬ ‫اليوم يمكن أن ينتهي بشكل مفاجئ غدًا‪ ،‬ففكرة‬ ‫التعاقدات الخاصة باألراضي الزراعية تعد‬ ‫أمرًا يمكن االعتماد عليه على المدى الطويل‪.‬‬ ‫أما عن مكاسب األمن الغذائي بالنسبة للدول‬ ‫المستثمرة‪ ،‬وماذا سيحدث إذا وصلت أسعار‬ ‫الغذاء إلى عنان السماء‪ ،‬فإن الضغوط في‬ ‫الكثير من الدول المنتجة من أجل خ ْفض أو‬ ‫وقف الصادرات سوف تكون ضخمة‪ ،‬ومن‬ ‫المؤكد أن االستثمارات بشكل عام تتمتع‬ ‫بالحماية بموجب اتفاقيات االستثمار‪ ،‬والتي‬ ‫تضمن الحق في التصدير وتمنع المصادرة دون‬ ‫تعويض (وهو التعويض الذي يمكن أن يكون‬ ‫من الصعب على الدول النامية د ْفعه‪ ،‬خاصة‬ ‫مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والذي يزيد‬ ‫من قيمة االستثمار)‪ ،‬لكن يقول المنتقدون‪ :‬إن‬ ‫االتفاقيات تُب َرم ليتم فعليًا انتهاكها‪ ،‬ومن الممكن‬ ‫أن يكون هؤالء المنتقدون على حق عندما‬ ‫يتعلق األمر باألمن الغذائي‪ ،‬فإذا كان األمر‬ ‫يتعلق بمسألة حياة أو موت‪ ،‬فمن المؤكد أن‬ ‫إحدى الحكومات سوف تخضع أمام المطالب‬ ‫الشعبية‪ ،‬وسوف تجد الحكومات األخرى أنه‬ ‫من المالئم أن تحذو حذوها‪ ،‬وهو ما يؤدي إلى‬ ‫تداعي النظام بأكمله‪.‬‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫إن الحكومات العربية واآلسيوية؛ التي تضخ‬ ‫مليارات الدوالرات في االستثمار األجنبي‬ ‫المباشر الزراعي ـــ سواء من خالل صناديق‬ ‫الثروة السيادية أو من خالل الكيانات المملوكة‬ ‫للدولة ــــ يجب أن تعي هشاشة وضع تلك‬ ‫التعاقدات‪ ،‬لكن النظرة السوقية يمكن أن تبرر‬ ‫تلك االستثمارات على أسس تجارية‪ ،‬فعدد‬ ‫سكان العالم سوف يستمر في االرتفاع خالل‬ ‫العقود المقبلة‪ ،‬وسوف يزيد النمو في نصيب‬ ‫الفرد من الدخل في الدول النامية من الطلب‬ ‫على المواد الغذائية‪ ،‬كما أنه من المتوقع أن‬ ‫تزيد االستخدامات غير الغذائية لﻺنتاج‬ ‫الزراعي‪ ،‬خاصة في أغراض الطاقة الحيوية‪.‬‬ ‫وكانت اإلمدادات الغذائية العالمية قد زادت‬ ‫منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بمعدل أسرع‬ ‫من معدل الزيادة في السكان‪ ،‬هو ما أدى إلى‬ ‫نمو غير مسبوق في التاريخ البشري‪ ،‬وزيادة‬ ‫االستثمار في البحوث الزراعية والتنمية‬ ‫تظهر أن المستقبل سوف يشهد زيادة أكبر في‬ ‫اإلنتاجية‪.‬‬ ‫واألهم من الحلول التكنولوجية الجديدة‪ ،‬سوف‬ ‫تكون المكاسب التي تتحقق مع وضع حد لعدم‬ ‫الفاعلية الكارثية المستشرية في الكثير من‬ ‫الدول النامية‪ ،‬والتحدي األول هنا هو؛ تحسين‬ ‫المدخالت وتحسين االئتمان وتحسين األراضي‬

‫الحكومات العربية‬ ‫واآلسيوية؛ التي‬ ‫تضخ مليارات‬ ‫الدوالرات في‬ ‫االستثمار األجنبي‬ ‫الزراعي يجب أن‬ ‫تعي هشاشة وضع‬ ‫تلك التعاقدات‬ ‫وتحسين أسواق المخرجات والتي يعتمد عليها‬ ‫المزارعون‪ ،‬فمن الواضح أن المزارع الذي‬ ‫يفتقر إلى الحقوق الراسخة والواضحة فيما‬ ‫يتعلق بالملكية لن يبذل سوى الحد األدنى من‬ ‫الجهد للحفاظ على وتحسين خصوبة التربة‬ ‫وتحسين نُظم الري‪ .‬ويتمثل تح ٍد آخر في تعزيز‬ ‫معرفة المزارع بتقنيات اإلنتاج‪ ،‬والمثال‬ ‫الجيد في هذا الصدد يتمثل في أن األخذ بنظام‬

‫الزراعة العضوية يزيد من اإلنتاج الزراعي‬ ‫في الدول النامية حتى على المدى القصير‪،‬‬ ‫وهو نظام يؤدي إلى تعظيم العائد ويعد أحسن‬ ‫من النظم المعمول بها حاليًا في الكثير من الدول‬ ‫في أفريقيا وآسيا وأمريكا الالتينية‪ .‬كما أن عدم‬ ‫فاعلية األسواق ونقض المعرفة هما السبب‬ ‫في إنتاج أفريقيا لنسبة ‪ 7%‬فقط من اإلمدادات‬ ‫العالمية من الحبوب رغم امتالكها ‪ 22%‬من‬ ‫األراضي الزراعية في العالم‪ ،‬وهو ما يعني أن‬ ‫هناك إمكانات ضخمة ال يستفاد منها‪.‬‬ ‫وسوف يستفيد إنتاج المواد الغذائية أيضًا‬ ‫من المزيد من التحرير للتجارة‪ ،‬وذلك ألن‬ ‫الزراعة تعد أكثر قطاعات االقتصاد العالمي‬ ‫خضوعًا لﻺجراءات الحمائية‪ ،‬وبينما وصلت‬ ‫جولة الدوحة لمفاوضات منظمة التجارة‬ ‫العالمية لطريق مسدود‪ ،‬وبينما تالشى الطموح‬ ‫الذي صاحبها‪ ،‬يقوم العديد من الدول بخفض‬ ‫تشوه وضع‬ ‫التعريفة وبإزالة صور الدعم التي ِّ‬ ‫األسواق‪ ،‬وهو ما يسهِّل المزيد من التخصص‬ ‫في اإلنتاج‪ ،‬حيث يؤدي على سبيل المثال إلى‬ ‫إنتاج أقل للسكر في دول االتحاد األوروبي‬ ‫وإلى إنتاج أكثر له في البرازيل‪.‬‬ ‫إن التغير المناخي هو العامل الذي ال يمكن‬ ‫التنبؤ به في هذا الصدد‪ ،‬والتهديدات فيما‬ ‫يتعلق بهذا األمر تشمل ارتفاع درجة الحرارة‬ ‫والجفاف وتﺂكل التربة وارتفاع درجة األمالح‬ ‫بها وانتشار الحشرات واألمراض وتكرار‬ ‫حاالت التطرف في درجات الحرارة‪ ،‬لكن‬ ‫اإلنتاجية الزراعية األكبر في الدول التي تقع‬ ‫في المناطق ذات المناخ األكثر برودة سوف‬ ‫تحد من تأثير ذلك بشكل جزئي‪ ،‬كما يحد من‬ ‫تأثيره تكثف نسبة أعلى من ثاني أكسيد الكربون‬ ‫في الهواء‪ ،‬وهو ما يزيد من نمو النباتات‪.‬‬ ‫واألرجح هو؛ أننا سوف نشهد اتجاه أسعار‬ ‫المواد الغذائية التي اتسمت باالنخفاض طوال‬ ‫عقد كامل نحو االرتفاع‪ ،‬لكن لن يحدث نقص‬ ‫ضخم في اإلمدادات الغذائية العالمية‪ ،‬وبالتالي‬ ‫يمكن أن يكون شراء األراضي الزراعية‬ ‫ويمكن أن تكون زيادة اإلنتاج بمثابة استثمار‬ ‫جيد في إطار هذه النظرة لألسواق‪ ،‬وفي هذه‬ ‫الحالة يجب أن يتم التعامل مع هذا االستثمار‬ ‫مثل النوعيات األخرى من االستثمار عن‬ ‫طريق الشركات المستقلة التي تهتم بالقواعد‬ ‫االقتصادية وليس عن طريق الصناديق‬ ‫المملوكة للدولة أو الشركات التي تحركها‬ ‫اعتبارات األمن الغذائي اإلستراتيجي فقط‪.‬‬

‫باحث بالمركز األوروبي لالقتصاد السياسي الدولي‪،‬‬ ‫‪53‬‬


‫إقتصاد عالمي‬

‫الخوف من الغذاء‬

‫كيف نتعامل مع االستثمار الزراعي ؟‬

‫فالينتين زهرانت‬

‫زادت أزمة الغذاء عام ‪ ،2۰۰۷‬من الوعي بالعواقب المحتملة التي يمكن أن تتسبب فيها تداعيات تلك النوعية من األزمات‪ ،‬واستفادت‬ ‫الدول النامية كثي ًرا من االنفتاح أمام االستثمار الخاص‪ ،‬وﺫلك بدال من انتظار قيام الحكومات بتعهدات استثمارية ال يتم الوفاء بها بعد‬ ‫ضا بالتكنولوجيا والمعرفة‪ ،‬كما أن التحسن في‬ ‫ﺫلك‪ ،‬فاالستثمار األجنبي المباشر ال يأتي للدول المستقبِلة له باألموال فقط ‪ ،‬بل يأتي لها أي ً‬ ‫اإلنتاجية تكون له انعكاساته اإليجابية على اإلنتاﺝ المحلي‪.‬‬

‫لقد خرجت أسواق الغذاء العالمية عن نطاق‬ ‫السيطرة بشكل مفاجئ‪ ،‬ففي غضون عام زادت‬ ‫أسعار القمح بمقدار الضعف‪ ،‬وزادت أسعار‬ ‫الفول الصويا والسكر بمقدار ثالثة أضعاف‪،‬‬ ‫وشملت أسباب تلك الزيادة االنخفاضات التي‬ ‫حدثت في المخزون خالل العام السابق‪،‬‬ ‫وانخفاض حجم المحاصيل بشكل مخيِّب‬ ‫لﻶمال بسبب سوء األحوال الجوية في العديد‬ ‫من الدول‪ ،‬وزيادة الطلب على المواد الغذائية‪،‬‬ ‫وبمجرد ارتفاع األسعار قامت حكومات الدول‬ ‫المصدرة بالحد من تدفق المواد الغذائية‪ ،‬مما‬ ‫فاقم من األزمة‪ ،‬وبعد عامين فقط انخفضت‬ ‫األسعار إلى المعدالت السابقة تقريبًا وانتهت‬ ‫المأساة‪.‬‬ ‫هذه ليست قصة االرتفاعات السيئة لألسعار‬ ‫عام (‪ )2008-2007‬وحده‪ ،‬بل يعد جانبًا‬ ‫من قصة منسية تعود لحقبة السبعينيات‪ ،‬فقد‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫كانت األزمة األولى لحقبة السبعينيات أسوأ من‬ ‫األخيرة بالنسبة للدول المتقدمة فقط على األقل‪،‬‬ ‫حيث قفزت األسعار الحقيقية للمواد الغذائية‬ ‫بمعدالت أعلى‪ ،‬واستنفد اإلنفاق على المواد‬ ‫الغذائية جانبًا أكبر بكثير من دخل األُسر‪،‬‬ ‫وبالتالي تم الشعور بحدة الزيادة في األسعار‬ ‫بدرجة أكبر‪ ،‬ورغم ذلك ظلت هذه األزمة في‬ ‫خلفية ذاكرتنا الجماعية‪.‬‬ ‫وبالتالي هناك سابقة الرتفاع أسعار الغذاء لم‬ ‫يتسبب في زعزعة استقرار االقتصاد الدولي‪،‬‬ ‫بل تبع هذا االرت��اع ربع قرن شهد أسعارًا‬ ‫منخفضة للمواد الغذائية‪ ،‬وذلك بداية من عام‬ ‫‪ ،1980‬لكن لم يتم النظر إلى أزمة (‪-2007‬‬ ‫‪ )2008‬من هذه الزاوية‪ ،‬فحتى في الدول‬ ‫الصاعدة والصناعية والتي تعد األقل تأثرًا‬ ‫باألزمة من الدول الفقيرة‪ ،‬أدت تلك األزمة‬ ‫إلى تغيير في تفكير تلك الدول األقوى‪ ،‬حيث‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫المؤتمرات والندوات التي تعقدها " الفاو" لم تفلح في ضبط اسواق الغذاء‬

‫ظهرت مخاوف من أن أزمة الغذاء المقبلة‬ ‫يمكن أن تؤثر عليهم‪ ،‬حيث يمكن أن يكون‬ ‫تأثيرها أقوى من أي أزمة شهدها العالم في‬ ‫السابق‪ ،‬بحيث يتخلى العالم عن آلياته التي تقوم‬ ‫على تعددية األطراف أمام التدافع دون شفقة‬ ‫من أجل الغذاء‪.‬‬ ‫ومن هذا المنظور‪ ،‬كان شراء األراضي‬ ‫الزراعية الخصبة أو استئجارها لفترات‬ ‫طويلة في الخارج بمثابة تحرك من التحركات‬ ‫السياسية الواقعية التي لم تتقنع بقناع االعتبارات‬ ‫اإلنسانية‪ ،‬فهاجمت المنظمات غير الحكومية‬ ‫ما تم وصفه باالستحواذ االستعماري الجديد‬ ‫على األراضي من جانب المستثمرين العرب‬ ‫والصينيين‪ ،‬والذي أدى إلى اقتالع مجتمعات‬ ‫محلية من جذورها‪ ،‬وقوّض من اكتفاء الدول‬ ‫الفقيرة الذاتي‪ ،‬وهو ما اعتبرته تلك المنظمات‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مقبوال‪ ،‬لكن‬ ‫شكال‬ ‫تصرفًا وضيعًا وإن اتخذ‬ ‫‪52‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫الخوف‬

‫من الغذاء‬ ‫بقلم‬ ‫فالينتين زهرانت‬

‫العدد ‪1550‬‬

‫‪51‬‬


‫إﻧﺘﺮﻧﺖ ﻃﻠﻘﺔ‬

‫ﻣﻌﺎك ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‬

‫ﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت إﺿﺎﻓﻴﺔ ﻋﻦ اﻣﺎﻛﻦ ﻣﺮاﻛﺰ اﻟﺒﻴﻊ اﻟﺮﺟﺎء زﻳﺎرة ﻣﻮﻗﻌﻨﺎ‪:‬‬

‫‪800 116 1666‬‬

‫‪www.go.com.sa‬‬

‫ﻳﺴﺮي ﻫﺬا اﻟﻌﺮض ﻓﻲ اﻣﺎﻛﻦ واﻟﻤﺪن اﻟﻤﻐﻄﺎه ﻣﻦ ﺷﺒﻜﺔ‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫ﻟﻤﺪة ﻣﺤﺪودة‬

‫ﺧﺎﺿﻊ ﻟﻠﺸﺮوط واﺣﻜﺎم‬


‫بروفايل‬ ‫الدكتوراه من جامعة "الســوربون" الفرنســية‬ ‫فــي العقيدة اإلســالمية‪ ،‬يؤمن بالحــوار الجاد‬ ‫بيــن األديان ‪ ..‬يرفض إنكار اآلخر ويراه ليس‬ ‫من اإلسالم في شــيء يأتي ذلك مع تأكيدات‬ ‫الطيــب علــى أن إذابة االحتقــان الطائفي بين‬ ‫المســلمين واألقبــاط مــن أولويــات األزهر‪،‬‬ ‫مشــددًا على ضرورة صياغة عالقة المسلمين‬ ‫بـ"اآلخــر" علــى األســس اإلســالمية‪ ،‬التــي‬ ‫تؤكــد حتمية احتــرام أتباع األديان الســماوية‬ ‫األخــرى‪ ،‬مؤكدًا أن مــا يفرق األزهر عن أي‬ ‫جامعة أخرى هي الرســالة التــي يقوم بها في‬ ‫نشــر الوعي الديني والمجتمعــي‪ ،‬الفتًا النظر‬ ‫إلــى أن األزهر هو صاحب مبــادرة التقريب‬ ‫ً‬ ‫معلال ضعــف الدعوة‬ ‫بيــن الســنة والشــيعة‪،‬‬ ‫اإلســالمية بضعف التعليم بشــكل عام‪.‬‬ ‫الطيب يرفض تما ًمــا الموقف الذي يتبناه عدد‬ ‫مــن القنــوات الفضائيــة اإلســالمية ودورها‬ ‫في تأجيــج الفتنة‪ ،‬ويقول‪ :‬هــذه الفضائيات ال‬ ‫تخضع لســيطرة‪ ،‬وأن األولوية لتشــكيل عقل‬ ‫ســليم يســتطيع التمييــز بيــن الحــق والباطل‬ ‫والصحيــحونقيضــه‪.‬‬ ‫وســطية الطيــب تجعلــه ينفــي أي عالقــة له‬ ‫بالســلفيين واإلخوان ويقول ‪:‬أنا أزهري حتى‬ ‫النخــاع ومــن يتفــق مــع عقائد األزهــر فهو‬ ‫صديق وحبيب‪ ،‬أما من يتعارض معها فسنقف‬ ‫لــه بالمرصاد فكريًا‪ ،‬مؤكدًا رفض المؤسســة‬ ‫الدينيــة ألفــكار جماعــة اإلخــوان المســلمين‬ ‫كـ"التكفيــر بالمعاصــي وإراقــة الدمــاء"‪،‬‬ ‫موضحًــا "أن اإلخــوان يحملــون أفــكا ًرا من‬ ‫الخارج ويحاولون فرضها على من بالداخل"‪،‬‬ ‫األمر الذي قد تتﺂكل أمامه قيم ومبادﺉ األزهر‬ ‫المســتمدةمنالشــريعةاإلســالمية‪.‬‬ ‫الطيــب؛ شــيخ األزهر الســادس واألربعون‪،‬‬ ‫يرى بتواضع شديد أنه ليس أفضل من كثيرين‬ ‫في األزهــر‪ ،‬ويؤكد أن المهمــة ثقيلة‪ ،‬ويدعو‬ ‫اللـه إعانته على مســئوليات موقعه الجديد‪.‬‬ ‫فهو ال يخفي أن خريجي األزهر اآلن يفتقدون‬ ‫إلــى الكثير من المعرفــة والعلم‪ ،‬مشــي ًرا إلى‬ ‫أنه عــام ‪ ،1965‬كان باألزهــر مجموعة من‬ ‫الشــيوخ العائديــن من الخــارج‪ ،‬أشــعلوا في‬ ‫الطــالب جــذوة االقتبــاس من الغــرب وحب‬ ‫المعرفــة واالطــالع‪ ،‬لذلــك أســس الطيــب‬ ‫مركزيــن لتعليــم اللغة اإلنجليزيــة في فرعي‬ ‫الد ّراســة ومدينة نصر بجامعة األزهر ليســهم‬ ‫في تخريج عشــرات الدعاة سنويًا على درجة‬ ‫عاليــة من إتقــان اللغــة اإلنجليزيــة لمخاطبة‬ ‫اآلخريــن وتفعيــل التواصــل معهــم‪ .‬ويقطع‬ ‫الطيــب علــى نفســه عهــدًا بأنه ســيفتح ملف‬ ‫التعليم األزهري بشكل كامل‪ ،‬مستعينًا بخبراء‬ ‫متخصصين‪ ،‬علــى أن يتم تطوير المناهج كل‬ ‫‪ 5‬ســنوات على األقل‪.‬‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫وسطية الطيب‬ ‫تجعله ينفي‬ ‫أي عالقة له‬ ‫بالسلفيين‬ ‫واإلخوان ويقول‬ ‫‪:‬أنا أزهري حتى‬ ‫النخاع‬ ‫الطيب يرى أن دور إمام األزهر مكمل لدور‬ ‫المفتى‪ ،‬ففــي بعض األحيان تكون هناك أمور‬ ‫معقــدة تســتجوب الفتوى وال يســتطيع المفتى‬ ‫أن يفصــل فيها بمفرده‪ ،‬ألن جــز ًءا كبي ًرا من‬ ‫القضية مجهول بالنســبة إليــه‪ ،‬فالمفتي قد يعلم‬ ‫النظريــة العامة فــي "الربا" لكنــه ال يعرف‬ ‫النظريــات التجاريــة ونظريات الســوق ‪ .‬كما‬ ‫وعــد الطيب ببــذل الجهــد لمواصلة مســيرة‬ ‫األزهــر التعليميــة‪ ،‬والدعويــة‪ ،‬والعلميــة‬ ‫فــي مصــر والعالــم‪ ،‬والحفاظ على وســطيته‬ ‫واعتدالــه‪.‬‬ ‫اإلمام األكبــر الجديد‪ ،‬عضو قيــادي بالمكتب‬ ‫السياســي للحزب الوطني الحاكم‪ ،‬لكنه يقول‪:‬‬ ‫ال عالقــة مطلقًــا بين كوني شــي ًخا لألزهر أو‬ ‫وجودي في حزب سياسي‪ ،‬ألن المطلوب مني‬ ‫فــي كل األحوال أن أعمــل لمصلحة األزهر‪،‬‬ ‫ألنه في النهاية مؤسســة علمية أكاديمية وليس‬ ‫له أجندة سياســية أو طائفية أو حزبية ‪.‬‬ ‫فالطيــب؛ البالﻎ من العمــر ‪ 64‬عا ًما‪ ،‬والذي‬ ‫يعود نســبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب‪،‬‬ ‫وتخرج فــي كلية أصــول الدين عــام‪،1969‬‬ ‫يعتبر نفســه راهبًا للعلم دون أن يكون صاحب‬ ‫أطماعسياســية‪.‬‬ ‫وحين كان رئيسًا للجامعة‪ ،‬كان بانتظاره واحد‬ ‫من أكثــر أدواره المثيرة للجدل السياســي في‬ ‫ديســمبر‪ /‬كانون األول ‪ ،2006‬عندما تف َجرت‬ ‫القضية المعروفة باســم "ميليشــيات األزهر"‬ ‫عقب تنظيم طالب ملثّمين من جماعة اإلخوان‬ ‫المســلمين عرضًــا اعتبره البعض عســكريًا‪،‬‬ ‫داخــل الجامعــة‪ ،‬فيما أصــرت الجماعة على‬ ‫كونــه "اســتعراضًا رياضيًــا"‪ ،‬حينهــا اتخــذ‬ ‫الطيــب موقفًا حاســ ًما ضد الطــالب‪ ،‬وانتهت‬ ‫القضيــة بثمن سياســي باهﻆ دفعتــه الجماعة‬ ‫بعــد إحالة عدد من أبرز قياداتها إلى المحاكمة‬

‫العســكرية‪ ،‬على خلفية قضية "الميليشــيات‪.‬‬ ‫وقد بــدأ الطيب مهامــه الجديدة على كرســي‬ ‫شــيخ األزهــر‪ ،‬غيــر القابــل للعزل بحســب‬ ‫البروتوكــول الرســمي‪ُ ،‬مح اَّم ً‬ ‫ــال بتركــة ثقيلة‬ ‫خلّفهــا الدكتــور محمد ســيد طنطــاوي طوال‬ ‫‪ 14‬عا ًمــا‪ ،‬خاض فيها الراحل العشــرات من‬ ‫المعارك الفكرية والسياســية‪ ،‬والمعروف عن‬ ‫الطيــب إجادتــه للغــة الفرنســية‪ ،‬حيث درس‬ ‫فــي مرحلة مــن حياته في فرنســا وترجم كتبًا‬ ‫عدة من الفرنســية إلى العربية ومنها "الوالية‬ ‫والنبوة عند الشــيخ محيي الديــن بن عربي"‪،‬‬ ‫و"نظرات في قضية تحريف القرآن المنسوبة‬ ‫للشــيعة اإلمامية"‪ .‬كما كتــب عدة مؤلفات من‬ ‫أبرزها "الجانب النقدي في فلســفة أبي بركات‬ ‫البغــدادي"‪ ،‬و"بحوث في الثقافة اإلســالمية"‬ ‫باالشــتراك مــع آخريــن و"مدخــل لدراســة‬ ‫المنطــقالقديــم"‪.‬‬ ‫وشــارك الطيب فــي العديد مــن المؤتمرات‬ ‫بالخــارج ومنهــا؛ الملتقــى الدولــي التاســع‬ ‫عشــر من أجــل الســالم بفرنســا‪ ،‬والمؤتمر‬ ‫اإلســالمي الدولــي حــول حقيقــة اإلســالم‬ ‫ودوره فــي المجتمــع المعاصــر‪ ،‬ومؤتمــر‬ ‫القمة لالحترام المتبــادل بين األديان المنعقد‬ ‫في نيويــورك وجامعــة هارفــارد‪ .‬ومؤتمر‬ ‫األديــان والثقافــات »شــجاعة اإلنســانية‬ ‫الحديثــة« والــذي نظمتــه إحــدى الجامعات‬ ‫بإيطاليــا‪ .‬ومؤتمر الثقافة واألديان في منطقة‬ ‫البحر المتوســط والذي نظمته الجامعة الثالثة‬ ‫برومــا‪ .‬والمؤتمر العالمي لعلماء المســلمين‬ ‫بإندونيســيا تحت شــعار "رفع راية اإلسالم‬ ‫رحمــةللعالميــن"‪.‬‬ ‫كما ترأس وفدًا من رجــال الصحافة ونواب‬ ‫مجلــس الشــعب إلجراء حوار مــع البرلمان‬ ‫األلماني ووســائل اإلعــالم ومجلس الكنائس‬ ‫فــي ألمانيــا‪ .‬ويتمتع اإلمام األكبــر بعضوية‬ ‫العديــد من الهيئــات العلميــة منهــا الجمعية‬ ‫الفلســفية المصرية والمجلس األعلى للشئون‬ ‫اإلســالمية‪ ،‬ومجمــع البحــوث اإلســالمية‪،‬‬ ‫واللجنة الدينية باتحــاد اإلذاعة والتليفزيون‪.‬‬ ‫ومقرر لجنــة مراجعة وإعداد معايير التربية‬ ‫بــوزارة التربيــة والتعليــم‪ ،‬وأخيــ ًرا عضو‬ ‫أكاديميــة مؤسســة آل البيــت الملكيــة للفكر‬ ‫اإلســالمي‪.‬‬ ‫لكــن تبقــى القضيــة األخطــر والتي ســتكون‬ ‫أهــم اختبار للطيب فــي منصبــه الجديد هي؛‬ ‫الملف الذي رفضه ســلفه الدكتور‪ ،‬طنطاوي‪،‬‬ ‫بقصر األزهر على الكليات الشــرعية‪ ،‬وإلغاء‬ ‫الكليــات العلمية منه‪ ،‬وكثيــرون يتخوفون من‬ ‫أن يســتجيب الطيب لهــذا الطلب الــذي يتبناه‬ ‫قطــاع مهم مــن الحكومــة‪ .‬لكــن مقربين من‬ ‫الطيب يؤكدون أن موقفه لن يختلف عن سلفه‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫بروفايل‬

‫إمام‬ ‫المعتدلين‬

‫الدكتور أحمد‬ ‫الطيب شيخ‬ ‫األزهر‬

‫قبل ثماني سنوات عندما أُبلﻎ الدكتور‪ ،‬أحمد‬ ‫الطيب‪ ،‬باختياره مفتيًا للديار المصرية‪ ،‬لم‬ ‫يكن يمتلك الجبة والقفطان "الكاكوال" كما‬ ‫يطلق األزهريون على الزي الالزم لل ُمفتي‪،‬‬ ‫ت كان‬ ‫لدرجة أن أول لقاء صحفي معه كمف ٍ‬ ‫بالجلباب البلدي المص���ري المعروف‪ ،‬ألن‬ ‫تجهيز الزي الرس���مي استغرق يو ًما ً‬ ‫كامال‬ ‫ارتداه بعدها الطيب ليخرﺝ على الناس مفتيًا‬ ‫رسميًا لنحو العام ونصف العام‪ ،‬بعدها خلعه‬ ‫ليعود مرة أخرى إلى البذلة كرئيس لجامعة‬ ‫األزه���ر‪ ،‬فالدكتور الطيب لم يكن يو ًما يحلم‬ ‫بمثل هذه المناصب الدينية العالية‪ ،‬كان كل‬ ‫ما يتمناه منذ صغره؛ أن يصبح طيا ًرا‪ ،‬لوال‬ ‫رغبة أبيه التي ح ّولت مس���اره إلى األزهر‬ ‫جب ًرا‪ ،‬حتى إنه اعتبر اختيار الرئيس مبارك‬ ‫له األسبوع الماضي ً‬ ‫شيخا لألزهر مفاجأة لم‬ ‫تكن تخطر على البال‪ ،‬فلم يكن في حس���بانه‬ ‫أن يجلس على كرسي اإلمام‪ ،‬حتى بعد وفاة‬ ‫سلفه الدكتور‪ ،‬سيد طنطاوي‪ ،‬اكتفى الطيب‬ ‫بتقديم العزاء ليغ���ادر بعدها تار ًكا العاصمة‬ ‫القاه���رة إل���ى بلدت���ه الصعيدي���ة‪ ،‬القرنة‬ ‫باألقصر‪ ،‬حيث يعشق قضاء أيام اإلجازات‬ ‫بي���ن أهله‪ ،‬فالدكتور الطي���ب على مدى كل‬ ‫هذه الس���نوات لم يحضر زوجته لتقيم معه‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬وإنما أصر عل���ى االلتزام بتقاليد‬ ‫عائلة الطيب التي ينتمي إليها بعدم مغادرة‬ ‫الحريم لبيوت العائلة‪.‬‬

‫الطيب تنويري ال يميل إلى التشدد وال يغالي في الدين‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫لكن هذا ال يعني تزمتًا في أفكار اإلمام الجديد‪،‬‬ ‫فــكل المقربيــن مــن الدكتــور أحمــد الطيب‪،‬‬ ‫شــيخ األزهر الجديد يؤكــدون أنه صاحب فكر‬ ‫تنويري ومعتدل‪،‬ال يميل إلى التشــدد وال يغالي‬ ‫في الدين‪ ،‬بل يفضل الوسطية التي يراها أفضل‬ ‫ما يميــز الدين اإلســالمي‪ ،‬وربما يكون ســببًا‬ ‫فــي هذا تعليمه‪ ،‬فالدكتــور الطيب حاصل على‬ ‫‪48‬‬


‫بروفايل‬ ‫التــي تجعل من الفرد صــورة نمطية مستنســخة لدى‬ ‫اآلخريــن‪ ،‬فقد عرف مشــاري ابن حــزم وقرأ معظم‬ ‫تراثه‪ ،‬واكتســب صفة المشاغبة واالســتقالل الفكري‬ ‫منذ فترة مبكرة‪ ،‬وهي لوثة تصيب كل من تعلق بفكر‬ ‫هذا الفقيه األندلســي ‪ ..‬دخل الكاتــب الكبير في ذروة‬ ‫االنخراط بتفاصيل المســائل الفقهيــة والعقدية ومطلعًا‬ ‫بشــكل ال بأس به على تحوالت السياسة اإلقليمية‪ ،‬كما‬ ‫دأب على معرفة وقراءة تاريخ نجد والحجاز والكويت‬ ‫واليمن‪ ،‬وأيضًا كان متابعًا ألخبار الفن‪.‬‬ ‫فمشــاري يعــد واحــدًا مــن الكتــاب المعدوديــن على‬ ‫األصابــع الذين يمكــن الحديث عنهم كمثــال نقي خال‬ ‫من الشوائب والتشــابكات المضللة وعف اللسان فهو‬ ‫إنسان بمعنى الكلمة وكثيرًا ما يمد يد العون ألصدقائه‬ ‫في حالة تعســرهم بل يمتد عطاﺅه إلى أشخاص وأسر‬ ‫ال يعرفها‪.‬‬ ‫يرفض مشــاري الحديــث عن ماضيه ويؤكــد أنه ابن‬ ‫لحظتــه هــذه‪ ،‬ويتفادى بكل شراســة أن يصنف ضمن‬ ‫فئة من المتحولين الذين بقوا وسيبقون من العائدين إلى‬ ‫اللـه‪ ،‬مشــاري الذايدي يدخل في مصاف كبار المثقفين‬ ‫ممــن أفنوا حياتهــم في جمــع العلــم دون الدخول في‬ ‫دراسة أكاديمية أو البحث عن شهادات‪.‬‬ ‫المحلــل والكاتــب الدكتــور رشــيد الخيــون‬ ‫تعــرف بمشــاري عبــر كتابتــه وعــن ذلــك يقــول‬ ‫قرأت له مقالة أذهلتني بسعة معلوماتها وموقف كاتبها‬ ‫اإلنســاني وانســياب كلماتها‪ ،‬وكانــت خاصة بالعراق‬ ‫وأهلــه‪ ،‬فتخلصــت عندها من عقــدة الغيــرة بين أهل‬ ‫الحرفة الواحدة‪ ،‬أن ال يعترف بعضهم لبعض‬ ‫المهنة أو ِ‬ ‫بفضل‪ ،‬وكتبت تعليقًا على مقالته‪ ،‬من دون أن أعرف‬ ‫أنه من أي بلد‪ ،‬وكانت تلك وشيجة وتعارفًا‪ ،‬منذ سنوات‪.‬‬ ‫مشــاري الذايدي مــن المثقفين الجامعييــن بين التراث‬ ‫والمعاصــرة‪ ،‬بأســلوب كتابته وبحياته أيضــاً‪ ،‬ولعلي‬ ‫وجــدت فيه تلك الفطــرة الثقافية‪ ،‬التي لم تكتســب من‬ ‫دراســة أكاديمية أو مكتبة عائلية‪ ،‬إنما تخرج من تحت‬ ‫يــد المشــايخ‪ ،‬يجلــس علــى األرض ويســتمع ويحدو‬ ‫وراء شــيخه‪ ،‬وهذا ما كان عليه أرباب ثقافتنا األوائل‪،‬‬ ‫ومــازال وفيًا لذلك األســلوب بالتعليم‪ ،‬وقــد تزود منه‬ ‫التواضع الجم‪ ،‬والخجــل أمام المعرفة‪ ،‬و َم ْن ال يخجل‬ ‫وال يخشــى ليس بصاحــب علم ودراية‪ ،‬إنمــا يُعد من‬ ‫أصحــاب األهــواء الطارئين‪ ،‬مــن تلك األيــام علقت‬ ‫بدواخل مشــاري جزالــة التعبير وقــوة المفردة‪ ،‬ومن‬ ‫جانــب تجــده ذلك المتمــرد على فكر الشــيخ وطريقة‬ ‫حياته‪ ،‬ليدخــل إلى عالم المعاصرة من أوســع أبوابه‪،‬‬ ‫وال أظنــه دخل باب الحداثة بمفتــاح أحد رموزها إنما‬ ‫بمفتاحه هو‪.‬‬ ‫يضيف الخيون ‪ :‬ال يمل مشــاري من الســؤال حول‬ ‫فكــرة أو حــدث‪ ،‬أو تقصــي روايــة‪ ،‬علــى الرغــم‬ ‫مــن أنــه ملم بهــا‪ ،‬فبعــد إجابتــك يفاجئــك بمخزون‬ ‫مــا لديــه‪ ،‬حتــى ينقلــب أنــه الفائــد ال المســتفيد‪.‬‬ ‫كثيراً ما طُلب من مشاري أن يجهز لمقاله األسبوعي‬ ‫قبــل يوميــن أو ثالثــة‪ ،‬ليجد فســحة مــن مراجعته‪،‬‬ ‫وأاليدع الزمن يغدر به‪ ،‬لكنه وبكل اقتدار ال يكتب إال‬ ‫قبيل ســاعات من النشــر‪ ،‬وينتصر ويفاجئنا بمقاالت‬ ‫ال تغفلهــا الذاكــرة‪ .‬وهكذا يبدو الزمن لدى مشــاري‬ ‫هبــاء منثوراً إال ســويعات منه يســد بهــا كلُّ حاجته‬ ‫منــه‪ ،‬يكتــب ويقــرأ وينجــز‪ .‬ومغالبة الزمن ليســت‬ ‫باألمر الهين للذين يقلقون على فوات األوان‪ ،‬أما َم ْن‬ ‫هم على شــاكلة مشــاري الذايدي‪ ،‬قد تتســاوى لديهم‬ ‫الساعات والســنوات‪ ،‬لكن من دون خسارة وتفريط‪.‬‬ ‫ويواصــل ‪ :‬لقــد حدثــت في حيــاة مشــاري تحوالت‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫فكرية‪ ،‬من العقائدية المتشــددة إلى الليبرالية المتفتحة‪،‬‬ ‫والقابضــة على جمرة الحريــة‪ ،‬وهو ال يبعد مثاالً عن‬ ‫قصيمي ســابق انتقــل من ســلفية غامقة إلــى ليبرالية‬ ‫جامحــة‪ ،‬إنــه عبــد ﷲ القصيمــي‪ ،‬تحــول وهــو في‬ ‫عــرض الصحــراء‪ ،‬ومن مؤثر داخلي علــى ما يبدو‪،‬‬ ‫تحول من محدوديــة المذهب وانغالق الدين إلى العالم‬ ‫الرحــب‪ ،‬وأرى فــي هذا التحــول ما يشــبه الخارقة‪،‬‬ ‫حتى أضحى ابن الصحراء وســليل اإلخوان يعلم أهل‬ ‫الحواضر والمدائن حرية الفكر والتمرد‪ ،‬شــأنه شــأن‬ ‫أبي العالء المعري الذي يحار قارﺉ لزومياته بمصدر‬ ‫علمــه‪ ،‬وهو رهيــن المحبســين على ما عُــرف عنه‪.‬‬ ‫أحســب أن تحوالت مشــاري الذايدي من هذا النوع‪،‬‬ ‫للذي يراه عن بُعد ال يهتم بشــأنه‪ ،‬وال يرى فيه هاجس‬ ‫الفكر والرﺅية‪،‬‬ ‫فهــو يحمل قوته الثقافي في كيس يطوي به الشــوارع‬ ‫والطرقات‪ ،‬يجمع وجبات طعــام يومه بوجبة واحدة‪،‬‬

‫لقد حدثت في‬ ‫حياة مشاري‬ ‫تحوالت فكرية‪ ،‬من‬ ‫العقائدية المتشددة‬ ‫إلى الليبرالية‬ ‫المتفتحة‪ ،‬والقابضة‬ ‫على جمرة الحرية‬ ‫ال من عازة أو تقشــف‪ ،‬إنما إلهمــال الزمن وتداخله‪،‬‬ ‫ومــا أن يســتريح بمقهــى يخــرج مــن كيســه جريدة‬ ‫وكتابًــا‪ ،‬يشــربه من القــراءة األولى وكثيرًا ما ســرد‬ ‫ي تفاصيل كتاب بمجلس ضمنا أو عبر التليفون‪ .‬ال‬ ‫عل اَّ‬ ‫أظن مشــاري يألف رفوف الكتــب أو طاوالت الكتابة‬ ‫وحافظــات األقالم‪ ،‬وكم ســخر من حملــي لقلم باركر‬ ‫نمرة ‪ 51‬منذ سنوات طويلة‪ ،‬على أني تقليدي السلوك‬ ‫معاند للتقدم‪ .‬حاولت يو ًما اســتبدال كيسه ذا االستعمال‬ ‫اليومــي بحقيبــة دائمة‪ ،‬لكنه في اليــوم اآلخر عاد إلى‬ ‫الكيــس راميًا بالحقيبــة في زاوية مــن زوايا المقهى‪.‬‬ ‫ويعتبر الكاتب رشيد الخيون ان مشاري الزايدي واحداً‬ ‫من جيل الليبرالية السعودية فيقول ‪ :‬لم نكن نظن أن في‬ ‫جوف الصحراء‪ ،‬وما حول الحرمين‪ ،‬سوى تاريخ من‬ ‫التزمــت‪ ،‬ومعاداة مذهبية‪ ،‬ووقفــت ذاكرتنا كعراقيين‬ ‫عند غزوات اإلخوان لتخوم النجف وكربالء‪ ،‬وأن تلك‬ ‫األرض خالية من عقالنيــة وليبرالية وإبداعات ثقافية‬ ‫وفنيــة‪ ،‬وأفكار إنســانية‪ ،‬كان ذلك حصيلــة انغالقين‪:‬‬ ‫مذهبي وعقائدي‪ ،‬األول وقف عند مقاالت ابن تيمية(ت‬ ‫‪ 728‬هـــ)‪ ،‬وخصمه أبي مطهر الحلي (ت ‪ 728‬هـ)‪،‬‬ ‫والثانــي عند أعتاب تعالي اليســار علــى بقية العقائد‪.‬‬ ‫لكن المفاجأة‪ ،‬التي فاجأني بها مشاري وبقية األصدقاء‬ ‫الســعوديين‪ ،‬أنهــم يعرفون عــن تمــرد جميل صدق‬ ‫الزهــاوي (ت ‪ ،)1936‬وعلوم أنســتاس الكرملي (ت‬ ‫‪ ،)1947‬وعوالــم األحــزاب العراقيــة بمــا ال يعرفه‬

‫الكثيــر مــن العراقييــن‪ ،‬ويحفظــون لمحمــد مهــدي‬ ‫الجواهــري (ت ‪ )1997‬أروع القصائــد‪ ،‬ناهيــك من‬ ‫معرفتهم وتبحرهم في أمر عوالم البلدان األخرى‪ ،‬من‬ ‫لبنان وســوريا ومصر وغيرها‪ .‬ولعزلتنا عند ماضينا‬ ‫وحاضر وســابق المدن الســعودية أخذني االستغراب‬ ‫مــن أن يكون لمجلة "لغة العــرب"(‪)1931 - 1911‬‬ ‫مراســل فــي أعماق نجــد هــو الصحفي ســليمان بن‬ ‫صالح الدخيــل‪ ،‬صاحب جريدة "الريــاض" القديمة‪.‬‬ ‫يبقــى مشــاري المثقــف واإلنســان أحــد المتوقديــن‬ ‫خال مــن التزمــت والتعصب‪ ،‬وهو‬ ‫الحالميــن بعالــم ٍ‬ ‫الــذي خــاض تلك التجربــة‪ ،‬التي خــرج منها خروج‬ ‫طائــر الفينيــق من تحت الرمــاد‪ .‬و َم ْن يــدري فلربما‬ ‫بال تلك التجربة‪ ،‬والتدين السياســي إلى حد التطرف‪،‬‬ ‫ال يكون مشــاري الــذي نعرفه‪ ،‬كائنًا مثقفًــا‪ ،‬لذا أرى‬ ‫فــي تجربة مشــاري وأصدقــاء آخريــن‪ ،‬يحضر في‬ ‫مقدمتهــم الكاتب والمثقــف عبد الـله بــن بجاد‪ ،‬وهما‬ ‫الشــاربان من منهل واحد‪ ،‬والخارجان من باب واحد‪،‬‬ ‫والســالكان طريقًــا واحــدًا‪ ،‬حتــى غــدوت ال أعرف‬ ‫أحدهمــا من دون اآلخر‪ ،‬وتبدو لي ما بينهما وشــيجة‬ ‫نــادرة فــي التأســيس والتحول وحمــل الهــم الواحد‪.‬‬ ‫وجــدت فــي مشــاري الذايدي جديــة الباحــث‪ ،‬وقلق‬ ‫المثقف المتابع‪ ،‬يكسرهما مرح طفولي وعاطفة بدوي‬ ‫إذا ما أحب وأرخى رســن عاطفتــه لمكان أو صديق‪.‬‬ ‫أجده كثير التخيل لمشاريع يتحدث بها وكأنه قائم على‬ ‫إنجازهــا في تلــك اللحظات‪ ،‬ال يظهــر خالفه بالفكرة‬ ‫والــرأي إذا ما شــعر أن ذلك يؤدي إلــى خدش صلته‬ ‫باآلخرين‪.‬‬ ‫ويختتم الخيون حديثه عن مشاري الزايدي بقوله‪ :‬على‬ ‫الرغم من تســيبه في الوقت‪ ،‬ينجز أكثر من الحاصين‬ ‫الدقائــق والســاعات‪ ،‬والدليل على ذلــك أنه ال يمتلك‪،‬‬ ‫حســب علمي‪ ،‬ســاعة توقيت‪ ،‬وال روزنامــة تاريخ‪،‬‬ ‫لكنه ينتظم عبر الفوضــى‪ ،‬ويقيس الزمن على حركة‬ ‫الشــمس‪ ،‬أما الليل فهــو نهاره‪ ،‬مــن دون مغامرة في‬ ‫االلتزامات الخطيرة‪ ،‬كمســئولية قســم في جريدة‪ ،‬تُعد‬ ‫من أمهات الجرائد مثالً‪.‬‬ ‫يقــول الكاتــب محمد صــادق ديــاب‪ :‬تعرفــت إلى‬ ‫مشــاري الذايــدي قبل بضعــة أعــوام‪ ،‬فندمت على‬ ‫أننــي لم أعرفه من قبل‪ ،‬إذ وجدت فيه ذلك اإلنســان‬ ‫الحضــاري المنفتح علــى الناس واألفــكار والعالم‪،‬‬ ‫همه المعرفي يســبق مختلف همومــه الحياتية‪ ،‬حتى‬ ‫أنني في كل مرة ألتقي به أ��ده منشــغال بالبحث عن‬ ‫قضيــة معرفية في التاريخ أو األدب أو السياســة أو‬ ‫الدين‪ ،‬يشــد من أجلها رحــال االهتمام ليتعرف على‬ ‫تفاصيلهــاالكاملــة‪،‬‬ ‫إذا التقيــت بــه في شــارع الحيــاة تشــعر بأنك أمام‬ ‫إنســان تعــب كثيــ ًرا فــي بنــاء ثقافتــه‪ ،‬أمــام روح‬ ‫مســكونة بالبحــث والســؤال والتقصــي‪ ،‬أمــام ذات‬ ‫ترنو إلى آفاق إنســانية أكثــر احتفاء بالتنوع والتعدد‬ ‫والتكامل‪ ،‬وهو على المســتوى األخالقي أحد النبالء‬ ‫في شــارع الصحافة بعفة لســانه‪ ،‬وصدقه مع نفسه‪،‬‬ ‫وترفعــهعــنالجــدلالعقيــم‪.‬‬ ‫ويؤكــد الكاتب والروائــي المصري على ســالم أن‬ ‫مشــاري واحد من أهــم كتاب الســعودية في الوقت‬ ‫الحالي ومحلال سياســيًا بدرجة ممتاز ودائ ًما كتاباته‬ ‫تتميــز بالعمق فهو ثاقب الرﺅية وواســع االطالع‪..‬‬ ‫فضال عن اســتخدامه العبارات الرشــيقة التي تمتع‬ ‫القارﺉ عالوة على أنه إنســان قبل كل شــيء حيث‬ ‫يغلــب عليه التواضع وال يعرف الغرور له طريقًــا‪.‬‬

‫‪47‬‬


‫بروفايل‬

‫الوالء‬ ‫للحقيقة فقط‬ ‫مشاري الذايدي‬ ‫يحلو لم���ن يعرفون مش���اري الذايدي من‬ ‫المفكرين والمقربين منه أن يلقبوه باألفضل‬ ‫ال يقولونها مجاملة وإنما يرونها كلمة تكفي‬ ‫لتلخيص حالة الذايدي‪ ،‬الذي يعدونه واحدًا‬ ‫من أفضل المثقفين وكتاب المقالة السياسية‬ ‫في الصحافة الس���عودية بل والعربية حيث‬ ‫تتميز كتاباته بجمال الكلمة ورشاقة العبارة‬ ‫وعمق الثقافة والسيطرة على أدوات الكتابة‬ ‫والثراء في معرفة التراث وتاريخ الجزيرة‬ ‫العربي���ة المعاصر‪ ..‬كل همه العلم وتحصيل‬ ‫المعرفة أينما حل ورغم ثقافته الغزيرة فإنه‬ ‫من ط���راز المتواضعين‪ ،‬حيث يجوب البالد‬ ‫شمالاً وجنوبًا لمجالسة كبار المبدعين وأهل‬ ‫الفكر ‪.‬ترافق���ه في كل خطواته دائ ًما مكتبة‬ ‫متنقلة بها مجالت وصحف وكتب‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1993‬اكتشف مشاري األديب السوري الراحل‬ ‫الش��يخ علي الطنطاوي وق��رأ كل مؤلفاته‪ ،‬عرفه الحقًا‬ ‫عن كثب وزاره أكثر من مرة كما عكف لس��نوات قارئًا‬ ‫نه ًم��ا لرواد النهض��ة العربي��ة وكبار أدبائه��ا‪ ،‬ويعتبر‬ ‫كثيرون أن السنوات الثالث ما بين ‪ 1993‬وحتي ‪1996‬‬ ‫كانت بمثابة محطة مهمة في حياة الذايدي‪ ،‬حيث شهدت‬ ‫التحول من التش��دد الديني إلى الليبرالية المتزنة‪ ،‬وألنه‬ ‫كان وثيق الصلة بأشخاص بقوا عالقين من مرحلة سابقة‬ ‫ممن كانت الحماس��ة الدينية والمي��ول الجهادية تقودهم‬ ‫فقد كان مثارًا للجدل بعد أحداث منتصف التس��عينيات‪،‬‬ ‫خ�لال تلك الفترة أراد التقاط األنفاس فابتعد عن الوطن‬ ‫ليعي��د ترتيب األوضاع في غضون عامين قضاهما في‬ ‫األردن‪ ،‬انك��ب خاللهم��ا على ق��راءة العديد من أمهات‬ ‫الكت��ب وقبل العودة إلى الس��عودية في منتصف ‪1998‬‬ ‫كان الذايدي قد حدد أهدافه بشكل واضح‪.‬‬ ‫كتب مشاري خالل تلك الفترة عددًا من القصائد المفعمة‬ ‫بالحزن واألل��م والحرمان واالعتداد الكبير بالنفس لكن‬ ‫حزن مش��اري الذي كان يحس��ن إدارت��ه والتعامل معه‬ ‫كان شيئًا ال يعرفه إال األشخاص الرائعون‪ ،‬أولـئك الذي‬ ‫يحمل��ون بين جوانحه��م روحًا وثابة للتحلي��ق في عالم‬ ‫ال يح��ده حدود‪ ،‬ولك��ن كل اآلفاق كان��ت مغلقة وقتها‪..‬‬ ‫وحس��ب ش��هادة المقربين له كان مشاري أكثر ذكاء في‬ ‫التحاي��ل على تلك الس��دود والموان��ع الثقافية والمذهبية‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫‪46‬‬


