The Old City of Aleppo in Transition – Insights, Rehabilitation, Reconstruction. Arabic version

Page 1

‫في ذكرى‬ ‫عدلي قدسي‬

‫‪1‬‬


2


‫المحتوى‬

‫المحتوى (الفهرس)‬

‫‪3‬‬

‫المقدمة‬

‫‪5‬‬

‫تقديم المترجم‬

‫‪9‬‬

‫رؤى شخصية‬

‫‪ -1‬عمر مع عدلي – الياس سمعو‬

‫‪ -2‬لقاء رائع مع عدلي في حلب العام ‪ – 1977‬مأمون صّقال‬

‫‪ -3‬مشروع إحياء حلب القديمة‪ :‬عدلي قدسي روح المشروع – خلدون فنصة‬

‫‪11‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪17‬‬

‫‪ -4‬عدلي قدسي عاشق حلب‬ ‫والمدافع العنيد عن تراث المدينة القديمة فيها – عبدهللا حجار‬

‫‪25‬‬

‫‪ -5‬عدلي قدسي ومدينة حلب القديمة رحلة حياة بين منزلين – ُربى قاسمو‬ ‫‪ -6‬ثالثون عاماً باستمرار مع حلب – ِ‬ ‫أنيته غانغلِر‬

‫‪35‬‬

‫‪ -7‬كيف بدأ مشروع إحياء مدينة حلب القديمة – هاينس غاوبِه‬

‫‪39‬‬

‫تحول في مصير مدينة حلب القديمة – ستيفانو بيانكا‬ ‫‪ -8‬نقطة ّ‬ ‫‪ -9‬ماذا كان عدلي قدسي يريد أن يفعل؟ ‪ -‬ماينولف شبيكرمان‬

‫‪43‬‬

‫مدينة حلب القديمة وعدلي قدسي‬

‫‪ -10‬عدلي قدسي وأرشيف حلب زمن السلم – فرنشيسكا ِ‬ ‫الوه‬

‫حلب في الصور الفوتوغرافية القديمة‬

‫‪31‬‬

‫‪53‬‬ ‫‪57‬‬

‫‪ -11‬حلب في ألبوم صور من العام ‪ – 1917/1916‬مأمون فنصة‬

‫‪61‬‬

‫‪ -12‬التصوير الفوتوغرافي بحلب في نهاية الفترة العثمانية‬ ‫وبداية االنتداب الفرنسي – فولف ديتر لِم ِكه‬

‫‪65‬‬

‫‪ -13‬التكوين المعماري بحلب من خالل الصور الفوتوغرافية القديمة –‬ ‫كالوس بيتر ِ‬ ‫هازه‬

‫إعادة اإلعمار‬

‫‪69‬‬

‫تدمر مدينة حلب القديمة‪:‬‬ ‫‪ -14‬الحرب ّ‬ ‫أفكار إلعادة إعمار مدينة من التراث الثقافي العالمي – مأمون فنصة‬

‫‪75‬‬

‫‪ -15‬لمحة عن المشاركين في المقاالت‬

‫‪91‬‬ ‫‪3‬‬


4


‫مقدمة‬ ‫ُولِد المرحوم المهندس عدلي قدسي في العام ‪1940‬‬ ‫ونشأ في َك َنف أسرة حلبية عريقة كانت تسكن في‬

‫حي الفرافرة‪ .‬كانت معظم فروع أسرته تقيم في الحي‬ ‫نفسه وقد تفتحت عيناه ومداركه على الجلسات التي‬ ‫كانت تنعقد في مجالس الضيافة المعروفة باسم “‬ ‫القناق “ وما يبحث فيها من الشؤون االجتماعية‬ ‫العامة مما أدخله في الجو االجتماعي الشرقي‬ ‫السوري الحلبي وعزز فيه روح االنتماء‪ .‬أمضى‬ ‫عدلي طفولته حتى بلوغه الرابعة عشر عاماً في ذلك الجو المتميز الذي أثر في‬

‫شخصيته تأثي ار عميقا جعل كل من عاصره وعاشره يجزم بأن حبه بل شغفه بالمدينة‬ ‫القديمة يعود إلى تلك الفترة التي عاشها فيها فأثرت فيه تأثي ار عميقاً‪.‬‬ ‫تعرف إليه من ثقافات وحضارات متنوعة خالل تحصيله العلمي‬ ‫وعلى الرغم من كل ما ّ‬ ‫وباألخص في الواليات المتحدة األمريكية فإن حلب القديمة لم تبارح نفسه‪ ،‬وحنينه إليها‬

‫لم َيخ ُب أبداً‪ .‬بدءا من دعوته في العام ‪ ١٩٩٣‬إلى تأسيس مشروع إحياء حلب القديمة‬

‫إلى اللحظات األخيرة من عمره‪.‬‬

‫لن أستفيض في الحديث عما قدمه عدلي إلى مدينة حلب القديمة تاركاً للقارئ اكتشاف‬ ‫الكم الكبير من العطاء من خالل المقاالت التي حواها هذا الكتاب مكتفياً في هذه‬ ‫هذا ّ‬

‫المقدمة بالتعبير عما تكنه قلوب أعضاء جمعية أصدقاء قلعة حلب من ود ومحبة‬ ‫للمؤسس الفقيد‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫ربطت المرحوم عدلي القدسي بجمعيتنا عالقة عاطفية فريدة‪ .‬فقد كان هو صاحب فكرة‬ ‫تأسيسها وهو الذي دعانا لمشاركته حبه لمدينة حلب القديمة ورمزها الخالد‪ :‬قلعتها‬ ‫الشامخة‪ .‬ولقد حظيت الجمعية منه بالحنان ذاته والرعاية نفسها والمتابعة الحثيثة التي‬ ‫يحظى بها أقرب الناس إليه‪.‬‬ ‫لقد كانت نيتنا االحتفال بمرور خمسة عشر عاماً على ذاك اليوم الذي اجتمعنا فيه نحن‬

