Issuu on Google+

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫وضع متويل تنظيم حقوق النساء واملساواة الجندرية‬

‫مل ّخص تنفيذي‬

‫بقلم أنجليكا أروتيونوفا وسيندي كالرك ‪2013‬‬

‫مضت تقري ًبا مثانية أعوام‬

‫منذ أن أطلقت جمعية حقوق النساء يف التنمية (‪ )AWID‬املبادرة التي طرحت السؤال‪:‬‬ ‫«أين املال لحقوق النساء؟» وكان الهدف من جهود األبحاث اإلجرائية هذه‪:‬‬ ‫ •حشد املزيد من املوارد األفضل جود ًة من أجل التنظيم لحقوق النساء‪ ،‬عرب توليد املعرفة وتحليل بيئة التمويل والوضع املايل‬ ‫للمنظامت النسائية؛‬ ‫ •تعزيز التخطيط االسرتاتيجي الجامعي لحشد املوارد من منظار بناء الحركات النسائية‪.‬‬ ‫يق ّدم هذا التقرير نتائج أبحاث وتحاليل تم جمعها خالل السنتني املاضيتني ملساعدة منظامت حقوق النساء وحليفاتها وحلفائها من‬ ‫املم ّولني واملم ّوالت عىل فهم بيئة التمويل الرسيعة التغيري وتكييف اسرتاتيجياتهم لحشد املوارد (وتوزيعها) مبا يتامىش مع هذا التغيري‪.‬‬ ‫مع اقرتاب العام ‪ ، 2015‬ومع الذكرى ‪ 20‬للمؤمتر العاملي للمرأة الرابع‬ ‫يف بكني‪ ،‬باإلضافة إىل اختتام األهداف اإلمنائية لأللفية واإلطالق الوشيك‬ ‫لـ «أهداف التنمية املستدامة» وإطار العمل التنموي لألمم املتحدة‬ ‫ما بعد العام ‪ ،2015‬يراجع العديد من حركات ومنظامت حقوق‬ ‫النساء وحلفائها وحليفاتها التقدم الذي أحرِز يف املايض ويستكشفون‬ ‫التصورات للمستقبل ‪ .‬إذ ما زالت مناطق عديدة من العامل ترتنّح ج ّراء‬ ‫األزمة املالية والركود يف عام ‪ ،2008‬وضمن الواقع الجيوسيايس العاملي‬ ‫املتغي‪ ،‬فإن التساؤالت تُطَرح بشأن اسرتاتيجيات التنمية واإليديولوجية‬ ‫ّ‬ ‫التي تح ّركها (رغم أنها كانت دو ًما موضوع تساؤالت بالنسبة للبعض)‪،‬‬ ‫ويق ّدم الناشطون والناشطات لحقوق النساء والعدالة االجتامعية مفاهيم‬ ‫متنوعة حول التنمية وارتباطها (أو عدم ارتباطها) بالنمو االقتصادي‪.‬‬ ‫وهم يشريون إىل الحاجة املاسة لتحسني االستدامة البيئية كعامل أسايس‬ ‫يف مناذج التنمية الجديدة‪ ،‬وفرص الستكشاف اسرتاتيجيات بديلة لتحفيز‬ ‫التحوالت البنيوية الجذرية‪.‬‬

‫ظهرت ثالثة اتجاهات رئيسية‬ ‫تؤثر بشكل كبري عىل الساحة‬ ‫التمويل للمنظامت النسائية يف‬ ‫السنوات القليلة املاضية ‪ ‬تتطلب‬ ‫اهتاممنا وتحليلنا‬ ‫‪ -١‬وجود «النساء والفتيات» كأولولة ‪ -‬عىل‬ ‫األقل باملعنى البالغي ‪ -‬يف تقريباً ‪ ‬كل قطاع‬ ‫التمويل واإلتجاهات الرئيسية؛‪ ‬‬ ‫‪ -٢‬تصاعد مجموعة متنوعة من الجهات‬ ‫الفاعلة يف القطاع الخاص يف متويل التنمية‬ ‫والعمل الخريي؛ ‪ ‬‬ ‫‪ -٣‬الترشكة وبالتحديد‪ ،‬وأثرها عىل برامج‬ ‫التنمية والتمويل‪.‬‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫الرتجمة‪ :‬كلودين فرح‬

‫‪1‬‬


‫يف حني أ ّن النقاشات تزدهر يف بعض القطاعات‪ ،‬يبدو أ ّن منوذج املساعدة عىل التنمية النابع من‬ ‫العالقات االستعامرية واملرتكز عىل املنطق الذي يعطي األولوية لألسواق والنمو االقتصادي قد‬ ‫ترسخ من جديد‪ .‬فقد ش ّددت بقوة املناهج الدولية األخرية عىل أدوار األطراف املعنية املتنوعة‬ ‫ّ‬ ‫يف التنمية؛ ال الدول واملؤسسات املتعددة األطراف فحسب‪ ،‬بل أيضً ا الجهات الفاعلة يف القطاع‬ ‫الخاص‪ ،‬واملؤسسات الخريية‪ ،‬واملحسنني الفرديني‪ ،‬ومنظامت املجتمع املدين‪ .‬تصبح آليات اإلحسان‬ ‫والتمويل التنمويني ومصادرهام متنوعة بشكل متزايد ولكن األولوية ت ُعطى للنمو االقتصادي‬ ‫تحتل حقوق اإلنسان وعافيته مرك ًزا ثانويًا‪ .‬غري أ ّن هذا التنوع املتزايد‬ ‫ومردود االستثامر بينام ّ‬ ‫للجهات واألجندات املشاركة أيضً ا يعني أ ّن السياق معقد؛ إذ عىل غرار الدول‪ ،‬ال ميكن اعتبار‬ ‫اصة واحدة‪ .‬فهذه الجهات الفاعلة متثّل نطاقًا واس ًعا‬ ‫القطاعات الخاصة واملحسنة جهة فاعلة مرت ّ‬ ‫من األجندات والتجارب‪ ،‬مع مجموعات نافذة قادمة من الدول املت ّربعة التقليدية واالقتصادات‬ ‫فرصا متنوعة لكسب الدعم من أجل‬ ‫الناشئة عىل حد سواء‪ ،‬فتطرح بالتايل تحديات معقدة وتق ّدم ً‬ ‫حقوق النساء‪.‬‬

