Issuu on Google+

‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪48‬‬


‫المقال السياسي‬

‫‪55‬‬


‫المقال السياسي‬

‫عفوا! ال يوجد رجل مناسب للمهمة‬

‫كرزاي وحدود اآلمال األمريكية في أفغانستان‬ ‫تعد حكومة حامد كرزاي مخيبة لآلمال وفق أية معايير‪ .‬وبينما انعقدت آمال الغرب في الماضي على كرازي من أجل قيادة‬ ‫حكومة أفغانية مستقرة وجديرة باالعتبار‪ ،‬يراه المسئولون األمريكيون أحد أكبر العقبات في طريق إعادة بناء أفغانستان‪ .‬غير‬ ‫أن هذا االعتقاد يتجاهل قضايا بنيوية‪ ،‬منها؛ أن البالد لم تحظ بحكومة قوية ذات سيادة خالل المائة سنة األخيرة‪.‬‬ ‫بينما كان كرزاي يمثل في الماضي أكبر‬ ‫أمل لدى الغرب في قيادة حكومة أفغانية‬ ‫مستقرة وجديرة باالحترام‪ ،‬يعتبره المسئولون‬ ‫األمريكيون اآلن واحدًا من أكبر العقبات في‬ ‫‪.‬طريق إعادة بناء أفغانستان‬ ‫وأدى افتقاد الواليات المتحدة للثقة في كرزاي‬ ‫إلى تأجيلها ألية قرارات بإرسال المزيد من‬ ‫الجنود والمدنيين إلى البالد قبل إعالن نتيجة‬ ‫رسمية للمأزق السياسي الحالي‪ .‬وال شك أن‬ ‫الحكومة األفغانية الحالية ال تعمل لصالح‬ ‫أغلبية األفغان‪ ،‬وال من أجل المشاركة في‬ ‫الجهود الدولية إلعادة إعمار البالد‪ .‬غير أن‬ ‫السؤال الرئيسي هو؛ ما إذا كانت حكومة‬ ‫كرزاي الضعيفة تمثل مشكلة ظرفية‪ ،‬أم ما‬ ‫إذا كان فشلها ذا طبيعة بنيوية حتمية‪ ،‬وأن أية‬ ‫حكومة أفغانية سوف تكون ضعيفة وفاسدة‬ ‫‪.‬نظرًا لجميع التحديات الموجودة‬ ‫وتمر أفغانستان بأكبر أزمة سياسية لها‬ ‫منذ تولي كرزاي منصبه في عام ‪.2004‬‬ ‫وراودت المسئولين األمريكيين آمال كبيرة في‬ ‫أن تقدم االنتخابات األفغانية في شهر أغسطس‬ ‫بديال لحكومة كرزاي الواهنة والفاسدة‪ .‬ولكنها‬ ‫بدال من ذلك‪ ،‬لم تجلب نصرًا ألكبر معارضي‬ ‫كرزاي‪ ،‬عبد اللـه عبد اللـه‪ ،‬أو تؤدي إلعادة‬ ‫انتخاب كرزاي‪ ،‬ولكنها أفرزت جمودًا يشكل‬ ‫كابوسًا حقيقيًّا لإلستراتيجية األمريكية في‬ ‫أفغانستان‪ .‬والخبر السار أن كرزاي أعلن أن‬ ‫العملية الدستورية يجب أن تحظى باالحترام‬ ‫الكامل‪ ،‬واتفقا على إجراء جولة ثانية من‬ ‫‪.‬االنتخابات في السابع من شهر نوفمبر‬ ‫ويوضح أحدث تقييم داخلي للحرب األفغانية‬ ‫أجراه الجيش األمريكي سوء أداء حكومة‬ ‫كرزاي بشكل الفت للنظر‪ .‬ويصف صاحب‬ ‫هذا التقييم‪ ،‬وهو القائد العسكري األعلى‬ ‫الجنرال ستانلي ماكريستال‪ ،‬حالة مزمنة من‬ ‫الفساد وإساءة استغالل السلطة‪ ،‬و»يزيد هذا‬ ‫الوضع من أزمة الثقة الشعبية في الحكومة‪،‬‬ ‫ويعزز ثقافة اإلفالت من العقاب»‪ .‬وتعد‬ ‫قائمة االتهامات الموجهة إلى كرزاي طويلة‬ ‫نوعًا ما‪ .‬ويأتي على رأسها تدهور الوضع‬ ‫األمني‪ ،‬الذي يعزوه كثير من المحللين إلى‬ ‫إبعاد الحكومة لعدد من قبائل البشتون والذين‬ ‫‪.‬يتحالفون اآلن مع حركة طالبان‬

‫أو قبائل وفقًا لتراتبية هرمية‪ ،‬لعبت فيها العقيدة‬ ‫اإلسالمية دورًا رئيسيًّا‪ .‬ومنذ ذلك الحين‪،‬‬ ‫‪.‬يرزح تاريخ البالد تحت نير الفوضى والعنف‬

‫مانويل الميدا‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تعرَّض المقربون من‬ ‫كرزاي النتقادات حادة لوقت طويل‪ .‬ومن‬ ‫بين هؤالء الجنرال فهيم الذي تم تعيينه وزيرًا‬ ‫للدفاع بعد فترة وجيزة من تولي كرزاي‬ ‫منصب رئيس الحكومة األفغانية االنتقالية‪،‬‬ ‫وسرعان ما أحاطت به مزاعم بتورطه في‬ ‫تجارة المخدرات‪ .‬كما تعرض شقيق كرزاي‬ ‫األصغر أحمد والي كرزاي‪ ،‬وهو رئيس‬ ‫المجلس المحلي في قندهار‪ ،‬إلى اتهامات‬ ‫من جميع المصادر األجنبية بتورطه في‬ ‫تجارة المخدرات‪ .‬وال يقتصر األمر على‬ ‫مجرد تورطه فيها‪ ،‬بل يسود االعتقاد بأن‬ ‫أحمد كرزاي يرأس مجموعة مهمة لتهريب‬ ‫‪.‬المخدرات تعمل في جنوب البالد‬ ‫كما يسود اعتقاد لدى المسئولين األمريكيين‬ ‫بأنه يوجد شخص أفضل لهذا المنصب من‬ ‫كرزاي‪ ،‬ويرتبط هذا االعتقاد أيضا باإلحباط‬ ‫المتراكم من جراء عدم ج ْني تقدم من‬ ‫الجهد والموارد المستثمرة في إعادة إعمار‬ ‫‪.‬أفغانستان‬ ‫غير أن الثابت خالل أكثر من مائة سنة‪ ،‬أنه‬ ‫لم تتمتع حكومة أفغانية أبدًا بسيطرة فعلية‬ ‫على جميع أراضي البالد وشعبها المتنوع‬ ‫الذي يمثل سكانها‪ .‬وتمتد الفترة الوحيدة‬ ‫التي نعمت بالسالم والتحديث في تاريخ‬ ‫أفغانستان المضطرب من بداية عشرينيات‬ ‫القرن الماضي حتى عام ‪ ،1973‬عندما تمت‬ ‫اإلطاحة بالملك زاير شاه في انقالب عسكري‪.‬‬ ‫خالل هذه الفترة‪ ،‬تقلدت حكومة ضعيفة في‬ ‫كابول حكم البالد من خالل شكل ال مركزي‬ ‫من السياسات‪ ،‬وسيطرت على الريف عشائر‬

‫اليوم‪ ،‬تعد أفغانستان واحدة من أفقر البلدان في‬ ‫العالم‪ .‬ووفقًا لألمم المتحدة‪ ،‬تمثل أرباح تجارة‬ ‫المخدرات أكثر من ‪ 50%‬من الناتج اإلجمالي‬ ‫المحلي‪ .‬ويبدو تنفيذ الخطط الرامية إلحالل‬ ‫محاصيل بديلة مكان األفيون شبه مستحيل‪.‬‬ ‫وتعتبر كثير من حدود أفغانستان في معظمها‬ ‫حدودًا شكلية‪ ،‬تعج بالمتطرفين واإلرهابيين‬ ‫من المنطقة وخارجها‪ ،‬وتتقاسم أراضيها قبائل‬ ‫وعشائر وأعراق مختلفة تنظر إلى سيادة‬ ‫‪.‬الدولة على أنها مجرد وهم‬ ‫ومع ْ‬ ‫أخذ كل هذا في االعتبار‪ ،‬ليس من‬ ‫المعقول أن نتوقع حكومة خالية من الفساد‬ ‫في أفغانستان‪ .‬وبصرف النظر عن نتائج‬ ‫انتخابات اإلعادة‪ ،‬سوف يتحتم على المسئولين‬ ‫األمريكيين قبول حقيقة من اثنتين‪ ،‬أو حتى‬ ‫كلتيهما‪ .‬أوال‪ ،‬سوف يتعين على كرزاي أن‬ ‫يكون جز ًءا من الحل في المستقبل القريب‬ ‫ألفغانستان‪ .‬وثانيا‪ :‬ليس من المرجح أن يكون‬ ‫لدى أي من خلفائه‪ ،‬اآلن أو في المستقبل‪،‬‬ ‫سجل أفضل فيما يتعلق بالفساد وضعف‬ ‫الدولة‪ .‬وإذا كان الفساد هو القضية األكبر‪ ،‬فإن‬ ‫عبد اللـه عبد اللـه ال تنعقد عليه آمال كبار‪ ،‬من‬ ‫‪.‬واقع سجله كوزير للخارجية‬ ‫أما بالنسبة إلدارة بوش‪ ،‬فكان ن ْشر الديمقراطية‬ ‫جز ًءا رئيسيًّا من سياسته الخارجية والمثالية‬ ‫الخطرة ووجهات النظر المغلوطة حول‬ ‫دور الواليات المتحدة في السياسة العالمية‪.‬‬ ‫وبطبيعة الحال‪ ،‬فإن واحدة من سلبيات نشر‬ ‫الديمقراطية هو أنها أمر مستحب طالما أن‬ ‫األشخاص المفضلين هم الذين يفوزون‪.‬‬ ‫وسرعان ما اكتشفت إدارة بوش ذلك مع‬ ‫فوز حماس االنتخابي في غزة‪ .‬وبالنسبة‬ ‫إلدارة أوباما‪ ،‬أصبح كرزاي يمثل ما كانت‬ ‫تمثله حماس إلدارة بوش‪ .‬وهذه واحدة من‬ ‫معضالت بناء الدولة‪ ،‬وهى العمل مع زعماء‬ ‫ال يحبهم بناة الدولة‪ .‬وفي حالة تدخل الواليات‬ ‫المتحدة في أفغانستان‪ ،‬فإن هذا التحالف‬ ‫المرير‪ ،‬مع كرزاى وخلفائه‪ ،‬من المرجح أن‬ ‫‪.‬يستمر لبضعة عقود على األقل‬ ‫‪56‬‬


‫تقارير‬

‫الزعيم الليبي معمر القذافي يصل الي مقر الجمعية العمومية بنيو يورك‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫وقت آلخر‪ ،‬يبدو القذافي ملتزما ً بالمثل بإقامة‬ ‫عالقة مع الغرب‪ ،‬بعد أن أشار في زيارته‬ ‫األخيرة إلى نيويورك أن هذا األمر بمثابة‬ ‫هدف من أهداف السياسة الخارجية الليبية‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن مجلس العالقات الخارجية‬ ‫يقدم المشورة للواليات المتحدة بشأن الكيفية‬ ‫التي تتعامل بها مع عالقاتها بطرابلس‪،‬‬ ‫سلطت إصدارات أخرى الضوء على‬ ‫جوانب مختلفة تتعلق بالعوامل التي من‬ ‫شأنها أن تؤثر على عالقتها بالغرب‪ .‬فقد‬ ‫أشارت صحيفة اإليكونوميست أنه باإلضافة‬ ‫إلى سلوك القذافي على الساحة الدولية‪ ،‬فإن‬ ‫أداءه داخل ليبيا كان له على األقل قدر من‬ ‫التأثير على عالقته بالعالم الخارجي‪.‬‬ ‫وأشارت الصحيفة على وجه التحديد إلى أن‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫نجاح السياسة الوطنية التي ينتهجها القذافي‬ ‫غالبا ً ما انعكست إيجابا ً على عالقات ليبيا‬ ‫بالغرب‪ .‬فمثالً أوضحت الصحيفة أنه في‬ ‫السنوات األخيرة بلغ عدد أطفال المدارس‬ ‫في ليبيا معدالت تعليم عالمية‪ ،‬وزاد متوسط‬ ‫أعمار السكان الليبيين بنحو ‪ 20‬عاما ً إضافية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن التطورات التي حدثت في‬ ‫التنمية االجتماعية للبالد تعتبر غير جديرة‬ ‫باالهتمام إذا أخذنا في االعتبار حقيقة أن‬ ‫النفط يسهم بالنصيب األكبر في دخل الفرد‪.‬‬ ‫بعبارة أخرى‪ ،‬بينما تحسن الموقف الداخلي‬ ‫والخارجي لليبيا‪ ،‬فمن الواضح أن القذافي‬ ‫سبب رئيسي في سوء اإلدارة‪ .‬وقد استطاعت‬ ‫ليبيا مؤخراً فقط‪ ،‬أن تتجاوز ولو بقدر محدود‬ ‫مسألة تصنيفها ضمن الدول المنبوذة‪ ،‬األمر‬ ‫الذي كان يحد بشكل كبير من عالقتها بالغرب‬

‫ويشير تحليل تلك اإلصدارات المختلفة إلى‬ ‫أن القذافي شخصيا ً كان له تأثير على العالقة‬ ‫التي تقيمها ليبيا مع الغرب وسيظل هذا التأثير‬ ‫قائماً‪ .‬وتركز اللقاء الذي تم إجراؤه من داخل‬ ‫مجلس العالقات الخارجية على الكيفية التي‬ ‫تعزز بها مصالح ليبيا إمكانية تنمية عالقات‬ ‫أوثق مع الغرب‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن خصائص‬ ‫القيادة الليبية تحد من إمكانية أن تصبح‬ ‫طرابلس مثاالً يحتذى به في التقارب‪.‬‬ ‫لمزيد من المعلومات عن اللقاء والتقرير‪،‬‬ ‫يرجى زيارة الموقع التالي‪:‬‬ ‫‪http://www.cfr.org‬‬ ‫‪http://www.economist.com‬‬ ‫‪55‬‬


‫تقارير‬

‫ليبيا والغرب‬

‫هل يفسد القذافي العالقة بين طرابلس وواشنطن؟‬ ‫دانا موس‬ ‫مجلس العالقات الخارجية‬ ‫‪ 10‬سبتمبر أيلول ‪2009‬‬ ‫كيف تبدد امكانيات دولة؟‬ ‫صحيفة «اإليكونوميست»‬ ‫‪ 20‬أغسطس آب ‪2009‬‬ ‫ألقى العقيد القذافي خطابا ً مؤخراً جعل العالم يتساءل إلى أي مدى تغيرت ليبيا منذ‬ ‫أن تخلت عن برنامجها النووي؟ فمن الواضح أن ليبيا قد بذلت جهوداً للتصالح‬ ‫مع الغرب‪ ،‬غير أنه تحدث من آن آلخر توترات سياسية تعيق هذا التقدم‪ .‬فما هو‬ ‫مستقبل عالقة ليبيا مع الغرب وكيف يؤثر عليها القذافي شخصياً؟‬ ‫في ‪ 23‬سبتمبر أيلول‪ ،‬تحدث العقيد القذافي‬ ‫للمرة األولى في الجمعية العامة لألمم‬ ‫المتحدة‪ .‬وألقى زعيم ليبيا‪ ،‬الذي اشتهر‬ ‫بسلوكه غريب األطوار‪ ،‬خطبة الذعة‬ ‫مدتها ‪ 90‬دقيقة‪ ،‬وطالب فيها بمقعد إلفريقيا‬ ‫في مجلس األمن‪ .‬ومما أثار فزع جمهور‬ ‫المستمعين أنه لم ينه خطابه عند هذا األمر‪.‬‬ ‫فبعد أن مزق ميثاق األمم المتحدة واقترح‬ ‫تسمية مجلس األمن بمجلس اإلرهاب‪ ،‬اقترح‬ ‫القذافي أيضا محاكمة أولئك الذين تسببوا‬ ‫في القتل الجماعي في العراق‪ .‬وضمن‬ ‫توصيات أخرى كثيرة‪ ،‬دافع القذافي عن‬ ‫حق حركة طالبان في إقامة إمارة إسالمية‪،‬‬ ‫وأشار إلى أن وباء أنفلونزا الخنازير كان‬ ‫سالحا ً بيولوجياً‪ ،‬واقترح تجميع األراضي‬ ‫اإلسرائيلية والفلسطينية معا ً ليكونا دولة‬ ‫واحدة تسمى (إسراطين)‪.‬‬ ‫ومن المثير لالهتمام‪ ،‬أنه تم تفسير تلك‬ ‫الفرصة التي أتيحت للقذافي كي يتحدث أمام‬ ‫الجمعية العامة لألمم المتحدة بأنها إشارة‬ ‫إلى التحسن الذي نال عالقاته الدبلوماسية‬ ‫مع الغرب‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬منذ حملة الحرب‬ ‫على اإلرهاب‪ ،‬أصبحت ليبيا أكثر تعاونا ً‬ ‫مع الواليات المتحدة‪ .‬ولم يغب هذا السلوك‬ ‫الجيد عن الحكومة األمريكية‪ ،‬والتي رفعت‬ ‫ليبيا من قائمة الدول الراعية لإلرهاب في‬ ‫عام ‪ .2006‬ووفقا لعرض قدمته مجلة‬ ‫«اإليكونوميست» عن تأثير القذافي على‬ ‫ليبيا‪ ،‬قاده هذا الشعور بتحسن العالقات‬ ‫إلى اتخاذ موقف أكثر حزما على المسرح‬ ‫العالمي‪ ،‬مع بعض التأثير على قدرة ليبيا‬ ‫على أن تصبح حليفا أقرب للدول الغربية‪.‬‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫إذن ما هو مستقبل ليبيا مع الغرب؟‬ ‫وبوضوح أكثر‪ ،‬إلى أي مدى تتحدد عالقات‬ ‫ليبيا الدبلوماسية عن طريق القذافي نفسه‪ ،‬مع‬ ‫غرابة أطواره وقلة مسئولية أساليب حكمه‬ ‫في بعض األحيان؟ دانا موس‪ ،‬وهى زميلة‬ ‫في معهد واشنطن لسياسات الشرق األدنى‪،‬‬ ‫تناولت مستقبل عالقة ليبيا والغرب في لقاء‬ ‫من داخل مجلس العالقات الخارجية‪ .‬ورأت‬ ‫أنه على المدى القصير‪ ،‬قد تتـأثر العالقات‬ ‫بين ليبيا والغرب بسلوك القذافي في الجمعية‬ ‫العامة‪ .‬ولكن على المدى الطويل‪ ،‬يجمع بين‬ ‫ليبيا والواليات المتحدة مصلحة مشتركة في‬ ‫تنمية واستمرارية عالقة إيجابية بينهما‪ .‬ومن‬ ‫المرجح أن تكون هذه المصلحة المتبادلة‬ ‫القوة الدافعة للعالقات بين ليبيا والغرب‪.‬‬ ‫وأشارت موس على نحو خاص إلى أن‬ ‫البلدين تجمعهما مصالح تجارية وأهداف‬ ‫مشتركة لمكافحة اإلرهاب‪ .‬وباإلضافة إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬تعتبر الواليات المتحدة مسألة تخلي‬ ‫ليبيا عن برنامجها النووي مثاالً يحتذى به‬ ‫في التعامل مع إيران وكوريا الشمالية‪ .‬لكن‬ ‫الكاتبة تبزر ثمة اختالفات بين ليبيا وغيرها‬ ‫من الدول التي يدور الجدل حول برامجها‬ ‫النووية‪ .‬فبرنامج ليبيا النووي في المقام‬ ‫األول كان أقل تطوراً من برامج الدول‬ ‫األخرى «المارقة»‪ ،‬واألهم من ذلك أن‬ ‫التقارب بين واشنطون وطرابلس جاء نتيجة‬ ‫لمبادرة ليبية‪.‬‬ ‫وتشير موس إلى شيء يثير االهتمام وهو‬ ‫تزايد األدلة على أن سلوك ليبيا في السنوات‬ ‫األخيرة يدل على أن التقارب بشأن قضايا‬ ‫محددة ليس قويا ً بالقدر الكافي خصوصا ً‬

‫إذا ظل النظام الليبي مناهضا ً للديمقراطية‪.‬‬ ‫وتعتقد أنه بالرغم من أن العالقة األمريكية‬ ‫الليبية لن تصبح حميمة أبداً ما دام القذافي في‬ ‫سدة الحكم‪ ،‬إال أنها ستصبح وثيقة وإن كانت‬ ‫درجة وثاقة العالقات مسألة نسبية‪.‬‬ ‫ومنذ التقارب‪ ،‬تتحدد عالقة ليبيا بالغرب‬ ‫على أساس تعاونها مع الواليات المتحدة أكثر‬ ‫من الدول األخرى‪ .‬وقد قدم القذافي معلومات‬ ‫استخباراتية وفتح جسراً لمرور المساعدات‬ ‫إلى السودان‪ .‬ومع ذلك لم تخ ُل العالقة بين‬ ‫الواليات المتحدة وليبيا من المشكالت‪.‬‬ ‫إن خطاب القذافي الذي ألقاه في األمم‬ ‫المتحدة أظهر أنه ال يزال على استعداد‬ ‫لترويج األفكار المناهضة للديمقراطية وتلك‬ ‫المناهضة ألمريكا على وجه الخصوص‬ ‫بالرغم من أن العالقة بين البلدين أصبحت‬ ‫أكثر وثاقة‪ .‬وتشير موس إلى أن القذافي‬ ‫أثار جدالً عندما شكك في مزايا التحالف مع‬ ‫الواليات المتحدة‪ .‬وبالمثل شكك في أن تكون‬ ‫الديمقراطية مفيدة إلفريقيا‪.‬‬ ‫وهناك مثال يؤكد اللهجة االنتقادية لحكومة‬ ‫القذافي وهو يتعلق بوقف البرنامج النووي‬ ‫الليبي‪ .‬فقد زعمت الحكومة الليبية مؤخراً‬ ‫(مارس آذار ‪ )2009‬أن الواليات المتحدة‬ ‫لم تحفظ جميل ليبيا عندما أوقفت برنامجها‬ ‫النووي‪ .‬وبصورة أكثر دقة‪ ،‬رأت الحكومة‬ ‫الليبية أن «هذا هو السبب وراء تردد كوريا‬ ‫الشمالية وإيران حاليا ً في تحقيق تقدم يتعلق‬ ‫بمشروعيهما النوويين» كما جاء على لسان‬ ‫شلقم سفير ليبيا لدى األمم المتحدة‪ .‬وبالرغم‬ ‫من هذه التوترات التي تطفو على السطح من‬ ‫‪54‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫الغالف‬

‫أكبر من أن تفشل‪ :‬القصة الداخلية للطريقة التي ناضلت بها وول ستريت وواشنطون إلنقاذ‬ ‫النظام المالي وإنقاذ ذاتها‪.‬‬ ‫ندرو روس سوركين‬ ‫‪2009/10/27‬‬ ‫يقدم أندرو روس سوركين أول تقرير مفصل وسري عن الكيفية التي تحولت بها أكبر أزمة مالية منذ الكساد العظيم إلى‬ ‫تسونامي عالمي‪ .‬من داخل مكتب المدير «بليمان برزرز» إلى االجتماعات السرية بكوريا الجنوبية‪ ،‬وردهات واشنطون‪،‬‬ ‫فإن « كبير على اإلخفاق» هي القصة الحاسمة عن أقوى الرجال في عالم األموال والسياسة اللذين يصارعون النجاح‬ ‫والفشل‪ ،‬األنا والجشع ويتصدون في نهاية األمر للمصير الذي يفرضه االقتصاد العالمي‪.‬‬

‫نصف السماء‪ :‬عندما يتحول االضطهاد إلى فرصة حقيقية للنساء في كل أنحاء العالم‬ ‫نيكوالس دي كريستوف وشيريل وودن‬ ‫سبتمبر ‪2009‬‬

‫الغالف‬

‫صحب الحائزون على جائزة بوليتزر نيكوالس دي كريستوف وشيريل وودن قرائهم في رحلة عبر إفريقيا وأسيا من‬ ‫أجل لقاء نخبة رائعة من النساء يكافحن في ظل ظروف قاهرة وجماعة أخرى التقل روعة قد حققت النصر بالفعل‪.‬‬ ‫ومن خالل مايرويانه من قصص‪ ،‬يساعدنا كل من كريستوف وودن على أن نرى أن مفتاح التقدم في عالمنا يكمن في‬ ‫إطالق الطاقات الكامنة لدى المرأة –ويوضحان بجالء كيف يمكن أن يساعد كل منا في تحقيق ذلك‪ .‬ونظرا ألنها تتسم‬ ‫بطابع أخالقي صارم وتوجه ذرائعي وروح ملهمة‪ ،‬فإن رواية «نصف السماء» تعد قراءة أساسية لكل مواطن يعيش‬ ‫في عصر العولمة‪.‬‬

‫تقارير‬ ‫لواليات المتحدة‪ :‬االنضمام إلى معاهدة حظر األلغام‬ ‫منظمة حقوق اإلنسان‬ ‫‪ 22‬أكتوبر ‪2009‬‬ ‫ترى المنظمات غير الحكومية التابعة لمنظمة حقوق اإلنسان أن الواليات المتحدة ينبغي أن تشارك‬ ‫في اجتماع هام بشأن االتفاقية الدولية التي تحظر األلغام التي تستهدف العناصر البشرية وأن تلتزم‬ ‫واشنطون باالنضمام إلى االتفاقية‪ .‬ومن المفترض أن يفتتح مؤتمر المراجعة الثاني لمعاهدة عام ‪1997‬‬ ‫في قرطاجنة‪ ،‬كولومبيا في ‪ 30‬نوفمبر تشرين األول ‪ .2009‬ومن المتوقع أن تقوم بحضور المؤتمر‬ ‫أكثر من ‪ 100‬حكومة‪ .‬وقد تم توجيه الدعوة إلى الواليات المتحدة لكنها لم تؤكد بعد مشاركتها‪.‬‬

‫فيديو‬ ‫وهم الديمقراطية في أفغانستان‬ ‫‪ 23‬أكتوبر ‪2009‬‬ ‫حوار مع‪ :‬توماس إتش جونسون مدير دراسات الثقافة والصراع‪ ،‬الكلية البحرية للدراسات العليا‬ ‫المحاور‪ :‬جريج برونو‪ ،‬مجلس العالقات الخارجية‬ ‫بعد‬ ‫مساع دبلوماسية مكثفة على أعلى المستويات بين واشنطون وكابول‪ ،‬وافق الرئيس األفغاني حامد كرزاي على خوض‬ ‫ٍ‬ ‫المعركة االنتخابية التي ستدور في ‪ 7‬نوفمبر تشرين األول أمام منافسه عبد هللا عبد هللا‪ .‬ويقول خبير الشئون األفغانية توماس‬ ‫إتش جونسون من الكلية البحرية للدراسات العليا إنه تم الموافقة على االنتخابات الحاسمة بعد تأثير مكثف من مسئولين أمريكيين‬ ‫وأن الناخبين األفغان يرون أن هذه االنتخابات لن توصلهم إلى الزعيم القانوني الذي يريدونه‪ .‬ويضيف جونسون أن هذه المعركة‬ ‫االنتخابية الحاسمة يمكن أن تهدد استقرار البالد خصوصا ً إذا حقق عبد هللا الفوز فيها‪.‬‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫‪53‬‬


‫كتب‬

‫العودة إلى اقتصاد الركود‬ ‫خطة كروجمان للخروج من األزمة العالمية‬ ‫بول كروجمان‬ ‫بنجوين بوكس ‪2008‬‬

‫كيف يمكننا الخروج من األزمة المالية الراهنة؟‬ ‫ماذا يمكننا أن نفعل من أجل م ْنع مثل هذه األزمات من الحدوث مستقبالً؟‬ ‫سؤاالن يثيران مخاوف االقتصاديين و السياسيين و يجيب عنهما بول كروجمان في كتابه‬