‫المؤسسون ووقعنا وثيقة التأسيس في مساء يوم الثالثاء ‪ ١٣‬كانون االول ‪ ٢٠٠٥‬ولكن‬ ‫اإلرادة اإللهية شاءت غير ذلك ورحل عدلي في حادث سير مفجع في مدينة مرسين‪.‬‬ ‫رحمه هللا وأسكنه فسيح جناته‪.‬‬ ‫يبق لنا سوى التواصل عبر‬ ‫ولقد شتتت الحرب الظالمة التي شهدتها بالدنا شملنا ولم َ‬ ‫الوسائل الحديثة على الرغم من المسافات الكبيرة وفروقات التواقيت والمشاكل التي‬ ‫الزمت كل واحد فينا‪ .‬ثم أضيف إلى تداعيات الحرب تداعيات فرضتها التعليمات‬ ‫االحت ارزية من جائحة الكوفيد ‪.١٩‬‬ ‫وكان من الطبيعي أن تتأثر نشاطات الجمعية مما سبق ذكره فسعى األعضاء الذين بقوا‬ ‫في البلد إلى إبقاء الشعلة متّقدة ولو بصورة خافتة‪ ،‬بأمل أن نشهد تحسناً في الوضع‬ ‫يمكننا من المتابعة بهدي من أهداف الجمعية وطموحاتها‪.‬‬

‫وفي زحمة هذه المعطيات الجديدة التي نعيشها تلقى مجلس إدارة الجمعية بمزيد من‬ ‫الغبطة والعرفان نسخة من الكتاب الذي بادر إلى إصداره مجلس جمعية أصدقاء حلب‬ ‫القديمة في المانيا تكريما لذكرى فقيد الوطن وابن حلب البار المهندس المرحوم عدلي‬ ‫ضم بين دفتيه أربع عشرة مقالة كتبتها فعاليات أكاديمية وتخصصية‬ ‫قدسي‪ ،‬والذي ّ‬ ‫عرفت عدلي قدسي عن كثب‪ ،‬وعملت معه وشاطرته همومه وسعت وحققت معه‬ ‫نجاحات مشهودة وإنجازات هامة‪.‬‬ ‫‪6‬‬


‫ولقد ارتأى مجلس إدارة جمعية أصدقاء حلب أن يعهد إلى عضو الجمعية المهندس‬ ‫همة ترجمة المقاالت التي حواها الكتاب المذكور‪ .‬لكي‬ ‫الباحث اآلثاري عبدهلل حجار َم َ‬ ‫تعم فائدتها‪.‬‬ ‫واليوم‪ ،‬ونحن نصدر النسخة العربية الملخصة‪ ،‬نتوجه بالشكر الجزيل إلى جمعية‬ ‫أصدقاء حلب القديمة في ألمانيا لمساهماتها في دراسات إعادة إعمار حلب أوالً‪ ،‬وإلصدار‬ ‫الكتاب ثانياً‪ ،‬ولتغطيتها نفقات ترجمته وطباعته باللغة العربية ثالثاً‪.‬‬ ‫وقبل أن أترككم مع قراءة ما احتواه هذا الكتاب من شهادات أختم قائالً إن فقدان عدلي‬ ‫أحبها والتي فقدت برحيله مدافعاً عنيداً انتهج‬ ‫قدسي كان خسارة كبيرة لحلب القديمة التي ّ‬ ‫في دفاعه عنها اسلوباً فريداً جمع بين االخالص والعمل والتواصل والتواضع فقدم بذلك‬ ‫النهج درسا لألجيال القادمة‪.‬‬

‫بأمس الحاجة إلى عناية خاصة بعد ما تعرضت له من دمار وتخريب‪.‬‬ ‫إن حلب اليوم ّ‬ ‫مما يرتب علينا أجمعين مسؤوليات إضافية‪ ،‬نأمل أن نفي بها‪ ،‬كل في موقعه وبما أوتي‬ ‫من قدرة‪ .‬وهذا هو واجب كل من ينتمي إلى حلب‪ ،‬أقدم مدينة ما زالت مأهولة في‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫بولص مكربنه‬

‫حلب في ‪ ١٣‬كانون األول ‪٢٠٢٠‬‬

‫أمين سر‬

‫الذكرى الخامسة عشر على التأسيس‬

‫جمعية أصدقاء قلعة حلب‬

‫‪7‬‬


8


‫تقديم المترجم‬ ‫لمناسبة مرور عامين على رحيل المهندس المعمار‬ ‫عدلي قدسي أصدرت جمعية “ أصدقاء حلب القديمة‬ ‫في ألمانيا “‪ ،‬وبهمة رئيسها البروفسور د‪ .‬مأمون فنصة‬ ‫هذا الكتاب الذي طبع في أولدنبرغ في ألمانيا العام‬ ‫‪ 2020‬باللغتين األلمانية واالنكليزية‪ ،‬تأّلف من ‪160‬‬ ‫ًّ منها أحد‬ ‫صفحة و‪ 150‬صورة و‪ 14‬موضوعاً كتب كال‬

‫الباحثين أو األصدقاء الذين كانوا على عالقة وثيقة مع‬ ‫مدينة حلب أو التطور العمراني الذي سعى الزميل عدلي‬

‫رشعار جمعية أصدقاء حلب‬

‫القديمة في شتوتغارت (ألمانيا)‬

‫ويبين العالقات الشخصية والواقعية وخبرات المؤّلفين مع‬ ‫للدفاع عنه وتحقيقه وتطويره‪ّ ،‬‬ ‫عدلي قدسي بين ‪ 1990‬وبداية أحداث المؤامرة على سورية في ‪ 15‬آذار ‪.2011‬‬ ‫أهمية حلب المس ّجلة في الئحة التراث العالمي والموغلة‬ ‫يذكر د‪ .‬مأمون فنصة في تقديمه ّ‬