‫غري أنّ هذا التنوع‬ ‫املزتايد للجهات‬ ‫واألجندات املشاركة‬ ‫ً‬ ‫أيضا يعين أنّ السياق‬ ‫معقد؛ إذ عىل غرار‬ ‫الدول‪ ،‬ال ميكن اعتبار‬ ‫القطاعات اخلاصة‬ ‫واحملسنة جهة فاعلة‬ ‫مرتاصة واحدة‬ ‫ّ‬

‫ويحدث هذا النمو وتنوع الجهات العاملة يف التنمية يف وقت تسلَّط فيه األضواء عىل النساء‬ ‫والفتيات أكرث من أي وقت مىض وينلن االعرتاف بدورهن كعوامل أساسية للتنمية‪ .‬منظامت‬ ‫حقوق النساء يجدن أن يف معظم ساحات السياسات الدولية أو التمويل أننا قد تخطينا الحاجة‬ ‫إىل طرح السؤال‪« :‬ماذا عن النساء؟» وبدال من ذلك علينا أن نحشد لتأثري النقاشات وإثرائها عىل‬ ‫نحو كامل يف عملية التنمية‪ ،‬مع اإلشارة باستمرار إىل محورية حقوق اإلنسان كإطار إرشادي‪.‬‬ ‫أصبحت موارد هائلة متاحة تحت مظلة «التنمية» وهناك اهتامم كبري يف ‹االستثامر› يف قضايا‬ ‫النساء والفتيات‪ .‬ويق ّدم هذا االهتامم دفعة قوية لجهات أخرى من املجتمع املدين لتوسيع عملهم‬ ‫مع النساء والفتيات‪ ،‬ولكن ليس دامئا من منظور قائم عىل الحقوق‪ .‬وبالرغم من ذلك تبقى‬ ‫املنظامت النسوية ومنظامت حقوق النساء غائبة عن النقاشات ‪ -‬يف املساحات القوية التي تح ّدد‬ ‫األجندات ويف وسائل اإلعالم‪ .‬هذا ليس بالرضورة اختياريًا ‪ -‬فبعض هذه الساحات إقصائية متاما‬ ‫– ولكن سواء كان ذلك بسبب عدم االهتامم‪ ،‬أو الحواجز التي متنع االرتباط‪ ،‬فإ ّن النتيجة هي‬ ‫عدم استخدام التجارب الغنية التي اكتسبتها منظامت حقوق النساء إلبالغ أفضل االسرتاتيجيات‬ ‫واملبادرات كجزء من هذا االتجاه الواسع النطاق‪.‬‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫‪2‬‬


‫الحالة املالية ملنظامت حقوق النساء عامليا يف عام ‪٢٠١٠‬‬ ‫القاعدة‪ ٧٤٠ :‬منظمة نسائية عدد املستجيبني = ن متوسط​​الدخل بالدوالر األمرييك = ‪$‬‬

‫بلد‪ ٪ ٨٥ ١٤٠ ‬منظمة مسجلة‬

‫القوقاز وآسيا الوسطى‪ ‬‬ ‫‪ $ ١٧٨٦٥‬ن = ‪٦٢‬‬

‫رشق آسيا‪ ‬‬ ‫‪ $ ٤٩٠٠٠‬ن = ‪٢٤‬‬

‫أوروبا الغربية‪ ‬‬ ‫‪ $ ١٠٠٠٠٠ ‬ن = ‪٣١‬‬

‫جنوب‪ ،‬وسط‪ ،‬ورشق أوروبا‪ ‬‬ ‫‪ $ ٣١٣٧٧‬ن = ‪٦٤‬‬ ‫الرشق األوسط ‪ /‬شامل أفريقيا‪ ‬‬ ‫‪ $ ٣٠٠٠٠ ‬ن = ‪٤٢‬‬

‫امريكا الشاملية‪ ‬‬ ‫‪ $ ٢٨١٥٠٠‬ن = ‪٣٦‬‬ ‫منطقة البحر الكاريبي‪ ‬‬ ‫‪ $ ١٨٠٠٠‬ن = ‪٧‬‬

‫جنوب وجنوب رشق آسيا‪ ‬‬ ‫‪ $ ٢٤٠٠٠‬ن = ‪٨٤‬‬ ‫جنوب الصحراء اإلفريقية الكربى‬ ‫‪ $ ١٢١٣٦‬ن = ‪٢٩١‬‬

‫أمريكا الالتينية‪ ‬‬ ‫‪ $ ٢٠٠٠٠‬ن = ‪٩١‬‬

‫املحيط الهادئ‬ ‫‪ $ ٧٩٥٩٦‬ن = ‪٦‬‬

‫اآلن تصوروا هذه األرقام مقارن ًة مع املنظامت الدولية الكبرية‪ ‬الغري حكومية لنفس سنة ‪ ٢٠١٠‬‬ ‫دوالر = دوالر أمرييك‬ ‫الدخل الوسيط ‪ ‬للمنظامت النسائية يف العينة‬ ‫‪ ٢٠‬ألف دوالر‬

‫‪ ٧٤٠‬منظمة نسائية ‪ -‬الدخل املشرتك‪ ‬‬ ‫‪ ١٠٦‬مليون دوالر‬

‫‪Greenpeace International‬‬

‫‪ ٣٠٩‬مليون دوالر‬ ‫‪Save the Children International‬‬

‫‪ ١,٤٤٢‬مليار دوالر‬ ‫‪World Vision International‬‬

‫‪ ٢,٦١١‬مليار دوالر‬ ‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫‪3‬‬


