Page 1

‫الفصل الخامس عرش‬

‫الدم‪ :‬تركيبه ووظائفه ‪Blood : Composition and Functions‬‬


‫الفصل الخامس عرش‬

‫‪15‬‬

‫الدم‪ :‬تركيبه ووظائفه ‪Blood : Composition and Functions‬‬

‫حجم الدم ‪Blood Volume‬‬

‫يعد‬

‫الدم نسيجاً ضاماً يتكـون من عناصر متشكلة‪formed‬‬ ‫‪ Elements‬هي الخاليا الدموية الحمراء والبيضاء‬ ‫والصفائح الدموية ومن مادة بينية‪ intercellular matrix‬سائلة‬ ‫هي البالزما‪ .‬يشكل الدم في اإلنسان اليافع ‪ 6‬ـ ‪ % 8‬من وزن‬ ‫الجسم‪ ،‬وفي الفقريات عموماً تتراوح نسبته من ‪ 7‬ـ ‪% 10‬من وزن‬ ‫جسـم الحيـوان‪ .‬يتراوح حجم الدم في اإلنسـان بين ‪5.4‬ـ‪ 5.5‬لتراً‬ ‫لإلناث وبين‪5‬ـ‪ 6‬لتراً للذكور‪ ،‬ويتحكم في حجم الدم عوامل متعددة‬ ‫مثل التغير في توازن ماء الجسم والحمل والنزيف وعوامل أخرى‪.‬‬ ‫يدعى نقص حجم الدم انخفاض حجم الدم ‪ hypovolemia‬وهذا‬ ‫ً‬ ‫عامال منظماً إلفراز هرمونات كألدوستيرون الذي يحاول‬ ‫يعتبر‬ ‫إستعادة حجم الدم الطبيعي ‪.normovolemia‬‬ ‫إذا أخذت ‪ 100‬مللتيراً من الدم المضاف له مانع للتخثر‬ ‫وتركته يترسب تلقائياً أو وضعته في نابذة مركزية فإن خاليا الدم‬ ‫الحمراء ستترسب في األسفل وتحتل حجماً مقداره حوالي ‪ 47‬مللترا‬ ‫للذكور و ‪ 42‬مللتراً لإلناث بينما تحتل البالزما الحجم المتبقي‪.‬‬ ‫تدعى نسبة حجم الخاليا الحمراء إلى حجم الدم الكامل مقراط الدم‬ ‫‪ hematocrit‬و يعبر عنها بالنسبة المئوية وهي للذكور ‪5 ± 47‬‬ ‫‪%‬ولإلناث ‪ . % 5 ± 42‬باإلضافة إلى أن قيمة مقراط الدم تختلف‬ ‫باختالف الجنس فهي أيضاً تتغير بتغير االرتفاع عن مستوى سطح‬ ‫البحر الذي يعيش عليه الفرد إذ هي أعلى عادة عند سكان المناطق‬ ‫المرتفعة‪ ،‬كما أنها تتغير بتغير الحالة الصحية فاألشخاص المصابين‬ ‫بفقر الدم ‪ anemia‬تكون قيمة مقراط الدم لديهم منخفضة بينما‬ ‫ترتفع لدى الرياضيين وعند الجفاف الشديد‪.‬‬ ‫إن قياس مقراط الدم يعتبر أمراً‬ ‫ً‬ ‫سهال أجراؤه في المختبر لذا‬ ‫فإنه يمكن استخدامه لتشخيص بعض األمراض مثل فقر الدم وتعدد‬ ‫خاليا الدم ‪ . polycythaemia‬كذلك فإن قيمة مقراط الدم تستخدم‬ ‫رياضياً لحسـاب حجم خلية الدم الحمراء الواحدة ‪mean cell‬‬ ‫(‪ ،volume ) MCV‬الذي يُستخدم للتمييز بين بعض أنواع فقر الدم‪،‬‬ ‫كما تستخدم لحسـاب تركيز معدل هيموجلوبين خليـة الدم الحمراء‬ ‫الواحـدة ‪mean cell hemoglobin concentration‬‬ ‫( ‪)MCHC‬الذي يسـاعد بدوره في تشخيص بعض أنواع فقر الدم‪،‬‬ ‫ولقياس حجم الدم اإلجمالي‪.‬‬

‫خواص الدم الفيزيائية‬

‫‪Physical Properties of Blood‬‬

‫يعد‬

‫ً‬ ‫سائال لزجاً وتعزى بعض لزوجته إلى وجود‬ ‫الدم‬ ‫البروتينات فيه غير أن معظم اللزوجة يعزى إلى‬ ‫وجود خاليا الدم الحمراء فكلما ارتفع عدد الخاليا ارتفعت قيمة‬ ‫مقراط الدم وارتفعت لزوجته فإذا اعتبرنا لزوجة الماء هـي ‪ 1‬فإن‬ ‫لزوجـة البالزما تتراوح بين ‪1.9‬ـ‪( 2.6‬معدل ‪ )2.2‬ولزوجة الدم‬ ‫في اإلنسان العادي عند مقراط دم ‪ % 42‬تتراوح بين ‪3.5‬ـ‪5.5‬‬ ‫(معدل ‪ )4.5‬وكلما ارتفعت قيمـة مقراط الدم فـوق ذلك ارتفعت‬ ‫اللزوجة تبعاً لذلك‪ ،‬ويمثل (الشكل ‪15‬ـ‪ )1‬العالقة بين مقراط الدم‬

‫واللزوجة ويمكن هنا مالحظة االرتفاع الحاد في اللزوجة عندما‬ ‫يتجاوز مقراط الدم ‪ .55%‬وحيث أن لزوجة الدم تعيق انسيابه‬ ‫داخل األوعية الدموية‪ ،‬لذا فإن ارتفاع نسبة مقراط الدم يمكن أن‬ ‫تشكل عبئاً كبيراً على القلب‪ .‬من التطبيقات المهمة لهذه المفاهيم أن‬ ‫يقوم بعض الرياضيون بسحب بعض الدم من أجسامهم وخزنها قبل‬ ‫األحداث الرياضية المهمة بفترة من الزمن فيحث هذا األمر الجسم‬ ‫على إنتاج خاليا دم حمراء جديدة‪ .‬فإذا حقن الدم الذي خزن سابقاً‬ ‫مباشرة قبل الحدث الرياضي فإن نسبة مقراط الدم ترتفع بشكل‬ ‫كبير‪ .‬وعلى الرغم من أن هذا يمكن أن يكون مفيداً ألنه يساعد‬ ‫بعض الرياضيين في إعطاء أداء أفضل في رياضات التحمل بسبب‬ ‫زيادة قدرة الدم على حمل األكسجين الضروري الداء العضالت‪،‬‬ ‫غير أنه أحياناً يمكن أن يكون ضاراً بسبب ارتفاع لزوجة الدم وما‬ ‫يصاحبه من زيادة ضغط الدم وقلة التروية وما يشكله ذلك من عبء‬ ‫كبير على القلب مما قد يسبب الوفاة‪ .‬باإلضافة لذلك‪ ،‬فقد أعتبرت‬ ‫اللجنة األولمبية العالمية هذا األمر منافياً لمباديء النزاهة‪.‬‬ ‫تبلغ درجة حرارة الدم حوالي ‪ 38‬س‪ 100.4( º‬ف‪ )º‬وتتراوح‬ ‫درجة تركيز األس الهيدروجيني بين ‪35.7‬ـ‪ 45.7‬ولهذا فهو قاعدي‬ ‫خفيف‪ ،‬ويبلغ تركيزه الملحي (كلوريد الصوديوم)‪ ،%0.9‬كما أن‬ ‫كثافته النوعية أعلى ً‬ ‫قليال منها للماء فهي تتراوح في اإلنسان اليافع‬ ‫بين ‪ 1.060-1.050‬وهذه القيمة تعتمد على عدد خاليا الدم وعلى‬ ‫تركيز األمالح المذابة وتتأثر زيادة ونقصاً باألمراض التي تؤثر‬ ‫على هذين العاملين‪.‬‬

‫الشكل ‪ :1-15‬العالقة بين مقراط الدم ولزوجة الدم‪.‬الحظ االرتفاع الحاد في لزوجة الدم عند‬ ‫زيادة مقراط الدم فوق القيم الطبيعية‪.‬‬

‫تركيب الدم‬

‫يتركب‬

‫‪Blood Composition‬‬

‫الدم من مكونين‪ :‬العناصر المتشكلة‪ ،‬وتضم الخاليا‬ ‫الحمراء والبيضاء‪ ،‬وأشباه خاليا هي الصفائح‬ ‫الدموية وهذه جميعها تشكل حوالي ‪ % 45‬من حجم الدم‪ .‬أما‬ ‫المكون الثاني فهو البالزما وتشكل حوالي ‪ % 55‬من حجم الدم‪.‬‬


‫البالزما ‪Plasma‬‬ ‫البالزما سائل معقد تجري فيه العناصر المتشكلة‪ ،‬ويمكن‬ ‫الحصول عليه بإخضاع الدم المضاف له مانع للتخثر للطرد المركزي‬ ‫لعدة دقائق فتترسب خاليا الدم ويبقى سائل رائق هو البالزما‪ .‬كما‬ ‫يمكن الحصول من الدم على مصل الدم ‪ serum‬الذي يشبه البالزما‬ ‫في تركيبه فيما عدا أنه ال يحتوي على عوامل التخثر‪ ،‬ويتم الحصول‬ ‫على مصل الدم بترك الدم المسحوب يتخثر بشكل طبيعي خالل‬ ‫دقائق حيث يتكون تركيب هالمي يحتوي خاليا الدم بينما يتخلف‬ ‫سائل صاف هو المصل‪.‬‬ ‫البالزما سائل ضارب للصفرة الخفيفة ويتكون وزنياً مــــــــن‬ ‫‪% 93‬ماء‪ % 7 ،‬بروتيــــــنات ومــــــــواد مذابـــــة أخــــــــــرى‬ ‫مــثل‪ ،Ca2+, HCO3- , Cl, K+, Na+‬جلوكوز‪ ،‬جلسرول‬ ‫وأحماض دهنية‪ .‬كما تحتوي البالزما غازات مذابة (‪)CO2,N2,O2‬‬ ‫وهرمونات وفيتامينات وأنزيمات وأصباغ ومخلفات خلوية مسرفة‪،‬‬ ‫كالبولينا وحامض البوليك‪ ،‬ومواد غذائية كاألحماض األمينية‪ .‬يوجد‬ ‫مدى واسع لتركيز كثير من المواد المكونة للبالزما بين شخص‬ ‫طبيعي وآخر‪ .‬فال يقتصر االختالف فـي تركيز المواد على اختالف‬ ‫األشخاص بل يتعداه إلى االختالف لدى الشخص الواحد في األوقات‬ ‫المختلفة‪ .‬ويفسر التغير في تركيز مكونات البالزما ضمن الفرد‬ ‫الواحد إلى التبادل المستمر بين البالزما وسوائل الجسم األخرى‪.‬‬ ‫فالبالزما تعتبر امتداداً للسائل خارج الخاليا إذ أنها تشكل حوالي‬ ‫‪% 25‬منه (حوالي ‪ 3.5‬لتر) بينما يشكل السائل البيني (النسيجي)‬ ‫‪ interstitial fluid‬حوالي ‪(% 75‬حوالي ‪ 10.5‬لتر) وال يفصل‬ ‫هذين السائلين عن بعضهما إال جدران األوعية الدموية المنفذة‬ ‫لكثير من المواد‪ ،‬فالجزيئات الصغيرة اإللكترواليتية والماء يتم‬ ‫تبادل حوالي ‪ % 70‬منها بين السائلين في حوالي دقيقة واحدة أما‬ ‫بروتينات البالزما فإنها وبسبب كبر حجمها ال تمر بسهولة خالل‬ ‫جدران الشعيرات الدموية نحو سائل األنسجة وإذا مرت كمية قليلة‬ ‫من بروتينات البالزما الصغيرة الحجم فإنها تعاد في الغالب بواسطة‬ ‫الجهاز الليمفي إلى البالزما أو تقوم الخاليا بالتهامها وتحطيمها‪.‬‬ ‫وهكذا فإن هناك فرق كبير في تركيز البروتينات بين البالزما‬ ‫وسائل األنسجة وهذا الفرق يعد مصدراً لفرق في التركيز األسموزي‬ ‫ينظم توزيع الماء بين الدم وسائل األنسجة‪.‬‬

‫بروتينات البالزما‪� :‬أنواعها ووظائفها‬ ‫‪Plasma Proteins: Types and Functions‬‬ ‫توجد ثالثة أنواع من بروتينات البالزما‪ :‬ألبيومين ويشكل‬ ‫حوالي ‪ % 60‬من كامل بروتينات البالزما والبروتينات الكروية‬ ‫‪ globulins‬بأنواعها الفا وبيتا وجاما‪ ،‬وتشكل بمجموعها حوالي‬ ‫‪ % 40‬بينما يشكل مولد فايبرين أقل من ‪.% 1‬‬ ‫يبلغ الوزن الجزيئي أللبيومين ‪ 69,000‬وبسبب صغر وزنه‬ ‫الجزيئي مقارناً ببقية بروتينات الدم فهو مسؤول عن حوالي ‪% 80‬من‬ ‫الضغط األسموزي الذي تسببه بروتينات البالزما‪ ،‬كما أن نقص‬ ‫كميته الذي يحدث عاد ًة أثناء بعض أمراض سوء التغذية‪ ،‬مثل مرض‬ ‫كواشيـوركر ‪ ،Kwashiorker‬وأمراض الكبد والكلية يسبب فقدان‬ ‫السـوائل من البالزما وتجمعها في األنسجـة مما يسبب نوعا من‬ ‫االستسقـاء المحيطـي ‪ .peripheral edema‬باإلضافة لذلك‪،‬‬ ‫فألبيومين يقوم بربط ونقل كثير من المواد مثل هرمون ثيروكسين‪،‬‬ ‫أمالح الصفراء‪ ،‬األحماض الدهنية‪ ،‬أصباغ الصفراء (بيليروبين‬ ‫ويوروبيلين) وكثير من األدوية مثل بنسيلين وبعض مواد التخدير‬ ‫مثل‪. barbiturates‬‬ ‫تضم البروتينات الكروية بروتينات جاما ‪ gamma‬التي تشكل‬