‫في القدم (‪ 5000‬عام) كمركز أساسي على طريق الحرير والتي اختيرت عاصمة للثقافة‬ ‫تصدت إلعادة اإلعمار‪ ،‬وقد‬ ‫اإلسالمية العام ‪ ،2006‬وتعرضت للخراب‪ ،‬والجهود التي ّ‬

‫مؤسس مشاريع إعادة االعمار عدلي قدسي‪ .‬ليست حلب مدينة عرض‬ ‫فاجأ الجميع موت ّ‬

‫صت بأطياف‬ ‫هوية ثقافية ّ‬ ‫وجذب سياحي مثل تدمر‪ّ ،‬انها ّ‬ ‫حية ومكان عمل وسكن غ ّ‬ ‫ونظل‬ ‫وتطورها في العقود األربعة الماضية‪.‬‬ ‫السكان‪ ،‬وال يمكن فصل عدلي عن حلب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نأمل‪ ،‬بعد الدمار الكبير‪ ،‬أن توضع الخطط مع اليونيسكو‪ ،‬إلعادة اإلعمار كما كان‬

‫ويوزع د‪ .‬مأمون مقاالت الكتاب ضمن أربعة مواضيع‪:‬‬ ‫الهاجس األساسي في فكر عدلي‪ّ .‬‬

‫رؤى‬ ‫شخصية وحلب القديمة وعدلي قدسي وحلب القديمة وصور حلب وأفكار حول‬ ‫ّ‬ ‫إعادة االعمار‪.‬‬ ‫‪9‬‬


‫شارك ثالثة عشر باحثا وباحثة في كتابة المقاالت‪ ،‬وهم بحسب التسلسل األجنبي‬ ‫األلفبائي‪ :‬ستيفانو بيانكا‪ ،‬مأمون فنصة‪ ،‬خلدون فنصة‪ ،‬أنيته غانغلر‪ ،‬هاينس غاوبه‪،‬‬

‫هازه‪ ،‬عبد هللا حجار‪ُ ،‬ربى قاسمو‪ ،‬فرنشيسكا ِ‬ ‫كالوس بيتر ِ‬ ‫الوه‪ ،‬وفولف ديتر لِم ِكه‪،‬‬ ‫كل‬ ‫مأمون صّقال‪ ،‬الياس سمعو وماينهوف شبيكرمان‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وسأبين‪ ،‬باللغة العربية‪ ،‬ما كتبه ّ‬ ‫طات المدينة‬ ‫باحث بإيجاز أو ببعض إسهاب إليضاح الدور الفاعل الذي قام به مع مح ّ‬

‫اكبت معظم أحداثها عن قرب في حينه‪.‬‬ ‫الحبيبة وقد و ُ‬ ‫عبدهللا حجار‬

‫‪10‬‬


‫“ عمر مع عدلي قدسي “‬ ‫الياس سمعو‬ ‫يذكر د‪ .‬سمعو في مقالته‪ ،‬دراسته في معهد حلب‬ ‫وتعرفه على عدلي قدسي في أواخر آب‬ ‫العلمي ّ‬ ‫ورب أخ لم تلده أمك كانت صداقة عمر‬ ‫‪ّ ،1956‬‬ ‫بينهما‪ ،‬حيث تخ ّرجا من المعهد العام ‪1959‬‬ ‫وذهبا معاُ الى والية واشنطن ودرسا معا خمس‬

‫تخرج عدلي في هندسة العمارة والياس‬ ‫سنوات‪ّ ،‬‬ ‫سمعو في العلوم السياسية‪ .‬تزّوج عدلي العام‬

‫صديق العمر عدلي قدسي‬

‫‪ 1964‬وانتقل الياس الى واشنطن العاصمة من أجل الدكتوراه وعاد الى حلب العام‬ ‫يهتم بالمدينة القديمة‪ .‬عاد د‪ .‬سمعو مع عائلته من أمريكا الى حلب‬ ‫‪ 1969‬ليرى عدلي ّ‬

‫العام ‪ 1990‬وعمل في جامعة حلب‪ .‬أعلمه عدلي عن خالفه مع محافظ حلب وتخوفاته‪،‬‬ ‫تدمر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فشجعه وأخذه الى دمشق لمقابلة صديقه وزير الدفاع‪ ،‬حيث شرح له ان حلب ّ‬ ‫فوعد باالهتمام بذلك‪ .‬اتصل بمحافظ حلب لعدم التدخل وتشكيل لجنة من فنيين تهتم‬ ‫بحلب القديمة‪ ،‬وهكذا أبعد هجوم المحافظ وعاشت المدينة القديمة‪ .‬كما سبق أن عاشت‬ ‫عدة م ّرات في أيام الفرس واليونان والرومان والمغول والعثمانيين‪ ،‬وحالياً‬ ‫على أثر الدمار ّ‬ ‫المدمرة التي أصابت سورية وحلب القديمة‪.‬‬ ‫في المؤامرة مع بداية العام ‪ 2011‬ونتائجها‬ ‫ّ‬

‫توجه د‪ .‬سمعو‬ ‫توجه عدلي وزوجته الى سياتل وعاد الى تركيا ليقيم فيها مؤقتا بينما ّ‬ ‫ّ‬ ‫هزه سماع نبأ وفاة عدلي إثر‬ ‫وزوجته الى مسقط ُعمان للتدريس األكاديمي فيها عندما ّ‬

‫حادث سير‪.‬‬

‫‪11‬‬


12


‫“ لقاء رائع مع عدلي في حلب العام ‪“ 1977‬‬ ‫مأمون صّقال‬ ‫أن مدينة حلب وعالقتها مع عدلي قدسي شغلت مكاناً خاصاً لديه‬ ‫يذكر الدكتور صقال ّ‬

