Issuu on Google+

TM1553_OBC_Ad.indd 64

7/6/10 08:02:52


TM1553_IBC_Ad.indd 63

7/6/10 08:02:20


‫● الكلمة األخيرة‬

‫هدنة علنية‬

‫هل حققت زيارة كرزاي أهدافها؟‬

‫على الرغم من مظاهر االنسجام التي بدت في واشنطن أثناء زيارة الرئيس كرزاي‪ ،‬فإن الضغوط ما زالت مستمرة بشأن مدى‬ ‫سرعة تولي املؤسسات العسكرية واملدنية األفغانية قيادة جهود احلرب‪ .‬وتوجد أيضا خالفات حول الشروط التي يجب أن‬ ‫حتكم أية تسوية سلمية بني حكومة كرزاي ومقاتلي طالبان‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يبدو أن نظرة واشنطن املتفائلة لتقدم احلرب‬ ‫تشاؤما للقادة العسكريني الغربيني في أفغانستان‪.‬‬ ‫مختلفة بصورة كبيرة عن التقييم األكثر‬ ‫ً‬ ‫ريتشارد ويتز‬ ‫أنهى حميد كرزاي مؤخرًا‪ ،‬مبصاحبة عدد من املسؤولني األفغان رفيعي‬ ‫املستوى‪ ،‬أول زيارة له إلى واشنطن منذ إعادة انتخابه املثيرة للجدل في‬ ‫العام املاضي‪ .‬وعلى مدار أربعة أيام‪ ،‬اجتمع كرزاي مع الرئيس األميركي‬ ‫باراك أوباما وواضعي سياسات أميركية آخرين‪ .‬وشارك أيضا في كثير من‬ ‫املؤمترات الصحافية‪ .‬وكان من امللحوظ في الزيارة املظاهر العلنية لالنسجام‬ ‫بني احلكومتني األفغانية واألميركية‪ ،‬التي أخفت التوترات الثنائية املستمرة‬ ‫باإلضافة إلى القلق بشأن احتماالت نقل جهود احلرب إلى قيادة أفغانية‪.‬‬ ‫وتزامن وصول كرزاي مع انزعاج أميركي متزايد من املسلحني اإلسالميني‬ ‫في أفغانستان وباكستان‪ .‬وقد أدهشت احملاولة الفاشلة لتفجير سيارة‬ ‫في مدينة نيويورك احملللني الذين شككوا في أن متلك طالبان الباكستانية‬ ‫القدرة على محاولة القيام بعمل إرهابي في األراضي األميركية‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن صانعي السياسات في واشنطن يدركون تعقيد العالقة بني طالبان‬ ‫األفغانية والباكستانية‪ ،‬إال أنهم يعتبرون أن كلتا احلركتني في األساس‬ ‫تهديد إقليمي يفتقد إلى النطاق الذي تصل إليه عمليات تنظيم القاعدة‪.‬‬ ‫وقبل وصول كرزاي إلى واشنطن‪ ،‬أصدر البيت األبيض تعليماته للمسؤولني‬ ‫األميركيني بوقف إطالق االنتقادات العلنية ضد الرئيس األفغاني‪ ،‬وهو ما كان‬ ‫يفعله فريق األمن القومي في إدارة أوباما منذ توليه الرئاسة في يناير (كانون‬ ‫الثاني) املاضي‪ .‬وأدت اعتبارات استراتيجية وتكتيكية إلى تغيير السياسة‬ ‫العلنية‪ .‬وعلى الرغم من املزاعم املنتشرة بأن إعادة انتخابه متت من خالل‬ ‫التزوير‪ ،‬ومن الصعوبات املستمرة التي يواجهها كرزاي مع البرملان األفغاني‪،‬‬ ‫فإنه وحد القوى في كابل‪ ،‬ليحرم واشنطن من خيار تأييد قائد سياسي‬ ‫أفغاني بديل لديه مكانة وطنية‪ .‬وتستمر اإلدارة األميركية في رعاية بعض‬ ‫القادة األفغان احملليني‪ ،‬ولكن نفوذهم محدود بطبيعته‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بالتكتيكات‪ ،‬أصبح من الواضح أن كرزاي ال يستجيب للنقد‬ ‫العلني‪ .‬وبعد أن اشتكى مسؤولو أوباما في وقت سابق من العام احلالي‬ ‫من عدم قدرة كرزاي على حل مشكالت أساسية مثل الفساد احلكومي‬ ‫واملؤسسات املدنية الضعيفة واألداء السيئ للجيش األفغاني‪ ،‬اتهم كرزاي‬ ‫األميركيني علنًا بالتغاضي عن تزوير انتخابي في محاولة ملنع إعادة انتخابه‪،‬‬ ‫وأشار إلى تعاطفه مع أهداف طالبان في احلرب‪.‬‬ ‫وفي ظهورهما في املؤمتر الصحافي املشترك الذي عقد بعد اجتماعهما‬ ‫في البيت األبيض في ‪ 12‬مايو (أيار) املاضي‪ ،‬وصف الرئيس أوباما التصورات‬ ‫العلنية للتوترات األميركية األفغانية بأنها «مبالغ فيها»‪ .‬ووصف العالقات‬ ‫الثنائية بأنها شراكة استراتيجية تعتمد على االحترام املتبادل واملصالح‬ ‫املشتركة التي يجب أن تستمر حتى بعد أن يغادر السلطة هو وكرزاي‪.‬‬ ‫وفي شهادة لكرزاي‪ ،‬لفت أوباما االنتباه إلى كيفية اتباع القوات األميركية‬ ‫لتعليماته من أجل خفض أعداد الضحايا املدنيني األفغان‪ ،‬وهي القضية‬ ‫التي تسببت في توترات حادة بني الدولتني في األعوام األخيرة‪ ،‬حتى مع‬ ‫اخملاطرة بزيادة وقوع ضحايا من اجليش األميركي نتيجة لذلك‪.‬‬ ‫وأثنى كرزاي على اجليش األميركي لتقييد عملياته العسكرية من أجل‬ ‫تقليل التهديدات التي يتعرض لها املواطنون‪ .‬وشكر إدارة أوباما أيضا على‬ ‫زيادة تدفق املوارد العسكرية واملدنية األميركية إلى أفغانستان‪ ،‬التي تعهد‬ ‫‪60‬‬

‫بأنه لن يساء استغاللها‪ .‬وأكد كرزاي بعد ذلك على أهمية االلتزام األميركي‬ ‫بنقل مراكز االعتقال األميركية املوجودة في أفغانستان‪ ،‬التي تقول بعض‬ ‫جماعات حقوق اإلنسان إنها تستخدم العنف‪ ،‬إلى سلطة احلكومة‬ ‫األفغانية مع بداية العام املقبل‪.‬‬ ‫وادعى أوباما أن استراتيجيات احلرب األميركية واألفغانية تطبق بفاعلية‬ ‫معايير األداء التي وضعت العام املاضي‪ .‬وأشاد باالنتصارات األخيرة التي‬ ‫حققها جيش التحالف‪ ،‬وبتطور قدرة احلكومة األفغانية‪ ،‬والدعم املتزايد‬ ‫الذي تقدمه الدول األوروبية باإلضافة إلى باكستان‪ .‬وصرح أوباما بأن هذا‬ ‫التقدم‪ ،‬خاصة في تنمية قوات اجليش األفغاني والهيئات املدنية‪ ،‬يوفر‬ ‫الظروف الضرورية لنقل قيادة مكافحة اإلرهاب من الناتو إلى كابل بداية‬ ‫من العام املقبل‪.‬‬ ‫وفي هذا الصدد‪ ،‬حتدث أوباما مجددًا عن موقفه املثير للجدل بأنه يأمل في‬ ‫بدء انسحاب بعض قوات القتال األميركية من أفغانستان في يوليو (متوز)‬ ‫‪ ،2011‬على الرغم من أنه يعتقد أن نحو نصف قوات «التعزيز» األميركية‬ ‫اجلديدة لم تصل بعد‪ ،‬مما يخلف عجزًا كبيرًا في عدد القوات األميركية التي‬ ‫يجب أن يصل عددها إلى ‪ 98.000‬جندي‪ .‬وتكمن مشكلة أكثر خطورة في‬ ‫استمرار خلل اجلداول الزمنية األميركية واألفغانية‪ .‬ففي واشنطن‪ ،‬صرح‬ ‫كرزاي بأنه‪ ،‬حتى مع وجود تعهدات باستمرار املساعدات األميركية املالية‬ ‫وغيرها بعد عام ‪ ،2011‬لن تستطيع مؤسسات احلكومة األفغانية حتقيق‬ ‫فعال في جميع أنحاء أفغانستان قبل عام ‪.2014‬‬ ‫وجود ّ‬ ‫وجذبت مسألة خطة السالم التي اقترحها كرزاي اهتماما كبيرًا في ظهوره‬ ‫العلني املشترك مع وزيرة اخلارجية األميركية هيالري كلينتون‪ .‬وقد أرجأ‬ ‫الرئيس األفغاني اجتماع مجلس جيرغا السالم االستشاري الوطني‪ ،‬الذي‬ ‫كان من املقرر أن يصدق على خطة السالم‪ ،‬حتى ‪ 29‬مايو‪ ،‬ليمنح كرزاي وقتا‬ ‫أميركيا‬ ‫لتقييم رد فعل واشنطن‪ .‬وكما فعل أوباما‪ ،‬قدمت كلينتون تأيي ًدا‬ ‫ً‬ ‫مشروطا القتراح كرزاي للتصالح مع قادة طالبان املنشقني باإلضافة إلى‬ ‫ً‬ ‫مقاتلي الصفوف املستعدين لترك حركة طالبان‪ .‬وعلى الرغم من اعترافها‬ ‫بوجود حاجة إلى نوع من التصرف السياسي إلنهاء القتال‪ ،‬فإن كلينتون‬ ‫أصرت على أن املرشحني للمصاحلة أو عملية إعادة االندماج يجب أن يدينوا‬ ‫استخدام العنف وينفصلوا عن «القاعدة» ويقبلوا بقوانني الدستور‬ ‫األفغاني احلالي‪ ،‬خاصة تلك التي تعزز حقوق املرأة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من حسن إدارة زيارة كرزاي‪ ،‬فقد كانت هناك فجوة كبرى‬ ‫بني احلديث املتفائل للسياسيني في واشنطن وتقارير القوات األميركية‬ ‫والبريطانية بشأن ما تراه في أفغانستان‪ .‬ويشهد قادة امليدان القليل من‬ ‫التقدم الدائم في القضاء على وجود طالبان في األقاليم املهمة أو في تطوير‬ ‫جيش أفغاني وقوى سياسية أقوى من أجل مساندة احلكومة األفغانية بعد‬ ‫أن تنهي قوات التحالف انسحابها العسكري اخملطط‪.‬‬

‫ريتشارد ويتز ‪ -‬كبير زمالء ومدير مركز الدراسات السياسية والعسكرية في‬ ‫معهد هدسون بواشنطن‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال في «اجمللة» بتاريخ ‪ 18‬مايو ‪.2010‬‬


Rachid Kora誰chi Ecstatic Flow

11th June - 10th July 2010

Rachid Kora誰chi Ibn El Arabi, 2009 (detail). Lithograph, 61 x 40 cm, ed. 70 + 5AP

AN EXHIBITION OF NEW WORKS CELEBRATING THE LIVES AND TEACHINGS OF SUFI MASTERS Saturday 12th June at 3pm. GALLERY TALK: Rachid Kora誰chi will talk about his art at October Gallery. Admission Free. October Gallery, 24 Old Gloucester Street, London WC1N 3AL art@octobergallery.co.uk Tel: + 44 (0)20 7242 7367 Tues - Sat 12.30-5.30 or by appointment October Gallery Trust Registered Charity No. 327032

www.octobergallery.co.uk


‫نقاداألمم‬ ‫●●ثروة‬

‫من االضطهاد‬ ‫إلى الفرصة‬ ‫عرض لكتاب «نصف السماء‪ :‬حتويل اضطهاد النساء إلى فرصة للتغيير»‬ ‫للمؤلفني نيكوالس كريستوف‬ ‫وشيريل وودون‪ ،‬من منشورات «ألفرد كنوبف» ‪.2010‬‬

‫يكشف الكاتبان كريستوف وشيريل وودون في كتابهما‬ ‫اجلديد «نصف السماء» عن أشكال كثيرة من االضطهاد‬ ‫التي تعاني منها النساء في العالم‪ .‬فعلى الرغم من‬ ‫اإلحصاءات الصادمة التي يقدمها الكتاب‪ ،‬فإنه يسلط‬ ‫الضوء على الفرص التي ميكن استغاللها ملساعدة الضحايا‪.‬‬ ‫يؤمن الكاتبان أن متكني املرأة ليس فقط حال الضطهادهن‪،‬‬ ‫فهو يسعى ملعاجلة حتديات عاملية أخرى مثل الفقر واألمن‪.‬‬ ‫عمد نيكوالس كريستوف في عموده‬ ‫في صحيفة «نيويورك تاميز» فعل‬ ‫شيء يتجاهله معظم الصحافيني‪،‬‬ ‫فبدال من مناقشة مواضيع معقدة‬ ‫في العالقات الدولية‪ ،‬يلفت نظر القراء‬ ‫أسبوعيا لقضايا كثيرًا يتم‬ ‫مرتني‬ ‫ً‬ ‫جتاهلها لكنها تؤثر على أكثر الفئات‬ ‫تضررًا في العالم‪ .‬في كتابهما األخير‬ ‫«نصف السماء» يتقدم نيكوالس‬ ‫كريستوف وشيريل وودون خطوة إلى‬ ‫األمام بدفاعهما عن حقوق املرأة‬ ‫مشيرين أنه في متكني املرأة تكمن‬ ‫احللول للعديد من القضايا امللحة‪.‬‬ ‫لقد متكنا من جتنيد كثير من القراء في‬ ‫ما وصفت بأنها حركة وليدة لكنها واعدة لتحرير املرأة «ومكافحة‬ ‫الفقر في العالم بإطالق قوة املرأة كعنصر اقتصادي فعال»‪.‬‬ ‫فيما يصفانه باملسؤولية االجتماعية التي تشبه إنهاء العبودية‪،‬‬ ‫يقول كريستوف ووودون أنها كغيرها من أشكال الكفاح من أجل‬ ‫التحرر في املاضي‪ ،‬تواجه احلركة النسوية حتديات عديدة‪ .‬وأحد أكثر‬ ‫حظا أن‬ ‫العراقيل صعوبة ليس عدم االكتراث بل شعور الفئات األكثر ً‬ ‫اضطهاد املرأة هو نتاج للتاريخ والثقافة لذلك أصبح إرث ًا من الصعب‬ ‫التغلب عليه‪.‬‬ ‫مع ذلك‪ ،‬استطاع كريستوف ووودون باإلحصاءات الضخمة التي‬ ‫تضمنها كتابهما حول اضطهاد ومتكني املرأة أن ينبهوا القارئ‬ ‫إلى مدى الظلم الذي تتعرض له املرأة‪ .‬لكن ما هو أهم من ذلك أن‬ ‫اإلحصاءات التي يقدمها الكتاب حول التمكني الناجح تشير إلى‬ ‫أن قضايا االجتار اجلنسي واالسترقاق وارتفاع معدالت وفيات األمهات‬ ‫والفقر لها حلول‪ .‬فأفضل وصف لكتاب «نصف السماء» جاء على‬ ‫لسان مؤلفيه اللذين قاال‪« :‬إنها قصة حتول» إحدى أهم القضايا‬ ‫التي يتناولها الكتاب هي انتشار االغتصاب‪ ،‬ال سيما في احلروب‪.‬‬ ‫لقد كان االغتصاب حاضرًا في احلروب في املاضي لكن في هذه األيام‬ ‫أصبح أحد أسلحة احلرب‪ .‬في الكونغو ورواندا على سبيل املثال‬ ‫يستغل االغتصاب الزدراء الضحية ووصم عائلتها بالعار ونشر‬ ‫اخلوف في اجملتمع ومتزيق النسيج اجملتمعي‪ .‬على الرغم من أنه‬ ‫في كل صراع يفوق عدد الوفيات من الذكور مثيله من اإلناث على‬ ‫نحو غير متناسب‪ ،‬تواجه النساء عب ًئا ثقيال خالل وبعد احلرب‪ ،‬غال ًبا‬ ‫بسبب االغتصاب‪.‬‬ ‫‪58‬‬

‫في دارفور على سبيل املثال كانت ميليشيا اجلنجويد املدعومة‬ ‫من احلكومة السودانية «تبحث عن نساء ثالث قبائل أفريقية‬ ‫وتغتصبهن بشكل جماعي ثم تقطع آذانهن أو متثل بهن حتى‬ ‫يشار إليهن كضحايا اغتصاب إلى األبد»‪ .‬وما يزيد األمور سو ًءا‪ ،‬أن‬ ‫احلكومة عاقبت أولئك الذين كتبوا عن االغتصاب أو حاولوا احلصول‬ ‫على عالج ملنع العالم اخلارجي من وصم السودان بعار عدم الدفاع‬ ‫عن نسائه»‪.‬‬ ‫أوضح كريستوف ووودون أن هذه املشكالت التي تعكس الواقع‬ ‫ميكن تناولها على الصعيد الشعبي‪ ،‬وذلك يعني أن الناس العاديني‬ ‫ميكنهم املساعدة في هذا الصدد‪ .‬يجمع الكتاب بني قصص املعاناة‬ ‫وقصص اإلجناز‪ ،‬وفي موضوع االغتصاب اختار الكاتبان تسليط‬ ‫الضوء على دور مستشفى في الكونغو يعالج ضحايا االغتصاب‬ ‫وأحد املتطوعني العاملني معه‪.‬‬ ‫عاما‪ ،‬للعمل في مستشفى‬ ‫تطوعت هاربر‪ ،‬األميركية ذات الـ‪23‬‬ ‫ً‬ ‫هيل في الكونغو‪ .‬وخالل تلك الفترة افتتحت مدرسة لألطفال‬ ‫الذين عليهم االنتظار عدة أشهر حتى يتلقوا العالج‪ .‬وشرعت‬ ‫في برنامج تدريب للنساء اللواتي ينتظرن عمليات جراحية‪.‬‬ ‫يقول املؤلفان إن جهودها منحت ضحايا العنف اجلنسي الفرصة‬ ‫لكسب قوتهن وتغيير حياتهن‪ .‬على الرغم من أن االستقالل املالي‬ ‫ال يستطيع تغيير ما مر به ضحايا االغتصاب إال أنه يساعدهن على‬ ‫إيجاد مستقبل واعد لهن وألسرهن‪.‬‬ ‫ضمت القضايا األخرى التي عاجلها الكتاب مشكلة صحة األمهات‪.‬‬ ‫فنقص االنتباه لصحة األمهات يؤدي إلى معاناة ما يزيد على ‪3‬‬ ‫ماليني امرأة وفتاة من سلس البول نتيجة للنواسير‪ ،‬وهي حالة غير‬ ‫مألوفة في العالم النامي‪ .‬والناسور هو ثقب في أنسجة املثانة‬ ‫واملستقيم‪ ،‬وهو مؤلم ويسبب نزول البول والبراز على شكل نقاط‬ ‫عن طريق املهبل وصوال إلى الساق‪ .‬أصبحت هذه اجلروح‪ ،‬التي قد‬ ‫حتدث نتيجة لصعوبات العمل أو العنف اجلنسي‪ ،‬نوعً ا من اإلعاقة‬ ‫اجتماعيا بسبب‬ ‫حيث إن النساء اللواتي يعانني منها مرفوضات‬ ‫ً‬ ‫الرائحة التي تصاحب هذه اإلصابة‪« .‬إن مريض الناسور هو مريض‬ ‫اجلذام لهذا العصر»‪ .‬لكن على الرغم من آثاره املدمرة‪ ،‬ميكن معاجلة‬ ‫الناسور بسهولة‪.‬‬ ‫ملاذا إذن النواسير منتشرة ويتم جتاهلها غال ًبا؟ يوضح الكاتبان أن‬ ‫النواسير مثل أي قضية أخرى تتعلق بصحة األم تواجه ثالث عقبات‪:‬‬ ‫إنها مشكلة النساء الفقيرات والريفيات‪ ،‬ويضيفان أنه ينظر إلى‬ ‫النساء في العالم النامي كسلعة تباع وتشترى‪.‬‬ ‫هذه هي أشكال الظلم التي يسعى الكتاب لوضع حد لها‪ .‬بتوفير‬ ‫املوارد لهذه الفئة سواء كانت الوقت أو النقود‪ .‬يأمل كريستوف‬ ‫ووودون بلفت النظر ملعاناة فئة غير مسموعة‪ .‬فاإلحصاءات التي‬ ‫كاف لقراءته‪ .‬وفيما يتعلق‬ ‫يقدمها الكتاب حول االضطهاد سبب‬ ‫ٍ‬ ‫بأنواع املنظمات التي تقدم التغير احلقيقي يلعب الكاتبان دورًا في‬ ‫دعمها للرفع من معدل جناحها‪ .‬وما هو جدير بالثناء أن الكتاب ال ميثل‬ ‫صوت فئة مهمشة فقط بل يقدم حلوال جتريبية ملشكالت خطيرة‪.‬‬

‫نشر هذا املقال في «اجمللة» بتاريخ ‪ 18‬مايو ‪2010‬‬


‫بني التعذيب والدميقراطية‬

‫واملتكرر الذي تعرضوا له على أيدي احملققني‪ .‬وبناء على تلك األدلة‪،‬‬ ‫يؤكد تقرير هيومان رايتس ووتش أن سجن املثنى كان سجنًا سريًا‬ ‫وأن انتهاكات حلقوق إنسان وقعت في ذلك املعتقل‪.‬‬

‫معتقلون عراقيون يصفون التعذيب في سجن سري‬ ‫هيومان رايتس ووتش‬ ‫‪ 27‬أبريل ‪2010‬‬

‫وعلى الرغم من أن املنظمة لم تشر لذلك صراحة في تقريرها‪ ،‬جاء‬ ‫اعتقال هؤالء األشخاص قبيل االنتخابات وميكن تفسير ذلك كنوع‬ ‫من التمييز العنصري الذي اتسم به التاريخ الصاخب للعراق‪.‬‬

‫أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرًا يكشف عن وجود‬ ‫سجن سري تعرض فيه أكثر من ‪ 400‬عراقي للتعذيب‪ ،‬ومت‬ ‫احتجازهم منذ شهر سبتمبر (أيلول) ‪ 2009‬دون توجيه أية‬ ‫تهمة لهم‪ .‬وكان الحتجاز هؤالء السجناء الذين كان غالبيتهم‬ ‫من السنة أثر سلبي على التوتر الطائفي في العراق‪.‬‬

‫وبحسب التقرير «احتجز اجليش العراقي الرجال الذين متت مقابلتهم‬ ‫بني سبتمبر (أيلول) وديسمبر (كانون األول) ‪ 2009‬بعد مداهمات‬ ‫واعتقاالت في املوصل واملناطق القريبة منها‪ ،‬وهي معقل للجماعات‬ ‫العربية السنية املسلحة‪ ،‬ومنها «القاعدة في بالد الرافدين»‪.‬‬ ‫ويشير ذلك إلى أن التوتر الطائفي في العراق قد يكون السبب في‬ ‫هذه االعتقاالت‪.‬‬

‫بعد الغزو األميركي للعراق عام‬ ‫‪ 2003‬ارتفعت حدة العداء الطائفي‬ ‫بني مكونات الشعب العراقي نتيجة‬ ‫لالضطهاد الوحشي الذي كان‬ ‫ميارسه نظام صدام حسني ضد‬ ‫الشيعة مخلفً ا وراءه حربًا أهلية‬ ‫مزقت العراق‪ .‬وبينما كان العراقيون‬ ‫هذا العام بانتظار نتائج االنتخابات‬ ‫التي جرت في شهر مارس (آذار)‬ ‫والتي طال انتظارها‪ ،‬ازدادت حدة التوتر والعنف الطائفي مرة أخرى‪.‬‬ ‫أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرا يكشف عن وجود سجن‬ ‫سري في العراق حيث تعرض أكثر من ‪ 400‬عراقي للتعذيب ومت‬ ‫احتجازهم منذ شهر سبتمبر ‪ 2009‬دون توجيه أية تهمة لهم‪.‬‬ ‫وطالبت هيومان رايتس ووتش العراق بالتحقيق بشكل مستفيض‬ ‫ومقاضاة جميع املسؤولني احلكوميني واألمنيني الضالعني في هذه‬ ‫القضية التي تقع ضمن اختصاص املكتب العسكري لرئيس الوزراء‬ ‫نوري املالكي‪.‬‬ ‫شخصا من الرجال احملتجزين‬ ‫وأوضحت املنظمة بعد مقابلة ‪42‬‬ ‫ً‬ ‫في سجن املثنى الذين وصل عددهم ‪ 430‬شخصا أنهم تعرضوا‬ ‫وحرموا‬ ‫ألصناف شتى من التعذيب‪ ،‬حيث مت تعليقهم من أرجلهم ُ‬ ‫من الهواء وتعرضوا للركل والضرب بالسياط واأليدي‪ ،‬والصعق‬ ‫بالكهرباء واالغتصاب‪ .‬وتدوم جلسات االستجواب عادة من ثالث إلى‬ ‫أربع ساعات‪ ،‬وتتكرر كل ثالثة إلى أربعة أيام‪ .‬وإذا استمر احملتجز في‬ ‫رفض االعتراف‪ ،‬يهدده احملققون باغتصاب زوجته أو أمه أو شقيقاته‬ ‫أو بناته‪ ،‬بحسب املعتقلني الذين قابلتهم املنظمة‪.‬‬ ‫قال أحد احملتجزين‪« :‬كان احملقق يوثق رباط ذراعي وراء ظهري قبل أن‬ ‫يعلقوني من قدمي ويضربوني‪ .‬كانوا يخنقوني بحقيبة إلى أن أفقد‬ ‫الوعي وأفيق على صدمة كهربية في عضوي الذكري‪ .‬حتى بعد‬ ‫أن أجبروني على االعتراف بأنني قتلت عشرة أشخاص‪ ،‬لم يتوقف‬ ‫التعذيب‪ .‬وقبل نقلي بعشرة أيام إلى مكان آخر في ‪ 8‬أبريل‪ ،‬تعرضت‬ ‫لضرب مبرح ألنني حتدثت إلى فريق تفتيش من وزارة حقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫وبعد أن غادروا‪ ،‬ضربني مسؤولو السجن بوحشية لدرجة أنني تبولت‬ ‫دما»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫باإلضافة للتعذيب‪ ،‬لم يكن متاحا للمحتجزين االتصال بأسرهم‬ ‫أو محاميهم‪ .‬كما لم تصدر بحقهم وثائق رسمية أو حتى أرقام‬ ‫احتجاز أو أرقام قضايا‪ .‬وكان قاضي حتقيق ينظر في القضايا في‬ ‫حجرة قريبة من إحدى حجرات التعذيب في مركز االحتجاز‪ ،‬على‬ ‫حد قولهم‪.‬‬ ‫كشف معظم الثالثمائة رجل الذين نقلوا إلى مراكز اعتقال أخرى‬ ‫عن ندبات وكدمات وإصابات جديدة قالوا إنها جراء التعذيب املنهجي‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫أو على األقل هكذا ينظر لها عراقيون آخرون كما جاء في مقال نشر‬ ‫مؤخرًا في صحيفة «نيويورك تاميز»‪« :‬هذا الكشف قد يزيد من حدة‬ ‫استقطاب العراقيني الذين يحاولون السيطرة على آثار الصراع الطائفي‬ ‫الذي استمر بني األعوام ‪ 2005‬و‪ .2007‬كل املعتقلون في السجن‬ ‫السري قبل إغالقه مت إحضارهم إلى بغداد من مناطق سنية عربية في‬ ‫نينوى حيث يعد املالكي‪ ،‬وهو شيعي‪ ،‬زعيما طائفيا له ثأر شخصي مع‬ ‫كل من كانت له عالقة بنظام صدام حسني السني السابق»‪.‬‬ ‫في مقابلة للشيخ عبد اهلل حميدي‪ ،‬وهو زعيم عشائري من نينوى‪،‬‬ ‫مع «نيويورك تاميز» حذر حميدي من أن الكشف عن هذه األمور‬ ‫قد يزيد من حدة التوتر الطائفي ويؤدي ملزيد من العنف‪ ،‬ويقول في‬ ‫هذا اخلصوص‪« :‬في بلدنا الرجل الذي يتعرض لالغتصاب يقدم على‬ ‫االنتحار‪ ،‬وكيف تظنه سيفعل ذلك؟»‪.‬‬ ‫بدت آثار كشف التعذيب والسجون السرية في البالد واضحة على‬ ‫كاف‬ ‫جماعات تؤمن بأنها مضطهدة‪ .‬على أية حال‪ ،‬لم يصدر أي رد‬ ‫ٍ‬ ‫من املالكي على هذه املزاعم‪ .‬بالعكس‪ ،‬فقد أرسل رسائل متناقضة‬ ‫حول وجود السجن والتعذيب في القانون العراقي‪.‬‬ ‫ادعى املالكي عدم وجود سجون سرية في العراق وأن احلديث عن‬ ‫التعذيب مفبرك من قبل وسائل اإلعالم ومدعوم من قبل خصومه‬ ‫السياسيني الذين «وجهوا السجناء إلطالق تهم باطلة والتسبب‬ ‫في ندوب على أجسادهم عن طريق «فرك أعواد الكبريت على أجزاء‬ ‫من جسدهم»‪ .‬لكن عاد املالكي للدفاع عن اإلساءة للسجناء في‬ ‫سجن أبو غريب ضمنيا باإلشارة إلى كونها مبررة‪ ،‬قائال إنه إذا كانت‬ ‫الواليات املتحدة تتخذ إجراءات صارمة‪ ،‬هم أيضا يستطيعون ذلك‬ ‫باسم األمن‪.‬‬ ‫إن تأكيد املالكي على عدم حدوث تعذيب ال يتناقض فقط مع تقرير‬ ‫هيومان رايتس ووتش بل مع تصريحات وزيرة حقوق اإلنسان في‬ ‫احلكومة العراقية وجدان سليم‪ .‬ومما يزيد األمر سوءا‪ ،‬إشارة فريق‬ ‫التحقيق الذي أرسله املالكي إلى السجن للتحقيق في مزاعم‬ ‫اإلساءة إلى حدوث التعذيب‪.‬‬ ‫وألن املالكي يحكم قبضته على السلطة القضائية في العراق يبدو‬ ‫من الصعب حتقيق طلب هيومان رايتس ووتش بإجراء حتقيق معمق‬ ‫ونزيه في قضية التعذيب في سجن املثنى‪ ،‬لكن ذلك ال يقلل من‬ ‫أهمية هذا التحقيق‪.‬‬ ‫وقال جو ستورك‪ ،‬نائب املدير التنفيذي لقسم الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا في هيومان رايتس ووتش‪« :‬ما حدث في املثنى مثال‬ ‫على االنتهاكات املشينة التي تقول قيادات العراق إنهم يريدون أن‬ ‫ينسوها»‪ .‬وأضاف‪« :‬كل من تورط في االنتهاكات‪ ،‬من القمة إلى‬ ‫القاعدة‪ ،‬يجب أن يُحاسب»‪.‬‬

‫نشر هذا املقال في «اجمللة» بتاريخ ‪ 7‬مايو ‪.2010‬‬ ‫‪57‬‬


‫● نقاد‬

‫أعطني حريتي أو خذ حياتي‬ ‫عرض لكتاب «بني عاملني»‪ :‬حياتي كأسيرة في إيران لروكسانا صبري‪،‬‬ ‫من منشورات «هاربر كولنز» عام ‪2010‬‬

‫أصدرت مؤخرًا روكسانا صبري‪ ،‬الصحافية األميركية من‬ ‫أصل إيراني التي سجنت في إيران بتهمة التجسس‪ ،‬كتابًا‬ ‫حول محنتها في السجن‪ .‬في كتابها «بني عاملني»‪ ،‬تكشف‬ ‫روكسانا بأسلوب بليغ أسباب اعتقالها والكفاح املعنوي ملن‬ ‫يفقد حريته‪ .‬يتغنى كتاب صبري املؤثر واملليء باملعلومات‬ ‫باحلريات التي يفتقدها كثير من رفاقها الذين يعيشون في‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫لفتت روكسانا صبري أنظار‬ ‫العالم عندما ألقي القبض‬ ‫عليها وزج بها في سجن إفن‬ ‫سيئ الصيت مباشر�� قبيل‬ ‫االنتخابات اإليرانية التي جرت‬ ‫عام ‪ .2009‬لم تتوقع روكسانا أن‬ ‫تكون إحدى السجينات في هذا‬ ‫املكان املشهور بقضايا التعذيب‬ ‫واالغتصاب الذي يخشاه عدد‬ ‫من النشطاء اإليرانيني‪ .‬تتحدث‬ ‫روكسانا في كتابها‪« ،‬بني عاملني»‬ ‫حول هذا املنعطف في حياتها‪.‬‬ ‫اآلن وبعد أن انتهى الكابوس‬ ‫وتعافت روكسانا من اإلضراب‬ ‫سعيا من أجل محاكمة عادلة‪ ،‬ترى‬ ‫الذي بدأته منذ أسبوعني‬ ‫ً‬ ‫روكسانا في كتابها عون ًا لها للتعامل مع الندوب اجلسدية‬ ‫والنفسية التي خلفتها جتربتها في السجن‪ .‬تروي روكسانا قصتها‬ ‫بداية باعتقالها وسجنها دون معرفة التهم املوجهة لها مرورًا‬ ‫بحبسها االنفرادي واعترافها بجرائم لم ترتكبها حتت وطأة جهاز‬ ‫قضائي فاسد‪ ،‬حيث تسلط الضوء على معنى فقدان احلرية‪.‬‬ ‫تبرز خبرة روكسانا في الصحافة في قدرتها على خلق تشويق‬ ‫يجعل من الكتاب قصة مثيرة‪ ،‬حيث عاشت روكسانا منذ اعتقالها‬ ‫إلى محاكمتها قلقً ا غير مسبوق‪ .‬األهم من ذلك هو قدرة روكسانا‬ ‫على سرد قصتها دون تهويل أو متجيد لذاتها‪.‬‬ ‫الكتاب مثير في عرضه لكن أهم ما فيه هو األسئلة الوجودية‬ ‫واألخالقية التي تثيرها روكسانا‪ .‬وأحد أهم هذه األسئلة هو قيمة‬ ‫احلياة واحلرية إذا كان الكذب هو الثمن‪ .‬أقرت روكسانا أنه عندما‬ ‫سجنت اعترفت بالتجسس حلساب الـ«سي آي إيه» مستغلة‬ ‫كتابًا كانت تؤلفه عن إيران كغطاء ملقابلة قطاعات واسعة من‬ ‫اجملتمع اإليراني‪ .‬على أية حال‪ ،‬بعد مقابلة زمالئها في القسم رقم‬ ‫‪ 209‬في سجن إفن‪ ،‬أدركت أهمية قول احلقيقة الذي كان من املمكن‬ ‫أن يكلفها حريتها أو يؤدي إلى موتها‪ .‬بدأت هذه القصة بالكفاح‬ ‫من أجل احلرية وحتولت إلى رصد للعالقة بني احلرية والكرامة‬ ‫ودفعت القراء أيضا إلى مواجهة هذه األسئلة متخيلني ماذا كانوا‬ ‫سيفعلون لو كانوا مكانها‪.‬‬ ‫أحد اإلجنازات التي حققها الكتاب هو قدرته على التعبير عن التحدي‬ ‫الكبير الذي واجه روكسانا في محاوالتها اإلبقاء على صوابها في‬ ‫‪56‬‬

‫موقف عسير كهذا‪ .‬بإدراك معاناة روكسانا يصبح القراء أكثر‬ ‫وعيا بالضعف املتأصل في البشر ويتضح ذلك أيضا في تصويرها‬ ‫ً‬ ‫لنفسها وعالقتها مع احملققني وحراس السجن‪.‬‬ ‫فكرة «حب أعداءك» ليست جديدة لكنها تكتسب بع ًدا جدي ًدا‬ ‫في سجن إفن‪ ،‬حيث سألت روكسانا سجينتني من الطائفة‬ ‫البهائية سامحتا محتجزيهما‪ ،‬كيف استطاعتا مسامحة الذين‬ ‫سلبوا منهما حريتهما‪ .‬وكانت نصيحتهما بأن الغفران للتحرر من‬ ‫صراعها النفسي‪ ،‬حيث كانت روكسانا تعاني من صراع داخلي بني‬ ‫يوما‬ ‫العداء واألمل جتاه محتجزيها الذين يعدونها مبنحها حريتها‬ ‫ً‬ ‫وينكرونها عليها في اليوم التالي‪ .‬وتأتي قصتها مع احملقق الذي‬ ‫اعترف لها أنه يعلم أن اعترافها كان كذبة لكنه سيستمر في‬ ‫احتجازها كصدمة للقراء‪ .‬كيف ميكن إلنسان أن يعفو في مثل هذه‬ ‫احلالة؟ وهل استطاعت ذلك؟‬ ‫ال يأتي اجلواب على هذا السؤال بشكل مباشر‪ .‬تالحظ روكسانا في‬ ‫كتابها أن جنون العظمة الذي يعيشه النظام اإليراني كان سب ًبا‬ ‫هاما وراء اعتقالها‪ .‬وتبني أن احلراس ينتمون إلى الطبقة املسحوقة‬ ‫ً‬ ‫من الشعب (األفراد الذين يتبعون توجه احلكومة املتطرف) وهم‬ ‫سعداء حلصولهم على وظيفة ثابتة‪.‬‬ ‫ويزداد حتدي روكسانا عندما ترفض اقتراحات محتجزيها‪ .‬فعندما‬ ‫كانوا يطلبون من أهلها عدم املشاركة في مقابالت‪ ،‬كانت‬ ‫تشجعهم على فعل العكس‪ .‬وعندما أخبروها أن اإلضراب عن‬ ‫الطعام لن ينفعها‪ ،‬لم تستمع لهم وقامت به‪ .‬كان متكينها‬ ‫في ظل تلك الظروف هو الطريقة الرئيسية للتعامل مع عدائها‬ ‫حملتجزيها والوضع الذي كانت تعيشه‪.‬‬ ‫يعتقد كثيرون أن سجن روكسانا جاء في وقت حساس في التاريخ‬ ‫السياسي إليران‪ .‬في الوقت الذي كانت فيه حكومة الرئيس‬ ‫أحمدي جناد على موعد مع مواجهة انتخابية حاسمة باإلضافة‬ ‫إلى الضغوط األميركية لالستجابة إلحداث تقارب بدا أن الوقت‬ ‫كان مناس ًبا العتقال أحدهم‪ ،‬األمر الذي سيخدم ماكينة الدعاية‬ ‫احلكومية‪ .‬سواء كانت تلك احلقيقة وراء حبس روكسانا أم ال‪ ،‬تأتي‬ ‫قصة روكسانا كجزء من التحليل السياسي للحكومة اإليرانية‬ ‫وإرث الثورة اإلسالمية وتأثيرها على احلقوق املدنية‪.‬‬ ‫مهما من التمكني في مرحلة ما بعد‬ ‫يشكل كتاب روكسانا جز ًءا‬ ‫ً‬ ‫احلبس‪ .‬بتسليط الضوء على نقاط ضعف احلكومة وضعف شعبية‬ ‫أحمدي جناد وغياب األدلة في محاكمتها‪ ،‬تشير الكاتبة إلى احلالة‬ ‫التي تعيشها احلكومة اإليرانية‪ .‬الرسالة األساسية للكتاب هي أن‬ ‫أهمية روكسانا بقدر أهمية عملها في الصحافة ليست ذات بال‬ ‫كبير واحلكومة الضعيفة فقط هي التي حتاول استغاللها لتحقيق‬ ‫خالصها‪.‬‬ ‫باحتوائه على تفاصيل حول اجملتمع اإليراني وخصائصه يعد كتاب‬ ‫«بني عاملني» أكثر من مجرد قصة حول سجن روكسانا‪ .‬في الواقع‪،‬‬ ‫إنه دراسة عن اإلنسانية‪ ،‬من العالقة بني اجلسد والروح إلى املعنى‬ ‫احلقيقي للقوة‪ .‬يعلمك كتاب روكسانا األخير شيئا أكبر من‬ ‫حكايتها أو الوضع السياسي في إيران‪ ،‬إذ يدفعك إلى إعادة تقييم‬ ‫تقديرك للحرية واألهم من ذلك تعريفك لها‪.‬‬

