Page 1

‫الثورة العربية في ظل المرحلة االنتقالية‬ ‫تونس أنموذجا‬ ‫بقلم‪ /‬حسن أحمد الدقي‬ ‫‪٢٠١٢/٧/١١‬‬ ‫إن الحمد‪ $‬تعالى والصالة والسالم على رسول الھدى محمد بن عبد وعلى آله وصحبه‬ ‫ومن وااله إلى يوم الدين‪ ،‬وبعد‪:‬‬ ‫فقد يسر  عز وجل زيارة األخوة الدعاة في تونس )حزب جبھة اإلصالح( من ‪٢٢-١٧‬‬ ‫يونيو‪ ٢٠١٢‬بوصف الحزب أحد مكونات ألوان الطيف اإلسالمي التونسي والذي ُيرجى أن‬ ‫يكون أحد الالعبين األساسيين على الساحة التونسية في المستقبل القريب‪ ،‬خاصة بعد أن‬ ‫تبلورت رؤية ھذا الفريق مؤخرا نحو ضرورة التقدم لممارسة العمل السياسي الحزبي وفق‬ ‫ثوابت األمة ومصالحھا الكبرى وبعد أن ثبت بأن عامل الثورات قد أصبح من أھم‬ ‫المتغيرات في معادلة األمة اإلسالمية في إطار سعيھا لالنعتاق من النظام الجبري‬ ‫وخضوعه األزلي للنصارى‪.‬‬

‫‪١‬‬


‫وھذه أھم نتائج الزيارة وتوصياتھا‪ :‬في المفردات التالية‪:‬‬

‫أوال‪ :‬مؤشرات ظرف المرحلة االنتقالية الدقيق‬ ‫ثانيا‪ :‬ملخص األخطار الكبرى على المسيرة اإلسالمية؟‬ ‫ثالثا‪ :‬أھم مبادئ األداء السياسي في ظل الثورات العربية‬

‫أوال‪ :‬مؤشرات ظرف المرحلة االنتقالية الدقيق‪:‬‬ ‫يأتي إعالن األخوة لجبھتھم في وقت دقيق سواء للجھات المناھضة للمشروع اإلسالمي أو‬ ‫للجھات العاملة على إحيائه‪ ،‬فالبنسبة للمجرمين من بقايا النظام ومن يدعمونھم خاصة‬ ‫أدوات النظام الدولي )األمريكي( والذين يعملون على إعادة ترتيب أوراق النظام ووضعه‬ ‫من جديد على سكة االرتباط والوالء وإخراج تونس من وضعية ما أصبح يطلق عليه النظام‬ ‫الدولي )بالدولة الفاشلة( فإن ھذا الطرف قد تبلورت استراتيجيتة على المسارات التالية‪:‬‬ ‫المسار األول‪ :‬إعادة إنتاج النظام التونسي واالطمئنان على مرجعيته ككل لإلدارة العسكرية‬ ‫واألمنية واالطمئنان إلى استيعاب متغيرات الثورة التونسية من داخل ھذا النظام ويبدو أن‬ ‫تحقيق ھذه االستراتيجية قد قطعت شوطا جيدا حتى اآلن لكن ال يزال الخطر قائما على‬ ‫مستقبل النظام في حال تجددت العوامل الثورية وھو ما يدفع بھذا الطرف إلى استخدام‬ ‫عملية التبريد واإلطفاء النھائي للثورة وعواملھا‪.‬‬ ‫المسار الثاني‪ :‬صناعة الوجه الجديد للنظام والذي تم توزيعه بين طرفين الطرف األول ھو‬ ‫حزب النھضة والطرف الثاني خليط من العلمانيين القدماء والمستجدين وقد وُ ضعت لھذه‬ ‫االستراتيجية ضمانات كثيرة حتى تمضي بھذا االتجاه وھو اتجاه صناعة )اإلسالم السياسي(‬ ‫ومن أھم تلك الضمانات مرجعية النظام لرئيس الدولة العلماني )المرزوقي( وھي صناعة‬ ‫فرنسية قديمة بحيث تكون مراكز الدولة حصصا موزعة على جھات محددة كما فعلت من‬ ‫قبل في لبنان‪ ،‬وإحدى تلك الضمانات تثبيت حق التجمعات العلمانية في المعادلة السياسية‬ ‫‪٢‬‬


