Issuu on Google+

‫لماذا أعدموني ؟‬ ‫سيد قطب‬

‫موقعنا‬ ‫على النترنت‬

‫منبر التوحيد والجهاد‬ ‫‪http://www.tawhed.ws‬‬ ‫‪http://www.almaqdese.com‬‬ ‫‪http://www.alsunnah.info‬‬

‫الّدال على الخير كفاعله‬

‫‪-1-‬‬


‫مقدمة الناشر‬ ‫نرجو أن ل يتبادر إلى السذهن أن هسذه الوثيقسة الستي كتبهسا شسهيد السسل م ) سسيد‬ ‫‪ .‬قطب ( كاملة غير منقوصة‬ ‫هذه الوثيقة التي أخذنا لها عنوانسسا هسسو ) لمسساذا أعسدموني ؟ ( قسد مسسرت علسسى أيسسد‬ ‫كثيرة ابتداءا من المحققين وغير المحققين من الذين عذبوا الشهيد ورفاقه‪ ،‬وانتهاء بكبسسار‬ ‫‪.‬المسؤولين في الدولة وأذنابهم‬ ‫هذه الوثيقة هي ول شك بخط الشهيد سيد قطب‪ ،‬ولكننا يجب أن نقول بشأن هسسذه‬ ‫الوثيقة أنها كتبت بطلب من المحققين الذين كانوا يستجوبون الشهيد ورفاقه‪ ،‬ولهذا جاءت‬ ‫‪ .‬وكأنها إجابات لسئلة محددة أو سؤال واحد عا م‬ ‫عندما نشرت " المسلمون " هذه الوثيقة على حلقات ابتسسداءا مسسن عسسددها الثسساني‪،‬‬ ‫تباينت ردود فعل المهتمين بالشهيد سيد قطب‪ ،‬فمنهم من قال أنها مزورة‪ ،‬وأكثرهم جسسز م‬ ‫‪ .‬بصحتها‬ ‫من ناحيتنا نحن فإننا نؤكد أن هذه الوثيقة أو الشهادة وهي الجابسسة الكاملسسة علسسى‬ ‫سؤال المحققين قد وصلتنا بخط يد الشهيد‪ ،‬ونؤكد في نفس الوقت أنها ناقصة غير كاملة‪،‬‬ ‫فقد حرص أذناب نظا م الطاغية علسسى الحتفسساظ فسسي مكسسان غيسسر معسسروف وعنسسد شسسخص‬ ‫معروف بالجزء الخاص بالتعذيب الذي تعرض له الشهيد سيد قطسسب ورفسساقه‪ ،‬ظنسسا منهسسم‬ ‫أن خل ضّو الوثيقة أو الشهادة من تلسسك الصسسفحات السسسوداء سسسيضّب ض وجسسوه الطغسساة وأذنسسابهم‪،‬‬ ‫‪.‬الذين لم يتركوا وسيلة عرفوها لتعذيب الشهيد سيد قطب إل واستعملوها‬ ‫ولكن هل نجحوا في التأثير على روح الشهيد وضميره ؟‬ ‫أبدا ! إنهم تمكنوا من جسسده الفساني‪ ،‬أمسا روحسه فلسم يقسدروا أبسدا عليهسا‪ ،‬ولسذلك‬ ‫‪ .‬أعدموه‬ ‫نعم ‪ ..‬لذلك أعدموه‪ ،‬بالرغم من النداءات التي وجهت فسسي ذلسسك السسوقت مسسن قسسادة‬ ‫‪ .‬المسلمين وعلمائهم بعد م اعدامه‬ ‫كيف ل يعدموه ؟‬ ‫أيتركوا جسده شاهدا على وحشيتهم ؟‬ ‫يقول رفاق الشهيد سيد قطب في السجن قبل إعسدامه أنهسم عسذبوه عسذابا شسديدا‪،‬‬ ‫‪ .‬وشوهوا جسده ووجهه يريدون بذلك الوصول إلى روحه ليتمكنوا منها‬ ‫ولكن ا سبحانه وتعالى لم يمكنهم من روحه‪ ،‬وأبلغ دليل على ذلك هو إعسسدامهم‬ ‫‪ ) .‬لصاحب ) في ظلل القرآن‬

‫‪-2-‬‬


‫رحسسم ا س الشسسهيد سسسيد قطسسب وأجسسزل لسسه الثسسواب علسسى كسسل مسسا قسسدمه للسسسل م‬ ‫‪ .‬والمسلمين‪ ،‬وإنا ل وإنا إليه راجعون‬ ‫هشا م ومحمد علي حافظ‬

‫‪-3-‬‬


‫تقريــر وبيــان‬ ‫مقدمة مختصرة‬ ‫لقد كتبت بيانا ً مجم ً‬ ‫ل قبسسل هسسذا تنقصسسه تفصسسيلت كسسثيرة‪ ،‬كمسسا تنقصسسه وقسسائع‬ ‫وبيانات كثيرة‪ .‬ولقد أسىء فهم موقفي وتقدير دوافعي في كتابه ذلك البيسسان علسسى ذلسسك‬ ‫النحو‪ .‬وأرجو أن يكون في هذا التقرير الجديد المفصل ما يفي بسسالمطلوب ومسسا يجعسسل‬ ‫‪.‬موقفي مفهوما ً على حقيقته‬ ‫وا يعلم أنني لم أكن حريصاً على نفسي ول قصدت تخليص شخصسسي بسسذلك‬ ‫الجمال‪ .‬ولكنني – ويجب أن أعترف بذلك – كنت أحاول أولً وقبل كل شيء حمايسسة‬ ‫مجموعة من الشباب الذي عمل معي في هذه الحركة بقدر ما أملسسك لعتقسسادي أن هسسذا‬ ‫الشسسباب مسسن خيسسرة مسسن تحمسسل الرض فسسي هسسذا الجيسسل كلسسه‪ ،‬وأنسسه ذخيسسرة للسسسل م‬ ‫وللنسانية حرا م أن تبدد وتهدر‪ .‬وإنني مطالب أما م ا أن أبذل ما أملك لنجسساتهم‪ ،‬وإن‬ ‫ذلك البيان المجمل الذي ل يحتوي كل التفاصيل الدقيقة هو كل مسا أملكسه فسي الظسرف‬ ‫الحاضر للتخفيف عنهم‪ ،‬وقد يشملني هذا التخفيف ضمنًا‪ ،‬ولكن ا س يعلسسم أن شخصسسي‬ ‫‪:‬لم يكن في حسابي‪ ،‬وقد احتملت المسؤولية كاملة منذ أول كلمة وقلت‬ ‫إنه آن أن يقدم إنسان مسلم رأسه ثمناً لعلن وجود حركة إسلمية وتنظيم‬ ‫غير مصرح به قام أص ً‬ ‫ل على أساس أنه قاعـدة لقامـة النظـام السـلمي‪ ،‬أيـا ً كـانت‬ ‫الوسائل التي سيستخدمها لذلك‪ .‬وهذا في عرف القــوانين الرضــية جريمــة تســتحق‬ ‫‪!.‬العدام‬

‫‪-4-‬‬


‫ويجب أن أبين في هذه المقدمة القصيرة أن تقديمي ذلك البيسسان الول المجمسسل‬ ‫بهذا القصد هو واجبي كمسلم‪ .‬فالسير المسلم ل ينبغي له أن يدل علسسى مسسا وراءه مسسن‬ ‫‪.‬جند السل م ول يكشف مقاتل المسلمين وعوراتهم ما أمكنه‬ ‫وقد كنت أؤدي واجبي بمفهومي السلمي متعاملً فيه مسسع اس بغسس ض النظسسر‬ ‫‪.‬عن نظرة القوانين والهيئات البشرية‬ ‫ولكني الن وقد بينت أن هسسذا الشسسباب قسسد قسسرر كسسل تفاصسسيل أدواره الخاصسسة‬ ‫والعامة‪ ،‬وإنني أنا ل أدل عليهم بشيء‪ ،‬فقد ارتفع الحسسرج عسسن صسسدري فسسي ذكسسر كسسل‬ ‫التفاصيل‪ ،‬مسع محاولسة ترتيبهسا ترتيبسا ً زمنيسا ً بقسدر المكسان‪ .‬فسسإذا غساب بعضسها عسن‬ ‫ذاكرتي فيمكن السؤال عنها وتذكيري بها عن طريق أفوال مجموعة الشسسباب الخمسسسة‬ ‫أو غيرهم ممن ورد فسسي أقسسوالهم شسسيء عنهسا‪ .‬والسسترتيب الزمنسسي التسساريخي هسو خيسسر‬ ‫‪.‬وسيلة تساعدني على التذكر‬ ‫ولبد أن أقول للسسسادة المشسسرفين علسسى القضسسية إننسسي ل أسسستطيع أن أكتسسب إل‬ ‫بطريقتي الخاصة ‪ ..‬طريقسة الكسساتب السسذي زاول الكتابسسة أربعيسسن سسسنة بأسسسلوب معيسسن‬ ‫وطريقة معينة ‪ ..‬فبع ض الوقسسائع لبسسد مسسن التعليسسق عليهسسا عنسسد ذكرهسسا وبيسسان أسسسبابها‬ ‫ودوافعها والظروف المحيطة بها‪ ،‬وبعضها يمكن ذكره مجرداً بل تعليسسق ول تعقيسسب‪.‬‬ ‫‪.‬وهذا قد يضايقهم أحياناً لنهم يريدون فقط سلسلة الحوادث والوقائع والشخاص‬ ‫‪.‬ولن أذكر على كل حال من التعليقات إل ما أرى ضرورته وأهميته‬

‫‪-5-‬‬


‫سرد تاريخي لنشاطي في حركة الوخوان المسلمين وبيان للحوادث‬ ‫سأختصر في بياني هذا النشاط من وقت التحسساقي بالجماعسسة سسسنة ‪ 1953‬إلسسى‬ ‫سنة ‪ 1962‬لتوسع فيما بعد ذلك‪ .‬إذ أن هسسذه الفسسترة الولسسى ليسسس فيهسسا – بالنسسسبة لسسي‬ ‫شيء ذو أهمية‪ ،‬أكثر من أنه تمهيد للفترة التالية‪ .‬ثم إن أحداثها قسسد انتهسسى أمرهسسا فيمسسا‬ ‫عدا حادثا ً واحداً شديد الهمية‪ ،‬ولو ثبت فقسسد يغيسسر وجسه تاريسخ العلقسات بيسن الدولسة‬ ‫والخسسوان المسسسلمين‪ ،‬ويغيسسر وضسسع قضسسية ‪ 1954‬وسسسأذكره فسسي مناسسسبة فسسي سسسياق‬ ‫‪.‬التقرير‬ ‫لم أكن أعرف إل القليل عن الخوان المسلمين إلى أن سافرت إلى أمريكا في‬ ‫ربيع ‪ 1948‬في بعثة لسوزارة المعسارف )كمسا كسان اسسمها فسي ذلسك الحيسن( وقسد قتسل‬ ‫الشهيد حسن البنا وأنا هناك في عا م ‪ ،1949‬ولقد لفت نظري بشدة مسا أبسسدته الصسسحف‬ ‫المريكية‪ .‬وكذلك النجليزية التي كانت تصل إلى أمريكسسا مسسن اهتمسسا م بسسالغ بسسالخوان‬ ‫ومن شماتة وراحة واضحة في حل جماعتهم وضربها وفي قتل مرشدها‪ ،‬ومن حديث‬ ‫عسسن خطسسر هسسذه الجماعسسة علسسى مصسسالح الغسسرب فسسي المنطقسسة وعلسسى ثقافسسة الغسسرب‬ ‫وحضارته فيما‪ ،‬وصسسدرت كتسسب بهسسذا المعنسسى سسسنة ‪ 1950‬أذكسسر منهسسا كتابسا ً لجيمسسس‬ ‫هيوارث دن بعنوان‪ :‬التيسارات السياسسية والدينيسة فسسي مصسسر الحديثسة‪ ..‬كسل هسذا لفست‬ ‫نظري إلى أهمية هذه الجماعة عند الصهيونية والستعمار الغربسسي ‪ ..‬فيسسا لسسوقت ذاتسسه‬ ‫صدر لي كتسساب )العدالسة الجتماعيسسة فسسي السسسل م( سسسنة ‪ 1949‬مصسسدراً بإهسسداء هسذه‬ ‫الجملة‪) :‬إلى الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هسسذا السسدين جديسسداً كمسسا بسسدأ‪،‬‬ ‫يجاهدون في سبيل ا ل يخسسافون لومسسة لئسسم ‪ ..‬السسخ( ففهسسم الخسسوان فسسي مصسسر أننسسي‬ ‫أعنيهم بهذا الهداء‪ ،‬ولم يكن المر كذلك‪ ،‬ولكنهم من جانبهم تبنوا الكتسساب‪ ،‬واعتسسبروا‬ ‫‪-6-‬‬


‫صاحبه صديقًا‪ ،‬وبدأوا يهتمسسون بسسأمره‪ ،‬فلمسسا عسسدت فسي نهايسسة عسا م ‪ 1950‬بسسدأ بعسس ض‬ ‫شبابهم يزورني ويتحدث معي عن الكتاب ولكن لم تكن لهم دار لن الجماعة كسسانت ل‬ ‫تسسزال مصسسادرة‪ .‬واسسستغرقت أنسسا عسسا م ‪ 1951‬فسسي صسسراع شسسديد بسسالقلم والخطابسسة‬ ‫والجتماعات ضد الوضاع الملكية القائمة والقطساع والرأسسمالية وأصسدرت كتسابين‬ ‫فسسي الموضسسوع غيسسر مئسسات المقسسالت فسسي صسسحف الحسسزب السسوطني الجديسسد والحسسزب‬ ‫الشتراكي ومجلة الدعوة التي أصدرها الستاذ صالح عشماوي ومجلة الرسسسالة وكسسل‬ ‫جريدة أو مجلة قبلت أن تنشر لي‪ ،‬بل انضما م لحسسزب أو جماعسسة معينسسة وظسسل الحسسال‬ ‫‪.‬كذلك إلى أن قامت ثورة ‪ 23‬يوليو سنة ‪1952‬‬ ‫ومرة أخرى استغرقت كذلك في العمل مع رجال ثورة ‪ 23‬يوليو حتى فبراير‬ ‫سنة ‪ 1953‬عندما بدأ تفكيري وتفكيرهم يفسسترق حسسول هيئسسة التحريسسر ومنهسسج تكوينهسسا‬ ‫وحول مسائل أخرى جارية في ذلك الحين ل داعي لتفصيلها‪ ..‬وفي الوقت نفسه كانت‬ ‫علقاتي بجماعة الخوان تتوثسسق باعتبارهسسا فسسي نظسسري حقلً صسسالحا ً للعمسسل للسسسل م‬ ‫على نطاق واسع في المنطقة كلها بحركة إحياء وبعث شاملة‪ ،‬وهي الحركة التي ليس‬ ‫لهسسا فسسي نظسسري بسسديل يكافئهسسا للوقسسوف فسسي وجسسه المخططسسات الصسسهيونية والصسسليبية‬ ‫‪.‬الستعمارية التي كنت قد عرفت عنها الكثير وبخاصة في فترة وجودي في أمريكا‬ ‫وكانت نتيجة هذه الظروف مجتمعة انضمامي بالفعل سنة ‪ 1953‬إلى جماعسسة‬ ‫‪.‬الخوان المسلمين‬ ‫ومع ترحيبهم – على وجه الجمسسال‪ -‬بانضسسمامي إلسسى جمسساعتهم إل أن مجسسال‬ ‫العمل بالنسبة لي في نظرهم كان في المور الثقافية لقسم نشر الدعوة ودرس الثلثسساء‬

‫‪-7-‬‬


‫والجريسسدة السستي عملسست رئيسسساً لتحريرهسسا وكتابسسة بعسس ض الرسسسائل الشسسهرية للثقافسسة‬ ‫‪.‬السلمية ‪ ..‬أما العمال الحركية كلها فقد ظلت بعيداً عنها‬ ‫ثم كانت حوادث ‪ 1954‬فاعتقلت مع من اعتقلوا فسسي ينسساير وأفسسرج عنهسسم فسسي‬ ‫مارس! ثم اعتقلت بعد حادث المنشية في ‪ 26‬أكتوبر كذلك‪ ،‬واتهمت بأني فسسي الجهسساز‬ ‫‪!.‬السري ورئيس لقسم المنشورات به‪ ،‬ولم يكن شيء من هذا كله صحيحاً‬ ‫وأرجو أن يلحظ أنني ل أقصد تبرئة نفس من عمل سسسجنت مسسن أجلسسه عشسسر‬ ‫سنوات وانتهى أمره ول قيمة لتبرئة نفسي منه الن‪ .‬وإنما هذا جانب منا لصورة التي‬ ‫لها دخل قوي في الوقائع الجديدة وهذه كل أهميتها ‪ ..‬وهنا يجئ ذكسسر الحسسادث الوحيسسد‬ ‫ذي الهمية بالبالغة في حوادث ‪ 1954‬الذي أشرت إليه وهو حادث المنشية وما يحيط‬ ‫بسسه‪ .‬وأرجسسو أن يفسسسح السسسادة المشسسرفون علسسى قضسسية اليسسو م صسسدورهم لسسسماع كسسل‬ ‫التفصيلت والمقدمات التي أحسساطت بسسه وسسسبقته وعنسسدي عنهسسا علسسم أو اسسستنتاج‪ ،‬وأل‬ ‫يعتبروها متعلقة بقضية تاريخية انتهى أمرهسسا ول داعسسي لضسسياع السوقت فسسي الحسسديث‬ ‫‪.‬عنها‪ ،‬فإن لها علقة قوية جداً بالقضية الجديدة وبكل وقائعها وحوادثها ودوافعها‬ ‫في عا م ‪ 1951‬سسسافر السسدكتور أحمسسد حسسسين وزيسسر الشسسؤون الجتماعيسسة فسسي‬ ‫وزارة الوفد إلى أمريكا‪ ،‬وعاد منها مستقيلً من الوزارة‪ ،‬ورغم كسسل الترضسسيات السستي‬ ‫قدمها له النحاس باشا فقد أصر على الستقالة ثم أخذ بعدها في تكوين )جمعية الفلح(‬ ‫وفي مقدمة أهدافها تحقيق العدالة الجتماعية للفلحين والعمال وبرنامسسج ضسسخم حسول‬ ‫هذه الهداف‪ ..‬وهللت الصحافة المريكية للجمعية بصورة كشفت عن طبيعة العلقسسة‬ ‫بين الجمعية والسياسة المريكية في المنطقة‪ ..‬ووضعت الهالت الكبيرة حول الشسساب‬ ‫الدكتور أحمد حسين وحرمه المتخرجة على ما أذكر من الجامعة المريكية – وانضم‬

‫‪-8-‬‬


‫إلى هذه الجمعية رجال كثيرون برياسة الشاب الدكتور أحمد حسين مع أنهم أكبر منسسه‬ ‫شأنا ومقاماً في ذلك الحين‪ ،‬منهم الدكتور محمد صسسلح السسدين وزيسسر خارجيسسة وزارة‬ ‫الوفد والدكتور عبد الرزاق السنهوري وزير المعسسارف فسسي وزارة السسسعديين ورئيسسس‬ ‫مجلس الدولة من قبل وأمثالهم‪ ..‬وهي ظاهرة تلفت النظر‪ .‬وكان الشيخ الباقوري ممسسن‬ ‫انضم إليها‪ ،‬المهم فيما يتعلق بالخلف بين رجال الثسسورة والخسسوان المسسسلمين‪ .‬وكنسست‬ ‫في ذلك الوقت ألحظ نموه عن قرب‪ ،‬لنني أعمل أكثر من اثنتي عشرة سسساعة يومي ساً‬ ‫قريباً من رجال الثورة ومعهم ومع من يحيط بهم‪ ..‬أقول المهسسم أن السسستاذ فسسؤاد جلل‬ ‫)توفي وكان وزيراً في أول وزارة برياسة الرئيس السابق محمد نجيب( كان مسسن بيسسن‬ ‫أعضاء جمعية الفلح وكان وكيلً للجمعية‪ .‬وكنت ألحظ في مناسبات كثيرة أنه يغذي‬ ‫الخلف بين رجال الثورة والخوان المسلمين‪ ،‬ويضخم المخاوف منهسسم‪ .‬ويسسستغل ثقسسة‬ ‫الرئيس جمال عبد الناصر به‪ ،‬ويبث هذه الفكار في مناسسسبات كسسثيرة لسسم يكسسن يخفيهسسا‬ ‫عني لنه كان يراني كذلك مقربا ً من رجال الثورة وموضسسع ثقتهسسم مسسع ترشسسيحهم لسسي‬ ‫لبع ض المناصب الكبيرة الهامة ومع تشاورنا كذلك على المفتوح في الحوال الجاريسسة‬ ‫إذ ذاك‪ ،‬مثسسل مسسسائل العمسسال والحركسسات الشسسيوعية التخريبيسسة بينهسسم بسسل مثسسل مسسسألة‬ ‫‪..‬النتقال ومدتها والدستور الذي يصدر فيها ‪ ..‬الخ‬ ‫المهم أنني كنت أربط بين خطة الستاذ فؤاد وجمعية الفلح كمنظمة أمريكيسسة‬ ‫التجاه والتصال وبين إشعال الخلف بين الثورة والخوان‪ ،‬وقد حاولت في وقتها ما‬ ‫أمكن منع التصاد م الذي كنت المح بوادره‪ ،‬ولكني عجزت‪ ،‬وتغلب التجاه الخسسر فسسي‬ ‫‪.‬النهاية‬ ‫ولكن ما علقة هذه المقدمة الطويلة بحادث المنشسسية؟ والقضسسية الجديسسدة؟ منسسذ‬ ‫أن وقع هذا الحادث وأنا أشك في تدبيره لم أكن أعلم شيئا ً يقيني سا ً عسسن ذلسسك‪ .‬ولكسسن كسسل‬ ‫‪-9-‬‬


‫الظروف المحيطة كانت تجعلني أشك في أنسه ليسسس طبيعيسًا‪ .‬كسان شسسيء مسسا يلسح علسى‬ ‫تفكيري في أنه مدبر لتكملة الخطة التي تنتهي بالتصاد م الضخم بين الثورة والخسسوان‬ ‫تحقيقاً لهداف أجنبية ‪ ..‬ارجح من اسسستقراء الحسسوال ومسسن خطسسة السسستاذ فسسؤاد جلل‬ ‫!وكيل جمعية الفلح أنها أمريكية‬ ‫وعندما كان السيد صسسلح دسسسوقي يسسستجوبني هنسسا فسسي السسسجن الحربسسي عسسا م‬ ‫‪ 1954‬صارحته برأيي في تدبير الحادث‪ ..‬وقد انتف ض وقتها بشدة وهو يقول لي‪ :‬هسسل‬ ‫أنت كذلك بكل ثقافتك من الذين يقولون أنها تمثيلية؟ وقلت له‪ :‬أنا ل أقول أنهسسا تمثيليسسة‬ ‫ولكني أقول أنها مدبرة لهدف معين وأن أصبعا أجنبياً ذات دخل فيها‪ ..‬قسسال لسسي وقتهسسا‬ ‫وقد هدأ اضطرابه‪ :‬جايز! ولكن واحداً من الخوان المسلمين هو السسذي قسسا م بالحسسادث!‬ ‫ثم أعود لسرد الحداث المتعلقة بنشاطي بعسسد عسسا م ‪ 1954‬أن شسسعوري وتقسسديري بسسأن‬ ‫حادث المنشية مدبر تدبيرًا‪ ،‬جعل يمل نفسي رغبة في معرفة الحقيقة غير أنني لم أجد‬ ‫أحداً ممن التقيت بهم فسسي سسسجن طسره عسسا م ‪ 1955‬وكسسانوا كسثيرين قبسسل ترحيلهسم إلسى‬ ‫الواحات يدلني على هذه الحقيقة ‪ ..‬كل من سألتهم ومنهم ناس قريبون جداً من محمسسود‬ ‫عبد اللطيف الذي انطلقت الرصاصات من مسدسه ومن هنداوي دوير كذلك قالوا لي‪:‬‬ ‫المسالة غامضة وموش عسسارفين الحكايسسة دي حصسسلت ازاي‪ .‬وبعضسسهم قسسال‪ :‬المسسسألة‬ ‫‪ ..‬فيها سر ل يمكن الن معرفته ‪ ..‬وكانت كل الجوبة ل تملك أن تعطيني الحقيقة‬ ‫غيسسر أن هسسذا كلسسه كسسان يزيسسد نفسسسي شسسعوراً مسسن ناحيسسة أخسسرى بسسأن السياسسسة‬ ‫المخططسسة مسسن جسسانب الصسسهيونية والصسسليبية السسستعمارية لتسسدمير حركسسة الخسسوان‬ ‫المسلمين في المنطقة تحقيقاً لمصالح ومخططات تلك الجهات قد تحققت بنجاح ‪ ..‬وأنه‬ ‫في الوقت ذاته لبد من محاولة الرد على تلك المخططات بإعادة حياة ونشاط الحركسسة‬ ‫!السلمية حتى ولو كانت الدولة لسبب أو أكثر ل تريد‪ .‬فالدولة تخطئ وتصيب‬ ‫‪- 10 -‬‬