‫كام يشري عنوان هذا التقرير‪ ،‬إ ّن أحد التناقضات املدهشة حاليًا هي أ ّن تسليط الضوء عىل النساء‬ ‫والفتيات له تأثري ضئيل نسبيا عىل تحسني الوضع التموييل لألغلبية املنظامت النسائية يف جميع‬ ‫أنحاء العامل‪ .‬تتلقّى «األوراق» – التي متثّل النساء والفتيات اهتام ًما متزاي ًدا من دون االعرتاف أو‬ ‫دعم «للجذور» ‪-‬العمل الجامعي املستدام من قبل نشطاء وناشطات حقوق النساء واملنظامت‬ ‫التي كانت يف صلب تطورات حقوق النساء عىل مر التاريخ‪ .‬البيانات املقدمة وتحليلها يف هذا‬ ‫التقرير تثبت هذه الظاهرة بيشء من التفصيل‪.‬‬ ‫تشري البيانات من استقصاء عاملي أجرته ‪ AWID‬عام ‪ ٢٠١١‬إىل منو معتدل ألكرث من ألف منظمة‬ ‫نسائية ‪ :‬حيث تضاعف متوسط الدخل السنوي بني ‪ ٢٠٠٥‬و ‪ ٢٠١٠‬ليبلغ ‪ ٢٠‬ألف دوالر‪ ،‬وأشارت‬ ‫‪ %٧‬منها (بعدما كانت ‪ ٪٤‬عام ‪ )٢٠٠٥‬إىل ميزانيات تتخطى ‪ ٥٠٠‬ألف دوالر لعام ‪ .٢٠١٠‬وعىل‬ ‫الرغم من ذلك تبقى الغالبية الكربى من هذه املنظامت صغرية ج ًدا؛ ليس باختيارها‪ ،‬إمنا بسبب‬ ‫تحديات حشد املوارد التي تحتاج إليها لتنفيذ خطط برامجها ورؤاها‪ .‬وبالفعل‪ ،‬أشارت عدة‬ ‫منظامت إىل أنها اضطرت إىل تخفيف أنشطتها أو تقليل عدد موظفيها بسبب التمويل املحدود‪.‬‬ ‫تعتمد املنظامت النسائية عىل دعم للمشاريع بدال من التمويل املرن عىل املدى الطويل‪ ،‬حيث‬ ‫اشارت ‪ ٪٤٨‬من املنظامت املشاركة يف االستقصاء إىل عدم تلقّي أي متويل أسايس قط و ‪ ٪٥٢‬منها‬ ‫اشارت إىل عدم تلقّي متويل متعدد السنوات‪ .‬ونتيجة مهمة ظهرت من خالل هذا االستقصاء‬ ‫الحديث هي زيادة اعتامد العديد من املنظامت النسائية عىل املوارد املولدة ذاتيا من خالل‬ ‫أنشطة مدرة للدخل‪ ،‬ورسوم العضوية‪ ،‬أو من مصادر أخرى‪ .‬وقد اظهرت نتائج االستقصاء أيضً ا أ ّن‬ ‫املستجيبني عاد ًة تلقوا متويال محدودا ً لتوفري الخدمات املبارشة‪ ،‬عىل الرغم من أن املجموعات‬ ‫بح ّد ذاتها أعطت األولوية لربامج بناء القدرات ومتكني النساء‪ .‬حتى تأمني الخدمات املبارشة مل تكن‬ ‫بني االسرتاتيجيات العرشة األوىل املستخدمة‪ .‬هذا االنفصال يف األولويات مصدر للقلق ويجعل‬ ‫املوارد املولدة ذاتيا أكرث حيوية ملتابعة االسرتاتيجيات األقل اهتامما للممولني الخارجيني‪.‬‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫تسليط الضوء عىل‬ ‫النساء والفتيات له‬ ‫تأثري ضئيل نسبيا‬ ‫عىل حتسني الوضع‬ ‫المتوييل لألغلبية‬ ‫املنمظات النسائية يف‬ ‫مجيع أحناء العامل‬

‫تبىق الغالبية الكربى‬ ‫من هذه املنمظات‬ ‫صغرية ج ًدا؛ ليس‬ ‫باختيارها‪ ،‬إمنا بسبب‬ ‫حتديات حشد املوارد‬ ‫اليت حتتاج إلهيا لتنفيذ‬ ‫خطط براجمها ورؤاها‬ ‫‪4‬‬


‫إذا االهتامم «الجديد» بالنساء والفتيات مل يرتجم إىل موارد ملنظامت حقوق النساء‪ ،‬فام الذي‬ ‫يحدث بني قطاعات التمويل األكرث ‹تقليدية› عندما يتعلق األمر مبسألة تنظيم عمل املنظامت‬ ‫النسائية ؟ اهتامم ونهج القطاع الخاص يف التنمية‪ ،‬العمل الخريي والنساء والفتيات يتسلل أيضا إىل‬ ‫جهات تنموية وقطاعات متويل أخرى‪.‬‬ ‫مختلف املمولني‪ :‬الوكاالت الثنائية‪ ،‬املنظامت غري الحكومية الدولية‪ ،‬واملؤسسات الخاصة‪ ،‬وصناديق‬ ‫املرأة استكشفت فكرة إمكانية‪ ‬الرشاكة مع الرشكات الخاصة أو امل��سسات التجارية الخريية‬ ‫التابعة لرشكات خاصة‪ .‬وقد أطلقت ‪ AWID‬و «ماما كاش» (‪ )Mama Cash‬أبحاث ًا أولية لرسم‬ ‫خريطة هذه «الجهات الفاعلة الجديدة واألموال الجديدة» وستصبح النتائج متوفرة يف أواخر العام‬ ‫‪ .2013‬يف غضون ذلك‪ ،‬يراجع هذا التقرير التوجهات الكربى يف قطاعات متويل مختلفة‪.‬‬