‫في تونس‪ ،‬وأخطر تلك الضمانات التوريط التدريجي لحزب النھضة في إدارة المرحلة‬ ‫االنتقالية مع بقاء مفاصل الدولة األمنية متحكمة في النظام فھو إن تفھم مراد المفسدين في‬ ‫الداخل والخارج وقبل أن يندرج ضمن المعادلة التي تحرص أمريكا وأوربا على تثبيتھا في‬ ‫تونس فقد اصبح مسمارا في آلة ضخمة بل ويتحمل على كاھله كل الغضب الشعبي من‬ ‫ضعف فاعلية الحكومة في استجابتھا لمتطلبات الثورة وتحسين األوضاع العامة للشعب‪،‬‬ ‫وقد وضع صناع ھذه المعادلة حزب النھضة التونسي في وضع ال يحسد عليه فھو تحت‬ ‫رقابة ذاتية تتمثل في استجابته لفسح األجواء التونسية على األداء العلماني ولو بدرجات‬ ‫متفاوتة وھو من ناحية أخرى قد قبل ولو جزئيا بالتخندق مع العلمانيين ضد ما يسمى‬ ‫)باإلرھاب اإلسالمي( وھو ما يحتاج إلى خطوات عملية ظھرت أولى تجلياتھا بإعادة إنتاج‬ ‫النظام القمعي )تكاد المساجد التونسية أن تعود تدريجيا لسيرتھا األولى في إحكام السيطرة(‬ ‫بل إن االعتقاالت األخيرة التي طبقت ضد تيار السلفية الجھادية كان تحت طائلة قانون‬ ‫اإلرھاب المعتمد في عھد الرئيس بن علي! والسؤال الذي يطرح نفسه ھنا‪ :‬ھل يتمكن حزب‬ ‫النھضة من اإلفالت من قبضة بقايا نظام بن علي ‪ -‬وھي بقايا معتبرة الوزن‪ -‬ويقود تونس‬ ‫نحو استيفاء وتحقيق تطلعات الثورة التونسية أم يجد نفسه ال قدر  يعيد تاريخ الحزب‬ ‫اإلسالمي العراقي والذي وجد نفسه في آخر المطاف خارج اللعبة تماما؟ حيث استخدمه‬ ‫المشروع األمريكي والمشروع الفارسي على حد سواء ثم لفظه االثنان كما ُتلفظ العلكة بعد‬ ‫نفاذ حالوتھا‪.‬‬ ‫المسار الثالث‪ :‬إبقاء الساحة السياسية واالجتماعية في تونس في حالة من الالتوازن‬ ‫واالستقطاب والضعضعة في كافة النواحي األمنية والسياسية واالقتصادية وتقديم الساحة‬ ‫التونسية كنموذج على فشل الثورات العربية‪ ،‬وتعتمد ھذه االستراتيجية على عدة أدوات‬ ‫ومن أخطر تلك األدوات تقسيم الساحة اإلسالمية إلى معتدل )وسطي( ومتطرف )إرھابي(‬ ‫وأغلبية ضائعة بينھما ال تعرف لمن تتجه بل واستخدام ھذه المعادلة إلجبار المجتمع‬ ‫التونسي على معاداة االتجاھات اإلسالمية والعمل على االنعتاق من االرتباط بھا‪ ،‬ويتخذ‬ ‫المجرمون الذين يحاولون إفساد الساحة التونسية وسيلتين مھمتين لتحقيق ھذه المعادلة‬ ‫واالحتفاظ بھا أما الوسيلة األولى فتتمثل في تسليط الضوء على مجموعات السلفية الجھادية‬ ‫وتضخيم )خطرھا( على المجتمع أما الوسيلة الثانية فھي دفع حزب النھضة الحاكم لكي‬ ‫يدخل في مسارات محاربة السلفية الجھادية بكل الوسائل بل والدخول في استراتيجية تجفيف‬ ‫منابع الحراك السلفي بعموم وااللتقاء مع استراتيجية بن علي األمنية في ھذا السبيل‪.‬‬ ‫ولم تكن مسألة نشر الصور المسيئة في تونس مؤخرا إال اختبارا للساحة التونسية ومساعدة‬ ‫مبكرة على توجيھھا باالتجاه الذي ترغب فيه غرفة العلميات األمنية التي تدير تونس حاليا‬ ‫فقد أدى ذلك النشر إلى ثالث نتائج خطرة؟ النتيجة األولى‪ :‬تموضع حزب النھضة في‬ ‫الخانة الحكومية الملتقية مع االطروحات العلمانية‪ ،‬والنتيجة الثانية‪:‬بقاء األغلبية صامتة‬ ‫‪٣‬‬


