Issuu on Google+

‫المقال السياسي‬

‫‪55‬‬


‫العدد ‪1537‬‬

‫‪60‬‬


‫المقال السياسي‬

‫دبلوماسية التطلع إلى الجحيم‬

‫متكي‪ :‬يقول أشياء تفعل إيران عكسها‬

‫في األسبوع الماضي‪ ،‬استمعتُ في البحرين إلى كلمة شائقة‪ ،‬ولكنها شائقة ألسباب خاطئة‪ .‬فألول وهلة‪ ،‬بدت وكأنها كلمة عميقة الفكر‪،‬‬ ‫إال أن معرفتك بمؤلفها تغيِّر تصورك تما ًما‪ .‬ويبدو أن الذين استطاعوا فهمها هم جمهور واسع النطاق من السياسيين والدبلوماسيين‬ ‫والقادة العسكريين‪ ،‬والصحفيين‪ ،‬من جميع أنحاء الشرق األوسط على اتساعه‪ ،‬ومن الواليات المتحدة ‪ ،‬وأوروبا‪.‬‬ ‫في األسبوع الماضي‪ ،‬استمعت في البحرين‬ ‫إلى كلمة شائقة جدًا‪ ،‬ولكنها شائقة ألسباب‬ ‫خاطئة‪ .‬بدأت الكلمة بالتأكيد على أهمية‬ ‫"تكوين حكومة ديمقراطية ومستقلة في‬ ‫العراق‪ ،‬ودعم التنوع السياسي هناك"‪.‬‬ ‫واسترسلت الكلمة عن أهمية مجلس حقوق‬ ‫اإلنسان والجمعية العامة لألمم المتحدة‪ .‬ثم‬ ‫دعا المتحدث "إلى دعم االستقالل والتنمية‬ ‫واألمن في اليمن"‪ ،‬وكذلك "وجوب اتحاد‬ ‫المجتمع الدولي بشأن هذه المبادئ"‪ .‬وحذرت‬ ‫الكلمة‪ ،‬فيما يتعلق بالوضع في شمال غرب‬ ‫اليمن‪ ،‬من أن "هذه الصراعات لن تكون‬ ‫في مصلحة اليمن بشكل خاص"‪ ،‬وال في‬ ‫مصلحة منطقة الشرق األوسط بشكل عام‪.‬‬ ‫ثم استطردت الكلمة عن لبنان قائلة "تمهد‬ ‫مشاركة جميع الفئات السياسية الطريق هناك‬ ‫أمام التضامن الوطني‪ ،‬ونحن نقوم بدور‬ ‫رائد في هذا الصدد"‪ .‬وركزت المالحظات‬ ‫الختامية للكلمة على سلبيات إضعاف‬ ‫معاهدة حظر االنتشار النووي‪ ،‬والحاجة إلى‬ ‫تعزيز األمن واالستقرار‪ ،‬وعلى محورية‬ ‫العالقة بين التنمية االقتصادية واألمن‪.‬‬ ‫وألول وهلة‪ ،‬بدا الخطاب عميق الفكر‪ .‬إال‬ ‫أن معرفتك بمصدره تغير تصورك تما ًما‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬لم يتلفظ بهذه الكلمات ذات‬ ‫النوايا الحسنة والمذكور أعاله األمين العام‬ ‫لألمم المتحدة‪ ،‬ولكنها صدرت من وزير‬ ‫الخارجية اإليراني منوشهر متكي‪ .‬ويبدو‬ ‫أن الذين استطاعوا فهمها هم جمهور واسع‬ ‫النطاق من السياسيين والدبلوماسيين والقادة‬ ‫العسكريين‪ ،‬والصحفيين‪ ،‬من جميع أنحاء‬ ‫الشرق األوسط على اتساعه‪ ،‬والواليات‬ ‫المتحدة ‪ ،‬وأوروبا‪ .‬وبالرغم من أن الكلمة‬ ‫كانت فريدة نظرًا للمجموعة الواسعة‬ ‫من القضايا التي غطتها‪ ،‬فإن تصريحات‬ ‫متكي ال تقدم أي جديد‪ ،‬ولكنها تتسق مع‬ ‫سلوك ونوعية الخطاب اللذين اعتمدتهما‬ ‫الحكومة اإليرانية منذ أغسطس آب ‪،2005‬‬ ‫عندما تم انتخاب أحمدي نجاد ألول مرة‪.‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫مانويل ألميدا‬

‫وعند استعراض معظم القضايا التي تناولها‬ ‫متكي‪ ،‬وتحليل سياسة إيران تجاه كل واحدة‬ ‫منها في اآلونة األخيرة‪ ،‬يكاد يبدو أن وزير‬ ‫الخارجية اإليراني يعني النقيض تما ًما لكل‬ ‫ما قاله‪ .‬ولنبحث ذلك معًا‪ .‬في العراق‪ ،‬تبذل‬ ‫إيران كل ما في وسعها إلنشاء حكومة موالية‬ ‫إليران في بغداد‪ .‬وتضمنت هذه الجهود دعم‬ ‫الجماعات المسلحة التي صعبت كثيرًا من‬ ‫الجهد المبذول لتحقيق االستقرار في العراق‪.‬‬ ‫ومثلاً بالنسبة لحديث متقي عن حقوق‬ ‫اإلنسان ومجلس حقوق اإلنسان‪ ،‬عندما‬ ‫نلقى نظرة على القمع والعنف وفصول‬ ‫التعذيب التي أعقبت االنتخابات المزورة‬ ‫في إيران‪ ،‬فذلك أبلغ من أي حديث‪ .‬وكيف‬ ‫يمكن إليران االدعاء بدعم حكومة عبد اللـه‬ ‫صالح واستقرار اليمن‪ ،‬بينما هي تساند‬ ‫بوضوح تمرد الحوثيين‪ ،‬على األقل فكريًا‬ ‫أو لوجيستيًا‪ ،‬كما تؤكد الحكومة اليمنية‪.‬‬ ‫وحين يؤكد أن إيران لعبت دورًا رائدًا في‬ ‫تشجيع مشاركة جميع الفئات السياسية‬ ‫والتضامن الوطني في لبنان‪ ،‬فهذا أمر‬ ‫أقرب للمزاح عندما نتذكر أن إيران هي‬ ‫األب الروحي لحزب هللا‪ .‬وأخيرًا‪ ،‬كيف‬ ‫يمكن للمرء تعزيز االستقرار واألمن‬ ‫عندما تحدت إيران جميع القواعد الدولية‬ ‫بمواصلة برنامج للطاقة النووية يشكك‬ ‫الجميع في نواياه الحقيقية بشكل كبير‪.‬‬

‫وعندما ننظر إلى الطموحات النووية إليران‬ ‫بشكل خاص‪ ،‬فإن هذا النوع من الدبلوماسية‬ ‫ إذا كانت تستحق هذا االسم ‪ -‬يصبح سببًا‬‫للقلق الشديد‪ ،‬ففي السياسة الدولية‪ ،‬ال يوجد‬ ‫مجال للسذاجة ويخفي معظم السياسيين‪ ،‬إن‬ ‫لم يكن جميعهم‪ ،‬الحقائق‪ ،‬ويتم دفعهم إلى‬ ‫تصوير الواقع بشكل مختلف‪ ،‬أي بالطريقة‬ ‫التي يريدون أن يراهم بها اآلخرون‪.‬‬ ‫إال أن الغياب التام الهتمام أحمدي نجاد‬ ‫ومتكي ومسئولين إيرانيين آخرين بإظهار‬ ‫التوافق بين الكلمات واألفعال يكشف‪،‬‬ ‫في حد ذاته‪ ،‬عن شعور النظام اإليراني‬ ‫الحالي بأنه فوق المساءلة‪ .‬وفي حين تعد‬ ‫القوة المسلحة ‪،‬التي هي أداة للضغط على‬ ‫الحكومة اإليرانية‪ ،‬لتتنازل عن برنامجها‬ ‫النووي هي األسوأ بين كل الخيارات‪ ،‬كانت‬ ‫الدبلوماسية والحوار محاوالت غير مجدية‬ ‫حتى يومنا هذا‪ .‬ولذا يصبح فرض مزيد‬ ‫من العقوبات في هذه الحالة الخاصة جدًا‪،‬‬ ‫مع إبقاء خيار الحوار مفتوحًا دائ ًما‪ ،‬هو‬ ‫الطريق الصحيح التباعه‪ .‬وتظهر العقوبات‬ ‫التصميم‪ ،‬ولكن ليس بشكل عدواني صريح‪.‬‬ ‫مضى حتى اآلن أكثر من أربع سنوات منذ‬ ‫حاولت الواليات المتحدة وعدة دول أوروبية‬ ‫التقارب مع الحكومة اإليرانية الحالية من‬ ‫أجل التفاوض بشأن الملف النووي‪ .‬ولم‬ ‫يعد مقبولاً التبرير‪ ،‬أو التذرع بأن المشكلة‬ ‫كانت تتمثل في إدارة بوش‪ .‬فمع وجود إدارة‬ ‫أمريكية جديدة مستعدة إلجراء محادثات‪،‬‬ ‫ليس هناك أي تقدم‪ .‬ويسير المخطط اإليراني‬ ‫على ما يرام لكسب الوقت حتى تحقق ايران‬ ‫بالفعل سعيها إلي القدرة على امتالك أسلحة‬ ‫نووية‪ .‬لقد ذكرني ازدراء وغطرسة متكي‪،‬‬ ‫والطريقة التي قال بها وزير الخارجية‬ ‫اإليراني للحاضرين‪ :‬إن إيران هي القوة‬ ‫اإلقليمية األكثر مسالمة‪ ،‬ذكرني ذلك ببعض‬ ‫ما قاله أحدهم‪ :‬إن الدبلوماسي "هو الشخص‬ ‫الذي يقول لك اذهب إلى الجحيم بطريقة‬ ‫تتطلع بها فعلاً إلى هذه الرحلة"‪.‬‬ ‫‪58‬‬


‫تقارير‬

‫المقاعد التي فازت بها أحزاب اسالمية‬

‫نسبة التصويت في اإلنتخابات النيابية‬

‫المغرب (‪46 )2006( * 42 )2002( 9 )1997‬‬ ‫(‪88)2005( 17 )1999‬‬ ‫مصر‬ ‫(‪1 )2009‬‬ ‫الكويت (‪6 )2006‬‬ ‫األردن (‪6 )2007( 17 )2003‬‬

‫مصر ‪)2005( 23%‬‬ ‫المغرب ‪37% )2007( )2002( 52%‬‬ ‫‪42% )2009( )2003( 59%‬‬ ‫األردن‬ ‫‪50% )2009( )2006( 65%‬‬ ‫الكويت‬ ‫البحرين ‪72 % )2007( )2003( 53%‬‬

‫ولكن أوتاواي الحظت بذكاء أن عدم الترويج‬ ‫للديمقراطية لم يكن ناتجًا عن خطأ أو فشل دول‬ ‫الشرق األوسط وحدها‪ ،‬بل جاء أيضا نتيجة فشل‬ ‫المجتمع الدولي في التعامل مع من اعتبرهم‬ ‫مرشحين أقل مقبولية وتأييدًا‪ .‬فبدلاً من محاولة‬ ‫المجتمع الدولي دمج الشخصيات السياسية التي‬ ‫يزعم أنها تمثل خطورة في النظام الديمقراطي‪،‬‬ ‫تعامل بشكل سيئ مع الكثيرين منهم مما أدى‬ ‫إلى دفعهم بعيدًا عن السياسة الديمقراطية‪.‬‬ ‫في هذا الصدد‪ ،‬ترى أوتاواي أن الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫بما في ذلك إدارة أوباما‪ ،‬تفتقد إلى أي جهود جادة‬ ‫لتشجيع اإلصالح السياسي في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫وباستخالص الدروس من التاريخ‪ ،‬يوضح‬ ‫تقرير كارنيجي أنه كي يقتنع المحاورون‬ ‫المعارضون بأن مبادئ الديمقراطية هي أساس‬ ‫حكوماتهم‪ ،‬يتعين على الواليات المتحدة أن‬ ‫تكون على استعداد لمناقشة المبادئ العامة‬ ‫التي تدعم سياساتها المتعلقة بالشرق األوسط‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬فإن من بين االنتقادات التي‬ ‫يسوقها التقرير؛ أنه بعد مرور عام على تولي‬ ‫أوباما اإلدارة األمريكية‪ ،‬فإنه لم يتحدث عن‬ ‫السياسة في الشرق األوسط إال للضرورة‪:‬‬ ‫طموحات إيران النووية والحرب في أفغانستان‬ ‫والصراع اإلسرائيلي الفلسطيني‪ .‬ولذا فإن‬ ‫محدودية اهتمام الواليات المتحدة بتحقيق النمو‬ ‫الديمقراطي ينبغي إعادة تقييمه‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫التقرير يؤكد أن الظروف السياسية في منطقة‬ ‫الشرق األوسط ال تتماشى مع المصالح األمريكية‪،‬‬ ‫وهذا من شأنه إعادة توجيه نهج اإلدارة األمريكية‬ ‫في التعامل مع أنظمة الحكم في المنطقة‪.‬‬ ‫إذن ما هي بالضبط الطريقة التي يتعين على‬ ‫الواليات المتحدة االلتزام بها في عالقتها مع‬ ‫الشرق األوسط؟ من النادر في مجال السياسة‬ ‫التوصل إلي إجابات دقيقة‪ ،‬وهذا التقييم ليس‬ ‫استثنا ًء‪ .‬وبدلاً من شرح ما ينبغي على إدارة‬ ‫أوباما القيام به‪ ،‬شدد التقرير على ما ينبغي‬ ‫ألاَّ تفعله إدارة أوباما‪ ،‬وذلك بتجنب نهج إدارة‬ ‫بوش لبناء الديمقراطية‪ ،‬ليس فقط ألن طريقة‬ ‫بوش كانت غير فاعلة‪ ،‬بل ألكثر من ذلك‬ ‫وهو أن الوضع الحالي يختلف اختالفًا جذريًّا‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫ع َّما كانت عليه الحال في أوائل عام ‪.2000‬‬

‫مسئولية كبيرة ضمن أجندة سياستها الخارجية‪.‬‬

‫وبعد إعطاء تقييم متعمق لمختلف القوى المؤثرة‬ ‫على المسرح السياسي‪ ،‬والتي تحدد مستوى‬ ‫الديمقراطية في الشرق األوسط‪ ،‬ينتقل التقرير‬ ‫لشرح القضايا التي ينبغي على إدارة أوباما أن‬ ‫تركز عليها‪ .‬وال شك أن اتباع منهج موضوعي‬ ‫به الكثير من المزايا‪ ،‬السيما أنه يأخذ في االعتبار‬ ‫خصوصيات المنطقة التي قد تؤثر على الحكم‪.‬‬ ‫خلل ينبغي التعامل معه‪.‬‬ ‫إال أن هناك جانب‬ ‫ٍ‬

‫وجانب مثير من هذا التقرير يكمن في ما لم‬ ‫يذكره‪ .‬فهل مبادئ الديمقراطية في الشرق‬ ‫األوسط كانت ستصبح أفضل حالاً ‪ ،‬لو لم تتدخل‬ ‫الواليات المتحدة كما كانت عليه الحال في‬ ‫الماضي؟ ألم تُحدث الجهود الماضية التي بذلتها‬ ‫إدارة بوش على وجه الخصوص ردة فعل قوية‬ ‫مما أدى إلى تعويق نشر الديمقراطية في المنطقة؟‬

‫فالعالقة التاريخية بين‬ ‫الغرب والشرق األوسط‬ ‫تنطوي على عنصر مؤسف‬ ‫يتمثل في هدف تحقيق‬ ‫التحضر في الشرق األوسط‪،‬‬ ‫مما أمد القوى الغربية‬ ‫بذريعة أو حجة للوجود في‬ ‫المنطقة‪ .‬وعلى الرغم من أن‬ ‫هذا الهدف يرتبط أصلاً بتكتيك‬ ‫ديني‪ ،‬فإنه تطور شيئًا فشيئًا‬ ‫ليأخذ غطا ًء سياسيًا؛ وهو‬ ‫نشر الديمقراطية‬ ‫فالعالقة التاريخية بين الغرب والشرق األوسط‬ ‫تنطوي على عنصر مؤسف يتمثل في هدف‬ ‫تحقيق التحضر في الشرق األوسط‪ ،‬مما أمد‬ ‫القوى الغربية بذريعة أو حجة للوجود في‬ ‫المنطقة‪ .‬وعلى الرغم من أن هذا الهدف يرتبط‬ ‫أصلاً بتكتيك ديني‪ ،‬فإنه تطور شيئًا فشيئًا‬ ‫ليأخذ غطا ًء سياسيًا؛ وهو نشر الديمقراطية‪.‬‬ ‫وبينما ال تهدف التقارير التي تقدمها مؤسسة‬ ‫كارنيجي للسالم الدولي‪ ،‬إلاَّ أن تقييمها لمساعي‬ ‫الواليات المتحدة من أجل نشر الديمقراطية‬ ‫في الش��ق األوسط يطرح تساؤلاً عما إذا‬ ‫كان من حق الواليات المتحدة وحدها أن‬ ‫تقرر أن نشر الديمقراطية في المنطقة بمثابة‬

‫ويتضمن التقرير الحل الذي في حالة تنفيذه‬ ‫بشكل جيد‪ ،‬يمكن أن يصبح للواليات المتحدة‬ ‫تأثير مهم وإيجابي على االستقرار في المنطقة‬ ‫من خالل ترويج الديمقراطية‪ .‬وعالوة على‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن التقرير يقدم أدلة مقنعة على أن تعزيز‬ ‫الديمقراطية وزيادة االستقرار ‪ -‬بالرغم من أن‬ ‫ذلك ال يُشترط أن يكون على طريقة الواليات‬ ‫المتحدة ‪ -‬سيكون مفيدًا إن لم يكن ملز ًما للمنطقة‪.‬‬ ‫"ليس غياب الديمقراطية وإهمال حقوق اإلنسان‬ ‫هما السبب وحدهما في مثالب األنظمة العربية‪،‬‬ ‫بالرغم من أنهما أمران جد خطيرين‪ .‬إنما‬ ‫السبب األبرز هو العجز الواضح الذي تعانيه‬ ‫العديد من الحكومات في االستجابة لألزمات‬ ‫التي تلوح في األفق‪ .‬وفي أكثر الحاالت تطرفًا‪،‬‬ ‫خصوصًا في اليمن‪ ،‬فإن اإلصالح السياسي‬ ‫ربما يكون شرطًا للبقاء واالستمرارية"‪.‬‬ ‫فهْم مؤسسة كارنيجي لوضع الديمقراطية في‬ ‫الشرق األوسط يجعل من هذا التقرير األفضل‬ ‫من خالل ما يعطيه من توصيات إلدارة اوباما‪.‬‬ ‫فإضافة إلى إدراك التقرير أن األدوات السابقة‬ ‫لإلصالح السياسي لم تعد مجدية‪ ،‬فإن اعترافه‬ ‫بأن الجهود المبذولة في مجال تعزيز اإلصالح‬ ‫ال تزال ضرورية‪ ،‬تجعله يستنتج أنه ليست هناك‬ ‫طريقة واضحة أمام الواليات المتحدة كي تتبعها‬ ‫في تعاملها مع قضية الديمقراطية في الشرق‬ ‫األوسط‪ .‬ومن جهة أخرى فإن األمر الواضح‬ ‫هو الضرورة التي تمثلها الديمقراطية للمنطقة‪،‬‬ ‫وقدرة الواليات المتحدة على تزويد شعوب‬ ‫المنطقة بالحوافز المناسبة لتعزيز الديمقراطية‪.‬‬

‫لمزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع‪:‬‬ ‫‪http://www.carnegieendowment.org‬‬ ‫‪57‬‬


‫تقارير‬

‫قضية حياة أو موت‬ ‫ديمقراطية الشرق األوسط‪:‬‬ ‫الترويج للديمقراطية ليس‬ ‫طريقًا يسير في اتجاه واحد‬ ‫مؤسسة كارنيجي للسالم الدولي‬ ‫موجز السياسة‬ ‫مارينا أوتاواي‬ ‫نوفمبر‪ /‬تشرين ثان ‪2009‬‬

‫الديمقراطية تزايدت أهميتها في منطقة الشرق األوسط‪ ،‬وعلى الواليات المتحدة بذل المزيد لتعزيز نموها‪ .‬وبصفة خاصة فإن إدارة‬ ‫أوباما تحتاج إلمداد منطقة الشرق األوسط بالحوافز الالزمة لاللتزام باإلصالح الديمقراطي هذا ما أكده تقرير حديث لمؤسسة كارنيجي‬ ‫للسالم الدولي‪.‬‬ ‫فمن بين النتائج القليلة التي لها داللة إحصائية‬ ‫في العلوم السياسية؛ مسألة التأكيد على أن الدول‬ ‫الديمقراطية أكثر سال ًما واستقرارًا من الدول‬ ‫غير الديمقراطية‪ .‬وفي حين أن هناك تحفظات‬ ‫على نظرية السالم الديمقراطي‪ ،‬فإن هذا المبدأ‬ ‫األساسي مقبول بشكل كبير في أوساط األكاديميين‬ ‫والمستشارين الذين يشكلون جدول أعمال السياسة‬ ‫الخارجية للدول الغربية‪ ،‬وال سيما في الواليات‬ ‫المتحدة‪ .‬ومؤسسة كارنيجي للسالم الدولي‬ ‫تعكس هذه الفكرة من خالل تقييم فاعلية التدابير‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫التي وضعتها الواليات المتحدة محل التنفيذ‬ ‫من أجل نشر الديمقراطية في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫مارينا أوتاواي؛ مؤلفة "الديمقراطية في الشرق‬ ‫األوسط‪ :‬الترويج للديمقراطية ليس طريقًا‬ ‫يسير في اتجاه واحد" تبدأ بفرضية أن إدارة‬ ‫أوباما تتعرض لضغوط كبيرة إلحياء جهود‬ ‫الديمقراطية في الشرق األوسط‪ .‬إال أنها تالحظ‪،‬‬ ‫وهي ُمحقة في ذلك‪ ،‬أن أحوال الديمقراطية قد‬ ‫ساءت في الشرق األوسط خالل السنوات القليلة‬

‫الماضية‪" .‬فزخم اإلصالح السياسي توقف‬ ‫في معظم أنحاء المنطقة‪ .‬وأحزاب المعارضة‬ ‫في أدنى مستوياتها‪ ،‬والحكومات أكثر سيطرة‬ ‫من أي وقت مضى‪ .‬وفي حين انتشرت‬ ‫صور جديدة من الحراك السياسي على نطاق‬ ‫واسع مثل االحتجاجات العمالية وزيادة حجم‬ ‫المدونات التي تنتقد الحكومة وانتشار أحزاب‬ ‫المعارضة‪ ،‬إال أن كل هذا لم تثبت فاعليته بعد‬ ‫كوسيلة من وسائل التأثير على القادة من أجل‬ ‫تغيير السياسات التي وضعت منذ أمد بعيد‪.‬‬ ‫‪56‬‬


‫العدد ‪1537‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫الصواب السياسي‪ :‬تاريخ علم المعاني والثقافة‬

‫الغالف‬

‫جيفري هيوز‬ ‫ويلي بالكويل‬ ‫‪ 23‬نوفمبر‪/‬تشرين ثان ‪2009‬‬

‫أصبح مصطلح الصواب السياسي يستخدم في األحاديث اليومية العادية‪ ،‬كما أصبح جز ًءا من العقلية الحديثة‪ .‬ولكن بالرغم من‬ ‫أن الجميع يعتقدون أنهم يعرفون معنى هذا المصطلح‪ ،‬فإن معناه يتغير بشكل مستمر‪ .‬والظهور المفاجئ لهذا المصطلح أدى إلى‬ ‫اندماجه في الثقافة المعاصرة بشكل مثالي ومثير للسخرية على حد سواء‪ .‬وخالل رحلته الستكشاف أصول وتطور ومضمون‬ ‫وأسلوب هذا المصطلح‪ ،‬نتعرف مع الكاتب‪ ،‬هيوز‪ ،‬على مجموعة متنوعة من الكتَُّاب مثل تشوسر وشكسبير وسويفت وفيليب‬ ‫الركن وديفيد ماميت وجى إم كوتزي‪ .‬كما يقودنا خالل رحلته في جولة رائعة تبدأ من أناشيد الطفولة وتنتهي بأفالم سبايك ليي‪.‬‬

‫دافع عن المملكة‪ :‬التاريخ المعتمد للمخابرات البريطانية‬

‫الغالف‬

‫كريستوفر أندرو‬ ‫نوبف‬ ‫‪ 3‬نوفمبر‪/‬تشرين ثان ‪2009‬‬

‫اً‬ ‫احتفال بالذكرى المئوية لتأسيسة‪ ،‬قام جهاز المخابرات البريطاني أو ما يعرف بـ ‪ MI5‬ألول مرة بفتح‬ ‫إصدار غير مسبوق‪:‬‬ ‫أرشيفه لمؤرخ مستقل‪ .‬وهذا الكتاب يكشف عن الدور المحدد الذي قام به الجهاز المخابراتي البريطاني عبر تاريخ بريطانيا‬ ‫خالل القرن العشرين‪ ،‬منذ تأسيسه على يد النقيب بالجيش البريطاني كيل في أكتوبر‪ /‬تشرين األول ‪ ، 1909‬مرو ًرا بحربين‬ ‫اً‬ ‫وصول إلى دوره الحالي في مكافحة اإلرهاب والتجسس‪ .‬ويصف الكتاب كيف تتم إدارة جهاز‬ ‫عالميتين‪ ،‬حتى اآلن‪ ،‬أي‬ ‫المخابرات البريطاني وعالقته مع الحكومة‪ ،‬كما يستعرض الكتاب أبرز نجاحات وكبوات هذا الجهاز‪ ،‬وفي كل هذا‪ ،‬لم يخضع‬ ‫المؤلف ألي قيود على أحكامه المتعلقة بالجهاز المخابراتي البريطاني‪.‬‬

‫حوار‬ ‫األمن والسياسة يصطدمان في العراق‬

‫مجلس العالقات الخارجية‬ ‫‪ 14‬ديسمبر‪ /‬كانون األول ‪2009‬‬

‫استضاف مجلس العالقات الخارجية‪ ،‬سام باركر‪ ،‬مسئول برنامج العراق بالمعهد األمريكي للسالم‪ .‬وعلق باركر‬ ‫على عملية انسحاب الواليات المتحدة من العراق‪ ،‬وهل ستمضي كما هو مخطط لها أم ال‪ .‬وتتناول محادثات باركر‬ ‫التفجيرات األخيرة في بغداد ودور تنظيم القاعدة في ظل تزايد اعتماد النظام العراقي على دعم الواليات المتحدة‪.‬‬

‫تقارير‬ ‫تحت مسمي الوحدة‬

‫منظمة حقوق اإلنسان‬ ‫‪ 15‬ديسمبر‪ /‬كانون األول ‪2009‬‬ ‫هذا التقرير يحقق في انتهاكات حقوق اإلنسان في اليمن‪ ،‬في ظل الصراع الذي نشب أخي ًرا‬ ‫بين الحكومة اليمنية وأنصار الحركة الجنوبية‪ .‬وتبحث منظمة حقوق اإلنسان الطرق التي‬ ‫سلكتها السلطات اليمنية في التعامل مع وسائل اإلعالم ‪ ،‬كما تغطي المنظمة النزاع في أكثر‬ ‫من ‪ 80‬مقابلة مع شهود عيان في جنوب اليمن‪.‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪54‬‬


‫كتب‬

‫رغم نجاحه في التصدي للفساد المالي إال أن ريتشارد سكراجز فشل في حماية منزله من ويالت إعصار كاترينا‬

