Issuu on Google+

‫السعودية‬

‫من ورط‬ ‫بريطانيا في العراق؟ المملكة التي ال يعرفها الغرب‬ ‫بوال ميجا‬

‫روبرت السي‬

‫عدد إ‬ ‫ص‬ ‫ميراث ين ف دا‬ ‫ر‬ ‫يإ خ‬ ‫ا‬ ‫صدا ص‬ ‫راعى البقر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫السفير شاس فريمان‬ ‫حد‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫غضب المناخ‬ ‫بقلم‬ ‫باتريك لوفران‬

‫العدد ‪ 25 ،1539/1538‬ديسمبر ‪2009‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد على حافظ‬

‫أعزائي القراء‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫مرحبا ً بكم ضيوفا ً على عدد هذا األسبوع من المجلة الرقمية‪.‬‬ ‫نعرض لكم في هذا العدد المزدوج رؤية تحليلية عن العالقة بين التغيرات‬ ‫المناخية والصراع في الشرق األوسط‪ .‬حيث يوضح باتريك لوفران‬ ‫الصحفي المتخصص في قضايا المناخ ومساهم منتظم في صحيفة‬ ‫التايمز وشبكة سي إن إن‪ ،‬كيف يشكل انخفاض موارد المياه‪ ،‬وانقراض‬ ‫الثروة السمكية الساحلية‪ ،‬وانتهاء صناعات مثل الزراعة والسياحة‬ ‫تهديدًا خطي ًرا إلمكانية تحقيق االستقرار في منطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫واستكماالً لهذا المقال قمنا بدعوة اثنين من خبراء المياه واالقتصاد‬ ‫ليشاركا بآرائهما حول تأثير التغيرات المناخية علي الشرق األوسط‬ ‫وخصوصا ً الدول العربية‪.‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫لذا ندعوكم إلى قراءة هذه المقاالت وغير ذلك كثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني ‪ www.majalla.com‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب بتقييمكم‬ ‫وندعوكم إلى كتابة تعليقاتكم على موقع المجلة‪ .‬أو االتصال بنا إذا كانت‬ ‫لديكم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬ ‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪05‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪52‬‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬ ‫مستقبل قاتم‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 18‬قصة الغالف‬

‫غضب المناخ‬

‫‪ 27‬أكثر من رأي‬

‫فاتورة التغير المناخى‬

‫‪ 30‬أفكار‬

‫‪35‬‬

‫من ورط بريطانيا في العراق؟‬ ‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫أحمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجا‬ ‫دينا وهبة‬ ‫وسام شريف‬ ‫دانيال كاباريلى‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬

‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪06‬‬


‫‪ 35‬شخصيات‬ ‫بروفايل‬ ‫بطل معركة المناخ ‪ -‬د‪ .‬راجندرا باتشوري‬ ‫حوار‬ ‫ميراث راعى البقر ‪ -‬السفير شاس فريمان‬

‫‪ 43‬االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي‬ ‫الطريق األفضل للمواجهة‬ ‫المستثمر العالمي‬ ‫االحتياطي اآلمن‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 25 ،1538‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫‪ 51‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫السعودية‪ :‬المملكة التي‬ ‫ال يعرفها الغرب‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬ ‫ُعزلة المسلمين‬

‫‪ 64‬المقال السياسي‬ ‫مزايا معروفة وعواقب‬ ‫غير منظورة‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأى‬ ‫مؤلفيها فقط و ال تعبر بالضرورة عن أراء مجلة‬ ‫المجلة و هيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫مستقبل قاتم‬

‫اليمن على أبواب كارثة اقتصادية تهدد دول الخليج‬ ‫إذا نظرنا إلى األرقام االقتصادية في اليمن سنجد أنها تنذر بمستقبل قاتم لهذا البلد‪ .‬وهناك عوامل مثل ارتفاع نسبة صغار السن بين‬ ‫سكانها وارتفاع معدالت البطالة‪ ،‬ونقص المياه‪ ،‬وتسلل المتطرفين‪ ،‬تؤدى جميعها إلى االضطرابات في اليمن والمناطق المحيطة بها‪.‬‬ ‫لهذا السبب يصبح من المهم جدًا لدول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬إلى جانب تحالف موسع من الدول األخرى‪ ،‬أن تأخذ زمام المبادرة‬ ‫لدعم اليمن في أزمته االقتصادية‪.‬‬ ‫في حين تبرز عناوين الصحف االضطرابات‬ ‫السياسية في اليمن‪ ،‬وصراعاته األهلية في‬ ‫الجنوب والشمال‪ ،‬بجانب المد المتصاعد‬ ‫من التطرف المرتبط بتنظيم القاعدة‪ ،‬تتجه‬ ‫الدولة في جنوب الوطن العربي نحو انهيار‬ ‫اقتصادي هادئ ربما يضاعف من مصاعبها‬ ‫الحالية بشدة‪ ،‬ويمتد إلى الدول المجاورة‪،‬‬ ‫وأبرزها المملكة العربية السعودية‪ ،‬ويدمر‬ ‫حياة الماليين من اليمنيين‪ ،‬ويأخذ الدولة نحو‬ ‫ما يطلق عليه بعض المحللين "دولة فاشلة"‪.‬‬ ‫وتبدو األرقام االقتصادية في البالد قاتمة‪ ،‬وال‬ ‫يبدو المستقبل أفضل بكثير‪ .‬وتعد اليمن أفقر دولة‬ ‫في العالم العربي‪ .‬وكان معدل نمو إجمالي الناتج‬ ‫المحلي لديها خالل الخمس سنوات من الطفرة‬ ‫النفطية بد ًءا من عام ‪ 2003‬سيئًا جدًا‪ ،‬وبلغ‬ ‫نحو ‪ ٪ 2.2‬في المتوسط – وهو معدل منخفض‬ ‫بالنسبة لمعايير منتجي النفط‪ .‬وفي الوقت نفسه‪،‬‬ ‫يتضاءل مخزون النفط لديها والذي يشكل نحو‬ ‫‪ ٪ 75‬من إيرادات حكومتها‪ ،‬وال تلوح أي‬ ‫اكتشافات جديدة في األفق‪ .‬في الواقع‪ ،‬أشار البنك‬ ‫الدولي إلى أن اليمن ربما لن يتوفر لديها أي نفط‬ ‫لتصدره في غضون السنوات العشر المقبلة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وبينما ال تعد اليمن مصَّدرًا كبيرًا للنفط وفق‬ ‫المعيار العالمي‪ ،‬فإن عائداتها النفطية تساعد‬ ‫الحكومة على تلبية احتياجاتها األساسية‪ ،‬وتمول‬ ‫مشروعات تنمية الدولة‪ .‬ويهم عائد النفط أيضًا‬ ‫في تجديد شبكات المصالح بين مختلف القبائل‬ ‫وحلفاء الرئيس اليمني علي عبد هللا صالح‪.‬‬ ‫ودون وجود صادرات النفط‪ ،‬من الصعب تصور‬ ‫أن تحافظ أي حكومة يمنية حتى على ما يشبه‬ ‫سيطرة لحكومة مركزية‪ .‬وجاءت البداية الناجحة‬ ‫للبرنامج اليمنى للغاز الطبيعي المسال‪ ،‬والذي‬ ‫شهد خروج أولى شحناته في أكتوبر تشرين األول‬ ‫‪ ،2009‬وسوف يعوض عن بعض العائدات‬ ‫المفقودة‪ ،‬ولكنه لن يكون قادرًا على مواكبة ربح‬ ‫صادرات النفط على المديين القريب والمتوسط‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬سوف تضاعف االتجاهات‬ ‫السكانية المتاعب االقتصادية في اليمن على‬ ‫األرجح‪ .‬وتعد اليمن واحدة من أكثر دول العالم‬ ‫ارتفاعًا من حيث عدد صغار السن‪ ،‬حيث يأتي‬ ‫أكثر من ثلثي سكانها تحت سن الـ ‪ .24‬ويتصادم‬ ‫هؤالء السكان من الشباب وجهًا لوجه مع‬ ‫االقتصاد الضعيف الذي فشل في توفير وظائف‬ ‫كافية‪ .‬ويبلغ معدل البطالة في اليمن ما يقرب‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫متحالفة معها في جميع أنحاء منطقة الخليج "‪.‬‬ ‫وأشار تقرير لمجلس االستخبارات القومي‬ ‫األمريكي‪ ،‬بعنوان "االتجاهات العالمية في‬ ‫‪ :2025‬تحول العالم" إلى أن اليمن ستواجه على‬ ‫األرجح تزايدًا في التطرف السلفي بينما ينمو‬ ‫سكانها ويضعف اقتصادها‪ .‬كما أشار التقرير إلى‬ ‫أن اليمن "مواتية الستمرار عدم االستقرار وفشل‬ ‫الدولة"‪ ،‬ما لم يتباطأ نمو سكانها ويقوى اقتصادها‪.‬‬

‫أفشين موالفى‬ ‫من ‪٪ 35‬؛ وهو من أعلى المعدالت في العالم‪.‬‬ ‫وال يبدو المستقبل أفضل بكثير‪ :‬ومن المرجح أن‬ ‫يتضاعف عدد سكان اليمن والبالغ عددهم ‪22‬‬ ‫مليون نسمة خالل السنوات العشرين المقبلة‪.‬‬ ‫وسوف يستمر هؤالء السكان في الضغط على‬ ‫بنية الدولة التحتية المتدهورة‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫موارد المياه‪ .‬وأشار البنك الدولي‪ ،‬في تقرير‬ ‫عام ‪ ،2006‬إلى أن اليمن قد يواجه نقصًا‬ ‫حادًا في المياه‪ ،‬ويصف التقرير أزمة المياه‬ ‫المحدقة بأنها "شديدة‪ ".‬وتستخدم معظم مياه‬ ‫البالد لزراعة "القات"‪ ،‬وهي األوراق ذات‬ ‫المادة المخدرة الخفيفة التي يمضغها اليمنيون‬ ‫من جميع فئات المجتمع‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬قال‬ ‫وزير البيئة اليمني عبد الرحمن األرياني في‬ ‫عام ‪ ،2008‬إن تداعي إمدادات المياه الداخلية‬ ‫في البالد أمر ال يمكن تفاديه‪ .‬وباختصار‪ ،‬لن‬ ‫تنجو اليمن دون إمدادات مياه من أماكن أخرى‪.‬‬ ‫وبينما يزداد عدد السكان وتنخفض مصادر‬ ‫اإليرادات الحكومية في اليمن‪ ،‬تواجه الحكومة‬ ‫احتمال فقدان السيطرة على مزيد من سكانها‬ ‫خارج العاصمة صنعاء‪ .‬وربما يؤدى التقلص‬ ‫التدريجي لسيطرة الحكومة المركزية في‬ ‫اليمن إلى وضع ينتهي بتقسيم البالد إلى أقاليم‬ ‫ومدن تتمتع بشبه حكم ذاتي‪ .‬وهذا ما طرحه‬ ‫كريستوفر بوسيك‪ ،‬وهو محلل في مؤسسة‬ ‫كارنيجي للسالم الدولي ومقرها في واشنطن‪.‬‬ ‫وفي إشارة إلى حاالت مماثلة في الصومال‬ ‫وأفغانستان‪ ،‬كتب بوسيك في تقرير صدر أخيرًا‬ ‫عن اليمن أن مثل "هذا الوضع من االنفالت‬ ‫األمني المتدهور ببطء في اليمن سوف يوفر‬ ‫فرصًا للمتطرفين الموجهين أو المتأثرين‬ ‫بتنظيم القاعدة إلعادة التجمع والتنظيم والتدريب‬ ‫وشن عمليات ضد أهداف أمريكية ودول‬

‫وغني عن القول أن اليمن برزت كموضوع‬ ‫رئيسي خالل قمة مجلس التعاون الخليجي‬ ‫األخيرة في الكويت‪ ،‬ولكن تركز ��لكثير من‬ ‫االهتمام على تمرد الحوثيين في شمال البالد‬ ‫واآلثاراألمنية المتوقعة بالنسبة للمملكة العربية‬ ‫السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي‬ ‫ككل‪ .‬وبينما يمثل تمرد الحوثيين والحركة‬ ‫االنفصالية في جنوب اليمن مشكالت كبيرة‬ ‫أمام الحكومة اليمنية‪ ،‬ربما يكون التدهور‬ ‫االقتصادي البطيء أكبر تأثيرًا على مستقبلها؛‬ ‫وبالتالي مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي‪.‬‬ ‫لهذا السبب يصبح من المهم جدًا لدول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي‪ ،‬إلى جانب تحالف موسع‬ ‫من الدول األخرى‪ ،‬أن تأخذ زمام المبادرة‬ ‫لدعم اليمن في أزمته االقتصادية‪ .‬كما نوقشت‬ ‫في هذه القمة إمكانية ربط اليمن بدول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي عن طريق السكك الحديدية‪،‬‬ ‫وهي فكرة مفيدة‪ ،‬ولكنها ليست كافية‪ .‬ويحتاج‬ ‫الوضع إلى إستراتيجية موسعة للتنمية‪ .‬ودون‬ ‫دعم كبير ومتواصل بهدف درء األزمة‬ ‫االقتصادية ووضع األسس لمزيد من التنمية‬ ‫واسعة النطاق‪ ،‬سوف ترزح اليمن على‬ ‫األرجح تحت الضغوط الهائلة التي تواجهها‪.‬‬ ‫وسوف تشكل اليمن كدولة متصدعة ومتخبطة‬ ‫ومتدهورة وفاشلة خطرًا‪ ،‬على دول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي والمجتمع الدولي‪ ،‬أكبر مما‬ ‫تشكله أحدث جولة من الصراع المدني داخل‬ ‫حدودها‪ .‬لقد حان الوقت لبدء عملية التئام‬ ‫الجروح االقتصادية في اليمن‪ .‬وإذا فشلنا في‬ ‫القيام بذلك‪ ،‬سوف تتسع هذه الجروح‪ ،‬وتدمر‬ ‫حياة الماليين من اليمنيين األبرياء‪ ،‬وتمتد عبر‬ ‫حدود اليمن وخارجها‪.‬‬ ‫باحث بمؤسسة "أمريكا الجديدة"‬ ‫‪08‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫قمع الحزن‬

‫وفاة منتظرى تشعل إيران‬ ‫شهد األسبوع تصاعداً عنيفا َ لألحداث في‬ ‫ايران عقب وفاة المرجع الشيعى آية هللا‬ ‫العظمى حسين على منتظرى‪ ..‬بدأت األحداث‬ ‫بمظاهرات واسعة تحولت إلى صدامات مع‬ ‫الشرطة والحرس الثوري والباسيج في إقليم‬ ‫أصفهان وسط إيران خصوصا في مركز‬ ‫اإلقليم " مدينة أصفهان" وفي مدينة " نجف‬ ‫آباد " مسقط رأس المرجع اإليراني الراحل ‪.‬‬ ‫وأطلق المتظاهرون‪  ‬وألول مرة‬ ‫شعارات جديدة مسّت بشكل مباشر الولي‬ ‫الفقيه الحالي‪ ،‬آية اللـه علي خامنئي‪،‬‬ ‫في اإلقليم الذي يعد معقال ألنصار‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫منتظري‪ ،‬والمعارضين بشدة لخامنئي ‪..‬‬ ‫وفرضت السلطات األمنية حالة طوارئ‬ ‫غير معلنة رسمية‪ ،‬وقامت على الفور‬ ‫بمحاصرة منزل القطب الديني البارز‬ ‫وإمام جمعة أصفهان السابق آية اللـه‬ ‫سيد جالل الدين طاهري أصفهاني‪،‬‬ ‫المعروف بمعارضته الشديدة لخامنئي‪،‬‬ ‫وبقربه اللصيق من المرجع الراحل‬ ‫منتظري و كان قادة اإلصالح في إيران‬ ‫قد اجمعوا على‪  ‬أن وفاة المرجع الديني‬ ‫الكبير عن عمر ناهز ‪ 87‬عاما‪ ،‬تُش ِّكل‬ ‫لهم في هذا الوقت بالذات نكسة كبرى‪،‬‬ ‫ولكنهم أكدوا أن غياب منتظري المفاجئ‪،‬‬

‫لن يعوق مسيرة الحركة اإلصالحية‬ ‫واالستمرار في مطالبها المشروعة على‬ ‫حد ما جاء في بيانات الكثير من الزعماء‬ ‫الدينيين والسياسيين المؤيدين لإلصالح‪.‬‬ ‫ومنعت السلطات إقامة مراسم عزاء‬ ‫لمنتظري في الكثير من المدن وخصوصا‬ ‫في بيته في قم‪ ،‬وإلغاء مراسم " اليوم الثالث"‬ ‫والسابع‪ ،‬وتهديد أسرة منتظري باالعتقال‬ ‫وبسفك الدماء إذا أقيمت هذه ‪ ‬المراسم‪.‬كذلك‬ ‫منعت السلطات إقامة مراسم عزاء لمنتطري‬ ‫في زاهدان‪ ،‬مركز سيستان بلوشستان ذي‬ ‫األغلبية السنية "ألسباب أمنية"‬ ‫‪11‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪ 1‬صربيا‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫في محاولة إلنهاء العزلة الدولية التي تعانى‬ ‫منها‪ ،‬تقدمت صربيا بطلب لالنضمام إلى‬ ‫االتحاد األوروبي‪ .‬وقد شهدت صربيا‬ ‫أخيرًا إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة‬ ‫مع االتحاد األوروبي والتي كان قد سبق‬ ‫تجميدها‪ .‬ولكن مع ذلك‪ ،‬ما زالت صربيا‬ ‫تحتاج إلى التغلب على عقبات عدة من‬ ‫أجل البدء في مفاوضات مع االتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬تتضمن القبض على المتبقيين‬ ‫من مجرمي الحرب الفارين‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪6‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 3‬كولومبيا‬

‫‪ 2‬الصين‬ ‫ادعى وزير البيئة البريطاني أن الجهود‬ ‫الرامية إلى التوصل إلى اتفاق أثناء‬ ‫قمة المناخ التي عقدت في كوبنهاجن قد‬ ‫"فشلت" بسبب الصين التي اعترضت على‬ ‫اتفاقيتين بشأن الحد من االنبعاثات‪ .‬ولكن‬ ‫المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية‪،‬‬ ‫جيانغ يو‪ ،‬رفضت هذه االدعاءات قائلة‬ ‫أنها مؤامرة سياسية من قبل الزعماء الذين‬ ‫كانوا يحاولون التهرب من القيام بواجباتهم‪.‬‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫قامت القوات الكولومبية بتمشيط المناطق‬ ‫النائية في منطقة األمازون بحثا عن حاكم‬ ‫محلي كان قد اختطف من قبل الجماعات‬ ‫المتمردة للقوات المسلحة الثورية الكولومبية‪.‬‬ ‫وقد تم العثور على جثة الحاكم بعد فترة‬ ‫قصيرة من البحث‪ .‬وتبين حادثة االختطاف‬ ‫هذه أن القوات المسلحة الثورية الكولومبية ال‬ ‫تزال لديها القدرة على القيام بعمليات كبيرة‬ ‫تشكل تهديدا أمنيا للحكومة الكولومبية‪.‬‬

‫‪ 4‬بريطانيا‬ ‫تسببت نيران صديقة في وفاة جندي‬ ‫بريطاني في أفغانستان للمرة الثانية‪ ،‬وذلك‬ ‫أثناء تبادل إلطالق النار وقع في إقليم‬ ‫هلمند‪ .‬وقد أعلنت وزارة الدفاع أنه لن يتم‬ ‫اإلفصاح عن أسم الجندي في الوقت الحالي‬ ‫ولكن أسرته قد تم إبالغها بوفاته‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫إثيوبيا‬

‫حكمت محكمة إثيوبية على ‪ 5‬أشخاص‬ ‫باإلعدام بتهمة التآمر الغتيال مسئولين‬ ‫حكوميين‪ .‬ومن الجدير بالذكر أن ميالكو‬ ‫تيفيرا‪ ،‬زعيم المعارضة‪ ،‬قد تمت إدانته‬ ‫هو أيضا‪ .‬وقد ادعت السلطات أنها عثرت‬ ‫على أسلحة‪ ،‬تتضمن ألغاما أرضية‪ ،‬في‬ ‫منازل المشتبه فيهم‪ .‬ومن ناحية أخرى‬ ‫ادعى المتهمون أنهم تعرضوا للتعذيب‬ ‫لالعتراف بالجريمة‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫‪8‬‬

‫‪4‬‬

‫‪7‬‬

‫لبنان‬

‫تعرضت حافلة تقل عماال سوريين‬ ‫إلطالق نار مكثف في شمال لبنان قرب‬ ‫حاجز للجيش في منطقة دير إعمار‬ ‫شمال طرابلس‪ .‬ووفقا لمصادر أمنية فقد‬ ‫لقي شخص واحد على األقل مصرعه‪.‬‬ ‫ويأتي هذا الهجوم بعد يوم من زيارة سعد‬ ‫الحريري لدمشق‪ ،‬والتي تستمر لمدة‬ ‫يومين‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫اإلمارات‬

‫اجتمعت شركة دبي العالمية بدائنيها الذين‬ ‫كان من ضمنهم المديرون التنفيذيون‬ ‫لعدة بنوك لمناقشة كيفية سداد ديونها‪.‬‬ ‫ويعد هذا االجتماع بمثابة لمحة عامة‬ ‫عن الخطط المالية لشركة دبي العالمية‬ ‫التي تعتزم من خاللها سداد ديونها‪ .‬وهذا‬ ‫االجتماع هو أول لقاء يتم وجها لوجه بين‬ ‫الشركة و دائنيها منذ أن طلبت الشركة‬ ‫تمديد فترة السماح لها لتسديد ديونها في‬ ‫نوفمبر الماضى‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 6‬اليابان‬ ‫اعتذر رئيس الوزراء الياباني يوكيو‬ ‫هاتوياما بعد ان اتهم اثنين من معاونيه‬ ‫السابقين بخرق قوانين التمويل‬ ‫السياسي‪ .‬وقد وجهت النيابة العامة في‬ ‫وقت سابق االتهام إلى مساعديه بتقديم‬ ‫معلومات غير صحيحة عن الماليين‬ ‫من الدوالرات من أموال التبرعات‪.‬‬ ‫ويقول محللون االتهام يشكل حرجا كبيرا‬ ‫للسيد هاتوياما وللحكومة الجديدة التي‬ ‫تولت السلطة في آب ‪ /‬أغسطس‪ .‬وقال‬ ‫رئيس الوزراء انه يشعر بانه "مسؤول‬ ‫مسؤولية عميقة" عن ما حدث ‪ ،‬ولكنه‬ ‫اضاف انه لن يستقيل‪.‬‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪ 7‬أمريكا‬ ‫احتجزت قوات األمن األمريكية امرأة‬ ‫واتهمتها بالتهديد بقتل سيدة أمريكا‬ ‫األولى‪ .‬وقد ادعى رجال األمن أن‬ ‫المشتبه بها‪ ،‬كريستي لي روشيا‪ ،‬كانت‬ ‫تعرف مكان تواجد عائلة أوباما وأنها‬ ‫كانت تبيت النية لقتلهم خالل إجازتهم‬ ‫التي كانوا يقضونها في هاواي‪.‬‬

‫‪ 10‬بورما‬ ‫وقعت روسيا عقدا بقيمة ‪ 400‬مليون‬ ‫يورو لتوريد ‪ 20‬طائرة من طراز ميج‪-‬‬ ‫‪ 29‬إلى بورما‪ .‬وبالرغم من خضوع‬ ‫بورما في الوقت الحالي لعقوبات من قبل‬ ‫المجتمع الغربي‪ ،‬نظرا لسجلها الحافل‬ ‫بانتهاك حقوق اإلنسان‪ ،‬إال أن العالقات‬ ‫التجارية مازالت قائمة بينها وبين الكثير‬ ‫من جيرانها مثل الصين والهند وأخيراً‬ ‫روسيا‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬ ‫"السيد أحمدي نجاد قد ال يعرف‬ ‫‪ ،‬ألي سبب كان ‪ ،‬أن المجتمع‬ ‫الدولي جاد جدًا بخصوص الموعد‬ ‫النهائي الذي يلوح في االفق"‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫المتحدث باسم البيت األبيض روبرت‬ ‫جيبس ‪ ،‬في إشارة إلى برنامج‬ ‫إيران النووي‬

‫"ونحن ال نرحب بالمواجهة ‪،‬‬ ‫لكننا ال نستسلم للبلطجة"‬ ‫الرئيس اإليراني‬ ‫محمود أحمدي نجاد‬

‫"هذه مسألة سيادة"‬ ‫وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط‬ ‫في إشارة إلى تقاريرعن اعتزام مصر‬ ‫بناء جدار على طول حدودها‬ ‫مع قطاع غزة‬

‫"نسعى إلى إقامة عالقات خاصة‬ ‫مع سوريا تقوم على الصدق‬ ‫والصراحة"‬ ‫رئيس مجلس الوزراء اللبناني‬ ‫سعد الحريري متحدثًا‬ ‫عن العالقات اللبنانية السورية‬

‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬نيوزويك‬ ‫الجنرال‬ ‫تحدى كارزاي‬ ‫يعد الرئيس األفغاني أحد العوامل المهمة‬ ‫التي يتوقف عليها نجاح خطة الرئيس أوباما‬ ‫المقترحة‪ .‬وقد تناولت مجلة نيوزويك هذه‬ ‫المسألة في المقابلة التي عقدتها مع كارزاي‬ ‫لمناقشة القضايا في أفغانستان و التي تتضمن‬ ‫قضايا الفساد وزيادة أعداد القوات األمريكية‬ ‫وباكستان‪ .‬وتظهر المقابلة التي أجرتها‬ ‫المجلة مع كارزاي تأييده لزيادة القوات‬ ‫وتأكيده على اعتقاده بأن الجدول الزمني الذي‬ ‫وضعه أوباما ليس مطلقا‪ .‬و أكد كارزاي‬ ‫أنه يعتبر باكستان مركزا لإلرهاب‪ .‬كما أكد‬ ‫مجددا تعهده بمكافحة الفساد في أفغانستان‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫‪ 2‬فورن أفاريس‬ ‫تغليب العقل على االستشهاد‬ ‫تستكشف المجلة في مقال مهم فكرة اجتثاث التطرف وتدعى بأن ذلك ممكن ومهم في نفس الوقت‪.‬‬ ‫فبرامج إعادة التأهيل الخاصة باإلرهابيين والمتطرفين اليمينين والنازيين الجدد واإلرهابيين‬ ‫اإلسالميين تبدو ناجحة في كل العالم ‪ .‬وقد خضع أكثر من ‪ 4000‬من المتشددين إلى برامج إعادة‬ ‫التأهيل منذ عام ‪ 2004‬في المملكة العربية السعودية‪ ،‬وقد تم دمجهم في التيار الرئيسي للمجتمع‬ ‫بنجاح عن غيرهم من المجرمين العاديين‪ .‬وتؤكد مجلة فورن أفاريس أن هذه الوسيلة وسيلة فعالة‬ ‫ينبغي أن تركز عليها الواليات المتحدة في مجال مكافحة اإلرهاب‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪ 3‬نيوستاتسمان‬ ‫اليقظة الروحية‬ ‫يبدو أن الموجة الدينية في الهند تشتد يوما بعد يوم‪ .‬فالهند لديها اآلن ‪ 2.5‬مليون مكان من أماكن‬ ‫العبادة‪ ،‬مقابل ‪ 1.5‬مليون مدرسة‪ ،‬و ‪ 75،000‬مستشفي فقط‪ .‬واألهم من ذلك هو أن الدين‬ ‫والسياسة قد أصبحا متداخلين في الهند‪ .‬فالسياسيون يستغلون الدين بقوة في حمالتهم السياسية‪ ،‬وقد‬ ‫تواكب ذلك مع زيادة في الدعم المالي الذي تقدمة الحكومة للمؤسسات الدينية‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪ 4‬بيزنيسويك‬ ‫األزمة هي شيء ال ينبغي إهداره‬ ‫تلقي مجلة بيزنيسويك بالالئمة على االقتصاديين وخاصة إدارة أوباما لعدم استفادتهم من أزمة‬ ‫جيدة‪ .‬فهذه األزمة كان يمكن أن تكون فرصة مناسبة إلصالح النظام االقتصادي للواليات‬ ‫المتحدة وعالج العيوب الموجودة به‪ .‬ولكن بدال من ذلك لألسف فقد اكتفوا بعمل إصالحات‬ ‫مؤقتة‪ ،‬و هو القرار الذي سيندمون عليه في األزمة القادمة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫بروسبيكت‬ ‫كيف ينبغي لنا أن نقيم عام ‪2009‬؟‬ ‫طرحت مجلة بروسبيكت في عددها لهذا األسبوع سؤاال في غاية األهمية‪" :‬ما األحداث التي‬ ‫كان مبالغا فيها وتلك التي تم التقليل من شأنها في عام ‪"2009‬؟ حيث قامت مجلة بروسبيكت‬ ‫بعمل تقييم لمختلف القضايا و الشخصيات بما في ذلك موجة "جوجل" والتي تعتقد المجلة‬ ‫أنها من األحداث المبالغ فيها‪ .‬وباختصار‪ ،‬فقد قدمت مجلة بروسبيكت طريقة مثيرة ومبتكرة‬ ‫لتقييم أحداث العام المنصرم‪.‬‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫الخيار الصعب‬ ‫منذ فترة ليست طويلة حصد الرئيس السوري بشار األسد المرتبة الثانية‬ ‫بين الشخصيات العالمية األكثر شعبية بعد الرئيس الفنزويلي‪ .‬وعربيا ً أظهر‬ ‫االستطالع الذي نشرته إحدى الصحف السورية أن الرئيس األسد تصدر‬ ‫قائمة القادة األكثر شعبية في الشارع العربي‪ .‬والشعب السوري يعتز ببشار‬ ‫ويسير خلفه ويؤمن بتوجهاته السياسية والنقلة التي يمكن أن يحققها لسوريا‬ ‫على الصعيدين العربي والعالمي‪.‬‬

