Page 1

‫المقال السياسي‬

‫‪13‬‬

‫‪THE MAJALLA‬‬

‫‪55‬‬


‫المقال السياسي‬

‫"الكويتا شورى" ‪ ..‬نقطة االنطالق‬

‫أمريكا التفتت أخي ًرا إلى موطن قيادة طالبان األفغانية‬

‫بالرغم من أن قيادة طالبان األفغانية تستخدم مجلس "الكويتا شورى" كقاعدة لها‪ ،‬وتضع إستراتيجيتها من خالله‪ ،‬فإن الواليات المتحدة‬ ‫لم تضع هذا المجلس في مقدمة أجندتها إال أخي ًرا‪ ،‬ومع ذلك‪ ،‬يمكن أن يصبح التدخل األمريكي في "الكويتا" مكلفًا بالنسبة للواليات المتحدة‬ ‫وباكستان‪ ..‬ويتعين على الواليات المتحدة أن تطلق يدي باكستان كي تتعامل مع المال عمر وأعوانه‪.‬‬ ‫بإلقاء نظرة سريعة على خريطة باكستان‪ ،‬سرعان‬ ‫ما سندرك أن إقليم بلوشستان‪ ،‬وهو أحد األقاليم‬ ‫األربعة التي تتكون منها باكستان يمثل نصف‬ ‫مساحة الدولة تقريبًا‪ .‬وبالرغم من حجمه‪ ،‬ال يُعني‬ ‫الغرب كثي ًرا بهذا اإلقليم الذي يندر فيه السكان‪،‬‬ ‫وهو ما يدعو للدهشة على اعتبار أن كويتا عاصمة‬ ‫هذا اإلقليم معروفة جيدًا في الغرب باعتبارها‬ ‫موطن قيادة طالبان األفغانية‪ ،‬المعروفة بـ "الكويتا‬ ‫شورى" على مدار تسع سنوات تقريبًا‪ .‬وهذه‬ ‫الحقيقة ال تخفى على المنطقة وما حولها أبدًا‪ ،‬األمر‬ ‫الذي يطرح سؤالاً عن سبب عدم توسيع نطاق‬ ‫الحرب ضد متمردي طالبان لتشمل بلوشستان‪.‬‬ ‫وتتكون منطقة بلوشستان من أجزاء من‬ ‫إيران وأفغانستان وباكستان‪ ،‬وفكرة االنفصال‬ ‫ظلت مطروحة لوقت طويل في كل من‬ ‫الجزءين اإليراني والباكستاني من بلوشستان‪.‬‬ ‫وفي الواقع‪ ،‬كان التمرد على السلطة المركزية‬ ‫في إسالم أباد قائ ًما منذ استقالل باكستان في‬ ‫عام ‪ .1947‬واليوم‪ ،‬هناك العديد من الجماعات‬ ‫االنفصالية والوطنية التي تقاتل ضد الحكومة‬ ‫الباكستانية‪ .‬وأسباب استياء البلوشيين من‬ ‫الحكومات المتعاقبة في إسالم أباد معقدة؛ فمن‬ ‫جهة‪ ،‬ال يريد بعض زعماء القبائل أي تدخل‬ ‫حكومي‪ ،‬حتى إذا كان هذا التدخل يأتي في صورة‬ ‫مشروعات تنمية وتطوير‪ ،‬ومن جهة أخرى‬ ‫ينتقد العديد من الوطنيين البلوشيين اإلهمال‬ ‫السياسي والمالي إلسالم أباد‪ .‬ومن بين أكثر‬ ‫القضايا حساسية توزيع الثروة من حقول الغاز‬ ‫البلوشستية التي تصل بالكاد للسكان المحليين‪.‬‬ ‫وخالل الحكومة العسكرية بقيادة الرئيس مشرف‪،‬‬ ‫كان قمع الوطنيين البلوشيين شديدًا‪ .‬وكان هناك‬ ‫توقع لتحقيق إنجاز في ظل الحكومة المدنية الحالية‬ ‫في زرداري‪ ،‬والتي استطاعت التوصل إلى اتفاق‬ ‫من أجل وقف إطالق النار‪ ..‬ولم يدم وقف إطالق‬ ‫النار هذا لوقت طويل يكفي إلجراء محادثات بناءة‪.‬‬ ‫أحمد رشيد‪ ،‬مؤلف مشهور‪ ،‬عضو سابق في‬ ‫حرب العصابات في بلوشستان‪ ،‬كتب في صحيفة‬ ‫"نيويورك تايمز" يقول‪" :‬يخشى الكثيرون أن‬ ‫تصبح باكستان دولة فاشلة‪ ،‬ومع ذلك فإنه لو‬ ‫كان هناك احتمال ولو بعيدًا بحدوث ذلك فإن هذا‬ ‫لن يكون بسبب طالبان ولكن بسبب أزمة طالما‬ ‫تجاهلها الغرب وهي الحركة االنفصالية في‬ ‫بلوشستان"‪ ،‬وإضافة إلى تحذيراته من إهمال‬ ‫الموقف في بلوشستان‪ ،‬كان رشيد بمثابة صوت‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫بإستراتيجية طالبان في أفغانستان‪ .‬وكان هذا‬ ‫واضحًا في تقرير الجنرال ماكريستال في العام‬ ‫الماضي‪ .‬ولكن مع ذلك فإن العمليات التي تقوم بها‬ ‫الواليات المتحدة في بلوشستان قد اقتصرت على‬ ‫استخدام القواعد العسكرية في المنطقة ألغراض‬ ‫لوجيستية تتعلق بعمليات أمريكا في أفغانستان‪.‬‬

‫مانويل ألميدا‬ ‫قوي في انتقاد الحكومة الباكستانية على عدم‬ ‫التعامل مع خطر متطرفي طالبان في بلوشستان‪.‬‬ ‫وهناك عدة تفسيرات لهذا الموقف السلبي الذي‬ ‫تتخذه السلطات الباكستانية إزاء وجود حركة‬ ‫طالبان األفغانية في بلوشستان‪ .‬فأولاً هناك فكرة‬ ‫قديمة لدى قادة الجيش الباكستاني ـ ال يزالون‬ ‫يؤمنون بها حتى اليوم ـ وهى أن بإمكانهم أن‬ ‫يستخدموا طالبان كأداة تساعدهم في حربهم ضد‬ ‫الهند‪ ،‬وكوسيلة لممارسة بعض الضغوط فيما‬ ‫يتعلق بمستقبل أفغانستان‪ .‬ومن ناحية أخرى‬ ‫فإن هناك خوفًا من أن يؤدي التصدي لحركة‬ ‫طالبان في كويتا إلى حدوث تحالف غير متوقع‬ ‫ومفاجئ بين جماعات البلوش القومية والمسلحين‬ ‫من قبائل البشتون‪ .‬ونظ ًرا ألن قيادة حركة‬ ‫طالبان األفغانية ال تقوم بأي عمليات عسكرية‬ ‫داخل األراضي الباكستانية أو ضد الحكومة‬ ‫الباكستانية‪ ،‬فإن الحكومة في إسالم أباد ال ترى‬ ‫أنهم يشكلون مصدر تهديد لها‪ ،‬فمصدر التهديد‬ ‫الحقيقي‪ ،‬يكمن في المناطق القبلية‪ ،‬حيث تتمركز‬ ‫مجموعات طالبان العدوانية وتنظيم القاعدة‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 2009‬اعترفت الحكومة الباكستانية‬ ‫رسميًا فقط بوجود "الكويتا شورى"‪ ،‬وصرح‬ ‫وزير الدفاع‪ ،‬أحمد مختار‪ ،‬في ديسمبر‪/‬كانون أول‬ ‫من العام الماضي إلى قناة "دون نيوز" التليفزيونية‬ ‫الباكستانية أن قوات األمن الباكستانية قد اشتبكت‬ ‫مع "الكويتا شورى" وألحقت بها أضرارًا بالغة‬ ‫بحيث أصبحت ال تمثل أي تهديد"‪ ،‬ولم يتم بعد‬ ‫رصد اآلثار الفعلية التي أحدثها هذا االشتباك‪.‬‬ ‫وقد الحظ قادة الواليات المتحدة‪ ،‬منذ وقت طويل‪،‬‬ ‫أن كويتا هي القاعدة التي يصدر منها المال‬ ‫عمر وأعوانه معظم الخطط والقرارات المتعلقة‬

‫ويبدو أن الواليات المتحدة‪ ،‬وبعد تسع سنوات من‬ ‫الحرب في أفغانستان كانت خاللها كويتا مال ًذا‬ ‫آمنًا لقيادة طالبان‪ ،‬قد تحول اهتمامها إلى هذه‬ ‫المدينة التي تعتبر عاصمة بلوشستان‪ .‬وقد نقلت‬ ‫صحيفة واشنطن بوست عن السفيرة األمريكية‬ ‫لدى باكستان آن دبليو باترسون قولها أخي ًرا‪" :‬في‬ ‫الماضي‪ ،‬ركزنا على تنظيم القاعدة ألنه كان يشكل‬ ‫تهديدًا لنا‪ .‬وكانت أهمية مجلس الكويتا شورى أقل‬ ‫بالنسبة لنا ألننا لم يكن لدينا قوات في المنطقة‪ ،‬أما‬ ‫اآلن فتوجد قواتنا هناك على الجانب اآلخر من‬ ‫الحدود‪ ،‬لذا يشغل مجلس "الكويتا شورى" مكانة‬ ‫مرتفعة في اهتمامات واشنطن"‪ ،‬وهناك دليل‬ ‫آخر على هذا االهتمام الجديد بكويتا وهو النقاش‬ ‫بين المسئولين األمريكيين حول مواصلة أو عدم‬ ‫مواصلة هجمات الطائرات بدون طيار من المناطق‬ ‫القبلية ذات اإلدارة الفيدرالية في بلوشستان‪.‬‬ ‫ومن الواضح أنه من مصلحة الواليات المتحدة‬ ‫التعامل مع مسألة وجود قيادة طالبان في كويتا‪ ،‬لكن‬ ‫توجيه االنتباه لهذا الهدف جاء متأخ ًرا جدًا‪ ،‬لكن‬ ‫أراضي بلوشستان تقع ضمن السيادة الباكستانية‪،‬‬ ‫وذلك رغم أن باكستان تواجه بعض المشكالت‬ ‫في ممارسة سيادتها هناك‪ ،‬وسوف يتسبب التدخل‬ ‫األمريكي المباشر‪ ،‬سواء كان من خالل القوات‬ ‫أو الهجمات الجوية بدون طيار‪ ،‬في ضرر أكثر‬ ‫من النفع‪ ،‬وهذا يصح فيما يتعلق باآلثار الضارة‬ ‫المحتملة للصورة غير الجيدة بالفعل للواليات‬ ‫المتحدة في باكستان‪ ،‬كما يصح بالنسبة للحكومة‬ ‫الباكستانية في حد ذاتها‪ ،‬والتي قد تواجه تمردًا أقوى‬ ‫في بلوشستان كرد فعل على التدخل األمريكي‪.‬‬ ‫ويجب على الواليات المتحدة أن تسمح لباكستان‬ ‫بالتعامل مع هذه القضية‪ ،‬مع ممارسة بعض‬ ‫الضغوط من خالل القنوات الدبلوماسية السليمة‪،‬‬ ‫لكي تضمن أن باكستان سوف تطارد ـ فعلاً ـ‬ ‫المال عمر وأقرانه‪ ،‬أخي ًرا‪ ،‬وفي حالة قيام باكستان‬ ‫بذلك‪ ،‬يتعين على الواليات المتحدة أن تقدم تعهدًا‬ ‫واضحًا لباكستان مضمونه أنها برغم مغادرتها‬ ‫أفغانستان يو ًما ما‪ ،‬فإنها لن تتخلى عن المنطقةـ‬ ‫كما فعلت في الماضي‪.‬‬ ‫‪68‬‬


‫أهمية هو قدرة التقرير على إظهار أن‬ ‫بعض جهود الواليات المتحدة تتسبب في‬ ‫أضرار أكثر من المنافع إذا لم تعزز منها‬ ‫سياسات شاملة ومتسقة تجاه المنطقة‪،‬‬ ‫وبناء عليه‪ ،‬تعد أهم توصية من توصيات‬ ‫التقرير استمرار االلتزام األمريكي‬ ‫المستمر والقوي "على مستوى األقوال‬ ‫واألفعال" بتقوية التحول الديمقراطي‪.‬‬ ‫ويتم تقديم التحرير السياسي باعتباره‬ ‫وسيلة حيوية لحماية المصالح األمنية‬ ‫األمريكية في المنطقة‪ ،‬وكذلك باعتباره‬ ‫شرطًا ضروريًا لتعزيز عالقات الواليات‬ ‫المتحدة برئاسة أوباما مع الدول ذات‬ ‫األغلبية المسلمة‪ ،‬وقد تم استخدام حاالت‬ ‫اليمن ومصر واألردن ولبنان بشكل‬ ‫مقنع إلظهار أن االستقرار السياسي على‬ ‫المدى الطويل في المنطقة يتطلب التزا ًما‬ ‫أمريكيًا بالديمقراطية‪ ،‬وتتمثل نقطة أخرى‬ ‫أبرزها معهد السالم األمريكي في كيفية‬ ‫تعريف الديمقراطية‪ ،‬وباألحرى‪ ،‬في حجم‬ ‫التحرير السياسي الذي يعد أمرًا ضروريًا‪.‬‬ ‫وإضافة إلى توضيح آثار محدودية الدعم‬ ‫األمريكي للديمقراطية‪ ،‬يقدم التقرير‬ ‫ الذي جاء تحت عنوان "السعي من‬‫أجل الديمقراطية واألمن في الشرق‬ ‫األوسط الكبير" ‪ -‬رؤية جيدة فيما يتعلق‬ ‫بالديناميكيات الحالية بخصوص النظم‬ ‫السياسة في العالم العربي‪ ،‬حيث يوضح‬ ‫التقرير أن الوضع الحالي للتحرير السياسي‬ ‫في المنطقة خاضع إلدارة الدولة‪ ،‬بمعنى أن‬ ‫التحرير يخضع للسيطرة الشديدة من قِبل‬ ‫الموجودين في السلطة‪ ،‬حيث تقوم النظم‬ ‫الحاكم بالتحرير عندما يكون ذلك مالئ ًما‬ ‫من الناحية السياسية‪ ،‬وتحتفظ بالتحرير‬ ‫دائ ًما تحت السيطرة الحكومية بحيث يتم‬ ‫تجنب األخذ بالديمقراطية الكاملة‪ ،‬وفي‬ ‫حالة استمرار هذا الوضع‪ ،‬سوف يظل‬ ‫منظور التحرير محدودًا‪ ،‬وهي المحدودية‬ ‫التي تكون بدرجة كبيرة بشكل يتعارض‬ ‫مع مصالح الواليات المتحدة األمنية‪.‬‬ ‫ويوضح تقرير معهد السالم األمريكي أن‬ ‫التحرير من هذا المنظور المحدود‪ ،‬قد‬ ‫يبدو وكأنه نوع من "شبه األوتوقراطية‬ ‫التي توفر االستقرار الداخلي‪ ،‬وتعزز‬ ‫على المدى الطويل دائرة من التحرير‬ ‫السياسي والتقييد لذلك التحرير‪ ،‬وهذا‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫جدول يوضح الدعم األمريكي لعدد من الدول اإلسالمية‬

‫الفترات المتقطعة من التحرير والتقييد‬ ‫السياسي هي التي تسلب النظم الحاكمة‬ ‫المشروعية القليلة التي كانت تتمتع‬ ‫بها في وقت ما"‪ ،‬ويتمثل تأثير هذا‬ ‫التحرير المحدود في أنه يجعل النظم شبه‬ ‫األوتوقراطية تتسم بالمرونة‪ ،‬لكنه يجعل‬ ‫المصداقية عرضة لنوعيات الصراع‬ ‫التي تفاقم من غياب األمن في المنطقة‪.‬‬ ‫وبالنسبة للواليات المتحدة‪ ،‬يتطلب هذا‬ ‫االستنتاج القيّم‪ ،‬ضرورة أن تكون الحكومة‬ ‫حذرة بحيث ال تعتبر الدول "تتسم بالتحرر‬ ‫السياسي" قبل أن يتحقق ذلك التحرر‬ ‫فعليًا‪ ،‬وبمعنى آخر هناك حاجة إلى المزيد‬ ‫من الجهد من أجل تعزيز الديمقراطية‪،‬‬ ‫وبناء على ذلك يوصي التقرير بالشروع‬ ‫في عملية ذات شقين تهدف إلى التحرير‬ ‫السياسي والتحول الديمقراطي‪ ،‬وتقوم‬ ‫على المساعدات األمريكية‪ ،‬والتي‬ ‫يجب أن تشمل كلاً من الدبلوماسية‬ ‫الخاصة والعامة رفيعة المستوى لتشجيع‬ ‫الصفوة الحاكمة على استبدال تيارات‬ ‫التحرير قصيرة األمد بالتزام جاد باألخذ‬ ‫بالديمقراطية‪ ،‬وفي الوقت ذاته يجب أن‬ ‫تتسم اإلجراءات التي تقوم بها الواليات‬ ‫المتحدة بالحذر‪ ،‬بحيث ال تذهب إلى‬ ‫شأو بعيد بشكل يتسم بالسرعة الشديدة‪،‬‬ ‫وهو ما قد يوفر للنظم الحاكمة الذريعة‬ ‫إلعاقة عملية اإلصالح بشكل كامل‪.‬‬ ‫وربما تتمثل أهم توصيات التقرير في‬ ‫التأكيد على أهمية الدعم على مستوى‬ ‫لغة الخطاب لإلصالح الديمقراطي من‬ ‫جانب الواليات المتحدة‪ ،‬وهي توصية‬ ‫غير عادية للسياسيين‪ ،‬ألنه معروف‬ ‫عن عالم السياسة أن ثقل الكلمات يتسم‬

‫المصدر‪ :‬خدمة أبحاث الكونجرس‬

‫بالمحدودية‪ ،‬وفي الواقع يصف أكبر‬ ‫منتقدي أوباما كلماته بأنها وعود جوفاء‪.‬‬ ‫وطبقًا لمعهد السالم األمريكي‪ ،‬من غير‬ ‫المرجح أن توفر زيادة المساعدات الحوافز‬ ‫الكافية لتشجيع التحرير‪ ،‬لكن الواليات‬ ‫المتحدة يمكن أن تكون قادرة‪ ،‬عن طريق‬ ‫الدعم المتسق والعلني للتحول الديمقراطي‪،‬‬ ‫على توفير الضغوط الضرورية‬ ‫والمطلوبة من أجل توفير التزام بالتحرير‬ ‫من هذه النظم الحاكمة شبه األوتوقراطية‪،‬‬ ‫وهذا األسلوب سوف يظهر للمنطقة أن‬ ‫التزام الواليات المتحدة تجاهها يتسم‬ ‫بالمصداقية واالتساق‪ ،‬ويجادل برومبرج؛‬ ‫بأن مخاطر عدم الوفاء بمتطلبات مناصرة‬ ‫التحرير على مستوى لغة الخطاب "تتمثل‬ ‫في أن الفجوة السياسية واالجتماعية‬ ‫واأليديولوجية الواسعة بالفعل بين الدول‬ ‫والمجتمعات سوف تزداد اتساعًا‪ ،‬مما‬ ‫يجعل النظم الحاكمة‪ ،‬بل والدول بأكملها‪،‬‬ ‫عرضة للصدمات الداخلية والخارجية"‪.‬‬ ‫وخالصة القول؛ يعد تقرير معهد السالم‬ ‫األمريكي بمثابة دعوة للحكومة األمريكية‬ ‫"لتعزيز" وضع سياستها الخارجية من‬ ‫أجل االستفادة من الفرصة التي أتى بها‬ ‫انخراط أوباما في التعامل مع الوضع في‬ ‫الشرق األوسط ‪ ،‬وذلك رغم التحديات التي‬ ‫سوف تواجهها اإلدارة األمريكية‪ ،‬وقدرة‬ ‫تقرير معهد السالم األمريكي على إلقاء‬ ‫الضوء بشكل جيد على القضايا الخطيرة‬ ‫التي يتناولها‪ ،‬تؤدي إلى األمل في أن ال‬ ‫تخفق الواليات المتحدة في تعزيز وضعها‬ ‫للتعامل مع قضايا الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ولمزيد من المعلومات‬ ‫‪http://www.usip.org‬‬

‫‪67‬‬


‫تقارير‬

‫المساعدات وحدها ال تكفي‬ ‫السعي من أجل الديمقراطية واألمن في الشرق األوسط الكبير‬ ‫دانيال برومبرج‬ ‫معهد السالم األمريكي‬ ‫دانيال برومبرج ‪2010‬‬

‫يؤكد تقرير معهد السالم األمريكي أن الواليات المتحدة‪ ،‬ومن أجل تعزيز مصالحها األمنية‪ ،‬يجب أن تقوم بتقديم ما هو أكثر من مجرد‬ ‫المساعدات للمنطقة‪ ،‬فطبيعة النظم الحاكمة شبه األوتوقراطية التي تهيمن على المنطقة ــ حيث سيطرة الدولة على اإلصالح السياسي‬ ‫لتجنب الديمقراطية الحقيقية ــ تتطلب قيام الواليات المتحدة بتقديم لغة خطاب داعمة للتحول الديمقراطي‪ ،‬وليس مجرد تقديم المساعدات‬ ‫التنموية فقط ‪..‬‬ ‫الكافية إذا قصرت الواليات المتحدة‬ ‫أهم ما يميز سياسات الرئيس األمريكي‬ ‫أوباما عن سلفه جورج بوش االبن‪ ،‬طريقة وبينما يمتلك معسكر المتشائمين‪ ،‬في سياستها في التركيز على المساعدات‬ ‫تعامله مع الوضع في الشرق األوسط‪ ،‬الواليات المتحدة وخارجها‪ ،‬أسبابًا وحدها‪ ،‬وبالتالي يقدم التقرير توصيات‬ ‫فالخطاب الذي ألقاه أوباما في القاهرة في مشروعة النتقاد جهود اإلدارة األمريكية عامة وأخرى خاصة بدول بعينها يمكن أن‬ ‫وقت سابق من فترة واليته‪ ،‬حظي بترحيب في المنطقة حتى اآلن‪ ،‬ال تزال الفرصة تسمح إلدارة أوباما بالتعامل مع التحديات‬ ‫من القادة العرب‪ ،‬باعتباره يمثل نوعية سانحة لتقوم الواليات المتحدة بالوفاء األمنية "مع الحفاظ على الدعم الدبلوماسي‬ ‫التعاون الذي كانوا يأملون في إقامته مع بتعهداتها‪ ،‬وفي هذا الصدد أصدر معهد والمؤسسي واالقتصادي للديمقراطية‬ ‫الواليات المتحدة‪ ،‬لكن منذ ذلك الحين‪ ،‬السالم األمريكي تقري ًرا يهدف إلى النظر وحقوق اإلنسان في الشرق األوسط الكبير"‪.‬‬ ‫واجهت أهداف أوباما في الشرق األوسط في الجوانب التي تحتاج إلى "تعزيز" فيما‬ ‫الكثير من العقبات‪ ،‬كما أن تعهداته‪ ،‬التي يتعلق بوضع السياسة الخارجية األمريكية‪ .‬ويكمن نجاح التقرير بشكل رئيسي‪ ،‬في‬ ‫قدرته على تعريف المصالح األمريكية‬ ‫سبق أن حظيت بالترحيب‪ ،‬يُنظر إليها‬ ‫بشكل متزايد اآلن على أنها تمثل بداية ويجعل ال ُمعد الرئيسي للتقرير‪ ،‬دانيال وعلى إلقاء الضوء على جوانب القصور‬ ‫لجهد آخر مخيِّب لآلمال من قِبل الواليات برومبرج‪ ،‬األمر جليًا من البداية بأن في السياسة الخارجية األمريكية فيما يتعلق‬ ‫المتحدة فيما يتعلق بالشرق األوسط‪ .‬المصالح األمريكية لن تحظى بالحماية بتعزيز تلك المصالح‪ ،‬وربما يكون األكثر‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪66‬‬


‫قراءات‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫عناكب اللـه‬

‫الرهان‬

‫جيمس هيدر‬ ‫يناير‪ /‬كانون الثاني ‪2010‬‬

‫توماس إى ريكس‬ ‫فبراير ‪ /‬شباط ‪2010‬‬

‫يقدم هذا الكتاب‪ ،‬الذي قام بتأليفه المراسل العسكري‬ ‫األول لجريدة الواشنطن بوست‪ ،‬شرحا تفصيليا يكشف‬ ‫الكثير من الحقائق و األسرار حول اإلستراتيجية‬ ‫العسكرية األمريكية في العراق تحت قيادة الجنرال‬ ‫بترايوس‪ ،‬حيث يحكي الكتاب قصة تمردين حدثا في‬ ‫العراق‪ ،‬يمثل أولهما قصة العراقيين واإلسالميين الذين‬ ‫حملوا السالح بعد الغزو‪ ،‬بينما يمثل التمرد الثاني قصة‬ ‫الضباط األمريكيين المنشقين بقيادة الجنرال بترايوس‪،‬‬ ‫والذين شنوا حملة ضارية تتبع أسلوب حرب العصابات‬ ‫في محاولة إلجبار إدارة بوش على اعتماد إستراتيجية‬ ‫فعالة لمكافحة التمرد في العراق‪ .‬ويوضح ريكس أن هذه‬ ‫اإلستراتيجية‪ ،‬والمعروفة باسم "الفوران"‪ ،‬قد أنقذت‬ ‫قوات التحالف األمريكية من هزيمة خطيرة‪ .‬وبالرغم من‬ ‫كون الكتاب من الكتب المثيرة للجدل‪ ،‬فإنه يعد وثيقة‬ ‫مهمة على واحدة من كبرى المراهنات العسكرية في‬ ‫التاريخ المعاصر‪.‬‬

‫الغالف‬

‫ينبغي على كل من يريد أن يفهم مكائد 'الحرب على‬ ‫اإلرهاب' أن يقرأ هذا الكتاب الذي يقدم معلومات‬ ‫قيمة وشاملة حول بؤر الصراع في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫فمن خالل رحالته التي قام بها في جميع أنحاء‬ ‫الشرق األوسط يقدم لنا مؤلف الكتاب‪ ،‬جيمس هيدر‪،‬‬ ‫نظرة متعمقة حول ما أسماه بـ'كوكايين األصولية‬ ‫المتعصبة'‪ .‬والكتاب غني بالتفاصيل التي ال يمكن أن‬ ‫تكون صادرة إال عن خبرة شخصية للكاتب‪ ،‬كما أن‬ ‫اللقاءات التي يحويها الكتاب‪ ،‬والتي أجراها الكاتب‬ ‫مع اإلرهابيين سيئي السمعة‪ ،‬لها طابع الكوميديا‬ ‫السوداء‪ ،‬حيث يلقي الكاتب الضوء على الجرائم‬ ‫العنيفة التي ترتكب باسم الدين‪ ،‬من خالل اللقاءات‬ ‫التي أجراها مع مرتكبي وضحايا الحروب المقدسة في‬ ‫العالم‪ .‬ويطرح هذا الكتاب‪ ،‬الذي كتبه مراسل صحيفة‬ ‫التايمز السابق في العراق‪ ،‬جيمس هيدر‪ ،‬العديد من‬ ‫األسئلة المثيرة للجدل‪ ،‬والتي تعد مع ذلك أسئلة‬ ‫محورية‪ ،‬بشأن المعتقدات التي تكمن وراء انتشار‬ ‫أعمال العنف في الشرق األوسط‪.‬‬

‫الغالف‬

‫الغالف‬

‫الصين واألزمة االئتمانية‪ :‬ظهور نظام عالمي جديد‬ ‫جيليز تشانس‬ ‫يناير‪ /‬كانون الثاني ‪2010‬‬ ‫لقد أضعفت األزمة االقتصادية العالمية من التفوق المالي الغربي إلى حد كبير وأسرعت من صعود نجم الصين‪ ،‬وفي هذا الصدد يبحث جيليز تشانس في كتابه‬ ‫الجديد الدور الذي سوف تلعبه الصين من أجل التعافي من األزمة الحالية ويناقش الصورة التي يمكن أن تبدو عليها الساحة الدولية بعد األزمة‪ ،‬ويعد هذا هو‬ ‫الكتاب األول الذي يتناول بهذا القدر من التفصيل الدور المهم جدًا الذي سوف تتقلده الصين‪ ،‬فكتاب "الصين واألزمة االئتمانية" يظهر كيف أن الصين تسعي‬ ‫إلى تحديد وضعها في مقابل القوى الدولية األخرى‪ ،‬خاصة الواليات المتحدة‪ ،‬وتعني خبرة المؤلف ومعرفته الواسعة أنه في وضع جيد يسمح له بفهم التأثير‬ ‫الحقيقي لصعود نجم الصين على الساحة االقتصادية العالمية‪.‬‬

‫تقارير‬ ‫الجمهورية اإلسالمية في ذكرى تأسيسها الحادية والثالثين‬ ‫انتهاكات ما بعد االنتخابات‪ ..‬أزمة خطيرة في حقوق اإلنسان‬

‫منظمة "هيومن رايتس ووتش"‬ ‫فبراير‪ /‬شباط ‪2010‬‬ ‫تنتهز منظمة "هيومن رايتس ووتش" الذكرى السنوية‬ ‫الحادية والثالثين للثورة في إيران بإصدار تقرير شديد االنتقاد‬ ‫للحكومة الحالية‪ .‬ويمزج التقرير بين إفادات شهود العيان‬ ‫والمقابالت مع األفراد الذين من بينهم متظاهرون وشخصيات‬ ‫سياسية‪ .‬وتشير نتائج التقرير إلى وجود حملة قمعية واسعة‬ ‫قادتها الحكومة شملت اعتقاالت جماعية ومحاكمات علنية‬ ‫في الفترة التي أعقبت االنتخابات التي أجريت العام الماضي‪.‬‬ ‫واستمرت الحكومة في رفضها لالعتراف بهذه االنتهاكات‬ ‫لحقوق اإلنسان بجانب نداءات منظمة "هيومان رايتس‬ ‫ووتش" للحكومة اإليرانية بإنشاء لجنة مستقلة لتحديد‬ ‫المسئولية عن هذه االنتهاكات‪ .‬وربما تعتبر هذه التوصية‬ ‫مبالغة قليال في التفاؤل وال يعترف المؤلف باستبعاد حدوث‬ ‫ذلك‪.‬‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫أنتوني إتش كوردسمان‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫‪ 21‬يناير‪ /‬كانون الثاني ‪2010‬‬ ‫في آخر تقرير له‪ ،‬يرى كوردسمان أن إيران تمثل‬ ‫تهديداً خطيراً ومتناميا ً لألمن اإلقليمي والدولي حيث‬ ‫إنها تسعى لتعزيز وضعها ونفوذها من خالل بناء‬ ‫ترسانة نووية‪ .‬وتدعو توصيات هذا التقرير إلى‬ ‫إجراء عسكري يتم على مراحل الحتواء هذا الخطر‬ ‫المتنامي ومنعه من التفاقم‪ ،‬حيث إنه من غير المحتمل‬ ‫أن يتغير سلوك النظام اإليراني الحالي من خالل‬ ‫المساعي الدبلوماسية‪ ،‬وإنما سوف تستمر طهران‬ ‫في السعي لتعزيز وضعها كقوة مهيمنة في المنطقة‪.‬‬ ‫ويعتقد كوردسمان أن هذا الطموح من شأنه أن يؤثر‬ ‫سلبا ً على األمن اإلقليمي ومن ثم ينبغي احتواؤه من‬ ‫خالل التنافس اإلستراتيجي الممتد‪.‬‬