‫الدول المتقدمة‪ ،‬ولكن اليوم‪ ،‬أصبح تدفق‬ ‫رأس المال الدولي يشمل الصين‪ ،‬والتي‬ ‫تعتبر دولة نامية‪ ،‬ويرى الكاتب ظاهرة‬ ‫“أمريكا الصينية” على أنها “ بلد مزدوج‬ ‫رائع”‪ ،‬يمثل ما يزيد قليلاً على ُعشر‬ ‫مساحة أراضي العالم‪ ،‬ورُبع سكانه‪،‬‬ ‫وثلث الناتج االقتصادي العالمي‪ ،‬وأكثر‬ ‫من نصف النمو االقتصادي العالمي‬ ‫خالل السنوات الثماني الماضية”‪.‬‬ ‫ورغم اعتبار البعض أن الحرب‬ ‫العالمية األولى نقطة النهاية لعولمة‬ ‫القرن الـ ‪ ،19‬فإن فيرجسون ينظر من‬ ‫ناحية أخرى إلى العالقات األمريكية‪-‬‬ ‫الصينية باعتبارها نهاية محتملة للعولمة‬ ‫الحديثة‪ .‬ويعتمد فيرجسون في افتراضاته‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫على توقعه اشتعال حرب تجارية‬ ‫محتمله بين القوتين االقتصاديتين‪.‬‬

‫أن كتاب “صعود المال” كان ينبغي‬ ‫أن يتضمن بنية تحتية تاريخية أكثر‪.‬‬

‫وتدحض هذه الفكرة حجج العلماء والذين‬ ‫يعود تاريخهم إلى “كانط”‪ ،‬الذي يدعي أن‬ ‫الترابط االقتصادي بمثابة وسيلة أمان ضد‬ ‫أي كارثة عالمية‪ .‬وبالرغم من استنتاجات‬ ‫الكتاب المستقلة‪ ،‬فإنه يمكن انتقاده لعدم‬ ‫احتوائه على الكثير من التحليالت‬ ‫لدور المنظمات الدولية في معالجة‬ ‫المعضالت االقتصادية والمالية وإدارة‬ ‫المخاطر‪ .‬ويعتبر فيرجسون أن صندوق‬ ‫النقد الدولي ال يمكن لومه على رد فعله‬ ‫تجاه األزمة المالية اآلسيوية خالل حقبة‬ ‫التسعينيات‪ .‬وتوجد ثغرة إضافيةـ أيضًا‬ ‫ـ بالكتاب عبر عنها أولئك الذين يعتقدون‬

‫ويختتم فيرجسون حديثه بقوله‪ :‬إن‬ ‫“األسواق بمثابة مرآة للبشرية‪ ،‬وتكشف‬ ‫لنا في كل ساعة من كل يوم عمل الطريقة‬ ‫التي نقَّيم بها أنفسنا‪ ،‬ونقَّيم بها أيضًا‬ ‫موارد العالم الموجودة من حولنا‪ .‬وال‬ ‫يمكن إلقاء اللوم على المرآة إذا أظهرت‬ ‫عيوبنا بوضوح‪ ،‬كما تظهر جمالنا”‪.‬‬ ‫وتثير هذه الجملة بالتحديد عدة تساؤالت‪،‬‬ ‫خاصة أنها تأتى من شخص يقدر النهج‬ ‫االستعماري بشكل كبير‪ .‬غير أن السؤال‬ ‫المطروح اآلن‪ :‬ما العيوب التي تدمر‬ ‫النظام المالي الحالي؟ واألهم من ذلك‪،‬‬ ‫كيف يمكن التخلص منها؟‬ ‫‪53‬‬


‫كتب‬

‫رحلة المال‬ ‫عبر التاريخ‬ ‫صعود المال‪:‬‬ ‫التاريخ المالي للعالم‬ ‫نيال فيرجسون‬ ‫دار بنجوين للنشر‪2008 ،‬‬ ‫رحلة زمنية لتطور المال‪،‬‬ ‫يرويها أحد المؤرخين البارزين‬ ‫في األدب الحديث‬ ‫تعرض نيال فيرجسون‪ ،‬بشكل متكرر‪،‬‬ ‫النتقادات شديدة نتيجة اعتماده في كتاباته‬ ‫على نهج استعماري‪ ،‬إال أن قدراته‬ ‫األكاديمية والبحثية كمؤرخ ال خالف‬ ‫عليها‪ .‬ويعرض كتابه “صعود المال”‬ ‫التطور التاريخي للمال‪ ،‬ابتدا ًء من‬ ‫أنظمة االئتمان البابلية إلى المأزق المالي‬ ‫الحالي‪ .‬ويروي الكتاب ـ ببراعةـ صعود‬ ‫النظم المصرفية‪ ،‬واألهم من ذلك‪ ،‬إدخال‬ ‫مفهوم المال في المجتمعات األولى‪.‬‬ ‫ويقول فيرجسون عن اقتناع‪ :‬إن المال‬ ‫في الواقع عبارة عن “ثقة منقوشة”‬ ‫على الورق أو المعدن‪ ،‬وتحفظ هذه الثقة‬ ‫المجتمعات من الفقر‪ .‬ويستخدم الكتاب‬ ‫العديد من دراسات الحالة ليصور كيف‬ ‫تطور مفهوم المال عبر الزمن‪ .‬فعلى‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬يبين الكتاب كيف أصبح‬ ‫أباطرة القروض في إيطاليا بمثابة‬ ‫المصرفيين األوائل‪ ،‬وكيف تبلورت فكرة‬ ‫األسواق المالية مع صعود نجم أمستردام‬ ‫كعاصمة العالم المالية‪ .‬ويستخدم‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫فيرجسون في كتابه مهاراته الرائعة في‬ ‫الرواية القصصية إلظهار كيف أصبح‬ ‫قاتل خارج على القانون أحد األسباب‬ ‫التي أدت إلى تدمير النظام المالي‬ ‫الفرنسي‪ ،‬مما تسبب في انطالق الثورة‬ ‫الفرنسية وكيف أسهم دور ناثان روتشيلد‬

‫رغم اعتبار البعض‬ ‫أن الحرب العالمية‬ ‫األولى نقطة النهاية‬ ‫لعولمة القرن الـ ‪،19‬‬ ‫فإن فيرجسون ينظر من‬ ‫ناحية أخرى إلى العالقات‬ ‫األمريكية‪-‬الصينية‬ ‫باعتبارها نهاية محتملة‬ ‫للعولمة الحديثة‬ ‫كمه ِّرب للذهب في سقوط نابليون‪.‬‬ ‫ويرى المؤلف أن المؤسسات المالية نمت‬

‫لتصبح العمود الفقري للمجتمعات الحديثة‪،‬‬ ‫والدليل على ذلك األزمة المالية الحالية التي‬ ‫أثرت على مختلف قطاعات االقتصاد‪.‬‬ ‫غير أن المثير لالهتمام أن األبحاث‬ ‫التي قام بها فيرجسون من أجل الكتاب‬ ‫قد تمت قبل األزمة المالية‪ ،‬مما يضفي‬ ‫مزيدًا من المصداقية على المادة التي‬ ‫نشرها في كتابه‪ ،‬والتي أشار فيها إلى‬ ‫أن القطاع المالي نما بشكل متزايد‬ ‫على مدى العقود الماضية بغض النظر‬ ‫عن الخلل االقتصادي والمالي‪ .‬ود َّعم‬ ‫تحليالت فيرجسون الركود االقتصادي‬ ‫الراهن‪ ،‬حيث يربط بين األحداث‬ ‫الماضية واألحداث المالية الحالية‪.‬‬ ‫ويعقد المؤلف مقارنة مهمة يبين من خاللها‬ ‫أوجه التشابه بين االستثمار الدولي في‬ ‫أواخر القرن الـ ‪ ،19‬عندما كانت العولمة‬ ‫ظاهرة متأججة‪ ،‬وأنماط االستثمار الدولي‬ ‫الحالية‪ .‬إال أن هذا يؤدي إلى ظهور ما‬ ‫سماه فيرجسون “أمريكا الصينية”‪ .‬فمنذ‬ ‫القرن الـ ‪ 19‬كان االستثمار يتم بين‬ ‫‪52‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪51‬‬


‫األسواق‬

‫‪on‬ﰲ اﻟﻌﺮاق‬ ‫اﻟﻨﻔﻂ‬ ‫‪Iraq‬ﻋﲆ ﻋﻘﻮد‬ ‫اﻷﻣﻨﻴﺔ‬ ‫أﺛﺮ‬ ‫‪Security fears weigh‬‬ ‫‪second‬‬ ‫اﳌﺨﺎوف‪oil‬‬ ‫‪auction‬‬

‫‪Iraq awarded seven service‬‬ ‫‪Oil fields‬‬ ‫‪contracts to international oil‬‬ ‫‪Kurdish‬‬ ‫‪Gas fields‬‬ ‫إدارة ﻛﺮدﻳﺔ‬ ‫ﺗﺤﺖ‬ ‫‪companies to develop‬‬ ‫‪some‬‬ ‫‪administration‬اﻟﻨﻔﻄﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ‬ ‫ﻣﻨﺢ اﻟﻌﺮاق ﺳﺒﻌﺔ ﻋﻘﻮد ﻟﴩﻛﺎت اﻟﺨﺪﻣﺎت‬ ‫‪pipeline‬‬ ‫‪of its biggest oilfields in‬‬ ‫‪Oil‬ﺑﻌﺾ أﻛﱪ ﺣﻘﻮل اﻟﻨﻔﻂ ﰲ اﻟﺒﻼد‬ ‫ﺗﻄﻮﻳﺮ‬ ‫ﻣﻦ أﺟﻞ‬ ‫‪the country’s second‬‬ ‫ﻣﻦ اﳌﻨﺎﻗﺼﺎت أﺟﺮﻳﺖ‬ ‫ﺛﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﺟﻮﻟﺔ‬ ‫ﻛﺮﻛﻮك‬ ‫ﺧﻼل ‪Kirkuk‬‬ ‫‪Iraq‬‬‫‪bidding round.‬اﻟﺨﻂ‬ ‫‪postwar‬‬ ‫ﺑﻌﺪ اﻧﺘﻬﺎء اﻟﺤﺮب‪.‬‬ ‫‪Turkey‬‬ ‫‪ failure‬اﻟﻌﺮاﻗﻲ ‪-‬‬ ‫إﻻ أن ﻋﺰوف اﻟﴩﻛﺎت اﻟﻨﻔﻄﻴﺔ ﻋﻦ‬ ‫‪However,‬‬ ‫‪Bayji‬‬ ‫‪pipeline‬‬ ‫‪bids for‬اﻟﺴﻮري‬ ‫ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻋﺮوض ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻋﺪد ﻣﻦ‬ ‫‪to attract‬‬ ‫اﻟﺤﻘﻮل اﻷﺧﺮى ﻳﺒني أﻧﻬﺎ‬ ‫ﺑﻴﺠﻲ‪many other‬‬ ‫‪fields‬‬ ‫ﺑﻐﺪاد‬ ‫‪Baghdad‬‬ ‫ﻣﺎ زاﻟﺖ ﻣﺘﺨﻮﻓﺔ ﻣﻦ‬ ‫‪suggests‬‬ ‫‪many‬‬ ‫ﺧﻂ أﻧﺎﺑﻴﺐ‬ ‫‪Iraq-Syria‬‬ ‫اﻷوﺿﺎع اﻷﻣﻨﻴﺔ‬ ‫‪firms‬‬ ‫‪are‬‬ ‫‪still‬‬ ‫اﻟﻨﻔﻂ اﻟﻌﺮاﻗﻲ ‪-‬‬ ‫ﺣﻘﻮل ﻧﻔﻂ‬ ‫‪pipeline‬‬ ‫‪deterred‬‬ ‫‪by‬‬ ‫اﻟﺴﻮري‬ ‫ﺣﻘﻮل ﻏﺎز‬ ‫‪security‬‬ ‫اﻧﺒﻮب‬ ‫‪Iraq‬‬ ‫ﻧﻔﻂ‬ ‫أﻧﺎﺑﻴﺐ‬ ‫‪concerns‬‬ ‫اﻟﻨﻔﻂ‬ ‫‪strategic‬‬ ‫اﻟﺼﻔﻘﺎت اﳌﱪﻣﺔ‬ ‫اﺗﻴﺠﻲ‪DEALS‬‬ ‫‪REACHED‬‬ ‫اﻹﺳﱰ‬ ‫‪pipeline‬‬ ‫ﺣﻘﻮل اﻟﻨﻔﻂ )إﺣﺘﻴﺎط( اﻹﻧﺘﺎج اﳌﺴﺘﻬﺪف‪/‬اﻟﻴﻮم‬ ‫‪OIL FIELDS Reserves Output target‬‬ ‫ﺳﻌﺮ اﻟﱪﻣﻴﻞ‬ ‫)ﻣﻠﻴﺎر ﺑﺮﻣﻴﻞ(‬ ‫)‪(barrels‬‬ ‫‪Price per barrel‬‬ ‫ﻏﺮب اﻟﻘﺮﻧﺔ ‪ 8.7 2 -‬ﻣﻠﻴﺎر ﺑﺮﻣﻴﻞ ‪ 1.8‬ﻣﻠﻴﻮن*‬ ‫‪WEST QURNA-2 12.9bn 1.8m bpd‬‬ ‫‪ 1.15‬دوﻻر‬ ‫اﻟﻜﻮﻧﺴﻮرﺗﻴﻮم‪ :‬ﻟﻮك أوﻳﻞ‪،‬‬ ‫‪Consortium:‬‬ ‫‪LUKOIL,‬‬ ‫‪$1.15‬‬ ‫‪ 160‬ﻛﻠﻢ‬ ‫اﻟﺒﴫة‬ ‫اﻟرنوﻳﺞ‬ ‫روﺳﻴﺎ ‪ -‬ﺳﺘﺎت أوﻳﻞ‪،‬‬ ‫‪Russia; Statoil, Norway‬‬ ‫‪Iraq‬‬‫‪1.8‬‬ ‫ﻣﺠﻨﻮن ‪ 12.6‬ﻣﻠﻴﺎر ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫ﻣﻠﻴﻮن ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪MAJOON 12.6bn‬‬ ‫‪1.8m bpd‬‬ ‫‪Saudi‬‬ ‫‪Arabia‬‬ ‫‪160km‬‬ ‫دوﻻر‬ ‫‪1.39‬‬ ‫‪Basra‬اﳌﻠﻜﻴﺔ اﻟﻬﻮﻟﻨﺪﻳﺔ‪،‬‬ ‫ﴍﻛﺔ )ﺷﻞ(‬ ‫‪Royal‬‬ ‫‪ $1.39‬ﺧﻂ ‪NED‬‬ ‫‪pipeline‬‬ ‫‪Dutch‬اﻟﺴﻌﻮدي‬ ‫‪Shell,‬اﻟﻌﺮاﻗﻲ ‪-‬‬ ‫أﻧﺎﺑﻴﺐ اﻟﻨﻔﻂ‬ ‫ ﺑﱰوﻧﺎس‬‫ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ‬ ‫‪،‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪miles‬‬ ‫‪Petronas, Malaysia‬‬ ‫ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪535.000‬‬ ‫ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫ﻣﻠﻴﺎر‬ ‫‪4.1‬‬ ‫اﻟﺤﻠﻔﺎﻳﺔ‬ ‫اﻟﺼﻔﻘﺎت اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ‬ ‫‪HALFAYA 4.1bn‬‬ ‫‪535,000‬‬ ‫‪bpd‬‬ ‫‪DEALS FAILED‬‬ ‫‪ 1.40‬دوﻻر‬ ‫‪ ،CNPC‬اﻟﺼني ‪-‬‬ ‫‪CNPC,‬‬ ‫‪China‬‬ ‫‪$1.40‬‬ ‫إﺣﺘﻴﺎط )ﺑﺮاﻣﻴﻞ(‬ ‫‪ OIL FIELDS‬ﺣﻘﻮل اﻟﻨﻔﻂ‬ ‫‪Reserves‬‬ ‫)‪(barrels‬‬ ‫ﺗﻮﺗﺎل‬ ‫ﺑﱰوﻧﺎس ‪-‬‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫‪،‬‬ ‫;‪Petronas‬‬ ‫‪ 8.1 Total, France‬ﻣﻠﻴﺎر‬ ‫ﴍﻗﻲ ﺑﻐﺪاد‪ ،‬اﻟﺠﺰء اﻟﺸامﱄ‬ ‫‪E‬‬ ‫‪AST‬‬ ‫‪B‬‬ ‫‪AGHDAD‬‬ ‫‪ 230.000‬ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪8.1bn‬اف ‪ 0.9‬ﻣﻠﻴﺎر ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫اﻟﻐﺮ‬ ‫‪GHARAF 0.9bn‬‬ ‫‪230,000 bpd‬‬ ‫ﻣﻠﻴﺎر‬ ‫‪0.6‬‬ ‫ات‬ ‫ﺮ‬ ‫اﻟﻔ‬ ‫وﺳﻂ‬ ‫دوﻻر‬ ‫‪1.49‬‬ ‫ﺟﺎﺑﻜﺲ‬ ‫ﺑﱰوﻧﺎس‪،‬‬ ‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬ ‫‪،‬‬ ‫‪MIDDLE‬‬ ‫‪FURAT‬‬ ‫‪0.6bn‬‬ ‫‪Petronas; Japex, Japan‬‬ ‫‪$1.49‬‬ ‫اﻟﻜﻔﻞ ‪ -‬ﻏﺮب اﻟﻜﻔﻞ ﻣﺮﺟﺎن(‬ ‫)‪) (Kifl, West Kifl, Merjan‬ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ‬ ‫ﺑﺪرة ‪ 0.1‬ﻣﻠﻴﺎر ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪ 170.000‬ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪170,000‬اﻟﴩﻗﻴﺔ ‪BADRA 0.1bn‬‬ ‫‪bpd‬‬ ‫اﻟﺤﻘﻮل‬ ‫ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ‬ ‫‪ 0.3‬ﻣﻠﻴﺎر‬ ‫‪ASTERN‬‬ ‫دوﻻر‪E‬‬ ‫‪5.50 FIELDS‬‬ ‫ﻏﺎزﺑﺮوم‪،‬‬ ‫‪ 0.3bn‬روﺳﻴﺎ ‪ -‬ﻛﻮﻏﺎز‪ ،‬ﻛﻮرﻳﺔ‬ ‫‪Gazprom, Russia; Kogas,‬‬ ‫‪$5.50‬‬ ‫ﺗﺮﻛﻴﺎ ‪) (Nau Doman,‬ﻧﺎودوﻣﺎن‪ ،‬ﻗﻤﺮ‪ ،‬ﻛﻼﺑﺎت(‬ ‫‪Gilabat,‬‬ ‫)‪Qumar‬‬ ‫‪،‬‬ ‫‪TPAO‬‬ ‫‬‫ﺑﱰوﻧﺎس‬ ‫‬‫اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‬ ‫‪S. Korea; Petronas; TPAO, Turkey‬‬ ‫ﻣﻜﻌﺐ(‬ ‫ﻗﺪم‬ ‫)ﺗﺮﻟﻴﻮن‬ ‫اﻟﻐﺎز‬ ‫ﺣﻘﻮل‬ ‫‪(Trillion‬‬ ‫)‪feet‬‬ ‫‪IELDS‬‬ ‫‪GAS‬‬ ‫‪F120.000‬ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪cubic‬ﻣﻠﻴﺎر ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫اﻟﻘﻴﺎرة ‪0.8‬‬ ‫‪QAIYARAH 0.8bn‬‬ ‫‪120,000 bpd‬‬ ‫‪0.1‬‬ ‫اﻟﺴﻴﺒﺔ‬ ‫دوﻻر‬ ‫‪5‬‬ ‫‪,‬أﻧﻐﻮﻻ‬ ‫ﺳﻮﻧﺎﻧﻐﻮل‪،‬‬ ‫‪0.1‬‬ ‫‪SIBA‬‬ ‫‪Sonangol, Angola‬‬ ‫‪$5‬‬ ‫‪0.1‬‬ ‫ﺧﺸﻢ اﻻﺣﻤﺮ‬ ‫ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪110.000 AL-AHMAR‬‬ ‫‪0.1‬اﻟﻨﺠﻤﺔ ‪ 0.9‬ﻣﻠﻴﺎر ﺑﺮﻣﻴﻞ‬ ‫‪KHASHEM‬‬ ‫‪NAJMAH 0.9bn‬‬ ‫‪110,000‬‬ ‫‪bpd‬‬ ‫ﺳﻮﻧﺎﻧﻐﻮل‬ ‫‪Sonangol‬‬ ‫‪ 6‬دوﻻر ‪Source: EIA‬اﳌﺼﺪر‪$6:‬‬ ‫ادارة ﻣﻌﻠﻮﻣﺎت اﻟﻄﺎﻗﺔ‬ ‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫ضريبة‬ ‫المصرفيين‬ ‫أعلنت بريطانيا العظمى‬ ‫وفرنسا األسبوع الماضي عن‬ ‫فرض ضريبة بنسبة ‪٪ 50‬‬ ‫على مكافآت البنوك‪ .‬وأشار‬ ‫المحللون إلى أنه بالرغم من‬ ‫أن هذا اإلجراء من المحتمل‬ ‫أن يساعد بشكل طفيف جدًا‬ ‫في معالجة العجز المتنامي‬ ‫في الميزانية العامة‪ ،‬فإن‬ ‫السبب الرئيسي وراء ذلك‬ ‫هو اإلستراتيجية السياسية‬ ‫المتعلقة باالنتخابات المقبلة‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬أشار عضو‬ ‫مجلس إدارة البنك المركزي‬ ‫األوروبي‪ ،‬أكسل ويبر‪ ،‬إلى‬ ‫أن فرض ضريبة على مكافآت‬ ‫المصرفيين من المرجح أال‬ ‫يكون له تأثير كبير على‬ ‫تشجيع أنماط السلوك التي‬ ‫تنطوي على تحمل المخاطر‪.‬‬

‫ﺗﻮﻗﻌﺎت اﻹﻧﺘﻌﺎش‬ ‫اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻟﻌﺎم ‪2010‬‬ ‫‪ 0.0%‬اﻟﻨﺎﺗﺞ اﳌﺤﲇ اﻹﺟامﱄ‬ ‫‪ 0.0%‬ﺗﻮﻗﻌﺎت ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ‬

‫‪IRAQ‬‬

‫ﺗﺸري ﺗﻮﻗﻌﺎت اﻟﻨﻤﻮ اﻹﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎﳌﻲ إﱃ اﻧﻪ ﰲ ﻋﺎم ‪ 2010‬ﺳﻴﻨﺨﻔﺾ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﳌﺤﲇ اﻹﺟامﱄ ﰲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ‬ ‫اﻟﺪول اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ اﻟﻜﱪى اﻟﻌﴩ اﳌﺘﻄﻮرة إﱃ ﻣﺘﻮﺳﻂ ‪ ،% 2‬ﺑﻴﻨام ﺗﺒني اﻟﺪراﺳﺎت أن اﻹﻗﺘﺼﺎدات اﻵﺳﻴﻮﻳﺔ‬ ‫وﰲ ﻃﻠﻴﻌﺘﻬﺎ اﻟﺼني واﻟﻬﻨﺪ ﺳﻮف ﺗﻨﻤﻮ مبﻌﺪل ‪% 6.5‬‬ ‫اﻳﺮﻟﻨﺪا‬ ‫اﻟﻴﻮﻧﺎن‬ ‫أﳌﺎﻧﻴﺎ‬ ‫اﻟﺪمنﺎرك‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا‬ ‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ اﻟﱪﺗﻐﺎل اﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬ ‫اﳌﺠﺮ‬

‫‪-2.5%‬‬ ‫‪14.0%‬‬

‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬

‫‪0.6%‬‬ ‫‪9.3%‬‬

‫‪-1.0%‬‬ ‫‪10.3%‬‬

‫‪-0.8%‬‬ ‫‪19.3%‬‬

‫‪0.1%‬‬ ‫‪10.1%‬‬

‫‪0.4%‬‬ ‫‪8.5%‬‬

‫‪0.8%‬‬ ‫‪7.1%‬‬

‫‪0.8%‬‬ ‫‪9.7%‬‬

‫‪0.9%‬‬ ‫‪9.9%‬‬

‫‪1.3%‬‬ ‫‪10.3%‬‬

‫اﻟﻨﻤﺴﺎ‬

‫ﻓﻨﻠﻨﺪا‬

‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬

‫اﻟﺴﻮﻳﺪ‬

‫‪0.4%‬‬ ‫‪5.2%‬‬

‫اﻟرنوﻳﺞ‬

‫‪0.5%‬‬ ‫‪6.9%‬‬

‫‪0.5%‬‬ ‫‪9.2%‬‬

‫‪1.4%‬‬ ‫‪3.7%‬‬

‫‪0.5%‬‬ ‫‪10.4%‬‬ ‫ﻛﻨﺪا‬

‫‪2.0%‬‬ ‫‪8.7%‬‬

‫روﺳﻴﺎ‬

‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬

‫‪1.3%‬‬ ‫‪5.6%‬‬

‫اﻟﺼني‬

‫‪2.8%‬‬ ‫‪3.6%‬‬

‫‪4.5%‬‬ ‫‪8.4%‬‬

‫ﻧﻴﻮزﻳﻠﻨﺪا‬

‫ﻓﻨﺰوﻳﻼ‬

‫‪-3.4%‬‬ ‫‪7.4%‬‬

‫‪10.1%‬‬ ‫‪4.3%‬‬

‫ﻛﻮرﻳﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‬

‫‪1.9%‬‬ ‫‪7.1%‬‬

‫‪5.3%‬‬ ‫‪7.6%‬‬

‫‪1.7%‬‬ ‫‪6.3%‬‬

‫أﺳﱰاﻟﻴﺎ‬

‫إﻧﺪوﻧﻴﺴﻴﺎ‬

‫‪3.1%‬‬ ‫‪24.5%‬‬

‫ﺟﻨﻮب أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬

‫‪1.4%‬‬ ‫‪9.1%‬‬

‫اﻷرﺟﻨﺘني‬

‫اﳌﺼﺪر‪(Economist Intelligence Unit, OECD, Morgan Stanley (GDP growth of China, India, Russia, Brazil :‬‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫اﳌﻜﺴﻴﻚ‬

‫‪4.8%‬‬ ‫‪7.5%‬‬

‫اﻟﻬﻨﺪ‬

‫زميﺒﺎﺑﻮي‬

‫‪2.4%‬‬ ‫‪9.9%‬‬

‫اﻟﱪازﻳﻞ‬

‫‪8.0%‬‬ ‫‪6.8%‬‬ ‫‪1.9%‬‬ ‫‪80%‬‬

‫اﻟﻮﻻﻳﺎت‬ ‫اﳌﺘﺤﺪة‬

‫‪3.0%‬‬ ‫‪6.3%‬‬

‫‪3.9%‬‬ ‫‪7.8%‬‬ ‫ﺗﺸﻴﲇ‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫اﻟﻌﺮاق‬

‫مشكالت دبي‬ ‫أعلن الشيخ محمد بن راشد آل‬ ‫مكتوم هذا األسبوع‪ ،‬أن أبو ظبي‬ ‫قررت تقديم ‪ 10‬مليارات دوالر‬ ‫إلى شركة دبي العالمية لالستثمار‬ ‫لمساعدتها على الخروج من‬ ‫أزمتها المالية‪ .‬كما أكد أيضا أن‬ ‫ما يقرب من ‪ ٪ 40‬من هذا المبلغ‬ ‫سيستخدم لدفع صكوك شركة‬ ‫نخيل العقارية التي تقدر بـ ‪4.1‬‬ ‫مليار دوالر أمريكي‪ ،‬إذا ما وافق‬ ‫الدائنون على طلب شركة دبي‬ ‫العالمية بإعطائها مهلة لتسديد‬ ‫ديونها‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫المستثمر العالمي‬