‫ومتخوفة وخاصة االتجاه السلفي الذي تم إرعابه بإشاعة أن الجيش يستعد لالنقالب على‬ ‫الحكومة ‪ -‬وكأن الحكومة الحالية غير مرضي عنھا من قبل الجيش‪ -‬والنتيجة الثالثة‪ :‬التحكم‬ ‫في ردات فعل السلفية الجھادية وسوقھم إلى النقطة التي أرادتھا غرفة العمليات األمنية بعد‬ ‫أن يظھرون كمجموعة معزولة عن المجتمع التونسي وبدء االعتقاالت في صفوفھم وھو‬ ‫مايؤدي بدوره إلى حنق افراد السلفية الجھادية على مكونات المجتمع التونسي ويمضي‬ ‫الجميع في االتجاه الذي تريده غرفة العمليات األمنية‪.‬‬ ‫وكان واضحا من المخطط أن المسألة أريد لھا أن تصل إلى ھذه النتائج قبل إطالقھا‪ ،‬بل‬ ‫ثبت أن خروج السلفية الجھادية لالحتجاج على الرسوم المسيئة وتجمعھم جاء بناء على قيام‬ ‫رمز أمني معروف بالدعوة للتظاھر وتحديد زمان ومكان ذلك التظاھر وكانت الكتائب‬ ‫األمنية بانتظارھم وبقية المسلسل معروف حيث قام مجھولون باالعتداء على مباني وأمالك‬ ‫وجاء الرد األمني بقتل متظاھر وشن حملة اعتقاالت ومداھمات استمرت اياما‪.‬‬ ‫وقد نصحت األخوة في جبھة اإلصالح بأنه كان ينبغي عليھم في التعامل مع موضوع نشر‬ ‫الرسوم المسيئة أن يبادروا بقيادة الشارع اإلسالمي في تظاھرة سلمية وأن يجمعوا ألوان‬ ‫الطيف لالحتجاج المنظم والمؤثر فھو األولى حتى يسھموا بإعالم الجميع أن المقدسات خط‬ ‫أحمر وال يمكن تجاوزه وكان ينبغي وضع ھذا الحراك في إطار حق المجتمع التونسي‬ ‫الثائر في التعبير عن رأيه وعدم السماح بتجاوز العابثين الذين يريدون أن يحولوا تونس إلى‬ ‫باريس فقد سقط مشروع باريس مع سقوط بورقيبة وبن علي وال مجال لعودته وكان األولى‬ ‫أن يستثمروا حرية التعبير لزيادة معدل األداء والمحافظة على الثوابت ال أن يستجيبوا‬ ‫لضغوط حزب النھضة فالظروف التي تحكم حزب النھضة بحكم اختياره ال تحكمھم‪.‬‬ ‫المسار الرابع‪ :‬استراتيجية امتصاص نمو الجماعات اإلسالمية )خاصة الجماعات السلفية‬ ‫وحزب التحرير( ومنعھا من قطف ثمار الحراك الثوري وذلك من خالل استيعابھا في‬ ‫الحراك الحزبي السياسي واستدراجھا لالنخراط في الممارسة السياسية والبرلمانية بحيث‬ ‫يؤدي ذلك االنخراط إلى االعتراف بكل مكونات العملية السياسية وعدم القدرة على معاكسة‬ ‫التيار خاصة مع البدء بإقرار قوانين المرحلة وقد بدأت أولى الخطوات في تونس من خالل‬ ‫تفعيل قانون اإلرھاب أخطر قوانين بن علي ومحاكمة أعضاء السلفية الجھادية إليه؟ وفي‬ ‫ظل السيفين المسلطين على الممارسة السياسية والبرلمانية وھما‪ :‬سيف النظام األمني‬ ‫والعسكري وسيف الكتل العلمانية فسوف تدخل العملية السياسية في مسار متحكم فيه فما‬ ‫ھي االستراتيجية التي سيدير بھا ھؤالء اإلسالميين المرحلة؟ مع العلم بأنه قد تمكن مؤخرا‬ ‫أحد أھم رموز النظام وھو الباجي القائد السبسي من ترخيص حزب علماني جديد يتوقع له‬ ‫أن يرث مخلفات نظام بن علي ويدخل للمرحلة الجديدة من أوسع أبوابھا‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬ملخص األخطار الكبرى على المسيرة اإلسالمية؟‬ ‫‪٤‬‬


