Skip to main content

Women in Islam Journal - Issue 4 (Arabic)

Page 1

‫العدد ‪2019 - 4‬‬

‫فاطمة أحمد‬ ‫إبراهيم‬ ‫سرية ومسرية‬

‫ذكريات‬ ‫الحرب وأجساد‬ ‫المقاتالت‬ ‫اإلريتريات‬ ‫ما بين العقيدة‬ ‫والحب والحرية‪:‬‬ ‫ملاذا تنضم بعض النساء يف‬ ‫كينيا إىل تنظيم الشباب؟‬

‫ملف العدد‪:‬‬ ‫جنسانية‬ ‫المرأة في‬ ‫المجتمعات‬ ‫اإلسالمية‬ ‫املرأة يف اإلسالم العدد ‪٢٠١9 ٤‬‬

‫‪1‬‬


‫كلمة التحرير‬ ‫‪ .٤‬ثالثة أسئلة‪ :‬إلي الفنان صالح يوسف‬

‫وجوه‬

‫‪١٠‬‬

‫‪ .٦‬فاطمة أحمد إبراهيم‬

‫سرية ومسرية‬ ‫‪ .١٠‬المرأة في فكر األستاذ محمود محمد طه‪:‬‬

‫مقاربة نقدية‬

‫‪ .١٤‬عندما تتولى المرأة دفَّة القيادة‬

‫  لنتع َّرف عىل أ َّول امرأة صومالية تعمل ميكانيكية سيارات‬

‫‪ .١٦‬تحديات نشأتي كفتاة مسلمة‬ ‫‪ .١٨‬التعافي عبر الرسم والتلوين‬

‫  تجربة عامالت املنازل االثيوبيات‬ ‫‪ .٢٠‬عكس عقارب الساعة‬

‫  شعر لـ ناهد كيشوار‬

‫‪١8‬‬

‫مساواة‬ ‫‪ .٢٢‬هل الرجال قوامون؟‬

‫  إعادة النظر حول مفاهيم السلطة الذكورية يف التقاليد اإلسالمية‬ ‫‪ .25‬النساء المفتيات‬

‫  حول إعادة تأسيس سلطة النساء الترشيعية املفقودة‬ ‫‪ .28‬تحت سطوة قوانين الرجال‬

‫  نظرة عن قرب لقانون األحوال الشخصية يف أرض الصومال‬ ‫‪ .31‬البحث عن العدالة‪ :‬عرض لفلم وثائقي‬

‫  يف جنويب الهند‪ ،‬ميكن أن يصبح الزواج مسألة حياة أو موت!‬

‫‪28‬‬

‫‪ .34‬حقوق المرأة في الميراث‪ ،‬وسطوة العرف العشائري في أرض الصومال‬

‫ما بين عالمين‬ ‫‪ .36‬ذاكرة الحرب وأجساد النساء االرتريات‬ ‫‪ .40‬الحجاب وتيارات العولمة‬ ‫‪ .44‬أسطرة (الموطن األصلي) وسط الشتات الدارفوري في كندا‬ ‫ديِقِ ي)‬ ‫‪ .47‬نساء مطلوبات للعدالة‪ :‬تأمُّالت في حياة (أيان هرسي علي) و(عافية ِص ِّ‬

‫  عرض لكتاب الكاتبة‪ :‬ديربا سكروجينز‬

‫‪ .50‬إلى ياسين مع كل االمتنان‬

‫ شابة سودانية تروى عن األثر الذي تركة جدها يف حياتها‬

‫‪36‬‬ ‫‪2‬‬

‫العدد ‪ ٢٠١9 ٤‬املرأة يف اإلسالم‬


‫بين الخاص و العام‬ ‫‪ .53‬ترويض النمرة‬ ‫ ‬

‫رسد شخيص يف مقاومة البطريركية‬

‫‪ .56‬أفتقده كثيراً؛ فقد كان حب حياتي‬

‫   حول تجارب النساء والفتيات يف جامعة بوكو حرام‬

‫صــور و حكايات‬ ‫‪ .٦٠‬حين تصدح المسارح طرباً‬

‫‪٦٢‬‬

‫   مبدعات من القرن اإلفريقي‬

‫وجهات نظر‬ ‫‪ .٦٢‬النساء في مهب الفتاوى‬ ‫‪ .٦٧‬نادي الدر َّاجات‬

‫  ركوب الد َّراجة يف طريق املساواة‬

‫ُ‬ ‫ص‬ ‫‪ .٦٩‬حول تأثير التزمُّت العقائدي في إقصاء المسلمين من المعرفة وف َر ِ‬ ‫التقد ُّم العلمي‬

‫‪ .٧٢‬ما بين العقيدة والحب والحرية‪:‬‬

‫   ملاذا تنضم بعض النساء يف كينيا إىل تنظيم الشباب؟‬

‫‪٦٧‬‬

‫‪ .٧٥‬النساء وتحديات اإلسالم السياسي في إندونيسيا المعاصرة‬ ‫‪ # .78‬تهشيم البطريركية‪ :‬ما بين الحلفاء والمعارضين‬ ‫‪ .81‬الطريق إلى األمام‪:‬‬

‫رضورة إحياء انخراط النساء يف العلوم االسالمية‬

‫جنسانية المرأة في المجتمعات اإلسالمية‬ ‫ما بين الهوس والتحريم‬

‫‪ .84‬النساء ومعاناة الهجران‬ ‫‪ .87‬قراءة في انعكاسات العقل السلفي على التشريعات السودانية‬

‫   اعتامد الحمل وسيلة إلثبات الزنا‬

‫‪92‬‬

‫‪ .89‬السباحة ضد التيار‬

‫ رسالة مفتوحة حول تجربتي مع التح ُّرش الجنيس يف السودان‬

‫‪ .92‬عندما ت ُ َجر َُّم الضحية‬

‫‪ .94‬زواج الطفالت في السودان‬

‫ما بني تعنت السلفية وآفاق اإلصالح‬ ‫‪ .97‬المرأة والجنسانية في المجتمعات اإلسالمية‬