‫أمل جديد أم مجرد سراب ؟‬

‫أزمة الثقة العائق األكبر أمام زيادة االكتتاب المبدئي بالشرق األوسط‬

‫بالرغم من التطورات األخيرة المشجعة‪ ،‬فإن معظم أسواق الطرح المبدئي العام في الشرق األوسط ال تزال على حالها من التخلف‪ .‬وض ْبط‬ ‫هذا القصور يمكن أن يكون مفيدًا ج ًّدا للمنطقة‪.‬‬ ‫أعلن أكبر بنوك التسليف اإلسالمية في البحرين‬ ‫الشهر الماضي عن تجاوز فرعه السوري لحد‬ ‫االكتتاب المبدئي العام‪ .‬ومن الوهلة األولى يمثل‬ ‫هذا اإلعالن بصيص أمل يدعو للتفاؤل وسط حالة‬ ‫التشاؤم التي أحاطت بأسواق االكتتاب المبدئي‬ ‫العام في منطقة الشرق األوسط‪ .‬وبالرغم من ذلك‪،‬‬ ‫فإن السنوات األخيرة إن دلت على شيء‪ ،‬فإنها‬ ‫تدل على أن المحللين والمستثمرين من المحتمل‬ ‫أن يتو َّخوا الحذر في خطواتهم عقب هذه الفورة‬ ‫في نشاط بنك البركة لالستثمار‪ .‬وكما اتضح في‬ ‫األنظمة المالية للمنطقة بأكملها‪ ،‬فإن مثل هذا‬ ‫النشاط المفاجئ غالبًا ما يكون خادعًا‪ ،‬حيث يؤدي‬ ‫إلى نوع من التفاؤل الزائف لدى المستثمرين‪.‬‬ ‫وبالرغم من ذلك‪ ،‬وبغض النظر عن المسار الذي‬ ‫تأخذه هذه الحالة الخاصة على المدى الطو��ل‪ ،‬فإنها‬ ‫على األقل تبرز تراجع نمو االكتتاب المبدئي العام‬ ‫في المنطقة ككل؛ والذي يعد بمثابة عقبة هائلة في‬ ‫طريق النمو االقتصادي طويل األمد وواسع النطاق‪.‬‬ ‫واالكتتاب المبدئي العام في األساس يمثل الطريقة‬ ‫التي تقوم من خاللها الشركات بسبْر أغوار أي‬ ‫تعامل تجاري عام وهو أساس يتم بنا ًء عليه تدبير‬ ‫المزيد من رأس المال‪ .‬ومن خالل إصدار األسهم‬ ‫العادية المتاحة للمستهلكين والمستثمرين األفراد‪،‬‬ ‫ترسل الشركات رسالة إلى السوق تفيد بأنها‬ ‫على استعداد للتوسع وتسعى للنمو؛ تلك الرسالة‬ ‫التي إن وصلت المستثمرين األذكياء‪ ،‬يمكن أن‬ ‫تُقابَل بتدفقات كبيرة من رأس المال الخاص‪ .‬لكن‬ ‫االكتتاب العام يتطلب من الشركة في ذات الوقت أن‬ ‫فصح عن معلوماتها الخاصة التي بدونها لن يكون‬ ‫تُ ِ‬ ‫الناس قادرين على اتخاذ قرارات استثمارية دقيقة‪.‬‬ ‫وبالفعل فإن هذا يمكن أن يكون بمثابة تضحية في‬ ‫جانب المزايا النسبية (خصوصًا في القطاعات‬ ‫التنافسية التي تعتمد بشكل هائل على التجديد‬ ‫والتطوير مثل التكنولوجيا)؛ ومع ذلك فإن مثل هذا‬ ‫اإلفصاح في نهاية المطاف يظل ميزة للناشطين في‬ ‫السوق والمستثمرين بشكل عام‪ .‬فإذا تحقق مستوى‬ ‫من الشفافية الدائمة الذي يخضع لرقابة جيدة في‬ ‫أي تعامل تجاري عام‪ ،‬فمن المؤكد أن يتدفق رأس‬ ‫المال بحرية أكبر؛ وأي اقتصاد كان معزوالً في‬ ‫السابق يمكن أن يصبح أكثر تحررًا وانفتاحًا‪.‬‬ ‫لكنه كما حدث في الربع المالي األخير‪ ،‬فإن النمو‬ ‫في سوق االكتتاب المبدئي العام بمنطقة الشرق‬ ‫األوسط شهد تراجعًا‪ ،‬كما يشير إلى ذلك تقرير‬ ‫صدر عن مؤسسة إرنست ويانج‪ .‬فوفقًا لتحديث‬ ‫المؤسسة بشأن االكتتاب المبدئي العام في منطقة‬ ‫الشرق األوسط عن الربع الثالث من العام الجاري‪،‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫بالتعافي اإلقليمي من األزمة االقتصادية العالمية‪.‬‬ ‫لكنه تابع كالمه قائلاً ‪ ":‬بمجرد أن تكون هناك‬ ‫أدلة على أن المنطقة تشهد تعافيًا بشكل ثابت‪،‬‬ ‫فإنه من المحتمل أن تكون هناك زيادة في جمع‬ ‫األموال بأسواق األسهم اإلقليمية‪ ،‬وشركات‬ ‫الطرح المبدئي العام البالغ عددها ‪ 152‬شركة‬ ‫سوا ًء كانت معلنة أم مؤجلة أم تسربت معلومات‬ ‫عنها سوف تسعى إلى أن يتم إدراجها"‪.‬‬

‫أمار تور‬ ‫جمعت أربع شركات فقط من بين تلك المدرجة‬ ‫في منطقة الشرق األوسط إجماليًّا يعادل ‪871.79‬‬ ‫مليون دوالر أمريكي خالل الربع األخير‪ ،‬وهذا‬ ‫أقل بكثير من الربع الثالث من العام الذي جمعت‬ ‫فيه خمس شركات حوالي ‪ 1.021‬مليار دوالر‬ ‫أمريكي‪ .‬وبالمقارنة‪ ،‬فإنه في الربع الثالث من عام‬ ‫‪ 2008‬وحده‪ ،‬فإن ‪ 14‬عملية طرح مبدئي عام‬ ‫جمعت ‪ 3.74‬مليار دوالر أمريكي‪ .‬وخالل الثالثة‬ ‫أرباع األولى من عام ‪ ،2008‬فإنه تم جمع إجمالي‬ ‫تراكمي يقدر بـ ‪ 12.44‬مليار دوالر‪ .‬أما هذا العام؛‬

‫وفقًا لتحديث المؤسسة‬ ‫بشأن االكتتاب المبدئي العام‬ ‫في منطقة الشرق األوسط عن‬ ‫الربع الثالث من العام الجاري‪،‬‬ ‫جمعت أربع شركات فقط من‬ ‫بين تلك المدرجة في منطقة‬ ‫الشرق األوسط إجماليًّا يعادل‬ ‫‪ 871.79‬مليون دوالر أمريكي‬ ‫خالل الربع األخير‪ ،‬وهذا أقل‬ ‫بكثير من الربع الثالث من العام‬ ‫الذي جمعت فيه خمس شركات‬ ‫حوالي ‪ 1.021‬مليار دوالر‬ ‫أمريكي‬ ‫فإنه تم جمع ‪ 1.97‬مليار دوالر أمريكي فقط!‬ ‫ويتوقع الشريك اإلداري لمؤسسة إرنست ويانج‬ ‫فيل جاندلر‪ ،‬أن التراجع في النشاط يمكن أن‬ ‫يكون ناتجًا عن حالة من التردد لدى المستثمرين‬ ‫والشركات التي ربما ال تكون على قناعة تامة‬

‫ومع ذلك‪ ،‬فإن االكتتاب المبدئي العام الذي يتسم‬ ‫بالسرعة ال يعني بالضرورة سوقًا جيدة‪ .‬فمثلاً في‬ ‫عامي ‪ 1997‬و‪ ،1998‬شهدت اإلمارات العربية‬ ‫المتحدة ارتفاعًا متهورًا في نشاط االكتتاب المبدئي‬ ‫العام واالستثمار ثم تبعه هبوط حاد‪ .‬والفورة‬ ‫المبدئية في النشاط كان سببها إدراج شركة واحدة‬ ‫في الطرح المبدئي العام وهي شركة دبي لالستثمار‬ ‫التي أنعشت سوق االكتتاب المبدئي العام الذي ظل‬ ‫هامدًا لعقود‪ .‬وفي أعقاب هذا النجاح المبدئي‪،‬‬ ‫حذت شركات أخرى حذو شركة دبي لالستثمار‪،‬‬ ‫وكما الحال في بنك البركة‪ ،‬فإنها واجهت معدالت‬ ‫فادحة في تجاوز حد االكتتاب‪ .‬وبالرغم من ذلك‬ ‫فإن المشكلة تمثلت في أن العديد من شركات‬ ‫االكتتاب المبدئي العام هذه لم تكن في حقيقة األمر‬ ‫شركات حقيقية لها وجود فعلي‪ ،‬وإنما كانت في‬ ‫أغلب األحيان مجرد أصول ومشروعات‪ .‬ومع‬ ‫هذه السابقة التاريخية‪ ،‬ربما يكون أكبر عائق‬ ‫إقليمي هو الثقة؛ وأقصد بالثقة هنا ثقة المستثمرين‬ ‫في الشركات العامة الجديدة إضافة إلى ثقة‬ ‫الشركات المترددة في أن الناس سيتقبلون طرحها‬ ‫أو مشروعاتها التي تطلقها في السوق المفتوحة‪.‬‬ ‫ومن السابق ألوانه أن نحدد ما إذا كان تجاوز حد‬ ‫االكتتاب المبدئي العام لبنك البركة بمثابة إشارة‬ ‫إلى اتجاهات مستقبلية أم أنه مجرد أمل كاذب‪.‬‬ ‫لكن مع تعافي االقتصاد العالمي بشكل تدريجي‪،‬‬ ‫ومع ارتفاع أسعار النفط بشكل مستمر‪ ،‬سرعان‬ ‫ما سيصبح لدى المستثمرين المزيد من رأس المال‬ ‫الحر‪ .‬وإذا كانت المنطقة تريد االستفادة من هذا‬ ‫التعافي‪ ،‬وتوجيه دفة األنظمة المالية على الطريق‬ ‫الموصلة إلى النمو السليم‪ ،‬فإن الوصول بسوق‬ ‫االكتتاب المبدئي العام إلى درجة النضج واالنتعاش‬ ‫أمر حيوي للغاية‪ .‬ولكن الوصول إلى هذا الهدف‬ ‫بأمان سوف يتطلب توجيه عقول المستثمرين‬ ‫بوعي من أجل تحقيق نوع من الثقة الجماعية‪.‬‬

‫استشاري في قسم التجارة األوروبية بمنظمة‬ ‫التعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫‪46‬‬


‫اقتصاد عربي‬ ‫مشروعات إنشائية ضخمة النور‪.‬‬

‫سياسات اقتصادية غير فعالة من ماضيها ال تزال‬ ‫تعرقل تقدمها االقتصادي‪.‬‬

‫في عام ‪ ،2009‬مما أحدث زخ ًما لتحقيق مزيد‬ ‫من التعاون‪.‬‬

‫من بين الرؤى الشائعة في المجتمع االقتصادي‬ ‫والمالي أنه بالرغم من التقدم الكبير الذي حققته‬ ‫سوريا نتيجة اإلصالحات‪ ،‬فإن انفتاحها على‬ ‫االقتصاد الدولي ال يزال محدودًا جدًا‪ .‬وفي حين‬ ‫أن هذا االنفتاح المحدود يتضمن حقيقة أن سوريا‬ ‫ال يمكنها أن تستفيد من تحسن االقتصاد العالمي‪،‬‬ ‫فإنه يحمل‪ ،‬أيضًا‪ ،‬فكرة أن االقتصاد السوري لم‬ ‫يعان بشدة من حاالت الركود االقتصادي العالمي‬ ‫ِ‬ ‫مثل األزمة االقتصادية المالية التي يشهدها العالم‪.‬‬ ‫وكما أكد وزير المالية السوري محمد الحسين في‬ ‫"المؤتمر الدولي للمال" "أن‪ ،‬سوريا هي األقل‬ ‫تأثرًا نظرًا النفتاحها االقتصادي المحدود على‬ ‫رأس المال األجنبي في أسواق الغرب"‪.‬‬

‫ومن بين القيود الداخلية في سوريا‪ ،‬تعد‬ ‫البيروقراطية واحدة من أكبر التحديات التي‬ ‫تعرقل التنمية‪ .‬وبدأ اإلصالح التنظيمي بتأسيس‬ ‫نظام "النافذة الواحدة" في مدن صناعية مثل‬ ‫دمشق وحلب وحمص‪ .‬ومثل هذا النظام يضع‬ ‫كل الخدمات في مكان واحد‪ ،‬يتيح لكل مكتب أن‬ ‫يتمتع بمزيد من الكفاءة والفعالية‪ .‬وبتطبيق هذه‬ ‫الممارسات على القطاع العام ككل‪ ،‬يمكن أن‬ ‫تتحسن العملية البيروقراطية بشكل كبير‪.‬‬

‫وثمة شريك دولي آخر له أهميته بالنسبة‬ ‫لسوريا وهو ألمانيا التي تساعد دمشق حاليًا في‬ ‫تطوير قطاع توزيع المياه بالبالد‪ .‬وفي الوقت‬ ‫الحالي‪ ،‬يعمل نحو ‪ 50‬خبيرًا ألمانيًا كمشرفين‬ ‫أو مستشارين في مشروعات اقتصادية مختلفة‪.‬‬ ‫وبخالف التمويل‪ ،‬يتم تقديم العديد من المنح‬ ‫الدراسية لتعزيز برامج التبادل الطالبي‪ .‬وهذه‬ ‫المنح يتم تقديمها لعدد ال بأس به من السوريين‬ ‫في كل عام‪ ،‬مما يجعل من ألمانيا أكثر البالد‬ ‫األوروبية تأثيرًا في سوريا‪ .‬فهذا تقدم ملحوظ‬ ‫إذا ما أخذنا في االعتبار الغياب السابق لالهتمام‬ ‫األلماني باالقتصاد السوري نتيجة للديون العامة‬ ‫المتراكمة التي كانت تعانيها سوريا في الماضي‪.‬‬

‫مواجهة األزمة‬

‫ومع ذلك فإن هذا التصريح يتعارض مع الطريق‬ ‫األمثل الذي يمكن أن يعزز االقتصاد السوري‪.‬‬ ‫والذي يمكن أن يستفيد بالكثير من اقتصادات‬ ‫البرازيل وروسيا والهند والصين‪ .‬فكل من‬ ‫هذه الدول تواجه مشكالت داخلية هائلة‪ ،‬لكن‬ ‫العزلة لم تحقق نفعًا أبدًا ألي منها‪ .‬فالبرازيل‬ ‫التي لديها تاريخ سيئ مليء بالمشكالت الهيكلية‬ ‫االقتصادية‪ ،‬نجت من عقود الركود االقتصادي‬ ‫بعد تطبيق إصالحات اقتصادية مهمة‪ .‬ولم‬ ‫تزدهر الشركات المملوكة للدولة بشكل خاص إال‬ ‫بعد أن أبعدتها الخصخصة الجزئية أو الكلية عن‬ ‫قبضة الحكومة‪ .‬وبالمثل‪ ،‬عاد االقتصاد بأكمله‬ ‫إلى مساره الصحيح بعد أن حد من استقالل البنك‬ ‫المركزي من صعوبة استخدام الحكومة للنظام‬ ‫النقدي في دعم إنفاقها الذي كان أساسه التبذير‪.‬‬ ‫وبنا ًء على هذه اإلصالحات‪ ،‬فإنه وفقًا لتنبؤات‬ ‫تقرير جولدمان ساكس فإن البرازيل‪ ،‬كما الدول‬ ‫الثالث األخرى (روسيا والصين والهند)‪ ،‬سوف‬ ‫تتفوق على المجموعة السداسية بحلول عام‬ ‫‪.2050‬‬ ‫لكنه‪ ،‬كما نرى اآلن‪ ،‬ال يُسمح في سوريا‬ ‫للمؤسسات المملوكة للدولة بالعمل بعيدًا عن‬ ‫قبضة الحكومة‪ .‬فبالرغم من أن البنك المركزي‬ ‫السوري يتبع سياسة محافظة في تعامله مع‬ ‫األسواق الدولية‪ ،‬فإن نفس السياسات التي أتاحت‬ ‫لسوريا عدم تكبد خسائر كبيرة خالل األزمة‬ ‫االقتصادية تقيد أيضًا نمو االقتصاد السوري‬ ‫وتطوره على المديين المتوسط والبعيد‪.‬‬

‫اإلصالحات البطيئة‬

‫من المؤسف أن عجلة اإلصالح االقتصادي في‬ ‫سوريا تدور بإيقاع أبطأ مما كان مأمولاً ‪ .‬ووفقًا‬ ‫لتقرير تنافسية العالم العربي الصادرعن المنتدى‬ ‫االقتصادي العالمي‪ ،‬تقع سوريا في المرتبة‬ ‫الثانية عشرة بين ‪ 48‬اقتصادًا في أدنى مرحلة‬ ‫من مراحل التنمية‪ .‬فمثلاً ‪ ،‬تقع األردن المجاورة‬ ‫لسوريا في المرتبة الثالثة عشرة بين ‪ 40‬دولة‬ ‫في المرحلة الوسطى من مراحل التنمية نتيجة‬ ‫للمؤسسات العامة التي تتمتع بالشفافية والقوانين‬ ‫والتشريعات المعززة لمجال األعمال التي يسهل‬ ‫االلتزام بها‪ .‬وعلى عكس األردن‪ ،‬ورثت سوريا‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫وواجهت المحاوالت‪ ،‬التي قامت بها الحكومة‪،‬‬ ‫في سبيل دمج االقتصاد السوري في األسواق‬ ‫العالمية عقبة كبيرة ‪،‬أيضًا‪ ،‬عندما أصبحت‬ ‫القدرة اإلنتاجية السورية موضع جدل كبير‪.‬‬ ‫وكانت المحاولة األولى عندما تم توقيع اتفاقية‬ ‫التجارة الحرة مع تركيا في عام ‪ ،2004‬بهدف‬ ‫تسويق السلع المحلية للمستهلكين األتراك‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬أثبتت المنتجات سورية الصنع عدم‬ ‫قدرتها على المنافسة في األسواق التركية نظرًا‬ ‫النخفاض جودتها‪ .‬وأصل المشكلة يعود إلى‬ ‫غياب إجراءات الرقابة على الجودة في سوريا‬ ‫التي يفترض أنها ترصد كلاً من عملية اإلنتاج‬ ‫وجودة المخرجات‪ .‬لكن األهم من ذلك هو غياب‬ ‫التنافسية بين الشركات السورية نفسها‪ ،‬تلك‬ ‫التنافسية التي من شأنها تعزيز عملية التنمية‬ ‫وتطبيق إستراتيجيات فعالة وتحفيز االستثمار‬ ‫في مجالي البحث والتطوير‪.‬‬

‫بالرغم من التقدم‬ ‫الكبير الذي حققته سوريا‬ ‫نتيجة اإلصالحات‪ ،‬فإن‬ ‫انفتاحها على االقتصاد‬ ‫الدولي ال يزال‬ ‫محدو ًدا ج ًدا‬ ‫وفي محاولة منها للتغلب على مشكالتها وتعويض‬ ‫العجز المتزايد في الميزانية ومواردها البشرية‬ ‫غير المالئمة‪ ،‬تعين على سوريا أن تعتمد على‬ ‫المساعدات األجنبية‪ .‬فمثلاً أسهم برنامج األمم‬ ‫المتحدة اإلنمائي بنحو ‪ 970‬ألف دوالر أمريكي‬ ‫من أجل بناء القدرات في البيروقراطيات‬ ‫الحكومية‪ .‬كما حصلت سوريا على مساعدات ال‬ ‫يمكن إغفالها من جارتها الشمالية تركيا‪ .‬وشهد‬ ‫االجتماع األخير لرئيسي وزراء كال البلدين في‬ ‫أكتوبر‪ /‬تشرين األول ‪ ،2009‬توقيع أكثر من‬ ‫‪ 40‬صفقة واتفاقية تغطي القضايا االقتصادية‬ ‫والبيئية‪ ،‬ومن ثم تعزز بشكل كبير العالقات‬ ‫االقتصادية الثنائية بين البلدين‪ .‬وبلغ حجم‬ ‫االستثمارات التركية ‪ 400‬مليون دوالر أمريكي‬

‫آفاق جديدة‬

‫إذا حاولنا تحليل دوافع الشركاء األجانب نحو‬ ‫دعم االقتصاد السوري‪ ،‬ينبغي علينا أن نضع‬ ‫في الحسبان حقيقة مهمة مفادها أنه ال شيء‬ ‫يُعطى بدون مقابل‪ .‬فمما ال شك فيه أن طموح‬ ‫تركيا لالنضمام إلى االتحاد األوروبي يدفع‬ ‫إستراتيجيتها االقتصادية الشاملة وطويلة األمد‬ ‫نحو مزيد من التكامل االقتصادي مع الدول‬ ‫المجاورة (القوقاز والبلقان والشرق األوسط)‪.‬‬ ‫وبالنسبة أللمانيا التي تفخر بكونها أحد أكثر‬ ‫اقتصادات االتحاد األوروبي رخا ًء‪ ،‬من المؤكد‬ ‫أن القطاع الخاص القوي والنشط والذي يبحث‬ ‫دائ ًما عن المزيد من المكاسب يقف وراء الدافعية‬ ‫نحو تحقيق تكامل اقتصادي دولي‪ .‬ويتجاوز‬ ‫التأثير األلماني الشئون االقتصادية والمالية‪.‬‬ ‫فألمانيا تطمح أيضًا في تعزيز ثقافتها ولغتها‬ ‫خاصة في مراكزها الثقافية التابعة لمعهد جوتة‪.‬‬ ‫وفي ضوء العوائق الحالية‪ ،‬يحتمل أن يواجه‬ ‫التحرير المستقبلي لالقتصاد السوري تحديات‬ ‫جديدة‪ .‬والخسائر الكبيرة التي تكبدتها أسواق‬ ‫األسهم بدبي الشهر الماضي يمكن أن تؤدي إلى‬ ‫نضوب تدفقات رأس المال التي تأتي من دول‬ ‫الخليج‪ .‬وهذا يمكن أن يكون بمثابة عائق‪ ،‬إذا ما‬ ‫أخذنا في االعتبار حقيقة أن هذه التدفقات بلغت‬ ‫‪ 750‬مليون دوالر أمريكي في عام ‪.2007‬‬ ‫وحسب تقديرات صندوق النقد الدولي‪ ،‬فإن نمو‬ ‫إجمالي الناتج المحلي الفعلي لعام ‪ 2009‬يبلغ‬ ‫‪ 3%‬وهو يقل بشكل ملحوظ عنه في عام ‪،2008‬‬ ‫حيث بلغ ‪ .6%‬وهذا الهبوط يرجع في األساس‬ ‫إلى تراجع أسعار النفط إلى ما دون المستوى‬ ‫المخطط له بالميزانية‪ .‬وبالرغم من مشكالتها‬ ‫الداخلية وصعوبة الظروف االقتصادية الدولية‪،‬‬ ‫فإن الطريق الذي من شأنه أن يساعد سوريا على‬ ‫التقدم حاليًا يتمثل في الدخول في اتفاقية شراكة مع‬ ‫االتحاد األوروبي‪ .‬فمثل هذه االتفاقية من شأنها‬ ‫أن تعزز إصالحاتها االقتصادية واالجتماعية‪.‬‬ ‫صحفي مقيم في سوريا‬ ‫‪45‬‬


‫اقتصاد عربي‬

‫إعادة ترتيب البيت‬

‫رياح التغيير بدأت عام ‪2004‬‬ ‫و الخصخصة نقطة االنطالق لالقتصاد السوري‬ ‫بالرغم مما تحقق من إصالحات تبعث على التفاؤل في االقتصاد السوري‪،‬ال تزال هناك حاجة للقيام بالكثير‪ .‬فخصخصة القطاع العام‬ ‫وإعادة تنظيم االقتصاد وتحقيق المزيد من الشفافية في عملية وضع السياسات ال تزال تشكل عوائق مهمة في طريق التنمية االقتصادية‬ ‫السريعة وتحقيق النمو‪ .‬وبأخذ األوضاع االقتصادية الدولية الحالية في االعتبار‪ ،‬فإن الحل يمكن أن يكون كامنًا في تحقيق التكامل‬ ‫اإلقليمي والثنائي‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫محمد الحسين يمسك بجرس اإلنذار ليقول أن اقتصاد السوري قادم رغم التحديات‬

‫جذبت األضواء المتأللئة والموسيقى الصاخبة‬ ‫التي صاحبت افتتاح محل "زارا" للمالبس‬ ‫اإلسبانية‪ ،‬األسبوع الماضي في سوريا‪ ،‬أنظار‬ ‫الكثير من السوريين إلى هذا االفتتاح‪ .‬فالمحل‬ ‫يحمل اس ًما تجاريًا أجنبيًا من بين العديد من‬ ‫األسماء األخرى التي ظهرت في مراكز التسوق‬ ‫في جميع أنحاء البالد‪ ،‬مما جعل الكثيرين يتوقعون‬ ‫موجة جديدة من النشاط التجاري وتعزيز‬ ‫ديناميكية مجال األعمال في سوريا‪ .‬وفي ضوء‬ ‫الزيادة المتنامية في السلع المستوردة بالسوق‬ ‫السوري‪ ،‬تزداد رغبة المواطنين في االستفادة‬ ‫من المزيد من التنوع في السلع والخدمات؛ ذلك‬ ‫التنوع الذي نشأ من التحرر االقتصادي الذي‬ ‫تشهده البالد في الوقت الراهن‪.‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫وبإلقاء نظرة سريعة‪ ،‬يمكن أن نستشعر رياح‬ ‫التغيير التي تكتنف االقتصاد السوري‪ .‬فقد كان‬ ‫عام ‪ ،2004‬هو بداية مرحلة جديدة في التاريخ‬ ‫االقتصادي لسوريا حيث تعد الخصخصة بمثابة‬ ‫المحرك الرئيسي للتغيير‪ .‬ومن بين التغيرات‬ ‫البارزة ظهور مؤسسات تعليمية أجنبية وتأسيس‬ ‫‪ 15‬جامعة خاصة في سوريا تستخدم فيها اللغتان‬ ‫اإلنجليزية والفرنسية في التعليم‪ .‬كما ظهرت‬ ‫شركات تأمين خاصة وأخرى أجنبية إضافة إلى‬ ‫ظهور بنوك خاصة أغلبها لبناني وبنوك أخرى‬ ‫تلتزم بالشريعة اإلسالمية‪.‬‬ ‫وأساس هذه التغيرات ذلك االستقرار السياسي‬ ‫الفريد من نوعه الذي تتمتع به سوريا إذا ما‬

‫قورنت بالعديد من جاراتها‪ .‬فعلى العكس من‬ ‫لبنان‪ ،‬فإن التركيب الطائفي المتناغم للمجتمع‬ ‫السوري لم يقم أبدًا على أساس التنافس‪ .‬وعلى‬ ‫العكس من فلسطين‪ ،‬ليس هناك أي ضغائن تتسم‬ ‫بالعنف بين األحزاب السياسية‪ .‬وعلى العكس من‬ ‫العراق‪ ،‬لم يحدث أبدًا أن تمزقت اإلدارة السورية‬ ‫لاللتزام بتوجهات الوافدين الجدد‪.‬‬ ‫وهذا االستقرار السياسي جذب رجال األعمال‬ ‫األجانب الباحثين عن مكان يتمتع بإمكانات‬ ‫كبيرة كي يقوموا باستكشاف فرصه االقتصادية‪.‬‬ ‫وتسارعت تدفقات رأس المال األجنبي بعد إقرار‬ ‫الحكومة السورية المرسوم التشريعي رقم ‪.8‬‬ ‫ومنذ ذلك الحين‪ ،‬ازدهر سوق العقارات ورأت‬ ‫‪44‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عربي‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫إعادة ترتيب‬

‫البيت‬ ‫بقلم‬ ‫إلسي ميلكونيان‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫‪43‬‬