‫تخرج من كلية العمارة في جامعة حلب العام ‪1974‬‬ ‫شخصياً وفي حياته‬ ‫ّ‬ ‫المهنية‪ .‬فقد ّ‬ ‫وأراد متابعة الدراسة في أمريكا بعد أداء خدمة العلم في سورية العام ‪،1976 -1975‬‬ ‫وتعرف على عدلي قدسي الذي درس هندسة العمارة في جامعة بولمان الحكومية في‬ ‫ّ‬ ‫والية واشطن العام ‪ 1964‬وبعد سنوات عمل في الدراسات والتدريس عاد الى سورية‬ ‫العام ‪ 1973‬وأنشأ مكتب دراسات مع المهندس فيصل أصفري(ميكانيك) وتميم‬ ‫هالل(عمارة) وآخرين في حي الجميلية‪ .‬وأقنع عدلي خبراء أجانب عاملين في المركز‬ ‫ّ‬ ‫البياضة بعد تحديثه للمطبخ‬ ‫الزراعي الدولي “ إيكاردا “ بالسكن في دار تقليدية في حي ّ‬ ‫توجه مأمون للدراسة في سياتل (الواليات المتحدة) أعطاه عدلي‬ ‫الحمام فيها‪ .‬وعند ّ‬ ‫و ّ‬ ‫أمن له عمال خالل دراسته دون الحاجة لمساعدة من أهله‪ .‬وخالل وجوده‬ ‫كتاب توصية ّ‬

‫في حلب رسم لعدلي مناظير أبنية درسها عدلي لصالح مديرية األوقاف بحلب؛ بناية‬

‫األزبكية وبناء حي العروبة‪ ،‬وأجزل عدلي العطاء عند دفع األتعاب لسروره من العمل‪.‬‬ ‫ويذكر مشاركته في الندوة الدولية لحماية حلب القديمة العام ‪ 1983‬وقيامه بعمل منظور‬ ‫لمشروع باب الفرج بعد تخفيض االرتفاعات‪ ،‬وتأسيس عدلي مكتب “ المفهوم‬ ‫واالستشارات االنشائية “ ( ‪Conception and Construction Consultants‬‬ ‫‪ (C&CC‬مع زميله تييري غراندان في حي الجديدة‪ ،‬وتواصل مع جمعية أصدقاء حلب‬ ‫ّ‬ ‫المهتمين‬ ‫المؤسسة في شتوتغارت من قبل الخبير هاينس غاوبه وزمالئه‬ ‫في ألمانيا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بحماية حلب القديمة باعتبارها منظمة غير استثمارية )‪ .(NPO‬وأراد عدلي أن يؤسس‬

‫‪13‬‬


‫منظمة مماثلة في سياتل لكنها لم تنجح ربما النشغال مأمون صّقال بإنشاء المركز‬

‫العربي في واشنطن(سياتل) الذي انطلق برئاسته العام ‪.1992‬‬

‫دعاه عدلي للمشاركة في عدة مشاريع ونشاطات تتعّلق بالحفاظ على حلب القديمة مثل‬

‫صمم لها مأمون شعا اًر خاصاً “ حلب في‬ ‫الندوة الدولية لحماية حلب العام ‪ ،1983‬وقد ّ‬ ‫صمم‬ ‫تم ّ‬ ‫تبنيه الحقاً شعا اًر لمشروع “ االرتقاء بمدينة حلب القديمة “ ‪ ،‬كما ّ‬ ‫مربع “ ّ‬

‫شعار “ جمعية أصدقاء قلعة حلب “ التي أسسها عدلي العام ‪ 2005‬وخلفه بعد وفاته‬

‫صمم‬ ‫في رئاستها المهندس خلدون فنصة الذي عمل مع عدلي منذ العام ‪ .1980‬كما ّ‬

‫رممه عدلي‪ .‬ويأسف مأمون لعدم‬ ‫العام ‪ 2007‬شعا اًر لفندق “ دار‬ ‫ّ‬ ‫صالحية “ الذي ّ‬ ‫تم‪،‬‬ ‫اختياره لشغل منصب‪ّ ،‬‬ ‫رشحه له عدلي‪ ،‬لدى وكالة التعاون األلمانية ‪ GTZ‬كان‪ ،‬لو ّ‬ ‫يتمناها بعد إقامته الطويلة في الواليات المتّحدة‪.‬‬ ‫وسيلة لعودته الى حلب التي كان ّ‬

‫شعارات مشروع إحياء حلب القديمة (‪ )1994‬وجمعية أصدقاء قلعة حلب (‪ )2004‬وفندق دار‬ ‫صالحية (‪ )2007‬تصميم د‪ .‬مأمون صّقال‬

‫باإلضافة الى مساندة ودعم عدلي إلقامة مأمون في سياتل ومنذ العام ‪ 1977‬اتّجه الى‬ ‫تفنن وأبدع في شكل‬ ‫تصميم عناوين اإلعالن بالخط العربي الجميل والطباعة حيث ّ‬

‫يقدم‪ ،‬وبشكل احترافي‪ ،‬لشركة‬ ‫الحروف منذ أن كان بحلب العام ‪ 1975‬وبدأ ّ‬

‫مقرها الرئيس الى ردموند إحدى ضواحي سياتل‪،‬‬ ‫الميكروسوفت‪ ،‬التي نقلت العام ‪ّ 1979‬‬ ‫‪14‬‬


‫تصاميم أشكال الحروف العربية‪ ،‬وليصبح العام ‪ 2002‬مستشار اللغة العربية لدى‬ ‫الشركة مع ابنته عايدة‪ ،‬وكان ذلك بفضل نصيحة عدلي له‪.‬‬ ‫إن دور عدلي في عمليات الحفاظ واإلحياء في حلب القديمة واضح على المستوى‬ ‫المحّلي والدولي‪ ،‬وجميع لقاءات مأمون معه تشهد على النبل والسخاء وروح الغيرية‬ ‫التي كان يتحلّى بها‪ ،‬وقد أثّر في مجرى حياته وأوصله الى ما هو عليه اليوم‪ ،‬وهو‬ ‫مدين له وعارف‪ ،‬مثل كثيرين غيره‪ ،‬بجميله على الدوام‪.‬‬

