Page 1

‫المقال السياسي‬

‫‪55‬‬


‫العدد ‪1541‬‬

‫‪60‬‬


‫المقال السياسي‬

‫مجالس الصحوة‬

‫‪ 100‬ألف عراقي يدعمون حكومة المالكي في مواجهة القاعدة‬

‫أصبحت مجالس الصحوة أهم حليف للحكومة العراقية والواليات المتحدة‪ ،‬ليس بسبب التقارب الذي تم غرسه وتعزيزه فحسب‪ ،‬ولكن ألن‬ ‫السنة العراقيين تعبوا من الهجمات العشوائية لتنظيم القاعدة‪ .‬إال أن السخط المتزايد الذي يشعر به أعضاء الصحوة السنية قد يؤدي إلى‬ ‫قيامهم بهدم االستقرار النسبي الذي ساعدوا على بنائه‬

‫تميزت األشهر القالئل األخيرة في العراق‬ ‫بفترات من الهدوء النسبي‪ ،‬الذي قطعته من‬ ‫آن آلخر التفجيرات االنتحارية الوحشية‬ ‫الموجهة إلى المباني الحكومية‪ .‬تلك هي‬ ‫اإلستراتيجية الجديدة للقاعدة في العراق‪،‬‬ ‫والتي تستهدف – فيما يبدو – التأكيد أن‬ ‫االستقرار الظاهري يمكن أن يُعصف به‬ ‫في أي وقت‪ .‬واإلحباط الذي تولده تلك‬ ‫العمليات الهجومية يمكن فهمه تمامًا‪،‬‬ ‫نظرا لقدرتها على تدمير حكومة المالكي‬ ‫ً‬ ‫وعدد الضحايا الذين توقعهم‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫فإن عدم رضا أعضاء مجلس الصحوة‬ ‫العراقي عن أوضاعهم يمثل تهدي ًدا أكبر‬ ‫الستقرار العراق على المدى البعيد‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،2007‬عندما تدهور األمن‪،‬‬ ‫توصل الجيش األمريكي إلى خطة مغازلة‬ ‫زعماء القبائل السنية من أجل تغيير‬ ‫األوضاع‪ .‬وأصبح هذا بمثابة عنصر حاسم‬ ‫في جهود مكافحة التمرد في العراق‪ .‬وبعد‬ ‫أن كان مجلس الصحوة يستهدف المدنيين‬ ‫في الماضي ويستهدف كذلك قوات األمن‬ ‫األمريكية والعراقية‪ ،‬تحول المجلس (أبناء‬ ‫العراق) الذي يتألف من ‪ 100‬ألف عضو‬ ‫ضد تنظيم القاعدة وأعطى معلومات‬ ‫مخابراتية مهمة عن أعضاء التنظيم في‬ ‫العراق‪ .‬كما أنهم شكلوا دوريات لتأمين‬ ‫العديد من الضواحي التي كانت تمثل‬ ‫معضلة أمنية في السابق‪ .‬واألهم من‬ ‫ذلك أن الصحوة السنية‪ ،‬كما أصبح‬ ‫يطلق عليها بعد انحيازها إلى الواليات‬ ‫المتحدة والحكومة العراقية‪ ،‬كان لها دور‬ ‫حاسم في كسر أنماط النزاع الطائفي‪.‬‬ ‫ومن الواضح أن مجالس الصحوة‬ ‫أصبحت أهم حليف للحكومة العراقية‬ ‫والواليات المتحدة‪ ،‬ليس بسبب التقارب‬ ‫الذي تم غرسه وتعزيزه فحسب ‪ ،‬ولكن‬ ‫ألن السنة العراقيين تعبوا من الهجمات‬ ‫العشوائية لتنظيم القاعدة‪ .‬واألهم من ذلك‬ ‫أن الواليات المتحدة وحكومة المالكي قد‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫مانويل ألميدا‬

‫أعطوا وعو ًدا للمتشددين السنة السابقين‪،‬‬ ‫ومن بين الوعود قصيرة األجل دفع‬ ‫الرواتب‪ .‬أما الوعود طويلة األمد فكان‬ ‫من بينها توفير الوظائف واالندماج في‬ ‫قوات األمن التي يهيمن عليها الشيعة‪.‬‬ ‫وكال الوعدين لم يتم الوفاء بهما حتى اآلن‪.‬‬ ‫واتهمت مجالس الصحوة الواليات المتحدة‬ ‫والحكومة العراقية التي تم نقل السلطة إليها‬ ‫فيما بعد بإغفال دفع الرواتب‪.‬ويمكن إلقاء‬ ‫جزء من اللوم في ذلك على أزمة ميزانية‬ ‫الحكومة العراقية بشكل عام ووزارة‬ ‫الداخلية على وجه الخصوص‪ .‬وادعت‬ ‫مجالس الصحوة ً‬ ‫أيضا أن حكومة المالكي‬ ‫ال تبذل كل ما في وسعها الحترام وعودها‬ ‫الخاصة بدمج المتشددين السنة السابقين في‬ ‫قوات األمن‪ .‬هذه المطالبات يدعمها بعض‬ ‫التطورات مثل إدراج ‪ 10‬آالف مقاتل في‬ ‫قوات األمن العراقية‪ .‬وهؤالء المقاتلون من‬ ‫الميليشيات المتحالفة مع اثنين من األحزاب‬ ‫الشيعية في االئتالف العراقي الموحد‪ .‬وحتى‬ ‫اآلن‪ ،‬نسبة ضئيلة ج ًدا من أبناء العراق تم‬ ‫إدماجهم ببطء في قوات األمن العراقية‪.‬‬ ‫وهناك مسألة أخرى من المحتمل أن تؤدي‬ ‫إلى تفاقم الوضع‪ .‬فقد تقلص العنف بصفة‬ ‫عامة في العراق باطراد خالل العام ونصف‬ ‫العام الماضي‪ ،‬بالرغم من اختالف آراء‬ ‫المحللين حول هذا األمر‪ .‬ولكن ً‬ ‫وفقا لما جاء‬

‫في التقرير الذي كتبه أنتوني كوردسمان‬ ‫من مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫حول العراق‪ ،‬والذي يحمل عنوان "العراق‬ ‫‪ ..‬اتجاهات العنف والضحايا المدنيين"‪،‬‬ ‫فإن اإلصابات في صفوف المدنيين قد‬ ‫انخفضت باطراد خالل الفترة من نهاية‬ ‫عام ‪ 2007‬وحتى بداية عام ‪ ،2008‬كما‬ ‫لوحظ انخفاض درجة العنف بشكل أكبر‬ ‫في عام ‪ .2009‬فالهجمات االنتحارية على‬ ‫ً‬ ‫حدوثا‬ ‫وجه الخصوص أصبحت اآلن أقل‬ ‫ً‬ ‫أهدافا‬ ‫وإن كانت أكثر تحدي ًدا‪ .‬فهي تستهدف‬ ‫حكومية‪ ،‬كما تستهدف ً‬ ‫أيضا أعضاء مجالس‬ ‫وخصوصا قادة هذه المجالس‪،‬‬ ‫الصحوة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وهي هجمات أكبر بكثير من مجرد‬ ‫كونها أعمالاً انتقامية‪ .‬فهي إستراتيجية‬ ‫واضحة يتبعها تنظيم القاعدة وتهدف إلى‬ ‫استغالل الخالفات الطائفية والشعور‬ ‫بخيبة األمل نتيجة عدم الوفاء بالوعود‪.‬‬ ‫وإذا كان هناك شك لدى البعض حول جدوى‬ ‫وضع سياسة شاملة تحقق مصالح الجميع‬ ‫في العراق‪ ،‬فمن الواضح اآلن أنه لن يكون‬ ‫هناك مستقبل مشرق للعراق إذا لم يتم اتخاذ‬ ‫إجراءات حاسمة لمنع العودة إلى الوالءات‬ ‫الطائفية‪ .‬فالسخط المتزايد الذي يشعر به‬ ‫أعضاء الصحوة السنية بسبب أوضاعهم‪،‬‬ ‫بعد المساعدة الكبيرة التي قدموها فيما‬ ‫يتعلق بتعزيز االستقرار في العراق أمر‬ ‫يبعث على القلق‪ .‬حيث لم يتم بعد تلبية‬ ‫احتياجات هذه الفئات‪ ،‬خاصة فيما يتعلق‬ ‫بمشكلة البطالة‪ ،‬مما يجعلهم بمثابة قنبلة‬ ‫موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة‪ .‬ومن‬ ‫ثم فالخطر واضح‪ .‬و في حين أن غالبية‬ ‫مجالس الصحوة من المرجح أال تنحاز مع‬ ‫تنظيم القاعدة مرة أخرى‪ ،‬إال أن هؤالء‬ ‫اآلالف من المقاتلين السابقين الساخطين‬ ‫والعاطلين قد يهدمون االستقرار النسبي‬ ‫الذي ساعدوا على بنائه‪ .‬وهذا بدوره يعني‬ ‫عودة األوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام‬ ‫‪ ،2007‬بينما المجال ال يتسع الرتكاب مثل‬ ‫هذه األخطاء الفادحة‪.‬‬ ‫‪60‬‬


‫تقارير‬

‫العمالت األجنبية من خالل التحويالت‬ ‫المالية األمن الغذائي في البلدان‬ ‫المعرضة للجفاف‪ ،‬وتسمح لهم بمزيد‬ ‫من استيراد األدوية وغيرها من التقنيات‪.‬‬ ‫ويبرز دادوش وفالكاو ً‬ ‫أيضا الرؤية‬ ‫الشائعة بأن الهجرة تخفف من آثار‬ ‫الفقر في البلدان األصلية للمهاجرين‪.‬‬ ‫"فالمهاجرون يزيدون عادة أرباحهم‬ ‫الحقيقية بمقدار ثالثة أضعاف‪ ،‬من‬ ‫خالل العمل في الخارج‪ ،‬ويشير بحث‬ ‫البنك الدولي إلى أن أكثر من ‪ 10%‬من‬ ‫الزيادة في نصيب الفرد من التحويالت‬ ‫الرسمية تؤدي إلى تراجع بنسبة ‪3.5%‬‬ ‫في نصيب من يعيشون في فقر في البلد‬ ‫المستقبل للتحويالت المالية‪ ".‬وتأتي‬ ‫مكاسب البلدان المضيفة من خالل‬ ‫انخفاض أسعار البناء والخدمات‪،‬‬ ‫بما في ذلك الفندقة وتجارة التجزئة‪،‬‬ ‫والرعاية الصحية والمساعدة المنزلية‪.‬‬ ‫وعلى هذا يبدو أنه في سياق األزمة المالية‬ ‫تتجه جميع األطراف إلى دعم احتياجات‬ ‫المهاجرين‪ ،‬ومع ذلك يميل رد الفعل‬ ‫المعاكس إلى السيطرة على االتجاهات في‬ ‫أساسا إلى االعتقاد‬ ‫السياسة‪ .‬ويرجع هذا ً‬ ‫بأن العمال المهاجرين يزيدون من التنافس‬ ‫على الوظائف‪ .‬ويدحض دادوش وفالكاو‬ ‫مبني على‬ ‫هذا االدعاء بإثبات أنه خوف ٌّ‬ ‫افتراض؛ أن العمال المهاجرين يعدون‬ ‫بدائل مناسبة للعمال المحليين‪ ،‬وأن‬ ‫العمال المحليين يريدون نفس الوظائف‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬أشار بحثهما إلى‬ ‫أن العكس هو الصحيح‪ .‬فعلى سبيل‬ ‫المثال‪ ،‬عادة ما يحمل العامل األمريكي‪،‬‬ ‫منخفض المهارة‪ ،‬شهادة الدراسة الثانوية‬ ‫ويتحدث اإلنجليزية‪ ،‬بينما يكون حظ‬ ‫المهاجر المكسيكي‪ ،‬منخفض المهارة‪6 ،‬‬ ‫سنوات من التعليم وال يتحدث اإلنجليزية‬ ‫في العادة‪ .‬وبالتالي ال يعد المرشحان‬ ‫البديالن األمثل لبعضها البعض‪،‬‬ ‫وبالتالي ال يتنافسان على نفس المستوى‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى االختالفات في رأس المال‬ ‫البشري‪ ،‬يواجه المهاجرون أيضا مخاطر‬ ‫عديدة خاصة أثناء األزمات‪ ،‬حيث إنهم‬ ‫يعملون على األرجح في القطاعات األكثر‬ ‫تضررا في االقتصاد‪ .‬وعالوة على ذلك‪،‬‬ ‫ً‬ ‫يصبح المهاجرون والمهاجرون غير‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫الشرعيين عالقين سياس ًيّا في الوسط بين‬ ‫أوطانهم األصلية والبلدان المضيفة‪ .‬ونتيجة‬ ‫لذلك‪ ،‬ال ينصت صانعو السياسات إلى‬ ‫مطالبهم في أي من البلدين‪ .‬وأعطت وسائل‬ ‫اإلعالم الكثير من االهتمام لتدفق المهاجرين‬ ‫إلى دبي‪ ،‬ولكن يبدو أن هذا هو االستثناء‪.‬‬ ‫عمومًا‪ ،‬على الرغم من الصعوبات‬ ‫التي يواجهها المهاجرون في البلدان‬ ‫المضيفة‪ ،‬يفضل العديد منهم البقاء فيها‪.‬‬ ‫ويرتبط قرارهم بالبقاء بالرقابة على‬ ‫الحدود وقوانين الهجرة والتي قد تحول‬ ‫دون عودتهم فور تحسن االقتصاد‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫ويفضل المهاجرون غالبًا تحمل انتهاء‬ ‫البطالة أو انخفاض األجور في البلد‬ ‫المضيف على العودة إلى ديارهم‪ "...‬ومن‬

‫في سياق األزمة‬ ‫المالية تتجه جميع‬ ‫األطراف إلى دعم‬ ‫احتياجات‬ ‫المهاجرين‪،‬‬ ‫ومع ذلك يميل رد‬ ‫الفعل المعاكس‬ ‫إلى السيطرة على‬ ‫االتجاهات في‬ ‫السياسة‬ ‫المفارقات أن تشديد القيود على عمليات‬ ‫الهجرة‪ ،‬هو رد فعل شائع في البلدان‬ ‫المضيفة‪ ،‬حيث يهدف عمالها المحليون‬ ‫إلى ثني المهاجرين عن القدوم‪ ،‬فربما‬ ‫يزيدون احتماالت توظيفهم سوءًا ‪" .‬هذا‬ ‫العام‪ ،‬علّقت كوريا الجنوبية وماليزيا‬ ‫وتايالند نشاط قدوم العمال الوافدين‪.‬‬ ‫كما خفضت أستراليا وكازاخستان‬ ‫وروسيا حصصها من الوافدين الجدد‪.‬‬ ‫وزادت المملكة المتحدة من الشروط‬ ‫األكاديمية والمالية أمام المهاجرين الذين‬ ‫يحاولون دخول البالد كعمال مهرة "‪.‬‬ ‫وبنا ًء على هذه النتائج‪ ،‬يرى التقرير أن‬ ‫صانعي السياسات بحاجة إلى الصمود‬ ‫أمام الضغوط السياسية التي تدعو إلى‬

‫اتخاذ إجراءات ضد المهاجرين‪ ،‬ليس‬ ‫فقط ألسباب أخالقية‪ ،‬ولكن ألن هذه‬ ‫التدابير تضر سياستهم االقتصادية‪.‬‬ ‫فبينما يظهر بحثهم بقوة أن قيمة العمالة‬ ‫المهاجرة ال تحظى بالتقدير الواجب‬ ‫في البلدان المضيفة‪ ،‬وأن المكاسب‬ ‫التي تحققها الهجرة لالقتصاد العالمي‬ ‫شيء مهم‪ ،‬فإنه من غير الواقعي أن‬ ‫يُطلب من واضعي السياسات تجاهل‬ ‫خصوصا إذا‬ ‫الضغوط السياسية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كان هؤالء هم المسئولين المنتخبين‪.‬‬ ‫وباالعتراف بأن هذا األمر أسهل في‬ ‫قوله من تنفيذه‪ ،‬فإن التقرير يرى أنه‬ ‫بدلاً من وضع لوائح أكثر صرامة على‬ ‫الهجرة‪ ،‬فإنه من األفضل وضع سياسات‬ ‫لتشجيع المهاجرين على العودة إلى‬ ‫بلدانهم األصلية‪ .‬وعلى الرغم من أن هذا‬ ‫ً‬ ‫طريقا أكثر واقعية في التعامل‬ ‫قد يكون‬ ‫مع الناخبين في الداخل‪ ،‬فإن الهجرة‬ ‫المؤقتة ال تخلو من المشكالت‪ .‬وتتعرض‬ ‫برامج الهجرة المؤقتة لالنتقاد ألنها‬ ‫تؤدي إلى الهجرة الدائمة‪ ،‬وأولئك الذين‬ ‫يعارضون الهجرة من الناحية السياسية‬ ‫قد ال يرون مزايا هذا البديل‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫فإن مشكالت الهجرة المؤقتة يجب أن‬ ‫يعاد تصميمها‪ ،‬بحيث تتكيف مع العرض‬ ‫والطلب في السوق العالمية‪ ،‬فال يوجد أي‬ ‫سبب يمنع العمال المهاجرين من تحقيق‬ ‫المنافع التي كانوا يقدمونها في الماضي‪.‬‬ ‫إن القضايا التي يطرحها تقرير "الهجرة‬ ‫واألزمة المالية" لها أهميتها بسبب‬ ‫سعة نطاقها‪ .‬ومن المثير لالهتمام أن‬ ‫هذه القضايا تلقي الضوء على اتجاه‬ ‫السياسة الداخلية لتقويض فاعلية‬ ‫االتجاهات االقتصادية‪ .‬ويشير التقرير‬ ‫أيضا إلى أنه ربما تعد العالقات العامة‬ ‫واحدة من أكبر المشكالت التي تواجه‬ ‫الهجرة على الرغم من أنها واحدة من‬ ‫أكثر الظواهر اإليجابية للعولمة‪ ،‬فإنه‬ ‫نادرا ما يُنظر إليها على أنها كذلك‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إن كيفية إعادة تصنيف الهجرة وفصل‬ ‫ارتباطها بفقدان فرص العمل بمثابة عقبة‬ ‫مهمة يجب أن يواجهها صانعو السياسات‪.‬‬ ‫لمزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع‪:‬‬ ‫‪http://www.carnegieendowment.org‬‬ ‫‪59‬‬


‫تقارير‬

‫بين المطرقة والسندان‬ ‫المهاجرون واألزمة االقتصادية العالمية‬ ‫يوري دادوش ولورين فالكاو‬ ‫مؤسسة كارنيجي للسالم الدولي‬ ‫نوفمبر‪ /‬تشرين ثان‪2009‬‬

‫أدت األزمة االقتصادية إلى تفاقم االدعاءات بأن العمالة المهاجرة ُتقلل من فرص التوظيف بالنسبة للعمال ذوي المهارات المنخفضة في‬ ‫البلدان األكثر تقدمًا‪ .‬ويفند دادوش وفالكاو هذه االدعاءات‪ ،‬ويقوالن‪ :‬إن العمالة المهاجرة مفيدة ج ًّدا للبلدان المضيفة واألصلية للعمال‬ ‫المهاجرين‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬بوصف العمال المهاجرين جماعة ال تحصل على التمثيل الكافي‪ ،‬فهم يجدون أنفسهم بين المطرقة والسندان في ظل‬ ‫األزمة المالية‪.‬‬

‫تنتاب منتقدي العولمة هواجس كثيرة‪،‬‬ ‫بعضها واقعي‪ ،‬ولكن الكثير منها مبالغ‬ ‫فيه‪ .‬ومن بين المخاوف التي تعد من قبيل‬ ‫المبالغة؛ فهْم أن العمالة المهاجرة تشكل‬ ‫تهدي ًدا‪ ،‬وخاصة خالل فترات الركود‬ ‫االقتصادي عندما يصعب على أصحاب‬ ‫األعمال االحتفاظ بالعمالة‪ ،‬واألصعب من‬ ‫ذلك الحصول عليها‪ .‬واستجابت مؤسسة‬ ‫كارنيجي للسالم الدولي لهذه المخاوف‬ ‫وتأثيرها على سياسة الهجرة في أحدث‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫تقرير لها واسمه "المهاجرون واألزمة‬ ‫المالية العالمية"‪ .‬في هذا التقرير‪ ،‬يقوم‬ ‫يوري دادوش ولورين فالكاو ليس فقط‬ ‫بتبديد هذه الشائعات ولكنهما يؤكدان‬ ‫بقوة على فوائد العمالة المهاجرة‪.‬‬ ‫يؤكد تقرير "المهاجرون واألزمة المالية‬ ‫العالمية" أولاً على أهمية المهاجرين‬ ‫باإلشارة إلى وجود أكثر من ‪ 200‬مليون‬ ‫مهاجر في العالم‪ ،‬ويأتي ‪ 82%‬منهم من‬

‫البلدان النامية‪ .‬إال أنه مع هذه الهجرة‪،‬‬ ‫تحدث آثار محددة على كل من أوطانهم‬ ‫والبلدان المضيفة‪ .‬ويوضح التقرير‬ ‫أن المهاجرين يسهمون بشكل كبير‬ ‫في المقام األول من خالل التحويالت‬ ‫التي يرسلونها إلى الوطن‪ .‬و"تمثل تلك‬ ‫مصدرا أساس ًيّا من مصادر‬ ‫التحويالت‬ ‫ً‬ ‫النقد األجنبي بالنسبة لهذه البلدان‪،‬‬ ‫وتعتبر كذلك أداة رئيسية في مكافحة‬ ‫الفقر"‪ .‬كما تعزز الزيادة في توافر‬ ‫‪58‬‬


‫قراءات‬

‫العدد ‪1541‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫الغالف‬

‫في مقبرة األباطرة‪ :‬حرب أمريكا في أفغانستان‬ ‫سيث جي‪ .‬جونز‬ ‫أبريل‪ /‬نيسان ‪2010‬‬ ‫يتألق كتاب في مقبرة األباطرة الذي يروي فيه سيث جونز تاريخ ما بعد غزو أفغانستان‪ ،‬عندما يصف الحماقات واألفعال العنترية المنبثقة عن مجموعة الدول‬ ‫التي تتحمل اآلن مسئولية جماعية عن أفغانستان‪ .‬ويضم التحالف‪ ،‬الذي يصفه سيث جونز‪ ،‬الكثير من الجنود المخلصين والدبلوماسيين البارعين‪ ،‬لكن هذا‬ ‫التحالف وقع في أخطاء كثيرة من آن آلخر‪ ،‬وفي نهاية األمر آل مصيره إلى حفنة من الدول هي الواليات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وهولندا‪ .‬أما بقية‬ ‫الدول األخرى فهي تكرس جنو ًدا من جنودها ألفغانستان فقط بأعداد شكلية أو بال عزيمة؛ بشرط أن يقوموا ببناء الطرق والمدارس بدلاً من ق ْتل عناصر طالبان؛‬ ‫حتى وإن دمرت طالبان الطرق وقتلت المعلمين‪.‬‬

‫اعترافات الشيخ المحارب‬

‫الغالف‬

‫مسعود فاريفار‬ ‫فبراير‪ /‬شباط ‪2010‬‬ ‫كان مسعود فاريفار يبلغ من العمر عشرة أعوام عندما دمر الغزو السوفيتي عام ‪ ،1979‬طفولته في أفغانستان الهادئة والمزدهرة وقتذاك‪ .‬فاريفار الذي‬ ‫ُولد ضمن سلسلة طويلة من زعماء الدين والسياسة الذين شكلوا تاريخ أمته لقرون طويلة‪ ،‬نزح إلى باكستان مع أسرته والتحق بمدارس الالجئين‪ .‬وفي‬ ‫سن الثامنة عشرة‪ ،‬تحدى والديه وعاد إلى وطنه لالنضمام إلى حركة الجهاد‪ ،‬ولم يقاتل بجانب المجاهدين األفغان فحسب‪ ،‬ولكنه قاتل ً‬ ‫أيضا مع المتطوعين‬ ‫العرب والباكستانيين‪ .‬وعندما انسحب السوفييت‪ ،‬انتقل فاريفار إلى أمريكا والتحق بكلية لورنسفيل المرموقة بهارفارد وأصبح صحف ًيّا في نيويورك‪ .‬وفي هذه‬ ‫السيرة الذاتية الدرامية‪ ،‬يعتمد فاريفار على خبرته الفريدة كأفغاني ومقاتل سابق ضمن المجاهدين األفغان ومقيم بالواليات المتحدة لوقت طويل‪ ،‬ليعطينا رؤية‬ ‫كاشفة غير مسبوقة عن التصادم بين اإلسالم والغرب‪ .‬وهو يرسم صورة رائعة ألسرته وتاريخ بالده‪ ،‬ويكشف عالم اإلسالم المتشدد من خالل التوغل أكثر في‬ ‫المدارس الدينية األفغانية ويحكي تجاربه في ساحة المعارك في "تورا بورا" وغيرها‪ ،‬وينقل لنا بشكل مثير الصدمة الثقافية لمسلم يعيش في أمريكا المعاصرة‪.‬‬

‫تقارير‬ ‫اإلمارات‪ :‬محاكمة الشيخ غير كافية لوقف التعذيب‬ ‫هيومن رايتس ووتش‬ ‫‪ 10‬يناير‪ /‬كانون ثان‪2010‬‬ ‫دعت منظمة هيومن رايتس ووتش‪ ،‬وهي منظمة غير حكومية تعمل في مجال حقوق اإلنسان‪ ،‬في تقرير أصدرته أخيرًا‪ ،‬حكومة دولة‬ ‫اإلمارات العربية المتحدة لبذل المزيد من الجهد فيما يتعلق بمحاكمة الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان‪ ،‬وهو أحد أفراد العائلة المالكة كان قد‬ ‫تم تصويره وهو يقوم بممارسة التعذيب الوحشي على تاجر حبوب أفغاني بمساعدة الشرطة‪ .‬وأكدت منظمة هيومن رايتس ووتش‪ ،‬أنه من‬ ‫الضروري القيام بهذا األمر إذا كانت دولة اإلمارات ترغب في أن يستعيد الناس الثقة في نظامها القضائي‪.‬‬

‫حوار‬ ‫مخاطر اإلرهاب والمشكالت التي بال نهاية‬ ‫‪ 8‬يناير‪ /‬كانون ثان‪2010‬‬ ‫مجلس العالقات الخارجية‬ ‫ريتشارد بريتس‬ ‫وصف ريتشارد كى بريتس فشل المخابرات األخير الذي أثار الكثير من القلق والجدل‪ ،‬بأنه نوع من "المشكالت التي ال حد لها"‪ .‬ويعمل ريتشارد كي بريتس‬ ‫باإلضافة إلى كونه من كبار الزمالء بمجلس العالقات الخارجية‪ ،‬كخبير استشاري من آن آلخر لوكاالت المخابرات األمريكية‪ .‬وأضاف بريتس قائال‪" :‬هناك‬ ‫مفاضالت في التعامل مع هذه المشكالت لن تحل أب ًدا‪ .‬فالثمن الذي يتوجب دفعه للحد من خطر معين يؤدي في بعض األحيان إلى زيادة خطر آخر أو رفع‬ ‫التكلفة إلى الحد الذي يجعل األمور غير ذات جدوى"‪ .‬كما يذكر بريتس أن من ضمن األمور األخرى التي تزيد من صعوبة مكافحة اإلرهاب في أمريكا؛ التفجير‬ ‫االنتحاري الذي نفذه"عميل مزدوج" في والية خوست‪ ،‬والذي أسفر عن مقتل العديد من ضباط وكالة المخابرات المركزية‪ ،‬وبيّن مدى صعوبة محاولة اختراق‬ ‫المستويات العليا من تنظيم القاعدة‪.‬‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪56‬‬