‫الجهات املانحة الثنائية واملتعددة األطراف‬ ‫تعرض النزعات بني املت ّربعني واملت ّربعات الثنائية واملتعددة األطراف صورة متناقضة ملنظامت حقوق‬ ‫النساء‪ .‬فقد وجدت املراجعة حول «التمويل للمساواة الجندرية ومتكني النساء»‬ ‫(‪ )Financing for Gender Equality and the Empowerment of Women‬لدى لجنة وضع‬ ‫املرأة (‪ )CSW‬عام ‪ 2012‬تقدم قليال يف زيادة التمويل للمنظامت النسائية واملساواة الجندرية‪.‬‬ ‫وقد تأثرت املساعدة اإلمنائية الرسمية بشكل سلبي من جراء األزمة املالية‪ ،‬وأيضاً من قبل التأثريات‬ ‫تتحسن من‬ ‫املتشددة يف كثري من البلدان املانحة‪ ،‬ولكن مستويات املساعدات اإلجاملية بدأت ّ‬ ‫جديد‪ .‬وعىل الرغم من أنها مبالغ ضئيلة مقارن ًة باملساعدات اإلجاملية‪ ،‬فقد تضاعفت املساعدة‬ ‫اإلمنائية الرسمية للمنظامت غري الحكومية الساعية إىل تحقيق مساواة النساء‪ ،‬حيث س ّجلت‬ ‫هولندا والرنوج وإسبانيا والسويد واململكة املتحدة زيادات بارزة بني ‪ ٢٠٠٨‬و‪ .٢٠١١‬وكان صندوق‬ ‫األمم املتحدة االئتامين للقضاء عىل العنف ضد املرأة وصندوق األمم املتحدة للمساواة الجندرية‪،‬‬ ‫بإدارة هيئة األمم املتحدة للمرأة (‪ ،)UN Women‬مصدرين مهمني ومتعددي األطراف للعمل‬ ‫من أجل حقوق النساء‪ .‬وتؤ ّدي االقتصادات الناشئة أيضً ا دو ًرا أكرث فعاالً يف املساعدة اإلمنائية‪،‬‬ ‫من خالل صناديق التمويل اإلمنائية اإلقليمية عمو ًما‪ ،‬مع الرتكيز عىل التجارة والقروض وتبادل‬ ‫التكنولوجيا واالستثامرات املبارشة بدالً من املساعدات‪.‬ومع ذلك‪ ،‬ما زال عسريا ً تتبع البيانات‬ ‫حول املساعدات من االقتصادات الناشئة‪ ،‬وتتوفر معلومات قليلة ج ًدا عن دعمها لحقوق النساء‬ ‫واملساواة الجندرية وعن متويلها من خالل العمل واآلليات‪.‬‬ ‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫وقد تأثرت املساعدة‬ ‫اإلمنائية الرمسية‬ ‫بشلك سليب ‪ ...‬ولكن‬ ‫مستويات املساعدات‬ ‫تتحسن‬ ‫اإلمجالية بدأت‬ ‫ّ‬ ‫من جديد‬ ‫‪5‬‬


‫املنظامت غري الحكومية الدولية‬ ‫ومن املثري لالهتامم أ ّن استقصاءات ‪ AWID‬تظهر انخفاضً ا ملحوظًا يف حصة اإليرادات التي تحصل‬ ‫عليها املنظامت النسائية مقارن ًة مع املنظامت الدولية الغري الحكومية‪ ،‬حيث انخفضت من ‪٪١٤‬‬ ‫عام ‪ ٢٠٠٥‬إىل ‪ ٪٧‬عام ‪ .٢٠١٠‬قد يكون األمر مرتبطًا ببعض االسرتاتيجيات التي تطبقها العديد من‬ ‫املنظامت الدولية الغري الحكومية لحشد املوارد‪ ،‬ال س ّيام يف مواجهة التحديات عقب أزمة ‪٢٠٠٨‬‬ ‫املالية‪ ،‬فيلجأ عدد متزايد من املنظامت الدولية الغري حكومية اىل توسيع دورها يف تطبيق الربامج‬ ‫بدالً من تأدية دور <الوسيط> وتقديم املنح للمنظامت املحلية الغري حكومية‪ ،‬وتنشأ مكاتب يف‬ ‫تلك البلدان أو تزيد عدد مكاتبها‪ ،‬مام يؤدي قد إىل املنافسة بني املنظامت النسائية عىل التمويل‪ .‬‬

‫املؤسسات الخاصة‬ ‫يف حني ال تزال املؤسسات الخاصة مصدرا هاما لدعم العديد من املنظامت النسائية‪ ,‬وعدد من‬ ‫املؤسسات الجديدة تظهر اهتامماً خاص بالنساء والفتيات‪ ،‬البيانات املتاحة تبني أن العطاء الصادر‬ ‫من املؤسسات األمريكية واألوروبية يف هذا املجال ال يزال راكد‪ .‬وقد أفضت دراسة حول أبرز‬ ‫املم ّولني واملم ّوالت يف مجال حقوق اإلنسان إىل الئحة باملؤسسات التي غال ًبا ما ذكرتها املنظامت‬ ‫املشاركة يف استقصاء ‪ AWID‬العاملي للعام ‪ ٢٠١١‬وهي‪ :‬مؤسسة فورد (‪،)Ford Foundation‬‬ ‫ومؤسسة املجتمع املفتوح (‪ ،)Open Society Foundation‬وصندوق سيغريد روزنغ االئتامين‬ ‫(‪ ،)Sigrid Rausing Trust‬ومؤسسة أوك (‪ ،)Oak Foundation‬ومؤسسة غيتس‬ ‫(‪ ،)Gates Foundation‬ومؤسسة ماكارثر (‪ .)MacArthur Foundation‬وهناك أيضً ا عدد‬ ‫متزايد من املؤسسات الخاصة يف الدول النامية ولكن البيانات حول منحها محدودة‪ .‬ما زال التنوع‬ ‫بني املؤسسات الخاصة يطرح التحديات للتأثري يف طرق التفكري ومامرسات التمويل ضمن هذا‬ ‫القطاع‪ ،‬ما عدا حفنة من املؤسسات املنارصة‪ ،‬بهدف دعم تنظيم حقوق النساء بفعالية أكرب‪.‬‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫فيلجأ عدد مزتايد من‬ ‫املنمظات الدولية الغري‬ ‫حكومية اىل توسيع‬ ‫دورها يف تطبيق‬ ‫ً‬ ‫بدال من تأدية‬ ‫الرباجم‬ ‫دور <الوسيط> وتقدمي‬ ‫املنح لملنمظات احمللية‬ ‫الغري حكومية‪ ،‬وتنشأ‬ ‫ماكتب يف تلك البلدان‬ ‫أو تزيد عدد ماكتهبا‪،‬‬ ‫مما يؤدي قد إىل‬ ‫املنافسة بني املنمظات‬ ‫النسائية عىل المتويل‬