‫حوار‬

‫السياس��ي الداخل��ي‪ ،‬ودم��ج الحوثيين في‬ ‫الحركة السياسية الداخلية بعد نزع األنياب‬ ‫اإليراني��ة منها‪ ،‬وأيضا ضم��ان اَّأل يتكرر‬ ‫االعت��داء اإليران��ي عبر الوس��يط الحوثي‬ ‫على السعودية‪.‬‬ ‫م���ن ينقذ العرب م���ن أزمتهم في‬ ‫وقتنا الراهن ‪ .‬هل مصر والس���عودية أم‬ ‫المجتمع الدولي؟‬ ‫ـ ال ينقذ العرب سوى العرب‪ ،‬أما المجتمع‬ ‫الدولي فهو يس��عى وراء تحقيق مصالحه‪،‬‬ ‫وعلى العرب‪ ،‬عرب االس��تقرار ال عرب‬ ‫الفوضى‪ ،‬أن يس��تيقظوا من سُباتهم العميق‬ ‫ويراجع��وا أوضاعه��م‪ ،‬فهن��اك دول غير‬ ‫مس��تقرة‪ ،‬وأخرى تعاني من غياب السلطة‬ ‫المركزي��ة‪ ،‬وثالثة تعاني من قل��ة الموارد‬ ‫وخطر الجماعات والتي��ارات الفوضوية‪،‬‬ ‫ورابعة س��قطت ف��ي الس��لة اإليرانية‪ ،‬أو‬ ‫كادت!‬ ‫ه���ل الجامعة العربي���ة بعيدة عن‬ ‫دورها الحقيقي‪ ،‬وما اآلليات الجديدة التي‬ ‫تحتاجها لتطوير أدائها؟‬ ‫أنصح بقراءة كتاب السفيرة‪ ،‬كوكب نجيب‬‫الري��س‪ ،‬فهي كش��فت المس��تور ف��ي هذه‬ ‫الجامعة من الداخل‪ ،‬خصوصًا وأنها تعتبر‬ ‫من أهل الدار في الجامعة‪ ،‬يا سيدي الجامعة‬ ‫ليست إال سكرتارية للقادة العرب‪ ،‬كما قال‬ ‫ذات مرة أمير الكويت الشيخ صباح األحمد‬ ‫وهي ليست ذات دور فاعل‪ ،‬عكس ما يوهم‬ ‫به االنطباع الذي يريده أمينها العام‪ ،‬وحتى‬ ‫ال نقس��و على الجامع��ة‪ ،‬فهي ال ت ْق ِدر على‬ ‫أن توحد العرب وهم ال يريدون ذلك‪ ،‬إنها‬ ‫موجودة فقط ومستمرة للقول بأنه ما زالت‬ ‫هناك "سياس��ة عربية مشتركة"‪ ،‬يمكن لو‬ ‫أن العرب تقاربوا اقتصاديا وأنشأوا روابط‬ ‫ومصالح مشتركة لكان دور الجامعة أجدى‬ ‫وأنفع م��ن الخطب والب��كاء على األطالل‬ ‫العربية‪..‬لكن " اللـه غالب"‪.‬‬

‫التقارب السعودي السوري نجح في تمرير حكومة الحريري‬

‫ال يخفى على أحد اللعب اإليراني في لبنان من خالل حزب هللا‬

‫منهما في إضاعة القضية؟‬ ‫ أضعفها إلى الدرك األس��فل‪ ،‬حتى صار‬‫العقل يش��ك أنه حتى لو فتحت السماء على‬ ‫قل��ب نتنياهو وق��رر في لحظ��ة صفاء أن‬ ‫يرتك��ب مغامرة الس�لام‪ ،‬ويعترف بكل ما‬ ‫يريده منه أهل الش��أن في فلس��طين‪ ،‬دولة‬ ‫وح��دود وميناء وقدس والجئين‪...‬إلخ‪ ،‬فإنه‬ ‫الخالف بين فتح وحماس إلى أي لن يجد عنوانًا فلسطينيًا يذهب إليه‪ ،‬أي أن‬ ‫مدى أضع���ف القضية‪ .‬ومن المتهم األول الدولة الفلس��طينية وإقامتها والنقاش حولها‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫ي��كاد يصبح ضربًا م��ن الحديث البيزنطي‬ ‫العبثي‪.‬‬ ‫والمته��م األول في هذه المأس��اة هو؛ النفاق‬ ‫العربي للفلسطينيين‪ ،‬واألنانية المفرطة في‬ ‫استخدام الورقة الفلس��طينية في صراعات‬ ‫إقليمية ومصالح دول مثل إيران وس��وريا‪،‬‬ ‫وأخيرًا ‪ :‬قابلية الطرف الفلسطيني لالستخدام‬ ‫واالرتهان‪ ،‬وما س��وى هذا من كالم‪ ،‬فأظن‬ ‫أنه من قبيل تجميل الواقع البائس‪.‬‬ ‫‪45‬‬


‫حوار‬

‫الخالف بين فتح وحماس أضعف القضية الفلسطينية إلى الدرك األسفل‬

‫هــذه اللجنــة الملكية‪ ،‬إننا نعيــﺶ في إيقاع‬ ‫سعودي جديد‪.‬‬ ‫من وجه���ة نظرك هل مس���تقبل‬ ‫التعاون العربي يدع���و إلى التفاﺅل أم أنه‬ ‫محاط باألخطار؟‬ ‫ التعاون العربي ال يزال في وضع سيئ‪،‬‬‫وإن كان أفضــل اآلن عن خمس ســنوات‬ ‫مضت‪ ،‬لكن الشــعارات ما زالت أكبر من‬ ‫األفعــال وال تترجــم علــى أرض الواقع‪..‬‬ ‫بــل إن الــدول العربية تتعــارض مواقفها‬ ‫في أمــور كثيرة حتى داخــل دول مجلس‬ ‫التعــاون الخليجــي‪ ،‬وعلى ســبيل المثال؛‬ ‫هناك تناقض شديد بين السعودية والبحرين‬ ‫والكويــت واإلمــارات أيضًــا من طرف‪،‬‬ ‫وبين قطر وحتــى عمان تجاه الموقف من‬ ‫إيران و َمن معها‪ ،‬إلى آخر تلك التناقضات‬ ‫‪..‬هــذا في خيمة مجلس التعــاون الخليجي‬ ‫التي يفترض أن دولها تتمتع بتجانس كبير‬ ‫وهواجــس مشــتركة‪ ،‬لكن هــا أنت ترى!‬ ‫ليست المشكلة في أن يكون هناك اختالف‬ ‫وجهات نظر في ملفات إقليمية ما‪ ،‬لكن أن‬ ‫يكون هناك"اتجاه" معاكس ومســتمر ضد‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫وم���ا الذي كش���فت عن���ه أزمة‬ ‫الحوثيين؟‬ ‫ كشــفت عن تغلغــل إيران فــي المنطقة‬‫وضعف دولة اليمن‪ ،‬وأكدت قدرة السعودية‬ ‫على الدفاع عن حدودها بكل قوة وحسم‪.‬‬

‫مصالــح اإلقليم الخليجي كمــا يراها أغلب‬ ‫أعضاء هذا اإلقليم‪.‬‬ ‫أما فــي اإلطار العربي األوســع‪ ،‬فاألمور‬ ‫أكثر وضوحًا في الســوء‪ ،‬أحيانًا تشعر أن‬ ‫العداء والكيد هما األســاس وليس التعاون‬ ‫على أساس المصالح المشتركة‪ ،‬ولكن في‬ ‫وكيف ت���رى المبادرات التي تقدم‬ ‫النهايــة‪ ،‬ال بد أن يغلب صــوت المصلحة‬ ‫والعقل على دوافع الكيد السطحية‪.‬‬ ‫بها الحوثيون لوقف القتال؟‬ ‫ هــذا دليــل واضح على نجاح الســعودية‬‫فــي ردع الحوثييــن بعــد اعتدائهــم على‬ ‫أراضيها‪ .‬عــالوة على ضعــف الحوثيين‬ ‫أمــام المواجهــات‪ .‬لكــن يجــب الحذر في‬ ‫التفاعــل مع مثــل هذه المبــادرات‪ ،‬ال أحد‬ ‫يريد حربًا دائمة‪ ،‬الحرب اســتثناء وليست‬ ‫أساسًــا‪ ،‬ولكن يجب على األقــل أن تحقق‬ ‫أهدافهــا أو أكثــر هذه األهــداف‪ ،‬وهو أن‬ ‫يكون هنــاك "واقع جديد" بعد هذه الحرب‬ ‫والخسائر في األرواح والتوتر العام‪ ،‬ال أن‬ ‫تكــون هذه المبادرة مجــرد فرصة اللتقاط‬ ‫األنفــاس وهدنة مؤقتة‪ ،‬بمعنــى؛ أنه ال بد‬ ‫مــن وضع االستســالم الحوثي فــي إطار‬ ‫مبادرة يمنية داخلية إلعادة تشــغيل المجال‬

‫ال ينقذ العرب‬ ‫سوى انفسهم‪ ،‬أما‬ ‫المجتمع الدولي‬ ‫فيسعى وراء‬ ‫تحقيق مصالحه‪،‬‬ ‫وعلى العرب‪،‬‬ ‫أن يستيقظوا من‬ ‫سباتهم العميق‬ ‫ُ‬

‫‪44‬‬


‫حوار‬

‫أزمة الحوثيين كشفت تغلغل إيران في المنطقة وقدرة السعودية على الدفاع عن حدودها بقوة‬

‫األهــداف والسياســات فــي المنطقة‪ ،‬كل‬ ‫هــذا هو قدرها‪ ،‬وهي تعي هذا القدر وهذا‬ ‫الدور‪ ،‬بوجود قائد يتمتع بمصداقية كبيرة‬ ‫هو الملك عبد اللـــه بن عبد العزيز‪ ،‬لذلك‬ ‫واجب الســعودية هو السعي لخلق موقف‬ ‫عربي للتصدي لتلك األزمات‪ ،‬وأال تترك‬ ‫الســاحة ألي تدخالت من جهات خارجية‬ ‫أو إقليمية‪.‬‬ ‫التطور السعودي داخليا‪ ...‬إلى أين‬

‫يتجه؟‬ ‫ـ هناك بعض العراقيل‪ ،‬ولكن بشــكل عام‬ ‫يتجه الوضع السعودي داخليًا إلى األفضل‪.‬‬ ‫البلد داخليًا تركيبة غنية ومعقدة‪ ،‬تخيل أن‬ ‫المجتمع تقريبًا هو مجتمع شــاب‪ ،‬بنســب‬ ‫يجعلها البعض تقارب ‪ 60%‬من السكان‪،‬‬ ‫وهناك فورة تعليمية في الخارج مع برامج‬ ‫االبتعاث المستمرة‪ ،‬وهناك ثورة حقيقة في‬ ‫عالم االتصاالت الحديثة‪ ،‬وهناك جدل غني‬ ‫حــول الخيارات المجتمعيــة في الصحافة‬ ‫واإلنترنت‪ ،‬المرأة الســعودية تتحرك بعد‬ ‫طول سكون وتغييب عن المشهد‪ ،‬أعتقد أن‬ ‫مصير مجتمعات الخليج على األقل مرهون‬ ‫بما ســيحدث فــي المجتمع الســعودي‪ ،‬أو‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫السعودية عليها دور‬ ‫كبير يتمثل في بناء‬ ‫موقف عربي موحد‬ ‫وسياسات محددة تجاه‬ ‫األزمات الموجودة‬ ‫بداية من اليمن أو‬ ‫العراق ومرو ًرا‬ ‫ً‬ ‫وصوال إلى‬ ‫بالسودان‪،‬‬ ‫أزمة فتح وحماس‬ ‫لنقل"مجتمعات" الســعودية‪ ،‬وما سيحدث‬ ‫فــي هذه المجتمعات كبير ومثير للشــغف‬ ‫والترقب‪ ،‬طبعًا الوضع بشــكل الحالي ما‬ ‫زال محبطًا في بعض الجوانب خصوصًا‬ ‫المرأة والشــفافية والحقل الديني والتعليم‪،‬‬ ‫لكن هذا ال يمنع من القول إن هناك حركة‬ ‫كبيرة وتحــوالت تطبخ على نار هادئة أو‬ ‫حتى ملتهبة أحيانًا‪ ،‬األمر يحتاج إلى بعض‬

‫الصبر وبعض العزم‪ ،‬ومن يعﺶ ير‪.‬‬ ‫أزمة سيول جدة كشفت عن ماﺫا‪،‬‬ ‫وكيف تعاملت السلطات مع المشكلة؟‬ ‫ـ كشــفت عن أن الســعودية مثــل غيرها‬ ‫مــن البلــدان‪ ،‬ليــس اســتثنائيًا وال يتمتع‬ ‫بخصوصية تمنع وجود الفساد والفاسدين‬ ‫والمســتهترين‪ ،‬أو تمنع وجود من يحاول‬ ‫التغطية عليهم و"لملمة الموضوع"‪.‬‬ ‫خالصــة ما جرى في جدة‪ :‬كارثة بســبب‬ ‫هطــول أمطار عادية علــى مدينة مهترئة‬ ‫في شــبكة صرفهــا الصحــي وتصريف‬ ‫الســيول‪ ،‬وهي مدينــة مهمة جــدًا في بلد‬ ‫غنــي‪ ،‬األمر الذي يعني شــيئًا واحدًا‪ :‬من‬ ‫تسبب بالكارثة هو البشر وليس المطر‪ ،‬أي‬ ‫فساد إداري ومالي بشري‪ ،‬هذا هو الجانب‬ ‫الســيئ من الكارثــة‪ ،‬أما الجانــب اآلخر‬ ‫فيتمثل في يقظة المجتمع وحس المسئولية‬ ‫والشــفافية الذي تمتاَّع بــه الملك‪ ،‬عبد اللـه‬ ‫بن عبد العزيز‪ ،‬في بيان المحاسبة الشهير‬ ‫صيﻎ بلغة جديدة على موقع الملك‪،‬‬ ‫الــذي ِ‬ ‫ثم إنشــاء لجنة التحقيق التي منحها الملك‬ ‫جميع الصالحيات‪ ،‬والجميع يترقب نتائج‬ ‫‪43‬‬


‫حوار‬

‫الجامعة العربية ليست أكثر من سكرتارية للقادة العرب‬

‫الخطر اإليراني ليس قد ًرا ال مفر منه ‪ ..‬إنه‬ ‫صراع مصالح وسياسات‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫"تعاني" في العراق‪ ،‬وهناك ضربات كثيرة‬ ‫تلقتها ســواء من الطبقة السياســية الوطنية‬ ‫في العراق أو مــن األمريكيين‪ ،‬وأصبحت‬ ‫الهوية الطائفية الخمينية لألحزاب الشــيعية‬ ‫األصوليــة فــي العراق ســافرة‪ ،‬وما جرى‬ ‫أخيرًا من قبل هيئة المساءلة والعدالة التابعة‬ ‫لهذه األحزاب في استئصال القوى السياسية‬ ‫العراقيــة المضادة لها‪ ،‬ليــس إال ً‬ ‫دليال على‬ ‫مدى التخبط وضعف التخطيط والنزق الذي‬ ‫صار يحكم الدائرة اإليرانية في العراق‪.‬‬ ‫باختصــار‪ ،‬إننــي ورغم إعجابي بســرعة‬ ‫الهجوم اإليرانــي على المناطق الخالية في‬ ‫الشرق األوسط بعد فترة فقدان التوازن التي‬ ‫مرت بها المنطقة عقب ‪ 11‬سبتمبر‪/‬أيلول‪،‬‬ ‫وقبل ذلك بعــد الحصار الطويــل للعراق‪،‬‬ ‫وتنوع هذا الهجوم ‪ ،‬فإنني أعتقد أن المخطط‬ ‫اإليراني ارتكب أخطاء فادحة وبدأت بعض‬ ‫أحجار معبده بالتســاقط‪ ،‬الكامل أو الجزئي‬ ‫كما في اليمن أو العراق‪.‬‬ ‫الخطــر اإليراني ليس قدرًا ال مفر منه‪ ،‬إنه‬ ‫صــراع مصالــح وسياســات‪ ،‬وإذا وجدت‬ ‫إيران سياســة جادة ومضادة لها ستفشل في‬ ‫تحقيق مﺂربها‪ ،‬أو على األقل ستجد صعوبة‬ ‫فــي تحقيــق"كل" مﺂربها‪ .‬وهذا مــا تحققه‬ ‫السياسة السعودية التي أصبحت اآلن بمثابة‬ ‫حائــط الصد أمــام تحقيق إيــران ألجندتها‬ ‫وأطماعهــا فــي منطقــة الخليج والشــرق‬ ‫األوسط ‪.‬‬ ‫وما المطلوب من السعودية لوقف‬ ‫المحاوالت اإليرانية؟‬ ‫ الســعودية عليهــا دور كبيــر يتمثــل في‬‫بناء موقف عربي موحد وسياســات محددة‬ ‫تجــاه األزمات الموجودة بداية من اليمن أو‬ ‫ً‬ ‫وصوال إلى‬ ‫العــراق ومــرورًا بالســودان‪،‬‬ ‫أزمة فتح وحماس‪.‬‬ ‫الســعودية‪ ،‬حتى لو كنت ال تريد‪ ،‬أو يردد‬ ‫بعــض مثقفيهــا بالعزلــة الداخليــة وتنمية‬ ‫البلــد‪ ،‬ال تســتطيع إال أن تكــون هــي‪،‬‬ ‫ومتمثلــة لذاتهــا وقدرها‪ ،‬وذاتهــا وقدرها‬ ‫يقول إنها اآلن مركز االستقطاب السياسي‬ ‫واالقتصادي والمعنوي‪ .‬الســعودية مركز‬ ‫العالم اإلســالمي‪ ،‬ومركز الطاقة‪ ،‬ومركز‬ ‫االســتقرار السياســي‪ ،‬والدولــة الواضحة‬ ‫‪42‬‬


‫حوار‬

‫القيادة السعودية تسعى لتوافق عربي‬

‫أنهم مستعدون للسالم ؟ وأين دور أمريكا‬ ‫في ذلك كله؟‬ ‫المميز في السياســة الســعودية كلها فكرة‬ ‫رئيسية ناظمة لها‪ ،‬وهي أنها مع االستقرار‬ ‫والســلم وضد فكرة الثوريــة واالنقالبات‬ ‫التي لم تجر ّإال الحروب وتصعيد نزعات‬ ‫الثأر‪.‬‬ ‫هن���اك محاوالت إيرانية لس���حب‬ ‫البس���اط من الدور السعودي والمصري‬ ‫تجاه قضايا المنطقة‪ .‬فهل يمكن أن تنجح‬ ‫تلك المحاوالت ؟‬ ‫ إيــران تســعى لذلــك مــن قديــم‪ ،‬ولــو‬‫الحظت في باكســتان مثال ستجد تجليات‬ ‫لهــذه المنازلــة الكبرى بيــن الدولتين من‬ ‫خالل جماعــات معينة‪ ،‬كذلــك األمر في‬ ‫باكستان‪ ،‬وهذا شــيء يعكس حجم وتأثير‬ ‫دولتين عظيمتين مثل الســعودية وإيران‪،‬‬ ‫ففي لبنــان‪ ،‬ال يخفى على أحــد أن إيران‬ ‫الخمينية اســتثمرت فيــه كثيرًا‪ ،‬من خالل‬ ‫تثوير شيعته‪ ،‬خصوصًا أن اليقظة الشيعية‬ ‫السياســية والوعي بالذات الشيعية قد سبقا‬ ‫قيــام ثــورة الخمينــي ‪ ،1979‬مــن خالل‬ ‫حركــة رجــل الديــن اإليرانــي‪ -‬اللبناني‬ ‫موسى الصدر‪ ،‬وبعد مخاضات معينة من‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫خسرت إيران‬ ‫معركتها ووجودها‬ ‫في اليمن الذي كانت‬ ‫تريده نسخة يمنية ‪،‬‬ ‫مع بعﺾ التعديالت‪،‬‬ ‫من واقع حزب الل�ه‬ ‫في لبنان‬ ‫خالل حركة أمل ثم أمل اإلســالمية تبلور‬ ‫الوضــع النهائــي عن صيغة حــزب اللـه‬ ‫بشــكل إيرانــي خالص ومرتبــط عضويًا‬ ‫بفكــر الثــورة اإليرانية وســالحها ومالها‬ ‫وسياســتها‪ ،‬هذا االســتثمار في لبنان كان‬ ‫ناجحًا بالنســبة إليــران‪ ،‬بدليل أنها كادت‬ ‫أن تزيح في فترة معينة‪ ،‬اإلرث السعودي‬ ‫في لبنان والعالقات التاريخية‪ ،‬لكن عادت‬ ‫األمور إلى شــيء من التوازن‪ ،‬بعد سفور‬ ‫الهوية اإليرانية لحزب اللـه‪.‬‬ ‫لكن بشكل عام ال يمكن ألي متابع لألحداث‬ ‫أن ينكر أن األمور أصبحت‪ ،‬بشكل كبير‪،‬‬ ‫فــي صالح إيران داخــل لبنان‪ ،‬لكن إيران‬

‫خســرت في مناطق ومسارح أخرى أمام‬ ‫السعودية‪ً ،‬‬ ‫مثال فشــلت في اختراق اليمن‬ ‫عن طريق الحوثييــن وغيرهم‪ ،‬رغم أنها‬ ‫تســتثمر في الحركة الحوثية منذ ســنين‪،‬‬ ‫وأنفقت عليهــا ماديًا وإعالميًا وسياســيًا‪،‬‬ ‫وســلحت الحركــة ودربتهــا‪ ،‬وخططــت‬ ‫لهــا‪ ،‬ولمــا قامت الحــرب األخيرة ودخل‬ ‫الحوثيون في مواجهة مع السعودية‪ ،‬وقفت‬ ‫اآللة اإلعالميــة اإليرانية مــع الحوثيين‪،‬‬ ‫ووقفــت القيــادة السياســية أيضًــا مــع‬ ‫الحوثيين‪ ،‬وصار الحديث المفضل لرئيس‬ ‫البرلمان‪ ،‬علي الريجاني‪ ،‬هو الهجوم على‬ ‫السعودية بســبب ْ‬ ‫حزم السعودية في كسر‬ ‫شــوكة الحركة الحوثية دون هوادة‪ ،‬وهو‬ ‫أمــر ربما فاجــأ المخطــط اإليراني الذي‬ ‫كان يراهن على الهدوء السعودي المعتاد‪.‬‬ ‫ولذلك خســرت إيران معركتها ووجودها‬ ‫في اليمن الذي كانت تريده نســخة يمنية ‪،‬‬ ‫مع بعض التعديالت‪ ،‬من واقع حزب اللـه‬ ‫في لبنان‪.‬‬ ‫وفي العراق‪ ،‬ورغم حجم التدخل اإليراني‬ ‫الكبيــر‪ ،‬ورغم كثــرة األحزاب الشــيعية‬ ‫المرتبطة بإيــران‪ ،‬ورغم الحدود الطويلة‬ ‫مع العراق‪ ،‬ورغم التاريخ القديم لﻺيرانيين‬ ‫في العراق و" العتبات المقدسة" فإن إيران‬ ‫‪41‬‬


‫حوار‬

‫أسباب القلق السعودي‬

‫مشاري الذايدي ‪:‬‬

‫قدرالمملكة التعالي على الجراح وواجبها التصدي لألزمات‬ ‫صا في ظل اطالعه الواسع وثقافته العميقة التي دفعته للصفوف األولى مبك ًرا‪،‬‬ ‫يكتسب الحوار مع كاتب ومثقف مثل مشاري الذايدي‪ ،‬بُعدًا خا ً‬ ‫وفي السطور القادمة نحاول استخالص رأيه في الدور السعودي المحوري في المنطقة بد ًءا من التماس في القضية الفلسطينية وانتها ًء بالدور‬ ‫ضا األوضاع على الحدود اليمنية‪.‬‬ ‫اإلقليمي‪ ،‬رغم محاوالت قوى أخرى سحب البساط من تحت األقدام السعودية‪ ،‬وأي ً‬

