Issuu on Google+

‫ثورة الشام في خارطة المشروع اإلسالمي‬ ‫بقلم‪ /‬حسن أحمد الدقي‬ ‫‪٢٠١٢/٢/٢٠‬‬

‫مفردات البحث‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬المقدمة‬ ‫ثانيا‪ :‬ثورة الشام في خارطة المشروع اإلسالمي‬ ‫ثالثا‪ :‬ثورة الشام في خارطة النظام الدولي وتوابعه‬ ‫رابعا‪ :‬ثورة الشام ومؤشرات األداء االستراتيجي‬ ‫‪١‬‬


‫أوال‪ :‬المقدمة‬ ‫إن الحمد‪ 7‬تعالى قاصم الجبارين ومذل المتكبرين وناصر المستضعفين الذين قال عز وجل‬ ‫فيھم‪) :‬وأورثنا القوم الذين كانوا ُيستض َعـفون مشارق األرض ومغاربھا التي باركنا فيھا وتمت‬ ‫كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا‬ ‫يعرشون(األعراف‪١٣٧:‬‬ ‫أورد ابن كثير عن الحسن وقتادة في قوله عز وجل‪) :‬التي باركنا فيھا( يعني‪:‬الشام‬ ‫والصالة والسالم على نبي الملحمة محمد بن عبد‪ F‬وعلى آله وصحبه ومن وااله إلى يوم‬ ‫الدين‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫فإن اإلمام ابن تيمية رحمه ‪ F‬لما سئل عن مدى فضل اإلقامة بالشام على غيرھا من البالد؟‬ ‫قال متمما إجابته بعد أن فصّل فيھا‪ :‬ولھذا كان المقام في الثغور بنية المرابطة في سبيل ‪F‬‬ ‫تعالى أفضل من المجاورة بالمساجد الثالثة باتفاق العلماء‪).‬مجموع الفتاوى(‬ ‫فاألمر في أفضلية الشام متعلق من جھة بأفضلية زمنية تدور مع دوران المصلحة العليا لألمة‬ ‫ومدى قدرة المقيمين على تطبيق النموذج التعبدي الذي أمر به الرب تباركت أسماؤه فإن انغلق‬ ‫عليھم األداء التعبدي وتطبيق الشرع وجبت عليھم الھجرة‪ ،‬وإن تكاملت نذر األداء الجھادي‬ ‫وجب عليھم التقدم للثغر مھما كانت التضحيات وھذا حكم عام لكل األمكنة واألزمنة‪ ،‬وللشام‬ ‫أفضلية خاصة وبركة جعلھا الرب عز وجل في الشام وأخبر عن ذلك النبي صلى ‪ F‬عليه‬ ‫وسلم‪ ،‬فالشام على ھذا يأتي على رأس األمكنة التي فضلھا رب العالمين وبالوقوف على اآلثار‬ ‫الواردة وما ذكره العلماء في ھذا الباب يتضح أن من أسباب األفضلية وقوع الشام في بؤرة‬ ‫خطوط التدافع البشري على بيت المقدس وتخومه طوال عمر البشرية إلى قيام الساعة حسب ما‬ ‫أخبر به النبي صلى ‪ F‬عليه وسلم في أحاديث كثيرة ومنه حديث سلمة بن نفيل السكوني رضي‬ ‫ﷲ عنه قال‪) :‬ال تزال طائفة من أمتي ظاھرين على الناس‪ ،‬يرفع ﷲ قلوب أقوام يقاتلونھم‪،‬‬ ‫ويرزقھم ﷲ منھم حتى يأتي أمر ﷲ عز وجل وھم على ذلك‪ ،‬أال إن عقر دار المؤمنين الشام‪،‬‬ ‫والخيل معقود في نواصيھا الخير إلى يوم القيامة( السلسلة الصحيحة‪ ،‬قال اإلمام األلباني‪:‬إسناده‬ ‫حسن ورجاله ثقات‪.‬‬ ‫وقد وعد ‪ F‬رسوله صلى ‪ F‬عليه وسلم بكفالة خاصة ألھل الشام كما ورد عنه صلى ‪ F‬عليه‬ ‫وسلم بقوله في جزء من حديث ابن حوالة‪) :‬عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من‬ ‫ُغدره‪ ،‬فإن ﷲ عز وجل قد تكفل لي بالشام وأھله(‪.‬صححه اإلمام األلباني‪.‬‬

‫‪٢‬‬


‫ولعل مما يشغل بال كثير من الدعاة المتابعين للشأن الكلي لألمة أنھم يتساءلون‪ :‬ھل ھذا ھو‬ ‫أوان ما أخبر عنه الرسول صلى ‪ F‬عليه وسلم في باب الفتن بقوله‪) :‬ستصالحون الروم صلحا‬ ‫آمنا فتغزون أنتم وھم عدوا من ورائكم ‪ ،‬فتنصرون وتغنمون وتسلمون ثم ترجعون حتى تنزلوا‬ ‫بمرج ذي تلول ‪ ،‬فيرفع رجل من أھل النصرانية الصليب فيقول ‪ :‬غلب الصليب ‪ ،‬فيغضب رجل‬ ‫من المسلمين فيدقه ‪ ،‬فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة(صحيح أبي داود‪.‬‬ ‫ولعل الحديث ورواياته المختلفة لتؤكد على ما يلي‪:‬‬ ‫ـ أزلية العداوة والحرب مع الروم إلى قيام الساعة مع وجود ھدنة مشھورة ومحدودة نتيجة‬ ‫استھداف األمة والروم عدوا مھددا للجميع مما يجعل خطورة الروم تتراجع أمام تھديد ھذا‬ ‫العدو‪ ،‬فامكانية وقوع ھذه الھدنة واردة ولكنھا لن تغير من طبيعة المعادلة وعالقة العداوة‬ ‫والقتال بين األمة المسلمة والروم‪.‬‬ ‫ـ تقتضي ھذه الھدنة قتاال مشتركا يجمع المسلمين والروم )الحظ الروم الغربيين وھم‬ ‫البروتستانت والكاثوليك( لعدو من وراء المسلمين‪ ،‬مع العلم بأن قتال األفغان للسوفيت في‬ ‫الثمانينيات لم يكن مشتركا وإنما قام النصارى بتسھيل مھمة المجاھدين عبر توجيه األنظمة‬ ‫التابعة لھم )باكستان والسعودية(‪.‬‬ ‫ـ اتضح أن النظام الدولي بعد محاوالت األمريكان االستفراد بالقيادة الدولية قد آل أمره مرة‬ ‫أخرى إلى معسكر غربي وشرقي وأن المشروع الفارسي الشيعي قد لعب على ھذا التناقض‬ ‫وتجاوب في مرحلة مع الصعود األمريكي طوال عقدين من الزمن منذ عام ‪١٩٩٠‬م ثم لما‬ ‫اتضحت الرغبة اإليرانية بالصعود نحو التعملق الدولي عبر القوة النووية انحازت إيران إلى‬ ‫المعسكر الشرقي )الصين وروسيا( وتكاملت مصلحتھا مع مصلحة ذلك المعسكر‪.‬‬ ‫ـ المشروع الفارسي الشيعي ھو الذي فرض معادلة الصراع على األمة المسلمة عبر أالعيبه‬ ‫ومشاركته في إسقاط كابل وبغداد وعبر محاولته فرض السيطرة النھائية على المعادلة السياسية‬ ‫والعسكرية في قلب األمة وبدعمه المطلق للنصيرية في الشام فقد وضع األمة المسلمة في عين‬ ‫االستھداف الذي ال مفر منه‪.‬‬ ‫ـ وأخيرا وليس آخرا فإن أحاديث أخرى في باب الفتن لتؤكد أن أمام األمة المسلمة في مرحلتھا‬ ‫ھذه خالفة راشدة ستعم األرض وظھور عالمي سيبلغ به الدين ما بلغ الليل والنھار ومن أھم‬ ‫مؤشرات ھذه الخالفة أمران؟ األول‪ :‬حدوث المالحم وھي معارك تشتعل في وقت متقارب‬ ‫وتعم مناطق واسعة من أراضي المسلمين )الحظ أفغانستان والعراق وفلسطين وليبيا والشام‬ ‫وغيرھا(‪ ،‬واألمر الثاني‪ :‬سقوط المرحلة الجبرية وكال األمرين قد بدأت تباشيرھما على‬ ‫األرض‪ ،‬وھي مرحلة خالفة راشدة كما وصف الرسول صلى ‪ F‬عليه وسلم لكنھا ليست خالفة‬ ‫‪٣‬‬