‫وھذه األخطار تتعلق باألداء اإلسالمي قبل أن تتعلق بأعداء األمة بل إن أداء أولئك األعداء‬ ‫إنما يعتمد في المقام األول على التمزق وضعف الرؤية الذي يعاني منه األداء اإلسالمي‬ ‫الكلي فقد أصبح التناقض بين اإلخوان والسلفيين والسلفية الجھادية ھو األرضية األساسية‬ ‫التي تستغلھا أمريكا للعب بالمعادلة اإلسالمية‪.‬‬ ‫ويمكن بلورة األخطار الكبرى إلى ثالثة أخطار وھي‪:‬‬ ‫الخطر األول‪ :‬امكانية سقوط فريق المترشحين من اإلسالميين لقيادة المرحلة )وأقصد بھم‬ ‫اإلخوان المسلمين( في أحضان المشروع األمريكي وضعف القدرة على رؤية الخطر الحال‬ ‫المتمثل في رغبة أمريكا وأوليائھا إلعادة إنتاج النظم الموالية لھا من خالل التضحية بكباش‬ ‫الفداء )بن علي ومبارك والقذافي وصالح وبشار( وإبقاء أصل النظم متجذرا وعميقا في‬ ‫األرض العربية من خالل المؤسسة العسكرية والمؤسسة األمنية ومن خالل السماح لفريق‬ ‫)اإلسالم السياسي( إلدارة المرحلة االنتقالية وإبقاء مشروع سايكس بيكو حيا مع إدخال‬ ‫التعديالت الالزمة عليه‪ ،‬وأخطر ما في ھذا الجانب التقاء كل من الفريق األمريكي وأوليائه‬ ‫القدامى في المنطقة خصوصا دول الخليج وفريق اإلسالم السياسي عند نقطة محاربة‬ ‫)اإلرھاب( وھو مصطلح واسع يمكن إدخال كافة مفردات النھضة اإلسالمية في ظله‪.‬‬ ‫خاصة وأن أمريكا توظف سياسة العصا والجزرة إلدخال اإلخوان المسلمين في الخانة التي‬ ‫ترغب بھا فكلما أثبت اإلخوان قربا من المشروع األمريكي تمت مكافأتھم بتسھيل‬ ‫تموضعھم في الحكم وكلما ابتعدوا وقاوموا قامت أمريكا بوضع العصا في عجلة الحكم‬ ‫وجمدتھم عند نقطة محددة كما فعلت بحماس من قبل حيث رفضت حماس االستجابة لكافة‬ ‫شروط االنخراط في العملية السياسية والسلمية التي حددتھا مبادرة األمير عبد ومنھا‬ ‫إسقاط السالح واالعتراف بحق اليھود في سيطرتھم على فلسطين!‬ ‫الخطر الثاني‪ :‬إصرار الفريق اإلسالمي الذي بات يعرف بالسلفية الجھادية على العمل‬ ‫المنفرد وعدم االنصياع آللية التغيير الجديدة التي أدخلتھا الشعوب العربية على مسار‬ ‫التاريخ ومآالت النظام الجبري بل والنظام العالمي وتلك اآللية ھي آلية التغيير عبر الشعوب‬ ‫وبكتلتھا الحرجة التي تشبه كتلة االنشطار النووي وأقصد بھا الثورات العربية‪ ،‬بل ويبلغ‬ ‫األمر بھذا الفريق أنه لم يعد يقدر الروح الثورية ‪ -‬والثورة أداته‪ -‬وال الفعل الجھادي الذي‬ ‫تأسس عليھا )ليبيا وسوريا(؟ واستمرار ھذا الفريق في الحراك الجھادي من خالل آلية‬ ‫الجماعة وعدم االعتبار بآلية األمة مما يھدد بتحول إصرار ھذا الفريق على اجتھاده إلى‬ ‫نوع من الوصاية الكاملة على األمة‪ ،‬ولعل درسا العراق واليمن وممارسة ھذين الفريقي‬ ‫فيھما ينبغي أن ال يفوتا ويستوعبا وأن يستصحبا في تطوير االجتھاد وتوسيع دوائره وأعني‬ ‫به انفراد ھذا الفريق بإعالن دولة العراق اإلسالمية والذي أحدث فجوة ما بين أداء فرقاء‬ ‫الجھاد في العراق مما مكن أمريكا من استغالل تلك الفجوة وغيرھا من الفجوات لكي توجه‬ ‫‪٥‬‬


‫ضربتھا وتضعضع المد الجھادي المبارك في العراق وإن كان دم الشھداء ال يضيع وال‬ ‫يذھب سدى‪ ،‬وكذلك ما حصل من اجتھاد ھذا الفريق في اليمن إبان اشتعال الثورة الشعبية‬ ‫فقد تضعضعت الثورة بفعل انحياز فريق اإلخوان للمبادرة الخليجية وبفعل إشعال فتيل‬ ‫التوتر من قبل القاعدة‪.‬‬ ‫ومع اعتماد أمريكا وأوليائھا العرب على تفريق الصف اإلسالمي وضرب أداء األمة الكلي‬ ‫من خالل االستراتيجية األمنية وجعل حراك السلفية الجھادية يرتد إلى صدرھا وصدور‬ ‫األمة عبر االختراقات األمنية وتوظيف خطاب السلفية الجھادية للمحافظة على القطيعة‬ ‫الكاملة بين األمة وبينھا فإن الخطر بات محدقا ومتعاظما ما لم يتدارك العقالء واألمناء‬ ‫ويصلحوا ما فسد كما فعل الحسن بن علي رضي  عنھما فيستحقوا بذلك لقب السادة كما‬ ‫استحقه الحسن غير منقوص بقول رسولنا صلى  عليه وسلم في الصحيح‪) :‬إن ابني ھذا‬ ‫سيد وإني ألرجو أن يصلح  به بين فئتين من المسلمين عظيمتين(رواه أبوداود وصححه‬ ‫األلباني‪.‬‬ ‫الخطر الثالث‪ :‬بقاء األغلبية الصامتة في األمة خارج إطار معادلة التأثير وضعف القدرة‬ ‫على توليد اآلليات التنظيمية والحركية والتي تفتح الباب لدفع كتل دعوية وسياسية جديدة‬ ‫للساحة مما يجعل ساحة األمة مستقطبة لتجارب قديمة‪ ،‬وقد استدركت نسبة جيدة من‬ ‫أصحاب االتجاه السلفي في األمة لسد ھذه الثغرة واستثمار الفرصة التغيرية لدفع األداء‬ ‫السياسي في األمة من خالل التقدم بأحزاب سياسية ولكن ال تزال العقبات كثيرة وكبيرة أمام‬ ‫ھذا الفريق خاصة فيما يتعلق بقدرته في استيفاء واستكمال متطلبات الرؤية واالجتھاد‬ ‫للتعامل مع المرحلة‪ ،‬وتحديد الدور الدقيق الذي يمكن أن يلعبه ھذا الفريق كقادم جديد يوازن‬ ‫في أدائه ويسھم في إخراج األمة من محنتھا‪ ،‬فھل يتمكن ھذا الفريق من طرح المشروع‬ ‫اإلسالمي في أبعاده كلھا السياسية والجھادية وفق ثوابته العقدية والتطبيقية وتسويقه في‬ ‫األمة وفي التعامل مع طبيعة المرحلة والمعركة المترتبة عليھا وإتقان استخدام أدوات إدارة‬ ‫الصراع وفي وضع االستراتيجية الالزمة للعب الدور الرقابي والمساھمة في إخراج األمة‬ ‫من حالة االستقطاب الحاد والمتمثلة في االنغالق القطري وانغالق الجماعات اإلسالمية‬ ‫على نفسھا وفي قدرة ھذا الفريق على طرح مسألة تجاوز مرجعية النظام الدولي والبدء في‬ ‫شق طريق االستقالل الحقيقي لألمة‪ ،‬ولعل من أھم التحديات التيي تواجه ھذا الفريق قدرته‬ ‫على استثمار المرحلة إلعالن التشكيل الحزبي السياسي وطرح المشروع اإلسالمي‬ ‫والمرور عبر ألغام النظم السياسية دون الوقوع في شرك المساھمة بإضفاء الشرعية على‬ ‫النظم اآلخذة في التشكل وفق المرجعية األمريكية؟ ومساعدة األمة على مصاولة المشاريع‬ ‫المتساندة في المنطقة وھي المشروع األمريكي والمشروع اليھودي والمشروع الفارسي‬ ‫الشيعي وبقايا المشروع الجبري‪.‬‬ ‫‪٦‬‬