‫‪64‬‬


‫كتب‬ ‫الكواليس بين القوى الغربية وأفغانستان العديد‬ ‫من األخطاء القاتلة التي ارتكبت في الفترة‬ ‫التي تسبق الحادي عشر من سبتمبر‪/‬أيلول‪.‬‬ ‫ويظهر الفصل المتعلق بقضية أسامة بن الدن‬ ‫فشل الواليات المتحدة وأفغانستان في تقديم‬ ‫تنازالت وضمان محاكمة وسجن أسامة بن‬ ‫الدن قبل الهجوم على البرجين في نهاية األمر‪.‬‬ ‫ويجب أن نرجع الفضل إلى المحررين‪ ،‬وهما‬ ‫أليكس ستريك فان لينشوتن‪ ،‬وفيليكس كوين‪،‬‬ ‫على اختيار وتجميع المواد‪ ،‬ووضع تأريخ زمني‬ ‫دقيق يبدو منطقيًا بالنسبة للقارئ‪ .‬وقام المحرران‬ ‫بإمداد القارئ بقائمة بالشخصيات‪ ،‬والخرائط‬ ‫اإلقليمية والتسلسل الزمني لحياة ضعيف‬ ‫بالتوازي مع األحداث التاريخية لفض اشتباك‬ ‫الفوضى من الشخصيات والمصطلحات العامية‬ ‫والجغرافيا التي تبدو بال نهاية‪ .‬وتمت ترجمة‬ ‫العمل إلى اللغة اإلنجليزية‪ .‬ولكي يتجنبا ما سوف‬ ‫يعتبره الكثيرون على أنه دعاية لطالبان‪ ،‬أمضى‬ ‫المحرران أربع سنوات يدققان في مذكرات‬ ‫ضعيف لضمان أنها كانت مؤيدة بأدلة دامغة‪.‬‬ ‫إال أن األمر المحبط‪ ،‬أن الكتاب لم ينجح في‬ ‫عرض وحشية وفساد نظام طالبان‪ .‬ويغفل‬ ‫ضعيف أي إشارة إلى االنتهاكات المروعة‬ ‫لحقوق اإلنسان التي ارتكبها التنظيم‪ .‬ورغم أنه‬ ‫لم يرتكب هذه الجرائم شخصيًا‪ ،‬كان ضعيف‬ ‫جز ًءا من آليات الحركة‪ .‬وبعد أن نقرأ الكتاب‪،‬‬ ‫من المهم أال ننخدع بالوقار الزائف لنظام طالبان‬ ‫وأن نتذكر الفظائع التي ارتكبت تحت قيادتهم‪.‬‬ ‫والكتاب يقدم عرضًا لطبيعة حركة طالبان‬ ‫الحقيقية بأسلوب روائي كبديل عن الرؤية‬ ‫التقليدية التي عادة ما ينظر من خاللها للحركة‪.‬‬ ‫ولم تعد حركة طالبان مجموعة رجال مجهولي‬ ‫الهوية يحملون البنادق‪ ،‬ولكنهم أناس تعرضوا‬ ‫للفساد وخيبة األمل من تاريخهم المضطرب‪.‬‬ ‫وتعتبر خبرات ضعيف أساسية في فهم نفسية‬ ‫حركة طالبان اليوم وغيرهم من المقاتلين‬ ‫المتمردين‪ .‬وال ينبغي أن نتعاطف معهم ولكن‬ ‫على األقل نعترف أنهم ينتمون إلى جيل‬ ‫عاش في حالة مستمرة من الصراع‪ ،‬وبالتالي‬ ‫يعانون اإلذالل من العيش كالجئين بينما‬ ‫يشاهدون دمار وطنهم وهم مكتوفو األيدي‪.‬‬ ‫ويمكن أن يتعلم الساسة والقادة العسكريون‬ ‫وعامة الناس الكثير من مذكرات ضعيف كنافذة‬ ‫على العقل األفغاني‪ .‬فالكتاب يقدم نظرة مميزة‬ ‫على عالم حركة طالبان‪ ،‬سواء لمن هم حديثو‬ ‫العهد بهذا الموضوع‪ ،‬أو لمن ظلوا يبحثون عن‬ ‫إجابات لعدة سنوات‪ .‬وكما يقول ضعيف نفسه‬ ‫"األجانب ال يستطيعون أن يفهموا أبدًا فه ًما دقيقًا‬ ‫معنى أن تكون أفغانيًا" ولكن قطع هذا الكتاب‬ ‫شوطًا طويلاً في سد هذه الفجوة‪.‬‬ ‫بين طالبان وباكستان وجونتنامو يكشف ضعيف حقيقة الفكر اإلرهابي‬ ‫مطابع جامعة كولومبيا‪2010‬‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫‪63‬‬


‫كتب‬

‫شاهد‬

‫من أهلها‬ ‫حياتي مع طالبان‬

‫عبد السالم ضعيف‬ ‫يعد هذا الكتاب األول من نوعه عن طالبان‪ ،‬يقوم بتأليفه أحد األعضاء البارزين في الحركة سابقًا‪ ،‬ويحتوي على سيرة ذاتية عن عبد‬ ‫ضا شاهدًا تاريخيًا‬ ‫السالم ضعيف‪ ،‬الذي كان في السابق عض ًوا بار ًزا في الحركة‪ .‬والكتاب ليس فقط بمثابة مذكرات شخصية ولكنه يعد أي ً‬ ‫ضا لطبيعة حركة طالبان الحقيقية بأسلوب روائي‪،‬‬ ‫على األحداث التي عاشتها أفغانستان حتى وقتنا هذا‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فإن الكتاب يقدم عر ً‬ ‫كبديل عن الرؤية التقليدية التي عادة ما ينظر من خاللها للحركة‪.‬‬ ‫إذا نظرت في أقرب مكتبة إليك‪ ،‬فاألرجح أنك‬ ‫ستجد ك ًما هائلاً من الكتب التي تغطي "الحرب‬ ‫على اإلرهاب" ومذكرات الجنود وتاريخ الماضي‬ ‫األفغاني المليء بالمتاعب‪ .‬فهناك الكثير جدًا من‬ ‫المؤلفات التي تتناول موضوع طالبان‪ ،‬حيث إن‬ ‫المؤلفين الغربيين يزداد اهتمامهم بالكتابة عن‬ ‫اإلرهاب والخوف من اإلسالم (ظاهرة اإلسالم‬ ‫فوبيا) والتفجيرات التي تحدث في البلدان البعيدة‪.‬‬ ‫لكن السؤال هو‪ :‬هل من رؤية داخلية؟ وأين أدلة‬ ‫التجارب الشخصية؟ كتاب "حياتي مع طالبان"‬ ‫بمثابة اإلجابة عن هذا السؤال ‪.‬‬ ‫فهو يعد أول كتاب من نوعه عن طالبان‪ ،‬قام‬ ‫بتأليفه أحد األعضاء البارزين في الحركة‬ ‫سابقًا‪ .‬والكتاب سيرة ذاتية لعبد السالم ضعيف‪،‬‬ ‫وهو عضو بارز سابق في الحركة منذ أن تم‬ ‫تأسيسها في أوائل الثمانينيات‪ .‬وقد نشأ ضعيف‬ ‫في قندهار‪ ،‬وهي اإلقليم الذي نشأت فيه الحركة‪.‬‬ ‫ُولد ضعيف في عام ‪ ،1968‬و شهد خالل حياته‬ ‫أكثر األحداث تحولاً في التاريخ األفغاني بد ًءا‬ ‫من الغزو السوفيتي في عام ‪ ،1979‬إلى رحيل‬ ‫الالجئين األفغان إلى باكستان‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫الحرب الطائفية التي أدت إلى سيطرة طالبان‬ ‫على الحكومة والغزو األمريكي الذي أعقب ذلك‪.‬‬ ‫وبدأ أول نشاط لضعيف مع طالبان في سن الخامسة‬ ‫عشرة بحرب العصابات ضد السوفييت؛ وبعد ذلك‪،‬‬ ‫برز ضعيف في التنظيم وعمل سفيرًا أفغانيًا في‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫باكستان‪ .‬وتكشف مذكراته عن معاناته بين جدران‬ ‫سجن جوانتانامو وما تعرض له من إهانة وتعذيب‪.‬‬ ‫والكتاب ال يعد فقط مجرد مذكرات شخصية‬ ‫لضعيف‪ ،‬ولكنه يعد أيضًا شاهدًا تاريخيًا على‬ ‫األحداث التي عاشتها أفغانستان حتى الوقت الحالي‪.‬‬ ‫وقصة ضعيف جرت أحداثها في قارتين وثالث‬ ‫دول هي‪ :‬أفغانستان وباكستان والواليات المتحدة‬

‫ضعيف قد يكون متدينًا لكنه كان‬ ‫سببًا في إزهاق أرواح الكثيرين في‬ ‫السنوات األولى من قتاله مع طالبان‪.‬‬ ‫فكلمة الجهاد بالنسبة لضعيف تعني‬ ‫بالفعل حربًا مقدسة من أجل التخلص من‬ ‫قوى التحالف الكافرة التي تهدد المبادئ‬ ‫اإلسالمية‬ ‫األمريكية؛ تلك الدول الثالث التي ربما تكون أكثر‬ ‫تورطًا في الصراع الحالي‪ .‬وأول فصول هذه‬ ‫القصة كان في قندهار‪ ،‬وهي األرض القديمة التي‬ ‫كان يقطنها ضعيف والموطن األصلي لطالبان‪.‬‬ ‫ويستفيض الكتاب في تسليط الضوء على ثقافة‬ ‫وهوية البشتون وقواعدهم القبلية وهيكل القوى‬

‫لديهم وتضامنهم مع أهداف طالبان في كثير من‬ ‫األحيان‪ .‬ويمكن أن نستفيد من رواية ضعيف للقتال‬ ‫أثناء الغزو السوفيتي ورد فعل الناس إزاء هذا‬ ‫الغزو‪ .‬ويشدد ضعيف على حقيقة مهمة وهي؛ أن‬ ‫طالبان ال تزال تستخدم نفس اإلستراتيجيات التي‬ ‫كانت تستخدمها آنذاك في حربها مع قوات التحالف‬ ‫في الوقت الحالي‪.‬‬ ‫ولعل أكثر ما يدهش القارئ ذلك األسلوب‬ ‫الذي تغلب عليه الصبغة األخالقية‪ .‬فضعيف‬ ‫رجل متدين وتعلم في المدارس اإلسالمية‬ ‫وهو ابن لمعلم ديني‪ .‬ويرى ضعيف أن‬ ‫هدفه من تأليف هذا الكتاب هو في األساس‬ ‫مساعدة الناس على فهم حقيقة أن "الحياة‬ ‫هبة من اللـه‪ ،‬ال يمكن ألحد أن ينتزعها من‬ ‫أحد بأي ثمن"‪ .‬وكلمات ضعيف هذه تتناقض‬ ‫بشكل تام مع عقلية طالبان‪ .‬فضعيف قد‬ ‫يكون متدينًا لكنه كان سببًا في إزهاق أرواح‬ ‫الكثيرين في السنوات األولى من قتاله مع‬ ‫طالبان‪ .‬ويتضح لنا أن معنى كلمة الجهاد‬ ‫بالنسبة لضعيف تعني بالفعل حر بًا مقدسة‬ ‫من أجل التخلص من قوى التحالف الكافرة‬ ‫التي تهدد المبادئ اإلسالمية‪.‬‬ ‫والكتاب يلقي نظرة خاطفة من وراء األبواب‬ ‫المغلقة على العالم المظلم لنفاق القوى العظمى‬ ‫وقيادة طالبان‪ .‬وينقل الكتاب لنا رؤية كاشفة‬ ‫من داخل مكتب ضعيف في السفارة في إسالم‬ ‫آباد‪ .‬وتكشف المناورات الدبلوماسية من وراء‬ ‫‪62‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1546‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪61‬‬


THE MAJALLA

31


‫مؤشرات‬

‫‪6,650.000 ‬‬ ‫‪6,600.000  ‬‬ ‫‪6,550.000  ‬‬ ‫‪6,500.000  ‬‬ ‫‪6,450.000  ‬‬ ‫‪6,400.000  ‬‬ ‫‪6,350.000  ‬‬ ‫‪6,300.000  ‬‬ ‫‪6,250.000  ‬‬ ‫‪6,200.000  ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪4/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪ 3‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪9/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪5/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪4/‬‬ ‫‪02‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 3‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪9/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪5/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 0‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 2‬‬ ‫‪9/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 2‬‬ ‫‪4/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 1‬‬ ‫‪9/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪ 1‬‬ ‫‪4/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪ 0‬‬ ‫‪9/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪ !"#$%‬‬

‫‪ 0‬‬ ‫‪4/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪7,100.000 ‬‬ ‫‪7,000.000  ‬‬ ‫‪6,900.000  ‬‬ ‫‪6,800.000  ‬‬ ‫‪6,700.000  ‬‬ ‫‪6,600.000  ‬‬ ‫‪6,500.000  ‬‬ ‫‪6,400.000  ‬‬ ‫‪6,300.000  ‬‬ ‫‪6,200.000  ‬‬

‫‪6,450.000 ‬‬ ‫‪6,400.000  ‬‬ ‫‪6,350.000  ‬‬ ‫‪6,300.000  ‬‬ ‫‪6,250.000  ‬‬ ‫‪6,200.000  ‬‬ ‫‪6,150.000  ‬‬ ‫‪6,100.000  ‬‬ ‫‪6,050.000  ‬‬ ‫‪6,000.000  ‬‬

‫‪1,900.000 ‬‬ ‫‪1,850.000  ‬‬ ‫‪1,800.000  ‬‬ ‫‪1,750.000  ‬‬ ‫‪1,700.000  ‬‬ ‫‪1,650.000  ‬‬ ‫‪1,600.000  ‬‬ ‫‪1,550.000  ‬‬ ‫‪1,500.000  ‬‬ ‫‪1,450.000  ‬‬ ‫‪1,400.000  ‬‬

‫‪1,510.000 ‬‬ ‫‪1,500.000  ‬‬ ‫‪1,490.000  ‬‬ ‫‪1,480.000  ‬‬ ‫‪1,470.000  ‬‬ ‫‪1,460.000  ‬‬ ‫‪1,450.000  ‬‬ ‫‪1,440.000  ‬‬ ‫‪1,430.000  ‬‬ ‫‪1,420.000  ‬‬

‫‪7,100.000 ‬‬ ‫‪7,050.000  ‬‬ ‫‪7,000.000  ‬‬ ‫‪6,950.000  ‬‬ ‫‪6,900.000  ‬‬ ‫‪6,850.000  ‬‬ ‫‪6,800.000  ‬‬ ‫‪6,750.000  ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪02‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪4/‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪ 3‬‬

‫‪7/‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪3/‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪5/‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪9/‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪7/‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪3/‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪02‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪0/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 3‬‬

‫‪6/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪4/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪0/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪6/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪10‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪10‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪10‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪10‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪01‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪4/‬‬ ‫‪02‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪ 3‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪ 2‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪9/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪5/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 1‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪10‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪0 ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪ 0‬‬

‫‪59‬‬

‫العدد ‪1546‬‬

‫*‪ !"#$%&  '()#‬‬

‫‪ !"#$%&  '&()*#  +,-.  '/0‬‬

‫('&‪ !"#  $%‬‬

‫*)(‪ !"#$%  !&'  ‬‬

‫‪ !"#$%&'  ()*+,‬‬


‫األسواق‬

‫الشرق األوسط في االقتصاد العالمي‬ ‫التنوع االقتصادي في الشرق األوسط‬ ‫يجعل من المتعذر أحيانا ً النظر إلى‬ ‫المنطقة باعتبارها كتلة اقتصادية واحدة‪.‬‬ ‫فمثالً‪ ،‬مقارنة التوقعات االقتصادية‬ ‫لقطر (إجمالي الناتج المحلي لكل فرد‬ ‫‪ 93,204‬دوالر أمريكي للفرد) مع مصر‬ ‫(إجمالي الناتج المحلي للفرد ‪1,162‬‬ ‫دوالر أمريكي للفرد)‪ ،‬ليست دقيقة من‬ ‫الناحية المنهجية ولكنها أيضا ً غير مناسبة‬ ‫من الناحية البديهية‪ .‬ومن ثم فإنه عند‬ ‫النظر إلى الظروف االقتصادية المحلية‪،‬‬

‫يقسم بنك ستاندارد تشاردترد المنطقة‬ ‫إلى ثالثة أقسام‪ :‬دول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي المنتجة للنفط ‪ ،‬وبالد الشام‬ ‫(األردن ولبنان) ومصر ودول المغرب‬ ‫العربي (تونس والجزائر والمغرب)‪.‬‬ ‫وكما أوضحنا في دراسة ستاندارد‬ ‫تشارترد‪ ،‬فإن األزمة االقتصادية العالمية‬ ‫أثرت على هذه التصنيفات الفرعية للدول‬ ‫بطرق شتى ‪ .‬ففي دول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي‪ ،‬نقص السيولة واألزمة العقارية‬

‫وتراجع أسواق النفط كل هذه العوامل‬ ‫أسهمت بشكل ملحوظ في سوء األداء‬ ‫االقتصادي للكويت واإلمارات العربية‬ ‫المتحدة والمملكة العربية السعودية‪..‬‬ ‫ومن خالل تطبيق سياسات غير دورية‪،‬‬ ‫استطاعت بالد الشام تحقيق معدالت نمو‬ ‫إيجابية في عام ‪ .2009‬والتحدي القادم‬ ‫بالنسبة لهذه الدول الثالث يتمثل في خفض‬ ‫العجز المالي المتزايد بسرعة‪ .‬وأخيراً‪،‬‬ ‫استطاعت دول المغرب خصوصا ً‬ ‫الجزائر والمغرب االحتفاظ بنمو إيجابي‪.‬‬

‫السلع المصدرة تب ًعا للجهة المصدرة إليها‬ ‫وتعد آسيا‪ ،‬بخالف االعتقاد السائد في البلدان الغربية‪ ،‬الشريك التجاري الرئيسي‬ ‫لدول الشرق األوسط‪ .‬فصعود الصين كقوة اقتصادية عالمية أدى إلى زيادة كبيرة في‬ ‫احتياجات القارة من النفط وغيره من المنتجات الهيدروكربونية‪ .‬وبالفعل‪ ،‬تبلغ صادرات‬ ‫المنطقة من المنتجات الهيدروكربونية إلى آسيا أكثر من ضعف صادراتها إلى أمريكا‬ ‫الشمالية وأوروبا مجتمعتين‪ .‬ومن الواضح أن الصادرات الصناعية مقصورة فقط على‬ ‫دول المنطقة‪ .‬وأحد األسباب الرئيسية الكامنة وراء ذلك هو عدم وجود القدرة على‬ ‫المنافسة في األسواق العالمية لدى المصنعين والمنتجين في المنطقة‪ ،‬فهم من ناحية‬ ‫ليس لديهم األيدي العاملة الفيتنامية الرخيصة التي تستخدمها الصين إلنتاج بضائعها‬ ‫الرخيصة‪ ،‬ومن ناحية أخرى تعتبر السلع التي ينتجها الشرق األوسط سلع منخفضة‬ ‫الجودة نسبيا‪ ،‬وبالتالي فهي غير قادرة على منافسة السلع عالية الجودة المعروضة في‬ ‫األسواق العالمية‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬منظمة التجارة العالمية‪ ،‬إحصاءات التجارة الدولية لعام ‪.2009‬‬

‫معدل نمو الصادرات من الخدمات التجارية‬ ‫ومن بين أسرع القطاعات نموا في التجارة الدولية القطاع الخدمي‪ .‬وحيث إن الثورة‬ ‫المعلوماتية جعلت من الممكن نقل المعلومات بمنتهى السرعة‪ ،‬نمت التجارة في الخدمات‬ ‫التجارية بشكل هائل‪ .‬واإلنترنت بوجه خاص حولت األسواق المالية إلى أسواق عالمية‬ ‫بالفعل حيث إن المعلومات المتعلقة باألحداث في جزء معين يتم نقلها عالمياً وفي نفس‬ ‫اللحظة‪ .‬وعندما نقوم بتقييم نمو صادرات الخدمات التجارية‪ ،‬نجد أن المنطقة أفضل‬ ‫من أمريكا الشمالية وحتى أوروبا‪ .‬ومن بين أسباب ذلك أن أمريكا الشمالية وأوروبا‬ ‫هما أيضاً أكبر سوقين للخدمات التجارية‪ .‬وعلى العكس من الشرق األوسط‪ ،‬فإن طلبهم‬ ‫الداخلي على الخدمات التجارية على هذا النحو ألن منتجي أمريكا الشمالية وأوروبا أقل‬ ‫اعتماداً على التصدير من الشرق األوسط‪ .‬وهذا يفسر جزئياً أن سبب نمو الصادرات ال‬ ‫يتناسب إلى حد ما مع اإلنتاج في منطقة الشرق األوسط‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬منظمة التجارة العالمية‪ ،‬إحصاءات التجارة الدولية لعام ‪.2009‬‬

‫الخدمات التجارية المصدرة‬ ‫ورغم أدائها الجيد ونمو صادراتها فيما يتعلق بالخدمات التجارية‪ ،‬ال تزال صادرات‬ ‫المنطقة أدنى بكثير من القوى االقتصادية الرائدة األخرى‪ ،‬وفي الواقع‪ ،‬ولكون الشرق‬ ‫األوسط بدأ من ال شيء تقريبًا‪ ،‬كان من المفترض أن تتحقق معدالت نمو أعلى‬ ‫مما نشهده اآلن‪ ،‬وبما أن الوضع ليس كذلك‪ ،‬ورغم نمو الخدمات المالية والخدمات‬ ‫المهنية األخرى المرتبطة بها في دولة اإلمارات العربية المتحدة والمملكة العربية‬ ‫السعودية‪ ،‬ال يزال أداء المنطقة سيئاً عند مقارنته بالقوى التجارية األخرى‪ .‬واألزمة‬ ‫االقتصادية في دبي وأزمة القطاع العقاري سوف تعوقان بالتأكيد إنتاج الخدمات‬ ‫التجارية ومن ثم الصادرات‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬منظمة التجارة العالمية‪ ،‬إحصاءات التجارة الدولية لعام ‪.2009‬‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪58‬‬


‫اآلن أصبح بإمكانك متابعة المجلة من أي مكان و في أى وقت من خالل األيفون‬


‫المستثمر العالمي‬

‫أزمة حبس األنفاس‬

‫ديون دبي أدت إلى زيادة التدقيق في هياكل سوق رأس المال‬ ‫والشفافية على المنطقة‬

‫أصابت أزمة الديون العالمية التي واجهتها دبي أخي ًرا االقتصادات الخليجية بصدمة قصيرة األمد‪ ،‬لكن عواقب هذه األزمة ال تزال قائمة دون‬ ‫شك‪ .‬فبالرغم من أن الهلع كان مصدره دبي‪ ،‬فإن المنطقة بأكملها تشهد اآلن حالة من التدقيق الشديد في الشفافية والحماية القانونية ‪.‬‬

‫ال شك أن إعادة جدولة ديون دبي العالمية كان لها‬ ‫صدى واسع في الصحف ووسائل اإلعالم في جميع‬ ‫أنحاء العالم‪ .‬فقد عنونت صحيفة اإليكونوميست‬ ‫مقالتها عن اإلنقاذ المالي ألبو ظبي بالعنوان التالي‪:‬‬ ‫"ديون دبي‪ :‬أزمة تحبس األنفاس"‪ .‬كما نشرت‬ ‫مجلة الجارديان أخيرًا مقالة عن افتتاح برج خليفة‬ ‫في دبي تحت عنوان "بعد تعثرها وإنقاذها ماليًا‪:‬‬ ‫دبي تفتتح أعلى ناطحة سحاب في العالم"‪ .‬ولم‬ ‫يحقق هذا البرج قدر اإلثارة واالنبهار اللذين كان‬ ‫يأملهما من قاموا بإنشائه‪ .‬كل هذه األخبار توضح‬ ‫مدى الصعاب التي تنتظر االقتصاد اإلقليمي‪.‬‬ ‫وبالرغم من اقتصار هذه األخبار على دبي‪ ،‬فإنها‬ ‫يمكن أن تجعل المستثمرين ينصرفون عن المنطقة‪.‬‬ ‫وتجربة األرجنتين التي واجهت فيها الحكومة‬ ‫أزمة التخلف عن سداد الديون السيادية في عام‬ ‫‪ ،2002‬ممن الممكن أن تساعدنا في استخالص‬ ‫أوجه تشابه مع موقف دبي‪ .‬فاإلمارات العربية‬ ‫المتحدة ومجلس التعاون الخليجي بوجه عام‬ ‫سوف يواجهان تحديات مماثلة فيما يتعلق‬ ‫بحماية بيئة االستثمار في االقتصادات المحلية‪.‬‬ ‫لقد خاضت األرجنتين عددًا من اإلصالحات‬ ‫في فترة التسعينيات بعد أزمات مالية متعاقبة‪.‬‬ ‫ونتيجة لهيكلة االقتصاد األرجنتيني بربط عملة‬ ‫البالد بعملة أخرى لإلسهام في الحد من التضخم‪،‬‬ ‫حدثت أزمة سبقت العجز عن سداد الديون‪.‬‬ ‫وأصبحت المسئولية المالية مهمة بشكل أساسي‬ ‫من منظور اقتصادي‪ .‬ومن الناحية السياسية‪،‬‬ ‫كان لغياب مرونة السياسة النقدية انعكاسات‬ ‫سلبية‪ ،‬حيث إن المستويات المرتفعة من البطالة‬ ‫في األرجنتين أدت إلى مزيد من االضطراب‪.‬‬ ‫وفي أعقاب االنحدار السياسي واالقتصادي في عام‬ ‫‪ ،2001‬عجزت األرجنتين عن سداد الديون في عام‬ ‫‪ .2002‬وما تال ذلك من مفاوضات بين المستثمرين‬ ‫أدت إلى كثير من المشكالت التي استمرت لوقت‬ ‫طويل‪ .‬ولم تتم التسوية إال في عام ‪ ،2005‬وخالل‬ ‫هذه الفترة لم تكن األرجنتين قادرة على اقتراض‬ ‫رأسمال دولي‪ .‬وكان من بين التحديات الكبرى‬ ‫عدم وجود سابقة قانونية يمكن أن يُهتدَى بها في‬ ‫التفاوض حول التخلف عن سداد الديون السيادية‪.‬‬ ‫ثمة تح ٍد آخر نجم عن تخلف األرجنتين عن سداد‬ ‫ديونها وهو تأثير تلك األزمة على االستثمار‬ ‫في البرازيل‪ .‬ففي عام ‪ ،2002‬اضطرت‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫ربط الدخل‬ ‫مع مدى‬ ‫وهذا يمثل‬ ‫االقتصاديين‬

‫راجيف سيبال‬ ‫البرازيل للتفاوض حول قرض من صندوق النقد‬ ‫الدولي عندما بلغ خطر األزمة المالية ذروته‪.‬‬ ‫ومما ال شك فيه أن التحديات الداخلية كانت‬ ‫أساس هذه المشكلة‪ ،‬لكن تخلف األرجنتين عن‬ ‫سداد الديون لفت مزيدًا من االهتمام لجوانب‬ ‫القصور في االقتصاد البرازيلي وأدى إلى‬ ‫تفاقم الضغط المالي على االقتصاد المحلي‪.‬‬

‫فضل تدخل حكومة أبو ظبي‬ ‫والحوار النشط بين المستثمرين‬ ‫وشركة دبي العالمية‪ ،‬فإن‬ ‫األحداث في دبي قد هدأت‪.‬‬ ‫وبالرغم من ذلك فإن هذا‬ ‫الحدث بمثابة فرصة للمخططين‬ ‫االقتصاديين اإلقليميين كي‬ ‫يستوعبوا بعض المشكالت التي‬ ‫عانتها اقتصادات ناشئة أخرى‬ ‫فيما يتعلق بسداد الديون‬ ‫وكانت إعادة جدولة الديون العالمية لدبي وتدخل‬ ‫أبو ظبي بمثابة دليل على صحة ما كان يؤمن‬ ‫به الكثير من المستثمرين وهو أن االستثمارات‬ ‫األساسية كانت تقودها الحكومة وكان يتم ضمانها‬ ‫في نهاية األمر من قبل خزائن الدولة‪ .‬وكان‬ ‫قرار حكومة أبوظبي دعم شركة دبي العالمية‬ ‫ماليًا قرارًا صعبًا اضطرت إلى اتخاذه مثلما‬ ‫تحدث التدخالت الحكومية في األنظمة المصرفية‬ ‫الغربية‪ .‬وقد اعتمد مستقبل مناخ االستثمار‬ ‫واستقرار االقتصاد المحلي على اإلنقاذ المالي‪.‬‬ ‫وقد ألقت الروابط األكثر قوة بين الحكومة والسوق‬ ‫بمزيد من الغموض على الحواجز والوصول‬ ‫إلى السياسات المالية‪ .‬ويبدأ المستثمرون في‬

‫الحكومي والسياسة بشكل مباشر‬ ‫األهلية االئتمانية الستثماراتهم‪.‬‬ ‫دالئل سوء بالنسبة للمخططين‬ ‫الذين يأملون في تنويع اقتصاداتهم‪.‬‬

‫ومن منظور قانوني‪ ،‬فإن عدم وجود حاالت‬ ‫سابقة مماثلة في االقتصادات اإلقليمية سبب‬ ‫منطقي لالنزعاج‪ .‬فكما أن تخلف األرجنتين عن‬ ‫سداد ديونها السيادية أحدث أزمة في البالد‪ ،‬فإن‬ ‫التخلف عن سداد الديون المؤسسية يمكن أن يخلق‬ ‫قدرًا كبيرًا من الهلع بين المستثمرين في منطقة‬ ‫الخليج‪ .‬فمن المتوقع أن يقوم المستثمرون بتتبع‬ ‫هذا الحدث كي يفهموا الطريقة التي سوف يتم بها‬ ‫التعامل مع أصولهم‪ .‬وكانت إعادة هيكلة شركة‬ ‫دبي العالمية أقرب شيء إلى إفالس ضخم كان‬ ‫المستثمرون األجانب قد شهدوه؛ فاألزمة أدت إلى‬ ‫مزيد من التدقيق في الحماية القانونية في المنطقة‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن االقتصادات األخرى في المنطقة‬ ‫قد ال تعاني نفس تحديات دبي‪ ،‬فإن األحداث‬ ‫األخيرة أدت إلى مزيد من التدقيق في هياكل‬ ‫سوق رأس المال والشفافية‪ .‬وكما أن البرازيل‬ ‫شهدت تفاق ًما لمشكالتها في أعقاب أزمة‬ ‫األرجنتين‪ ،‬فإن االقتصادات اإلقليمية األخرى‬ ‫التي تعاني جوانب ضعف داخلية سوف تجد‬ ‫أنفسها أكثر عرضة للمخاطر نتيجة لزيادة التدقيق‪.‬‬ ‫وحتى وقتنا هذا‪ ،‬يمكننا القول إنه بفضل تدخل‬ ‫حكومة أبو ظبي والحوار النشط بين المستثمرين‬ ‫وشركة دبي العالمية‪ ،‬فإن األحداث في دبي قد‬ ‫هدأت‪ .‬وبالرغم من ذلك فإن هذا الحدث بمثابة‬ ‫فرصة للمخططين االقتصاديين اإلقليميين كي‬ ‫يستوعبوا بعض المشكالت التي عانتها اقتصادات‬ ‫ناشئة أخرى فيما يتعلق بسداد الديون‪ .‬وعلى إثر‬ ‫األخبار األخيرة‪ ،‬فإن المستثمرين سوف يبدءون‬ ‫في التأكيد بقدر أكبر على الشفافية والحماية‬ ‫القانونية‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬فإن التدخل إلنقاذ‬ ‫شركة دبي العالمية بمثابة سابقة يحتمل أن تتكرر‬ ‫في اقتصادات إقليمية أخرى كما يتوقع المستثمرون‬ ‫‪ ..‬كذلك‪ ،‬فإن عدم وجود خطوط فاصلة وواضحة‬ ‫بين الشركات المحلية الرئيسية والحكومة سوف‬ ‫يعوق التنمية االقتصادية طويلة األمد‪.‬‬ ‫اقتصادي وزميل الحوكمة العالمية ‪2020‬‬

‫‪56‬‬


‫الصفوف األمامية‪ ،‬والمرة الوحيدة التي ركبت‬ ‫فيها طائرة هي بعد العام ‪ ،2003‬أي بعد االحتالل‪.‬‬ ‫ومن الحسنات أيضًا المواقف القومية لنظام‬ ‫صدام إزاء القضايا العربية الكبرى كقضية‬ ‫فلسطين ولبنان والجزائر والخليج العربي‪ ،‬لكن‬ ‫في التسعينيات وبعد احتالل الكويت أصبح النظام‬ ‫مكروهًا‪ ..‬ليس فقط لدى العراقيين‪ ،‬ولكن لدى‬ ‫المجتمع الدولي‪ ،‬وأصبح من الصعب إصالح‬ ‫النظام‪ ،‬ألنه تكلس وفقدنا كعراقيين الفرصة‬ ‫في رؤية أمل واضح بتغيير حقيقي في نظام‬ ‫صدام‪ ،‬كنت أتمنى أن يأتي التغيير من الداخل‪،‬‬ ‫لكن اآلخرين المهووسين بالرغبة في القفز على‬ ‫السلطة‪ ،‬آثروا أن يكون التغيير عبر االحتالل‬ ‫وال أحد يشرفه أن يستبدل مستبدًا وطنيًا بمحتل‬ ‫أجنبي‪.‬‬ ‫كيف تتصور وضع الساحة السياسية‬ ‫العراقية عقب االنتخابات في ضوء رأيكم‬ ‫بتوجهات الرأي العام العراقي؟‬

‫تشكيل الحكومة الجديدة يحتاج إلى توافقات بين التيارات‬ ‫السياسية ألن االنتخابات لن تمنح أي تيار أغلبية مطلقة‬