‫حوار‬


‫بروفايل‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫يُنظر إلى محمد المطوع‬ ‫على أنه واحد من أبناء‬ ‫جيل عاش االنتكاسات‬ ‫العربية‪ ،‬ثم تابع بزوغ‬ ‫نجم مجلس التعاون لدول‬ ‫الخليج العربي‪ ،‬كما أن‬ ‫توليه منصبه الجديد‬ ‫سينهي حالة من الخالف‪،‬‬ ‫وسيفتح صفحة جديدة‬ ‫بين الدول األعضاء‬

‫السعودية و االمارات و الكويت ساهموا في حسم األمر لصالح المرشح البحريني‬

‫الرسمي عام ‪ ،2006‬ليكون مستشارا خاصا لملك‬ ‫البحرين‪ ،‬ليتقرر بعدها تسميته مستشارا لرئيس‬ ‫مجلس الوزراء للشؤون الثقافية منذ عام ‪2005‬‬ ‫وحتى تاريخه‪.‬‬

‫وفي يونيو الماضي‪ ،‬سلمت مملكة البحرين طلب‬ ‫ترشيح محمد المطوع أمينا عاما لمجلس التعاون‬ ‫لدول الخليج العربية‪ ،‬وأرسل العاهل البحريني‬ ‫الملك حمد بن عيسى رسائل لقادة دول المجلس‬ ‫بهدف حشد الجهود الدبلوماسية وتقديم الدعم‬ ‫لمرشحه وأبدت جميع الدول موافقتها بإستثناء‬ ‫قطر وعمان جميع الدول‪ ،‬رغم أن القطري‬ ‫عبد الرحمن العطية أتى خلفا للسعودي جميل‬ ‫الحجيالن عام ‪ ،2002‬فيما كانت األنظار متجهة‬ ‫وقتها ناحية المنامة لتسمية مرشحها حسب اتفاق‬ ‫الدول الخليجية‪ ،‬إال أن قطر طلبت من البحرين‬ ‫التنازل لمصلحة مرشحها‪ ،‬الذي استمر في منصبه‬ ‫‪ 3‬دورات امتدت بين ‪ ،2011 – 2002‬وهو ما‬ ‫حدا بالبحرين للتشبث بأحقيتها بتولي المنصب‬ ‫هذه المرة وخالل القمة األخيرة التي أنهت أعمالها‬ ‫في الكويت األسبوع الماضي‪ ،‬حاشدة لذلك جميع‬ ‫الجهود الالزمة‪.‬ووسط األجواء التحضيرية لقمة‬ ‫الكويت بدا واضحا أن هناك تحركا مضادا لمحمد‬ ‫المطوع تحديدا‪ ،‬وتجسد بوجود تحفظ قطري‬ ‫وعماني عليه عند مناقشة القادة لهذا البند على‬ ‫جدول أعمالهم‪ ،‬ليحسم اختياره بالتصويت‪.‬‬ ‫ولم ينتبه كثيرون إلى انعكاس حالة الخالف‬ ‫القطري ‪ -‬البحريني على أعمال القمة‪ ،‬رغم أن‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وبحكم وظيفته نال عضوية اللجنة الوزارية‬ ‫لشؤون مجلسي الشورى والنواب‪ ،‬وتولى‬ ‫رئاستها في فترة من الفترات‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫عضويته في اللجان الوزارية البحرينية المتعلقة‬ ‫بالشؤون القانونية‪ ،‬والشؤون المالية واالقتصادية‪،‬‬ ‫والخدمات االجتماعية واألسرة‪ ،‬وأيضا له‬ ‫عضوية في المجلس األعلى للشباب والرياضة‪،‬‬ ‫والمجلس األعلى للنفط‪.‬‬

‫إعتراضات قطر لم تنجح في االبقاء على العطية‬

‫أمين عام مجلس التعاون القطري عبد الرحمن‬ ‫العطية أشار في مؤتمره الصحافي في ختام‬ ‫أعمال القمة إلى أن أمين عام المجلس بعده سيكون‬ ‫مرشح مملكة البحرين‪ ،‬دون أن يسمي محمد‬ ‫المطوع‪ ،‬وهو ما فُسر بأنه انسجام مع الموقف‬ ‫القطري المرحب بالمرشح البحريني‪ ،‬وليس‬ ‫محمد المطوع باسمه‪ ،‬وفي الوقت ذاته أعلنت‬ ‫البحرين وعبر وسائل إعالمها أن مرشحها محمد‬ ‫المطوع سيكون األمين العام المقبل‪ .‬وتح ّمل‬ ‫ويعود الموقف القطري من المطوع إلي أنها‬ ‫مسؤولية تطاول مؤسسات إعالمية بحرينية على‬ ‫الدوحة واإلساءة بحقها إبان الفترة التي كان فيها‬ ‫وزيرا لإلعالم والتي تزامنت مع خالفها مع‬ ‫البحرين حول أحقيتها بجزر حوار الواقعة بين‬ ‫البلدين‪ ،‬قبل أن تفصل فيها محكمة العدل الدولية‬ ‫لمصلحةالبحرين‪.‬‬ ‫لكن من الجانب اآلخر يُنظر إلى محمد المطوع‬ ‫على أنه واحد من أبناء جيل عاش االنتكاسات‬ ‫العربية‪ ،‬ثم تابع بزوغ نجم مجلس التعاون لدول‬ ‫الخليج العربي‪ ،‬كما أن توليه منصبه الجديد سينهي‬ ‫حالة من الخالف‪ ،‬وسيفتح صفحة جديدة بين‬ ‫الدول األعضاء‪ ،‬كونه أحد الالعبين الرئيسيين في‬ ‫فترة الخالف القطري البحريني‪ ،‬ما يحسسه بطعم‬

‫أي خالف سينشأ بين أي من الدول األعضاء في‬ ‫المجلس‪ ،‬إلى جانب اعتباره أمينا عاما في فترة‬ ‫يتوقع أن يتم فيها دخول جميع األعضاء االتحاد‬ ‫النقدي الخليجي وأن تتم خاللها المرحلة األخيرة‬ ‫من مشروع الربط الكهربائي الذي دخل حيز‬ ‫التنفيذ مؤخراً‪.‬وتعاقب على منصب األمين العام‬ ‫لمجلس التعاون لدول الخليج العربية‪ ،‬الكويتي‬ ‫عبد هللا بشارة ‪ ،1993 – 1981‬اإلماراتي الشيخ‬ ‫فاهم القاسمي ‪ ،1996 1993-‬السعودي جميل‬ ‫الحجيالن ‪ ،2002 – 1996‬القطري عبد الرحمن‬ ‫العطية ‪.2011 – 2002‬‬ ‫وبموجب النظام األساسي لمجلس التعاون لدول‬ ‫الخليج العربي فإن منصب األمين العام يشغل‬ ‫بالتناوب بين الدول األعضاء‪ ،‬على أن يكون‬ ‫شاغله من مواطني دول مجلس التعاون‪ ،‬وتمتد‬ ‫فترة واليته ثالث سنوات‪ ،‬على أن تجدد مرة‬ ‫واحد‪ ،‬وباإلمكان االستثناء من ذلك بموجب‬ ‫موافقة المجلس األعلى الذي يتشكل من قادة الدول‬ ‫الست‪ ،‬ويرشح األمين العام مساعديه‪ ،‬ويعين‬ ‫كذلك موظفي األمانة العامة من مواطني الدول‬ ‫األعضاء‪ ،‬وال يحق له االستثناء دون حصوله‬ ‫على موافقة المجلس الوزاري المؤلف من وزراء‬ ‫خارجية الدول األعضاء‪.‬‬ ‫‪41‬‬


‫بروفايل‬

‫رجل بحجم دولة‬

‫محمد المطوع‬

‫األمين العام الجديد لمجلس التعاون الخليجي‬ ‫يُنظر إلى محمد المطوع على أنه واحد من أبناء جيل عاش االنتكاسات العربية‪ ،‬ثم تابع بزوغ نجم مجلس التعاون لدول الخليج العربي‪،‬‬ ‫كما أن توليه منصبه الجديد سينهي حالة من الخالف‪ ،‬وسيفتح صفحة جديدة بين الدول األعضاء ‪ ،‬فللمطوع صفات يندر أن تتكرر في‬ ‫شخص واحد‪ .‬‬ ‫ما أن أعلن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج‬ ‫العربية اعتمادهم البحريني محمد إبراهيم المطوع‬ ‫أمينا عاما للمجلس اعتبارا من مارس ‪ 2011‬خلفا‬ ‫للقطري عبد الرحمن العطية التي تنتهي واليته‬ ‫في هذا التاريخ‪ ،‬حتى انتشر الخبر عبر المواقع‬ ‫اإلخبارية والمنتديات والمدونات االلكترونية‪،‬‬ ‫العتبارين األول مرتبط بكونه أول بحريني يتولى‬ ‫هذا المنصب‪ ،‬والثاني ألن تسميته أتت بعد تحفظ‬ ‫قطري – عماني منعه من الحصول على إجماع‬ ‫الدول الست‪.‬‬ ‫ومن المحتم أن يستأنف المطوع مهامه حامال‬ ‫على عاتقه رأب الصدع الذي خلفه قرار اختياره‬ ‫بتصويت ‪ 4‬دول لمصلحته هي اإلمارات‬ ‫والبحرين والسعودية والكويت‪ ،‬مقابل تحفظ قطر‬ ‫وعمان‪.‬‬ ‫كما سيرتبط توليه منصبه بإنعقاد الدورة في‬ ‫عاصمة بالده البحرين عام ‪ 2011‬بعد اإلمارات‬ ‫العام مستضيفة الدورة الحالية‪ ،‬بحسب التسلسل‬ ‫األبجدي لمواقع عقد القمم الخليجية في ديسمبر‬ ‫من كل عام‪ ،‬والمطوع هو أول أمين عام‬ ‫للمجلس يحترف اإلعالم‪ ،‬كونه تولى وزارة‬ ‫األعالم لمدة سبع سنوات‪ ،‬وأطلع على القطاع‬ ‫الثقافي بحكم وظيفته األخيرة كمستشار الشؤون‬ ‫الثقافية لرئيس مجلس الوزراء البحريني منذ عام‬ ‫‪ ،2005‬ما سيعطي األمانة العامة بعدا إعالميا‬ ‫أكبر‪ ،‬يتوافق مع حجم الطموح التي بدأت تلبيه‬ ‫على مستوى الخليج باعتمادها مشاريع إقليمية‪،‬‬ ‫كالربط الكهربائي واالتحاد النقدي‪.‬وسيتقلد محمد‬ ‫إبراهيم المطوع منصبه وهو يخطو في عامه‬ ‫الثالث والستين‪ ،‬حيث ولد في سبتمبر ‪،1947‬‬ ‫وأتم تعليمه الجامعي مصر التي حصل فيها على‬ ‫ليسانس آداب في الفلسفة وعلم النفس واالجتماع‬ ‫من جامعة اإلسكندرية‪.‬‬ ‫وللمطوع صفات يندر ان تتكرر في شخص‬ ‫واحد فهو متواضع وهادئ‪ ،‬ودقيق في عمله ويلم‬ ‫بتفاصيل ما يقوم به جيدا‪ ،‬وهو ما تجده محل اتفاق‬ ‫كل من تسأله عنه‪ ،‬الطريف ان المطوع سيكون‬ ‫أول أمين عام لمجلس التعاون الخليجي يمارس‬ ‫مهامه مرتديا ً "البدلة"‪ ،‬وليس الزي الرسمي‬ ‫التقليدي‪ ،‬المكون من عباءة وثوب وغطاء رأس‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫والذي حرص أسالفه األربعة علي إرتداءه طوال‬ ‫فترة تواجدهم في المنصب‪.‬‬ ‫بدأ محمد المطوع مسيرته العملية في البحرين‬ ‫بتوليه مسؤولية األنشطة الشبابية والوطنية‬ ‫بوزارة العمل والشؤون االجتماعية عام ‪،1972‬‬ ‫ثم مدير شؤون مجلس الوزراء بوزارة الدولة‬

‫لشئون مجلس الوزراء عام ‪ ،1974‬وبعدها‬ ‫بثالثة أعوام تمت تسميته مدير عام مكتب رئيس‬ ‫الوزراء‪ ،‬ثم وزير دولة لشؤون مجلس الوزراء‬ ‫في ‪ ،1993‬وبعدها وزير شؤون مجلس الوزراء‬ ‫واإلعالم عام ‪ ،1995‬ووزير شؤون رئاسة‬ ‫مجلس الوزراء ‪ ،2001‬ووزير شؤون مجلس‬ ‫الوزراء ‪ ،2002‬ثم ابتعد عن العمل الوزاري‬ ‫‪40‬‬


‫حوار‬ ‫كل من سوريا وإسرائيل بشكل منفرد‪ .‬ولكنني‬ ‫ما زلت أعتقد أن التوصل التفاق بين إسرائيل‬ ‫وسوريا أسهل من التوصل التفاق بين اإلسرائيليين‬ ‫والفلسطينيين‪ ،‬على األقل من الناحية النظرية‪.‬‬ ‫فالخالف بين إسرائيل و سوريا يدور حول أربع‬ ‫قضايا رئيسية هي‪ :‬االنسحاب والتطبيع واألمن‬ ‫والمياه‪ .‬وهناك بالطبع مسألة كيفية ترتيب التطبيع‬ ‫واالنسحاب وأيهما سيتم تنفيذه أولاً ‪ .‬في رأيي‬ ‫الشخصي أنه يمكن بسهولة التوصل التفاق بشأن‬ ‫هذه القضايا‪ ،‬بعكس محاولة التوصل التفاق‬ ‫بشأن القضايا المتنازع عليها بين اإلسرائيليين‬ ‫و الفلسطينيين والتي تشمل القدس والالجئين‬ ‫والحدود واألمن‪ ،‬فهي قضايا أصعب بكثير‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬إذا كان الوضع سهلاً فيما بين سوريا‬ ‫وإسرائيل‪ .‬فلماذا تتعطل المفاوضات؟‬ ‫التعقيد الحادث اآلن في المفاوضات اإلسرائيلية‪-‬‬ ‫السورية يعود إلى كون مبدأ «األرض مقابل‬ ‫السالم» لم يعد يصلح‪ ،‬أساسًا‪ ،‬مناسبا للمفاوضات‪.‬‬ ‫ومن المؤكد أن اإلسرائيليين سيطالبون بدعم‬ ‫خارجي من الواليات المتحدة‪ ،‬بأن تبذل سوريا‬ ‫جهودًا الحتواء حزب هللا في لبنان وحماس في‬ ‫فلسطين‪ .‬كما ستتضمن المفاوضات‪ ،‬أيضًا‪ ،‬مسألة‬ ‫إيران والعالقات السورية‪-‬اإليرانية‪ ،‬مما سيصعب‬ ‫من عملية التوصل إلى اتفاق‪ .‬كما أنه من المؤكد‬ ‫أن اإلسرائيليين سيرغبون في أن تنهى سوريا‬ ‫عالقاتها القوية من الناحية األمنية‪ ،‬بحماس وحزب‬ ‫اللـه وإيران‪ .‬فلم تعد إسرائيل ترى في تحسين‬ ‫العالقات الثنائية سببًا كافيًا للتوصل إلى اتفاق‪،‬‬ ‫كما كان الحال عليه في الماضي‪ ،‬فقد أصبحت‬ ‫القضايا المتعلقة بالحدود والتهديدات الخارجية‬ ‫تحظى باالهتمام و باألولوية بالنسبة إلسرائيل‪.‬‬ ‫ولن تجد إسرائيل صعوبة في الحصول على‬ ‫دعم حقيقي من واشنطن فيما يتعلق بهذا األمر‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬وهل لدى الطرفين استعداد للتفاوض؟‬ ‫األمر يبدو لي اآلن على النحو التالي‪ :‬ال أرى كثيرًا‬ ‫من التحفيز أو الدافعية لدى الجانب اإلسرائيلي‬ ‫في التقارب مع السوريين ما لم تعتبر سوريا‬ ‫ذلك بمثابة جزء من معادلة معقدة وأوسع نطاقًا‬ ‫لثني السوريين بعيدًا عن اإليرانيين وهذا من‬ ‫الصعب جدًا تحقيقه‪ .‬فالعالقة السورية اإليرانية‬ ‫صمدت أكثر من أي تحالف عربي في التاريخ‬ ‫الحديث لمنطقة الشرق األوسط‪ .‬ألنها عالقة‬ ‫تقودها الحاجات واالهتمامات الفعلية‪ .‬والبلدان‬ ‫ليسا متنافسين على المستوى اإليديولوجي مثل‬ ‫التحالف المصري السوري‪ ،‬مما يشير إلى أن هذه‬ ‫العالقة مهمة بالنسبة لكال الطرفين‪ .‬وتحجم سوريا‬ ‫عن التخلي عنها ولن تتخلى عنها‪ .‬فاالهتمامات‬ ‫المشتركة قوية‪ ،‬ومن شأنها أن تحول دون‬ ‫المساس بهذه العالقة لبعض الوقت في المستقبل‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬البعض يرى أنه لم تعد هناك حاجة ملحة‬ ‫لدى كال الطرفين السوري واإلسرائيلي للتوصل‬ ‫إلى اتفاق سريع؟‬ ‫الحاجة الملحة أحد العوامل التي تدفع إلى‬ ‫الجلوس على طاولة المفاوضات والنجاح فيها‪،‬‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫ما زلت أعتقد أن‬ ‫التوصل التفاق بين‬ ‫إسرائيل وسوريا أسهل‬ ‫من التوصل التفاق‬ ‫بين اإلسرائيليين‬ ‫والفلسطينيين‪ ،‬على األقل‬ ‫من الناحية النظرية‬ ‫وهذه الحاجة ليست موجودة اآلن‪ .‬فليس هناك‬ ‫من مغنم أو مغرم محتمل‪ .‬وربما يتطلب األمر‬ ‫من الجانب اإلسرائيلي أو السوري أن يقرر‬ ‫توليد شعور بالحاجة الملحة من أجل التفاوض‬ ‫بهدوء وحكمة؛ وعلى المستوى الثنائي دون‬ ‫إقحام طرف ثالث‪ .‬وال أرجح كثيرًا حدوث ذلك‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬أال ترون أن الخالف بين الواليات المتحدة‬ ‫األمريكية وإسرائيل بشأن مطالبة أوباما منذ‬ ‫فترة للدولة العبرية بتجميد االستيطان في الضفة‬ ‫الغربية أمر غير مفيد؟‬ ‫نعم‪ ،‬طالبت اإلدارة األمريكية بذلك‪ ،‬وأعلنت‬ ‫عن هدف ال يمكن تحقيقه أبدًا وهو التجميد‬ ‫الشامل للمستوطنات‪ ،‬بما فيها النمو الطبيعي‬ ‫للمستوطنات‪ ،‬وما تحقق على أرض الواقع أقل‬ ‫بكثير مما طُلب وهذا أمر سيئ للغاية‪ .‬وبمرور‬ ‫عام على إدارة أوباما الجديدة‪ ،‬فإنها تواجه ثالثة‬ ‫اعتراضات‪ .‬االعتراض األول يأتيها من قبل‬ ‫إسرائيل بشأن تجميد االستيطان‪ ،‬وأما االعتراض‬ ‫الثاني فيأتيها من قبل الدول العربية بشأن التطبيع‬ ‫الجزئي‪ ،‬االعتراض الثالث يأتيها من قبل‬ ‫الفلسطينيين بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل الشلل الذي أصاب المفاوضات‬ ‫الفلسطينية اإلسرائيلية يحول دون التحرك على‬ ‫المسار اإلسرائيلي السوري؟‬ ‫إنها مسألة وجهات نظر‪ .‬فالكثير من الناس‬ ‫يقولون إن السوريين ال يمكن أن يتفاوضوا مع‬ ‫إسرائيل طالما أن المسار اإلسرائيلي الفلسطيني‬ ‫في أزمة‪ .‬فدمشق مقيدة بصورتها وحريصة على‬ ‫أال تفقد مصداقيتها لدى الشارع السوري‪ .‬فسوريا‬ ‫ال تستطيع أن تبرم اتفاقًا مثلما فعل المصريون‪.‬‬ ‫وأعتقد‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬أن تلك هي الحقيقية‪ .‬وأنا‬ ‫ال أرى فرصة كبيرة للتوصل إلى اتفاق إسرائيلى‬ ‫سوري ما لم يكن ذلك مرتبطًا بشكل أساسي‬ ‫بتحسين سوريا لعالقتها مع الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫وهو ما يريده السوريون‪ ،‬باإلضافة إلى مرتفعات‬ ‫الجوالن‪ ،‬وذلك كصفقة تعويضية‪ .‬ويفترض أن‬ ‫سوريا سوف تبتعد عن إيران‪ ،‬لذا فإنها ستحتاج‬ ‫لمليارات الدوالرات في مقابل ذلك‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫وجود قوات أمريكية في الجوالن‪ .‬وسيتعين على‬ ‫السوريين اعتماد عالقة جديدة مع حماس وحزب‬ ‫اللـه‪ .‬وما سيحتاجه السوريون هو اقتراض صفحة‬ ‫من المصريين واألردنيين وحتى الفلسطينيين‪،‬‬ ‫حتى يفهموا أن العالقة مع واشنطن تتغير جذريًا‬ ‫إذا تم االتفاق مع إسرائيل‪ .‬فسوريا تريد أن تتغير‬

‫األمور ألنها تحتاج إلى أمريكا بوصفها راعيًا جادًا‬ ‫ومانحًا مه ًما‪ .‬وثمة معضلة هنا‪ :‬سوريا ليست مثل‬ ‫األنظمة العربية األخرى والدول التي تعقد اتفاقات‬ ‫مع إسرائيل‪ .‬إنها ليست متجانسة‪ .‬إنها ال تملك‬ ‫تاري ًخا مع بريطانيا‪ ،‬كما الحال بالنسبة لألردنيين‪،‬‬ ‫كما أنها ليست معتمدة على الواليات المتحدة مثلما‬ ‫أصبح الفلسطينيون‪ .‬إنها دولة بإحساس عميق من‬ ‫االستحقاق‪ ،‬تحركها أيديولوجيات وساللة حاكمة‪،‬‬ ‫كما أن لديها شعورًا عميقًا بعدم األمن وذلك‬ ‫يجعل العالقة معقدة للغاية بين الواليات المتحدة‬ ‫وسوريا‪ ،‬لذا فإنه من الصعب بالنسبة لي أن أتوقع‬ ‫تحولاً في موقف دمشق بحيث تتوصل إلى اتفاق‬ ‫من شأنه أن يكون مماثلاً التفاقات الدول التي‬ ‫سبقتها في ذلك‪ .‬ال أعرف كيف يمكن أن يحدث‬ ‫ذلك‪ .‬فهناك الكثير من المفارقات والتشابكات‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬وماذا عن لبنان؟‬ ‫من الواضح أن بشار األسد يتعامل من موقع قوة‬ ‫كبيرة وثقة عالية اآلن‪ .‬فالنفوذ السوري في لبنان‬ ‫أعلى مما كان عليه في السنوات القليلة الماضية‪،‬‬ ‫بالرغم من انسحاب القوات السورية من لبنان‪ .‬أنا ال‬ ‫أرى الناس يدقون طبول المطالبة بإجراء التحقيقات‬ ‫حول اغتيال رئيس الوزراء السابق «الحريري»‪.‬‬ ‫وبالرغم من نتائج االنتخابات األخيرة‪ ،‬فإن‬ ‫الحركات السياسية المتنافسة يبدو أنها قد راجعت‬ ‫بعضها البعض‪ ،‬ويبدو أن حزب هللا وزعيم‬ ‫الكتائب المسيحية ميشيل عون قد استفادا بدرجة‬ ‫كبيرة‪ .‬أما بشار األسد فيشعر بارتياح كبير جدًا‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل نجح األسد في التخلص من عناصر‬ ‫نظام والده؟‬ ‫قراءة السياسة الداخلية لسوريا أمر‬ ‫صعب‪ ،‬ولكن ثقة دمشق نابعة من شعور‬ ‫أكبر باألمن والسلطة وربما الشرعية‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬كل هذا يبدو مفزعًا للغاية‪.‬‬ ‫نعم ‪ ،‬أشعر باليأس من احتماالت إحراز تقدم‬ ‫على المسار اإلسرائيلي السوري‪ .‬هل من‬ ‫الممكن أن أصاب بالدهشة إذا فتحت صحيفة‬ ‫«الواشنطن بوست» األسبوع القادم وقرأت أن‬ ‫إسرائيل وسوريا تجريان محادثات سرية وأن هناك‬ ‫تقد ًما كبيرًا؟ لن أشعر بالدهشة‪ .‬فعلى الورق تبدو‬ ‫األمور أسهل دائ ًما حيث إن األمر ال يتضمن أيًا من‬ ‫التعقيدات االنفعالية واأليديولوجية والدينية للمسار‬ ‫األمريكي الفلسطيني‪ ،‬كما ال يتضمن تعثر المسار‬ ‫اإلسرائيلي الفلسطيني‪ .‬فلديك اثنتان من الدول لدى‬ ‫كل منهما القدرة على السيطرة على قوى العنف‬ ‫في مجتمعهما‪ .‬فحكومة دمشق حكومة مركزية‬ ‫تسيطر على كل األمور في البالد‪ .‬لكنني لست‬ ‫متفائلاً للغاية‪ .‬ففي الحكومة‪ ،‬تعاملنا مع الجميع من‬ ‫ثالث زوايا‪ :‬الخيار رقم واحد هو الصراع الكارثي‪.‬‬ ‫والخيار رقم اثنين هو إحالل السالم‪ ،‬والخيار رقم‬ ‫ثالثة هو تحقيق شيء من النجاح رغم التخبط‪.‬‬ ‫ويبدو أننا سنظل قابعين في الخيار رقم ثالثة لبعض‬ ‫الوقت في المستقبل‪.‬‬

‫أجرى الحوار ستيفن جلين‬ ‫‪39‬‬


‫حوار‬

‫شيء من النجاح‬ ‫آرون ديفيد ميلر‬ ‫الخبير االمريكي فى شؤون‬ ‫المفاوضات العربية اإلسرائيليه‬ ‫تحدث آرون ديفيد ميلر‪ ،‬الباحث والكاتب والمستشار السياسي‪ ،‬مع مجلة «المجلة» عن سوريا ونفوذها المتنامي في منطقة‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬والوضع الراهن بين إسرائيل والدول العربية – خاصة سوريا ‪ -‬واإلمكانات المحتملة بشأن إحياء عملية السالم‪.‬‬

‫آرون ديفيد ميلر ‪ ،‬باحث سياسي في مركز وودرو ويلسون ‪ ،‬يقود حلقة نقاش حول 'خيارات لسياسة الواليات المتحدة تجاه الصراع العربي اإلسرائيلي'‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫يعمل آرون ديفيد ميلر كباحث في السياسة العامة‬ ‫في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين‪ .‬كما أنه‬ ‫عمل أيضًا مستشا ًراً سابقًا في المفاوضات العربية‬ ‫اإلسرائيلية لوزراء خارجية الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫سواء كانوا جمهوريين أو ديمقراطيين‪ .‬وألن‬ ‫عمله بالخارجية امتد لعشرين عا ًما‪ ،‬فقد شارك في‬ ‫الجهود الدبلوماسية التي قامت بها الواليات المتحدة‬ ‫لتقريب وجهات النظر بين سوريا وإسرائيل‬ ‫واألردن والفلسطينيين‪ .‬وآخر كتاب صدر لميلر‬ ‫في عام ‪ 2008‬بعنوان أرض الميعاد‪ :‬البحث‬ ‫المراوغ ألمريكا عن السالم العربي اإلسرائيلي‪.‬‬ ‫ميلر أيضًا بصدد تأليف كتاب آخر في الوقت‬ ‫الحاضر‪ .‬ليصدر في عام ‪ .2012‬حول ما إذا كان‬ ‫من الممكن أن يظهر رئيس أمريكي عظيم يقود‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫العالم من جديد‪ .‬و قد تحدث ميلر مع مجلة «المجلة»‬ ‫عن سوريا ونفوذها المتنامي في منطقة الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬والوضع الراهن بين إسرائيل والدول‬ ‫العربية – خاصة سوريا ‪ -‬وإمكانية إحياء عملية‬ ‫السالم‪ ،‬آرون يكشف في هذا الحوار العقدة التي‬ ‫تعطل عملية السالم بين السوريين واإلسرائيليين‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬بِ َم تفسر تلكؤ الواليات المتحدة في تعيين‬ ‫سفير جديد لها في دمشق؟‬ ‫أنا لم أنظر أبدًا إلى هذا األمر على أنه أمر مهم أو‬ ‫له داللة سياسية معينة‪ .‬فالسفير ليس أكثر من مجرد‬ ‫أداة من أدوات الدبلوماسية‪ .‬وأعتقد أن المسألة‬ ‫إجراءات ال أكثر و ال أقل‪ .‬فليس هناك معوقات‬