‫ثالثا‪ :‬أھم مبادئ األداء السياسي في ظل الثورات العربية‬ ‫وتأتي ھذه المبادئ كانعكاس لالجتھاد والرؤية اإلسالمية للمشروع اإلسالمي في مساره‬ ‫االستراتيجي وفي ظل مرحلة الثورات واستثمارھا لتحقيق نقالت جديدة نحو المرجعية‬ ‫اإلسالمية واالستقالل الحقيقي لألمة‪ ،‬وما كان للدعاة أن يتقدموا نحو ھذه الممارسة في ھذه‬ ‫المرحلة إال بعد أن دخلت آلية األمة والشعوب في التغيير وأسھمت في إسقاط مراكز ثقل‬ ‫ھامة في النظام الجبري وما آلت إليه األمور من فسحة ينبغي أن تستثمر لصالح دفع التغيير‬ ‫في األمة واستكمال أشواطه وعدم ترك الساحة بين كتلتين ال تخطؤھما العين أما الكتلة‬ ‫األولى فھي كتلة اإلخوان المسلمين فبالرغم من تاريخ ھذه الكتلة المبارك في وقوفھا بوجه‬ ‫النظام الجبري لكن الخوف قائم مما يمكن أن يعتري ھذه الكتلة من ليونة تجاه النصارى‬ ‫المتحكم األول في نظم الحكم عند المسلمين وفي ھذه الحالة سوف ينجح النصارى في إعادة‬ ‫إنتاج النظم السياسية ولكن بغطاء إسالمي ھذه المرة بعد أن سقط الغطاء القومي العلماني‪،‬‬ ‫وأما الكتلة األخرى المتحكمة في الساحة فھي الكتلة العلمانية والتي تشھر سيف الحقوق‬ ‫السياسية وحقوق المواطنة لكي تستمر في حرف األمة بعيدا عن النظام السياسي اإلسالمي‪.‬‬ ‫كما أن ھذه المبادئ المطروحة والمقترحة في ھذا السياق تھدف بجملھا إلى حراسة ساحة‬ ‫الممارسة السياسية من أن تخترق أو توظف لصالح مشروع غير مشروع األمة ومسارھا‬ ‫نحو التمكين‪.‬‬ ‫المبدأ األول‪ :‬اعتبار األداء السياسي مظلة لألمر بالمعروف والنھي عن المنكر‬ ‫وذلك بمستوياته الدستورية والعامة كون األداء السياسي أصبح مرجعية للحراك االجتماعي‬ ‫والحضاري فلم يعد للدعاة من عذر إذا تخلفوا عن استخدام ھذه األداة‪ ،‬ويتم ذلك عبر تكتيل‬ ‫قوى األمة الحريصة على المرجعية الشرعية والقيام بواجب النصح لألمة في كل شؤونھا‬ ‫كما ورد عنه صلى  عليه وسلم في الصحيح بقوله ‪:‬إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة‬ ‫إن الدين النصيحة قالوا لمن يارسول ؟ قال‪ $ :‬وكتابه ورسوله وألئمة المسلمين‬ ‫وعامتھم‪ .‬رواه أبوداود‬ ‫وتتنوع أدوات القيام بھذا المبدأ وتطبيقه على عدة مساحات فھناك مساحة العالقات المباشرة‬ ‫بألوان طيف التجمعات السياسية واالجتماعية خاصة ممن يرفع الراية اإلسالمية وعقد‬ ‫الندوات الخاصة والحوارات الفردية والجماعية بغية فھم حقيقة ما يجري على الساحة‬ ‫السياسية وبغية توصيل النصيحة بشكل مباشر والتخفيف من حالة االستقطاب السياسي‬ ‫واالنكفاء الداخلي‪.‬‬ ‫ومن أدوات القيام بمبدأ األمر بالمعروف والنھي عن المنكر ممارسة ھذا الدور عبر أدوات‬ ‫الشورى المؤسسية أو ما يعرف بالبرلمان من تشجيع إقرار القوانين اإلسالمية النابعة من‬ ‫‪٧‬‬


