Page 1

‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬


‫املقالالسياسي‬

‫دروس مستفادة‬

‫ملاذا ينبغي أن تشعر بروكسل باالمتنان لوقوع األزمة االقتصادية؟‬

‫كان ثاني استفتاء أيرلندي حول معاهدة لشبونة حدثا حاسما بالنسبة ملشروع االحتاد األوروبي‪ .‬وفي هذه‬ ‫اللحظات احلاسمة بالنسبة ألوروبا ورفاهية األوروبيني؛ يبدو أن أعظم إجنازات االحتاد األوروبي قد طواها‬ ‫النسيان‪ .‬وهذه مشكلة قدمية طاملا أخفقت بروكسل في التصدي لها‪.‬‬ ‫ثمة ما يذك ِّرنا من حني آلخر‪ ،‬وال سيما عند‬ ‫َّ‬ ‫حلول أسوأ الكوارث‪ ،‬بأن التاريخ هو من األهمية‬ ‫بحيث ال ميكن تركه للمؤرخني‪ .‬وفي الثاني من‬ ‫أكتوبر‪ ،‬سوف تشهد أيرلندا استفتاء على معاهدة‬ ‫املؤس ِسة لالحتاد األوروبي للسنة الثانية‬ ‫لشبونة‬ ‫ِّ‬ ‫في غضون ما يقل قليال عن عام واحد‪ .‬ويعتبر‬ ‫قبول املعاهدة والتصديق عليها أمرين حاسمني‬ ‫من أجل حتديد أفضل للدور الذي يلعبه االحتاد‬ ‫األوروبي على الصعيد الدولي‪ ،‬ولوضع حد‬ ‫لالعتراضات الوطنية داخل الدول على عدد من‬ ‫املسائل احملورية املتعلقة بالسياسات‪ ،‬واإلسراع‬ ‫من عملية صنع القرار داخل االحتاد األوروبي‪.‬‬ ‫وبالرغم من انتصار املؤيدين للمعاهدة‪ ،‬فإنه‬ ‫يبدو من خالل القضايا التي سيطرت على ساحة‬ ‫النقاش في أيرلندا‪ ،‬في هذه اللحظات احلاسمة‬ ‫بالنسبة للمشروع األوروبي‪ ،‬أن ما قد فعله االحتاد‬ ‫األوروبي ألوروبا واألوروبيني قد طواه النسيان‪.‬‬ ‫وقد مت اسـتعراض عدة مخاوف من جانب‬ ‫األيرلنديني كانت حاسـمة في اتخاذ قـرار‬ ‫التصويت بـ «ال» في استفتاء عام ‪ .2008‬وبالرغم‬ ‫من التنازالت التي قدمها االحتاد األوروبي‪ ،‬فإن‬ ‫هذه اخملاوف ظلت قائمة حتى موعد االستفتاء‬ ‫األخير‪ .‬وتعد النصوص املتعلقة باالستقالل‬ ‫الضريبي‪ ،‬وحق أيرلندا في االحتفاظ مبفوض‬ ‫االحتاد األوروبي اخلاص بها‪ ،‬واحملافظة على‬ ‫قوانينها املعارضة لإلجهاض‪ ،‬من بني األسباب‬ ‫الرئيسية لعزوف األيرلنديني عن إقرار املعاهدة‪.‬‬ ‫ويقوم حزب «ليبراتس»‪ ،‬والذي يعد أول حزب‬ ‫على مستوى االحتاد األوروبي يشارك في حملة‬ ‫«ال» في العام املاضي‪ ،‬بتحفيز نفسه من خالل‬ ‫شعارات مثل «تقوم النخب غير املنتخبة وغير‬ ‫املسئولة في بروكسل بوضع القوانني التي تغير‬ ‫حياتنا وتهدد وظائفنا من وراء األبواب املغلقة‪،‬‬ ‫وكل هذا يجب أن يتوقف»‪.‬‬ ‫فمن الالفت للنظر في مجتمع الدول الدميقراطية‪،‬‬ ‫أن تكون الدولة الوحيدة العضو في االحتاد‬ ‫األوروبي التي مت عقد استفتاءات بها حول معاهدة‬ ‫لشبونة‪ ،‬من بني السبع والعشرين دولة األعضاء‬ ‫في االحتاد‪ ،‬هي التي ترفض املعاهدة‪ .‬وقد‬ ‫تطلب األمر القيام باستفتاء ثان‪ ،‬وممارسة الكثير‬ ‫من الضغوط من مصادر مختلفة‪ ،‬إلقناع أيرلندا‬ ‫باملوافقة على املعاهدة‪ .‬ومن املفارقات أيضا‪ ،‬أن‬ ‫يشكل أقل من واحد في املائة من مجموع سكان‬ ‫االحتاد األوروبي تهديدا محتمال لتطور مشروع‬ ‫االحتاد األوروبي كله‪ .‬ويعود السبب وراء هذا‬ ‫املأزق إلى انعزال بل واغتراب مواطني االحتاد‬ ‫األوروبي عن مشروع االحتاد األوروبي‪ ،‬وعما‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫مانويل أمليدا‬ ‫يدور في بروكسل‪ .‬وقد جرت العادة على أن يخفق‬ ‫صناع السياسة في االحتاد األوروبي في التصدي‬ ‫لهذه القضية‪.‬‬ ‫واحلقيقة أن االحتاد األوروبي يعاني من مشكالت‬ ‫رئيسية‪ ،‬على رأسـها البيروقراطية املفرطة‪،‬‬ ‫وتعقُّ د االحتـاد األوربي‪ ،‬وصعوبة تواصله مع‬ ‫مواطنيه‪ .‬وهذه السمات التي يتسم بها االحتاد‬ ‫األوروبي ال تسهم سوى في دعْم صورة االحتاد‬ ‫األوروبي كمشروع سياسي تقوم فيه نخبة محدودة‬ ‫باتخاذ القرارات املصيرية‪ ،‬التي يكون لها تأثير‬ ‫كبير على حياة املواطنني‪ .‬وال يساعد وضع‬ ‫البرملان األوروبي إال في زيادة تفاقم هذه املشكلة‪.‬‬ ‫إنه هيئة غير صاحلة بكل املقاييس‪ ،‬خاصة إذا‬ ‫أخذنا في االعتبار أن السبب الرئيسي من وراء‬ ‫إنشاء هذا البرملان هو متثيل مصالح مواطني‬ ‫االحتاد األوروبي‪.‬‬ ‫ويعد إنقاذ أوروبا من ماضيها املظلم املليء‬ ‫باحلروب هو الهدف األول واألهم ملشروع‬ ‫االحتاد األوروبي‪ .‬ولكن يبدو لألسف أنه أيضا‬ ‫أكثر األهداف التي سرعان ما يتم نسيانها‪ .‬وقد جنح‬ ‫االحتاد األوروبي في ج ْعل الصراع املسلح داخل‬ ‫حدوده يكاد أن يكون مستحيال‪ .‬وبالرغم من أنه ال‬ ‫تزال هناك بعض الصراعات‪ ،‬فإن مسئولية االحتاد‬ ‫األوروبي ال تكمن في منع الصراع داخل حدوده‪،‬‬ ‫ولكن في قدرته على التوصل إلى حل سلمي لهذه‬ ‫الصراعات‪ .‬ويعد هذا اإلجناز‪ ،‬إلى جانب تأسيس‬ ‫منطقة من الرخاء‪ ،‬والتي أصبحت فيما بعد أكبر‬ ‫تكتل اقتصادي في العالم‪ ،‬وسمحت ألوروبا‬ ‫بالدخول في منافسة مع آسيا اآلخذة في النمو‬ ‫واالزدهار‪ ،‬من أهم إجنازات االحتاد األوروبي‪.‬‬ ‫ومن أجل دفْع هذه املشروعات السياسية الطموح‬ ‫لألمام‪ ،‬قامت مجموعة من الشخصيات السياسية‬ ‫املعروفة من أمثال‪ ،‬جان مونيه وروبرت شومان‪،‬‬

‫بالبحث عن أفضل وسيلة إلنقاذ أوروبا وإخراجها‬ ‫من ماضيها املظلم املليء بالنزعات القومية‬ ‫العمياء واحلروب والدمار‪ .‬ومن أجل رسم مستقبل‬ ‫ألوروبا يختلف كل االختالف عن ماضيها املظلم‪،‬‬ ‫فقد أنشأوا اجلمعية األوروبية للفحم والصلب‬ ‫كخطوة أولى في مسيرة حتقيق التكامل األوروبي‪.‬‬ ‫فقد كان الفحم و الصلب‪ ،‬في ذلك الوقت‪ ،‬أهم‬ ‫مورديْن من موارد احلرب‪ .‬وبالتالي فإن توحيد‬ ‫إنتاج الصلب والفحم في كل من إيطاليا وفرنسا‬ ‫وأملانيا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورج‪ ،‬بالتأكيد‬ ‫ضمان حاسم ضد العودة إلى املاضي القريب‬ ‫املظلم‪.‬‬ ‫ويجب أن نتذكر بشكل أكثر‪ ،‬إسهام االحتاد‬ ‫األوروبي في جناح الدول األعضاء مثل أيرلندا‪.‬‬ ‫فحتى حقبة السبعينيات من القرن املاضي‪ ،‬وقبل‬ ‫انضمامها إلى االحتاد األوروبي‪ ،‬كانت أيرلندا‬ ‫واحدة من أفقر البلدان في أوروبا‪ .‬ومن الشائع‬ ‫سماع قصص من أجيال الشعب األيرلندي األكبر‬ ‫سنا تدور حول؛ كيف أنهم أمضوا سنوات يقتاتون‬ ‫باحلليب والبطاطس فقط‪ .‬وكانت «املعجزة‬ ‫األيرلندية» واحدة من أعظم قصص النجاح في‬ ‫أوروبا‪ ،‬وهى أبرز مثال على الفوائد االقتصادية‬ ‫واالجتماعية لعضوية االحتاد األوروبي‪ .‬وقد لعب‬ ‫هذا العامل‪ ،‬والذي كان غائبا متاما عن االستفتاء‬ ‫األول‪ ،‬دورا حاسما في نتائج االستفتاء الثاني الذي‬ ‫عقد في الثاني من أكتوبر‪.‬‬ ‫وفى ظل اآلثار الرهيبة لألزمة االقتصادية‪ ،‬مت‬ ‫االعتراف أخيرا بفوائد االستقرار االقتصادي‬ ‫التي تقدمها عضوية االحتاد األوروبي‪ ،‬واالنتماء‬ ‫إلى نادي عملة اليورو‪ ،‬إلى حد ما على األقل‪.‬‬ ‫و لكن لألسف فإن هذا االعتراف لم يحدث إال‬ ‫ألسوء األسباب‪ .‬و في هذا الصدد‪ ،‬ينبغي أن تشعر‬ ‫بروكسل باالمتنان آلثار األزمة االقتصادية‪.‬‬ ‫وال جنادل في أنه إذا فازت جبهة «الرفض»‬ ‫في أيرلندا‪ ،‬فإن االحتاد األوروبي سوف يختفي‬ ‫أو ينهار‪ .‬غير أن فشل قيادات االحتاد األوروبي‬ ‫في التواصل مع مواطنيهم‪ ،‬وال سيما في ظل‬ ‫االستفتاء‪ ،‬والفشل في الترويج ألبرز إجنازات‬ ‫االحتاد األوروبي ألوروبا عموما‪ ،‬والشعب‬ ‫األيرلندي على وجه اخلصوص‪ ،‬ميكن أن يؤدي‬ ‫إلى عواقب وخيمة‪ .‬وإذا حققت جبهة «الرفض»‬ ‫نصرا آخر فمن احملتمل أن يخلق هذا أكبر أزمة‬ ‫سياسية في تاريخ االحتاد األوروبي‪ .‬وال ميكن‬ ‫إلقاء اللوم على الشعب األيرلندي‪ ،‬لو حدث هذا‪.‬‬ ‫بل ينبغي توجيه أصابع االتهام إلى بروكسل‪ ،‬وإلى‬ ‫احلالة التي وصل إليها البرملان األوروبي‪.‬‬ ‫‪52‬‬


‫تقارير‬

‫احلروب املذلة ألمريكا‬ ‫متويل الهزمية‪ :‬إخفاقات خطيرة في التخطيط والبرمجة والتمويل وتدبير املوارد في حربي‬ ‫أفغانستان والعراق‬ ‫إيرين فيتزجيرالد‪ ،‬أنتونى كوردسمان وأرلى بورك‪ .‬مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫(‪ 28‬أغسطس ‪)2009‬‬

‫تركز الدراسة على متويل احلربني‪ ،‬وتبرز أن األموال املنفقة على حرب العراق‬ ‫كانت أكبر بكثير من نظيرتها في أفغانستان‪ ،‬حيث نادت اآلراء بوجوب املزيد‬ ‫من التمويل هناك‪.‬‬

‫لقد تبني أن االحتالل األمريكي ألفغانستان والعراق أكثر‬ ‫تكلفة وغموضا مما كان يُعتقد في البداية‪ .‬فقد كتب‬ ‫ريان كروكر‪ ،‬السفير األمريكي البارز في العراق خالل‬ ‫إدارة الرئيس جورج بوش‪ ،‬مقاال ً مبجلة «نيوزويك» حتت‬ ‫عنوان «بعد مرور ثمانية أعوام»‪ .‬ويتناول كروكر فى‬ ‫مقاله الصعوبات الواضحة التي واجهتها الواليات‬ ‫املتحدة في حربي أفغانستان والعراق‪ .‬ويتزامن مقال‬ ‫كروكر مع دراسة أعدها مركز الدراسات اإلستراتيجية‬ ‫والدولية بعنوان‪ « :‬متويل الهزمية‪ :‬إخفاقات خطيرة في‬ ‫التخطيط والبرمجة والتمويل وتدبير املوارد في حربي‬ ‫أفغانستان والعراق»‪.‬‬ ‫ويقيم كروكر السنوات الثماني األخيرة من خدمته‬ ‫الدبلوماسية في أماكن أنهكت أمريكا‪ ،‬وقللت‬ ‫مكانتها كقوة عظمى على الساحة الدولية‪ .‬وحتولت‬ ‫احلرب في أفغانستان من معركة ظهرت كبداية واعدة‪،‬‬ ‫إلى كابوس يزداد وحشة لم تفق الواليات املتحدة‬ ‫وحلفاؤها منه بعد‪ .‬وتشير مشاهد الفوضى في العراق‬ ‫إلى أن احلروب األمريكية في القرن احلادي والعشرين ال‬ ‫تزال بعيدة عن نقطة النهاية‪ ،‬وأبعد ما تكون عن حتقيق‬ ‫النصر‪.‬‬ ‫وبطريقة مماثلة لتحليل كروكر للحربني‪ ،‬يبرز تقرير مركز‬ ‫الدراسات اإلستراتيجية والدولية األموال الطائلة التي‬ ‫أُنفقت على العراق‪ ،‬ويشير إلى أنها لو كانت أنفقت‬ ‫على أفغانستان‪ ،‬لكان الوضع اختلف كثيرا اليوم‪.‬‬ ‫ولكن بدال من ذلك‪ ،‬أنفقت املزيد من األموال على احلرب‬ ‫غير الضرورية واملكلفة في العراق دون نتائج إيجابية‬ ‫ملموسة‪ .‬وتقول دراسة مركز الدراسات اإلستراتيجية‬ ‫متول إدارة الرئيس بوش ببساطة احلرب‬ ‫والدولية‪« :‬لم ّ‬ ‫التي كان عليها خوضها»‪ .‬وبلغت تكاليف احلربني‬ ‫نحو ‪ 915‬مليار دوالر‪ ،‬فذهبت ‪ 687‬مليار دوالر إلى حرب‬ ‫العراق‪ ،‬و‪ 228‬مليار دوالر إلى حرب أفغانستان»‪.‬‬ ‫ويوضح التقرير‪ ،‬أن أفغانستان احتاجت أمواال أكثر بكثير‬ ‫مما حصلت عليه‪ ،‬خاصة باملقارنة مع حجم التمويل‬ ‫الذي حصلت عليه العراق‪ .‬ويشير هذا األمر إلى أن‬ ‫املصالح السياسية واالقتصادية األمريكية في العراق‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫كانت أكثر أهمية من تلك املوجودة في أفغانستان‪ ،‬رغم‬ ‫أن احلرب في أفغانستان حظيت بتأييد دولي أكبر بكثير‪.‬‬ ‫ويبرز كروكر ومركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية أن‬ ‫األموال في العراق وأفغانستان لم تُنفق بحكمة‪ ،‬وركزت‬ ‫على العمليات العسكرية بدلاً من مشاريع التنمية ذات‬ ‫الفائدة طويلة األجل للسكان احملليني‪.‬‬ ‫ورغم االنتقادات التي تقدمها الدراسة‪ ،‬فإنها ال حتدد‬ ‫نوعية مشروع اإلعمار الذي كان ينبغي تنفيذه‪ .‬وتركز‬ ‫الدراسة بصورة أكبر على اإلنفاق الذي ذهب إلى اجليش‬ ‫بدال ً من اجملاالت املدنية‪ .‬كما تذكر الدراسة أنه «بلغ‬ ‫حجم اإلنفاق اإلجمالي على العمليات في العراق‬ ‫وأفغانستان نحو ‪ 145‬مليار دوالر في العام املاضي‪.‬‬ ‫وميكن أن يصل إجمالي اإلنفاق في عام ‪ 2009‬إلى‬ ‫نحو ‪ 160‬مليار دوالر»‪ .‬ونتج عن هذا الوضع عواقب‬ ‫وخيمة‪ ،‬حيث إنه استلزم تدفقا ً مستمرا ً في األموال‬ ‫إلى مجاالت ذات أهمية منخفضة نسبيا ً‪ .‬فعلى سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬رغم كمية األموال الهائلة التي مت إنفاقها في‬ ‫العراق وأفغانستان‪ ،‬استمر معدل الفقر في االرتفاع‬ ‫بشكل مستمر‪ ،‬مما أ َّجج مشاعر العداء لدى شعوب‬ ‫هذه البلدان إزاء الواليات املتحدة وحلفائها‪.‬‬ ‫ويلمح كروكر إلى أن أمريكا كان مبقدورها أن تفوز‬ ‫ِّ‬ ‫بقلوب السكان احملليني فقط من خالل األعمال اخليرية‪.‬‬ ‫وأعطى كروكر مثاال ً برد فعل أمريكا اإليجابي عندما‬ ‫ضرب زلزال هائل باكستان‪ ،‬وسارعت أمريكا بإرسال‬ ‫طائرات شينوك املروحية ملساعدة الضحايا‪ .‬لكن إدارة‬ ‫بوش اعتمدت بشكل كبير على العمليات العسكرية‪،‬‬ ‫واستغل املتمردون تأثير هذا األمر على معنويات القوات‬ ‫األمريكية وحلفائها‪ .‬ويبرز كروكر ومركز الدراسات‬ ‫اإلستراتيجية والدولية على حد سواء ضرورة االهتمام‬ ‫الدائم بأفغانستان‪ .‬وقال كروكر‪« :‬أعلم أن النجاح‬ ‫يأتي فقط من االلتزام اجلاد واملستمر باملوارد واالهتمام‬ ‫املتواصل»‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يبرز كروكر املواقف املتناقضة التي‬ ‫تعاملت من خاللها الواليات املتحدة مع خصومها‬ ‫وحلفائها‪ ،‬مما جعل العديد من الدبلوماسيني أمثال‬ ‫كروكر في حيرة من أمرهم‪ .‬وقد أيّدت إيران بحماسة‬ ‫احلرب على أفغانستان‪ ،‬وتعاونت مع الدبلوماسيني‬

‫األمريكيني خلف األبواب املغلقة حتى أعلن بوش أن إيران‬ ‫جزء من «محور الشر»‪ .‬وزاد هذا األمر التدخل األمريكي‬ ‫في أفغانستان صعوب ًة وتعقيدا ً‪ .‬وحاولت إيران التدخل‬ ‫في أفغانستان من خالل إعادة الزعيم األفغاني حكمتيار‬ ‫إلى أفغانستان‪ ،‬وكانت النتيجة؛ «أن منظمة احلزب‬ ‫اإلسالمي التابعة له اليوم أصبحت واحدة من أعنف‬ ‫قوات التمرد في شرق أفغانستان‪ ،‬حيث كبدت القوات‬ ‫األمريكية أكبر عدد من ضحاياها منذ عام ‪.»2001‬‬ ‫ويوضح تقرير مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫ومقال كروكر اإلرث الثقيل الذي خلّفه بوش ألوباما‬ ‫ليحمله األخير على عاتقه‪ ،‬خاص ًة في أفغانستان‪.‬‬ ‫« فقد خلفت ثالث سنوات من نقص التمويل‬ ‫ألزمة أفغانستان معضل ًة إلدارة أوباما‪ ،‬حيث يتحتم‬ ‫عليها اآلن ضخ املزيد من األموال لتغطية إخفاقات‬ ‫إستراتيجية كبرى تسببت فيها اإلدارة السابقة‪،‬‬ ‫وإال فسوف تخاطر اإلدارة احلالية بخسارة احلرب في‬ ‫أفغانستان‪ ..‬لذا يتعني على أوباما اآلن أن يتعامل مع‬ ‫حربني ذواتي أضرار بالغة وينقصهما التمويل»‪.‬‬ ‫غير أنه بالرغم من الرؤية القوية التي يطرحها تقرير‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية ومقال كروكر‪،‬‬ ‫يخفق كالهما في تقدمي حلول ملموسة للمشاكل‬ ‫التي تواجهها الواليات املتحدة وحلفاؤها في أفغانستان‬ ‫والعراق اليوم‪ .‬فلم يكن التقرير واملقال عميقني مبا‬ ‫يكفي في تقييمهما للحربني‪ ،‬فقد تعامال مع عواقب‬ ‫احلربني بدال ً من التعامل مع أصولهما وأسبابهما‪ .‬فهما‬ ‫يركزان على العواقب املترتبة على اجلوانب العسكرية‬ ‫من احلربني بدال ً من التعرض ألسبابهما‪ ،‬في الوقت الذي‬ ‫يبدو واضحا ً أن الواليات املتحدة قد خسرت ألنها خاضت‬ ‫احلربني بغطرسة دون احترام للقانون الدولي أو اللجوء‬ ‫إليه‪ .‬فلم يكن ْ‬ ‫فشل أمريكا في العراق وأفغانستان‬ ‫إخفاقا من الناحية العسكرية فحسب‪ ،‬بل كان أيضا‬ ‫فشال ً في القيادة وفشال ً في االلتزام بالقانون الدولي‬ ‫واحترامه‪.‬‬ ‫لكي تقرأ التقرير بأكمله اذهب إلى الرابط‬ ‫‪www.csis.org‬‬ ‫‪51‬‬


‫قراءات‬

‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪46‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬

‫الغالف‬

‫كتب‬

‫الكتاب ‪ :‬في مقبرة األباطرة‪ :‬حرب أمريكا في أفغانستان‬ ‫الناشر ‪ :‬سيث جي‪ .‬جونز‬ ‫دار النشر‪ :‬دبليو دبليو نورتون آند شركاه ‪2009‬‬

‫يستعرض جونز برؤية جديدة التاريخ األفغاني خصوصا ً الغزو الذي قام به البريطانيون في‬ ‫منتصف وأواخر القرن التاسع عشر وذلك الذي قام به الروس في أواخر القرن العشرين‪.‬‬ ‫ويسلط املؤلف الضوء على أسباب استمرار باكستان في لعب دور محوري في مستقبل‬ ‫املنطقة‪.‬‬

‫‪ ‬‬

‫الغالف‬

‫الكتاب‪ :‬تغير املناخ‪ ،‬والتجارة واملنافسة‪ :‬هل التصادم أمر حتمي؟‬

‫يعطي منتدى بروكينجز للتجارة حتليال ً شامال ً عن القضايا احلالية واملستجدة املتعلقة بالتجارة‬ ‫الدولية واالقتصاد الكلي‪ .‬ويسهم العديد من املتخصصني واألكادمييني في هذا الكتاب الذي‬ ‫يتضمن أيضا ً عدة أبحاث تزود القارئ بنظرة متعمقة للسياسة املناخية وتأثيرها على التجارة‬ ‫‪ ‬‬

‫تقارير – دراسات‬

‫احلرب على الرأسمالية‬

‫يعقوب مشاجناما‬ ‫معهد آدم سميث‪2009 ،‬‬

‫في كتابه احلرب على الرأسمالية‪ ،‬يزعم يعقوب مشاجناما أن هناك‬ ‫حتيزا ً سياسيا ً مميزا ً بدأ يظهر نحو التدخل احلكومي في االقتصاد‬ ‫وزيادة اإلنفاق احلكومي وتقليص أو حتى إلغاء مبادرات السوق احلرة‪.‬‬

‫فيديو‬

‫‪ ‬‬

‫املتحدث‪ :‬معمر القذافي‬ ‫رئيس املؤمتر‪ :‬ريتشارد هاس‪ ،‬رئيس مجلس العالقات اخلارجية‬ ‫سبتمبر أيلول ‪2009‬‬

‫حتدث الزعيم الليبي في مؤمتر مبجلس العالقات اخلارجية وتناول أسباب اتخاذ ليبيا القرار‬ ‫بالتخلي عن برنامج األسلحة البيولوجية في عام ‪.2003‬‬

‫العدد ‪1528‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪49‬‬


‫كتب‬

‫حتول في النهج‪:‬‬

‫نحو طرقجديدةلفهمالسياسةالعاملية‬ ‫الكتاب‪ :‬عصر الال معقول ملاذا يفاجئنا العالم اجلديد دائما مبا ال نتوقع؟ وما العمل إزاء ذلك؟‬ ‫الناشر‪ :‬جوشوا كوبر رامو‬ ‫دار النشر ‪ :‬ليتل براون آند كومباني‪ ،‬مارس ‪2009‬‬