‫يعرض كتاب بول كروجمان‪ ،‬والذي يحمل‬ ‫عنوان «العودة إلى اقتصاد الركود»‪ ،‬رؤية‬ ‫عامة عن مختلف االقتصادات في مراحل مختلفة‬ ‫من التاريخ‪ .‬ويهدف كروجمان من الكتاب إلى‬ ‫اإلجابة عن سؤالين رئيسيين يثيران مخاوف‬ ‫االقتصاديين والسياسيين والعامة على حد سواء‪.‬‬ ‫وهذان السؤاالن هما‪ :‬كيف يمكننا الخروج من‬ ‫األزمة المالية الراهنة؟ وماذا يمكننا أن نفعل‬ ‫من أجل م ْنع مثل هذه األزمات من الحدوث من‬ ‫األساس؟‬ ‫ويبدأ كروجمان كتابه بالبحث بشكل مفصل‬ ‫عن األسباب المختلفة التي أدت إلى حدوت ما‬ ‫يسمى بالـ»الركود األعظم»‪ ،‬والذي وقع في عام‬ ‫‪ ،1930‬وما الذي كان ينبغي علينا تعلمه من ذلك‪،‬‬ ‫ولكننا لألسف لم نفعل‪ .‬كما يتناول كروجمان‬ ‫األزمة االقتصادية اآلسيوية في التسعينيات‬ ‫وأزمات دول أمريكا الالتينية وروسيا واليابان‪.‬‬ ‫وهو يحاول أن يبحث بشكل مفصل في األسباب‬ ‫المختلفة التي من المرجح أن تكون قد أدت إلى‬ ‫وقوع هذه األزمات‪ ،‬وكذلك السياسات المختلفة‬ ‫التي استُخدمت للتعامل معها‪.‬‬ ‫ومن أهم المميزات التي يتمتع بها هذا الكتاب‪،‬‬ ‫والتي تجعله مختلفا عن غيره من الكتب الحديثة‬ ‫التي تحلل األزمة المالية‪ ،‬البساطة في تناول‬ ‫موضوعه‪ .‬فهذا الكتاب يستخدم لغة بسيطة‪ ،‬تجعله‬ ‫ينجح في توصيل رسالته إلى خبراء االقتصاد‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫والقارئ العادي المهتم باألمور االقتصادية‬ ‫على حد سواء‪ .‬حيث ال يحتوي الكتاب على‬ ‫المعضالت االقتصادية التي تستغلق على الفهم‪.‬‬ ‫بل إن المؤلف يوضح لقرائه في مقدمة الكتاب‬ ‫أنهم ال ينبغي أن يتوقعوا أن يكون هذا الكتاب‬ ‫كتابًا»متخصصًا مليئًا بالمصطلحات الفنية»‪.‬‬ ‫ولكن بدالً من ذلك يعلن كروجمان بشكل صريح‬ ‫أن أهداف الكتاب هي أهداف «جادة وخطيرة بما‬ ‫يكفي‪ ،‬ولكن أسلوب الكتابة سيكون سخيفًا كلما‬ ‫تطلب الموضوع ذلك «‪ .‬إال أن الكاتب ينجح‪ ،‬من‬ ‫خالل هذا األسلوب «السخيف» واألمثلة الخالقة‬ ‫والشرح الوافي‪ ،‬في جعْل الكتاب شائقًا وسهل‬ ‫الفهم في الوقت نفسه‪.‬‬ ‫ومن المثير لالهتمام‪ ،‬أن كروجمان ال يتناول‬ ‫األزمة المالية لعام ‪ 2008،‬باعتبارها حدثًا مفردًا‬ ‫قائ ًما بذاته‪ ،‬ولكنه بدال من ذلك يربط األوضاع‬ ‫الخاطئة في اقتصاديات العالم خالل السنوات‬ ‫الماضية بما حدث في العام الماضي في القطاع‬ ‫المالي‪ .‬كما أنه يسلط الضوء على اإلشارات‬ ‫التحذيرية وتقلبات السوق التي ربما نكون قد‬ ‫تجاهلناها‪ ،‬أو قللنا من شأنها قائالً‪« :‬أنا أميل إلى‬ ‫القول بأن األزمة الراهنة ال تختلف في شيء عن‬ ‫األزمات السابقة‪ .‬ولكن قد يكون من األدق أن‬ ‫نقول إنها مثل كل األزمات السابقة مجتمعة‪».‬‬ ‫ويؤكد المؤلف أيضا على قوة األفكار اإلبداعية‪.‬‬ ‫حيث يرى أننا لن نكون قادرين على التغلب‬

‫على األزمة المالية العالمية الراهنة إال من‬ ‫خالل تنفيذ تدابير مبتكرة‪ .‬وما يعنيه ضمنًا هنا‬ ‫هو؛ أن المصدر الحقيقي للمشكلة التي نواجهها‬ ‫اليوم ليس نقص الموارد‪ ،‬بل عدم فهْم كيفية منع‬ ‫حدوث األزمات االقتصادية في المستقبل‪.‬‬ ‫ويخلص كروجمان إلى أن «ما يحتاجه العالم‬ ‫اآلن هو عملية إنقاذ»‪ .‬فهو يعتقد أن إصالح نقاط‬ ‫الضعف في النظام االقتصادي قد أصبح ضرورة‬ ‫ملحة‪ ،‬إال أن األولوية بالنسبة لواضعي السياسات‬ ‫ينبغي أن تُعطى للتعامل مع خطر واضح وقائم‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يوصي كروجمان بأنه‬ ‫في ظل العولمة المالية‪ ،‬ينبغي للبلدان المتقدمة‬ ‫التعاون والتنسيق معًا من أجل تحريك عجلة‬ ‫االئتمان ودعم اإلنفاق ‪ -‬وهي بال شك مهمة‬ ‫صعبة‪ .‬ويؤكد على أننا لن ننجح في إصالح‬ ‫النظام اقتصادي إال عندما يستعيد االقتصاد‬ ‫عافيته من جديد‪.‬‬ ‫وفي حين أنه ال خالف حول صحة التوصيات‬ ‫التي يقدمها كروجمان من خالل هذا الكتاب إال‬ ‫أنه يفشل في أن يضع في اعتباره أهمية األجواء‬ ‫السياسية الالزمة إلنجاح اإلصالح االقتصادي‪.‬‬ ‫وبمعنى آخر‪ ،‬بالرغم من أن الجميع متفقون‬ ‫على ضرورة اإلصالح في الوقت الحالي الذي‬ ‫ال تزال فيه األزمة ماثلة في ذاكرتنا‪ ،‬لكن هل‬ ‫ستظل الحال كذلك بمجرد أن يصبح االقتصاد‬ ‫أكثر استقرارًا؟‬ ‫‪52‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪51‬‬


‫األسواق‬

‫تزايد الثقة في دول مجلس التعاون‬

‫تفاؤل حذر في اإلمارات‬

‫لقد أظهر قطاع األعمال في دول مجلس التعاون نمواّ في الثقة وذلك‬ ‫خالل الربع الثالث وفقا ً لمؤشر أعمال الخليج إتش إس بي سي‪ .‬وهذا‬ ‫ينطبق على رؤيتهم بشأن كافة المعايير التي تشمل معدل الدوران‬ ‫وهوامش األرباح وتحقيق األهداف‪ .‬وقد كانت هناك توقعات بتحقيق‬ ‫نمو نسبته ‪ 34%‬خالل األشهر الثالثة القادمة بما يمثل زيادة تقدر‬ ‫بـ ‪ .5%‬ويتوقع ‪ 16%‬فقط أن يواجهوا انكماشا ً في عمالتهم بينما‬ ‫يتوقع ‪ 54%‬تحسنا ً في أعمالهم‪.‬‬

‫صنفت أجور الموظفين‬ ‫مقارنةً بدول أخرى‪ُ ،‬‬ ‫في اإلمارات العربية المتحدة على أنها األفضل‬ ‫وفقا ً لشركة ميرسر لالستشارات في مجال‬ ‫الموارد البشرية‪ .‬وأضافت ميرسر أن أغلب‬ ‫الشركات أعربوا عن نيتهم في زيادة األجور‬ ‫في العام المقبل‪ .‬وأشارت نتائج الدراسة إلى‬ ‫أن مخصصات اإلسكان في أبو ظبي كانت أعلى‬ ‫بشكل ملحوظ في عام ‪ 2009‬من مخصصات‬ ‫إسكان دبي‪ .‬وقد عززت هذه النتائج اإليجابية‬ ‫من التفاؤل الحذر العام الذي يسود المنطقة‪.‬‬

‫إرﺗﻔﺎع ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺣﻮل اﻟﻌﺎمل‬

‫ﻫﻨﺎك إﺷﺎرات إﱃ أن اﻹﻗﺘﺼﺎد اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻳﺘﻌﺎﰱ وﻟﻜﻦ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﰲ اﻹرﺗﻔﺎع وﺳﻂ ﻣﺨﺎوف ﻣﻦ رﻛﻮد ﻣﺰدوج‪.‬‬ ‫وﺻﻠﺖ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﻌﺎﻃﻠني ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﰲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة اﻷﻣريﻛﻴﺔ إﱃ أﻋﲆ ﻣﺴﺘﻮى ﰲ رﺑﻊ ﻗﺮن‪،‬‬ ‫وﰲ ﺟﻨﻮب أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ واﺣﺪ ﻣﻦ ﻛﻞ أرﺑﻌﺔ أﺷﺨﺎص ﻣﻦ اﻟﻘﻮة اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺧﴪ وﻇﻴﻔﺘﻪ‬ ‫ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ‪ ،‬أﻳﻠﻮل )ﺳﺒﺘﻤﱪ( ‪2008‬‬

‫اﻟرنوﻳﺞ‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا‬ ‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬ ‫اﳌﻜﺴﻴﻚ‬ ‫أﳌﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬ ‫اﻟﱪﺗﻐﺎل‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺪ‬ ‫ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻴﻮرو‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫اﻳﺮﻟﻨﺪا‬ ‫ﻻﺗﻔﻴﺎ‬ ‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺟﻨﻮب أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬

‫آب )أﻏﺴﻄﺲ( ‪2009‬‬

‫‪*3.0 2.5‬‬ ‫‪3.5 2.7‬‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة‪ 15.1 :‬ﻣﻠﻴﻮن‪،‬‬ ‫‪4.0‬‬ ‫‪*5.5‬‬ ‫اﻻﺗﺤﺎد اﻷورويب‪ 21.9 :‬ﻣﻠﻴﻮن‪،‬‬ ‫‪4.2‬‬ ‫‪6.3‬‬ ‫اﻟﺼني‪ 9 :‬ﻣﻼﻳني ﻣﺴﺠﻠﻮن‬ ‫‪7.1‬‬ ‫‪7.8‬‬ ‫ﻋﺎﻃﻠني ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ‪ ،‬إﻻ أﻧﻪ ﻣﻦ اﳌﻌﺘﻘﺪ‬ ‫‪6.0‬‬ ‫‪*7.9‬‬ ‫أن ‪ 30‬ﻣﻠﻴﻮﻧﺎً ﻣﻦ اﳌﻬﺎﺟﺮﻳﻦ‬ ‫‪7.8‬‬ ‫‪9.1‬‬ ‫أﻳﻀﺎً ﻓﻘﺪوا وﻇﺎﺋﻔﻬﻢ‬ ‫‪6.3‬‬ ‫‪9.4‬‬ ‫‪7.7‬‬ ‫* متﻮز )ﻳﻮﻟﻴﻮ( ‪2009‬‬ ‫‪9.6‬‬ ‫‪6.2‬‬ ‫‪9.8‬‬ ‫‪8.0‬‬ ‫‪9.9‬‬ ‫‪6.7‬‬ ‫‪12.5‬‬ ‫‪8.1‬‬ ‫‪18.3‬‬ ‫‪12.5‬‬ ‫‪18.9‬‬ ‫‪23.1‬‬ ‫‪23.6‬‬ ‫اﻟﻌﺎﻃﻠﻮن ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ‬

‫‪0‬‬

‫اﳌﺼﺪر‪Eurostat, national figures :‬‬

‫‪5‬‬

‫‪10‬‬

‫‪15‬‬

‫‪20‬‬

‫‪%25‬‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫«هابل» الموزع الوحيد لريفنس في الشرق األوسط‬ ‫أعلنت هابل كونسلتانسي مزود تكنولوجيا معلومات اتفاقية توزيع‬ ‫حصرية مع ريفينس للتكنولوجيا في جميع أنحاء الشرق األوسط‪.‬‬ ‫وسوف تقوم هابل بتوزيع حلول ريفنيس في مجال تكنولوجيا‬ ‫المعلومات في القطاعات المختلفة في المنطقة‪ .‬وتشير صحيفة‬ ‫زاويا إلى أن المخاطر التي تتعرض لها تكنولوجيا المعلومات تهدد‬ ‫بشكل كبير استقرار أي مؤسسة‪ .‬ووفقا ً لما قاله ذو الفقار علي‬ ‫خان‪ ،‬الرئيس التنفيذي لشركة هابل كونسلتانسي‪ ،‬تساعد ريفينس‬ ‫في التخلص من الحاجة إلى إجراء تقييمات يدوية للمخاطر ومن ثم‬ ‫توفير الوقت والجهد والتكلفة الالزمة الكتشاف وتخفيف المخاطر في‬ ‫أجهزة الشبكات‪.‬‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫”اﻟﺪول اﻷﻗﻞ ﻓﺴﺎدا“‬

‫ﻳﺪرج ﻣﺆﴍ ﻣﺪرﻛﺎت اﻟﻔﺴﺎد‪ ،‬اﻟﺼﺎدر ﻋﻦ ﻣﺆﺳﺴﺔ‬ ‫”اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ“‪ ،‬ﰲ ﻗﺎمئﺘﻪ ‪ 180‬دوﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻳﺮى ﻓﻴﻬﺎ رﺟﺎل اﻷﻋامل واﳌﺤﻠﻠﻮن اﳌﺤﻠﻴﻮن اﻟﻔﺴﺎد‬ ‫ﻣﻨﺘﴩاً ﰲ أوﺳﺎط اﳌﺴﺆوﻟني اﻟﺤﻜﻮﻣﻴني واﻟﺴﻴﺎﺳﻴني‬

‫‪10‬‬

‫ﻧﻘﺎط ﻣﺆﴍ ﻣﺪرﻛﺎت اﻟﻔﺴﺎد‬

‫‪0‬‬

‫اﻷﻛرث ﻓﺴﺎدا‬ ‫اﻷﻗﻞ ﻓﺴﺎدا‬ ‫ﻋﺪد اﻟﻨﻘﺎط‬ ‫ﻋﺪد اﻟﻨﻘﺎط اﳌﺮﻛﺰ‬ ‫اﳌﺮﻛﺰ‬ ‫‪ 1‬اﻟﺪمنﺎرك ‪ 21 9.3‬ﺳﺎﻧﺖ ﻟﻮﺳﻴﺎ ‪7.1‬‬ ‫ﻧﻴﻮزﻳﻠﻨﺪا‬ ‫‪ 22‬ﺑﺎرﺑﺎدوس ‪7.0‬‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺪ‬ ‫‪ 23‬ﺗﺸﻴﲇ‬ ‫‪6.9‬‬ ‫‪ 4‬ﺳﻨﻐﺎﻓﻮرة ‪9.2‬‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫أوروﻏﻮاي‬ ‫‪ 5‬ﻓﻨﻠﻨﺪا‬ ‫‪9.0‬‬ ‫ا‬ ‫ﴪ‬ ‫ﺳﻮﻳ‬ ‫‪ 26‬ﺳﻠﻮﻓﻴﻨﻴﺎ ‪6.7‬‬ ‫‪ 7‬أﻳﺴﻠﻨﺪا‬ ‫‪ 27 8.9‬إﺳﺘﻮﻧﻴﺎ‬ ‫‪6.6‬‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا‬ ‫‪ 28‬ﻗﻄﺮ‬ ‫‪6.5‬‬ ‫ﺳﺎﻧﺖ ﻓﻨﺴﻨﺖ‬ ‫‪ 9‬أﺳﱰاﻟﻴﺎ‬ ‫‪8.7‬‬ ‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻛﻨﺪا‬ ‫‪ 11‬ﻟﻜﺴﻤﺒﻮرغ ‪ 31 8.3‬ﻗﱪص‬ ‫‪6.4‬‬ ‫‪ 32 8.1‬اﻟﱪﺗﻐﺎل‬ ‫‪6.1‬‬ ‫‪ 12‬اﻟﻨﻤﺴﺎ‬ ‫ﻛﻮﻧﻎ‬ ‫ﻫﻮﻧﻎ‬ ‫دوﻣﻴﻨﻴﻜﺎ‬ ‫‪33‬‬ ‫‪6.0‬‬ ‫إﴎاﺋﻴﻞ‬ ‫‪ 14‬أﳌﺎﻧﻴﺎ‬ ‫‪7.9‬‬ ‫اﻟرنوﻳﺞ‬ ‫‪ 35‬اﻷﻣﺎرات ‪5.9‬‬ ‫‪ 36 7.7‬ﺑﺘﺴﻮاﻧﺎ‬ ‫‪5.8‬‬ ‫‪ 16‬اﻳﺮﻟﻨﺪا‬ ‫ﻣﺎﻟﻄﺎ‬ ‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺑﻮرﺗﻮرﻳﻜﻮ‬ ‫‪ 18‬ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬ ‫‪7.3‬‬ ‫‪ 39‬ﺗﺎﻳﻮان‬ ‫‪5.7‬‬ ‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬ ‫اﳌﺘﺤﺪة‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت‬ ‫‪ 40‬ﻛﻮرﻳﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ‪5.6‬‬ ‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻣﺆﺳﺴﺔ ”اﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ“‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫‪49‬‬


‫العدد ‪1530‬‬


‫المستثمر العالمي‬

‫النفط‪ :‬ذهب أسود أم لعنة اقتصادية؟‬

‫«روث الشيطان»‪ :‬إما ثراء فاحش و إما مشكالت بال حدود‬ ‫ربما تمثل تقلبات أسعار النفط تحديًا يصعب التعامل معه‪ ،‬فهذه التقلبات يمكن أن تحول ذلك المورد المربح إلى لعنة اقتصادية وسياسية‪.‬‬ ‫لكن الدول على ما يبدو تعلمت الدرس جيدًا بعد أن أساءت التعامل مع تقلبات أسعار النفط في الماضي‪ .‬فبالرغم من أنه تم تطبيق‬ ‫إستراتيجيات أكثر فاعلية‪ ،‬فإن االرتفاعات تكون مصحوبة اآلن وبشكل عام بترشيد في اإلنفاق لمواجهة أي انخفاضات مستقبلية‪.‬‬ ‫كلنا يعرف أن الذهب األسود هو اسم يطلق على‬ ‫النفط‪ ،‬لكن «تيري لين» أسماه «لمسة ميداس»‬ ‫وأطلق عليه مؤسس أوبك «روث الشيطان»‪.‬‬ ‫كما هو معروف‪ ،‬النفط قادر على أن يمطر‬ ‫األمم بوابل من اإليرادات‪ ،‬ليرفع مستوى‬ ‫شعوبها إلى مستويات معيشية ينعم بها أغنى‬ ‫أغنياء العالم‪ .‬لكن النفط يمكن أن يجلب معه‬ ‫مشكالت وتحديات من نوع خاص؛ ربما تكون‬ ‫أحيانًا بمثابة «لعنة»؛ ليس فقط ألن الدول التي‬ ‫تعتمد بصفة أساسية على أسعار النفط المتقلبة‬ ‫لتحقيق اإليرادات ال تعرف أبدًا متى سيُسحب‬ ‫البساط من تحت أقدامها بسرعة‪ .‬واالقتصاديات‬ ‫النفطية عُرضة كذلك لحاالت معينة من انعدام‬ ‫الكفاءة وحدوث اضطرابات في السوق حتى‬ ‫في أفضل األوقات‪ ،‬إذا لم تتعامل الحكومات مع‬ ‫األزمة بوسائل أكثر حكمة وأساليب أكثر ذكا ًء‪.‬‬ ‫لم يكن ممكنًا سوى لقلة قليلة أن تتنبأ بأن سعر‬ ‫النفط سوف يرتفع إلى ‪ 150‬دوالرً ا أمريكيًّا‬ ‫للبرميل العام الماضي‪ ،‬بل إن عددًا أقل بكثير‬ ‫من هؤالء هم الذين اعتقدوا أنه يمكن أن يهبط‬ ‫على الفور إلى ُخمس سعره‪ .‬لكن مقارنة‬ ‫بالصدمات الكبرى األولى التي حدثت في فترة‬ ‫انتعاش النفط في السبعينيات والثمانينيات‪ ،‬فإن‬ ‫أداء خبراء النفط كان أفضل بشكل ملحوظ‪،‬‬ ‫حيث استخدموا إستراتيجيات جديدة للتعامل‬ ‫مع المشكالت التي تنشأ سوا ًء عند ارتفاعه أو‬ ‫انخفاضه‪.‬‬ ‫وكما أشار كارل في كتابه «نقمة الوفرة»‪ ،‬فإن‬ ‫المشكلة األولى التي يُحت َمل أن تنشأ عند انتعاش‬ ‫النفط هي؛ مشكلة اقتصادية في جوهرها‪ .‬وفيما‬ ‫يطلق عليه غالبًا المرض الهولندي‪ ،‬تتطلب‬ ‫الزيادة الهائلة في إيرادات النفط ما يتجاوز‬ ‫بكثير قدرة اإلنتاج المحلي على مسايرته‪،‬‬ ‫وهذه المشكلة إضافة إلى الزيادة في قوة العملة‬ ‫المحلية تجعل البالد أكثر اعتمادًا على االستيراد‬ ‫في تلبية معظم احتياجاتها‪ .‬وغالبًا ما يتم توجيه‬ ‫المال إلنتاج النفط بدالً من توجيهه إلى اإلنتاج‬ ‫المحلي غير النفطي‪ ،‬الذي يتعثر نتيجة العتماد‬ ‫البالد بشكل شبه حصري على اإليرادات‬ ‫النفطية في دخلها القومي‪.‬‬ ‫والمشكلة الثانية سياسية‪ .‬فالقدرة على اإلنفاق‬ ‫غالبًا ما تحل محل الحاجة إلى السلطة التي‬ ‫يُفرض بها حكم القانون في الدول النفطية‪،‬‬ ‫وحيث إن الحكومة ال تحتاج لجمع الضرائب‬ ‫من السكان‪ ،‬فال تقوم العالقات بين المجتمع‬ ‫والحكومة على أساس مبدأ األخذ والعطاء ولكن‬ ‫تقوم على أساس توزيع اإليجارات‪ .‬وغالبًا ما‬ ‫تتشكل جماعات قوية تنعم بالوضع الراهن‬ ‫وتعارض أية تعديالت‪.‬‬ ‫وهذه المشكالت التي تتراكم عند تصاعد أسعار‬ ‫النفط تصبح أشد خطورة عندما تهبط األسعار‪.‬‬ ‫وكما ورد في كتاب كارل‪ ،‬فإن هذا يكون له‬ ‫تأثير أسوأ على الدول التي لديها عجز في‬ ‫رأس المال وبها عدد هائل من السكان مقارنة‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫وبالرغم من أن التأميم ال يخلو من ثمن باهظ‬ ‫(سوا ًء من الناحية االقتصادية أو السياسية)‪،‬‬ ‫فإنه يمكن أن يسهم في توجيه المال الذي يتكاثر‬ ‫نتيجة للطفرات الوقتية ليُستفاد منه مستقبالً‪،‬‬ ‫بحيث تتمكن الدول خالل فترات انخفاض‬ ‫األسعار من أن تستفيد من «حصة أعلى من‬ ‫اإليرادات األقل»‪ ،‬كما يقول بيترو دوناتيلو‬ ‫بيتس‪ ،‬رئيس تحرير مجلة التين بيتروليوم‪.‬‬

‫فينسنت بيفينز‬ ‫باحتياطي النفط لديها مثل إيران وفنزويال‬ ‫ونيجيريا ومصر وسوريا والمكسيك‪ ،‬في مقابل‬ ‫الدول التي لديها فائض في رأس المال مثل‬ ‫المملكة العربية السعودية والكويت وليبيا وقطر‬ ‫واإلمارات العربية المتحدة؛ لكنها جميعًا تواجه‬ ‫ضغوطًا مم��ثلة‪ .‬وكما يشير كيرن شودهري‪،‬‬ ‫فإنه حتى في المملكة العربية السعودية لم تنجح‬ ‫محاوالت ضبط اإلنفاق مع الصفوة الخاصة‬ ‫بعد حالة االنتعاش التي شهدها النفط في فترة‬ ‫السبعينيات‪ .‬ومع ذلك فإنه في أغلب الدول التي‬ ‫كان لديها عجز في رأس المال أدى انتعاش‬ ‫السبعينيات إلى فورة اقتصادية خطيرة وأزمة‬ ‫سياسية‪.‬‬ ‫من بين األسباب التي جعلت الدول تستجيب‬ ‫بصورة أكثر نجاحً ا هذه المرة (‪)2009-2007‬‬ ‫أنها أدركت أن قيمة النفط طويلة األمد‪ .‬فقد كان‬ ‫الكثير من الدول في فترة السبعينيات تظن أن‬ ‫احتياطياتها النفطية سرعان ما ستنفد‪ ،‬ومن ثَم‬ ‫اندفعت نحو القيام بمشروعات ذات تكلفة هائلة‬ ‫واهتمت بالتصنيع السريع‪ .‬وعند تجنب هذا‬ ‫االندفاع أصبحت سياسات اإلنفاق الرشيدة أكثر‬ ‫سهولة في تطبيقها؛ تلك السياسات التي تعتبر‬ ‫أحد أهم وأبرز جوانب التعامل مع الزيادة في‬ ‫األسعار بنجاح‪ ،‬والتي تتجنب إحماء االقتصاد‬ ‫أكثر مما ينبغي‪ ،‬وتعزز االحتياطي من أجل‬ ‫الحفاظ على مستويات اإلنفاق في حالة هبوط‬ ‫األسعار‪ .‬وقد لعب التقدم الذي أحرزته العديد‬ ‫من الدول على هذه الجبهة دورً ا بالغ األهمية‪.‬‬ ‫وهناك إجراءات أخرى أكثر فاعلية وإبداعًا‬ ‫ظهرت في أمريكا الالتينية‪ .‬ففي المكسيك‪،‬‬ ‫استخدم وزير المالية آلية تحوُّ ط رائعة‪ ،‬أتاحت‬ ‫للبالد تحصيل ‪ 8‬مليارات دوالر عندما هبطت‬ ‫األسعار‪ .‬وهذه اآللية الفاعلة يصعب تطبيقها‬ ‫على من هم أقل استبصارً ا باألمور‪ ،‬لكنها يمكن‬ ‫أن تكون مفيدة عندما تبدو األسعار مرتفعة‬ ‫بصورة غير معقولة‪.‬‬ ‫وفي فنزويال‪ ،‬تم استخدام بعض الطرق األكثر‬ ‫راديكالية والتي تشمل تأميم النفط وجباية‬ ‫الضرائب بصورة أكثر حس ًما‪ .‬فالضرائب‬ ‫تساعد على خلق مجاالت غير نفطية للدخل‪.‬‬