‫تحريم غري ُم َ َّب ٍر‬

‫‪ .100‬األمهات غير المتزوجات وتحديات الواقع ُ‬ ‫المعاش‬

‫‪ .104‬بريد القراء‬ ‫‪ .105‬اصدارات صيحة‬

‫‪٩٤‬‬ ‫املرأة يف اإلسالم العدد ‪٢٠١9 ٤‬‬

‫‪3‬‬


‫هيئة التحرير‬ ‫الناشر‬ ‫المبادرة االستراتيجية لنساء القرن اإلفريقي(صيحة)‬ ‫(‪)SIHA Network‬‬ ‫رئيسة التحرير‬ ‫هالة يسن الكارب‬ ‫مديرة التحرير‬ ‫سيليا هيدجز‬ ‫فريق التحرير‬ ‫السر السيد‪ ،‬عائشة السماني‪ ،‬عبد الخالق السر‪ ،‬ميادة‬ ‫الطيب‪ ،‬مارثا توكاهويرا‬ ‫التدقيق الغوي‬ ‫فيصل محمد فضل المولى ‪،‬جنجر جوهانسون‬ ‫المترجمين‬ ‫سام بيرنر‪ ،‬فيصل الباقر‪ ،‬محمد الفكي ‪ ،‬شمس الدين‬ ‫عثمان‪ ،‬اليز اغازريان‬ ‫كتاب العدد‬ ‫تغريد عابدين‪ ،‬فداء عبده‪ ،‬بدور فتح الرحمن أحمد‪،‬‬ ‫دينا افريانتي‪ ،‬يسرا عكاشة‪ ،‬هالة الكارب‪ ،‬السر السيد‪،‬‬ ‫صفية الصديق‪ ،‬اوذرنيت انسبرو‪ ،‬فاتمية عظمية بدر‬ ‫الدين‪ ،‬زهرة بجوة‪ ،‬نقيبة بركزاي‪ ،‬فوزية فريد الشرفي‪،‬‬ ‫محمد الفكي‪ ،‬عبد الخالق السر ‪ ،‬ساندرا هيل ‪ ،‬عبد‬ ‫الفتاح حسن علي‪ ،‬سيليا هيدجز‪ ،‬قوليد أحمد جمعة‪،‬‬ ‫كيت كينغسفورد‪ ،‬مريم كونكلر‪ ،‬فريدة كيوموهانجي‪،‬‬ ‫زيبا مير الحسيني‪ ،‬آيان خليف محمد‪ ،‬عثمان مبارك‪،‬‬ ‫إيناس مزمل‪ ،‬ايفا نيسا‪ ،‬شاهيناز سبيل‪ ،‬تشني‬ ‫سوكوماران‪ ،‬يوسف تيمساني‪ ،‬ليف تونيسون‬ ‫االعمال الفنية‬ ‫حسين ميرغني‪ ،‬أحمد ابو شريعة‪ ،‬سارة مكي أحمد‪،‬‬ ‫هنا برزيك‪ ،‬دان كونيل‪ ،‬نصر الدين الدومة‪ ،‬صالح‬ ‫إبراهيم‪ ،‬ايبوت جوشوا‪ ،‬روني اوغوانغ‪ ،‬الريح امبدى‬ ‫‪ ،‬بليز باتريكس‪ ،‬انالور بييرلو‪ ،‬إبراهيم سيد‪ ،‬جالل‬ ‫يوسف‪ ،‬صالح يوسف‬ ‫التصميم‬ ‫‪Tarek Atrissi Design‬‬ ‫‪Htp/www.atrissi.com‬‬ ‫‪ISSN 9789970949649‬‬

‫كلمة التحرير‬ ‫عزيزتي القارئة‪ ،‬عزيزي القارئ‪:‬‬

‫يسعدنا كثريا ً أن نقدم لكم العدد الرابع من مجلة (املرأة يف اإلسالم)‪ .‬ويأيت هذا العدد تزامناً مع‬ ‫مجموعة من التحديات العاملية املتمثلة يف األزمات السياسة واالقتصادية والبيئية‪ ،‬والنزعات الدينية‬ ‫امل ُتط ِّرفة‪ .‬ويف املقابل‪ ،‬نجد أ َّن هناك ِح َراكاً عاملياً ُمضَ ا َّدا ً يحمل بعضاً من بوادر األمل‪ .‬مثل حملة (أنا‬ ‫أيضاً) (‪ )Me too‬املناهضة للتح ُّرش الجنيس يف الواليات املتحدة وأوروبا‪ ،‬والتي خلّفت صدًى عاملياً‬ ‫بعد رفع العديد من النساء أصواتهن يف وجه أصحاب السلطة والرثوة املتنفذين‪ ،‬متحديات عالقات‬ ‫االستغالل واإلساءة مبختلف أشكالها‪.‬‬ ‫وبالنسبة للنساء يف القرن اإلفريقي‪ ،‬ورمبا للعديد من النساء حول العامل‪ ،‬رمبا هناك تحديات مضاعفة؛‬ ‫فاالستغالل الجنيس واإلساءة ضد املرأة ال يَحدُثان دوماً خلف األبواب املغلقة‪ ،‬بل نجدهام يف أحيانٍ‬ ‫كثرية جزءا ً من الواقع اليومي‪ ،‬يَحدُثان أمام مرأى ومسمع من املجتمع‪ .‬هذا إضافة إىل التو ُّجهات‬ ‫األيدولوجية للعديد من األنظمة التي تتحدث باسم الدين لتربير العنف الجنيس عرب فرضه كأمر واقع‪،‬‬ ‫ومنحه رشعية قانونية‪ .‬وكذلك ما زالت بعض القوانني يف دول القرن اإلفريقي تفرض وصاية الذكر عىل‬ ‫األنثى‪ ،‬ومتيل عىل املرأة التبعية الجسدية والفكرية واالقتصادية ضمن واقع من التأويالت الخاطئة‬ ‫التي تفرض معتقدات جاهلة وتعيد إنتاج عالقات االستغالل يف املجتمع‪ .‬وهكذا ت ُح َر ُم املرأة من أدىن‬ ‫حقوقها املرشوعة يف القبول واملشورة املتبادلة يف شؤون الزواج واملعارشة الجنسية‪ .‬وتواصل السلطات‬ ‫إرصارها عىل رفض تجريم اغتصاب الزوجة‪ .‬وبطبيعة الحال‪ ،‬يؤدي ذلك إىل تربير ثقافة العنف الجنيس‬ ‫كأمر واقع‪.‬‬ ‫والخرب الجيد هو أنه وبفضل الجهود الدؤوبة للناشطات النسويات‪ ،‬أصبح الجيل الجديد من النساء‬ ‫يف املجتمعات اإلسالمية أكرث إقداماً عىل الحراك والحديث عن شؤون العنف واالستغالل الجنيس‪.‬‬ ‫غري أ َّن هذا النضال أمامه الكثري من العمل‪ .‬حيث أنه من املهم أن تنتبه الحركات الداعية إىل التغيري‬ ‫إىل حقيقة الوعي بأ َّن العنف الجنيس إمنا هو انعكاس للواقع السيايس واالقتصادي واالجتامعي الذي‬ ‫تفرضه السلطة البطريركية ‪ ،‬لذلك من الرضوري االنتباه إيل أننا ال نحتاج فقط إىل استهجان العنف‬ ‫الجنيس والتصدِّي له‪ ،‬بل إىل كشف املعايري والظروف املرتاكمة التي تجعل املرأة عرض ًة لالستغالل‬ ‫واإلساءة والتح ُّرش‪.‬‬ ‫ومن هنا‪ ،‬فقد ق َّررنا أن نُك ِّر َس ملف العام ملعالجة موضوع جنسانية املرأة يف اإلسالم؛ فهو موضوع‬ ‫َح ِظ َي بالنقاش الحي يف التاريخ اإلسالمي‪ ،‬ولكن مع انتشار ثقافة الجهل والتعتيم ‪ ،‬يتم التعامل مع‬ ‫هذه الشؤون الحياتية يف أيامنا هذه باعتبارها من باب امل ُ َح َّر َمات‪ .‬يُ َسلِّ ُط هذا العدد الضوء بشكل‬ ‫خاص عىل مفارقات حياة النساء يف القرن اإلفريقي وغريها من الدول اإلسالمية‪ ،‬حيث يعشن يف‬ ‫مجتمعات تعتربهن مبثابة أدوات للمتعة الجنسية‪ ،‬يف الوقت الذي يعانني فيه من الهجر والتوترات‬ ‫واإلشكاالت النفسية التي تسيطر عىل حياتهن‪ .‬لذا‪ ،‬وجب الخوض يف هذا املوضوع الحيوي والهام‪.‬‬ ‫ويُتيح هذا العدد من (مجلة املرأة يف اإلسالم) املساحات لعدد من األصوات الجريئة من النساء‬ ‫والرجال الذين كرسوا حواجز الصمت حول العديد من املوضوعات الحيوية واملعاشة‪ ،‬مثل‪ :‬إشكالية‬ ‫َفش الفتاوى البائسة التي تستهدف النساء‪ ،‬وانهيار التفكري العلمي املوضوعي يف املجتمعات‬ ‫ت ِّ‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬ومالبسات انضامم النساء إىل الحركات الدينية املتط ِّرفة‪ .‬واملجلة كام عهدمتوها ملتزمة‬ ‫بإفساح مساحات وافرة للفنون واإلبداع من رشق إفريقيا ومختلف بالد العامل‪.‬‬