‫الشريعة اإلسالمية وعبر توقيف التأثير العلماني المفسد وعبر االعتراض على إعادة إنتاج‬ ‫النظام الجبري الفاسد وعبر حراسة األداء الحكومي من أن يتحول إلى القمع والفساد مجددا‪.‬‬ ‫ومن أدوات القيام بمبدأ األمر بالمعروف والنھي عن المنكر ممارسة ھذا الدور عبر األجواء‬ ‫العامة وأدوات التأثير العام من خالل اإلعالم والتظاھرات والمساجد والمحاضرات‬ ‫والعرائض وغيرھا وجمع رموز األداء الشرعي والسياسي في بوتقة واحدة سواء‬ ‫بالمنضوين في العمل السياسي أو المتعاونين والمستقلين بدال من االكتفاء بالفتاوى الفردية‬ ‫وترك منابر المساجد دون دعم من الرأي العام وأدواته‪.‬‬ ‫المبدأ الثاني‪ :‬سقف األمة ھو المرجع والموئل‬ ‫ويؤسس ھذا المبدأ لعولمة األداء اإلسالمي في بعده االستراتيجي كمرحلة أولى وعلى أقل‬ ‫تقدير فإن عوامل العولمة اإلسالمية سواء في بعدھا العلمي الشرعي أو في بعدھا التطبيقي‬ ‫العملي ھي التي تضمن مصاولة حقيقية للمشاريع المناقضة لألمة والتي تستخدم عولمة‬ ‫أخرى توظفھا لصالح سيطرتھا وتمددھا فھل يخفى العامل األمريكي ومن خلفه كل أوليائه‬ ‫في إدارة شؤون األمة وأزماتھا في العراق وباكستان والجزائر فضال عن سوريا وفلسطين‬ ‫وليبيا وتونس‪ ،‬وعليه فإنه ال يمكن إدارة المعركة استراتيجيا في تونس إال بفقه واستيعاب‬ ‫أسس ھذه المعركة وامتداداتھا االقليمية والعالمية وال بد من استثمار وحدة العامل اإلسالمي‬ ‫ومكوناته في القضايا المختلفة سواء كانت قضية الصومال أو قضية سوريا وال بد من إعداد‬ ‫الكوادر القيادية التي ترتقي إلى فقه مكونات سقوف العولمة اإلسالمية وما يقابلھا من عولمة‬ ‫بقية المشاريع‪.‬‬

‫المبدأ الثالث‪ :‬المعارضة القوية المستنيرة‬ ‫فإن المرحلة ومعطياتھا من حيث استحقاق مراحل سابقة وتقدم اإلخوان في ھذه المرحلة‬ ‫للقيادة وملء فراغ السلطة الجزئي ومع ما يكتنف المرحلة من غموض خاصة فيما يتعلق‬ ‫ببقاء جذور النظم السياسية متمثال في المرجعية األمنية والعسكرية ومع ما للمنطقة العربية‬ ‫من أھمية استراتيجية واقتصادية قصوى وسعي أمريكا عبر أدواتھا االستخبارية والسياسية‬ ‫إلعادة إنتاج النظم السياسية الموالية لھا ونتيجة لعدم نضج الشارع اإلسالمي وامكانية‬ ‫التالعب بعواطف الناس ومشاعرھم فإن التلبس الكامل بمعطيات المرحلة السياسية يھدد‬ ‫باستالب األداء السياسي الممثل للتيار السلفي واستخدامه من قبل اآلخرين في تمتين شرعية‬ ‫النظام اآلخذ في التشكل وبالتالي تحقق خسارة مزدوجة فال مسيرة الثورات تمت المحافظة‬ ‫عليھا وال األداء السياسي المستجد بلغ أھدافه المتوخاة؟‬ ‫‪٨‬‬