‫بالرئيس مسعود البرزاني وكانت له اتصاالت مع‬ ‫العديد من القوى السياسية األخرى‪ ،‬كما أنه سافر‬ ‫إلى خارج بغداد والتقى بالرئيس المصري حسني‬ ‫مبارك‪ ،‬وجاللة الملك عبد اللـه‪ ،‬ملك األردن‪،‬‬ ‫ووضح لهما خطورة قرارات االستبعاد‪ ،‬وأنا‬ ‫أعتقد أن الدكتور إياد عالوي كان له دور واضح‬ ‫في التوصل إلى حلول سياسية لهذا الموضوع‪.‬‬ ‫يقال إنكم تبدون في تصريحاتكم مواقف‬ ‫تعبرعن رأيكم بأن العراق في عهد النظام السابق‬ ‫كان أفضل ما رأيك؟‬ ‫‪ ‬ـ النظام السابق برغم كل شيء‪ ،‬فإنه لم يكن‬ ‫يخلو من الحسنات التي تستحق اإلشادة والتقدير‬ ‫كطبيعة النظام التعليمي والصحي خصوصًا في‬ ‫السبعينيات الثمانينيات‪ ،‬والبعثات التي أرسلها‬ ‫النظام للخارج‪ ،‬والكل يعرف أن عددًا كبي ًرا من‬ ‫أعضاء مجلس النواب الحالي‪ ،‬كانوا أرسلوا في‬ ‫بعثات دراسية في عهد صدام‪ ،‬وعندما كانت‬ ‫تنتهي بعثتهم يصبحون معارضة‪ ،‬وهم اآلن الذي‬ ‫يتحدثون عن بشاعة نظام صدام حسين برغم ما‬ ‫قدم لهم‪ ،‬أما أنا فلم أغادر العراق وخدمت خمس‬ ‫سنوات كجندي في الجيش العراقي كلها في‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫أعتقد أن هذه االنتخابات فيها منعطف مهم‪،‬‬ ‫ولذلك اآلن يجري دفع المجتمع إلى االحتقان‬ ‫الطائفي من جديد تحت مسمى عودة البعث‬ ‫بإعادة مشهد انتخابات ‪ ،2005‬ويبدو أن البعض‬ ‫سائر بسرعة جنونية نحو هذا الهدف‪ ،‬وأتمنى من‬ ‫العراقيين الذين تجرعوا مرارة االحتقان الطائفي‬ ‫أال يقعوا في الفخ‪ ،‬لكن أشياء كثيرة ربما تحرمني‬ ‫من هذا التفاؤل المفرط‪ ،‬مثل استغالل المناسبات‬ ‫الدينية واستخدام المال السياسي‪ ،‬والقلق من عدم‬ ‫نزاهة االنتخابات وتدخل إيران الواضح في‬ ‫المشهد السياسي العراقي‪ ،‬وعدم وجود قانون‬ ‫لألحزاب‪ ،‬فضلاً عن االضطراب األمني‪ ،‬وعدم‬ ‫كاف من المراقبين الدوليين‪ ،‬لكني‬ ‫وجود عدد‬ ‫ٍ‬ ‫متأكد أن هنالك تغيي ًرا سيحدث في العراق خالل‬ ‫االنتخابات المقبلة‪ ،‬وأتطلع إلى أننا نستطيع خالل‬ ‫الفترة المتبقية أن نحاصر تلك العوامل التي‬ ‫ذكرتها لك والتي تحول دون التفاؤل المفرط‪.‬‬ ‫البعض يعتقد أن االنتخابات لن تكون‬ ‫في صالح ما يسمى األحزاب الدينية؟‬ ‫لذلك هذه األحزاب الدينية طرحت مشروعًا‬ ‫للتحالف فيما بينها‪ ،‬وأنا ال أنكر أنه ليس‬ ‫باستطاعة التيار الوطني أن يقود الحكومة وحده‪،‬‬ ‫ألن تشكيل الحكومة يحتاج إلى توافقات تصل‬ ‫إلى حد الثلثين حتى يكون هناك رئيس جمهورية‬ ‫وحكومة ‪..‬وخالفه‪ ،‬وبالتالي ستكون هناك حاجة‬ ‫إلى أن تمتد التحالفات إلى الكتل واألحزاب‬ ‫السياسية الدينية المعروفة وذلك بسبب ظروف‬ ‫وضعف التيار الوطني الليبرالي اليوم في‬ ‫العراق‪ ،‬وستكون حكومة ائتالفية من جديد‪.‬لكن‬ ‫راهنا على الكتلة الوطنية التي أنتمي إليها بأن‬ ‫سيكون لها ثقل واضح أكبر من السابق وتستطيع‬ ‫أن تلعب دور الموازن في القرار السياسي القادم‪.‬‬ ‫ما األطراف الخارجية صاحبة النفود‬ ‫األكبر على الساحة العراقية وكيف ينعكس‬ ‫تأثيرها؟‬

‫إيران بال منازع‪ -،‬حكومة طهران اليوم هي التي‬ ‫تحتل العراق وليس األمريكان وهذا األمر ليس‬ ‫بجديد‪ ،‬تأثير حكومة طهران في معظم مفاصل‬ ‫الدولة العراقية يبدأ من القرار السياسي إلى‬ ‫القرار األمني‪ ،‬إلى القرار العسكري‪ ،‬والقرار‬ ‫المخابراتي وتأثيرهم واضح أيضا من خالل‬ ‫شبكة عالقاتهم مع أحزاب نافذة في العراق‪،‬‬ ‫وإيران بما لديها من ميليشيات معروفة مرتبطة‬ ‫بها‪ ،‬آخرها طبعًا"عصائب أهل الحق"‪ ،‬التي‬ ‫يعرفها الجميع‪ ،‬تستطيع من خاللها ممارسة‬ ‫التهديد على السياسيين العراقيين‪ ،‬لكي يتخذوا‬ ‫مواقف تخدم مصالحه‪ ،‬وهنا أريد أن أتكلم كأستاذ‬ ‫للعلوم السياسية وكمحلل سياسي‪ -:‬إيران اآلن‬ ‫لديها خشية أنها خالل المرحلة القادمة ستكون‬ ‫عرضة لضغط أمريكي شديد‪ ،‬خصوصًا مع‬ ‫بوادر التفكك في النظام السياسي اإليراني الذي‬ ‫سيتيح فرصة ألمريكا بأن تمارس ضغطًا أوضح‬ ‫دون الخشية من العواقب مع دولة تتفكك‪،‬‬ ‫وستعمل طهران في المرحلة القادمة على أن‬ ‫تأتي بحكومة عراقية لها عالقة مميزة معها‪ ،‬وال‬ ‫أريد أن أقول"تبعية"حتى ال يعتبر هذا الوصف‬ ‫"تمجيدًا"‪ ،‬وإيران ستحرص خالل هذه المرحلة‬ ‫في التأثير على نتائج االنتخابات‪ ،‬أو في طبيعة‬ ‫المفاوضات التي ستلي االنتخابات لتشكيل‬ ‫الحكومة القادمة على أن تكون حكومة موالية‬ ‫إليران وأيضًا قريبة من األمريكان‪ ،‬حتى تضمن‬ ‫إيران أال يكون العراق منطلقًا لشن أي عدوان‬ ‫على إيران‪ ،‬وفي الوقت نفسه ال تكون خص ًما مع‬ ‫األمريكان‪ ،‬وبالتالي تصبح الحكومة العراقية‬ ‫جس ًرا‪ ‬للتقارب اإليراني‪ -‬األمريكي‪ ،‬فتشوا بين‬ ‫موال‬ ‫القوى السياسية والشخصيات عمن هو‬ ‫ٍ‬ ‫إليران‪ ،‬لكنه أيضا قريب من األمريكان حتى‬ ‫يكون رئيسًا مقبلاً للوزراء‪  ‬في الحكومة المقبلة؟‬ ‫وهل هناك دولة أخرى غير إيران‬ ‫صاحبة نفوذ سياسي في العراق؟وماذا عن نفوذ‬ ‫تركيا‪ ،‬ونفوذ الدول العربية خاصة دول الجوار؟‬ ‫اآلن الدور األمريكي ـ وإن بدأ ينحسرـ ولكنه غير‬ ‫منته‪ ،‬وغير متالش‪ .‬أمريكا ال يزال لديها بعض‬ ‫خيوط اللعبة في إدارة التحالفات في العراق‪ -،‬وتركيا‬ ‫لها دور‪ ..‬لكنه دور إيجابي لم يغضب أحدًا‪ ،‬ألن‬ ‫عالقتها متساوية مع معظم األطراف‪ ،‬أما الدول‬ ‫العربية فقد أدارت ظهرها للعراق‪ ،‬وموقفها سلبي‬ ‫للغاية‪ ،‬وأنا ال أتوقع الكثير من الدول العربية‪.‬‬ ‫العديد من الكتل السياسية العراقية تتجه‬ ‫لتمتين العالقة مع المحيط العربي منها مواقف السيد‬ ‫عمار الحكيم ومن مظاهرها استقبال الرئيس مبارك‬ ‫للدكتورعالوي‪ ،‬ما رأيكم و تفسيركم لهده‬ ‫التوجهات؟‬ ‫أود التعليق هناـ كمحلل سياسي ـ وأقول حتى األحزاب‬ ‫الموالية إليران من مصلحتها اآلن فتح جسر حوار‬ ‫لها مع الدول العربية‪ ،‬حتى تستطيع إخراج إيران من‬ ‫عزلتها‪ ،‬ألن إيران مقبلة على مرحلة ضغظ شديدة‬ ‫وستعتمد على األحزاب الحليفة لها‪..‬لكنها في الوقت‬ ‫نفسه مقبولة عربيًا وغير معادية ألمريكا‪.‬‬ ‫‪55‬‬


‫حوار‬ ‫هل أحد يستطيع أن يتخيل مثلاً أن‬ ‫وزير الدفاع يكون عرضة هو اآلخر لقرارات‬ ‫المساءلة والعدالة ويتهم أنه بعثي أو شيء من‬ ‫هذا القبيل‪ ،‬فإذا كان مؤتمنًا على أهم مؤسسة‬ ‫أمنية في البلد لمدة أربع سنوات وأدارها دون أن‬ ‫تكون عليه أي تهم من هذا النوع‪ ،‬لماذا اليوم‬ ‫عندما يريد ترشيح نفسه لالنتخابات يستبعد؟؟‬ ‫ما يجري اليوم في العراق هو استنساخ لنموذج‬ ‫طهران في الحكم‪ ،‬وهو مجمع تشخيص مصلحة‬ ‫النظام الذي يستبعد من يعتقد أنه ال يتطابق مع‬ ‫المبادئ السياسية لنظام والية الفقيه‪ ،‬وقد فات‬ ‫اإلخوان الذين يكررون تجربة طهران‪ ،‬أن‬ ‫طهران اآلن تدفع ثمنًا باهظًا نتيجة هذه السياسات‬ ‫ليس فقط التوتر األمني والدماء التي تسيل‬ ‫والصراع السياسي وهدر األموال‪ ،‬ولكن أيضا‬ ‫عن التدني المريع لسمعتها الدولية وفي احترام‬ ‫المجتمع الدولي لها‪.‬‬ ‫باعتقادك ما ‪ ‬الدافع األساسي الذي‬ ‫ا‬ ‫كان وراء إبعادك عن االنتخابات؟‬ ‫أعتقد أن السبب الرئيس هو تنامي شعبية الكتلة‬ ‫العراقية‪ ،‬التي أنتمي إليها وأنا من قياداتها‪ ،‬وهي‬ ‫الكتلة التي يرأسها الدكتور إياد عالوي‪ ،‬وتضم‬ ‫الدكتور صالح المطلك‪ ،‬وطارق الهاشمي‪،‬‬ ‫وأسامة النجيمي وحسن العلوي‪ ،‬بمعنى أن هذه‬ ‫الكتلة فيها قيادات كبيرة ومهمة من الوسط السني‬ ‫والشيعي‪ ،‬وهذه القائمة بدأت تستقطب الشارع‬ ‫العراقي وتحوز ‪ ‬ثقته‪ ،‬ومن المنتظر أن تكون‬ ‫قائمتنا القائمة األولى في االنتخابات المقبلة اذا ما‬ ‫سمح لنا بخوضها‪ ،‬وهذا ما تشير إليه كل‬ ‫استطالعات الرأي المحلية والعالمية المعتبرة‬ ‫والموثوق بها‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬كما يشير الدستور‬ ‫العراقي‪ ،‬إلى أن القائمة التي تحصل على أكبر‬ ‫عدد من المقاعد هي التي تكلف بتشكيل الحكومة‪،‬‬ ‫لذا فهناك قلق حقيقي من حدوث تغيير كبير في‬ ‫المشهد السياسي العراقي‪  ‬لصالح الكتلة الوطنية‬ ‫أو المشروع الوطني‪ ،‬وسينعزل وقتها أصحاب‬ ‫المذهب الطائفي العنصري الشوفيني‪ ،‬الديني‬ ‫المتشدد‪ ،‬وكان وراء استبعادنا الرغبة في‬ ‫قصقصة أجنحة هذه الكتلة‪ ،‬فتم إدراج أكثر من‬ ‫‪ 70‬شخصًا من الكتلة في قائمة المبعدين ومعظمهم‬ ‫القيادات‪.‬‬ ‫من‬ ‫لكن يقال إن سبب استبعادك شخصيًا‬ ‫هو عالقتك مع البعثيين وإشادتك المستمرة كما‬ ‫يتهمونك‪ ،‬بالنظام السابق؟‬ ‫ليس لدى هيئة المساءلة أي وثيقة تشير إلى‬ ‫انتمائي لحزب البعث سابقًا أو في الوقت الحالي‪،‬‬ ‫أم قضية تمجيد أوالتبريرأواالشادة المستمرة‬ ‫كما يتهمونني‪ ،‬فهذه أكذوبة‪ ،‬فمن يستطيع يقدر‬ ‫أن هذه إشادة وهذه ليست إشادة من هو المخول‬ ‫بذلك؟وليس هناك في القانون العراقي وصف‬ ‫يعتبر تمجيدًا ووصف يعتبر ال يحتسب تمجيدًا‪.‬‬ ‫هم يعتقدون أن كل من يتحدث ضد النفوذ‬ ‫اإليراني ويمجد الجيش العراقي الباسل الذي‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫وقف في وجه إيران فهو بالتالي يمجد البعث‪،‬‬ ‫وكل من يتحدث عن الفساد المالي في وزارة‬ ‫التجارة مثلاً وسرقة قوت الشعب‪ ،‬كأنه يمجد‬ ‫البطاقة التموينية التي كانت في زمن الحصار‬ ‫القاسي على العراق وإدارته الكفء وقت ذلك‪،‬‬ ‫وبالتالي يعتبرونه تمجيدًا‪ ،‬وكل من ينتقد األحزاب‬ ‫التي لديها ميليشيات لقتل العراقيين يقولون إن‬ ‫هذا مؤيد للنظام السابق‪ -،‬بمعنى آخر‪ ،‬كل من‬ ‫يهاجم المحتل والعدوان الذي حدث على العراق‬ ‫واألحزاب التي ارتبطت به‪ ،‬يقولون هذا تمجيد‬ ‫للنظام السابق ورغبة في بقائه‪ ،‬وبالتالي فإن هذه‬ ‫التهم‪ ‬الجاهزة عندما توجه لنائب أو رئيس كتلة‬ ‫برلمانية ولديه الحصانة البرلمانية عما يقوله من‬ ‫آراء سياسية‪ ،‬تعتبر هذه سياسة لتكميم األفواه وال‬ ‫تنسجم أبدًا مع المبادئ المتعارف عليها عالميًا في‬ ‫الديمقراطيات‪.‬‬ ‫هل كان انتقادك للرئيس طالباني من‬ ‫الدوافع وراء محاولة إبعادك ‪  ‬عن االنتخابات؟‬ ‫هذا االنتقاد هو الذي فجر الخالف بيني وبين‬ ‫اآلخرين واستغلها البعض‪ ،‬أنا قلت رأيًا في‬ ‫الرئيس جالل الطالباني بأنه في بعض المواقف‬ ‫تصرف بشكل فئوي وليس كرئيس لجمهورية‬ ‫العراق‪ ،‬وربما هذا مفهوم ألن نظام المحاصصة‬ ‫الطائفية الذي جرى في العراق هو سبب في أن‬ ‫يكون لدينا ‪ 3‬رؤساء للجمهورية يتمتعون بنفس‬ ‫الصالحيات‪ ،‬رئيس جمهورية للكرد‪ ،‬ورئيس‬ ‫جمهورية للسنة‪ ،‬ورئيس جمهورية للشيعة‪ ،‬ولكل‬ ‫منهم حق الفيتو على قرارات مجلس النواب‪.‬‬ ‫هل كان رأيي في تقييم سياسة الرئيس جالل‬ ‫الطالباني أو رغبتي في عدم تجديد واليته لفترة‬ ‫رئاسية قادمة‪ ،‬سببًا كافيًا لمنعي من المشاركة‬ ‫في االنتخابات؟ لكن هنا أريد أؤكد أن الخالف‬ ‫مع "مام "جالل قد تمت تسويته بشكل ودي وأنا‬ ‫أعتذر له لو سببت له جرحًا في كرامته الشخصية‬ ‫كشخص‪ ،‬لكني متمسك بمواقفي السياسية‪ ،‬بل‬ ‫أطالبه شخصيًا بأن يصون حريتي في إبداء آرائي‬ ‫وهذه مسئوليته الدستورية كرئيس جمهورية في‬ ‫الحفاظ على الدستور الذي يبيح لممثلي الشعب‬ ‫العراقي في البرلمان أن يقولوا آراءهم السياسية‬ ‫دون أن يتعرضوا لالضطهاد والتنكيل‪.‬‬ ‫هل يمكن اعتبار انتقاداتك الحادة‬ ‫للرئيس طالباني‪ ،‬بمثابة اعتراض على أن يكون‬ ‫الرئيس العراقي كرديًا؟‬ ‫ليس لدي اعتراض إطالقًا على الخلفية اإلثنية أو‬ ‫العشائرية أو المذهبية للرئيس العراقي‪ ،‬لكن كان‬ ‫سبب انتقادي له في عدة نقاط؛ مثلاً في قضية‬ ‫كركوك‪ ،‬فإن الرئيس جالل طالباني تصرف‬ ‫ككردي‪ ،‬عندما يقول إن كركوك كردستانية‪،‬‬ ‫وموقفه هذا يعبر عن موقف حزبه‪ ،‬وهل عندما‬ ‫صافح إيهود باراك كان يعبر عن كل العراقيين أم‬ ‫كان يعبر عن رأيه الشخصي والحزبي‪ ،‬وعندما‬ ‫قال إن"رفسنجاني" هبة من السماء! هل كان‬ ‫هذا الرأي يعبر عن موقف العراقيين؟ فلذلك‬

‫قلت في بعض المواقف إن رئيس الجمهورية‬ ‫جالل طالباني تصرف كحزبي وكممثل لحزبه‬ ‫أو كشخص لديه قناعات ولكن ليس كرئيس‬ ‫جمهورية لكل العراق‪ ،‬وما أحب تأكيده أيضا‬ ‫أن هذا األمر ينطبق على نواب الرئيس طالباني‬ ‫اآلخرين‪ ،‬وأشدد على ذكر طارق الهاشمي‪،‬‬ ‫وعادل عبد المهدي‪ ،‬ألنهما أيضا في مواقف‬ ‫عديدية تصرفا كعضوي في حزب وليس كنائبي‬ ‫لرئيس جمهورية العراق‪ ،‬وما كنت أنتظر من‬ ‫الرئيس طالباني أن يغضب إلى هذا الحد بسبب‬ ‫هذا الرأي‪ ،‬وأنا أعتقد أن المعلومات التي وصلت‬ ‫إليه ربما لم تكن دقيقة‪.‬‬ ‫برغم التحالف االنتحابي بينكم وبين‬ ‫الدكتور إياد عالوي‪ ،‬فإنه لم يبد تعاطفًا معكم بعد‬ ‫قرارهيئة المساءلة باستبعادك أو في وقت خالفك‬ ‫مع الرئيس جالل الطالباني ؟‬ ‫ما فعله الدكتور إياد عالوي بالنسبة لهذه النقاط‪،‬‬ ‫موضع تقدير بالنسبة لي‪ ،‬ألن إياد عالوي ذهب‬ ‫للرئيس جالل طالباني مرتين لتسوية خالفي‬ ‫معه‪ ،‬وبعث له برسالة يطالبه فيها بأن ينسى هذا‬ ‫الموضوع‪ ،‬وأن يضعه خلف ظهره‪ ،‬وأيضا اتصل‬ ‫‪54‬‬


‫حوار‬

‫أحمد الجلبي‬

‫ألنه رحل المشكلة مؤقتا ولم ينهها‪ ،‬وكان‬ ‫من األجدى استئصال المرض وليس معالجة‬ ‫أعراضه الجانبية‪ ،‬كان من المنتظر من الهيئة‬ ‫التمييزية أن تجيب عن تساؤل حقيقي‪ ،‬وهو ما‬ ‫مدى شرعية هيئة المساءلة والعدالة التي كانت‬ ‫تسمى اجتثثاث البعث سابقًا‪ ،‬وهل هي بالفعل‬ ‫هيئة قانونية وشرعية أم ال‪ ،‬ألنه وفق رأينا هذه‬ ‫الهيئة ليس لديها مركز قانوني وسبب ذلك أنه‬ ‫عندما تم تقديم أسماء مفوضي الهيئة السبعة‬ ‫فشلوا في الحصول على ثقة البرلمان وبالتالي‬ ‫ال يوجد مفوض من هيئة المساءلة والعدالة‬ ‫حظي بالتصويت في البرلمان‪ ،‬كما يقتضي‬ ‫قانون الهيئة والدستور العراقي‪ .‬الموجودون‬ ‫اآلن في الهيئة من أصل سبعة‪ ،‬شخصان ورثا‬ ‫هيئة المساءلة من أيام اجتثاث البعث وهما أحمد‬ ‫الجلبي وعلى الالمي‪ ،‬وال أريد التحدث عن‬ ‫التوجهات السياسية لهما‪ ،‬لكن على أقل تقدير‬ ‫هذه الهيئة ال تتمتع بمركز قانوني‪ ،‬وهناك كتاب‬ ‫صريح وواضح من رئيس الجمهوية جالل‬ ‫الطالباني يقول فيه إن كل قرارات هيئة المساءلة‬ ‫والعدالة باطلة‪ ،‬وهناك أيضًا كتاب صريح من‬ ‫رئيس الوزراء يتحدث فيه عن أنه ليس من‬ ‫صالحيات هيئة المساءلة‪ ،‬إصدار قوائم جديدة‬ ‫بأشخاص يشملون بإجراءات المساءلة ويعتبر‬ ‫الهيئة هيئة تصريف أعمال لحين التصويت‬ ‫على اختيار أعضائها وهذا لم يحدث حتى اآلن‬ ‫‪ .‬وبالتالي كنا نتمنى على الهيئة التمييزية أن‬ ‫تقول إن هيئة المساءلة هي هيئة ليس لها مركز‬ ‫قانوني وبالتالي فإن كل القرارات التي تصدر‬ ‫عنها باطلة‪ .‬‬ ‫قضية استبعاد المرشحين من خوض‬ ‫االنتخابات ظهرت كأنها صراع أمريكي إيراني‬ ‫على االنتخابات العراقية؟كيف ترى ذلك؟‬ ‫بالفعل حاول البعض أن يظهر قضية االستبعاد‬ ‫وكأنها نموذج للصراع األمريكي – اإليراني‬ ‫في العراق‪ ،‬عندما قال الجنرال ديفيد بترايوس‪،‬‬ ‫قائد القيادة المركزية األمريكية في العراق‪ ،‬إن‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫عادل الالمي‬

‫لديهم أدلة دامغة على أن هيئة المساءلة والعدالة‬ ‫تدار من قُبل"فيلق القدس" اإليراني‪،‬عبر‬ ‫العالقات المعرفة للجلبي وعلي الالمي – الذي‬ ‫كان مسجونًا أصلاً عند األمريكان لمدة عام‬ ‫وأطلق سراحه بصفقة تتعلق بـ "عصائب أهل‬ ‫الحق"إلطالق صراح الرهينة البريطاني فكان‬ ‫جز ًءا من الصفقة‪.‬‬ ‫من ناحية يتهم بترايوس "هيئة المساءلة‬ ‫والعدالة" بأنها تدار من إيران‪ ،‬وفي المقابل‬ ‫يتهم الجلبي وعلي الالمي بأن هيئة التمييز هيئة‬ ‫أمريكية أو أنها تدار من قٌبل السفارة األمريكية‬ ‫في بغداد‪ ،‬هذا يعكس حجم المشكلة الحقيقية في‬ ‫البلد‪ ،‬من غياب االستقاللية‪ ،‬وأن العراق أصبح‬ ‫ساحة لتصفية الصراعات بين بعض القوى‬ ‫السياسية والوطنية‪ ،‬والشعب العراقي هو ضحية‬ ‫هذا الصراع بين الطرفين‪.‬‬ ‫لكن يبدو أن الجانب األمريكي مارس‬ ‫ضغوطًا على الهيئة التمييزية فيما يتعلق‬ ‫باصدارها ‪ ‬قرار تأجيل النظر بملفات الطعون‪،‬‬ ‫ألن قرار الهيئة جاء مطابقًا لما دعا إليه نائب‬ ‫الرئيس األمريكي جو بايدن خالل زيارته‬ ‫لبغداد؟‬ ‫األخيرة‬ ‫الذي سمعته من بايدن في بغداد بشكل مباشر أن‬ ‫موضوع االستبعاد شأن داخلي‪ ،‬وكم كان ذلك‬ ‫أم ًرا مزعجًا للكثيرين‪ ،‬الذين كانوا ينتظرون‬ ‫موقفًا أمريكيًا واضحًا‪ ،‬خصوصًا أن قانون‬ ‫االجتثاث أصلاً سن على يد األمريكان‪.‬‬ ‫ضا السفير‬ ‫الجامعة العربية أوفدت أي ً‬ ‫أحمد بن حلي نائب األمين العام إلى بغداد لحل‬ ‫أزمة االنتخابات؟ما الدور الذي قامت به؟‬ ‫عندما زار أحمد بن حلي بغداد‪ ،‬قال إن مشكلة‬ ‫االستبعاد شأن عراقي داخلي وأنا عاتبته عتابًا‬ ‫شديدًا عندما قال ذلك‪ ،‬قلت له لم يكن من‬ ‫المنتظر من الجامعة العربية أن تصرح بمثل هذا‬

‫إياد عالوي‬

‫التصريح في الوقت الذي تهتم فيه كل دول العالم‬ ‫بالشأن الداخلي العراقي‪ ،‬وموقف أحمد بن حلي‬ ‫هذا كأن الجامعة العربية تدير ظهرها للعراق‪ ،‬أو‬ ‫بشكل آخر تصطف مع الطرف السلطوي عندما‬ ‫تقول إن هذه المشكلة تحلها الحكومة العراقية‪،‬‬ ‫كأنها تريد أن تكون القوى الوطنية فريسة سهلة‬ ‫لألحزاب السلطوية‪ .‬و ‪ ‬كان لي اتصال مع أمين‬ ‫عام الجامعة العربية األستاذ عمرو موسى‪،‬‬ ‫وأعدت عليه التذكير بمسئولية الجامعة تجاه ما‬ ‫يجري في العراق خصوصا أن الجامعة العربية‬ ‫كانت احتضنت أول مؤتمر عراقي للمصالحة‬ ‫الوطنية في نهاية عام ‪ ،2005‬وقد حاورت‬ ‫يومها المؤتمر وتباحثنا في موضوع اجتثاث‬ ‫البعث‪ ،‬وكانت هناك بوادر إيجابية جدًا باالنفتاح‬ ‫على القوى السياسية المختلفة‪ ،‬والحظي الفرق‬ ‫اآلن كيف تراجعنا‪ ،‬كنا نتحدث في ‪ 2005‬عن‬ ‫كيفية امتداد العملية السياسية لتشمل اآلخرين‪،‬‬ ‫فإذا اليوم االجتثاث يشمل الشركاء‪ ،‬وهذه مفارقة‬ ‫ألن االجتثاث اآلن ليس على البعث والبعثيين‪،‬‬ ‫والديمقراطية اليوم في العراق ال تمد يدها‬ ‫لخارج البرلمان‪ ،‬ولكن تمد مقصلتها إلى من هم‬ ‫في العملية السياسية نفسها‪ ،‬مقصلة االجتثاث‬ ‫اليوم تسري على الشركاء السياسيين ليس ألنهم‬ ‫بعثيون كما هو الحال بالنسبة لي وللدكتور‬ ‫صالح المطلك‪ ،‬ولكن بسبب آرائنا السياسية‬ ‫والتي يريدون إدراجها بما يسمونه كذبًا تمجيد‬ ‫البعث أو التعاطف مع البعثيين‪ ،‬وهذا هو خليفة‬ ‫ما جرى بالنسبة لي وللدكتور المطلق‪.‬‬ ‫وهل شملتكم مقصلة االجتثاث فقط‬ ‫بسبب آرائكم‪ ،‬أم بسبب أنكم تمثلون العرب‬ ‫السنة في البرلمان؟‬ ‫ال أنكر أن هنالك بعدًا طائفيًا واضحًا في قرارات‬ ‫هيئة المساءلة والعدالة‪ ،‬عندما شملت قيادات‬ ‫سياسية وطنية من العرب السنة‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫قيادات وطنية من الشيعة‪ ،‬ولكن معظم الرموز‬ ‫المهمة والكيانات الكبيرة كانوا من العرب السنة‪.‬‬ ‫‪53‬‬


‫حوار‬

‫اجتثاث البعث‬

‫ظافر العاني‬ ‫األمين العام لتجمع‬ ‫المستقبل الوطني‬ ‫العراقي‬ ‫"دبي" شرين الفايدي‬

‫ليس لدى هيئة المساءلة وثيقة تشير إلى حزب البعث‬

‫اعتبر النائب في البرلمان العراقي ‪ ،‬الدكتور‬ ‫ظافر العاني‪ ،‬األمين العام لتجمع المستقبل‬ ‫الوطني و الذي صدر قرار باستبعاده من قبل‬ ‫المفوضية العليا لالنتخابات التي ستجرى‬ ‫منافساتها في السابع من مارس ‪ /‬آذار المقبل ‪ ،‬أن‬ ‫طهران هي من تحتل العراق و ليست واشنطن ‪.‬‬ ‫وقال في مقابلة مع "المجلة" إن العراق تحول إلى‬ ‫ساحة لتصفية الصراعات بين إيران وأمريكا‪،‬‬ ‫مشي ًرا إلى أن طهران تسعى إلى إيصال رئيس‬ ‫موال لها على رأس الحكومة العراقية‬ ‫وزراء‬ ‫ِ‬ ‫المقبلة‪ ،‬لتكون حكومته جس ًرا للتقارب بين إيران‬ ‫واألمريكيين‪.‬‬ ‫وأشار إلى أن هناك إمكانية كبيرة لتغيير الصورة‬ ‫السياسية في العراق بنتيجة االنتخابات المقبلة‪.‬‬ ‫معربًا عن اعتقاده بأن الكتلة الشعبية العراقية التي‬ ‫ينتمي إليها و يتزعمها رئيس الوزراء األسبق‬ ‫إياد عالوي ستكون الكتلة األكبر في البرلمان‬ ‫المقبل مما يؤهلها الختيار رئيس الوزراء المقبل‬ ‫اذا ما سمح لها بخوض االنتخابات ‪.‬‬

‫لكن العراق أصبح ساحة لتصفية الحسابات‬

‫و قال إن حكم تجميد قرارات هيئة العدالة‬ ‫والمساءلة إلى ما بعد االنتخابات لم يكن ‪ ‬كافيًا‪،‬‬ ‫معربًا عن مخاوفه بِشأن االنتخابات المقبلة و‬ ‫احتماالت التدخل بمسارها ونزاهتها‬ ‫دكتور ظافر‪ ،‬ما تعليقكم على استبعادكم‬ ‫من االنتخابات وقبله قرار الهيئة التمييزية‬ ‫السماح لكم‪ ،‬كمرشحين منعتهم هيئة المساءلة‬ ‫والعدالة‪ ،‬المشاركة في االنتخابات التشريعية‬ ‫المقبلة‪،‬على أن تنظر في ملفاتهم بعد انتهاء‬ ‫عملية االقتراع؟‬ ‫حتى اآلن لم أتلق‪  ‬أي رد رسمي من الهيئة‬ ‫التمييزية بشأن الطعن الذي قدمته بشأن قرار‬ ‫استبعادي من االنتخابات‪،‬وكنت ومازلت‪،‬‬ ‫اعتبر أن قرار الهيئة التمييزية‪  ‬ليس كافيًا‪،‬‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫وطهران هي التي تحتلنا وليست واشنطن‬

‫‪52‬‬


‫حوار‬

‫اللغة والثقافة والتاريخ تمثل حاجزاً حقيقيا ً أمام إقامة‬ ‫عالقات قوية بين تركيا والعرب‬

‫ليفني أحد ثالثة رهانات خسرها أوباما‬

‫يعني أن األمر لم يقتصر على عودة أحمدي‬ ‫نجاد رئيسً ا للبالد‪ ،‬ولكنه عاد كرئيس فقد‬ ‫مصداقيته‪ .‬والشيء الوحيد الذي يستطيع فعله‬ ‫ليكسب تأيي ًدا شعبيًا في إيران هو؛ الوقوف‬ ‫أمام الضغوط الخارجية على القضية النووية‪.‬‬ ‫وفي كل مرة يثير القضية النووية‪ ،‬يبعد أكثر‬ ‫االحتمال بأن تمتثل إيران لمعاهدة عدم االنتشار‬ ‫ً‬ ‫أيضا‬ ‫ال��ن��ووي‪ ،‬مما يق ِّوض موقف أمريكا‬ ‫مع إسرائيل حين يحاول إقناعهم بالحضور‬ ‫إل��ى طاولة المفاوضات‪ .‬وال ت��زال أولوية‬ ‫إسرائيل األولى هي األمن في مواجهة إيران‪.‬‬

‫منذ مجيئه إلى البيت‬ ‫األبيض خسر أوباما‬ ‫ثالثة انتخابات ‪ .‬األولى‬ ‫في إسرائيل‬ ‫والثانية في إيران‬ ‫والثالثة في والية‬ ‫ماساشوستي‬ ‫األمريكية‬

‫كما أن أوباما خسر انتخابات ثالثة في والية‬ ‫ماساشوستس‪ .‬فعندما فاز براون بمقعد مجلس‬ ‫الشيوخ عن الجمهوريين‪ ،‬كان هذا يعني أن‬ ‫أوباما لن يستطيع النجاح في مجال الرعاية‬ ‫الصحية في الواليات المتحدة‪ ،‬وهى أهم قضية‬ ‫داخلية لديه‪ .‬وقد غيّر هذا األمر خطط إدارة‬ ‫أوباما تمامًا في عامها الثاني في السلطة‪.‬‬ ‫ويتعين على أوباما اآلن في الفترة ما بين‬ ‫يناير‪/‬كانون ثان‪ ،‬نوفمبر‪/‬تشرين ثان‪ ،‬إقناع‬ ‫الناخبين األمريكيين بأن الديمقراطيين‪ ،‬في‬ ‫الكونجرس وفي البيت األبيض على حد سواء‪،‬‬ ‫يستطيعون تحقيق مزايا للشعب األمريكي في‬ ‫االقتصاد‪ .‬وإذا استطاع أوباما تحقيق بعض‬ ‫المكاسب في مجال الرعاية الصحية فأشعر أنه‬ ‫ربما يكتفي بذلك وسوف يقتصر مجهوده على‬ ‫الوظائف واالقتصاد‪ .‬وهذا يعني أنه سيكون‬ ‫هناك القليل ج ًدا من الوقت والجهد ليبذلهما في‬ ‫الشئون الخارجية‪ ،‬بما في ذلك الشرق األوسط‪.‬‬