‫وبالرغم من أن إستراتيجية المملكة العربية‬ ‫السعودية ناجحة‪ ،‬فإنها محافظة بشكل أكبر‬ ‫بكثير‪ .‬فقد اعتمدت على االحتياطيات الضخمة‪،‬‬ ‫وساعد قطاعها النفطي المنظم على تجنب فرط‬ ‫االئتمان في أوقات االنتعاش‪ .‬ويقوم جانب كبير‬ ‫من اإلنفاق في البالد على التنويع االقتصادي‬ ‫ومشروعات البنية التحتية‪ .‬وعلى النقيض من‬ ‫ذلك‪ ،‬حقنت دول خليجية أخرى المال بسخاء في‬ ‫القطاع العقاري مما تسبب في حدوث مشكلة في‬ ‫قطاع اإلسكان‪.‬‬ ‫وفي المملكة العربية السعودية‪« ،‬لم تستسلم‬ ‫السلطات للضغط الشعبي الذي يسعى لإلنفاق‬ ‫بشكل ُمفرط وضبط سعر الصرف‪ ،‬وكانت‬ ‫النتيجة أن شهدت الحكومة انخفاضً ا كبيرً ا في‬ ‫ديونها وارتفاعًا في احتياطياتها األجنبية» كما‬ ‫يقول براد بورالند‪ ،‬كبير االقتصاديين في شركة‬ ‫«جدوى» لالستثمار‪.‬‬ ‫ونتيجة لهيكلها السياسي‪ ،‬استطاعت المملكة‬ ‫الحفاظ على معدل إنفاقها المحافظ وسياساتها‬ ‫الخاصة بأسعار الصرف‪ ،‬بالرغم من كونها‬ ‫واحدة من أفقر دول الخليج بالنسبة لدخل الفرد‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن تقلبات أسعار النفط وكذلك‬ ‫تأثيراتها السلبية المحتملة ال تزال قائمة‪ ،‬فإن‬ ‫أداء الدول حاليًا أفضل بكثير إذا ما قورن‬ ‫بأدائها في السبعينيات‪ .‬فقد استفاد الكثيرون‬ ‫بعض الدروس من فرط اإلنفاق‪ ،‬وإن كانت‬ ‫األغلبية تجنبت القضايا الشائكة التي تتعلق‬ ‫بمواجهة طبقة الصفوة ذات النفوذ‪.‬‬ ‫وما يحمله المستقبل سوف يعتمد بشكل كبير‬ ‫على المملكة العربية السعودية نفسها‪ ،‬والتي‬ ‫كانت صاحبة تأثير كبير على أسعار النفط‪،‬‬ ‫ألنها قامت بمشروع زيادة اإلنتاج إلى ‪12,5‬‬ ‫مليون برميل يوميًّا‪ .‬وحاليًا يبدو أن المملكة‬ ‫تفضل على األرجح األسعار متوسطة المستوى‪،‬‬ ‫والتعافي الدولي ال ُمطرد على األسعار المرتفعة‬ ‫التي يمكن أن تمثل تهديدًا لها‪ ،‬حيث إن أداء‬ ‫رض في‬ ‫االقتصاد السعودي حاليًا ذو مستوى ُم‬ ‫ٍ‬ ‫المجاالت التي تعتبر محط أنظار النظام‪ .‬لكن‬ ‫مع أسعار النفط‪ ،‬ال يمكننا التنبؤ بالكثير‪.‬‬ ‫صحفي وعالم في االقتصاد السياسي مقيم في لندن‪.‬‬ ‫وله مشاركاته في مجلة نيوستيتسمن وأخي ًرا في‬ ‫صحيفة فايننشال تايمز‬ ‫‪46‬‬


‫اقتصاد عالمي‬ ‫التي تلقتها الصين بسبب أزمة االئتمان‬ ‫جاءت في صورة تأثير مباشر على االقتصاد‬ ‫‪.‬الحقيقي‬ ‫وعندما واجهت البالد هبوطا ً مفاجئا ً في حجم‬ ‫التجارة األجنبية ومخاطر هبوط نمو إجمالي‬ ‫الناتج القومي إلى ما دون «عتبة االستقرار‬ ‫االجتماعي» والتي تقدر بـ ‪ ،8%‬اتخذت‬ ‫الحكومة موقفا ً إستراتيجيا ً مهما ً تمثل في‬ ‫تعزيز االستهالك المحلي كحل طويل األمد‬ ‫لمشكلة االعتماد على التصدير‪ .‬وتمكنت من‬ ‫تحقيق هذا الهدف باستخدام وسائل مالية‬ ‫مثل اإلنفاق الحكومي واإلعفاءات الضريبية‬ ‫واالستثمار إضافة إلى خفض أسعار الفائدة‪.‬‬ ‫وفي األوقات التي تعرضت فيها الحكومة‬ ‫لنقد من قبل من شككوا في جدوى تركيزها‬ ‫المنصب على تطوير البنية األساسية‪ ،‬كان‬ ‫هدف اتفاقية التحفيز التي أطلقتها الحكومة‬ ‫تعزيز الطلب المحلي وخلق فرص عمل‬ ‫جديدة من خالل االستثمار في مشروعات‬ ‫هندسية ضخمة‪ .‬والمبدأ الذي اعتمدت عليه‬ ‫الصين يتلخص في أن اإلنفاق على البنية‬ ‫األساسية سوف يزيد معدل الطلب على‬ ‫صناعات ترتبط بها (مثل الحديد والصلب‬ ‫واألسمنت والبناء)‪ ،‬ومن ثم يتم خلق فرص‬ ‫عمل جديدة على الفور‪ .‬والهدف النهائي‬ ‫من هذا االتجاه هو تحفيز المستهلكين على‬ ‫‪.‬اإلنفاق من مدخراتهم الكبيرة‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يتشبث هؤالء النقاد بأن نسبة الـ‬ ‫‪ 1%‬الضئيلة‪ ،‬المخصصة لبرامج الرعاية‬ ‫االجتماعية ليست كافية لمواجهة مشكلة‬ ‫البطالة الشديدة التي تعوق بشكل كبير‬ ‫االستهالك في الصين‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تشير‬ ‫األرقام إلى احتماالت جيدة‪ .‬فمبيعات التجزئة‬ ‫والسيارات تشير إلى نمو قوي في عام‬ ‫‪ ،2009‬وحتى أسعار العقارات استعادت‬ ‫قوتها‪ .‬وخالل الربع الثاني من عام ‪،2009‬‬ ‫حدث نمو في إجمالي الناتج القومي في‬ ‫الصين بنسبة ‪ .7.9%‬واستطاع االقتصاد‬ ‫الصيني الخروج من األزمة االقتصادية‬ ‫قبل تعافي قطاع التصدير بالبالد‪ ،‬ويعتقد أن‬ ‫ذلك حدث نتيجة للتحرك الفعال من جانب‬ ‫‪.‬الحكومة‬ ‫لكن ينبغي علينا أن نتساءل عن تكلفة تدخل‬ ‫الحكومة‪ .‬فمشروعات اتفاقية التحفيز يتم‬ ‫تمويلها تمويالً جزئيا ً فقط من قبل الحكومات‬ ‫المركزية واإلقليمية‪ ،‬مع اقتراض جزء كبير‬ ‫من البنوك‪ .‬وإضافة إلى ذلك‪ ،‬يمكن أن تؤدي‬ ‫مخاطر الفقاعات المحتملة التي ترتبط بالنمو‬ ‫االقتصادي القوي في عام ‪ ،2009‬إلى دق‬ ‫ناقوس خطر القروض البنكية المتعثرة ناهيك‬ ‫عن الوقت الذي تستغرقه الحكومة في اعتماد‬ ‫مساعدات تحفيز االقتصاد حيث يتم ذلك‬ ‫في مراحل‪ .‬ونتيجة لتلهف الحكومة في أن‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫تكون في طليعة النمو‪ ،‬ربما ال تقوم األقاليم‬ ‫الصينية بتقييم جدوى مشروعاتها بطريقة‬ ‫مالئمة‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬ربما تواجه الصين‬ ‫مجموعة خطيرة من القروض ومشروعات‬

‫يذكرنا اتجاه الصين‬ ‫الحالي الذي يقوم على‬ ‫أساس االعتماد على‬ ‫الذات في كل شيء‬ ‫باالستياء اآلسيوي الذي‬ ‫أعقب تدخل صندوق‬ ‫النقد الدولي عقب أزمة‬ ‫‪ .1997‬وقد تركت هذه‬ ‫التدخالت آثاراً على‬ ‫آسيا وأحدثت حراكا ً‬ ‫لدى الكثير من الدول‬ ‫اآلسيوية نحو تحقيق‬ ‫استقاللية اقتصادية عن‬ ‫القوى الغربية الكبرى‬ ‫البنية األساسية غير الفعالة‪ .‬ومما زاد األمور‬ ‫سوءاً أن معظم التمويل الخاص بهذه االتفاقية‬ ‫يُعتقد أنه يتم توجيهه إلى مؤسسات مملوكة‬ ‫للدولة‪ .‬ومن ثم فإن اتفاقية التحفيز الصينية‬ ‫ال تتعامل مع تطوير المؤسسات األهلية في‬ ‫الصين‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬ال تستفيد الشركات‬ ‫الصغيرة من التسهيالت االئتمانية التي يتم‬ ‫منحها للمؤسسات المملوكة للدولة‪ .‬وال يقف‬ ‫األمر عند هذا الحد بل إن هذه الشركات‬ ‫يتم إغفالها من مشروعات البنية األساسية‬ ‫الكبرى‪ .‬ومن ثم فإنها تناضل من أجل تحقيق‬ ‫النمو من خالل زيادة ثقة المستهلكين التي‬ ‫يتم تعزيزها بمشروعات البنية األساسية‬ ‫‪.‬الضخمة‬ ‫ويُعتقد أن مطالبة الحكومة الصينية بدعم‬ ‫القطاع األهلي في مقابل المؤسسات المملوكة‬ ‫للدولة‪ ،‬يعتبر أمراً صعب التنفيذ في هذه‬ ‫المرحلة‪ .‬فبالرغم من أن تحرير القطاع‬ ‫األهلي يمكن أن يسهم في التالشي التدريجي‬ ‫لعدم الكفاءة والمحسوبية اللذين يرتبطان‬ ‫بالقطاع الحكومي‪ ،‬ليس هناك استعداد لدى‬ ‫النظام الصيني للتخلي عن سيطرته على‬ ‫االقتصاد‪ .‬في الواقع‪ ،‬تمثل الروح العملية‬ ‫لدى أبناء الطبقة الوسطى ريحا ً ليبرالية قوية‬ ‫للغاية في دولة ال تزال استبدادية‪ .‬فاالستقرار‬ ‫السياسي في نهاية األمر يأتي في المرتبة‬ ‫األولى لدى الصين‪ ،‬وربما يكون هذا بمثابة‬ ‫توجه وإن لم يعلن عنه في عقول الزعماء‬ ‫الصينيين عندما وضعوا خطتهم لتحفيز‬

‫‪.‬االقتصاد‬ ‫وربما يكون هذا الدرس قد تعلمته الصين‬ ‫من أزمة العمالت اآلسيوية في عام ‪،1997‬‬ ‫خصوصا ً في إندونيسيا‪ .‬فقد أفقد االضطراب‬ ‫االجتماعي الهائل الذي أعقب التحرك‬ ‫الحكومي غير الشعبي الرئيس سوهارتو‬ ‫منصبه بعد بقائه في السلطة عشرين عاماً‪.‬‬ ‫وبالتأكيد فإن الظروف تغيرت حينئ ٍذ‪ ،‬حيث‬ ‫كانت أزمة ‪ 1997‬إقليمية في نطاقها ولم‬ ‫تضرب الصين بقوة إذا ما قورنت بغيرها من‬ ‫الدول اآلسيوية‪ .‬إال أنه منذ ذلك الحين‪ ،‬كانت‬ ‫الصين قادرة على الصعود كقوة اقتصادية‬ ‫رئيسية في المنطقة وقوة سياسية هامة في‬ ‫العالم‪ .‬وبأي حال من األحوال‪ ،‬بعد ما حدث‬ ‫في عام ‪ ،1997‬وضعت الصين في الحسبان‬ ‫التأثير االجتماعي التفاقيتها الخاصة بالتحفيز‬ ‫عندما قامت بوضع إستراتيجيات لمواجهة‬ ‫‪.‬األزمة الحالية‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬ربما يذكرنا اتجاه الصين‬ ‫الحالي الذي يقوم على أساس االعتماد على‬ ‫الذات في كل شيء باالستياء اآلسيوي الذي‬ ‫أعقب تدخل صندوق النقد الدولي عقب أزمة‬ ‫‪ .1997‬وقد تركت هذه التدخالت آثاراً على‬ ‫آسيا وأحدثت حراكا ً لدى الكثير من الدول‬ ‫اآلسيوية نحو تحقيق استقاللية اقتصادية عن‬ ‫القوى الغربية الكبرى‪ .‬وزاد هذا من وعي‬ ‫الحكومة الصينية بمدى ضرورة النظام‬ ‫المالي السليم للنمو كي يظل قوياً‪ .‬وربما‬ ‫كان أهم درس استفادته الدول من أزمة عام‬ ‫‪ ،1997‬أن تنفتح بسرعة البرق على رأس‬ ‫المال األجنبي‪ ،‬على أن يكون ذلك مسبوقا ً‬ ‫‪.‬دون شك بوضع المعايير التنظيمية المناسبة‬ ‫اآلن وقد انقضت عشر سنوات منذ األزمة‬ ‫اآلسيوية‪ ،‬تقوم الصين بتطبيق العديد‬ ‫من االستجابات كما فعلت حينذاك‪ .‬وهذه‬ ‫االستجابات تشمل اإلنفاق الحكومي‬ ‫واإلعفاءات الضريبية والسيطرة عل�� العملة‪.‬‬ ‫وإذا كنا نبحث عن تشابه واضح بين أزمة‬ ‫‪ 2009/2008‬وأزمة ‪ ،1998/1997‬فإن‬ ‫هذا التشابه يتمثل في أن الصين خرجت أقل‬ ‫تضرراً مقارنة بالدول األخرى‪ ،‬في أعقاب‬ ‫االضطراب‪ .‬فقد خرجت الصين من هذه‬ ‫األزمة كاقتصاد سريع الحركة لديه القدرة‬ ‫على التعامل مع مشكالته ربما بصورة‬ ‫أسرع من أي دولة أخرى‪ .‬ولكن ثمة سؤاالً‬ ‫يبقى عالقا ً في األذهان‪ :‬هل خطة التحفيز‬ ‫الصينية المدعومة باالستثمار يمكن أن‬ ‫تتجاوز العقبات األخرى المحتملة التي يمكن‬ ‫أن يفرزها هيكل االقتصاد في المستقبل؟‬

‫صحفي متخصص في االقتصاد األسيوي‬ ‫‪45‬‬


‫اقتصاد عالمي‬

‫الدرس الصيني‬

‫كيف هزم التنين األزمة العالمية ؟‬

‫لويس جويماريس‬

‫يرى الكثيرون أن آسيا نجحت في الخروج من األزمة االقتصادية نتيجة إلجراءات االستثمار التي اتخذتها الحكومة‪ .‬وبالرغم‬ ‫من أن هذه اإلجراءات حققت نجاحا ً كبيراً‪ ،‬فإنها لم تعالج مشكالت أخرى يعاني منها لب االقتصاد الصيني مثل دور المؤسسات‬ ‫المملوكة للدولة‪ ،‬وهو اتجاه ال يُحتمل أن يتغير في المستقبل القريب نتيجة لرغبة الحكومة في االستحواذ على السلطة‪.‬‬

‫هل لجأت الصين إلى اإلنقاذ المالي للخروج‬ ‫من األزمة االقتصادية؟ يرى الكثيرون أن‬ ‫الصين كانت من أوائل الدول التي خرجت‬ ‫من الركود االقتصادي بنجاح‪ ،‬وذلك بفضل‬ ‫تعافيها المدعوم باالستثمار القوي‪ .‬وبالرغم‬ ‫من أنه من السابق ألوانه تسليط الضوء‬ ‫على األسباب الرئيسية وراء تعافي الصين‬ ‫بسرعة‪ ،‬في ظل اقتصاد تستحوذ الدولة على‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫المؤسسات الكبرى في القطاعات الحساسة‬ ‫منه‪ ،‬فإن اتفاقية التحفيز االقتصادي الضخمة‬ ‫التي تقدر بـ ‪ 4‬تريليونات يوان صيني (‪586‬‬ ‫مليار دوالر أمريكي) والتي أطلقتها الصين‬ ‫في نوفمبر تشرين الثاني ‪ 2008‬لعبت دوراً‬ ‫‪.‬رئيسيا ً في إعادة القوة إلى االقتصاد اآلسيوي‬ ‫ويعتمد االقتصاد الصيني بصفة أساسية‬

‫على االستثمار األجنبي المباشر والتصدير‬ ‫(أسهمت الصادرات بما يزيد على ‪30%‬‬ ‫من نمو إجمالي الناتج القومي الصيني في‬ ‫عام ‪ .)2007‬ومع ذلك‪ ،‬في أعقاب أزمة‬ ‫االئتمان‪ ،‬بينما خفضت الدول المتقدمة‬ ‫من إنفاقها بشكل مفاجئ‪ .‬كان المصدرون‬ ‫والمصنعون الصينيون من أوائل من عانوا‬ ‫هذه التأثيرات‪ .‬وحتى أكثر الصفعات إيالما ً‬ ‫‪44‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫الدرس الصيني‬

‫كيف هزم التنين األزمة العالمية ؟‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫‪43‬‬


‫بروفايل‬ ‫أصبح جز ًءا من قيادة حماس والرجل الثاني‬ ‫في جهازها العسكري‪ ،‬كتائب القسام‪ ،‬وواحدًا‬ ‫من المتحكمين في قرارها السياسي‬ ‫والمسئول األول عن الملف األخطر في يد‬ ‫الحركة اآلن وهو؛ ملف الجندي اإلسرائيلي‬ ‫شاليط‪ ،‬الذي أخرج اسم أحمد سعيد الجعبري‬ ‫من تحت األرض إلى العلن مرة أخرى‪،‬‬ ‫وجعله معروفًا لكثير من الفلسطينيين‬ ‫واإلسرائيليين أيضا‪ ،‬فهو وحده صاحب‬ ‫القرار في هذا الملف‪ ،‬ال تتخذ القيادة‬ ‫الحمساوية خطوة تفاوضية بشأنه اآلن‬ ‫بالرجوع إلى الجعبري الذي استحوذ على‬ ‫ثقتهم العمياء‪ ،‬لدرجة توكيله من قيادات‬ ‫الحركة في غزة أو خارجها بوضع ما‬ ‫يراه من شروط إلبرام الصفقة بما يضمن‬ ‫اإلفراج عن أكبر عدد ممكن من أعضاء‬ ‫حماس داخل السجون اإلسرائيلية‪ ،‬فقيادات‬ ‫حماس يرون أن موافقة إسرائيل على إطالق‬ ‫سراح ‪ 20‬فلسطينيًّا مقابل شريط لمدة دقيقة‬ ‫واحدة مع الجندي شاليط‪ ،‬أكبر دليل على أن‬ ‫سيناريو الصفة الذي رسمه الجعبري قابل‬ ‫للتحقيق مع بعض المراوغات والمماطالت‬ ‫المغلفة بستار سياسي‪.‬‬ ‫ويزيد من ثقة الحمساويين في الجعبري؛‬ ‫قناعتهم بقدرته على التعامل مع جهاز‬ ‫االستخبارات اإلسرائيلي‪.‬‬ ‫ويدللون على ذلك‪ ،‬بأن إسرائيل فشلت‬ ‫على مدار ‪ 3‬سنوات في تحديد مكان شاليط‪،‬‬ ‫والسبب على ح ِّد قولهم؛ قدرة الجعبري على‬ ‫إخفائه خالل الحرب اإلسرائيلية األخيرة‬ ‫على غزة‪ ،‬والتي كان ضمن أهداف إسرائيل‬ ‫منها‪ ،‬الوصول إلى الجندي شاليط واستعادته‬ ‫من قبضة حماس‪ .‬لكن انتهت الحرب وظل‬ ‫شاليط في حوزة حماس‪ ،‬أو باألدق‪ ،‬في‬ ‫حوزة الجعبري‪ ،‬فليس كل قيادات حماس‬ ‫يعرفون مكان شاليط‪ ،‬فهو سرٌّ ال يطَّلع عليه‬ ‫إال قليل منهم بجانب الجعبري نفسه‪.‬‬ ‫وحسب وصف بعض قيادات حماس‪ ،‬فإن‬ ‫حرب غزة األخيرة لم يقتصر تأثيرها على‬ ‫الجعبري عند هذا‪ ،‬فقد كان لها دور أساسي‬ ‫في تصعيده عسكريًّا داخل الحركة‪ ،‬وم ْنحه‬ ‫مكانة خاصة ألنها جعلت قيادات الداخل‬ ‫والخارج يتعاملون باهتمام مع أفكاره‬ ‫العسكرية‪.‬‬ ‫كما جعلت شباب حماس ينظرون إليه‬ ‫باهتمام‪ ،‬ويعتبرونه نموذجًا لما يجب أن يتسم‬ ‫به القائد العسكري الحمساوي من االنضباط‬ ‫الكامل والدقة المتناهية‪ ،‬باإلضافة إلى الخبرة‬ ‫التي تجعله قادرًا على قراءة أفكار اآلخرين‪.‬‬ ‫والجعبري الذى يُعرف وسط حركة حماس‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫بـ «أبو محمد» رب أسرة مكونة من ستة أبناء‪،‬‬ ‫ينتمي لعائلة يمتد أصلها لمدينة الخليل؛ التي‬ ‫غادرها مع نفر من أقاربه إلى منطقة أخرى‬ ‫في قطاع غزة‪ .‬بدايته مع العمل العسكري‬ ‫السري كانت عندما التحق بالمجموعات‬ ‫المسلحة التابعة لحركة فتح في الثمانينيات‪،‬‬ ‫وشارك معهم في عمليات مسلحة ضد‬ ‫القوات اإلسرائيلية‪ ،‬وكانت أشهر عملياته‬ ‫وقتها‪ ،‬إلقاء قنبلة يدوية على ضابط إسرائيلي‬ ‫كان يعمل في منطقة الشجاعية بالقرب من‬ ‫محطة السكة الحديد‪ ،‬واعتُقل الجعبري إثر‬ ‫ذلك في سنة ‪ ،1982‬وأمضى في السجن‬ ‫ثالثة عشر عاما كانت بمثابة نقطة التحوّل‬ ‫في حياته‪ ،‬فمع انطالق االنتفاضة الفلسطينية‬ ‫األولى‪ ،‬وبروز حركة المقاومة اإلسالمية‬ ‫«حماس» التحق الجعبري بالحركة‪ ،‬وهو‬ ‫في داخل السجون اإلسرائيلية‪ ،‬وقبل مرور‬ ‫وقت طويل أصبح أحد القيادات الحمساوية‬ ‫داخل السجن‪ ،‬مما سمح له بمجالسة القيادات‬ ‫التاريخية لحماس وعلى رأسهم الشيخ أحمد‬ ‫ياسين الذي ال ينكر الجعبرى أنه استفاد منة‬ ‫الكثير داخل السجن‪ ،‬وكانت حصيلة هذه‬ ‫االستفادة خبرة م ّكنته من أن يخرج من سجنه‬ ‫عام ‪ ،1995‬وهو من كبار رجاالت حماس‬ ‫المعروفين داخل الحركة‪ ،‬ولم يمض عامان‬ ‫على خروجه حتى أصبح جز ًءا من القيادة‬ ‫السياسية للحركة‪ ،‬ويصبح المسئول عن‬ ‫مؤسسة النور‪ ،‬إحدى أبرز المؤسسات التي‬ ‫أسستها حماس‪ ،‬لتكون مسئولة عن عائالت‬ ‫القتلى والمعتقلين والجرحى من أعضائها‪.‬‬

‫دائما ما يردد الجعبري لمن‬ ‫حوله من أعضاء حركة حماس‪،‬‬ ‫أنه لم يعد يخشى الرصاص وال‬ ‫الصواريخ‪ ،‬ويعلم أن تاريخ موته‬ ‫مكتوب على مقدمة صاروخ‬ ‫إسرائيلي لم يصل إليه بعد‪ ،‬وربما‬ ‫يكون في الطريق‬ ‫ومنذ لحظة خروج الجعبري من السجن‬ ‫في ‪ ،1995‬كان دوره واضحًا في العمل‬ ‫العسكري داخل الحركة‪ ،‬إال أنه واجتهه‬ ‫بعض الصعوبات‪ ،‬عندما اعتُقل مرة أخرى‬ ‫عام ‪ ،1998‬لكن هذه المرة على يد السلطة‬ ‫الفلسطينية واستمر اعتقاله لعامين كاملين‪،‬‬ ‫خرج بعدها ليتم تكليفه مباشرة من قيادة حماس‬ ‫ليعاون صالح شحادة ومحمد الضيف‪ ،‬قائد‬ ‫الجناح العسكري‪ ،‬في إعادة ترتيب العمل‬ ‫العسكري داخل حماس‪ ،‬وكان للجعبري‬ ‫الدور األبرز في هذه المهمة‪ ،‬بداية من توليه‬ ‫رئاسة القوة العسكرية أو الجيش الشعبي‬

‫الذي شكلته حماس في ‪ ،2002‬للتصدي‬ ‫لالجتياحات اإلسرائيلية على قطاع غزة‪،‬‬ ‫وكانت قيادته لهذا الجيش هي أول الطريق‬ ‫في إبراز شخصيته العسكرية التي شكلت‬ ‫له قاعدة واسعة بين صفوف الحمساويين‪،‬‬ ‫ومن يومها أصبح الجعبري رق ًما صعبًا‬ ‫بين قيادات الحركة‪ ،‬وأحد رواد تطوير‬ ‫العمل العسكري فيها‪ .‬ويلقبونه بقائد الميدان‪،‬‬ ‫ويتذكرون له العمليات العسكرية التي قادها‪،‬‬ ‫ويرون أنها كانت من أخطر ما نفذ الجناح‬ ‫العسكري لحماس ضد اإلسرائيليين‪ ،‬ومنها‬ ‫عمليات «الوهم المتبدد‪ ،‬نذير االنفجار ‪ ،‬حقل‬ ‫الموت» وهي عمليات يعتبرها الحمساويون‬ ‫غير اعتيادية‪.‬‬ ‫ومع دخول حركة حماس االنتخابات في‬ ‫‪ 25‬يناير ‪ ،2006‬وحصولها على األغلبية‬ ‫التشريعية‪ ،‬وتسلمها للحكومة الفلسطينية‪،‬‬ ‫توقع كثيرون أن يمنح إسماعيل هنية مقعدًا‬ ‫وزاريًّا للجعبري‪ .‬لكن هذا لم يحدث لسببين‪،‬‬ ‫األول‪ :‬أن الجعبري مطلوب إسرائيليًّا‪،‬‬ ‫والثاني‪ :‬أنه كان مكلفًا بمهمة أخرى أهم‬ ‫عند قيادات حماس وهي تحويل جهد‬ ‫الجهاز العسكري من العمل العسكري ضد‬ ‫إسرائيل‪ ،‬إلى عمل أمنى داخلي بهدف حماية‬ ‫حكومة حركته من منافسيهم في فتح‪ ،‬الذين‬ ‫أطلق عليهم الحمساويون وصف األعداء‬ ‫والخونة‪ ،‬فاستنفر أبو محمد جميع رجاله فى‬ ‫الجهاز العسكري لكي يكونوا الدرع الحامية‬ ‫إلسماعيل هنية وأعضاء حكومته وتصفية‬ ‫خصومهم‪ ،‬حتى وصل األمر لذروته‬ ‫حين كانت محاولة اغتيال هنية‪ ،‬حيث قاد‬ ‫الجعبري بنفسه عملية السيطرة على غزة‪،‬‬ ‫وتحويلها إلى مستعمرة خاصة بحماس‬ ‫وإبعاد المنتمين لفتح منها‪ ،‬ومن بعدها بدأت‬ ‫مرحلة االنقسام الفلسطيني الذي لم تفلح كل‬ ‫المحاوالت اإلقليمية والدولية في إنهائه‪.‬‬ ‫وكما يقول بعض أعضاء حماس؛ فإذا كان‬ ‫قلة من قيادات الحركة يملكون القول الفصل‬ ‫في موقفهم من المصالحة‪ ،‬فإن واحدًا من‬ ‫هذه القلة هو الجعبري؛ صاحب الكلمة داخل‬ ‫حماس‪ ،‬فرأيه ال يمكن تجاهله في وضْ ع‬ ‫غزة‪ ،‬والصلح مع فتح أو تأجيله‪ ،‬فهو الرجل‬ ‫الذي كان خفيًّا وأصبح قويًّا داخل حماس‬ ‫ويرفض الصلح مع فتح ألنه يرفض التنازل‬ ‫عن غزة‪ ،‬ويرى أن سيطرة حماس عليها‬ ‫إنجاز يُحسب له ال يقل عن إنجاز إخراج‬ ‫اإلسرائيليين من فلسطين‪ ،‬كما يرفض أي‬ ‫محاوالت للتعامل السياسي مع القضية‬ ‫الفلسطينية ويصر علي العمل العسكري‬ ‫السري‪ .‬فرغم مرض ضعف النظر الذي‬ ‫خرج به الجعبرى من سجنه‪ ،‬فإنه ما زال‬ ‫يُدمن العمل العسكري وال يفرِّ ط فيه ولو على‬ ‫حساب حياة اآلخرين‪.‬‬ ‫‪41‬‬