‫نشر هذا املقال في «اجمللة» بتاريخ ‪ 7‬مايو ‪.2010‬‬


‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫حملة عن لبنان‬ ‫يرتبط تاريخ لبنان بأحداث قادت تاريخ العالم‪ .‬بعد أن كان لبنان‬ ‫وطنًا للفينيقيني من عام ‪ 3000‬إلى ‪ 539‬قبل امليالد‪ ،‬وبعد ذلك‬ ‫تابعا لإلمبراطورية العثمانية وأخيرًا حلكومة الدولة الفرنسية قبل‬ ‫ً‬ ‫احلصول على االستقالل‪ ،‬تعكس الثقافة والسياسة اللبنانية تأثرها‬ ‫بأحداث عاملية‪ .‬وهكذا لبنان بلد ذو تاريخ ثري‪ ،‬وتنوع ميثله تقسيم‬ ‫دميوغرافي يضم الكاثوليك املارونيني‪ ،‬والدروز‪ ،‬باإلضافة إلى أغلبية‬ ‫مسلمة‪ .‬ولكن نتج عن هذا االختالف مشكالت‪ ،‬حيث ترك الصراع‬ ‫واحلرب األهلية بصماتهما على هوية البالد‪.‬‬ ‫وقد استمرت احلرب األهلية ملدة تزيد على عشر سنوات بني أصحاب‬ ‫الديانات اخملتلفة‪ ،‬وكان التدخل اخلارجي من سورية فقط هو الذي‬ ‫استطاع حتقيق االستقرار في البالد‪ .‬لكن هذا االستقرار قصير األمد‪،‬‬ ‫وأحيان ًا ما تقطع فترات السالم فترات أطول من الشك والعنف‪.‬‬ ‫وظهرت تلك الفترات التي تهدد فيها االستقرار ألول مرة باغتيال‬ ‫رفيق احلريري‪ ،‬ثم الغزو اإلسرائيلي عام ‪.2006‬‬ ‫ومنذ الغزو‪ ،‬يسعى حزب اهلل‪ ،‬امليليشيا الشيعية القوية في لبنان‪،‬‬ ‫لزيادة قوته ونفوذه السياسي‪ .‬ولم يخفف هذا من التوترات املوجودة‬ ‫بني اجلماعات العرقية اخملتلفة في لبنان التي تأكدت في االنتخابات‬ ‫البرملانية التي أجريت عام ‪ .2009‬وكانت النتائج‪ ،‬التي مت التشكيك‬ ‫فيها بسبب الطريقة التي أجريت بها عملية االقتراع‪ ،‬هي فوز حتالف‬ ‫‪ 14‬آذار بأغلبية املقاعد في البرملان وعددها ‪ 128‬مقعدا‪ .‬وفاز هذا‬ ‫التحالف بـ‪ 71‬مقعدا مقابل ‪ 57‬مقعدا فقط فاز بها التحالف‬ ‫الذي يقوده حزب اهلل‪.‬‬ ‫وحتالف ‪ 14‬آذار سني ومسيحي ودرزي‪ ،‬تقوده حركة املستقبل‬ ‫املسلمة بقيادة سعد احلريري‪ .‬وقام الرئيس باختيار سعد‪ ،‬الذي‬ ‫اغتيل والده رئيس الوزراء رفيق احلريري‪ ،‬رئيسا للوزراء‪ .‬واعتبر تعيينه‬ ‫بداية مرحلة جديدة من االستقرار في لبنان على الرغم من احتمال‬ ‫التوتر القائم‪.‬‬ ‫وفي مقال نشر مؤخرًا في «اجمللة»‪ ،‬يقيم ستيفن هيدمان األستاذ‬ ‫بجامعة جورج تاون حتدي ًدا ما هي احتماالت االستقرار والعودة إلى‬ ‫احلياة الطبيعية التي تأمل دولة مثل لبنان في حتقيقها حتت قيادة‬ ‫احلريري‪ .‬ويوضح ستيفن أنه بعد أن استطاع رئيس الوزراء احلريري‬ ‫أخيرا تشكيل حكومة ائتالفية هشة‪ ،‬يوجد أمل في مستقبل أقرب‬ ‫للحياة الطبيعية من أية جتربة مرت بها البالد من قبل احلرب العاملية‬ ‫الثانية‪ .‬ولكن تعني العودة إلى احلياة الطبيعية في لبنان شي ًئا‬ ‫محددًا؛ إنها عودة معتدلة‪ .‬لقد أصبحت «الصراعات السياسية‬ ‫روتينية‪ ،‬تنتقل داخل املؤسسات القائمة‪ ،‬ويقل احتمال دفعها‬ ‫بالبالد إلى العنف»‪ .‬ولكن في الدوائر السياسية‪ ،‬رمبا يكون ذلك‬ ‫الرأي مفرطا في التفاؤل‪ ،‬وتوجد شواهد تدل على زيادة‬ ‫الثقة فيما يتعلق مبستقبل لبنان‪.‬‬

‫العاصمة‪ :‬بيروت‬ ‫ •تاريخ االستقالل‪ :‬عام ‪ ،1943‬عن احلكم الفرنسي‪.‬‬ ‫ •الرئيس‪ :‬ميشال سليمان‬ ‫ •رئيس الوزراء‪ :‬سعد احلريري‬ ‫اجلغرافيا‪:‬‬ ‫ •املساحة‪ 10.452 :‬كيلومترا مربعا‬ ‫ •املوقع‪ :‬على البحر املتوسط بني إسرائيل وسورية‬ ‫السكان‪:‬‬ ‫ •عدد السكان‪ 4.2 :‬مليون نسمة‬ ‫ •اجلماعات العرقية‪ % 95 :‬من العرب و‪ % 4‬من األرمن و‪% 1‬‬ ‫أخرى‬ ‫ •الديانات‪ % 59.7 :‬من املسلمني و‪ % 39‬من املسيحيني‬ ‫ • و‪ % 1.3‬ديانات أخرى‬ ‫ •اللغة‪ :‬العربية والفرنسية واإلجنليزية واألرمنية‬ ‫االقتصاد‪:‬‬ ‫ •إجمالي الناجت احمللي (تعادل القوى الشرائية)‪ 13.100 :‬مليار‬ ‫ •تكوين إجمالي الناجت احمللي وفقا للقطاعات‪ :‬زراعة‪،% 5.1 :‬‬ ‫صناعة‪ ،18.7% :‬خدمات‪76.2% :‬‬ ‫ •إجمالي االستثمار الثابت‪:‬‬ ‫ •معدل التضخم‪:‬‬ ‫ •معدل البطالة‪% 9.2 :‬‬ ‫ •عدد السكان حتت خط الفقر‪% 28 :‬‬ ‫ •أعداد الالجئني (الدول األصلية)‪ 405.425 :‬فلسطينيا؛‬ ‫‪ 60.000 - 50.000‬عراقي‪.‬‬ ‫ •أعداد املشردين داخليا‪ 17.000 :‬شخص (‪1990 - 1975‬‬ ‫احلرب األهلية والغزو اإلسرائيلي)؛ ‪( 200.000‬يوليو ‪-‬‬ ‫أغسطس حرب ‪2006‬‬

‫انتخابية ناجحة‪ ،‬واستطاع الفوز بـ‪ 8‬مقاعد في البرملان‪.‬‬ ‫ولكن ال تؤيد كل اجلماعات العرقية في لبنان حزب اهلل‪.‬‬ ‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬اتهمه املسيحيون بأنه يزعزع‬ ‫االستقرار في البالد‪.‬‬

‫حزب اهلل‪:‬‬ ‫ظهر حزب اهلل في لبنان في مطلع الثمانينات‬ ‫وأصبح أكبر حركة إسالمية راديكالية في‬ ‫مصمما على طرد القوات اإلسرائيلية‬ ‫املنطقة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫من البالد‪ .‬وفي مايو ‪ ،2000‬بفضل اجلناح‬ ‫العسكري للحزب‪ ،‬حقق حزب اهلل أحد أهدافه‬ ‫الرئيسية‪ .‬وأجبر إسرائيل على إنهاء احتاللها‬ ‫جلنوب لبنان الذي استمر ملدة عقدين‪.‬‬ ‫وفاز حزب اهلل بتأييد كبير في لبنان في األعوام األخيرة‪.‬‬ ‫ناجحا بصورة خاصة في تنفيذ برنامج خدمات اجتماعية‬ ‫وكان‬ ‫ً‬ ‫للسكان الشيعة في البالد‪ .‬ناهيك عن أن جناح احلزب في احلرب مع‬ ‫إسرائيل جلب له كثيرًا من التأييد‪.‬‬ ‫وتأكدت شعبية حزب اهلل في انتخابات ‪ 1992‬عندما خاض حملة‬

‫وعلى الرغم من هزميته في االنتخابات البرملانية‬ ‫لعام ‪ 2009‬أمام حتالف ‪ 14‬آذار‪ ،‬تظل قوة حزب‬ ‫اهلل في لبنان كما هي في الواقع‪ ،‬وبال منازع‬ ‫تقري ًبا‪ .‬وم�� زال حزب اهلل يحتفظ بشبه هيمنته‬ ‫على السكان الشيعة‪ ،‬الذين خرجوا بشكل‬ ‫جماعي من أجل التصويت لصالح مرشحيه‪ ،‬مبا‬ ‫فيها الدوائر االنتخابية التي يخوض فيها احلزب‬ ‫االنتخابات بال منافسني‪ .‬وباإلضافة إلى الدعم الذي ال‬ ‫يتوقف من الشيعة‪ ،‬ميكن أيضا أن يعتمد حزب اهلل على‬ ‫حلفائه من حركة أمل‪ ،‬التي يقودها رئيس البرملان نبيه بري‪ ،‬الذي‬ ‫أعيد انتخابه مؤخرًا رئيسا للبرملان لفترة أخرى‪ .‬وتشير إعادة انتخاب‬ ‫بري‪ ،‬على وجه التحديد‪ ،‬بوضوح إلى أن حتالف ‪ 14‬آذار كان عليه أن‬ ‫يقدم عددًا من التنازالت السياسية للمعارضة‪ .‬ويظل حزب اهلل قوة‬ ‫سياسية يجب وضعها في احلسبان في لبنان‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫‪55‬‬


‫● موجز عن دولة‬

‫اجلمهورية اللبنانية‪:‬‬ ‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫التاريخ‪:‬‬ ‫ ‬

‫•‪ 1943‬فرنسا توافق على نقل السلطة رسميا إلى‬ ‫احلكومة اللبنانية من األول من يناير (كانون الثاني)‬ ‫‪ ،1944‬ليحصل لبنان على استقالله رسميا‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1967‬ال يلعب لبنان دورا فعاال في احلرب العربية‬ ‫اإلسرائيلية‪ ،‬ولكنه يتأثر بتبعات احلرب نظرا الستخدام‬ ‫الفلسطينيني البالد كقاعدة لعملياتهم ضد إسرائيل‪.‬‬ ‫•‬ ‫•‪ 1975‬أبريل (نيسان) أوقف مسلحون تابعون حلزب‬ ‫الكتائب اللبنانية حافلة في بيروت‪ ،‬وقتلوا ركابها‬ ‫الذين كانت غالبيتهم من الفلسطينيني‪ .‬وتعتبر تلك‬ ‫املصادمات بداية احلرب األهلية‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1976‬القوات السورية تدخل لبنان إلعادة السالم‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1976‬أكتوبر (تشرين األول) ‪ -‬بعد انعقاد اجتماعات‬ ‫القمة العربية في الرياض والقاهرة‪ ،‬يتم االتفاق على‬ ‫وقف إطالق النار وتشكلت قوات الردع العربية التي‬ ‫تتكون غالبيتها من السوريني من أجل احلفاظ على وقف‬ ‫إطالق النار‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1978‬في رد فعل انتقامي على هجمة فلسطينية‬ ‫على أراضيها‪ ،‬تشن إسرائيل غزوا على لبنان وحتتل أرض‬ ‫اجلنوب‪ .‬وتسلم إسرائيل فيما بعد أراضي جنوب لبنان‪،‬‬ ‫ليس إلى قوات اليونيفيل بل إلى وكيلتها امليليشيا‬ ‫اللبنانية املسيحية بقيادة امليجور سعد حداد‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1982‬يتعرض الرئيس املنتخب بشير اجلميل لالغتيال‪.‬‬ ‫وفي اليوم التالي حتتل القوات اإلسرائيلية غرب بيروت‪.‬‬ ‫ويتم انتخاب شقيقه أمني اجلميل رئيسا‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1983‬توقع كل من إسرائيل ولبنان اتفاقية لالنسحاب‬ ‫اإلسرائيلي‪ ،‬لتنهي العداءات وتقيم منطقة أمنية في‬ ‫جنوب لبنان‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1988‬يعني الرئيس املنتهية فترة واليته أمني اجلميل‬ ‫حكومة عسكرية مؤقتة تضم ستة أفراد‪ ،‬ثالثة‬ ‫مسيحيني وثالثة مسلمني‪ ،‬على الرغم من رفض املسلمني‬ ‫الثالثة للمناصب‪ .‬ويصبح لدى لبنان حكومتان‪ ،‬األولى‬ ‫غالبيتها من املسلمني في غرب بيروت‪ ،‬يرأسها احلص‪،‬‬ ‫والثانية مسيحية في شرق بيروت يقودها القائد األعلى‬ ‫للجيش اجلنرال املاروني ميشال عون‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1989‬يعلن عون قيام «حرب التحرير» ضد الوجود‬ ‫السوري في لبنان‪.‬‬

‫ ‬ ‫ ‬

‫‪54‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1993‬إسرائيل حتاول أن تنهي تهديد حزب اهلل واجلبهة‬ ‫الشعبية لتحرير فلسطني ‪ -‬القيادة العامة في جنوب‬ ‫لبنان بشن «عملية تصفية احلساب» وهو أعنف هجوم‬ ‫منذ ‪.1982‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2000‬بعد تقدم قوات حزب اهلل السريع‪ ،‬تسحب‬ ‫إسرائيل قواتها من جنوب لبنان‪ ،‬قبل ستة أسابيع من‬ ‫املوعد النهائي الذي حددته‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2005‬فبراير (شباط) ‪ -‬مقتل رفيق احلريري في حادث‬ ‫انفجار سيارة مفخخة في بيروت‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2005‬تعلن سورية مغادرة قواتها للبنان‪ ،‬كما طلبت األمم‬ ‫املتحدة‪ .‬ويفوز التحالف املعادي لسورية بقيادة سعد‬ ‫احلريري في االنتخابات البرملانية التالية‪ .‬ويختار البرملان‬ ‫اجلديد حليف احلريري‪ ،‬فؤاد السنيورة‬ ‫رئيسا للوزراء‪.‬‬ ‫ً‬

‫ ‬

‫•‪ 2006‬تطلق إسرائيل هجمات على أهداف في لبنان بعد‬ ‫أسر مقاتلي حزب اهلل في لبنان جنديني إسرائيليني‪ .‬ويقع‬ ‫كثير من الضحايا املدنيني باإلضافة إلى أضرار واسعة‬ ‫النطاق في البنية التحتية املدنية‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2006‬بدء سريان هدنة بني إسرائيل وحزب اهلل في ‪14‬‬ ‫أغسطس (آب) بعد مرور ‪ 34‬يوما على القتال ومقتل‬ ‫‪ 1000‬لبناني‪ ،‬أغلبهم من املدنيني‪ ،‬و‪ 159‬إسرائيليا‪،‬‬ ‫أغلبهم من اجلنود‪ .‬وتبدأ قوة حفاظ سالم تابعة لألمم‬ ‫املتحدة‪ ،‬من املتوقع أن تصل إلى ‪ 15.000‬جندي أجنبي‪،‬‬ ‫في االنتشار على احلدود اجلنوبية‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1990‬تهاجم القوات اجلوية السورية القصر الرئاسي‬ ‫في بعبدا‪ ،‬ويلجأ عون إلى السفارة الفرنسية‪ ،‬وتعتبر‬ ‫هذه هي نهاية احلرب األهلية‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2008‬أكتوبر (تشرين األول) ‪ -‬لبنان يقيم عالقات‬ ‫دبلوماسية مع سورية ألول مرة منذ حصول الدولتني على‬ ‫استقاللهما في األربعينات‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1990‬يرأس عمر كرامي حكومة مصاحلة وطنية‪.‬‬

‫ ‬

‫ ‬

‫•‪ 1992‬رفيق احلريري‪ ،‬رجل أعمال ثري يحمل أيضا‬ ‫اجلنسية السعودية‪ ،‬يصبح رئيسا للوزراء‪.‬‬

‫•‪ 2009‬حتالف ‪ 14‬آذار املوالي للغرب يفوز بـ‪ 71‬من ‪128‬‬ ‫مقعدا في االنتخابات البرملانية‪ ،‬بينما يحتفظ حتالف ‪8‬‬ ‫آذار املنافس بقيادة حزب اهلل بـ‪ 57‬مقعدا‪ .‬ويتم اختيار‬ ‫سعد احلريري رئيسا للوزراء‪.‬‬


‫لقد تغير القانون اآلن في السعودية وهو ليس بالسيئ على‬ ‫اإلطالق‪ .‬فقد فتح اجملال أمام البث اإلذاعي ونأمل أن يتم منح‬ ‫رخص لعدد أكبر من الصحف واملطبوعات‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هو برأيك في الدور الذي تقوم به جمعية‬ ‫الصحافيني السعوديني؟‬ ‫ال أؤمن بأي من اجلمعيات‪ .‬أنا لست مهتما بأي منظمة إال إذا‬ ‫تركزت على أعمال وشؤون أعضائها مثل صحة ومستقبل‬ ‫األعضاء‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هي ذكرياتك حول سمو األمير أحمد بن‬ ‫سلمان؟‬ ‫شخصا متميزًا وأفكاره عظيمة وكان يدعم طاقم‬ ‫لقد كان‬ ‫ً‬ ‫قاسيا لكنه في احلقيقة ودود ولقد‬ ‫التحرير والصحافيني‪ .‬يبدو‬ ‫ً‬ ‫دا في‬ ‫جاء بعده سمو األمير فيصل الذي يقوم بعمل جيد ج ً‬ ‫الشركة أيضا‪ ،‬أعتقد أنهما متشابهان إلى حد بعيد‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ماذا يعني لك جاللة امللك عبد اهلل؟‬ ‫ أعتقد أنه إصالحي متميز‪ .‬لقد فاجأ اجلميع وغير تاريخ‬‫املنطقة ألنه قام بعمل ممتاز في السنوات اخلمس املاضية‪.‬‬ ‫وبأفكاره عمل على تغيير موقف احلكومة من اإلعالم وأفكار‬ ‫أخرى‪ .‬وحاول تغيير وضع املرأة فاحتًا الباب لذلك في السعودية‬ ‫وهو باب ليس من السهل فتحه‪.‬‬

‫نشر هذا احلوار في «اجمللة» بتاريخ ‪ 28‬مايو ‪2010‬‬

‫�إيالف‬ ‫إيالف هي إحدى أوائل اجملالت العربية االلكترونية‪ .‬تتمتع‬ ‫اجمللة التي تتخذ من لندن مقرًا لها بأكبر قاعدة من‬ ‫اجلمهور مقارنة بغيرها من املواقع اإلخبارية االلكترونية‪.‬‬ ‫حتتفل اجمللة بعيدها العاشر وقد حققت العديد من‬ ‫االجنازات من ضمنها جذب شريحة واسعة من القراء مما‬ ‫يجعلها احد أكثر املواقع االلكترونية تأثيرا ً في العالم‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫ميلك املوقع شركة إيالف القابضة ومقرها اململكة‬ ‫املتحدة ودار إيالف للنشر في السعودية بالتعاون مع‬ ‫‪.Int2sol‬‬ ‫يؤكد الرئيس التنفيذي ورئيس حترير إيالف عثمان العمير‬ ‫أن موقعه محايد وليس له أي انتماء سياسي أو حزبي‪.‬‬ ‫ويرى العمير إيالف «كنافذة أو جسر يربط العرب‬ ‫بالعالم»‪.‬‬ ‫اجملاالت التي تغطيها اجمللة متنوعة‪ ،‬حيث تضم‬ ‫أقساما‬ ‫ً‬ ‫مثل السياسة واالقتصاد والصحة والثقافة والرياضة‬ ‫واملوسيقى‪ .‬نشرت إيالف العديد من املواضيع التي تعنى‬ ‫بحقوق اإلنسان من ضمنها العنف ضد املرأة‪.‬‬

‫‪Elaph Coverage 2006‬‬

‫‪Geographical Breakdown of Elaph Content 2006‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫‪53‬‬


‫● حوارات‬

‫ أسس صحيفة «الشرق األوسط» األخوان هشام ومحمد‬‫دا‪ .‬كان أول رئيس‬ ‫حافظ‪ .‬وقد أداروا الصحيفة لوقت طويل ج ً‬ ‫حترير جهاد اخلازن وكان ثالث رئيس حترير نظام الدين الذي عندما‬ ‫ترك الصحيفة كان عدد صفحاتها ‪ 12‬صفحة فقط‪.‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬هل كان ذلك أحد أسباب عالقتك الوثيقة باملغرب؟‬ ‫ لقد أمضيت بعض الوقت في املغرب قبل أن أقابله‪ .‬وبدأت‬‫التعرف على اجملتمع املغربي وصناع القرار فيه‪ .‬إنه بلد رائع‬ ‫بالفعل وسيكون له مستقبل مشرق‪.‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬هل صحيح أن عالقتك مع الناشرين السابقني‬ ‫لـ«الشرق األوسط» و«اجمللة» هشام ومحمد حافظ كانت‬ ‫متوترة؟‬ ‫ في أي عمل على املرء أن يتوقع أن تسير بعض األمور بسالسة‬‫وأن يواجه املصاعب في بعضها اآلخر‪ .‬األخوان حافظ صحافيان‬ ‫دا وال أحد ينكر ذلك لكنهما ينتميان ملدرستني‬ ‫جيدان ج ً‬ ‫مختلفتني ولهما خلفيتان مختلفتان‪ .‬لذلك كان العمل معهما‬ ‫صعبا لكنه على الرغم من ذلك كان ممتعا‪.‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬ماذا تعني لك األسماء التالية؟‬ ‫ تركي السديري‪ :‬رئيس حترير صحيفة «الرياض»‪ ،‬عملت معه‬‫في شبابي وهو صحافي جيد جدا وأنا أحبه‪ ،‬فهو مناضل‪.‬‬ ‫خالد املالكي‪ :‬محرر صحيفة «اجلزيرة»‪ ،‬عملت معه أيضا‬ ‫لسنوات عديدة‪ ،‬ذو عزمية قوية ويعمل بجد‪.‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬ملاذا برأيك مت حظر موقع «إيالف» في السعودية؟‬ ‫ نحن صحيفة ليبرالية مفتوحة خملتلف اآلراء‪ .‬وقد مت حظر‬‫الصحيفة في السعودية لكن من املمكن رفع احلظر في‬ ‫املستقبل‪ .‬ال أعرف السبب بالتحديد ألنني ال أعمل في احلكومة‬ ‫السعودية‪ .‬يعود سبب احلظر إلى استياء بعض األطراف في‬ ‫السعودية من محتوى «إيالف» وقد عملوا على إيذاء الصحيفة‬ ‫لكنهم فشلوا في حتقيق هدفهم‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬قلت ذات مرة إن الصحافة الورقية اندثرت وإن‬ ‫املستقبل للصحافة اإللكترونية‪ .‬لكن ما زالت صحف‬ ‫كثيرة تصدر مطبوعة وأنت استثمرت في صحيفة ورقية‬ ‫في املغرب‪ .‬هال وضحت لنا وجهة نظرك؟‬ ‫ حسنا‪ ،‬املغرب بحاجة لتلك الصحيفة‪ ،‬بينما ليس هنالك‬‫حاجة لها في أميركا فاألمر مقرون بالطلب عليها‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل تعتقد أن عرض احملتوى على املواقع اإللكترونية‬ ‫مقابل أجر مادي توجه سينتشر‪ ،‬وهل تتوقع له النجاح؟‬ ‫ لننتظر وسنرى‪ .‬تكمن املشكلة في أن احملتوى اجملاني متوفر في‬‫كل مكان‪ .‬يعتمد النجاح على قدرة ما تبتكره على جذب الناس‬ ‫وحثهم على اإلنفاق للحصول عليه‪ .‬أظن أنه سابق لألوان أن نقرر‬ ‫جناحه بشكل قاطع لكني آمل ذلك‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬اتهمك أحمد مليفي بأخذ ‪ 18‬مليون جنيه‬ ‫إسترليني من رئيس الوزراء الكويتي مقابل نشر مادة تدعم‬ ‫احلكومة وتنزع الشرعية عن املعارضة‪ .‬هل ذلك حقيقي؟‬ ‫ أوال‪ ،‬الرجل الذي اتهمني أنكر اتهامه فيما بعد‪ .‬لكن املضحك‬‫في األمر أنك ال تستطيع حتويل ‪ 18‬مليون جنيه إسترليني وال‬ ‫ميكنك نقلها أيضا‪ .‬لذلك أنا أتساءل فقط‪ ،‬إذا كانت في الكويت‬ ‫فأنا أريد أخذها (ضاحكا)‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬اتهمك العراقيون أيضا بتسلم نقود من صدام‬ ‫حسني‪ ،‬هل لك أن توضح لنا عالقتك بصدام؟‬ ‫ ال‪ ،‬على العكس أنا الذي طلبت من الناس إعادة األموال التي‬‫أعطاهم إياها صدام حسني‪ .‬احلقيقة هي أني ذهبت لرؤية صدام‬ ‫حسني وقابلته‪ .‬في العادة كان يعطي األشخاص الذين يجرون‬ ‫معه مقابالت مبلغ ‪ 100.000‬دوالر أميركي كهدية‪ .‬عندما‬ ‫ذهبت هناك عقدوا اجتماعا لعلمهم أني لن أقبل الهدية‪ .‬وعندما‬ ‫سألوا صدام حسني قال لهم حسنا أعطوه فقط صورا لنا معا‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬طلب منك العاهل املغربي امللك احلسن الثاني‬ ‫كتابة مقدمة ملذكراته‪ .‬كيف أصبح صحافي سعودي‬ ‫صديقا مللك املغرب؟‬ ‫ ألن امللك أحبه (ضاحكا)‪ .‬لقد استمتعت بصحبته وهو كذلك‪.‬‬‫كنت في ذلك الوقت أصغر وهو كان يؤمن بتشجيع الصحافيني‬ ‫حكيما وليس إنسان ًا عاديًا‪ .‬لقد كانت‬ ‫الشباب‪ .‬لقد كان رجال‬ ‫ً‬ ‫عالقتنا مثمرة جدا‪ .‬اختارني ألنني كنت أحد الصحافيني الذي‬ ‫كانوا يعرفونه من قبل وكان يعلم أني أحب املغرب وأحب ثقافتها‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫غازي القصيبي‪ :‬وزير العمل السعودي‪ ،‬رجل عظيم‪.‬‬ ‫عبد الرحمن الراشد‪ ،‬املدير التنفيذي لقناة «العربية»‪ ،‬صديق‬ ‫وزميل وكاتب ذو خبرة وأحد أفضل الكتاب في العالم العربي وهو‬ ‫ناجح جدا في عمله مديرا تنفيذيا لقناة «العربية»‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما الذي حتبه وما الذي تكرهه في احلياة؟‬ ‫ أكره املوت‪ ،‬وأحب كل شيء في احلياة‪ .‬احلياة جميلة وهنالك‬‫كثير من األشياء التي ميكنك ملء حياتك بها‪ .‬ال أحب األشخاص‬ ‫ذوي األفكار السوداوية‪ .‬أنا أحب كل شيء‪ .‬احلياة جميلة ما دام‬ ‫ميكننا التعايش معها‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬والدك كان معلم ك ّتاب في مسجد في الزلفي‪ ،‬ما‬ ‫حداثيا؟‬ ‫علمانيا‬ ‫الذي دفعك لتصبح محررًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫دا ويحدث مع الكل‪ .‬ميكن أن تنتمي لعائلة‬ ‫ هذا األمر شائع ج ً‬‫متاما عنها‪ .‬ال ميكنك حقً ا أن تقرر من تريد أن تكون وال‬ ‫تختلف‬ ‫ً‬ ‫دا ألني أنحدر‬ ‫ميكن لعائلتك أن تقرر عنك‪ .‬لقد كنت‬ ‫ً‬ ‫محظوظا ج ً‬ ‫دا‬ ‫من عائلة متعلمة‪ ،‬لقد عملت بجد وكنت في بيئة جيدة ج ً‬ ‫ألتعلم أكثر وأغير أفكاري في أي وقت‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل ميكنك أن حتدثنا عن الليبرالية السعودية؟‬ ‫بصفتك في السعودية‪ ،‬وبأنك ليبرالي علماني‪ ،‬هل تعد‬ ‫نفسك كذلك؟‬ ‫ حسنا‪ ،‬من الصعب القول ألي عربي إنه ليبرالي وعلماني‪ .‬يجب‬‫أن يكون لليبرالية معنى محدد‪ .‬ال أعتقد أن هنالك كثيرا من‬ ‫الليبراليني في العالم العربي‪ .‬عندما تصف أحدهم بأنه ليبرالي‬ ‫منفتحا حول الدين والثقافة وال أظن أن معظم‬ ‫يجب أن يكون‬ ‫ً‬ ‫املثقفني العرب متحررين من العنصرية‪ .‬عندما تكره اليهود فأنت‬ ‫غير ليبرالي وعندما تكره الغرب وترى أنهم أعداؤك فأنت غير‬ ‫ليبرالي‪.‬‬ ‫أحاول أن أكون ليبراليا‪ .‬فمنذ خمس سنوات كان وصفك نفسك‬ ‫سلبيا لكن اآلن يتقبل عدد أكبر من‬ ‫مفهوما‬ ‫بالليبرالي يعكس‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الناس هذا التوجه‪ .‬على أية حال‪ ،‬ال أؤمن بوجود الليبرالية في‬ ‫السعودية‪ .‬كيف تدعو نفسك ليبراليا إذا لم تدعم أحد أفراد‬ ‫عائلتك في حال رغب بتغيير دينه أو عارضته إذا أراد الزواج‬ ‫بأجنبية؟ هذه ليست ليبرالية فالليبرالية كتاب يجب إتباعه‪.‬‬ ‫كيف تقيم اجلدل الفكري والسياسي في‬

‫«اجمللة»‪:‬‬ ‫السعودية؟‬ ‫ أعتقد أنه يبشر باخلير‪ .‬سأكون سعيدا باستمرار رؤيته يتطور‪.‬‬‫سلميا على الدوام ويؤدي إلى حلول‪،‬‬ ‫من املهم أن يكون اجلدل‬ ‫ً‬ ‫فهذه الطريقة الصحية للمجادلة في أي مجتمع‪.‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬إلى أي مدى ساهم اإلعالم في هذا اجلدل؟‬ ‫دا في اجلانب الذي يسمي بالليبرالي‪،‬‬ ‫ لقد لعب اإلعالم دورًا جي ً‬‫فاإلعالم يحاول إبراز كل القضايا ومتابعة كثير منها‪ .‬لطاملا كنت‬ ‫مؤمنا أن اجملتمعات ال تتغير بالقوة‪ ،‬رمبا كان بإمكانك ذلك في القرن‬ ‫السابع عشر والثامن عشر لكن ليس في القرن العشرين‪ .‬العامل‬ ‫الوحيد الذي ميكنه ذلك اآلن هو تدفق املعلومات‪ :‬اإلعالم واإلنترنت‬ ‫و«غوغل» على سبيل املثال‪ .‬أمتنى أن تفتح الشعوب‪ ،‬الشعب‬ ‫السعودي وغيره‪ ،‬عقولها لهذه املعلومات ألنها ستغيرهم‪.‬‬


‫«مردوخ» الشرق األوسط‬

‫حوار مع عثمان العمير‪ ،‬الناشر والصحافي السعودي‬

‫عثمان العمير صحافي ومحرر سعودي أحدث ثورة في دور اإلعالم في الشرق األوسط‪ .‬ولد العمير في الرياض عام ‪ 1950‬ودرس لبعض‬ ‫الوقت في جامعة املدينة‪ .‬بدأ حياته العملية مراسال للشؤون الرياضية في صحيفة سعودية‪ ،‬ثم ما لبث أن أثبت جدارته وأصبح مدير‬ ‫حترير صحيفة «اجلزيرة» الصادرة في الرياض ومراسلها في لندن‪ .‬ومن بني املناصب التي تسلمها رئاسة حترير صحيفة «اليوم» ورئاسة‬ ‫حترير مجلة «اجمللة» وعضو مجلس إدارة صحيفة «اجلزيرة» في اململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫بوال ميجيا‬ ‫خالل مسيرته الصحافية‪ ،‬أجرى العمير مقابالت حصرية مع كثير‬ ‫من قادة العالم من ضمنهم امللك فهد والرئيس األميركي جورج‬ ‫بوش األب ورئيسة الوزراء مارغريت تاتشر ورئيس الوزراء جون ميجور‬ ‫واملستشار هيلموت كول والرئيس جاك شيراك والرئيس حسني‬ ‫مبارك وامللك احلسن الثاني والرئيس زين العابدين بن علي والرئيس‬ ‫رفسنجاني والرئيس غورباتشوف وغيرهم‪.‬‬ ‫وقد مكنته مهارته الصحافية من تطوير كثير من املشاريع‬ ‫الصحافية‪ ،‬فقد أسس بالتعاون مع عبد الرحمن الراشد شركة «أور‬ ‫ميديا ليمتد» في اململكة املتحدة إلنتاج برامج تلفزيونية حملطات‬ ‫تلفزة شرق أوسطية وبريطانية وأميركية‪ .‬وأطلق شركة «إيالف»‬ ‫للنشر (إيالف ببلشنج ليمتد) في اململكة املتحدة وشركتها‬ ‫الشقيقة في السعودية‪ ،‬التي سرعان ما أصبحت من رواد اإلعالم‬ ‫حاليا على إصدار نسخة ورقية من صحيفة‬ ‫العربي‪ .‬ويعمل العمير‬ ‫ً‬ ‫«إيالف اإللكترونية» توزع على مستوى العالم‪ .‬باإلضافة إلى ما‬ ‫سبق‪ ،‬متلك العمير دار «ماروك سور» للنشر الرائدة في النشر‬ ‫الصحافي في مدينة الدار البيضاء في املغرب والتي تصدر صحيفة‬ ‫«‪ »Le Matin‬وهي جريدة يومية تصدر بالفرنسية والصحيفة‬ ‫اليومية «الصحارى املغربية» الصادرة بالعربية واملوقع اإلخباري‬ ‫‪ moroccotimes.com‬الذي يبث األخبار باللغة اإلجنليزية‬ ‫والصحيفة األسبوعية « ‪ » La Manama‬الصادرة باإلسبانية‪.‬‬ ‫حاليا‬ ‫إجنازات العمير الكثيرة محل تقدير على مستوى واسع‪ .‬فهو‬ ‫ً‬ ‫عضو في األكادميية امللكية في املغرب ومت اختياره كشخصية عام‬ ‫‪ 2006‬في منتدى دبي لإلعالم العربي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كرئيس حترير سابق جمللة «اجمللة» ما هي ذكرياتك‬ ‫حول «اجمللة» وكيف تطورت؟‬ ‫ لقد كانت فترة ذهبية بالنسبة لي‪ ،‬ألن «اجمللة» كانت إحدى‬‫أهم اجملالت العربية أثناء العصر الذهبي لإلعالم العربي والصحافة‪.‬‬ ‫في ذلك الوقت كان هنالك عدد قليل من البرامج التلفزيونية‬ ‫اجلادة ولم يكن هنالك إنترنت بعد‪ .‬كانت اجملالت أحد أكبر مصادر‬ ‫املعلومات التي يعتمد عليها الناس‪ .‬وكان يسهم كتاب ومفكرون‬ ‫مهمون في «اجمللة» مثل الطيب صالح وبوالند حيدري وغيرهما‪.‬‬ ‫لقد كنت جديًا قي إدارة رئاسة حترير «اجمللة» وكنت شغوفا بعملي‬ ‫وأعتقد أن هذا أحد أسباب جناح «اجمللة»‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬لك مكانتك في اإلعالم العربي لكنك على صعيد‬ ‫آخر تعد شخصية مثيرة للجدل‪ .‬يقول البعض إنك أقرب إلى‬ ‫العالقات العامة من الصحافة‪ ،‬فكيف ترى دورك في اإلعالم؟‬ ‫ ال أرى أي خطأ في اجلمع بني امتالك مهارات جيدة في العالقات‬‫العامة وكون املرء «إعالميا جيدا»‪ .‬تبرز املشكلة فقط إذا طغت‬ ‫العالقات العامة على العمل الصحافي‪ .‬أعتقد أنه بامتالكك‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫األساليب املناسبة واحلظ اجليد تصبح ناجحا‪ ،‬وسوف تسعى‬ ‫املؤسسات الصحافية للعمل معك‪.‬‬ ‫األشخاص الذين يتهمونني بالتركيز أكثر على العالقات العامة ال‬ ‫يعرفون كيف يسوقون أنفسهم‪ ،‬فقد فشل كثير من األشخاص‬ ‫املتميزين واألذكياء ألنهم لم ميلكوا مهارات عالقات عامة جيدة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته‬ ‫صحيفة «الشرق األوسط» في ظل قيادتك يدعي آخرون‬ ‫مثل جهاد اخلازن ونظام الدين أن الفضل في جناح الصحيفة‬ ‫يعود لهم‪ .‬ما تعليقك على ذلك؟‬ ‫‪51‬‬


‫● حوارات‬

‫«اجمللة»‪ :‬ماذا عن العقوبات؟ كيف ميكن أن تكون فعالة‬ ‫إذا لم تكن تستهدف الشعب اإليراني ذاته‪ ،‬بل قوات‬ ‫احلرس الثوري اجلمهوري؟ وإلى أي مدى ميكن أن تؤدي تلك‬ ‫العقوبات إلى إحضار إيران إلى طاولة املفاوضات من أجل‬ ‫تقدمي تنازالت؟‬ ‫ من جانب‪ ،‬سيتسمون بالتحدي ويدعون أنهم غير مبالني‪.‬‬‫ومن جانب آخر‪ ،‬لن يريدوا أن يكونوا منبوذين في اجملتمع الدولي‪.‬‬ ‫ويضعهم ذلك في فئة ال يرغبونها‪ ،‬مع الليبيني والسودانيني‪.‬‬ ‫وال داعي أن أخبرك عن رأي اإليرانيني في أصدقائهم العرب‪.‬‬ ‫(يبتسم)‬ ‫إنه أمر نفسي‪ ،‬ولكني أعتقد أنه مهم‪ .‬الشق الثاني هو من‬ ‫الذي سيتأثر بالعقوبات‪ .‬الهدف هو عدم اإلضرار باألغلبية‬ ‫العظمى من الشعب اإليراني‪ .‬لقد عانوا كثيرًا‪ ،‬وكان عليهم‬ ‫حتمل الكثير‪ ،‬ليس في نيتنا أن نزيد من أعبائهم‪ .‬ولكن القصد‬ ‫هو الوصول إلى األشخاص أو املؤسسات التي تعرضهم للضرب‬ ‫وتلقي بهم في السجون وتطلق النار عليهم وتقتلهم‪ .‬وإذا‬ ‫كان في اإلمكان فعل ذلك‪ ،‬على األقل وفقا ملا أسمعه‪ ،‬سيلقى‬ ‫دا‪.‬‬ ‫هذا النوع من العقوبات تأيي ً‬ ‫«اجمللة»‪ :‬أال يوجد في بعض األحيان نسبية ثقافية في‬ ‫النهج الذي تتبعه الواليات املتحدة جتاه إيران واملنطقة؟‬ ‫مبعنى‪« :‬إنهم األشرار الذين يجب معاقبتهم‪ ،‬ثم هناك‬ ‫األخيار الذين يقفون إلى جانبنا»‪.‬‬ ‫ ال أعتقد أن هناك من يدعي أن تلك العقوبات ستجلب‬‫الدميقراطية إلى إيران‪ .‬والسؤال الذي أتلقاه كثيرا من‬ ‫أصدقاء إيرانيني هو «نحن نعاني حتت وطأة حكومة صعبة‪.‬‬ ‫هل ميكنكم مساعدتنا؟ ماذا ميكنكم أن تفعلوا لنا؟ ميكننا‬ ‫أن نصدر تصريحات‪ ،‬أن نشهد على األمر‪ .‬ولكن هل ميكننا أن‬ ‫نفعل شيئا آخر‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬وماذا كان انطباعك عن خامنئي عندما قابلته؟‬ ‫كيف فعل ما أردت؟‬ ‫ حسنا‪ ،‬كنا جميعا أصغر بثالثني عاما في ذلك الوقت‪.‬‬‫وكنت أحاول اإليقاع به‪ ،‬ال بد أنك شاهدت الفيديو‪ .‬وفي‬ ‫البداية‪ ،‬أعتقد أنه كان يريد انتزاع تصريح مني‪ ،‬ولكنه عندما‬ ‫أدرك ما كان يحدث ‪ -‬ألني أعتقد أنه شخص ذكي للغاية ‪-‬‬ ‫تظاهر بالتجاوب معي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل شعرت في تلك اللحظة أنك تتحدث مع‬ ‫شخص سيصبح الرجل األول في غضون أعوام قليلة؟‬ ‫ لم تكن لدي فكرة‪ .‬ومن الواضح أنه كان فردًا في دائرة‬‫الثقة‪ ،‬وفي ذلك الوقت كان إمام صالة اجلمعة في طهران‪،‬‬ ‫وكان أيضا عضوا في مجلس الدفاع األعلى‪ .‬كانت في تلك‬ ‫الفترة حكومة ليس لها مثيل‪ .‬وكانت احلكومة املؤقتة قد‬ ‫سقطت ولم يكن هناك برملان؛ وكان هناك نوع من الترتيبات‬ ‫مهما‬ ‫املؤقتة‪ .‬ولكن كان منصب إمام صالة اجلمعة في طهران‬ ‫ً‬ ‫للغاية‪ .‬وبالتأكيد كان أئمة صالة اجلمعة في املدن الكبرى في‬ ‫دائرة املقربني‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬إذا قابلته من جديد‪ ،‬ما الذي ستتحدثون عنه؟‬ ‫دا إذا قابلته من جديد‪ .‬وقد نستعيد ذكريات‬ ‫ سأكون سعي ً‬‫املقابلة التي متت منذ ‪ 30‬عاما‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل تعتقد أن اللمسات الشخصية أمر مهم في‬ ‫الشؤون الدبلوماسية؟‬ ‫ يجب أن تكون كذلك‪ ،‬ولكني ال أملك دعوة للذهاب إلى‬‫هناك‪.‬‬