‫والمص��در اآلخ��ر للقلق الس��عودي‪ ،‬وهو‬ ‫ال يق��ل خطورة ع��ن القل��ق اإليراني‪ ،‬هو‬ ‫طبيع��ة ال��دور األمريك��ي ف��ي المنطقة‪،‬‬ ‫ومس��تقبل عملية السالم مع فلسطين‪ ،‬التي‬ ‫هي مفتاح أساسي‪ ،‬وال أقول وحيد‪ ،‬لتثبيت‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫االس��تقرار في المنطقة‪ ،‬نح��ن ال نعلم أي‬ ‫مصير ينتظ��ر القضية الفلس��طينية وماذا‬ ‫س��تفعل اإلدارة األمريكي��ة غير ما فعلت‬ ‫اإلدارات التي قبلها‪ ،‬وإلى متى يمكن تحمل‬ ‫حال��ة التفتت والفوض��ى وتفريخ جماعات‬

‫العن��ف والتخريب وتأجيل التنمية بس��بب‬ ‫ع��دم وج��ود رغبة ج��ادة في الس�لام من‬ ‫قِبل إس��رائيل؟ وهل مطلوب من السعودية‬ ‫ودول العال��م العربي أن تضع كفًا على خد‬ ‫االنتظار حتى يقرر اإلسرائيليون ذات يوم‬ ‫‪40‬‬


‫شخصيات‬ ‫حوار‬

‫بروفايل‬

‫أسباب‬

‫القلق ال�سعودي‬ ‫مشاري الذايدي ‪:‬‬

‫قدرالمملكة التعالي على الجراح وواجبها التصدي لألزمات‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫‪39‬‬


‫أفكار‬ ‫لتحويله إلى وقود نووي سلمي‪ .‬كما أظهرت‬ ‫طهران‪ ،‬في مناسبات متعددة‪ ،‬استجابة لطلبات‬ ‫التفتيﺶ المقدمة من الوكالة الدولية للطاقة‬ ‫الذرية‪ .‬ويبدو أن إيران قد أوقفت برنامجها‬ ‫النووي لفترة غير محددة من الوقت في عام‬ ‫‪.2003‬‬ ‫وأوضح تقرير صدر عن االستخبارات‬ ‫الوطنية األمريكية في عام ‪ ،2007‬وهو‬ ‫وثيقة تمثل الرأي الجماعي لكل وكاالت‬ ‫االستخبارات األمريكية الست عشرة ‪ -‬أن‬ ‫إيران أوقفت برنامجها لتخصيب اليورانيوم‬ ‫في ذلك الوقت "استجابة‪ ،‬في المقام األول‪،‬‬ ‫للتدقيق والضغوط الدولية المتزايدة"‪.‬‬ ‫ويخلص التقرير إلى أن إيران ليست دولة‬ ‫مارقة ومتهورة‪ ،‬بل إن قرارات طهران‬ ‫على العكس من ذلك "مبنية على حسابات‬ ‫المكسب والخسارة‪ ،‬وليست مندفعة بشكل‬ ‫أعمى وراء الحصول على سالح نووي‬ ‫بغض النظر عن حجم الخسائر السياسية‬ ‫واالقتصادية والعسكرية"‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وتدرك واشنطن وبكين وتل أبيب وموسكو‬ ‫وطهران‪ ،‬تمام اإلدراك‪ ،‬أن الخيار العسكري‬ ‫غير مستساﻍ‪ ،‬وأنه ال يحمل أي ضمانات‬ ‫بالنجاح‪ .‬ولكن هذا ال يعني أن المجتمع‬ ‫الدولي يجب عليه أن يتقبّل فكرة وجود‬ ‫دولة مثل إيران تمتلك السالح النووي في‬ ‫قلب واحدة من أكثر المناطق اضطرابًا في‬ ‫العالم‪ .‬فثمة بديل يبدو ممكنًا عندما نبحث عن‬ ‫كثب في السلوك اإليراني على مر السنين‪.‬‬ ‫فتردد طهران في االنسحاب من معاهدة‬ ‫حظر االنتشار النووي‪ ،‬وجهدها الدءوب‬ ‫في تعزيز عالقاتها مع بقية دول العالم‪،‬‬ ‫واستعدادها لتغيير اتجاهها عند اشتداد‬ ‫الضغوط الدولية‪ ،‬كل هذا يكشف عن خوف‬ ‫إيران من العزلة الدبلوماسية‪ .‬فالعقوبات‬ ‫الغربية األحادية الجانب‪ ،‬مهما كانت محددة‪،‬‬ ‫لن تكون كافية للضغط على إيران‪ ،‬طالما‬ ‫ظلت إيران محتفظة بعالقاتها االقتصادية‬ ‫والدبلوماسية القوية مع الشرق والجنوب‪.‬‬ ‫فنجاح الجولة الرابعة من العقوبات يعتمد‬ ‫على تكوين تحالف قوي مناهض لالنتشار‬ ‫النووي‪ ،‬مكون من الواليات المتحدة‬ ‫واالتحاد األوروبي وروسيا والصين‪ ،‬قادر‬ ‫على ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية‬ ‫متعددة األطراف على طهران‪ .‬وذلك سوف‬ ‫يرسل رسالة مفادها؛ أن التكنولوجيا النووية‬ ‫لن يكون من شأنها إعطاء إيران أي مكانة‬ ‫متميزة لدى المجتمع الدولي‪ ،‬ولكنها على‬ ‫العكس من ذلك ستؤدي إلى دفع إيران في‬ ‫طريق العزلة السياسية‪ ،‬باإلضافة إلى فرض‬ ‫المزيد من العقوبات عليها‪ ،‬وهو ثمن باهﻆ‬ ‫قد ال يكون اإليرانيون على استعداد لدفعه‪.‬‬

‫النظام اإليراني يواجة معارضة داخلية تطالب باإلصالح ورفض خارجي بسبب‬ ‫البرنامج النووي‬

‫باحث مقيم في لندن‪.‬‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫‪36‬‬


‫أفكار‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫هي كلها دول لم تُ َوقِّع على المعاهدة‪ ،‬وقامت‬ ‫بتنفيذ برامجها النووية الخاصة‪ .‬كما انسحبت‬ ‫كوريا الشمالية من معاهدة حظر االنتشار‬ ‫النووي في عام ‪ ،2003‬وقررت ال ُمضي‬ ‫ق ُد ًما في تصنيع األسلحة النووية‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن إيران كان بإمكانها أن تفعل‬ ‫الشيء نفسه‪ ،‬فإنها ما زالت تدعي‪ ،‬سواء‬ ‫أكان هذا االدعاء صادقًا أم ال‪ ،‬أن برنامجها‬ ‫النووي هو لألغراض السلمية المشروعة‪،‬‬ ‫وبالتالي فإنه لم يخرج عن اإلطار القانوني‬ ‫لمعاهدة حظر االنتشار النووي‪ .‬وفي حين‬ ‫قد يدعي بعض المتشككين أن طهران تفعل‬ ‫هذا كسبًا للوقت ال أكثر‪ ،‬إال أنه من الواضح‬ ‫أيضا أن هذا التصرف من جانب اإليرانيين‬ ‫يمكنهم من الحصول على الدعم الدولي الذي‬ ‫يتلهفون للحصول عليه‪ .‬وقد قامت وزيرة‬ ‫الخارجية األمريكية هيالري كلينتون‪ ،‬أخيرًا‬ ‫بزيارة البرازيل‪ ،‬التي تشغل حاليًا مقعدًا غير‬ ‫دائم في مجلس األمن الدولي‪ ،‬في إطار سعيها‬ ‫إلى الحصول على إجماع في اآلراء من أجل‬ ‫فرض العقوبات على إيران‪ .‬ولكن جهودها‬ ‫باءت بالفشل بعد رفض الرئيس البرازيلي‪،‬‬ ‫لوال دا سيلفا‪ ،‬الذي أوضح أن البرازيل ستؤيد‬ ‫برنامج إيران النووي‪ ،‬طالما أن أغراضه‬ ‫سلمية‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ ،‬تخشى إيران‪ ،‬على عكس األنظمة‬ ‫المارقة‪ ،‬من العزلة الدولية‪ .‬وتبحث بشكل‬ ‫محموم‪ ،‬من خالل التحركات الدبلوماسية‬ ‫اإلستراتيجية‪ ،‬عن حلفاء لها‪ ،‬ليس فقط في‬ ‫المنطقة وحدها‪ ،‬بل في العالم أجمع‪ ،‬حيث‬ ‫زادت الزيارات التي يقوم بها الرئيس‬ ‫اإليراني‪ ،‬أحمدي نجاد‪ ،‬في الفترة األخيرة‬ ‫للدول األفريقية ودول أمريكا الالتينية‪ ،‬بهدف‬ ‫مزدوج يتمثل في فتح قنوات اقتصادية بديلة‬ ‫(يمكن أن تكون بمثابة الدرع التي تحمي‬ ‫إيران من العقوبات التي يسعى الغرب‬ ‫لفرضها عليها)‪ ،‬والحصول على الدعم‬ ‫الدبلوماسي لطموحاتها النووية‪.‬‬ ‫وفي العام الماضي‪ ،‬وفقًا لجريدة‬ ‫اإليكونوميست‪ ،‬أجرت إيران ما ال يقل عن‬ ‫‪ 20‬زيارة على المستوى الوزاري فما فوق‬ ‫للبلدان األفريقية‪ .‬وفي نفس الوقت الذي سعت‬ ‫فيه لتعزيز العالقات الدبلوماسية واالقتصادية‬ ‫مع البلدان ذات األغلبية المسلمة مثل السنغال‬ ‫والسودان‪ ،‬بذلت الكثير من الوقت والجهد‬ ‫في محاولة تعزيز عالقتها بنيجيريا وأوغندا‪،‬‬ ‫على سبيل المثال‪ ،‬وكلتاهما حاليا أعضاء‬ ‫غير دائمين في مجلس األمن الدولي‪ .‬وقد‬ ‫نجح أحمدي نجاد‪ ،‬من خالل الزيارة التي قام‬ ‫بها ألمريكا الالتينية في نوفمبر‪/‬تشرين ثان‬ ‫الماضي‪ ،‬من عام ‪ ،2009‬في تعزيز عالقات‬ ‫إيران ببوليفيا ونيكاراجوا وفنزويال‪ ،‬عن‬ ‫طريق استغالل المشاعر المعادية ألمريكا‪.‬‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫تخشى إيران‪ ،‬على عكس األنظمة المارقة‪ ،‬من العزلة الدولية‪ .‬وتبحث بشكل محموم‪ ،‬من خالل التحركات الدبلوماسية‬ ‫اإلستراتيجية‪ ،‬عن حلفاء لها‪ ،‬ليس فقط في المنطقة وحدها‪ ،‬بل في العالم أجمع‬

‫يشكل النفط اإليراني‬ ‫‪ ٪ 15‬من واردات‬ ‫الصين من النفط‪.‬‬ ‫ومن ثم فال عجب‬ ‫أن أصبحت بكين‬ ‫أكثر أعضاء مجلس‬ ‫األمن ترد ًدا في‬ ‫فرﺽ عقوبات على‬ ‫طهران‬ ‫كما يبدو أن زيارته للبرازيل‪ ،‬في الفترة نفسها‪،‬‬ ‫قد بدأت تعطي الثمار الدبلوماسية المرجوة‬ ‫منها في الوقت الراهن‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪،‬‬ ‫فقد نجحت طهران في اجتذاب الصين في‬ ‫السنوات الماضية‪ ،‬من خالل إمدادها بكميات‬

‫هائلة من النفط‪ .‬ووفقًا إلحصائيات شبكة "سي‬ ‫إن إن" اإلخبارية‪ ،‬يشكل النفط اإليراني ‪15‬‬ ‫‪ ٪‬من واردات الصين من النفط‪ .‬ومن ثم فال‬ ‫عجب أن أصبحت بكين أكثر أعضاء مجلس‬ ‫األمن الدولي ترددًا في فرض عقوبات‬ ‫على طهران‪ .‬كما أصبح القادة اإليرانيون‬ ‫موجودين بانتظام في معظم مؤتمرات القمة‬ ‫الدولية المهمة‪ ،‬حيث كان وزير الخارجية‬ ‫اإليراني‪ ،‬منوشهر متقي‪ ،‬في اآلونة األخيرة‪،‬‬ ‫موجودًا‪ ،‬مع غيره من الساسة الكبار في‬ ‫العالم‪ ،‬في المنتدى االقتصادي العالمي‪ ،‬الذي‬ ‫عقد في دافوس في يناير‪/‬كانون ثان‪ ،‬من عام‬ ‫‪ .2010‬كما قَبِل أحمدي نجاد بسرور الدعوة‬ ‫إللقاء محاضرة في جامعة كولومبيا في‬ ‫نيويورك‪ ،‬في عام ‪.2007‬‬ ‫ثالثًا‪ ،‬عندما تمت ممارسة ضغوط ملموسة‬ ‫ومستدامة متعددة األطراف على إيران‪ ،‬من‬ ‫خالل عقوبات وقرارات األمم المتحدة‪ ،‬فإن‬ ‫إيران أظهرت أنها على استعداد للدخول في‬ ‫اتفاقات تحد من قدرتها على النمو‪ ،‬حيث‬ ‫استجابت إيران للضغط الدولي المتزايد في‬ ‫أكتوبر الماضي‪ ،‬ووافقت على شحن جزء‬ ‫من مخزونها من اليورانيوم إلى روسيا‬ ‫‪35‬‬


1550 ‫العدد‬

THE MAJALLA

31


‫أفكار‬

‫إيران ليست مارقة‬ ‫الضغط على العصب الحساس شرط نجاح العقوبات‬ ‫إيران ليست دولة مارقة‪ .‬فهي‪ ،‬بعكس ما يتصور الكثيرون‪ ،‬تهتم بمكانتها في المجتمع الدولي‪ ،‬وصورتها لدى القوى العظمى‪ .‬وهذا هو‬ ‫أحد الدوافع األساسية الكامنة وراء برنامجها النووي البد من أخذه في االعتبار عند مناقشة احتماالت نجاح العقوبات التي سيتم فرضها‬ ‫على إيران‪ .‬ومن ثم تعتمد الجولة الرابعة من العقوبات ضد إيران على قدرتها في الضغط على هذا العصب الحساس‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫هل تنجح عقوبات مجلس األمن في إجبار إيران على التراجع عن برنامجها النووي؟‬

‫إيران‪ ،‬خالفًا للقناعة السائدة‪ ،‬ليست دولة‬ ‫مارقة‪ ،‬بل شديدة االهتمام بمكانتها في العالم‬ ‫وتسعى إلى إضفاء الشرعية على حكومتها في‬ ‫أعين المجتمع الدولي‪ .‬فإيران تشبه من نواح‬ ‫كثيرة روسيا السوفيتية أو الصين الماوية‪،‬‬ ‫أكثرمن كونها تشبه دولة منبوذة‪ ،‬مثل كوريا‬ ‫الشمالية الشيوعية‪ ،‬أو بورما العسكرية‪ ،‬أو‬ ‫العراق بعد عام ‪ .1991‬وليست الحسابات‬ ‫األمنية أو بقاء النظام هي فقط الدافع وراء‬ ‫برنامجها النووي‪ ،‬بل إن جز ًءا كبيرًا من‬ ‫هذا الدافع يكمن في الرغبة في تحقيق مكانة‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫وهيبة دولية عالية‪ .‬واألفضل للعالم أن يأخذ‬ ‫هذا في اعتباره‪ ،‬عند بحثه عن حل لألزمة‬ ‫النووية‪.‬‬ ‫وفي الواقع‪ ،‬لن تنجح الجولة الرابعة من‬ ‫العقوبات التي ستُفرض على إيران في‬ ‫األشهر المقبلة‪ ،‬إال إذا نجحت في الضغط‬ ‫على هذا العصب الحساس‪ .‬فبالرغم من أن‬ ‫رغبة طهران في الحصول على االعتراف‬ ‫الدولي هي أحد الدوافع الرئيسية المتالكها‬ ‫سالحًا نوويًا‪ ،‬فإنها قد تكون نقطة ضعفها‬

‫الكبرى‪ .‬وفي حين قد يبدو القول بأن إيران‬ ‫ليست دولة منبوذة‪ ،‬قوال غير صحيح‬ ‫للوهلة األولى‪ ،‬إال أن سلوك إيران بشأن‬ ‫القضية النووية يوحي بأنها تهتم كثيرًا‬ ‫بصورتها لدى الدول األخرى‪ .‬وهناك‬ ‫ثالث قضايا رئيسية مهمة في هذا الصدد‪.‬‬ ‫أوالها‪ ،‬تسعى إيران باستمرار إلضفاء‬ ‫الشرعية على برنامجها النووي في إطار‬ ‫معاهدة عدم انتشار األسلحة النووية‪ً ،‬‬ ‫بدال من‬ ‫رفض المعاهدة كليًا‪ ،‬كما فعلت بلدان أخرى‬ ‫في الماضي‪ .‬والهند وباكستان وإسرائيل‪،‬‬ ‫‪34‬‬


‫إيران‬ ‫بقلم‬ ‫جريجوريو بيتزا‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ليست مارقة‬ ‫‪33‬‬


‫أفكار‬

‫‪32‬‬


‫العدد ‪1550‬‬


‫قضايا‬

‫المرشد الجديد محمد بديع جاء ليرث جماعة مرهقة ماليا بعد مصادرة مبالﻎ ضخمة من‬ ‫حساباتها‬

‫المصرية للسطوة االقتصادية لهذه الشركة‪ ،‬قامت‬ ‫بالقبض على الشاطر ومالك ومعهما آخرين على‬ ‫ذمة القضية التي عرفت بقضية "سلسبيل" ثم‬ ‫تم مصادرة الشركة وأموالها فيما بعد‪ ،‬وحين‬ ‫خرج الشاطر ومالك من سجنهما بعد أشهر قليلة‬ ‫بحثا عن أنشطة اقتصادية أخرى‪ ،‬ورغم حبس‬ ‫الشاطر فيما بعد في قضية عسكرية لمدة خمس‬ ‫سنوات‪ ،‬لم يخرج منها إال عام ‪ ،2000‬فإن حسن‬ ‫مالك كان يعمل على قدم وساق‪ ،‬وقام بتأسيس‬ ‫عشرات الشركات بأموال الجماعة‪ ،‬وكانت‬ ‫شركة " استقبال " لألثاث هي أكبر شركاته‪ ،‬وفي‬ ‫غضون عام ‪ ،2007‬ظهر اسم خيرت الشاطر‬ ‫وحسن مالك في قضية غسيل األموال الشهيرة‪،‬‬ ‫ليتصدر االثنان قمة الهرم االقتصادي اإلخواني‪،‬‬ ‫باعتبارهما من أكبر رجال األعمال في الجماعة‪،‬‬ ‫واألكثر تحك ًما في مصادر تمويلها محليًا‪.‬‬ ‫وقد كشفت القضية األخيرة حصرًا لبعض‬ ‫ـ وليس كل ـ األموال التي تمتلكها الجماعة‬ ‫ويديرها اقتصاديوها‪ ،‬حيث تمت مصادرة ما‬ ‫يزيد على نصف مليار جنيه‪ ،‬ورغم أن هذا‬ ‫الجانب المالي من ميزانية اإلخوان يعتبر يسيرًا‬ ‫بالنسبة للميزانية اإلجمالية‪ ،‬فإنه كان مرهقًا‬ ‫لﻺخوان غاية ما يكون اإلرهاق‪ ،‬وقد أوردت‬ ‫النيابة العامة حصرًا لبعض رأس مال شركات‬ ‫المقبوض عليهم‪ ،‬فبلﻎ ‪ 1,5‬مليار جنيه‪ ،‬أما عدد‬ ‫الشركات فقد كان ‪ 23‬شركة‪ ،‬لها ‪ 120‬فرعًا‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫بمحافظات مصر‪.‬‬ ‫ثروة اإلخوان في الخارﺝ‬ ‫يقول البعض‪ :‬إن أموال اإلخوان مثل جبل‬ ‫الجليد ال يظهر منه إال الجزء األصغر‪ ،‬أما‬ ‫الجزء األكبر فهو تحت الماء ال يراه أحد‪ .‬فإذا‬ ‫كانت أموال الجماعة داخل مصر أصبحت‬ ‫ظاهرة أمام العيان‪ ،‬إال أن الجزء األكبر من‬ ‫ثروة اإلخوان ما زال مختف��ًا في الخارج‪،‬‬ ‫فعبر سنوات طويلة تكونت لﻺخوان خبرة‬ ‫تراكمية في إدارة المال‪ ،‬ومن خالل هذه الخبرة‬ ‫استطاعت الجماعة استعادة العالقة باألسواق‬ ‫الخليجية والتركية‪ ،‬وقامت بفتح شركات جديدة‬ ‫من الشركات عابرة القارات‪ ،‬ومشاركة رجال‬ ‫أعمال في تلك الدول؛ ممن لهم عالقة جيدة‬ ‫بأعضاء بالجماعة‪ ،‬كما تمت إعادة توجيه‬ ‫استثمارات اإلخوان في شراء أسهم في شركات‬ ‫خارجية‪ ،‬وضخ أموال الجماعة في بورصة‬ ‫دبي‪ ،‬وافتتاح مشروعات جديدة في أبوظبي‬ ‫وقطر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ولكن كل هذا قد يبدو ضئيال للغاية أمام التعاون‬ ‫االقتصادي الكبير بين اإلخوان ودولة تركيا‪،‬‬ ‫وقد كان لحسن مالك الدور األكبر في إدخال‬ ‫جماعته إلى تركيا‪ ،‬حيث قام بالتعاون مع رجال‬ ‫أعمال بالحكومة التركية واتحاد رجال األعمال‬

‫من خالل الموصياد دخل اإلخوان تركيا‬

‫والصناعيين المستقلين "الموصياد"‪ ،‬الذي‬ ‫صار اآلن الذراع االقتصادية لحزب العدالة‬ ‫والتنمية الحاكم‪ ،‬ويتحكم فيما يقارب ‪ 12%‬من‬ ‫االقتصاد التركي‪.‬‬ ‫ويبدو أن مقولة البعض؛ بأن اإلخوان يستطيعون‬ ‫شراء مصر بما فيها‪ ،‬من خالل مؤسسات‬ ‫مالية ضخمة أقامها الشاطر ومالك وشركات‬ ‫المقاوالت وشركات اإلنتربيلد واألثاث‬ ‫والمنسوجات التي يمتلكها قيادات الجماعة‬ ‫اآلخرون مثل؛ محمود غزالن ومدحت الحداد‬ ‫وممدوح الحسيني وغيرهم هي؛ مقولة خالية‬ ‫من المبالغة‪ ،‬فأموال الجماعة تجعلهم الرأسمالي‬ ‫األكبر في تاريخ مصر حتى رغم حجم االموال‬ ‫التي تمت مصادرتها‪ ،‬لقيادات اإلخوان في‬ ‫العامين الماضيين‪ .‬والتي جعلت كثيرين‬ ‫يتوقعون أن تواجه الجماعة ومرشدها الجديد‬ ‫محمد بديع أزمة مالية تؤثر على مخططاتهم‬ ‫القادمة خاصة خوض االنتخابات التي تتطلب‬ ‫مبالﻎ ضخمة لﻺنفاق على المرشحين إال أن‬ ‫الرهان يظل على اإلمكانات الخفية للجماعة‬ ‫والتي ال يعرف عنها أحد شيئًا‪ ،‬فهذه اإلمكانات‬ ‫هي السبب الذي جعل بديع المرشد الجديد‬ ‫يطمع في عودة قوة اإلخوان سياسيًا كما كانت‬ ‫جماعة قوية ماليًا‪.‬‬ ‫محام وقيادي بارز سابق في جماعة اإلخوان‬ ‫‪30‬‬


‫قضايا‬

‫خيرت الشاطر‬ ‫أكبر رجال أعمال‬ ‫الجماعة قبل‬ ‫القبﺾ عليه‬ ‫وعلى يديه انتقلت‬ ‫الجماعة إلى عصر‬ ‫المليارات‬ ‫ﺧﻴﺮﺕ ﺍﻟﺸﺎﻃﺮ‬

