Page 1

48


‫المقال السياسي‬

‫‪55‬‬


‫المقال السياسي‬

‫صناعة التوتر‬

‫حزب هللا جديد في شمال اليمن‬

‫للحكومة اإليرانية مصلحة في تصوير الصراع في إقليم صعدة على أنه حرب طائفية‪ ،‬كما تؤكد ذلك ردود فعلها علي‬ ‫االشتباكات التي وقعت مؤخرا بين قوات األمن في المملكة العربية السعودية والمتمردين الحوثيين في إقليم جازان‬ ‫السعودي‪ .‬ومن الصعب أن نتبين ما إذا كانت إيران تدعم الحوثيين بأي وسائل أخرى غير الدعم الفكري‪ .‬ولكن في كل‬ ‫األحوال‪ ،‬هناك شيء واحد مؤكد هو أن أحدا ال يريد حزب هللا آخر في شمال اليمن‪.‬‬

‫تعد االشتباكات التي وقعت أخيرا بين‬ ‫القوات األمنية التابعة للمملكة العربية‬ ‫السعودية والمتمردين الحوثيين في‬ ‫إقليم جازان السعودي فصل صغير‬ ‫ولكن مهم ضمن قصة طويلة‪.‬‬ ‫وتتمثل المؤامرة الرئيسية لهذه القصة‬ ‫في الصراع بين الحكومة اليمنية‬ ‫بزعامة عبد هللا صالح والمتمردين‬ ‫الشيعة الذين يحتلون إقليم صعدة‬ ‫الشمالي الذين عبروا الحدود اليمنية‪-‬‬ ‫السعودية‪ ،‬وتصدت لهم قوات‬ ‫األمن السعودية والجيش السعودية‬ ‫وتثار الشكوك حول مساندة إيران‬ ‫للتمرد‪ .‬وهناك مثاالن يغذيان هذه‬ ‫الشكوك‪ ,‬هما دعم إيران لجماعات‬ ‫حزب هللا‪ ،‬أو التحذير الذي أطلقه‬ ‫وزير الخارجية اإليراني ضد‬ ‫التدخل األجنبي في أزمة صعدة‪.‬‬ ‫وتؤكد الحكومة اليمنية وجود هذا الدعم‪،‬‬ ‫بل وأعلنت أنها اعترضت سفينة إيرانية‬ ‫تحمل أسلحة ودعما ً تقنيا ً للحوثيين‪.‬‬ ‫‪ .‬ويبرر المتمردون ثورتهم ضد‬ ‫الحكومة اليمنية جزئيا بعالقاتها الوثيقة‬ ‫مع الواليات المتحدة‪ .‬ورغم كل هذا‪،‬‬ ‫ينكر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي‬ ‫الذي قضى فترة طويلة في إيران‬ ‫أن جماعته تتلقى دعما من إيران‪.‬‬ ‫وإذا حكمنا من خالل ما نشرته بعض‬ ‫الصحف اإليرانية‪ ،‬يبدو أن الحكومة‬ ‫اإليرانية لديها مصلحة في تصوير‬ ‫هذا الصراع على أنه حرب طائفية‪.‬‬ ‫ونظرا ألن الرئيس علي عبدهللا صالح‬ ‫ومؤسسته الحاكمة من الزيديين‪،‬‬ ‫وكذلك الحوثيين‪ ،‬فإن تبرير مثل‬ ‫هذه االدعاءات ليس سهال‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬ينبئنا التاريخ أن الزيديين‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫واضحة بالفعل‪ ،‬ويقف وراء هذا‬ ‫التحول أسباب سياسية وليست دينية‪.‬‬

‫مانويل ألميدا‬

‫يتمتعون بعالقات جيدة مع السلفيين‬ ‫في السعودية على نحو تقليدي‪.‬‬ ‫وكما أكد األستاذ راشد الخيون‪،‬‬ ‫مؤرخ العصور الوسطى اإليرانية‪،‬‬ ‫فإنه عندما يتعلق األمر بالشريعة‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬فإن الزيديين ينتمون إلى‬ ‫السنة من الناحية العملية‪ .‬وينتمي‬ ‫الحوثيون إلى الزيديين الذين يعدون‬ ‫األكثر اعتداال بين الجماعات الشيعية‬ ‫وأقربهم إلى اإلسالم السني‪ .‬وفي‬ ‫حقيقة األمر‪ ،‬ال يؤمن الزيديون بكثير‬ ‫من العقائد الدينية التي تتبعها الشيعة‬ ‫اإلثنا عشرية‪ ،‬مثل فكرة اإلمام الغائب‪.‬‬ ‫إال أن كل هذا ال ينبغي أن يخفى‬ ‫حقيقة مفادها أنه في أوقات الصراع‬ ‫والحرمان‪ ،‬يسهل التأثير على عقول‬ ‫الناس باستخدام الدعاية‪ .‬وتصبح أزمة‬ ‫صعدة اآلن مسرحا الستغالل الخطاب‬ ‫الديني إلضفاء الشرعية على الحرب‪.‬‬ ‫وأصبح الحوثيون «جماعة صحوة»‪،‬‬ ‫ويؤيدون االعتقاد بأن الهوية الزيدية‬ ‫تهددها الهوية السنية أو السلفية‪.‬‬ ‫وأصبحت بوادر تحول الزيديين في‬ ‫اليمن إلى طائفة الشيعة اإلثنة عشرية‬

‫وحيث إن اليمن أفقر بلد في العالم‬ ‫العربي‪ ،‬فإن مهمتها في تحقيق‬ ‫االستقرار وضمان االنسجام بين‬ ‫طوائفها المختلفة مهمة صعبة بالتأكيد‪.‬‬ ‫إال أن الحكومة اليمنية لم تفعل شيئا‬ ‫يذكر للتصدي للمطالب االقتصادية‬ ‫واالجتماعية لسكان شمال أو جنوب‬ ‫اليمن‪ .‬ويخلق هذا السيناريو‪ ،‬جنبا إلى‬ ‫جنب مع العنف اليومي الذي يميز‬ ‫اليمن‪ ،‬األجواء المطلوبة لألحداث‬ ‫التي نشهدها اآلن‪ .‬وهناك احتمال‬ ‫لتفاقم الوضع إذا لم يتحسن المناخ‬ ‫االقتصادي‪ ،‬ويصبح هناك توزيع عادل‬ ‫للثروة‪ ،‬وتمثيل سياسي‪ .‬ومع وجود‬ ‫تهديدات من اليمن الجنوبي باالنفصال‪،‬‬ ‫والوجود القوى لتنظيم القاعدة في‬ ‫البالد‪ ،‬باإلضافة إلى تمرد الحوثيين في‬ ‫الشمال‪ ،‬يمكن للمرء أن يتصور العديد‬ ‫من السيناريوهات المروعة المحتملة‪.‬‬ ‫وتستطيع الجماعات المسلحة وأطراف‬ ‫أخرى غير الدولة البقاء فقط فى ظل‬ ‫ظروف معينة ‪ ،‬منها ضعف الدولة‪،‬‬ ‫ويعتبر الوضع في اليمن مثاال جيدا‬ ‫على ذلك‪ .‬وهناك شرط آخر يتمثل‬ ‫في الدعم اللوجيستي والمالي المقدم‬ ‫من حكومات أجنبية‪ .‬وفي حالة تمرد‬ ‫الحوثيين‪ ،‬فمن الصعب أن نتبين ما إذا‬ ‫كانت إيران تدعم الحوثيين بأي وسائل‬ ‫أخرى غير الدعم الفكري‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫هناك شيء واحد مؤكد‪ ، .‬هو أنه ال‬ ‫أحد يريد حزب هللا آخر في شمال‬ ‫اليمن ‪ ،‬من شأنه أن يخلق توترات في‬ ‫اليمن وخارجها‪.‬‬ ‫‪56‬‬


‫تقارير‬

‫بالتركيز على االتجاهات الحمائية نفسها‪.‬‬ ‫ربما يكون من األنسب البدء بتقييم تقرير‬ ‫معهد بروكنجز ألنه أكثر وضوحًا في‬ ‫تحديده األسباب الكامنة وراء االتجاه‬ ‫المتزايد نحو السياسات الحمائية‪.‬و يوضح‬ ‫التقرير أنه بالرغم من اتفاق مجموعة‬ ‫دول العشرين على االلتزام بعدم تطبيق‬ ‫سياسة الحمائية فإنها جميعًا تطبق سياسات‬ ‫حمائية ‪ .‬ويالحظ أن الدول العشرين‬ ‫قد تحولت نحو استخدام أدوات عالج‬ ‫السياسة التجارية مثل مكافحة اإلغراق‪،‬‬ ‫الضمانات‪ ،‬والسياسات المناهضة للدعم‪،‬‬ ‫و يرى تقرير كارنيجي ‪ ،‬أن معظم هذه‬ ‫السياسات الجديدة قد وضعت موضع التنفيذ‬ ‫استجابة لمطالب حماية الصناعة المحلية‬ ‫من منافسة الواردات ‪ ،‬و اتضح ذلك من‬ ‫خالل الزيادة الحادة في هذا االتجاه والتي‬ ‫تزامنت مع انتشار األزمة المالية العالمية‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك فإن الدراسة أوضحت‬ ‫أن التحقيقات الحمائية كانت تستهدف‬ ‫أساسًا الصادرات الصينية ‪ ،‬حيث ورد اسم‬ ‫الصادرات الصينية في أكثر من ‪% 80‬‬ ‫من التحقيقات الجديدة على مستوى الدولة‪.‬‬ ‫ومع ذلك ‪،‬فان معهد بروكنجز الحظ وجود‬ ‫اتجاه جديد في مجال السياسات الحمائية ‪،‬‬ ‫وخاصة استخدام سياسة الحمائية العالمية‬ ‫للحد من المنافسة الدولية‪« .‬على الرغم‬ ‫من أن استخدام سياسة مكافحة اإلغراق‬ ‫في عام ‪ ، 2009‬قد استقر بعد التصعيد‬ ‫األولي ‪ ،‬فإن اتباع سياسة الحمائية قد زاد‬ ‫في اآلونة األخيرة فقط‪ ...‬بالمقارنة بعام‬ ‫‪ ،2007‬والنصف األول من عام ‪،2009‬‬ ‫الذي شهد زيادة بنسبة ‪ ٪ 40.5‬في فرض‬ ‫تدابير جديدة لتقييد االستيراد‪ .‬ولسوء الحظ‬ ‫يتوقع التقرير أن تستمر هذه االتجاهات‪.‬‬ ‫ومن المثير لالهتمام ‪ ،‬أن التقرير الذي‬ ‫أعدته مؤسسة كارنيجي يعتبر مكملاً لتقييم‬ ‫معهد بروكنجز ‪ ،‬ويعد تركيزه على إمكانية‬ ‫إصالح منظمة التجارة العالمية وسيلة‬ ‫للحد من االتجاه لسياسة الحمائية‪.‬و يوضح‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫يوري دادوش أن منظمة التجارة العالمية‬ ‫تشكل بندًا أساسيًا للعولمة‪ ،‬حيث توفر‬ ‫درجة من القدرة على التنبؤ واالستقرار‬ ‫في العالقات التجارية‪ .‬ففي عالم بطيء‬ ‫النمو تتزايد فيه الضغوط الحمائية ‪ ،‬يصبح‬ ‫وجود القوانين و القواعد المعززة أكثر‬ ‫إلحاحًا‪ ».‬و هدف منظمة التجارة العالمية‬ ‫هو الترويج لتحرير التجارة من خالل إلزام‬ ‫الدول بعدم اتباع التدابير الحمائية على‬ ‫نطاق عالمي‪ ،‬و ذلك يعارض االتفاقيات‬ ‫االقتصادية اإلقليمية التي تزود الدول الداخلة‬ ‫في االتفاقية بمركز تجاري تفضيلي ‪.‬‬ ‫ومع ذلك ‪ ،‬فان مؤسسة كارنيجي تسلط‬ ‫الضوء على منظمة التجارة العالمية ‪،‬التي‬ ‫تعيش اآلن على المكاسب التي تحققت من‬ ‫النظام السابق لها و هو نظام «الجات «‪ .‬و قد‬ ‫أصبحت منظمة التجارة العالمية غير فعالة‬ ‫بشكل كبير فيما يتعلق بالجانب الحاسم من‬ ‫رسالتها التقليدية القائمة على خفض التعريفات‬ ‫الجمركية ‪.‬وتم تجاوز نظام المفاوضات غير‬ ‫الكفء لمنظمة التجارة العالمية من خالل‬ ‫االتفاقيات اإلقليمية واالتفاقيات المتعددة‬ ‫األطراف مما أدى إلى تحرير التجارة‬ ‫بشكل انتقائي ‪ --‬وهي العملية التي يقول‬ ‫خبراء االقتصاد إنها ال تكفي لجعل التجارة‬ ‫أداة تشجع على النمو على نطاق عالمي‪.‬‬ ‫أما المفاوضات المتباطئة لمنظمة التجارة‬ ‫العالمية فقد دهمتها عمليات تحرير التجارة‬ ‫(المنفردة) أحادية الجانب ‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬فإنه يالحظ غياب منظمة‬ ‫التجارة العالمية إلى حد كبير على صعيد‬ ‫المجاالت األكثر أهمية بالنسبة للمجتمع‬ ‫الدولي‪ ،‬مثل األمن الغذائي والنظام المالي‪.‬‬ ‫و يقول التقرير إن األزمة المالية‪ ،‬قد كشفت‬ ‫عن عدم كفاية ضوابط منظمة التجارة العالمية‬ ‫التي تتراوح بين ممارسات مكافحة اإلغراق‬ ‫إلى مكافحة التعريفات الصناعية في البلدان‬ ‫النامية‪« .‬والسهولة التي تم بها تحصيل‬ ‫التعريفات الجمركية في االتحاد األوروبي‬

‫على منتجات الصلب الصينية‪ ،‬وكذلك في‬ ‫الهند على مختلف المنتجات توضح ضعف‬ ‫ضوابط مكافحة اإلغراق والفجوة الكبيرة التي‬ ‫توجد بين عتبة التعريفات المربوطة والفعلية‬ ‫في معظم البلدان النامية‪».‬أما بالنسبة لمنظمة‬ ‫التجارة العالمية فإنه من الضروري عمل‬ ‫إصالحات جادة بها من أجل تشجيع التحرير‬ ‫للدرجة التي كانت موجودة في الماضي ‪.‬‬ ‫ووفقًا لدادوش فان اإلصالحات ينبغي أن‬ ‫تشمل إعادة تقييم لوظيفة المنظمة ‪ ،‬فضلاً‬ ‫عن مساعدة األعضاء في سن اإلصالحات‬ ‫التجارية ‪ ،‬وتقليل االعتماد على قاعدة توافق‬ ‫اآلراء باإلضافة إلى التغييرات األخرى‪.‬‬ ‫و بالرغم من أن هذه التدابير مهمة و‬ ‫ينبغي النظر فيها من أجل تحسين المنظمة‬ ‫‪ ،‬فإن تقرير كارنيجي و بروكنج لم يذكرا‬ ‫عقبة رئيسية واحدة أمام تحرير التجارة‪.‬‬ ‫كيف يتم تقويض الطلب المحلي على الحمائية؟‬ ‫وبالرغم من االستبصارات المفيدة التي‬ ‫يقدمها التقريران حول الحمائية ‪ ،‬وعالقة هذه‬ ‫االتجاهات باألزمة المالية الحالية ‪ ،‬فإنهما ال‬ ‫يقدمان اقتراحات ملموسة بالنسبة للحكومات‬ ‫التي تفضل التحرير ولكنها مضطرة لتطبيق‬ ‫الحمائية من أجل إرضاء الدوائر الداعمة‬ ‫لها‪ .‬وهذا يعني أن التقريرين يقلالن من‬ ‫أهمية السياسة المحلية في جهود تحرير‬ ‫التجارة الدولية ‪ ،‬بالرغم من االعتراف بأنها‬ ‫هي التي وراء االتجاهات الحديثة في مجال‬ ‫الحماية‪ .‬وهذا الضعف قد يكون بسبب أن‬ ‫الساسة بطبيعتهم يميلون إلى النزول علي‬ ‫إرادة الناخبين‪ .‬ومع ذلك ‪ ،‬فإن القيم المعيارية‬ ‫التي تستفاد من هذه المناقشة توحي بأن مثل‬ ‫هذه األعذار التمثل أسبابًا كافية للسماح‬ ‫لالتجاهات الحمائية باإلرتفاع‪.‬‬ ‫لمزيد من المعلومات يمكنك الدخول علي‬ ‫المواقع اآلتية ‪:‬‬

‫‪www.brookings.edu‬‬ ‫‪www.carnegieendowment.org‬‬

‫‪55‬‬


‫تقارير‬

‫الرعب من الصين‬ ‫الحمائية تواصل الصعود‬

‫تشاد بي‪.‬براون‬ ‫معهد بروكنجز‬ ‫‪ 23‬يوليو‪/‬تموز ‪2009‬‬ ‫إصالح منظمة التجارة العالمية ‪ :‬فلنبدأ اآلن‬ ‫يورا درويش‬ ‫معهد كارنيجي للسالم الدولي‬ ‫سبتمبر‪ /‬أيلول ‪2009‬‬

‫ترى المؤسسات المالية أن االتجاه نحو سياسة الحمائية يعتبر اتجاهًا سلبيًا ‪ ،‬في حين أن التحرير هو خير وسيلة لتحقيق النمو‬ ‫االقتصادي العالمي‪ .‬ومع ذلك ‪ ،‬فإن هناك اتجاهًا متزايدًا نحو اتباع السياسات الحمائية في مواجهة األزمة المالية العالمية مما دفع‬ ‫وأيضا اقتراح األساليب‬ ‫مؤسسة كارنيجي للسالم الدولي ومعهد بروكنجز إلى محاولة معرفة األسباب الكامنة وراء الميل لهذا االتجاه ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫التي من شأنها أن تحد من اتباع تلك السياسات ‪..‬‬

‫أسست المؤسسات المالية الدولية في‬ ‫واشنطن الكثير من سياساتها على قناعة‬ ‫مفادها أن تحرير التجارة أمر حتمي لتحقيق‬ ‫النمو‪ .‬وهذا المبدأ يصبح ذا أهمية خاصة‬ ‫عندما يواجه العالم انكما ًشا اقتصاديًا كبيرا‪.‬‬ ‫و لكن الجهود الرامية إلى تحرير التجارة‬ ‫أصبحت مهددة بشكل كبير أثناء األزمات‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫االقتصادية‪ ،‬حيث تسعى األسواق المحلية‬ ‫إلى الحد من المنافسة إلى أقصى حد ممكن‪.‬‬ ‫و قد صدر أخيرًا تقريران «عن مؤسسة‬ ‫كارنيجي للسالم الدولي ومعهد بروكنجز‬ ‫«تناوال موضوع تحرير التجارة واآلليات‬ ‫الالزمة لتسهيل ذلك‪ .‬وقام اثنان من المفكرين‬ ‫بتسليط الضوء على المشكلة األساسية التي‬

‫تواجه جهود التحرير –وحالة االقتصاد ‪.‬‬ ‫لكن التقريرين اختلفا في النقاط التي ركزا‬ ‫عليها ‪ .‬حيث اهتمت مؤسسة كارنيجي‬ ‫بتناول اإلصالحات الضرورية التي يجب‬ ‫أن تتبعها منظمة التجارة العالمية لتحقيق‬ ‫التوازن بين التوجهات المختلفة أثناء االلتجاء‬ ‫إلى تحرير التجارة ‪.‬أما معهد بروكنج فقام‬ ‫‪54‬‬


‫قراءات‬

‫فيليب روبينز ‪ :‬نقلت إلى القارئ أجواء المنطقة الثرية‬ ‫أجرت اجمللة هذا احلوار القصير مع‬ ‫فيليب روبينز مؤلف كتاب " الشرق‬ ‫األوسط" دليل املبتدئني " علق فيه‬ ‫علي ما كتبة و ما كان يتمني أن يكتبه‪.‬‬ ‫اجمللة‪:‬ماأهدافكممنوراءتأليفهذاالكتاب؟‬ ‫معظم الكتب التمهيدية التي تسعى‬ ‫إلى تعريف القراء مبنطقة الشرق‬ ‫األوسط تركز على سرد تاريخ املنطقة‬ ‫بأسلوب جاف أو تكون كتب للدراسة‬ ‫تتعلق مبوضوعات معينة‪ .‬وقد أردت من‬ ‫تأليف هذا الكتاب أن أكتب شيئا ً ميكن‬ ‫أن ينقل للقارئ أجواء وديناميكيات‬

‫هذه املنطقة دون إغفال اخللفية‬ ‫التاريخية لها أو أبرز قيمها السياسية‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬بصفتك خبيرا ً باملنطقة‪ ،‬لو‬ ‫ُطلب منك إعادة تأليف كتابك‪ ،‬فما‬ ‫هي املوضوعات التي تود إضافتها؟‬ ‫إن املنطقة متنوعة وثرية مبوضوعاتها‬ ‫وتضم دوال ً عديدة‪ ،‬مبا يتيح تأليف كتاب‬ ‫طويل جدا ً عنها وكان هذا أسهل بالنسبة‬ ‫لي‪ .‬ولكن ُطلب مني أن أقوم بتأليف‬ ‫كتاب ال يتجاوز ‪ 200‬صفحة وكان األمر‬ ‫مبثابة شرف مهني وحت ٍد احترافي ينبغي‬ ‫أن أقبله‪ .‬كنت أمتنى أن يتضمن كتابي‬

‫شيئا ً عن املوسيقى وأيضا ً عن الشعر‬ ‫اجمللة‪ :‬هل هناك موضوع معني تعرضت‬ ‫له في كتابك وترى أن له أهمية كبيرة‬ ‫بالنسبة ملستقبل الشرق األوسط‬ ‫وعالقاته الدبلوماسية مع الغرب؟‬ ‫لسبب ما‪ ،‬لم يكتب أحد عن القيادة في‬ ‫الشرق األوسط‪ .‬صحيح أن هناك مؤلفون‬ ‫كُثر تناولوا سيرا ً ذاتية لزعماء أمثال‬ ‫السادات واألسد‪ ،‬لكنه لم يكتب الكثير‬ ‫عن القيادة ذاتها‪ .‬ولذلك فإنني سعيد‬ ‫بأن كتابي يتضمن فصال ً عن هذا املوضوع‬ ‫خصوصا ً وأنني كتبته من منظور مبني‬ ‫على أساس املقارنة‪.‬‬

‫جديد األسبوع‬ ‫تقارير‬

‫الملكية الفكرية وتقنيات الطاقه ‪ .‬كيف نصل إلى تكنولوجيا صديقة للبيئة ؟‬

‫تقرير تشاثم هاوس‬ ‫بيرنسي لي ‪،‬إيليان ايليف و فليكس بريستون‬ ‫سبتمبر ‪2009‬‬

‫تعتبر قضية الوصول إلى تكنولوجيا صديقة للبيئة بأسعار منخفضة قضية حرجة بالنسبة للسياسة العامة‬ ‫الدولية ‪.‬و هي مسألة تؤثر فى الكثير من األمور االقتصادية والقانونية واألمنية ‪,‬والسياسية ‪ .‬وهذا التقرير‬ ‫يناقش قضيتين ‪ :‬حقوق ملكية تكنولوجيات صديقة للمناخ ‪ ،‬ومعدل انتشار التكنولوجيا‪ .‬ويستمر النقاش بين‬ ‫دعاة تعزيز حقوق الملكية الفكرية( نظم لتشجيع ابتكارات تكنولوجيا المناخ) من ناحية ‪ ،‬وتلك التي تدعو‬ ‫إلى مزيد من المرونة المرتبطة بالملكية الفكرية لضمان حصول البلدان النامية على التقنيات األساسية من‬ ‫ناحية أخرى‪.‬‬

‫مقابلة‬

‫بيتر ساندز‪ ،‬المدير التنفيذي لمجلس العالقات الخارجية بمجموعة‬ ‫ستاندرد تشارترد‬ ‫نوفمبر تشرين ثان ‪2009‬‬

‫أثبتت اقتصادات الدول الناشئة أنها أكثر مرونة من اقتصادات الدول الغربية في أعقاب األزمة المالية ‪ ،‬وأدى‬ ‫ذلك إلي تعافي االقتصاد العالمي ‪.‬ولكن األسئلة توالت حول السياسات و اللوائح الواجب اتباعها من أجل تحقيق‬ ‫النمو العالمي و منع االنهيارات االقتصادية ‪ .‬قامت مجموعة المدير التنفيذي بيتر ساندس في النظام المصرفي‬ ‫العمالق شارترد ستاندرد (مقره لندن) بمناقشة المخاطر و الحقائق قصيرة األجل من أجل الوصول إلى‬ ‫إصالحات سياسية علي نطاق واسع ‪ .‬وقال بيتر إن صناع السياسة ينبغي أن يركزوا بدرجة أقل على رأس‬ ‫المال ‪ --‬مثل برنامج اإلنقاذ الخاص بإعادة سداد األصول المتعثرة‪.‬‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫‪53‬‬


‫كتب‬

‫الطريق إلى فهم الشرق األوسط‬

‫الشرق األوسط‪ :‬دليل للمبتدئين‬ ‫فيليب روبينز‬ ‫وان وورلد أكسفورد‬ ‫‪2009‬‬

‫ها هو فيليب روبينز الباحث في شئون الشرق األوسط بجامعة أكسفورد يخوض التحدي ويعرض لنا جانبًا من خصائص‬ ‫منطقة الشرق األوسط في أحدث كتاب له يحمل اسم «الشرق األوسط ‪ ..‬دليل للمبتدئين»‪ ..‬في هذا الكتاب‪ ،‬يلقي روبينز‬ ‫الضوء على مختلف القضايا التي ينبغي أن تؤخذ في االعتبار لفهم شئون الشرق األوسط‪.‬‬

‫منطقة الشرق األوسط مثيرة بتناقضاتها ‪ ..‬غنية‬ ‫بمواردها‪ ،‬وفي ذات الوقت مشحونة بتوتراتها‬ ‫التاريخية‪ .‬إنها بمثابة لغز حيَّر ألباب الكثيرين لكنها‬ ‫تثير اهتمام الجميع‪ .‬فيليب روبينزن‪ ،‬وهو باحث في‬ ‫شئون الشرق األوسط بجامعة أكسفورد يقبل التحدي‬ ‫ويعرض لنا في كتابه الشرق األوسط‪ :‬دليل للمبتدئين‬ ‫‪ ،‬ويسلط الضوء على مختلف القضايا التي ينبغي أن‬ ‫تؤخذ في االعتبار كي تُفهم الشئون الحالية للمنطقة‪.‬‬ ‫وقد حقق فيليب نجاحًا حقيقيًا في هذا التحدي؛ فينما‬ ‫حصر أهدافه في تسليط الضوء على منطقة معقدة‬ ‫كهذه‪ ،‬استطاع أن يبرز لنا الكثير من الجوانب‬ ‫األخرى بخالف الوصف التاريخي للمنطقة‪ .‬وفي‬ ‫عرضه للمنطقة‪ ،‬يجمع المؤلف بين التحليالت‬ ‫السياسية واالجتماعية واألنثروبولوجية واالقتصادية؛‬ ‫راس ًما صورة كاملة للعقبات التي تعوق عملية‬ ‫التنمية في هذه المنطقة‪ .‬وتتجلى خبرة روبينز‬ ‫في الحياة األكاديمية في كل صفحة من كتابه‪ ،‬من‬ ‫خالل قدرته على لفت انتباه القراء إلى عوامل‬ ‫خفية دائما ً ما تؤثر على سياسة المنطقة‪ .‬وفي ذات‬ ‫الوقت‪ ،‬تمكن من خالل طريقته في التناول من إبراز‬ ‫مدى تشابك القضايا المختلفة في المنطقة؛ ومن ثم‬ ‫تسليط الضوء على أهمية اتباع منهج متعدد األوجه‬ ‫في التعامل مع السياسة الخارجية في المنطقة‪.‬‬ ‫ومن المثير لالهتمام‪ ،‬أن الكتاب استطاع أن يؤكد‬ ‫القضايا الرئيسية التي تقف وراء الموضوعات‬ ‫المثيرة للجدل التي تطفو خالل أي نقاش يدور حول‬ ‫المنطقة خصوصًا دور الصراعات في المنطقة‬ ‫إضافة إلى أدوار الرجل والمرأة والدين فيها‪.‬‬ ‫وربما يكون الفصل المخصص للصراع هو‬ ‫أكثر الفصول كشفية خصوصًا بالنسبة لمن يرون‬ ‫المنطقة في سياقها العالمي‪ ،‬بمعنى أنه بينما ينصب‬ ‫تركيز هذا الفصل على مناقشة أبرز الصراعات‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫في المنطقة مثل الصراع اإلسرائيلي الفلسطيني‬ ‫والصراع العربي اإلسرائيلي‪ ،‬وحروب الخليج‪،‬‬ ‫والحرب بين إيران والعراق‪ ،‬فإنه ال يغفل البعد‬ ‫الدولي لهذه النزاعات‪ .‬والكتاب يتناول تلك‬ ‫الصراعات برؤية موضوعية‪ ،‬وهذا ما يزيده أهمية‪.‬‬ ‫وال يخشى المؤلف من أن يفصح في تحليالته‬ ‫عن الخطأ الواضح في السياسات التي انتهجتها‬ ‫بعض الدول في أوقات معينة‪ .‬واستطاع أن يبرز‬ ‫بعض األسباب التي تقف وراء فشل عملية السالم‬ ‫اإلسرائيلية‪ -‬الفلسطينية‪ .‬وبالمثل‪ ،‬فإنه ينتقد عجرفة‬ ‫الحكومة األمريكية في حرب الخليج الثانية‪ ،‬ويشير‬ ‫إلى ما يمكن أن تكون قد فعلته أمريكا على األرض‬ ‫لتجنب مشكالت بناء الدولة والتي ال يزال يواجهها‬ ‫العراق إلى اليوم‪ .‬وبعد مناقشة كل صراع من هذه‬ ‫الصراعات‪ ،‬يتولد لدى القارئ إلمام بأطراف الصراع‬ ‫وكيف أثرت نتيجته على هيكل القوى في المنطقة‪.‬‬ ‫وفيما يعد مناقشة ألكثر قضايا الشرق األوسط إثارة‬ ‫للجدل‪ ،‬يتناول روبينز كذلك البعد الديني في المنطقة‬ ‫بطريقة موضوعية وكاشفة‪ .‬كما يهيئ الشرح الوافي‬ ‫للصراع الطائفي المجال لمناقشة اتجاه تسييس اإلسالم‬ ‫الذي يتغلغل في المنطقة بأكملها‪ .‬وهذه الرؤية لها‬ ‫أهميتها الخاصة في تحقيق فهم شامل للمشكالت التي‬ ‫تعوق بناء الدول‪ ،‬حيث إن التسييس الديني أصبح بمثابة‬ ‫حجر عثرة في طريق استقرار المؤسسات الحكومية‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بالموضوعات األقل إثارة للجدل التي‬ ‫يتناولها الكتاب‪ ،‬يشير روبينز إلى العقبات التي‬ ‫تقف في طريق عملية التنمية في المنطقة‪ .‬وثمة‬ ‫تناقض مهم يبرزه المؤلف وهو حالة الفقر المدقع‬ ‫والثراء الفاحش التي تسود كثيرًا من دول المنطقة‪.‬‬ ‫ويوضح روبينز على وجه التحديد الدور الذي لعبه‬ ‫النفط في تعويق هذه التنمية‪ ،‬مسلطًا الضوء على ما‬ ‫يعرف بـ «لعنة الموارد» و»المرض الهولندي»‪.‬‬ ‫ومما يجعل هذا الفصل ممي ًزا مقارنة بالتحليالت‬