‫جميع الحقوق © لصيحة (المبادرة االستراتيجية لنساء‬ ‫القرن االفريقي)وللمساهمين في هذا العدد‪ .‬ال يجوز‬ ‫نسخ أي من محتويات هذا العدد‪ ،‬او اعادة طباعتها‬ ‫او نشرها او استنساخها بما في ذلك المواد المرئية‬ ‫دون موافقة مكتوبة من صيحة اومن اصحاب االعمال‬ ‫المعنيين ‪ .‬للحصول على إذن من الناشر‪ ،‬وللمزيد من‬ ‫االستفسارات‪ ،‬يرجى مراسلتنا على العنوان التالي‪:‬‬

‫ويتبقَّى أن أضيف هنا أعزايئ القراء‪ ،‬أ َّن مجلة (املرأة يف اإلسالم) ما تزال تحظى باالهتامم املتزايد يف‬ ‫اإلقليم ومختلف دول العامل‪ ،‬حيث تشق طريقها بثقة ومثابرة عالية كمجلة نسوية تهتم باملساواة‬ ‫وعكس واقع العالقات الجندرية يف مجتمعات املسلمني املحيك منها واملسكوت عنها‪ .‬ونشري هنا إىل‬ ‫أهمية دعمكم ومتابعتكم لنا قُ َّرا ًء وكُتَّابَاً ومعلقني ومساندين‪.‬‬

‫‪Strategic Initiative for Women in the Horn of‬‬ ‫)‪Africa (SIHA‬‬ ‫‪Plot 3 Katalima Bend, Naguru, Kampala‬‬ ‫‪P.O. Box 2793, Kampala, Uganda‬‬

‫وأخريا ً أو ُّد أن أشري إىل أ َّن زميلتي‪ ،‬مديرة التحرير‪ ،‬سيليا هيتدجز‪ ،‬التي عملت معها أكرث من عامني يف‬ ‫تحرير مجلة (املرأة يف اإلسالم)‪ ،‬ستغادر فريقنا إىل محطة أخرى من حياتها‪ .‬فباسمي وباسم أعضاء‬ ‫هيئة التحرير كافة‪ ،‬أو ُّد أن أقول‪ :‬إننا سنفتقد سيليا كثريا ً؛ فهي من القالئل الذين صادفتهم ممن جمعوا‬ ‫ما بني املهنية والشغف بالعمل‪ ،‬وتلك خصائص نادرة بحق‪.‬‬

‫‪sihahornofafrica@gmail.com‬‬ ‫‪www.sihanet.org‬‬ ‫‪https://womeninislamjournal.com/blog‬‬

‫وما كان لهذا العدد من (مجلة املرأة يف اإلسالم) أن يصدر لوال الدعم الكريم من برنامج النساء‬ ‫الدويل التابع لصندوق املجتمع املفتوح ومنحة سيجريد راوزنغ تراست‪ .‬ونحن ندين باالمتنان لهاتني‬ ‫املؤسستني عىل دعمهام املتواصل ملسريتنا‪.‬‬ ‫هالة الكارب‬

‫رئيسة التحرير‬

‫‪4‬‬

‫العدد ‪ ٢٠١9 ٤‬املرأة يف اإلسالم‬


‫ثالثة‬ ‫أسئلة‬ ‫ل‪:‬‬

‫كلمة‪ ...‬كلمة‬

‫البطريركية‬ ‫هي منظومة ت ُجسد ملأسسة هيمنة الذكور‬ ‫بشكل عام عىل اإلناث واألطفال والرجال الفقراء‬ ‫وامل ُطهدين داخل العائلة وىف املجتمع ‪ .‬ويعني‬ ‫ذلك أن الرجال من يتمتعون بامتيازات اجتامعية‬ ‫وثقافية محددة يبسطون زمام سيطرتهم عىل‬ ‫كافة املؤسسات الحيوية يف املجتمع‪ ،‬ويف املقابل‬ ‫يتم حرمان النساء ويف أحيان كثرية الرجال ممن‬ ‫ال يتمتعون باالمتيازات الثقافية االقتصادية‬ ‫واالجتامعية من الصالحيات املتساوية‪ .‬وال يعني‬ ‫ذلك أن النساء عاجزات متاماً أو محرومات بشكل‬ ‫كامل من حقوقه ّن ومصادره ّن ومحفزاته ّن" إال‬ ‫أنهن ُمنمطات داخل ادوار اجتامعية وثقافية‬ ‫محددة تضعهن تحت وصاية الرجال‪ .‬ومن وجهة‬ ‫نظر نسوية‪ ،‬ميكن اعتبار البطريركية بأنها‪ ،‬منطاً‬ ‫يعمل عيل تنظيم املجتمع والثقافة واألفراد‬ ‫بطريقة تؤدي إىل إعادة إنتاج عالقات السلطة‬ ‫والتقنني النعدام املساواة ‪.‬‬

‫صالح يوسف‬ ‫صالح يوسف‪ :‬هو فنان تشكيلي معروف من يوغندا‪ُ ،‬ع ِر َض ْ‬ ‫ت أعماله في إفريقيا وأوروبا‬ ‫والواليات المتحدة‪ُ .‬‬ ‫د عام ‪ ،1983‬وبدأ مشواره الفني بدراسة الفن والتصميم‬ ‫و ِل َ‬ ‫ً‬ ‫الصناعي في جامعة ماكيريري في العاصمة اليوغندية كمباال عام ‪ .2002‬ويقيم حاليا في‬ ‫أوكالند‪ ،‬كاليفورنيا وهو أب لثالثة أطفال‪.‬‬

‫ملاذا َس َّم ْي َت هذه اللوحة (اتخاذ قرار)؟‬ ‫"اخرتتُ هذا العنوان تحديدا ً ألين أردتُ التعبري عن‬ ‫مقدرة املرأة يف اتخاذ القرار‪ .‬وأعتقد أ َّن النساء أصبح‬ ‫مبقدوره ّن تغيري العامل الذي نعيش فيه‪ ،‬وأنه ّن املحركات‬ ‫األساسيات لعجلة التنمية يف مجتمعاتنا‪ .‬النساء يجتزن‬ ‫حواجز الثقافة واألعراف ويشكلن واقع الغد"‪.‬‬

‫مجال العالج الفني للمتعايشني مع عدوى ومرض نقص‬ ‫وقدمت ِو َرشَ اً فنية‬ ‫املناعة املكتسب (مرض اإليدز)‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫لألطفال اليتامى وأطفال الشوارع يف يوغندا‪ .‬وأعتق ُد أ َّن‬ ‫الفن لديه قدرة هائلة عىل جمع أناس مختلفني ومنحهم‬ ‫الراحة والقدرة عيل التواصل‪".‬‬ ‫من االنجليزية اليز غازريان‬