‫ما زال التنوع بني‬ ‫املؤسسات اخلاصة‬ ‫يطرح التحديات للتأثري‬ ‫يف طرق التفكري‬ ‫وممارسات المتويل‬ ‫مضن هذا القطاع‪،‬‬ ‫ما عدا حفنة من‬ ‫املؤسسات املنارصة‪،‬‬ ‫هبدف دمع تنظمي حقوق‬ ‫النساء بفعالية أكرب‬ ‫‪6‬‬


‫الحالة املالية لصناديق النساء عىل الصعيد العاملي لعام ‪٢٠١٠‬‬ ‫القاعدة‪ ٤٢ :‬منظمة نسائية عدد املستجيبني = ن متوسط​​الدخل بالدوالر األمرييك = ‪$‬‬ ‫القوقاز‬ ‫‪ $ ١٧٦٨٦٥‬ن=‪٢‬‬ ‫رشق آسيا‪ ‬‬ ‫‪ $ ٦٢١٦٩٤‬ن=‪٣‬‬

‫أوروبا الغربية‪ ‬‬ ‫‪ $ ٥١٠٩٢٥ ‬ن=‪٦‬‬

‫امريكا الشاملية‪ ‬‬ ‫‪ $ ١١٦٩٠٦٢ ‬ن=‪٩‬‬

‫جنوب‪ ،‬وسط‪ ،‬ورشق أوروبا‪ ‬‬ ‫‪ $ ٢٥٧٠٠٠‬ن=‪٥‬‬ ‫جنوب وجنوب رشق آسيا‪ ‬‬ ‫‪ $ ١٤٣٤٩٧‬ن=‪٥‬‬ ‫جنوب الصحراء اإلفريقية الكربى‬ ‫‪ $ ٧٧٠٥٩٥‬ن=‪٤‬‬ ‫أمريكا الالتينية‪ ‬‬ ‫‪ $ ٣٣٠٠٠٠‬ن=‪٨‬‬

‫الدخل املشرتك ل‪ ٤٢‬من صناديق النساء تجاوز ‪ ٥٤٫٥‬مليون دوالر أمرييك‬ ‫‪ ٪٥٧‬من املنظامت املشاركة يف اإلستقصاء قالت أن دخلها ‪ ٥٠٠‬ألف دوالر أمرييك أو أقل‬ ‫مجموع املنح التي حصل عليها ‪ ٣٧‬من صناديق النساء حوايل ‪ ٢٨‬مليون دوالر أمرييك‬

‫صناديق النساء‬ ‫وإذ تدرك ‪ AWID‬الدور املهم الذي أ ّدته صناديق النساء تاريخ ًيا يف متويل مجموعة واسعة ومتنوعة من املنظامت النسائية‪ ،‬فقد أجرت‪ ،‬بالتعاون مع‬ ‫الشبكة الدولية لصناديق النساء (‪ ،)International Network of Women’s Funds‬وللمرة األوىل‪ ،‬استقصاء مفصالً حول صناديق النساء لفهم دخلها‬ ‫وعملية حصولها عىل املنح‪ .‬مجموع الدخل لعام ‪ ٢٠١٠‬بلغ ‪ ٥٤٫٥‬مليون دوالر أمرييك‪ ،‬بحسب ما أورده ‪ ٤٢‬صندوقًا نسائ ًيا ضمن عينتنا‪ .‬ولكن معظم‬ ‫هذه الصناديق تعمل مبوارد محدودة نسب ًيا‪ ،‬حيث اوردت ‪ ٪٥٧‬من املنظامت املشاركة يف االستقصاء يف عام ‪ ٢٠١٠‬دخل ال يتع ّدى ‪ ٥٠٠‬ألف دوالر أمرييك‪.‬‬ ‫كان مجموع املنح التي حصل عليها ‪ ٣٧‬من صناديق النساء تقريباً ‪ ٢٨‬مليون دوالر أمرييك لعام ‪ .٢٠١٠‬وقد ارتكزت اسرتاتيجيتها التمويلية عىل تشديد‬ ‫دعم جوهريًا ومرنًا ميتد عىل عدة سنني‪ .‬يسعى العديد من صناديق النساء إىل حشد موارده من مصادر غري متوفرة بسهولة‬ ‫دعم منظامت حقوق النساء ً‬ ‫للمنظامت النسائية‪ .‬عىل سبيل املثال‪ ،‬تؤكد نتائج استقصاء ‪ AWID‬أ ّن صناديق النساء يف العينة ارتكزت عىل الهبات الفردية لتأمني ‪ ٪٥١٫٨‬من ميزانياتها‬ ‫(رغم أ ّن معظم هذه املوارد يأيت من أضخم الصندوقني الدوليني وصندوقني آخرين يف الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬وبالتايل يجب أخذ ذلك باالعتبار لدى‬ ‫االطّالع عىل هذه البيانات)‪ .‬وتتوىل بعض صناديق النساء قيادة جهود تعاونية لحشد املوارد وكسب املنح‪ ،‬باإلضافة إىل استكشاف الفرص بحذر لتعزيز‬ ‫املوارد وغريها من وسائل الدعم من الجهات الفاعلة يف القطاع الخاص‪.‬‬ ‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫‪7‬‬