‫األجسام المضادة ولذا فهي تدعـى البروتينات الكروية المناعيـة‬ ‫(‪ immunoglobulins (Ig‬وهــــــي خمـــــسة أنــــــــــــــواع‬ ‫‪( IgA، IgD، IgE، IgG، IgM‬وسيشار لها في الفصل الحادي‬ ‫والعشرين)‪ .‬أما بروتينات ألفا فتضم نوعي ألفا ‪ 1‬وألفا ‪ 2‬وتشكل‬ ‫األولى البروتينات الكربوهيداتية وبعض البروتينات الدهنية مثل‬ ‫البروتينات الدهنية ذات الكثافة العالية ‪high density lipoproteins‬‬ ‫(‪ . ) HDL‬كما تضم هذه المجموعة البروتينات الرابطة لهرموني‬ ‫ثيروكسين وكورتيزول ولـفيتامين ‪ .B12‬تضم بروتينات ألفا ‪2‬‬ ‫هابتوجلوبين ‪ haptoglobin‬الرابط لهيموجلوبين الحر الذي يمنع‬ ‫الكلية من إخراجه وسيريولوبالزمين ‪ ceruloplasmin‬الرابط‬ ‫لألنزيمات المحتوية على النحاس‪ ،‬وبروتين تجلط الدم بروثرمبين‬ ‫‪ prothrombin‬وهرمون إريثروبويتين المسؤول عن إنتاج‬ ‫خاليا الــدم الحمراء ومولـد أنجيوتنسين ‪angiotensinogen‬‬ ‫المنتـج لهرمون أنجيوتنسين المنظم لضغط الدم وتوازن األمالح‬ ‫والسوائل‪ .‬أما البروتينات الكروية من نوع بيتا فتشمل بروتين‬ ‫ناقل الحديد والنحاس ‪ transferrin‬وأنزيمات النظام المتمم‬ ‫‪ complement‬والبروتينات الدهنية ذات الكثافة المتدنية‪low‬‬ ‫( ‪ density lipoproteins )LDL‬الناقلة لكوليسترول والتي ترسبه‬ ‫في جدران الشرايين مما يعطيها دوراً في إحداث أمراض األوعية‬ ‫الدموية‪ ،‬والبروتين سابق محلل فايبرين ‪ profibrinolysin‬المنتج‬ ‫لمحلل فايبرين‪ ،‬والبروتينات الناقلة للدهون المفسفرة وللفيتامينات‬ ‫الذائبة بالدهون‪.‬‬ ‫يمكن إجمال الوظائف التي تقوم بها بروتينات البالزما على النحو‬ ‫اآلتي‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ تسبب ضغطاً يدعى الضغط األسموزي الغروي ‪colloid‬‬ ‫‪ osmotic (oncotic) pressure‬ينظم توزيع الماء بين‬ ‫حجرات الجسم (األوعية الدموية والحيز بين الخاليا والحيز داخل‬ ‫الخاليا)‪ .‬يبلغ الضغط األسموزي للبالزما في الشخص العادي ‪7.3‬‬ ‫ضغط جوي(‪ 760X7.3‬ملم زئبق = ‪ 5550‬ملم زئبق )‪ .‬وال‬ ‫تعتبر البروتينات مسؤولة عن كامل هذا الضغط إذ ن مساهمتها‬ ‫الحقيقية ال تزيد عن ‪(% 0.5‬أي حوالي ‪ 28‬ملم زئبق)‪ .‬أما‬ ‫البقية الباقية (‪ )99.5%‬فمسؤول عنها الجزيئات الصغيرة‬ ‫ذات النشاط األسموزي العالي كالمواد اإللكترواليتية وبولينا‬ ‫وجلوكوز القادرة على العبور من الدم إلى سائل األنسجة‪.‬‬ ‫وتكمن هنا أهمية البروتينات إذ أنها جزيئات كبيرة نسبياً وال‬ ‫تستطيع في الغالب العبور نحو سائل األنسجة‪ ،‬لذا فإنها تجعل‬ ‫البالزما ذات ضغط أسموزي أعلى (بمقدار ‪ 28‬ملم زئبق)‬ ‫وفارق الضغط هذا يسبب عودة سائل األنسجة نحو الدورة‬ ‫الدموية مما يمنع تجمعه ويمنع حدوث االستسقاء‪.‬‬ ‫ من التطبيقات الطبية لهذا المفهوم أن يراعى دوماً أن ال‬ ‫يؤثر السائل المعطى للمريض بالوريد على الضغط األسموزي‬ ‫للبالزما فإعطاء سائل ذي ضغط أسموزي أقل كالماء المقطر‬ ‫يخفف ضغط البالزما األسموزي مما يسبب تدفق الماء إلى‬ ‫خاليا الدم وانتفاخها وانفجارها ‪ lysis‬كما أن إعطاء سائل‬ ‫ذي ضغط أعلى يرفع الضغط األسموزي للبالزما وهذا يسبب‬ ‫سحب الماء من خاليا الدم وانكماشها ‪.crenation‬‬ ‫‪2‬ـ تقوم بروتينات الدم بوظيفة ناقلة‪ :‬إن كثيراً من المواد ذات‬ ‫الوزن الجزيئي الصغير ترتبط بالبروتينات التي تنقلها من‬ ‫أماكن االمتصاص كاألمعاء إلى أماكن الخزن كالكبد أو‬ ‫أماكن االستخدام كنخاع العظام‪ .‬فالحديد والنحاس وكثير من‬ ‫الهرمونات والفيتامينات واألصباغ وأمالح الصفراء واألدوية‬ ‫كلها تنقل بواسطة البروتينات‪ .‬ونود اإلشارة هنا إلى أن بعض‬


‫المواد كالدهون وهي مواد غير ذائبة بالماء تتعذر إمكانية‬ ‫نقلها عند دخولها إلى الدورة الدموية أو الليمف لوال وجود‬ ‫البروتينات التي تسبب إذابتها ونقلها إلى أماكن الخزن‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ تعمل بروتينات الدم كمحاليل منظمة ‪ :buffers‬إذ أن البروتينات‬ ‫وهي مواد أمفوتيريه‪( amphoteric‬مواد تتصرف كقواعد‬ ‫خفيفة (تقبل‪ )H+‬أوكحوامض خفيفة (تقبل‪ )OH -‬اعتماداً على‬ ‫درجة األس الهيدروجيني) تعمل في الغالب كقواعد خفيفة وبذا‬ ‫فهي ترتبط بأيونات‪ H+‬الزائدة وتجعل الدم قاعدياً خفيفاً‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ تعمل بروتينات الدم كمصدر لألحماض األمينية لتغذية الخاليا‪:‬‬ ‫فعند الضرورة تقوم الخاليا األكولة في الكبد والقناة الهضمية‬ ‫والطحال والرئتين والنسيج الليمفي بابتالع بروتينات الدم‬ ‫وتحطيمها إلى مكوناتها من األحماض األمينية حيث تستخدم‬ ‫في بناء بروتينات جديدة أو تستهلك النتاج الطاقة‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ تعمل بعض بروتينات الدم على إحداث التخثر‪ :‬فكثير منها يتواجد‬ ‫كأنزيمات غير نشطة يجري تنشيطها عند حدوث جرح في الوعاء‬ ‫الدموي‪ .‬ولعل دور مولد فايبرين وبروثرومبين وعوامل التخثر‬ ‫األخرى التي سنعرض لها الحقاً غني عن التعريف‪.‬‬

‫العناصر املتشكلة ‪Formed Elements‬‬

‫تكوين خاليا الدم ‪Hematopoiesis‬‬ ‫يبدأ تكوين خاليا الدم في المراحل المبكرة من حياة الجنين ويكون‬ ‫ً‬ ‫مسؤوال عن تكوينها في هذه المراحل كل من كيس المح والكبد‬ ‫والطحال وربما أعضاء أخرى‪ .‬في الشهر الثالث من حياة الجنين‬ ‫يشارك نخاع العظام والغدة الزعترية والعقد الليمفية في إنتاج خاليا‬ ‫الدم ويتضاءل تدريجياً دور الكبد وكيس المح إلى أن تتالشى عند‬ ‫الوالدة تقريباً‪ .‬في اإلنسان اليافع يتم إنتاج خاليا الدم في النخاع‬ ‫األحمر للعظام ‪ red bone marrow‬المتواجد في كراديس‬ ‫(رؤوس) العظام الطويلة كالعضد والفخذ وفي العظام المسطحة‬ ‫للجمجمة والقص واألضالع والفقرات والحوض‪ ،‬كما يتم إنتاجها‬ ‫في األنسجة الليمفية المتمثلة بالطحال واللوزات والغدة الزعترية‬ ‫والعقد الليمفية‪.‬‬ ‫تنشأ العناصر المتشكلة جميعها من خاليا بدائية موجودة بشكل‬ ‫رئيسي في نخاع العظم تدعى الخاليا متعددة القدرات ‪pluripotent‬‬ ‫‪( cells‬شكل ‪ )2-15‬بسبب قدرتها على التطور إلى أي نوع من‬ ‫أنواع خاليا الدم المتعددة‪ .‬تعد الخاليا متعددة القدرات خاليا غير‬

‫الشكل ‪ :2-15‬مخطط انتاج خاليا الدم في نخاع العظام‬


‫متمايزة تتمـايز الحقاً بفعل عوامل نمـو ‪hematopoietic‬‬ ‫‪ growth factors‬لتعطي خاليا‪ ،‬تدعى خاليا مكونة للمستعمرات‬ ‫(‪ ،colony forming units cells (CFU‬قادرة على توليد‬ ‫مستعمرات ألنواع خاليا الدم المحددة‪ .‬يمكن تمييز نوعين من‬ ‫الخاليا مكونة المستعمرات ‪ :CFU‬ليمفية ‪ lymphoid‬التي‬ ‫ستعطي الحقاً الخاليا الليمفية‪ ،‬ونخاعية ‪ myeloid‬التي ستعطي‬ ‫الحقاً كافة العناصر المتشكلة الباقية‪ .‬يتم تنشيط المستعمرات بواسطة‬ ‫أنواع من عوامل النمو تدعى عوامل منشطة المستعمرات ‪colony-‬‬ ‫‪ ،stimulating factors‬إذ تقوم هذه العوامل بتنبيه سالالت‬ ‫الخاليا لتنقسم معطية الخاليا البيضاء المحببة والخاليا الوحيدة‪،‬‬ ‫بينما يقوم عامل النمو المسمى إريثروبوتيين ‪erythropoietin‬‬ ‫بإنتاج الخاليا الحمراء‪ .‬باإلضافة لوظيفة تكوين سالالت الخاليا‬ ‫المتخصصة فإن عوامل النمو تساعد في االتصال والتفاهم بين‬ ‫أنواع الخاليا البيضاء ويدخل ضمن هذه القائمة مركبات إنترلوكين‬ ‫‪ . interleukin‬من التطبيقات العملية الكتشاف عوامل النمو حقن‬ ‫هرمون إريثروبويتين في أشخاص ينقصهم الهرمون بسبب أمراض‬ ‫الكلية مما ينشط تكوين الخاليا الحمراء‪ ،‬وإساءة استعمال الهرمون‬ ‫نفسه من قبل الرياضيين لتشجيع تكوين خاليا دم حمراء مما يحسن‬ ‫أداء الرياضيين دون التفات إلى األخطار التي تنجم عن ذلك على‬ ‫الدورة الدموية‪ ،‬وحقن عوامل تنشيط المستعمرات لتنبيه تكوين‬ ‫الخاليا المحببة في أشخاص ُدمر لديهم نخاع العظم‪.‬‬

‫خاليا الدم احلمراء ‪Erythrocytes: Red blood Cells‬‬

‫مراحل تكوين خاليا الدم الحمراء‬ ‫تتكون خاليا الدم الحمراء في الشخص اليافع في نخاع العظام‬ ‫األحمر من خاليا مكونة مستعمرات نخـاعية ‪myeloid CFU‬‬ ‫تتمايز‪ ،‬بفعل هرمون إريثروبوتيين وبتعاون عشرة عوامل نمو‬ ‫أخرى‪ ،‬لتمر بخمس مراحل على األقل قبل أن تصل إلى الصورة‬ ‫النهائية التي نعرفها فيها (شكل ‪15‬ـ‪ .)3‬تكون الخاليا في المراحل‬ ‫جميعها ذات أنوية باستثناء المرحلة األخيرة التي تتحلل فيها النواة‬ ‫وتقذف إلى الخارج بعد أن يتراكم هيموجلوبين بالخلية التي تدعى‬ ‫اآلن خلية شبكية ‪ reticulocyte‬نظراً ألنها ال زالت تحتوي‬ ‫رايبوسومات متجمعة وشبكة إندوبالزمية خشنة‪ .‬تقذف الخاليا‬ ‫الشبكية المتكونة حديثاً من نخاع العظم إلى شعيرات دموية واسعة‬ ‫تدعى الجيوب حيث تبدأ هذه الخاليا بالدوران وممارسة وظائفها ثم‬ ‫تصبح خاليا دم حمراء ناضجة خالل يومين من إطالقها بعد أن تفقد‬ ‫كافة عضيات الخلية‪ .‬ويعتبر عدد الخاليا الشبكية في الدم مؤشراً‬ ‫مهما على معدل تكون خاليا الدم الحمراء‪.‬‬

‫شكل خلية الدم الحمراء‬ ‫الخلية الدموية الحمراء هي قرص مقعر الوجهين يصل سمكه‬ ‫عند الحواف ‪ 2‬ميكرومتراً وقطره حوالي ‪ 8‬ميكرومتراً وال تحتوي‬