‫كتب‬

‫خالل تعريفهم بسلسلة من المناهج‬ ‫العلمية الغريبة لتبريد هذا الكوكب‪.‬‬

‫ستيفن دي‪.‬ليفيت‬

‫ولكن حتى أفضل فصول الكتاب تدل‬ ‫على وجود مشكالت به‪ .‬ففصل البغاء‬ ‫مثيرا ج ًدا لالهتمام‪ ،‬فإنه يترك‬ ‫وإن كان ً‬ ‫الكثير من األسئلة دون أجوبة‪ .‬ويستنفد‬ ‫الكتاب ً‬ ‫كبيرا في سرد القصص‬ ‫وقتا‬ ‫ً‬ ‫الجانبية ويناقش بشكل موضوعي‬ ‫العالقة بين الجهات العاملة في هذا‬ ‫المجال (العاهرات والقوادين)‪ .‬وأحد‬ ‫االستنتاجات الرئيسية لهذا الفصل –‬ ‫هو أن هذا النوع من األعمال يدار ً‬ ‫وفقا‬ ‫لقوانين العرض والطلب – غير أن هذا‬ ‫استنتاجا عاديًا وبديهيًا‪.‬‬ ‫االستنتاج يعد‬ ‫ً‬ ‫والفصل الذي يتناول الهندسة‬ ‫الجيولوجية ليس أفضل من الفصول‬ ‫السابقة‪ ،‬حيث إنه ال يجيب عن‬ ‫حيث نجد أن‬ ‫األسئلة التي تثار‪.‬‬ ‫الكتاب يتناول جانبًا واح ًدا من القصة‬ ‫مرورا سريعًا دون الوقوف‬ ‫ويمر‬ ‫ً‬ ‫على بعض النقاط الضرورية‪.‬‬ ‫والكتاب يرى أن السبب الوحيد الذي‬ ‫يجعل الهندسة الجيولوجية ال تعد‬ ‫خيارا قابلاً للتطبيق هو جهل العامة‪.‬‬ ‫ً‬

‫ستيفن جي‪ .‬دوبنر‬ ‫في‬

‫كتاب‬

‫"االقتصاديات‬

‫الفائقة"‪.‬‬

‫ومع ذلك‪ ،‬فإن األمر الذي يجعل كتاب‬ ‫ناجحا هو‬ ‫"االقتصاديات الخارقة" كتابًا‬ ‫ً‬ ‫قدرته على اإلمتاع‪ ،‬وفي هذا الصدد‬ ‫حقق المؤلفان الهدف بل وتجاوزاه‪.‬‬ ‫ويبرز اثنان من الموضوعات الخمسة‬ ‫التي نوقشت في الكتاب بوصفهما أكثر‬ ‫جاذبية‪ ،‬وهذا أقل ما يقال‪ :‬وهو موضوع‬ ‫عن البغاء (الفصل األول)‪ ،‬وموضوع‬ ‫ثان عن الوسائل البديلة لمكافحة ظاهرة‬ ‫ٍ‬ ‫االحتباس الحراري (الفصل الخامس)‪.‬‬ ‫وفي الفصل المتعلق بالبغاء يقترب دوبنر‬ ‫وليفيت من الطريقة التي ضمنت نجاح‬ ‫كتاب "االقتصاديات الفائقة"‪ .‬وبالنسبة‬ ‫للقارئ الشهواني‪ ،‬يستغل المؤلف ما ال‬ ‫ً‬ ‫دراسة‬ ‫يعدو في بعض األحيان عن كونه‬ ‫ً‬ ‫تفصيلية لنشاط البغاء في ربط القارئ‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫بشكل قوي ببقية الكتاب‪ .‬وفكرة الجمع‬ ‫بين هذا الموضوع الغريب واالستنتاجات‬ ‫المذهلة مثل اكتشاف المكاسب المذهلة‬ ‫التي تحققها فتاة الليل؛ هذه الفكرة‬ ‫تنجح في تحقيق النشوة لدى القارئ عند‬ ‫قراءة كتاب "االقتصاديات الفائقة"‪.‬‬ ‫وال يعد الفصل الخامس أقل إثارة‬ ‫لالهتمام‪ ،‬حيث ينخرط المؤلفان في‬ ‫نقاش مثير للخالف ومحفز في ذات‬ ‫الوقت حول أفضل الطرق للتعامل مع‬ ‫ظاهرة االحتباس الحراري‪ .‬ويعرض‬ ‫الكتاب بذكاء واقتدار الهندسة الجيولوجية‬ ‫كبديل (حتى لو لم تكن قابلة للتطبيق‬ ‫بعد) لتطبيقها على ما أصبح السمة‬ ‫العالمية للقرن الحادي والعشرين‪ ،‬وهو‬ ‫الحد من انبعاث الكربون‪ .‬ورغم أن هذا‬ ‫الفصل أقل إدهاشا‪ ،‬فإنه ينجح بالفعل‬ ‫في أسر انتباه القراء حتى النهاية‪ ،‬من‬

‫وبالرغم من جوانب القصور المختلفة‬ ‫جديرا‬ ‫هذه‪ ،‬فإن الكتاب ال يزال‬ ‫ً‬ ‫باالهتمام‪ .‬والفصول الثالثة األخرى‬ ‫تحتوي على بعض الحكايات المثيرة‬ ‫مثل تحليل حادث مقتل كيتي جينوفيز‬ ‫الشهير‪ ،‬كما يعقد مقارنة بين مخاطر‬ ‫قيادة السيارات في حالة سكر والسير‬ ‫في حالة سكر‪ ،‬غير أن هذه المقارنة‬ ‫ال تتمخض عن نتيجة حاسمة‪.‬‬ ‫والنجاح الذي حققه الكتاب يستند إلى‬ ‫الرؤى الكاشفة المدهشة التي قدمتها‬ ‫تحليالت ليفيت البارعة وما بحوزته‬ ‫من معرفة باإلضافة إلى موهبة دوبنر‬ ‫في تحويل النتائج إلى قصة مثيرة‪.‬‬ ‫والمشكلة في كتاب االقتصاديات‬ ‫الخارقة أن االستنتاجات غالبًا ما تكون‬ ‫بديهية‪ ،‬مما يقلل من شعور القارئ‬ ‫باإلعجاب والتقدير للكتاب‪ .‬وعلى‬ ‫النقيض من كتاب االقتصاديات الفائقة‪،‬‬ ‫يبدو الكتاب الجديد قائمًا على أساس‬ ‫أسلوب الرواية وذلك على حساب‬ ‫االستنتاجات الكاشفة المدهشة‪.‬‬ ‫‪55‬‬


‫كتب‬

‫االقتصاد‬

‫بمنظور غير مألوف‬

‫االقتصادات الخارقة‪ :‬التبريد الحراري‬ ‫والبغاء ولماذا ينبغي على االنتحاريين‬ ‫التأمين على حياتهم؟‬ ‫المؤلف‪ :‬ستيفن دي‪.‬ليفيت‬ ‫وستيفن جي‪ .‬دوبنر‬ ‫الناشر‪ :‬دار هاربر كولينز للنشر‬ ‫أكتوبر‪/‬تشرين أول ‪2009‬‬ ‫يُثري المؤلفان هذا الكتاب‪ ،‬الذي يعد استكمالاً لكتابهما األول‪ ،‬بالمعلومات وهو عمل شائق يوصى بقراءته‪.‬‬ ‫ورغم أن الموضوعات المطروحة في هذا العمل جديدة‪ ،‬فإن عنصر التجديد الذي عزز نجاح كتاب‬ ‫"االقتصاديات الفائقة" لم يكن من السهل تكراره في الكتاب الجديد‪.‬‬ ‫عندما يقوم مؤلفون ناجحون للكتب‬ ‫غير الروائية بفكرة تأليف كتاب جديد‬ ‫ً‬ ‫إلحاقا بكتاب سابق حقق مبيعات تقدر‬ ‫بعدة ماليين‪ ،‬فهم عادة يخاطرون‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬يبدو أن ستيفن ليفيت وستيفن‬ ‫دوبنر ربحا الرهان جزئيًا بنشرهما‬ ‫كتابهما الجديد الذي يحمل عنوان‬ ‫"االقتصاديات الخارقة‪ :‬التبريد الحراري‬ ‫والبغاء ولماذا ينبغي على االنتحاريين‬ ‫التأمين على حياتهم" وذلك استكمالاً‬ ‫لكتابهما الناجح ج ًدا "االقتصاديات‬ ‫الفائقة"‪ .‬والكتاب الجديد يغريك بقراءته‪،‬‬ ‫حتى لو لم يتألق بشدة مثل سابقه‪.‬‬ ‫كانت مهمة ليفيت ودوبنر شاقة للغاية‬ ‫منذ البداية‪ .‬وكان عليهما إيجاد وسيلة‬ ‫لتطبيق نفس المفهوم الذي أسهم‪ ،‬بشكل‬ ‫كبير‪ ،‬في شعبية كتابهما "االقتصاديات‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫الفائقة" ليجدا موضوعات جديدة ومثيرة‬ ‫لالهتمام بنفس القدر‪ ،‬وكان التحدي هائلاً ‪.‬‬ ‫وكانت هناك عقبة تتمثل في التوقعات‬ ‫العالية ج ًدا للجمهور‪ .‬وكقاعدة عامة‪،‬‬ ‫حينما يزداد الضغط من أجل إصدار‬ ‫ثان من عمل حقق أعلى مبيعات‪،‬‬ ‫جزء ٍ‬ ‫تزداد كذلك توقعات الجمهور بأن الجزء‬ ‫الثاني سيكون أفضل من األول‪ .‬ويجعل‬ ‫هذا نجاح الجزء الثاني أكثر صعوبة‪.‬‬ ‫وفي حالة كتاب "االقتصاديات‬ ‫الخارقة"‪ ،‬كانت هناك عقبتان إضافيتان‬ ‫في طريقه‪ .‬األولى تمثلت في أن نجاح‬ ‫العمل األصلي يرجع بشكل كبير إلى‬ ‫مفهومه المبتكر‪ :‬استخدام علم االقتصاد‬ ‫في شرح موضوعات تبدو للوهلة‬ ‫األولى ال عالقة لها باالقتصاد‪ .‬وأما‬

‫العقبة الثانية‪ ،‬فيبدو أن دراسات الحالة‬ ‫المتاحة للكتاب لم تتوفر بنفس القدر‬ ‫كما حدث بالنسبة للكتاب األصلي‪.‬‬ ‫ولعل هذا يفسر لنا لماذا نجح كتاب‬ ‫نجاحا محدو ًدا‬ ‫"االقتصاديات الخارقة"‬ ‫ً‬ ‫على أحسن تقدير‪ .‬فأولاً ‪ ،‬لم يستطع‬ ‫كتاب "االقتصاديات الخارقة" االعتماد‬ ‫نظرا ألن السوق‬ ‫على عامل التجديد – ً‬ ‫اآلن يزخر بكتب تحاكي المفهوم الذي‬ ‫قدمه ليفيت‪ .‬وكذلك يبدو أن التطبيق‬ ‫نفسه للمفهوم لم يرق إلى مستوى‬ ‫إمكاناته في هذه المرة‪ .‬واألمر الثاني‬ ‫يتمثل في أنه بالرغم من أن الكتاب ال‬ ‫مثيرا لالهتمام‪ ،‬فإن الموضوعات‬ ‫يزال ً‬ ‫التي أجريت عليها الدراسات كانت‬ ‫أقل جاذبية بكثير مما كانت عليه‬ ‫‪54‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪53‬‬


‫األسواق‬

‫ﺗﻔﺎﻗﻢ ﺣﺪة ﺧﻼف ﻏﻮﻏﻞ ﻣﻊ اﻟﺼني ﰲ ﺷﺄن اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ‬

‫ﺗﻬﺪﻳﺪ ﻋﻤﻼق اﻹﻧﱰﻧﺖ اﻷﻣرييك ﻏﻮﻏﻞ ﺑﺈﻏﻼق ﺧﺪﻣﺎﺗﻪ ﰲ اﻟﺼني ﺑﺴﺒﺐ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ واﻟﺘﺠﺴﺲ اﻹﻟﻜﱰوين اﳌﻌﻠﻮﻣﺎيت‬ ‫ﻳﻨﺬر ﺑﻌﻼﻗﺎت ﻣﻀﻄﺮﺑﺔ ﺑني أﻛﱪ ﻣﺤﺮك ﺑﺤﺚ ﻋﲆ اﻹﻧﱰﻧﺖ ﻋﲆ اﳌﺴﺘﻮى اﻟﻌﺎﳌﻲ وﺣﻜﻮﻣﺔ أﻛﱪ ﺳﻮق ﻟﻺﻧﱰﻧﺖ ﰲ اﻟﻌﺎمل‬ ‫اﻟﻨﺴﺒﺔ اﳌﺘﻮﻗﻌﺔ‬ ‫ﻧﺴﺒﺔ ﻣﺴﺘﺨﺪﻣﻲ اﻹﻧﱰﻧﺖ ﰲ اﻟﺼني )‪(%‬‬ ‫ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎين )ﻳﻨﺎﻳﺮ(‪ :2010 ،‬ﺗﺠﺪ ﻏﻮﻏﻞ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﺠامت اﳌﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻴﺔ اﻹﻟﻜﱰوﻧﻴﺔ‪،‬‬ ‫‪%‬‬ ‫ﺻﺎدرة ﻣﻦ داﺧﻞ اﻟﺼني‪ ،‬اﺳﺘﻬﺪﻓﺖ ﺣﺴﺎﺑﺎت ﺟﻴﻤﻴﻞ ﻟﻠﱪﻳﺪ اﻹﻟﻜﱰوين أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻧﺎﺷﻄني‬ ‫‪26‬‬ ‫ﰲ ﻣﺠﺎل ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن‪ .‬ﻏﻮﻏﻞ ﺗﻘﻮل إﻧﻬﺎ ﺳﺘﻨﻬﻲ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﲆ ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺒﺤﺚ‬ ‫ﰲ اﻟﺼني‪ ،‬واﻧﻬﺎ ﺗﺴﺘﻌﺪ ﻟﻼﻧﺴﺤﺎب ﻣﻨﻬﺎ‬ ‫‪24‬‬ ‫ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻮ (‪ :2009 ،‬ﻳﺼﻞ ﻋﺪد اﻟﺼﻴﻨﻴني اﳌﺴﺘﺨﺪﻣني‬ ‫ﻟﻺﻧﱰﻧﺖ ‪ 338‬ﻣﻠﻴﻮن‪ ،‬أو ‪ % 25.5‬ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮع اﻟﺴﻜﺎن‬

‫تزايد إصدار‬ ‫الصكوك الماليزية‬ ‫من المتوقع أن تزيد عملية إصدار‬ ‫صكوك الشركات في ماليزيا بمقدار‬ ‫‪ 15‬مليار دوالر في عام ‪،2010‬‬ ‫ويرجع هذا إلى حد كبير نتيجة‬ ‫تحفيزها من قبل شركات البنية التحتية‬ ‫وإعادة التمويل‪ .‬وأفادت تقديرات‬ ‫الشركة الماليزية للتصنيف أن نحو‬ ‫‪ ٪ 50‬من السندات المصدرة من قبل‬ ‫ً‬ ‫صكوكا‬ ‫الشركات في ماليزيا كانت‬ ‫في عام ‪ .2009‬وتمثل هذه االتجاهات‬ ‫مفاجأة في سياق التباطؤ االقتصادي‬ ‫العالمي ومشكلة ديون دبي‪ .‬إال أن‬ ‫بعض النقاد في األوساط المصرفية‬ ‫يتوقعون أن تؤثر إعادة هيكلة ديون‬ ‫دبي‪ ،‬بشكل سلبي‪ ،‬على إصدار‬ ‫اإلمارة للصكوك‪ ،‬ولكنها لن تمتد إلى‬ ‫‪.‬مناطق أخرى‬

‫‪22‬‬

‫آذار )ﻣﺎرس(‪ :2009 ،‬اﻟﺼني ﺗﺤﺠﺐ ﻣﻮﻗﻊ ﻳﻮﺗﻴﻮب اﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻐﻮﻏﻞ‪.‬‬ ‫ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻮ(‪ :‬اﻟﺼني ﺗﺤﺠﺐ ﻣﻮﻗﻊ ﺗﻮﻳﱰ ﻗﺒﻴﻞ ذﻛﺮى ﻣﺬﺑﺤﺔ‬ ‫ﻣﻴﺪان ﺗﻴﺎﻧﺎمنﻦ ﻋﺎم ‪ .1989‬ﺟﻬﺎز اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﰲ اﻟﺼني ﻳﺄﻣﺮ ﻏﻮﻏﻞ مبﻨﻊ‬ ‫وﺻﻮل اﳌﺴﺘﺨﺪﻣني إﱃ اﳌﻮاﻗﻊ اﻹﺑﺎﺣﻴﺔ واﳌﻮاﻗﻊ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ‪.‬‬ ‫‪ Google.com‬ﻳُﺤﺠﺐ ﰲ اﻟﺼني‪.‬‬ ‫أﻳﻠﻮل )ﺳﺒﺘﻤﱪ(‪ :‬ﱄ ﻛﺎي ﻓﻮ ﻳﺴﺘﻘﻴﻞ وﺳﻂ‬ ‫ﺷﺎﺋﻌﺎت ﺑﺄن ﺿﻐﻮط ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ‬ ‫اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﻻ ﺗﻄﺎق‬

‫‪ 8‬ﻛﺎﻧﻮن اﻷول‬ ‫)دﻳﺴﻤﱪ(‪:2009 ،‬‬ ‫ﻣﻘﺎﺿﺎة ﻏﻮﻏﻞ ﰲ‬ ‫اﳌﺤﺎﻛﻢ اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺑﺘﻬﻤﺔ‬ ‫اﻧﺘﻬﺎك ﺣﻘﻮق اﻟﺘﺄﻟﻴﻒ‬ ‫واﻟﻨﴩ ﻟﻸﻋامل اﳌﻜﺘﻮﺑﺔ‬ ‫اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﻋﱪ ﻣﻜﺘﺒﺘﻬﺎ‬ ‫اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ‬ ‫ﺣﺰﻳﺮان)ﻳﻮﻧﻴﻮ(‪:2006 ،‬‬ ‫ﺣﺠﺐ ‪Google.com‬‬ ‫واﻟﺴامح ﻟـ ‪Google.cn‬‬ ‫مبﻮاﺻﻠﺔ اﻟﻌﻤﻞ‬

‫ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎين )ﻳﻨﺎﻳﺮ(‪ :2006 ،‬إﻃﻼق ‪.Google.cn‬‬ ‫اﳌﻮﻗﻊ ﻳُ ِ‬ ‫ﺨﻀﻊ ﻧﺘﺎﺋﺢ اﻟﺒﺤﺚ ﻟﻠﻤﺮاﻗﺒﺔ ﺗﺒﻌﺎ ً‬ ‫ﻟﻠﻘﻮاﻧني اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ‬ ‫أﻳﻠﻮل )ﺳﺒﺘﻤﱪ(‪ :1998 ،‬ﺗﺄﺳﻴﺲ‬ ‫‪ Google Inc‬ﻋﲆ ﻳﺪ ﻻري ﺑﺎﻳﺞ‬ ‫‪ :2005‬ﺗﻌﻴني ﱄ ﻛﺎي ﻓﻮ‬ ‫وﺳريﺟﻲ ﺑﺮﻳﻦ‪.‬‬ ‫ﻣﺪﻳﺮا ً ﺗﻨﻔﻴﺬﻳﺎ ً ﻟﻐﻮﻏﻞ اﻟﺼني‬ ‫ﺷﻌﺎر اﻟﴩﻛﺔ‪:‬‬ ‫‪ :2003 - 2002‬ﺣﺠﺐ ‪Google.com‬‬ ‫”ﻻ ﺗﻜﻦ ﴍﻳﺮا“‬ ‫ﰲ اﻟﺼني ﻋﲆ ﻧﺤﻮ دوري‬ ‫‪ :2000‬إﻃﻼق واﺟﻬﺔ ﳌﻮﻗﻊ ‪ Google.com‬ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ‬

‫‪03 02 01 00 99 98‬‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻏﻮﻏﻞ‪ ،‬اﳌﺮﻛﺰ اﻟﺼﻴﻨﻲ ﳌﻌﻠﻮﻣﺎت ﺷﺒﻜﺔ اﻹﻧﱰﻧﺖ‬

‫ﺟﻤﻬﻮرﻳﺔ‬ ‫اﻟﺪوﻣﻴﻨﻴﻜﺎن‬

‫ﺳﺎﻧﺘﻮ دوﻣﻴﻨﻐﻮ‬

‫اﻟﻄﺮﻗﺎت‪ :‬ﰲ ﺣﺎﻟﺔ ردﻳﺌﺔ ‪ -‬رﺣﻠﺔ‬ ‫ﻣﻦ ﺳﺎﻧﺘﻮ دوﻣﻴﻨﻐﻮ إﱃ ﺑﻮرت‪-‬أو‪-‬ﺑﺮﻧﺲ‬ ‫ﺗﺴﺘﻐﺮق أﻛرث ﻣﻦ ‪ 10‬ﺳﺎﻋﺎت‬ ‫‪ 100‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺪوﱄ‬ ‫‪ 100‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة اﻷﻣريﻛﻴﺔ‬ ‫اﻷﻣﻢ اﳌﺘﺤﺪة‬ ‫‪ 10‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫ﻳﺮﺳﻞ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ اﻟﻐﺬاء اﻟﻌﺎﳌﻲ ﺟﻮا ً ‪500.000‬‬ ‫وﺟﺒﺔ إﻋﺎﻧﺎت ﻏﺬاﺋﻴﺔ ﻃﺎرﺋﺔ‬ ‫‪ 4.4‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻹﺗﺤﺎد اﻷورويب‬ ‫‪ 9‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫أﺳﱰاﻟﻴﺎ‬ ‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‪ :‬ﻃﺎﺋﺮة ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﺮﻳﻖ ﻃﺒﻲ وﻓﺮﻳﻖ‬ ‫ﺑﺤﺚ وإﻧﻘﺎذ‬ ‫‪ 10‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻟﱪازﻳﻞ‬ ‫‪ 10‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‪ :‬ﻓﺮﻳﻖ ﺑﺤﺚ واﻧﻘﺎذ*‪،‬‬ ‫‪ 10‬أﻃﻨﺎن ﻣﻦ اﳌﻌﺪات‬ ‫‪ 4.8‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫ﻛﻨﺪا‪ :‬ﻓﺮﻳﻖ اﺳﺘﻄﻼع ﻣﺆﻟﻒ‬ ‫ﻣﻦ ‪ 20‬ﺷﺨﺼﺎ‬ ‫‪ 277.300‬دوﻻر‬ ‫ﺟﻤﻬﻮرﻳﺔ اﻟﺘﺸﻴﻚ‬ ‫‪ 1.8‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫ﻓﻨﻠﻨﺪا‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‪ :‬ﺧﻤﺲ ﻃﺎﺋﺮات ﺗﺤﻤﻞ ‪ 45‬ﻃﻨﺎ ً ﻣﻦ اﳌﻌﺪات‪،‬‬ ‫إﺿﺎﻓﺔ إﱃ أﻃﺒﺎء وﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻴﺪاين ﻣﺰودة مبﺌﺔ ﴎﻳﺮ ﻧﻔﺦ‬ ‫‪ 6.7‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻟرنوﻳﺞ‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬وﻛﺎﻻت اﻷﻧﺒﺎء‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫‪18‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪10 09 08 07 06 05 04‬‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫اﳌﺴﺎﻋﺪات اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻬﺎﻳﺘﻲ ﰲ أﻋﻘﺎب اﻟﺰﻟﺰال اﳌﺪﻣﺮ‬ ‫ﻛﻴﺐ ﻫﺎﻳﺘﻴﺎن‬

‫‪20‬‬

‫ﻛﻮﺑﺎ‬

‫ﺑﻮرت دي ﺑﻴﻪ‬

‫ﻗﺮب اﻟﺸﻮاﻃﺊ‪ :‬ﺣﺎﻣﻠﺔ اﻟﻄﺎﺋﺮة‬ ‫”ﻳﻮ أس أس ﻛﺎرل ﻓﻴﻨﺴﻮن“ ﺗﻌﻤﻞ‬ ‫ﻛﻘﺎﻋﺪة ﻟﻠﻤﺮوﺣﻴﺎت‪ ،‬وﺳﻔﻴﻨﺘني‬ ‫ﺑﺤﺮﻳﺘني ﻛﻨﺪﻳﺔ وﺟامﻳﻜﻴﺔ‬ ‫ﻟﻴﻪ ﻛﺎﻳﻴﻪ‬

‫ﻣﻄﺎر ﺑﻮرت‪-‬أو ‪-‬ﺑﺮﻧﺲ‪:‬‬

‫ﻫﺎﻳﺘﻲ‬

‫ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻳﺘﻮﱃ ﺣﺎﻟﻴﺎ ً‬ ‫أﻋامل ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﺣﺮﻛﺔ اﳌﺮور اﻟﺠﻮﻳﺔ‬ ‫‪ 2.2‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫أﳌﺎﻧﻴﺎ‬ ‫‪ 140.000‬دوﻻر‬ ‫اﻟﻴﻮﻧﺎن‬ ‫أﻳﺴﻠﻨﺪا‪ :‬ﻓﺮﻳﻖ ﺑﺤﺚ واﻧﻘﺎذ‪ ،‬وﻓﺮﻳﻖ ﻟﻠﺘﻨﺴﻴﻖ‪،‬‬ ‫‪ 13‬ﻃﻦ ﻣﻦ اﳌﻌﺪات وﻣﻴﺎه اﻟﴩب‬ ‫اﻳﺮان‪ 30 :‬ﻃﻨﺎ ً ﻣﻦ اﳌﺴﺎﻋﺪات مبﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻮاد ﻏﺬاﺋﻴﺔ‪،‬‬ ‫ﺧﻴﻢ وﻣﻮاد ﻃﺒﻴﺔ وأدوﻳﺔ‬ ‫‪ 2.9‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻳﺮﻟﻨﺪا‬ ‫إﴎاﺋﻴﻞ‪ :‬ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻣﻴﺪاين وﻓﺮﻳﻖ ﻗﻮاﻣﻪ ‪ 200‬ﺷﺨﺺ‬ ‫‪ 1.4‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬ ‫‪ 5‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬ ‫‪ 2.9‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا‪ :‬ﻓﺮﻳﻖ ﺑﺤﺚ واﻧﻘﺎذ‬ ‫ﻗﻮاﻣﻪ ‪ 60‬ﺷﺨﺼﺎ ً وﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﻛﻼب اﻹﻧﻘﺎذ‬ ‫‪ 72.710‬دوﻻر‬ ‫ﺳﻠﻮﻓﻴﻨﻴﺎ‬ ‫‪ 3.4‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺪ‬ ‫‪ 200.000‬دوﻻر‬ ‫ﺗﺎﻳﻮان‬ ‫”ﻣﴫف اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻟﻠﺒﻠﺪان‬ ‫‪ 200‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫اﻷﻣريﻛﻴﺔ“ ‪ -‬ﻣﺴﺎﻋﺪات ﻓﻮرﻳﺔ‪ :‬إﺿﺎﻓﺔ إﱃ ‪ 90‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫ﻣﺴﺎﻋﺪات ﻋﲆ اﳌﺪى اﻟﻄﻮﻳﻞ‬ ‫‪ 80‬ﻛﻠﻢ‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫‪51‬‬