‫العراق؟‬

‫ومنذ أن زادت اآلمال في منطقة الشرق األوسط‬ ‫مع خطاب أوباما الذي ألقاه في القاهرة‪ ،‬فإن‬ ‫المخطط الذي كان يأمل أن يعمل ْ‬ ‫وفقه في‬ ‫الشرق األوسط لم يتحقق‪ ،‬واآلن يعاني أوباما‬ ‫ً‬ ‫إخفاقا كبيرً ا على المستوى الداخلي‪ .‬ولن نرى‬ ‫أوباما يعود مرة أخرى إلى الشرق األوسط‬

‫ـ هذا التحقيق مختلف ج ًدا عن سابقيه‪ .‬فالقوة‬ ‫التي تمتع بها شيلكوت في استدعاء الوثائق‬ ‫التي لم تكن متاحة للجمهور ال تماثلها أي قوة‬ ‫سابقة‪ .‬كما كان اتساع نطاق األشخاص الذين‬ ‫أجريت معهم مقابالت لم يسبق له مثيل‪ .‬وتتوفر‬ ‫فرصة هنا لتحقيق نهاية إلى حد ما لمرحلة‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫بأي شكل ملموس من خالل مبادرة أمريكية‪.‬‬ ‫وعندما تزيد التوقعات ثم تخيب آمال الناس‬ ‫فأنت تطلق حركة التغيير‪ ،‬حتى لو كان التغيير‬ ‫مدمرً ا‪ .‬وأخاف أن تزيد خيبة األمل هذه حدة‬ ‫التوتر بين العالم العربي والواليات المتحدة‬ ‫بشكل ما عندما يكون لدينا الرئيس األكثر‬ ‫احتمالاً ألن يكون بمثابة جسر يربط بين‬ ‫هذين الجزءين المتباعدين من العالم‪ .‬هذه هي‬ ‫المشكلة‪ ،‬وهي أمر مؤسف‪.‬‬ ‫م��ا تقييمكم للجنة التحقيق في‬

‫أفسدت العالقات الخارجية لبريطانيا‪ ،‬وكانت‬ ‫قضية سببت االنقسام الداخلي‪ .‬وتعرضت‬ ‫لجنة التحقيق النتقادات بسبب قلة جرأتها في‬ ‫مالحقة صناع القرار‪ ،‬وانتزاع اعترافاتهم‬ ‫على األخطاء التي ارتكبوها‪ ،‬وسوف أؤجل‬ ‫الحكم عليها حتى أرى التقرير‪ .‬وإذا قرروا‬ ‫استخدام عبارات التقرير إلج��راء تقييمات‬ ‫مهمة للطريقة التي اتخذوا بها قرار الحرب‪،‬‬ ‫فحينئذ سوف ينجحون في إنهاء هذه القضية‪.‬‬ ‫يبدو تاريخ العالم العربي كما لو‬ ‫كان تاريخ صراع‪ .‬كيف يمكن للعالم العربي‬ ‫تعزيز االستقرار عندما ال يبدو أب ًدا أن هناك‬ ‫ما يكفي من الوقت لتجاوز الصراع األخير؟‬ ‫ـ كان هناك الكثير من األس��س لبناء شرق‬ ‫أوسط مستقر‪ ،‬وأعتقد أنه من المهم ً‬ ‫حقا أن‬ ‫نطرح تلك األسس بكثير من التركيز مثلما‬ ‫نفعل مع مصادر ع��دم االستقرار‪ .‬وتعتبر‬ ‫الحياة الثقافية في العالم العربي أساسً ا ضخمًا‬ ‫لدى الناس لكي يعالجوا الصدمات‪ ،‬ويناقشوا‬ ‫المحرمات‪ ،‬ويعثروا على نهاية النقساماتهم‪.‬‬ ‫وهناك مؤلفون يتحلون بشجاعة فائقة في العالم‬ ‫العربي‪ ،‬صحيح أن كثيرين منهم غير معروفين‬ ‫من قبل القراء غير العرب‪ ،‬لكنني أعتقد أننا‬ ‫نستطيع أن نبذل المزيد في هذا الشأن‪ .‬وينطبق‬ ‫الشيء نفسه إذا ألقينا نظرة على الفنون‬ ‫التشكيلية‪ .‬ويوجد تنوع ثقافي مذهل في هذا‬ ‫السياق‪ ،‬ليس فقط في المواقع التقليدية للثقافة‬ ‫العربية‪ .‬ففي العراق‪ ،‬وخالل ذروة العقوبات‪،‬‬ ‫ال تزال تستطيع رؤية نماذج من الفن العراقي‬ ‫في أماكن مثل األردن‪ .‬وبالنسبة لي‪ ،‬كان أمرً ا‬ ‫ملهمًا أن أذهب إلى صاالت عرض في عمّان‪،‬‬ ‫وأرى ماذا كان الفنانون في العراق يفعلون‬ ‫لتسجيل تلك اللحظة من تاريخهم‪ .‬وكانوا‬ ‫يرسمون المعاناة من العقوبات في طالقة ال‬ ‫يمكن أن تجدها مطبوعة في أي مكان‪.‬‬ ‫‪50‬‬


‫حوار‬ ‫ً‬ ‫حاجزا على الفور بينهما وبين المشاركة‬ ‫الفاعلة مع الدول العربية‪ .‬ولكنني أندهش دائمًا‬ ‫حين تتدخل فرنسا أو بريطانيا في مرات عديدة‬ ‫نيابة عن مستعمراتها السابقة‪ ،‬لذلك أعتقد أن‬ ‫هذا األم��ر ال ي��زال لديه بعض الصدى عند‬ ‫القوى األوروبية‪.‬‬

‫وكان هذا أمرً ا ضخمًا‪ ،‬ومن المهم ج ًدا القول؛‬ ‫إن كل ما كانت تفعله أمريكا زاد من حدة‬ ‫التوتر في العالم العربي‪ .‬من خالل تعهداته‬ ‫بإغالق معتقل جوانتانامو‪ ،‬والدخول في عالقة‬ ‫جديدة مع دول المنطقة على أساس االحترام‬ ‫المتبادل‪ ،‬وفتح حوار أو نقاش مع الدول التي‬ ‫رفضت أمريكا التعامل معها في الماضي‪ ،‬كان‬ ‫أوباما يخطو خطوات ذات مغزى نحو تقليل‬ ‫التوترات بين الواليات المتحدة والعالم العربي‪.‬‬

‫ـ تعتبر تركيا دولة بالغة األهمية باعتبارها‬ ‫مفترق طرق بين أوروب��ا وآسيا‪ .‬وفق هذا‬ ‫المفهوم‪ ،‬تقع تركيا بين العالم العربي واالتحاد‬ ‫األوروبي‪ .‬وأعتقد أنها تلعب دورً ا مهمًا ج ًدا‬ ‫في المنطقة‪ ،‬وتشهد سياساتها تجاه المنطقة‬ ‫بعض التغييرات المهمة ج ًدا‪ .‬وتمتعت تركيا‬ ‫دائمًا بعالقات ودية مع إسرائيل‪ ،‬ولكن هذا‬ ‫يتغير‪ .‬صحيح أن الدولتين لن تقوما بقطع‬ ‫عالقاتهما ولكنهما تعيدان تشكيل عالقاتهما‬ ‫بطرق تشير إل��ى أن تركيا تسعى لتوجيه‬ ‫المزيد من التركيز على بناء عالقاتها في‬ ‫العالم العربي ومع إيران‪ .‬وترسل تركيا إلى‬ ‫إسرائيل رسالة مفادها؛ أن األمور التي تقوم‬ ‫بها األخيرة وتهدد مصالح دولة مثل سوريا‬ ‫أو إيران تسبب توترً ا في عالقات إسرائيل مع‬ ‫تركيا‪.‬‬

‫وقبيل وصوله إلى القاهرة‪ ،‬قام أوباما بالفعل‬ ‫باتخاذ م��ب��ادرات مهمة نحو العالم العربي‬ ‫وال��رأي العام اإلسالمي‪ ،‬وأعتقد أن خطابه‬ ‫في القاهرة زاد التطلعات إلى مستويات لم‬ ‫يسبق لها مثيل بأن أمريكا سوف تعود إلى‬ ‫"دور الوسيط النزيه" وال��ذي لم تسمع عنه‬ ‫العديد من الدول العربية منذ عهد "وودرو‬ ‫ويلسون"‪ .‬فمنذ ذلك الحين‪ ،‬ظهر أوباما بمثابة‬ ‫خيبة أمل كبيرة للمنطقة‪ ،‬ألن فصاحته الجذابة‬ ‫لم تضاهها أفعال على أرض الواقع‪ ،‬وأخشى‬ ‫أن يظل الوضع كذلك في المستقبل المنظور‪.‬‬

‫هل تسعى تركيا ألن يكون لديها‬ ‫نفوذ في المنطقة؟‬

‫‪Getty‬‬ ‫‪Images‬‬ ‫©©‬ ‫‪Getty‬‬ ‫‪Images‬‬

‫ً‬ ‫حاجزا‬ ‫أعتقد أن اللغة والثقافة والتاريخ تمثل‬ ‫حقيقيًا أمام العالقات القوية بين تركيا والعالم‬ ‫العربي‪ .‬ولم يتبق لديهم بالفعل سوى ورقة‬ ‫واحدة وهي المصالح اإلسالمية المشتركة‪،‬‬ ‫والتي سوف تشكل العالقات مع إي��ران في‬ ‫حدود معينة‪ ،‬ألن تركيا تمثل قوة سنية‪ ،‬وتعتبر‬ ‫ثقافة إيران الشيعية مختلفة تمامًا‪ .‬وهناك حدود‬ ‫لمدى تبنِّى تركيا وإيران قضية مشتركة حول‬ ‫القضايا اإلسالمية‪ .‬وبالنسبة لكثير من الدول‬ ‫العربية‪ ،‬رغم أن األحزاب اإلسالمية تحظى‬ ‫بقبول كبير بين الجمهور‪ ،‬ال تزال حكوماتها‬ ‫علمانية ج ًدا‪ .‬لذلك لن يرغب السوريون في أن‬ ‫يتخذوا نهجً ا إسالميًا زائ ًدا في سياساتهم ً‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫وهم يبحثون عن مزيد من األسباب الجغرافية‪-‬‬ ‫اإلستراتيجية لبناء عالقات مع تركيا‪ .‬وبشكل‬ ‫واضح‪ ،‬هناك تغيرات مهمة في دور تركيا في‬ ‫المنطقة وهى قصة تستحق متابعتها بالتأكيد‪.‬‬ ‫كيف أثرت مبادرات الرئيس أوباما‬ ‫نحو العالم العربي على التحديات التي‬ ‫تواجهها الواليات المتحدة في التعامل مع‬ ‫المنطقة؟‬ ‫ً‬ ‫أشواطا مهمة في بداية رئاسته‬ ‫ـ قطع أوباما‬ ‫في تغيير السياسات األمريكية تجاه المنطقة‬ ‫بعي ًدا عن "الحرب على اإلره��اب" والتي‬ ‫شكلت تعامل بوش مع المنطقة إلى حد كبير‪.‬‬

‫العدد ‪1546‬‬

‫لقد خسر أوباما ثالثة انتخابات منذ فوزه‬ ‫بانتخابات الرئاسة‪ .‬كانت األولى االنتخابات‬ ‫اإلسرائيلية‪ .‬فليس هناك شك في أن البيت‬ ‫األبيض ك��ان يأمل في وج��ود ح��زب وسط‬ ‫مثل حزب كاديما برئاسة ليفني‪ ،‬وأن يشكل‬ ‫الحكومة المقبلة في إسرائيل‪ .‬وك��ان البيت‬ ‫األبيض حقق بالفعل تقدمًا في التعامل مع‬ ‫إدارة محمود عباس في محاولة التوصل‬ ‫إل��ى معايير الستئناف مفاوضات األرض‬ ‫مقابل السالم للتوصل إلى تسوية نهائية في‬ ‫مفاوضات السالم‪ .‬ورأت إدارة أوباما في‬ ‫حكومة برئاسة ليفني إمكانية إح��راز تقدم‬ ‫حقيقي بين الفلسطينيين واإلسرائيليين‪ .‬وبدال‬ ‫من ذلك‪ ،‬وجدت إدارة أوباما نتنياهو الذي‬ ‫اضطر إلقامة تحالف مع ق��وى إسرائيلية‬ ‫محافظة جدا‪ ،‬ومن بينهم مؤيدون متحمسون‬ ‫لحركة االستيطان‪ ،‬وهو ما يعني أن الخط‬ ‫األحمر الذي وضعه أوباما ليبني مصداقية‬ ‫أمريكا مع العالم العربي‪ ،‬ولكي يجتذب العرب‬ ‫إلى المشاركة اإليجابية مع إسرائيل لم يستطيع‬ ‫ً‬ ‫حاجزا في‬ ‫الحفاظ عليه‪ .‬ووضع هذا األمر‬ ‫الطريق أمام سياساته العربية‪-‬اإلسرائيلية‪.‬‬ ‫وكانت االنتخابات الثانية التي خسرها هي‬ ‫إيران‪ .‬وال يساورني شك في أن إدارة أوباما‬ ‫اعتقدت أن أحد المرشحين اإلصالحيين سوف‬ ‫يصل إل��ى السلطة‪ .‬فقد اعتدنا على رؤية‬ ‫اإليرانيين يقومون باختيارات مفاجئة عند‬ ‫التصويت‪ ،‬وينتخبون إصالحيين في مواجهة‬ ‫معارضة من المتشددين‪ .‬وال يتقن اإليرانيون‬ ‫أب ًدا تزوير نتائج االنتخابات‪ ،‬وكانوا فاشلين‬ ‫ج ًدا في تزوير االنتخابات األخيرة‪ .‬وكان هذا‬ ‫‪49‬‬


‫حوار‬ ‫وهذه الرسالة لها صدى طيب لدى الناخبين‬ ‫العرب‪.‬‬ ‫هل لذلك الوضع دور في االنتخابات‬ ‫العراقية القادمة؟‬ ‫ـ العراق يعد بالفعل مثالاً واضحً ا على فوز‬ ‫األحزاب ذات المظهر اإلسالمي بالمناصب‬ ‫الرئيسية في الدولة من خالل االنتخابات‪،‬‬ ‫والمشكلة الحقيقية التي تحدث في العراق‬ ‫اليوم هي؛ استبعاد المنتمين لحزب البعث‪،‬‬ ‫وكيف يتسبب هذا في استعداء شريحة معينة‬ ‫من الناخبين السُّ نة‪ .‬فالصراع الدائر اليوم في‬ ‫العراق هو صراع بين القوميين العلمانيين‬ ‫ً‬ ‫وأيضا صراع حول‬ ‫واألح��زاب اإلسالمية‪،‬‬ ‫تطهير العراق من ماضيها البعثي‪ .‬وشعوري‬ ‫الشخصي هو؛ أن شوكة العلمانيين ال تزال‬ ‫قوية في العراق‪ ،‬ومن الممكن أن يكون رد‬ ‫ً‬ ‫فعلها‬ ‫عنيفا إذا ما تم استبعادها من ِقبل القوى‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫كيف ترى القومية العربية اليوم في‬ ‫الشرق األوسط؟‬ ‫ـ أعتقد أن القومية العربية قد ظلت تحت الركام‬ ‫لفترة طويلة‪ ،‬بحيث أصبحت على وشك أن‬ ‫تفقد جاذبيتها لألبد‪ .‬وفي بعض األحيان ندرك‬ ‫أن فكرة عظيمة قد ماتت من خالل حدوث‬ ‫مجموعة من األمور الصغيرة‪ .‬فقد صدمني‬ ‫ً‬ ‫حقا ما حدث في مباراة كرة القدم بين الجزائر‬ ‫وم��ص��ر‪ .‬ف��ط��وال ال��ق��رن العشرين‪ ،‬كانت‬ ‫مصر والجزائر تقفان دائمًا جنبًا إلى جنب‬ ‫إزاء الكثير من القضايا السياسية الرئيسية‪،‬‬ ‫مثل الوقوف ضد اإلمبريالية والحفاظ على‬ ‫المصالح العربية والغايات المشتركة‪ .‬وهم‬ ‫بتصرفهم هذا أول من أعلن عن موت القومية‬ ‫العربية‪ .‬وأنا أصدقهم تماما في ذلك‪.‬‬ ‫إن القومية العربية قد قتلت ً‬ ‫بحثا وعانت من‬ ‫االنقسام والتمزق والتشرذم حتى أصبح أشد‬ ‫المتحمسين لتأييدها يجدون صعوبة في وضع‬ ‫أجندة سياسيه حقيقية مبنية على االهتمامات‬ ‫العربية المشتركة‪ .‬ونجد الدليل على ذلك مرة‬ ‫أخرى في التاريخ الحديث‪ ،‬حيث حطم الغزو‬ ‫العراقي للكويت وحدة الصف العربي تمامًا‪.‬‬ ‫وال يعود هذا فقط ألن العراق قد غزا دولة‬ ‫عربية‪ ،‬ولكن ألن الدول العربية تعاملت مع‬ ‫هذا الحدث بطرق شديدة التباين واالختالف‪.‬‬ ‫كما أن التحالف ال��ذي تقوده أمريكا أدى‬ ‫إلحداث الفرقة واالنقسام بين الدول العربية‪،‬‬ ‫بحيث أصبح هناك معسكر لحلفاء أمريكا من‬ ‫الدول العربية يضم دولاً عربية مثل مصر‬ ‫وسوريا والمملكة العربية السعودية والكويت‪،‬‬ ‫مما دفع دولاً أخ��رى مثل العراق واألردن‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫واليمن إل��ى ال��وق��وف ض��د ال���دول العربية‬ ‫األخ��رى‪ .‬وقد أدى هذا االنقسام إلى تحطيم‬ ‫ال����ق����وم����ي����ة ال����ع����رب����ي����ة ت����م����امً����ا‪.‬‬ ‫هل ترى أي قوة أخرى متماسكة في‬ ‫المنطقة تشجع على وحدة الصف العربي؟‬ ‫ـ أعتقد أن اإلسالم سوف يلعب دائمًا على وتر‬ ‫التعاطف بين المسلمين‪ .‬وأظن أن المسلمين‬ ‫سوف يكونون مهتمين دائمًا برفاهية بعضهم‬ ‫البعض‪ ،‬لذلك حينما ترى المسلمين يعانون في‬ ‫فلسطين‪ ،‬سوف ينزعج المسلمون في المملكة‬ ‫العربية السعودية أو في سلطنة عمان‪ ..‬وال‬ ‫أظن أن الناس في جزء من العالم العربي‬ ‫يشعرون باالرتياح إذا وقع شعب آخر في‬ ‫العالم العربي ضحية أو تم استعماره‪ .‬ولكن‬ ‫ما حدث فعال منذ عقد األربعينيات ‪ -‬منذ‬ ‫أخرجت حركات االستقالل العالم العربي‬ ‫االستعمار‪ ،‬وإلى أن أصبحت دولاً ذات سيادة‬ ‫ تحول الشرق األوسط إلى منظومة من الدول‬‫المستقلة‪ ،‬ولكل منها مصالحها الخاصة‪ .‬وعلى‬ ‫نحو متزايد‪ ،‬خالل النصف الثاني من القرن‬ ‫العشرين‪ ،‬تحولت مصالح تلك الدول لتصبح‬ ‫أكثر أهمية من عالقاتها المشتركة‪ .‬اآلن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫صدقا أن نرى العالم العربي‬ ‫ربما يكون أكثر‬ ‫كمجتمع من الدول التي تشترك في لغة وثقافة‬ ‫معينة‪ ،‬ولكن ليس بالضرورة أن تشترك في‬ ‫ج��دول أعمال سياسي أع��م‪ .‬وأعتقد أن هذا‬ ‫ما ينتظر العالم العربي في القرن الحادي‬ ‫والعشرين‪.‬‬

‫اإلخوان في مصر خطفوا ‪ 88‬مقعداً برلمانيا ً بالشعارات‬ ‫الدينية التي يحظرها الدستور‬

‫ما مسئولية المستعمرين السابقين‬ ‫في العالم العربي تجاه مستعمراتهم السابقة؟‬ ‫ـ تُظهر القوى األوروبية خالل سياساتها أن‬ ‫لديها وعيًا تاريخيًا بالمسئولية تجاه الدول‬ ‫العربية في شرق البحر األبيض المتوسط‪.‬‬ ‫وال ت��زال هناك عالقات خاصة بين فرنسا‬ ‫ومستعمراتها السابقة‪ ،‬وب��درج��ة أق��ل بين‬ ‫بريطانيا ومستعمراتها السابقة‪ .‬وسوف يكون‬ ‫من السهل ج ًدا بالنسبة لبريطانيا وفرنسا اليوم‬ ‫ألن يقوال إن أخطاء الحكومتين الفرنسية‬ ‫والبريطانية منذ ‪ 40‬إلى ‪ 70‬عامًا مضت لم‬ ‫تعد مسئوليتهما‪ .‬ولكني ال أراهما يفعالن ذلك‪.‬‬ ‫وربما يرغبان في لعب دور أكبر من الذي‬ ‫تسمح لهما به أهميتهما الجغرافية‪-‬اإلستراتيجية‬ ‫المحدودة‪ .‬وربما تود بريطانيا وفرنسا موازنة‬ ‫السياسات األمريكية التي ال تتفق مع السياسات‬ ‫األوروبية‪ ،‬ولكنهما تشعران بأنهما مقيدتان‬ ‫حين تواجهان القوة العظمى الحقيقية األخيرة‪.‬‬ ‫كما أنهما ال تتمتعان بالنفوذ لمحاولة صياغة‬ ‫السياسات األمريكية‪ .‬إذن بهذه الطريقة‪ ،‬أعتقد‬ ‫أن كلاً من بريطانيا وفرنسا تميالن إلى احترام‬ ‫السياسات األمريكية بشكل أكبر‪ ،‬وهذا يضع‬

‫االنتخابات الحرة النزيهة في األردن ‪ 1989‬كانت نتيجتها‬ ‫نجاح جبهة العمل اإلسالمي بإكتساح‬

‫أحداث مباراة مصر والجزائر أكدت وفاة ما يسمى‬ ‫القومية العربية‬

‫‪48‬‬


‫حوار‬ ‫البروفسير يوجين روج��ان‪ ،‬أستاذ جامعي‬ ‫متخصص ف��ي ال��ت��اري��خ ال��ح��دي��ث للشرق‬ ‫ً‬ ‫أيضا زميل في كلية سانت‬ ‫األوس��ط‪ ،‬وهو‬ ‫أنتوني بجامعة أوكسفورد‪ ،‬حيث يحتل منصب‬ ‫مدير مركز الشرق األوسط‪ .‬وقد نشر أخيرً ا‬ ‫كتابًا في التاريخ الحديث للعالم العربي نال‬ ‫استحسان النقاد بعنوان "العرب"‪ .‬كما وصفت‬ ‫رابطة دراسات الشرق األوسط كتابه السابق‬ ‫ال��ذي يحمل عنوان "ح��دود الدولة في ظل‬ ‫اإلمبراطورية العثمانية السابقة" بأنه أفضل‬ ‫كتاب صدر حول منطقة الشرق األوسط في‬ ‫ً‬ ‫أيضا على‬ ‫عام ‪ ،2000‬كما حصل الكتاب‬ ‫جائزة ألبرت حوراني‪ .‬وفي هذه المقابلة التي‬ ‫أجرتها معه مجلة "المجلة" يقدم البروفسير‬ ‫روجان رؤيته العميقة والمتميزة كمؤرخ حول‬ ‫بعض القضايا الملحة التي تواجه العالم العربي‬ ‫اليوم‪.‬‬ ‫ذكرت في كتابك‪ ،‬األخير أنه لو تم‬ ‫"إج��راء انتخابات حرة ونزيهة في العالم‬ ‫العربي اليوم‪ ،‬فإنه من المؤكد أن العناصر‬ ‫اإلسالمية ستفوز بأغلبية ساحقة"‪ ،‬هل يمكن‬ ‫أن توضح لنا رأيك في هذا األمر بشكل أكثر‬ ‫تفصيلاً ؟‬ ‫ـ أعتقد أن الكثير من دعاة الديمقراطية في‬ ‫الغرب يرون اإلسالم والديمقراطية باعتبارهما‬ ‫على طرفي نقيض‪ .‬فهم يأملون في تعزيز‬ ‫الديمقراطية في المنطقة‪ ،‬معتقدين أن ذلك‬ ‫سيأتي بالليبراليين والعلمانيين إلى السلطة‪.‬‬ ‫ولكنني أعتقد أن التاريخ الحديث قد أظهر لنا‬ ‫أنه إذا ما تم إجراء انتخابات حرة في المنطقة‪،‬‬ ‫فإن الناخبين سيعطون أصواتهم لألحزاب التي‬ ‫يحمل خطابها الصبغة اإلسالمية‪.‬‬ ‫وهذه ليست محاولة للتنبؤ بما يخبئه المستقبل‪،‬‬ ‫بقدر ما هي مسألة بحث وقراءة لما حدث في‬ ‫الماضي القريب‪ .‬فعندما تم إجراء انتخابات‬ ‫ح��رة ونزيهة في األردن في ع��ام ‪،1989‬‬ ‫ً‬ ‫ف��وزا كاسحً ا‪.‬‬ ‫حققت جبهة العمل اإلسالمي‬ ‫كما حاولت السلطات المصرية بشتى الطرق‬ ‫أن تقضي على شعبية جماعة اإلخ���وان‬ ‫المسلمين‪ ،‬من خالل إجبارهم على خوْ ض‬ ‫المعارك االنتخابية كمستقلين‪ ،‬ولكنهم بالرغم‬ ‫من ذلك يحققون الفوز في االنتخابات‪ .‬وفي‬ ‫اآلونة األخيرة‪ ،‬كانت هناك أمثلة عديدة على‬ ‫شعبية التيار اإلسالمي‪ ،‬مثل فوز حماس في‬ ‫االنتخابات الفلسطينية‪ ،‬ونجاح حزب اللـه في‬ ‫استطالعات ال��رأي التي أجريت في لبنان‪.‬‬ ‫وهناك أمثلة كثيرة تعزز فرضية انجذاب‬ ‫الناخبين إلى األحزاب اإلسالمية‪ ،‬حيث تتمسك‬ ‫تلك األحزاب بالقيم الدينية‪ ،‬وال تكتفي بذلك‬ ‫ولكنها ً‬ ‫أيضا تدين التدخل والسيطرة الخارجية‪.‬‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫يوجين روجان ‪ :‬العراق مثالاً واضحًا على فوز‬ ‫األحزاب ذات المظهر اإلسالمي في االنتخابات‬

‫‪47‬‬


‫حوار‬

‫دروس من الماضي‬

‫البروفسير يوجين روجان‪:‬‬ ‫رئيس مركز الشرق األوسط بجامعة أوكسفورد‬ ‫ترى ما الدروس التي يمكننا أن نتعلمها من تاريخ العالم العربي؟ يحاول البروفسير يوجين روجان‪ ،‬من مركز الشرق األوسط بجامعة‬ ‫أوكسفورد اإلجابة عن هذا السؤال من خالل المقابلة التي أجرتها معه مجلة "المجلة"‪ ،‬حيث يقوم بتقييم االتجاهات السياسية الراهنة‬ ‫في المنطقة ضمن سياقها التاريخي‪ ،‬بد ًءا من االستعمار إلى القومية العربية‪ .‬كما يقدم روجان رؤيته حول مجموعة متنوعة من‬ ‫الموضوعات التي تساعدنا على ف ْهم أفضل للحالة الراهنة للسياسة العربية التي نتجت ع ّما حدث في الماضي‪.‬‬ ‫بوال ميجا‬

‫‪© Getty Images‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫الغاضبون ينتخبون األحزاب اإلسالمية والشعارات الدينية مثلما حدث مع حماس في االنتخابات الفلسطينية‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪46‬‬


‫بروفايل‬

‫مقابلة أجراها في مركز سابان لسياسات‬ ‫الشرق األوسط التابع لمعهد بروكنجز‪،‬‬ ‫مجموعة من القضايا التي يعدها برزاني‬ ‫من أهم القضايا التي تواجه المنطقة‬ ‫واألمة العراقية‪ .‬كما ألقى برزاني‬ ‫الضوء على أهمية إجراء انتخابات حرة‬ ‫و نزيهة وشفافة في مارس‪/‬آذار‪ ،‬بحيث‬ ‫تشهد إقبالاً كبي ًرا من الناخبين وغيابًا‬ ‫ألي عمل من أعمال العنف (التي تعنى‬ ‫اإلرهاب والتدخل من جانب جيران‬ ‫العراق)‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬فقد أعرب‬ ‫برزاني عن تأييده الكامل لمشاركة‬ ‫أعضاء حزب البعث السابقين‪ ،‬الذين ال‬ ‫توجد عليهم شبهة‪ ،‬في االنتخابات‪ .‬كما‬ ‫أعرب برزاني أيضًا عن دعمه إلمكانية‬ ‫عقد اتفاقات اقتسام للسلطة كأسلوب لحكم‬ ‫البالد عقب االنتخابات‪.‬‬ ‫وعلى الصعيد الوطني‪ ،‬يعتقد برزاني‬ ‫أنه في ظل وجود عراق ديمقراطي‬ ‫متحد فإن المنطقة الكردية يمكن أن‬ ‫تكون بمثابة جسر يربط ما بين "العراق‬ ‫و أوروبا"‪ ،‬ومدخل لالستثمار األجنبي‬ ‫الدائم والمستقر‪ .‬وإلى جانب ذلك فقد‬ ‫أعرب عن رغبته في حل العديد من‬ ‫القضايا الرئيسية العالقة‪ ،‬وخاصة قضية‬ ‫كركوك‪ ،‬من أجل تحسين العالقات القائمة‬ ‫مع الحكومة المركزية العراقية‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أن األمم المتحدة قد اقترحت‬ ‫عدة خطط لمحاولة حل هذه المشكلة‪ ،‬فإن‬ ‫برزاني يعتقد أن الحل الحقيقي يكمن في‬ ‫المادة ‪ 140‬من الدستور العراقي‪.‬‬ ‫فهو يرى ضرورة إعطاء األولوية لتقاسم‬ ‫العائدات من قانون النفط‪ .‬وعلى الرغم من‬ ‫أن الحكومة الكردية في العراق قد وافقت‬ ‫على حصولها على حصة تبلغ نسبتها‬ ‫‪ ٪ 17‬فقط‪ ،‬فإنه يعتقد أن هذه اإليرادات‬ ‫الضريبية يجب أن يتم توزيعها‪ ،‬في ظل‬ ‫نظام يخضع لإلشراف والمراقبة من‬ ‫منطقتة بشكل مباشرحتى ال يتحول هذا‬ ‫األمر إلى ورقة سياسية تستغلها الحكومة‬ ‫المركزية للضغط على شعب كردستان‪.‬‬ ‫كما شدد برزاني أيضًا على مسألتين‬ ‫عسكريتين مهمتين‪ ،‬فقوات البشمرجة‬ ‫تعتبر‪ ،‬بموجب الدستور العراقي‪ ،‬حرسًا‬ ‫إقليميًا باإلضافة إلى كونها جز ًءا من‬ ‫نظام الدفاع الوطني‪ ،‬ولذلك فهو يرى‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫أثبت أنه دبلوماسي بارع وقادر على مساعدة العراق في إقامة عالقات متميزة فالتقى‬ ‫العديد من الرؤساء والشخصيات الدولية البارزة في مقدمتهم باراك أوباما‬

‫‪ ..‬وخافيير سوالنا‬

‫أنه ينبغي أن يكون تمويلها على مستوى‬ ‫االتحاد‪ .‬والقضية األخرى األهم هي أن‬ ‫‪ ٪ 8‬فقط من الجيش العراقي يتكون من‬ ‫األكراد مقارنة بـ ‪ ٪ 48‬من الشيعة و‬ ‫‪ ٪ 44‬من السنة‪ ،‬وبالتالي فإن برزاني‬ ‫يرى أنه ال توجد أي عدالة في ذلك‪ ،‬وهذا‬ ‫الوضع بحاجة إلى تعديل بحيث يكون‬ ‫هناك تمثيل حقيقي للمجتمع العراقي ‪.‬‬ ‫وقد شهد بارزاني في خالل الـ ‪ 30‬عا ًما التي‬ ‫قضاها في خدمة الشعب الكردستاني في‬ ‫العراق العديد من جرائم اإلبادة الجماعية‬ ‫والحرب الكيميائية‪ ،‬بل وتدمير ‪ ٪ 90‬من‬ ‫قرى المنطقة‪ .‬واالصعب من ذلك النظام‬ ‫البعثي السابق قتل ثالثة من أشقائه و ‪32‬‬ ‫من أفراد عائلته‪ .‬كما دُمرت قرية برزان‪،‬‬

‫مسقط رأس برزاني‪ ،‬أكثر من ‪ 16‬مرة‬ ‫من قبل األنظمة العراقية المختلفة‪ .‬ورغم‬ ‫كل ذلك أظهر بارزاني مرونة وتصمي ًما‬ ‫ومثابرة كبيرة‪ .‬وبالرغم من كل التحديات‬ ‫التي تواجه المنطقة‪ ،‬فإن برزاني يمثل‬ ‫األمل في أن يصبح العراق في نهاية‬ ‫المطاف رم ًزا للنجاح واالستقرار‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬فإن معرفته باللغات‬ ‫الكردية والعربية والفارسية واإلنجليزية‬ ‫تجعل منه دبلوماسيًا بارعًا قاد ًرا على‬ ‫مساعدة العراق في إقامة عالقات‬ ‫دبلوماسية أفضل على المستويين الوطني‬ ‫واإلقليمي‪ ،‬وسوف يلعب هذا األمر دو ًرا‬ ‫رئيسيًا في منع العراق من السقوط مجددًا‬ ‫في بوتقة العنف العرقي والطائفي بعد‬ ‫انسحاب القوات األمريكية من البالد‪.‬‬ ‫‪44‬‬