‫نوا ًة أو أي عضيات أخرى بل تمتلئ بهيموجلوبين (شكل ‪15‬ـ‪.)4‬‬ ‫يعطي الشكل المقعر الوجهين للخلية مساحة سطحية كبيرة وهذه‬ ‫المساحة السطحية الكبيرة تساعد في انتشار أكسجين أو ثاني أكسيد‬ ‫الكربون من وإلى الخلية بشكل فعال‪ .‬تحافظ الخلية الحمراء على‬ ‫شكلها القرصي المقعر الوجهين بواسطة هيكل خلوي مؤلف من شبكة‬ ‫متباعدة من البروتينات الليفية والكروية المرتبطة بالسطح الداخلي‬ ‫لغشاء الخلية‪ .‬إن هذا الهيكل الخلوي ال يحد من مرونة الخلية وال‬ ‫يقلل من قدرتها على االنثناء وااللتواء أثناء مرورها بشعيرات دموية‬ ‫ذات قطر ضيق يقل عن قطر الخلية نفسها بكثير‪ ،‬ومع ذلك فإن هذا‬ ‫الهيكل نفسه يعيدها رأساً إلى شكلها القرصي حال خروجها من‬ ‫تلك األوعية‪ .‬وقد وجد أن بعض األمراض الوراثية تؤثر على بناء‬ ‫ً‬ ‫شكال‬ ‫هيكل الخلية مما يمنع تكوين الشكل القرصي ويعطي الخلية‬ ‫كروياً‪ spherocytosis‬أو بيضوياً ‪ elliptocytosis‬وخاليا‬ ‫ذات أشكال كهذه عاد ًة ما تتحلل بسرعة أعلى من المعتاد مسببة فقر‬ ‫الدم‪ .‬ويبين الجدول ‪15‬ـ‪ 1‬بعض المعلومات المتعلقة بخاليا الدم‬ ‫الحمراء وخاليا الدم األخرى‪.‬‬

‫صبغة هيموجلوبني (خُ ضاب الدم)‬ ‫تحتوي خاليا الدم الحمراء على هيموجلوبين وهو صبغة حمراء‬ ‫تعطي الخلية لونها األحمر الفاتح‪ ،‬وتحتوي الخلية الواحدة على‬ ‫حوالي ‪ 300‬مليون جزيء من هيموجلوبين‪ .‬يرتبط هيموجلوبين‬ ‫عال ثم يقوم‬ ‫بأكسجين عند وجود األخير بتركيز أو بضغط جزئي ٍ‬ ‫بتحريره في األنسجة ذات الضغط الجزئي المنخفض ألكسجين‪ ،‬كما‬ ‫يرتبط هيموجلوبين في األنسجة بثاني أكسيد الكربون ويحرره في‬ ‫الرئتين‪ .‬لهيموجلوبين كذلك قدرة على االرتباط بأيونات‪ H+‬وبذلك‬ ‫يشكل مادة منظمة لدرجة األس الهيدروجيني‪.‬‬ ‫يتكون جزيء هيموجلوبين من بروتين يدعى جلوبين‪globin‬‬ ‫ومن أربع مجموعات هيم ‪ heme‬مرتبطة به‪ .‬يتألف جلوبين من‬ ‫أربع سالسل عديدة الببتيد‪ ،‬اثنتان منها من نوع ألفـا (‪ )α‬واثنتان من‬ ‫نوع بيتا (‪ )β‬ويرتبط بكل سلسلة مجموعة هيم شبه حلقية (الشكل‬ ‫‪15‬ـ‪ 4‬د) يقع في مركزها ذرة حديد قادرة على االرتباط بجزيء‬ ‫أكسجين (‪ .)O2‬وهكذا فإن جزيء هيموجلوبين الواحد قادر على‬ ‫االرتباط كحد أعلى بأربع جزيئات أكسجين‪ .‬كم جزيئاً من أكسجين‬ ‫يمكن لخلية دم حمراء واحدة أن تحمل حداً أعلى عند اإلشباع؟‬ ‫يرتبط األكسجين بهيموجلوبين عند مرور خاليا الدم الحمراء‬ ‫في الرئتين ويكون االرتباط هشا إذ يشكالن معا مركب أوكسي‬ ‫هيموجلوبين ‪ oxyhemoglobin‬ذي اللون األحمر الفاقع‪ .‬عند‬ ‫وصول الدم إلى أنسجة ذات ضغط جزئي منخفض ألكسجين‬ ‫كالعضالت أثناء التمرين‪ ،‬يتحلل هذا المركب ويتحرر أكسجين‬ ‫تاركاً هيموجلوبيناً‬ ‫ً‬ ‫مختزال ‪ reduced hemoglobin‬ذا لون‬ ‫أحمر داكنا‪.‬‬ ‫يبلغ تركيز هيموجلوبين في دم الرجل ‪ 2 ± 16‬غرام‪100/‬‬ ‫مللتراً وفي دم األنثى ‪ 2±14‬غرام‪ 100/‬مللتراً وحيث أن كل غرام‬ ‫هيموجلوبين قادر على االرتباط بحوالي ‪ 1.34‬مللتراً من األكسجين‬

‫الشكل‪ :3-15‬مراحل تكون خاليا الدم الحمراء في نخاع العظام‬


‫الشكل ‪ :4-15‬أ) خلية دم حمراء كما تبدو في منظر سطحي‪ ،‬ب) خلية دم حمراء كما تبدو في منظر جانبي عند قطعها قطريا‪ ،‬ج) التركيب ثالثي األبعاد لصبغة هيموجلوبين‪ ،‬د) مجموعة‬ ‫هيم الفعالة في هيموجلوبين‪.‬‬

‫لذا فإن قدرة الدم على حمل األكسجين ‪oxygen-carrying‬‬ ‫‪ capacity‬يمكن حسابها بضرب تركيز هيموجلوبين (بالغرام‪/‬‬ ‫‪ 100‬مللتراً من الدم) في قدرة الغرام الواحد على االرتباط بأكسجين‬ ‫وهذا يعطي حوالي ‪20‬ـ‪ 21‬مللتراً من األكسجين في كل ‪ 100‬مللتر‬ ‫من الدم (يعبر عنها عاد ًة بالنسبة المئوية أي ‪.)% 21‬‬

‫أنواع هيموجلوبني‬ ‫يوجد عدة أنواع من هيموجلوبين‪ ،‬فالنوع األول الذي ينتجه‬ ‫ً‬ ‫أشكاال مثل ‪(،HbA1‬نسبة‬ ‫الجنين يدعى ‪ HbF‬بينما ينتج اليافع‬ ‫‪( HbA2 ،)% 96‬نسبة ‪ )% 2‬وينتج المصابون بفقر الدم المنجلي‬

‫‪ sickle cell anemia‬هيموجلوبين ‪ .(HbS) S‬تتباين أنواع‬ ‫هيموجلوبين تركيبياً في الجزء البروتيني جلوبين بينما تتباين وظيفياً‬ ‫في قدرتها على االرتباط بأكسجين‪ .‬فهيموجلوبين ‪ F‬له قدرة عالية‬ ‫على االرتباط بأكسجين لكي يمكن الجنين الذي يعيش في ظروف‬ ‫من نقص األكسجين من اقتناص كمية كافية من أكسجين أثناء‬ ‫مرور الدم القصير في المشيمة‪ .‬ويمثل شكل (‪15‬ـ‪ )5‬منحنى ارتباط‬ ‫هيموجلوبين بأكسجين لهيموجلوبين ‪ A‬وهيموجلوبين ‪.F‬‬


‫الشكل ‪:5-15‬منحنى ارتباط هيموجلوبين بأكسجين لكل من هيموجلوبين اليافع‬ ‫وهيموجلوبينالجنين‪.‬‬

‫متطلبات بناء الخاليا الدموية الحمراء‬ ‫‪Requirements of RBC Synthesis‬‬ ‫يحتاج بناء هيموجلوبين إلى الحديد (‪ )Fe‬واألحماض األمينية‬ ‫ويحتاج بناء ‪ DNA‬الذي يسبق انقسام الخاليا إلى حامض‬ ‫فوليك ‪ folic acid‬وإلى فيتامين ‪ B12‬المحتوي على كوبالت‬ ‫(يدعى أيضاً ‪ )cobalamin‬والضروري لعمل حامض‬ ‫فوليك‪ ،‬كما يحتاج بناء أغشية الخاليا إلى دهون وكربوهيدرات‬ ‫وأحماض أمينية‪.‬‬

‫أيض احلديد ‪Iron metabolism‬‬ ‫يأخذ الجسم حاجته من الحديد عن طريق امتصاص‬ ‫الحديد القادم من الطعام بواسطة خاليا طالئية األمعاء‪ .‬يمتص‬ ‫الجسم كمية من الحديد تتراوح بين ‪1‬ـ‪ 2‬ملغم يوميا بواسطة‬ ‫النقل النشط‪ ،‬وتتذبذب هذه الكمية تبعا لكمية الحديد الموجودة في‬ ‫الجسم والتي تنعكس على هيئة زيادة أو نقص في كمية الحديد‬ ‫في خاليا طالئية األمعاء‪ ،‬فإذا كان الجسم يحتوي كمية كبيرة من‬ ‫الحديد‪ ،‬احتوت خاليا الطالئية على كمية كبيرة منه وانخفضت كمية‬ ‫الحديد الممتص بفعل آلية تغذية راجعة سلبية‪ .‬من األطعمة المحتوية‬ ‫للحديد اللحوم الحمراء والكبد وغالل البحر ومح البيض والبقوليات‬ ‫والمكسرات والحبوب‪.‬‬ ‫يخزن الحديد الممتص بشكل كبير في الكبد حيث يتواجد هناك‬ ‫مرتبطاً ببروتين يدعى فيريتين ‪ ،ferritin‬ويقدر مخزون الكبد من‬ ‫الحديد بحوالي ‪% 25‬من كميته في الجسم (شكل ‪15‬ـ‪ )6‬بينما‬ ‫يحتوي هيموجلوبين خاليا الدم على ‪ % 50‬وتحتوي خاليا الجسم‬ ‫األخرى في بروتيناتها المحتوية على الحديد (مثل سيتوكرومات)‬ ‫على الـ ‪% 25‬المتبقية من مخزون الجسم‪ .‬يفقد الجسم كمية من‬ ‫الحديد يومياً تتراوح بين ‪1‬ـ‪ 2‬ملغم وذلك عن طريق البول والبراز‬ ‫والعرق والخاليا المتقشرة من الجلد وبطانة األمعاء وعن طريق‬ ‫الدم النازف خاصة دم الدورة الشهرية عند النساء‪ .‬تؤدي زيادة فقد‬ ‫الجسم للحديد عن مقدار دخوله إلى الجسم عن طريق االمتصاص‬ ‫إلى توازن سالب للحديد مما يسبب نقص الحديد الذي يصاحبه‬ ‫نقص بناء هيموجلوبين ثم فقر الدم ‪ anaemia‬بينما تؤدي زيادة‬ ‫الداخل إلى الجسم عن ما يفقده الجسم إلى تراكم الحديد وترسبه في‬

‫الشكل ‪ :6-15‬حركة مخزون الجسم من الحديد بين األنسجة المختلفة‪.‬‬

‫أعضاء معينة كالقلب والطحال والكبد مما يعطي آثاراً سامة خطيرة‬ ‫كما يحدث عند تكرار نقل الدم في األشخاص المصابين بثالسيميا‬ ‫‪.thalassemia‬‬ ‫تظهر آثار نقص الحديد في غضون ستة اشهر من اختالل‬ ‫التوازن إذ أن الجسم يستمد بعض حاجته من الحديد باستخدام‬ ‫مخزونه في الكبد حيث يتحرر الحديد من فيريتين نحو الدم ويرتبط‬ ‫ببروتين هو ناقل الحديد ‪ transferrin‬الذي يوصله إلى نخاع‬ ‫العظام حيث يستخدم في صنع هيموجلوبين يعبأ في خاليا دم حمراء‬ ‫تعمر ‪100‬ـ ‪ 120‬يوماً ثم تتحطم في الطحال والكبد ويتحرر منها‬ ‫الحديد الذي يخزن ثانية في الكبد‪ .‬ينتج من تحطم هيموجلوبين‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى الحديد‪ ،‬صبغة الصفراء المسماة بليروبين‪bilirubin‬‬ ‫التي تعطي البالزما لونها المميز والتي تستخرجها الكبد وترسلها‬ ‫مع عصارة الصفراء حيث تصل األمعاء وتحطم هناك بفعل بعض‬ ‫بكتيريا األمعاء لتتحول إلى مكونات ذات لون بني يعطي البراز‬ ‫لونه المميز‪ .‬أما األحماض األمينية الناتجة من تحطم هيموجلوبين‬ ‫فيعاد استعمالها‪ .‬ويبين (شكل ‪15‬ـ‪ )7‬خطوات تحطم خاليا الدم‬ ‫الحمراء ومنتجات أيضها‪.‬‬


‫تنظيم إنتاج الخاليا الدموية الحمراء‬ ‫‪Regulation of RBC Production‬‬ ‫ينظم هرمون إريثروبويتين إنتاج الخاليا الحمراء (شكل ‪-15‬‬ ‫‪ ،)8‬إذ يعمل على نخاع العظم لينبه انقسام أسالف الخاليا الحمراء كما‬ ‫ينبه تمايزها إلى خاليا حمراء وينبه بناء هيموجلوبين‪ .‬تفرز الخاليا‬ ‫الطالئية الداخلية للشعيرات الدموية في الكلية هرمون إريثروبويتين‬ ‫في العادة بكميات صغيرة غير أن معدل اإلفراز يزداد بشكل كبير‬ ‫عندما ينقص أكسجين المحمول بالدم إلى الكلية‪ .‬ويعتبر نقص أكسجين‬ ‫هذا المحفز األساسي إلفراز الهرمون الذي يسبب زيادة كبيرة في‬ ‫إنتاج خاليا الدم الحمراء وفي قدرتها على نقل أكسجين‪.‬‬

‫الشكل ‪ :7-15‬خطوات تحطم خاليا الدم الحمراء في الطحال والكبد ومنتجات أيضها في‬ ‫األعضاء األخرى‪.‬‬