‫أجرى احلوار ‪ -‬ياسون أثاناسياديس ‪ -‬صحافي مقيم بإسطنبول‪،‬‬ ‫ويغطي أخبار تركيا والشرق األوسط وآسيا الوسطى‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال ألول مرة في «اجمللة» في ‪ 10‬أبريل ‪.2010‬‬ ‫‪50‬‬

‫تقارير البي بي �سي الإخبارية‬ ‫‪ 4‬نوفمرب (ت�شرين الثاين) ‪:1979‬‬ ‫مسلحون يقتحمون السفارة األميركية في طهران‬ ‫اقتحم طالب إسالميون مسلحون السفارة األميركية في‬ ‫العاصمة اإليرانية طهران‪ ،‬واتخذوا أكثر من ‪ 90‬شخصا‬ ‫رهينة‪ .‬يطالب املسلحون بترحيل شاه إيران‪ ،‬الذي فر من‬ ‫إيران في شهر يناير (كانون الثاني)‪ ،‬من الواليات املتحدة‪،‬‬ ‫حاليا العالج من مرض السرطان‪ ،‬ليخضع‬ ‫التي يتلقى فيها‬ ‫ً‬ ‫للمحاكمة في إيران‪.‬‬ ‫ووردت أنباء عن أن احلرس الثوري والشرطة لم يفعلوا شي ًئا‬ ‫لوقف االستيالء على السفارة وأشار التلفزيون اإليراني‬ ‫إلى تأييده لهذا الفعل بإذاعة صور حية لعملية احلصار‪.‬‬ ‫وأعرب آية اهلل اخلميني‪ ،‬الذي تولى حكم إيران في شهر‬ ‫فبراير (شباط)‪ ،‬عن تأييده الحتالل السفارة أيضا‪.‬‬ ‫إظهار القوة‬ ‫ليس من الواضح في املرحلة احلالية عدد األميركيني بني‬ ‫الرهائن‪ ،‬على الرغم من أن الرقم يقدر بنحو ‪ 65‬شخصا‪.‬‬ ‫وأعطى أحد محتجزي الرهائن‪ ،‬متحدث ًا للصحافيني عبر‬ ‫الهاتف من داخل السفارة‪ ،‬تأكيدات بأنه ال يوجد خطر‬ ‫وشيك محدق بالرهائن‪ ،‬وأنهم آمنون ولديهم غذاء‪ .‬وقال‬ ‫إن هذا العمل إظهار للقوة وميكن أن يتم اإلفراج عن‬ ‫الرهائن في غضون يومني أو ثالثة‪.‬‬ ‫وقد اجتمع مؤيدو احلصار‪ ،‬وعدد منهم من األطفال‪ ،‬خارج‬ ‫السفارة‪ .‬وأشعل بعضهم النيران في األعالم األميركية‬ ‫وألصقوا رسائل معادية ألميركا حول املبنى‪ .‬وحتى اآلن‬ ‫ال يوجد رد فعل رسمي على احلصار من الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫ويأتي اقتحام السفارة بعد شهور من التوترات السياسية‬ ‫والدينية في إيران‪ .‬وقد وصلت االحتجاجات العنيفة ضد‬ ‫نظام شاه رضا بهلوي إلى قيام ثورة بتنسيق من آية اهلل‬ ‫اخلميني من منفاه في فرنسا‪.‬‬ ‫حاليا في‬ ‫وفي يناير‪ ،‬هرب الشاه وأسرته من إيران وهو‬ ‫ً‬ ‫الواليات املتحدة‪ .‬وفي غضون أسابيع‪ ،‬عاد آية اهلل اخلميني‬ ‫الذي نفاه الشاه من إيران عام ‪ ،1964‬واستقبله ما يزيد‬ ‫على ‪ 5‬ماليني من أتباعه مصطفني في شوارع طهران‪.‬‬ ‫وعلى الفور أقال آية اهلل رئيس الوزراء شابور بختيار وعني‬ ‫بدال منه مهدي بازركان‪ .‬وأعلن جمهورية إيران اإلسالمية‬ ‫نظاما‬ ‫في أبريل (نيسان)‪ ،‬وهو منذ ذلك احلني يترأس‬ ‫ً‬ ‫وقمعيا‪ .‬وقد فر بالفعل آالف الغربيني الذين كانوا‬ ‫وحشيا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يعيشون في إيران خوفًا على حياتهم‪.‬‬


‫متاما‪ ،‬فكل من الشباب هنا والشعب‬ ‫ويقول‪« :‬بل العكس‬ ‫ً‬ ‫اإليراني ال يريدون بقاءكم‪ ..‬إنهم يريدونكم أن تغادروا في أقرب‬ ‫وقت ممكن»‪.‬‬ ‫وبعد ‪ 30‬عاما من مغادرة إيران‪ ،‬ما زالت لغة ليمبرت الفارسية‬ ‫جيدة‪ ،‬وتشهد على ذلك زوجته اإليرانية‪ .‬ويشير تعيينه في‬ ‫منصبه احلالي إلى أن الرئيس أوباما يدرك قيمة التخصص‬ ‫اإلقليمي كجزء من خبرة وتعليم فريق عمله‪ .‬إنه ذلك النوع‬ ‫من التفضيل الذي أصبح قدمي الطراز مع اندثار املستعربني في‬ ‫وزارة اخلارجية األميركية أمثال األسطورة هيوم هوران‪ ،‬الذي‬ ‫كان ذا أصول إيرانية‪.‬‬ ‫وبينما تسعى الواليات املتحدة إلى إقناع األعضاء غير الدائمني‬ ‫في مجلس األمن التابع لألمم املتحدة ‪ -‬البرازيل ولبنان وتركيا‬ ‫ بتأييد فرض املزيد من العقوبات على إيران‪ ،‬يجيب ليمبرت‬‫على أسئلة ««اجمللة»» حول مستقبل العالقات األميركية ‪-‬‬ ‫اإليرانية‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬التعليق اإليراني على تغير النظام في واشنطن‬ ‫ رئاسة أوباما بعد بوش ‪ -‬هو أن هناك تغييرا في اللهجة‬‫وليس في املضمون‪ .‬فما هو ردك على هذا االتهام؟ وكيف‬ ‫تغيرت السياسة األميركية نحو إيران مقارنة بأعوام‬ ‫رئاسة بوش؟‬ ‫ أعتقد أنهم جانبهم الصواب إذا كان هذا ما يعتقدونه‬‫فعال‪ .‬ولست متأكدا ما إذا كانوا يعتقدون ذلك بالفعل أو‬ ‫مريحا كاستراتيجية لتأخير املفاوضات‪.‬‬ ‫أنهم يجدونه‬ ‫ً‬ ‫«اجمللة»‪ :‬إذن ما هي االختالفات الكبيرة؟‬ ‫ حسنًا‪ ،‬إنها واضحة للغاية‪ .‬وقد قالها أوباما مبكرًا في‬‫حملته االنتخابية بأنه سيغير تلك العالقة‪ .‬لقد مررنا‬ ‫عاما من النفور‪ .‬وفي بعض األحيان يتوفر لدينا بعض‬ ‫بـ‪30‬‬ ‫ً‬ ‫اإلشارات على سير العملية هنا وهناك ولكنها لم تؤد إلى أي‬ ‫شيء بعد‪.‬‬ ‫وقد قالها أوباما في حملته‪ ،‬وقالها ضمنا في حواره مع‬ ‫قناة «العربية»‪ ،‬وقالها بوضوح في رسالته في عيد النيروز‬ ‫(مبناسبة العام اإليراني اجلديد)‪ ،‬وقالها في القاهرة‪ ،‬وقالها‬ ‫من جديد في أوسلو في خطابه (مبناسبة حصوله على جائزة‬ ‫نوبل للسالم)‪ .‬ومن الصعب علي أن أرى كيف ميكنهم ادعاء‬ ‫عدم وجود تغيير‪ .‬وبالطبع‪ ،‬ميكنهم سماع تصريحات من‬ ‫هذا املسؤول أو ذاك ورمبا يوجد شيء ال يعجبهم فيها‪ ،‬ولكن‬ ‫بالنسبة لي هذا خلق لألعذار‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬تختلف بعض االقتراحات املطروحة عن تلك‬ ‫التي طرحتها إدارة بوش ومن بينها تلك االتفاقية اجلديدة‬ ‫التي تقبل بفاعلية ببرنامج تخصيب اليورانيوم اإليراني‬ ‫على أراضيها‪ ،‬والسحب املزعوم لتمويل مشروع تعزيز‬ ‫الدميقراطية‪ .‬هل توجد أية تغييرات أو عروض أخرى مهمة؟‬ ‫ حسنًا‪ ،‬يعتمد األمر على ما تعنيه كلمة مهمة‪ .‬ما أود‬‫أن أشير إليه‪ ،‬ألننا نتعامل في عالم من الرموز‪ ،‬هو شيء‬ ‫قاله أوباما في رسالته في عيد النيروز التي وجهها للشعب‬ ‫مدروسا‪.‬‬ ‫اإليراني‪ ،‬بل واحلكومة اإليرانية أيضا‪ .‬كان هذا تغييرا‬ ‫ً‬ ‫لم تفعل إدارة بوش ذلك على اإلطالق‪ .‬بل ولم تستطع إدارة‬ ‫دا‪.‬‬ ‫كلينتون فعل ذلك‪ .‬وكان ذلك متعم ً‬ ‫وقد عاد إلى ذلك في اخلطاب الذي ألقاه في أوسلو عندما حتدث‬ ‫عن التعامل مع احلكومات التي ال يوجد لديها سجل جيد فيما‬ ‫يتعلق بحقوق اإلنسان‪ ،‬وأعتقد أن ذلك يعد تغيير‪ .‬من الصعب‬ ‫دا إظهار أوباما في ثوب الذئب‪.‬‬ ‫ج ً‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ولكن يقول اإليرانيون أنه مجرد واجهة مزخرفة‪،‬‬ ‫حيث لديه اسم مسلم ولكنه في النهاية يدفع من أجل‬ ‫تنفيذ السياسات ذاتها مثل الغارات التي تشنها طائرات‬ ‫بال طيار في باكستان و‪...‬‬ ‫ إذا كان ذلك ما يريدون رؤيته‪ ،‬فسيرونه‪ ،‬ولكني أعتقد أنهم‬‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫بفعلهم هذا يتجاهلون احلقيقة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كان هناك شباب إيرانيون في الصيف احلالي في‬ ‫طهران يحملون صورة أوباما كخلفية شاشة على أجهزة‬ ‫اآلي فون‪ ،‬وكان اجلميع يتحدث عن تأثير أوباما فيما يتعلق‬ ‫بأسلوب خوض موسوي حلملته االنتخابية‪.‬‬ ‫ الكلمة التي أستخدمها لوصف أوباما بالنسبة لإليرانيني‬‫هو أنه ليس «دوشمان» بل «هافوو»‪ .‬ومعناها الزوجة‬ ‫الثانية‪ ،‬وهي أكثر خطرًا من العدو‪ ،‬ألنها أصغر سنًا وأكثر‬ ‫جاذبية‪.‬‬ ‫لذا عندما واجهوا هذا الـ«هافوو»‪ ،‬وجدوا أنه سلب منهم‬ ‫العدو‪ ،‬ومن الصعب التعامل معه‪ .‬لذلك أحد األشياء التي‬ ‫قاموا بها هو اللجوء إلى قول‪« :‬حسنًا‪ ،‬إنه مجرد واجهة‬ ‫جديدة»‪.‬‬ ‫فهما للثقافة اإليرانية‪،‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬لقد أضفت إلى وظيفتك‬ ‫ً‬ ‫وإتقان ًا للغة الفارسية باإلضافة إلى أشخاص مثل والي‬ ‫نصر وقبل ذلك راي تقية (وهما من أصول إيرانية عينتهما‬ ‫إدارة أوباما كخبراء في الشؤون اإليرانية)‪ .‬هل هذا تغيير‬ ‫ملحوظ في اجلوهر مقارنة بسياسة اإلدارة السابقة جتاه‬ ‫إيران؟‬ ‫ أعتقد أن اإلدارة احلالية أوضحت رغبتها فيما تريد أن تفعله‪.‬‬‫ولو شككت في صدق هذا ملا قبلت الوظيفة‪ .‬في املرة األخيرة‬ ‫دا للغاية كمواطن‬ ‫التي كنا على اتصال فيها كنت سعي ً‬ ‫عادي‪ ،‬ولكن كانت تلك فرصة لكي أفعل شي ًئا‪.‬‬ ‫القضية األخرى هي أننا فقدنا كوادرنا من اخلبراء في الشؤون‬ ‫دا من نوع يطلق عليه في بعض‬ ‫اإليرانية‪ .‬وقد أصبحت واح ً‬ ‫األحيان «اإليرانوصور»‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬أنت واملستعربون؟‬ ‫ بالنسبة للمستعربني‪ ،‬لدينا أشخاص جدد يقومون بعمل‬‫رائع‪ ،‬ولكن بني هذا وذاك ال يوجد وسط‪ .‬ويوجد القليل‬ ‫للغاية‪ ،‬رمبا واحد أو اثنان من العاملني في اخلارجية الذين‬ ‫خدموا بالفعل في إيران‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق باألميركيني من أصول إيرانية‪ ،‬إنهم مصدر‬ ‫للمعلومات‪ ،‬مصدر للحكمة‪ .‬وبصراحة لسنا جيدين في‬ ‫االستفادة من مهاراتهم‪ ،‬ولكننا قد نحتاج ألن نكون أفضل‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬أحد االتهامات املوجهة ضد الكوادر احلالية‪ ،‬أنه‬ ‫ال يوجد أحد منهم ذهب إلى إيران من قبل ثورة ‪1979‬؟‬ ‫ ميكنك أن توجه هذا االتهام لي بالتأكيد‪ .‬فلم أذهب إلى‬‫هناك منذ عام ‪ .1981‬وأود أن أعود إلى هناك‪ .‬وقد قيل لي إن‬ ‫هناك كثيرا من األشياء التي تغيرت ولكن ما زال هناك كثير‬ ‫من األشياء التي ظلت كما هي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل ترى أن احلديث بلطف مع إيران قد يكون‬ ‫مضلال في وقت نتحرك فيه نحو فرض عقوبات؟‬ ‫ ال أعتقد أن األمر يسير بهذه الطريقة على اإلطالق‪ .‬أرجو‬‫أن ال نكون ساذجني لكي نعتقد أننا إذا كنا لطفاء معهم‬ ‫سيكونون لطفاء معنا‪ .‬أمتنى لو كان العالم يسير على هذا‬ ‫النحو‪ ،‬ولكن من املؤكد في عالقاتنا مع إيران أن األمر ال يسير‬ ‫كذلك على مدى طويل للغاية‪ .‬وعندما يقول طرف إنه يريد أن‬ ‫يكون لطيفا مع اآلخر‪ ،‬يشك الطرف اآلخر في وجود خدعة‪ ،‬وإال‬ ‫ملاذا يريد هذا الطرف أن يكون لطيفا معنا؟‬ ‫«اجمللة»‪ :‬إذن ملاذا اإلصرار على خروج ‪ 1200‬كيلوغرام من‬ ‫اليورانيوم من إيران‪ ،‬مبوجب اتفاقية تبادل اليورانيوم؟ يبدو‬ ‫أن هذه هي النقطة العالقة لدى اإليرانيني الذين يعتقدون‬ ‫أن االتفاق مؤامرة حترمهم من مخزونهم الكامل من‬ ‫اليورانيوم بضربة واحدة؟‬ ‫ هذا خارج عن نطاق اختصاصي‪ .‬ويوجد كثير من النظريات‬‫في هذا الشأن‪ ،‬وهي نظريات مؤامرة بالنسبة لي‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫● حوارات‬

‫اإليقاع بخامنئي‬

‫حوار مع السفير األميركي جون ليمبرت‬

‫السفير األميركي جون ليمبرت هو املسؤول األميركي الوحيد في اخلدمة الذي قابل آية اهلل على خامنئي املرشد األعلى جلمهورية إيران‬ ‫وجها لوجه‪ .‬وقد متت تلك املقابلة عام ‪ 1981‬في ظل ظروف خاصة‪ ،‬حيث كان ليمبرت أحد الدبلوماسيني الذين احتجزوا ملدة‬ ‫اإلسالمية ً‬ ‫‪ 444‬يوما في طهران‪ .‬وحتدث ليمبرت مع ««اجمللة»» عن مستقبل العالقات األميركية ‪ -‬اإليرانية‪.‬‬ ‫ياسون أثاناسياديس‬

‫أكبر خبير أميركي في الشؤون اإليرانية هو املسؤول األميركي‬ ‫الوحيد في اخلدمة الذي قابل املرشد األعلى جلمهورية إيران‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬آية اهلل علي خامنئي‪ ،‬الشهير بعزلته‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أنه نادرًا ما يقابل سياسيني‪ ،‬فإن خامنئي يقوم‬ ‫ببعض االستثناءات حللفاء إيران مثل الرئيس الروسي فالدميير‬ ‫بوتني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان‪.‬‬ ‫وينتمي السفير جون ليمبرت إلى مجموعة خاصة للغاية‪:‬‬ ‫فهو يسافر حول العالم بصفته دبلوماسيا رفيع املستوى‬ ‫في وزارة اخلارجية األميركية‬ ‫سعيا لتكوين حتالف دولي ضد‬ ‫ً‬ ‫إيران‪ .‬ولكن متت مقابلته مع خامنئي في ظروف بعيدة‬ ‫متاما‬ ‫ً‬ ‫عن جماليات البروتوكول الدبلوماسي‪ .‬ففي ذلك الوقت‪ ،‬كان‬ ‫ليمبرت رهينة وكان خامنئي محتجزًا له‪.‬‬ ‫دا من الدبلوماسيني األميركيني الذين مت‬ ‫كان ليمبرت واح ً‬ ‫احتجازهم ملدة ‪ 444‬يوما بواسطة النظام الثوري اإليراني‪ .‬في‬ ‫يناير (كانون الثاني) ‪ ،1981‬اقتحم خامنئي مبنى السفارة‬ ‫األميركية حيث يتم احتجاز األميركيني من أجل زيارة تسجل‬ ‫تلفزيونيا‪ .‬وواجه خامنئي‪ ،‬مرتديًا زيه الديني وعمامته السوداء‬ ‫ً‬ ‫ونظارة صغيرة للقراءة‪ ،‬ليمبرت الذي كان من الصعب جتاهل‬ ‫إتقانه للغة الفارسية‪ .‬وكان لدى الدبلوماسي األميركي‬ ‫الشاب‪ ،‬الذي تعلم اللغة الفارسية في األعوام األربعة التي‬ ‫قضاها في إيران‪ ،‬القليل من الكلمات التي اختارها للمرشد‬ ‫األعلى املستقبلي‪.‬‬ ‫وبأسلوب فارسي تقليدي‪ ،‬يتخلى ليمبرت عن أسلوب املواجهة‬ ‫األميركي املتهور ليقدم مجامالت ذات حدين‪ .‬ويدعو نائب وزير‬ ‫الدفاع في ذلك الوقت إلى اجللوس في غرفة خالية إال من‬ ‫ملصقات لروح اهلل اخلميني وخريطة للمنطقة‪ ،‬يعتذر ليمبرت‬ ‫عن عدم قدرته تقدمي الضيافة الفارسية التقليدية‪ .‬ويقول‪:‬‬ ‫«لم يحضر الشباب أية حلوى اليوم»‪ ،‬مشيرًا إلى محتجزيه‪.‬‬ ‫يحدق خامنئي فيه بابتسامة باردة‪ ،‬بينما يشرع ليمبرت في‬ ‫اإلشادة بالضيافة اإليرانية‪ ،‬ويصل إلى القول إن اإليرانيني‬ ‫مضيافون لدرجة «أنهم ال يريدون أن يسمحوا لضيوفهم‬ ‫باملغادرة»‪.‬‬ ‫وكان هجوم ليمبرت مثيرًا للغضب‪ ،‬للغاية حتى أنه دفع‬ ‫خامنئي إلى ارتكاب اخلطيئة الكبرى في أي مناقشة إيرانية‬ ‫مهما كانت درجة سخونتها‪ :‬الصراحة التامة‪.‬‬ ‫ويرد خامنئي‪« :‬في احلقيقة‪ ،‬ال أحد يريد بقاءكم هنا»‪ ،‬وهو‬ ‫على دراية تامة بأنه يتالعب به أمام آلة دعاية تلفزيونية من‬ ‫املفترض أنها تظهر االهتمام الذي يوليه النظام اجلديد ألسراه‬ ‫‪48‬‬

‫األميركيني‪ ،‬على الرغم من عبء املصاعب التي جلبتها الثورة‬ ‫وغزو العراق‪.‬‬


Image © Getty Images

47

2010 ‫ يونيو‬،1553 ‫العدد‬


‫● ألف كلمة‬

‫‪46‬‬


‫ما �أهمية التنوع احليوى؟‬ ‫العالقة بني التنوع احليوي ورفاهية الإن�سان‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫أحد اجلوانب الفريدة للجمعية هو اجلمع بني البراغماتية واملبدأ‪ ،‬فهي ال تقدم‬ ‫البيئة على رفاهية اإلنسان‪ ،‬لكنها حتاول اجلمع بني االثنني‪ .‬برية األردن هو املشروع‬ ‫االقتصادي الذي تطوره اجلمعية والذي يدرج برامج اقتصادية ‪ -‬اجتماعية في‬ ‫احملميات الطبيعية للمساهمة في زيادة دخل اجملتمعات احمللية وتشجيع تنمية‬ ‫مهاراتها إلنتاج سلع استهالكية ومساعدتها على االستفادة من البيئة بينما‬ ‫تعمل في الوقت نفسه على احملافظة عليها وضمان استدامتها‪ .‬وتشمل‬ ‫املشاريع التي طورتها برية األردن مجوهرات ومربيات عضوية وجلودًا من الفواكه‬ ‫وزيت زيتون ومنتجات من جلد املاعز‪.‬‬ ‫تقول اجلمعية‪« :‬كل هذه املبادرات مرتبطة مبفهوم ترويجي قوي يستخدم (عنوان‬ ‫احملمية) وفلسفة احملافظة كنقاط أساسية للبيع»‪ .‬أحد أكثر هذه املشاريع جنا ًحا‬ ‫يركز على السياحة والضيافة ومت إطالقه أول مرة في محمية ضانا قرب البتراء‪.‬‬ ‫مخيما ودارًا للضيافة ونزال‬ ‫من خالل عملها مع اجملتمعات البدوية طورت اجلمعية‬ ‫ً‬ ‫بيئيا وأطلقت نشاطات أخرى تدر دخال مثل احلرف اليدوية التي تباع للسياح‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وحول ذلك تؤكد «تستمر مثل هذه املشاريع في جعل احملافظة على البيئة مهمة‬ ‫حلياة سكان ضانا وجتذب جمهورًا من الداعمني للمحمية‪ ،‬التي كانت في املاضي‬ ‫هاما من «اخلريطة‬ ‫مصدرًا للنزاع مع سكان املنطقة‪ .‬أصبحت ضانا اليوم جز ًءا ً‬ ‫السياحية لألردن»‪ ،‬حيث جتذب ما يزيد على ‪ 30.000‬زائر سنويًا وفازت بأربع جوائز‬ ‫عاملية للتنمية املستدامة‪.‬‬ ‫وبسبب النجاح الذي حققه املشروع فيما يتعلق باحملافظة على البيئة وتنمية‬ ‫اجملتمع بدأت برية األردن بإنشاء نزل سياحية وتطوير برامج حرف يدوية في‬ ‫احملميات املنتشرة في اململكة‪ .‬وفتحت أيضا مركزًا في عمان للوصول للسياح‬ ‫الذين يزورون املدينة ويرغبون في معرفة املزيد حول بيئة األردن وشراء املنتجات‬ ‫احلرفية‪.‬‬ ‫وتعترف اجلمعية أن«حتقيق التوازن بني املصالح البيئية ومصالح السكان احملليني‬ ‫ليس سهال‪ .‬بعد سنوات من اخلبرة‪ ،‬طورت اجلمعية امللكية حلماية البيئة وبرية‬ ‫مدروسا حلل الصراعات احملتملة‪ ،‬لكن من الواضح أنه ال توجد صيغة‬ ‫نهجا‬ ‫ً‬ ‫األردن ً‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫ ‬

‫•األمن الغذائي‪ :‬التنوع احليوي هو «شبكة أمان» تقوي األمن‬ ‫الغذائي وتساعد على تكيف بعض اجملتمعات احمللية مع االضطرابات‬ ‫االقتصادية والبيئية‪ .‬املمارسات الزراعية التي حتافظ على وتستخدم‬ ‫التنوع احليوي الزراعي تطور األمن الغذائي‪.‬‬

‫ ‬

‫•احتمالية التعرض للكوارث‪ :‬لقد عاشت اجملتمعات كوارث طبيعية‬ ‫أكثر في العقود املاضية‪ .‬توصلت مختلف التقييمات العاملية‬ ‫الثانوية إلى نتيجة مفادها أن الناس الذين يعيشون في املناطق‬ ‫الريفية يطورون تنوعا في النظام البيئي والعديد من االستراتيجيات‬ ‫مثل استراتيجية إدارة اخملاطر ضد الصدمات‪.‬‬

‫ ‬

‫•الصحة‪ :‬تعتمد احلمية املتوازنة على توفر أنواع عديدة من األطعمة‬ ‫التي تتطلب في املقابل احملافظة على التنوع احليوي‪ .‬عالوة على ذلك‪،‬‬ ‫قد يقلل تنوع احلياة البرية من انتشار مسببات األمراض التي قد‬ ‫تصيب اإلنسان‪.‬‬

‫ ‬

‫•أمن الطاقة‪ :‬يوفر حطب الوقود أكثر من نصف الطاقة املستخدمة‬ ‫في الدول النامية‪ .‬يحدث النقص في هذا النوع من الوقود في‬ ‫املناطق ذات الكثافة السكانية املرتفعة التي ال تتوفر فيها مصادر‬ ‫طاقة بديلة بأسعار مناسبة‪ .‬في تلك املناطق يكون الناس عرضة‬ ‫لألمراض وسوء التغذية بسبب نقص الوقود لتدفئة املنازل وطهي‬ ‫الطعام وغلي املاء‪.‬‬

‫ ‬

‫•املاء النظيف‪ :‬يؤثر فقدان الغابات املستمر وتدمير جتمعات املياه على‬ ‫نوعية املياه وتوفرها لالستخدامات املنزلية والزراعة‪ .‬لقد وجدوا في‬ ‫مدينة نيويورك أن حماية النظام البيئي لضمان توفر املياه الصاحلة‬ ‫للشرب أقل تكلفة من بناء وتشغيل مصنع لتنقية املياه‪.‬‬

‫ ‬

‫•العالقات االجتماعية‪ :‬تربط العديد من الثقافات بني القيم الروحية‬ ‫واألخالقية والترفيهية والدينية من ناحية والنظام البيئي من‬ ‫ناحية أخرى‪ .‬فقدان أو تدمير العناصر البيئية قد يؤثر على العالقات‬ ‫االجتماعية‪ ،‬إذ يقلل من قيمة اخلبرات املشتركة‪ ،‬وقد يؤدي إلى‬ ‫حدوث ضغينة جتاه اجملموعة التي تستفيد من هذا الضرر‪.‬‬ ‫املصدر‪ :‬برنامج األمم املتحدة للبيئة *‬

‫دوما تطبيق الدروس التي تعلمناها من جتاربنا‬ ‫سحرية حلل أية قضية‪ .‬نحاول ً‬ ‫وحتسني قدرتنا على جعل الطبيعة والناس في املقام األول»‪.‬‬ ‫وكشخص سنحت له فرصة االستمتاع باجلمال األخاذ لوادي رم بتشكيالته‬ ‫الصخرية الكبيرة وخرير جداوله ورحابة آفاقه‪ ،‬أؤكد أن الطريقة املتوازنة‬ ‫واملتدرجة واملتوافقة مع الثقافة التي انتهجتها اجلمعية حلماية الطبيعة جعلت‬ ‫من األردن منوذ ًجا على الدول العربية أن حتتذي به‪ .‬وراء األرقام التي تثبت التنوع‬ ‫احليوي ألية محمية وخطط اإلدارة املفصلة واالجتماعات املستمرة بني املشرفني‬ ‫واجملتمعات احمللية‪ ،‬خير وتواضع نلمسه في كل محمية وكل شخص يعمل فيها‪.‬‬ ‫ال يضجر املرء من تأمل جمال الطبيعة في تلك املناطق‪ ،‬ففي األراضي الرطبة في‬ ‫األزرق يأخذ العقل منظر جناح طير يشرع بالطيران وفي وادي رم تتجلى حمرة‬ ‫الشمس وهي تختفي خلف كثبان الرمل أو تأللؤ النجوم في السماء ليال وفي‬ ‫وادي املوجب وزرقة اجلداول والشالالت وفي محمية عجلون الطبيعية وخضرة‬ ‫الصنوبر والبلوط واحلمرة الرائعة للتوت البري‪.‬‬

‫نعوم شيمل ‪ -‬باحث مقيم بلندن ومتخصص في مجال التنمية‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 18‬مايو ‪2010‬‬ ‫‪45‬‬


‫● الوضع البشري‬

‫العالم العربي غني بالتنوع احليوي‪ ،‬ولكن ال يرى كثيرون أنه‬ ‫بحاجة جلهود حلماية الطبيعة‪ .‬لقد أبدع األردن على الدوام‬ ‫في حماية الطبيعة؛ إذ إنه يجمع بني التخطيط والتطبيق‬ ‫العملي‪ ،‬لكنه في الوقت نفسه ال يبدي أثر البيئة على‬ ‫رفاهية اإلنسان‪ ،‬بل جنح في اجلمع بني االثنني‪ .‬الطريقة‬ ‫املتوازنة واملتوافقة مع الثقافة التي انتهجها األردن حلماية‬ ‫جا على الدول العربية أن حتتذي به‪.‬‬ ‫الطبيعة جعلت منه منوذ ً‬

‫البراغماتية واملبدأ‬ ‫برامج حماية الطبيعة‬ ‫في الشرق األوسط‬

‫نعوم شيمل‬ ‫حتظى جهود حماية الطبيعة حلماية املواطن الطبيعية باهتمام كبير عندما‬ ‫يتعلق األمر بتلك التي تتمتع بتنوع حيوي ضخم ويعتمد عليها اإلنسان في‬ ‫حياته اليومية مثل غابات األمطار االستوائية‪ .‬وألن أغلب املساحات في العالم‬ ‫العربي صحراء‪ ،‬ال يبدو الشرق األوسط بالنسبة للبعض بحاجة حلماية الطبيعة‪.‬‬ ‫في احلقيقة‪ ،‬أعطى الصندوق العاملي حلماية احلياة البرية األولوية لـ ‪ 19‬موقعا‬ ‫بيئيا في العالم بحاجة ماسة للحماية‪ .‬وتشمل هذه املناطق األمازون وسومطرة‬ ‫وبورنيو في ماليزيا وإندونيسيا والساحل األفر��قي وحوض الكونغو‪ .‬وال يوجد أي‬ ‫موقع في الشرق األوسط على هذه القائمة باستثناء الساحل الصومالي‪.‬‬ ‫لكن للعالم العربي حصته في التنوع البيئي الغني‪ ،‬فهنالك املناخ املتوسطي‬ ‫لدول مثل تونس التي يعيش فيها مجموعة فريدة من النباتات واحليوانات‬ ‫واملستنقعات واألراضي الرطبة في العراق‪ .‬أما الصحراء فتمتد من مصر‬ ‫إلى األردن وعمان وغيرها من الدول التي حتتضن حياة نباتية وحيوانية غنية‪،‬‬ ‫ومعظمها مهدد بسبب الزحف البشري والتطور‪.‬‬ ‫أبدع األردن في حماية الطبيعة في العقود املاضية‪ .‬حيث عملت احلكومة‬ ‫ومؤسسات اجملتمع املدني واملنظمات املهتمة بالبيئة في تناسق‪ ،‬معتمدة على‬ ‫موارد البالد احمللية لتحقيق تقدم في حماية األرض واحلياة البرية والنباتات‪.‬‬ ‫وتبعته دول عربية أخرى حيث بذلت جهودًا لوضع برامج حماية إجبارية وقانونية‬ ‫وإعادة تأهيل احلياة البرية املهددة مثل حيوان املها العربي‪ .‬وعلى الرغم من ذلك‪،‬‬ ‫وضع عدد قليل من هذه الدول برامج واسعة النطاق ومدارة بدقة مثل األردن‪.‬‬ ‫حتى عام ‪ 2007‬كانت محمية حيوان املها العربي في سلطنة عمان على قائمة‬ ‫اليونيسكو للتراث العاملي لكن مت إغالقها عندما استغلت احلكومة العمانية‬ ‫‪ 90‬في املائة من املوقع للتنقيب عن النفط‪ .‬هذا مثال واحد على تعرض‬ ‫الطبيعة للتخريب على يد اإلنسان‪ .‬في احلقيقة‪ ،‬تعد حماية الطبيعة أولوية‬ ‫دنيا على أجندة احلكومات‪ ،‬ونتيجة لذلك ضعفت األنظمة البيئية الهشة أصال‪.‬‬ ‫عام ‪ 1996‬عندما كانت احملمية العمانية ممتدة على كامل مساحتها وكانت‬ ‫ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العاملي وصل عدد حيوان املها فيها لـ‪ ،450‬لكن‬ ‫ما لبث أن انخفض العدد لـ‪ 60‬من ضمنها أربعة أزواج من إناث املها فقط‪.‬‬ ‫نتيجة لذلك‪ ،‬قد يتم إغالق احملمية في املستقبل‪ .‬تؤكد اليونيسكو أن الصيد‬ ‫اجلائر واالعتداء على املكان هي األسباب الرئيسية لالنخفاض احلاد في أعداد املها‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫تركز اجلمعية امللكية حلماية الطبيعة في األردن على حماية الطبيعة والبحث‬ ‫والتوعية البيئية‪ .‬للجمعية تاريخ عريق يعود لتأسيسها عام ‪ ،1966‬وتدير‬ ‫مناطق محمية وبرامج لتربية وتكثير أنواع مهددة باالنقراض مثل املها العربي‬ ‫والغزال والوعل‪ .‬ومثل غيرها من املنظمات في العالم حولت اجلمعية تركيزها‬ ‫من حماية أنواع معينة من احليوانات إلى احملافظة على املَواطِن‪ ،‬األمر الذي يعزز‬ ‫التنوع البيولوجي الشامل‪ .‬وتسعى أيضا إلى دمج حاجات اجملتمعات احمللية‬ ‫ضمن جهودها‪ ،‬حيث إنها ملتزمة بتنمية اجملتمع ومحاربة الفقر‪.‬‬ ‫حاليا اإلدارة السليمة ملصادر املياه في محمية‬ ‫ومن ضمن املشاريع التي تطورها‬ ‫ً‬ ‫املوجب الطبيعية بدعم من الوكالة الكندية للتنمية الدولية‪ ،‬ومشروع احملافظة‬ ‫على النباتات واألعشاب الطبية بدعم من البنك الدولي‪ ،‬وتنمية السياحة‬ ‫البيئية بدعم من الوكالة األميركية للتنمية الدولية (يو إس آيد ‪) USAID‬‬ ‫‪44‬‬

‫حتى عام ‪ 2007‬كانت محمية حيوان‬ ‫املها العربي في سلطنة عمان على‬ ‫قائمة اليونسكو للتراث العاملي لكن‬ ‫مت إغالقها عندما استغلت احلكومة‬ ‫العمانية ‪ 90‬باملائة‬ ‫ومشروع تطوير احملافظة على الغابات في محمية عجلون الطبيعية املمول من‬ ‫االحتاد األوروبي‪ ،‬وبرنامج إدارة النظام البيئي الشامل في وادي األردن بدعم من‬ ‫البنك الدولي‪ .‬وامتد نشاط اجلمعية إلى الدول اجملاورة‪ ،‬حيث تدير برامج تدريب‬ ‫على إدارة البيئة واحملافظة عليها في سبع دول شرق أوسطية وتشمل إدارة املياه‬ ‫وتخطيط استعمال األراضي وتعزيز القانون وبناء القدرات املؤسسية‪ .‬وتتضمن‬ ‫املناطق ذات األهمية البيئية في األردن التي تخضع للحماية بصفتها محميات‬ ‫طبيعية على سبيل املثال محمية عجلون الطبيعية في الشمال التي تضم‬ ‫غابات البلوط والصنوبر والفستق احللبي واخلروب والتوت البري وبرنامج تربية‬ ‫الغزالن املتوطنة في تلك املنطقة الذي بدأ عام ‪ 1988‬وساعد في احلفاظ على‬ ‫أعدادها‪.‬‬ ‫وتدير اجلمعية سبع محميات هي‪ :‬ضانا ووادي املوجب واألزرق والشومري ودبني‬ ‫وعجلون ووادي رم‪ ،‬وتصل مساحتها إلى ‪ 1200‬كيلومتر مربع‪ .‬وتدرس اجلمعية‬ ‫إنشاء أربع محميات أخرى في السنوات الست القادمة‪.‬‬ ‫وإدراكًا منها أن احملافظة على البيئة على املدى الطويل تعتمد على إقناع الناس‬ ‫بأهمية احترام البيئة وحتميل احلكومة املسؤولية ذاتها لدى وضع سياساتها‪،‬‬ ‫تعمل اجلمعية على نشر التوعية البيئية حول أهمية احملافظة على البيئة‪ .‬وطورت‬ ‫أيضا منها ًجا لطالب املدارس في األردن يتضمن مواضيع بيئية متت إضافتها إلى‬ ‫مواد كاجلغرافيا والعلوم ملساعدة الطلبة على تقدير قيمة احملافظة على البيئة‪.‬‬


TM1553_43_Ad.indd 43

7/6/10 07:48:50


‫● ثروة األمم‬

‫أسواق‬ ‫التمويل اخلارجي في األسواق الناشئة‬

‫على الرغم من الهبوط احلاد في التمويل اخلارجي في األسواق الناشئة على مدار‬ ‫السنوات الثالث املاضية‪ ،‬فإنه يبقى عامال جوهريا في تنمية وتطوير هذه األسواق‪.‬‬ ‫وبالفعل فإن االستثمار األجنبي املباشر وقروض البنك الدولي واحملفظة االستثمارية‬ ‫هي مبثابة املوارد الرئيسية للتمويل اخلارجي بالنسبة لألسواق الناشئة‪ .‬فهبوط هذه‬ ‫األسواق لم يسبق له مثيل خالل العقود املاضية‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬تدفق التمويل‬ ‫اخلارجي اخلاص انخفض من ‪ 1500‬مليار دوالر عام ‪ 2007‬إلى ‪ 372‬مليار دوالر فقط عام‬ ‫‪ .2009‬وعلى الرغم من أن االستثمار األجنبي املباشر تناقص من ‪ 728‬مليار دوالر عام‬ ‫‪Foreign Direct Investment‬‬

