العدد 2019 - 4
فاطمة أحمد إبراهيم سرية ومسرية
ذكريات الحرب وأجساد المقاتالت اإلريتريات ما بين العقيدة والحب والحرية: ملاذا تنضم بعض النساء يف كينيا إىل تنظيم الشباب؟
ملف العدد: جنسانية المرأة في المجتمعات اإلسالمية املرأة يف اإلسالم العدد ٢٠١9 ٤
1
كلمة التحرير .٤ثالثة أسئلة :إلي الفنان صالح يوسف
وجوه
١٠
.٦فاطمة أحمد إبراهيم
سرية ومسرية .١٠المرأة في فكر األستاذ محمود محمد طه:
مقاربة نقدية
.١٤عندما تتولى المرأة دفَّة القيادة
لنتع َّرف عىل أ َّول امرأة صومالية تعمل ميكانيكية سيارات
.١٦تحديات نشأتي كفتاة مسلمة .١٨التعافي عبر الرسم والتلوين
تجربة عامالت املنازل االثيوبيات .٢٠عكس عقارب الساعة
شعر لـ ناهد كيشوار
١8
مساواة .٢٢هل الرجال قوامون؟
إعادة النظر حول مفاهيم السلطة الذكورية يف التقاليد اإلسالمية .25النساء المفتيات
حول إعادة تأسيس سلطة النساء الترشيعية املفقودة .28تحت سطوة قوانين الرجال
نظرة عن قرب لقانون األحوال الشخصية يف أرض الصومال .31البحث عن العدالة :عرض لفلم وثائقي
يف جنويب الهند ،ميكن أن يصبح الزواج مسألة حياة أو موت!
28
.34حقوق المرأة في الميراث ،وسطوة العرف العشائري في أرض الصومال
ما بين عالمين .36ذاكرة الحرب وأجساد النساء االرتريات .40الحجاب وتيارات العولمة .44أسطرة (الموطن األصلي) وسط الشتات الدارفوري في كندا ديِقِ ي) .47نساء مطلوبات للعدالة :تأمُّالت في حياة (أيان هرسي علي) و(عافية ِص ِّ
عرض لكتاب الكاتبة :ديربا سكروجينز
.50إلى ياسين مع كل االمتنان
شابة سودانية تروى عن األثر الذي تركة جدها يف حياتها
36 2
العدد ٢٠١9 ٤املرأة يف اإلسالم
بين الخاص و العام .53ترويض النمرة
رسد شخيص يف مقاومة البطريركية
.56أفتقده كثيراً؛ فقد كان حب حياتي
حول تجارب النساء والفتيات يف جامعة بوكو حرام
صــور و حكايات .٦٠حين تصدح المسارح طرباً
٦٢
مبدعات من القرن اإلفريقي
وجهات نظر .٦٢النساء في مهب الفتاوى .٦٧نادي الدر َّاجات
ركوب الد َّراجة يف طريق املساواة
ُ ص .٦٩حول تأثير التزمُّت العقائدي في إقصاء المسلمين من المعرفة وف َر ِ التقد ُّم العلمي
.٧٢ما بين العقيدة والحب والحرية:
ملاذا تنضم بعض النساء يف كينيا إىل تنظيم الشباب؟
٦٧
.٧٥النساء وتحديات اإلسالم السياسي في إندونيسيا المعاصرة # .78تهشيم البطريركية :ما بين الحلفاء والمعارضين .81الطريق إلى األمام:
رضورة إحياء انخراط النساء يف العلوم االسالمية
جنسانية المرأة في المجتمعات اإلسالمية ما بين الهوس والتحريم
.84النساء ومعاناة الهجران .87قراءة في انعكاسات العقل السلفي على التشريعات السودانية
اعتامد الحمل وسيلة إلثبات الزنا
92
.89السباحة ضد التيار
رسالة مفتوحة حول تجربتي مع التح ُّرش الجنيس يف السودان
.92عندما ت ُ َجر َُّم الضحية
.94زواج الطفالت في السودان
ما بني تعنت السلفية وآفاق اإلصالح .97المرأة والجنسانية في المجتمعات اإلسالمية
تحريم غري ُم َ َّب ٍر
.100األمهات غير المتزوجات وتحديات الواقع ُ المعاش
.104بريد القراء .105اصدارات صيحة
٩٤ املرأة يف اإلسالم العدد ٢٠١9 ٤
3
هيئة التحرير الناشر المبادرة االستراتيجية لنساء القرن اإلفريقي(صيحة) ()SIHA Network رئيسة التحرير هالة يسن الكارب مديرة التحرير سيليا هيدجز فريق التحرير السر السيد ،عائشة السماني ،عبد الخالق السر ،ميادة الطيب ،مارثا توكاهويرا التدقيق الغوي فيصل محمد فضل المولى ،جنجر جوهانسون المترجمين سام بيرنر ،فيصل الباقر ،محمد الفكي ،شمس الدين عثمان ،اليز اغازريان كتاب العدد تغريد عابدين ،فداء عبده ،بدور فتح الرحمن أحمد، دينا افريانتي ،يسرا عكاشة ،هالة الكارب ،السر السيد، صفية الصديق ،اوذرنيت انسبرو ،فاتمية عظمية بدر الدين ،زهرة بجوة ،نقيبة بركزاي ،فوزية فريد الشرفي، محمد الفكي ،عبد الخالق السر ،ساندرا هيل ،عبد الفتاح حسن علي ،سيليا هيدجز ،قوليد أحمد جمعة، كيت كينغسفورد ،مريم كونكلر ،فريدة كيوموهانجي، زيبا مير الحسيني ،آيان خليف محمد ،عثمان مبارك، إيناس مزمل ،ايفا نيسا ،شاهيناز سبيل ،تشني سوكوماران ،يوسف تيمساني ،ليف تونيسون االعمال الفنية حسين ميرغني ،أحمد ابو شريعة ،سارة مكي أحمد، هنا برزيك ،دان كونيل ،نصر الدين الدومة ،صالح إبراهيم ،ايبوت جوشوا ،روني اوغوانغ ،الريح امبدى ،بليز باتريكس ،انالور بييرلو ،إبراهيم سيد ،جالل يوسف ،صالح يوسف التصميم Tarek Atrissi Design Htp/www.atrissi.com ISSN 9789970949649