‫االقتصادية األخرى للمنطقة أن روبينز يتمتع بقدرة‬ ‫كبيرة على الربط بين التحديات االقتصادية والعالقات‬ ‫بين الحكومة والمجتمع‪ .‬فبالرغم من االستثناءات التي‬ ‫أشار إليها‪ ،‬فإن هناك ميلاً لدى دول المنطقة في تطوير‬ ‫ما يسمى باقتصاد «التخصيص»‪ ،‬بمعنى تحقيق‬ ‫الدخل من خالل التدفقات التي تتجه مباشرة إلى خزانة‬ ‫الدولة في صورة إيجارات نفطية‪ ،‬ونتيجة لذلك‪ ،‬يتم‬ ‫تجاهل حقيقة أن المجتمع يعد القاطرة األساسية للنمو‬ ‫االقتصادي ومصدرًا للدخل الحكومي»‪ .‬والخطورة‬ ‫هنا تكمن في أن الحكومات تشعر بأنها منفصلة عن‬ ‫المجتمع‪ ،‬كما لو أن األخير مدين لها‪ ،‬على العكس‬ ‫من العالقات التي تسود الدول الديمقراطية في‬ ‫أوروبا الغربية‪ .‬وفي حين عجزت رؤية المؤلف‬ ‫عن توضيح جميع المشكالت التي تعانيها دول‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬إال أنها كشفت لنا الكثير والكثير‬ ‫عن بعض مشكالت الحكم التي تواجهها المنطقة‪.‬‬ ‫ويبدو أن روبينز لديه وعي بأمورعديدة تتعلق بمنطقة‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬من بينها تنوع هذه المنطقة‪ .‬فقد أدت‬ ‫هذه الحقيقة إلى شيء من التعقيد في عرض الكتاب‬ ‫نتيجة لموضوعاته المتعددة‪ ،‬ومع ذلك‪ ،‬استطاع روبينز‬ ‫أن يضع في كل قسم من موضوعاته «استثناءات‬ ‫للقاعدة»‪ .‬والمالحظ أنه استطاع توضيح الطريقة التي‬ ‫تمكنت من خاللها تركيا وإسرائيل من صنع مكان‬ ‫لهما في المنطقة‪ .‬والدليل على ذلك أنه سلط الضوء‬ ‫على القدرة الفريدة لدى هاتين الدولتين على تنويع‬ ‫اقتصادهما‪ ،‬وعالقاتهما الخاصة مع القوى الخارجية‪.‬‬ ‫وأخيرًا يعد الكتاب بمثابة رؤية شاملة يمكن أن يستفيد‬ ‫منها المطلعون‪ ،‬كما أنه كتاب ال غنى عنه بالنسبة‬ ‫لهؤالء الذين يخطون خطواتهم األولى في سبر‬ ‫أغوار شئون المنطقة شديدة التعقيد‪ .‬والكتاب ممتع في‬ ‫عرضه‪ ،‬واضح في تناوله‪ ،‬وموجز في أسلوبه‪ ،‬وهو‬ ‫بمثابة إضافة قيمة إلى مجموعة الكتب التي تسعى إلى‬ ‫تعريف القراء بالمنطقة‪.‬‬ ‫‪52‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪51‬‬


‫األسواق‬

‫«رؤوس األموال السريعة» وتحقيق‬ ‫االستقرار في األسواق الناشئة‬ ‫عبر دومينيك شتراوس خان‪ ،‬المدير العام لصندوق النقد الدولي‪ ،‬عن‬ ‫مخاوفه في مؤتمر بسنغافورة خالل األسبوع الماضي من أن عمليات‬ ‫تدفق رؤوس األموال إلى األسواق الناشئة يمكن أن تقوض استقرار‬ ‫أسعار العمالت واألصول‪ .‬وشجع المسئول االقتصادات الناشئة على‬ ‫استخدام مجموعة من األدوات مثل تشديد السياسات المالية وخفض‬ ‫أسعار الفائدة للتصدي للعوامل الخارجية المرتبطة بهذه األموال‪.‬‬

‫و“أﻳﺒريﻳﺎ“‬ ‫”اﻟﱪﻳﻄﺎﻧﻴﺔ“‬ ‫‪BA-Iberia‬‬ ‫إﻧﺪﻣﺎج ‪merger‬‬ ‫‪deal‬‬

‫‪British Airways and Spanish airline‬‬ ‫‪Iberia have reached a preliminary‬‬ ‫‪agreement‬‬ ‫اﻟﱪﻳﻄﺎﻧﻴﺔ‪for a‬‬ ‫‪merger‬‬ ‫‪to create‬‬ ‫وﴍﻛﺔ اﻟﻄريان اﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ‬ ‫اﻟﺠﻮﻳﺔ‬ ‫اﻟﺨﻄﻮط‬ ‫‪the‬‬ ‫‪ّ largest‬وﱄ‪third‬‬ ‫‪by‬‬ ‫‪ world’s‬ﺛﺎﻟﺚ‬ ‫ﻟﻺﻧﺪﻣﺎج ﻟﺘﺸﻜﻴﻞ‬ ‫‪ airline‬إﱃ اﺗﻔﺎق أ‬ ‫أﻳﺒريﻳﺎ ﺗﻮﺻﻠﺘﺎ‬ ‫‪revenue.‬‬ ‫‪Under‬‬ ‫‪terms,‬ﰲ‪its‬‬ ‫ﺣﻴﺚ اﻹﻳﺮادات‪.‬‬ ‫اﻟﻌﺎمل ﻣﻦ‬ ‫‪Iberia‬ﴍﻛﺔ ﻃريان‬ ‫أﻛﱪ‬ ‫‪would‬‬ ‫‪a 45%‬‬ ‫‪BA‬وﻓﻘﺎً‬ ‫‪% 45 take‬‬ ‫ﺳﺘﻤﻠﻚ ﺣﺼﺔ‬ ‫‪stake‬أﻳﺒريﻳﺎ‬ ‫‪and‬ﻟﴩوﻃﻪ‪،‬‬ ‫اﻟﺠﺪﻳﺪة‪a‬‬ ‫‪stake‬ان ‪55%‬‬ ‫‪the‬ﰲ ‪in‬‬ ‫‪carrier‬‬ ‫ﴍﻛﺔ اﻟﻄري‬ ‫‪% 55new‬‬ ‫و”اﻟﱪﻳﻄﺎﻧﻴﺔ“‬

‫اﻹﻗﺘﺼﺎدي‬ ‫‪forecast‬اﻟﻨﻤﻮ‬ ‫ﺗﻮﻗﻌﺎت‬ ‫‪OECD‬‬ ‫‪growth‬‬

‫‪China is leading‬‬ ‫‪the‬‬ ‫‪global‬‬ ‫‪economy‬‬ ‫واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ‬ ‫اﻹﻗﺘﺼﺎدي‬ ‫ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺘﻌﺎون‬ ‫‪out of recession but‬‬ ‫اﻹﻗﺘﺼﺎدات‬ ‫اﻟﺼني ﻫﻲ أول‬ ‫‪the recovery will be‬‬ ‫ﺗﻌﺎﻓﻴﺎً‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻬﺪ‬ ‫‪marred‬‬ ‫اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ‪by‬‬ ‫‪high‬‬ ‫ﻫﺬه‬ ‫وﻟﻜﻦ‬ ‫اﻟﺮﻛﻮد‪،‬‬ ‫ﻣﻦ‬ ‫‪unemployment‬‬ ‫ﻳﺼﺤﺒﻬﺎ‬ ‫اﻹﻧﺘﻌﺎﺷﺎت‬ ‫‪and huge‬‬ ‫اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ‬ ‫ارﺗﻔﺎع ﰲ ﻣﻌﺪل‬ ‫‪government‬‬ ‫ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ‬ ‫‪the‬ودﻳﻮن‬ ‫ﺿﺨﻤﺔ ‪debt‬‬ ‫‪across‬‬ ‫اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ‬ ‫‪nations‬ﺗﻮاﺟﻬﻬﺎ اﻟﺪول‬ ‫‪industrialised‬‬

‫)ﻧﺴﺒﺔ ﻣﺌﻮﻳﺔ ‪(%‬‬ ‫منﻮ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﳌﺤﲇ اﻹﺟامﱄ‬ ‫‪GDP GROWTH‬‬ ‫)‪(Percentage‬‬

‫‪2011 201020092009 2010 2011‬‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة‪2.8 2.5 -2.52.5 - 2.5‬‬ ‫‪2.8‬‬ ‫‪U.S.‬‬ ‫اﻟﻴﺎﺑﺎن ‪2.0 1.8 -5.35.3 - 1.8‬‬ ‫‪2.0‬‬ ‫‪Japan‬‬ ‫أﳌﺎﻧﻴﺎ ‪1.9 1.4 -4.94.9 - 1.4‬‬ ‫‪1.9‬‬ ‫‪Germany‬‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ ‪1.7 1.4 -2.32.3 - 1.4‬‬ ‫‪1.7‬‬ ‫‪France‬‬ ‫اﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ‪1.5 1.1 -4.84.8 - 1.1‬‬ ‫‪1.5‬‬ ‫‪Italy‬‬ ‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ‪2.2 1.2 -4.74.7 - 1.2‬‬ ‫‪2.2‬‬ ‫‪UK‬‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا ‪2.0 0.7 -4.34.3 - 0.7‬‬ ‫‪2.0‬‬ ‫‪Netherlands‬‬ ‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ‪0.9 -0.3 -3.63.6 - -0.3‬‬ ‫‪0.9‬‬ ‫‪Spain‬‬ ‫ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻴﻮرو‪1.7 area0.9 -4.04.0 - 0.9‬‬ ‫‪1.7‬‬ ‫‪Euro‬‬ ‫روﺳﻴﺎ ‪4.2 4.9 -8.78.7 - 4.9‬‬ ‫‪4.2‬‬ ‫‪Russia‬‬ ‫اﻟﺼني ‪9.3 10.2 8.38.3 10.2‬‬ ‫‪9.3‬‬ ‫‪China‬‬ ‫اﻟﻬﻨﺪ ‪7.6 7.3 6.16.1 7.3‬‬ ‫‪7.6‬‬ ‫‪India‬‬

‫اﳌﺼﺪر‪OECD :‬‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫اﻟﺼﻮر‪:‬‬ ‫‪© GRAPHIC‬‬ ‫‪NEWS‬‬ ‫‪Source:‬‬ ‫‪OECD‬‬ ‫ﺟﺘﻲ‪Picture:‬‬ ‫‪Getty‬‬

‫‪Total‬‬ ‫‪419‬‬ ‫اﻟﻄﺎﺋﺮة‬ ‫‪257‬‬ ‫اﻟﻮﺟﻬﺔ‬

‫‪ Iberia‬اﻳﺮواﻳﺰ‪ BA‬أﻳﺒريﻳﺎ‬ ‫ﺑﺮﺗﻴﺶ‬

‫اﳌﺠﻤﻮع‬

‫‪Aircraft‬‬ ‫‪174‬‬ ‫‪419 174 245 245‬‬ ‫‪Destinations‬‬ ‫‪109‬‬ ‫‪257 109 148 148‬‬ ‫‪Passengers‬‬ ‫‪61.5 28.5‬‬ ‫راﻛﺐ ﰲ اﻟﺴﻨﺔ ‪ 33‬ﻣﻠﻴﻮن‬ ‫‪per year‬‬ ‫‪33m 28.5m 61.5m‬‬ ‫ﻣﻮﻇﻔﻮن‬ ‫‪Iberia has‬‬ ‫‪biggest share‬‬ ‫‪67.654‬‬ ‫‪22.514‬‬ ‫‪45.140of Europe‬‬‫‪Staff‬‬ ‫‪45,140‬‬ ‫‪22,514is leading‬‬ ‫‪67,654‬‬ ‫‪Latin‬‬ ‫‪America‬‬ ‫‪market.‬‬ ‫اﻹﻳﺮادات‬ ‫‪23.1‬‬ ‫‪5.4‬‬ ‫‪ BA‬ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر‬ ‫‪8.9‬‬ ‫‪airline‬‬ ‫‪on‬‬ ‫‪North‬‬ ‫‪Atlantic‬‬ ‫‪routes‬‬ ‫‪and‬‬ ‫‪Revenue £8.9bn €5.4bn $23.1bn‬‬ ‫اﻷﻣريﻛﻴﺔ‬ ‫‬‫اﻷوروﺑﻴﺔ‬ ‫اﻟﺴﻮق‬ ‫ﰲ‬ ‫ﺣﺼﺔ‬ ‫أﻛﱪ‬ ‫أﻳﺒريﻳﺎ‬ ‫متﺘﻠﻚ‬ ‫‪has strong Europe-Asia connections‬‬

‫اﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ‪” .‬اﻟﺨﻄﻮط اﻟﺠﻮﻳﺔ اﻟﱪﻳﻄﺎﻧﻴﺔ“ ﻫﻲ ﴍﻛﺔ اﻟﻄريان‬

‫‪Sources: BA, Iberia‬‬ ‫‪2008-09 figures‬‬ ‫‪Based‬ﺷامل اﻷﻃﻠﴘ وﻟﻬﺎ ﺻﻼت‬ ‫اﻟﻄ‪on‬ري©ان ﰲ‬ ‫اﻟﺮاﺋﺪة ﰲ أﺳﻮاق‬ ‫‪Pictures: Getty Images‬‬ ‫‪GRAPHIC NEWS‬‬

‫أوروﺑﺔ ‪ -‬آﺳﻴﻮﻳﺔ ﻗﻮﻳﺔ‬ ‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬ ‫اﳌﺼﺪر‪ :‬اﻟﺨﻄﻮط اﻟﺠﻮﻳﺔ اﻟﱪﻳﻄﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬أﻳﺒريﻳﺎ ‪ -‬اﻟﺼﻮر‪ :‬ﺟﺘﻲ‬

‫أستراليا والتمويل اإلسالمي‬ ‫تزايد اهتمام أستراليا بتطوير التمويل اإلسالمي‬ ‫كأداة لجذب الثروة وخلق الوظائف‪ .‬وتتمتع أستراليا‬ ‫بموارد وثروات طبيعية مثل النحاس والذهب‬ ‫والنيكل‪ ،‬ويشكل موقع البالد المهم في ركن شرق‬ ‫آسيا ميزة أساسية إلصدار الصكوك‪ .‬وإذا كانت‬ ‫أستراليا مستعدة لتكييف قوانينها الضريبية للسماح‬ ‫للسوق المالية اإلسالمية بأن تزدهر‪ ،‬فسوف تصبح‬ ‫البالد في وضع جيد لتفوز بنصيب من هذه الصناعة‬ ‫التي تبلغ ‪ 1‬تريليون دوالر‪.‬‬

‫‪49‬‬


‫المستثمر العالمي‬

‫البنوك اللبنانية‪ ..‬انتعاش مؤقت‬

‫الودائع التي هربت إلى بنوك بيروت ستغادرها بعد انتهاء األزمة المالية‬ ‫كانت البنوك اللبنانية تمثل استثمارات ذكية على مدار العامين السابقين حيث إن السياسات التي وضعها البنك المركزي أتاحت للبنوك التجارية‬ ‫أن تحقق انتعاشًا في وقت الركود االقتصادي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لم يتبين بعد ما إذا كان هذا النمو سيستمر أم أنه مجرد نموعابر ارتبط بفترة األزمة‬ ‫العالمية وسوف يزول بانتهائها ‪..‬‬

‫رغم أن أزمة السيولة التي يمر بها االقتصاد‬ ‫العالمي أصبحت موضوعًا تم قتله بحثًا‬ ‫لمدة تزيد على عام‪ ،‬فال يزال المستثمرون‬ ‫يتطلعون إليجاد استثمارات ذات مستوى‬ ‫مخاطر منخفض كي يتمكنوا من مواجهة‬ ‫عاصفة تبدو وكأنها بال نهاية‪ .‬وعالوة على‬ ‫ذلك‪ ،‬يظل المستثمر الذكي مهت ًما بالفرص‬ ‫التي تحقق عوائد أعلى‪ ،‬و في مواجهة‬ ‫اضطرابات خارجية هائلة‪ ،‬جعلت لبنان‬ ‫من نفسها محط توقعات واهتمام‪ ،‬خصوصًا‬ ‫في قطاع الخدمات المالية‪ .‬فقد روجت‬ ‫وسائل اإلعالم لرؤية رياض سالمة محافظ‬ ‫البنك المركزي في لبنان وأصبحت البنوك‬ ‫اللبنانية بمثابة مقصد يزداد التوجه إليه من‬ ‫أجل استثمارات األسهم والودائع النقدية‬ ‫خصوصًا تلك الخاصة بالمغتربين‪ .‬و يمكن‬ ‫أن تنجح الرؤية الثاقبة للسيد رياض سالمة‬ ‫في أوقات األزمات فقط‪ .‬ولكن لم يتبين‬ ‫بعد مدى قدرة البنوك اللبنانية على النمو‬ ‫بشكل أكبر بينما يتعافى االقتصاد العالمي‪.‬‬ ‫لقد اعتُبر رياض سالمة أحد العاملين القالئل‬ ‫في البنوك المركزية الذين قاموا بإعداد‬ ‫اقتصادهم بالشكل المالئم ألزمة السيولة‬ ‫التي كانت على وشك الحدوث‪ .‬تحدث سالمة‬ ‫ألخبار الـ» بي بي سي» قائلاً ‪« :‬لقد توقعت‬ ‫األزمة وأخبرت البنوك التجارية في عام‬ ‫‪ ،2007‬أن يُنهوا جميع االستثمارات الدولية‬ ‫المرتبطة باألسواق الدولية»‪ .‬وباإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬منع هذه البنوك من المشاركة‬ ‫في التزامات الديون المرهونة من أي نوع‬ ‫وفرض اندماج القطاع المصرفي اللبناني‬ ‫وأمر بأن تقوم جميع البنوك المحلية بجعل‬ ‫‪ 30%‬من أصولها في صورة احتياطيات‬ ‫نقدية‪ .‬وبعد عام‪ ،‬في الوقت الذي أُجبرت‬ ‫فيه أكبر بنوك العالم على قبول ضخ النقد‬ ‫من قبل الحكومة كي تحتفظ بقدرتها على‬ ‫الوفاء بالديون الالزمة للعمليات اليومية‪،‬‬ ‫كانت البنوك اللبنانية تتمتع بقدر مرتفع‬ ‫من السيولة مثل بنك عودة وبنك بلوم وبنك‬ ‫بيبلوس‪ .‬وحفز األداء النسبي لهذه البنوك‬ ‫تدفقات كبيرة للودائع‪ ،‬أتى كثير منها من‬ ‫مواطنين لبنانيين يعيشون في الخارج حيث‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫جوشوا ملين‬ ‫اعتبروا هذه البنوك بمثابة مالذ آمن نسبيًا‪.‬‬ ‫ووفقًا لوحدة اإليكونوميست للمعلومات‪،‬‬ ‫بعد النصف األول من عام ‪ ،2009‬ارتفعت‬ ‫ودائع القطاع الخاص لتصل إلى ‪،16.9%‬‬ ‫مقارنة بنفس هذا الوقت في عام ‪،2008‬‬ ‫وكانت هناك زيادة في نسبة الودائع بالجنيه‬ ‫اللبناني مقابل ودائع الدوالر األمريكي‬ ‫حيث سعى المستثمرون لالستفادة من‬ ‫نسبة الفائدة على الودائع التي بلغت ‪7%‬‬ ‫من العملة الوطنية‪ .‬كل هذه العوامل أدت‬ ‫إلى جعل البنوك اللبنانية الثالثة الكبرى‬ ‫تسجل زيادة ال بأس بها في األرباح تقدر‬ ‫بـ ‪ 1.9%‬و‪ 5.8%‬و‪ 2.0%‬على الترتيب‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ارتفعت أسعار أسهم‬ ‫بنك عودة وبنك بلوم في ‪ 10‬نوفمبر‪ /‬تشرين‬ ‫الثاني بنسبة ‪ 72%‬و‪ 31%‬على الترتيب‪.‬‬ ‫وعلى المدى القصير‪ ،‬قد تبدو لبنان بديلاً آمنًا‬ ‫لودائع االدخار وحلاً رائعًا لقطاع األسهم‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن التوقعات بشأن هذه البنوك‬ ‫ال تشير على األرجح إلى نموها بشكل دائم‪.‬‬ ‫فالموقف السياسي يجبر لبنان على أن يكون‬ ‫لديها بنك متحفظ ومشارك كي يضمن سالمة‬ ‫النظام المصرفي‪ .‬وعندما تستقر األسواق‬ ‫المالية ويزداد اإلقبال على المخاطرة‪،‬‬ ‫سوف يعوق البنوك اللبنانية السياسات التي‬ ‫وضعها السيد‪ /‬سالمة‪ .‬ونقلت عنه الـ» بي‬ ‫بي سي» قوله‪« :‬إن النظام الذي صممناه تم‬ ‫اختباره ليصمد في الحروب وأوقات عدم‬ ‫االستقرار واالغتياالت السياسية‪ .‬وقطاعنا‬ ‫كان من الممكن أن يكون أكثر تطورًا إذا‬ ‫لم يكن هناك مخاطر سياسية وأمنية‪ ،‬لكن‬ ‫هذا األمر حفزنا كذلك ألن يكون لدينا‬ ‫استجابة متحفظة ألننا كنا دائ ًما نتهيأ ألسوأ‬ ‫سيناريو»‪ .‬وهذا األساس يعد مثاليًا لمواجهة‬ ‫األزمة االقتصادية التي طالت العديد من‬ ‫الدول‪ ،‬لكنه في حد ذاته ال يسهم في نمو‬ ‫المجال‪ .‬ويمكن اعتبار سياسات السيد‪/‬‬ ‫سالمة بمثابة مسار إجرائي ضروري‬ ‫نتيجة للضغط الدائم من قوات غير‬ ‫اقتصادية؛ ومع ذلك‪ ،‬فإن الحظ السعيد الذي‬

‫حالف بنوك لبنان قد ال يستمر لعام آخر‪.‬‬ ‫ويشيرمكرم صادراألمين العام لجمعية‬ ‫المصارف اللبنانية إلى أهم مقومات‬ ‫االستثمار في البنوك اللبنانية‪ .‬فبالرغم من‬ ‫احتماالت التوحيد واالندماج المصرفي‪،‬‬ ‫فهناك حد فعلي لنمو بنك عودة وبنك بلوم‬ ‫وبنك بيبلوس وبدون تغيير ملحوظ في‬ ‫المشكالت السياسية واالجتماعية في لبنان‪،‬‬ ‫سوف يُنظر دائ ًما للمخاطر بأنها مرتفعة جدًا‬ ‫بدرجة تجعل المستثمرين األجانب يحجمون‬ ‫عن االستثمار في لبنان‪ .‬وعالوة على ذلك‪،‬‬ ‫فإن عجز هذه البنوك عن استثمار احتياطيها‬ ‫النقدي في تقدم االقتصاد اللبناني يصنع‬ ‫دائرة خبيثة من الركود الذي يمكن أن يتفاقم‬ ‫بمجرد أن تزول آثار أزمة السيولة وتستعيد‬ ‫المؤسسات المالية األخرى سيولتها‪.‬‬ ‫وبينما أتاحت السياسات التي وضعها رياض‬ ‫سالمة الفرصة للقطاع المصرفي اللبناني‬ ‫أن يتجنب عواقب أزمة السيولة الحالية في‬ ‫الخدمات المالية‪ ،‬يبدو أن هذا الحظ السعيد‬ ‫لن يستمر‪ .‬ففي ظل التعافي االقتصادي‬ ‫الذي يشهده العالم‪ ،‬سوف تضطر لبنان إلى‬ ‫التمسك بسياسة مصرفية تقوم على أساس‬ ‫التحفظ الشديد لكي تتغلب على مشكالتها‬ ‫األمنية‪ .‬وبينما تتعافى البنوك العالمية‪ ،‬فإن‬ ‫الودائع التي أنعشت بنك عودة وبنك بلوم‬ ‫وبنك بيبلوس في عامي ‪ 2008‬و‪،2009‬‬ ‫سوف تعود إلى حيث أتت نتيجة لتضاؤل‬ ‫معدالت االدخار المحلي‪ .‬واالستقرار‬ ‫السياسي وحده من شأنه أن يتيح للنظام‬ ‫المصرفي اللبناني االستفادة من سيولته‬ ‫الحالية واستثمار احتياطيه النقدي الضخم‬ ‫لصالح االقتصاد اللبناني مستقبلاً ‪ .‬وحتى‬ ‫ذلك الحين‪ ،‬سوف تكون البنوك اللبنانية‬ ‫بمثابة استثمارات ذكية‪ ،‬لكن في أوقات‬ ‫األزمات االقتصادية العالمية فقط‪.‬‬

‫اقتصادي مقيم في لندن عمل سابقًا في‬ ‫جولدمان ساكس‪ ،‬متخصص في األسهم العالمية‬ ‫واألسواق الناشئة‬ ‫‪46‬‬