‫جيوبوليتيكا‬ ‫الموجز‬

‫االقتصاد‬

‫قصة الغالف‬

‫إصدارات‬

‫المقال السياسي‬ ‫أفكار‬

‫لقاء‬

‫أكثر من رأي‬ ‫بروفايل‬


‫المستثمر العالمي‬

‫ماذا يعكر صفو دبي؟‬

‫نداء صحوة من أجل تحسين المناخ االستثماري في دبي‬ ‫ثان الماضي لم تعرض النظام المالي العالمي‪ ،‬كما كان يخشى الكثيرون‪ ،‬لركود‬ ‫أزمة الديون التي ضربت أضخم شركات دبي نوفمبر‪/‬تشرين ٍ‬ ‫جديد‪ .‬وفي حين تم احتواء الحادث على المدى القصير‪ ،‬ينبغي على دبي أن تتنبه إلى األزمة وتعتبرها بمثابة نداء صحوة كانت هناك حاجة‬ ‫ماسة إليه‪ ،‬كما ينبغي عليها أن تبدأ من اآلن في تصفية أجواء االستثمار الملبدة بالغيوم‪.‬‬ ‫عندما طلبت شركة دبي العالمية تجميد ‪ 60‬مليار‬ ‫دوالر أمريكي من ديونها المعلقة‪ ،‬حدثت حالة من‬ ‫االرتباك في أسواق األسهم وطغت موجة عارمة‬ ‫من التكهنات السلبية بين عشية وضحاها‪ .‬واآلن‪،‬‬ ‫بعد مرور أكثر من شهر على أزمة ديون دبي‪،‬‬ ‫يعتبر معظم المحللين تلك األزمة بمثابة حدث‬ ‫منفصل‪ ،‬لم يكن له سوى تأثير عابر على التعامالت‬ ‫المالية العالمية‪ .‬وفي حين أن األسواق تعافت‬ ‫بالفعل‪ ،‬فإن أزمة الديون تبرز مشكالت كبيرة قد‬ ‫أثرا في مناخ االستثمار‬ ‫يكون لها انعكاسات أعمق ً‬ ‫بدبي وتحتاج تلك المشكالت إلى مزيد من االهتمام‪.‬‬ ‫عندما بدأت شركة دبي العالمية نشاطها بموجب‬ ‫مرسوم حكومي صدر في عام ‪ ،2006‬سرعان‬ ‫ما أصبحت الشركة أكبر كيان استثماري في‬ ‫دولة اإلمارات العربية المتحدة‪ .‬ونمت الشركة‬ ‫االستثمارية بقوة خالل ازدهار العقارات حيث إن‬ ‫شركة نخيل التابعة لها شهدت مشروعات تطوير‬ ‫عقاري متميزة مثل جزر النخيل وواجهة دبي‬ ‫المائية‪ ،‬وغير ذلك من المساعي الطموحة التي‬ ‫سرعان ما أصبحت تميز المنطقة‪ .‬ولكنه مع بلوغ‬ ‫األزمة االقتصادية العالمية ذروتها في عام ‪،2009‬‬ ‫سرعان ما تبخر رأس المال وأصبح مصير‬ ‫السوق العقاري المزدهر اإلخفاق التام مثل سابقيه‪.‬‬ ‫وسرعان ما أوضح المحللون الماليون أن شركة‬ ‫دبي العالمية‪ ،‬على العكس من "ليمان براذرز"‬ ‫ً‬ ‫وسيطا ماليًا؛ فمشكالتها‬ ‫و"بير ستيرنز"‪ ،‬لم تكن‬ ‫الخاصة بالديون لم تكن مرتبطة بشكل جوهري‬ ‫بأي نوع من األدوات المالية المعقدة أو بكم هائل‬ ‫من القروض التي يتم إعادة االتفاق عليها‪ .‬ومن‬ ‫ثم فإنه من غير المستغرب أن األزمة لم تكن‬ ‫أكثر من مجرد إشارة تحذيرية بسيطة ال تنذر‬ ‫بدخول العالم في ركود جديد‪ .‬وبالرغم من ذلك‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نطاقا‪ ،‬يمكن أن‬ ‫فإنه من منظور إقليمي أوسع‬ ‫نعتبر تلك األزمة بمثابة تحذير من مستقبل مشئوم‬ ‫قد يكون بانتظار القطاع االستثماري في دبي‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك عقد أو اتفاق‬ ‫قانوني يلزم حكومة دبي بـ"إنقاذ" شركة دبي‬ ‫العالمية من عثرتها المالية‪ ،‬فإن رفضها تقديم‬ ‫المساعدة للشركة يعد دليلاً على عدم وجود بيئة‬ ‫فنظرا لعالقة الشركات العقارية‬ ‫استثمارية صالحة‪ً .‬‬ ‫المملوكة للحكومة‪ ،‬مثل شركتي نخيل وتطوير‪،‬‬ ‫بالعائلة المالكة في دبي ونظام الحكم‪ ،‬فإنهم كانوا‬ ‫قادرين‪ ،‬على مدى سنوات طويلة‪ ،‬على جذب‬ ‫تدفقات كبيرة من رءوس األموال األجنبية‪ .‬حيث‬ ‫أعطى هذا الدعم الحكومي الضمني المستثمرين‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫أمار تور‬ ‫مستوى معي ًنا من االطمئنان والثقة فيما يتعلق‬ ‫بالمشروعات عالية التكلفة‪ ،‬التي يساعدون في‬ ‫تمويلها‪ ،‬حتى لو كان دور الحكومة غير محدد‬ ‫بشكل دقيق‪ .‬وعلى الرغم من أن ديون شركة دبي‬ ‫العالمية لم تكن‪ ،‬من الناحية التقنية‪ ،‬مضمونة من‬ ‫قبل الحكومة‪ ،‬فإن المقرضين األجانب تعاملوا معها‬ ‫على هذا النحو‪ ،‬واستثمروا فيها بناء على ذلك‪.‬‬ ‫ولكن في مرحلة ما بعد عام ‪ ،2009‬من المرجح أن‬ ‫تجد دبي صعوبة في جذب نفس القدر من رءوس‬ ‫األموال من المستثمرين‪ ،‬الذين أصبحوا اآلن أكثر‬ ‫حذرا في تعاملهم مع الشركات المملوكة للحكومة‪.‬‬ ‫ً‬

‫لكي تتطلع دبي إلى اإلمام فمن‬ ‫األهمية بمكان أن تعالج أزمة‬ ‫الديون ال بوصفها مجرد زوبعة‪،‬‬ ‫أو كناتج ثانوي طبيعي نتيجة‬ ‫تباطؤ االقتصاد العالمي‪ ،‬ولكن‬ ‫بوصفها حقيقة واقعة ينبغي أن‬ ‫تؤخذ في الحسبان‬ ‫كما كشفت األزمة ً‬ ‫أيضا "كعب أخيل" الخاص‬ ‫بدبي من الناحية الجغرافية‪ ،‬فهي تفتقر للنفط‪،‬‬ ‫وتعانى من تبعيتها ألبو ظبي الناجمة عن ذلك‪.‬‬ ‫فعلى عكس دول الشرق األوسط األخرى‪ ،‬ليس‬ ‫لدى دبي مخزون من النفط أو الغاز الطبيعي‬ ‫يمكنها االعتماد عليه إذا ما وجدت نفسها تفتقر‬ ‫إلى السيولة‪ .‬وقد ظلت دبي حتى اآلن تعتمد بشكل‬ ‫دائم على األسعار المرتفعة للحفاظ على وجود‬ ‫تدفق مستمر لرءوس األموال‪ ،‬مع االعتماد على‬ ‫أبو ظبي في حالة احتياجها إلى دعم إضافي‪ .‬وقد‬

‫قدمت أبو ظبي لدبي في أوائل عام ‪ ،2008‬مبلغ‬ ‫‪ 10‬مليارات دوالر أمريكي في شكل قروض‬ ‫ثان‬ ‫منخفضة الفائدة‪ .‬وفى أوائل نوفمبر‪/‬تشرين ٍ‬ ‫الماضي‪ ،‬أسهم اثنان من البنوك المملوكة للدولة‬ ‫بـ ‪ 5‬مليارات من الدوالرات في شكل مساعدات‪.‬‬ ‫ولكن في هذه المرة لم تتحرك أبو ظبي إال بحلول‬ ‫الـ ‪ 14‬من ديسمبر‪/‬كانون أول لتمد دبي بشريان‬ ‫حياة جديد بقيمة ‪ 10‬مليارات دوالر‪ ،‬مما ساعد‬ ‫شركة نخيل على سداد ديونها في آخر لحظة‪ .‬وفي‬ ‫حين رأى الكثيرون أن هذه المساعدات ذات داللة‬ ‫مشجعة على أن دولة اإلمارات لن تترك إمارة‬ ‫دبي دون مساعدة‪ ،‬إال أن هذه الخطوة‪ ،‬في نهاية‬ ‫المطاف‪ ،‬قد سلطت الضوء على مدى اعتمادية‬ ‫دبي والخلل المفاجئ الذي قد يصيب شبكة األمان‬ ‫الموجودة بها نتيجة لهوى اآلخرين‪ .‬ومن ثم‪ ..‬فإذا‬ ‫كانت دبي‪ ،‬كما يعتقد الكثيرون‪ ،‬تريد أن تقف جنبًا‬ ‫إلى جنب مع غيرها من المراكز المالية مثل هونج‬ ‫كونج ولندن‪ ،‬فإنها ال يمكنها أن تعتمد بهذا الشكل‬ ‫ً‬ ‫ووفقا‬ ‫الكبير على مصادر دعم غير موثوق بها‪.‬‬ ‫لما قاله أحد كبار المسئولين في أبو ظبي لوكالة‬ ‫"رويترز" لألنباء بعد وقت قصير من ورود األنباء‬ ‫عن اندالع األزمة‪ ،‬فإن إمارة أبو ظبي سوف‬ ‫"تنتقي الوقت والمكان المناسبين لتقديم المساعدة"‪.‬‬ ‫وربما سوف تولد األزمة‪ ،‬كما يتوقع البعض‪،‬‬ ‫المزيد من الحذر بين الشركات عندما تفكر في‬ ‫االستثمار في االقتصادات الناشئة أو غيرها من‬ ‫أسواق الشرق األوسط بصفة عامة‪ .‬وبرغم ذلك‬ ‫فإن هذا الجمود سوف يكون‪ ،‬على األقل‪ ،‬بمثابة‬ ‫دعوة ماسة لإلمارة لكي تنهض من جديد‪ .‬فقد‬ ‫استطاعت دبي خالل فترة الطفرة العقارية النمو‬ ‫بمعدالت فلكية عبر مزيج من إدارة تتميز بالتوقع‬ ‫الدقيق وبيئة صديقة للمستثمر تتسم بالحرص‬ ‫الشديد‪ .‬غير أنه ـ كما أوضحت أزمة نهاية نوفمبر‪/‬‬ ‫ثان ـ فإن الكثير من سحر دبي يعود إلى أنها‬ ‫تشرين ٍ‬ ‫كانت مجرد نموذج مالي مثالي تضخم نتيجة قوة‬ ‫عقلية القطيع المتراكمة‪ ،‬مما ساعد دبى‪ ،‬على األقل‬ ‫حتى هذا الخريف‪ ،‬على النجاح فى إخفاء الثغرات‬ ‫الكامنة في الشفافية المالية‪ .‬ولكي تتطلع إلى اإلمام‬ ‫فمن األهمية بمكان أن تعالج دبي ودولة اإلمارات‬ ‫أزمة الديون ال بوصفها مجرد زوبعة‪ ،‬أو كناتج‬ ‫ثانوي طبيعي نتيجة تباطؤ االقتصاد العالمي‪ ،‬ولكن‬ ‫بوصفها حقيقة واقعة ينبغي أن تؤخذ في الحسبان‪.‬‬ ‫لقد تغير المشهد‪ ،‬والبد أن تتغير دبي ً‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫استشاري بقسم التجارة والزراعة التابع للمنظمة‬ ‫الدولية للتعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫‪48‬‬


‫اقتصاد عربي‬ ‫وهذا التراجع المخيب لآلمال يعود إلى عدة‬ ‫أسباب‪ .‬فأولاً ‪ ،‬كان أغلب االستثمار األجنبي‬ ‫المباشر في المنطقة‪ ،‬في ذلك الوقت‪ ،‬موجهًا‬ ‫إلى قطاع البترول والصناعات المتصلة به‪،‬‬ ‫في حين كان االستثمار األجنبي المباشر في‬ ‫البلدان األخرى في المنطقة‪ ،‬والتي ال تعتمد‬ ‫على البترول كمصدر أساسي للدخل‪ ،‬مثل‬ ‫مصر والبحرين‪ ،‬موجهًا بشكل أساسي إلى‬ ‫السياحة والخدمات المصرفية واالتصاالت‬ ‫والصناعات التحويلية والبناء‪ .‬وقد ساعدت‬ ‫قلة المجاالت‪ ،‬باإلضافة إلى ندرة االقتصادات‬ ‫المتنوعة في المنطقة على حدوث انخفاض‬ ‫كبير في تدفق االستثمار األجنبي المباشر‪.‬‬ ‫وثانيًا‪ ،‬فقد أسهمت السياسات التجارية في‬ ‫المنطقة الموجهة باستمرار نحو الداخل‬ ‫والنقص النسبي في التحرر االقتصادي إلى‬ ‫جانب اللوائح الصارمة المتعلقة باالستثمار‪،‬‬ ‫في إعاقة المبادرات االستثمارية‪ .‬وتبعًا لذلك‪،‬‬ ‫فقد تضاءلت فرص اجتذاب االستثمار األجنبي‬ ‫المباشر في المنطقة إلى حد كبير‪ ،‬بسبب خوف‬ ‫المستثمرين من انخفاض معدل العائد‪.‬‬ ‫‪‎‬ونتيجة لذلك‪ ،‬شهد النصف الثاني من العقد‬ ‫الماضي مبادرات ثورية من قبل العديد من‬ ‫البلدان في المنطقة إلصالح البنية التحتية‬ ‫الداعمة لالستثمار‪ .‬حيث بذلت بلدان مثل‬ ‫المملكة العربية السعودية ومصر واإلمارات‬ ‫جهو ًدا هائلة لخلق مناخ صالح لألعمال‬ ‫التجارية وفرص استثمارية جديدة‪ ،‬وتحسين‬ ‫أطر االستثمار األجنبي المباشر‪ .‬فعلى سبيل‬ ‫المثال في المملكة العربية السعودية دخل‬ ‫االستثمار األجنبي المباشر في قطاع التعدين‬ ‫غير المستغل‪ ،‬والنقل‪ ،‬وخدمات البث على‬ ‫األقمار الصناعية‪ ،‬وتجارة الجملة‪ /‬التوزيع‪،‬‬ ‫وكذلك في قطاع تجارة التجزئة والوكاالت‬ ‫التجارية‪ .‬كما قامت المملكة بتسهيل طرق‬ ‫الحصول على تأشيرات لرجال األعمال‬ ‫المسافرين من األجانب‪ .‬وفى اإلمارات‪،‬‬ ‫صدر قانون اتحادي جديد للشركات يسمح‬ ‫بملكية أجنبية للشركات بنسبة ‪ 100%‬في‬ ‫بعض القطاعات‪ ،‬بينما قامت مصر من‬ ‫ناحيتها بإجراء خصخصة شاملة في العديد‬ ‫من قطاعات االقتصاد‪ .‬ونتيجة لذلك تحسن‬ ‫ترتيب الكثير من البلدان العربية‪ ،‬إلى حد‬ ‫كبير‪ ،‬في التصنيف العالمي للبنك الدولي فيما‬ ‫يتعلق بحجم "األعمال التجارية"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫تدفقا‬ ‫‪‎‬وقد أتاح التحرر االقتصادي للمنطقة‬ ‫ً‬ ‫ووفقا‬ ‫هائلاً لالستثمار األجنبي المباشر‪.‬‬ ‫لمؤتمر األمم المتحدة للتجارة والتنمية‪،‬‬ ‫ارتفع االستثمار األجنبي المباشر في المنطقة‬ ‫بنسبة ‪ 10%‬في عام ‪ ،2007‬وجاءت‬ ‫المملكة العربية السعودية واإلمارات العربية‬ ‫المتحدة على رأس قائمة الدول المستقبلة لهذا‬ ‫االستثمار‪ .‬فبموازاة تركيا‪ ،‬حظيت المملكة‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫العربية السعودية واإلمارات العربية المتحدة‬ ‫بتدفقات مذهلة بإجمالي بلغ ‪ 56,9‬مليار دوالر‬ ‫أمريكي‪ ،‬بما يمثل ثلثي التدفقات إلى المنطقة‬ ‫بأكملها‪ .‬وارتفعت تدفقات االستثمار األجنبي‬ ‫في منطقة الخليج العربي بمقدار الخمس‬ ‫في نفس العام حيث بلغت ‪ 43‬مليار دوالر‬ ‫أمريكي‪ ،‬بينما حظيت مصر بتدفقات ال بأس‬ ‫بها تقدر بـ ‪ 11,578‬مليار دوالر أمريكي‪.‬‬ ‫‪‎‬وأدى هذا االرتفاع إلى تدفق رأسي وأفقي في‬ ‫االستثمار األجنبي المباشر‪ ،‬وبعبارة أخرى‪،‬‬ ‫كبيرا لألموال األجنبية‬ ‫لم تصبح المنطقة متلقى ً‬ ‫فقط‪ ،‬ولكن أصبحت األنشطة االستثمارية‬ ‫ً‬ ‫أيضا‪ .‬كما أصبحت مصر‬ ‫البينية جارية‬ ‫مصدرا رئيسيًا لجذب‬ ‫وبلدان المغرب العربي‬ ‫ً‬ ‫المستثمرين الخليجيين‪.‬‬ ‫‪ ‎‬و تجدر اإلشارة هنا إلى أن حصة دول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي في رأس المال الخاص‬ ‫باالستثمار األجنبي المباشر في مصر ارتفعت‬ ‫من ‪ ٪ 4.5‬في عام ‪ 2005‬إلى ‪ ٪ 25.2‬في‬ ‫عام ‪ .2007‬واستمرت الزيادة في تدفقات‬ ‫االستثمار األجنبي المباشر طوال عام ‪2008‬‬ ‫لتصل إلى ‪ 93.7‬مليار دوالر مع استمرار‬ ‫المملكة العربية السعودية في الصدارة برصيد‬ ‫كبير يبلغ ‪ 38‬مليار دوالر‪ .‬بينما من الناحية‬ ‫األخرى‪ ،‬تعرضت مصر إلى انخفاض لتصل‬ ‫إلى ‪ 9‬مليارات دوالر‪ ،‬رغم أنها ظلت واحدة‬ ‫من أكبر الدول المتلقية لالستثمار في المنطقة‬ ‫بسبب استمرار سياسة اإلصالحات‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫ورغم أن هذه المبادرات تدعو لإلعجاب‪ ،‬فإن‬ ‫االستثمار األجنبي المباشر ال يتعدى كونه‬ ‫اضافة قوية للناتج المحلي اإلجمالي للدول‪.‬‬ ‫وقد تم إطالق هذه البرامج اإلصالحية في‬ ‫اآلونة األخيرة‪ ،‬ولكن من السابق آلوانه قياس‬ ‫التنمية االقتصادية القائمة على أداء االستثمار‬ ‫األجنبي المباشر‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬هناك تحديات‬ ‫عديدة على المديين القصير والطويل‪ ،‬ينبغي‬ ‫على دول المنطقة التغلب عليها قبل تسخير‬ ‫قوة االستثمار األجنبي المباشر‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫وهنا يجدر السؤال‪ :‬هل األزمة العالمية هي‬ ‫التي أدت إلى وضع عوائق كثيرة أمام تقدم‬ ‫االستثمار األجنبي المباشر في المنطقة؟‬ ‫واإلجابة نعم حيث بدأت تداعيات األزمة تؤتى‬ ‫مفعولها في المنطقة بحلول نهاية عام ‪،2008‬‬ ‫وبدأت تنتشر خالل عام ‪ .2009‬مما أدى إلى‬ ‫سحب جزء كبير من األموال األجنبية‪ ،‬وحدث‬ ‫انخفاض هائل في أسعار األصول‪ ،‬مما وضع‬ ‫ً‬ ‫ضغطا شدي ًدا على ميزانيات الدول المحلية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مما يتطلب تكيفا ائتمانيًا سريعًا من البنوك‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى أن االنخفاض الحاد في أسعار‬ ‫النفط أثر بشدة على الدول المعتمدة على‬ ‫النفط‪ ،‬والتي استخدمت عائدات النفط لبدء‬

‫مشاريع استثمارية كبيرة‪ .‬وبالتالي كانت دول‬ ‫تضررا جراء‬ ‫مجلس التعاون الخليجي األكثر‬ ‫ً‬ ‫العجز في االئتمان وانخفاض أسعار النفط‪.‬‬ ‫‪‎‬من ناحية أخرى‪ ،‬تأثرت الدول غير النفطية‬ ‫ً‬ ‫أيضا باالنخفاض في التحويالت المالية‬ ‫للسياحة‪ ،‬والعقارات‪ ،‬وإيقاف العديد من‬ ‫المشاريع‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬تشير التقديرات إلى‬ ‫انخفاض االستثمار األجنبي المباشر بنسبة ‪32‬‬ ‫‪ ٪‬في المنطقة‪ .‬وما يجعل األمر أكثر سو ًءا‬ ‫أن تدفقات االستثمار األجنبي المباشر إلى‬ ‫المنطقة تتجاوز بكثير تسربه إلى الخارج‪.‬‬ ‫وهذا بدوره يحد بشدة من قدرة المنطقة على‬ ‫استخدام االستثمار األجنبي المباشر كوسيلة‬ ‫لتخفيف آثار الركود‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫كما تعاني المنطقة عقبات على المدى الطويل‬ ‫تعوق الصلة التي تربط بين االستثمار‬ ‫األجنبي المباشر والتنمية‪ .‬فعلى سبيل المثال‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مرضا مزم ًنا في الشرق‬ ‫كانت البطالة تعتبر‬ ‫األوسط‪ ،‬وهى مشكلة تفاقمت خالل األزمة‬ ‫المالية‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬من حيث التقدم‬ ‫التكنولوجي‪ ،‬تتخلف المنطقة عن المستويات‬ ‫العالمية للتقدم‪ ،‬وهذا بدوره يحرم الذخيرة‬ ‫البشرية للمنطقة من أداة مهمة ج ًدا‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫وقللت هذه العقبات القدرة االستيعابية للمنطقة‬ ‫بشكل ملحوظ‪ ،‬وخلقت ظاهرة االزدحام‪.‬‬ ‫وبعبارة أخرى‪ ،‬في مرات عديدة‪ ،‬أدى االستثمار‬ ‫األجنبي المباشر إلى زيادة البطالة بسبب ندرة‬ ‫العمالة الماهرة‪ .‬وجذب هذا االستثمار قوة‬ ‫العمل المحلية إلى شركات متعددة الجنسيات‬ ‫بدلاً من االستفادة المثلى من مهارات العاطلين‬ ‫عن العمل‪ .‬وأدى هذا بدوره إلى القضاء على‬ ‫المنافسة المحلية بدلاً من دعمها‪ ،‬وبالتالي‬ ‫أوقف عملية تبادل التقنية والخبرات وحد من‬ ‫المنتجات المحلية والوسيطة‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫ومن أجل أن يصبح لالستثمار األجنبي المباشر‬ ‫آثاره المرجوة‪ ،‬ولكي يعزز التنمية‪ ،‬يجب‬ ‫معالجة مشاكل تنظيمية ومؤسسية عديدة‬ ‫في الشرق األوسط‪ .‬وينبغي أال تقتصر هذه‬ ‫اإلصالحات على القطاع المالي‪ ،‬ولكن يجب‬ ‫ً‬ ‫أيضا أن تعالج القطاعات التعليمية والمؤسسية‪،‬‬ ‫لكي تستغل رأس المال البشري الهائل الذي‬ ‫قادرا على استغالل مزايا االستثمار‬ ‫سيكون‬ ‫ً‬ ‫األجنبي المباشر‪ .‬ولن يؤدي االستثمار األجنبي‬ ‫المباشر إلى تحقيق التنمية عن طريق اعتماده‬ ‫على الموارد الوفيرة والتسهيالت التنظيمية‬ ‫فقط‪ ،‬بل يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع‬ ‫إصالح البنية التحتية المحلية‪ ،‬وخالف ذلك‪،‬‬ ‫سوف تصبح دورة االمتداد اإليجابية معكوسة‪.‬‬ ‫‪47‬‬


‫اقتصاد عربي‬

‫الحلقة المفقودة‬

‫االستثمار األجنبي المباشر والتنمية في الشرق األوسط‬

‫قطعت دول الشرق األوسط خطوات واسعة نحو تطبيق االستثمار األجنبي المباشر في مشوارها الطويل لتحقيق التنمية‪،‬‬ ‫غير أنه ال تزال هناك العديد من العناصر المفقودة في هذه المعادلة‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫‪‎‬ناقش االقتصاديون البارزون العالقة بين‬ ‫االستثمار األجنبي المباشر والتنمية االقتصادية‬ ‫بصورة شاملة ودقيقة ورغم أن بعض هؤالء‬ ‫اإلقتصاديين كانوا يعتقدون أن االستثمار‬ ‫األجنبي المباشر يعزز عملية التنمية إال أن‬ ‫هذه الفرضية لم تحظ بدعم جماعي‪.‬‬ ‫فاالستثمار األجنبي المباشر يعزز بالفعل النمو‬ ‫االقتصادي وعملية التنمية مباشرة من خالل‬ ‫اإلسهام في زيادة رءوس األموال في الدول‬ ‫التي يتم االستثمار فيها‪ .‬لما أن االستثمار‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ملحوظا‬ ‫فارقا‬ ‫األجنبي المباشر يحدث‬ ‫في اقتصاد الدول من خالل القنوات غير‬ ‫المباشرة‪ .‬فاالستثمار األجنبي المباشر يؤدي‬ ‫إلى دخول سلع جديدة في االقتصاد األمر الذي‬ ‫يؤدي بدوره إلى طرح سلع محلية ووسيطة‬ ‫نتيجة الرتفاع معدل الطلب والمنافسة في‬ ‫السوق‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬يخلق فرص عمل‬ ‫في الدولة المضيفة‪ ،‬مما يساعد على االستفادة‬ ‫من العمالة الماهرة غير المستغلة‪ .‬وهو ما‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫يؤدي بدوره إلى تعزيز مهارات العمل و نقل‬ ‫الخبرات األجنبية إلى العمالة المحلية‪ .‬ونتيجة‬ ‫لذلك‪ ،‬يمكن أن يحطم النظام القوي لالستثمار‬ ‫األجنبي المباشر دوائر التخلف الخبيثة‪.‬‬ ‫وكل هذا ال ينفي ان لهذا النوع من االستثمار‬ ‫آثاره العكسية على الدول المضيفة‪ .‬فعندما‬ ‫تغيب الطاقة االستيعابية‪ ،‬ال تتحقق النتائج‬ ‫اإليجابية كما ال تحدث تنمية رأس المال‬ ‫البشري‪ .‬وهناك العديد من أسس البنية التحتية‬ ‫التي يلزم توافرها من أجل دعم االستثمار‬ ‫األجنبي المباشر مثل االستعداد التكنولوجي‬ ‫والعمالة المتعلمة والتطوير المؤسسي والمالي‪.‬‬ ‫‪‎‬ومما يثير االهتمام أن الشرق األوسط يعاني‬ ‫من هذا التناقض ‪ ،‬فقد استطاعت دوله التغلب‬ ‫على كثير من الصعاب من أجل تمهيد الطريق‬ ‫للتوصل إلى هيكل لالستثمار األجنبي المباشر‬ ‫نجاحا‪ ،‬بيد أن تلك الدول ال تزال‬ ‫الذي يحقق‬ ‫ً‬ ‫عاجزة عن جني ثمار هذا النجاح في توظيف‬ ‫الشباب‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫األزمة العالمية أدت إلى وضع عوائق كثيرة أمام تقدم االستثمار األجنبي المباشر في المنطقة‬