كلمة التحرير عزيزتي القارئة ،عزيزي القارئ:
يسعدنا كثريا ً أن نقدم لكم العدد الرابع من مجلة (املرأة يف اإلسالم) .ويأيت هذا العدد تزامناً مع مجموعة من التحديات العاملية املتمثلة يف األزمات السياسة واالقتصادية والبيئية ،والنزعات الدينية امل ُتط ِّرفة .ويف املقابل ،نجد أ َّن هناك ِح َراكاً عاملياً ُمضَ ا َّدا ً يحمل بعضاً من بوادر األمل .مثل حملة (أنا أيضاً) ( )Me tooاملناهضة للتح ُّرش الجنيس يف الواليات املتحدة وأوروبا ،والتي خلّفت صدًى عاملياً بعد رفع العديد من النساء أصواتهن يف وجه أصحاب السلطة والرثوة املتنفذين ،متحديات عالقات االستغالل واإلساءة مبختلف أشكالها. وبالنسبة للنساء يف القرن اإلفريقي ،ورمبا للعديد من النساء حول العامل ،رمبا هناك تحديات مضاعفة؛ فاالستغالل الجنيس واإلساءة ضد املرأة ال يَحدُثان دوماً خلف األبواب املغلقة ،بل نجدهام يف أحيانٍ كثرية جزءا ً من الواقع اليومي ،يَحدُثان أمام مرأى ومسمع من املجتمع .هذا إضافة إىل التو ُّجهات األيدولوجية للعديد من األنظمة التي تتحدث باسم الدين لتربير العنف الجنيس عرب فرضه كأمر واقع، ومنحه رشعية قانونية .وكذلك ما زالت بعض القوانني يف دول القرن اإلفريقي تفرض وصاية الذكر عىل األنثى ،ومتيل عىل املرأة التبعية الجسدية والفكرية واالقتصادية ضمن واقع من التأويالت الخاطئة التي تفرض معتقدات جاهلة وتعيد إنتاج عالقات االستغالل يف املجتمع .وهكذا ت ُح َر ُم املرأة من أدىن حقوقها املرشوعة يف القبول واملشورة املتبادلة يف شؤون الزواج واملعارشة الجنسية .وتواصل السلطات إرصارها عىل رفض تجريم اغتصاب الزوجة .وبطبيعة الحال ،يؤدي ذلك إىل تربير ثقافة العنف الجنيس كأمر واقع. والخرب الجيد هو أنه وبفضل الجهود الدؤوبة للناشطات النسويات ،أصبح الجيل الجديد من النساء يف املجتمعات اإلسالمية أكرث إقداماً عىل الحراك والحديث عن شؤون العنف واالستغالل الجنيس. غري أ َّن هذا النضال أمامه الكثري من العمل .حيث أنه من املهم أن تنتبه الحركات الداعية إىل التغيري إىل حقيقة الوعي بأ َّن العنف الجنيس إمنا هو انعكاس للواقع السيايس واالقتصادي واالجتامعي الذي تفرضه السلطة البطريركية ،لذلك من الرضوري االنتباه إيل أننا ال نحتاج فقط إىل استهجان العنف الجنيس والتصدِّي له ،بل إىل كشف املعايري والظروف املرتاكمة التي تجعل املرأة عرض ًة لالستغالل واإلساءة والتح ُّرش. ومن هنا ،فقد ق َّررنا أن نُك ِّر َس ملف العام ملعالجة موضوع جنسانية املرأة يف اإلسالم؛ فهو موضوع َح ِظ َي بالنقاش الحي يف التاريخ اإلسالمي ،ولكن مع انتشار ثقافة الجهل والتعتيم ،يتم التعامل مع هذه الشؤون الحياتية يف أيامنا هذه باعتبارها من باب امل ُ َح َّر َمات .يُ َسلِّ ُط هذا العدد الضوء بشكل خاص عىل مفارقات حياة النساء يف القرن اإلفريقي وغريها من الدول اإلسالمية ،حيث يعشن يف مجتمعات تعتربهن مبثابة أدوات للمتعة الجنسية ،يف الوقت الذي يعانني فيه من الهجر والتوترات واإلشكاالت النفسية التي تسيطر عىل حياتهن .لذا ،وجب الخوض يف هذا املوضوع الحيوي والهام. ويُتيح هذا العدد من (مجلة املرأة يف اإلسالم) املساحات لعدد من األصوات الجريئة من النساء والرجال الذين كرسوا حواجز الصمت حول العديد من املوضوعات الحيوية واملعاشة ،مثل :إشكالية َفش الفتاوى البائسة التي تستهدف النساء ،وانهيار التفكري العلمي املوضوعي يف املجتمعات ت ِّ اإلسالمية ،ومالبسات انضامم النساء إىل الحركات الدينية املتط ِّرفة .واملجلة كام عهدمتوها ملتزمة بإفساح مساحات وافرة للفنون واإلبداع من رشق إفريقيا ومختلف بالد العامل.