‫كما أنها كانت تمل نفسسسي شسسعوراً بسسالظلم السسذي أصسساب آلف الفسسراد وآلف‬ ‫السر والبيوت‪ .‬بناء على حادث واضح جداً تدبيره‪ -‬حتى ولو لم يعلم بالضبط في ذلك‬ ‫الوقت من دبره‪ -‬وبناء على الرغبة من حماية النظا م القائم من خطسسر ضسسخمته أجهسسزة‬ ‫غريبة الهداف واضحة كذلك من كتبهم وجرائسدهم وتقريراتهسم وفسي مقسدمتها تقريسر‬ ‫جونسون عن نهر الردن‪ .‬ثم تضخم هذا الشعور وأنا أرى النتائسسج الواقعيسسة فسسي حيسساة‬ ‫المجتمسسع المصسسري مسسن انتشسسار هائسسل للفكسسار اللحاديسسة وللنحلل الخلقسسي نتيجسسة‬ ‫لتدمير حركة الخسسوان المسسسلمين ووقسسف نشسساطها السستربوي‪ .‬وكأنمسسا كسسان وجسسود هسسذه‬ ‫‪.‬الجماعة سداً قد انهار وانطلق بعده التيار‬ ‫وكنت أسمع عن ذلك كله في السجن‪ ،‬ولما خرجت وجدت أن كسسل مسسا سسسمعت‬ ‫!كان دون الحقيقة بكثير لقد تحول المجتمع إلى مستنقع كبير‬ ‫إن المسألة أكبر بكثير مما يبسطها الذين ينظرون لمسسا حسدث علسسى انسه مجسسرد‬ ‫تطور‪ ،‬أنها تتعلق بالمخططات الصهيونية والصليبية الستعمارية في تدمير المقومات‬ ‫الساسية للعناصر البشرية في المنطقة بحيث تصسسبح هسسذه الملييسسن حطامسا ً منهساراً ل‬ ‫يملك المقاومة حتى لو وضعت في يده أقسسوى السسسلحة‪ .‬فالرجسسال هسسم السسذين يحركسسون‬ ‫السلحة وليست السلحة هي السستي تحسسرك الرجسسال‪ .‬والمجتمعسسات حيسسن تنهسسار عقيسسدياً‬ ‫‪.‬وخلقياً تصبح المليين فيها غثاء ل يقف في وجه التيار‬ ‫ويسسستطيع النسسسان أن يلحسسظ بسسسهولة علقسسة هسسذا النحسسدار بتسسدمير حركسسة‬ ‫الخوان المسلمين ومنع نشاطها‪ ،‬كما يستطيع أن يربط بين هذا التدمير وبيسسن الخطسسط‬ ‫الصسسهيونية والصسسليبية السسستعمارية بخصسسوص هسسذه الجماعسسة وبخصسسوص المنطقسسة‬ ‫‪.‬بجملتها‬

‫‪- 11 -‬‬


‫هذه هسسي رؤيسستي للموقسسف السستي انطلسسق منهسسا التصسسميم علسسى ضسسرورة العمسسل‬ ‫لحركة إسلمية امتداداً لحركة الخسسوان المسسسلمين المصسسادرة الموقوفسسة‪ .‬مسسع النتفسساع‬ ‫‪.‬بالتجربة وبالتجارب التي سبقتها‬ ‫وفيما بين عا م ‪ 1955‬وعا م ‪ 1962‬كسسان التفكيسسر فسسي منهسسج الحركسسة وطريقسسة‬ ‫‪ ..‬البدء بها‬ ‫‪.‬وهنا تبدأ مرحلة جديدة ذات وقائع محددة سأذكرها تفصيلً‬

‫‪:‬ملحظة‬ ‫تذكرت الن حادثة أخرى تضاف إلى حادث المنشسسية وظروفهسسا تقسسع مسسا بيسسن‬ ‫سنتي ‪،1955‬س ‪ 1957‬لذلك سأؤجل مؤقتاً الحديث عن محاولة تكوين حركة فسسي سسسنة‬ ‫‪ 1962 ..‬كما قلت في الفقرة السابقة‪ ،‬حتى اسرد ظروف تلك الحادثة التي تذكرتها‬

‫مذبحة طرة‬ ‫إنه بعد كل ما قاساه الخوان المسلمين بعد حادث المنشية من اعتقال اللسسوف‬ ‫منهم‪ ،‬وتعرضهم للوان من التعذيب الطويل‪ ،‬وسجن المئات منهم وهم حسسوالي اللسسف‬ ‫وتخريب بيوتهم‪ ،‬وتشريد أطفالهم ونسائهم السسذين لسم يشستركوا فسسي أي نشسساط دون أيسسة‬ ‫كفالة من الدولسة ول حستى معونسة للسبيوت الستي انقطعست أرزاقهسا وللطفسسال والنسساء‬ ‫‪.‬البرياء‬

‫‪- 12 -‬‬


‫بعد هذا كله رأيت أن هناك محاولت تبذل لخلق ظروف وملبسات يمكن بها‬ ‫‪..‬إيقاع مذبحة كبرى للمسجونين والمعتقلين تحت ستار كستار حادث المنشية‬ ‫حوالي إبريل ومايو ‪ 1955‬كان الخوان مقسمين علسسى ثلثسسة سسسجون‪ :‬ليمسسان‬ ‫طرة وبه حوالي ‪ 400‬أو أقل أو أكثر )ل أتذكر( وسجن مصر وبه حوالي هسسذا العسسدد‪.‬‬ ‫والسجن الحربي وبه أكثر من ألفين ممن لم يقدموا للمحاكمة أو حكم عليهم مسسع إيقسساف‬ ‫التنفيذ‪ ..‬في مجموعة طرة كان هناك بع ض الضسسباط السسسابقين‪ :‬فسسؤاد جاسسسر‪ ،‬وحسسسين‬ ‫حمسسودة‪ ،‬وعبسسد الكريسسم عطيسسة‪ ،‬وجمسسال ربيسسع‪ ..‬وفسسي السسسجن الحربسسي كسسان معسسروف‬ ‫‪.‬الخضري ول أذكر أحداً غيره‬ ‫المهسسم أن جمسسال ربيسسع أخسسذ يعسسرض مشسسروعا ً يتلخسسص فسسي محاولسسة موحسسدة‬ ‫التوقيت بين المجموعات الثلث في السجون الثلثة للخروج بالقوة مسسن السسسجون بعسسد‬ ‫الستيلء على أسلحة الكتائب بها ‪ ..‬ثم التجمع مع بقية الخوان في الخسسارج – حسسسب‬ ‫خطته العسكرية التي ل أفهم فسسي تفصسسيلتها الفنيسسة! بعسسد عبسسور النيسسل لمحاولسسة عمسسل‬ ‫انقلب بعد التصال بوحدات عسسكرية يتصسل هسو بهسا‪ ،‬أو هسو علسى اتصسال بهسا )ل‬ ‫‪).‬أتذكر تماما ً لني لم أعر الموضوع اهتماما ً جديا ً من هذه الوجهة‬ ‫عرض هذا المشروع – كما قال لي‪ -‬علي فسسؤاد جاسسسر‪ ،‬وحسسسين حمسسودة فلسسم‬ ‫يوافقا‪ ،‬وعرض علي الستاذ صالح أبسسو رقيسسق فشسستمه وعنفسسه كمسسا قسسال لسسي فيمسسا بعسسد‬ ‫الستاذ صالح ‪ ..‬وعرضه جمال ربيسسع علسي قسائ ً‬ ‫ل‪ :‬إنسه ل يجسسد فسسي الخسوان خمسسسين‬ ‫رجلً قلسسوبهم حديسسد لتنفيسسذ خطتسسه‪ .‬ومسسع عسسد م خسسبرتي بالمسسسائل العسسسكرية الفنيسسة فقسسد‬ ‫أحسست أنها محاولة انتحارية جنونية ل يجوز التفكير فيها ‪ ..‬ولكنه هو أخذ يلح علسسي‬

‫‪- 13 -‬‬


‫إلحاحا ً شسسديداً فسسي ضسسرورة التفكيسسر الجسسدي فسسي الخلص‪ ،‬وفسسق خطتسسه السستي يضسسمن‬ ‫‪.‬نجاحها من الوجهة الفنية‬ ‫في ذلك الوقت أنا كنت في طرة معتقلً ولم يصدر على حكم بعد ولسسم أحسساكم‪،‬‬ ‫وذلك بسبب تمزق في الرئتني ونزيف حاد اقتضى نقلي مسسن السسسجن الحربسسي فسسي ‪25‬‬ ‫يناير ‪ 1955‬إلى مصحة ليمان طرة للعلج‪ ..‬وفي إبريل كسسانت حسسالتي تحسسسنت نوعساً‬ ‫وتقرر إعادتي للسجن الحربي لتقديمي للمحاكمة ‪ ..‬فجاءني ربيع قائ ً‬ ‫ل‪ :‬إنسسه تسسدبير ا س‬ ‫أن أذهب الن إلى السجن الحربي لمقابلة معسسروف الحضسسري هنسساك وعسسرض خطتسسه‬ ‫عليه للتفاق فيما بعد على التفصيلت وتوحيسسد التسسوقيت ‪ ..‬ومسسع عسسد م اقتنسساعي لحظسسة‬ ‫واحدة بجدية خطة كهذه فقد عرضت المسألة على معروف وقبل أن يعلم مني من هسسو‬ ‫صاحب الخطة قال في عصبية‪ :‬دى دسيسة لتدبير مذبحسسة كسسبرى للخسسوان السسذين فسسي‬ ‫السجون والذين في الخارج جميعًا‪ ،‬ثم سأل من صاحب هذه الخطسسة؟ فقلست لسه‪ :‬جمسسال‬ ‫ربيع! وكنت أعرف أنهمسا صسديقان وأن معسسروف اعتقسل هسو وجمسال فسي بيست خسال‬ ‫الخير وهنا قال لي‪ :‬ل‪ .‬ل تقسسول لسسه‪ :‬دي عمليسسة انتحاريسسة ‪ ..‬ول يجسسوز التفكيسسر فيهسسا‬ ‫‪.‬أصلً‬ ‫ثم حوكمت وعدت إلى ليمان طرة وأبلغت جمال رأي معروف ولكنه ظل كما‬ ‫علمت يحاول إقناع الخوان بضرورة تنفيسسذ الخطسسة حيسسث لسسم يسسستجيبوا لسسه‪ .‬فسسي ذلسسك‬ ‫الوقت كان قائد كتيبة ليمان طره وهو إلصاغ عبد الباسط البنا وقد رأيته يزور مصحة‬ ‫الليمان ثلث مرات ويسلم علي – علسسى غيسسر معرفسسة سسسابقة‪ -‬ويحسسدثني فسسي ضسسرورة‬ ‫تخليص الخوان الذين في السسجون لنهسم هكسذا يسستهلكون تمامسا ً وخصوصسا ً هسؤلء‬ ‫الذين يقطعون الحجار في جبل طرة مع كبار المجرمين‪ .‬ومسسع معرفسستي أنسسه لسسم يكسسن‬ ‫يوماً ما من الخوان في حياة أخيه الشهيد حسن البنا فقد سألته‪ :‬وكيف ذلك؟ فقسال‪ :‬إنسه‬ ‫‪- 14 -‬‬


‫كقائد لكتيبة يضع نفسه وأسلحة الكتيبة تحت تصرفنا لنه لم يعد يطيسسق منظسسر طسسابور‬ ‫‪.‬الخوان في الجبل‬ ‫وهنا تذكرت خطة جمال ربيع ورنسست فسسي أذنسسي كلمسسات معسسروف الحضسسري‬ ‫العصبية‪ :‬دى دسيسة لتسسدبير مذبحسسة كسسبرى للخسسوان السسذين فسسي السسسجون والسسذين فسسي‬ ‫الخارج جميعًا‪ ..‬وقلت له‪ :‬إحنا متشسكرين علسى عواطفسك ولكسن نحسن نسسرى أننسا أدينسا‬ ‫واجبنا وانتهت مهمتنا بدخول السجون ولم نعد نستطيع عمل شيء فمن أراد أن يعمسسل‬ ‫غيرنا فليعمل ‪ ..‬وانقطعت زيارته عني بعد ذلك‪ .‬ثم نقل من الكتيبة ورحل بعسسدها عسسدد‬ ‫من الخوان – وفيهم كل كبار المسؤولين وكل أعضاء النظا م الخاص كمسسا سسسمعت أو‬ ‫معظمهم‪ -‬ولم يبق من كبار الخوان إل الستاذ منيسسر الدلسة‪ ،‬وكسان جمسال ربيسع فيمسن‬ ‫رحلوا إلى اللوحات وقد ظل هناك كما علمت من السستاذ صسالح أبسو رقيسسق فيمسا بعسد‬ ‫‪.‬يحاول محاولته بين الخوان‬ ‫لم تفح المحاولة للمذبحة على هذا النطسساق الواسسسع‪ .‬ولكسسن محاولسسة أخسسرى قسسد‬ ‫أفلحت في ليمان طرة عا م ‪ .. 1957‬كان هناك ضابط برتبة ملز م أول في ذلك الوقت‬ ‫أو يوزباشسسي اسسسمه عبسسد اسس مسساهر علسسى علقسسة ظسساهرة بالخمسسسة الشسسبان اليهسسود‬ ‫المسجونين في حادث جاسوسية يؤدي لهم خدمات واضحة حتى ليحمسسل لهسسم طعسسامهم‬ ‫التي من بيوتهم بنفسه المر غيسسر المعهسسود فسسي الليمسسان‪ .‬ويحتفسسي بسسأخت واحسسد منهسسم‬ ‫‪.‬حفاوة مكشوفة للسجانين والنوبتجية من المذنبين ‪ ..‬الخ‬ ‫هذا الضابط بدأ التحسسرش والسسستفزاز للخسسوان بشسسكل ظسساهر ممسسا أدى شسسيئاً‬ ‫فشيئاً إلى خلق جو مشحون بالتوتر بين إدارة الليمان والخوان ثسسم انسسدفع معسسه ضسسابط‬ ‫آخر برتبة صاغ ل يحضرني اسمه الن حتى احتك بمجموعسسة مسسن الشسسبان الطائشسسين‬

‫‪- 15 -‬‬


‫المعروفين بين إخوانهم ولدارة السجن بطيشهم‪-‬وكان الستاذ منير قد أفرج عنسسه ولسسم‬ ‫تعد لمجموعسة الشسسباب الباقيسة فسسي الليمسان أيسسة قيسادة عاقلسسة مجربسسة‪ -‬ووقسع بيسسن ذلسك‬ ‫الضابط وبين هؤلء الشبان تماسك باليدي فع ً‬ ‫ل‪-‬ثسسم انتهسست المسسسألة بوضسسع عسسدد مسسن‬ ‫‪.‬الخوان في التأديب‬ ‫وظلت خطة الستفزاز وشحن الجو بالتوتر من جانب الضابط عبد اس مسساهر‬ ‫ورئيسه هذا حتى جاء يو م علم الخوان الذين يخرجون للجبل أن هناك خطة لضسسربهم‬ ‫بالرصاص في الجبل بحجة محاولتهم التمرد أو الهرب‪ ،‬فرأوا تفويت سا ً لهسسذه الخطسسة أن‬ ‫يعتصموا بالزنازين في اليو م التالي ويطلبوا حضور النيابة لخطارها بما وصسسل إلسسى‬ ‫أسماعهم من تلك الخطة التي تدبر لهم وهنا أمرت الكتيبة بضربهم بالرصسساص داخسسل‬ ‫‪.‬عنبرهم بل داخل الزنازين بالنسبة لعدد كبير منهم‪ ..‬وقتل ‪ 21‬وجرح حوالي ذلك‬ ‫وواضح أنه كان في المكان وهم داخل عنبر مغلق اتخاذ إجراءات أخسسرى إذ‬ ‫يكفي في هذه الحالة سحب السجانة القلئل من العنبر وإغلقه من الخارج وقطع الماء‬ ‫والزاد عنهم ‪ 24‬سسساعة فقسسط‪ .‬وهنسسا يستسسسلمون حستى لسو كسانوا فعلً متمرديسن! ولكسن‬ ‫الجراء الذي اتخذ وفي ظل ذلك الخط المتسلسل من الحوادث يدل بوضوح على أنهسسا‬ ‫خطة مذبحة متصلة وراءها يد مدبرة‪ .‬ل يهمني الن تعيينها بقدر ما يهمني مسسا تركتسسه‬ ‫هذه السلسلة مقصودة بالذات القضاء عليها لصالح جهات أجنبية‪ .‬وأن شتى التسسدبيرات‬ ‫تتخذ وشتى الوسائل لتدمير أشخاصها بالتعذيب أو تذبيحهم أو تخريب بيسوتهم للقضسساء‬ ‫‪.‬في النهاية على التجاه من أساسه‬ ‫ولعلسسه لسسم يكسسن مسسن المصسسادفات كسسذلك أن يكسسون السسسيد صسسلح دسسسوقي هسسو‬ ‫المشرف على التحقيق في مذبحسسة طسسرة‪ .‬وقسسد شسساع بيسسن الخسسوان فسسي ذلسسك الحيسسن أن‬

‫‪- 16 -‬‬


‫التحقيق الذي تدريه النيابة كان يتجه في أول المر إلسسى اعتبسسارهم مجني سا ً عليهسسم وأنسسه‬ ‫بعد حضور السيد صلح وحضور محقق آخر اتجه التحقيق إلى اعتبسسارهم جنسساة‪ ،‬ول‬ ‫يهم الن تقدير قيمة هذا الذي شاع‪ .‬ولكن يهم تقدير سير الحداث حسستى أدت إلسسى تلسسك‬ ‫النتيجة‪ ..‬وما تتركه في النفس مسسن شسسعور بمسسؤامرات علسسى الخسسوان ل مسسن الخسسوان‬ ‫!فيها‬

‫‪- 17 -‬‬


‫الحركة السلمية تبدأ من القاعدة‬ ‫أعود الن إلى سرد الحوادث وفق الخسسط الزمنسسي التسساريخي ‪ ..‬وأوجسسه النظسسر‬ ‫إلى أهميسسة الفقسسرات التاليسسة بوصسسفها قاعسسدة للتنظيسسم الجديسسد السسذي تقسسو م عليسسه القضسسية‬ ‫‪:‬الجديدة‬ ‫لقد امتلت نفسي بضرورة وجود حركة إسلمية كحركسسة الخسسوان المسسسلمين‬ ‫في هذه المنطقة وضرورة عسسد م توقفهسسا بحسسال مسسن الحسسوال ‪ ..‬الصسسهيونية والصسسليبية‬ ‫الستعمارية تكره هذه الحركة وتريد تدميرها ‪ ..‬ومخططاتها الواضحة من كتبها ومن‬ ‫إجراءاتهسسا ومسسن تقريراتهسسا ومسسن دسائسسسها تقسسو م كلهسسا علسسى أسسساس أضسسعاف العقيسسدة‬ ‫السلمية‪ ،‬ومحو الخلق السلمية‪ ،‬وإبعاد السل م عن أن يكون هو قاعدة التشسسريع‬ ‫والتسسوجيه وذلسسك للوصسسول إلسسى تسسدمير العقائسسد والخلق‪ ،‬وبالتسسالي تسسدمير المقومسسات‬ ‫الساسية للمجتمع في هذه المنطقة وإحداث انهيار يسهل معه تنفيسذ تلسك المخططسسات‪..‬‬ ‫ووقف نشاط الخوان حقق الكسثير مسن هسذه المخططسات‪ ،‬وسساعد علسى نشسر الفكسار‬ ‫‪.‬اللحادية والنحلل الخلقي‬ ‫الخوان المسلمون تسسدبر لهسسم المذابسسح فسسي حسسادث المنشسسية وحسسادث طسسرة …‬ ‫جمعية الفلح عن طريق أعضائها القريبين مسسن رجسسال الثسسورة‪ ،‬تشسسحن الجسسو بسسالتوتر‬ ‫والمخسساوف وتعمسسل علسسى توسسسيع الهسسوة وتعميقهسسا ‪ ..‬التعسسذيب والقتسسل والتشسسريد ينسسال‬ ‫اللسسوف مسسن العناصسسر المتدينسسة المتماسسسكة الخلق‪ ،‬المينسسة المخلصسسة‪ ،‬وبيسسوتهم‬ ‫وأطفالهم ونساءهم‪ ..‬إلى آخر هذه الصورة المزعة الكئيبة ‪ ..‬هسسذه هسسي الحصسسيلة السستي‬ ‫تجمعت لدي فيما بين سنة ‪ 1954‬وسسسنة ‪ ،1962‬ليسسس معنسسى ذلسسك أنسسه لسسم تكسسن هنسساك‬ ‫‪.‬أخطاء إطلقاً في حركة الخوان‪ ،‬ولكنها إلى جانب تلك الحصيلة تعد ضئيلة‬ ‫‪- 18 -‬‬


‫إن الحركة السلمية يجب أن تستمر‪ .‬إن القضاء عليها في مثل تلك الحسسوال‬ ‫يعد عملً فظيعا ً جداً يصل إلى حد الجريمة‪ .‬إن الخطاء الحركيسسة يمكسسن أن تسسستبعد‪،‬‬ ‫‪..‬ويمكن الستفادة من التجربة في تجنبها‬ ‫وبعد مذبحة طره لم يعسد فسي الليمسان أحسد مسن الخسوان معسسي إل ال خ محمسد‬ ‫يوسف هواش‪ ،‬وال خ محمسسد زهسسدي سسسلمان‪ .‬وهسسذا الخيسسر بحكسسم ثقسسافته المحسسدودة ل‬ ‫‪.‬يتمكن من المشاركة في أي تفكير من هذا النوع‪ .‬فلم يبق معي إل هواش‬ ‫وبعد مراجعة ودراسة طويلة لحركة الخسسوان المسسسلمين ومقارنتهسسا بالحركسسة‬ ‫السلمية الولى للسل م اصبح واضحا ً في تفكيري – وفي تفكيره كذلك‪ -‬أن الحركة‬ ‫السلمية اليو م تواجه حالة شبيهة بالحالة التي كانت عليهسسا المجتمعسسات البشسسرية يسسو م‬ ‫جاء السل م أول مرة من ناحيسسة الجهسسل بحقيقسسة العقيسسدة السسسلمية‪ ،‬والبعسسد عسسن القيسسم‬ ‫والخلق السلمية – وليس فقطا لبعد عسسن النظسسا م السسسلمي والشسسريعة السسسلمية‪-‬‬ ‫وفي الوقت نفسه توجد معسكرات صهيونية وصسسليبية اسسستعمارية قويسسة‪ ،‬تحسسارب كسسل‬ ‫محاولة للدعوة السلمية وتعمل على تدميرها عن طريق النظمة والجهزة المحلية‪،‬‬ ‫بتدبير الدسائس والتوجيهات المؤديسسة لهسسذا الغسسرض‪ ،‬ذلسسك بينمسسا الحركسسات السسسلمية‬ ‫تشغل نفسها في أحيان كثيرة بالستغراق فسسي الحركسسات السياسسسية المحسسدودة المحليسسة‪،‬‬ ‫‪.‬كمحاربة معاهدة أو اتفاقية‪ ،‬وكمحاربة حزب أو تأليب خصم في النتخابات عليه‬ ‫كما أنها تشغل نفسها بمطالبة الحكومات بتطبيق النظسسا م السسسلمي والشسسريعة‬ ‫السلمية بينما المجتمعات ذاتها بجملتها قد بعدت عسن فهسم مسدلول العقيسدة السسلمية‬ ‫والغيرة عليها‪ ،‬وعن الخلق السلمية‪ ..‬ولبد إذن أن تبدأ الحركسسات السسسلمية مسسن‬ ‫القاعدة‪ :‬وهي إحياء مدلول العقيدة السلمية في القلوب والعقول‪ ،‬وتربية من يقبل هذه‬