‫طارق الشويفان‬

‫عودة سوريا‬ ‫المشهد السوري اليوم تتشابك فيه التوازنات وحسابات المصالح‪.‬‬ ‫وتستحق سياسة سوريا الخارجية أن ترتبط حاليا ً باسم الرئيس السوري‬ ‫بشار األسد رغم روابطها الوثيقة والقوية بالسياسة السورية التقليدية التي‬ ‫تمت صياغتها وممارستها خالل العقود الثالثة الماضية‪ .‬والحديث في‬ ‫سياسة دمشق الخارجية يرتبط بثالث نقاط أساسية‪ :‬تحسين عالقاتها مع‬ ‫دول الجوار‪ ،‬تأكيد مواقفها تجاه الصراع العربي اإلسرائيلي‪ ،‬وعالقة‬ ‫سوريا مع اإلدارة األمريكية الجديدة‪.‬‬

‫مختار عبد المنعم‬

‫دبلوماسية التطلع إلى الجحيم‬ ‫أجل‪ ،‬هناك نوع من الزيف اإليراني‪ .‬فإيران تستخدم أسلوب‬ ‫المماطلة والخداع بمكر شديد‪ .‬وأنا أتفق مع كاتب المقال فإنه ينبغي‬ ‫أن تتنبه القوى العالمية إلى خطورة الوضع اإليراني والتعامل معه‬ ‫بكل حزم وصرامة من أجل حماية عالمنا بأسره من خطر البرنامج‬ ‫النووي اإليراني ناهيك عن مخاطر التشيع‪.‬‬ ‫بكر عبد الحكيم‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫شيء من النجاح‬ ‫إن الرجل يتحدث من وجهة نظر أمريكية ويضع مصلحة أمريكا فوق كل اعتبار‪.‬‬ ‫وال نستطيع أن نلومه فهذا هو واجبة كأمريكي وطني صميم‪ .‬إن اللوم ينبغي أن‬ ‫نوجهه ألنفسنا ألننا نحن الذين البحث عن حلول لمشاكل لدى خبراء غير عرب و‬ ‫عير مسلمين يميلون دائما إلدانتنا‪.‬‬

‫نور ذكي إبراهيم‬ ‫‪16‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪18‬‬


‫غضب‬ ‫المناخ‬ ‫بقلم‬ ‫باتريك لوفران‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫غضب المناخ‬

‫االحتباس الحراري يهدد استقرار الشرق األوسط‬

‫بداية من نشوب الحروب بسبب تداعى إمدادات المياه‪ ،‬إلى انقراض الثروة السمكية الساحلية ونهاية مجاالت معينة مثل الزراعة‬ ‫والسياحة‪ ،‬يهدد تغير المناخ بزعزعة استقرار الشرق األوسط على المدى المتوسط بصورة أكبر من أشكال التطرف العنيف أو الحكومات‬ ‫صا أمام المنطقة على حد سواء‪ ،‬ولكن ينبغي استغالل الفرص في حينها‪ ،‬وإال ربما تصبح‬ ‫المستبدة‪ .‬ويطرح هذا السيناريو تحديات وفر ً‬ ‫التحديات مستعصية على الحل‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫لو تحقق انخفاض االنبعاثات الكربونية الذي أوصت به اللجنة الحكومية الدولية التابعة لألمم المتحدة المعنية بتغير المناخ‪ ،‬فإن ‪ ٪ 80‬من إجمالى مساحة‬ ‫أراضي األردن والتي هي شبه قاحلة حاليا (ويحتمل أن تكون صالحة للزراعة)‪ ،‬سوف تسوء حالتها وتتحول إلى صحراء قاحلة‪.‬‬

‫في ندوة عقدت خالل الشهر الماضي‬ ‫في أحد مباني وكالة ناسا في واشنطن‬ ‫العاصمة‪ ،‬قدم محلل تابع لوزارة الدفاع‬ ‫وخدمات االستخبارات األمريكية عرضًا‬ ‫تقديميًا باستخدام شرائح الباوربوينت يظهر‬ ‫محاكاة لعدة مناورات حربية في غرفة مليئة‬ ‫بالمحللين ومستشاري السياسات‪ .‬وبينما‬ ‫ومضت الشاشة خلفه بين المعارك المختلفة‬ ‫واالستراتيجيات‪ ،‬قال لمستمعيه‪ :‬إن الحكومة‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫األمريكية تبرمج بالفعل نظمها العسكرية‬ ‫وفق عشرات التصورات المماثلة لتلك التي‬ ‫عرضها عليهم‪ .‬ولم تتركز هذه التصورات‬ ‫على الحروب الناجمة عن الصراعات‬ ‫الدبلوماسية المألوفة مع إيران‪ ،‬أو كوريا‬ ‫الشمالية‪ ،‬أو حتى القديمة على غرار الحرب‬ ‫الباردة كالمواجهة النووية مع روسيا أو‬ ‫الصين‪ .‬وبدال من ذلك‪ ،‬ارتكزت كل محاكاة‬ ‫على واحدة من الحروب العديدة المحتملة‪،‬‬

‫التي تعتقد حكومة الواليات المتحدة بالفعل‬ ‫أنها يمكن أن تنشأ نتيجة لتغير المناخ‪.‬‬ ‫وسواء كنت متشك ًكا أو مؤمنًا بتغير المناخ‬ ‫أو ارتباطه المزعوم بالنشاط البشري‬ ‫باعتباره سببًا له‪ ،‬فعندما يتحرك الجيش‬ ‫األمريكي في مجال البيئة‪ ،‬فمن الصعب‬ ‫إنكار أن األطراف الرئيسية في العالم تأخذ‬ ‫األمر بجدية‪ .‬وكان أنتوني هوبلي‪ ،‬وهو‬ ‫‪20‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫متخصص قانوني في مجال تغير المناخ في‬ ‫شركة محاماة نورتون روز‪ ،‬بين الحضور‬ ‫في الندوة‪ .‬ويقول أنتوني "أصابت تلك‬ ‫العروض ـ حقًا ـ وترًا حساسًا حتى أن بعض‬ ‫الدول في كوبنهاجن كانت تتفاوض من أجل‬ ‫بقائها‪ .‬ويبدو من المسار الذي نسير فيه بدون‬ ‫إجراءات صارمة‪ ،‬ووفقًا لالتجاهات السائدة‬ ‫في البيانات العلمية الملحوظة‪ ،‬أن تزداد‬ ‫حرارة العالم بـ ‪ 6‬درجات مئوية‪ ،‬وهذا أمر‬ ‫ال يصدق" ‪.‬‬

‫بعض الدول في كوبنهاجن كانت تتفاوض من أجل بقائها‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫‪ ‬‬ ‫ولكن ما اآلثار المحتملة في منطقة تغلب‬ ‫عليها الصحراء بالفعل ومقيدة من نواح‬ ‫كثيرة بحاجتها للمياه؟ يود واضعو السياسات‬ ‫وقادة الصناعة في الشرق األوسط أن يعرفوا‬ ‫ذلك حقًا‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬هل صحراوات‬ ‫األردن منطقة صراع مستقبلية في عمليات‬ ‫محاكاة الحكومة األمريكية؟ وهل ستنشب‬ ‫أعمال شغب بسبب المياه على ضفاف بحيرة‬ ‫طبرية؟ وهل سترافق السفن الحربية سفن‬ ‫الصيد التي تتنافس على المخزونات السمكية‬ ‫المتناقصة في البحر األحمر‪ ،‬أو في البحر‬ ‫األبيض المتوسط ‪ ،‬أو في الخليج العربي‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وال شك أن كل أمة في العالم تود أن‬ ‫بعض تفاصيل العروض التقديمية للمحاكاة‬ ‫العسكرية األمريكية‪ .‬وسوف تواجه كل‬ ‫منطقة من مناطق العالم تحدياتها وصراعاتها‬ ‫الخاصة بالتأكيد إذا لم يتم تفاد تغير المناخ‪.‬‬ ‫وسمعنا بالفعل كثيرًا من التكهنات المدمرة‬ ‫– بداية من فيضانات البحار التي يمكن أن‬ ‫تزيل الدول ذات االرتفاعات المنخفضة مثل‬ ‫بنجالديش وجزر المالديف والعديد من جزر‬ ‫المحيط الهادئ من على الخريطة‪ ،‬إلى زيادة‬ ‫الجفاف والتصحر التي يمكن أن تشل نشاط‬ ‫المناطق الزراعية في جميع أنحاء العالم‪.‬‬

‫والبعض اآلخر لم تشغلهم أزمة التغير المناخي فنسوا المؤتمر وراحوا في نوم عميق‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ليس بالضرورة أن يكون األمر كله مجرد‬ ‫تخمينات‪ .‬في الواقع‪ ،‬بدأت العديد من‬ ‫الحكومات والشركات والمنظمات غير‬ ‫الحكومية في منطقة الشرق األوسط التحذير‬ ‫بالفعل ‪ --‬وتستعد ألسوأ االحتماالت ‪--‬‬ ‫استنادًا إلى التوقعات المأخوذة من البيانات‬ ‫والنماذج العلمية الموجودة‪.‬‬

‫المخاطر تنتظر المنطقة‬ ‫نأخذ األردن كمثال‪ .‬تعاني المملكة األردنية‬ ‫الهاشمية بالفعل من انقطاع منتظم في‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫بينما المتظاهرون أشعلوا شوارع كوبنهاجن ضد توحش وأنانية الدول الكبرى‬

‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫إمدادات المياه‪ ،‬ويستطيع عدد قليل جدًا من‬ ‫األردنيين االعتماد على الماء الجاري لمدة‬ ‫‪ 24‬ساعة يوميًا‪ .‬ويعتبر ترشيد المياه مجرد‬ ‫أمر من مقتضيات الحياة اليومية في مدن‬

‫سوف تواجه كل منطقة‬ ‫من مناطق العالم تحدياتها‬ ‫وصراعاتها الخاصة بالتأكيد‬ ‫إذا لم يتم تفاد تغير المناخ‪.‬‬ ‫وسمعنا بالفعل كثيراً من‬ ‫التكهنات المدمرة – بداية‬ ‫من فيضانات البحار التي‬ ‫يمكن أن تزيل الدول ذات‬ ‫االرتفاعات المنخفضة‬ ‫مثل بنجالديش إلى زيادة‬ ‫الجفاف والتصحر التي‬ ‫يمكن أن تشل نشاط‬ ‫المناطق الزراعية في جميع‬ ‫أنحاء العالم‪.‬‬ ‫مثل عمان‪ .‬وحتى تحافظ على هذا اإلمداد‬ ‫المتقطع من المياه ‪ ،‬تضطر األردن حتى إلى‬ ‫اللجوء إلى تخزين المياه في خزانات جوفية‬ ‫للمياه القديمة ‪ --‬المعروفة باسم طبقات المياه‬ ‫الجوفية ‪ --‬كما أنها تعتمد بشكل كبير على‬ ‫إسرائيل باعتبارها موردًا للمياه‪ ،‬على النحو‬ ‫المتفق عليه بموجب بنود اتفاقية السالم‬ ‫بينهما‪.‬‬ ‫ولكن إذا كانت األردن لديها‪ ،‬بالنسبة للفرد‬ ‫الواحد‪ ،‬واحد من أقل مستويات الموارد‬ ‫المائية المتاحة في العالم اليوم‪ ،‬وهذا قبل‬ ‫أن تحل أشد آثار تغير المناخ قسوة‪ ،‬فماذا‬ ‫سيحمل المستقبل؟ وجَّه األردني منقذ مهيار‪،‬‬ ‫مدير منظمة "أصدقاء األرض" تحذيرًا‬ ‫شديدًا وقال "تشير جميع النماذج العلمية إلى‬ ‫أن المنطقة سوف تقل بها األمطار جدًا –‬ ‫ويعنى هذا كميات أقل من المياه في طبقات‬ ‫المياه الجوفية واألنهار والبحيرات"‪.‬‬ ‫حقًا‪ ،‬حتى لو شهدنا فقط ارتفاع درجة‬ ‫الحرارة بمقدار ‪ 1‬إلى ‪ 2‬درجة مئوية بحلول‬ ‫عام ‪ ،2050‬وهذا سيكون أفضل تصور‬ ‫حتى لو تحقق انخفاض االنبعاثات الكربونية‬ ‫الذي أوصت به اللجنة الحكومية الدولية‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫حتى اآلن كان الصراع المسلح في الشرق األوسط المرتبط على وجه التحديد بإمدادات المياه واضحا إلى‬ ‫المعرضة للجفاف‪ ،‬مثل كينيا‪ ،‬حيث قتل أكثر من ‪ 300‬شخص هذا الع‬

‫التابعة لألمم المتحدة المعنية بتغير المناخ‪،‬‬ ‫فإن ‪ ٪ 80‬من إجمالى مساحة أراضي‬ ‫األردن‪ ،‬والتي هي شبه قاحلة حاليًا (ويحتمل‬ ‫أن تكون صالحة للزراعة)‪ ،‬سوف تسوء‬ ‫حالتها وتتحول إلى صحراء قاحلة‪.‬‬ ‫ويقول مهيار "إنها عملية متسلسلة‪ .‬أوال‬ ‫سوف نرى الحياة النباتية والحيوانية‬ ‫تتضرر‪ ،‬وبعد ذلك سوف تبدأ على الفور في‬ ‫التأثير على البشر أنفسهم‪ .‬وتعاني كل هذه‬ ‫المنطقة حاليًا‪ ،‬وسوف تعاني في المستقبل‪.‬‬ ‫وليس األردن فقط‪ ،‬ولكن سوريا والجزائر‬ ‫ولبنان‪ .‬ومعظم دول الشرق األوسط"‪.‬‬ ‫حتى اآلن كان الصراع المسلح في الشرق‬ ‫األوسط المرتبط على وجه التحديد بإمدادات‬ ‫المياه واضحًا‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬نتيجة غياب‬ ‫المياه‪ .‬ولكن احتمال الحرب موجود بالتأكيد‪،‬‬ ‫كما هو واضح في غيره من المناطق‬ ‫المعرضة للجفاف‪ ،‬مثل كينيا‪ ،‬حيث قتل‬ ‫أكثر من ‪ 300‬شخص هذا العام نتيجة‬ ‫نزاعات حول المياه بعد ثالث سنوات من‬ ‫الجفاف المستمر‪.‬‬

‫وسوف يؤثر ارتفاع درجات الحرارة‬ ‫وانخفاض مستويات هطول األمطار‪ ،‬ليس‬ ‫فقط على األفراد‪ ،‬ولكن على نطاق أوسع‬ ‫من اإلمدادات الغذائية واالقتصاد أيضًا‪،‬‬ ‫حيث تشهد األنشطة الكبرى مثل الزراعة‬ ‫كميات أمطار متناقصة‪ .‬وتواجه الصناعات‬ ‫مثل صيد األسماك والسياحة تهديدات أيضا‪.‬‬ ‫وتعد البحار والمناطق الساحلية في منطقة‬ ‫الشرق األوسط غنية بالشعاب المرجانية‪.‬‬ ‫وتعتبر هذه الشعاب موطنًا ومصدر غذاء‬ ‫على حد سواء للكثير من األسماك في البحر‬ ‫األحمر والخليج العربي وبحر العرب‪،‬‬ ‫وأجزاء من منطقة البحر األبيض المتوسط‪.‬‬ ‫كما أنها تجلب السياحة المربحة في صورة‬ ‫غواصين يحرصون على استكشاف التنوع‬ ‫البيولوجي على السواحل‪ .‬ولكن يهدد تغير‬ ‫المناخ الشعاب المرجانية واألسماك‪ .‬وبينما‬ ‫يرتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغالف‬ ‫الجوي‪ ،‬يزداد امتصاص الغاز في البحار‬ ‫والمحيطات‪ .‬ويتحلل ثاني أكسيد الكربون في‬ ‫مياه البحار ليكون حمض الكربونيك الذي‬ ‫يضر بشكل خطير بحياة النبات والحيوان‬ ‫‪22‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫ربما تصبح بحار منطقة الشرق األوسط‬ ‫ذات كثافة منخفضة جدًا من الحياة النباتية‬ ‫والحيوانية‪ ،‬وهذا يعني ليس فقط نهاية‬ ‫صناعتي الصيد والسياحة المربحتين‪ ،‬ولكن‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫حد كبير نتيجة غياب المياه‪ .‬ولكن احتمال الحرب موجود بالتأكيد‪ ،‬كما هو واضح في غيره من المناطق‬ ‫عام نتيجة نزاعات حول المياه بعد ثالث سنوات من الجفاف المستمر‪.‬‬

‫في البحار‪ ،‬خصوصًا الشعاب المرجانية‪.‬‬ ‫ويقول إم جي ميس‪ ،‬مفاوض تغير المناخ‬ ‫عن تحالف دول الجزر الصغيرة‪" :‬عندما‬ ‫يصل معدل ثاني أكسيد الكربون في الغالف‬ ‫الجوي إلى ‪ 450‬جزءا في المليون‪ ،‬تتوقف‬ ‫الشعاب المرجانية عن النمو‪ .‬وعندما يصل‬ ‫إلى ‪ 550‬جز ًءا في المليون تتحلل تما ًما‪.‬‬ ‫ونحن نعرف ذلك‪ ،‬وتمت مالحظته من‬ ‫قبل"‪ .‬ويعرف العلماء بالفعل النقطة التي‬ ‫تموت عندها الشعاب المرجانية نتيجة‬ ‫التعرض المفرط لحمض الكربونيك ألنهم‬ ‫الحظوا هذه العملية في البحار القريبة من‬ ‫االنفجارات البركانية حيث يكون تركيز‬ ‫ثاني أكسيد الكربون في الهواء عاليًا جدًا‪.‬‬ ‫وكان معدل تركيز ثاني أكسيد الكربون‬ ‫المسجلة في الغالف الجوي لألرض من‬ ‫قبل اإلدارة األمريكية للمحيطات والغالف‬ ‫الجوي في شهر مارس آذار ‪ ،2009‬تبلغ‬ ‫‪ 387‬جز ًءا في المليون‪ ،‬وهو ارتفاع عن‬ ‫متوسط قدره ‪ 378‬جز ًءا في المليون في عام‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪ .2005‬وسجلت اإلدارة ارتفاعًا مطردًا في‬ ‫تركيز ثاني أكسيد الكربون منذ عام ‪،1960‬‬ ‫عندما احتوى الغالف الجوي على معدل يقل‬ ‫عن ‪ 320‬جز ًءا في المليون‪.‬‬ ‫ويقول ام جي ميس "حتى لو ارتفع التركيز‬ ‫العالمي لثاني أكسيد الكربون ألعلى درجة‬ ‫قبل عام ‪ ، 2015‬وهذا مبالغة في التفاؤل‪،‬‬ ‫سوف نظل نشهد ما بين ‪ 490-445‬جز ًءا‬ ‫في المليون‪ .‬وربما يعني هذا انخفاض الثروة‬ ‫السمكية حيث تتوقف الشعاب المرجانية التي‬ ‫تتغذى عليها األسماك عن النمو‪ .‬غير أن‬ ‫األكثر احتمالاً هو أن نشهد ذروة في ارتفاع‬ ‫ثاني أكسيد الكربون لما بين ‪590-535‬‬ ‫جز ًءا في المليون‪ .‬وفي هذه الحالة‪ ،‬سوف‬ ‫تموت الشعاب المرجانية‪ ،‬وكذلك األسماك"‪.‬‬ ‫وبالطبع تستغرق الشعاب المرجانية عقودًا‬ ‫عديدة لتنمو‪ ،‬وبدونها لن يكتب ألجيال من‬ ‫األسماك البقاء‪ ،‬وسوف يؤدى هذا‪ ،‬على‬ ‫األرجح‪ ،‬إلى فناء الكثير من األسماك‪،‬‬ ‫وحدوث انقراض للعديد من أنواعها‪ .‬إذن‬

‫يقول المهندس‬ ‫منقذ مهيار‬ ‫"إذا لم تجلس دول‬ ‫الشرق األوسط إلعادة‬ ‫التفاوض على المياه‪،‬‬ ‫سنكون متجهين نحو‬ ‫أزمة‪ .‬ولكن سيظل الماء‬ ‫دائ ًما قضية يمكن أن‬ ‫تجمع بين الناس بدلاً من‬ ‫أن تفرقهم ‪ --‬إنها نقطة‬ ‫التقاء للناس في الشرق‬ ‫األوسط في‬ ‫وقتنا هذا"‬ ‫أيضًا نهاية األسماك التي يعتمد عليها كثير‬ ‫من الناس في المنطقة كوجبة يومية‪.‬‬

‫في كل محنة منحة‬ ‫كما هو الحال دائما‪ ،‬تكون هناك منحة في‬ ‫أي محنة‪ ،‬وسرعان ما تطرح الحلول‪ .‬ففي‬ ‫األردن‪ ،‬تعتبر منظمة أصدقاء األرض‬ ‫خطر تغير المناخ دافعًا للتوصل إلى اتفاقات‬ ‫أفضل حول كيفية إدارة المياه‪.‬‬ ‫ويقول المهندس منقذ مهيار "إذا لم تجلس‬ ‫دول الشرق األوسط إلعادة التفاوض على‬ ‫المياه‪ ،‬سنكون متجهين نحو أزمة‪ .‬ولكن‬ ‫سيظل الماء دائ ًما قضية يمكن أن تجمع‬ ‫بين الناس بدلاً من أن تفرقهم ‪ --‬إنها نقطة‬ ‫التقاء للناس في الشرق األوسط في وقتنا‬ ‫هذا‪ .‬وأعتقد أن األردن وإسرائيل‪ ،‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬يجب أن يتحركا‪ ،‬وسوف‬ ‫يتحركان‪ ،‬إلعادة التفاوض حول الشروط‬ ‫التي يتعاملون بموجبها مع المياه"‪.‬‬ ‫وكانت واحدة من المشكالت الرئيسية في‬ ‫الماضي أن إسرائيل كانت مجبرة على‬ ‫إعطاء األردن كمية ضئيلة من المياه‪ ،‬وليس‬ ‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫فعندما يتحرك الجيش األمريكي في مجال البيئة‪ ،‬فمن الصعب إنكار‬ ‫أن األطراف الرئيسية في العالم تأخذ األمر بجدية‪.‬‬

‫نسبة مئوية من إجمالي إمدادات المياه لديها‪.‬‬ ‫إذن عندما تقل إمدادات المياه عما تحتاجه‬ ‫إسرائيل لنفسها‪ ،‬تخفض ما تقدمه لألردن‪،‬‬ ‫كما حدث خالل فترة الجفاف القياسي في‬ ‫بحر الجليلي في عام ‪ .1999‬وترى منظمة‬ ‫أصدقاء األرض اإلدارة الحالية للمياه‬ ‫كمصدر محتمل للصراع ألنه ال توجد فكرة‬ ‫تقاسم العبء‪ .‬وتعتقد المنظمة أن إعادة‬ ‫التفاوض فرصة لتكامل أكبر بين البلدين‬ ‫حول مسئولية المياه‪ ،‬حتى تتسنى المشاركة‬ ‫في اإلدارة والمصالح‪ ،‬وتنخفض المنافسة‪.‬‬ ‫يقول مهيار "نحن بالتأكيد بحاجة إلى الحديث‬ ‫عن النسب المئوية للمياه‪ ،‬وليس الكميات‪.‬‬ ‫وينبغي أن نتفادى األخطاء السابقة‪ .‬وآمل أن‬ ‫نعرف أن الماء مورد إقليمي‪ ،‬وليس موردًا‬ ‫وطنيًا‪ .‬ويمكن أن يصبح مصدرًا للتعاون‪.‬‬ ‫ونحن بحاجة إلى العمل معًا للحفاظ عليه‪.‬‬ ‫على سبيل المثال‪ ،‬في األردن تعودنا على‬ ‫نظرية التكيف‪ ،‬ألنه ال أحد بيننا يحظى‬ ‫بالمياه طوال الوقت‪ ،‬لذا تعلمنا أن نحافظ‬ ‫عليها‪ .‬وفي إسرائيل‪ ،‬يحصلون دائ ًما على‬ ‫المياه‪ ،‬ولذلك فإن ثقافتهم هي استخدامه‬ ‫وإساءة استعماله‪ .‬ولكن أمامنا جميعًا الكثير‬ ‫لنتعلمه‪ ،‬بغض النظر عن البلد الذي ننتمي‬ ‫إليه"‪.‬‬ ‫وليس على الشرق األوسط التحضير‬ ‫للتهديدات التي يشكلها تغير المناخ فحسب‪،‬‬ ‫بل يمكن أن تستفيد المنطقة من الحلول‬ ‫المحتملة‪ .‬وفي حين ال تمتلك المنطقة كميات‬ ‫كبيرة من موارد طبيعية محددة للمياه‪ ،‬مثل‬ ‫الغابات المطيرة المحمية‪ ،‬والتي يمكن‬ ‫استخدامها للحصول على التصاريح التي‬ ‫تمنح حاملها حق انبعاث واحد طن من ثاني‬ ‫أكسيد الكربون‪ ،‬فإن المنطقة لديها ميزة‬ ‫انخفاض انبعاث الكربون نسبيًا على النطاق‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫وبالتالي‪،‬‬ ‫العالمي‪.‬‬ ‫فإنها ال تواجه تحديات‬ ‫ضخمة في خفض‬ ‫االنبعاثات الكربونية‪.‬‬ ‫وتتوفر للمنطقة أيضًا‬ ‫أنواع أخرى من‬ ‫الموارد يمكن تحويلها‬ ‫إلى ربح في عصر‬ ‫انعدام الكربون‪.‬‬ ‫ويقول مهيار‪" :‬يمكن‬ ‫أن تصبح الصحارى‬ ‫قيمة للغاية فعلاً في‬ ‫مجال صناعة الطاقة‬ ‫البديلة‪ .‬وتتقدم تقنية الطاقة الشمسية ليس‬ ‫سنويًا‪ ،‬ولكن شهريًاً‪ ،‬بل‪ ،‬وحتى يوميًا‪.‬‬ ‫وكان الجيل األول من الخاليا الفولتية‬ ‫الضوئية (الشمسية) فعالاً بنسبة ‪ 10٪‬فقط‬ ‫واستخدام السيليكون مكلف للغاية‪ .‬واحتاجت‬ ‫هذه الخاليا إلى درجة حرارة مثالية مقدارها‬ ‫‪ 25‬درجة مئوية‪ .‬وأي ارتفاع عن هذه‬ ‫الدرجة يخفض كفاءتها بشكل كبير‪ .‬واآلن‬ ‫لدينا الجيل الثالث من الخاليا الشمسية على‬ ‫نطاق واسع‪ .‬واستخدمت هذه التقنية في‬ ‫الفضاء‪ ،‬وتبدأ الشركات في استخدامها على‬ ‫األرض‪ .‬وهى أكثر فعالية من الجيل األول‬ ‫بنسبة ‪ ، ٪ 25‬ولذلك فهي أكثر كفاءة من‬ ‫الناحية االقتصادية‪ .‬وال تؤثر عليها درجات‬ ‫الحرارة المرتفعة‪ ،‬لذلك يمكن استخدامها في‬ ‫الصحراء‪ .‬وفي الشرق األوسط على وجه‬ ‫الخصوص‪ ،‬يمكن أن تكون هذه التقنية الحل‬ ‫ألزمة الطاقة"‪.‬‬ ‫وفي حين تجرى بعض البلدان‪ ،‬مثل إسبانيا‪،‬‬ ‫تجارب بالفعل على الطاقة الشمسية على‬ ‫نطاق أوسع‪ ،‬فإن تكاليفها مرتفعة جدًا‪ .‬كما‬ ‫سيكون من الصعب جدًا تصدير فائض‬