‫سياسية‪ ،‬على حد علمي‪ ،‬تقف في طريق قرار‬ ‫اإلدارة األمريكية الحالية و تمنعها من القيام بذلك‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬نصحتم الواليات المتحدة وغيرها من‬ ‫األطراف المعنية في الشرق األوسط بتركيز‬ ‫جهودهم على محاولة التوصل التفاق سالم‬ ‫إسرائيلي‪-‬سوري‪ ،‬لكون التوصل إليه‪ ،‬في الوقت‬ ‫الراهن‪ ،‬على األقل‪ ،‬أكثر سهولة من التوصل‬ ‫التفاق سالم إسرائيلي‪ -‬فلسطيني‪ .‬كيف ترى تقدم‬ ‫األمور على هذا الصعيد؟‬ ‫من الصعب معرفة ما يجري حاليًا في المفاوضات‬ ‫الدبلوماسية التي تتم من خالل وساطة تركية‪ ،‬و‬ ‫مدى ارتباطها بالجهود الدبلوماسية التي تقوم بها‬ ‫‪38‬‬


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫شيء‬

‫من النجاح‬

‫آرون ديفيد ميلر‬ ‫الخبير االمريكي فى شؤون‬ ‫المفاوضات العربية اإلسرائيليه‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫‪37‬‬


‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪36‬‬


‫أفكار‬

‫جديدًا‪ .‬فالبرغم من أن كال النظامين‬ ‫اختار حكومات بعثية في حقبة الستينيات‬ ‫من القرن الماضي‪ ،‬فإن العراق وسوريا‬ ‫حكمتهما أجنحة مختلفة من حزب البعث‬ ‫بعد االنشقاق األيديولوجي‪ .‬وبمجرد‬ ‫أن تولى حافظ األسد وصدام حسين‬ ‫الحكم في كل دولة منهما‪ ،‬تم نقل هذه‬ ‫المعارضة النظرية نتيجة ازدراء‬ ‫شخصي عميق‪ .‬وأسهم هذا األمر في‬ ‫خرق دمشق للصف العربي لتدعم‬ ‫طهران في حرب إيران والعراق بين‬ ‫عامى‪ 1980‬و‪ ،1988‬ثم أرسلت قوات‬ ‫إلى الكويت متحالفة مع الواليات المتحدة‬ ‫في أزمة الخليج في عامي ‪.1991-1990‬‬ ‫إال أن سقوط نظام صدام في عام ‪،2003‬‬ ‫وما أعقب هذا من حركة التمرد جعل‬ ‫العالقات السورية‪-‬العراقية أكثر تعقيدًا‬ ‫بكثير‪ .‬فمن ناحية‪ ،‬خشيت دمشق من‬ ‫نجاح المشروع األمريكي في العراق‬ ‫بقيادة المحافظين الجدد‪ ،‬وعارض الرئيس‬ ‫بشار األسد‪ ،‬شأنه مثل معظم القادة‬ ‫العرب‪ ،‬الغزو األمريكي للعراق علنًا‪.‬‬ ‫واتهمت إدارة بوش سوريا بالترويج لعدم‬ ‫االستقرار‪ ،‬وادعت أن دمشق تسهل حركة‬ ‫التمرد بسماحها للمسلحين في العراق‬ ‫باستخدام أراضيها كقاعدة‪ .‬من ناحية‬ ‫أخرى تحرك األسد نحو إصالح العالقات‬ ‫مع نظام العراق الجديد‪ .‬واعترفت دمشق‬ ‫بحكومة المالكي وذلك إلعادة العالقات‬ ‫كاملة معها في عام ‪ ،2006‬وصرحت‬ ‫الواليات المتحدة بانخفاض ملحوظ في‬ ‫نشاط المتمردين الذي ينشأ من سوريا‪.‬‬ ‫وكانت المخاوف االقتصادية والسياسية‬ ‫أمرًا أساسيًا في تناقض دمشق الظاهر‬ ‫نحو نجاح أو فشل تحول العراق الذي‬ ‫تقوده الواليات المتحدة‪ .‬وتزامنت‬ ‫السنوات األولى من التمرد‪ ،‬حيث غضت‬ ‫دمشق – كحد أدنى‪ -‬الطرف عن المقاتلين‬ ‫الذين يعبرون حدودها‪ ،‬مع موجة ضخمة‬ ‫من فرار الالجئين العراقيين إلى سوريا‬ ‫حيث بلغ عددهم ما ال يقل عن ‪1.2‬‬ ‫مليون الجئ‪ .‬وفي حين جلب بعض‬ ‫الالجئين مهارات كانت البالد تحتاجها‬ ‫بجانب رأس المال‪ ،‬كانت غالبيتهم من‬ ‫الفقراء السنة الفارين من الطائفية والذين‬ ‫انهالوا على مدن سوريا المكتظة أصلاً‬ ‫بالسكان‪ ،‬باإلضافة إلى الخدمات المثقلة‬ ‫باألعباء‪ .‬وعالوة على ذلك بدا نظام‬ ‫األسد في هذه السنوات األولى أكثر‬ ‫عرضة للتهديد من قبل بوش والمحافظين‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫الجدد‪ ،‬ونادى كثيرون في واشنطن‬ ‫بدخول القوات األمريكية إلى دمشق بعد‬ ‫بغداد‪ .‬ولذلك كانت الفوضى في العراق‬ ‫أكبر قيمة لسوريا من رخاء العراق‪.‬‬ ‫إال أن الصورة تغيرت في السنوات‬ ‫األخيرة‪ .‬وتضاءل خطر مجيء نظام‬ ‫جديد تفرضه الواليات المتحدة مكان‬ ‫النظام الحالي حيث أقنعت الصراعات‬ ‫المزمنة في العراق وأفغانستان صانعي‬ ‫السياسة األمريكية بالعدول عن سعيهم‬ ‫لتكرار نفس النموذج في سوريا أو في‬

‫يبدو إلقاء المالكي‬ ‫بالالئمة على دمشق‬ ‫بعد التفجيرات أم ًرا‬ ‫يفتقد للحكمة نظ ًرا‬ ‫لزيادة مستوى‬ ‫الترابط بين الدولتين‪.‬‬ ‫واألرجح أن دوافعه‬ ‫وراء ذلك سياسية‬ ‫أي مكان آخر‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬دفع‬ ‫االستقرار في العراق النمو االقتصادي‬ ‫في سوريا‪ ،‬وارتفع إجمالي الناتج المحلي‬ ‫بنحو ‪ .٪ 6.5‬وفي عام ‪ ،2008‬كان‬ ‫العراق أكبر شريك تصدير لسوريا‪ ،‬مع‬ ‫اتجاه ‪ ٪ 30‬من الصادرات السورية‬ ‫نحو الشرق‪ .‬وكانت سوريا أكبر شريك‬ ‫استيراد للعراق‪ ،‬وكان ‪ ٪ 26‬من واردات‬ ‫العراق يأتيها من جارتها في الغرب‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك ‪ ،‬بدأ العمل في العام‬ ‫الماضي إلعادة تشغيل خط أنابيب النفط‬ ‫المهم بين كركوك وبانياس‪ ،‬والمتوقع‬ ‫أن تربح سوريا ما يصل إلى ‪ 1.5‬مليار‬ ‫دوالر سنويًا من رسوم عبور النفط‪.‬‬ ‫ومع ذلك ليست المزايا من جانب‬ ‫واحد‪ ،‬فالعراق يجني فوائد جمة من‬ ‫عالقاته المتجددة مع سوريا‪ .‬ويعتبر‬ ‫خط األنابيب الجديد مع بانياس‪ ،‬مثل‬ ‫خط كركوك‪-‬جيهان الحالي عبر تركيا‪،‬‬ ‫أمرًا أساسيًا للحفاظ على االستقالل‬ ‫االقتصادي لمحافظات العراق الشمالية‬ ‫وكذلك لحراسة االقتصاد القائم على‬

‫النفط ضد أي انقطاع في المستقبل في‬ ‫طرقه عبر مضيق هرمز‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬وافقت بغداد أخيرًا على ربط‬ ‫شبكتها الكهربائية مع سوريا إلى جانب‬ ‫إيران وتركيا‪ .‬ويعتمد العراق أيضًا على‬ ‫حسن النية السوري للحفاظ على تدفق‬ ‫نهر الفرات ‪ --‬وهي مسألة ذات أهمية‬ ‫حيوية‪ ،‬نظرًا لحاالت الجفاف األخيرة‬ ‫في العراق‪ .‬وثمة عامل آخر يشغل‬ ‫بغداد وهو الماليين من الجئيها الذين ال‬ ‫يزالون يعيشون في سوريا‪ .‬وكشف تقرير‬ ‫حديث لقناة "العربية" كيف يمكن لتدهور‬ ‫العالقات بين بغداد ودمشق أن يؤدي إلى‬ ‫طردهم – مما يدفع بأعداد كبيرة ال تلقى‬ ‫الترحيب داخل الدولة العراقية الهشة‪.‬‬ ‫ولذلك يبدو إلقاء المالكي بالالئمة على‬ ‫دمشق بعد التفجيرات أمرًا يفتقد للحكمة‬ ‫نظرًا لزيادة مستوى الترابط بين الدولتين‪.‬‬ ‫واألرجح أن دوافعه وراء ذلك سياسية‬ ‫وقصيرة األجل‪ .‬وسوف يذهب العراقيون‬ ‫قريبًا إلى صناديق االقتراع وسوف‬ ‫يسعى المالكي إلعادة انتخابه على أساس‬ ‫األمن والوحدة الوطنية‪ --‬وهما أمران‬ ‫محل شكوك نتيجة الدمار من هجمات‬ ‫القنابل‪ .‬ويعد إلقاء اللوم على قوة خارجية‬ ‫كبش فداء مناسبًا‪ ،‬ونظرًا لتاريخ سوريا‬ ‫مع المتمردين وضعفها النسبي مقارنة‬ ‫بالدول المجاورة المؤثرة األخرى مثل‬ ‫المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا‪،‬‬ ‫فإنها تناسب هذا اللوم أفضل من غيرها‪.‬‬ ‫وحتى اآلن تعتمد سوريا على العراق‬ ‫بشكل كبير من أجل استمرار نموها‬ ‫االقتصادي‪ ،‬لدرجة أنها ال تستطيع إبداء‬ ‫إحباطها بطريقة أكثر قوة من التصريحات‬ ‫والكلمات الالذعة‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪،‬‬ ‫ربما اختارت دمشق التريث إلى ما بعد‬ ‫انتخابات العراق حيث ربما تواجه رئيس‬ ‫وزراء جديدًا في بغداد‪ .‬غير أن رد فعل‬ ‫سوريا على هذه االتهامات سوف يتحول‬ ‫نتيجة المفارقة في عالقتها مع العراق‪.‬‬ ‫ويحتاج كال الجانبين اآلخر ويصبحان‬ ‫أكثر ترابطًا عا ًما تلو اآلخر نتيجة‬ ‫العالقات االقتصادية والثقافية‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫تتوفر للعداء مزايا في المدى القصير على‬ ‫المستوى السياسي‪.‬‬ ‫زميل في مركز السياسية الخارجية‬ ‫وكاتب مقال عن سياسات الشرق‬ ‫األوسط في موقع صحيفة "الجارديان"‬ ‫على اإلنترنت‬ ‫‪35‬‬


‫أفكار‬

‫من الحب ما قتل‬

‫دمشق و بغداد عشق اقتصادي وإنفجارات سياسية‬

‫بالرغم من التصعيد األخير في الخطاب العدائي بين النظامين العراقي والسوري‪ ،‬تصل حاالت التعاون االقتصادي والثقافي بين البلدين‬ ‫إلى أعلى مستوى لها منذ سنوات‪ .‬إذن هل هذا التوتر مجرد مناورات سياسية قصيرة‪ ،‬أم هو عودة إلى سنوات مظلمة من العداء؟‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫االبتسامات المتبادلة و تحالف األيدي و متانة العالقات االقتصادية ‪ ،‬لم تمنع يبادل االتهامات السياسية بين المالكي و القيادة السورية حول‬ ‫رغم المتمردين العراقيين ‪.‬‬

‫جاء رد رئيس الوزراء العراقي نوري‬ ‫المالكي على تفجيرات الثامن من ديسمبر‪/‬‬ ‫كانون أول في بغداد‪ ،‬والتي خلفت أكثر‬ ‫من ‪ 110‬قتلى ليحمل في طياته شعورًا بأن‬ ‫ذلك قد حدث من قبل‪ .‬وكما كان الحال مع‬ ‫الهجوم الدموي المماثل في ‪ 19‬أغسطس‪/‬‬ ‫آب‪ ،‬ادعى المالكي أن البعثيين السابقين‬ ‫المتشددين والمقيمين في سوريا يقفون‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫وراء الهجوم‪ ،‬واتهم دمشق بإيواء أعداء‬ ‫بغداد‪ .‬وتدل هذه االتهامات على وجود‬ ‫انحدار في العالقات السورية العراقية‬ ‫أخيرًا حيث تبادل الجانبان الشتائم ليحاكيا‬ ‫أيام العداء التي شهداها البلدان في عهد‬ ‫صدام حسين وحافظ األسد‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫بالرغم من هذا التصعيد األخير في‬ ‫الخطاب العدائي بين النظامين والذي‬

‫وصل إلى استدعاء السفيرين خالل فصل‬ ‫الصيف‪ ،‬فإن حاالت التعاون االقتصادي‬ ‫والثقافي بين البلدين تبلغ أعلى مستوى‬ ‫لها منذ سنوات‪ .‬فهل اتهامات المالكي‬ ‫مجرد مناورات سياسية قصيرة‪ ،‬أكثر‬ ‫منها عودة إلى سنوات مظلمة من العداء؟‬ ‫وليس العداء بين دمشق وبغداد أمرًا‬ ‫‪34‬‬


‫من الحب‬

‫ما قتل‬ ‫بقلم‬ ‫كريس فيليبس‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫‪33‬‬


‫أفكار‬

‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪32‬‬


‫العدد ‪1537‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫عربون الصداقة‬ ‫الدبلوماسية السورية وفن الخطوط المتوازية في السياسة الدولية !‬ ‫من الخطأ االعتقاد بأن القيادة السورية ستحذو حذو السادات خاصة و أنها قد عبرت عنق الزجاجة في عالقاتها‬ ‫العربية و اإلقليمية دون أن تخسر إيران أو أن تقدمها قربانا ٌ للواليات المتحدة و أوربا‪.‬‬ ‫ليس من شك في أن سوريا برعت في إدارة أزمتها‬ ‫(المستحكمة) مع الغرب وتحديداً الواليات المتحدة‬ ‫األمريكية التي وصفتها ضمن محور الشر‪،‬‬ ‫وسنت قانونا يعرف بقانون محاسبة سوريا ‪...‬‬ ‫أما العالقات مع (فرنسا – جاك شيراك) فقد وصلت‬ ‫الي طريق مسدود بعد أن هُدمت جسور الثقة التي‬ ‫كانت بين الدولتين (سوريا وفرنسا)‪.‬بسبب اختالف‬ ‫الرؤي بشأن لبنان‪ ،‬ولم يتورع الرئيس األمريكي‬ ‫جورج بوش عن االشارة في حديث لصحفية لو‬ ‫فيجارو الفرنسية في حينه – الي أن القرار ‪1009‬‬ ‫الذي صدر عن مجلس األمن ويقضي بخروج‬ ‫الجيش السوري من لبنان‪ ،‬هو اقتراح فرنسي‬ ‫محض‪ ،‬وأن الرئيس جاك شيراك حادثه عبر الهاتف‬ ‫لمدة ساعة كاملة وكاد يُمليه بنود هذا القرار‪..‬‬ ‫وبدأ واضحا ً أن سوريا وجدت نفسها في مأزق‬ ‫حقيقي بعد أن مارست الدول الكبري ضغوطا ً‬ ‫أدت إلي عزلتها الي حد كبير‪ ،‬وعندما جاء نيكوال‬ ‫ساركوزي الي مقعد الرئاسة من قصر األليزيه بدأ‬ ‫واضحا ً أن العداء لسوريا كان ضمن االرث الذي‬ ‫تركه شيراك له‪ ،‬وكلنا يعلم أن آخر اجتماع أجراه‬ ‫شيراك قبيل أن يترك قصر األليزيه مباشرة كان‬ ‫يجمع معه سعد الحريري‪ ،‬والرئيس ساركوزي‪..‬‬ ‫وحينها تحدثت األوساط السياسية الفرنسية أن‬ ‫شيراك ألف بين قلبي الحريري وساركوزي‬ ‫وجعلهما يتعاهدا أمامه ‪ ،‬وهو الشاهد الوحيد‪،‬‬ ‫علي ضرورة اإلستمرار في الضغط علي سوريا‪.‬‬ ‫كانت هذه مقدمة البد منها للتأكيد علي أن سوريا‬ ‫لم تجد الطريق ُممهداً لبناء الثقة مجدداً مع الغرب‬ ‫الذي بدا وكأنه يرفض اإلنفتاح علي دمشق رغم‬ ‫نصيحة قدمتها عدد من التقارير األمريكية وأهمها‬ ‫تقرير بيكر‪ -‬هاملتون الذي رأي أنه ليس من الحكمة‬ ‫عزل سوريا أو عدم اشراكها عن عمد في كل ما‬ ‫يجرى ويُطرح من حلول في الشرق األوسط ‪.‬‬ ‫واإلنصاف يجب أن نذكر أن سوريا في ضوء تعقد‬ ‫عالقاتها مع عدد من الدول العربية ومنها مصر حيث‬ ‫األجواء ليست علي مايرام – لم تجد أمامها سوى صدر‬ ‫ايران‪ ،‬فارتمت فيه وازدادت العالقات حميمية نظراً‬ ‫للصالت القوية التي تربط بين القيادتين‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫شعور سوريا وايران بأنهما في خندق واحد بأوامر‬ ‫غربية (امريكية)‪ ،‬وما اعتبار الدولتين إال عضوين‬ ‫بارزين في محور الشر إال اكبر دليل علي ذلك‪.‬أريد‬ ‫أن اقول انه كلما زادت العالقات السورية‪ -‬الغربية‬ ‫تباعداً كما تقاربت العالقات السورية –االيرانية‪.‬‬ ‫وفي كل األحوال‪ ،‬ولعل هذا من براعة الدبلوماسية‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫د‪ .‬سعيد الالوندي‬ ‫السورية‪ ،‬لم تفقد سوريا األمل في أن تُعيد قراءة‬ ‫األحداث المتواترة إقليميا ً ودوليا ً – لتنسج‪ ،‬وهذا ما‬ ‫حدث فعال ال قوال‪ ،‬عالقات جديدة مع امريكا وفرنسا‬ ‫تتأسس علي مبدأين هما‪ :‬المصالح المشتركة‪،‬‬ ‫واالحترام المتبادل "وكان أمراً غير مألوف أن نسمع‬ ‫برنار كوشيه وزير خارجية فرنسا يثني علي سوريا‬ ‫وقيادتها واعتدال مواقفها بعد أن كان يتهكم علي‬ ‫سياستها ويطالب بمزيد من التهميش لها‪ ...‬أما الرئيس‬ ‫ساركوزي‪ ،‬قلق كان برداً وسالما ً في عالقته بسوريا‬ ‫والرئيس بشار األسد بعد ان كان لسانه كالسيف!‬ ‫ويُعزي ذلك – بحق الي الدبلوماسية السورية‬ ‫التي استطاعت ان تطفئ نيران العدواة التي‬ ‫كانت ألسنتها في كل مكان وتعيد فرنسا الي سابق‬ ‫عهدها داعما ً أساسيا ً للموقف السوري‪.‬وليس‬ ‫خافيا ً اليوم أن العالقات السورية – الفرنسية‬ ‫قد حققت قفزات في طريق التنسيق الثنائي‪،‬‬ ‫كشفت عنه الزيارات المتبادلة بين القيادتين‬ ‫السورية والفرنسية في الفترة القليلة الماضية‪.‬‬

‫في الوقت الذي كانت‬ ‫العالقات بين سوريا و‬ ‫أمريكا وفرنسا ‪ ،‬تتسم‬ ‫بالسيولة ‪ ،‬و تبدد الغيوم‬ ‫‪ ،‬أكملت دمشق باقي بنود‬ ‫اتفاقية الدفاع المشترك‬ ‫مع إيران خصوصا ً بعد‬ ‫أن أثارت الوكالة الدولية‬ ‫للطاقة النووية مشكلة‬ ‫المفاعل النووي‬ ‫السوري المزعوم‬ ‫وعلي نفس المنوال نسجت الدبلوماسية السورية‬ ‫نجاحا ً أخر مع الواليات المتحدة األمريكية خصوصا ً‬ ‫بعد مجئ باراك اوباما‪ ..‬حيث انتهزت سوريا فرصة‬ ‫إعالن الرجل (القطيعة) مع سياسة سلفه‪ ،‬وتأكيده‬ ‫علي أنه علي استعداد أن يبدأ الملفات من الصفحة‬ ‫الجديدة وليس من حيث انتهى سابقه (جورج دبليو‬ ‫بوش)‪.‬و ليس من قبيل المبالغة القول أن واشنطن‬ ‫و باريس كانتا تعلمان أن األمن و االستقرار في‬ ‫لبنان أو العراق ال يمكن أن يتحقق إال عبر بوابة‬ ‫دمشق فضال عن قدرة سوريا في التأثير علي قوي‬

‫المقاومة مثل حزب هللا و حماس ‪ ..‬و هو ما حدث‬ ‫بالفعل ‪ ،‬و ربما كان ذلك عربون صداقة جديدة بين‬ ‫العواصم الثالث ( دمشق و واشنطن و باريس )‬ ‫صحيح أن أمريكا و فرنسا تضعان ضمن خطة‬ ‫التطبيع الجديدة مع سوريا أن يأتي ذالك علي حساب‬ ‫العالقات األكثر من جيده بين دمشق و طهران ‪..‬‬ ‫لكن ما يحسب للدبلوماسية السورية أنها لم يغب هذا‬ ‫الرهان عن عقلها السياسي ‪ ،‬فانتهزت أكثر من فرصة‬ ‫لتؤكد أن اقترابها من الغرب لن يأتي علي أنقاض‬ ‫العالقات السورية – اإليرانية ‪ ..‬وأن بشار األسد‬ ‫لن يلبس ثوب الرئيس أنور السادات الذي يعتبرونه‬ ‫باع عالقاته اإلقليمية و العربية من اجل السراب‬ ‫األمريكي – علي حد تعبير السوريين – وقد يرجح‬ ‫هذا الموقف السوري إلي إدراك القيادة السورية أن‬ ‫العالقات السورية – األمريكية ال يمكن أن تكون لبنا ً‬ ‫و عسالً مصفى ما دامت هناك إسرائيل ‪ ،‬لكن األهم‬ ‫أن سوريا أيقنت أن أمريكا و فرنسا في حاجة إليها‬ ‫ربما أكثر من حاجة سوريا إليهما ‪ ..‬و الشئ األخر‬ ‫هو أن سوريا ال يمكن أن تضحي بإيران التي كانت‬ ‫من الدول القليلة جدا التي وقفت بجانبها عند اشتداد‬ ‫الحصار األمريكي ‪ ،‬و ضراوة قانون محاسبة سوريا‪.‬‬ ‫و ال بد أن نشير الي انه في الوقت الذي كانت‬ ‫العالقات بين سوريا و أمريكا وفرنسا ‪ ،‬تتسم‬ ‫بالسيولة ‪ ،‬و تبدد الغيوم ‪ ،‬أكملت دمشق باقي بنود‬ ‫اتفاقية الدفاع المشترك مع إيران خصوصا ً بعد‬ ‫أن أثارت الوكالة الدولية للطاقة النووية مشكلة‬ ‫المفاعل النووي السوري المزعوم ‪ ،‬وهو األمر‬ ‫الذي أكد للعقل السياسي السوري أن السياسة‬ ‫الغربية تجاه سوريا ال تزال (مثقلة) بإرث عدواني‬ ‫قد يحتاج إلي وقت أطول لكي يزول ‪ ..‬ناهيك‬ ‫عن أن نظرة الغرب العدوانية لدمشق و طهران‬ ‫كانت دافعا ٌ للتقريب بشكل حميم و دافئ بين‬ ‫الدولتين اللتين لم يكد يمر شهر إال وتكون هناك‬ ‫زيارات متبادلة علي مستوي القيادتين أو الوزراء‪.‬‬ ‫باختصار ‪ :‬كل هذا يؤكد انه من الصعب االعتقاد‬ ‫بأن القيادة السورية ستحذو حذو السادات خاصة‬ ‫و أنها قد عبرت عنق الزجاجة في عالقاتها‬ ‫العربية و اإلقليمية دون أن تخسر إيران أو‬ ‫أن تقدمها قربانا ٌ للواليات المتحدة و أوربا‪.‬‬ ‫و يرجع ذلك إلي قدرتها الفائقة ‪ -‬كما ذكرت صحفية‬ ‫لوموند الفرنسية – علي رسم الخطوط المتوازية في‬ ‫السياستين اإلقليمية و الدولية ‪.‬‬

‫خبير في العالقات السياسية الدولية بمؤسسة‬ ‫األهرام المصرية‪.‬‬ ‫‪30‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫اهتزاز الثقة‬