‫‪- 19 -‬‬


‫الدعوة وهذه المفهومات الصحيحة‪ ،‬تربية إسلمية صحيحة‪ .‬وعد م إضاعة الوقت فسسي‬ ‫الحسسداث السياسسسية الجاريسسة‪ .‬وعسسد م محسساولت فسسرض النظسسا م السسسلمي عسسن طريسسق‬ ‫الستيلء على الحكم قبل أن تكون القاعدة المسسسلمة فسسي المجتمعسسات هسسي السستي تطلسسب‬ ‫‪.‬النظا م السلمي لنها عرفته على حقيقته وتريد أن تحكم به‬ ‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬ومسع المضسسي فسي برنامسج تربسوي كهسذا‪ ،‬لبسد مسن حمايسة‬ ‫الحركة من العتداء عليها من الخارج‪ ،‬وتسسدميرها ووقسسف نشسساطها وتعسسذيب أفرادهسسا‪،‬‬ ‫وتشسسريد بيسسوتهم وأطفسسالهم تحسست تسسأثير مخططسسات ودسسسائس معاديسسة‪ ،‬كالسسذي حسسدث‬ ‫للخوان سنة ‪ ،1948‬ثسسم سسسنة ‪ 1954‬وسسسنة ‪ ،1957‬وكالسسذي نسسسمع ونقسسرأ عنسسه ممسسا‬ ‫يحدث للجماعات الخرى‪ ،‬كالجماعة السلمية في باكسسستان‪ ،‬وهسسو يسسسير علسسى نفسسس‬ ‫‪.‬الخطة وينشأ عن نفس المخططات والدسائس العالمية‬ ‫وهذه الحماية تتم عن طريق وجود مجموعات مدربة تسسدريبا ً فسسدائيا ً بعسسد تمسسا م‬ ‫تربيتها السلمية من قاعدة العقيدة ثم الخلق‪ ..‬هسسذه المجموعسسات ل تبسسدأ هسسي اعتسسداء‪،‬‬ ‫ول محاولة لقلب نظا م الحكسسم‪ ،‬ول مشسساركة فسسي الحسسداث السياسسسية المحليسسة‪ .‬وطالمسسا‬ ‫الحركة آمنة ومستقرة في طريق التعليسسم والتفهيسسم والتربيسسة والتقسسويم‪ ،‬وطالمسسا السسد��وة‬ ‫ممكنة بغير مصادرة لها بالقوة‪ ،‬وبغير تدمير لها بالقوة‪ ،‬وبغير تعذيب وتشريد وتذبيح‬ ‫وتقتيل‪ ،‬فإن هسسذه المجموعسسات ل تتسسدخل فسسي الحسسداث الجاريسسة‪ ،‬ولكنهسسا تتسسدخل عنسسد‬ ‫العتداء على الحركة والدعوة والجماعة لرد العتداء وضرب القسسوة المتعديسسة بالقسسدر‬ ‫الذي يسمح للحركة أن تستمر في طريقها‪ ،‬إذ أن الوصول إلى تطبيق النظا م السلمي‬ ‫والحكم بشريعة ا ليسسس هسسدفا ً عسساجلً لنسسه ل يمكسسن تحقيقسه إل بعسسد نقسسل المجتمعسسات‬ ‫ذاتها‪ ،‬أو جملة صالحة منها ذات وزن وثقل في مجرى الحياة العامة‪ ،‬إلى فهم صحيح‬

‫‪- 20 -‬‬


‫للعقيدة السسسلمية ثسسم للنظسسا م السسسلمي‪ ،‬وإلسسى تربيسسة إسسسلمية صسسحيحة علسسى الخلسسق‬ ‫‪.‬السلمي‪ ،‬مهما اقتضى ذلك من الزمن الطويل والمراحل البطيئة‬ ‫وأصبحت هسسذه الصسورة للحركسسة السسلمية واضسسحة فسسي حسسسي تمامسًا‪ -‬كمسا‬ ‫أصبحت واضحة في حس ال خ هواش – وبقيست مهمسة نقلهسا إلسى أفسسراد ومجموعسات‬ ‫أخرى من الخوان بأيسسة وسسسيلة‪ ،‬لبسسدء حركسسة علسسى أساسسسها‪ .‬وفسسي سسسنة ‪ 1962‬بسسدأت‬ ‫‪.‬الحركة فعلً‬ ‫***‬ ‫بدأت بحضور أفراد من الخسسوان المسسسجونين‪ ،‬أكسسثريتهم مسسن سسسجن القنسساطر‬ ‫وأقليتهم من سجن الواحات‪ ،‬للعلج في مستشفى ليمان طره‪ ،‬أو مستشفى سجن مصسسر‬ ‫كذلك ثم سجن طره حسب المكانيات العلجية بهما‪ .‬وإن كان التصال بهم في فترات‬ ‫الرياضة في فناء المستشفى وفي كل فرصة تسنح‪ ،‬وإن كان اتصالً محدوداً وقصسسيراً‬ ‫من ناحية الزمن اليومي ومن ناحية زمن بقائهم بالمستشفى لعملية أو علج ينتهي فسسي‬ ‫فترة محدودة ويعودون إلى سجونهم‪ ،‬ما عدا أفراداً منهم مكثوا فترات طويلة وسسسأذكر‬ ‫شأنهم معي تفصي ً‬ ‫ل‪ :‬ولكن قبل ذلك لبسسد مسن تصسوير الظسسروف السستي تمسست فيهسسا هسسذه‬ ‫‪:‬التصالت التي حاولت فيها نقل مفهوماتي لهؤلء القادمين‬ ‫أنا إلى ذلك الوقت في محيط الخوان المسلمين مجرد أ خ مسلم ‪ ..‬حقيقة أن له‬ ‫من نفوسهم قيمته ومكانته الشخصية بوصفه كاتبا ً مفكراً إسسسلميا ً لسسه خسسبرته وتجربتسسه‬ ‫في المجالت العامة‪ ،‬وله شهرته ومكانته في العالم السسسلمي ‪ ..‬ولكنسسه مسسع ذلسسك كلسسه‬ ‫ليست له صفة حركية إدارية في الجماعسة تعطسسي لسه الحسق الشسرعي فسي رسسم خطسة‬ ‫حركية ول من توجيه الخوان إليها‪ .‬لن هذا الحق لمكتب الرشاد وحده ولمسسن يكلفسسه‬

‫‪- 21 -‬‬


‫بذلك‪ .‬ولست من أعضاء المكتب ول مكلفا ً منه بشيء‪ .‬هذا الظرف كان يحتم علسسي أن‬ ‫ابدأ مع كل شاب وأسير ببطء وحذر من ضرورة فهم العقيدة السلمية فهمسا ً صسسحيحاً‬ ‫قبل البحث عن تفصيلت النظا م والتشريع السلمي‪ ،‬وضرورة عد م إنفاق الجهد فسسي‬ ‫الحركسسات السياسسسية المحليسسة الحاضسسرة فسسي البلد السسسلمية للتسسوفر علسسى التربيسسة‬ ‫السلمية الصحيحة لكبر عدد ممكن‪ .‬وبعد ذلك تجئ الخطوات التالية بطبيعتها بحكم‬ ‫اقتنسساع وتربيسسة قاعسسدة فسسي المجتمسسع ذاتسسه لن المجتمعسسات البشسسرية اليسسو م‪-‬بمسسا فيهسسا‬ ‫المجتمعات في البلد السلمية‪ -‬قد صارت إلى حالسسة مشسابهة كسثيراً أو مماثلسة لحالسسة‬ ‫المجتمعات الجاهلية يو م جاءها السل م‪ .‬فبدا معها من العقيدة والخلق ل مسسن الشسسريعة‬ ‫والنظا م‪ .‬واليو م يجب أن تبدأ الحركة والدعوة من نفس النقطة التي بسسدأ فيهسسا السسسل م‪،‬‬ ‫‪.‬وأن تسير في خطوات مشابهة مع مراعاة بع ض الظروف المغايرة‬ ‫ولم يكن الزمن الذي يقضيه كل منهم يسمح بتكوين فهم كامل ول واسسسع لهسسذا‬ ‫المنهج‪ ،‬ولكن فقط يفتح له نافذة للتفكير من جديد والقراءة في الكتب التي تساعده على‬ ‫هذا التصور والتي كنت أسمي له عدداً منهسسا‪ .‬وبعضسسها كسان عنسدي فسسي الليمسسان ومسن‬ ‫مكتبته فيقرأ منها ما يمكن ويكمل الباقي بعد عودته‪ ،‬أولً في صورة فردية‪ .‬وفيما بعسسد‬ ‫تكونت أسر في سجن القناطر لدراسة هذه الكتب بالضافة إلى كتب أخرى اختاروهسسا‬ ‫بأنفسهم هنساك كسات أول مجموعسة تكلمست معهسا فسي هسذه المفهومسات بتوسسع – سسنة‬ ‫‪ 1962‬على ما أذكر‪ -‬مكونة من الخوان‪ :‬مصطفى كامل‪ ،‬وسيد عيسسد ويوسسسف كمسسال‬ ‫من سجن القناطر في فترة أقل من أسبوع‪ ،‬ولكنهسم تحمسسوا لهسذه المفهومسات وعسادوا‬ ‫فتكلموا فيها مع بع ض إخوانهم بحماسة كان لها رد فعل شسسديد فسسي وسسسطهم‪ .‬فبعضسسهم‬ ‫أخذ يتحمس لهذا التجاه من التفكير ويطلب منه المزيد‪ .‬وبعضسسهم أخسسذ يتحمسسس ضسسده‬ ‫بشدة باعتبار أن فيه مخالفة للخط الحركي الذي سارت عليه الجماعة من قبل وتخطئه‬

‫‪- 22 -‬‬


‫لها في بع ض تحركاتها‪ .‬وباعتبار آخر وهو أنه صادر عن جهة غيسر شسرعية بالنسسبة‬ ‫‪.‬لهم‬ ‫وتوالى خلل هذه الفترة‪-‬من سنة ‪ 1962‬إلى سنة ‪-1964‬مجئ أفسسراد آخريسسن‬ ‫أذكر منهم من تعيه ذاكرتي على غير ترتيب زمني‪ ،‬ومن السهل معرفة الجميع سسسواء‬ ‫‪..‬من أحد الخوان الذين كانوا في القناطر أو من السجلت‬ ‫أذكر منهم‪ :‬رفعت الصياد‪-‬عبد الحميسسد ماضسسي‪ -‬سسسعيد منسسسي‪ -‬عبسسده صسسالح‪-‬‬ ‫فسسوزي نجسسم‪-‬الحسساج عبسسد السسرزاق أمسسان السسدين‪-‬مصسسطفى ديسساب‪-‬سسسيد دسسسوقي‪-‬موسسسى‬ ‫جاويش‪-‬صبري عنتر‪-‬محمسود حامد‪-‬رشسدي عفيفي‪-‬عبسد السل م عماره‪-‬عبد السسرؤوف‬ ‫‪.‬كامل‪-‬سيد …‪ -‬رجب …‪ -‬سعد عفيفي‪-‬حسن عبد العظيم‪-‬صلح النوار‬ ‫***‬ ‫‪:‬ملحظة‬ ‫محاولة تذكر السماء تسبب لي إجهاداً شديدًا‪ ،‬وتستغرق وقتا ً طسسويلً يمنعنسسي‬ ‫عن المضي في التقرير للوصول إلى الوقائع الخيرة‪ .‬فقد استغرق تذكر هذه السسسماء‬ ‫حوالي ساعتين‪ .‬ول أهمية في الحقيقة لسسسردها هكسسذا‪ ،‬ويمكسسن السسستعانة بسسذاكرة ال خ‬ ‫هسواش‪ ،‬أو بسذاكرة ال خ الطسوخي السذي لسم يحضسر ولكنسه كسان بيسن المسسؤولين عسن‬ ‫الخوان في القناطر‪ ،‬أو بأي واحد من الذين حضروا ‪ ..‬وذلك لكسسي أسسستطيع كتابسسة مسسا‬ ‫هو أهم‪ ،‬وهو نوع علقة كل منهم بي‪ ،‬ثم تصرفاتهم وتصرفات المعارضسين لهسم مسن‬ ‫‪.‬إخوانهم‬ ‫***‬

‫‪- 23 -‬‬


‫هؤلء الذين حضروا من القناطر وسمعوا مني ما ينبغي أن يكون عليه منهسسج‬ ‫الحركة السلمية‪ ،‬وسمعوا المفهومسسات العقيديسسة الصسسحيحة‪ ،‬ومسسدى بعسسد المجتمعسسات‬ ‫النسانية اليو م عنها‪ -‬بما فيها المجتمعات السلمية التقليديسسة ذاتهسسا –ليسسسوا كلهسسم مسسن‬ ‫سن واحدة ول من ثقافة واحدة‪ ،‬فعسسدد منهسسم عمسسال‪ ،‬وعسسدد طلب متفسساوتو المسسستوى‪،‬‬ ‫والستعداد‪ ،‬كما أن بعضهم أقا م أياما ً لقيني ساعة أو ساعتين في المجمسسوع‪ ،‬وبعضسسهم‬ ‫أقسسا م أسسسابيع‪ ،‬وبعضسسهم أقسسا م أشسسهر طويلسسة‪ ،‬لسسذلك كلسسه اختلفسست الصسسور السستي نقلوهسسا‬ ‫لخوانهم في القناطر‪ ،‬وبعسس ض هسذه الصسسور كسانت شسوهة أو مبتسسورة‪ ،‬وبعضسسها كسسان‬ ‫كاملً وصحيحًا‪ ،‬مما جعل المسؤولين عنهم فسسي القنساطر‪-‬وكسانوا يختسارون مسن بينهسسم‬ ‫مجموعة من خمسة أو أقل أو أكثرن تشرف على شؤونهم فترة من الزمن حتى تتعسسب‬ ‫فيختسسارون غيرهسسا‪ -‬تطلسسب منسسي أسسسماء مجموعسسة مسسن الكتسسب تكسسون مراجسسع لدراسسسة‬ ‫الخوان‪ ،‬لن الكتاب ينقل الفكرة نقلً كاملً صحيحًا‪ ،‬فكتبت لهم أسسسماء نحسسو أربعيسسن‬ ‫كتابًا‪ ،‬اختاروا هم من بينها بعضها‪ ،‬وأضسسافوا بعضسا ً آخسسر‪ ،‬وجعلوهسسا برنامجسا ً ثقافيساً‬ ‫تدرسه فيما بينها أسر بقدر ما يسمح نظا م السجن‪ ،‬والسرة عسسادة سسسكان زنزانسسة فيمسسا‬ ‫أظن‪ ،‬ول أعرف على وجه الدقة تفصيلت ذلك‪ .‬ولكن هذا لم يضع حداً للمشكلة السستي‬ ‫نشأت من رف ض مجموعة منهم أن تتلقى أفكاراً أو تدرس برنامجا ً لم يسسأت مسسن الجهسسة‬ ‫الشرعية في الجماعة ومعي الباقون من أعضاء مكتب الرشاد في السجون وكسسانوا إذ‬ ‫‪.‬ذاك في الواحات‬ ‫وفي خلل الفترة من سنة ‪ 1962‬إلى سنة ‪ ،1964‬انتهى الحال إلى أن تكسسون‬ ‫المجموعة التي في القناطر‪-‬وعددها حوالي المئة‪-‬مصنفة كالتي‪ :‬حوالي ‪ 35‬انسسدمجوا‬ ‫فسسي الدراسسسة‪ ،‬وأصسسبحت لهسسم مفهومسسات واضسسحة فسسي العقيسسدة السسسلمية وفسسي منهسسج‬ ‫الحركة السلمية‪ ..‬وحوالي ‪ 23‬آخرين يعارضون تماماً هذا التجاه‪ ،‬ويرفضون مبدأ‬

‫‪- 24 -‬‬


‫السماع إل من قيادة الجماعة في الواحة‪ .‬وحوالي ‪ 50‬يدرسون ولكنهم لسسم يصسسلوا إلسسى‬ ‫الوضوح الكافي وهم فسي الطريسق إلسى أن انتهست مسدة سسجن الجميسع وخرجسوا خلل‬ ‫‪1965.‬‬ ‫وفي مقدمة الذين يعتبرون قد درسوا وفهموا‪ :‬مصطفى كامل ورفعت الصسسياد‬ ‫– سيد عيد‪ -‬فوزي نجم‪-‬الطوخي‪-‬صبري عنتر‪-‬عبسسد الحميسسد ماضسسي‪ .‬ول أملسسك تسسذكر‬ ‫كل السماء‪ ،‬لني أعتمد دائماً فيهسسا علسسى ذاكسسرة الخريسسن‪ ،‬ويمكسسن السسستعانة بسسذاكرة‬ ‫ال خ هواش أو ال خ الطوخي أو ال خ فوزي نجم ليذكرني بهذه السماء فهسم يعرفونهسا‬ ‫‪ ..‬معي‬ ‫وفي مقدمة الذين عارضوا بشدة وأقاموا ضجة‪ :‬أمين صسسدقي وعبسسد الرحمسسن‬ ‫البنان‪-‬لطفي سسسليم‪ -‬عبسسد العزيسسز جلل‪ -‬والبقيسسة يتسسذكرها الطسسوخي أو فسسوزي نجسسم أو‬ ‫‪.‬مصطفى كامل‬ ‫وبع ض هؤلء أوصلوا إلى الستاذ عبسسد العزيسسز عطيسسة وغيسسره فسسي الواحسسات‬ ‫صورة مضخمة ومشوهة عن النقسامات الخطيرة التي وقعت في مجموعة القنسساطر‪،‬‬ ‫وصورة كذلك مشسوهة عسن أصسسل الفكسار والمنهسج السسذي يسسدور حسوله الخلف‪ .‬ممسا‬ ‫جعلهم في الواحات ينزعجون انزعاجا ً شديداً سسواء مسن الفكسسرة ذاتهسا أو مسسن الخلف‬ ‫‪.‬حولها‬ ‫وقد حضر من عندهم للعلج في طره ال خ عبسسد السسرؤوف أبسسو الوفسسا فسسأبلغني‬ ‫خبر هذا النزعاج من ناحية واتجاه المجموعة في الواحة إلى عسسد م تكفيسسر النسساس مسسن‬ ‫!ناحية أخرى‬

‫‪- 25 -‬‬


‫وقد قلت له‪ :‬إننا لم نكفر الناس وهذا نقل مشوه إنما نحن نقسسول‪ :‬إنهسسم صسساروا‬ ‫من ناحية الجهل بحقيقة العقيدة‪ ،‬وعسد م تصسور مسدلولها الصسسحيح‪ ،‬والبعسد عسن الحيساة‬ ‫السلمية‪ ،‬إلى حال تشبه حال المجتمعات في الجاهلية‪ ،‬وإنسسه مسسن أجسسل هسسذا ل تكسسون‬ ‫نقطة البدء في الحركة هي قضسسية إقامسسة النظسسا م السسسلمي‪ ،‬ولكسسن تكسسون إعسسادة زرع‬ ‫العقيدة والتربية الخلقية السلمية‪ ..‬فالمسألة تتعلق بمنهسسج الحركسسة السسسلمية أكسسثر‬ ‫!مما تتعلق بالحكم على الناس‬ ‫ولما عاد أبلغهم الصورة الصحيحة‪ ،‬بقدر ما فهم منهسسا‪ ،‬ولكسسن ظسسل الخسسرون‬ ‫في القناطر يلحون عليهم بوجوب وقف ما أسموه بالفتنة في صسسفوف الجماعسسة‪ .‬وظسسل‬ ‫الحال كذلك حتى نقل إلى مستشفى طره الستاذان عبد العزيز عطية وعمر التلمساني‬ ‫من أعضاء مكتب الرشاد الباقين في السجون‪ ،‬والتقيسسا بسسي وأفهمتهمسسا حقيقسسة المسسسألة‬ ‫‪.‬فاستراحا لها‬ ‫ولما حضر أمين صدقي وعبد الرحمن البنسان إلسسى مستشسسفى طسره‪-‬وكنست قسسد‬ ‫خرجت بعفو صحي بعد سوء حالة الذبحة الصدرية التي أصسسبت بهسسا فسسي السسسجن مسسع‬ ‫بقيسة أمراضسسي الخسسرى‪ .‬بلغنسسي مسن ال خ هسواش بعسسد خروجسه‪ ،‬وكسان حضسساراً لقسساء‬ ‫عضوي المكتب بالشابين الحاضرين من القناطر‪ ،‬إنهما حاول إفهامها أن المسسر ليسسس‬ ‫كمسسا فهمسسوا‪ ،‬ولكنهمسسا ظل مصسسرين علسسى موقفهمسسا بعسسد عودتهمسسا إلسسى القنسساطر همسسا‬ ‫والمجموعة التي معهم‪ .‬وخرج هؤلء وغيرهم علسسى الصسسورة والتقسسسيم السسذي أشسسرت‬ ‫‪.‬إليه من قبل‬ ‫المهم أن المجموعة الولى السستي تعتسسبر داعيسسة للمفهسسو م السسسلمي الصسسحيح‪،‬‬ ‫جعل معظم أفرادها يزوروني بعد خروجهم‪ .‬وإن كان قصر الفسسترة السستي قضسسيتها فسسي‬

‫‪- 26 -‬‬


‫القاهرة‪ ،‬وكلها من الخروج إلى العتقال ثمانية أشهر بالضسسبط‪ ،‬جعسسل هسسذه الزيسسارات‬ ‫معدودة ‪ ..‬فمصطفى كامل مثلً رأيته مرة واحدة‪ ،‬ورفعت الصياد ربما خمس أو سسست‬ ‫مرات‪ ،‬وسيد عيد أكثر من عشر مرات‪ ،‬وفوزي نجسسم ثلث مسسرات‪ ،‬والطسسوخي ثلث‬ ‫مرات سريعة‪ ،‬وسيد دسوقي ربما ثلث مرات أو أربع‪ ،‬والباقون كذلك أو أقسسل وفيهسسم‬ ‫من رأيته مرة واحدة‪ .‬وكذلك زارني أفراد من المجموعة الثانية التي لسسم تنضسسج‪ ،‬مسسرة‬ ‫واحدة أو مرتين‪ ،‬وكانت علقتي أكثر بال خ هواش باعتباره الرجل الذي عشسست معسسه‬ ‫قرابة عشر سنوات‪ ،‬وفكرنا معاً في المنهج واتفقنا على تصورنا له كل التفاق والسسذي‬ ‫كنت أرشحه في نفسي لن يتسسولى إكمسسال عمليسسة التوعيسسة سسسواء للمجموعسسة الثانيسسة أو‬ ‫الولى الخارجة من سجن القناطر‪ ،‬كما كنت أرشحه للتصسسال بسالتنظيم الجديسد ولكسن‬ ‫‪.‬ذلك لم يتم‬ ‫ولكسسن لسسم يقسسع أن وضسسعت تنظيم سا ً لهسسؤلء الخسسارجين مسسن السسسجن ول حسستى‬ ‫‪:‬للمجموعة الولى المؤلفة من نحو ‪ 25‬شابا ً لعدة أسباب‬ ‫إنها معتبرة كبقية الخوان ضمن الجماعة في حالة سسكون عسن الحركسة )‪(1‬‬ ‫في الظروف الحاضرة‪ ،‬وليس لها وضع مستقل يربطها بي إل نوع التفكير‪ ..‬ولم أكسسن‬ ‫‪.‬أريد أن أدخل في أية إشكالت كالتي أثارتها المجموعة المعارضة في القناطر‬ ‫إن الخارج مسسن السسسجن بعسسد عشسسر سسسنوات يكسون كسسالعمى مسن ناحيسسة )‪(2‬‬ ‫الرؤية الجتماعية‪ ،‬ولبد أن تترك له فرصة للتعرف إلى المجتمع‪ ،‬ولمعالجسسة أحسسواله‬ ‫‪.‬وأوضاعه الجتماعية‪ .‬فضلً على أن تحركاته مراقبة بشدة‬ ‫إن الجو في الخارج غيره في السجن‪ ،‬ففي السجن تكسون الطاقسسة حبيسسسة )‪(3‬‬ ‫ومتجمعة ومندفعة في التجاه الذي دخل صاحب العقيدة مسن أجلسه السسسجن‪ ..‬أمسا وهسو‬

‫‪- 27 -‬‬


‫في الخارج فستستغرقه مشاغل ومشكلت واهتمامات متنوعة‪ ..‬ولم يكن بد من تركهم‬ ‫‪..‬فترة يتبين فيها من تستغرقه الحياة الدنيا ممن تبقى فيه بقية لعقيدته ودعوته‬ ‫لذلك كله‪ ،‬كنت أؤجل الحديث في مسسسألة تنظيمهسسم سسسواء إذا تحسسدث فيسسه أحسسد‬ ‫منهم‪ ،‬أو إذا سألني أحد من الشبان الخمسة المشرفين على التنظيسسم الجديسسد السسذي وجسسد‬ ‫في غيبتي في السجن والتقيت به بعد خروجي‪-‬والذي هو الموضسسوع الساسسسي للجسسزء‬ ‫التالي مسن هسذا التقريسسر‪-‬مسا رأيسسك فسي فلن مسن الخسارجين مسن السسجن؟ ‪ ..‬ولمساذا ل‬ ‫‪..‬ينضمون كلهم أو بعضهم إلى تنظيمنا؟‬ ‫ومرة قلت لهم‪ :‬إننا لبد أن نتركهم ستة أشهر على القل‪ ،‬وحتى لو عملنا لهم‬ ‫تنظيما ً فسيبقى مستقلً ‪ ..‬وإنني أفكر في أنسسه –عنسسد ذلسسك‪ -‬يشسسرف عليهسسم ال خ هسسواش‬ ‫‪ ..‬وهو وحده يتصل بالتنظيم الجديد ‪ ..‬إل أن شيئا ً من هذا كله لم يتم‬ ‫والذي حدث فقط أنني استدعيت ال خ الطوخي لعرف منسه حقيقسة كسل واحسد‬ ‫من الذين خرجوا‪ ،‬وتصنيف فئاتهم من ناحية الفهم والوعي‪ ..‬وذلك لنه كسسان ملصسسقاً‬ ‫‪.‬لهم أكثر مني‪ ،‬وأنا أثق بحسن تقديره وصدق شهادته‬ ‫وقد تذكرت الن أنه هو الزائر الذي ذكر ال خ علي عشماوي فسسي أقسسواله أنسسه‬ ‫حضر في أثناء اجتماعاتهم عندي‪ ،‬وأن أخي محمد قطب استدعاني لمقسسابلته‪ ،‬فجلسسست‬ ‫معه‪ ،‬ولما عدت قلت لهم‪ :‬إنني عجلت بمقابلته‪ ،‬لينصرف من عندي‪ ،‬لنسسه فسسي مركسسز‬ ‫‪.‬حرج‪ ،‬أو حساس‪ ،‬ل أتذكر‪ ،‬حسب ما ورد في أقواله‪ ،‬وهو ذاكرته أحسن‬ ‫والظروف التي كانت محيطة بال خ الطوخي في ذلك الحين‪ ،‬أنه كان قد تسسسلم‬ ‫عملً في السماعيلية‪ ،‬في مكتب التسسوكيلت فيمسسا أظسسن‪ ،‬وكسسانت مبسساحث السسسماعيلية‬ ‫تراقب تحركاته بشدة ربما نظراً لنه كان فترة طويلة مسؤولً عن إخوان القنساطر‪ ،‬أو‬