‫اإلحسان الفردي‬ ‫أما آخر قطاع نستكشفه يف التقرير فهو مجال اإلحسان الفردي‪ .‬يف اآلونة األخرية كرثت الوجوه‬ ‫واآلليات يف مجال اإلحسان‪ ،‬حيث ترافق النمو الكبري يف االقتصادات النامية مع ارتفاع الرثوات‬ ‫الفردية‪ .‬باإلضافة إىل التنوع الجغرايف‪ ،‬يزداد دور النساء والشباب أهمية كجهات فاعلة يف اإلحسان‬ ‫عامل ًيا‪ ،‬حيث قد تشكّل كلتا الفئتني مصادر واعدة تستطيع أن تستفيد منها املنظامت النسائية‪.‬‬ ‫ولكن توجهات أخرى يف املجال قد تثري القلق‪ ،‬مثل فلسفة «الرأساملية الخريية» التي تربط بني‬ ‫مفهوم املسؤولية االجتامعية لألفراد األثرياء واالعتامد عىل آليات السوق و»األدلّة» القابلة للقياس‬ ‫لتمييز الربامج التي تستحق الدعم‪ .‬وقد أثار منو التعهيد الجامعي اهتام ًما كب ًريا كآلية لتسهيل‬ ‫املشاركة الجامعية يف اإلحسان؛ حتى أنه أنشئ موقع مخصص للتمويل الجامعي من أجل املساواة‬ ‫الجندرية (مراجعة ‪ .)www.catapult.org‬يف حني أ ّن أنواع املشاريع التي ميكن إعدادها لجذب‬ ‫جمهور مم ّول جامع ًيا اثاروا القلق‪ ،‬ال ّ‬ ‫شك أ ّن هذا النوع من اآلليات يفتح فرص متويل جديدة‬ ‫لبعض املنظامت النسائية‪ .‬ولكن عمو ًما‪ ،‬يف حني أ ّن منو األعامل الخريية وتن ّوعها خطوة إيجابية‪،‬‬ ‫التعتب هذه الجهود الفردية بدائل لواجبات الدول لتخصيص أقىص ح ّد متوفر من‬ ‫من الرضوري أن‬ ‫َ‬ ‫املوارد لحامية حقوق اإلنسان وااللتزام بها‪ ،‬وذلك من خالل إطار عمل التعاون الدويل ضم ًنا‪.‬‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫ولكن معو ًما‪ ،‬يف‬ ‫حني أنّ منو األمعال‬ ‫اخلريية وتن ّوعها خطوة‬ ‫إجيابية‪ ،‬من الرضوري‬ ‫التعتب هذه اجلهود‬ ‫أن‬ ‫َ‬ ‫الفردية بدائل لواجبات‬ ‫الدول لتخصيص‬ ‫أقىص ح ّد متوفر من‬ ‫املوارد محلاية حقوق‬ ‫اإلنسان وااللزتام هبا‪،‬‬ ‫وذلك من خالل إطار‬ ‫معل التعاون الدويل‬ ‫مض ًنا‬ ‫‪8‬‬


‫استنتاجات‬ ‫ال يكتفي هذا التقرير بوصف بيئة التمويل الحاليبل يرفع عدة توصيات حول طريقة التعامل مع ويف هذه البيئة ومواجهتها‬ ‫لحشد موارد أفضل وأكرب ملنظامت حقوق النساء‪ ،‬من خالل نهج املوارد الجامعية النسوية‪.‬‬

‫التوصيات للمنظامت النسائية‬ ‫‪ .١‬تخطي منطقة االرتياح‪ :‬الحصول عىل التعليم فيام يتعلق بتنوع املم ّولني واملم ّوالت‬ ‫ومتغية‪ .‬االعتامد فقط عىل نفس املتربعني واملتربعات من املايض مل يعد ممك ًنا أو مستدا ًما‪.‬‬ ‫بيئة التمويل متنوعة ‪،‬معقدة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫هناك حاجة قوية ومل ّحة إىل توسيع نطاق املم ّولني واملم ّوالت الذين يفهمون نفوذ منظامت حقوق النساء ووقعها‪ .‬يويص‬ ‫التقرير بأخذ باإلعتبار َمن يحفّز أجندات التمويل يف سياقات عملكن أو َمن ينشئ رشاكات مع املنظامت التنموية التي‬ ‫تعرفنها‪ .‬ما املصالح املا��ثلة وما نقاط االختالف الواضحة؟ نظ ًرا إىل التحديات التاريخية التي ينطوي عليها فهم الجهات‬ ‫الفاعلة يف القطاع الخاص والعمل معها‪ ،‬يويص التقرير منظامت حقوق النساء بتقييم دور املم ّولني واملم ّوالت املتنوعني‬ ‫ضمن سياقها واالطّالع عىل التنوع الهائل بني املبادرات والجهات الفاعلة بهدف تحفيز ردود جامعية للتح ّرك يف هذا الواقع‬ ‫الجديد‪ .‬من الرضوري أن تكن مستعدات للتعلّم من املجموعات أو الجهات الفاعلة الناشئة التي ال تعرفنها جي ًدا‪ .‬اطرحن‬ ‫عىل أنفسكن السؤال التايل‪َ :‬من غريكن يف مجتمعكن املحيل أو مجالكن يعمل مع النساء والفتيات‪ ،‬رمبا من منظار مختلف؟‬ ‫ما الفرص للتواصل معهم ومعهن ضمن حوار يهدف إىل إيجاد نقاط االختالف والنقاط املشرتكة؟ كيف ميكن نرش املعلومات‬ ‫واألرسار املكتسبة عىل نطاق واسع لتستخدمها املنظامت النسائية األخرى؟ كيف ميكننا أن نواصل بناء آليات مشرتكة‪/‬جامعية‬ ‫لحشد املوارد التي ميكنها املساعدة يف متويل ال منظمتنا أو مجموعتنا الفردية فحسب بل أيضً ا حركاتنا ضمن بيئة التمويل‬ ‫الجديدة هذه؟‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫‪9‬‬