‫اقتصاد عالمي‬

‫والتنمية وسعى بهدوء من أجل تمكين الحزب‬ ‫من الوصول إلى سدة الحكم‪ .‬ولم تلفت نتيجة‬ ‫االنتخابات األنظار؛ حتى وإن كانت غير متوقعة‬ ‫بالنسبة للكثير من المراقبين‪ ،‬فقد فاز الحزب‬ ‫في االنتخابات العامة ‪ 2002‬بأغلبية كبيرة‪.‬‬ ‫واليوم‪ ،‬هناك اعتقاد شائع بأن مجال األعمال‬ ‫في تركيا قد تحسن بشكل ملحوظ منذ وصول‬ ‫حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في ‪.2002‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن هذا التحسن لم يكن متجانسا ً‬ ‫وهناك دالئل واضحة اآلن على أن النشاط‬ ‫االقتصادي بشكل عام كاد يتوقف‪ .‬وفي وقت‬ ‫مبكر من تنصيبه‪ ،‬نجح حزب العدالة والتنمية‬ ‫في تحقيق االستقرار لالقتصاد الكلي من خالل‬ ‫دعم إصالحات االقتصاد الكلي بقوة‪ ،‬األمر الذي‬ ‫ضبط بنجاح السياسات النقدية والمالية وأسعار‬ ‫الصرف‪ ،‬واإلصالحات الهيكلية في النظام‬ ‫المصرفي والتمويل الحكومي‪ .‬ونتيجة لذلك‪،‬‬ ‫ازداد متوسط معدل نمو إجمالي الناتج المحلي‬ ‫سريعاً‪ ،‬وهبط معدل التضخم إلى أدنى مستوياته‬ ‫خالل ‪ 35‬عاماً‪ ،‬وتراجع الدين العام بشكل هائل‬ ‫وحقق االستثمار األجنبي المباشر قفزة في النمو‪.‬‬ ‫يبدو أن االنتعاش الذي شهده االقتصاد التركي‬ ‫قد انتهى‪ .‬فهناك دالئل تشير إلى زيادة معدالت‬ ‫التضخم وارتفاع عجز الحساب الجاري‪ .‬ويبدو أن‬ ‫المؤشرات االقتصادية األخرى تنسجم أيضا ً مع‬ ‫هذا االتجاه الهبوطي‪ :‬فتدفقات االستثمار األجنبي‬ ‫هبطت بشدة وزادت معدالت البطالة وانكمش‬ ‫إجمالي الناتج المحلي وارتفع عجز الموازنة‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن األزمة االقتصادية العالمية‬ ‫أسهمت إسهاما ً ال يمكن إنكاره في التدهور‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫الذي شهده االقتصاد التركي‪ ،‬كانت التوترات‬ ‫السياسية الداخلية من أبرز العوامل التي أثرت‬ ‫سلبا ً على االقتصاد‪ .‬فقد كانت الفترة التي سبقت‬ ‫االنتخابات وأعقبتها مؤلمة بالنسبة لتركيا؛‬ ‫«فالمخاوف القديمة» من الحركة اإلسالمية‬ ‫تجددت مع احتماالت خضوع البالد لحكومة‬ ‫حزب العدالة والتنمية‪ .‬وخالل السنوات السبع‬ ‫الماضية‪ ،‬كانت هناك مواقف كثيرة أصبح‬ ‫فيها االستقرار االقتصادي التركي في مهب‬ ‫الريح نتيجة للخالف السياسي المتزايد بين‬ ‫اإلسالميين والعلمانيين من الجيش والسكان‪.‬‬ ‫ثمة مثال جيد على هذا التوتر وتأثيره على‬ ‫االقتصاد التركي وهو النزاع الذي نشب في‬ ‫عام ‪ 2008‬بين رئيس محكمة االستئناف العليا‬ ‫عبد الرحمن يالسينكايا وحزب العدالة والتنمية‪.‬‬ ‫ففي مارس آذار ‪ ،2008‬طلب السيد‪ /‬يالسينكايا‬ ‫بعد اقتراح دوغو سيالهسيوغلو (أحد جنراالت‬ ‫الجيش المتقاعدين) من المحكمة إلغاء حزب‬ ‫العدالة والتنمية مبرراً موقفه هذا بأن الحزب قد‬ ‫أصبح مرتعا ً خصبا ً لألنشطة المعادية للعلمانية‬ ‫وأن وجود الحزب وأنشطته تتعارض مع‬ ‫األفكار العلمانية في الدستور التركي‪ .‬وأدى‬ ‫ذلك إلى تراجع تلقائي في ثقة المستثمرين الذي‬ ‫تُرجم إلى زيادة في معدالت االقتراض بالنسبة‬ ‫للخزانة إضافة إلى حدوث انخفاض مفاجئ‬ ‫في مؤشر بورصة اسطنبول‪ .‬وتم التغلب على‬ ‫هذا العائق االقتصادي والمالي فقط في تموز‬ ‫يوليو عندما لم تقبل المحكمة دعوى يالسينكايا‪.‬‬

‫اقتصاد تركيا على باباجان خالل محاضرة‬ ‫عامة ألقاها اخيراً في كلية لندن لالقتصاد‪ ،‬حين‬ ‫قال إن القطاع المصرفي التركي اجتاز األزمة‬ ‫المالية بشكل جيد نسبيا ً بفضل قوانينها العقالنية‬ ‫القوية‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬لم يكن القطاع المصرفي‬ ‫في تركيا بحاجة إلى إنقاذ الدولة له ماليا ً خالل‬ ‫األزمة األخيرة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لم تحظ المؤشرات‬ ‫االقتصادية الرئيسية بنفس النجاح وانعكس‬ ‫انخفاضها على االنتخابات المحلية التي عُقدت‬ ‫مؤخراً‪ .‬وأدت عوامل مثل ارتفاع معدالت‬ ‫البطالة‪ ،‬وتقلص الناتج اإلجمالي المحلي‪ ،‬وعدم‬ ‫استقرار العملة‪ ،‬واحتماالت انكماش االقتصاد‬ ‫إلى خسارة حزب العدالة والتنمية لنسبة كبيرة‬ ‫من األصوات التي اعتاد الحصول عليها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ولكي نختتم المقال بنظرة تفاؤلية‪ ،‬قامت وكالة‬ ‫فيتش ‪ -‬وهي واحدة من وكاالت التصنيف‬ ‫العالمية ‪ -‬بمراجعة التصنيف االئتماني لتركيا‬ ‫فيما يتصل بالعملة المحلية واألجنبية لتضعه في‬ ‫درجة أعلى‪ .‬وأعرب بيان أصدره صندوق النقد‬ ‫الدولي أخيراً عن تحمس المنظمة بشأن «إطار‬ ‫العمل متوسط األجل» الذي أعلنته تركيا ويهدف‬ ‫إلى مواجهة تدهور مواردها المالية‪ ،‬وتحفيز‬ ‫القطاع الخاص والنمو االقتصادي‪ .‬وبالنظر إلى‬ ‫هذه التطورات المحلية والدولية ‪ ،‬سوف ينبئنا‬ ‫الزمن وحده بمدى كفاءة تركيا في تعزيز النمو‬ ‫االقتصادي وحماية اقتصادها من االضطرابات‬ ‫االقتصادية العالمية في المستقبل‪.‬‬

‫ومنذ عام ‪ ،2007‬تفاقمت العواقب االقتصادية‬ ‫التي ترتبت على هذه المناوشات السياسية بسبب‬ ‫اندالع األزمة االقتصادية العالمية في أواخر‬ ‫عام ‪ .2007‬هذا صحيح ولكن كما شدد وزير‬

‫ناتالي بوالماسيوجلو‪ -‬باحثة مقيمة بلندن‬ ‫‪45‬‬


‫اقتصاد عالمي‬

‫الليرة المريضة‬

‫التوتر الداخلي تسبب في تدهور اقتصادى وانخفاض‬ ‫االستثمارات األجنبيه‬ ‫بالرغم من نجاح الحكومة التركية في إصالح العديد من جوانب الخلل في اقتصاد البالد خالل المراحل األولى من تكليفها‪ ،‬فإن التوترات‬ ‫السياسية التي يتسبب فيها حزب العدالة والتنمية بصورة غير مباشرة من وقت آلخر أثارت حالة من التذبذب وعدم االستقرار في‬ ‫االقتصاد التركي‪ .‬وبالرغم من أن هناك بوادر تدل على إمكانية تعافي هذا االقتصاد‪ ،‬فإن أنقرة ال يزال أمامها شوط طويل ‪..‬‬

‫أتراك يحتشدون في سوق ماهموتباسا في ‪ 24‬مارس ‪ 2009‬في اسطنبول‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫في عصرنا الحالي‪ ،‬لألسواق أهميتها‪ ،‬بقدر‬ ‫ما للسياسة من أهمية‪ .‬ففي ظل تأثير العولمة‪،‬‬ ‫يزداد التفاعل بين األسواق والسياسة على‬ ‫المستويين المحلي والدولي‪ .‬ويمكن أن نلحظ هذا‬ ‫التفاعل بشكل خاص خالل االنتخابات الوطنية‬ ‫وبعدها‪ .‬وهناك مؤشر يشيع استخدامه في تقييم‬ ‫مستوى نجاح أي انتخابات عامة وهو ردة فعل‬ ‫األسواق المالية العالمية والمستثمرين الدوليين‬ ‫لنتائج تلك االنتخابات‪ .‬وقد تم تعزيز هذا االتجاه‬ ‫اخيراً من خالل تزايد استخدام األسواق الدولية‬ ‫كمصدر بديل لرأس المال لتغطية الحاجات‬ ‫المحلية للحكومات الوطنية‪ .‬وفي هذا اإلطار‪،‬‬ ‫أصبحت االنتخابات العامة مليئة بالوعود‬ ‫وااللتزامات بهدف توجيه «نوايا» المرشح إلى‬ ‫تحبيذ السياسات المؤيدة لألسواق حال انتخابه‪.‬‬ ‫ومن هذا المنطلق يمكننا القول إن الهدف الضمني‬ ‫لبعض المرشحين في االنتخابات التركية سنة‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫‪ 2002‬تمثل في بناء سمعة إيجابية لدى المستثمرين‬ ‫الدوليين‪ .‬وينطبق نفس الشيء على حزب العدالة‬ ‫والتنمية؛ فأثناء حملته االنتخابية‪ ،‬سعى الحزب‬ ‫جاهداً لتهيئة الرأي العام لتطبيق ما اعتبره‬ ‫زعماء الحزب بمثابة إصالحات معززة للسوق‬ ‫البد منها‪ .‬ومن أبرز وعود الحزب االلتزامات‬ ‫التي قطعها على نفسه بإصالح االقتصاد التركي‬ ‫إلبرام صفقة تركيا مع صندوق النقد الدولي‬ ‫واإلسراع في انضمامها إلى االتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫وكان عام ‪ 2002‬بمثابة نقطة تحول بالنسبة‬ ‫لالقتصاد التركي‪ .‬فأوالً‪ ،‬تم التخلي عن‬ ‫البرامج االقتصادية غير الناجحة التي تبنتها‬ ‫الحكومات السابقة‪ .‬وحتى نفهم مدى أهمية‬ ‫هذا التغيير في السياسة االقتصادية في ظل‬ ‫حكومة حزب العدالة والتنمية‪ ،‬ينبغي أن‬ ‫نعود إلى عام ‪ ،2001‬وهو أحد أكثر األعوام‬ ‫سوءاً في تاريخ االقتصاد التركي الحديث‪.‬‬

‫كان عام ‪ 2001‬عاما سيئا‪ .‬فقد واجهت تركيا‬ ‫ركوداً شديداً أدى إلى انخفاض قيمة الليرة‬ ‫التركية‪ ،‬مما زاد من معدالت البطالة والفقر‬ ‫وتدهور االقتصاد الحقيقي بشدة‪ .‬ومن الناحية‬ ‫السياسية‪ ،‬كان هذا العام ناتجا ً في األساس‬ ‫عن عجز الحكومات السابقة عن إدارة‬ ‫وتعزيز اإلصالحات االقتصادية التي أدخلها‬ ‫تورجوت أوزال (الرئيس الثامن لتركيا)‬ ‫الذي سعى بين عامي ‪ 1989‬و‪ 1993‬لتحويل‬ ‫تركيا إلى «أمريكا صغيرة»‪ .‬ومن الناحية‬ ‫االقتصادية‪ ،‬كان عام ‪ ،2001‬هو األسوأ بالنسبة‬ ‫لألزمات المصرفية والتضخم المزمن والنمو‬ ‫االقتصادي السيئ ومعدالت الفائدة الحقيقية‬ ‫واالسمية المرتفعة وتفاقم أعباء الدين العام‪.‬‬ ‫وفي هذا الصدد‪ ،‬رحب مجتمع األعمال‬ ‫على المستويين المحلي والدولي ترحيبا‬ ‫حاراً باالستقرار الذي وعد به حزب العدالة‬ ‫‪44‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عربى‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫الليرة‬ ‫المريضة‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫‪43‬‬


‫حوار‬


‫حوار‬ ‫انتقد بعض الناس الحكومة الحالية لتهنئتها محمود‬ ‫أحمدي نجاد بفوزه في االنتخابات التي جرت في وقت‬ ‫سابق من هذا العام‪ .‬ولكن هذا هو ما فعلته الواليات‬ ‫المتحدة أيضا‪ .‬فبالرغم من أن باراك أوباما قد يكون‬ ‫متعاطفا بشكل شخصي مع المتظاهرين في شوارع‬ ‫طهران‪ ،‬فإنه يدرك تماما أنه ينبغي عليه الدخول في‬ ‫محادثات مع القوى السياسية الرئيسية هناك إذا كان‬ ‫يرغب في حل أزمة الملف النووي اإليراني‪ .‬و تركيا‬ ‫تدرك هذا و تعيه تماما‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬وما وجهة نظر تركيا بشأن برنامج إيران‬ ‫النووي؟‬ ‫موقفنا واضح جدا‪ .‬فنحن ضد امتالك أي بلد ألسلحة‬ ‫نووية‪ ،‬ألننا نريد أن نعيش في منطقة خالية من‬ ‫األسلحة النووية‪ .‬وهذا ينطبق على إيران كما ينطبق‬ ‫على إسرائيل‪ ،‬أو أي دولة أخرى قد يراودها التفكير‬ ‫يوما ما في الحصول على أسلحة نووية‪ .‬ولكن من‬ ‫ناحية أخرى‪ ،‬فإن من حق أي دولة في العالم أن يكون‬ ‫لديها برنامج سلمي للطاقة النووية‪ .‬ونحن اآلن بالفعل‬ ‫نقوم بأولى محاوالتنا لبناء محطة للطاقة النووية‪.‬‬ ‫وحلفاؤنا الغربيون ال يشعرون بالقلق إزاء هذه‬ ‫المحاولة ألنهم يثقون بنا‪ .‬ولكنهم ال يثقون في إيران‪،‬‬ ‫مثلما ال يثق بها جيرانها من الدول العربية‪ .‬وما تقوله‬ ‫تركيا هو أن المسؤولية تقع على عاتق طهران إلثبات‬ ‫أن برنامجها النووي يتم تنفيذه ألغراض سلمية‪ .‬ولكن‬ ‫من ناحية أخرى ال يمكن بناء هذه الثقة من خالل عزل‬ ‫إيران‪ ،‬وتهديدها بين الحين و اآلخر كما كانت إدارة‬ ‫جورج بوش تفعل‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل الحظتم مخاوف الدول العربية في الشرق‬ ‫األوسط من تحسن العالقات التركية اإليرانية؟‬ ‫أنا لم أالحظ ذلك‪ ،‬بالرغم من أنني أعلم أن بعض‬ ‫صناع السياسة والمثقفين العرب قلقون من زيادة حجم‬ ‫الدور الذي تلعبه تركيا في المنطقة ‪ ،‬وخاصة بشأن‬ ‫قضية فلسطين‪.‬فالبعض يروج أن تركيا تسعى لسرقة‬ ‫دور مصر كوسيط في المنطقة‪ .‬و هذا غير صحيح‬ ‫بالمرة فنحن موجودون هناك لمساعدة مصرو ليس‬ ‫لسرقة دورها‪ .‬فالقضية الفلسطينية تشكل عبئا على‬ ‫وضغطا سياسيا هائال علي المجتمع المصري‪ ،‬مما‬ ‫يزيد من صعوبة األمور عليها‪ .‬كما أننا ال يمكننا أبدا‬ ‫أن ندعي قدرتنا على لعب نفس الدور الذي تلعبه‬ ‫مصر في السياسة العربية‪ .‬فنحن لسنا عربا و ال تقع‬ ‫دولتنا في قلب العالم العربي من الناحية الجغرافية‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬إذا فأنت ال توافق على وصف السياسة‬ ‫الخارجية التركية الجديدة بأنها نوع من العثمانية‬ ‫الجديدة؟‬ ‫ببساطة شديدة لم تعد العناصر األساسية لذلك النظام‬ ‫العالمي موجودة‪ .‬ولكن بالرغم من تحفظاتي الشخصية‬ ‫على نموذج الدولة القومية‪ ،‬فإنه في الواقع نموذج‬ ‫مقبول من قبل غالبية شعوب المنطقة‪ .‬وباإلضافة إلى‬ ‫ذلك فدعونا ال ننسى أن كل القوى العظمى قد شكلت‬ ‫جزءا من تاريخ المنطقة في القرن ونصف القرن‬ ‫الماضيين‪ .‬والعناصر الموضوعية البسيطة لما يمكن‬ ‫أن نسميه بالعثمانية الجديدة ليست موجودة‪ .‬وتركيا‬ ‫فى حقيقة األمر ليست مهتمة بهذا النوع من الرؤية‬ ‫االمبريالية‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬إذا ما هي رؤيتكم بالنسبة للمنطقة؟‬ ‫لو سألت المواطن التركي العادي عن رؤيته الجغرافية‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫لتركيا ستجد أنها تمتد إلى أبعد من الحدود الوطنية‪.‬‬ ‫فهي تمتد حتى تصل إلى أراضى أجداده في آسيا‬ ‫الوسطى والصين‪ .‬كما أنها تشمل األراضي السابقة‬ ‫في البلقان والشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ .‬وأعتقد‬ ‫أن هذا هو ما ينبغي أن يكون علية األمر‪ .‬فمشروع‬ ‫االتحاد األوروبي‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬ما هو إال وسيلة‬ ‫إللغاء كل الحدود‪ .‬و لكننا معتادون في هذا الجزء من‬ ‫العالم على فكرة الحدود الصارمة العازلة التي تشبه‬ ‫جدار برلين‪ .‬ولكن الجدران العازلة يجري هدمها اآلن‬ ‫في جميع أنحاء العالم‪ .‬فلماذا إذا ال نحاول أن نفعل‬ ‫نفس الشيء هنا؟ وبطبيعة الحال‪ ،‬فإن إنشاء اتحاد‬ ‫مثل االتحاد األوربي لن يكون بنفس البنية المحكمة‬ ‫والرسوخ القانوني مثل االتحاد األوروبي‪ .‬ولكن هذا‬ ‫سيعنى على األقل أن ننظر إلى سوريا بطريقة مختلفة‬ ‫عن الطريقة التي ننظر بها إليها اآلن‪ ،‬وأن نفعل نفس‬ ‫الشيء مع العراق‪ .‬فالمسألة ليست محاولة تحسين‬ ‫العالقات بين دولة ودولة‪ ،‬بقدر ما هي محاولة تحسين‬ ‫العالقات بين شعب وشعب‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل حان الوقت للقضاء على اآلثار التي‬ ‫خلفتها الحرب الباردة في المنطقة؟‬ ‫بالتأكيد‪ .‬فقد عبر وفد من وزراء تركيا الحدود إلى‬ ‫سوريا في شهر أكتوبر كنوع من اإلزالة الرمزية‬ ‫للحدود‪ ،‬وذلك بعد حوالي ‪ 20‬عاما تقريبا من سقوط‬ ‫حائط برلين‪ .‬وقد أعلن هذا الوفد أن المواطن السوري‬ ‫والتركي لم يعودا بحاجة لتأشيرة لزيارة أي من‬ ‫الدولتين‪ .‬و ما نفعله حاليا ليس أكثر من مواصلة هذه‬ ‫الجهود إلزالة آثار الحرب الباردة‪ .‬وهذا هو السبب‬ ‫في أنني أكدت في وقت سابق على أهمية ما يمر به‬ ‫المجتمع التركي في الوقت الحالي و أهمية رجال‬ ‫األعمال األتراك‪ .‬فبعد عقود من العيش في عالم يسوده‬ ‫االستقطاب‪ ،‬بدأ األتراك يدركون أن الحياة ليست‬ ‫مجرد لونين‪ ،‬أبيض و اسود‪ ،‬أو حلف وارسو والحلف‬ ‫الغربي‪.‬‬ ‫المجلة‪:‬هل هناك شعور متزايد بالحنين إلي العثمانية‬ ‫في تركيا ؟‬ ‫أعتقد أن ما نراه هو استعادة بطيئة لذكرى‬ ‫اإلمبراطورية العثمانية بعد ‪ 80‬عاما من الدعاية‬ ‫التي تقوم بها الجمهورية و التي صورت هذه‬ ‫اإلمبراطورية علي أنها متخلفة واستبدادية‪ .‬بالنسبة لي‬ ‫‪ ،‬فان تجدد االهتمام بهذه اإلمبراطورية يشبه الطريقة‬ ‫التي كان يفكر بها مؤسسو الفكر الفلسفي الحديث في‬ ‫أوروبا ‪ .‬وقد وجد اشخاص مثل نيتشه وهايدغر أن‬ ‫إلهامهما يستمد من وثنية اإلغريق الذين كان لهم أقدام‬ ‫راسخة في عالم الفكر والكتابة قبل أن تتشكل معالم‬ ‫الحداثة ‪ .‬وعلى مستوى واحد‪ ،‬فاألتراك مثل شعوب‬ ‫اإلمبراطوريات األخرى‪ ،‬يشعرون بالفخر بماضيهم‪.‬‬ ‫األهم من ذلك ‪ ،‬أن اإلمبراطورية العثمانية تذكرنا بأننا‬ ‫كنا في يوم من األيام أمة مؤلفة من هويات متعددة‪.‬‬ ‫وأعتقد أن معرفتنا بأننا كنا قادرين على العيش في‬ ‫وئام لمدة ‪ 600‬عام‪ ،‬سوف تثري الخيال التركي في‬ ‫القرن الحادي والعشرين‬ ‫المجلة ‪:‬يعتقد البعض مؤخرا سواء داخل تركيا أو‬ ‫خارجها أن تركيا « تتجه بعيدا عن الغرب «‬ ‫هذا اليخلو من ازدواجية في المعايير‪ .‬فعندما كانت‬ ‫الواليات المتحدة تتخذ خطوات لتحسين العالقات مع‬ ‫روسيا ‪ ،‬كان ينظر إليها على أنها تساعد علي تحقيق‬ ‫السالم العالمي‪ .‬و عندما قامت تركيا بفعل نفس الشيء‬ ‫‪ ،‬اتهمت بأنها تستعرض مبادئ حلف شمال األطلسي‪.‬‬

‫إن إجراءات انضمام البلدان األخرى لعضوية‬ ‫االتحاد األوروبي تمضي قدما خطوة بخطوة‪ .‬ولكن‬ ‫قيل لتركيا أنها لن تكون أبدا عضوا كامال باالتحاد‬ ‫األوروبي‪ .‬و عندما احتجت تركيا‪،‬قال البعض إن‬ ‫الحكومة قد تخلت عن جهودها لالنضمام إلى االتحاد‬ ‫األوروبي ‪ ،‬و تحاول التقرب من الشرق‪.‬‬ ‫المجلة‪:‬إذا أنت ال تتفق مع هذا الرأي ؟‬ ‫يتضح من ذلك أن فلسفة الحرب الباردة و النفوذ‬ ‫األوروبي ما زاال قائمين‪ .‬فالحكومة و الشعب‬ ‫التركي ليس لديهما نية لالبتعاد عن الغرب‪ .‬فبينما‬ ‫تزداد صادراتنا إلي الشرق ‪ ،‬تظل أكثر من نصف‬ ‫صادرات تركيا متجهه إلى أوروبا‪ .‬فتركيا ال تستعد‬ ‫لمغادرة حلف شمال األطلسي‪,‬كما أنها غير مستعدة‬ ‫لمغادرة عشرات المنظمات السياسية والثقافية‬ ‫األوروبية ‪ --‬مثل منظمة األمن والتعاون في أوروبا‬ ‫والبرلمان األوروبي ‪ --‬التي هي عضو فيها‪ .‬على‬ ‫العكس من ذلك‪ ،‬فإن الجهود والتضحيات التي تبذلها‬ ‫لالنضمام إلى االتحاد األوروبي ال مثيل لها مقارنة‬ ‫بأي دولة أخرى‬ ‫المجلة ‪:‬وبالرغم من ذلك يبدو أن حماس الحكومة‬ ‫لمشروع االتحاد األوروبي قد انخفض بشكل كبير منذ‬ ‫عام ‪2005‬‬ ‫أن خرق فرنسا وألمانيا لالتفاقات الموقعة عندما بدأت‬ ‫تركيا إجراءات االنضمام في عام ‪ 2005‬قد أثر سلبا‬ ‫على الجمهور ‪،‬و ليس الحكومة فقط‪ .‬و يقع جزء من‬ ‫اللوم علي التقارير اإلعالمية‪ :‬فقد سمعنا الكثير عن‬ ‫معارضة الرئيس الفرنسي نيكوال ساركوزي النضمام‬ ‫تركيا ‪,‬أكثر مما سمعنا عن تأييد المملكة المتحدة لهذا‬ ‫االنضمام ‪ .‬ولكن هذه العملية ال تزال تحت السيطرة‪.‬‬ ‫ففي حين تظهر استطالعات الرأي أن نحو ‪ 40‬في‬ ‫المائة من األتراك ال يعتقدون أن أوروبا سوف تتقبلهم‪،‬‬ ‫تظهر هذه االستطالعات أيضا أن أغلبية األتراك‬ ‫يدعمون االنضمام‪ .‬خوفي الشخصي أنه إذا طالت‬ ‫هذه العملية في االتحاد األوروبي‪ ،‬فإن تركيا قد تفقد‬ ‫حماسها لالنضمام تماما‪.‬‬ ‫المجلة‪:‬إذا ما العمل ؟‬ ‫ تركيا لم تعد بلدا خامال تعيش في ظل القوى‬‫العظمى في عالم الحرب الباردة‪ .‬و التاريخ لم يعد‬ ‫يتدفق من الغرب إلي الشرق‪ .‬و لم يعد هناك محور‬ ‫غربي مقنع ‪ .‬والسؤال هو هل أوروبا لديها الرؤية‬ ‫اإلستراتيجية للخروج إلى العالم الجديد‪ .‬هل ستحول‬ ‫نفسها من قوة قارية إلى قوة ناعمة فعالة مؤثرة‬ ‫على نطاق أوسع؟ وهل ستبقي سجينه المناقشات‬ ‫الفنية حول تشريعات االتحاد األوروبي ‪ ،‬بحيث ال‬ ‫تتجاوزرؤيتها الجيوسياسية الحدود البلغارية التركية؟‬ ‫أولئك الذين يفسرون التغيير علي أنه تهديدا سوف‬ ‫يتجاهلهم التاريخ‪.‬ولهذا السبب يتعين على تركيا أن‬ ‫تستميت في مواصلة جهودها اإلصالحية مستقلة عن‬ ‫العقلية األوروبية‪ . ،‬فإذا تسنى لنا أن نعرف طريقنا‬ ‫في الوقت الذي تشعر فيه أوروبا وأمريكا بالتخبط‪،‬‬ ‫فمن يكون المخطئ إذا ؟‬

‫أجرى الحوار نيكوالس بيرش‬ ‫صحفى تركي بجريدة وولستريت جورنال‬ ‫والنيوبوك تايمز‬ ‫‪41‬‬


‫حوار‬

‫عثمانية جديدة‬ ‫إبراهيم كالين‪ ،‬كبير مستشاري الشئون الخارجية التركى‬ ‫عمل إبراهيم كالين مستشارا للشئون الخارجية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان منذ مايو ‪ 2009‬وحتى تم تعيين‬ ‫أحمد داود اوغلو وزيرا للخارجية‪ .‬وكان وقته مقسما قبل ذلك بين وظيفته كمدرس في جامعة جورج تاون ومؤسسة «سيتا»‬ ‫للبحوث السياسية واالقتصادية واالجتماعية التي أسسها في أنقرة‪ .‬وقد حصل السيد كالين على الدكتوراه من جامعة جورج‬ ‫واشنطن‪ ،‬وألف عدة كتب عن اإلسالم والغرب ومفهوم المعرفة في الفلسفة اإلسالمية المتأخرة‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬هل توافق على أن السياسة الخارجية التركية‬ ‫قد تغيرت تغيرا جذريا في السنوات الخمس الماضية‬ ‫أو نحوها؟‬ ‫أعتقد أنه كان هناك تواصل مع الماضي بقدر ما كان‬ ‫هناك تغيير‪ .‬ولنأخذ إسرائيل على سبيل المثال‪ .‬فالناس‬ ‫تعتقد أن تركيا قد أدارت ظهرها إلسرائيل ألن حزب‬ ‫العدالة والتنمية هو «حزب إسالمي» له أهداف خفية‬ ‫يسعى لتحقيقها‪ .‬وهذا ليس صحيحا‪ .‬فتركيا كانت أول‬ ‫دولة مسلمة تعترف بإسرائيل عام ‪ .1948‬ولكنها كانت‬ ‫أيضا أول دولة تسحب سفيرها من إسرائيل عندما‬ ‫أضرم المتطرفون اليهود النار في المسجد األقصى‬ ‫في عام ‪ .1968‬وعندما وقعت حادثة جنين في عام‬ ‫‪ ،2002‬وصف رئيس الوزراء الراحل بولنت أجاويد‪،‬‬ ‫وهو سياسي علماني‪ ،‬و ليس حزب العدالة والتنمية‪،‬‬ ‫الحادثة بأنها إبادة جماعية‪ .‬و قد ظلت هذه الحكومة‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫حتى عام ‪ 2008‬تعمل على تسهيل المفاوضات‬ ‫السورية اإلسرائيلية‪ .‬فاإلسرائيليون والسوريون كانوا‬ ‫يثقون بنا و نحن أيضا كنا نثق بهم‪ .‬ولكن حملة غزة‬ ‫هزت هذه الثقة‪ .‬وهذا هو حال العالقات بين الدول‪.‬‬ ‫فهي تارة في صعود و تارة أخرى في هبوط‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬لكن باستثناء إسرائيل‪ ،‬يبدو أن هناك العديد‬ ‫من التقلبات صعودا و هبوطا في العالقات الثنائية في‬ ‫اآلونة األخيرة بين تركيا وعدد من الدول األخرى مثل‬ ‫روسيا وأرمينيا وإيران والعراق وسوريا واليونان‬ ‫وأفريقيا؟‬ ‫لقد جددت تركيا من ثقتها بنفسها‪ .‬أصبحنا نشعر‬ ‫أننا كدولة لدينا ما نقدمه لهذه المنطقة في هذا الوقت‬ ‫بالذات الذي يشعر فيه الغرب بالحيرة إزاء األوضاع‬ ‫في العراق وأفغانستان والشرق األوسط والقوقاز‪.‬‬