‫يعتبر كتاب «عصر الال معقول» ملؤلفه جوشوا‬ ‫كوبر رامو‪ ،‬محاولة لتأسيس نهج أو «بارادامي»‬ ‫جديد لفهم السياسة العاملية والعالقات الدولية‬ ‫في عالم سريع التغير‪ .‬وهو بالتالي ميثل حتوال عن‬ ‫النماذج القدمية رافضا إياها باعتبارها طرقا بالية في‬ ‫التفكير‪ .‬وبالقياس إلى رامو‪ ،‬فإن «الال معقول» هو؛‬ ‫أي حدث ال ميكن التنبؤ به بحيث يستعصي على‬ ‫املنطق العلمي السائد وال ميكن تفسيره في إطار‬ ‫املناهج القائمة في العلم‪ .‬ويرى املؤلف أن العصر‬ ‫الذي نعيش فيه ميوج مبثل هذه األحداث التي تعيد‬ ‫تشكيل العالم سلبا أو إيجابا‪ .‬ويعطي الكاتب‬ ‫مثالني «لال معقول» في عاملنا املعاصر هما‪ :‬أكبر‬ ‫مواقع اإلنترنت‪ ،‬جوجل‪ ،‬وقدرة حزب اللـه على ردع‬ ‫اجليش اإلسرائيلي املكون من ‪ 30‬ألف جندي بقوة‬ ‫صغيرة قوامها ‪ 500‬مقاتل‪ .‬وفي عصر الال معقول‪،‬‬ ‫كما يقول الكاتب‪ ،‬تتالشى الصلة بني السبب‬ ‫والنتيجة‪.‬‬ ‫وهكذا يتم التخلي عن البارادامي التاريخي للسياسة‬ ‫العاملية الذي أسسه كيسنجر‪ ،‬نظرا ألنه يعتبر‬ ‫التاريخ نقطة انطالقه األولى نحو فهم احلاضر والتنبؤ‬ ‫باملستقبل‪ .‬إن الال معقول ال يخضع ألي سابقة تاريخية‪،‬‬ ‫حيث إنه ميثل ما يعرف في العلم «باجملهول غير القابل‬ ‫لالختزال»‪ .‬وبحسب املؤلف‪ ،‬فإن نظرية دين بابست‬ ‫عن «دميوقراطية السالم» هي نظرية محكوم عليها‬ ‫أيضا بالفشل‪ ،‬نظرا الفتراضها أن الدول الدميوقراطية‬

‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫ال تدخل في حروب مع بعضها البعض‪ .‬وبناء على ذلك‪،‬‬ ‫فإن الهجمات التي شنتها الواليات املتحدة بالقنابل‬ ‫على مقر احلكومة الصربية املنتخبة في عام ‪،1999‬‬ ‫لهي دليل مضاد يسوقه رامو لدحض هذه النظرية‪.‬‬ ‫ويرى رامو أن ما يهم تأسيسا على ذلك‪ ،‬ليس هو‬ ‫مجرد منع حدوث الكوارث‪ ،‬ولكن تكوين رؤية عن‬ ‫كيفية حتمل الضغوط دون انهيار عندما تقع الكوارث‬ ‫بالفعل‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬فإن الكلمة املفتاحية في‬ ‫عاملنا ليست هي األخالقيات العقالنية ولكن القدرة‬ ‫اإلبداعية‪ .‬ونظرا ألن الال معقول بطبيعته يستعصي‬ ‫على أي محاولة منظمة لتأطيره في نسق أو بارادمي‬ ‫علمي‪ ،‬فال عجب أن جند أن الكاتب في نهاية املطاف‬ ‫ال يزودنا بنموذج بديل‪ .‬وبدال من ذلك‪ ،‬فإنه ميدنا‬ ‫بطريقة أو إستراتيجية للتعامل مع الال معقول‬ ‫وحتييد مخاطره‪ ،‬وهي إستراتيجية التعافي بدال من‬ ‫املقاومة‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬فإنه يتعني علينا أن ندعم ما‬ ‫لدينا من مؤسسات إيجابية قائمة بالفعل‪ ،‬بأن نزيد‬ ‫من قدرتها على التعافي في حالة وقوع األزمات‪ ،‬بدال‬ ‫شحذ مستمر ألنظمة دفاع‬ ‫من أن جنهد أنفسنا في ْ‬ ‫سلبية‪ ،‬ونرهق أعصابنا في ترقب هيستيري لألخطار‬ ‫غير املتوقعة‪.‬‬ ‫وجند املؤلف يناقض نفسه في بعض األحيان على‬ ‫نحو ظاهر‪ .‬ففي البداية‪ ،‬جنده يشدد النكير على حزب‬ ‫اللـه‪ ،‬معتبرا إياه جماعة إرهابية وقوة من قوى الشر‪.‬‬

‫ثم جنده في موضع الحق يقر بأن عصر الال معقول‬ ‫هو عصر يتسم بأن الدول فيه ليست هي األطراف‬ ‫الالعبة األساسية في السياسة الدولية‪ ،‬وأن كيانات‬ ‫مثل حزب اللـه ميكن أن تلعب دورا فاعال على الصعيد‬ ‫الدولي‪ .‬وهكذا‪ ،‬فبتجرميه اجلماعات التي تقع «عند‬ ‫محور الشر» يكون قد اتبع نفس النهج التبسيطي‬ ‫املخُِل الذي أعلن رفضه‪ ،‬متجاهال الدور العميق وغير‬ ‫اإلجرامي حلزب اللـه في السياسة اإلقليمية واحمللية‪،‬‬ ‫وهو ما يحتاج إلى مراجعة من جانب املؤلف‪.‬‬ ‫ويبقى السؤال‪ :‬هل يعتبر الطابع املراوغ للظواهر‬ ‫«الال معقولة» ذريعة كافية للتملص من التصدي‬ ‫لها‪ ،‬باعتبارها من رواسب العلم غير القابلة للمزيد‬ ‫من االختزال ؟ ويعترف الكاتب نفسه بأن ثمة أحداثا‬ ‫كانت فيما مضى من قبيل النوادر التي تقع كل‬ ‫مائة عام‪ ،‬أصبحت اآلن حوادث معتادة تقع على مدار‬ ‫الشهر الواحد‪ .‬حيث إن األحداث غير املطردة إذا ما‬ ‫وقعت مبعدل مطرد‪ ،‬فإنها متثل منطا متكررا وبالتالي‬ ‫ميكن إخضاعها للمالحظة العلمية‪ .‬لقد كتبت‬ ‫إحدى املتخصصات في علم اللغة النفسي يوما عن‪:‬‬ ‫«الطابع غير الشاذ للمقوالت الشاذة»‪ .‬أفال ميكننا‪،‬‬ ‫قياسا على ذلك‪ ،‬أن نتحدث عن منط ال يشذ تسلكه‬ ‫األحداث الشاذة‪ ،‬أي تلك التي ال ميكن التنبؤ بها في‬ ‫عالم اليوم؟ قد تكون تلك إمكانية ما زال املؤلف‬ ‫بحاجة إلى سبْر غوْرها‪.‬‬ ‫‪48‬‬


‫اصدارات‬ ‫كتب‬

‫‪ ‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫قراءات‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫تقارير‬

‫‪ ‬‬ ‫‪47‬‬


‫األسواق‬

‫الشركات السعودية حتقق انخفاضا ً‬ ‫في مستويات الديون‬ ‫في تقرير نُشر مؤخرا ً في إميرتس بيزنس (‪ 13‬أكتوبر تشرين‬ ‫األول ‪ ،)2009‬تبني أن مستوى الدين بالنسبة للشركات‬ ‫العقارية السعودية املدرجة أقل من نظيراتها‪ .‬وقد حتقق‬ ‫االنخفاض في مستويات الدين نتيجة لعمليات متيل نحو‬ ‫اإلدارة العقارية واألراضي غير املستغلة‪ .‬وحتجم الكثير من‬ ‫الشركات العقارية في اململكة عن رفع الدين وتعمل على‬ ‫أساس نقدي كي تبقى ملتزمة بأحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬

‫اكتشاف الغاز في مصر‬

‫لقد اكتشفت شركة دانة غاز مصادر هامة للغاز الطبيعي في‬ ‫دلتا النيل مبصر‪ .‬ويُتوقع أن يكون إنتاج فارسكور‪ -1‬ومرزوق‪-2‬‬ ‫مجتمعني ‪ 86‬مليار قدم مكعب من الغاز للشركة‪ .‬وميثل هذان‬ ‫االكتشافان االكتشافني الثامن والتاسع من حملة احلفر التي‬ ‫تقوم بها الشركة في منطقة الدلتا‪ .‬وتعتبر شركة دانة غاز‬ ‫سادس أكبر منتجي الغاز الطبيعي في مصر وهي تعد أكبر‬ ‫شركة إقليمية خاصة في مجال الغاز الطبيعي في منطقة‬

‫اتفاقية جتارية بني تشيلي ومجلس‬ ‫التعاون اخلليجي‬

‫تسعى حكومة تشيلي إلى توقيع اتفاقية للتجارة‬ ‫احلرة مع دول مجلس التعاون اخلليجي‪ .‬وتنطوي هذه‬ ‫الفرصة على إمكانية استفادة مجلس التعاون اخلليجي‬ ‫من تشيلي كمنصة لصادرات دول اجمللس على مستوى‬ ‫العالم‪ .‬وأشار د‪ .‬شريف العبودي األستاذ املساعد‬ ‫بجامعة دبي إلى أن هذا االتفاق سوف يكون مفيدا ً بشكل‬ ‫خاص لإلمارات العربية املتحدة‪.‬‬

‫العدد ‪1528‬‬

‫‪45‬‬


тАл╪ея╗зя║Шя║оя╗зя║Ц я╗Гя╗ая╗Шя║ФтАм

тАля╗гя╗Мя║О┘Г я╗Уя╗▓ я╗Ыя╗Ю я╗гя╗Ья║О┘ЖтАм

тАля╗Яя╗дя╗Мя╗ая╗оя╗гя║О╪к ╪ея║┐я║Оя╗Уя╗┤я║Ф я╗Ля╗ж ╪зя╗гя║Оя╗Ыя╗ж я╗гя║о╪зя╗Ыя║░ ╪зя╗Яя║Тя╗┤я╗К ╪зя╗Яя║оя║Яя║О╪б ╪▓я╗│я║О╪▒╪й я╗гя╗оя╗Чя╗Мя╗ия║ОтАк:тАмтАм

тАлтАк800 116 1666тАмтАм

тАлтАкwww.go.com.saтАмтАм

тАля╗│я║┤я║о┘К я╗ля║м╪з ╪зя╗Яя╗Мя║о╪╢ я╗Уя╗▓ ╪зя╗гя║Оя╗Ыя╗ж ┘И╪зя╗Яя╗дя║к┘Ж ╪зя╗Яя╗дя╗Ря╗Дя║О┘З я╗гя╗ж я║╖я║Тя╗Ья║ФтАм

тАля╗Яя╗дя║к╪й я╗гя║дя║к┘И╪п╪йтАм

тАля║зя║Оя║┐я╗К я╗Яя╗ая║╕я║о┘И╪╖ ┘И╪зя║гя╗Ья║О┘ЕтАм


‫املستثمر العاملي‬

‫فرصة لإلصالح‬

‫املراكز املالية في اخلليج بعد األزمة املالية‬ ‫لم تتمكن املراكز املالية في اخلليج من التعافي بنفس سرعة اقتصاديات اخلليج الكلية‪.‬وثمة مشكالت هيكلية كامنة تقف في سبيل‬ ‫هذا التعافي‪ ،‬خاصة بسبب الدرجة العالية من السيولة التي تتميز بها هذه املراكز وطبيعتها املتقلبة‪ .‬وتعتبر األطر القابلة للتنفيذ‬ ‫أمرا ضروريا إلجناح اإلصالحات الرقابية‪.‬‬ ‫بالرغم من أن اقتصاديات دول اخلليج قد اجتازت‬ ‫األزمة املالية العاملية بشكل جيد نسبيا‪ ،‬فال ميكننا‬ ‫أن نقول نفس الشيء عن مراكزها املالية‪ .‬وال تزال‬ ‫أسواق األسهم في الشرق األوسط تقف عند‬ ‫حد ينخفض عن مستوياتها قبل األزمة بنسبة‬ ‫تتراوح بني‪ % 25‬في املتوسط (اململكة العربية‬ ‫السعودية)‪ ،‬إلى ‪( % 50‬البحرين)‪ .‬يحدث هذا في‬ ‫حني جند أسواق األسهم في لندن ونيويورك وهوجن‬ ‫كوجن وسنغافورة قد انتعشت إلى حد كبير‪ .‬وقد‬ ‫جعل اهتزاز السمعة الرقابية للمنطقة حتقيق‬ ‫االنتعاش السريع مشكلة‪ ،‬باإلضافة إلى النقص في‬ ‫رأس املال الذي أصاب أسواق املنطقة نظرا للخسائر‬ ‫الفادحة التي أحدثتها االستثمارات العقارية‪.‬‬ ‫وبالرغم من هذه الصورة القامتة‪ ،‬تقدم األزمة املالية‬ ‫العاملية فرصة بالغة األهمية للمنطقة لكي‬ ‫حتسن جديا من نظمها االقتصادية واملالية‪ .‬وتعد‬ ‫ِّ‬ ‫األزمات املالية عامال محفزا معروفا لإلصالح‪ ،‬حيث‬ ‫إنها تزيد من تكاليف االسترخاء من جانب واضعي‬ ‫السياسات‪ .‬على هذا النحو‪ ،‬تتاح أمام دول اخلليج‬ ‫اآلن فرصة ثمينة ملعاجلة نقاط الضعف املتوطنة‬ ‫في الهياكل املالية واألنظمة‪ ،‬والتي أسهمت كثيرا‬ ‫في حدة الكارثة املالية للمنطقة‪.‬‬ ‫وبالرغم من اخلالفات بني املؤسسات السياسية‪،‬‬ ‫ومستويات االنفتاح االقتصادي‪ ،‬والتنوع‪ ،‬والهياكل‬ ‫التنظيمية لدول اخلليج‪ ،‬يوجد تيار واضح من‬ ‫املشكالت الهيكلية في معظم املراكز املالية في‬ ‫املنطقة‪ .‬ويحتاج واضعو السياسات إلى التركيز‬ ‫على مجالني رئيسيني لإلصالح أسهما بدرجة‬ ‫كبيرة في تضخيم أثر األزمة املالية العاملية‪،‬‬ ‫وهما‪ :‬طبيعة البنية التحتية االقتصادية واملالية‬ ‫املُعرضة للمخاطر‪ ،‬والعجز في الهيكل التنظيمي‬ ‫املالي في املنطقة‪.‬‬ ‫فأوال‪ ،‬تتصف أسواق دول اخلليج بكثرة السيولة‬ ‫املالية والتقلب‪ .‬وتسيطر على معظم األسواق‬ ‫حفنة من الشركات الكبرى التي غالبا ما تكون‬ ‫مملوكة للدولة‪ .‬وجتذب اخملاطر العالية التي تنشأ‬ ‫عن ذلك انتباه صناديق التحوط‪ ،‬وبالتالي جتتذب‬ ‫هذه األسواق أيضا السيولة النقدية‪ .‬وينتهي األمر‬ ‫بتضخم التقلب وعدم االستقرار نتيجة االفتقار‬ ‫إلى التنوع وزيادة السيولة املالية‪ ،‬خصوصا مع‬ ‫وجود صدمات خارجية مثل األزمة املالية العاملية‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬مييل كبار الالعبني في هذه‬ ‫املراكز املالية – ويتمثل معظمهم في صناديق‬ ‫الثروة السيادية واألفراد ذوي الدخل املرتفع – إلى‬ ‫االستثمار في أسواق العقارات األمريكية واألوروبية‬ ‫(ومعظمها األملانية)‪ ،‬مما يزيد من حجم اخملاطر‬ ‫الهيكلية‪ .‬وال جتعل الظروف الهيكلية املولدة‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫هذه األمور شديدة األهمية إذا قُدر لألسواق أن تنمو‬ ‫وجتتذب اهتمام رجال األعمال األجانب واملشروعات‬ ‫اخلاصة‪.‬‬

‫دانيال كاباريلي‬ ‫للمخاطر هذه األسواق عُ رضة للخطر في األوقات‬ ‫العادية فقط‪ ،‬ولكنها أثبتت أيضا خطورتها‬ ‫الفادحة في أعقاب األزمة املالية العاملية‪.‬‬ ‫وال يكمن جزء من حل هذه املشكلة في مواصلة‬ ‫اجلهود احلالية في مجال اإلصالح فحسب‪،‬‬ ‫ولكن أيضا في جتريب إصالحات جديدة‪ .‬وسوف‬ ‫يجتذب وجود نظام اقتصادي ومالي منفتح حقا‬ ‫االستثمارات األجنبية الرئيسية والعمالة األجنبية‬ ‫املاهرة ( التي تشتد احلاجة إليها‪ .‬وتعاني دول‬ ‫اخلليج كثيرا من نقص العمالة املاهرة‪ ،‬والقصور في‬ ‫النواحي الرقابية‪ ،‬وقلة التنوع االقتصادي واملالي‪.‬‬ ‫ونظرا للعدد القليل نسبيا من االكتتابات العامة‪،‬‬ ‫خاصة عندما نقارنها باألسواق املالية اآلسيوية أو‬ ‫الغربية‪ ،‬يجب على األسواق اخلليجية زيادة عدد‬ ‫الشركات املُدرجة في البورصات وتنويعها‪ .‬وسوف‬ ‫يساعد هذا على خلق توازن بني االعتمادات املالية‬ ‫املستقرة والسائلة‪ ،‬وبالتالي تساعد على احلد من‬ ‫عدم االستقرار‪ .‬وسوف يتطلب األمر التحول من‬ ‫هيكل جتاري قوامه الشركات اململوكة ألسر إلى‬ ‫مزيد من اخلصخصة للشركات اململوكة للدولة‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك‪ ،‬أنه ال بد لدول اخلليج من حتسني‬ ‫«سهولة ممارسة األعمال التجارية»‪ .‬وينطوي هذا‬ ‫على تعزيز قدرة املؤسسات القانونية على تطبيق‬ ‫حقوق امللكية والتعاقد‪ ،‬وتذليل العقبات أمام‬ ‫تأسيس األعمال التجارية واحلد من الفساد‪ .‬وكما‬ ‫يعرض أحدث تقرير عن التنافسية العاملية‪ ،‬والصادر‬ ‫عن املنتدى االقتصادي العاملي‪ ،‬فقد أحرزت اململكة‬ ‫العربية السعودية واإلمارات وقطر تقدما مشجعا‪،‬‬ ‫ولكن معظم اقتصاديات املنطقة قد أحجمت عن‬ ‫تقليل تدخل احلكومات في االقتصاد الكلي وكذلك‬ ‫في األسواق املالية‪ .‬وهناك عوامل تقلل كثيرا من‬ ‫إدراك احليادية واملصداقية لهذه الهيئات‪ ،‬وهى‬ ‫ضعف حقوق امللكية والتعاقد‪ ،‬وملكية احلكومة‬ ‫لبورصات األوراق املالية‪ ،‬والسيطرة على مناصب‬ ‫حيوية في مجالس إدارات الهيئات الرقابية‪ .‬وتعد‬

‫األمر الثاني‪ :‬أنه بالرغم من أن األنظمة املالية‬ ‫في املنطقة ما زالت تعد ضعيفة وفْق املعايير‬ ‫اخلارجية‪ ،‬فال جدال أنه مت اتخاذ خطوات مشجعة‬ ‫من أجل حتسني اللوائح خالل السنوات القليلة‬ ‫املاضية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يجب على دول اخلليج أن تزيد‬ ‫من مساعيها لتنفيذ وتطبيق اتفاقية بازل الثانية‪،‬‬ ‫كما يتحتم عليها معاجلة اخملاطر الهيكلية التي‬ ‫كشفت عنها األزمة املالية العاملية‪ .‬وبالتالي يجب‬ ‫على التعديالت الرقابية أن تتصدى لهذه اخملاطر‬ ‫الهيكلية بدال من التركيز على هموم أخالقية‪،‬‬ ‫مثل املبادرات الدولية احلالية للحد من املمارسات‬ ‫التعويضية‪.‬‬ ‫غير أن التحدي الرئيسي هنا ليس االلتزام مبعايير‬ ‫جديدة‪ ،‬ولكن في تكوين أطر قابلة للتنفيذ من‬ ‫أجل تطبيق املعايير وإنفاذها‪ .‬وجند أن التعقيد‬ ‫الذي يشوب بعض الهياكل التنظيمية‪ ،‬واحلاجة‬ ‫إلى االعتماد على املوظفني الرقابيني األكفاء يقدم‬ ‫ويلمح أحد معايير اتفاقية‬ ‫مثاال واضحا لنا‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫بازل الثانية إلى حساب االحتياطيات االحترازية‬ ‫بوصفها دالة متثل اخملاطر احملسوبة حملفظة البنك‬ ‫االستثمارية‪ .‬ونظرا ملا يشوب األدوات املالية احلالية‬ ‫من تعقيد‪ ،‬ال بد أن تكون املصداقية اخلاصة‬ ‫بحيادية وكفاءة الهيئة التنظيمية فوق مستوى‬ ‫الشبهات‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإنه على الرغم من النقص‬ ‫احلاد في املتخصصني املدربني جيدا في املنطقة –‬ ‫يقوض كفاءة املؤسسات املالية والهيئات‬ ‫وهو أمر ّ‬ ‫الرقابية على حد سواء – تطبق معظم دول‬ ‫املنطقة قيودا صارمة على حركة الكوادر املؤهلة‬ ‫عبر احلدود‪ .‬ونظرا للطبيعة األساسية التكميلية‬ ‫لهذه السياسات‪ ،‬فمن الواضح أن تطوير املراكز‬ ‫املالية اخلليجية ال تزال تعوقه جهود اإلصالح‬ ‫الناقصة من ِقبل املسئولني‪ ،‬واملتناقضة أحيانا‪.‬‬ ‫وبينما تختلف حوافز اإلصالح من بلد إلى بلد‪ ،‬جند‬ ‫أن اخلالصة تتمثل في أنه ينبغي على دول اخلليج‬ ‫االستفادة من األزمة املالية العاملية خللق ثقافة‬ ‫«مستمرة» من اإلصالح‪ .‬وهناك فوائد كثيرة‬ ‫يجب استغاللها‪ ،‬ومن بينها تطوير مركز إقليمي‬ ‫قد ينافس في النهاية املراكز املالية في أوروبا‬ ‫والواليات املتحدة‪ .‬ونظرا لضخامة مهمة تطوير‬ ‫هذه املراكز‪ ،‬ال بد أن تتوخى دول اخلليج احلذر لتجنب‬ ‫إجراء إصالحات جزئية وتركز على برامج شاملة‬ ‫ومستمرة لإلصالح‪.‬‬ ‫باحث في مدرسة لندن للعلوم االقتصادية‬ ‫والسياسية واملعهد األوروبي لالقتصاد‬ ‫السياسي الدولي‪.‬‬ ‫‪42‬‬