‫ما هو مصدر إلهامك الرئييس؟‬ ‫"أعاميل مستوحاة من املرأة والطبيعة‬ ‫اإلفريقية ومن الطيور واألسامك والفراشات‬ ‫‪...‬إلخ‪ .‬وأتناول النساء اإلفريقيات يف أعاميل‬ ‫ألنَّه َّن مرآة التع ُّدد الثقايف يف إفريقيا‪ ،‬وه ّن حجر‬ ‫األساس يف مجتمعاتنا‪ ،‬وأو ُّد دعم متكني املرأة‬ ‫وتح ُّررِها‪ ،‬أمالً بأن يأيت اليوم الذي تنال فيه املرأة‬ ‫االحرتام أسوة بالرجال"‪.‬‬

‫يف ربيعهـــا‬

‫يمكن للطفلة السودانية أن تُزوج بواسطة‬ ‫وليها الذكر‪ ،‬وفقاً للبند ‪ 40‬من قانون األحوال‬ ‫الشخصية السوداني الصادر عام ‪.1991‬‬

‫هل تعتقد أنَّ الفن يستطيع أن يجرس‬ ‫املسافة ما بني املجتمعات؟‬ ‫"إ َّن الفن ‪-‬سواء أكان تجريدياً أو واقعياً‪ -‬هو‬ ‫لغة تخاطب الجميع‪ .‬إنه جزء ال يتجزأ من‬ ‫الثقافة ويلعب دورا ً يف الرتبية والشفاء‪ .‬وبالنسبة‬ ‫يل شخصياً‪ ،‬أهتم كثريا ً بنرش الفرح واالستمتاع‬ ‫بالعمل الفني مع اآلخرين‪ ،‬ليس فقط من‬ ‫خالل تعليم املهارات واملواد الفنية‪ ،‬ولكن أيضاً‬ ‫مساعدة الناس عىل تحقيق أنفسهم والتعبري عن‬ ‫أمضيت وقتاً طويالً يف‬ ‫إبداعاتهم الكامنة‪ .‬وقد‬ ‫ُ‬

‫املرأة يف اإلسالم العدد ‪٢٠١9 ٤‬‬

‫‪5‬‬


‫فاطمة أحمد إبراهيم‬ ‫سيرة ومسيرة‬ ‫هالة الكارب‬

‫من ثالثينيات القرن املايض‪ ،‬كان السودان يتأرجح ما بني اإلرث التقليدي‬ ‫للدولة املهدية امل ُ ْن َد ِح َرة‪ ،‬وما بني قبسات الحداثة الوافدة مع قدوم‬ ‫االستعامر الربيطاين ُم َمث َ​َّلً يف الحكم الثنايئ‪ ،‬أو ما ُعر َِف الحقاً باالنتداب‬ ‫اإلنجليزي‪-‬املرصي‪ .‬وقد ُو ِس َم ْت الفرتة ذاتها بتداعيات دحر حركة (اللواء‬ ‫األبيض)‪ ،‬تلك الحركة السياسية التي َح َوتْ مزيجاً من امل ُ َج َّن ِدين يف قوات‬ ‫لواء السودان يف ذلك الوقت واملدنيني‪ ،‬والتي ُع ِرف َْت الحقاً يف تاريخ‬ ‫السودان بثورة ‪ ،1924‬حيث قُ ِم َع مترد العسكرين والنشطاء السودانيني‬ ‫بقسوة بالغة من قبل اإلدارة االستعامرية‪ ،‬وكان ذلك مبثابة رسالة قوية‪،‬‬ ‫أي محاولة متر ٍد الحق ٍة ستُقَابَ ُل بالقوة ذاتها‪.‬‬ ‫فحواها أ َّن َّ‬ ‫نشأتْ فاطمة يف ٍ‬ ‫بيت ذي حظوة؛ فقد كان جدها لوالدها إمام مسجد‬ ‫وشيخاً معروفاً‪ ،‬بينام جدها ألمها كان مدير مدرسة‪ .‬أ َّما والدها (أحمد‬ ‫إبراهيم) فقد كان من خريجي كلية غردون التذكارية‪ ،‬وأصبح ‪-‬فيام‬ ‫بعد‪ -‬مدير مدرسة‪ .‬وأ َّما والدتها فهي من سكان مدينة الخرطوم وكانت‬ ‫ت ُ ْعتَ َ ُب يف ذلك الوقت من قالئل النساء الاليت نِلْ َن تعليامً نظامياً‪ .‬وبالنسبة‬ ‫لفاطمة كونها حفيدة رجل دين وابنة رجل متعلم ذي منصب مرموق‬ ‫يف جهاز الدولة يف ذلك الحني‪ ،‬فقد كان لهذه التنشئة املزدوجة األثر‬ ‫الكبري يف تكوين شخصيتها عىل ما هي عليه‪ .‬وجدير بالذكر أ َّن مثل‬ ‫تلك التنشئة املزدوجة قامت عليها شخصية معظم النخب السودانية‪،‬‬ ‫حيث شَ َّكل َْت تلك املزواجة بدرجات مختلفة ما بني التقليدي والحديث‬ ‫هويتهم فيام بعد‪.‬‬ ‫وباإلضافة لكل ذلك‪ ،‬كانت فاطمة تنتمي ألرسة سياسية حاملة لبذور‬ ‫التمرد؛ فقد سبق أن ف ُِص َل والدها بعد تعيينه يف إدارة التعليم بواسطة‬ ‫اإلدارة الربيطانية؛ وذلك حينام رفض التدريس باللغة اإلنجليزية‪ .‬وقد‬ ‫كان ملعارضة أحمد إبراهيم للمستعمر اإلنجليزي ‪-‬بال شك‪ -‬تأثريها‬ ‫عىل أبنائه‪ ،‬مبا فيهم فاطمة‪ .‬حيث أصبح منزل األرسة قبلة مناهيض‬ ‫الرسم‪ :‬نصر الدين الدومة ‪ -‬السودان‬ ‫االستعامر واملدافعني عن الحريات مبدينة أمدرمان ِم َّم جعل أبناءه‬ ‫يف صبيحة الثاين عرش من أغسطس للعام ‪٢٠١٧‬م‪ ،‬توفيت السيدة يُظْ ِه ُرو َن اهتامماً ُم َب ِّك َرا ً بالحركة الشيوعية التي بدأت تأثريها عىل صفوة‬ ‫فاطمة أحمد إبراهيم‪ ،‬الناشطة السياسية السودانية املعروفة ذات التأثري مجتمعات حوارض السودان خالل األربعينيات من القرن املايض‪.‬‬ ‫العظيم عىل الحركة النسوية يف السودان‪.‬‬ ‫انخرطت فاطمة يف الحراك السيايس والتنظيامت الشبابية للحركة‬ ‫ُولِدَتْ فاطمة يف عام ‪١٩٣٣‬م مبدينة أمدرمان عىل الضفة الغربية املعادية لالستعامر منذ ُع ْم ٍر ُم َب ِّكرٍ‪ .‬فقد قادت بشجاعة حمل ًة يف املدرسة‬ ‫للنيل‪ ،‬إحدى املدن الثالث املكونة للعاصمة الخرطوم‪ .‬وكانت أمدرمان ضد قرار اإلدارة التعليمية القايض بإلغاء املواد العلمية من مدارس‬ ‫هي العاصمة القومية لدولة املهدية التي حكمت السودان يف الفرتة ما الفتيات‪ ،‬وقرص التعليم املدريس لهن عىل االقتصادي املنزيل‪ .‬وقد أفضت‬ ‫تلك الحملة إىل إرضاب شامل أرغم املدرسة عىل الرتاجع عن قرارها‪.‬‬ ‫بني ‪.1898-1885‬‬ ‫أصدرت فاطمة يف تلك الفرتة جريدة حائطية باسم (الرائد)‪ ،‬كانت يف‬ ‫ُولِدَتْ فاطمة خالل فرتة تحوالت كربى يف السودان؛ ففي تلك الفرتة مجملها صدى ألفكار الحركة املعادية لالستعامر‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫العدد ‪ ٢٠١9 ٤‬املرأة يف اإلسالم‬