‫بروفايل‬

‫الرجل القوي‬

‫الجعبري‪:‬الملف األخطر في حماس‬

‫فجأة خرج أحمد الجعبري من تحت األرض بعد سنوات من العمل العسكري المسلح في حماس ليكون واحدًا من قيادات الحركة‬ ‫المؤثرين في قرارها‪.‬‬

‫‪.‬أحمد اجلعبري محتضنا محمود الزهار‪ ،‬أحد مؤسسي حماس‪ ،‬في صورة تذكارية بعد أيام من هزمية فتح في غزة‪ ،‬يوليو ‪2007‬‬

‫لم يكن يتوقع أحمد الجعبري أن الصواريخ‬ ‫اإلسرائيلية يمكن أن تطال منزله بحي‬ ‫الشجاعية وسط غزة‪ ،‬كان يعتقد أن احترافه‬ ‫العمل المسلح تحت األرض‪ ،‬وخطواته‬ ‫الحذرة إلى أقصى درجة‪ ،‬والسرية التي‬ ‫يحيط بها نفسه واستخدامه لكل أساليب‬ ‫التخفي‪ ،‬ستضمن له سرية تحركاته وتُسهِّل‬ ‫عليه خداع اإلسرائيليين طوال الوقت بحيث‬ ‫ال يعلمون أين وال أين يتحرك‪ ،‬لكنه فجأة‬ ‫وجد صارو ًخا إسرائيليًّا يقتحم سماء غزة‬ ‫ويخرق سكونها النادر ليلة السابع عشر من‬ ‫أغسطس‪/‬آب ‪ ،2004‬قاصدًا بيته‪.‬‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫كان الجعبري وقتها بالفعل داخل البيت‬ ‫يستضيف ثلة من أهله في زيارة ظنوا أنها‬ ‫سرية‪ ،‬فاكتشفوا أنها مصورة إسرائيليًّا‪ ،‬نجا‬ ‫الجعبري بإصابة خفيفة في قدمه‪ ،‬لكنه فقد‬ ‫في الغارة نجله األكبر محمد وأغلب َمن‬ ‫كانوا في بيته‪.‬‬ ‫منذ ذلك اليوم لم تذق عين الجعبري طعم‬ ‫النوم‪ ،‬فالمحاوالت اإلسرائيلية ال تهدأ‬ ‫الغتياله‪ ،‬تكررت بعد هذا الحادث أربع‬ ‫مرات كان آخرها أثناء حرب غزة األخيرة‪.‬‬ ‫فالجعبري مطلوب إسرائيليًّا‪ ،‬وأجهزتها‬

‫العسكرية تريده حيًّا أو ميتًا‪ ،‬تتقفَّى أثره أينما‬ ‫كان‪ ،‬وتمكنت بالفعل من رصده أكثر من‬ ‫مرة‪ ،‬لكنه كما يقولون؛ كان في عمره بقية‬ ‫فهرب قبل الرصاص بلحظات‪.‬‬ ‫دائما ما يردد الجعبري لمن حوله من‬ ‫أعضاء حركة حماس‪ ،‬أنه لم يعد يخشى‬ ‫الرصاص وال الصواريخ‪ ،‬ويعلم أن تاريخ‬ ‫موته مكتوب على مقدمة صاروخ إسرائيلي‬ ‫لم يصل إليه بعد‪ ،‬وربما يكون في الطريق‬ ‫لكنه ال يهتم‪ ،‬وتكفيه ‪ 45‬عاما قضى نصفها‬ ‫في العمل المسلح‪ ،‬ووصل خاللها إلى أن‬ ‫‪40‬‬


‫حوار‬

‫ضخم من المال تدفق خالل عام ‪2007‬‬ ‫وحده‪ .‬فإذا كان لديك اقتصاد يقدر بـ ‪6.5‬‬ ‫مليار دوالر أمريكي وقمت بحقنه بـ ‪1.8‬‬ ‫مليار دوالر أمريكي‪ ،‬فمن الواضح أنك‬ ‫ستشهد توسعًا في هذا االقتصاد‪ .‬خاصة‬ ‫وأن الحكومة لم تستخدم هذا المال في دفع‬ ‫الرواتب فحسب وإنما في زيادتها‪ .‬وإضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬فإنها تقوم بدفع الديون المتأخرة‬ ‫للقطاع األهلي وخفض الضرائب‪ .‬وبوجه‬ ‫عام‪ ،‬تشير تقارير السلطة الفلسطينية إلى‬ ‫أن تحفيزها المالي كان يعادل ‪ 10%‬من‬ ‫إجمالي الناتج المحلي‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬وماذا عن االستثمار األجنبي؟‬ ‫المؤشرات تؤكد زيادة ثقة المستثمرين‬ ‫بعد عامين من السالم النسبي في الضفة‬ ‫الغربية‪ .‬وهناك بعض االستثمارات الخاصة‬ ‫المتواضعة كما حدث شيء من االنتعاش في‬ ‫سوق اإلسكان الجديد‪ ،‬الذي ازدادت أهميتة‬ ‫في الوقت الحالي بعدإنتظام دفع الرواتب‪.‬‬ ‫ومن بشائر نمو االستثمار وجود شبكة‬ ‫الهاتف النقال الفلسطينية الثانية «وطنية»‪.‬‬ ‫فقد وافق اإلسرائيليون على التوقيع على‬ ‫اتفاقية تتعلق بالتردد واسع النطاق ‪ ،‬وإن‬ ‫كانت وطنية تقول إن هذا التردد أقل من‬ ‫‪ 4.8‬ميجا هرتز وهو التردد الذي تحتاجه‬ ‫الشركة كي تقدم خدمة مناسبة‪ .‬وتهدد وطنية‬ ‫بالمطالبة بإعادة رسوم ترخيصها (ما يعادل‬ ‫نحو ‪ 354‬دوالرًا أمريكيًا) وإذا لم يجتاز‬ ‫المشروع هذه العقبة‪ ،‬فسوف يكون ذلك‬ ‫بمثابة ضربة قوية للوضع المالي للسلطة‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬وصفعة خطيرة للثقة‪ .‬وحسب‬ ‫تقديرات وطنية‪ ،‬يمكن أن تجذب هذه الشبكة‬ ‫رؤوس أموال تقدر بـ ‪ 650‬مليون دوالر‬ ‫أمريكي إلى الضفة الغربية وتخلق ‪2500‬‬ ‫وظيفة جديدة خالل العامين األولين من‬ ‫تشغيلها‪ .‬وقد شجع توني بلير على القيام بهذا‬ ‫المشروع إضافة إلى الكثير من األطراف‬ ‫المعنية به‪.‬‬ ‫هناك مشروعات أخرى إما متوقفة وإما‬ ‫مؤجلة لعوامل سياسية في األساس‪ .‬فقد‬ ‫تعرض مشروع اإلسكان في روابي‬ ‫لعدة تأجيالت وهناك مشروع الروضة‬ ‫الصناعية في الشمال الذي يبدو أنه سيتم‬ ‫تأجيله‪ .‬بصراحة نحن ال نرى تقدما ملموسا‬ ‫في المشروعات الكبرى‪.‬وهذه قد تكون إحد‬ ‫أألسباب فى بطء النمو عما كان يجب أن‬ ‫يكون علية‬

‫على نقاط التفتيش والحواجز الحدودية‪،‬‬ ‫وهذه الخطوات كان مرحبا ً بها ومجدية‬ ‫للغاية‪ ،‬بالرغم من أنها يمكن أن تعين عليها‬ ‫أشخاصا ً مرة أخرى إذا تغيرت الظروف‪.‬‬ ‫واآلن أصبح االنتقال في الضفة الغربية‬ ‫أسهل بكثير‪ ،‬لكن هذا كله ال يُقارن (باعتباره‬ ‫عامالً في التعافي) باتفاقية التحفيز المالي‬ ‫الضخمة هذه‪.‬‬

‫البضائع التي تسمح إسرائيل‬ ‫بمرورها عبر معبر قرني‬ ‫وهي في األساس السلع‬ ‫األساسية مثل زيت الطعام‬ ‫والمواد الغذائية لكن األشياء‬ ‫األخرى تمر عبر األنفاق‬ ‫(التي تربط بين مصر‬ ‫وغزة) وال أحد يعرف كم‬ ‫عدد هذه األنفاق‪ .‬تخبرنا‬ ‫التقارير الصحفية بأن عدد‬ ‫هذه األنفاق يبلغ ‪ 900‬أو‬ ‫‪ ،1000‬لكن هذا الكالم غير‬ ‫مؤكد‪.‬‬ ‫المجلة‪:‬وهل ترى أن هذا وحده كاف‬ ‫ألستمرار التعافى ؟‬ ‫لكي يتمكن االقتصاد الفلسطيني من‬ ‫النمو البد أن تُنعش التبادالت التجارية‬ ‫بين قطاع غزة والضفة الغربية ‪،‬‬ ‫وأهم من ذلك أن يفتح أمام االقتصاد‬ ‫الفلسطينى أبواب االسواق الخارجية ‪.‬‬ ‫فى أعتقادى هناك مساحة مهمة للمنتجات‬ ‫الفلسطينية فى أن تتحرك بين الضفة‬ ‫الغربية واسرائيل واالسواق المجاورة ‪.‬‬ ‫االسرائيليون يحتاجون الى تطبيق نظام‬ ‫التصديرالمتبادلبينالمنطقتينمثلالموجود‬ ‫فى مقاطعة «قرنى « فى غزة ‪ ،‬حيث يتم‬ ‫تنزيل البضائع قبل رحيلها حتى يتمكن‬ ‫االسرائيليون من الكشف علي محتوياتها ثم‬ ‫بعد ذلك يتم تحميلها مرة اخرى لتكمل مسارها‬ ‫يقول االسرائيليون انهم يعملون علي‬ ‫انجاح مثل هذا النظام لكن لن يكون‬ ‫األمر كما كان في السابق عندما كانت‬ ‫الشاحنات ذات اللوحات الصفراء تتحرك‬ ‫بحرية ما بين الضفة الغربية واسرائيل‬

‫المجلة‪ :‬هل صحيح أن إسرائيل لم تعد‬ ‫تضع رجالها في نقاط التفتيش والحواجز‬ ‫التي تعوق حرية االنتقال؟‬

‫المجلة‪ :‬هل معظم هذه الشحنات المستوردة‬ ‫من إسرائيل؟‬

‫لم تعد إسرائيل تضع الكثيرين من رجالها‬

‫ما يزيد على ‪.80%‬‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫المجلة‪ :‬هل معدالت حركة البضائع في‬ ‫تزايد أم في تراجع؟‬ ‫ينبغي أن تسأل اإلسرائيليين والفلسطينيين‬ ‫عن ذلك‪ .‬فقد قمنا ببعض المراقبة لكن ليس‬ ‫لدينا معلومات كافية لتقرير ما يحدث بالفعل‪،‬‬ ‫وقد شهدنا زيادة ملحوظة في الواردات‬ ‫وهذا أمر مهم إذا أخذنا في االعتبار زيادة‬ ‫معدل الطلب‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬ماذا عن الوضع االقتصادي‬ ‫في غزة؟‬ ‫لدينا مكتب هناك‪ ،‬لكن جميع اإلحصائيات‬ ‫تحتاج إلى نظام‪ ،‬فالسلطة الفلسطينية تواجه‬ ‫صعوبات في العمل في غزة‪ .‬وهناك أرقام‬ ‫تدل على البضائع التي تسمح إسرائيل‬ ‫بمرورها عبر معبر قرني وهي في األساس‬ ‫السلع األساسية مثل زيت الطعام والمواد‬ ‫الغذائية لكن األشياء األخرى تمر عبر‬ ‫األنفاق (التي تربط بين مصر وغزة) وال‬ ‫أحد يعرف كم عدد هذه األنفاق‪ .‬تخبرنا‬ ‫التقارير الصحفية بأن عدد هذه األنفاق يبلغ‬ ‫‪ 900‬أو ‪ ،1000‬لكن هذا الكالم غير مؤكد‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬ماذا يمكن أن يحدث إذا تم إغالق‬ ‫هذه األنفاق كما يدعو إلى ذلك بعض‬ ‫اإلسرائيليين واألمريكيين؟ هل يمكن أن‬ ‫تكون هناك أزمة إنسانية؟‬ ‫ربما يكون ذلك بمثابة ضربة قوية لالقتصاد‬ ‫الفلسطيني ‪ ،‬قد تخنق األقتصاد الفلسطينى ‪.‬‬ ‫فهذه األنفاق مهمة للغاية‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬كيف يمكن للفلسطينيين الذين‬ ‫يقطنون الضفة الغربية االستفادة من‬ ‫هذاالنمو والمحافظة علية ؟‬ ‫ال يمكن أن يكون هناك نمو ثابت ما لم تتمكن‬ ‫المنتجات الفلسطينية من الوصول إلى‬ ‫األسواق الخارجية والموارد الداخلية مثل‬ ‫األرض والماء وأشياء أخرى مثل التردد‬ ‫المالئم لشبكات الهاتف النقال فحرمان‬ ‫الفلسطينيين من الوصول بمنتجاتهم الىة‬ ‫االسواق الخارجية يحرمهم من فرص جيدة‬ ‫للنمو ‪ .‬وال تنسى أن ‪ 60%‬من األراضي‬ ‫الفلسطينية‬ ‫التزال محظورة أمام الفلسطينيين وال‬ ‫يستطيعون تطويرها‪ .‬صحيح أن بعض هذه‬ ‫القيود تم التفاوض بشأنها بموجب اتفاقية «‬ ‫أوسلو» لكن الكثير من هذه القيود فُرضت‬ ‫منذ ذلك الحين في صورة حواجز تعوق‬ ‫التحرك والنشاط االستيطاني‪.‬‬ ‫أجري الحوار‪ -‬ستيفن جلين‬ ‫‪39‬‬


‫حوار‬

‫اقتصاد تحت الحصار‬

‫القمه تنتعش بصندوق التبرعات و غزة تعيش على األنفاق‬

‫بعين المراقب والخبير يرى جون نصير رئيس بعثة البنك الدولى بالضفة الغربية وغزة ‪ ،‬أن الضفة حققت قدرا من التعافى‬ ‫األقتصادى ال يمكن إنكاره بفضل صناديق التبرعات وزيادة التحويالت النقدية وإغالق بعض نقاط التفتيش التي تسيطر‬ ‫عليها إسرائيل والتي كانت تعوق حرية الحركة بين المدن الكبرى‬ ‫جون يكشف أن غزة لم تحقق ما حققته الضفة ‪ ،‬والسبب أغالق المعابر‬ ‫سألناه وهل يمكن للضفة أن تحافظ على التعافى وتستفيد منه ‪ ،‬فقال أن هذا ممكن ولكن بشروط يحددها فى هذا الحوار‬

‫حاملة جنود إسرائيلية تقوم بتأمني املنطقة بينما تنتظر القافلة التابعة لوكالة األمم املتحدة إلغاثة الالجئني الفلسطينيني‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫المجلة‪ :‬كيف ترى المؤشرات التى تؤكد‬ ‫تعافي االقتصاد الفلسطيني؟‬ ‫التعافى تحقق فى الضفة الغربية لكن غزة‬ ‫لم تشهد الكثير من هذا االنتعاش‪ ، .‬ربما‬ ‫يكون االقتصاد قد انكمش في غزة نتيجة‬ ‫إلغالق نقاط العبورفى الفترة االخيرة ‪ ،‬لكن‬ ‫الضفة الغربية في طريقها لتحقيق زيادة في‬ ‫إجمالي الناتج المحلي يتراوح بين ‪5‬الى‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ 7%‬وهذا يتفق مع توقعات صندوق النقد‬ ‫الدولي والسلطة الفلسطينية نفسها‪ .‬لكن هذا‬ ‫النمو يأتي من قاعدة منخفضة وليس بنفس‬ ‫الدرجة المرتفعة التي شاهدناها في مناطق‬ ‫أخرى عقب الصراع مثل منطقة البلقان‬ ‫التي تحقق فيها نمو هائل بعد الحرب هناك‪.‬‬ ‫لكننا نلحظ بالفعل انتعاشا ً ليس فقط في النمو‬ ‫الحقيقي ولكن في إجمالي الناتج المحلي لكل‬ ‫فرد‪ ،‬وهو أمر مهم بالنسبة القتصاد يبلغ‬

‫معدل النمو السكاني فيه ‪.% 2.7‬‬ ‫المجلة‪ :‬وما العوامل المحفزة لهذا النمو؟‬ ‫نرجع هذا في األساس إلى التبرعات‪ .‬ففي‬ ‫عام ‪ 2008‬حصلت السلطة الفلسطينية‬ ‫على نحو ‪ 1.8‬مليار دوالر أمريكي كدعم‬ ‫للميزانية وحدها‪ .‬وكان مقدار ما بالصناديق‬ ‫يقدر بـ ‪6,5‬مليار دوالر أمريكي‪ ،‬وهو مبلغ‬ ‫‪38‬‬


‫شخصيا ت‬ ‫حوار‬

‫بروفايل‬

‫اقتصاد األنفاق‬ ‫ديفيد كريج‬

‫مدير عام برنامج الضفة‬ ‫الغربية وغزة بالبنك الدولي‬ ‫العدد‪1530‬‬ ‫العدد‬ ‫‪1527‬‬

‫‪33‬‬ ‫‪37‬‬


‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪36‬‬


‫أفكار‬ ‫في ‪ 15‬أغسطس‪ /‬آب ‪ ،2009‬اقتحم مقاتلو‬ ‫حماس مسجد رجل الدين المتشدد عبد اللطيف‬ ‫موسى‪ ،‬القائد المزعوم لجماعة جند أنصار اللـه‪،‬‬ ‫وهي جماعة إسالمية حديثة النشأة تتخذ من‬ ‫مدينة رفح مق ًّرا لها‪ .‬وجاء تدخل حماس في اليوم‬ ‫التالي لخطبة صالة الجمعة التي ألقاها موسى‬ ‫والتي كانت مليئة بالتحدي‪ ،‬حيث أعلن أن غزة‬ ‫هي «إمارة إسالمية»‪ ،‬مما ش َّكل في واقع األمر‬ ‫تحديًا لسلطة حماس في األراضي الفلسطينية‪.‬‬ ‫وفي وقت سابق من ذلك اإلسبوع‪ ،‬كانت قوات‬ ‫أمن حماس قد قامت بالفعل بمحاولة فاشلة‬ ‫العتقال القائد العسكري للجماعة ‪ ،‬الذي كان‬ ‫يشتبه في أنه خالد بنات‪ ،‬وهو مواطن سوري‬ ‫من أصل فلسطيني‪ ،‬معروف أيضا باسم أبو عبد‬ ‫اللـه المهاجر‪ .‬وقد لقي موسى وبنات مصرعهما‬ ‫خالل محاولة حماس قمع ما اعتبرته بمثابة‬ ‫تمرد‪ ،‬والذي أسفر عن مقتل ما ال يقل عن ‪22‬‬ ‫شخصا آخرين‪.‬‬ ‫وكان الصدام الذي وقع في أغسطس‪ /‬آب‪،‬‬ ‫واحدًا من أكثر المواجهات العنيفة التي حدثت‬ ‫بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة في قطاع‬ ‫غزة منذ تولي حماس السلطة هناك قبل عامين‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك‪ ،‬أن هذه المواجهة كانت أوضح‬ ‫دليل إلى اآلن على مدى دموية الصراع على‬ ‫السلطة بين قوات أمن حماس وبين الجماعات‬ ‫اإلسالمية المتشددة في األشهر األخيرة‪ ،‬حيث‬ ‫تزايدت حدة االنتقادات التي كانت توجهها هذه‬ ‫الجماعات لسياسات حماس‪ ،‬حتى إن بعض تلك‬ ‫الجماعات تمادت إلى حد وصفها بأنها ليست‬ ‫جماعة «إسالمية بما يكفي»‪ .‬وال يخلو هذا‬ ‫الموقف من مفارقة‪ ،‬حيث إن حماس (وهذا االسم‬ ‫هو اختصار السم الجماعة األصلي المعروف‬ ‫بـ «حركة المقاومة اإلسالمية») قد حازت على‬ ‫التأييد الشعبي في مواجهة حركة فتح العلمانية‬ ‫من خالل المبادئ اإلسالمية التي كانت تدعو‬ ‫إليها‪ .‬و بالتالي فإن ظهور الجماعات اإلسالمية‬ ‫المتشددة في قطاع غزة‪ ،‬وتنامي شعبيتها قد‬ ‫أصبح يهدد بتقويض سلطة حماس السياسية في‬ ‫اإلقليم‪ ،‬بينما يُجرِّ دها في الوقت ذاته من شرعيتها‬ ‫كممثل للمقاومة اإلسالمية في فلسطين‪.‬‬ ‫كانت جماعة جند أنصار اللـه تمارس نشاطها‬ ‫في بداية األمر في رفح وخان يونس‪ ،‬ثم انتشرت‬ ‫بسرعة بعد ذلك في جميع أنحاء قطاع غزة‪ .‬وفي‬ ‫الوقت الذي أغارت فيه حماس على مسجد بن‬ ‫تيميه‪ ،‬بلغ عدد أعضاء الجماعة ‪ 500‬عضو‪،‬‬ ‫من بينهم عدد من المقاتلين األجانب‪ .‬كما اكتسبت‬ ‫جماعة جند أنصار اللـه بعض األهمية في يونيو‪/‬‬ ‫حزيران‪ ،‬عندما شنت هجو ًما‬ ‫مروعًا بالخيول‬ ‫ِّ‬ ‫(وإن كان قد ُمني بالفشل) على معبر ناحال عوز‪،‬‬ ‫وهو أحد المعابر الموجودة على الحدود بين‬ ‫غزة وإسرائيل‪ ،‬بهدف خطف جندي إسرائيلي‪.‬‬ ‫وكانت هذه الغارة واحدة من أخطر الهجمات‬ ‫التي تم شنها على موقع عسكري إسرائيلي منذ‬ ‫انتهاء الهجوم اإلسرائيلي على غزة في يناير‪/‬‬ ‫كانون الثاني‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن جماعة جند أنصار‬ ‫اللـه ليست سوى واحدة من عدد من الجماعات‬ ‫المتشددة المتأثرة بتنظيم القاعدة والتي ظهرت‬ ‫في قطاع غزة في السنوات األخيرة‪ .‬ومن أبرز‬ ‫هذه الجماعات حتى اآلن جماعة جيش اإلسالم‪،‬‬ ‫وهي الجماعة التي شاركت في القبض على‬ ‫الجندي اإلسرائيلي جلعاد شاليط في عام ‪،2006‬‬ ‫وهى كذلك المسئولة عن اختطاف مراسل قناة‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫الـ «بي بي سي» في غزة‪ ،‬آالن جونستون‪ ،‬في‬ ‫عام ‪.2007‬‬ ‫وغالبا ما تدعو هذه الجماعات المختلفة‪ ،‬والتي‬ ‫عادة ما تشترك في المبادئ السلفية الدينية التي‬ ‫تعتنقها‪ ،‬إلى العودة لإلسالم بصورته النقية‪ ،‬وإلى‬ ‫التنفيذ الكامل ألحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ورفض‬ ‫الديمقراطية بوصفها غير إسالمية‪ .‬واألهم من‬ ‫ذلك‪ ،‬أن هذه الجماعات قد انتقدت بشدة حركة‬ ‫حماس بسبب التزامها بشروط وقف إطالق النار‬ ‫الذي تم تنفيذه عقب انتهاء الهجوم اإلسرائيلي‬ ‫األخير على غزة في يناير‪ /‬كانون الثاني‪ ،‬وارتفع‬ ‫صوت تلك الجماعات مناديًا بإدانة اللين السياسي‬ ‫الذي أبدته حماس تجاه إسرائيل‪ .‬كما تمكنت هذه‬ ‫الجماعات من اجتذاب الشباب من سكان غزة‬ ‫إليها من خالل تفسيرها المتشدد لإلسالم‪ ،‬ومن‬ ‫خالل دعوتها التي ال هوادة فيها حول كيفية‬ ‫محاربة إسرائيل وحلفائها الغربيين‪ .‬وقالت‬ ‫جماعة جند أنصار اللـه‪ ،‬على وجه الخصوص‪،‬‬ ‫إنها تريد توحيد الجماعات اإلسالمية المسلحة‬ ‫المختلفة‪ ،‬بما في ذلك جماعة حماس وجماعة‬ ‫الجهاد اإلسالمي‪ ،‬من أجل مكافحة إسرائيل‬ ‫بشكل أكثر فاعلية‪.‬‬

‫بالرغم من أن ميثاق حماس‪،‬‬ ‫يدعو إلى إقامة دولة إسالمية‬ ‫في فلسطين وزوال إسرائيل‪،‬‬ ‫فإن قادة حماس في السنوات‬ ‫األخيرة قاموا بمحاوالت‬ ‫متكررة لخفض نبرة الخطاب‬ ‫المعادي للسامية واعتماد نهج‬ ‫استرضائي بشكل أكبر مع‬ ‫الدولة العبرية‪.‬‬

‫نشطاء الجماعات األخرى من ح ْمل السالح‬ ‫في قطاع غزة‪ .‬وكان المتشددون من جماعة‬ ‫جند أنصار اللـه مسلحين تسليحًا جيدًا بصورة‬ ‫نسبية‪ ،‬وهذا يشير إلى احتمال أن يكون بعضهم‬ ‫متشددين سابقين في جماعات أخرى‪ ،‬من بينها‬ ‫حماس‪ .‬وفى الغالب‪ ،‬فإن هذا المؤشر سيكون‬ ‫مؤش ًرا ُمقلقًا بالنسبة لحركة حماس‪ .‬فإذا لم يتمكن‬ ‫قادة حماس من إحداث تغيير حقيقي وإيجابي‬ ‫يعود بالنفع على سكان غزة‪ ،‬فمن غير المرجح‬ ‫أن تنجح الجماعة في قلب التيار لصالحها على‬ ‫المدى البعيد‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬فإن رد حماس المفاجئ‬ ‫والعنيف على ما تصورت أنه إشعال للفتنة من‬ ‫جانب موسى‪ ،‬يعد داللة واضحة على أن قادة‬ ‫حماس قد أصبحوا في موقف دفاعي‪ ،‬وأنهم‬ ‫قد أصبحوا حريصين على مواجهة الجماعات‬ ‫التي يرونها معارضة لهم بشكل حاسم‪ ،‬قبل أن‬ ‫يشتد ساعد تلك الجماعات في أرض يعتقد أنها‬ ‫أصبحت مرتعًا خصبًا لأليديولوجيات األكثر‬ ‫تشددًا‪.‬‬ ‫ولكن التعامل مع مثل هذه الجماعات «المارقة»‬ ‫قد أوقع حماس في معضلة ال تُحسد عليها‪،‬‬ ‫وح َّد بشكل كبير من الخيارات المتاحة أمامها‪.‬‬ ‫حيث ستواجه حماس‪ ،‬بوصفها حركة المقاومة‬ ‫اإلسالمية «الرسمية» في فلسطين‪ ،‬معارضة‬ ‫كبيرة من داخل الجماعة نفسها‪ ،‬ومن القاعدة‬ ‫العريضة من الجماهير التي تدعمها لو أنها‬ ‫تعاملت بشدة أكثر من الالزم مع الجماعات‬ ‫األخرى لمشاركة تلك الجماعات في أعمال‬ ‫مقاومة ضد إسرائيل أو قيامها بأنشطة تدعي‬ ‫بأنها إسالمية محضة‪ ،‬مما يشكل معضلة حقيقية‬ ‫بالنسبة لحماس‪ .‬فبالرغم من أن ميثاق حماس‪،‬‬ ‫والذي صدر في عام ‪ ،1988‬يدعو في نهاية‬ ‫المطاف إلى إقامة دولة إسالمية في فلسطين‬ ‫وزوال إسرائيل‪ ،‬فإن قادة حماس في السنوات‬ ‫األخيرة قاموا بمحاوالت متكررة لخفض‬ ‫نبرة الخطاب المعادي للسامية واعتماد نهج‬ ‫استرضائي بشكل أكبر مع الدولة العبرية‪ .‬وفي‬ ‫الواقع‪ ،‬فقد ذهب قادة حماس في هذا الشأن إلى‬ ‫حد االعتراف بحتمية قيام الدولة اإلسرائيلية جنبًا‬ ‫إلى جنب مع دولة فلسطينية‪ ،‬واقترحوا القيام‬ ‫بهدنة لمدة ‪ 10‬سنوات مع إسرائيل‪ .‬فعلى سبيل‬ ‫المثال‪ ،‬أعلن رئيس المكتب السياسي لحماس‪،‬‬ ‫خالد مشعل‪ ،‬في المقال االفتتاحي في صحيفة‬ ‫الجارديان البريطانية في يناير‪ /‬كانون الثاني‬ ‫‪ 2006‬قائالً‪« :‬هذه هي رسالتنا لإلسرائيليين‪ :‬إن‬ ‫صراعنا معكم ليس صراعًا دينيًّا بل هو صراع‬ ‫سياسي‪ .‬فنحن ليس لدينا أي مشكلة مع اليهود‬ ‫الذين لم يعمدوا إلى مهاجمتنا‪ ،‬وإنما مشكلتنا مع‬ ‫أولئك الذين قدموا إلى أرضنا‪ ،‬وفرضوا أنفسهم‬ ‫علينا بالقوة‪ ،‬ودمروا مجتمعنا وشردوا شعبنا‪».‬‬