جميع الحقوق © لصيحة (المبادرة االستراتيجية لنساء القرن االفريقي)وللمساهمين في هذا العدد .ال يجوز نسخ أي من محتويات هذا العدد ،او اعادة طباعتها او نشرها او استنساخها بما في ذلك المواد المرئية دون موافقة مكتوبة من صيحة اومن اصحاب االعمال المعنيين .للحصول على إذن من الناشر ،وللمزيد من االستفسارات ،يرجى مراسلتنا على العنوان التالي:
ويتبقَّى أن أضيف هنا أعزايئ القراء ،أ َّن مجلة (املرأة يف اإلسالم) ما تزال تحظى باالهتامم املتزايد يف اإلقليم ومختلف دول العامل ،حيث تشق طريقها بثقة ومثابرة عالية كمجلة نسوية تهتم باملساواة وعكس واقع العالقات الجندرية يف مجتمعات املسلمني املحيك منها واملسكوت عنها .ونشري هنا إىل أهمية دعمكم ومتابعتكم لنا قُ َّرا ًء وكُتَّابَاً ومعلقني ومساندين.
Strategic Initiative for Women in the Horn of )Africa (SIHA Plot 3 Katalima Bend, Naguru, Kampala P.O. Box 2793, Kampala, Uganda
وأخريا ً أو ُّد أن أشري إىل أ َّن زميلتي ،مديرة التحرير ،سيليا هيتدجز ،التي عملت معها أكرث من عامني يف تحرير مجلة (املرأة يف اإلسالم) ،ستغادر فريقنا إىل محطة أخرى من حياتها .فباسمي وباسم أعضاء هيئة التحرير كافة ،أو ُّد أن أقول :إننا سنفتقد سيليا كثريا ً؛ فهي من القالئل الذين صادفتهم ممن جمعوا ما بني املهنية والشغف بالعمل ،وتلك خصائص نادرة بحق.
sihahornofafrica@gmail.com www.sihanet.org https://womeninislamjournal.com/blog
وما كان لهذا العدد من (مجلة املرأة يف اإلسالم) أن يصدر لوال الدعم الكريم من برنامج النساء الدويل التابع لصندوق املجتمع املفتوح ومنحة سيجريد راوزنغ تراست .ونحن ندين باالمتنان لهاتني املؤسستني عىل دعمهام املتواصل ملسريتنا. هالة الكارب
رئيسة التحرير
4
العدد ٢٠١9 ٤املرأة يف اإلسالم
ثالثة أسئلة ل:
كلمة ...كلمة
البطريركية هي منظومة ت ُجسد ملأسسة هيمنة الذكور بشكل عام عىل اإلناث واألطفال والرجال الفقراء وامل ُطهدين داخل العائلة وىف املجتمع .ويعني ذلك أن الرجال من يتمتعون بامتيازات اجتامعية وثقافية محددة يبسطون زمام سيطرتهم عىل كافة املؤسسات الحيوية يف املجتمع ،ويف املقابل يتم حرمان النساء ويف أحيان كثرية الرجال ممن ال يتمتعون باالمتيازات الثقافية االقتصادية واالجتامعية من الصالحيات املتساوية .وال يعني ذلك أن النساء عاجزات متاماً أو محرومات بشكل كامل من حقوقه ّن ومصادره ّن ومحفزاته ّن" إال أنهن ُمنمطات داخل ادوار اجتامعية وثقافية محددة تضعهن تحت وصاية الرجال .ومن وجهة نظر نسوية ،ميكن اعتبار البطريركية بأنها ،منطاً يعمل عيل تنظيم املجتمع والثقافة واألفراد بطريقة تؤدي إىل إعادة إنتاج عالقات السلطة والتقنني النعدام املساواة .
صالح يوسف صالح يوسف :هو فنان تشكيلي معروف من يوغنداُ ،ع ِر َض ْ ت أعماله في إفريقيا وأوروبا والواليات المتحدةُ . د عام ،1983وبدأ مشواره الفني بدراسة الفن والتصميم و ِل َ ً الصناعي في جامعة ماكيريري في العاصمة اليوغندية كمباال عام .2002ويقيم حاليا في أوكالند ،كاليفورنيا وهو أب لثالثة أطفال.
ملاذا َس َّم ْي َت هذه اللوحة (اتخاذ قرار)؟ "اخرتتُ هذا العنوان تحديدا ً ألين أردتُ التعبري عن مقدرة املرأة يف اتخاذ القرار .وأعتقد أ َّن النساء أصبح مبقدوره ّن تغيري العامل الذي نعيش فيه ،وأنه ّن املحركات األساسيات لعجلة التنمية يف مجتمعاتنا .النساء يجتزن حواجز الثقافة واألعراف ويشكلن واقع الغد".
مجال العالج الفني للمتعايشني مع عدوى ومرض نقص وقدمت ِو َرشَ اً فنية املناعة املكتسب (مرض اإليدز)، ُ لألطفال اليتامى وأطفال الشوارع يف يوغندا .وأعتق ُد أ َّن الفن لديه قدرة هائلة عىل جمع أناس مختلفني ومنحهم الراحة والقدرة عيل التواصل". من االنجليزية اليز غازريان
ما هو مصدر إلهامك الرئييس؟ "أعاميل مستوحاة من املرأة والطبيعة اإلفريقية ومن الطيور واألسامك والفراشات ...إلخ .وأتناول النساء اإلفريقيات يف أعاميل ألنَّه َّن مرآة التع ُّدد الثقايف يف إفريقيا ،وه ّن حجر األساس يف مجتمعاتنا ،وأو ُّد دعم متكني املرأة وتح ُّررِها ،أمالً بأن يأيت اليوم الذي تنال فيه املرأة االحرتام أسوة بالرجال".