‫وجوه‬

‫ويف عام ‪َّ ،1947‬أس َس ْت فاطمة مع مجموعة من النساء املتعلامت‪ ،‬من كام كانت تتمتع بلباقة ومقدرة يف مخاطبة مختلف فئات املجتمع‪.‬‬ ‫بينهم الراحلة خالدة زاهر‪ ،‬الطبيبة والناشطة يف حقوق املرأة‪ ،‬ما يُ ْع َر ُف‬ ‫بـ(رابطة الفتيات املثقفات)‪ .‬ويف العام ‪َّ 1952‬أس َس ْت فاطمة (االتحاد‬ ‫وأصبحت فاطمة يف سودان ما بعد االستقالل شخصية جامهريية‬ ‫النسايئ السوداين)‪ ،‬الذي استمرتْ عىل ُس َّد ِة رئاسته معظم سنوات تتشبه بها النساء؛ ألنها كانت ت ُ َج ِّس ُد يف نظرهم التوافق ما بني قيم‬ ‫نشاطها السيايس‪ .‬وقد أصدر االتحاد النسايئ مجلة (صوت املرأة)‪ ،‬وهي الحداثة واحرتام التقاليد‪ .‬كام كانت محل تقدير الرجال لشخصيتها‬ ‫"ص َّد َرتْ فاطمة للمجتمع‬ ‫مجلة تهتم بشؤون النساء وأوضاعه َّن‪ ،‬وت ُ ْعتَ َ ُب (صوت املرأة) أول مجلة املحافظة ومظهرها غري امل ُ َه ِّدد ملتواضعاتهم‪َ .‬‬ ‫نسوية عىل مستوى القارة اإلفريقية‪ .‬ويف العام ‪ ،1954‬انض َّم ْت فاطمة السوداين منوذجاً ُمرِيحاً وغري ُم َه ِّدد‪ ،‬ملا يجب أن تكون عليه املرأة‬ ‫َت شعبيتها الذروة عقيب انتخابها‬ ‫إىل الحزب الشيوعي السوداين الذي كان يقود الكفاح ضد االستعامر عىل املتعلمة‪ ،‬مظهرا ً وسلوكاً"‪ .‬وقد بَلَغ ْ‬ ‫هدى املبادئ االشرتاكية‪.‬‬ ‫للربملان يف عام ‪ ،1965‬كأول امراة تحظى بهذا الرشف‪ ،‬ليس فقط عىل‬ ‫مستوى السودان‪ ،‬بل يف أفريقيا والرشق األوسط‪ ،‬وهي فقط يف الثانية‬ ‫َت أعداد كبرية والثالثني من عمرها‪.‬‬ ‫وىف اعقاب استقالل السودان يف عام ‪ ،1956‬اِلْتَ َحق ْ‬ ‫من النخبة السودانية بالحزب الشيوعي الذي تنامى تأثريه بحيث ا ُ ْعتُ ِ َب‬ ‫مل تهنأ فاطمة كثريا ً بهذا االنتصار السيايس‪ ،‬يف ِظ ِّل الهشاشة والتقلبات‬ ‫ُم َه ِّد َدا ً لألحزاب السياسية التقليدية ذات اإلرث الديني‪ ،‬مبا يف ذلك حزب‬ ‫اإلخوان املسلمني الصاعد حديثاً إىل مرسح السياسة يف السودان‪ .‬وكذلك الرسيعة التي تتسم بها السياسة السودانية‪ .‬فقد اختارت منذ البداية أن‬ ‫راقبت القوى الخارجية بتوجس صعود الحزب الشيوعي يف ِظ ِّل هيمنة تنضم لحزب علامين التوجه‪ ،‬ذي أجندة اشرتاكية مثرية للجدل‪ ،‬تتقاطع‬ ‫أجندة الحرب الباردة حينذاك عىل املرسح السيايس العاملي‪ .‬وقد كان بالكلية مع واقع السودان الديني التقليدي‪ .‬فقد ت َ َع َّر َض الحزب الشيوعي‬ ‫الحزب الشيوعي ت َّواقاً لتجنيد النساء ضمن عضويته‪ُ ،‬م ْنتَ ِب َهاً منذ وقت الذى كانت تُ َثِّلُ ُه يف الربملان إىل حملة رشسة يف العام ‪ ،1965‬من قبل‬ ‫ُم َبكِّر ألهمية مشاركته َّن كفاعالت عىل املستوى السيايس واالقتصادي‪ ،‬األحزاب الدينية التقليدية ‪-‬خاصة من قبل اإلخوان املسلمني‪ -‬أدَّتْ إىل‬ ‫ودور ذلك يف تنمية الحزب‪ .‬وكذلك انتبه الحزب ُمبَ ِّك َرا ً ألهمية االتحاد طرده من الربملان بعد أن ات ُّ ِه َم باإللحاد‪.‬‬ ‫النسايئ والقوة الكامنة فيه‪ ،‬مام كان سبباً يف إلحاقه كمنظمة تابعة‬ ‫ومنذ تلك اللحظة وما تالها‪ ،‬تَ َع َّرضَ ْت فاطمة عىل املستوى السيايس‬ ‫للحزب‪ ،‬فيام بعد‪.‬‬ ‫والشخيص للعديد من األزمات واملحن‪ .‬تَ َثل َّْت األزمة األوىل يف انشقاق‬ ‫كان االتحاد النسايئ والحزب الشيوعي ‪-‬وعياً منهام بالواقع املحافظ عنارص ُم ِه َّمة من االتحاد النسايئ وانضاممهن للنظام العسكري لجعفر‬ ‫الذي يعمالن فيه‪ -‬حريصني عىل إظهار االحرتام لقيم املجتمع التقليدي‪ ،‬منريي الذي استوىل عىل السلطة يف عام ‪1969‬م‪ .‬وعىل املنوال ذاته‪،‬‬ ‫شانِ فيه بحق املرأة يف التصويت االنتخايب‪ ،‬وحقها انقسم الحزب الشيوعي إىل فصيلني‪ :‬أحدهام ينادي بالتعاون مع النظام‬ ‫يف الوقت الذي كانا يُ َب ِّ َ‬ ‫يف االنتخاب‪ ،‬وحقها يف األجر املتساوي‪ ،‬وكذلك الحق يف إجازة الوضع‪ .‬الجديد‪ ،‬واآلخر يرفض التعاون‪ .‬وقد دفع الفصيل املناهض لنظام منريي‬ ‫انقالب مضا ٌّد يُ ْن َس ُب لهذا الفصيل‪ ،‬يف عام ‪1971‬‬ ‫مثناً باهظاً‪ ،‬حني فشل‬ ‫ٌ‬ ‫وقد نَ َج َح ْت فاطمة ‪-‬كناشطة‪ -‬يف التوسط يف دفع األجندة السياسية كان ينوي اإلطاحة بجعفر منريي‪ ،‬قامت به مجموعة من الضباط املوالني‬ ‫لحزبها‪ ،‬فيام يتعلق بحقوق املرأة السياسية وانخراطها يف الحياة العامة للحزب الشيوعي السوداين‪ .‬حيث تم إعدام والتنكيل بأعداد كبرية من‬ ‫(وفق رشوط املجتمع التقليدي ومحاذيره)‪ .‬وقد كان لخطابها املحافظ العسكريني اليساريني وقادة الحزب الشيوعي‪ ،‬من بينهم عبد الخالق‬ ‫محجوب‪ ،‬السكرتري العام للحزب‪ ،‬والشفيع أحمد الشيخ‪ ،‬زوج فاطمة‪،‬‬ ‫عن ت َ َح ُّر ِر املرأة صدى واسعاً وقبوالً يف املجتمع السوداين‪.‬‬ ‫النقايب وعضو اللجنة املركزية للحزب‪ ،‬اللذين كانا من ضمن الذين متت‬ ‫و ِم َّم الشك فيه أ َّن فاطمة كانت أيقونة زمانها؛ فقد كانت شخصيتها تصفيتهم بقسوة من قبل نظام النمريي‪.‬‬ ‫انعكاساً للمرأة الحديثة يف سودان الستينيات من القرن املايض‪ .‬حيث‬ ‫وقد ت َ َع َّرضَ ْت فاطمة نفسها لإلقامة الجربية التي استمرت أكرث من‬ ‫توفَّ َرتْ لها كل املواصفات ليك تكون قائدة يف زمانها‪ .‬فقد انحدرت من‬ ‫أرسة نخبوية ذات حظوة اجتامعية تنتمي إىل وسط السودان‪ .‬وكانت عامني بعد إعدام زوجها‪ ،‬كام ُح ِظ َر رسمياً نشاط املنظومتني اللتني انتمت‬ ‫إبَّان انخراطها يف الحراك السيايس يف مقتبل شبابها ترتدي الثوب السوداين إليهام‪.‬‬ ‫التقليدي ذا القبول االجتامعي‪ ،‬وتترصف وفق رشوط املجتمع التقليدي‪.‬‬ ‫املرأة يف اإلسالم العدد ‪٢٠١9 ٤‬‬