‫إعصار جونو العماني قد يتكرر في كل الدول ال‬

‫الطاقة من أجل الربح إلى المناطق المجاورة‬ ‫مثل جنوب أوروبا أو دول القوقاز ألن الطاقة‬ ‫الكهربائية تفقد بعض قدرتها على المسافات‬ ‫الطويلة على نظام الشبكة‪ .‬ويعترف مهيار‬ ‫بأن التكاليف االستثمارية األولية ستكون‬ ‫عالية‪" .‬ولكن على المدى الطويل ستؤتي‬ ‫ثمارها‪ .‬وحتى الوقود الحفري يحصل‬ ‫على الدعم الحكومي‪ .‬ويمكن تحويل نفس‬ ‫هذا الدعم إلى الطاقة الشمسية‪ .‬وبعد ذلك‪،‬‬ ‫تصبح طاقة مجانية من الشمس‪ .‬حتى مع‬ ‫نظام الشبكة القائم‪ ،‬إذا فقد الكثير من الطاقة‬ ‫على طول الطريق‪ ،‬فهي بداية‪ .‬ومع وجود‬ ‫نظام متطور‪ ،‬يمكن التقليل من كمية الطاقة‬ ‫المفقودة "‪.‬‬ ‫ولكن هذا يشير إلى وجود مشكلة أكبر في‬ ‫محاولة مواجهة التكاليف المترتبة على‬ ‫تغير المناخ في منطقة الشرق األوسط وهى‬ ‫التمويل‪ .‬ويقول أنتوني هوبلي من شركة‬ ‫نورتون روز‪ ،‬إحدى الشركات الرائدة في‬ ‫الممارسة القانونية الدولية "ما بين ‪85-50‬‬ ‫‪ ٪‬من مجموع التمويل المطلوب للتكيف‬ ‫مع تغير المناخ‪ ،‬سوف يتعين أن يأتي من‬ ‫التمويل الخاص‪ .‬وعند النظر في أنه بحلول‬ ‫‪24‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫عام ‪ ،2030‬يقدر مجموع التمويل العالمي‬ ‫المطلوب بما بين ‪ 563-384‬مليار دوالر‬ ‫سنويا‪ ،‬سنجد أن هذا مبلغ كبير"‪.‬‬ ‫ولكن مجال األعمال‪ ،‬سواء على الصعي��‬ ‫العالمي أوفي الشرق األوسط‪ ،‬ال يزال غير‬ ‫مشارك في قضايا تغير المناخ بقدر ما يلزم‪،‬‬ ‫أو حتى بقدر ما يريد‪ .‬ويقول هوبلى "أبرزت‬ ‫دراسة أجرتها شركة نورتون روز أخيرًا أن‬ ‫‪ ٪ 71.7‬من الشركات قالت إنها تعتقد بعدم‬ ‫قدرتها في الواقع التأثير على عملية التفاوض‬ ‫والتكيف التي تجرى مناقشتها في مؤتمرات‬ ‫مثل كوبنهاجن‪ .‬ونحن بحاجة إلى أن نسأل‪:‬‬ ‫لماذا ال يشارك مجال األعمال بشكل أكبر؟‬ ‫ولماذا ال تُفعل مشاركته من خالل منتديات‬ ‫األعمال والمؤسسات التجارية؟ هل هذا‬ ‫خطأ مجال األعمال‪ ،‬أم ال تريد الحكومات‬ ‫المشاركة مع رجال األعمال؟"‬ ‫وربما يكون الجواب مزيجًا من االحتمالين‪.‬‬ ‫وتتخذ بعض الحكومات خطوات بالفعل‪.‬‬ ‫وتبنى األردن حاليًا خط أنابيب جديدًا من‬ ‫خزان المياه الجوفية الضخم المسمى "ديسي"‬ ‫لنقل المياه إلى عمان‪ ،‬وأجرت الحكومة‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫لعربية وبصورة أشد بسبب التغيرات المناخية‬

‫األكثر احتماال هو أن نشهد ذروة في ارتفاع ثاني أكسيد الكربون‬ ‫لما بين ‪ 590-535‬جزءا في المليون‪ .‬وفي هذه الحالة‪ ،‬سوف تموت‬ ‫الشعاب المرجانية‪ ،‬وكذلك األسماك"‪.‬‬

‫مع‬ ‫محادثات‬ ‫السلطة الفلسطينية‬ ‫وإسرائيل لمناقشة‬ ‫خطط إلقامة قناة‬ ‫بين البحر األحمر‬ ‫الميت‬ ‫والبحر‬ ‫للمساعدة على وقف‬ ‫التدهور في منسوب‬ ‫مياه أراضيها‪ .‬ولكن‬ ‫حتى هذه المشاريع‬ ‫ال تزال تفتقر إلى‬ ‫االستثمار‪ .‬وبالرغم‬ ‫من ذلك‪ ،‬تبدو‬ ‫الحكومات األخرى‬ ‫غير مبالية إلى حد كبير سواء بالتهديدات أو‬ ‫فرص األعمال التي يطرحها تغير المناخ‪،‬‬ ‫كما يشير المهندس منقذ مهيار‪.‬‬ ‫ويقول مهيار‪" :‬أمر واحد ال أزال ال أستطيع‬ ‫فهمه وهو المواقف المتباينة للدول العربية‪.‬‬ ‫وليس األمر فقط حول انبعاث الكربون‪ .‬بل‬ ‫هو أيضًا حس جيد من مجال األعمال في‬ ‫استخدام السلع األساسية مثل النفط‪ .‬وأجد أنه‬ ‫من الغريب جدًا أن الدول المنتجة للنفط مثل‬ ‫المملكة العربية السعودية والجزائر وسوريا‬ ‫أال تدعم المحادثات مثل كوبنهاجن‪ .‬فالنفط‬ ‫سلعة ثمينة جدًا‪ .‬ويمكننا استخدامها ليس فقط‬ ‫للحصول على الطاقة‪ ،‬بل هى تدخل في كل‬ ‫منتج من حولنا – مثل البالستيك والمواد‬ ‫الدوائية والمواد الكيميائية‪ .‬لماذا نحرق سلعة‬ ‫ثمينة جدًا للحصول على الطاقة بينما نستطيع‬ ‫الحصول على الطاقة من مصادر بديلة؟‬ ‫نحن نحرم منطقة الشرق األوسط على مدى‬ ‫إيرادات المستقبل البعيد من النفط كمادة خام‬ ‫عن طريق استنفاذه على المدى القصير"‪.‬‬ ‫ويعد قلق مهيار إزاء السياسة قصيرة النظر‬

‫وفشل الكثيرين في التصرف في محله‪ .‬وفق‬ ‫جميع الحسابات العلمية‪ ،‬تتطور آثار تغير‬ ‫المناخ اآلن بشكل أسرع بكثير من توقعات‬ ‫اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ‬ ‫(ليس تطورًا معتدال بأي حال من األحوال)‪.‬‬ ‫ويقول ام جي ميس "يرتفع مستوى سطح‬ ‫البحر بمعدل أسرع من توقعات اللجنة‬ ‫الحكومية الدولية‪ .‬ويتزايد معدل فقدان‬ ‫الغطاء الجليدي في غرب المنطقة القطبية‬ ‫الجنوبية بشكل متسارع‪ .‬وفاق معدل‬ ‫فقدان جليد القطب الشمالي توقعات اللجنة‬ ‫الحكومية الدولية‪ .‬وتسارع معدل الفقدان‬ ‫في الغطاء الجليدي في جرينالند ليتجاوز‬ ‫التوقعات التي وضعت قبل بضعة أعوام‪.‬‬ ‫والمشكلة أن األمر ال يبدو مه ًما للناس حين‬ ‫تكرر األرقام على العناوين الرئيسية‪ ،‬فال‬ ‫تزال الناس تنساها‪ ،‬وهذه أمور ال نستطيع‬ ‫أن ننساها"‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬ومع صدور التقارير األخيرة‬ ‫عن مكتب األرصاد الجوية البريطاني‬ ‫بأن العقد الماضي كان األكثر حرارة على‬ ‫اإلطالق‪ ،‬وإعالن مكتب األرصاد الجوية‬ ‫العالمي أن عام ‪ ،2009‬سوف يكون واحدًا‬ ‫من أكثر عشر سنوات حرارة تم تسجيلها‬ ‫على اإلطالق‪ ،‬ومع تسجيل ارتفاع درجة‬ ‫الحرارة بمقدار ‪ 0.44‬درجة مئوية في‬ ‫المتوسط على المدى الطويل‪ ،‬سيصبح قريبًا‬ ‫من الصعب على سكان الشرق األوسط أن‬ ‫ينسوا أن الحرارة تشتد اآلن بالفعل‪.‬‬

‫صحفى مستقل متخصص في الموضوعات‬ ‫الخاصه بالمناخ ويساهم بشكل منتظم في‬ ‫شبكة ‪ CNN‬ومجلة التايمز‬ ‫‪25‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫فاتورة التغير المناخي‬

‫هل ستتحمل الدول العربية وحدها ثمن جريمة الكبار‬ ‫كل التوقعات تؤكد أن الدول العربية ومنطقة الشرق االوسط ستكون أول من يدفع ثمن التغير المناخي ‪ ،‬ستزداد مساحات‬ ‫التصحر ‪ ،‬ويقل نصيب الفرد العربي من الماء ‪ ،‬وتنخفض المحاصيل الزراعية ‪ ،‬وتنتشر األوبئة ‪ ،‬ورغم أن كل هذا نتيجة‬ ‫ألطماع الدول الكبرى ‪ ،‬إال أنها ال تزال تصر على أال تتحمل مسئوليتها ‪ ،‬وتتعامل وكأنها مضارة مثل بقية الدول وعلى‬ ‫رأسها الدول العربية ‪.‬‬ ‫الدكتوررضوان عبد هللا الوشاح خبير المياه األردني والدكتور مختار الشريف الخبير االقتصادي المصري يرصدان فاتورة‬ ‫التغير المناخى التى ستدفعها الدول العربية ‪.‬‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪27‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫قمة ُمخيبة لآلمال‬

‫نصيب الفرد العربي من المياه سيقل عن ‪٪10‬‬ ‫من حصة الفرد على المستوى العالمي‬

‫تشير الدراسات إلى أن ارتفاع مستويات البحار بمقدار متر واحد سيؤثر مباشرة على ‪ 41,500‬كيلومتر مربع من األراضي الساحلية العربية‪ ،‬وعلى‬ ‫‪ 3,2‬في المئة من سكان البلدان العربية‪ ..‬عالوة على ذلك ونتيجة للتغيرات المناخية فقد تتأثر صحة البشر بارتفاع درجات الحرارة‪ ،‬ويزداد تفشي‬ ‫األمراض المعدية مثل المالريا والبلهارسيا ‪..‬‬ ‫أما وقد انفض المؤتمر العالمي للتغيرات المناخية في‬ ‫كوبنهاجن هذا األسبوع دون تحقيق طموحات الدول‬ ‫النامية واألكثر تأثرًا باآلثار السلبية للتغيرات المناخية‪،‬‬ ‫أمام تعصب الدول الصناعية المسئولة عن النسبة‬ ‫األكبر من االنبعاثات المسببة لالحتباس الحراري‪.‬‬ ‫وقد أقرت وفود الدول المشاركة في قمة المناخ‬ ‫بكوبنهاجن بوجود اتفاق المناخ الذي توصلت إليه‬ ‫كل من الواليات المتحدة والصين والهند والبرازيل‬ ‫وجنوب أفريقيا‪ ،‬دون الموافقة عليه بشكل رسمي‪.‬‬ ‫وقال األمين العام لألمم المتحدة بان كي مون‪:‬‬ ‫إن االتفاق الذي تم التوصل إليه ال يستجيب كلية‬ ‫لآلمال والتطلعات‪ ،‬لكنه "يظل رغم ذلك بداية‬ ‫أساسية‪ ".‬ويتضمن هذا االتفاق تخصيص ‪30‬‬ ‫مليار دوالر على مدى األعوام الثالثة المقبلة للدول‬ ‫الفقيرة لمواجهة مخاطر تغيرات المناخ‪ ،‬على أن‬ ‫ترتفع إلى ‪ 100‬مليار دوالر بحلول عام ‪. 2020‬‬ ‫وفي الجلسة الختامية للقمة طالب عمرو موسى‪،‬‬ ‫األمين العالم للجامعة العربية‪ ،‬الدول المتقدمة‬ ‫بقرارات ترضي الدول النامية وتمنحها القدرة على‬ ‫تخفيض االنبعاثات‪ ،‬خاصة وأن التغير المناخى‬ ‫ستكون له تأثيرات سلبية على التوازن البيئي في‬ ‫الدول العربية التى ستتعرض لمخاطر تفوق أى‬ ‫منطقة في العالم مثل ارتفاع مستوى المياه في البحار‬ ‫في منطقة تعاني من موجات جفاف متكررة وندرة‬ ‫في المياه وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض كميات‬ ‫األمطار‪ ،‬وقال إن التغيرات المناخية سيترتب عليها‬ ‫نزوح وهجرة للسكان‪ .‬وقال إن إنشاء نظام أقمار‬ ‫صناعية عربية لمراقبة كوكب األرض مع التركيز‬ ‫على آثار التغير المناخي على البالد العربية وشواطئها‬ ‫وأنهارها وصحاريها يكتسب أهمية خاصة في هذه‬ ‫المرحلة‪ ،‬إلى جانب مردوده االقتصادي واالجتماعي‬ ‫والبيئي الذي سيمكن من قيام نظام عربي متطور‬ ‫وفاعل للمراقبة واإلنذار المبكر لمواجهة األزمات‪.‬‬ ‫وبناء على النتائج التي توصلت إليها التقارير‬ ‫ومئات الخبراء يمكننا القول صراحة‪ :‬إن البلدان‬ ‫العربية هي‪ ،‬في حاالت كثيرة‪ ،‬من البلدان األكثر‬ ‫تعرضًا في العالم للتأثيرات المحتملة لتغير المناخ‪.‬‬ ‫وأهم هذه التأثيرات ارتفاع معدل درجات الحرارة‪،‬‬ ‫وانخفاض كمية األمطار مع اضطراب في وتيرتها‪،‬‬ ‫وارتفاع مستويات البحار‪ ،‬في منطقة تعاني‬ ‫أصالً من القحل وموجات الجفاف المتكررة وشح‬ ‫المياه‪ .‬واألمثلة كثيرة مثل فيضانات جدة واليمن‬ ‫والجزائر والمغرب هذا العام‪ ،‬وإعصار جونو‬ ‫الذي ضرب سلطنة عمان عام ‪ 2007‬وغيرها‪.‬‬ ‫وتشير معظم الدراسات والتوقعات إلى أن ارتفاع‬ ‫مستويات البحار بمقدار متر واحد سيؤثر مباشرة‬ ‫على ‪ 41,500‬كيلومتر مربع من األراضي الساحلية‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫د‪ .‬رضوان عبد اللـه الوشاح‬ ‫العربية‪ ،‬وعلى ‪ 3,2‬في المئة من سكان البلدان‬ ‫العربية بالمقارنة مع نسبة عالمية تبلغ ‪ 1,28‬في‬ ‫المئة‪ .‬عالوة على ذلك ونتيجة للتغيرات المناخية فقد‬ ‫تتأثر صحة البشر بارتفاع درجات الحرارة‪ ،‬ويزداد‬ ‫تفشي األمراض المعدية مثل المالريا والبلهارسيا‪،‬‬ ‫وتزداد حاالت الحساسية واألمراض الرئوية‪ .‬كذلك‬ ‫فإن ارتفاع تركيزات ثاني أوكسيد الكربون واشتداد‬ ‫العواصف الرملية وتكرارها باإلضافة إلى ازدياد‬ ‫قسوة الجفاف وتوسعه وتغير امتدادات الفصول قد‬ ‫يترتب عليها انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية‬ ‫إلى النصف‪ ،‬ما لم يتم تطوير واعتماد محاصيل‬ ‫تحتاج إلى مياه أقل وتتحمل ارتفاع مستويات‬ ‫الملوحة‪.‬‬

‫سيؤدي ارتفاع الحرارة‬ ‫درجتين مئويتين إلى انقراض‬ ‫ما يصل إلى ‪ 40‬في المائة‬ ‫من جميع األنواع الحية‪ .‬كما‬ ‫أن ‪ 75‬في المائة من المباني‬ ‫والبنى التحتية في المنطقة‬ ‫معرضة بشكل مباشر لتأثيرات‬ ‫تغير المناخ‬ ‫وسيؤدي ارتفاع الحرارة درجتين مئويتين الى‬ ‫انقراض ما يصل إلى ‪ 40‬في المائة من جميع‬ ‫األنواع الحية‪ .‬كما أن ‪ 75‬في المائة من المباني‬ ‫والبنى التحتية في المنطقة معرضة بشكل مباشر‬ ‫لتأثيرات تغير المناخ‪ ،‬وستكون الجزر االصطناعية‬ ‫التي تُبنى في بعض البلدان العربية من المواقع‬ ‫األولى التي ستتأثر سلبًا بارتفاع مستويات البحر‪.‬‬ ‫وبصفتي خبيرًا في مجال المياه‪ ،‬فسأتناول ببعض من‬ ‫التفصيل أثر التغييرات المناخية على شح الموارد‬ ‫المائية وإدارتها المستدامة‪ .‬وكما يعلم الجميع فإن‬ ‫الوضع المائي العربي حرج للغاية‪ ،‬فبالرغم أن‬ ‫اإلقليم العربي يحتل ‪ 10‬في المئة من الكوكب‪ ،‬فهو‬ ‫يحوي أقل من ‪ 1‬في المئة من موارد المياه العذبة‬ ‫في العالم‪ .‬ومن المتوقع أن يزداد سكان المنطقة‬ ‫من حوالي ‪ 300‬مليون نسمة حاليا إلى حوالي ‪500‬‬ ‫مليون بحلول عام ‪ .2025‬وبالتالي المتوقع أن يزداد‬ ‫الطلب على الماء من حوالي ‪ 205‬مليار م‪ 3‬سنويًا‬ ‫حاليا إلى حوالي ‪ 400‬مليار عام ‪ ،2025‬وتشير‬ ‫التقديرات المختلفة إلى أن نصيب الفرد العربي من‬

‫الموارد المائية المتجددة سيقل عن ‪800‬م‪ 3‬في السنة‬ ‫بحلول عام ‪ ،2015‬وهو ما يعادل ��� 10%‬من حصة‬ ‫الفرد على المستوى العالمي‪ ،‬وبالرغم من حجم‬ ‫هذا الطلب واستخدام معظم الموارد المائية المتاحة‬ ‫في القطاع الزراعي فإن المنطقة العربية ما زالت‬ ‫تستورد جز ًءا كبيرًا من احتياجاتها الغذائية‪ ،‬وما‬ ‫زال ما يربو على ‪ 70‬مليون نسمة بحاجة إلى توفير‬ ‫مياه شرب آمنة‪ ،‬وحوالي ‪ 90‬مليون عربي يحتاجون‬ ‫إلى خدمات صرف صحية مناسبة‪ ،‬وهذا يجعل أمام‬ ‫الدول العربية تح ٍد كبير وصعب لتحقيق أهداف األلفية‬ ‫بخفض هذه األرقام إلى النصف بحلول عام ‪2015‬م ‪.‬‬ ‫إن محدودية كمية الموارد المائية العذبة وتدهور‬ ‫نوعيتها يشكل تحديًا كبيرًا لصناع القرار لمجابهة‬ ‫الوضع المائي المتأزم في الدول العربية‪ ،‬أضف‬ ‫إلى ذلك ارتفاع معدالت النمو السكاني وارتفاع‬ ‫معدل االستهالك الفردي للمياه العذبة وارتفاع‬ ‫مستويات البخر وقلة هطول األمطار‪ ،‬وازدياد‬ ‫موجات الجفاف تجعل المشكلة مزمنة وتفاقم‬ ‫تأثيرها‪ ،‬إذ إن نحو ‪ 80‬في المئة من الموارد المائية‬ ‫العذبة مكرسة للزراعة وال ب ّد من تحسين الكفاءة‪،‬‬ ‫خصوصًا في الري‪ ،‬وتطوير موارد مائية جديدة‪،‬‬ ‫بما في ذلك التقنيات المبتكرة لتحلية المياه المالحة‪.‬‬ ‫ومن المتوقع أن يؤثر تغير المناخ على تدفقات جريان‬ ‫األنهار‪ ،‬مما قد يسبب نواقص مائية (في حال انخفاض‬ ‫هطول األمطار) أو فيضانات (في حال حدوث‬ ‫ازدياد دوري في هطول األمطار)‪ .‬كما أن األنظمة‬ ‫المائية في البلدان النهرية سوف تؤثر أيضًا على‬ ‫البلدان العربية التي تعتمد على أنهار تنبع من خارج‬ ‫تلك البلدان‪ ،‬مثل العراق وسوريا ومصر والسودان‪.‬‬ ‫وتشمل تدابير التكيف والتعايش مع تغيرات المناخ‬ ‫التي توصي بها معظم الدراسات ما يلي‪ :‬تغيير‬ ‫األنماط الزراعية‪ ،‬وتبني إستراتيجيات وسياسات‬ ‫مائية جديدة تطور تقنيات ترشيد بالمياه وإدارتها‬ ‫بصورة حكيمة‪ ،‬واعتماد أدوات اإلدارة المتكاملة‬ ‫للموارد المائية‪ ،‬وتطوير أنواع جديدة من المحاصيل‬ ‫تكون أكثر تكيفًا مع ارتفاع درجات الحرارة وملوحة‬ ‫التربة‪ ،‬وتطوير آليات وتقنيات مستحدثة لتحلية المياه‬ ‫المالحة ومناسبة للوطن العربي‪ .‬كما يجب اتخاذ‬ ‫اإلجراءات المناسبة لحماية المنشآت المهمة على‬ ‫الشواطئ والسواحل والجزر العربية وحمايتها من‬ ‫النحر أو الغرق‪ .‬وأخيرًا‪ ،‬على البلدان العربية أن‬ ‫تعيد النظر في أولويات توزيع المياه على نشاطات‬ ‫إنمائية مختلفة بنا ًء على كفاءة استعمال المياه‪ ،‬ممثَّلة‬ ‫باإلنتاج لكل متر مكعب من المياه بدلاً من اإلنتاج‬ ‫لكل وحدة مساحة من األرض إلعطاء أعظم عائد‬ ‫اقتصادي لكل قطرة من المياه‪.‬‬ ‫خبير مياه أردني ‪ -‬يعمل مستشاراً باألمم المتحدة‬ ‫‪28‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫الكبار أفسدوا المناخ‬

‫مصر والسعودية أول المضارين عربياً‪ ..‬والثروة الحيوانية‬ ‫مهددة باالنهيار‬

‫التغيرات المناخية مشكلة خطيرة تواجه العالم كله تسببت فيها الدول المتقدمة على حساب الدول النامية‪ ،‬ورغم ذلك ترفض أن تتحمل مسئوليتها وتتعامل‬ ‫وكأنها المضارة مما يحدث‬

‫وفق الدراسات العلمية بدأت آثار التغيرات‬ ‫المناخية تظهر على الغطاء الجليدي بالقطب‬ ‫الشمالي الذي تصل مساحته إلى ‪ 15‬مليون‬ ‫كم مربع‪ ،‬فهو مهدد بانصهار الكتل الجليدية‬ ‫عالوة على اختفاء حيوانات هذه المناطق بسبب‬ ‫تغيرات الجو من ارتفاع درجة الحرارة وذوبان‬ ‫الثلوج بطريقة سريعة فضال عن وجود طرق‬ ‫مالحية ظهرت أخيرًا تربط بين ربوع القارة‪.‬‬ ‫وبالنظر لقمم الجبال مثل الهيمااليا في الهند‬ ‫يالحظ انصهار ثلوجها‪ ،‬فقد أشارت الدراسات‬ ‫إلى أن بعض هذه الكتل سوف تختفي بنسبة‬ ‫‪ ،100%‬وبعضها اآلخر بنسبة ‪ 30%‬في‬ ‫غضون العقود الثالثة القادمة‪.‬كما تطرقت‬ ‫بعض الدراسات إلى أن عام ‪ ،2050‬سوف‬ ‫يشهد كارثة محققة على العالم بأسره‪ ،‬نظرًا‬ ‫الرتفاع منسوب سطح البحر بمعدل يتراوح‬ ‫من ‪ 18‬إلى ‪ 60‬سم‪ ،‬بما يؤدي إلى غرق‬ ‫جزر بأكملها مثل المالديف ومدغشقر‬ ‫وذوبان قمم الجبال الجليدية مثل جبال‬ ‫كلمنجارو في أفريقيا‪ ،‬بعدما اختفت ‪85%‬‬ ‫من البقع الجليدية في أقل من مائة عام‪.‬‬ ‫وقد تم إجراء دراستين‪ ،‬األولى؛ على ‪84‬‬ ‫دولة والثانية على ‪ 20‬دولة‪ ،‬حول مخاطر‬ ‫التغيرات المناخية على الدول‪ ،‬وقد حصلت‬ ‫مصر على المركز الثالث في الدراستين في‬ ‫ترتيب الدول األكثر تضررًا وجاءت فيتنام‬ ‫في المركز األول وتلتها بنجالديش‪.‬وبالنظر‬ ‫إلى أوروبا نجد أن هولندا مهددة باالختفاء‬ ‫تماما خاصة أنها تنخفض عن مستوى سطح‬ ‫البحر ‪ 6‬أمتار‪ ،‬وال شك أن إزالة أو تجريف‬ ‫أجزاء كبيرة من الغابات في األمازون‬ ‫وفى وسط إفريقيا وغيرها من المناطق‬ ‫زاد من نسبة التصحر والجفاف‪ ،‬مما يؤدي‬ ‫إلى انخفاض نسبة تكرير غاز ثاني أكسيد‬ ‫الكربون‪ ،‬والتي تصل إلى ‪ 65‬مليار طن‪،‬‬ ‫يتم تكريرها سنويا بواسطة هذه الغابات‪.‬‬ ‫أيضا تراجعت مساحة البحيرات‪ ،‬وأبرز مثال‬ ‫على ذلك بحيرة تشاد بعدما تآكل ‪ 90%‬منها‬ ‫خالل األعوام األخيرة‪ ،‬باإلضافة إلى ارتفاع‬ ‫نسبة غاز الميثان في الجو‪ ،‬وهو أخطر‬ ‫بمراحل من ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬مما أدى‬ ‫إلى بروز ظاهرة االحتباس الحراري بشكل‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫د‪ .‬مختار الشريف‬ ‫خطير فضلاً عن أكاسيد النيترون وبخار‬ ‫الماء‪ .‬وال شك في أن التغيرات المناخية‬ ‫أحدثت بعض اآلثار اإليجابية لبعض الدول‪،‬‬ ‫فمثال منطقة شمال أوروبا بدأت تظهر فيها‬ ‫ممرات مالحية‪ ،‬وتحديدًا في بحر البلطيق‬ ‫وبحر الشمال‪ ،‬بما يساعد على انتعاش‬ ‫حركة التجارة بين هذه الدول الختصار‬ ‫المسافة بينها لنسبة تصل إلى ‪.40%‬‬ ‫وقد أكد الخبراء الجيولوجيون أن الجو المحيط‬ ‫بالكرة األرضية ترتفع درجة حرارته‪ ،‬بينما‬ ‫تنخفض درجة حرارة باطن األرض‪.‬‬

‫تم إجراء دراستين‪ ،‬األولى؛‬ ‫على ‪ 84‬دولة والثانية على‬ ‫‪ 20‬دولة‪ ،‬حول مخاطر‬ ‫التغيرات المناخية على الدول‪،‬‬ ‫وقد حصلت مصر على المركز‬ ‫الثالث في الدراستين في ترتيب‬ ‫تضررا وجاءت‬ ‫الدول األكثر‬ ‫ً‬ ‫فيتنام في المركز األول‬ ‫وهذا مؤشر خطير وخاصة أن المسافات بين‬ ‫القارات والبحار بدأت تتزايد وتقل باختالف‬ ‫المناطق منذ فترة‪ ،‬وعلى سبيل المثال مساحة‬ ‫البحر األحمر بين مصر والسعودية تقل‬ ‫بالمليمترات سنويًّا‪ ،‬عالوة على هبوط بعض‬ ‫المنحنيات في بعض الدول‪ ،‬ففي مصر تهبط‬ ‫األرض بحوالي ‪ 2‬ملم سنويًّا في اإلسكندرية‪،‬‬ ‫وفي بورسعيد بنسبة ‪ 1.5‬ملم سنويًّا‪ ،‬وفي‬ ‫السويس تصل النسبة إلى ‪ 2.5‬ملم سنويًّا‪،‬‬ ‫وهذا يجري مع ارتفاع سطح البحر ‪ 1‬سم‬ ‫سنويًّا‪ ،‬وحسب آخر التقديرات فسوف تغرق‬ ‫دلتا األنهار في الدول وعلى رأسها دلتا نهر‬ ‫النيل‪ ،‬حيث تشير التوقعات إلى غرق ما ال‬ ‫يقل عن ‪ 17%‬من مساحتها‪ ،‬مما يعنى اختفاء‬ ‫‪ 5‬ماليين فدان‪ ،‬بمعدل استثمار ‪ 320‬مليار‬ ‫جنيه من محاصيل وثروة حيوانية‪ ،‬عالوة‬