‫‪‎‬وبشكل عام اجتذبت دول الشرق األوسط‬ ‫عموما ـ والدول العربية بصفة خاصة ـ‬ ‫كبيرا من تدفقات االستثمار األجنبي‬ ‫جز ًءا‬ ‫ً‬ ‫المباشر العالمي خالل الفترة من الستينيات‬ ‫إلى أواخر التسعينيات‪ .‬ففي مصر‪ ،‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬كانت هناك زيادة كبيرة في‬ ‫تدفقات االستثمار األجنبي المباشر‪ ،‬حيث‬ ‫ارتفعت قيمة هذه االستثمارات من ‪1،214‬‬ ‫مليون دوالر أمريكي في عام ‪ 1992‬إلى‬ ‫‪ 2،330‬مليون دوالر أمريكي في عام ‪،1994‬‬ ‫وفى عام ‪ 1998‬بلغ حجم التدفقات ‪2،643‬‬ ‫مليون دوالر‪ .‬وبالنسبة للمنطقة بشكل عام‪،‬‬ ‫فقد ارتفعت نسبة االستثمار األجنبي المباشر‬ ‫إلى الناتج المحلي اإلجمالي لتصل إلى ‪1.27‬‬ ‫‪ .٪‬ولكن لسوء الحظ‪ ،‬فقد تالشت هذه الدفعة‬ ‫القوية من التدفقات ولم تعد موجودة‪ .‬حيث‬ ‫انخفضت تدفقات االستثمار األجنبي المباشر‬ ‫بشكل حاد‪ ،‬وبحلول عام ‪ 2002‬انخفض حجم‬ ‫االستثمار األجنبي المباشر في العالم العربي‬ ‫مقارنة بمعظم المناطق النامية األخرى‪.‬‬ ‫‪46‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عربي‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫الحلقة‬

‫المفقودة‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫بقلم‬ ‫وسام شريف‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪45‬‬


‫حوار‬


‫حوار‬

‫قدمها في تقريره والتي تم عرضها على الرئيس‪.‬‬ ‫إنني لم َّ‬ ‫أطلع عليها‪ ،‬ولكن الصحافة ذكرت هذه‬ ‫التوصيات التي تؤكد أنه في حالة عدم قيامنا بتوحيد‬ ‫القوات في أفغانستان‪ ،‬فإن احتماالت التعرض لخطر‬ ‫الفشل تصبح عالية ج ًدا‪ .‬لذلك كنا على منحدر‪ ،‬أو‬ ‫كان الفشل ممكن الحدوث‪ ،‬من وجهة النظر األمنية‪.‬‬ ‫كثيرا أو على‬ ‫ولكن في اآلونة األخيرة‪ ،‬تغير الوضع ً‬ ‫األقل ضعفت احتماالت الفشل‪ .‬واآلن مع إرسال‬ ‫الواليات المتحدة لثالثين ألف جندي إلى أفغانستان‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى سبعة وربما ثمانية آالف من أعضاء‬ ‫منظمة حلف شمال األطلسي األوروبي‪ ،‬أصبح هناك‬ ‫أمل كبير في أن يتحسن الوضع إلى حد كبير‪ .‬لكن‬ ‫هذا ال يمنع أن المخاطر ستظل موجودة وإن كانت‬ ‫ال تزال تتدرج من متوسطة إلى مرتفعة حتى مع‬ ‫إضافة أربعين ً‬ ‫ألفا من الجنود الجدد‪ .‬ولذا يجب‬ ‫أن تتزامن جهود قوات الحلفاء في أفغانستان مع‬ ‫ً‬ ‫تركيزا‪،‬‬ ‫العمل مع الجيش الباكستاني بطريقة أكثر‬ ‫لمساعدته على التركيز في التعامل مع حركة‬ ‫طالبان وحتى ال يظل يعتمد فقط على المساعدات‬ ‫التي تقدمها الواليات المتحدة له للتعامل مع طالبان‪.‬‬

‫ حس ًنا‪ ،‬ذلك سيعتمد علي ما سيحدث‪ .‬فبعض عناصر‬‫حركة طالبان قد تكون لهم مصلحة في عدم ارتباطهم‬ ‫ً‬ ‫تطرفا‪ ،‬وربما تلقي سالحها‬ ‫مع العناصر األكثر‬ ‫وتوافق على األقل بأن تغير من سلوكها بشكل‬ ‫يجعلها على األقل ال تشكل تهدي ًدا الستقرار البالد‪.‬‬ ‫نحن نحاول استكشاف ما إذا كان ذلك ممك ًنا‪ .‬على‬ ‫أية حال‪ ،‬كما قال الجنرال بترايوس‪ ،‬هناك البعض‬ ‫في حركة طالبان الذين يجب أن يتم التعامل معهم‬ ‫بشكل جيد وال يتم ازدراؤهم‪ ،‬فما علينا إال أن ننتظر‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هناك أدلة على أن العالقة بين تنظيم‬ ‫القاعدة وحركة طالبان ليست بالضبط قصة‬ ‫حب‪ .‬هل يمكن إقناع حركة طالبان األفغانية‬ ‫بان تقطع العالقة مع تنظيم القاعدة ؟‬ ‫ األمر يتوقف على مدى النجاح الذي حققناه على‬‫أرض الواقع‪ ،‬لدرجة أن طالبان ترى أن هناك اآلن‬ ‫ً‬ ‫وتركيزا على تحقيق‬ ‫خطة جديدة والتزامًا جدي ًدا‬ ‫األمن في أفغانستان مما سيؤدي إلى عواقب مأساوية‬ ‫على أمن وبقاء أعضاء طالبان‪ .‬ويمكن أن يغير‬ ‫ذلك آراء طالبان ويتسبب في مزيد من االنفصال‪.‬‬ ‫المجلة ‪ :‬ال يبدو أن الحكومة الباكستانية معنية‬ ‫ببرنامج الواليات المتحدة للطائرات بدون‬ ‫طيار‪ .‬في رأيك ما الجوانب اإليجابية للبرنامج؟‬ ‫ يتضح من الوضع الحساس لباكستان أنها ال ترحب‬‫بوجود أي قوات أجنبية داخل أراضيها‪ .‬ومع ذلك بقدر‬ ‫ما تستطيع الواليات المتحدة تشغيل هذه الطائرات تحت‬ ‫سيطرتهم‪ ،‬فإنهم سوف يعتبرون البرنامج ً‬ ‫شيئا مفي ًدا‬ ‫ج ًدا‪ .‬لقد كانت ناجحة تمامًا‪ ،‬ولكنها كانت ثمرة شراكة‬ ‫تعاون بين البلدين‪ ،‬بدلاً من قيام الواليات المتحدة‬ ‫بدخول األراضي الباكستانية لتنفيذ هذه الهجمات‪.‬‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫المجلة‪ :‬يقول الشعب األمريكي اآلن‪" :‬إن‬ ‫الهدف الرئيسي من إستراتيجية أوباما الجديدة‬ ‫هو كسر القوة الدافعة لحركة طالبان"‪ .‬فما‬ ‫رأيك في فرص التفاوض إذا حدث ذلك ؟‬

‫المجلة‪ :‬أصبحت الصومال قضية مماثلة‬ ‫ألفغانستان في فترة التسعينيات‪ ،‬حيث تسيطر‬ ‫حركة الشباب الصومالية‪ ،‬على البالد من‬ ‫خالل وجود عالقات قوية بينهم وبين تنظيم‬ ‫القاعدة‪ .‬إذا ما الذي يمكن عمله حيال ذلك؟‬ ‫ يجب أن يكون هناك حل دولي‪ .‬الشيء األول الذي‬‫يجب أن يحصل المرء عليه في الصومال مرة أخرى‬ ‫هو االستقرار‪ .‬وذلك قد يتطلب نشر قوة عسكرية على‬ ‫مستوى دولي هناك‪ .‬فأي مكان يتواجد به الفقر واليأس‪،‬‬ ‫يمثل مرتعًا خصبًا لتنظيم القاعدة‪ ،‬يأتي إليه محاولاً بيع‬ ‫وتسويق أيديولوجيته اإلرهابية‪ .‬فاألمن االقتصادي‬ ‫واألمن العسكري يسيران جنبًا إلى جنب وذلك يجب‬ ‫أن يكون له أولوية قصوى في جدول األعمال الدولي‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل تعتقد أننا نعيش في عالم أكثر‬ ‫خطورة مما كان عليه عندما كنت وزيرًا‬ ‫للدفاع في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون؟‬ ‫ أجل‪ ،‬العالم أصبح أكثر خطورة‪ ،‬ففي أثناء الحرب‬‫الباردة‪ ،‬كنا نعيش على حافة الهاوية ونخشى أن يتم‬ ‫تبادل الضربات النووية بين االتحاد السوفيتي السابق‬ ‫والواليات المتحدة‪ ،‬مما شكل بالتأكيد تهدي ًدا وجوديًا‬ ‫ليس للواليات المتحدة فقط‪ ،‬بل للدول أخري ً‬ ‫أيضا‪ .‬ما‬ ‫رأيناه منذ ذلك الوقت هو إضفاء الطابع الديمقراطي‬ ‫على اإلرهاب‪ ،‬من خالل إتاحة المعلومات عنه‬ ‫بالشكل الذي نراه اآلن‪ .‬فقد كان توماس فريدمان‬ ‫ً‬ ‫منبسطا‪ ،‬ويشير إلى‬ ‫يصف العالم اآلن بأنه أصبح‬ ‫أن هذا العالم المنبسط يعني أن المعلومات اآلن‬ ‫توزع على نطاق عالمي‪ ،‬ومثلما كان بيل جيتس‬ ‫يمتلك التكنولوجيا الحديثة‪ ،‬فإن بن الدن يملك اآلن‬ ‫هذه التكنولوجيا‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬أصبحنا اآلن في‬ ‫وضع يمكن فيه لعدد قليل من الناس أن يتسببوا‬ ‫في أضرار و كوارث‪ .‬وهؤالء األشخاص يصعب‬

‫التعامل معهم‪ ،‬ألنك في هذه الحالة ال تتعامل مع‬ ‫عقالء؛ وإنما تتعامل مع متطرفين لديهم االستعداد‬ ‫لتفجير أنفسهم‪ .‬وإذا كان لديهم فرص الحصول على‬ ‫خطيرا‬ ‫التكنولوجيا النووية‪ ،‬فإن ذلك يشكل تهدي ًدا‬ ‫ً‬ ‫لألمن في جميع أنحاء العالم‪ ،‬لذلك هو عالم أكثر‬ ‫خطورة بفضل المعلومات المتاحة حاليًا ألي شخص‪.‬‬ ‫هذا ال يعني أننا ال يمكننا التعامل مع األمر‪ ،‬فنحن بالتأكيد‬ ‫نضيف تدابير دفاعية‪ ،‬خاصة التدابير االستخباراتية من‬ ‫خالل تبادل المعلومات‪ ،‬ولكن ألننا ديمقراطيون فإننا ما‬ ‫زلنا عرضة للخطر‪ .‬ما يتعين علينا القيام به هو محاولة‬ ‫تحسين التعاون اإلقليمي والدولي من أجل تهميش‬ ‫العناصر المتطرفة وتقليلها والسيطرة عليها باستمرار‬ ‫بأفضل ما نستطيع وإلقاء القبض عليهم إذا تمكنا‪ .‬وذلك‬ ‫سيحتاج إلى عمل جيد للشرطة بجانب العمل العسكري‪.‬‬ ‫والشيء األساسي هنا هو جمع معلومات عن األفراد‪،‬‬ ‫كما يحدث في باكستان في اآلونة األخيرة‪ .‬بالتأكيد‬ ‫سمعت عن هؤالء األمريكيين الخمسة الذين كانوا في‬ ‫طريقهم إلى باكستان لتلقي التدريب من أجل البدء في‬ ‫تنفيذ العمليات العسكرية واألعمال اإلرهابية ضد القوات‬ ‫المسلحة في أفغانستان‪ .‬وهذا يعني أن هناك جه ًدا جي ًدا‬ ‫للشرطة هناك بحيث يتم استهداف هؤالء األفراد وجمع‬ ‫المعلومات عنهم ومراقبة مكالماتهم الهاتفية‪ .‬هناك‬ ‫مناقشات أخرى حول كيفية تحقيق التوازن بين جمع‬ ‫المعلومات والحفاظ على خصوصية األفراد‪ .‬وهذا‬ ‫يعني أن علينا أن نتبادل المعلومات على أساس دولي‬ ‫وأن نتعاون ليس فقط في محاولة وقف تدفق المعلومات‬ ‫والتكنولوجيا ووقوعها في أيدي المتطرفين‪ ،‬ولكن ً‬ ‫أيضا‬ ‫في منعهم من القيام بأي تصرف إرهابي ‪ .‬وفي النهاية‬ ‫يمكنني القول بأننا نعيش في عالم محفوف بالمخاطر‪.‬‬

‫أجرى الحوار مانويل ألميدا‬ ‫‪43‬‬


‫حوار‬

‫عالم محفوف بالمخاطر‬

‫وليام كوهين وزير الدفاع السابق في إدارة الرئيس‬ ‫بيل كلينتون‬ ‫وليام كوهين وزير الدفاع السابق في إدارة الرئيس بيل كلينتون‪ ،‬تحدث مع "المجلة" حول العديد من القضايا اإلستراتيجية واألمنية في‬ ‫الشرق األوسط ‪ ،‬بما في ذلك خطط إيران النووية وتطور التواجد الدولي في أفغانستان ‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وليام كوهين وزير الدفاع السابق في إدارة الرئيس‬ ‫بيل كلينتون خالل واليته الثانية‪ ،‬في الفترة ما بين‬ ‫وزيرا للدفاع بعد‬ ‫‪ 1997‬و‪ .2001‬تم تعيين كوهين‬ ‫ً‬ ‫تقاعده من مجلس الشيوخ‪ ،‬حيث كان يمثل الحزب‬ ‫دورا‬ ‫الجمهوري‪ .‬لعب كوهين كوزير للدفاع‪،‬‬ ‫ً‬ ‫محوريًا في عمليات الواليات المتحدة في ثعلب‬ ‫الصحراء بالعراق وعملية حلف شمال األطلسي‬ ‫"القوات المتحالفة" في كوسوفو‪ .‬وشهد في عامه‬ ‫الثاني من تعيينه قيام تنظيم القاعدة بتفجير سفارتي‬ ‫الواليات المتحدة في كينيا وتنزانيا‪ .‬تحدث كوهين‬ ‫مع "المجلة" حول العديد من القضايا اإلستراتيجية‬ ‫واألمنية في الشرق األوسط‪ ،‬بما في ذلك خطط‬ ‫إيران النووية وتطور التواجد الدولي في أفغانستان‪.‬‬

‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫المجلة‪ :‬حتى لو افترضنا أن البرنامج النووي اإليراني‬ ‫مخصص لألغراض السلمية‪ ،‬مع األخذ في االعتبار‬ ‫أن لديهم الدراية والتكنولوجيا إلنتاج يورانيوم عالي‬ ‫التخصيب‪ ،‬هل تعتقد أن إيران ال يمكن أبدا الوثوق بها؟‬ ‫ إذا أخذنا في االعتبار سلوك إيران في الماضي‬‫وحماسها غير المنطقي المتالك تكنولوجيا نووية‪،‬‬ ‫أعتقد أن عمليات التفتيش والمراقبة للمواقع‬ ‫اإليرانية هو الحد األدنى الذي يجب القيام به‪ .‬ويجب‬ ‫أن يكون ذلك هو النظام المتبع إذا كانت إيران‬ ‫تريد المضي قدمًا في برنامجها للطاقة النووية‪.‬‬ ‫وأعتقد أنه سيكون هناك دائمًا شكوك حول هذا‬

‫الموضوع‪ ،‬من حيث مخططاتهم‪ .‬وقد ذكر الجميع‪،‬‬ ‫وكذلك نحن األمريكيين‪ ،‬أن لكل بلد الحق في أن‬ ‫يكون له قوة نووية معينة طالما يمتثل امتثالاً كاملاً‬ ‫ويتماشى مع جميع الضمانات الدولية‪ .‬ويمكن أن‬ ‫ينطبق ذلك على إيران ً‬ ‫أيضا‪ .‬ولكنني أعتقد أن‬ ‫كبيرا للغاية في‬ ‫عبء اإلثبات على إيران سيكون ً‬ ‫ضوء ممارستها الماضية و أهدافها التوسعية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وفقا للسفير كارل إيكنبري‪ ،‬هناك‬ ‫المجلة ‪:‬‬ ‫تقدم في أفغانستان‪ .‬هل تتفق معه في ذلك؟‬ ‫ هناك بعض التقدم على أرض الواقع ‪ ،‬ولكن ال‬‫تنسوا أن لدينا توصيات الجنرال ماك كريستال‪ ،‬التي‬

‫‪42‬‬


‫بروفايل‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫امام لجنة العالقات الخارجيه في الكونجرس‬

‫والخارج على حد سواء‪ ..‬وحصل هيل‬ ‫على عدة جوائز لخدمته في الخارجية‪،‬‬ ‫وأبرزها جائزة وزير الخارجية للخدمة‬ ‫المتميزة (وهى أعلى جائزة في وزارة‬ ‫الخارجية) في مناسبتين‪ :‬عمله في‬ ‫التفاوض على اتفاق السالم بالبوسنة‬ ‫(‪ ،)1996‬وقيادته في المحادثات‬ ‫السداسية مع كوريا الشمالية (‪.)2009‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫‪ 3‬عامًا منحه خبرة وسمعة مميزة‬

‫حرصه على التوصل إلى اتفاق وتحرره‬ ‫الشديد في منح التنازالت ووده البالغ‬ ‫مع وسائل اإلعالم‪ .‬وعالوة على ذلك‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إخفاقا‬ ‫تساءل الكثيرون عما يعتبرونه‬ ‫في تعامالته السابقة مع االنتشار النووي‬ ‫وحقوق اإلنسان في كوريا الشمالية‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬قبل التصويت‬ ‫بالموافقة على تعيينه في مجلس الشيوخ‪،‬‬ ‫شكك بعض مسئولي الحكومة في صحة‬ ‫نظرا لقلة‬ ‫ترشيحه كسفير بالعراق‬ ‫ً‬ ‫خبرته في سياسات الشرق األوسط‪،‬‬ ‫واإلرهاب وألنه ال يتحدث اللغة العربية‪.‬‬

‫سيعمل هيل على وجه‬ ‫الخصوص علي دعم‬ ‫الحكومة العراقية‬ ‫وقوات األمن العراقية‬ ‫من أجل منع البالد من‬ ‫الوقوع في عنف عرقي‬ ‫وطائفي أوسع ً‬ ‫نطاقا‬

‫وبالرغم من جوانب القصور المحتملة‬ ‫لدى هيل‪ ،‬فإن عمله الذي استمر ‪ 32‬عامًا‬ ‫كدبلوماسي وسمعته الممتازة كمستمع‬

‫محترم ومفاوض متعدد المستويات في‬ ‫القضايا المهمة‪ ،‬تتحدث عن نفسها‪ .‬وقد‬ ‫كبيرا في الداخل‬ ‫أكسبه ذلك احترامًا‬ ‫ً‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫وتأمل إدارة أوباما أن يوظف هيل مهاراته‬ ‫وخبراته الواسعة بشكل عملي ربما في‬ ‫التحدي األكبر في مهنته الدبلوماسية إلى‬ ‫اآلن‪ .‬وسوف يحاول االضطالع بأهداف‬ ‫أمريكا الطموحة في العراق‪ ،‬وسيعمل‬ ‫على وجه الخصوص علي دعم الحكومة‬ ‫العراقية وقوات األمن العراقية من أجل‬ ‫منع البالد من الوقوع في عنف عرقي‬ ‫ً‬ ‫نطاقا‪ .‬وسوف توضع‬ ‫وطائفي أوسع‬ ‫قدرات هيل التفاوضية على المحك بشكل‬ ‫يومي‪ ،‬بينما يواصل تحسين العالقات بين‬ ‫األطراف الفاعلة داخل العراق ومنطقة‬ ‫الشرق األوسط‪ .‬ومن المقرر أن يعمل‬ ‫هيل جنبًا إلى جنب مع النائب روبرت‬ ‫فورد‪ ،‬وهو يتحدث العربية وله خبرة‬ ‫كبيرة في العراق‪ .‬وسوف يسعيان معًا إلى‬ ‫أداء دور دبلوماسي رئيسي لضمان عودة‬ ‫جميع القوات األمريكية المقاتلة إلى وطنها‬ ‫في عام ‪ 2010‬وإتمام االنسحاب الكامل‬ ‫بحلول عام ‪ 2012‬كما هو مخطط له من‬ ‫قبل إدارة أوباما‪.‬‬ ‫‪41‬‬


‫بروفايل‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫مع مستشارته االردنية‬

‫للواليات المتحدة مثل الجامعات‪ ،‬حتى‬ ‫أنه أقام غرفة دردشة على اإلنترنت‬ ‫ورد فيها شخصيًا على األسئلة‬ ‫المثيرة للجدل من عامة الجمهور‪.‬‬ ‫وبعد أن شغل منصب سفير‪ ،‬تم تعيين‬ ‫هيل كمساعد وزير الخارجية لشئون‬ ‫شرق آسيا والمحيط الهادي حيث شغل‬ ‫منصب رئيس وفد الواليات المتحدة‬ ‫في المحادثات السداسية مع كوريا‬ ‫الشمالية‪ .‬واتضح أن مفاوضات نزع‬ ‫السالح النووي مع الكوريين الشماليين‬ ‫مهمة شاقة للغاية‪ .‬وبعد الكثير من‬ ‫النقاش في عام ‪ ،2008‬تم التوصل‬ ‫إلى اتفاق مبدئي يقضي بإيقاف كوريا‬ ‫الشمالية لمنشآتها النووية الرئيسية‬ ‫وفرض مراقبة دولية كاملة لعملية‬ ‫تخصيب البلوتونيوم‪ .‬وبالرغم من‬ ‫كبير ا في ذلك‬ ‫أن هذا كان يمثل تقدمًا ً‬ ‫الوقت‪ ،‬فان الحاضر يشهد جمو ًدا بين‬ ‫كوريا الشمالية والواليات المتحدة‬ ‫حول العديد من القضايا وأبرزها‬ ‫الترسانة النووية الكورية الشمالية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يعتقد هيل أن المحادثات‬ ‫السداسية كانت خطوة مهمة ليس‬ ‫فقط في دفع العالقات بين كوريا‬ ‫الشمالية والواليات المتحدة‪ ،‬ولكن‬ ‫ً‬ ‫أيضا في تحسين العالقات الثنائية مع‬ ‫الصين‪ ،‬حيث يعتقد أن الصين أهم‬ ‫شريك تجاري ألمريكا في المستقبل‪.‬‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫عمله الدبلوماسي على مدى ‪32‬‬

‫بالرغم من جوانب القصور‬ ‫المحتملة لدى هيل‪ ،‬فإن‬ ‫عمله الذي استمر ‪32‬‬ ‫عا ًما كدبلوماسي وسمعته‬ ‫الممتازة كمستمع محترم‬ ‫ومفاوض متعدد المستويات‬ ‫في القضايا المهمة‪ ،‬تتحدث‬ ‫عن نفسها‬

‫كسفير ألمريكا في العراق‪ .‬وعندما أعلن‬ ‫الرئيس أوباما هذا القرار‪ ،‬قال إن 'السفير‬ ‫هيل قد تم اختباره‪ ،‬وأثبت الواقعية‬ ‫والمهارة التي نحتاجها اآلن‪ ".‬وفي ‪20‬‬ ‫أبريل نيسان‪ ،‬تمت الموافقة على تعيينه‬ ‫في جلسة استماع في مجلس الشيوخ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫صوتا‪.‬‬ ‫صوتا مقابل ‪23‬‬ ‫بأغلبية ‪73‬‬ ‫وهكذا أصبح السفير الرابع في العراق‬ ‫منذ اإلطاحة بالرئيس العراقي صدام‬ ‫حسين وتكوين حكومة عراقية جديدة‪.‬‬

‫وفي عام ‪ ،2006‬عين الرئيس السابق‬ ‫جورج بوش هيل كممثل دبلوماسي‬ ‫دائم‪ ،‬وهي ثاني أعلى رتبة في السلك‬ ‫الدبلوماسي بعد منصب السفير الدائم‪.‬‬ ‫وفي ‪ 27‬فبراير‪/‬شباط ‪ُ ،2009‬عين هيل‬

‫وفي أوائل عام ‪ ،2009‬كان تعيين هيل‬ ‫محل جدل شديد من قبل السياسيين‬ ‫في دوائر واشنطن‪ .‬وتعرض هيل إلى‬ ‫انتقادات في الماضي‪ ،‬السيما من نائب‬ ‫نظرا لشدة‬ ‫الرئيس السابق ديك تشيني‪ً ،‬‬ ‫‪40‬‬


‫بروفايل‬

‫هيل البولندية والصربية‪-‬الكرواتية‬ ‫والمقدونية واأللبانية‪.‬‬ ‫وفي وقت مبكر من حياته المهنية‬ ‫بالخارجية‪ ،‬عمل هيل في بلجراد‬ ‫ووارسو وسول وتيرانا‪ .‬وخالل ذلك‬ ‫الوقت‪ ،‬خدم في قسم تخطيط السياسات‬ ‫ومركز العمليات التابعين لوزارة‬ ‫الخارجية‪ .‬وعزز هيل إلى حد كبير‬ ‫دورا‬ ‫مهاراته التفاوضية من خالل لعبه ً‬ ‫أساسيًا مع الفريق الذي تفاوض على‬ ‫تسوية سلمية في البوسنة عام ‪.1995‬‬ ‫وعمل كنائب في محادثات دايتون‬ ‫للسالم‪ ،‬تحت وصاية الدبلوماسي‬ ‫المخضرم ريتشارد هولبروك‪ ،‬ولعبت‬ ‫كبيرا في حياة هيل‬ ‫دورا ً‬ ‫هذه التجربة ً‬ ‫المهنية‪ .‬ووصفه هولبروك فيما بعد بأنه‬ ‫"رائع وجسور‪ ،‬ومحاور جيد وشديد‬ ‫الهدوء وحنون" وأشاد ً‬ ‫أيضا "بمهاراته‬ ‫التفاوضية الجيدة ج ًدا"‪.‬‬ ‫وفي الفترة ما بين ‪ 1996‬و ‪،1999‬‬ ‫ارتقى هيل بعمله الدبلوماسي من خالل‬ ‫عمله في منصب سفير بمقدونيا‪ .‬وفي‬ ‫الفترة ما بين ‪ ،1999-1998‬عمل‬ ‫كمبعوث خاص لكوسوفو‪ ،‬وفي هذه‬ ‫التجربة فشلت المفاوضات مع الصرب‪،‬‬ ‫حيث كانوا غير راغبين في التخلي عن‬ ‫معقلهم في كوسوفو‪ ،‬وأدى ذلك إلى قيام‬ ‫حلف شمال األطلسي بحملة قصف على‬ ‫الصرب‪ .‬وفي أواخر ‪ ،9019‬شغل هيل‬ ‫ً‬ ‫أيضا منصب المساعد الخاص للرئيس‬ ‫ومدير شئون جنوب شرق أوروبا في‬ ‫مجلس األمن القومي‪ .‬وانتهت حياته‬ ‫المديدة التي قضاها في أوروبا بخدمته‬ ‫كسفير في بولندا في الفترة ما بين‪2000‬‬ ‫و‪ ،2004‬حيث عاد إلى سول‪.‬‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫هيل مع نائب الرئيس األمريكي جوزيف بايدن في أولى زيارته للعراق‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وفي الفترة من ‪ 2004‬إلى ‪،2005‬‬ ‫شغل هيل منصب سفير بالده إلى‬ ‫ناجحا في إدارة‬ ‫كوريا الجنوبية‪ .‬وكان‬ ‫ً‬ ‫العالقة ثنائية األطراف التي تضمنت‬ ‫وجود ‪ 30‬ألف جندي أمريكي هناك‪.‬‬ ‫وسرعان ما أكسبه نهجه الدبلوماسي‬ ‫المنفتح والمحترم شعبية بين العديد من‬ ‫وكثيرا ما ألقى‬ ‫الكوريين الجنوبيين‪.‬‬ ‫ً‬ ‫خطبًا في مؤسسات معروفة بمناهضتها‬