‫بروفايل‬

‫"منطقة آمنة مستقلة ذاتيا"ً وسحبت‬ ‫الحكومة العراقية المركزية إدارتها من‬ ‫المنطقة‪ .‬وتم وضعها ضمن االختصاص‬ ‫القضائي لحزبين سياسيين هما الحزب‬ ‫الديمقراطي الكردستاني بزعامة برزاني‬ ‫واالتحاد الوطني الكردستاني بزعامة‬ ‫جالل الطالباني‪ .‬وتم تقسيم المنطقة إلى‬ ‫منطقتين إحداهما تحت سيطرة الحزب‬ ‫الديمقراطي الكردستاني وهي المنطقة‬ ‫الشمالية الغربية واألخرى تحت سيطرة‬ ‫االتحاد الوطني الكردستاني وهي المنطقة‬ ‫الجنوبية الشرقية‪.‬‬ ‫وفي السنوات التالية‪ ،‬نشأت عداوات بين‬ ‫الحزبين‪ .‬وفي أغسطس ‪ /‬آب من عام‬ ‫‪ ،1998‬احتضنت الواليات المتحدة من‬ ‫خالل وزيرة خارجيتها مادلين أولبرايت‬ ‫المفاوضات بين الحزبين‪ .‬وفي المحادثات‪،‬‬ ‫اتفق كال الزعيمين على توقيع معاهدة‬ ‫سالم‪ .‬وتم تعزيز االتفاقية في ‪ 4‬أكتوبر‪/‬‬ ‫تشرين األول ‪ ،2002‬عندما قدم كل من‬ ‫برزاني والطالباني اعتذا ًرا رسميًا ألسر‬ ‫الضحايا الذين عانوا من آثار الصراع‬ ‫الداخلي‪.‬‬

‫وفى ‪ 27‬من يناير‪/‬كانون الثاني من عام‬ ‫‪ 2010‬ناقش بارزاني بالتفصيل‪ ،‬في‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫‪© GETTY IMAGES‬‬

‫وبعد غزو العراق في عام ‪ ،2003‬أصبح‬ ‫برزاني عض ًوا في مجلس الحكم العراقي‪،‬‬ ‫وتم انتخابه بعد ذلك رئيسًا للمجلس في‬ ‫أبريل‪/‬نيسان ‪ .2004‬وفي يونيه‪/‬حزيران‬ ‫‪ ،2005‬انتخب بارزاني رئيسًا إلقليم‬ ‫كردستان العراقي‪ .‬ومع أول انتخابات‬ ‫مباشرة للرئاسة اإلقليمية‪ ،‬التي عقدت في‬ ‫يوليو‪/‬تموز ‪ ،2009‬تمت إعادة انتخاب‬ ‫برزاني مرة أخرى‪ ،‬حيث حصل على‬ ‫أكثر من ‪ 68‬في المائة من األصوات‪.‬‬ ‫كما أنه نشط جدًا في مجال الدبلوماسية‬ ‫الدولية‪ .‬فقد قام على مدى السنوات الخمس‬ ‫الماضية‪ ،‬بزيارة العديد من الشخصيات‬ ‫المهمة بما في ذلك الرئيس األمريكي‬ ‫األسبق جورج بوش ورئيس الوزراء‬ ‫البريطاني السابق توني بلير‪ ،‬والملك عبد‬ ‫اللـه عاهل المملكة العربية السعودية‪ .‬وفى‬ ‫اآلونة األخيرة‪ ،‬وتحديدًا في ‪ 25‬يناير‬ ‫كانون الثاني عام ‪ ،2010‬اجتمع برزاني‬ ‫مع الرئيس األمريكي باراك أوباما في‬ ‫البيت األبيض‪.‬‬

‫مع جالل طالباني اتفاق بعد عداء‬

‫‪43‬‬


‫بروفايل‬

‫الحياة من أجل ال َعلَم‬

‫مسعود برزاني‪:‬‬

‫رئيس كردستان العراق وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني‬ ‫شهدت حياة مسعود برزاني العديد من مراحل النضال السياسي من أجل كردستان العراق‪ ،‬فمع ميالده في عائلة اتسمت بالنشاط‬ ‫النضالي‪ ،‬كان قدره أن يتزعم الحزب الديمقراطي الكردستاني‪ ،‬ورغم مشاركته في الصراعات العسكرية التي وقعت في البالد‪ ،‬فإنه يعتبر‬ ‫دبلوماسيًا أكثر من كونه مقاتلاً ‪.‬‬ ‫تزامن ميالد مسعود برزاني‪ ،‬رئيس‬ ‫كردستان العراق‪ ،‬مع اليوم الذي تأسس‬ ‫فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني‪،‬‬ ‫ونقل عنه قوله "لقد ولدت في ظالل علم‬ ‫كردستان في مهاباد (بإيران) وأنا مستعد‬ ‫لخدمة هذا العلم والموت في سبيله"‪ ،‬وفي‬ ‫عام ‪ ،1979‬خلف والده‪ ،‬مصطفى برزاني‬ ‫كزعيم للحزب الديمقراطي الكردستاني‬ ‫وكان دوره محوريًا في النضال الكردستاني‬ ‫خالل الحرب اإليرانية ‪ -‬العراقية‪.‬‬

‫كان والد مسعود‪ ،‬قائد جيش جمهورية‬ ‫مهاباد الكردية سابقًا‪ ،‬وتزعم العديد من‬ ‫صور النضال المسلح باسم شعبه‪ ،‬و تعلم‬ ‫مسعود الشجاعة والتصميم في سن مبكرة‬ ‫من والده‪ ،‬وعندما بلغ السادسة عشرة قرر‬ ‫التضحية بتعليمه من أجل االنضمام لقوات‬ ‫البشمرجة‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،1970‬أصبح مسعود عض ًوا‬ ‫في الوفد الكردي الذي أجرى مباحثات‬ ‫مع الحكومة البعثية في بغداد‪ ،‬وفي ‪11‬‬ ‫مارس‪/‬آذار من ذلك العام تم التوقيع على‬ ‫اتفاقية وافقت فيها الحكومة الفيدرالية‬ ‫على منح الحكم الذاتي للجزء العراقي من‬ ‫كردستان‪ ،‬إال أنه عندما اتضح أن الحكومة‬ ‫العراقية لن تفي بهذا الوعد‪ ،‬تم استئناف‬ ‫النضال المسلح في المنطقة‪ ،‬وقاتل مسعود‬ ‫ومصطفى برزاني جنبًا إلى جنب مرة‬ ‫أخرى‪.‬‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫يقسم على حماية ال َعلَم الذي يتمنى أن يموت من أجله‬

‫وقد أتاحت هزيمة صدام حسين في حرب‬ ‫الخليج األولى الفرصة لألكراد الستعادة‬ ‫جزء كبير من أراضيهم التي كانوا قد‬ ‫فقدوها في السابق‪ .‬واعتبرت الحكومة‬ ‫األمريكية المنطقة آمنة وفرضت عليها‬ ‫حظ ًرا للطيران‪ .‬وبعد ذلك بوقت قصير‪،‬‬ ‫تم منح منطقة كردستان العراقية وضع‬ ‫‪42‬‬


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫الحياة‬

‫من أجل ال َعلَم‬

‫مسعود برزاني‬ ‫رئيس كردستان العراق وزعيم‬ ‫الحزب الديمقراطي الكردستاني‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫‪41‬‬


тАл╪ея╗зя║Шя║оя╗зя║Ц я╗Гя╗ая╗Шя║ФтАм

тАля╗гя╗Мя║О┘Г я╗Уя╗▓ я╗Ыя╗Ю я╗гя╗Ья║О┘ЖтАм

тАля╗Яя╗дя╗Мя╗ая╗оя╗гя║О╪к ╪ея║┐я║Оя╗Уя╗┤я║Ф я╗Ля╗ж ╪зя╗гя║Оя╗Ыя╗ж я╗гя║о╪зя╗Ыя║░ ╪зя╗Яя║Тя╗┤я╗К ╪зя╗Яя║оя║Яя║О╪б ╪▓я╗│я║О╪▒╪й я╗гя╗оя╗Чя╗Мя╗ия║ОтАк:тАмтАм

тАлтАк800 116 1666тАмтАм

тАлтАкwww.go.com.saтАмтАм

тАля╗│я║┤я║о┘К я╗ля║м╪з ╪зя╗Яя╗Мя║о╪╢ я╗Уя╗▓ ╪зя╗гя║Оя╗Ыя╗ж ┘И╪зя╗Яя╗дя║к┘Ж ╪зя╗Яя╗дя╗Ря╗Дя║О┘З я╗гя╗ж я║╖я║Тя╗Ья║ФтАм

тАля╗Яя╗дя║к╪й я╗гя║дя║к┘И╪п╪йтАм

тАля║зя║Оя║┐я╗К я╗Яя╗ая║╕я║о┘И╪╖ ┘И╪зя║гя╗Ья║О┘ЕтАм


‫أفكار‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫مع المؤسسة المناهضة للكاثوليكية‬ ‫والتي ميزت الثورة الفرنسية إلى حد‬ ‫كبير‪ ،‬وال شيء فيها يمكن ربطه بالدين‪.‬‬ ‫ماريان‪ ،‬المواطنة الفرنسية الكاملة‪ ،‬هي‬ ‫امرأة تتخذ الشكل العسكري وتدافع عن‬ ‫العلمانية الفرنسية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ال تقتصر‬ ‫أهمية ماريان في هذا الجدل على دورها‬ ‫باعتبارها رم ًزا للعلمانية الفرنسية‪ .‬ولكنها‬ ‫أيضًا تمثل بشكل مطلق الدولة الفرنسية‪،‬‬ ‫والمتجسدة في التماثيل‪ ،‬وعلى الطوابع‪،‬‬ ‫وفي األوراق الحكومية (لدرجة أن ماريان‬ ‫ال تعتبر فقط مرادفًا للقيم الفرنسية ولكن‬ ‫تمثل أيضًا الضرائب الفرنسية)‪ .‬وهكذا‪،‬‬ ‫تمثل ماريان في الوقت نفسه الدولة‬ ‫الفرنسية والمواطن الفرنسي ويبدو أنها ال‬ ‫تشترك في شيء مع ‪ 1900‬من النساء‬ ‫في فرنسا الالتي يرتدين البرقع طواعية‪.‬‬ ‫إن فرض حظر النقاب يعد رد فعل سيئًا‬ ‫من الحكومة الفرنسية لحماية ماريان‪،‬‬ ‫فالحكومة الفرنسية فسرت ارتفاع تعداد‬ ‫المهاجرين المسلمين‪ ،‬وربما األهم من ذلك‬ ‫هو أنها فسرت ميل الجيل الثاني من هؤالء‬ ‫المهاجرين إلى الممارسات الدينية المحافظة‬ ‫بشكل ظاهر‪ ،‬على أنها أمور تشكل تهديدًا‬ ‫للمواطن النموذجي‪ ،‬فهذا يمثل دليلاً على‬ ‫فشل النموذج الخاص بدمج المهاجرين‬ ‫في المجتمع الذي توقعت الدولة الفرنسية‬ ‫نجاحه فيما يتعلق بالمهاجرين إليها‪.‬‬

‫إال أن فرنسا ليست هي الوحيدة فيما‬ ‫يتعلق بالتحديات التي تواجهها بالنسبة‬ ‫لدمج سكانها المسلمين‪ ،‬فواقعة الرسوم‬ ‫الدنماركية تعد مثاال للعديد من صور سوء بل وتتجاهل تما ًما فشل النموذج القائم يمكن أن يروق بسهولة للحكومة الفرنسية‪،‬‬ ‫الفهم السائد على المستوى الثقافي بين لإلدماج‪ ،‬وما يزيد الطين بلة هو أن الحظر يمكن القول إن حظر النقاب يمكن أن‬ ‫الغربيين والمسلمين‪ .‬وإضافة إلى سوء المفروض على ارتداء البرقع‪ ،‬وبسبب عدد يؤدي إلى انتشار المزيد من السلوكيات‬ ‫المسلمين‪.‬‬ ‫السكان‬ ‫بين‬ ‫الفهم‪ ،‬يشير مجلس العالقات الخارجية‪ ،‬و األشخاص المتضررين من ذلك الحظر‪ ،‬ال المحافظة‬ ‫هو مؤسسة بحثية مقرها واشنطن‪ ،‬إلى أن يمثل عالجًا لألسباب التي أدت إلى فشل‬ ‫هناك مشكلة أخطر بكثير فيما يتعلق بإدماج النموذج الفرنسي لإلدماج في المجتمع‪ .‬وبدلاً من تعريف الهوية الفرنسية بأمور‬ ‫المهاجرين المسلمين في أوروبا‪ ،‬فالمرجح‬ ‫تتعلق بالموضة‪ ،‬وهي ما يمثل مفارقة‬ ‫هو أن المسلمين في أوروبا يعدون فقراء‬ ‫والصعوبة في األمر تأتي من أن الحكومة واضحة‪ ،‬وبدلاً من استغالل حقوق المرأة‬ ‫مقارنة ببقية السكان‪ ،‬وأنهم يعيشون في ال يمكن أن تعرف بالضبط عدد النساء‬ ‫من أجل القيام بذلك‪ ،‬كان من األحرى‬ ‫أحياء معزولة وعرضة للجريمة‪ ،‬وفرنسا الالتي يرتدين النقاب ألنهن يرغبن في‬ ‫ليست استثناء في هذا الصدد‪ ،‬ويشير ذلك‪ ،‬وكم عدد النساء الالتي أرغمن على بالحكومة الفرنسية التركيز على سبب‬ ‫المجلس إلى أنه نتيجة لتلك العزلة "تم ارتدائه‪ ،‬وكم عدد النساء الالتي يرتدين الصعوبة الشديدة التي واجهها دمج‬ ‫جذب المسلمين غير المتدينين بشكل خاص النقاب باعتباره من التقاليد‪ ،‬وكما أكد المسلمين في المجتمع الفرنسي‪ ،‬كما ينبغي‬ ‫باتجاه استعراض هوية إسالمية قوية ‪ ".‬مجلس العالقات الخارجية‪ ،‬أنه يعد غنيًا عليها أن تتخذ إجراءات جادة للحد من‬ ‫عن البيان أن الجاليات المهاجرة تتشبث الظروف التي تؤدي إلى عدم المساواة‬ ‫وبعبارة أخرى‪ ،‬فان مبادرات مثل فرض‬ ‫بالممارسات اإلسالمية المحافظة كوسيلة الهيكلية والتي يعد المهاجرون المسلمين‬ ‫حظر ارتداء البرقع سوف تضر بشكل كبير لتعريف أنفسهم بشكل مميز عن المثل‬ ‫بصفة خاصة عرضة لها‪ ،‬ويجب أن‬ ‫بمحاوالت الحكومة إلدماج المهاجرين الفرنسية السائدة‪ ،‬واستخدام النقاب من‬ ‫المسلمين‪ ،‬فتلك المبادرة ال تعالج األسباب الممكن جدًا أن يصبح وسيلة لتمكين تتجنب المسار المناهض للحريات الذي قد‬ ‫الكامنة وراء أزمة المواطنة الفرنسية‪ ،‬اإلناث من المسلمين‪ ،‬ورغم أن هذا ال يؤدي إليه فرض حظر النقاب‪.‬‬ ‫النساء الالتي يرتدين النقاب وفقا ً للقانون الفرنسي سوف يحرمن من الخدمات العامة‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪38‬‬


‫أفكار‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫فيليون خاض معركة لم يكن هدفها منع الحجاب وإنما تعريف الهوية الفرنسية‬

‫المسلمات الالتي يرتدين الحجاب في‬ ‫المدارس الحكومية‪ .‬وأدى رفض بعض‬ ‫هؤالء الطالبات لخلع الحجاب ـ بناء‬ ‫على أمر معلميهن ـ إلى إدخال السلطات‬ ‫الفرنسية لتشريعات تحظر إظهار أية‬ ‫رموز تدل على االنتماء الديني أو‬ ‫السياسي‪ ،‬بما في ذلك الحجاب‪ ،‬على‬ ‫سبيل المثال ال الحصر‪ ،‬وأجيز القانون‬ ‫في شهر مارس‪/‬آذار ‪ 2004‬بأغلبية‬ ‫كبيرة في الجمعية الوطنية الفرنسية‪.‬‬ ‫والحظر المقترح اليوم أتى على أساس هذا‬ ‫القانون‪ ،‬وهو سوف يحظر ارتداء البرقع‬ ‫في المستشفيات والمدارس والمكاتب‬ ‫الحكومية ووسائل النقل العامة‪ .‬وسوف‬ ‫تتعرض النساء الالتي ما زلن يرتدين‬ ‫النقاب للحرمان من الخدمات العامة في‬ ‫هذه المواقع‪ .‬وإذا تم تمرير هذا القانون‪،‬‬ ‫فإن الحكومة تبعث بذلك رسالة مفادها‬ ‫أن الذين يقومون بممارسات دينية تخرج‬ ‫عن نطاق معين لما هو فرنسي‪ ،‬ال يمكن‬ ‫أن يستفيدوا من المؤسسات الفرنسية‪.‬‬ ‫ويمكن بالطبع أن تقابل هذه الرسالة تقابل‬ ‫برد فعل عنيف من الجالية المسلمة‪.‬‬ ‫ففي فرنسا يعيش ما يقدر بخمسة ماليين‬ ‫مسلم‪ ،‬وهو أكبر عدد من السكان‬ ‫المسلمين في أوروبا الغربية‪ .‬ورغم‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫هذا العدد الكبير‪ ،‬تسجل وزارة الداخلية‬ ‫الفرنسية أن ما يقرب من ‪ 1900‬امرأة‬ ‫في فرنسا يرتدين النقاب – أي أقل من‬ ‫‪ ٪ 0.1‬من السكان المسلمين في فرنسا‪.‬‬ ‫إذن لماذا تثير الحكومة مناقشة تؤدي‬ ‫لالنقسام‪ ،‬عندما يكون عدد األشخاص‬ ‫المتضررين من جراء الحظر ال يكاد‬ ‫يذكر بالنظر إلى أكثر من ‪ 65‬مليون‬ ‫شخص يعيشون في الجمهورية الفرنسية!‬

‫الحكومة متغطرسة في توصيفها للحجاب‬ ‫على أنه سلوك إجباري بشكل قاطع‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬كما أوضح سانديب جوباالن‪،‬‬ ‫الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز أنه‬ ‫إذا كانت هذه العائالت تجبر نساءها على‬ ‫ارتداء النقاب‪ ،‬فماذا سيمنعهم من إبقائهن‬ ‫داخل منازلهم إذا لم يعد النقاب متاحًا‪،‬‬ ‫وحت ًما لن يسهم حرمانهن من الخدمات‬ ‫العامة في تعزيز مكانتهن في المجتمع‪.‬‬

‫ومرة أخرى تدعم هذه األرقام أن‬ ‫الفكرة وراء هذا القانون ليست حقوق‬ ‫المرأة‪ ،‬ولكن رغبة الدولة في تعريف‬ ‫الهوية الفرنسية‪ .‬ويصبح هذا واضحًا‬ ‫بشكل خاص في تجاهل الحكومة ألوجه‬ ‫التشابه بين إجبار النساء على ارتداء‬ ‫الحجاب وإجبارهم على عدم ارتدائه‪.‬‬ ‫وبعبارة أخرى‪ ،‬بدلاً من تحرير النساء‪،‬‬ ‫تستولي الحكومة على حقوقهن لخلق‬ ‫تعريف أكثر محدودية لما هو فرنسي‪.‬‬

‫وربما يتساءل البعض‪ ،‬لماذا تختار‬ ‫الدولة الفرنسية تعريف ما هو فرنسي‬ ‫بالحد مما تستطيع النساء ارتداءه أو‬ ‫ال تستطعن؟ ولعبت المرأة على مدار‬ ‫التاريخ‪ ،‬وال تزال تلعب دو ًرا مه ًما في‬ ‫بناء الهوية الفرنسية‪ ،‬وربما ال توجد‬ ‫شخصية أفضل من ماريان تفسر السبب‬ ‫في تركيز الفرنسيين اهتمامهم على كيف‬ ‫يمثل سلوك المرأة قيم الحرية والمساواة‪.‬‬

‫وكانت الحجة التي سيقت أن فرض‬ ‫حظر النقاب سوف يحرر المرأة من‬ ‫األسر المتسلطة التي تجبرها على إخفاء‬ ‫هويتها‪ .‬وبينما توجد حاالت ألزواج‬ ‫يجبرون نساءهن على ارتداء الحجاب‪،‬‬ ‫كما أشار رئيس الوزراء فيليون‪ ،‬تعتبر‬

‫رسم الفنان يوجين دوالكروا ماريان‬ ‫في لوحته "الحرية توجه الشعب"‪،‬‬ ‫ويمكن أن تقدم لنا ماريان في هذه الحالة‬ ‫رؤية كاشفة للصورة المثالية للمواطن‬ ‫الفرنسي‪ .‬ويصور الفنان ماريان مرتدية‬ ‫قبعة "فريجيان"‪ ،‬لكي ترمز إلى الحرية‪،‬‬ ‫وتمسك ببندقية في يد والعلم الفرنسي في‬ ‫يد أخرى‪ .‬وهي عارية الصدر‪ ،‬وتتماشي‬ ‫‪37‬‬


‫أفكار‬

‫أزمة نقاب أم أزمة هوية ؟‬

‫لماذا انتصرت الحكومة الفرنسية لـ "ماريان" على ‪ 1900‬مسلمة‬

‫دافع البعض عن الحظر المفروض على ارتداء النقاب في فرنسا كوسيلة لحماية حقوق المرأة‪ ،‬وقبل كل شيء لحماية الهوية الفرنسية‪.‬‬ ‫إال أن الحكومة إذا كانت تعتزم الدفاع عن القيم الجوهرية للدولة الفرنسية‪ ،‬وهي الحرية والمساواة واإلخاء‪ ،‬فإنها ينبغي أن تستفيد من‬ ‫إعادة تقييم الطريقة التي تسعى من خاللها لدمج المهاجرين في المجتمع الفرنسي‪.‬‬

‫في أوائل شهر فبراير‪/‬شباط الحالي‪،‬‬ ‫أعلن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا‬ ‫فيليون أنه حرم رجلاً مغربيًا من الجنسية‬ ‫الفرنسية ألنه أجبر زوجته الفرنسية‬ ‫على ارتداء البرقع‪ .‬ونظ ًرا لتزامن‬ ‫هذا الحدث مع تجدد الجدل حول مكانة‬ ‫البرقع والنقاب في فرنسا‪ ،‬فإن قرار‬ ‫فيليون برفض منح الجنسية للرجل‬ ‫يسلط الضوء على قضية كامنة في‬ ‫مبادرة البالد الجديدة ضد غطاء الوجه‪.‬‬ ‫فرغم أن الحكومة قالت إن غطاء الوجه‬ ‫ليس له مكان في فرنسا ألنه يتعارض‬ ‫مع القيم األساسية للدولة الفرنسية‬ ‫(الحرية والمساواة واألهم من ذلك كله‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫العلمانية)‪ ،‬هناك درجة من التناقض في‬ ‫الحجة التي تسوقها‪ .‬صحيح أن العدالة‬ ‫بين الجنسين ال تنفصم عن المساواة‪،‬‬ ‫ووفقًا للمعايير الغربية فإن إخفاء المرأة‬ ‫لهويتها حين ترتدي الحجاب يمثل‬ ‫إهانة لهذه المساواة‪ .‬ولكن أال ينبغي أن‬ ‫يكون الناس أحرا ًرا في ارتداء ما يحلو‬ ‫لهم؟ أليس احترام األعراف االجتماعية‬ ‫لألديان األخرى جانبًا أساسيًا من جوانب‬ ‫المساواة أيضًا ؟ وبعبارة أخرى‪ ،‬من‬ ‫خالل السعي لحماية الطبيعة العلمانية‬ ‫للدولة الفرنسية‪ ،‬أال يمكن للحكومة في‬ ‫نهاية المطاف التحكم في الحقوق الدينية‬ ‫للمرأة؟ لم تغب هذه األسئلة عن الرأي‬ ‫العام الفرنسي‪ ،‬وتمسك كال الجانبين‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫مظاهرات المتنقبات لم تنجح في إقناع الحكومة الفرنسية بالتراجع عن موقفها‬

‫بموقفه مؤمنًا بأنه يدافع عما هو أكثر‬ ‫عدالة‪ ،‬وما ينتمي أكثر للطابع الفرنسي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن الجدل حول الحظر العام‬ ‫الرتداء البرقع يمثل التهديد الحقيقي أو‬ ‫المتصور الذي تواجهه الهوية الفرنسية‪.‬‬ ‫وهى أزمة تعلن عن نفسها في جدل حول‬ ‫التعريف الذي ينبغي أن يتحول إلى قاعدة؛‬ ‫هل هو تعريف الفرنسيين أم تعريف‬ ‫المهاجرين المسلمين للحرية والمساواة؟‬ ‫وهذه ليست المرة األولى التي يشغل‬ ‫فيها قانون حول ارتداء الحجاب الرأي‬ ‫العام الفرنسي‪ .‬ففي بداية األلفية الجديدة‪،‬‬ ‫شهدت فرنسا ارتفاعًا في عدد الطالبات‬ ‫‪36‬‬


‫أزمة نقاب‬ ‫أم أزمة هوية ؟‬ ‫بقلم‬ ‫بوال ميجا‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫العدد ‪1546‬‬

‫‪35‬‬


‫أفكار‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪34‬‬


‫قضايا‬

‫الوالء للمرشد األعلى‬

‫موقع "سيكرسي نيوز" اإللكتروني‪ ،‬أنه‬ ‫بعد إعادة هيكلة القوات المسلحة اإليرانية‪،‬‬ ‫تضاعفت قوة الحرس الثوري‪ ،‬حيث أصبحت‬ ‫القوات البحرية التابعة له تمتلك ترسانة من‬ ‫الزوارق الصغيرة الشديدة السرعة بنتها‬ ‫شركة "فابيو بوتسي ديزاين" اإليطالية‪،‬‬ ‫والصواريخ المضادة للسفن‪ ،‬والسفن القاذفة‬ ‫للصواريخ باالستناد إلى النماذج الكورية‬ ‫الشمالية‪ ،‬بهدف إنشاء خط دفاعي يمنع‬ ‫"العدو" من بلوغ مضيق هرمز والخليج‪.‬‬

‫وقد صبت التغييرات األخيرة‪ ،‬التي أجريت‬ ‫داخل القوات المسلحة وأجهزة األمن‪،‬‬ ‫استعدادًا الحتمال تعرض إيران لضربة‬ ‫عسكرية ضد منشآتها النووية‪ ،‬أو إثارة‬ ‫اضطرابات داخلية خاصة في المناطق التي‬ ‫تقطنها األقليات الموجودة على الحدود مع‬ ‫الدول األخرى‪ ،‬السيما بعد العملية التي قام‬ ‫بها تنظيم "جند اللـه" السُني البلوشي في‬ ‫مبني بلدية مدينة سرباز بمحافظة سيستان‬ ‫بلوشستان في ‪ 18‬أكتوبر‪/‬تشرين أول‬ ‫مجمل ما سبق يؤكد أن الحرس الثوري‬ ‫‪ ،2009‬والتي أودت بحياة أكثر من ‪15‬‬ ‫اإليراني بات يمثل دولة داخل الدولة‪ ،‬سواء‬ ‫عنصرًا من قوات الحرس الثوري على‬ ‫لجهة سعيه إلى النفاذ داخل كل مؤسسات‬ ‫رأسهم نائب قائد القوات البرية في الحرس‬ ‫صنع القرار‪ ،‬بما فيها مؤسسة المرشد‪ ،‬أو‬ ‫العميد نور علي شوشتري‪ ،‬وقائد القوات‬ ‫لجهة سعيه إلى التفرد بإدارة الصراع مع‬ ‫البرية في محافظة بلوشستان محمد زاده‪ ،‬في‬ ‫الغرب حول الملف النووي والتمدد اإليراني‬ ‫صالح الباسدران‪ ،‬حيث أتاحت له السيطرة‬ ‫على الساحة اإلقليمية‪.‬‬ ‫على مناطق جديدة في إيران‪ .‬فبنا ًء على هذه‬ ‫آخر مهام الحرس قمع مظاهرات اإلصالحيين‬ ‫التغييرات‪ ،‬تم تفويض اإلشراف والرقابة‬ ‫على حدود بحر قزوين إلى الجيش اإليراني‪ ،‬مناطق وانضمت قوى التعبئة (الباسيج)‬ ‫باحث متخصص في الشئون اإليرانية‬ ‫فيما أحيل أمن منطقتي الخليج وبحر عمان إلى القوات البرية في الحرس الثوري‪.‬‬ ‫بمركز الدراسات السياسية واإلستراتيجية‬ ‫إلى الحرس الثوري‪ .‬كذلك تم تقسيم قوات وتفيد تقارير عديدة‪ ،‬ومنها التقرير األخير‬ ‫باالهرام‬ ‫الحرس الثوري بنا ًء على الخطة إلى ثماني الصادر عن البحرية األمريكية‪ ،‬والذي نشره‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪32‬‬


‫قضايا‬

‫رضا نقدي آخر رؤساء الباسيج‬

‫أحمد وحيدي أحد قيادات الحرس الثوري اختاره نجاد وزيرا للدفاع وهو‬ ‫مطلوب من اإلنتربول على خلفية تفجير مركز يهودي في بيونس أيرس في‬ ‫عام ‪ 1994‬قتل فيه ‪ 85‬شخصا‪.‬‬

‫التحفز اإلسرائيلي ضدها‪ ،‬واقتراب الموقف‬ ‫األمريكي من تبني الرؤية اإلسرائيلية‪،‬‬ ‫واحتمال تغيير موقف روسيا والصين‪،‬‬ ‫خصوصًا بعد العراقيل التي وضعتها إيران‬ ‫أمام تنفيذ االتفاق الذي تم التوصل إليه في‬ ‫اجتماع جنيف‪ ،‬الذي عقدته إيران ومجموعة‬ ‫"‪ "1+5‬في أول أكتوبر‪/‬تشرين أول ‪،2009‬‬ ‫والذي يقضي بنقل نحو ‪ 1200‬كجم من‬ ‫مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب‬ ‫(‪ )3.5%‬إلى روسيا‪ ،‬لرفع مستوى التخصيب‬ ‫إلى ‪ ،19.75%‬ثم إلى فرنسا لتحويله إلى‬ ‫قضبان ووقود‪ ،‬على أن يعود إلى إيران‬ ‫الستخدامه لتشغيل مفاعل لألغراض الطبية‬ ‫وهو االتفاق الذي لم ير النور وأكملت إيران‬ ‫عنادها فيه برفع مستوى التخصيب إلى ‪20%‬‬ ‫لتواجه ثورة دولية مازالت مستمرة الصدى ‪.‬‬ ‫وحيدي ليس الوزير الوحيد الذي ينتمي إلى‬ ‫الحرس الثوري في الحكومة‪ ،‬فهناك أيضًا‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫الحرس الثوري بات يمثل دولة‬ ‫داخل الدولة‪ ،‬سواء بسعيه إلى النفاذ‬ ‫داخل كل مؤسسات صنع القرار‪ ،‬بما‬ ‫فيها مؤسسة المرشد‪ ،‬أو محاولة‬ ‫التفرد بإدارة الصراع مع الغرب‬ ‫حول الملف النووي‬ ‫الحادة التي واجهها‪ ،‬السيما فيما يتعلق بافتقاده‬ ‫الخبرة الالزمة إلدارة هذه الوزارة الحيوية‬ ‫المسئولة عن ‪ 80%‬من الدخل اإليراني‪.‬‬

‫مصطفى محمد نجار‪ ،‬وزير الداخلية الجديد‪،‬‬ ‫الذي عمل كذلك غالبية حياته في الحرس‬ ‫الثوري‪ ،‬وبتعيينه وزيرًا للداخلية يكتمل عقد‬ ‫العسكريين في الحكومة الجديدة‪ ،‬إال أن تعيينه‬ ‫يثير قلق اإلصالحيين في إيران‪ ،‬فهو بحكم التصعيد في الملف النووي فرصة ذهبية‬ ‫منصبه الجديد سيكون مسئوال عن االنتخابات للباسدران‬ ‫البلدية القادمة‪ ،‬والتي تعتبر أول استحقاق‬ ‫سياسي سوف يعقب االنتخابات الرئاسية استغل الباسدران حالة التصعيد الحالية‬ ‫ويأمل اإلصالحيون من خاللها في إعادة في أزمة الملف النووي اإليراني‬ ‫جزء من قوتهم التي فقدوها خالل انتخابات التي تهدد بفرض عقوبات أكثر قسوة‬ ‫الرئاسة‪ ،‬ومن ثم إحداث تعديل للخلل في على إيران‪ ،‬وربما بنشوب مواجهة‬ ‫توازن القوى الناشئ بعد االنتخابات الرئاسية عسكرية بين إيران والغرب‪ ،‬من أجل‬ ‫تدعيم نفوذه داخل مؤسسات الدولة‪،‬‬ ‫األخيرة لصالح المحافظين األصوليين‪.‬‬ ‫وبسط سيطرته على معظم األجهزة‬ ‫وإلى جانب وحيدي ومحمدي‪ ،‬تم تعيين الحساسة وخاصة اإلذاعة والتليفزيون‬ ‫مسعود مير كاظمي وزيرًا للنفط‪ ،‬وهو الذي يتولى رئاسته العميد في الحرس‬ ‫صديق شخصي للرئيس أحمدي نجاد جاء الثوري عزت اللـه ضرغامي‪ ،‬الذي جدد‬ ‫من الحرس الثوري أيضًا‪ ،‬ويعتبر تصديق المرشد األعلى للجمهورية علي خامنئى‬ ‫البرلمان عليه مفاجأة‪ ،‬في ضوء االنتقادات فترة رئاسته لمدة خمسة أعوام أخرى‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫قضايا‬

‫مسعود مير كاظمي وزير النفط صديق شخصي للرئيس‬ ‫أحمدي نجاد جاء من الحرس الثوري أيضا‪ ،‬وإعتبرالكثيرون‬ ‫تصديق البرلمان عليه مفاجأة‪.‬‬

‫يحظى الحرس الثوري بنفوذ واسع‬ ‫في كل أجهزة الشرطة والمخابرات‪،‬‬ ‫والجهاز اإلعالمي‪ ،‬حيث قام بإنشاء‬ ‫قناة إعالمية خاصة به‪ ،‬كما قام‬ ‫بتأسيس مكاتب تابعة له داخل‬ ‫الجامعات‬ ‫تمتد من حلبجة شماال إلى عيالم جنوبا‪،‬‬ ‫يستطيع الزرقاوي وما يزيد على عشرين‬ ‫مقاتال من مؤيديه دخول األراضي اإليرانية‬ ‫متى يشاءون"‪ .‬وقد رد العميد سليماني‬ ‫على تساؤالت أثارها بعض الطلبة بشأن‬ ‫أسباب دعم إيران لشخص معا ٍد للشيعة مثل‬ ‫الزرقاوي‪ ،‬الذي سبق أن اتهمته أوساط‬ ‫قريبة من المرشد األعلى للجمهورية علي‬ ‫خامنئي بالضلوع في اغتيال محمد باقر‬ ‫الحكيم رئيس المجلس األعلى اإلسالمي‬ ‫العراقي‪ ،‬بقوله أن تورط الزرقاوي في‬ ‫مقتل الحكيم ليس أم ًرا مؤكدًا‪ ،‬فضال عن‬ ‫أن ما يقوم به الزرقاوي حاليًا يخدم مصالح‬ ‫الجمهورية اإلسالمية العليا‪ ،‬فقيام عراقي‬ ‫علماني فيدرالي متعاون مع الواليات‬ ‫المتحدة أخطر بكثير من النظام البعثي‬ ‫السابق‪ ،‬ذلك أن النظام الجديد سيشكل‪،‬‬ ‫حسب سيلماني‪" ،‬تهديدًا حقيقيِّا لإلسالم‬ ‫الثوري المحمدي الخالص ووالية الفقيه"‪.‬‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫مصطفي محمد نجار وزير الداخلية الجديد عمل غالبية حياته في‬ ‫الحرس الثوري‪ ،‬وبتعيينه وزيرا للداخلية يكتمل عقد العسكريين في‬ ‫الحكومة الجديدة‪.‬‬

‫حصة مميزة في حكومة نجاد الثانية‬

‫أن تزود إدارة الرئيس األمريكي األسبق‬ ‫رونالد ريجان إيران باألسلحة بسبب حاجتها‬ ‫الماسة ألنواع متطورة منها خالل الحرب‬ ‫مع العراق مقابل مساعدة إيران في إطالق‬ ‫سراح بعض المعتقلين األمريكيين الذين‬ ‫اختطفوا في لبنان‪ ،‬وكان االتفاق يقضي ببيع‬ ‫إيران عن طريق إسرائيل ما يقارب ‪3000‬‬ ‫صواروخ تاو مضادة للدروع وصواريخ‬ ‫هوك أرض ـ جو مضادة للطائرات‪.‬‬

‫وقد كان للباسدران حصة غير قليلة في‬ ‫التشكيلة الحكومية الجديدة للرئيس محمود‬ ‫أحمدي نجاد التي صدق عليها البرلمان‬ ‫في ‪ 3‬سبتمبر‪/‬أيلول ‪ ،2009‬حيث تم‬ ‫تعيين أحمد وحيدي وزيرًا للدفاع‪ ،‬وهو‬ ‫مطلوب من اإلنتربول على خلفية تفجير‬ ‫مركز يهودي في بيونس آيرس في عام‬ ‫‪ 1994‬قتل فيه ‪ 85‬شخصًا‪ .‬وال يستطيع‬ ‫وحيدي السفر إلى الخارج خشية اعتقاله‪ .‬تعيين وحيدي وزيرًا للدفاع وإشادة نواب‬ ‫البرلمان به واحتفاؤهم بمنحه الثقة‪ ،‬كل‬ ‫وكان وحيدي الذي عمل في الحرس الثوري ذلك يعني أن الحكومة الجديدة سوف تتبنى‬ ‫أغلب حياته ورأس االستخبارات في إستراتيجية متشددة تكون القوة العسكرية‬ ‫الحرس‪ ،‬مسئوال عن وحدة القدس التابعة أداتها الرئيسية‪ ،‬السيما أن وحيدي وهو‬ ‫للحرس الثوري‪ ،‬التي تعتبر قوة النخبة مقرب من المرشد خامنئي‪ ،‬يؤمن بأن الهجوم‬ ‫المسئولة عن العمليات اإليرانية في الخارج‪ ،‬خير وسيلة للدفاع‪ ،‬كما يقدم مؤشرًا على أن‬ ‫كما أن وحيدي كان أحد المسئولين في قضية إيران تعي جيدًا احتمال تعرضها لضربة‬ ‫"إيران كونترا" حيث تم االتفاق سرًا على عسكرية في الفترة المقبلة السيما في ظل‬ ‫‪30‬‬


‫قضايا‬

‫لدى الحرس الثوري‪ ،‬لكونها أحد أهم مراكز‬ ‫صنع قرار السياسة الخارجية‪ .‬وقد كان لبعض‬ ‫مسئولي الخارجية اإليرانية من المحسوبين‬ ‫على الحرس الثوري بصمات واضحة فيما‬ ‫آلت إليه عالقات إيران الخارجية‪ ،‬مثل‬ ‫حسين شيخ اإلسالم الذي كان مسئوال عن‬ ‫دائرة الشئون العربية في الوزارة‪ ،‬وشارك‬ ‫في اقتحام السفارة األمريكية في طهران عام‬ ‫‪ ،1980‬كما كان له دور في عملية اختطاف‬ ‫الرهائن األمريكيين في لبنان عام ‪.1982‬‬ ‫كذلك جمع محمد بشارتي بين مهام عمله‬ ‫في الوزارة والحرس الثوري‪ ،‬وقام من هذا‬ ‫المنطلق ببذل جهود حثيثة في الوساطة بين‬ ‫حركة أمل وحزب اللـه إبان مواجهاتهما في‬ ‫الفترة من ‪ .1990 1988-‬وإلى جانب ذلك‪،‬‬ ‫قام الحرس الثوري بتأمين وجود خاص له‬ ‫في لبنان عقب االجتياح اإلسرائيلي للبنان‬ ‫عام ‪ ،1982‬حيث أقام مخيمين للتدريب‪:‬‬ ‫األول في الزبداني‪ ،‬وهي بلدة سورية على‬ ‫الحدود مع لبنان‪ ،‬والثاني في بعلبك اللبنانية‪.‬‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫اتصاالت مع القاعدة‬ ‫كما فتح الحرس الثوري اتصاالت مع‬ ‫تنظيم القاعدة مع بداية التسعينيات من‬ ‫القرن الماضي‪ ،‬تخللها االتفاق على قيام‬ ‫الحرس الثوري بتنظيم تدريبات تكتيكية‬ ‫للقاعدة‪ ،‬ولم يمض وقت طويل‪ ،‬حتى ذهب‬ ‫عناصر من القاعدة إلى طهران لتلقي‬ ‫التدريبات‪ .‬وقد تالقي الطرفان مرة أخرى‬ ‫في البلقان عام ‪ ،1992‬حيث بدأت الحرب‬ ‫في البوسنة والهرسك‪ .‬ورأت كل من إيران‬ ‫والقاعدة أن المسلمين يتعرضون لالضطهاد‬ ‫والتطهير‪ ،‬ومن ثم كانا من أبرز األطراف‬ ‫التي قدمت مساعدات للمسلمين هناك‪ .‬ففي‬ ‫عام ‪ 1993‬أقيم في البوسنة لواء الحرس‬ ‫الثوري السابع‪ ،‬الذي كان تحت قيادة إيرانية‬ ‫وكان يقوم في أكثره على مجندين من‬ ‫المجاهدين في أفغانستان‪ ،‬وعناصر منظمات‬ ‫راديكالية مختلفة‪ .‬وحتى نهاية الحرب في‬ ‫البلقان في عام ‪ 1995‬وجدت عشرة أطر‬

‫لوائية‪ ،‬بعضها ألوية بقيادة المجاهدين من‬ ‫أفغانستان‪ ،‬وبعضها ألوية مختلطة من‬ ‫البوسنيين المحليين والمتطوعين األجانب‪.‬‬ ‫الالفت في هذا السياق أن الخالف المذهبي‬ ‫لم يقف عائقًا أمام تطوير العالقات بين إيران‬ ‫والقاعدة‪ ،‬وهذه الحقيقة بالتحديد كشف عنها‬ ‫قائد وحدة القدس التابعة للحرس الثوري‬ ‫الجنرال قاسم سليماني‪ ،‬الذي أقر في ندوة‬ ‫عقدها مخيم لطلبة الدراسات اإلستراتيجية‬ ‫والدفاعية بجامعة اإلمام الحسين عام‬ ‫‪ ،2004‬بتوفير إيران تسهيالت للزعيم‬ ‫السابق لـ"تنظيم القاعدة في بالد الرافدين"‬ ‫أبو مصعب الزرقاوي‪ ،‬مبررًا ذلك بـ"أن‬ ‫نشاطات الزرقاوي في العراق تخدم المصالح‬ ‫العليا للجمهورية اإلسالمية وبينها منع قيام‬ ‫نظام علماني فيدرالي متعاون مع الواليات‬ ‫المتحدة"‪ .‬وأضاف سليماني‪" :‬ال يحتاج‬ ‫الزرقاوي وعناصر قيادة تنظيمه إلى رخصة‬ ‫مسبقة لدخول إيران‪ ،‬فهناك نقاط حدود معينة‬ ‫‪29‬‬


‫قضايا‬ ‫من المصنوعات المعدنية‪ ،‬و‪ 30%‬من‬ ‫المنسوجات‪ ،‬و‪ 30%‬من المنتجات الغذائية‪،‬‬ ‫فضلاً عن ‪ 60%‬من الفنادق ذات األربع‬ ‫والخمس نجوم تقع تحت تصرف المؤسسة‬ ‫التي تمتلك أيضًا جمعيات رياضية و‪21‬‬ ‫سفينة تجارية وعددًا من طائرات الركاب‪.‬‬ ‫كما يسيطر الحرس على مؤسسة النور‬ ‫(بنياد نور) التي تنشط في مجال استيراد‬ ‫السكر واألدوية ومعدات البناء‪ ،‬وبحوزتها‬ ‫أيضًا ممتلكات عقارية مهمة‪ .‬ويترأس‬ ‫هذه الجمعية محسن رفيق دست‪ ،‬وزير‬ ‫الحرس الثوري سابقًا‪ ،‬الذي أصبح فيما‬ ‫بعد رئيس جمعية "المستضعفين"‪ ،‬كما أنه‬ ‫عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام‪.‬‬ ‫وتخضع مؤسسة المؤثرون (بنياد‬ ‫ايثارگران) إلدارة ضباط سابقين في الحرس‬ ‫الثوري‪ .‬وهي توفر خدمات لعائالت أولئك‬ ‫الذين قتلوا أو أسروا خالل الحرب اإليرانية‪-‬‬ ‫العراقية‪ .‬وتمثل هذه المؤسسة تيارًا اجتماعيِّا‬ ‫تعرض لظروف سياسية واقتصادية قاسية‬ ‫دفعته إلى تبني نهج متشدد في التعاطي مع‬ ‫مختلف القضايا‪ ،‬فهو وليد الطبقة الفقيرة‬ ‫التي تشعر بالتمايز والفوارق الطبقية أمام‬ ‫الطبقة العليا التي ينتمي إليها كبار رجال‬ ‫الدين الذي يجمعون بين السلطة والثروة‬ ‫ويرتبطون بعالقات قوية مع تجار البازار‪.‬‬ ‫الالفت لالنتباه في هذا السياق‪ ،‬هو أن‬ ‫سيطرة الحرس الثوري على بعض هذه‬ ‫المؤسسات العمالقة كانت سببًا في ظهور‬ ‫حاالت فساد كبرى‪ ،‬مثلما حدث في مؤسسة‬ ‫"المستضعفين" عام ‪ ،1995‬حيث أدانت‬ ‫محكمة خاصة في طهران كال من مرتضى‬ ‫رفيق دوست رئيس إحدى الشركات التجارية‬ ‫التابعة للمؤسسة‪ ،‬وشقيق رئيس المؤسسة‬ ‫محسن رفيق دوست وزير الحرس الثوري‬ ‫السابق‪ ،‬وسبعة من زمالئه المقربين‪،‬‬ ‫باختالس ‪ 800‬مليون دوالر من أموال‬ ‫الدولة‪ .‬وأصدرت المحكمة أحكا ًما على‬ ‫مرتضى رفيق دوست بالسجن مدى الحياة‪،‬‬ ‫بينما حكمت باإلعدام على فاضل خوداد‪،‬‬ ‫رئيس حسابات إحدى الشركات التي تعاونت‬ ‫بشكل وثيق مع المؤسسة‪ ،‬ونفذ الحكم فورًا‪.‬‬ ‫وتعذر إثبات المشاركة المباشرة لمحسن‬ ‫رفيق دوست في هذه القضية‪ ،‬ورغم رفع‬ ‫ما يقرب من ألف دعوى قانونية ضد رئيس‬ ‫المؤسسة منذ عام ‪ ،1995‬فإن المرشد األعلى‬ ‫للجمهورية علي خامنئي وفر له الحماية‪.‬‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫سيطرة الحرس الثوري على بعض المؤسسات العمالقة‬ ‫كانت سببا في ظهور حاالت فساد كبرى‪ ،‬مثلما حدث في‬ ‫مؤسسة "المستضعفين" عام ‪1995‬‬ ‫تصاعد الدور االقتصادي للباسدران بدا‬ ‫جليًا بعد حالة الجدل التي شهدتها الساحة‬ ‫اإليرانية في سبتمبر‪/‬أيلول ‪ ،2009‬عقب قيام‬ ‫مجموعة شركات "اعتماد مبين" المرتبطة‬ ‫بالحرس بشراء أكثر من ‪ 50%‬من أسهم‬ ‫شركة االتصاالت الحكومية مقابل ‪ 7.8‬مليار‬ ‫دوالر‪ ،‬في إطار عملية الخصخصة التي تقوم‬ ‫بها الحكومة منذ عام ‪ ،2006‬وهو ما اعتبرته‬ ‫هيئة التفتيش مخالفًا لفكرة التخصيص ذاتها‬ ‫وفتحت تحقيقًا رسميِّا حول هذا األمر‪.‬‬ ‫فضال عن ذلك‪ ،‬يحظى الحرس الثوري بنفوذ‬

‫واسع في كل أجهزة الشرطة والمخابرات‪،‬‬ ‫والجهاز اإلعالمي‪ ،‬حيث قام بإنشاء‬ ‫قناة إعالمية خاصة به‪ ،‬كما قام بتأسيس‬ ‫مكاتب تابعة له داخل الجامعات اإليرانية‬ ‫مثل جامعة اإلمام الخميني في قزوين‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى نفوذه داخل المؤسسات‬ ‫السياسية والمدنية األخرى في إيران‪.‬‬ ‫أما العامل الرابع‪ ،‬فيتمثل في انتشار رجاله‬ ‫في العديد من مؤسسات صنع القرار األخرى‬ ‫مثل مجلس الشورى ووزارة االستخبارات‪،‬‬ ‫ووزارة الخارجية التي تحظى باهتمام خاص‬ ‫‪28‬‬


‫قضايا‬ ‫عد قيام الثورة اإلسالمية عام ‪ ،1979‬بدأت‬ ‫إيران في تدعيم نفوذها على الساحة اإلقليمية‬ ‫من خالل انتهاج سياسة "تصدير الثورة" التي‬ ‫اعتمدت على استخدام ما يسمي بـ"الرموز‬ ‫المكثفة" "‪،"Condensations Symbols‬‬ ‫مثل شعار "عدو اإلسالم" الذي استخدم بكثافة‬ ‫ضد كل خصوم نظام الجمهورية اإلسالمية‪،‬‬ ‫وشعار "ديف بزرك" أو "الشيطان األكبر"‬ ‫لوصف الواليات المتحدة األمريكية‪.‬‬ ‫وقد تمخض عن انتهاج إيران لسياسة‬ ‫"تصدير الثورة" نتيجتان‪ :‬األولى‪ ،‬توتير‬ ‫العالقات مع معظم دول الجوار التي اتهم‬ ‫بعضها إيران بالسعي إلقامة هالل شيعي‬ ‫يمتد من العراق إلى سوريا ولبنان وينتهي‬ ‫في فلسطين‪ ،‬وتعرض إيران لعزلة دولية‬ ‫وإقليمية بسبب طموحاتها النووية واإلقليمية‪.‬‬ ‫والثانية‪ ،‬تصاعد الدور السياسي الخارجي‬ ‫لبعض المؤسسات الرسمية اإليرانية وعلى‬ ‫رأسها الحرس الثوري (الباسدران)‪ ،‬الذي‬ ‫كان بمثابة الذراع الطولى إليران لتصدير‬ ‫ثورتها إلى الخارج‪ ،‬من خالل تطوير‬ ‫هيكلية رسمية لتجنيد وتدريب جنود وعمالء‬ ‫الثورة اإلسالمية‪ ،‬الذين حاولوا نشر الثورة‬ ‫في الخارج بجميع الوسائل‪ ،‬وتأسيس شبكة‬ ‫اتصاالت وعالقات واسعة مع العديد من‬ ‫المنظمات الراديكالية الموجودة في المنطقة‪.‬‬ ‫منذ تلك اللحظة بدأ الحرس الثوري يفرض‬ ‫نفسه باعتباره رق ًما مه ًما في معادلة صنع‬ ‫القرار في إيران‪ .‬ورغم أن هذا القسم الحيوي‬ ‫من القوة العسكرية اإليرانية تأسس في البداية‬ ‫لمهام دفاعية بحتة ممثلة في حماية النظام‬ ‫اإلسالمي من األخطار الداخلية باألساس‪ ،‬فإنه‬ ‫نجح في التحول إلى قوة سياسية واقتصادية‬ ‫لها وزنها على الساحتين الداخلية والخارجية‪.‬‬ ‫وتعتبر وحدة "قدس" أحد أهم وحدات‬ ‫الحرس الثوري‪ ،‬إذ يبلغ عددها قرابة ‪5‬‬ ‫آالف شخص‪ ،‬وهي مسئولة عن مهمات‬ ‫استخباراتية وعمليات سرية‪ ،‬على غرار‬ ‫اإلسهام في تأسيس "حزب اللـه" في لبنان‬ ‫في الثمانينيات من القرن الماضي‪ ،‬وتدريب‬ ‫قوات "فيلق بدر" التابعة للمجلس اإلسالمي‬ ‫األعلى بالعراق‪ .‬وقد شيدت هذه الوحدة أربع‬ ‫قواعد عسكرية سرية في طهران‪ ،‬وقواعد‬ ‫أخرى في تبريز وقم ومشهد وشرق لبنان‪ ،‬كما‬ ‫أسهمت في دعم منظمات عسكرية في لبنان‬ ‫وفلسطين وأفغانستان والعراق‪ ،‬تحت عنوان‬ ‫"تصدير الثورة اإليرانية إلى الخارج"‪ ،‬وهو‬ ‫ما دفع الواليات المتحدة األمريكية إلى وضع‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫الحرس الثوري على الئحة اإلرهاب في‬ ‫سبتمبر‪/‬أيلول ‪ .2007‬كما تضمنت قرارات‬ ‫مجلس األمن الدولي (‪ ،1737‬و‪،1747‬‬ ‫و‪ )1803‬تجميد أصول ضباط الحرس رفيعي‬ ‫المستوى‪ ،‬وذلك بسبب روابطهم بالبرامج‬ ‫النووية والصاروخية اإليرانية الحساسة‪.‬‬ ‫أسباب متعددة‬ ‫وثمة عوامل أساسية أربعة أسهمت‬ ‫في تدعيم دور الحرس الثوري في‬ ‫عملية صنع القرار في إيران‪ :‬األول‪،‬‬ ‫اندالع الحرب العراقية –اإليرانية‬ ‫(الحرب المفروضة‪ ،‬كما يطلق عليها‬ ‫اإليرانيون‪ ،‬وتمتد من عام ‪ 1980‬إلى عام‬ ‫‪ ،)1988‬والتي أكسبت الحرس الثوري‬ ‫قاعدة جماهيرية واسعة‪ ،‬كما دفعته إلى‬ ‫تطوير قدراته العسكرية بحيث أصبح‬ ‫يمتلك جي ًشا كامل التجهيز‪ .‬والثاني‪ ،‬أن‬ ‫دور الحرس لم ينحصر في المجال األمني‬ ‫والدفاعي فقط‪ ،‬بل امتد ليشمل المشاركة‬ ‫في المشروعات العمرانية الكبرى‪ ،‬التي‬ ‫تقوم بإنشائها الحكومة‪ ،‬األمر الذي حول‬ ‫الحرس إلى مؤسسة ضخمة لها مواردها‬ ‫وميزانيتها وكوادرها وجامعتها ومساهمتها‬ ‫اإلنتاجية الواسعة‪ .‬والثالث‪ ،‬شبكة العالقات‬ ‫الواسعة التي أقامها الحرس مع مؤسسات‬ ‫صنع القرار األخرى في إيران وعلى‬ ‫رأسها مؤسسة المرشد‪ ،‬الذي يدين له بالوالء‬ ‫التام‪ ،‬ويتمتع مقابل ذلك بامتيازات؛ أهمها‬ ‫االستقالل النسبي في مواجهة المؤسسات‬ ‫األخرى وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة‪ ،‬كما‬ ‫أن للحرس عالقات قوية مع الحوزة الدينية‬ ‫في مدينة قم والمؤسسات الخيرية الواسعة‬ ‫االنتشار في إيران‪ ،‬ويذكر في هذا السياق‪،‬‬ ‫أن مؤسسة "جهاد البناء" التي تأسست في‬ ‫األصل لتمكين الفالحين من االستيالء على‬ ‫األراضي الزراعية‪ ،‬التي صادرتها الثورة‪،‬‬ ‫تحولت إلى أحد أفرع الحرس الثوري خالل‬ ‫فترة الحرب مع العراق‪ ،‬من خالل إقامتها‬ ‫للطرق والجسور واالستحكامات الدفاعية‪،‬‬ ‫وبعد انتهاء الحرب تولى بعض كوادر‬ ‫الحرس العديد من المؤسسات األخرى‬ ‫مثل مؤسسة "المستضعفين" األكثر شهرة‬ ‫وانتشارًا في إيران وخارجها‪ ،‬والتي تدير‬ ‫أكثر من ‪ 400‬شركة يقدر خبراء إيرانيون‬ ‫قيمتها بنحو ‪ 12‬مليار دوالر‪ ،‬وتعد أكبر‬ ‫هيئة اقتصادية بعد الحكومة‪ .‬وقد أورد‬ ‫قسم اإلحصاء التابع لها تقديرًا إجماليًا‬ ‫لحجم هذه الثروة ومفرداتها‪ ،‬جاء فيه أن‬ ‫‪ 45%‬من المشروبات المرطبة‪ ،‬و‪46%‬‬ ‫‪27‬‬


‫قضايا‬

‫داخل‬ ‫الحرس الثوري‬ ‫ثالثون عا ًما من‬ ‫الحكم الحديدي إليران‬

‫لم يتردد محمد رضا نقدي في تنفيذ أوامر قيادته‬ ‫في الحرس الثوري اإليراني باغتيال ابن عمه‬ ‫محمد حسين نقدي‪ ،‬القائم باألعمال اإليرانية في‬ ‫روما لمجرد أنه انضم للمعارضة‪ ،‬نفذ رضا نقدي‬ ‫المهمة بنجاح فكانت المكافأة من قيادات الحرس‬ ‫أن أصبح واحدًا منهم ليبدأ خطواته على سلم‬ ‫الترقي حتى تولى أخي ًرا قيادة الحرس الثوري‪.‬‬ ‫ما فعله نقدي ليس غريبًا على الحرس الثوري وال‬ ‫أعضائه‪ ،‬فهكذا يتعامل ذلك التنظيم الحديدي الذي‬ ‫يحكم إيران منذ ثالثين عا ًما بالحديد والنار مع‬ ‫كل من يشق عصا الطاعة‪ ،‬وهكذا ينفذ أعضاؤه‬ ‫األوامر مهما كانت قاسية دون نقاش‪ ،‬وإنما بطاعة‬ ‫عمياء إن لم يكن بفعل االنتماء فبخوف من انتقام‬ ‫الحرس الثوري‪ .‬ليس مجرد تشكيل مسلح قريب‬ ‫من النظام ‪ ،‬لكنه اشبه باخطبوط سياسي نجح عبر‬ ‫خطة طويلة ممنهجة ‪ ،‬طويلة المدي في أن يختصر‬ ‫ايران في كيانه المتشعب لكل نواحي الحياة فيها‬ ‫ونظرة مقربة للجمهورية اإلسالمية تؤكد ذلك‬ ‫التوغل غير المسبوق لهذا التشكيل األمني الذي‬ ‫دفع برجاله الي الوزارات والهيئات االمنية‬ ‫والقضائية والمؤسسات الدينية ‪،‬دون أن يغفل‬ ‫الموقع األهم في البالد ‪ -‬الرئاسة ‪ -‬الذي قدم فيه‬ ‫أفضل رجاله وأكثرهم والء علي اإلطالق وهو‬ ‫احمدي نجاد الذي عمد بدوره الى تقوية التنظيم‬ ‫وتصعيد رجاله لتكون لهم الكلمة العليا في كل‬ ‫قطاعات الدولة المهمة‪.‬‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪26‬‬


‫داخل‬ ‫الحرس الثوري‬ ‫بقلم‬ ‫محمد عباس ناجي‬

‫العدد ‪1546‬‬

‫‪25‬‬


‫قضايا‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪24‬‬


‫تحليالت‬

‫مفترق الطرق إزاء مرحلة االنتخابات‬ ‫الرئاسية المقبلة مؤكدًا أن كل التوقعات‬ ‫تشير إلى عدم حسم نتيجة من يتولى‬ ‫الرئاسة من الجولة األولى‪ ،‬حيث سيتم‬ ‫اللجوء إلى جولة إعادة بين أبرز ثالثة‬ ‫مرشحين؛ وهم عمر البشير وياسر‬ ‫عرمان والصادق المهدي ‪..‬حيث يحاول‬ ‫المهدي تدشين المعارضة لصالحه‬ ‫لإلطاحة بحكم الحركة اإلسالمية‪ ،‬المتمثل‬ ‫في البشير‪ ،‬ولكن يستحيل توحيد صفوف‬ ‫المعارضة حول مرشح واحد في الجولة‬ ‫األولى مثلما يدعو حسن الترابي‪.‬‬

‫الصادق‬

‫احتمال مقاطعتها في اللحظات األخيرة‪.‬‬ ‫وقد أجمع الخبراء على أن االنتخابات‬ ‫السودانية المقبلة سوف تشهد ترجيحًا لكفة‬ ‫الحركة اإلسالمية‪ ،‬التي يمثلها الرئيس‬ ‫عمر البشير‪ ،‬خاصة في ظل حالة الترهل‬ ‫واالنشقاقات التي تمر بها أحزاب المعارضة‬ ‫وعدم إجماعهم على مرشح واحد‪ ،‬عالوة‬ ‫على أن مرشح الجنوب ياسر عرمان‬ ‫ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان‬ ‫ال يحظى بإجماع أهل الجنوب في ظل‬ ‫وجود نزاعات بين القبائل وأحزاب أخرى‬ ‫مستقلة‪ ،‬وأشاروا إلى أن أجواء االنتخابات‬ ‫ال يوجد ما يعكر صفوها‪ ،‬حيث ال توجد‬ ‫ضغوط دولية لسحب البشير ترشيحه ـ‬ ‫رغم إدانة المحكمة الجنائية الدولية له‪.‬‬ ‫الدكتور حسن مكي – المحلل السياسي‬ ‫السوداني‪-‬أوضح أن السودان يقف في‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫وأشار مكي إلى أن النزعة اإلسالمية‬ ‫الغالبة على الشعب السوداني سترجح كفة‬ ‫البشير على باقي المرشحين‪ ،‬ولفت إلى‬ ‫أن اإلحصاء األخير بشأن عدد الناخبين‬ ‫في جنوب السودان مبالغ فيه‪ ،‬حيث بلغ‬ ‫عددهم ‪ 7‬ماليين ناخب‪ ،‬وهذا يتنافى مع‬ ‫اإلحصاء السكاني للجنوب قبل حدوث‬ ‫النزاعات والحروب القبلية والهجرات‬ ‫الجماعية إلى دول مثل تشاد وغيرها الذي‬ ‫لم يتجاوز أربعة ماليين و‪ 700‬ألف نسمة‪،‬‬ ‫مؤكدًا أن المبالغة تمت لصالح حشد أكبر‬ ‫قوة انتخابية لمرشح الجنوب ياسر عرمان‪،‬‬ ‫بينما غاب عن أذهان من يراهنون على‬ ‫ذلك – حسب تأكيدات مكي – أن شعب‬ ‫الجنوب ليس على قلب رجل واحد في‬ ‫ظل تفشى النعرة العرقية بين أبناء القبائل‪.‬‬ ‫وألمح إلى أن الرقابة الدولية على‬ ‫االنتخابات ستكون مستحيلة هناك في‬ ‫ظل المعارك القبلية الطاحنة ورغبة كل‬ ‫قبيلة في فوز مرشحها‪ ،‬أما في الشمال‬ ‫فالوضع مختلف نظرًا لتوافر كل مقومات‬ ‫الدولة فضلاً عن إحكام السيطرة األمنية‪.‬‬ ‫من جانبه قال رفعت الزهري – الباحث‬ ‫في الشئون السودانية‪ -‬إن االنتخابات ستتم‬ ‫في موعدها ولن تعطل ألي سبب‪ ،‬خاصة‬ ‫في ظل اإلشراف الدولي على االنتخابات‪،‬‬ ‫وتساءل الزهري لماذا لم يرشح سلفا كير‪،‬‬ ‫رئيس حكومة الجنوب نفسه واكتفى بدفع‬ ‫عرمان لخوض االنتخابات عن الجنوب‪،‬‬ ‫قائلاً ‪ :‬ألن العملية االنتخابية شبه محسومة‬ ‫للحركة اإلسالمية التي يمثلها البشير نظرًا‬ ‫التجاهها اإلسالمي وليس العلماني الذي‬ ‫يمثله عرمان ـ ممثل الحركة الشعبية ‪.‬‬ ‫ونوه الزهري إلى وجود انقسامات طاحنة‬ ‫في أحزاب المعارضة ذات التاريخ‬

‫وأبرزها الحزب االتحادي الديمقراطي‬ ‫وحزب األمة‪ ،‬فكل حزب منهم انشق إلى‬ ‫ثالثة أحزاب كلها تتحالف مع البشير‪،‬‬ ‫وحتى حزب المؤتمر الشعبي بزعامة‬ ‫الترابي أصابه التمزق وكل الخارجين‬ ‫عنه في تحالف مع السلطة الحاكمة‪.‬‬ ‫وأشار الزهري إلى أن الجنوب منهم‬ ‫"‪"2‬مليون تقريبًا يعيشون على هامش‬ ‫الخرطوم ويعملون بمهن وضيعة‬ ‫متدن‪ ،‬وبالطبع ستذهب‬ ‫وتعليمهم‬ ‫ٍ‬ ‫أصواتهم لصالح عرمان ولكنهم قوة‬ ‫ضئيلة في االنتخابات‪ ،‬أما دارفور‬ ‫فأغلب قاطنيها ينتمون للحركة اإلسالمية‪.‬‬ ‫وأشاد الزهري بموقف البشير األخير‬ ‫بالتخلي عن قيادة الجيش ونزع الصفة‬ ‫العسكرية عن نفسه‪ ..‬األمر الذي زاد‬ ‫من شعبيته في الداخل والخارج وخاصة‬ ‫في ظل المالحقة الجنائية الدولية التي‬ ‫تطارده‪ ،‬أما أغلب األحزاب فهي‬ ‫مشغولة بخالفاتها وضياع هيبتها وقوتها‪.‬‬ ‫الدكتور ربيع عبد العاطي –المحلل السياسي‬ ‫ومستشار وزير اإلعالم السوداني‪ -‬أكد أن‬ ‫هناك فرصًا متساوية بين المرشحين الـ‪12‬‬ ‫للرئاسة لإلعالن عن برامجهم االنتخابية‬ ‫وعمل الدعاية الالزمة من خالل وسائل‬ ‫اإلعالم الحكومية سواء مرئية أو‬ ‫مسموعة أو مقروءة وعدم االنحياز ألي‬ ‫مرشح على حساب اآلخرين‪ ،‬ورفض‬ ‫إثارة الكراهية بين المرشحين وذلك‬ ‫وفق قواعد المفوضية العامة لالنتخابات‪.‬‬ ‫وقال عبد العاطي إن مسالة الرقابة‬ ‫على االنتخابات أمر مهم جدًا في ظل‬ ‫المرحلة الحاسمة في تاريخ السودان‪..‬‬ ‫موضحًا أن األمر ليس مقصورًا‬ ‫على الرقابة الدولية بل سيكون هناك‬ ‫دور لالتحاد اإلفريقي والجامعة‬ ‫العربية في مراقبة صناديق االنتخاب‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بتداعيات قرار المحكمة‬ ‫الجنائية الدولية على خوض البشير‬ ‫لالنتخابات الرئاسية أوضح عبد العاطي‬ ‫أن هذه القرارات ليس لها أي تأثير على‬ ‫العملية االنتخابية ألن أغلب الشعب يعتبر‬ ‫قرار المحكمة تدخلاً في الشئون الداخلية‪،‬‬ ‫وهذا أمر مرفوض تما ًما من أبناء‬ ‫السودان‪ ،‬ولفت إلى عدم وجود ضغوط‬ ‫أمريكية بشأن سحب البشير لترشيحه من‬ ‫االنتخابات‪.‬‬ ‫‪23‬‬