يف ربيعهـــا
يمكن للطفلة السودانية أن تُزوج بواسطة وليها الذكر ،وفقاً للبند 40من قانون األحوال الشخصية السوداني الصادر عام .1991
هل تعتقد أنَّ الفن يستطيع أن يجرس املسافة ما بني املجتمعات؟ "إ َّن الفن -سواء أكان تجريدياً أو واقعياً -هو لغة تخاطب الجميع .إنه جزء ال يتجزأ من الثقافة ويلعب دورا ً يف الرتبية والشفاء .وبالنسبة يل شخصياً ،أهتم كثريا ً بنرش الفرح واالستمتاع بالعمل الفني مع اآلخرين ،ليس فقط من خالل تعليم املهارات واملواد الفنية ،ولكن أيضاً مساعدة الناس عىل تحقيق أنفسهم والتعبري عن أمضيت وقتاً طويالً يف إبداعاتهم الكامنة .وقد ُ
املرأة يف اإلسالم العدد ٢٠١9 ٤
5
فاطمة أحمد إبراهيم سيرة ومسيرة هالة الكارب
من ثالثينيات القرن املايض ،كان السودان يتأرجح ما بني اإلرث التقليدي للدولة املهدية امل ُ ْن َد ِح َرة ،وما بني قبسات الحداثة الوافدة مع قدوم االستعامر الربيطاين ُم َمث ََّلً يف الحكم الثنايئ ،أو ما ُعر َِف الحقاً باالنتداب اإلنجليزي-املرصي .وقد ُو ِس َم ْت الفرتة ذاتها بتداعيات دحر حركة (اللواء األبيض) ،تلك الحركة السياسية التي َح َوتْ مزيجاً من امل ُ َج َّن ِدين يف قوات لواء السودان يف ذلك الوقت واملدنيني ،والتي ُع ِرف َْت الحقاً يف تاريخ السودان بثورة ،1924حيث قُ ِم َع مترد العسكرين والنشطاء السودانيني بقسوة بالغة من قبل اإلدارة االستعامرية ،وكان ذلك مبثابة رسالة قوية، أي محاولة متر ٍد الحق ٍة ستُقَابَ ُل بالقوة ذاتها. فحواها أ َّن َّ نشأتْ فاطمة يف ٍ بيت ذي حظوة؛ فقد كان جدها لوالدها إمام مسجد وشيخاً معروفاً ،بينام جدها ألمها كان مدير مدرسة .أ َّما والدها (أحمد إبراهيم) فقد كان من خريجي كلية غردون التذكارية ،وأصبح -فيام بعد -مدير مدرسة .وأ َّما والدتها فهي من سكان مدينة الخرطوم وكانت ت ُ ْعتَ َ ُب يف ذلك الوقت من قالئل النساء الاليت نِلْ َن تعليامً نظامياً .وبالنسبة لفاطمة كونها حفيدة رجل دين وابنة رجل متعلم ذي منصب مرموق يف جهاز الدولة يف ذلك الحني ،فقد كان لهذه التنشئة املزدوجة األثر الكبري يف تكوين شخصيتها عىل ما هي عليه .وجدير بالذكر أ َّن مثل تلك التنشئة املزدوجة قامت عليها شخصية معظم النخب السودانية، حيث شَ َّكل َْت تلك املزواجة بدرجات مختلفة ما بني التقليدي والحديث هويتهم فيام بعد. وباإلضافة لكل ذلك ،كانت فاطمة تنتمي ألرسة سياسية حاملة لبذور التمرد؛ فقد سبق أن ف ُِص َل والدها بعد تعيينه يف إدارة التعليم بواسطة اإلدارة الربيطانية؛ وذلك حينام رفض التدريس باللغة اإلنجليزية .وقد كان ملعارضة أحمد إبراهيم للمستعمر اإلنجليزي -بال شك -تأثريها عىل أبنائه ،مبا فيهم فاطمة .حيث أصبح منزل األرسة قبلة مناهيض الرسم :نصر الدين الدومة -السودان االستعامر واملدافعني عن الحريات مبدينة أمدرمان ِم َّم جعل أبناءه يف صبيحة الثاين عرش من أغسطس للعام ٢٠١٧م ،توفيت السيدة يُظْ ِه ُرو َن اهتامماً ُم َب ِّك َرا ً بالحركة الشيوعية التي بدأت تأثريها عىل صفوة فاطمة أحمد إبراهيم ،الناشطة السياسية السودانية املعروفة ذات التأثري مجتمعات حوارض السودان خالل األربعينيات من القرن املايض. العظيم عىل الحركة النسوية يف السودان. انخرطت فاطمة يف الحراك السيايس والتنظيامت الشبابية للحركة ُولِدَتْ فاطمة يف عام ١٩٣٣م مبدينة أمدرمان عىل الضفة الغربية املعادية لالستعامر منذ ُع ْم ٍر ُم َب ِّكرٍ .فقد قادت بشجاعة حمل ًة يف املدرسة للنيل ،إحدى املدن الثالث املكونة للعاصمة الخرطوم .وكانت أمدرمان ضد قرار اإلدارة التعليمية القايض بإلغاء املواد العلمية من مدارس هي العاصمة القومية لدولة املهدية التي حكمت السودان يف الفرتة ما الفتيات ،وقرص التعليم املدريس لهن عىل االقتصادي املنزيل .وقد أفضت تلك الحملة إىل إرضاب شامل أرغم املدرسة عىل الرتاجع عن قرارها. بني .1898-1885 أصدرت فاطمة يف تلك الفرتة جريدة حائطية باسم (الرائد) ،كانت يف ُولِدَتْ فاطمة خالل فرتة تحوالت كربى يف السودان؛ ففي تلك الفرتة مجملها صدى ألفكار الحركة املعادية لالستعامر.