‫وفي ظل معطيات المرحلة المذكورة آنفا فإن الدخول السياسي في المعادلة اآلخذة في‬ ‫التشكل ال بد وأن يكون حذرا وأن يحتفظ الداخلون بخط رجعة تمكنھم من التحكم في‬ ‫مسيرتھم بدال من أن يتحولوا إلى ركاب في سفينة قد انكسرت دفتھا في عرض البحر‪.‬‬ ‫وعليه فإن الخط األحمر الذي ينبغي أن يلتزم به الداخلون الجدد في الممارسة السياسية ھو‬ ‫سقف المعارضة القوية المستنيرة؟ ويفرض ھذا المبدأ عدة استحقاقات مرحلية ومن أھمھا‬ ‫عدم الدخول في مشاركة حكومية كلية أو جزئية إال في حالة واحدة وھي في حال التزم‬ ‫طرف األغلبية بميثاق إسالمي واضح يجعل الميزان يميل لصالح أغلبية األمة من حيث‬ ‫االلتزام بثوابتھا واستقاللھا والتعاون على استعادة قرار األمة من المرجعية األمنية‬ ‫والعسكرية المرتبطة بالنصارى وتشكيل كتلة إسالمية تستند على اختيار األمة وتسعى‬ ‫إلخراجھا من االستقطاب الخارجي والداخلي‪ ،‬وأما إذا بقيت األوضاع في حالة من الضبابية‬ ‫والدوران في ظل وعود عامة وبقاء تفضيل األغلبية الحاكمة لتحالفھا مع العسكريين‬ ‫والعلمانيين فإن سقف المعارضة ھو السقف الضامن لعدم االنخراط في معادلة تفضي إلى‬ ‫إعادة إنتاج النظم القديمة‪.‬‬ ‫المبدأ الرابع‪ :‬مبدأ التعددية اإلسالمية السياسية‬ ‫وھو مبدأ يعتمد في بعده الشرعي على صفة الرشد كصفة وكسمة أساسية في نظام الحكم‬ ‫في اإلسالم بناء على ما ورد في أسس االستخالف والحكم الراشد فال مرجعية عصبية‬ ‫تفرض على األمة الحكم العضوض فضال عن الحكم الجبري وأن ممارسة الرشد لن تتحقق‬ ‫إال بفسح المجال أمام التكتالت اإلسالمية والوطنية التي تعتمد ثوابت األمة وتحترم أغلبية‬ ‫ثقلھا لكي تمارس حقھا في التجمع وممارسة األداء السياسي‪ ،‬وأن الحفاظ على الحقوق بكل‬ ‫أنواعھا لن يتم إال من خالل حرية تعبير كتل األمة عن تلك الحقوق والمطالبة بھا وكذا‬ ‫القيام بالواجبات التي يفرضھا االنتماء إلى ھذه األمة عقيدة وتاريخا ووطنية‪ ،‬كما أن‬ ‫التعددية اإلسالمية السياسية ھي الضمانة لتداول السلطة والرقابة على أداء تلك السلطة‬ ‫وقيامھا بواجباتھا األساسية في ظل مبادئ اإلسالم وما يترتب على تلك المبادئ من حقوق‬ ‫ألفراد األمة وكل من يعيش في ظلھا وإن اختلف عنھا في المعتقد‪.‬‬ ‫المبدأ الخامس‪ :‬استرجاع الحكم من غير أھله والنأي به عن سيطرة النصارى‬ ‫ويأتي ھذا المبدأ واإلصرار عليه لضمان استثمار الثورات عبر إحداث تحول حقيقي في‬ ‫مرتكزات وممارسة النظام السياسي باتجاه االستقالل عن كل المؤثرات التي تجعل ھذا‬ ‫النظام مسيرا ومتحكما فيه من قبل أعداء األمة ومن قبل المشاريع المتنافسة على ساحة‬ ‫األمة والساحة العالمية فلن يتحقق لألمة إدارة حقيقية لشؤونھا وثرواتھا إال بقطع وقلع دابر‬ ‫النظام الجبري المتمثل في المرجعية العسكرية واألمنية المربوطة بعدو األمة‪ ،‬تلك‬ ‫‪٩‬‬


‫المرجعية التي تقاتل في ھذه المرحلة االنتقالية )كما في مصر وتونس( لتثبيت أدائھا مجددا‬ ‫وأخطر ما في ھذه المعادلة أن يقبل الداخلون الجدد من األحزاب اإلسالمية السياسية بھذه‬ ‫المعادلة فينشغلوا بقبة البرلمان التي ال تتجاوز سلطتھا حدود حدائقھا المحيطة بھا‪ ،‬وتأتي‬ ‫الخطورة األخرى متمثلة في مرجعية المشروع األمريكي وتابعه المشروع األوروبي‪ ،‬فلم‬ ‫يكن بالء المرحلة الجبرية إال السقوط في مستنقع موالة النصارى والذي منع األمة من‬ ‫تحكيم شرع ربھا ومن استثمار ثرواتھا ومن الحفاظ على حرماتھا وھيبتھا‪ .‬وتأتي أھمية‬ ‫وخطورة ھذا المبدأ لتعلق المرحلة بمحاولة مستميتة من قبل أمريكا وأوليائھا إلعادة إنتاج‬ ‫النظم السياسية عبر مصطلح )اإلسالم السياسي( والذي ملخصه قبول أمريكا للوجوه‬ ‫والحركات اإلسالمية الموسومة بالمعتدلة في تمتعھا بحصة من معادلة الحكم بشرط قبولھا‬ ‫بمرجعية الحكم لھم ولھيمنتھم التاريخية على المنطقة واألخطر منه خلط العلمانية باإلسالم‬ ‫في ممارسة الديموقراطية فكأنھا وثيقة التتر التاريخية المسماة ب )الياسة أو الياثق(‪.‬‬