‫‪ .٢‬تحديد املعايري والفرص لالنخراط الحيوي‬ ‫نظ ًرا إىل املخاوف بشأن تضارب األجندات والحوافز وطرائق العمل مع القطاع الخاص والجهات الفاعلة األخرى األحدث يف‬ ‫بيئة التمويل الذين يظهرون اهتاممهم بدعم النساء والفتيات‪ ،‬فإ ّن املعايري الواضحة أساسية لتحديد فرص االنخراط الحيوي‪.‬‬ ‫تعترب ‪ AWID‬االنخراط الحيوي وسيلة للحركات واملنظامت النسائية الكتساب الحرية السياسية والقدرة عىل املشاركة من‬ ‫دون أن نسمح بدمجنا ضمن اإلطار األوسع خالل العملية‪ .‬وذلك يعني عدم االكتفاء باالستجابة والتك ّيف مع توجهات‬ ‫التمويل وأجنداته‪ ،‬بل تخطي ذلك لنساهم يف صياغتها بفعالية أكرب‪ .‬هذا ال يعني تبني أجندات متضاربة مع أجنداتنا‪ ،‬بل‬ ‫أن نكون مستعدات لدخول مساحات غري مألوفة‪ ،‬وبذل جهدا حقيقيا لفهم وجهات نظر املجموعات املشاركة‪ ،‬وتحدي‬ ‫االفرتاضات الخاصة بنا قبل تحديد إمكانات جهة فاعلة أو ساحة مع ّينتني عىل االرتقاء بأجندات حقوق النساء‪ .‬نعتقد حال ًيا‬ ‫أ ّن االنخراط الحيوي اسرتاتيجية أساسية وأن املزيد من املنظامت النسائية بإمكانها أن تحفّز استباق ًيا النخراط الساحات‬ ‫والجهات الفاعلة املعنية‪ ،‬رشط اعتامد إرشادات توجيهية واضحة الت ّخاذ الخيارات‪ .‬قد يتطلب االنخراط أسلوب عمل مختلفًا‬ ‫أو لغة مختلفة (من دون التنازل عن املبادئ الجوهرية) ومن املحتمل أن تكون مهمة طويلة األجل‪ .‬التواصل الفعال عندما‬ ‫يتعلق األمر بالوقع‪.‬‬

‫‪ .٣‬احتساب ما يهم وتقديم القصة الحقيقية للوقع الذي نحدثه‬ ‫من مهام املنظامت النسائية واملم ّولني واملم ّوالت احتساب ما يهم وتقديم القصة الحقيقية للوقع الذي نحدثه‪ .‬من السهل‬ ‫قياس الكميات عند الرتكيز عىل النتائج القصرية األمد و»عائدات االستثامر‪« ،‬النتائج «املرئية» عىل حساب تغيري أكرث أهمية‪.‬‬ ‫إ ّن العودة إىل التصنيفات الكالسيكية يف التحليل الجندري مثل «االحتياجات العملية» و»املصالح االسرتاتيجية» قد يفيد‬ ‫الناشطني والناشطات لحقوق النساء لتوجيه الجهات الفاعلة الجديدة يف املجال ملاذا الحلول التقنية للتحديات العملية التي‬ ‫تحسن ملموس يف نوعية حياتهن ولكرس الحلقات املفرغة من التمييز والعنف‪ .‬ال بد‬ ‫تواجه النساء نادرا ما تكفي لتحقيق ّ‬ ‫من أنظمة مراقبة وتقييم أكرث إلحاحا والتي تتحدث بشكل فعال يف إنجازات حقوق املرأة ومساهامتها رضورية‪ .‬بالنسبة‬ ‫لنا كمنظامت نسائية‪ ،‬من الرضوري أن نطلع اآلخرين واألخريات عىل الوقع الذي نحدثه برشوطنا‪ ،‬ولكن أيضً ا بطرق‬ ‫تساعدهم لفهم ما نفعله والفرق الذي نحدثه يف حياة النساء والفتيات‪ .‬ومن الرضوري أن نطلعهم عىل الوقع الذي نحدثه‬ ‫ال كمنظامت فردية فحسب بل أيضً ا كجزء من حركة واسعة حققت أعظم املكاسب لحقوق النساء خالل العقود القليلة‬ ‫املاضية‪ .‬بإمكان التحليالت اإلجاملية‪ ،‬وذلك بالتعاون مع منظامت أخرى لحقوق النساء املرأة والحلفاء والحليفات أن تساهم‬ ‫كث ًريا يف جمع املزيد من األدلّة التي ميكن أن تكون قوية بشكل خاص يف بناء مزيد من األدلة حول أهمية دعم حقوق النساء‬ ‫كمح ّرك أسايس‪.‬‬ ‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫‪10‬‬


‫‪ .٤‬اعتامد حشد املوارد النسوي التعاوين الجريء‬ ‫إذ ندرك التوتر والتنافس اللذين غال ًبا يولّدهام حشد املوارد‪ ،‬يصبح للنهج الجامعي بني املنظامت النسائية أهمية كبرية‪، ‬‬ ‫أكانت من خالل التفاوض عىل الرشوط مع املت ّربعني واملت ّربعات‪ ،‬أو التأثري عىل أطر عملهم وأولوياتهم التمويلية‪ ،‬أو ببساطة‬ ‫إلطالع املجموعات األخرى عىل معلومات تتعلق مبامرسات املت ّربعني واملت ّربعات وأولوياتهم‪ .‬قد تؤدي تجربة حشد املوارد‬ ‫إىل عزل املنظمة وإضعافها وغال ًبا ما تتسبب بتفاقم االنقسامات داخل الحركات النسائية‪ .‬لذا ال ب ّد من اإلقرار برصاحة بذاك‬ ‫التوتر والسعي إىل تجاوزه لالنتقال من الخطابات حول حشد املوارد الجامعي إىل تطبيقه عمل ًيا‪ .‬فمبادرات حشد املوارد‬ ‫التعاونية‪ ،‬التي تطلقها مجموعات تعمل ضمن شبكات عىل مشاكل أو مناطق مشرتكة‪ ،‬أثبتت فعاليتها يف مضاعفة التربعات‬ ‫واستدامة املوارد املتوفرة لحركات ومنظامت حقوق النساء‪ .‬ويف ‪ ،AWID‬نؤمن أ ّن التنافس عىل املوارد يؤ ّدي إىل احتياج‬ ‫املوارد وإىل الح ّد من قدرتنا وحريتنا السياسية‪ .‬يف وقت يزداد فيه التعاون بني املت ّربعني واملت ّربعات يف قطاعات متويلية‬ ‫مختلفة‪ ،‬بإمكان العمل مع الحلفاء والحليفات املت ّربعني أن يؤث ّر بطريقة إيجابية عىل نطاق أوسع من املم ّوالت واملم ّولني‬ ‫اآلخرين ومن القطاعات األخرى‪ .‬فمن األهمية أن نتمتع مبساحة نستخدمها العالم وتأثري أجندات التمويل‪ .‬بل التص ّدي‪،‬‬ ‫حيثام يلزم‪ ،‬للمقاربات التي تستغل النساء والفتيات أو تتجاهل االلتزامات بحقوق اإلنسان‪.‬‬