‫أسباب‪ ،‬فأوال ً‪ :‬ثمة جانب كبير من الصناعة في‬ ‫مجلس التعاون موجه بشكل أساسي خملرجات‬ ‫بها تطبيقات تتصل بالعقارات‪ ،‬مثل األلومنيوم‬ ‫والسيراميك والصلب‪ .‬وال تنتج املنطقة قدرا ً‬ ‫كبيرا ً من الصناعات التي تستخدم في منتجات‬ ‫التجزئة‪ ،‬ومن ث َم فإن الركود العقاري أثر أيضا ً على‬ ‫الصناعة‪ .‬وهناك سبب آخر وراء تأثر الصناعة‬ ‫وهو تراجع معدل الطلب احمللي والدولي‪.‬‬ ‫وبإلقاء نظرة على آثار األزمة املالية العاملية‬ ‫يتضح أن هذه القطاعات ليست ناضجة بالقدر‬ ‫الذي يكفي لتوجيه دفة اقتصاد املنطقة خالل‬ ‫فترة الركود‪ .‬فهي تظل صناعات اشتقاقية‬ ‫توجهها دورة العمل وليست مبثابة عوامل‬ ‫توجيه في حد ذاتها‪.‬‬ ‫ومن ث َم‪ ،‬فإنه في الفترة املقبلة التي ستستمر‬ ‫خاللها املنطقة في البحث عن منوذج النمو الذي‬ ‫سوف يقود دفة التنويع املستدام‪ ،‬بعيدا ً عن‬ ‫عدم االعتماد على إيرادات النفط‪ ،‬يبدو أن هذه‬ ‫القطاعات ليست هي األكثر جاذبية‪.‬‬ ‫فمن املفارقة‪ ،‬أنه إذا كان مجلس التعاون سينجح‬ ‫في تنويع اإلنتاج بصورة جتعله ال يعتمد اعتمادا ً‬ ‫كليا ً على إيرادات النفط في الفترة املقبلة‪ ،‬فإنه‬ ‫ميكنه القيام بذلك من خالل االستثمار املكثف‬ ‫في الطاقة البديلة‪ .‬فليس هناك قطاع واعد‬ ‫بالنسبة جمللس التعاون في الوسط احلالي أكثر‬ ‫من هذا القطاع‪.‬‬ ‫تغير شهية العالم للنفط‬ ‫نتيجة لذلك‪ ،‬من املمكن أن تؤدي األزمة املالية‬ ‫العاملية إلى ظهور قطاعات جديدة تقود اقتصاد‬ ‫مجلس التعاون قيادة نسبية‪ .‬وأرى أن هذه‬ ‫القطاعات سوف تندرج في مجموعتني‪ .‬األولى‪:‬‬ ‫تشمل مجال الطاقة البديلة‪ ،‬والثانية‪ :‬تضم‬ ‫القطاعات اخلدمية مبنحنيات طلب غير مرنة‬ ‫يوجهها السكان والتوزيع الدميوجرافي‪.‬‬ ‫ومن وجهة نظري‪ ،‬فإن الطاقة هي أهم هاتني‬ ‫اجملموعتني‪ .‬ففي الوقت احلالي ال يعد مجلس‬ ‫التعاون رائدا ً عامليا ً في مجال الطاقة‪ ،‬وإمنا هو رائد‬ ‫عاملي في إنتاج النفط فقط‪ .‬وكما اعترفت كل‬ ‫من اإلمارات العربية املتحدة واململكة العربية‬ ‫السعودية أخيرا ً بصورة علنية‪ ،‬فإن هذا التمييز‬ ‫بني األمرين في غاية األهمية‪.‬‬ ‫وتتآزر هموم العالم بشأن البيئة مع االعتبارات‬ ‫السياسية لتدفع بسكان األرض نحو التزام قوي‬ ‫ومتجدد بالطاقة البديلة‪ .‬فقد ذكر كل من‪،‬‬ ‫جون ماكني وباراك أوباما‪ ،‬وهما يخوضان املعركة‬ ‫االنتخابية للفوز مبنصب الرئيس أن التخلص من‬ ‫اعتماد الواليات املتحدة على النفط املستورد‬ ‫من الشرق األوسط مبثابة هدف سوف يسعيان‬ ‫لتحقيقه خالل عشر سنوات‪ .‬بل لقد وصل‬ ‫احلد بأوباما إلى القول‪« :‬إن هذه أهم قضية‬ ‫سوف يواجهها اقتصادنا املستقبلي»‪ .‬وفي‬ ‫حني تعد هذه مبثابة وعود انتخابية براقة – متثل‬ ‫سؤاال يبحث عن إجابة – فإن ظهور هذه الرسالة‬ ‫يعكس مدى أهميتها في السياسة األمريكية‪،‬‬ ‫ويعد مبثابة خطوة أولى نحو التغيير‪.‬‬ ‫الطاقة املتجددة تكتسب مزيدا ً من التأييد‬ ‫اآلن هناك أدلة واضحة على هذا االلتزام بتقليل‬ ‫االعتماد على النفط والتركيز على الطاقة‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫املتجددة‪ .‬فعلى مستوى العالم‪ ،‬تضاعفت‬ ‫جتهيزات الطاقة املتجددة من أجل إنتاج الكهرباء‬ ‫من عام ‪ 2000‬إلى ‪.2007‬‬ ‫ففي الواليات املتحدة‪ ،‬شكلت املصادر املتجددة‬ ‫‪ 10%‬من سعة الطاقة‪ ،‬و‪ 9%‬من توليد الطاقة‬ ‫في عام ‪ .2007‬ويعد أسرع مصدرين للطاقة من‬ ‫حيث النمو في الواليات املتحدة وهما األنظف‬ ‫أيضاً؛ طاقة الرياح والطاقة الشمسية‪ .‬وقد زادت‬ ‫سعتهما بـنسبة ‪ 45%‬و‪ 40%‬على الترتيب‬ ‫في عام ‪ ،2007‬مقارنة بالعام املاضي‪.‬‬ ‫ورمبا الشيء األبرز هو التحول الذي حدث في‬ ‫احلصة السوقية للسعة اجلديدة اخلاصة باملصادر‬ ‫املتجددة‪ .‬ففي الواليات املتحدة عام ‪،2004‬‬ ‫كانت املصادر املتجددة متثل ‪ 2%‬فقط من‬ ‫إضافات السعة اجلديدة إلنتاج الكهرباء‪ ،‬في حني‬ ‫أنه في عام ‪ ،2007‬مثلت هذه املصادر املتجددة‬ ‫‪ 35%‬من السعة املضافة‪.‬‬ ‫وهناك بيانات مذهلة تشير إلى أن املصادر‬ ‫املتجددة لتوليد الطاقة تصبح عملية من‬ ‫الناحية االقتصادية بشكل متزايد‪ .‬فطاقة الرياح‬ ‫والطاقة احلرارية األرضية وطاقة الكتلة احليوية‬ ‫والطاقة املائية جميعها تنافس الوقود احلفري‪.‬‬ ‫ثمة نوعان فقط من الطاقة البديلة هما اللذان‬ ‫ال ميثالن على ما يبدو منافسا ً اقتصاديا ً للوقود‬ ‫احلفري (في غياب الدعم) بنا ًء على التكنولوجيا‬ ‫احلالية‪ :‬طاقة األمواج وطاقة اخلاليا الضوئية‪.‬‬ ‫لقد وضعت املفوضية األوروبية خارطة طريق‬ ‫اعتمدها االحتاد األوروبي في وقت مبكر من العام‬ ‫اجلاري‪ ،‬وهي حتدد هدفا ً يتمثل في احلصول على‬ ‫‪ 20%‬من احتياجات الطاقة لدى االحتاد األوروبي‬ ‫من مصادر متجددة بحلول عام ‪ .2020‬وبداي ًة‬ ‫من عام ‪ ،2005‬سحب بالفعل ‪ 11‬من أصل ‪27‬‬ ‫عضواً‪ ،‬هم أعضاء االحتاد األوروبي أكثر من ‪10%‬‬ ‫من احتياجاتهم من الطاقة من املصادر املتجددة‪.‬‬ ‫ومبوجب اخلطة‪ ،‬سوف تقوم جميع دول االحتاد‬ ‫بتدبير احتياجاتها من الطاقة باستخدام املصادر‬ ‫املتجددة بحلول عام ‪.2020‬‬ ‫وفي حني أن الواليات املتحدة وأوروبا تقودان‬ ‫العالم على صعيد النمو احلادث في تطوير‬ ‫مصادر الكهرباء املتجددة‪ ،‬فإن األمر الالفت‬ ‫للنظر أن الصني والهند تندرجان ضمن أكبر‬ ‫خمس دول عاملية في توليد الكهرباء باستخدام‬ ‫مصادر الطاقة املتجددة‪ .‬وفي حني تركز الصني‬ ‫على توليد الكهرباء باستخدام الطاقة املائية‬ ‫تعتمد الهند على طاقة الرياح‪.‬‬ ‫ويعد تركيز الصني على الطاقة املتجددة بشكل‬ ‫خاص أمرا الفتا لألنظار‪ .‬فالصني تنفق ‪ 23%‬من‬ ‫خطة التحفيز التي يبلغ رأسمالها ‪ 4‬تريليونات‬ ‫يوان (‪ 585‬مليار دوالر) لتجعل شبكة الكهرباء‬ ‫لديها مهيأة للمصادر البديلة باستخدام‬ ‫تكنولوجيات كهربائية متقدمة من شركة «آي‬ ‫بي بي ليميتد» التي مقرها زيورخ‪ ،‬واملؤسسة‬ ‫األمريكية ألشباه املوصالت‪.‬‬ ‫العميل دائما ً على حق‬ ‫ترتيبا على ما سبق يأخذ مستهلكو النفط‬ ‫مسألة الطاقة البديلة مأخذ اجلد إلى حد‬ ‫كبير‪ .‬وهذا يعني أنه كي يحتفظ منتجو النفط‬ ‫احلاليون بقيادتهم للعالم في مجال إنتاج‬

‫الطاقة على املديني‪ ،‬املتوسط والبعيد‪ ،‬يتعني‬ ‫عليهم أن يشرعوا جادين معا ً في السعي نحو‬ ‫قيادة العالم في مصادر الطاقة البديلة‪ .‬فإن هم‬ ‫لم يفعلوا ذلك‪ ،‬فسوف يفعله اآلخرون‪ ،‬وسوف‬ ‫يتالشى ما لهم من سبق كموردي الطاقة في‬ ‫العالم بأسرع مما يتخيلون‪.‬‬ ‫ومن حسن حظ املنطقة أنها تتمتع بجميع‬ ‫املتطلبات الضرورية للقيام بذلك‪ .‬فهي متتلك‬ ‫البنية التحتية والشبكات واملعرفة بسالسل‬ ‫التوريد‪ ،‬وغير ذلك من املعلومات الضرورية لفهم‬ ‫احتياجات مستهلكي الطاقة‪ ،‬ومن ث َم تطوير‬ ‫وتقدمي بدائل عملية تفي باحتياجات السوق‪.‬‬ ‫وثانياً‪ ،‬متتلك الدول املنتجة للنفط رؤوس األموال‬ ‫التي تأتيها من أسعار النفط املرتفعة‪ .‬وثالثاً‪،‬‬ ‫باعتبارهم قادة العالم في إنتاج الطاقة حالياً‪،‬‬ ‫فإن لدى تلك البلدان عقوال رائدة في مجال‬ ‫الطاقة‪ ،‬مبعنى أن لديها رأس املال البشري الالزم‬ ‫التخاذ مبادرة جدية بشأن الطاقة البديلة‪.‬‬ ‫وأخيراً‪ ،‬تتوافر لدى تلك البلدان املوارد الطبيعية‬ ‫وغيرها من املوارد الالزمة إلنتاج الطاقة البديلة‪.‬‬ ‫لقد بدأت املنطقة في تطوير مشاريع الطاقة‬ ‫البديلة بجدية‪ .‬فقد طرحت حكومة عُ مان‬ ‫مناقصة تتعلق باألعمال االستشارية ملنشأة‬ ‫ضخمة للطاقة الشمسية املركزة‪ ،‬وبالطبع‬ ‫التزمت اإلمارات العربية املتحدة التزاما ً قويا ً‬ ‫بالطاقة البديلة من خالل الوكالة الدولية‬ ‫للطاقة املتجددة (أرينا) ومدينة «مصدر»‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬أعلنت اإلمارات العربية أيضا ً‬ ‫عن خطط أكبر مصنع إلنتاج الطاقة الشمسية‬ ‫في املنطقة‪ ،‬وانتهت من دراسة اجلدوى ملشروع‬ ‫طاقة الرياح في منطقة الفجيرة‪.‬‬ ‫وليست اململكة العربية السعودية مبنأى عن‬ ‫سباق الطاقة البديلة‪ .‬ففي عام ‪ ،1989‬قامت‬ ‫شركة بريتيش بيتروليوم وأسرة القصيبي‬ ‫وجماعة العليان بتأسيس شركة بريتيش‬ ‫بيتروليوم السعودية للطاقة الشمسية‪ ،‬التي‬ ‫تقوم حاليا ً بتصنيع أكثر من ‪ 15000‬وحدة‬ ‫ونظام شمسي سنويا ً‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يوجد لدى اململكة العربية‬ ‫السعودية مشروع القرية الشمسية‪ ،‬ووحدات‬ ‫حتلية مياه البحر التي تعمل بالطاقة الشمسية‬ ‫ومشروع تسخني املياه بالطاقة الشمسية‪ .‬أيضا ً‬ ‫يوجد باململكة وحدة إلنتاج الطاقة الشمسية‪.‬‬ ‫وأعطى املسئولون احلكوميون أبحاث الطاقة‬ ‫الشمسية األولوية القصوى في مجاالت البحث‬ ‫العلمي في اململكة‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬فإنني أتوقع أن تنطوي الطاقة املتجددة‬ ‫على أهم وأكثر فرص االستثمار اإلقليمي ربحية‬ ‫خالل العشر سنوات املقبلة‪ .‬فالدميوجرافيات‬ ‫اإلقليمية جتعل من الطاقة قطاعا ً حساساً‪،‬‬ ‫والديناميكيات الدولية جتعل الطاقة البديلة‬ ‫فرصة استثمارية مثيرة لالهتمام‪.‬‬

‫خبير اقتصادي يشغل حاليا ً منصب كبير‬ ‫مديري األسهم اخلاصة والعقارات في‬ ‫شركة صناديق االستثمار الوطنية‪ ،‬وعضو‬ ‫مجلس إدارة القيادات العربية الشابة‪ ،‬فرع‬ ‫اإلمارات العربية املتحدة‪.‬‬ ‫‪41‬‬


‫االقتصادالعربي‬

‫زمن التعافي‬

‫ما هي القطاعات التي أصبحت تقود أسواق دول مجلس التعاون اخلليجي بعد األزمة املالية؟‬ ‫محمد سليمان‬ ‫يركز املقال على اعتماد مجلس التعاون اخلليجي على إنتاج النفط كمحرك للنمو‪ ،‬ويفرق بني الريادة الدولية في إنتاج النفط‬ ‫والريادة الدولية في إنتاج الطاقة‪.‬ومن خالل تسليط الضوء على الكيفية التي يأخذ بها أكبر مستهلكي النفط في العالم مسألة‬ ‫الطاقة البديلة مأخذ اجلد‪ ،‬يتبني أن مجلس التعاون في حاجة إلى تنويع مجال إنتاج الطاقة من خالل تطوير أنواع بديلة للطاقة‪.‬‬

‫وزير املالية السعودي إبراهيم بن عبد العزيز العساف (جهة اليسار) ونظيره البحريني الشيخ أحمد بن محمد اخلليفة يصالن إلى اجتماع‬ ‫‪.‬وزاري لدول اخلليج الستة في ميناء جدة على البحر األحمر وذلك في ‪ 8‬سبتمبر أيلول ‪2009‬‬ ‫‪(c)getty images‬‬ ‫الطاقة املتجددة أهم قطاع اقتصادي ناشئ‬ ‫في مجلس التعاون‬ ‫عقب بدء األزمة املالية العاملية مباشرة‪ ،‬تباطأت‬ ‫الكثير من القطاعات الرائدة في اقتصاد مجلس‬ ‫التعاون اخلليجي بشكل كبير‪ .‬وكان قطاع‬ ‫التطوير العقاري أحد أبرز تلك القطاعات‪ ،‬لكن‬ ‫هناك قطاعات أخرى أصابها العناء أيضا ً‪.‬‬ ‫والشيء الذي أصبح واضحاً؛ أنه بينما خفت‬ ‫حدة األزمة املالية شيئا ً فشيئاً‪ ،‬لم متثل هذه‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫القطاعات تنوعا ً حقيقيا ً بعيدا عن النفط ألنها‬ ‫مدفوعة بتدفقات االستثمار التي ترتبط ارتباطا ً‬ ‫قويا ً بأسعار النفط‪.‬‬ ‫القطاعات التقليدية غير النفطية تظل‬ ‫مدفوعة بالنفط‬ ‫رمبا كانت العقارات التي متثل ثاني أكبر قطاع‬ ‫في مجلس التعاون بعد الطاقة‪ ،‬من أكبر اجملاالت‬ ‫التي تعرضت للضربة في املنطقة‪ ،‬يليها مباشرة‬

‫قطاع اخلدمات املالية‪ .‬وهذه املنطقة التي تضم‬ ‫ست دول بها ما ال يقل عن ثالثة مراكز مالية‬ ‫تتنافس فيما بينها لتصبح مراكز مالية دولية‪.‬‬ ‫وهذه املراكز املالية هي الدوحة والبحرين ودبي‪.‬‬ ‫ويعد مجلس التعاون أيضا ً أحد أكبر مناطق‬ ‫النشاط املصرفي في العالم‪ .‬وفي أعقاب األزمة‬ ‫املالية‪ ،‬كان هذا القطاع من أكثر القطاعات تأثرا ً‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى العقارات واخلدمات املالية‪ ،‬تأثر‬ ‫الناجت الصناعي تأثرا ً كبيراً‪ ،‬ويرجع هذا لعدة‬ ‫‪40‬‬


‫حالةاالقتصاد‬ ‫االقتصاد‬

‫املستثمر العاملي‬

‫األسواق‬

‫زمن التعافي‬

‫العدد ‪1528‬‬

‫‪39‬‬


‫حوار‬

‫هذا كالم أجوف‪ ،‬وال ميكن إلنسان عاقل أن‬ ‫يتصوره بأي منطق‪ ،‬أوال‪ :‬كما قلت لك‪ ،‬و ْهم‬ ‫التوريث ليس موجودا إال في عقول هؤالء‪ ..‬األمر‬ ‫الثاني‪ :‬أن احلزب الوطني ال يعترف باإلخوان‬ ‫أصال ألنهم تنظيم غير شرعي‪ ،‬ومبدأ احلزب‬ ‫الوطني؛ أنه ال يوجد تعامل مع التنظيمات‬ ‫غير الشرعية‪ ،‬وغير متصور أن حزب األغلبية‬ ‫يدخل حوارا مع تنظيم غير شرعي‪ ،‬إمنا املتصور‬ ‫هو التعامل مع هذا التنظيم وفقا للقانون‪..‬‬ ‫واألمني العام للحزب الوطني السيد صفوت‬ ‫الشريف نفى وجود أي أحاديث بني احلزب وبني‬ ‫التنظيم غير الشرعي “اإلخوان”‪،‬وإذا مت هذا‬ ‫احلوار سيكون باطال من أساسه بل منعدما‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬اجلانب اآلخر يرى أن احلزب الوطني اتفق‬ ‫مع بعض أحزاب املعارضة على متليكهم‬ ‫مقاعد اإلخوان في مجلس الشعب مقابل‬ ‫مساهمتهم في إضفاء الشرعية على‬ ‫مشروع التوريث؟‬ ‫بعيدا عن هذا الكالم غير املسئول‪ ،‬فإن الوضع‬ ‫الطبيعي واألصلي أال توجد داخل البرملان إال‬ ‫تنظيمات حزبية شرعية فإذا كنا نسعى‬ ‫في سبيل دعم التعددية احلزبية ووجود‬ ‫أكثر لألحزاب األخرى‪ ،‬فأعتقد أنها نقطة‬ ‫إيجابية حتسب لصالح احلزب الوطني بدال‬ ‫من أن يفسرها البعض بسوء نية على أنها‬ ‫متهيد لشيء يتم في اخلفاء‪ ،‬احلزب الوطني ال‬ ‫يعمل في اخلفاء ألنه يؤمن أن العمل احلزبي‬ ‫والسياسي مكانه النور وليس السر‪ ،‬وحترك‬ ‫الوطني من أجل دعم األحزاب الشرعية معلن‪،‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫ثم َمن يريد التأكد أو لديه شك فعليه أن يسأل‬ ‫أحزاب املعارضة نفسها‪ ،‬هل هذه األحزاب‬ ‫تقبل أن تكون طرفا في مثل هذه الصفقات‬ ‫السيئة‪ ،‬املؤكد أن احلزب الوطني ال يقبل وال‬ ‫ميارس مثل هذه األالعيب‪ ،‬كما ال تقبلها أحزاب‬ ‫املعارضة الشرعية‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬إذن ألاَ توجد داخل احلزب نية للتخلص‬ ‫من اإلخوان في البرملان؟‬ ‫نحن ال نستبعد أحدا‪ ..‬وإمنا هدفنا أن يكون‬ ‫البرملان للتنظيمات الشرعية‪ ،‬فإذا كنا نسعى‬ ‫للحصول على األغلبية فيجب أن تكون‬ ‫فاعليتنا أكثر‪ ،‬إذا كانت األغلبية معقولة‬ ‫في مجتمع به تعددية حزبية‪ ،‬وأرى أن حزب‬ ‫األغلبية عليه واجب غير مباشر جتاه احلياة‬ ‫احلزبية‪ ،‬ومن واجبه متثيل أكبر لألحزاب حتى‬ ‫يكون أكثر فاعلية‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬ماذا تعني األغلبية املعقولة؟‬ ‫مثل كل البرملانات بني ‪ 60‬و‪ 65‬و‪ 80‬في‬ ‫املائة‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬هل نحن أمام احتمال بانتخابات‬ ‫مبكرة سواء برملانية أو رئاسية؟‬ ‫كل االنتخابات في موعدها‪ ...‬جتديد مجلس‬ ‫الشورى في أبريل املقبل‪ ،‬ثم انتخابات مجلس‬ ‫الشعب في نوفمبر من نفس العام‪ ،‬ثم‬ ‫انتخابات الرئاسة في ‪2011‬‬

‫اجمللة‪ :‬الكالم يدور حول احتمالية أن يدعو‬ ‫الرئيس مبارك النتخابات رئاسية مبكرة؟‬ ‫الرئيس مبارك لم يعلن شيئا عن هذا األمر‪،‬‬ ‫ولم يتحدث عنه حتى أستطيع أن أجيب عن‬ ‫سؤالك‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬هل أنت مطمئن ملستقبل مصر‬ ‫السياسي أم قلق عليه؟‬ ‫االثنان معا ً‪ ..‬القلق مشروع وال يعني عدم‬ ‫الثقة وإمنا هو قلق إيجابي‪ ،‬ألن مصر تواجه‬ ‫حتديات شديدة خالل تلك الفترة‪ ،‬وأمتني ألاَّ‬ ‫تتعرض مسيرة اإلصالح ملؤامرات القوة التي‬ ‫حتاول عرقلتها من الداخل ومن اخلارج‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬البعض من املروجني لسيناريو‬ ‫التوريث يتحدثون عن مستقبل غامض أو‬ ‫صورة سيئة ملستقبل مصر‪ ،‬وبعضهم يصل‬ ‫إلى حد الثورة؟‬ ‫أوال‪ :‬هؤالء يبنون تصورهم على و ْهم اخترعوه‬ ‫ويريدون تصديقه‪ ..‬األمر الثاني‪ :‬أمانيهم‬ ‫بوصول مصر إلى حد العنف لن يتحقق‬ ‫لسببني‪ ،‬األول‪ :‬أن مصر لم يحدث بها ما يصل‬ ‫بها إلى هذا احلد‪ .‬الثاني‪ :‬أن شعب مصر طيب‬ ‫وآمن ويكره العنف ويفضل أن يعيش آمنا وفي‬ ‫سالم‪.‬‬ ‫حوار أ ‪ /‬أحمد ايوب‪،‬القاهرة‬ ‫‪37‬‬


‫حوار‬

‫صناعةالوهم‬

‫الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والنيابية‬

‫الكالم عن التوريث و ْهم تعيشه بعض الصحف اخلاصة والفضائيات ‪ -‬اإلخوان تنظيم غير شرعي وال نقبل احلوار أو الدخول معه في‬ ‫صفقات بحكم موقعه كواحد من أبرز رجال املطبخ السياسي املصري‪ ،‬يؤكد الدكتور مفيد شهاب ـ وزير الشئون القانونية والبرملانية‬ ‫وعضو هيئة املكتب باحلزب الوطني الدميقراطي احلاكم ـ أن ملف التوريث ليس له وجود داخل احلزب أو احلكومة ‪ ،‬وأنه أمر ال يجري‬ ‫احلديث عنة ألنه ال توجد نية للتوريث أصال‪.‬‬

‫بحكم موقعه كواحد من أبرز رجال املطبخ‬ ‫السياسي املصري‪ ،‬يؤكد الدكتور مفيد شهاب‬ ‫وزير الشئون القانونية والبرملانية وعضو هيئة‬ ‫املكتب باحلزب الوطني الدميقراطي احلاكم أن‬ ‫ملف التوريث ليس له وجود داخل احلزب أو‬ ‫احلكومة‪ ،‬وأنه أمر ال يجري احلديث عنة ألنه ال‬ ‫توجد نية للتوريث أصال‪.‬‬ ‫الدكتور شهاب يصف كلمة التوريث بأنها‬ ‫و ْهم سياسي تعيشه بعض الصحف اخلاصة‬ ‫والفضائيات‪ ،‬طمعا في اإلثارة التي تضمن‬ ‫زيادة املبيعات‪ ،‬لكن ال توجد حتى اآلن نية‬ ‫النتخابات مبكرة سواء برملانية أو رئاسية‪،‬‬ ‫وال توجد حتركات متهيد الساحة جمليء جمال‬ ‫مبارك‪ ،‬فكل هذا مجرد شائعات وأقوال ال‬ ‫أساس لها من الصحة‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬زاد احلديث هذه الفترة عن مستقبل‬ ‫احلكم في مصر‪ ،‬وحتدث كثيرون عن جتهيز‬ ‫الساحة السياسية لتمرير مشروع‬ ‫التوريث‪ ..‬في رأيك ملاذا احلديث عن هذا‬ ‫املوضوع اآلن ؟‬ ‫الدكتور مفيد شهاب‪ :‬صراحة ال أعرف لهذا‬ ‫سببا‪ ،‬فاملتابع لألوضاع في مصر يعلم أن هذا‬ ‫األمر ال يشغل بال املواطنني العاديني الذين‬ ‫يتحدثون عن مشاكلهم اخلاصة وشئونهم‬ ‫مثل الصحة والتعليم والعمل‪ ،‬وبعدها‬ ‫يتحدثون عن بعض الشئون العامة مثل األداء‬ ‫البرملاني واألوضاع في فلسطني وإيران …‪.‬‬ ‫وآخر ما يتحدثون فيه هو مستقبل مصر‬ ‫السياسي‪ ،‬ألنهم يعلمون أنه أمر ال يستحق‬ ‫اجلدل اآلن‪ .‬إذن املوضوع ليس مثارا عن املواطن‬ ‫العادي ولكنه من ابتكار قلة في الصحف‬ ‫اخلاصة والفضائيات بدون مبرر‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬لكن املالحظ أنه خالل هذه الفترة‬ ‫ارتبط احلديث عن مستقبل احلكم‬ ‫بتسريبات وكتابات عن إعداد الساحة‬ ‫السياسية إلجناز مشروع التوريث؟‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ ..‬نفس الصحف والفضائيات تركز علي‬ ‫هذا األمر‪ ،‬وتنسى كل األمور األخرى التي‬ ‫تهم املصريني‪ ،‬وكأن الـ ‪ 80‬مليون مصري‬ ‫ال يشغلهم سوى هذه القضية‪ ،‬ولو كانوا‬ ‫فكروا قليال لتأكدوا أن هذا املوضوع ليس‬ ‫مطروحا علي أي مستوى وليس واردا‪ ..‬وإذا كان‬ ‫البعض يحاول ربطه باالنتخابات الرئاسية‬ ‫فهي لم يحن وقتها بعد… وعندما يحني‬ ‫وقتها ونقترب سوف يعلن احلزب الوطني عن‬ ‫مرشحه الذي يراه مناسبا‪ ،‬كما سترشح‬ ‫األحزاب األخرى من تراه‪ ،‬ووقتها ميكن أن يكون‬ ‫الكالم عن مستقبل احلكم في مصر‪ ،‬لكن‬ ‫اآلن األوضاع مستقرة واحلكم واضح وال يحتاج‬ ‫نقاشا أو جداال‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬هل هناك مصادر خفية للمعلومات‬ ‫داخل احلزب أو احلكومة تُسرِّب هذه‬ ‫املعلومات؟‬ ‫‪ ..‬ليست هناك مصادر أصال‪ ،‬وإمنا لألسف‬ ‫الشديد هناك من له مصلحة في إثارة البلبلة‬ ‫والبحث عن إثارة صحفية‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬لكن موضوع اإلثارة هذه املرة هو‬ ‫جمال مبارك؟‬ ‫ألنه موضوع يضمن لهم أعلي قدر من اإلثارة‬ ‫وجذب القرَّاء واملشاهدين‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬دعني أسألك بصراحة‪ ..‬هل يتم‬ ‫جتهيز الساحة اآلن جلمال مبارك؟‬ ‫أي ساحة‪ ..‬هذا كالم غير منطقي وال أساس‬ ‫له‪ ،‬واحلزب الوطني ال يفكر فيه ولم يطرح‬ ‫على أي مستوى رسمي أو غير رسمي في أي‬ ‫وقت‪ ،‬وكل ما يقال عن هذا األمر مجرد تخمني‪،‬‬ ‫كما أن الوقت غير مناسب للحديث عن كل ما‬ ‫يتعلق باالنتخابات الرئاسية‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬رغم أنه لم يتبق َ على االنتخابات‬ ‫الرئاسية سوى أقل من عامني؟‬