‫املصدر‪:‬الكتاب السنوي إلحصائيات ميزان املدفوعات الصادر عن صندوق النقد الدولي‬

‫‪42‬‬

‫‪ 2008‬فقد شكل عام ‪ 2009‬املصدر الرئيسي للتمويل اخلارجي بحجم استثمار صاف‬ ‫بلغ ‪ 430‬مليار دوالر‪ .‬وفي عام ‪ 2008‬وصلت السحوبات البنكية من األسواق الدولية‬ ‫إلى ‪ 72‬مليار دوالر على شكل تدفقات قروض‪ ،‬بينما بلغت إعادة الدفعات إلى ‪ 57‬مليارا‬ ‫عام ‪ .2009‬وفي عام ‪ 2008‬حصلت هنغاريا وبلدان مجموعة الـ« ‪ - »BRIC‬البرازيل‬ ‫وروسيا والهند والصني ‪ -‬على احلصة األكبر من التمويل اخلارجي؛ وقد جاءت الصني على‬ ‫رأس القائمة بحصولها على ‪ 124‬مليار دوالر تلتها هنغاريا بـ‪ 68‬مليارا والبرازيل بـ‪42‬‬ ‫مليارا وروسيا بـ‪ 41‬مليارا وأخيرًا الهند بـ‪ 36‬مليارا‪.‬‬ ‫االستثمار األجنبي املباشر‬ ‫تشير تقديرات صندوق النقد الدولي ومؤمتر األمم املتحدة للتجارة والتنمية إلى أن‬ ‫االستثمار األجنبي املباشر في األسواق الناشئة ارتفع بنسبة ‪ 6‬في املائة ليصل إلى‬ ‫‪ 728‬مليار دوالر عام ‪ 2008‬ولكنه عاد لالنخفاض بنسبة ‪ 43‬في املائة ‪ 430‬مليار دوالر‬ ‫عام ‪ .2009‬ومع ذلك فمن املتوقع أن يستعيد االستثمار األجنبي املباشر نشاطه خالل‬ ‫السنوات القادمة نتيجة للحفاظ على استمرار النمو االقتصادي في األسواق الناشئة‪.‬‬ ‫وقد بلغت تدفقات االستثمار األجنبي املباشر إلى آسيا وأوروبا الشرقية والوسطى إلى‬ ‫‪ 281‬مليار دوالر عام ‪ .2008‬وكانت الصني املصدر األكبر جلذب االستثمارات منذ عام‬ ‫‪ 2001‬إذ حققت ‪ 61‬في املائة ‪ 148‬مليار دوالر من إجمالي تدفق االستثمارات إلى‬ ‫آسيا عام ‪ .2008‬وارتفع حجم االستثمار األجنبي املباشر في أميركا الالتينية إلى‬ ‫‪ 127‬مليار دوالر ونصف ذلك كان من نصيب البرازيل واملكسيك‪ .‬ومن جهه أخرى‪ ،‬فقد‬ ‫انخفض حجم االستثمار األجنبي املباشر بشكل ملحوظ إلى منطقتي الشرق األوسط‬ ‫وأفريقيا ليصل إلى ‪ 78‬مليارا و‪ 41‬مليار دوالر على التوالي‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬دراسة مسحية‪/‬منسقة للمحفظة االستثمارية من قبل صندوق النقد الدولي‬

‫احملفظة االستثمارية‬ ‫بعد أن بلغت احملفظة االستثمارية ذروتها بوصولها إلى ‪ 225‬مليار دوالر عام ‪ 2007‬فقد‬ ‫تراجعا حادًا عام ‪ 2008‬حيث بلغ عدم االستثمار الصافي من قبل املستثمرين‬ ‫شهدت‬ ‫ً‬ ‫األجانب ‪ 80‬مليار دوالر وتبع ذلك تدفق استثماري قدر بـ‪ 50‬مليار دوالر عام ‪ .2009‬وقد‬ ‫متكنت الصني من اجتذاب غالبية تدفقات احملفظة االستثمارية بقيمة ‪ 10‬مليارات دوالر‬ ‫تلتها املكسيك وتشيلي وبينما شهدت كل من روسيا وماليزيا حالة من عدم االستثمار‬ ‫زادت عن ‪ 20‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫ويعتبر املستثمرون من الواليات املتحدة واململكة املتحدة ولكسمبورغ املصادر الرئيسية‬ ‫للمحفظة االستثمارية وميتلكون ‪ 30‬في املائة و‪ 11‬في املائة و‪ 9‬في املائة على التوالي‬ ‫من موجودات احملفظة كما ميتلك املستثمرون من الدول الثالث نحو ‪ 679‬مليارا من‬ ‫موجودات احملفظة في عشرين من األسواق الناشئة ويتبعهم مستثمرون من سنغافورة‬ ‫وهونغ كونغ‪ .‬تعتبر البرازيل واملكسيك وروسيا والهند أكبر البلدان اجلاذبة لالستثمارات‬ ‫األميركية بينما متيل االستثمارات من اململكة املتحدة ولكسمبورغ إلى االنتشار في‬ ‫مختلف أنحاء العالم‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬املراجعة الرباعية لبنك التسويات الدولية لتطورات السوق املالي واملصرفي‬

‫إقراض البنك الدولي‬ ‫نظرًا ألن عمليات اإلقراض من االستثمار األجنبي املباشر واحملفظة االستثمارية‪ ،‬فقد كان‬ ‫هناك هبوط حاد في حجم اإلقراض‪ ،‬إذ انخفض إلى ‪ 72‬مليار دوالر عام ‪ 2008‬بعد أن‬ ‫كان قد بلغ ذروته (‪ 612‬مليار دوالر) عام ‪.2007‬‬ ‫وفي عام ‪ 2009‬كان هناك تدفق خارجي طفيف في القروض سجل عند ‪ 57‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫انخفاضا بنسبة ‪ 32‬في املائة في التمويل البنكي اخلارجي‬ ‫وفي العام ذاته شهدت روسيا‬ ‫ً‬ ‫ثانيا‬ ‫باالنتعاش‬ ‫يبدأ‬ ‫أن‬ ‫قبل‬ ‫املائة‬ ‫في‬ ‫‪15‬‬ ‫بنسبة‬ ‫الصني‬ ‫إلى‬ ‫بينما انخفض حجم اإلقراض‬ ‫ً‬ ‫مع نهاية العام‪.‬‬ ‫ويعتبر القطاع املصرفي البريطاني أكبر ممول لألسواق الناشئة وميتلك ‪ 16‬في املائة‬ ‫من إجمالي حجم اإلقراض الدولي ليصل إلى ‪ 622‬مليار دوالر في الربع األخير من عام‬ ‫‪ .2009‬ويتبع اململكة املتحدة كل من الواليات املتحدة وأملانيا وفرنسا بحجم إقراض‬ ‫يصل إلى ‪ 14‬في املائة و‪ 10‬في املائة و‪ 9‬في املائة على التوالي‪.‬‬


TM1553_41_Ad.indd 41

7/6/10 07:48:30


‫● ثروة األمم‬

‫اإليرانية‪ ،‬تظل مسألة التسليم الوشيك ألنظمة الدفاع اجلوي‬ ‫والصاروخي إليران‪ ،‬التي كان قد مت االتفاق عليها عام ‪ ،2005‬من‬ ‫خالل العقد الذي وقعته طهران مع وكالة «روسوبورون إكسبورت»‬ ‫اململوكة للحكومة الروسية‪ ،‬وقد سخر القادة الغربيون من هذا‬ ‫االتفاق‪ ،‬الذي مبوجبه متنح روسيا إيران‪ ،‬على حد قولهم‪ ،‬شبكة‬ ‫قدما في تخصيب اليورانيوم‪.‬‬ ‫األمان التي حتتاجها األخيرة للمضي‬ ‫ً‬ ‫كما أن هناك قلقً ا كبيرًا بشأن التبادل الواضح والعلني للمعرفة‬ ‫العلمية بني روسيا وإيران‪ ��‬فقد ظلت احلكومة اإليرانية لسنوات‬ ‫طويلة‪ ،‬تسمح للعلماء الروس واألوكرانيني بحرية الدخول إلى‬ ‫البالد عن طريق سياسات منح التأشيرات املشبوهة‪ ،‬وخالفًا لغيرها‬ ‫من السلع املتداولة عبر احلدود الروسية واإليرانية‪ ،‬من املستحيل‬ ‫تقري ًبا قياس القيمة احلقيقية لهذا النوع من تبادل املعرفة‪ ،‬على‬ ‫الرغم من تأكيد تقرير أصدرته وكالة اخملابرات املركزية األميركية‬ ‫عام ‪ ،2009‬أن املساعدات التي قدمها اخلبراء الروس قد «ساعدت‬ ‫إيران في التحرك نحو حتقيق االكتفاء الذاتي في إنتاج الصواريخ‬ ‫احلربية»‪.‬‬ ‫اللغز الصيني‬ ‫وبينما كان االحتاد األوروبي لفترة طويلة أكبر شريك جتاري إليران‪،‬‬ ‫حيث زاد حجم جتارته معها على ‪ 35‬مليار دوالر عام ‪ ،2008‬تعد‬ ‫الصني في وضع سوف يجعلها حتل محل األوروبيني‪ ،‬وذلك إن لم‬ ‫تكن قد حلت محلهم بالفعل‪ ،‬فطبقً ا ملقال نشرته صحيفة‬ ‫«فايننشيال تاميز»‪ ،‬بلغ نصيب الصني من التجارة مع إيران ‪29‬‬ ‫مليار دوالر عام ‪ ،2009‬لكن الرقم احلقيقي ميكن أن يكون أعلى من‬ ‫ذلك بكثير‪ ،‬حيث إن جان ًبا كبيرًا من جتارة الصني يتدفق إلى إيران‬ ‫عبر دولة اإلمارات العربية املتحدة‪ ،‬وبوضع ذلك اجلانب في االعتبار‬ ‫يُقدر اخلبراء إجمالي تدفقات التجارة الصينية مع إيران مبا ال يقل‬ ‫عن ‪ 36.6‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫ومتثل السلع االستهالكية واآلالت جان ًبا كبيرًا من واردات إيران من‬ ‫الصني‪ ،‬وتقوم إيران بدورها بتوفير ‪ % 12‬من احتياجات الصني من‬ ‫مصادر الطاقة‪ ،‬والدليل على ذلك يتمثل في قيامها بتصدير ‪23‬‬ ‫مليون طن من خام النفط للصني عام ‪ ،2009‬ومبوجب آخر توقعات‬ ‫كشفت عنها شركة الصني الوطنية للبترول ميكن أن تزيد واردات‬ ‫الصني من النفط اإليراني بنسبة تصل إلى ‪ % 9.1‬العام املقبل‪.‬‬ ‫وقد بدأت إيران‪ ،‬التي تعاني من بنيتها التحتية غير املالئمة فيما‬ ‫يتعلق بتصفية النفط‪ ،‬في استيراد كميات أكبر من مواد الوقود‬ ‫املكررة من الصني‪ ،‬فطبقً ا لتقرير صحيفة «فايننشيال تاميز» في‬ ‫يوميا إلى إيران ما يتراوح بني ‪ 30‬إلى‬ ‫سبتمبر (أيلول) املاضي‪ ،‬يصل‬ ‫ً‬ ‫‪ 40‬ألف برميل من البنزين الصيني‪ ،‬ويتم ذلك عادة عبر وسطاء‪.‬‬ ‫ومثلها مثل روسيا‪ ،‬ارتبط موقف الصني املنفتح على إيران عادة‬ ‫باعتبارات اقتصادية وجتارية‪ ،‬فرغم أن الصني أيدت الثالث جوالت‬ ‫السابقة من العقوبات ضد إيران‪ ،‬عززت بكني من تعاونها مع طهران‬ ‫في السنوات األخيرة‪ ،‬وساعدت العديد من الشركات الصينية في‬ ‫تطوير قدرات إيران في مجال الطاقة‪ ،‬وهو ما شمل عق ًدا بقيمة‬ ‫‪ 1.76‬مليار دوالر لتنمية حقل شمال أزاديجان‪ ،‬وصفقة قيمتها‬ ‫‪ 3.39‬مليار دوالر إلنتاج غاز طبيعي مسال من حقل جنوب باري‪ ،‬ومت‬ ‫االتفاق عليها في مارس (آذار) ‪.2009‬‬ ‫إال أن األكثر أهمية بالنسبة للمفاوضات التجارية هو؛ الشائعات‬ ‫التي تتردد حول قيام الصني مببيعات لتكنولوجيا الصواريخ‬ ‫للجمهورية اإلسالمية‪ ،‬فالصني مثلها مثل روسيا لها تاريخ‬ ‫طويل في جتارة األسلحة مع إيران يرجع إلى بداية الثورة اإلسالمية‬ ‫عام ‪ ،1979‬فقدرة العلماء الصينيني على إحداث حتوالت في‬ ‫التكنولوجيا الهندسية العسكرية سمحت لهم بإعادة إنتاج‬ ‫تكنولوجيا صواريخ سوفياتية قدمية‪ ،‬وبضخ املنتجات النهائية إلى‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫وقد كشف حتقيق ملكتب وكالة «أسوشييتدبرس» العام املاضي‪،‬‬ ‫‪40‬‬

‫أن التجار الصينيني جنحوا في توصيل ما يزيد على ‪ 200‬محول‬ ‫ضغط للطاقة إلى إيران‪ ،‬عن طريق شبكة معقدة للتوصيل‬ ‫أحاطت املقصد النهائي لتلك احملوالت بقناع من السرية‪ ،‬وطبقً ا‬ ‫للخبراء النوويني‪ ،‬يعد التفسير املنطقي لقيام دولة بشراء هذا‬ ‫العدد الكبير من احملوالت في توقيت واحد هو؛ توجيهها ألنشطة‬ ‫تخصيب اليورانيوم‪ ،‬وتذكر احلكومة الصينية أنها ال تعرف أي شيء‬ ‫عن التجارة السرية‪ ،‬لكن الكثيرين اعتبروا دفاع الصني عن هذا‬ ‫األمر محاولة دبلوماسية مقنعة لتجنب إغضاب إيران‪.‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬فإن مصير اجلولة اجلديدة للعقوبات االقتصادية يعتمد‬ ‫على دعم من قبل اثنني من أبرز شركاء إيران التجاريني‪ ،‬كما أنه‬ ‫حاليا‪،‬‬ ‫وبينما لن تؤثر مجموعة العقوبات‪ ،‬التي يتم النظر فيها‬ ‫ً‬ ‫بشكل مباشر على قطاع الطاقة اإليراني‪ ،‬من الواضح أن تعقد‬ ‫اقتصادها السياسي يذهب إلى ما هو أبعد من النفط‪ ،‬وفي مناخ‬ ‫دبلوماسي تتسبب فيه األقوال في ضعف األفعال‪ ،‬وتكشف فيه‬ ‫األرقام االقتصادية جان ًبا واح ًدا فقط من حقيقة األوضاع‪ ،‬أصبح‬ ‫الفصل بني األمور السياسية والسلوكيات الهادفة إلى حتقيق ربح‬ ‫مهمة شبه مستحيلة‪.‬‬ ‫ورغم كل ما سبق فال يزال من السابق ألوانه حتديد ما إذا كانت‬ ‫االعتبارات السياسية أم االعتبارات االقتصادية هي التي سوف‬ ‫فعليا مسار اإلجراء الذي سوف يتخذه اجملتمع الدولي جتاه‬ ‫حتدد‬ ‫ً‬ ‫إيران‪ ،‬لكن في ضوء العالقات التجارية الراسخة التي تتمتع بها‬ ‫اجلمهورية اإلسالمية مع اثنتني من أهم القوى في العالم‪ ،‬ميكن أن‬ ‫يكون الوصول إلى إجماع دولي جز ًءا من صفقة‪ ،‬وفي النهاية ميكن‬ ‫أن تكون هناك صعوبة أكبر في مساءلة شركاء إيران التجاريني‪.‬‬

‫أمار تور ‪ -‬كاتب مستقل وأحد مستشاري منظمة التعاون والتنمية‬ ‫االقتصادية ‪.‬‬ ‫اآلراء الواردة في هذا املقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب وال تعكس‬ ‫سياسة وجهة نظر هذه املنظمة‬ ‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 6‬أبريل ‪2010‬‬

‫�سيا�سات الف�ستق‬ ‫تعتبر إيران أكبر منتج ومصدر للفستق في العالم‪ ،‬تليها‬ ‫عن قرب الواليات املتحدة األميركية‪ .‬وفي عام ‪ 2009‬بلغت‬ ‫إيرادات إيران من صادرات الفستق ‪ 1.2‬مليار دوالر مشكلة‬ ‫بذلك أكثر من ‪ 10‬في املائة من صادرات إيران غير النفطية‪.‬‬ ‫ومما يبعث على الفضول أن أكبر مستهلك لهذه املادة في‬ ‫العالم إسرائيل‪ .‬وبصرف النظر عما حتمله كل من إيران‬ ‫وإسرائيل من آراء جتاه بعضهما البعض‪ ،‬فإن الفستق‬ ‫قد وصل إلى إسرائيل منذ سنوات وبشكل رئيسي من‬ ‫خالل أسواق االحتاد األوروبي‪ .‬وفي عام ‪ 1996‬نبهت اإلدارة‬ ‫األميركية اجلهات اإلسرائيلية ذات العالقة إلى أن إجراءات‬ ‫التحري اإلسرائيلية لم تكن كافية وذلك بسبب فشلها‬ ‫في حتديد املنشأ اإليراني للفستق الذي يصل إلى إسرائيل‬ ‫عبر األسواق األوروبية‪.‬‬ ‫وهذا ال يضر فقط بصادرات الواليات املتحدة وإمنا يشكل‬ ‫أيضا انتهاكا إسرائيليا للقانون الدولي الذي يحظر‬ ‫استيراد السلع واخلدمات من إيران‪ .‬وبناء عليه تصرفت‬ ‫إسرائيل وفقا لذلك وأجرت التغييرات الالزمة على إجراءات‬ ‫التفتيش اخلاصة مبستورداتها‪ .‬التقديرات احلالية تشير إلى‬ ‫أنه بحلول عام ‪ 2011‬فإن الواليات املتحدة ستحل محل‬ ‫إيران كأكبر مصدر للفول السوداني في العالم‪.‬‬


‫ومنذ عام ‪ ،1996‬عندما مررت احلكومة األميركية قانون العقوبات‬ ‫ضد إيران وليبيا من جانب واحد‪ ،‬عززت إيران من عالقاتها التجارية‬ ‫مع شركاء معينني بشكل كبير‪ ،‬وعلى الرغم من أن االحتاد األوروبي‬ ‫وجمهورية الصني الشعبية يأتيان في صدارة الشركاء التجاريني‬ ‫للجمهورية اإلسالمية‪ ،‬فإن السنوات األخيرة شهدت ازدهارًا في‬ ‫العالقات التجارية بني إيران وعدد من الدول األخرى النامية التي‬ ‫من بينها سورية وفنزويال والهند‪ .‬وبينما تلوح في األفق احتماالت‬ ‫فرض عقوبات اقتصادية متعددة اجلوانب ضد إيران‪ ،‬تقدم اثنان من‬ ‫الشركاء التجاريني إليران وهما روسيا والصني للعب دور سياسي‬ ‫محوري‪ ،‬مما يدعو لضرورة إلقاء نظرة أعمق على عالقاتهما‬ ‫االقتصادية بطهران‪.‬‬ ‫التردد الروسي‬ ‫نشأت العالقات التجارية الروسية ‪ -‬اإليرانية من وجود احتياطي‬ ‫كبير من الغاز الطبيعي في كال البلدين‪ ،‬حيث متتلك الدولتان أكبر‬ ‫احتياطي للغاز الطبيعي في العالم‪ ،‬وقد وثقت الدولتان عالقاتهما‬ ‫االقتصادية من أجل حتقيق أقصى استفادة من إمكاناتهما‪ ،‬وفي‬

‫أكتوبر (تشرين األول) ‪ ،2008‬وقعت روسيا وإيران وقطر‪( ،‬يشكلون‬ ‫رسميا‬ ‫معا ‪ 40٪‬من احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي) اتفاقًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لتعزيز الروابط االقتصادية في مجال الطاقة‪ ،‬وباإلضافة إلى‬ ‫وسعت روسيا وإيران‪ ،‬منذ عام‬ ‫تعاونهما في مجال الطاقة‪ ،‬ثم ّ‬ ‫‪ ،2008‬من نطاق عالقاتهما التجارية في مجال الزراعة‪ ،‬واالتصاالت‬ ‫والطيران‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من دعم احلكومة الروسية الرسمي لكل من اجلوالت‬ ‫الثالث السابقة من عقوبات مجلس األمن ضد إيران‪ ،‬فإنها قدمت‬ ‫املساعدات بشكل علني للجمهورية اإلسالمية لتطوير منشآتها‬ ‫النووية في بوشهر‪ ،‬التي تفيد التقارير أن بناءها سيكتمل عام‬ ‫‪ ،2011‬ولم تصوت روسيا لصالح العقوبات ضد إيران عام ‪،2006‬‬ ‫إال بعدما عارضت بشدة طرح مسألة العقوبات االقتصادية ضد‬ ‫إيران للتصويت في مجلس األمن عام ‪ ،2005‬ومن جديد‪ ،‬يعرب‬ ‫الدبلوماسيون الروس عن استيائهم إزاء املقترحات احلالية بفرض‬ ‫عقوبات ضد إيران‪ ،‬مع إقرارهم بخطورة امتالك إيران ألسلحة نووية‪.‬‬ ‫واملسألة األكثر إثارة للجدل فيما يتعلق بالعالقات الروسية‬

‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫‪39‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫من ميلك عقاب إيران؟‬

‫الشريكان ( روسيا والصني ) يحددان مصير اجلولة اجلديدة من العقوبات ضد طهران‬

‫بينما يعكف الغرب على بحث مسألة فرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة ضد إيران يزيد اجلدل الدولي تعقي ًدا بسبب تلك العالقات‬ ‫االقتصادية التي تربط إيران بروسيا والصني وهو ما يجعل دعم الدولتني ألي عقوبات موضع شك‪..‬‬ ‫أمار تور‬ ‫بينما إيران ماضية في برنامجها النووي وفي حني لم حترز اجلهود‬ ‫الدبلوماسية أي نتائج ملموسة وأصبح اخلطاب الدولي املوجه‬ ‫إليران أكثر حدة‪ ،‬بدأ اجملتمع الدولي يفكر من جديد في مسألة‬ ‫تضييق اخلناق على إيران بفرض سلسلة جديدة من العقوبات‪.‬‬ ‫لكن على العكس من العقوبات السابقة‪ ،‬فإن العرض األميركي‬ ‫احلالي الذي يتم تداوله بني أعضاء مجلس األمن الدولي ميكن أن‬ ‫يدعو إلى حظر تام على تعامالت بعينها بني الدول األعضاء في‬ ‫األمم املتحدة واجلمهورية اإلسالمية في محاولة الستهداف القطاع‬ ‫املصرفي والتأمني والشحن؛ تلك القطاعات التي تخضع للحرس‬ ‫الثوري اإليراني‪.‬‬ ‫بيد أن اجلدل يحتدم حول مدى فعالية سلسلة العقوبات اجلديدة‬ ‫ضد إيران في تعويق جهودها الرامية إلى تخصيب اليورانيوم‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أن معظم القوى الغربية تؤيد العقوبات املقترحة‪ ،‬فإن‬ ‫دعم روسيا والصني لهذه العقوبات ال يزال موضع جدل‪ .‬فهاتان‬ ‫الدولتان اللتان تتمتعان بحق الفيتو في مجلس األمن جتمعهما‬ ‫بإيران مصالح مشتركة‪ ،‬وهذا ما يصيبهما بنوع من التردد‪.‬‬ ‫سياسيا في ظاهره‪ ،‬فإنه مدفوع دون شك‬ ‫ورغم أن هذا اجلدل يبدو‬ ‫ً‬ ‫باملصالح االقتصادية‪ ،‬وفي حني قد يستمر اخلبراء وصانعو السياسة‬ ‫في اختالفهم حول مدى فعالية العقوبات في حتقيق تغيير سياسي‬ ‫حقيقي‪ ،‬فإن الطريقة الوحيدة إلجراء حتليل للعقوبات االقتصادية‬ ‫احملتملة من حيث مساوئها ومزاياها ال بد أن تبدأ من القاع‪ ،‬مع‬ ‫استكشاف أكثر تفصيال للمناخ التجاري اإليراني والعالقات‬ ‫التجارية التي حتكم هذا املناخ‪.‬‬ ‫املشهد التجاري اإليراني‬ ‫متتلك إيران داخل حدودها الشاسعة ‪ 10%‬من احتياطيات النفط‬ ‫العاملية‪ ،‬ومن ثم فإن اقتصادها يعتمد بشكل أساسي على الطاقة‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،2007‬حققت إيران ‪ 57‬مليار دوالر أميركي من عوائد‬ ‫تصدير النفط‪ ،‬وهو ما ميثل نحو نصف إجمالي العائد احلكومي‪.‬‬ ‫حاليا نحو ‪ % 80‬من إجمالي الصادرات اإليرانية‪.‬‬ ‫وميثل النفط‬ ‫ً‬ ‫لكنه في ظل إدارة الرئيس اإليراني محمود أحمدي جناد‪ ،‬ترنح‬ ‫االقتصاد احمللي للبالد حتت وطأة الدعم احلكومي الضخم وارتفاع‬ ‫معدل البطالة ومعدالت التضخم‪ .‬ونظرًا لغياب البنية األساسية‬ ‫اضطرت البالد إلى‬ ‫املالئمة لتكرير املوارد الضخمة من النفط اخلام‪ُ ،‬‬ ‫استيراد البنزين‪ .‬ووفقً ا لتقرير صدر مؤخرا عن وكالة «رويترز»‪ ،‬فإن‬ ‫إيران قامت باستيراد البنزين في فبراير (شباط) ‪ ،2010‬مبعدل يزيد‬ ‫على وارداتها منه في نفس الشهر من العام املاضي بنحو ‪.% 23‬‬ ‫وفي الوقت الذي يتفق فيه كثيرون على أن العقوبات التي تستهدف‬ ‫فيلق احلرس الثوري اإليراني ميكن أن تؤدي إلى تأثير سلبي على‬ ‫االقتصاد اإليراني‪ ،‬يرى آخرون أن العقوبات ميكن أن تكون مفيدة‬ ‫لشركاء بعينهم‪ .‬ويرى أراجن كشافارزيان‪ ،‬األستاذ املساعد بقسم‬ ‫الدراسات اإلسالمية والشرق أوسطية بجامعة نيويورك أن تشديد‬ ‫العقوبات ضد إيران سوف يفيد ثالث طوائف هي‪ :‬التجار الذين‬ ‫‪38‬‬

‫(خصوصا‬ ‫يتخذون من املناطق التجارية احلرة في اخلليج مقرًا لهم‬ ‫ً‬ ‫في دبي) واملصالح التجارية في الدول القادرة على املقاومة أو‬ ‫(خصوصا في شرق وجنوب شرقي آسيا)‬ ‫االلتفاف حول العقوبات‬ ‫ً‬ ‫واملؤسسات الكبرى شبه احلكومية في إيران‪.‬‬


‫الفئة ‪ 1‬األساسية كمقياس في أي تعريف للرفع املالي‪.‬‬

‫مبستثمري األسهم الصافية‪ ،‬سواء في حالة التصفية أو التعافي‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬كما ذكرت في مقالي املنشور في عدد شهر‬ ‫مارس (آذار)‪ ،‬ميكن أن يؤدي استخدام احملفزات املتأصلة في أدوات‬ ‫الوحدات القابلة للتحويل إلى هبوط سريع لثقة السوق في‬ ‫املؤسسة‪ ،‬حيث يندفع املستثمرون للخروج من مواقعهم وتقطع‬ ‫األطراف املقابلة الطرق املؤدية إلى املؤسسة‪ .‬وتوجد جميع اخملاطر‬ ‫التي من املرجح أن تتغلب على أي ميزة متتص اخلسائر في األداة‬ ‫املالية‪.‬‬

‫وفيما يتعلق باخملاطر املقابلة‪ ،‬يهتم املنظمون بقدرة املؤسسات‬ ‫على تقييم تعرضها ألي خطر فردي على نحو مالئم‪ ،‬وبذلك‬ ‫اقترحوا رأسمال إضافي مشتق باستخدام ما يعادل السندات‬ ‫كمستند من أجل خطر تسوية القيمة االئتمانية‪ .‬وتوجد عدة‬ ‫اعتراضات جادة على هذا؛ أوال‪ :‬في احلسابات اجلاهزة‪ ،‬يبدو رأس‬ ‫ثانيا‪ :‬ال‬ ‫املال اإلضافي مفرطا في اخلطورة الكامنة بدرجة كبيرة؛‬ ‫ً‬ ‫تستخدم املصارف تسويات ضمنية في السوق‪ ،‬ولكن ال تتعرض‬ ‫حركات احتمالية العجز لزوال سريع في تسوية القيمة االئتمانية‪،‬‬ ‫ولن يتناول ما يعادل السندات اخلطورة بصورة مالئمة في تلك‬ ‫املصارف‪ .‬ولكن األمر األكثر أهمية حقيقة أن العديد من األطراف‬ ‫املقابلة‪ ،‬وخاصة في األسواق «الناشئة»‪ ،‬ال يتم تداولها‪ ،‬وقد تترك‬ ‫املصارف في حاجة الستخدام مستندات كمؤشرات ائتمانية‪.‬‬ ‫ولن يضيف ذلك فقط إلى اخلطورة األساسية التي يتعرض لها‬ ‫املصرف‪ ،‬بل سينتج عنه أيضا زيادة ترابط اخملاطر‪ ،‬حيث سيكون‬ ‫على جميع املصارف استخدام املؤشرات ذاتها‪.‬‬

‫ويوجد دافع سياسي لتطبيق نسب الرفع املالي في الصناعة‪،‬‬ ‫على الرغم من حقيقة أن تلك النسب كانت موجودة في بعض‬ ‫التشريعات حيث كانت املؤسسات تعاني من األزمة والتراجع‬ ‫املالي الذي تبعها‪ .‬لذلك‪ ،‬السؤال ليس ما إذا كانت هناك نسبة‪،‬‬ ‫ولكن ما هو الغرض الذي ستحققه‪ ،‬وما هي األصول التي ستدخل‬ ‫في التعريف‪.‬‬ ‫وسيبدو معقوال أن تكون هناك نسبة رفع مالي «واقية»‪ ،‬ميكن‬ ‫أن تستخدم كمؤشر إضافي للمراقبني‪ .‬ولهذا السبب‪ ،‬تؤيد‬ ‫الصناعة على نطاق واسع إدخال مثل تلك النسبة في متطلبات‬ ‫التقرير واملراقبة مبوجب الدعامة الثانية من اتفاقية بازل‪ .‬ولكن‬ ‫توجد ضغوط في بعض أوساط اجلهات التنظيمية إلدراجها حتت‬ ‫الدعامة األولى‪ ،‬التي ستدخلها في هيكل رأس املال املؤسسي‪،‬‬ ‫بدال من تركها للرأي التنظيمي‪ .‬ورمبا يكون مفتاح تناول األوضاع‬ ‫اخملتلفة من خالل ضمان‪:‬‬ ‫أ‪ -‬إدراج املشتقات‪ ،‬بعد التصفية وتقليل مخاطر االئتمان‪،‬‬ ‫دوليا‪ ،‬مبا فيها على مستوى املؤسسات األميركية‪.‬‬ ‫ب‪ -‬تطبيقها‬ ‫ً‬ ‫وسيبدو معقولاً أيضا استخدام رأسمال «املنشأة الرابحة» من‬

‫ويتضمن اقتراح ثان مضاعف غير مميز للمؤسسات املالية الكبرى‪،‬‬ ‫وفيما يتعلق بالنطاق املتزايد للتعرض للمخاطر‪ ،‬ومن بينها تلك‬ ‫املنشآت منخفضة اخملاطر بطبيعتها التي تدعم التمويل التجاري‪.‬‬ ‫وستكون النتيجة تأثيرا غير متناسب على األطراف املقابلة ذات‬ ‫التصنيف األفضل‪ ،‬التي ميكن أن ترى النشاط التجاري يتجه إلى‬ ‫مؤسسات أصغر وأدنى في التصنيف‪ ،‬باإلضافة إلى تقليل حوافز‬ ‫املصارف من أجل املشاركة في التمويل التجاري‪ .‬وستحرك تلك‬ ‫املقترحات اخلطورة خارج النظام اخلاضع للتنظيم‪ ،‬وهو جزء من‬ ‫أسباب وقوع األزمة‪.‬‬ ‫ويبدو أن هناك القليل من الشكوك في أن تضمن الضغوط‬ ‫السياسية أن مترر جلنة بازل للرقابة املصرفية بعضا من أكثر‬ ‫العناصر غير املالئمة وضوحا‪ ،‬على الرغم من نطاق وعمق اخملاوف‬ ‫التي مت التعبير عنها بشأن بعض املقترحات‪ ،‬ليس فقط من قبل‬ ‫صناعة اخلدمات املالية‪ ،‬بل أيضا األطراف األخرى املهتمة‪ .‬والسبب‬ ‫بسيط‪ :‬إنهم يخشون إن لم يفعلوا ذلك اآلن‪ ،‬ستخمد قوة الدفع‬ ‫من أجل التغيير‪ .‬ويتبقى أن نرى ما سيفعله ذلك للعائد على‬ ‫حقوق املساهمني‪.‬‬

‫إدوارد باولز ‪ -‬مدير الشؤون مبصرف ستاندرد تشارترد‪.‬‬ ‫تعبر اآلراء املذكورة هنا عن وجهة نظر الكاتب اخلاصة‪ ،‬وال تعبر‬ ‫بالضرورة عن آراء مصرف ستاندرد تشارترد‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 6‬مايو ‪.2010‬‬

‫التعاون الدويل يف الرقابة امل�صرفية‬

‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫تضع جلنة بازل للرقابة املصرفية‪ ،‬التي تأسست عام ‪1974‬‬ ‫على يد محافظي املصارف املركزية في مجموعة الدول العشر‬ ‫(بلجيكا‪ ،‬وكندا‪ ،‬وفرنسا‪ ،‬وأملانيا‪ ،‬وإيطاليا‪ ،‬واليابان‪ ،‬وهولندا‪،‬‬ ‫والسويد‪ ،‬وسويسرا‪ ،‬واململكة املتحدة‪ ،‬والواليات املتحدة)‪،‬‬ ‫إرشادات ومعايير ألفضل ممارسة للرقابة املصرفية‪ .‬وحتى اآلن‪،‬‬ ‫مت نشر إطارين تنظيميني‪ :‬بازل ‪ 1‬وبازل ‪ .2‬وعلى الرغم من أن‬ ‫الدول غير مجبرة على تنفيذ تلك اإلرشادات‪ ،‬اختارت معظمها‬ ‫فعل ذلك‪ ،‬حيث إن تنفيذها يقلل من اخملاطر املتصورة املتأصلة‬ ‫في أنظمتها املصرفية‪ .‬ويتكون أحدث إطار قيد التنفيذ‪ ،‬بازل‬ ‫‪ ،2‬من ثالثة دعائم‪:‬‬ ‫الدعامة األولى‪ :‬احلد األدنى من متطلبات رأس املال (معاجلة‬ ‫اخملاطر)‬ ‫الدعامة الثانية‪ :‬مراجعة رقابية‬ ‫الدعامة الثالثة‪ :‬انضباط السوق‬

‫‪37‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫الصناعة املصرفية في املستقبل‬

‫«العائد على حقوق املساهمني» وبازل ‪3‬‬

‫في الوقت الذي انتهت فيه املشاورات من أجل إصالح تنظيم القطاع املصرفي العاملي في ‪ 16‬أبريل (نيسان)‪ ،‬ينتظر القطاع اخلاص في‬ ‫الوقت احلالي صدور قرار بشأن القواعد البنكية اجلديدة من جلنة بازل للرقابة املصرفية‪ ،‬وهي املنتدى الدولي للمنظمني‪ .‬وعلى الرغم من أنه‬ ‫ال يوجد شخص متأكد من كيفية تأثير تلك القواعد على املصارف واملستثمرين العامليني‪ ،‬فإن الشائعات ال تبشر باخلير في املستقبل‪.‬‬ ‫إدوارد باولز‬ ‫العائد على حقوق املساهمني هو أحد أفضل املقاييس التي‬ ‫تستخدمها الشركات واملستثمرون املدرجون في البورصة‬ ‫كوسيلة ملعرفة ما إذا كان هناك «معدل أرباح معقول» على‬ ‫األموال املستثمرة‪ .‬وال تعد صناعة اخلدمات املالية استثناء في‬ ‫هذا الصدد‪ .‬وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬فهناك تراجع أخير في أجهزة‬ ‫التنظيم األوروبية والدولية ليس فقط عن استخدام املصطلح‪ ،‬بل‬ ‫عن االعتماد على ذلك املفهوم أيضا‪ .‬ويتحدى اجملتمع التنظيمي‬ ‫حاليا التأكيد على أن أهداف العائد على حقوق املساهمني هدف‬ ‫ً‬ ‫مناسب للقطاع املالي‪ ،‬ودراسة مهمة لتقييم تأثير اجملموعة‬ ‫الشاملة من القواعد املصرفية الدولية التي اقترحتها جلنة بازل‬ ‫للرقابة املصرفية‪.‬‬ ‫وكما يوافق القراء دون تردد‪ ،‬يعد املعدل املعقول للعائد على حقوق‬ ‫املساهمني أحد األعمدة األساسية في االقتصاد املعتمد على‬ ‫السوق‪ .‬وعلى الرغم من أن القطاع املصرفي مجرد أحد القطاعات‬ ‫العديدة املمكنة التي ميكن أن يضع فيها املستثمرون أموالهم‪،‬‬ ‫فإنه قناة أساسية لتحويل االستحقاق وتوزيع االئتمان؛ ومن خالل‬ ‫الرفع املالي‪ ،‬ميكن أن يتحول الدوالر املستثمر في املصارف إلى ‪20‬‬ ‫أو ‪ 30‬دوالرا تكون متاحة لالقتصاد األوسع نطاقًا‪ .‬وتوجد مخاوف‬ ‫من أن التأثير التراكمي والفردي للقواعد اجلديدة املقترحة ‪ -‬التي‬ ‫يشار إليها ببازل ‪ - 3‬لن تتسبب فقط في تبعات غير مقصودة‬ ‫للمستثمرين واالقتصاد ككل‪ ،‬بل ستؤثر أيضا بصورة عكسية‬ ‫على األسواق الناشئة‪.‬‬ ‫ومن املهم أيضا أن نضع في اعتبارنا التوقيت الضعيف لتقدمي‬ ‫تلك االتفاقية‪ .‬أوال‪ ،‬لم تطبق الواليات املتحدة األميركية وعدد‬ ‫ثانيا‪ ،‬املناطق التي‬ ‫من االقتصادات الناشئة اتفاقية بازل ‪ 2‬كلها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫تنفذ اتفاقية بازل ‪ ،2‬على سبيل املثال أوروبا‪ ،‬تقوم باألمر بصورة‬ ‫متاما‪ .‬ومثال بارز على ذلك هو أن عددا من الدول الكبرى في‬ ‫مختلفة ً‬ ‫القارة األوروبية انسحبت من املؤسسات الرقابية املنفردة‪ ،‬وتنظر‬ ‫فقط إلى املستوى املوحد‪ .‬ويشير ذلك إلى أن بعض املؤسسات‬ ‫غير قادرة على إصدار ضمانات لفروعها عندما تكون تلك الفروع ال‬ ‫متلك مستويات مرتفعة من رأس املال الكافي‪ ،‬بينما يجب أن متلك‬ ‫الكيانات التي تخضع لرقابة فردية رأسمال مناسب‪.‬‬ ‫وخضعت القواعد املقترحة ملشاورات انتهت في ‪ 16‬أبريل ‪.2010‬‬ ‫وتدرس جلنة بازل للرقابة املصرفية في الوقت احلالي كثيرا من‬ ‫الردود املقدمة‪ ،‬مع النظر في إصدار قواعد نهائية بحلول نهاية‬ ‫العام احلالي‪.‬‬ ‫تقييم القضايا الرئيسية‬ ‫فيما يتعلق بتعريف رأس املال‪ ،‬تقترح القواعد متييزا واضحا‬ ‫بني األسهم املشتركة كرأسمال «منشأة رابحة» للفئة ‪1‬‬ ‫األساسية‪ ،‬وكرأسمال «منشأة خاسرة» في الفئة األولى غير‬ ‫األساسية‪ ،‬مثل األدوات املالية اخملتلطة‪ .‬وتتضمن االتفاقية أيضا‬ ‫‪36‬‬

‫إزالة الفرق بني رأس املال الفئة ‪ 2‬العلوي والسفلي‪ ،‬وإلغاء الفئة‬ ‫‪ 3‬كأحد أشكال رأس املال املعترف بها ألغراض تنظيمية‪ .‬كل تلك‬ ‫املقترحات معقولة بصورة عامة‪ ،‬طاملا كانت هناك رعاية مالئمة‬ ‫ألدوات رأس املال القائمة‪ .‬ومرح ًبا أيضا باستبعاد اخلصم الضريبي‬ ‫كمعيار للتقدير كرأس املال التنظيمي‪.‬‬ ‫إحدى نتائج التمييز بني رأسمال املنشأة «الرابحة» و«اخلاسرة»‬ ‫هو االقتراح بتخفيض رأس املال الرئيسي من أدوات الفئة ‪ 1‬غير‬ ‫األساسية ‪ -‬أو حتويلها إلى الفئة ‪ 1‬األساسية‪ ،‬إذا حدث خلل في‬ ‫أحد احملفزات‪ .‬ويبدو تخفيض رأس املال املؤقت معقوال‪ ،‬ولكن قد‬ ‫يُعرض التخفيض الدائم حاملي تلك األدوات املالية للضرر مقارنة‬


‫دول ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻴﻮرو ﰲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻻﻧﻬﻴﺎرات اﻹﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ‬