6
العدد ٢٠١9 ٤املرأة يف اإلسالم
وجوه
ويف عام َّ ،1947أس َس ْت فاطمة مع مجموعة من النساء املتعلامت ،من كام كانت تتمتع بلباقة ومقدرة يف مخاطبة مختلف فئات املجتمع. بينهم الراحلة خالدة زاهر ،الطبيبة والناشطة يف حقوق املرأة ،ما يُ ْع َر ُف بـ(رابطة الفتيات املثقفات) .ويف العام َّ 1952أس َس ْت فاطمة (االتحاد وأصبحت فاطمة يف سودان ما بعد االستقالل شخصية جامهريية النسايئ السوداين) ،الذي استمرتْ عىل ُس َّد ِة رئاسته معظم سنوات تتشبه بها النساء؛ ألنها كانت ت ُ َج ِّس ُد يف نظرهم التوافق ما بني قيم نشاطها السيايس .وقد أصدر االتحاد النسايئ مجلة (صوت املرأة) ،وهي الحداثة واحرتام التقاليد .كام كانت محل تقدير الرجال لشخصيتها "ص َّد َرتْ فاطمة للمجتمع مجلة تهتم بشؤون النساء وأوضاعه َّن ،وت ُ ْعتَ َ ُب (صوت املرأة) أول مجلة املحافظة ومظهرها غري امل ُ َه ِّدد ملتواضعاتهمَ . نسوية عىل مستوى القارة اإلفريقية .ويف العام ،1954انض َّم ْت فاطمة السوداين منوذجاً ُمرِيحاً وغري ُم َه ِّدد ،ملا يجب أن تكون عليه املرأة َت شعبيتها الذروة عقيب انتخابها إىل الحزب الشيوعي السوداين الذي كان يقود الكفاح ضد االستعامر عىل املتعلمة ،مظهرا ً وسلوكاً" .وقد بَلَغ ْ هدى املبادئ االشرتاكية. للربملان يف عام ،1965كأول امراة تحظى بهذا الرشف ،ليس فقط عىل مستوى السودان ،بل يف أفريقيا والرشق األوسط ،وهي فقط يف الثانية َت أعداد كبرية والثالثني من عمرها. وىف اعقاب استقالل السودان يف عام ،1956اِلْتَ َحق ْ من النخبة السودانية بالحزب الشيوعي الذي تنامى تأثريه بحيث ا ُ ْعتُ ِ َب مل تهنأ فاطمة كثريا ً بهذا االنتصار السيايس ،يف ِظ ِّل الهشاشة والتقلبات ُم َه ِّد َدا ً لألحزاب السياسية التقليدية ذات اإلرث الديني ،مبا يف ذلك حزب اإلخوان املسلمني الصاعد حديثاً إىل مرسح السياسة يف السودان .وكذلك الرسيعة التي تتسم بها السياسة السودانية .فقد اختارت منذ البداية أن راقبت القوى الخارجية بتوجس صعود الحزب الشيوعي يف ِظ ِّل هيمنة تنضم لحزب علامين التوجه ،ذي أجندة اشرتاكية مثرية للجدل ،تتقاطع أجندة الحرب الباردة حينذاك عىل املرسح السيايس العاملي .وقد كان بالكلية مع واقع السودان الديني التقليدي .فقد ت َ َع َّر َض الحزب الشيوعي الحزب الشيوعي ت َّواقاً لتجنيد النساء ضمن عضويتهُ ،م ْنتَ ِب َهاً منذ وقت الذى كانت تُ َثِّلُ ُه يف الربملان إىل حملة رشسة يف العام ،1965من قبل ُم َبكِّر ألهمية مشاركته َّن كفاعالت عىل املستوى السيايس واالقتصادي ،األحزاب الدينية التقليدية -خاصة من قبل اإلخوان املسلمني -أدَّتْ إىل ودور ذلك يف تنمية الحزب .وكذلك انتبه الحزب ُمبَ ِّك َرا ً ألهمية االتحاد طرده من الربملان بعد أن ات ُّ ِه َم باإللحاد. النسايئ والقوة الكامنة فيه ،مام كان سبباً يف إلحاقه كمنظمة تابعة ومنذ تلك اللحظة وما تالها ،تَ َع َّرضَ ْت فاطمة عىل املستوى السيايس للحزب ،فيام بعد. والشخيص للعديد من األزمات واملحن .تَ َثل َّْت األزمة األوىل يف انشقاق كان االتحاد النسايئ والحزب الشيوعي -وعياً منهام بالواقع املحافظ عنارص ُم ِه َّمة من االتحاد النسايئ وانضاممهن للنظام العسكري لجعفر الذي يعمالن فيه -حريصني عىل إظهار االحرتام لقيم املجتمع التقليدي ،منريي الذي استوىل عىل السلطة يف عام 1969م .وعىل املنوال ذاته، شانِ فيه بحق املرأة يف التصويت االنتخايب ،وحقها انقسم الحزب الشيوعي إىل فصيلني :أحدهام ينادي بالتعاون مع النظام يف الوقت الذي كانا يُ َب ِّ َ يف االنتخاب ،وحقها يف األجر املتساوي ،وكذلك الحق يف إجازة الوضع .الجديد ،واآلخر يرفض التعاون .وقد دفع الفصيل املناهض لنظام منريي انقالب مضا ٌّد يُ ْن َس ُب لهذا الفصيل ،يف عام 1971 مثناً باهظاً ،حني فشل ٌ وقد نَ َج َح ْت فاطمة -كناشطة -يف التوسط يف دفع األجندة السياسية كان ينوي اإلطاحة بجعفر منريي ،قامت به مجموعة من الضباط املوالني لحزبها ،فيام يتعلق بحقوق املرأة السياسية وانخراطها يف الحياة العامة للحزب الشيوعي السوداين .حيث تم إعدام والتنكيل بأعداد كبرية من (وفق رشوط املجتمع التقليدي ومحاذيره) .وقد كان لخطابها املحافظ العسكريني اليساريني وقادة الحزب الشيوعي ،من بينهم عبد الخالق محجوب ،السكرتري العام للحزب ،والشفيع أحمد الشيخ ،زوج فاطمة، عن ت َ َح ُّر ِر املرأة صدى واسعاً وقبوالً يف املجتمع السوداين. النقايب وعضو اللجنة املركزية للحزب ،اللذين كانا من ضمن الذين متت و ِم َّم الشك فيه أ َّن فاطمة كانت أيقونة زمانها؛ فقد كانت شخصيتها تصفيتهم بقسوة من قبل نظام النمريي. انعكاساً للمرأة الحديثة يف سودان الستينيات من القرن املايض .حيث وقد ت َ َع َّرضَ ْت فاطمة نفسها لإلقامة الجربية التي استمرت أكرث من توفَّ َرتْ لها كل املواصفات ليك تكون قائدة يف زمانها .فقد انحدرت من أرسة نخبوية ذات حظوة اجتامعية تنتمي إىل وسط السودان .وكانت عامني بعد إعدام زوجها ،كام ُح ِظ َر رسمياً نشاط املنظومتني اللتني انتمت إبَّان انخراطها يف الحراك السيايس يف مقتبل شبابها ترتدي الثوب السوداين إليهام. التقليدي ذا القبول االجتامعي ،وتترصف وفق رشوط املجتمع التقليدي. املرأة يف اإلسالم العدد ٢٠١9 ٤