‫هذه فترة طويلة ال يجوز فيها احلديث عن أي‬ ‫شيء يخص انتخابات الرئاسة‪ ..‬وعندما يأتي‬ ‫الوقت املناسب ويقترب موعد االنتخابات‬ ‫ميكن احلديث‪ ..‬ال أعرف ملاذا يستعجل هؤالء‬ ‫األحداث‪ ،‬ويصرون علي إجبارنا علي فتح‬ ‫ملفات قبل موعدها‪ ..‬إذا كنا اآلن ال نتحدث‬ ‫عن انتخابات مجلس الشورى املتبقي عليها‬ ‫‪ 7‬شهور فقط‪ ،‬فهل معقول نتحدث عن‬ ‫انتخابات الرئاسة!‬ ‫اجمللة‪ :‬اإلصرار على احلديث فيها اآلن سببه‬ ‫تصريحات خرجت على لسان عدد من قيادات‬ ‫احلزب الوطني أكدوا فيها أن عام ‪ ،2011‬هو‬ ‫عام احلسم…ففهموا أن املقصود به هو‬ ‫حسم امللف الرئاسي؟‬ ‫املقصود بعام احلسم أن العام املقبل هو عام‬ ‫التجديد النصفي جمللس الشورى في أبريل‬ ‫املقبل ثم انتخابات مجلس الشعب في‬ ‫نوفمبر‪ ..‬وكل التصريحات تقصد هذا املعني‬ ‫وليس غيره‪ ..‬لكن كالعادة هناك من يستنتج‬ ‫ما ليس علي البال‪ ،‬يستنتجون ما يروق لهم‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬وصل األمر إلى حد أن َمن يتحدثون‬ ‫عن ملف التوريث يؤكدون وجود أجنحة‬ ‫متصارعة داخل احلزب الوطني حول هذا‬ ‫األمر؟‬ ‫أتعجب من هؤالء الذين يزعمون أنهم يعلمون‬ ‫بواطن األمور رغم أنهم ال يعلمون أي شيء‪،‬‬ ‫وطوال عملي في احلزب الوطني لم أشعر أننا‬ ‫جناحان منقسمان حول قضية‪ ،‬قد نختلف‬ ‫في تفاصيل صغيرة لكن إذا وجدت داخل احلزب‬ ‫توجهات مختلفة فال يكون هذا حزبا‪ ،‬كما‬ ‫أن نغمة احلرس القدمي واجلديد صارت كلمة‬ ‫ممجوجة وال معنى لها‪.‬‬ ‫اجمللة‪ :‬إذا كنا نتحدث عن ادعاءات‪ ..‬فيقال‬ ‫أيضا إن احلزب الوطني عقد صفقة سرية‬ ‫مع اإلخوان لتمرير التوريث مقابل دخولهم‬ ‫البرملان؟‬ ‫‪36‬‬


‫جديد‪ ،‬والتي اعتبرها معارضيه‪ ،‬الذين‬ ‫زادت شراستهم‪ ،‬البداية الفعلية في‬ ‫طريق التوريث‪ ،‬لكن ظلت املالحظة‬ ‫األساسية لرجال جمال مبارك؛ أن هؤالء‬ ‫املعارضني على‬ ‫علو صوتهم صحفيا‬ ‫ِّ‬ ‫ليسوا سوى أعداد قليلة‪ ،‬قد متثل نسبة‬ ‫محسوسةمناملثقفنيوالنخبةالسياسية‪،‬‬ ‫لكنها ال متثل أي رقم‪ ،‬ولو عشريًّا من‬ ‫الشارع السياسي‪ ،‬الذي بدأ يلتفت إلى‬ ‫جمال مبارك من عدة زوايا‪.‬‬ ‫األولى‪ :‬الزاوية احلزبية‪ ،‬فقد كان لمِ َا‬ ‫سمى بتيار جمال مبارك ف ْعل السحر‬ ‫في احلزب الوطني‪ ،‬فلم يعد بابا‬ ‫مفتوحا للمنتفعني سياسيا‪ ،‬وإمنا أدخل‬ ‫جمال ضمن برنامجه اإلصالحي مبدأ‬ ‫“العضوية املستهدفة “ ومن خالله متكن‬ ‫احلزب ألول مرة أن يكون جاذبا لفئات‬ ‫كانت من قبل في خصومة مع الوطني‪،‬‬ ‫مثل املثقفني وأساتذة اجلامعة واألطباء‬ ‫والصحفيني‪ ،‬آخر تقرير عضوية رصد‬ ‫نحو ‪ 63‬ألف عضو باحلزب ممن يحملون‬ ‫درجات علمية عليا‪ ،‬ماجستير ودكتوراه‪.‬‬ ‫كان لهذا التغيير تأثيره في العضوية‬ ‫بشكل عام‪ ،‬حتى وصلت اآلن إلى رقم‬ ‫غير مسبوق‪ ،‬زاد على ‪ 3‬ماليني عضو‪،‬‬ ‫وجزء من هذه العضوية املتزايدة سببه‬ ‫ما حتقق على يد تيار جمال مبارك من‬ ‫فكر جديد‪.‬‬ ‫فعلى مدى السنوات السبع‪ ،‬عمر أمانة‬ ‫السياسات‪ ،‬شهدت مصر مبادرات‬ ‫إصالحية غير مسبوقة سياسيا واقتصاديا‪،‬‬ ‫بلغت عددها وفقا آلخر تقرير حزبي نحو‬ ‫‪ 103‬مبادرات‪ ،‬يعتبرها جمال مبارك‬ ‫نفسه واملقربون منه غيرت كثيرا من‬ ‫شكل مصر‪ ،‬سواء من خالل التعديالت‬ ‫الدستورية الواسعة التي شملت ‪ 34‬مادة‬ ‫في خطوة غير مسبوقة‪ ،‬وإقرار مبادئ‬ ‫جديدة لم يكن معترفا بها‪ ،‬مثل “ املواطنة‬ ‫“‪ ،‬ثم حتويل انتخاب الرئيس من االستفتاء‬ ‫املرفوض شعبيا إلى االنتخاب احلر في‬ ‫ظل منافسة متعددة‪ ،‬ثم مشروع التأمني‬ ‫الصحي الشامل‪ .‬ثم كانت املبادرة األهم‬ ‫واألخطر وهى؛ برنامج القرى األكثر‬ ‫فقرا ً والذي نزل بخطط التنمية وألول‬ ‫مرة إلى القرى احملرومة‪ ،‬ومن خالله‬ ‫اصطحب جمال مبارك وزراء احلكومة‬ ‫في زيارات إلى هذه القرى التي لم يُعفِّر‬ ‫ترابها من قبل حذاء مسئول صغير‪.‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫على مدى السنوات السبع‪ ،‬عمر‬ ‫أمانة السياسات‪ ،‬شهدت مصر‬ ‫مبادرات إصالحية غير مسبوقة‬ ‫سياسيا واقتصاديا‪ ،‬بلغت عددها‬ ‫وفقا آلخر تقرير حزبي نحو ‪103‬‬ ‫مبادرات‪ ،‬يعتبرها جمال مبارك‬ ‫نفسه واملقربون منه غيرت‬ ‫كثيرا من شكل مصر‪ ،‬سواء‬ ‫من خالل التعديالت الدستورية‬ ‫الواسعة التي شملت ‪ 34‬مادة‬ ‫في خطوة غير مسبوقة‪ ،‬وإقرار‬ ‫مبادئ جديدة لم يكن معترفا بها‪،‬‬ ‫مثل “ املواطنة “‬ ‫لكن هذه الزيارات على قدر ما القت‬ ‫اهتماما من أهل تلك القرى‪ ،‬على قدر ما‬ ‫استغلها خصوم جمال مبارك وزادوا بها‬ ‫هجومهم عليه‪ ،‬واعتبروها آخر درجات‬ ‫السلم التي يصعدها وصوال إلى كرسي‬ ‫الرئاسة‪ ،‬فقد اعتبروا برنامج القرى‬ ‫األكثر فقرا ً ما هو إال لعبة مكشوفة من‬ ‫أجل تقريب “الوريث” ‪-‬على حد قولهم‪-‬‬ ‫من قلوب الفقراء‪ ،‬وخلق أرضية له بني‬ ‫معدومي الدخل الذين ال يعرف عنهم‬ ‫جمال شيئاً‪ ،‬ألنه مولود وفى فمه ملعقة‬ ‫من ذهب‪ ،‬ال يشعر إال برجال األعمال‬ ‫واألثرياء احمليطني به‪ ،‬أما الفقراء فال‬ ‫يعرف عنهم إال أصواتهم االنتخابية التي‬ ‫يحتاجها لتزويق طريقه إلى الرئاسة‬ ‫بديكور دميقراطي‪.‬‬ ‫فاللهجة السائدة اآلن عند قطاع كبير من‬ ‫اجملتمع السياسي املصري أن جمال‬ ‫مباركيخطوبقوةنحومقعدالرئاسةخلفا ً‬ ‫لوالده وفق مصطلح التوريث‪ ،‬والغريب‬ ‫أنه رغم النفي الدائم واملتكرر من الرئيس‬ ‫مبارك لذلك وكذلك نفي جمال مبارك‪ ،‬فإن‬ ‫املعارضني في شوارع القاهرة يؤكدون‬ ‫على أن التوريث يسير في خطاه بسرعة‪،‬‬ ‫ويصل األمر ببعضهم ألن يؤكد عدم‬ ‫مرور العام ‪ ،2010‬إال وجمال مبارك‬ ‫متربع على عرش مصر وفق سيناريو‬ ‫توريثي مرسوم مبهارة مت التخدمي عليه‬ ‫بتعديالت دستورية وإجراءات أمنية‬ ‫أفسحتالساحةأمامجمالمباركوجعلته‬ ‫الفارس الوحيد بعد أن خلصته من أي‬ ‫منافسني أقوياء محتملني‪ ،‬وجعلته اخليار‬ ‫املستقبلي الوحيد أمام املصريني‪ ،‬بني‬

‫استمرر الوضع احلالي أو متكن جماعة‬ ‫محظورة تنتظر الفرصة للوثوب على‬ ‫احلكم‪.‬‬ ‫وفى املقابل‪ ،‬شهدت الفترة األخيرة‬ ‫ظهور تيار واضح يرى أن جمال مبارك‬ ‫هو بالفعل أفضل البدائل واحللول للفترة‬ ‫املقبلة‪ ،‬ويعتمد هؤالء على أن جمال‬ ‫مترس على إدارة البالد ومواجهة‬ ‫األزمات من خالل قربه من والده الرئيس‬ ‫مبارك واكتسابه منه اخلبرة الالزمة‪،‬‬ ‫وكذلك وجوده على رأس أمانة السياسات‬ ‫التي أثبتت طوال السنوات املاضية‬ ‫أنها مصنع األفكار لالرتقاء باملستوى‬ ‫االقتصادي واالجتماعي والذي ترجم‬ ‫إلى منو وصل إلى ‪ 7‬في املائة‪ ،‬وعملية‬ ‫ﺇصالح اقتصادي وبنكي كان لها الدور‬ ‫األكبر في جتنيب مصر اآلثار املدمرة‬ ‫لألزمة املالية العاملية‪.‬‬ ‫كما ارتفع مستوى املعيشة في السنوات‬ ‫القليلة املاضية‪ ،‬وزاد رضاء املواطن‬ ‫عن األداء احلكومي ألول مرة منذ‬ ‫سنوات طويلة‪ ،‬وأكد هذا آخر استطالع‬ ‫للرأي أجراه احلزب عن مستوى رضاء‬ ‫املواطنني عن أداء احلكومة واحلزب‪،‬‬ ‫فأكد نحو ‪ 78‬في املائة رضاءهم‪،‬‬ ‫وإن كان بنسب متفاوتة‪ ،‬ويؤكد أنصار‬ ‫االجتاه املؤيد جلمال مبارك أنه أثبت أن‬ ‫لديه مشروعا سياسيا اقتصاديا واضحا‬ ‫ملستقبل مصر يتميز باعتماده أساليب‬ ‫مبتكرة للتنمية‪ ،‬أهمها االقتراب من‬ ‫املواطنني والتعرف على مشاكلهم من‬ ‫خالل زيارته للقرى‪ ،‬ويرى هذا التيار‬ ‫أن سيناريو التوريث و ْهم يعيشه خصوم‬ ‫النظام احلالي‪ ،‬ألن التعديالت الدستورية‬ ‫األخيرة جعلت الوصول لكرسي الرئاسة‬ ‫عبر انتخابات متعددة املنافسني‪.‬‬ ‫ووسطكلهذايبقىاملواطنالبسيطينتظر‬ ‫من سيحقق له أحالمه مبستوى معيشي‬ ‫أفضل يضمن له سهولة احلصول على‬ ‫لقمة العيش‪ ،‬والوظيفة ألبنائه‪ ،‬والعالج‬ ‫اجملاني واخلدمات االجتماعية اآلدمية‪،‬‬ ‫فمن يحقق كل هذا للمواطن املصري‬ ‫البسيط هو األجدر عنده بالرئاسة بغض‬ ‫النظر ّمن يكون‪ ،‬ابن الرئيس‪ ،‬أو من‬ ‫عامة الشعب‪.‬‬ ‫أحمد أيوب‬ ‫‪35‬‬


‫بروفايل‬

‫حديثالفقراء‬

‫جمال مبارك‪ :‬دعوة اإلصالح وتهمة التوريث‬

‫شق ّ جمال مبارك طريقة وسط صعوبات كثيرة ليحصل على مركز قيادي كبير في احلزب الوطني احلاكم‪.‬‬ ‫رغم البداية االقتصادية الهادئة جلمال‬ ‫مبارك في لندن‪ ،‬فإن السياسة سريعا‬ ‫ما خطفته‪ .‬انضم جمال إلى احلزب‬ ‫الوطني عام ‪ ،2000‬كعضو في األمانة‬ ‫العامة‪ ،‬وفى نفس العام ُمني احلزب‬ ‫الوطنيبخسارةسياسيةغيرمسبوقةفي‬ ‫االنتخابات البرملانية التي جرت في نفس‬ ‫العام‪ ،‬فأطلق جمال مبارك صيحته داخل‬ ‫احلزب بوجوب البدء في عملية إصالحية‬ ‫وتغيير فكره‪.‬‬ ‫كثيرون يرون أن هذه الصيحة العالية‬ ‫كانت هي اخلطوة التي يدفع جمال مبارك‬ ‫ثمنها حتى اآلن‪ ،‬فقد كشفت حالة الفشل‬ ‫السياسي التي عاشها احلزب احلاكم‬ ‫ومست قيادات ظلت‬ ‫لسنوات طويلة‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫في مقاعدها لسنوات دون محاسبة أو‬ ‫مراجعة‪ ،‬حتى أصبح احلزب صورة‬ ‫جديدة من مراكز القوى التي واجهت‬ ‫اإلصالح الساداتى في بداية السبعينيات‪،‬‬ ‫ثم عادت بشكل آخر لتفتح النار ضد‬ ‫الصيحة اإلصالحية جلمال مبارك‪.‬‬ ‫ورغم أن عددأ ممن انضموا إلى صيحة‬ ‫جمال مبارك داخل احلزب كان دافعهم‬ ‫أنه جنل الرئيس‪ ،‬وأن االرتباط به مكسب‬ ‫دائم‪،‬ووسيلةمضمونةلتحقيقمصاحلهم‬ ‫الشخصية‪ ،‬فإن الغالبية كان انضمامهم‬ ‫بدافع الرغبة احلقيقية في اإلصالح‪،‬‬ ‫فكونوا قوة داعمة جلمال مبارك في‬ ‫ّ‬ ‫معركتهالداخليةمكنتهمنعمليةالتغيير‬ ‫الداخلي‪ ،‬لكن جمال ظل خارجيا يعانى‬ ‫من آثار التسريبات املقصودة من الداخل‬ ‫بسوء نية عن أطماعة السياسية‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،2002‬واستكماال خلطة‬ ‫اإلصالح الداخلي‪ ،‬ابتكر جمال مبارك‬ ‫أمانةالسياساتلتتولى“رسمالسياسات”‬ ‫للحكومة‪ ،‬فدخل بذلك مرحلة سياسية‬ ‫جديدة‪ ،‬فيها مزيد من الفرص اإلصالحية‪،‬‬ ‫وفيها أيضا ً مزيد من الفرص ملعارضيه‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫النتقاده وتصيد األخطاء للهجوم عليه‪،‬‬ ‫لكنه لم يأبه واستمر في طريقه الذي‬ ‫وصفه بأنه طويل ويحتاج لوقت من أجل‬ ‫تغيير األوضاع السياسية واالقتصادية‬ ‫في البالد‪.‬‬ ‫وفى نوفمبر ‪ ،2007‬وخالل املؤمتر‬

‫التاسع للحزب‪ ،‬وضمن حركة تغيير‬ ‫ي جمال‬ ‫مناصبية كبيرة في احلزب‪ ،‬رُق ِّ َ‬ ‫مبارك إلى األمني العام املساعد وأمني‬ ‫السياسات وعضو في هيئة مكتب‬ ‫احلزب‪ ،‬أحد أعلى مراكز اتخاذ القرار‬ ‫باحلزب فزادت أحاديث التوريث من‬ ‫‪34‬‬


‫العدد ‪1528‬‬

‫‪33‬‬


‫شخصيا ت‬ ‫حوار‬

‫بروفايل‬

‫حديث الفقراء‬

‫جمال مبارك‪:‬‬ ‫دعوة اإلصالح وتهمة التوريث‬

‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪32‬‬


‫أفكار‬ ‫العمل اإلسالمي األردنية باعتبارها “معارضة‬ ‫موالية”‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن جماعة اإلخوان السورية‬ ‫قد تأسست في أواخر الثالثينيات‪ ،‬مستلهمة‬ ‫روحها من جماعة اإلخوان املسلمني في‬ ‫مصر‪ ،‬فإن اجلماعات السياسية السورية‬ ‫األخرى ظلت هي الظاهرة على السطح حتى‬ ‫أوائل الستينيات‪ ،‬عندما شنت اجلماعة حملة‬ ‫مقاومة ضد نظام حزب البعث اجلديد‪ .‬وقد‬ ‫أدى هذا إلى اندالع مواجهة عنيفة في أواخر‬ ‫السبعينيات وأوائل الثمانينيات‪ ،‬قوبلت بعنف‬ ‫من جانب نظام الرئيس األسد‪ ،‬حيث أسفرت‬ ‫املذبحة التي ارتكبتها احلكومة في مدينة‬ ‫حماة في عام ‪ ،1982‬عن مقتل ما ال يقل عن‬ ‫‪ 10000‬شخص‪ ،‬وكانت هذه مبثابة نهاية‬ ‫لقوة جماعة اإلخوان املسلمني في سوريا‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإنه من اخلطأ النظر إلى الفترة‬ ‫الالحقة التي قضتها جماعة اإلخوان السورية‬ ‫في املنفي‪ ،‬على أنها كانت فترة اجتمعت‬ ‫فيها اجلماعة على رؤية واحدة‪ .‬فمنذ انتخاب‬ ‫البيانوني قائدا ً للجماعة في عام ‪،1996‬‬ ‫مضت اجلماعة تدريجيا نحو تبني موقف‬ ‫أكثر دميقراطية‪ .‬فقد رفضت اجلماعة العنف‬ ‫في إطار ميثاق “الشرف الوطن” الذي مت‬ ‫إعالنه في لندن في عام ‪ ،2001‬كما رفضت‬ ‫التطبيق الكامل للشريعة اإلسالمية‪ ،‬وأعلنت‬ ‫أن هدفها هو أن تصبح سوريا دولة دميقراطية‬ ‫حديثة تقوم على التعددية احلزبية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن بشار األسد بعد وصوله‬ ‫إلى السلطة في عام ‪ ،2000‬قد أطلق سراح‬ ‫العديد من أعضاء جماعة اإلخوان املسلمني‪،‬‬ ‫في أثناء الفترة املعروفة بـ “ربيع دمشق”‬ ‫والتي لم تستمر طويال‪ ،‬فإن رفضه املستمر‬ ‫رفع احلظر املفروض منذ عام ‪ ،1980‬على‬ ‫عضوية جماعة اإلخوان‪ ،‬قد أبقى البيانوني‬ ‫في املنفي‪ .‬وقد أدى الضعف امللحوظ لنظام‬ ‫األسد بعد حرب العراق في عام ‪،2003‬‬ ‫واالنسحاب من لبنان الذي حدث في عام‬ ‫‪ ،2005‬إلى تزايد املعارضة داخل وخارج‬ ‫سوريا‪ ،‬وهي املعارضة التي لعبت فيها‬ ‫جماعة اإلخوان املسلمني دورا ً بارزا ً‪.‬‬

‫املمكن أن يتحالف معه لوال ذلك‪.‬‬ ‫إذًا كيف ميكن تفسير التغيير الكلى الذي‬ ‫حدث في موقف البيانوني‪ ،‬وما السر وراء‬ ‫التقارير التي تفيد بأن اجلماعة تقوم بفتح‬ ‫قنوات خلفية جديدة مع دمشق؟ وفقا ملا‬ ‫ذكره محمد سيد رصاص في صحيفة النهار‪،‬‬ ‫فإن التغيير الذي حدث في الظروف اإلقليمية‬ ‫منذ عام ‪ ،2006‬كان أحد األسباب الرئيسية‬ ‫وراء هذا التغيير في موقف اجلماعة‪ .‬فمن‬ ‫ناحية‪ ،‬أدى تراجع أجندة نشر الدميقراطية‬ ‫في الشرق األوسط التي تبناها الرئيس بوش‪،‬‬ ‫إثر احلرب التي نشبت بني إسرائيل وحزب اللـه‬ ‫في عام ‪ ،2006‬إلى حرمان التحالف بني جبهة‬ ‫اخلالص الوطني واإلخوان املسلمني من الدعم‬ ‫اخلارجي؛ وقد كان مخططا ً لهذا التحالف‬ ‫من أعضائه أن يطيحوا بالرئيس األسد‪ .‬وفي‬ ‫الوقت نفسه‪ ،‬فإن موقف الرئيس أوباما الذي‬ ‫اتسم بكونه أكثر تفهما ً واستيعابا ً لألمور‬ ‫وحمالت حزب البعث الناجحة لفرض النظام‬ ‫في الداخل‪ ،‬جعلت النظام يبدو أكثر أمنا ً مما‬ ‫كان عليه قبل ثالث سنوات‪.‬‬ ‫وفي سياق مماثل‪ ،‬أوضح جوش النديس‪،‬‬ ‫اخلبير في الشئون السورية‪ ،‬أن عبد احلليم‬ ‫خدام قد أخفق في حتقيق ما وعد به البيانوني‪.‬‬ ‫فهو لم يستطع أن يجلب معه رفقاء آخرين‬ ‫من املنشقني عن النظام‪ ،‬ومن ث َم لم ينجح في‬ ‫زرع الشقاق داخل حزب البعث احلاكم‪ ،‬كما‬ ‫لم ينجح أيضا في احلصول على دعم خارجي‬ ‫من اململكة العربية السعودية أو لبنان أو‬ ‫الواليات املتحدة‪ ،‬وهي الدول التي كان يأمل‬ ‫في أن يقنعها بتقبل جماعة اإلخوان املسلمني‪.‬‬ ‫وعلى رأس هذه العوامل‪ ،‬تأتى اخلالفات‬ ‫الشخصية بني الزعيمني‪ ،‬والتي لم تساعد‬ ‫على حتسني األمور‪.‬‬ ‫وقد وصلت هذه اخلالفات إلى ذروتها مع‬ ‫الصراع الذي حدث في غزة في أواخر‬ ‫عام ‪ 2008‬وأوائل عام ‪ ،2009‬حيث دعّم‬ ‫خدام مصر في مواجهة الدعاية اإليرانية‪-‬‬ ‫السورية‪ ،‬بينما دعم البيانوني حماس‪ ،‬مثلما‬ ‫فعل معظم السوريني‪ .‬وقد وصف النديس‬ ‫خدام‪ ،‬الذي انهارت شعبيته‪ ،‬بأنه قد أصبح‬ ‫مبثابة ‘األغالل في عنق البيانوني’‪،‬‬ ‫حيث إنه لم يعد منه جدوى‪ ،‬وأصبح‬ ‫يشوه ُسمعة جماعة اإلخوان املسلمني‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫و لكن‪ ..‬بالرغم من أن جبهة اخلالص الوطني‬ ‫رمبا كانت قد فقدت أهميتها بالنسبة‬ ‫جلماعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬فإن إنهاء التحالف‬ ‫مع املعارضة ال يستتبع بطبيعة احلال أن‬ ‫يتصالح البيانوني مع دمشق‪ .‬ولكن االنتقال‬ ‫السريع لإلخوان من جبهة إلى أخرى يشير‬ ‫إلى أن جماعة اإلخوان املسلمني تشعر بقلق‬ ‫كبير بخالف ما قد يعتقده الكثيرون‪.‬‬