‫‪39‬‬


‫بروفايل‬

‫سفير االنسحاب‬

‫كريستوفر هيل‪ ،‬السفير األمريكي بالعراق‬ ‫بالرغم من جوانب القصور المحتملة لدى كريستوفر هيل‪ ،‬فإن عمله الذي استمر ‪ 32‬عامًا كدبلوماسي وسمعته الممتازة كمستمع مرموق‬ ‫ومفاوض متعدد المستويات في القضايا المهمة‪ ،‬تتحدث عن نفسها‪ .‬وقد أكسبه ذلك احترامًا كبي ًرا في الداخل والخارج على حد سواء‪.‬‬

‫ال يعرف "كريستوفر هيل" العربية‪،‬‬ ‫يفهم النفسية العربية جي ًدا‪ ،‬ويتقن‬ ‫التعاطي مع دهاليز السياسة في الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬لذا فإنه سيضطر إلى (لسان‬ ‫مساعد) ينطق العربية بطالقة‪ ،‬رجل‬ ‫اسمه (روبرت فورد)‪ ،‬سيكون بمثابة‬ ‫هارون من موسي‪ ،‬يشدد أزرهيل‪،‬‬ ‫ويتكلم بطالقة عربية نيابة عنه‪ ،‬هيل‬ ‫يحتاج إلى هذا اللسان الطليق‪ ،‬فبرغم‬ ‫أن الرجل يملك مهارات شتى ومشهو ًدا‬ ‫له بالحنكة‪ ،‬فإن مهمته في العراق‬ ‫ليست مهمة يسيرة على اإلطالق‪..‬‬ ‫ال سيما أن اإلدارة األمريكية تعقد‬ ‫آمالاً كبيرة على عاتق كرسيتوفرهيل‬ ‫العراقي‪.‬‬ ‫بالملف‬ ‫يتعلق‬ ‫فيما‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫كريستوفر هيل ولد لدبلوماسي أمريكي‬ ‫في باريس في عام ‪ .1952‬وانتقلت‬ ‫عائلته إلى ليتل كومبتون في جزيرة‬ ‫رود في سن صغيرة ج ًدا‪ ،‬وقضى‬ ‫هناك أغلب طفولته‪ .‬التحق هيل بكلية‬ ‫بودوين في برونزويك بوالية مين في‬ ‫الفترة من ‪ 1970‬إلى ‪ ،1974‬حيث‬ ‫حصل على درجة البكالوريوس في‬ ‫علم االقتصاد‪ .‬وفي عام ‪ ،1994‬ارتقى‬ ‫بدراسته من خالل حصوله على درجة‬ ‫الماجستير من أكاديمية الحرب البحرية‪.‬‬ ‫وعند إتمام دراسته الجامعية‪ ،‬أصبح‬ ‫ً‬ ‫متطوعا في قوات حفظ السالم‪،‬‬ ‫هيل‬ ‫وخدم في الكاميرون في الفترة ما بين‬ ‫‪ .1976-1974‬وفي عام ‪ ،1977‬نجح‬ ‫في امتحان الخارجية األمريكية‪ ،‬مما‬ ‫مكنه من االنضمام إلى وزارة الخارجية‬ ‫األمريكية‪ ،‬حيث خدم بالده كدبلوماسي‬ ‫ونظرا لخبرته الواسعة في شرق‬ ‫دائم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وجنوب أوروبا والبلقان‪ ،‬يتحدث‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪38‬‬


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫سفير‬

‫االنسحاب‬

‫كريستوفر هيل‬ ‫السفير األمريكي بالعراق‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫‪37‬‬


‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪36‬‬


‫أفكار‬ ‫فأولاً ‪ ،‬عناصر المعارضة المحلية تستغل بقوة‬ ‫الطبيعة التفجيرية للعالقات الثنائية بين البلدين‬ ‫كي تعزز المكاسب السياسية السريعة‪ .‬فعلى‬ ‫الجانب الهندي‪ ،‬بعد إلقاء اللوم عن كل هجوم‬ ‫إرهابي كبير على المتشددين عبر الحدود‪ ،‬سعيًا‬ ‫للحصول على الدعم‪ ،‬ينادي القوميون الهندوس‬ ‫بالرد الذي يتراوح بين الهجوم بالصواريخ على‬ ‫المعسكرات اإلرهابية الباكستانية وشن حرب‬ ‫نووية واسعة النطاق‪ .‬لكنه بمجرد أن يسيطر‬ ‫حزبهم على الحكومة‪ ،‬يتخلون على الفور عن‬ ‫هذا الخطاب االنتهازي والتحريضي‪.‬‬ ‫وثانيًا‪ ،‬فإن القدرات النووية لكال البلدين أدت إلى‬ ‫نشوب حرب باردة محدودة في جنوب آسيا‪ ،‬مع‬ ‫حدوث مأزق بسبب الدمار المؤكد الذي يمكن‬ ‫أن يحدث على كلتا الجبهتين‪ .‬ومن ثم فإنه ليس‬ ‫هناك الكثير مما يحفز أيًا من البلدين للضغط‬ ‫على الزر األحمر وتشير األبحاث األخيرة إلى‬ ‫حذرا‬ ‫أن المسئولين عن القيادة والسيطرة أكثر ً‬ ‫وعقالنية بالفعل مما كان يفترض في السابق‪.‬‬ ‫وأخيرا‪ ،‬فإن هناك ً‬ ‫أيضا اهتمامًا كام ًنا لدى‬ ‫ً‬ ‫القوى الكبرى األخرى بالمبالغة في احتماالت‬ ‫نشوب حرب نووية‪ .‬وادعاء برافادا أن األمر‬ ‫يرجع إلى روسيا والواليات المتحدة إلجبار‬ ‫الهند وباكستان للدخول في حوار ليس من قبيل‬ ‫الصدفة البعيدة عن أي نوايا سيئة‪ .‬فكل من‬ ‫موسكو وواشنطن وقد انضمت الصين إليهما‬ ‫أخيرا مهتمة باستكشاف أي فرصة متاحة‬ ‫ً‬ ‫للتدخل في منطقة تم اعتبارها لوقت طويل أنها‬ ‫بمثابة الفناء الخلفي اإلستراتيجي للهند‪.‬‬

‫تقارب بطيء ولكن بإيقاع ثابت‬ ‫وقد اشتكى أحد محرري الهند المعروفين‬ ‫أخيرا‬ ‫ويدعى إى جى أكبر‪ ،‬في معرض تعليقه ً‬ ‫على العالقة بين البلدين المتخاصمين قائلاً ‪:‬‬ ‫"نحن لسنا جيرا ًنا‪ ،‬بل عالمان مختلفان أشد‬ ‫االختالف"‪ .‬بيد أن االتجاهات الحالية تشير إلى‬ ‫حقيقة مختلفة‪ ،‬حيث أصبحت الهند وباكستان‪،‬‬ ‫وللغرابة الشديدة‪ ،‬تتبادالن أشياء أخرى عبر‬ ‫الحدود بينهما أكثر من مجرد االتهامات‬ ‫المعتادة واإلرهابيين وإطالق النار‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أخيرا معهد‬ ‫فوفقا لتحليل سياسي موجز قام به ً‬ ‫بيترسون لالقتصاد الدولي‪ ،‬ارتفعت التجارة‬ ‫بين الهند وباكستان من ‪ 300‬مليون دوالر‬ ‫في عام ‪ 2004/2003‬إلى أكثر من ‪ 2‬مليار‬ ‫دوالر في العام الماضي‪ ،‬أو ما يقرب من ‪5‬‬ ‫مليارات دوالر لو أدرجنا التجارة غير الرسمية‬ ‫بينهما عبر منطقة الشرق األوسط‪ .‬وبينما‬ ‫تغري الفرص االستثمارية الجذابة في باكستان‬ ‫مجاالت البنية التحتية والرعاية الصحية‬ ‫والترفيه في الهند‪ ،‬فإن الشركات الباكستانية قد‬ ‫أصبحت موجودة اآلن ً‬ ‫أيضا في كل النواحي‬ ‫التجارية الرئيسية في الهند‪.‬‬ ‫ويأتي هذا كنتيجة مباشرة للحوار الشامل‪ ،‬وهو‬ ‫عملية من التشاور المتبادل تم وضعها في عام‬ ‫‪ .2004‬وقد أدت هذه العملية إلى اتخاذ مجموعة‬ ‫من اإلجراءات المتعلقة ببناء الثقة التي لم‬ ‫يسبق لها مثيل‪ ،‬حيث تم تخفيف إجراءات منح‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫التأشيرات‪ ،‬كما تم فتح معابر جديدة تشمل‬ ‫السكك الحديدية والطرق والطيران عبر الحدود‬ ‫في كشمير والبنجاب وراجستان‪ ،‬وإعادة تنشيط‬ ‫االتصاالت التي ظلت متوقفة على مدى عقود‪،‬‬ ‫كما تم السماح في بعض الحاالت للعائالت‬ ‫بإعادة جمع شملهم بعد نصف قرن من الزمان‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وقد أدى هذا على المستوى الرسمي إلى‬ ‫تنفيذ العشرات من المعاهدات الجديدة وآليات‬ ‫التشاور‪ ،‬بما في ذلك الجولة الثانية من اجتماعات‬ ‫الخبراء‪ ،‬والخطوط الساخنة "الجديدة" بين‬

‫ارتفعت التجارة بين الهند‬ ‫وباكستان من ‪ 300‬مليون‬ ‫دوالر في عام ‪2004/2003‬‬ ‫إلى أكثر من ‪ 2‬مليار دوالر في‬ ‫العام الماضي‪ ،‬أو ما يقرب من‬ ‫‪ 5‬مليارات دوالر لو أدرجنا‬ ‫التجارة غير الرسمية‬ ‫جهات عليا عسكرية ودبلوماسية‪ .‬وتتبادل الهند‬ ‫وباكستان اآلن األسرى بانتظام‪ .‬وحتى على‬ ‫المستوى األمني الحساس‪ ،‬فقد وضعت دلهي‬ ‫وإسالم أباد آلية مشتركة لمكافحة اإلرهاب‬ ‫وتبادل قوائم المنشآت النووية للحد من مخاطر‬ ‫اندالع حرب غير مقصودة‪.‬‬

‫المجتمع المدني يتولى زمام األمور‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يمكن العثور على أكثر القوى ً‬ ‫نفوذا‬ ‫في المجتمع المدني‪ .‬ولم تمح أربع حروب‬ ‫وخمسون عامًا من الكراهية المتبادلة مشاعر‬ ‫الماليين من الناس‪ ،‬حيث يشعرون بأن تقسيم‬ ‫عام ‪ 1947‬يمثل "خطأً تاريخيًا جسيمًا"‪.‬‬ ‫وهذا ينطبق على كبار السن واألجيال الشابة‬ ‫على السواء‪ .‬وبالنسبة لمن ال يزالون في‬ ‫السلطة‪ ،‬تربطهم "بالجانب اآلخر" عالقات‬ ‫أكبر من استبعادهم له أو القضاء عليه‪:‬‬ ‫فالرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف وُلد‬ ‫في نيودلهي‪ ،‬ووُلد كل من رئيس وزراء الهند‬ ‫الحالي وزعيم المعارضة فيما يعرف اليوم‬ ‫بباكستان‪.‬‬ ‫وفي المقابل‪ ،‬بالنسبة لألجيال الشابة تعتبر‬ ‫صدمات الماضي بعيدة وغامضة ج ًدا لدرجة‬ ‫تعرقل تحديد المسار المستقبلي لمنطقة جنوب‬ ‫آسيا‪ ،‬وتعتبر الوعود بالثروة المادية والحراك‬ ‫الدولي والتدفق الثقافي الحر أكبر جاذبية بكثير‬ ‫من مواجهة عدو مسلح نوويًا في خندق متجمد‬ ‫بجبال الهيمااليا‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬بينما شغلت حمى "بوليوود" الطبقة‬ ‫الوسطى الباكستانية في الهور وكراتشي‪،‬‬

‫تقوم فرق روك باكستانية مثل "جنون" أو‬ ‫"فزون" أو سترنجز" بجولة في الهند بنجاح‬ ‫اآلن وتكتسب اآلالف من المشجعين الجدد بين‬ ‫شباب المناطق الحضرية نيودلهي وبومباي‬ ‫وبنجالور‪ ،‬وتؤدى عروضها في كثير من‬ ‫األحيان في بيئة مثل "وودستوك" تقوم على‬ ‫أساس مبدأ "اصنع السالم وليس الحرب"‪.‬‬ ‫وفي الرياضة‪ ،‬يستمر التنافس المحموم في‬ ‫لعبة الكريكيت‪ ،‬ولكن يتنافس الرياضيون من‬ ‫باكستان والهند اآلن جنبًا إلى جنب في مسابقات‬ ‫عبر الحدود الوطنية مثل البنجاب‪ .‬وتكونت‬ ‫مبادرات مثل أصدقاء بال حدود‪ ،‬حيث يتبادل‬ ‫اآلالف من األطفال من باكستان والهند الرسائل‬ ‫بانتظام‪ ،‬كما تبشر هذه المبادرات بإحداث‬ ‫تغيير جذري في األفكار المشتركة‪ .‬وتشجع‬ ‫المشروعات اإلعالمية مثل مجلة "هيمال"‬ ‫الجنوب آسيوية‪ ،‬والتي تصدر من كاتماندو‪،‬‬ ‫وتشجع الهنود والباكستانيين على النظر إلى‬ ‫شبه القارة نظرة شاملة‪ ،‬بما يتجاوز النظرة‬ ‫األبدية للنزاع الثنائي‪.‬‬

‫وبدأ الجدل للتو‬ ‫والتقارب ليس كافيًا؛ فالهند وباكستان في‬ ‫حاجة إلى وجود رؤية لتحريك الحوار بينهما‬ ‫إلى األمام‪ .‬وهناك بوادر مشجعة على كال‬ ‫الجانبين‪ .‬فبعد أن تم انتخاب رئيس الوزراء‬ ‫الهندي مانموهان سينغ في عام ‪ ،2004‬ظهرت‬ ‫مجموعة مؤثرة من الوظيفيين الجدد في الهند‬ ‫الذين يدعون إلى التكامل اإلقليمي‪ .‬و كانوا‬ ‫وراء إنشاء رابطة جنوب آسيا للتعاون اإلقليمي‬ ‫في عام ‪ .1985‬وكانوا رأس الحربة في الحوار‬ ‫الشامل‪ ،‬الذي تم فيما بعد عام ‪ ،2004‬حيث كان‬ ‫لديهم اعتقاد بأن نيودلهي ستربح الكثير في‬ ‫حالة وجود باكستان مستقرة وصديقة‪ ،‬ويمكن‬ ‫تحقيق ذلك من خالل التكامل اإلقليمي ويتضح‬ ‫ذلك في تصريحات سينغ " برفع القيود عن‬ ‫الحدود"‪.‬‬ ‫وعلى الجانب الباكستاني‪ ،‬يبدو أن هناك نظرة‬ ‫واضحا أن التعاون‬ ‫جديدة لألمور حيث بدا لهم‬ ‫ً‬ ‫مع الهند ليس مجرد اختيار‪ ،‬بل ضرورة‬ ‫لمكافحة اإلرهاب الذي يُنظر إليه اآلن على‬ ‫أنه "عدو مشترك"‪ .‬ويعتبر اقتراح الرئيس‬ ‫أخيرا‬ ‫الباكستاني زارديري الذي صرح به‬ ‫ً‬ ‫خطوة في االتجاه الصحيح والذي يشير إلى‬ ‫أن الهند يجب أن تصبح جزءًا من مجموعة‬ ‫أصدقاء باكستان الديمقراطية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن جيل الشباب هو الذي سيقرر‬ ‫إلى أي مدى ستتمكن كل من الهند وباكستان‬ ‫من التعايش معًا في جنوب آسيا‪ .‬ومن الواضح‬ ‫أنهم مستعدون لقبول التحدي‪ .‬ففي عام ‪،2007‬‬ ‫شهد منتدى المصالح الوطنية الهندية وهو أحد‬ ‫ً‬ ‫نشاطا من‬ ‫المنتديات الشابة في الهند وأكثرها‬ ‫الناحية اإلستراتيجية جدلاً حا ًدا بشأن مدى‬ ‫إمكانية إعادة توحيد الهند وباكستان‪ .‬والحقيقة‬ ‫أن مثل هذا السؤال االستفزازي تتم مناقشته‬ ‫اآلن عل ًنا من كال الجانبين ويشير إلى وجود‬ ‫استعداد لنقل العالقة من مستوى العداء إلى‬ ‫مستوى الصداقة‪.‬‬ ‫‪35‬‬


‫أفكار‬

‫العدو الصديق‬

‫كيف تتعلم الهند وباكستان التعايش م ًعا؟‬

‫ً‬ ‫مرتبطا باألسلحة النووية واإلرهاب والكراهية بين البلدين‪ .‬فعلى مدار السنوات الماضية‪،‬‬ ‫ال يكون الحديث دائمًا عن الهند وباكستان‬ ‫حققت الجارتان المتنافستان مستويات غير مسبوقة من التعاون‪ .‬ويدور الجدل بين الجيل الجديد حول الكيفية التي يتم بها تعزيز هذا‬ ‫التقارب ليصبح بمثابة صداقة دائمة‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫حمل أحد التقارير األخيرة التي صدرت عن‬ ‫وكالة األنباء الروسية برافادا عنوا ًنا يقول‪:‬‬ ‫"الحرب النووية المتوقع اندالعها في جنوب‬ ‫آسيا"‪ .‬ومثل هذه القراءات المزعجة للسيناريو‬ ‫األمني لدول جنوب آسيا ليست بالجديدة‪ .‬ففي‬ ‫أي وقت تتوتر فيه العالقة بين الهند وباكستان‪،‬‬ ‫أخيرا في أعقاب شن هجوم على‬ ‫مثلما حدث ً‬ ‫البرلمان الهندي والهجوم اإلرهابي في مومباي‬ ‫‪ ،2008‬تكثر السيناريوهات الكارثية وتُحتبس‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫أنفاس العالم‪.‬‬ ‫وثمة مخاوف يحملها الدبلوماسيون الغربيون‬ ‫وتروج لها األروقة اإلعالمية تتعلق بوقوع‬ ‫محرقة نووية‪ .‬فقدرات الهند وباكستان النووية‬ ‫يمكن أن تكتسح عدة ماليين من البشر في‬ ‫غضون دقائق معدودة‪ .‬وهناك تاريخ من‬ ‫الصراع بين البلدين‪ .‬ففي أعقاب عملية انقسام‬ ‫عنيفة وقعت في عام ‪ ،1947‬وتسببت في‬

‫تشريد ما يزيد على عشرة ماليين شخص‬ ‫تدميرا على نطاق واسع‪ ،‬خاضت‬ ‫وأحدثت‬ ‫ً‬ ‫الدولتان أربع حروب‪ .‬إذن هل المبالغة بشأن‬ ‫إمكانية نشوب حرب نووية جنوب آسيوية‬ ‫بمثابة وهم مبالغ فيه يخوض فيه الصحفيون‬ ‫الذين يشعرون بالملل والدبلوماسيون الذين‬ ‫يسعون لغرس الخوف؟ ثمة ثالثة أسباب تفسر‬ ‫كون هذا السيناريو الكارثي بمثابة وهم ليس‬ ‫أكثر‪ ،‬إال أنه ال يزال يتم المبالغة فيه‪.‬‬ ‫‪34‬‬


‫العدو‬ ‫الصديـق‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫بقلم‬ ‫كونستانتينو إكسافير‬

‫‪33‬‬


‫أفكار‬

‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪32‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫­أفكار مع وقف التنفيذ‬ ‫عام على الرؤى الطموح للرئيس األمريكي‬

‫طرح أوباما كثي ًرا من األفكار الجديدة والجريئة واألهداف الب َّراقة‪ ،‬والتي رآها البعض مثالية وغير قابلة للتحقق‪.‬‬ ‫فمرور عام على مساعي أوباما لتحقيق تلك األهداف واألفكار‪ ،‬يوضح مدى حاجته للدعم الداخلي والخارجي‪.‬‬ ‫أيام قليلة ويكتمل العام األول ألوباما فى البيت‬ ‫األبيض‪ .‬وكان أوباما قد انتخب بأغلبية كبيرة‬ ‫تعبر عن اإلحساس بروح التحول والتجديد‬ ‫التى رافقت صعوده إلى قمة السلطة ً‬ ‫خلفا لواحد‬ ‫من أسوأ رؤساء الواليات المتحدة األمريكية‪.‬‬ ‫ولم تقتصر عالمات التحول فى صعود أوباما‬ ‫على حملته االنتخابية غير العادية‪ ،‬بل تجسدت‬ ‫ً‬ ‫أيضا فى األفكار والرؤى التى أطلقها كأساس‬ ‫لسياسات جديدة فى الساحتين الداخلية والخارجية‪.‬‬ ‫ففي الداخل انشغل أوباما بمواجهة آثار األزمة‬ ‫االقتصادية العالمية‪ ،‬وإصالح الخلل الذى كان‬ ‫قد اعترى النظام الرأسمالي وآليات عمله خالل‬ ‫فترة حكم بوش االبن‪ ،‬كما أطلق حملته الهادفة إلى‬ ‫إقرار نظام جديد للتأمين الصحي ينحاز إلى العمال‬ ‫والموظفين وأبناء الطبقات الفقيرة والوسطى‪ .‬وفي‬ ‫السياسة الخارجية‪ ،‬تجسدت أهم رؤى أوباما فى‬ ‫إصالح الخلل البالغ الذي لحق بصورة أمريكا في‬ ‫العالم‪ ،‬وبناء عالقات جديدة بين أمريكا وبين العالم‬ ‫اإلسالمي تقوم على الحوار والدبلوماسية والتعاون‬ ‫بدلاً من الصدام والحرب والصراع مع استهداف‬ ‫القاعدة وطالبان في أفغانستان بدلاً من استعداء‬ ‫اإلسالم والمسلمين واعتبارهم مرادفين لإلرهاب‪.‬‬ ‫وفى هذا الصدد ً‬ ‫أيضا أتت أفكار أوباما المتعلقة‬ ‫بحل الدولتين كهدف لعملية السالم بين الفلسطينيين‬ ‫واإلسرائيليين باعتبارها مصلحة قومية أمريكية‪.‬‬ ‫وانطلقت دعوة أوباما لتب ِنّي إستراتيجية خروج‬ ‫آمن من العراق مع ترك مصيره لشعبه‪ ،‬ومساعدة‬ ‫هذا األخير ليقرر ما يشاء وما فيه مصلحته‪.‬‬ ‫ويذكر هنا ً‬ ‫أيضا سعْي أوباما إلى حل دبلوماسي‬ ‫مع إيران‪ ،‬وعدم دفع األمور باتجاه حرب شاملة‬ ‫معها يمكن أن تهدد الشرق األوسط كله‪ .‬ولعل‬ ‫خيار الصفر النووي الساعي إلى إخالء العالم من‬ ‫األسلحة النووية كهدف إستراتيجي بعيد‪ ،‬يكمل‬ ‫حلقات رؤية أوباما لركائز سياسته الخارجية‪.‬‬ ‫كثيرا من األفكار الجديدة‬ ‫وألن أوباما طرح‬ ‫ً‬ ‫البراقة‪ ،‬فإن البعض ظن أن‬ ‫والجريئة واألهداف َّ‬ ‫طرحه ذلك هو أقرب إلى الطرح النظري المثالي‬ ‫غير القابل للتحقق‪ .‬وأضاف البعض أن أوباما‬ ‫ليس ابن المؤسسة الحاكمة في أمريكا‪ ،‬ومن َثم‬ ‫فإن المؤسسة وقواها تقف في وجه رؤاه وأفكاره‬ ‫وال تسمح بتحولها إلى أفعال‪ .‬وليس من شك في أن‬ ‫هذا القول أو ذاك فيه بعض الصحة‪ ،‬ولكنه بالقطع‬ ‫قدرا أكبر بكثير من الخطأ في النظر أو‬ ‫يتضمن ً‬ ‫العنت في الرأي‪ .‬فال شك أن كثرة األفكار والرؤى‬ ‫وطموح األهداف والغايات وضخامة النقلة النوعية‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫د‪.‬مصطفى علوي‬ ‫في الفكر‪ ،‬مقارنة بما كانت عليه الحال أيام هيمنة‬ ‫المحافظين الجدد على البيت األبيض‪ ،‬يمثل في ذاته‬ ‫عناصر‪ ،‬وربما قيو ًدا كابحة لحركة أوباما وإدارته‬ ‫من أجل إنفاذ سياساتهما الجديدة داخل ًيّا وخارج ًيّا‪،‬‬ ‫فالجمهوريون الصاعدون يحاولون إعاقة سياسات‬ ‫أوباما ويك ِتّلون قواهم ضدها‪ ،‬ويظهر ذلك جل ًيّا‬ ‫في موقفهم من مشروع قانون التأمين الصحي في‬ ‫الكونجرس‪ .‬واألزمة االقتصادية‪ ،‬وإن تخففت من‬ ‫بعض آثارها السلبية ونجحت سياسات مواجهتها‬ ‫والحد من آثارها الخطيرة‪ ،‬فإن الرأسمالية التي‬ ‫كان قد استشرى فسادها وزاد طغيان توحشها‪،‬‬ ‫تحاول الحفاظ على بعض مكاسبها التي كانت قد‬ ‫تحققت أيام بوش االبن‪ ،‬وذلك أمر يطيل من أمد‬ ‫األزمة ويعطل قوة الدفع التي يحتاجها أوباما من‬ ‫أجل إنفاذ سياساته الجديدة على المستوى الدولي‪.‬‬

‫حينما تح َّدث أوباما نفسه‬ ‫عن إخالء العالم من‬ ‫األسلحة النووية‪ ،‬قال إن‬ ‫ذلك هدف إستراتيجى يسعى‬ ‫إليه‪ ،‬ولكنه يدرك أنه غير‬ ‫قابل للتحقق خالل فترة‬ ‫حياته‪ ،‬وإن لم يمنع ذلك‬ ‫من مفاوضات وسياسات‬ ‫تستهدف تخفيض الترسانة‬ ‫النووية العسكرية لدى‬ ‫أمريكا وروسيا‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن محاولة التفجير الفاشلة‬ ‫لطائرة أمريكية في يوم عيد الميالد‪ ،‬وما كشفت‬ ‫عنه من خلل جسيم ‪ -‬أعلن عنه أوباما نفسه ‪ -‬في‬ ‫أداء أجهزة المخابرات واألمن األمريكية سواء‬ ‫في الداخل األمريكي أو في التعامل مع القاعدة‬ ‫في أفغانستان وخارجها‪ ،‬يفرض على الرجل‬ ‫وإدارته أولوية تتمثل في معالجة ذلك الخلل‪،‬‬ ‫ورفع كفاءة تلك األجهزة‪ ،‬وهو ما يتطلب ً‬ ‫وقتا‬ ‫وجه ًدا كبيرين وموارد غير محدودة‪ ،‬وبما يمكن‬ ‫أن يبطئ وضع أفكار أوباما ورؤاه الطموحة‬ ‫في مجال العالقات الخارجية والسياسات‬