‫على غرق ‪ 20‬كم من اإلسكندرية في حالة‬ ‫ارتفاع منسوب المياه ‪ 50‬سم حتى عام ‪.2050‬‬ ‫إذا انتقلنا إلي دولة أخرى كبيرة في المنطقة‬ ‫مثل السعودية سنجد ان هطول األمطار أثناء‬ ‫موسم الحج الماضي في موسم غير ممطر‬ ‫سببه التغيرات المناخية‪ ،‬وهذا يؤكد احتمال‬ ‫سقوط األمطار على الصحراء الشرقية‬ ‫والغربية وتوقعات بندرة سقوط األمطار‬ ‫على هضبة الحبشة‪ ،‬مما يؤثر على حصة‬ ‫المياه لدول حوض النيل بما فيها مصر‪ ،‬وهذا‬ ‫بالطبع يؤدي إلى مشاكل اقتصادية بسبب‬ ‫قلة المساحات المزروعة وتزايد معدالت‬ ‫الفقر وتفشي المجاعة في بعض المناطق‪.‬‬ ‫وفي ظل كل هذه المخاطر نجد أن الدول‬ ‫المتقدمة تتخلي عن تعهداتها والتزاماتها‬ ‫تجاه االتفاقيات الدولية الخاصة بالتغيرات‬ ‫المناخية‪ ،‬بداية من قمة األرض في البرازيل‬ ‫ومرورًا باتفاقية كيوتو باليابان‪ ،‬وآخرها قمة‬ ‫كوبنهاجن‪ ،‬وهذا يكشف عن الصراع الدائر‬ ‫بين الدول المتقدمة وعلى رأسها أمريكا وكندا‬ ‫وأوروبا واليابان من جهة والدول النامية‪،‬‬ ‫بينما تتوه بينهما الدول الفقيرة واألكثر تضررًا‬ ‫بالتغيرات‪ ،‬الطبيعي جداً أن تتحمل الدول‬ ‫الكبرى مسئوليتها فالواليات المتحدة األمريكية‬ ‫منذ حوالي عشر سنوات تسببت في ‪ 31%‬من‬ ‫نسبة االنبعاثات الحرارية على مستوى العالم‪،‬‬ ‫أما حاليا فتحتل الصين الترتيب األول في‬ ‫نسبة االنبعاثات الحرارية حيث تخطت نسبة‬ ‫‪ ،21%‬بينما تراجعت أمريكا إلى ‪،20%‬‬ ‫وأوروبا كلها إلى ‪ ،20%‬بينما الدول النامية‬ ‫كلها ال تزيد نسبة إسهامها في االنبعاثات‬ ‫على ‪ ،8%‬وأمريكا تطالب الصين بخفض‬ ‫االنبعاثات الحرارية وهو ما يؤثر بالسلب على‬ ‫معدالت النمو في حالة التزام الصين بالمطالب‬ ‫األمريكية وااللتزامات الدولية‪ ،‬ولكنها ترفض‬ ‫حفاظًا على مكانتها االقتصادية خاصة وأنها‬ ‫الدولة الوحيدة المنافسة اقتصاديًّا ألمريكا‪،‬‬ ‫مما يعطل الوصول إلى قرارات ُملزمة يمكن‬ ‫تنفيذها عقب اتفاقية كوبنهاجن‪.‬‬

‫خبير إقتصادي بمعهد بحوث الصحراء بمصر‬ ‫‪29‬‬


‫أفكار‬

‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪30‬‬


‫من ورط بريطانيا‬ ‫في العراق؟‬ ‫بقلم‬ ‫بوال ميجا‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪31‬‬


‫أفكار‬

‫من ورط بريطانيا في العراق؟‬ ‫مفاجآت جيرمي البريطاني تفضح دور األمم المتحدة‬ ‫في حرب العراق‬

‫رغم مرور سنوات على حرب العراق مازالت هناك أسرار لم يتم الكشف عنها في هذه الحرب‪.‬‬ ‫وفي بريطانيا شهدت األسابيع الماضية مفاجآت مدوية كشفت عنها التحقيقات التي تجريها حكومة براون حول أسباب تورط بريطانيا في‬ ‫هذه الحرب‪ .‬أهم هذه المفاجآت و أخطرها ما كشفه السفير البريطاني السابق في األمم المتحدة السير جيرمي من تورط المنظمة الدولية‬ ‫في هذه الحرب‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫توني بلير انجرف وراء بوش فورط بريطانيا في حرب خاسرة‬

‫منذ أن قرر رئيس الوزراء البريطاني‬ ‫جوردون براون فتح ملف تحقيقات‬ ‫العراق والسؤال الضمني الذي يطرح‬ ‫نفسه وراء تقييم الشهود هو كيف وصلت‬ ‫بريطانيا إلى العراق؟ فما تزال طريقة‬ ‫تورط بريطانيا في الحرب علي العراق‬ ‫سؤالاً ينتظر اإلجابة عنه منذ سبع سنوات ‪.‬‬ ‫ومن القضايا المثيرة للجدل حول هذه‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫المسألة العالقة الوثيقة لبريطانيا مع‬ ‫الواليات المتحدة‪ ،‬واستخدام ذريعة وجود‬ ‫أسلحة دمار شامل في العراق كمبرر‬ ‫للغزو‪ .‬وبينما كانت جلسات االستماع‬ ‫العامة تقوم بالتحقيق في هذه الموضوعات‬ ‫على نطاق واسع خالل األسابيع األربعة‬ ‫األولى من بدء الجلسات‪ ،‬قام الشهود الذين‬ ‫تم االستعانة بهم في التحقيقات والبالغ‬

‫عددهم ‪ 38‬بالكشف عن قضايا مهمة‬ ‫أخرى لم تلق اهتما ًما كبيرًا من قبل وسائل‬ ‫اإلعالم ولكنها كانت بنفس القدر من‬ ‫األهمية لمسألة تورط بريطانيا والواليات‬ ‫المتحدة في الحرب على العراق‪.‬‬ ‫فقد كان دور األمم المتحدة في الحرب‬ ‫على العراق من بين المفاجأت لتي كشفت‬ ‫‪32‬‬


‫أفكار‬

‫للجوء إلى الدبلوماسية‪ ،‬إال أنه ال يزال‬ ‫هناك شيء يحتاج لتفسير وهو أن‬ ‫معظم اللوم ينصب على إدارة الرئيس‬ ‫جورج بوش أو على األقل استعداد تلك‬ ‫اإلدارة للتعامل مع العراق بشكل أحادي‪.‬‬

‫عنها التحقيقات‪ ،‬حيث اتضحت المواقف‬ ‫المتناقضة التي اتخذتها األمم المتحدة ـ‬ ‫بوصفها منظمة دولية تهدف إلى تمثيل‬ ‫جبهة موحدة من القيم العالميةـ وكمنظمة‬ ‫منقسمة على طول خطوط التصدع‬ ‫السياسي بين األعضاء الدائمين في مجلس‬ ‫األمن‪ .‬وألمحت لجنة التحقيقات إلى وجود‬ ‫اختالفات مهمة بين انتداب األمم المتحدة‬ ‫والواقع وراء هيكلها الهرمي؛ وكشفت‬ ‫التحقيقات أيضًا عن نقاط ضعف مهمة‬ ‫في التعاون الدولي‪ ،‬الذي يفترض أن يكون‬ ‫وراء قوة المنظمة وسلطتها الشرعية‪.‬‬ ‫و خالل إحدى الجلسات األولى من‬ ‫التحقيقات‪ ،‬طُلب من السير جيريمي‬ ‫جرينستوك‪ ،‬سفير بريطانيا لدى األمم‬ ‫المتحدة في الفترة ما بين ‪،2003-1998‬‬ ‫تقديم تصور عن تطورات سياسة األمم‬ ‫المتحدة تجاه العراق قبل الغزو فأشار‬ ‫إلى وجود طائفة من اآلراء بين الدول‬ ‫األعضاء في مجلس األمن التابع لألمم‬ ‫المتحدة كانت تعارض الطريقة التي‬ ‫تتعامل بها األمم المتحدة مع أزمة العراق‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك‪ ،‬أنه أكد أن "األعضاء‬ ‫الخمسة الدائمين بمجلس األمن ليسوا هيئة‬ ‫واحدة‪ ،‬بمعني آخر أنهم ال يتصرفون‬ ‫كهيكل واحد‪ ،‬أي أنهم ال يلتقون وال‬ ‫يجتمعون‪ .‬وبالنسبة للعراق‪ ،‬أصبحوا‬ ‫فا علين بشكل تدريجي‪ .‬فمجلس األمن‬ ‫الذي يضم ‪ 15‬عض ًوا‪ ،‬ال يستطيع أن‬ ‫يعمل إذا كان األعضاء الدائمون به‬ ‫منقسمين"‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬أشار جيريمي‬ ‫إلى أن موقف مجلس األمن بشأن العراق‬ ‫تميز بوجود سلسلة من العالقات الهندسية‬ ‫بين األعضاء الدائمين بمجلس األمن‪.‬‬ ‫وأضاف أن الواليات المتحدة كانت‬ ‫عند أحد طرفي النقيض حيث اعتبرت‬ ‫العراق تهديدًا ورأت أن األمم المتحدة‬ ‫غير قادرة على التعامل مع هذا التهديد"‪.‬‬ ‫وقد كشفت جلسة االستماع للبريطانيين‬ ‫أن حكومتهم كان لها نهج مختلف عن‬ ‫الواليات المتحدة‪ ،‬فبالرغم من أنها‬ ‫تعاطفت مع وجهة نظر واشنطن بأن‬ ‫العراق كان يشكل تهديدًا وأن األمم‬ ‫المتحدة لها قدرة محدودة في التخفيف من‬ ‫هذا التهديد‪ .‬إال أن السير جرينستوك أكد‬ ‫أن الواليات المتحدة وبريطانيا اختلفتا في‬ ‫الرأي‪ .‬حيث رأت بريطانيا أن التحرك‬ ‫ضد العراق يجب أن يكون جماعيًا وبشكل‬ ‫ال لبس فيه وأن هذا التحرك يجب أن‬ ‫يكون مبنيًا على قرارات مجلس األمن‪،‬‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫اعترافات جيريمي كشفت الخلل‬ ‫في األمم المتحدة‬

‫وأن هذه القرارات يجب أن تتجنب‪ ،‬بقدر‬ ‫المستطاع استخدام القوة‪ ،‬ولكنها أيضًا‬ ‫يجب أن تكون فعالة‪ ،‬بما يجعلها تزيل‬ ‫أي تهديد داخلي يمكن أن يشكله صدام‬ ‫حسين ونظامه على المصالح الحيوية‬ ‫البريطانية‪ ،‬وتزيل بشكل جماعي أي‬ ‫تح ٍد عراقي لقرارات األمم المتحدة‪.‬‬ ‫‪v‬وكما أوضح السير جرينستوك‪،‬‬ ‫فإن "أسباب اتخاذ بريطانيا قرار التحرك‬ ‫ضد العراق كان فقط على أساس قرارات‬ ‫األمم المتحدة‪ .‬أما الواليات المتحدة فقد‬ ‫ذكرت في تفسيراتها لسياستها العامة‬ ‫خالل هذه الفترة أن هناك أسبابًا تتجاوز‬ ‫قرارات األمم المتحدة تتعلق برغبتها في‬ ‫التعامل مع التهديد الذي يشكله العراق‬ ‫وتغيير نظام صدام حسين‪ .‬وبينما‬ ‫انهارت احتماالت الحل الدبلوماسي‪،‬‬ ‫انجرفت بريطانيا وراء أمريكا‪ ،‬التي‬ ‫كانت تنادي بخوض الحرب‪ ،‬ألن رئيس‬ ‫الوزراء البريطاني كان قد قطع على‬ ‫نفسه التزا ًما بخوض الحرب مع الواليات‬ ‫المتحدة ضد العراق إذا اضطروا لذلك‪.‬‬ ‫ولكن هل يجيب هذا عن السؤال الضمني‬ ‫الخاص بكيفية وصول بريطانيا إلى‬ ‫العراق؟ بالرغم من أن تفسيرات السير‬ ‫جرينستوك تغطي االختالفات بين‬ ‫القوات األمريكية والبريطانية فيما‬ ‫يتعلق بنهجهما تجاه العراق‪ ،‬خاصة‬ ‫فيما يتعلق بمدى استعداد كل منهما‬

‫هذه التفسيرات تقدم‪ ،‬بال شك‪ ،‬للمهتمين‬ ‫بتقييم قرار غزو العراق بشكل أمين‪،‬‬ ‫سواء كان القرار من القوات البريطانية‬ ‫أو األمريكية ‪ ،‬أو من منظور دولي‬ ‫"رؤية مهمة تكشف مدى التأثير الذي‬ ‫يمكن أن تتمتع به دولة قوية على‬ ‫السياسات الدولية‪ .‬لكن هذه التفسيرات‬ ‫ال تكفي وحدها‪ ،‬وتؤدي لطرح سؤال‬ ‫إلى أي درجة كانت األمم المتحدة أو‬ ‫المجتمع الدولي بشكل عام على خطأ‬ ‫في عدم تدخلهم لمنع الواليات المتحدة‬ ‫من التنمر على األعضاء اآلخرين في‬ ‫مجلس األمن بفعالية التباع األجندة‬ ‫األمريكية أو مواجهة خطر االستبعاد‪.‬‬ ‫ومن المثير لالهتمام‪ ،‬أن جرينستوك‬ ‫قال في بيانه الختامي‪ :‬إنه بالرغم من‬ ‫كون األمم المتحدة مكانًا مسئولاً ‪ ،‬فإن‬ ‫لديها مشكلة في التعامل مع االنقسامات‬ ‫بين القوى الكبرى‪ .‬فاألمم المتحدة هي‬ ‫منتدى للدول األعضاء بها‪ ،‬أي أنها ليست‬ ‫وكالة مستقلة للتعامل مع شيء ما‪ ،‬وليس‬ ‫هناك شك في أن األمم المتحدة‪ ،‬على‬ ‫مدى ‪ 12‬عا ًما‪ ،‬فشلت في التعامل مع‬ ‫الخطر الذي يمثله نظام صدام حسين "‪.‬‬ ‫اعتراف جرينستوك بالدور الذي لعبته‬ ‫جوانب الخلل في هيكل األمم المتحدة في‬ ‫غزو العراق‪ ،‬يعتبر دليلاً واقعيًا يوضح أن‬ ‫سلوك الدولة يحدد وفقًا لمصلحتها‪ ،‬وليس‬ ‫وفقًا لمصلحة المجتمع الدولي‪ .‬وبالنسبة‬ ‫للبعض‪ ،‬فإن هذا التقييم ربما يمثل واقعًا‬ ‫مؤسفًا بالنسبة لقدرة األمم المتحدة في‬ ‫الدفاع عن المثل العليا التي تمثلها‪ .‬فعلى‬ ‫الرغم من أن نوايا األمم المتحدة تجاه‬ ‫العراق كانت بالتأكيد إيجابية‪،‬فإن غزو‬ ‫العراق يعتبر دليلاً على أن المنظمة‬ ‫ليست أكثر من صورة مصغرة للهرم‬ ‫السياسي نفسه الذي يملي العالقات‬ ‫الدولية‪ .‬وبالنسبة ألولئك الذين يرغبون‬ ‫في تعلم درس مهم في الدبلوماسية من‬ ‫التحقيقات التي أجريت عن غزو العراق‪،‬‬ ‫فإنهم سيواجهون مجموعة جديدة ومعقدة‬ ‫من األسئلة والتي من بينها‪ :‬هل يمكننا‬ ‫إصالح األمم المتحدة‪ ،‬وإذا استطعنا‪ ،‬فهل‬ ‫سيُحدث هذا تغييرًا؟‬ ‫‪33‬‬


‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪36‬‬


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫بطل‬

‫معركة المناخ‬

‫د‪ .‬راجندرا باتشوري‬ ‫الحائز على جائزة‬ ‫نوبل للسالم‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪35‬‬


‫بروفايل‬

‫بطل معركة المناخ‬

‫د‪ .‬راجندرا باتشوري‬

‫الحائز على جائزة نوبل للسالم‬ ‫د‪ .‬آر كي باتشوري؛ هو البطل الذي يتصدر المشهد عن الحديث عن تغير المناخ وتأثيراته المنتظرة‪ .‬وقد فاز د‪ .‬باتشوري بجائزة نوبل‬ ‫للسالم عام ‪ ،2007‬ألنه أمد المجتمع الدولي بأدلة علمية تؤكد أن تغير المناخ – سواء بصورة طبيعية أو بفعل اإلنسان – سوف يمثل‬ ‫تهديدًا خطي ًرا للسالم خالل القرن الحالي‪.‬‬ ‫د‪ .‬راجندرا كومار باتشوري ليس فائ ًزا عاديًا‬ ‫بجائزة نوبل للسالم‪ .‬و إنما بطل لمعركة المناخ‪،‬‬ ‫فقبل فوزه بالجائزة‪ ،‬كانت مخاطر السالم‬ ‫تنحصر بوجه عام في الصراع المسلح‪ ،‬حتي قلب‬ ‫د‪.‬باتشوريالموربانجازاتهالتيقدمتإليالمجتمع‬ ‫الدولي تصورا جديدا للمشكالت التي تشكل بالفعل‬ ‫تهديدًا للسالم‪ .‬فهي ليست فقط الحرب المسلحة و‬ ‫انما هناك ما هو اخطر علي السالم‪ ،‬انه المناخ‪.‬‬ ‫ُمنح د‪ .‬باتشوري جائزة نوبل للسالم في عام‬ ‫‪ ،2007‬بالنيابة عن اللجنة الدولية لتغير رغك‬ ‫أنه شاركه فيها آل جور نائب الرئيس األمريكي‬ ‫السابق‪ .‬د‪ .‬باتشوري ظل في نظر الجميع هو‬ ‫األحق بالجائزة ألنه أمد المجتمع الدولي بأدلة‬ ‫علمية تكشف اي اي مدى سيكون تغير المناخ‬ ‫– سواء بصورة طبيعية أو بفعل اإلنسان –‬ ‫سوف يمثل تهديدًا خطيرًا للسالم خالل القرن‬ ‫الحالي‪ .‬فباتشوري لم يفز بجائزة عالمية مرموقة‬ ‫فحسب وإنما فاز بمعركة سياسية على خط‬ ‫المواجهة ضد نماذج راسخة منذ وقت طويل‪.‬‬

‫وفي مواجهة هذه التأثيرات المؤكدة‪ ،‬ال يمكن‬ ‫ألحد إنكار حقيقة اآلثار التي تعانيها معظم‬ ‫المناطق المعرضة للخطر في العالم‪ .‬وحتى‬ ‫أولئك الذين يشككون في التأثير البشري في‬ ‫تغير المناخ ال ينكرون هذه الحقيقة‪ .‬وهذا‬ ‫بمثابة نصر للجنة الدولية لتغير المناخ‪،‬‬ ‫ود‪ .‬باتشوري والدول المعرضة للخطر‪.‬‬ ‫ويعد د‪ .‬باتشوري أحد األبطال القالئل في مشهد‬ ‫تغير المناخ‪ .‬لدرجة أن البعض يشبهه برسول‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ويبرز التقرير األخير للجنة الدولية لتغير المناخ‬ ‫‪ 2007‬وهو تقرير معترف به دوليا‪ ،‬انه بسبب‬ ‫االرتفاع الحالي في درجة الحرارة‪ ،‬سوف يعاني‬ ‫ما يتراوح بين ‪ 75‬إلى ‪ 250‬مليون نسمة من‬ ‫سكان أفريقيا نقصًا في المياه في عام ‪،2020‬‬ ‫وأن اإلنتاج الزراعي يمكن أن يهبط بنسبة‬ ‫‪ 50%‬في بعض الدول‪ .‬وهناك خطر يتهدد الدول‬ ‫القائمة على جزر صغيرة وأراضي الدلتا الكبيرة‬ ‫والمناطق الساحلية منخفضة المستوى نتيجة‬ ‫الرتفاع منسوب مياه البحر ونتيجة لألحداث‬ ‫المناخية المتكررة والمدمرة بشكل متزايد‪.‬‬

‫أتى إلينا من نينيتال بالهند ليحذرنا من تغير‬ ‫المناخ الذي يمثل تهديدًا لحضارتنا وللسالم‬ ‫الدولي‪ ،‬وليس فقط مجرد قضية جديدة يتعامل‬ ‫معها العالم النامي‪ .‬ولكن د‪ .‬باتشوري الذي أتى‬

‫إلينا باألخبار السيئة يلفت األنظار أيضًا بسبب‬ ‫إيمانه بالتغيير‪ :‬فهو يؤمن بالنموذج الرأسمالي‬ ‫الذي يحقق الرفاهية وبمكافحة تغير المناخ‬ ‫وتخفيف الفقر وبالتنمية المستدامة والحد من‬ ‫‪36‬‬


‫بروفايل‬

‫االنبعاثات الكربونية وبتقوية المجتمع المدني‪.‬‬ ‫وفي مقال يعكس األزمة االقتصادية العالمية‬ ‫الحالية‪ ،‬يتساءل د‪ .‬باتشوري الحاصل على‬ ‫درجة الدكتوراه في االقتصاد‪ ،‬عن مدى فاعلية‬ ‫النظام الرأسمالي في تعزيز رفاهية الفرد‬ ‫والجماعة‪ .‬وهو يرى أن ذروة إخفاق السوق في‬ ‫إستفحال التدهور البيئي في التغيرات المناخية‬ ‫التي كان سببها اإلنسان والتي نعانيها اليوم‪.‬‬ ‫وهذه التغيرات ليست بيئية فحسب ولكنها أيضًا‬ ‫اجتماعية على نحو خطير بما يشمل الفقر المتفاقم‬ ‫والهجرة االضطرارية وتغيرات الهوية والصور‬ ‫الجديدة للتوترات االجتماعية وغير ذلك كثير‪.‬‬ ‫ووفقًا للعمل الحياتي لباتشوري‪ ،‬فإن تغير المناخ‬ ‫يزيد من التباين في الثروة والرفاهية في أرجاء‬ ‫العالم‪ .‬وبالفعل‪ ،‬فإن تأثيراته الحالية تحدث في‬ ‫أغلب األحيان في أشد المناطق فقرًا في العالم‬ ‫وذلك بدوره يؤثر على أفقر الطبقات االجتماعية‬ ‫في تلك المناطق‪ .‬والفقر لم يصبح بعد تأثيرًا آخر‬ ‫ناج ًما عن تغير المناخ‪ ،‬ولكن بالنسبة لباتشوري‪،‬‬ ‫فإن تخفيف الفقر ينبغي أن يصبح بمثابة مبدأ‬ ‫عقليا وحافزا لتخفيف تغير المناخ‪ ،‬خصوصًا‬ ‫من خالل مساعدة الدول النامية على إيجاد‬ ‫طريق لتحقيق التنمية يكون مقاو ًما لتغير المناخ‬ ‫من الناحية االجتماعية واالقتصادية والبيئية‪.‬‬ ‫والجدل الدائر حول التأثيرات البيئية واالجتماعية‬ ‫للنموذج الرأسمالي القائم على العولمة فات أوانه‬ ‫منذ وقت طويل‪ .‬فبفضل أبحاث د‪ .‬باتشوري‪،‬‬ ‫وقدرته على توصيل رسالته إلى المجتمع‬ ‫الدولي‪ ،‬انتقل الجدل أخيرًا إلى الصعيد العالمي‪.‬‬ ‫ويتعين على العالم أن يقر النموذج االقتصادي‬ ‫الجديد الذي تسهم فيه السياسات في سد الفجوة‬ ‫– وليس توسيعها – بين المزايا الخاصة والمزايا‬ ‫االجتماعية‪ .‬ومن المؤكد أنه بالرغم من كون‬ ‫النظام االقتصادي قائ ًما على العولمة في وقتنا‬ ‫الحالي‪ ،‬فإنه خاص بشكل أساسي ويفتقر إلى‬ ‫الوحدة والتضامن كي يتعامل بشكل فاعل مع تغير‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫يعد باتشوري أحد‬ ‫األبطال القالئل في‬ ‫مشهد تغير المناخ‪.‬‬ ‫لدرجة أن البعض‬ ‫يشبهه برسول أتى‬ ‫إلينا من نينيتال بالهند‬ ‫ليحذرنا من تغير‬ ‫المناخ الذي يمثل‬ ‫تهدي ًدا لحضارتنا‬ ‫وللسالم الدولي‬

‫باتشوري يقتسم نوبل مع ال جور (‪)2007‬‬

‫المناخ‪ .‬وليست هناك حاجة إلى تدمير الرأسمالية‪،‬‬ ‫ولكن يتعين إصالحها‪ .‬يقول د‪ .‬باتشوري‪" :‬ليس‬ ‫من المفيد التخلص من الرأسمالية كلية ولكن من‬ ‫المؤكد أنه ينبغي إدخال إصالحات كبيرة عليها"‪.‬‬ ‫وبصفته مهندسًا واقتصاديًا‪ ،‬قضى د‪ .‬باتشوري‬ ‫معظم حياته المهنية في العمل في مجال موارد‬ ‫الطاقة وبحث حالتها ومستقبلها من زوايا مختلفة‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬عمل د‪ .‬باتشوري في القطاع الخاص‬ ‫(أعمال قاطرات الديزل الهندية‪ ،‬ومؤسسة النفط‬ ‫الهندية المحدودة)‪ ،‬كما عمل في القطاع العام‬ ‫(وزارة النفط والغاز الطبيعي بالهند)‪ ،‬وعمل‬ ‫مع األمم المتحدة (مستشار برنامج األمم المتحدة‬ ‫اإلنمائي واللجنة الدولية لتغير المناخ)‪ ،‬كما عمل‬ ‫أكاديميًا (بمعهد تيري تاتا ألبحاث الطاقة‪ ،‬ومجلس‬ ‫الطاقة الدولي ومجلس معهد الموارد العالمية)‪.‬‬ ‫"نحن بحاجة إلى مزيج من السياسات التي‬ ‫تعزز التحرك نحو مستقبل يتميز بانخفاض‬ ‫االنبعاثات الكربونية مع مشاركة نشطة‬ ‫من جانب مؤسسات األعمال في تطوير‬ ‫حلول فنية"‪ .‬وحياة باتشوري المهنية تعكس‬ ‫تلك السياسات المختلطة التي ينادي بها‪.‬‬ ‫ووفقًا لباتشوري‪ ،‬فإننا نمتلك التكنولوجيا التي‬ ‫نستطيع أن نتكيف بها‪ :‬فلدينا أنظمة النقل‬ ‫السريع منخفض الكربون وكفاءة استخدام‬ ‫الطاقة في منازلنا ومصانعنا وموارد الطاقة‬ ‫المتجددة‪ .‬وكل ما نحتاجه هو تحول في‬ ‫النموذج وسياسة استثمارية متطلعة‪ .‬وكلمات‬ ‫د‪ .‬باتشوري لها وزنها وعندما يقول إنه ينبغي‬ ‫علينا أن نتكيف مع عالم محدود في انبعاثاته‬ ‫الكربونية‪ ،‬فإن كالمه يجب أن يجد آذانًا صاغية‪.‬‬ ‫ود‪ .‬باتشوري لديه رؤية يمكن من خاللها أن‬ ‫يتم تفويض المجتمع المدني ليقرر مستقبال‬ ‫مصيره بنفسه‪ ،‬ويطلب اإلصالحات الالزمة‬ ‫لضمان الرفاهية التي تعم الجميع والتي تتسم‬

‫باألمن البيئي واالجتماعي لألجيال القادمة‪.‬‬ ‫وتلعب المنظمات غير الحكومية والالعبون‬ ‫االقتصاديون دورًا كبيرًا في رؤية د‪ .‬باتشوري‬ ‫في قيادة المجتمعات والجماعات إلحداث‬ ‫التغييرات الضرورية من أجل تخفيف تغير المناخ‬ ‫والتكيف معه إضافة إلى تخفيف الفقر‪ .‬ويؤمن‬ ‫د‪ .‬باتشوري بقوة الشباب وقدرته على القيام‬ ‫بهذه التغييرات وكسب معركة طويلة األمد من‬ ‫أجل المساواة‪ .‬ويقوم معهد د‪ .‬باتشوري بتمويل‬ ‫برنامج تعليمي لألطفال وطالب الجامعات‪.‬‬ ‫ويشدد أيضًا د‪ .‬باتشوري على الحاجة إلى‬ ‫المشروعات والمجتمعات المحلية لتعلم المزيد‬ ‫عن االقتصاد والسياسة وتغير المناخ‪ .‬في‬ ‫الواقع‪ ،‬المطالب المدفوعة محليًا يمكن أن تعزز‬ ‫الزخم السياسي على المستويين الدولي والمحلي‬ ‫لمواجهة تغير المناخ بفاعلية‪ .‬وينبغي أن تتضافر‬ ‫الجهود السياسية واألهلية حتى يتم إحداث‬ ‫تغييرات كبيرة في أساليب الحياة ومعدالت‬ ‫االستهالك؛ تلك التغييرات التي يمكن أن تكبح‬ ‫جماح اتجاهات انبعاث الغازات التي تمتص‬ ‫اإلشعاع ومن ثم يتم الحد من ارتفاع درجة‬ ‫حرارة األرض التي تتسبب فيها سلوكيات البشر‪.‬‬ ‫صحيح أن التعامل مع تغير المناخ سوف يتطلب‬ ‫تحوالت كبيرة في النموذج إضافة إلى انقالبات‬ ‫تكنولوجية وصناعية هائلة ربما ال تزال تبدو‬ ‫غير عملية حتى اآلن‪ ،‬لكن مزايا تلك التغييرات‬ ‫العالمية سوف تتجاوز التكاليف الالزمة (سوا ًء‬ ‫رمزيًا أو اقتصاديًا)‪ .‬فتعلم الناس كيف يعيشون‬ ‫في عالم محدود في انبعاثاته الكربونية بمثابة‬ ‫شيء زهيد يبذلونه مقابل مستوى أعلى من‬ ‫األمن فيما يتعلق بالطاقة والوصول إلى التنمية‬ ‫المستدامة في البلدان األفقر‪ ،‬والتوزيع األكثر‬ ‫عدالً للموارد المشتركة والسالم الدولي‪ .‬وأخيرًا‬ ‫يتساءل باتشوري ويدعونا للتساؤل معه‪" :‬لماذا‬ ‫نصم آذاننا عن هذه الحقيقة ونضرب بها عرض‬ ‫الحائط"؟‬ ‫‪37‬‬