‫دور حامض فوليك وفيتامني ‪B12‬‬ ‫‪Role of Folic acid and Vitamin‬‬

‫يوجد حامض فوليك بكميات كبيرة في الخضراوات الورقية‬ ‫والخميرة والكبد‪ .‬يعمل حامض فوليك كعامل مساعد في بناء القاعدة‬ ‫النتروجينية ثايمين ‪ thymine‬وبذا فهو ضروري لبناء ‪ DNA‬الذي‬ ‫يصاحب انقسام الخاليا في نخاع العظم المؤدي إلى تكوين خاليا دم‬ ‫حمراء‪ .‬عند حدوث نقص في حامض فوليك فإن الخاليا سريعة‬ ‫االنقسام مثل أسالف الخاليا الدموية الحمراء ال تتكون بالمعدل‬ ‫الطبيعي نفسه‪ .‬يجدر بالذكر أن الخاليا الحمراء تتكون بمعدل ‪2‬ـ‪3‬‬ ‫مليون في الثانية الواحدة وهو معدل يوازي معدل تحطمها‪.‬‬ ‫أما فيتامين ‪ B12‬فيتواجد في األغذية ذات المصدر الحيواني ولذا‬ ‫فإن ذوي التغذية النباتية البحتة معرضون لخطر نقصه دائماً‪ .‬يعد فيتامين‬ ‫‪ B12‬ضرورياً لعمل حامض فوليك وحيث أن جزئياته كبيرة الحجم فهو ال‬ ‫يمتص بسهولة في األمعاء ولذا فهو يرتبط إلى بروتين تفرزه المعدة يدعى‬ ‫العامل الداخلي(‪ intrinsic factor (IF‬الذي يقوم بنقله نحو الدم في‬ ‫اللفائفي‪ .‬ويعاني بعض األشخاص الذين تزال لديهم المعدة جراحياً‬ ‫أو الذين تتوقف معدتهم عن إفراز العامل الداخلي أو حتى الذين يزال‬ ‫لديهم جزء اللفائفي الخاص بامتصاص العامل الداخلي إلى نقص‬ ‫فيتامين ‪ B12‬وإلى فقر دم يدعى فقر الدم الخبيث ‪pernicious‬‬ ‫‪ .anaemia‬وحيث أن فيتامين ‪ B12‬ضروري أيضاً لتكوين ميلين‬ ‫‪ myelin‬فإن هؤالء األشخاص يبدون بعض األعراض العصبية‬ ‫التي تصاحب فقر الدم‪.‬‬

‫الشكل ‪ :8-15‬يؤثر نقص أكسجين في الدم بآلية تغذية راجعة سلبية على الكلية فتفرز‬ ‫هرمون إريثروبويتين الذي ينظم إنتاج خاليا الدم الحمراء‪.‬‬

‫معدل ترسب الخاليا الدموية الحمراء‬ ‫(‪Erythrocyte Sedimentation Rate(ESR‬‬ ‫إذا خلطت كمية من الدم بمانع للتخثر وتركت في أسطوانة‬ ‫مدرجة أو أنبوب اختبار فإن الخاليا الحمراء تترسب بعد فترة من‬ ‫الزمن لتحتل قعر اإلناء بينما تترسب الخاليا البيضاء األخف مشكلة‬ ‫طبقة ضيقة فوقها تدعى ‪ buffy coat‬وتبقى البالزما في الطبقة‬ ‫العليا‪.‬‬ ‫يبدأ ترسب الخاليا الحمراء وذلك بتجمعها على هيئة تشبه‬ ‫عمود من قطع النقود المعدنية تدعى اللفات ‪ rouleaux‬ويتبع ذلك‬ ‫ترسب سريع للخاليا الحمراء ثـم تضاغط لهـا بحيث تخرج البالزما‬ ‫من بينها‪ .‬يكون معدل الترسب في الحالة الطبيعية لدى الذكور ‪2‬ـ‪8‬‬ ‫ملم‪ /‬ساعة بينما يكون لإلناث ‪2‬ـ‪10‬ملم‪/‬ساعة‪.‬‬ ‫يتغير معدل الترسب بفعل مجموعة من العوامل‪ ،‬فهو يزداد‬ ‫بزيادة تركيز بروتينات البالزما التي تصاحب بعض عمليات‬ ‫االلتهاب‪ ،‬ولذا فإن معدل الترسب يعتبر مؤشراً مهماً على حدوث‬ ‫االلتهابات‪ ،‬كما يزداد أثناء حدوث العدوى الحادة والمزمنة كالتهابات‬ ‫المفاصل‪ ،‬والتدرن الرئوي وحمى الروماتزم وتسمم الدم‪ .‬يقل معدل‬ ‫الترسب في حاالت زيادة عدد خاليا الدم والحساسية وزيادة سكر‬ ‫الدم وفي حالة فقر الدم المنجلي حيث أن األشكال غير الطبيعية‬ ‫للخاليا تعيق حدوث الترسب‪.‬‬ ‫يفسر الترسب بأنه نتيجة لمعادلـــــــــــــــة شحنــــــــــــــات‬ ‫‪) ζ) zeta charges‬التي تكون موجودة على الخاليا الحمراء وتسبب‬


‫تنافرهامعبعضهاالبعضفيالحالةالطبيعية‪ .‬وتحدثالمعادلةعندوجودمواد‬ ‫أخرى في الدم تحمل شحنات مغايرة لتلك الموجودة على الخاليا الحمراء‪.‬‬

‫فقر الدم ‪Anemias‬‬

‫يعرف فقر الدم بأنه نقص عدد خاليا الدم الحمراء مع احتواء‬ ‫كل منها على الكمية الطبيعية من هيموجلوبين أو بأنه نقص تركيز‬ ‫هيموجلوبين في الخلية الواحدة أو األمرين معاً‪ .‬ويعد مقراط دم‬ ‫أقل من ‪ % 37‬أو قيمة هيموجلوبين أقل من ‪ 12‬غرام‪100/‬مل‬ ‫دم مؤشراً على وجود فقر الدم‪ .‬وبسبب تدني قدرة الدم على حمل‬ ‫أكسجين عند حدوث فقر الدم فإن الشخص ذي فقر الدم يعاني ضعفاً‬ ‫جسدياً وقصر نفس وتعب سريع وعدم قدرة على إنجاز أي عمل‬ ‫يتطلب نشاطاً ذهنياً‪ ،‬ومن العالمات الدالة على فقر الدم الشحوب‬ ‫وعدم القدرة على التركيز وفقد الشهية واالكتئاب‪.‬‬ ‫يوجد عدة أنواع من فقر الدم تشترك جميعها في الخصائص‬ ‫السابقة الذكر‪ .‬ففي فقر الدم الناتج عن نقص الحديد‪iron-‬‬ ‫‪ deficiency anemia‬يؤدي نقص الحديد وما يتبعه من نقص‬ ‫في بناء هيموجلوبين إلى تكوين خاليا دم حمراء صغيره الحجم‬ ‫‪ microcytes‬باهتة اللون ‪ .hypochromic‬وفي فقر الدم‬ ‫الخبيث الناتج عن نقص فيتامين ‪ B12‬يتكون في نخاع العظم خاليا‬ ‫مولدة كبيرة تعطي خاليا دم حمراء كبيره الحجم ‪macrocytes‬‬ ‫زائدة اللـون ‪ .hyperchromic‬وفـي فقر الدم غير المـولد‬ ‫‪ aplastic anemia‬تؤدي عوامل معينة كاإلشعاعات وبعض‬ ‫األدوية السامة إلى نقص في إنتاج جميع أنواع خاليا الدم في نخاع‬ ‫العظم بما في ذلك خاليا الدم الحمراء‪ .‬وفـي فقر الدم التحللـي‬ ‫‪ hemolytic anemia‬يكون معدل تحطم خاليا الدم الحمراء‬ ‫أعلى من معدل إنتاجها ويصاحب ذلك يرقان وارتفاع مستوى‬ ‫بيليروبين في الدم‪ .‬يشمل هذا النوع األخير أمراضاً وراثية مثل فقر‬ ‫الدم الناتج عن تكور الخاليا الحمراء ‪ spherocytosis‬وفقر‬ ‫الدم المنجلي ‪ sickle-cell anemia‬الذي ينتج من استبدال‬ ‫خاطئ ألحد األحماض األمينية في جلوبين حيث يغير هذا االستبدال‬ ‫من خصائص هيموجلوبين فيصبح غير ذائب تماماً عندما ينحل‬ ‫منه أكسجين فيتبلور هيموجلوبين داخل الخاليا مما يعطيها الشكل‬ ‫ً‬ ‫وأشكاال أخـرى غريبة وهذه األشكال تسبب انسداد بعض‬ ‫المنجلي‬ ‫األوعية الدموية وحدوث انتفاخ موضعي وألم كما يؤدي في النهاية‬ ‫إلى تحطم خاليا الدم وإلى فقر دم‪ .‬ويعالج المصابون بفقر الدم‬ ‫المنجلي حديثاً باستخدام مادة هيدروكسي يوريا‪hydroxyurea‬‬ ‫التي تسبب تنشيط الجين المنتج لهيموجلوبين ‪ F‬الذي يكون طبيعياً‪.‬‬ ‫من أنواع فقر الدم أيضاً تلك المصاحبة لمرض ثالسيميا‬ ‫‪ thalassemia‬الواسع االنتشار في منطقة حوض البحر المتوسط‪.‬‬ ‫ينتج ثالسيميا من غياب كامل أو جزئي لسلسلة ألفا (‪ )α‬أو سلسلة‬ ‫(‪ )β‬الخاصة بهيموجلوبين مما يعطي خاليا حمراء صغيره الحجم‬ ‫باهتة اللون‪ .‬يعالج مرضى ثالسيميا غالباً بنقل الدم المتكرر غير‬ ‫أن هذا يؤدي إلى تراكم الحديد في بعض األنسجة الهامة‪ .‬وهناك‬ ‫نـوع آخر من فقر الدم يدعى فقر الدم النزيفـي ‪hemorrhagic‬‬ ‫‪ anemia‬ينتج من حدوث النزيف المستمر المصاحب للقرحات‬ ‫أو البواسير أو الدورة الشهرية وتكون فيه الخاليا الدموية طبيعية‬ ‫الحجم واللون‪.‬‬

‫خاليا الدم البي�ضاء‬ ‫(‪White Blood Cells (WBC) (Leukocytes‬‬ ‫تمتاز خاليا الدم البيضاء بأنها الوحيدة من بين العناصر المتشكلة‬ ‫التي تحتوي أنوية وعضيات خلوية أخرى‪ .‬تمثل هذه الخاليا أقل‬ ‫من ‪% 1‬من حجم الدم ويتراوح عددها بين ‪4,000‬ـ‪11,000‬‬ ‫خلية في ميكرولتر واحد‪ .‬تتكون خاليا الدم البيضاء (الشكل ‪ )2-15‬في‬

‫نخاع العظم والغدة الزعترية واألنسجة الليمفية‪ ،‬فالخاليا الليمفية‬ ‫‪ lymphocytes‬تشتق من خاليا مكونة مستعمرات ليمفية‬ ‫‪ lymphoid CFU‬أما بقية األنواع األخرى من الخاليا البيضاء‬ ‫فتشتقمنخاليامكونةمستعمراتنخاعية‪( myeloidCFU‬وهياألصل‬ ‫الذي تشتق منه كذلك الخاليا الحمراء والصفائح الدموية) وذلك بتأثير عوامل‬ ‫منبهة للمستعمرات (‪ colony stimulating factors (CSF‬التي‬ ‫تفرزها الخاليا األكولة وخاليا‪ T‬الليمفية أو بتأثير مواد مثل إنترولوكين‪،5، 3‬‬ ‫‪ .7‬يجدر بالذكر أن العوامل منبهة المستعمرات تستخدم عالجياً لتنبيه‬ ‫نخاع العظم في مرضى السرطان الذين يعالجون بالمواد الكيميائية‬ ‫أو لمن ينقل لهم نخاع العظم كما تستخدم بشكل وقائي في مرضى‬ ‫تناذر نقص المناعة المكتسبة (‪.)AIDS‬‬ ‫تدعى زيادة عدد خاليا الدم البيضاء في الدم عن المعدل‬ ‫الطبيعي تكاثر خاليا الدم البيضاء ‪ leukocytosis‬ويعتبر هذا‬ ‫التكاثر فيزيولوجياً عندما يتراوح العدد بين ‪ 10,000‬إلى ‪20,000‬‬ ‫كما في الوالدات الجديدة وحاالت الحمل واالضطرابات العاطفية‬ ‫والدورة الشهرية ولكنه يصبح مرضياً عندما يزداد العدد إلى حوالي‬ ‫‪ 10‬أضعاف فما فوق (أي ‪/50,000‬ميكرولتر) ويحدث ذلك بفعل‬ ‫العدوى البكتيرية والفيروسية واالضطرابات األيضية والهرمونية‬ ‫والحساسية والسرطانات‪ .‬يؤدي تضاعف خاليا الدم البيضاء بشكل‬ ‫زائد ومرضي إلى سرطان الدم األبيض أو لوكيميا ‪.leukemia‬‬ ‫من جانب آخر فإن نقص خاليا الدم البيضاء بسبب تأثير األدوية‬ ‫السامة أو اإلشعاعات يدعى ليكوبينيا ‪.leukopenia‬‬

‫وظائف الخاليا الدموية البيضاء ‪WBCs Functions‬‬ ‫تقوم الخاليا البيضاء بوظيفة دفاعية بوج ٍه عام‪ ،‬فهذه الخاليا‬ ‫تصل تيار الدم بعد تكوينها غير أنها ال تمكث فيه كثيراً بل سرعان‬ ‫ما تتسرب عبر جدران األوعية الدموية بعملية تدعـــــــى القفــــــز‬ ‫(‪ diapedesis (=leaping across‬نحو األنسجة الضامة‬ ‫الواسعة والليمفية حيث تقوم بوظائف دفاعية تتمثل في تحطيم‬ ‫البكتيريا والفيروسات والطفيليات والخاليا السرطانية والسموم‬ ‫وفي إنتاج األجسام المضادة وإفراز كثير من الرسل الكيميائية‬ ‫واألنزيمات‪ .‬وعلى الرغم من أن كل نوع من الخاليا البيضاء له‬ ‫وظيفة نوعية محددة (الجدول ‪15‬ـ‪ )1‬فإن كل وظيفة تعد ضرورية‬ ‫ألداء وظيفة الدفاع المتكامل في الجسم‪ .‬تتسرب الخاليا البيضـاء‬ ‫من الدم بفعـل عوامل جذب كيميائيـة ‪chemotactic factors‬‬ ‫تفرزها الميكروبات أو األنسجة المتضررة بفعل الميكروبات‪.‬‬ ‫إذ ذاك تقوم الخاليا البيضاء فـي الغالب بابتالع المـواد الغريبة‬ ‫بالبلعمـة ‪ phagocytosis‬وبتحطيمها بما تفرزه عليها حبيباتها‬ ‫من أنزيمات محللة ‪ hydrolytic enzymes‬مشكلة مجموعات‬ ‫أكسجين الجذرية الحرة ‪ O2 free radicals‬وفوق أكسيد‬ ‫الهيدروجين ‪.H2O2‬‬