‫الدولية موضع التنفيذ‪ .‬يضاف إلى ذلك أن‬ ‫ً‬ ‫بعضا من تلك األفكار والرؤى يتعلق بالمستقبل‬ ‫البعيد وليس باألمد القصير أو األجل المتوسط‪.‬‬ ‫وحينما تح َّدث أوباما نفسه عن إخالء العالم من‬ ‫األسلحة النووية‪ ،‬قال إن ذلك هدف إستراتيجى‬ ‫يسعى إليه‪ ،‬ولكنه يدرك أنه غير قابل للتحقق‬ ‫خالل فترة حياته‪ ،‬وإن لم يمنع ذلك من مفاوضات‬ ‫وسياسات تستهدف تخفيض الترسانة النووية‬ ‫العسكرية لدى أمريكا وروسيا‪ .‬كذلك فإن أوباما‬ ‫كان قد أعلن عن هدف إستراتيجي بالغ األهمية‬ ‫والداللة يتمثل في االستغناء خالل عشر سنوات عن‬ ‫بترول الخليج‪ ،‬واالستعاضة عنه بالوقود الحيوي‬ ‫النظيف‪ .‬ونحن نرى أن ذلك الهدف‪ ،‬إن تحقق‪،‬‬ ‫سيكون من شأنه تغيير خريطة منطقة الشرق‬ ‫تغييرا كليًا‪ ،‬ولكننا ال نعتقد أن‬ ‫األوسط‪ ،‬بل والعالم‪ً ،‬‬ ‫ذلك الهدف قابل للتحقق خالل األجل القصير الذي‬ ‫حدده أوباما‪ ،‬رغم تسارع خطى التقدم التكنولوجي‪.‬‬ ‫ومع أن سياسات أوباما في التعامل مع قضية‬ ‫العراق‪ ،‬ومع قضية إيران وبرنامجها النووي‪،‬‬ ‫هي سياسات أفضل من تلك التي اتبعها سلفه‪،‬‬ ‫آثارا‬ ‫ومع اإلقرار بأن لتلك السياسات الجديدة ً‬ ‫إيجابية ليس فقط على البلدين‪ ،‬ولكن ً‬ ‫أيضا على‬ ‫عالقاتهما اإلقليمية والدولية‪ ،‬وكذلك على مستقبل‬ ‫منطقتي الخليج والشرق األوسط‪ ،‬فإن الموقف‬ ‫من قضية فلسطين وصعوبة تحويل كلمات أوباما‬ ‫وأفكاره إلى تحركات وأفعال على أرض الواقع‬ ‫تجسد حل الدولتين‪ ،‬تجعل الكثير من المحللين‬ ‫يعتقدون أن قدرة أوباما على تحقيق الحلم هي‬ ‫قدرة أقل مما أوحت به كلماته وأيامه األولي فى‬ ‫البيت األبيض‪ .‬ومع ذلك فإنه ال بد من اإلشارة‬ ‫إلى أن االنقسام الفلسطينى ـ الفلسطينى‪ ،‬وهيمنة‬ ‫اليمين المتطرف على السياسة في إسرائيل‬ ‫يمثالن عقبتين رئيسيتين أمام أية جهود يتبناها‬ ‫أوباما أو غيره من أجل الوصول إلى حل عاجل‬ ‫للقضية المركزية األهم في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫وختامًا‪ ..‬فإن أوباما وحده ال يستطيع أن يحقق‬ ‫أحالمه بمفرده‪ ،‬ومن دون تعاون وسعي جادين‬ ‫من اآلخرين‪ ،‬وعلى رأسهم أصحاب الشأن‬ ‫المباشرون في القضايا التي ذكرناها في السطور‬ ‫السابقة‪.‬‬ ‫رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة ‪-‬‬ ‫عضو مجلس الشورى‬ ‫‪31‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫مهمة صعبة‬

‫فرصة ثانية ألوباما فيما يتعلق بقضية العرب وإسرائيل‬

‫مع حلول نهاية العام‪ ،‬تلقى الرئيس األمريكي ثالث إجابات بالرفض‪ .‬فقد رفضت إسرائيل التجميد الشامل لبناء المستوطنات‪.‬‬ ‫ورفضت الدول العربية الرئيسية‪ ،‬مثل المملكة العربية السعودية‪ ،‬القيام بتطبيع جزئي‪ .‬كما رفض محمود عباس العودة إلى طاولة‬ ‫المفاوضات‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لن تكف اإلدارة األمريكية عن المحاولة‪ .‬وأعتقد أنهم سينجحون في إقناع األطراف باستئناف المفاوضات‪.‬‬ ‫مع بدء العد التنازلي لنهاية السنة األولى من‬ ‫رئاسة أوباما‪ ،‬نجد أن عملية صنع السالم العربي‬ ‫اإلسرائيلي قد تراجعت إلى حد كبير‪ .‬وبالرغم من‬ ‫مجموعة الظروف الصعبة المتعلقة بهذه القضية‪،‬‬ ‫والتي من المؤكد أن الرئيس األمريكي قد ورثها‬ ‫عن الرئيس السابق‪ ،‬فإن اإلدارة الحالية قد ارتكبت‬ ‫بعض األخطاء التكتيكية الكبيرة التي زادت من سوء‬ ‫الوضع‪ .‬ولكن هذا ال يعنى بالضرورة حدوث خطأ‬ ‫فادح أو وجود أزمة كبيرة‪ ،‬كل ما هنالك أن مصداقية‬ ‫أمريكا قد ضعفت‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬مع بداية عام ‪.2010‬‬ ‫وأنا ال أستثنى الرئيس باراك أوباما من ذلك‪ ،‬بالرغم‬ ‫من اهتمامه بشكل كبير بعملية السالم اإلسرائيلية‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬ألسباب ليست واضحة تمامًا‪ .‬ولكن‬ ‫نظرا ألولوياته الخاصة‪ ،‬والضعف واالنقسام‬ ‫ً‬ ‫الموجود داخل صفوف الفلسطينيين واإلسرائيليين‬ ‫على حد سواء‪ ،‬فإنه من الصعب (إن لم يكن من‬ ‫المستحيل) بالنسبة له أن يتقرب ألحد الطرفين‪.‬‬ ‫وباراك أوباما ليس جيمي كارتر فيما يتعلق‬ ‫بالتزامه‪ ،‬الذي يقترب من الهوس‪ ،‬بالقضية‬ ‫العربية اإلسرائيلية‪ .‬ولكنه كان األسرع واألعلى‬ ‫ً‬ ‫صوتا من سابقيه فيما يختص بهذه القضية‪.‬‬ ‫ففي غضون أيام قليلة من تنصيبه‪ ،‬قام أوباما‬ ‫بتعيين جورج ميتشل‪ ،‬الذي يتصف باالقتدار‬ ‫ً‬ ‫خاصا‪ ،‬ودعم بقوة حل الدولتين‬ ‫مبعوثا‬ ‫والحنكة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫للشعبين‪ ،‬وبدأ في قرع طبول الحرب بشدة ضد‬ ‫النشاط االستيطاني اإلسرائيلي‪ .‬كما أثار خطابه‬ ‫الذي ألقاه في القاهرة الكثير من اآلمال والتوقعات‪.‬‬ ‫أخيرا رئيس أمريكي يفهم و يقدر وجهة‬ ‫فقد أتى‬ ‫ً‬ ‫نظر العرب والمسلمين من القضية الفلسطينية‪.‬‬ ‫ولكن الكالم بدون فعل يدعمه يتحول إلى مجرد‬ ‫كلمات جميلة جوفاء‪ .‬وتذكرنا هذه اإلستراتيجية‬ ‫التي تتبعها اإلدارة األمريكية الحالية بنهج مباحثات‬ ‫أوسلو الفاشلة‪ ،‬والتي كانت تعتمد على اتخاذ جميع‬ ‫األطراف خطوات من أجل بناء الثقة‪ .‬ومن ثم تتم‬ ‫مطالبة إسرائيل بتجميد المستوطنات‪ ،‬ومطالبة الدول‬ ‫العربية بالتطبيع الجزئي مع إسرائيل‪ ،‬ومطالبة‬ ‫الفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات‪ .‬حيث من‬ ‫المفترض أن يؤدي كل هذا بشكل ما إلى إعادة إطالق‬ ‫المفاوضات وإحراز تقدم بشأن القضايا الصعبة‪.‬‬ ‫ولكن اإلستراتيجية التي تتبعها اإلدارة األمريكية‬ ‫الحالية تتسم لألسف بالضعف الشديد‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫عدم قيامها بممارسة أي نوع من الضغط لتحقيق‬ ‫أي شيء من هذه األشياء‪ .‬كما لم يستطع أي من‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫آرون ديفيد ميلر‬ ‫األطراف المعنية أن يفهم السياسة بشكل صحيح‪.‬‬ ‫واضحا بصفة خاصة في الطريقة التي‬ ‫وكان هذا‬ ‫ً‬ ‫تعاملت بها اإلدارة األمريكية مع إسرائيل‪ ،‬حيث‬ ‫إن طلب اإلدارة األمريكية بشكل علني من رئيس‬ ‫خصوصا عندما يكون رئيس‬ ‫الوزراء اإلسرائيلي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫الوزراء هو بنيامين نتنياهو‪ ،‬أن يعمل على تنفيذ‬ ‫سالم شامل وتجميد المستوطنات‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫النمو الطبيعي للمستوطنات‪ ،‬وأن تتوقع اإلدارة‬ ‫منه بعد ذلك أن يقبل تنفيذ هذا الطلب‪ ،‬فإن هذا‬ ‫يكشف عن سوء قراءة واضح للرجل وعصره‪.‬‬ ‫وبحلول نهاية العام‪ ،‬تلقى الرئيس األمريكي ثالث‬ ‫إجابات بالرفض‪ .‬فقد رفضت إسرائيل التجميد‬ ‫الشامل لبناء المستوطنات‪ .‬ورفضت الدول العربية‬ ‫الرئيسية‪ ،‬مثل المملكة العربية السعودية‪ ،‬القيام‬

‫ينبغي أن نقر أولاً بأن احتمال‬ ‫توصل بنيامين نتنياهو ومحمود‬ ‫عباس إلى حل ينهي النزاع‬ ‫بشكل قاطع‪ ،‬فيما يتعلق بقضايا‬ ‫الحدود والقدس والالجئين‬ ‫واألمن‪ ،‬يبدو احتمالاً بعي ًدا إن‬ ‫لم يكن خياليًا‬

‫بتطبيع جزئي‪ .‬كما رفض محمود عباس العودة إلى‬ ‫طاولة المفاوضات‪ .‬وعندما تقول القوى الصغيرة‬ ‫"ال" للقوى الكبرى من دون أن تخشى العواقب‬ ‫أو الثمن‪ ،‬فإن هذا يضر بشدة بسمعة القوة العظمى‬ ‫والتي تعد األساس الحقيقي لنفوذها‪ .‬فالحقيقة هي أن‬ ‫نجاح أمريكا في المفاوضات العربية اإلسرائيلية‪،‬‬ ‫يعتمد على استجابة الالعبين اإلقليميين‪ ،‬التي تعود‬ ‫في جزء منها إلى أسباب خاصة بهم‪ ،‬وفى جزء‬ ‫آخر إلى أنهم ال يريدون أن يقولوا "ال" ألمريكا‪.‬‬ ‫ومع إطاللة عام ‪ ،2010‬تحتاج بعض الحقائق‬ ‫المتعلقة بواشنطن والمنطقة إلى أن نواجهها‬ ‫بصراحة وصدق‪ .‬فينبغي أن نقر أولاً بأن احتمال‬ ‫توصل بنيامين نتنياهو ومحمود عباس إلى حل‬ ‫ينهي النزاع بشكل قاطع‪ ،‬فيما يتعلق بقضايا الحدود‬ ‫والقدس والالجئين واألمن‪ ،‬يبدو احتمالاً بعي ًدا إن لم‬ ‫يكن خياليًا‪ .‬كما توجد انقسامات عميقة بين حماس‬ ‫وفتح لن تستطع حتى المصالحة التكتيكية أن تعالجها‪.‬‬

‫وإسرائيل ليس لديها مصلحة في تقديم تنازالت كبيرة‬ ‫من أجل تحقيق السالم مع ‪ ٪ 60‬أو حتى ‪٪ 80‬‬ ‫من الشعب الفلسطيني إذا كان الجزء المتبقي لديه‬ ‫بنادق وصواريخ ويمتلك القدرة على استخدامها‪.‬‬ ‫وليس هناك اتفاق واضح بأي حال من األحوال على‬ ‫الجانب اإلسرائيلي حول الثمن الذي لدى إسرائيل‬ ‫استعداد لدفعه بشأن القضايا الجوهرية‪ .‬فمن الممكن‬ ‫أن نتوقع أن تتفاوض الحكومة اإلسرائيلية االئتالفية‬ ‫الحالية حول مسألة الحدود‪ ،‬ولكن من الصعب أن‬ ‫نتخيل قبول رئيس الوزراء الحالي تقسيم القدس‪ .‬ومن‬ ‫المرجح أن يكون عام ‪ 2010‬هو عام إيران‪ ،‬حيث‬ ‫تسيطر المخاوف اإلسرائيلية من نجاح إيران في صنع‬ ‫سالح نووي على عملية صنع القرار في إسرائيل‪.‬‬ ‫وثانيا‪ ،‬فإن الرئيس باراك أوباما لديه الكثير مما‬ ‫يشغله في الداخل والخارج‪ ،‬بينما يتطلب تحقيق‬ ‫تقدم ملموس في العالقات بين إسرائيل وسوريا أو‬ ‫إسرائيل والفلسطينيين ً‬ ‫وقتا طويلاً وموارد كافية‬ ‫وجهو ًدا سياسية كبيرة ال يستطيع أوباما أن يقدمها‬ ‫اآلن‪ .‬فهو يخوض حربين في العراق وأفغانستان‪،‬‬ ‫ويحاول القضاء على أزمة البطالة‪ ،‬وكل هذا يحدث‬ ‫على خلفية انتخابات التجديد النصفي‪ ،‬التي من‬ ‫المقرر القيام بها في وقت الحق من هذا العام‪ ،‬والتي‬ ‫ال تبدو مبشرة بالنسبة للديمقراطيين (على األقل‬ ‫في الوقت الراهن)‪ ،‬و من ثم فقد ال تكون الظروف‬ ‫في الوقت الحالي مواتية لقيام أمريكا بإعطاء‬ ‫دفعة قوية لعملية السالم اإلسرائيلية الفلسطينية‪.‬‬ ‫ومع ذلك لن تكف اإلدارة األمريكية عن المحاولة‪.‬‬ ‫وأعتقد أنهم سينجحون في جعل األطراف تقوم‬ ‫باستئناف المفاوضات‪ ،‬وسيستتبع ذلك بدء العمل‬ ‫الحقيقي ومواجهة التحديات‪ .‬وهناك دائمًا إمكانية‬ ‫حدوث انفراجة بين إسرائيل وسورية (وهى انفراجة‬ ‫يبدو تحققها سهلاً على الورق)‪ ،‬ولكن هذا سيتطلب‬ ‫اتخاذ قرارات كبيرة من قبل بشار األسد ونتنياهو‪.‬‬ ‫وفي كل األحوال‪ ،‬فإن المفاوضات اإلسرائيلية‬ ‫الفلسطينية ستكون مهمة شاقة ولن تكون عملية‬ ‫سهلة‪ .‬وسيتعين على الطرفين اتخاذ قرارات صعبة‬ ‫ً‬ ‫حقيقة في اتخاذها‪ .‬وسوف تُضطر أمريكا‬ ‫ال يرغبون‬ ‫إلى أن تشارك بشكل كبير فيما سيحدث‪.‬‬

‫مستشار سابق لوزراء خارجية الواليات المتحدة‬ ‫من الجمهوريين و الديمقراطيين فيما يتعلق‬ ‫بالمفاوضات العربية اإلسرائيلية‬ ‫‪30‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫هل ينجح وحده ؟‬ ‫هل هي مهمة صعبة‪ ،‬قرر أوباما أن يخوضها ‪ ..‬أم أنه بالغ في األحالم ؟‬ ‫واألهم هل يستطيع الرئيس األمريكي أن يحقق كل ما وعد به‪ ،‬خاصة في أخطر ملفين وأصعبهما؛ الملف النووي اإليراني‪ .‬وقضية‬ ‫السالم الفلسطيني اإلسرائيلي ‪.‬‬ ‫أغلب المحللين السياسيين يتفقون أنه حتي ولو كانت النوايا حسنة والرغبة أكيدة في إنجاز كل الملفات‪ .‬فإن هذا وحده ال يكفي بدون‬ ‫مساندة داخلية ودعم دولي من الدول الكبرى وتفهم من أطراف القضايا وإال ستظل أفكار أوباما البراقة صعبة التنفيذ‪.‬‬ ‫أرون ديفيد ميلر ومصطفي علوي يكتبان عن مهمة أوباما وأحالمه‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪29‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫إيران أكبر خيبة امل شخصية ألوباما في الشرق األوسط‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ا أهمية وجود عالم متعدد األقطاب كانت أبرز أسباب فوزه بجائزة نوبل‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫مصير أمريكا في هذا الشرق األوسط الكبير؟‬ ‫ويتبادر إلى الذهن أسوأ سيناريو ولكنه ليس‬ ‫من تحليل العام الماضي‪ ،‬ولكنه يحمل تشابهًا‬ ‫قو ًيّا مع ما حدث منذ نصف قرن‪ ،‬وهو أزمة‬ ‫السويس عام ‪ .1956‬حيث كانت بريطانيا‬ ‫وفرنسا وقتها تتشبثان في يأس بالنفوذ في‬ ‫منطقة تخلصت من االستعمار‪ ،‬وردت‬ ‫الدولتان على تأميم الرئيس المصري‬ ‫جمال عبد الناصر لقناة السويس بالتآمر‬ ‫مع إسرائيل لغزو شبه جزيرة سيناء‪،‬‬ ‫واستعادة السيطرة األوروبية على عمليات‬ ‫القناة‪ .‬وردت الواليات المتحدة بالتهديد‬ ‫بإغراق الجنيه اإلسترليني‪ .‬وحظرت‬ ‫المملكة العربية السعودية صادرات نفطها‬ ‫إلى بريطانيا وفرنسا‪ ،‬وبدأت األمم المتحدة‬ ‫أولى عملياتها الكبرى لحفظ السالم في‬ ‫سيناء‪ .‬وكانت العواقب طويلة األمد؛ حيث‬ ‫تعرضت بريطانيا لإلهانة ولم تظهر أب ًدا‬ ‫مرة أخرى قوة عسكرية كبيرة خارج‬ ‫حدودها‪ .‬كما فقدت فرنسا الثقة في حلفائها‬ ‫األوروبيين وحلف شمال األطلنطي‪،‬‬ ‫وواصلت برنامجها الخاص باألسلحة‬ ‫النووية (والذي أفاد إسرائيل فيما بعد)‪،‬‬ ‫ثم غيرت كندا‪ ،‬وهى األقل شهرة‪َ ،‬علَمها‬ ‫ليضع ورقة شجر القيقب كي تزيل أي‬ ‫رموز للتعاون مع االستعمار البريطاني‪.‬‬

‫في المنطقة‪ ،‬وضعف مصداقيتها الدبلوماسية‬ ‫لتتحول إلى عاصفة مثالية تؤدي إلى طردها‬ ‫في نهاية المطاف؟ في حين تقدر دول الخليج‬ ‫الصغيرة مثل قطر واإلمارات العربية المتحدة‬ ‫قيمة مظلة األمن األمريكي أمام إيران‪ ،‬فقد زادت‬ ‫المملكة العربية السعودية من تقربها من الهند‬ ‫والصين بوصفهما شريكين إستراتيجيين في‬

‫سوف يتذكر الجميع‬ ‫عام ‪ ،2009‬على‬ ‫أنه العام الذي حلت‬ ‫أفغانستان مكان‬ ‫العراق في الوعي‬ ‫األمريكي‬

‫قطاع الطاقة والقطاع العسكري‪ .‬وال يوجد بديل‬ ‫فوري للهيمنة األمريكية في الشرق األوسط‪،‬‬ ‫ولكن معظم الناس في المنطقة تفضل التخبط‬ ‫في شئونها الخاصة بدال من البقاء تحت أنظار‬ ‫أمريكا‪ .‬ويقدم لنا العام األول ألوباما في الحكم‬ ‫هل يمكن أن تجتمع كل العوامل مثل خطأ مجرد أمل ضعيف في أن يغير هذه الرؤية ‪--‬‬ ‫أمريكا في العراق‪ ،‬ووجودها العسكري الثقيل بل هو أمر مرغوب أن يقوم بذلك‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫نجح بدبلوماسيته في صياغة طابع جديد للعالقات مع الصين تقوم على التوازن في اإلقتصاد العالمي‬

‫مهاراتها االختباء والتبذير وسحب أموال‬ ‫بدلاً من استخدامها في تقديم خدمات للشعب‪.‬‬ ‫ويبدو أن حشد أكثر من ‪ 1000‬موظف في‬ ‫السفارة األمريكية في إسالم آباد تكملة‬ ‫قوية لهذا االتجاه‪ .‬ولكن هذا العدد قليل إذا‬ ‫احتاج أي من هؤالء الموظفين في الخدمة‬ ‫الخارجية واألمن المعرفة المحلية الالزمة‬ ‫لبناء النفوذ داخل المؤسسة الباكستانية‬

‫ستطالب القوات األمريكية‬ ‫الجديدة في أفغانستان خالل‬ ‫شهرا بالتحديد‬ ‫ثمانية عشر‬ ‫ً‬ ‫بتحقيق تقدم ملحوظ‪ ،‬يقاس‬ ‫بتدريب قوات فاعلة من‬ ‫األمن والشرطة األفغانية‪،‬‬ ‫وطرد حركة طالبان خارج‬ ‫المراكز الحضرية الكبرى‬ ‫في جميع أنحاء البالد‬

‫االستخبارات ومراقبة الحدود‪ ،‬واالقتصاد‪،‬‬ ‫ولكن الحسابات اإلستراتيجية الراسخة‬ ‫تواصل التفوق على أمال آمريكا‪ .‬وترى‬ ‫باكستان أن انسحاب أمريكا من المنطقة‬ ‫وشيك‪ ،‬لتبرر سعيها الدائم وراء "عمق‬ ‫إستراتيجي" بأفغانستان الضعيفة بينما‬ ‫تروّج ً‬ ‫أيضا المخاوف من صراع مع‬ ‫ِ‬ ‫الهند هناك‪ .‬إال أن النهج اإلقليمي المهمل‬ ‫طويال‪ ،‬والذي يشجع مشاريع التنمية الهندية‬ ‫واالستثمار الصيني في الموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫وخطوط أنابيب الغاز اإليراني‪ ،‬هو‬ ‫اإلستراتيجية الوحيدة التي يمكنها تضمين‬ ‫كال البلدين في نسق إقليمي يتحمل الخروج‬ ‫العسكري األمريكي الذي يلوح في األفق‪.‬‬ ‫وال يمكن احتالل المناطق المغلقة من مكان‬ ‫بعيد إلى األبد‪.‬‬ ‫النظر إلى الوراء للتطلع إلى المستقبل‬

‫تتحول كل منطقة جنوب غرب آسيا‪ ،‬والخليج‬ ‫وبحر العرب ومنطقة المحيط الهندي لتصبح‬ ‫مركز الثقل الجغرافي السياسي‪ .‬ويتزايد في‬ ‫هذه المناطق وجود أمور مهمة مثل؛ انتشار‬ ‫األسلحة النووية وأمن الطاقة والقرصنة‪،‬‬ ‫للتأكد من إنفاق المال بشكل صحيح‪ .‬ونقاط التقاطع الرئيسية والتهديدات‬ ‫والخصوم‪،‬‬ ‫والحلفاء‪،‬‬ ‫والمخاطر‪،‬‬ ‫وهناك جانب إيجابي في ْ‬ ‫عقد المبعوث والقوى االستعمارية والقوى الصاعدة‪.‬‬ ‫الخاص ريتشارد هولبروك‪ ،‬الجتماع بين‬ ‫وزراء أفغان وباكستانيين في مجاالت كل هذه األوضاع تطرح سؤالاً مهمًا‪ ،‬ما‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫التحول في العقلية والخطاب األمريكي وكونه أول رئيس أمريكي يقدر ً‬ ‫حقا‬

‫‪26‬‬


‫قصة الغالف‬

‫أي أحد‪ ،‬بجانب عدم جدواه المحتملة‪.‬‬ ‫ويبدو أن االختيار والشراكة مع المجتمع‬ ‫المحلي وميليشيات قبلية إستراتيجية أسلم‬ ‫بالنظر إلى التفكك االجتماعي في المجتمع‬ ‫األفغاني‪ ،‬والمهل الزمنية الضيقة التي‬ ‫تعمل قوات حلف شمال األطلنطي في‬ ‫وقتا طويلاً‬ ‫ظلها‪ .‬وثانيا‪ ،‬فترة عامين ليست ً‬ ‫بالنسبة لحركة طالبان تنتظر خاللها في‬ ‫الجبال ألنها تدربت على القيام بهذا منذ‬ ‫عقود‪ .‬وتستطيع طالبان أن تداهم المراكز‬ ‫الحضرية بعد انسحاب القوات الغربية‬ ‫مثلما فعلوا ذلك دون جهد داخل وحول‬ ‫حلف شمال األطلنطي وتحت أعينهم في‬ ‫السنوات األخيرة‪ .‬وال تزال اإلستراتيجية‬ ‫بتعزيز الحكم المحلي السليم هي األفضل‪،‬‬ ‫أملاً فى أن تولد قوة دافعة واستقرار‬ ‫سوف يقدره األفغان بشكل كاف لدرجة‬ ‫أنهم سيطردون طالبان‪ .‬ولكن نجاحه‬ ‫السريع ليس مضمو ًنا بأي حال مثلما‬ ‫تود إدارة أوباما والرأي العام األمريكي‪.‬‬

‫على األرجح سيكون ألفغانستان وباكستان الدور األكبر في‬ ‫تحديد مدى إمكانية بقاء أوباما في البيت األبيض لفترة ثانية‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ثم هناك الرؤية "الباكستانية ‪-‬‬ ‫األفغانستانية"‪ ،‬وترى أن باكستان‬ ‫المسلحة نوو ًيّا‪ ،‬والمزدحمة بالسكان‪،‬‬ ‫وذات الموقع اإلستراتيجي هي األزمة‬ ‫إلحاحا‪ .‬وبينما لن تلقى‬ ‫اإلقليمية األكثر‬ ‫ً‬ ‫أية مكاسب في أفغانستان أي صدى غالبًا‬ ‫خارج المنطقة‪ ،‬فإن الفشل في باكستان‬ ‫ربما يحمل انعكاسات عالمية‪ .‬وكانت‬ ‫استجابة أمريكا لهذا الوضع إصدار تشريع‬ ‫"كيري‪ -‬لوجار" والذي يقضي بتقديم ‪1.5‬‬ ‫مليار دوالر في صورة مساعدة سنوية غير‬ ‫عسكرية‪ .‬إال أن هذا التشريع لألسف يحمل‬ ‫الكثير من العيوب نفسها التي اتسمت بها‬ ‫المساعدات األمريكية في عقد الثمانينيات‬ ‫من القرن الماضي‪ ،‬وهو إغداق الماليين‬ ‫من الدوالرات على وزارات أفضل‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫زيادة القوات األمريكية في أفغانستان ‪ 30‬ألف جندي ربما لن تحقق النجاح السريع الذي تتمناه إدارة أوباما‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪25‬‬


‫قصة الغالف‬

‫العام األول ألوباما كان ً‬ ‫مليئا بأزمات السياسة الداخلية والخارجية‬

‫الحواجز في اشتباكات أوضح كل بضعة‬ ‫أشهر‪ ،‬لتغيير الديناميكية الداخلية التي تقف‬ ‫اآلن عقبة في طريق الدبلوماسية الخارجية‪.‬‬ ‫"أفغانستان‪ -‬باكستان" أم "باكستان‪-‬‬ ‫أفغانستان"؟‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫‪ ‬من المرجح أن تلعب أفغانستان وباكستان‬ ‫الدور األكبر في تحديد مدى نجاح أوباما‬ ‫في فترة رئاسته وبقائه في البيت األبيض‬ ‫لفترة ثانية‪ .‬قضى أوباما عام ‪ ،2008‬في‬ ‫حملته االنتخابية‪ ،‬وعام ‪ ،2009‬كرئيس‬ ‫ليجعل جنوب ووسط آسيا حربه الشخصية‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،2010‬سوف نشهد جميعًا على‬ ‫آثار إستراتيجياته التي اتبعها على مدى‬ ‫العام الماضي‪ .‬ومن ابرزها قراره بزيادة‬ ‫عدد القوات األمريكية في أفغانستان‬ ‫بمقدار ‪ 30،000‬جندي‪ ،‬ليصبح مجموع‬ ‫قوات حلف شمال األطلنطي (الناتو)‬ ‫أكثر من ‪ 100،000‬فرد‪ .‬فسوف تكون‬ ‫هذه القوات مطالبة خالل ثمانية عشر‬ ‫شهرا بالتحديد بتحقيق تقدم ملحوظ في‬ ‫ً‬ ‫أفغانستان‪ ،‬والذي يقاس بتدريب قوات‬ ‫فاعلة من األمن والشرطة األفغانية‪ ،‬وطرد‬ ‫حركة طالبان خارج المراكز الحضرية‬ ‫الكبرى في جميع أنحاء البالد‪ ،‬وإرساء‬ ‫حكم صحيح على مستوى المقاطعات‬ ‫والمناطق‪ .‬وكل هذه األهداف محفوفة‬ ‫بعقبات ال يمكن التغلب عليها تقريبًا‪.‬‬ ‫فال يزال الجيش الوطني األفغاني قوة‬ ‫ً‬ ‫ومليئا بالتوترات ال ِعرقية‪ ،‬ويعوقه‬ ‫بالية‪،‬‬ ‫ضعف التدريب والمعدات‪ ،‬والهروب‬ ‫المتكرر وارتفاع معدل ارتداد أفراده‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬ال يزال من غير الواضح ما‬ ‫إذا كان دعم مثل هذا المشروع "لألمن‬ ‫األفغاني القومي" يصب في مصلحة‬