‫المھدي على األرجح فخالفة المھدي مرتبطة بتسلسل متتابع من عالمات الساعة الكبرى ونھاية‬ ‫الكون و‪ F‬تعالى أعلم‪.‬‬ ‫فطوبى ألھل الشام وما ورثوا من المسيرة اإلسالمية سواء في مسارھا الكلي وذلك من بعثته‬ ‫صلى ‪ F‬عليه وسلم إلى قيام الساعة أو في ظل المرحلة الحالية حيث تكاد الشام أن تؤول إليھا‬ ‫المسيرة اإلسالمية المعاصرة في دفعھا لصولة الباطل بكل ألوانه خاصة بعد أن قام أھل‬ ‫أفغانستان وأھل العراق وقبلھم أھل فلسطين بأدوراھم المباركة في منازلة المشاريع الثالثة‬ ‫المھيمنة على قلب األمة تلك المتمثلة في المشروع األمريكي والمشروع اليھودي وأخيرا وليس‬ ‫آخرا المشروع الفارسي الشيعي‪ ،‬وبعد أن ضرب الثوار العرب قلب النظام الجبري فأصابوه‬ ‫في مقتل في تونس ومصر وليبيا فجاءت ثورة الشام لكي يرتكز إليھا المشروع اإلسالمي في‬ ‫مسيرته نحوه التمكين والخالفة الراشدة‪.‬‬ ‫وفي ھذا المبحث سأبذل جھدي للوقوف باألخوة المھتمين على منارات المرحلة ومعالمھا‬ ‫األساسية حتى ال تشغلنا تفاصيلھا وضغوطھا المتالحقة عن التركيز على الرؤية الكلية وفھم‬ ‫المآالت الكبرى للصراع خاصة في الشام وما حولھا‪ ،‬وكما أدار أبوبكر الصديق رضي ‪ F‬عنه‬ ‫مرحلة حروب الردة وبعدھا الفتوح وكذا فعل عمر رضي ‪ F‬عنه حتى استقامت مسيرة تلك‬ ‫الفتوح في مرحلتھم والمراحل التي تلت‪ ،‬ولم يكن ليتأ ّتى ذلك لوال أن الصحابة رضي ‪ F‬عنھم‬ ‫عضوا بالنواجذ على المنارات االستراتيجية التي أشار إليھا رسول ‪ F‬صلى ‪ F‬عليه وسلم من‬ ‫فتح لجزيرة العرب وفارس والروم بل وأبعد من ذلك فھا ھو قبر أبي أيوب األنصاري رضي‬ ‫‪ F‬عنه في الناحية الغربية من اسطنبول ينبؤنا بمدى استجابة ذلك الجيل رضي ‪ F‬عنھم‬ ‫والتزامھم بتلك اإلشارات االستراتيجية التي تركھا لھم رسول ‪ F‬صلى ‪ F‬عليه وسلم‪ ،‬بل إن‬ ‫قبر أبي أيوب ظل معلما ألجيال الفاتحين من بعده إلى أن تطلع محمد الفاتح إلى تلك الذروة‬ ‫والمجد الرفيع‪.‬‬ ‫ومما يتحتم ذكره في ھذه المقدمة أن أشير إلى الدرس األبلغ في اختالف أھل العراق المحدثين‬ ‫خالل العقد األول من األلفية الثالثة ونجاح العدو الظاھر والباطن في إيصالھم إلى حد االقتتال‬ ‫وتوجيه السالح إلى صدور بعضھم البعض وأن ذلك لم يكن ليحدث لوال غفلتھم عن منارات‬ ‫األداء الكلي أو االستراتيجي فاختلفوا على تفاصيل المرحلة حتى غاصوا في أوحالھا وأصبح‬ ‫ذلك االختالف مصيدة وقع الجميع فيھا وتعطل على إثر ذلك المسار العام وتبددت اآلمال دون‬ ‫أن نقلل من شأن منارات الجھاد التي أعالھا أھل العراق وإثخانھم في الصليبية العالمية‬ ‫وتعاملھم المبكر مع أخطر مقدمات التمدد للمشروع الفارسي الشيعي‪.‬‬ ‫ويتعلق باألمر السابق تفصيل مھم ودقيق وھو أن قدرة الصف المؤمن على تجنب التنازع‬ ‫وضمان عدم الوقوع في الفشل الذي حذر منه ‪ F‬عز وجل‪) :‬وال تنازعوا فتفشلوا وتذھب‬ ‫ريحكم(اآلية‪ ،‬ال يتم عبر الوعظ وحده على أھميته وإنما أن يستجيب المؤمنون لكل ما أمر ‪F‬‬ ‫‪٤‬‬


‫عز وجل به في نفس اآليات وھي خمس أمور‪) :‬ياأيھا الذين آمنوا إذا لقيتم فاثبتوا واذكروا ‪F‬‬ ‫كثيرا لعلكم تفلحون‪ ،‬وأطيعوا ‪ F‬ورسوله وال تنازعوا فتفشلوا وتذھب ريحكم واصبروا إن ‪F‬‬ ‫مع الصابرين(األنفال‪ ،٤٦-٤٥:‬فمن ضمانات عدم الوقوع في التنازع أمور كثيرة مھمة يأتي‬ ‫في مقدمتھا أمران أساسيان أما األول‪ :‬أن ال تضيع بوصلة الوالء في خضم التزلزل والصراع‬ ‫وأما األمر الثاني‪ :‬فھي مسألة االجتھاد الكلي في النظر للمرحلة وتحديد طبيعتھا ومآالتھا‬ ‫وعندھا تكون ھذه الرؤية ھي إحدى معالم المسيرة الكلية والجامعة لألمر من أطرافه وفي حال‬ ‫أھمل القادة ھذه المقدمة الالزمة ولم يوفروھا وقع الناس في حال من التجاذب الدائم والتذبذب‬ ‫بين االستراتيجية والتكتيك أو ما بين مسائل االجتھاد الكلي الثابت ومسائل التنفيذ المرن‪ ،‬وكلما‬ ‫أوغل الناس في مسيرة التنفيذ واألداء الميداني وھم ال يملكون الرؤية الكلية استيقظت عندھم في‬ ‫كل منعطف مسألة كبرى من مسائل االجتھاد فطفقوا يتجادلون فيھا وھكذا حتى تتشابك تلك‬ ‫النقاط تشابكا يفضي إلى التنازع الكلي ومن ثم الفشل‪.‬‬ ‫فإذا لم يتقدم القادة برؤيتھم واجتھادھم للتعامل مع المرحلة وتركوا ھذه المھمة للرويبضات‬ ‫يفتون في أمر العامة وقع الجميع في دائرة التذبذب والتنازع‪ ،‬ومما يعطل أداء ھذه المھمة‬ ‫اعتذار القادة المعنيون بحجج ظروف الميدان وضغوط المتطلبات وھو عذر غير مقبول ولھذا‬ ‫نبه الشارع الحكيم إلى ھذه المسألة الخطيرة بقوله عز وجل‪) :‬وما كان المؤمنون لينفروا كافة‬ ‫فلوال نفر من كل فرقة منھم طائفة ليتفقھوا في الدين ولينذروا قومھم إذا رجعوا إليھم لعلھم‬ ‫يحذرون(التوبة‪١٢٢:‬‬ ‫ولعل من أھم المسائل التي يحتاج القادة أن يقفوا عليھا وأن يتعمقوا في فھمھا ومن ثم تعليمھا‬ ‫للمسلمين القائمة التالية‪:‬‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬

‫فقه المشروع اإلسالمي ومساراته الكلية‬ ‫فقه الجھاد ومسائله ما عظم منھا وما صغر‬ ‫فقه النظام السياسي في اإل��الم‬ ‫فقه عالقة األداء السياسي باألداء الجھادي‬ ‫فقه معادلة االستضعاف والتمكين‬ ‫فقه معادالت النظام الدولي وصراع المشاريع العالمية‬

‫وإن من مالمح الثورة الشامية المباركة التي تكفل ‪ F‬عز وجل بأھلھا أن يتمكن المعنيون‬ ‫بالشأن اإلسالمي وھم يعالجون شؤون ثورة الشام المباركة من سد الثغرات الكبرى ومعالجة ما‬ ‫لم يمكن معالجته في أفغانستان والعراق‪.‬‬