‫منظور بناء “ األزبكية “ ‪ ،‬عمل د‪ .‬مأمون صّقال (‪)1977‬‬

‫‪15‬‬


16


‫“ مشروع إحياء حلب القديمة‪ :‬عدلي قدسي روح المشروع “‬ ‫خلدون فنصة‬ ‫عرفت عدلي قدسي في منتصف العام ‪ ،1983‬زميالً معمارياً في مناسبة طارئة‪ ،‬وقد‬

‫تبينت أنه صاحب رسالة‪ ،‬يسعى لتحقيقها‪ .‬لقد لفت نظري حماسه للدفاع عن مدينة‬ ‫حلب القديمة‪ ،‬كتراث يجب المحافظة عليه مقابل مقوالت التحديث وإزالة مباني الماضي‬ ‫واستبدالها بما هو حديث و “ يالئم العصر “‪.‬‬ ‫لقد عمل عدلي على‬ ‫إقناع المسؤولين في‬ ‫مدينة حلب ثم على‬ ‫مستوى اإلدارة المركزية‬ ‫في‬

‫سورية(بدمشق)‬

‫بأهمية حلب القديمة‬ ‫كإرث إنساني عالمي‬ ‫يجب المحافظة عليه‪،‬‬ ‫وعليه فقد تمت إقامة‬

‫مشهد حلب القديمة من القلعة – تصوير خلدون فنصة (‪)2009‬‬

‫الندوة العالمية لحماية حلب القديمة في خريف العام ‪ .1983‬وقد بدت جهوده واضحة‬ ‫لدى مراكز إدارية في مدينة حلب أولها إدارة مدينة حلب التي تتبع حلب القديمة لها‪،‬‬ ‫وثانيها جامعة حلب (التي أقيمت الندوة فيها) التي أبدت اهتماماً من طرفها بحلب القديمة‬

‫كجزء هام ومركزي في مدينة حلب‪ ،‬وثالث تلك المراكز هو المديرية العامة لآلثار‬ ‫والمتاحف؛ كما شاركت ‪-‬بفعالية‪ -‬نقابة المهندسين السوريين ممثلة بفرعها بحلب‪.‬‬

‫‪17‬‬


‫نجحت الندوة نجاحاً بالغاً وحققت الغاية التي أقيمت من أجلها‪ :‬تم لفت األنظار إلى‬ ‫أهمية حلب القديمة‪ ،‬فقدمت فيها أبحاث متميزة‪ ،‬تركز على تلك األهمية‪ ،‬وتوثق ألسلوب‬ ‫متميز في البناء‪ ،‬وفي أنماط السكن والنسيج العمراني في هذه المدينة القديمة‪ .‬وتعرفت‬ ‫في تلك األيام على العديد من الخبراء والباحثين عن طريق عدلي‪ ،‬وقمت بتقديمهم في‬ ‫منبر ثقافي كنت اشارك في إدارته‪ ،‬وأنسق أنشطته‪ ،‬هو القاعة الخاصة بفرع نقابة‬ ‫المهندسين بحلب‪ ،‬وذلك في إطار حملة التوعية بأهمية حلب القديمة‪.‬‬ ‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫في العام ‪ 1987‬تم اعتباري عضواً – إلى جانب عدد من الزمالء والمختصين – في‬ ‫اللجنة الفنية لحماية حلب القديمة‪ ،‬في نطاق اهتمام إدارة مدينة حلب‪ ،‬وكان عدلي قدسي‬

‫هو وراء تأسيس تلك اللجنة أصالً‪ ،‬إليمانه بتميز هذه المساحة المركزية في حلب‪ ،‬ولما‬ ‫تتمتع به من خصائص تراثية يجب المحافظة عليها ومعالجتها بطريقة مختلفة‪ ،‬تهتم‬ ‫باإلصالح والترميم‪ .‬وأخذت اللجنة على عاتقها تأسيس نظام “ ضابطة البناء في المدينة‬ ‫القديمة “ ‪ ،‬يأخذ بعين االعتبار المحافظة على المباني القائمة والعمل على إصالحها‬ ‫وترميمها في نطاق ميثاق دولي ُعرف ب ميثاق فينيسيا‪ ،‬والذي كان قد صدر عن‬ ‫منظمة اليونسكو في العام ‪ .1964‬وقد عملت اللجنة في نطاق ق اررات تم استصدارها‬ ‫من قبل مجلس المدينة تعبر عن غاية الحفاظ؛ إلى أن صدر نظام الضابطة الذي أعدته‬ ‫اللجنة في العام ‪.2007‬‬ ‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫تعرف عدلي على عدد من الباحثين والمؤرخين‪ ،‬لمس لديهم فهمهم لحلب القديمة‬ ‫وتقديرهم لتراثها‪ ،‬كان منهم مؤلف كتاب في غاية األهمية عنوانه حلب ‪ ALEPPO‬هو‬ ‫‪18‬‬


‫البروفسور المؤرخ هاينز غاوبه ‪Heinz Gaube‬أستاذ التاريخ في جامعة توبنجن‬ ‫‪ Tupingen‬في ألمانيا‪ ،‬شاركه في إعداد الكتاب الجغرافي ‪.Werht‬‬ ‫كان للتعارف بين عدلي والبرفسور غاوبه أثر هام أدى إلى لقاءات متعددة‪ ،‬وهما اللذان‬ ‫يعرفان حلب القديمة يرون فيها إرثاً تاريخياً مهماً تتمتع به تلك البقعة في مدينة حلب‬