‫أنواع خاليا الدم البيضاء و اعدادها‬ ‫تضم خاليا الدم البيضاء (شكل ‪ )2-15‬مجموعتين‪ :‬حبيبية‬ ‫‪ granulocytes‬وتشمل الخاليا المتعادلة ‪ neutrophils‬والحامضية‬ ‫(‪ eosinophils (acidophils‬والقاعدية ‪ ، basophils‬وغير‬ ‫حبيبية ‪ agranulocytes‬وتشمل الخاليا الليمفية‪lymphocytes‬‬ ‫والوحيدة ‪.monocytes‬‬

‫اخلاليا املتعادلة ‪:Neutrophils‬‬

‫تدعـــــــى أيضــــا الخاليــــــــــا ذات النواة متعددة األشكال‬ ‫‪ polymorphonuclear leukocytes‬وتشكل نسبتها حوالي‬ ‫‪ % 65‬من خاليا الدم البيضاء ويحتوي السيتوبالزم على حبيبات‬


‫دقيقة جداً تصبغ باألصباغ القاعدية والحامضية مما يعطيها لونا‬ ‫وسطاً بين األزرق واألحمر (ليلكي)‪ .‬تعتبر الحبيبات أجساماً محللة‬ ‫تحتوي على أنزيمات محللة مثل محلل فوق األكسيد ‪،peroxidase‬‬ ‫كما تحتوي مواد أشبه ما تكون بالمضادات الحيوية تدعى المدافعات‬ ‫‪ defensins‬تترتب على هيئة ببيتدات طويلة تشكل رؤوس‬ ‫أسهم تصنع ثقوبا في أغشية الخلية المتطفلة وتسبب تمزقها‪ .‬أما‬ ‫األنزيمات المحللة فإنها تسبب قتل البكتيريا والفطريات بعملية تدعى‬ ‫االنفجار التنفسي‪ respiratory burst‬إذ أن أيض األكسجين‬ ‫يسبب إنتاج المجموعات الحرة لألكسجين وفوق أكسيد الهيدروجين‬ ‫(‪ )H2O2, O2-‬وكلها مواد شديدة الفعالية وقاتلة للبكتريا‪.‬‬ ‫تشكل نسبتها ‪% 4.1‬من الخاليا البيضاء ونواتها ذات فصين‪.‬‬

‫اخلاليا احلامضية ‪Eosinophils‬‬

‫تصطبغ هذه الخاليا بصبغة إيوسين الحامضية معطية لوناً أحمر‬ ‫قرمزياً يميز حبيباتها الكبيرة الخشنة والمحتوية على األنزيمات‬ ‫المحللة (مثل ‪ oxidase‬و ‪ peroxidase‬و ‪)phosphates‬‬ ‫والتي ليس لديها القدرة على قتل البكتيريا ولكنها تحطم السموم‬ ‫والمواد الغريبة‪ ،‬كما أنها تنشط فــي حاالت اإلصابة بالديـدان‬ ‫الطفيلية مثل الديدان المفلطحة واإلسطوانية‪ .‬إن كون هذه الديدان‬ ‫كبيرة الحجـم يجعل أمر ابتالعها بواسطة الخاليا األكولة أمراً صعباً‬ ‫ولكن هذه الخاليا تصب إفرازاتها على سطح الديدان مما يسبب هضم‬ ‫طبقاتها الواقية‪ .‬ومن األنزيمات المهمة في هذا الهضم بروتيناً يدعى‬ ‫البروتين القاعدي الرئيسـي(‪.major basic protein (MBP‬‬ ‫كذلك فإن لهذه الخاليا دور في تقليل حدة تفاعالت الحساسية إذ‬ ‫تقوم بابتالع معقدات األجسام المضادة ومولدات الضد المتكونة أثناء‬ ‫الحساسية وفي إبطال عمل بعض المواد المسببة لاللتهاب المفرزة‬ ‫أثناء تفاعل الحساسية‪.‬‬ ‫تبلغ نسبتها في الدم ‪% 0.5‬من خاليا الدم البيضاء وتأخذ‬

‫اخلاليا القاعدية ‪Basophils‬‬

‫نواتها األرجوانية اللون شكل حرف ‪ U‬أو ‪ S‬بسبب احتوائها على‬ ‫تخصرين أو ثالث تخصرات ظاهرة‪ .‬يصطبغ سيتوبالزم هذه الخاليا‬ ‫باألصباغ القاعدية مما يعطي حبيباتها الخشنة اللون األرجواني‬ ‫األسود‪ .‬تحتوي حبيباتها على هستامين الذي يتحرر عند ارتباط‬ ‫البروتين المناعي ‪ IgE‬بهذه الخاليا أو بالخاليا الصارية ‪mast‬‬ ‫‪ cell‬الشبيهة بها والمتواجدة في األنسجة الضامة‪ .‬يجدر بالذكر‬ ‫أن هستامين هو مادة باسطة لألوعية الدموية ويجعلها أكثر نفاذية‬ ‫مما يشكل موقعاً التهابياً كما أنها جاذبة للخاليا البيضاء األخرى إلى‬ ‫موقع االلتهاب‪ .‬تفرز هذه الخاليا كذلك مادة مضادة لتجلط الدم هي‬ ‫هيبارين‪. heparin‬‬ ‫تبلغ نسبتها في الدم ‪20‬ـ‪ 40%‬من خاليا الدم البيضاء وتمتاز‬

‫اخلاليا الليمفية ‪Lymphocytes‬‬ ‫بوجود نواة كروية في الغالب ذات لون أرجواني داكن وذات حجم‬ ‫كبير يمأل معظم الخلية فيما عدا قليل من السيتوبالزم المحيطي الذي‬ ‫يصطبغ باللون األزرق الباهت‪ .‬يوجد عدة أحجام من الخاليا الليمفية‬ ‫ويفضل الباحثون تصنيفها إلى خاليا ليمفية كبيرة وأخرى صغيرة‬ ‫واألخيرة هي التي تتواجد بكثرة في تيار الدم أما الكبيرة فتتواجد‬ ‫بشكل كبير في األنسجة الليمفية‪ .‬تصنف الخاليا الليمفية وظيفياً إلى‬ ‫نوعين‪ :‬خاليا ليمفية من نوع ‪ B‬وهذه تتحول إلى خاليا بالزمية‬

‫‪ plasma cells‬تفرز األجسام المضادة كما سنوضح في فصل‬ ‫المناعة‪ ،‬وخاليا ليمفية من نوع ‪ T‬ذات دور في مهاجمة خاليا الجسم‬ ‫المصابة بالفيروسات أو الخاليا السرطانية بشكل مباشر‪.‬‬

‫اخلاليا الوحيدة ‪Monocytes‬‬ ‫تبلغ نسبتها ‪1‬ـ‪ % 6‬من خاليا الدم البيضاء‪ .‬تمتاز هذه الخاليا‬ ‫بأنها األكبر حجماً بين الخاليا البيضاء وهي تمتلك نواة كلوية الشكل‬ ‫على شكل حرف ‪ .U‬أما السيتوبالزم فيمأل جزءاً كبيراً من الخلية‬ ‫وهو خال من الحبيبات وذو لون رمادي إلى ازرق‪ .‬عند مغادرة‬ ‫الخاليا الوحيدة الدورة الدموية إلى األنسجة تتحول إلى خاليا ملتهمة‬ ‫كبيرة ‪ macrophage‬وهذه تتزايد في إعدادها في حاالت العدوى‬ ‫المزمنة مثل عدوى السل الرئوي‪ ،‬كمـا أنها ذات دور مهم في دفاع‬ ‫الجسم ضد الفيروسات والبكتيريا المتواجدة داخل الخاليا‪ ،‬ولها دور‬ ‫في تنشيط الخاليا الليمفية إلحداث االستجابة المناعية‪.‬‬

‫ال�صفائح الدموية ( ‪Platelets (Thrombocytes‬‬ ‫ال تعد الصفائح الدموية خاليا بالمعنى الحقيقي وإن كانت التراكيب‬ ‫المناظرة لها وظيفيا في الحيوانات الفقرية تشكل خاليا حقيقية ويطلق عليها‬ ‫خاليا التخثر ‪ .thrombocytes‬السبب في ذلك أن الصفائح الدموية‬ ‫هي أجزاء من خاليا وال تمتلك نواة أو عضيات أخرى بل إن ما تملكه‬ ‫هو حبيبات مركزية الموضع تحتوي مواد ذات دور في تخثر الدم‬ ‫وتضم سيروتونين وكالسيوم و ‪ ADP‬وأنزيمات وعامل نمو مشتق‬ ‫من الصفائح(‪platelet-derived growth factor (PDGF‬‬ ‫يحفز نمو وإصالح األوعية الدموية المجروحة‪.‬‬ ‫تتكون الصفائح الدموية (شكل ‪15‬ـ‪ )9‬في نخاع العظم من‬ ‫خاليــــــــــا مكونـــــة مستعمرات منتــــــجة للخاليــا كبيرة النواة‬ ‫(‪ )CFU-megakaryocyte‬تتمايز بتأثير مركبات إنترلوكين ‪3‬‬ ‫‪ 11، 6،‬وهرمون ثرومبوبويتين ‪ .thrombopoietin‬تؤدي هذه‬ ‫المركبات إلى تكوين سالالت من الخاليا كبيرة النواة تمتاز بحجم‬ ‫كبير (حوالي ‪ 50‬ميكرومترا) وبانقسام النواة إلى فصوص عديدة‬ ‫دون أن يصاحب ذلك انقسام السيتوبالزم‪ .‬وفي مراحل النضج‬ ‫األخيرة تظهر شبكة من األغشية تقسم سيتوبالزم الخلية كبيرة النواة‬ ‫إلى آالف األجزاء ثم تتحطم الخلية ليشكل كل جزء من هذه األجزاء‬ ‫صفيحة دموية‪.‬‬ ‫يتراوح قطر الصفيحة الدموية بين ‪2‬ـ‪ 4‬ميكرومترا وهي‬ ‫قرصية الشكل‪ ،‬ويحتوي الدم طبيعيا بين ‪150,000‬ـ ‪350,000‬‬ ‫صفيحة دموية ‪ /‬ميكرولترا‪ .‬يؤدي نقص الصفائح الدموية إلى‬ ‫النزيف مما يشير إلى أن لها دورا أساسيا في عملية تخثر الدم‪ ،‬فعند‬ ‫جرح وعاء دموي تلتصق الصفائح الدموية في جدار الوعاء المتهتك‬ ‫وتشكل سدادة صفائحية تسبب إغالق الجرح مؤقتا‪ ،‬ثم تفرز بعد ذلك‬ ‫مجموعة من المركبات تسبب تفاعالت التجلط التي تعزز السدادة‬ ‫وتقويها‪ ،‬كما سيرد شرح ذلك مفصال في البند اآلتي ‪.‬‬


‫الشكل ‪ :9-15‬مراحل تكون الصفائح الدموية في نخاع العظام‪.‬‬

‫ثبات الدم‬

‫يطلق‬

‫‪Hemostasis‬‬

‫تعبير ثبات الدم على عملية إيقاف النزيف‬ ‫والتي تسمى أيضا التخــــــــــثر أو (التجلـــــط)‬ ‫(‪ .clotting (coagulation‬السبب في استخدام تعبير ثبات الدم‬ ‫هو أن عملية إيقاف النزيف هي أكثر عمومية من التخثر الذي يعتبر‬ ‫عنصرا واحدا من عناصر إيقاف النزيف‪ .‬فعند جرح وعاء دموي‬ ‫وتدفق الدم منه تحدث االستجابات اآلتية (شكل ‪15‬ـ‪ )10‬على التعاقب‬ ‫من أجل وقف هذا النزيف واإلبقاء على حجم الدم ومكوناته ثابتة‪)1 :‬‬

‫حدوث تضيق في الوعاء الدموي المجروح مما يقلل تدفق الدم فيه‪،‬‬ ‫‪ )2‬تكوين سدادة من الصفائح الدموية ‪ platelets plug‬في مكان‬ ‫الجرح توقف تدفق الدم مؤقتا‪ )3 ،‬حدوث عملية تجلــــــــــــــط‬ ‫الدم (‪ coagulation (clotting‬التي تعزز السدادة الصفائحية‬ ‫وتوقف النزيف لفترة أطول ريثما تنمو األنسجة الرابطة التي تغلق‬ ‫الجرح بشكل نهائي‪ )4 ،‬تراجع الجلطة وتحللها لكي ال تؤدي إلى‬ ‫إغالق الوعاء الدموي وإلى منع تدفق الدم فيه بشكل دائم‪.‬‬


‫الشكل ‪ :10-15‬مراحل ثبات حجم الدم‪ :‬أ) حدوث النزيف‪ ،‬ب) تضيّق الوعاء الدموي‪ ،‬ج) تكوين سدادة صفائحية وتكوين بعض خيوط فايبرين‪ ،‬د) تكوين مزيد من خيوط فايبرين لتعزيز‬ ‫السدادة الصفائحية‪.‬‬


‫جدول (‪15‬ـ‪ )1‬ملخص أنواع خاليا الدم ووظائفها‬

‫نوع خلية الدم‬ ‫الحمراء‬

‫قطرها‬ ‫(‪)um‬‬ ‫‪7‬ـ‪8‬‬

‫الخاليا البيضاء‬

‫عددها‪/‬ميكرولتر من الدم‬ ‫‪ 4‬ـ ‪ 6‬مليون‬

‫فترة‬ ‫العمر‬ ‫‪100‬ـ ‪ 120‬يوم‬

‫فترة‬ ‫التطور‬ ‫‪ 5‬ـ‪ 7‬أيام‬

‫الوظيفة‬ ‫نقل أكسجين وثاني أكسيد‬ ‫الكربون‪ ،‬تنظيم ‪pH‬‬

‫‪ 4,000‬ـ ‪11,000‬‬

‫الخاليا المحببة‬ ‫المتعادلة‬

‫‪10‬ـ ‪14‬‬

‫‪ 3,000‬ـ ‪7,000‬‬

‫‪ 6‬ساعات ـ أيام‬ ‫قليلة‬

‫‪ 6‬ـ ‪ 9‬أيام‬

‫التهام البكتيريا‬ ‫والفطريات‬

‫الحامضية‬

‫‪10‬ـ ‪14‬‬

‫‪100‬ـ ‪400‬‬

‫‪ 8‬ـ ‪ 12‬يوم‬

‫‪ 6‬ـ ‪ 9‬أيام‬

‫قتل الديدان الطفيلية‪،‬‬ ‫إبطال عمل المواد‬ ‫االلتهابية أثناء تفاعل‬ ‫الحساسية‪.‬‬