‫بشار ليس السادات ولن يكون‬

‫نهجا مشاب ًها للنهج الذي اتبعه الرئيس المصرى الراحل أنور السادات‪ ،‬ويحظى بتقدير‬ ‫من المستبعد أن ينتهج بشار األسد ً‬ ‫ضا إلى عدم استقرار قواعد نظامه مما يهدد بتداعيه وانهياره‪.‬‬ ‫أي‬ ‫ولكن‬ ‫المتقلب‪،‬‬ ‫مزاجه‬ ‫واحترام الغرب‪ .‬وال يعود هذا فقط إلى‬ ‫ً‬ ‫ترغب الواليات المتحدة في حدوث تحول في‬ ‫عالقاتها بسوريا‪ ،‬حيث إنها تتطلع إلى إقامة‬ ‫عالقات طيبة مع جميع الدول‪ ،‬ولكن ليس من‬ ‫المحتمل أن تجرؤ الحكومة السورية على القيام‬ ‫بمثل هذا التحول‪ .‬فمن المستبعد أن يكون بشار‬ ‫األسد هو أنور السادات القادم‪ ،‬ألن السادات كان‬ ‫رجلاً شديد الثقة بالنفس‪ ،‬بينما يبدو األسد على‬ ‫العكس تما ًما من ذلك‪.‬‬ ‫وقد تكون طبيعته المزاجية هي أحد األسباب‬ ‫وراء ذلك‪ ،‬ولكن السبب األول والرئيسي هو ما‬ ‫يتسم به النظام السوري من عدم استقرار‪ .‬فهو‬ ‫ال يستند إلى إرادة الشعب بقدر ما يستند إلى‬ ‫قاعدة أيديولوجيه وأساس عرقي‪.‬‬ ‫وتتمثل القاعدة األيديولوجية فيما يعرف‬ ‫بـ"البعثية"‪ ،‬وهى مزيج غريب من أسوأ فكرتين‬ ‫أنتجهما الغرب‪ ،‬هما الفاشية والشيوعية‪ ،‬وفكرة‬ ‫واحدة أنتجها الشرق‪ ،‬والتي أثبتت فشلها الذريع‪،‬‬ ‫أال وهي العروبة‪ .‬إنها باختصار شديد‪ ،‬فكرة‬ ‫حمقاء وعديمة الجدوى‪ ،‬وليس من المحتمل أن‬ ‫يكون هناك من ال يزال يؤمن بها‪ ،‬ولكن حزب‬ ‫البعث ال يزال باقيًا ألنه يمثل الفئة الحاكمة‪.‬‬ ‫وأما القاعدة العرقية‪ ،‬فتتمثل في اإلرث العلوي‬ ‫المشترك الذي يشمل عائلة األسد وأكثر‬ ‫الشخصيات قوة ونفو ًذا في قوات األمن السورية‬ ‫والنظام الحاكم‪ .‬وبما أن العلويين يشكلون أقلية‬ ‫صغيرة فقط من السوريين‪ ،‬فمن الطبيعي‬ ‫أن نفترض أن هناك الكثيرين من المواطنين‬ ‫السوريين مستاءون من احتكار هذه الطائفة‬ ‫للسلطة‪ ،‬وأن الحكام بدورهم يخشون من رد‬ ‫الفعل العنيف للشعب إذا خففوا من قبضتهم‬ ‫الحديدية عليه‪.‬‬ ‫ووفقًا للدراسة السنوية التي يقوم بها مركز‬ ‫أبحاث "فريدم هاوس"‪ ،‬تعد سوريا واحدة من‬ ‫ضمن الـ ‪ 17‬دولة التي تعتبر من أكثر الدول‬ ‫قمعًا من بين الـ ‪ 193‬دولة المستقلة في العالم‪.‬‬ ‫وذلك‪ ،‬على ما يبدو‪ ،‬يعود إلى أن حكامها‬ ‫يخافون من مواطنيهم‪( .‬وأعتقد أنه لنفس هذا‬ ‫السبب أيضًا ترفض الحكومة السورية إعطائي‬ ‫تأشيرة لزيارة سوريا‪ ،‬والتي أرغب في زيارتها‬ ‫حتى أقوم بعقد محادثات مع غيري من الكتاب‬ ‫واألكاديميين السوريين)‪.‬‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫جوشوا مورافتشيك‬

‫ويبدو أن النظام السوري يزداد شعوره أكثر‬ ‫باألمن عندما يطرح نفسه باعتباره عض ًوا في‬ ‫كتلة المقاومة‪ ،‬ضد إسرائيل وأمريكا والغرب‪.‬‬ ‫وتضم هذه الكتلة إيران وحماس وحزب اللـه‪،‬‬ ‫ومختلف الجماعات الجهادية األخرى‪ .‬وغني‬ ‫عن القول إن هذا التحالف يؤكد عبثية "البعثية"‬ ‫التي من المفترض أن تكون أيديولوجيه‬ ‫علمانية‪ .‬ولدى النظام أيضًا أوهام إمبراطورية‪،‬‬ ‫حيث يعتقد النظام أن سوريا سوف تعزز من‬ ‫سيطرتها على لبنان وربما على فلسطين أيضًا‬ ‫على المدى الطويل‪.‬‬ ‫وكل هذا ال يخدم مصالح الشعب السوري‪ .‬بل‬ ‫على العكس‪ ،‬يدفع الشعب السوري ثمنًا فادحًا‬ ‫لما يفعله نظام األسد القاسي الذي يعيشون في‬ ‫ظله‪ ،‬فهم معزولون عن العالم الحديث‪ ،‬ويعانون‬ ‫من انخفاض النمو االقتصادي نظرًا لندرة‬ ‫االستثمارات األجنبية‪ ،‬وعدم كفاءة مؤسسات‬ ‫الدولة‪ ،‬واإلسراف في اإلنفاق على القوات‬ ‫العسكرية واألمنية‪.‬‬

‫من المؤكد أن‬ ‫السوريين سيكونون‬ ‫أفضل اً‬ ‫حال‪ ،‬لو أنهم‬ ‫كانوا يعيشون في‬ ‫بلد عادي‪ ،‬يتمتع‬ ‫بعالقات سالم مع‬ ‫الدول المجاورة‪،‬‬ ‫كلبنان والعراق‪ ،‬وليس‬ ‫إسرائيل فقط‬ ‫من المؤكد أن السوريين سيكونون أفضل حالاً ‪،‬‬ ‫لو أنهم كانوا يعيشون في بلد عادي‪ ،‬يتمتع‬ ‫بعالقات سالم مع الدول المجاورة‪ ،‬كلبنان‬ ‫والعراق‪ ،‬وليس إسرائيل فقط‪ ،‬بلد مندمج في‬

‫االقتصاد العالمي‪ ،‬ويلقى وراء ظهره بكل هذه‬ ‫الشعارات الكاذبة والزائفة مثل "الثورة" و‬ ‫"المقاومة "و" سوريا العظمى"‪ .‬فسيتمتع أفراد‬ ‫الشعب في مثل هذا البلد بحريتهم في التركيز‬ ‫على وظائفهم وأعمالهم التجارية ومعتقداتهم‬ ‫ومصالحهم‪ ،‬وفى كيفية تيسير سبل الحياة‬ ‫بالنسبة لهم وتوفير حياة أفضل ألبنائهم الذين قد‬ ‫يرسلونهم إلى أفضل الجامعات في العالم‪.‬‬ ‫والخاسر الوحيد في مثل هذا السيناريو هم‬ ‫الحكام السوريون الحاليون (بصرف النظر عن‬ ‫الجماعات المسلحة التي تتمتع اليوم برعاية‬ ‫النظام السوري‪ ،‬وطهران التي تستفيد من‬ ‫سوريا باعتبارها عينها في المنطقة)‪ .‬فبدون هذه‬ ‫القصة المختلقة حول قتال األعداء المتربصين‬ ‫بسوريا في الخارج‪ ،‬كيف يمكن للنظام الحاكم‬ ‫أن يبرر استمرار القمع الشرس‪ ،‬وإغالق‬ ‫الصالونات الثقافية‪ ،‬وسجن المثقفين والمحامين‬ ‫ودعاة حقوق اإلنسان السلميين؟‬ ‫وإذا عدنا إلى المقارنة مع أنور السادات‪ ،‬فسنجد‬ ‫أنه بطبيعة الحال لم يكن ديمقراطيًا‪ ،‬ولكنه‬ ‫نجح في تحويل مصر بعيدًا عن االستبداد الذي‬ ‫كانت تعيش فيه في ظل عبد الناصر‪ ،‬وتحرير‬ ‫اقتصادها وغيره من جوانب الحياة العامة‬ ‫والحياة السياسية‪ ،‬بينما لم يظهر بشار األسد‬ ‫حتى اآلن أي بوادر لمثل هذه الرؤية أو تلك‬ ‫الشجاعة‪.‬‬ ‫ومن سوء حظه‪ ،‬فإن الوقت لم يعد في صالحه‪.‬‬ ‫فهو ما يزال شابًا ويريد‪ ،‬بال شك‪ ،‬أن يحكم‬ ‫لفترة طويلة‪ .‬ولكن العالم قد أصبح أكثر حرية‬ ‫وديمقراطية وتكاملاً ‪ .‬وبينما تخلف الشرق‬ ‫األوسط في هذا الصدد‪ ،‬إال أن الهواء قد أصبح‬ ‫محملاً بنسمة الحرية التي تهب من ناحية‬ ‫شوارع طهران‪ .‬و إذا ما سقطت ديكتاتوريه‬ ‫خامنئي ‪ /‬نجاد فإن بشار سيجد نفسه وحيدًا بال‬ ‫سند‪ .‬ولذلك فمن الحكمة بالنسبة له أن يمد يده‬ ‫بالسالم للعالم الخارجي اآلن‪ .‬ولكن يتعين عليه‬ ‫أولاً أن يمد جسور المحبة و السالم مع شعبه‪.‬‬ ‫زميل كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة‬ ‫جون هوبكنز‪ ،‬ومؤلف كتاب "المؤسسين‬ ‫القادمين‪ :‬أصوات ديمقراطية في الشرق‬ ‫األوسط"‬ ‫‪29‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫تغيير المسار‬

‫بشار يتجه غربا ً في مخاطرة غير مضمونة العواقب‬ ‫مع انتقال بؤرة الصراع الدولي إلى الشرق األوسط والخليج بخاصة حيث تتشابك األزمات الدولية الكبرى‪ ،‬أدركت سورية أن ثمة تحوالً جديداً في‬ ‫نظرة القوى الغربية للصراع العربي اإلسرائيلي الذي أصبح عبئا ً على سياساتها الرامية إلى بناء منظومة إقليمية لألمن والسالم تتمحور حول التواجد‬ ‫العسكري الغربي في الخليج وإغالق منطقة الخليج في وجه األقطاب الدولية الصاعدة‪.‬‬ ‫شكلت السنوات الثماني األولى من هذا القرن تحديا ً‬ ‫لسورية ولقيادتها الجديدة‪ .‬وتصاعدت المخاطر‬ ‫أمامها سواء من وجهة االتفاق الذي تم بين‬ ‫شارون وبوش والذي قبلت به الرباعية بإطالق‬ ‫يد اسرائيل في محاولة إلغالق الصراع العربي‬ ‫اإلسرائيلي وساحاته لفرض سالم األمر الواقع‬ ‫أو من وجهة اإلستراتيجية العدوانية للمحافظين‬ ‫الجدد بعد الحادي عشر من أيلول في إعادة‬ ‫هيكلة المنطقة وتفكيك دولها من منطق الفوضى‬ ‫البناءة وإعادة تشكيل سايكس ‪ -‬بيكو جديد يكون‬ ‫عاموده الفقري التحالف اإلسرائيلي األمريكي‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬شاهدنا التدمير المنهجي للسلطة‬ ‫الفلسطينية وتصفية قياداتها ثم احتالل أفغانستان‬ ‫فالعراق ثم تداعي عدد من الدول تحت ضغوط‬ ‫هائلة من قوى الهيمنة الدولية‪ .‬وشكل مجمل‬ ‫هذه المخاطر المخاوف الرئيسية التي واجهت‬ ‫السياسة الخارجية السورية والتي كانت تقوم على‬ ‫السعي إلحباط منطق القوة ودرء المخاطر وردع‬ ‫احتماالت العدوان في وقت انطلقت فيه صرخات‬ ‫اإلطاحة بالنظام السوري واحتالل سورية‪ .‬وترافق‬ ‫ذلك مع الضرر الذي تعرض له األمن القومي‬ ‫العربي من تشتت وتداع سواء حرب تموز أو مع‬ ‫ضرب اسرائيل لبعض المواقع السورية ثم في‬ ‫غزة‪ .‬لكن سرعان ما اتضحت خيبة منطق كل‬ ‫من بوش وشارون إذ لم يتمكن شارون من إغالق‬ ‫ساحات الصراع بعد االنسحاب من غزة كما‬ ‫أدرك بوش متأخراً استحالة سيطرته على فوضى‬ ‫بناءة في حدود مغلقة لدولة مثل العراق‪ ،‬فكيف‬ ‫له أن يديرها في فضاء الشرق األوسط الكبير؟‬

‫سمير التقي‬ ‫الصعوبات المتراكمة التي كانت تسود المناخات‬ ‫العربية وبالرغم من المراهنات العديدة‪ ،‬شكل‬ ‫اجتماع القمة العربية االقتصادي في الكويت‬ ‫مناسبة هامة لوضع حجر األساس كي تستعيد‬ ‫العالقات السورية السعودية زخمها السابق في‬ ‫ظل الموقف التاريخي الذي اتخذه جاللة الملك‬ ‫عبد هللا في قمة الكويت والذي هدد من خالله‬ ‫بسحب المبادرة العربية األمر الذي وضع أرضية‬ ‫حقيقة هامة تفسح المجال إلعادة تأسيس مرحلة‬ ‫جديدة من العالقات العربية فيما بعد بوش‪.‬‬ ‫ولم يكن بالمقابل من بد لسورية أن تلحظ صعود‬ ‫قوى اقليمية جديدة في المنطقة تستند في صعودها‬ ‫إلى الفراغ االقليمي الحاصل‪ .‬فبعد ان تعرضت‬ ‫المنظومة السابقة في المنطقة لشرخ جوهري‬ ‫جراء انقسام العرب وأمنهم القومي على مفهوم‬ ‫المقاومة ودور الواليات المتحدة فيما بعد احداث‬ ‫الحادي عشر‪ ،‬كانت ثمة قوى صاعدة في الشرق‬ ‫األوسط ترسخ مواقفها باالستفادة من عدة عوامل‪،‬‬ ‫أهمها عدم قدرة الواليات المتحدة في االستمرار‬ ‫في سياساتها القائمة على االنخراط والتورط‬ ‫المباشر في المنطقة وانتقالها عمليا ً إلى االنكفاء‬ ‫بحراً بعد أن ظهر بوضوح نضج الحرب الال‬ ‫متناظرة في ردع العدوان وحدود قوة الواليات‬ ‫المتحدة الفعلية‪ .‬وكان واضحا ً منذ إطالق تقرير‬ ‫بيكر هاميلتون أن الواليات المتحدة ستجنح في‬ ‫المرحلة الالحقة لبوش إلى منطق القوة الذكية‬ ‫القائمة على إنابة بعض من حلفائها اإلقليميين‬ ‫الصاعدين في تسوية أوضاع المنطقة وإدارة‬ ‫أهدافهم السياسية المشتركة‪ .‬أضف إلي ذلك إفالت‬ ‫زمام األزمات الدولية واإلقليمية من يد السياسة‬ ‫األمريكية وتراجع قدرتها على تحديد نتائج‬ ‫سياساتها‪ ،‬واتجاه العالم إلي نظام تعدد األقطاب‬ ‫خاصة بعد اندالع األزمة االقتصادية العالمية‪.‬‬

‫ومع انتهاء حرب تموز – يوليو ‪ 2006‬وتبلور‬ ‫قدرات الحرب غير المتناظرة في خلق توازن‬ ‫لردع العدوان‪ ،‬انتقلت السياسة الخارجية السورية‬ ‫إلى تكتيك التبريد والتهدئة ولجم الميول المغامرة‬ ‫إلدارة بوش‪ .‬وفتحت الدبلوماسية السورية جملة‬ ‫من المحاور الستعادة زمام المبادرة بعد أن اتضح‬ ‫اإلرباك الشديد للمعسكر اآلخر وعدم قدرته‬ ‫على انتاج سياسات جديدة تخرجه من مأزقه‬ ‫االقليمي‪ .‬لذلك انطلقت المبادرات نحو الوسطاء‬ ‫الراغبين في تبريد األوضاع ولجم منطق التداعي‬ ‫المتسلسل الدارة بوش‪ .‬فكانت مبادرتها بالتشارك‬ ‫مع عدد من الدول العربية ومع فرنسا وتركيا‬ ‫سواء في اتجاه عملية السالم أو في اتجاه إخراج‬ ‫لبنان من المأزق االقليمي أو مساعدة الشعب‬ ‫العراقي على تحرير أرضه واعادة بناء دولته‪.‬‬

‫إزاء هذه التطورات‪ ،‬ومع انتقال بؤرة الصراع‬ ‫الدولي إلى الشرق األوسط والخليج بخاصة‬ ‫حيث تتشابك األزمات الدولية الكبرى‪ ،‬أدركت‬ ‫سورية أن ثمة تحوالً جديداً في نظرة القوى‬ ‫الغربية للصراع العربي اإلسرائيلي الذي أصبح‬ ‫عبئا ً على سياساتها الرامية إلى بناء منظومة‬ ‫إقليمية لألمن والسالم تتمحور حول التواجد‬ ‫العسكري الغربي في الخليج وإغالق منطقة‬ ‫الخليج في وجه األقطاب الدولية الصاعدة‪.‬‬

‫ومع المزيد من تداعي سياسة بوش وارتباكه‪،‬‬ ‫شعرت سورية بارتياح أكبر‪ .‬وبدأت تعمل تدريجيا ً‬ ‫على رأب الصدع في التنسيق العربي حتى ولو‬ ‫بالحد األدنى‪ .‬وفي هذه الظروف وبالرغم من‬

‫وبذلك‪ ،‬أصبح التناقض اإلقليمي جلياً‪ ،‬فرغم أن‬ ‫المنطقة أصبحت محور الصراعات الدولية فان‬ ‫القوى الغربية قد أصبحت أقل قدرة على ادارة‬ ‫الصراع فيها بل ومضطرة للوصول إلى توافقات‬

‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫إقليمية إستراتيجية لتحقيق مصالحها مما سمح‬ ‫للدول اإلقليمية الصاعدة مثل تركيا بأن تلتقط زمام‬ ‫المبادرة وتسعى لترسيخ نفوذها ودورها اإلقليمي‬ ‫وتعزيز التحالفات مع القوى الصاعدة األخرى في‬ ‫محاولة لملء الفراغ المركب الناجم عن االنكفاء‬ ‫االستراتيجي األمريكي وتشتت التنسيق العربي‪.‬‬ ‫في واجهة هذه اللوحة المعقدة تجد سورية نفسها‬ ‫مضطرة العتماد سياسة متعددة المحاور تأخذ‬ ‫بعين االعتبار احتماالت انعطاف المنطقة نحو‬ ‫نزاع اقليمي من جهة‪ ،‬وضرورة البحث عن فرص‬ ‫السالم واالستمرار في السياسات السابقة لترسيخها‬ ‫وتعزيز المكاسب المتحققة من جهة أخرى‪.‬‬ ‫وتنطلق سورية من فكرة مركزية جوهرها أن‬ ‫كل الصراعات في المنطقة ليست صراعات‬ ‫أصيلة (باستثناء الصراع العربي اإلسرائيلي‬ ‫بوصفه مشروع استعماري من نوع خاص)‬ ‫بل هي من مخلفات الحقبة االستعمارية او‬ ‫نتائج مباشرة الستمرار تدخالت هذه القوى‬ ‫لتمرير مصالحها وبذلك عملت سورية على‬ ‫العمل ارداء خالفاتها اإلقليمية إلى الصفر من‬ ‫خالل العمل الدبلوماسي والسياسي‪ .‬يسمح هذا‬ ‫المنطق لسورية بإعادة تعريف دورها اإلقليمي‬ ‫االستراتيجي السياسي االقتصادي سوا ًء فيما‬ ‫يتعلق بإعادة اعمار العراق وبناءه كدولة وطنية‬ ‫عربية‪ ،‬إذ ال تحتمل سورية رؤية دولة طائفية‬ ‫ضعيفة أخرى على حدودها الشرقية‪ ،‬أو فيما‬ ‫يتعلق بدورها اإلقليمي كجسر من وإلى مخازن‬ ‫ونقل الطاقة والمياه في المنطقة ونحو أوربا‪.‬‬ ‫يشكل الجوالن والتنمية الوطنية واإلقليمية‬ ‫الهاجسان الرئيسيان للسياسة الخارجية السورية‪.‬‬ ‫لذلك فلقد دأبت على العمل على اثبات انه ال يمكن‬ ‫اغالق الصراع العربي االسرائيلي إال على اساس‬ ‫الحل العادل والشامل وعلى دعم كل من يعمل في‬ ‫هذا االتجاه‪ .‬وبالمقابل فان همها الثاني تمثل في‬ ‫دفع عملية التنمية من خالل فتح آفاق التحالفات‬ ‫االقليمية ليصبح مجالها االقتصادي ممتداً من‬ ‫جنوب الفولغا ( في ضوء تطور المصالحة‬ ‫األرمينية التركية األذرية ) إلى الخليج العربي إلى‬ ‫حدود الباكستان وأوربا‪ .‬وهي بذلك ال تتطلع إلى‬ ‫تحقيق هذا المجال الحيوي بشكل منفرد بالطبع‪ ،‬بل‬ ‫من خالل جملة من التحالفات مع القوى الناهضة‬ ‫مادة يدها إلخوانها العرب وألخوتها من الدول‬ ‫االسالمية المحيطة‪ .‬انها سياسة متعددة المحاور‬ ‫ومتعددة الطبقات‪ ،‬تحاول الموازنة بين مخاطر‬ ‫الحرب المفروضة على سورية واوليات التنمية‬ ‫وفرصها‪.‬‬

‫محلل سياسي سوري‪.‬‬ ‫‪28‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫الخيار الصعب‬

‫هل يسير األسد على خطى السادات؟‬ ‫نموذجا للرئيس السوري بشار األسد‪ ..‬يقتدي به في سياسته‬ ‫هل يصلح الرئيس المصري الراحل" محمد أنور السادات"‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الخارجية لكسب تحالف الغرب‪ ،‬حتى لو كلفه ذلك ثمنٌا باهظا في العالم العربي؟‬ ‫ ليس هذا مجرد سؤال‪ ،‬وإنما واحد من الخيارات المطروحة أمام الرئيس بشار‪ ،‬الذي يعتبر نفسه محو ًرا مه ًما في تيار‬‫الممانعة والمقارنة في المنطقة‪ ،‬هناك من يرون أن يسير األسد على ُخطى السادات واآلخرون يقولون‪ :‬إن ذلك األمر لم يعد‬ ‫عسي ًرا على بشار بعدما اكتسب الخبرة‪ ،‬التي تؤهله لذلك‪ ،‬هذا ما يكشف أسبابه المحلل السياسي السوري سمير التقي‪ ،‬زميل‬ ‫كلية الدراسات الدولية بجامعة جون هوبكنج ‪ ،‬جوشوا مورافتشيك‬ ‫وخبير العالقات السياسة الدولية د‪.‬سعيد الالوندي‪.‬‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫‪27‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫ألنفسهم على حساب حرية التعبير محاكين‬ ‫النظم االستبدادية اآلسيوية منذ عقود‪ .‬وتتمتع‬ ‫سوريا بقدر من النهضة الفنية؛ ويزدهر‬ ‫مجتمعها الفني وتتحول أحياء دمشق وحلب‬ ‫القديمة إلى فنادق ومقا ٍه ومحالت تجارية‪.‬‬ ‫ولكن ثقافة البالد السياسية تتخذ الشكل‬ ‫المحافظ أكثر من الحديث‪ .‬وحتى قبل وفاة‬ ‫حافظ‪ ،‬أبرز المتنافسون عداءهم لوريثه‪.‬‬ ‫وفي أكتوبر‪/‬تشرين أول عام ‪ ،1999‬داهمت‬ ‫القوات بقيادة بشار فيلال عمه رفعت في‬ ‫مدينة الالذقية الساحلية في سوريا‪ .‬وبالرغم‬

‫بعد عشر سنوات من‬ ‫المناورات و المكائد‬ ‫السياسية يشعر بشار‬ ‫األسد باألمان في سلطته‬ ‫بشكل واضح ويثق في‬ ‫إدارته‪ .‬غير أن األمان‬ ‫في الشرق األوسط شيء‬ ‫نسبي‪ .‬ونظ ًرا لتزايد‬ ‫التوريث في السياسة‬ ‫العربية‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫من أن رفعت كان في لندن‪ ،‬حيث كان في‬ ‫المنفى بعد قيامه بمحاولة انقالب فاشلة ضد‬ ‫شقيقه‪ ،‬سرت الشائعات أنه سوف يستغل أي‬ ‫فراغ في السلطة قد يتبع وفاة الرئيس‪ .‬ويقول‬ ‫الدبلوماسيون‪ :‬إن الغارة في الالذقية في ذلك‬ ‫الوقت‪ ،‬أسفرت عن سقوط ‪ 30‬قتيلاً وأشارت‬ ‫للمنافسين المحتملين إلى أن الرئيس المكلف‬ ‫لديه رغبة داخلية كافية للبقاء‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫وبعد ما يقرب من عشر سنوات في السلطة‪،‬‬ ‫أحاط األسد نفسه بزمرة من المستشارين‬ ‫الشباب والطموحين‪ .‬ومن بين مساعدي‬ ‫األسد األكثر أهمية مناضلون مثله من أجل‬ ‫اإلصالح االقتصادي‪ ،‬وأيضًا منافسون‬ ‫له مثل عبد اللـه الدردري‪ ،‬نائب رئيس‬ ‫الوزراء للشئون االقتصادية‪ ،‬ووزير المالية‬ ‫محمد الحسين‪ .‬وال يحظى الدردري‪،‬‬ ‫خالف حسين‪ ،‬بعضوية حزب البعث‪،‬‬ ‫وبالتالي يفتقر إلى ركيزة النفوذ‪ ،‬وتسبب‬ ‫في استياء شديد لدى عدد من البيروقراطيين‬ ‫المتزمتين واألوليجاركيين (القلة)‪ .‬ويعتبر‬

‫بعد مجيء اوباما إلي البيت األبيض أصبح جورج ميشيل زائراً دائما ً إلي سوريا لكن‬ ‫مازالت محادثات ميشيل في دمشق غامضة ‪.‬‬

‫بقاؤه في السلطة مؤشرًا على التزام‬ ‫الرئيس بإصالحات السوق الحر بالرغم‬ ‫من المعارضة القوية‪ .‬وفي تحرك فسره‬ ‫المراقبون لسوريا بأنه دليل على أن التحول‬ ‫في القيادة السورية قد اكتمل‪ ،‬قام األسد في‬ ‫تموز‪ /‬يوليو بترقية صهره آصف شوكت‬ ‫وهو عسكري له وزنه وكان حليفًا مقربًا‬ ‫لحافظ األسد ليشغل منصبًا بوزارة الدفاع ذا‬ ‫أهمية رمزية فقط‪.‬‬ ‫‪‎‬وبعد ما يقرب من عشر سنوات من‬ ‫المناورات الجغرافية السياسية والمكائد‬

‫السياسية المحدودة‪ ،‬يشعر بشار األسد‬ ‫باألمان في سلطته بشكل واضح ويثق في‬ ‫إدارته‪ .‬غير أن األمان في الشرق األوسط‬ ‫شيء نسبي‪ .‬ونظرًا لتزايد التوريث في‬ ‫السياسة العربية – سواء في سوريا أو‬ ‫غيرها من الجمهوريات العربية‪ ،‬فضلاً عن‬ ‫الممالك واإلمارات – يتوقع بشار األسد أن‬ ‫يحكم إلى أجل غير مسمى بال شك‪ .‬وهذا‬ ‫يعني فرصًا مستمرة ألن يشكل المستقبل‬ ‫وفق إرادته‪ ،‬وكذلك المزيد من التحديات‬ ‫لحكمه‪ .‬وهذا واقع يالئم منطقة‪ ،‬تعد اللعبة‬ ‫الطويلة هي الوحيدة المتاحة‪ ،‬على األقل في‬ ‫الوقت الراهن‪.‬‬ ‫‪25‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫بدأ الزعماء األوروبيون يشقون طريقهم إلي باب الرئيس السوري بشار األسد في قصره الرئاسي ‪ ،‬علي أمل اجتذاب دمشق بعيدا عن طهران ‪.‬‬