‫‪© Getty Images‬‬ ‫رغم قرار تخفيض القوات األمريكية في العراق فإن التفجيرات المتتالية تدل علي أنها ستظل مشكلة معقدة في العام الجديد‬

‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪24‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫األمريكية المتبقية‪ ،‬يمكن أن نرى أين تتجه‬ ‫الخطط الكردية في نهاية المطاف‪ ،‬ولها ما‬ ‫يبررها‪ .‬في الواقع‪ ،‬إذا تمكنت كردستان‬ ‫من موازنة جغرافية أرضها المغلقة مع‬ ‫دور مستقر كمصدر للطاقة لخطوط‬ ‫األنابيب عبر تركيا وسوريا والعراق‪،‬‬ ‫إذن يمكن لجميع اإلطراف أن تستفيد‪.‬‬ ‫ولكننا نستطيع أن نتصور في أقرب وقت‬ ‫أن الفراغ الذي سيتركه انسحاب القوات‬ ‫األمريكية سوف يفسح المجال تدريج ًيّا أمام‬ ‫حرب بين إيران ودول عربية كبرى ينوب‬ ‫عنهما فيها السنة والشيعة على بقية العراق‬ ‫‪ -‬ويكون العراق هو الخاسر مرة أخرى‪.‬‬‫إيران‬

‫ور الضيف ورحبت بوجود القوات المتبقية في العراق‬

‫السنة والشيعة من السكان بالطبع النظام‬ ‫االتحادي‪ ،‬ولكن األكراد في الشمال لديهم‬ ‫طموحات مختلفة بشكل واضح‪ .‬باعتبار‬ ‫جالل طالباني واح ًدا من قادة األكراد‬ ‫العسكريين‪ ،‬وبعد خروجه من الحكم‪ ،‬حيث‬ ‫إنه الرئيس الحالي للبالد‪ ،‬يمكن للحسابات‬ ‫الكردية أن تتحول إلى أبعد من ذلك في عام‬ ‫‪ .2010‬ومع تأجيل تعداد سكان كركوك‬ ‫إلى أجل غير مسمى‪ ،‬فال يتضح بشكل‬ ‫جلي ما سوف يشكل األراضي العراقية في‬ ‫الواقع بعد عدة سنوات من اآلن‪.‬‬ ‫ونظرا لنجاح حكومة إقليم كردستان في‬ ‫اجتذاب المستثمرين األجانب‪ ،‬بجانب‬ ‫تحسن عالقاتها مع جيرانها‪ ،‬وخاصة تركيا‪،‬‬ ‫وقيامها بدور مضيف يرحب بوجود القوات‬

‫من المؤكد أن أكبر خيبة أمل شخصية‬ ‫ألوباما خالل عامه األول في تولي‬ ‫دبلوماسية الشرق األوسط هي إيران‪.‬‬ ‫كان المفترض أن تكون جمهورية إيران‬ ‫اإلسالمية ـ وتذكر أحيا ًنا باالسم ولكن‬ ‫بشكل ضمني دائمًا خالل الخطب البارزة‬ ‫لحملة أوباما ـ هي التوجه الرئيسي لسياسته‬ ‫الخارجية "المنفتحة"‪ .‬غير أن انتخابات‬ ‫إيران الرئاسية في يونيو ‪ ،2009‬دفعت كلاً‬ ‫من طهران وأوباما إلى الترنح‪ .‬كيف يمكن‬ ‫ألوباما أن يمد يده لنظام زوّر االنتخابات‬ ‫وق َمع المتظاهرين بوحشية‪ ،‬والذي قادهم‬ ‫مرشح معارضة محترم؟ وباإلضافة إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬كيف يستطيع إيجاد فرصة وحوار‬ ‫في إيران في خضم المواجهات األكثر‬ ‫ً‬ ‫اتساعا داخل الزعامة اإليرانية والتي‬ ‫تشبه المتاهة المبهمة منذ عام ‪1979‬؟‬ ‫إال أن أوباما اتخذ القرار الصحيح‬ ‫يلوّح بإصبعه أمام الرئيس‬ ‫بطريقتين‪ .‬لم ِ‬

‫اإليراني أحمدي نجاد‪ ،‬ألنه يعرف‬ ‫جي ًدا أن هذا لن يؤدي إال إلى تعزيز‬ ‫موقفه المناهض لإلمبريالية في الشارع‬ ‫اإليراني‪ .‬ولكن أوباما استأنف أيضا‬ ‫الحوار النووي مع إيران في اللحظة‬ ‫األولى المناسبة‪ ،‬وأعطى الضوء األخضر‬ ‫لعقد اجتماع وجهًا لوجه بين مسئول‬ ‫وزارة الخارجية المخضرم وليام بيرنز‬ ‫وبين المفاوض اإليراني سعيد جليلي‪.‬‬

‫انتخابات إيران الرئاسية‬ ‫في يونيو ‪ ،2009‬دفعت‬ ‫كلاً من طهران وأوباما‬ ‫إلى الترنح‪ .‬كيف يمكن‬ ‫ألوباما أن يمد يده لنظام‬ ‫زور االنتخابات وق َمع‬ ‫ّ‬ ‫المتظاهرين بوحشية‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن الكشف عن برنامج مفاعل‬ ‫نووي رئيسي ثالث‪ ،‬واإلعالن عن أكثر من‬ ‫عشر منشآت نووية أخرى – والسابقة هي‬ ‫مصدر القلق ألن األخيرة مُزحة – يحكم اآلن‬ ‫خيارات وإمكانيات التعامل مع إيران أكثر‬ ‫من أي تحول في توجه أمريكي‪ .‬وسوف‬ ‫ً‬ ‫متحفزا لرد الفعل على مدى‬ ‫يصبح أوباما‬ ‫ً‬ ‫األشهر المقبلة‪ :‬وسيكون مستعدا للقرارات‬ ‫اإليرانية‪ ،‬وتقارير الوكالة الدولية للطاقة‬ ‫الذرية‪ ،‬والتلميحات اإلسرائيلية‪ .‬وربما‬ ‫يقرر الشعب اإليراني‪ ،‬والذي يواصل‬ ‫التحرك اليومي بينما يخترق المتظاهرون‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫رغم اإلصرار اإليراني أعطى أوباما الضوء األخضر لبدء الحوار النووي باجتماع وجهًا لوجه بين‬ ‫الدبلوماسي األمريكي المخضرم وليام بيرنز والمفاوض اإليراني سعيد جليلي‬

‫هولبروك مبعوث أوباما فى أفغانستان يواجه مهمة ثقيلة‬

‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬

‫اللقاء فقط الفجوة بين الحليفين التاريخيين‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وبعد مضي عام‪ ،‬ليس هناك سبب يدعونا‬ ‫إلى أن نكون أكثر تفاؤال من السنوات‬ ‫الماضية‪ .‬وأصبح الحل القائم على أساس‬ ‫الدولتين النتيجة المرغوبة أكثر من معظم‬ ‫الناس‪ ،‬غير أن القليل يسعون ً‬ ‫حقا نحو‬

‫حاول أوباما مد جسور التواصل‬ ‫بشتى الطرق مع كوبا وفنزويال‬ ‫وإيران وميانمار وكوريا‬ ‫الشمالية وغيرها من الدول‪،‬‬ ‫مما ولَّد حركة ديناميكية إيجابية‬ ‫وإمكانيات محتملة للتواصل مع‬ ‫هذه الدول‪ ،‬وإن كانت آثارها لم‬ ‫تظهر بعد‪ ،‬لكنها تبشر بالخير‬ ‫بالنسبة للمستقبل‬ ‫تحقيقه‪ .‬وال تبرز "خريطة طريق" أو‬ ‫"خطة سالم" ‪ --‬سواء كانت أمريكية‪،‬‬ ‫أو سعودية‪ ،‬أو إسرائيلية ‪ --‬باعتبارها‬ ‫تحظى بقبول واسع بشكل كاف‪ .‬وأعرب‬ ‫األمير السعودي تركي الفيصل في وقت‬ ‫مبكر من هذا العام عن إحباط مبكر‬ ‫نتيجة قلة الدعم األمريكي لخطة السالم‬ ‫العربية‪ ،‬حين قال "ال نريد أي خطة‬ ‫أمريكية جديدة من أوباما‪ .‬نريد المساعدة‬ ‫فقط على تنفيذ الخطط الحالية‪ .‬ويواصل‬ ‫جورج ميتشل‪ ،‬مبعوث أوباما الخاص‬ ‫لألزمة‪ ،‬محاولة تحقيق ذلك دون جدوى‪.‬‬

‫إذن ماذا يستلزم لتحقيق انفراجة في األزمة‬ ‫خالل السنة المقبلة وما بعدها؟ أوال‪ ،‬ال بد‬ ‫من حدوث مصالحة بين حماس وفتح بدال‬ ‫من حرب أهلية تحقق نتائج عكسية بين‬ ‫المعسكرين في الضفة الغربية وقطاع غزة‪.‬‬ ‫عندئذ فقط يمكن للفلسطينيين استعادة القوة‬ ‫التفاوضية أمام إسرائيل‪ .‬من جانبها‪ ،‬من‬ ‫مصلحة إسرائيل أن تكبح جماح مستوطنيها‬ ‫المشاكسين بشكل متزايد قبل أن يصبحوا‬ ‫قوة مزعزعة لالستقرار داخل إسرائيل‬ ‫نفسها‪ .‬وحيث إنهم يؤيدون نتنياهو‪ ،‬فتسبب‬ ‫هذا في إحداث شرخ عميق بين سياسة‬ ‫إسرائيل المعلنة وممارساتها الفعلية‪ ،‬وربما‬ ‫تصبح عواقب ذلك وخيمة على إسرائيل‬ ‫بنفس القدر على األراضي الفلسطينية‪.‬‬ ‫إذن تحتاج القوى الخارجية والدول المانحة‬ ‫إلى مواصلة نفس المجهود‪ .‬وال بد من‬ ‫استغالل دور مصر المتجدد كممر ووسيط‬ ‫في قطاع غزة بصورة بنّاءة النتشال‬ ‫المنطقة من الفوضى نحو االستثمار في‬ ‫المصانع والميناء‪ .‬والبد أن يتقدم ما يسمى‬ ‫"قوس" الطرق والبنية التحتية للسكك‬ ‫الحديدية التي تربط بين غزة والضفة‬ ‫الغربية بشكل فاعل بجانب ْ‬ ‫خلق الوظائف‬ ‫وبناء الوحدة الفلسطينية جسديًا‪ .‬ويُعد‬ ‫االستقالل دون بنية تحتية محاولة عقيمة‪.‬‬ ‫العراق‬ ‫سوف يتذكر الجميع عام ‪ ،2009‬على أنه‬ ‫العام الذي حلت أفغانستان مكان العراق‬ ‫في الوعي األمريكي الجيوسياسي‪ .‬إال أنه‬ ‫ربما تظل العراق في عام ‪ ،2010‬نفس‬ ‫المشكلة المعقدة أكثر من أي وقت مضى‪.‬‬ ‫وحتى بينما تخفض الواليات المتحدة عدد‬ ‫قواتها النشطة هناك بسرعة‪ ،‬تدل تفجيرات‬

‫نجح أوباما في تحسين عالقات بالده بتركيا التي قامت بدو‬

‫السيارات المفخخة المستمرة والتي‬ ‫تنسب إلى الميليشيات السنية المتمردة‬ ‫التي تستهدف الحكومة الشيعية والجيش‬ ‫والشرطة بقيادة نوري المالكي‪ ،‬على مدى‬ ‫هشاشة القشرة الديمقراطية في العراق‪.‬‬ ‫وأشير بشكل خاص إلى قانون االنتخابات‬ ‫ً‬ ‫منحازا ضد‬ ‫في البالد‪ ،‬والذي ال يزال‬ ‫األقليات‪ ،‬ويعزز جبهة المالكي وقوته‪ .‬وال‬ ‫يزال هذا القانون محل خالف مع غياب حل‬ ‫عملي في األفق‪ .‬وهناك أنباء طيبة عن تدفق‬ ‫االستثمار األجنبي في قطاع الطاقة‪ ،‬ولكن‬ ‫أسعار الطاقة انخفضت‪ ،‬وال يزال العراق‬ ‫بعي ًدا إلى حد ما عن األداء بكامل طاقته‪.‬‬ ‫بل ويأتي السؤال األهم عن بقاء العراق‬ ‫كدولة موحدة ذات سيادة‪ .‬ويفضل العرب‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫األمريكي مع ملف السالم‬

‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫تعيين ميتشيل كمبعوث للشرق األوسط كان من أول القرارات التى جعلت العرب يتفاءلون بتغير النهج‬

‫وزيرة خارجيته هيالري أصبحت تقضي ً‬ ‫وقتا في الخارج يعادل الوقت الذي تقضيه واشنطن‬

‫‪22‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫السعودية ستكون واحدة من أهم الدول في المنطقة التي ستحدد مصير أمريكا في الشرق األوسط‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫أو "الدول المثيرة للقلق"‪ .‬كما حاول أوباما‬ ‫مد جسور التواصل بشتى الطرق مع كوبا‬ ‫وفنزويال وإيران وميانمار وكوريا الشمالية‬ ‫وغيرها من الدول‪ ،‬مما ولَّد حركة دينامكية‬ ‫إيجابية وإمكانيات محتملة للتواصل مع هذه‬ ‫الدول‪ ،‬وإن كانت آثار هذا التواصل لم تظهر‬ ‫بعد‪ ،‬إال أنها تبشر بالخير بالنسبة للمستقبل‪.‬‬ ‫بنفس القدر من األهمية‪ ،‬فقد صاغ أوباما‬ ‫طابعًا جدي ًدا لعالقات الواليات المتحدة مع‬ ‫الدول الكبرى‪ ،‬وخاصة مع روسيا فيما‬ ‫يتعلق بالحد من التسلح‪ ،‬ومع الصين فيما‬ ‫يتعلق بإعادة التوازن في االقتصاد العالمي‪.‬‬ ‫وهذا يجعل أوباما أول رئيس أمريكي يق ِّدر‬ ‫ًّ‬ ‫حقا أهمية وجود عالم متعدد األقطاب‬ ‫ووجود سوق جيوسياسية ال تملك فيها‬ ‫أي دولة‪ ،‬بما في ذلك الدول العظمى‪ ،‬ما‬ ‫يكفي من النفوذ لعزل أعدائها‪ ،‬حيث ستقوم‬ ‫القوى العظمى األخرى بمد أولئك األعداء‬ ‫بالدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري‪.‬‬ ‫وهذا التحول في العقلية والخطاب‬ ‫الدبلوماسي كان السبب الرئيسي وراء‬ ‫حصول أوباما على جائزة نوبل للسالم‪.‬‬ ‫ومن المؤكد أن هناك الكثير من التساؤالت‬ ‫التي ستُثار حول ما إذا كان أوباما يستحق‬ ‫هذه الجائزة أم ال‪ ،‬لقيامه بالتعامل مع هذا‬ ‫الكم الكبير من األزمات والتي تمتد من‬ ‫الشرق األدنى إلى آسيا الوسطى‪ ،‬وهذه هي‬ ‫المنطقة التي تقع فيها المصالح األمريكية‬ ‫وحياة جنودها على المحك بشكل مستمر‪.‬‬ ‫أزمة السالم‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫شوكة على الدوام‬ ‫ال يزال ملف السالم ْ‬ ‫في خصر البيت األبيض‪ .‬وكانت هناك‬ ‫إشارات متضاربة بالفعل خالل حملة‬ ‫االنتخابات الرئاسية األمريكية حول موقف‬ ‫أوباما منها‪ ،‬بجانب هيالري كلينتون (التي‬ ‫أصبحت فيما بعد وزيرة للخارجية) حين‬ ‫أشارت بااللتزام الصارم نحو إسرائيل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بارزا‬ ‫مستشارا‬ ‫كما أقالت حملة أوباما‬ ‫ً‬ ‫لحواراته مع حركة حماس دون إذن‬ ‫الحكومة األمريكية‪ .‬والقت المحاوالت‬ ‫العديدة لتوليد قوة دافعة مبكرة من خالل‬ ‫مؤتمرات القمة الفلسطينية اإلسرائيلية‬ ‫استقباال شديد البرودة‪ ،‬بينما سعى رئيس‬ ‫الوزراء اإلسرائيلي المنتخب حديثا بنيامين‬ ‫نتنياهو إلى معاقبة أوباما بسبب انتقاداته‬ ‫للتوسع االستيطاني في الضفة الغربية‪.‬‬ ‫أخيرا‪ ،‬أبرز‬ ‫وحتى عندما اجتمع الرجالن ً‬

‫البد من استغالل دور مصر المتجدد كممر ووسيط في قطاع غزة‬

‫رغم المصافحة اليزال ملف السالم شوكة في خصر البيت األبيض وبعد مرور عام على أوباما ليس هناك ما يدعو‬ ‫للتفاؤل بإيجاد حل سلمي‬

‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬

‫الشرق األوسط‬

‫عام على أوباما في البيت األبيض‬ ‫م َّر العام األول على إدارة أوباما بسرعة‪ ،‬حتى إنه ربما يكون من الظلم التركيز فقط على مراجعة أحداث االثنى‬ ‫عشر شه ًرا الماضية دون التعمق في دراسة التيارات التي ح ّركها انتخاب أوباما وسياسته الخارجية وسيناريوهات‬ ‫العام المقبل‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫في مائة يوم غيّر أوباما مسار السياسة الخارجية األمريكية لكن يبدو أنه يواجه تحديات خطيرة‬

‫في البداية‪ ،‬ال بد أن نضع في اعتبارنا‬ ‫أنه بالرغم من أن العام األول ألوباما‬ ‫ً‬ ‫مليئا بأزمات السياسة الداخلية‬ ‫كان‬ ‫والخارجية‪ ،‬وتسببت قضايا مثل الركود‬ ‫االقتصادي في اختفاء الخط الفاصل‬ ‫بينهما‪،‬فإن الواليات المتحدة لم تنهج‬ ‫النهج الذي كان متوقعًا لها من ِق ِبل‬ ‫الكثيرين‪ :‬أال وهو التقشف‪ .‬ولكن بدال‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫من ذلك‪ ،‬فقد قام أوباما بأربع رحالت‬ ‫رئيسية إلى الخارج‪ ،‬كما يبدو أن وزيرة‬ ‫خارجيته‪ ،‬هيالري كلينتون‪ ،‬قد أصبحت‬ ‫تمضي ً‬ ‫وقتا في الخارج يعادل الوقت الذي‬ ‫تمضيه في واشنطن‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‬ ‫فقد عين أوباما مبعوثين خاصين للتركيز‬ ‫على مدار الساعة في القضايا المتعلقة‬ ‫بفلسطين وأفغانستان وباكستان وكوريا‬

‫الشمالية‪ ،‬وغيرها من البؤر الساخنة‪.‬‬ ‫وقد نجح أوباما في خالل المائة يوم‬ ‫األولى من تولِّيه الرئاسة‪ ،‬في تغيير مسار‬ ‫السياسة الخارجية األمريكية عما كانت‬ ‫عليه خالل العقود الماضية‪ ،‬حيث كانت‬ ‫السياسة الخارجية األمريكية تهدف إلى‬ ‫تحديد وعزل ما يسمى بـ"الدول المارقة"‬ ‫‪20‬‬


‫الشرق األوسط‬

‫عام على أوباما في البيت األبيض‬ ‫بقلم‬ ‫بـاراج خــانا‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪18‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫عام على حرب غزة‬ ‫لكي يكون واضحا للجميع‪ ،‬أنا يمنيى إسرائيلي يهودي أمريكي‪.‬‬ ‫وعندما قررت قراءة هذه المقالة توقعت أن تكون متحيزة‬ ‫للغاية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية‪ ،‬أو أن تكون‪ ،‬في أسوء‬ ‫األحوال‪ ،‬معادية للسامية‪ .‬ولكنني وجدتها مقالة شديدة الحياد و‬ ‫التماسك وتستحق منى كل احترام و تقدير‪ .‬وقد اقتنعت تماما‬ ‫بما وجدته فيها من ضرورة التعامل مع بعض وسائل اإلعالم‬ ‫العربية بعقل مفتوح‪ .‬كما أنوى أن أضيف مجلة "المجلة" لقائمة‬ ‫الصحف و المجالت السياسية التي اطالعها يوميا‪ .‬فشكرا‬ ‫جزيال لك يا د‪.‬عبدالجواد‪.‬‬

‫سكوت‬

‫سعيد البادي‪:‬‬ ‫عولمة "اليولة" اإلماراتية‬ ‫اتفق مع الكاتب فى نقاط كثيرة بشأن قدرة الشباب االماراتى على‬ ‫مواجهة التحديات التى تواجهه لكن ما يعيب المقال عدم الحديث‬ ‫بتوسع عن شباب بقية دول الخليج خاصة وان عنوان المقال "‬ ‫ً‬ ‫متمسكا بمبادئه وخصوصيته التي تميزه‬ ‫الشباب الخليجي مازال‬ ‫عن غيره " والذى اعتقد انه " الشباب الخليجى " يواجه تحديات‬ ‫كثيرة اخشى ان تفقده هويته العربية‬

‫سعود الفايد‬

‫شباب الخليج‬ ‫التأثير الهادئ للطبقة الوسطى‬ ‫اتفق معكم في أن ما يحدث اآلن أقرب الي موجة تغيير ساخنة تهب علي‬ ‫دول الخليج من الغرب فالشباب الخليجي أصبح اآلن ما بين ثقافتين ثقافة‬ ‫ولد بها وهي الخليجية العربية وثقافة حملها بفعل تعليميه في دول الغرب‬ ‫ويراها األفضل لمستقبله ومستقبل بالده‪ ،‬هذه الثقافة الغربية دفعت الشباب‬ ‫الخليجي الي التمرد علي ثقافة وطنهم ولألسف بعض الشباب يريد نقل ثقافة‬ ‫الغرب بحلوها ومرها وما اسوء هذا النموذج النه يحمل في طياته انهيار‬ ‫المجتمع الخليجي‬

‫علي بندر‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫تاريخ من العنف‬ ‫تذكرنا عقوبات األمم المتحدة األخيرة على إريتريا بالتوتر‬ ‫خالل العقدين األخيرين في منطقة القرن األفريقي وخاصة‬ ‫النزاع الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا والذي أسفر عن‬ ‫حرب استمرت عدة أعوام‪.‬‬ ‫طلعت عبد العاطي‪ ‬‬ ‫‪16‬‬


‫‪ 2‬التايم‬ ‫اليمن‪ :‬أكثر الحلفاء ً‬ ‫ضعفا‬ ‫تتناول "قصة الغالف" هذا األسبوع قضية اليمن كبلد يعاني من عدم وجود سالم‪ .‬ويناقش المقال‬ ‫سياسات الحكم التي وضعها الرئيس علي عبد اللـه صالح‪ ،‬فضلاً عن العالقات الخارجية الخاصة‬ ‫باليمن‪ .‬كما يوضح المقال الخلفية التاريخية للوضع القائم حاليًا‪ ،‬والتي تبين كيف أصبح حكم اليمن‬ ‫في نهاية المطاف مثل "الرقص على رءوس الثعابين"‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪ 3‬نيوستاسمان‬ ‫عام من المخاطر‬ ‫يرى" أليك ماك جيليس" أن حملته االنتخابية الملهمة تختلف عن حملة الرئيس أوباما ‪ .‬حيث يرى‬ ‫أن سياسات أوباما تتسم بالضعف‪ .‬فالمعارضة القوية التي تواجهها العديد من مقترحات أوباما‬ ‫توحي بأن هناك ً‬ ‫شيئا مفقو ًدا في كيفية حشده لدعم اآلخرين‪ .‬وباإلضافة إلى الحاجة لمنح الناس‬ ‫"األمل" مرة أخرى‪ .‬يعطي ماك جيلس تفاصيل دقيقة عن العديد من مبادرات أوباما وكيف قوبلت‬ ‫من الرأي العام والكونجرس‪ ،‬مع إعطاء رؤية تحليلية منذ أن جاء أوباما البيت األبيض إلى اآلن‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪ 4‬فورين أفيرز‬ ‫االنفجار السكاني الجديد‬

‫‪4‬‬

‫يتناول هذا المقال الوضع األمني الدولي الذي سيعتمد على اتجاهات السكان أكثر من اعتماده‬ ‫على الزيادة السكانية نفسها‪ .‬ويري جولدستون أن هناك "توجهات كبرى" في التركيبة السكانية‬ ‫التي يمكن أن تمثل مخاطر أمنية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن جولدستون يرى أن عدد الناس الذين يقطنون‬ ‫العالم ليس بمثابة عامل على نفس القدر من التأثير مثل الخصائص الديموغرافية للسكان الذين‬ ‫يزدادون عد ًدا ويعتبر أن تلك الخصائص تمثل عامل تهديد‪ .‬ومن ثم يعتقد جولدستون أن عوامل‬ ‫كثيرة مثل الديموغرافيات والسن ينبغي أن يتم النظر فيها بشكل دقيق عند التنبؤ بمخاطر أمنية‬ ‫محتملة في مناطق معينة من العالم‪.‬‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫اإليكونومست‬ ‫فقاعة اإلنذار‬ ‫لحسن الحظ‪ ،‬أنه ثبت خطأ العديد من تنبؤات العام الماضي بانخفاض قيم األصول والتكهنات‬ ‫ً‬ ‫وشيكا‪ ،‬بالرغم من أنه‬ ‫بشأن الدخول في ركود جديد‪ .‬وبنا ًء عليه‪ ،‬فإن انتعاش السوق أصبح‬ ‫ال يخلو من المخاطر دون شك‪ .‬ويرى هذا المقال أنه قد نشأت فقاعات في السوق وتحدي ًدا في‬ ‫القطاع األهلي‪ .‬وبالرغم من أنه ليست هناك آثار واضحة لهذه الفقاعة‪ ،‬إال انه إذا ظلت أسعار‬ ‫الفائدة منخفضة‪ ،‬فستظل مخاطر الفقاعة قائمة‪.‬‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫"انها دليل فشل وضعف"‬ ‫سعيد جليلي متهمًا‬ ‫الواليات المتحدة بالتخطيط لقتل‬ ‫العالم النووي االيراني‬

‫"االتهامات بتورط الواليات‬ ‫المتحدة سخيفة"‬ ‫المتحدث باسم وزارة‬ ‫الخارجية مارك تونر في رده‬ ‫على االتهامات اإليرانية‬

‫"االحظر خيار صعب لكن ضروري‬ ‫للتصدي لإلرهاب "‬ ‫وزير الداخلية البريطاني أالن‬ ‫جونسون مشي ًرا الى قرار بريطانيا‬ ‫بحظر جماعة اسالمية كانت تخطط‬ ‫لمسيرة المناهضة للحرب‬