‫فقد حتالفت جماعة اإلخوان املسلمني مع‬ ‫ائتالف متنوع من اليساريني والليبراليني‬ ‫والبعثيني السابقني‪ ،‬والقوميني األكراد من‬ ‫خالل توقيعها على إعالن دمشق الداعي إلى‬ ‫اإلصالح السياسي في سوريا عام ‪.2005‬‬ ‫ويعد هذا موقفا ً بعيدا ً كل البعد عن العنف‬ ‫واالجتاه احملافظ الذي اتسمت به اجلماعة في‬ ‫الثمانينيات‪ .‬وكان الدافع وراء هذا املوقف‬ ‫على ما يبدو هو رغبة اجلماعة في االعتدال‬ ‫والترويجلنفسهاكبديلحقيقيلنظاماألسد‪،‬‬ ‫األمر الذي دفع البيانوني إلى االرمتاء عام‬ ‫‪ ،2006‬في أحضان عبد احلليم خدام‪ ،‬عضو‬ ‫حزب البعث السابق‪ ،‬والذي كان من غير وبالرغم من االعتقاد السائد على نطاق واسع‪،‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫خاصة بني العلمانيني‪ ،‬بأن التدين املتزايد بني‬ ‫السوريني في السنوات األخيرة من شأنه أن‬ ‫ترجم إلى زيادة في الدعم املوجه جلماعة‬ ‫يُ َ‬ ‫اإلخوان املسلمني إذا ما اكتسبت اجلماعة‬ ‫شرعية قانونية‪ ،‬فإنه ال توجد وسيلة محددة‬ ‫لقياس مقدار الدعم الذي حتصل عليه اجلماعة‬ ‫من الناس في الوقت الراهن‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى أن اجلماعة ظلت لفترة طويلة‬ ‫في اخلارج أو تعمل بشكل سرى‪ ،‬وإذا ما‬ ‫أخذنا في االعتبار الشيخوخة التي أصابت‬ ‫قيادات اجلماعة‪ ،‬رمبا يخشى البيانوني من‬ ‫توجه جيل الشباب نحو جماعات أخرى إذا‬ ‫لم تنجح جماعة اإلخوان في إعادة توطيد‬ ‫أركانها في سوريا سريعا ً‪ .‬فأعداد املنافسني‬ ‫جلماعة اإلخوان املسلمني تتزايد بسرعة‪،‬‬ ‫خاصة مع تكاثر أعداد املساجد الشيعية‬ ‫والوهابية في السنوات األخيرة‪ ،‬إلى جانب‬ ‫اجلماعات اجلهادية التي تتسم بالعنف وتعمل‬ ‫بشكل سرى‪ .‬وقد يشعر البيانوني بأن التسوية‬ ‫مع النظام هي الوسيلة الوحيدة املمكنة إلعادة‬ ‫بسط الهيمنة السابقة لإلسالميني السوريني‪،‬‬ ‫خاصة بعد وقوع كارثة دعم خدام‪ ،‬وبعد أن‬ ‫أصبح األسد أقوى من ذي قبل‪ .‬كما أن البيانوني‬ ‫قد يشعر بأنه لم يعد هناك وقت لتأمني إرثه‬ ‫ومستقبل جماعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬خاصة‬ ‫أنه قد أصبح اآلن في السبعينيات من العمر‪،‬‬ ‫ومن احملتمل أن يتقاعد في عام ‪ ،2010‬بعد‬ ‫انتهاء فترته احلالية من منصبه كأمني عام‬ ‫للجماعة‪.‬‬ ‫وهكذا يأتي عام ‪ ،2009‬ليشهد مساومة بني‬ ‫البيانوني وبني نظام األسد من موضع ضعف‪.‬‬ ‫وسواء أكانت هذه احملادثات ستؤدى إلى‬ ‫حدوث مصاحلة دائمة أم ال‪ ،‬فإن هذا سيتوقف‬ ‫على مدى استعداد اإلخوان لتقدمي تنازالت‪.‬‬ ‫وبينما قد ترحب دمشق بفرصة استمالة‬ ‫جماعة اإلخوان املسلمني‪ ،‬وحتويلها إلى نوع‬ ‫من “املعارضة املوالية”‪ ،‬مثل جبهة العمل‬ ‫اإلسالمي في األردن‪ ،‬حيث ميكن لدمشق أن‬ ‫تستخدمهاكوسيلةلتوجيهاملقاومةاإلسالمية‬ ‫والسيطرة عليها‪ ،‬فإنها لن تقبل أبدا مثل هذا‬ ‫النوع من الشبكات القاعدية واسعة النطاق‪،‬‬ ‫كتلك املوجودة في مصر أو‪ ،‬وهو األسوأ‪،‬‬ ‫كتلك املوجودة في فلسطني‪ .‬وقد تنجح هذه‬ ‫احملادثات‪ ،‬إذا ما شعر البيانوني بأن السبيل‬ ‫الوحيدة هي عودة اجلماعة للخضوع للنظام‪.‬‬ ‫أما إذا ما متسك مبطالبه فسوف تستمر جماعة‬ ‫اإلخوان املسلمني في قضاء مستقبلها القريب‬ ‫في اخلارج‪.‬‬ ‫باحث في مركز السياسة اخلارجية بلندن و‬ ‫صاحب عمود عن سياسات الشرق األوسط‬ ‫بجريدة اجلاردن اإللكترونيه‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫أفكار‬

‫من القادم؟‬

‫مستقبلجماعةاإلخواناملسلمنيفيسوريا‬ ‫كريس فيليبس‬

‫يواجه مستقبل جماعة اإلخوان املسلمني املعارضة في سوريا نظام الرئيس بشار األسد الذي يزداد رسوخا ً وقوة‪ .‬فهل تقارير املصاحلة‬ ‫مع دمشق مبثابة دليل على الضعف أم أنها فرصة الستعادة الهيمنة السابقة لإلخوان على اإلسالميني في سوريا؟‬

‫من اليسار إلى اليمني‪ :‬أعضاء قيادة جبهة اخلالص الوطني املعارضة في سوريا ‪ :‬ناصر حسن‪ ،‬فاضل اخلطيب‪ ،‬أحمد اجلبوري‪ ،‬صالح بدر الدين‪ ،‬نائب الرئيس‬ ‫السوري السابق عبد احلليم خدام‪ ،‬علي صدر الدين البيانوني (زعيم األخوان املسلمني في سوريا)‪ ،‬جان عبد اهلل وزهير سالم في مؤمتر صحفي نهاية اجتماعهم الثاني‬ ‫‪.‬في برلني ‪ 18‬سبتمبر أيلول ‪2007‬‬ ‫‪(c)getty images‬‬

‫يبدو أن عام ‪ ،2009‬هو عام جيد بالنسبة‬ ‫لبشار األسد‪ .‬فبينما عاد الدبلوماسيون‬ ‫األجانب إلى دمشق أفواجا‪ ،‬بعد أن أسقطوا‬ ‫في هدوء أي حديث سابق عن حقوق اإلنسان‬ ‫وإحالل الدميقراطية على عتبة القضايا‬ ‫الداخلية‪ ،‬تكثر الشائعات حول إمكانية عقد‬ ‫مصاحلة مع جماعة اإلخوان املسلمني التي‬ ‫طال ُمكثها في املنفى‪.‬‬ ‫فمنذ أقل من عام‪ ،‬كان السكرتير العام‬ ‫لإلخوان املقيم في لندن‪ ،‬علي صدر الدين‬ ‫البيانوني‪ ،‬معتادا الظهور بشكل منتظم‬ ‫في التليفزيون العربي‪ ،‬حيث كان يدعو‬ ‫إلى “تغيير النظام” في سوريا‪ ،‬بالتحالف‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫مع نائب الرئيس السابق الثائر عبد احلليم‬ ‫خدام‪ .‬إال أنه اآلن‪ ،‬وبعد انسحاب البيانوني‬ ‫في الربيع املاضي من جبهة اخلالص الوطني‬ ‫التابعة خلدام‪ ،‬لم يعد التقارب مع دمشق‪،‬‬ ‫التي ما زالت العضوية باإلخوان فيها‬ ‫عقوبتها اإلعدام من الناحية النظرية‪ ،‬أمرا‬ ‫مستبعدا‪ .‬ولكن هل يعد استمرار األسد في‬ ‫محاولة احتواء البيانوني بعد ما يقرب من‬ ‫ثالثني عاما في املنفى‪ ،‬مؤشرا على ما تتمتع‬ ‫به جماعة اإلخوان من جاذبية راسخة في‬ ‫سوريا؟ أم أنه بادرة على الضعف من جانب‬ ‫اإلخوان الذين يبحثون عن كسب مصداقية‬ ‫بالداخل بعد سنوات من املؤازرة غير الرشيدة‬ ‫لشخصية خدام غير املرغوب فيها وبعد‬

‫سنوات من النفي؟‬ ‫وبالرغم من أنها يرد ذكرها مقترنا بنظرائها‬ ‫في مصر واألردن وفلسطني‪ ،‬تظل جماعة‬ ‫اإلخوان في سوريا منظمة إسالمية مختلفة‬ ‫متاما‪ ،‬ويجب أن تأخذ أي محاولة لفهم‬ ‫تطورها املستقبلي ماضيها بخصوصيته‬ ‫الشديدة في االعتبار‪.‬‬ ‫لقد قضت جماعة اإلخوان السورية الثالثني‬ ‫عاما املاضية في املنفى‪ ،‬بينما وصلت جماعة‬ ‫حماس في فلسطني إلى السلطة‪ .‬كما أن‬ ‫جماعة اإلخوان مبصر أصبحت حركة قوية‬ ‫معارضة للحكومة‪ ،‬وباملثل مت احتواء جبهة‬ ‫‪30‬‬


‫أفكار‬

‫من القادم؟‬ ‫‪(c)getty images‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫‪29‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫مصر وآفة اجلمود السياسي‬

‫األوضاع السياسية في مصر وقضية التوريث‬

‫إذا كانت األنظمة واحلكومات في الدول املتقدمة تكتسب مشروعيتها من خالل احترامها لإلرادة احلرة للشعب‪،‬‬ ‫والتزامها بالدستور و القانون املعبِّر عن هذه اإلرادة‪ ،‬فضال عن تنفيذها ألحكام القضاء‪ ،‬فإن هذه األمور في مصر بها‬ ‫كثير من الثغرات والثقوب والعيوب التي تخلّ مبشروعيتها‪.‬‬ ‫فنظام احلكم في مصر قائم على حكم الفرد‬ ‫الذي يتمتع بصالحيات وسلطات غير‬ ‫محدودة‪ .‬نعم هناك مؤسسات ‪ :‬تشريعية‬ ‫متغولة‬ ‫وقضائية وتنفيذية‘ لكن هذه األخيرة‬ ‫ِّ‬ ‫على كلتا املؤسستني التشريعية والقضائية‪.‬‬ ‫ويزعم النظام أنه يتمتع بدميقراطية تاريخية‬ ‫لم حتدث في مصر من قبل‪ ،‬غير أنها بشهادة‬ ‫اجلميع؛دميقراطيةشكليةمظهرية‪،‬فالتعددية‬ ‫السياسية غير حقيقية‪ ،‬وال يوجد تداول‬ ‫للسلطة‪ ،‬بل غير مسموح بها‪ ،‬وتزوير إرادة‬ ‫األمة من خالل االستفتاءات واالنتخابات‬ ‫النيابية جتري على قدم و ساق‪.‬‬ ‫يوجد في مصر ‪ 24‬حزبًا‪ ،‬لكنها أحزاب ورقية‬ ‫ال يكاد يعرف عنها أحد شيئاً؛ ال أسماؤها وال‬ ‫عناوينها‪ ،‬وبالتالي برامجها‪ ،‬حتى األحزاب‬ ‫املعروفة الوفد و العربي الناصري والتجمع‬ ‫ال تأثير وال وجود لها في الشارع املصري‪.‬‬ ‫ورمبا يرجع ذلك لتضييق نظام احلكم عليها‬ ‫ومنعها من التواصل مع اجلماهير‪ ،‬وألنها‬ ‫ال متثل معارضة حقيقية للنظام وتسعد مبا‬ ‫تلقاه من فُتات‪ ،‬فضال ًعن مشكالتها الداخلية‬ ‫وصراعاتها التي ال تتوقف‪ ،‬وبرامجها التي‬ ‫ال تتناسب مع تطلعات وطموحات الناس‪،‬‬ ‫إضاف ًة إلى عدم وجود قيادات ذات كاريزما‪.‬‬ ‫إن نظام احلكم من خالل جلنته التابعة حلزبه‬ ‫واملسماه بلجنة شئون األحزاب‪ ،‬ال توافق‬ ‫أصال ً على منح الرخصة “القانونية” ألي‬ ‫حزب ترى فيه منافساً‪ ،‬أو منتظر أن يكون له‬ ‫وجود في الشارع السياسي‪.‬‬ ‫لذلك رأينا أحزابا ً حتت التأسيس فشلت في‬ ‫احلصول على هذه الرخصة على مدى ‪13‬‬ ‫عاماً‪ ،‬وال تزال تلهث وراءها‪ ،‬وليس من‬ ‫املتوقع أن تنالها في ظل األوضاع الراهنة‪.‬‬ ‫ومن املعروف أن نظام احلكم حني يشعر‬ ‫أن هناك حزبا ً بدأ يجمع شتات نفسه ويرتب‬ ‫صفوفه وأوراقه ال يدعه حتى يفجره أو‬ ‫يخربه من داخله‪ ،‬مستخدما ً في ذلك سيف‬ ‫املعز أو ذهبه أو هما معاً‪ ،‬وبذلك قضى نظام‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫د‪ .‬محمد السيد حبيب‬ ‫احلكم على احلياة احلزبية متاما ً‪.‬‬ ‫لقد ظل حزب السلطة في احلكم حلوالي‬ ‫ثالثة عقود‪ ،‬ولم يحدث أن جرى تداول‬ ‫للسلطة خالل هذه الفترة‪ ،‬وليس هناك أمل‬ ‫في املستقبل املنظور أن يتنازل عنها حتت‬ ‫أي ظرف من الظروف‪.‬‬ ‫إن تعديل نص املادة ‪ 76‬من الدستور‪،‬‬ ‫واخلاصة باختيار رئيس اجلمهورية بهذا‬ ‫الشكل املعيب‪ ،‬الذي وصفه أحد فقهاء القانون‬ ‫الدستوري باخلطيئة الدستورية‪ ،‬ثم ما أصابها‬ ‫من عيب آخر خالل التعديالت الدستورية‬ ‫لـ” ‪ ”34‬مادة في منتصف عام ‪2007‬م‪،‬‬ ‫بحيث جعل الترشح لهذا املنصب الرفيع‬ ‫يكاد يكون مقتصرا ً على شخص واحد‪ ،‬هو‬ ‫ابن رئيس اجلمهورية فيما يعرف بالتوريث‬ ‫شيئا أقرب إلى املأساة‪ ،‬وهو أي التوريث إن‬ ‫كان مرفوضا ً من النخبة املصرية فهو أيضا ً‬ ‫مرفوض من الشعب بعامة‪.‬‬ ‫لقد رفض “اإلخوان املسلمني” التوريث‬ ‫خل‬ ‫جمل ًة وتفصيالً‪ ،‬على اعتبار أن هذا ي ُ ِ‬ ‫بسمعة وكرامة مصر‪ ،‬إذ بينما تتقدم دول‬ ‫كثيرة نحو الدميقراطية جند نظام احلكم في‬ ‫مصر يريد أن يعيدنا إلى الوراء ألكثر من‬ ‫نصف قرن‪.‬‬ ‫هذا فضال ً عن أن الوريث الذي؛ يشغل‬ ‫منصب أمني جلنة السياسات وأمني مساعد‬ ‫حزب السلطة سوف يأتي على ترسانة‬ ‫من اإلجراءات االستثنائية‪ ،‬ضد املعارضه‬ ‫وعلى األخص اإلخوان املسلمني وتشكيل‬ ‫محاكم عسكرية لقياداتها وكوادرها‪،‬‬ ‫عالوة على التحالف القائم بني الثروة‬ ‫والسلطة والذي انعكس سلبا ً على احلالة‬ ‫السياسية واالقتصادية واالجتماعية‪ ،‬فقد‬ ‫تآكلت الطبقة الوسطى متاماً‪ ،‬وأصبح‬ ‫اجملتمع مكونا ً من شريحة “عليا” قليلة‬

‫متلك املال والسلطة وكل شيء‪ ،‬وشريحة‬ ‫دنيا مسحوقة متثل أغلبية الشعب املصري‬ ‫ال متلك أي شيء‪ ،‬األمر الذي أدى إلى ظهور‬ ‫مئات‪ ،‬بل آالف من احلركات االحتجاجية‬ ‫خالل العامني األخيرين‪ .‬وبالطبع فإن األمور‬ ‫ستكون مرشحة لالزدياد في حال إمتام‬ ‫عملية التوريث‪.‬‬ ‫إن اجملتمع املصري اآلن يعاني حالة‬ ‫من السخط والتوتر‪ ،‬ويكفي أن ننظر في‬ ‫وجوه املصريني في املركبات العامة وفي‬ ‫الطرقات واللقاءات واملنتديات‪ ،‬فسوف‬ ‫تلحظ على الفور شعورا ً باليأس واإلحباط‪.‬‬ ‫إن مصر تواجه اآلن أفقا ً سياسيا ً مسدودا ً‬ ‫ترتبت عليه حالة من التخلف العلمي والتقني‬ ‫واحلضاري‪ ،‬فضال ً عن اإلخفاق في التعاطي‬ ‫مع املشكالت احلياتية التي يعاني منها املواطن‬ ‫املصري (كأزمة اخلبز‪ ،‬والبطالة‪ ،‬واالرتفاع‬ ‫اجلنوني في األسعار‪ ،‬وتدني األجور‪ ،‬ومشكالت‬ ‫التعليموالصحةوالتلوثالبيئيواإلسكانوالنقل‬ ‫واملواصالت‪ ..‬إلخ )‪ ،‬عالوة على تهميش دور‬ ‫مصر احملوري واإلستراتيجي على املستويني‬ ‫اإلقليمي والدولي‪.‬‬ ‫إن هذه األزمات هي في الواقع جتليات‬ ‫وعرض ملرض أصلي يتمثل في أزمة‬ ‫احلكم‪ .‬لذلك نرى أن اإلصالح السياسي‬ ‫هو املدخل احلقيقي والطبيعي جلميع أنواع‬ ‫اإلصالح األخرى‪ .‬وألن نظام احلكم في‬ ‫مصر ليست لديه نية صادقة أو رغبة جادة‬ ‫في اإلصالح‪ ،‬وألن األوضاع السياسية‬ ‫واالقتصادية واالجتماعية في البالد تردَّت‬ ‫إلى احلد الذي ال ميكن أن يتصدى ملعاجلته‬ ‫فصيل سياسي مبفرده مهما كان حجمه‬ ‫أو وزنه‪ ،‬فإن األمر يتطلب تضافر جميع‬ ‫اجلهود وتكاتف كل القوى‪.‬‬ ‫النائباألولللمرشدالعاملإلخواناملسلمني‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫شائعات التوريث!‬

‫جمال مبارك كمسألة سياسية جوهرها مدني‬

‫إن التغيير في مصر هو نتاج عمليات إصالح تراكمية‪ ،‬واحلزب احلاكم في مصر يسير بخطوات ملموسة جتاه إحداث تغيير‪ ،‬أما اآلخرون‬ ‫من أصحاب األيديولوجيات فال يرون إال ما هو سلبي في مصر‪.‬‬ ‫هناك عدة مداخل لفهم وضعية جمال مبارك‬ ‫في إطار التطور السياسي املصري‪ .‬املدخل‬ ‫األول‪ :‬كيف ميكن في اإلجمال تقدير الوضع‬ ‫الدميقراطي في مصر‪ ،‬هل هو آخذ في‬ ‫التقدم أم في التدهور؟ هذا سؤال جوهري‬ ‫ألن هناك قانونا اجتماعيا سياسيا يقول‪ :‬إن‬ ‫طبيعة املعارضة السياسية واالجتماعية‬ ‫مرتبطة بالتقدم أو التدهور في الوضع الكلي‬ ‫للدميقراطية‪.‬‬ ‫فإذا كانت الدميقراطية سائرة في تقدم‬ ‫فاملعارضة السياسية تعبر عن نفسها‬ ‫بشكل مختلف عما لو كانت الدميقراطية‬ ‫في حالة تراجع‪ .‬وكلما رأينا القيادة‬ ‫السياسية تسعى للتغيير الدستوري‬ ‫باعتباره مدخال حلل األزمات السياسية‪ ،‬كلما‬ ‫تأكد اليقني في التقدم‪ .‬فمصر في حالة‬ ‫من التقدم الدستوري‪ ،‬يتطلب ليس فقط‬ ‫اإلرادة السياسة في تغيير الدستور ناحية‬ ‫الدميقراطية‪ ،‬ولكن يستدعي أن يكون احلوار‬ ‫واجلدل حول التقدم الدستوري حوارا في‬ ‫التفاصيل الفنية‪ .‬فالسلطة السياسية‬ ‫تتقدم من أجل دستور دميقراطي‪ ،‬ولكن‪ ..‬هل‬ ‫القوى السياسية واالجتماعية مستعدة‬ ‫لنظام دميقراطي‪ ،‬وقادرة على احلوار بشأنه‬ ‫بشكل فني ويقوم على املصالح املادية‬ ‫والرمزية؟‬ ‫ويبرز التوجس من عدم القدرة اجملتمعية‬ ‫على تقبل اإلصالح الدستوري‪ ،‬بسبب أن‬ ‫اجملتمع السياسي املصري ال يزال غارقا‬ ‫بشكل كلى في الصراع اإليديولوجي احلاد‬ ‫حول احلرام واحلالل وممزقا بني توافه‬ ‫املسائل وترهات اعتقادية‪ .‬ورمبا بتقليل نسبة‬ ‫هذا الصراع األيديولوجي في احلياة السياسة‬ ‫بشكل حاسم‪ ،‬ينفتح احلور اجلاد والتفصيلي‬ ‫حول اإلصالح الدستوري‪.‬‬ ‫املدخل الثاني‪ :‬يتطور احلزب الوطني‬ ‫من مفهوم الهوية الوطنية العامة النابعة‬ ‫من اجلمهور العام‪ ،‬التي اقتضاها التطور‬ ‫النظام السياسي املصري‪ ،‬إلى مفهوم الهوية‬ ‫احلزبية التي تتمحور حول مبدأين‪ ،‬أولهما‪:‬‬ ‫املواطنة‪ ،‬وثانيهما‪ :‬االندماج في العالم‪ .‬وهذا‬ ‫ال يعنى أن احلزب ليست له أهداف أخرى‬ ‫أو قضايا اهتمام مختلفة‪ .‬ولكن املقصود أن‬ ‫هذين املعيارين هما اللذين يفرقان احلزب‬ ‫في احلركة العملية عن غيره من األحزاب‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫د‪ .‬جهاد عودة‬ ‫في الصراع السياسي‪ .‬فاملواطنة يُقصد بها‬ ‫املساواة في احلقوق والواجبات‪ .‬األمر الذي‬ ‫ميهد للمصريني االشتراك بفاعلية في احلياة‬ ‫السياسية واالقتصادية‪.‬‬ ‫فاملواطنة ال تفهم باعتبارها آلية وحسب‪،‬‬ ‫ولكن‪ ،‬واألهم أنها آلية اقتصادية تسمح‬ ‫للمصريني سواء في اخلارج أو الداخل‬ ‫باملشاركة في نواحي الوطن اخملتلفة‪ .‬وهذا‬ ‫وضح في أسلوب صياغة احلزب الوطني‬ ‫ُ‬ ‫خلطابة االنتخابي الرئاسي والبرملاني‪ .‬ولكن‬ ‫ألن الثقافة العامة السياسية في مصر‬ ‫أصبحت ملوثة باأليديولوجيات الداعية‬ ‫للتميز بني املواطنني على أساس الدين أو‬ ‫اجلنس أو املعتقد أو غيره‪ ،‬لم ينل احلزب‬ ‫الوطني تصويتا غالبا‪ .‬إن احلزب أمامه صراع‬ ‫ثقافي كبير في إعادة الدفة إلى التسامح‬ ‫املصري التقليدي الذي حلقت به الهزائم‬ ‫واالختراقات اخلارجية‪.‬‬ ‫املدخل الثالث‪ :‬رؤية مفاهيم النضال‬ ‫مختلفة عن بعضها البعض‪ .‬فالنضال‬ ‫لدينا ليس مرتبطا بصفة رئيسية بانتصار‬ ‫طبقة على طبقة أو انتصار دين على دين‪،‬‬ ‫ولكن نضالنا يتمحور حول مدى انتصار‬ ‫املواطن على ظروفه اآلنية من أجل اختياراته‬ ‫على املدى الطويل‪ .‬فاملواطن في تصورنا هو‬ ‫محل النضال‪ ،‬والتقدم على طريق االختيار‬ ‫العقالني هو هدفه‪ .‬فى هذا النضال يقودنا‬ ‫تصور خاص للمواطن‪ .‬فاملواطن لدينا ال نراه‬ ‫في إطار ما ينبغي أن يكون‪ ،‬ولكن نتصوره في‬ ‫إطار حترير حركته وسلوكه من قيود البيئة‬ ‫احمليطة لينفتح طريق اإلبداع اإلنساني أمامه‬ ‫في جميع اجملاالت صغيرها وكبيرها‪.‬‬ ‫هدفنا العملي هو؛ إصالح بيئة املواطن‬ ‫املصري من أجل حتريره في سبيل التقدم‪.‬‬ ‫وآلية التحرير في تصورنا ثالثية األركان‪:‬‬ ‫أولها‪ :‬إدراك املواطن لقيوده وطموحاته‪،‬‬ ‫وثانيها‪ :‬بناء نظام قانوني يسمح بالتمثيل‬ ‫السياسي املنصف لكل فئات الشعب‪ ،‬ويراقب‬ ‫هيئات الدولة واجملتمع في تقدمي اخلدمات‬ ‫املادية أو غيرها للمواطن وميارس العدالة‬ ‫الناجزة‪ ،‬وثالثها‪ :‬بناء نظام من السياسات‬ ‫العامة يسمح بالتخطيط على املدى القصير‬