7
تحديات نشأتي كفتاة مسلمة فريدة كيوموهانقي
لقد نشأتُ داخل أرسة ت ُعتَ َ ُب منوذجاً لألرسة املسلمة يف كنت أنا أول املواليد منطقة (روكنجريي) يف غرب يوغندا .ولقد ُ الثامنية لألرسة ،وكانت والديت هي الزوجة الثانية لوالدي. مم سبَّ َب كدرا ً شديدا ً أنجبت والديت ست بنات وولدين؛ َّ لوالدي الذي كان يأمل من الزواج منها أن تلد له أطفاالً ذكورا ً عىل نحو متسارع .ولقد ساهمت تجارب والديت يف تشكيل شخصيتي الحالية بصورة كبرية .وكان من دواعي اعتزازي البالغ أن أمتتع بأم عملت جاهدة عىل بقايئ باملدرسة عىل الرغم من كل التحديات الكثرية .فقد أخربتني مؤخرا ً بأ َّن رجل دين إسالمي كبري كان قد تق َّدم للزواج مني مبجرد إكاميل السنة النهائية باملرحلة الثانوية .1فالفهم اإلسالمي السائد يف يوغندا فريدة كيوموهانقي :هي كان يرى رضورة زواج الفتاة مبجرد وصولها سن البلوغ .ولذا محامية حقوق إنسان خاضت والديت معركة روحية حامية الوطيس من أجل أن ال يوغندية ،عملت ضمن اإلطارين الحكومي واملجتمع تسمح بزواج ابنتها قبل أن ت ُكمل دراستها .ولهذا السبب خالفت أوضحت ملندويب الرجل الذي تق َّدم لخطبتي بأنها قد ْ ْ املدين .وحالياً تتبوأ منصب (كبري مسؤويل برامج األبحاث قانون الرشيعة أصالً ال َّن ابنتها كانت قد وصلت سن البلوغ قبل والتدريب) التابع ملركز يوغندا التحاقها بالسنة النهاية للمرحلة الثانوية ،وأ َّن ذلك أمر يستحيل لحقوق اإلنسان حيث عملت الرتاجع عنه اآلن. خالل التسع سنوات األخرية. كنت أمتتع بحب ورعاية والدين كان غاية وخالل نشأيت ُ حصلت فريدة عىل بكالريوس القانون من جامعة مكاريري همهام هو ضامن انخراطي بأفضل املدارس املوجودة يف منطقة قضيت معظم فرتة طفولتي يف غرب يوغندا بيوغندا ،ودرجة املاجستري يف (روكنجريي) .وقد ُ قانون حقوق اإلنسان الدويل قبل انتقايل إىل كمباال وااللتحاق مبدرسة (كاوميبي) اإلسالمية والسياسات العامة من كلية ملتابعة دراسة املرحلة (أ) .٢لقد بدأتُ تعليمي يف مدرسة أولية إسالمية أتاحت يل فرصة دراسة التعاليم والقيم اإلسالمية. كورك الجامعية بأيرلندا. والدي تم تحوييل إىل ولكن بعد سنوات قليلة وبنا ًء عىل طلب َّ مدرسة مسيحية مشهود لها مبستواها األكادميي امل ُتم ّيز .وكمسلمة ،فقد أصبحت جزءا ً من أقلية لكنني مل أتع َّرض للتمييز ضدي .وقد ساهمت ُ هذه التجربة يف تعلُّمي مبادئ التعاليم والقيم املسيحية يف الوقت ذاته كنت فيه أُع ِّز ُز فهمي لإلسالم يف املنزل واملسجد من خالل مواظبتي الذي ُ عىل تلقِّي ٍ دروس يف التعاليم اإلسالمية خالل فرتة العطلة املدرسية. كنت أتلقَّي معاملة كنت أشعر بأنني ُ وخالل سنوات عمري املُبَكِّرة ُ أسوة بكل األطفال ،ولكن مع تق ُّدمي يف العمر وتع ُّريض لظروف مختلفة كنت أتلقا ُه، بدأتُ يف مالحظة االختالفات البيِّ َنة يف املنهج التعليمي الذي ُ ِّنت رضورة وأهمية الخوف من حيث أنه من خالل التعليم الديني لُق ُ الله وااللتزام الدائم بتعاليمه ،ولكن كان خويف األكرب مصدره أساتذيت. كنت خائفة للغاية من تداعيات عدم ومثل العديد من األطفال اآلخرينُ ، فهم ما تعلمته وبالتايل عدم قدريت عىل الرتكيز عىل التعلُّم .كان العقاب البدين شائعاً وكانت ِش َّدة العقوبة تعتمد عىل فداحة الذنب وعىل مزاج عم مررتُ امل ُعلِّم .مل تختلف تجربتي يف املدرسة الثانوية بشكل كبري َّ
16
العدد ٢٠١9 ٤املرأة يف اإلسالم
به يف املدرسة االبتدائية؛ فالشيوخ الدينيون كانوا يزرعون الخوف بني الطالب الذين ال يلتزمون باتِّبَاع القيم اإلسالمية؛ فقد كان (الشيوخ) يُ َه ِّددُو َن برضب الطالب الذين مل يُ َصلّوا خمس مرات يف اليوم الواحد، حيث كان ذلك مبثابة وعد ديني يلتزمون هم به. وبحسب ما تعلمناه في ذلك الوقت ،فإ َّ ن الفتاة المسلمة الصالحة هي تلك التي ترضي بالخضوع وتهتم ببيتها وزوجها وليست تلك التي تواجه وترفع صوتها.