‫‪7‬‬


‫تحديات نشأتي كفتاة مسلمة‬ ‫فريدة كيوموهانقي‬

‫لقد نشأتُ داخل أرسة ت ُعتَ َ ُب منوذجاً لألرسة املسلمة يف‬ ‫كنت أنا أول املواليد‬ ‫منطقة (روكنجريي) يف غرب يوغندا‪ .‬ولقد ُ‬ ‫الثامنية لألرسة‪ ،‬وكانت والديت هي الزوجة الثانية لوالدي‪.‬‬ ‫مم سبَّ َب كدرا ً شديدا ً‬ ‫أنجبت والديت ست بنات وولدين؛ َّ‬ ‫لوالدي الذي كان يأمل من الزواج منها أن تلد له أطفاالً ذكورا ً‬ ‫عىل نحو متسارع‪ .‬ولقد ساهمت تجارب والديت يف تشكيل‬ ‫شخصيتي الحالية بصورة كبرية‪ .‬وكان من دواعي اعتزازي البالغ‬ ‫أن أمتتع بأم عملت جاهدة عىل بقايئ باملدرسة عىل الرغم‬ ‫من كل التحديات الكثرية‪ .‬فقد أخربتني مؤخرا ً بأ َّن رجل دين‬ ‫إسالمي كبري كان قد تق َّدم للزواج مني مبجرد إكاميل السنة‬ ‫النهائية باملرحلة الثانوية‪ .1‬فالفهم اإلسالمي السائد يف يوغندا‬ ‫فريدة كيوموهانقي‪ :‬هي‬ ‫كان يرى رضورة زواج الفتاة مبجرد وصولها سن البلوغ‪ .‬ولذا‬ ‫محامية حقوق إنسان‬ ‫خاضت والديت معركة روحية حامية الوطيس من أجل أن ال‬ ‫يوغندية‪ ،‬عملت ضمن‬ ‫اإلطارين الحكومي واملجتمع تسمح بزواج ابنتها قبل أن ت ُكمل دراستها‪ .‬ولهذا السبب‬ ‫خالفت‬ ‫أوضحت ملندويب الرجل الذي تق َّدم لخطبتي بأنها قد‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫املدين‪ .‬وحالياً تتبوأ منصب‬ ‫(كبري مسؤويل برامج األبحاث قانون الرشيعة أصالً ال َّن ابنتها كانت قد وصلت سن البلوغ قبل‬ ‫والتدريب) التابع ملركز يوغندا التحاقها بالسنة النهاية للمرحلة الثانوية‪ ،‬وأ َّن ذلك أمر يستحيل‬ ‫لحقوق اإلنسان حيث عملت الرتاجع عنه اآلن‪.‬‬ ‫خالل التسع سنوات األخرية‪.‬‬ ‫كنت أمتتع بحب ورعاية والدين كان غاية‬ ‫وخالل نشأيت ُ‬ ‫حصلت فريدة عىل بكالريوس‬ ‫القانون من جامعة مكاريري همهام هو ضامن انخراطي بأفضل املدارس املوجودة يف منطقة‬ ‫قضيت معظم فرتة طفولتي يف غرب يوغندا‬ ‫بيوغندا‪ ،‬ودرجة املاجستري يف (روكنجريي)‪ .‬وقد‬ ‫ُ‬ ‫قانون حقوق اإلنسان الدويل قبل انتقايل إىل كمباال وااللتحاق مبدرسة (كاوميبي) اإلسالمية‬ ‫والسياسات العامة من كلية ملتابعة دراسة املرحلة (أ)‪ .٢‬لقد بدأتُ تعليمي يف مدرسة أولية‬ ‫إسالمية أتاحت يل فرصة دراسة التعاليم والقيم اإلسالمية‪.‬‬ ‫كورك الجامعية بأيرلندا‪.‬‬ ‫والدي تم تحوييل إىل‬ ‫ولكن بعد سنوات قليلة وبنا ًء عىل طلب‬ ‫َّ‬ ‫مدرسة مسيحية مشهود لها مبستواها األكادميي امل ُتم ّيز‪ .‬وكمسلمة‪ ،‬فقد‬ ‫أصبحت جزءا ً من أقلية لكنني مل أتع َّرض للتمييز ضدي‪ .‬وقد ساهمت‬ ‫ُ‬ ‫هذه التجربة يف تعلُّمي مبادئ التعاليم والقيم املسيحية يف الوقت ذاته‬ ‫كنت فيه أُع ِّز ُز فهمي لإلسالم يف املنزل واملسجد من خالل مواظبتي‬ ‫الذي ُ‬ ‫عىل تلقِّي ٍ‬ ‫دروس يف التعاليم اإلسالمية خالل فرتة العطلة املدرسية‪.‬‬ ‫كنت أتلقَّي معاملة‬ ‫كنت أشعر بأنني ُ‬ ‫وخالل سنوات عمري املُبَكِّرة ُ‬ ‫أسوة بكل األطفال‪ ،‬ولكن مع تق ُّدمي يف العمر وتع ُّريض لظروف مختلفة‬ ‫كنت أتلقا ُه‪،‬‬ ‫بدأتُ يف مالحظة االختالفات البيِّ َنة يف املنهج التعليمي الذي ُ‬ ‫ِّنت رضورة وأهمية الخوف من‬ ‫حيث أنه من خالل التعليم الديني لُق ُ‬ ‫الله وااللتزام الدائم بتعاليمه‪ ،‬ولكن كان خويف األكرب مصدره أساتذيت‪.‬‬ ‫كنت خائفة للغاية من تداعيات عدم‬ ‫ومثل العديد من األطفال اآلخرين‪ُ ،‬‬ ‫فهم ما تعلمته وبالتايل عدم قدريت عىل الرتكيز عىل التعلُّم‪ .‬كان العقاب‬ ‫البدين شائعاً وكانت ِش َّدة العقوبة تعتمد عىل فداحة الذنب وعىل مزاج‬ ‫عم مررتُ‬ ‫امل ُعلِّم‪ .‬مل تختلف تجربتي يف املدرسة الثانوية بشكل كبري َّ‬