‫فنحن نشعر بأننا لدينا القدرة أكثر من الغرب على فهم‬ ‫األوضاع في كل هذه الدول و استيعابها جيدا نظرا‬ ‫الرتباطنا بهذه الدول من الناحية الجغرافية والثقافية‬ ‫والتاريخية‪ .‬والدور الذي تلعبه تركيا لم يعد مقصوراً‬ ‫على السياسة فقط‪ .‬فقد عرفت تركيا كيف تستفيد من‬ ‫العولمة بشكل غير مسبوق‪ .‬فنحن أكبر اقتصاد في‬ ‫المنطقة بعد روسيا‪ ،‬بل إن اقتصادنا أكثر توازنا من‬ ‫االقتصاد الروسي‪ .‬ورجال األعمال األتراك منتشرون‬ ‫في كل مكان‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل هناك خطر من فشل تحرك تركيا نحو‬ ‫إقامة عالقات متعددة األطراف مع إيران تقوم على‬ ‫أساس التوازن ؟‬ ‫ال يختلف ما نقوله عن إيران في جوهره كثيرا عما‬ ‫يقوله عنها أصدقاؤنا األمريكيون واألوروبيون‪ .‬فقد‬ ‫‪40‬‬


‫بروفايل‬ ‫تطبيق «الديمقراطية المحافظة» ال يعدو كونه‬ ‫مجرد «تمثيلية»‪ .‬فعندما دعا المدعي العام‬ ‫في أنقرة إلى ضرورة إغالق حزب العدالة‬ ‫والتنمية في مارس ‪/‬آذار ‪2008‬باعتباره‬ ‫«مركز تنسيق ألنشطة مناهضة للعلمانية»‪،‬‬ ‫تصدر أرينج قائمة الساسة الذين وردت‬ ‫اسماؤهم في الصفحة ‪ 162‬من الئحة االتهام‪.‬‬ ‫وعندما تصاعدت حدة الخالفات بين الحكومة‬ ‫والجيش والقضاء في تركيا‪ ،‬بعد عام ‪ ،2004‬لم‬ ‫يشجب أحد مثلما فعل أرينج ما اعتبره مخططات‬ ‫غير شرعية من قبل النخبة البيروقراطية‪ ،‬حيث‬ ‫قال في إحدى المناسبات‪« :‬ال توجد مشكلة‬ ‫في النظام الحاكم لهذا البلد‪ ،‬ولكن يوجد جدل‬ ‫حول من يسيطر على مقاليد الحكم في البالد»‪.‬‬ ‫كان رئيس البالد في ذلك الحين علمانيًا متشددًا‪.‬‬ ‫وكانت زوجته‪ ،‬الم ّدرسة المتقاعدة‪ ،‬و التي لم‬ ‫تكن ترتدي غطاء رأس‪ ،‬رم ًزا للمثل العليا‬ ‫الحديثة السائدة في الجمهورية‪ .‬ومع االستقطاب‬ ‫األيديولوجي الذي كانت تشهده البالد في ذلك‬ ‫الوقت‪ ،‬وتآمر كبار الضباط لإلطاحة بالحكومة‬ ‫(كما أصبحنا نعرف اآلن)‪ ،‬قرر رئيس‬ ‫الوزراء رجب طيب أردوغان ترشيح شخص‬ ‫يرتضيه جميع األطراف‪ .‬وقد رفض بولنت‬ ‫أرينج‪ ،‬الذي كانت زوجته تغطي رأسها مثل‬ ‫زوجة السيد أردوغان‪ ،‬ترشيح مرشح مثل‬ ‫هذا قائلاً ‪« :‬إن شعبنا يريد رئيسًا مدنيًا يتسم‬ ‫بالورع ويحكم بالديمقراطية‪ ..‬رئيسًا ترتدي‬ ‫زوجته الحجاب»‪ .‬و خالل اجتماع دام ساعتين‬ ‫مع السيد أردوغان‪ ،‬أعرب فيه أرينج عن‬ ‫استعداده للتضحية بمنصبه كرئيس للبرلمان‪،‬‬ ‫وكان له ما أراد‪ .‬فقد أعلن السيد أردوغان في‬ ‫اليوم التالي أن وزير الخارجية عبد هللا جول‬ ‫هو مرشح الحزب‪ ،‬مما أدى إلى قيام القضاء‬ ‫بمحاولة تخريب االنتخابات مع تهديدات‬ ‫بالتدخل العسكري في أبريل‪/‬نيسان‪.2007‬‬ ‫ويعتقد الصحفي‪ ،‬سدات بوزكورت‪ ،‬الذي‬ ‫كانت عالقته قوية ببولنت أرينج لما يقرب‬ ‫من عقدين كاملين‪ ،‬أن سلوك أرينج أثناء‬ ‫األزمة الرئاسية كان سمة مميزة للرجل‪ .‬حيث‬ ‫يقول بوزكورت‪« :‬إنه عنيد‪ ،‬ويفكر بشكل‬ ‫مستقل‪ .‬وبالرغم من طموحه الكبير‪ ،‬فإنه لم‬ ‫يسع لتولي المناصب العليا في الدولة»‪ .‬وهذه‬ ‫الصفات جعلت أرينج يتمتع بشعبية عريضة‪،‬‬ ‫ولكنها خلقت له في نفس الوقت عددًا غير‬ ‫قليل من األعداء‪ ،‬منذ أن بدأ في تسلق سلم‬ ‫السياسية مرة أخرى في أواخر الثمانينيات‪.‬‬ ‫وقد انجذب أرينج‪ ،‬الذي كان نجلاً ألحد‬ ‫العسكريين و محاميًا جنائيًا ناجحًا في مسقط‬ ‫رأسه ببلدة مانيسا بغرب تركيا‪ ،‬مثل غيره‬ ‫من شباب المحافظات في السبعينيات بأول‬ ‫سياسي إسالمي في ذلك الوقت في تركيا ذات‬ ‫التعددية الحزبية‪ ،‬نجم الدين أربكان‪ ،‬والذي‬ ‫كان إعجاب الشباب به يزداد يو ًما بعد يوم‪.‬‬ ‫وبحلول عام ‪ ،1991‬كان حزب أربكان‪،‬‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫حزب الرفاة‪ ،‬قد أصبح قويًا بما يكفى للفوز‬ ‫في االنتخابات بنسبة ‪ .٪ 18.5‬وقد كان هناك‬ ‫الكثير من الجوانب المشتركة بين أيديولوجية‬ ‫أربكان – المعروفة بـ›الرؤية الوطنية»‪ -‬وبين‬ ‫األفكار اإلسالمية اليسارية التي كانت سائدة‬ ‫في بقية العالم اإلسالمي في ذلك الوقت و التي‬ ‫تشمل العداء للغرب والمعاداة للعلمانية ورفض‬ ‫الليبرالية االقتصادية‪ .‬لقد كانت أيديولوجية‬ ‫أردوغان تدعو إلى دعم مجتمع أكثر عدلاً‬ ‫وأخالقا تتمتع فيه الصناعة بدعم من الدولة‪.‬‬

‫بالرغم من أن أرينج ال‬ ‫يزال من أكثر المحافظين‬ ‫دينيًا داخل حزب العدالة‬ ‫والتنمية من بين القادة‬ ‫الثالثة للحزب (على الرغم‬ ‫من أن أردوغان يقترب‬ ‫منه كثي ًرا في هذا الشأن)‪،‬‬ ‫فإنه قد تغير كثي ًرا منذ أن‬ ‫كانت أيديولوجية أربكان‬ ‫تكاد تسيطر على األوساط‬ ‫اإلسالمية في تركيا‬ ‫ونظرًا ألنه يعد اليوم واحدًا من أكثر الخطباء‬ ‫شهرة و بالغة في السياسة التركية اليوم‪،‬‬ ‫سرعان ما صعد بولنت أرينج في سلم‬ ‫المناصب‪ .‬فبحلول عام ‪ ،1991‬كان أرينج‬ ‫رئيس حزب الرفاة في مانيسا‪ .‬وبعد ذلك بأربع‬ ‫سنوات‪ ،‬كان عض ًوا في البرلمان في ظل‬ ‫حكومة ائتالفية يقودها حزب الرفاة‪ .‬ولكنه كان‬ ‫قد اشتهر بين الجيل األكبر سنًا في الحزب بأنه‬ ‫مشاغب‪ .‬فقد كان أرينج يتسم باإلصرار وعدم‬ ‫الرضوخ ويسعى دائ ًما لتحقيق أهدافه‪ .‬وقد دعا‬ ‫إلى تطبيق المزيد من الديمقراطية داخل أروقة‬ ‫الحزب‪ .‬وانتقد موقف حزب الرفاة المناهض‬ ‫ألوروبا‪ .‬كما انتقد قرار أربكان بتشكيل‬ ‫حكومة ائتالفية في عام ‪ 1995‬مع أحزاب‬ ‫اشتهرت بالفساد‪ .‬وفي عام ‪ ،1995‬انتخبه‬ ‫أعضاء الحزب عض ًوا في المجلس التنفيذي‪،‬‬ ‫نظرًا للمعارضة التي كان يشنها األعضاء‬ ‫الكبار في السن من الدائرة المقربة ألربكان‪.‬‬ ‫وحدثت أول بادرة لالنشقاق‪ ،‬كان من شأنها أن‬ ‫تؤدي إلى حدوث انقسام في السياسة اإلسالمية‪،‬‬ ‫بعد خروج حزب الرفاة من السلطة على يد حملة‬ ‫عسكرية منظمة في عام ‪ 1997‬وتم إغالقه‪ .‬و‬ ‫في عام ‪ ،2001‬استقل أعوان أربكان السابقون‪،‬‬ ‫رجب طيب أردوغان وعبد اللـه جول و أرينج‪،‬‬ ‫وقاموا بتشكيل حزب العدالة والتنمية‪ .‬وكان‬ ‫أردوغان وعبد اللـه جول في نظر كثير من‬ ‫اإلسالميين التقليديين اثنين من الخونة‪ .‬ولكنهم‬

‫نظروا النفصال أرينج عن الحزب على أنه‬ ‫نتيجة حتمية لسنوات من المعارضة المنظمة‪.‬‬ ‫وهذا االرتباط مع التيار المحافظ في السياسة‬ ‫التركية هو ما يفسر النفوذ الكبير الذي يحظى‬ ‫به أرينج داخل حزب العدالة والتنمية‪ ،‬وهو‬ ‫الحزب الذي يجمع بين القوميين واإلسالميين‬ ‫كما قد يفسر‬ ‫والليبراليين التقليديين‪.‬‬ ‫لماذا عينه أردوغان نائبًا لرئيس الوزراء‬ ‫بعدما ضاعف أحد األحزاب اإلسالمية‬ ‫التقليدية من دعمه في االنتخابات المحلية‬ ‫التي عقدت في مارس‪/‬آذار من هذا العام‪.‬‬ ‫ولكن كل هذا ال يعني‪ ،‬كما يقول بعض‬ ‫المنتقدين ألرينج‪ ،‬أنه ممثل «الرؤية الوطنية»‬ ‫داخل حزب العدالة والتنمية‪ .‬فبالرغم من‬ ‫أن أرينج ال يزال من أكثر المحافظين دينيًا‬ ‫داخل حزب العدالة والتنمية من بين القادة‬ ‫الثالثة للحزب (على الرغم من أن أردوغان‬ ‫يقترب منه كثيرًا في هذا الشأن)‪ ،‬فإنه قد تغير‬ ‫كثيرًا منذ أن كانت أيديولوجية أربكان تكاد‬ ‫تسيطر على األوساط اإلسالمية في تركيا‪.‬‬ ‫وفي حين كان حزب الرفاة معاديًا للغرب‪ ،‬كان‬ ‫أرينج‪ ،‬على األقل حتى عام ‪ ،2005‬واحدا‬ ‫من أكثر المؤيدين داخل حزب العدالة والتنمية‬ ‫لمحاولة تركيا االنضمام لالتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بالتدخل العسكري في السياسة‪،‬‬ ‫يعتبر أرينج من أكثر من يتمتعون بفكر مدني‬ ‫في هذا الشأن‪ .‬فمن الصعب تخيل أن أردوغان‬ ‫يمكن أن ينتقد دارًا للرعاية الصحية تحث‬ ‫نزالئها من المرضى على الوقوف لتحية‬ ‫النشيد الوطني‪ ،‬مثلما فعل أرينج‪ ،‬حيث قال‪:‬‬ ‫«هل هذه دار للرعاية أم وحدة عسكرية!»‪.‬‬ ‫ولكن من ناحية أخرى فقد غير أرينج معظم‬ ‫مواقفه تجاه المشكلة الكردية مثلما فعل‬ ‫أردوغان وغول‪ .‬فعندما قتل صدام حسين‬ ‫اآلالف من األكراد بالغاز في حلبجة في عام‬ ‫‪ ،1988‬لم يعترض بكلمة واحدة‪ ،‬كغيره من‬ ‫األتراك‪ .‬كما لم يكن لدى حزبه أية مقترحات‬ ‫بشان إيجاد حل للنزاع الكردي الذي كان قد‬ ‫بدأ في جنوب شرق تركيا في عام ‪.1984‬‬ ‫واليوم‪ ،‬يجوب أرينج وأردوغان البالد في إطار‬ ‫جهودهما الرامية إلقناع الشعب التركي بالحاجة‬ ‫الملحة إليجاد حل سلمي للحرب‪ .‬ويعتمد نجاح‬ ‫هذا التحول الجذري في السياسة بشكل كبير‬ ‫على الشخصية الكاريزمية التي يتمتع بها‬ ‫أردوغان‪ .‬ولكن هذا ال يعنى أن أرينج‪ ،‬الذي‬ ‫صفق له الطالب األكراد بحرارة في ديار بكر‬ ‫ثان‪ ،‬ليس لديه دور‬ ‫في ‪ 11‬نوفمبر‪/‬تشرين ٍ‬ ‫رئيسي يمكن أن يلعبه هو أيضا‪ .‬فالمحافظون‬ ‫يثقون به أكثر من ثقتهم في أي عضو آخر من‬ ‫أعضاء حزب العدالة والتنمية‪ .‬وإذا ما نجح‬ ‫أرينج في حملهم على الوقوف معه‪ ،‬فإنه قد‬ ‫ينجح في تحقيق المستحيل‪ ،‬وهو فصل اإلسالم‬ ‫التركي عن القومية التركية‪.‬‬ ‫‪39‬‬


‫بروفايل‬

‫رجل تركيا المشاغب‬ ‫بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء‬

‫يعد بولنت أرينج‪ ،‬نائب رئيس وزراء تركيا‪ ،‬المشهور بجرأته‪ ،‬و الذي يعتبره بعض خصومه من كبار المتشددين في السياسة‬ ‫التركية‪ ،‬شخصية مهمة في حزب العدالة والتنمية‪ .‬حيث لعب دو ًرا محوريًا في مبادرات المحافظين المثيرة للجدل في تركيا‬ ‫خالل األعوام السبعة األخيرة‪.‬‬

‫«أقلق كثيرًا عندما يستخدم الناس أسماء‬ ‫المذاهب في حديثهم‪ .‬فاإلسالم دين جيد‪ ،‬بينما‬ ‫اإلسالموية ليست كذلك‪ .‬وأتاتورك شخص جيد‬ ‫أيضًا‪ ،‬ولكن أولئك الذين يستغلون ذكراه و‬ ‫يطلقون على أنفسهم لقب الكماليين ليسوا كذلك‪.‬‬ ‫فقد كان أتاتورك بشرًا فانيًا‪ ،‬وليس نصف إله‪..‬‬ ‫والعلمانية تعنى الحرية‪ .‬وبالرغم من انتشار‬ ‫العلمانية في الغرب‪ ،‬فإن الغرب ليس علمانيًا»‪.‬‬ ‫هذه كانت صراحة نائب رئيس الوزراء التركي‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫والعضو البارز في حزب العدالة والتنمية الحاكم‪،‬‬ ‫بولنت أرينج في كلمته التي ألقاها أمام الطالب‬ ‫الجامعيين في مدينة ديار بكر ذات األغلبية‬ ‫الكردية في الحادي عشر من نوفمبر‪/‬تشرين ثان‪.‬‬ ‫و رغم أن كثيرين اعتبروا هذه الصراحة‬ ‫مقصودة من أرينج الثارة األتراك المتشبثين‬ ‫بتراث العلمانية ‪ -‬والسلطوية – التي خلفها من‬ ‫وراءه بطل تركيا في حرب االستقالل‪ .‬إال أن‬ ‫الخطاب أظهر في نفس الوقت مدى التغير الكبير‬

‫الذي حدث في المواقف السياسية اإلسالمية‬ ‫التركية على مدى العقود الثالثة الماضية‪.‬‬ ‫وقد ال يتفق الماليين من األتراك في أن خطاب‬ ‫أرينج يدل على أن هناك تغييرًا قد حدث في‬ ‫المواقف السياسية اإلسالمية التركية‪ .‬فبولنت‬ ‫أرينج‪ ،‬كما يراه أعداؤه‪ ،‬هو زعيم مجموعة‬ ‫من المتشددين داخل الحزب الحاكم‪ ،‬مما يدل‬ ‫على أن ما يدعيه حزب العدالة والتنمية من‬ ‫تخليه عن اتباع السياسات اإلسالمية من أجل‬ ‫‪38‬‬


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫رجل تركيا‬

‫المشاغب‬

‫بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫‪37‬‬


‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫‪36‬‬


‫أفكار‬

‫القصور و الخلل الموجودة في تركيا‪.‬‬ ‫غير أن هناك بعض المجاالت التي‬ ‫يمكننا التركيز عليها في هذه المناقشة‪.‬‬ ‫وبالطبع فإن هناك مجاالت أخرى‬ ‫غيرها‪ ،‬ولكن هذا ليس مجال ذكرها‪.‬‬ ‫وثمة قضيتان مرتبطتان ببعضهما‬ ‫البعض يجب على تركيا أن تواجههما‬ ‫لكي تتمكن من معالجة االستقطاب‬ ‫الحالي في النظام السياسي‪ .‬و هاتان‬ ‫القضيتان هما تاريخ تركيا ونوعية‬ ‫الديمقراطية الموجودة بها‪ .‬وتشكل‬ ‫القضية األولى اإلطار والخلفية‬ ‫للديمقراطية المطبقة في تركيا‪ .‬ومن ثم‬ ‫فهي بمثابة المسرح الذي تنفض أحداث‬ ‫الديمقراطية عليه‪ .‬وتركز القضية‬ ‫الثانية على مجاالت محددة في النظام‬ ‫السياسي التركي‪ ،‬خاصة المجتمع‬ ‫المدني والحريات والحقوق الديمقراطية‬ ‫المتعلقة بها‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬تختص هذه‬ ‫القضية باألبطال الذين سيقومون بأداء‬ ‫األدوار الرئيسية على مسرح األحداث‪.‬‬

‫المسرح‬ ‫إن التعامل مع التاريخ ليس مهمة سهلة‪.‬‬ ‫وعلي وجه الخصوص ‪ ،‬ال توجد دولة‬ ‫تحب أن تواجه أخطاء الماضي ومع‬ ‫ذلك فان تجاهل هذه األخطاء ليس‬ ‫خيارًا مطروحًا ‪ .‬فالماضي دائ ًما موجود‬ ‫و شاخص أمام الدولة باستمرار‪.‬‬ ‫ولكن تركيا تمر في الوقت الحالي‬ ‫بعملية صحية تتمثل في التطلع إلى‬ ‫ماضيها الذي اليخلو من جراح في‬ ‫بعض فتراته ‪ .‬فمبادرة الحكومة الحالية‬ ‫‹لالنفتاح الديمقراطي› في التعامل مع‬ ‫القضية الكردية ؛ والبروتوكوالت‬ ‫التي تم توقيعها في سويسرا ‪ ،‬بين‬ ‫تركيا وأرمينيا في ‪ 10‬أكتوبر‪ /‬تشرين‬ ‫األول ‪ ،2009‬تشير إلى أن تركيا‬ ‫تسير في الطريق الصحيح وذلك‬ ‫بالرغم من الدراما المحيطة باألحداث‬ ‫‪ ،‬وإن كان ذلك اليتم بشكل‬ ‫كاف ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫وقد ثار جدل هذا العام ‪ ،‬حول ما إذا كان‬ ‫من الممكن محاكمة القادة العسكريين‬ ‫المتورطين في انقالب ‪ 12‬سبتمبر‪/‬‬ ‫أيلول‪ ،1980‬حيث تم االحتجاج بأنه ال‬ ‫تزال هناك حاجة ألن يتصدى المجتمع‬ ‫التركي للماضي السياسي الخاص‬ ‫بالدولة ‪ .‬وإن كان ذلك من التطلعات‬ ‫المشروعة ‪ ،‬فإن محاكمة أبطال هذا‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫الماضي قد ال تكون الطريقة المثلى‬ ‫للمضي قدما ‪ ،‬وأشك أن يكون ذلك‬ ‫مفيدًا في ظل المناخ السياسي الحالي‪.‬‬ ‫وبعبارة أخرى‪ ،‬بدال من تصدي تركيا‬ ‫لهذه المسألة المحورية ‪ ،‬وهي التصالح‬ ‫مع الماضي‪ ،‬فإن تركيا قد تكون غارقة‬ ‫في فترة أخرى من الحدة واالستقطاب‪.‬‬

‫ويستطيع مجتمع مدني‬ ‫أقوى في تركيا‪ ،‬حال‬ ‫ظهوره‪ ،‬أن يسهم في‬ ‫تحقيق مستوى أعلى‬ ‫من الثقافة المدنية‬ ‫والديمقراطية وحكم‬ ‫أفضل‬ ‫ففي المجتمعات التي تمزقها الصراعات‬ ‫وغيرها من العلل السياسية األخرى ـ‬ ‫والتي تفوق الوضع في تركيا في بعض‬ ‫المجتمعات – تقوم الحكومات بإنشاء‬ ‫لجان للحقائق والمصالحة ‪ .‬وعلي‬ ‫العكس ‪ ،‬عندما يكون هناك نقص في‬ ‫اإلرادة السياسية الالزمة لمتابعة هذا‬ ‫المسار يتم تشكيل لجان مستقلة تحت‬ ‫رعاية جماعات من المجتمع المدني‪.‬‬ ‫وكال النموذجين تحدوهما الرغبة في‬ ‫توثيق أخطاء الماضي و التعامل معها‪،‬‬ ‫تمهيدًا لفتح الباب أمام المصالحة‪.‬‬

‫األبطال‬ ‫كانت الدولة دائما العبًا مه ًما ومهيمنًا‬ ‫في تركيا‪ .‬وكانت فعلاً قطبًا مه ًما في‬ ‫إحدى الثنائيات التقليدية في البالد‪ :‬الدولة‬ ‫في مواجهة المجتمع‪ .‬ومرة أخرى‪ ،‬ليس‬ ‫هذا الصدام حتميا‪ .‬ويستطيع مجتمع‬ ‫مدني أقوى في تركيا‪ ،‬حال ظهوره‪ ،‬ان‬ ‫يسهم في تحقيق مستوى أعلى من الثقافة‬ ‫المدنية والديمقراطية وحكم أفضل‪.‬‬ ‫ويشمل تعزيز المجتمع المدني عدة‬ ‫مجاالت‪ ،‬إال أنني سوف أستثني مجالين‬ ‫أساسيين في حالة تركيا هما الحريات‬ ‫األساسية وحقوق المرأة‪ .‬وتحتاج تركيا‬ ‫أن تقطع شوطًا طويلاً لمواصلة طريق‬ ‫تعزيز هذه الحريات‪ .‬والواقع أن الدولة‬ ‫التركية قطعت شوطًا ال بأس به في هذا‬

‫الصدد منذ أن تم ترشيحها لعضوية‬ ‫االتحاد األوروبي في عام ‪ .1999‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬ال تزال هناك قيود تمنع الشعب‬ ‫التركي من التمتع بحريته بشكل كامل‪،‬‬ ‫السيما على صعيد حقوق التعبير‬ ‫والصحافة‪ .‬ولكي يحظى األتراك‬ ‫بنقاش بناء حول ماضيهم ومستقبلهم‪،‬‬ ‫البد أن يتمكنوا من التعبير والكتابة‬ ‫عن وجهات نظرهم وآرائهم دون‬ ‫الخوف من مالحقتهم‪ .‬وهذا هو السبيل‬ ‫الوحيد لألمام‪ ،‬ولم يتحقق حتى اآلن‪.‬‬ ‫ال تزال المرأة في تركيا بعيدة عن شغل‬ ‫مكانها في السياسة والمجتمع ومكان‬ ‫العمل‪ .‬وال تستطيع الديمقراطية التركية‬ ‫أن تعمل بشكل صحيح إذا كان عدد‬ ‫كبير من مواطنيها مستبعدين‪ .‬وتتحدث‬ ‫بعض األرقام عن نفسها‪ :‬فوفقًا لبرنامج‬ ‫األمم المتحدة للتنمية في تركيا‪ ،‬يبلغ‬ ‫معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة‬ ‫‪ 24.8%‬بالمقارنة مع الرجال ونسبتهم‬ ‫‪ ،% 71.3‬وتصل نسبة محو األمية بين‬ ‫البالغين ‪ 80.4%‬بين النساء و ‪96.0%‬‬ ‫بين الرجال‪ ،‬ونسبة المقاعد التي تشغلها‬ ‫المرأة في المجلس الوطني بتركيا‬ ‫ضئيلة وتبلغ ‪ ،% 9.1‬و‪ 0.56%‬فقط‬ ‫من رئاسة البلديات التي تديرها نساء‪.‬‬ ‫وهناك عوامل مثل زيادة مشاركة‬ ‫المرأة في مراكز صنع القرار‪ ،‬والتعليم‪،‬‬ ‫والقوى العاملة‪ ،‬ويمكن لهذه العناصر‬ ‫أن تبرز قضايا المرأة‪ ،‬وتعطيها ما يلزم‬ ‫من االستقاللية االقتصادية‪ ،‬وتعزيز‬ ‫الديمقراطية‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يمكن‬ ‫لهذا أن يسهم في معالجة مشكلة العنف‬ ‫المستمرة ضد المرأة‪ .‬واتخذت الحكومة‬ ‫التركية والبرلمان في اآلونة األخيرة‬ ‫تدابير للتعامل مع قضايا المساواة بين‬ ‫الجنسين‪ ،‬ولكنها تحتاج إلى أن تنفذ بشكل‬ ‫كامل وأن يتبناها مجتمع ال يزال محافظًا‬ ‫للغاية عندما يتعلق األمر بدور المرأة‪.‬‬ ‫وتمر تركيا بعملية مثيرة ومعقدة من‬ ‫التغيير‪ .‬ولكي تنجح‪ ،‬فإنها تحتاج‬ ‫إلى التواصل‪ -‬ولكن بطريقة بناءة‪-‬‬ ‫مع تاريخها وأن تحسن من ثقافة‬ ‫الديمقراطية لديها ‪ .‬وربما يكون هذا‬ ‫السبيل الوحيد لكسر دائرة االستقطاب‬ ‫في نهاية المطاف‪.‬‬ ‫باحث في الشئون التركية‪ ،‬ومحاضر‬ ‫بجامعة أكسفورد‪.‬‬ ‫‪35‬‬


‫أفكار‬

‫لغز تركيا‬

‫الديمقراطية طريق أنقرة الوحيد إلى حلم االتحاد األوروبي‬

‫لن تحل مشاكل تركيا الحالية إال من خالل وجود نظام ديمقراطي قوي‪ ..‬وبالرغم من أن البعض قد يعتبر ذلك مجرد «كليشيه»‪،‬‬ ‫فأن ال ينفى كون هذا الحل هو أفضل الحلول الممكنة‪.‬‬

‫أطفال أتراك يلوحون باألعالم خالل جتمع مناهض للحكومة شهده آالف األتراك في مايو ‪ 7002‬في مدينة مانيسا التركية‪ .‬وقد تظاهر عشرات من حاملي‬ ‫األعالم األتراك يوم السبت في ثالث أكبر احتجاج ضد احلكومة خالل شهر واحد وسط صراع مرير حول دور الدين في سياسة الدولة ذات األغلبية املسلمة‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫عندما يثور الجدل حول السياسة‬ ‫التركية‪ ،‬تقفز دائ ًما إلى األذهان أفكار‬ ‫سيرف ماردين المتعلقة بـثنائية «المركز‬ ‫والهامش»‪ ،‬وما تتناوله من صراع بين‬ ‫واقعين مختلفين‪ .‬وقد امتدت هذه الثنائية‬ ‫اليوم لتشمل جميع أنواع العالقات‬ ‫التي يحتمل أن يكون هناك تضارب‬ ‫بين أطرافها‪ ،‬مثل العالقة بين الدولة‬ ‫والمجتمع أو بين األتراك المتدينين‬ ‫واألتراك العلمانيين أو بين األتراك‬ ‫واألكراد أو بين السنة والعلويين‪.‬‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫وبالرغم من أنه ال يمكننا إنكار‬ ‫وجود مثل هذه الثنائيات في المجتمع‬ ‫والسياسة التركية‪ ،‬فإننا يجب أال نأخذها‬ ‫على أنها أمر مسلم به‪ .‬فمازالت هناك‬ ‫إمكانية لتحسين العالقات البينية وحل‬ ‫الخالفات الواضحة الموجودة على‬ ‫معظم األصعدة‪ ،‬سواء على مستوى‬ ‫الدولة أو على مستوى المجتمع‪.‬‬ ‫ولن تحل مشاكل تركيا الحالية إال من‬ ‫خالل وجود نظام ديمقراطي قوي‪.‬‬