‫‪٥‬‬


‫ثانيا‪ :‬ثورة الشام في خارطة المشروع اإلسالمي‬ ‫وقبل محاولة اإلجابة على ھذا السؤال‪ :‬أين تقع ثورة الشام على خارطة المشروع اإلسالمي؟‬ ‫فنحن بحاجة أن نشير إلى بعض مالمح خارطة المشروع اإلسالمي تلك التي تبلورت من خالل‬ ‫اجتھادات الجماعات اإلسالمية المختلفة ومن خالل القضايا والساحات الساخنة التي خاضتھا‬ ‫األمة في العقود الماضية وخاصة في العقود الثالثة األخيرة ومن خالل الدروس الكبرى التي‬ ‫تمخضت عنھا ممارسات المجتھدين في األمة ومن خالل معاناة األمة المتطاولة على يد النظام‬ ‫السياسي الذي يحكمھا في المشرق والمغرب وھو الذي وسمه الرسول صلى ‪ F‬عليه وسلم‬ ‫بالنظام الجبري ومن خالل حراك أمم الكفر على مستوى النظام الدولي واإلقليمي واتخاذھم أمة‬ ‫اإلسالم قصعة يتنادون عليھا كما ھو في حديث ثوبان مولى رسول ‪ F‬صلى ‪ F‬عليه وسلم‬ ‫حيث قال‪) :‬يوشك األمم أن تداعى عليكم كما تداعى األكلة إلى قصعتھا ‪ .‬فقال قائل ‪ :‬ومن قلة‬ ‫نحن يومئذ ؟ قال ‪ :‬بل أنتم يومئذ كثير ‪ ،‬ولكنكم غثاء كغثاء السيل ‪ ،‬ولينزعن ﷲ من صدور‬ ‫عدوكم المھابة منكم ‪ ،‬وليقذفن ﷲ في قلوبكم الوھن ‪ .‬فقال قائل ‪ :‬يا رسول ﷲ ! وما الوھن ؟ قال‪:‬‬ ‫وكيف أذن الرب تباركت أسماؤه بكسر النظام‬ ‫حب الدنيا وكراھية الموت(صحيح أبي داود‪.‬‬ ‫الدولي بسقوط االتحاد السوفيتي الملحد تمھيدا لدخول الموحدين في ثنايا النظام الدولي ووراثته‬ ‫في نھاية المطاف‪ ،‬وكيف تقلبت أمة اإلسالم على معادلة االستضعاف والتمكين حتى أذن ‪F‬‬ ‫عز وجل بكسر مرحلة االستضعاف ودخول الموحدين إلى مرحلة التدافع‪.‬‬ ‫ويلزم من يريد أن يقف على خارطة المشروع اإلسالمي أن يرجع إليھا في مظانھا من البحوث‬ ‫السابقة وأھمھا كتاب‪ :‬مالمح المشروع اإلسالمي للمؤلف وغير ذلك من البحوث والدراسات‪.‬‬ ‫وفيما يلي سوف أستعرض أھم النقاط التي تحدد موقع ثورة الشام في خارطة المشروع‬ ‫اإلسالمي‪:‬‬ ‫• إحكام مرحلة التدافع‬ ‫إن ثورة الشام قد دفعت األمة المسلمة كي تتوغل عميقا في مرحلة التدافع حيث احتاجت‬ ‫األمة المسلمة قرابة ثالثة عقود وھي تقاوم جاذبية مرحلة االستضعاف فمنذ أن افتتح‬ ‫المسلمون قرنھم الخامس عشر الھجري وذلك عام ‪١٤٠٠‬للھجرة الذي وافق عام‬ ‫‪١٩٨٠‬للميالد وھم بين جذبين كبيرين جذب مرحلة االستضعاف وسننھا وجذب مرحلة‬ ‫التدافع وسننھا ولوال لطف ‪ F‬عز وجل بالمسلمين واضطرارھم خوض المعمعة تلو‬ ‫المعمعة لغلبھم جذب مرحلة االستضعاف حيث كادت مقولة بني إسرائيل أن تفشوا فيھم‪:‬‬ ‫)قالوا ياموسى إن فيھا قوما جبارين وإنا لن ندخلھا حتى يخرجوا منھا فإن يخرجوا منھا‬ ‫فإنا داخلون(المائدة‪ ،٢٢:‬فلوال معركة أفغانستان األولى في الثمانينيات ومعركة فلسطين‬ ‫وبقية المعارك في التسعينيات كالبوسنة وكشمير وطاجيكستان والفلبين والشيشان‬ ‫وغيرھا والمعركتين الفاصلتين في العشرية األولى من األلفية الثالثة وھما معركتا‬ ‫‪٦‬‬


‫أفغانستان الثانية ومعركة بغداد فلوال تلك المعارك لبقي المسلمون يراوحون في متاھات‬ ‫مرحلة االستضعاف والقبول بمرجعية النظام الدولي وتعليق اآلمال الواھية عليه خاصة‬ ‫في ظل الحرب النفسية التي شنھا األمريكان عليھم تحت مسمى اإلرھاب لكن األمر‬ ‫استقام من خالل مسارين رئيسيين؟ المسار األول تمثل في اإلضافة المباركة بنموذج‬ ‫الثورة الليبية وأخيرا بنموذج الثورة الشامية‪ ،‬وأما المسار الثاني فھو تضعضع النظام‬ ‫الدولي الذي لم يعد قادرا على إدارة العالم بنفس الكفاءة السابقة وخاصة في ظل انتكاسة‬ ‫القطب األمريكي على يد األفغان والعراقيين وما أنفق من أموال طائلة في الحربين وفي‬ ‫ظل تنمر المشروع الفارسي الشيعي وخلطه ألوراق النظام الدولي‪.‬‬ ‫وعليه فإن الثورة الشامية تدخل باألمة إلى أعماق مرحلة التدافع ويعول عليھا أن تسھم‬ ‫بزيادة معدل عولمة األداء اإلسالمي من جھة وتولي مھمة كسر المشروع الفارسي‬ ‫الشيعي من جھة أخرى تمھيدا ألدوار أكبر وأقوى في تعامل األمة مع النظام الدولي‪،‬‬ ‫ولعل مما يحتاج القادة أن يقفوا عليه من سمات مرحلة التدافع عدم الخوف من كثرة‬ ‫الفراغات وتنازع االجتھادات في خارطة األداء اإلسالمي ككل ما بين من يفضل األداء‬ ‫السلمي ويعول عليه ومن يستقيم على متطلبات المرحلة فقد حدث ھذا على عھد الرسول‬ ‫صلى ‪ F‬عليه وسلم‪) :‬أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن با‪ 7‬واليوم‬ ‫اآلخر وجاھد في سبيل ‪ F‬ال يستون عن ‪ F‬و‪ F‬ال يھدي القوم الظالمين(التوبة‪١٩:‬‬ ‫• وتتعلق الثورة الشامية بأحد أھم معايير المشروع اإلسالمي وھو الدفع باتجاه كسر آخر‬ ‫أطواق المرحلة السياسية الجبرية وضعضعتھا بعد أن عمرت تلك المرحلة دھرا وھي‬ ‫تمنع األمة من كل حراك نحو حريتھا وكرامتھا وتطبيق دينھا ومدافعة عدوھا‪ ،‬خاصة‬ ‫وأن أطواق الجبرية قد تداخلت بشكل غريب حتى تعاون األعداء المتشاكسون على‬ ‫تثبيت قواعدھا وبينھم ما بينھم من العداء والخالف فمع توزع النظام السياسي العربي ما‬ ‫بين ملكية وجمھورية وادعاء كل طرف بأنه أحق بالملك من صاحبه واستعدادھم للذھاب‬ ‫في العداوة إلى آخر األشواط لكنھم متفاھمون كل التفاھم على تثبيت أطواق الجبرية في‬ ‫أعناق األمة ولذا رأيناھم يجلسون بين يدي صبي )السي آي إيه( التونسي )بن علي(‬ ‫مرجعھم األمني وھم متوافقون‪ ،‬وزاد من العنت دخول المشروع الفارسي الشيعي على‬ ‫خط النظام الجبري منذ ما يقرب من ثالثة عقود وتكامله مع النظام السياسي العربي بل‬ ‫واندفاعه لقضم أكبر حصة ممكنة من النظام السياسي في المنطقة ونتيجة الستظالل كال‬ ‫النظامين أعني العربي والفارسي بالمظلة األمريكية وبقية المظالت الدولية فقد عمل‬ ‫الجميع ضد مصالح األمة وقد حان أوان كسر ھذه األطواق طوقا بعد طوق بل إنه من‬ ‫البشريات أن يتزامن الكسر على أكثر من صعيد ومسار‪ ،‬ولكن الذي يعني الثورة‬ ‫الشامية أنھا أخرجت كثير من األوراق من أيدي الالعبين الرئيسيين في المنطقة‬ ‫‪٧‬‬