‫أزﻣﺔ اﻟﺪﻳﻮن اﻟﺘﻲ أﺟﱪت اﻹﺗﺤﺎد اﻷورويب وﺻﻨﺪوق اﻟﻨﻘﺪ اﻟﺪوﱄ ﻋﲆ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﺧﻄﺔ ﺑﺤﺠﻢ ‪ 110‬ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬ ‫ﻹﻧﻘﺎذ اﻟﻴﻮﻧﺎن ﻗﺪ ﺗﻨﺘﴩ إﱃ اﻟﱪﺗﻐﺎل وإﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‪ .‬وﻳﺒﻠﻎ ﺣﺠﻢ اﻧﻜﺸﺎف اﳌﺼﺎرف اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﺔ‬ ‫ﻋﲆ ﻫﺬه اﻟﺪول اﻟﺜﻼث ﰲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻴﻮرو أﻛرث ﻣﻦ ‪ 1.2‬ﺗﺮﻟﻴﻮن ﻳﻮرو )ﻣﺎ ﻳﻌﺎدل ‪ 1.6‬ﺗﺮﻟﻴﻮن دوﻻر(‬ ‫ﻗﺮوض اﳌﺼﺎرف اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺎت واﳌﺼﺎرف واﻟﻘﻄﺎﻋﺎت اﻟﺨﺎﺻﺔ‬ ‫ﺳﻮﻳﴪا‬ ‫ﰲ اﻟﻴﻮﻧﺎن واﻟﱪﺗﻐﺎل وإﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‪ 1.27 :‬ﺗﺮﻟﻴﻮن ﻳﻮرو )اﻟﺮﺑﻊ اﻷﺧري ﻣﻦ ‪(2009‬‬ ‫‪ 56‬ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬

‫ﺑﻘﻴﺔ دول اﻟﻌﺎمل ‪ 216‬ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬

‫أﳌﺎﻧﻴﺎ‬ ‫‪ 226‬ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬ ‫* اﻟﺮﺑﻊ اﻷﺧري‬ ‫ﻣﻦ ‪2009‬‬

‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة‬ ‫‪ 52‬ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬

‫اﻟﱪﺗﻐﺎل‬

‫‪ 198‬ﻣﻠﻴﺎر‬

‫اﻟﻴﻮﻧﺎن‬

‫‪ 164‬ﻣﻠﻴﺎر‬ ‫ﻳﻮرو‬

‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬

‫‪ 908‬ﻣﻠﻴﺎر‬ ‫ﻳﻮرو‬

‫‪210‬‬

‫ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬ ‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬ ‫‪ 60‬ﻣﻠﻴﺎر‬ ‫ﻳﻮرو‬

‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬

‫‪107‬‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا‬ ‫‪ 17‬ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻣﴫف اﻟﺘﺴﻮﻳﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ‪The Economist ،‬‬

‫ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬

‫دول أﺧﺮى ﰲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻴﻮرو ‪ 326‬ﻣﻠﻴﺎر ﻳﻮرو‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫والتحويالت املالية أي بتعبير أبسط من خالل عمليات إنقاذ بني الدول‬ ‫األعضاء في حال حدوث أزمة‪.‬‬ ‫مثل هذه املؤسسات غير املؤهلة وغير املتكاملة من شأنها أن تؤدي إلى‬ ‫وضع كالذي حصل في اليونان‪ .‬وعندما تواجه األسواق اجلامدة وغير املرنة‬ ‫بهروب سريع لرأس املال فإنها جتعل عملية تكييف األسعار بني القطاعات‬ ‫العاملة وغير العاملة وعملية بطيئة إذا لم تكن مستحيلة وهذا ما‬ ‫يؤدي إلى البطالة والضغوط الناجمة عن الركود االقتصادي وإلى عدم‬ ‫االستقرار السياسي‪ .‬وهذا بدوره تكون له آثار سلبية على العوائد املالية‬ ‫التي تضعف قدرة أو رغبة احلكومات في خدمة ديونها‪.‬‬ ‫تأكيد جوانب القصور املؤسسي في أوروبا هذه األيام رمبا يجعل املرء يلصق‬ ‫الشكوك باليورو‪ .‬ولكن على كل حال فاحلقائق تبقى احلقائق‪ .‬ولنقتبس‬ ‫عن تشرشل مره أخرى قولة «الرجال أحيان ًا ما يتعثرون عند مواجهة‬ ‫احلقيقة‪ ،‬لكن غالبيتهم يستعيدون قواهم وميضون سريعا وكان شي ًئا‬ ‫لم يكن»‪.‬‬ ‫لنأخذ على سبيل املثال‪ ،‬حالة االضطراب التي حلت باليورو أثناء األزمة‬ ‫اليونانية ومقارنتها باستقرار وحتى قيمة الدوالر عند وصول التدهور‬ ‫االقتصادي العاملي إلى ذروته أثناء أسوأ األحوال التي شهدتها األزمة املالية‬ ‫العاملية‪ .‬الكثير من ذلك يتضح من خالل املصداقية األكبر بكثير للدوالر‬ ‫مقابل اليورو‪.‬‬ ‫وعلى كل حال‪ ،‬فإن كثيرين يؤكدون أو على األقل يحدوهم األمل بأن اليورو‬ ‫تتنامى قوته ليكون خيارًا آخر أو حتى بديال عن الدوالر باعتباره العملة‬ ‫العاملية الرئيسية‪ .‬ومن أجل دعم وجهة النظر تلك فإن مؤيديها يؤكدون‬ ‫االرتفاع املضطرد لليورو في االحتياطات األجنبية السيادية والضعف‬ ‫املستقبلي للدوالر نتيجة لالرتفاع احلاد في النفقات العامة أثناء األزمة‪.‬‬ ‫السياسية النقدية املتراخية وإجراءات السيولة وشراء املوجودات وعمليات‬ ‫اإلنقاذ التي استخدمت لتفادي االنكماش من املرجح ج ًدا أن تؤدي إلى‬ ‫ضغوط تضخمية‪ .‬وهذه هي احلقيقة التي ال بد من اإلفصاح عنها‪ .‬وفي‬ ‫الوقت الذي تتزايد فيه هذه الضغوط في الواليات املتحدة فإن أنصار اليورو‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫ومن الواضح أن احلقيقة الغائبة عن كل هذه الطروحات هي أنه على‬ ‫الرغم من أن اليورو أخذ بالفعل يتنامى ليشكل أكثر من ثلث احتياطي‬ ‫العمالت األجنبية خالل العقد املاضي‪ ،‬فإن ذلك قد حتقق بصورة رئيسية‬ ‫على حساب الني الياباني واجلنية اإلسترليني‪ .‬وخالل نفس الفترة فقد‬ ‫ارتفع الدوالر بشكل فعلي من النصف إلى نحو ‪ 60‬في املائة من حجم‬ ‫احتياطي العمالت األجنبية الرئيسية وهي أعلى نقطة يحققها خالل‬ ‫عاما‪.‬‬ ‫أكثر من ثالثني ً‬ ‫ورمبا يبدو هذا التوجه أنه يتعارض مع تنامي الدين العام والعجز الذي‬ ‫تواجهه الواليات املتحدة‪ .‬فمن خالل النظر إلى معادلة بسيطة للتكاليف‬ ‫واملنافع فيمكن للمرء أن يدرك أن هناك حواجز تتم بشكل منتظم لدعم‬ ‫الدوالر وهي غائبة عما هو علية احلال بالنسبة لليورو‪ .‬وعلى أرض الواقع‪،‬‬ ‫فيبدو أن السوق يتساءل عن احتمالية االنهيار في قيمة الدوالر من خالل‬ ‫العمل وكأن احلكومات األجنبية ستسارع إلى دعم الدوالر في حال ثبت أن‬ ‫كافيا‪.‬‬ ‫التمويل من القطاع اخلاص لم يكن‬ ‫ً‬

‫ﻳﻮرو‬

‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬

‫يؤكدون أن من شأن الدوالر أن يفقد قيمته وبالتالي إنهاء الوضع الذي‬ ‫يتمتع به كمالذ آمن‪.‬‬

‫مثل هذا االعتقاد من جانب قوى السوق لم يتم التحري بشأنه إلى حد‬ ‫بعيد‪ .‬خذ مثال املضاربة السوقية عندما تؤدي إلى التهافت على الدوالر‪.‬‬ ‫في مثل هذا السيناريو سيكون من املتعذر الدفاع عن العجز في احلساب‬ ‫اجلاري األميركي الذي سيؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للدوالر وارتفاع‬ ‫في معدالت الفوائد وانهيار أسعار املوجودات‪ .‬االرتدادات املنتظمة ملثل‬ ‫هذه األحداث وحدها تكون مخيفة مبا يكفي‪.‬‬ ‫والقصة على كل حال‪ ،‬تذهب إلى أبعد من ذلك إذ يعتقد كثيرون أن العجز‬ ‫جزئيا إلى ما سمي بـ«تخمة املدخرات»‬ ‫في احلساب اجلاري األميركي يعزي‬ ‫ً‬ ‫العاملية واملقصود بذلك الفائض الضخم في احلسابات اجلارية من قبل‬ ‫بلدان في آسيا والشرق األوسط وبدرجة أقل في أوروبا الغربية‪ .‬وألسباب‬ ‫تعتبر دخيلة على قصتنا هذه فإن هذه املناطق تدخر أكثر مما تستثمر‬ ‫محليا ولذلك فهي بحاجة إلى «صندوق استثمار» مربح وديناميكي ملا‬ ‫ً‬ ‫يتوفر لديها من «رأسمال زائد»‪ .‬وهذا هو ما يحدث بالضبط في الواليات‬ ‫املتحدة في عيون بعض املراقبني أمثال مارتني وولف؛ أي عبارة عن صندوق‬ ‫استثمار ضخم آمن وديناميكي وقد يسمى بـ«مقترض من آخر مالذ»‪.‬‬ ‫وإذا ما وصل هذا إلى حالة اإلفالس أو أصبح غير قادر على مساندة عجز‬ ‫احلساب اجلاري لديه‪ ،‬فإنه من املرجح ج ًدا أن يتسبب في ركود عاملي‪.‬‬ ‫هذا ال يعني أن اليورو عملة غير قابلة للحياة‪ ،‬فبالد اليورو لديها فرصة ال‬ ‫تقدر بثمن إلجراء إصالحات في مؤسساتها من أجل خلق الظروف الالزمة‬ ‫ليورو يتمتع مبصداقية‪ .‬وفي حال غياب مؤسسات أعمال متشابهة فإن‬ ‫التحويالت املالية أو عمليات اإلنقاذ تعتبر أساسية وحاسمة‪ .‬وتقدر حزمة‬ ‫القروض بقيمة ‪ 110‬مليارات دوالر التي وافق عليها القادة األوروبيون‬ ‫وصندوق النقد الدولي وتعتبر خطوة إيجابية إلى األمام إذا كانت أوروبا‬ ‫جادة في احلفاظ على وجود اليورو على املدى املتوسط والبعيد‪ .‬مثل‬ ‫هذا النظام ال يزال بحاجة إلى صقل وتأسيس بواسطة آلية تقلل من‬ ‫مخاطره املعنوية إلى احلد األدنى‪ .‬وهذه التكاليف التي جنمت عن اخللل‬ ‫في النظام ليست أكثر من دفعات بسبب الفشل في حتقيق الترابط بني‬ ‫مكونات هذا النظام مع بدء انطالقة االحتاد النقدي األوروبي وبسبب إقحام‬ ‫بلدان املنطقة في هذا التاريخ الكئيب من إدارة األموال العامة كما هو‬ ‫احلال في اليونان‪.‬‬ ‫وفي وقت بدأت فيه الرهانات تدور حول من سيكون الضحية القادمة‪،‬‬ ‫وتتجه األنظار بشكل رئيسي إلى دول متوسطية أخرى مثل البرتغال‬ ‫وإسبانيا‪ ،‬فإن احللم بإيجاد يورو قوي‪ ،‬يتجاوز الدوالر كمالذ آمن‪ ،‬أمر يبعث‬ ‫على السخرية‪ .‬ومع احتمال سقوط الدوالر على املدى القصير‪ ،‬فعلى‬ ‫املدى الطويل وعندما يأتي استحقاق سندات الثالثني عاما فلن يعتقد أحد‬ ‫أن الدوالر سيختفي‪ .‬وفي هذه املرحلة‪ ،‬ال ميكن ألحد أن يكون متيقنًا بأن‬ ‫عاما‪ ،‬ومع ذلك فهو أقوى فاالستثمار‬ ‫اليورو سيبقى‬ ‫قائما طوال الثالثني ً‬ ‫ً‬ ‫في اليورو يستدعي احلذر‪.‬‬

‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 5‬مايو ‪.2010‬‬ ‫‪35‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫البطالة‪ .‬فانخفاض قيمة الريال السعودي سيعمل على تشجيع‬ ‫صادرات السعودية النفطية ويدعم القطاع الصناعي‪ .‬التنافسية‬ ‫في القطاع الصناعي تعمل بدورها على جذب رأس املال واأليدي‬ ‫العاملة التي كان من املمكن أن تذهب إلى قطاعات أخرى‪ .‬وبلغة‬ ‫االقتصاد تثبيت سعر الريال عند مستوى منخفض يكون مبثابة إعادة‬ ‫توزيع للدخل‪ ،‬سمها إذا شئت «دعما حكوميا» يستفيد منه قطاع‬ ‫معمول به على حساب قطاع غير معمول به‪.‬‬ ‫مثل هذا الوضع تنجم عنه مشكلتان‪ :‬األولى تتمثل في أن انخفاض‬ ‫قيمة الريال يستفيد منه قطاع (السلع الصناعية) الذي ال ميكن‬ ‫على اإلطالق أن ينافس القطاعات الصناعية في آسيا دون أن يكون‬ ‫هناك تدخل حكومي (قطاع النفط هو باألصل منافس وعلية فهو‬ ‫واضحا في‬ ‫ليس بحاجة ملثل هذا الدعم‪ .‬الثانية‪ ،‬وكما جاء ذلك‬ ‫ً‬ ‫تقرير تشاثام هاوس عام ‪ ،2008‬القطاعات املعمول بها واملستفيدة‬ ‫من سياسات الدعم هذه توظف عمالة أقل من القطاعات احليوية‬ ‫والنشطة غير املعمول بها (قطاع اخلدمات بشكل عام)‪.‬‬ ‫التخفيف من الضوابط على رأس املال والقيود املفروضة على حتويل‬ ‫العمالت (تعومي أو على األقل إعادة تقييم سعر الريال) من شأنه عند‬ ‫ذلك أن يساهم في تقليص القصور الهيكلي في االق��صاد السعودي‬ ‫واحلد من تسريب العمالة ورأس املال من جديد إلى القطاعات غير‬ ‫املتاجر بها وخلق تنوع في االقتصاد السعودي‪ .‬وستكون تلك وسيلة‬ ‫فاعلة لزيادة مساهمات القطاع غير النفطي في الناجت اإلجمالي‬ ‫السعودي الذي سبق وأن تضاعف خالل الفترة من ‪ 2002‬إلى ‪2007‬‬ ‫كما ستعمل أيضا على تخفيض معدالت البطالة إذا ما أخذنا في‬ ‫االعتبار أن القطاع غير املتاجر به في السعودية يستوعب عمالة‬ ‫أكثر بكثير من القطاع غير النفطي‪.‬‬ ‫ومع كل ذلك يبقى هناك متطلب رئيسي حتى ميكن لكل هذه األمور‬ ‫أن تنجح‪ .‬إذن يجب أن تتم عملية التحرر بشكل مرحلي مناسب وأن‬ ‫يتم بناؤها في إطار تنظيمي سليم‪ .‬كما أن الشفافية احلكومية‬ ‫أساسيا في إيجاد نظام مالي‬ ‫وشفافية املؤسسات تعد أيضا عامال‬ ‫ً‬ ‫مستقر وكفؤ‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬فإن حترير القطاع املالي السعودي‬ ‫ميكن أن يساعد على إعادة توازن التمويل العاملي من خالل تخفيض‬ ‫متويل العجز احلالي في حساب الواليات املتحدة األميركية لكن هذه‬ ‫برمتها قصة أخرى‪.‬‬

‫اميا كارسويل اجنل ‪ -‬مديرة قسم التجارة والتنظيم بخدمات التمويل‬ ‫الدولية في لندن‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 18‬يونيو عام ‪2010‬‬

‫احلكومة والنفط‬ ‫يعتمد االقتصاد السعودي على النفط‪ ،‬حيث أن ‪ 80‬باملائة من عوائد املوازنة‬ ‫و‪ 45‬باملائة من الناجت احمللي اإلجمالي و‪ 90‬باملائة من أرباح الصادرات تأتي من‬ ‫النفط‪ .‬متلك السعودية حوالي ‪ 20‬باملائة من احتياطي النفط وتعد اكبر‬ ‫دولة مصدرة للنفط في العالم‪ .‬وضمن سعيها لتنويع مصادر دخلها وفرت‬ ‫احلكومة السعودية فرصا ً استثمارية أكثر للقطاع اخلاص في مجاالت توليد‬ ‫الطاقة واالتصاالت والتنقيب عن الغاز الطبيعي والكيماويات‪.‬‬ ‫وبعد انضمامها ملنظمة التجارة العاملية في أواخر العام ‪ 2005‬بدأت احلكومة‬ ‫السعودية بتنفيذ خطة إلقامة ست “مدن اقتصادية” في مناطق مختلفة‬ ‫بهدف جذب االستثمار األجنبي‪ .‬وبالرغم من وضعها املالي املريح الذي‬ ‫ساعدها على تخفيف آثار األزمة االقتصادية العاملية‪ ،‬دفع االئتمان العاملي‬ ‫احملكم وهبوط أسعار النفط احلكومة لتأجيل بعض مشاريعها التطويرية‪.‬‬

‫مشاكل في بالد اليورو‬ ‫سالمة الدوالر واليورو‬ ‫كفرص استثمارية‬

‫كيف ميكن للمرء أن يقرر بني أن يستثمر بالدوالر املتدني‬ ‫القيمة أو باليورو الذي يرزح حتت عبء أزمة الدين اليوناني؟‬ ‫وهل ستكون صفقة إنقاذ اليونان املقدرة بـ‪ 110‬مليارات دوالر‬ ‫التي وافق عليها القادة األوروبيون وصندوق النقد الدولي في‬ ‫الثاني من مايو (أيار) املاضي كافية للقضاء على أي شكوك‬ ‫بخصوص مستقبل العملة األوروبية؟‬ ‫يعتمد هذا األمر على ما يستجد من أحداث‪ .‬واألهم في نهاية‬ ‫املطاف هو ما سيفعله القادة األوروبيون إلصالح جوانب‬ ‫الضعف والقصور املؤسسي في االحتاد النقدي األوروبي‪.‬‬ ‫دانيال كباريل‬ ‫سبق وأن وصف ونستون تشرشل منطقة البلقان قائال‪« :‬إنها تصنع من‬ ‫التاريخ أكثر مما ميكنها أن تستهلك منه «ومع أن املرء رمبا يجد مالحظة‬ ‫قياسا على قواعد‬ ‫ونستون تشرتشل الشهيرة هذه غير مستساغة‬ ‫ً‬ ‫التصحيح السياسي لعالم اليوم فإنها ما زالت تدعو إلى الدهشة بسبب‬ ‫حدة ذكائها وبراعتها‪ .‬وإن كانت أزمة الدين في اليونان ليست باحلجم‬ ‫الذي ميكنه إشعال حرب عاملية‪ ،‬فإن منطقة البلقان وبسبب هذه احملنة قد‬ ‫تعمل مرة أخرى على تقويض االستقرار االقتصادي في أوروبا‪ .‬وبالفعل فإن‬ ‫الكيفية التي سيتعامل بها االحتاد األوروبي مع أزمة الدين في اليونان رمبا‬ ‫تنتهي بأكثر من مجرد حتديد املستقبل القريب لالقتصاد اليوناني‪ ،‬إذ إن‬ ‫مستقبل االحتاد النقدي األوروبي رميا يكون أيضا في خطر‪.‬‬ ‫وبكل معايير اإلنصاف فإن مشكالت اليونان وحدها من غير احملتمل أن‬ ‫تكون قاتلة بالنسبة لالحتاد‪ ،‬ومع ذلك فإن ما سينكشف من أحداث ومن‬ ‫هذا الوباء قد ينتهي بإضعاف مصداقية اليورو‪ ،‬وألنه إذا لم يكن مبقدور‬ ‫الدول األعضاء في االحتاد األوروبي التجاوب بكفاءة وبطريقة منسقة مع‬ ‫املشكلة اليونانية فإنه ال يسع املرء إال أن يتساءل كيف ميكن أن يوفر‬ ‫األوروبيون آلية فاعلة ومنسقة للتعامل مع وضع مشابه قد تتعرض‬ ‫له واحدة من االقتصاديات الكبيرة في االحتاد مثل فرنسا أو إيطاليا أو‬ ‫إسبانيا؟‬ ‫ولتوضيح ما قاله ديباك الل الذي يعمل بكلية لندن اجلامعية فإن عدم‬ ‫املصداقية التي يعاني منها اليورو توجد أصال في الطريقة التي استحدثت‬ ‫بها هذه العملة وذلك من خالل وضع عربة التكامل النقدي أمام حصان‬ ‫االحتاد األوروبي‪ .‬وعلى كل حال‪ ،‬لن يكون هذا العجز في التكامل السياسي‬ ‫محرجا للغاية إذا ما تدخل االحتاد النقدي األوروبي لتلبية الشروط الالزمة‬ ‫ً‬ ‫إليجاد «منطقة عمله مثلى «‬ ‫وبالنسبة ملنطقة عملة موحدة تتعامل مع معدالت بطالة عالية سببها‬ ‫صدمات خارجية غير متماثلة وما ينجم عنها من ضغوط سياسية‪ ،‬فإن‬ ‫الوضع يتطلب أحد األمرين التاليني‪ :‬إما حتديد أجور وأسعار تتميز باملرونة‬ ‫أو تخفيف القيود على الهجرة داخل االحتاد‪ ،‬إال أن أيا من هذين الشرطني‬ ‫غير متوفر داخل االحتاد النقدي األوروبي؛ إذ إن األجور على درجة كبيرة من‬ ‫عدم املرونة واللغة والعادات تقف عائقا كبيرا أمام تدفق املهاجرين (ما عدا‬ ‫بطبيعة احلال أصحاب املراتب العليا في اجملتمع)‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك‪ ،‬فإن اتفاقية االستقرار لدى االحتاد متنع التعامل مع‬ ‫مشكلة البطالة من خالل أسعار الصرف أو السياسات املالية التوسعية‬

‫‪34‬‬


‫االقتصادية السليمة في وقت تعهدت فيه بلدان مختلفة بإجراء‬ ‫عملية إصالح تنظيمي مالي‪ .‬وإذا ما متخض عن ذلك أي شيء فهو‬ ‫أن هذه العملية التنظيمية الوشيكة قد عززت بشكل كبير احلاجة‬ ‫إلى إعادة تقييم كل من مزايا التحرر املالي والدروس املستقاة من‬ ‫هذه األزمة‪.‬‬ ‫ومع أن تأثير األزمة املالية العاملية على دول العالم لم يكن بدرجة‬ ‫متساوية‪ ،‬فإنها أثارت شكوكا متشابهة في كل مكان‪ .‬املوضوع‬ ‫مدار البحث هنا هو الوضع في اململكة العربية السعودية‪ ،‬فعلى‬ ‫نسبيا لالقتصاد السعودي أثناء العاصفة‬ ‫الرغم من األداء اجليد‬ ‫ً‬ ‫املالية‪ ،‬فإن البعض تراوده الشكوك حول رغبة السعودية في املضي‬ ‫قدما بعملية التحرر املالي التي شرعت فيها منذ فترة‪ .‬فإن البعض‬ ‫ً‬ ‫يتساءل عما إذا كان الوضع في الدول التي تعتمد أنظمة مالية‬ ‫محكمة كالصني والهند أفضل بكثير أثناء نشوب األزمة من وضع‬ ‫األنظمة املفتوحة كما في اململكة املتحدة والواليات املتحدة‪.‬‬ ‫مفاهيم جذرية‬ ‫لقد كان مناهضو اقتصاد السوق احلرة سريعني ج ًدا في إصدار احلكم‬ ‫على عدم التوافق بني التحرر املالي واالقتصاد املستقر‪ .‬ومن خالل‬ ‫تسرعهم في املساواة بني التحرر واالنفالت‪ ،‬استخدم هؤالء النقاد‬

‫الواليات املتحدة ‪ ، 17.2%‬اليابان ‪ ،15.3%‬كوريا اجلنوبية ‪،10.2%‬‬ ‫الصني ‪ ،9.4%‬الهند ‪ ،5.9%‬تايوان ‪ ،4.6%‬سنغافورة ‪.4.4%‬‬ ‫* الواردات‪:‬‬ ‫‪ )71.08( 86.61‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع العالم‪31 :‬‬ ‫‪ )88.8( 108.3‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2008‬‬ ‫* الواردات‪ :‬السلع‬ ‫اآلالت واملعدات‪ ،‬املواد الغذائية‪ ،‬الكيماويات‪ ،‬محركات السيارات‪،‬‬ ‫امللبوسات‪.‬‬ ‫*الواردات‪ :‬الشركاء‬ ‫الواليات املتحدة ‪ ،12%‬الصني ‪ ،10.4%‬اليابان ‪ ،7.6%‬أملانيا ‪،7.3%‬‬ ‫كوريا اجلنوبية ‪ ،5.1%‬إيطاليا ‪ ،4.7%‬الهند ‪ ،4.5%‬بريطانيا ‪4%‬‬ ‫(‪)2008‬‬

‫* حجم االستثمار األجنبي املباشر محليا‬ ‫‪ )122.4( 149.3‬مليار دوالر (تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪27 :‬‬ ‫‪ )89( 108.5‬مليار دوالر (تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2008‬‬

‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫وفي احلقيقة‪ ،‬كثير من هذا التفكك التكهني سببه مفاهيم‬ ‫رئيسية خاطئة حول تعريف ماهية حترر أسواق املال واألصول التي‬ ‫نشأت منها األزمة املالية العاملية‪ .‬وعلى النقيض ما يؤكده كثير من‬ ‫النقاد‪ ،‬فإن حترير أسواق املال ال يعني االنفالت وعدم التنظيم‪ .‬وإمنا‬ ‫يعني إطالق املزيد من العنان لقوى السوق أي بعبارة أخرى تخفيف‬ ‫السيطرة على رأس املال والقيود التمييزية بني املمولني احملليني‬ ‫واخلارجيني‪ .‬وفي احلقيقة‪ ،‬حترير أسواق املال يشجع على املزيد وليس‬ ‫القليل من التنظيم‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من وجود بعض الشكوك وفقً ا للعديد من مناهضي‬ ‫عملية حترير أسواق املال بأن االنفالت املالي املتهور خالل عقد‬ ‫التسعينات ساهم في اشتعال األزمة‪ ،‬فإن هؤالء النقاد عملوا‬ ‫بطريقة ماكرة على متويه واحد من أكثر األسباب قوة في إشعال‬ ‫األزمة أال وهو «تخمة املدخرات» العاملية‪ .‬ووفقً ا لهذه النظرية‪ ،‬فإن‬ ‫الواليات املتحدة بتصرفها على مدار العقد املاضي كصندوق استثمار‪،‬‬ ‫قد استوعبت كثيرا من رأس املال الفائض (أي الفرق بني املدخرات‬ ‫احمللية واالستثمارات احمللية) من شرق آسيا والشرق األوسط‪ .‬هذا‬ ‫االختالل املالي العاملي خلق حاالت عجز ضخمة في احلسابات اجلارية‬ ‫في الواليات املتحدة؛ حيث بقيت أسعار الفائدة احلقيقية متدنية‬ ‫ج ًدا‪ .‬وقد أدت التكلفة املنخفضة للنقد الناجمة عن ذلك الكم‬ ‫الهائل من االستثمارات أو ما أطلق عليها اخلبير االقتصادي هايك‬ ‫«االستثمار غير السوي» في املوجودات ذات العائد املتدني (العقار)‬ ‫وخلقت بذلك طفرة ولكن أدت في نهاية األمر إلى إفالس كامل‪ .‬ولذا‬ ‫يتضح أن الدور الذي يلعبه االنفالت العشوائي يتم تطويقه واإلحاطة‬ ‫به جلعل األزمة منتظمة بدال من أن يكون سب ًبا في وقوعها‪.‬‬

‫ولكن احلقيقة هي أن التحرر املالي ال يشكل العالج الشافي من كل‬ ‫العلل‪ .‬وهو حتى أقل من ذلك إذا ما نفذ بأسلوب اعتباطي غير مدروس‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن عملية التحرر املالي املتسلسلة بشكل مترابط التي‬ ‫يصاحبها إشراف تنظيمي فعال وسليم ميكنها أن تساعد اململكة‬ ‫ليس فقط على حل معضلة التنوع االقتصادي في البالد وإمنا أيضا‬ ‫معاجلة قضايا حساسة مثل البطالة‪ .‬ومن هذا املنطلق‪ ،‬فإن إنشاء‬ ‫مؤسسة «تداول» إضافة إلى إيجاد هيئتني تنظيميتني لإلشراف‬ ‫واملراقبة مثل «سما» ومنطقة امللك عبد اهلل املالية‪ ،‬تأتي كلها في‬ ‫االجتاه اإليجابي حتى وإن كانت خطوات صغيرة إلى األمام‪.‬‬

‫* الديون اخلارجية‪:‬‬ ‫‪ )59.45( 72.45‬مليار دوالر (تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع العالم‪40 :‬‬ ‫‪ )67.39( 82.13‬مليار دوالر(تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2008‬‬

‫املصدر‪CIA World Factbook :‬‬

‫ففشل هؤالء النقاد في مالحظة أن التناقض في موقفهم ال يجعل‬ ‫من الواقع أقل واقعية‪ .‬وما يتعني على االقتصاديني معرفته هو أن‬ ‫العالقة التبادلية ال تعني بالضرورة العالقة السببية بني السبب‬ ‫نسبيا من‬ ‫واملسبب‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬كندا وأستراليا لم يتضررا‬ ‫ً‬ ‫هذه األزمة املالية على الرغم من أنظمتهما املالية املفتوحة إلى حد‬ ‫ما‪.‬‬

‫التحرر املالي في السعودية‬

‫*احتياطي العمالت األجنبية والذهب‬ ‫‪ )32.8( 39.98‬مليار دوالر (تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع العالم‪26 :‬‬ ‫‪ )25.1( 30.59‬مليار دوالر (تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2008‬‬

‫* حجم االستثمار األجنبي املباشر خارجيا‬ ‫‪ )16.8( 20.7‬مليار دوالر (تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪38 :‬‬ ‫‪ )14.83(18.07‬مليار دوالر (تقديرات ‪ 31‬ديسمبر ‪)2008‬‬

‫الطبيعة اجلامحة لألسواق املالية غير املنظمة كمبرر ملقترحات‬ ‫سياساتهم مدار البحث والتساؤل‪.‬‬

‫وفي الوقت الذي تسير فيه السوق املالية وهيكلة الشركات‬ ‫السعودية نحو النضوج ببطء‪ ،‬فإنه من الضروري أن يكون القطاع‬ ‫اخلاص قادرا على تلبية احتياجاته من رأس املال‪ .‬ولضمان ذلك‪،‬‬ ‫فإنه يتعني على صناع القرار السياسي أن يواصلوا عملية إزالة‬ ‫احلواجز التي تعيق حرية الوصول إلى السوق واملعاملة التمييزية‬ ‫بالنسبة للممولني األجانب‪ .‬ومن خالل تعزيز درجة املنافسة‪ ،‬فإن هذه‬ ‫السياسات ستقلل من الربحية والتكلفة اإلجمالية وتشجع على‬ ‫زيادة مستوى النوعية ونطاق اخلدمة‪ .‬ومن شأن ذلك أن ييسر عملية‬ ‫الدخول بقوة إلى قطاعات أخرى وبهذا يرتفع التنوع االقتصادي ودرجة‬ ‫التنافسية في السوق من خالل االقتصاد‪.‬‬ ‫وأخيرًا مهما كانت درجة حساسية املوضوع من الناحية السياسية‪،‬‬ ‫فإن السيطرة على رأس املال ال بد من تخفيفها إذا ما كانت احلكومة‬ ‫جادة فيما يتعلق بتعزيز التنوع االقتصادي ومعاجلة مشكلة‬ ‫‪33‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫البقاء على نفس املسار‬

‫اإلصالح املالي في اململكة العربية السعودية‬

‫في الوقت الذي يحتدم فيه النقاش حول كيفية العودة إلى سياسة التحرر املالي‪ ،‬يتساءل املسؤولون السعوديون عما إذا‬ ‫كانت خطط اإلصالح املالي التي تنفذها بالدهم ستستمر في حتقيق النجاح‪ .‬وعلى كل حال‪ ،‬فإنه يتعني على السعودية أن‬ ‫تبقى على نفس النهج بإصالحاتها‪ ،‬إذ إنه من املرجح أن حتقق حتسنًا مهما القتصادها‪ .‬ويجب أال يكون سير هذه السياسات‬ ‫االقتصادية بعكس املد احلالي لإلصالحات األوروبية سب ًبا للقيادات السعودية لكي تتبع‬ ‫نهجا بديل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫اميا كارسويل اجنل‬ ‫السمة الواضحة‪ ،‬إن لم تكن صادمة‪ ،‬التي يتصف بها عالم اليوم‬ ‫هي امليل الدائم إلى التحول اجلذري‪ .‬فبينما جتد البلدان الصناعية‬ ‫اخملتلفة نفسها على حافة االنهيار الكامل فإن األسواق الناشئة‬

‫االقت�صاد ال�سعودي‬ ‫* الناجت احمللي اإلجمالي (تعادل القوة الشرائية)‬ ‫‪ )474.9( 585.8‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫الترتيب مقارنة مع دول العالم‪23 :‬‬ ‫‪ )475.2( 584.7‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2008‬‬ ‫‪ )454.8( 560‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2007‬‬ ‫* الناجت احمللي اإلجمالي (سعر الصرف الرسمي)‬ ‫‪ )315( 384‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫* الناجت احمللي اإلجمالي (معدل النمو احلقيقي)‬ ‫‪( 0.2%‬تقديرات ‪)2009‬‬ ‫الترتيب مقارنة مع دول العالم‪109 :‬‬ ‫‪( 4.4%‬تقديرات ‪)2008‬‬ ‫‪( 3.3%‬تقديرات ‪)2007‬‬ ‫* الناجت احمللي اإلجمالي (لكل فرد)‬ ‫‪ )16.736( 20.400‬دوالر (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫الترتيب مقارنة مع دول العالم‪60 :‬‬ ‫‪ )17.067( 20.800‬دوالر (تقديرات ‪)2008‬‬ ‫‪ )16.657( 20.300‬دوالر (تقديرات ‪)2007‬‬ ‫* الناجت احمللي اإلجمالي (التكوين بحسب القطاعات)‬ ‫الزراعة‪3.2% :‬‬ ‫الصناعة‪60.4% :‬‬ ‫اخلدامات‪36.4% :‬‬ ‫* القوى العاملة‬ ‫‪ 6.922‬مليون‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪62 :‬‬ ‫مالحظة‪ :‬نحو ‪ 80%‬من األيدي العاملة غير سعودية (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫* االستثمار (اإلجمالي الثابت)‬ ‫‪ 24.2%‬من الناجت اإلجمالي احمللي (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪49 :‬‬ ‫* املوازنة‬ ‫اإليرادات‪ )137.6( 167.7 :‬مليار دوالر‬

‫‪32‬‬

‫برزت لتمثل محرك النمو االقتصادي العاملي‪ .‬النتيجة امللموسة‬ ‫لهذه البيئة االقتصادية اجلديدة هي ارتفاع مستوى القلق من‬ ‫الوضع االقتصادي في الغرب‪ ،‬وفي بعض احلاالت‪ ،‬إهمال عام للمبادئ‬ ‫النفقات‪)134.8( 164.3 :‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫* الدين العام‪ 20.3% :‬من الناجت احمللي اإلجمالي (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪100 :‬‬ ‫‪ 18.9%‬من الناجت احمللي اإلجمالي (تقديرات ‪)2008‬‬ ‫* معدل التضخم (أسعار االستهالك)‪:‬‬ ‫‪( 5%‬تقديرات ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪141 :‬‬ ‫‪( 9.9%‬تقديرات ‪)2008‬‬ ‫* القيمة السوقية ألسهم التداول العام‬ ‫‪ )202.1( 246.3‬مليار دوالر (‪ 31‬ديسمبر ‪)2008‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪20 :‬‬ ‫‪ )422.7( 515.1‬مليار دوالر (‪ 31‬ديسمبر ‪)2007‬‬ ‫‪ )268.3( 326.9‬مليار دوالر (‪ 31‬ديسمبر ‪)2006‬‬ ‫* املنتجات الزراعية‪:‬‬ ‫القمح‪ ،‬الشعير‪ ،‬البندورة‪ ،‬البطيخ‪ ،‬التمور‪ ،‬احلمضيات‪ ،‬حلوم الضأن‪،‬‬ ‫الدجاج‪ ،‬البيض‪ ،‬احلليب‪.‬‬ ‫* الصناعات‪:‬‬ ‫إنتاج النفط اخلام‪ ،‬تكرير النفط‪ ،‬البتروكيماويات األساسية‪ ،‬األمونيا‪،‬‬ ‫الغازات الصناعية‪ ،‬هيدروكسيد الصوديوم‪ ،‬الصودا الكاوية‪ ،‬األسمدة‪،‬‬ ‫البالستيك‪ ،‬املعادن‪ ،‬إصالح السفن التجارية‪ ،‬إصالح الطائرات‬ ‫التجارية‪،‬اإلنشاءات‪.‬‬ ‫* معدل منو اإلنتاج الصناعي‪:‬‬ ‫‪( 7.2%‬تقديرات ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪125 :‬‬ ‫* الصادرات‪:‬‬ ‫‪ )148.1( 180.5‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2009‬‬ ‫مقارنة مع دول العالم‪20 :‬‬ ‫‪ )257.2( 313.4‬مليار دوالر (تقديرات ‪)2008‬‬ ‫* الصادرات‪ :‬السلع‪ ،‬البترول ومنتجات البترول‪.‬‬ ‫* الصادرات‪ :‬الشركاء‬


‫ركز على صعود دائرة مؤيدي إسرائيل الذين يرفضون «تأييد املدرسة‬ ‫القدمية االنعكاسي لسياسات الدولة‪ ،‬مشيرًا إلى أنه ال يجب على‬ ‫املرء أن يكون عب ًدا للسياسات اإلسرائيلية لكي يحب إسرائيل»‪.‬‬ ‫وبالنسبة ملنظمة ناشئة في وسط صعب‪ ،‬مثل «جيه ستريت»‪،‬‬ ‫كانت هذه ضربة موفقة حقيقة‪.‬‬

‫إسرائيل عاجزة متجهة نحو اليمني السياسي ‪ -‬عن «عملية السالم»‬ ‫التي تعظمها واشنطن‪ .‬وكما صرح الصحافي الفلسطيني علي أبو‬ ‫نعمة جمللة الوطن الليبرالية في نوفمبر (تشرين الثاني) املاضي‪« :‬من‬ ‫تكتونيا‪ ،‬ولكنها تعمل داخل إطار‬ ‫املفترض أن متثل جيه ستريت حتوال‬ ‫ً‬ ‫منوذج عملية السالم‪ ،‬وال تعارضه على اإلطالق»‪.‬‬

‫وبخلق مساحة من أجل املعارضة‪ ،‬تبحث «جيه ستريت» عن فرص‬ ‫يتجاوزها احملافظون في كل من الواليات املتحدة وإسرائيل‪ .‬وعلى مدار‬ ‫األعوام القليلة املاضية‪ ،‬تبنت جماعات مثل «أيباك»‪ ،‬التي غال ًبا ما‬ ‫تعمل في هدوء من خالل وكالء‪ ،‬تكتيكات ضد منتقدي إسرائيل‪.‬‬ ‫ويشتكي مشرعون ‪ -‬بعي ًدا عن التصريحات الصحافية بالطبع ‪ -‬من‬ ‫تزايد ضغط «أيباك» في طلباتها من أجل التصويت ومظاهر التأييد‬ ‫األخرى‪ .‬وفي عام ‪ ،2006‬عندما كتب جون ميرشامير وستيفن والت‬ ‫حتريضيا يزعم وجود لوبي يهودي خبيث يتالعب بالسياسة‬ ‫مقاال‬ ‫ً‬ ‫اخلارجية األميركية‪ ،‬وضع الهجوم معيارًا جدي ًدا للحدة‪( .‬ووصفته‬ ‫رابطة مكافحة التشهير‪ ،‬وهي جماعة محافظة كبرى‪ ،‬بـ«حتليل‬ ‫كالسيكي تآمري معاد للسامية يطلق إشاعات كاذبة عن النفوذ‬ ‫والقوة اليهودية»)‪ .‬وتبع ذلك حملة ضد املؤرخ توني جوت‪ ،‬الذي يدعو‬ ‫إلى قيام دولة فلسطني ثنائية القومية‪ ،‬وهجوم على شخص تشاس‬ ‫فرميان‪ ،‬املستعرب في وزارة اخلارجية واملهاجم الصريح إلسرائيل‪ ،‬بعد‬ ‫أن عرض عليه منصب أمني قومي رفيع املستوى في إدارة أوباما‪ .‬وفي‬ ‫النهاية‪ ،‬مت سحب العرض‪.‬‬

‫بعد ثمانية أعوام من تساهل إدارة بوش مع اليمني اإلسرائيلي‪ ،‬املبادرة‬ ‫الرئاسية الوحيدة للسالم التي ميكن أن تنجح هي التي ليس من‬ ‫املرجح أن تقبلها إسرائيل بغض النظر عن أي من جماعات الضغط‬ ‫في واشنطن لها اليد العليا‪ .‬ورمبا يكون النقاش الدائر في واشنطن‬ ‫حول نفوذ «جيه ستريت» حيويًا‪ ،‬ولكنه ال يؤثر كثيرًا في املنطقة‬ ‫التي يدور حولها‪.‬‬

‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬اختبر نتنياهو حدود العالقة األميركية اإلسرائيلية‬ ‫مثلما فعل بعض قادة إسرائيل من قبله‪ .‬فباإلضافة إلى إساءة‬ ‫تعامله مع زيارة بايدن‪ ،‬نقل عنه وصفه ملساعدي البيت األبيض ديفيد‬ ‫أكسلرود ورام إميانويل بأنهم «يهود يكرهون ذاتهم»‪ .‬وقد أبعد‬ ‫إشراكه ألفيغدور ليبرمان املعادي الصريح للعرب‪ ،‬ويصفه البعض‬ ‫بالفاشي‪ ،‬في ائتالفه احلاكم‪ ،‬ورفضه لقيام دولة فلسطني املستقلة‪،‬‬ ‫بعضا من أكثر الصهاينة اليهود والء في أميركا‪.‬‬ ‫وبصورة حتمية‪ ،‬ارتكبت «جيه ستريت» العديد من األخطاء‪ ،‬وخيبت‬ ‫آمال الليبراليني بتوصياتها السياسية التي ال تبتعد كثيرًا عن اجتاه‬ ‫«أيباك»‪ .‬وفي الصيف املاضي‪ ،‬راوغت في اإلجابة على ما إذا كانت‬ ‫ستحث أعضاء مجلس الشيوخ على توقيع رسالة مدعومة من‬ ‫«أيباك» تدعو الزعماء العرب إلى تطبيع العالقات مع إسرائيل من‬ ‫دون اإلشارة إلى النشاط االستيطاني اإلسرائيلي‪ .‬وقد أعربت عن‬ ‫تأييدها ملشروع قانون فرض عقوبات على إيران في الكونغرس الذي‬ ‫عارضه البيت األبيض ألنه مقيد للغاية‪ .‬وأدانت تقرير حقوق اإلنسان‬ ‫الذي أصدرته األمم املتحدة ألنه «متحيز» وكان قد توصل إلى أن‬ ‫اإلسرائيليني والفلسطينيني قد ارتكبوا جرائم بشعة أثناء الهجوم‬ ‫اإلسرائيلي على غزة‪.‬‬

‫وفي بعض األحيان فقط تخترق شظية من واقع الشرق األوسط‬ ‫الغالف اجلوي في واشنطن‪ .‬وفي ‪ 21‬إبريل (نيسان) املاضي‪ ،‬ناقش‬ ‫إيال برس في مؤسسة أميركا اجلديدة التي تنتمي إلى تيار الوسط‬ ‫موضوعً ا كتبه عن تزايد النزعة الدينية في قوات الدفاع اإلسرائيلية‪.‬‬ ‫ووفقا للمقال املنشور في عدد ‪ 29‬أبريل من مجلة «نيويورك ريفيو‬ ‫أوف بوكس»‪ ،‬فإن عدد القوميني املتدينني في قوات الدفاع اإلسرائيلية‬ ‫متزايد وتأثيرهم عظيم بني رتب الضباط‪ ،‬لدرجة أن صدور قرار بإخالء‬ ‫جماعيا»‪ .‬ولم‬ ‫الضفة الغربية من املستوطنني اليهود «قد يثير متردًا‬ ‫ً‬ ‫يحصل مقال برس أو تقدميه له على ما يستحقه من الذكر في وسائل‬ ‫اإلعالم السائدة‪.‬‬

‫ستيفن غلني ‪ -‬مراسل سابق في «نيوزويك» وقام بتغطية آسيا‬ ‫والشرق األوسط في «وول ستريت جورنال» ملدة عشر سنوات‪ .‬وهو‬ ‫صحافيا حرًا ومؤلفً ا‪،‬‬ ‫يقيم في واشنطن في الوقت احلالي‪ ،‬ويعمل‬ ‫ً‬ ‫حاليا كتابه املقبل عن التحول العسكري للسياسة اخلارجية‬ ‫ويؤلف‬ ‫ً‬ ‫األميركية‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 21‬يونيو ‪2010‬‬

‫سيكون من الصعب استحسان استقالل «جيه ستريت» وفي الوقت‬ ‫ذاته تأنيبها إذا لم تسر بثبات على اخلط الليبرالي‪ .‬ولكن رمبا يكون‬ ‫النجاح األولي للجماعة أقل مما يبدو عليه‪ ،‬ألسباب تتعلق بالبيئة‬ ‫السياسية في واشنطن أكثر من تعلقها بالتزام «جيه ستريت»‬ ‫بالسالم‪ .‬وقد ميزت «جيه ستريت» ذاتها بتأكيد تأييدها إلقامة‬ ‫دولة فلسطني املستقلة داخل حدود ما قبل ‪ 1967‬وعاصمتها القدس‬ ‫الشرقية‪ .‬ولكن من وجهة نظر الشرق األوسط‪ ،‬يضع ذلك اجلماعة في‬ ‫بال ال يعني شي ًئا داخل فلسطني ذاتها‪ .‬فعلى سبيل‬ ‫إطار تقليدي ٍ‬ ‫املثال‪ ،‬تعتبر املطالب بـ«جتميد» بناء املستوطنات في الضفة الغربية‬ ‫لفتة ال قيمة لها‪ ،‬جتد صدى في العاصمة األميركية أكثر مما جتد في‬ ‫فلسطني‪ ،‬حيث يعتمد البقاء القومي على «إزالة» املستوطنات‪.‬‬ ‫دائما‪ ،‬نظرًا لعادة واشنطن في تبسيط القضايا‬ ‫وكما هو احلال‬ ‫ً‬ ‫اخلارجية لتكون في مستوى العامة‪ ،‬ركزت التغطية اإلعالمية‬ ‫لـ«جيه ستريت» بصورة كبيرة على املضامني السياسية ملعارضتها‬ ‫للنظام احملافظ‪ ،‬مع الكثير من اإلشارات إلى «جيه ستريت ‪ -‬داود»‬ ‫في مواجهة «أيباك ‪ -‬جالوت»‪ .‬ولم يعرف بعد انعدام اجلدوى املتزايد‬ ‫للجماعتني فيما يتعلق بابتعاد الواقع في الشرق األوسط ‪ -‬حيث من‬ ‫داخليا‪ ،‬ومن جانب آخر ثقافة‬ ‫جانب‪ ،‬فلسطني منقسمة ومشتتة‬ ‫ً‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫‪31‬‬


‫● قصة الغالف‬

‫وجدت نفسها في اجلانب اخلاسر في العديد من املعارك مع «أيباك»‪:‬‬ ‫«يجب أن تنجح جيه ستريت‪ ،‬ال ميكنها أن تفشل‪ ،‬وإال سينهار معها‬ ‫اليسار كله»‪.‬‬ ‫ويقلل آخرون من تأثير «جيه ستريت» أو تأثير أية جماعات ضغط‬ ‫أخرى قد متارسه على صناعة السياسات األميركية جتاه الشرق‬ ‫األوسط‪ .‬وبالنسبة لهم‪« ،‬خلق مساحة» لليهود الليبراليني في‬ ‫أميركا أقل أهمية من مواجهة «احلقائق الواقعية» في فلسطني‪.‬‬ ‫ويقول آرون ديفيد ميللر‪ ،‬الدارس في مركز وودرو ويلسون الدولي الذي‬ ‫عمل مستشارا لشؤون الشرق األوسط في وزارة اخلارجية‪« :‬ال أتوهم‬ ‫أن منظمة واحدة تستطيع إحداث كل هذا التغيير‪ .‬ولن تتوفر فرص‬ ‫حتقيق السالم من خالل السياسة الداخلية‪ ،‬ولكن من خالل احتماالت‬ ‫جناح اتفاق بني العرب واإلسرائيليني»‪.‬‬

‫جيه �سرتيت ت�ستطلع ر�أي املجتمع اليهودي يف الواليات املتحدة‬ ‫يظهر استطالع الرأي التالي رد فعل اجملتمع اليهودي األميركي‬ ‫على التطورات األخيرة في العالقات األميركية اإلسرائيلية‪ .‬إنها‬ ‫إشارة إلى هذا املوقف الدميوغرافي بشأن كيف يجب أن يكون‬ ‫موقف الواليات املتحدة في الشرق األوسط‪.‬‬

‫وال تعد املنظمات الليبرالية املوالية إلسرائيل باألمر اجلديد على‬ ‫واشنطن‪ ،‬حيث يقع مقر «جيه ستريت»‪( .‬وعلى الرغم من أن اسم‬ ‫املنظمة تعليق بارع على مدى صمت املعسكر املوالي للسالم‪ :‬ال يوجد‬ ‫شارع باسم جيه في التخطيط العمراني لواشنطن)‪ .‬ويوجد‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬أميركيون من أجل السالم اآلن وصندوق إسرائيل اجلديد‪،‬‬ ‫وهما كمنظمتني ال تستهدفان الربح يجب أن تقصرا أنشطتهما‬ ‫على تدريب املشرعني وأصحاب الرأي‪ ،‬مما يسمح لها باملساهمة في‬ ‫احلمالت السياسية والتصديق على املرشحني‪ .‬ووفقا لسبيتالينك‪،‬‬ ‫تتوقع املنظمة في العام احلالي جمع مليون دوالر لتأييد ‪ 60‬مرشح في‬ ‫انتخابات التجديد النصفي‪ .‬وتبلغ ميزانية تشغيل املنظمة ‪ 3‬ماليني‬ ‫دوالر ويعمل بها أكثر من عشرة موظفني بدوام كامل‪ .‬وتفخر املنظمة‬ ‫بوجود ‪ 110.000‬مؤيد لها على اإلنترنت‪ ،‬ومنهم ‪ 7.000‬يساهمون‬ ‫بانتظام في صندوق متويل حمالتها‪.‬‬ ‫وإذا كان ذلك يبدو مثيرًا لإلعجاب‪ ،‬فلننظر إلى معارضة «جيه‬ ‫ستريت»‪ .‬متلك «أيباك»‪ ،‬التي طاملا اعتبرت واحدة من أقوى جماعات‬ ‫الضغط تأثيرًا في واشنطن‪ ،‬ميزانية قدرها ‪ 60‬مليون دوالر ويعمل بها‬ ‫‪ 300‬موظف‪ .‬أما قدرتها على متلق الكونغرس وإكراهه على تنفيذ‬ ‫إرادتها فهي أسطورية‪ .‬ومن املعروف أن أعضاء جماعة الضغط في‬ ‫«أيباك» يصيغون القرارات نيابة عن اليمني اإلسرائيلي ويجعلونها متر‬ ‫لتصبح قوانني بأغلبية كبيرة‪ .‬ويحضر مؤمترها السنوي نصف أعضاء‬ ‫الكونغرس على األقل‪ ،‬ولديها حليف قوي في احلركة املسيحية‬ ‫الصهيونية في أميركا‪ ،‬ومنها احتاد املسيحيني من أجل إسرائيل‪ ،‬وهي‬ ‫منظمة مقرها سان أنطونيو في تكساس وتضم ‪ 19.000‬تابع‪.‬‬ ‫وال نحتاج إلى القول إنه إذا كان هناك صراع بني «أيباك» و«جيه‬ ‫ستريت»‪ ،‬فهو صراع العمالقة‪ ،‬وليس لعبة القط والفأر‪ .‬وتخطط‬ ‫«جيه ستريت» من خالل تأثيرها على اإلنترنت وشبكة مكاتبها‬ ‫الصغيرة ولكن النشيطة‪ ،‬واملنتشرة في أنحاء البالد‪ ،‬أن يتسع‬ ‫ميدان الصراع لآلراء املعارضة لسياسات إسرائيل املتشددة‪ .‬وفي‬ ‫أثناء احلصار اإلسرائيلي لغزة في ديسمبر (كانون األول) ‪ ،2008‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬كانت دونا إدواردز‪ ،‬عضو مجلس النواب عن ميريالند‪،‬‬ ‫واحدة من مجموعة من املشرعني الذين رفضوا التصويت على قرار‬ ‫يؤيد حق الدولة اليهودية في الدفاع عن نفسها‪ ،‬إلى حد ما بسبب رد‬ ‫الفعل غير املتكافئ على االستفزاز الفلسطيني‪ .‬وغض ًبا من موقف‬ ‫إدواردز‪ ،‬التي صوتت ومعها ‪ 21‬عضوا في الكونغرس عارضوا مثلها‬ ‫باحلضور في اجللسة‪ ،‬اقترح بعض زعماء اليهود احملليني وضع منافس‬ ‫أساسي أمامها في محاولة إعادة انتخابها في العام احلالي‪ .‬وهنا‬ ‫تتدخل «جيه ستريت»‪ ،‬التي حتشد التأييد من أجل الدفاع عن إدواردز‪،‬‬ ‫فتجمع ‪ 30.000‬دوالر في صناديق احلمالت االنتخابية في خالل ‪48‬‬ ‫وسريعا ما تبدد احلديث عن الصراع االنتخابي‪.‬‬ ‫ساعة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وتنظم «جيه ستريت» أيضا جوالت ألعضاء الكونغرس إلى إسرائيل‬ ‫وذلك في مقابل الزيارات التي تدلل فيها السلطات اإلسرائيلية‬ ‫املشرعني الذين يزورونها‪ .‬وفي شهر فبراير (شباط)‪ ،‬تصدرت عناوين‬ ‫الصحف أخبار مجموعة من الدميقراطيني أثناء زيارتهم إلى إسرائيل‬ ‫بتمويل من «جيه ستريت»‪ ،‬عندما رفض نائب وزير اخلارجية داني‬ ‫أيالون مقابلتهم‪ .‬ووصف ويليام ديالهانت‪ ،‬عضو مجلس النواب عن‬ ‫‪30‬‬

‫ماساتشوستس الذي كان يرأس الوفد‪ ،‬القرار بأنه «مفاجأة حقيقية‬ ‫ومخيب لآلمال» ووبخ أيالون ضمنيا‪ ،‬الذي أشار علنا إلى أن «جيه‬ ‫ستريت» معادية إلسرائيل‪ ،‬لالفتراء على دوافع الزيارة‪ .‬وقال‪« :‬إنه أمر‬ ‫غير حكيم أن تأخذ اخلالفات بشأن كيفية حتقيق أهدافنا املشتركة ‪-‬‬ ‫وهي حتقيق السالم واألمن ‪ -‬وتُسيء عرض تلك اخلالفات للتشكيك في‬ ‫الدعم واالهتمام بدولة إسرائيل ذاتها»‪.‬‬ ‫وكان توبيخ ديالهانت يعكس الرسالة األكثر متردًا في «جيه ستريت»‪:‬‬ ‫وهي أن املؤسسة احملافظة لم تعد متثل تعاطف اليهود األميركيني‬ ‫كما لم يعد االحتالل يخدم مصالح إسرائيل طويلة املدى‪ .‬ومن خالل‬ ‫االستخدام الصارم لنتائج استطالعات الرأي‪ ،‬أوضحت املنظمة كيف‬ ‫تزيد معدالت شعبية أوباما بني اليهود األميركيني بنسبة ‪ 15‬في‬ ‫املائة عن معدل شعبيته الوطنية؛ وذلك ألن أغلبية اليهود يعارضون‬ ‫بناء املستوطنات ويؤيدون دورا أميركيا أقوى في عملية السالم العربي‬ ‫اإلسرائيلي‪ ،‬وهو ما ترفضه ضمنًا «أيباك» وحلفاؤها؛ وأن معظم‬ ‫اليهود يوافقون على انتقاد أوباما العلني للحكومة اإلسرائيلية‬ ‫عندما تعرقل عملية السالم‪( .‬وأظهر استطالع الرأي أيضا أن إسرائيل‬ ‫ليست قضية يهودية رئيسية‪ ،‬فقد احتلت املرتبة الثامنة في إجابات‬ ‫املشاركني في االستطالع عن القضايا التي تهمهم)‪.‬‬ ‫وصرح مؤسس منظمة «جيه ستريت» جيرمي بن عامي لـ«نيويورك‬ ‫تاميز» في شهر مايو (أيار)‪« :‬لقد سئم الناس من سؤالهم هل أنتم‬ ‫معنا أم ضدنا؟ ويؤيد معظم اليهود األميركيني الرئيس‪ ،‬ويؤيدون حل‬ ‫الدولتني وال يشعرون أن املنظمات التي تطلب تلبية جميع أمنيات‬ ‫احلكومة اإلسرائيلية متثلهم جي ًدا»‪ .‬وقد نشرت تعليقاته في موضوع‬


‫جيه ستريت‬ ‫تنافس أيباك‬

‫اشتعال حرب غير متوازنة‬ ‫من أجل روح أمريكا اليهودية‬

‫تدور حرب جغرافية سياسية غير متوازنة من أجل روح أميركا‬ ‫اليهودية‪ .‬فعلى مدار عقود‪ ،‬كانت اجلماعات احملافظة بقيادة‬ ‫جلنة الشؤون السياسية األميركية اإلسرائيلية (أيباك) تصر‬ ‫على أنها وحدها تتحدث من أجل الكيان الذي يعرف باجملتمع‬ ‫اليهودي األميركي‪ .‬وألول مرة‪ ،‬يتعرض هذا االدعاء للخطر‪ .‬في‬ ‫غضون عامني منذ تأسيسها‪ ،‬خلقت حركة «جيه ستريت»‬ ‫مجاال ميكن لليهود الليبراليني أن يعبروا فيه عن أنفسهم‬ ‫في نقاش فاعل حول إسرائيل ودعم أميركا لها‪ .‬والسؤال‬ ‫الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان في إمكان إسرائيل البقاء‬ ‫أرضا بغير حق‬ ‫كدولة يهودية تتعايش مع جيرانها‪ ،‬أو أن حتتل ً‬ ‫وتتجمع في غيتو من صنعها‪.‬‬ ‫ستيفن غلني‬ ‫في شهر مارس (آذار) عندما حتدت احلكومة اإلسرائيلية جهود السالم‬ ‫التي يبذلها الرئيس األميركي باراك أوباما بإعالنها أنها ستبني‬ ‫جتمعات سكنية يهودية في القدس الشرقية العربية ‪ -‬عندما كان‬ ‫جو بايدن‪ ،‬نائب الرئيس‪ ،‬في إسرائيل في مهمة حسنة النية ‪ -‬أدان‬ ‫أقرب مؤيدي إسرائيل في أميركا هذا التصرف بوصفه إهانة ال ميكن‬ ‫حتملها ‪.‬‬ ‫وبالطبع‪ ،‬ال تعد املقاومة اإلسرائيلية للضغط األميركي من أجل‬ ‫جتميد بناء املستوطنات أمرًا جديدا‪ .‬ولكن في هذه املرة‪ ،‬كان لدى‬ ‫األميركيني مجال للتعبير عن غضبهم‪ .‬وفي غضون ساعات بعد‬ ‫أخبار تلك الفجوة البسيطة‪ ،‬تلقت «جيه ستريت» جماعة الضغط‬ ‫اليهودية املوالية إلسرائيل واملؤيدة للسالم ‪ 18.000‬توقيع على‬ ‫موقعها اإللكتروني من مواطنني يعربون عن تأييدهم لسياسات‬ ‫أوباما جتاه الشرق األوسط‪ .‬وتقول منسقة اإلعالم في جماعة‬ ‫«جيه ستريت» اميي سبيتالنيك‪« :‬توجد أغلبية عظمى من اليهود‬ ‫األميركيني الذين يشكلون مركزا معتدال ويريدون بقاء إسرائيل‪ .‬ونحن‬ ‫نوفر لهم املكان لذلك»‪.‬‬

‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫تدور حرب جغرافية سياسية غير متوازنة من أجل روح أميركا‬ ‫اليهودية‪ .‬فعلى مدار عقود‪ ،‬كانت اجلماعات احملافظة بقيادة جلنة‬ ‫الشؤون السياسية األميركية اإلسرائيلية (أيباك) تصر على‬ ‫أنها وحدها تتحدث من أجل الكيان الذي يعرف باجملتمع اليهودي‬ ‫األميركي‪ .‬وألول مرة‪ ،‬يتعرض هذا االدعاء للخطر‪ .‬في غضون عامني‬ ‫بعد تأسيسها‪ ،‬خلقت حركة «جيه ستريت» مجاال ميكن لليهود‬ ‫الليبراليني أن يعبروا فيه عن أنفسهم في نقاش فاعل حول إسرائيل‬ ‫ودعم أميركا لها‪ .‬ووفقً ا ألصدقاء «جيه ستريت»‪ ،‬السؤال هو ما إذا‬ ‫كان في إمكان إسرائيل البقا�� كدولة يهودية تتعايش مع جيرانها‪،‬‬ ‫أرضا بغير حق وتتجمع في غيتو من صنعها‪ .‬تقول إحدى‬ ‫أو أن حتتل ً‬ ‫املدافعات عن السالم في صراعات جماعات الضغط اإلسرائيلي‪ ،‬التي‬ ‫‪29‬‬


‫● قصة الغالف‬

‫‪28‬‬


TM1553_27_Ad.indd 27

7/6/10 07:43:49


‫● عن السياسية‬

‫تساعد مكانة االحتاد األوروبي احملاوالت املتزايدة من الدول‬ ‫األعضاء منفردة لتنفيذ جداول أعمالها اخلاصة في مجاالت‬ ‫اإلرهاب والهجرة‪ ،‬وبصورة متزايدة أيضا‪ ،‬الطاقة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬حقق االحتاد األوروبي بعض التقدم في‬ ‫إقامة عالقات تعاقدية وثيقة مع دول اجلوار املفضلة لديه‪.‬‬ ‫فعلى سبيل املثال‪ُ ،‬منح املغرب شراكة متميزة في العام‬ ‫املاضي نظرًا ملواقفه املتعاونة في عدد من القضايا‪ ،‬ومن‬ ‫بينها الهجرة والطاقة‪ .‬بل وأقيمت صالت تعاقدية مع بعض‬ ‫دول اجلوار التي تسبب املزيد من احلرج لالحتاد األوروبي‪ ،‬مثل‬ ‫اجلزائر‪ ،‬نظرًا الحتياطها املطلوب من البترول والغاز‪ ،‬على‬ ‫الرغم من مقاومتها لفرض شروط سياسية‪ .‬ومع زيادة حدة‬ ‫املنافسة على تلك املوارد مع روسيا والصني ودول أخرى‪،‬‬ ‫وضع االحتاد األوروبي املصلحة اخلاصة البراغماتية والتحول‬ ‫طويل املدى قبل تأسيس القواعد‪.‬‬ ‫هل حتدث البنود اجلديدة في معاهدة لشبونة اختالفًا‬ ‫في متاسك سياسة االحتاد األوروبي وتركيزها؟ بالنظر إلى‬ ‫الصعوبات احلالية في منطقة اليورو‪ ،‬من الواضح بالفعل‬ ‫أن االحتاد األوروبي ال ميلك املزيد من األموال من أجل فرض‬ ‫شروط إيجابية‪ ،‬وسيكون عليه إعطاء أولويات لكيفية إنفاق‬ ‫أمواله‪ .‬ولكن يجعل ذلك التدخل السياسي أكثر أهمية‪.‬‬ ‫وميكننا على األقل أن نتوقع أن يحلل املزيد من العاملني في‬ ‫السلك الدبلوماسي املشترك مبزيد من العمق واملوضوعية‬ ‫الفرص والتهديدات املستقبلية املتعلقة مبنطقة البحر‬ ‫املتوسط‪ .‬ومن بينها املنافسة املتزايدة على موارد الطاقة‪،‬‬ ‫والتأثير متعدد الوجوه للتغير املناخي‪ ،‬ومستقبل اإلسالم‬ ‫السياسي‪.‬‬ ‫ولكن هل يترجم ذلك إلى مبادرات سياسية جديدة؟ ال تبشر‬ ‫تصريحات أشتون األولى التي أدلت بها منذ تعيينها في‬ ‫ديسمبر من العام املاضي باخلير لهؤالء اآلملني في أن يتمكن‬ ‫االحتاد األوروبي من حل مشكالت املنطقة الكثيرة‪ .‬وقد‬ ‫أعربت عن اهتمامها بعملية السالم في الشرق األوسط‪،‬‬ ‫ولكنها في الواقع أسندت مسؤولية سياسة اجلوار األوروبية‬ ‫إلى زميلها املفوض التشيكي ستيفان فول‪ .‬ونظرًا ألنه‬ ‫مسؤول أيضا عن توسيع االحتاد األوروبي‪ ،‬ال ميكن توقع ظهور‬ ‫دول املغرب العربي على جدول أعمال بروكسل‪.‬‬

‫ال�شراكة الأفريقية الأوروبية‬ ‫في بداية األلفية اجلديدة‪ ،‬أطلق االحتاد األوروبية حوارًا جدي ًدا‬ ‫مع أفريقيا إلقامة شراكة استراتيجية مع القارة بأكملها مما‬ ‫قد يقوي العالقات القائمة‪ .‬وعقدت أول قمة جتمع بني االحتاد‬ ‫األوروبي وأفريقيا في القاهرة في أبريل (نيسان) عام ‪.2000‬‬ ‫ومت تبني خطة عمل في القمة‪ ،‬تؤكد على اجملاالت العامة‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫•قضايا اقتصادية‬ ‫•توثيق الصلة بني التبادل التجاري والتنمية على املستوى‬ ‫الدولي لضمان إسهام التحرير التجاري في احلد من‬ ‫•الفقر واحترام وحماية حقوق اإلنسان‪ ،‬واملبادئ واملؤسسات‬ ‫الدميقراطية‪ ،‬وسيادة القانون‪ ،‬واحلكم الرشيد‪.‬‬ ‫•إرساء السالم ومنع الصراعات والتحكم فيها وحلها في‬ ‫أفريقيا‬ ‫•إجراءات تنموية ملكافحة الفقر‬ ‫•منع الصراعات وحلها (ومن بينها مشكلة حقول األلغام)‬ ‫•التعاون اإلقليمي وإدماج أفريقيا في االقتصاد والتجارة‬ ‫العامليني‬ ‫•البيئة‪ ،‬ومكافحة اجلفاف والتصحر‬ ‫•مكافحة مرض متالزمة نقص املناعة املكتسبة (اإليدز‬ ‫‪)HIV/AIDS‬‬ ‫•أمن الغذاء‬ ‫•حقوق اإلنسان والدميقراطية‬ ‫صدرت بصورة غير‬ ‫•عودة القطع األثرية التي سرقت أو ُ‬ ‫قانونية‬ ‫•الديون اخلارجية في أفريقيا‬ ‫املصدر‪ :‬موقع االحتاد األوروبي*‬

‫ويدعو ذلك لألسف حيث يتضاءل نفوذ االحتاد األوروبي في‬ ‫حني تتنافس الصني واقتصاديات أخرى ناشئة على الوصول‬ ‫إلى الهيدروكربون واملعادن دون طرح أسئلة حول الفساد‬ ‫السياسي وانتهاكات حقوق اإلنسان وقمع حرية التعبير‬ ‫والدميقراطية‪ .‬وفي األعوام الثالثة املاضية‪ ،‬تضاعف حجم‬ ‫التبادل التجاري في أفريقيا مع الصني ليصل إلى ‪106.7‬‬ ‫مليار دوالر عام ‪ .2008‬ولن متانع األنظمة األكثر شمولية‬ ‫في املنطقة من التركيز على قضايا تقنية ظاهرية بدال من‬ ‫القضايا السياسية‪ .‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬يضيع االحتاد األوروبي‬ ‫فرصة للمساعدة على حل الصراعات املتزايدة قبل أن‬ ‫تصبح قاتلة‪ ،‬وإظهار حسن نية دائم مع اجلمعيات املدنية‬ ‫املستبعدة حاليا في املنطقة‪.‬‬

‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 9‬يونيو ‪.2010‬‬ ‫‪26‬‬

‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫كريستوف ماير ‪ -‬كبير احملاضرين في الدراسات األوروبية في‬ ‫كلية كينجز بلندن‪.‬‬


‫املزيد من االهتمام باخلارج‪ ،‬ولكن القليل منه جنوبًا؟‬

‫سياسة اجلوار في االحتاد األوروبي ودول املغرب العربي‬

‫ينصب تركيز االحتاد األوروبي في املغرب العربي على املصالح االقتصادية واألمنية على حساب اإلصالح السياسي وحقوق‬ ‫اإلنسان‪ .‬ويطرح سريان مفعول معاهدة لشبونة تساؤالت حول تأثيرها على البعد اجلنوبي في سياسة اجلوار في االحتاد‬ ‫األوروبي‪ .‬فهل حتدث معاهدة لشبونة أي اختالف في متاسك سياسة االحتاد األوروبي وتركيزها؟‬ ‫كريستوف ماير‬

‫صاحب بدء سريان مفعول معاهدة لشبونة في ديسمبر‬ ‫(كانون األول) من العام املاضي إعالن الكثيرين عن نهاية‬ ‫مرحلة اإلمعان في االهتمام بالذات األوروبية‪ .‬ولكن هل‬ ‫يعود االحتاد األوروبي فعال لالندماج مع العالم الذي يشهد‬ ‫تغييرات سريعة بآلية أجنبية معدلة ووزيرة خارجية جديدة‬ ‫كاثرين أشتون تعمل عبر املؤسسات؟ ومن بني أشياء أخرى‬ ‫يتعلق السؤال احلالي مبا إذا كانت املعاهدة ستؤثر على البعد‬ ‫اجلنوبي في سياسة اجلوار التي ينتهجها االحتاد األوروبي‪.‬‬ ‫هل ستستمر هذه السياسة في التركيز على املصالح‬ ‫االقتصادية واألمنية املتعلقة بالهجرة واإلرهاب والوصول‬ ‫إلى الطاقة على حساب اإلصالح السياسي وحقوق اإلنسان؟‬ ‫لقد أطلق االحتاد األوروبي ما يسمى بسياسة اجلوار األوروبية‬ ‫عام ‪ 2004‬ليكرر النجاح الذي حققه التوسع الشرقي‪ ،‬ولكن‬ ‫من دون القدرة على تقدمي عضوية كاملة لـ‪ 19‬دولة في‬ ‫الشرق واجلنوب‪ .‬وينطبق ذلك على جميع دول املغرب العربي‪،‬‬ ‫علما بأن طلب دولة املغرب للحصول على العضوية عام‬ ‫ً‬ ‫‪ 1987‬رفضه مجلس الوزراء‪ ،‬ألنها لم تكن تعتبر «أوروبية»‪.‬‬ ‫وتقدم سياسة اجلوار األوروبية مجموعة من احلوافز البديلة‪،‬‬ ‫ومن بينها املساعدات املالية وبرامج التبادل الثقافي واحلوار‬ ‫السياسي‪ .‬إن ما تعرضه هو «كل شيء ما عدا املؤسسات»‪،‬‬ ‫مبعني أن الدول التي تفي بالشروط املنصوص عليها في‬ ‫اتفاقيات الشراكة ميكنها أن تستفيد من الوصول إلى جميع‬ ‫مميزات السوق املوحدة بالطريقة ذاتها التي تستفيد منها‬ ‫دول مثل النرويج وأيسلندا وليختنشتاين‪ .‬وميكن أن حتظى‬ ‫مبكانة املراقب في العديد من مجاالت صناعة السياسات في‬ ‫االحتاد األوروبي‪ ،‬بأن يكون لها رأي ولكن ليس لها صوت‪.‬‬ ‫قبل إطالق سياسة اجلوار األوروبية‪ ،‬كان تأكيد سياسة‬ ‫االحتاد األوروبي فيما يتعلق بشمال أفريقيا متركزًا على‬ ‫تعزيز اإلصالح االقتصادي وتقدمي بعض املساعدات اجلزئية‬ ‫للمجتمع املدني كوسيلة لتقليل هجرة العمالة‪ .‬ونظرًا‬ ‫لوجود مخاوف في الدول األوروبية اجلنوبية من عدم االستقرار‪،‬‬ ‫جتنب االحتاد األوروبي أية عقوبات سلبية كبيرة على انتهاك‬ ‫املبادئ الدميقراطية وأية محاوالت جادة لتشجيع قيام‬ ‫أحزاب معارضة‪ ،‬وعلى وجه التحديد تلك املرتبطة باإلسالم‬ ‫السياسي‪ .‬وقد زادت الهجمات اإلرهابية التي وقعت في ‪11‬‬ ‫سبتمبر (أيلول) من قوة التحيز احلالية في االحتاد األوروبي‬ ‫ورغبته في التعاون مع األنظمة الشمولية بعد شعوره‬ ‫بالتهديد من قبل اإلسالم السياسي‪ .‬وكذلك لم يستثمر‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫االحتاد األوروبي رأسماال سياسيا جادا في حل الصراعات الدائرة‬ ‫منذ فترة طويلة‪ ،‬مثل تلك الصراعات حول الصحراء الغربية‬ ‫بني املغرب وجبهة البوليساريو (املدعومة من اجلزائر)‪ .‬ولم‬

‫ن�شاط االحتاد الأوروبي‬ ‫التجاري يف �أفريقيا‬ ‫االحتاد األوروبي أكبر شريك جتاري وأكبر سوق تصدير بالنسبة‬ ‫لكل دول أفريقيا تقري ًبا‪.‬‬ ‫ومتثل أفريقيا ‪ 9‬في املائة من نسبة الواردات األوروبية‪ .‬ويتكون‬ ‫نصف تلك الواردات من منتجات الطاقة‪ ،‬و‪ 23‬في املائة‬ ‫منها منتجات مصنّعة‪ ،‬و‪ 11‬في املائة من املنتجات الزراعية‬ ‫والغذاء‪.‬‬ ‫وتستوعب أفريقيا ‪ 8.3‬في املائة من صادرات االحتاد األوروبي‪.‬‬ ‫وتشكل املاكينات واملواد الكيماوية واملنتجات املصنّعة ما‬ ‫يزيد على ‪ 78‬في املائة من الصادرات األوروبية إلى أفريقيا‪.‬‬ ‫أكبر شريك جتاري ألوروبا (استيرادا وتصديرا) في أفريقيا هو‬ ‫جنوب أفريقيا‪.‬‬ ‫اجلزائر وليبيا هما أكبر مصدرين أفريقيني لالحتاد األوروبي‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ ،2006‬صدرا سلعا بلغت قيمتها ‪ 24‬مليار يورو‪ ،‬و‪26‬‬ ‫مليار يورو‪ ،‬بالترتيب‪ ،‬وجميعها تقريبا منتجات الطاقة‪.‬‬ ‫ومن خالل عملية الشراكة األورومتوسطية‪ ،‬التي تهدف‬ ‫إلى إقامة منطقة جتارة حرة في البحر املتوسط بحلول عام‬ ‫‪ ،2010‬يقيم االحتاد األوروبي عالقات وثيقة مع دول شمال‬ ‫أفريقيا‪ .‬وكان حجم التبادل التجاري بني االحتاد األوروبي‬ ‫واملغرب ‪ 17.5‬مليار يورو عام ‪ ،2006‬معتمدا بصورة كبيرة‬ ‫على املنسوجات واملنتجات الزراعية املغربية‪ ،‬واملاكينات‬ ‫واملنتجات الصناعية األوروبية‪ .‬وكان حجم التبادل التجاري‬ ‫بني االحتاد األوروبي ومصر ‪ 16.3‬مليار يورو‪ ،‬معتمدا بصورة‬ ‫كبيرة على سلع الطاقة واملنسوجات املصرية‪ ،‬واملاكينات‬ ‫واملواد الكيماوية األوروبية‪.‬‬

‫‪25‬‬


Image © iStockphoto

‫● عن السياسية‬

24


‫مداوي االنقسام‬

‫فرصة إياد عالوي‬

‫أصبح إياد عالوي‪ ،‬رئيس الوزراء األسبق في العراق واملنافس احلالي على املنصب‪ ،‬شخصية بارزة في معظم نقاط التحول في‬ ‫التاريخ السياسي احلديث في العراق‪ .‬وعلى الرغم من أن منصبه كرئيس وزراء مؤقت أضفى على هذا الرجل الشيعي العلماني‬ ‫صفة الدمية األميركية‪ ،‬فإن عالوي يخطط من أجل عودته السياسية في االنتخابات األخيرة‪.‬‬ ‫لقد وجد جرّاح املخ واألعصاب الذي تلقى تدريب�� في بريطانيا نفسه‬ ‫من جديد حتت دائرة الضوء بعد أن اقترب حتالفه‪ ،‬القائمة العراقية‪،‬‬ ‫من الفوز في االنتخابات البرملانية التي أجريت في شهر مارس (آذار)‪،‬‬ ‫حيث فاز بـ‪ 91‬مقعدا تزيد على املقاعد التي فاز بها منافسه نوري‬ ‫املالكي وعددها ‪ 89‬مقعدا‪ .‬وعلى الرغم من أن املالكي ما زالت لديه‬ ‫فرصة الستعادة منصبه كرئيس وزراء‪ ،‬فإن خبرة عالوي في املناورات‬ ‫السياسية ستخدمه جي ًدا إذا ُمنح الفرصة لتكوين حكومته‬ ‫االئتالفية‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي يوجد فيه القليل من التأكيد في مستقبل القيادة‬ ‫السياسية في العراق‪ ،‬حيث لم يحصل أي من املتنافسني على‬ ‫العدد الالزم من املقاعد وهو ‪ 163‬مقعدا للحصول على األغلبية‪،‬‬ ‫من املؤكد أن عالوي تعلم من املاضي‪ .‬وبعد مشاهدة العراق يقع‬ ‫حتت طائلة العنف الطائفي‪ ،‬تأكد من أن جبهته تقرب بني اخلالفات‬ ‫الطائفية التي تظهر بني احلني واآلخر‪.‬‬ ‫وفي وعده بأن حتالف القائمة العراقية «سيفتح قلبه جلميع القوى‬ ‫السياسية وكل من يريد أن يبني العراق»‪ ،‬أراد عالوي أن يجتذب طارق‬ ‫الهاشمي‪ ،‬نائب الرئيس السني‪ ،‬وصالح املطلق‪ ،‬وهو سني أيضا منع‬ ‫من خوض االنتخابات التي أجريت في شهر مارس‪ .‬ونتيجة لذلك‪،‬‬ ‫أحضر عالوي لصناديق االقتراع العديد من السنة الذين قاطعوا‬ ‫االنتخابات املاضية‪ ،‬مضفيا املصداقية على نظام التنمية املزدهر‬ ‫في العراق‪ .‬وباإلضافة إلى جناحه في املناطق التي يسودها السنة‪،‬‬ ‫كان أداؤه قويا في كركوك‪ ،‬وهي املنطقة التي يتنافس عليها العرب‬ ‫واألكراد‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬ال يرى اجلميع في عالوي احلل لالنقسام الطائفي أو الزعيم‬ ‫املثالي للبالد‪ .‬ويرى كثير من الشيعة أن التأييد السني لهذا‬ ‫متخف حلكومة قدمية»‪ ،‬كما نشرت صحيفة‬ ‫السياسي «تأييد‬ ‫ٍ‬ ‫«نيويورك تاميز»‪.‬‬ ‫ويواجه عالوي أيضا انتقادات بسبب فترة قيادته كرئيس وزراء مؤقت‬ ‫في العراق‪ .‬وعلى الرغم من أنه مت اختياره بفضل أوراق اعتماده‬ ‫كمعارض لصدام حسني بواسطة الواليات املتحدة‪ ،‬فإنه أثار استياء‬ ‫بالغا لدى العراقيني بسبب حياته في املنفى‪ ،‬وبسبب قبضته القوية‬ ‫التي حارب بها انعدام األمن عندما كان في السلطة‪.‬‬ ‫رئيسا للوزراء‪ ،‬كان عالوي مسؤوال عن إصالح اجليش‬ ‫وقبل تعيينه‬ ‫ً‬ ‫والشرطة واالستخبارات‪ .‬وعلى الرغم من أنه عارض تطهير أعضاء‬ ‫حزب البعث السابق بعزلهم من املناصب احلكومية‪ ،‬فإنه اعتبر‬ ‫متشددًا فيما يتعلق باألمن‪ ،‬وهي احلقيقة التي بسببها لقب‬ ‫بـ«صدام من دون شارب»‪ .‬ومن بني قراراته املثيرة للجدل تأييده‬ ‫للهجوم األميركي على الفالوجة والنجف ضد جيش املهدي التابع‬ ‫ملقتدى الصدر‪ .‬وكانت هناك أيضا إشاعات بأنه أعدم اثنني مشتبها‬ ‫بهما في عمليات إرهابية عام ‪ .2004‬وكانت تلك األمور املثيرة‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫للجدل‪ ،‬باإلضافة إلى فشل حكومته في احلد من العنف الطائفي‪،‬‬ ‫هي السبب في ضعف أدائه في االنتخابات البرملانية التي أجريت‬ ‫عام‪. 2005‬‬ ‫وقد احتل حتالف القائمة العراقية الوطنية العلماني املركز الثالث‬ ‫بعد االئتالف العراقي املوحد الشيعي‪ .‬ومنذ البداية‪ ،‬بدت حياة‬ ‫عالوي تدور حول األحداث التي تشكل العراق‪ .‬فقد ولد في أسرة‬ ‫بارزة تعمل في التجارة ولديها ميراث سياسي‪ ،‬حيث ساعد جده‬ ‫عضوا في‬ ‫في مفاوضات استقالل العراق عن بريطانيا‪ ،‬وكان والده‬ ‫ً‬ ‫البرملان‪ .‬وسريعا ما انخرط عالوي في السياسة باالنضمام إلى فرع‬ ‫حاليا‪ ،‬والتنظيم ضد حكومة عبد‬ ‫الشباب في حزب البعث احملظور‬ ‫ً‬ ‫الكرمي قاسم‪ .‬ولكن ساءت عالقة عالوي بحزب البعث في وقت مبكر‪.‬‬ ‫ونظرًا الختالفه مع سياسة احلزب‪ ،‬والستكمال تعليمه في مجال‬ ‫الطب‪ ،‬انتقل عالوي إلى لندن عام ‪ .1971‬وفي النهاية استقال‬ ‫من حزب البعث عام ‪ ،1975‬مما أبعده كثيرًا عن تفضيل صدام‪.‬‬ ‫وبعد مقاومة ضغوط صدام من أجل العودة لالنضمام إلى احلزب‪،‬‬ ‫أخبره أصدقاؤه بأن اسمه مدرج على قوائم التطهير الشائنة التي‬ ‫وضعها صدام حسني‪.‬‬ ‫ويبدو أن املسافة لم تكن عقبة كافية لردع صدام عن قتل أعدائه‪.‬‬ ‫وتعرض عالوي إلصابات بالغة في محاولة اغتيال أثناء إقامته في‬ ‫كينغستون ‪ -‬أبون ‪ -‬تاميز عام ‪ .1978‬فقد هاجمه الذين حاولوا‬ ‫اغتياله في غرفة نومه بفأس‪ ،‬وكادوا أن يقطعوا ساقه اليسرى‪،‬‬ ‫وأحلقوا به جرحا خطيرا في الصدر‪ .‬وعلى الرغم من أن مهاجميه‬ ‫تركوه ظنًا منهم أنه مات‪ ،‬فإنه يقال إنه صرخ‪« :‬أخبروا صدام أنني‬ ‫سأجنو من هذا‪ ،‬وسأنتزع مقلتيه»‪.‬‬ ‫عاما تقري ًبا في املستشفى يتعافى من‬ ‫وقد جنا بالفعل‪ .‬وأمضى عالوي ً‬ ‫جراحه‪ .‬وتوفر لديه الوقت لدراسة اختياراته‪ ،‬فقرر تنظيم البعثيني‬ ‫مؤسسا الوفاق الوطني العراقي‪ ،‬وهي حركة ارتفعت‬ ‫في اخلارج‪،‬‬ ‫ً‬ ‫شعبيتها بعد غزو الكويت عام ‪ .1990‬وفي عام ‪ ،1996‬ومبساعدة‬ ‫من وكالة االستخبارات األميركية واالستخبارات البريطانية‪ ،‬حاولت‬ ‫اجملموعة القيام بانقالب في العراق مستعينة باحللفاء البعثيني في‬ ‫اجليش واحلكومة‪ .‬ولكن فشل االنقالب عندما اخترق عمالء صدام‬ ‫األمنيون الشبكة‪ ،‬مما أسفر عن اعتقال وإعدام العديد من اخملططني‪.‬‬ ‫في احلقيقة‪ ،‬انخراط عالوي في العمل السياسي يجعله ليس غريبا‬ ‫على اخملاطر أو اجلدل‪ ،‬مما يؤدي إلى تكهن الكثيرين بكيفية تعامله مع‬ ‫املوقف االنتخابي احلالي الذي وصل إلى طريق مسدود‪ .‬ولكنه‪ ،‬حتى‬ ‫في ظل األوضاع احلالية‪ ،‬أثبت أنه ماهر في التعامل مع التحديات‪.‬‬ ‫ورمبا يكون ما يحتاج إليه العراق لعالج مرض االنقسام الطائفي‬ ‫املستمر منذ فترة طويلة هو إعطاء هذا الطبيب فرصة ثانية‪.‬‬