‫تحليالت‬

‫من هو‬

‫رئيس السودان‬ ‫القادم؟‬ ‫رفعت الزهري‪ :‬معركة‬ ‫سهلة للبشير وخالفات‬ ‫أحزاب المعارضة‬ ‫ستطيح بمرشحيها‬ ‫لصالحه‬ ‫ربيع عبد العاطي‪:‬‬ ‫قرارات الجنائية الدولية‬ ‫لن تعطل االنتخابات‬ ‫"القاهرة" وائل فايز‬

‫انطلق سباق االنتخابات العامة في‬ ‫السودان والتي تستمر حتى التاسع‬ ‫من نيسان ‪/‬أبريل المقبل‪ ،‬ويخوض‬ ‫سباق االنتخابات ‪ 14‬ألفًا و ‪535‬‬ ‫مرشحًا‪ ،‬من بينهم ‪ 12‬يتنافسون على‬ ‫مقعد الرئاسة‪ ،‬والباقي لالنتخابات في‬ ‫المستويات األخرى وتتمثل في حكومة‬ ‫وحكام الواليات‪،‬‬ ‫جنوب السودان‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫والبرلمان القومي وبرلمانات الواليات‪.‬‬ ‫ومن أبرز المرشحين للرئاسة الرئيس‬ ‫الحالي عمر البشير‪ ،‬وزعيم حزب األمة‬ ‫القومي‪ ،‬رئيس الوزراء السابق الصادق‬ ‫المهدي‪ ،‬والقيادي بالحركة الشعبية‬ ‫لتحرير السودان ياسر عرمان‪ ،‬وعبد‬ ‫اللـه دينق نيال عن حزب المؤتمر الشعبي‬ ‫(حزب الزعيم اإلسالمي حسن الترابي)‪،‬‬ ‫ومبارك الفاضل عن حزب األمة جناح‬ ‫اإلصالح والتجديد‪ ،‬وعبد العزيز خالد‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫البشير‬

‫عرمان‬

‫عن التحالف الوطني‪ ،‬ومحمد إبراهيم نقد‬ ‫عن الحزب الشيوعي‪ ،‬وحاتم السر عن‬ ‫الحزب االتحادي الديمقراطي‪ ،‬والدكتور‬ ‫كامل إدريس‪ ،‬الرئيس السابق للهيئة‬ ‫الدولية للملكية الفكرية كمرشح مستقل‪،‬‬ ‫ومحمود أحمد جحا كمستقل‪.‬وفاطمة عبد‬ ‫المحمود عن تحالف قوى الشعب العاملة‬ ‫(حزب الرئيس السابق جعفر نميري)‪،‬‬ ‫ومنير شيخ الدين كمرشح مستقل‪.‬‬

‫من جانبه‪ ،‬قال الرئيس األمريكي األسبق‪،‬‬ ‫جيمي كارتر‪ ،‬الخميس الماضي‪ :‬إنه‬ ‫من المستبعد أن يحقق البشير فو ًزا‬ ‫عبر الجولة األولى في أول انتخابات‬ ‫ديمقراطية تجريها البالد منذ ‪ 24‬عا ًما‪،‬‬ ‫مما سيتعين معه إجراء جولة إعادة‪.‬‬

‫وتكتسب هذه االنتخابات أهمية خاصة‬ ‫لكونها أول انتخابات تعددية منذ‬ ‫انتخابات عام ‪ ،1986‬ويشارك فيها‬ ‫‪ 66‬حزبًا‪ ،‬وقد دشن حزب المؤتمر‬ ‫الوطني الحاكم بزعامة الرئيس‬ ‫السوداني عمر البشير حملته وحملة‬ ‫حزبه االنتخابية عبر احتفال كبير أقيم‬ ‫في إستاد فريق الهالل لكرة القدم‪.‬‬

‫والجدير بالذكر أن مركز كارتر هو بعثة‬ ‫المراقبة الوحيدة التي تتابع االنتخابات‬ ‫السودانية من البداية‪ ،‬لكن ستنضم إليها‬ ‫فرق مراقبة من االتحاد األوروبي‬ ‫واالتحاد اإلفريقي والصين وجهات أخرى‪.‬‬ ‫وقد حذرت المعارضة السودانية من وجود‬ ‫قوانين غير ديمقراطية وانتشار التالعب‪..‬‬ ‫مما يجعل االنتخابات غير حرة أو نزيهة‪،‬‬ ‫إال أن الغالبية قرروا خوضها على أي‬ ‫حال‪ ،‬لكن البعض ترك الباب مفتوحًا أمام‬ ‫‪22‬‬


‫تحليالت‬

‫تقارب‬ ‫مشروط بين‬ ‫واشنطن‬ ‫ودمشق‬ ‫"القاهرة" أحمد ربيع‬ ‫فيما وصف بأنه خطوة للتقارب األمريكي‬ ‫السوري شهدت األيام القليلة الماضية نوعًا من‬ ‫الدفء في العالقات بين واشنطن ودمشق والتي‬ ‫كشف عنها الزيارات المتتالية لمسئولين بارزين‬ ‫في الحكومة األمريكية إلى سوريا‪ ،‬كان آخرها‬ ‫زيارة وليام ببرنز"‪ ،‬مساعد وزيرة الخارجية‬ ‫األمريكية هيالري كلينتون‪ ،‬وكذلك إعالن البيت‬ ‫األبيض عن تعيين الدبلوماسي روبرت فورد‬ ‫سفي ًرا لواشنطن لدى دمشق بعد خمس سنوات ظل‬ ‫فيها هذا المنصب شاغ ًرا بسبب توتر العالقات‬ ‫بين البلدين‪.‬‬ ‫‪‎‬ورغم ذلك فإن بعض المحللين السياسيين يرون‬ ‫عودة واشنطن إلى دمشق ستكون مرهونة بتخلي‬ ‫سوريا عن مساندتها إليران ودعمها لحزب اللـه‬ ‫اللبناني وحركة المقاومة الفلسطينية حماس‪،‬‬ ‫وهو ما سيجعل العالقات بين البلدين على حافة‬ ‫االنفجار في أي لحظة‪ ،‬السيما أن سوريا ترفض‬ ‫تغيير مواقفها وسياساتها فيما يتعلق بدعم المقاومة‬ ‫في مواجهة قوى االحتالل‪.‬‬ ‫‪‎‬إضافة إلى هذا مازالت العقوبات األمريكية ضد‬ ‫سوريا قائمة ومازالت سوريا أيضًا ـ في نظر‬ ‫واشنطن ـ على قائمة الدول التي ترعى اإلرهاب‬ ‫وتدعمه‪ ،‬لكن في المقابل كانت تصريحات مساعد‬ ‫وزيرة الخارجية األمريكية وليام بيرنز‪ ،‬خالل‬ ‫لقائه أمس بالرئيس السوري بشار األسد‪ ،‬تعكس‬ ‫حرص الواليات المتحدة على إقامة عالقات طيبة‬ ‫مع دمشق والتي قال فيها "اجتماعي مع الرئيس‬ ‫األسد جعلني مفع ًما باألمل بأننا يمكننا أن نحقق‬ ‫تقد ًما معًا لصالح بلدينا‪ ،‬وأن تعيين فورد يعد‬ ‫مؤش ًرا على استعداد أمريكا لتحسين العالقات‬ ‫والتعاون من أجل سالم عادل ودائم وشامل بين‬ ‫العرب واإلسرائيليين‪".‬‬ ‫‪‎‬وما بين المواقف األمريكية المتناقضة يبقى‬ ‫السؤال مطروحًا هل تحسنت العالقات األمريكية‬ ‫ السورية؟‬‫‪‎‬الدكتور سليمان حداد رئيس لجنة العالقات‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫الخارجية بمجلس الشعب السوري أكد أن زيارات‬ ‫المسئولين األمريكيين إلى سوريا في اآلونة‬ ‫األخيرة ال تعكس تحسنًا في العالقات األمريكية‬ ‫ السورية خاصة أن العقوبات التي فرضتها‬‫واشنطن على دمشق عقب اغتيال رئيس الوزراء‬ ‫اللبناني األسبق رفيق الحريري مازالت قائمة‪.‬‬ ‫‪‎‬كما أن سوريا مازالت مدرجة من قبل اإلدارة‬ ‫األمريكية على قوائم الدول التي ترعى اإلرهاب‬ ‫وتدعمه وبالتالي فال يمكن أن نقول ـ بعد هذه‬ ‫الزيارات وما تبعها من تعيين سفير لواشنطن‬ ‫في دمشق ـ إن هناك تحسنًا في العالقات‪ ،‬ولكن‬ ‫ما يحسن من العالقات هو إيجاد حلول جدية‬ ‫لمشكلة الشرق األوسط والمتمثلة في الصراع‬ ‫العربي اإلسرائيلي وهو األمر الذي كانت اإلدارة‬ ‫األمريكية الجديدة برئاسة أوباما متحمسة له وهى‬ ‫بالفعل قادرة على تحقيق ذلك شريطة أن تدلل‬ ‫على ذلك بالفعل وليس بالكالم‪.‬‬ ‫‪‎‬وأضاف حداد أن سوريا لم تسحب سفيرها من‬ ‫واشنطن رغم العقوبات المفروضة عليها وسحب‬ ‫أمريكا لسفيرها من دمشق وهو ما يعكس حرص‬ ‫اإلدارة السورية على التقارب مع واشنطن لكن‬ ‫الحقيقة أن السياسة األمريكية قائمة على التناقض‬ ‫فهي تتحدث عن ضرورة إيجاد حل لمشكلة‬ ‫الشرق األوسط وفى ذات الوقت لم تتقدم خطوة‬ ‫ايجابية نحو هذا الحل منذ تولي أوباما‪.‬‬ ‫‪‎‬وقال حداد إن سوريا ال تقبل أي شروط أو‬ ‫إمالءات عليها من أحدـ في إشارة منه إلى دعوة‬ ‫واشنطن دمشق التخلي عن مساندة إيران وحزب‬ ‫اللـه اللبناني المدعوم من إيران ـ موضحا أن‬ ‫الموقف السوري واضح ولن يتغير وهو مساندة‬ ‫المقاومة ضد االحتالل سواء كان ممثل المقاومة‬ ‫حماس في فلسطين أو حزب اللـه في لبنان‪ ،‬وهذا‬ ‫ال يعنى أننا مع حماس ألنها حركة إسالمية أو مع‬ ‫حزب اللـه ألنه تابع إليران ولكن يعني أننا مع‬ ‫المقاومة العربية ضد أي محتل‪.‬‬ ‫‪‎‬وقال رئيس لجنة العالقات الخارجية بمجلس‬

‫الشعب السوري إذا أرادت واشنطن القضاء‬ ‫على المقاومة فعليها أن تدرك أولاً أن إنهاء‬ ‫المقاومة لن يكون إال بتحقيق سالم عادل وشامل‬ ‫في المنطقة من خالل مغادرة إسرائيل ‪-‬وبدون‬ ‫شروط ‪ -‬الجوالن السوري إلى حدود ‪ 5‬يونيه ‪/‬‬ ‫حزيران ‪ 1967‬وتطبيق الشرعية الدولية دون‬ ‫االنحياز إلى إسرائيل‪ ،‬ولكن الحقيقة أن إسرائيل‬ ‫ال تريد سال ًما وبالتالي ستظل المقاومة وسيبقى‬ ‫الدعم السوري لها‪ ،‬مشي ًرا إلى أن االهتمام‬ ‫األمريكي بسوريا في اآلونة األخيرة إنما هو‬ ‫إلدراك واشنطن أهمية ومحورية الدور السوري‬ ‫وأنه ال سالم في المنطقة دون أن يعبر من خالل‬ ‫دمشق‪.‬‬ ‫‪‎‬وفيما يتعلق بالوضع العراقي والدور الذي تلعبه‬ ‫سوريا في العراق بدعمها أعضاء تنظيم القاعدة‬ ‫في مواجهة االحتالل األمريكي نفى حداد كل‬ ‫هذه األقاويل وقال‪ :‬إن ما يهم دمشق أن تكون‬ ‫العراق بلدًا مستق ًرا وأن تكون عالقاتها بنا على‬ ‫أعلى مستوى‪ ،‬وهذا لن يتحقق في ظل تواجد قوى‬ ‫االحتالل األمريكي في بغداد‪.‬‬ ‫‪‎‬من جانبه قال الدكتور عماد فوزي‪ ،‬رئيس مركز‬ ‫المعطيات والدراسات اإلستراتيجية بدمشق إن‬ ‫التقارب األمريكي السوري خطوة تأخرت كثي ًرا‬ ‫وكان يجب أن يكون من قبل‪ ،‬مشي ًرا إلى أن‬ ‫سوريا دولة قوية وال أحد ينكر دورها المحوري‬ ‫في منطقة الشرق األوسط وبالتالي حينما تلجأ‬ ‫اإلدارة األمريكية إلى التقارب معها فإن هذا ال‬ ‫يمثل منحة منها إلى دمشق وإنما تثبيت لهذا الدور‬ ‫الذي تلعبه سوريا‪.‬‬ ‫‪‎‬وأضاف فوزي أن ما يقال عن أن واشنطن سعت‬ ‫إلى دمشق في هذا التوقيت لتطلب منها لعب دور‬ ‫فيما يتعلق بما يحدث في العراق أو إيران هو‬ ‫مجرد كالم لالستهالك السياسي واإلعالمي‪ ..‬ألن‬ ‫في لغة السياسة ال أحد يطلب من أحد‪ ،‬الفتًا إلى‬ ‫أن المساعي األمريكية تجاه سوريا سوف تفتح‬ ‫المجال أمام مزيد من تطور العالقات بين البلدين‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫تحليالت‬

‫هل تلعب تركيا‬ ‫دور الوسيط في‬ ‫الملف النووي؟‬ ‫صدر تصريحان الفتان حول ما تردد عن " وساطة تركية لحل‬ ‫أزمة إيران النووية"‪ ،‬للرئيس اإليراني محمود أحمدي نجاد‬ ‫والثاني لوزير الخارجية منوشهر متكي‪.‬أحمدي نجاد نقلت‬ ‫عنه وكالة األنباء اإليرانية الرسمية أنه قال خالل لقائه وزير‬ ‫الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في طهران إن بإمكان تركيا‬ ‫أن تلعب دو ًرا في تحسين األمن والسالم اإلقليميين قائلاً "‬ ‫بإمکان طهران وأنقرة أن تخطوا خطوات کبيرة لصالح السالم‬ ‫واألمن في المنطقة "‪.‬‬ ‫"دبي" نجاح محمد علي‬ ‫وفي نفس االتجاه نقلت وكالة أنباء مهر شبه‬ ‫الرسمية أن وزير الخارجية اإليراني متكي‬ ‫أكد أمام نظيره التركي أن تركيا لديها معرفة‬ ‫كافية بمواقف إيران وبالبرنامج النووي‬ ‫المدني اإليراني‪ ،‬لذا بإمكانها أن تساعد وبشكل‬ ‫جيد في توضيح شفافية الموضوع النووي‬ ‫اإليراني‪ ،‬مشي ًرا إلى أنه تم انتهاز الفرصة‬ ‫أيضًا واطالع وزير الخارجية التركي على‬ ‫النشاطات النووية المدنية اإليرانية ‪.‬‬ ‫ووصل وزير الخارجية التركي طهران‬ ‫قاد ًما من الدوحة‪ ،‬التي زارتها أيضًا وزيرة‬ ‫الخارجية األمريكية هيالري كلينتون على‬ ‫هامش منتدى أمريكا والعالم اإلسالمي‪.‬‬

‫وذكرت صحف «حريت» و«صباح» و«خبر‬ ‫تورك» أن اللقاء بين أردوغان وكلينتون‪،‬‬ ‫الذي عقد أمس على هامش منتدى أمريكا‬ ‫والعالم اإلسالمي‪ ،‬استغرق ساعة ونصف‬ ‫الساعة‪ ،‬وكان من المقرر أن يستغرق نصف‬ ‫الساعة فقط‪ ،‬وذلك بسبب مناقشة العديد من‬ ‫الموضوعات وفى مقدمتها أزمة الملف النووي‬ ‫اإليراني‪ ،‬مشيرة إلى أن السفير األمريكي‬ ‫حاول دخول قاعة االجتماع إلنهائه وطرق‬ ‫على باب القاعة بكلتا يديه وهو في حالة‬ ‫هياج قائلاً إن هناك اجتماعًا آخر بين كلينتون‬ ‫ورئيس وزراء قطر‪ ،‬وأن هذا االجتماع أهم‬ ‫من االجتماع مع أردوغان‪.‬‬

‫وكانت أوساط إيرانية في طهران قد أكدت أن‬ ‫وزير الخارجية التركي‪ ،‬أحمد داود أوغلو‪،‬‬ ‫بحث مع وزير الخارجية اإليراني‪ ،‬منوشهر‬ ‫متكي‪ ،‬إمكانية تبادل اليورانيوم منخفض‬ ‫التخصيب بالوقود النووي داخل األراضي‬ ‫التركية كحل وسط إلنهاء األزمة‪ ،‬وتجنيب‬ ‫إيران حزمة جديدة من العقوبات الدولية‪،‬‬ ‫غير أن هذه األوساط ومصادر تركية أشارت‬ ‫إلى أن تركيا لم تكن متحمسة جدًا للقيام بدور‬ ‫الوساطة في ضوء ما سمته صحف تركية‬ ‫بفضيحة دبلوماسية شهدتها الدوحة وكان‬ ‫بطلها السفير األمريكي في قطر جوزيف‬ ‫ليبارون‪ ،‬الذي حاول إنهاء اللقاء بين رئيس‬ ‫الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزيرة‬ ‫الخارجية األمريكية هيالري كلينتون مما دفع‬ ‫األمن التركي للتدخل وإبعاد السفير بالقوة‪.‬‬

‫وأشارت الصحف إلى أن مستشار رئيس‬ ‫الوزراء التركي فؤاد تانالي واجه السفير‬ ‫األمريكي بحدة وغضب شديدين‪ ،‬مؤكدًا ‪ ‬له‬ ‫أنه ال يوجد من يستطيع أن يجرؤ على التعالي‬ ‫على تركيا ورئيس وزرائها‪ ،‬وأن عليه أن‬ ‫ينتظر حتى ينتهي االجتماع‪.‬‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫وذكرت صحيفة «حريت» أن السفير األمريكي‬ ‫واصل محاولته القتحام غرفة االجتماع فتدخل‬ ‫طاقم حراسة رئيس الوزراء التركي وقاموا‬ ‫بإبعاده عن قاعة االجتماع‪ .‬وأشارت صحيفة‬ ‫«صباح» إلى أن أردوغان وكلينتون انتبها‬ ‫إلى ما يدور خارج القاعة لكنهما واصال‬ ‫اجتماعهما دون االلتفات إليه‪.‬‬ ‫نوهت الصحف إلى أن السبب الرئيسي لتجاوز‬

‫االجتماع الوقت المحدد له هو مناقشة أزمة‬ ‫برنامج طهران النووي ومحاولة التوصل لحل‬ ‫يرضي جميع األطراف المعنية ولهذا السبب‬ ‫يزور وزير الخارجية التركي أحمد داود‬ ‫أوغلو طهران للقاء كبار المسئولين اإليرانيين‬ ‫لنقل توصيات ورسائل تركيا على ضوء‬ ‫اللقاءات التي تعقدها مع األطراف المعنية‪.‬‬ ‫وحول الوساطة التركية‪ ،‬قال مصدر قريب‬ ‫من الوفد التركي‪ ،‬إن المقترح التركي‬ ‫يحظى بموافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية‬ ‫والواليات المتحدة وكل من روسيا وفرنساـ‬ ‫الطرفين األساسيين في صفقة تبادل يورانيوم‬ ‫منخفض التخصيب بآخر مخصب بنسبة ‪20%‬‬ ‫الستخدامه كوقود نووي‪.‬‬ ‫وكانت تركيا تأ ُمل في أن تؤدي هذه الزيارة‬ ‫دو ًرا بار ًزا في حل أزمة طهران النووية مع‬ ‫مجلس األمن‪ ،‬غير أنه لم تكن مرتاحة إزاء‬ ‫السلوك الدبلوماسي األمريكي الذي وصفته‬ ‫أوساط الوفد التركي بـ"السيئ" في التعالي‬ ‫على تركيا ورئيس وزرائها خالل لقاء كلينتون‬ ‫ أردوغان في الدوحة ‪ .‬ومن المعروف أن‬‫تركيا تؤكد دائ ًما أحقية البلدان بامتالك أنشطة‬ ‫ذرية سلمية‪ .‬وربما يخلق هذا التوافق المناخ‬ ‫الالزم لخلخلة األزمات اإلقليمية األخرى‪ ،‬لما‬ ‫يملكه الطرفان من تأثير بإنهاء الصراعات في‬ ‫الكثير من الملفات‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫تحليالت‬

‫هل تلعب تركيا دور الوسيط في الملف النووي؟‬ ‫تقارب مشروط بين واشنطن ودمشق‬ ‫من هو رئيس السودان القادم؟‬

‫العدد ‪1546‬‬

‫‪19‬‬


‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪18‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫شبح االنهيار‬ ‫أتفق تما ًما مع كاتب المقال وأرى أنه رغم كون‬ ‫الصين قد خرجت من األزمة االقتصادية فإن‬ ‫هذا ال يعطيها ضمانًا ضد انتكاسات اقتصادية قد‬ ‫يحملها لها المستقبل‪ .‬فاإلفراط في التفاؤل كثي ًرا ما‬ ‫يكون خادعًا‪.‬‬ ‫توفيق المشد‬

‫نحو أفغانستان مستقلة‬ ‫أرى أن القوى الغربية ال تنوي ترك أفغانستان‬ ‫أو تمكين شعبها من حكم نفسه بنفسه‪ .‬فالغرب له‬ ‫أطماعه وليس من السهولة أن يتخلى عن باكستان‪.‬‬

‫جمهورية االختالف‬

‫مازن العلي‬

‫حقًا إن لبنان إن لم تتحرك وبسرعة للم الشمل بين صفوفها فمن‬ ‫المؤكد أنها ستعود إلى دائرة من االضطراب الداخلي‪ ..‬األمر‬ ‫الذي سيجعلها مطمعًا إلسرائيل المتربصة بالعرب على الدوام‪.‬‬ ‫سهيل برادة‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫برج خليفة‬ ‫ال شك أن أمارة دبي أصبحت من كبرى المدن في‬ ‫العالم‪ ،‬وأنها تخطو نحو التفرد‪ ،‬و ما نراه األن في‬ ‫دبي يعد نموذجًا لتخطيط الناجح ‪.‬‬ ‫إياد العمري‬

‫‪16‬‬


‫‪ 2‬التايم‬ ‫أسرار ال ُمع ِّمرين‬

‫يركز عدد هذا األسبوع من مجلة التايم على استقصاء العوامل التي تسهم في طول العمر‪ ،‬فبعد‬ ‫أن كان وصول العمر إلى قرن من الزمان من األمور النادرة‪ ،‬تؤدي الزيادة في العمر المتوقع‬ ‫عند الوالدة إلى زيادة كبيرة في عدد المعمرين في أنحاء العالم المختلفة‪ ،‬وتستخدم االستقصاءات‬ ‫التي يضمها عدد المجلة من عاشوا خالل حقبة الحربين العالميتين وخالل حقبة "الكساد الكبير"‬ ‫كموضوع لها‪ .‬ويبدو أن العوامل البيئية والجينية تلعب دورًا في زيادة العمر‪ ،‬وهذا يعني أن الحفاظ‬ ‫على جسم المرء في وضع رياضي والحفاظ على عادات حياتية جيدة يمكن أن تزيد فرص المرء‬ ‫في الوصول بعمره إلى قرن من الزمان‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪ 3‬اإليكونوميست‬

‫الوضع غير المستقر لالقتصاد العالمي‬

‫يناقش موضوع العدد لمجلة اإليكونوميست كيف أن األزمة في اليونان تعد مؤشرًا محتملاً على‬ ‫مزيد من األزمات التي سوف تقع‪ ،‬فبينما يلوح تهديد العجز عن سداد الديون السيادية في األفق‬ ‫بالنسبة لليونان ودول أخرى‪ ،‬يناضل الزعماء األوروبيون من أجل منع أكبر كارثة مالية في تاريخ‬ ‫اليورو‪ ،‬وتجد الحكومات التي قامت بإنقاذ البنوك نفسها اآلن في أزمة‪ ،‬كما تجد األزمة االقتصادية‬ ‫العالمية على أشدها مرة أخرى‪ ،‬وتنعكس الفجوة بين الوضع االقتصادي الجيد لالقتصادات‬ ‫الصاعدة وتلك الخاصة بالدول المتقدمة في معدالت النمو السيئة في األخيرة‪ ،‬ويعد هذا الموضوع‬ ‫للعدد بمثابة تقييم تحذيري بأن التفاؤل فيما يتعلق بالنمو المالي ليس في محله حيث ينتشر التباطؤ‬ ‫في االقتصادات الوطنية في دول مختلفة من العالم‪.‬‬

‫‪ 4‬بروسبكت‬

‫‪3‬‬

‫الهجرة العشوائية‬

‫‪4‬‬

‫تتناول مجلة بروسبكت في عددها الصادر هذا األسبوع التأثير غير المتوقع لحزب العمل منذ أن‬ ‫وصل إلى السلطة‪ .‬ويشير ديفيد جودهارت إلى أنه منذ فوز الحزب في انتخابات عام ‪ 1997‬تم‬ ‫منح ‪ 1.6‬مليون شخص حق اإلقامة الدائمة في بريطانيا العظمى‪ ،‬أغلبهم من الدول النامية‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ 24% ،2000‬من إجمالي المواليد في إنجلترا وويلز كانوا ألمهات أجنبيات‪ ،‬وارتفعت هذه‬ ‫النسبة لتصل إلى ‪ 50%‬تقريبا ً في لندن‪ .‬لكن األمر المدهش أنه لم يتم إجراء مناقشة إستراتيجية‬ ‫في مجلس الوزراء في أي وقت خالل االثنى عشر عا ًما الماضية بشان الهدف من زيادة معدالت‬ ‫الهجرة‪ .‬ويبدو أن تراكم القرارات البسيطة إضافة إلى الفرص التي يجدها األجانب في بريطانيا‬ ‫تسببت في هذه النتيجة‪.‬‬

‫نيوستيتسمان‬

‫غالفاألسبوع‬

‫شئون إسالمية‬ ‫يركز عدد هذا األسبوع من نيوستيتمان على اإلسالم‪ .‬ويغطي عدد كبير من مقاالت هذا‬ ‫العدد كما كبيرا من القضايا التي تؤثر على اإلسالم اليوم‪ .‬وكما يشير المحرر‪ ،‬فإن إساءة فهم‬ ‫المسلمين سوف تؤدي إلى مزيد من التوترات‪ .‬وتحاول المجلة عرض فهم أكثر دقة للقضايا‬ ‫المثيرة للنزاع وتدعو إلى دعم مسلمي بريطانيا الذين يشعرون بالعزلة واإلحباط والمحاصرة‬ ‫في وطنهم‪ .‬وتشير الدراسات إلى أن مسلمي بريطانيا ال يزالون يعانون وضعا اقتصاديا سيئا‬ ‫من حيث الفقر والبطالة واألمية كما أن متوسطات أعمارهم منخفضة‪ .‬وتتناقض هذه الحقيقة‬ ‫مع تجارب المسلمين األمريكيين مثل نجاح داليا مجاهد التي أصبحت مستشارة الرئيس أوباما‬ ‫للشئون اإلسالمية‪.‬‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫إن فرض المزيد من العقوبات على إيران بسبب‬ ‫برنامجها النووي من غير المحتمل أن يكون مجديًا‪.‬‬ ‫والعقوبات حل طويل األمد‪ ،‬وربما تجدي‪ .‬لكننا ال‬ ‫نستطيع الحكم عليها اآلن ‪..‬‬ ‫وزير خارجية المملكة العربية السعودية‬ ‫األمير سعود الفيصل‪.‬‬

‫"الواليات المتحدة لديها اعتقاد راسخ‬ ‫بان الحرس الثوري اإليراني يدفع‬ ‫بالبالد نحو الديكتاتورية العسكرية‪،‬‬ ‫ومن ثم ينبغي على العقوبات الجديدة‬ ‫التي سيتم فرضها أن تستهدف هذا‬ ‫الحرس"‬ ‫وزيرة الخارجية األمريكية‬ ‫هيالري كلينتون‬

‫"نشعر باألسف مما تفعله‬ ‫هيالري كلينتون‪...‬فهي تحاول أن‬ ‫تصرف الرأي العام في المنطقة‬ ‫نحو ادعاءات غير واقعية وغير‬ ‫صادقة‪ ،‬متناسية أن أمريكا نفسها‬ ‫تمارس نوعًا من الديكتاتورية‬ ‫العسكرية‪.‬‬ ‫وزير الخارجية اإليراني‬ ‫منوشهر متقي‬ ‫سيحين وقت اتخاذ القادة‬ ‫واضحا‪ ،‬فإما أن‬ ‫اإليرانيين خيا ًرا‬ ‫ً‬ ‫يتسببوا في مواجهة خطيرة مع‬ ‫المجتمع الدولي أو أن نصل إلى‬ ‫حل لألزمة عبر المفاوضات التي‬ ‫بدأت قبل خمس سنوات‬ ‫الرئيس الفرنسي‬ ‫نيكوال ساركوزي‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬نيوزويك‬ ‫كيف شن المسلمون المعتدلون"‬ ‫"حربًا على المتطرفين‬

‫يبحث فريد زكريا‪ ،‬رئيس تحرير الطبعة الدولية‬ ‫لمجلة نيوزويك‪ ،‬في مقالة له تحت عنوان "كيف‬ ‫شن المسلمون المعتدلون حربًا على المتطرفين"‬ ‫كيف تطورت الحرب ضد المنظمات المتطرفة منذ‬ ‫عام ‪ ،2001‬حيث يعتقد زكريا بأن اإلستراتيجية‬ ‫التي تركز على إمكانية وقوع دولة كبرى فريسة‬ ‫لإليديولوجية الجهادية تعد إستراتيجية غير دقيقة‬ ‫وبالية‪ ،‬كما يشير زكريا أيضا إلى أن "المعالم‬ ‫الكاملة للحرب على اإلرهاب تطورت بشكل‬ ‫دراماتيكي"‪ ،‬وأن هذا قد حدث كنتيجة مباشرة‬ ‫لجهود زعماء العالم العربي لتحقيق االستقرار في‬ ‫بالدهم ومن أجل محاصرة التطرف‪ ،‬ويستشهد‬ ‫زكريا بالجنرال ديفيد بتريوس الذي أثنى على‬ ‫دور النظام السعودي في مواجهة تنظيم القاعدة‪،‬‬ ‫وأشاد على وجه الخصوص باستخدام النظام‬ ‫ألدواته السياسية واالجتماعية والدينية والتعليمية‬ ‫باعتبارها "واحدة من أهم التطورات اإليجابية‬ ‫في الحرب على اإلرهاب‪ ،‬وإن كانت تغطيتها‬ ‫إعالميًا محدودة"‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫‪8‬‬

‫ليبيا‬

‫أدانت المفوضية األوروبية قرار ليبيا‬ ‫بوقف إصدار تأشيرات للعديد من‬ ‫األوروبيين الذين تقع بلدانهم في منطقة‬ ‫الشنجن الحرة‪ .‬وأضافت المفوضية‪ :‬إنها‬ ‫تستهجن القرار الليبي أحادي الجانب‬ ‫وغير المناسب وسوف تنظر الدول‬ ‫المتأثرة في رد الفعل المناسب‪ .‬ويأتي‬ ‫التحرك الليبي بعد أن قيل إن سويسرا‬ ‫أدرجت ‪ 188‬ليبيًا رفيع المستوى ضمن‬ ‫قائمة سوداء‪ ،‬رافضة منحهم تأشيرات‬ ‫دخول‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 9‬أوغندا‬ ‫سوف تشهد اتفاقية تطوير قطاع النقل بين‬ ‫أوغندا والبنك الدولي تحول أوغندا إلى‬ ‫العب مهم في سوق السودان الجنوبي‪.‬‬ ‫من خالل بناء الطرق الكبرى مثل الممر‬ ‫الشمالي الشرقي الذي يربط السودان‬ ‫الجنوبي وشمال شرق الكونغو كما ذكر‬ ‫المدير المحلي للبنك الدولي كوندهافي‬ ‫كاديرسان مشددًا على أن الجودة أمر مهم‬ ‫بالنسبة للمشروع‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ 7‬هاييتي‬ ‫‪6‬‬