‫حوار‬

‫ميراث راعي البقر‬

‫السفير شاس فريمان‪:‬‬

‫رئيس المجلس األمريكي لسياسة الشرق األوسط‬

‫السفير شاس فريمان دبلوماسي ومؤلف‬ ‫وكاتب أمريكي‪ .‬وأبرز ما شغل‪ ،‬منصب‬ ‫سفير الواليات المتحدة لدى المملكة‬ ‫العربية السعودية في الفترة من عام‬ ‫‪ 1989‬حتى عام ‪ ،1992‬وتعامل خاللها‬ ‫مع حرب الخليج‪ .‬وشغل السفير فريمان‬ ‫ضا مناصب مختلفة في وزارتي‬ ‫أي ً‬ ‫الخارجية والدفاع األمريكيتين‪ ،‬بما‬ ‫فيها عمله كمترجم رئيسي خالل زيارة‬ ‫ريتشارد نيكسون إلى الصين في ‪.1972‬‬ ‫ويشغل اآلن منصب رئيس مجلس سياسة‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬والرئيس المشترك‬ ‫لمؤسسة السياسة األمريكية الصينية ‪،‬‬ ‫ونائب رئيس مجلس المحيط األطلنطي‪،‬‬ ‫ورئيس مجلس إدارة المشاريع الدولية‪.‬‬ ‫كل هذا منحه خبرة متميزة في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وخاصة السعودية‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬بصفتك سفير بالدك السابق‬ ‫لدى المملكة العربية السعودية‪ ،‬كيف‬ ‫ترى العالقات األمريكية السعودية‬ ‫منذ الحادي عشر من سبتمبر‪/‬أيلول؟‬ ‫أعتقد أنها كانت قد وصلت إلى نقطة‬ ‫متدنية جدًا قبل ‪ ،9/11‬في ذلك الوقت‬ ‫تسببت الخالفات بين الدولتين نتيجة غياب‬ ‫المشاركة األمريكية في أي عملية سالم بين‬ ‫الفلسطينيين واإلسرائيليين في جعل العالقات‬ ‫األمريكية السعودية فاترة للغاية‪ .‬ثم أبلغ ولي‬ ‫العهد السعودي األمير عبد اللـه الرئيس بوش‬ ‫أنه ربما يحدث انفصال في مسار الدولتين‪.‬‬ ‫إال أن أحداث ‪ 9/ 11‬انتهت بتدعيم بينهما‬ ‫ورغم أن هذا استغرق بعض الوقت لينجح‪.‬‬ ‫وكان الجانب األغلب من هذه العالقة يركز‬ ‫علي التعاون في مجال مكافحة اإلرهاب‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬بعد تفجيرات عام ‪، 2003‬‬ ‫كان السعوديون أكثر استعدادًا للتعاون مع‬ ‫الواليات المتحدة بشأن هذه المسألة‪ .‬إال‬ ‫أنه منذ ذلك الحين حققت المملكة العربية‬ ‫السعودية نجاحًا باهرًا في برنامجها إلعادة‬ ‫تثقيف اإلرهابيين ومواجهة ظاهرة تحول‬ ‫بعض الشباب إلرهابيين عن طريق الحوار‬ ‫وإلقاء القبض على من يتحولون لإلرهاب‪.‬‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫لم تستأنف الواليات المتحدة جهودها للتوسط في السالم بين الفلسطينيين واإلسرائيليين إال بعد انتخاب إدارة أوباما‬

‫وهذا شكل مرحلة جديدة في العالقات‬ ‫السعودية األمريكية‪.‬‬ ‫لكن في المقابل تقوضت العناصر التقليدية‬ ‫في هذه العالقات ‪ ،‬مثل التعاون في ملف‬ ‫الطاقة والعالقات الخاصة بشكل حاد للغاية‬ ‫عشية الغزو األمريكي للعراق‪ .‬وغيَّرت‬ ‫شركة أرامكو السعودية صيغتها لتسعير‬ ‫النفط وأدى هذا إلى انخفاض فوري للمبيعات‬ ‫إلى الواليات المتحدة وزيادة في بيع النفط‬ ‫للصين‪ .‬وكان هذا تعبيرًا عن الرفض‬ ‫من جانب المملكة العربية السعودية تجاه‬ ‫السياسة التي تتبعها الواليات المتحدة‪ ،‬كما‬ ‫دلت على فتور في العالقة الخاصة بعكس ما‬ ‫كانت عليه في الماضي‪.‬‬ ‫بشكل تقليدي‪ ،‬تعاونت الدولتان في مشاريع‬ ‫مختلفة في السياسة الخارجية‪ .‬وربما‬ ‫كان أشهرها طرد االتحاد السوفيتي من‬

‫أفغانستان ‪ -‬وكان أقرب إلى المشروع‬ ‫المشترك بين الواليات المتحدة والمملكة‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬وعملت األخيرة من خالل‬ ‫باكستان‪ ،‬وبمساعدة من الصين بجانب الدول‬ ‫العربية األخرى‪ .‬ولم يكن لدينا هذا النوع‬ ‫من التعاون لفترة من الوقت‪ ،‬ولم تستأنف‬ ‫الواليات المتحدة جهودها للتوسط في السالم‬ ‫بين الفلسطينيين واإلسرائيليين إال بعد‬ ‫انتخاب إدارة أوباما‪ .‬إذن تغيرت العالقة بين‬ ‫البلدين منذ ‪ ،9/11‬وكانت بها نقطة مضيئة‬ ‫وهي التعاون ضد اإلرهاب‪ ،‬بينما افتقرت‬ ‫مجاالت أخرى إلى الحماس الذي حظيت به‬ ‫قبل عام ‪.2001‬‬

‫المجلة‪ :‬هل تخلق عالقات المملكة‬ ‫العربية السعودية المتنامية مع دول‬ ‫مثل الصين وروسيا والهند التوتر في‬ ‫عالقاتها مع الواليات المتحدة؟‬ ‫‪38‬‬


‫حوار‬ ‫من وجهة النظر السعودية‪ ،‬وبعد ‪9/11‬‬ ‫والتغيرات التي طرأت على العالقة مع‬ ‫أمريكا ‪ ..‬قررت المملكة أن من مصلحتها‬ ‫تنويع عالقاتها‪ .‬لذلك بدأت في إيجاد ‪ -‬ليس‬ ‫بدائل للواليات المتحدة عالقات موازية‬ ‫مع دول مثل الصين والهند‪ ،‬والبرازيل‬ ‫في أمريكا الجنوبية‪ .‬كما تطلع السعوديون‬ ‫أيضًا نحو األصدقاء التقليديين في أوروبا‬ ‫وشمال شرق آسيا‪ ،‬مثل اليابان وكوريا‪.‬‬ ‫كما أسست المملكة عالقة جديدة مع روسيا‪.‬‬ ‫فالمملكة تحاول تقليص ما اعتبرته إفراطًا‬ ‫في االعتماد على الواليات المتحدة‪ .‬وأعتقد‬ ‫أن هذا نهج ذكي ومفهوم للغاية‪ ،‬وال يجب أن‬ ‫يعترض عليه األمريكيون بالتأكيد‪.‬‬ ‫إال أن البعض يعترضون علي هذا‪ ،‬فقد‬ ‫كان هناك اتجاه في الواليات المتحدة لفترة‬ ‫طويلة جدًا يعتبر الشراكة مع المملكة العربية‬ ‫السعودية أمرًا مفرو ًغا منه‪ .‬وهذا كان خطأ‬ ‫كبير ألنه ليس مقبولاً في أي عالقة ولو‬ ‫كانت وطيدة أن تعتبر شريكك أمرًا مفرو ًغا‬ ‫منه‪ ،‬ألنه ربما يتحول شريكك إلى اتجاه ال‬ ‫تحبه‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬ما الدور الذي يمكن أن تلعبه‬ ‫المملكة العربية السعودية ودول‬ ‫الخليج األخرى في ��حقيق االستقرار‬ ‫في أفغانستان؟‬ ‫أعتقد أن هناك الكثير يمكن القيام به من جانب‬ ‫السعودية أو أي دولة عربية ‪ ..‬مثال تحتفظ‬ ‫اإلمارات بالفعل بمجموعة عسكرية صغيرة‬ ‫في أفغانستان كجزء من قوات التحالف‬ ‫هناك‪ .‬وأعتقد أن المملكة العربية السعودية‬ ‫يمكن أن تشارك في المساعدة على استقرار‬ ‫باكستان‪ ،‬من خالل تقديم منهج إلصالح‬ ‫المدارس التي تبنيها األموال السعودية في‬ ‫المنطقة الحدودية بين قبائل البشتون الذين‬ ‫يسيطر عليهم المتطرفون المتشددون‪.‬‬ ‫فمنذ انهيار نظام المدارس العامة في تلك‬ ‫المنطقة‪ ،‬ال يوجد بديل أمام اآلباء الذين‬ ‫يريدون تعليم أطفالهم سوى إرسالهم إلى‬ ‫معاهد تدرس مجموعة من العقائد الدينية‬ ‫التي يعترض عليها كثير من الناس‪ ،‬بما فيهم‬ ‫كثير من السعوديين‪ ،‬لذلك فمن الممكن وجود‬ ‫تعاون في هذا الشأن‪ ،‬لكننا لم نجربه بعد‪،‬‬ ‫رغم أهميته‪.‬‬

‫وبعضهم في صفوف حركة طالبان اليوم‪.‬‬ ‫لذا فإن وضع السعودية يمكنها من لعب دور‬ ‫ايجابي جدًا‪ ،‬وسيالقي هذا الدور الترحيب‬ ‫من قبل العديدين‪ ،‬وبالتأكيد من جانب‬ ‫أفغانستان والمنطقة المجاورة بباكستان‪.‬‬ ‫فهذه المناطق تحتاج إلى مساعدة خارجية‪،‬‬ ‫و يمكن أن توفر المملكة العربية السعودية‬ ‫هذه المساعدات لو أنها تعاونت مع الواليات‬ ‫المتحدة والدول األخرى المهتمة باستقرار‬ ‫أفغانستان ‪ --‬فسوف تمثل المملكة العربية‬ ‫السعودية الوجه اإلسالمي و ذلك سيجعل‬ ‫هذه المساعدة أكثر قبولاً ‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬كيف تقيمون مستقبل األمن‬ ‫العراقي ؟‬ ‫أعتقد أن األمن في العراق كان سياسيًا للغاية‬ ‫من البداية‪ .‬وما فعلته الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫عن غير قصد‪ ،‬في العراق لم يكن لتغيير‬ ‫النظام ولكنه كان تدميرًا للدولة وخلق حالة‬ ‫من الفوضى يتخلص منها العراقيون حاليًا‪.‬‬ ‫ولكن نتيجة لتلك الفوضى‪ ،‬أصبحت الكثير‬ ‫من العناصر الطائفية في العراق عنيفة‪ ،‬بعد‬ ‫أن كانت غير ذلك في الماضي‪ .‬و أدى هذا‬ ‫الوضع إلى نشوب حرب أهلية بين السنة‬ ‫والشيعة‪ ،‬مع األكراد علي وجه التحديد‪.‬‬ ‫وأصبح العراق شديد االنقسام اآلن و يقع‬ ‫أساسًا تحت سيطرة الشيعة‪ ،‬وهو شيء غير‬ ‫مقبول من قبل الكثيرين من العرب السنة‬ ‫أو األكراد السنة‪ .‬أصبح العراق اآلن متعدد‬ ‫األعراق‬ ‫والطوائف‪ ،‬وبدأ يتحرك مرة أخرى‪ ،‬وال‬ ‫نعرف النمط الذي سيسلكه في النهاية وهذه‬ ‫هي الخطورة‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬مع المشاكل التى واجهها‬ ‫العراق في إقرار قانون االنتخابات‪،‬‬ ‫هل تعتقد أنه سيكون هناك تكرار‬ ‫ألعمال العنف التي اتسمت بها‬ ‫انتخابات عام ‪2005‬؟‬

‫المجلة‪ :‬هل تعتقد أن تاريخ المملكة‬ ‫العربية السعودية في أفغانستان يؤثر‬ ‫على استعدادها للمشاركة في تحقيق‬ ‫االستقرار في البالد؟‬

‫يبدو أن العرب السنة في العراق ليسوا‬ ‫راضين عن قانون االنتخاب‪ .‬إذا ثبت أن هذا‬ ‫هو الحال‪ ،‬فأعتقد أننا سنشهد استئنافًا ألعمال‬ ‫العنف‪ .‬و نحن نرى بالفعل اآلن عمليات‬ ‫عنف وهذا أمر محزن ألن تنظيم القاعدة‬ ‫وأمثاله لم يكن موجودًا في العراق قبل الغزو‬ ‫األمريكي للعراق‪ ،‬فالقاعدة وغيرها تمثل‬ ‫طفيليات تعيش على أعمال العنف الطائفية‬ ‫التي وقعت بعد الغزو األمريكي للعراق‬ ‫وكذلك علي العنف المقاوم لالحتالل ‪،‬‬ ‫ويبدو أنهم يقررون العودة للعراق في الوقت‬ ‫الراهن‪.‬‬

‫أعتقد أن السعودية تتمتع بالكثير من‬ ‫المصداقية بين المجاهدين السابقين‪،‬‬

‫المجلة ‪ :‬في رأيك إلى أين تتجه‬ ‫األمور بين الواليات المتحدة وإيران؟‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫أود أن أقول إن جهود إدارة أوباما لفتح‬ ‫حوار مع إيران‪ ،‬والتي أعتقد أنها كانت‬ ‫صادقة‪ ،‬بدأت بتحية الرئيس اإليراني الذي‬ ‫اختاره الشعب اإليراني لفترة جديدة‪ .‬وكذلك‬ ‫خالل مقابلة أوباما مع قناة العربية – أبدى‬ ‫الرئيس أوباما استعداده لفتح صفحة جديدة‬ ‫مع إيران‪ .‬ومع ذلك لم ينجح هذا النهج ولم‬ ‫يكن لينجح ألسباب عدة‪ .‬من أهمها أن هناك‬ ‫المزيد من القضايا بين الواليات المتحدة‬ ‫وإيران‪ ،‬والتي تشمل عالقة إيران مع دول‬ ‫المنطقة‪ ،‬و بالتحديد األزمة النووية اإليرانية‪.‬‬ ‫فهذه األزمة تتسبب في حاله من الهوس في‬ ‫إسرائيل ‪ ،‬وتشغل اآلخرين في أماكن أخرى‬ ‫من المنطقة‪.‬‬ ‫إيران لديها سبب للخوف من التعرض‬ ‫لهجمة إسرائيلية أو أمريكية‪ ،‬ألن إسرائيل‬ ‫والواليات المتحدة هددتا بالهجوم عليها في‬ ‫مناسبات عديدة‪ .‬وبالتالي سيكون من المنطقي‬ ‫تما ًما بالنسبة إليران في هذه الظروف أن‬ ‫ترغب في امتالك قوة للردع النووي‪ ،‬ألن‬ ‫ذلك منطقي في هذه الظروف‪ ،‬كما أن ذلك‬ ‫منطقي جزئيًا بسبب وجود إسرائيل‪ ،‬التي‬ ‫طورت قدراتها النووية ولكنها تنكر دائ ًما‬ ‫أنها قامت بذلك‪ ،‬وتصر على أن برنامجها‬ ‫مخصص لألغراض السلمية‪.‬‬ ‫وأنا ال أشارك إسرائيل في حكمها علي‬ ‫األسلحة النووية اإليرانية وقضية وجودها‪،‬‬ ‫ولكنى أشارك في الحكم اإلسرائيلي الذي‬ ‫يقطع بأن إيران تسعى في الواقع إلى تطوير‬ ‫أسلحة نووية‪ .‬والسؤال الوحيد هو متى‬ ‫وكيف سيفعلون ذلك‪ ،‬و هل سيفعلونه‪.‬‬ ‫إذن لدينا مسألة خطيرة هنا‪ ،‬فالسياسة‬ ‫األمريكية في المنطقة جعلت إيران ذات نفوذ‬ ‫سياسي سائد في العراق‪ ،‬وجعلت العالقة‬ ‫السورية اإليرانية تأخذ شكل تحالف قوي‬ ‫للغاية‪ ،‬ووضعت أصدقاء إيران في لبنان‪،‬‬ ‫وهم حزب اللـه‪ ،‬في موقف القيادة في‬ ‫السياسة اللبنانية وساقت الفلسطينيين الذين‬ ‫يعيشون في غزة تحت سيطرة حماس إلى‬ ‫أحضان إيران‪ .‬كما زادت السياسة الخارجية‬ ‫األمريكية إلى حد كبير النفوذ والسلطة التي‬ ‫تتمتع بهما إيران في الشرق األوسط‪.‬ويعتبر‬ ‫ذلك مصدر قلق كبيرًا لدول الخليج العربي‪.‬‬ ‫كما يقلق العرب من هذا الوجه الجديد إليران‬ ‫أكثر من قلقهم من القضية النووية‪ .‬وهذا‬ ‫يعني‪ ،‬أن إسرائيل تخشى من قيام إيران‬ ‫بتطوير األسلحة النووية وترى أن ذلك يؤثر‬ ‫على بقائها‪ ،‬أما المملكة العربية السعودية‬ ‫فتخشى محاوالت إيران لبسط نفوذها في‬ ‫المنطقة على حساب التضامن العربي‪.‬‬ ‫والسبب الثاني لفشل الرئيس أوباما في جهوده‬ ‫للتواصل مع إيران‪ ،‬هو أن إيران سقطت في‬ ‫‪39‬‬


‫حوار‬ ‫بحر من المعارضة واالضطراب‪ ،‬حيث يبدو‬ ‫أن عددًا كبيرًا من اإليرانيين‪ ،‬وخصوصًا‬ ‫من الشبان اإليرانيين ليسوا راضين عن‬ ‫جمهورية إيران اإلسالمية‪ .‬فهم ال يعتبرون‬ ‫االنتخابات التي جرت أخيرًا انتخابات نزيهة‬ ‫وصادقة‪ ،‬كما ال يعترفون بشرعية بعض‬ ‫قادتهم‪ .‬وهذا األمر بالطبع من األمور التي‬ ‫تزعزع االستقرار وتؤدي لحدوث اضطراب‬ ‫في السياسة اإليرانية‪.‬‬ ‫واعتقد أن جميع اإليرانيين‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫المعارضة‪ ،‬معترفون بحاجة إيران الماسة‬ ‫لتطوير قدراتها النووية‪ ،‬ولكن بشرط أن‬ ‫يتم استخدام هذه القدرة النووية في النواحي‬ ‫السلمية فقط‪ .‬وال أعتقد أن هناك أي خالف‬ ‫بينهم حول هذا األمر‪ .‬ولكن مع ذلك‪ ،‬فهناك‬ ‫قضايا أخرى تقف في طريق إيران وتمنعها‬ ‫من التواصل مع الرئيس أوباما‪ ،‬وهذا قد يفسر‬ ‫جزئيا عدم استجابتها لدعوته بشكل إيجابي‪.‬‬

‫األمن في العراق كان‬ ‫سياسيا للغاية من‬ ‫البداية‪ .‬وما فعلته‬ ‫الواليات المتحدة عن‬ ‫غير قصد في العراق‬ ‫لم يكن لتغيير النظام‬ ‫تدميرا‬ ‫ولكنه كان‬ ‫ً‬ ‫للدولة وخلق حالة‬ ‫من الفوضى يتخلص‬ ‫منها العراقيون حاليا‬

‫في الدول العربية قررت السعودية أخذ زمام‬ ‫المبادرة لرأب الصدع في العالقات التي‬ ‫أصبحت متوترة جدًا نتيجة للقضايا المثارة‬ ‫المجلة ‪ :‬وما الذي يجب على أمريكا حول لبنان واغتيال الحريري وغيرها من‬ ‫أن تفعله؟‬ ‫الحوادث التي دفعت المملكة العربية السعودية‬ ‫لعدم الرضا عن نظام األسد‪.‬‬ ‫أعتقد أن الواليات المتحدة بحاجة إلى القيام‬ ‫بعدة أمور‪ .‬فعليها أن تدرك أولاً أنها ال المجلة‪ :‬هل يعد عدم استقرار الوضع‪،‬‬ ‫تستطيع التعامل مع القضية النووية بمعزل المتنامي في إيران‪ ،‬من العوامل التي‬ ‫عن القضايا األخرى‪ ،‬فمن الضروري تنقية ربما تكون قد دفعت سوريا إلى محاولة‬ ‫األجواء من الذكريات السيئة التي تعود االستفادة من مركزها السياسي القوي‬ ‫إلى أكثر من نصف قرن مضى‪ .‬فأمريكا الذي اكتسبته من عالقتها مع إيران؟‬ ‫بحاجة إلى تهدئة مخاوف إيران من هجوم‬ ‫أمريكي محتمل‪ ،‬ومن عدم احترام أمريكا أعتقد أن هذا األمر يعد مصدر قلق بالنسبة‬ ‫ألمنها وهويتها‪ .‬كما أن أمريكا بحاجة إليجاد لدول المنطقة‪ ،‬وينبغي أن يشعر الغرب أيضًا‬ ‫وسيلة لطمأنة إيران بقدر حاجتها لالطمئنان بالقلق منه‪ .‬وفى رأيي الشخصي فإن هذا‬ ‫بأن إيران ستتوقف عن القيام بأنشطتها األمر ينبغي أن يكون دافعًا ألمريكا‪ ،‬مثلما‬ ‫المتطرفة بالخارج‪ .‬وهذه أشياء ليست سهلة كان بالنسبة للمملكة العربية السعودية‪ ،‬لكي‬ ‫على اإلطالق‪ ،‬ومن ثم فإن الشيء الثاني تحاول التواصل مع سوريا وإعطائها بدائل‬ ‫الذي يتعين على أمريكا القيام به‪ ،‬باإلضافة أخرى‪ ،‬بدلاً من اعتماد سوريا بشكل كلي‬ ‫إلى توسيع نطاق جدول أعمالها‪ ،‬هو أن على عالقتها مع طهران‪.‬‬ ‫تستمر في إبداء استعدادها إجراء محادثات‬ ‫مع إيران‪ .‬وبوسع أمريكا االنتظار ويجب المجلة‪ :‬هل ترى أن إدارة أوباما‬ ‫عليها أن تتحلى بالصبر فيما يتعلق بهذا األمر سوف تكون قادرة على اتخاذ قرارات‬ ‫حتى لو لم يكن لديها صبر على إيران بشأن موضوعية تجاه عملية السالم في‬ ‫المسألة النووية‪.‬‬ ‫الشرق األوسط بالنظر إلى الثقل‬

‫السياسي للوبي اإلسرائيلي في‬ ‫المجلة ‪ :‬وكيف تفسر محاولة سوريا الواليات المتحدة؟‬ ‫للتقارب مع الغرب والمملكة العربية‬ ‫السعودية؟‬ ‫يجب أن نضع في اعتبارنا أن إدارة أوباما‬

‫الحقيقة أن محاولة سوريا التقارب مع الغرب‬ ‫أقل وضوحًا من محاولتها التقارب مع‬ ‫السعودية‪ .‬فقد يئس الملك عبد اللـه ببساطة من‬ ‫انتظار استجابة الواليات المتحدة لمحاوالت‬ ‫الرئيس األسد المختلفة لفتح قناة للحوار‬ ‫وتحسين العالقات‪ ،‬أو حتى للتوصل التفاق‬ ‫سالم مع إسرائيل‪ .‬ونتيجة لرغبة السعودية‬ ‫في لم الشمل العربي ومنع إيران من التدخل‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫مازالت في بدايتها‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬فهي‬ ‫منشغلة بمفاوضات سياسية أمريكية داخلية‬ ‫صعبة للغاية تتعلق بمسائل مثل التأمين‬ ‫الصحي واإلصالح المالي واإلصالح‬ ‫التنظيمي‪...‬إلخ‪ .‬ومن الصعب جدًا في هذا‬ ‫السياق النظر في مسألة صعبة جدًا في‬ ‫السياسة الخارجية من دون خسارة دوائر‬ ‫سياسية مهمة في الداخل‪ ،‬بما في ذلك��� ‫المؤيدون لليمين اإلسرائيلي‪ .‬وأنا أعتقد أن‬

‫هؤالء يمثلون أقلية من السكان اليهود‪ ،‬كما‬ ‫أنه من المؤكد أنهم يمثلون أقلية من السكان‬ ‫المسيحيين‪ ،‬ولكنهم متحمسون بشأن هذا‬ ‫الموضوع‪ .‬وبالتالي فإذا ما بدا لهم أن اإلدارة‬ ‫األمريكية تتجاهل أو تعارض وجهه نظرهم‬ ‫فإنهم سوف يجعلون اإلدارة تدفع الثمن ولكن‬ ‫في الوقت نفسه‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬وهل تثق في وعود أوباما؟‬ ‫ليس لدي أي شك على اإلطالق في صدق‬ ‫الرئيس أوباما وعزمه على التصدي لهذه‬ ‫المسألة‪ .‬وأعتقد أنه جاد تما ًما في المضي في‬ ‫هذا األمر بعكس سلفه الذي لم يكن كذلك‪.‬‬ ‫والدليل على ذلك أن أوباما قد اتخذ عدة‬ ‫خطوات في وقت مبكر بعد توليه الرئاسة‬ ‫تتعلق بهذا األمر‪ .‬فقد عين في اليوم الثاني‬ ‫من توليه الرئاسة جورج ميتشل وسيطا‪،‬‬ ‫مما يدل على أن هذا األمر يحظى باألولوية‬ ‫لديه‪ .‬كما أنه انتهز فرصة تولية الرئاسة‬ ‫ليلقى بخطابين؛ أحدهما موجه إلى األتراك‬ ‫وغيرهم من المسلمين‪ ،‬وآخر ألقاه في القاهرة‬ ‫مخاطبًا العالم اإلسالمي بأسره بشأن هذه‬ ‫المسألة على وجه الخصوص‪ ،‬وهو أمر لم‬ ‫يكن مضطرًا لفعله‪ .‬وأعتقد أن أوباما يفهم‬ ‫مدى أهمية هذه المسألة‪ ،‬وإلى أي مدى أدى‬ ‫التواطؤ األمريكي مع السياسة اإلسرائيلية‬ ‫إلى زيادة أعباء السياسة الخارجية األمريكية‬ ‫والعالقات األمريكية مع العالم اإلسالمي‬ ‫وخاصة مع العالم العربي‪.‬‬ ‫ولكن الرئيس أوباما أيضا هو رجل سياسي‬ ‫وصانع قرار‪ ،‬وال يستطيع أن يفعل كل شيء‬ ‫دفعة واحدة‪ .‬وأنا عن نفسي أنظر بعقل مفتوح‬ ‫فيما يتعلق باستعداد الرئيس األمريكي لدعم‬ ‫أوعدم دعم أعضاء اللوبي اإلسرائيلي الذين‬ ‫يؤيدون التوسع االستيطاني‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬دعونا ال ننسى أن هناك "لوبي"‬ ‫يهوديًا آخر قد بدأ يظهر‪ ،‬وأعنى بذلك جماعة‬ ‫"جى ستريت"‪ .‬وهذه الجماعة التي ال تؤيد‬ ‫احتالل الضفة الغربية وحصار غزة‪ ،‬كما ال‬ ‫تدعم التوسع في إنشاء المستوطنات‪ .‬وهى‬ ‫تدعم بدلاً من ذلك جهود الرئيس لوقف بناء‬ ‫المستوطنات والتوسط في التفاوض على‬ ‫وضع نهائي للفلسطينيين فيما يتعلق بوطنهم‬ ‫ودولتهم‪ .‬وأعتقد أنه من المبكر جدًا إلغاء‬ ‫احتمالية أن يكون هذا الرئيس‪ ،‬المعروف‬ ‫بصبره وذكائه وسعة حيلته‪ ،‬سوف يستمر‬ ‫في الضغط من أجل حل هذه المسألة‪ .‬وأعتقد‬ ‫أن إلغاء هذه االحتمالية سيكون خطأ كبيرًا‪.‬‬

‫أجرت الحوار بوال ميجا‪.‬‬ ‫‪40‬‬


‫حوار‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عربي‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫الطريق األفضل‬

‫للمواجهة‬ ‫بقلم‬ ‫بوال ميجيا ودانيال كاباريلي‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪43‬‬


‫اقتصاد عالمي‬

‫الطريق األفضل للمواجهة‬

‫التصدي للتغير المناخي تحول إلى هوس سياسي‬ ‫لرؤساء الدول من أجل الحصول على لقب زعيم البيئة‬

‫أصبحت قضية تغير المناخ‪ ،‬أخي ًرا‪ ،‬الشغل الشاغل لمعظم حكومات العالم‪ .‬وباتت تطرح‪ ،‬بشكل متزايد‪ ،‬في خطب رؤساء الدول‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى الهوس السياسي الذي يتنافس في ظله الساسة على منصب الزعيم األكثر وعيًا من الناحية البيئية واالجتماعية في العالم بأسره ‪..‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫في كوبنهاجن لم يكن الخوف من انقالب المناخ هو البطل و انما كان البحث عن المصالح الخاصة‬

‫من بين موضوعات النقاش الرئيسية التي غابت‬ ‫عن مؤتمر كوبنهاجن لتغير المناخ قضية التعامل‬ ‫بفعالية مع انبعاثات غازات االحتباس الحراري‬ ‫(الغازات الدفيئة)‪ .‬وهو ما يعد أمرًا خطيرًا إذا ما‬ ‫أخذنا في الحسبان التكاليف الكبيرة التي يمكن أن‬ ‫تسببها العديد من السياسات المتبعة من قبل المجتمع‬ ‫البيئي الدولي بالنسبة للدول النامية والمتقدمة‪.‬‬