‫باستثناء جورج دبليو بوش – يعود الفضل‬ ‫في صحوة البالد االقتصادية إلى الرئيس‬ ‫السوري بشار األسد إلى حد كبير‪( .‬إال أنه‬ ‫في هذا المجال أيضًا لعبت إدارة بوش دورًا‬ ‫مه ًما‪ .‬ففي عام ‪ ،2007‬فرضت هذه اإلدارة‬ ‫قيودًا على الحسابات السورية الموجودة في‬ ‫الخارج‪ ،‬مما حض أصحاب تلك الحسابات‬ ‫على تحويل أموالهم إلى الوطن‪ .‬وكانت‬ ‫النتيجة طفرة اقتصادية في أسعار األصول‬ ‫تدفعها السيولة‪ ).‬وبعد فترة وجيزة من توليه‬ ‫رئاسة البالد‪ ،‬قام األسد بجولة ذات مغزى‬ ‫في المعارض التجارية بدمشق والتي كانت‬ ‫خاملة من قبل‪ ،‬حيث أثار حماسة الموجودين‬ ‫بإشارات إلى عصر سوريا الذهبي كموطن‬ ‫الحبوب والتقنية خالل فترة اإلمبراطوريات‬ ‫العربية القديمة‪ .‬في البداية‪ ،‬رفض التجار‬ ‫المحليون وكذلك المستثمرون األجانب‬ ‫مثل هذا الحديث واعتبروه لغ ًوا‪ .‬إال أنه‬ ‫في غضون سنوات قليلة‪ ،‬ألغت الحكومة‪،‬‬ ‫تدريجيًا‪ ،‬دعم أسعار السلع المستوردة‪،‬‬ ‫ورفعت الرقابة على رأس المال‪ ،‬ومررت‬ ‫قوانين مصرفية شاملة‪ .‬وارتفعت عائدات‬ ‫التصدير‪ ،‬وكذلك االستثمارات األجنبية‪.‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫بعد فترة وجيزة من توليه‬ ‫رئاسة البالد‪ ،‬قام األسد بجولة‬ ‫ذات مغزى في المعارض‬ ‫التجارية بدمشق والتي كانت‬ ‫خاملة من قبل‪ ،‬حيث أثار‬ ‫حماسة الموجودين بإشارات‬ ‫إلى عصر سوريا الذهبي‬ ‫كموطن الحبوب والتقنية خالل‬ ‫فترة اإلمبراطوريات‬ ‫العربية القديمة‬ ‫وفي شهر مارس‪/‬آزار‪ ،‬فتحت بورصة‬ ‫دمشق لألوراق المالية أبوابها أمام األعمال‬ ‫وتستعد البالد للتوقيع على اتفاق تاريخي‬ ‫للتجارة مع االتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫ويقول جويجاتي "اإلصالح االقتصادي‬ ‫ال رجعة فيه‪ ،‬وقد اعترف بشار بأن والده‬

‫دمر البالد تقريبًا‪ ،‬وأنه يريد لعملية التحديث‬ ‫أن تتم‪ .‬ولكن ال تزال هناك مقاومة‪ ،‬بداية‬ ‫من البيروقراطية وتأتى اآلن من رجال‬ ‫الصناعة‪ ،‬والذين يدركون أنهم ال يستطيعون‬ ‫التنافس مع األوروبيين‪ .‬ولهذا اضطر بشار‬ ‫لالحتفاظ بثقافة والده السياسية‪ .‬فهو مجدد‪،‬‬ ‫وليس مصلحًا"‪.‬‬ ‫‪‎‬ويشبه بشار األسد والده‪ ،‬إلى حد كبير‪،‬‬ ‫في المجال السياسي‪ ،‬وأبدت الدولة فصلاً‬ ‫قصيرًا من التسامح الرسمي عقب تنصيب‬ ‫الرئيس بشار األسد مما بعث اآلمال‬ ‫بأن يطلق الزعيم الجديد سراح السجناء‬ ‫السياسيين وينهى األحكام العرفية ويشجع‬ ‫حرية الصحافة‪ .‬غير أن البعثيين المتشددين‬ ‫قاوموا ذلك‪ ،‬وما سموه "ربيع دمشق" انتهى‬ ‫على عجل‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫ويعد التحرر السياسي فاكهة محرمة في‬ ‫سوريا‪ ،‬كما هو الحال في جميع أنحاء‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬فمن مراكش إلى دبي‪ ،‬اتبع‬ ‫الزعماء العرب‪ ،‬بقدر من النجاح‪ ،‬وسيلة‬ ‫للحفاظ على أنفسهم‪ ،‬ويطلقون الحرية‬ ‫‪24‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫في الشرق األوسط‪ ،‬فرصة تذكر للتوصل‬ ‫إلى اتفاق سالم بين العرب واإلسرائيليين‬ ‫في أي وقت قريب‪ ،‬كما أشار في حواره‬ ‫الذي أجرته معه أخيرًا مجلة" المجلة"‪ .‬وتم‬ ‫إغالق قناة االتصال اإلسرائيلية‪-‬السورية‬

‫اعترف بشار بأن‬ ‫والده دمر البالد‬ ‫تقريبًا‪ ،‬وأنه يريد‬ ‫لعملية التحديث أن‬ ‫تتم‪ .‬ولكن ال تزال‬ ‫هناك مقاومة بداية‬ ‫من البيروقراطية‬ ‫وتأتى اآلن من رجال‬ ‫الصناعة‪ ،‬والذين‬ ‫يدركون أنهم ال‬ ‫يستطيعون التنافس‬ ‫مع األوروبيين‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫شق القديمة مقاهيه و فنادق الزالت سوريا تعتمد علي الثقافة السياسية المحفظة ‪.‬‬

‫الذي استشاط غضبًا من اغتيال الحريري‪،‬‬ ‫بشار األسد بجانب قادة كل من مصر‬ ‫والكويت في نداء رفيع المستوى من أجل‬ ‫المصالحة‪.‬‬ ‫‪‎‬شريك مرحب به‬ ‫‪‎‬‬ ‫ومن خالل التقدير الحكيم والحظ المواتي‪،‬‬ ‫وطدت سوريا نفسها كطرف أساسي‬ ‫يالئم جميع األغراض في مجموعة معقدة‬ ‫من القضايا التي تؤرق الواليات المتحدة‬ ‫وحلفائها في الشرق األوسط ‪ --‬وخاصة فيما‬ ‫يجب فعله تجاه إيران وكيفية إحالل سالم‬ ‫شامل في الشرق األوسط‪ .‬ونجد المقولة‬ ‫القديمة عن مصر وسوريا ‪ --‬ال يمكن قيام‬ ‫حرب بدون مصر وال سالم بدون سوريا‬ ‫‪ -‬مرة أخرى في رواج‪.‬‬‫العدد ‪1537‬‬

‫ويقول آرون ديفيد ميلر‪ ،‬الباحث في السياسة‬ ‫العامة بمركز وودرو ويلسون الدولي‬ ‫للباحثين والمستشار المحنك في المفاوضات‬ ‫بين العرب وإسرائيل في اإلدارتين‬ ‫الجمهورية والديمقراطية‪" :‬إن الناحية‬ ‫اإليجابية للتواصل مع سوريا هي أنها ال‬ ‫تسعى لتحقيق السالم فقط من أجل السالم‬ ‫بينها وبين إسرائيل‪ ،‬فإيران تحتل موقعًا‬ ‫مركزيَّا في المسار السوري‪ ،‬ألن إيران تقع‬ ‫عند نقطة التقاء كل القضايا التي تهتم بها‬ ‫الواليات المتحدة – والتي تتمثل في العراق‬ ‫وأفغانستان واالنتشار النووي ولبنان وحتى‬ ‫فلسطين‪ .‬إذن يقول المنطق‪ :‬إنك يمكنك ربح‬ ‫الكثير من وراء معاهدة سالم بين إسرائيل‬ ‫وسوريا أكثر من أي وقت آخر‪.‬‬ ‫‪‎‬ال يرى ميلر‪ ،‬على غرار معظم الخبراء‬

‫بعد حصار الدولة اليهودية لقطاع غزة قبل‬ ‫عام‪ .‬وال يبدو الطرفان مستعدين إلعادة‬ ‫تفعيلها‪ .‬وعلى عكس مصر واألردن‪ ،‬اللتين‬ ‫أبرمتا سال ًما مع إسرائيل‪ ،‬ألن الحرب‬ ‫الدائمة أصبحت مكلفة للغاية‪ ،‬تتمتع سوريا‬ ‫باقتصاد قوي‪ ،‬كما كانت عليه منذ عقود‪ ،‬فما‬ ‫بين عامي ‪ 2004‬و‪ ،2008‬وفقًا لصندوق‬ ‫النقد الدولي‪ ،‬حققت القطاعات غير النفطية‬ ‫في االقتصاد السوري نم ًوا بنسبة ‪،42%‬‬ ‫في حين انخفضت المبيعات المتعلقة بالنفط‬ ‫بشكل مطرد‪ .‬ويرجع االقتصاديون الفضل‬ ‫إلى الحكومة نتيجة لحملتها الطموح للتنويع‬ ‫والتي جمعت بين تحرير العمالت وتخفيض‬ ‫التعريفة الجمركية واإلصالح الضريبي‪.‬‬ ‫وبينما كان االقتصاد السوري معتمدًا على‬ ‫النقد بشكل حصري‪ ،‬تزخر سوريا اليوم‬ ‫ببنوك مملوكة لألجانب تقوم باالستثمار‬ ‫وتعيد بشكل فعال تقديم اإلقراض الخاص‬ ‫القتصاد شارف على الفناء في الماضي‬ ‫نتيجة لعقود من اشتراكية حزب البعث‪.‬‬ ‫‪‎‬وفي حين ال يقف شخص محدد وراء استعادة‬ ‫سوريا لموقعها الجغرافي‪-‬السياسي ‪ --‬ربما‬ ‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫التي يتم من خاللها تمويل اإلرهاب‪ ،‬وفقًا‬ ‫لمسئولين سوريين‪ .‬وأدلى هؤالء العمالء‬ ‫بشهادتهم في الكونجرس حول عرقلة دمشق‬ ‫للتحقيقات‪.‬‬ ‫‪‎‬‬

‫من خالل التقدير‬ ‫الحكيم والحظ‬ ‫المواتي‪ ،‬وطدت‬ ‫سوريا نفسها‬ ‫كطرف أساسي‬ ‫يالئم جميع‬ ‫األغراض في‬ ‫مجموعة معقدة‬ ‫من القضايا التي‬ ‫تؤرق الواليات‬ ‫المتحدة‬

‫غير أنه بحلول نهاية ذلك الصيف‪ ،‬عندما‬ ‫حولت حركة التمرد العراقية األمة إلى‬ ‫حفرة ثعابين استنزفت القوات األمريكية‬ ‫فضلاً عن العراقيين‪ ،‬كانت سوريا هي التي‬ ‫أمسكت بزمام األمور‪ .‬وتسلل الجهاديون‬ ‫الذين تاقوا لالنضمام إلى المعركة عبر‬ ‫الحدود الطويلة وغير المؤمنة بين سوريا‬ ‫والعراق‪ .‬ولم تساند دمشق هذا التسلل‬ ‫علنًا‪ ،‬ولكنها لم تفعل الكثير لتحبطه‪ .‬وجاء‬ ‫انتخاب محمود أحمدي نجاد المتشدد رئيسًا‬ ‫إليران في عام ‪ ،2005‬وهى الحليف الوثيق‬ ‫لسوريا في الربع األخير من القرن‪ ،‬ليصور‬ ‫األسد كشريك علماني منضبط نسبيًا لنظام‬ ‫متطرف يعتبره الكثيرون قريبًا من امتالك‬ ‫سالح نووي‪ .‬وفي فبراير‪/‬شباط ‪،2006‬‬ ‫فازت حركة حماس في االنتخابات الوطنية‬ ‫في فلسطين‪ ،‬مما رفع أهميتها كالعب في‬ ‫الصراع العربي اإلسرائيلي وأعلى النفوذ‬ ‫السوري معها‪ .‬وفي شهر أغسطس‪/‬آب من‬ ‫ذلك العام‪ ،‬انتصر حزب اللـه‪ ،‬على األقل‬ ‫رمزيًا‪ ،‬في حرب شرسة استمرت شهرًا مع‬ ‫إسرائيل‪.‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫رغم االزدهار االقتصادي الواضح ‪ .‬و النهضة الفنية و تحول أحياء و مقاهي دمش‬

‫وفي غضون سنة بعد اغتيال رفيق الحريري‪،‬‬ ‫فرض األسد نفسه كمتحكم في أمور خارجة‬ ‫عن سيطرة إسرائيل وحلفائها الغربيين‪،‬‬ ‫واألنظمة العربية ذات الميول الغربية‪.‬‬ ‫وحيث إن إسرائيل أزعجها تنامي قوة‬ ‫ونفوذ حماس‪ ،‬وبالرغم من الرفض المعلن‬ ‫من جانب الرئيس األمريكي وقتها جورج‬ ‫دبليو بوش‪ ،‬شاركت إسرائيل في محادثات‬ ‫بوساطة تركيا مع سوريا في عام ‪.2007‬‬ ‫وبينما زاد الصراع الطائفي في العراق‬ ‫وكثف أحمدي نجاد من حدة تصريحاته‬ ‫المعادية إلسرائيل‪ ،‬هدأت الضغوط الغربية‬ ‫على سوريا للتعاون مع األمم المتحدة خالل‬ ‫التحقيق في اغتيال الحريري‪ .‬وبدأ الزعماء‬ ‫األوروبيون يشقون طريقهم إلى باب الرئيس‬ ‫السوري بشار األسد في قصره الرئاسي‪،‬‬ ‫على أمل اجتذاب دمشق بعيدًا عن طهران‬

‫حتى بعدما أعلن األسد عن صالبة التحالف‬ ‫السوري اإليراني‪.‬‬ ‫ومنذ انتخاب الرئيس األمريكي باراك أوباما‬ ‫في العام الماضي‪ ،‬والذي أكد على الحلول‬ ‫الدبلوماسية‪ ،‬بدلاً من الحلول العسكرية‬ ‫لمواجهة التحديات في الخارج‪ ،‬شارفت‬ ‫إعادة تأهيل سوريا على االكتمال‪ .‬وبعد‬ ‫أن استدعت الواليات المتحدة سفيرها من‬ ‫دمشق احتجاجًا على اغتيال الحريري‪،‬‬ ‫أبلغت واشنطن سوريا أخيرًا أنها ستعين‬ ‫بديلاً للسفير‪ .‬وأصبح جورج ميتشل‪ ،‬مبعوث‬ ‫أوباما الخاص إلى الشرق األوسط‪ ،‬زائرًا‬ ‫معتادًا لدمشق ضمن جوالته الدبلوماسية‪،‬‬ ‫وسرت أقاويل حول حدوث تبادالت بين‬ ‫الجيشين األمريكي والسوري‪ .‬وفي شهر‬ ‫مارس‪ /‬آزار‪ ،‬استضاف الملك عبد اللـه‪،‬‬ ‫‪22‬‬


‫قصة الغالف‬

‫ويبدو أن األسد نجح أيضًا في التقليل من‬ ‫العدد الكبير لمستشاري والده لصالح حفنة‬ ‫من الرجال انتقاهم بنفسه‪ .‬ونجد أنه حتى‬ ‫جماعة اإلخوان المسلمين في سوريا‪ ،‬والتي‬ ‫طردها والده حافظ األسد من البالد خالل‬ ‫الحرب األهلية الدموية في أوائل الثمانينيات‬ ‫من القرن الماضي‪ ،‬أبدت رغبة أخيرًا في‬ ‫التقارب مع النظام بعد اختالفهم مع عبد‬ ‫الحليم خدام‪ .‬وشكل خدام‪ ،‬نائب الرئيس‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫اليوم المشئوم‪ .‬ولكن الفكرة القائلة بأن مهمته‬ ‫أصبحت أكثر صعوبة ربما لم تكن بعيدة عن‬ ‫تفكيره‪ .‬كان األسد أمضى خمسة عشر شهرًا‬ ‫فقط في منصب الرئاسة‪ ،‬ونظرًا للربط بين‬ ‫دمشق والجماعات اإلسالمية المتطرفة‪ ،‬كان‬ ‫محقًا في افتراض أن اسمه كان ضمن قائمة‬ ‫أشخاص سوف يسعى البيت األبيض إلى‬ ‫التخلص منهم‪.‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫ً‬ ‫وكما تبين‪ ،‬الحقا‪ ،‬كانت حرب أمريكا على‬ ‫اإلرهاب مفيدة لكال الرجلين ‪ --‬ولو بطرق‬ ‫مختلفة وألسباب مختلفة – فاألسد البالغ من‬ ‫العمر ‪ 44‬عا ًما ينظر‬ ‫‪ ‎‬إليه ـ اآلن ـ على أنه أحد أهم الزعماء العرب‬ ‫‪،‬ويعد‪ ،‬أكثر تأثيرًا في بعض النواحي من‬ ‫والده‪ ،‬حافظ األسد‪ ،‬والذي خلَّف المنصب‬ ‫الرئاسي البنه قبل وفاته‬ ‫‪ ‎‬في يونيو ‪/‬حزيران ‪.2000‬‬ ‫‪‎‬‬ ‫وفى حين كانت سوريا منبوذة دوليًا‪ ،‬من‬ ‫قبل‪ ،‬بسبب دورها المزعوم في اغتيال‬ ‫رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري‬ ‫في عام ‪ ،2005‬أصبحت سوريا اآلن قوة‬ ‫تفاوض رئيسية ويحتمل أن تفسخ تحالفها مع‬ ‫إيران – والتي تمثل تهديدًا لوجود األنظمة‬ ‫العربية فضلاً عن إسرائيل – بجانب عالقتها‬ ‫مع الحركتين اإلسالميتين المتشددتين‬ ‫حماس وحزب هللا‪ .‬وال يزال نفوذ سوريا‬ ‫قويًا في لبنان‪ ،‬والتي تعتبر إقطاعيتها‬ ‫التاريخية‪ ،‬رغم االنسحاب المذل لقواتها‬ ‫العسكرية من هناك تحت الضغط الدولي‬ ‫عقب اغتيال الحريري‪ .‬وتتمتع سوريا أيضًا‬ ‫بنهضة اقتصادية لم تكسب األسد فقط قدرًا‬ ‫من الشرعية في المنطقة‪ ،‬حيث تندر فيه مثل‬ ‫هذه العملة السياسية‪ ،‬ولكنها حررت دمشق‬ ‫أيضًا من أي حاجة ملحة لعقد صفقة سالم‬ ‫مع إسرائيل من أجل الرعاية األمريكية التي‬ ‫ستتحقق على إثر ذلك‪.‬‬ ‫‪‎‬‬

‫يبقى السؤال األهم ‪ ..‬هل تتمسك سوريا بحليفتها األساسية " إيران" أم ستفسخ تحالفها معها ‪.‬‬

‫السابق في سوريا‪ ،‬حزبًا سياسيًا في المنفى‬ ‫في عام ‪ ،2006‬بعد االنقالب على أسرة‬ ‫األسد‪.‬‬ ‫‪‎‬ويقول مرهف جويجاتي‪ ،‬أستاذ دراسات‬ ‫الشرق األوسط في مركز الشرق األدنى‬ ‫وجنوب آسيا للدراسات اإلستراتيجية في‬ ‫واشنطن‪" :‬إنه أمر يسترعي االنتباه أن تفكر‬ ‫كيف وصل بشار األسد إلى السلطة وهو‬ ‫شاب‪ ،‬وسرعان ما تعرض لضغوط هائلة‬ ‫من الغرب بشأن العراق‪ ،‬وهى ضغوط حتى‬ ‫والده لم يتعرض لها‪ .‬ثم أصبح اآلن بدون‬ ‫منافس‪ ،‬ويخطب األمريكيون واألوربيون‬ ‫والعرب ود سوريا حاليًا"‪.‬‬

‫‪"‎‬بشار" جديد أم قوة ناشئة عن عواقب‬ ‫غير مقصودة!‬ ‫‪‎‬‬ ‫ويرجع السبب وراء خالص بشار األسد‬ ‫واستعادة سوريا لدورها كالعب أساسي‬ ‫في الشرق األوسط إلى تأثير تطورات لم‬ ‫يتم التخطيط لها‪ .‬فقد عارض األسد الغزو‬ ‫األمريكي للعراق في عام ‪ ،2003‬وكان هذا‬ ‫بمثابة تح ٍد ألمريكا دفع المحافظين الجدد‬ ‫البارزين في الواليات المتحدة للضغط من‬ ‫أجل عزل دمشق‪ ،‬في أعقاب المناخ المسمم‬ ‫بعد انهيار بغداد‪ .‬ولفترة من الوقت‪ ،‬بدا أن‬ ‫األجواء مشحونة ضد بشار فعلاً ‪ ،‬وخاصة‬ ‫بعد العمل بشكل وثيق وبناء مع عمالء‬ ‫وزارة الخزانة األمريكية لمعرفة الطرق‬ ‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬

‫عودة سوريا‬

‫فصل جديد في حياة‬ ‫الرئيس السوري السياسية‬

‫في حين أزاح بشار األسد عن كاهله الضغوط الهائلة عليه من قبل الغرب عندما تولى منصبه‪ ،‬ال يوجد اآلن من ينازعه‪ .‬فاألمريكيون‬ ‫واألوربيون والعرب أصبحوا يخطبون ود سوريا حاليًا‪ .‬ويرجع السبب وراء هذا الخالص واستعادة سوريا لدورها كالعب‪ ،‬ال غنى عنه‬ ‫في الشرق األوسط‪ ،‬إلى تأثير تطورات لم يتم التخطيط لها‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫بعد سنوات من المواجهة تمكن بشار من التمكن من كرسي الرئاسة و ال يوجد اآلن من ينازعه علية ‪.‬‬

‫‪‎‬توازن جديد للقوى في الشرق األوسط‬ ‫‪‎‬لكي نفهم توازن القوى الجديد في الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬يجب أن نتأمل كيفية استجابة‬ ‫القيادة المصرية للهجمات اإلرهابية على‬ ‫الواليات المتحدة في الحادي عشر من‬ ‫سبتمبر‪/‬أيلول‪ .‬يردد البعض رواية عن أن‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫الرئيس المصري حسني مبارك‪ ،‬عندما‬ ‫كان يشاهد لقطات لبرجي مركز التجارة‬ ‫العالمي المحترقين‪ ،‬التفت إلى أحد مساعديه‬ ‫وتمتم قائلاً ‪" :‬لقد سهلت مهمتي"‪ .‬وينطوي‬ ‫هذا التصريح على غريزة طبيعية تجاه‬ ‫كيفية سماح واشنطن له‪ ،‬بعد أن أزعجتها‬ ‫اتجاهات اإلسالميين المتطرفين‪ ،‬بحرية‬

‫التصرف تجاه المتطرفين وبعض التيارات‬ ‫اإلسالمية السياسية في الداخل كجزء من‬ ‫الرد األمريكي القاسي‪.‬‬ ‫‪‎‬هذه الرواية لم نعرف إذا كانت ملفقة أم غير‬ ‫ذلك‪ ،‬لكن في كل األحوال لم ترد مثلها‪ ،‬عن‬ ‫رد فعل الرئيس السوري بشار األسد في ذلك‬ ‫‪20‬‬


‫عودة‬

‫سوريا‬ ‫بقلم‬ ‫ستيفن جلين‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty Images‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪18‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫مستقبل الحوثيين‬ ‫الحقيقة أن الحوثيين مدعومين دعما كبيرا من دول خارجية باالضافة‬ ‫الى ما اعدوه واستعدوا به لمحاولة قلب نظام الحكم والعودة باليمن الى‬ ‫ما قبل قيام ثورة الـ‪ 26‬من سبتمبر عام ‪1962‬م وإعادة حكم االمامة؟‬ ‫وأبرز الدول التي تقوم بدعمهم الدولة االيرانية التي تسعى دوما للتوسع في‬ ‫المنطفة العربية على حساب اراضي الجيران بهدف اقامة دولة فارس الكبرى‪.‬‬ ‫والحكومة اليمنية حاليا ليست مخطئة في ما تقوم به من تضييق ومحاصرة لعوى‬ ‫التمرد ولكنها كانت مخطئة فيما مضى حين كانت تسمح لهذه القوى بالعودة‬ ‫من جديد الى الحياة كلما وصلوا الى اقصى مراحل الضعف من خالل اعطاء‬ ‫هذه القوى المتمردة مجاال الستعادة االنفاس تحت مسمى الهدنة أو ماشابه ذلك‪.‬‬ ‫واننا كمواطنين يمنيين نحمل الحكومة مسؤلية اي تهاون مع هؤالء المتمردين‬ ‫والساعين الى تدمير مستقبل وحاضر االمة اليمنية‬

‫فاضل الهجري‬

‫الحرب بالوكالة‬ ‫أستغرب حقيقة مدى الدور األيرانى فى المنطقة العربية أم هو مبالغة‬ ‫مقصودة من المسئولين العرب يستهدفون من وراءه الضغط على القيادة‬ ‫األيرانية لتبتعد عن شئون المنطقة‪ .‬وسوف تتضح الحقائق قريبا على‬ ‫أية حال‪.‬‬ ‫مشاري العادلي‬

‫عبد هللا حميد الدين ‪:‬‬ ‫اليمن علي حافة الهاوية‬ ‫إن النقاط التي أوردها الكاتب في مقالها تحتاج إلى وقفة مسئولة‬ ‫من أصحاب القرار في اليمن وخارج اليمن‪ ،‬فقد وضع الكاتب يده‬ ‫على الجرح النازف وما على أصحاب القرار سوى معالجة هذا‬ ‫الجرح ومنع تكراره‪ ،‬تحياتي الخالصة للكاتب الحصيف ومزيدا‬ ‫من الكتابات الراقية والموضوعية‪ ،‬وشكرا لموقع المجلة على هذه‬ ‫االختيارات الموفقة‪.‬‬ ‫اللبيب اليماني‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫احتضار الخمينية‬ ‫أؤيد تماما التعليقات‪.‬الدراسة واقعية ومعمقة وكاتبها االستاذ نجاح محمد‬ ‫علي عودنا على تحليالته ف قناة العربية وأنا مدمنة على مشاهدته في القناة‬ ‫مع أنني ال أحب العربية وانما الرجل متخصص بشكل يفوق التصور‪.‬‬ ‫أقترح على " المجلة " أن تجري لقاء معه عن نشاطه االعالمي وكيف يتمكن‬ ‫من الحصول على أخبار ومعلومات انفرادية تبثها العربية قبل كل التلفزيونات‪.‬‬ ‫أعتقد أن المقابلة ستكون مفيدة ومكسبا للمجلة الرائدة‪.‬‬

‫سعاد النصر‬ ‫‪16‬‬


‫‪ 2‬ذا نيويوركر‬ ‫الحرب والسالم‬ ‫التناقض الظاهر في قرار أوباما بإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان بالتزامن مع حصوله‬ ‫على جائزة نوبل للسالم لفت انتباه السياسيين وغير السياسيين على السواء‪ .‬ويعطي هذا المقال‬ ‫تحليلاً للخط الرفيع الذي يفصل بين السالم والحرب الذي يسير عليه أوباما بحذر شديد منذ توليه‬ ‫مقاليد الرئاسة‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪ 3‬نيوستاتسمان‬ ‫"عيسى المسلم"‬ ‫يعرض هذا المقال رؤية جدلية عميقة لكتاب مثير للجدل بعنوان "عيسى المسلم" الذي ألفه طريف‬ ‫خالدي أستاذ اللغة العربية والدراسات اإلسالمية بجامعة كامبريدج سابقًا‪ .‬ويتناول الكتاب دور‬ ‫عيسى في اإلسالم ويعترف بأن عيسى مسلم‪ ،‬وفقًا لشريعة اإلسالم‪ ،‬ويحاول المقال بوجه عام‬ ‫توظيف هذه الرؤية في بناء جسور بين العقيدتين؛ اإلسالم والمسيحية‪ .‬وهذه المقالة الجدلية تقدم‬ ‫فكرة فريدة من نوعها جديرة باالطالع‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪ 4‬فورين بوليسي‬ ‫المنشق عن القاعدة‬ ‫سيد إمام الشريف معتقل مصري‪ ،‬يبلغ من العمر ‪ 59‬عا ًما‪ ،‬وهو أحد مؤسسي تنظيم القاعدة التي‬ ‫يعارض الشريف سياستها ويرى كاتب المقال أن كتاباته في السجن تكشف الكثير عن القاعدة‪،‬‬ ‫حيث ينبذ العنف ويهاجم التنظيم على أساس من العقيدة إسالمي‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫نيوزويك‬ ‫ألد أعداء إيران‬ ‫يبحث هذا المقال قلق إسرائيل البالغ من طموحات إيران النووية‪ ،‬ويعطي تقيي ًما لالنعكاسات‬ ‫السياسية لمخاطر هجوم عسكري من جانب إسرائيل على طهران‪ .‬ويعترف المقال بأنه بقدر‬ ‫ما يعطي هذه المخاطر دفعة سياسية للواليات المتحدة في مفاوضاتها‪ ،‬بقدر ما تعوق أيضًا‬ ‫المفاوضات بشكل ملحوظ‪.‬‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬ ‫«مرجعيات دينية مازالت تتدخل‬ ‫في شؤون اليمن ونعتبرها‬ ‫متورطة في إشعال فتنة صعدة»‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫حسن اللوزي ‪ -‬وزير اإلعالم و الناطق‬ ‫الرسمي بإسم الحكومة اليمنية‬