‫ووضعتھا بيد الرجال في الميدان وھي قابلة للتطور في كل االتجاھات وأزاحت كل‬ ‫أوراق التوت عن عورات النظام الجبري وما تبقى منه في بالد العرب‪.‬‬ ‫• وتأتي ثورة الشام لكي تعيد المسائل العقدية إلى نصابھا الصحيح وإلى معاييرھا الدقيقة‬ ‫فھذه أمة سنية موحِّ دة بتشديد الحاء وكسرھا وال يمكن أن يختلط أداؤھا العقدي بتخليط‬ ‫الشيعة وتقيتھم وتماھيھم مع النصارى في المنطقة وال بادعاء العمائم الفارسية تحرير‬ ‫المسجد األقصى من اليھود وھم يريقون دماء الع ّباد الموحدين ويتجاوزن كل حقوقھم بل‬ ‫ويشاركون الصليبيين إذالل الموحدين في أفغانستان والعراق فكيف التقى المشروع‬ ‫الفارسي الشيعي مع المشروع الصليبي في كال المنطقتين وھو يزعم أنه يصادمه في‬ ‫فلسطين؟ فجاءت ثورة الشام لكي تميط آخر لثام عن وجه المشروع الفارسي الشيعي‬ ‫البشع وتؤكد وحدة العقيدة ووحدة األداء الميداني لألمة‪.‬‬ ‫• وتأتي ثورة الشام في خارطة المشروع اإلسالمي لكي تؤكد حاجة األمة إلى النظريات‬ ‫األربع التي تبلورت على إثر تجارب األمة المتنوعة وخوضھا للمعارك التي غيرت‬ ‫وجه التاريخ والعالم وزلزلت النظام الدولي‪ ،‬تلك النظريات التي توحد الرؤية وتوحد‬ ‫القيادة وتستثمر األداء الكلي وترفع السقوف نحو أداء عالمي يليق بأمة اإلسالم وأدوراھا‬ ‫التي أرادھا ‪ F‬لھا‪ ،‬وللتذكير فالنظريات ھي‪:‬‬ ‫النظرية األولى‪ :‬نظرية ألوان الطيف‪ :‬وتھدف إلى جمع كلمة المجتھدين والعاملين لنصرة‬ ‫ھذا الدين والتمكين له في األرض مع فسح المجال لتعددية إسالمية تلتقي على أھداف كبرى‬ ‫وشاملة‪.‬‬ ‫النظرية الثانية‪ :‬نظرية الدرع والقلب‪ :‬وتھدف إلى بلورة قائمة واضحة ومحددة بأخطر‬ ‫أعداء المسلمين والسعي لتفكيك ھيمنتھم بكل السبل التي أحلھا ‪ F‬للمسلمين خاصة المشروع‬ ‫األمريكي والمشروع اليھودي وكل مشروع يعترض مسيرة األمة المسلمة‪.‬‬ ‫النظرية الثالثة‪ :‬نظرية الظھور والعولمة‪ :‬وتھدف إلى نقل آفاق األداء اإلسالمي إلى آفاقه‬ ‫العالمية حسب ما أراد ‪ F‬عز وجل من ظھور لدينه وإعالء لكلمته‪.‬‬ ‫النظرية الرابعة‪ :‬نظرية التغيير الشاملة‪ :‬وتھدف إلى استخدام كافة مسارات التغيير لتحقيق‬ ‫األھداف الكبرى لألمة سواء على المستوى القطري أو اإلقليمي أو الدولي واستثمار سعة‬ ‫األمة وانتشارھا وقواھا الكامنة وأجيالھا المستجدة لتحقيق ذلك التغيير‪.‬‬ ‫ومن أجزاء نظرية التغيير الشاملة ضرورة المناقلة بين نظريات التغيير األساسية والمجربة‬ ‫وھي للتذكير‪:‬‬ ‫‪٨‬‬


‫ـ نظرية األداء السياسي الدستوري أو الديمقراطي‪.‬‬ ‫ـ نظرية إدارة األزمات والتعامل مع االنھيارات‬ ‫ـ نظرية االنقالب العسكري‬ ‫ـ نظرية الجھاد ضد الكفرة الذين ال خالف عليھم‬ ‫ـ نظرية الثورة الشعبية والعصيان المدني‬ ‫وأنه ال ينبغي االنغالق واالكتفاء بنظرية واحدة أو اثنتين‪ ،‬وجاءت الثورة الشامية لكي‬ ‫تكسر الحاجز النفسي الذي سعت كل القوى المناوئة لألمة لبنائه طوال السنين وھو أن‬ ‫تغيير وإصالح واقع العرب والمسلمين لن يتم إال من خالل المسار السياسي فقط وأن أي‬ ‫استخدام للقوة إنما يصب في إطار اإلرھاب والتطرف فجاءت الثورة الشامية لكي تعيد‬ ‫األمر إلى نصابه‪ ،‬ولعل من أھم إنجازات وبركات الثورة الشامية في ھذا الشأن أنھا‬ ‫أخرجت القضية اإلسالمية من ضيق االصطالحات والمسميات فاألمر والشأن شأن أمة‬ ‫وعقيدة ومصلحة عليا لھذه األمة وليست المسألة مسألة إخوان مسلمين وال تنظيم قاعدة‬ ‫كما سعت أجھزة االستخبارات العربية والعالمية أن تقنع به المسلمين طوال عقدين من‬ ‫الزمن‪.‬‬ ‫• وتأتي ثورة الشام لكي تسھم بشكل أدق وأوضح من أي قضية أخرى في بيان منتھيات‬ ‫المشروع اإلسالمي وغاياته الكبرى فالموضوع ليس مجرد إسقاط نظام طاغوتي آخر‬ ‫من أنظمة العرب الجبرية ـ وإن كان ھذا الھدف المرحلي من األھمية بمكان ـ بل ھو‬ ‫مضي نحو المناطق الكلية ومن أھمھا موضوع بيت المقدس وتخليصه من أيدي اليھود‬ ‫وبدون استخالص الشام لصالح المشروع اإلسالمي فال يمكن مصاولة قلب المشروع‬ ‫الصليبي المتمثل في المشروع اليھودي‪ ،‬ومن غايات المشروع اإلسالمي استخالص‬ ‫قلب األمة المسلمة من ھيمنة وسيطرة النظام الدولي وتوابعه خاصة تمدد المشروع‬ ‫الفارسي الشيعي وكذا وراثة المسيرة الجھادية المباركة في األجنحة الثالثة التي صاولت‬ ‫المشاريع المناقضة لألمة وھي أفغانستان والعراق وفلسطين‪.‬‬ ‫• كما يتوقع أن تسھم الثورة الشامية في بلورة المرجعية القيادية لألمة من خالل دفع‬ ‫الرموز القيادية المستجدة والتي سوف تنتج من إدارة المعركة الجھادية والمعركة‬ ‫السياسية في الشام وإحداث التوازن في المعادلة القيادية ما بين الجناح الشرقي والجناح‬ ‫الغربي لألمة بما تتميز به الشام من موقع وسطي وتعلق ببيت المقدس وفق ما أشار إليه‬ ‫رسول ‪ F‬صلى ‪ F‬عليه وسلم بقوله‪) :‬في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس(‬

‫‪٩‬‬


‫ثالثا‪ :‬الشام في خارطة النظام الدولي وتوابعه‬ ‫إن مما يحتاجه المسلمون في تقويمھم للقضايا المختلفة أن يقفوا على القواعد الكلية في الرؤية‬ ‫االستراتيجية والسياسية تلك التي تجعلھم مستقلين في رؤاھم ومنطلقين من مبادئھم وبذلك‬ ‫يتمكنوا من التقدير الدقيق ألي قضية ھي قيد الدرس والنظر‪ ،‬ومنذ أن انطلق أداء األمة في‬ ‫مستوياته المتقدمة ومنذ أن تبلورت معالم الرؤية اإلسالمية الكلية وتفاعلت مع حراك األمم من‬ ‫حولھا فقد سارت عالقة األمة المسلمة بالنظام الدولي وفق معادلة دقيقة تحكمھا المعطيات‬ ‫العقائدية في المقام األول ثم ما يترتب على تلك المعطيات من مصالح اقتصادية ونھب لخيرات‬ ‫األمة أينما وجدت‪.‬‬ ‫وقبل أن نقف على موقع الشام في خارطة النظام الدولي فنحن بحاجة أن نستعرض باختصار‬ ‫أھم نقاط معادلة عالقة األمة المسلمة ككل بالنظام الدولي خالل العقود وھي كالتالي‪:‬‬ ‫• انتھك النظام الدولي محرمات األمة المسلمة بشكل منتظم منذ استقر العالم على نظام‬ ‫الحرب الباردة وتقاسم الخمسة )الكفار( الكبار لمقدراته‪ ،‬وكان من أوضح تلك‬ ‫االنتھاكات تحكم النظام الدولي التام بالنظام السياسي الذي يحكم المسلمين والذي انطبق‬ ‫عليه تعريف النبي صلى ‪ F‬عليه وسلم بالحكم الجبري‪ ،‬وانقسمت األمة إلى جناحين‬ ‫الجناح األول شرقي يتحكم في الشيوعيون )آسيا الوسطى( وجناح غربي )يمتد من‬ ‫إندونيسيا إلى طنجة( يتحكم فيه النظام النصراني الغربي وقد بقي زمام ذلك النظام بأيدي‬ ‫أولئك الكفار حتى أذن ‪ F‬عز وجل بانھيار االتحاد السوفيتي عام‪١٩٩٠‬م وبانھيار النظام‬ ‫الجبري العربي على يد األحرار العرب المعاصرين عام ‪٢٠١١‬م‪.‬‬ ‫• وكان من أوضح انتھاكات النظام الدولي لمقومات األمة ھو منعھا من االحتكام لشريعتھا‬ ‫والحيلولة دون ذلك من خالل النظام السياسي ودعمه باالطروحات الثقافية المناقضة‬ ‫ألصول األمة واستبدال الشريعة بالقوانين الوضعية وإجبار األمة على االحتكام إليھا‬ ‫وحتى الدول التي تظاھرت باالحتكام إلى الشريعة فقد فرغ ھذا االحتكام من محتواه في‬ ‫ظل مواالة النظام السياسي للكفرة واستجابته لكل إمالءاته‪.‬‬ ‫• فرض النظام الدولي من خالل أدواته ومؤسساته المختلفة مناھج الضالل المناقضة‬ ‫لعقيدة األمة كبدائل عقائدية وتطبيقية ومن نماذجھا فرض النظام الشيوعي الملحد في‬ ‫الجزائر واليمن الجنوبي والنظام البعثي )الشيوعية المعدلة عربيا( في العراق والشام‬ ‫والنظام الناصري االشتراكي في مصر‪ ،‬ومن األدوات التي استخدمت في ھذا السبيل‬ ‫تمكين ودعم األقليات المناقضة لألمة كتمكين النصيرية في الشام وتمكين النصارى‬ ‫والدروز والشيعة في لبنان والشيعة في باكستان )نظام بوتو( والنصارى في نيجيريا‬ ‫وكينيا واألمثلة أكثر من أن تحصى‪.‬‬