‫القاعدية‬

‫‪10‬ـ ‪12‬‬

‫‪ 20‬ـ ‪50‬‬

‫ساعات ـ أيام‬ ‫قليلة‬

‫‪ 3‬ـ‪ 7‬أيام‬

‫تحرر هستامين المسبب‬ ‫لاللتهاب‬ ‫تفرز هيبارين كمانع للتخثر‬

‫الخاليا غير المحببة‬

‫الليمفية‬

‫‪ 5‬ـ‪17‬‬

‫‪1,500‬ـ ‪3,000‬‬

‫ساعات ـ سنوات‬

‫أيام ـ أسابيع‬

‫تعطي األجسام المضادة‪،‬‬ ‫تبدأ استجابة مناعية ضد‬ ‫الجراثيم داخل الخاليا‬

‫الوحيدة‬

‫‪14‬ـ ‪24‬‬

‫‪100‬ـ ‪700‬‬

‫أشهر‬

‫‪2‬ـ ‪ 3‬أيام‬

‫ابتالع مسببات المرض‬

‫الصفائح الدموية‬

‫‪2‬ـ‪4‬‬

‫‪150,000‬ـ ‪350,000‬‬

‫‪ 5‬ـ ‪ 10‬أيام‬

‫‪ 4‬ـ ‪ 5‬أيام‬

‫تخثر الدم وإغالق الجروح‬ ‫الصغيرة في األوعية‬ ‫الدموية‬

‫تضيق الوعاء الدموي اجملروح ‪Vasoconstriction‬‬ ‫يحدث هذا ّ‬ ‫التضيق في األوعية الدموية الكبيرة القطر كاستجابة‬ ‫عصبية ذاتية ‪ autonomic‬إذ أن تنبيه مستقبالت األلم يؤدي‬ ‫لتحفيز األعصاب الذاتية الواردة لجدار الوعاء الدموي مما يسبب‬ ‫انقباضاً في العضالت الملساء لجدران الوعاء وتضيقاً‪ .‬أما في‬ ‫األوعية الدموية ضيقة القطر فإن التضيق يحدث أما بسبب تنبيه‬ ‫مباشر للعضالت الملساء أو بسبب تحرر مواد كيميائية من حبيبات‬ ‫الصفائح الدموية أو من الخاليا الطالئية الداخلية للوعاء‪ .‬من‬ ‫المواد الكيميائية المسببـة لتضيق األوعيـة الدمـوية سيروتونين‬ ‫وثرمبوكسين ‪ thromboxane A2‬اللذين يتحرران من الصفائح‬ ‫الدموية عند حدوث اإلصابة‪ .‬تجدر اإلشارة إلى أن تضيق األوعية‬ ‫الدموية يساهم خالل نصف الساعة الذي يعقب اإلصابة في تقليل‬ ‫كمية الدم المتدفق خالل الوعاء بشكل ملحوظ‪.‬‬ ‫تكوين سدادة الصفائح الدموية ‪Platelet plug Formation‬‬ ‫يؤدي جرح وعاء دموي إلى تعرية ألياف كوالجين الموجودة‬ ‫في جداره‪ .‬عند مالمسة الصفائح الدموية لهذه األلياف تطرأ عليها‬ ‫تغيرات شكلية ووظيفية‪ ،‬إذ تنتفخ هذه الصفائح وتظهر لها أقدام كاذبة‬

‫تعطيها مظهراً شوكياً ‪ ،spiky‬كما تصبح لزجة وقابلة لاللتصاق‬ ‫بألياف كوالجين‪ .‬عند التصاق بعض الصفائح تتحرر محتويات‬ ‫حبيباتها من المواد الكيميائية مثل سيروتونين‪ ADP ،‬وثرومبوكسين‬ ‫‪ A2‬وجميعها مواد جاذبة لمزيد من الصفائح الدموية حيث تسبب‬ ‫تجمعها والتصاقها بمكان اإلصابة كما تتحرر منها المواد السابقة‬ ‫نفسها مما يشكل آلية تغذية راجعة إيجابية تكون نتيجتها تجمع عدد‬ ‫كبير من الصفائح الدموية تشكل سدادة مؤقتة للجرح‪.‬‬ ‫تتكون السدادة الدموية بسرعة كبيرة (في حوالي دقيقة واحدة)‬ ‫وال تكون دائمة بل يمكن أن يجرفها تيار الدم ما لم يجري تدعيمها‬ ‫بتكوين خيوط فايبرين في غضون الدقائق التالية كما سنرى الحقاً‪.‬‬ ‫تجدر اإلشارة إلى أن تجمع الصفائح الدموية في حالة عدم وجود‬ ‫اإلصابة ال يتم‪ ،‬بسبب إفراز الخاليا الطالئية الداخلية للوعاء‬ ‫الدموي لمادة بروستاسايكلين ‪ prostacyclin‬وهي نوع من‬ ‫بروستاغالندينات (‪ )PGI2‬يشكل مانعاً قوياً لتجمع الصفائح‪.‬‬ ‫ختثر الدم ‪Coagulation‬‬ ‫يتحول الدم‪ ،‬عند التخثر‪ ،‬من حالة سائلة إلى حالة هالمية شبه‬ ‫صلبه (‪ )gel‬في غضون دقيقتين إلى ثالث دقائق في الشخص‬ ‫الطبيعي‪ .‬يشمل تخثر الدم ثالث مراحل (شكل ‪15‬ـ‪ )11‬يشترك‬ ‫في إتمامها أكثر من ثالثين مادة‪ .‬تؤدي المرحلة األولى إلى تكوين‬


‫مادة تدعى منشط بروثرومبين‬ ‫‪ prothrombin activator‬الذي‬ ‫يدخل في تفاعالت المرحلة الثانية‬ ‫التي تنتهي بتكوين األنزيم النشط‬ ‫ثرومبين ‪ .thrombin‬في المرحلة‬ ‫الثالثة يحفز ثرومبين تكوين مادة‬ ‫فايبرين الخيطية التي تحاك فوق‬ ‫سدادة الصفائح الدموية على هيئة‬ ‫شبكة لتثبتها ولتعطي البالزما صفة‬ ‫هالمية مما يمنع تدفق العناصر‬ ‫المتشكلة والبالزما خارج الوعاء‬ ‫الدموي‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من وجود عدد‬ ‫كبير من المواد التي تدخل في تخثر‬ ‫الدم فإن العوامل التي لها عالقة‬ ‫مباشرة أعطيت أرقاما رومانية من‬ ‫‪ I‬إلى ‪( XIII‬شكل ‪15‬ـ‪ .)12‬وقد‬ ‫سميت هذه المواد سوابق التخثر‬ ‫‪ procoagulants‬بينما سميت‬ ‫المواد التي تثبط التخثر موانع التخثر‬ ‫‪.anticoagulants‬‬

‫الشكل ‪ :11-15‬المراحل الرئيسية لتخثر الدم‪.‬‬

‫املرحلة االوىل ‪ :‬تكوين من�شط بروثرومبني‬ ‫يتكون منشط بروثرومبين بواسطـة سلسلة التفاعالت الخارجية‬ ‫‪ extrinsic pathway‬التي تعتمد على تحرر مادة بروتينية‬ ‫دهنية من أغشية خاليا األنسجة المصابة (غير خاليا الدم والخاليا‬ ‫الطالئية الداخليـة) تدعـى ثرومبوبالستين األنسجـة ‪tissue‬‬ ‫‪( thromboplastin‬أو عامل األنسجة ‪) tissue factor‬‬ ‫(العامل ‪ )III‬كما يمكن أن يتكون بواسطة سلسلة التفاعالت الداخلية‬ ‫‪ intrinsic pathway‬والتي ال تعتمد على مواد خارج الدم حيث‬ ‫أن جميع المواد التي تحتاجها هذه التفاعالت توجد في الدم‪.‬‬ ‫يعتمد كل من نوعي التفاعالت علـى مـادة تدعى عامل‬ ‫الصفائح ‪ platelet factor 3 (PF3( 3‬وهو دهن مفسفر مرتبط‬ ‫بالسطح الخارجي للصفائح المتجمعة ويسبب تنشيط كثير من سوابق‬ ‫التخثر‪ .‬كذلك يحتاج كل من نوعي التفاعالت إلى كالسيوم الذي‬ ‫ينشط بدوره بعض سوابق التخثر‪ .‬تؤدي كل من سلسلتي التفاعالت‬ ‫إلى تنشيط العامل العاشر (‪ )Xa‬الذي يصنع معقداً مع ‪ PF3‬والعامل‬ ‫ً‬ ‫)مشكال منشط بروثرومبين‪ .‬وتعتبر هذه‬ ‫‪ V‬وكالسيوم (العامل ‪IV‬‬ ‫الخطوة األبطأ في عملية تخثر الدم أما بقية الخطوات فإنها ال‬ ‫تستغرق سوى ‪10‬ـ‪ 15‬ثانية‪.‬‬ ‫تكون التفاعالت الداخلية أكثر بطأً وتحدث والدم داخل‬ ‫األوعية الدموية أو مسحوباً خارجها كما في أنبوب اختبار‪ .‬تتم هذه‬ ‫التفاعالت بتأثير مجموعة من العوامل المنشطة مثل كوالجين أو‬ ‫فايبرين وأغشية الصفائح الدموية ومجموعة من عوامل الكرب مثل‬ ‫القلق والخوف‪ .‬تقوم العوامل المنشطة بتنشيط العامل ‪ XII‬الذي يبدأ‬ ‫سلسلة من التفاعالت تؤدي في النهاية إلى تكوين منشط بروثرومبين‬ ‫كما أشرنا‪ .‬ويدعى تنشيط العامل ‪ XII‬في سلسلة التفاعالت الداخلية‬ ‫تنشيط بالمالمسة ‪ contact activation‬وهو يحدث أيضاً عند‬ ‫مالمسة الدم لزجاج أنبوب االختبار عند وضع الدم فيه ويقل هذا‬ ‫التنشيط إذا ما غطي سطح الزجاج بطبقة من السليكون‪.‬‬

‫الشكل ‪ :12-15‬مخطط التفاعالت الداخلية والخارجية التي تؤدي إلى تخثر الدم‪.‬‬ ‫الحرف ‪ a‬في الشكل يشير إلى أن العامل تحول الى الصورة النشطة‪.‬‬


‫املرحلة الثانية‪ :‬تكوين ثرومبني‬ ‫يصنع الكبد بروتيناً كروياً يصل إلى البالزما يدعى بروثرومبين‪،‬‬ ‫ويحتاج الكبد إلى فيتامين‪ K‬لصناعة هذا البروتين ولصناعة عوامل‬ ‫تخثر أخرى هي ‪ .VII، IX، X‬لذلك فإن توافر هذا الفيتامين الذائب‬ ‫بالدهون ضروري لتخثر الدم كما أن أمالح الصفراء التي تنتجها‬ ‫الكبد ضرورية المتصاص هذا الفيتامين من األمعاء ولهذا فإن المواد‬ ‫الكيميائية التي ترتبط بهذا الفيتامين وتمنعه من العمل تعد مواد مانعة‬ ‫للتخثر‪ .‬يكون بروثرومبين في البالزما غير نشط ولكنه ينشط بتأثير‬ ‫منشط بروثرومبين‪ ،‬الناتج من المرحلة األولى من التفاعالت‪ ،‬إلى‬ ‫جزء خامل و آخر نشط هو ثرومبين‪ .‬يُنتج ثرومبين في البداية‬ ‫بكميات قليلة ولكن ثرومبين المتكون ينشط عامل التخثر ‪( V‬يدعى‬ ‫أيضاً المسرع ‪ accelerin‬أو سابق المسرع ‪)proaccelerin‬‬ ‫الذي يسرع إنتاج مزيد من ثرومبين وبذا فإن إنتاج ثرومبين يتحكم‬ ‫به آلية تغذية راجعة إيجابية كما سنرى في الفقرة التالية‪.‬‬ ‫آلية التغذية الراجعة اإليجابية لثرومبين‪ :‬يعد ثرومبين المادة‬ ‫األكثر أهمية في تخثر الدم وذلك ألنها ما أن تتكون بكميات قليلة‬ ‫حتى يتم تكوين الجلطة بسرعة كبيرة ويعود السبب في ذلك إلى‬ ‫أن لثرومبين أثر إيجابي راجع على كثير من خطوات التفاعالت‬ ‫الداخلية والمشتركة وذلك على النحو اآلتي‪ )1 :‬ينشط العامل ‪XI‬‬ ‫و بذا يمكن االستغناء عن العامل ‪ XII‬الذي وجد ً‬ ‫فعال أن نقصه‬ ‫وراثياً عند بعض األشخاص ال يسبب لهم مشاكل في تخثر الدم‪،‬‬ ‫‪ )2‬ينشط العامل ‪ VIII‬الذي يعمل كعامل مرافق ‪ cofactor‬وليس‬ ‫كأنزيم ومع ذلك فإن غيابه وراثيـاً يسبب نزف الدم الوراثـــــي‬ ‫‪ ) 3 ، hemophilia‬ينشط العامل ‪ V‬الذي يؤدي ارتباطه بالعامل‬ ‫‪ Xa‬على سطح الصفائح أمرا مهما لتشكيل منشط بروثرومبين‪)4 ،‬‬ ‫يُنشط بوجود كالسيوم العامل ‪ XIII‬الذي يسبب ارتباط‬ ‫بشكل وثيق مما يعطي الجلطة‬ ‫خيوط فايبرين ببعضها‬ ‫ٍ‬ ‫ثباتاً‪ )5 ،‬ينشط الصفائح الدموية حاثاً إياها إلظهار‬ ‫‪ PF3‬وإلظهار مستقبالت خاصـة على غشائها‬ ‫البالزمي ترتبط بها عوامل التخثر‪ .‬وجدير بالذكر أن‬ ‫هذه الخطوة تتم مبكرة في عملية التجلط‪.‬‬