‫ﻣﺪﺣﺖ ﺍﳊﺪﺍﺩ‬

‫يستطيع ذات يوم أن يحكم‪ ،‬فالدارس لتاريخ‬ ‫حسن البنا يعلم أنه كان طموحًا غاية ما يكون‬ ‫الطموح‪ ،‬وأن فكرته تماست وتداخلت مع‬ ‫طموحاته‪ ،‬ومن أجل ذلك كان يؤهل نفسه‬ ‫للحكم‪ ،‬كما كان يعد نفسه ليكون مل ًكا ذات يوم‪،‬‬ ‫ليس مل ًكا على مصر ولكن خليفة للمسلمين!‬ ‫دعا الشيخ حسن البنا أعضاء جماعته إلى فتح‬ ‫الشركات واالعتماد على العمل الحر‪ ،‬وضع‬ ‫حسن البنا خالصة فكرته االقتصادية ـ أو‬ ‫باألحرى تعليماته ـ في رسالة التعاليم التي أثارت‬ ‫فيما بعد قدرًا كبي ًر من الجدل‪ ،‬والتي نشرها في‬ ‫مجلة اإلخوان قائال‪ " :‬البد أن يزاول العضو‬ ‫ً‬ ‫عمال اقتصاديًّا مهما كان غنيًّا‪ ،‬وأن يقدم على‬ ‫ً‬ ‫ضئيال ‪ ،‬وأن يخدم العضو‬ ‫العمل الحر مهما كان‬ ‫الثروة اإلسالمية بتشجيع المصنوعات الوطنية‪،‬‬ ‫فال يقع قرشه في ي ٍد غير إسالمية‪ ،‬وأال يلبس وال‬ ‫يأكل إال من صنع وطنه " وكان من الطبيعي أن‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫رجال أعمال اإلخوان‬ ‫مثل الحداد ومحمود‬ ‫غزالن وممدوح‬ ‫الحسيني يمتلكون‬ ‫شركات ومؤسسات‬ ‫مالية ضخمة‬ ‫مكنت الجماعة من‬ ‫السيطرة ماليا‬ ‫يستجيب له كل اإلخوان‪ ،‬وكان إمامهم وأمامهم‬ ‫البنا حين أسهم وأسهموا في إنشاء عدد من‬ ‫الشركات مثل‪:‬‬ ‫‪ -1‬شركة اإلخوان المسلمين للغزل والنسيج‬ ‫بشبرا الخيمة‪.‬‬ ‫‪ -2‬شركة اإلعالنات العربية‪.‬‬ ‫‪ -3‬الشركة العربية للمناجم والمحاجر وهي‬ ‫شركة متخصصة في إنتاج األسمنت والبالط‪.‬‬ ‫‪ -4‬شركة التجارة وأشغال الهندسة إلنتاج مواد‬ ‫الح َرف اليدوية كالسباكة‬ ‫البناء وتدريب الع اَّمال على ِ‬ ‫والكهرباء والنجارة وباقي الحرف األخرى‪.‬‬ ‫‪ -5‬شركة المعامالت اإلسالمية‪ ،‬وقد قامت هذه‬ ‫الشركة بإنشاء مصنع للنحاس وآخر للبالط‬ ‫واإلسمنت‪.‬‬ ‫وغير هذه الشركات العديد من المشروعات‬ ‫األخرى وعشرات المحالت التجارية والتي‬

‫يصعب حصرها وعدها‪ ،‬والتي كانت تغل‬ ‫لﻺخوان ثروة ضخمة جعلت من الجماعة‬ ‫إمبراطورية اقتصادية كبرى تناطح كبرى‬ ‫المؤسسات االقتصادية‪.‬‬ ‫مالمح دولة اإلخوان االقتصادية‬ ‫لم يكن غريبًا أن يعارض اإلخوان في بدايات‬ ‫الثورة قانون " تحديد الملكية الزراعية " فهذا‬ ‫القانون سيقف حجر عثرة أمام ركن ركين من‬ ‫أركان اقتصاديات كبار الجماعة وكبار مالك‬ ‫األراضي الزراعية الذين يتبركون " باإلخوان‬ ‫" ولعل أحدًا لم ينتبه إلى أن جماعة اإلخوان‬ ‫لم تعلن منذ بدايتها‪ ،‬ومن خالل مرشدها األول‬ ‫ورسائله‪ ،‬أنها ال تتخذ موقفًا رافضًا لكبار ّ‬ ‫مالك‬ ‫األراضي الزراعية‪ ،‬إذ كانت تستفيد منهم حينما‬ ‫تحصل منهم على زكاة أموالهم وصدقاتهم‬ ‫لصالح الفقراء‪ ،‬لذلك وقفت جماعة اإلخوان بكل‬ ‫قوة أمام قوانين اإلصالح الزراعي‪ ،‬وهو األمر‬ ‫الذي أثار الخالفات بين الجماعة وبين رجال‬ ‫الثورة‪ ،‬وحينما تعددت الخالفات وفقدت الجماعة‬ ‫القدرة على الرﺅية السياسية الواضحة‪ ،‬والقدرة‬ ‫على التنبؤ‪ ،‬دخلت الجماعة إلى السجون‪ ،‬وحين‬ ‫خرجوا في بداية السبعينيات وفي حكم السادات‪،‬‬ ‫خرجوا وهم يحملون في نفسهم ثأرًا استثمره‬ ‫السادات‪ ،‬ولكنهم عادوا إلى حلم الثروة مرة‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫وحين تمددت رقعة التنظيم لﻺخوان في‬ ‫نهايات السبعينيات‪ ،‬استطاعت الجماعة حل‬ ‫معضلة كبيرة في نمو أي تنظيم سياسي‪،‬‬ ‫وهى مشكلة التمويل‪ ،‬إذ إن كل تنظيم سياسي‬ ‫يحتاج بال ريب إلى مصادر تموّل له أقسامه‬ ‫ولجانه وأنشطته التي يقوم عليها نشر أفكاره‪.‬‬ ‫وإذا كان المجتمع المصري قد استقبل في‬ ‫الثمانينيات‪ ،‬وفي فترة بدايات حكم الرئيس‬ ‫مبارك‪ ،‬شركات توظيف األموال اإلسالمية‪،‬‬ ‫وفتح جيوبه لها في ثقة متناهية‪ ،‬ذلك أنه لم‬ ‫يدر بخلد أحد من هؤالء البسطاء‪ ،‬أن هذه‬ ‫الشركات تتاجر بالشعار اإلسالمي دون أن‬ ‫تعمل به‪ ،‬إال أن جماعة اإلخوان لم تكن بعيدة‬ ‫عن تلك الشركات‪ ،‬بل إنها كانت في قلب الحدث‬ ‫االقتصادي القائم على توظيف األموال من خالل‬ ‫شركات إخوانية‪ ،‬تعمل وفقًا لتوجيهات من مكتب‬ ‫اإلرشاد‪ ،‬وكانت شركات الشريف والحجاز من‬ ‫هذه الشركات التي خلّفت وراءها مﺂسي ومذابح‬ ‫مالية أقيمت على نُصُب مكتب اإلرشاد‪.‬‬ ‫ظهر في أفق اإلخوان شخصيتان اقتصاديتان‬ ‫من الطراز األول هما؛ خيرت الشاطر وحسن‬ ‫مالك‪ ،‬وعلى يد هذين الرجلين انتقلت الجماعة‬ ‫إلى مرحلة أخرى هي "مرحلة المليارات"‬ ‫كانت بداية خيرت الشاطر وحسن مالك‪ ،‬عندما‬ ‫قاما بتأسيس "شركة سلسبيل لنظم المعلومات"‬ ‫وقطعا شوطًا كبيرًا في مجال تقنيات المعلومات‬ ‫والحاسب اآللي‪ ،‬وعندما تنبّهت الحكومة‬ ‫‪29‬‬


‫قضايا‬ ‫ولكن هل ممارسة اإلخوان للتجارة واحترافها‬ ‫االقتصاد‪ ،‬واستغاللها اشتراكات األعضاء‬ ‫في مجاالت استثمارية يعد أمرًا مستجدًا أم أن‬ ‫الجماعة اصطحبته معها منذ نشأتها وحتى اآلن؟‬ ‫ليس من شك أن ممارسة جماعة اإلخوان‬ ‫لالقتصاد والتجارة مرتبطة ببداياتها‪ ،‬حيث أنشأ‬ ‫حسن البنا‪ ،‬بعد تأسيس الجماعة في اإلسماعيلية‪،‬‬ ‫مدرسة خاصة أدارها كشركة اقتصادية‪ .‬فقد كان‬ ‫التعليم هو محطة االقتصاد اإلخوانية األولى‪.‬‬ ‫لم تمح هذه التجربة االقتصادية الربحية من‬ ‫ذاكرة حسن البنا حين انتقل إلى القاهرة‪ ،‬حيث‬ ‫ظلت مدرسة اإلسماعيلية الخاصة‪ ،‬تداعب‬ ‫مشاعره وعقله‪ ،‬ومن أجل ذلك ما إن جاء عام‬ ‫‪ ،1946‬حتى كوّن حسن البنا لجنة برئاسته‬ ‫لتأسيس عدة مدارس (إخوانية) ابتدائية وثانوية‪،‬‬ ‫وفى جريدة "اإلخوان المسلمون" أعلن الشيخ‬ ‫البنا عن مشروعه االستثماري الوليد‪ ،‬وأبدى في‬ ‫كلمة كتبها في المجلة في عدد ‪،1946/7/10‬‬ ‫حماسة شديدة لهذا المشروع االقتصادي‬ ‫التعليمي الذي رأى أنه "سيجلب الخير لألمة‬ ‫كلها " وسيوطد أركان الجماعة ويجعلها تقترب‬ ‫من حلمها‪ ،‬ولذلك سارع المرشد البنا بفتح باب‬ ‫التبرع لبناء هذه المدارس‪ ،‬وقام عقب ذلك‬ ‫بتطوير األمر ووضعه في إطاره االقتصادي‬ ‫االحترافي من خالل تأسيس شركة إخوانية‪،‬‬ ‫تكون مهمتها إدارة المدارس اإلخوانية‪.‬‬ ‫ومن عجب فإن الحكومة وقتها مدت يد العون‬ ‫لشركة اإلخوان التي كانت تدير هذه المدارس‪،‬‬ ‫حيث قدمت الوزارة معونة للجماعة قيمتها‪75‬‬ ‫قر ًشا مقابل كل تلميذ يدرس في مدارسها‪،‬‬ ‫وهو مبلﻎ كانت له قيمته الكبيرة وقتها‪ ،‬ثم كان‬ ‫أن قدمت الوزارة ـ من باب مساعدة المدارس‬ ‫اإلخوانية ـ لتالميذها الكتب والكراسات مجانًا‪،‬‬ ‫وهو أمر انفردت به مدارس اإلخوان عن باقي‬ ‫المدارس الخاصة وفقًا لما أورده مؤرخ اإلخوان‬ ‫الراحل األستاذ‪ ،‬محمود عبد الحليم‪ ،‬رحمه اللـه‪،‬‬ ‫ثم قررت الوزارة حينئذ تغطية نفقات المدارس‬ ‫اإلخوانية بالكامل‪ ،‬بحيث ال تَ َغ َرم الشركة‬ ‫اإلخوانية التي تدير هذه المدارس ملي ًما وال‪،‬‬ ‫ومن خالل ذلك حصلت الجماعة من ذلك على‬ ‫أرباح مالية وسياسية هائلة‪ ،‬فهي تتقاضي من‬ ‫جانب مصروفات من التالميذ‪ ،‬بينما الحكومة‬ ‫تغطي من جانب آخر نفقات المدارس‪ ،‬أما‬ ‫التالميذ وأولياء األمور فهم يقعون بال ريب‬ ‫تحت التأثير اإلخواني المباشر‪ ،‬األمر الذي‬ ‫يضمن للجماعة امتدادًا وشعبية ووال ًء‪.‬‬ ‫فتحت هذه المكاسب شهية المرشد ورغبته‬ ‫الجارفة في أرباح متعددة األشكال واألنماط ‪،‬‬ ‫فتكاثرت المدارس اإلخوانية إلى درجة أن البنا‬ ‫كان قد عزم على أن تؤسس كل شعبة من‬ ‫شعب الجماعة مدرسة أو أكثر‪ ،‬وهو األمر‬ ‫الذي كان سيتيح للجماعة إدارة أكثر من ألفي‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫حسن البنا‬ ‫بدأ أول مشروع‬ ‫استثماري لجماعة‬ ‫اإلخوان بتأسيس‬ ‫مدرسة خاصة‬ ‫أدارها كشركة‬ ‫اقتصادية‬

‫ﺣﺴﻦ ﺍﻟﺒﻨﺎ‬

‫حسن مالك‬ ‫لعب الدور األكبر‬ ‫في إدخال اإلخوان‬ ‫إلى تركيا عبر‬ ‫عالقات اقتصادية‬ ‫مع رجال أعمال‬ ‫أتراك‬

‫ﺣﺴﻦ ﻣﺎﻟﻚ‬

‫مدرسة ـ ولوال اغتيال البنا لتطور المشروع‪،‬‬ ‫ولكن موته أمات معه مؤقتًا رحلة المليار ـ وبعد‬ ‫النجاح االقتصادي لتجربة المدارس اإلخوانية‬ ‫وانتشارها الالفت للنظر‪ ،‬قرر حسن البنا إعداد‬ ‫أول الئحة خاصة لجماعة اإلخوان‪ ،‬وكان من‬ ‫البديهي أن يكون للنشاط االقتصادي موقع‬ ‫متميز فيها‪ ،‬فجاء نص المادة األولى من الالئحة‬ ‫مقررًا أنه ‪ :‬يجب تنمية روح التعاون االقتصادي‬ ‫والتعاملي بين أعضاء الجماعة بتشجيع‬ ‫المشروعات االقتصادية وتكوينها والنهوض بها‬ ‫﴿ َوتَ َعا َونُوا َعلَى ْالبِرِّ َوالتاَّ ْق َوى﴾ (المائدة‪ :‬اآلية ‪،)3‬‬ ‫ومنها ‪:‬‬

‫أَ ْن تُرْ فَ َع َوي ُْذ َك َر فِيهَا ا ْس ُمهُ﴾ (النور‪ :‬من اآلية‪.)36‬‬ ‫‪ -2‬تنمية روح التعاون االقتصادي والتعاملي‬ ‫بين أعضاء الجماعة بتشجيع المشروعات‬ ‫االقتصادية وتكوينها والنهوض بها‪َ ﴿ :‬وتَ َعا َونُوا‬ ‫َعلَى ْالبِرِّ َوالتاَّ ْق َوى﴾ (المائدة‪ :‬من اآلية ‪.) 2‬‬ ‫وجاء في المادة (‪ )28‬من أن اللجان األساسية‬ ‫بمكتب اإلرشاد العام‪ :‬اللجنة المالية ‪ -‬اللجنة‬ ‫الشرعية‪ ،‬ووضعت الالئحة عددًا آخر من اللجان‬ ‫إال أن اللجنة المالية كانت هي اإلرهاصات‬ ‫التي تمخضت عنها فيما بعد " دولة اإلخوان‬ ‫االقتصادية "‪.‬‬

‫‪ -1‬تأسيس المنشﺂت النافعة لألمة روحيًّا واقتصاديًّا‬ ‫ما أمكن ذلك‪ ،‬كالمشاغل والمستوصفات الطبية‬ ‫والعيادات الخيرية‪ ،‬والمساجد وإصالحها‬ ‫وترميمها واإلنفاق عليها‪ ،‬واإلشراف على‬ ‫ﷲ‬ ‫ت أَ ِذنَ ُ‬ ‫إدارتها وإحياء الشعائر فيها‪﴿ :‬فِي بُيُو ٍ‬

‫شركات اإلخوان أم إخوان الشركات‬ ‫مما ال شك فيه أن االقتصاد ورأس المال كان‬ ‫هو الهاجس الذي شغل ذهن البنا‪ ،‬كان الرجل‬ ‫يدرك أنه بالمال يستطيع أن يفعل أي شيء‪،‬‬ ‫‪28‬‬


‫قضايا‬

‫تصل قيمة االشتراك الشهري؛ الذي تحدده الئحة الجماعة إلى ‪ % 8‬من إجمالي الدخل الشهري للعضو‪ ،‬يقوم بسدادها أول كل شهر‬

‫ورغما عنا يجب أن نتحدث بلغة األرقام‪،‬‬ ‫فالمقال الذي يتحدث عن المال يجب أن يقوم‬ ‫على الحقائق‪ ،‬وحقائق األموال هي األرقام‪.‬‬ ‫وأول ما يطرح نفسه هو؛ ما مصادر ميزانية‬ ‫جماعة اإلخوان؟ يقول قادة اإلخوان في كل‬ ‫المناسبات‪ :‬إن أموال اإلخوان من جيوبهم‪.‬‬ ‫وهذا الطرح صحيح إلى حد ما‪ ،‬فالالئحة تلزم‬ ‫كل أخ بسداد اشتراك شهري يدفعه قربى للـه‬ ‫وعبادة له‪ ،‬يرفع بها شأن جماعته التي تسعى‬ ‫إلى " تطبيق اإلسالم واستعادة "أستاذية العالم"‬ ‫‪ ،‬كما أن األخ يقوم طواعية بسداد زكاة المال‬ ‫لجماعته‪ ،‬لتصريفها في الوجه الشرعي الذي‬ ‫تراه الجماعة‪ .‬وإذا كانت جماعة اإلخوان ما‬ ‫زالت تخفي " حجم ميزانيتها وتطور العضوية‬ ‫فيها" حتى إن معظم بل غالبية أفراد اإلخوان‬ ‫ال يعلمون شيئًا عن أموالها‪ ،‬فإننا سنضطر إلى‬ ‫الحديث بشكل تقريبي‪ ،‬ولكنه التقريب الذي هو‬ ‫أقرب ما يكون إلى الحقيقة‪.‬‬ ‫تبلﻎ حجم اشتراكات أعضاء الجماعة ‪ -‬وهو البند‬ ‫األول في ميزانية الجماعة ‪ -‬ما يقرب من نصف‬ ‫مليار جنيه سنويًا‪ ،‬يدفعها ‪ 400‬ألف عضو عامل‬ ‫منتظم‪ ،‬وفقا آلخر إحصاء داخلي بالجماعة لسنة‬ ‫‪ .2008‬وليس كل عضو بطبيعة الحال يسدد‬ ‫االشتراك الشهري؛ إذ توجد ثالث فئات إخوانية‬ ‫يتم إعفاﺅها من سداد االشتراكات‪ ،‬الفئة األولى‪:‬‬ ‫هن عضوات قسم األخوات بالجماعة‪ ،‬إال أنه‬ ‫ليس هناك ما يمنع من أن تقوم األخت بسداد‬ ‫تبرعات اختيارية لدعم األنشطة اإلخوانية‪ ،‬وهو‬ ‫األمر الذي يحدث بشكل دائم ولكن ال يوجد‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫حصر له وال وسيلة علمية الستنتاج قيمته‪.‬‬

‫مختلفة‪.‬‬

‫أما الفئة الثانية التي ال تسدد اشتراكات شهرية‬ ‫للجماعة؛ فهم الطلبة الذين يصل عددهم إلى‬ ‫نحو ‪ 30‬ألف طالب إخواني تقريبًا‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى عدد متغير من فقراء اإلخوان يصل أحيانًا‬ ‫إلى خمسة آالف عضو‪ ،‬ويقل أحيانًا أخرى عن‬ ‫هذا العدد‪ ،‬وهؤالء تمنعهم ظروفهم المادية من‬ ‫سداد قيمة االشتراك الشهري‪.‬‬

‫ولكن بحسبة بسيطة نجد أن متوسط االشتراك‬ ‫الشهري لعضو الجماعة يصل في الغالب‬ ‫إلى مائة جنيه‪ ،‬وأحيانا مائة وعشرين‪ ،‬فإذا‬ ‫ما قمنا باستبعاد الطلبة والفقراء يكون دخل‬ ‫الجماعة الشهري قيمته ‪ 40‬مليون جنيه‬ ‫تقريبًا‪ ،‬أي نصف مليار جنيه سنويًا كدخل‬ ‫ثابت للجماعة من اشتراكات األعضاء فقط‪.‬‬ ‫وإذا كانت الجماعة قد دخلت إلى سوق المال‬ ‫الدولي‪ ،‬وأصبحت تستثمر جز ًءا كبيرًا من‬ ‫أموالها في الخارج ـ وفقًا للدراسات التي أعدها‬ ‫بعض رجال االقتصاد ـ فقد بات حتميًا على‬ ‫حسب هذه الدراسات أن تحصل الجماعة على‬ ‫نصف مليار دوالر تقريبًا نسبة عائد علي‬ ‫استثماراتها في دبي وتركيا وهونج كونج‪،‬‬ ‫التي تصل جملتها إلى ‪ 2‬مليار دوالر‪ ،‬على‬ ‫حد ميزانية قيل إن أحد رجال االقتصاد الكبار‬ ‫من اإلخوان قام بإعدادها وعرضها على مكتب‬ ‫اإلرشاد عام ‪.2008‬‬

‫وتصل قيمة االشتراك الشهري؛ الذي تحدده‬ ‫الئحة الجماعة إلى ‪ % 8‬من إجمالي الدخل‬ ‫الشهري للعضو‪ ،‬يقوم بسدادها أول كل شهر‪،‬‬ ‫وبالتالي ونظرًا لتفاوت الدخول بين أعضاء‬ ‫الجماعة وبعضها‪ ،‬فإن قيمة هذه االشتراكات‬ ‫الشهرية دائ ًما ما تأتي متفاوتة‪ ،‬حتى الفرد نفسه‬ ‫أحيانًا يسدد قيمة ما وأحيانا أخرى يسدد قيمة‬

‫اشتراكات أعضاء‬ ‫الجماعة أكثرمن‬ ‫نصف مليار جنيه‬ ‫سنويًا‪ ،‬يدفعها ‪400‬‬ ‫ألف عضو عامل‬ ‫منتظم‪ ،‬وفقا آلخر‬ ‫إحصاء داخلي‬ ‫بالجماعة‬

‫ولكن أين تذهب هذه األموال؟ من اليسير أن‬ ‫نعلم أنه يتم إيداع جزء كبير من هذه األموال‬ ‫في بنك فيصل اإلسالمي بأسماء أعضاء من‬ ‫الجماعة في حسابات مشتركة‪ ،‬كما أنه يتم‬ ‫تدوير بعض هذه األموال في االستثمار المباشر‬ ‫في دور النشر وإنشاء المدارس الخاصة وشراء‬ ‫األراضي‪ ،‬كما يتم استثمار هذا المال من خالل‬ ‫العديد من شركات اإلخوان العاملة في مجاالت‬ ‫اقتصادية مختلفة‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫قضايا‬

‫دولة اإلخوان االقتصادية‬ ‫حسن البنا بدأها بمدرسة خاصة‪ ..‬وندا حولها إلى دولية ببنك التقوى‬ ‫والشاطر قادها إلى عصر المليارات‪ ..‬بديع يعاني بسبب تددهورها‬

‫منذ سنوات قليلة‪ ،‬وعندما‬ ‫أفلس "بنك التقوى" التابع‬ ‫لﻺخوان المسلمين وأغلق‬ ‫أبوابه‪ ،‬خرﺝ يوسف ندا‪ ،‬رئيس‬ ‫البنك ومفوﺽ العالقات الدولية‬ ‫لجماعة اإلخوان المسلمين‪ ،‬إلى‬ ‫الرأي العام العربي واإلسالمي‬ ‫ليقول؛ إن أكثر ما أحزنه هو؛‬ ‫ضياع أموال المودعين!! ومنذ‬ ‫شهر أو يزيد وعندما قام مجلس‬ ‫األمن بحذف اسم يوسف ندا من‬ ‫قائمة الداعمين لﻺرهاب‪ ،‬األمر‬ ‫الذي ترتب عليه "فك الحصار‬ ‫المالي" عنه‪ ،‬أخذ المودعون‬ ‫يبحثون عن أموالهم الضائعة‪ ،‬إال‬ ‫أنهم أيقنوا بعد فوات األوان أن‬ ‫أموالهم ﺫهبت أدراﺝ الرياح‪.‬‬ ‫يبدو أن يوسف ندا هو مفتاح سر " دولة اإلخوان‬ ‫االقتصادية"‪ ،‬فقد كان هذا الرجل هو همزة‬ ‫الوصل بين جماعة اإلخوان في مصر والتنظيم‬ ‫العالمي لﻺخوان في كل دول العالم‪ ،‬كانت‬ ‫وظيفة يوسف ندا داخل اإلخوان هي "مفوض‬ ‫العالقات السياسية والدولية للجماعة " لكنه‬ ‫فوق هذا لعب دورًا جوهريًا في تمويل الجماعة‬ ‫وإدارة مالها‪ ،‬خاصة وأنه كان رجل أعمال‬ ‫تنتشر شركاته ومؤسساته في عدد كبير من دول‬ ‫العالم‪ ،‬هذه المكانة االقتصادية الفريدة جعلته‬ ‫يقوم بـ "نقلة" مهمة في اقتصاد اإلخوان‪ ،‬عندما‬ ‫قام بتأسيس بنك التقوى‪ ،‬كان هدف الجماعة من‬ ‫إنشاء هذا البنك هو؛ إنشاء بنك إسالمي يتعامل‬ ‫وفقًا ألحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وهو األمر الذي‬ ‫ظل قابعًا في أمنيات اإلخوان إلى أن حققه لهم ندا‪.‬‬ ‫وضع البنك الئحة المساهمين الكبار فيه‪ ،‬وال‬ ‫غرو‪ ،‬فقد كانوا من كبار العاملين في الحقل‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫يوسف ندا مفتاح سر دولة اإلخوان المالية‬

‫اإلسالمي وكانوا ساعتئذ أكبر عامل جذب لصغار‬ ‫المساهمين الذين وضعوا مدخراتهم األساسية فيه‪.‬‬ ‫ولكن لم تستقر أمور بنك التقوى‪ ،‬إذ سرعان ما‬ ‫بدأت عدة جهات أمنية دولية في كشف مصادر‬ ‫تمويل البنك‪ ،‬واتخذت تلك الجهات العديد‬ ‫من اإلجراءات حتى انتهت بإثارة ما عُرف‬ ‫بـ "قضية اإلخوان المسلمين وبنك التقوى"‬ ‫وتطورت األمور حينما تم توجيه اتهامات لبنك‬ ‫التقوى بتمويل تنظيم القاعدة‪ ،‬فتم إشهار إفالس‬ ‫البنك‪ ،‬وظل يوسف ندا قيد التحقيق لفترات‬ ‫طويلة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سؤاال ال‬ ‫وقد طرح إفالس بنك التقوى وقتها‬ ‫يزال يتردد بقوة‪ :‬هل جماعة اإلخوان مؤسسة‬ ‫اقتصادية جعلت من اإلسالم ستارًا لها؟ أم أنها‬ ‫جماعة إسالمية جعلت من االقتصاد وسيلة لها؟‬ ‫وإذا كان السؤال السابق قد تم طرحه منذ‬