‫‪١٠‬‬


‫•‬ ‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫فرض النظام الدولي الدولة اليھودية في قلب األمة )بيت المقدس( الذي ھو قلب الشام‬ ‫وأمد اليھود بكل أنواع الدعم وضمان التفوق في المنطقة‪.‬‬ ‫تالعب النظام الدولي بكافة قضايا المسلمين في أروقة األمم المتحدة وأجاد الفرقاء اللعب‬ ‫والتحريك باتجاه تقويض تلك القضايا وإفراغھا من محتواھا سواء كانت تلك قضايا‬ ‫العرب وعلى رأسا فلسطين أم قضايا المسلمين في مشارق األرض ومغاربھا كقضية‬ ‫كشمير والبوسنة والشيشان وكوسوفا وغيرھا‪ ،‬وال ننس أن نذكر بالدور المباشر الذي‬ ‫لعبه النظام السياسي العربي في وأد تلك القضايا‪.‬‬ ‫تنكر النصارى )الشق األول للنظام الدولي( لدور األمة المسلمة في إسقاط أكبر دولة‬ ‫ملحدة عرفھا التاريخ وتھديدھا الدائم لما بات يعرف بالسلم الدولي وتنكروا لما قدمه‬ ‫األفغان خالل الثمانينيات( من تضحيات حيث زاد عدد شھدائھم عن المليون والنصف‬ ‫شھيد والمھجرين قرابة خمسة ماليين مھاجر‪ ،‬بل وما كادت الحرب تضع أوزارھا حتى‬ ‫سارع النصارى باالنقضاض على الروح الجھادية التي سرت في أمة اإلسالم واتخذوا‬ ‫من ھذه المسألة فزاعة عالمية أطلقوا عليھا مصطلح )اإلرھاب( واستخدم النصارى كل‬ ‫مؤسسات النظام الدولي في ھذه الحرب حتى خسر المسلمون كل قضاياھم في الحراك‬ ‫الجھادي التي سادت في تسعينيات القرن العشرين الميالدي وعلى رأسھا قضية‬ ‫أفغانستان نفسھا حيث استخدموا المكر االستخباراتي لإليقاع بين فصائل المجاھدين‬ ‫األفغان وكذلك خسر المسلمون قضاياھم األخرى كالبوسنة وكشمير وارتريا وكوسوفا‬ ‫والشيشان والفلبين وطاجيكستان والصومال وجنوب السودان وغيرھا‪.‬‬ ‫دشن النصارى ألفيتھم الثالثة بشن حرب عالمية غير مسبوقة على أضعف األمم في‬ ‫العالم تحت استراتيجية الحروب االستباقية وأعينھم على االمبراطوريات المھددة‬ ‫لقطبيتھم األحادية وھي الصين وروسيا ولكن الضغط الحقيقي وقع على المسلمين حيث‬ ‫استخدم جورج بوش صواريخه العابرة )التوما ھوك وكروز ( على بيوت الطين‬ ‫األفغانية وعلى بقايا الخردة العسكرية السوفيتية في النظام العراقي وقد نتج عن ھذه‬ ‫الحرب أخطر النتائج العالمية واإلقليمية وھو تمدد المشروع الشيعي الفارسي حيث‬ ‫منحت أمريكا العراق إليران على طبق من ذھب وضعضعت القوة السنية األفغانية كما‬ ‫ضعضعت باكستان لصالح إيران والھند الھندوسية على حد سواء وسمحت تلك الحرب‬ ‫وألول مرة بتشكل ما بات يعرف بالھالل الشيعي حيث اتصل النظام اإليراني بحليفة‬ ‫النصيري في الشام ولبنان وامتدت يده إلى شيعة باكستان وأفغانستان وشيعة الجزيرة‬ ‫العربية‪.‬‬ ‫دعم النظام الدولي النظم الديكتاتورية القمعية في العالم العربي واإلسالمي من خالل‬ ‫المؤسستين االستخباريتين ‪ CIA‬و ‪ KGB‬وتوابعھما في العالم بكل أدوات القمع ومناھجه‬ ‫اإلدارية واإلعالمية والنفسية وأمام سمع وبصر النظام الدولي وتأييده رزح المسلمون‬ ‫‪١١‬‬


‫تحت نظام عبدالناصر وبومدين وسوكارنو وسوھارتو وصدام وعبدالفتاح اسماعيل‬ ‫وحافظ أسد والحسن الثاني والحسين بن طالل وملوك آل سعود المتتابعين وغيرھم في‬ ‫مشارق األرض ومغاربھا حتى ملئت السجون باألحرار وملئت اآلفاق بالمھجرين‪.‬‬ ‫• ھيمن النظام الدولي من خالل نظمه العسكرية والسياسية والمالية على ثروات المسلمين‬ ‫وفرض سيطرته على ممراتھم االستراتجية وكانت أخطر سيطرة على الذھب األسود‬ ‫والذي يملك المسلمون منه في أراضيھم أغلب احتياطياته العالمية خاصة جزيرة العرب‬ ‫والعراق وشمال إفريقيا ونيجيريا وغيرھا‪ ،‬ورھنوا بذلك مستقبل المسلمين لمعادلة التنمية‬ ‫التي توصف بمعادلة الشمال والجنوب ووقع المسلمون في جنوب ذلك النظام فلم يجنوا‬ ‫إال الفقر والتخلف على كل األصعدة‪.‬‬ ‫فإذا استوعبنا تلك الوقفة المختصرة في عالقة النظام الدولي باألمة المسلمة يمكننا أن نقف‬ ‫على موقع الشام في خارطة النظام الدولي وفيھا النقاط التالية‪:‬‬ ‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫انعكست سياسة التوازن القائمة في مرحلة الحرب الباردة على الوضع في الشام أيما‬ ‫انعكاس فقد أجمع القطبان المؤثران في النظام الدولي على تفضيل النظام اليھودي في‬ ‫المنطقة وضرورة دعمه وتقويته وأجمعا على دعم نظام حافظ أسد النصيري كأحد‬ ‫أركان حفظ المشروع اليھودي وصيانته‪.‬‬ ‫كما انعكست سياسة التوازن الدولي على النظام النصيري في الشام عبر جمع ذلك النظام‬ ‫للمرجعية العقائدية البعثية )الشيوعية المعدلة عربيا( ومرجعيته االستراتيجية للمظلة‬ ‫األمريكية في آن واحد‪ ،‬فالنجمة الروسية الحمراء فوق القبعة والسجود الحقيقي يكون‬ ‫للصنم األمريكي‪ ،‬وما ترتب على ذلك من رسم صورة مزيفة للنظام الممانع والمناقض‬ ‫للوجود اليھودي في المنطقة بينما ھو أحد أھم عناصر الحماية للمشروع اليھودي ومنفذا‬ ‫للسياسة األمريكية في المنطقة‪.‬‬ ‫غض النظام الدولي طرفه عن التحالف الذي أنشأه الخميني مع نظام حافظ أسد في‬ ‫المنطقة من أول يوم وصل فيه الخميني لرأس الحكم في إيران ومع التخوف الشكلي‬ ‫الذي كان يبديه النظام الدولي من ھذا التحالف لكنه سمح للنظامين باالستمرار في وضع‬ ‫أسس البنية التحتية لمستقبل الدولة الشيعية الموسعة في المنطقة‪.‬‬ ‫كما كافأ النظام الدولي نظام حافظ أسد بجعل نظامه أحد أھم المرجعيات لنظام الشرق‬ ‫األوسط السياسي واألمني متقاسما الكعكعة مع كل من مصر والسعودية وإسرائيل‪،‬‬ ‫وعلى ضوء ذلك تم إطالق يده في لبنان عام ‪١٩٨٩‬م تحت ما يعرف باتفاق الطائف‬ ‫لضبط األوضاع في لبنان باتجاه البوصلة األمريكية واليھودية في المنطقة وعليه فقد‬ ‫عاثت اليد النصيرية في لبنان فسادا طوال عقد ونصف من الزمن وأشرفت على بناء‬ ‫النواة الشيعية األخطر في المنطقة وھي حزب ‪ F‬الشيعي‪.‬‬ ‫‪١٢‬‬


‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫كافأ النظام الدولي النظام النصيري في الشام باستصحابه كجزء من التحالف الدولي‬ ‫إلحداث التغيير في المعادلة العالمية وقيام أمريكا بتدشين النظام الدولي الجديد )نظام‬ ‫القطب الواحد( واتخاذ حربھا ضد النظام البعثي العراقي مسارا لذلك التغيير عام‬ ‫‪١٩٩١‬م وھي بذلك أعطت للمعادلة الشيعية دفعة كبيرة من خالل ذلك االستصحاب‪.‬‬ ‫كافأ النظام الدولي النظام النصيري في الشام متمثال ھذه المرة بشقه الروسي والصيني‬ ‫حيث أسھمت روسيا مباشرة وأسھمت الصين من خاللھا تأثيرھا في كوريا الشمالية‬ ‫بتدشين المشروع النووي الشيعي والمساھمة في بنائه ووضعه قيد التشغيل وقد انعكس‬ ‫ھذا الوضع على النظام النصيري في الشام حيث قوة النظام النصيري مستمدة من قوة‬ ‫النظام الفارسي الشيعي‪.‬‬ ‫ويتحكم في موضوع التغيير وإسقاط النظام في الشام بعوامل أساسية لدى شق الناظم‬ ‫الغربي الصليبي ومن أھمھا ضمان أمن إسرائيل ولوال أن محاوالت النصارى السترداد‬ ‫والء النصيرية قد باءت بالفشل وطوال عقد من الزمن وإال فقد كان األفضل واألوفر‬ ‫للنصارى أن يستجيب النظام النصيري للضغوط ولكن يبدو أن الفرس كانوا قد سبقوا‬ ‫ولغموا ساحة النظام النصيري بحيث ال يستطيع الفكاك من حلف الخميني حافظ أسد‬ ‫ويبدو أن االبن الوريث مجرد واجھة والمتحكم األول والنھائي بنظام الحكم ھي طھران‪،‬‬ ‫وعليه فإن رغبة النصارى باستبدال نظام الحكم في دمشق يقابله تخوف كبير من طبيعة‬ ‫النظام الذي سيرث ا��نظام النصيري ومدى ضمانته ألمن إسرائيل وقبوله لالستظالل‬ ‫بمظلة النصارى الغربيين؟ وأخطر ما في األمر أن النصارى سوف يسھمون في إطالة‬ ‫أمد األزمة في الشام حتى يضمنوا أحد أمرين فإما أن يحدث انقالب داخلي ضد والء‬ ‫النظام إليران وبالتالي يحصل حل ترقيعي وديموقراطية مقننة تحفظ المعادلة في المنطقة‬ ‫وإما أن تضمن أمريكا ضمانا كامال أو شبه كامل لمجيء نظام موالي لھم وإن كان‬ ‫ببعض الصفات اإلسالمية والتاريخ اإلسالمي القديم‪.‬‬ ‫وفي ظل ھذه الرؤية يتحرك ما بقي من نظام سياسي عربي والذي لم يخضع لربيع‬ ‫الثورة العربية باتجاه محدد في الشأن الشامي وذلك وفق الرؤية األمريكية بل ويخدمھا‬ ‫في الصميم ويقوم بتمويلھا ويضع كافة امكانياته السياسية واالستخباراتية واإلعالمية في‬ ‫ھذا السبيل‪.‬‬ ‫فما ھي مسائل االستراتيجية األمريكية الملحة في المنطقة والمتعلقة بالشأن الشامي؟ إنھا‬ ‫القضايا التالية‪:‬‬ ‫‪١‬ـ أولى المسائل االستراتيجية الملحة أمريكيا‪ :‬تحقيق اختراق أمريكي في الملف‬ ‫اإليراني النووي لثنيھا عن صناعة السالح النووي وأن يتم ذلك عبر تشجيع إيران لكي‬ ‫تقبل بدورھا كقوة إقليمية مھيمنة وبال أنياب نووية وضمن المظلة األمريكية في المنطقة‬ ‫وفي حال نجح ھذا الخيار فالمعادلة ستخضع حينئذ لعملية مقايضة كبرى من أھم‬ ‫‪١٣‬‬


‫معالمھا السماح إليران باالحتفاظ بكافة المساحات المسيطرة عليھا فعال وھي العراق‬ ‫وسوريا ولبنان والجزء الشمالي من اليمن وقد تعطيھا أمريكا قطعا جديدة كالبحرين‬ ‫وقطعا أخرى من الخليج‪ ،‬وفي حال عدم نجاح ھذا الخيار فسوف تبقى القضية الشامية‬ ‫خاضعة للمساومة واللعب األمريكي حسب تطور الوضع باالتجاه الذي تريده أمريكا‪،‬‬ ‫وھو الذي يفسر جمود القضية الشامية ومن قبلھا قضية الحوثيين والبحرين وأھم منھما‬ ‫العراق برمته‪.‬‬ ‫‪ ٢‬ـ ثاني المسائل االستراتيجية الملحة أمريكيا‪ :‬أن يتوقف التھديد اإليراني ضد المنطقة‬ ‫األولى عالميا في احتياطيات النفط في جزيرة العرب وضد عنق الزجاجة )مضيق‬ ‫ھرمز( حيث تعتبر أمريكا المنطقة خطا أحمر غير قابل لألخذ والعطاء أو للعب في‬ ‫محيطه وھي مسألة تتعامل معھا أمريكا بالوجود العسكري المباشر والتھديد الذي ال يقبل‬ ‫التفسير والتأويل خاصة في ظل االنھيار االقتصادي الذي تعانيه أوروبا وأمريكا‪.‬‬ ‫‪ -٣‬ثالث المسائل االستراتيجية الملحة أمريكيا‪ :‬إيقاف التردي واالنھيار في االستراتيجية‬ ‫األمريكية العالمية الموسومة بنظام القطب الواحد ومنع الصين وروسيا بتحقيق اختراق‬ ‫كبير ضد ھذا النظام عبر استخدام الطموح اإليراني للخروج من العباءة األمريكية في‬ ‫المنطقة وھو الذي يفسر الفيتو الصيني الروسي المزدوج في موضوع الشام‪.‬‬ ‫‪ -٤‬رابع المسائل االستراتيجية الملحة أمريكيا‪ :‬مسألة المحافظة على ما تبقى من النظام‬ ‫العربي )الملكيات في الشرق والغرب( حتى ال تجتاحھا حمى الثورة العربية خاصة‬ ‫جزيرة العرب‪ ،‬ومن ضمانات الحفاظ على ھذا النظام سعي أمريكا لتحريكه باتجاھين‪،‬‬ ‫االتجاه األول‪ :‬يتمثل في دعم وإدارة الدول الساقطة ثوريا حتى التخرج عن الخط‬ ‫األمريكي )اليمن أنموذجا( وتقديم نموذج مخيف لتداعيات الثورة العربية )قد تكون‬ ‫تونس أو ليبيا وإن كنت أرجح تونس ألنه ال نفط لديھا يخاف عليه الغرب(‪ ،‬واالتجاه‬ ‫الثاني‪ :‬بجعل المنظومة الباقية التي لم تصلھا الثورات حجر أساس في مواجھة‬ ‫التطورات في المنطقة وتفعيل دورھا في إدارة األزمات ومن أھمھا األزمة السورية‬ ‫وانتصاب ھذه المنظومة كحائط صد ضد التھديد اإليراني فتتوقف الشعوب عن المطالبة‬ ‫بالتغيير حفاظا على ھذا الدور! وتقتضي ھذه االستراتيجية فتح المجال للحرب اإلعالمية‬ ‫ضد الشيعة من جھة وفتح جزء من البوابات لتسرب المجاھدين )اإلرھابيين( إلى الشام‬ ‫ألنھم أي اإلرھابيين ھم األقدر على مواجھة المشروع العقائدي الشيعي على أن يبقى‬ ‫ھؤالء المجاھدين ضمن دائرة السيطرة والرقابة اللصيقة ريثما ينتھوا من مھمتھم‬ ‫وستعاد ضدھم نفس استراتيجية األفغان العرب أو صناعة الموت وفق قناة العربية التي‬ ‫صنعھا جورج بوش االبن‪.‬‬