‫‪- 28 -‬‬


‫لسباب أخرى ل أعلمها وكان عليه أن يعسسود إلسسى السسسماعيلية ليلً ليكسسون هنسساك فسسي‬ ‫الصباح‪ .‬ولم يكن يحب أن يراه أحد عندي أو يحس بوجوده حتى فسسي القسساهرة‪ .‬وكنسست‬ ‫في حاجة إليه لسأله عن تصنيف الخارجين من القناطر‪ ،‬فحضر على عجل‪ ،‬وتحدث‬ ‫إلي فيما أردت‪ .‬فأشرت إلى هسسذا الظسسرف بالجمسسال للخمسسسة المجتمعيسسن معسسي بسسسبب‬ ‫أنني قمت سريعاً وتركتهم بمجرد أن محمد قطب ذكر لي اسمه في أذني وأنه يريسسد أن‬ ‫‪.‬يراني سريعًا‪ .‬وكنت على علم بظروفه هذه‬ ‫***‬ ‫‪:‬ملحظة‬ ‫العادة المتبعة في بيسستي أننسسي إذا كنسست مسسع ضسسيوف وأراد أي واحسسد‪ :‬أخسسي أو‬ ‫أبناء أخي أو الخاد م استدعائي لمر في السسداخل‪ ،‬أو لزائسسر علسسى البسساب أو فسسي حجسسرة‬ ‫جلوس أخرى‪ ،‬أن يهمس في أذني ول يجهر باستدعائي وسببه‪ .‬وهسسو أدب عسسادي فسسي‬ ‫البيت‪ ..‬ومحمد لم يكن يعرف ال خ الطوخي ول المهمة السستي جسساء مسسن أجلهسسا‪ ،‬وقسسد ل‬ ‫‪.‬يتذكر هذا الحادث‬ ‫وفيما عدا هذا الستفها م من ال خ الطوخي عن أحوال الخارجين لسسم تقسسع منسسي‬ ‫خطوة أخرى لتنظيمهم مستقلين أو متصلين بالتنظيم الجديسسد‪ ،‬ولكنسسي علمسست مسسن ال خ‬ ‫الطوخي أنهم‪-‬قبل خروجهم من السجن‪ -‬كانوا قد كلفوا واحداً من كسسل ثلثسسة أو أربعسسة‬ ‫أو أكثر‪ ،‬ل يقيمون في مساكن متقاربة أن يتعهد الخرين معه بالزيسسارة والسسسؤال عسسن‬ ‫أحسوالهم دون أن يعرفسوا هسم ذلسك ول يشسعروا بسأن وراءه شسيئًا‪ .‬وذلسك فقسط كمجسرد‬ ‫رابطة‪-‬ول يزيد‪ -‬وذلك في انتظار أيسسة تعليمسسات أخسسرى إذا سسسمحت الظسسروف بإعسسادة‬ ‫‪..‬تنظيمهم‪ .‬فقلت له‪ :‬هذا يكفي‬

‫‪- 29 -‬‬


‫ولم يزد المر على ذلك شيئا ً فيما يختص بالخارجين من السسسجون ولسسم يتسسسع‬ ‫الوقت لعرف إن كان هذا الجراء الذي اتفق عليسسه فسسي القنسساطر بالنسسسبة للخسسارجين‪،‬‬ ‫إجراء محلياً فكروا فيه من أنفسهم‪ ،‬أو أنه تنسبيه عسا م وارد لهسم مسن جهسة قيسادتهم مسن‬ ‫أعضاء المكتب فأنا لم أكن المر به‪ .‬ولكني أرجح أنه إجسسراء ذاتسسي مسسن عنسسدهم‪ ،‬لنسسه‬ ‫كما فهمت يتعلق فقط بالمجموعة الواعية والتاليسسة‪ ،‬ول يشسسمل جميسسع الخسسارجين‪ .‬وقسسد‬ ‫رأيته أنا كافيا ً في الظروف الحاضرة لن موضوع تنظيم الخارجين من السجون كسسان‬ ‫مستبعداً مؤقتاً في تقديري‪ ،‬اكتفاء بالتنظيم الجديد الذي خرجت فوجدته قائما ً واشتغلت‬ ‫معه واهتممت بتعديل وتحسين وتكوين عقليته ومفهوماته ومنهسسج حركتسسه كمسسا سسسيأتي‬ ‫بالتفصيل ‪ ..‬وفي الوقت نفسه لم أخبر أحداً منهم بشيء عن التنظيم الجديد‪ .‬وفيمسسا عسسدا‬ ‫ال خ هواش الذي ذكرت له عموميات عنه وليس تفصيلت‪ ،‬فسسإن أحسسداً غيسسره لسسم يعلسسم‬ ‫مني شيئاً عن ذلك التنظيم ل من الخارجين من السجون ول من الخوان بصسسفة عامسسة‬ ‫‪.‬ول من الناس على العمو م‬

‫‪- 30 -‬‬


‫البحث عن السلح والمال‬ ‫التنظيم الجديد‬ ‫خرجت من السجن‪ ،‬وفي تصوري صورة خاصة محددة لمسسا يجسسب أن تكسسون‬ ‫عليه أية حركة اسلمية في الظروف العالمية والمحليسسة الحاضسسرة وصسسورة لخطسسوات‬ ‫المنهج الذي يجب أن تسير عليه‪ .‬وقد ذكرت ذلك من قبل ولكني ألخصه هنا قبل البدء‬ ‫‪ :‬في التفصيلت‬ ‫المجتمعات البشرية بجملتها قد بعسسدت عسسن فهسسم وادراك معنسسى السسسل م‬

‫‪1-‬‬

‫ذاتسسه ‪ .‬ولسسم تبعسسد فقسسط عسسن الخلق السسسلمية‪ ،‬والنظسسا م السسسلمي‪،‬‬ ‫والشريعة السلمية‪ .‬وإذن فأية حركة اسلمية يجب أن تبسسدأ مسسن اعسسادة‬ ‫تفهيم الناس معنى السل م ومسدلول العقيسدة وهسو أن تكسون العبوديسة لس‬ ‫وحده‪ .‬سسسواء فسسي العتقسساد بسسألوهيته وحسسده‪ ،‬أو تقسسدير الشسعائر الشسسعائر‬ ‫‪ .‬التعبدية له وحده‪ ،‬أو الخضوع والتحاكم إلى نظامه وشريعته وحدها‬ ‫الذين يستجيبون لهذا الفهم يؤخسسذ فسسي تربيتهسسم علسسى الخلق السسسلمية‬ ‫ةفي توعيتهم بدراسة الحركة السسلمية وتاريخهسا وخسط سسير السسسل م‬ ‫في التعامل مع كل المعسسسكرات والمجتمعسسات البشسسرية‪ ،‬والعقبسسات السستي‬ ‫كانت في طريقه والتي ل تزال تتزايد بشده ‪ ،‬وبخاصة من المعسسسكرات‬ ‫‪.‬الصهيونية والصليبية الستعماريه‬

‫‪- 31 -‬‬

‫‪2-‬‬


‫ل يجوز البدء بأي تنظيم إل بعد وصول الفسسراد إلسسى درجسسة عاليسة مسسن‬

‫‪3-‬‬

‫فهم العقيدة ومسن الخسذ بسالخلق السسسلمي فسسي السسسلوك والتعامسسل ومسن‬ ‫‪.‬الوعي الذي تقد م ذكره‬ ‫ليست المطالبة بإقامة النظا م السلمي وتحكيم الشسسريعة السسسلمية هسسو‬

‫‪4-‬‬

‫نقطسسة البسسدء‪ .‬ولكسسن نقطسسة البسسدء هسسي نقسسل المجتمعسسات ذاتهسسا – حكامسسا‬ ‫ومحكومين – عن الطريق السالف إلى المفهومات السلمية الصسسحيحة‬ ‫– وتكوين قاعدة إن لم تشمل المجتمع كلسسه فعلسسى القسسل تشسسمل عناصسسر‬ ‫وقطاعات تملك التسوجيه والتسسأثير فسسي اتجسساه المجتمسسع كلسه إلسسى الرغبسة‬ ‫‪ .‬والعمل على إقامة النظا م السلمي وتحكيم الشريعة السلمية‬ ‫وبالتالي ل يكون الوصول إلى اقامة النظا م السلمي وتحكيسسم الشسسريهة‬

‫‪5-‬‬

‫السلمية عن طريسق انقلب فسي الحكسسم يجيسء مسن أعلسى‪ ،‬ولكسن عسن‬ ‫طريق تغير في تصورات المجتمع كلسه – أو مجموعسسات كافيسسة لتسوجيه‬ ‫المجتمع كله – وفي قيمه وأخلقه والتزامه بالسل م يجعل تحكيم نظامه‬ ‫! وشريعته فريضة ل بد منها في حسهم‬ ‫في الوقت ذاته تجب حماية هذه الحركة‪ ،‬وهي سائرة في خطواتهسسا هسسذه‬ ‫بحيث إذا اعتدى عليها وعلى أصحابها يرد العتداء‪ .‬وما دامست هسي ل‬ ‫تريد أن تعتسسدى ‪ ،‬ول أن تسسستخد م القسوة فسي فسسرض النظسا م السذي تسؤمن‬ ‫بضرورة قيامه – علسسى السسساس المتقسسد م وبعسسد التمهيسسدات المسسذكورة –‬ ‫والذي ل يتحقق اسل م الناس إل بقيامه حسب ما يقرر ا سسسبحانه ‪ ،‬مسسا‬ ‫دامت ل تريد أن تعتدى ول أن تفرض نظا م ا بالقوة من أعلسسى فيجسسب‬

‫‪- 32 -‬‬

‫‪6-‬‬


‫أن تسسترك تسسؤدي واجبهسسا وأل ُيعتسسدى عليهسسا وعلسسى أهل��سسا ‪ .‬فسسإذا وقسسع‬ ‫‪ .‬العتداء كان الرد عليه من جانبها‬ ‫***‬

‫‪- 33 -‬‬


‫هذه كانت الصورة المتكاملسسة فسسي تصسسوري ليسسة حركسسة إسسسلمية حاضسسرة ‪..‬‬ ‫ولكن حدث أن التقيت بعد خروجي على التوالي بالشبان التية أسماؤهم‪ -‬من بيسسن مسسن‬ ‫التقيت بهم من الخوان وغير الخوان ممن لهم اتجاه إسلمي‪ :‬عبد الفتاح إسماعيل –‬ ‫على العشماوي‪ -‬أحمد عبد المجيد )وقد عرفسست بقيسسة اسسسمه هنسسا فسسي السسسجن الحربسسي(‬ ‫مجدي‪ -‬صبري ‪ ...‬وعلمت منهم بعد لقاءات متعددة أنهم مكونون بالفعل تنظيما ً يرجع‬ ‫تاريخ العمل فيه إلى حوالي أربع سنوات أو أكثر‪ ،‬وأن أقلية منسسه ممسسن سسسبق اعتقسسالهم‬ ‫من الخوان والكثرية ممن لم يسبق اعتقالهم أو ممن لم يكونوا من الخوان من قبسسل‪،‬‬ ‫وأن هذا التنظيم تم بأن كلً منهم على انفراد فكر في وقسست مسسن الوقسسات السسسابقة‪ -‬فسسي‬ ‫هذه السنوات من ضرورة العمل لعادة حركة الخوان المسلمين وعد م الكتفسساء بهسسذه‬ ‫الصورة القائمة لوجود الجماعة‪ ،‬وهي أن تكون هناك بع ض الشتراكات والمساعدات‬ ‫لعالة السر التي لم يعد لها مورد رزق‪ ،‬مع مجرد التجاوب الصسسامت بيسسن الخسسوان‬ ‫والقعود والنتظار‪ ،‬وأنهم في أثناء تحركهم كل على حدة لتنظيم أي عدد من الخسسوان‬ ‫الراغبين في الحركة أو تحريكهم التقوا بعضهم ببعسس ض‪ ،‬وبعسس ض أن اسسستوثق بعضسسهم‬ ‫من بع ض انضموا كل بالمجموعة السستي كسسانت قسسد انضسسمت إليسسه وكونسسوا هسسذا التنظيسسم‬ ‫الواحد‪ .‬وأنهم – وكلهم من الشبان القليلي الخبرة – ظلسسوا يبحثسسون عسسن قيسسادة لهسسم مسسن‬ ‫الكبار المجربين في الجماعة‪ ،‬فاتصلوا بالستاذ فريد عبد الخالق‪ ،‬كما اتصلوا بإخوان‬ ‫الواحسسات )السسذين اتصسسلوا بالسسستاذ فريسسد كلهسسم والسسذي اتصسسل بالواحسسات عبسسد الفتسساح(‬ ‫وبغيرهم‪ ،‬ولكنهم لم يجدوا حتى الن قيادة لهسسم‪ ،‬وهسسم يريسسدون أن أتسسولى أنسسا هسسذا بعسسد‬ ‫خروجي‪ ،‬ذلك أنهم بعد أن قرأوا كتاباتي وسمعوا أحاديثي معهسسم قسسد تحسسولت أفكسسارهم‬ ‫وتوسعت رؤيتهم إلى حد كبير‪ .‬وقد كسسانوا يفكسسرون مسسن قبسسل علسسى أسسساس أن المسسسألة‬ ‫مسسسألة تنظيسسم مجموعسسة فدائيسسة لزالسسة الوضسساع والشسسخاص السستي ضسسربت جماعسسة‬

‫‪- 34 -‬‬


‫الخوان المسلمين وأوقفت دعوتهم‪ ،‬وإقامة الجماعة وإقامة النظا م السلمي عسسن هسسذا‬ ‫الطريق ‪ ..‬أمسا الن فقسسد فهمسوا أن المسسألة أوسسع مسن ذلسك بكسثير وأن طريسسق العمسسل‬ ‫طويل‪ ،‬وأن العمل في المجتمسع يجسب أن يسسسبق العمسل فسسي نظسا م الدولسة‪ ،‬وأن تكسوين‬ ‫وتربية الفراد يجب أن يسسسبق التنظيسسم‪ ..‬إلسسى الخسسر ‪ ..‬وأن مسسن وراءهسسم مسسن الشسسبان‬ ‫أخذوا يتصورون المور على هذا النحو إلى حد ما ‪ ..‬ولكنهم هم في حاجسسة إلسسى قيسسادة‬ ‫تزودهسسم بالمزيسسد فسسي التحسسرك ليسسستطيعوا هسسم أن يسسؤثروا فيمسسن وراءهسسم‪ ،‬ويوسسسعوا‬ ‫‪ ...‬إدراكهم‪ ،‬ويغيروا تصوراتهم‬ ‫وكنت أما م أمرين‪ :‬إما أن أرف ض العمل معهم ‪ ..‬وهم لسسم يتكونسسوا علسسى النحسسو‬ ‫الذي أنا مقتنع به‪ ،‬فلم يتم تكوين الفراد وتربيتهم وتسسوعيتهم قبسسل أن يصسسبحوا تنظيمساً‬ ‫وقبل أن يأخذوا فسسي التسسدريب الفعلسسي علسسى بعسس ض التسسدريبات الفدائيسسة‪ ..‬وإمسسا أن أقبسسل‬ ‫العمل على أساس إدراك ما فاته من المنهج الذي أتصوره للحركة وعلى أساس إمكان‬ ‫ضبط حركاتهم بحيث ل يقع اندفاع فسسي غيسسر محلسسه خصوصسا ً وبعضسسهم ينسسوي فع ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫وعقلية البدء بإقامة النظا م السلمي من قمة الحكم قد تغلب على الفهسسم الجديسسد وعلسسى‬ ‫عقليسسة البسسدء بإقامسسة العقيسسدة والخلسسق والتجسساه فسسي قاعسسدة المجتمسسع‪ ..‬وقسسررت اختيسسار‬ ‫‪..‬الطريق الثاني والعمل معهم وقيادتهم‬ ‫ولكني قلت لهم مخلصاً في ذلك‪ ،‬حقيقسسة أن الحركسسة السسسلمية فسسي الظسسروف‬ ‫الحاضرة تحتاج إلى نظرة واسعة وفهم ووعي السسسل م ذاتسسه وتاريسسخ حركتسسه وكسسذلك‬ ‫فهم للظروف العالمية المحيطة بالسل م وبالعالم السلمي‪ ..‬الخ‪ ..‬وأنتسسم تقولسسون أنكسسم‬ ‫لم تجدوا قيادة‪ ،‬وتريدون أن أقو م لكم بهذا الدور ‪ ..‬ولكنني كما تعلمون رجسسل مريسس ض‬ ‫بأمراض مستعصية على الطلب حتى الن وخطيرة والجال نعم بيد ا ولكن قدر ا‬ ‫يتم بأسباب يوجدها ا ‪ ..‬لذلك يجسسب أن تعتمسسدوا علسسى اس وتحسساولوا أن تكونسسوا أنتسسم‬ ‫‪- 35 -‬‬


‫قيادة‪ ،‬ومهمتي الحقيقية معكم هي بذل كل ما أملك لتوعيتكم وتكسوينكم العقلسسي لتكونسسوا‬ ‫قيادة ‪ ..‬أما دينكم وخلقكم وتقواكم وإخلصكم وتعاملكم مع ا س فأنسسا أرى وأحسسس أنكسسم‬ ‫سائرون فيها بخير والحمد ل ‪ ..‬وكنت أكرر عليهم هذه المعاني وأتجه بهم هذا التجاه‬ ‫‪ ..‬وكانت الوسيلة لتحقيق ذلك هي اجتماعي بهم أحيانا ً مرة كسل أسسبوع‪ ،‬وأحيانسا ً مسسرة‬ ‫كل أسبوعين‪ ..‬وفي فترات انشغالي مسرة كسل ثلثسة أو كسل شسهر ‪ ..‬وقسد بسدأت أدرس‬ ‫معهم تاريخ الحركة السلمية‪ ،‬ثم موافق المعسسسكرات الوثنيسسة والملحسسدة والصسسهيونية‬ ‫والصليبية قديما ً وحديثاً من السل م‪ ،‬مع إلما م خفيف بالوضاع في المنطقة السسسلمية‬ ‫في التاريخ الحديث منذ عهد الحملة الفرنسية‪ ،‬وأحيانا ً التعليق على الحداث والخبسسار‬ ‫والذاعات‪ ،‬مع محاولة تدريبهم على تتبعها بأنفسهم‪ ..‬فقد كلفتهسسم أن يخصصسسوا منهسسم‬ ‫ومن بع ض من يختارونهم ممن وراءهم تتبع الصسسحف العالميسسة والذاعسسات العالميسسة‪،‬‬ ‫وإذا أمكن الكتب التي تصدر باللغتين النجليزية والفرنسية وتهتم بالسسسل م وبالمنطقسسة‬ ‫‪.‬السلمية‬ ‫وحدث أربسسع مسسرات أن جسساءني أحمسسد عبسسد المجيسسد بحصسسيلة تتبعهسسم للخبسسار‬ ‫الصحفية العالمية والمحلية والذاعات كسسذلك‪ .‬وكسسانت صسسورة بدائيسسة سسساذجة‪ ،‬ولكنهسسا‬ ‫الخطوات الولسسى الضسسرورية‪ ،‬ومنهسا كنست أعسرف مسسدى عقليتهسسم العامسسة ‪ ..‬غيسسر أن‬ ‫جلساتي معهم كانت محدودة بحكم قصر المدة التي اتصلوا بي فيها فهي في مجموعها‬ ‫إذا استبعدنا الفترات التي كنت مشغولً فيها أو مريضسا ً أو بعيسسداً عسسن القسساهرة ل تزيسسد‬ ‫على ستة أشهر‪ ،‬ول تحتمل أكثر ممسسا يسستراوح بيسسن عشسسرة واثنسسي عشسسر اجتماعسًا‪ ،‬ل‬ ‫يتسنى فيها إل القليل وبعضها كان يشغل بمسائل عملية أخرى تختص بموقف التنظيم‬ ‫من بقية الخوان كما تتعلق بمسائل التدريب وأسلحته ‪ ..‬وبخطة مقابلة العتسسداء علسسى‬ ‫التنظيم من بقية الخوان كما تتعلق بمسائل التدريب وأسلحته‪ ..‬وبخطة مقابلة العتداء‬

‫‪- 36 -‬‬


‫على التنظيم وتوقع ضربه حسب ما يتردد من أخبار وإشاعات ‪ ..‬وأظسسن أن هسسذه هسسي‬ ‫المسألة الرئيسية التي تهم المشرفين على القضية أكثر من غيرها‪ ..‬ولكنني كنسست أرى‬ ‫‪.‬أنه لبد من عرض الصورة الكاملة التي تساعد على فهم هذه المسألة من كل جوانبها‬ ‫***‬ ‫كنا قد اتفقنا على استبعاد استخدا م القوة كوسسسيلة لتغييسسر نظسسا م الحكسسم أو إقامسسة‬ ‫النظا م السلمي وفي الوقت نفسه قررنا استخدامها في حالة العتداء على هذا التنظيم‬ ‫الذي سيسير على منهج تعليم العقيدة وتربية الخلق وإنشاء قاعدة للسل م في المجتمع‪.‬‬ ‫وكان معنى ذلك البحث فسسي موضسسوع تسسدريب المجموعسسات السستي تقسسو م بسسرد العتسسداء‬ ‫وحماية التنظيسسم منسسه‪ ،‬وموضسسوع السسسلحة اللزمسسة لهسسذا الغسسرض‪ ،‬وموضسسوع المسسال‬ ‫‪.‬اللز م كذلك‬ ‫فأما التدريب فقد عرفت أنه موجود فعلً من قبل أن يلتقوا بي‪ ،‬ولكسسن لسسم يكسسن‬ ‫ملحوظاً فيه أن ل يتدرب إل ال خ الذي فهم عقيدته ونضج وعيه‪ ،‬فطلبت منهم مراعاة‬ ‫هذه القاعدة‪ ،‬وبهذه المناسبة سألتهم عن العدد السسذي تتسسوافر فيسسه هسسذه الشسسروط عنسسدهم‬ ‫وبعد مراجعة بينهم ذكروا لي أنهم حوالي السبعين‪ ،‬وتقرر اٍلسراع في تدريبهم نظراً‬ ‫لما كانوا يرونه من أن الملل يتسرب إلى نفوس الشباب إذا ظل كسسل زادهسسم هسسو الكل م‬ ‫من غير تدريب وإعسسداد‪ ..‬ثسسم تجسسدد سسسبب آخسسر فيمسسا بعسسد عنسسدما بسسدأت الشسساعات ثسسم‬ ‫‪:‬العتقالت بالفعل لبع ض الخوان ‪ ..‬وأما السلح فكان موضوعه له جانبان‬ ‫الول‪ :‬أنهم أخبروني‪-‬ومجدي هو الذي كان يتولى الشرح في هذا الموضوع‪-‬‬ ‫أنه نظراً لصعوبة الحصول على ما يلز م منه حتى للتدريب فقسسد أخسسذوا فسسي محسساولت‬