‫ويجب المحافظة عليها بطريقة مناسبة‪ .‬فكانت نصيحة البرفسور غاوبه أنه إذا أردنا‬

‫المحافظة على مدينة حلب القديمة‪ ،‬علينا أن نجعل العالم يهتم بها معنا‪ ،‬ويساعد في‬ ‫الحفاظ عليها‪ .‬فكانت تلك الندوة العالمية لحماية حلب القديمة في العام ‪ 1983‬هي رد‬ ‫الفعل األول في تلك المساعي‪.‬‬ ‫ومتابعة من عدلي على مستوى إدارة المدينة أوالً‪ ،‬تم إعداد دراسة رفعت من مديرية آثار‬ ‫حلب إلى المديرية العامة لآلثار والمتاحف بدمشق إلرسالها إلى منظمة اليونسكو (ممثلة‬ ‫للجهة الدولية التي تعنى بالتراث والثقافة في العالم) العتبار حلب القديمة موقعاً تاريخياً‬

‫متمي اًز وتسجيلها في قائمة التراث اإلنساني العالمي‪.‬‬

‫تم تسجيل حلب القديمة في ق اررين خاصين في قائمة التراث اإلنساني العالمي أولهما‬ ‫في العالم ‪ 1986‬شمل حلب القديمة داخل األسوار‪ ،‬ثم ألحقت به ضاحيتيها الشرقية‬ ‫والشمالية بقرار آخر في العام ‪.1987‬‬ ‫أدرك عدلي قيمة تسجيل حلب القديمة في قائمة التراث اإلنساني العالمي والمعنى‬ ‫الحقيقي المفيد له‪ ،‬إذ عرف من خالل صديقه األلماني أن في ألمانيا إدارة خاصة (تدعى‬ ‫‪ )GTZ‬تدعى الوكالة الفنية للتعاون التقني تقدم معونات لجهات في الدول النامية؛ فبدأ‬ ‫باتصاالته‪ ،‬وقدم المعلومات الالزمة إليجاد كيان لمشروع هام فحواه االهتمام بحلب‬ ‫القديمة‪ ،‬كموقع للتراث العالمي يطلب إنقاذه وإعادة تأهيله ضمن منظور الحفاظ عليه‪.‬‬ ‫‪19‬‬


‫أرسلت ‪ GTZ‬وفداً إلى حلب في ربيع العام ‪ 1991‬يضم خبي اًر في تخطيط المدن‪،‬‬ ‫وباحثة اجتماعية‪ .‬وأقام االثنان بالتعاون مع “ مدينة حلب “ ندوة مصغرة أطلق عليها‬ ‫صفة “ ورشة العمل‪ “ Workshop -‬حضرها عدد من سكان المدينة القديمة‪ ،‬الذين‬

‫يمثلون الجهة المستهدفة في المشروع‪ ،‬إضافة إلى عدد من المسؤولين في مدينة حلب‬

‫وأعضاء اللجنة الفنية لحماية حلب القديمة‪ .‬كان عدلي دائماً العنصر الفعال والمحرك‬

‫لكل األنشطة العائدة لتلك الورشة‪.‬‬ ‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫في العام ‪ 1992‬هيئت ‪ GTZ‬لنا (نحن أعضاء‬

‫اللجنة الفنية) رحلة استطالعية لزيارة عدد من المدن‬ ‫األلمانية‪ ،‬سواء منها ما خضع للترميم‪ ،‬أو تلك التي‬

‫مازالت خاضعة له ولبرامج اإلحياء؛ فكانت فرصة‬ ‫لنا للتعرف على هكذا نماذج‪ ،‬مع اختالف التوصيف‬ ‫بين حلب القديمة وغيرها من تلك المدن‪.‬‬ ‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫بدأ العمل في مشروع اإلحياء في صيف العام‬ ‫‪ 1993‬وقد وضعت له قواعد وأسس‪ ،‬وصار له‬

‫أقسام تغطي حاجة العمل في المدينة القديمة‪ ،‬أذكر‬

‫من تلك األقسام‪ ،‬التالية‪:‬‬

‫عدلي قدسي وزوجته وخلدون في‬ ‫بوتسدام (‪)1992‬‬

‫خالل رحلة االطالع مع ‪/GTZ‬‬

‫‪ -1‬قسم البنية التحتية‬ ‫‪ -2‬قسم التوثيق والحفاظ (على التخطيط العمراني القائم)‬ ‫‪ -3‬قسم الدراسات المرورية‬ ‫‪ -4‬قسم صندوق اإلصالحات الطارئة‬ ‫‪20‬‬


‫والقسم األخير الذي ارتأت إدارة المشروع تكليفي بإحداثه وإدارته بين عام إحداثه ‪1993‬‬ ‫والعام ‪ ،2000‬وهو الصندوق الذي يقوم بإقراض السكان مبلغاً صغي اًر معفياً من الفائدة‪،‬‬

‫للقيام بأعمال اضط اررية إلصالح بيوتهم بإشراف فني من قبل مكتب إدارة الصندوق؛‬ ‫على أن يعيد المستفيد مبلغ القرض على أقساط شهرية‪ ،‬وضمن زمن ال يتجاوز الثالث‬

‫سنوات‪.‬‬

‫في العام ‪ 1998‬طلبت إدارة المشروع مني إحداث صندوق آخر ُسمي صندوق اإلحياء‪،‬‬ ‫قيمة القرض فيه أكبر قليالً (هو معفي من الفائدة أيضاً) ُسمح فيه بأعمال ترميم هامة‬ ‫في البيت‪ ،‬وال يقتصر فقط على إصالح العناصر المتضررة في البيت فقط‪ ،‬كما في‬

‫صندوق الطوارئ‪.‬‬

‫ازرني مرًة عدلي وصديقه األلماني (بل صديق حلب) البرفسور هاينز غاوبه واطلعا‬ ‫على سير العمل في الصندوق وأعجبا بتقدمه ضمن الخطة المعدة له‪ ،‬وأثنيا على ما‬

‫أنجز‪.‬‬

‫تابع عدلي ‪-‬وكلنا معه‪ -‬ذلك المشروع الذي توضحت خطوات العمل فيه فأحببناه‪،‬‬

‫وعملنا جميعاً ‪ -‬سوريون وألمان ‪ -‬بحماسة لم نعهدها في أنفسنا في أي عمل سابق‪،‬‬