‫‪١٤‬‬


‫رابعا‪ :‬ثورة الشام ومؤشرات األداء االستراتيجي‬ ‫وھي مؤشرات تنبع من األبعاد العقائدية وما أفرزه األداء اإلسالمي الكلي خالل العقود‬ ‫الثالثة الماضية والذي يمكن وصفه بالمشروع اإلسالمي‪ ،‬وما أفرزته المعارك الثالث‬ ‫الكبرى على الساحة اإلسالمية وھي معركة أفغانستان ومعركة العراق ومعركة‬ ‫فلسطين‪ ،‬كما أن ھذه المؤشرات تنبع من مالحظة معادالت الصراع بين المشاريع‬ ‫المتنافسة في المنطقة وفي العالم وأخطرھا المشروع األمريكي والمشروع اليھودي‬ ‫والمشروع الفارسي الشيعي‪ ،‬وكذلك ما أفرزه الربيع العربي من تحوالت ھامة في‬ ‫معادلة الحكم الجبري حيث دخلت الشعوب ألول مرة منذ عقود كعامل حاسم في‬ ‫التحوالت التي تحكم المنطقة وھو ما فاجأ جميع المراقبين وأربك حسابات المشاريع‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫وفيما يلي بلورة وتلخيص للمؤشرات االستراتيجية التي أقترح أخذھا بعين الحسبان في‬ ‫إدارة ثورة الشام بل وبقية الملفات الجامدة التي توشك أن تلقي ثورة الشام عليھا حراكا‬ ‫وتفعيال حاسما‪.‬‬ ‫المؤشر االستراتيجي األول‪:‬‬ ‫على أھل الشام أن يوازنوا بين جذب الوطن السوري المتحرر من النظام الطاغوتي وجذب‬ ‫المشروع اإلسالمي‪.‬‬ ‫وتحكم ھذا المؤشر المعايير التالية‪:‬‬ ‫‪ -١‬السوريون ال يمكنھم أن يتحملوا وحدھم متطلبات المشروع اإلسالمي ولكنھم ماضون في‬ ‫أداء واجبھم نحو إسقاط أحد أخطر األنظمة الجبرية التي حكمت المنطقة العربية‪.‬‬ ‫‪ -٢‬إسقاط النظام النصيري ھدف كبير ومتكامل للمرحلة المنظورة‪.‬‬ ‫‪ -٣‬ال يمكن عزل المسألة السورية عن تقاطعات المشاريع في المنطقة وال يمكن عزلھا عن‬ ‫عمقھا العقائدي والتاريخي‪.‬‬ ‫‪ -٤‬ال يمكن عزل القضية السورية عن القضية العراقية وال القضية الفلسطينية وال القضية‬ ‫اللبنانية فھناك عوامل عقائدية وتاريخية في المقام األول تربط سوريا بھذه القضايا ثم تأتي‬ ‫العوامل الجيوسياسية والمصلحية والجوار لكي ترسم طبيعة عالقة السوريين بھذه القضايا‪.‬‬

‫‪١٥‬‬


‫‪ -٥‬السوريون محتاجون لكل من يلقي لھم بحبل العون واإلسناد معنويا كان أم ماديا في ھذه‬ ‫المرحلة بشرط أن ال يستعبدوا مجددا ألي طرف خارجي أو داخلي وأن ال يحاول أحد أن يدخل‬ ‫الشعب السوري في مسار ضد مبادئه واستقالله‪.‬‬ ‫‪ -٦‬وكما يتناصر أبناء المشاريع العالمية واإلقليمية على قضاياھم المختلفة فمن حق السوريين‬ ‫أن يتقدم العرب والمسلمون لنصرتھم بكل أنواع النصرة‪.‬‬ ‫‪ -٧‬ومن حق أبناء سوريا )العلماء والمجاھدين بالدرجة األولى( أن يحددوا أولويات الصراع‬ ‫واتجاھاته في المرحلة المعينة بناء على اجتھادھم ورؤيتھم في ظل توزان بين الرؤية المحلية‬ ‫والصراع الدولي وتدرج في قيام السوريين بدورھم دون وضع المسارين في تصادم وصراع‪،‬‬ ‫وعلى األخوة أصحاب األجندات العالمية في الصراع أن ال يعطوا الفرصة إلعادة فتنة العراق‬ ‫للساحة السورية وليدعوا األمور في مسارھا فإنھا مأمورة‪ ،‬وھذا يقتضي أن يعجل أھل الشام‬ ‫بدراسة النموذج العراقي وكيف تمكن األمريكان والنظام الشيعي العراقي أن يفسدوا المعادلة‬ ‫السنية من خالل المكر والدھاء وشراء الذمم حتى توجھت البنادق إلى صدور األخوة بدال من‬ ‫العدو الظاھر الواضح!‬ ‫ولعل أھل الشام يملكون مالم يملكه غيرھم ممن أداروا القضايا الساخنة من قبل وھو وضوح‬ ‫المعادلة الكلية للصراع فاألمر أمر أمة وعقيدة وتمكين ولم تعد مسألة عناوين ومصطلحات‬ ‫عزفت عليھا األجھزة األمنية واإلعالمية طويال‪.‬‬ ‫‪ -٨‬ال يمكن االنقضاض على النظام النصيري إال بعقيدة الموحدين ورغبتھم في االنعتاق من‬ ‫سلطته ولن يتم ذلك إال بطلب الشھادة في سبيل ﷲ تعالى‪.‬‬ ‫‪ -٩‬الشعب السوري مدين لكل من أخذ زمام المبادرة في توحيد المعارضة السورية وبلورة رؤية‬ ‫واضحة في مسيرة إسقاط النظام النصيري وفي آن واحد فإنه ال يمكن عزل أحد من أھل سوريا‬ ‫عن المشاركة في ھذه المسيرة وفي إبراز القادة المناسبين لكل مرحلة وال ينبغي التوقف عند حد‬ ‫معين في بلورة آفاق أداء الشعب السوري ويعتبر تحدي النظام النصيري وجبروته من جھة وما‬ ‫بذله السوريون من تضحيات لدفع ھذا الجبروت والرغبة من جھة أخرى في بناء وطن لجميع‬ ‫السوريين دافعا لتشكل مظلة وطنية يلتقي تحتھا الجميع‪.‬‬ ‫‪ -١٠‬يعتبر اإلسالميون حقوق جميع المقيمين بالعيش الكريم في أي وطن منطلقا عقائديا ولكن ال‬ ‫ينبغي اتخاذ ھذه المسألة تكئة لرفض مرجعية الشريعة اإلسالمية ورفض التقدم نحو بلورة‬ ‫المصلحة العليا للمجتمع المسلم في أي زمان ومكان‪.‬‬ ‫‪ -١١‬يحتاج اإلسالميون السوريون على اختالف توجھاتھم أن يحددوا رؤية للقضية السورية‬ ‫تمثل تلك الرؤية حدود اجتھادھم المجمع عليه ويحتاجون سقفا يجمعھم ويخفف من اختالفاتھم‬ ‫‪١٦‬‬


‫وكلما بادروا بإنجاز ھذين المھمتين كلما سھلت مھمتھم الكبرى في إسقاط النظام وإدارة مرحلة‬ ‫ما بعد النظام‪.‬‬ ‫‪ -١٢‬ال يمكن تذويب الفوراق بين االجتھادات اإلسالمية وال إنھائھا ولكن يمكن االعتراف‬ ‫بتعددية إسالمية تؤدي للتعاون والتكامل وخدمة أھداف مشتركة وتمنع من االختالف المؤدي‬ ‫للصدام في المستقبل القريب والبعيد‪.‬‬

‫المؤشر االستراتيجي الثاني‪:‬‬ ‫ال بد ألھل الشام من استراتيجية إلدارة الصراع وتحقيق إسقاط النظام ودفع كل الجھود نحو‬ ‫إنجاز ھذا الھدف‪.‬‬ ‫وتحكم ھذا المؤشر المعايير التالية‪:‬‬ ‫‪ -١‬ينبغي تحديد دائرة قوة النظام والعوامل التي تتحكم فيھا ثم ينبغي ضبط مسارات االنقضاض‬ ‫األربعة إلسقاطه‪ ،‬وھذه المسارات حسب األداء االستراتيجي تتمحور في أربع مسارات‪ ،‬المسار‬ ‫األول ھو المسار العسكري الجھادي والمشار الثاني ھو المسار الدبلوماسي والمسار الثالث ھو‬ ‫المسار المعلوماتي وفيه جانب الدعاية وجانب التثقيف الداخلي وجانب األمن واالستخبارات‬ ‫والمسار الرابع ھو المسار االقتصادي والدعم المادي‪.‬‬ ‫‪ -٢‬وينبغي تحديد تقاطع الدوائر األربع التي تتحكم في معادلة الصراع وھي‪ :‬دائرة األصدقاء مع‬ ‫ضرورة تلوين األصدقاء باأللوان الثالثة فمنھم من ھو أخضر ومنھم من ھو برتقالي ومنھم من‬ ‫ھو أحمر وإن كان صديقا لكن صداقته خطرة ويمكن أن تنقلب في أي لحظة وال يدخل في ھذا‬ ‫اللون اصطفاف النصارى الغربيين كأصدقاء في سوريا في ھذه اللحظة بل إن النظام السياسي‬ ‫العربي يمكن أن يدخل ضمن ھذا اللون كما رأينا كيف انقض النظام الخليجي على ثورة اليمن‬ ‫بما سمي بالمبادرة الخليجية فأفرغ الثورة اليمنية من محتواھا وحولھا إلى ثورة معوقة‪.‬‬ ‫والدائرة الثانية‪ :‬ھي دائرة األعداء ووضعھم في قائمة حسب الخطورة الحالّـة )بتشديد الالم(‬ ‫والمتوقعة ويكفية التعامل مع تلك القائمة والبحث عما ينقض القوة لدى أولئك األعداء‪.‬‬ ‫والدائرة الثالثة‪ :‬ھي دائرة البيئة التي تعمل من خاللھا الثورة الشامية وظروف ومعطيات ھذه‬ ‫البيئة سواء كانت البيئة الداخلية أو البيئة اإلقليمية أو البيئة العالمية‪.‬‬ ‫الدائرة الرابعة‪ :‬ھي دائرة الزمن والمساحة الجغرافية التي تعمل الثورة الشامية في ظلھا‬ ‫وأبعادھا‪.‬‬