‫والطويل‪.‬‬ ‫إننا نؤمن بأن منو املواطن هو الطريق لنمو‬ ‫الوطن‪ .‬وهنا يأتي تصورنا لدور احلزب‪،‬‬ ‫فاحلزب هو اآللية التي تقوم بتحويل منو‬ ‫املواطن في إدراك الواقع وقيوده وممكناته‬ ‫وفرصه وفى احلقوق إلى منو عام للوطن‪.‬‬ ‫واإلميان بأن هذا النمو العام للوطن يكون‬ ‫تأثيره األول على املواطن‪ ،‬ويصب لصاحله‬ ‫بتوسيع فرصه في سبيل اإلبداع واحلرية‬ ‫واإلنصاف‪.‬‬ ‫املدخل الرابع‪ :‬واحد من التجديدات املهمة‬ ‫للحزب الوطني اجلديد‪ ،‬وهو تبنى جوهر‬ ‫مفهوم اجملتمع املدني‪ .‬والذي نعرفه بأنه‪:‬‬ ‫املؤسسات‬ ‫“اجملتمع الذي يقوم على‬ ‫ّ‬ ‫السياسيةواالقتصاديةواالجتماعيةوالثقافية‬ ‫التي تعمل في ميادينها اخملتلفة في استقالل‬ ‫نسبي عن سلطة الدولة لتحقيق أغراض‬ ‫متعدِّدة ”‪ .‬ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير‬ ‫االحترام والتراضي والتسامح‪ .‬ومفهوم‬ ‫اجملتمع املدني يشير إلى الطبيعة املدنية‬ ‫ذات البناء املؤسسي والتعاقدي‪ ،‬والذي يجب‬ ‫أن مييز الدولة واجملتمع‪ .‬حيث مينح أفراد‬ ‫الدولة كيانا قانونيا مستقال‪ ،‬وهذا املعنى يعبر‬ ‫عن مجتمع يقوم على الدميقراطية والتعددية‬ ‫السياسية وحقوق اإلنسان وتداول السلطة‬ ‫وسيادة الشعب‪ .‬واجملتمع املدني يشير إلى‬ ‫مجمل املؤسسات التي تتصف بكونها ‪ :‬غير‬ ‫احلكومية ‪ /‬ال تهدف إلى الربح ‪ /‬طوعية‬ ‫االنتماء إليها ‪ /‬غير شمولية‪ ،‬وليست لها‬ ‫مرجعية دينية‪ .‬وال يكون أداة لنشر عدم‬ ‫االستقرار السياسي‪.‬‬ ‫من جانب آخر ميكن القول‪ :‬إن مؤسسات اجملتمع‬ ‫املدني تشكل مستوى اجتماعيا وسيطا بني‬ ‫الفرد ( املواطن ) والدولة (السلطة)‪ ،‬وتعمل‬ ‫على متكني األفراد من املشاركة في اجملال‬ ‫العام‪ ،‬وتعتبر مؤسسات اجملتمع املدني من‬ ‫أهم قنوات املشاركة السياسية الداعمة‬ ‫ملسار التطور الدميقراطي وبناء الدولة احلديثة‪.‬‬ ‫في هذا السياق تتحرك مصر إلى اإلمام ببطء‬ ‫ولكن بالتأكيد من خالل التغيير التراكمي‪.‬‬ ‫عضو في احلزب الوطني احلاكم مبصر‬ ‫‪26‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫ملنتسلم القيادة؟‬

‫جدلاخلالفةالسياسيةفيمصر‬ ‫إن اجلدل الدائر حول قضية التوريث السياسي جلمال مبارك‪ ،‬جنل الرئيس املصري احلالي محمد حسني مبارك‪ ،‬اتخذ أبعادا ً‬ ‫عديدة في مصر والعالم العربي‪ .‬ففي حني يرى البعض هذا األمر دليال ً على وجود نظام سياسي جامد؛ يعتبره آخرون مبثابة‬ ‫فرصة سانحة ملصر كي متضي في نفس املسيرة التي ابتدأتها منذ فترة من الزمن‪.‬‬

‫لقد ارتقى جمال مبارك بثبات في السلم السياسي حتى وصل قمته‪ ،‬ليصبح‬ ‫الشخصية الرائدة في احلزب الوطني احلاكم‪ .‬وبرغم أن جمال مبارك يؤكد مرارا ً وتكرارا ً‬ ‫أنه ملتزم بالعملية الدميقراطية‪ ،‬نافيا ً التكهنات التي يظن أصحابها أنه يتم إعداده‬ ‫حاليا ً لتسلُّم مقاليد احلكم من أبيه فإن فريق من املعارضني يعتبرون أن صعوده إلى‬ ‫مركز القوة في مصر وتزايد أنشطته السياسية في ميادين السلطة دليل على حرص‬ ‫والده على تسليم مقاليد احلكم له‪.‬‬

‫العدد ‪1528‬‬

‫‪25‬‬


‫قصةالغالف‬ ‫«التافهة» بأن هناك انقساما في صفوف‬ ‫اجلماعة بني محافظني وبني إصالحيني‪ ،‬أو‬ ‫بني من يرغبون في االنسحاب من النشاط‬ ‫السياسي وبني من يريدون تكثيفه‪ .‬لقد‬ ‫أخبر مجلة اجمللة أن أي اختالف بني أعضاء‬ ‫اجلماعة صحي وجدير باالحترام طاملا «ال‬ ‫يتعارض مع مبادئ الشريعة اإلسالمية»‪.‬‬ ‫ومع ذلك بينما يدخل انتقال احلكم مرحلته‬ ‫النهائية احلاسمة‪ ،‬يراقب احملللون عن‬ ‫كثب أي بوادر انقسام بني قادة اإلخوان‪.‬‬ ‫وفي أبريل‪ ،‬ذكر د‪ .‬محمد حبيب‪ ،‬الرجل‬ ‫الثاني بالنسبة لعاكف وأحد املرشحني‬ ‫احملتملني لقيادة اإلخوان‪ ،‬أن اجلماعة لن‬ ‫تدخل في صدام مع النظام مبفردها‪ .‬وقد‬ ‫اع ُتبر ذلك مبثابة تنازل جلمال ليحل محل‬ ‫أبيه في رئاسة البالد‪ .‬ولغة د‪ .‬حبيب التي‬ ‫وصفتها الصحافة بأنها شبه ودية‪ ،‬زادت‬ ‫التكهنات بشأن ما ينتظره اإلخوان في‬ ‫املقابل‪ .‬وأشار بعض احملللني إلى أن د‪.‬‬ ‫حبيب‪ ،‬املعتدل‪ ،‬رمبا كان يخطط لضمان‬ ‫أمني‪ ،‬بافتراض استمرار اجلماعة في‬ ‫نشاطها السياسي‪.‬ومع ذلك فإن املتشددين‬ ‫من أعضاء اجلماعة أصدروا ردود فعل‬ ‫قوية إزاء تصريحات د‪ .‬حبيب‪ ،‬واصفني‬ ‫إياها بأنها لغة اخليانة‪ ،‬بينما ينادي آخرون‬ ‫بالعودة إلى الرسالة اجلوهرية لإلخوان‬ ‫املتمثلة في التربية اإلسالمية والتعليم‬ ‫الديني‪.‬‬ ‫وخالل احلوار الذي أجرته اجمللة معه‪،‬‬ ‫أشار عاكف إلى أن من يخلفه في قيادة‬ ‫احلركة سيكون مصريا ً على األرجح‪،‬‬ ‫رغم أن لوائح اجلماعة تسمح لغير‬ ‫املصريني بالترشح ملنصب املرشد‬ ‫األعلى‪ .‬وعلى أية حال‪ ،‬فإن األحداث‬ ‫األخيرة تسلط الضوء على مدى الصعوبة‬ ‫التي يواجهها املرشد األعلى القادم لرأب‬ ‫الصدع وحتقيق املصاحلة بني أعضاء‬ ‫اجلماعة‪ .‬ففي أغسطس‪ /‬آب‪ ،‬اندلع صراع‬ ‫قوي داخل اجلناح األردني للجماعة والذي‬ ‫يعرف بجبهة العمل اإلسالمي‪ ،‬عندما‬ ‫طالب أعضاؤها املوالون لألردن‪ ،‬من‬ ‫أعضائها الفلسطينيني املوالني حلماس‬ ‫بالتخلي عن عضويتهم املزدوجة في كل‬ ‫من جبهة العمل اإلسالمي وحماس‪ .‬وقد‬ ‫ذُكر خالل الشهر املاضي أن اجلناح‬ ‫السوري لإلخوان الذي مت نفيه من البالد‬ ‫منذ أن مت سحق التمرد الذي قام به ضد‬ ‫احلكومة في عام ‪ ،1982‬بصدد الدخول‬ ‫في محادثات مصاحلة مع دمشق‪ .‬فوفقا ً‬ ‫لوكالة أنباء إيطالية‪ ،‬فإن إسالميني من‬ ‫األردن وتركيا يقومون بدور وساطة ميكن‬ ‫أن يؤدي في النهاية إلى إعادة اإلخوان‬ ‫السوريني أو على األقل بعض كوادرهم‬ ‫القيادية‪ ،‬مقابل التزامهم باحتضان اإلسالم‬ ‫املعتدل‪ .‬ويُذكر أن حزب البعث احلاكم‪،‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫فإن األحداث األخيرة تسلط‬ ‫الضوء على مدى الصعوبة التي‬ ‫يواجهها املرشد األعلى القادم‬ ‫لرأب الصدع وحتقيق املصاحلة‬ ‫بني أعضاء اجلماعة‪.‬‬ ‫املعروف بعلمانيته الشديدة‪ ،‬يضع مسودة‬ ‫الستصدار تشريع من شأنه أن يلغي‬ ‫القانون رقم ‪ 49‬الذي يسمح بفرض عقوبة‬ ‫اإلعدام على أعضاء اإلخوان‪.‬‬ ‫لقد أصبح انتشار اجلماعات اإلسالمية‬ ‫املتشددة في سوريا أمرا ً يشغل الرئيس‬ ‫بشار األسد بشكل متزايد‪ ،‬ورمبا يصبح‬ ‫اإلخوان مبثابة حليف قوي له إذا مت جتديد‬ ‫الروابط معهم‪ .‬لكن ذلك ميكن أن يؤثر سلبا ً‬ ‫على مساعي واشنطن الرامية إلقناع دمشق‬ ‫بالعودة إلى طاولة املفاوضات كطرف في‬ ‫صفقة سالم إقليمية مع إسرائيل‪ .‬وعلى أية‬ ‫حال‪ ،‬فإن تودد ّ‬ ‫بشار جلماعة اإلخوان بعد‬ ‫ثالثة عقود تقريبا ً من اإلقصاء يعد مبثابة‬ ‫دليل على مدى الثقل الذي أصبحت تتمتع‬ ‫به اجلماعة‪.‬‬ ‫بيد أنه من الصعب إلقاء اللوم على أعضاء‬ ‫جماعة اإلخوان الذين يرغبون في التحول‬ ‫عن السياسة والعودة إلى املسجد‪ .‬فبعد أن‬ ‫انخرطت اجلماعة في السياسة املصرية‬ ‫بسالم وهدوء‪ ،‬لم يعد بحوزتها الكثير مما‬ ‫ميكن أن تقدمه في عالم السياسة املصرية‪،‬‬ ‫اللهم سوى الرد على األعمال االنتقامية‬ ‫التي مارستها احلكومة املصرية ضدها‪،‬‬ ‫وأيدتها واشنطن تأييدا سلبيا بإغضاء‬ ‫الطرف عنها‪ .‬وبالرغم من أن جماعة‬ ‫اإلخوان ليست ضمن القائمة األمريكية‬ ‫للجماعات اإلرهابية‪ ،‬تعاملت واشنطن‬ ‫في أكثر من مناسبة مع أعضاء اجلماعة‬ ‫على أنهم إرهابيون‪ .‬ففي أكتوبر‪ /‬تشرين‬ ‫األول ‪ ،2006‬أُر ْ ِغم كمال هلباوي‪ ،‬أحد‬ ‫أعضاء جماعة اإلخوان السابقني والعضو‬ ‫املؤسس لرابطة مسلمي بريطانيا على‬ ‫النزول من الطائرة املتجهة من لندن‪،‬‬ ‫حيث مقر إقامته‪ ،‬إلى نيويورك التي كان‬ ‫يُنتظر أن يرأس فيها مؤمترا ً عن اإلخوان‬ ‫واإلسالم‪ .‬وقد أخبره أحد مسئولي وزارة‬ ‫األمن القومي األمريكي أنه محظور‬ ‫دخوله الواليات املتحدة ألنه لم تكن لديه‬ ‫تأشيرة دخول؛ بالرغم من أن املواطنني‬ ‫البريطانيني أمثال هلباوي‪ ،‬البالغ من العمر‬ ‫‪ 80‬عاماً‪ ،‬ال يُطلب منهم عادة احلصول‬ ‫على تأشيرة للسفر إلى الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫وبعد أقل من عام‪ ،‬كانت هناك دالئل انفراجة‬ ‫في العالقات بني واشنطن واإلخوان‪ .‬ففي‬ ‫أبريل‪ /‬نيسان ‪ ،2007‬جمع لقاء بني أحد‬

‫املشرعني األمريكيني البارزين وبني‬ ‫ستيني هوير زعيم األقلية الدميقراطية في‬ ‫الكوجنرس آنذاك وبني برملاني إخواني‬ ‫بارز‪ ،‬وذلك في مقر السفارة األمريكية‬ ‫بالقاهرة‪ .‬وقد اُعتبر اللقاء الذي سمحت‬ ‫به وزارة اخلارجية األمريكية بأنه أول‬ ‫اتصال يجمع بني اإلخوان واحلكومة‬ ‫األمريكية على هذا املستوى الرفيع منذ‬ ‫هجوم احلادي عشر من سبتمبر‪ /‬أيلول‪.‬‬

‫وقد قلل هوير من أهمية اللقاء عندما‬ ‫سألته مجلة نيوزويك‪ ،‬ورفض البيت‬ ‫األبيض التعويل على املقابلة في أي‬ ‫شيء؛ وهذا يشير إلى أي مدى هناك‬ ‫تشكك حتى في اجلماعات اإلسالمية‬ ‫املعتدلة في واشنطن‪ .‬وبالرغم من‬ ‫اخلطاب التاريخي الذي ألقاه أوباما للعالم‬ ‫من القاهرة‪ ،‬فليست هناك أية بوادر تشير‬ ‫إلى أن إدارة أوباما على استعداد لفتح‬ ‫قناة تواصل مع جماعة اإلخوان في وقت‬ ‫قريب‪.‬فأوباما منهمك في مواجهة ما تلقاه‬ ‫خطته للرعاية الصحية من معارضة‪،‬‬ ‫واالقتصاد ال يزال هشاً‪ ،‬وجهوده‬ ‫املبذولة لبدء عملية السالم املتعثرة في‬ ‫الشرق األوسط يحبطها التصلب الذي‬ ‫يلقاه من كال الطرفني‪.‬‬ ‫ووفقا ً جملموعة من خبراء واشنطن‬ ‫الذين لديهم معرفة جيدة بالعالم العربي‪،‬‬ ‫فإنه من املؤسف أن يغفل خطاب أوباما‬ ‫املنشقني املصريني وزعماء املعارضة‪.‬‬ ‫يقول ميتشيل دان‪ ،‬وهو زميل في‬ ‫مؤسسة كارنيجي للسالم الدولي في‬ ‫واشنطن‪ ،‬وإخصائي سابق في سياسة‬ ‫الشرق األوسط بوزارة اخلارجية والبيت‬ ‫األبيض‪« :‬لقد ظللت دائما ً أعتقد أنه كان‬ ‫خطأ ًمن جانبنا أال نلتقي بجماعة اإلخوان‪.‬‬ ‫إنها ليست جماعة إرهابية وينبغي أن يتم‬ ‫منحها حق االقتراع‪ .‬إن الوصول إلى‬ ‫اجلماعة أمر صعب وحساس‪ ،‬لكن يتعني‬ ‫على الواليات املتحدة أن تعزز االنفتاح‬ ‫واحلوار السياسي»‪.‬‬ ‫إن احتماالت فتح قنوات تواصل بني‬ ‫الواليات املتحدة واإلخوان تعتمد بشكل‬ ‫كبير جدا ً على املرشد العام القادم‬ ‫للجماعة‪ .‬فإذا أصبح الوجه احملافظ‬ ‫هو الوجه اجلديد ألكبر حركة إسالمية‬ ‫في العالم‪ ،‬فرمبا تندم الواليات املتحدة‬ ‫على إهمالها لعاكف متاما ًمثلما تندم على‬ ‫رفضها بازدراء زعماء الشرق األوسط‬ ‫املعتدلني نسبيا ً الذين سبقوه‪ ،‬بدءا ً من‬ ‫جمال عبد الناصر إلى الرئيس اإليراني‬ ‫األسبق محمد خامتي‪.‬‬ ‫‪23‬‬


‫قصةالغالف‬ ‫عهد مبارك‪ ،‬قامت اجلماعة بإعادة تشكيل‬ ‫نفسها باعتبارها نصيرا ً للتغيير السلمي‬ ‫برؤية مدنية‪ .‬وهي اآلن تدير شبكة واسعة‬ ‫النطاق من اخلدمات االجتماعية واألعمال‬ ‫اخليرية التي تتضاعف بشكل مذهل‪ .‬ومن‬ ‫ث ّم تغلغلت اجلماعة في حياة املصريني‬ ‫البسطاء‪ ،‬لدرجة أن ممثلي بعض منظمات‬ ‫اجملتمع املدني‪ ،‬احملسوبني على اإلخوان‬ ‫دائما ً ما يطالبون املشرِّعني األمريكيني‬ ‫بتخفيفمقاومتهمللجماعة‪.‬لكنالكوجنرس‬ ‫ال يزال يرفض إلى اآلن‪ ،‬مفضال ً مصر‬ ‫املدنية على مصر الدينية‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،2005‬واستجاب ًة لدعوة‬ ‫الرئيس األمريكي‪ ،‬جورج بوش‪ ،‬لتعزيز‬ ‫الدميقراطية في منطقة الشرق األوسط‪،‬‬ ‫شهد املصريون بصيصا ً من احلرية‬ ‫السياسية‪ .‬فقد مت إجراء االنتخابات‬ ‫وتلقَّى ناشطون؛ أمثال أمين نور‪ ،‬زعيم‬ ‫حزب الغد‪ ،‬دعما ً شديدا ً من واشنطن‪.‬‬ ‫لكن اجلماعات العلمانية لم تكن هي التي‬ ‫أحرزت قصب السبق في انتخابات ديسمبر‪.‬‬ ‫إمنا جماعة اإلخوان هي التي فازت بربع‬ ‫مقاعد البرملان‪ .‬وبعد هذا الفوز بشهرين‪،‬‬ ‫فازت حماس في االنتخابات الفلسطينية‪.‬‬ ‫وضاعت أحالم بوش في ظهور حكومة‬ ‫نيابية في العالم العربي‪ .‬واجهت احلكومة‬ ‫املصرية اإلخوان مواجهة حازمة‪ .‬فقد مت‬ ‫اعتقال مئات من أعضاء اجلماعة‪ ،‬ومت‬ ‫السماح فقط حلفنة ممن تقدموا خلوض‬ ‫االنتخابات احمللية في ‪.2007‬‬ ‫وفي خطوة يرى اإلخوان أنها كانت‬ ‫تستهدف اجلماعة‪ ،‬وافق البرملان في عام‬ ‫‪ ،2007‬على تعديل دستوري يحظر على‬ ‫أعضاء األحزاب الدينية الترشح ملقاعد‬ ‫برملانية‪.‬‬ ‫واالنقسامات داخل جماعة اإلخوان واضحة‬ ‫جلية‪ .‬ففي العام املاضي‪ ،‬سربت اجلماعة‬ ‫محتويات مسودة لبرنامج سياسي من شأنه‬ ‫أن يؤسس مجلسا ً دينيا ً له سلطة االعتراض‬ ‫على قرارات البرملان‪ ،‬ويحظر على النساء‬ ‫وغير املسلمني الترشح ملنصب الرئاسة‪.‬‬ ‫وقد أثارت املسودة غضب الكثيرين من‬ ‫املصريني الذين‪ ،‬رغم تدينهم‪ ،‬ال يزالون‬ ‫يتمسكونبتقاليدالتعددالثقافيوالتسامح‬ ‫العقائدي في بالدهم‪ ،‬رغم ما شهدته هذه‬ ‫التقاليد من تآكل‪.‬‬ ‫ويثير الرحيل املنتظر لعاكف عن اجلماعة‪،‬‬ ‫وهو الشخص الذي غرس دورا ً أكثر نشاطا ً‬ ‫للجماعة في التربة السياسية املصرية‬ ‫وعلى صعيد الشئون املدنية‪ ،‬اجلدل حول‬ ‫مستقبل اجلماعة‪ .‬وفي مقابلة أجريت‬ ‫معه في يونيو‪ /‬حزيران‪ ،‬نفى زعيم اجلماعة‪،‬‬ ‫البالغ من العمر ‪ 80‬عاماً‪ ،‬الشائعات‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪22‬‬


‫قصةالغالف‬ ‫في منطقة ألفت العثرات القاتلة‪ ،‬قد يعد‬ ‫بقاء جماعة اإلخوان املسلمني املتمركزة‬ ‫في مصر على قيد احلياة لردح طويل‬ ‫من الزمان أجنح اخملاطرات احملسوبة التي‬ ‫شهدتها املنطقة على اإلطالق‪ .‬وقد مت‬ ‫تأسيس اجلماعة منذ ثمانية عقود مضت‬ ‫كرد فعل لهجمة إمبريالية متوغلة‬ ‫عبر أنحاء الشرق األوسط‪ ،‬وما زالت‬ ‫اجلماعة اإلسالمية العاملية أكثر احلركات‬ ‫السياسية شيوعا واقترابا من الواقع في‬ ‫العالم العربي رغم محاوالت املواجهات‬ ‫والعزلة الدبلوماسية‬ ‫احلكومية‬ ‫واالنشقاقات الداخلية‪ .‬وبالقياس إلى‬ ‫املسلمني األتقياء‪ ،‬تعد اجلماعة كهفا‬ ‫منعزال من املبادئ األصولية‪ .‬وبني من‬ ‫يعانون الفقر والتهميش في كل الديانات‪،‬‬ ‫فهي مبثابة منظومة داعمة تنجح في‬ ‫تقدمي ما تقاعست مؤسسات الدولة عن‬ ‫القيام به‪ .‬أما بالنسبة لكل من سوريا‬ ‫ومصر وإسرائيل‪ ،‬وحلفاء إسرائيل في‬ ‫احلكومة األمريكية‪ ،‬فإنها متثل تهديدا‬ ‫كامنا يتعني إخضاعه أو تدميره‪.‬‬ ‫ولطاملا دهمت أعضاء اجلماعة خطوب‬ ‫ال ِقبل لهم بها‪ ،‬وحتملوا فترات طويلة‬ ‫من االضطهاد والنفي تخللتها فترات من‬ ‫النصر السياسي‪ .‬ورغم محاوالت النائلني‬ ‫من اجلماعة‪ ،‬وال سيما اجلماعات املوالية‬ ‫وصمها بأنها‬ ‫إلسرائيل في واشنطن‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫جماعة إرهابية‪ ،‬فإن اخلبراء املشهود‬ ‫لهم من أمثال ضياء رشوان مبركز‬ ‫األهرامللدراساتالسياسيةواإلستراتيجية‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬يقولون إن تبني جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني ملبدأ التغيير السلمي هو توجه‬ ‫حقيقي‪ .‬وتعتبر جماعة اإلخوان املسلمني‬ ‫من اجلماعات املناوئة إلسرائيل على‬ ‫غرار حماس‪ ،‬اجلناح التابع لها تبعية مرنة‬ ‫في فلسطني‪ ،‬وتعارض اتفاقية كامب ديفيد‬ ‫التي مت عقدها عام ‪ ،1979‬مما أورثها‬ ‫عداء واشنطن وعزلة من جانبها‪ .‬وفي‬ ‫الواقع‪ ،‬لم يفعل أعضاء الكوجنرس والبيت‬ ‫األبيض سوى أن جتاهلوا سجل القاهرة‬ ‫احلافل بانتهاكات حلقوق اإلنسان‪ ،‬نظرا‬ ‫ألنهم على وجه التحديد يعتبرون النظام‬ ‫احلالي حائط صد ضد إمكانية قيام دولة‬ ‫إسالمية في مصر يقودها اإلخوان‪.‬‬ ‫واإلخوان املسلمني‪ ،‬جماعة محظورة‬ ‫سياسيا ً بشكل رسمي‪ ،‬لكن أعضاءها‬ ‫يٍسمح لهم بالترشح كمستقلني‪ .‬ومنذ‬ ‫أربعة أعوام فقط‪ ،‬خرجت جماعة اإلخوان‬ ‫من االنتخابات الوطنية في مصر‪ ،‬وقد‬ ‫حصدت ‪ 88‬مقعدا ً في البرملان‪ ،‬أي ما‬ ‫ميثل حوالي عشرين في املائة من الهيئة‬ ‫التشريعية‪ .‬وكان جناح اجلماعة متبوعا ً‬ ‫بانتصارات انتخابية مشابهة حققتها‬ ‫أجنحة فرعية تابعة لها من املغرب إلى‬ ‫اخلليج العربي‪ .‬وفي أبريل‪ /‬نيسان ‪،2007‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫تغلغلت اجلماعة في حياة‬ ‫املصريني البسطاء‪ ،‬لدرجة‬ ‫أن ممثلي بعض منظمات‬ ‫اجملتمع املدني‪ ،‬احملسوبني‬ ‫على اإلخوان دائما ً ما يطالبون‬ ‫املشرِّعني األمريكيني بتخفيف‬ ‫مقاومتهم للجماعة‪ .‬لكن‬ ‫الكوجنرس ال يزال يرفض إلى‬ ‫اآلن‪ ،‬مفضال ً مصر املدنية على‬ ‫مصر الدينية‪.‬‬

‫التقى أحد املشرعني األمريكيني الكبار‬ ‫عضوا ً بارزا ً من أعضاء جماعة اإلخوان‬ ‫في مقر السفير األمريكي بالقاهرة‪ ،‬مما‬ ‫مت تفسيره على أنه مبثابة إشارة إلى أن‬ ‫واشنطن أصبحت تسلم بالدور املهم الذي‬ ‫متثله جماعة اإلخوان في العالم العربي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬لم يكن اللقاء مثمرا ً للغاية في‬ ‫حتقيق حوار دائم‪ ،‬ومن غير احملتمل أن يوافق‬ ‫الرئيس األمريكي باراك أوباما على توطيد‬ ‫الروابط مع اجلماعة‪.‬‬ ‫وحتتدم املعركة بني صفوف اجلماعة‬ ‫بشأن أهدافها‪ ،‬ويرجع ذلك جزئيا ً إلى‬ ‫االنتقال السلمي واحملوري في آن لقيادة‬ ‫اجلماعة بالقاهرة‪ ،‬في الوقت الذي حتاول‬ ‫فيه اجلماعة لتنجو من حرب تشنها ضدها‬ ‫احلكومة‪ .‬وفي غضون ذلك‪ ،‬تزعج‬ ‫العوامل اجلغرافية والسياسية منتسبي‬ ‫اجلماعة في األردن وسوريا‪ ،‬في الوقت‬ ‫الذي يقف فيه اإلسالم السياسي بوجه عام‬ ‫موقفا ً دفاعيا ً في مناطق كثيرة جدا ً من‬ ‫الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ومع احلراك احلادث في املنطقة – حيث لم‬ ‫يؤدِ خطاب أوباما الذي ألقاه في القاهرة‬ ‫في وقت مبكر من هذا العام سوى ملزيد‬ ‫من توتر األحداث التي هزت املنطقة –‬ ‫جتد جماعة اإلخوان نفسها في منعطف‬ ‫جديد‪ .‬فقد أعلن مرشدها العام محمد‬ ‫مهدي عاكف‪ ،‬الذي يبلغ من العمر ‪80‬‬ ‫عاماً‪ ،‬أنه لن يسعى لتولي فترة ثانية عندما‬ ‫تنتهي فترة قيادته احلالية للجماعة‪،‬‬ ‫وذلك في يناير‪ /‬كانون الثاني ‪ ،2010‬فاحتا ً‬ ‫بذلك باب قيادة جماعة اإلخوان أمام جيل‬ ‫األعضاء الشباب‪ ،‬ومهيئا ً الساحة ملعركة‬ ‫قوية على املسار املستقبلي للحركة‪ .‬وفي‬ ‫هذه األثناء‪ ،‬تقوم مصر باإلعداد لالنتخابات‬ ‫البرملانية التي س ُتجرى في خريف ‪،2010‬‬ ‫والتي يرى املعارضون أنه رمبا يتمكن من‬ ‫خاللها جمال مبارك‪ ،‬جنل الرئيس محمد‬ ‫حسني مبارك‪ ،‬من خالفة أبيه في احلكم‪،‬‬ ‫وهو التوريث السياسي الذي أعربت‬ ‫جماعة اإلخوان عن معارضتها الشديدة‬