‫ثرومبوسثينين إلى عصر الجلطة المتكونة وخروج المصل منها‬ ‫وإلى صغر حجمها وإلى تقريب حافتي الوعاء المقطوع من بعضهما‬ ‫مما يتيح لعملية إصالح األنسجة أن تتم‪ .‬يتم إصالح األنسجة بفعل‬ ‫عامل نمو مشتق من الصفائح (‪ )PDGF‬يحث خاليا العضالت‬ ‫الملساء ومولدة األلياف على االنقسام وإعادة بناء المكان المصاب‪،‬‬ ‫كما تنقسم كذلك الخاليا الطالئية الداخلية لتشكل بطانة للوعاء‪.‬‬ ‫أما تحلل الجلطة (شكل ‪15‬ـ‪ )13‬فإنه يتم خالل عدة أيام من‬ ‫تكوينها بفعل بروتين يدعى بالزمين ‪ plasmin‬ينتج من بروتين‬ ‫آخر في البالزما غير نشط يدعى مولد بالزمين ‪.plasminogen‬‬ ‫تحتجز الجلطة عادة كميات كبيرة من مولد بالزمين غير النشط‬ ‫الذي ينشطه منشط مولـــــد بالزمين المــــــفرز من األنســــــــجة‬ ‫‪ tissue plasminogen activator‬الذي تفرزه الخاليا‬ ‫الطالئية الداخلية للوعاء الدموي الذي تتواجد فيه أو قربه الجلطة‪.‬‬ ‫يقطع بالزمين النشط خيوط فايبرين إلى قطع ذائبة في البالزما مما‬ ‫يؤدي إلى امتصاص الجلطة تدريجياً‪.‬‬ ‫يجدر بالذكر أن مولد بالزمين ينشط بفعل عوامل عديدة‬ ‫نذكر منها ثرومبين والعامل ‪ XII‬وبعض أنزيمات البكتيريا مثل‬ ‫‪ staphylokinase, streptokinase‬وأنزيمات األنسجة‬ ‫‪ cytofibrokinase‬واألنزيمات الموجودة في البول والدموع‬ ‫واللعاب ‪ .urokinase‬كما يجدر بالذكر أن هناك توازناً بين‬ ‫تكوين فايبرين وتحليله مما يبقي الجلطة مقصورة على مكان حدوث‬ ‫اإلصابة في الوعاء الدموي إذ أن وجود هذه األنزيمات ضروري‬ ‫لتحطيم عوامل التخثر النشطة إذا ما تسربت مع الدم بعيداً عن مكان‬ ‫حدوث الجلطة‪ .‬لهذا فإن تحلل الجلطـة يعتبر أمراً حيوياً ألنه يؤدي‬ ‫بشكل‬ ‫إلى تنظيف الدم من العديد من الجلطات الصغيرة التي تحدث‬ ‫ٍ‬ ‫دائم في األوعية الدموية وإال ألدى ذلك إلى انسداد األوعية‪.‬‬

‫املرحلة الثالثة‪ :‬تكوين فايربين‬ ‫تنتج الكبد أيضاً بروتيناً ذائباً في البالزما يدعى‬ ‫مولد فايبرين ‪ fibrinogen‬يتحول بفعل ثرومبين‬ ‫إلى البروتين غير الذائب فايبرين وذلك بقطع زوجين‬ ‫من الببتيدات الصغيرة من مولد فايبرين‪ .‬بعد انتهاء‬ ‫التفاعل يتبلمر فايبرين على هيئة خيوط تعطي البالزما‬ ‫في منطقة اإلصابة قواماً هالمياً كما تتقاطع الخيوط‬ ‫مع بعضها مشكلة شبكة تثبت السدادة الصفائحية‬ ‫وتحجز بين خيوطها خاليا الدم وتمنع نزفها إلى الخارج‪ .‬كما يؤدي‬ ‫العامل ‪ XIII‬الذي ينشطه ثرومبين بوجود كالسيوم إلى تكوين روابط‬ ‫تساهمية ‪ covalent bonds‬قوية بين خيوط فايبرين المتجاورة‬ ‫مما يعطي الشبكة قوة إضافية ويثبتها لتصبح شبه دائمة‪.‬‬

‫تراجع اجللطة وحتللها‬ ‫‪Clot Retraction and Fibrinolysis‬‬ ‫يحدث تراجع وانكماش للجلطة المتكونة عند الجرح في‬ ‫غضون ساعات من تكوينها‪ .‬يعتمد هذا التراجع على وجود بروتين‬ ‫متقلـــــص يدعـــــــى ثرومبوسثـــــــــــــينين ‪thrombosthenin‬‬ ‫(كما يسميه البعض ‪ ) actomyosin‬وهو يعمل بنفس طريقة‬ ‫عمل البروتينات المتقلصة في الخاليا العضلية‪ .‬يؤدي تقلص‬

‫الشكل ‪ :13-15‬مخطط يبين كيفية تحلل الجلطة الدموية‪.‬‬

‫موانع التخرث الطبيعية ‪Natural Anticoagulant‬‬ ‫يحتوي الدم بشكل طبيعي على بعض المواد التي تمنع تخثره إال‬ ‫عند حدوث إصابة في الوعاء الدموي‪ .‬وحتى عند حدوث اإلصابة‬ ‫صر حدوث الجلطة‬ ‫وتك ّون الجلطة الدموية فإن من الضروري َق ْ‬ ‫على المنطقة المصابة ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى من الوعاء‬ ‫الدموي‪ .‬فمادة فايبرين ً‬ ‫مثال ترتبط تقريباً بكل ثرومبين الزائد الذي‬ ‫يتكون في المرحلة الثانية من التخثر‪ ،‬ويعد هذا أمراً مهماً ألن‬ ‫انتشار ثرومبين ينشئ جلطات في أمكنة أخرى من الدورة الدموية‪،‬‬ ‫كما أن ثرومبين‪ ،‬بفعل آلية التغذية الراجعة اإليجابية‪ ،‬يسبب تزايد‬


‫حجم الجلطة وانتشارها‪ .‬لهذا فإن فايبرين يعمل كمانع طبيعي للتخثر‬ ‫كما يحد من انتشار ثرومبين إلى خارج مكان حدوث الجلطة‪ .‬أما‬ ‫ثرومبين الزائد والذي ال يمتصه فايبرين فإنه يجري إبطال عمله‬ ‫بواسطة مضاد ثرومبين ‪ .antithrombin III‬مضاد ثرومبين هذا‬ ‫هو بروتين كروي من نوع ‪ α‬موجود في البالزما ويقوم باإلضافة‬ ‫إلى إبطاله عمل ثرومبين الزائد بتثبيط نشاط بعض سوابق التخثر‬ ‫التي تدخل في سلسلة التفاعالت الداخلية‪ .‬من ناحية أخرى فإن‬ ‫ثرومبين نفسه ينشط بروتيناً في البالزما يدعى بروتين ‪protein C‬‬ ‫‪ C‬الذي يقوم بدوره بتثبيط عوامل التخثر ‪ .V، VIII‬وهكذا نالحظ‬ ‫أن ثرومبين على الرغم من أنه ينشط بعض عوامل التخثر مباشرة‬ ‫نجد أنه يثبط بعض هذه العوامل بشكل غير مباشر عن طريق بروتين‬ ‫‪ .C‬من مضادات التخثر الطبيعية كذلك هيبارين وهو بروتين سكري‬ ‫مخاطي تفرزه الخاليا القاعدية والخاليا الصارية التي يعدها البعض‬ ‫مشتقة من الخاليا البيضاء القاعدية‪ .‬يرتبط هيبارين بسطح الخاليا‬ ‫الطالئية الداخلية حيث يرتبط به مضاد ثرومبين الذي يبطل عمل‬ ‫ثرومبين ويمنع تحول مولد فايبرين إلى فايبرين‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إضافة لما سبق من مواد كيميائية فإن للخاليا الطالئية الداخلية‬ ‫دور طبيعي في منع حدوث التخثر‪ .‬هذه الخاليا ملساء السطح‬ ‫وتتراكب مع بعضها البعض بحيث أن حوافها ال تشكل بروزات في‬ ‫مجرى الدم بل تتراكب مع بعضها بحيث تغطي حافة الخلية التي يمر‬ ‫عليها الدم ً‬ ‫أوال حافة الخلية المجاورة التي يمر عليها الدم تالياً وهذا‬ ‫يمنع تعلق وتجمع الصفائح الدموية عليها‪ .‬كما أن البروتينات البارزة‬ ‫على أسطح هذه الخاليا تحمل شحنات سالبة تسبب تنافر عوامل‬ ‫التجلط المشحونة بشحنه سالبة هي األخرى ويمنع ترسبها مما ال‬ ‫يعطي فرصة كبيرة للتخثر في الحالة الطبيعية‪ .‬من جانب آخر فإن‬ ‫هذه الخاليا تفرز مادة بروستاسيكلين ‪ PGI2‬وأكسيد النتريك ‪NO‬‬ ‫وهما مادتان مانعتان قويتان للتخثر‪.‬‬

‫موانع التخرث العالجية ‪Therapeutic Anticoagulants‬‬

‫تعمل بعض المواد الكيمائية كموانع تخثر عالجية‪ .‬فنظراً لدور‬ ‫كالسيوم في عملية التخثر فإن المواد التي تربط أيونات كالسيوم‬ ‫جاعلة إياها غير متاحة لعملية التخثر تعتبر موانع تخثر مهمة‪.‬‬ ‫ولكن نظراً ألن لكالسيوم أدوار أخرى في عمل العضالت‬ ‫والقلب واألعصاب‪ ،‬لذا فإن المواد التي ترتبط بكالسيوم تعمل بشكل‬ ‫مناسب لمنع التخثر فقط فـي الدم المسحوب خـارج الجسم‪ .‬ومن هذه‬ ‫المواد سترات الصوديوم ‪ Na citrate‬وأُكساالت الصوديوم ‪Na‬‬ ‫‪ .oxalate‬كذلك‪ ،‬ونظراً ألهمية فيتامين ‪ K‬في صنع بعض سوابق‬ ‫التخثر في الكبد فإن المواد التي تربط هذا الفيتامين استخدمت عالجيـاً‬ ‫لمنـع التخثر‪ .‬ومن هذه المواد األخيـرة كيومارينات ‪coumarins‬‬ ‫ً‬ ‫أصال من الخشخـاش الحلـو‪ sweet clover‬ومادة‬ ‫التي عزلت‬ ‫وارفرين ‪ warfarin‬وكالهما تمنع التخثر بالتدخل في استخدام‬ ‫الكبد لفيتامين ‪ .K‬كذلك استخدم هيبارين عالجياً لمنع التخثر لدوره‬ ‫الذي سبق ذكره‪.‬‬

‫بعض أمراض نزف الدم‬

‫يدعى‬

‫الدم‬ ‫في‬ ‫الدموية‬ ‫الصفائح‬ ‫نقص‬ ‫‪ thrombocytopenia‬ويعتبر النقص مرضياً‬ ‫إذا قل عدد الصفائح عن ‪ /50,000‬ميكرولتر‪ ،‬إذ يزداد احتمال‬ ‫النزيف الداخلي عند حدوث أي أصابه‪ .‬وعندما ينقص العدد إلى‬ ‫‪/20,000‬ميكرولتر فإن الجلد واألنسجة تصبح عرضة للكدمات‬ ‫وللنزيف ‪ petechiae‬وإذا قل العدد عن ‪/10,000‬ميكرولتر فإن‬ ‫األمر يغدو خطيراً ويمكن أن يتسبب في حدوث نزيف قد يكون ً‬ ‫قاتال‪.‬‬

‫ينقص عدد الصفائح الدموية بسبب قلة إنتاجها من نخاع العظم‬ ‫عند تعرضه لإلشعاعات أو المواد السامة أو العدوى أو األورام‪ .‬كما‬ ‫قد تنقص بسبب احتجازها في طحال متضخم ‪ splenomegaly‬أو‬ ‫بسبب أمراض المناعة الذاتية التي ال تعرف أسبابها ‪. idiopathic‬‬ ‫جانب آخر‪ ،‬يؤدي غيـاب بعض عوامل التخثر إلـى‬ ‫من‬ ‫ٍ‬ ‫أمراض النزيف‪ ،‬فغيـاب العامل ‪ VIII‬يسبب نزف الدم الوراثـي أ‬ ‫‪ hemophilia A‬وغياب العامل ‪ IX‬يسبب نزف الدم الوراثي ب‬ ‫‪( hemophilia B‬أو مرض كرسماس ‪)Christmas disease‬‬ ‫وكالهما مرض مرتبط بالجنس يصيب الرجال أكثر من النساء‪،‬‬ ‫وغيـاب العـامل ‪ XI‬يسبب نزف الدم الوراثـي ج ‪hemophilia‬‬ ‫‪ C‬وهو مرض غير مرتبط بالجنس‪ .‬أكثر أنواع نزف الدم الوراثي‬ ‫شيوعاً هو نزف الدم الوراثي أ الذي يشكل مرضاه حوالي ‪% 83‬من‬ ‫مرضى نزف الدم‪ .‬يؤدي كذلك نقص عوامل أخرى مثل مولد فايبرين‬ ‫وبروثرومبين ألسباب تتعلق بأمراض الكبد أو بنقص فيتامين ‪ K‬إلى‬ ‫حدوث مشاكل في تخثر الدم‪ .‬ففي المواليد بشكل خاص تسبب قلة‬ ‫المخزون من فيتامين ‪ K‬أحياناً نزيفاً ً‬ ‫قاتال إال إذا عولج بحقن كمية‬ ‫مناسبة من الفيتامين‪ .‬وتعالج أمراض النزيف عامة إما بحقن مركز‬ ‫الصفائح الدموية أو مركزات من عوامل التجلط الناقصة‪.‬‬