‫وبالرغم من أن البعض قد يعتبر ذلك‬ ‫مجرد «كليشيه»‪ ،‬فإن ذلك ال ينفى كون‬ ‫هذا الحل هو أفضل الحلول الممكنة‬ ‫خاصة إذا رغبت انقرة فى تحقيق حلمها‬ ‫باالنضمام إلى االتحاد األوربي ‪ .‬وعالوة‬ ‫على ذلك‪ ،‬فإن من ضمن المميزات‬ ‫التي تتمتع بها الديمقراطية أنها تتقدم‬ ‫باستمرار‪ ،‬بحيث يمكن تحسينها من‬ ‫خالل الممارسة المطردة‪ .‬ولكن كما‬ ‫في معظم الديمقراطيات في العالم‪ ،‬ليس‬ ‫بوسع الديمقراطية معالجة جميع أوجه‬ ‫‪34‬‬


‫لغز‬ ‫تركيا‬

‫بقلم‬ ‫ريكاردو بورخيس دي كاسترو‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫‪33‬‬


‫أفكار‬

‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫‪32‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫تجربة ال تقبل التكرار‬

‫تركيا المعاصرة محصلة لثالث عمليات تاريخية كبرى‬

‫قامت الدولة التركية المعاصرة كنتيجة لثالث عمليات تاريخية كبرى هي سقوط الخالفة وصعود القومية والتطور‬ ‫السياسي الديمقراطي مما أكسبها عوامل للتفرد يصعب تكرارها في أي دولة أخرى بالشرق األوسط‪.‬‬ ‫ال يوجد بين دول العالم اإلسالمي الراهن بلد له‬ ‫عمق الميراث اإلسالمي والعلماني لتركيا في آن‬ ‫معًا‪ ،‬فالخبرة السياسية لتركيا هي خبرة فريدة بين‬ ‫دول الشرق األوسط‪ .‬تركيا الحديثة هي وريثة‬ ‫اإلمبراطورية العثمانية والخالفة اإلسالمية التي‬ ‫تحولت إلى الدولة العلمانية الوحيدة‪ ،‬أو على األقل؛‬ ‫أكثر دول العالم اإلسالمي علمانية‪ .‬تركيا المعاصرة‬ ‫هي محصلة لثالث عمليات تاريخية كبرى تفاعلت‬ ‫معًا لتكوين تركيا الحديثة‪ ،‬وهي سقوط الخالفة‬ ‫وصعود القومية العلمانية وأخيرًا التطور السياسي‬ ‫الديمقراطي‪.‬‬ ‫سقوط الخالفة وصعود العلمانية القومية كانا‬ ‫عملين مترابطين ومتداخلين بدرجة شبه كاملة‪.‬‬ ‫فالنزع الكامل للشرعية السياسية عن دولة الخالفة‬ ‫اإلسالمية‪ .‬لم يحدث ‪ -‬كما قد يظن البعض‪ -‬عندما قام‬ ‫مصطفى كمال بإلغاء الخالفة في عام ‪ ،1924‬وإنما‬ ‫حدث قبل ذلك بعدة سنوات عندما انهزمت الدولة‬ ‫العثمانية في الحرب العالمية األولى واجتاح الحلفاء‬ ‫أرضها‪ ،‬وخاصة عندما قبل الخليفة‪/‬السلطان نتائج‬ ‫الحرب‪ ،‬ووضع ممثلوه الرسميون توقيعهم على‬ ‫معاهدة سيفر في أغسطس‪/‬آب ‪.1920‬‬ ‫فبينما كانت حركة المقاومة القومية بقيادة مصطفى‬ ‫كمال مشغولة بمقاومة االحتالالت األجنبية المتعددة‬ ‫التي وقعت تحتها أراضي الدولة العثمانية في نهاية‬ ‫الحرب العالمية األولى‪ ،‬كانت حكومة السلطان)‬ ‫الخليفة( تتفاوض على التقسيم الجائر ألراضي‬ ‫الدولة الي مجموعة من مناطق االحتالل(النفوذ‬ ‫البريطاني والفرنسي واإليطالي واليوناني) ‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك عاصمة الدولة في استانبول التي تم ْ‬ ‫نزع‬ ‫سالحها ووضْ عها تحت والية دولية مشتركة‪ ،‬وإقليم‬ ‫أزمير الذي تم وضعه تحت إدارة اليونان ‪-‬العدو‬ ‫التاريخي‪ -‬تمهيدًا لضمه اليها‪ .‬وبينما أصدر السلطان‬ ‫فتوى تصف المقاومة القومية بالخروج علي اإلسالم‬ ‫خوفًا من انتصارها على حكم آل عثمان‪ ،‬كانت‬ ‫المقاومة تحقق االنتصارات على القوى التي خرجت‬ ‫منتصرة من الحرب العالمية األولى‪ ،‬وتجبرهم‬ ‫على توقيع معاهدة لوزان في يوليو‪/‬تموز ‪،1923‬‬ ‫وهي المعاهدة التي تضمنت أول اعتراف دولي‬ ‫بتركيا كدولة مستقلة ذات سيادة في حدودها الحالية‪،‬‬ ‫والتي يمكن اعتبارها المعاهدة المؤسسة لدولة تركيا‬ ‫الحديثة‪.‬‬ ‫لم يحدث في أي من بالد العالم اإلسالمي أن جرت‬ ‫المواجهة بين القومية والعلمانية من ناحية وبين‬ ‫الدين والسلطة الدينية من ناحية أخرى بهذا القدر‬ ‫من الوضوح‪ ،‬كما لم تتح للناس في أي بلد الفرصة‬ ‫للمقارنة بهذا الوضوح بين قدرة وكفاءة وإخالص‬ ‫القومية العلمانية من ناحية والسلطة الدينية من ناحية‬ ‫أخرى‪ .‬فبينما كانت السلطة الدينية تخسر موقعًا‬ ‫وراء اآلخر‪ ،‬كان القوميون العلمانيون يؤسسون‬ ‫ليس فقط سلطتهم وإنما أيضا شرعيتهم التي سمحت‬ ‫لهم في النهاية بتأسيس الجمهورية التركية على أسس‬ ‫قومية وعلمانية ال لبس فيها‪.‬‬ ‫فالقومية العلمانية في تركيا ليست كما قد يظن البعض‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫د‪.‬جمال عبد الجواد‬ ‫شيئًا مفروضًا بشكل قسري على األمة التركية‪ ،‬وإنما‬ ‫هي نبت طبيعي يعكس الخبرة التاريخية الفريدة‬ ‫لألمة والدولة‪ ،‬األمر الذي أتاح لها جذورًا يصعب‬ ‫تحدِّيها أو اقتالعها باعتبارها الحركة واإليديولوجيا‬ ‫المؤسسة للدولة التركية الحديثة‪ ،‬والذي منح لنفوذها‬ ‫أساسًا أخالقيًّا وسياسيًّا قويًّا ال يمكن تجاهله حتى بعد‬ ‫أن تغيرت موازين القوة السياسية‪.‬‬

‫القومية العلمانية في تركيا ليست‬ ‫مفروضا‬ ‫كما قد يظن البعض شيئًا‬ ‫ً‬ ‫بشكل قسري على األمة التركية‪،‬‬ ‫وإنما هي نبت طبيعي يعكس الخبرة‬ ‫التاريخية الفريدة لألمة والدولة‪،‬‬ ‫جذورا يصعب‬ ‫األمر الذي أتاح لها‬ ‫ً‬ ‫تحدِّيها أو اقتالعها‬ ‫العملية التاريخية الثالثة التي تشكلت بمقتضاها‬ ‫دولة تركيا الحديثة هي؛ عملية توسيع نطاق النظام‬ ‫السياسي التمثيلي ليشمل قوى اجتماعية وسياسية‬ ‫جديدة لم تتمتع بنفس القدر من التمثيل في المرحلة‬ ‫الالحقة مباشرة لتأسيس الجمهورية‪.‬‬ ‫لم يكن تحول تركيا من نظام الحزب الواحد‬ ‫السلطوي إلى نظام التعددية الحزبية الديمقراطي‬ ‫باألمر السهل‪ .‬فمنذ تم إجراء أول انتخابات تعددية‬ ‫في البالد عام ‪ ،1950‬وحتى اآلن كانت عملية‬ ‫توطين الديمقراطية في البالد عبارة تدور في اطار‬ ‫من الصراع والتوتر بين القوى التي تبنت نموذج‬ ‫الجمهورية القومية العلمانية‪ ،‬وقوى متعددة أخرى‪،‬‬ ‫بما فيها قوى إسالمية‪ ،‬حاولت تحدي هذا النموذج‪.‬‬ ‫وعبر أكثر من نصف قرن من التوتر والصراع‬ ‫بين الفريقين تعلَّم الفريقان آليات التفاوض وتبادل‬ ‫التنازالت‪ ،‬في عملية معقدة للترويض المتبادل‪،‬‬ ‫حتى وصلت تركيا للدرجة الراهنة من النضج‬ ‫الديمقراطي والمؤسسي‪.‬‬ ‫لم تكن عملية التفاوض وتقديم التنازالت والترويض‬ ‫المتبادل هذه تدور فقط حول المسائل اإلجرائية‬ ‫المتعلقة بتوزيع السلطة بين مؤسسات الدولة‪،‬‬ ‫ولكنها دارت أيضا حول المفاهيم الرئيسية المتعلقة‬ ‫بالهوية القومية وطبيعة الدولة‪ .‬لقد مرت هذه‬ ‫العملية من بناء التوافقات الوطنية بمراحل عديدة‪.‬‬ ‫من بين هذه المراحل‪ ،‬مرحلتان على األقل لهما‬ ‫أهمية خاصة‪ ،‬ففي المرحلة األولى تم تثبيت آليات‬ ‫الحكم التعددي بشكل ال يمكن الرجوع عنه ولم‬ ‫يتحقق هذا بمجرد إقرار نظام التعددية الحزبية‪،‬‬ ‫ولكن عندما تم اختبار آليات االنتقال السلمي‬ ‫للسلطة بين أحزاب سياسية مختلفة دون إخالل‬ ‫باالستقرار السياسي وباألمن القومي لتركيا‪.‬‬ ‫تداول السلطة بين أحزاب سياسية مختلفة كان ممكنًا‬ ‫بين أحزاب مختلفة في توجهاتها وتعبر عن قوى‬ ‫اجتماعية متباينة‪ ،‬دون أن تكون رؤاها على طرفي‬

‫نقيض‪ ،‬األمر الذي سمح بتبادل السلطة بين أحزاب‬ ‫سياسية متباينة لكنها تنتمي لنفس النظام السياسي‬ ‫بمنطلقاته الرئيسية‪.‬‬ ‫لقد استكمل النظام السياسي التركي هذه المرحلة في‬ ‫منتصف التسعينيات‪ ،‬عندما تناوبت حكم البالد مجموعة‬ ‫من األحزاب السياسية العلمانية متباينة التوجهات‪ ،‬حتى‬ ‫بات النظام السياسي التركي مستعدًا للذهاب إلى مدى‬ ‫أبعد في استيعاب قوى جديدة لم تكن من ضمن القوى‬ ‫المؤسِّسة للدولة الحديثة‪ ،‬وال من ضمن القوى المشمولة‬ ‫بالتفاهمات التي تطورت في المرحلة السابقة‪.‬‬ ‫تثبيت قواعد التبادل السلمي للسلطة بين أحزاب تشترك‬ ‫في فهمها لألسس الجوهرية للدولة والمجتمع‪ ،‬سمح‬ ‫باالنتقال لمرحلة ثانية أصبح فيها استيعاب ودمج‬ ‫الحركة اإلسالمية في النظام السياسي التركي أمرًا‬ ‫ممكنًا‪ .‬لقد ظهرت التعبيرات السياسية عن اإلسالم‬ ‫في تركيا منذ فترة مبكرة‪ ،‬وكانت األحزاب والقوى‬ ‫اإلسالمية طرفًا في جدل التفاوض وتبادل التنازالت‬ ‫وبناء التوافقات والترويض المتبادل‪ ،‬حتى أبدعت‬ ‫الحركة اإلسالمية في تركيا أحدث طبعاتها التي أتخذت‬ ‫شكل حزب العدالة والتنمية‪ ،‬وهو حزب يتميز بأن‬ ‫له من المس ِّوغات اإلسالمية ما يسمح له بالتعبير عن‬ ‫المشاعر اإلسالمية القوية لدى كثير من األتراك‪ ،‬كما‬ ‫أن له من المسوغات القومية والعلمانية والديمقراطية ما‬ ‫يسمح له باالندماج الكامل والسلمي في النظام السياسي‬ ‫التركي‪.‬‬ ‫لقد جرى الجدل والصراع السياسي الذي امتد ألكثر‬ ‫من نصف قرن‪ ،‬والذي سمح بمثل هذا التطور على‬ ‫خلفية نظام علماني قومي قوي يتمتع بحماية جيش شديد‬ ‫التسييس وشديد اإلخالص إليديولوجيا القومية العلمانية‬ ‫حتى أصبح الحامي الرئيسي لميراث الجمهورية‪،‬‬ ‫في نفس الوقت الذي كان فيه هذا الجيش أيضًا شديد‬ ‫االحتراف لدرجة منعته من السعي لالستحواذ على‬ ‫السلطة السياسية لنفسه‪ .‬فبقدر ما كان النظام القومي‬ ‫العلماني الذي بناه مصطفى كمال في تركيا فريدًا‪ ،‬بقدر‬ ‫ما كان الجيش الذي بناه فيها أيضًا فريدًا وليس له مثيل‬ ‫في بالد الشرق األوسط األخرى‪.‬‬ ‫الخبرة السياسية لتركيا‪ ،‬إذن‪ ،‬فيها من عوامل التفرد‬ ‫ما يحُول دون إعادة نسخها في بالد أخرى‪ .‬في نفس‬ ‫الوقت‪ ،‬فإن النجاح الكبير الذي حققته تركيا في وقت‬ ‫ما زالت فيه مجتمعات وبالد الشرق األوسط ذات‬ ‫األغلبيات المسلمة تكافح من أجل الخروج من مأزق‬ ‫االستبداد وأزمات الهوية واالستبعاد السياسي‪ ،‬يجعل‬ ‫من تركيا نقطة جذب يتطلع إليها النشطاء والمثقفون‬ ‫من أجل استلهام دروسها‪.‬والمؤكد هو؛ أن إعادة إنتاج‬ ‫الخبرة التركية في بالد المنطقة األخرى ليست باألمر‬ ‫الممكن‪ ،‬لكن هناك عددًا من الدروس التي يمكن‬ ‫استلهامها من هذه التجربة‪ ،‬وهي الدروس التي قد تلهم‬ ‫القوى الفاعلة في هذه البالد بعض األفكار والبرامج‬ ‫التي تناسب مجتمعاتها‪.‬‬

‫مدير مركز الدراسات السياسية و اإلستراتيجية‬ ‫بمؤسسة األهرام المصرية‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫الخروج من الظل‬

‫تركيا تتعاطى مع السياسة الخارجية بمبدأ «ال للمشاكل مع دول الجوار»‬

‫ما الطريق الذي يجب أن تسلكه تركيا إلى األمام من أجل الخروج من مأزق انقساماتها الداخلية؟‬ ‫تحتاج تركيا لمناقشات واسعة النطاق تتسم بالوضوح والشفافية حول ما تعنيه الهوية التركية اليوم ‪،‬‬ ‫وما نموذج الدولة الذي ترغب في االقتداء به؟‬ ‫تعيش السياسة التركية منذ فترة طويلة بأحد‬ ‫شعارات مصطفى كمال أتاتورك « مؤسس‬ ‫العلمانية والمدنية الحديثة بتركيا وهو‬ ‫شعار «السالم في الداخل ‪ ،‬والسالم في‬ ‫الخارج» و يتسم هذا الشعار بأنه منطقي‬ ‫للغاية و يعمل حزب العدالة والتنمية بجدية‬ ‫شديدة من أجل تحقيقه – و ينجح في معظم‬ ‫الوقت – في تحقيق السالم في الخارج‪.‬‬ ‫و السبب أن الحكومة التركية تتعاطي مع‬ ‫السياسة الخارجية بمنطق خاص تسميه‬ ‫«ال للمشاكل مع دول الجوار «‪ ،‬و قامت‬ ‫أنقرة في السنوات األخيرة بإعادة هيكلة‬ ‫سياستها الخارجية من أجل خلق تفاعل أكبر‬ ‫بينها و بين اإلقليم المحيط بها‪ .‬كما تسعى‬ ‫تركيا إلى أن تجعل من نفسها وسيطًا يتمتع‬ ‫بالقوة واللين بما يمكنه من حل األزمات‬ ‫بين الدول‪ .‬على سبيل المثال‪ ،‬وقعت تركيا‬ ‫في األشهر األخيرة على اتفاق تاريخي‬ ‫يمهد الطريق لتجديد عالقاتها الدبلوماسية‬ ‫مع أرمينيا‪ ،‬كما وقعت على اتفاقية تعاون‬ ‫رفيعة المستوى مع سوريا‪ ،‬وهو البلد‬ ‫الذي كاد يدخل في حرب معه منذ أقل من‬ ‫عقد من الزمان تقريبا‪ .‬كما شهدت أنقرة‬ ‫أيضا تحسنًا كبيرًا في عالقاتها التجارية‬ ‫بجيرانها وكذلك في نفوذها السياسي‬ ‫والدبلوماسي بالمنطقة المحيطة بها‪.‬‬ ‫و لكن تحقيق تركيا «للسالم في الداخل»‬ ‫كان أمرًا مختلفًا‪ .‬فتركيا تواجه تركيا‬ ‫اليوم انقسامات سياسية داخلية عميقة من‬ ‫الممكن أن تزعزع استقرارها‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى وجود نظام سياسي بها يتسم في‬ ‫بعض األوقات بعدم الفاعلية ‪ .‬ومع وجود‬ ‫ثقافة سياسية تقوم على المواجهة بدلاً من‬ ‫التعاون ومعارضة سياسية غير قادرة‬ ‫على وضع رؤية مستقبلية للبالد ‪ ،‬قد‬ ‫تجد تركيا أن جهودها الرامية إلى إرساء‬ ‫الديمقراطية وصقل سياستها الخارجية‬ ‫قد قوضت من جراء هذه االنقسامات‪.‬‬ ‫و تعتبر جهود الدولة الجارية لتعريف‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫يغال شاليفر‬ ‫هويتها بعد الحكم العثماني هي بيت القصيد‬ ‫في المشكالت التركية الداخلية‪ .‬فرغم‬ ‫أن الرؤية الكمالية التي دشنها أتاتورك –‬ ‫وهي رؤية علمانية تهدف إلى توجيه تركيا‬ ‫وجهة غربية وجعلها ذات هوية موحدة ‪--‬‬ ‫نجحت في مساعدة البالد على الخروج من‬ ‫تحت األنقاض بعد انهيار اإلمبراطورية‬ ‫العثمانية‪ ،‬لكن صعود حزب العدالة والتنمية‬ ‫ الذي يمثل النخبة اإلسالمية الناشئة ‪-‬‬‫التي هي أقل اتصاال بالنهج الكمالي – قد‬ ‫وضع هذه الرؤية على المحك من جديد‪.‬‬ ‫ويحاول حزب العدالة والتنمية خلق هوية‬ ‫لتركيا ما بعد الحكم العثماني في‬ ‫نواح‬ ‫ٍ‬ ‫كثيرة بحيث تستوعب هذه الهوية الهويات‬ ‫الدينية التركية وأيضًا العرقيات المتنوعة‪..‬‬

‫تواجه تركيا اليوم انقسامات‬ ‫سياسية داخلية عميقة من الممكن‬ ‫أن تزعزع استقرارها‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى وجود نظام سياسي بها يتسم‬ ‫في بعض األوقات بعدم الفاعلية‬ ‫‪ .‬ومع وجود ثقافة سياسية تقوم‬ ‫على المواجهة بدلاً من التعاون‬ ‫ومعارضة سياسية غير قادرة‬ ‫على وضع رؤية مستقبلية للبالد‬ ‫و لكن هذه الجهود قوبلت بشكوك‬ ‫عميقة من جانب مؤيدي الكمالية بتركيا‬ ‫والمعارضة السياسية لحزب العدالة‬ ‫والتنمية ‪ ،‬حيث تتسم معارضتهم‬ ‫للسياسة الداخلية لتركيا بقدر من العداء‪.‬‬ ‫و خير مثال على ذلك‪ ،‬المناقشة التي‬ ‫دارت أخيرًا في البرلمان حول «مبادرة‬ ‫الديمقراطية» التي أطلقتها الحكومة الحالية‪.‬‬ ‫فالمبادرة كانت عبارة عن أفكار إصالح‬ ‫ترمي إلى حل المشكلة الكردية التي نشأت‬ ‫منذ عقود عن طريق منح األكراد المزيد‬ ‫من الحقوق الثقافية والسياسية‪ .‬وعندما‬

‫حاولت الحكومة ألول مرة تقديم برنامجها‬ ‫إلى البرلمان في ‪ 10‬نوفمبر‪/‬تشرين الثاني‬ ‫( كان ذلك التصرف يتسم بغياب الحكمة‬ ‫‪ ،‬ألن الحكومة إختارت التوقيت الخاطئ‪،‬‬ ‫فقدمت المبادرة في يوم تزامن مع ذكرى‬ ‫وفاة أتاتورك) ‪ ،‬حيث قام أعضاء من‬ ‫حزبي المعارضة الرئيسيين ‪ ،‬حزب الشعب‬ ‫الجمهوري العلماني و حزب الحركة القومية‬ ‫المتشدد ‪ ،‬بالصدام مع أعضاء حزب العدالة‬ ‫والتنمية وتركوا مساحة محدودة للنقاش‬ ‫الفعلي‪ .‬واعترضت المعارضة سبيل الكثير‬ ‫من الجهود اإلصالحية األخرى التي تبذلها‬ ‫الحكومة ‪ ،‬ال سيما الجهود الجارية من‬ ‫أجل حصول تركيا على عضوية االتحاد‬ ‫األوروبي ‪.‬ويتم ذلك في كثير من األحيان‬ ‫عن طريق مخاطبة المشاعر القومية‪.‬‬ ‫وفي بعض األحيان قام حزب العدالة‬ ‫والتنمية بزيادة التوترات الداخلية من‬ ‫خالل شغل الوزارات والوكاالت الحكومية‬ ‫بالمماثلين له في الفكر(المحافظين دينيًا)‪،‬‬ ‫حتى لو كانوا غير مؤهلين و كذلك من خالل‬ ‫القيام بخطوات مثيرة للقلق تهدف لخلق‬ ‫موال للحكومة‪ .‬وفي بعض األحيان‬ ‫إعالم‬ ‫ٍ‬ ‫تثور الشكوك حول الطريقة المتعسفة التي‬ ‫أجريت بها التحقيقات في محاولة االنقالب‬ ‫المزعومة والمعروفة باسم ايرجينيكون‬ ‫مما يعطي العلمانيين اإلحساس بأن‬ ‫الحكومة تستهدفهم وتستهدف مؤسساتهم‪.‬‬ ‫وأخيرًا ما الطريق الذي يجب أن تسلكه‬ ‫تركيا إلى األمام من أجل الخروج‬ ‫من تحت ظالل انقساماتها الداخلية؟‬ ‫تحتاج تركيا لمناقشات واسعة النطاق تتسم‬ ‫بالصدق والوضوح حول ما تعنيه الهوية‬ ‫التركية اليوم ‪ ،‬وما نموذج الدولة الذي‬ ‫ترغب تركيا في االقتداء به‪ .‬ولكن سيكون‬ ‫من الصعب إقامة مثل هذا الحوار في وقت‬ ‫ال يرغب فيه أحد االستماع لآلخر‪.‬‬ ‫كاتب مستقل يعمل مراسال لشبكة‬ ‫كريستيان ساينس مونيتور‬ ‫‪29‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫االنقالب علي أفكار أربكان‬

‫حكومة أردوغان تميزت بالشجاعة في بالد لم تعرف الشجاعة منذ قرن‬ ‫بعد مائة عام صنعت‪ ‬تركيا أو تصنع ثورة أخرى‪ ،‬والفرق أن هذه الثورة هادئة بال صخب وال زعيم إله كما‪ ‬لينين‬ ‫وستالين وأتاتورك‪ ،‬بل فكرة وتجربة مقنعة بهدوئها ‪ ،‬فيها روح الدين وإنجاز الدنيا‪ ،‬وفيها الروح الذاتية وثمرة‬ ‫تجربة الغرب وفيها وعي بمصائب الدرب الطويل المرير الذي‪ ‬عاشوه‪.‬‬ ‫جاء طلب المقالة‪ ‬عندما أنهيت كتابًا عن‬ ‫أتاتورك وبدأت آخر ألحمد داود أوغلو‪،‬‬ ‫كان بين الرجلين فارق‪ ‬قريب من القرن بين‬ ‫الشخصيتين والنظريتين‪ ،‬وبين تفسيرين‬ ‫وزمنين وحكومتين‪ ،‬كان األول‪  ‬يرى أن بالده‬ ‫شبعت من اإلسالم‪ ،‬ومن التصوف والتخلف‪،‬‬ ‫ومن الفساد‪ ،‬ومن القرب من عالم المسلمين‪،‬‬ ‫وكان عليها أن تتجه إلى الغرب وتُولِي قلوبها‬ ‫وعقولها ولغتها ولباسها وسائر ثقافتها نحوه‪،‬‬ ‫إذ كان يرى في الشرق «واإلسالم» ثقال يجب‬ ‫الخالص منه بكل ما فيه‪ ،‬فحقق بالقوة والحسم‬ ‫واإلرهاب ما خطر بباله‪ ،‬حتى إنه شنق المئات‬ ‫ألنهم تباطأوا في لبْس القبعة‪ ،‬وكان صار ًما‬ ‫مستعجال حتى إن من لم يجد قبعة رجالية ألجأه‬ ‫إلى سرقة دكان للقبعات النسائية ولبسها الرجال‪ .‬‬ ‫لم تذهب تركيا‪  ‬بعيدًا بعد سلوك الثورة التغييرية‬ ‫المستوحية للعنف من ثورة فرنسا التي تشرَّب‬ ‫بعض أفكارها الحاكم نفسه‪ ،‬وقد أصبح‬ ‫بحكم تسلّمه للحكم فيلسوفًا للثورة‪ ،‬كعساكر‬ ‫العالم‪ ‬الثالث يتحولون بعد القبض على الحكم‬ ‫األدنى إلي متحدثين بمبادئ الفلسفة العليا‪،‬‬ ‫وكذا كان‪ ‬معاصرًا للثورة البلشفية‪ ،‬فصنع‬ ‫صورة للتجربتين في تركيا‪ ،‬والصورة غالبا‬ ‫ما تكون‪ ‬شكال مستنبتًا ومؤذيًا وغير عميق‬ ‫في المجتمع‪ ،‬كما يشير أوغلو في كتاباته عن‬ ‫الفكرة‪ ‬والسلوك المستنبت الذي يموت عاجال‪،‬‬ ‫وهذه الفكرة ليست بعيدة عن رأي مالك بن نُبي‬ ‫في‪ ‬الفكرة المحلية الميتة والفكرة األجنبية القاتلة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫بعد مائة عام صنعت‪ ‬تركيا أو تصنع ثورة‬ ‫أخرى‪ ،‬والفرق أن هذه الثورة هادئة بال صخب‬ ‫وال زعيم إله كما‪ ‬لينين وستالين وأتاتورك‪ ،‬بل‬ ‫فكرة وتجربة مقنعة بهدؤها فيها روح الدين‬ ‫وإنجاز الدنيا‪ ،‬وفيها الروح الذاتية وثمرة‬ ‫تجربة الغرب وفيها وعي بمصائب الدرب‬ ‫الطويل المرير الذي‪ ‬عاشوه‪ ،‬من نتاج ثورة‬ ‫دامت زمنًا طويال تكبت األنفاس ويحميها‬ ‫العساكر– أو يتظاهرون‪ ‬بحمايتها بسبب القانون‬ ‫ال بسبب القبول‪ -‬بعد أن ماتت في القلوب‪ ،‬بال‬ ‫تجديد وال روح‪ ‬وال معاصرة‪ ،‬دامت برحمة‬ ‫الخضوع للناتو وللغرب‪ ،‬دامت بحماسة قومية‬ ‫طاغية‪ ،‬وألسباب‪ ‬أوهمت بأنها إنقاذ وتعويض‬ ‫عن مهانة سقوط إمبراطورية‪ ،‬ودامت بمن‬ ‫ينقلبون على كل من‪ ‬شكك في عقيدة المؤسس‪،‬‬ ‫خير ال تعرفه‪.‬‬ ‫ودامت ألن ش ًّرا تعرفه خي ٌر من‬ ‫ٍ‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫محمد األحمري‬ ‫‪ ‬العقيدة الجديدة‪ ‬فيها مستوى فكري أعلى مما‬ ‫كان للثورة األولى‪ ،‬وقراءة أفكار هؤالء تؤكد‬ ‫أنها من نبْت‪ ‬األرض التركية التي تخصَّبت‬ ‫بالعلمانية األتاتوركية الفرنسية‪ ،‬وبالحركة‬ ‫اإلسالمية‪ ‬المعاصرة‪ ،‬وبنتاج خبرة معاناة‬ ‫ومسايرة الفكرتين المتضادتين فأنتجوا وسطًا‪،‬‬ ‫وتبين‪ ‬الرغبة في الحفر في القديم لمعرفة‬ ‫الجذر السياسي والخلقي والعقدي والعملي‪،‬‬ ‫في بحث‪ ‬عن جذور في تركيا وفي ال ُمخيِّلة‬ ‫والروح عن صخور صلبة تنصب عليها‬ ‫أعمدة القصر الجديد‪ ،‬ولن يكون القصر‬ ‫جديدًا إال برؤية النماذج الحديثة واألساليب‬ ‫والمخترعات والزينات‪ ،‬فيتابع الجديد في‬ ‫العصر وفي الجوار وفي العالم الحي المتحرك‬ ‫وفي المصلحة القائمة يظهر‪ ‬هدف المعاصرة‪،‬‬ ‫والوعي الذي ال يشغله الماضي عن اللحظة‪ .‬‬