‫سنوات‪ ،‬إال أنه لألسف الشديد لم يجد إجابة وافية‬ ‫حيث ظل معلقًا في سقف الحياة السياسية دون أن‬ ‫يرصد خباياه أحد أو يتوغل في أعماقه باحث‪،‬‬ ‫وإذا كان من حظي أن عشت في أرْ وقة جماعة‬ ‫اإلخوان سنوات وسنوات‪ ،‬وعايشت أحداثها‬ ‫عن كثب‪ ،‬وتداخلت مع أحزانها وأفراحها‬ ‫وكأنها قطعة مني وكأنني قطعة منها‪ ،‬فقد بات‬ ‫من لزوميات " الشفافية " التي افتقدتها جماعة‬ ‫اإلخوان لسنوات‪ ،‬أن نفتح " كشف حسابات‬ ‫اإلخوان وأرصدتهم المالية "‪ ،‬إذ من حق كل‬ ‫أخ دخل الجماعة وانضم إلى محافلها‪ ،‬أن يعلم‬ ‫مسار األموال التي دفعها كاشتراكات شهرية‬ ‫أو تبرعات أو صدقات أو زكاة‪ .‬ليس هذا الحق‬ ‫لﻺخوان فقط بل من حق الكل ـ إخوان أو غير‬ ‫إخوان ـ أن ينظر لتلك الجماعة عن بصر‬ ‫وبصيرة‪ .‬هكذا هو اإلسالم وهكذا هي الشفافية‪.‬‬

‫‪26‬‬


‫دولة اإلخوان‬

‫االقتصادية‬

‫مليارات ندا‪ ..‬وأزمة بديع‬ ‫ثروت الخرباوي‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫‪25‬‬


‫قضايا‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫‪24‬‬


‫تحليالت‬

‫واشنطن‪:‬‬ ‫سالم‬

‫الشرق األوسط‬

‫إلى أين؟‬

‫"القاهرة"عبد الجواد أبو كب‬ ‫في رد فعل قوي وحاسم استنكرت السعودية اليوم األربعاء‬ ‫‪42‬مارس‪/‬آذار‪ ،‬بشدة تصريحات رئيس الوزراء اإلسرائيلي‪،‬‬ ‫بنيامين نتنياهو‪ ،‬بشأن القدس الشرقية‪ ،‬مطالبة اللجنة الرباعية‬ ‫للشرق األوسط بتقديم "توضيحات" حول هذه التصريحات‬ ‫التي "تلقي بشكوكها على عملية السالم برمتها "‪.‬‬ ‫وذكرت وكالة األنباء السعودية الرسمية "واس" عن مصدر‬ ‫رسمي قوله‪ ":‬إن المملكة تتطلع إلى توضيحات من اللجنة‬ ‫الرباعية الدولية إزاء سياسة العنجهية اإلسرائيلية وإصرارها‬ ‫على تحدي اإلرادة الدولية‪ ،‬وانتهاك قوانينها وتشريعاتها‬ ‫وتجاهل جميع ضمانات وتأكيدات اللجنة الرباعية الدولية"‪.‬‬ ‫وأوضح المصدر أن "المملكة تابعت باستنكار شديد‬ ‫تصريحات رئيس وزراء سلطة االحتالل اإلسرائيلية التي‬ ‫صادر فيها علنًا الحق الفلسطيني والعربي واإلسالمي‬ ‫في القدس الشريف‪ ،‬دونما أي اعتبار للحقوق الفلسطينية‬ ‫المشروعة‪ ،‬وعلى رأسها القدس الشريف المحتل أو اعتبار‬ ‫للجهود الدولية الحثيثة إلطالق عملية السالم "‪.‬‬ ‫وأضاف‪" ،‬مما يثير الدهشة واالستغراب أن يستغل‬ ‫المسئول اإلسرائيلي زيارته للواليات المتحدة لﻺدالء‬ ‫بالتصريح‪ ،‬وذلك بعد أن تعمد أن يعلن بناء المزيد من‬ ‫المستوطنات غير القانونية وغير الشرعية خالل زيارة‬ ‫نائب الرئيس األمريكي‪ ،‬جو بايدن‪ ،‬األخيرة إلسرائيل "‪.‬‬ ‫واعتبر المصدر أن "مثل هذه التصريحات تلقي‬ ‫بشكوكها على عملية السالم برمتها‪ ،‬وعلى جدية‬ ‫التحركات الدولية القائمة إلطالق المفاوضات "‪.‬‬ ‫وذكر أن "المملكة العربية السعودية لطالما دعت المجتمع‬ ‫الدولي لتحمل مسئولياته أمام هذه السياسات اإلسرائيلية‬ ‫المتعنِّتة األحادية الجانب والمناهضة لعملية السالم"‪.‬‬ ‫وجاء الرد السعودي مباشرة بعد تصريحات رئيس الوزراء‬ ‫اإلسرائيلي بنيامين نتنياهو للصحفيين قبل لقائه بالرئيس‬ ‫األمريكي‪ ،‬باراك أوباما‪ ،‬في واشنطن أمس الثالثاء ‪23‬‬ ‫مارس‪/‬آذار‪ ،‬والتي أكد فيها أن أعمال البناء في القدس‬ ‫ستستمر‪.‬‬ ‫وهدد بتجميد المفاوضات مع الجانب الفلسطيني قائال ‪" :‬إذا‬ ‫أيد األمريكيون المطالب غير المنطقية التي يصر عليها‬ ‫الفلسطينيون بشأن تجميد البناء في القدس‪ ،‬فيمكن أن تشهد‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫العملية السياسية جمودًا لمدة عام"‪.‬‬

‫المملكة تطالب‬ ‫الرباعية الدولية‬ ‫بتوضيحات حول‬ ‫إصرار إسرائيل علي‬ ‫تحدي اإلرادة الدولية‬ ‫ورفض مسئولون في البيت األبيض الكشف عن‬ ‫أجواء المحادثات ‪ -‬التي ُمنِع الصحفيون من متابعتها‬ ‫ بين المسئولين أو فحواها بعد الخالف بين البلدين‬‫حول مسألة االستيطان اإلسرائيلي في القدس الشرقية‪.‬‬ ‫وفي تطور مرتبط بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"‪،‬‬ ‫فإن بلدية القدس وافقت على جميع اإلجراءات‬ ‫الضرورية لهدم فندق "شبرد" في حي الشيخ جراح‬ ‫إلقامة ‪ 20‬وحدة سكنية فخمة‪ ،‬ضمن مشروع يموله‬ ‫المليونير األمريكي اليهودي إيرفينج موسكوفيتس‪.‬‬ ‫هذا وكان رئيس الوزراء قد شدد في خطاب ألقاه أمام المؤتمر‬ ‫السنوي للجنة الشئون العامة األمريكية اإلسرائيلية "إيباك"‬ ‫أخيرًا على حق إسرائيل في البناء في أي مكان ترغب فيه‬ ‫في القدس‪ ،‬مؤكدًا أن القدس "ليست مستوطنة بل عاصمة‬ ‫إلسرائيل "‪.‬‬ ‫وفي موقف أمريكي يؤكد حرص اإلدارة الحالية علي‬ ‫دفع عملية السالم لألمام‪ ،‬طالب الرئيس األمريكي‪،‬‬ ‫باراك أوباما‪ ،‬قبل أيام‪ ،‬رئيس الوزراء اإلسرائيلي‬ ‫بنيامين نتنياهو باتخاذ "إجراءات محددة وفورية تبرهن‬ ‫على التزامه بالعالقة بين البلدين وبعملية السالم نفسها‪.‬‬ ‫وقالت صحيفة "هاآرتس" التي أوردت النبأ؛ إن إدارة أوباما‬ ‫امتنعت حتى اآلن عن ممارسة ضغوط على نتنياهو‪ ،‬خشية‬ ‫أن يؤدي ذلك إلى انهيار ائتالفه الحكومي واندالع أزمة‬

‫سياسية داخل إسرائيل‪.‬‬ ‫ونقلت الصحيفة عن مسئولين رفيعي المستوى في واشنطن‪،‬‬ ‫اعتقادهم أن تشديد شروط تجميد بناء المستوطنات في الضفة‬ ‫الغربية‪ ،‬وتفكيك البؤر االستيطانية قد يؤدي إلى انقسام عميق‬ ‫داخل المجتمع اإلسرائيلي‪ ،‬أو حتى تمرد داخل جيشها‪.‬‬ ‫وكان نتنياهو أمر بفتح تحقيق في مالبسات اإلعالن عن‬ ‫مخطط إسرائيلي لبناء ‪ 1600‬وحدة سكنية في القدس‬ ‫الشرقية‪ ،‬أثناء وجود نائب الرئيس األمريكي‪ ،‬جو بايدن‪ ،‬في‬ ‫إسرائيل‪.‬‬ ‫وجاء القرار اإلسرائيلي بعد أن وصفت وزيرة الخارجية‬ ‫األمريكية‪ ،‬هيالري كلينتون‪ ،‬اإلعالن عن هذا المخطط‬ ‫بأنه "إهانة" لبالدها‪ ،‬واتصلت بنتنياهو وحذرته من اآلثار‬ ‫التي قد تتركها الخطوة اإلسرائيلية على عالقات البلدين‪،‬‬ ‫ووصفتها بأنها "خطوة سلبية جدًا بالنسبة للعالقات األمريكية‬ ‫اإلسرائيلية ولعملية السالم في الشرق األوسط"‪.‬‬ ‫وقد انتقد بايدن بشدة اإلعالن قائال‪ ":‬إنه يقوّض جهود‬ ‫السالم ويغضب القيادة الفلسطينية التي وافقت على استئناف‬ ‫المفاوضات بشكل غير مباشر مع إسرائيل‪ ،‬تحت ضغوط‬ ‫أمريكية"‪.‬‬ ‫وعربيًا طالب مجلس جامعة الدول العربية على مستوى‬ ‫المندوبين الدائمين‪ ،‬الدول العربية بالدعوة لعقد اجتماع عاجل‬ ‫لمجلس األمن إلعادة عرض النزاع الفلسطيني اإلسرائيلي‪،‬‬ ‫مؤكدًا في ذات الوقت أهمية أن تعمل لجنة مبادرة السالم‬ ‫العربية التي شكلت عقب المبادرة التاريخية التي أطلقها‬ ‫العاهل السعودي‪ ،‬عبد اللـه بن عبد العزيز‪ ،‬عام ‪،2002‬‬ ‫للسالم في الشرق األوسط بين إسرائيل والفلسطينيين‪ ،‬بهدف‬ ‫إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود ‪،1967‬‬ ‫وعودة الالجئين واالنسحاب من هضبة الجوالن المحتلة‪،‬‬ ‫مقابل اعتراف وتطبيع العالقات بين الدول العربية مع‬ ‫إسرائيل وفقًا لﻺطار السياسي الذي يقوم على أن المبادرة لن‬ ‫تبقى طويال على الطاولة‪.‬‬ ‫وما بين تعنت إسرائيلي ورد عربي حاسم جاء من الرياض‪،‬‬ ‫ورفض أمريكي ألداء حكومة تل أبيب‪ ،‬ومبادرة ملكية‬ ‫تحظى بإجماع عربي غير مسبوق‪ ،‬يبقى السؤال المهم حول‬ ‫سالم الشرق األوسط وإلى أين يسير؟‬

‫‪23‬‬


‫تحليالت‬

‫إيران‪:‬‬ ‫هل حان وقت‬ ‫العقوبات؟‬

‫"القاهرة"أحمد ربيع‬ ‫ما إن يمر يوم حتى تزداد احتماالت توقيع عقوبات‬ ‫جديدة على إيران بسبب تحديها المجتمع الدولي‬ ‫واستمرارها في برنامجها النووي دون إبداء أية‬ ‫مرونة تجاه مقترح الوكالة الدولية للطاقة الذرية‪،‬‬ ‫فباألمس القريب بدا واضحًا تغيير الموقف‬ ‫الروسي ‪ -‬المساند إليران ‪ -‬حيث أعلن وزير‬ ‫الخارجية الروسي سيرجي الفروف أن سلوك‬ ‫إيران سيفوت عليها فرصة التحاور مع المجتمع‬ ‫الدولي وهو ما يعني أن فرض عقوبات محددة‬ ‫عليها قد يبدو أمرًا ال مفر منه‪.‬‬ ‫تصريحات الفروف جاءت عقب إعالن المتحدث‬ ‫باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو‪ ،‬اعتبار‬ ‫تصريحات رئيس هيئة الطاقة النووية اإليرانية‬ ‫علي أكبر صالحي بأنها بمثابة رفض إيراني‬ ‫لمقترح الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي يقضى‬ ‫بأن ترسل إيران ‪ 70%‬من مخزونها من اليورانيوم‬ ‫إلى روسيا وفرنسا لتحويله إلى وقود نووي دون أن‬ ‫تحصل على شيء‪ ،‬فيما كانت تصريحات صالحي‬ ‫تؤكد استعداد بالده لمبادلة ‪ 1200‬كيلوجرام من‬ ‫اليورانيوم اإليراني المنخفض التخصيب بـ‪120‬‬ ‫كيلوجرا ًما من الوقود النووي المخصب حتى ‪20‬‬ ‫بالمائة لمفاعل البحث العلمي في طهران‪.‬‬ ‫يأتي هذا في ظل محاوالت بريطانية إلحداث تغيير‬ ‫في الموقف الصيني بهدف التصويت على مقترح‬ ‫بمجلس األمن لفرض عقوبات على طهران‪،‬‬ ‫وهو ما كشفت عنه الزيارة التي قام بها وزير‬ ‫الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند‪ ،‬مؤكدًا خالل‬ ‫مؤتمر صحفي " أن بالده تتفق مع بكين على‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫ضرورة الضغط على إيران فيما يتعلق بأنشطتها‬ ‫النووية مع السعي في الوقت ذاته للتواصل معها‪".‬‬ ‫من ناحية أخرى اعتبر الدكتور علي نورى زادة‪،‬‬ ‫مدير مركز الدراسات العربية اإليرانية في لندن‪،‬‬ ‫تصريحات رئيس هيئة الطاقة النووية اإليرانية‬ ‫علي أكبر صالحي بأنها ال تعبر عن قرار إيران‬ ‫النهائي بشأن برنامجها النووي‪ ،‬ولكنها جاءت‬ ‫للحيلولة دون نجاح بريطانيا في إقناع الصين‬ ‫بالموافقة على تشديد العقوبات على طهران خاصة‬ ‫بعد زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند‬ ‫إلى الصين في إطار سعي لندن إلى إحداث تغيير‬ ‫في الموقف الصيني الرافض لفرض عقوبات على‬ ‫ً‬ ‫فضال عن حالة القلق التي بدأت تشعر بها‬ ‫إيران‪،‬‬

‫طهران استخدمت‬ ‫الورقة الخاصة‬ ‫بتخصيب اليورانيوم‬ ‫منذ ‪ 7‬سنوات ولم‬ ‫تستطع أن تفعل‬ ‫شيئا في ظل الرقابة‬ ‫األمريكية على‬ ‫برنامجها النووي‬

‫الحكومة اإليرانية خشية حدوث تغيير في الموقف‬ ‫الصيني لما يمثله هذا التغيير من خطورة على‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫وأوضح زادة انه منذ ‪ 3‬سنوات لم يكن هناك‬ ‫إجماع من الدول الست الكبرى "الخمسة أعضاء‬ ‫الدائمين بمجلس األمن إضافة إلى ألمانيا" لفرض‬ ‫عقوبات على إيران غير أن الموقف الروسي بدأ‬ ‫ينحاز إلى الدول األربع المعنية باألزمة النووية‬ ‫اإليرانية "أمريكا‪ ،‬فرنسا‪ ،‬إنجلترا‪ ،‬وألمانيا" ولم‬ ‫تبق سوى الصين التي تسعى الدول الخمس إلى‬ ‫إقناعها‬ ‫زادة قال أيضا إن صالحي ال يملك اتخاذ قرار‬ ‫نهائي بشأن البرنامج النووي‪ ،‬وهناك الكثير من‬ ‫التصريحات التي سبق وأطلقها مسئولون إيرانيون‬ ‫بما يحدث تفاﺅال لدى القوى الغربية ولكن بعد‬ ‫يومين ‪ -‬على األكثر ‪ -‬تتغير اللهجة اإليرانية‪،‬‬ ‫وبالتالي ال يمكن أن نأخذ تصريحات صالحي على‬ ‫أنها نهاية المطاف‪ ،‬الفتا إلى أن إيران استخدمت‬ ‫الورقة الخاصة بتخصيب اليورانيوم منذ ‪ 7‬سنوات‬ ‫ولم تستطع أن تفعل شيئا في ظل الرقابة األمريكية‬ ‫على برنامجها النووي‬ ‫ولم يستبعد زادة خطورة األوضاع الداخلية في‬ ‫إيران والصراع بين اإلصالحيين والنظام في‬ ‫التأثير على إيران واستغالل الدول الغربية لهذه‬ ‫الخالفات لوضع الحكومة اإليرانية تحت مزيد من‬ ‫الضغط إلبداء مرونة في ملفها النووي والموافقة‬ ‫على مقترح الطاقة الدولية للطاقة الذرية ‪.‬‬ ‫‪22‬‬


‫تحليالت‬

‫السعودية‪:‬‬

‫الداخلية تحبط‬ ‫مخططات‬ ‫القاعدة‬ ‫"القاهرة" احمد ربيع‬ ‫نجحت السلطات السعودية في إحباط مؤامرة إرهابية‬ ‫واعتقال ‪ 113‬مشتبهًا يمثلون أعضاء شبكة إرهابية‬ ‫وخليتين مرتبطتين بهدف تنفيذ عمليات إرهابية‬ ‫وتفجيرات في مناطق مختلفة‪ ،‬وهو ما كان سيعكر‬ ‫صفو األمن في المملكة‪ ،‬وربما دول أخرى‪ ،‬كان‬ ‫من الممكن أن يمتد إليها المخطط الذي يتم بتدبير‬ ‫وتحريك من تنظيم القاعدة باليمن الستهداف منشﺂت‬ ‫نفطية بهدف ضرب االقتصاد السعودي في مقتل‪.‬‬ ‫الخبراء أكدوا أن التحرك األمني إلجهاض المخطط‬ ‫والقبض على أعضاء الشبكة جاء في وقته تما ًما ليسبق‬ ‫ساعة الصفر التي كان ينتظر أعضاء الشبكة اإلرهابية‬ ‫تحديدها من قبل قادتهم في القاعدة عن طريق الوسيط‪.‬‬ ‫و كشف اللواء منصور التركي‪ ،‬المتحدث األمني‬ ‫بوزارة الداخلية‪ ،‬أن األهداف محددة والخطة جاهزة‬ ‫ولم يبق إال التنفيذ‪ ،‬لكن سبقت يد األمن يد اإلرهاب‪.‬‬ ‫القبض على أعضاء الشبكة (‪ 47‬سعوديًا و‪ 51‬يمنيًا‪،‬‬ ‫وصومالي وبنجالديشي وإرتيري‪ ،‬باإلضافة إلى خليتين‬ ‫تضمان نحو ‪12‬شخصًا)‪ ،‬قوبل بارتياح ليس فقط في‬ ‫السعودية‪ ،‬وإنما خارجها أيضًا‪ ،‬نظ ًرا لما كانت ستمثله‬ ‫هذه الخلية من تهديد لمصالح مهمة في المنطقة بكاملها‪،‬‬ ‫خاصة أن ما تم ضبطه بحوزتهم يكشف مدى خطرهم‬ ‫(أسلحة وذخائر ومعدات تصوير وأجهزة كمبيوتر‬ ‫وأجهزة اتصاالت ومبالﻎ نقدية ووثائق متنوعة )‪،‬‬ ‫إضافة إلى أن ظهور هذه الشبكة جاء متزامنًا مع ما‬ ‫شهدته الحدود الجنوبية للمملكة من أحداث خالل الفترة‬ ‫الماضية‪.‬‬ ‫وكانت السعودية في السنوات األخيرة قد نجحت في‬ ‫تحقيق ضربات استباقية مت��الية ضد تنظيم القاعدة‬ ‫من خالل كشف مزيد من الخاليا اإلرهابية‪ ،‬وإحباط‬ ‫ّ‬ ‫شن هجمات على منشﺂت‬ ‫مخططاتها التي تستهدف‬ ‫ومصالح حيوية في البالد‪ ،‬وهو ما خلق لدى الجميع‬ ‫قد ًرا كبي ًرا من االطمئنان في مواجهة اإلرهاب‪.‬‬ ‫اإلعالمي عبد اللـه العميرة‪ ،‬أكد أن السعودية‬ ‫مستهدفة من جانب القاعدة منذ أحداث ‪11‬سبتمبر‪/‬‬ ‫أيلول‪ ،‬وأضاف أن التفجيرات التي تشهدها المملكة‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫على يد اإلرهابيين من حين آلخر زادت في السنوات‬ ‫الماضية‪ ،‬لكن قوات األمن وقفت بالمرصاد لمخططات‬ ‫القاعدة‪ ،‬وطاردت فلولهم بشكل متميز بفضل‬ ‫الضربات االستباقية التي تقوم بها قوات األمن‪.‬‬

‫السعودية في السنوات‬ ‫األخيرة نجحت في تحقيق‬ ‫ضربات استباقية متوالية‬ ‫ضد تنظيم القاعدة من‬ ‫خالل كشف عدد من الخاليا‬ ‫اإلرهابية التابعة له‬ ‫وكشف العميرة عن لجوء القاعدة إلى أساليب العصابات‬ ‫في تنفيذ مخططاتها في الفترات األخيرة في محاولة منها‬ ‫إلى تعطيل السعودية عن القيام بأدوارها اإلستراتيجية‬ ‫تجاه المنطقة‪ ،‬ولفت إلى وجود عناصر ودول داعمة‬ ‫للقاعدة الستهداف المنطقة العربية وليست السعودية‬ ‫وحدها ويأتي ذلك في الوقت الذي تلفﻆ فيه القاعدة‬ ‫أنفاسها األخيرة بعدما تم تقليم أظافرها من ناحية‪،‬‬ ‫فضال عن كشف أهدافها الزائفة التي تتناقض تما ًما مع‬ ‫مخططاتها المعلنة وهى نصرة اإلسالم‪ ،‬حيث يتخذون‬ ‫من اإلسالم ذريعة للوصول إلى أهداف سياسية معادية‬ ‫للدين ويستهدفون البالد اإلسالمية فقط‪ ،‬عالوة على‬ ‫دعم بعض الدول ممثلة في إيران وأجهزة االستخبارات‬ ‫اإلسرائيلية للقاعدة للنيل من المنطقة وتحقيق أطماعها‬ ‫عن طريق هز االستقرار والقضاء على التكاتف العربي‬ ‫وإثارة القالقل في كل دولة على حدة‪ ،‬السيما المملكة‬ ‫لما تمثله من ثقل وأهمية للعالمين العربي واإلسالمي‪.‬‬ ‫وشدد العميرة على ضرورة تكاتف كل الجهود الدولية‬ ‫والعربية للتصدي لتلك الخاليا السرطانية التي تسعى إلى‬ ‫إصابة جسد األمة ‪ ..‬مشي ًرا إلى أن الرأي العام السعودي‬