ومن شأن مثل هذه الرؤية أن ت ُحبط الفتاة املسلمة من العمل الجاد والتطلُّع للوصول إىل اآلفاق العليا ما دام أ َّن انخراطها يف املجال العام قد قُل َِّص .وكذلك ،فإ َّن العالقة ما بني الفتاة املسلمة وكبار السن تنهض عىل ِ شعرونك ثقافة الخوف وليس االحرتام أو الطاعة .فكبار السن دامئا ما يُ ِ بأنك لن تكوين أبدا ً فتا ًة مسلم ًة مبا فيه الكفاية؛ حيث تتعرضني لالنتقاد بسبب طريقة ارتدائك للمالبس (خاصة إذا مل تضعي الحجاب) بغض النظر ع َّمن تكونني يف الواقع .ولذا لزم ِ عليك أن تفكري ملياً فيمن تودين مقابلتهم قبل أن تختاري الزي الذي سوف ترتدينه خوفاً من أن يُح َك َم عليك ِ ِ بأنك فتاة مسلمة سيئة السمعة .وتصبح معاملة الفتاة أكرث ظلامً عندما نجد أ َّن ُحامة األخالق أنفسهم ال يخضعون يف كثري من األحيان كنت َّقت من أ َّن بعض رجال الدين الذين ُ للمعايري نفسها .فقد تحق ُ أخافهم وأعتربهم قدوة يل كانت لهم عالقات غرامية مع قارصات أو تزوجوا من قارصات. وي َ ُش ِّك ُل الخروج مع شريك ،أو البحث عن شريك ً ً ديا بالغا بالنسبة للفتاة المسلمة .ولكن الرجل تح ِّ المسلم ال يواجه الحظر نفسه ،حيث يحق له الزواج من فتاة من ديانة أخرى بسهولة.
وت َ ِق ُّل فُ َر ُص الفتاة كثريا ً يف إيجاد الشخص الذي يناسبها .قال زلت أذكر -عىل الرغم من صغر سني -ردود فعل والدي غري القابلة للتنازل حيال محاولة أختي الكربى استضافة رجل من خارج امللّة .ومنذ تلك اللحظة َص َّم َم ُت عىل عدم التع ُّرض ملثل ذلك الغضب حتى لو انتهى يب بقيت بدون رشيك فرتة األمر عىل البقاء من غري زوج .ولهذا السبب فقد ُ طويلة قبل أن أحظى بلقاء الشخص املتميّز الذي توافق معي يف نهاية األمر ،وكان ذلك بسبب إرصاري وصربي .أ َّما بالنسبة لشقيقايت فام زلن بعانيني من أجل إيجاد الرشيك املسلم .وكثريا ً ما أنصحهن بأ َّن أقىص ما والتحل بالصرب ،ومع ِّ يف إمكانهن القيام به هو االستمرار يف الصلوات س إحباطهن. ذلك فانا أتف َّه ُم ِ َّ وحتى اآلن أجد صعوبة بالغة يف معرفة ما انتهي إليه حال الفتيات
وجوه
أو الفتية الذين زاملتهم خالل سني املرحلة األولية .فغالبية الفتيات قد تركن الدراسة بعد املرحلة الثانوية وتزوجن ،والقليالت منهن انخرطن يف إدارة أعامل صغرية الحجم يف املدينة .وبالتفكري يف كل ذلك أجدين محظوظة جدا ً ال َّن رفيقايت مل تُتَح لهن فرص إمتام دراستهن كام فعلت أنا .ويف هذا الصدد تجدين ممتنة جدا ً لوالدي اللذين كانا يؤمنان بجدوى َّ العملية التعليمية وبتشجيعهم يل أن أصبح مستقلة بذايت .فقد كان أبليت والداي عىل الدوام يُق ِّدمان يل الدعم وقد أىت كل ذلك أُكله .لقد ُ َّ بالء حسناً مكنني من الحصول عىل منحة حكومية وتحقيق حلمي بالتخ ُّرج من جامعة مكاريري ٣بدبلوم يف القانون .وقد يعتقد البعض يف والدي قد رفضا التعاليم الدينية من أجل تربية فتاة لتصبح أكرث من أ َّن َّ مجرد زوجة ،لكن مل يخالجني الشك ق ُّط يف أ َّن مثل هذا الدعم هو كل ما يحتاجه األطفال من أجل أن يصريوا بالغني ومواطنني ذوي مسؤولية. وعندما أقارن تجربتي في المدارس المختلفة ،أشعر بأ َّ ن مناخ الخوف كان سائداً بصفة أساسية في المدارس اإلسالمية .فالتالميذ في المدارس األولية والثانوية المسيحية ال يهابون معلميهم بنفس مستوى المدارس اإلسالمية أو يتعرضون لنفس مستوى الضرب المبرح في حال عدم حضورهم ُقد َّاس الكنيسة.