‫بعد مائة عام صنعت‪ ‬تركيا أو‬ ‫تصنع ثورة أخرى‪ ،‬والفرق أن‬ ‫هذه الثورة هادئة بال صخب وال‬ ‫زعيم إله كما‪ ‬لينين وستالين‬ ‫وأتاتورك‪ ،‬بل فكرة وتجربة مقنعة‬ ‫بهدؤها فيها روح الدين وإنجاز‬ ‫الدنيا‪ ،‬وفيها الروح الذاتية‬ ‫وثمرة تجربة الغرب وفيها وعي‬ ‫بمصائب الدرب الطويل المرير‬ ‫الذي‪ ‬عاشوه‬ ‫إن ما حدث لم يكن‪ ‬ليبدأ إال بشجاعة في أن‬ ‫تتبع الخطوة العملية الفكرة البارقة‪ ،‬وأن‬ ‫يتحلى هؤالء‪ ‬بشجاعة التمرد على الثقافة‬ ‫الذاتية أي ثورة على النفس وأفكارها‪ ،‬وثورة‬ ‫على الشيخ‪ ‬المؤسس (أربكان) وعلى آرائه‪،‬‬ ‫وقد رأى في فعلهم عمالة أو ربما خيانة –‬ ‫وهو موقف يمكن‪ ‬فهمه ‪ -‬ومتسق مع جهاده‬ ‫وتاريخه وإخالصه‪ ،‬وهنا يحسن أن نقبل‬ ‫بحق الرأيين أن يوجدا‪ ،‬فالتخوين خطاب‬ ‫ال ُمحافظ والتقدم شعار ال ُمجدِّد‪ ،‬ويبقى المهم‬ ‫هو العمل التنفيذي المفسر‪ ‬فكريًّا قبل وبعد‪،‬‬ ‫وليست مجرد األفكار المؤثرة‪ ،‬فالنجاح‬ ‫لحكومة حاسمة صادقة يحتاج األمن‪ ‬والمساكن‬

‫والمعيشة والعدالة والحرية والديمقراطية‪.‬‬ ‫المجدد يمسك‪ ‬بالزمان باللحظة الحاضرة‬ ‫يسايرها ويسيّرها كما يتوقع أنه يفعل‪،‬‬ ‫والمحافظ وف ٌّي‪ ‬للقيم الجميلة التي يصعب‬ ‫بقاؤها‪ ،‬أفكار شاخت بالرغم من أنها قد كانت‬ ‫طيبة جميلة‪ ‬لها و ْقع‪ ،‬وللنفس حنين إليها‪،‬‬ ‫ولكنها كأحبابنا الكبار الذين ال بد أن يفارقوا‬ ‫لسبب‪ ‬أو آلخر‪ ،‬وهم يحرصون على أن يبقوا‬ ‫أحياء بل أن يشبّوا في الجسوم الجديدة وهيهات‪ .‬‬ ‫الخطاب الجديد في‪ ‬بدن جديد‪ ،‬خطاب شباب‬ ‫وإنه ليصعب أن يكبروا عليه وأن يسايروه‪،‬‬ ‫وقد قاربوا الستين‪ ،‬وهو خطاب مخيف ولكنهم‬ ‫جعلوا من الخوف منه سال ًما وأمانًا يقدمونه على‬ ‫طبق من التنفيذ‪ ‬في العالم‪ ،‬مع أوروبا وأمريكا‬ ‫وأرمينيا وإيران وسوريا‪ ،‬وطبق خدمات رائعة‬ ‫في‪ ‬الداخل‪ ،‬منها أنهم م ّدوا من الطرق في خمس‬ ‫سنوات بعدد ما م َّدته الجمهورية التركية في‪ ‬نحو‬ ‫قرن‪ ،‬وبنوا بيوتًا للناس ال خطابات وال دعاية‬ ‫بل مساكن حقيقية‪ ،‬ونشروا سياسة‪ ‬تصفير‬ ‫األزمات‪ ،‬أي الوصول إلى عدم وجود أزمات‬ ‫داخلية وال خارجية‪ ،‬خطاب مثالي‪ ،‬إن‪ ‬لم يكن‬ ‫مغرقًا في مثاليته‪ ،‬ولكنه سيحمل ويْالته في‬ ‫بطنه‪ ،‬ألنه جاء من خارج الغابة‪ ،‬ويقول إن هذه‬ ‫ليست غابة بل جنة عاجلة يسكنها الجميع بأمان‪ .‬‬ ‫إن هذه الحكومة‪ ‬وفلسفتها شجاعة في بالد لم‬ ‫تتعود هذه الشجاعة منذ قرن‪ ،‬مرنة في منطقة‬ ‫لم تتعود إال‪ ‬الصالبة‪ ،‬قاطعة مع الماضي في‬ ‫زمن يذهب للوراء الشرقي أو الوراء الغربي‪،‬‬ ‫فيتكئ على الماضي‪ ‬في حروبه ومواجهاته‬ ‫في الغرب وفي بالد المسلمين‪ ،‬إنها حكومة‬ ‫عملية في منطقة تحب‪ ‬الخيال وبقايا البالغة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫هذا الذكاء‪ ‬والنشاط يصنعان الخبثاء ويثيران‬ ‫األحقاد‪ ،‬فلسفة خاسرة في الداخل تبحث عن‬ ‫انتقام‪ ،‬وجوار‪ ‬فاشل وموْ تور من النجاح أو‬ ‫االختالف‪ ،‬فيستعد لينتقم من النجاح‪ ،‬أو يوقفه‬ ‫أو يحفر في‪ ‬طريقه حفرًا كردية وإسرائيلية‬ ‫وعلمانية وإسالمية ووطنية وإيرانية وأوروبية‬ ‫وعربية‪ ‬وإسرائيلية‪ ،‬إن حيلة التصفير وصناعة‬ ‫جنة‪ ‬فكرة ذكية‪ ،‬ولكنها قد تربي الوحوش‬ ‫في الغابة‪ ،‬ولهذا فقد تضطر غير بعيد إلى‬ ‫أتاتورك‪ ‬جديد يتكئ على الماضي أو على‬ ‫المستقبل‪ ،‬والمواجهة ستعطيه أساس الشرعية‪.‬‬ ‫باحث في الشئون االإسالمية‬ ‫‪28‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫شجاعة التغيير‬

‫هل يمكن أن تحتذي الجماعات اإلسالمية بالنموذج التركي؟‬ ‫سبع سنوات مضت على صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا شهدت البالد خاللها تحوالت جذرية إتسمت بالشجاعة و الذكاء‬ ‫و الهدوء في نفس الوقت شجاعة التغيير و ذكاء التعامل مع المعارضة و الهدوء في طرح السياسات و األفكار‪ ،‬كل هذا إنتهي الي دولة‬ ‫تركية معاصرة لها صبغتها الدينية‪ ،‬لكنها لم تتخلى عن طبيعتها العلمانية‪ .‬و هنا نطرح السؤال ‪ ..‬هل يصلح النموذج التركي لتحتذي به‬ ‫الجماعات اإلسالمية األخري في المنطقة العربية و الشرق األوسط؟‬ ‫السؤال يجيب عليه ثالثة من المفكرين‪،‬‬ ‫الدكتور جمال عبد الجواد‪ ،‬مدير مركز الدراسات السياسية واالستراتيجية بمؤسسة األهرام المصرية‪ ،‬يؤكد أن الدولة التركية نموذج من‬ ‫الصعب تكراره ألنها محصلة لثالث عمليات تاريخية كبرى‪ .‬أما الكاتب المتخصص في الشئون اإلسالمية محمد األحمري فيحلل ما حدث‬ ‫في تركيا و ينسبه تاريخيًا إلى شجاعة التمرد ويسعى يغال شاليفر‪ ،‬مراسل لشبكة كريستيان ساينس مونيتور‪ ،‬الكشف عن الطريق الذي‬ ‫يجب أن تسلكه تركيا لكي تخرج من مأزق انقساماتها الداخلية؟‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫‪27‬‬


‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬


‫قصة الغالف‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫‪25‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫واإلسرائيليين‪ ،‬في المنتدى االقتصادي العالمي‬ ‫لبراعتهم في قتل األبرياء‪ ،‬استضافت تركيا نائب‬ ‫الرئيس السوداني علي عثمان محمد طه في أنقرة‪.‬‬ ‫وهذا موقف خطير ألنه يوحي ‪ --‬خاصة للجيل‬ ‫الناشئ في ظل حزب العدالة والتنمية ‪ --‬بأن‬ ‫األنظمة اإلسالمية وحدها لديها الحق في الهجوم‬ ‫على شعوبها أو حتى غيرها من الدول‪ .‬في شهر‬ ‫سبتمبر‪/‬أيلول‪ ،‬دافع أردوغان عن البرنامج النووي‬ ‫اإليراني‪ ،‬وقال إن المشكلة في الشرق األوسط هي‬ ‫الترسانة النووية إلسرائيل‪.‬‬ ‫ووصف بعض المحللين هذا الخطاب بأنه عملية‬ ‫تسييس داخلية أو ببساطة لحظة فقد فيها أردوغان‬ ‫أعصابه‪ .‬ولكن أردوغان سياسي داهية‪ ،‬ويتفاعل‬ ‫اآلن مع التغيرات في المجتمع التركي‪ .‬وبعد سبع‬ ‫سنوات من الخطاب الديني لحزب العدالة والتنمية‪،‬‬ ‫تحول الرأي العام إلى اعتناق فكرة «العالم‬ ‫اإلسالمى» المتحد سياسيًّا‪.‬‬ ‫وتتمتع السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية‬ ‫اآلن بتأييد شعبي في الداخل‪ .،‬وبعد أن خرج‬ ‫أردوغان غاضبًا من جلسة المنتدى االقتصادي‬ ‫العالمي‪ ،‬تج َّمع اآلالف لتحية طائرته حين عادت‬ ‫إلى الوطن فيما بدا أنه استقبال مدبر‪( .‬ظهرت‬ ‫األعالم التركية مشدودة إلى رايات حماس في‬ ‫األفق في غضون ساعات)‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى إرساء عالقات ودية ومالية مع‬ ‫روسيا‪ ،‬أصبحت موسكو في ظل قيادة حزب‬ ‫العدالة والتنمية أكبر شريك تجاري لتركيا‪ .‬وسوف‬ ‫يكون لتحول الهوية التركية تشعبات ضخمة‬ ‫محتملة‪ .‬وحيث إنها تسترشد بنظرة إسالمية للعالم‪،‬‬ ‫سوف يصبح من المستحيل لتركيا أن تدعم السياسة‬ ‫الخارجية للغرب‪ ،‬حتى وإن كان ذلك يصب في‬ ‫مصلحتها الوطنية‪ .‬وسوف تستمر العالقات التركية‬ ‫اإلسرائيلية في االنهيار – والتي كانت لفترة طويلة‬ ‫نموذجا لبلد مسلم استطاع إقامة عالقة متعقلة‬ ‫ومتعاونة مع إسرائيل‪ .‬وسوف يالقي مثل هذا‬ ‫التطور ترحابًا من قِبل الرأي العام التركي‪ ،‬مما‬ ‫يزيد من شعبية حزب العدالة والتنمية‪ .‬وبالتالي‪،‬‬ ‫سوف يتمكن الحزب من ضرب عصفورين بحجر‬ ‫واحد‪ :‬إبعاد البالد عن حليفها السابق ودعم قاعدة‬ ‫سلطته‪.‬‬ ‫وسوف يطبق نفس النمط أيضًا على عالقات تركيا‬ ‫مع االتحاد األوروبي والواليات المتحدة‪ .‬وحيث‬ ‫إن الواليات المتحدة تكرِّس الكثير من طاقتها في‬ ‫الخارج للدول اإلسالمية‪ ،‬من معارضة التشدد‬ ‫إلى مواجهة البرنامج النووي اإليراني‪ ،‬فإن حزب‬

‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫العدالة والتنمية سوف يعارض هذه السياسات من‬ ‫خالل الخطاب الالذع وينسحب من أي تعاون وثيق‪.‬‬

‫الدروس المستفادة من تجربة حزب‬ ‫العدالة والتنمية‬ ‫ومثل إقليم «كافاك» فى األناضول‪ ،‬تعرضت تركيا‬ ‫لرياح التغيير في ظل حزب العدالة والتنمية‪ .‬في‬ ‫هذا الصدد‪ ،‬يمكن استخالص الدروس التالية من‬ ‫تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا ‪:‬‬

‫‪ .1‬تحول العقلية التركية في عالم‬ ‫ما بعد هجمات الحادي عشر من‬ ‫سبتمبر‪ /‬أيلول‬ ‫منذ ظهور اإلسالم اعتبر المسلمون أنفسهم جماعة‬ ‫دينية ثقافية‪ ،‬تما ًما مثل أصحاب الديانات األخرى‪.‬‬ ‫إال أن هجمات ‪ 11‬سبتمبر غيرت هذا الهوية‪،‬‬ ‫وعجلت بتحول المجتمع اإلسالمي العالمي من‬ ‫مجتمع ديني‪ -‬ثقافي إلى مجتمع ديني‪ -‬سياسي‪.‬‬ ‫وساد االفتراض لفترة طويلة أن هجمات ‪11‬‬ ‫سبتمبر‪/‬أيلول استهدفت بشكل أساسي إلحاق‬ ‫الضرر بالواليات المتحدة‪ .‬إال أنه يبدو اآلن‬ ‫أنه في حين استهدفت الهجمات إلحاق الضرر‬ ‫بالواليات المتحدة‪ ،‬فإن هدفها األساسي كان تعبئة‬ ‫المسلمين حول مفهوم «العالم اإلسالمي» المتحد‪،‬‬ ‫وهو عالم مشحون سياسيًّا واتحاد جديد يصوره‬ ‫تنظيم القاعدة كمجتمع سياسي‪ -‬ديني في صراع‬ ‫دائم وعنيف مع الغرب‪ .‬ويجب أال تفوتنا مالحظة‬ ‫تغيير حزب العدالة والتنمية لهوية تركيا إلى هوية‬ ‫تصادف هوى اإلسالميين في إطار هذه المرجعية‪.‬‬ ‫ولو كان هذا التحول قد حدث قبل وقوع هجمات‬ ‫‪ 11‬سبتمبر‪/‬أيلول‪ ،‬لكان من الممكن تجاهله‪ .‬إال‬ ‫أن التحول الذي شهدته الهوية التركية بعد ‪11‬‬ ‫سبتمبر‪/‬أيلول‪ ،‬يعني أن األتراك بصدد فقد القدرة‬ ‫على رؤية الواليات المتحدة والغرب كحلفاء‪.‬‬

‫‪ .2‬اإلسالميون يش ّوهون اإلسالم‬ ‫وتوضح تجربة حزب العدالة والتنمية أيضًا أن‬ ‫اإلسالميين يشوهون اإلسالم‪ ،‬فهم يعيدون تصوره‬ ‫على أنه غير متحرر في الداخل بطبيعته‪ .‬واألكثر‬ ‫من ذلك أن اإلسالميين يشوهون اإلسالم أيضًا‬ ‫بجعله أساسًا لفكرهم السياسي وسياستهم الخارجية‬ ‫المعادية للغرب ‪.‬‬

‫‪ .3‬االنقالب على الديمقراطية بعد‬ ‫الوصول للسلطة‬ ‫بعد سبع سنوات من وصول حزب العدالة والتنمية‬ ‫إلى السلطة‪ ،‬عاد اإلسالميون في تركيا إلى‬

‫جذورهم‪ .‬وتوضح تجربة حزب العدالة والتنمية‬ ‫أن اإلسالميين حين يتولون السلطة‪ ،‬وحتى عندما‬ ‫يُنتخَبون ديمقراطيا‪ ،‬تحركهم غرائزهم غير‬ ‫المتحررة والشعوبية‪ ،‬ويقوضون الديمقراطية‬ ‫ويغيرون المجتمعات‪ .‬وفي تركيا‪ ،‬حول حزب‬ ‫العدالة والتنمية مجرى السياسة الخارجية التركية‬ ‫بعيدا عن الغرب‪ ،‬وساعد على تحفيز تحول الهوية‬ ‫التركية تجاه القضايا اإلسالمية‪ ،‬وينشغل أعضاء‬ ‫الحزب اآلن بفرض وجهة نظر معادية لليبرالية‬ ‫على الصعيد االجتماعي‪ ،‬تتسم بالتشدد فضال عن‬ ‫عدم احترام الضوابط والموازنات‪ ،‬مثل الحريات‬ ‫اإلعالمية‪.‬‬

‫‪ .4‬الميل للعودة إلى الجذور‬ ‫تظهر تجربة حزب العدالة والتنمية أنه حين تكون‬ ‫األحزاب اإلسالمية معتدلة‪ ،‬فهذا ال يعكس تحوال‬ ‫مهما ولكن استجابة تكتيكية لمعارضة قوية داخلية‬ ‫وخارجية‪ .‬وحالما تضعف هذه الموانع‪ ،‬تتراجع‬ ‫األحزاب اإلسالمية في عملية تقودها المشاعر‬ ‫الشعبية‪ .‬وتظهر دراسة حديثة أن شعبية حزب‬ ‫العدالة والتنمية ارتفعت بنسبة ‪ 10%‬بعد واقعة‬ ‫منتدى دافوس‪ ،‬وتشير إلى أن الحزب يمكن أن‬ ‫ينجح في الحصول على النسبة الحرجة التي تبلغ‬ ‫‪ 50%‬في االنتخابات المحلية المقبلة في ‪ 29‬مارس‪/‬‬ ‫آذار‪ .‬وربما يلعب التوجه اإلسالمي الجديد لحزب‬ ‫العدالة والتنمية دورًا إيجابيًّا في استطالعات‬ ‫الرأي‪ .‬ولكن عملية التحول الديمقراطي والليبرالي‬ ‫في البالد‪ ،‬بما في ذلك مسيرة االنضمام إلى االتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬فضال عن كسب ود الحلفاء الغربيين‪،‬‬ ‫كل ذلك سوف يتم إهماله إلى حد بعيد‪.‬‬

‫‪ .5‬التوجه اإلسالمي ليس متوافقًا‬ ‫مع الغرب‬ ‫في عام ‪ ،2002‬رأى الكثيرون أن صعود حزب‬ ‫العدالة والتنمية إلى السلطة وفّر لتركيا فرصة‬ ‫«العودة إلى الشرق األوسط»‪ ،‬واتباع هوية ذات‬ ‫طابع إسالمي‪ .‬وكان ثمة أمل أن مثل هذا التحول‬ ‫سوف يساعد على «تطبيع» تركيا‪ ،‬وإعادة ضبط‬ ‫اإلصالحات العلمانية والقومية التي نادى بها‬ ‫مصطفى كمال أتاتورك‪ ،‬والذي حول تركيا نحو‬ ‫الغرب في مطلع القرن العشرين‪ .‬إال أن النتيجة لم‬ ‫تكن إيجابية تما ًما‪ .‬وتثبت تجربة تركيا مع حزب‬ ‫العدالة والتنمية أن التوجه اإلسالمي ربما ال يكون‬ ‫متوافقًا مع الغرب‪.‬‬

‫مدير مركز األبحاث التركية بمعهد واشنطن‬ ‫‪24‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫االتجاه االجتماعي المحافظ الذي تعززه‬ ‫الحكومة هو الذي يزداد قوة‪ .‬فدالئل االتجاه‬ ‫االجتماعي المحافظ مثل الزوجات الالئي‬ ‫يرتدين الحجاب تستخدم كوسائل من أجل‬ ‫الفوز بوظائف وترقيات وعقود حكومية‪ .‬ومع‬ ‫ذلك فإن االتجاه االجتماعي المحافظ ليس‬ ‫مشكلة في حد ذاته‪ ،‬وبالتأكيد يمكن أن تصبح‬ ‫تركيا جز ًءا من أوروبا‪ .‬والمشكلة تتمثل في‬ ‫أن أي مشروع من هذا النوع تقوده الحكومة‬ ‫ال يتفق مع فكرة الديمقراطية الليبرالية‪ .‬وإذا‬ ‫ما أخذنا في الحسبان طبيعة تركيا كمشروع‬ ‫لحكم النخبة‪ ،‬فإن االتجاه االجتماعي المحافظ‬ ‫الذي يقوده حزب العدالة والتنمية يعيد تشكيل‬ ‫المجتمع التركي‪.‬‬ ‫في العام الماضي قابلت مصادفة في إسطنبول‬ ‫سيدة تركية يونانية أرثوذكسية كانت قد‬ ‫تقدمت لوظيفة في إحدى المصالح الحكومية‬ ‫في إسطنبول التي تخضع لسيطرة حزب‬ ‫العدالة والتنمية‪ .‬وخالل المقابلة الشخصية‬ ‫التي أُجريت لها‪ ،‬أخبرتها الحكومة أنه سوف‬ ‫يتم تعيينها إذا وافقت على ارتداء الحجاب‪.‬‬ ‫وعندما أجابتهم بأنها يونانية أرثوذكسية‪ ،‬قيل‬ ‫لها‪« :‬لست في حاجة ألن تغيري ديانتك‪،‬‬ ‫كل ما يتعين عليك القيام به أن ترتدي غطا ًء‬ ‫للرأس»‪.‬‬ ‫التضامن مع النظم المعادية للغرب واإلسالم‬ ‫إذا كان الدين يشكل جز ًءا من حسابات‬ ‫السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية‪،‬‬ ‫فإن التطلعات المحلية شيء آخر‪ .‬وتعلم‬ ‫حزب العدالة والتنمية درسًا من أحداث عقد‬ ‫التسعينيات‪ ،‬عندما اضطر سابقه‪ ،‬وهو حزب‬ ‫الرفاه إلى االستقالة من الحكومة نتيجة إظهار‬ ‫السخط الشعبي تجاهه‪ .‬ويدرك حزب العدالة‬ ‫والتنمية اآلن أنه قادر على البقاء في الحكومة‬ ‫فقط طالما يتمتع بتأييد شعبي قوي‪ .‬لذلك يعتمد‬ ‫الحزب على خطة سهلة تتمثل في سياسة‬ ‫خارجية رائجة تنتقد الغرب لتعزيز مكانته‬ ‫المحلية‪ ،‬وهي إستراتيجية بدت ناجحة لحزب‬ ‫العدالة والتنمية‪.‬‬

‫جية الهولندي بير ستيج مولر (جهة اليسار)‪ ،‬ووزير اخلارجية‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫المواقف التركية ال تتدهورتجاه الواليات‬ ‫المتحدة والغرب فحسب‪ ،‬ولكن حزب العدالة‬ ‫والتنمية يستمد اآلن تأييدًا واسعًا لسياسته‬ ‫الخارجية أيضًا من خالل التحول في الهوية‬ ‫التركية‪ .‬وإذا كان األتراك يعتبرون أنفسهم‬ ‫مسلمين أوال في مجال السياسة الخارجية‪،‬‬ ‫فسوف ينظرون ألنفسهم كمسلمين في يوم‬ ‫ما على الصعيد المحلى أيضًا‪ ،‬مما سيؤدى‬ ‫لتعزيز موقف الحزب‪.‬‬

‫في الماضي‪ ،‬كان نموذج تركيا في السياسة‬ ‫الخارجية يتركز على تعزيز المصالح الوطنية‬ ‫المعتمدة على الغرب‪ .‬وابتداء من عام ‪،1946‬‬ ‫اختارت تركيا أن تتحالف مع الغرب خالل‬ ‫الحرب الباردة‪ ،‬ومنذ ذلك الحين اختارت‬ ‫الحكومات التركية المتعاقبة التعاون الوثيق مع‬ ‫الواليات المتحدة وأوروبا‪ .‬ورأت تركيا منطقة‬ ‫الشرق األوسط والسياسة العالمية من منظور‬ ‫مصالحها المتعلقة باألمن القومي‪ ،‬مما جعل‬ ‫التعاون ممكنًا‪ ،‬حتى مع إسرائيل‪ ،‬وهى دولة‬ ‫اعتبرتها تركيا حليفًا للديمقراطية في منطقة‬ ‫مضطربة‪ .‬وتقاسمت الدولتان مخاوف أمنية‬ ‫متشابهة‪ ،‬مثل دعم سوريا لجماعات إرهابية في‬ ‫الخارج ‪ --‬والمنظمات الفلسطينية المتشددة في‬ ‫حالة إسرائيل‪ ،‬وحزب العمال الكردستاني في‬ ‫تركيا‪ .‬في عام ‪ ،1998‬عندما واجهت أنقرة دمشق‬ ‫بسبب دعمها لحزب العمال الكردستاني‪ ،‬كتبت‬ ‫الصحف التركية عناوين تحتفي بانتصار التحالف‬ ‫التركي اإلسرائيلي‪ ،‬وقالت إحداها‪« :‬سنقول شالوم‬ ‫(سالم) إلى اإلسرائيليين في هضبة الجوالن»‪.‬‬ ‫إال أن حزب العدالة والتنمية نظر إلى مصالح‬ ‫تركيا برؤية مختلفة – تصبغها نظرة مسيَّسة‬ ‫عن الدين‪ .‬ووصف كبار مسئولي حزب العدالة‬ ‫والتنمية هجوم القوات األمريكية على الفلوجة‬ ‫في العراق عام ‪ ،2004‬بعملية «إبادة جماعية‬ ‫«‪ ،‬وفي فبراير‪/‬شباط ‪ ،2009‬شبَّه أردوغان غزة‬ ‫«بمعسكر اعتقال»‪.‬‬ ‫ولم تعزز السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية‬ ‫التعاطف تجاه جميع الدول اإلسالمية‪ .‬وبدال من‬ ‫ذلك‪ ،‬دعم الحزب التضامن مع األنظمة اإلسالمية‬ ‫والمعادية للغرب (مثل قطر والسودان)‪ ،‬بينما نبذ‬ ‫الحكومات اإلسالمية العلمانية الموالية للغرب مثل‬ ‫(مصر‪ ،‬األردن‪ ،‬و تونس)‪.‬‬ ‫وتبدو هذه اإلستراتيجية ذات الشقين واضحة‬ ‫بشكل خاص في األراضي الفلسطينية‪ ،‬فبينما‬ ‫دعت حكومة حزب العدالة والتنمية الدول الغربية‬ ‫إلى «االعتراف بحركة حماس كحكومة شرعية‬ ‫للشعب الفلسطيني»‪ .‬وصف مسئولو حزب العدالة‬ ‫والتنمية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس‬ ‫«كرئيس حكومة غير شرعية»‪ .‬ووفقا لتصريحات‬ ‫الدبلوماسيين‪ ،‬سارت آخر زيارة لعباس إلى أنقرة‬ ‫في يوليو‪/‬تموز ‪ 2009‬على نحو سيئ للغاية‪.‬‬ ‫وكما يتضح من إلغاء المناورات العسكرية مع‬ ‫إسرائيل‪ ،‬ال تخلو السياسة الخارجية االنتقائية‬ ‫والخطابية لحزب العدالة والتنمية من نفاق‬ ‫متأصل‪ .‬ونجد مثاال على ذلك في يناير‪/‬كانون‬ ‫ثان الماضي‪ ،‬فبعد يوم من توجيه أردوغان اللوم‬ ‫للرئيس اإلسرائيلي شيمون بيريز‪ ،‬وكذلك اليهود‬

‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫حيث فاز الحزب بـ ‪ 47%‬من األصوات في‬ ‫االنتخابات البرلمانية التي أُجريت في تموز‪ /‬يوليو‬ ‫‪ ،2007‬ملحقًا الهزيمة بالمعارضة في انتصار‬ ‫كبير وكاشفًا النقاب عن حقيقة أن تجاهل الجيش‬ ‫التركي ال يحدث فارقًا كبيرًا‪.‬‬