‫‪16‬‬

‫العدد ‪ ٢٠١9 ٤‬املرأة يف اإلسالم‬

‫به يف املدرسة االبتدائية؛ فالشيوخ الدينيون كانوا يزرعون الخوف بني‬ ‫الطالب الذين ال يلتزمون باتِّبَاع القيم اإلسالمية؛ فقد كان (الشيوخ)‬ ‫يُ َه ِّددُو َن برضب الطالب الذين مل يُ َصلّوا خمس مرات يف اليوم الواحد‪،‬‬ ‫حيث كان ذلك مبثابة وعد ديني يلتزمون هم به‪.‬‬ ‫وبحسب ما تعلمناه في ذلك الوقت‪ ،‬فإ َّ‬ ‫ن الفتاة‬ ‫المسلمة الصالحة هي تلك التي ترضي بالخضوع‬ ‫وتهتم ببيتها وزوجها وليست تلك التي تواجه‬ ‫وترفع صوتها‪.‬‬

‫ومن شأن مثل هذه الرؤية أن ت ُحبط الفتاة املسلمة من العمل الجاد‬ ‫والتطلُّع للوصول إىل اآلفاق العليا ما دام أ َّن انخراطها يف املجال العام قد‬ ‫قُل َِّص‪ .‬وكذلك‪ ،‬فإ َّن العالقة ما بني الفتاة املسلمة وكبار السن تنهض عىل‬ ‫ِ‬ ‫شعرونك‬ ‫ثقافة الخوف وليس االحرتام أو الطاعة‪ .‬فكبار السن دامئا ما يُ‬ ‫ِ‬ ‫بأنك لن تكوين أبدا ً فتا ًة مسلم ًة مبا فيه الكفاية؛ حيث تتعرضني لالنتقاد‬ ‫بسبب طريقة ارتدائك للمالبس (خاصة إذا مل تضعي الحجاب) بغض‬ ‫النظر ع َّمن تكونني يف الواقع‪ .‬ولذا لزم ِ‬ ‫عليك أن تفكري ملياً فيمن تودين‬ ‫مقابلتهم قبل أن تختاري الزي الذي سوف ترتدينه خوفاً من أن يُح َك َم‬ ‫عليك ِ‬ ‫ِ‬ ‫بأنك فتاة مسلمة سيئة السمعة‪ .‬وتصبح معاملة الفتاة أكرث ظلامً‬ ‫عندما نجد أ َّن ُحامة األخالق أنفسهم ال يخضعون يف كثري من األحيان‬ ‫كنت‬ ‫َّقت من أ َّن بعض رجال الدين الذين ُ‬ ‫للمعايري نفسها‪ .‬فقد تحق ُ‬ ‫أخافهم وأعتربهم قدوة يل كانت لهم عالقات غرامية مع قارصات أو‬ ‫تزوجوا من قارصات‪.‬‬ ‫وي َ‬ ‫ُش ِّك ُل الخروج مع شريك‪ ،‬أو البحث عن شريك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ديا بالغا بالنسبة للفتاة المسلمة‪ .‬ولكن الرجل‬ ‫تح ِّ‬ ‫المسلم ال يواجه الحظر نفسه‪ ،‬حيث يحق له الزواج‬ ‫من فتاة من ديانة أخرى بسهولة‪.‬‬

‫وت َ ِق ُّل فُ َر ُص الفتاة كثريا ً يف إيجاد الشخص الذي يناسبها‪ .‬قال زلت‬ ‫أذكر ‪-‬عىل الرغم من صغر سني‪ -‬ردود فعل والدي غري القابلة للتنازل‬ ‫حيال محاولة أختي الكربى استضافة رجل من خارج امللّة‪ .‬ومنذ تلك‬ ‫اللحظة َص َّم َم ُت عىل عدم التع ُّرض ملثل ذلك الغضب حتى لو انتهى يب‬ ‫بقيت بدون رشيك فرتة‬ ‫األمر عىل البقاء من غري زوج‪ .‬ولهذا السبب فقد ُ‬ ‫طويلة قبل أن أحظى بلقاء الشخص املتميّز الذي توافق معي يف نهاية‬ ‫األمر‪ ،‬وكان ذلك بسبب إرصاري وصربي‪ .‬أ َّما بالنسبة لشقيقايت فام زلن‬ ‫بعانيني من أجل إيجاد الرشيك املسلم‪ .‬وكثريا ً ما أنصحهن بأ َّن أقىص ما‬ ‫والتحل بالصرب‪ ،‬ومع‬ ‫ِّ‬ ‫يف إمكانهن القيام به هو االستمرار يف الصلوات‬ ‫س إحباطهن‪.‬‬ ‫ذلك فانا أتف َّه ُم ِ َّ‬ ‫وحتى اآلن أجد صعوبة بالغة يف معرفة ما انتهي إليه حال الفتيات‬


‫وجوه‬

‫أو الفتية الذين زاملتهم خالل سني املرحلة األولية‪ .‬فغالبية الفتيات قد‬ ‫تركن الدراسة بعد املرحلة الثانوية وتزوجن‪ ،‬والقليالت منهن انخرطن‬ ‫يف إدارة أعامل صغرية الحجم يف املدينة‪ .‬وبالتفكري يف كل ذلك أجدين‬ ‫محظوظة جدا ً ال َّن رفيقايت مل تُتَح لهن فرص إمتام دراستهن كام فعلت‬ ‫أنا‪ .‬ويف هذا الصدد تجدين ممتنة جدا ً‬ ‫لوالدي اللذين كانا يؤمنان بجدوى‬ ‫َّ‬ ‫العملية التعليمية وبتشجيعهم يل أن أصبح مستقلة بذايت‪ .‬فقد كان‬ ‫أبليت‬ ‫والداي عىل الدوام يُق ِّدمان يل الدعم وقد أىت كل ذلك أُكله‪ .‬لقد ُ‬ ‫َّ‬ ‫بالء حسناً مكنني من الحصول عىل منحة حكومية وتحقيق حلمي‬ ‫بالتخ ُّرج من جامعة مكاريري‪ ٣‬بدبلوم يف القانون‪ .‬وقد يعتقد البعض يف‬ ‫والدي قد رفضا التعاليم الدينية من أجل تربية فتاة لتصبح أكرث من‬ ‫أ َّن‬ ‫َّ‬ ‫مجرد زوجة‪ ،‬لكن مل يخالجني الشك ق ُّط يف أ َّن مثل هذا الدعم هو كل‬ ‫ما يحتاجه األطفال من أجل أن يصريوا بالغني ومواطنني ذوي مسؤولية‪.‬‬ ‫وعندما أقارن تجربتي في المدارس المختلفة‪ ،‬أشعر‬ ‫بأ َّ‬ ‫ن مناخ الخوف كان سائداً بصفة أساسية في‬ ‫المدارس اإلسالمية‪ .‬فالتالميذ في المدارس األولية‬ ‫والثانوية المسيحية ال يهابون معلميهم بنفس‬ ‫مستوى المدارس اإلسالمية أو يتعرضون لنفس‬ ‫مستوى الضرب المبرح في حال عدم حضورهم‬ ‫ُقد َّاس الكنيسة‪.‬‬