‫‪١٧‬‬


‫فإذا تحددت الدوائر األربع بشكل دقيق أمكن تحديد ما يمكن فعله بناء على تقاطع تلك الدوائر‬ ‫فإنھا تحبس بين أقطارھا مساحة صغيرة ولكنھا دقيقة وحاسمة‪.‬‬

‫المؤشر االستراتيجي الثالث‪:‬‬ ‫وضع التصورات االستراتيجية لمرحلة ما بعد سقوط النظام وتحديد طبيعة وصورة الوضع‬ ‫النھائي وكيفية التعامل معه وھو أمر يحتاج إلى رويّة وتبصر وطول نفس‪.‬‬ ‫وتحكم ھذا المؤشر المعايير التالية‪:‬‬ ‫‪١‬ـ ينبغي أن يكون للقيادات الثورية الميدانية موقعھا المتميز في بناء وإدارة مرحلة اإلجھاز على‬ ‫النظام والمرحلة التي تلي دون غمط لحق القيادات العاملة في اإلطار السياسي الخارجي‪.‬‬ ‫‪٢‬ـ تكون إدارة المرحلة االنتقالية بحكومة توافقية‬ ‫‪٣‬ـ الوطن السوري يسع كل مكوناته وأعراقه وطوائفه دون أن يطغى أحد على أحد‪.‬‬ ‫‪٤‬ـ الحرية والعيش الكريم ورفض الظلم أھم المبادئ التي يلتقي عليھا الجميع‪.‬‬ ‫‪٥‬ـ سوريا جزء أصيل من األمة العربية واإلسالمية وتلتقي معھا على ثوابتھا العقدية والتاريخية‬ ‫وتعمل في ظل مصلحتھا العليا‪.‬‬ ‫‪٦‬ـ التعددية الحزبية والفكرية حق مكفول ألھل سوريا بشرط أن يعمل في ظل المصلحة العليا‬ ‫للمجتمع وأن ال يتصادم مع ثوابت أھل الشام العقائدية‪.‬‬ ‫‪٧‬ـ االختيار الحر والنزيه للممثلين والنواب الذين يمثلون كل الشرائح في المجتمع السوري‪.‬‬ ‫‪٨‬ـ تفويض الممثلين والنواب الستكمال بناء سوريا الحرة من خالل وضع الدستور وتحديد آلية‬ ‫بناء الدولة وانتخاب الرئيس وبناء الحكومة ومؤسساتھا‪.‬‬ ‫‪٩‬ـ رفض الوصاية الخارجية والعمل على حماية مكتسبات الثورة‪.‬‬ ‫‪ -١٠‬إدراك طبيعة مرحلة ما بعد النظام من التنازع على الرؤية التي ينبغي أن يستقر عليھا‬ ‫المجتمع السوري وكذا على آليات إدارة الدولة‪.‬‬ ‫‪ -١١‬يتعين على السوريين أن يتعاملوا مع التحديات التي سوف تستجد ومن أھمھا محاولة أعداء‬ ‫الداخل والخارج لمسح آثار التحول اإلسالمي التي شھدتھا الشام في ظل مقاومة الطاغية‬ ‫وإسقاطه‪.‬‬ ‫‪١٨‬‬


‫‪ -١٢‬لن تتمكن إدارة الدولة ومكوناتھا من التجاوب التام مع آمال الناس في التنمية واالستقرار‬ ‫ولكن العمل على تولية األقوياء األمناء ينبغي أن يسير في مساره الصحيح وكذا الحفاظ على‬ ‫الثورة وقسمتھا بالسوية بين فئات المجتمع‪.‬‬ ‫‪ -١٣‬ضرورة استعداد أھل الشام الحتمال الدخول في معركة أشمل وأوسع مع المشروع‬ ‫الفارسي الشيعي في المنطقة بعد سقوط النظام في دمشق إذ قد يتحول الصراع إلى مناطق‬ ‫متاخمة للشام ويمنع االستقرار فيھا‪.‬‬ ‫‪ -١٤‬ضرورة إعطاء المجتمع السوري فرصته للھدوء المرحلي وعدم تحميله كل أعباء االنكسار‬ ‫في معادلة األمة خاصة في الشام ومواجھة المشروع اليھودي وترك المراحل تمضي دون‬ ‫تعجل‪.‬‬

‫المؤشر االستراتيجي الرابع‪:‬‬ ‫على اإلسالميين في سوريا أن يتقدموا للناس برؤيتھم للنظام السياسي المستمد من الشريعة‬ ‫اإلسالمية وشرح لطبيعة المبادئ والحقوق التي يحتويھا ھذا النظام بغض النظر عن مدى‬ ‫جاھزية الشعب السوري لتقبل كل أو بعض معطيات ھذا النظام‪.‬‬ ‫وتحكم ھذا المؤشر المعايير التالية‪:‬‬ ‫‪ -١‬الشريعة اإلسالمية مصدر التشريع الوحيد ‪.‬‬ ‫‪ -٢‬األمة مصدر السلطة ‪.‬‬ ‫‪ -٣‬الحقوق والحريات الشرعية مصونة للجميع بما في ذلك حق إبداء الرأي‪ ،‬ونقد السلطة‪.‬‬ ‫‪ -٤‬وحدة األمة واتحادھا ضرورة شرعية وحق مشروع لجميع شعوبھا ‪.‬‬ ‫‪ -٥‬الشورى واالنتخاب والتزام رأي األكثرية‪ ،‬والتعددية والتداول السلمي للسلطة من أصول‬ ‫الحكم وحقوق األمة‪.‬‬ ‫‪ -٦‬اختيار األمة للحكومة حق شرعي مصون عن طريق الشورى والرضا ويتم بالوسائل‬ ‫المشروعة‪ ،‬ولألمة الحق في محاسبتھا ومراقبتھا وعزلھا‪.‬‬ ‫‪ -٧‬العدل بين الناس ورفض جميع أشكال الظلم والتفرقة العنصرية والطائفية والفئوية والطبقية‬ ‫من الواجبات الشرعية وأھم الحقوق اإلنسانية ‪.‬‬

‫‪١٩‬‬


‫‪ -٨‬االرتقاء باإلنسان إيمانيا ً وأخالقيا ً وعلميا ً وثقافيا ً وتنمية مھاراته وقدراته العقلية والنفسية‬ ‫والجسدية وإشباع حاجاته الطبيعية ضرورة شرعية واجتماعية‪.‬‬ ‫‪ -٩‬احترام كرامة اإلنسان وحريته وحقوقه اإلنسانية والدينية والفكرية والسياسية واالقتصادية‬ ‫والمھنية والعلمية ورفض كافة أشكال انتھاك كرامته‪ ،‬وصيانة كافة حقوق المرأة وتعزيز دورھا‬ ‫في المجتمع‪.‬‬ ‫‪ -١٠‬حق األمة في المحافظة على ثرواتھا‪ ،‬وحمايتھا‪ ،‬وتنميتھا‪ ،‬اقتصادياً‪ ،‬وتوزيعھا توزيعا ً‬ ‫اجتماعيا ً عادالً‪ ،‬كل ذلك حقوق مشروعة ال يسوغ مصادرتھا‪ ،‬أو االفتئات فيه عليھا‪ ،‬وال‬ ‫التصرف فيه دون إذنھا وقبل الرجوع إليھا‪.‬‬ ‫‪ -١١‬حق األمة في الدفاع المشروع كوسيلة للمحافظة على سيادة األمة واستقاللھا وحماية‬ ‫ثرواته‪.‬‬ ‫‪ -١٢‬الوفاء بالعھود مع شعوب العالم والتعاون المشروع بما يحقق العدل والسلم واالستقرار‪.‬‬ ‫وﷲ يقول الحق وھو يھدي السبيل‪،،،‬‬

‫‪٢٠‬‬


ثورة الشام