‫ويعتبر االتجاه المتزايد من جانب شباب غزة‬ ‫نحو األشكال األكثر تطرفًا لإلسالم السياسي‪ ،‬ذا‬ ‫داللة واضحة على اإلحباط الكبير الذي يشعر‬ ‫به الكثير من سكان غزة نتيجة لتردي األوضاع‬ ‫المعيشية هناك منذ الهجوم اإلسرائيلي األخير‪.‬‬ ‫فهم يرون أن األحزاب والجماعات الفلسطينية‬ ‫المسلحة قد فشلت في تعزيز القضية الفلسطينية‪،‬‬ ‫وتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن حماس كانت دائ ًما تحظى‬ ‫باحترام وتأييد الفلسطينيين لكفاءتها وابتعادها‬ ‫عن الفساد مقارنة بحركة فتح‪ ،‬فإن نتائج‬ ‫استطالعات الرأي التي أجريت أخي ًرا أظهرت‬ ‫أن التأييد الفلسطيني لحماس في الضفة الغربية‬ ‫وقطاع غزة في تضاؤل مستمر‪ .‬فأقل من ‪19‬‬ ‫‪ ٪‬فقط من الذين شملهم االستطالع الذي أُجري‬ ‫في يوليو‪ /‬تموز يؤيدون حماس‪ ،‬بالمقارنة بـ ‪27‬‬ ‫‪ ٪‬في آخر استطالع تم إجراؤه في يناير‪ /‬كانون‬ ‫الثاني ‪ .2009‬كما أن سكان غزة ساخطون‬ ‫أيضا بسبب فشل محادثات المصالحة التي تتم‬ ‫من خالل وساطة مصرية‪ ،‬واستمرار الحصار‬ ‫اإلسرائيلي على األراضي الفلسطينية‪.‬‬

‫ووفقًا لما هو حادث اآلن‪ ،‬فمن غير المرجح‬ ‫أن تجد مثل هذه التصريحات آذانًا صاغية من‬ ‫سكان غزة الذين يكافحون بشكل متزايد من أجل‬ ‫سد احتياجاتهم المعيشية بصورة يومية‪ .‬ومن‬ ‫المفارقات العجيبة التي قد تحدث‪ ،‬أن تتولد في‬ ‫المستقبل القريب الرغبة لدى إسرائيل في مد يد‬ ‫المساعدة لحماس من أجل التصدي للجماعات‬ ‫المتطرفة التي تظهر في المنطقة‪.‬‬

‫ولكن بالرغم من ذلك‪ ،‬ال تزال حماس حتى اآلن‬ ‫تسيطر على معظم عمليات تهريب األسلحة عبر‬ ‫الحدود بين مصر وقطاع غزة‪ ،‬كما أنها منعت‬

‫مرشح لنيل درجة الدكتوراه في مجال الدراسات‬ ‫الحربية بكلية كينجز في لندن‪.‬‬ ‫‪35‬‬


‫أفكار‬

‫معركة في الداخل‬ ‫صراع السلطة بين حماس والجماعات المتشددة في غزة‬ ‫يقدم لنا االشتباك الذي وقع في أغسطس‪ /‬آب‪ ،‬بين جماعة إسالمية راديكالية وبين عناصر حركة حماس في رفح‪ ،‬لمحة نادرة‬ ‫عن الصراع على السلطة الذي يجري حاليا وراء الكواليس في قطاع غزة‪ .‬حيث شهدت حركة حماس في األشهر األخيرة تحديًا‬ ‫متزايدًا لشرعيتها من قِبل جماعات راديكاليه متأثرة بتنظيم القاعدة‪ .‬وال يزال حجم هذا الصراع على السلطة غير واضح‪ ،‬ولكن‬ ‫من المؤكد أنه ستكون له تداعيات على نطاق واسع يشمل قطاع غزة‪ ،‬وإسرائيل‪ ،‬وبقية المنطقة‪.‬‬

‫مقاتلين فلسطينيين بجناح حماس العسكري كتائب عز الدين القسام يشهرون‬ ‫‪© Getty Images‬‬ ‫اسلحتهم جنازة بجنوب قطاع غزة‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪34‬‬


‫معـركة في الداخل‬ ‫صراع السلطة بين حماس والجماعات المتشددة في غزة‬ ‫بقلم‪ :‬رفاييل كاميليري‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫‪33‬‬


‫أفكار‬

‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪32‬‬


‫العدد ‪1530‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫حكومة شعارات!‬

‫لماذا زادت ظاهرة هجرة الشباب الفلسطيني و حاالت االنتحار تحت‬ ‫سيطرة حماس؟‬

‫قبل أربع سنوات و خالل خوضها االنتخابات التشريعية رفعت حكومة حماس شعار االصالح و التغيير لكنها حتى اآلن لم تنجح‬ ‫في تحقيقه‪.‬‬ ‫ال ينازع أحد في حق حركة حماس – من‬ ‫الناحية الدستورية البحتة – في أن تكون‬ ‫على سدة الحكم في المناطق الفلسطينية‪،‬‬ ‫قطاع غزة والضفة الغربية‪ ،‬فقد فازت في‬ ‫انتخابات تشريعية نزيهة في إطار تجربة‬ ‫انتخابية فريدة في المنطقة العربية‪ ،‬حركة‬ ‫حماس انقلبت على نفسها قبل أكثر من‬ ‫عامين‪ ،‬عندما استخدمت السالح لالنفراد‬ ‫بالسلطة في قطاع غزة واضعة اتفاق مكة‬ ‫الذي تم بينها وبين حركة فتح في متحف‬ ‫التاريخ ‪.‬‬ ‫المشهد الوطني الفلسطيني خالل هذه‬ ‫الفترة‪ ،‬ما يزيد عن عامين‪ ،‬بات منقس ًما‬ ‫وكارثيًّا‪ ،‬مسئولية حركة حماس ال تقبل‬ ‫الشك فيما وصلت إليه األمور‪ ،‬وكان‬ ‫يمكن تقييم إدارة الحركة خالل تلك الفترة‬ ‫من الزاوية السياسية‪ ،‬لكننا سنتخطى ذلك‬ ‫بالقدر الممكن‪ ،‬رغم صعوبة ذلك‪ ،‬بالتركيز‬ ‫على إدارة حكم حماس لقطاع غزة من‬ ‫زوايا أخرى تكاد تغيب في ظل بروز‬ ‫المشهد السياسي لهذا األداء‪.‬‬ ‫فمن المعروف أن حركة حماس التي؛‬ ‫فازت عن حق في االنتخابات التشريعية قبل‬ ‫حوالي أربعة أعوام‪ ،‬رفعت شعار «التغيير‬ ‫واإلصالح «وفي هذا السياق‪ ،‬فإننا سنركز‬ ‫على مدى تحقق هذا الشعار‪ ،‬على المستوى‬ ‫والمعيشي‬ ‫واالجتماعي‬ ‫االقتصادي‬ ‫للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة‪ ،‬وإذا‬ ‫كان صحيحً ا أن الدستور الفلسطيني ـ‬ ‫القانون األساسي ـ يمنح الحكومة تولي‬ ‫الحكم ألربع سنوات تعقبها انتخابات‬ ‫جديدة‪ ،‬فهذا ال يعني أن الفترة المنصوص‬ ‫عليها دستوريًّا‪ ،‬مطلقة‪ ،‬بل تعتمد على‬ ‫تحقيق الحكومة لشعارها ال ُمعلن‪ ،‬إذ إن‬ ‫أي حكومة ال تنتظر الفترة الدستورية لكي‬ ‫تستقيل أو تُقال‪ ،‬بل إنها تسقط قبل الموعد‬ ‫الدستوري‪ ،‬في حال عدم تحقيقها ألهداف‬ ‫شعارها المعلن‪ .‬وفي النظام الديمقراطي‪،‬‬ ‫الذي فازت حركة حماس على أساسه‪،‬‬ ‫هناك العديد من الحكومات‪ ،‬تستقيل أو‬ ‫تقال‪ ،‬قبل الموعد المحدد دستوريًّا‪ ،‬بما‬ ‫يعرف بانتخابات مبكرة‪ ،‬بهدف العودة إلى‬ ‫الشعب لتحديد موقفه في إطار صندوق‬ ‫االقتراع‪ ،‬في حال فشل الحكومة في القيام‬ ‫بواجبها في خدمة جميع المواطنين‪.‬‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫هاني حبيب‬ ‫وقد تُعلل حركة حماس‪ ،‬عدم نجاحها في‬ ‫تحقيق شعارها هذا إذا اعترفت بذلك‪.‬‬ ‫بالحصار المفروض على قطاع غزة‪،‬‬ ‫إسرائيليًّا ودوليًّا‪ ،‬وكونها تنتهج نهج‬ ‫«المقاومة «‪ ،‬وضرورة أن يدفع الشعب‬ ‫الفلسطيني ثمنًا مقابل هذا النهج‪ ،‬وهنا‬ ‫نعترف بأن الحصار كان مفروضً ا قبل‬ ‫سيطرة حماس على قطاع غزة‪ ،‬إال أن‬ ‫ذاك الحصار لم يكن شامال وتزايد تأثيره‬ ‫المباشر بعد انفراد الحركة بحكم وإدارة‬ ‫قطاع غزة‪ ،‬كما أن الحديث عن «خيار‬ ‫المقاومة « هو حديث شعاراتي ال أكثر‪،‬‬ ‫ألن مبادئ أي مقاومة تعتمد على صالبة‬ ‫الوحدة الوطنية ألي شعب مقاوم‪ ،‬وفي‬ ‫ظل االنقسام‪ ،‬فإن المشهد الفلسطيني يرسم‬ ‫معالم انقسام ال نظير له في التاريخ النضالي‬ ‫الوطني الفلسطيني‪ ،‬ومن المالحظ أن هذه‬ ‫المعالم‪ ،‬ال تنحصر بالخالف بين الحركة‬ ‫وبين حركة فتح‪ ،‬بل بين الحركة وبين‬ ‫جميع الفصائل الفلسطينية بما فيها الفصائل‬ ‫اإلسالمية التوجُّ ه كحركة الجهاد اإلسالمي‪،‬‬ ‫ناهيك عن أن المشهد النضالي الفلسطيني‪،‬‬ ‫يرسم معالم تهدئة على حدود قطاع غزة مع‬ ‫فلسطين المحتلة عام ‪ ،1948‬هي األكثر‬ ‫صمودًا مقارنة مع التهدئة السابقة المعلنة‪،‬‬ ‫إذ من المالحظ أن هناك تهدئة حقيقية‪،‬‬ ‫غير معلنة‪ ،‬سبقت الحرب اإلسرائيلية‬ ‫ً‬ ‫رسوخا بعد تلك‬ ‫على قطاع غزة‪ ،‬وزادت‬ ‫الحرب‪ ،‬والحديث عن خيار المقاومة ظل‬ ‫شعارً ا مرفوعا‪ ،‬وفعال غامضا تقوم به بين‬ ‫فترة وأخرى فصائل أخرى‪ ،‬كشكل من‬ ‫أشكال التمرد على إدارة وحكم حماس أكثر‬ ‫منه استجابة لواجب وطني نضالي ‪.‬‬

‫وقد تُعلل حركة حماس‪،‬‬ ‫عدم نجاحها في تحقيق‬ ‫شعارها هذا إذا اعترفت‬ ‫بذلك‪ .‬بالحصار المفروض‬ ‫على قطاع غزة‪،‬‬ ‫وبعد أن انزلقنا إلى تقييم ذي طابع سياسي‪،‬‬ ‫على الرغم منَّا‪ ،‬نعود مرة أخرى لكي نلقي‬

‫األضواء ‪ -‬باختصار شديد – على المشهد‬ ‫االقتصادي واالجتماعي ألحوال الجمهور‬ ‫الفلسطيني في قطاع غزة‪ ،‬تحت سيطرة‬ ‫حركة حماس خالل العامين الماضيين‪،‬‬ ‫وذلك من خالل تناول ظواهر ثالث كجزء‬ ‫من المشهد الفلسطيني‪ ،‬خاصة في قطاع‬ ‫غزة تحت سيطرة حركة حماس‪ ،‬وتحديدا‬ ‫ظاهرة تزايد هجرة الشباب الفلسطيني‪،‬‬ ‫وإقدام أعداد متزايدة من الشباب على‬ ‫محاولة االنتحار واالنتحار الفعلي‪ ،‬وحالة‬ ‫حقوق اإلنسان في قطاع غزة‪.‬‬ ‫هجرة و انتحار‬ ‫أظهر استطالع للرأي أواخر آب ‪ /‬أغسطس‬ ‫الماضي‪ ،‬أجرته شركة الشرق األدنى‬ ‫لالستشارات‪ ،‬أن ‪ 48‬في المئة من أهالي‬ ‫قطاع غزة يفكرون عمليًّا بالهجرة من‬ ‫القطاع‪ ،‬وفي استطالع سابق قبل بضعة‬ ‫أشهر تراوحت نسبة هؤالء الذين يفكرون‬ ‫عمليا بالهجرة بين (‪ )40 38-‬في المئة‪.‬‬ ‫كما أشارت أرقام نُشرت أخيرً ا‪ ،‬منتصف‬ ‫آب ‪ /‬أغسطس الماضي‪ ،‬سجلتها مصادر‬ ‫طبية وأمنية في قطاع غزة إلى تزايد‬ ‫ملحوظ في عدد من حاولوا االنتحار‪،‬‬ ‫وتم تسجيل سبع حاالت وفاة نتجت عن‬ ‫محاوالت انتحار من أصل ‪ 95‬محاولة‬ ‫خالل النصف األول من العام الجاري‪،‬‬ ‫وهي ظاهرة لم تكن معروفة في مجتمع‬ ‫متدين ومحافظ‪.‬‬ ‫حالة حقوق اإلنسان‬ ‫ولن نتناول هذه الحالة بشموليتها‪ ،‬بل سنذكر‬ ‫أحد عناصرها والمتمثل في م ْنع حرية تنقل‬ ‫المواطنين‪ ،‬خاصة بين جناحي الوطن‬ ‫الفلسطيني المتاح‪ ،‬قطاع غزة والضفة‬ ‫الغربية‪ .‬هذه الظواهر الثالث‪ ،‬تشكل جز ًءا‬ ‫من حالة اإلحباط وتزايد شدة الفقر والبطالة‬ ‫جراء حصار مستمر يستمد ديمومته نتيجة‬ ‫لحالة االنقسام الداخلي الفلسطيني‪ ،‬الذي‬ ‫تتحمل حركة حماس وسيطرتها المطلقة‬ ‫على قطاع غزة مسئولية كبيرة فيه‪.‬‬ ‫محل سياسي فلسطيني‬ ‫‪30‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫حماس على طريق أوسلو!‬ ‫من «المقاومة» إلي «السلطة» إلي «التسوية» !؟‬ ‫رغم أن ‪ 27‬شهرً ا في عمر الدول أو‬ ‫الحكومات ال تعني الكثير‪ ،‬فهي في حالة‬ ‫حكم حركة المقاومة اإلسالمية (حماس)‬ ‫لقطاع غزة‪ ،‬منذ انقالبها الشهير على قوات‬ ‫فتح وسيطرتها بالكامل على القطاع في‬ ‫‪14‬حزيران ‪/‬يونيو ‪ ،2007‬شهدت ثالث‬ ‫مراحل مهمة‪ ،‬وتقلبات بدأت بالمقاومة‬ ‫وحدها ثم المزاوجة بين السلطة والمقاومة‪،‬‬ ‫وتوشك أن تنتهي بالمزاوجة بين «السلطة‬ ‫والتسوية والمقاومة»‪.‬‬ ‫فحرْ ص حماس على المزاوجة بين السلطة‬ ‫والمقاومة‪ ،‬وهي متسلحة بفوزها الكاسح في‬ ‫انتخابات يناير ‪ 2006‬بقرابة ‪ 60%‬من مقاعد‬ ‫البرلمان الفلسطيني‪ ،‬ونفى أن يكون ما فعلته‬ ‫«انقالب» وإنما «إجهاض» النقالب دبّرته‬ ‫أمريكا لصالح فتح – أكدته مجلة «فانيتي‬ ‫فير» األمريكية عدد إبريل ‪ 2008‬بالوثائق‬ ‫– تهدده اآلن قيود ممارسة اللعبة السياسية‬ ‫التي هي في نهاية المطاف التفاوض السياسي‬ ‫للوصول إلى تسوية ‪.‬‬ ‫صحيح أن حماس سعت للحرص في‬ ‫مزاوجتها بين السلطة والمقاومة في العامين‬ ‫الماضيين على عدم التنازل عن ثوابت‬ ‫عقائدية ومفاهيمية في أسس الصراع‪،‬‬ ‫والتأكيد على حق المقاومة‪ ،‬ولكن وقوع‬ ‫غزة بين فكي كماشة إسرائيلية وحصار‬ ‫خانق واعتداءات إسرائيلية متتالية‪ ،‬فرض‬ ‫على «سلطة حماس « نوعًا من «التهدئة»‬ ‫اإلجبارية‪.‬‬ ‫ولكن هذه التهدئة فرضت بدورها تحديات‬ ‫داخلية وخارجية على حماس‪ ،‬منها الدخول‬ ‫في صدامات مع باقي حركات المقاومة في‬ ‫غزة لمنعها من خرْ ق اتفاق التهدئة السياسي‬ ‫مع العدو‪ ،‬ما نتج عنه صدامات خصوصً ا‬ ‫مع الحركات السلفية المقاومة‪ ،‬مثل «جند‬ ‫أنصار اللـه» وجماعة «جيش اإلسالم»‬ ‫وسقوط مئات القتلى وتشويه صورة الحركة‬ ‫وظهورها كسلطة ق ْمعيَّة تدافع عن التهدئة‬ ‫مع االحتالل على حساب دماء أبناء غزة‪،‬‬ ‫بصرف النظر عن أخطاء هذه الحركات‬ ‫السلفية‪.‬‬ ‫أيضً ا‪ ،‬فرضت معادلة الحصار الخانق‬ ‫والضغوط العربية والدولية على حماس‬ ‫أن تتعلق بأي حبال سياسية ممدودة لفك‬ ‫الحصار‪ ،‬ومنها اتصاالت مع أوروبيين‬ ‫وأمريكان من أجل فك الحصار‪.‬‬ ‫ومع أن مد الغرب يده لحماس بعد فشل‬ ‫عدوان يناير ‪ ،2009‬في تدمير بنية الحركة‪،‬‬ ‫يأتي في سياق إستراتيجية أمريكية قديمة سبق‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫محمد جمال عرفة‬ ‫اتباعها مع فتح وعرفات لـ»تليين» المقاومة‪،‬‬ ‫والدخول في مسارات التسوية السلمية التي‬ ‫تلغي المقاومة‪ ،‬فإن حماس تعتبر السيناريو‬ ‫مختلفًا معها‪.‬‬ ‫فقد ظلت الحركة ‪ -‬بعد أكثر من عامين من‬ ‫الحصار اإلسرائيلي المحكم‪ ،‬والعمليات‬ ‫العسكرية والضغط الدولي ‪ -‬قوية وصامدة‪،‬‬ ‫ولم تضطر لرفع الراية البيضاء أو السعي‬ ‫لتفاوض غير مشرف‪ ،‬ما دفع الغرب – وليس‬ ‫هي – للدخول في سلسلة لقاءات سياسية مع‬ ‫قياديي حماس‪.‬‬ ‫نعم‪ ،‬قد يبدو الهدف الغربي األمريكي خبيث‪،‬‬ ‫ويستهدف تطويع الحركة سياسيا كما حدث‬ ‫مع حركة فتح باستيعابها في العمل السياسي‪،‬‬ ‫ود ْفعها للتخلي تدريجيًّا عن العمل المسلح‪،‬‬ ‫ولكن تصرفات قادة حماس تؤكد استيعابهم‬ ‫لهذه األهداف الغربية‪ ،‬وحرصهم على‬ ‫المزاوجة بين السلطة والتسوية والمقاومة‬ ‫معها‪ ،‬مع دخول الحركة عامها الثالث في‬ ‫غزة‪.‬‬

‫فرضت معادلة الحصار‬ ‫الخانق والضغوط العربية‬ ‫والدولية على حماس أن‬ ‫تتعلق بأي حبال سياسية‬ ‫ممدودة لفك الحصار‪ ،‬ومنها‬ ‫اتصاالت مع أوروبيين‬ ‫وأمريكان من أجل فك‬ ‫الحصار‪.‬‬ ‫فقد تدرجت الخطط الغربية تجاه حماس منذ‬ ‫فوزها في انتخابات يناير‪ ،2006‬من محاولة‬ ‫جرها لتسوية سياسية مع إسرائيل – تحت‬ ‫غطاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس –‬ ‫إلى حصارها اقتصاديًّا وخنقها تمويليًّا أمال‬ ‫في ثورة الغزاويين عليها أو تخليها عن‬ ‫السلطة‪ ،‬وحتى محاولة إقصائها بالقوة عبر‬ ‫خطة دحالن األمريكية الشهيرة‪.‬‬ ‫وعندما فشلت كل هذه الخطط‪ ،‬جربوا سياسة‬ ‫الحصار والضغوط‪ ،‬وأخيرا‪ ..‬استخدام القوة‬ ‫العسكرية اإلسرائيلية – في عدوان يناير‬ ‫الماضي ‪ -‬إلنهاء حكم حماس‪ ،‬ولكن كل هذه‬ ‫الخطط لم تفلح‪ ،‬وعلى العكس زادت من قوة‬ ‫الحركة التي صمدت برغم جرائم الحرب‬ ‫الصهيونية في غزة‪.‬‬

‫وال شك أن هذا الصمود – برغم د ْفع شعب‬ ‫غزة ثمنًا باهظًا من دمائه وتدهور معيشته –‬ ‫كان وراء تغيير الغرب إستراتيجية (العصا)‬ ‫واعتماد (الجزرة) التي تقوم على التواصل‬ ‫مع حماس‪ ،‬وعقد مسئولون أوروبيون‬ ‫وأمريكيون لقاءات مباشرة وغير مباشرة مع‬ ‫الحركة الستدراجها لفخ التسوية السياسية‪،‬‬ ‫بهدف د ْفعها لتغيير سياستها واالنخراط في‬ ‫العملية السياسية جنبًا إلى جنب مع السلطة��� ‫الفلسطينية‪.‬‬ ‫ولكن الحاصل حتى اآلن أن كل هذه‬ ‫التطورات ‪ -‬بما فيها االختراقات السياسية‬ ‫الغربية للعالقة مع حماس ‪ -‬زادت من قوة‬ ‫حماس السياسية وجعلتها طرفًا صعبًا ال‬ ‫يمكن تجاوزه في أي معادلة أو أي موضوع‬ ‫متعلق بشأن القضية الفلسطينية‪.‬‬ ‫والمشكلة‪ .‬أن هذه اللقاءات الحمساوية‬ ‫– الغربية لها أهداف متعارضة تتعلق‬ ‫بالسعي األوروبي – عبر العصا والجزرة‬ ‫– الستيعاب الحركة في العملية السياسية‬ ‫بجانب السلطة الفلسطينية في رام اللـه‪،‬‬ ‫في حين أن أهداف حماس مختلفة‪ ،‬لتظل‬ ‫نقطة الخالف الرئيسية بين الطرفين هي؛‬ ‫ازدواجية (المقاومة والتسوية) التي يرفضها‬ ‫الغرب وتصر عليها حماس‪.‬‬ ‫ومع هذا فالواقع العملي يشير لتجميد عملي‬ ‫من قِبل حماس مستقبال لخيار المقاومة خالل‬ ‫هذه المفاوضات الهادفة للتسوية سواء على‬ ‫خلفية تبادل األسرى وفتح المعابر أو إعادة‬ ‫صياغة اتفاق للتهدئة – تحتاجه حماس‬ ‫ في المرحلة المقبلة لتوفير مواد إعادة‬‫أعمار غزة‪ ،‬وتحسين أحوال الشعب بما‬ ‫يجدد شعبيتها في وقت يقترب فيها استحقاق‬ ‫انتخابات الرئاسة والبرلمان الفلسطيني العام‬ ‫المقبل‪.‬‬ ‫معادلة حماس في عام حكمها األول في غزة‪،‬‬ ‫كانت تنحصر بالتالي في المقاومة فقط‪ ،‬التي‬ ‫حاربت لتُبقِي عليها مستمرة‪ ،‬ومع دخول‬ ‫عامها الثاني أصبحت مضطرة للمزاوجة‬ ‫بين (السلطة والمقاومة)‪ ،‬أما مع دخول‬ ‫عامها الثالث – وبعد نفاذ كل حيل إقصائها‬ ‫بالحصار أو االنقالب أو الغزو العسكري‬ ‫– فقد باتت الحركة مضطرة للمزاوجة بين‬ ‫(المقاومة والسلطة والتسوية) معًا وسط‬ ‫مخاوف أبنائها أن ينجح االستدراج الغربي‬ ‫لها كما نجح مع فتح‪ ،‬وتأكيدات قادة الحركة‬ ‫أنهم واعون لهذا!‬ ‫محلل سياسي مصري‬ ‫‪29‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫غزة اآلمنة!‬