‫«أثار البعض االضطرابات‬ ‫وشجعوا الناس على الوقوف ضد‬ ‫النظام‪ ...‬فاتحين الطريق أمام‬ ‫أعدائنا اليائسين كي يقللوا من‬ ‫شأن الثورة اإلسالمية»‬ ‫المرشد األعلى آية اللـه خامنئي‪ ،‬موجها ً‬ ‫المعارضة إلى العودة إلى «الطريق‬ ‫الصواب»‬

‫«نحن نقف بجانب حركات األمل‬ ‫والتاريخ»‪.‬‬

‫الرئيس األمريكي باراك أوباما بعد‬ ‫تسلمه جائزة نوبل للسالم‪ ،‬وهو يعلن‬ ‫اً‬ ‫نضال في سبيل تحقيق‬ ‫أن العالم يشهد‬ ‫العدالة وإرساء دعائم الحق في دول مثل‬ ‫إيران‪.‬‬

‫«بعد مرور ‪ 22‬عا ًما على‬ ‫تأسيسها استطاعت حماس أن‬ ‫تحقق جز ًءا كبي ًرا من أهدافها‪،‬‬ ‫وأن تتغلب على كل عقبة‬ ‫واجهتها‪ ،‬بد ًءا من السجن ومرو ًرا‬ ‫اً‬ ‫ووصول إلى‬ ‫بالنفي واالغتياالت‬ ‫االنتخابات»‪.‬‬ ‫كبير قياديي حماس محمود الزهار‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬التايم‬ ‫ريتشارد ستينجل‪ :‬حصاد ‪2009‬‬ ‫"الصحافة المصورة نافذة مهمة على أكثر‬ ‫األحداث سخونة في وقتنا الحالي" وإيمانًا‬ ‫منها بهذه الفكرة‪ ،‬تعرض مجلة التايم‬ ‫األحداث المهمة في عام ‪ ،2009‬في صور‪.‬‬ ‫فمن صور خلف الكواليس للرئيس أوباما إلى‬ ‫صور حصرية لقاعدة عسكرية في العراق‪،‬‬ ‫إصدار مجلة التايم للصحافة المصورة في‬ ‫عددها الحالي بمثابة طريقة فعالة ومثيرة‬ ‫السترجاع األحداث المهمة في عام ‪.2009‬‬

‫‪14‬‬


‫‪ 8‬ألمانيا‬

‫‪8‬‬

‫‪10‬‬

‫‪9‬‬

‫واجهت الحكومة األلمانية اتهامات عديدة‬ ‫بالتستر على الضربة الجوية التي قام بها‬ ‫حلف شمال األطلسي في سبتمبر‪/‬أيلول‬ ‫الماضي ضد طالبان لقيامها بخطف‬ ‫اثنين من صهاريج الوقود‪ .‬هذه االتهامات‬ ‫ستؤدي إلى فتح التحقيق في األحداث‬ ‫المحيطة بالغارة الجوية التي تم تنفيذها‬ ‫في كندز‪ ،‬والتي قتل فيها ‪ 142‬شخصًا‬ ‫من بينهم مدنيون أفغان‪ .‬وقد أدى هذا‬ ‫إلى زيادة ضغط الرأي العام على وزير‬ ‫الدفاع كارل ثيودور زو جتنبرج‪ ،‬حيث‬ ‫يطالبه باالستقالة من منصبه‪.‬‬

‫‪ 9‬أمريكا‬ ‫يبدو أن اإلدارة األمريكية في سبيلها‬ ‫للوفاء بوعودها باغالق ملف سجن‬ ‫جوانتنامو حيث قررت نقل عدد من‬ ‫معتقلي السجن المتهمين باالرهاب‬ ‫الى سجن في والية ايلينوي االمريكية‪.‬‬ ‫وقد طلب الرئيس اوباما من الحكومة‬ ‫الفدرالية شراء سجن في ايلينوي اليواء‬ ‫عدد من معتقلي جوانتنامو البالغ عددهم‪ ‬‬ ‫‪.215‬‬

‫‪ 7‬الصين‬ ‫‪ 6‬الفلبين‬ ‫قامت السلطات الفلبينية يوم الثالثاء‬ ‫الماضي بإجالء ‪ 50‬ألف شخص من‬ ‫السكان الذين يعيشون حول البركان الذي‬ ‫يعد من أكثر البراكين نشاطًا في البالد‪.‬‬ ‫ويجرى حاليًا إيواء السكان الفارين‬ ‫بشكل مؤقت في األبنية التعليمية وقاعات‬ ‫الرياضة البدنية العامة‪ .‬كما أنشأت‬ ‫الحكومة مراكز لإلغاثة من الفيضانات‪.‬‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫كشفت مؤسسات حقوقية أن الصين‬ ‫مازالت تعاني من الرقابة الحكومية‬ ‫المتشددة على اإلنترنت‪ ،‬والتي تعد‬ ‫األشد من نوعها حتى اآلن‪ .‬فقد منعت‬ ‫الحكومة الصينية األفراد من إنشاء مواقع‬ ‫بأسمائهم‪ ،‬وشرعت في مراجعة الماليين‬ ‫من المواقع الشخصية الموجودة على‬ ‫شبكة اإلنترنت‪ .‬كما قامت إدارة اإلذاعة‬ ‫والتليفزيون الحكومية بإغالق عدد من‬ ‫مواقع مشاركة الفيديو كجزء من حملة‬ ‫الحكومة للسيطرة على وسائل اإلعالم‬ ‫ومواقع اإلنترنت‪.‬‬

‫‪ 10‬بريطانيا‬ ‫أعلن رئيس الوزراء البريطاني جوردون‬ ‫براون أن وزيرة الخارجية االسرائيلية‬ ‫السابقة تسيبي ليفني سوف "تكون دائما‬ ‫موضع ترحيب" في بريطانيا‪ ،‬رغم‬ ‫صدور أمر بإلقاء القبض عليها و أضاف‬ ‫انه يشعر "بخيبة أمل" أنها لم تتمكن من‬ ‫زيارة بريطانيا‪ .‬و كانت ليفني قد ألغت‬ ‫زيارة كانت مقررة لها إلى بريطانيا خالل‬ ‫عطلة نهاية االسبوع خوفا من تعرضها‬ ‫لالعتقال‪ ،‬على الرغم من أن مكتبها قال‬ ‫أن الزيارة تأجلت بسبب مشاكل الجدولة‪ .‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪7‬‬

‫‪ 1‬أفغانستان‬

‫‪1‬‬

‫أعلن الرئيس األفغاني حامد كرزاي أن‬ ‫دولته بحاجة إلى ‪ 15‬عا ًما على األقل لكي‬ ‫تتمكن من دفع تكاليف قواتها األمنية‪،‬‬ ‫كرزاي دعا عقب المحادثات التي أجراها‬ ‫مع وزير الدفاع األمريكي‪ ،‬المجتمع‬ ‫الدولي إلى مواصلة تمويل أفغانستان‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 3‬فلسطين‬

‫‪ 2‬إيطاليا‬ ‫وصف خبراء حكوميون ايطاليون الهجوم‬ ‫على رئيس الوزراء اإليطالي سيلفيو‬ ‫برلسكوني يوم األحد الماضي بأنه متعمد‬ ‫مع سبق اإلصرار و الترصد‪ .‬وقال وزير‬ ‫الداخلية اإليطالي‪ ،‬روبرتو ماروني‪ ،‬أن‬ ‫غضبًا عار ًم�� قد تولد في نفس المشتبه به‬ ‫ضد رئيس الوزراء خالل الفترة الماضية‪.‬‬ ‫وقد أصيب برلسكوني بجروح في وجهه‪،‬‬ ‫ونتيجة لذلك فقد نصحه األطباء باالمتناع‬ ‫عن القيام بأي أنشطة سياسية خالل‬ ‫األسبوعين القادمين‪ .‬ويعد هذا الهجوم‬ ‫نتيجة حتمية لتصاعد حدة موجة الرفض‬ ‫اإليطالية تجاه رئيس الوزراء اإليطالي‬ ‫المثير للجدل‪.‬‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪2‬‬

‫أعلن زعيم حركة حماس‪ ،‬خالد مشعل‪ ،‬في‬ ‫مؤتمر صحفي أن "كل الجماعات اإلسالمية‬ ‫المتشددة ستشكل جبهة موحدة مع إيران‬ ‫ضد إسرائيل إذا ما فكرت في الهجوم على‬ ‫إيران"‪ .‬تهديد مشعل جاء ردًا على إعالن‬ ‫إسرائيل أنها ستتخذ جميع التدابير الالزمة‬ ‫لوقف تقدم البرنامج النووي اإليراني‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫إيران‬

‫كشف مسئولون بالوكالة الدولية للطاقة‬ ‫الذرية عن بدء تحقيق للتأكد من صحة‬ ‫إحدى الوثائق السرية التي أفرج عنها‬ ‫أخيرًا و تبين أن إيران كانت تعمل على‬ ‫صنع سالح نووي في عام ‪ .2007‬مسئولو‬ ‫الوكالة قالوا إنهم لم يطلبوا مزيدًا من‬ ‫المعلومات حول الموضوع من الجانب‬ ‫اإليراني‪ .‬وأشار رئيس معهد العلوم واألمن‬ ‫الدولي‪ ،‬ديفيد أولبرايت‪ ،‬إلى أن هذه الوثائق‬ ‫تظهر أن إيران تقوم بتطوير قدرتها على‬ ‫صنع أسلحة نووية أو أنها تتحرك لتنفيذ هذا‬ ‫النوع من البرامج النووية‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫زيمبابوي‬

‫أعلن الرئيس روبرت موجابى أن‬ ‫"االنتخابات ليست بعيدة"‪ .‬و أنه وينوى‬ ‫استعادة سلطته من خالل االنتخابات‪ ،‬بعد‬ ‫القتال الشديد الذي نشب حول تقاسم السلطة‬ ‫في زيمبابوي‪ .‬وتأتي تصريحات موجابي‬ ‫وسط تجدد التوتر بينه وبين رئيس وزراء‬ ‫البالد‪ ،‬الذي كان قد اتفق معه على تقاسم‬ ‫السلطة بعد االنتخابات األخيرة‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫تضامن خليجي في وجه اإلرهاب‬

‫تشكيل قوة تدخل سريع للتعامل مع المخاطر األمنية‬ ‫اختتمت في الكويت أعمال الدورة ‪03‬‬ ‫للمجلس األعلى لمجلس التعاون لدول‬ ‫الخليج العربية‪ ،‬بالتضامن التام مع المملكة‬ ‫العربية السعودية في مواجهة محاوالت‬ ‫االعتداءات على أراضيها والتسلل عبر‬ ‫حدودها‪ ،‬في إشارة واضحة إلى أن أي‬ ‫مساس بأمن واستقرار المملكة هو مساس‬ ‫بأمن واستقرار وسالمة دول المجلس‬ ‫كافة واتفق قادة دول مجلس التعاون علي‬ ‫تشكيل قوة لـ "التدخل السريع" للتعامل‬ ‫مع المخاطر األمنية التي تهدد أحدى‬ ‫دول المجلس مثلما حدث من الحوثيين‪.‬‬ ‫و‪ ‬أقر القادة اإلستراتيجية الدفاعية لمجلس‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫التعاون لدول الخليج العربية‪ ،‬وشددوا‬ ‫على أهمية تطوير قدرات قوات درع‬ ‫الجزيرة المشتركة والمشاريع العسكرية‬ ‫المشتركة‪ ،‬وشددوا على تعزيز التعاون‬ ‫بين دولهم في مكافحة تهريب األسلحة‬ ‫إلى دول المجلس‪.‬‬

‫وجدد المجلس األعلى لدول الخليج موقفه‬ ‫بمكافحة اإلرهاب ومحاربة تمويله والفكر‬ ‫المتطرف المؤدي له‪ ،‬وتكثيف الجهود‬ ‫الجماعية والدولية في مواجهة اإلرهاب‬ ‫وتبادل المعلومات وعدم استخدام‬ ‫أراضي الدول والتحضير والتخطيط‬ ‫والتحريض على ارتكاب أنشطة إرهابية‪.‬‬

‫وجاءت القمة في الوقت الذي تختبر‬ ‫فيه إيران طرا ًزا مطورًا من صاروخ‬ ‫"سجيل" متوسط المدى‪ ،‬و هو ما اِعتبره‬ ‫المجتمع الدولي "اشارة سيئة للغاية"‪.‬‬ ‫يذكر أن مدى الصاروخ الذي اختبرته‬ ‫إيران يمتد لدول الخليج‪ ،‬وهو ما يٌنبئ‬ ‫بتنامي حدة التوتر بين القيادة اإليراتية‬ ‫و دول الخليج‪ .‬ذلك باإلضافة الى‬ ‫تعالي األصوات التي تؤكد أن برنامج‬ ‫إيران البالستي ليس اال ذراعًا عسكريًا‬ ‫لبرنامجها النووي والذي اثار جدل‬ ‫واسع في اآلونة األخيرة‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫سيلقي طوق النجاة؟‬ ‫من ُ‬

‫اليمن مهدد بانفجار داخلي و المنطقة ستكون الخاسر األكبر‬

‫يتدهور الموقف األمني في اليمن بشكل سريع بما يمثل تهديدًا الستقرارالبالد وينذر بانفجار داخلي‪ ،‬مما سيكون له بطبيعة الحال‬ ‫انعكاسات خطيرة على المنطقة بأسرها‪ .‬وفي نهاية المطاف ليس هناك حل يمني أو أمريكي لمشكالت اليمن‪ ،‬ومن ثم يجب التأكيد أن‬ ‫األزمة لن تُحل دون مساعدة الدول المجاورة لليمن‪ ،‬وكذلك شركاؤها الدوليون وإذا لم يتم اتخاذ الخطوات المالئمة‪ ،‬فإن اليمن يمكن أن‬ ‫تصبح دولة فاشلة ومرت ًعا خصبًا لإلسالميين المتشددين ‪..‬‬ ‫خالل القمة الثالثين لمجلس التعاون الخليجي التي‬ ‫عُقدت في الكويت هذا األسبوع‪ ،‬ناقش المجتمعون‬ ‫عددًا من القضايا ذات االهتمام المشترك‪ .‬و‬ ‫كان من بين القضايا المطروحة على جدول‬ ‫أعمال القمة طموحات إيران النووية والعملة‬ ‫الخليجية الموحدة والموقف المالي العالمي‬ ‫الراهن‪ .‬وبصرف النظر عن كل هذه الهموم‬ ‫المطروحة‪ ،‬فإن مستقبل اليمن يعتبر من أكبر‬ ‫القضايا الحساسة التي تواجه دول مجلس التعاون‪.‬‬ ‫فالموقف األمني في اليمن يتدهور بشكل سريع‬ ‫بما يهدد استقرار البالد‪ ،‬وينذر بانفجار داخلي‪.‬‬ ‫وكل هذا بطبيعة الحال سوف يكون له انعكاسات‬ ‫خطيرة على المنطقة‪ .‬فاليمن يواجه مجموعة‬ ‫خطيرة من التحديات غير المسبوقة تشمل التطرف‬ ‫والعنف واالنهيار االقتصادي ومشكلة نقص‬ ‫المياه التي تلوح في األفق والحركة االنفصالية‬ ‫المتنامية‪ .‬وإذا ما بلغت أي من هذه التحديات نقطة‬ ‫الذروة‪ ،‬فإنها يمكن أن تُغرق الحكومة اليمنية‪ .‬وما‬ ‫لم يتم اتخاذ الخطوات المالئمة‪ ،‬فإن اليمن يمكن‬ ‫أن تصبح دولة فاشلة ومرتعًا خصبًا لإلسالميين‬ ‫المتشددين‪ ،‬وفي كلتا الحالتين سوف تنعكس‬ ‫مشكالت هذا البلد سلبًا على المنطقة بأكملها‪.‬‬ ‫ونظرًا لضعف سيطرة الحكومة المركزية ‪ ،‬غالبًا‬ ‫ما واجه هذا البلد‪ ،‬على مدار تاريخه‪ ،‬مخاطر‬ ‫الفوضى واالضطراب‪ .‬وقد نجا هذا البلد من عدة‬ ‫أزمات متفرقة في الماضي‪ ،‬لكن تجتمع عليه اليوم‬ ‫العديد من التحديات المتداخلة في ذات الوقت‪.‬‬ ‫وتمثل األزمة االقتصادية لب مشكالت اليمن‪.‬‬ ‫فسرعان ما ستنضب احتياطيات النفط اليمني‪،‬‬ ‫وال تملك البالد سوى القليل جدًا من الخيارات‬ ‫لبناء اقتصاد قوي عقب نضوب النفط‪ .‬أضف إلى‬ ‫ذلك أن هذا البلد يستهلك موارده المائية المحدودة‬ ‫بصورة أسرع بكثير من معدل تعويض النقص في‬ ‫تلك الموارد‪ .‬وهناك زيادة هائلة في عدد السكان‬ ‫الذين يعانون الفقر ومن ثم فإن هذا يمثل عبئًا‬ ‫ثقيلاً يجعل الحكومة عاجزة عن توفير الخدمات‬ ‫األساسية‪ .‬ومما يزيد من مخاطر تعرض البالد‬ ‫لعدم االستقرار داخليًا ذلك اإلرهاب الذي يدعمه‬ ‫تنظيم القاعدة والعصيان المسلح في الشمال‬ ‫وتصاعد أنشطة الحركة االنفصالية في الجنوب‪.‬‬ ‫ومن الناحية التاريخية‪ ،‬دخلت الحكومة المركزية‬ ‫مواجهة شرسة في محاوالتها توسيع نطاق‬ ‫سلطاتها حيث يربط الشعب اليمني بين هذه‬ ‫الحكومة والفساد والمحسوبية وتضاؤل الفرص‬ ‫االقتصادية واالجتماعية‪ .‬ويفكر المسئولون‬ ‫اليمنيون في تطبيق سياسة الالمركزية‪ ،‬بحيث يتم‬ ‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫اجتماعية واقتصادية واضحة‪ ،‬ومظالم‬ ‫تاريخية‪ .‬وبمرور الوقت يزداد العداء‪ ،‬وتزداد‬ ‫رغبة المتمردين في االنفصال عن النظام‪.‬‬

‫كريستوفر بوسيك‬ ‫منح المزيد من االستقالل الذاتي للسلطات المحلية‬ ‫ومن ثم تحويل أنظمة المحسوبية غير الرسمية‬ ‫إلى مؤسسات تعمل بدلاً من حكومة وطنية فعالة‪  .‬‬ ‫ويظل الفساد هو التحدي األكبر الذي يواجه‬ ‫الحكومة اليمنية بين المزاعم التي تشير إلى أن‬ ‫‪ 30%‬تقريبًا من إيرادات الحكومة ال يتم إيداعه‬ ‫أبدًا في الحسابات الحكومية‪ .‬ولمواجهة المشكلة‬ ‫المتنامية والمستمرة البتزاز األموال الحكومية‪،‬‬ ‫سوف تكون البالد في حاجة إلى إجراء إصالحات‬ ‫قضائية صارمة بما يحقق مقاضاة عادلة وشفافة‪.‬‬ ‫ومما يزيد الموقف تعقيدًا ذلك التحول السياسي‬ ‫الوشيك‪ .‬فالرئيس اليمني علي عبد هللا صالح يحكم‬ ‫جمهورية اليمن منذ توحيدها عام ‪ ،1990‬ومن‬ ‫المقرر أن تُجرى االنتخابات الرئاسية المقبلة‬ ‫في عام ‪ .2013‬وليس واضحًا ما إذا كان صالح‬ ‫سيكون مؤهلاً من الناحية الدستورية لخوض‬ ‫تلك االنتخابات من أجل تولي مقاليد الحكم لفترة‬ ‫رئاسية ثالثة له‪ ،‬كما أنه ليس هناك خليفة واضح له‪.‬‬ ‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬تخوض الحكومة اليمنية منذ‬ ‫عام ‪ ،2004‬حربًا أهلية متقطعة ضد مناصري‬ ‫إحياء الشيعية الزيدية في محافظة صعدة الشمالية‬ ‫والمعروفين باسم الحوثيين‪ .‬وتحول هذا الصراع‬ ‫مرة أخرى إلى قتال مفتوح في شهر أغسطس‪ /‬آب‬ ‫عندما شنت الحكومة عملية "األرض المحروقة"‪.‬‬ ‫وعلى مدار الصراع‪ ،‬كان القتال شرسًا ودون‬ ‫تمييز‪ ،‬وتخلله فترات من الهدوء النسبي‪.‬‬ ‫وكانت الخسائر فادحة في صعدة نفسها‪ ،‬مما‬ ‫أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة في البنية التحتية‬ ‫ونزوح نحو ‪ 175,000‬شخص داخل اليمن‪.‬‬ ‫ويأتي الصراع من مزيج معقد من الهويات‬ ‫الطائفية المتنافسة‪ ،‬والتخلف اإلقليمي‪ ،‬ومظالم‬

‫وتسبب النزاع في حدوث توتر في الجيش اليمني‪،‬‬ ‫مما أدى إلى تساؤالت حول قدرته على االشتراك‬ ‫في مهمات أخرى في نفس الوقت‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫عمليات مكافحة اإلرهاب‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪،‬‬ ‫أثار فشل الحكومة في إخماد التمرد الخوف من‬ ‫أن يرى منافسون محليون آخرون النظام ضعيفًا‪،‬‬ ‫وربما يتحركون ضد الحكومة المركزية‪.‬‬ ‫وهناك احتمال أن يشن متشددون إسالميون‬ ‫أو غيرهم من الجماعات المتطرفة هجمات‬ ‫على جبهات أخرى‪ ،‬بينما تنشغل الحكومة‬ ‫بالحرب في صعدة‪ .‬وفي نهاية المطاف‪ ،‬تزيد‬ ‫الحرب من حدة األزمة االقتصادية في اليمن‪.‬‬ ‫ويتوقع االقتصاديون عج ًزا كبيرًا في الموازنة‬ ‫العام القادم‪ ،‬كما أن الحكومة تنفق احتياطياتها‬ ‫من العملة األجنبية بمعدل ينذر بالخطر‪.‬‬ ‫وفي نوفمبر تشرين الثاني ‪ ،2009‬اتسع نطاق‬ ‫الصراع‪ ،‬ودخلت فيه القوات السعودية بعد توغل‬ ‫المتمردين الزيديين داخل األراضي السعودية‪،‬‬ ‫وهو ما يمثل تدهورًا كبيرًا في الوضع‪ ،‬ويقدم‬ ‫مثالاً آخر على االنعكاسات السلبية لعدم‬ ‫االستقرار في اليمن بالنسبة للمنطقة بأسرها‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن المنطقة يمكن أن تخسر الكثير نتيجة‬ ‫لالنهيار الحالي في اليمن‪ ،‬فإنها يمكن أن تجني‬ ‫الكثير من المكاسب من خالل تنسيق تحرك دولي‬ ‫لتحسين االستقرار هناك‪ .‬وينبغي على المجتمع‬ ‫الدولي تشجيع دول الخليج على منح اليمن عضوية‬ ‫ أو على األقل 'عالقة خاصة' مع ‪ -‬دول مجلس‬‫التعاون الخليجي في مقابل خطوات صارمة‪،‬‬ ‫بما فيها إحراز تقدم بشأن المخاوف األمنية‪،‬‬ ‫والحد من اإلعانات الحكومية‪ ،‬والتصدي للفساد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وفي نهاية المطاف‪ ،‬ليس هناك حل يمني أو‬ ‫أمريكي لمشكالت اليمن‪ .‬وال يمكن حلها دون‬ ‫مساعدة جيران اليمن والشركاء الدوليين‪ .‬وربما‬ ‫تصبح عواقب التقاعس عن ذلك أكبر من أن يتم‬ ‫عالجها خاصة أن مشكالت البالد الديموغرافية‬ ‫واالقتصادية تزيد من تدهور الوضع األمني‪.‬‬

‫زميل برنامج الشرق األوسط بمؤسسة كارنيجي‬ ‫للسالم الدولي‬ ‫‪08‬‬


‫‪ 37‬شخصيات‬ ‫حوار‬ ‫شيء من النجاح ‪ -‬آرون ديفيد ميلر‬ ‫بروفايل‬ ‫رجل بحجم دولة ‪ -‬محمد المطوع‬

‫‪ 43‬االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي‬ ‫إعادة ترتيب البيت‬ ‫المستثمر العالمي‬ ‫أمل جديد أم مجرد سراب ؟‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 18 ،1537‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫‪ 51‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫رحلة المال عبر التاريخ‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬ ‫قضية حياة أو موت‬

‫‪ 58‬المقال السياسي‬ ‫دبلوماسية التطلع إلى الجحيم‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫العدد ‪1537‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأى‬ ‫مؤلفيها فقط و ال تعبر بالضرورة عن أراء مجلة‬ ‫المجلة و هيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪32‬‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫من سُيلقي طوق النجاة؟‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 18‬قصة الغالف‬

‫جمهورية بشار‬

‫‪ 27‬أكثر من رأي‬

‫هل يختار األسد طريق السادات‬

‫‪ 32‬أفكار‬ ‫من الحب ما قتل‬ ‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫احمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجا‬ ‫دينا وهبه‬ ‫وسام شريف‬ ‫دانيال كاباريلى‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬

‫‪ 18‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫‪40‬‬ ‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1537‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬ ‫سيلقي‬ ‫من ُ‬ ‫طوق النجاة؟‬ ‫كريستوفر بوسيك‬

‫رجل بحجم دولة‬

‫إعادة‬

‫األمين العام الجديد‬ ‫لمجلس التعاون الخليجي‬

‫إلسى ميلكونيان‬

‫محمد المطوع‬

‫ترتيب البيت الداخلى‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫عودة سوريا‬ ‫بقلم‬ ‫ستيفن جلين‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫العدد ‪ 17 ،1537‬ديسمبر ‪2009‬‬

‫أسسهــا هشام ومحمد على حافظ‬

‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫أعزائي القراء‬ ‫مرحبًا بكم ضيوفًا على عدد هذا األسبوع من المجلة الرقمية‪.‬‬ ‫نعرض لكم في هذا العدد تقيي ًما للتغيير الذي طرأ على‬ ‫سياسة الحكومة السورية خالل العام الماضي ‪ .‬وفي هذا‬ ‫المقال‪ ،‬يستكشف المحلل والصحفي ستيفن جلين الشخصية‬ ‫صا قدرته‬ ‫الجديدة للرئيس السوري بشار األسد ‪ ،‬خصو ً‬ ‫على استعادة دور سوريا كالعب رئيسي في سياسة الشرق‬ ‫اً‬ ‫واستكمال لهذا المقال‪ ،‬قمنا بتوجيه دعوة إلى ُكتاب‬ ‫األوسط‪.‬‬ ‫متخصصين ليشاركونا بآرائهم حول السياسات الحالية لألسد‪.‬‬ ‫لذا ندعوكم إلى قراءة هذه المقاالت وغير ذلك كثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني ‪ www.majalla.com‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب‬ ‫بتقييمكم وندعوكم إلى كتابة تعليقاتكم على موقع المجلة أو‬ ‫االتصال بنا إذا كانت لديكم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫سيلقي‬ ‫من ُ‬ ‫طوق النجاة؟‬ ‫كريستوفر بوسيك‬

‫رجل بحجم دولة‬

‫إعادة‬

‫األمين العام الجديد‬ ‫لمجلس التعاون الخليجي‬

‫إلسى ميلكونيان‬

‫محمد المطوع‬

‫ترتيب البيت الداخلى‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫عودة سوريا‬ ‫بقلم‬ ‫ستيفن جلين‬

‫العدد ‪ 17 ،1537‬ديسمبر ‪2009‬‬


1537 arabic