‫واإلسالمي الذي كان يتعاطف‪ ،‬في فترات سابقة‪ ،‬مع‬ ‫أهداف القاعدة غير الحقيقية وبعدها أصبح يدرك تما ًما‬ ‫أكاذيب تلك التنظيمات‪ ،‬التي يتم استخدامها في ترويع‬ ‫اآلمنين وتدمير المنشﺂت تحت دعوى خدمة اإلسالم‬ ‫واتضح للجميع مدى محاولة القاعدة االتجار بالدين ‪.‬‬ ‫وأشار عبد اللـه الراجحي –الكاتب السعودي‪ -‬أن‬ ‫القاعدة تستهدف ضرب مواقع مهمة بالمملكة من نفطية‬ ‫وعسكرية بهدف زعزعة األمن واالستقرار‪ ،‬مؤكدًا‬ ‫أن األجهزة الرقابية أثبتت تفوقها على أعلى مستوى‪،‬‬ ‫حيث تتمكن من إحباط أي عملية إرهابية قبل الشروع‬ ‫فيها‪ ،‬ففي خالل ‪ 6‬أشهر تم القبض على أكثر من ‪101‬‬ ‫إرهابي في عدد من المناطق ينتمون إلى جنسيات‬ ‫مختلفة‪ ،‬وكلهم دخلوا إلى أرض المملكة بتأشيرات عمرة‬ ‫بغرض إحداث عملية تمويه على السلطات األمنية‪،‬‬ ‫ولكن المملكة تتصدى لهم بالمرصاد وتكشف أالعيبهم ‪.‬‬ ‫وأشار الراجحي إلى إن الشبكة اإلرهابية التي تم‬ ‫القبض عليها أخي ًرا على عالقة بتنظيم القاعدة‪،‬‬ ‫الموجود على أرض اليمن‪ ،‬مما يتطلب دعم كل الدول‬ ‫لليمن للقضاء على فلول اإلرهاب ووكر القاعدة الذي‬ ‫أصبح يهدد الجميع‪ ،‬فهذا التنظيم اإلرهابي لم يعد‬ ‫تصلح معه المهادنة أو حسن النوايا‪ ،‬وإنما البد من‬ ‫المواجهة القوية لمنعه من التمدد وتحقيق أهدافه‬ ‫الخبيثة على حساب أرواح األبرياء واستقرار الدول‪.‬‬ ‫ويري الصحفي عبد العزيز قاسم‪ ،‬المفكر السعودي‪،‬‬ ‫أن استهداف السعودية من قبل القاعدة ليس جديدًا‪،‬‬ ‫وهذا يعني محاولة ضرب مصالح المنطقة بأثرها‬ ‫لصالح كيانات إقليمية تحاول انتزاع دور لها على‬ ‫حساب الدول األكثر تأثي ًرا مثل السعودية ومصر ‪.‬‬ ‫ولفت النظر إلى إن أجهزة األمن مازالت تبحث عن‬ ‫‪ 85‬إرهابيًا مطلوبين أمنيًا سبق تورطهم في تفجيرات‬ ‫داخل المملكة بخالف الشبكة التي تم إلقاء القبض عليها‪،‬‬ ‫المعروفة بانتمائها للقاعدة‪ ،‬فالمهمة ثقيلة ومواجهة‬ ‫اإلرهاب تحتاج إلى جهد مكثف وجماعي‪ ،‬لكن أجهزة‬ ‫األمن السعودية أثبتت كفاءتها وقدرتها على التعامل مع‬ ‫هذا األمر بنجاح‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫تحليالت‬

‫"سرت"‬ ‫القمة العربية‬ ‫تصارع الفشل‬

‫"القاهرة" احمد ربيع‬ ‫رغم المحاوالت الليبية الحثيثة من أجل إنجاح القمة‬ ‫العربية‪ ،‬التي ستبدأ على أرضها السبت ‪ 27‬مارس ‪/‬‬ ‫آذار فإن كل المؤشرات تؤكد أن النجاح غير مضمون‪،‬‬ ‫وأكثر ما يمكن أن تصل إليه لن يزيد عما خرجت به القمم‬ ‫العربية السابقة‪ ،‬بل أغلب الخبراء يفضلون عدم الذهاب‬ ‫بعيدًا بالتوقعات لقمة"سرت"‪ ،‬فقبل أن تبدأ يحيطها الفشل‬ ‫لعدة أسباب؛ في مقدمتها حالة التمزق العربي الحالية‪،‬‬ ‫فالخالفات العربية ‪ -‬العربية مازالت مستمرة بفعل‬ ‫تدخل قوى إقليمية‪ ،‬وهو ما يجعل من الصعب أن تصدر‬ ‫قرارات إجماعية من القمة إال في أمور غير جوهرية‪.‬‬ ‫يضاف إلى ذلك أن غياب العاهل السعودي‪ ،‬الملك عبد‬ ‫اللـه بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك من‬ ‫شأنه إضعاف أي قمة عربية ليس فقط لكونهما زعيمي‬ ‫البلدين األكبرين عربيًا‪ ،‬وإنما أيضًا لكون وجودهما‬ ‫ضرورة للم الشمل وضمان خروج القمة بالحد األدنى‬ ‫من التوافق‪ ،‬وهو ما يحتمل أن تفتقده قمة "سرت"‪.‬‬ ‫السبب اآلخر أن الدولة المضيفة نفسها وهى ليبيا‬ ‫لديها خالفات مع بعض الدول العربية مثل لبنان‪ ،‬التي‬ ‫خفضت مستوى تمثيلها في القمة بسبب خالفها مع‬ ‫ليبيا واعتراضها على توجيه الدعوة إليها عبر سوريا‪،‬‬ ‫إضافة إلى رفض الصومال الحضور بسبب رفض‬ ‫ليبيا قرار مجلس األمن‪ ،‬الخاص بفرض عقوبات على‬ ‫إريتريا لقيامها بزعزعة االستقرار في الصومال‪.‬كما‬ ‫خفضت دول أخرى تمثيلها فى القمة ألسباب مختلفة‬ ‫الكاتب الصحفي جمال خاشقجي‪ ،‬رئيس تحرير‬ ‫صحيفة "الوطن" السعودية قال إن كل المؤشرات‬ ‫السابقة على القمة الحالية تشير إلى عدم إتيانها بأي‬ ‫جديد عن القمم السابقة بعد أن توقفت الجامعة العربية‬ ‫ً‬ ‫وبدال من أن تكون القمم العربية‬ ‫عن القيام بوظائفها‪،‬‬ ‫فرصة الجتماع الزعماء العرب لالتفاق على القضايا‬ ‫والمشروعات التي تحقق مصلحة العرب‪ ،‬أصبحت‬ ‫مجرد لقاء يتم وينتهي بدون التوصل إلى أي شيء‪ ،‬كما‬ ‫أن القمة العربية فشلت في إزالة الخالفات والتوترات‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫السياسية بين الدول العربية وبعضها البعض‪ ،‬الفتًا‬ ‫إلى ضرورة تطوير أداء العمل العربي‪ ،‬حتى تستطيع‬ ‫القمم واللقاءات العربية حل المشاكل التي تواجهها‪.‬‬ ‫وأضاف خاشقجي‪ :‬سبق وأن طرح الرئيس اليمني علي‬ ‫عبد اللـه صالح اقتراح بمشروع إنشاء اتحاد عربي‪،‬‬ ‫وعلى الرغم من أنها فكرة جيدة‪ ،‬فإن تطبيقها سيكون‬ ‫مقصورًا على الدول المجاورة لبعضها‪.‬‬

‫ً‬ ‫بدال من أن تكون القمم العربية‬ ‫فرصة الجتماع الزعماء العرب‬ ‫لالتفاق على القضايا والمشروعات‬ ‫التي تحقق مصلحة العرب‪ ،‬أصبحت‬ ‫مجرد لقاء يتم وينتهي بدون التوصل‬ ‫إلى أي شيء‬ ‫وأوضح أنه يجب أال نعول كثيرًا على القمة العربية‬ ‫الحالية‪ ،‬نظرًا النخفاض مستوى التمثيل الدبلوماسي‬ ‫بها لبعض الدول؛ ومنها مصر والسعودية وبالتالي فإن‬ ‫السيناريو المتوقع لهذه القمة هو أنها لن تقدم أي شيء‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بالمبادرة العربية‪ ،‬التي انطلقت من المملكة‬ ‫العربية السعودية وإمكانية أن تكون موضوعة على‬ ‫جدول أعمال القمة قال خاشقجي‪ " :‬العرب لم يستطيعوا‬ ‫أن يفعلوا شيئًا تجاه فرض مصالحة بين الفلسطينيين‬ ‫وبعضهم البعض‪ ،‬فكيف إذن يمكننا التحدث عن‬ ‫المبادرة العربية"‪ ،‬فهذه المبادرة ال يمكن الحديث عنها‬ ‫في ظل انقسام بين الفلسطينيين وفى ظل عدم التوصل‬ ‫إلى تسوية بين الفلسطينيين واإلسرائيليين‪ ،‬فلكي تقوم‬ ‫المبادرة العربية بدورها البد من إنجاح المصالحة‬ ‫الفلسطينية أوال والتوصل إلى اتفاق سالم عادل وشامل‬

‫بين الفلسطينيين واإلسرائيليين‪.‬‬ ‫بينما أكد الكاتب مكرم محمد أحمد‪ ،‬نقيب الصحفيين‬ ‫بمصر‪ ،‬أن نجاح القمة العربية الحالية‪ ،‬المنعقدة في‬ ‫مدينة "سرت" الليبية يتوقف على التمثيل الدبلوماسي‬ ‫للدول العربية فيها‪ ،‬فكلما كان عدد الزعماء العرب‬ ‫المشاركين في القمة أكبر كلما استطاعت القمة اتخاذ‬ ‫قرارات من شأنها وضع حلول لألزمات التي تمر‬ ‫بها الدول العربية حاليًا‪ ،‬لكن مكرم عاد ليؤكد أن‬ ‫القمة الحالية لن تشهد أي جديد عن القمم السابقة بعد‬ ‫تأكد غياب الرئيس المصري حسنى مبارك والعاهل‬ ‫السعودي الملك عبد اللـه بن عبد العزيز‪ ،‬وهو ما‬ ‫يعني إرجاء المصالحة المصرية السورية‪ ،‬وكذلك‬ ‫المصالحة المصرية القطرية‪ ،‬اللتان كان مقررًا‬ ‫لهما مناقشتهما على هامﺶ جدول أعمال القمة‪.‬‬ ‫ليست هذه هي المبررات الوحيدة التي يسوقها مكرم‬ ‫لما يمكن أن تواجهه القمة من مؤشرات للفشل وإنما‬ ‫أيضًا هناك مضاعفات تواجه القمة العربية في مقدمتها‬ ‫استمرار العمليات االستيطانية التي تقوم بها إسرائيل‬ ‫في القدس وإصرار رئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامين‬ ‫نتنياهو على المضي قد ًما في بناء المزيد من المستوطنات‬ ‫وانتهاكه للمقدسات اإلسالمية في األراضي الفلسطينية‪،‬‬ ‫وبالتالي فإنه من المستبعد إصدار أية قرارات من شأنها‬ ‫وقف الممارسات اإلسرائيلية باستثناء بيان قوي يدين‬ ‫ويشجب تلك الممارسات دون أن يتبعه قرار تنفيذي‬ ‫خاصة أن لجنة المتابعة العربية أخذت قرارًا بإعطاء‬ ‫الفلسطينيين مهلة أربعة أشهر لعودة المفاوضات مع‬ ‫الجانب اإلسرائيلي‪ ،‬وهو ما يعني عدم اتخاذ القمة ألية‬ ‫قرارات في ضوء ما سوف تسفر عنه المفاوضات‬ ‫الفلسطينية اإلسرائيلية خالل األربعة أشهر القادمة‪.‬‬ ‫واستشهد مكرم في ذلك بما قاله عمرو موسى‪ ،‬األمين‬ ‫العام للجامعة العربية "بأن القمة ستكون عادية"‬ ‫وبالتالي فال يمكن التعويل عليها كثيرًا‪.‬‬ ‫‪20‬‬


‫تحليالت‬

‫"سرت" القمة العربية تصارع الفشل‬ ‫السعودية‪ :‬الداخلية تحبط مخططات القاعدة‬ ‫إيران‪:‬هل حان وقت العقوبات؟‬ ‫واشنطن‪ :‬سالم الشرق األوسط إلى أين؟‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫‪19‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫أطفال مصر‬ ‫بالفعل يحتاج أطفال مصر جهد كبير من أجل التمتع بحقوقهم‪.‬‬ ‫وهناك تحركات من الحكومة وجمعيات أهليه ‪ .‬لكن مازالت‬ ‫أقل مما هو مطلوب‪.‬‬

‫يوسف حسام‬

‫هل الحكومة الصومالية أكبر من أن تفشل؟‬ ‫أرى أن الصومال بحاجة إلى تشكيل حكومة قوية قادرة على‬ ‫احتواء الفوضى وأن تتضافر جهود المجتمع الدو��ي من أجل‬ ‫الحيلولة دون انهيار هذه الدولة التي يضربها الفقر‪.‬‬

‫د‪ .‬أحمدي نجاد ‪..‬كيف توقفت عن القلق وأحببت القنبلة؟‬

‫حمد الوردانى‬

‫الكاتب أمار تور يستحق الشكر والثناء والتقدير على هذه المقالة الرائعة‬ ‫التي تمزج بين الفيلم األمريكي الشهير "د‪ .‬سترانجالف‪ : ..‬كيف توقفت عن‬ ‫القلق وأحببت القنبلة " والواقع السياسي المعاصر‪ .‬ولكن باﻪﻠﻟ عليكم كيف‬ ‫ً‬ ‫رجال استبدل األثاث الفاخر الذي كان موجودًا في قصر الرئاسة‬ ‫نصف‬ ‫بأثاث متواضع‪ .‬وزوجته ال تزال تع ُّد له وجبة الغداء التي يأخذها معه‬ ‫للعمل كل يوم‪ .‬وملبسه أيضا شديد التواضع والبساطة‪ .‬بأنه دكتاتور ومتهور‬ ‫ومجنون!‬

‫أسمحوا لي أن أعلن تأييدي التام ألراء الكاتب الكبير‪ ،‬مانويل‬ ‫ألميدا‪ ،‬فإننا إذا لم نعمل برأيه ونسرع لمساعدة الصومال سنجد‬ ‫أنفسنا في موقف ال نحسد علية‪ .‬فقد يأتي اليوم األسود الذي نجد‬ ‫فيه اإلرهابيين األوغاد يخرجون علينا من كل حدب وصوب‪،‬‬ ‫مثل يأجوج ومأجوج‪ ،‬ليفتكوا بنا ويقضوا علينا في عقر ديارنا‪،‬‬ ‫وساعتها ستكون نهايتنا حقا‪.‬‬

‫أحمد عبد المولى‬

‫أبو مازن الصباح‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫‪16‬‬


‫‪ 2‬نيوزويك‬ ‫الصعود الهادئ لميركل‬ ‫نظرًا للتصدعات التي بدأت تظهر داخل االتحاد األوروبي‪ ،‬والتي أدت إلى زعزعة استقراره االقتصادي‬ ‫والسياسي‪ ،‬تبحث بروكسل حاليًا عن شخص يستطيع تولي زمام األمر‪ ،‬وتعتبر المستشارة األلمانية‪ ،‬أنجيال‬ ‫ميركل‪ ،‬المرشح الرئيسي لهذا المنصب‪ ،‬ولكن يبدو أن ميركل مترددة في قبول هذا العرض‪ ،‬حيث إنها أكثر‬ ‫اهتما ًما بالسياسة الداخلية أللمانيا‪ ،‬وليس لديها استعداد أن تورط نفسها في مشكالت االتحاد األوروبي‪ ،‬وخصوصًا‬ ‫عندما يتعلق األمر بتقديم المساعدات المالية لليونان‪ ..‬ومع ذلك فإن استقرار االتحاد األوروبي يصب في النهاية‬ ‫في مصلحة ألمانيا‪ ،‬التي تحسن اقتصادها بشكل كبيرمنذ أصبح اليورو عملة رسمية‪ .‬ومن ثم فقد حان الوقت‬ ‫لكي تترك ألمانيا مقعد المتفرج‪ ،‬وتلعب الدور المنوط بها في االتحاد األوروبي بوصفها البلد األكثر ازدهارًا في‬ ‫أوروبا‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪ 3‬فورين آفيرز‬

‫عواقب حصول إيران على القنبلة النووية‬

‫القدرات النووية اإليرانية يمكن أن يكون لها تأثير على دول المنطقة مشابه لتأثير سقوط قطع‬ ‫الدومينو الواحدة وراء األخرى‪ ،‬حيث تتبارى دول المنطقة في الوقت الحالي في الدفاع عن نفسها‪.‬‬ ‫كما سيكون هناك رد فعل سياسي عنيف ضد أمريكا لعدم اتخاذها موقفًا أكثر حز ًما وقوة ضد القيادة‬ ‫اإليرانية‪ .‬ولكن في النهاية فإن هذه األمور ليست سوى مجرد تكهنات ال تصل لمرتبة الحقائق‪.‬‬ ‫فأمريكا ال يزال لديها من النفوذ السياسي واالقتصادي ما يمكنها من منع محاولة طهران المتالك‬ ‫سالح نووي‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫غالفاألسبوع‬

‫‪ 4‬نيوستيتسمان‬ ‫فوكالند ‪2‬‬

‫‪4‬‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫جزر المالوين‪ ،‬كما تسمى في األرجنتين أم جزر فوكالند كما يسميها البريطانيون! إنها‬ ‫جزر قليلة السكان درجة الحرارة بها عادة أقل من الصفر تقع قبالة شواطئ األرجنتين‪ ،‬وقد‬ ‫أصبحت تلك الجزر مرة أخرى موضع خالف فيما يتعلق بالمصالح البريطانية واألرجنتينية‪،‬‬ ‫ويتعلق الخالف هذه المرة بالنفط ‪ ،‬فبريطانيا مشغولة بتجهيز معدات استخراج النفط قبالة‬ ‫شواطئ تلك الجزر‪ ،‬أما الرئيس األرجنتيني كريشنر فيقوم باإلعداد لبعض عمليات الذراع‬ ‫على المستوى الدولي‪ ،‬وبالتالي لن يتم استخراج أي نفط حتى تتوصل بريطانيا واألرجنتين‬ ‫إلى حل لهذا الخالف القديم‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫"الكنيسة ستفحص جيدًا المرشحين أن‬ ‫يصبحوا كهنة‪ ،‬حتى ال يسمح إال لألسوياء حقا‬ ‫باالنضمام"‬ ‫البابا بنديكت السادس عشر‬ ‫بابا الفاتيكان‬

‫"من المهم جدا أن تدرك إيران أن شن أي هجوم‬ ‫على إسرائيل سيكون هجو ًما على أقوى حليف لنا‬ ‫في المنطقة"‬ ‫باراك أوباما الرئيس‬ ‫اآلمريكي‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬التايم‬ ‫‪ 10‬أفكار للسنوات العشر القادمة‬

‫"مطالبة الغرب حكومة نيتنياهو بوقف عمليات‬ ‫االستيطان "غير المشروعة" في األراضي‬ ‫الفلسطينية ليس موقفا مناهضا إلسرائيل بقدر ما‬ ‫هو لصالح السالم في المنطقة"‬ ‫فرانكو فراتيني‬ ‫وزير الخارجية اإليطالي‬

‫"الحوار االقتصادي االستراتيجي المزمع عقده بين‬ ‫كبار المسئولين في الصين والواليات المتحدة في‬ ‫مايو‪ /‬أيار المقبل سيكون حوارا مهما لنزع فتيل‬ ‫التوتر بين البلدين"‬ ‫ون جيا باو‬ ‫رئيس الوزراء الصيني‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫في قائمة تنبؤات غير مألوفة ومثيرة لالهتمام‪ ،‬تتناول‬ ‫قصة غالف مجلة التايم هذا األسبوع التطور المحتمل‬ ‫ألمريكا خالل العقد القادم‪ ،‬ويتوقع المقال "قرنًا أمريكيًا‬ ‫ممي ًزا"‪ ،‬باعثًا برسالة أمل إلسكات أصوات أولئك‬ ‫االنهزاميين الذين يتحسرون للركود الذي أصاب‬ ‫الواليات المتحدة‪ .‬ويلقي المقال الضوء على الرغبة‬ ‫األمريكية في توسيع نطاق التوريد والهجرة واتباع‬ ‫الجيل الشاب مسارًا وظيفيًا بديلاً للمسار الوظيفي الذي‬ ‫سلكه أجداده وتبني منهج أكثر فعالية في التعامل مع‬ ‫المؤسسات القوية‪ .‬وفيما يتعلق بالعالم األوسع نطاقًا‪،‬‬ ‫تعزز التنبؤات تأثير التليفزيون ومدى قدرته على‬ ‫إحداث تحوالت في حياة العالم النامي‪ .‬ويشير المؤلف‬ ‫إلى الحاجة إلعادة رسم الحدود الوطنية من خالل‬ ‫تطوير شبكات نقل عبر الحدود كحل إلنهاء النزاع في‬ ‫الكثير من المناطق المتحاربة في العالم‪ ،‬لكن بمجرد أن‬ ‫تظن أنك رسمت في عقلك صورة للعالم خالل السنوات‬ ‫العشر القادمة‪ ،‬يلغي التنبؤ رقم ‪ 10‬جميع التكهنات‬ ‫السابقة حين يذكر أن هذا العقد سوف يكون راكدًا دونما‬ ‫أدنى تغيير‪ .‬وهذا بالطبع سيجعلك تتوقف وتفكر في‬ ‫األمر مليًا‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫‪ 8‬فرنسا‬ ‫يعتزم دومينيك دوفيلبان‪ ،‬رئيس الوزراء‬ ‫الفرنسي السابق‪ ،‬الخصم اللدود للرئيس‬ ‫نيكوالي ساركوزي‪ ،‬إطالق حزب سياسي‬ ‫جديد في يونيه‪ /‬حزيران‪ ،‬يطمح إلى تجسيد‬ ‫بديل يميني أثناء االنتخابات الرئاسية المرتقبة‬ ‫في ‪ ،2012‬وفق ما أعلنه أحد المقربين منه‪.‬‬ ‫وعبر دوفيلبان عن رغبته في إعالن تأسيس‬ ‫حركة في خدمة الفرنسيين يوم األحد بعد‬ ‫الهزيمة النكراء التي مني بها الحزب‬ ‫الرئاسي ‪ -‬االتحاد من أجل حركة شعبية‪ -‬في‬ ‫االنتخابات اإلقليمية‬

‫‪2‬‬

‫‪ 9‬فلسطين‬ ‫أرسل قيادات في حركة فتح والحكومة‬ ‫الفلسطينية برئاسة‪ ،‬سالم فياض‪ ،‬رسالة‬ ‫جماعية إلى اإلدارة األمريكية‪ ،‬مح ِّذرين من‬ ‫انفجار األوضاع األمنية في الضفة الغربية‪،‬‬ ‫مما قد يؤدي إلى اندالع انتفاضة فلسطينية‬ ‫جديدة‪ .‬وأوضحوا أن هذا قد يحدث نتيجة‬ ‫عوامل عدة أهمها؛ التصعيد اإلسرائيلي‬ ‫وتحريض حركة حماس على إشعال‬ ‫انتفاضة جديدة‪ .‬كما طالبوا اإلدارة األمريكية‬ ‫باإلسراع في التدخل لوقف االستفزازات‬ ‫اإلسرائيلية‪.‬‬

‫‪ 6‬اليمن‬ ‫استقبل الرئيس اليمني علي عبد اللـه صالح‪،‬‬ ‫رئيس الجمهورية جميس كالبر‪ ،‬وكيل وزارة‬ ‫الدفاع لشئون االستخبارات بالواليات المتحدة‬ ‫األمريكية والوفد المرافق له ‪ ،‬و جرى في‬ ‫اللقاء بحث العالقات الثنائية ومجاالت التعاون‬ ‫المشترك وفي مقدمتها التعاون في المجال‬ ‫األمني والتدريب ومكافحة اإلرهاب وخفر‬ ‫السواحل‪ ..‬كما تناول اللقاء بحث األوضاع في‬ ‫منطقة القرن األفريقي واألوضاع في الصومال‬ ‫وجهود مكافحة القرصنة‪.‬‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫‪ 7‬بلجيكا‬ ‫عقب وصوله إلى بروكسل إلجراء محادثات‬ ‫منفصلة مع مسئولين من العديد من دول االتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬وجّه وزير الخارجية اإلسرائيلي‬ ‫ليبرمان انتقادات حادة لبيان اللجنة الرباعية‬ ‫الذي نص على ضرورة توقُّف إسرائيل‬ ‫عن بناء مستوطنات جديدة في القدس‪ .‬وقال‬ ‫ليبرمان‪ :‬إن البيان يتجاهل حقيقة أنه ينبغي‬ ‫وضع أسس يقوم عليها السالم أوالً قبل التمكن‬ ‫من تحقيقه‪ .‬وأضاف أن مثل هذه التصريحات‬ ‫من شأنها أن تعرقل عملية السالم بين الجانبين‬ ‫اإلسرائيلي والفلسطيني‪.‬‬

‫‪ 10‬إندونيسيا‬ ‫لبى عشرات اآلالف من اإلندونيسيين دعوة‬ ‫حزب العدالة والرفاة اإلسالمي‪ ،‬للمشاركة‬ ‫في مسيرة نصرة األقصى‪ ،‬والتي انطلقت‬ ‫بعد ظهر اليوم السبت من ميدان موناس‬ ‫وسط العاصمة جاكرتا‪ .‬وحمل المشاركون‪،‬‬ ‫الذين تجاوز عددهم بحسب المنظمين ‪50‬‬ ‫ألفًا‪ ،‬األعالم الفلسطينية وصور األقصى‪،‬‬ ‫إضافة إلى ُمجسّم كبير لقبة الصخرة‬ ‫المشرفة‪ ،‬وحيُّوا صمود الفلسطينيين في‬ ‫القدس والخليل وغزة‪ ،‬ورددوا الهتافات التي‬ ‫تدين الممارسات اإلسرائيلية تجاه المقدسات‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪9‬‬

‫‪6 5‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ 1‬أمريكا‬ ‫أكدت وزيرة الخارجية األمريكية‪ ،‬هيالري‬ ‫كلينتون‪ ،‬اليوم أن عهدًا جديدًا من العالقات‬ ‫الثنائية قد بدأ بين الواليات المتحدة وباكستان‪.‬‬ ‫وتعهدت كلينتون‪ ،‬عقب محادثات رفيعة‬ ‫المستوى‪ ،‬عقدتها مع مسئولين باكستانيين‬ ‫بالدعم الكامل إلسالم أباد في حربها ضد‬ ‫اإلرهاب والمتشددين من حركة طالبان‪.‬‬