‫إسرائيل‬

‫كشف مصدر قريب من رئيس جهاز‬ ‫المخابرات اإلسرائيلي (الموساد) مئير‬ ‫داجان ‪ ،‬أنه ال يرى سببًا لالستقالة‬ ‫بسبب اغتيال قيادي من حماس بدبي‬ ‫و أن من غير المرجح أن يطلب منه‬ ‫رئيس الوزراء اإلسرائيلي نتنياهو هذا‪.‬‬ ‫و على سياق متصل أحجمت إسرائيل عن‬ ‫التعقيب على قتل المبحوح في ‪ 20‬يناير‪/‬‬ ‫كانون الثاني‪ ،‬حيث أعلنت دولة اإلمارات‬ ‫العربية المتحدة أسماء القتلة المشتبه بهم و‬ ‫من بينهم أشخاص زوروا جوازات سفر‬ ‫أوروبية لمهاجرين فعليين إلى إسرائيل‪.‬‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫قال أحد قضاة هاييتي أنه سيجري‬ ‫المزيد من التحقيقات حول رجال الدين‬ ‫األمريكيين الـ ‪ 10‬الذين يعملون في‬ ‫مجال التبشير الالهوتي والمتهمين‬ ‫بخطف مجموعة من األطفال‪ ،‬في‬ ‫أعقاب صدور تقارير إعالمية تفيد بأن‬ ‫أحد المستشارين القانونيين الذين يتولون‬ ‫قضيتهم كان قيد التحقيق في السلفادور‬ ‫لالشتباه في قيامه بتهريب البشر‪ .‬ويبدو‬ ‫أن األسئلة المحيطة بجورجي بويللو‪،‬‬ ‫الذي يحمل الجنسية الدومينيكانية‪،‬‬ ‫والذي قام المبشرون األمريكيون بتعيينه‬ ‫محاميًا لهم‪ ،‬بعد إلقاء القبض عليهم في‬ ‫الشهر الماضي‪ ،‬في أعقاب الزلزال الذي‬ ‫ضرب هاييتي في الثاني عشر من يناير‪/‬‬ ‫ثان‪ ،‬قد زاد من تعقيد القضية‬ ‫كانون ٍ‬ ‫المقامة ضد األمريكيين‪ ،‬على الرغم من‬ ‫المؤشرات األولية التي كانت تدل على‬ ‫أنه سيتم اإلفراج عنهم‪.‬‬

‫‪ 10‬أوكرانيا‬ ‫وقع اختيار البرلمان األوكراني على يوم‬ ‫الثالثاء ‪ 25‬فبراير‪/‬شباط ليكون موعدًا‬ ‫لحفل تنصيب فيكتور يانوكوفيتش رئيسًا‬ ‫للبالد‪ ،‬بالرغم من الطعن الذي قدمه‬ ‫منافسه يوليا تيموشينكو إلى المحكمة‬ ‫والذي يشكك في نتيجة االنتخابات‪.‬‬ ‫فقد قام أنصار تيموشينكو‪ ،‬الذي خسر‬ ‫االنتخابات بفارق ضئيل ال يتعدى الـ‬ ‫‪ 3.5‬في المائة وفقًا للنتائج الرسمية‪ ،‬برفع‬ ‫قضية أمام المحكمة العليا بكييف‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪10‬‬

‫‪4‬‬

‫‪2‬‬

‫‪6‬‬

‫‪8‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ 1‬السعودية‬

‫‪ 3‬أمريكا‬

‫ألقت األجهزة األمنية السعودية القبض‬ ‫على مطلوب أمني يُشتبه أن له صالت‬ ‫بتنظيم القاعدة‪ ،‬وقال منصور التركي‬ ‫المتحدث باسم وزارة الداخلية إن‬ ‫المقبوض عليه واسمه أحمد الهذلي‬ ‫يعد عاشر شخص ضمن قائمة من ‪85‬‬ ‫مطلوبا نُشرت قبل عام‪ ،‬وقد تم اعتقاله‬ ‫دون مقاومة‪ ،‬وذكر التركي أن التحقيق‬ ‫جار مع الهذلي حول نشاطه وظروف‬ ‫عودته إلى المملكة‪.‬‬

‫أكد النائب براين بيرد‪ ،‬وهو ديمقراطي من‬ ‫والية واشنطن‪ ،‬أنه ينبغي على الواليات‬ ‫المتحدة أن ترفع الحصار اإلسرائيلي‬ ‫المفروض على قطاع غزة وأن تقوم بتوصيل‬ ‫اإلمدادات الضرورية بحرًا ألهالي القطاع ‪..‬‬ ‫كان بيرد وهو مبعوث باراك أوباما في الشرق‬ ‫األوسط قد قام بزيارة إلى قطاع غزة إللقاء‬ ‫نظرة مباشرة على الدمار الذي أحدثه الهجوم‬ ‫اإلسرائيلي على القطاع العام الماضي ‪.‬‬

‫‪ 2‬باكستان‬ ‫حقق الجيش الباكستاني انتصارا في جنوب‬ ‫وازيريستان وقال إنه اكتسح المتشددين‪.‬‬ ‫وكانت باكستان قد بدأت الغزو في أكتوبر‪/‬‬ ‫تشرين األول من عام ‪ ،2009‬في حين‬ ‫اختفت قيادة طالبان بعد أن بدأ الهجوم‬ ‫بوقت قصير وانتقلت إلى مناطق قريبة‪.‬‬ ‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪ 4‬الصين‬ ‫تخطط الصين الستثمار مليارات الدوالرات‬ ‫في كوريا الشمالية في سعي واضح من أجل‬ ‫حث بيونج يانج على الدخول من جديد في‬ ‫المحادثات الدولية الرامية إلى نزع سالحها‬ ‫النووي‪ .‬وقالت مصادركورية‪" :‬إن العديد‬ ‫من البنوك الصينية والشركات الدولية‬ ‫قامت باالتفاق حول صفقات استثمارية مع‬ ‫مجموعة ديبونج الدولية لالستثمار وهي‬ ‫شركة تسعى لجذب المستثمرين األجانب‬ ‫إلى كوريا الشمالية‪.‬‬

‫‪ 5‬اليمن‬ ‫أعلن وزارة الدفاع اليمنية أن تجار األسلحة‬ ‫في اليمن مستمرون في بيع كم كبير من‬ ‫األسلحة اآللية وغيرها لعمالء من القطاع‬ ‫الخاص‪ .‬وقال مسئولون إن السلطات اليمنية‬ ‫التزال عاجزة عن التصدي لتجارة السالح‬ ‫بصورة غير قانونية‪ ،‬وأضافوا أن أكثر من‬ ‫‪ 300‬تاجر أسلحة يعملون في اليمن‪ .‬وأن‬ ‫تجارة األسلحة تؤدي إلى قتل ‪ 1200‬يمني‬ ‫كل عام‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫صدمة طالبان‬ ‫اعتقل الجيش الباكستاني قبل أيام القيادي البارز‬ ‫في طالبان‪ ،‬المال عبد الغني بردار‪ ،‬نائب زعيم‬ ‫طالبان أفغانستان‪ ،‬الذي يعتبر الرجل الثاني في‬ ‫الحركة‪.‬‬ ‫وشارك في عملية أسره عمالء في االستخبارات‬ ‫األمريكية والباكستانية في مدينة كراتشي‬ ‫الباكستانية‪.‬‬ ‫ويعد المال بردار‪ ،‬الرجل الثاني في قيادة حركة‬ ‫طالبان األفغانية‪ ،‬بعد مؤسسها وزعيمها المال‬ ‫محمد عمر‪،‬‬ ‫وكان سقوطه بمثابة صدمة حقيقة لطالبان‪،‬‬ ‫واعتبر محللون أن ما حدث ضربة موجعة للتنظيم‬ ‫اإلرهابي‪.‬‬ ‫وجاء ذلك في وقت تشن قوات المارينز‬ ‫األمريكية والقوات األفغانية منذ الثالثاء ‪-2-9‬‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫‪ 2010‬هجو ًما واسع النطاق على معاقل طالبان‬ ‫في جنوب أفغانستان وهو هجوم أعلنت الحكومة‬ ‫األفغانية وقوة إيساف التابعة لحلف شمال‬ ‫األطلسي أنه يتم للمساعدة على إرساء األمن في‬ ‫أفغانستان (إيساف)‪ ،‬العملية التي أطلق عليها اسم‬ ‫"مشترك" تنفذ بهدف استعادة منطقة "مارجاه"‬ ‫من طالبان‪.‬‬ ‫وتقع هذه المنطقة في والية هلمند‪ ،‬حيث ينتج‬ ‫القسم األكبر من األفيون الذي تستخدم إيراداته‬ ‫لتمويل التمرد‪.‬‬ ‫ويعد الهجوم على مارجاه‪ ،‬أكبر عملية عسكرية‬ ‫للقوات الدولية منذ إعالن الرئيس باراك أوباما‬ ‫في كانون األول (ديسمبر) إرسال ‪ 30‬ألف جندي‬ ‫أمريكي في إطار تعزيزات في ‪ 2010‬سينضمون‬ ‫إلى نحو ‪ 10‬آالف جندي من دول أخرى أعضاء‬

‫في الحلف األطلسي‬ ‫وينتشر حاليًا ‪ 113‬ألف جندي أجنبي في أفغانستان‬ ‫معظمهم من األمريكيين‪.‬‬ ‫وتكثف تمرد حركة طالبان‪ ،‬الذي انطلق في‬ ‫نهاية ‪ 2001‬عندما طردت القوات الدولية بقيادة‬ ‫أمريكية هذه الحركة من السلطة‪ ،‬واتسع ليشمل‬ ‫كل مناطق البالد في العامين الماضيين‪.‬‬ ‫ومنذ مطلع العام قتل ‪ 61‬جنديًا من القوات الدولية‪.‬‬ ‫وكان العام ‪ 2009‬األكثر دموية منذ سنة ‪2001‬‬ ‫مع سقوط ‪ 520‬قتيلاً ‪.‬‬ ‫وتهدف إستراتيجية أوباما إلى تقليص هذه‬ ‫الحصيلة بفضل التعزيزات المرسلة إلى أفغانستان‬ ‫ليتم في مرحلة الحقة سحب الجنود األمريكيين‬ ‫تدريجيًا من أفغانستان ليعهد بالمسئولية األمنية‬ ‫إلى القوات األفغانية‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫ﻣﻌﺎﻗﻞ اﻟﻘﺎﻋﺪة ﻣﻼذات ﺗﺘﺼﻒ ﺑﻌﺪم اﻹﺳﺘﻘﺮار‬ ‫ﻤري‬

‫اﻟﺤﺪود اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ ‪ -‬اﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﺔ‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن‬

‫ﻛﺸ‬ ‫ـــــ‬ ‫ـــــ‬

‫ﻳﻌﺘﻘﺪ أن ﻗﺎدة ﺗﻨﻈﻴﻢ اﻟﻘﺎﻋﺪة مبﻦ ﻓﻴﻬﻢ أﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﻻدن‬ ‫وأميﻦ اﻟﻈﻮاﻫﺮي ﻳﺨﺘﺒﺌﻮن ﰲ اﳌﻨﺎﻃﻖ اﻟﻘﺒﻠﻴﺔ‪ .‬ﺗﺘﺨﺬ ”ﺣﺮﻛﺔ‬ ‫ﻃﺎﻟﺒﺎن اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ“ و”اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻷوزﺑﻜﺴﺘﺎن“ و“ﺣﺮﻛﺔ‬ ‫ﺗﺮﻛﺴﺘﺎن اﻟﴩﻗﻴﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ“ ﻣﻦ وزﻳﺮﺳﺘﺎن ﻣﻘﺮا ً ﻟﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﺗﻨﺸﻂ اﻟﺠامﻋﺎت اﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺘﻨﻈﻴﻢ اﻟﻘﺎﻋﺪة‪،‬‬ ‫ﻣﺜﻞ ”ﺣﺮﻛﺔ اﳌﺠﺎﻫﺪﻳﻦ“ و”اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﺔ“‬ ‫و”ﺟﻴﺶ ﻣﺤﻤﺪ“ و”ﻋﺴﻜﺮ ﻃﻴﺒﺔ“ ﰲ ﻛﺸﻤري اﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬ ‫”ﻋﺴﻜﺮ ﻃﻴﺒﺔ“ ﻧﻔﺬت اﻟﻬﺠﻮم ﻋﲆ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻮﻣﺒﺎي ﰲ اﻟﻬﻨﺪ‬ ‫ﰲ ﺗﴩﻳﻦ اﻟﺜﺎين )ﻧﻮﻓﻤﱪ( ‪ ،2008‬اﻟﺬي أﺳﻔﺮ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ‪ 175‬ﺷﺨﺼﺎ‬

‫‪ 160‬ﻛﻠﻢ‬

‫اﻗﻠﻴﻢ اﻟﺤﺪود‬ ‫اﻟﺸامﻟﻴﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ‬

‫ﻛﺎﺑﻞ‬

‫ﺑﻴﺸﺎور‬

‫ﻣﻨﺎﻃﻖ‬ ‫ﻗﺒﻠﻴﺔ‬

‫إﺳﻼم أﺑﺎد‬

‫ﺷامل وزﻳﺮﺳﺘﺎن‬ ‫ﺟﻨﻮب وزﻳﺮﺳﺘﺎن‬

‫ﺑﺎﻛــــــــﺴﺘﺎن‬ ‫أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن‬ ‫ﺑﺎﻛﺴﺘﺎن‬ ‫اﻟﻬﻨﺪ‬ ‫اﻟﺼﻮﻣﺎل‬

‫”اﻟﺸﺒﺎب“‪ ،‬ﺟامﻋﺔ ﻣﻮاﻟﻴﺔ‬ ‫ﻟﺘﻨﻈﻴﻢ اﻟﻘﺎﻋﺪة‪ ،‬ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﲆ‬ ‫ﻣﻌﻈﻢ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﻘﺪﻳﺸﻮ‬ ‫وﺟﻨﻮب اﻟﺒﻼد‬

‫اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﻴﻤﻦ‬

‫اﻟﺼﻮﻣﺎل‬

‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ‪ ،‬ﻣﻌﻬﺪ اﻟﺪراﺳﺎت اﻻﺳﱰاﺗﻴﺠﻴﺔ‬

‫أيديولوجية القاعدة العابرة للحدود الوطنية أزالت‬ ‫االنقسام الطبقي وقربت المسافات‪ ،‬لتصبح بمثابة‬ ‫عامل جذب للمتفوقين مثل النيجيري عمر فاروق‬ ‫عبد المطلب‪ ،‬والذي حاول تفجير طائرة يوم عيد‬ ‫الميالد‪ ،‬فهو خريج هندسة من جامعة لندن‪ ،‬والرائد‬ ‫بقاعدة فورت هود‪ ،‬نضال حسن مالك‪ ،‬وخمسة‬ ‫مسلمين أمريكيين من والية نورث فرجينيا‬ ‫كانوا مندمجين في المجتمع األمريكي‪ ،‬والطبيب‬ ‫األردني همام البلوي‪ ،‬الذي نفذ تفجير انتحاري‬ ‫قتل سبعة من المخابرات األمريكية بقاعدة‬ ‫لوكالة المخابرات المركزية األمريكية في إقليم‬ ‫خوست بالقرب من الحدود األفغانية الباكستانية‪.‬‬ ‫إن ما يشترك فيه هؤالء األفراد هو أنهم أصبحوا‬ ‫راديكاليين من تلقاء أنفسهم عن طريق اإلنترنت‪،‬‬ ‫وذلك في الوقت الذي كانوا فيه يحيون حياة‬ ‫تتسم باالندماج في مجتمعاتهم‪ ،‬والتي كانت في‬ ‫الغالب في الغرب‪ .‬وكانت حرب إسرائيل في‬ ‫غزة عام ‪ ،2008‬هي التي أغضبت الدكتور‬ ‫البلوي‪ ،‬وذلك على حد قول عائلته‪ ،‬وهي التي‬ ‫اقتادته إلى التعصب‪ ،‬وأعرب الرائد حسن‬ ‫عن غضبه الشديد علنًا للغزو الذي تزعمته‬ ‫الواليات المتحدة للعراق والقيام باحتالله‪ ،‬وحرب‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫اﻟﻴﻤﻦ‬

‫ﺗﺸﻜﻞ ﺗﻨﻈﻴﻢ ”اﻟﻘﺎﻋﺪة‬ ‫َ‬ ‫ﰲ ﺷﺒﻪ اﻟﺠﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ“‬ ‫ﰲ اﻟﻌﺎم ‪ 2009‬ﺑﻌﺪ‬ ‫اﺗﺤﺎد ﻋﻨﺎﴏ ﻣﺴﻠﺤﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ واﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‪.‬‬ ‫وﺗﺘﻨﺎﻣﻰ اﳌﺨﺎوف ﻣﻦ‬ ‫اﺳﺘﻘﻄﺎب ﻫﺬا‬ ‫اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﻣﺘﺸﺪدﻳﻦ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺼﻮﻣﺎل‬ ‫وﺑﺎﻛﺴﺘﺎن‬

‫ﻣﻮرﻳﺘﺎﻧﻴﺎ‬ ‫اﻟﺠﺰاﺋﺮ‬ ‫اﻟﻨﻴﺠﺮ‬

‫ﻣﺎﱄ‬

‫ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺼﺤﺮاء‬

‫منﺎ ﺗﻨﻈﻴﻢ ”اﻟﻘﺎﻋﺪة ﰲ ﺑﻼد اﳌﻐﺮب اﻹﺳﻼﻣﻲ“ ﻣﻦ ﺣﺮﻛﺔ‬ ‫اﳌﻘﺎوﻣﺔ اﻟﺠﺰاﺋﺮﻳﺔ ﰲ اﻟﻌﺎم ‪.2006‬‬ ‫وﺗﻨﺤﴫ ﻣﻌﺎﻗﻞ ﻫﺬا اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ إﱃ ﺣﺪ ﻛﺒري ﰲ ﻣﻨﻄﻘﺔ‬ ‫ﻣﺎﱄ اﻟﺼﺤﺮاوﻳﺔ‪ ،‬وﻟﻜﻦ ﺗﻢ اﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺧﻼﻳﺎ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻪ‬ ‫ﰲ إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ وﻓﺮﻧﺴﺎ‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫الواليات المتحدة في أفغانستان وباكستان هي‬ ‫التي أدت إلى ذهاب المسلمين الخمسة من والية‬ ‫نورث فرجينيا إلى ميادين القتال في باكستان‪.‬‬ ‫لقد تولى هؤالء األفراد‪ ،‬مثل الداعية المتطرف‬ ‫اليمني األمريكي المولد والتعليم‪ ،‬أنور العولقي‪،‬‬ ‫وبعد أن اعتنقوا الفكر الراديكالي من تلقاء أنفسهم‪،‬‬ ‫دورًا توجيهيًا في القاعدة‪ ،‬حيث يقدمون اإلرشاد‬ ‫والدعم الديني لآلخرين‪ ،‬وشرعوا في تكوين‬ ‫اتصاالت ونفذوا أعمالاً إرهابية من تلقاء أنفسهم‪.‬‬ ‫ومن المفارقات‪ ،‬أن عائالت الرجال الخمسة الذين‬ ‫ينتمون إلى والية فرجينيا‪ ،‬ووالد عبد المطلب‬ ‫هو اآلخر‪ ،‬هم الذين حذروا السلطات األمريكية‬ ‫من تطرف أبنائهم‪ ،‬وفي حالة الرائد حسن‪ ،‬كان‬ ‫هو شخصيًا قد طلب بشكل غير مباشر إخضاعه‬ ‫للعالج الطبي‪ ،‬وذلك قبل أن يقوم بقتل زمالئه‪.‬‬ ‫والخبر الجيد ‪ -‬إذا كانت هناك فعليًا أي أخبار‬ ‫جيدة ‪ -‬هو أن التجنيد من القاعدة إلى القمة يعد‬ ‫ظاهرة هامشية‪ ،‬ويعد مؤشر ضعف وليس قوة‪،‬‬ ‫فالشخص الذي حاول تفجير طائرة بمفرده‬ ‫كشف عن أزمة هيكلية في تنظيم القاعدة‬ ‫المركزي‪ ،‬حيث عانى تنظيم بن الدن من انتكاسة‬

‫عسكرية كارثية‪ ،‬ويواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق‬ ‫بالصالحيات داخله وفيما يتعلق بالشرعية‬ ‫التي يتمتع بها‪ ،‬ويعاني على وجه الخصوص‬ ‫من تراجع في تأييد الرأي العام اإلسالمي له‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي كان تنظيم القاعدة في ذروة قوته‬ ‫في أواخر التسعينيات‪ ،‬كان يضم ما بين ‪ 3000‬إلى‬ ‫‪ 4000‬مقاتل‪ ،‬أما اليوم فقد انخفض عدد الموجودين‬ ‫في صفوف بن الدن القتالية إلى ما بين ‪ 400‬إلى‬ ‫‪ 500‬مقاتل‪ ،‬ووفقًا ألكثر التقديرات االستخباراتية‬ ‫مصداقية‪ ،‬هناك ‪ 100‬من نشطاء القاعدة في‬ ‫أفغانستان‪ ،‬و‪ 300‬آخرون في باكستان المجاورة‪،‬‬ ‫وتعرض معظم قيادات القاعدة الميدانيين المحنكين‬ ‫إما لألسر أو القتل‪ ،‬وحل محلهم أعضاء يفتقرون‬ ‫إلى المهارة والكفاءة‪ ،‬وأصبح من الصعب‬ ‫استقطاب مجندين جدد يتمتعون بنفس المهارة‪.‬‬ ‫والشيء المهم اآلن أيضًا هو‪ ،‬أن المزيد والمزيد‬ ‫من المسلمين ينظرون إلي تنظيم القاعدة برؤية‬ ‫تركز على وحشية قتله المدنيين غير المقاتلين‪،‬‬ ‫حيث أظهر أحدث استطالعات الرأي أن األغلبية‬ ‫الساحقة من المسلمين أصبحوا غير متعاطفين مع‬ ‫فكر بن الدن وأتباعه‪ ،‬بل ويلقون بالالئمة عليه‬ ‫بشكل كامل في الضرر الذي لحق بصورة اإلسالم‪،‬‬ ‫وفي الضرر الذي ألحقه تنظيمه بالمجتمعات‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫وتُظهر هذه الرؤية جيدًا مدى التقوض الذي يعانيه‬ ‫تنظيم القاعدة على المستوى الخلقي في عيون‬ ‫المسلمين‪ ،‬وتُظهر فشل الجهاد الدولي بصفة عامة‪،‬‬ ‫فال يوجد أي دليل على وجود دعم ملحوظ من‬ ‫المسلمين للفكر اإلرهابي الجديد‪ ،‬وكي يتم تجنب‬ ‫تفريخ كوادر إرهابية جديدة تتصرف من تلقاء‬ ‫نفسها‪ ،‬ينبغي التعاون مع الشبكات االجتماعية‬ ‫اإلسالمية لرصد مؤشرات الخطر بشكل استباقي‬ ‫قبل أن تتفاقم‪ ،‬فخط الدفاع األول واألكثر فاعلية‬ ‫ضد اإلرهاب هو المجتمع اإلسالمي نفسه‪.‬‬ ‫واإلرهاب الذي ارتكبه تنظيم القاعدة وأيديولوجيته‬ ‫العابرة للحدود الوطنية‪ ،‬سوف يستمران خالل‬ ‫العقد القادم‪ ،‬بما في ذلك المحاوالت اإلرهابية‬ ‫التي تستهدف الواليات المتحدة أو بريطانيا‪ ،‬ولكن‬ ‫هذه الحقيقة‪ ،‬ورغم أنها مخيفة‪ ،‬ينبغي أال تحول‬ ‫انتباهنا عن طبيعة القاعدة التي تتسم بمحدودية‬ ‫التأثير‪ ،‬حيث يجب أن تقاوم الحكومات الغربية رد‬ ‫الفعل المبالغ فيه‪ ،‬وينبغي أن تتجنب المبالغة في‬ ‫تضخيم التهديدات‪ ،‬ويجب أن تتجنب التمييز ضد‬ ‫المسلمين العاديين‪ ،‬فمثل هذه األمور تأتي بنتائج‬ ‫عكسية‪ ،‬ألنها تعزز من أيديولوجية القاعدة العابرة‬ ‫للحدود الوطنية‪.‬‬ ‫بروفسير السياسة الدولية بمدرسة لندن لالقتصاد‬ ‫والسياسة‪.‬‬ ‫‪09‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫رسائل بن الدن‬

‫انتكاسة القاعدة تكشف فشل الفكر اإلرهابي الجديد‬

‫تعكس أيديولوجية القاعدة العابرة للحدود الوطنية تحولها التدريجي من منظمة تتسم بالمركزية الشديدة في حقبة التسعينيات بأفغانستان‬ ‫إلى تنظيم فضفاض عالمي‪ ،‬ذي أيديولوجية تتسم باالتساع الشديد‪ ،‬وهي األيديولوجية التي أزالت االنقسام الطبقي وقربت المسافات‪،‬‬ ‫لكن نظام التجنيد من القاعدة للقمة في التنظيم‪ ،‬والذي يتم في الغالب عن طريق اإلنترنت‪ ،‬يعد ظاهرة هامشية‪ ،‬وهي الظاهرة التي تكشف‬ ‫األزمة الهيكلية في تنظيم القاعدة المركزي‪.‬‬ ‫لقد أبلغ رؤساء وكاالت االستخبارات األمريكية‪،‬‬ ‫إحدى لجان الكونجرس بأن محاولة القيام بهجوم‬ ‫إرهابي ضد الواليات المتحدة داخل أراضيها‬ ‫خالل الشهور المقبلة بات "مؤكدًا"‪.‬‬ ‫وكان أسامة بن الدن قد أعلن في شريطي فيديو‬ ‫في توقيت تزامن مع الذكرى األولى لتولِّي‬ ‫باراك أوباما الرئاسة‪ ،‬مسئولية تنظيم القاعدة‬ ‫عن محاولة تفجير طائرة يوم عيد الميالد‪ ،‬وهدد‬ ‫بالقيام بالمزيد من الهجمات‪ ،‬كما ألقى باللوم‬ ‫على الواليات المتحدة والدول الصناعية الكبرى‬ ‫األخرى في ارتفاع درجة حرارة األرض‪،‬‬ ‫ودعا إلى مقاطعة الدوالر األمريكي‪.‬‬ ‫وقد حاولت الحكومات والمحللون الغربيون‬ ‫الوصول إلى فحوى ما قاله بن الدن‪ ،‬وحل‬ ‫األلغاز التي تضمنتها تسجيالت الفيديو‬ ‫القصيرة الخاصة به‪ ،‬فعلى مر السنين شددت‬ ‫الرسائل التي يبثها بن الدن والرجل الثاني‬ ‫في القاعدة أيمن الظواهري وحلفاؤهما‪ ،‬على‬ ‫محنة المسلمين المضطهدين في العالم بداية‬ ‫من فلسطين وانتهاء بكشمير‪ ،‬ويحرض بن‬ ‫الدن وحلفاؤه الشباب على القيام بهجمات ضد‬ ‫الغربيين‪.‬‬ ‫ومضمون التسجيالت األخيرة ألسامة بن‬ ‫الدن ال يتسم بنفس درجة أهمية كشف تلك‬ ‫التسجيالت عن أنه ما زال حيًا ومستمرًا في بث‬ ‫رسائله‪ ،‬حيث يكمن داخل صوته الهادئ مسعى‬ ‫منظم لنشر أيديولوجية القاعدة العابرة للحدود‬ ‫الوطنية‪ ،‬وهي األيديولوجية التي تجد صدى‬ ‫عند قطاع صغير من الشباب المسلم الذي يتسم‬ ‫بالراديكالية السياسية في مختلف أنحاء العالم‪.‬‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫فواز جرجس‬

‫تقوم أيديولوجية القاعدة‬ ‫العابرة للحدود الوطنية على‬ ‫أمرين متداخلين‪ ،‬األول‪ :‬هو‬ ‫الزعم بأن الغرب ‪ -‬خاصة‬ ‫الواليات المتحدة وبريطانيا ‪-‬‬ ‫يشن حربًا صليبية على اإلسالم‬ ‫والمسلمين‪ ،‬واألمر الثاني‪ :‬هو‬ ‫أن االنضمام للجهاد ضد أعداء‬ ‫اإلسالم يعد واجبًا شخصيًا‬ ‫يوجب على كل مسلم تضحيته‬ ‫بالدم والمال‪.‬‬ ‫وتقوم أيديولوجية القاعدة العابرة للحدود‬ ‫الوطنية على أمرين متداخلين‪ ،‬األول‪ :‬هو‬ ‫الزعم بأن الغرب ‪ -‬خاصة الواليات المتحدة‬ ‫وبريطانيا ‪ -‬يشن حرب صليبية على اإلسالم‬ ‫والمسلمين‪ ،‬واألمر الثاني‪ :‬هو أن االنضمام‬

‫للجهاد ضد أعداء اإلسالم يعد واجبًا شخصيًا‬ ‫يوجب على كل مسلم تضحيته بالدم والمال‪.‬‬ ‫والسبب وراء سقوط بعض النشطاء الذين‬ ‫اتخذوا طريق الراديكالية من تلقاء أنفسهم في‬ ‫شباك أيديولوجية القاعدة‪ ،‬هو أنها األيديولوجية‬ ‫األكثر شيوعًا فيما يتعلق بمباركة قتل أعداء‬ ‫اإلسالم‪ ،‬بما في ذلك المدنيون منهم‪ ،‬كما أنها‬ ‫أيديولوجية تتوافق مع أمزجة وخلفيات متنوعة‪،‬‬ ‫وقد حل محل تجنيد ذوي النزعات اإلرهابية‬ ‫من القمة إلى القاعدة عملية تجنيد من القاعدة‬ ‫للقمة‪ ،‬وهي العملية التي يصعب جدًا تتبعها‪.‬‬ ‫ورغم أن القاعدة تكونت في التسعينيات في بيئة‬ ‫أفغانية في إطار هيكل يتسم بالمركزية الشديدة‬ ‫ويتسم بالتدرج الهرمي‪ ،‬تطور التنظيم وتشكل‬ ‫ليأخذ شكل تنظيم فضفاض عالمي ذا أيديولوجية‬ ‫تتسم باالتساع الشديد‪ ،‬وهذه األيديولوجية التي‬ ‫يسهل االنضمام إليها تعد محل قبول وموضع‬ ‫اختيار لنطاق متنوع من النشطاء الدينيين‬ ‫الراديكاليين الذي يشعرون بأن هويتهم وثقافتهم‬ ‫اإلسالمية عرضة للهجوم‪.‬‬ ‫وتجد أيديولوجية القاعدة العابرة للحدود الوطنية‬ ‫موطنًا لها اليوم في الحارات الفقيرة في المناطق‬ ‫الحضرية في العالم اإلسالمي‪ ،‬وفي معسكرات‬ ‫الالجئين في فلسطين ولبنان والسودان‬ ‫والصومال واليمن والجزائر‪ ،‬وكذلك بين عدد‬ ‫قليل من المهنيين وطالب الجامعات في منطقة‬ ‫الخليج وبريطانيا والواليات المتحدة وأماكن‬ ‫أخرى‪ ،‬حيث يخترق إغراء الجهاد الدولي‬ ‫الحواجز االجتماعية واالقتصادية والتعليمية‪.‬‬ ‫وتظهر الحاالت األخيرة بوضوح؛ كيف أن‬

‫‪08‬‬


‫‪ 41‬شخصيات‬ ‫بروفايل‬ ‫الحياة من أجل ال َعلَم‬ ‫مسعود برزاني‪ :‬رئيس إقليم كردستان‬ ‫حوار‬ ‫‪ -‬دروس من الماضي‬

‫البروفسير يوجني روجان‬

‫‪ -‬اجتثاث البعث‬

‫ظافر العاني‬

‫‪ 56‬االقتصاد‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 19 ،1546‬فبراير ‪2010‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد عن ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجى االتصال بـ‪:‬‬

‫المستثمر العالمي‬ ‫أزمة حبس األنفاس‬

‫‪ 61‬إصدارات‬

‫كــــتب‬ ‫حياتي مع طالبان‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬ ‫المساعدات وحدها ال تكفي‬

‫‪ 68‬المقال السياسي‬ ‫"الكويتا شورى" ‪ ..‬نقطة االنطالق‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأي‬ ‫مؤلفيها فقط وال تعبر بالضرورة عن آراء مجلة‬ ‫المجلة وهيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيًا باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪34‬‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬ ‫رسائل بن الدن‬ ‫‪ 11‬الموجز‬

‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 19‬تحليالت‬ ‫هل تلعب تركيا دور الوسيط في الملف النووي؟‬ ‫تقارب مشروط بين واشنطن ودمشق‬ ‫من هو رئيس السودان القادم؟‬

‫‪ 24‬قضايا‬ ‫داخل الحرس الثوري‬

‫‪ 34‬أفكار‬

‫‪41‬‬

‫أزمة نقاب أم أزمة هوية ؟‬

‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫أحمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫بوال ميجا‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫وسام شريف‬ ‫دانيال كاباريلى‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬

‫‪ 19‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1546‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد علي حافظ‬

‫عزيزي القارئ‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫‪‎‬مرحبًا بك ضيفًا على عدد هذا األسبوع من "المجلة الرقمية"‪.‬‬ ‫‪‎‬نعرض لك في هذا العدد تحقيقًا موثقًا بالمعلومات بعنوان "داخل‬ ‫الحرس الثوري"‪ ،‬حيث يقدم محمد عباس ناجي‪ ،‬الباحث بمركز‬ ‫الدراسات السياسية واإلستراتيجية باألهرام‪ ،‬تقيي ًما لتأثير هذا التنظيم‬ ‫الحديدي‪ ..‬وكيف تحول إلى دولة داخل الدولة وسيطر على كثير من‬ ‫مؤسسات القرار اإليرانية‪.‬‬ ‫‪‎‬وباإلضافة إلى هذا المقال يناقش فواز جرجس‪ ،‬بروفسير السياسة‬ ‫الدولية بمدرسة لندن لالقتصاد والسياسة‪ ،‬أيديولوجية تنظيم القاعدة‬ ‫العابرة للقارات‪.‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫‪‎‬لذا ندعوك إلى قراءة هذه المقاالت وغير ذلك الكثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني‪ ،‬وكالعادة فإننا نرحب بتقييم قرائنا وندعوهم إلى كتابة‬ ‫تعليقاتهم على موقع "المجلة" أو االتصال بنا إذا كانت لديهم الرغبة‬ ‫في النشر لدينا‪.‬‬

‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


1546 arabi majalla  

1546 arabi majalla