‫فترك المشروع أث اًر كبي اُر فينا‪ ،‬وفي مدينة حلب كلها‪ .‬وصل مشروع إحياء حلب القديمة‬ ‫إلى مساره في الطريق الصحيح ورصد العالم كله ما أنجز فيه‪.‬‬

‫مع عدلي صارت حلب القديمة درة المدن التاريخية في العالم‪ ،‬وصار مشروعها رائداً‬

‫بل مدرسة في الحفاظ على التراث اإلنساني‪.‬‬ ‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫في بداية األلفية الجديدة التفت عدلي إلى قلعة حلب‪ ،‬وهي الواقعة في قلب حلب‪ .‬وتابع‬ ‫بجهد متميز مشروعاً خاصاً بها أطلقنا عليه “ مشروع الحفاظ على قلعة حلب “ الذي‬

‫شمل أيضاً تهذيب محيطها‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫في العام ‪ 2006‬طلب مني عدلي العمل على تأسيس جمعية خاصة تعنى بقلعة حلب‬ ‫ومحيطها أسميناها أصدقاء قلعة حلب وصدر قرار بتأسيسها‪ ،‬وأشهرت بقرار خاص من‬

‫الو ازرة المعنية‪ ،‬وأورد في قرار تأسيسها ملخصاً ألهدافها؛ كما أصدرنا تقاري اًر عن بعض‬ ‫نشاطاتها التي قامت بها‪.‬‬

‫مع تأسيس الجمعية تم تشكيل مجلس إدارتها وُكلف عدلي رئيساً لها‪ .‬واستمر كذلك إلى‬

‫أن توفي (رحمه هللا) في العام ‪ .2018‬كما شغلت أنا في مجلس إدارتها أميناً للسر‬

‫ومدي اًر لها‪ ،‬ألكثر من دورة‪ .‬وفي اجتماع الهيئة العامة للجمعية في الربع األول من العام‬ ‫‪ 2018‬تم تشكيل مجلس جديد لإلدارة‪ ،‬وتمت تسميتي رئيساً له خلفاً لعدلي‪.‬‬ ‫شعار الجمعية‬ ‫قالئل من الناس ممن عرفوا عدلي بالشكل الذي عرفته أنا فيه‪ ،‬فهو لطيف المعشر‬

‫دمث األخالق يفتح صدره وقلبه لما يرتاح له‪ ،‬يروي النكتة بجاذبية محببة؛ ويتميز بأذن‬ ‫موسيقية ‪ ،‬ويحب موسيقى تراث حلب‪ ،‬ويحضر أمسيات يجتمع فيها هواة االستماع من‬

‫أمثاله في بعض البيوت بالمدينة القديمة؛ وكان يدعو إلى مثل تلك األمسيات أحياناً في‬

‫مكتبه بحي الجديدة (الذي كان رائدا في إعادة توظيفه)‪ ،‬فيستقبل بعض المغنين ترافقهم‬

‫فرقة موسيقية صغيرة؛ ويدعو إلى تلك األمسيات عدداً من أصدقائه‪ ،‬يقضون معاً أمسية‬

‫مليئة بالمتعة والتذوق لتراث حلبي عريق ‪.‬‬

‫رشح عدلي لجائزة عالمية متميزة تقدمها شركة ‪ Rolex‬السويسرية للساعات اسمها جائزة‬ ‫“ روح المشروع “ ‪ The Spirit of Enterprise‬وحصل عليها في العام ‪.1998‬‬ ‫*‬

‫*‬

‫*‬

‫رحل عدلي!‪ ..‬ولكنه ترك أث اًر كبي اًر ال ينسى في مدينته وبين أهله وأبناء وطنه‪ ..‬لقد‬ ‫خلق مشروعاَ رائداً وتابع خطوات العمل فيه حتى سار في الطريق الصحيح‪.‬‬ ‫‪22‬‬


‫ولكن كم هو مؤسف ذلك الذي حصل‪ ،‬حرب قذرة دمرت أجزاء واسعة من حلب القديمة‪،‬‬ ‫التي عمل عدلي (وعملنا معه) إلبقائها ورعايتها وإعادة تأهيلها‪ ،‬إرثاً وطنياً وتراثاً إنسانياً‬ ‫عالمياً (كان) محفوظاً‪.‬‬

‫حزن عدلي حزناً شديداً عندما‪ ،‬زار حلب القديمة في خريف العام ‪.2017‬‬ ‫ولقد حاولنا العمل معاً وثاني ًة في خط منهج جديد إلعادة البناء‪ ،‬ووضعنا أسساً لتلك‬ ‫النوعية من األعمال بالمشاركة مع خبراء كانوا معنا منذ بداية المشروع وشاركنا بذلك‬ ‫وفد مصغر من ‪ .GIZ‬ولكن كل ذلك توقف‪ ،‬بانتظار حلول السالم في حلب وتوقف‬

‫الحرب في سورية عموماً‪.‬‬ ‫نشعر اليوم بحزن عميق لفقدان موقع مهم للتراث العالمي! (نأمل يوماً ما أن يعود كما‬

‫كان)‪ ..‬ولفقدان عدلي الذي أسس لذلك النهج‪ ،‬وترك لألجيال القادمة فرصة للتعلم منه‪.‬‬ ‫ألريج‪ -‬شريكته ورفيقة دربه – والبنتيه ليلى وجوانا‪ ،‬كل العزاء‪.‬‬ ‫كلنا نفخر بعدلي‪ ،‬وجميعنا نفتقده في كل القادم من حياتنا‪.‬‬ ‫كلفني نادي السيارات والسياحة السوري‬ ‫بإعداد كتاب موجه إلى الشبيبة يعرفهم‬

‫بحلب القديمة ويسلط الضوء على‬ ‫تاريخها وعمرانها وشخصيتها جمعت‬ ‫تراث اإلنسان الذي عاش – وما زال‬