‫‪- 37 -‬‬


‫لصنع بع ض المتفجرات محليسًا‪ ،‬وأن التجسارب نجحست وصسنعت بعس ض القنابسل فع ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫‪...‬ولكنها في حاجة إلى التحسين والتجارب مستمرة‬ ‫والثاني‪ :‬أن علي عشماوي زارني علسسى غيسسر ميعسساد وأخسسبرني أنسسه كسسان منسسذ‬ ‫حوالي سنتين قبل التقائنا قد طلب من أ خ في دولة عربية قطعا ً من السلحة‪ ،‬حددها لسسه‬ ‫فسي كشسف‪ ،‬ثسم تسرك الموضسوع مسن وقتهسا‪ ،‬والن جساءه خسبر منسه أن هسذه السسلحة‬ ‫سترسل – وهي كميات كبيرة حوالي عربية نقل‪ ،‬وأنها سترسل عسسن طريسسق السسسودان‬ ‫مع توقع وصولها في خلل شهرين ‪ ..‬وكان هسسذا قبسل العتقسالت بمسسدة ولسسم يكسسن فسي‬ ‫الجو ما ينذر بخطر قريب ‪ ..‬ولما كان الخبر مفاجئا ً فلم يكن ممكنا ً البت في شأنه حتى‬ ‫نبحثه مع الباقين‪ ،‬فاتفقنا على موعد لبحثه معهم ‪ ..‬وفي اليو م التالي – على ما أتسسذكر‪-‬‬ ‫وقبل الموعد جاءني الشيخ عبد الفتاح إسماعيل وحسسدثني فسسي هسسذا المسسر وفهمسست أنسسه‬ ‫عرفه طبعا ً من علي وكان يبدو غير موافق عليه ومتخوفاً منه‪ ،‬وقال‪ :‬لبد مسسن تأجيسسل‬ ‫‪.‬البث في الموضوع حتى يحضر صبري‪ ،‬وقلت له‪ :‬إننا سنجتمع لبحثه‬ ‫وفي الموعد الول –على ما أتذكر لسسم يحضسسر صسسبري‪ -‬لسسذلك لسسم يتسسم تقريسسر‬ ‫شيء في المر‪ ،‬وفي موعد آخر كان الخمسة عندي وتقرر تكليف علي بوقف إرسسسال‬ ‫السلحة من هناك حتى يتم الستعل م من مصدرها عن مصسسدر النقسسود السستي اشسستريت‬ ‫بها‪ ،‬فإن كان من غير الخوان ترفسس ض‪ ،‬والسسستفها م كسسذلك عسسن طريسسق شسسرائها دفعسسة‬ ‫واحدة أو مجزأة وطريقة إرسالها‪ ،‬وضمانات أنها مكشوفة أ م ل؟ وبعد ذلك يقسسال لل خ‬ ‫‪..‬المرسل أل يرسلها حتى يخطره بإرسالها‬ ‫ومضى أكثر من شهر – على ما أتذكر – حتى وصل لل خ علسسي رد مضسسمونه البسساقي‬ ‫في ذاكرتي‪ :‬أن هذه السلحة بأموال إخوانية من خاصة مالهم‪ ،‬وأنهم دفعوا فيها ما هم‬

‫‪- 38 -‬‬


‫في حاجة إليه لحياتهم تلبية للرغبة التي سبق إبداؤها من هنا وأنهسسا اشسستريت وشسسحنت‬ ‫‪..‬بوسائل مأمونة‬ ‫ول أتذكر إن كان هذا الرد أو رد تال جاء بعده قد تضمن أن الشسسحنة أرسسسلت‬ ‫فعلً ول يمكن وقف وصولها وأنهم يفكرون في طريق ليبيا إلى جانب طريق السودان‬ ‫أو لنه قد يكون أيسر من طريق السودان )ل أتذكر النص بالضبط( والرجسسح أنسسه رد‬ ‫واحد‪ .‬وعند ذكر ليبيا قلت‪ :‬أنهم إذا فكروا في طريق ليبيا فإن أعرف مسسن يسسستطيعون‬ ‫مساعدتنا في نقل مثسل هسذه الشسسياء‪ ..‬وكنست أفكسر وقتهسا فسسي اثنيسن مسن إخسوان ليبيسا‬ ‫عرفتهما بعد خروجي من السجن‪ :‬أحدهما )الطيسسب الشسسين( وكسسان يسسدرس فسسي مركسسز‬ ‫التعليم الساسي بسرس الليان وله علقة بسسسائقي عربسسات النقسسل بخسسط الصسسحراء بيسسن‬ ‫ليبيا ومصر‪ ،‬والخسر )المسبروك( ول أذكسر إن كسان اسسمه الول )محمسد( أ م ل لنسي‬ ‫أعرفه باسم واحد ‪ ..‬وكان في مناسبة ذكر لي أن بع ض أقاربه يشسستغلون بالقوافسسل بيسسن‬ ‫مصر وليبيا ‪ ..‬ولم أستوضحه وقتها عن القوافل لنه كان كلما ً عسسابراً بخصسسوص مسسا‬ ‫إذا كان يلزمني أي شيء ليس موجوداً في مصر ويمكسسن الحصسسول عليسسه مسسن ليبيسسا أو‬ ‫من الخارج وقوله لي أن أطلب أي شيء فنقله مأمون تماماً لن أقسساربه فسسي القوافسسل ‪..‬‬ ‫كذلك ل أعرف بالضبط نوع التجارة التي يزاولها هو ويحضر من أجلها إلى مصر ‪..‬‬ ‫إل أنه في مرة قال لي‪ :‬أنه يستورد من السكندرية السسبرانس الستي تلبسس فسسي المغسرب‬ ‫وتصنع هنا في مصر وليس في المغرب ‪ ..‬ومرة قال لي أنه معه شحنة كتب ‪ ..‬ولكني‬ ‫‪.‬غير متأكد من نوع التجارة التي يزاولها‬ ‫وأمسسا مسسسألة المسسال فقسسد جسساء ذكرهسسا مسسرات فسسي اجتماعاتنسسا أو فسسي أحسساديثهم‬ ‫متفرقين معي‪ ،‬وعرفت أن لدى الشيخ عبد الفتاح مبالغاً ولكنه كان يقول لهم دائمًا‪ :‬أنه‬ ‫هو مؤتمن عليه وهو وديعة عنده لينفق في أغراض معينة ولذلك فهو ل يملك أن ينفق‬ ‫‪- 39 -‬‬


‫منه في إعانات السبيوت مثلً ول يملسسك التصسسرف فسسي شسسيء إل بسإذنه ‪ ..‬وقسسد قسسال لسسي‬ ‫الشيخ عبد الفتاح مثل هذا الكل م‪ ،‬ولكسسن لمسسا عرضسست مسسسألة النفسساق علسسى الصسسناعة‬ ‫المحلية للمتفجرات وعلى النفاق لتسلم شحنة السلحة التي أرسلت بعدما تسسبين أنسسه ل‬ ‫يمكن وقفها ول يمكن تركها كذلك قال أن أي مبلغ تحت تصرفكم‪ .‬واستأذنني فسسي هسسذا‬ ‫فأذنت له‪ ،‬وفهمت أنه كان يعتبر المبلغ أمانة ل يتصرف فيسسه إل بسسإذن قيسسادة شسسرعية‪.‬‬ ‫ولكني لم أعلم بالضبط مصدر هذا المبلغ ول مقداره ‪ ..‬كسسل مسسا كسسان واضسسحا ً أنسسه مسسن‬ ‫إخوان في الخارج وليس من أية جهة أخرى‪ ..‬فهسسذا مسسا كنسست أحسسب أن أتأكسسد منسسه فسسي‬ ‫علقاتهم السابقة لني كما قلت لهم ل أجيز للحركة السلمية أن تستعين بأجنبي عنها‬ ‫ل في مال ول في سلح ول فسسي حركسسة ‪ ..‬كسسذلك لسسم أعسسرف بالضسسبط مقسسداره ولكنسسي‬ ‫أستنتج أنه أكثر من ألف جنيه ‪ ..‬فقد جاء ذلك في كلمات عرضية ‪ ..‬وكان الشسسيخ عبسسد‬ ‫الفتاح يقول كذلك‪ ،‬أنه في مكان أمين ‪ ..‬ولم أكسسن أستوضسسحه عسسن هسسذه التفصسسيلت ‪..‬‬ ‫لنني كنت أكتفي بأقل قدر منها ‪ ..‬وكذلك كسل أعمسسالهم التنفيذيسة فقسسد كسسان يكفسسي منهسسا‬ ‫عنده ما يتعلق بالخطة العامة‪ ..‬أمسسا التفصسسيلت فكسسانت متروكسسة لهسسم لنهسسم أخسسبر بهسسا‬ ‫مني ‪ ..‬ولكن تبعتها بالطبع تقع علي لن الخطسسة العامسسة كسسانت تتسسم بموافقسستي ‪ ..‬كسسذلك‬ ‫جاءنا مبلغ مئتي جنيه من إخوان العراق سلمتها لل خ على فور تسلمها‪ ،‬وكان حاضراً‬ ‫لتكون في عهدتهم وتحت تصرفهم ‪ ..‬وسسسيجيء تفصسسيل علقتنسسا بسسإخوان العسسراق فسسي‬ ‫‪..‬موضعه فيما بعد‬

‫خطة رد العتداء‬ ‫على الحركة السلمية‬

‫‪- 40 -‬‬


‫كما تقد م كنا قد اتفقنا على مبدأ عد م استخدا م القوة لقلسسب نظسسا م الحكسسم‪ ،‬وفسسرض النظسسا م‬ ‫السلمي مسسن أعلسسى‪ ،‬واتفقنسسا فسسي السوقت ذاتسسه علسسى مبسسدأ رد العتسسداء علسسى الحركسسة‬ ‫‪.‬السلمية التي هي منهجها إذا وقع العتداء عليها بالقوة‬ ‫وكان أمامنا المبدأ الذي يقرره ا سبحانه‪" :‬فمن اعتدى عليكم فاعتسسدوا عليسسه‬ ‫بمثل ما اعتدى عليكم" وكان العتداء قد وقع علينا بالفعل فسسي سسسنة ‪ 1954‬وفسسي سسسنة‬ ‫‪ 1957‬بالعتقسسال والتعسسذيب وإهسسدار كسسل كرامسسة آدميسسة فسسي أثنسساء التعسسذيب ثسسم بالقتسسل‬ ‫والتعذيب وإهدار كل كرامة آدمية في أثناء التعذيب ثم بالقتل وتخريب البيوت وتشريد‬ ‫الطفال والنساء‪ .‬ولكننا كنا قررنا أن هسسذا الماضسسي قسسد انتهسسى أمسسره فل تفكسسر فسسي رد‬ ‫العتداء الذي وقع علينا فيه‪ ،‬إنما المسألة هسسي مسسسألة العتسسداء علينسسا الن‪ .‬وهسسذا هسسو‬ ‫الذي تقرر الرد عليه إذا وقع ‪ ..‬وفسسي السسوقت نفسسسه لسسم نكسسن نملسسك أن نسسرد بالمثسسل لن‬ ‫السل م ذاته ل يبيح لمسلم أن يعذب أحدًا‪ ،‬ول أن يهسسدر كرامسسة الدميسسة ول أن يسسترك‬ ‫أطفاله ونساءه بالجوع‪ ،‬وحتى الذين تقا م عليهم الحسسدود فسسي السسسل م ويموتسسون تتكفسسل‬ ‫الدولة بنسائهم وأطفالهم‪ ،‬فلم يكن في أيسسدينا مسسن وسسسائل رد العتسسداء السستي يبيحهسسا لنسسا‬ ‫ديننسسا إل القتسسال والقتسسل‪ :‬أولً لسسرد العتسسداء حسستى ل يصسسبح العتسسداء علسسى الحركسسة‬ ‫السلمية وأهلها سهلً يزاوله المعتدون فسسي كسسل وقسست‪ .‬وثانيسا ً لمحاولسسة إنقسساذ وإفلت‬ ‫أكبر عدد ممكن من الشباب المسلم النظيسسف المتماسسسك الخلق فسسي جيسسل كلسسه إباحيسسة‬ ‫وكله انحلل وكله انحراف في التعامل والسلوك كما هو دائر على السنة الناس وشائع‬ ‫‪.‬ل يحتاج إلى كل م‬

‫‪- 41 -‬‬


‫لهذه السباب مجتمعة فكرنا في خطة ووسيلة ترد العتداء ‪ ..‬والذي قلته لهسسم ليفكسسروا‬ ‫في الخطة والوسيلة باعتبار أنهم هم الذين سيقومون بها بما في أيديهم من إمكانيات ل‬ ‫أملك أنا معرفتها بالضبط ول تحديدها‪ ..‬الذي قلته لهم‪ :‬إننا إذا قمنا بسسرد العتسسداء عنسسد‬ ‫وقوعه فيجب أن يكون ذلك في ضربه راجعة توفق العتداء وتكفل سلمة أكسسبر عسسدد‬ ‫‪.‬من الشباب المسلم‬ ‫ووفقاً لهذا جاءوا في اللقسساء التسسالي ومسسع أحمسسد عبسسد المجيسسد قائمسسة باقتراحسسات تتنسساول‬ ‫العمال التي تكفي لشل الجهاز الحكومي عسسن متابعسسة الخسسوان فسسي حالسسة مسسا إذا وقسسع‬ ‫العتداء عليهم كمسسا وقسسع فسسي المسسرات السسسابقة لي سسسبب إمسسا بتسسدبير حسسادث كحسسادث‬ ‫المنشية الذي كنا نعلم أن الخوان لم يدبروه أو مذبحة طسرة الستي كنسا علسى يقيسن أنهسا‬ ‫دبرت للخوان تدبيرًا‪ ،‬أو لية أسسباب أخسسرى تجهلهسا الدولسة أو تسدس عليهسسا وتجيسسء‬ ‫نتيجسسة مسسؤامرة أجنبيسسة أو محليسسة ‪ ..‬وهسسذه العمسسال هسسي السسرد فسسور وقسسوع اعتقسسالت‬ ‫لعضاء التنظيم بإزالة رؤوس في مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة ومسسدير‬ ‫مكتب المشير ومدير المخابرات ومدير البوليس الحربسسي‪ ،‬ثسسم نسسسف لبعسس ض المنشسسآت‬ ‫التي تشل حركة مواصلت القاهرة لضمان عد م تتبع بقية الخوان فيها وفسسي خارجهسسا‬ ‫‪.‬كمحطة الكهرباء والكباري‪ ،‬وقد استبعدت فيما بعد نسف الكباري كما سيجيء‬ ‫وقلت له‪ :‬إن هذا إذا أمكن يكون كافيا ً كضربة رادعة رد علسسى العتسسداء علسسى الحركسسة‬ ‫وهو العتداء الذي يتمثل في العتقال والتعذيب والقتل والتشريد كما حسسدث مسسن قبسسل‪-‬‬ ‫‪ ..‬ولكن ما هي المكانيات العملية عندكم للتنفيذ‬

‫‪- 42 -‬‬


‫وظهر من كلمهم أنه ليس لديهم المكانيات اللزمة‪ ،‬وأن بع ض الشخصيات كرئيسسس‬ ‫الجمهورية ورئيس الوزارة –فيما يذكر‪ -‬وربما غيرهما كذلك عليهسسم حراسسسة قويسسة ل‬ ‫تجعل التنفيذ ممكنًا‪ ،‬فضلً على أن ما لديهم من الرجسسال المسسدربين والسسسلحة اللزمسسة‬ ‫غير كاف لمثل هذه العمليات ‪ ..‬وبناء على ذلك اتفق على السراع في التدريب بعسسدما‬ ‫كنت من قبل أرى تأجيله ول أتحمس له باعتبسساره الخطسسوة الخيسسرة فسسي خسسط الحركسسة‬ ‫وليس الخطوة الولى ‪ ..‬ذلك أنسسه كسسانت هنسساك نسسذر متعسسددة تسسوحي بسسأن هنسساك ضسسربة‬ ‫للخوان متوقعة‪ ،‬والضربة كما جربنا معناها التعذيب والقتل وخراب السسبيوت وتشسسرد‬ ‫الطفال والنساء فقد أخذ الشيوعيون ينسسثرون الشسساعات فسسي كسسل مكسسان بسسأن الخسسوان‬ ‫المسلمين يعيدون تنظيم أنفسهم واختيار قيادة جديدة لهم وبلغتنسا إشساعة أن الشسيوعيين‬ ‫وضعوا منشورات في نقابة الصحفيين يبدو فيها طابع الخوان للتحري ض عليهم‪ ،‬ولسسم‬ ‫يكن هذا غريباً فقد سمعنا من قبل أنسه ضسسبطت منشسورات معسدة للتوزيسع فسي حقيبستي‬ ‫رجلين من رجال الدين المسيحي ماتا في حادث منسسذ سسسنوات وعليهسسا توقيسسع الخسسوان‬ ‫‪ ..‬المسلمين بقصد اليقاع بهم‬

‫‪- 43 -‬‬


‫كذلك كان الستاذ منير الدلة قد قال لي في أثناء تحذيره وتخسسوفه مسسن شسسبان متهسسورين‬ ‫يقومون بتنظيم‪ :‬أنسه يعتقسد أنهسسم دسيسسة علسى الخسوان بمعرفسة قلسم مخسابرات أخبسار‬ ‫أمريكي عن طريق الحاجة زينب الغزالي وأن المخابرات "كاشسفاهم" وأنهسم يفكسسرون‬ ‫في مكتب المشير في التعجيل بضربهم أو في تركهم فترة ‪ ..‬كما قال لي من قبل قريب ساً‬ ‫من هذا الكل م الحاج عبد الرازق هويدي نقلً عن الستاذ مراد الزيات صسسهر السسستاذ‬ ‫فريد عبد الخالق والستاذ منير وبينهما توافق في التفكير والتجاه‪ ،‬وكسسان الحسساج عبسسد‬ ‫الرازق هويدي قد ذكر لي كذلك أن هؤلء الشبان متصلون بالستاذ عبد العزيز علسسي‬ ‫)الوزير السابق( أو اتصلوا به وأنسسه يقسسال‪ :‬أنسسه متصسسل بالمريكسسان ومدسسسوس عليهسسم‬ ‫وكنت قد عرفت من الشبان أنهم فعلً التقوا مع الستاذ عبد العزيز علي والستاذ فريد‬ ‫في بيت الحاجة زينب الغزالي في أثناء بحثهم عن قيادة‪ ،‬ولكنهم لم يستريحوا لسسه‪ ،‬فلسسم‬ ‫يكاشفوه بأسرار تنظيمهم‪ ،‬وفي كل م الستاذ فريد معي أشار إلسسى اتصسسالهم بأشسسخاص‬ ‫مشكوك فيهم وكنت أعرف أنسسه يشسسير إلسسى اتصسسالهم بالسسستاذ عبسسد العزيسسز وبالحاجسسة‬ ‫‪ ..‬زينب‪ ،‬ورأيه من رأي الستاذ منير أنهما مدسوسان لعمل مذبحة للخوان‬ ‫وكنت قد عرفت أن اتصالهم بالستاذ عبد العزيسسز علسسى منقطسسع‪ ،‬أمسسا الحاجسسة‬ ‫زينب فكنت قد عرفت أنهسسا قسسامت بمجهسسود كسسبير فسي السسنوات الخيسسرة فسسي مسساعدة‬ ‫البيوت‪ ،‬وأنها متصلة ببيت الستاذ المرشد ومحل ثقتهسسم‪ ،‬وأن الشسسيخ عبسسد الفتسساح هسسو‬ ‫وحده المتصل بها‪ ،‬ولم يكن عندي خسسوف مسسن ناحيسسة أن يسسستخدمها أي قلسسم مخسسابرات‬ ‫‪.‬لنها مكشوفة‬ ‫المهم أن هذه كلها كانت تنذر بقسسرب ضسسربة واعتسسداء يقسسع علسسى الخسسوان وعلسسى هسسذا‬ ‫التنظيم بشكل خاص‪ ...‬فقررنا السراع في التدريب بقدر المكان‪ ،‬وانصرفنا على انه‬ ‫‪.‬ليس لدينا المكانيات الن‬ ‫‪- 44 -‬‬


‫وأتذكر أن هذا كان آخر اجتماع للمجموعة‪ ،‬فلم التق بعسسد ذلسسك إل بالشسسيخ عبسسد الفتسساح‬ ‫وبال خ علسسي العشسسماوي فسسي رأس السسبر‪ ،‬ولسسم أتسسبين تفصسسيلت مسسا اتخسسذوه بينهسسم مسسن‬ ‫إجراءات التدريب‪ ،‬ول أية خطوات أخرى تنفيذية‪ ،‬ول أذكر أنه جاء ذكسسر شسسيء مسسن‬ ‫هذا سواء في مقابلتي مع الشيخ عبد الفتسساح أو مسسع ال خ علسسي فسسي رأس السسبر‪ ،‬إلسسى أن‬ ‫وقعت العتقالت الولى للخوان بالفعل‪ ،‬ولم يكن منهم أحد من أعضاء التنظيم بعسسد‪،‬‬ ‫وكانت المسافة قصيرة بين آخر اجتماع‪ ،‬والعتقالت ل تمكنهم من تدريب حقيقسسي ‪..‬‬ ‫وهنا أرسلت إليهم عن طريق الحاجة زينب – في تعبيرات ملفوفة غيسسر صسسريحة‪ ،‬أن‬ ‫يوقفوا نهائياً عملية السودان )أي الخاصة بالسلحة( بأي شسسكل وأن يلغسسوا كسسل عمليسسة‬ ‫أخرى )أي الخاصة برد العتداء( فجاءني استفها م من ال خ علي عسسن طريسسق الحاجسسة‬ ‫زينب كذلك عما إذا كانت هذه تعليمات نهائية حتى لسو وقسع التنظيسم‪ ،‬فسأجبته بسأنه فسي‬ ‫هذه الحالة فقط وعند التأكد من إمكان أن تكون الضسربة رادعسة وشساملة يتخسذ إجسراء‬ ‫وإل فصرف النظر عن كل شيء‪ .‬وكنت أعلسسم أن ليسسس لسسديهم إمكانيسسات بالفعسسل وأنسسه‬ ‫‪.‬لذلك لن يقع شيء‬ ‫وكان قد جسسرى فسسي أثنسساء المناقشسسات الوليسسة عسسن الجسسراءات السستي تتخسسذ للسسرد علسسى‬ ‫العتداء إذا وقع على الخسسوان اعتسسداء حسسديث غيسسر تسسدمير القنسساطر الخيريسسة الجديسسدة‬ ‫وبعسس ض الجسسسور والكبسساري كعمليسسة تعويسسق‪ ،‬ولكسسن هسسذا التفكيسسر اسسستبعد لنسسه تسسدمير‬ ‫لمنشآت ضرورية لحياة الشعب وتؤثر في اقتصاده‪ ،‬وجاء استبعاد هذه الفكرة بمناسبة‬ ‫‪:‬حديث لي معهم عن أهداف الصهيونية في هذه المرحلة من تدمير المنطقة‬ ‫‪..‬أو ً‬ ‫ل‪ :‬من ناحية العنصر البشري بإشاعة النحلل العقيدي والخلقي‬

‫‪- 45 -‬‬


‫وثانيسًا‪ :‬مسسن ناحيسسة تسسدمير القتصسساد ‪ ..‬وأخيسسراً التسسدمير العسسسكري ‪ ..‬فقسسال ال خ علسسي‬ ‫عشسسماوي بهسسذه المناسسسبة‪ :‬أل يخشسسى أن نكسسون فسسي حالسسة تسسدمير القنسساطر والجسسسور‬ ‫والكباري مساعدين على تنفيذ المخططات الصهيونية من حيث ل ندري ول نريد؟‬ ‫ونبهتنا هذه الملحظة إلى خطورة العملية فقررنا استبعادها والكتفاء بأقل قدر ممكسسن‬ ‫من تدمير بع ض المنشآت في القاهرة لشل حركة الجهزة الحكومية عن المتابعة إذ أن‬ ‫هذا وحده هو الهدف من الخطة‪ ..‬ولكسن المسسر فسي هسذا كلسه سسواء فسسي القضسساء علسى‬ ‫أشخاص أو منشآت لم يتعد التفكير النظري كما تقد م ‪ ..‬ذلك أنسسه إلسسى آخسسر لحظسسة قبسسل‬ ‫اعتقالنا لم تكن لديهم إمكانيات فعلية للعمل – كما أخبروني من قبل – وكانت تعليماتي‬ ‫‪..‬لهم أل يقدموا على أي شيء إل إذا كانت لديهم المكانيات الواسعة‬ ‫وكانت هذه هي صورة الموقف إلى يو م اعتقالي ول أعلم بطبيعة الحال ماذا حدث بعد‬ ‫ذلك‪ ،‬إل أنه واضح أنه لم يقع شيء أص ً‬ ‫ل‪ ..‬وقد كانت لديهم فرصة ثلثة أسسسابيع علسسى‬ ‫‪.‬القل لو كانوا يريدون القيا م بأي عمل‬

‫‪- 46 -‬‬


‫اتصالتنا بالوخوان في الخارج‬ ‫في العا م الماضي ول أتذكر التاريخ بالضبط أخبرني ال خ علي العشماوي أن‬ ‫أحسسد إخسسوان العسسراق يحسسب أن يقسسابلني وأنسسه هسسو ممثسسل إخسسوان العسسراق فسسي مصسسر أو‬ ‫مندوبهم وكان يدرس في مصر وهو مسافر لنه أتم دراسته وأخذ موعداً مني لمقسسابلته‬ ‫معي في منزلي‪ ،‬وكان ذلك ‪ ..‬واسمه حاز م أو عاصم ول أتذكر بالضبط‪.‬س‬ ‫ودار حسسديث ل أملسسك تسسذكر تفصسسيلته ولكسسن موضسسوعه كسسان حسسول أوضسساع‬ ‫الخوان في البلد المختلفة واختلف ظروفهم حسب اختلف الظروف حولهم‪ .‬وأنهسسم‬ ‫يتطلعون إلى القيادة في مصر ولكن القيادة هنا ل تتصل بهسم ول تسوجههم ولسسذلك فسسإن‬ ‫كل مجموعة تتخذ لنفسها السياسة التي تراها باجتهادها‪ .‬وأن الخوان في العسسراق مسسن‬ ‫أجسسل ذلسسك اتخسسذوا لنفسسسهم قيسسادة مسسستقلة وخطسسة مسسستقلة يكيفونهسسا هسسم بأنفسسسهم وفسسق‬ ‫ظروفهم‪ ،‬ولكنهم مع ذلك يحاولون التصال بالمجموعات الخرى في البلد المختلفسسة‬ ‫ولكن مجرد اتصال‪ ،‬ول يطالعون أحداً مسسن المجموعسسات الخسسرى علسسى تكسسوينهم ول‬ ‫حتى على قيادتهم‪ ،‬وإنما يتصل منسسدوب فقسسط لمتابعسسة الحسسوال‪-‬وأنسسه رغسسم أنسسه تكسسون‬ ‫مكتب في بيروت يمثل إخوان العراق والردن وسسورية والخسسوان المصسسريين السسذين‬ ‫في السعودية‪ ،‬فإن خطة إخوان العراق هي هذه التي ذكرها‪ .‬لن التشسسكيلت الخسسرى‬ ‫‪.‬ذات عقلية تقليدية ويحتاج المر إلى فترة حتى تتلقى أفكارهم مع أفكارهم‬ ‫حدثته أنا عن تفكيرنا الذي انتهينا إليه من ناحية منهج الحركة وضرورة بسسدئه‬ ‫من شسرح حقيقسة العقيسسدة قبسل النظسسا م والشسسريعة‪ ،‬ومسن التكسسوين الفسسردي قبسل التنظيسسم‬ ‫الجماعي‪ ،‬ومن عد م محاولة فرض النظا م السسسلمي عسسن طريسسق إحسسداث انقلب مسسن‬