‫عامان من سيطرة حماس‬

‫لست مبال ًغا لو قلت‪ :‬إن غزة لم تتمتع في‬ ‫لحظة من لحظات عمرها أمنًا واستقرارً ا‬ ‫داخليًّا أفضل مما تعيشه اآلن‪ ،‬وفي ظل‬ ‫حكم حركة المقاومة اإلسالمية حماس‬ ‫وسيطرتها عليها في أعقاب أحداث ‪14‬‬ ‫حزيران‪/‬يونيو ‪ ،2007‬على عكس ما‬ ‫كان متوقعًا لما ستكون عليه األوضاع في‬ ‫قطاع غزة رغم حالة االنقسام والحصار‬ ‫والرفض الدولي والعربي‪.‬‬ ‫إن من يعيش في غزة ويتجول في شوارعها‬ ‫يدرك أن الصورة مختلفة عما هو منشور‬ ‫في وسائل اإلعالم عن األوضاع في قطاع‬ ‫غزة‪ ،‬وهذا ال يعني أن حكم حماس مثالي‬ ‫أو أفالطوني ولم ت ُ‬ ‫شبْه شوائب‪.‬‬ ‫فرغم أن تجربة الحكم لدى حركة حماس هي‬ ‫األولى‪ ،‬وجاءت بعد عملية قيصرية دامية‬ ‫ودون طبيب جرَّاح أو مختص في الوالدة‬ ‫نتيجة الرفض الدولي لها كونها تنتمي إلى‬ ‫اإلسالم وتحديدا‪ ،‬إلى جماعة اإلخوان‬ ‫المسلمين‪ ،‬وكان جزء من حكمها فيه تخبط‬ ‫وتجاوزات وسلبيات‪ ،‬ورغم ذلك كان هناك‬ ‫قبول لسياساتها في الوسط الشعبي‪ ،‬وتسمع‬ ‫من المواطنين التبريرات واألعذار‪ ،‬وذلك‬ ‫مرده إلى أن الفترة التي سبقت حكم حماس‬ ‫كانت فترة مؤلمة وتجربة غير مقبولة على‬ ‫المواطن الفلسطيني الذي منحها الفرصة‬ ‫الطويلة‪ ،‬ولكنها فشلت في تحقيق األمن‬ ‫والعدل وخلقت حالة من الصراع الطبقي‬ ‫داخل مجتمع ال يحتمل الظلم ولن يصبر‬ ‫عليه‪.‬‬ ‫كان األمن العنصر المفقود في الشارع‬ ‫الفلسطيني في قطاع غزة‪ ،‬فالموت كان‬ ‫قانونًا‪ ،‬والصراع كان حك ًما‪ ،‬والتخلص‬ ‫كان رغبة ورأيًا عا ًما‪ ،‬فكان الوقوف‬ ‫الجماهيري إلى جانب حركة حماس أحد‬ ‫أهم أسباب النجاح واستمرار حكم حماس‬ ‫على أمل أن يكون الوضع مختلفًا‪ ،‬وكان‬ ‫ما أراد المواطن الفلسطيني من تحقيق‬ ‫أمنه الشخصي وأمنه العام خالل فترة‬ ‫حكم حماس‪ ،‬وبات المواطن الفلسطيني‬ ‫داخليًّا آمنًا على نفسه وعلى ماله وأهله‪،‬‬ ‫وما يدلل على توفر األمن هو؛ الحريات‬ ‫الشخصية التي حاز عليها المواطن‪ ،‬ولعل‬ ‫من أهم المالحظات من قِبل المتشددين‬ ‫في قطاع غزة أن السفور ازداد في قطاع‬ ‫غزة‪ ،‬والسفور المقصود هو خروج بعض‬ ‫السيدات أو الفتيات في الشوارع بلباس غير‬ ‫ملتزم بالشرع اإلسالمي‪ ،‬رغم إسالمية‬ ‫الحاكم‪ ،‬دون أن يعترضهن عارض‪،‬‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫مصطفى الصواف‬ ‫مطمئنات إلى أن حركة حماس لن تعتدي‬ ‫عليهن أو تمنعهن أو تفرض عليهن لباسًا‬ ‫معينًا دون أن يكون هناك تمهيد لذلك أو‬ ‫إعادة تشكيل للثقافات وزيادة الوعي عبر‬ ‫التثقيف والتوجيه واإلرشاد‪.‬‬ ‫هذا مثال فقط أردت اإلشارة إليه لتوضيح‬ ‫درجة الرضا من قِبل الرأي العام الفلسطيني‬ ‫في قطاع غزة عن حكم حماس‪ ،‬ألن هذا‬ ‫الرضا سينقلنا إلى الوضع السياسي‪ ،‬وكيف‬ ‫واجهت حركة حماس الحصار الدولي‬ ‫واإلقليمي دون أن يكون هناك َمن يثور‬ ‫على سوء وتردي األوضاع المعيشية داخل‬ ‫قطاع غزة‪ ،‬ولعل المثال األكبر الذي يمكن‬ ‫االستشهاد به‪ ،‬هذا االصطفاف الجماهيري‬ ‫خلف حركة حماس خالل العدوان‬ ‫اإلسرائيلي األخير على قطاع غزة‪ ،‬وهذا‬ ‫الصمود الجماهيري الذي أفشل األهداف‬ ‫اإلسرائيلية وحال دون تحقيقها رغم‬ ‫حجم اإلرهاب اإلسرائيلي بحق المدنيين‪،‬‬ ‫وهذا الدمار الهائل الذي تعرضت له كل‬ ‫القطاعات‪.‬‬

‫من أهم المالحظات من قِبل‬ ‫المتشددين في قطاع غزة أن‬ ‫السفور ازداد في قطاع غزة‪،‬‬ ‫والسفور المقصود هو خروج‬ ‫بعض السيدات أو الفتيات في‬ ‫الشوارع بلباس غير ملتزم‬ ‫بالشرع اإلسالمي‪ ،‬رغم إسالمية‬ ‫الحاكم‪ ،‬دون أن‬ ‫يعترضهن عارض‪،‬‬ ‫هذا النجاح الذي حققته حماس يعود إلى‬ ‫أن المواطن الفلسطيني يدرك أن حكومة‬ ‫حماس تعيش األزمة التي يعيشها‪ ،‬وتتجرع‬ ‫عذابات الحصار كما يتجرعها المواطن‪،‬‬ ‫وأن هذه الحكومة بقيادة حركة حماس‬ ‫ربما أرست شيئًا من العدالة االجتماعية‬ ‫والمساواة بين الناس‪ ،‬على عكس الصورة‬ ‫السابقة‪ ،‬فبات المواطن والحاكم على‬ ‫درجة متساوية وال امتيازات تفرِّ ق الحاكم‬ ‫عن المحكوم‪ ،‬ففي الوقت الذي انقطع فيه‬ ‫البترول توقفت سيارة المسئول كما توقفت‬ ‫سيارة المواطن‪ ،‬وعندما لجأ المواطن إلى‬ ‫استخدام األدوات البدائية في الطهو بعد نفاد‬

‫غاز الطهو من القطاع لم يلجأ وحده لتلك‬ ‫األدوات بل أوقد المسئول الحطب واستخدم‬ ‫(بابور الكاز) في طهو طعامه‪.‬‬ ‫لكن هل يعني ذلك أن حكم حماس لم يشهد‬ ‫يروج‬ ‫تجاوزات؟ يخطئ من يظن ذلك أو ِّ‬ ‫لعكس الواقع‪ ،‬هناك أخطاء في حكم حماس‬ ‫وهناك تجاوزات من قِبل بعض أفرادها‪،‬‬ ‫ولكن هناك فرقًا بين أن يكون التجاوز‬ ‫بقانون‪ ،‬ويمثل صفة العموم‪ ،‬وبين أن‬ ‫يكون هذا التجاوز بشكل فردي ويحاسب‬ ‫عليه القانون‪ ،‬وهذه نقطة‪ ،‬رغم السلبيات‬ ‫التي ارتكبتها حماس‪ ،‬كانت في صالح‬ ‫حكم حماس؛ ألن المواطن شعر أن هناك‬ ‫محاسبة وهناك عدم رضا على المستوى‬ ‫القيادي من هذه السلبيات والتجاوزات‪،‬‬ ‫وعندها غض المواطن الطرف عن مالحقة‬ ‫حماس في تجاوزاتها‪ ،‬طالما أنها تالحقها‬ ‫بنفسها‪ ،‬وما يدلل على ذلك؛ أن هذه السلبيات‬ ‫والتجاوزات في تراجع ملموس يبعث على‬ ‫االطمئنان لدى المواطن الفلسطيني‪.‬‬ ‫ما تعرَّض له حكم حماس من إجراءات‬ ‫مختلفة وعلى‬ ‫ص ُع ٍد مختلفة داخليًّا‬ ‫ُ‬ ‫وفلسطينيًّا وإقليميًّا ودوليًّا يمكن لها أن يهد‬ ‫أركان نُظم لها سنوات طوال في الحكم‬ ‫واإلدارة‪ ،‬وليست حركة تمارس السياسة‬ ‫بشكل أولي في وسط معمعات من التحديات‬ ‫والمؤامرات إلقصائها عن الحكم‪،‬‬ ‫وإخراجها من الساحة السياسية الفلسطينية‪،‬‬ ‫مقاطعة وحصار ومضايقات ال حدود لها؛‬ ‫وصْ فها بل وضْ عها على قائمة اإلرهاب‪،‬‬ ‫تجويع ثم حرب وتدمير وقالقل داخلية‬ ‫عائلية وتنظيمية‪ ،‬كانت المعالجة فيها رغم‬ ‫دمويتها وحجم الخسائر الكبير فإنها كانت‬ ‫معالجة ثبَّتت أركان األمن الداخلي‪ ،‬وهذا‬ ‫األمن الداخلي المستقر هو الذي به واجهت‬ ‫حماس الحصار والتجويع والمؤامرات‬ ‫والعدوان‪ ،‬وأدرك المواطن الفلسطيني أن‬ ‫حكم حماس فيه حفظ لكرامته‪ ،‬وصون‬ ‫ألمنه ومقاومة‬ ‫لعدوه‪ ،‬وفي نفس الوقت‬ ‫ِّ‬ ‫تأكد المواطن أن البديل عن حكم حماس‬ ‫هو الموت والذل والمهانة فقَبِل وتح َّمل‬ ‫التجاوزات وساند وأيَّد حكم حماس‪ ،‬ولم‬ ‫يثُر في وجهها كما خططت كل األطراف‬ ‫الدولية واإلقليمية والفلسطينية‪ ،‬وأعتقد أن‬ ‫المواطن في القطاع سيمضي مع حماس‬ ‫إلى أبعد الحدود‪.‬‬ ‫كاتب ومحلل سياسي فلسطيني‬ ‫‪28‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫القبضة الحديدية‬ ‫عامان من الحكم الصعب‬

‫مضي عامين على حكم حماس لغزة‪ ،‬تم خاللهما الكثير من األشياء التي لم تكن متوقعة‪ .‬وصل الوضع االقتصادي بغزة إلى درجة‬ ‫غير مسبوقة من التردي وأصبحت الحياة صعبة للكثير من أهل غزة‪ .‬إسرائيل شنت هجمات عنيفة وبشكل مستمر ضد غزة مسببة‬ ‫كثيرًا من الضرر ألهلها وبنيتها التحتية‪ .‬وفي نفس الوقت واجهت حماس عسكريًا وبعنف كل من اعترضها من خالل طرق ووسائل‬ ‫عديدة بما فيها القتل والسجن‪ .‬لكن بالرغم من كل هذا بقي حكم حماس قويًا وعصيًّا على االختراق‪.‬‬ ‫ما الوسائل التي استخدمتها حماس في حكمها لغزة؟ كيف يمكن أن نقيِّم حكم حماس لغزة كحكومة؟ هل يوجد عند حماس ما يكفي‬ ‫من الموارد لالستمرار بحكم غزة؟ هذه األسئلة وغيرها هي موضوع جدل في هذا العدد‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫‪27‬‬


‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫قسوة ضد الفصائل اإلسالمية األكثر تشددا‪،‬‬ ‫والتي ظهرت في اآلونة األخيرة على الساحة‬ ‫السياسية في غزة‪ .‬وكانت الحملة على جماعة‬ ‫جند أنصار اللـه في أغسطس ‪ ،2009‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬واحدة من أكثر األحداث عنفًا‬ ‫في غزة منذ بدء العملية الهجومية اإلسرائيلية‬ ‫المسماة بـ»الرصاص المصبوب»‪ .‬ورمزت‬ ‫الحملة لتعصب حماس العميق تجاه أي‬ ‫منافس سياسي داخلي‪ ،‬وخاصة ممن يمكن أن‬ ‫يكونوا مرتبطين حتى من بعيد بفكر السلفية‬ ‫الجهادية‪.‬‬ ‫وقد ينبع هذا الموقف من ر ْفض حركة حماس‬ ‫لمحاوالت القاعدة المتكررة لالستفادة من‬ ‫القضية الفلسطينية‪ ،‬وإيجاد موطئ قدم لها‬ ‫في األراضي الفلسطينية‪ .‬وباإلضافة إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬فرغم أن انتماءاتها وأنسابها ال تزال‬ ‫غير واضحة‪ ،‬فقد تخشى حماس أيضا من أن‬ ‫تمد هذه الفصائل المتشددة جماعات القاعدة‬ ‫بمعلومات عن الطرق الداخلية في قطاع‬ ‫غزة‪ ،‬وحينما تفعل ذلك ستفتح القطاع أمام‬ ‫تدخل إسرائيلي ودولي غير مسبوق‪ ،‬وبهذا‬ ‫تتغير الظروف التي بموجبها نجحت حماس‬ ‫في تأسيس وتعزيز حكمها‪.‬‬

‫التحدي الصعب‬ ‫بالرغم من أن التركيز على األمن الداخلي‬ ‫هو المحور األساسي في البرنامج الذي‬ ‫وضعته حماس إلدارة غزة‪ ،‬فإنها لم تستطع‬ ‫إجبار إسرائيل على رفع الحصار المفروض‬ ‫على غزة بعد االستيالء الذي حدث في عام‬ ‫‪ ،2007‬بالرغم من جهودها المتكررة للقيام‬ ‫بذلك‪ .‬وقد نجح هذا الحصار في توليد‬ ‫ضغوط اقتصادية كبيرة لم يسبق لها مثيل في‬ ‫قطاع غزة‪ .‬حيث ذكرت أخيرًا وكالة األمم‬ ‫المتحدة إلغاثة وتشغيل الالجئين الفلسطينيين‬ ‫في قطاع غزة‪ ،‬أن عدد سكان قطاع غزة‬ ‫الذين يعيشون في «فقر مدقع» قد تضاعف‬ ‫ثالث مرات ليصل إلى ‪ 300000‬شخص‬ ‫هذا العام‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬فإن واحدًا من كل‬ ‫خمسة من سكان غزة قد أصبح يعد اآلن فقيرًا‬ ‫معد ًما‪ .‬ونتيجة لهذه الظروف‪ ،‬فقد أصبح‬ ‫الهدف االقتصادي األول لمنظمة حماس هو‬ ‫البقاء على قيد الحياة‪ .‬ولكن في الوقت نفسه‪،‬‬ ‫فإن العقوبات االقتصادية وما نتج عنها من‬ ‫انهيار القطاع الخاص‪ ،‬كانت بمثابة مزيج‬ ‫من النعمة والنقمة للسلطات التابعة لحماس‪.‬‬ ‫فمن ناحية‪ ،‬خلق الخنق البطيء القتصاد‬ ‫غزة أزمة إنسانية‪ ،‬وولّد سخطًا شعبيًّا‪ ،‬وح َّد‬ ‫من قدرة حماس على الحكم‪ .‬ولكن من ناحية‬ ‫أخرى‪ ،‬فقد سمح االختناق البطيء لالقتصاد‬ ‫لحماس بتحقيق الهيمنة االقتصادية على نحو‬ ‫فاعل وتشديد قبضتها على قطاع غزة‪.‬‬ ‫وهناك مجموعة من العوامل التي أعطت‬ ‫حماس الفرصة لتمويل نفسها وأنشطتها‪،‬‬ ‫وساعدتها على منع حدوث انهيار اقتصادي‬ ‫تام‪ .‬فأوال‪ ،‬وبالرغم من العداء الشديد‬ ‫واالنتهاكات المتعددة‪ ،‬فإن السلطة الفلسطينية‬ ‫بقيادة فياض ال تزال أكبر مساهم في ميزانية‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫الرواتب في غزة‪ ،‬وبالتالي فإنها تعد القوة‬ ‫الرئيسية التي تحرك السوق الفلسطينية‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى أن حوالي ‪ ٪ 50‬من القوة العاملة‬ ‫في غزة مكونة من الموظفين الحكوميين‬ ‫الذين يتقاضون راتبًا من الحكومة‪ ،‬فإن هذه‬ ‫المساهمة من جانب السلطة الفلسطينية تعد‬ ‫مصدرًا حيويًّا ال غنى عنه من مصادر الدعم‬ ‫االقتصادي لحكومة حماس‪ .‬ومن المفارقات‬ ‫العجيبة أن يكون استيالء حماس على غزة‪،‬‬ ‫واستعادة الحكم من حماس في الضفة الغربية‪،‬‬ ‫هما الدافع وراء استئناف إسرائيل للتحويالت‬ ‫الجمركية التي مألت خزائن السلطة‬ ‫الفلسطينية باألموال من جديد‪ ،‬وم َّكنتها من‬ ‫مساعدة قطاع غزة‪ .‬وثانيا‪ ،‬فقد واصلت األمم‬ ‫المتحدة وغيرها من الجهات الدولية المانحة‬ ‫ضخ األموال إلى قطاع غزة لصالح عمليات‬ ‫اإلغاثة‪ ،‬بينما قامت هذه الجهات في الوقت‬ ‫نفسه بزيادة المساعدات اإلنسانية التي تقدمها‬ ‫بشكل كبير كتعويض عن االنخفاض الحاد‬ ‫الذي حدث في مساعدات التنمية منذ منتصف‬ ‫عام ‪ .2007‬ووفقا لما ذكرته مجموعة‬ ‫األزمات الدولية‪ ،‬فقد أنفقت وكاالت األمم‬ ‫المتحدة أكثر من ‪ 350‬مليون دوالر في قطاع‬ ‫غزة في عام ‪ 2008‬وحده‪ .‬كما وجدت حكومة‬ ‫حماس وسائل جديدة ومبتكرة للحصول على‬ ‫المزيد من األموال‪.‬‬

‫حتى ولو كانت حماس قد تمكنت‬ ‫من البقاء على قيد الحياة في‬ ‫ظل ظروف وضغوط غير عادية‪،‬‬ ‫فإن غزة ال تزال مكشوفة وهشة‬ ‫وضعيفة‪ .‬فعلى سبيل المثال؛‬ ‫الوضع االقتصادي الحالي ال‬ ‫يصلح للبقاء أو االستمرار على‬ ‫المدى الطويل‪.‬‬ ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬في األشهر األولى بعد‬ ‫االستيالء على الحكم‪ ،‬حددت الحكومة‬ ‫كفالة مقدراها حوالي ‪ 400‬دوالر لإلفراج‬ ‫عن المحتجزين الذين تم االشتباه في قيامهم‬ ‫بأنشطة معادية لحماس‪ .‬كما الحظ المراقبون‬ ‫أن التبرعات األجنبية قد أسهمت أيضا بشكل‬ ‫كبير في زيادة عائدات الحكومة في قطاع‬ ‫غزة‪ .‬فقد قدمت إيران‪ ،‬على سبيل المثال‪،‬‬ ‫إسهامات كبيرة باإلضافة إلى اإلسهامات التي‬ ‫قدمتها الدول الخليجية األخرى‪ .‬وقد تراوحت‬ ‫اإليرادات التي حصلت عليها حكومة حماس‬ ‫من التبرعات األجنبية بين ‪ 150‬مليون‬ ‫دوالر‪ 200 ،‬مليون دوالر‪ .‬وأخيرًا‪ ،‬فقد‬ ‫استفادت حماس أيضا من إنشاء واحتكار‬ ‫وتنظيم أنفاق من أجل القيام بعمليات تهريب‬ ‫مكثفة بين غزة ومصر‪ ،‬حيث أصبحت هذه‬ ‫األنفاق في ظل هذه البيئة السياسية التي يتم‬ ‫فيها فرض العقوبات على كل شيء ‪ -‬باستثناء‬ ‫قائمة محدودة من المساعدات اإلنسانية ـ‬ ‫بمثابة شرايين الحياة الحيوية لقطاع غزة‪.‬‬ ‫فحماس ال تسيطر على غالبية هذه األنفاق‬ ‫فحسب‪ ،‬بل إنها تقوم أيضا بتحديد األسعار‬ ‫وجباية الضرائب على جميع البضائع التي‬

‫تمر عبرها‪ .‬ووفقا ألحد أصحاب المتاجر في‬ ‫غزة‪ ،‬فقد ضم فرض ضريبة قيمة مضافة‬ ‫نسبتها حوالي ‪ ٪ 14.5‬على كل البضائع التي‬ ‫تأتي عن طريق األنفاق‪.‬‬

‫إلى متى السيطرة؟‬ ‫في العامين التاليين الستيالء حركة حماس‬ ‫على السلطة‪ ،‬لم تتمكن حماس فقط من النجاح‬ ‫في «إدارة األزمة»‪ ،‬ولكنها تمكنت أيضا‬ ‫من توطيد سلطتها وشل حركة خصومها‬ ‫المحتملين‪ .‬فمعظم الوزارات ومؤسسات‬ ‫القطاع العام قد تم تطهيرها تما ًما من الموالين‬ ‫لحركة فتح‪ ،‬كما تمت االستعاضة عنهم‬ ‫بالمتعاطفين مع حماس‪ ،‬مما ساعد على خلق‬ ‫نظام حكم مستقر إلى حد ما‪ ،‬إن لم يكن نظاما‬ ‫صارما‪ .‬حيث يبدو إن نموذج نظام الحكم‬ ‫الذي تقدمة حماس يعتمد على تأمين النظام‬ ‫الداخلي وتوطيد النظام من جهة‪ ،‬ور ْفض‬ ‫التنازل عن المبادئ الرئيسية للحركة من‬ ‫جهة أخرى فيما يتعلق بمنافسي الحركة من‬ ‫الخارج مثل إسرائيل والسلطة الفلسطينية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإنه حتى ولو كانت حماس قد‬ ‫تمكنت من البقاء على قيد الحياة في ظل‬ ‫ظروف وضغوط غير عادية‪ ،‬فإن غزة ال تزال‬ ‫مكشوفة وهشة وضعيفة‪ .‬فعلى سبيل المثال؛‬ ‫الوضع االقتصادي الحالي ال يصلح للبقاء أو‬ ‫االستمرار على المدى الطويل‪ .‬كما لم تنجح‬ ‫هجمات حماس على إسرائيل وما نتج عنها‬ ‫من «حرب على غزة» في تغيير الوضع على‬ ‫األرض‪ .‬فالمعابر بقيت مغلقة لمعظم الوقت‪،‬‬ ‫والتعمير وإعادة التأهيل يسيران بخطى بطيئة‬ ‫مثل القواقع‪ ،‬والصواريخ ما زالت تُطلَق‬ ‫على إسرائيل‪ ،‬واألنفاق من مصر ما زالت‬ ‫تستخدم لتهريب األسلحة‪ .‬ومن الواضح أيضا‬ ‫أنه ما لم يتم رفع الحصار فإن حماس ستظل‬ ‫تشن الهجوم تلو اآلخر على إسرائيل‪ ،‬وأن‬ ‫المسألة ليست سوى مسألة وقت قبل أن تقوم‬ ‫إسرائيل بشن حرب جديدة على غزة ر ًّدا‬ ‫على تلك الهجمات‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬فإنه‬ ‫إذا لم يحدث تقارب بين الفصائل الفلسطينية‬ ‫في الضفة الغربية وقطاع غزة‪ ،‬فمن غير‬ ‫المحتمل أن يسمح المجتمع الدولي بحدوث‬ ‫انتعاش في قطاع غزة‪ ،‬خوفًا من أن يؤدى‬ ‫هذا إلى مساعدة حماس بشكل غير مباشر‪.‬‬ ‫وفي نفس الوقت‪ ،‬فلن تتخلى حماس وال فتح‬ ‫بسهولة عن قبضتها على السلطة‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫فالمصالحة الفلسطينية أمر أساسي ال بد منه‪،‬‬ ‫ألنه بدون ذلك سيستمر الحصار‪ ،‬واألزمة‬ ‫اإلنسانية المتفاقمة في قطاع غزة والتي‬ ‫ستؤدى في نهاية المطاف إلى ْ‬ ‫نزع الشرعية‬ ‫عن إنجازات حماس األخرى‪ ،‬مما سيؤدي‬ ‫في النهاية إلى عرقلة كل الجهود التي تبذلها‬ ‫حماس للسيطرة على الحكم في غزة‪.‬‬ ‫راشمي سينغ ‪ -‬باحثة بكلية العالقات الدولية‬ ‫وزميله بمركز دراسات اإلرهاب و العنف السياسي‬ ‫في جامعة سانت أندروز‪ -‬المملكة المتحدة‬ ‫‪25‬‬


‫قصة الغالف‬

‫صبية فلسطينيون يلعبون كرة القدم في مدينة غزة‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫للمعارضة السياسية والمدنية‪ ،‬وتقوية نظام‬ ‫الرقابة والمراقبة وتعزيز األجهزة األمنية‬ ‫لحماس‪ ،‬والتي تُستخدم بال خجل لتنفيذ هذه‬ ‫التغييرات‪ .‬وهكذا‪ ،‬تحولت كتائب عز الدين‬ ‫القسام‪ ،‬وهى الجناح العسكري لحماس‪ ،‬من‬ ‫قوة سرِّ ية للفدائيين إلى قوة عسكرية ترتدي‬ ‫الزي الرسمي ومنظمة ذات فاعلية مسئولة‬ ‫عن قمع الجماعات المسلحة داخل قطاع غزة‬ ‫وحمايتها من الهجمات الخارجية أيضا‪.‬‬ ‫كما حولت حماس قوة الد ْعم التنفيذي إلى‬ ‫ثالثة فروع مسئولة عن إدارة األمن الداخلي‬ ‫في غزة‪ :‬وهى الشرطة المدنية وقوات األمن‬ ‫الداخلي (وهى جهاز المخابرات) وقوات‬ ‫األمن الوطني (قوة شرطة الحدود)‪ .‬وبعبارة‬ ‫موجزة؛ أرست حماس أسس الحوكمة‬ ‫اإلدارية في قطاع غزة وحافظت عليها‬ ‫من خالل احتكار األمن بال منازع‪ ،‬مما‬ ‫أعطاها القدرة على السيطرة على منطقة‬ ‫ظلت تحكمها العشائر المتنافسة والميليشيات‬ ‫المتناحرة حتى اآلن‪.‬‬ ‫وفي حين كان هناك بالتأكيد انخفاض كبير‬ ‫في الفوضى الداخلية نتيجة لذلك‪ ،‬فقد كانت‬ ‫االستجابة الشعبية متباينة‪ ،‬فبينما يشعر بعض‬ ‫سكان غزة بالراحة الستعادة القانون الداخلي‬ ‫والنظام‪ ،‬يواصل آخرون العيش في حالة من‬ ‫عدم الثقة‪ ،‬وتُ ْقلقهم هيمنة حماس ويخافون من‬ ‫استخدامها للقوة والعنف‪.‬‬ ‫وتوجد مبررات لبعض هذه المخاوف على‬ ‫األقل‪ ،‬حيث إن حماس استخدمت أيضا هذه‬ ‫القوات األمنية المتحولة لقمع أي تحديات‬ ‫تمثلها الميليشيات والعشائر المتنافسة لتوطيد‬ ‫سيطرتها على قطاع غزة‪ .‬وقد اكتسبت‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫العشائر القوة بشكل مطرد في قطاع غزة‬ ‫منذ اندالع االنتفاضة الثانية‪ ،‬عندما أدت‬ ‫التوغالت اإلسرائيلية إلى التسليح السريع‬ ‫للعائالت التي تدخلت لتوفير الحماية‬ ‫العسكرية والدعم االقتصادي والبنية التحتية‬ ‫التي لم تستطع الحكومة توفيرها‪ .‬إال أنه بعد‬ ‫استيالء حركة حماس على القطاع‪ ،‬تم شن‬ ‫حملة لتفكيك القوة العسكرية واالقتصادية‬ ‫لعشائر غزة‪ .‬وتم نزع سالح العائالت بالقوة‬ ‫أحيانا‪ ،‬وإخضاع اقتصادها غير الرسمي‬ ‫للرقابة والتنظيم‪ ،‬وقلَّصت السلطات بشكل‬ ‫حاد األنشطة اإلجرامية المرتبطة بهذه‬ ‫العائالت‪ ،‬مثل الخطف وسرقة السيارات‬ ‫وتهريب المخدرات‪ .‬وقد عزز تراجع نفوذ‬ ‫العشائر قدرة حماس على حكم غزة بفاعلية‪،‬‬ ‫ورحب الكثيرون في قطاع غزة باالستقرار‬ ‫الناتج وتهدئة المجتمع رغم أن بعض‬ ‫المراقبين اتهموا حماس بتأليب القبائل ضد‬ ‫بعضها البعض من أجل توطيد حكم حزبهم‪.‬‬ ‫وقد تعززت قدرة حماس على إدارة قطاع‬ ‫غزة بشكل فاعل من خالل السيطرة على‬ ‫العديد من الميليشيات المسلحة‪ .‬وتسبب رحيل‬ ‫زعامة فتح عن قطاع غزة أثناء استيالء‬ ‫حماس عليها في انقسام الحركة‪ ،‬وف ْقدها‬ ‫للتوجه وتدهور الروح المعنوية للميليشيا‬ ‫التابعة لها‪ .‬وحتى مع ذلك‪ ،‬اعتمد البعض‬ ‫داخل حركة فتح إستراتيجية الكفاح المسلح‪،‬‬ ‫والعمل تحت قيادة مقسمة ولجأوا إلى ُخطط‬ ‫تذ ِّكرنا بتلك التي استخدمتها حماس خالل‬ ‫االنتفاضة األولى‪.‬‬ ‫وتضمنت خططهم الجديدة الكتابات على‬ ‫الجدران وإطالق النيران والتفجيرات‪،‬‬ ‫واستهدافهم المتصاعد إلسرائيل أمال في‬ ‫أن يثير ذلك رد فعل عسكري إسرائيلي‬