‫تحدث أزمة في الغذاء ونقص في المياه‪ ،‬مما‬ ‫سيؤثر على االستقرار السياسي واالقتصادي‪.‬‬ ‫وهناك فريق آخر أن التعامل مع هذه الظاهرة‬ ‫نفسها بمثابة إجراء مكلف؛ وتأثيراته ال جدال‬ ‫فيها‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فقد اتضح خالل األعوام القليلة‬ ‫الماضية‪ ،‬أن هؤالء الذين كانوا ينادون باتخاذ‬ ‫إجراء فوري كانوا على حق في موقفهم ‪..‬‬

‫وترتبط قضية تغير المناخ بشكل وثيق‬ ‫باالقتصاد‪ .‬فمن جهة‪ ،‬هناك من يرون أنه إذا‬ ‫لم تتم مواجهة هذه الظاهرة‪ ،‬فإن االقتصاد‬ ‫سوف يتأثر على المدى الطويل‪ .‬وسوف يجد‬ ‫الناس أنفسهم بدون موارد إلنتاج السلع وسوف‬

‫ونتيجة لذلك‪ ،‬أصبحت ظاهرة االحتباس الحراري‬ ‫والحاجة إلى التعامل معها تمثل أولوية أولى على‬ ‫جدول أعمال القرن الحادي والعشرين‪ .‬وهذا‬ ‫اإلجماع بدوره يعزز هوسًا سياسيًا يتنافس في‬ ‫ظله الساسة على منصب الزعيم األكثر وعيًا من‬

‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫الناحية البيئية واالجتماعية في العالم بأسره‪ .‬ولكن‬ ‫هذا اإلجماع يقف عند هذا الحد نتيجة للتضارب‬ ‫الناشئ بين المطالب واألفكار من جانب والسلوك‬ ‫اإلستراتيجي الصناعي للمؤسسات من جانب‬ ‫آخر وهو ماجعل تصرفات الحكومات بال فعالية‪،‬‬ ‫ومن بين األفكار التي تعزز هذا االرتباك‬ ‫فكرة أن الحكومات يتعين عليها دعم أو إعطاء‬ ‫تفضيالت تنظيمية لمنتجي الطاقة النظيفة لتهيئة‬ ‫الساحة التنافسية ولمواجهة تشبث االقتصاد‬ ‫بمصادر الطاقة الحفرية الحالية‪ .‬والمشكلة في‬ ‫هذا المنطق تتمثل في أنه ال أحد يعرف حتي اآلن‬ ‫بشكل مؤكد ما الوسيلة المثلى لمواجهة االحتباس‬ ‫‪44‬‬


‫اقتصاد عالمي‬ ‫الحراري‪ .‬وبعبارة أخرى ال أحد يعرف الطريقة‬ ‫المثلى التي يتم بها تخصيص النسبة المضبوطة‬ ‫من االستثمار لمجال الطاقة النظيفة والتخلص‬ ‫من االنبعاثات الكربونية والهندسة الحيوية‪،‬‬ ‫بل وحتى الطاقة النووية‪ ،‬ناهيك عما يصفه‬ ‫االقتصاديون باالعتقاد المنافي للعقل بأن دعم‬ ‫المجاالت المتنافسة فكرة ال بأس بها؛ على اعتبار‬ ‫مواجهة تأثير دعم مجال معين على مجال آخر‪.‬‬ ‫وهذه المشكالت هي السبب الرئيسي وراء‬ ‫اعتبار تجارة خفض االنبعاثات الكربونية أفضل‬ ‫الخيارات المتاحة‪ .‬والهدف من هذه اإلستراتيجية‬ ‫هو التقليل بشكل دائم من ثاني أكسيد الكربون‬ ‫وغير ذلك من انبعاثات الغازات الدفيئة بطريقة‬ ‫غير باهظة التكاليف‪ .‬وسوف يكون هناك حد‬ ‫لكل شركة كبرى تطلق هذه الغازات الدفيئة‬ ‫بحيث ال تتجاوز مقدارًا معينًا من تلك الغازات‪.‬‬ ‫وينبغي أن يكون لدى الشركة تصريح عن كل‬ ‫طن من ثاني أكسيد الكربون تطلقه‪ .‬وتعتبر‬ ‫هذه التراخيص بمثابة حد إجباري على مقدار‬ ‫التلوث المسموح به‪ .‬وبمرور الوقت‪ ،‬تصبح هذه‬ ‫القيود أكثر صرامة مما يقلل من نسبة التلوث‪.‬‬ ‫والجانب التجاري في تجارة االنبعاثات الكربونية‬ ‫يقوم على أساس فكرة أساسهاأنه سوف يكون من‬ ‫األرخص على بعض الشركات تقليل انبعاثاتها‬ ‫تحت الحد المطلوب مقارنة بغيرها‪ .‬وهذه‬ ‫الشركات األكثر كفاءة سوف يُسمح لها ببيع‬ ‫تراخيصها‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فإن السوق يخلق نظا ًما‬ ‫تحفيزيًا للشركات كي تقلل من انبعاثاتها من‬ ‫غاز ثاني أكسيد الكربون عن طريق مكافأة‬ ‫الدول‪ ،‬التي تقلل من التلوث‪ ،‬ماليًا‪ ،‬وزيادة‬ ‫التكلفة بالنسبة للشركات التي تزيد من التلوث‪.‬‬ ‫وعلى العكس من الدعم والتفضيالت التنظيمية‪،‬‬ ‫فإن الميزة الرئيسية في هذا األسلوب تتمثل في أن‬ ‫تجارة خفض االنبعاثات الكربونية لن تؤثر على‬ ‫أسعار األسهم في السوق ارتفاعًا أو انخفاضًا‬ ‫لصالح مصدر معين من الطاقة النظيفة‪ ،‬وإنما‬ ‫سيدخل هذا األسلوب تكاليف انبعاثات الغازات‬ ‫الدفيئة ضمن سعر الطاقة ومن ثم يمنح منتجي‬ ‫الطاقة فرصة جيدة إلثبات أن مصدر الطاقة‬ ‫لديهم هو األقل تكلفة‪ .‬ومن المحتمل أن تكون‬ ‫هذه الطريقة هي األسرع أثرًا من حيث خفض‬ ‫انبعاثات الغازات الدفيئة‪ .‬ومن الناحية العملية‪،‬‬ ‫يتفق الكثير من المتخصصين على أن تطبيق هذه‬ ‫اإلستراتيجية يحتاج إلى عام كي تظهر آثاره‪.‬‬ ‫وقد تحقق بعض التقدم في هذا الصدد‪ .‬فوفقًا‬ ‫للبنك الدولي ‪ ،‬شهدت تجارة خفض االنبعاثات‬ ‫الكربونية زيادة في السنوات األخيرة‪ .‬وتم تبادل‬ ‫‪ 37‬مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون‬ ‫من خالل مشروعات في ‪ ،2005‬بزيادة‬ ‫قدرها ‪ 240%‬مقارنة بعام ‪ ،2004‬الذي شهد‬ ‫نفسه زيادة نسبتها ‪ 41%‬مقارنة بعام ‪.2003‬‬ ‫وحسب تقديرات البنك الدولي‪ ،‬فإن حجم السوق‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫الكربوني بلغ ‪ 11‬مليار دوالر أمريكي في عام‬ ‫‪ 2005‬و‪ 30‬مليار دوالر أمريكي في عام ‪2006‬‬ ‫و‪ 64‬مليار دوالر أمريكي في عام ‪.2007‬‬ ‫ومن بين أنظمة تجارة خفض االنبعاثات‬ ‫الكربونية معاهدة كيوتو التي أبرمت في عام‬ ‫‪ ،1997‬وقد تم تفعيل هذه المعاهدة الدولية في‬ ‫عام ‪ 2005‬وهي تلزم الدول المتقدمة بنظام‬ ‫تجارة خفض االنبعاثات لستة غازات دفيئة‬ ‫أساسية‪ .‬ومن الممكن أيضًا بالنسبة للدول‬ ‫المتقدمة فيما يتصل بإستراتيجية تجارة خفض‬ ‫االنبعاثات أن ترعى المشروعات الكربونية‬ ‫التي تحقق انخفاضًا في انبعاثات الغازات‬ ‫الدفيئة في دول أخرى كطريقة لتحقيق صفقات‬ ‫االنبعاثات الكربونية‪ .‬وتتيح المعاهدة هذا األمر‬ ‫من خالل آلية التنمية النظيفة ومشروعات التنفيذ‬ ‫المشتركة كي توفر آليات مرنة لمساعدة الكيانات‬ ‫المنظمة على االلتزام بمعدالتها من االنبعاثات‪.‬‬ ‫وتعد إستراتيجية تجارة خفض االنبعاثات الخاصة‬ ‫باالتحاد األوروبي مثالاً آخر مه ًما على نظام‬ ‫تجارة خفض االنبعاثات‪ .‬فهي أكبر إستراتيجية‬ ‫دولية لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم‪.‬‬ ‫والبرنامج يعمل على خفض كمية ثاني أكسيد‬ ‫الكربون‪ ،‬التي يمكن أن تنبعث من المنشآت الكبيرة‬ ‫ويغطي ما يقرب من نصف انبعاثات ثاني أكسيد‬ ‫الكربون الخاصة باالتحاد األوروبي (‪.)٪ 46‬‬

‫يعلمنا التاريخ أن‬ ‫"الدعم المالي" المؤقت‬ ‫يتحول في كل الحاالت تقريبًا‪،‬‬ ‫إلى سياسات صناعية على‬ ‫المدى البعيد‪ .‬ولكن من‬ ‫الناحية النظرية ليس هناك‬ ‫فرق كبير بين تقديم اإلعانات‬ ‫إلى الصناعة الخضراء اليوم‬ ‫واإلعانات التي كانت تقدم‬ ‫إلى الصناعات الثقيلة في‬ ‫البلدان النامية في الفترة من‬ ‫الخمسينيات إلى الثمانينيات‬ ‫وتوضح هذه األمثلة‪ ،‬أن خفض االنبعاثات و‬ ‫التجارة ليسا شيئين متنافرين ال يمكن أن يجتمعا‬ ‫في الواقع‪ .‬ولكن هذا ال يعني أن تصميم وتنفيذ‬ ‫هذه المخططات في الوقت الحالي ال يحتاج إلى‬ ‫صقل وتحسين‪ .‬حيث اختلفت النتائج التي حققتها‬ ‫آلية التنمية النظيفة التابعة لألمم المتحدة للبلدان‬ ‫النامية وبرنامج اقتصادات الدول التي تمر بمرحلة‬

‫انتقالية‪ .‬ففي بعض الحاالت تنجح هذه البرامج‬ ‫في القيام باستثمارات حقيقية‪ ،‬السيما في مجال‬ ‫الحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد ال��ربون الناتج‬ ‫عن استخدام الطاقة‪ .‬ولكنها من ناحية أخرى‪ ،‬لم‬ ‫تكن فعالة أو بالفعالية الكافية من حيث التكلفة‬ ‫كما كان يأمل الكثير من الناس‪ .‬وعلى مستوى‬ ‫العالم يتعرض نظام تجارة خفض االنبعاثات‬ ‫إلى النقد لكونه بالغ التعقيد‪ ،‬مما قد يدفع المرء‬ ‫للتساؤل عما إذا كانت المشكلة ال تتعلق بعدم‬ ‫كفاءة التصميم بقدر تعلقها بالسياسة في حد ذاتها‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن هذه العيوب تتعلق‬ ‫بالمظهر وليس بالجوهر‪ ،‬فإنها تتضمن تهديدًا‬ ‫بخطر يلوح في األفق وهو إلغاء المخططات‬ ‫واإلستراتيجيات الخاصة بخفض االنبعاثات‬ ‫لصالح وضع السياسات البيئية والتخفيضات‬ ‫التطوعية الوطنية‪ .‬والخطر وراء هذه السياسات‬ ‫يكمن في طبيعتها التي تقصر تنفيذها "عليها‬ ‫فقط"‪ .‬وتنشئ الحكومات في نهاية المطاف نظم‬ ‫دعم مكلفة بشكل كبير ومثبطات ضريبية تقوض‬ ‫القدرة التنافسية لبعض القطاعات الصناعية‪.‬‬ ‫وقد أنتج هذا االنخفاض في القدرة القطاعية‬ ‫التنافسية زيادة في الضغوط السياسية المحلية‬ ‫لتعويض التكاليف البيئية اإلضافية من خالل‬ ‫زيادة قيمة التعريفات الجمركية الحدودية أو‬ ‫الحواجز التنظيمية من أجل عرقلة استيراد السلع‬ ‫القادمة من البلدان التي ال يطبق فيها هذا النظام‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬يعلمنا التاريخ أن "الدعم‬ ‫المالي" المؤقت يتحول في كل الحاالت تقريبًا‪،‬‬ ‫إلى سياسات صناعية على المدى البعيد‪ .‬ولكن‬ ‫من الناحية النظرية ليس هناك فرق كبير بين‬ ‫تقديم اإلعانات إلى الصناعة الخضراء اليوم‬ ‫واإلعانات التي كانت تقدم إلى الصناعات الثقيلة‬ ‫في البلدان النامية في الفترة من الخمسينيات إلى‬ ‫الثمانينيات‪ ،‬والتي فشلت فشلاً ذريعًا‪ .‬وبالنظر‬ ‫إلى الحاجة الملحة اآلن التخاذ إجراءات‬ ‫سريعة‪ ،‬والتي عبر عنها العديد من المدافعين‬ ‫عن البيئة في جميع أنحاء العالم‪ ،‬من العجب و‬ ‫التناقض أن ينادي الكثير منهم بتنفيذ سياسات‪،‬‬ ‫ثبت فشلها تاريخيًا من قبل‪ ،‬بدلاً من تنفيذ خطط‬ ‫شاملة وفعالة مثل تجارة خفض االنبعاثات‪.‬‬ ‫ومن هذا المنطلق‪ ،‬أصبحت مخططات اإلعانات‬ ‫والتنويعات المختلفة لضريبة الكربون تعرف باسم‬ ‫الحمائية الخضراء‪ .‬والتي أصبحت بمثابة حصان‬ ‫طروادة الذي يستخدم لتمرير السياسات الشعبية‬ ‫والحمائية من أجل تحقيق مكاسب سياسية داخلية‪.‬‬ ‫ويشكل حصان طروادة هذا تهديدًا خطيرًا بالنسبة‬ ‫لواحدة من أعظم اإلنجازات االقتصادية للتعاون‬ ‫الدولي والمحرك الرئيسي للنمو االقتصادي‪،‬‬ ‫وهي تحرير التجارة وتدفقات رءوس األموال‪.‬‬ ‫ولن نستطيع أن نتصدى لتغيرات المناخ بشكل‬ ‫فعال إال من خالل وضع خطط لتجارة خفض‬ ‫االنبعاثات في نفس الوقت الذي نترك فيه باب‬ ‫التنمية مفتوحًا للبلدان ذات الدخول المنخفضة‪.‬‬ ‫‪45‬‬


‫المستثمر العالمي‬

‫االحتياطي اآلمن‬

‫الذهب غطاء جيد للدول في وقت األزمات‬

‫استعاد الذهب مكانته من جديد‪ ،‬فبينما تنخفض قيمة الدوالر األمريكي‪ ،‬يتجه المصرفيون المركزيون مرة أخرى إلى الذهب لتعزيز‬ ‫احتياطياتهم‪ .‬وفي أوقات األزمات‪ ،‬يبشر هذا االتجاه بخير فيما يتعلق باالستقرار االقتصادي الدولي‪.‬‬ ‫‪‎‬في صيف ‪ ،2008‬شهد الدوالر األمريكي‬ ‫انخفاضًا في قيمته مقابل العمالت العالمية‬ ‫األخرى‪ .‬فالجنيه اإلسترليني كان يعادل دوالرين‬ ‫أمريكيين‪ ،‬واليورو ‪ 1.60‬دوالر أمريكي‪ .‬وما‬ ‫عكس هذا التراجع في قيمة الدوالر أن النفط‬ ‫وصل إلى ‪ 147‬دوالرًا أمريكيًا للبرميل‪.‬‬ ‫صحيح أن األزمة االقتصادية العالمية والهبوط‬ ‫الشديد المصاحب لها في أسواق األسهم العالمية‬ ‫وتحفظ المستثمرين في استثماراتهم حول العالم؛‬ ‫كل هذا أدى إلى زيادة الطلب على الدوالر‬ ‫األمريكي بشكل هائل مما عزز قيمته أمام‬ ‫الجنيه اإلسترليني والين واليورور وغير ذلك‬ ‫من العمالت الوطنية‪ ،‬بيد أنه بينما بدأت األزمة‬ ‫في التراجع‪ ،‬وبدأ الحل السياسي األمريكي‬ ‫لألزمة تأثيره‪ ،‬سوف تبدأ األسس االقتصادية‬ ‫في استعادة أهميتها من جديد‪ ،‬ويبدأ الدوالر‬ ‫األمريكي في استعادة قيمته النسبية في األوقات‬ ‫الطبيعية‪ .‬وبالفعل فإن اليورو استعاد الكثير من‬ ‫قيمته التي فقدها في شتاء ‪.2009-2008‬‬ ‫‪‎‬وفي حين أن هبوط قيمة الدوالر األمريكي‬ ‫سوف يحفز االقتصاد األمريكي على التعافي‬ ‫ويزيد الصادرات األمريكية‪ ،‬إال أنه ينذر‬ ‫بخسائر كبيرة بالنسبة لمن يحوزون أصولاً‬ ‫بالدوالر األمريكي من األجانب‪ .‬وبشكل‬ ‫خاص‪ ،‬فإن البنوك المركزية األجنبية في‬ ‫الصين والخليج العربي التي تمتلك احتياطيات‬ ‫ضخمة من الدوالرات‪ ،‬سوف تكون عُرضة‬ ‫لهذه التطورات والمشكالت المتعلقة بتنويع‬ ‫حافظاتها االحتياطية‪ .‬كما أن زيادة أسهمها من‬ ‫الذهب الذي يعد أكثر األصول النقدية تقليدية في‬ ‫العالم سوف يكون بمثابة مخرج من هذه األزمة‬ ‫بالنسبة للكثير من االقتصادات المتمركزة حول‬ ‫الدوالر األمريكي‪.‬‬ ‫‪‎‬وهناك أسباب عديدة وراء حوزة الذهب‪ .‬فأولاً ‪،‬‬ ‫الذهب ال يخضع لمسئولية أي دولة‪ .‬فعلى‬ ‫العكس من الدوالر‪ ،‬ببساطة ال تستطيع أي دولة‬ ‫أن تطرح كميات غير محدودة من الذهب في‬ ‫األسواق الدولية‪ .‬وثانيًا‪ ،‬مقدار الذهب الموجود‬ ‫بالعالم ثابت نسبيًا‪ .‬فقد تم استخراج ما يقرب‬ ‫من ‪ 160‬ألف طن من الذهب على مدار تاريخ‬ ‫البشرية‪ ،‬ويتوقع مجلس الذهب العالمي أنه سيتم‬ ‫استخراج ‪ 2400‬طن فقط سنويًا في المستقبل‬ ‫المنظور‪ .‬وتحوز البنوك المركزية على ‪20‬‬ ‫ألف طن‪ ،‬أي حوالي ‪ 8/1‬هذا الذهب‪ .‬وغالبًا ما‬ ‫ال يتم تقدير مدى ضآلة الذهب الموجود بالفعل؛‬ ‫فجميع الذهب الموجود في العالم يمكن أن يقدر‬ ‫فقط بالثلث السفلي من مسلة واشنطن الشهيرة‪.‬‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫د‪ .‬مارك دكنفيلد‬ ‫وبالتالي‪ ،‬فإن الذهب بمثابة أصل جيد تحفظ به‬ ‫القيمة على المدى الطويل‪ .‬وعالوة على ذلك‪،‬‬ ‫يمكن أن يكون بمثابة ضمان لقروض دولية كما‬ ‫أنه من الممكن أن يباع مباشرة وقت األزمات‪.‬‬ ‫وقد استخدمت الهند احتياطياتها من الذهب‬ ‫في عام ‪ ،1991‬كضمان لقرض دولي‪ ،‬كما‬ ‫تستهدف سويسرا غطا ًء ذهبيًا يمثل ‪ %40‬من‬ ‫احتياطياتها كي تعزز الثقة بالفرنك السويسري‬ ‫والنظام المالي السويسري‪.‬‬

‫ركزت الصين على شراء‬ ‫الذهب المنتج محليًا‪.‬‬ ‫وإذا استمرت في هذه‬ ‫اإلستراتيجية‪ ،‬فسرعان ما‬ ‫ستتفوق على جميع الدول‬ ‫األوروبية التي تحوز الذهب‬ ‫خالل خمس سنوات‪.‬‬ ‫وإذا التزمت بكين بنسبة‬ ‫صغيرة فقط من فائضها‬ ‫التجاري الذي يزيد على‬ ‫‪ 200‬مليار دوالر أمريكي‬ ‫لشراء الذهب بدلاً من األصول‬ ‫المعتمدة الدوالرية‪ ،‬فإنها‬ ‫سرعان ما تتجاوز الواليات‬ ‫المتحدة التي تعد أكبر مالك‬ ‫للذهب في العالم‬ ‫‪‎‬وهناك دالئل تشير إلى أن الدول بدأت في‬ ‫االلتفات إلى الدور المهم للذهب في تنويع‬ ‫حافظاتها‪ .‬ففي حين يجرِّ د العالم المتقدم نفسه‬ ‫من الذهب‪ ،‬تضيف الدول النامية إلى حافظاتها‪.‬‬ ‫وتحوز الدول األوروبية ‪ %60‬تقريبًا من‬ ‫احتياطياتها ذهبًا‪ ،‬لكنها تُقلل من هذا المقدار‬

‫بشكل مستمر‪ .‬وقد استهدف البنك المركزي‬ ‫األوروبي ما نسبته ‪ %15‬كحصة مالئمة للذهب‬ ‫من احتياطياته‪ .‬وفي هذه األثناء‪ ،‬زاد الصينيون‬ ‫من ممتلكاتهم من الذهب من ‪ 395‬طنًا في‬ ‫عام ‪ 2001‬إلى ما يزيد على ألف طن في عام‬ ‫‪( 2009‬انظر الجدول المرفق)‪ .‬وفي حين أن‬ ‫هذه النسبة ال تزيد كثيراً عن ‪ %1‬من إجمالي‬ ‫احتياطياتها األجنبية‪ ،‬إال أنها تكفي ألن تجعل‬ ‫الصين سادس أكبر مالك للذهب في العالم‪.‬‬ ‫‪‎‬لقد ركزت الصين على شراء الذهب المنتج‬ ‫محليًا‪ .‬وإذا استمرت في هذه اإلستراتيجية‪،‬‬ ‫فسرعان ما ستفوق جميع الدول األوروبية‬ ‫التي تحوز الذهب خالل خمس سنوات‪ .‬وإذا‬ ‫التزمت بكين بنسبة صغيرة فقط من فائضها‬ ‫التجاري الذي يزيد على ‪ 200‬مليار دوالر‬ ‫أمريكي لشراء الذهب بدلاً من األصول‬ ‫المعتمدة الدوالرية‪ ،‬فإنها سرعان ما تتجاوز‬ ‫الواليات المتحدة التي تعد أكبر مالك للذهب‬ ‫في العالم‪ .‬واشترت الهند أخيرًا ‪ 200‬طن من‬ ‫صندوق النقد الدولي‪ ،‬ويبدو أنها عازمة على‬ ‫زيادة هذا اإلجمالي‪ .‬أما معظم دول الخليج بما‬ ‫فيها المملكة العربية السعودية وقطر والكويت‬ ‫واإلمارات العربية المتحدة فإنها ال تمتلك الكثير‬ ‫من األصول ذهبًا‪ ،‬في حين تمتلك قدرًا هائلاً‬ ‫من األصول الدوالرية‪ .‬وحيث إن هذه الدول‬ ‫مصدرة للنفط‪ ،‬الذي هو عماد اقتصادها‪ ،‬فإن‬ ‫انخفاض قيمة الدوالر األمريكي يؤثر عليها‬ ‫تأثيرًا فعليًا ومتزايدًا‪.‬‬ ‫‪‎‬إن األزمة الحالية‪ ،‬إضافة إلى انخفاض أسعار‬ ‫النفط الذي أعقبه انخفاض في قيمة الدوالر من‬ ‫جديد‪ ،‬تنذر بتعرض ماليات العديد من دول‬ ‫الخليج إلى ضغوط مالية متزايدة‪ .‬والتحوط من‬ ‫المزيد من االنخفاض في سعر الدوالر يمثل‬ ‫أهمية كبيرة بالنسبة للدول المرتبطة ارتباطًا‬ ‫وثيقًا بالواليات المتحدة‪ .‬وإذا ما اتبعت دبي‬ ‫واإلمارات العربية المتحدة النموذج السويسري‬ ‫في حوزة نسبة كبيرة من احتياطياتها األجنبية‬ ‫ذهبًا‪ ،‬فإن المخاوف الحالية المتعلقة بمصير‬ ‫شركة دبي العالمية سوف تقل كثيرًا في األسواق‬ ‫المالية‪.‬‬ ‫‪ *‎‬اآلراء الواردة في هذا المقال خاصة بالمؤلف‪ ،‬وهي‬ ‫ليست متعلقة بالضرورة بالكلية الجوية األمريكية أو‬ ‫وزارة الدفاع األمريكية‪.‬‬

‫أستاذ االقتصاد السياسي الدولي في الكلية الجوية‬ ‫األمريكية‪ ،‬قاعدة ماكسويل للقوات الجوية‬

‫‪46‬‬


‫األسواق‬

‫ﺗﻮﻗﻊ ارﺗﻔﺎع اﻟﺤﺮارة إﱃ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎت ﻗﻴﺎﺳﻴﺔ ﰲ ﻋﺎم ‪2010‬‬

‫ﻣﻦ اﳌﺘﻮﻗﻊ أن ﺗﺼﻞ اﻟﺤﺮارة ﰲ ﻋﺎم ‪ 2010‬إﱃ ﻣﺴﺘﻮى ﻗﻴﺎﳼ وﻓﻘﺎً ﳌﻜﺘﺐ اﻷرﺻﺎد اﻟﺠﻮﻳﺔ‪،‬‬ ‫ﺣﻴﺚ ﻳﺪﻓﻊ ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ اﻟﺘﻐري ﰲ اﳌﻨﺎخ وﻣﻮﺟﺔ اﻟﻨﻴﻨﻴﻮ ﻣﻌﺘﺪﻟﺔ ‪ -‬إرﺗﻔﺎع ﰲ درﺟﺔ ﺣﺮارة اﳌﺤﻴﻂ اﻟﻬﺎدئ ‪-‬‬ ‫ﻣﺘﻮﺳﻂ درﺟﺔ اﻟﺤﺮارة اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﻟﺘﺼﻞ إﱃ ‪ 14.58‬درﺟﺔ ﻣﺌﻮﻳﺔ‪ .‬اﳌﺴﺘﻮى اﻟﺤﺎﱄ‬ ‫ﺗﺤﻘﻖ ﰲ ﻋﺎم ‪ 1998‬ﰲ أﻋﻘﺎب ﻣﻮﺟﺔ رﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻈﺎﻫﺮة اﻟﻨﻴﻨﻴﻮ‬ ‫اﻟﺸﺬوذ اﻟﺤﺮاري ﻣﻨﺬ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﻘﺮن اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﴩ‬ ‫)درﺟﺔ ﻣﺌﻮﻳﺔ(‬ ‫‪0.8‬‬ ‫ﺗﻐري ﰲ اﻟﺤﺮارة‬ ‫ﻫﺎﻣﺶ اﻟﺨﻄﺄ‬ ‫‪0.6‬‬ ‫أﺣﺪث أﺧرية ﻟﻈﺎﻫﺮة اﻟﻨﻴﻨﻴﻮ‬

‫‪ :1998‬اﳌﺘﻮﺳﻂ اﻟﻌﺎﳌﻲ‬ ‫‪ 14.52‬درﺟﺔ ﻣﺌﻮﻳﺔ‬

‫‪1957‬‬

‫‪1983‬‬

‫‪1990‬‬ ‫‪1987‬‬

‫‪1973‬‬ ‫‪1965‬‬

‫‪0.4‬‬

‫‪1960‬‬ ‫‪1940‬‬ ‫ﻇﺎﻫﺮة اﻟﻨﻴﻨﻴﻮ‬

‫‪1880‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪1980‬‬

‫ﻣﻨﻄﻘﺔ اﳌﺤﻴﻂ اﻟﻬﺎدئ‪ :‬إر���ﻔﺎع ﰲ درﺟﺎت ﺣﺮارة‬ ‫اﳌﺤﻴﻄﺎت ﺣﻮل ﺧﻂ اﻹﺳﺘﻮاء ﰲ أﻳﻠﻮل )ﺳﺒﺘﻤﱪ(‬

‫‪-0.4‬‬ ‫‪-0.6‬‬

‫اﻟﺘﺄﺛريات اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ اﻟﻨﻤﻮذﺟﻴﺔ‬ ‫)ﻛﺎﻧﻮن اﻷول‪/‬دﻳﺴﻤﱪ ‪ -‬ﺷﺒﺎط‪/‬ﻓﱪاﻳﺮ(‬ ‫داﻓﺊ‬