‫جمموعات الدم‬

‫يوجد‬

‫‪Blood Groups‬‬

‫في دم اإلنسان العديد من مجموعات الدم‪ ،‬لكن‬ ‫المجموعات الرئيسية منها هي ‪.A، B،AB،O‬‬ ‫يعتمد نظام التصنيف هذا‪ ،‬الذي يدعى نظام ‪ABO system‬‬ ‫‪ ،ABO‬على وجود بروتينات سكرية تدعى مولدات الضد‬ ‫‪ antigens‬على السطح الخارجي للغشاء البالزمي لخاليا الدم‬ ‫الحمراء فوجود مولد الضد ‪ A‬على الخاليا يجعل الدم من فصيلة ‪A‬‬ ‫ووجود مولد الضد ‪ B‬يجعل الـدم من فصيلة ‪ B‬ووجود مولدي الضد‬ ‫‪ A، B‬معا يجعل الدم من فصيلة ‪ AB‬وغياب مولدي الضد ‪A،‬‬ ‫‪ B‬يجعل الدم من فصيلة ‪ .O‬يصاحب وجود مولدات الضد وجود‬ ‫أجسام مضادة ‪ antibodies‬في البالزما من نوعين همـا‪anti-A :‬‬ ‫وهـي أجسام مضادة لمولد الضد ‪ A‬وقادرة على االرتباط به‪anti- ،‬‬ ‫‪ B‬وهي أجسام مضادة لمولد الضد ‪ .B‬ال يحتوي دم الجنين حين‬ ‫الوالدة أجسـاماً مضـادة لكنها تظهر في غضون شهرين من الوالدة‬ ‫وتتزايد لتصل أوجها في عمر ‪8‬ـ‪ 10‬سنوات ربما بعد التعرض‬ ‫لمولدات الضد لدى البكتيريا التي يتعرض لها الطفل طبيعيا‪ .‬ويبين‬ ‫شكل ‪15‬ـ‪ 14‬أن الدم من فصيلة ‪ A‬ال يحتوي األجسام المضادة من‬ ‫نوع ‪ anti-A‬والحكمة في ذلك واضحة إذ أن وجود الجسم المضاد‬ ‫‪ anti-A‬ومولد الضد‪ A‬معاً يسبب ارتباطهما‪ ،‬وحيث أن الجسم‬ ‫المضاد الواحد قادر على االرتباط بأكثر من مولد ضد من النوع‬ ‫نفسه‪ ،‬وبالتالي بأكثر من خلية دم حمراء لذا فهو يسبب تجمع الخاليا‬ ‫الحمراء على هيئة كتل صغيرة أو كبيرة ويتم ذلك في تفاعل يدعى‬ ‫التخثر أو الترسب ‪ agglutination‬وهو يختلف عن تفاعل التخثر‬ ‫السابق شرحه والمعتمد على تكوين فايبرين‪ ،‬وحيث أن هذه الكتل‬ ‫من الخاليا يمكن أن تدخل في أوعية دموية ضيقة القطر فإنها قد‬ ‫تسدها وتسبب فشل األعضاء التي يحدث فيها مثل هذا االنسداد‬ ‫وبالنهاية يكون الترسب ً‬ ‫قاتال‪.‬‬ ‫يشكل مبدأ تفاعل الجسم المضـاد مع مولد الضد األسـاس‬ ‫الذي يحكـم عملية نقل الدم‪ blood transfusion‬من شخص‬ ‫آلخر‪ .‬فعند نقل الدم بين معط من فصيلة ‪ B‬ومستقبل من فصيلة ‪A‬‬ ‫فإن تفاعلين يحدثان في دم المستقبل‪ :‬األول بين األجسام المضـادة‬ ‫‪ anti-B‬الموجـودة في بالزما المستقبل ومولدات الضد ‪ B‬على‬ ‫خاليا الدم المنقول (دم المعطي) وهو تفاعل تخثر رئيسي ‪major‬‬


‫الشكل ‪ :14-15‬أنواع مولدات الضد واألجسام المضادة في فصائل الدم حسب نظام ‪ ABO‬وتوضيح لكيفية حصول التخثر عند نقل الدم بطريقة خاطئة‪.‬‬

‫‪ ،agglutination‬والثاني بين األجسام المضادة ‪ anti-A‬الموجودة‬ ‫في بالزما الدم المنقول (دم المعطي) ومولدات الضد ‪ A‬على‬ ‫خاليا دم المستقبل وهذا يشكـل تفاعل تخثر قليل األهمية ‪minor‬‬ ‫‪ agglutination‬نظراً ألن بالزما المعطي تخفف بسرعة كبيرة‬ ‫في دم المستقبل األكبر حجماً ولذا فإن هذا التفاعل ال يعار اهتماماً‬ ‫كبيراً بل يجري التركيز على التفاعل بين األجسام المضادة للمستقبل‬ ‫ومولدات الضد للمعطي‪.‬‬ ‫من ناحية تطبيقية‪ ،‬فإن تفاعل التخثر الرئيسي يُجرى تجريبياً‬ ‫عند عمليات نقل الدم بين شخصين لتحديد درجة الموائمة بين‬ ‫الدمين‪ .‬في البداية‪ ،‬يتم تحديد نوع دم المعطي (شكل ‪15‬ـ‪ )15‬وذلك‬ ‫بإن تضاف قطرتان منه إلى شريحة زجاجية عليها قطرتان من‬ ‫األجسام المضادة‪ ,anti-A ، anti-B‬فإذا حدث تفاعل ترسب مع‬ ‫القطرة األولى المحتوية على ‪ anti-A‬فقط فإن الدم ينتمي لفصيلة ‪A‬‬ ‫وإذا حدث تفاعل مع القطرة الثانية فقط فإن الدم ينتمي لفصيلة ‪،B‬‬ ‫أما إذا حدث تفاعل مع القطرتين فإن الدم ينتمي لفصيلة ‪ AB‬وإذا لم‬ ‫يحدث تفاعل إطالقاً فإن الدم ينتمي لفصيلة ‪ O‬الذي يعد معط عام‬ ‫‪ universal donor‬بينمـا يعد دم ‪ AB‬مستقبل عام ‪universal‬‬ ‫‪ .recipient‬في خطوة الحقة يجري فحص الموائمة التقاطعي‬ ‫‪ cross-matching‬إذ تؤخذ قطرة من مصل المستقبل وتمزج‬ ‫على شريحة زجاجية مع خاليا دم المعطي ويراقب المزيج لحدوث‬ ‫تخثر أو حدوث تحلل دموي ‪ ،hemolysis‬كما تمزج خاليا المستقبل‬ ‫مع مصل المعطي ويراقب حدوث التخثر أو التحلل‪ .‬يعتبر فحص‬ ‫الموائمة التقاطعي ضرورياً وال يمكن تجاوزه إال في الحاالت الطارئة‬ ‫جداً‪ ،‬ألن هناك عدد كبير من مولدات الضد قد توجد على خاليا الدم‬ ‫الحمراء إضافة إلى تلك المكونة لنظام ‪.ABO‬‬ ‫تحمـل خاليا الدم الحمراء كذلك مولدات ضد ذات أهمية طبية‬ ‫تدعـى العامل الريزيسـي ‪ Rhesus factor‬الذي يطلق عليه أيضاً‬ ‫مولد الضد ‪ .D‬فاألشخاص الذين تحمل خالياهم الحمراء هذا البروتين‬ ‫يسمون موجبي العامل الريزيسي(‪Rh positive (Rh +‬وهم يشكلون‬ ‫نسبة كبيرة من بني البشر (‪ ) % 85‬بينما الذين ال يملكون مولد الضد‬ ‫‪ D‬يسمون سالبي العامل الريزيسي(‪.Rh negative (Rh -‬‬

‫الشكل ‪ :15-15‬توضيح لكيفية حدوث التخثر عند نقل الدم بصورة خاطئة‪.‬‬


‫يشكل نظام وراثة العامل الريزيسي مشكلة طبية أحياناً‪ ،‬فعندما‬ ‫يتزوج رجل موجب العامل الريزيسي من امرأة سالبة العامل‬ ‫الريزيسي يكون األطفال موجبي العامل الريزيسي لكون الجين‬ ‫المسؤول عن إنتاج هذا العامل سائدا‪ .‬تسبب خاليا الدم الحمراء‬ ‫للوليد األول إذا ما تسرب بعضها إلى دم األم أثناء الوالدة حث نظام‬ ‫المناعة لألم على تكوين أجسام مضادة لمولد الضد ‪ D‬وذلك ألن‬ ‫جهاز المناعة لألم يعتبرها مولدات ضد غريبة عن جسمها إذ أنها‬ ‫ً‬ ‫أصال‪ .‬وبينما ينجو الوليد األول بنفسه إال‬ ‫ال تحوي مولد الضد هذا‬ ‫أن هذه األجسام المضادة تتكاثر وتغزو دم الوليد الثاني ومن يليه من‬ ‫تحلال دموياً وفقر دم قد يكون ً‬ ‫ً‬ ‫قاتال للجنين وهو في‬ ‫والدات‪ ،‬فتسبب‬ ‫الرحم ويدعى المرض الناتج في هذه الحالة التحلل الدموي للمواليد‬ ‫الجدد ‪ . hemolytic disease of the newborn‬يمكن‬ ‫ً‬ ‫مصال مضاداً لخاليا الدم الحمراء‬ ‫معالجة هذه الحالة بإعطاء األم‬ ‫الموجبة العامل الريزيسي خالل اثنين وسبعين ساعة من والدتها‬ ‫لطفل موجب العامل الريزيسي‪ ،‬مما يمنع حث دمها على إنتاج‬ ‫أجسام مضادة‪.‬‬

‫وظائف الدم‬

‫يعد‬

‫الدم جهازاً للنقل واالتصال بين خاليا الجسم كما أنه‬ ‫يحافظ على ثبات البيئة الداخلية أو على االستتباب‪ .‬فيما‬ ‫يأتي تفصيل للوظائف الرئيسة للدم‪:‬‬

‫أ ـ النقل ‪Transport‬‬ ‫تتمثل وظيفة النقل فيما يأتي ‪:‬‬ ‫‪1‬ـ نقل المواد الغذائية كجلوكوز واألحماض األمينية واألحماض‬ ‫الدهنية والمواد االلكترواليتية والماء والفيتامينات من أماكن‬ ‫االمتصاص في القناة الهضمية إلى أماكن الخزن أو االستهالك‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ نقل الغازات مثل أكسجين من الرئتين إلى األنسجة وثاني‬ ‫أكسيد الكربون من األنسجة إلى الرئتين‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ نقل المواد المسرفة مثل بولينا وحامض بوليك والفضالت‬ ‫النتروجينية األخرى والماء الزائد عن حاجة الجسم من‬ ‫األنسجة إلى الكليتين حيث يتم طردها على هيئة بول‪.‬‬ ‫‪ 4‬ـ نقل الهرمونات والرسل الكيميائية من أماكن إفرازها كالغدد‬ ‫الصماء إلى األماكن التي تعمل عليها‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ نقل األحماض والقواعد إلى الكليتين مما يؤدي إلى ثبات‬ ‫درجة األس الهيدروجيني‪.‬‬ ‫‪ 6‬ـ نقل الحرارة الزائدة والتخلص منها مما يثبت درجة حرارة‬ ‫الجسم عند التمرين أو أثناء الجو الحار وذلك بطرح العرق‬ ‫الذي يتبخر من على سطح الجسم ناقال الحرارة إلى الوسط‬

‫المحيط‪ .‬كذلك فإن الدم يقوم بتوزيع الحرارة على أجزاء‬ ‫الجسم بحيث ينقل الحرارة من مركز الجسم الدافئ في الشتاء‬ ‫نحو األطراف كاألصابع والمجاري التنفسية العليا واألذنين‬ ‫وخالفه‪.‬‬

‫ب ـ الدفاع ‪Defense‬‬ ‫يكون الدفاع ضد الجراثيم المرضية كالبكتيريا والفيروسات‬ ‫والفطريات والطفيليات األخرى أو ضد السموم التي تدخل الدم‬ ‫أو ضد األجسام الغريبة عموماً أو ضد الخاليا السرطانية‪ .‬تتمثل‬ ‫وظيفة الدفاع فيما يأتي ‪:‬‬ ‫‪1‬ـ االبتالع بواسطة خاليا الدم البيضاء ‪.‬‬ ‫‪2‬ـ إنتاج األجسام المضادة من قبل الخاليا الليمفية أو المواد‬ ‫الكيميائية المفرزة من قبل أنواع مختلفة من خاليا الدم مثل‬ ‫إنترفيرون‪.‬‬ ‫‪3‬ـ تثبيت حجم الدم وذلك بمنع نزفه عن طريق آلية ثبات حجم‬ ‫الدم‪.‬‬

‫جـ التوازن الداخلي (االستتباب) ‪Homeostasis‬‬ ‫يتمثل االستتباب فيما يأتي ‪:‬‬ ‫‪1‬ـ تنظيم درجة األس الهيدروجيني ‪ pH‬وذلك ألن الدم يحتوي‬ ‫مواد قادرة على تحويل األحماض والقواعد القوية إلى‬ ‫ضعيفة (امتصاص الزائد من أيونات‪ H - ، H+‬وبذلك تبقى‬ ‫‪O‬‬ ‫درجة ‪ pH‬للدم ثابتة تقريباً‪ .‬من المواد المنظمة لدرجة األس‬ ‫الهيدروجيني بيكربونات وفوسفات وأمونيا وهيموجلوبين‬ ‫وبروتينات الدم األخرى‪ .‬وباإلضافة إلى معادلة األحماض‬ ‫والقواعد فإن الدم يقوم بنقل األحماض والقواعد إلى الكليتين‬ ‫حيث تخرج مع البول مما يثبت درجة ‪.pH‬‬ ‫‪2‬ـ تنظيم الضغط األسموزي للدم ‪ Osmolarity‬وتنظيم حجم‬ ‫الدم‪ :‬إن معظم بروتينات الدم ال تمر خالل ثقوب الشعيرات‬ ‫الدموية ولذا فإنها تسلط ضغطا أسموزيا يجذب الماء من سائل‬ ‫األنسجة نحو الدم مما يبقى حجم الدم ثابتا كما يبقى حجم سائل‬ ‫األنسجة ثابتاً تقريباً ولوال هذه البروتينات لتجمع الماء بين‬ ‫األنسجة وأدى ذلك إلى االستسقاء ‪ .edema‬وقد أشرنا في‬ ‫بند بروتينات البالزما إلى دور نقص البروتينات في مرض‬ ‫كواشيوركر ‪ .Kwashiorker‬كذلك فإن آلية التخثر تساهم‬ ‫في االستتباب إذ أنها تُبقي حجم الدم ثابتاً وذلك بمنع النزيف‪.‬‬

Profile for Ghaleb Fawzi Al Jabali

الفصل الخامس عشر1  

الفصل الخامس عشر1  

Advertisement