‫له – على األقل حتى الوقت احلالي‪.‬‬ ‫وقد ظلت جماعة اإلخوان مبثابة العب ثابت‬ ‫حجبته الظالل في بعض األحيان وذلك في‬ ‫منطقة تعج بالتغيير‪.‬‬ ‫وقد مت تأسيس اجلماعة في عام ‪،1928‬‬ ‫على يد اإلمام حسن البنا‪ ،‬وهو أكبر‬ ‫خمسة أشقاء عُ رف عنهم الورع واالجتاه‬ ‫الصوفي وااللتزام الشديد بالفروض‬ ‫الدينية‪ .‬وبعد التخرج في اجلامعة‪ ،‬وافق‬ ‫البنا على شغْل وظيفة معلم في إحدى‬ ‫املدارس احلكومية في اإلسماعيلية‪ ،‬وهي‬ ‫مدينة تقع بالقرب من منطقة القناة‬ ‫التي كانت تسيطر عليها بريطانيا آنذاك‪.‬‬ ‫وكما تقول الروايات‪ ،‬أصر تالميذ البنا ذات‬ ‫يوم على أن يقودهم في رحلة الستعادة‬ ‫الكرامة العربية بعد سنوات من االحتالل‬ ‫األجنبي‪ .‬وقد وافق البنا بحماسة على‬ ‫قبول التحدي‪ ،‬وأعلن أنهم جميعا ً «إخوة‬ ‫في خدمة اإلسالم»‪ ،‬ومن هنا جاء االسم‪.‬‬ ‫لقد كانت ثورة البنا ثورة من خارج املؤسسة‬ ‫الدينية حتدت النخب الدينية والبورجوازية‬ ‫الراسخة‪ .‬وقد حدث أن فريد عبد اخلالق‪،‬‬ ‫وهو عضو إخواني مؤسس‪ ،‬قد سمع البنا‬ ‫وهو يتحدث ألول مرة في احتفال ديني عام‬ ‫‪ .1942‬وقال عبد اخلالق‪،‬البالغ من العمر‬ ‫‪ 93‬عاماً‪ ،‬في حوار أُجري معه في عام‬ ‫‪« :2006‬لم يتحدث البنا عن نظريات وإمنا‬ ‫حتدث عن احلياة الواقعية‪ ،‬إنه حتدث عن‬ ‫اإلسالم كحضارة‪ ،‬وكيف أن األمة ظلت‬ ‫تعاني من االستعمار واالحتالل والتخلف‬ ‫منذ نهاية اخلالفة اإلسالمية‪ .‬لقد كان‬ ‫إلي‪ ،‬فقد كانت هناك عالقة تربطني‬ ‫يتحدث ّ‬ ‫به»‪.‬‬ ‫وحتالفت جماعة اإلخوان لفترة وجيزة مع‬ ‫جمال عبد الناصر في ثورته ضد النظام‬ ‫امللكي الذي كانت تدعمه بريطانيا‪ ،‬ثم‬ ‫هاجمته اجلماعة لرفضه إجراء االنتخابات‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،1964‬قاد املفكر الراديكالي‪،‬‬ ‫سيد قطب‪ ،‬جماعة صغيرة من أعضاء‬ ‫اإلخوان في انقالب فاشل ضد عبد الناصر‪.‬‬ ‫وقد قبض عليه ومت إعدامه بعد محاكمة‬ ‫طويلة‪ ،‬وبعد ذلك هاجر زعماء إخوانيون‬ ‫للخارج‪ .‬وكان هؤالء املهاجرون هم الذين‬ ‫تبنوا هذه احلركة مببادئها وقيمها‪.‬‬ ‫ولقد أحيا أنور السادات‪ ،‬الذي خلف‬ ‫جمال عبد الناصر بعد وفاته عام ‪،1970‬‬ ‫جماعة اإلخوان باعتبارها قوة توازن‬ ‫احلركة اليسارية املتنامية التي ظهرت في‬ ‫السبعينيات‪ ،‬متاما ًكما استخدمت احلكومة‬ ‫األمريكية اإلسالميني من قبل لتتحدى‬ ‫القومية العربية القائمة على االشتراكية‬ ‫التي كان يروِّج لها عبد الناصر‪ .‬وفي‬ ‫ظل حكم السادات‪ ،‬وبشكل متزايد في‬ ‫‪21‬‬


‫قصةالغالف‬

‫أرذل العمر‬

‫اإلخوان املسلمني وتسليم القيادة‬

‫لقد ظلت جماعة اإلخوان املسلمني منافسا أساسيا وإن حجبت عن األضواء في بعض األحيان في منطقة تعج بالتغيير منذ أن مت تقسيمها‬ ‫خالل فترة االستعمار البريطاني والفرنسي عقب احلرب العاملية األولى‪ .‬ومع إعالن محمد مهدي عاكف أنه لن يرشح نفسه لفترة ثانية‬ ‫عندما تنتهي فترته احلالية في قيادة اجلماعة‪ ،‬وذلك في يناير‪ /‬كانون الثاني ‪ ،2010‬تصبح قيادة اجلماعة بذلك متاحة أمام جيل من‬ ‫األعضاء الشبان‪ ،‬كما تصبح الساحة مهيأة ملعركة داخلية على املسار املستقبلي للحركة‪.‬‬ ‫املرشد احلالي‬ ‫مهدي عاكف تخطى‬ ‫سن الثمانني و مازال‬ ‫يفكر في اإلستمرار‬

‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪20‬‬


‫أرذل‬

‫العمر‬

‫اإلخوان املسلمني وتسليم القيادة‬ ‫بقلم ستيفن جلني‬

‫العدد ‪1528‬‬

‫‪19‬‬


‫قصةالغالف‬

‫‪(c)Getty images‬‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪18‬‬


‫قريبا‬

‫املجلة موبايل‬ ‫على الـ ‪Iphone‬‬

‫العدد ‪1528‬‬


‫املوجز‬

‫رسائل‬

‫معنى أن تكون حوثيا ً‪:‬‬ ‫املقالة ثرية باألحداث التاريخية عن احلوثيني وهذا أكثر ما أعجبني بها فلم أكن علما بهذه‬ ‫اخللفيات السياسية واملعلومات عن اليمن‪ .‬وان كانت العربية اكدت سعر احلوثيني للحوار ولكن‬ ‫املعارك مازالت مستمرة فى صعدة من قبل احلكومة‪.‬‬ ‫فيصل السعدى ‪ -‬اململكة‬

‫إيران ودبلوماسية ال ّتقية‪:‬‬ ‫> ينطلق املقال من مرتكز هام وهو العالقة املعقدة‬ ‫بني الدين والثقافة ‪،‬فالدين نسق مغلق ومونوليثي‬ ‫أما الثقافة فهي نسق مفتوح ومتطور‪-‬إن جاز‬ ‫التعبير‪-‬ولذا فإن الثقافة ميكن أن تنتقي من منظومة‬ ‫الدين مايتناسب مع ثوابتها القيمية لدعم تطورها‬ ‫القيمي الذي يعد تفريعا على هذه الثوابت‪ .‬والثابت‬ ‫القيمي في الثقافة الفارسية والذي كان موجودا بها‬ ‫ومترسبا في قاعها حتى قبل اعتناق الفرس اإلسالم‬ ‫هو التعصب القومي والنعرة الشوفينية ‪-‬حتى أن‬ ‫التاريخ يذكر أن هذه النعرة كانت دائما وباال على‬ ‫الفرس على مدى تاريخهم ولكن يؤخذ على الكاتبة‬ ‫“قصر النفس” مبعنى أن “التقية” كانت مدخال‬ ‫لعمل مقدمة صحفية مبهرة للمقال ولكنها لم‬ ‫تتخذ من “التقية” موتيفة تتخلل باقي التحليل‬ ‫السياسي ويظهر منها مدى االرتباط املعقد بني أضالع مثلث الدين‪-‬الثقافة‪-‬السياسة‪.‬‬ ‫شريف عبد الستار‬

‫د‪.‬محمد عبد السالم‪:‬‬

‫تكلفة عدم التدخل في اليمن؟‬

‫أرى أن عدم التدخل فى اليمن سيضر‬ ‫كثيرا ً مبصالح الدول العربية وبخاص ًة‬ ‫السعودية التى تشارك اليمن فى احلدود‪.‬‬ ‫وبالتالى فإن أى تهديد لليمن داخليا ً يهدد‬ ‫أمن واستقرار السعودية‪ .‬وإذا حتولت اليمن‬ ‫الي فاشلة ستكون خسارة السعودية‬ ‫خسارة كبيرة‪.‬‬

‫> مبرر خوف الغرب من امتالك إيران لبرنامج نووي غير سلمى وخاص ًة أن كل ما تصرح به إيران فى‬ ‫هذا الشأن يتعلق بأنها ليست خطر على الشرق األوسط وإمنا اخلطر هو امتالك اسرائيل السلحة‬ ‫نووية‪ ،‬مما يثير رعب الغرب أكثر‪ .‬وذلك ظنا ً منهم أن ذلك مجرد تبرير إليران إلمتالك سالح نووى‪.‬‬ ‫طارق الساعى‪ -‬قطر‬

‫> موقف إيران ال يدعو ألى تطبيع‪ ،‬فهى ترفض املفاوضات مادامت تتعلق بامللف النووى ولذلك‬ ‫قد تكون الكاتبة محقة حينما قالت أن تعاون إيران اآلن قد يكون جزءا ً من عملية خداع نووية‬ ‫استراتيجية كبرى‪.‬‬

‫محمد السيد (القاهرة)‬

‫جاسم على‪-‬السعودية‬

‫أوسكار أوباما‪:‬‬

‫احلرب السادسة‪:‬‬ ‫حوار شيق و ممتع حقا‬ ‫أحمد العقيل بن علي‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫اتفق متام االتفاق مع‬ ‫كاتب املقال‪ ،‬حيث أنه‬ ‫من الغريب أن تُطرح‬ ‫جائزة نوبل على رئيس‬ ‫لم يكمل عامه األول‬ ‫وخاص ًة وأن اجلهد الذى‬ ‫أدعى “ثوربيون ياغالند”‬ ‫فى الـ بى‪.‬بى سى أنه‬ ‫سبب طرح هذه اجلائزة‬ ‫مازال أطروحة لم‬ ‫تتحقق بعد‪.‬‬ ‫أحمد عليوه ‪ -‬مصر‬ ‫‪16‬‬


‫‪ 2‬فورين أفيرز‬

‫‪2‬‬

‫بدون شروط‬

‫يرى ديباك مالهوترا أن الساحة السياسية تتجه نحو الدبلوماسية‬ ‫كوسيلة لفض النزاعات‪ .‬واملثال الذي يسوقه ليدعم به رأيه هذا‪،‬‬ ‫السياسة احلالية التي تنتهجها الواليات املتحدة إضافة إلى العديد من‬ ‫املناطق احملتدمة بالنزاعات وهي سياسة التفاوض‪ .‬فهذه األطراف اتخذت‬ ‫مائدة املفاوضات ملجئا ً لها بدال ً من األفعال العدوانية كما في تفجيرات‬ ‫الهند‪ .‬ويطرح مالهوترا سؤاال ً يتعلق بالظروف التي ينبغي أن تلجأ في‬ ‫ظلها أي دولة إلى الدبلوماسية وهو‪ :‬هل ينبغي أن تكون الدبلوماسية‬ ‫مبثابة وسيلة لكبح جماح الدعم الذي يتلقاه املتطرفون أم أنه ينبغي أن‬ ‫يكون قمع التطرف مبثابة شرط أساسي قبل بدء املفاوضات؟‬

‫‪ 5‬نيوزويك‬

‫‪4‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ 4‬التامي‬ ‫حقوق وحتديات جديدة أمام املرأة‬ ‫السعودية‬

‫املرأة السعودية على غالف آخر عدد من‬ ‫مجلة التامي‪ .‬ويتناول املوضوع الرئيسي‬ ‫باجمللة التغييرات التي حدثت في اجملتمع‬ ‫السعودي ويعرض وجهات نظر كثير من‬ ‫السعوديات العامالت الالئي استحوذن في‬ ‫السنوات األخيرة على مزيد من االهتمام‬ ‫لتميزهن وإجنازاتهن‪ .‬إنه جيل جديد واعد‬ ‫من النساء الالئي يُرجى منهن تغيير‬ ‫الكيفية التي يُنظر بها للمرأة السعودية‬ ‫سوا ًء داخل أو خارج اململكة‪.‬‬

‫سيلفيو‪ ،‬حان الوقت للرحيل‬

‫‪5‬‬

‫‪ ‬‬

‫يطلق كريستوفر ديكي على رئيس الوزراء اإليطالي لقب كافاليير الثاني الذي‬ ‫ينبغي أن يخطو خطواته األخيرة للخروج من منصبه‪ .‬ويعتقد ديكي أن إستراتيجيات‬ ‫بيرلسكوني تقود إيطاليا إلى الوراء‪ .‬فبخالف الفضائح العديدة التي تورط فيها‬ ‫بيرلسكوني‪ ،‬فقد أُعلن مؤخرا ً عن تورطه بصورة جزئية في قضية فساد‪ .‬وعالوة‬ ‫على ذلك‪ ،‬ألغت احملكمة الدستورية قانونا ً مينح رئيس الوزراء حصانة من املالحقة‬ ‫اجلنائية‪ .‬وهذا بدوره سيجعل بيرلسكوني يواجه قضايا أخرى مثل دفع الرشاوى‬ ‫وكذلك سيتم إجراء حتقيقات معه بشأن ارتباطه باجلرمية املنظمة‪ .‬ووفقا ً ملا يقوله‬ ‫ديكي‪“ :‬مجرد كونه يستطيع البقاء في منصبه ال يعني أنه يجب أن يظل فيه”‪.‬‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫ذي إكونوميست‬ ‫معركة حول “كالود” للحوسبة‬

‫تصف “اإليكونوميست” توجها جديدا في مجال احلوسبة يعمد إلى اتباع فكرة طريفة‬ ‫تنطوي على صراع حول ما هي الشركة التي ستتولى عملية التطوير باستخدام أكثر‬ ‫الطرق شيوعا‪ .‬وتعتبر شركة “كالود” للحوسبة هي أحدث مثال على هذا السعي إلى‬ ‫الهيمنة في مجال التكنولوجيا‪ .‬ويتمثل شرح الفكرة في أن احلوسبة سيتم تقدميها‬ ‫كخدمة عبر اإلنترنت من مخازن هائلة من األجهزة املتصلة ببعضها البعض‪ ،‬على‬ ‫نحو يشبه الطريقة الفعلية التي يتم بها تقدمي اخلدمات األخرى‪ ،‬مثل خدمة البريد‬ ‫اإللكتروني والتقومي وألبومات الصور‪ .‬وهذه خدمة فريدة حقا‪ ،‬حيث إنه كلما قمت‬ ‫بالتخزين عبر الشبكة‪ ،‬كلما قلت أهمية حاسبك الشخصي‪.‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫‪ ‬‬ ‫‪15‬‬


‫املوجز أقوال‬

‫املوجز بانوراما الصحافة‬

‫أقوال‬

‫بانوراما‬

‫“سوف تقودنا حكومة حزب احملافظني‬ ‫إلى كوارث اقتصادية وسوف تدمر خدمات‬ ‫أساسية مثل الصحة والتعليم”‬ ‫جوردون براون‬

‫الصحافة‬

‫رئيس الوزراء البريطاني متنبئا ً بسيناريو‬ ‫حكومة حزب احملافظني بزعامة ديفيد‬ ‫كاميرون‬

‫“من خالف الوحدة الوطنية كمن‬ ‫ارتد عن اإلسالم”‬ ‫الرئيس علي عبد اهلل صالح‬

‫الرئيس اليمني في إشارة إلى مترد احلوثيني‬ ‫في شمال البالد‪.‬‬

‫“مرحبا ً بعقوبات جديدة”‬ ‫سعيد جاليلي‬

‫تصريح ينطوي على نبرة حت ٍد جاء على لسان كبير‬ ‫املفاوضني النوويني اإليرانيني بشأن التحذيرات‬ ‫األمريكية واألوروبية بفرض عقوبات جديدة‬ ‫على طهران‪.‬‬

‫“نحن مهتمون مبعرفة‬ ‫أسباب هذا االنفجار”‬ ‫حسني احلاج حسن‬

‫تصريح ملمثل حزب اهلل في البرملان‬ ‫اللبناني في إشارة إلى االنفجارات التي‬ ‫وقعت جنوب البالد‪.‬‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ 1‬بيزنس ويك‬ ‫اجليل التائه‬

‫تسلط مجلة بيزنس ويك الضوء هذا‬ ‫األسبوع على البطالة باعتبارها مؤشرا ً‬ ‫على الوضع االقتصادي احلالي‪ .‬وتصف‬ ‫اجمللة اخلريجني اجلدد ومن تركوا‬ ‫اجلامعة قبل التخرج الذين يبحثون‬ ‫بشكل دائم عن وظيفة بال جدوى بأنهم‬ ‫“متألقون ومتلهفون – وعاطلون أيضا ً”‪.‬‬ ‫وتؤدي البطالة التي يعانون منها إلى‬ ‫تدمير حياتهم املهنية قبل أن تولد‪ .‬ومن‬ ‫ناحية أخرى‪ ،‬فقد أثرت أزمة البطالة‬ ‫تأثيرا ً كبيرا ً على أصحاب األعمال الذين‬ ‫يضيعون على أنفسهم فرص االستفادة‬ ‫من قوة العمل الشابة والواعدة‪ .‬إن هناك‬ ‫حاجة ماسة خللق فرص عمل‪ ،‬وإال فإننا‬ ‫سنشهد معركة وحشية على الوظائف‬ ‫عندما يسترد االقتصاد عافيته‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫‪ 8‬الواليات املتحدة‬ ‫‪8‬‬

‫‪10‬‬

‫يرسل الرئيس باراك أوباما حاليا قوة قوامها‬ ‫‪ 13،000‬جندي أمريكي إلى أفغانستان‬ ‫إضافة إلى قوة مكونة من ‪ 21000‬فرد‬ ‫أعلن عنها في شهر مارس‪ .‬وتشكل القوات‬ ‫اإلضافية قوات دعم في املقام األول ‪--‬‬ ‫مثل املهندسني والطاقم الطبي وخبراء‬ ‫االستخبارات والشرطة العسكرية‪ .‬وسوف‬ ‫ترفع هذه القوات العدد اإلجمالي الذي وافق‬ ‫أوباما على إرساله إلى أفغانستان املمزقة‬ ‫باحلروب إلى ‪ 34،000‬فرد‪.‬‬

‫‪ 9‬بولندا‬ ‫وقع الرئيس البولندي ليخ كازينيسك على‬ ‫اتفاقية اإلصالح اخلاصة باالحتاد األوروبي‬ ‫لتصبح قانونا‪ .‬وبهذا التوقيع تكون جمهورية‬ ‫التشيك هي البلد الوحيد الذي لم يصدق على‬ ‫الوثيقة‪ .‬ويهدف االتفاق إلى تعزيز مؤسسات‬ ‫االحتاد بعد توسعه السريع شرقا‪ ،‬والبد أن‬ ‫تصدق عليه جميع دول االحتاد األوروبي‬ ‫السبع والعشرون‪.‬‬

‫‪ 6‬باكستان‬ ‫هاجم عدة مسلحني ثالثة مواقع أمنية في مدينة‬ ‫الهور شرق باكستان بينما قتل ‪ 31‬شخصا‬ ‫في هجوم انتحاري استهدف بلدة بشمال غرب‬ ‫البالد‪ .‬وكانت الهجمات جزءا من تصاعد موجة‬ ‫اإلرهاب والتي تهدف إلى إحباط هجوم مخطط‬ ‫للقواتالباكستانيةعلىمعقلللمتشددينعلى‬ ‫احلدود األفغانية‪.‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫‪ 7‬اليابان‬

‫‪ 10‬سويسرا‬

‫أعلن وزير الدفاع توشيمى كيتازاوا أن اليابان‬ ‫سوفتسحباثنتنيمنسفنالبحريةفيعملية‬ ‫احمليط الهندي عند انقضاء مهمتهما احلالية في‬ ‫شهر يناير‪ .‬وقد بدأت مهمة التزويد بالوقود في‬ ‫عام ‪ .2001‬و عارض رئيس الوزراء اجلديد‬ ‫يوكيو هاتوياما املهمة‪ ،‬قائال إن اليابان يجب‬ ‫أن تقوم بدال من ذلك بإجراءات ملساعدة‬ ‫أفغانستان على إعادة السالم‪.‬‬

‫بعد قرن من العداء بني تركيا وأرمينيا‪ ،‬التقى‬ ‫سفير أرمينيا في سويسرا وفدا تركيا في‬ ‫مدينة زيوريخ السويسرية لتوقيع اتفاق إلقامة‬ ‫عالقات دبلوماسية‪ .‬وقال مسئولون إن وزيرة‬ ‫اخلارجية األمريكية ووسطاء سويسريني‬ ‫قد ساعدوا اجلانبني على تخطى خالف في‬ ‫اللحظات األخيرة حول التصريحات النهائية‬ ‫التي سوف يدلون بها‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫املوجز‬

‫حولالعالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪9‬‬ ‫‪7‬‬

‫‪2‬‬

‫‪6‬‬

‫‪3 1‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬

‫‪ 1‬السعودية‬ ‫لقي اثنان من األعضاء املشتبه فيهم من تنظيم‬ ‫القاعدة مصرعهم ومت القبض على ثالث في‬ ‫تبادل إلطالق النار أودى بحياة أحد رجال‬ ‫الشرطة السعوديني‪ .‬وقال متحدث باسم وزارة‬ ‫الداخلية إن القتال الذي دار في ساعة مبكرة‬ ‫من الصباح قد وقع عند أحد نقاط التفتيش التابعة‬ ‫للشرطة في منطقة جيزان على احلدود اجلنوبية‬ ‫مع اليمن‬

‫‪ 3‬إسرائيل‬ ‫تقدمت وزارة اخلارجية اإلسرائيلية بشكوى‬ ‫لدى مجلس األمن الدولي تتهم فيها حزب اهلل‬ ‫بانتهاك حظر السالح املفروض من جانب‬ ‫األمم املتحدة في جنوب لبنان‪ .‬وكان اجليش‬ ‫اإلسرائيلي قد تقدم بطلب إلى قوات حفظ‬ ‫السالم الدولية في جنوب لبنان (يونيفيل)لفتح‬ ‫التحقيقات إثر انفجار قذيفة في أحد املنازل‬ ‫في قرية طيرة فيلسي الواقعة في جنوب لبنان‪.‬‬

‫‪ 2‬سوريا‬ ‫في اجتماع وزاري تركي‪-‬سوري صرح وزير‬ ‫اخلارجية السوري وليد املعلم أن سوريا تؤيد‬ ‫قرار تركيا بإلغاء مناوراتها العسكرية التي‬ ‫كانت مزمعة مع إسرائيل ودول أوروبية أخرى‬ ‫بسبب استمرار العدوان اإلسرائيلي على غزة‪.‬‬ ‫وقد عبر وزير اخلارجية التركي عن رغبة بالده‬ ‫في إقامة عالقات استراتيجية قوية مع سوريا‪.‬‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ 4‬اليمن‬ ‫استغل االنفصاليون في جنوب اليمن الذكرى‬ ‫السنوية لالنتفاضة ضد القوة االستعمارية‬ ‫البريطانية للضغط من اجل املطالبة‬ ‫باالستقالل‪ ،‬بينما وعد الرئيس علي عبد‬ ‫اهلل صالح بسحق املتمردين في الشمال‪.‬‬ ‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬زعمت القوات احلكومية‬ ‫اليمنية أنها قتلت ‪ 59‬مقاتال خالل معركتها‬ ‫ضد املتمردين من الطائفة الزيدية الشيعية‪،‬‬ ‫بالقرب من مدينة صعدة الشمالية‪.‬‬

‫‪ 5‬الصومال‬

‫وصل وفد رفيع املستوى من األمم املتحدة‬ ‫برئاسة نائب األمني العام لألمم املتحدة لشئون‬ ‫السالمة واألمن جريجوري ستار إلى مقديشيو‬ ‫حيث أجرى محادثات هامة مع رئيس الوزراء‬ ‫الصومالي‪ .‬وبحث اجلانبان سبل املضي‬ ‫قدما في إعادة فتح مكاتب األمم املتحدة في‬ ‫العاصمة املليئة بالفوضى‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫املوجز‬ ‫حول العالم‬