‫داﻓﺊ‬ ‫داﻓﺊ‬

‫رﻃﺐ‪ /‬ﺑﺎرد‬

‫رﻃﺐ‬

‫ﺟﺎف‬ ‫داﻓﺊ‬ ‫رﻃﺐ‬

‫رﻃﺐ‬

‫رﻃﺐ‪/‬‬ ‫داﻓﺊ‬

‫ﺟﺎف ‪ /‬داﻓﺊ‬ ‫داﻓﺊ‬

‫ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻷﻃﻠﴘ‪ :‬اﻧﺨﻔﺎض‬ ‫ﰲ ﻋﺪد وﻧﺸﺎط اﻷﻋﺎﺻري‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻣﻜﺘﺐ اﻷرﺻﺎد اﻟﺠﻮﻳﺔ‪ ،‬اﻹدارة اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﻤﺤﻴﻄﺎت واﻟﻐﻼف اﻟﺠﻮي‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫كوبنهاجن‪ :‬تعهد يساوي ‪ 30‬مليار دوالر‬ ‫بعد مفاوضات شاقة بين رؤساء الدول في مؤتمر كوبنهاجن‬ ‫حول تغير المناخ‪ ،‬وتحديدا في ‪ 18‬ديسمبر ‪ ،2009‬توصلت‬ ‫الواليات المتحدة والصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل‬ ‫إلى ما يعرف في السياسة بـ"أتفاق ذا معنى"‪ .‬وأكد كثيرون‬ ‫في المجتمع البيئي العالمي على أنه بالرغم من أن االتفاق‬ ‫كان خطوة تاريخية إلى األمام‪ ،‬فإنه ال يصلح ألن يكون‬ ‫أداة فعالة في الجهود المبذولة لمعالجة التغير في المناخ‪.‬‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫وقد تضمن االتفاق تعهدات بدفع ‪ 30‬مليار دوالر لمساعدة‬ ‫البلدان النامية على الحد من انبعاثات غازات الدفيئة‪ ،‬على‬ ‫أن يرتفع هذا المبلغ إلى ‪ 100‬مليار دوالر أمريكي بحلول‬ ‫عام ‪ .2020‬على الرغم من أن االتفاق غير ملزم‪ ،‬إال أن‬ ‫الرئيس األميركي باراك أوباما أكد أنه لو كانت الدول‬ ‫المجتمعة قد حاولت الوصول على أتفاق ملزم لما أفلحت في‬ ‫التوصل إلى أي أتفاق على اإلطالق‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪51‬‬


‫كتب‬

‫السعودية‪:‬‬

‫المملكة التي‬ ‫ال يعرفها الغرب‬

‫المملكة من الداخل‪:‬‬ ‫الملوك ورجال الدين والمحدثون‬ ‫واإلرهابيون والصراع من أجل‬ ‫المملكة العربية السعودية‬ ‫المؤلف‪ :‬روبرت السي‬ ‫الناشر‪ :‬هتشينسون ‪2009‬‬ ‫يتسم كتاب "المملكة من الداخل" بالجرأة والقدرة على التصدي لعدد كبير من القضايا التي شكلت‬ ‫المملكة العربية السعودية‪ .‬و كيف تتعامل القيادة السعودية مع القضايا الداخلية مع المواطن السعودي ‪،‬‬ ‫و كيف تدير عالقتها الخارجية ‪ ،‬كما يرصد السي التطورات التي حدثت للمرأة السعودية ‪ ،‬وتأثير حادث‬ ‫احتالل الحرم على المجتمع السعودي‪.‬‬ ‫تتميز المملكة العربية السعودية بتاريخ‬ ‫تختلف كثيرًا في‬ ‫فريد‪ .‬فهي دولة‬ ‫طبيعتها وثقافتها عن العديد من دول‬ ‫العالم‪ ،‬فقدرتها على البقاء واحتالل‬ ‫المكانة المتميزة التي تشغلها على‬ ‫المستوى اإلقليمي أو الدولي يمثل نموذجًا‬ ‫يستحق التوقف أمامه ودراسته‪.‬‬ ‫بهذه المقدمة يمهد روبرت السي للنمط‬ ‫الذي سيسير عليه في كتابه الجديد الممتع‬ ‫والغني بالمعلومات عن بلد يعد‪ ،‬بنسبة‬ ‫كبيرة‪ ،‬لغ ًزا إذا ما قورن ببقية دول العالم‪.‬‬ ‫ويعد كتاب السي "المملكة من الداخل"‬ ‫استمرارًا للجهد الذي بدأه المؤلف‬ ‫في كتابه األول حول المملكة العربية‬ ‫السعودية‪ ،‬والذي يحمل عنوان "المملكة"‪.‬‬ ‫ولكن الكتاب الثاني يتميز عن األول في‬ ‫أنه يلقى الضوء على االختالفات في‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫السعودية‪ ،‬وبشكل أكثر تحديدًا يركز على‬ ‫دراسة األثر الذي أحدثته الثقافة المحافظة‬

‫ضرب السي أمثلة‬ ‫توضح أن المملكة‬ ‫العربية السعودية لم تكن‬ ‫يو ًما في مشكلة مع الدين‬ ‫نفسه‪ ،‬وإنما مشكلتها‬ ‫الحقيقية ومواجهتها كانت‪،‬‬ ‫وما زالت‪ ،‬ضد التعصب‬ ‫والتطرف اللذين يسيئان إلى‬ ‫الدين اإلسالمي المعتدل‪.‬‬ ‫للمملكة على عالقتها مع بقية العالم‪ .‬تميز‬ ‫هذا الكتاب وأهميته تكمن ليس فقط فيما‬ ‫يتضمنه من تفاصيل ‪ ،‬وإنما أيضًا للجُرأة‬

‫الشديدة التي يتمتع بها المؤلف السي‬ ‫في تغطيته للقضايا المتنوعة داخل‬ ‫السعودية‪ ،‬سواء فيما يتعلق بتعاملها‬ ‫الحكيم مع ظاهرة اإلرهاب أو عالقاتها‬ ‫الخاصة مع الواليات المتحدة‪ ،‬ودور‬ ‫المرأة‪ ،‬وكيف تكيفت القيادة السعودية‬ ‫مع التغييرات التي مرت بها البالد عبر‬ ‫األزمنة المتغيرة‪.‬‬ ‫ويبدأ روبرت السي كتابه باستعراض‬ ‫الظروف التاريخية التي سمحت للمجتمع‬ ‫السعودي بالتمسك بالقيم المحافظة التي‬ ‫تشكل هوية المملكة اليوم‪ ،‬وهو األمر‬ ‫الذي يثير اهتمام معظم األجانب في‬ ‫الغالب‪ .‬و في هذا السياق‪ ،‬يورد السي في‬ ‫كتابه مجموعة من األحداث‪ ،‬مثل حصار‬ ‫جهيمان مكة المكرمة‪ ،‬وهجمات الحادي‬ ‫عشر من سبتمبر‪ /‬أيلول‪ ،‬في تفسير‬ ‫‪52‬‬


‫كتب‬

‫سوسيولوجي يوضح كيف أسهم تطور‬ ‫القبائل في إعطاء مجتمعاتها الحديثة‬ ‫صبغة محافظة‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بحصار مكة المكرمة بشكل‬ ‫محدد‪ ،‬يوضح السي كيف أن هذا الحدث‬ ‫ربما كان له التأثير األكبر على تطور‬ ‫العادات االجتماعية الحديثة مقارنة بغيره‬ ‫من األحداث األخرى في المملكة العربية‬ ‫السعودية‪ .‬وينجح المؤلف في نقل هذه‬ ‫الرسالة من خالل طرق شتى بخالف‬ ‫الحقائق التاريخية والقصص التي رواها‬ ‫المعاصرون للحدث والتي أدمجها في‬ ‫قصته عن الحدث‪ .‬فهو ككاتب مخضرم‬ ‫يستحق الثناء ألنه ينقل للقارئ‪ ،‬من‬ ‫خالل التحقيقات التي قام بها في كتابه‪،‬‬ ‫مدى الرعب الذي شعر به السعوديون‪،‬‬ ‫باختالف فئاتهم في ذلك اليوم المشئوم ‪،‬‬ ‫ليس خوفًا من جهيمان و أتباعه ‪ ،‬وإنما‬ ‫خشية على بيت اللـه الذي يحتفظون له‬ ‫في نفوسهم بمكانة خاصة ‪ ،‬مشيرًا‪ ،‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬إلى تعجب الملك الورع‬ ‫" خالد" مما حدث وقولته الشهيرة التي‬ ‫حفظها السعوديون ‪" :‬كنت أتمنى لو أنهم‬ ‫احتلوا قصري‪ ،‬بدلاً من احتاللهم المسجد‬ ‫الحرام" ‪ ،‬فقد اعتبر السي هذه المقولة‬ ‫أكبر دليل على الصدمة التي أصابت‬ ‫السعوديين جراء هذا االعتداء الجهيماني‬ ‫‪ ،‬ومدى حبهم لبيت اللـه الحرام وتعلقهم‬ ‫به قيادة وشعبًا ‪.‬‬

‫وينجح السي‪ ،‬بدون اإلساءة للتقاليد‪ ،‬في‬ ‫ضرب أمثلة عن األعضاء السابقين في‬ ‫الجماعات اإلرهابية توضح أن المملكة‬ ‫العربية السعودية لم تكن يو ًما في مشكلة‬ ‫مع الدين نفسه‪ ،‬وإنما مشكلتها الحقيقية‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ورصد السي‪ ،‬كيف أدى هذا الحادث إلى‬ ‫أن تصبح الثقافة السعودية أكثر حذرًا‪.‬‬ ‫ولكن بالرغم من ذلك‪ ،‬فإن هذه السمة‬ ‫المحافظة قد انطوت على مفارقات مهمة‪.‬‬ ‫و يعد من أهم فصول الكتاب "المملكة‬ ‫من الداخل"‪ .‬تلك التي خصصها السي‬ ‫الستعراض التطور الفكري لدى أسامة‬ ‫بن الدن‪ ،‬فقد اعتبر السي نموذج بن الدن‬ ‫إضافة إلى ظاهرة االتجاه نحو التطرف‪،‬‬ ‫التي انتشرت بين بعض السعوديين في‬ ‫أواخر التسعينيات‪ ،‬بمثابة نقد اجتماعي‬ ‫للدور الذي لعبه التيار الديني مع الشباب‬ ‫سهل االنقياد‪.‬‬

‫تتميز المملكة العربية السعودية بتاريخ فريد‪ .‬فهي دولة تختلف كثيرًا في طبيعتها وثقافتها‬ ‫عن العديد من دول العالم‪ ،‬فقدرتها على البقاء واحتالل المكانة المتميزة التي تشغلها على‬ ‫المستوى اإلقليمي أو الدولي يمثل نموذجًا يستحق التوقف أمامه ودراسته‪.‬‬

‫‪53‬‬


‫كتب‬

‫ومواجهتها كانت‪ ،‬وما زالت‪ ،‬ضد‬ ‫التعصب والتطرف اللذين يسيئان إلى‬ ‫الدين اإلسالمي المعتدل‪.‬‬ ‫وهذا التعصب‪ ،‬كما يقول السي‪ ،‬هو الذي‬ ‫يفسر‪ ،‬ولو جزئيًا‪ ،‬السبب في أن الغالبية‬ ‫العظمى من منفذي هجمات ‪ ، 11/9‬كانوا‬ ‫من السعوديين وليسوا من اليمنيين‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫الخريطة السياسية للمنطقة تغيرت وهيأت الظروف إلعادة تقييم العالقة الخاصة التي تجمع‬ ‫بين المملكة العربية السعودية والواليات المتحدة‪ .‬وعلى ما يبدو كان لسلوك إدارة بوش اليد‬ ‫الطولى في هذه التطورات‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ليس من الواضح إذا كانت التغييرات التي حدثت أخيرًا في السياسة الخارجية األمريكية‬ ‫سوف تؤدي إلي خلق قوة متجددة للعالقات األمريكية السعودية أم ال‪.‬‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫وكان الفتًا في كتاب السي أنه انطلق من‬ ‫تحليل التعصب الذي سيطر على قلة من‬ ‫الشباب السعودي إلى مناقشة مشكلة أكثر‬ ‫عمومية وهي نمو الجماعات اإلرهابية‬ ‫في الشرق األوسط بشكل عام‪ ،‬وخلص‬ ‫السي إلى تحديد مجموعة متنوعة‬ ‫العوامل التي تدفع األفراد للمشاركة‬ ‫في هذه األعمال المتطرفة‪ ،‬ومن أهمها‬ ‫العامل االقتصادي‪ ،‬حيث رأى السي أن‬ ‫غياب الفرص و الخيارات التي تتوافر‬ ‫أمام هؤالء الشباب في دولهم وإيمانهم‬ ‫بقضية كبرى هو السبب الرئيسي الذي‬ ‫أدى إلى اقتناعهم بأن يصبحوا شهداء ‪،‬‬ ‫لكن في المقابل ليس كل المتطرفين فقراء‬ ‫‪ ،‬فالحالة االقتصادية ليست وحدها السبب‬ ‫وراء اتجاه الشباب إلى اإلرهاب وإال‪.‬‬ ‫فكيف إذن يفسر حقيقة انضمام العديد من‬ ‫السعوديين إلى هذه الحركات الجهادية‬ ‫رغم أنهم لديهم الكثير من الفرص‬ ‫االقتصادية في بالدهم أكثر عن غيرهم‬ ‫من الشعوب األخرى؟‬ ‫يقول السى ‪:‬‬ ‫كان هناك تسلسل هرمي بين الجهاديين‪.‬‬ ‫وكان اليمنيون في أسفل الهرم‪...‬ألنهم‬ ‫كانوا يعيشون في فقر مدقع‪ ،‬ولم يكن‬ ‫أمامهم سبيل لتحسين أحوالهم‪ .‬وربما‬ ‫كانوا أفضل حالاً في أفغانستان مما كانوا‬ ‫عليه في الوطن‪ .‬كما أنهم لم يكونوا‪،‬‬ ‫في كل األحوال‪ ،‬قادرين على السفر‬ ‫إلى أي مكان‪ ...‬كما لم يكن المصريون‬ ‫أيضًا قادرين على السفر‪ ،‬ولم يكن‬ ‫بوسعهم بالطبع العودة إلى بالدهم‪ .‬فقد‬ ‫كانوا رجالاً " مطلوب القبض عليهم"‪،‬‬ ‫ولم يكن لديهم الكثير من المال‪ .‬ولكن‬ ‫السعوديين على الجانب اآلخر كانوا‬ ‫على قمة الهرم ألنهم يملكون الكثير من‬ ‫المال‪ .‬فالسعودي لم يكن بحاجة ماسة‬ ‫إلى الحصول على ‪ 150‬دوالرًا‪ ..‬وكان‬ ‫باستطاعته العودة إلى الوطن في أي‬ ‫وقت‪ .‬ولذلك فإن وجوده في هذا المكان‬ ‫لم يكن يعني أنه جاء من أجل المال أو‬ ‫‪54‬‬


‫كتب‬

‫بسبب حالته االقتصادية السيئة وإنما جاء‬ ‫ليجاهد بنفسه‪ .‬كما يعنى أيضًا أن لديه‬ ‫القدرة على تنفيذ المهام الخطيرة على‬ ‫أكمل وجه‪.‬‬ ‫وفي هذا الجانب يمكن وصف تحليل‬ ‫السي ألسامة بن الدن بأنه متعمق جدًا؛‬ ‫ألنه قدم تقيي ًما شاملاً لكيفية خروج زعيم‬ ‫لتنظيم القاعدة مثل أسامة بن الدن من بلد‬ ‫متميز في الشرق األوسط‪ ،‬ذي عالقات‬ ‫قوية نسبيًا مع الغرب مثل المملكة‬ ‫العربية السعودية‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫يقول السي في تفسير هذا األمر ‪ ،‬إن‬ ‫بن الدن لم يكن نتاجًا لظروف اقتصادية‬ ‫صعبة ‪ .‬فمن المعروف أن بن الدن ابن‬ ‫ألسرة سعودية معروفة وغنية‪ ،‬و ال‬ ‫نتاج لثقافة مجتمعية‪ ،‬فكل هذا بريء‬ ‫مما وصل إليه بن الدن ‪ ،‬و إنما الحقيقة‬ ‫هي أن بن الدن شخص بطبعه متشدد‬ ‫جدًا‪ ،‬فقد تأثر‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬بعضو في‬ ‫جماعة اإلخوان المسلمين وهو رجل‬ ‫سوري‪ .‬وكان بن الدن في ذلك الوقت‬ ‫تلمي ًذا في المدرسة‪ .‬وبعد ذلك بوقت‬ ‫قصير‪ ،‬تم غزو أفغانستان وشعر أسامة‬ ‫بالرغبة في دعم إخوانه المسلمين‪ ،‬وهنا‬ ‫قام بن الدن بالضغط على أصدقائه‬ ‫وأقربائه األثرياء من أجل قيامهم بالتبرع‬ ‫للمجاهدين‪ ،‬وبالفعل نجح في جمع مبالغ‬ ‫ضخمة لهؤالء المجاهدين‪ .‬واستخدم بن‬ ‫الدن الدين كحافز ألقربائه والجميع حتى‬ ‫يقوموا بإعطائه مبالغ كبيرة‪ .‬فقد كان‬ ‫من الصعب بالنسبة للكثيرين في ذلك‬ ‫الوقت قبول موت األبرياء المسلمين في‬ ‫أفغانستان‪.‬‬ ‫وهنا نشأت مشكلة‪ ،‬فعندما شاهد‬ ‫الجهاديون مثل بن الدن خروج القوات‬ ‫السوفيتية من أفغانستان و اعتبروا أن هذا‬ ‫الخروج ليس إال نتيجة لجهادهم فقرروا‬ ‫عدم ترك السالح‪ .‬وقال أحد المحللين‪:‬‬ ‫إن هؤالء الرجال قد ضلوا في تفسير‬ ‫الحق ومعرفة ما هو صحيح‪ ،‬ونتيجة‬ ‫لذلك تحول جهادهم إلى حركة عالمية‪،‬‬ ‫واعتبروا الجهاد نوعًا من الدفاع عن‬ ‫معتقدات المسلمين‪.‬‬ ‫وبعد هذا التحليل المتعمق لحالتي بن‬ ‫الدن وجهيمان يشير المؤلف إلى نقطة‬ ‫يراها مهمة ‪ ،‬ويقول إنه بالرغم من‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫عالقات السعودية لم تعد مقصورة على أمريكا بل انفتحت على دول عديدة‬ ‫مثل الصين وروسيا وأوروبا‪.‬‬

‫‪55‬‬


‫كتب‬

‫تعجب الملك الورع‪ ،‬خالد من حادث احتالل الحرم قائال‪" :‬كنت أتمنى لو أنهم احتلوا قصري‪ ،‬بدالً من احتاللهم للمسجد الحرام‬

‫وجود بعض المزايا في الطبيعة المحافظة‬ ‫للمجتمع السعودي‪ ،‬فإن هذه الطبيعة‬ ‫نفسها كانت أحد األسباب التي عززت‬ ‫ظهور التطرف لدى بعض الشباب‬ ‫السعودي ‪ ،‬لكن السى يشير بوضوح‬ ‫إلى أن المسئولين السعوديين أدركوا هذه‬ ‫السلبية وتعاملوا معها بشكل جيد‪،‬‬ ‫و استطاعوا تجنيب المملكة مخاطرها ‪.‬‬ ‫ويخصص السي قدرًا كبيرًا من البحث‬ ‫لكيفية إعادة تأهيل اإلرهابيين السابقين‪،‬‬ ‫هذا الموضوع الذي لم يجد مساحة كافية‬ ‫من التناول من قبل‪ .‬وحتى يقوم بذلك‪،‬‬ ‫يستكشف السي التدابير التي استخدمتها‬ ‫الحكومة السعودية في هذا الصدد‪،‬‬ ‫ففي سبيل التغلب على هذه المشكلة‪،‬‬ ‫استخدمت وزارة الداخلية السعودية‬ ‫تكتي ًكا جديدًا وهو الزواج‪ .‬الذي أصبح‬ ‫أحد أسس برنامج إعادة تأهيل المتطرفين‬ ‫السابقين فالمستفيدون ‪ ،‬كما يطلق عليهم‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪ ،‬يحصلون من خالل هذه الوسيلة على‬ ‫ميزة االستقرار مع الزوجة باإلضافة‬ ‫إلى تشجيع الزواج ‪ ،‬و أشار السي إلي‬ ‫أن الحكومة تساعدهم في العثور على‬ ‫عمل‪ ،‬وروى السي قصة معتقل سابق‬ ‫في جوانتانامو وهو خالد الحبيشي الذي‬ ‫تم منحه ‪ 60‬ألف لاير عقب اإلفراج‬ ‫عنه‪ ،‬وهو مقدار المهر المتعارف عليه‬ ‫في السعودية‪ .‬ويقول المعتقل السابق بعد‬ ‫أن تزوج و حصل على وظيفة‪" :‬لقد‬ ‫ي‪ ،‬فلماذا ال أكون‬ ‫أحسنت الحكومة إل َّ‬ ‫محسنًا معها"‪.‬‬ ‫والفلسفة الكامنة وراء إعادة تأهيل‬ ‫اإلرهابيين السابقين‪ ،‬وفقا لوزارة‬ ‫الداخلية‪ ،‬هو بناء وفاق وطني على أن‬ ‫التطرف خطأ‪ ،‬لذلك فإن إحدى طرق‬ ‫إعادة التأهيل المؤثرة تتم من خالل الدعم‬ ‫العائلي‪ ،‬الذي حقق نجاحًا ملحوظًا‪،‬‬ ‫ففي األشهر القليلة الماضية‪ ،‬قام تسعة‬

‫شبان باالستسالم ألن أسرهم ساعدتهم‬ ‫على العودة إلى الطريق الصواب‪ .‬ولذا‬ ‫فإن دمج هؤالء" التائبين" في المجتمع‬ ‫بالشكل الصحيح الذي تنفذه المملكة‪ ،‬على‬ ‫حد قول السي‪ ،‬سوف يؤدي إلى نتائج‬ ‫واعدة تنتهي لكسب هذه المعركة"‪.‬‬ ‫ومن بين الموضوعات المثيرة للجدل في‬ ‫الكتاب دور المرأة في المملكة العربية‬ ‫السعودية‪ .‬فوضع المرأة وحقوقها‬ ‫المحدودة في أعين األجانب‪ ،‬كما يقول‬ ‫السي‪ ،‬ربما كان هو السبب الذي جعل‬ ‫بعض الغربيين يشعرون بالنفور من‬ ‫السعوديين‪ .‬ويتناول السي هذا الموضوع‬ ‫ويعرض مستويات القبول المتباينة بين‬ ‫النساء السعوديات للسلوك المتوقع منهن‬ ‫في المملكة‪.‬‬ ‫ويسلط الضوء في هذا السياق على قصة‬ ‫امرأة تدعى سوزان آل مشهدي وتعمل‬ ‫‪56‬‬


‫كتب‬

‫إخصائية اجتماعية كتبت مقالاً في جريدة‬ ‫"الحياة السعودية" عن وضعها كامرأة‬ ‫في المملكة‪ .‬وانتقدت في هذه المقالة‬ ‫وضع المرأة في السعودية بشكل علني‪.‬‬ ‫وقالت‪ :‬إنها كانت تتوقع انتقادات شديدة‬ ‫ألفكارها‪ ،‬لكنها توقعت أن يأتي أكثر تلك‬ ‫االنتقادات من الرجال‪ .‬إال أنها ُد ِهشت‬ ‫عندما حدث العكس ‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫أتت جميع الرسائل اإللكترونية والالذعة‬ ‫من نساء أخذن ينتقدن سوزان نقدًا شديدًا‬ ‫قائالت لها‪" :‬أنت ليبرالية وعلمانية‪ ،‬أنت‬ ‫ال تمثلينا‪ .‬في البداية اعتقدت سوزان أن‬ ‫بعض الرسائل قد أرسلت من قبل رجال‬ ‫يتظاهرون بأنهن نساء‪ .‬لكنها وجدت أن‬ ‫جميع رسائل البريد اإللكتروني المشجعة‬ ‫أتت من الرجال‪.‬‬

‫العاهل السعودي وسط الفقراء‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫للمجتمع السعودي ثقافته و تقاليده الخاصه التي ال يعرفها الغرب‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫المثير لالهتمام أن السي يشير إلى أن‬ ‫القيادة السعودية قد فعلت الكثير لكي‬ ‫تحقق المساواة بين وضع الرجال والنساء‪.‬‬ ‫وروى السي قصة مدرسة للبنات في‬ ‫مدينة مكة المكرمة التي اشتعلت فيها‬ ‫النيران في عام ‪ .2002‬حيث كانت الفتيات‬ ‫يرتدين زيهن الرسمي‪ ،‬ولم يكن لديهن‬ ‫الوقت الكافي لجمع العباءات بينما كن‬ ‫يحاولن الخروج من المبنى‪ .‬وكان مدخل‬ ‫المبني يخضع لحراسه أفراد من الشرطة‬ ‫الدينية‪ ،‬ولم يسمحوا للفتيات بالخروج من‬ ‫المبنى دون العباءة‪ ،‬مما أدى إلى وفاة‬ ‫خمس عشرة فتاة‪ ،‬وإصابة ما ال يقل عن‬ ‫‪ 50‬أخريات‪ .‬وهنا بدأ اإلعالم السعودي‬ ‫يتناقل المعلومات واألزمة التي شعر بها‬ ‫المجتمع السعودي كله والتي حدت بولي‬ ‫العهد وقتها عبد اللـه بن عبد العزيز إلى‬ ‫أن يقرر أنه آن األوان للتغيير‪ .‬وقرر‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وروى السي حكاية قصيرة وكاشفة‬ ‫للهياكل التي تدعم المجتمع السعودي‬ ‫اليوم‪ .‬وكانت قصته بمثابة دليل على أنه‬ ‫بالرغم من وجود العديد من النساء الالتي‬ ‫يعترضن على ما هو منتظر منهن في‬ ‫المملكة العربية السعودية وهو الخضوع‬ ‫للعادات والتقاليد السعودية إال أن هناك‬ ‫نسبة أخرى كبيرة منهن تحتضن هذه‬ ‫العادات المتشددة ويشعرن بأن هويتهن‬ ‫تصير مهددة عندما تصبح هذه العادات‬ ‫محل شك‪ .‬ووفقا العتقاد السي‪ ،‬فإن‬ ‫االتهام "بالليبرالية" له صدى مماثل تعبر‬ ‫عنه العناصر المحافظة في المؤسسة‬ ‫الدينية إزاء العديد من القضايا‪.‬‬

‫القيادة السعودية فعلت الكثير لكي تحقق المساواة بين وضع الرجال والنساء‪.‬‬

‫‪57‬‬


‫كتب‬

‫ولي العهد أن تخضع مدارس البنات في‬ ‫المملكة إلشراف وزارة التربية والتعليم‬ ‫مثل مدارس البنين‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫األمير سعود الفيصل‪ :‬يقود ملف العالقات السعودية الخارجية باقتدار‬

‫وبالرغم من أن ذلك قد يعتبره البعض‬ ‫دليلاً بسيطًا على التغيير‪ ،‬إال أن السي‬ ‫يراه دليلاً على إدراك الحكومة السعودية‬ ‫بأن هناك حاجة لإلصالح‪ .‬وفي هذا‬ ‫الصدد‪ ،‬يصور السي القيادة السعودية‬ ‫بأن معظم أفرادها دائ ًما يستجيبون‬ ‫لحاجات المجتمع السعودي‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وبينما يسلط الكتاب الضوء على عدد من‬ ‫القضايا التي تحدد مكانة المملكة العربية‬ ‫السعودية على الصعيد الدولي‪ ،‬و أعطى‬ ‫السي‪ ،‬أيضًا‪ ،‬اهتما ًما كبيرًا لعالقة المملكة‬ ‫العربية السعودية مع الواليات المتحدة‪ .‬و‬ ‫كيف ُوضعت المملكة العربية السعودية‬ ‫في مواقف صعبة‪ ،‬عندما أصبح تدخل‬ ‫الواليات المتحدة في المنطقة مثار جدل‬ ‫في الدول العربية األخرى‪ .‬وأحد األمثلة‬ ‫البارزة على ذلك حرب الخليج‪ .‬فبعد أن‬ ‫صدقت السعودية وعود صدام حسين‬ ‫بأنه سوف يحترم سيادة الكويت‪ ،‬شعرت‬ ‫الحكومة السعودية بالخيانة والخطر‪.‬‬ ‫وعندما وجدت نفسها في مواجهة توتر‬ ‫حاد في المنطقة‪ ،‬واستعداد من جانب‬ ‫الواليات المتحدة للتدخل‪ ،‬وقتها تعين‬ ‫على الملك إدارة المعارضة الداخلية‬ ‫لوجود قواعد أمريكية في السعودية‪.‬‬ ‫ويروي السي كيف واجه الملك الراحل‬ ‫فهد بن عبد العزيز هذا األمر بحنك‬ ‫وهدوء و كيف تحدث بوضوح إلى قواته‬ ‫المسلحة ‪ ،‬و كيف أشرك السعوديين في‬ ‫اتخاذ القرار بما في ذلك المؤسسة الدينية‪.‬‬ ‫و يكشف السي كيف أنه كانت هناك أزمة‬ ‫بسبب انعدام ثقة السعوديين في القوات‬ ‫األمريكية ‪ ،‬لدرجة أن المواطنين آمنوا‬ ‫بما وصفه أحد السعوديين على النحو‬ ‫التالي‪:‬‬