وحالياً ،كراشدة ومستقلة بذاتها أفكر يف األشياء التي كانت يجب أن عم كان سيكون عليه األمر ت ُؤدَّى بشكل مختلف .فام زالت أسائل نفيس َّ لو فَ َّك َر املعلم يف األطفال الذين كان يرهبهم باسم القيم اإلسالمية؟ هل كانوا سيصبحون رجاالً أفاضل أو نساء فاضالت؟ أح ُّس باملرارة حيال القيم اإلسالمية ،ولكنني ِ وال يعني هذا أنني ِ أح ُّس بذلك يف طريقة تفسري الدين وتطبيق قيمه .فاألطفال األبرياء من الذكور واإلناث يجب معاملتهم باحرتام واضعني يف االعتبار حقيقة أنهم سيكربون يوماً وس ُيشَ ِّكلُون مستقبل العامل الذي يعيشون فيه .وحالياً كأم أسعى أنا جاهدة إلدخال أطفايل إىل مدارس -مبا فيها تلك التي ت ُق ِّد ُم دروس القيم اإلسالمية -تتمتع ب َج ٍّو من التشجيع والحميمية وليس الخوف .فيجب تدريس األطفال بطريقة تُ ِّك ُنهم من فهم كُنه الله والتعامل مع الدين بدالً عن الخوف من القامئني عىل بَثِّ الرسالة.و كناشطة حقوقية آمل يف املساهمة يف تعزيز كرامة الطفل واملرأة املسلمة وحثّهم عىل التطلُّع نحو آفاق عليا واكتشاف إمكانياتهم واالستفادة القصوى منها. بقلم :فريدة كيوموهانقي
من االنجليزية :فيصل الباقر
الصورة :فتيات مدرسة إسالمية في يوغندا
1املرحلة الثانوية الدنيا تتكون من أربع سنوات يجلس الطالب يف نهايتها اىل امتحان املستوى العادي. ٢يتحصل الطالب يف يوغندا عىل شهادة يوغندا املتقدمة يف التعليم عند إكاملهم سنتي املرحلة الثانوية العليا. ٣جامعة مكاريري هي أعىل مؤسسة تعليمية يف يوغندا، وتُعتَ َ ُب واحدة من أميز الجامعات األفريقية. املرأة يف اإلسالم العدد ٢٠١9 ٤
17
عكس عقارب الساعة ناهد كيشوار
حتى لو أصبح مكان عيني تحت قدميك حتي ولو ...فإ َّن هذا الخوف لن يرتكك وعىل الرغم من أنني لن أستطيع أن أرى.... لكنني أستطيع أن أشعر وأحس حرارة األجسام والكلامت مثل العطر فركت أنفي عىل األرض القذرة حتى حتى ولو لسالمتيُ ... تالىش فإ َّن هذا الخوف لن يرتكك و ُرغم أنني لن أستطيع أن أشم..... فسوف يكون بإمكاين قول يشء ما حتى لو أصبحت شفتي التي طاملا س َّبحت بورع وخضوع يف حضورك ..جافة و بال روح فإ َّن هذا الخوف لن يرتكك وعىل الرغم من أنني لن أستطيع الكالم... فأ َّن بإمكاين امليش حتى ولو ك َّبلتني بسالسل التطويع والعار واإلهانة ووضعتها كلها حول أرجيل وأصابني الشلل... فإ ّن هذا الخوف لن يرتكك وعىل الرغم من أنني ال أستطيع امليش.... فام زلت أستطيع التفكري خوفك من أن أكون ُح ّرة ..أن أكون ح ّية وقادرة عىل التفكري... قد يقودك -....ومن يدري؟ -رمبا إىل مخاض عسري ُولِدَتْ ناهد كيشوار يف عام ،1940وهى شاعرة رائدة وغزيرة اإلنتاج من باكستان ،إذ أنتجت خالل السنوات الخمسني املاضية أعامالً إبداعية ُشتْ يف عام .1968وفازت بجائزة جريئ ًة ومبتكرة ومثري ًة لإلعجاب .أول مجموعة شعرية لها ،جاءت بعنوان شفة الكالم ، ))Lab-i goyaالتي ن ِ َ ُ (آدمجي) األدبية املرموقة .ويف مجال يهيمن عليه الرجال تقليدياً ،طورت ناهد كيشوار صوتاً أنثوياً فريدا ً ومميزا ً ،حيث كتبت باللغة األردية (Urdu ) يف موضوعات غري تقليدية ،ترتاوح بني الجنس والدين والسياسة .وهى شاعرة معروفة بنشاطها السيايس ويعتربها الكثريون يف باكستان وخارجها رمزا ً للمقاومة. * من املرتجم :النص الشعرى العريبُ ،م َت َج ٌم من النسخة اإلنجليزية للقصيدة ،املكتوبة يف األصل باللغة األُردية. من االنجليزية :فيصل الباقر
20
العدد ٢٠١9 ٤املرأة يف اإلسالم
الرسم :ايبوت جشواء -يوغندا املرأة يف اإلسالم العدد ٢٠١9 ٤
21