‫الديمقراطية التسلطية واألصولية‬ ‫التخلص بفاعلية من ضغوط الجيش والمحاكم‬ ‫على حزب العدالة والتنمية أعاد الحزب سريعًا‬ ‫إلى قيمه الجوهرية‪ .‬فقد بدأ الحزب في التخلي عن‬ ‫إظهاره التعددية وقام بنبذ االنشقاق وبإدانة وسائل‬ ‫اإلعالم على جرأتها في توجيه النقد الالذع إليه‪.‬‬ ‫وبمرور الوقت‪ ،‬تحول اإلعالم التركي إلى األسوأ‪.‬‬ ‫فقد استغلت الحكومة ثغرات قانونية لمصادرة‬ ‫حقوق الملكية لوسائل اإلعالم المستقلة ومن ثم‬ ‫قامت ببيعها إلى مؤيدي حزب العدالة والتنمية‪.‬‬ ‫ففي عام ‪ ،2002‬كانت المؤسسات المؤيدة للحزب‬ ‫تمتلك أقل من ‪ 20%‬من وسائل اإلعالم التركي؛‬ ‫واليوم تملك المؤسسات المؤيدة للحكومة حوالي‬ ‫‪ 50%‬منها‪.‬‬ ‫وفي غضون ذلك‪ ،‬تغيرت أيضا ً العالقة بين الحزب‬ ‫وجماعة الضغط العلمانية في تركيا فيما يتعلق‬ ‫بمجال األعمال‪ ،‬والتي تم تنظيمها من خالل اتحاد‬ ‫رجال الصناعة ورجال األعمال األتراك‪ .‬وقد كان‬ ‫هذا االتحاد بمثابة مصدر أساسي لدعم الحزب‪.‬‬ ‫وأمدت الجماعة المؤيدة لالتحاد األوروبي‪ ،‬والتي‬ ‫تعمل لصالح مجال األعمال حزب العدالة والتنمية‬ ‫بشرعية محلية ودولية وسلّحته بوسائل يتمكن من‬ ‫خاللها مواجهة االتهامات التي تشير إلى أنه حزب‬ ‫إسالموي‪ .‬إال أنه في عام ‪ ،2007‬تعثرت العالقة‬ ‫بين اتحاد رجال الصناعة ورجال األعمال وحزب‬ ‫العدالة والتنمية التي كانت متوترة دائ ًما‪ ،‬عندما‬ ‫استهدف أردوغان االتحاد الذي يمثل مصدرًا‬ ‫أساسيًّا من مصادر قوة العلمانية في تركيا‪ .‬وهاجم‬ ‫الحزب أيدين دوغان الذي ترأس عائلته االتحاد‬ ‫وتمتلك ما يقرب من نصف وسائل اإلعالم التركية‬ ‫في مجموعة شركات تعرف بدوغان يايين –‬ ‫واصفًا دوغان برجل األعمال الثري الفاسد‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ ،2009‬وجه الحزب صفعتين قويتين لدوغان‬ ‫يايين؛ وهي مؤسسة نشرت منافذها اإلعالمية‬ ‫اتهامات بالفساد ضد الحزب تتعلق بضرائب‬ ‫تقدر بنحو ‪ 3.2‬مليار‪ ،‬وأجبر الحزب هذا المارد‬ ‫اإلعالمي على الكف عن انتقاد الحزب في وسائل‬ ‫إعالم دوغان‪.‬‬ ‫وإضافة إلى استخدام الضرائب والتدقيق الحسابي‬ ‫كوسيلة عقابية‪ ،‬فإن تجسس الحزب على وسائل‬ ‫االتصال‪ ،‬بذريعة أنه يمثل جز ًءا من إستراتيجية‬ ‫مواجهة شبكة إرجينيكون المتهمة بالتخطيط‬ ‫النقالب ضد الحكومة‪ ،‬كان بمثابة وسيلة أخرى‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫لقمع المعارضة‪ .‬فعندما فُتح ملف القضية في‬ ‫عام ‪ ،2007‬اعتبرها حزب العدالة والتنمية‬ ‫بمثابة فرصة أمام تركيا للتغلب على الفساد‬ ‫مثل تورط مسئولين أمنيين في جرائم‪ .‬لكن‬ ‫القضية أكبر من هذا بكثير‪ .‬فهي وسيلة‬ ‫يحاول من خاللها الحزب تقييد الحريات‪.‬‬ ‫فقد تم إلقاء القبض على المئات في العديد‬ ‫من حمالت االعتقال‪ .‬ومن الناحية القانونية‪،‬‬ ‫فإن القضية ال تالئم بلدًا يحاول االنضمام إلى‬ ‫االتحاد األوروبي‪ :‬فبعض األشخاص الذين‬ ‫تم القبض عليهم بسبب هذه القضية انتظروا‬ ‫ثمانية عشر شهرًا في زنزانتهم قبل أن يتم‬ ‫عرضهم على المحكمة أو قبل أن يعرفوا حتى‬ ‫بالتهمة الموجهة إليهم‪.‬‬ ‫وهذه االعتقاالت إضافة إلى مخاوف التجسس‬ ‫غير المشروع على وسائل االتصال لجمع‬ ‫أدلة تتعلق بقضية إرجينيكون‪ ،‬أصابت‬ ‫الليبراليين األتراك بالشلل‪ ،‬وحظرت الدولة‬ ‫المحادثات السياسية العلنية على نحو خطير‪.‬‬ ‫وكما قال أحد الحكماء‪« :‬تتحول الدول إلى‬ ‫حكومات بوليسية ال عندما تصغي الشرطة‬ ‫إلى جميع المواطنين‪ ،‬ولكن عندما يخشى‬ ‫جميع المواطنين تصنت الشرطة عليهم»‪.‬‬ ‫يفوق حزب العدالة والتنمية وسائل الرقابة‬ ‫الداخلية حيلة ودها ًء؛ تلك الرقابة التي كانت‬ ‫قد فرضت االعتدال على سياساته من قبل‪.‬‬ ‫وهذا األمر بالتأكيد له عواقبه‪ ،‬حيث أصبح‬ ‫الحزب يمثل النخبة الجديدة في تركيا‬ ‫المسئولة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا‪ .‬ويدعم‬ ‫الحزب مجتمع أعمال يزداد نم ًوا والذي يقوم‬ ‫الحزب برعايته من خالل العقود الحكومية‬ ‫التي يتم منحها بنا ًء على معيار األصولية‪.‬‬ ‫وقد مارس الحزب نفوذه على وسائل اإلعالم‬ ‫وسلطته على الجيش التركي من خالل‬ ‫قضية إرجينيكون‪ ،‬وأثبت قدرته على إجبار‬ ‫المعارضة السياسية على الخضوع من خالل‬ ‫سيطرته على المخابرات الوطنية‪ .‬وأخيرًا‬ ‫وليس آخرًا‪ ،‬يسيطر الحزب على السلطتين‬ ‫التنفيذية والتشريعية في البالد‪ .‬فعبد اللـه‬ ‫جول الذي كان عض ًوا سابقًا في حزب العدالة‬ ‫والتنمية يشغل منصب الرئيس التركي حاليًا‬ ‫ولديه سلطة تعيين القضاة في المحاكم العليا‪.‬‬ ‫حزب العدالة والتنمية الذي يمثل النخبة‬ ‫الجديدة يعيد تشكيل المجتمع التركي بحيث‬ ‫يكون انعكاسًا له‪ ،‬ويروج الحزب لألصولية‬ ‫من خالل إجراءات إدارية‪ .‬وبنا ًء على ذلك‪،‬‬ ‫فإنه ال يمكننا القول إن التدين يزداد في‬ ‫تركيا – أي عدد األشخاص الذين يلتزمون‬ ‫بالصالة ويواظبون على العبادات – ولكن‬

‫وزير اخلارجية التركي أحمد داود أوغلو يأخذ مكانه مبساعدة وزير اخلارج‬ ‫الفرنسي بيرنارد كوشنير (جهة اليمني)‬

‫‪22‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫حزب العدالة والتنمية وتترسخ األصولية والتوجه‬ ‫اإلسالمي في سياسة أنقرة الخارجية‪ .‬ووفقًا‬ ‫ألحد االستطالعات التي أجرتها أخيرًا مؤسسة‬ ‫الدراسات االقتصادية واالجتماعية التركية وهي‬ ‫منظمة غير حكومية‪ ،‬تزايد عدد من يحملون الهوية‬ ‫اإلسالمية بنسبة عشرة بالمائة بين عامي ‪2002‬‬ ‫و‪2007‬؛ وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن نصف الذين‬ ‫تم إجراء االستطالع معهم يصفون أنفسهم بأنهم‬ ‫إسالميون‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬يبدو أن األصولية‬ ‫قد تم ترويجها في البالد ‪ ..‬ويشعر الموظفون‬ ‫في أنقرة بأنهم مجبرون على حضور الصلوات‬ ‫خشية أال يحصلوا على الترقيات‪ .‬فمراعاة التدين‬ ‫ظاهريًّا على المستوى العام حتى وإن لم يكن بدافع‬ ‫اإليمان‪ ،‬أصبحت ضرورة بالنسبة لهؤالء الذين‬ ‫يسعون للحصول على تعيينات حكومية أو عقود‬ ‫حكومية مربحة‪ .‬فإلى أين تتجه تركيا تحت زعامة‬ ‫حزب العدالة والتنمية؟ وما الدروس التي يمكن أن‬ ‫تُستفاد من تجربة هذا الحزب؟‬

‫ظهور اإلسالم المعتدل وزواله‬ ‫تمتد جذور حزب العدالة والتنمية إلى الحركة‬ ‫اإلسالمية التي ظهرت في تركيا‪ ،‬والتي شملت‬ ‫حزب الرفاه الذي يعد أساسًا للتوجه اإلسالمي في‬ ‫البالد‪ .‬وقد اكتسب مؤسسو حزب العدالة والتنمية‬ ‫بمن فيهم زعيم الحزب ورئيس الوزراء‪ ،‬رجب‬ ‫طيب أردوغان‪ ،‬خبرة من حزب الرفاه الذي كان‬ ‫حزبًا إسالميًّا صريحًا في توجهه‪ ،‬حيث يعادي‬ ‫الغرب بقوة ويعادي السامية ويناهض الديمقراطية‬ ‫والعلمانية‪ .‬وانضم حزب الرفاه إلى حكومة‬ ‫ائتالفية في عام ‪ ،1997‬قبل إقصاء الجيش التركي‬ ‫العلماني والمحاكم والغرب مما أدى إلى حظره‬ ‫في عام ‪ .1998‬ومع ذلك‪ ،‬لم يختف الحزب نهائيًّا‪.‬‬ ‫فقد استفاد أردوغان درسًا من هذه التجربة‪ .‬وتعيَّن‬ ‫على اإلسالميين األتراك أن يعيدوا صياغة أنفسهم‬ ‫كي يحققوا نجاحًا‪ .‬وبالفعل أعاد أردوغان صياغة‬ ‫الحزب في الوقت المناسب بصورة إصالحية‬ ‫رأسمالية مؤيدة ألمريكا واالتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫وعندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم‬ ‫في عام ‪ ،2002‬بعد االنهيار الداخلي ألحزاب‬ ‫الوسط في البالد خالل األزمة االقتصادية في‬ ‫عام ‪ ،2001‬حاول الحزب أن يطمئن المعتدلين‬ ‫على أنه لن ينال من القيم العلمانية والديمقراطية‬ ‫والموالية للغرب‪ .‬وقد تخلى حزب العدالة والتنمية‬ ‫عن موروثه اإلسالمي‪ ،‬وسعى لضمان عضوية‬ ‫االتحاد األوروبي وتحويل تركيا إلى مكان أكثر‬ ‫ليبرالية وتأييدًا للغرب‪ .‬وفي هذه األثناء‪ ،‬ظنت قلة‬ ‫قليلة أن الحزب يمكن أن يحول تركيا إلى األسوأ‪.‬‬ ‫لكن تركيا كانت دولة ديمقراطية متعددة األحزاب‬ ‫؛ لديها إعالم حر ومحاكم علمانية وجيش قوي‪،‬‬ ‫وكل هذه الجهات تعتبر بمثابة الحارس األمين‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫على القيم الغربية‪ .‬وإضافة إلى ذلك‪ ،‬اعتُبر دعم‬ ‫الواليات المتحدة لتركيا العلمانية الغربية ودعمها‬ ‫ألنقرة في سعيها لالنضمام إلى االتحاد األوروبي‪،‬‬ ‫بمثابة صمام األمان لعملية التحرر التركي التي‬ ‫يمكن أن تدفع حزب العدالة والتنمية لالحتفاظ‬ ‫بموقفه المؤيد للغرب ومساعيه من أجل اإلصالح‪.‬‬ ‫وقد عزز حزب العدالة والتنمية بالفعل عمليات‬ ‫اإلصالح والسياسات المؤيدة لالتحاد األوروبي‬

‫مارس الحزب نفوذه على‬ ‫وسائل اإلعالم وسلطته على‬ ‫الجيش التركي من خالل قضية‬ ‫إرجينيكون‪ ،‬وأثبت قدرته على‬ ‫إجبار المعارضة السياسية على‬ ‫الخضوع من خالل سيطرته‬ ‫على المخابرات الوطنية‪.‬‬ ‫وأخي ًرا وليس آخ ًرا‪ ،‬يسيطر‬ ‫الحزب على السلطتين التنفيذية‬ ‫والتشريعية في البالد‪ .‬فعبداللـه‬ ‫جول الذي كان عض ًوا سابقًا‬ ‫في حزب العدالة والتنمية يشغل‬ ‫منصب الرئيس التركي حاليًا‬ ‫ولديه سلطة تعيين القضاة في‬ ‫المحاكم العليا‬ ‫والنشاط التجاري بعد وصوله إلى السلطة‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬سرعان ما أصبح تحول الحزب مدعاة‬ ‫للسخرية‪ ،‬فقد بدأ الحزب في التقليل من شأن‬ ‫القيم الليبرالية التي من المفترض أنه يمثلها‪.‬‬ ‫فمثالً‪ ،‬أخذ الحزب في تعيين كبار البيروقراطيين‬ ‫مقتصرًا على التيار الديني المحافظ‪ .‬وتزامنًا‬ ‫مع هذا‪ ،‬هبطت نسبة النساء الالئي يشغلن‬ ‫المناصب التنفيذية في الحكومة‪ .‬وفي السنوات‬ ‫الماضية‪ ،‬كانت النساء التركيات يشغلن منصب‬ ‫رئيس القضاة ورئيس الوزراء ووزراء الداخلية‬ ‫والخارجية‪ .‬وتمثل النساء نحو ‪ 30%‬من األطباء‬ ‫و‪ 33%‬من المحامين في تركيا‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإنه في‬ ‫ظل قيادة حزب العدالة والتنمية‪ ،‬تم استبعاد النساء‬ ‫بشكل كبير من مواقع صنع القرار في الحكومة‪:‬‬ ‫فليس هناك امرأة واحدة بين وكالء الوزارة التسعة‬ ‫عشر الذين تم تعيينهم من قبل الحزب‪ .‬وعالوة‬ ‫على ذلك‪ ،‬بينما كانت نسبة النساء في المناصب‬ ‫التنفيذية بالحكومة عام ‪ ،1994‬قد وصلت إلى‬ ‫‪ ،15.1%‬فإنه وفقًا لـ (‪ ،)IRIS‬وهي جماعة‬ ‫تساند حقوق المرأة ومقرها أنقرة‪ ،‬تراجع هذا‬

‫الرقم ليسجل ‪ 11.8%‬حاليًا‪.‬‬ ‫وعدم التزام حزب العدالة والتنمية بالقيم الليبرالية‬ ‫دليل على الرؤية التكتيكية للحزب فيما يتصل‬ ‫بعضوية االتحاد األوروبي ‪ ..‬فالحزب يسعى‬ ‫جاهدًا من أجل عضوية االتحاد األوروبي ألن‬ ‫هذه العضوية تلقي استحسانًا من الشعب ويكتسب‬ ‫الحزب شعبية بسعية الي تحقيقها ‪ ،‬ولكن ليس‬ ‫من أجل جعل تركيا أوروبية بالفعل‪ .‬وظهرت‬ ‫القشة التي قصمت ظهر البعير وأنهت هذا الدافع‬ ‫التكتيكي لدى حزب العدالة والتنمية في تعامله مع‬ ‫االتحاد األوروبي في عام ‪ ،2005‬عندما أيدت‬ ‫محكمة حقوق اإلنسان األوروبية حظر تركيا‬ ‫القديم للحجاب اإلسالمي في الجامعات‪ .‬فقد كان‬ ‫حزب العدالة والتنمية يأمل في إسهام أوروبا في‬ ‫إعادة صياغة العلمانية التركية في صورة أكثر‬ ‫تسامحًا‪ .‬لكن هذا لم يحدث‪ .‬ومن ثم فإنه بمجرد‬ ‫أن بدأت المحادثات الفعلية لعضوية االتحاد‬ ‫األوروبي في عام ‪ ،2005‬أعرض حزب العدالة‬ ‫والتنمية عن القيام بإصالحات صارمة ربما ال‬ ‫تحظى بشعبية في تركيا‪ ،‬والتي طالب بها االتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬مما قلل كثيرًا من فُرص انضمام تركيا‬ ‫لالتحاد‪ .‬والتصريحات التي انطلقت من الجانب‬ ‫التركي مثل نعْت أردوغان للغرب «بالالأخالقية»‬ ‫في عام ‪ ،2008‬قللت كثيرًا من الدعم الشعبي‬ ‫لعضوية تركيا في االتحاد األوروبي‪ .‬فبحلول‬ ‫العام الماضي‪ ،‬كان ثلث سكان تركيا يرغبون‬ ‫في أن تنضم بالدهم إلى االتحاد األوروبي‪ ،‬وهذا‬ ‫يسجل تراجعًا حا ًّدا إذا علمنا أن نسبة الدعم الشعبي‬ ‫النضمام تركيا إلى االتحاد األوروبي سجلت أكثر‬ ‫من ‪ 80%‬في عام ‪ ،2002‬عند وصول حزب‬ ‫العدالة والتنمية إلى سدة الحكم‪.‬‬ ‫وقد انعكست الجهود التي بذلتها المؤسسات‬ ‫التركية العلمانية لكبح جماح حزب العدالة والتنمية‬ ‫سلبًا عليها‪ .‬ففي عام ‪ ،2007‬حاولت المعارضة‬ ‫العلمانية والجيش الذي أصدر بيانًا ضد حزب‬ ‫العدالة والتنمية على موقعه اإللكتروني في ربيع‬ ‫ذلك العام‪ ،‬أن يمنعا الحزب من انتخاب مرشحه‬ ‫الرئاسي عبد اللـه جول‪ .‬وتحدى الحزب هذه‬ ‫المحاوالت إلقصاء مرشحه بنجاح‪ ،‬مشيرًا إلى‬ ‫أن المعارضة العلمانية والجيش لم يريدا من‬ ‫جول المشاركة في االنتخابات بسبب آرائه الدينية‬ ‫الشخصية‪ .‬ومن ثم فإن الحزب أحدث انقسا ًما بين‬ ‫العلمانيين والمسلمين بدالً من االنقسام السياسي‬ ‫التقليدي في تركيا بين اإلسالميين والعلمانيين‬ ‫الذي تسبب في خسارة الحزب دائ ًما في الماضي‪.‬‬ ‫واستطاع الحزب أن يرسخ أقدامه بنجاح على‬ ‫الجانب اإلسالمي الفائز‪ .‬وإضافة إلى ذلك‪ ،‬عندما‬ ‫حاولت المحكمة الدستورية التركية منع الحزب‬ ‫من تنصيب جول رئيسًا للبالد‪ ،‬قدم الحزب نفسه‬ ‫باعتباره الحزب المضطهد الذي يمثل جماهير‬ ‫مسلمي تركيا الفقراء‪ .‬ونجحت اإلستراتيجيتان‪،‬‬ ‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬

‫شبح أتاتورك‬

‫‪ 7‬أعوام من حكم حزب العدالة والتنمية‬ ‫صعود حزب العدالة والتنمية الذي تعود جذوره إلى المعارضة اإلسالمية في تركيا إلى سدة الحكم في عام ‪،2002‬‬ ‫أتى برياح اجتماعية وسياسية جديدة على المجتمع التركي‪ .‬فبعد سبع سنوات من الحكم اإلسالمي‪ ،‬ينحني األتراك‬ ‫األناضوليون أمام قوة حزب العدالة والتنمية‪ ،‬وتترسخ األصولية والتوجه اإلسالمي في سياسة أنقرة الخارجية‪ .‬فإلى‬ ‫أين يتجه الحزب بتركيا؟ وما الدروس المستفادة من تجربة هذا الحزب؟‬

‫الرئيس األمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان في جولة بالجامع األزرق بإسطانبول في ‪ 7‬أبريل ‪ ، 2009‬حيث يزور‬ ‫أوباما تركيا للتأكيد على عمق الروابط بين البلدين‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫تتميز التضاريس األناضولية بوجود أشجار‬ ‫رفيعة وطويلة من عائلة آسبن‪ .‬ويطلق األتراك‬ ‫على هذا النوع من األشجار اسم كافاك‪ .‬إنها‬ ‫شجرة هشة في مظهرها لكنها قوية بحيث إنها‬ ‫عندما تهب الرياح األناضولية القوية عبر السهل‬ ‫الواسع‪ ،‬يمكن أن تنثني شجرة كافاك بزوايا‬ ‫مذهلة‪ ،‬لتتكيف مع قوة الريح‪ ،‬دون أن تنكسر‪.‬‬ ‫إن تركيا تشبه تما ًما شجرة الكافاك‪ .‬فالدولة تنحني‬ ‫أمام الرياح السياسية واالجتماعية القوية وكذلك‬ ‫خيارات السياسة الخارجية المؤثرة التي أقدمت‬ ‫عليها النخبة الحاكمة في البالد عبر العصور‪،‬‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫فمنذ أن بدأ السالطين في تغريب اإلمبراطورية‬ ‫العثمانية في فترة السبعينيات من القرن الثامن‬ ‫عشر‪ ،‬استمر مصطفى كمال أتاتورك في هذه‬ ‫اإلصالحات جاعالً من تركيا جمهورية علمانية‬ ‫في عشرينيات القرن الماضي‪ ،‬وحدث توافق بين‬ ‫األحزاب السياسية المختلفة وتبنى األتراك موقفًا‬ ‫مؤيدًا للغرب في السياسة الخارجية واحتضنوا‬ ‫الديمقراطية العلمانية في البالد ومضوا قد ًما نحو‬ ‫االتحاد األوروبي‪.‬‬ ‫لكن هذا الوضع لم يسلم من عواصف التغيير‪،‬‬

‫فارتقاء حزب العدالة والتنمية‪ ،‬الذي تعود جذوره‬ ‫إلى المعارضة اإلسالمية في تركيا‪ ،‬إلى سدة الحكم‬ ‫في عام ‪ ،2002‬أتى برياح اجتماعية وسياسية‬ ‫جديدة علي المجتمع التركي‪ .‬وهذه القوى تشمل‬ ‫التضامن مع الدول اإلسالمية والدول المعادية‬ ‫للغرب فيما يتصل بسياسة أنقرة الخارجية‬ ‫وسياستها األصولية في المجتمع‪ ،‬وتعزيز المظهر‬ ‫الديني في البالد وشيوع االتجاه االجتماعي‬ ‫المحافظ ‪ ،‬بالرغم من أن هذا ليس بالضرورة‬ ‫بدافع اإليمان‪ .‬وبعد سبع سنوات من الحكم‬ ‫اإلسالمي‪ ،‬ينحني األتراك األناضوليون أمام قوة‬ ‫‪20‬‬


‫شبــح‬

‫اتاتورك‬ ‫بقلم‬ ‫سونر كاجابتاي‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty images‬‬

‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫‪18‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫انتهت المباراة الرياضية وبدأت‬ ‫األزمة السياسية‬

‫أنا أقول لكل المصريين المدافعين عن النظام المصرى ‪ ،‬فيقوا من‬ ‫سباتكم إنها مسرحية محبوكة من طرف النظام المصري المتصاص‬ ‫غضب المعارضة حول األوضاع المزرية التي تعيشها مصر في مختلف‬ ‫الميادين‪ ،‬غداً عندما يستفيق المصريين من النوم اإلعالمي‪ ،‬عندما‬ ‫يلتفتون إلى مشاكلهم اليومية المتجلية في غالء األسعار‪ ،‬بطالة‪ ،‬و مشاكل‬ ‫في اإلدارة و التعليم ‪ ..‬إلخ إذ ذاك سيفهمون اللعبة التي حبكت ضدهم‪ ،‬و‬ ‫ما الصخب الكروي إال لغاية في نفس يعقوب‪ ،‬أما كرامة المصريين التي‬ ‫يتخذها النظام كشماعة مع الجزائر‪ ،‬ما هي إال ذر الرماد في العيون‪،‬‬ ‫كرامة المصريين المفقودة هي كرامة المصريين في معبر رفح‬

‫خطيئة جهيمان‬ ‫كما اعتقد فحتى االن يمكن التأثير على العامة من الناس بسهولة‬ ‫فمن لدية ملكة الحفظ ولديه ملكة‬ ‫الخطا بة ولدية الوقت والمال فإنه يستطيع التأثير على الناس‬ ‫خاصة من لديهم استعداد فطري للتبعية‬ ‫وهم ممن لديهم فراغ دينى وعاطفي واالن هناك اشخاص لهم‬ ‫اتباع ومريدين وال يقبلون فيهم لومة الئم وهذا موجود في‬ ‫كل زمان ومكان وينبغي الحذر واالخذ على ايدي مثل هؤالء‬ ‫االشخاص‬ ‫علي الثبيت‬ ‫حياة هذا الرجل الذي قاد جماعة التمرد التي اقتحمت المسجد‬ ‫الحرام بمكة في عام ‪ .1979‬ومع ذلك‪ ،‬ينبغي أن نؤكد على‬ ‫أن الحركة التي قادها هذا الرجل تختلف فكريا ً واجتماعيا ً عن‬ ‫االتجاهين اآلخرين في األسلمة السعودية وهما حركتا اإلصالح‬ ‫والجهاد‪ .‬وكان لجهيمان تأثيره على التوجه الثقافي في المملكة‬ ‫بعد أحداث الحرم المكي‪.‬‬ ‫كاظم السبكي‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫عبد الصادق‬ ‫ما رأيناه في السودان ليس إال بلطجة و إرهاب و اهانة لكل مصري‪ ،‬و ما‬ ‫اتخذه الرئيس و نجاله من موقف حاسم أفضل رد رد لكرامة كل مصرى‬ ‫‪ ،‬حسنا ً فعلوا ذلك حفاظا ً على كرامة المصريين ‪ ،‬وهذا عهدنا بقياداتنا‬ ‫ونتمنى من الجزائريين أن يكفوا عن كراهيتنا ويتذكروا أن مصر دولة‬ ‫عربية تعشق عروبتها ‪.‬‬

‫محمد حافظ‬

‫د‪.‬على الخشيبان‪ :‬لو كان جهيمان حيا‬ ‫حادثة جهيمان لم تكن اإلشارة نبهت المجتمع السعودي نحو افكار‬ ‫الجهاد و التشدد‪.‬‬ ‫السبب الوحيد و الذي غلف حادثة جهيمان بنوع من االهمية التاريخية‬ ‫ما هو اال قدسية المكان الذي تمت فيه هذه االحداث ‪.‬‬

‫سالم عبد المجيد‬ ‫‪16‬‬


‫‪ 2‬نيوستيتسمن‬ ‫الحرب الخامسة‬

‫يتناول هذا المقال الحروب الخمس التي خاضتها الواليات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية‪.‬‬ ‫ويستعرض المؤلف أوال؛ فيتنام والعراق وكوريا وحرب الخليج‪ ،‬ويصف في إيجاز األسباب وراء‬ ‫تدخل الواليات المتحدة وتبعات مشاركتها في كل حرب منها ‪ .‬ويصل هذا النقاش بالكاتب إلى ما‬ ‫يسميه الحرب الخامسة‪ ،‬أو الحرب في أفغانستان‪ ،‬ويطرح سؤالاً محيرًا‪ :‬هل توجد طرق غير‬ ‫عسكرية كي تحقق الواليات المتحدة أهدافها في أفغانستان؟‬

‫‪2‬‬ ‫‪ 3‬تايم‬ ‫الفرنسي الذي ال يقهر‬ ‫يصف هذا المقال الطبيعة الحمائية للثقافة الفرنسية في مواجهة العولمة‪ .‬ويستخدم ليو سيندورويتش‬ ‫البطل الكوميدي الفرنسي "أستريكس" كتعبير مجازي عن السياسات المناهضة للعولمة في دولة‬ ‫أصبحت أكثر الدول تطبيقًا للسياسة الحمائية في أوروبا‪ .‬ومع ذلك ‪ ،‬يجادل سيندورويتش بأن‬ ‫فرنسا‪ ،‬رغم جهودها‪ ،‬تطبعت بالعولمة مثل أي دولة أخرى في القارة‪ .‬وحيث إنها تمثل خامس‬ ‫أكبر اقتصاد في العالم‪ ،‬ال تزال شركاتها تحت قبضة الشركات األمريكية‪ ،‬و ال أحد يستطيع تجاهل‬ ‫انتشار اللغة اإلنجليزية في فرنسا‪ .‬ويرى سيندورويتش أن الوقت حان إلعادة التفكير في رمز‬ ‫"أستريكس"‪.‬‬