‫أقوال‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫كلينتون في روسيا‬

‫موسكو ترفض الوعد بتشديد العقوبات ضد إيران‬ ‫قابلت وزيرة اخلارجية األمريكية هيالري كلينتون‬ ‫عددا من القادة الروس في موسكو لكسب تأييدهم‬ ‫من أجل الضغط على إيران إلثبات حسن النوايا‬ ‫فيما يتعلق ببرنامج ها النووي‪.‬‬ ‫وخالل احملادثات مع الرئيس الروسي ووزير خارجيته‪،‬‬ ‫حاولتكلينتونأنتتحسسمدىاستعدادموسكو‬ ‫لدعم إجراءات محددة ميكن فرضها على إيران في‬ ‫حال تقاعسها عن االلتزام باملطالب الدولية‪.‬‬ ‫العدد ‪1528‬‬

‫وعقب احملادثات‪ ،‬صرح وزير اخلارجية الروسي سيرجي‬ ‫الفروف أنه في ظل الظروف الراهنة فإن التهديد‬ ‫بعقوبات ضد إيران سيكون له نتائج عكسية‪ .‬وفي‬ ‫نفس الوقت قالت كلينتون إن الواليات املتحدة توافق‬ ‫على أهمية مواصلة الطرق الدبلوماسية مع إيران‪.‬‬ ‫وخالل احملادثات مع الرئيس ميدفيديف‪ ،‬لم تفلح‬ ‫كلينتون في احلصول على وعد روسي بعقوبات أشد‬ ‫ضد إيران رغم قرار أوباما بإلغاء خطط مت اتخاذها في‬

‫عهد بوش إلقامة مظلة صاروخية أمريكية في‬ ‫أوروبا الوسطى‪ ،‬وهو مايعد تنازال يهدف إلى تهدئة‬ ‫اخملاوف الروسية كانت واشنطون تأمل أن حتث به‬ ‫موسكو على تأييد املوقف األمريكي حول إيران‪.‬‬ ‫وفيما عدا الشأن اإليراني‪ ،‬صرح الفروف أن الواليات‬ ‫املتحدة وروسيا قد أحرزتا تقدما ملموسا في اجتاه‬ ‫التوصل إلى اتفاق بشأن إبرام معاهدة جديدة حول‬ ‫األسلحةاالستراتيجية‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫العدد ‪1528‬‬

‫‪09‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫سعد احلريري‪:‬‬ ‫رئيس وزراء مع وقف التنفيذ‬

‫حكم لبنان في مواجهة العقبات الداخلية واإلقليمية‬

‫حتى لو تعدى كل الصعاب واخملاطر‪ ،‬وجنح سعد احلريري في حتقيق غايته وشكل احلكومة اللبنانية‪ .‬يتبقى السؤال األخطر وهو؛‬ ‫هل يستطيع احلريري أن يحكم وأن يحمي نفسه وحكومته من نفوذ حزب اللـه وقدرته على التشويش والعرقلة‪ ،‬وهل يستطيع‬ ‫وضع حد ملشكالت قد تدفع قوى إقليمية للتدخل في سياسة لبنان الداخلية؟‬ ‫كثير من األحداث الدرامية‪ ،‬لكنْ قليل من‬ ‫املفاجآت‪ .‬لم يتوقع أحد أنه سيكون من السهل‬ ‫تشكيل حكومة بعد االنتخابات اللبنانية في‬ ‫السابع من يونيو‪ .‬كان واضحا منذ البداية أن‬ ‫سعد احلريري وحلفاءه سوف يستغلون فوزهم‬ ‫االنتخابي للحصول على تفويض وطني‪ ،‬وبذلك‬ ‫يصدون مطلب حزب اللـه للحصول على الثلث‬ ‫املعطل‪ ،‬ويفرِّغون أنفسهم للحكم كائتالف‬ ‫أغلبية‪ .‬وكان من الواضح أيضا أن ميشيل عون‬ ‫باعتباره رجل الصدارة في حركة ‪ 8‬مارس‪/‬‬ ‫آذار‪ ،‬سوف يستخدم كل الوسائل املتاحة‬ ‫لتعويض هزمية االئتالف واالحتفاظ حلزب‬ ‫اللـهبسلطةالنقضعلىجدوللبنانالسياسي‪.‬‬ ‫وراود كل رجل منهما األمل في أن يضعف‬ ‫اجلانب اآلخر أوال‪ .‬ويوجه كالهما اآلن أصابع‬ ‫االتهام إلى اآلخر‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى اخملاطر‪ ،‬والتأثيرات اإلقليمية‬ ‫املتضاربة التي تسرى في أجواء السياسة‬ ‫اللبنانية‪ ،‬ليس من الصعب التوقع بأن احلريري‬ ‫سوف يفشل في جهوده األولية‪ .‬غير أن ما‬ ‫هو أقل وضوحا‪ ،‬حتى مع عودة احلريري‬ ‫من اململكة العربية السعودية الستئناف دوره‬ ‫كرئيس وزراء‪ ،‬هو ما إذا كانت هذه اجلولة‬ ‫الثانية ستصبح أكثر جناحا‪ .‬وفي اجململ‪ ،‬فإن‬ ‫املؤشرات ليست إيجابية‪ .‬وقد أبرزت جتارب‬ ‫الشهور الثالثة املاضية اثنتني من املعضالت‬ ‫األساسية التي يواجهها احلريري بينما هو بصدد‬ ‫هذه اجلولة الثانية من املفاوضات‪ .‬ولكن ليست‬ ‫كل هذه املعضالت من صنع احلريري‪ ،‬بل‬ ‫تنتج عن عوامل إقليمية وخاصة تأثير التقارب‬ ‫السوري‪ -‬السعودي على احلريري ونفوذه في‬ ‫الداخل‪ .‬كما أنها تنتج أيضا عن غياب االتساق‬ ‫األساسي في السياسة اللبنانية‪ .‬وسوف يتوقف‬ ‫على متكُّن احلريري من حل هذه املعضالت‬ ‫بدرجة كبيرة ليس فقط مصير املفاوضات‬ ‫احلالية‪ ،‬ولكن مسار السياسة اللبنانية في‬ ‫السنوات املقبلة‪.‬‬ ‫معضلة احلريري األولى هي؛ أنه ال يستطيع أن‬ ‫يحكم إال إذا كانت في يده سلطة فعلية‪ ،‬وال ميكنه‬ ‫احلصول على هذه السلطة منفردا‪ .‬ويأتي عدم‬ ‫التناسق من أن خصومه ال يواجهون نفس القيد‪.‬‬ ‫فحزب اللـه يستطيع أن ميارس السلطة دون أن‬ ‫يحكم‪ ،‬خاصة مع سيطرته على جهاز ضخم‬ ‫غير خاضع للدولة‪ ،‬وقدرته العسكرية القوية‪،‬‬ ‫والشرعيةالتييستمدهامندعمه«للمقاومة»‪.‬‬ ‫ولكي يفعل ذلك فاألمر له عواقب‪ .‬فهو يعني‬ ‫أن حزب اللـه سيبقى جبهة طائفية متتلك حق‬ ‫النقض بدال من أن يكون حزبا سياسيا وطنيا‬ ‫مبعنى حقيقي‪ .‬ويضمن هذا الوضع أن يظل‬ ‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫ستيفن هيدمان‬ ‫املصدر الرئيسي لنفوذ حزب اللـه هو قدرته‬ ‫على التشويش والعرقلة والتعطيل‪.‬‬ ‫وبالنظر إلى هذه املعطيات‪ ،‬فإن نداء حسن‬ ‫نصر اللـه بالتحلي بالصبر والهدوء في خطابه‬ ‫يوم ‪ 18‬سبتمبر‪ ،‬يتخذ معنى جديدا‪ .‬فقد شدد‬ ‫نصر اللـه على ضرورة جتنب «جر البالد نحو‬ ‫التوترات السياسية والطائفية واألمنية» حتى‬ ‫لو «استغرق التوصل إلى اتفاق حول احلكومة‬ ‫بعض الوقت»‪ .‬ولكن علينا أن نعترف بأن‬ ‫الوقت ال يعامل كل األطراف على قدم املساواة‪.‬‬ ‫ويعد الوقت ميزة لألطراف التي متتلك حق‬ ‫النقض‪ .‬فهو يكافئ السلوك املعوق من جانب‬ ‫الذين يفوزون عن طريق جتنب الهزمية‪.‬‬ ‫ومن الناحية األخرى‪ ،‬يعتبر الوقت مسئولية‬ ‫لشاغلي املناصب مثل احلريري‪ ،‬والذي يواجه‬ ‫انقسامات حادة ومتزايدة في ائتالفه احلاكم‪.‬‬ ‫والوقت ليس صديقا للحريري‪.‬‬ ‫هل توجد طريقة للخروج من هذه املعضلة؟‬ ‫هل ميكن اخلروج من املأزق احلالي ضمن‬ ‫الصيغة احلالية‪ ،‬وهى نسبة ‪ ،5-10-15‬وهو‬ ‫ترتيب يزيد على أية حال من دور رئيس لبنان‬ ‫إلى ما وراء احلدود املقررة في اتفاقية الطائف؟‬ ‫وهل يتوقف كل شيء اآلن على سوريا واململكة‬ ‫العربية السعودية؟‬ ‫ثمة احتماالن يتبادران إلى الذهن‪ ،‬وال يقدم‬ ‫أيهما الكثير من الطمأنينة‪ .‬يقضي األول بأن هذه‬ ‫املعضالت لن حتل‪ ،‬وسوف يبقى لبنان بدون‬ ‫حكومة ألجل غير مسمى‪ ،‬ولن يهتم أحد كثيرا‪.‬‬ ‫ويحدث هذا األمر بالفعل استنادا ً إلى املؤشرات‬ ‫االقتصادية‪ .‬وحتي بينما تتفاقم أزمة احلكومة‪،‬‬ ‫جند االستثمار األجنبي قويا ً وزادت التوقعات‬ ‫بالنسبة ملعدل النمو في لبنان لعام ‪ 2010‬إلى‬ ‫‪.6%‬‬ ‫واالحتمال الثاني هو األرجح‪ ،‬ولكنه يشكل‬

‫معضلة رئيسية ثانية لسعد احلريري‪.‬وكما يحدث‬ ‫كثيرا في لبنان‪ ،‬تتحول املعضالت الداخلية‬ ‫إلى مشاكل إقليمية‪ .‬وتتزايد اآلن‪ ،‬كما حدث‬ ‫في أزمات سابقة‪ ،‬النداءات من أجل املشاركة‬ ‫اإلقليمية‪ .‬وإذا تصاعدت التوترات بشكل‬ ‫أكبر‪ ،‬تزداد احتماالت تدخل اململكة العربية‬ ‫السعودية وسوريا للتوسط في تشكيل حكومة‬ ‫لبنانية‪ .‬ويجعل التقارب السوري‪-‬السعودي‪،‬‬ ‫من املرجح حقا التوسط في اتفاق يكون السبيل‬ ‫للخروج من املأزق في لبنان‪ .‬واملعضلة هي؛‬ ‫أن احلريري نفسه سيكون تأثيره على األرجح‬ ‫أقل على نتائج هذه املفاوضات مما ستكون‬ ‫عليه احلال إذا كانت سوريا واململكة العربية‬ ‫السعودية على خالف‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن طوق النجاة اإلقليمي‬ ‫للبنان هو نعمة ونقمة في آن واحد‪ .‬فهو‪ ،‬ضمن‬ ‫أمور أخرى‪ ،‬يشكل خطرا ً معنويا كبيرا‪ .‬حيث‬ ‫يشجع استعداد األطراف اإلقليمية للتدخل في‬ ‫حلظات األزمة‪ ،‬األطراف احمللية إلى دفع لبنان‬ ‫نحو حافة الهاوية‪ .‬وهو يضعف املؤسسات‬ ‫السياسية أيضا‪.‬وحيث إن القوى اإلقليمية تفهم‬ ‫هذه اللعبة‪ ،‬فمن املستبعد أن تبادر بالتصرف‬ ‫حتى تتيقن من أن األطراف احمللية قد استنفدت‬ ‫حقا ً أية إمكانية للتوصل إلى تسوية‪.‬‬ ‫كانت أعمال العنف في املاضي هي املؤشر‬ ‫على أن لبنان قد وصل إلى هذه املرحلة‪ .‬وإذا‬ ‫أريد جتنب مثل هذا املصير هذه املرة‪ ،‬فذلك‬ ‫يتطلب أن تتراجع جميع األطراف اللبنانية عن‬ ‫سياسة حافة الهاوية‪ ،‬وجتد سبال ً للتوصل إلى‬ ‫تسوية‪ .‬وتوجد مصلحة لدى األطراف اإلقليمية‪،‬‬ ‫إلى جانب الواليات املتحدة وفرنسا‪ ،‬في تشجيع‬ ‫الوصول حلل وسط‪ .‬غير أن زعماء لبنان ال‬ ‫يقدمونإالالقليلمنالدالئلعلىأنهممستعدون‬ ‫لتسويات‪ .‬وقد زادت جميع األطراف من تشبثها‬ ‫مبواقفها خالل األسابيع األخيرة‪ .‬وإلى أي مدى‬ ‫يكون احلريري ونصر اللـه وعون وبري‬ ‫وجنبالط مستعدين ألخذ لبنان نحو الهاوية؟‬ ‫ويبدو من غير احملتمل في الوقت احلالي أن‬ ‫يتمخض املأزق احلالي عن اندالع عنف‪ ،‬حيث‬ ‫لم تأخذ املفاوضات مجراها بعد‪ .‬ولكن في‬ ‫غياب تسوية‪ ،‬فليست هذه املرحلة بعيدة‪.‬‬

‫نائب رئيس املعهد األمريكي للسالم‪ ،‬وأستاذ‬ ‫زائر في جامعة جورج تاون بواشنطن‬ ‫‪08‬‬


‫مجلة العرب الدولية‬

‫‪ 32‬شخصيات‬ ‫بروفايل ‪ -‬دعوة اإلصالح وتهمة‬ ‫التوريث‬ ‫حوار ‪ -‬صناعة الوهم‬

‫العدد ‪ 17 ،1528‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع املقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫‪ 39‬االقتصاد‬

‫اإلعالن‬

‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫االقتصاد العربي‪ -‬زمن التعافي‬ ‫املستثمر العاملي ‪ -‬فرصة لإلصالح‬ ‫األسواق‬

‫‪ 45‬اصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪M.: 00966505475131‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫‪ 50‬املقالالسياسي‬ ‫دروس مستفادة‬

‫مكتب لندن‬ ‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع احلجاز ‪ -‬املهندسني ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ - 00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫مكتب اململكة العربية السعودية‬ ‫طريق املدينة‪ -‬خلف ستاد وزارة املعارف ص‪-‬ب ‪4556‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬

‫العدد ‪1528‬‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬

‫املقاالت الواردة في اجمللة ال متثل أي إجماع في‬ ‫الرأي‪ ،‬ومن غير املتوقع أن يتجاوب قراؤنا مع‬ ‫جميع األفكار املطروحة هنا‪ ،‬حيث يختلف بعض‬ ‫مؤلفينا في الرأي مع غيرهم‪.‬‬ ‫حقوق النشر محفوظة جمللة اجمللة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(اململكة املتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة اجمللة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون احلصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫اجمللة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجني في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫احملتويات‬ ‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬ ‫سعد احلريري‬

‫‪ 11‬املوجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 18‬قصةالغالف‬ ‫أرذل العمر‬

‫‪ 25‬أكثر من رأي‬ ‫شائعات التوريث!‬

‫‪30‬‬

‫‪ 29‬أفكار‬ ‫من القادم؟‬

‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل امليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫احمد أيوب‬ ‫احملررين‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجيا‬ ‫دينا وهبه‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع االلكتروني‬ ‫محمد صالح‬ ‫الترجمة‬ ‫شريف عكاشة‬

‫‪ 17‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪16‬‬

‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1528‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫التحرير‬ ‫اإلفتتاحية‬

‫تصدر عن‬

‫عزيزي القارئ‪،‬‬ ‫أسسها سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مـجـلـة الـعـرب الـدولــيــة‬ ‫علياحلافظ‬ ‫ومحمدعلي‬ ‫هشامومحمد‬ ‫أسسهاهشام‬ ‫أسسها‬ ‫حافظ‬ ‫رئيس التحرير‬

‫‪Editor-In-Chief‬‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬

‫‪ADEL ALTORAIFI‬‬ ‫احملررون‬ ‫‪Editors‬‬ ‫مصطفى فحص‬ ‫‪MUSTAFA FAHS‬‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫‪MANUEL ALMEIDA‬‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫‪Editorial Secretary‬‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫‪JAN SINGFIELD‬‬

‫املدير العام‬

‫املدير التنفيذي‬ ‫‪Managing Director‬‬ ‫طارق القي‬ ‫‪TARIK ALGAIN‬‬ ‫‪www.majalla.com‬‬

‫تصدر عن‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬ ‫‪London Address‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing (UK) Limited‬‬ ‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337‬‬ ‫‪Tel: +44‬‬ ‫‪(0)20 7821‬‬ ‫‪8181‬‬ ‫‪The‬‬ ‫‪Majalla‬‬ ‫‪Magazine‬‬ ‫‪Fax: Research‬‬ ‫‪+(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪HH Saudi‬‬ ‫‪& Marketing‬‬

‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20‬‬ ‫‪ 7821 8181,‬اخلروج‬ ‫‪ 7831 2310‬من‬ ‫‪Fax: +(0)20‬‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫وايران في‬ ‫افغانستان‬

‫حتالفات مضطربة‬

‫لقاء مع أمني اجلميّل‬ ‫الرئيس اللبناني األسبق‬

‫بقلم كرمي ساجدبور‬

‫العالم في ركود‪..‬‬ ‫لم يعد هناك‬ ‫سياسة‬ ‫خارجية‬ ‫بقلم باراغ خانا‬

‫‪www.majalla.com‬‬

‫اإنه ملن دواعي �رسورنا وبالغ �سعادتنا‬ ‫اأن نقدم لكم جملة املجلة يف ثوبها‬ ‫اجلديد‪.‬‬ ‫"املجلة" وال تزال‬ ‫لقد كانت‬ ‫املجلة العربية الرائدة يف ال�سئون‬ ‫ال�سيا�سية واالقت�سادية والعاملية‪،‬‬ ‫و�سوف نبذل ق�سارى جهدنا من‬ ‫اأجل اال�ستمرار على الدرب بل وجتاوزه‬ ‫ملا هو اأف�سل من اأجل قرائنا االأعزاء‪.‬‬ ‫لقد قمنا بالعديد من التغيريات‬ ‫الكبرية من اأجل تقدمي جملة تطرح‬ ‫اأف�سل االأفكار املمكنة‪.‬‬ ‫كما �سنقدم روؤية �سيا�سية‬ ‫اإ�سرتاتيجية ت�سعى اإىل جتلية ق�سايا‬ ‫القراء األعزاء‬ ‫املنطقة ال�سائكة‪ ،‬ومعاجلة اجلدل‬ ‫ملتزمة‬ ‫مبهنية‬ ‫والثقايف‬ ‫وحتليال‬ ‫تغطية‬ ‫ال�سيا�سيالعدد‬ ‫مرحبا بكم في النسخة الرقمية من اجمللة‪ .‬يقدم لكم هذا‬ ‫باحلياد عن طريق ا�ستكتاب اأبرز‬ ‫املسلمني‪.‬‬ ‫ال�سيا�سينيلإلخوان‬ ‫حول املعضلة التي ميثلها توريث احلكم في مصر بالنسبة‬ ‫م�ستوى‬ ‫واملثقفني على‬ ‫مستقبل‬ ‫حول‬ ‫كاشفا‬ ‫وقد كتب ستيفن جلني املقال الرئيسي والذي يلقي‬ ‫ضوءا باال�سافة اىل حماولة قراءة‬ ‫العامل‪.‬‬ ‫عليهم‪.‬‬ ‫احلكم‬ ‫سيؤثر توريث‬ ‫لنغطيمدى‬ ‫االخباروإلى أي‬ ‫املسلمني‬ ‫اخلرب ‪.‬‬ ‫الفارغة يف‬ ‫امل�ساحات‬ ‫اإلخوانخلف‬ ‫االفكار التي‬ ‫والأننا نتماهى مع اأ�سلوب احلياة الذي يعتمد يف االأ�سا�س على االإنرتنت يف القرن احلادي‬ ‫أعضاءبكلتا‬ ‫أحد متاحة‬ ‫إلكرتونية‬ ‫وجهنا املجلة‪،‬‬ ‫ت�سميم وفكرة‬ ‫بتغيري‬ ‫قمنا‬ ‫والع�رسين‪ ،‬فقد‬ ‫جملة اعودة‪،‬‬ ‫لت�سبحجهاد‬ ‫الدعوة إلى د‪.‬‬ ‫جلني‪ ،‬فقد‬ ‫لطرح‬ ‫واستكماال‬ ‫اللغتني العربية واالإجنليزية‪.‬‬

‫احلزب الوطني الدميوقراطي في مصر‪ ،‬والبروفيسور محمد حبيب‪ ،‬النائب‬ ‫خدماتنقاش‬ ‫للمشاركة في‬ ‫املجلة املسلمني‪،‬‬ ‫موقعاإلخوان‬ ‫جلماعة‬ ‫�سوف األول‬ ‫حولوالتي‬ ‫تفاعلية‬ ‫‪www.majalla.com‬‬ ‫األعلىعرب‬ ‫للمرشد الكرام‬ ‫نقدم لقرائنا‬ ‫املستنيرة‬ ‫يفيضوا علينا‬ ‫متعاونينا أن‬ ‫أفالمناشدنا‬ ‫مصر‪.‬باوقد‬ ‫مكتبةفي‬ ‫ت�سملاخلالفة‬ ‫و�سالت‬ ‫بتحليالتهمإىل رابط‬ ‫ال�سيا�سية اإ�سافة ا‬ ‫املناق�سات‬ ‫فيديو الأهم‬ ‫حافلة‬ ‫االجتماعية ‪.‬‬ ‫العالقات‬ ‫يتعلقمواقع‬ ‫املعلومة عرب‬ ‫مصر‪ ،‬ويشرحوا لنا املزايا واملساوئ التي‬ ‫السياسي في‬ ‫بالنظام‬ ‫نقل فيما‬ ‫ميكن أن يجلبها توريث احلكم للقطر املصري‪.‬‬

‫هدفنا من املجلة اأن ن�ستك�سف ونطرح اأبرز واأهم الق�سايا احلالية التي ت�سغل منطقة‬ ‫ال�رسق االأو�سط مبزيد من العمق‪ .‬ويف �سبيل حتقيق هذا الهدف‪ ،‬ون�سعى لأن متتاز جملتنا‬ ‫القطاعات‬ ‫� ل وال يخلو العدد من حتليل‬ ‫سليمانترأي�أو�سع و�‬ ‫محمدنة من منظ‬ ‫يوضحت �ل�ساخ‬ ‫حيثت�س تعا‬ ‫اقتصادي‪،‬هم �مل‬ ‫لم ترتونية واأن من تن قر�فنا من ��ست ت�ساف وف‬ ‫أ�سم ت أما‬ ‫اخلليجي‬ ‫قيادة‬ ‫االنهيار مت ن�رش‬ ‫أعقاب تام ت �لذي‬ ‫فيلأ�سلي ل�‬ ‫رير �‬ ‫التعاونر�وط والتق‬ ‫مجلسمن خالل‬ ‫دول و�لتن تذ‬ ‫أسواق�لبحث‬ ‫ا�ص مبر�أز‬ ‫تتولىنا �مل‬ ‫�حلال يف ق�سم‬ ‫املالي‪.‬ه على‬ ‫�لمنرتنت‪ .‬وباملثل‪ ،‬يشير دانيال كاباريللي إلى فرص اإلصالح الواعدة التي سنحت في‬

‫أعقاب األزمة‪.‬‬

‫لقد اأ�سعدنا احلظ اإذ اأ�سبحنا قادرين على اال�ستفادة من مهارات التاأليف والكتابة التي‬ ‫يتمتع بها عدد من اأبرز امل�ساركني يف ال�سحافة االإخبارية العاملية والذين عربوا لنا عن‬ ‫وكما اعتدنا دائما‪ ،‬فإننا نرحب دائما بتقييم القراء‪ .‬ولذا ندعوكم إلى أن تضعوا‬ ‫اإعجابهم ال�سديد بتفكرينا التقدمي وحتركنا اجلدي والذين ي�سعدهم اأن ي�ساركونا م�سعانا‬ ‫القادمة‪.‬أردمت الكتابة لنا‪.‬‬ ‫باالتصال بنا إذا‬ ‫موقع اجمللة أو‬ ‫تعليقاتكم‬ ‫تقوموا االأ�سابيع‬ ‫مقاالتهم خالل‬ ‫على لن�رس‬ ‫متطلعون‬ ‫اجلديد‪ ،‬ونحن‬ ‫اإن الهدف االأ�سا�سي من جملتنا "املجلة" هو اإ�سعاد قرائنا االأعزاء وكلنا اأمل يف اأن ن�ستمر‬ ‫على هذا املنوال خالل ال�سنوات القادمة‪ .‬لذلك نرحب مب�ساركاتكم واآرائكم ونكن لها كل‬ ‫تقدير‪ .‬اإذا كان لديكم مو�سوع معني يتعلق بال�سيا�سة اأو االقت�ساد اأو الثقافة يف منطقة‬ ‫مع أطيب التمنيات‬ ‫ال�رسق االأو�سط ترغبون من املجلة اأن تقوم ببحثه وحتليله يرجى االت�سال بفريق التحرير‬ ‫ونعدكم اأن نبذل ق�سارى جهدنا لطرحه يف اإ�سدار قادم‪.‬‬

‫عادل الطريفي‬ ‫قرائنا االأعزاء‪ ،‬اأنتم غايتنا ولنا ال�رسف اأن نعطي اأولوية ق�سوى‬ ‫الهتماماتكم‪.‬التحرير‬ ‫رئيس‬

‫مع خال�س حتياتي‬

‫مـجـلـة الـعـرب الـدولــيــة‬

‫األزمة‬

‫هل ينجح السياسيون‬ ‫حيث فشل‬ ‫اإلقتصاديون‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫دروس‬ ‫مستفادة‬ ‫مانويل أمليدا‬

‫صناعةالوهم‬ ‫د‪ .‬مفيد شهاب‬ ‫وزير الشئون القانونية والنيابية‬

‫سعــــد‬ ‫احلريري‬ ‫ستيفنهيدمان‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫أرذل‬ ‫اإلخوان املسلمني‬ ‫وتسليم القيادة‬

‫العدد ‪ 17 ،1528‬اكتوبر ‪2009‬‬

The Majalla,1528,Arabic  

The Majalla,1528,Arabic

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you