‫نشر هذا املقال ألول مرة في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 18‬مايو ‪.2010‬‬ ‫‪23‬‬


Image © Getty Images

‫● عن السياسية‬

22


TM1553_21_Ad.indd 21

7/6/10 07:43:29


‫● عن السياسية‬

‫كما قالتها بيلوسي صراحة‪.‬‬ ‫وفي حالة أوباما‪ ،‬قد يتخلى عنه بعض من أقرب حلفائه‪ ،‬مثل‬ ‫حقيقيا على نتنياهو أو أن يهدد‬ ‫ضغطا‬ ‫بيلوسي‪ ،‬إذا قرر أن ميارس‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مبنع مليارات الدوالرات التي تقدم في صورة معونات عسكرية ومادية‬ ‫أميركية إلى إسرائيل‪ .‬وعلى الرغم من أنه في استطاعة أوباما أن‬ ‫ينفذ تلك السياسة‪ ،‬فإن ذلك سيكون ذا تكلفة سياسية كبيرة‪،‬‬ ‫وسيؤدي إلى التضحية بأولويات سياسية أخرى مهمة‪.‬‬ ‫خطوة أوباما التالية‬ ‫بدال من الهجوم املباشر على نتنياهو‪ ،‬من املرجح أن يشن أوباما‬ ‫مناورات تطويق وسيزيد من اخملاطر حوله في الداخل‪ .‬إنها حملة‬ ‫بطيئة وتدريجية وغير متوقعة‪ ،‬ونتائجها غير معلومة‪ .‬ويلعب‬ ‫نتنياهو ببطاقة القومية في الداخل‪ ،‬ورمبا يفلت ساملا‪ .‬وفي احلقيقة‪،‬‬ ‫أصبح موقفه داخل إسرائيل قويا ألنه يصور نفسه على أنه يقف‬ ‫في مواجهة أوباما «الغريب» الذي يريد من إسرائيل مطالب «غير‬ ‫منطقية وغير معقولة»‪.‬‬

‫ما فعله أوباما هو الوصول إلى حلظة‬ ‫من الوضوح ليعرف اجملتمع الدولي أن‬ ‫اليمني الذي يحكم االئتالف احلاكم في‬ ‫إسرائيل‪ ،‬وليس السلطة الفلسطينية‪،‬‬ ‫هو الذي يحول دون البدء في مفاوضات‬ ‫السالم‪.‬‬ ‫ونتج عن ضغط أوباما السياسي األخير على نتنياهو أثر تصاعدي‬ ‫على املستوى العاملي‪ .‬فردًا على تصريحات نتنياهو بشأن القدس‪،‬‬ ‫أكد أمني عام األمم املتحدة بان كي مون أنه يجب على إسرائيل أن‬ ‫حتترم أهمية القدس‪ ،‬وأن املدينة «يجب أن تخرج من املفاوضات‬ ‫كعاصمة لدولتني»‪ .‬واملثير لالهتمام أن هذه هي املرة األولى التي‬ ‫تعرب فيها األمم املتحدة علنا عن آرائها فيما يخص وضع القدس‬ ‫كعاصمة‪ ،‬ليس فقط لدولة عبرية‪ ،‬ولكن أيضا لدولة فلسطينية‪.‬‬ ‫لقد أجبر أوباما نتنياهو على توضيح موقف حكومته من املستوطنات‬ ‫وكشف عدم رغبته في االلتزام باإلجماع العاملي‪ .‬ما فعله هو‬ ‫الوصول إلى حلظة من الوضوح‪ ،‬ليعرف اجملتمع الدولي أن اليمني الذي‬ ‫يحكم االئتالف احلاكم في إسرائيل‪ ،‬وليس السلطة الفلسطينية‪،‬‬ ‫هو الذي يحول دون البدء في مفاوضات السالم‪ .‬وأصبحت إسرائيل‬ ‫في موقف املدافع وتواجه ترقبا دوليا‪.‬‬ ‫وتتبقى رؤية ما إذا كان فريق السياسة اخلارجية في إدارة أوباما‬ ‫سيقدم مقترحات إلقامة دولة فلسطينية‪ ،‬ولكن يسري االعتقاد بني‬ ‫العرب واملسلمني بأن حتيز أميركا نحو إسرائيل يزداد قوة‪.‬‬ ‫في األيام األولى من العام الثاني من فترة رئاسته‪ ،‬كان أوباما قد أطاح‬ ‫بالفعل بالتوقعات واآلمال العظيمة التي وضعها العالم العربي‪.‬‬ ‫ففي حوار مع مجلة «تامي»‪ ،‬فاجأ أوباما محاوره عندما أشار إلى‬ ‫الصراع اإلسرائيلي الفلسطيني‪ ،‬قائال‪« :‬هذا صعب بالفعل‪ ..‬ولو‬ ‫كنا نتوقع بعضا من تلك املشاكل السياسية على اجلانبني مبكرًا‪،‬‬ ‫ملا كنا وضعنا توقعات كبيرة بهذا الشكل»‪.‬‬ ‫ويبدو مستقبل العالقة بني الواليات املتحدة والعالم اإلسالمي‬ ‫محل شك‪ .‬ويأمل املرء في أن يؤدي إدراك أوباما لتعقيدات املنطقة‬ ‫إلى انتهاجه لسياسة أكثر حكمة‪ ،‬وأن ال يعتمد العرب واملسلمون‬ ‫على حسن نية أوباما في الوفاء بوعوده‪ .‬بل يجب أن يتخذوا خطوات‬ ‫‪20‬‬

‫ملموسة للتأثير على السياسة اخلارجية األميركية إذا كانوا يريدون‬ ‫إحداث تغيير دائم في املنطقة‪ ،‬مثل ما يستلزمه الوصول إلى تسوية‬ ‫شاملة‪.‬‬ ‫ستكون خطوات أوباما التالية حاسمة في حل هذا املوقف الذي‬ ‫وصل إلى طريق مسدود‪ .‬فيجب على الرئيس األميركي إقامة عالقة‬ ‫أكثر صدقًا وصراحة مع إسرائيل‪ ،‬باإلضافة إلى عالقة أكثر شفافية‬ ‫مع العالم العربي معتمدة على املصالح املشتركة واملتبادلة‪.‬‬ ‫ولكن إذا ابتعد أوباما عن مواجهة ذلك التحدي بصورة مباشرة‪،‬‬ ‫سيخاطر بقطع دائم لعالقة أميركا مع العالم العربي واإلسالمي‪.‬‬ ‫وسيكون لذلك تأثير طويل املدى‪.‬‬

‫فواز جرجس ـ أستاذ سياسة الشرق األوسط والعالقات الدولية‬ ‫في كلية االقتصاد والعلوم السياسية في جامعة لندن‪ .‬وهو‬ ‫مؤلف كتاب «أميركا والعالم اإلسالمي‪ :‬تصادم ثقافات أم تعارض‬ ‫مصالح؟» (طباعة كمبريدج يونيفرسيتي برس)‬ ‫نشر هذا في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 17‬مايو ‪.2010‬‬

‫مبادرة كلينتون دي�سمرب ‪2000‬‬ ‫في أواخر شهر ديسمبر (كانون األول) ‪ ،2000‬قام الرئيس‬ ‫األميركي بيل كلينتون مبحاولة أخيرة بتسهيل عملية صناعة‬ ‫السالم بني اإلسرائيليني والفلسطينيني‪ .‬ووضعت اخلطة‬ ‫مقترحات للتعامل مع أصعب ثالث قضايا‪ :‬املستوطنات‪،‬‬ ‫والقدس‪ ،‬والالجئني‪ .‬وخلص مجلس العالقات اخلارجية اخلطة‬ ‫فيما يلي‪.‬‬ ‫تقدم اخلطة للفلسطينيني‪:‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ��� ‫ ‬

‫•حكم دولة قريبة قابلة للحياة ذات سيادة‪ ،‬يعترف بها‬ ‫اجملتمع الدولي‪.‬‬ ‫•سيادة احلرم الشريف في القدس‪.‬‬ ‫•حكم املناطق العربية في القدس‪ ،‬التي ميكن أن تكون‬ ‫عاصمة الدولة الفلسطينية‪.‬‬ ‫•خطة تسوية شاملة لالجئني تطرح أمامهم عدة خيارات‪:‬‬ ‫العودة إلى دولة فلسطني اجلديدة‪ ،‬أو العودة إلى دولة‬ ‫إسرائيل (بشروط)‪ ،‬أو االستقرار في دولة ثالثة‪ ،‬و‪ /‬أو‬ ‫احلصول على تعويض‪.‬‬

‫وقدمت اخلطة لإلسرائيليني‪:‬‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫•حق ‪ 80‬في املائة من املستوطنني في الضفة الغربية‪،‬‬ ‫ومعظمهم يعيش بالقرب من حدود عام‪ ،1967‬في البقاء‪.‬‬ ‫•ضمانات أمنية‪.‬‬ ‫•حكم املناطق اليهودية في القدس‪ ،‬التي ميكن أن يعترف‬ ‫بها دوليا كعاصمة إلسرائيل‪.‬‬ ‫•السيطرة على املناطق اليهودية املقدسة في القدس‬ ‫وحرية الوصول إليها‪ ،‬ومنها جبل الهيكل‪.‬‬ ‫•ووافق الطرفان على االتفاق مؤق ًتا مع وجود بعض‬ ‫التحفظات؛ ويقول بعض اخلبراء إن ياسر عرفات أضاف بعد‬ ‫شروطا كثيرة للغاية ففشل االتفاق‪ .‬وغادر كلينتون‬ ‫ذلك‬ ‫ً‬ ‫املنصب‪ ،‬واستمرت املباحثات في يناير (كانون الثاني) في‬ ‫املنتجع املصري في طابا‪.‬‬ ‫* املصدر‪ :‬مجلس العالقات اخلارجية‪.‬‬


‫اإلعالن إشارة سلبية للغاية في تعامل إسرائيل مع العالقات‬ ‫الثنائية وتأتي مخالفة للروح التي جاءت بها زيارة بايدن»‪ .‬وفي اليوم‬ ‫ذاته‪ ،‬أصدرت اللجنة الرباعية بيانا يدين اخلطوة اإلسرائيلية التي‬ ‫تعوق عملية السالم‪.‬‬ ‫واستمرت اإلدارة في ضغطها على نتنياهو‪ ،‬حيث أطلق كبير‬ ‫مستشاري أوباما ديفيد أكسلرود تصريحات قوية‪ ،‬قال فيها‪« :‬كان‬ ‫هذا (اإلعالن عن بناء مستوطنات في القدس الشرقية) إهانة‪ ،‬ولكن‬ ‫األهم هو أنه يعوق محاولة إحالل السالم في تلك املنطقة»‪.‬‬ ‫وفي حديثه أمام «أيباك»‪ ،‬مركز القوة املؤيد إلسرائيل في واشنطن‪،‬‬ ‫حتدى نتنياهو اجلميع قائال‪« :‬بنى الشعب اليهودي القدس منذ‬ ‫‪ 3000‬سنة‪ ،‬ويقوم الشعب اليهودي ببناء القدس اليوم»‪.‬‬ ‫وعندما كان نتنياهو في واشنطن‪ ،‬عقد أوباما اجتماعً ا معه في‬ ‫البيت األبيض محاوال الوصول إلى أرضية مشتركة لتحسني العالقات‬ ‫األميركية اإلسرائيلية بعد أسابيع من التوتر‪ .‬وكان االجتماع قصيرًا‬ ‫وغير ذي جدوى‪ ،‬حيث ظل أوباما غاض ًبا كما هو مفترض بسبب‬ ‫سوء توقيت اإلعالن عن املستوطنات اإلسرائيلية اجلديدة أثناء زيارة‬ ‫بايدن‪ .‬وأوضح الرئيس األميركي مجموعة من النقاط التي حتتاج‬ ‫إسرائيل أن توفي بها من أجل إعادة البدء في مباحثات السالم‪.‬‬ ‫وتتضمن تلك النقاط مد فترة وقف بناء املستوطنات‬ ‫في الضفة الغربية‪ ،‬ووقف البناء في القدس‬ ‫الشرقية‪ ،‬وانسحاب القوات اإلسرائيلية‬ ‫من األراضي الفلسطينية احملتلة‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬سعى أوباما إلى‬ ‫احلصول على موافقة نتنياهو على‬ ‫إجراء مباحثات غير مباشرة تركز‬ ‫على «القضايا اجلوهرية»‪ ،‬مثل‬ ‫األمن واحلدود‪.‬‬ ‫وقد رفض نتنياهو جميع مطالب‬ ‫أوباما‪ ،‬واختار بدال من ذلك القول‬ ‫إن يديه مقيدتان‪ .‬وغادر أوباما‬ ‫غير راض عن عناد نتنياهو من‬ ‫أجل تناول العشاء مع أسرته‪.‬‬ ‫ولم تكن هناك اإلجراءات‬ ‫الرسمية املعتادة التي تتبع‬ ‫مع الزوار من الرؤساء‪ ،‬حيث‬ ‫غادر نتنياهو دون حتى التقاط‬ ‫صورة له مع أوباما‪.‬‬ ‫وبعد عودته إلى إسرائيل‪ ،‬اجتمع‬ ‫نتنياهو مع كبار وزرائه ملدة ‪ 5‬ساعات‬ ‫ملناقشة مطالب أوباما‪ .‬ولم تصدر‬ ‫تصريحات علنية بعدها‪ .‬وأصدر‬ ‫مكتب نتنياهو بيان ًا قصيرًا‪ ،‬جاء‬ ‫فيه‪« :‬موقف رئيس الوزراء‬ ‫هو عدم تغيير السياسة‬ ‫اإلسرائيلية بشأن‬ ‫القدس»‪.‬‬ ‫وتثير الطبيعة‬ ‫احلاسمة‬ ‫غير‬ ‫للمساومات‬ ‫األميركية‬ ‫اإلسرائيلية‬ ‫من‬ ‫العديد‬ ‫التساؤالت‬ ‫حول مستقبل‬ ‫العالقات بني‬ ‫أوباما‬ ‫إدارة‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫وحكومة نتنياهو‪ .‬فما يعني املوقف األميركي اجلديد؟ وهل يشير‬ ‫إلى اجتاه أكثر خشونة وشدة جتاه إسرائيل؟ هل توصل أوباما إلى أنه‬ ‫ال يستطيع العمل مع ائتالف اليمني في ٍإسرائيل؟‬

‫عندما كان نتنياهو في واشنطن‪،‬‬ ‫عقد أوباما اجتماعًا معه في البيت‬ ‫األبيض محاولاً الوصول إلى أرضية‬ ‫مشتركة لتحسني العالقات األمريكية‬ ‫اإلسرائيلية بعد أسابيع من التوتر‪.‬‬ ‫وكان االجتماع قصيرًا وغير ذي جدوى‪.‬‬ ‫الكونغرس ضد الرئاسة‬

‫وفي تناقض صارخ مع أسلوب أوباما الفاتر جتاه نتنياهو‪ ،‬احتضن‬ ‫الكونغرس األميركي رئيس الوزراء اإلسرائيلي‪ .‬وفي مؤمتر امتأل‬ ‫بالصحافيني حضره قيادات احلزبني اجلمهوري والدميقراطي بعد‬ ‫اجتماع نتنياهو‪ ،‬قالت رئيسة مجلس النواب نانسي‬ ‫بيلوسي‪ ،‬الدميقراطية حليفة أوباما‪ ،‬لنتنياهو‪:‬‬ ‫«نحن في الكونغرس نساند إسرائيل‪ .‬وفي‬ ‫الكونغرس نتحدث بصوت واحد فيما‬ ‫يتعلق بإسرائيل» ـ وهو مثال نادر على‬ ‫التوافق بني احلزبني في الكونغرس‬ ‫في تناقض صريح مع موقف البيت‬ ‫األبيض‪.‬‬ ‫وأكدت نيتا لوي‪ ،‬عضو مجلس‬ ‫النواب املشرفة على اعتماد‬ ‫املساعدات اخلارجية إلسرائيل‬ ‫(نحو ‪ 3‬مليارات دوالر سنويا)‪،‬‬ ‫للقيادة اإلسرائيلية أن مذكرة‬ ‫التفاهم التي تصل مدتها إلى‬ ‫‪ 10‬سنوات (أي ‪ 30‬مليار دوالر)‬ ‫قائمة‪ .‬وقالت لوي‪« :‬يوجد‬ ‫تأييد ثابت إلسرائيل من احلزبني‬ ‫في الكونغرس»‪ .‬وتساءلت في‬ ‫سخرية‪« :‬كيف ميكن لنتنياهو‬ ‫االنتقال إلى املرحلة األخيرة من‬ ‫أي نقاش ويفعل ما من شأنه‬ ‫أن يضعف موقفه في منتصف‬ ‫املفاوضات؟»‪.‬‬ ‫وتوضح تصريحات بيلوسي ولوي‬ ‫تعقيد النظام السياسي األميركي‬ ‫والتحديات الداخلية التي تواجه‬ ‫أوباما في جهوده لتحقيق السالم‬ ‫في الشرق األوسط‪ .‬وعندما‬ ‫يتعلق األمر بالسياسة اخلارجية‬ ‫األميركية في الساحة العربية‬ ‫اإلسرائيلية‪ ،‬يقيد الكونغرس‬ ‫يدي الرئيس ويحدد خياراته‪.‬‬ ‫وتعتبر الرئاسة مؤسسة‬ ‫قوية للغاية‪ ،‬ولكن ميلك‬ ‫ونفوذا‬ ‫قوة‬ ‫الكونغرس‬ ‫كبيرين‪ ،‬وخاصة في الصراع‬ ‫العربي اإلسرائيلي‪ ،‬ألنه‬ ‫يتحدث «بصوت واحد»‪،‬‬

‫‪19‬‬


‫● عن السياسية‬

‫أوباما والسالم العربي اإلسرائيلي‬

‫عواقب عدم االلتزام باإلجماع العاملي‬

‫مع بداية عامه الثاني في املنصب‪ ،‬لم يتوقع أحد أن يكون السالم العربي اإلسرائيلي على قمة أولويات إدارة أوباما‪ .‬وإذا لم يكن‬ ‫هناك الكثير من األمل في أن تغير الزيارة التي قام بها جو بايدن إلى إسرائيل من الوضع الراهن‪ ،‬فإن اإلعالن عن بناء املزيد من‬ ‫املستوطنات في القدس الشرقية في اليوم ذاته الذي وصل فيه بايدن أطاح باآلمال في حتقيق تقدم‪ .‬وفي الوقت الذي يقف‬ ‫فيه أوباما ويداه شبه مقيدتني نتيجة ملوقف الكونغرس األميركي‪ ،‬يلعب نتنياهو ببطاقة القومية في الداخل لتبرير موقفه‬ ‫املتصلب‪.‬‬ ‫فواز جرجس‬ ‫بدأ العام الثاني في فترة رئاسة الرئيس باراك أوباما دون وجود‬ ‫أية إشارة إلى أن السالم العربي اإلسرائيلي سيحتل مكان ًا بارزًا‬ ‫في جدول أعمال سياسته اخلارجية‪ .‬وأصبحت نسبة شعبيته‬ ‫املنخفضة‪ ،‬باإلضافة إلى عبء مترير مشروع قانون الرعاية‬ ‫الصحية‪ ،‬مؤشرًا على افتقاده لرأس املال السياسي الالزم‬ ‫التخاذ خطوات مهمة في طريق عملية السالم‪.‬‬ ‫وفي شهر مارس (آذار)‪ ،‬كان اإلجناز الوحيد الذي حققه أوباما‬ ‫هو الوصول إلى اتفاق من أجل عقد «مباحثات غير مباشرة»‬ ‫بني إسرائيل وسلطة التحرير الفلسطينية عبر وساطة‬ ‫أميركية‪ ،‬باإلضافة إلى التزام إسرائيلي بوقف «مؤقت» لبناء‬ ‫املستوطنات في الضفة الغربية‪ .‬ومن أجل تقويض املبادرة‬ ‫الدبلوماسية التي قدمتها اإلدارة األميركية‪ ،‬أصر رئيس‬ ‫الوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو على أن القضايا‬ ‫«اجلوهرية» املتعلقة باألمن ووضع األرض ال يجب أن‬ ‫تكون جز ًءا من املباحثات‪ .‬ولعدم وجود خيار‪ ،‬وافق أوباما‬ ‫على مضض‪.‬‬ ‫زيارة جو بايدن إلى إسرائيل‪ :‬قوة دفع جديدة‬ ‫في شهر مارس‪ ،‬كان من املتوقع أن ترمز زيارة نائب الرئيس جو بايدن‬ ‫إلى إسرائيل إلى تأييد اإلدارة املتزايد للجولة اجلديدة من مباحثات‬ ‫السالم غير املباشرة‪ .‬وكان من املتوقع أيضا أن يُهدئ بايدن اخملاوف‬ ‫اإلسرائيلية من برنامج إيران النووي‪ .‬ولم يكون فريق السياسة‬ ‫اخلارجية في إدارة أوباما يتوقع أن ينتج عن زيارة بايدن حدوث تقدم‬ ‫كبير‪.‬‬ ‫في اليوم األول لزيارة بايدن‪ ،‬أعلنت وزارة الداخلية اإلسرائيلية إنشاء‬ ‫‪ 1600‬وحدة سكنية إضافية في القدس الشرقية احملتلة‪ ،‬وهي‬ ‫القضية التي أثارت نزاعا‪ .‬وفي صدمة من اإلعالن‪ ،‬أدان بايدن والبيت‬ ‫سريعا كونها عقبة أمام جهود السالم‪.‬‬ ‫األبيض اخلطوة اإلسرائيلية‬ ‫ً‬ ‫وعلى الرغم من أن نتنياهو قد اعتذر عن سوء توقيت اإلعالن‪ ،‬إال‬ ‫أنه وجد جتاهال من البيت األبيض‪ ،‬خاصة بعد أن أعلن أن بناء‬ ‫املستوطنات سيستمر كما هو مخطط له‪.‬‬ ‫وفي محادثة هاتفية مباشرة وطويلة مع نتنياهو‪ ،‬أعربت وزيرة‬ ‫اخلارجية هيالري كلينتون عن قلق اإلدارة العميق واستيائها من‬ ‫إعالن إسرائيل‪ .‬ووفقا للمتحدث باسم وزارة اخلارجية بي جي‬ ‫كراولي‪ ،‬أوضحت وزيرة اخلارجية «أن الواليات املتحدة تعتبر‬

‫‪18‬‬


TM1553_17_Ad.indd 17

7/6/10 07:28:21


‫● فن احلرب‬

‫يقال أيضا إن تصميم العبوة الناسفة املستخدمة في الهجوم‬ ‫على الكنيسة واملواد التي صنعت منها تشبه تلك التي وجدت‬ ‫بحوزة خلية حزب اهلل‪ .‬ويشير ذلك إلى احتمالية وجود تعاون‬ ‫بني حماس وحزب اهلل‪ ،‬وكيلي إيران الرئيسيني‪ ،‬الستهداف‬ ‫االستقرار االجتماعي في مصر‪.‬‬ ‫إيران وجماعة اإلخوان املسلمني‬ ‫يشكل العمالء الذين يتسللون إلى مصر من اخلارج خطر ًا عليها‪،‬‬ ‫لكن تأثيرهم أقل بكثير من تأثير جماعة محلية متحالفة مع‬ ‫إيران‪ .‬إن دعم إيران الواضح حلماس يؤكد أن االنقسام السني‬ ‫ الشيعي ال يشكل عائقً ا أمام التعاون إذا كان يساعد على‬‫تقويض حكومة علمانية‪ .‬كذلك‪ ،‬ال يوجد ما مينع وجود حتالف‬ ‫بني اإلخوان املسلمني وإيران‪ .‬قال املتحدث باسم جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني يوسف ندى إن العالقة القوية بني اإلخوان وإيران برزت‬ ‫عندما لعبت اجلماعة دور الوسيط بني السعودية وإيران عام‬ ‫‪.1993‬‬ ‫يعد هذا الرابط مهما ألن اجلماعة تعارض الواقع السياسي‬ ‫احلالي‪ ،‬بل وتعارض العالقات اجليدة بني املكونات الدينية في‬ ‫مصر‪ .‬ولذا‪ ،‬يخشى املسيحيون املصريون من ظهور حكومة‬ ‫يقودها اإلخوان‪.‬‬ ‫إيران واإلخوان املسلمون لهما تاريخ طويل من املواجهة مع‬ ‫احلكومة املصرية‪ .‬أشار اخلميني إ��ى الرئيس حسني مبارك‬ ‫كمجرم وعدو‪ ،‬لذلك تستند عالقة إيران واإلخوان إلى قاعدة أن‬ ‫عدو عدوي هو حليفي‪ .‬بناء على ذلك‪ ،‬عندما مت القبض على‬ ‫خلية حزب اهلل‪ ،‬دافع عن املتهمني محامون إسالميون على صلة‬ ‫باإلخوان مثل منتصر الزيات‪.‬‬ ‫معاجلة أوجه القصور‬ ‫ملواجهة التحديات التي تهدد األمن واالستقرار في مصر أن تتخذ‬ ‫تدابير مضادة صارمة وشاملة‪ .‬على املستوى احمللي‪ ،‬يجب البدء‬ ‫مبعاجلة أسباب التوتر الطائفي بصدق وبشكل علني‪ ،‬فالنقاش‬ ‫املفتوح عامل أساسي حتى ال يتم استغالل املشكلة على‬ ‫حساب األمن الوطني‪ .‬ويجب تكريس ثقافة املساواة في املواطنة‬ ‫في القمة وعلى املستوى الشعبي في الوقت نفسه من خالل‬ ‫تطبيق مجموعة إجراءات شاملة قانونية وإعالمية وتعليمية‪.‬‬ ‫وعلى املستوى الدولي ميكن اتخاذ خطوات عديدة‪ .‬أوال‪ ،‬على مصر‬ ‫استعادة وزنها السياسي قدر املستطاع‪ .‬ويجب أن تلعب دور ًا‬ ‫قياديًا في شؤون املنطقة عن طريق إبراز نفسها كخط دفاع‬ ‫رئيسي ضد التوسع اإليراني‪ .‬بهذه الطريقة ميكن أن حتصل مصر‬ ‫على دعم اجملتمع الدولي والدول العربية‪ .‬إحدى اآلليات التي ميكن‬ ‫االستعانة بها هي تأسيس منتدى أمني إقليمي ميكنه تشكيل‬ ‫جبهة عربية للتعاون مع الغرب في مواجهة التحدي اإليراني‬ ‫ومنع االنتشار النووي في املنطقة‪.‬‬ ‫وينبغي بذل جهود لتحسني العالقات مع سورية لتفكيك‬ ‫«التحالف الشمالي» إليران‪ .‬ويعد هذا التعاون ضروريا ألن‬ ‫اجملتمع الدولي يكافح من أجل إيجاد موقف موحد جتاه امللف‬ ‫النووي اإليراني وانتشار وكالئها‪ .‬هذه اخلطوات مجتمعة تساعد‬ ‫مصر على معاجلة القصور الداخلي واخلارجي لهذا التحدي الذي‬ ‫يهدد أمنها القومي‪.‬‬

‫إليزابيث إسكندر ‪ -‬مديرة برنامج أبحاث مؤسسة القرن القادم‪،‬‬ ‫وهي محللة وكاتبة في شؤون الشرق األوسط مقيمة بلندن‪.‬‬ ‫ميناس منير ‪ -‬صحافي مصري تركز أعماله على السياسة‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 11‬يونيو ‪.2010‬‬ ‫‪16‬‬

‫ثمانون عام ًا‬ ‫من الن�شاط ال�سيا�سي‬ ‫‪ :1928‬تأسست اجلماعة كحركة شبابية على يد حسن البنا‬ ‫‪ :1936‬اتخذت اجلماعة موقفا ً مناصرا ً للعرب بعد توقيع املعاهدة‬ ‫املصرية البريطانية وانطالق الثورة الفلسطينية ضد االستيطان‬ ‫الصهيوني في فلسطني‬ ‫‪ :1948‬انضمت جماعة اإلخوان املسلمني إلى اجلانب الفلسطيني‬ ‫في احلرب ضد الصهاينة في فلسطني‪ .‬وفي كانون األول‪/‬ديسمبر‬ ‫من العام نفسه مت حظر اجلماعة في مصر‬ ‫‪ :1949‬قتل حسن البنا في القاهرة‬ ‫‪ :1950‬أجيزت احلركة كجماعة دينية‬ ‫‪ :1951‬انتخب حسن إسالم احلديبي‪ ،‬وهو معتدل‪ ،‬زعيما لإلخوان‬ ‫املسلمني‬ ‫‪ :1952‬نظرا ً لتعاونها مع الثوريني سمح مجلس القيادة الثورية‬ ‫للجماعة العمل بعد االنقالب‬ ‫‪ :1954‬نتيجة لالختالف على دور الشريعة والقانون العلماني مت‬ ‫حظر اجلماعة مرة أخرى‪ .‬وبعد قرار احلظر حاول عبد املنعم رؤوف‪،‬‬ ‫احد أعضاء اجلماعة‪ ،‬اغتيال جمال عبد الناصر‪ .‬وأدت محاولة‬ ‫االغتيال الفاشلة إلى إعدام ستة أعضاء واعتقال ‪ 4,000‬آخرين‪.‬‬ ‫وهرب العديد من األعضاء إلى سوريا واألردن والسعودية ولبنان‪.‬‬ ‫‪ :1964‬صدر عفو عام عن األعضاء احملبوسني‪ ،‬فقد أراد جمال عبد‬ ‫الناصر أن يضمهم إلى احلزب احلاكم اجلديد‪ ،‬االحتاد االشتراكي‬ ‫العربي‪ ،‬لصد اخلطر الشيوعي‪ .‬فشلت سياسة التعاون املشروط‬ ‫وتعرض ناصر لثالث محاوالت اغتيال‪.‬‬ ‫‪ :1966‬إعدام قادة اجلماعة الكبار وحبس الكثير من األعضاء‬ ‫‪ :1970‬بعد وفاة جمال عبد الناصر أطلق أنور السادات صراح‬ ‫األعضاء املعتقلني‬ ‫‪ :1976‬منعت اجلماعة من املشاركة في االنتخابات العامة‪ ،‬مما‬ ‫دفع العديد من اإلخوان إلى املشاركة بشكل مستقل او كأعضاء‬ ‫في احلزب االشتراكي العربي احلاكم‪ ،‬وفازت اجلماعة بخمسة‬ ‫عشر مقعدا ً‬ ‫‪ :1979‬عارضت اجلماعة اتفاقية السالم املوقعة بني مصر‬ ‫وإسرائيل‬ ‫‪ 1990‬قاطعت اجلماعة االنتخابات محتجة على تدخل احلكومة‬ ‫في التصويت‬ ‫‪ 2005‬منعت اجلماعة من ترشيح أي من أعضائها لالنتخابات‬ ‫كحزب سياسي‪ .‬لكن شارك العديد منهم كمستقلني وفازوا‬ ‫ب‪ 88‬مقعداً‪ ،‬وبذلك أصبحت أكبر جماعة معارضة داخل اجمللس‪.‬‬


‫خالل استراتيجية زعزعة االستقرار‪ .‬وتساعد تلك االستراتيجية‬ ‫إيران على زيادة قوتها النسبية ونفوذها في املنطقة‪ ،‬فالدول‬ ‫ُمزعزعة االستقرار غير قادرة على املنافسة في إعادة توازن‬ ‫عالقات القوى اإلقليمية‪ .‬دفع ذلك عبد اهلل كمال‪ ،‬رئيس حترير‬ ‫صحيفة «روزاليوسف» املصرية والعضو البارز في احلزب الوطني‬ ‫الدميقراطي احلاكم في مصر للقول إن إيران متثل تهدي ًد ا أكبر على‬ ‫األمن الوطني املصري من إسرائيل‪.‬‬ ‫محاولة تقويض احلكومة املصرية‬ ‫حتى اآلن ركزت إيران على زيادة نفوذها في أفغانستان والعراق‬ ‫وبناء حتالفات مع تركيا وسورية‪ ،‬ومن خالل حلفائها تصل يدها‬ ‫إلى لبنان وفلسطني‪ .‬لكن الطموحات اإليرانية تصطدم باململكة‬ ‫العربية السعودية ومصر‪.‬‬ ‫نشهد اآلن ما يصفه العديد من احملللني بـ«حرب النيابة»‬ ‫تشنها إيران في اليمن‪ ،‬حيث يُزعم أن طهران تستغل احلوثيني‪،‬‬ ‫وهي أقلية مينية‪ ،‬إلثارة صراع داخلي‪ .‬األمر ذاته يحدث في مصر‪،‬‬ ‫فهؤالء الذين يستهدفون األقباط ال يفعلون ذلك بسبب انتمائهم‬ ‫الطائفي‪ ،‬حيث إنهم يستغلون الصراع الطائفي لتقويض النظام‬ ‫االجتماعي واحلكومة التي تعول عليه للبقاء في السلطة‪.‬‬ ‫على الرغم من أن دور مصر على الساحة الدولية لم يعد محوريًا‬ ‫كما كان في السابق‪ ،‬فإن لها أهميتها من الناحية االستراتيجية‬ ‫في املنطقة‪ ،‬لذلك ما زالت حتظى مبكانة عالية‪ .‬وهي أيضا العب‬

‫هام في عملية السالم ولها عالقات جيدة مع أميركا‪ .‬بناء على‬ ‫رئيسيا للسياسة في الشرق األوسط‬ ‫ذلك‪ ،‬ما زالت مصر مسرحا‬ ‫ً‬ ‫ُمشكلة عائقً ا أمام توسع الطموحات اإليرانية في الهيمنة‬ ‫السياسية والعسكرية على الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ويتعارض ذلك مع شعور إيران مبكانتها في املنطقة‪ .‬تود طهران‬ ‫لعب دور الوسيط في الصراع العربي اإلسرائيلي لتسوق نفسها‬ ‫كبطل الشعب الفلسطيني‪ .‬وسوف مينح ذلك طهران مصداقية‬ ‫أمام شعبها وفي العالم العربي‪ ،‬ويدفع الغرب إلى النظر إليها‬ ‫بجدية كقوة دبلوماسية على الساحة الدولية‪.‬‬ ‫الديناميكية اخلارجية‬ ‫في أبريل (نيسان) ‪ 2009‬اك ُتشفت خلية تدعى خلية حزب اهلل‬ ‫في سيناء‪ ،‬بل اعترف حسن نصر اهلل نفسه بتشكيل اخللية لتزويد‬ ‫حماس بالدعم اللوجستي‪ ،‬ولكن ليس لشن هجمات في املنطقة‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬ظهرت مزاعم بعد ذلك أن هناك صالت بني اخللية وجماعة‬ ‫يطلق عليها منظمة الزيتون التي يقال إنها شنت هجمات ضد‬ ‫املسيحيني في منطقة الزيتون في القاهرة‪ ،‬من ضمنها هجوم‬ ‫لتفجير كنيسة مرمي العذراء في ‪ 11‬مايو(أيار) ‪.2009‬‬ ‫خالل احملاكمة كشفت حتقيقات املدعي العام أن زعيم املنظمة‬ ‫عضو ا في حماس وأنه در ّب ‪ 25‬رجال في‬ ‫تامر موسى كان‬ ‫ً‬ ‫معسكرات تدريب بغزة‪ .‬ويقال إن اجلماعة كانت تتلقى متويلها من‬ ‫أحد الداعمني حلماس في مصر وهو محمد عبد العاطي‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫الإخوان امل�سلمني‬ ‫اإلخوان املسلمني حركة سنية عاملية توجهها‬ ‫السياسي إسالمي‪ ،‬وتعد أحد حركات املعارضة في‬ ‫العديد من الدول العربية‪ ،‬السيما مصر حيث تسيطر‬ ‫على خمس مقاعد مجلس الشعب‪ .‬وللحركة فروع في‬ ‫حوالي ‪ 70‬دولة‪.‬‬ ‫أسس حسن البنا‪ ،‬وكان يعمل مدرساً‪ ،‬جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني عام ‪ 1928‬بعد سقوط اإلمبراطورية‬ ‫العثمانية‪ .‬ومنذ تأسيسها كان شعار اجلماعة «اهلل‬ ‫غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا واجلهاد سبيلنا‬ ‫واملوت في سبيل اهلل هو أسمى أمانينا»‪ .‬يوضح هذا‬ ‫الشعار هدف احلركة اإلسالمي املتمثل في اتخاذ القرآن‬ ‫الكرمي املصدر الوحيد لتنظيم حياة األسرة واجملتمع‬ ‫والدولة‪ ،‬مما يؤدي إلى إقامة اخلالفة املوحدة‪.‬‬ ‫أنشئت احلركة كردة فعل على فقدان هيمنة اإلسالم‬ ‫االجتماعية‪ ،‬نتيجة للنفوذ الغربي‪ ،‬كما يرى البنا‪ .‬بدأت‬ ‫جماعة اإلخوان املسلمني كمنظمة شبابية تهدف إلى‬ ‫اإلصالح األخالقي واالجتماعي في مصر لكنها طورت‬ ‫نشاطها السياسي فيما بعد لتتحول إلى حزب اإلخوان‬ ‫املسلمني‪ ،‬ومت حظر اجلماعة في مصر منذ ذلك احلني‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫‪15‬‬