‫"االجهزة االمنية قادرة على‬ ‫مواجهة التهديدات اإلرهابية"‬ ‫وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي ‪،‬‬ ‫تعليقاًعلى وفاة زعيم تنظيم القاعدة‬

‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬نيوزويك‬ ‫جيل الركود‬ ‫ترى" رنا فروهار" في هذا المقال أن جيل‬ ‫الركود سوف ينشأ نتيجة للكساد االقتصادي‪.‬‬ ‫وأجيال الركود‪ ،‬كما تراها الكاتبة‪ ،‬هم هؤالء‬ ‫تأثرا بال ًغا‬ ‫الذين يتأثر سلوكهم االقتصادي ً‬ ‫بتعثر الفرص االقتصادية‪ .‬وبنا ًء عليه فإن‬ ‫"أطفال الركود" يكونون أكثر محافظة‬ ‫فيما يتصل بعاداتهم في اإلنفاق ويُظهرون‬ ‫مزي ًدا من الحكمة عند التعامل مع الصفقات‬ ‫االقتصادية‪ .‬وتدعم فروهار آراءها من خالل‬ ‫عقد مقارنات مع أجيال الركود السابقة‪ ،‬بما‬ ‫فيهم هؤالء الذين تأثروا بالكساد الكبير‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫‪ 8‬سريالنكا‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪10‬‬

‫خصصت سريالنكا ‪ 4‬مليارات دوالر‬ ‫أمريكي إلعادة بناء شمال الجزيرة التي‬ ‫مزقتها الحرب‪ ،‬ويعتبر ذلك جزءًا من‬ ‫خطة للقضاء على الدعم المقدم النفصالي‬ ‫تاميل تيجر المهزومين‪ .‬وألول مرة منذ‬ ‫ثالثة عقود تقريبًا سوف يستطيع التاميل‬ ‫التصويت والتعبير عن اختياراتهم دون‬ ‫تدخل منظمة نمور التاميل ومحاولتهم‬ ‫فرض اختيارهم عليهم‪ .‬وكان الجيش‬ ‫السريالنكي قد هزم االنفصاليين في شهر‬ ‫مايو‪ /‬آيار‪ ،‬لينهي بذلك ‪ 25‬عامًا من‬ ‫الحرب األهلية‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪9‬‬

‫فنزويال‬

‫قام مفتشو الحكومة بمساعدة بعض‬ ‫متجرا في‬ ‫الجنود بإغالق أكثر من ‪70‬‬ ‫ً‬ ‫فنزويال بسبب التالعب في األسعار‬ ‫بعد خفض قيمة عملة البالد‪ .‬حيث نزل‬ ‫الجنود إلى الشوارع للتحقق من األسعار‪،‬‬ ‫بينما وقف الناس في طوابير لشراء‬ ‫ً‬ ‫خوفا من ارتفاع األسعار‬ ‫الواردات‪،‬‬ ‫مرة أخرى‪ .‬وحذر الرئيس الفنزويلي‬ ‫"هوجو تشافيز" من أن الشركات التي‬ ‫تحاول استغالل الموقف سيتم إغالقها أو‬ ‫مصادرتها‪.‬‬

‫‪ 7‬إسبانيا‬ ‫‪6‬‬

‫أمريكا‬

‫أعلن الجنرال ديفيد باتريوس أن جيش‬ ‫الواليات المتحدة ال ينوي إرسال‬ ‫قوات برية إلى اليمن‪ .‬وندد باتريوس‬ ‫باالدعاءات التي تقول بأن اليمن ترغب‬ ‫في وجود قوات أمريكية على أراضيها‪،‬‬ ‫ولكنه أوضح أن مشاركة اليمن كدولة‬ ‫مضيفة في الحرب ضد تنظيم القاعدة‬ ‫تعتبر مشاركة أساسية ال غنى عنها‪.‬‬ ‫وتأتي هذه التصريحات في ضوء ما‬ ‫أخيرا من اختطاف رهينة بريطانية‬ ‫جرى ً‬ ‫وخمسة رهائن ألمان‪.‬‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫ألقت الشرطة القبض على أربعة من‬ ‫المجرمين "المطلوبين بشدة"‪ ،‬والذين‬ ‫يشتبه في أنهم أعضاء في جماعة الباسك‬ ‫االنفصالية (إيتا) ليلة أمس في فرنسا‬ ‫والبرتغال‪ ،‬بعدما قام أحدهم بسرقة‬ ‫سيارة تابعة للشرطة ومحاولة الهرب‬ ‫بها‪ .‬وقد حدثت أولى هذه المواجهات‬ ‫بين قوات األمن وحركة إيتا عندما قام‬ ‫الحرس المدني اإلسباني‪ ،‬في قرية‬ ‫بيرملو دي سايجو الواقعة بالقرب من‬ ‫الحدود البرتغالية‪ ،‬بالقبض على رجل‬ ‫كان يقود شاحنة مشبوهة‪ ،‬اتضح فيما بعد‬ ‫أنها كانت تحتوي على متفجرات وأسلحة‬ ‫ووثائق سرية‪ ،‬وبينما كان الحرس المدني‬ ‫يتحقق من هذه األشياء‪ ،‬سرق الرجل‬ ‫سيارة شرطة وفر بها إلى دولة البرتغال‬ ‫المجاورة‪.‬‬

‫‪ 10‬نيجيريا‬ ‫بالرغم من عدم ظهور رئيس نيجيريا‬ ‫عل ًنا منذ ذهابه في نوفمبر‪ /‬تشرين الثاني‬ ‫الماضي إلى مستشفى في المملكة العربية‬ ‫السعودية لتلقي العالج إثر تعرضه ألزمة‬ ‫قلبية‪ ،‬فإنه أعلن أنه يتعافى‪ ،‬ولكن غيابه‬ ‫الطويل والتكهنات حول حالته الصحية قد‬ ‫أديا إلى مطالبته بتسليم السلطة إلى نائبه‪.‬‬ ‫وقد شهدت العاصمة النيجيرية "أبوجا"‬ ‫مسيرات احتجاجية تطالب بإنهاء هذه‬ ‫األزمة السياسية‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪ 1‬كوريا الشمالية‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫اقترحت كوريا الشمالية استبدال‬ ‫هدنة عام ‪ ،1953‬التي أنهت الحرب‬ ‫الكورية بمعاهدة سالم رسمية‪ ،‬وأشارت‬ ‫"بيونج يانج"‪،‬عاصمة كوريا الشمالية‪ ،‬إلى‬ ‫أن هذه الخطوة يجب أن تمهد الطريق من‬ ‫أجل حل األزمة الدولية حول برنامجها‬ ‫النووي‪ .‬وفي تصريح نقلته وكالة األنباء‬ ‫الرسمية للبالد‪ ،‬قالت كوريا الشمالية‪ :‬إن‬ ‫هناك حاجة ملحة إليجاد تسوية نهائية‬ ‫للنزاع لدفع المحادثات الرامية إلى إقناعها‬ ‫عن العدول عن برنامجها النووي لألمام‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪8‬‬

‫‪ 3‬إيران‬ ‫تم إلقاء القبض على دبلوماسي سويدي‪،‬‬ ‫ووُجهت إليه تهمة المشاركة في االحتجاجات‬ ‫اإليرانية خالل طقوس االحتفال بيوم عاشوراء‬ ‫عند المسلمين‪ .‬من جانبها نفت السويد تورط‬ ‫دبلوماسيها في االحتجاجات‪ ،‬كما نُقل عن‬ ‫مسئولين سويديين قولهم إن الدبلوماسي تم‬ ‫إطالق صراحه بعد ذلك‪.‬‬

‫‪ 2‬أفغانستان‬ ‫لقي أربعة عشر إرهابيًا‪ ،‬من المشتبه فيهم‪،‬‬ ‫حتفهم ليل " الثالثاء" عندما انفجرت‬ ‫حافلة مفخخة بالمتفجرات قبل الموعد‬ ‫المخطط له‪ ،‬وذكر رئيس الشرطة "عبد‬ ‫الرازق يعقوبي" أن االنفجار وقع بينما‬ ‫كان المشتبه فيهم يستقلون الحافلة في إقليم‬ ‫قندز‪ .‬وأضاف يعقوبي أن المشتبه فيهم‬ ‫أرادوا شن هجوم على الشرطة األفغانية أو‬ ‫الجنود األجانب‪.‬‬ ‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪ 4‬مالي‬ ‫هدد جناح القاعدة في شمال إفريقيا بقتل رهينة‬ ‫فرنسية ما لم يتم إطالق سراح أربعة من‬ ‫أعضائها خالل ‪ 20‬يومًا‪ .‬وكان قد تم اختطاف‬ ‫الفرنسي بير كامات من فندق في مالي وذلك‬ ‫في نوفمبر‪ /‬تشرين الثاني‪ .‬وتطلب الجماعة من‬ ‫حكومة مالي إطالق سراح أربعة سجناء مقابل‬ ‫إطالق سراح كامات‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫إسرائيل‬

‫اعتذرت إسرائيل مجبرة عن إهانة‬ ‫السفير التركي على إثر األزمة األخيرة‬ ‫بين البلدين‪ .‬وكان نائب وزير الخارجية‬ ‫اإلسرائيلي‪ ،‬داني أيالون‪ ،‬قد استدعى‬ ‫السفير التركي لتقديم شكوى من برنامج‬ ‫تليفزيوني تركي‪ .‬وقوبل السفير التركي‪،‬‬ ‫أحمد أوجوز جيليكول دون مصافحة‪.‬‬ ‫وأوضح السيد أيالون لمحطات التليفزيون‬ ‫المحلية أن اإلهانة كانت متعمدة‪ .‬وعليه‪،‬‬ ‫هددت تركيا بسحب سفيرها‪ ،‬وهو ما ترتب‬ ‫عليه كتابة رئيس الوزراء اإلسرائيلي‬ ‫بنيامين نتنياهو رسالة اعتذار مفادها أمل‬ ‫بلده في "نهاية هذه القضية" ‪.‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫رصاص الفتنة‬ ‫شهدت مدينة نجع حمادي بمصر‬ ‫مصادمات بين المسلمين واألقباط ليلة ‪7‬‬ ‫يناير عيد ميالد المسيح والتي يحتفل بها‬ ‫االقباط األرثوذكس‪ ،‬حيث قام أكثر من‬ ‫ألفى قبطي بأعمال تخريب وشغب وإشعال‬ ‫النيران في المحالت والسيارات‪ ،‬خاصة‬ ‫في شارع بورسعيد المؤدي إلى كنيسة مار‬ ‫جرجس‪ ،‬وذلك على خلفية قيام مجموعة‬ ‫مسلحة بإطالق النيران على تجمع لألقباط‬ ‫أمام مطرانية نجع حمادي أثناء خروجهم‬ ‫من الكنيسة لالحتفال بعيد الميالد‪ ،‬مما‬ ‫ادى إلى مقتل ‪ 6‬من االقباط ومسلم وهو‬ ‫األمر الذي أثار حفيظة المسلمين الذين‬ ‫بدأوا في النزول للشارع لمواجهة األقباط‪.‬‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫ولم تكن أحداث العنف الطائفي التي‬ ‫شهدتها مدينة نجع حمادي بمحافظة‬ ‫قنا بصعيد مصر األولى في حوادث‬ ‫العنف بين المسلمين واألقباط ‪ ،‬كما أنها‬ ‫لن تكون األخيرة طالما ظلت األسباب‬ ‫المؤدية لوقوع مثل هذه الحوادث قائمة‬ ‫‪ ،‬فقد سبق وأن شهدت مصر العديد من‬ ‫أحداث الفتنة الطائفية‪ ،‬والتي ترتبط‪ ‬عادة‬ ‫ بحسب تقارير حقوقية ‪ -‬ببناء الكنائس‬‫أو إقامة الشعائر الدينية أو على خلفية‬ ‫شائعات بشأن عالقات عاطفية بين مسلمين‬ ‫ومسيحيين‪ .‬كما حدث من قبل‪ ،‬أو في‬ ‫حاالت مشاجرات عادية سرعان ما تتحول‬ ‫إلى عنف جماعي بين مسلمين ومسيحيين‪.‬‬

‫وحذر مفكرون مسلمون وأقباط من‬ ‫تزايد أعمال العنف الطائفي في الفترة‬ ‫القادمة إذا لم تقم الدولة بمعالجة األسباب‬ ‫المؤدية إلى وقوع تلك الحوادث وتطبيق‬ ‫ً‬ ‫وأقباطا ‪-‬‬ ‫القانون على الجميع ‪ -‬مسلمين‬ ‫بدون تمييز‪ .‬وح َمّل الخبراء المؤسسات‬ ‫الدينيةـ اإلسالمية والمسيحيةـ مسئولية‬ ‫تزايد أحداث العنف الطائفي واعتبروها‬ ‫جز ًءا من المشكلة رغم أنه من المفترض‬ ‫أن تكون جز ًءا من الحل‪ ،‬فبدلاً من أن‬ ‫يقوم رجال الدين بالتواصل مع المواطنين‬ ‫وترسيخ قيم التسامح أصبح العكس هو‬ ‫السائد‪ ،‬حيث تحولت المدارس وأجهزة‬ ‫اإلعالم إلى بوتقة النصهار الطائفية‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫ضربة مستبعدة‬

‫إدارة أوباما تواجه طهران بعقوبات دولية وليس عملاً عسكر ًيا‬

‫على الرغم من جهودها المخلصة نحو التواصل مع طهران‪ ،‬أثبتت إدارة أوباما عدم قدرتها على حل الخالفات األمريكية مع الحكومة‬ ‫اإليرانية حول برنامجها النووي‪ ،‬وقضايا األمن اإلقليمي وغير ذلك من النزاعات‪ .‬ومن المرجح أن يشهد هذا العام مزي ًدا من التوترات‬ ‫حيث تسعى اإلدارة األمريكية لفرض عقوبات دولية أكثر صرامة على طهران‪.‬‬ ‫خالل عامه األول في الحكم‪ ،‬ركزت سياسة‬ ‫باراك أوباما نحو إيران على الحد من تطوير‬ ‫طهران لبرنامجها النووي‪ ،‬والذي يوفر لها‬ ‫القدرة على صنع أسلحة نووية‪ .‬وسعى ممثلو‬ ‫الواليات المتحدة في الوقت نفسه لضمان‬ ‫التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات مع‬ ‫إيران‪ ،‬بينما يناقشون مع الحكومات األخرى‬ ‫فرض عقوبات إضافية ربما تكون مطلوبة‬ ‫إذا استمرت طهران في تخصيب اليورانيوم‬ ‫ومواصلتها ألنشطة أخرى خاضعة لحظر‬ ‫من قبل مجلس األمن التابع لألمم المتحدة‪.‬‬ ‫ووصلت هذه الجهود الدبلوماسية إلى ذروتها‬ ‫في شهر أكتوبر تشرين األول‪ ،‬عندما اجتمع‬ ‫ممثلون من الواليات المتحدة وإيران‪ ،‬إلى جانب‬ ‫دول أخرى‪ ،‬في جنيف وفيينا للتفاوض على‬ ‫اتفاق تبادل بمقتضاه إيران بعض المخزونات‬ ‫الحالية من اليورانيوم منخفض التخصيب‬ ‫بخاليا وقود عالي التخصيب‪ ،‬مطلوبه لمفاعل‬ ‫طهران لألبحاث الطبية‪ .‬ووصفت إدارة‬ ‫أوباما هذا االقتراح باعتباره إجراء لبناء الثقة‬ ‫من شأنه أن يؤخر قدرة إيران على صنع‬ ‫سالح نووي من مخزوناتها من اليورانيوم‬ ‫منخفض التخصيب لعدة أشهر على األقل‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن المفاوضات ال تزال مستمرة‪،‬‬ ‫أثبت الطرفان عدم قدرتهما على االتفاق‬ ‫على مكان وزمان وكيفية إتمام الصفقة‪.‬‬ ‫وبرغم أشهر من الجمود‪ ،‬فقد أيد ممثلون‬ ‫عن روسيا والصين استمرار المحادثات‪.‬‬ ‫ولم تتعهد بكين وال موسكو بفرض عقوبات‬ ‫إضافية على إيران بسبب أنشطتها النووية‪.‬‬

‫عن الحديث عن تغيير النظام‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لكي‬ ‫يواجه االنتقادات بأنه لم يقدم دعمًا علنيًا كافيًا‬ ‫للمتظاهرين‪ ،‬تبنى أوباما لهجة انتقادية متزايدة‬ ‫عندما كان يعلق على السياسة اإليرانية الداخلية‪،‬‬ ‫وآخرها كان خالل مؤتمره الصحفي بعد عيد‬ ‫الميالد حول التهديدات اإلرهابية‪ .‬ور ًدا على‬ ‫ذلك‪ ،‬اتهم أحمدي نجاد وخامنئي‪ ،‬وغيرهما من‬ ‫المسئولين اإليرانيين الواليات المتحدة وحلفاءها‬ ‫بالتحريض على االضطرابات الداخلية في بلدهم‪.‬‬

‫ريتشارد ويز‬ ‫عديدة مع أحمدي نجاد وخامنئي‪ ،‬أخفق أوباما‬ ‫في إقامة حوار دائم مع القادة اإليرانيين‪ .‬واجتمع‬ ‫كبار الدبلوماسيين األمريكيين واإليرانيين في‬ ‫مؤتمرات دولية عديدة وناقشوا ملف طهران‬ ‫النووي وأفغانستان‪ ،‬وغيرها من القضايا‪ ،‬ولكن‬ ‫لم يحدث تقارب واضح في مواقفهما شديدة‬ ‫االختالف في أغلب األحيان‪ .‬ويشجب ممثلو‬ ‫إيران دعم واشنطن إلسرائيل‪ ،‬وتصعيدها للحرب‬ ‫في أفغانستان‪ ،‬والوجود العسكري في العراق‬ ‫والخليج العربى‪ .‬ويصفون أوباما بأنه يواصل‬ ‫سياسات بوش ببساطة‪ ،‬ولكن بخطاب أكثر رقة‪.‬‬ ‫وقد سممت الخالفات المريرة حول البرنامج‬ ‫النووي لطهران المناخ في هذه اللقاءات‪،‬‬ ‫ولكن جاءت المشكلة الرئيسية في أمر غير‬ ‫رئيسا في‬ ‫متوقع تمامًا‪،‬عندما أصبح أوباما‬ ‫ً‬ ‫يناير كانون الثاني ‪ ،2009‬وهى ظهور‬ ‫حركة شعبية قوية في إيران تسعى إلى‬ ‫تغيير سياسات النظام وتغيير شكل حكومته‪.‬‬

‫كما سعت إدارة أوباما إلى الحوار مع الحكومة‬ ‫اإليرانية في قضايا أخرى‪ ،‬بما فيها المخاوف‬ ‫األمنية اإلقليمية مثل الحربين في العراق‬ ‫ً‬ ‫وخالفا إلدارة الرئيس جورج‬ ‫وأفغانستان‪.‬‬ ‫بوش‪ ،‬لم يتهم البيت األبيض في ظل أوباما‬ ‫الحكومة اإليرانية بمساعدة حركات التمرد‬ ‫المناوئة ألمريكا في البلدان المجاورة‪ ،‬بما في‬ ‫ذلك اليمن‪ ،‬أو أبرز عالقات طهران بالحركات‬ ‫اإلرهابية التي تسعى لمهاجمة الواليات المتحدة‬ ‫وإسرائيل‪ ،‬أو غيرها من الدول‪ .‬كما تخلى أوباما‬ ‫ً‬ ‫أيضا عن الحديث عن تغيير النظام في طهران ‪.‬‬

‫وكان صناع السياسة األمريكيين يأملون أال‬ ‫يفوز أحمدي نجاد بإعادة انتخابه في شهر‬ ‫ً‬ ‫شريكا‬ ‫نظرا ألنهم اعتبروه‬ ‫يونيو حزيران‬ ‫ً‬ ‫غير واعد في التفاوض بشكل واضح‪ .‬ولكنهم‬ ‫نظرا للتأييد الواضح الذي يتمتع‬ ‫توقعوا فوزه ً‬ ‫به بين الدوائر اإليرانية الرئيسية‪ ،‬مثل الحرس‬ ‫الثوري وفقراء المناطق الريفية‪ .‬وتوقع عدد‬ ‫قليل أن االحتجاجات الجماهيرية التي تلت‬ ‫االنتخابات نتيجة تصور كثير من اإليرانيين أن‬ ‫أصواتهم تمت سرقتها في انتخابات ‪ 12‬يونيو‬ ‫حزيران الرئاسية‪ .‬وكانت االنقسامات المستمرة‬ ‫داخل النخبة الحاكمة غير مسبوقة ً‬ ‫أيضا‪.‬‬

‫وفشلت هذه الجهود للتواصل ً‬ ‫أيضا في إحراز‬ ‫تقدم كبير‪ .‬وبالرغم من تبادل أوباما لرسائل‬

‫سرا أن‬ ‫وبغض النظر عما يرغب أوباما ً‬ ‫حريصا على االبتعاد‬ ‫يحدث في طهران‪ ،‬كان‬ ‫ً‬

‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫كما يزيد استمرار االضطرابات السياسية في‬ ‫إيران جهود المصالحة بين واشنطن وطهران‬ ‫تعقي ًدا‪ .‬ونشأت آلية مؤسفة تقضى بأنه حين‬ ‫ً‬ ‫يقبل المفاوضون اإليرانيون حلاً‬ ‫وسطا حول‬ ‫سياستهم النووية أو غيرها من األنشطة‪،‬‬ ‫يهاجم اإلصالحيون والقوميون الحكومة‬ ‫لتفريطها في مصالح إيران‪ .‬وبالرغم من أن‬ ‫إيران قطعًا ليست ديمقراطية متحررة على‬ ‫النمط الغربي‪ ،‬فإن نظامها القائم على مراكز‬ ‫السلطة المتنافسة جعل من الصعوبة بمكان‬ ‫التوصل إلى إجماع أراء حتى قبل أن تزيد‬ ‫االضطرابات المحلية األخيرة األمر تعقي ًدا‪.‬‬ ‫وتنذر استنكارات أوباما الحادة للنظام اإليراني‬ ‫في أعقاب احتجاجات أواخر ديسمبر كانون‬ ‫األول بنهج أكثر تشد ًدا من البيت األبيض في‬ ‫العام المقبل‪ .‬وإذا أخذنا ذلك في االعتبار‪ ،‬فإنه ال‬ ‫يوجد حماس كبير للقيام بعمل عسكري ضد إيران‬ ‫عندما تحاول القوات المسلحة األمريكية تغيير‬ ‫االنتكاسات الخطيرة في أفغانستان‪ ،‬بينما تحافظ‬ ‫على االنسحاب المحفوف بالمخاطر من العراق‪.‬‬ ‫وسوف تسعى إدارة أوباما على األرجح إلى‬ ‫فرض سلسلة أخرى من العقوبات الدولية‬ ‫على إيران‪ .‬وسوف تحظى هذه المحاولة بتأييد‬ ‫العديد من القادة السياسيين في الواليات المتحدة‬ ‫ولكن ستؤيدها بعض الحكومات األجنبية فقط‪.‬‬ ‫واألخطر من ذلك‪ ،‬سوف تفشل العقوبات‬ ‫على األرجح في التأثير على أهل النخبة في‬ ‫السياسة اإليرانية المنكفئين على أنفسهم‪ ،‬حيث‬ ‫يشغلهم عدم االستقرار السياسي في الجمهورية‬ ‫اإلسالمية الذي ربما يعتبر األشد خالل ثالثين‬ ‫عامًا من تاريخها‪.‬‬

‫مدير بمركز التحليل السياسي العسكري في معهد‬ ‫هدسون بواشنطن العاصمة‬ ‫‪08‬‬


‫‪ 37‬شخصيات‬ ‫بروفايل‬ ‫سفير اإلنسحاب ‪ -‬كريستوفر هيل‬ ‫حوار‬ ‫عالم محفوف بالمخاطر‪ -‬ويليام كوهين‬

‫‪ 45‬االقتصاد‬ ‫اقتصاد عربي‬ ‫الحلقة المفقودة‬ ‫المستثمر العالمي‬ ‫ماذا يعكر صفو دبي؟‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 15 ،1541‬يناير ‪2010‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجى االتصال بـ‪:‬‬

‫‪ 53‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫االقتصاد بمنظور غير مألوف‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬ ‫بين المطرقة والسندان‬

‫‪ 60‬المقال السياسي‬ ‫مجالس الصحوة‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫العدد ‪1541‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأي‬ ‫مؤلفيها فقط و ال تعبر بالضرورة عن آراء مجلة‬ ‫المجلة وهيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعياً باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪38‬‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬ ‫ضربة مستبعدة‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 18‬قصة الغالف‬ ‫الشرق األوسط ‪ -‬عام علي أوباما‬ ‫في البيت األبيض‬

‫‪ 27‬أكثر من رأي‬

‫هل ينجح وحده ؟‬

‫‪ 32‬أفكار‬

‫‪42‬‬

‫العدو الصديق‬ ‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫أحمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫بوال ميجا‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫وسام شريف‬ ‫دانيال كاباريلى‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬

‫‪ 15‬يناير ‪2010‬‬

‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1541‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬ ‫ضربة مستبعدة‬ ‫ريتشارد ويز‬

‫عالم محفوف بالمخاطر‬

‫وليام كوهين وزير الدفاع األمريكي السابق‬ ‫في إدارة الرئيس كلينتون‬

‫ماذا يعكر صفو دبي؟‬ ‫أمار تور‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫الشرق األوسط‬ ‫عام على أوباما في البيت األبيض‬ ‫بقلم‬ ‫بـاراج خــانا‬

‫العدد ‪ 15 ،1541‬يناير ‪2010‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد على حافظ‬

‫عزيزي القارئ‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫مرحبًا بك ً‬ ‫ضيفا على عدد هذا األسبوع من "المجلة الرقمية"‪ .‬نعرض‬ ‫لك في هذا العدد رؤية تحليلية حول سياسات أوباما بعد عام من توليه‬ ‫ً‬ ‫وإدراكا منه بأن هذا التقييم قد يكون غير منصف بعد هذه الفترة‬ ‫الحكم‪.‬‬ ‫القصيرة من تولي أوباما الرئاسة‪ ،‬يستعرض" باراج خانا"‪ ،‬مدير‬ ‫مبادرة الحوكمة العالمية‪ ،‬زميل األبحاث في برنامج اإلستراتيجية‬ ‫األمريكية بمؤسسة أمريكا الجديدة‪ ،‬االتجاهات التي حركتها‬ ‫السياسة الخارجية ألوباما والتحديات التي تحملها السنوات المقبلة‪.‬‬ ‫واستكمالاً لقصة الغالف ‪ ،‬يتضمن هذا العدد تقييمًا للدكتور "مصطفى‬ ‫علوي"‪ ،‬رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة‪ ،‬و"آرون‬ ‫ديفيد ميلر"‪ ،‬المستشار األسبق لوزراء الخارجية الجمهوريين‬ ‫والديمقراطيين‪ ،‬بشأن المفاوضات العربية اإلسرائيلية‪ .‬ويتناول‬ ‫هذا التقييم سياسات أوباما في الشرق األوسط خالل عامه األول‪.‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫لذا ندعوك إلى قراءة هذه المقاالت وغير ذلك كثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني ‪ Majalla.com‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب بتقييم قرائنا‬ ‫وندعهم إلى كتابة تعليقاتهم على موقع "المجلة" أو االتصال بنا إذا‬ ‫كانت لديهم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬ ‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫ضربة مستبعدة‬ ‫ريتشارد ويز‬

‫عالم محفوف بالمخاطر‬

‫وليام كوهين وزير الدفاع األمريكي السابق‬ ‫في إدارة الرئيس كلينتون‬

‫ماذا يعكر صفو دبي؟‬ ‫أمار تور‬

‫الشرق األوسط‬ ‫عام على أوباما في البيت األبيض‬ ‫بقلم‬ ‫بـاراج خــانا‬

‫العدد ‪ 15 ،1541‬يناير ‪2010‬‬

issu 1541 AR  

issu 1541 AR

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you