‫‪ 4‬نيوزويك‬

‫‪3‬‬

‫‪ 118‬يو ًما في الجحيم‬

‫قضى مراسل مجلة "نيوزويك" مازيار بهاري ‪ 118‬يو ًما و ‪ 12‬ساعة و ‪ 54‬دقيقة داخل ما يصفه‬ ‫بالجحيم‪ .‬في ‪ 21‬يونيو‪ ،‬اعتقل بهاري من قبل شعبة االستخبارات في الحرس الثوري اإلسالمي‬ ‫في إيران‪ .‬واقتيد إلى سجن "إيفين" سيئ السمعة في طهران وتم اتهامه بالتجسس لصالح وكالة‬ ‫االستخبارات المركزية األمريكية‪ ،‬وهيئة االستخبارات البريطانية‪ ،‬ومجلة نيوزويك‪ .‬ويروى‬ ‫بهارى في مقال رائع قصة احتجازه ويقدم رؤية مهمة وتحليال لألعمال الغامضة والداخلية في‬ ‫إيران‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫بروسبكت‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫كيف يشاهدنا الطغاة على شبكة اإلنترنت (قصة‬ ‫الغالف لهذا األسبوع)‬ ‫يهدف اإلنترنت إلى مساعدة الناشطين‪ ،‬ويتيح االحتجاج الديمقراطي ويضعف قبضة األنظمة‬ ‫االستبدادية‪ .‬ولكن هل تفعل ذلك حقًا؟ وتشير هذه المقالة إلى أن شبكة اإلنترنت يمكن أن تكون‬ ‫أداة في يد الطغاة مثلما يستطيع النشطاء استخدامها‪ .‬ويمكن استخدام شبكة اإلنترنت ضد‬ ‫اإلصالحيين‪ ،‬خاصة في الديمقراطيات الجديدة أو الدول الخاضعة لحكم األنظمة المستبدة‪.‬‬ ‫وبدلاً من أن تساعد اإلنترنت المواطنين على تعزيز أهداف الديمقراطية‪ ،‬فإنها ترتد على‬ ‫أعقابها وتساعد الحكومات االستبدادية على تتبع مثل هذه الحركات وشن هجوم مضاد عليها‪.‬‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬ ‫إن الحكومة اإلسرائيلية راغبة ومستعدة‬ ‫للتوصل إلى حل» دولتين لشعبين»‬ ‫الرئيس اإلسرائيلي‬ ‫شيمون بيريز خالل لقائه مع الرئيس‬ ‫المصري حسني مبارك‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫لن نقيم دولتنا في ظل االحتالل‬ ‫سالم فياض رئيس الوزراء الفلسطيني‬ ‫رداً على التصريحات اإلسرائلية‬

‫لدى بلدان مثل إيران والبرازيل‬ ‫وفنزويال والسنغال وجامبيا القدرة على‬ ‫خلق نظام عالمي جديد‬

‫‪ 1‬نيويوركر‬

‫الرئيس اإليراني محمود أحمدي نجاد‬ ‫أثناء زيارته للبرازيل‬

‫الحرب الخامسة‬

‫يجب أن يتم تطبيق القانون على الجميع‬

‫يتناول هذا المقال الحروب الخمس التي‬ ‫خاضتها الواليات المتحدة منذ الحرب‬ ‫العالمية الثانية‪ .‬ويستعرض المؤلف أوال؛‬ ‫فيتنام والعراق وكوريا وحرب الخليج‪،‬‬ ‫ويصف في إيجاز األسباب وراء تدخل‬ ‫الواليات المتحدة وتبعات مشاركتها في كل‬ ‫حرب منها ‪ .‬ويصل هذا النقاش بالكاتب إلى‬ ‫ما يسميه الحرب الخامسة‪ ،‬أو الحرب في‬ ‫أفغانستان‪ ،‬ويطرح سؤالاً محيرًا‪ :‬هل توجد‬ ‫طرق غير عسكرية كي تحقق الواليات‬ ‫المتحدة أهدافها في أفغانستان؟‬

‫عمرو موسى األمين العام لجامعة الدول‬ ‫العربية في تعليقه على مباراة كرة القدم‬ ‫بين الجزائر ومصر التي أقيمت في‬ ‫السودان‬

‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬

‫‪14‬‬


‫‪ 8‬إيران‬ ‫برر الميجور جنرال محمد علي جعفري‪ ،‬قائد‬ ‫الحرس الثوري اإليراني‪ ،‬تأجيل روسيا تسليم‬ ‫نظام الصواريخ "إس‪ "300-‬المقرر بيعها إليران‬ ‫بالضغوط التي تمارس عليها من جانب خصوم‬ ‫إيران‪ ،‬خاصة الواليات المتحدة وإسرائيل‪.‬‬ ‫وأضاف جعفري أنه لوال هذه الضغوط فليس‬ ‫لدى الروس مشكلة في إتمام صفقة الصواريخ‬ ‫مع إيران‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪7‬‬

‫‪3‬‬

‫قال محمد البرادعي الرئيس الحالي‬ ‫للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن استمرار‬ ‫إيران في رفض السماح بتفتيش‬ ‫أنشطتها النووية بصورة أكثر إحكاما ً‬ ‫يحتمل أن يضطر المجتمع الدولي إلى‬ ‫فرض عقوبات جديدة على طهران‪.‬‬ ‫وكشف البرادعي ان إقتراح طهران‬ ‫بتخصيب اليورانيوم علي اراضيها‬ ‫مرفوض‪،‬البرادعي رغم ذلك وصف‬ ‫تلك العقوبات بأنها انتهاك خطير لحقوق‬ ‫اإلنسان إلنها تؤثر على الضعفاء وال‬ ‫تحل المشكلة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 6‬باكستان‬

‫لقي ‪ 18‬شخصا ً مصرعهم على أيدي‬ ‫القوات الباكستانية أثناء قيامها بحملة‬ ‫جديدة علي المتمردين المتهمين بتنفيذ‬ ‫تفجيرات مدينة بيشاور الواقعة في شمال‬ ‫غرب باكستان‪ .‬وتعتبر العملية التي تمت‬ ‫في منطقة بارا هي آخر العمليات المنفذة‬ ‫ضمن الحملة الموسعة التي استهدفت أخيراً‬ ‫تنظيمي طالبان والقاعدة في األراضي التي‬ ‫ال تقع تحت طائلة القانون والقريبة من‬ ‫الحدود األفغانية منذ أواخر العام الماضي‬ ‫‪.‬‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫‪ 9‬ألمانيا‬

‫‪ 7‬المملكة المتحدة‬

‫‪ 10‬البرازيل‬

‫قال ديفيد ميليباند وزير الخارجية‬ ‫البريطاني إن حكومة أفغانستان يمكن‬ ‫أن تنهار خالل أسابيع إذا غادرت قوات‬ ‫حلف شمال األطلسي البالد‪ .‬وأضاف‬ ‫ديفيد قائالً‪« :‬إذا غادرت القوات الدولية‬ ‫أفغانستان‪ ،‬فلن تمضي مدة طويلة حتى‬ ‫يطيح المتمردون بتلك القوات التي يتم‬ ‫إعدادها لقمع المقاومة وسوف نعود‬ ‫أدراجنا إلى هناك»‬

‫دعا الرئيس البرازيلي لويز إناسيو لوال‬ ‫دا سيلفا إلى زيادة المساعي الدبلوماسية‬ ‫الهادفة إلى تحريك محادثات السالم‬ ‫المتعثرة في منطقة الشرق األوسط‪ ،‬كما‬ ‫دعا إلى تخفيف حدة التوتر بين إيران‬ ‫والواليات المتحدة والدول األخرى‪.‬‬ ‫ودافع أيضا ً عن حق إيران في امتالك‬ ‫برنامج نووي سلمي‪ .‬جاء ذلك ضمن‬ ‫زيارة الرئيس اإليراني محمود أحمدي‬ ‫نجاد التي يقوم بها حاليا ً في البرازيل‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪ 1‬السعودية‬ ‫ناقش خادم الحرمين الشريفين الملك‬ ‫عبد هللا بن عبد العزيز ورئيس‬ ‫الوزراء اإليطالي سيلفيو برلسكوني‬ ‫المتعلقة ببرنامج إيران‬ ‫المخاوف‬ ‫النووي واالشتباكات التي وقعت مؤخرا‬ ‫على الحدود السعودية اليمنية‪ .‬وناقش‬ ‫الزعيمان أيضا الوضع في أفغانستان‬ ‫والعراق والصومال‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪8‬‬

‫‪10‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ 3‬العراق‬

‫‪ 2‬مصر‬ ‫أعلن الرئيس المصري محمد حسني مبارك‬ ‫أن مصر» لن تقبل المساس بكرامة أبنائها‬ ‫«كلمات الرئيس المصري جاءت ردا علي‬ ‫اعتداءات الجمهور الجزائري ضد نظيره‬ ‫المصري عقب مباراة تصفيات كأس العالم‬ ‫والتي فازت بها الجزائر علي مصر‪،‬و‬ ‫استدعت سفيرها بالجزائر للتشاور واكدت‬ ‫الخارجيه أن عودته مرتبطة بالقرار‬ ‫السياسي‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫أعلن لبيد عالوىي نائب وزير الخارجية‬ ‫العراقي أن بالده قامت بتوجيه رسائل‬ ‫وبذلت العديد من الجهود من أجل إطالق‬ ‫سراح األمريكيين الثالثة الذي تم اعتقالهم‬ ‫في إيران‪ ،‬لكنها لم تتلق أي استجابة ‪ .‬وقال‬ ‫لبيد إنه يعتقد أن إيران ليس لديها خطط‬ ‫لتسليم األمريكيين المحتجزين إلي العراق‬ ‫في الوقت الراهن ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫أمريكا‬

‫أعربت وزيرة الخارجية هيالري كلينتون عن‬ ‫مخاوفها من صفقات األسلحة التي اشترتها تشيلي‬ ‫والبرازيل من الواليات المتحدة مؤخراً‪ ،‬وكذلك من‬ ‫الطلبات التي تلقتها واشنطن مؤخرا من كال من‬ ‫اإلكوادور و فنزويال لشراء أسلحة مماثلة ‪.‬وقالت‬ ‫هيالري أن ذلك يلوح ببداية سباق للتسلح في‬ ‫المنطقة‪ .‬و لكن قادة دول أمريكا الجنوبية المشار‬ ‫إليها أنكروا ذلك تماما‬

‫‪ 5‬أفغانستان‬ ‫أكد وزير الداخلية األفغاني حنيف‬ ‫أتمار أن الفساد في أفغانستان سوف‬ ‫تتم محاربته وسوف تنتهي الحرب ضد‬ ‫اإلرهاب بفوز أفغانستان ‪ .‬وأضاف‬ ‫أتمار أن األوضاع األمنية قد تحسنت في‬ ‫بعض المحافظات األفغانية وتدهورت‬ ‫في البعض اآلخر‪ .‬و أعرب أتمار عن‬ ‫ثقته بأن طالبان سوف تهزم وقال إننا‬ ‫ينبغي أن نظهر العزم والقدرة على اتخاذ‬ ‫القرارات بشكل سريع ‪.‬‬ ‫‪12‬‬

‫‪2‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫حج هادئ‬ ‫فيما كان الجميع يتوقعون أجواء‬ ‫مشحونة وأحداثا ً متوترة فى موسم‬ ‫الحج على خلفية التصريحات‬ ‫االيرانية حول تنظيم ما يعرف‬ ‫بمراسم البراءة ومحاولتها تسيس‬ ‫الحج خالفت المملكة العربية‬ ‫السعودية كل التوقعات ونجحت‬ ‫فى الخروج بموسم الحج الى‬ ‫بر االمان وكبحت جماح الفتنة‬ ‫التى توقعها الكثيرون وتراجع‬ ‫الجانب االيرانى عن مراده‪.‬‬ ‫ورغم مشاركة ‪ 60‬الف شيعى‬ ‫العدد ‪1534‬‬

‫ضمن ثالثة ماليين حاج توافدوا‬ ‫الداء مناسك الحج اال ان الحسم‬ ‫السعودى الذى تمثل فى رفض‬ ‫المملكة على لسان االمير نايف‬ ‫بن عبد العزيز وزير الداخلية‬ ‫والنائب الثانى لرئيس الوزراء‬ ‫كان واضحا ً في انها لن تسمح‬ ‫باالساءة لمناسبة الحج وان كافة‬ ‫االجراءات الالزمة قد اتُخذت من‬ ‫اجل الحفاظ على امن وسالمة‬ ‫الحجاج اضافة الى التنظيم الجيد‬ ‫من مختلف الجهات والوزارة‬ ‫المسئولة عن الخدمة والتأمين‬

‫الذى شهد مشاركة ‪ 100‬الف‬ ‫رجل امن كان عامال حاسما فى‬ ‫الخروج اآلمن لموسم الحج من‬ ‫اى مشاكل‪ ،‬ووجه رسالة اقليمية‬ ‫بشكل غير مباشر مفادها استحالة‬ ‫فرض اجندة السياسة االيرانية‬ ‫على السعودية او منطقة الخليج‬ ‫وباستثناء الحوادث الناجمة عن‬ ‫االمطار الغزيرة التى هطلت على‬ ‫المملكة والتى سيطرت عليها اجهزة‬ ‫وقللت‬ ‫الميدانية‬ ‫المتابعة‬ ‫منها نستطيع وصف الموسم‬ ‫بانه كان “ حج هادئ”‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫رحلة دبلوماسية صعبة‬

‫نجاح المحادثات النووية مع إيران يعتمد على االعتراف‬ ‫بحقها في التخصيب السلمي لليورانيوم‬

‫يدرك فريق التفاوض التابع ألوباما أنه لكي تنجح المحادثات مع إيران‪ ،‬ينبغي أن يوضع في الحسبان؛ أن إجبار إيران على وقف تخصيب‬ ‫اليورانيوم بشكل تام لن يحظى بالقبول‪ .‬فاالتفاق مع إيران سوف يتضمن االعتراف بحقوقها النووية في مقابل إبدائها رغبتها في توفير‬ ‫الشفافية الكاملة واإلشراف على تجاربها النووية من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية‪ .‬إال أن هذه الرحلة الدبلوماسية معقدة كثي ًرا نتيجة‬ ‫السياسات الداخلية في كال البلدين‪.‬‬ ‫خالل المحادثات بين إيران والواليات المتحدة حول‬ ‫البرنامج النووي اإليراني‪ ،‬لم يب ِد الرئيس أوباما أية‬ ‫بوادر تشير الى أنه سيعطى إيران ما تريد‪ ،‬وهو‬ ‫االعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم لالستخدامات‬ ‫السلمية على أرضها‪ .‬وإن كان المفاوضون في‬ ‫إدارة أوباما سيواصلون مطالبة إيران بتعليق‬ ‫برنامجها لتخصيب اليورانيوم وإغالق مفاعالتها‪..‬‬ ‫إال أن بعض المطلعين‪ ،‬ومن بينهم األمريكيون‬ ‫الذين شاركوا في المحادثات غير الرسمية مع‬ ‫المسئولين اإليرانيين يؤكدون أنه على المفاوضين‬ ‫في إدارة أوباما أن يفهموا أنه لكي تنجح المحادثات‬ ‫مع إيران‪ ،‬ينبغي عدم إجبارها على التخلي بشكل‬ ‫تام عن تخصيب اليورانيوم‪ .‬فهم يعرفون في النهاية‬ ‫أن التوصل إلى اتفاق مع إيران سوف ينطوي على‬ ‫اعتراف بحقوقها النووية في مقابل إبداء إيران‬ ‫رغبتها في توفير الشفافية الكاملة واإلشراف على‬ ‫تجاربها النووية من قِبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية‪.‬‬ ‫وهذه هي النتيجة التي ستسمح لكلٍّ من المفاوضين‬ ‫اإليرانيين واألمريكيين بادعاء النجاح و تحقيق‬ ‫الفوز في المحادثات‪ .‬فبهذه النتيجة تستطيع إيران أن‬ ‫تعلن لشعبها أنها أجبرت الغرب على تقبُّل حقوقها‬ ‫بموجب معاهدة حظر االنتشار النووي التي وقعتها‬ ‫طهران‪ .‬ويستطيع الرئيس أوباما أن يقول للرأي‬ ‫العام األمريكي إنه أجبر إيران على قبول ضمانات‬ ‫لعدم توجيه أبحاثها النووية إلى الجانب العسكري‪.‬‬ ‫لكن تبقي المشكلة أن تحقيق ذلك ينطوي‬ ‫على رحلة دبلوماسية صعبة ومعقدة كثيرًا‬ ‫نتيجة للسياسات الداخلية في كال البلدين‪.‬‬ ‫ففي األول من أكتوبر‪ ،‬وبعد أشهر من األنشطة‬ ‫الدبلوماسية السرية وغير المباشرة بين إيران‬ ‫والواليات المتحدة‪ ،‬حققت القوى الكبرى في العالم‬ ‫وإيران تقدما مه ًما‪ .‬ولم تكتف إيران بالموافقة فقط على‬ ‫تفتيش الوكالة الدولية لمنشآتها النووية التي لم تكشف‬ ‫عنها من قبل وبُنيت عند سفح جبلي قرب مدينة قُم‪ ،‬بل‬ ‫وافقت أيضًا على شحن الجزء األكبر من اليورانيوم‬ ‫ـ منخفض التخصيب ـ إلى روسيا وفرنسا حيث‬ ‫سيخضع إلعادة المعالجة الستخدامه في مفاعل طبي‪.‬‬ ‫ولكن‪ ..‬حتى هذا االنتصار الصغير أثار ضجة في‬ ‫إيران‪ .‬فقد أدان الصفقة خصوم الرئيس أحمدي نجاد‪،‬‬ ‫من المتشددين مثل علي الريجاني‪ ،‬رئيس البرلمان‪،‬‬ ‫ومير حسين موسوي‪ ،‬زعيم حزب المعارضة‬ ‫اإلصالحي‪ .‬واعتبر كال الزعيمين‪ ،‬ألسباب مختلفة‪،‬‬ ‫الصفقة فرصة لتحقيق مكاسب سياسية ضد أحمدي‬ ‫نجاد‪ ،‬واتهماه ببيع مصالح إيران إلى الواليات‬ ‫المتحدة‪ .‬وعادت إيران سريعًا للتراجع‪ ،‬وسعت‬ ‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫روبرت درايفوس‬ ‫إلى إجراء تغييرات فيما أسمته الواليات المتحدة‬ ‫أنه اتفاق نهائي‪ ،‬وبدت الصفقة على وشك االنهيار‪.‬‬ ‫وفي الواليات المتحدة‪ ،‬ا ّدعى منتقدو إيران – ومن‬ ‫بينهم المحافظون الجدد‪ ،‬و ُكتَّاب المقاالت في وسائل‬ ‫اإلعالم اليمينية مثل صحيفة «وول ستريت جورنال»‬ ‫– أن مراوغة إيران دليل على أن طهران ال تتفاوض‬ ‫بجدية‪ .‬وقالوا إن إيران تستخدم المحادثات كخطة‬ ‫للمماطلة بينما تمضي قُدُما نحو تصنيع قنبلة نووية‪..‬‬ ‫ولكن تخبط إيران في الواقع هو نتيجة ألساس‬ ‫نظامها الهش‪ .‬فقد تسببت انتخابات الثاني عشر‬ ‫من يونيو‪/‬حزيران المتنازع عليها‪ ،‬والقمع الوحشي‬ ‫والمحاكمات الصورية التي تلتها‪ ،‬في إنهاك‬ ‫أحمدي نجاد وعلي خامنئي‪ ،‬مرشد الجمهورية‬ ‫اإليرانية على حد سواء‪ .‬ويشكك رموز المؤسسة‬ ‫الحاكمة فى شرعيتهما وسلطتهما علنًا‪ ،‬ومن بينهم‬ ‫الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني‪ ،‬مما‬ ‫جعل من الصعب على طهران التحرك بسرعة‬ ‫نحو وفاق ولو محدود مع الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫ومنذ اجتماعه مع بنيامين نتنياهو‪ ،‬رئيس الوزراء‬ ‫اإلسرائيلي‪ ،‬في الربيع الماضي‪ ،‬أشار أوباما إلى‬ ‫أن المحادثات مع إيران ينبغي أن تُحرز تقد ًما‬ ‫قبل نهاية العام‪ .‬وأعلن مساعد وزيرة الخارجية‬ ‫األمريكية للشئون السياسية‪ ،‬والمسئول عن ملف‬ ‫إيران في مؤتمر عقد بواشنطن يوم ‪ 10‬نوفمبر‪/‬‬ ‫تشرين ثان‪ ،‬أن الواليات المتحدة «ليست مهتمة‬ ‫بالمحادثات لمجرد المحادثات»‪ ،‬مضيفًا أن‬ ‫الواليات المتحدة ستسعى إلى حشد حلفائها‪ ،‬بجانب‬ ‫روسيا والصين لممارسة ضغوط جديدة على‬ ‫إيران من خالل فرْ ض عقوبات جديدة من األمم‬ ‫المتحدة إذا رفضت إيران التحرك سريعا لألمام‪.‬‬ ‫إال أنه رغم ذلك كله‪ ،‬يدرك أوباما وبيرنز أن‬ ‫العقوبات ضد إيران لن يكون لها أي تأثير فعلي‪،‬‬ ‫خاصة وأن روسيا والصين لن تؤيدا إال أخف‬ ‫العقوبات على األرجح‪ .‬ويعرف الرجالن أيضا‬ ‫أن التخلي عن المفاوضات ربما يلغى حسن النية‬

‫الذي تم َّخض عن انفتاح أوباما على إيران‪ .‬بد ًءا‬ ‫من خطاب تنصيبه في شهر يناير‪/‬كانون ثان‪،‬‬ ‫إلى خطابه الذي ألقاه في القاهرة في شهر يونيو‪/‬‬ ‫حزيران‪ ،‬حيث استخدم اوباما خاللهما عبارة‬ ‫«جمهورية إيران اإلسالمية» ليشير إلى أن الواليات‬ ‫المتحدة لم تعد تسعى إلى تغيير النظام في إيران ‪..‬‬ ‫والحقيقة‪ ..‬أنه رغم ضغوط المتشددين األمريكيين‪،‬‬ ‫بما فيهم لجنة الشئون العامة األمريكية‪-‬اإلسرائيلية‬ ‫القوية‪ ،‬فإن الخالف حول األبحاث النووية اإليرانية ال‬ ‫يمثل أزمة‪ .‬فبالرغم من أن إيران تمتلك كمية صغيرة‬ ‫من اليورانيوم منخفض التخصيب‪ ،‬فإنها ال تملك أي‬ ‫يورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة ذرية‪ ،‬وتحويل‬ ‫اليورانيوم منخفض التخصيب إلى اليورانيوم عالي‬ ‫التخصيب‪ ،‬هو عملية طويلة وشاقة يجب أن تحدث‬ ‫على مرأى ومسمع من مفتشي الوكالة الدولية‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ليس من الواضح ما إذا كانت‬ ‫إيران لديها الدراية الفنية لتصنيع قنبلة مماثلة لقنبلة‬ ‫نجازاكي حتى لو امتلكت ما يكفي من اليورانيوم‬ ‫عالي التخصيب‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬يعد تصنيع قنبلة‬ ‫يمكن أن تُحمل في صاروخ‪ ،‬وتطوير رأس حربي‪،‬‬ ‫وتصنيع صاروخ يمكن أن يحمل قنبلة؛ كلها مهام‬ ‫صعبة للغاية ربما ال تتمكن إيران من إنجازها ‪..‬‬ ‫في نهاية المطاف‪ ،‬إذا أرادت الواليات المتحدة‬ ‫النجاح في المحادثات‪ ،‬فإنها ستضطر إلى التوصل‬ ‫إلى اتفاق ينطوي على استمرار إيران في عملية‬ ‫تحويل اليورانيوم إلى وقود الستخدامه في األغراض‬ ‫السلمية‪ .‬ففي يونيو‪/‬حزيران الماضي‪ ،‬وقبل أسبوع‬ ‫من االنتخابات اإليرانية‪ ،‬قال السيناتور جون كيرى‪،‬‬ ‫رئيس لجنة العالقات الخارجية بمجلس الشيوخ‪،‬‬ ‫والمستشار المقرب من الرئيس أوباما‪ ،‬إن إيران‬ ‫لديها بالفعل الحق في تخصيب اليورانيوم بموجب‬ ‫معاهدة عدم االنتشار‪ .‬في ذلك اليوم في طهران‪ ،‬كنت‬ ‫في اجتماع مع علي أكبر رضائي‪ ،‬المدير العام لقسم‬ ‫أمريكا الشمالية في وزارة الخارجية اإليرانية‪ .‬وقال‬ ‫لي إنه ليس واضحًا ما إذا كانت اإلدارة األمريكية‬ ‫الجديدة على استعداد إلبداء موقف مختلف كثيرًا عن‬ ‫موقف جورج دبليو بوش‪ .‬وقال رضائي بعد تحليل‬ ‫خطاب أوباما في القاهرة‪« :‬لم يقل الرئيس أوباما إن‬ ‫لدينا الحق في تخصيب اليورانيوم‪ ،‬لكنه لم يقل أيضا‬ ‫إننا ال نملك هذا الحق‪ ،‬وليس من الواضح لنا ما إذا‬ ‫كان حذف هذه النقطة عمدًا أم ال»‪ .‬وقال رضائى‪:‬‬ ‫«إننا ال نعرف ما يدور بعقل الرئيس األمريكي»‪.‬‬ ‫صحفي متخصص في السياسة واألمن القومي‬

‫‪08‬‬


‫‪ 32‬أفكار‬

‫لغز تركيا‬

‫‪ 37‬شخصيات‬ ‫بروفايل ‪ -‬رجل تركيا المشاغب‬ ‫حوار ‪ -‬عثمانية جديدة‬

‫‪ 43‬االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي ‪ -‬الليرة المريضة‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 70 ،1534‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫المستثمر العالمي ‪-‬البنوك‬ ‫اللبنانية‪ ..‬إنتعاش مؤقت‬

‫‪ 51‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬

‫اشتراكات‬

‫‪ 56‬المقال السياسي‬ ‫صناعة التوتر‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأى‬ ‫مؤلفيها فقط و ال تعبر بالضرورة عن أراء مجلة‬ ‫المجلة و هيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪18‬‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬ ‫رحلة دبلوماسية صعبة‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 18‬قصة الغالف‬ ‫شبح أتاتورك‬

‫‪ 27‬أكثر من رأي‬

‫شجاعة التغيير‬ ‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫احمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجا‬ ‫دينا وهبه‬ ‫وسام شريف‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬ ‫الترجمة‬ ‫شريف عكاشة‬

‫‪ 27‬نوفمبر ‪2009‬‬

‫‪32‬‬ ‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1534‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد علي حافظ‬

‫أعزائي القراء‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫مرحبا ً بكم ضيوفا ً على عدد هذا األسبوع من المجلة الرقمية‪ .‬نعرض لكم‬ ‫في هذا العدد رؤية تحليلية حول السنوات السبع األخيرة من حكم حزب‬ ‫العداله والتنميه التركي‪ .‬وقد قمنا بتوجيه الدعوة إلى سونر كاجابتاي مدير‬ ‫برنامج األبحاث التركية في معهد واشنطن وذلك لتقييم حكومة حزب العدالة‬ ‫والتنمية‪ ،‬ويشير كاجابتاي إلى أنه بعد مضي سبع سنوات على حكم حزب‬ ‫العدالة والتنمية‪ ،‬ترسخت األصولية والتوجه اإلسالمي في سياسة البالد‬ ‫الخارجية‪ .‬ويتساءل كاجابتاي‪« :‬إلى أين تتجه تركيا في ظل حزب العدالة‬ ‫والتنمية‪ ،‬وما هى الدروس التي يمكن استخالصها من تجربة الحزب؟»‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬نعرض لكم نقاشا ً حول التجربة التركية تركيا‪،‬‬ ‫حيث يجيب المشاركون في هذا النقاش عن السؤال التالي‪« :‬هل‬ ‫نموذج حزب العداله والتنمية قابل للتكرار؟» كما تنشر المجلة‬ ‫في هذا اإلصدار حواراً مع إبراهيم كالين‪ ،‬كبير مستشاري‬ ‫الشئون الخارجية لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان‪.‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫لذا ندعوكم إلى قراءة هذه المقاالت وغير ذلك كثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني ‪ .Majalla.com/ar‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب بتقييمكم‬ ‫وندعوكم إلى كتابة تعليقاتكم على موقع المجلة أو االتصال بنا إذا كانت‬ ‫لديكم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬ ‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫رحلة دبلوماسية‬ ‫صعبة‬ ‫روبرت درايفوس‬

‫عثمانية جديدة‬ ‫نيكوالس بيرش‬

‫البنوك اللبنانية‪..‬‬ ‫إنتعاش مؤقت‬ ‫جوشوا ملين‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫شبح اتاتورك‬

‫‪ 7‬سنوات من حكم العدالة والتنمية‬ ‫بقلم‬

‫سونر كاجابتاي‬

‫العدد ‪ 27 ،1534‬نوفمبر ‪2009‬‬

1534 arabic  

1534 arabic