‫يعتبر األمير محمد بن نايف بنظر خبراء دوليين أهم شخصية عربية ناشطة في الحرب‬ ‫على اإلرهاب حيث نجا من محاولة إغتيال نفذتها جماعات إرهابية في أغسطس الماضي‬ ‫و قد أسهمت جهوده في عودة المئات عن أفكارهم الضالة في السعودية‪.‬‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫عندما رأيت تلك القوافل األمريكية‬ ‫الضخمة مسافرة ‪،‬عرفت أنها لم تأت إلى‬ ‫هنا من أجلي أو من أجل شعبي أو حكومة‬ ‫بالدي‪ .‬فهراء أن أظن أنهم قطعوا هذه‬ ‫المسافة الطويلة من أجل حمايتي! إنهم‬ ‫جاءوا لحماية مصالحهم الخاصة؛ ألنهم‬ ‫ال يريدون سيطرة صدام على النفط الذي‬ ‫‪58‬‬


‫كتب‬

‫يحتاجونه‪.‬‬ ‫ومع األخذ في االعتبار المصالح‬ ‫األمريكية في الشرق األوسط‪ ،‬التي‬ ‫هي مثار جدل وانعدام الثقة بوجه عام‬ ‫الذي عززه هذا التوجه فإن عالقة‬ ‫المملكة العربية السعودية بالواليات‬ ‫المتحدة تعقدت بالرغم من التقارب‬ ‫النسبي بينهما‪ ،‬حتى وإن كان ذلك بسبب‬ ‫الضغوط الداخلية وحدها‪ .‬ووفقا لالسي‪،‬‬ ‫فإن ذلك أصبح أكثر وضوحا بعد أحداث‬ ‫‪ ،9/11‬عندما تمت إعادة تقييم العالقة‬ ‫الخاصة بين البلدين من قبل الجانبين ‪،‬‬ ‫وتطلعت المملكة العربية السعودية إلى‬ ‫استعاضة اعتمادها على الواليات المتحدة‬ ‫باالقتراب أكثر من دول قوية أخرى مثل‬ ‫الصين وروسيا‪.‬‬

‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫و يتناول السي العالقات الجديدة التي‬ ‫أقامتها المملكة العربية السعودية مع‬ ‫الدول األخرى التي لها مصالح في‬ ‫المنطقة معتبرًا أن هذا التوجه السعودي‬ ‫دليالً على التغيرات التي حدثت على‬ ‫الساحة الدولية في أعقاب ‪ ، 9/ 11‬وغزو‬ ‫العراق‪ .‬و يشير السي إلى أن الخريطة‬ ‫السياسية للمنطقة قد تغيرت وهيأت‬ ‫الظروف إلعادة تقييم العالقة الخاصة‬ ‫التي تجمع بين المملكة العربية السعودية‬ ‫والواليات المتحدة‪ .‬وعلى ما يبدو كان‬ ‫لسلوك إدارة بوش اليد الطولى في هذه‬ ‫التطورات‪ ،‬ولكنه ليس من الواضح لنا ما‬ ‫إذا كانت التغييرات التي حدثت أخيرًا في‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫و في هذا السياق يستشهد السي‬ ‫بتشبيه األمير بندر بن سلطان للعالقات‬ ‫األمريكية السعودية بالزواج الكاثوليكي‬ ‫طويل األمد و قوله إنه قد تكون هناك‬ ‫منغصات وتوترات من وقت آلخر‪ ،‬إال‬ ‫أن الزواج سيستمر إلى األبد‪ .‬لكن في‬ ‫ربيع عام ‪ ، 2004‬غيَّر األمير سعود‬ ‫الفيصل هذا التعريف وقال إن العالقة‬ ‫بين أمريكا والسعودية "ليست زواجًا‬ ‫كاثوليكيًا‪ ...‬إنما هي زواج إسالمي"‪.‬‬ ‫والزوج المسلم يُسمح له بأربع زوجات‪،‬‬ ‫على أن يعدل بينهن؛ و هو ما يجب‬ ‫أن تفعله المملكة في األيام الصعبة التي‬ ‫أعقبت أحداث ‪.9 / 11‬‬

‫ال يتوقف الملك عبد هللا عن جهوده من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية و عودة‬ ‫الدفء الغائب بين الدول العربية‬

‫السياسة الخارجية األمريكية سوف تؤدي‬ ‫إلى خلق قوة متجددة للعالقات األمريكية‬ ‫السعودية أم ال ‪.‬‬ ‫بوجه عام‪ ،‬يتسم هذا الكتاب بالجرأة والقدرة‬ ‫على التصدي لعدد كبير من القضايا التي‬ ‫شكلت المملكة العربية السعودية‪ .‬وقوة‬ ‫السي في تقديم هذا البلد للقراء الذين ال‬ ‫يعرفون ثقافة وتاريخ المملكة العربية‬

‫السعودية تكمن في قدرته على رواية‬ ‫حكاية بعد حكاية‪ ،‬وخلق شعور حقيقي‬ ‫بالقيم التي يتمسك بها الناس في السعودية‬ ‫‪ .‬وهذا الكتاب بأسلوبه الممتع ومعلوماته‬ ‫الوفيرة مرشح ألولئك الذين يبحثون‬ ‫عن فهم عميق لالختالفات الموجودة‬ ‫بالمملكة من منظور غربي؛ ويعطي الجهد‬ ‫االستقصائي للمؤلف مزيدًا من األهمية‬ ‫للنتائج التي توصل إليها كتابه األخير‪.‬‬ ‫‪59‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫الغالف‬

‫العلم األحمر‪ :‬تاريخ الشيوعية‬

‫صحافة جروف‬ ‫دافيد بريستالند‬ ‫‪ 20‬نوفمبر‪2009 ،‬‬

‫في العلم األحمر‪ ،‬يحكي البروفيسور دافيد بريستالند القصة الملحمية للحركة التي غرست جذورها في العديد من الدول على‬ ‫مدار مائتي عام منذ والدتها إلى ما بعد الثورة الفرنسية وصولاً إلى نضجها األيديولوجي في القرن التاسع عشر‪ .‬يتناول‬ ‫ضا صعود الشيوعية و انهيارها في القرن العشرين‪ ،‬متناولاً آراء المفكرين و القادة مثل ماركس و إنجلز و لينين‬ ‫بريستالند أي ً‬ ‫و ستالين و كاسترو و جيفارا و ماو تسي تونج و جورباتشوف و آخرين‪.‬‬

‫ما أصدقه‬

‫الغالف‬

‫طارق رمضان‬ ‫جامعة أوكسفورد‪ ،‬الواليات المتحدة‬ ‫‪ 6‬أكتوبر‪2009 ،‬‬

‫طارق رمضان وصفته مجلة "تايم" كأحد أهم المبدعين في القرن الواحد و العشرين‪ .‬فطارق رمضان يعد من المفكرين‬ ‫اإلسالميين الرواد بالغرب و يتبع آراءه الكثيرون‪ .‬اال أن رمضان كان موضع جدل كبير حيث منع من دخول الواليات المتحدة‬ ‫عام ‪ ،2004‬رغم تأييد العديد من المنظمات له كاألكاديمية األمريكية للديانات ‪ .‬و لذا‪ ،‬يسعي رمضان في كتابه إلى أن يصحح‬ ‫المعلومات المغلوطة بخصوص عالقته المتوترة بالواليات المتحدة‪.‬‬

‫حوار‬ ‫نمو عالقات الصين الشرق أوسطية‬

‫مجلس السئون الخارجية‬ ‫‪ 14‬ديسمبر‪2009 ،‬‬

‫أجري مجلس العالقات الخارجية مقابلة مع بن سمبفندورفر‪ ،‬كبير االقتصاديين بالصين و الذي يعمل ببنك سكوتالند‬ ‫الملكي بهونج كونج‪ .‬و أشار بن سمبفندورفر إلى أن الصين أصبحت أكبر مصدر للشرق األوسط في العام ‪2008‬‬ ‫‪ ،‬متقدمة بذلك على الواليات المتحدة بما يقرب من ‪ 60‬مليار دوالر من الصادرات‪.‬‬

‫تقارير‬ ‫شواطئ خطرة‬

‫هيومان رايتس واتش‬ ‫‪ 20‬ديسمبر‪2009 ،‬‬ ‫يوثق هذا التقرير المعاملة القاسية لالجئين باليمن ‪ ،‬ويدعو الحكومة اليمنية لوقف اعتقال طالبي‬ ‫اللجوء اإلثيوبيين وإعادتهم قسرا إلى بالدهم‪.‬‬

‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪60‬‬


‫العدد ‪1539/1538‬‬


‫تقارير‬

‫ُعزلة المسلمين‬

‫‪ 20‬مليون مسلم يبحثون عن اعتراف أوروبي‬

‫أوروبا ‪ :‬انخراط المسلمين في الغرب‬ ‫مجلس العالقات الخارجية‬ ‫توني جونسون‬ ‫‪ 1‬ديسمبر‪ /‬كانون أول ‪2009‬‬

‫تصاعدت التوترات بين أوروبا الغربية وسكانها من المسلمين منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر‪/‬أيلول‪ .‬كما ساعدت حوادث مثل حظر‬ ‫الحجاب الذي فرضته فرنسا‪ ،‬والرسوم الكاريكاتورية المسيئة لإلسالم التي نشرت في الدنمارك‪ ،‬على تصاعد الحساسيات وزيادة تعقيد‬ ‫أوضاع المسلمين في أوروبا‪.‬‬

‫يبدو أن الخوف وسوء الفهم المتبادل قد‬ ‫أعاد صياغة العالقة بين أوروبا الغربية‬ ‫وسكانها المسلمين منذ هجمات الحادي‬ ‫عشر من سبتمبر‪/‬أيلول‪ .‬فالسكان المسلمون‬ ‫في أوروبا الغربية يمثلون مشكلة بالنسبة‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫والمواطنين‬ ‫األوروبية‬ ‫للحكومات‬ ‫األوروبيين‪ ،‬على حد سواء‪ ،‬السيما فيما‬ ‫يتعلق بسياسات التكامل و االندماج‪ .‬وقد‬ ‫تصدى مجلس العالقات الخارجية لهذه‬ ‫المسألة في تقريره األخير "دمج اإلسالم"‪.‬‬

‫ويطرح التقرير نظرة عامة حول‬ ‫المشكلة مع التركيز‪ ،‬بشكل خاص‪ ،‬على‬ ‫السكان المسلمين في أوروبا الغربية‪،‬‬ ‫حيث يستعرض التقرير في مقدمته أهم‬ ‫الحوادث التي زادت من حدة التوتر بين‬ ‫‪62‬‬


‫تقارير‬

‫عدة بلدان في أوروبا الغربية وسكانها‬ ‫من المسلمين‪ .‬ومن أمثلة هذه الحوادث‪،‬‬ ‫الهجمات اإلرهابية التي وقعت في لندن‬ ‫في عام ‪ ،2004‬وحظر الحجاب الذي‬ ‫فرضته فرنسا في عام ‪ ،2004‬والرسوم‬ ‫الكاريكاتورية المسيئة لإلسالم التي‬ ‫نشرت في الدنمارك في عام ‪.2006‬‬ ‫ويتبنى التقرير فكرة أن المسلمين في‬ ‫أوروبا الغربية يكادون يكونون غير‬ ‫مندمجين في المجتمع‪ .‬ويتتبع تاريخ‬ ‫المسلمين في أوروبا الغربية‪ ،‬الذي يعود‬ ‫إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية‪ ،‬عندما‬ ‫كان يتم الترحيب بالمهاجرين ليساعدوا في‬ ‫إعادة بناء أوروبا‪ .‬ووفقًا لما ذكره التقرير‬ ‫فقد ازداد التركيز بشكل خاص على‬ ‫األقليات المسلمة في أوروبا بعد ظهور‬ ‫نظم حكم إسالمية مثل تلك الموجودة‬ ‫في إيران‪ ،‬كما ازداد مرة أخرى بعد‬ ‫هجمات الحادي عشر من سبتمبر‪ /‬أيلول‪.‬‬ ‫ويكشف التقرير أن االتحاد األوروبي قد‬ ‫شهد زيادة في تدفق المهاجرين من جميع‬ ‫أنحاء العالم في العقد الماضي‪.‬‬ ‫وتأتي فرنسا كأكبر بلد في االتحاد‬ ‫األوروبي يضم أكبر أقلية مسلمة‪ ،‬حيث‬ ‫إن نحو ‪ 8‬في المائة من السكان يعتبرون‬ ‫أنفسهم من المسلمين‪ .‬ومجموع السكان‬ ‫المسلمين في أوروبا الغربية عمو ًما يمثل‬ ‫نحو ‪ 20‬مليون نسمة من بين الـ ‪500‬‬ ‫مليون نسمة الذين يشكلون تعداد سكان‬ ‫االتحاد األوروبي‪ .‬ويبدو أن مشكلة دمج‬ ‫الجاليات المسلمة قد تصبح أقوى في‬ ‫المستقبل‪ ،‬حيث يقدر بعض المحللين أن‬ ‫هناك موجة جديدة من المهاجرين ستأتي‬ ‫من دول العالم اإلسالمي‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫ارتفاع معدالت المواليد في أوساط األسر‬ ‫المسلمة الموجودة بالفعل في أوروبا‪.‬‬ ‫ويحدد التقرير التحديات المختلفة التي قد‬ ‫يواجهها السكان المسلمون في أوروبا‪.‬‬ ‫ففيما يتعلق بالفقر والعزل‪ ،‬يذكر التقرير‬ ‫أن المجتمعات اإلسالمية تكون في‬ ‫الغالب أفقر من المجتمعات األخرى‬ ‫الموجودة داخل االتحاد األوروبي‪ .‬بينما‬ ‫يشير التقرير إلى أن العزل قد يرجع‬ ‫سببه الي المشاكل االقتصادية‪ ،‬التي‬ ‫يبدو أنها تصيب المجتمعات اإلسالمية‪،‬‬ ‫إال أنه يشير أيضًا إلى أن المسلمين‬ ‫ينعزلون في الغالب نتيجة حواجز اللغة‬ ‫واختالف العادات الدينية واالجتماعية‪.‬‬ ‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫ولكن التقرير يبدو متناقضًا فيما يذكره‬ ‫حول هذه النقطة‪ ،‬حيث يدرج آراء‬ ‫المحللين الذين يؤكدون أن الطبقة‬ ‫المتوسطة من المسلمين تندمج بشكل‬ ‫أفضل في المجتمعات األوروبية‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬ال يوضح التقرير هذه النقطة من‬ ‫خالل التركيز على العوامل االجتماعية‬ ‫واالقتصادية التي تؤدي إلى اندماجهم‬ ‫بشكل أفضل‪ ،‬ولكنه بدال من ذلك يركزعلى‬ ‫نوعية اإلسالم الذي تعتنقه هذه الطبقة‪.‬‬ ‫ويتناول التقرير أيضًا العادات اإلسالمية‪،‬‬ ‫التي تبدو عادات أجنبية بالنسبة للثقافة‬ ‫األوروبية‪ ،‬وتعزز من ميل المسلمين في‬ ‫الغرب إلى عزل أنفسهم عن المجتمع‪ .‬مثل‬ ‫عادة ارتداء الحجاب وتحريم الخمر ومن‬ ‫جوانب الضعف في التقرير الجالية المسلمة‬ ‫في أوروبا بطائفة اآلميش المسيحية‬ ‫المنغلقة على نفسها في الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫وهو تشبيهه ليس في محله‪ ،‬فالمسلمين‬ ‫مشهورون على مر التاريخ بقدرتهم‬ ‫على االنخراط في الثقافات المختلفة‪.‬‬

‫ال يبحث التقرير‬ ‫كاف في الثقافة‬ ‫بشكل ٍ‬ ‫اإلسالمية ليدعم‬ ‫مزاعمه‪ .‬كما ال يقدم أي‬ ‫نصائح عملية لتحسين‬ ‫أوضاع المسلمين في‬ ‫أوروبا‪ .‬وإنما يكتفي‬ ‫بتقديم طائفة واسعة من‬ ‫التوصيات التي تتراوح‬ ‫بين تعزيز االستخبارات‬ ‫داخل البلدان إلى محاولة‬ ‫تدريب أئمة المسلمين‬ ‫وعالوة بينما طائفة اآلميش المسيحية في‬ ‫الواليات المتحدة تعد مثالاً صار ًخا على‬ ‫االنغالق على الذات وال يصح عقد مقارنة‬ ‫بينها وبين الجاليات المسلمة في أوروبا‬ ‫إللقاء الضوء على مشكلة هذه الجاليات‪.‬‬ ‫وبالنسبة للتكامل الثقافي‪ ،‬فقد أشار التقرير‬ ‫إلى أنه على الرغم من أن هناك دالئل على‬ ‫أن المسلمين في أوروبا عمو ًما يؤمنون‬ ‫بالديمقراطية و يمارسونها فإن هناك‬ ‫آخرين يعتقدون أن الديمقراطية تتعارض‬

‫مع الثقافة اإلسالمية‪ ،‬خاصة فيما يتعلق‬ ‫بحقوق المرأة وحرية التعبير والفصل بين‬ ‫الدين والدولة‪ .‬ولكن ال يقدم التقرير أية‬ ‫أدلة تجريبية مقنعة تدعم نظرية أن اإلسالم‬ ‫يتناقض مع الديمقراطية في أوروبا‪.‬‬ ‫ويعترف التقرير بأن المسلمين يواجهون‬ ‫العديد من أنواع التمييز بد ًءا من التمييز في‬ ‫العمل و انتها ًء بالتمييز في السكن‪ .‬كما يسلط‬ ‫التقرير الضوء على المعايير المزدوجة‬ ‫التي تطبقها وسائل اإلعالم في تعاملها مع‬ ‫المسلمين في أوروبا‪ .‬ومن ضمن األمثلة‬ ‫التي يذكرها التقرير في هذا الصدد حادث‬ ‫مقتل المخرج فان جوخ‪ ،‬وكيف تعاملت‬ ‫معه وسائل اإلعالم مقارنة بتعامها مع‬ ‫حادث مقتل مروة الشربيني في ألمانيا‪.‬‬ ‫ولكن التقرير يشير أيضًا إلى أن التمييز‬ ‫ال يحدث من جانب واحد فقط‪ ،‬حيث يجهر‬ ‫المسلمون في أوروبا "معاداتهم للسامية"‪.‬‬ ‫وبالرغم من محاولة التقرير أن يكون‬ ‫موضوعيًا وأن يقدم كل وجهات النظر‬ ‫المختلفة الخاصة بهذا الموضوع‪ ،‬فإنه‬ ‫ال يفلح سوى في أن يكون متناقضًا‪.‬‬ ‫كاف في الثقافة‬ ‫فهو ال يبحث بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫اإلسالمية ليدعم مزاعمه‪ .‬كما ال يقدم أي‬ ‫نصائح عملية لتحسين أوضاع المسلمين‬ ‫في أوروبا‪ .‬وإنما يكتفي بتقديم طائفة‬ ‫واسعة من التوصيات التي تتراوح‬ ‫بين تعزيز االستخبارات داخل البلدان‬ ‫إلى محاولة تدريب أئمة المسلمين‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬فإن مناقشة مفاهيم مثل‬ ‫العزل الذاتي ال تسفر في النهاية سوى‬ ‫عن إلقاء اللوم على المسلمين واإلسالم‬ ‫لعدم قدرتهم على االنخراط في المجتمع‪.‬‬ ‫ونتيجة للتركيز المفرط على مشكلة العزلة‬ ‫الذاتية تم تجاهل المشكالت األخرى‪ ،‬التي‬ ‫قد تكون لها العديد من الحلول العملية‪،‬‬ ‫مثل المشكالت االجتماعية واالقتصادية‬ ‫المرتبطة بالتمييز الذي يعاني منه‬ ‫المسلمون في أوروبا الغربية‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫فإن التقرير ينجح في إثبات أن ما يزيد‬ ‫من تعقيد قضية انخراط المسلمين هو أنها‬ ‫تدور في حلقة مفرغة‪ ،‬فالتمييز يؤدي‬ ‫إلى مشكالت اجتماعية واقتصادية تؤدي‬ ‫بدورها إلى زيادة التمييز‪ ،‬مما يمنع تحقيق‬ ‫التفاهم المتبادل بين المجتمعات المختلفة‬ ‫الموجودة في أوروبا الغربية‪.‬‬ ‫لمزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع‪:‬‬ ‫‪http://www.cfr.org‬‬ ‫‪63‬‬


‫المقال السياسي‬

‫مزايا معروفة وعواقب غير منظورة‬

‫هل تصلح الطائرات بدون طيار لمعركة من أجل القلوب والعقول؟‬

‫من وجهة نظر إنسانية‪ ،‬عندما تصل نسبة الضحايا المدنيين إلى ‪ %33‬فهذا رقم كبير بشكل ملحوظ يؤكد أنه رغم مزايا برنامج الطائرات‬ ‫بدون طيار فإن هناك عواقب سلبية غير منظورة تحدث بسبب استخدامه ‪.‬‬ ‫في أغسطس‪/‬آب الماضي‪ ،‬كان "بيت اللـه‬ ‫محسود"‪ ،‬الذي يعد الزعيم األول لحركة‬ ‫طالبان الباكستانية‪ ،‬يقطن في بيت بمزرعة‬ ‫بقرية زانغارا جنوب وزيريستان يتلقى‬ ‫عالجًا لمتاعب ال ُكلى المرتبطة بداء البول‬ ‫السكري الذي يعاني منه‪ .‬وكان يسكن‬ ‫معه زوجته وعدد قليل من أفراد أسرته‬ ‫ثوان‪ ،‬دمر‬ ‫والعديد من الحراس‪ .‬وخالل‬ ‫ٍ‬ ‫صاروخان منزله وقتال معظم من كانوا‬ ‫بداخله بما فيهم محسود‪ .‬وحتى وقتنا هذا‪،‬‬ ‫يعتبر مقتل زعيم طالبان هو أخطر عملية‬ ‫نفذتها الطائرات بدون طيار والتي تمثل‬ ‫برنامجًا يديره جهاز المخابرات األمريكية‪.‬‬ ‫وكان مقتل محسود بمثابة حدث هائل‪.‬‬ ‫فالسلطات الباكستانية تعتبره وراء اغتيال‬ ‫بنظير بوتو وتفجيرات فندق ماريوت في‬ ‫إسالم أباد‪ ،‬بخالف العديد من عمليات‬ ‫الهجوم االنتحارية األخرى‪ .‬وقبل هذا‬ ‫وذاك‪ ،‬فإن أنشطة شبكته كانت تمثل تهديدًا‬ ‫رئيسيًا الستقرار وأمن الدولة الباكستانية‪.‬‬ ‫وتسمح الحدود بين أفغانستان وباكستان‬ ‫بتسلل وهروب عناصر حركة طالبان‬ ‫األفعانية وغير ذلك من المتطرفين إلى‬ ‫باكستان‪ ،‬وبالتالي يتعذر على القوات‬ ‫األمريكية مطاردتهم‪ .‬ولذلك فإن هجوم‬ ‫الطائرات التي بدون طيار هو الحل الذي‬ ‫وجده الجيش األمريكي والمخابرات‬ ‫األمريكية للتغلب على هذه العقبة‪.‬‬ ‫وقد رصد خبراء مواجهة اإلرهاب مزايا‬ ‫البرنامج الذي يسمح للمخابرات األمريكية‬ ‫بتعقب اإلرهابيين والمتطرفين البارزين‪.‬‬ ‫وعندما سألت ويليام كوهين وزير الدفاع‬ ‫األسبق في إدارة كلينتون عن الجوانب‬ ‫اإليجابية في برنامج الطائرات بدون طيار‪،‬‬ ‫أجابني قائلاً ‪" :‬الموقف في باكستان ال يرحب‬ ‫بتواجد أي قوات أجنبية داخل البالد‪ .‬ولكن‬ ‫الواليات المتحدة بقدر ما تستطيع تقوم‬ ‫‪ 25‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫مانويل ألميدا‬ ‫بتشغيل الطائرات بدون طيار وتجعلها‬ ‫تحت سيطرتها‪ ،‬لكي يحقق هذا البرنامج‬ ‫نجاحًا"‪ .‬فالوجود غير المرئي للطائرات‬ ‫التي بدون طيار هو أهم جانب في هذا‬ ‫البرنامج‪ .‬إلنه يتيح للواليات المتحدة رصد‬ ‫المتمردين وقتلهم في مواقف قد تكون شديدة‬ ‫الخطورة أو يتعذر تبريرها من الناحية‬ ‫السياسية كما أن البرنامج أقل تكلفة بكثير‪.‬‬ ‫وفي حين تعتبر إدارة أوباما مسانداً قويًا لهذه‬ ‫اإلستراتيجية التي يتم دعمها في الكونجرس‬ ‫من قبل الجمهوريين والديمقراطيين‪ ،‬عبرت‬ ‫الحكومة الباكستانية بصورة رسمية عن‬ ‫مخاوفها بشأن ما تعتبره انتها ًكا لسيادتها‪ .‬ومع‬ ‫ذلك فإنه من الواضح أن هذه التصريحات‬ ‫موجهة السترضاء الشعب الباكستاني الذي‬ ‫يتشكك كثيرًا في عالقة بالده بأمريكا‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬يبدو أن كل هذا يشير إلى أن‬ ‫الحكومة الباكستانية تسمح ‪ ،‬سرًا للواليات‬ ‫المتحدة بإجراء تلك العمليات الهجومية (بل‬ ‫تواردت أنباء عن طلب الحكومة الباكستانية‬ ‫من أمريكا أن تزود الجيش الباكستاني بهذه‬ ‫التكنولوجيا)‪ .‬ومن غير المستغرب‪ ،‬أن‬ ‫ينسب نجاح العملية الهجومية بطائرات بدون‬ ‫طيار في قتل محسود إلى التعاون الوثيق بين‬ ‫المخابرات الباكستانية والمخابرات األمريكية‪.‬‬ ‫ومن المالحظ أن معظم الدراسات التي‬

‫ترصد عدد العمليات الهجومية باستخدام‬ ‫طائرات بدون طيار في باكستان تقدم نتائج‬ ‫متضاربة للغاية مع تباين كبير بين كل‬ ‫دراسة وأخرى فيما يتعلق بعدد المتطرفين‬ ‫الذين تم قتلهم وعدد الحوادث المدنية‪ .‬وربما‬ ‫تعتبر أكثر الدراسات مصداقية حتى اآلن‬ ‫فيما يتعلق بحوادث العمليات الهجومية التي‬ ‫تتم بطائرات بدون طيار هي تقييم التقديرات‬ ‫الحالية التي قام بها بيتر بيرجن وكاثرين‬ ‫تيدمان من المؤسسة األمريكية الحديثة‪ .‬فقد‬ ‫اعتمدت هذه الدراسة على مصادر عديدة‬ ‫مثل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"‬ ‫و"ول ستريت جورنال" و"رويترز"‬ ‫و"أجنس فرانس برس" و"سي إن إن"‬ ‫و"بي بي سي" وصحيفتين باكستانيتين هما‬ ‫"ديلي تايمز" و"ذا نيوز"‪ .‬وتوصل بيرجن‬ ‫وتيدمان إلى أنه خالل ‪ 80‬عملية هجومية‬ ‫بطائرات بدون طيار في باكستان‪ ،‬كان‬ ‫عدد الذين قتلوا من المتطرفين يتراوح‬ ‫بين ‪ 66%‬و‪ .68%‬وهذا يعني أنه مقابل‬ ‫مقتل اثنين من المتطرفين‪ ،‬قُتل مدني‪.‬‬ ‫ومن وجهة نظر إنسانية‪ ،‬عندما تصل‬ ‫نسبة الضحايا المدنيين إلى ‪ 33%‬فهذا رقم‬ ‫كبير بشكل ملحوظ‪ .‬وفي حين أن خفاء‬ ‫الطائرات التي بدون طيار يعطي بديلاً‬ ‫للتواجد العسكري‪ ،‬فإن هناك عواقب سلبية‬ ‫غير منظورة للعمليات الهجومية بذلك النوع‬ ‫من الطائرات ‪ ..‬وإذا كان خبراء مواجهة‬ ‫اإلرهاب يعتبرون هذا البرنامج شيئًا فعالاً ‪،‬‬ ‫فإن بعض المتخصصين في مواجهة التمرد‬ ‫يصرون على أنه برسائل خاطئة إلى الشعب‬ ‫الباكستاني‪ .‬واليوم بدأ الباكستانيون العاديون‬ ‫يدركون أن الحرب ضد المتطرفين هي‬ ‫حربهم بالفعل؛ ألنهم يشاهدون القتال وتكثيف‬ ‫العمليات االنتحارية ضد األهداف المدنية‪.‬‬ ‫وهذا االعتراف مهم جدًا بالنسبة لشرعية‬ ‫الجهود الباكستانية لقمع المتمردين‪ ، .‬مع‬ ‫األخذ في االعتبار أن العنصر الحاسم في‬ ‫مواجهة التمرد هو "معركة من أجل كسب‬ ‫قلوب وعقول" السكان المحليين‪.‬‬ ‫‪64‬‬


‫العدد ‪1539/1538‬‬

‫‪60‬‬


‫المقال السياسي‬

‫‪55‬‬


issue 1538 AR