‫��د حماس‪ .‬وقد تجاوبت حماس مع ذلك‬ ‫بمصادرة األسلحة واعتقال السياسيين وأفراد‬ ‫قوات األمن والمسلحين المشتبه فيهم‪ ،‬وقمعها‬ ‫بعنف ألولئك الذين يرتبطون بفتح أو الذين‬ ‫يُشتبَه في دعمهم لها أو تعاطفهم معها‪ .‬ونتيجة‬ ‫لذلك‪ ،‬تم سحْ ق التحدي الذي مثَّلته حركة فتح‬ ‫في قطاع غزة على نحو فعال‪ ،‬وإن كان‬ ‫بطريقة عنيفة‪.‬‬ ‫وتمثل الجماعات اإلسالمية مثل الجهاد‬ ‫اإلسالمي الفلسطيني تحديًا رئيسيًّا أيضا‬ ‫لموقف حماس‪ ،‬بوصفها الذراع األساسية‬ ‫للمقاومة الوطنية اإلسالمية‪ ،‬وقد مالت حماس‬ ‫إلى كبح أنشطتها من خالل مصادرة األسلحة‬ ‫ومراقبة عمليات التدريب والحد منها‪ ،‬وأحيانًا‬ ‫السيطرة بالقوة على مساجدها‪.‬‬ ‫في الوقت نفسه‪ ،‬وبينما ح َّدت حماس‬ ‫بشكل صارم من استخدام القوة من جانب‬ ‫الميليشيات داخل قطاع غزة‪ ،‬فقد غضَّت‬ ‫الطرف في معظم األحيان عن أنشطتها ضد‬ ‫إسرائيل‪ ،‬وتهربت بشكل دائم من كبح إطالق‬ ‫الصواريخ على إسرائيل أو تفكيك صناعة‬ ‫إنتاج الصواريخ والتي تجعل هذه الهجمات‬ ‫ممكنة‪.‬‬ ‫وحين قامت بذلك‪ ،‬أوضحت حماس أنها لن‬ ‫تكسب الكثير بإقناع الميليشيات بمهاجمة‬ ‫إسرائيل‪ ،‬وخاصة في ضوء الحصار‬ ‫اإلسرائيلي المتواصل وعمليات التوغل‬ ‫العسكرية في قطاع غزة‪ .‬وفي الوقت نفسه‪،‬‬ ‫حين سيطرت حماس على نشاط الميليشيات‬ ‫داخل قطاع غزة‪ ،‬أشارت الحركة بشكل‬ ‫واضح إلى أنها لن تتسامح مع أي عقبات‬ ‫أمام سلطتها وتحكمها الداخلي‪ .‬إال أن حماس‬ ‫اتخذت بشكل تقليدي ملحوظ إجراءات أشد‬ ‫‪24‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫في الخامس والعشرين من يوليو ‪،1906‬‬ ‫فازت حركة المقاومة اإلسالمية (حماس)‬ ‫باالنتخابات الوطنية الفلسطينية‪ .‬وبينما جاء‬ ‫هذا النصر االنتخابي تتويجً ا لمسيرة طويلة‬ ‫من االندماج السياسي المتواصل‪ ،‬فقد قوبل‬ ‫باالستياء ليس فقط من جانب إسرائيل‬ ‫والمجتمع الدولي ولكن أيضا من جانب‬ ‫منافستها بالداخل‪ ،‬أال وهي فتح‪ .‬وقد استجابت‬ ‫إسرائيل والجبهة الرباعية (المكونة من‬ ‫الواليات المتحدة واالتحاد األوروبي واألمم‬ ‫المتحدة وروسيا) بمحاولة تقويض الحكومة‬ ‫التي تتزعمها حماس من خالل العزلة‬ ‫السياسية واالقتصادية‪ ،‬وفي نفس الوقت‬ ‫د ْعم سلطة محمود عباس على أمل أن يؤدي‬ ‫ذلك إلى دفع حماس نحو موقف أقل تشددًا‪،‬‬ ‫والتشكيك فيها إلى الحد الذي يدفع الشعب‬ ‫الفلسطيني إلى إقصائها عن السلطة بمحض‬ ‫اختياره‪ .‬بل إن فتح التي اعتادت دائما على‬ ‫السيطرة على الملعب السياسي‪ ،‬لم يتسن لها‬ ‫أن تقبل بهزيمتها االنتخابية‪ ،‬وحاولت بشكل‬ ‫صريح القضاء على قدرة حماس على الحكم‪.‬‬ ‫وقد استتبع ذلك صراع دموي متزايد على‬ ‫السلطة مع قيام الفصيليْن بتعبئة ميليشيات‬ ‫عسكرية وتكديس السالح واللجوء إلى أعمال‬ ‫القتل داخل األراضي المحتلة‪ .‬وبحلول يونيو‬ ‫عام ‪ ،2007‬تدهور الوضع بحيث تحولت‬ ‫االشتباكات بين الفصيلين إلى صراع شامل‬ ‫من أجل السيطرة على قطاع غزة‪ .‬وفي أقل‬ ‫من إسبوع دهمت حماس المنشآت األمنية‬ ‫للسلطة الفلسطينية ومراكز فتح الرئيسية‬ ‫لتستولي على قطاع غزة‪.‬‬

‫تاريخ التنافس‬ ‫نجحت حماس في خالل العامين التاليين لهذا‬ ‫االنقالب العنيف في إحكام قبضتها على قطاع‬ ‫غزة‪ ،‬بالرغم من استمرار العزلة السياسية‬ ‫واالقتصادية‪ ،‬وتدهور البيئة األمنية‪ .‬وقد أتت‬ ‫التحديات الخارجية التي تواجهها حماس في‬ ‫إدارة قطاع غزة نتيجة للضغوط التي تمارسها‬ ‫السلطة الفلسطينية من مقرها في الضفة‬ ‫الغربية‪ ،‬والتي قامت بمقاطعة األمن والقضاء‬ ‫والقطاعات الحكومية األخرى في قطاع غزة‪،‬‬ ‫مباشرة بعد استيالء حماس على السلطة‪ ،‬مما‬ ‫أدى إلى ب ْتر الروابط اإلدارية التي تربطها‬ ‫بحكومة حماس‪ .‬كما حثت السلطة الفلسطينية‬ ‫موظفيها العاملين في القطاع العام‪ ،‬باالمتناع‬ ‫عن العمل‪ ،‬وإلاَّ تعرضوا لخطر إلغاء رواتبهم‬ ‫الحكومية‪ .‬كما سعت السلطة الفلسطينية‬ ‫لحرمان حكومة حماس من الحصول على‬ ‫اإليرادات الحكومية بإعالنها عن توقف‬ ‫الحكومة عن جباية الضرائب في جميع أنحاء‬ ‫قطاع غزة‪ ،‬واكتفت بدفع الرواتب بشكل غير‬ ‫منتظم لبعض موظفي القطاع العام الثانويين‬ ‫(مثل عمال النظافة في المستشفيات وعمال‬ ‫البلدية)‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فقد منعت‬ ‫السلطة الفلسطينية‪ ،‬المتمركزة في الضفة‬ ‫الغربية‪ ،‬دعم الوقود من الوصول إلى قطاع‬ ‫غزة قي كثير من األحيان‪ .‬ووفقا لما ذكرته‬ ‫مجموعة األزمات الدولية‪ ،‬فإن السلطة‬ ‫الفلسطينية لم‬ ‫تكتف بذلك‪ ،‬بل ضغطت على‬ ‫ِ‬ ‫الجهات المانحة لتأجيل المشاريع الجديدة‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫المزمع القيام بها في غزة‪ .‬كما تضمنت‬ ‫التحديات الخارجية األخرى التي تواجهها‬ ‫حماس الحصار اإلسرائيلي المفروض على‬ ‫قطاع غزة‪ ،‬والذي يحظر الصادرات ويحد‬ ‫بشدة من الواردات ويحرم مرور أكثر من‬ ‫‪ 100،000‬من العمال من غزة إلى داخل‬ ‫األراضي اإلسرائيلية‪ .‬وقد قامت إسرائيل‬ ‫في أواخر عام ‪ ،2007‬بمواصلة خ ْفض‬ ‫اإلمدادات الغذائية الواردة إلى قطاع غزة‪،‬‬ ‫ر ًّدا على استمرار القصف الفلسطيني‪ ،‬كما‬ ‫قامت أيضا بخفض واردات الوقود وتقييد‬ ‫إمدادات العملة األجنبية‪ ،‬وهي سياسة ما‬ ‫زالت إسرائيل تتبعها حتى اليوم ولكن مع‬ ‫بعض التغيرات الطفيفة‪ .‬وكنتيجة لذلك‪ ،‬فقد‬ ‫حاق الدمار بالكثير من الصناعات في غزة‬ ‫مثل التصنيع والبناء والنقل‪ ،‬كما تم تسريح‬ ‫الجزء األكبر من العاملين في القطاع الخاص‪.‬‬ ‫ومن ثَ َّم تواجه حماس ضغوطًا متزايدة لكسر‬ ‫الحصار من أجل وقف انهيار االقتصاد‬ ‫في غزة‪ .‬وبالتالي تعتمد قدرة حماس على‬ ‫حكم غزة اعتمادًا كبيرً ا على هاتين القوتين‬ ‫الخارجيتين‪ .‬فلن ينتعش اقتصاد غزة إال إذا‬ ‫رفعت إسرائيل الحصار الذي تفرضه على‬ ‫غزة من ناحية‪ ،‬وأفرجت السلطة الفلسطينية‬ ‫عن أموال القطاع العام في قطاع غزة من‬ ‫ناحية أخرى‪.‬‬

‫تحولت كتائب عز الدين‬ ‫القسام‪ ،‬وهى الجناح العسكري‬ ‫لحماس‪ ،‬من قوة س ِّرية‬ ‫للفدائيين إلى قوة عسكرية‬ ‫ترتدي الزي الرسمي ومنظمة‬ ‫ذات فاعلية مسئولة عن قمع‬ ‫الجماعات المسلحة داخل‬ ‫قطاع غزة وحمايتها من‬ ‫الهجمات الخارجية أيضا‪.‬‬ ‫وداخل قطاع غزة‪ ،‬اضطرت حماس أيضا‬ ‫للتغلب على عدد من العقبات‪ ،‬ومن بينها‬ ‫شبكة غزة القوية والمدججة بالسالح من‬ ‫العشائر واألسر والميليشيات التي تنتمي‬ ‫ألطراف أخرى متعددة‪ .‬ولم تتضمن هذه‬ ‫الميليشيات المنافسين التقليديين العلمانيين‬ ‫فقط مثل فتح‪ ،‬ولكنها شملت أيضا عناصر‬ ‫أسالمية أخرى مثل حركة الجهاد اإلسالمي‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬وعددا متزايدا من الجماعات‬ ‫الموالية لتنظيم القاعدة‪ ،‬وبينها أخيرا جماعة‬ ‫جند أنصار اللـه‪.‬‬ ‫إال أنه بالرغم من التحديات الهائلة‪ ،‬لم تتمكن‬ ‫حماس من البقاء فقط ولكنها استطاعت‬ ‫تعزيز سلطتها أيضا‪ .‬وقد فعلت ذلك باختيار‬ ‫التركيز على العوامل التي تستطيع السيطرة‬ ‫عليها‪ ،‬مثل تحدياتها الداخلية‪ ،‬بينما تستمر‬ ‫في التصرف باعتبارها حركة مقاومة تجاه‬ ‫أولئك الذين ال تستطيع السيطرة عليهم‪ ،‬مثل‬ ‫العناصر الخارجية على النحو الذي تمارسه‬

‫إسرائيل والسلطة الفلسطينية‪.‬‬ ‫واستخدمت حماس األمن لتُثبت صالحيتها‬ ‫للحكم‪ ،‬وقد حققت نظا ًما داخليًّا ُمحك ًما نسبيًّا‬ ‫عن طريق احتكارها لممارسة العنف دون‬ ‫منازع وذلك باستخدام جهازها األمني الذي‬ ‫أُعيد تنظيمه‪ .‬وبنا ًء على ذلك‪ ،‬فشل حصار‬ ‫غزة الذي نفذته إسرائيل واألطراف الدولية‬ ‫على أمل عزل وإقصاء حماس في نهاية‬ ‫المطاف في إضعاف الحركة‪ .‬وبدال من ذلك‪،‬‬ ‫سهَّل الحصار قدرتها على الحكم دون عائق‬ ‫في الوقت ذاته‪ ،‬وذلك عن طريق تهميش‬ ‫التأثيرات األكثر اعتداال داخل الجماعة‪.‬‬ ‫وبينما قد يُلقى سكان غزة باللوم على حماس‬ ‫لعدم قدرتها على إنهاء الحصار‪ ،‬فهم يلومون‬ ‫إسرائيل أيضا على فرضه‪ ،‬كما يلومون‬ ‫المجتمع الدولي على د ْعمه وكذلك حركة‬ ‫فتح على السكوت عليه‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬تمتعت‬ ‫حماس بالحرية في إعادة تشكيل المشهد‬ ‫السياسي في غزة وتعزيز موقفها من خالل‬ ‫جعْل األمن الداخلي واستخدام القوة هما‬ ‫العمود الفقري لحكمها اإلداري في المنطقة‪.‬‬

‫احتكار العنف‬ ‫أرست حماس األسلوب الذي ستدير به غزة‬ ‫خالل استيالئها القمعي على المنطقة في يونيو‬ ‫من عام ‪ .2007‬وأثارت المواجهة التي أدت‬ ‫إلى االنقالب‪ ،‬مخاوف حماس األمنية حينما‬ ‫أصرت حركة فتح على االحتفاظ بالسيطرة‬ ‫على األجهزة األمنية في قطاع غزة في‬ ‫مواجهة جهود حماس الحثيثة من أجل وضْ ع‬ ‫هذه القوات األمنية تحت سلطتها‪.‬‬ ‫وكانت حماس تعلم أن موقفها في السلطة لن‬ ‫يكون آمنًا أبدًا حقًا ما لم تدعمه القوة‪ ،‬ولهذا‬ ‫سعت حماس أيضا إلى االعتراف الرسمي‬ ‫بقوة الدعم التنفيذي التابعة لها؛ وهي قوة‬ ‫أنشئت بعد نصرها االنتخابي في عام ‪،2006‬‬ ‫وهى تمثل اآلن شرطة غزة‪ .‬وكان استيالء‬ ‫حماس على القطاع الناتج عن ذلك عنيفًا‬ ‫بشكل ملحوظ‪ ،‬وأدى س ْفك الدماء‬ ‫المروع‬ ‫ِّ‬ ‫إلى ق ْتل عدد من الفلسطينيين في عام ‪،2007‬‬ ‫يفوق عدد َمن قُتلوا في الصراع مع إسرائيل‪.‬‬ ‫وتم اعتبار التجمعات العامة غير المرخص‬ ‫لها‪ ،‬وخاصة إذا ما ارتبطت بحركة فتح‪،‬‬ ‫على أنها تعكير لألمن وتم تفريقها أحيانًا‬ ‫باستخدام الذخيرة الحية‪ .‬وتم أيضا ق ْمع أعمال‬ ‫العصيان الصغيرة بوحشية مع استخدام القوة‬ ‫غير المتكافئة في كثير من األحيان‪ .‬وفى حين‬ ‫استهدفت حماس الجماعات األمنية المنافسة‬ ‫ومجتمع غزة المدني‪ ،‬صرحت منظمات‬ ‫حقوق اإلنسان بأن تعداد المعاقين في غزة‬ ‫قد تضاعف خالل أربعة أيام‪ .‬وتميز كل‬ ‫من استيالء حماس على القطاع وحملتها‬ ‫الالحقة من أجل السيطرة على المنطقة‬ ‫بأعمال االعتقال غير المبرر واإلعدام‬ ‫بدون محاكمة والتعذيب‪ .‬واألمور التي أسفر‬ ‫عنها االستيالء على كل مؤسسات السلطة‬ ‫الفلسطينية في قطاع غزة‪ ،‬هي القمع المنتظم‬ ‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬

‫دولة حماس‬

‫كيف تحكم الحركة قطاع غزة؟‬

‫لقد نجحت حماس في تثبيت دعائم حكمها في غزة من خالل التأسيس المنظم للنظام واألمن على صعيد الجبهة الداخلية‪.‬‬ ‫إال أنه في ظل مواصلة إسرائيل غ ْلق المعابر الحدودية‪ ،‬فسيظل المشهد االقتصادي في سبيله إلى التدهور على نحو‬ ‫مطرد‪ .‬وال تمثل غزة تحديًا أمام اإلدارة فحسب بل إنها في طريقها إلى أن تتحول إلى قنبلة موقوتة تنتظر االنفجار‪.‬‬

‫إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المعزول وزعيم حماس وهو يلوح لمؤيديه خالل مهرجان كبير أقيم في مدينة غزة‬ ‫‪© Getty Images‬‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪22‬‬


‫دولة‬

‫حماس‬

‫كيف تحكم الحركة قطاع غزة؟‬ ‫راشمي سينغ‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty images‬‬

‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪20‬‬


AD


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫إلى متى‬ ‫االنتظار؟‬

‫مانويل ألميدا‬

‫السياسة‬ ‫حديث‬ ‫د‪ .‬محمد سيد طنطاوي‬ ‫شيخ األزهر‬

‫العراق معركه‬ ‫في الخفاء‬ ‫جون الترمان‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫طريق مفروش‬ ‫بالنوايا الحسنة‬ ‫المال السياسي و اإلصالح االقتصادي‬

‫العدد ‪ 24 ،1529‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫طريق مفروش بالنوايا الحسنة‬

‫أكد أن المواطن العادي هو الضحية األولي لألداء المتضخم‬ ‫للبنوك وحرصها علي تحقيق أكبر مكاسب ممكنة عبر ترويج‬ ‫غير مسبوق االتجاه وهو ما نلمسه في مصر حاليا ً حيث‬ ‫أصبح التعامل واسعا ً معها في كل المجاالت نتيجة حمالت‬ ‫الترويج المكثفة للبنوك ويظهر ذلك في قطاع التمويل‬ ‫العقارى‪ ،‬لكنه كما يقول المقال وضع يخفي مشاكل كثيرة‬ ‫وهو ما أكدته دراسة حديثة قالت إن األشهر الثالثة الماضية‬ ‫شهدت تراجعا ً وصل إلي ‪ %12‬في الطلب علي العقارات‬ ‫وهو ماقد يكون مؤشراً لحالة ركود قادمة في أحد أهم األنشطة‬ ‫االقتصادية في مصر خالل الفترة الماضية‪ ،‬والموقف يتكرر‬ ‫في مختلف بلدان الوطن العربي خاصة الخليج وأعجبني ذلك‬ ‫التحليل المدقق لحجم االقتصاد في الدول الكبري وتحكمه في‬ ‫إقتصادات العالم الثالث واألداء الصيني الواعي‬ ‫محمد الدمنهوري‬ ‫مهندس معماري‬

‫اللعب بالدين‬

‫تفق مع اإلمام األكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ األزهر فيما ذهب‬ ‫إليه بأن السنة والشيعة مسلمون وإن كان الشيعة يخالفون سنة الرسول‬ ‫(ص) ويسبون أصحاب ابتداً ًء من سيدنا أبي بكرالصديق وعمر بن‬ ‫الخطاب وعثمان بن عفان والسيدة عائشة‪ ....‬الخ‬ ‫وقد أصاب شيخ األزهر حينما أعلن وبكل وضوح أن ايران تستخدم‬ ‫المذهب الشيعي للحصول علي فريد من المطامع والسيطرة علي المنطقة‬ ‫العربية وعلي رأسها مصر والسعودية وتدخلت مؤخراً في اليمن إلحداث‬ ‫مزيد من البلبلة والشغب من جانب الحوثيين ضد الحكومة اليمنية بما‬ ‫يزعزع أمن واستقرار البالد ‪.‬‬ ‫لكني مختلف مع فضيلته في قوله بأن مصر لم يتم اختراقها فهناك بالفعل‬ ‫اختراق شيعي لمصر من طريق اختراق الطرق الصوفية‪.‬‬ ‫مؤمن النزاوي‬ ‫صحفي مصري‬

‫قضية التوريث‬

‫لقضية تكمن في هل الوصول لهذه الخالفة لوالده بطريقة‬ ‫ديقراطية حقيقية أم ال؟‬ ‫ألن جمال مبارك مواطن مصري من حقه الدستوري كغيره‬ ‫الترشح شرط أن تتساوى الفرص بينه وغيره ال أن يفضل‬ ‫ألنه ابن الرئيس‬ ‫فإذا تقدم لالنتخابات وكان في الطليعة بشكل ديمقراطي وحر‬ ‫ودون تزوير فله أن يكون رئيس مصر‬ ‫هذه القضية في رأي‬ ‫فيس بوك المجلة ‪ -‬احمد مكاوي‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫مترو دبي‬ ‫تقدم هائل وواضح أن تدخل اإلمارات مثل هذه التطورات والتفكير لدعم‬ ‫مواطنيها وسهولة المواصالت‪ ،‬أما بالنسبة للترويج السياحي فأعتقد أنها‬ ‫خطوة إيجابية ألن السائح يحب عدم التقيد والمغامرة في البحث عن‬ ‫األماكن التي يزورها بجانب توفير األمان له من خالل مترو األنفاق‬ ‫فالشك أنه يوفر عنصراً مهما ً من األمان للسائح األجنبي‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للناحية االقتصادية فبالتأكيد يشكل جانبا ً أقتصاديًا كبيًرا ومه ًما‬ ‫في دور الدولة وبالتأكيد يقوم بالتخفيف من وطأة األزمة المالية‪.‬‬ ‫أحمد الرزيقي‬ ‫‪16‬‬


‫‪ 2‬نيوزويك‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫االقنصاد ضد التطرف‬ ‫تري النيوزويك ان وجود راسماليين من الطبقة الوسطي في الشرق‬ ‫االوسط هو اقوي امل في تقدم تلك المجتمعات و اعتي سالح لمحاربة‬ ‫التطرف‪ .‬النهضة االقتصادية قد مهدت طريقها بالفعل من بيروت‬ ‫لطهران و لذا فالمقال يوضح الدور الفعال للتنمية االقتصادية في زيادة‬ ‫معدالت التعيين و بالتبعية ازدهار المجتمعات الشرق اوسطية و التي‬ ‫من شانها ان تقضي علي االفكار االرهابية المتطرفة والتي تنمو تحت‬ ‫وطاة الفقر و التخلف‪.‬‬

‫‪ 3‬نيوستيتسمن‬ ‫الرهان االكبر‬ ‫جيفري روبنسون‬ ‫يري روبنسون ان الحرب المدارة بافغانستان ال‬ ‫تاتي بثمارها و ربما يكون حل االزمة الراهنة في‬ ‫الوصول التفاق مع طالبان‪ .‬و لكن ما زال التساؤل‬ ‫قائم‪ ,‬ما الهدف من الحرب؟ يري روبنسون ان‬ ‫سياسات اوباما في افغانستان لم تاتي بحلول بل‬ ‫زادت من عدد قتلي الشباب المجند‪.‬‬

‫‪ 4‬هارفارد انترناشيونال ريفيو‬ ‫دماء من اجل البشرية‬ ‫يري روبنسون ان الحرب المدارة بافغانستان ال تاتي بثمارها و ربما يكون حل االزمة الراهنة في‬ ‫الوصول التفاق مع طالبان‪ .‬و لكن ما زال التساؤل قائم‪ ,‬ما الهدف من الحرب؟ يري روبنسون ان‬ ‫سياسات اوباما في افغانستان لم تاتي بحلول بل زادت من عدد قتلي الشباب المجند‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫اإليكونومست‬ ‫الصين و امريكا ‪ ..‬الثنائي العجيب‬ ‫يناقش المقال العالقة بين الصين و امريكا و التي يصفها الكثيرون بالعجيبة‪ .‬ينصح المقال الواليات النحدة ان “ تتسم‬ ‫بالثقة في معامالتها مع اقرب منافسيها” ‪ .‬علي اصعدة كثيرة يجد البلدان نفسيهما علي “فراش واحد”‪ .‬اقتصادات‬ ‫البلدين مترابطة بحكم ان الواليت المتحدة هي اكبر مدين بالعالم و ان الصين هي اكبر دائن‪ .‬وسط انشغال العالم‬ ‫بالعديد من المشاكل اقتصادية كانت او متعلقة بالبيئة يجب علي القوتان التكاتف من اجل حلها‪.‬‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬

‫« لقد أرسلنا جنودنا ألداء المهمة وهم‬ ‫يستحقون منا كل الدعم»‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫وزير الدفاع اإلسرائيلي إيهود باراك في بيان‬ ‫ردا على اتهامات بأن الجيش اإلسرائيلي‬ ‫ارتكب جرائم حرب خالل هجومه على حماس‬ ‫في بداية هذا العام‬ ‫« لقد ظللنا ننتظر الضوء في نهاية النفق‬ ‫المظلم لما يقرب من ثالث سنوات‪ .‬وسوف‬ ‫ننتظر حتى نقرر أنه قد فاض بنا الكيل وأن‬ ‫المسيرة قد أنهكت»‬ ‫برنارد كوشنر‪ ،‬وزير الخارجية الفرنسي‬ ‫متناوال المحادثات مع طهران بشأن برنامجها‬ ‫النووي»‬ ‫«مؤخرا انتباني شعور بأن شخصا ما قد‬ ‫أحدث فوضى عظيمة وأن علي أن أزيل‬ ‫ماصنع بمكنستي وهاأنذا أنظف األرض‬ ‫وإذا بأولئك الذين تسببوا في تلك الفوضى‬ ‫يصيحون بي قائلين‪« :‬ويحك إنك ال تنظف‬ ‫بالسرعة المطلوبة أو على مايرام‪ .‬إنك‬ ‫تستعين بمكنسة اشتراكية عرجاء‪ .‬فاليظن‬ ‫هؤالء أن كوني نحيفا يعني أنني لست حازما‬ ‫الرئيس باراك أوباما‪ ،‬ردا على منتقديه من‬ ‫الجمهوريين الذين يقول إنهم اليساعدونه‬ ‫على حل بعض مشكالت البيت األبيض‬ ‫والكونجرس‪.‬‬ ‫«إننا نواجه تحديات جساما في عملية إعادة‬ ‫اإلعمار‪ ،‬ولكن بينما نقوم بالبناء‪ ،‬فإنهم‬ ‫يحملون معاول الهدم»‬ ‫رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في‬ ‫إشارة إلى أولئك المسئولين عن الهجمات‬ ‫اإلرهابية يوم األحد الماضي‪.‬‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬التايم‬ ‫غير محبوب‬ ‫ازدياد المعارضة ضد تولي‬ ‫بلير رئاسة االتحاد االوروبي‬ ‫تطرح كاثرين ماير سؤاال في عدد التايم‬ ‫لهذا االسبوع ‪ :‬ما الذي يوحد الفرنسيين‬ ‫االشتراكيين و المتحفظين البريطانيين و يجمع‬ ‫مناهضين حقوق المراة بمحررين مجالت‬ ‫الفضائح؟ االجابة‪ :‬توني بلير‪ .‬تؤكد التايم علي‬ ‫تحالف المتنافسين في وجه تولي بلير لمنصب‬ ‫رئاسة االتحاد االوروبي المرموق و سعيهم‬ ‫لعرقلة جهوده‪ .‬خلقت معاهدة لشبونة منصبين‬ ‫جديدين من ضمنهم رئيس المجلس االوروبي‬ ‫والذي يري بلير كمرشح قوي لتوليه‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫‪ 8‬الصرب‬ ‫تقاعس الزعيم الصربي األسبق رادوفان‬ ‫كاراديتش عن المثول أمام القضاء‬ ‫لمحاكمته عن إحدى عشرة تهمة موجهة‬ ‫إليه من بينها اإلبادة الجماعية وجرائم‬ ‫الحرب وجرائم ضد اإلنسانية‪.‬‬ ‫وقد أنكر كاراديتش هذه التهم المتصلة‬ ‫بحرب البوسنة في تسعينات القرن‬ ‫الماضي‪ .‬و أجل القاضي المحاكمة يوما‬ ‫واحدا فقط‪ .‬وكان كاراديتش قد حذر من‬ ‫قبل قائال إنه بحاجة إلى مزيد من الوقت‬ ‫إلعداد دفاعه الخاص‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ 9‬كوريا الشمالية‬ ‫أرسلت كوريا الشمالية مبعوثا رفيع المستوى‬ ‫إلى الواليات المتحدة من أجل إحياء‬ ‫المحادثات بشأن تقليص الطموحات النووية‬ ‫لبيوننج يانج مقابل حصولها على مساعدات‬ ‫إنسانية ضخمة من الواليات المتحدة‪.‬‬