‫‪- 47 -‬‬


‫القمة وبالذات عد م إضاعة الجهد بالتدخل في الحداث السياسية المحليسسة الجاريسسة إلسسى‬ ‫‪.‬آخر ما سبق بيانه من منهجنا الجديد‬ ‫وهنا قال‪ :‬إنه على اتصال بالستاذ فريد عبد الخالق باعتباره الممثل للخسوان‬ ‫هنا الذي له حق التصال به‪ .‬وأنه يرى أن هناك اختلفا ً في التفكيسسر والمنهسسج بيسسن مسسا‬ ‫أقوله وبين ما يعرفه من تفكير الستاذ فريد ومنهج الجماعة كما يفهمه‪ ،‬وأنسسه لمسساذا ل‬ ‫يوجد التفكير في الجماعة؟ وقلت له‪ :‬على كل حال هسسذا تفكيرنسسا نحسسن وفسسي الظسسروف‬ ‫الحاضرة ل نملك الحركة على نطاق واسع لتوحيد تفكير الجماعة‪ ،‬فهذه ثمرة التجربة‬ ‫التي مررنا بها‪ ،‬والزمن كفيل بهسسا‪ .‬ولسسم أخسسبره بشسسيء مسسن التفصسسيلت عسسن تنظيمنسسا‪.‬‬ ‫ولكنه كان مستاء لن يظهر الخوان كأنهم فرقة أو فرقتان‪ .‬وانصرف من عندي على‬ ‫أنه سيظل على اتصاله بالستاذ فريسسد كممثسسل للجماعسسة وأنسسه فسسي السسوقت نفسسسه سسسيبلغ‬ ‫الخوان في العراق ما سمعه مني والصورة التي عليها الحالة عندنا‪ .‬وبعد اشسسهر عسساد‬ ‫هذا ال خ من الخارج وقابلني مرة أخرى عن طريسسق ال خ علسسي أيض سا ً وكسسان معسسه أ خ‬ ‫عراقسسي آخسسر‪ ،‬وأخسسبرني هسو وزميلسه أنسسه عسرض الصسورة الواقعسة فسسي مصسسر علسى‬ ‫إخوانهم هناك‪ ،‬فكلفوه أن يكون التصال بنا لن منهجنا وتفكيرنا أقسسرب إلسسى منهجهسسم‬ ‫وتفكيرهم‪ ،‬وإن لم يكن موحداً لختلف الظروف بيننا‪ .‬وسلمني مبلغ مئتي جنيه هديسسة‬ ‫من إخوانه هناك للمساعدة على ظروفنسا‪ ..‬هكسذا إجمسالً بسسدون تحديسسد‪..‬فسسلمت المبلسغ‬ ‫‪.‬لل خ علي كما ذكرت من قبل ولم يتم اتصال آخر غير هذا في هذه المقابلة‬ ‫***‬ ‫وفي مايو الماضي زارني بمفرده أحد إخوان الردن‪ .‬وهو طبيب اسسسمه عبسسد‬ ‫الرحمن ‪ ..‬أما بقية اسمه فل أتذكرها‪ ،‬ومن السهل معرفة اسمه من السستاذ فريسد عبسد‬

‫‪- 48 -‬‬


‫الخالق‪ ،‬وذكر لي أنه منتدب من إخوان الردن لمقابلة الخوان هنا‪ ،‬وأنسسه حضسسر إلسسي‬ ‫لتهنئسستي بسالخروج مسن السسجن باسسسم إخسوان الردن‪ ،‬وأبلغنسسي تحيسات مراقبهسم العسا م‬ ‫الستاذ عبد الرحمن خليفة‪ .‬ثم تحدث حديثا ً طويلً عن المسألة التي يريد أخذ تعليمسسات‬ ‫فيها أو توجيهات‪ ،‬وهي مسألة علقتهم بمنظمة التحرير وبالشقيري‪ ،‬وهي سرد طويل‬ ‫لعلقتهم بالشقيري منذ بدأ التمهيد لتشسسكيل منظمسسة فلسسسطين وأحسساديثهم معسسه وأحسساديثه‬ ‫معهم‪ ،‬ل تسعفني ذاكرتي الن باستحضاره لني لم أكن أتتبعه باهتمسا م إل فسسي النقطسة‬ ‫الساسية فيه وهي تتلخسسص‪ :‬فسسي أن الشسسقيري طلسسب مسسساعدتهم فسسي السسدعوة للمنظمسسة‬ ‫وأنهم فهموا منه أنه جاد في قضية فلسطين فبذلوا له كسسل مسسساعدة‪ .‬ولكسن عنسد تشسكيل‬ ‫الهيئة التنفيذية –أو مسسا يشسسبه هسذا‪ -‬وجسدوا أنسه اسسستبعد الخسوان المسسلمين منهسا‪ ،‬وأن‬ ‫أغلبية منها من المعروفين بميولهم الشيوعية‪ ،‬وأنهم راجعوه في هسسذا وكشسسفوا لسسه عسسن‬ ‫حقيقة هؤلء فوعد بالهتما م بهذه المسألة وإعادة النظسر فسسي الموضسوع‪ ،‬وأن المسسسألة‬ ‫‪.‬بينهم وبينه عند هذا الحد‬ ‫وشكا من أن القيادة في مصر ل تتصل بهم ول تعطيهم أي توجيهات في حين‬ ‫أنهم يعتبرون أنفسهم مرتبطين بالقاهرة‪ ..‬وذكر لي أن السفير المصري فسسي وقست مسن‬ ‫الوقات سأل الستاذ عبد الرحمن خليفة عما إذا كان يلبي دعوة لو جاءته من القاهرة‪،‬‬ ‫فرد الستاذ عبد الرحمن عليه قائ ً‬ ‫ل‪ :‬إن لك قيسسادة وأنسست تتبعهسسا وتطيسسع أوامرهسسا‪ .‬فأنسسا‬ ‫كذلك لي قيادة‪ ،‬وسألبي السسدعوة لسسو جسساءت لسسي مسسن السسستاذ المرشسسد أو بمسسوافقته وأن‬ ‫السفير قال له‪ :‬يجب أن تعلقسسوا مصسسيركم ول علقسساتكم بمصسسير الخسوان فسسي مصسسر‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬إننا مرتبطون بمصر باعتبارها قطاعا ً من قطاعات الخسسوان‪ .‬ثسسم طلسسب منسسي‬ ‫توجيهات في الموقف‪ ،‬فقلت له‪ :‬إنني ل أملك أن أعطيكم توجيهات محددة فسسي موقسسف‬ ‫داخلي‪ :‬أولً لننسي لسست المرشسسد‪ .‬وثانيساً لنكسسم أنتسسم أعسسرف بظروفكسسم‪ ،‬وأقسسرب إلسى‬

‫‪- 49 -‬‬


‫القضية الفلسسسطينية‪ ،‬وأقسسرب إلسسى المنظمسسة وأخسسبر بكسسل مسسا يحيسسط بهسسا‪ .‬فطلسسب مقابلسسة‬ ‫المرشسسد فقلسست لسسه كسسذلك‪ :‬إننسسي ل أملسسك أن أوصسسله بالمرشسسد لننسسي أعسسرف أن حسسالته‬ ‫الصحية لم تعد تمكنه من بذل جهد في مثل هذه المشسساغل والمشسساكل‪ ،‬ولننسسي أعسسرف‬ ‫‪.‬كذلك عد م رغبته في مثل هذه المقابلت‪ ،‬وكنت سمعت هذا فعلً نقلً عن أهل بيته‬ ‫فقال لي‪ :‬إنه سيقابل الستاذ فريد فماذا انصح له هل يقابله أ م يكتفي بمقسسابلتي؟‬ ‫فقلت له‪ :‬إنه يستطيع أن يقابل الستاذ فريد بل أي مانع‪ ..‬وكان قد سألني قبل ذلك عسسن‬ ‫توجيهاتي العامة قبل سؤالي عن التوجيهات بخصوص منظمسسة فلسسسطين‪ ،‬فسسذكرت لسسه‬ ‫أرائي في منهج الحركة السلمية على أنها مجرد آراء لي ل على أنها توجيهات لهم‪،‬‬ ‫لني أعرف منذ سنة ‪ 1953‬عندما كنت في الردن أن إخسسوان الردن منغمسسسون فسسي‬ ‫الحركات السياسية المحلية‪ ،‬فل يمكن أن أنصح لهم بالنسحاب منها وهم ل يستجيبون‬ ‫‪.‬لهذا بحسب ظروفهم وتاريخهم في الحركة‬ ‫وقد علمت من الستاذ فريد في المقابلة التي كانت بيني وبينه بعسسد ذلسسك وهسسي‬ ‫المقابلة الوحيسسدة باسسستثناء حضسسوره لتهنئسستي بعسسد خروجسسي فسسي العسسا م الماضسسي والسستي‬ ‫اقتصرت على التهنئة‪ ..‬علمت أن ال خ الردني زاره وأنه قابل الستاذ المرشد كسسذلك‪.‬‬ ‫وأنه لم يأخذ منهما أية توجيهات في مسألة المنظمة‪ .‬وأن المرشد أبدى رغبته في عسسد م‬ ‫الحديث في مثل هذه المسائل‪ .‬وكذلك عرفت هذا من المرشد عندما زرته للسؤال عنسسه‬ ‫في مرضه وللعزاء في ابن عمه وذكرت له طلب ذلك ال خ زيارته وردي عليه‪ .‬كذلك‬ ‫كان مما قاله لي ذلك ال خ الردني‪ :‬إن القوميين العرب فسسي سسسورية اتصسسلوا بالسسستاذ‬ ‫عصا م عطار ليتعاون معهم في صراعهم مع حزب البعث وأميسسن الحسسافظ باعتبسسار أن‬ ‫حزب البعث والحكومة السورية تطارد الخوان كما تطارد القوميين العرب‪ .‬فقال لهم‬ ‫الستاذ عصا م‪ :‬إن هذا التعاون يكون منتقداً مسن إخسوان سسورية وجميسع الخسوان فسي‬ ‫‪- 50 -‬‬


‫البلد العربيسسة الخسسرى مسسع وجسسود إخواننسسا فسسي مصسسر فسسي المعتقلت والسسسجون‪،‬‬ ‫ومعروف أن حركة القوميين العرب متصلة بالقاهرة‪ ،‬فالوضع ل يكون سليما ً في مثل‬ ‫هذه الظروف ويحسن إنهاء قضية الخوان في مصر ليصبح لمثل هسسذا التعسساون محسسل‬ ‫‪.‬وفرصة‬ ‫***‬ ‫وأذكر أن ال خ علي العشماوي أخبرني أن في مصر أخا ً سودانيا ً زائسسراً وهسسو‬ ‫مندوب عن الخوان هناك‪ ،‬وقد يزورني‪ .‬ولكن لم يحدد موعد ولم تتسسم الزيسسارة‪ ،‬غيسسر‬ ‫أني علمت من ال خ علي أنه قابله مرة أو مرتين في الغالب‪ ،‬وأنه وصسسف لسسه حسسوادث‬ ‫السودان ودور الخوان الساسي فيها‪ ،‬مما أدى إلى إنهاء الحكم العسكري هناك علسسى‬ ‫ما هو معروف‪ .‬كما أبدى له تفاؤله الكبير بقرب قيا م حكم إسلمي في السسسودان نتيجسسة‬ ‫‪.‬للنتخابات التي كانت لم تجر بعد‬ ‫وأذكر أنني علقت وقتها مع هذا كله إن قيا م حكم إسلمي في أي بلد لسسن يجسسئ‬ ‫عن مثل هذه الطرق‪ .‬وأنه لن يكون إل بمنهج بطيء وطويل المدى‪ ،‬يستهدف القاعسسدة‬ ‫ل القمة‪ ،‬ويبدأ من غرس العقيدة مسسن جديسسد‪ ،‬والتربيسسة السسسلمية الخلقيسسة‪ .‬وأن هسسذا‬ ‫‪.‬الطريق الذي يبدو بطيئا ً وطويلً جداً هو أقرب الطرق وأسرعها‬ ‫وقلت له كذلكن إنه لم يمروا بعد بالتجارب التي مررنا بها في مصسسر‪ ،‬ولسسذلك‬ ‫لبد أن يتركوا ليجربوا غذ أنني أظن أنهم لسسن يقبلسسوا منسسا توجيهسا ً فسسي فسسورة الحماسسسة‬ ‫‪.‬والتفاؤل‬

‫‪- 51 -‬‬


‫ولما ظهرت نتيجة النتخابات مخيبة لهسسذا التفسساؤل تقابسسل مسسع ال خ علسسي فيمسسا‬ ‫أذكر‪ ،‬وكانت صدمة له ظاهرة في حديثه كما نقل لي ال خ علي‪ ،‬ول أذكسسر تفصسسيلت‬ ‫‪.‬أخرى لن المقابلة لم تكن معي على ما أتذكر‬ ‫***‬ ‫وحضر من ليبيسسا لمقسسابلتي فسسي أول أغسسسطس مسسن هسسذا العسسا م‪ ،‬وقبسسل اعتقسسالي‬ ‫بأسبوع واحد ثلثة من إخوان ليبيا أحدهم اسسسمه )الفاتسسح( ول أذكسسر أسسسماء الخريسسن‪.‬‬ ‫وكان ال خ )الطيب الشين( قبل سسسفره أخسسبرني برغبسسة ال خ الفاتسسح فسسي مقسسابلتي وأنهسسا‬ ‫‪.‬كانت أمنية له منذ زمن طويل وأنا في السجن وأنه قد يحضر في أواخر يوليو‬ ‫وبالفعل كسسان ذلسسك‪ .‬وكسسانت معهسسم ال خ المسسبروك‪ .‬وقسسد قسسابلتهم مجتمعيسسن فسسي‬ ‫الفندق الذي كسسانوا نسسازلين بسسه وهسسو فنسسدق أطلسسس‪ .‬وكسسان أول سسسؤال توجهسسوا إلسسي بسسه‬ ‫الستفسار عن حقيقة حادث المنشية في أكتوبر سنة ‪ 1954‬وعد م تصديقهم بسسأنه عمسسل‬ ‫الخوان لنه ظاهر فيه من الوصف الذي سمعوه أنه ل يمكن لنسان عاقل أن يحسساول‬ ‫ارتكابه على هذا البعد بمسدس‪ .‬وقد أخسسبرتهم بمسسا بلغنسسا عسسن تسسدبيره بواسسسطة صسسلح‬ ‫‪.‬دسوقي واللواء الذي مات أخيراً في السكندرية وثالث لم نعرفه بعد‬ ‫وكان أخي محمد قطب قسسد اعتقسسل قبسسل مقسسابلتي معهسسم بيسسومين أو ثلثسسة‪ ،‬وقسسد‬ ‫سألوا عنه وعن مكان اعتقاله ولسم أكسن أعسرف مكسانه ول سسبب اعتقساله إذ أن علمسي‬ ‫المؤكد عنه أنه لسسم ينضسسم فسسي حيسساته إلسسى تنظيسسم أو هيئسسة أو حسسزب أو جماعسسة‪ .‬كسسذلك‬ ‫أخبرتهم بتوقع اعتقالي لن العتقالت كانت قسسد أخسسذت تتسسسع وتسسوحي بأنهسسا ستشسسمل‬ ‫‪.‬جميع الخوان‬

‫‪- 52 -‬‬


‫وبمناسبة الحديث عسن تسدبير حسادث ‪ 26‬أكتسوبر فسسي المنشسية بواسسطة السسيد‬ ‫صلح دسوقي واللواء الذي توفي أخيراً في السسسكندرية وثسسالث‪ ،‬وأخسسذ الخسسوان بسسه‪،‬‬ ‫تحدثنا في التخوف من تكرار مثل هسسذا التسسدبير مسسن أيسسة جهسسة يهمهسسا إغسسراء الحكومسسة‬ ‫بالخوان وخاصة العناصر الشيوعية التي كان يشاع في وقتهسسا أنهسسا سسسترتكب بعسس ض‬ ‫‪.‬الحوادث بقصد نسبتها إلى الخوان‬ ‫وكان ال خ الفاتسسح سيسسسافر لزيسسارة لبنسسان والردن‪ ،‬وقسسال‪ :‬إنسسه سسسيقابل هنسساك‬ ‫الستاذ عصا م عطار والستاذ عبد الرحمن خليفة وسينقل أخبسسار العتقسسالت وحسسادث‬ ‫المنشية والخوف من تدبير مثله‪ .‬فلم أمانع في ذلك‪ .‬ولكني قلست لسه‪ :‬إن أسسسرار حسادث‬ ‫المنشية تحتاج إلى بحث واستيفاء‪ ،‬فيحسن أن يعرف ول يذاع عنه شسسيء حسستى تكسسون‬ ‫لنا عنه بيانات كاملة‪ ،‬إل إذا دبسسر للخسسوان حسسادث مثلسسه مسسن أيسسة جهسسة فيحسسسن عندئسسذ‬ ‫نشره‪ .‬وكنت سمعت أن في النية مصادرة بع ض كتبي وعد م إعسسادة طبعهسسا‪ .‬فقلسست لسسه‪:‬‬ ‫إنه إذا حدث هذا فهناك إذن مني لي ناشر في الخارج بطبع هذه الكتب فل يحتاج إلى‬ ‫إذن‪ .‬وبهذه المناسبة ذكروا أن في نيتهم فتح مكتبة ومطبعة في ليبيسسا‪ ،‬وأنهسسم يعتسسبرون‬ ‫هذا إذنا ً لهم‪ .‬وقد يجعلون لهم فرعا ً في بيروت باعتبارها سوقا ً حرة وليسسس فيهسسا قيسسود‬ ‫تصدير ول استيراد‪ .‬فتركت المر كله في أيديهم إذا حدث ما كنت سسسمعته مسسن بعسس ض‬ ‫‪.‬أصحاب المكتبات عن اتجاه النية لعد م طبع بع ض كتبي‬ ‫وقد عرضوا أن يدفعوا مقدما ً مبلغاً من المال مقابل طبع الكتب كما هو المتبسع‬ ‫مع الناشرين ولما كان هذا سابقاً لوانه فقد شكرتهم‪ .‬وتركنا مثل هسسذه الشسسؤون لحينهسسا‬ ‫عندما يتخذ فيها إجراء عملي‪ .‬ولكني قلت لهسم‪ :‬إنسه إذا حسسدث هسذا فتسسسلم أيسسة حصسيلة‬ ‫لهلي‪ .‬ولما كان محمسسد معتقلً فقسسد ذكسسرت لهسسم اسسسم ابسسن أخسستي رفعسست أو ابسسن أخسستي‬ ‫عزمي‪ ،‬على أن أي واحد منهما يتسلم بدلً مني‪ ،‬ما يكون لي من حصيلة كتبي‪ .‬وذلسسك‬ ‫‪- 53 -‬‬


‫ظنا ً مني أنهما ل يعتقلن لنهما ليسا من التنظيم الجديد‪ ،‬ولم تكسسن لهمسسا سسسابقة انتظسسا م‬ ‫!في جماعة الخوان من قبل‬ ‫***‬ ‫وهناك زيارة من أحد إخوان سوريا كانت بعد خروجي من السجن بقليسسل فسسي‬ ‫العا م الماضي‪ .‬ولم يبق في ذاكرتي عنها إل صورة باهتة جداً وقد تعبت فسسي تسسذكرها‪،‬‬ ‫ولكن لعلني ذكرت عنها شيئا ً فيما بعد لل خ علي العشسسماوي ولعلسسه يسسذكر اسسسم الزائسسر‬ ‫فأظن أنه يعرفه ولكني غير متأكد من شيء عن هذا‪ .‬والذي استطعت أن استجمعه في‬ ‫ذاكرتي الن عنها أن هذا ال خ كان قادما ً من سورية في طريقه إلى إنجلترا لسسستكمال‬ ‫‪.‬دراسته بها‪ ،‬وأنه من قبل كان يدرس في مصر وأتم دراسته‬ ‫وقد أبلغني تحيات الستاذ عصا م العطار رئيس الخوان المسلمين في سورية‬ ‫وتهنئته لي بالخروج مسسن السسسجن‪ .‬وذكسسر لسسي شسسيئاً عسسن موقسسف الخسسوان فسسي سسسورية‬ ‫وتوقعهم لضربة لهم من البعثيين‪ .‬وسألني عما إذا كان لدي أية توجيهات؟ وأذكر أنني‬ ‫قلت له‪ :‬إنني ل أملك إعطاء توجيهات محددة لموقف معين‪ ،‬فهسسذا مسستروك للمباشسسرين‬ ‫للحداث والوضاع وهم يكونون أعلم بها‪ .‬ولكن لي فقط توجيهسا ً عامسا ً لكسسل الخسسوان‬ ‫ولكل الحركات السلمية‪ ،‬وهو أل تسسستغرقهم الحسسداث الجاريسسة‪ ،‬وأل ينغمسسسوا فيهسسا‬ ‫وفي المناورات الحزبية والسياسية‪ ،‬فسسإن لهسسم حقلً آخسسر أوسسسع وأبعسسد مسسدى وإن كسسان‬ ‫بطيئساً وطويسسل المسسد وهسو حقسسل البعسسث السسسلمي للعقيسسدة وللقيسسم وللخلق وللتقاليسسد‬ ‫السلمية في صلب المجتمعات حتى يأذن ا‪ -‬بالجهد الطويل والصسسبر‪ -‬بقيسسا م النظسسا م‬ ‫‪.‬السلمي‬

‫‪- 54 -‬‬


‫وإنني ألحظ شدة انغماس إخوان سورية بالسذات‪ ،‬ومنسذ نشسأة الجماعسة هنساك‬ ‫في الحداث السياسية وقلة التفرغ للتربية‪ .‬وأذكر كذلك أنه قال لي‪ :‬إنسسا إذا لسسم نشسسارك‬ ‫في الحداث وانعزلنا عن بقية القوى الشعبية يسهل على البعث ضربنا‪ .‬وإنني قلت له‪:‬‬ ‫إني أعتقد باستقراء الحسسداث الماضسسية أن ضسسرب الخسسوان والحركسسات السسسلمية ل‬ ‫يتعلق فقط بعوامسسل محليسة‪ ،‬ولكنسسه يتعلسسق بمخططسسات صسسهيونية وصسليبية اسسستعمارية‬ ‫مدربة على إنشسساء الظسسروف وتكييسسف الحسسداث بحيسسث تصسسبح الضسسربة كأنهسسا بسسسبب‬ ‫عوامل محلية ‪ ..‬وإنه يجب أن يكون في حسابنا أن أعداءنا وأعداء هسسذا السسدين وأعسسداء‬ ‫‪.‬حركات البعث السلمية في الخارج أكثر مما هم في الداخل‬ ‫وقد حدث بعد ذلك أن ترك الستاذ عصا م سورية إلى لبنان فيما أذكر‪ .‬وأذكر‬ ‫كذلك انه حدثني عن الستاذ سعيد رمضسسان‪ ،‬وأن الخسوان فسي سسورية‪ ،‬وفسي الردن‬ ‫كذلك غير مسسستريحين لتصسسرفاته‪ ..‬لنسسه ل يستشسسيرهم فيهسسا ويتصسسرف بمفسسرده حسستى‬ ‫عندما يكون بينهم‪ ،‬فينزل في فنادق ويزور شخصيات ل يرغبون هم أن ينزل فيهسسا أو‬ ‫أن يزورها باعتبارهم أدرى ببلدهم وما فيها ومن فيها‪ ،‬ولكنه هو ل يسسستمع لتسسوجيههم‬ ‫‪.‬وفق تقاليد الخوان في أن الزائر يكون في عهدة أهل البلد وقيادتهم المحلية‬ ‫وأنهم كلما أخذوا عليه أشياء في تصرفاته قال لهسسم‪ :‬إن عنسسده إذن سا ً بالتصسسرف‬ ‫من الجماعة‪ .‬وسألني عما إذا كان هنا تفوي ض فعلً للسسستاذ سسسعيد بسسأن يتصسسرف مسسن‬ ‫نفسه؟ وقد أجبته بأنه ل علم لي كلية بمثل هذه الشؤون‪-‬وهسسذا هسسو الواقسسع فع ً‬ ‫ل‪ -‬وأننسسي‬ ‫خارج حديثاً من السجن وأننسسي بطبيعسستي ل أحسسب السسدخول فسسي هسسذه المسسسائل‪ ..‬وبهسسذه‬ ‫المناسبة أذكر أن ال خ الردني )الدكتور عبد الرحمن ‪ (..‬الذي ذكرت زيارته من قبسسل‬ ‫‪.‬تحدث معي بمثل هذا عن الستاذ سعيد رمضان وأنني أجبته نفس الجابة‬