‫وحالياً‪ ،‬كراشدة ومستقلة بذاتها أفكر يف األشياء التي كانت يجب أن‬ ‫عم كان سيكون عليه األمر‬ ‫ت ُؤدَّى بشكل مختلف‪ .‬فام زالت أسائل نفيس َّ‬ ‫لو فَ َّك َر املعلم يف األطفال الذين كان يرهبهم باسم القيم اإلسالمية؟ هل‬ ‫كانوا سيصبحون رجاالً أفاضل أو نساء فاضالت؟‬ ‫أح ُّس باملرارة حيال القيم اإلسالمية‪ ،‬ولكنني ِ‬ ‫وال يعني هذا أنني ِ‬ ‫أح ُّس‬ ‫بذلك يف طريقة تفسري الدين وتطبيق قيمه‪ .‬فاألطفال األبرياء من الذكور‬ ‫واإلناث يجب معاملتهم باحرتام واضعني يف االعتبار حقيقة أنهم سيكربون‬ ‫يوماً وس ُيشَ ِّكلُون مستقبل العامل الذي يعيشون فيه‪ .‬وحالياً كأم أسعى أنا‬ ‫جاهدة إلدخال أطفايل إىل مدارس ‪-‬مبا فيها تلك التي ت ُق ِّد ُم دروس القيم‬ ‫اإلسالمية‪ -‬تتمتع ب َج ٍّو من التشجيع والحميمية وليس الخوف‪ .‬فيجب‬ ‫تدريس األطفال بطريقة تُ ِّك ُنهم من فهم كُنه الله والتعامل مع الدين‬ ‫بدالً عن الخوف من القامئني عىل بَثِّ الرسالة‪.‬و كناشطة حقوقية آمل‬ ‫يف املساهمة يف تعزيز كرامة الطفل واملرأة املسلمة وحثّهم عىل التطلُّع‬ ‫نحو آفاق عليا واكتشاف إمكانياتهم واالستفادة القصوى منها‪.‬‬ ‫بقلم‪ :‬فريدة كيوموهانقي‬

‫من االنجليزية‪ :‬فيصل الباقر‬

‫الصورة‪ :‬فتيات مدرسة إسالمية في يوغندا‬

‫‪ 1‬املرحلة الثانوية الدنيا‬ ‫تتكون من أربع سنوات‬ ‫يجلس الطالب يف نهايتها اىل‬ ‫امتحان املستوى العادي‪.‬‬ ‫‪ ٢‬يتحصل الطالب يف يوغندا‬ ‫عىل شهادة يوغندا املتقدمة‬ ‫يف التعليم عند إكاملهم سنتي‬ ‫املرحلة الثانوية العليا‪.‬‬ ‫‪ ٣‬جامعة مكاريري هي أعىل‬ ‫مؤسسة تعليمية يف يوغندا‪،‬‬ ‫وتُعتَ َ ُب واحدة من أميز‬ ‫الجامعات األفريقية‪.‬‬ ‫املرأة يف اإلسالم العدد ‪٢٠١9 ٤‬‬

‫‪17‬‬


‫عكس عقارب الساعة‬ ‫ناهد كيشوار‬

‫حتى لو أصبح مكان عيني تحت قدميك‬ ‫حتي ولو ‪ ...‬فإ َّن هذا الخوف لن يرتكك‬ ‫وعىل الرغم من أنني لن أستطيع أن أرى‪....‬‬ ‫لكنني أستطيع أن أشعر وأحس حرارة األجسام والكلامت‬ ‫مثل العطر‬ ‫فركت أنفي عىل األرض القذرة حتى‬ ‫حتى ولو لسالمتي‪ُ ...‬‬ ‫تالىش‬ ‫فإ َّن هذا الخوف لن يرتكك‬ ‫و ُرغم أنني لن أستطيع أن أشم‪.....‬‬ ‫فسوف يكون بإمكاين قول يشء ما‬ ‫حتى لو أصبحت شفتي التي طاملا س َّبحت بورع وخضوع يف‬ ‫حضورك ‪ ..‬جافة و بال روح‬ ‫فإ َّن هذا الخوف لن يرتكك‬ ‫وعىل الرغم من أنني لن أستطيع الكالم‪...‬‬ ‫فأ َّن بإمكاين امليش‬ ‫حتى ولو ك َّبلتني بسالسل التطويع والعار واإلهانة‬ ‫ووضعتها كلها حول أرجيل وأصابني الشلل‪...‬‬ ‫فإ ّن هذا الخوف لن يرتكك‬ ‫وعىل الرغم من أنني ال أستطيع امليش‪....‬‬ ‫فام زلت أستطيع التفكري‬ ‫خوفك من أن أكون ُح ّرة‪ ..‬أن أكون ح ّية‬ ‫وقادرة عىل التفكري‪...‬‬ ‫قد يقودك ‪-....‬ومن يدري؟‪ -‬رمبا إىل مخاض عسري‬ ‫ُولِدَتْ ناهد كيشوار يف عام ‪ ،1940‬وهى شاعرة رائدة وغزيرة اإلنتاج من باكستان‪ ،‬إذ أنتجت خالل السنوات الخمسني املاضية أعامالً إبداعية‬ ‫ُشتْ يف عام ‪ .1968‬وفازت بجائزة‬ ‫جريئ ًة ومبتكرة ومثري ًة لإلعجاب‪ .‬أول مجموعة شعرية لها‪ ،‬جاءت بعنوان شفة الكالم ‪ ، ))Lab-i goya‬التي ن ِ َ‬ ‫ُ‬ ‫(آدمجي) األدبية املرموقة‪ .‬ويف مجال يهيمن عليه الرجال تقليدياً‪ ،‬طورت ناهد كيشوار صوتاً أنثوياً فريدا ً ومميزا ً‪ ،‬حيث كتبت باللغة األردية (‪Urdu‬‬ ‫) يف موضوعات غري تقليدية‪ ،‬ترتاوح بني الجنس والدين والسياسة‪ .‬وهى شاعرة معروفة بنشاطها السيايس ويعتربها الكثريون يف باكستان وخارجها‬ ‫رمزا ً للمقاومة‪.‬‬ ‫* من املرتجم ‪ :‬النص الشعرى العريب‪ُ ،‬م َت َج ٌم من النسخة اإلنجليزية للقصيدة‪ ،‬املكتوبة يف األصل باللغة األُردية‪.‬‬ ‫من االنجليزية‪ :‬فيصل الباقر‬

‫‪20‬‬

‫العدد ‪ ٢٠١9 ٤‬املرأة يف اإلسالم‬


‫الرسم‪ :‬ايبوت جشواء ‪-‬يوغندا‬ ‫املرأة يف اإلسالم العدد ‪٢٠١9 ٤‬‬

‫‪21‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Women in Islam Journal - Issue 4 (Arabic) by SIHA Network - Issuu