‫● فن احلرب‬

‫فرق تسد‬

‫العنف الطائفي في مصر‬ ‫العنف الطائفي في مصر في ازدياد مضطرد‪ ،‬ويشكل تهدي ًدا ألمن وسلم اجملتمع املصري‪ .‬فهو ال يخلق فقط عراقيل داخلية‬ ‫بل يتم استغالله من قبل قوى متطرفة في املنطقة‪ ،‬السيما إيران التي تسعى لتعزيز مكانتها‪.‬‬ ‫إليزابيث اسكندر وميناس منير‬ ‫جرمية القتل التي وقعت خارج كنيسة في جنع حمادي‪ ،‬وهي قرية‬ ‫ريفية تقع في شمال مصر بتاريخ ‪ 6‬يناير (كانون الثاني) تسلط‬ ‫الضوء على قضية العنف الطائفي في مصر‪ .‬حيث لم يكن ذلك‬ ‫عرضيا‪ ،‬ألن الطائفية أزمة متوطدة تهدد الوحدة الوطنية‬ ‫احلادث‬ ‫ً‬ ‫املصرية من الداخل‪.‬‬ ‫بغض النظر عن أسباب هذه التوترات‪ ،‬لقد أصبحت احلوادث‬ ‫الطائفية أكثر من مجرد حت ٍد داخلي يهدد سلم وأمن اجملتمع‬ ‫املصري‪ ،‬إذ باتت الطائفية نقطة ضعف ميكن استغاللها ‪ -‬وهذا‬ ‫رمبا ما يحدث اآلن ‪ -‬من قبل قوى متطرفة في املنطقة كجزء‬ ‫من الصراع إلعادة توازن القوة في الشرق األوسط وإعادة توجيه‬

‫اآليديولوجيات‪.‬‬ ‫لقد كانت قدرة القوى اخلارجية على إثارة التوترات الطائفية‬ ‫واضحة في العراق بعد عام ‪ ،2003‬حيث كانت إيران أحد الالعبني‬ ‫الرئيسيني في العنف الطائفي هناك‪ .‬ولم تخف احلكومة اإليرانية‬ ‫طموحاتها في الهيمنة على املنطقة‪ ،‬وقد أزاحت سيطرة طهران‬ ‫على العراق ذي األغلبية الشيعية‪ ،‬الذي كان عدو إيران األول في‬ ‫هاما في طريق الطموحات‬ ‫املنطقة في عهد صدام حسني‪ ،‬عائقً ا‬ ‫ً‬ ‫اإليرانية‪.‬‬ ‫استغلت إيران تغير املناخ اجليوسياسي في الشرق األوسط من‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫‪14‬‬


‫وغال ًبا ما تثير متابعة أهداف استراتيجية أخرى مخاوف تطغى‬ ‫على قضية االنتشار النووي‪ .‬وهذا ما حدث في الصفقة النووية‬ ‫املوقعة بني الواليات املتحدة والهند عام ‪ ،2006‬وصدق عليها‬ ‫الكونغرس األميركي عام ‪ .2008‬أنهت هذه الصفقة التعليق‬ ‫األميركي للمساعدات والصادرات التكنولوجية النووية للهند‪،‬‬ ‫الذي استمر أكثر من ثالثة عقود‪ .‬على الرغم من أن االتفاقية تنص‬ ‫على تفتيش الهند من قبل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة‬ ‫الذرية‪ ،‬وال يشمل هذا التفتيش املنشآت العسكرية‪ .‬وبحسب‬ ‫مقال نشر في «اجمللة» مؤخرًا فإن «الهند مؤهلة اآلن لشراء‬ ‫تكنولوجيا ومعدات نووية ثنائية االستخدام لتخصيب اليورانيوم‬ ‫أو معاجلة البلوتونيوم‪ ،‬وميكن استخدامها أيضا لتصميم أسلحة‬ ‫نووية»‪.‬‬ ‫أسباب كثيرة كانت وراء توقيع الواليات املتحدة االتفاقية مع‬ ‫الهند‪ ،‬أهمها رغبتها في تعزيز شراكتها االستراتيجية مع شبه‬ ‫القارة الهندية ‪ -‬القوة املقابلة لصعود الصني في آسيا‪ .‬وتعد‬ ‫أيضا خطوة هامة لتلبية طلب الهند املتزايد على الطاقة‪ ،‬األمر‬ ‫الذي سيخفف من الطلب العاملي على النفط والغاز‪ .‬وال ميكن‬ ‫عزو هذه السياسة لتهور إدارة بوش‪ .‬إن أصل االتفاقية األميركية‬ ‫ الهندية هي معاهدة هايك التي عدلت متطلبات القسم ‪123‬‬‫من قانون الطاقة الذرية األميركية للسماح بالتعاون النووي‬ ‫مع الهند‪ .‬وحصلت املعاهدة على دعم احلزبني وموافقة غرفتي‬ ‫الكونغرس األميركي بأغلبية األصوات‪ .‬باإلضافة إلى أهداف‬ ‫معاهدة هايد‪ ،‬فقد كان أحد شروط املعاهدة وقوف الهند إلى‬ ‫جانب أميركا في مواقفها جتاه إيران‪.‬‬ ‫ال تنتهي استثناءات املعاهدة األميركية ‪ -‬الهندية عند هذا احلد‪.‬‬ ‫لم يشارك رئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو في قمة األمن‬ ‫النووي التي عقدت مؤخرًا في واشنطن‪ .‬ففي ظل توتر العالقات‬ ‫األميركية ‪ -‬اإلسرائيلية سارع احملللون إلى تذكيرنا أنه عندما‬ ‫تستدير أميركا يسارًا وتستدير إسرائيل ميينًا‪ ،‬تسوء العالقات‬ ‫بني البلدين‪ .‬لكن غياب نتنياهو ال عالقة له بهذا التوتر‪ ،‬فعبر‬ ‫التاريخ لم يحدث أن شارك رئيس وزراء إسرائيلي في قمة دولية‬ ‫حول قضايا نووية‪ .‬وال يوجد سبب يؤدي إلى اختالف الوضع هذه‬ ‫املرة‪ ،‬ال سيما بوجود إشارات واضحة أن دوال كمصر وتركيا كانتا‬ ‫تخططان للضغط على إسرائيل لتوقيع معاهدة حظر األسلحة‬ ‫النووية‪.‬‬ ‫ما يتم تسويقه على أنه تفكير استراتيجي صائب من قبل صناع‬ ‫القرار األميركي ما هو في احلقيقة إال غياب الرؤية التي تتجاهل‬ ‫على سبيل املثال طموحات امليليشيات اجلهادية للحصول على‬ ‫مواد نووية‪ .‬كانت إحدى القضايا األساسية التي أثارت جدال في‬ ‫قمة واشنطن لألمن النووي خطر امتالك اجلماعات اإلرهابية‬ ‫لألسلحة النووية‪ .‬املوقف األساسي الذي تبنته قمة واشنطن‬ ‫حيال قضية االنتشار غير فعال عندما يتعلق مبا يجب أن يكون‬ ‫أولوية قصوى وهو احلد من انتشار األسلحة النووية‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫السياسة االنتقائية بتقرير من يسمح له بخرق قواعد عدم‬ ‫االنتشار ومن ليس لديه احلق في ذلك هي مبثابة دعوة إليران‬ ‫وباكستان لتحقيق طموحاتهما النووية‪ .‬والنتيجة هي اقتراب‬ ‫إيران من التسلح النووي‪ .‬أما باكستان التي ترى أن الهند هي أكبر‬ ‫خطر محدق بها‪ ،‬فها هي تطور جيال ثانيا من األسلحة النووية‬ ‫مبساعدة الصني واستجابة للضوء األخضر الذي أعطته واشنطن‬ ‫للهند‪ .‬ولم ال يسعون لتحقيق طموحاتهم النووية؟ فالهند‬ ‫مسموح لها أن تختار متى وأي من مفاعالتها سيتم تفتيشه‬ ‫وتطور البلوتونيوم ملستوى جديد من األسلحة‪ ،‬وإسرائيل لها احلق‬ ‫بامتالك العشرات من الرؤوس النووية بعيدا عن أعني املفتشني‬ ‫الدوليني‪ .‬إن تطبيق قاعدة خاصة باألصدقاء وأخرى على األعداء‬ ‫سياسة فاشلة‪ ،‬فالقضية ال تتعلق بلعبة غير مؤذية‪ ،‬إنها‬ ‫األسلحة النووية‪.‬‬

‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 17‬يونيو ‪.2010‬‬ ‫‪13‬‬


‫● فن احلرب‬

‫هنالك أسباب عديدة للتشاؤم حيال معاهدة احلد من‬ ‫األسلحة االستراتيجية «ستارت ‪ »II‬التي وقعتها الواليات‬ ‫املتحدة األميركية مع روسيا‪ .‬فرسالة هذه املعاهدة إليران‬ ‫مفادها أن اجملتمع الدولي يسير باجتاه عدم انتشار األسلحة‪،‬‬ ‫وان هذه الرسالة تعد منقوصة‪ .‬فالنظر إلى قوانني عدم انتشار‬ ‫األسلحة كوسيلة فعالة إلجناز أهداف أخرى استراتيجية‪،‬‬ ‫وليست كغاية في حد ذاتها‪ ،‬يجعل من الصعب حتقيق األمن‬ ‫النووي في العالم‪.‬‬ ‫مانويل أمليدا‬

‫وقعت الواليات املتحدة األميركية وروسيا في الثامن من أبريل‬ ‫(نيسان) معاهدة احلد من األسلحة االستراتيجية ستارت ‪II‬‬ ‫التي مبوجبها تتعهد الدولتان بخفض ترسانتهما النووية مبقدار‬ ‫الثلث‪ .‬وعلى الرغم من املديح الذي أسبغ على هذه املعاهدة‪ ،‬فإن‬ ‫هنالك أسبابا قوية تدعونا للتشاؤم حيالها‪ .‬أول وأهم سبب هو‬ ‫رؤوسا حربية كافية ألميركا وروسيا إلبادة بعضهما‬ ‫أنها «تترك‬ ‫ً‬ ‫البعض نحو مائة مرة» كما قال مراسل الـ«بي بي سي» الذي‬ ‫واضحا أن الهدف الرئيسي‬ ‫كان يغطي احلدث بصراحة‪ .‬لقد بات‬ ‫ً‬ ‫للمعاهدة هو بعث رسالة إليران أن العالم يسير نحو عدم‬ ‫انتشار األسلحة النووية بينما تسير إيران و(كوريا الشمالية)‬ ‫في االجتاه املعاكس‪ .‬لألسف‪ ،‬بالنسبة لألمن العاملي‪ ،‬هذه‬ ‫الرسالة متناقضة للغاية‪.‬‬ ‫لقد قررت احلوادث التاريخية النظام املؤسسي احلالي في العالم‪،‬‬ ‫الذي وفقً ا له يشكل األعضاء اخلمسة الدائمون في مجلس األمن‬ ‫الدولي أنفسهم الدول النووية الرسمية في العالم‪ .‬حاولت‬ ‫بعض الدول في املاضي مثل جنوب أفريقيا وليبيا حتقيق هذا‬ ‫الهدف لكن مت ثنيها عن ذلك‪ ،‬أما الهند وباكستان وإسرائيل فقد‬ ‫أصبحوا قوى نووية غير رسمية ورفضوا التوقيع على اتفاقية‬ ‫حظر انتشار األسلحة النووية‪ ،‬كما وقعت كوريا الشمالية على‬ ‫املعاهدة عام ‪ 1985‬ثم عادت وانسحبت منها عام ‪.2003‬‬ ‫من غير احملتمل أن تتنازل الدول النووية التاريخية عن هذا اللقب‬ ‫في املستقبل القريب أو املتوسط‪ ،‬وهذه هي الفكرة التي تعبر‬ ‫عنها القوانني احلالية اخلاصة باالنتشار النووي‪ .‬تقر الوكالة‬ ‫الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة حظر االنتشار النووي بحقيقة‬ ‫أن أي دولة تتحول إلى قوة نووية سوف تبقى كذلك إلى األبد‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬فإن أفضل طريقة منطقية ملعاجلة هذه القضية هي الثقة‬ ‫بالقوى النووية وفي الوقت نفسه وضع قواعد واضحة لإلشراف‬ ‫على نشاطاتها النووية‪ .‬تبرز املشكلة في وجود استثناءات على‬ ‫القواعد بعضها جيد واألخرى سيئة‪.‬‬ ‫‪12‬‬

‫رسالة‬ ‫متناقضة‬


‫لتنظيم القاعدة واجلماعات اإلقليمية التابعة له‪ ،‬تعد هذه اجلماعات‬ ‫إما مرتبطة بالهيكل املركزي أو حصلت على اإللهام منه‪.‬‬ ‫واجلماعات التي ترتبط بالكيان املركزي لتنظيم القاعدة هي اجلماعات‬ ‫التي ألقت قسم البيعة لـ«بن الدن» ومت االعتراف بها من املستويات‬ ‫العليا من قيادة التنظيم‪ ،‬مثل «القاعدة في العراق» و«القاعدة في‬ ‫املغرب اإلسالمي» و«القاعدة في شبه اجلزيرة العربية»‪ ،‬وهناك أيضا‬ ‫تلك اجلماعات التي قد تكون على صلة بـ«القاعدة» لكن لم تلق‬ ‫قسم البيعة مثل حركة الشباب في الصومال‪ ،‬أو تلك اجلماعات التي‬ ‫لها صالت تاريخية بـ«القاعدة» مثل جماعة «عسكر طيبة» التي‬ ‫تتخذ من باكستان مقرًا لها‪ ،‬فهذه اجلماعات لم تشترك مع تنظيم‬ ‫القاعدة في معسكرات التدريب فقط‪ ،‬بل أرسلت مقاتليها أيضا‬ ‫ملساعدة «القاعدة في العراق»‪ ،‬وبشكل عام حتتفظ اجلماعات التي‬ ‫ترتبط بالكيان املركزي لـ«القاعدة» بالتواصل مع املركز‪ ،‬إما من خالل‬ ‫معسكرات التدريب أو التمويل وأحيان ًا من خالل العمليات املشتركة‬ ‫نفسها ‪.‬‬ ‫أما اجلماعات التي حتصل على اإللهام من الكيان املركزي لـ«القاعدة»‬ ‫فتفتقر إلى هذا التواصل‪ ،‬وتتسم بالتعلم الذاتي وتبنت الراديكالية‬ ‫من تلقاء نفسها‪ ،‬لكن هذا اإللهام يعد دليال على قوة آيديولوجية‬ ‫«القاعدة» التي برزت كآيديولوجية دولية بسبب حملة الدعاية‬ ‫املنظمة لتنظيم القاعدة‪ ،‬ففي خطاب من الظواهري إلى أبى مصعب‬ ‫الزرقاوي عام ‪ 2005‬أعلن األول أن «أكثر من نصف املعركة يجري في‬ ‫ميدان املعركة اإلعالمية‪ ،‬فنحن في سباق إعالمي من أجل كسب تأييد‬ ‫القلوب والعقول»‪.‬‬ ‫لقد قام تنظيم القاعدة في الواقع بنشر آيديولوجيته على جماهير‬ ‫دولية عن طريق شبكة اإلنترنت‪ ،‬وكانت النتيجة هي أنه بينما ميكن أن‬ ‫ال يلتقي األشخاص الذين يتم جتنيدهم بأي من زعماء الكيان املركزي‬ ‫للتنظيم‪ ،‬يتم بشكل نشط تزويدهم مبصدر اإللهام ويتم الدفع بهم‬ ‫في اجتاه الراديكالية ويتم جتنيدهم من خالل هذه اآلليات اإلعالمية‪،‬‬ ‫حيث الذكاء اإلعالمي الذي سمح بنقل آيديولوجية العنف العابر‬ ‫للحدود الوطنية لتنظيم القاعدة إلى نوعيات متعددة من اجلماهير‬ ‫في مختلف أنحاء العالم‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫عاما وحتى اآلن‪ ،‬التزم ذلك الكيان املركزي بلوائح التنظيم‬ ‫على عشرين ً‬ ‫وبهياكل جلانه وبقواعد اخلالفة فيه‪.‬‬ ‫وقد قاد الزعماء الرئيسيون‪ ،‬مثل بن الدن وأمين الظواهري‪ ،‬التنظيم‬ ‫بشكل مستمر في جهودهما للتشجيع على جهاد دولي واسع‪ ،‬عن‬ ‫طريق اجلمع بني األفراد ذوي العقليات املتشابهة في نضال مشترك‬ ‫ضد الهيمنة الغربية وضد النظم احلاكمة التي يرونها نظما مرتدة‪،‬‬ ‫وبينما حدث تفاوت في طبيعة هذه الشبكة مع مرور الوقت‪ ،‬ظل‬ ‫الهدف األصلي‪ ،‬الذي يتمثل في احلث على اجلهاد على مستوى دولي‪،‬‬ ‫في صميم آيديولوجية التنظيم ومنهجيته‪.‬‬ ‫لقد حدث تغير على شبكة القاعدة من حيث شكلها ومن حيث‬ ‫مناطق نفوذها اجلغرافي‪ ،‬حيث قام كيانها املركزي باستغالل الفراغ‬ ‫األمني املتزايد بشكل ماكر‪ ،‬لكن عانت كثير من اجلماعات التابعة له‬ ‫من الضعف‪ ،‬ومع بداية هذا القرن كان مركز القوة احملوري في القاعدة‬ ‫في جنوب شرقي آسيا‪ ،‬وفي عام ‪ ،2005‬أصبح لها نفوذ كبير في شمال‬ ‫أفريقيا والعراق‪ ،‬واليوم تعد أكثر قوة في اليمن والصومال وباكستان‪،‬‬ ‫وبينما يعد هناك تفاوت كبير في طبيعة العالقة بني الكيان املركزي‬ ‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫وهذا يعيدنا إلى التساؤل‪ :‬في ضوء هذه الصور املتعددة‪ ،‬ما الوضع‬ ‫احلقيقي لتنظيم القاعدة؟ وقد يكون التساؤل األهم هو‪ :‬هل التنظيم‬ ‫أو أي من فروعه يحتفظ بالقدرة على إحلاق ضرر خطير بأعدائه‬ ‫املفترضني؟ من الواضح أن تنظيم القاعدة واجلماعات املرتبطة به تظل‬ ‫نظما‬ ‫مصممة على إحلاق الضرر بالغرب وعلى استهداف ما يعتبرونه‬ ‫ً‬ ‫انخفاضا حادًا للتأييد السياسي‬ ‫مرتدة‪ ،‬لكن من الواضح أيضا أن هناك‬ ‫ً‬ ‫واآليديولوجي للتنظيم وآيديولوجيته في العالم اإلسالمي‪.‬‬ ‫ويرجع جانب كبير من هذا االنخفاض في التأييد إلى استخدام‬ ‫التنظيم للعنف دون متييز ضد املسلمني وغير املسلمني على السواء‪،‬‬ ‫إال أنه ورغم هذا االنخفاض في التأييد‪ ،‬ورغم الكثير من االستراتيجيات‬ ‫متعددة األوجه واجلوانب ملكافحة اإلرهاب التي تتبناها مختلف الدول‬ ‫في الشرق األوسط والغرب‪ ،‬طاملا ظل لتنظيم القاع��ة نفوذ‪ ،‬ولو‬ ‫على أصغر عدد من األفراد‪ ،‬يستطيع من خالله التجنيد والتدريب‬ ‫بنجاح‪ ،‬سوف يحتفظ التنظيم بالقدرة على إحلاق ضرر خطير باحلياة‬ ‫وباملمتلكات‪ ،‬وهذا يُظهر أنه قد تكون هناك تغييرات فيما يتعلق ببؤرة‬ ‫التركيز اإلقليمي وفيما يتعلق بالقدرات العملياتية‪ ،‬لكن رغم ذلك‬ ‫قائما طاملا ظل من يتم جتنيدهم على استعداد‬ ‫يظل تنظيم القاعدة‬ ‫ً‬ ‫أمنيا في‬ ‫للسفر إلى املالذات اآلمنة وإلى املناطق التي تشهد فراغًا‬ ‫ً‬ ‫مختلف أنحاء العالم‪ ،‬وقد يكون الوقت قد حان لنتعامل بقدر أكبر‬ ‫من اجلدية مع ما أعلنه الظواهري‪ ،‬بحيث نبذل جه ًدا مشتركًا من‬ ‫أجل اكتساب تأييد القلوب والعقول‪.‬‬

‫باحث بكلية العالقات الدولية ومبركز دراسة اإلرهاب والعنف السياسي‬ ‫بجامعة سان أندرو‪.‬‬ ‫نشر هذا املقال في ««اجمللة»» بتاريخ ‪ 18‬أبريل عام ‪.2010‬‬ ‫‪11‬‬


‫● فن احلرب‬

‫القاعدة وأتباعها‬ ‫هل يزداد التنظيم قوة أم‬ ‫يتحقق وعد أوباما بتمزيقه؟‬ ‫أكد كثير من احملللني االستخباراتيني واألمنيني منذ منتصف‬ ‫عام ‪ ،2008‬أن تنظيم القاعدة في سبيله إلى الزوال‪ ،‬ورغم‬ ‫أن حججهم كانت قوية‪ ،‬فإن الهجمات التي وقعت عام‬ ‫‪ ،2009‬أظهرت أن القدرات العملياتية للتنظيم ال تزال‬ ‫كما هي‪ ،‬وهذا يثير تساؤال مفاده‪ :‬ما حقيقة وضع تنظيم‬ ‫القاعدة ووضع اجلماعات التابعة له؟‬ ‫راشمي سنغ‬

‫ألقى الرئيس األميركي باراك أوباما في الثاني من يناير (كانون الثاني)‬ ‫‪ 2010‬بيان ًا غري ًبا ومخيفً ا مثل خطابات جورج بوش من حيث لهجته‬ ‫ومضمونه‪ ،‬حيث استعرض أوباما في خطابه األسبوعي من البيت‬ ‫األبيض اخلطوات التي اتخذتها إدارته حلماية سالمة وأمن الشعب‬ ‫األميركي‪ ،‬مشددًا على التزامه الراسخ بـ«متزيق وتفكيك وإحلاق‬ ‫الهزمية بتنظيم القاعدة وحلفائه املتطرفني»‪ ،‬وكان بيان أوباما ردًا على‬ ‫تفجيرين وقعا قبل أقل من أسبوعني وحتدي ًدا في ديسمبر (كانون األول)‬ ‫‪ ،2009‬أول هذين التفجيرين متثل في احملاولة الفاشلة لتفجير الرحلة‬ ‫اجلوية رقم ‪ 253‬التابعة لشركة «نورثويست إيرالينز» التي كانت‬ ‫متوجهة إلى ديترويت على يد النيجيري عمر الفاروق عبد املطلب‪،‬‬ ‫والثاني متثل في الهجوم االنتحاري الذي نفذه الطبيب األردني همام‬ ‫خليل أبو مالل البلوي في خوست بأفغانستان‪ ،‬وكان املثير للحرج هو‬ ‫قيام البلوي‪ ،‬الذي كانت وكالة اخملابرات املركزية األميركية قد أرسلته‬ ‫إلى أفغانستان الختراق القيادة العليا لـ«القاعدة»‪ ،‬بقتل سبعة‬ ‫شخصيا‪،‬‬ ‫أميركيني وضابط استخبارات أردني إضافة إلى مقتله هو‬ ‫ً‬ ‫ويعتقد أنه كان عميال لكل من االستخبارات الباكستانية ووكالة‬ ‫اخملابرات املركزية ولتنظيم القاعدة‪.‬‬ ‫وأثار الهجومان تساؤالت مرة أخرى حول وضع «القاعدة» وحلفائها‪،‬‬ ‫الذين كان يعتقد منذ منتصف ‪ ،2008‬أنهم في سبيلهم إلى الزوال‪،‬‬ ‫فعلى سبيل املثال أكد املسؤولون األميركيون بشكل قوي عام ‪2009‬‬ ‫أن خسائر التنظيم غير مسبوقة خاصة للزعماء متوسطي ورفيعي‬ ‫املستوى نتيجة للهجمات املكثفة للطائرات من دون طيار في املناطق‬ ‫القبلية التي تتم إدارتها بشكل فيدرالي في باكستان‪ ،‬وأعرب احملللون‬ ‫عن اعتقادهم في أن القضاء على هؤالء الزعماء‪ ،‬الذين كان لهم دور‬ ‫محوري في توفير مالذ آمن لـ«القاعدة» في املنطقة مثل بيت اهلل‬ ‫محسود‪ ،‬أحلق ضررًا شدي ًدا بالتنظيم وأعاق قدرته على استهداف‬ ‫الغرب بشكل قوي‪.‬‬ ‫إال أن الشريط الصوتي لـ«بن الدن» حتت عنوان «من أسامة ألوباما»‬ ‫الذي مت بثه على قناة «اجلزيرة» في أواخر شهر يناير املاضي‪ ،‬لم يقم‬ ‫فقط باإلشادة بعبد املطلب باعتباره بطال‪ ،‬بل جاء فيه أن تنظيم‬ ‫القاعدة كان هو املسؤول عن محاولة تفجير طائرة ديترويت عشية عيد‬ ‫فعليا‬ ‫امليالد‪ ،‬وألن تنظيم القاعدة في شبه اجلزيرة العربية كان قد أعلن‬ ‫ً‬ ‫‪10‬‬

‫املسؤولية عن الترتيب للهجوم وعن تدريب عبد املطلب‪ ،‬يعتقد بعض‬ ‫مسؤولي االستخبارات األميركية أن هذا البيان‪ ،‬كان محاولة يائسة‬ ‫من جانب بن الدن‪ ،‬الذي حتول إلى مجرد زعيم صوري لـ«القاعدة»‪،‬‬ ‫إلثبات أنه يدير بشكل مباشر اجلماعات املتعددة التابعة للتنظيم‪.‬‬ ‫إال أن مستوى دقة هذا الزعم يعد محل تساؤالت‪ ،‬ألن هؤالء احملللني‬ ‫أنفسهم سبق أن أعلنوا السقوط احلاد لتنظيم القاعدة‪ ،‬لكن هل‬ ‫يزداد تنظيم القاعدة ضعفً ا أم أن لديه القدرة على تهديد واستهداف‬ ‫الغرب ومصاحله؟‬ ‫إن أي محاولة لإلجابة عن هذا التساؤل يجب أن تبدأ بفهم الطبيعة‬ ‫احلقيقية للتنظيم الذي يتسم باملرونة والقدرة على التكيف‪.‬‬ ‫لقد وصف ستيف كول تنظيم القاعدة‪ ،‬في شهادة له يوم ‪27‬‬ ‫يناير ‪ 2010‬أمام جلنة القوات املسلحة مبجلس النواب األميركي‪،‬‬ ‫بأنه «تنظيم وشبكة وحركة وآيديولوجية ذو طبيعة دولية»‪ ،‬وهذه‬ ‫املرونة في الواقع هي التي جعلت تنظيم القاعدة بنفس درجة قسوته‬ ‫وخطورته اليوم‪ ،‬فالكيان املركزي لتنظيم القاعدة اتسم باالتساق‬ ‫القوي فيما يتصل مبهامه وأهدافه‪ ،‬فمنذ بداية التنظيم قبل ما يزيد‬


TM1553_09_Ad.indd 9

7/6/10 07:23:36


‫●● أقوال‬ ‫احملتويات‬

‫أقوال‬ ‫"نعيد التأكيد على هدفنا املشترك‬ ‫وهو إعاقة وتفكيك وهزمية القاعدة‬ ‫وحلفائها‬ ‫املتطرفني‪،".‬‬ ‫الرئيس االمريكي‬ ‫باراك اوباما خالل‬ ‫زيارة حامد كرزاي‬ ‫لواشنطن‬

‫"هذه أكبر‬ ‫وأشمل ردة فعل للبقعة في صناعة‬ ‫الغاز والنفط األمريكية رمبا تكون‬ ‫أعلى بدرجتني من حيث مستوى‬ ‫ضخامتها‪"،‬‬

‫الرئيس التنفيذي لبريتش بتروليوم توني هاورد‬

‫"إنها نوع جديد من‬ ‫احلكومة‪ ،‬حكومة‬ ‫راديكالية‬ ‫وإصالحية‬ ‫كما يجب أن‬ ‫تكون ومصدر‬ ‫لالطمئنان‬ ‫واالستقرار‬ ‫في وقت‬ ‫يسود فيه الشك‬ ‫أيضا"‬ ‫في بلدنا ً‬ ‫زعيم الدميقراطيني الليبراليني نيك كليج في‬ ‫تعليقه على االئتالف الدميقراطي الليبرالي‬ ‫احملافظ املشارك في احلكم في اململكة املتحدة‪.‬‬ ‫‪Images © Getty Images‬‬

‫‪8‬‬

‫"يُعتقل الناس ألسباب متعددة‪ .‬ال‬ ‫نشعر أن هذه التصريحات اجلديدة‬ ‫توفر أي غطاء أمني"‬

‫الناشطة سها عبد العاطي في تعليقها على قرار متديد قانون‬ ‫الطوارئ الساري في مصر منذ عام ‪ 1981‬لسنتني أخريني‪.‬‬

‫"لن نسمح أن تعلن الدولة افالسها‬ ‫ولن نفشل في حتمل‬ ‫مسؤولياتنا‬ ‫بسبب الكلفة‬ ‫السياسية"‬ ‫رئيس الوزراء اليوناني باباندرو‬ ‫مخاط ًبا البرملان قبيل التصويت‬ ‫على حزمة تقشف‪.‬‬

‫"بالرغم من أن هذا األمر يشكل‬ ‫عب ًئا كبيرًا علي وفي احلقيقة على‬ ‫األمة كلها‪ ،‬يجب علينا‪ -‬في هذه‬ ‫احملنة الشديدة‪ ،‬االستمرار في جهودنا‬ ‫للمحافظة على القيم التي مثلها‬ ‫رئيسنا الراحل‪"،‬‬ ‫رئيس نيجيريا اجلديد جودلك جوناثان بعد وفاة الرئيس يارادوا‪.‬‬

‫"من الواضح أنها كانت‬ ‫مؤامرة إرهابية تهدف لقتل‬ ‫امريكيية في أكثر االماكن‬ ‫ازدحاما ً في البالد‪"،‬‬

‫النائب العام االمريكي اريك هولدر بعد اعتقال‬ ‫مواطن امريكي من أصل باكستاني بعد‬ ‫محاولة فاشلة لتفجير سيارة في ميدان التاميز‬ ‫سكوير‪.‬‬


‫احملتوى‬

‫أقوال‬

‫فن احلرب‬

‫•القاعدة وأتباعها‬ ‫•رسالة متناقضة‬ ‫•فرق تسد‬

‫عن السياسة‬

‫•أوباما والسالم العربي اإلسرائيلي‬ ‫•مداوي االنقسام‪ ،‬فرصة إياد عالوي‬ ‫•املزيد من االهتمام باخلارج‪ ،‬ولكن القليل منه جنوبًا؟‬

‫جيه ستريت تنافس أيباك‬

‫في غضون عامني منذ تأسيسها‪ ،‬خلقت حركة جيه ستريت‬ ‫مجالاً ميكن لليهود الليبراليني أن يعبروا فيه عن أنفسهم في‬ ‫نقاش فاعل حول إسرائيل ودعم أمريكا لها‪.‬‬

‫ثروة األمم‬

‫•البقاء على نفس املسار‪ ،‬اإلصالح املالي في اململكة العربية‬ ‫السعودية‬ ‫•مشاكل في بالد اليورو‬ ‫•الصناعة املصرفية في املستقبل؟‬ ‫•من ميلك عقاب إيران؟‬ ‫•أسواق‬

‫‪18‬‬

‫‪10‬‬

‫‪18‬‬

‫‪28‬‬

‫‪36‬‬

‫الوضع البشري‬

‫‪44‬‬

‫ألف كلمة‬

‫‪46‬‬

‫•البراغماتية واملبد�أ‬

‫حوارات‬

‫•اإليقاع بخامنئي‪ ،‬حوار مع السفير األمريكي جون ليمبرت‬ ‫•«مردوخ» الشرق األوسط‪ ،‬حوار مع عثمان العمير‪ ،‬الناشر‬ ‫والصحفي السعودي‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫‪8‬‬

‫‪48‬‬

‫موجز عن دولة‬

‫‪54‬‬

‫النقاد‬

‫‪56‬‬

‫الكلمة األخيرة‬

‫‪60‬‬ ‫‪7‬‬


53

12

9

28 40

6


‫الكتاب المساهمون‬ ‫في هذا العدد‬ ‫ستيفن غلني‬ ‫ستيفن غلني صحفي مستقل وكاتب مقيم في‬ ‫واشنطن‪ .‬انضم عام ‪ 1991‬لصحيفة وول ستريت‬ ‫جورنال التي عينته مراسال ً في كوريا اجلنوبية‪،‬‬ ‫واستمر بالعمل لديها طيلة عقد كامل مغطيا ً‬ ‫أخبار آسيا والشرق األوسط من سيئول وطوكيو‬ ‫أيضا مراسال ً لنيوزويك‪.‬‬ ‫وتل أبيب‬ ‫وعمان‪ .‬وعمل ً‬ ‫ّ‬ ‫ألف كتاب (احللم بدمشق‪ :‬أصوات عربية في‬ ‫منطقة مضطربة) (جون موري‪ ،‬اململكة املتحدة)‬ ‫وفازت النسخة األمريكية اجلديدة من كتابه التي‬ ‫صدرت بعنوان (املاللي والتجار وامليليشيا‪ :‬االنهيار‬ ‫االقتصادي للعالم العربي‪ ،‬سانت مارتن برس) بجائزة أفضل كتاب عام ‪ 2004‬التي‬ ‫تطلقها مجلة اجللوبالست االلكترونية‪ .‬وتنشر مقاالته عن السياسة اخلارجية‬ ‫األمريكية وشرق آسيا والعالم العربي في النيو ريبابليك واألتالنتك مانثلي وذا‬ ‫النيشن والفاينانشال تاميز ومجلة اجلورمت ومجلة سميثسونيان واإلنستتيوشنال‬ ‫حاليا على تأليف كتاب حول‬ ‫إنفستر واجللوبالست والسيرفايفال‪ .‬يعمل غلني‬ ‫ً‬ ‫عسكرة السياسة اخلارجية األمريكية‪.‬‬

‫كريستوف ماير‬ ‫كريستوف ماير كبير محاضرين الدراسات األوروبية‬ ‫في كلية كنجز بلندن‪ .‬تركز أبحاثه على التكامل‬ ‫األوروبي وأمن االحتاد األوروبي وسياسته الدفاعية‬ ‫واإلنذار املبكر ومنع الصراعات‪ .‬يقدم املشورة للبرملان‬ ‫االوروبي واملفوضية األوروبية ويقود اجملموعة البحثية‬ ‫(فورسايت‪ :‬اإلنذار املبكر ومنع الصراعات)‪ .‬حصل‬ ‫ماير على درجتي املاجستير والدكتوراة من جامعة‬ ‫كامبردج‪.‬‬

‫رشمي سنغ‬ ‫رشمي سنغ محاضرة مبركز دراسات االرهاب والعنف‬ ‫السياسي في جامعة سانت اندروز في اسكتلندا‪.‬‬ ‫تركز أبحاثها حول اإلرهاب والتفجيرات االنتحارية‬ ‫وآداب احلرب والعنف السياسي‪ .‬درست سنغ التاريخ‬ ‫في جامعة نيودلهي وحتمل درجة الدكتوراة من‬ ‫قسم العالقات الدولية في جامعة لندن لالقتصاد‬ ‫والعلوم السياسية‪.‬‬

‫ادوارد باولز‬ ‫ادوارد باولز هو مدير العالقات العامة االوروبية في‬ ‫بنك ستاندرد تشارترد‪ .‬انضم للبنك عام ‪ 2007‬بعد‬ ‫خمس سنوات من العمل في وزارة العدل البريطانية‬ ‫حيث عمل رئيسا لالركان لوزيرين والسكرتير‬ ‫الدائم‪ .‬تأهل كمحام في احملاكم العليا عام ‪1993‬‬ ‫ودرس املاجستير في كلية امبريال في لندن‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫‪5‬‬


‫● اإلفتتاحية‬

‫أسسها سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬ ‫أسسها هشام ومحمد علي حافظ‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬

‫املدير العام‬

‫طارق القني‬

‫مدير التحرير‬ ‫مانويل امليدا‬ ‫إدارة التحرير‬ ‫بوال ميجيا‬ ‫وسام الشريف‬ ‫جاكلني شون‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مسؤول التنمية لوسائل اإلعالم اجلديد‬ ‫ماركس ميليجان‬ ‫للمشاركة‬

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على البريد اإللكتروني ‪editorial@majalla.com‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬جميع املقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪subscriptions@majalla.com :‬‬ ‫لالشتراك في االلكترونية(كندل) بـ‪kindle@majalla.com :‬‬

‫تنويه‬

‫املقاالت الواردة في اجمللة ال متثل أي إجماع في الرأي‪ ،‬ومن غير املتوقع أن يتجاوب قراؤنا مع‬ ‫جميع األفكار املطروحة هنا‪ ،‬حيث يختلف بعض مؤلفينا في الرأي مع غيرهم‪.‬‬ ‫حقوق النشر محفوظة جمللة اجمللة ‪ 2009‬التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث‬ ‫والتسويق (اململكة املتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة‬ ‫اجمللة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة‬ ‫إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون احلصول على تصريح مسبق من‬ ‫الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر اجمللة أسبوعيا ً باستثناء‬ ‫إصدارين مدمجني في واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة أو موسعة‪ .‬لتلقي‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬

‫‪London Office Address‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing (UK) Limited‬‬ ‫‪Arab Press House 182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP DDI: +44 (0)20 7539‬‬ ‫‪2335/2337, Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444,‬‬ ‫‪M.: 00966505475131, F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304, Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫صورة الغالف من © ‪Getty Images‬‬

‫‪4‬‬

‫التحرير‬

‫عزيزي القارئ‪،‬‬

‫مرح ًبا بك ضيفً ا على هذا العدد من “اجمللة”‪ .‬نعرض لك في هذا العدد رؤية حتليلية‬ ‫لدور الواليات املتحدة في الشرق األوسط والذي يعد موضوعًا مثيرًا للنقاش‪ ،‬خاصة‬ ‫بالنسبة لليهود في الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬الذين كان ميثلهم في العقود‬ ‫املاضية جلنة الشؤون السياسية األمريكية اإلسرائيلية أيباك‪ .‬ولكن لم يعد‬ ‫أيباك اللوبي اليهودي الوحيد في البالد‪ ،‬فظهور جيه ستريت كبديل معتدل جعل‬ ‫منه قوة ال يستهان بها في السياسة األمريكية‪ .‬في هذا العدد يناقش ستيفن‬ ‫غلني مدى تأثير االختالفات بني هذين اللوبيني وتأثيرهما على السياسة اخلارجية‬ ‫األمريكية في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫أيضا لقاء مع الليبرالي السعودي والقطب اإلعالمي عثمان العمير‪،‬‬ ‫ويضم العدد ً‬ ‫والذي يعد شخصية مثيرة للجدل ولكن في الوقت نفسه مؤثرة ج ًدا في الصحافة‬ ‫العربية‪ .‬حيث يجيب العمير على بعض األسئلة امللحة بخصوص مهنته ودور‬ ‫اإلعالم في الشرق األوسط بشكل عام‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى هذه املواضيع دعت اجمللة فواز جرجس‪ ،‬مؤلف كتاب (أمريكا واإلسالم‬ ‫ليقيم املوقف األمريكي من عملية‬ ‫السياسي‪ :‬صدام الثقافات أم صدام املصالح؟)‬ ‫ّ‬ ‫السالم العربي اإلسرائيلي‪ .‬ففي موضوع “أوباما والسالم العربي اإلسرائيلي‪ ،‬عواقب‬ ‫عدم االلتزام باإلجماع العاملي”‪ ،‬يحلل جرجس السياسات اجلديدة التي تنتهجها‬ ‫الواليات املتحدة األمريكية جتاه الصراع العربي اإلسرائيلي‪.‬‬ ‫ندعوك لقراءة هذه املواضيع وغيرها الكثير على موقعنا االلكتروني ‪Majalla.com/‬‬ ‫‪ .ar‬كعادتنا‪ ،‬نرحب بآرائك وندعوك الستثمار الفرصة والتعليق عليها أو االتصال بنا‬ ‫إذا رغبتم في الكتابة في لدينا‪.‬‬ ‫خالص التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


TM1553_02-03_Ad.indd 2

7/6/10 07:19:36


TM1553_02-03_Ad.indd 3

7/6/10 07:19:42


‫العدد ‪ ،1553‬يونيو ‪2010‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫جيه ستريت‬ ‫تنافس أيباك‬

‫اشتعال حرب غير متوازنة‬ ‫من أجل روح أمريكا اليهودية‬ ‫ستيفن جلني يكتب‬

‫‪Issue 1553‬‬

‫فن احلرب‬

‫تنظيم القاعدة في تراجع منذ عام ‪2008‬‬ ‫و لكن ما حقيقة وضع التنظيم اآلن‬ ‫راشمي سنغ حتقق‬

‫عن السياسة‬

‫أوباما و السالم العربي اإلسرائيلي‪:‬‬ ‫معضلة الوضع اجلديد‬ ‫فواز جرجس يقيم‬

‫حوارات‬

‫اجمللة حتاور عثمان العمير‬ ‫ناشر وصحفي سعودي‬ ‫أحدث ثورة في دور اإلعالم باملنطقة‬

‫ ‪The Majalla‬‬


المجلة العدد 1553 –جيه ستريت تنافس أيباك