‫‪- 55 -‬‬


‫***‬ ‫وعقب خروجي من السجن فسسي العسسا م الماضسسي حضسسرت إلسسي السسسيدة خيريسسة‬ ‫الزهاوي بنت أخي الستاذ الشيخ الزهاوي كبير علماء العسسراق للستشسسفاء واستشسسارة‬ ‫الطباء‪ .‬وقد حضرت عندنا تحمسل إلسي تحيسات وتهنئسسة فضسسيلة عمهسا السستاذ أمجسسد‪،‬‬ ‫وفرحه بخروجي بعد قلقه عما كان يترامى إليه مسن أخبسار سسوء صسحتي فسي السسجن‬ ‫وإشاعات موتي أحيانًا‪ .‬وأنسه تحسسدث بشسسأني مسع سسسيادة الرئيسسس عبسسد السسل م عسارف‪،‬‬ ‫ووجد عنده كل استعداد للتوسط لدى سيادة الرئيس جمال عبد الناصر‪ .‬بل إنه فكر فسسي‬ ‫ذلك من نفسه فقد كان كتابي "في ظلل القرآن" هو أنيسه في فترة اعتقاله‪ .‬وبالعل قا م‬ ‫بهذه الوساطة ونجحت والحمد ل‪ .‬وأنه بعد عودته مسسن القسساهرة كلسسف مسسن يسسذهب إلسسى‬ ‫فضيلة الشيخ أمجد ليبشره بنجاح وساطته فور نزولسسه مسسن الطسسائرة فسسي المطسسار‪ ،‬وأن‬ ‫الشيخ فرح بهذا هو وجميع إخوانه وأبنائه في جمعية علماء العراق‪ .‬وقد شكرتها على‬ ‫زيارتها وطلبت منها شكر فضيلة الشيخ والسؤال عن صحته فقسسد علمسست منهسسا أنسه لسسم‬ ‫يعد يستطيع الخسسروج مسسن السسبيت لثقسسل المسسرض عليسسه‪ .‬وقسسد أقسسامت معنسسا يسسومين ولمسسا‬ ‫سافرت بعثت إلسسى أخسستي أمينسسة قطسسب برسسالة بعسسد فسسترة طويلسة مسسن سسفرها تتضسسمن‬ ‫تحياتها وتحيات بنت عمها الشيخ وكذلك خبراً بسسأن عمهسسا يشسستد عليسسه المسسرض‪ ،‬وأنسسه‬ ‫‪.‬يبلغنا تحياته ودعواته‬ ‫***‬ ‫كسذلك زارنسسي عقسب خروجسي سسيادة سسفير العسراق فسي الجمهوريسة العربيسة‬ ‫المتحدة وأبلغني تحيات سسيادة الرئيسس عبسد السسل م عسارف‪ ،‬كمسا أخسبرني السسفير أن‬ ‫الرئيس سعيد بنجاح وساطته لدى سيادة الرئيس جمال عبد الناصسسر‪ ،‬وهسسو يسسسأل عسسن‬

‫‪- 56 -‬‬


‫صحتي وعما إذا كانت لي أية طلبات يملسسك إجابتهسسا‪ .‬وذكسسر لسسي كسسذلك أن كتسساب "فسسي‬ ‫ظلل القرآن" كان أنيسه في فترة اعتقسساله أيسسا م عبسسد الكريسسم قاسسسم‪ ،‬وقسسد شسسكرته علسسى‬ ‫زيارته وطلبت إليه تبليغ شكري لسيادة الرئيس العراقي‪ ،‬وأنه ليس لسسي طلبسسات سسسوى‬ ‫أنه إذا رأى سيادته أن يواصل مساعيه الحميدة لنها قضية الخوان بجملتها فلعسسل اس‬ ‫‪.‬أن يوفقه إلى ذلك‪ .‬ووعد السفير بحمل هذه الرغبة إلى الرئيس العراقي‬ ‫وعندما حضر الرئيس عبد السل م عارف إلى مؤتمر القمة أرسسسلت لسسه برقيسسة‬ ‫شكر وتحية‪ ،‬وقد رد علي برسسسالة لسسم تصسسلني ولكنسسي عرفسست فيمسسا بعسسد بخبرهسسا‪ .‬فقسسد‬ ‫حضر السفير لزيارتي مرة أخرى في هذا العا م وكان قد صار وزيراً للتربية والتعليسسم‬ ‫– قبيل أن يكون وزيراً في المجلس المشترك للوحدة مع الجمهورية العربيسسة – ومعسسه‬ ‫هدية لي من الرئيس عارف معها بطاقته‪ .‬وفي أثناء الحديث العابر فهمسست أن الرئيسسس‬ ‫!كان قد بعث برد على برقيتي‪ ،‬ولم أقل له طبعًا‪ ،‬ان الرد لم يصلني‬ ‫وقد أرسلت بمجموعة كتبي مجلدة هديسسة للرئيسسس عسسارف وبمجموعسسة أخسسرى‬ ‫للوزير وذلك عن طريق السفارة العراقية في القاهرة‪ ،‬وكانا لوزير قد اتفق معي علسسى‬ ‫‪.‬أنه عند إتما م تجليدها أرسلها للسفارة وهي تتولى إرسالها‬ ‫***‬ ‫كسسذلك زارنسسي بعسسد خروجسسي السسسيد ضسسياء شسسيت خطسساب المستشسسار بمحكمسسة‬ ‫التمييز العراقية للتهنئة ‪ ..‬وأخسسبرني كسسذلك بوسسساطة الرئيسسس عبسسد السسسل م عسسارف فسسي‬ ‫شأني‪ ،‬وفرحه أصدقائي الكثيرين في العراق الذين ل أعرفهم من رجال الدين والفكسسر‬ ‫والعلم بنبأ خروجي الذي نشسر فسي صسسحف العسسراق كلهسا‪ .‬وتحسدث عسن الرئيسس عبسد‬ ‫السل م عارف بأنه رجل متدين ووالده قبله وعائلته كلها‪ ..‬ثم زارني ابسسن أختسسه واسسسمه‬

‫‪- 57 -‬‬


‫فيما أذكر )حاز م( وأبلغني تحيات خاله الثاني اللواء محمود شيت خطاب ومعسسه كتسساب‬ ‫له بعنوان "محمد القائد" هدية منه لي‪ ،‬وقسسد طلبسست منسسه أن يسسسكره عنسسي وأهسسديت لسسه‬ ‫‪.‬بع ض كتبي‬ ‫ومن نحو سستة أشسسهر وردت إلسي رسسسالة مسسجلة مسن دار الذاعسة السسسعودية‬ ‫مرفق بها تحويل بمبلغ ‪ 143‬جنيها ً )مئة وثلثة وأربعين جنيه سًا( علسسى بنسسك بورسسسعيد‬ ‫وذكر في الرسالة أن هذا المبلغ هسسو قيمسسة مسسا أذاعتسسه الذاعسسة السسسعودية مسسن أحسساديث‬ ‫مقتبسة من كتابي "في ظلل القرآن" في شهري شعبان ورمضان سنة ‪ .1385‬وكنت‬ ‫قد علمت أن الذاعة السعودية تذيع أحاديث منتظمة مقتبسسسة مسسن كتسسابي منسسذ سسسنوات‪،‬‬ ‫وأنها مستمرة في إذاعتها‪ .‬فلما قسسررت هسسي مكافسسأة معينسسة عسسن فسسترة معينسسة رأيسست أن‬ ‫‪.‬أطالبها بقيمة السابق واللحق من الذاعات وهذا حقي الطبيعي كمؤلف‬ ‫ولكني قبل تسلم المبلغ وقبل المطالبة ببقية المستحقات رأيت إطلع المبسساحث‬ ‫العامة على الموضوع حتى ل يساء تأويله في وقت من الوقات‪ .‬وبالفعل قابلت السسسيد‬ ‫المقد م محمود الغمراوي‪ ،‬وأطلعته على الرسسالة والتحويسل وعلسى نيستي فسي المطالبسة‬ ‫بمسسستحقاتي‪ .‬فسسرأي أن أكتسسب مسسذكرة بالموضسسوع لتحفسسظ فسسي سسسجلتهم بسسدل الحسسديث‬ ‫الشفوي الذي ل يمكن الرجوع إليه عند اللزو م‪ .‬فكتبت له هذه المذكرة وتركتها له‪ ،‬مع‬ ‫‪.‬موافقته على أن أتسلم المبلغ وأن أطالب بالباقي‬ ‫وقد تسلمت المبلغ وكتب رسالة إلى السيد وزير العل م السعودي فصسسلت لسسه‬ ‫فيها موضوع الحاديث وطالبت بصرف بقية المستحقات ما دامت الذاعسسة هسسي السستي‬ ‫قررت مبدأ دفع مكافأة عن فترة ليسسس هنسساك مسسا يميزهسسا عسسن بقيسسة الفسسترات‪ .‬وصسسورة‬ ‫الرسالة قد اطلعت عليها المباحث العامة كذلك ولكني لم أتسسسلم رداً رسسسميا ً مسسن وزارة‬

‫‪- 58 -‬‬


‫العل م السسسعودية ول مسسن محطسسة الذاعسسة غيسسر أنسسي عرفسست مسسن ال خ عبسسد الفتسساح‬ ‫إسماعيل ومن الحاجة زينب الغزالي نقلً عن بع ض العائدين من الحج في هسسذا العسسا م‪-‬‬ ‫ول أعرف من هم‪ -‬أنه تقرر هناك تخصيص مكافأة عن هذه الذاعسسات السسسابقة تسسودع‬ ‫تحت تصرفي مع الستمرار في إرسال المكافآت التي تستجد بالطريقة التي أرسل بها‬ ‫‪.‬المبلغ السابق‪ ..‬إل أن شيئا ً من هذا لم يتحقق‬ ‫***‬ ‫وفي أثناء انعقاد مؤتمر علمسساء المسسسلمين فسسي القسساهرة فسسي هسسذا العسسا م زارنسسي‬ ‫مندوب الجزائر في المسؤتمر واسسمه الشسسيخ ‪) ..‬ل أتسسذكر السسسم ولكسن الحاجسسة زينسب‬ ‫الغزالي تعرفه لنه كلمني تليفونياً من عندها للتفاق على موعد الزيسسارة( وقسسد تحسسدث‬ ‫معي عن الحوال والوضاع فيا لجزائر من ناحية التيارات العقيديسسة‪ .‬يقسول إن قاعسسدة‬ ‫الثورة إسلمية ل شك في ذلك‪ ،‬واتجاه الشعب كلسسه إلسسى السسسل م وإن كسسان البعسس ض ل‬ ‫يعرف حقيقته‪ ،‬لن الستعمار الفرنسي الطويل حرص على تجهيل الشعب بدينه غيسسر‬ ‫أنه توجسسد الن عنسسد القمسسة تيسسارات شسسيوعية فكريسسة منظمسسة تعمسسل علسسى نشسسر الفكسسار‬ ‫الشيوعية تحت اسم الشتراكية وتحسست سسستار الثقافسسة الجتماعيسسة والقتصسسادية وليسسس‬ ‫هناك ما يقابلها مسسن ناحيسسة الفكسسر السسسلمي‪ ،‬لن المشسسايخ والوعسساظ يتجهسسون اتجاهساً‬ ‫تقليدياً ل يكافئ تلك التيارات ولذلك فالخوف شديد من تضسسليل الشسسعب بهسسذه الوسسسيلة‪.‬‬ ‫وكان هذا قبل النقلب الجزائري الخير‪ .‬ثم طلسب منسي أن أكتسسب لسه بيانسا ً مختصسسراً‬ ‫عن النظا م الجتماعي السلمي ووسائله في تحقيق العدالسسة الجتماعيسسة ليسسساعده هسسو‬ ‫وإخوانه هناك على مقابلة التيارات الشسسيوعية‪ .‬فقلسست لسسه‪ :‬إن لسسي ثلثسسة كتسسب فسسي هسسذا‬ ‫الموضوع هي‪ :‬العدالة الجتماعية في السل م‪ ،‬والسل م العسسالمي والسسسل م‪ ،‬ومعركسسة‬ ‫السل م والرأسمالية‪ .‬وأن للستاذ المودودي كذلك كتباً في الموضوع سميتها له‪ .‬فقال‪:‬‬ ‫‪- 59 -‬‬


‫إن هذا ليس ما يطلبه‪ ،‬إنه يطلسسب مختصسسراً يسسستطيع أن يقسسرأه مسسن يسسستطيعون قسسراءة‬ ‫العربية ثم يترجم إلى الفرنسية لن معظم المثقفيسسن عنسسدهم ل يقسسرأ إل بالفرنسسسية‪ ،‬أمسسا‬ ‫هذه الكتسسب فل يسسستطيع قراءتهسسا إل المثقفسسون ثقافسسة عربيسسة كاملسسة وهسسم قليلسسون جسسدًا‪.‬‬ ‫ووعدته أن أكتب هذا المختصر‪ ،‬ولكني علمت أنه سافر سريعا ً قبل أن أكتب لسسه شسسيئاً‬ ‫‪.‬في الموضوع الذي يريده‬ ‫***‬ ‫وزارني مفتي طرابلس بلبنان ول أتذكر اسمه ولعله )جو زو( بصحبة اللسسواء‬ ‫سسسعد )وأظنسسه السسسكرتير المسسساعد للمسسؤتمر السسسلمي( والسسستاذ جمسسال السسسنهوري‬ ‫وتحدث معي في ضرورة العمل على إحياء المؤتمر السلمي بكامل نشسساطه‪ ،‬والبعسسد‬ ‫به عن تيارات الخلفات السياسية بين البلد العربية‪ ،‬وأنهم جاءوا إلضّي لنهم في حاجة‬ ‫‪.‬إلى جهدي ورأيي في هذا الموضوع‬ ‫وكان معهم مشروع إنشاء مجلة للمؤتمر مطبوع ومبين فيه أهسسدافها وأبوابهسسا‬ ‫فاطلعت عليه‪ ،‬وأبديت ما عّن لي من ملحظات واقتراحات وافقوا عليهسسا‪ .‬وانصسسرفوا‬ ‫على أنهم عند إتما م الجراءات لصسسدار المجلسسة ولسسستئناف النشسساط الفعلسسي للمسسؤتمر‬ ‫‪ ..‬سيعودون إلي‪ .‬وكان هذا آخر ما هنالك‬ ‫وأذكر من هذه التصالت عدة رسائل تهنئة بالخروج من السجن من أعضاء‬ ‫ندوة العلماء بالهند ومن الجماعة السلمية بباكستان‪ ،‬كلها باللغة النجليزية‪ .‬ول أذكر‬ ‫الن مسسن مرسسسليها إل واحسسداً اسسسمه )غل م أحمسسد( أظنسسه رئيسسس الجماعسسة السسسلمية‬ ‫بكراتشي )وكان الستاذ المودودي أمير الجماعسسة معتق ً‬ ‫ل(‪ ،‬وواحسسد اسسسمه )الصسسديقي(‬ ‫‪.‬وثالث من ندوة العلماء بالهند أظنه وكيل الندوة‬

‫‪- 60 -‬‬


‫ومما جاء في الرسالة الولى على ما أتسسذكر أو فسسي إحسسدى الرسسسائل الخسسرى‬ ‫من باكستان بعد التهنئة بخروجي وخروج من معي )فقد كان يظن أنه عفو شامل عسسن‬ ‫جميع الخوان المسلمين( إن هذا الخروج جاء بعسد عشسر سسسنوات فسسي حيسسن أن نهسسرو‬ ‫الهندي وهو من أمة وثنية مثلثة )يقصد أنها تعتقد أن الله ثلثسسة فسسي واحسسد قريبسا ً مسسن‬ ‫عقيدة المسيحيين( وأقوا م منها يعبدون البقسر‪ ،‬إل أنسسه أصسدر عفسواً عسن السسذين اعتسسدوا‬ ‫عليه فعلً وأصابوه ولم يسجنهم‪ .‬ولكن الحكا م في البلد السسسلمية ل يتسسسامحون هسسذا‬ ‫التسامح‪ ،‬ثم يكرر تهنئته على كل حسسال‪ .‬وإن كسسان المسسسلم فسسي رعايسسة اس سسسواء كسسان‬ ‫‪.‬سجينا ً أو طليقاً‬ ‫ومما جاء في الرسالة الثانية )رسالة صديقي( بعد التهنئة أن كتابين من كتسسبي‬ ‫في طريقهما إلى المطبعة بعد مراجعة ترجمتهما إلى اللغة الوردية )وكان من قبل قد‬ ‫ترجم لي كتاب العدالة في السل م للوردية ونشره في باكستان( وأن هناك تفكيراً في‬ ‫ترجمة هذين الكتابين إلى اللغة النجليزية التي يتحدث بها ويقسسرأ معظسسم المثقفيسسن فسسي‬ ‫باكستان والهند‪ .‬ثم قال‪ :‬إنه يأسف لنه لسسم يرسسسل لسسي حسستى الن نصسسيب المؤلسف مسن‬ ‫حصيلة كتاب العدالة الجتماعية الذي نشر منسسذ سسسنوات‪ ،‬لنهسسا حصسسيلة غيسسر مناسسسبة‬ ‫وذلك نظراً لنهم يحرصون على بيع الكتسساب بسسسعر زهيسسد ل يزيسسد كسسثيراً علسسى سسسعر‬ ‫التكلفة رغبة فسسي سسسعة نشسسره‪ ،‬ولكسسن بعسسد نشسسر الكتسسابين الجديسسدين سسستكون مجموعسسة‬ ‫‪.‬الحصيلة لئقة وسيرسلها‪ ..‬ولم يفع هذا بعد‬ ‫ومما جاء في الرسالة الثالثة التية من ندوة العلماء بالهند بعد التهنئسسة الرغبسسة‬ ‫في تبادل المؤلفات والفكار بيني وبينهم‪ ،‬لن المسسلمين فسسي أنحسساء الرض ينبغسسي أن‬ ‫‪.‬يتبادلوا أفكارهم بقصد توحيدها وتنقيتها من الخطاء والنحرافات‬

‫‪- 61 -‬‬


‫ولم أجد وقتاً للرد على هذه الرسائل وغيرها من الهند وباكستان لنها جسساءت‬ ‫‪.‬متأخرة ولم يقع بيني وبينهم اتصال آخر غير هذه الرسائل من جانبهم ولم احتفظ بها‬ ‫ول أتذكر أنه كانت هنسساك اتصسسالت أخسسرى غيسسر مسسا سسسردته فسسي الصسسفحات‬ ‫‪.‬السابقة‬

‫‪- 62 -‬‬


‫السلم نظام حياة كامل‬ ‫علقات أخرى في الداخل‬ ‫ذكسسرت فيمسسا سسسبق أهسم علقسساتي بسسالخوان السسذين كسانوا فسسي السسجون أو فسسي‬ ‫خارجها بعد خروجي من السجن‪ .‬وهي العلقات السستي دار فيهسسا حسسديث عسسن الجماعسسة‬ ‫والحركة من قريب أو من بعيد‪ ..‬ول أتذكر الن غير ما ذكرته إل زيارة "محمسسد عبسسد‬ ‫العزيز عطية" لي هذا العا م وأنا في رأس البر‪ ،‬مع واحد آخر اصله من دميسساط ومقيسسم‬ ‫بالسكندرية واسمه "‪ ..���مؤمن" ومعهما واحد من ليبيا ل أذكر اسسسمه ومسسن كلمسسه بسسدا‬ ‫أنه ل علقة له بالحركة السلمية ول حتى التجاه السسسلمي‪ .‬وكسسان عنسسدي ي وقسست‬ ‫زيارتهم ال خ علي العشماوي هو وعروسه حيث كان يقضسسي بعسسد زواجسسه أيامسا ً قليلسسة‬ ‫‪.‬في رأس البر‬ ‫ثلثة أيا م على ما أتسسذكر ‪ ..‬وقسسد ذكسسر محمسسد عبسسد العزيسسز أنسسه بلغسسه أن السسسيد‬ ‫زكريا محيي الدين تكلم مع بعسس ض الخسسوان فسسي دخسسول الخسسوان التحسساد الشسستراكي‬ ‫للوقوف في وجه التيار الشيوعي‪ -‬أو كلما ً كهذا ل أتذكره بالضبط‪-‬كما بلغه أن السسسيد‬ ‫زكريا قد زار الستاذ المرشد حسسسن الهضسسيبي للتحسسدث معسسه فسسي هسسذا الشسسأن‪ ،‬أو فسسي‬ ‫إعادة الجماعة بصورة ما لهذا الغرض‪ .‬وقد قلت له‪ :‬إنني استبعد هسسذه الشسساعة‪ .‬وكسسل‬ ‫ما أعرفه أن السيد زكريا محيي الدين زار معسكر قادة الشسسباب السسذي كسسان مقامسا ً فسسي‬ ‫حلوان لعدة أسسسابيع علسسى إثسسر مسسا حسسدث فيسسه مسن تسسذمر مسسن الشسسباب بسسسبب أن معظسسم‬ ‫المحاضرات فيه ومعظم المحاضرين كانوا يتجهسون اتجاهسا ً شسيوعيا ً ويبثسون الفكسسار‬ ‫الماركسسسية تحسست سسستار الشسستراكية وبعضسسها يمسسس العقيسسدة السسسلمية بطريسسق غيسسر‬ ‫مباشر‪ .‬وأنه قال لهم‪ :‬إن الدولة ليست شيوعية‪ .‬وأية أفكار ل تعسسبر إل عسسن أصسسحابها‪.‬‬

‫‪- 63 -‬‬


‫وأنه تحدث مع الدكتور كمسسال أبسسو المجسسد وهسسو مسسن بيسسن السسساتذة المحاضسسرين يمثسسل‬ ‫التجاه السلمي‪ ،‬في أن ينشر الفكر السلمي داخل التحاد الشتراكي‪ .‬أو في كيفية‬ ‫تمثيل الفكر السلمي داخل التحاد الشتراكي‪ .‬أو فسي كيفيسة تمثيسسل الفكسسر السسسلمي‬ ‫‪.‬داخل التحاد الشتراكي‪ .‬أو شيئا ً من هذا القبيل‬ ‫وكان الذي نقل إلى هذا الخسسبر شسساب مسسن قريسستي اسسسمه )‪ ..‬الشسساذلي( مسسدرس‬ ‫بمعهد المعلمين بأسسسيوط ومسسن بيسسن فسسوج قسسادة الشسسباب السسذي حضسسر معسسسكر حلسسوان‪.‬‬ ‫وكانت المناسبة التي نقل فيها هذا الحديث‪ ،‬أنه قد زارني بمناسسسبة وجسسوده فسسي حلسسوان‬ ‫ومعه مجموعة المحاضرات التي ألقيت عليهم ودرسوها وناقشوها –أو معظمها‪ -‬فلمسسا‬ ‫عرفت منه أنهسسا محاضسسرات المعسسسكر ألقيسست عليهسسا نظسسرة فلفسست نظسسري فيهسسا اللسسون‬ ‫الشيوعي الصار خ فيها‪ -‬وإن كان الستار هسسو الشسستراكية – حسستى أنهسسم ل يريسسدون أن‬ ‫يقولسوا‪" :‬الشسستراكية العربيسسة" عسن التجربسسة القائمسسة فسسي الجمهوريسسة العربيسسة‪ ،‬وإنمسسا‬ ‫يسمونها‪" :‬التطبيق العربي الشتراكي" ليجعلوا الصل هو اشتراكية كسسارل مسساركس‪،‬‬ ‫والموجسسود فسسي مصسسر هسسو مجسسرد تطسسبيق لهسسا محسسور بحسسسب الظسسروف الواقعسسة فسسي‬ ‫‪.‬الجمهورية العربية‪ .‬فطلبت منه تركها لي وقتا ً قصيراً لقراءتها وردها له وكان ذلك‬ ‫ولمسسا أبسسديت لسسه هسسذه الملحظسسة – ملحظسسة غلبسسة الطسسابع الشسسيوعي علسسى‬ ‫المحاضرات‪-‬ذكر لي هو أن هسسذا فعلً مسسا آثسسار تسسذمراً فسسي وسسسط الطلب‪ ،‬وأن السسسيد‬ ‫‪.‬زكريا محيي حضر وقال كذا وكذا مما سبق ذكره‬ ‫ولكنه ذكر لي كذلك أن الشباب الذي تلقى هسسذه المحاضسسرات ولسسو أنسسه يتسسذمر‬ ‫حين تمس العقيدة السلمية مسا ً ظاهراً في أثنسساء المناقشسسات ولكنسسه خسسالي السسذهن مسسن‬ ‫الثقافة السلمية الحقيقية‪ .‬ومسسن أجسسل هسسذا فسسإنه يتسسأثر فسسي النهايسسة بهسسذه المحاضسسرات‬