‫‪ 2‬روسيا‬ ‫تظاهر اآلالف في جميع أنحاء روسيا احتجاجًا‬ ‫على السياسة االقتصادية التي تنتهجها الحكومة‬ ‫مطالبين بالمزيد من الحرية‪ ،‬وذلك في تح ٍد جديد‬ ‫للكرملين‪ .‬ورفع المتظاهرون شعارات تحمل‬ ‫عبارة "يوم الغضب" مطالبين باستقالة رئيس‬ ‫الوزراء فالديمير بوتين‪ .‬وخرج نحو ‪1000‬‬ ‫شخص ضمن احتجاج في سانت بيترزبيرج‬ ‫حاملين الفتات مكتوبًا عليها "على فريق بوتين‬ ‫الرحيل!"‪ .‬وأصر ناشطو المعارضة على أنهم‬ ‫ليسوا في حاجة للحصول على تصريح خاص‬ ‫من السلطات للقيام بمظاهراتهم ألن الدستور‬ ‫الروسي يكفل لهم حق االحتجاج‪.‬‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫‪ 3‬سوريا‬ ‫أعرب الرئيس السوري‪ ،‬بشار األسد‪ ،‬عن‬ ‫استعداد بالده للتوسط بين أرمينيا وتركيا بهدف‬ ‫"بناء عالقات طبيعية بين البلدين تخدم استقرار‬ ‫وأمن المنطقة"‪ .‬وأضاف األسد أن سوريا سوف‬ ‫تتحرك مباشرة بعد أن لمسنا التشجيع من الرئيس‬ ‫سركيسيان في هذا االتجاه‪.‬وكانت تركيا وأرمينيا‬ ‫وقعتا في أكتوبر ‪ /‬تشرين األول الماضي اتفاقين‬ ‫ينصان على إعادة العالقات الدبلوماسية وإعادة‬ ‫فتح حدودهما‪ ،‬إال أنه ال يزال يتعين أن يصادق‬ ‫عليهما برلمانا البلدين‪.‬‬

‫‪ 4‬موريتانيا‬ ‫عارضت موريتانيا اختيار العاصمة المالية‬ ‫باماكو الستضافة القمة األمنية المقبلة لدول‬ ‫الصحراء والساحل‪ ،‬بناء على قرار وزراء‬ ‫خارجية سبع دول من المنطقة‪ ،‬االعتراض‪،‬‬ ‫الموريتاني جاء بعد خالف دبلوماسي مع مالي‪ .‬‬ ‫ومع ذلك دعا رئيس مالي؛ أمادو توماني توريه‪،‬‬ ‫موريتانيا إلى حضور القمة‪ .‬وأعلنت وزارة‬ ‫الخارجية الموريتانية‪ ،‬أن "نواكشوط" توافق‬ ‫على مبدأ عقد تلك القمة لكنها ترى من السابق‬ ‫ألوانه تحديد مكانها في باماكو‪.‬‬

‫‪ 5‬إيران‬ ‫اعتقلت السلطات اإليرانية حفيد الرئيس‬ ‫اإليراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني‬ ‫بالعاصمة طهران عقب عودته من لندن‪.‬‬ ‫وقالت وكالة أنباء فارس استنادًا إلى مصدر‬ ‫قريب من عائلة رفسنجاني لم تكشف عنه‪،‬‬ ‫إن "حسن الهوتي ‪ 23‬عا ًما غادر إيران بعد‬ ‫عشرة أيام من االنتخابات الرئاسية الماضية‬ ‫متوجهًا إلى لندن حيث يقيم‪ ،‬واعتقل لدى‬ ‫وصوله إلى طهران من قبل عناصر أمن‬ ‫يحملون مذكرة توقيف قضائية واقتيد إلى‬ ‫السجن"‪ ،‬دون توضيح سبب اعتقاله‪.‬‬ ‫‪12‬‬

‫‪7‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫اليمن ‪ ..‬الهدنة مستمرة‬ ‫خمس حروب خاضتها الحكومة اليمنية مع‬ ‫الحوثيين وهذه هي الحرب السادسة التي‬ ‫وضعت أوزارها بعد اتفاق وقف إطالق‬ ‫النار والهدنة بين الحكومة والمتمردين‬ ‫ليعود السكون إلى اليمن السعيد‪.‬‬ ‫مؤشرات كثيرة تؤكد أن الهدنة لن‬ ‫تكون مؤقتة وإنما بداية إلنهاء الحرب‬ ‫بشكل نهائي وفقًا لما ذكره الرئيس‬ ‫اليمني علي عبد اللـه صالح مدلال‬ ‫على قوله بإثبات الحوثيين تعاونهم‬ ‫مع الحكومة بشكل أكبر من الحروب‬ ‫السابقة وإفراجهم عن ‪ 175‬أسي ًرا كانوا‬ ‫محتجزين لديهم أخي ًرا‪ ،‬وإزالة األلغام‬ ‫وفتح الطرق وتسليم الوحدات اإلدارية‬ ‫العدد ‪1550‬‬

‫للسلطات المحلية بنسبة تجاوزت ‪.60%‬‬

‫الدراسة من قبل الحزب الحاكم في اليمن ‪،‬‬

‫وعلى الرغم من اعتقاد محللين عدم‬ ‫استمرار الهدنة إلنهاء الحروب التي‬ ‫اندلعت منذ عام ‪ 2004‬فإن الحكومة‬ ‫اليمنية تراهن على استمرارها نتيجة‬ ‫التحركات التي تقوم بها من أجل‬ ‫االفراج عن المزيد من السجناء‪.‬‬

‫المبادرة األمريكية كانت سببًا في دعوة‬ ‫الداعية اإلسالمي اليمني المتشدد أنور‬ ‫العولقي اليمنيين والمسلمين إلى الجهاد ضد‬ ‫أمريكا‪ ،‬في وقت قال فيه الرئيس اليمني‬ ‫إن عدد األمريكيين الموجودين باليمن ال‬ ‫يتجاوز ‪ 40‬فردًا يقومون بعمليات تدريب‬

‫يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه وزير‬ ‫الخارجية اليمني أبو بكر القربي عن وجود‬ ‫مبادرة أمريكية للتوفيق بين حزب المؤتمر‬ ‫الشعبي العام الحاكم وأحزاب المعارضة‬ ‫على أن تعقد في العاصمة اللبنانية‬ ‫بيروت‪ ،‬مشي ًرا إلى أن هذه المبادرة قيد‬

‫غير أن اليمن ال يواجه الحوثيين وحدهم‪،‬‬ ‫فهناك سكان الجنوب الذين يطالبون‬ ‫باالنفصال عن الشمال ‪ -‬مقر سلطة الحكم‬ ‫ وهو ما دعا الرئيس اليمني إلى التأكيد أنه‬‫مع الحوار مع كل األطراف اليمنية المطالبة‬ ‫بحقوق لها من أجل تحقيق وحدة اليمن‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫ربط بدء المفاوضات بوقف االستيطان‪،‬‬ ‫وضع القيادة الفلسطينية في موقف شديد‬ ‫الصعوبة‪ ،‬فبينما لم يكن بإمكان القيادة‬ ‫الفلسطينية التراجع عن موقفها المتشدد‬ ‫بشأن االستيطان‪ ،‬وإال بدت وكأنها مجرد‬ ‫تابع يستلهم مواقفه من واشنطن‪ ،‬فإنه‬ ‫لم يكن بإمكانها أيضًا مواصلة التمسك‬ ‫بموقفها‪ ،‬وتحمل المسئولية عن تفويت‬ ‫الفرصة التي ما زالت سياسة أوباما‬ ‫في الشرق األوسط تتيحها‪ ،‬والسماح‬ ‫إلسرائيل بالتهرب من مفاوضات تعتبرها‬ ‫القيادة الفلسطينية الطريق الوحيد الفاعل‬ ‫لتحقيق الطموحات الوطنية للفلسطينيين‪.‬‬ ‫لقد بدت القيادة الفلسطينية كمن تسلق‬ ‫شجرة‪ ،‬ويبحث عن َمن يساعده على‬ ‫الهبوط إلى األرض مرة أخرى‪ ،‬وهنا‬ ‫أتى دور الجامعة العربية‪ .‬فقد ذهب‬ ‫الرئيس الفلسطيني للدول العربية عارضًا‬ ‫عليهم ورطته‪ ،‬مطالبًا إياهم بمساعدته‬ ‫على الخروج منها‪ .‬فالرئيس الفلسطيني‬ ‫المحشور بين التمسك بموقف مبدئي‬ ‫سليم‪ ،‬لكنه ضار بإستراتيجيته السياسية‪،‬‬ ‫وبين ضرورات التحلي ببراجماتية‬ ‫يمكن لها أن تُض ِعف موقفه في مواجهة‬ ‫خصوم متربصين‪ ،‬الرئيس الفلسطيني‬ ‫المحشور بين اختيارين‪ ،‬كليهما مر‪ ،‬وجد‬ ‫نفسه غير قادر على اتخاذ القرار السليم‪،‬‬ ‫فوضع مسئولية القرار الفلسطيني بين يدي‬ ‫الحكومات العربية حتى تتحمل معه تبعات‬ ‫أي قرار يتم اتخاذه‪.‬‬ ‫لقد أمدت الجامعة العربية الرئيس‬ ‫الفلسطيني بالسُّلم الذي احتاجه للنزول‬ ‫من فوق الشجرة‪ ،‬فجاء قرارها بالتصريح‬ ‫للقيادة الفلسطينية بالدخول في المفاوضات‬ ‫"عن قرب" مع إسرائيل لمدة أربعة شهور‬ ‫يعود الفلسطينيون في نهايتها لوضع األمر‬ ‫برمته في يد الجامعة العربية‪ ،‬لتقرر تمديد‬ ‫التفويض العربي الممنوح للقيادة الفلسطينية‬ ‫للتفاوض‪ ،‬أو إصدار األمر للفلسطينيين‬ ‫بمغادرة قاعات التفاوض‪ ،‬والشروع في‬ ‫حملة تصعيدية ضد االحتالل اإلسرائيلي‪،‬‬ ‫تبدأ من قاعات مجلس األمن‪.‬‬

‫ذهب الرئيس الفلسطيني للدول العربية عارضًا عليهم ورطته‪ ،‬مطالبًا إياهم بمساعدته على الخروج منها‬

‫عليه التشكك في جدوى المفاوضات‪،‬‬ ‫وذلك مراعاة لرأي عام كاد يفقد الثقة في‬ ‫المفاوضات‪ ،‬ولكي يعود ويلوح بالتشدد‬ ‫لكي يبرر تبني اختيارات واقعية‪ .‬وبهذه‬ ‫الطريقة وفرت الجامعة العربية للقيادة‬ ‫الفلسطينية شبكة أمان تحميها وهي تهبط‬ ‫من ذرى التشدد إلى أرض الواقع الصلبة‪.‬‬

‫الموقف الذي اتخذته القيادة الفلسطينية‬ ‫والجامعة العربية يظل هو أكثر المواقف‬ ‫معقولية وصوابًا‪ ،‬وأن الجامعة العربية‬ ‫لعبت في هذه المناسبة واحدًا من أهم‬ ‫األدوار التي طالما نجحت في القيام بها‪ ،‬إنه‬ ‫دور توفير شبكة األمان ألعضائها عندما‬ ‫تنسد أمامهم الطرق في عالقاتهم مع قوى‬ ‫إقليمية ودولية متفوقة‪.‬‬

‫الصياغة العربية لقرار السماح للقيادة ورغم المفارقات المخيمة على الموقف‬ ‫الفلسطينية بالتفاوض باسم الفلسطينيين برمته‪ ،‬وما قد يستدعيه ذلك من سخرية‪ ،‬رئيس مركز األهرام للدراسات السياسية‬ ‫تمت صياغته بمهارة عالية لكي يبدو فإن حسابات المكسب والخسارة تبين أن واإلستراتيجية‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫‪09‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫الطريق الطويل لمفاوضات عن قرب‬ ‫الجامعة العربية تمد أبو مازن بالسلم الذي يريده للنزول من فوق الشجرة‬ ‫سلم الذي احتاجه للنزول من فوق الشجرة‪ ،‬فجاء قرارها بالتصريح للقيادة الفلسطينية‬ ‫لقد أمدت الجامعة العربية الرئيس الفلسطيني بال ﱡ‬ ‫بالدخول في المفاوضات "عن قرب" مع إسرائيل لمدة أربعة شهور يعود الفلسطينيون في نهايتها لوضع األمر برمته في يد الجامعة‬ ‫العربية‪ ،‬لتقرر تمديد التفويﺾ العربي الممنوح للقيادة الفلسطينية للتفاوﺽ‪ ،‬أو إصدار األمر للفلسطينيين بمغادرة قاعات التفاوﺽ‬

‫أخيرًا‪ ،‬وبعد عام من وصول الرئيس‬ ‫أوباما للبيت األبيض‪ ،‬نجحت اإلدارة‬ ‫األمريكية في بدء مرحلة جديدة من‬ ‫التفاوض بين الفلسطينيين واإلسرائيليين‪.‬‬ ‫فالعام الذي انقضى في ظل حالة من‬ ‫الجمود التام أظهر للرئيس األمريكي مدى‬ ‫التعقيد والصعوبة اللذين يلفان األوضاع‬ ‫في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫العام الذي انقضى بال فائدة هو خسارة‬ ‫محققة‪ ،‬لكن اإلصرار األمريكي على‬ ‫الدفع باتجاه معاودة المفاوضات‪ ،‬رغم‬ ‫الصعوبات‪ ،‬هو نقطة إيجابية في الرصيد‬ ‫األمريكي من ناحية‪ ،‬وفي أوضاع المنطقة‬ ‫من ناحية أخرى‪ ،‬فااللتزام األمريكي‬ ‫بتحقيق السالم في الشرق األوسط يمثل‬ ‫في هذه المرحلة أكثر العوامل إيجابية في‬ ‫الموقف السائد في المنطقة‪.‬‬ ‫للسالم في الشرق األوسط شروط أربعة‪،‬‬ ‫إسرائيلي وفلسطيني وأمريكي وعربي‪،‬‬ ‫والشرط األمريكي هو األفضل حاال بين‬ ‫الشروط األربعة‪ .‬فاإلسرائيليون تحت‬ ‫حكم اليمين ليسوا مؤهلين لما هو أبعد من‬ ‫تحركات تكتيكية‪ ،‬واالنقسام الفلسطيني‬ ‫يفرض قيودًا قاسية على حركة القيادة‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬والعرب المتشككون مترددون‬ ‫في وضع ثقتهم كاملة خلف جهود إحياء‬ ‫المفاوضات‪ .‬إدارة أوباما المصممة على‬ ‫إحياء عملية السالم‪ ،‬هي أكثر العوامل‬ ‫األربعة إيجابية‪ ،‬وتحركاتها تمثل قوة‬ ‫الدفع الرئيسية لجهود السالم‪ ،‬كما تمثل‬ ‫إخفاقاتها أخطر ما يُح ِدق بهذه العملية‪.‬‬ ‫أهم إخفاق وقعت فيه إدارة أوباما هو؛‬ ‫اإلخفاق في تقدير مدى جسامة الصعوبات‬ ‫التي تعترض سالم الشرق األوسط‪ .‬ظهر‬ ‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫د ‪ .‬جمال عبد الجواد‬

‫الرئيس الفلسطيني‬ ‫المحشور بين اختيارين‪،‬‬ ‫كليهما مر‪ ،‬وجد نفسه غير‬ ‫قادر على اتخاﺫ القرار‬ ‫السليم‪ ،‬فوضع مسئولية‬ ‫القرار الفلسطيني بين يدي‬ ‫الحكومات العربية حتى‬ ‫تتحمل معه تبعات أي قرار‬ ‫يتم اتخاﺫه‬ ‫هذا في التصريحات المتفائلة التي أطلقها‬ ‫الرئيس األمريكي عن السالم الذي يمكن‬ ‫تحقيقه خالل عامين‪ ،‬كما ظهر في طلب‬ ‫واشنطن من إسرائيل االلتزام بوقف كامل‬ ‫ألنشطة االستيطان‪ ،‬وهو الطلب الذي‬ ‫تمت صياغته بطريقة فَ ِهم منها الجميع أن‬ ‫وقف االستيطان هو شرط وضعته أمريكا‬ ‫لبدء المفاوضات‪.‬‬ ‫لم تخطئ الواليات المتحدة من الناحيتين‪،‬‬ ‫المبدئية والقانونية‪ ،‬عندما طالبت بوقف‬ ‫االستيطان‪ ،‬فاالستيطان غير شرعي‬ ‫وفقًا لقواعد القانون الدولي‪ ،‬كما أن‬ ‫وقف االستيطان يمثل جز ًءا ال يتجزأ‬ ‫من المرحلة األولى من خطة خريطة‬

‫الطريق‪ ،‬وهو أيضًا مطلب رئيسي في‬ ‫التوصيات التي وردت في تقرير جورج‬ ‫ميتشيل‪ ،‬عندما تم إرساله للمنطقة ألول‬ ‫مرة أثناء االنتفاضة الفلسطينية الثانية‪.‬‬ ‫ومع هذا فإن اإلدارة األمريكية أخطأت‬ ‫عندما تصورت أن إسرائيل لن يمكنها‬ ‫سوى التجاوب مع الطلب األمريكي‪.‬‬ ‫فإسرائيل رغم اعتمادها على الواليات‬ ‫المتحدة في توفير أمنها‪ ،‬فإن لديها من القوة‬ ‫الذاتية ما يسمح لها بهامﺶ واسع للمناورة‬ ‫مع الواليات المتحدة‪ ،‬بل والضغط عليها‬ ‫أحيانًا‪ .‬ومنذ تبين لﻺدارة األمريكية خطأ‬ ‫التكتيكات التي اتبعتها لتنفيذ إستراتيجية‬ ‫االندفاع السريع نحو السالم‪ ،‬وحتى‬ ‫الشروع في بدء المفاوضات عن قرب‪،‬‬ ‫فإن كل تلك الفترة التي استغرقت القسم‬ ‫األكبر من العام األخير لم تكن سوى‬ ‫محاولة الحتواء الضرر الذي ترتب على‬ ‫التكتيكات األمريكية الخاطئة‪.‬‬ ‫القدر األكبر من الضرر المترتب على‬ ‫خطأ التكتيكات األمريكية لحق بالقيادة‬ ‫الفلسطينية وموقفها‪ .‬فالموقف األمريكي‬ ‫المتعلق بوقف االستيطان كشرط لبدء‬ ‫المفاوضات‪ ،‬أغرى القيادة الفلسطينية‬ ‫لتبني الموقف نفسه‪ ،‬حتى وإن لم تكن‬ ‫لديها الثقة في قدرة واشنطن على مواصلة‬ ‫التمسك بموقفها للنهاية‪ .‬فلم يكن ممكنًا ألي‬ ‫مسئول فلسطيني أن يضع لمطالبه سقفًا‬ ‫يقل عن سقف المطالب األمريكية‪ ،‬ولم‬ ‫يكن له أن يضع نفسه في موقع االختالف‬ ‫مع الواليات المتحدة عندما تتوفر لقيادتها‬ ‫الشجاعة للضغط على إسرائيل‪ ،‬وإال فقد‬ ‫االعتبار في أعين الشعب الفلسطيني‪،‬‬ ‫وخاطر بنزع شرعيته السياسية‪.‬‬ ‫غير أن تراجع الواليات المتحدة عن‬ ‫‪08‬‬


‫‪ 39‬شخصيات‬ ‫حوار‬ ‫أسباب القلق السعودي‬

‫مشاري الذايدي ‪:‬‬ ‫قدرالمملكة التعالي على الجراح‬ ‫وواجبها التصدي لألزمات‬

‫بروفايل‬ ‫الوالء للحقيقة فقط‬ ‫مشاري الذايدي‬

‫إمام المعتدلين‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 12 ،1549‬مارس ‪2010‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد عن ‪ ۸۰۰‬كلمة‬

‫الدكتور أحمد الطيب شيخ األزهر‬

‫‪ 51‬االقتصاد‬

‫اإلعالن‬ ‫لﻺعالن في النسخة الرقمية يرجى االتصال بـ‪:‬‬

‫الخوف من الغذاء‬

‫‪ 59‬إصدارات‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬ ‫مالئكة أم شياطين؟‬

‫‪ 64‬المقال السياسي‬ ‫اليمن لن يستطيع اإلنتظار طويال‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫العدد ‪1550‬‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأي‬ ‫مؤلفيها فقط وال تعبر بالضرورة عن آراء مجلة‬ ‫المجلة وهيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ ۲۰۰۹‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيًا باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحت�وى‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫‪39‬‬

‫الطريق الطويل لمفاوضات عن قرب‬

‫‪ 11‬الموجز‬

‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 19‬تحليالت‬ ‫"سرت" القمة العربية تصارع الفشل‬ ‫السعودية‪ ..‬األمن يحبط مخططات القاعدة‬ ‫إيران‪..‬هل حان وقت العقوبات؟‬ ‫واشنطن‪ ..‬سالم الشرق األوسط ‪..‬إلى أين؟‬

‫‪ 25‬قضايا‬ ‫دولة اإلخوان االقتصادية‬ ‫بين مليارات ندا‪ ..‬وأزمة بديع‬

‫‪ 32‬أفكار‬ ‫الضغط علي إيران بالعصب الحساس‬

‫ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬

‫‪32‬‬

‫ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻜﺘﺐ ﻟﻨﺪﻥ‬ ‫ﻣﺎﻧﻮﻳﻞ ﺃﳌﻴﺪﺍ‬ ‫ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻜﺘﺐ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ‬ ‫ﺃﺣﻤﺪ ﺃﻳﻮﺏ‬ ‫ﺳﻜﺮﺗﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ ‫ﺟﺎﻥ ﺳﻴﻨﺠﻔﻴﻠﺪ‬ ‫ﺍﶈـــﺮﺭﻭﻥ‬ ‫ﺑﻮﻻ ﻣﻴﺠﺎ‬ ‫ﻭﺳﺎﻡ ﺷﺮﻳﻒ‬ ‫ﺩﺍﻧﻴﺎﻝ ﻛﺎﺑﺎﺭﻳﻠﻰ‬

‫‪ 26‬مارس ‪2010‬‬

‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1550‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬ ‫أسباب القلق السعودي‬

‫الطريق الطويل‬ ‫لمفاوضات عن قرب‬

‫حوار مع مشاري‬ ‫الذايدي‬

‫د ‪ .‬جمال عبد الجواد‬

‫الضغط على إيران‬ ‫بالعصب الحساس‬ ‫جريجور يوبيتزا‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫أسسهــا سنة ‪۱۹۸۷‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫دولة اإلخوان‬ ‫االقتصادية‬

‫مليارات ندا‪ ..‬وأزمة بديع‬ ‫ثروت الخرباوي‬ ‫العدد ‪ 26 ،1550‬مارس ‪2010‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسه��ا هشام ومحمد علي حافﻆ‬

‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫عزيزي القارئ‬ ‫مرحبًا بك ضيفًا على عدد هذا األسبوع من "المجلة الرقمية"‪ ،‬حيث‬ ‫ً‬ ‫تحليال مدع ًما باألرقام عن دولة اإلخوان االقتصادية يرصد‬ ‫نعرﺽ لك‬ ‫من خالله ثروت الخرباوي‪ ،‬الباحث القانوني والقيادي السابق في‬ ‫الجماعة‪ ،‬تطور هذه الدولة منذ بدايتها على يد مؤسسها حسن البنا‬ ‫حتى تضخمت وأصبحت دولة بالمليارات عابرة للقارات في عهد المرشد‬ ‫السابق‪ ،‬محمد مهدي عاكف وتمكن األجهزة األمنية من إضعافها‪.‬‬ ‫وإضافة إلى ﺫلك يقدم جريجوريو بيتزا‪ ،‬الباحث المقيم في لندن قراءة‬ ‫لألسباب الحقيقية إلصرار إيران على برنامجها النووي ويجيب عن‬ ‫السؤال‪ :‬هل إيران واحدة من الدول المارقة؟ وما الطريقة االفضل في‬ ‫التعامل معها؟‬ ‫لذا ندعوك إلى قراءة هذه المقاالت وغير ﺫلك كثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني ‪ Majalla.com‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب بتقييم قرائنا‬ ‫وندعوهم إلى كتابة تعليقاتهم على موقع "المجلة" أو االتصال بنا إﺫا‬ ‫كان لديهم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫الطريق الطويل‬ ‫لمفاوضات عن قرب‬

‫أسباب القلق السعودي‬ ‫حوار مع‬ ‫مشاري الذايدي‬

‫د ‪ .‬جمال عبد الجواد‬

‫الضغط على إيران‬ ‫بالعصب الحساس‬ ‫بيتزا‬ ‫جريجوريو بيتزا‬ ‫جريجوريو‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫دولة اإلخوان‬ ‫االقتصادية‬

‫مليارات ندا‪ ..‬وأزمة بديع‬ ‫ثروت الخرباوي‬ ‫العدد ‪ 26 ،1550‬مارس ‪2010‬‬


issue 1550 AR