‫‪ 6‬أفغانستان‬ ‫لقي أربعة جنود أمريكيين مصرعهم وأصيب‬ ‫اثنان آخرون من جراء تصادم مروحيتين في‬ ‫جنوب أفغانستان‪.‬‬ ‫وفي حادث منفصل في غرب البالد‪ ،‬لقي سبعة‬ ‫جنود حتفهم في حادث تحطم مروحية أمريكية‪،‬‬ ‫حيث سقطت الطائرة أثناء عملية قامت بها‬ ‫قوات أفغانية ودولية‪.‬‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫‪ 7‬باكستان‬ ‫بعد ساعات قليلة من وصول وزيرة الخارجية‬ ‫األمريكية هيالري كلينتون إلى باكستان‪ ،‬هز‬ ‫انفجار واسع النطاق مدينة بيشاور الشمالية ‪ ،‬مما‬ ‫أسفر عن مقتل ‪ 92‬شخصا على األقل وإصابة أكثر‬ ‫من مائتين بجروح‪ .‬وتتعهد كلينتون بفتح صفحة‬ ‫جديدة في عالقات الواليات المتحدة مع شريك‬ ‫باكستاني عرف عنه التشكك في النوايا األمريكية‬ ‫وذلك لمعاونتها في التصدي للتطرف اإلسالمي‪.‬‬

‫‪ 10‬سويسرا‬ ‫نصحت الحكومة السويسرية مواطنيها بعدم‬ ‫السفر إلى ليبيا بعد أن رفضت طرابلس إطالق‬ ‫سراح اثنين من رجال األعمال السويسريين تم‬ ‫احتجازهم هناك منذ العام الماضي‪ .‬و صرحت‬ ‫وزارة الخارجية السويسرية بأن التوتر السياسي‬ ‫الذي بدأ في أعقاب القبض على نجل الرئيس الليبي‬ ‫في جنيف العام الماضي مازال مستمرا‪ .‬وقالت‬ ‫الحكومة السويسرية إنه نظرا لعدم وجود نية من‬ ‫جانب الحكومة الليبية لتطبيع العالقات‪ ،‬فإنها ستعيد‬ ‫النظر في الطريقة التي اتبعتها لحل المشكلة‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬

‫‪ 1‬العراق‬

‫ضرب تفجيران انتحاريان العاصمة العراقية‬ ‫مما أودى بحياة أكثر من مائة وثالثين شخصا‬ ‫وأدى إلى إصابة خمسمائة آخرين‪ .‬وتعد هذه‬ ‫التفجيرات األعنف منذ عامين وقد استهدفت‬ ‫وزارة العدل العراقية ومجلس محافظة بغداد‪.‬‬ ‫وأشارت أصابع االتهام إلى تنظيم القاعدة‬ ‫كما اتهمت الحكومة العراقية سوريا بالتورط‬ ‫في الحادث‪ ،‬قائلة إن دمشق قدمت مالذا آمنا‬ ‫لمقاتلين أجانب ومتمردين يقومون بالتخطيط‬ ‫لعمليات هجومية وتنفيذها داخل العراق‪.‬‬ ‫وجه أيضا مسؤولون عراقيون التهمة إليران‬ ‫بضلوعها في تسليح وتدريب ميليشيات شيعية‪،‬‬ ‫بينما نفت الدولتان هذه التهم‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪7‬‬

‫‪6‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪4‬‬ ���‪5‬‬

‫‪2‬‬

‫و أعلنت جماعة تابعة لتنظيم القاعدة مسؤوليتها‬ ‫عن الحادث‪ ،‬مما أثار شكوكا حول الوضع‬ ‫األمني في الفترة السابقة على االنتخابات‬ ‫العراقية في يناير القادم‪ .‬و صدر البيان عن‬ ‫جماعة تعرف باسم تنظيم الدولة اإلسالمية في‬ ‫العراق وتم نشره على موقع على اإلنترنت‬ ‫يستخدمه المتشددون عادة في إعالن مسؤوليتهم‬ ‫عن مثل هذه الهجمات‪.‬‬ ‫في نفس الوقت أعلن الجيش األمريكي أن قوة‬ ‫أمنية عراقية يرافقها مستشارون عسكريون‬ ‫أمريكيون قد اعتقلت ثمانية مشتبهين خالل‬ ‫عملية استهدفت اعتقال قائد خلية إرهابية تصنع‬ ‫القنابل في غرب بغداد‬

‫‪ 3‬إيران‬ ‫هدد الحرس الثوري اإليراني بشن هجوم على‬ ‫المنشآت النووية اإلسرائيلية إذا ما هاجمت‬ ‫إسرائيل الدولة اإلسالمية‪ .‬وأعلن القائد األعلى‬ ‫للحرس الثوري اإليراني أنه في حالة قيام الكيان‬ ‫الصهيوني بمهاجمة إيران‪ ،‬فإن طهران ستهاجم‬ ‫قطعا المنشآت النووية اإلسرائيلية مستخدمة‬ ‫قدراتها الصاروخية‪ .‬وأضاف أن إسرائيل بالكامل‬ ‫في مرمى الصواريخ اإليرانية‪.‬‬

‫‪ 2‬السعودية‬ ‫مواصلة لتحركاته الهادفة إلى لم الشمل‬ ‫العربي‪ ،‬بعد زيارته التاريخية إلى دمشق‪،‬‬ ‫استقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد هللا‬ ‫بن عبد العزيز أمير قطر حمد بن خليفة وعقد‬ ‫معه محادثات حول المستجدات على الصعيدين‬ ‫الدولي واإلقليمي والعالقات الثنائية بين البلدين‪.‬‬ ‫ومن بين القضايا التي تناولها الزعيمان القضية‬ ‫الفلسطينية واالعتداءات اإلسرائيلية األخيرة‬ ‫على المقدسات اإلسالمية والحاجة إلى سالم‬ ‫شامل وعادل في المنطقة في إطار الشرعية‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ 4‬البحرين‬

‫‪ 5‬اليمن‬

‫في خطوة قد تسهم في تعقيد جهود قادة‬ ‫الدول الخليجية الرامية إلى دعم محادثات‬ ‫السالم مع إسرائيل‪ ،‬صوت برلمان البحرين‬ ‫الذي يسيطر عليه اإلسالميون بالموافقة‬ ‫على تشريع يجرم االتصاالت مع تل أبيب‪.‬‬ ‫وفي تجاهل العتراضات الحكومة‪ ،‬وافق‬ ‫البرلمان على توقيع عقوبات بالسجن لمدة‬ ‫تتراوح بين ثالث إلى سبع سنوات وغرامة‬ ‫قدرها عشرة آالف دينار بحريني لكل من‬ ‫يخالف التشريع الجديد‪.‬‬

‫ألقت البحرية اليمنية القبض على سفينة‬ ‫إيرانية محملة بأسلحة مضادة للدبابات‬ ‫عند سواحلها الشمالية الغربية على البحر‬ ‫األحمر‪ .‬وأفادت األنباء بأن السفينة‬ ‫كانت في طريقها إلى اليمن لنقل أسلحة‬ ‫إلى المتمردين الحوثيين في إقليم صعدة‪.‬‬ ‫وكان أفراد طاقم السفينة الخمسة من‬ ‫خبراء األسلحة‪ .‬و تم اعتقالهم ونقلهم على‬ ‫الفور إلى العاصمة صنعاء من أجل إجراء‬ ‫التحقيقات معهم‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫ال سياسة في الحج‬ ‫أثارت تصريحات أطلقها كل من المرشد األعلي‬ ‫علي خامنئي ورئيس الجمهورية أحمدي نجاد‬ ‫عن تعرض الحجاج اإليرانيين العتداءات أثناء‬ ‫موسم الحج ردود فعل واسعة فى العالم العربى‬ ‫حيث حذر وزير الحج السعودي فؤاد الفارسي‬ ‫من استغالل الحج في أغراض سياسية ‪.‬‬ ‫ونفى الفارسى ما رددته الحكومه اإليرانية عن‬ ‫أن ما يتعرض له المسلمون اإليرانيون يستهدف‬ ‫وحدة المسلمين ويخدم األهداف األمريكية وقال‬ ‫الفارسي إن المسلمين في جميع أنحاء العالم‬ ‫يعرفون ما تقوم به المملكة العربية السعودية‬ ‫وقيادتها من بذل لكل الجهود لحماية الحجاج و‬ ‫تسهيل أداء النسك للجميع على اختالف جنسياتهم‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫التى تزيد على ‪58‬جنسية ‪ ،‬ونبه إلى خطورة‬ ‫استغالل الحج ألغراض سياسية ‪.‬‬ ‫وفي سياق متصل أعلن عدد من علماء األزهر‬ ‫فى مصر رفضهم لمحاوالت تسييس موسم الحج‬ ‫وقال الشيخ محمود عاشور وكيل األزهر السابق‬ ‫وعضو مجمع البحوث اإلسالمية إن استغالل‬ ‫فريضة الحج في أغراض ال عالقة لها بأداء‬ ‫الفريضة يخرج تلك العبادة عن مقاصدها الشرعية ‪.‬‬ ‫وأضاف الدكتور عبد المعطي بيومي عضو‬ ‫مجمع البحوث اإلسالمية أن الحج هو موسم‬ ‫لتجمع المسلمين من كل بقاع األرض دون تفرقة‬ ‫بينهم ولم نعرف أو نسمع أن مسلما أيا كانت‬ ‫جنسيته تعرض ألى مضايقات أو مشكالت فى‬

‫األراضى المقدسة وبالتالي فإن أي محاولة لبث‬ ‫هذه الفرقة ال تتفق ومقاصد الشريعة اإلسالمية‬ ‫التي تحث علي االتحاد وتنبذ التفرق مشيراً‬ ‫إلى أن أصحاب تلك المحاوالت يريدون إثارة‬ ‫الفتنة في العالم اإلسالمي وتحويل موسم العبادة‬ ‫الى ساحة معركة سياسية الدين بريء منها‪.‬‬ ‫الغريب على حد وصف بعض الخبراء أنه فى‬ ‫الوقت الذى يحاول فيه الوفداإليراني المشارك فى‬ ‫مفاوضات فيينا حول البرنامج النووى االيرانى‬ ‫التأكيد على رغبة طهران فى الحوار مع العالم‬ ‫وفتح ما يمكن تسميته صفحه جديدة فى العالقات‬ ‫الدولية ‪،‬تأتى تصريحات على خامنئى ونجاد عن‬ ‫الحج متناقضة تماما مع هذا التوجه وتكشف أن‬ ‫ايران ما زالت تنتهج سياسة المواجهة ‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫إيران و قوة الشراء الدبلوماسية‬

‫بينما يزداد حذر أوروبا تجاه التجارة مع إيران‪ ،‬تتطلع طهران نحو الشرق‬

‫اعتمد الغرب على العقوبات االقتصادية كأداة للضغط على إيران في الماضي‪ .‬ورغم أن إيران‪ ،‬منذ قيام الثورة‪ ،‬ادعت التزامها‬ ‫مرارا بمواصلة العالقات االقتصادية مع الدول النامية أكثر من البلدان الصناعية‪ ،‬فإن الواقع كان عكس ذلك‪ .‬غير أن القلق‬ ‫المتزايد من جانب القوى الغربية تجاه إيران‪ ،‬السيما االتحاد األوروبي‪ ،‬دفع إيران شرقًا‪ .‬وقد نجحت في تحقيق هدفها السابق‬ ‫بدرجات متفاوتة باالعتماد على الدول النامية من أجل تعافيها االقتصادي‪ .‬فهل يفقد الغرب نفوذه بفرض عقوبات على إيران؟‬

‫بعد فترة قصيرة من إطاحة الثورة اإليرانية عام‬ ‫‪ 1979‬بشاه إيران الموالي للغرب‪ ،‬أعلنت الحكومة‬ ‫الثورية عن فجر جديد في عالقات إيران التجارية‬ ‫مع العالم الخارجي‪ ،‬يؤذن بتحول التدفق التجاري‬ ‫من العالم الغربي إلى الدول اإلسالمية ودول العالم‬ ‫الثالث « المضطهدة «‪ .‬فلن تظل إيران «معتمدة»‬ ‫على التمويل الغربي‪ ،‬والخبرة‪ ،‬أو التقنية‪ ،‬ولكنها‬ ‫ستسلك طريقا يمكنها من االستعاضة عن‬ ‫الواردات‪ ،‬واالعتماد على اإلنتاج المحلي‪ ،‬واتباع‬ ‫سياسة تجارية تفضِّ ل دول الشرق والعالم الثالث‪.‬‬ ‫بطبيعة الحال‪ ،‬كما يحدث في حالة العديد من الوعود‬ ‫التي يقطعها الثوار المتحمسون‪ ،‬يتفوق الواقع في‬ ‫كثير من األحيان على الفكر‪ ،‬ولم تنجح التجربة‬ ‫اإليرانية في السياسة التجارية للتضامن مع العالم‬ ‫الثالث في كسب القوة الدافعة أكثر من شعارات‬ ‫النخب السياسية‪ .‬وصحيح أن سلعًا رخيصة مصنعة‬ ‫ذات نوعية منخفضة تدفقت من العالم النامي‪ ،‬ولكن‬ ‫المستهلك اإليراني بتطوره وعصريته وفطنته رفض‬ ‫تسييس التجارة‪ ،‬وأظهر رغبة محدودة في ترك‬ ‫األجهزة والمالبس ذات الجودة من أجل التضامن‬ ‫مع العالم الثالث ‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للقادة اإليرانيين الجدد في مجالي الصناعة‬ ‫والنفط‪ ،‬فهم أيضا لم يجدوا سبيال واسعا ً لاللتفاف‬ ‫حول التقنية المتفوقة من الشركات الغربية‪ ،‬ووضعوا‬ ‫طلبات البضائع في باريس ولندن ونيويورك‬ ‫وهيوستن‪ .‬وبالرغم من االتهامات الثورية للشاه‬ ‫ونخبته بأنهم «مس َّممون بحب الغرب»‪ ،‬فإن نخبة‬ ‫التجارة والصناعة الجديدة في الجمهورية اإلسالمية‬ ‫أظهرت تفضيال واضحًا للمنتجات الغربية‪.‬‬ ‫ويظل هذا الوضع ساريًا حتى اليوم‪ .‬وبينما نأت‬ ‫الواليات المتحدة بنفسها عن السوق اإليرانية‪ ،‬فإن‬ ‫االتحاد األوروبي لم يفعل ذلك بالتأكيد‪ .‬ويمثل االتحاد‬ ‫األوروبي حاليًا ربع إجمالي تجارة إيران‪ ،‬وتشكل‬ ‫دول االتحاد األوروبي‪ :‬فرنسا وألمانيا وإيطاليا‬ ‫والمملكة المتحدة أربعة من أكبر ستة مستثمرين‬ ‫أجانب في إيران في الفترة بين عامي(‪ 2000‬ـ‬ ‫‪.)2008‬‬ ‫وفي حين تظل إيران مستعدة لمواصلة تدفقها‬ ‫المنتظم من التجارة واالستثمار مع أوروبا‪ ،‬فإن‬ ‫االتحاد األوروبي أكثر حذرًا‪ .‬وهناك عوامل كان لها‬ ‫أثر ضار وهى المواجهة الحالية حول برنامج إيران‬ ‫النووي‪ ،‬وخطابات الرئيس محمود أحمدي نجاد‬ ‫ال ُمحرِّضة‪ ،‬والجهود األمريكية إلقناع المؤسسات‬ ‫المالية األوروبية بتجنب الدخول في عالقات‬ ‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫أفشين موالفي‬ ‫تجارية مع إيران‪ .‬وقد انسحبت كبرى شركات‬ ‫النفط األوروبية مثل توتال وبريتش بتروليوم من‬ ‫المشروعات اإليرانية‪ .‬ونادرا ما تتعامل وكاالت‬ ‫ائتمان التصدير األوروبية مع إيران بعد اآلن‪،‬‬ ‫وتتجنب البنوك األوروبية ببساطة معظم المعامالت‬ ‫مع إيران‪ .‬وبينما لم تصل التجارة بين االتحاد‬ ‫األوروبي وإيران إلى حد االنهيار‪ ،‬فإن المؤشرات‬ ‫على المدى المتوسط تشير إلى حدوث تباطؤ‪.‬‬ ‫وفي واقعة بالغة الخطورة أخيرًا‪ ،‬تلقى المستشار‬ ‫األلماني السابق جيرهارد شرودر مذكرة شديدة‬ ‫اللهجة من وزير مالية ألمانيا يطلب منه فيها الكف‬ ‫عن ممارسة الضغوط لصالح الشركات األلمانية‬ ‫التي تعمل في إيران‪.‬‬

‫تفوق المثلث «الصيني‪-‬‬ ‫الياباني‪ -‬الكوري الجنوبي»‬ ‫في األساس على االتحاد‬ ‫األوروبي كشريك تجاري‬ ‫رئيسي إليران‬ ‫وفي اآلونة األخيرة‪ ،‬أدرجت وزارة الخزانة في‬ ‫المملكة المتحدة أهم شركة للشحن البحري في إيران‪،‬‬ ‫واسمها خطوط شحن جمهورية إيران اإلسالمية‪،‬‬ ‫بوصفها كيانًا محظورًا‪ ،‬مما منع جميع البنوك‬ ‫البريطانية من التعامل مع شركة الشحن الكبرى‪.‬‬ ‫وبينما تب ِّ‬ ‫طئ الدول األوروبية من تعاملها التجاري‬ ‫مع إيران‪ ،‬تتطلع طهران نحو الشرق بشكل متزايد‪.‬‬ ‫وهي قد وضعت أقدامها هنالك بالفعل‪ .‬وإذا نظرنا‬ ‫إلى ملف إيران التجاري الحالي‪ ،‬نجد أنه حقق فعليًّا‬ ‫جانبًا واحدًا من الوعود الثورية‪ ،‬وهو بناء شبكة‬ ‫شرقية من الشركاء التجاريين‪ .‬وتقف الصين على‬

‫قمة إستراتيجية إيران التجارية في الشرق‪ ،‬وتمثل‬ ‫نحو ‪ ٪ 15‬من إجمالي تجارة إيران‪ ،‬وتبعتها بعد‬ ‫ذلك اليابان بفترة قصيرة بحوالي ‪ ، ٪ 10‬وكوريا‬ ‫الجنوبية بنسبة ‪ .٪ 6‬لذلك يتفوق المثلث «الصيني‪-‬‬ ‫الياباني‪ -‬الكوري الجنوبي» في األساس على االتحاد‬ ‫األوروبي كشريك تجاري رئيسي إليران‪ .‬ونجد أن‬ ‫الدول الخمس التالية في حقيبة إيران التجارية هي؛‬ ‫تركيا واإلمارات العربية وجنوب إفريقيا وروسيا‬ ‫والهند ‪ ،‬والبرازيل‪ ،‬وهى دول بارزة في األسواق‬ ‫الناشئة‪.‬‬ ‫وعندما يتعلق األمر بمبيعات النفط الخام‪ ،‬يصبح‬ ‫تطلع إيران نحو الشرق أكثر وضوحًا‪ .‬ونجد أن‬ ‫المشترين األربعة الرئيسيين للنفط الخام اإليراني‬ ‫ه�� الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية‪ .‬ويرجع‬ ‫هذا جزئيًّا إلى طبيعة أسواق النفط حاليًا‪ ،‬مع ارتفاع‬ ‫الطلب في آسيا‪ ،‬وبنسبة أخرى إلى بساطة الجغرافيا‬ ‫البحرية وطرق الشحن بين الخليج الفارسي وبين‬ ‫آسيا‪ .‬ولكن هذا التركيز شرقًا من المرجح أن يصبح‬ ‫أكثر وضوحًا‪ ،‬حيث برزت الصين باعتبارها‬ ‫المستثمر الرئيسي في مشاريع المنبع اإليرانية‬ ‫الجديدة‪.‬‬ ‫وفي هذه األثناء‪ ،‬تواصل دبي لعب دور ضخم في‬ ‫عالم التجارة اإليرانية‪ .‬وأصبحت هذه المدينة‪-‬‬ ‫الدولة على الخليج الفارسي‪ ،‬أهم موقع إلعادة‬ ‫تصدير البضائع من جميع أنحاء العالم إلى إيران‪،‬‬ ‫ونقطة جذب لرؤوس األموال اإليرانية التي تبحث‬ ‫عن فرص استثمار‪ .‬وابتداء من المنشآت التجارية‬ ‫التاريخية المشاركة في أعمال التجارة المشروعة‬ ‫إلى الشركات المرتبطة بجهاز إيران العسكري‪،‬‬ ‫والتي تسعى للحصول على سلع في قوائم العقوبات‬ ‫األمريكية‪ ،‬وبذلك تصبح دبي جز ًءا من رئتي إيران‬ ‫التجارية‪ .‬حيث تأتي نسبة ‪ %10‬من جميع واردات‬ ‫إيران من دبي‪.‬‬ ‫وفي عالم يموج بالحذر الشديد من جانب االتحاد‬ ‫األوروبي تجاه توسيع عالقات التجارة واالستثمار‬ ‫مع إيران‪ ،‬يمكننا أن نتوقع أن تقوم روسيا والصين‬ ‫ودول آسيا بسد هذه الثغرات‪ .‬ومن المفارقات؛ أنه‬ ‫بينما تدعو إدارة الرئيس باراك أوباما إيران إلى‬ ‫استعادة مكانها الصحيح في المجتمع الدولي باالبتعاد‬ ‫عن حافة الهاوية النووية‪ ،‬فإن النفوذ الغربي على‬ ‫إيران قد يأخذ في التراجع‪ ،‬حيث تتدفق التجارة‬ ‫ودوالرات االستثمار شرقًا‪.‬‬ ‫كبير باحثين وزميل في المؤسسة األمريكية الجديدة‬ ‫ومؤلف رحالت فارسية‪ :‬جولة عبر إيران‬

‫‪08‬‬


‫‪ 37‬شخصيات‬ ‫حوار ‪ -‬اقتصاد تحت الحصار‬ ‫بروفايل ‪ -‬الرجل القوي‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 30 ،1530‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫‪ 43‬االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي‪ -‬الدرس الصيني‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫المستثمر العالمي ‪ -‬النفط‪:‬‬ ‫ذهب أسود أم لعنة اقتصادية؟‬

‫‪ 51‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬

‫اشتراكات‬

‫‪ 56‬المقال السياسي‬ ‫عفوا! ال يوجد رجل مناسب للمهمة‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫ص‪-‬ب‪478 :‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫العدد ‪1530‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪M.: 00966505475131‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬

‫المقاالت الواردة في المجلة ال تمثل أي إجماع في‬ ‫الرأي‪ ،‬ومن غير المتوقع أن يتجاوب قراؤنا مع‬ ‫جميع األفكار المطروحة هنا‪ ،‬حيث يختلف بعض‬ ‫مؤلفينا في الرأي مع غيرهم‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪34‬‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫إيران و قوة الشراء الدبلوماسية‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬

‫‪ 20‬قصة الغالف‬ ‫دولة حماس‬

‫‪ 27‬أكثر من رأي‬ ‫القبضة الحديدية‬

‫‪ 32‬أفكار‬

‫معـركة في الداخل‬ ‫إدارة التحرير‬

‫‪43‬‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫احمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجا‬ ‫دينا وهبه‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬ ‫الترجمة‬ ‫شريف عكاشة‬

‫‪ 31‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1530‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬ ‫عفوا اليوجد رجل‬ ‫مناسب للمهمة‬

‫اقتصاد األنفاق‬ ‫ديفيد كريج‬ ‫مبعوث البنك الدولي‬

‫مانويل أمليدا‬

‫إيران وقوة الشراء‬ ‫الدبلوماسية‬ ‫أفشني موالفي‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫دولة حماس‬ ‫كيف حتكم‬ ‫احلركة‬ ‫قطاع غزة؟‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫بقلم‬ ‫راشمي سنيغ‬

‫العدد ‪ 31 ،1530‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد علي حافظ‬

‫أعزائي القراء‬

‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫الشركة السعودية لألبحاث والنشر‬

‫مرحبا بكم ضيوفا على عدد هذا األسبوع من المجلة الرقمية‪ .‬نقدم‬ ‫لكم في هذا العدد نظرة فاحصة على «دولة حماس» من خالل المقال‬ ‫الرئيسي الذي تكتبه هذه المرة راشمي سينغ‪ ،‬باحثة بكلية العالقات‬ ‫الدولية ومركز دراسة اإلرهاب والعنف السياسي بجامعة سانت أندروز‪.‬‬ ‫وتتناول سينغ في مقالها التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها‬ ‫حماس وتقيم كيفية إدارتها لقطاع غزة‪.‬واستكماال لما يناقشه المقال‪،‬‬ ‫قمنا بدعوة مجموعة من الخبراء في الشأن الفلسطيني للمشاركة في‬ ‫الجدل الذي نطرحه أسبوعيا في باب «أكثر من رأي»‪ ،‬حيث يقوم‬ ‫هؤالء المفكرون بتقييم مسيرة السنتين اآلخيرتين من حكم حماس‪.‬‬ ‫كما يطالعكم هذا األسبوع في قسم الجيوبوليتيكا تحليل كتبه أفشين موالفي‪،‬‬ ‫زميل المؤسسة األمريكية الجديدة ومؤلف كتاب «رحالت فارسية»‪.‬‬ ‫وفي هذا المقال المعنون‪« :‬إيران وقوة الشراء الدبلوماسية» يتناول‬ ‫موالفي العالقة التي يشوبها الحذر بين أوروبا وإيران والنزعة المتنامية‬ ‫لدى إيران إلى التطلع شرقا بحثا عن حلفاء اقتصاديين وسياسيين‪.‬‬ ‫لذا ندعوكم لقراءة هذا المقال والكثير غيره على موقعنا األلكتروني‪.‬‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫وكما اعتدنا فإننا نرحب بتقييمكم وندعوكم إلى كتابة تعليقاتكم على موقع‬ ‫المجلة أو االتصال بنا إذا كانت لديكم الرغبة في الكتابة لنا‪.‬‬ ‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫عفوا اليوجد رجل‬ ‫مناسب للمهمة‬

‫اقتصاد األنفاق‬ ‫ديفيد كريج‬ ‫مبعوث البنك الدولي‬

‫مانويل أمليدا‬

‫إيران وقوة الشراء‬ ‫الدبلوماسية‬ ‫أفشني موالفي‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫دولة حماس‬ ‫كيف حتكم‬ ‫احلركة‬ ‫قطاع غزة؟‬ ‫بقلم‬ ‫راشمي سنيغ‬

‫العدد ‪ 31 ،1530‬اكتوبر ‪2009‬‬


maj 1530 ar