‫‪- 64 -‬‬


‫وتصبح الفكار التي تقو م عليها هي قاعسسدة تفكيسسره مسسع بقسساء الحماسسسة لعقيسسدته عنسسدما‬ ‫تمس مساسا ً ظاهرًا‪ .‬مما ينشئ اضطراباً في تفكير هذا الشسسباب بيسسن اتجسساهه العسساطفي‬ ‫‪.‬وتكوينه الفكري‬ ‫وهسسي ملحظسسة صسسحيحة وفسسي محلهسسا‪ .‬وخصوصسسا ً إذا أضسسيف إلسسى هسسذه‬ ‫المعسكرات لقادة الشباب غلبة التوجيه الشيوعي والتجاه النحللسسي الخلقسسي علسسى مسسا‬ ‫ينشسسر فسسي الصسحف بسوجه عسا م وخاصسة مجلسة الطليعسة ومجلسة الكساتب ومجلسة روز‬ ‫اليوسف ومجلة صباح الخير مما يوجد جواً وبيئة فكرية ل يقسسف فسسي وجههسسا التسسوجيه‬ ‫التقليدي الهزيل القليسسل السسذي يتمثسسل فيسسه الفكسسر السسسلمي‪ .‬وممسسا يجعسسل الكفسستين غيسسر‬ ‫متسسساويتين‪ ،‬ويجعسسل الغلبسسة الحقيقيسسة للتسسوجيه المسسادي اللحسسادي والتسسوجيه النحللسسي‬ ‫‪.‬الخلقي‬ ‫‪:‬وعن العلقات والتصالت خارج محيط الخوان‬ ‫في أواخر سنة ‪ 1960‬وكنت في ليمان طرة وقد ساءت حسسالتي الصسسحية ‪1-‬‬ ‫ولم يعد العلج في مستشفى الليمان نافعاً لقلة المكانيات العلجية سمعت من إخسسواني‬ ‫أن بيت الحاج حسين صدقي في المعادي تعرفوا عليهسسم وهسسم مهتمسسون بأنبسساء صسسحتي‬ ‫وأنهم قراوا شيئاً عن كتبي وهم يريدون المساعدة في نقلسسي إلسسى أي مستشسسفى جسسامعي‬ ‫‪.‬للعلج‬ ‫ولم أتبين على وجه التحديد مبعث هذا الهتما م من ناس ليست لنسسا بهسسم سسسابق‬ ‫معرفة‪ .‬هل هو فعلً قراءة بع ض الكتسسب‪ ،‬أ م لن لهسسم علقسسة بالحاجسسة زينسسب الغزالسسي‬ ‫التي عرفت أنها تساهم مساهمة فعالة في إعانة السسبيوت السستي لسسم يعسسد لهسسا مسسورد رزق‬ ‫وذلك حوالي هذا الوقت‪ .‬أ م لصلتهم كذلك بالشيخ الودن‪ .‬وقد عرفت فيما بعد أنه كسسان‬

‫‪- 65 -‬‬


‫كثير الهتما م بما يبلغه من سوء صحتي وأنني مشرف على الموت‪ ..‬أ م لهذه السسسباب‬ ‫كلها مجتمعة ‪ ..‬ولكن لم يتم شيء ‪ ..‬والذي حدث بعد هذا أن ساءت حسسالتي أكسسثر‪ ،‬وأن‬ ‫الهيئسسة الطبيسسة لمصسسلحة السسسجون طلبسست علجسسي فسسي مستشسسفى جسسامعي وأن الطسسبيب‬ ‫الشرعي في لجنسسة مسع كسسبير أطبساء المصسلحة قسرر هسسذا فنقلسست إلسى مستشسسفى المنيسسل‬ ‫الجامعي‪ .‬حيث تبين من التشخيص أن الحالة الجديسسدة حالسسة ذبحسسة صسسدرية‪ ،‬ولسسم تكسسن‬ ‫اكتشفت في مستشفى السجن لقلة إمكانيات الفحص الطسسبي وعسسد م وجسسود الخصسسائيين‬ ‫من الطباء في حالت القلب‪ .‬وذلك إلى حالة الرئتين والمعاء وأمراض أخسسرى‪ .‬وقسسد‬ ‫قضيت فترة ستة أشهر في مستشفى المنيل‪ .‬ثم أعدت إلى مستشفى السجن‪ .‬وفي العسسا م‬ ‫التالي عادت الحالة إلى السوء ونقلت مرة أخرى إلى المنيل حيث قضسسيت سسستة أشسسهر‬ ‫أخرى ثسسم أعسسدت إلسسى السسسجن‪ .‬ولمسسا سسساءت الحالسسة مسسرة ثالثسسة صسسدرت عفسسو صسسحي‬ ‫‪.‬وخرجت‬ ‫وقد جاء الحاج حسين صدقي وأهل بيته لزيارتي وتهنئتي ‪ ..‬وهنا ذكسسروا لسسي‬ ‫اهتما م الشيخ الودن بأخبار صحتي‪ ،‬ووصفوه لي بأنه رجل تقي ورع زاهد من جيسسل‬ ‫الصحابة‪ .‬ولم تكن لي به معرفة سابقة‪-‬وإنه هو مري ض بانزلق غضسسروفي فل يملسسك‬ ‫‪.‬النتقال والحركة‪ .‬لذلك تقرر أن أزوره أنا لشكره على اهتمامه‬ ‫وفي هذه الثناء كنت قد تعرفت الحاجة زينب الغزالي حيث التقيت بهسسا لول‬ ‫مرة في بيت الحساج حسسين صسسدقي علسى الغسداء‪ .‬ثسم فسسي بيتهسسا كسذلك للغسداء بمناسسسبة‬ ‫خروجي ‪ ..‬ثم تمت أول زيارة لي للشيخ الودن مع الحاج حسسسين صسسدقي وأهسسل بيتسسه‬ ‫والحاجة زينب الغزالي وأظن كان معي كذلك أخي محمد قطب‪ ..‬وقد ذهبنا فسسي عربسة‬ ‫‪.‬الحاج حسين‬

‫‪- 66 -‬‬


‫وأتذكر أنني زرت الشيخ بعد ذلك مرتين أو ثلثًا‪ ،‬مرة فيها كسسان معسسي محمسسد‬ ‫ومرة كنت بمفردي‪ .‬وفي المرة التي كان معي محمد فيها كان يزوره شخص آخسسر لسسم‬ ‫‪.‬يعرفنا به‪ .‬وحضر الدكتور مظهر عاشور للكشف عليه ثم انصرف‬ ‫وفي المرة التي زرته فيها منفرداً كان يتحسر على شباب البلد وانصرافه عن‬ ‫دينه وانحلله الخلقي‪ .‬فقلست لسه أطمئنسه‪ :‬إن هنساك بقيسة صسالحة مسن الشسباب المتسدين‬ ‫العامل لدينه المستمسك بأخلقه وأنها بقية تبشر بسسالخير‪-‬وكنسست أشسسير إلسسى المجموعسسة‬ ‫التي اشتغل معها دون تصريح له بطبيعتها‪ -‬فاستوثق مني من وجود هسسذه البقيسسة فع ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫فأكدت له ما ذكرته‪ .‬فسأل وأنت على اتصال بهذه البقية الصالحة‪ .‬فقلت له‪ :‬نعسسم‪ .‬وأنسسا‬ ‫‪.‬أوجهها وهي تقبل توجيهاتي‪ .‬فقال‪ :‬ا يبشرك بالخير طمنتني‪ .‬ودعا لي بالتوفيق‬ ‫وكان الحديث هكذا مجملً ل يتعدى الشارة إلسى وجسود بقيسة صسالحة‪ .‬وكسان‬ ‫في أثناء الحديث قد قال‪ :‬أنا قلت للشيخ حسن )يقصد الشهيد حسن البنسسا( بلش تسسدخلوا‬ ‫في المشاكل السياسية وكفاية تربوا للبلد جيل من الباب المسلم‪ .‬لكن الحسسوادث جرفتسسه‪.‬‬ ‫نهايته‪ .‬ا‪ .‬وأهو كانت النتيجة ضرب الخوان‪ .‬وانتشار النحلل‪ .‬وانصراف الشباب‬ ‫عن دينه وأخلقه‪ .‬وهنسا قلست لسه مسا قلست عسن وجسود بقيسة صسالحة متمسسكة عاملسة‪..‬‬ ‫‪.‬بالجمال الذي ذكرته‬ ‫علقات متفرقة‬ ‫وفي خلل الشهر الثمانية التي قضيتها في القاهرة بين خروجي مسسن السسسجن‬ ‫واعتقالي مرة أخرى‪ -‬إذ أنني قضيت ستة أشهر أخرى فسسي العسسا م الماضسسي وفسسي هسسذا‬ ‫العا م في مصيف رأس البر هربا ً من الحر الذي كسان يجسدد لسي أزمسة القلسب والصسسدر‬ ‫باستمرار – زارني أفواج كسثيرة مسن النساس‪ ،‬بعضسسهم مسن معسارفي القسدامى السذين ل‬

‫‪- 67 -‬‬


‫علقة لهم بالحركات السلمية‪ ،‬ولكن ربطت بيني وبينهم إما صلت أدبية وفكرية أو‬ ‫شخصية ومعظمهم من الشباب الذي قرأ كتبي إما من البلد العربية والسلمية عامة‪،‬‬ ‫وإما من المصريين‪ ،‬وكلهسسم ممسسن لسسم يسسسبق لسسي التعسسرف إليهسسم مسسن قبسسل سسسجني‪ .‬لن‬ ‫غالبيتهم من الشباب الحديث السن بين العشرين والثلثين ممن كانوا قبسسل سسسجني فتيسسة‬ ‫‪.‬صغاراً ل علقة لي بهم‬ ‫وكانت زياراتهم تنقضي في إثارة مسسسائل ممسسا قسسرأوه فسسي كتسسبي أو فسسي كتسسب‬ ‫غيري أو تتعلق بالحداث الجارية في المنطقة‪ ،‬حيث تدور فيها كلها أحسساديث مفتوحسسة‬ ‫غير مقصورة على أحد دون أحد‪ .‬ويشارك فيهسسا مسسن يحضسسرون المجلسسس بسسدون قيسسد‪.‬‬ ‫‪..‬وبعضهم يخرج وبعضهم يبقى ويحضر إليه زائرون جدد‪ ..‬وهكذا‬ ‫وكان التعريف بالسماء في مثل هذه الزيارات المختلطة عسسابراً وليسسس محسسل‬ ‫اهتما م في زيارات الغرض منهسسا – مسسن نسساحيتهم التعسسرف إلسسى رجسسل سسسمعوا عنسسه أو‬ ‫قرأوا له ومناقشته في أفكاره والستزادة منها والغرض منها من ناحيتي التعسسرف إلسسى‬ ‫تفكير هذا الجيل من الشباب الذي لم ألتق به من قبل ثم شرح بع ض أفكاري له بقدر ما‬ ‫‪.‬تسمح طبيعة مجالس مشتركة غير منتظمة في زيارات مفتوحة لكل من أراد‬ ‫وإن كان هذا ل يمنع أن أستشعر من بعضهم صدق الرغبة والنيسسة فسسي خدمسسة‬ ‫دينه والخلص في السؤال للمعرفة والتأهل للسل م الصحيح ولكسن المسسألة لسم تتعسد‬ ‫هذا الحد‪ :‬معرفة بالشخصيات دون احتفاظ بالسماء ‪ ..‬وبخاصة أن ذاكرتي بطبيعتهسسا‬ ‫حتى قبل المرض والتعب ل تمسك بالسماء وهو أمسسر معسسروف عنسسي بيسسن أصسسدقائي‬ ‫اكتفاء بأني أحفظ شكل الوجوه والش��صيات‪ -‬مع المل في أن بع ض هذه الشخصسسيات‬ ‫خامة صالحة للتربية والتكوين والنضما م إلى صفوف العاملين فيما بعد‪ .‬ولكني كنسست‬

‫‪- 68 -‬‬


‫مشغولً بالتنظيم الذي وجد فع ً‬ ‫ل‪ ،‬وغير راغب في ضم أحد إليه حتى يتم تكسسوينه علسسى‬ ‫المستوى الذي أريده‪ .‬ول حتى من شباب الخوان الموجود بالفعل‪ -‬بل وإني كثيراً مسسا‬ ‫قلت لرؤساء هذا التنظيم‪ :‬أنهم تعجلوا بالتنظيم كما تعجلوا في ضسسم عسسدد كسسبير إليسسه ل‬ ‫تمكن تربيتهم‪ .‬ولم هو بهذه السعة والكثرة! والمر في نظري كان يجب أن يبدأ بآحسساد‬ ‫وأفراد‪ .‬هذه هي الصورة العامة لعلقاتي بهذا الشباب السسذي كسان يتسسدافع إلسى زيسسارتي‬ ‫أفواجاً كثيرة في هذه الفترة‪ .‬سواء منهم المصسسريون وغيسسر المصسسريين‪ .‬صسسورة ليسسس‬ ‫فيها تركيز على أسماء ول على أشخاص إل في حدود النيسسة للمسسستقبل مسسع المشسسغولية‬ ‫عنهم في هذه الفترة بما لدي من تنظيم لم يتم إعداده كما أريد‪ ،‬ول أريد أن أزيد عدده‪،‬‬ ‫ولو استطعت لنقصت منه‪ .‬وذلك غير حالتي الصحية التي تجعسسل جهسسدي محسسدوداً ل‬ ‫أحب أن أبعثره مع ناس جسسدد إل فسي تلسك الحسدود العسسابرة‪ .‬وغيسر انشسغالي بمسسا أريسسد‬ ‫‪.‬كتابته من كتب والتحضير له وقراءة المراجع اللزمة‬ ‫ولكسسي تكسسون الصسسورة كاملسسة تمامسًا‪ ،‬فسسإن معظسسم مسسن كسسانوا يحضسسرون كسسان‬ ‫يحضرون إما اثنين أو ثلثة أو أربعة‪ .‬وسواء فسسي ذلسسك المصسسريون وغيرهسسم‪ .‬وكنسست‬ ‫أفهم من أحساديثهم أنهسم يقسرأون معسًا‪ ،‬أو يتبسادلون الكتسب‪ .‬أعنسي أن كلً منهسم يتبسادل‬ ‫‪.‬أفكاره مع واحد أو أكثر كزملء‬ ‫ولكن لم يحدث أنني زدت على ما أسمعه منهم شسيئا ً فسسي ذاك السسبيل لسم اشسر‬ ‫على أحد منهم بتجمع ول تنظيم‪ .‬كان كل موقفي هسو الملحظسسة علسسى مسن يصسسلح مسن‬ ‫هؤلء في المستقبل أن ينضم للصف العامل بدون زيادة ونظراً لقصر السسوقت‪ ،‬وكسسثرة‬ ‫‪.‬المشاغل‪ ،‬وكثرة الزبائن‪ ،‬لم تزد الصورة شيئا ً على هذا الذي ذكرته‬

‫‪- 69 -‬‬


‫وأحب أن تكون هذه الصسسورة واضسسحة ومفهومسسة ومتصسسورة علسسى حقيقتهسسا‪.‬‬ ‫وإذا كنت قد قلت – كما جاء في أقسسوال ال خ علسسي العشسسماوي‪-‬إننسسي أحتفسسظ بسسأفراد أو‬ ‫مجموعات متناثرة ل أضمها للتنظيم – فقد كان هذا هو الذي قصدته‪ ،‬وأل يفسر بغيسسر‬ ‫حقيقته الواقعة‪ .‬إننسسي أحتفسسظ بهسسم كمجسسرد ملحظسسة لهسسم ولسسستعدادهم أن يكونسسوا فسسي‬ ‫الصف في المستقبل وذلك استنتاجاً من أحاديثهم وأسئلتهم وما قسسرأوه ومسسا فهمسسوه ومسسا‬ ‫يبدو في حديثهم مع جدية وإخلص واستعداد‪ .‬واعتماداً علسسى أنهسسم يتصسسلون بسسي هسسذه‬ ‫‪.‬الصلة‬

‫‪- 70 -‬‬


‫كلمة وختامية‬ ‫هذا أهسسم مسسا يحضسسرني الن عسسن أوجسسه نشسساطي فسسي الحركسسة السسسلمية منسسذ‬ ‫انضمامي لصفوف الخوان‪ ،‬فسسإن كسسانت هنالسسك تفصسسيلت أو جسسوانب أخسسرى فيمكسسن‬ ‫‪.‬تذكيري بها بسؤالي عنها‬ ‫ويتبقى بعد ذلك كله كلمة ختامية أقولها‪ :‬سواء فهمت علسسى وجههسسا الن أ م لسسم‬ ‫‪:‬تفهم‪ ،‬فمن واجبي التبليغ بها‪ .‬وهي تتلخص في النقط المختصرة التية‬ ‫إن العنف الذي عومل به الخوان سنة ‪ 1954‬بناء على حادث مدبر لهسم ‪1-‬‬ ‫وليس مدبراً منهم – وهو حادث المنشية‪ -‬والذي عوملوا به وحدهم دون سائر الفسسراد‬ ‫أو الطوائف الذين اتهموا بمؤامرات لقلب نظا م الحكم أو للتجسس أو لغير ذلك‪ .‬العنف‬ ‫الذي يتضمن التعذيب والقتل والتشريد وتخريب البيوت ‪ ..‬هذا العنسسف هسسو السسذي أنشسسأ‬ ‫فكرة الرد على العتداء إذا تكرر بسالقوة ‪ ..‬ولسو كنسا نعلسم أن العتقسال مجسرد اعتقسال‬ ‫ينتهسسي بمحاكمسسة عادلسسة وعقوبسسات قانونيسسة – حسستى علسسى أسسساس القسسوانين الوضسسعية‬ ‫المعمول بها‪ -‬لما فكر أحد في رد "العتداء بالقوة"‪ .‬وأنا أعرف أنه ليست هنسساك قيمسسة‬ ‫‪.‬عملية الن لتقرير هذه الحقيقة‪ ،‬ولكنها حقيقة يجب أن أسجلها في كلماتي الخيرة‬ ‫إنسسه ممسسا ل شسسك فيسسه أن تسسدمير حركسسة الخسسوان المسسسلمين والحركسسات ‪2-‬‬ ‫السلمية المماثلة في المنطقة هدف صهيوني وصليبي اسسستعماري‪ .‬وهسسو وسسسيلة مسسن‬ ‫وسائل تسدمير العقائسد والخلق فسي المنطقسة‪ .‬وأنسه تبسذل جهسود ومسؤامرات مسستمرة‬ ‫لتحقيق هذا الهدف‪ ،‬وأنه لو استخد م في معاملة حركة الخسسوان أسسسلوب آخسسر غيسسر مسسا‬ ‫حدث سواء في سنة ‪ 1954‬أو فسسي هسسذه المسسرة لمكسسن تسسدمير المخططسسات الصسسهيونية‬ ‫والصليبية الستعمارية في المنطقة بدلً من تدمير الحركة السسسلمية السستي مهمسسا قيسسل‬

‫‪- 71 -‬‬


‫في أخطائها فإنها وقفت في وجه حركة اللحاد المادي والنحلل الخلقي التي كانت‬ ‫قد أخذت في المد بعد حركة أتاتورك اللدينية في تركيا وتأثيرهسسا فسسي منطقسسة الشسسرق‬ ‫‪.‬الوسط‬ ‫إنه أعقب ضرب الخوان في سنة ‪ 1954‬موجة من النحلل الخلقسسي ‪3-‬‬ ‫والتجاه اللحادي‪ .‬وستعقب ضربهم الن موجة أشسسد ل يعلسم إل اس مسداها‪ .‬فلحسسساب‬ ‫من هذا النهيار؟ إنه قطعاً ليس لحساب هذا البلد ول حتى لحساب النظسسا م القسسائم علسسى‬ ‫المدى الطويل والنظرة البعد‪ .‬فكل نظا م في الدنيا وخصوصا ً النظا م الناشئ في طسسور‬ ‫التجربة يحتاج إلى أخلق ويحتاج إلى عناصسسر متماسسسكة العقيسسدة والخلسسق لتنصسسر بسسه‬ ‫وتحرسه‪ ،‬ول يحتاج فقط إلى مجرد القسسوة فضسلً علسسى أعسسداء المنطقسسة الحقيقييسسن هسسم‬ ‫‪.‬الذين سيجدون طريقهم سهلً في النهاية في وجه مجتمع منحل عقيديا ً وخلقياً‬ ‫ومهمسا كسانت الذان الن غيسر مسستعدة لسسماع هسذا الكل م‪ ،‬فسإن مسن واجسبي‬ ‫‪.‬إبلغه وتبرئة ذمتي بقوله‬ ‫لقد سمعت عسسدة مسسرات مسسن يقسسول‪ :‬وهسسل أنتسسم وحسسدكم المسسسلمون؟ أو ل ‪4-‬‬ ‫يكفيكم المؤتمر السلمي وبرنامج نور على نور‪ ،‬والمساجد تقا م فيها الصلة والنسساس‬ ‫‪.‬يذهبون إلى الحج ‪ ..‬الخ‬ ‫ويجب أن أقرر إن السل م شيء أكبر من هسذا كلسه ‪ ..‬إنسه نظسسا م حيساة كاملسة‪،‬‬ ‫وإنه ل يقو م إل بتربية وتكوين للفراد‪ ،‬وإل بتحكيم شسسريعة اس فسسي حيسساة النسساس بعسسد‬ ‫تربيتهم تربية إسلمية‪ .‬وإنه ليس مجرد أفكار تنشر أو تذاع بسسدون الخسسذ فسسي تطبيقهسسا‬ ‫عمليا ً في التربية أولً وفي نظا م الحياة والحكم أخيسسرًا‪ .‬وأن حركسسة الخسسوان المسسسلمين‬

‫‪- 72 -‬‬


‫كانت هي أنجح تجربة للتربية والعداد‪ ،‬وإن أي خطأ في الطريسسق ل يسسبرر تسسدميرها‪،‬‬ ‫‪.‬وخصوصا ً إذا كان الخطأ منها ناتجا ً عن خطأ في معاملتها‬ ‫ولقد أردت في سنة ‪ ،1952‬القيا م بتجربة مثلها في هيئة شباب التحرير وكسسان‬ ‫التجاه معي في أول المر‪ .‬ولكن فسسي النهايسسة تغلسسب تسسوجيه جمعيسسة الفلح المريكيسسة‬ ‫وأشتات المنتفعين الذين أرادوا هيئة التحرير بالصورة المهلهلة التي وجدت بها والتي‬ ‫تخالف كل ما كنا اتفقنا عليه بشأنها‪ .‬وبقيت حركسة الخسوان هسي وحسدها القائمسة بهسذا‬ ‫‪.‬الواجب‬ ‫إن السل م ل يقسسو م ول يوجسسد فسسي بلسسد ليسسس فيسسه حركسسة تربيسسة ثسسم قيسسا م نظسسا م‬ ‫‪.‬إسلمي يحكم بشريعة ا في النهاية‬ ‫هذه هي النهاية كلمات رجل يستقبل وجه ا يخلسسص بهسسا ضسسميره ويبلسسغ بهسسا‬ ‫‪.‬دعوته إلى آخر لحظة‪ ،‬والسل م على من اتبع الهدى‬ ‫‪.‬السجن الحربي في ‪ 22‬أكتوبر سنة ‪1965‬‬ ‫سيد قطب‬

‫موقعنا‬ ‫‪- 73 -‬‬


‫على النترنت‬

‫منبر التوحيد والجهاد‬ http://www.tawhed.ws http://www.almaqdese.com http://www.alsunnah.info

‫الّدال على الخير كفاعله‬

- 74 -


‫الفهرس‬ ‫رقم الصفحة‬

‫الموضوع‬

‫‪ .............................................................‬مقدمة الناشر‬ ‫‪ ..............................................................‬تقرير وبيان‬ ‫‪ .......‬سرد تاريخي لنشاطي في حركة الوخوان المسلمين وبيان للحوادث‬ ‫‪ ..................................................‬مذبحة الطرة ‪-‬‬ ‫‪ .........................................‬الحركة السلمية تبدأ من القاعدة‬ ‫‪ .................................................‬البحث عن السلح والمال‬ ‫‪ .................................................‬التنظيم الجديد ‪-‬‬ ‫‪ ......................‬وخطة رد العتداء على الحركة السلمية ‪-‬‬ ‫‪ ............................................‬اتصالتنا بالوخوان في الخارج‬ ‫‪ ...................................................‬السلم نظام حياة كامل‬ ‫‪ ......................................‬علقات أوخرى في الداوخل ‪-‬‬ ‫‪ ..............‬وعن العلقات والتصالت وخارج محيط الوخوان ‪-‬‬ ‫‪ ...............................................‬علقات متفرقة ‪-‬‬ ‫‪ ..............................................................‬كلمة وختامية‬

‫‪- 75 -‬‬


‫موقعنا‬ ‫على النترنت‬

‫منبر التوحيد والجهاد‬ http://www.tawhed.ws http://www.almaqdese.com http://www.alsunnah.info

‫الّدال على الخير كفاعله‬

- 76 -


لماذا أعدموني ؟