‫المبدأ السادس‪ :‬تعريف األمة واألجيال المستجدة بنظام الحكم في اإلسالم‬ ‫فبغض النظر عن قدرة الداخلين الجدد على الساحة السياسية في دفع عجلة التطبيق‬ ‫اإلسالمي إلى آفاقھا الكلية فإن من أخطر مھامھم تجلية وإظھار مبادئ الحكم في اإلسالم‬ ‫وأصول الممارسة السياسية والتفريق بينھا وبين مبادئ الديموقراطية‪ ،‬وإن من شأن القيام‬ ‫بھذا الدور الدعوي الجديد أن يسد فجوة كبيرة في عقلية األجيال وأن يخفف كثيرا من حالة‬ ‫االستقطاب في المجتمعات اإلسالمية بين علمانية الطرح السياسي وعدم وضوح منھج‬ ‫األداء السياسي اإلسالمي لدى كثير من الدعاة مما جعل األمة تقع بين ھذين الجذبين ولعل‬ ‫نتائج انتخابات ليبيا األخيرة والتي حملت العلمانيين إلى سدة الحكم لتدلل على مدى خطورة‬ ‫ھذه الفجوة‪ ،‬ولعل من أھم المبادئ التي تجعل الشعوب تواصل دورھا الثوري أن تعلم أن‬ ‫مبادئ اإلسالم السياسية وبعد أن أرست السيادة والمرجعية للشريعة اإلسالمية فإنھا قد‬ ‫جعلت األمة ھي مصدر ومنبع السلطات تھبھا حرة مختارة لمن ترى أنه يصلح إلدارة‬ ‫شؤونھا والقيام بأمرھا ولھا أن تنزعه منه إن خالف شروط العقد بينه وبينھا‪.‬‬ ‫المبدأ السابع‪ :‬إبقاء الحالة الثورية مستمرة والعمل باستراتيجية إدارة المعركة السياسية‬ ‫ويأتي ھذا المبدأ ليبقي ويحافظ على اآللية الجديدة التي من  عز وجل على أمة اإلسالم‬ ‫في التغيير والتحول عن حالة الغثائية وقبول األمة في ظل ھذه اآللية بتقديم حب الموت على‬ ‫حب الحياة وانعكاس معادلة الوھن وعليه فإن أي سعي من أي طرف لتبريد الحالة الثورية‬ ‫في األمة ھو خيانة ‪ $‬ولرسوله وللمؤمنين حتى تصل األمة إلى حالة االستقالل الحقيقي عن‬ ‫‪١٠‬‬


‫نظام الكفر العالمي‪ ،‬ويؤيد ھذا المبدأ مبدأ آخر يؤيده ويشد من أزره وھو أن تدار المرحلة‬ ‫االنتقالية بعقلية واستراتيجية المعركة متنوعة األوجه وعدم ترك فجوات يمكن أن ينفذ من‬ ‫خاللھا األعداء فيفسدوا على األمة مسيرتھا فال يعقل أن يتعامل األعداء في الداخل والخارج‬ ‫بھذا المستوى من االستنفار واستخدام كل اآلليات والحيل لصرف األمة عن أھدافھا بينما‬ ‫يرى بعض الدعاة والسياسيين اإلسالميين أن الصراع قد انقضى بسقوط بن علي وحسني‬ ‫والقذافي وعلي صالح وأنه قد آن األوان للھدوء والتفرغ للبناء التنموي المستقر‪.‬‬ ‫المبدأ الثامن‪ :‬العمل المؤسسي المحكم‬ ‫وھو أن األداء الحزبي إذا لم يدعم بكل أدوات العمل المؤسسي الدقيق والسريع فإن مآله إلى‬ ‫الضعف واالنھيار ويتحتم بناء على ھذا المبدأ وضع االستراتيجية والتخطيط الشامل‬ ‫واختيار الھيكلية المناسبة وتحديد التخصصات واالستعانة باالستشاريين وفتح مراكز‬ ‫التدريب والدورات والتأھيل والعمل بفنون اإلعالم وأدواته ومد شبكة العالقات الداخلية‬ ‫والخارجية على أن يكون كل ذلك في ظل العبادة والمجاھدة وظل الدعوة والتأثر اإلسالمي‬ ‫الشامل وفي ظل األخوة اإلسالمية الغامرة‪) .‬و يقول الحق وھو يھدي السبيل(اآلية‬

‫‪١١‬‬

الثورة العربية في ظل المرحلة الانتقاليةتونس أنموذجا  

ورقة سياسية حول الثورة العربية في المرحلة الانتقالية

Advertisement