‫توصيات للمولّني واملم ّوالت‬ ‫‪ .١‬إذا كان وضع النساء والفتيات أو املساواة الجندرية يثري اهتاممكم فإ ّن منظامت حقوق‬ ‫النساء هي رشيكتكم االسرتاتيجية‬ ‫يجدر مبنظامت حقوق النساء أن تحتل األولوية كرشيكة ألي مت ّربعة أو مت ّربع مهتمني بإحداث تغيري مستدام يف مجال‬ ‫حقوق النساء واملساواة الجندرية ألنها منظامت متجذّرة يف سياقات ومجتمعات محلية متن ّوعة‪ ،‬وتجري تحليالت مع ّمقة‬ ‫ملشاكل الالمساواة الجندرية وانتهاكات الحقوق‪ ،‬ويف جعبتها تاريخ طويل من الخربة واالسرتاتيجيات ملواجهة هذه املشاكل‪.‬‬ ‫حل سحري؛ وكام قد تستخدم الرشكة خبريات وخرباء يف الهندسة عند االستثامر يف بناء تكنولوجيا جديدة‪ ،‬عىل‬ ‫ما من ّ‬ ‫املم ّوالت واملم ّولني اللجوء إىل الخبريات والخرباء يف مجتمع حقوق النساء لدعم صياغة برامج تفيد النساء والفتيات بفعالية‬ ‫عىل املدى البعيد‪.‬‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫‪11‬‬


‫‪ .٢‬اسرتاتيجيات التمويل الف ّعالة تنظر إىل الكمية والنوعية والقيم املشرتكة‬ ‫تدعو الحاجة إىل اسرتاتيجيات متويل تأخذ بعني اإلعتبار تنوع التنظيامت الخاصة بحقوق النساء‪ ،‬مبا يف ذلك املجموعات التي‬ ‫حجم أو نائية أكرث تعمل عىل مستوى القاعدة الشعبية وتؤ ّدي أدوا ًرا مهامً يف تحويل حياة النساء والفتيات‬ ‫قد تكون أصغر ً‬ ‫مهم ج ًدا‪ ،‬عىل غرار املنظامت النسائية األضخم التي تعنى‬ ‫حول العامل‪ .‬يف ذاك اإلطار‪ ،‬يؤ ّدي مجتمع صناديق النساء دو ًرا ً‬ ‫بإعادة تقديم املنح‪ .‬خذوا باالعتبار الوسطاء والوسيطات ضمن املنظامت النسائية للوصول إىل هذه املنظامت األصغر حجامً‬ ‫التي قد ال تتمكنون من الوصول إليها بطريقة أخرى‪.‬‬ ‫التمويل املتعدد السنوات هو مفتاح الحل لتحقيق نتائج قوية‪ .‬فالتمويل األسايس حاسم ألنه يسمح باملرونة يف مجابهة‬ ‫املتغية‪ ،‬وباالستثامر يف التعلّم وتقوية املنظامت‪ ،‬مام يعزز وقعها يف النهاية‪ .‬أما االلتزامات املرنة املمتدة‬ ‫السياق والظروف ّ‬ ‫عىل عدة سنوات‪ ،‬فهي تس ّهل إمكانية توقع املوارد واالستدامة املالية التي تسمح للمنظامت النسائية بالبقاء مركّزة عىل‬ ‫أولويات الربامج والتخطيط بفعالية أكرب‪.‬‬

‫والتحسن‬ ‫‪ .٣‬آليات املحاسبة حاسمة للتعلّم‬ ‫ّ‬ ‫األدوات الحالية ملراقبة مجال متويل حقوق النساء واملساواة الجندرية واملساءلة بشأنه محدودة وتحتاج إىل الكثري من‬ ‫التطوير لتأخذ باالعتبار ال مبلغ التمويل املتع ّهد به فحسب‪ ،‬بل أيضً ا طريقة إنفاق املصاريف‪ ،‬واألهم من ذلك‪ ،‬النتائج التي‬ ‫يساهم التمويل يف تحقيقها‪ .‬ومن الرضوري مساءلة الجهات الفاعلة يف القطاع الخاص بشأن نتائج برامجها الخاصة بالنساء‬ ‫والفتيات مع التشديد عىل أ ّن الربح والنمو االقتصادي ليساهديف التنمية النهائيني‪ .‬وضمن هذا السياق‪ ،‬قد يكون من املهم‬ ‫بعد للناشطات والناشطني يف حقوق النساء أن يراقبوا صيغة األجندة التنموية ما بعد العام ‪ ٢٠١٥‬ويؤث ّروا فيها ويحرتسوا‬ ‫للطريقة التي ميكن استخدامها بها كأداة ملساءلة املت ّربعات واملت ّربعني املتن ّوعني بشأن األهداف التنموية‪.‬‬ ‫وتعمل املساءلة باتجاهات متع ّددة؛ إذ كام ميكن مساءلة املانحات واملانحني بشأن النتائج املحققة بواسطة املوارد التي‬ ‫يق ّدمها املم ّولون واملم ّوالت‪ ،‬فإ ّن هؤالء األخريين مسؤولون تجاه املانحات واملانحني‪ ،‬ومجموعة األنصار األوسع نطاقًا التي‬ ‫يخدمونها‪ ،‬عن استخدام مواردهم بفعالية‪ .‬وعليه‪ ،‬ال بد من توفر املساحات التي تسمح للمم ّوالت واملم ّولني واملانحات‬ ‫واملانحني مبناقشة اإلنجازات والتحديات التي يواجهونها وتحليلها بهدف تعزيز هذه «املساءالت املتعددة»‪.‬‬

‫ملخّص تنفيذي‬

‫|‬

‫إرواء األوراق وتعطيش الجذور‬

‫|‬

‫‪AWID‬‬

‫‪12‬‬


Watering the Leaves, Starving the Roots Executive Summary Arabic