‫يعيش‪ -‬في حلب‪.‬‬

‫وقد نشر الكتاب باللغة العربية في العام‬ ‫‪ 2007‬وكان بعنوان اإلرث المحفوظ‬

‫)‪Heritage‬‬

‫‪preserved‬‬

‫‪(The‬‬

‫غالف كتاب “ زيارة حلب القديمة “ باإلنكليزية‬ ‫‪23‬‬


‫فالقى إقباالً متمي اًز وتبناه مجلس مدينة حلب‪ ،‬وأجرى فيه عدداً من األنشطة كان أهمها‬ ‫“ مشروع سفير التراث “ ‪.‬‬

‫تمت ترجمة الكتاب إلى اللغة االنكليزية وطبع ونشر في الواليات المتحدة‪ ،‬أصدرته دار‬

‫نشر متميزة هي ‪ Cune Press‬في العام ‪ 2007‬وصار الكتاب يباع على موقع‬ ‫‪ ،Amazon‬ويكتب بحقه مراجعات معتبرة ‪reviews‬؛ إحدى تلك المراجعات كتبها‬ ‫عدلي ونشرت على موقع أمازون‪ ،‬بعد اطالعه على كتابي (في حالته الجديدة)‬ ‫باإلنكليزية‪ ،‬أرفقها جانباً‪.‬‬ ‫نشر موقع ‪ Amazon‬بتاريخ سيپتمبر‪ 2017‬نص “ قراءة “ عدلي قدسي في كتاب‬ ‫خلدون (الصادر باإلنكيزية)‪:‬‬

‫كتاب عظيم‪ ..‬جاء في وقته ليلبي حاجة ملحة‬ ‫“ حلب القديمة موقع للتراث العالمي‪ ،‬وهي مثال للحياة وسط عمارة وثقافة تقليدية‬

‫تاريخية‪ ،‬وقد تعرضت (مؤخ اًر) للخطر‪ .‬وتحتاج اليوم إلى دعم الجميع‪ ،‬ممن يعرفونها‪،‬‬ ‫ومن آخرين ال يعرفونها‪.‬‬

‫هذا الكتاب يطرح اليوم ‪-‬وبكلمات بسيطة‪ -‬إمكانية التعرف على تركيبة حلب القديمة‬ ‫وأهميتها‪.‬‬ ‫تهنئتي لك اليوم – يا صديقي العزيز‪ -‬ككاتب‪ ،‬وأنت واحد منا‪ ،‬نحن محبي حلب‬ ‫القديمة؛ وأنا متأكد من أن (كتابك) سيصل إلى كل أولئك المهتمين‪“ .‬‬

‫كان عدلي داعماً لي في كل تفاصيل العمل معه في مشروع إحياء حلب القديمة وفي‬

‫مشروع الحفاظ على قلعة حلب وكذلك مشروع الحفاظ على قلعة مصياف‪ .‬كان آخر‬

‫ذلك الدعم قبل أشهر من وفاته‪ ،‬هو تقديمه على موقع أمازون مراجعته لكتابي‪ .‬التي‬

‫توضح معاناته؛ كما أنه رأى في الكتاب دعوة لدعم كل النشاطات التي تساعد في ترميم‬

‫حلب القديمة وإعادة بنائها‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫“ عدلي قدسي عاشق حلب‬ ‫والمدافع العنيد عن تراث المدينة القديمة فيها “‬ ‫عبد هللا حجار‬ ‫هلت لسماع خبر وفاة عدلي إثر حادث سير بتاريخ ‪ 2018/1/ 21‬وهو زميل وصديق‬ ‫ُذ ُ‬ ‫حميم عرفته منذ العام ‪ ،1974‬جمع بيننا محبة التراث وحلب القديمة والدفاع عنها في‬ ‫المعركة ضد الحداثة والمعاصرة التي بدأت عند مناقشة المخطط التنظيمي من إعداد‬ ‫انضم عدلي المهندس المعمار المحب لمدينته والعائد‬ ‫الخبير بنشويا العام ‪ .1974‬لقد‬ ‫ّ‬ ‫من الواليات المتحدة ليستقر فيها العام ‪ 1974‬الى عشاق المدينة القديمة وتراثها من‬ ‫أعضاء جمعية العاديات ولجنة التراث في نقابة المهندسين ومديرية اآلثار ومجلس‬ ‫المدينة من أمثال د‪ .‬إحسان شيط وسعد زغلول كواكبي وجان كلود دافيد وعبد هللا حجار‬ ‫وناجي عطري ومحمود حريتاني ونبيل قصبجي وخلدون فنصة‪ ...‬بدأت المعركة بين‬ ‫محبي التراث والحفاظ على النسيج العمراني التاريخي للمدينة القديمة وبين أنصار‬ ‫الحداثة والمعاصرة عند تنفيذ مجمعات أبنية شارع عبد المنعم رياض الطابقية (‪9 – 7‬‬ ‫طبقات) في جزء من المدينة القديمة ضمن األسوار‪ .‬وكانت و ازرة الثقافة (عن طريق‬ ‫المديرية العامة لآلثار والمتاحف) قد شكلت لجنة حماية حلب القديمة العام ‪،1978‬‬ ‫وخولتها البت في حاالت الترميم أو إعادة البناء المحدودة لألبنية ضمن األسوار وفي‬ ‫ّ‬ ‫ق‬ ‫يتم صدور نظام عمراني دائم‬ ‫ضاحية حي الجديدة والى الشر من باب الحديد‪ ،‬الى أن ّ‬

‫للمدينة القديمة نتيجة دراسات متكاملة‪.‬‬

‫سعى عدلي عن طريق مجلس مدينة حلب واآلثار الى تكليف اليونيسكو بتقديم تقريرين‬ ‫العام ‪ 1980‬و‪ 1983‬برئاسة الخبير ستيفانو بيانكا حول حماية المدينة القديمة وتأثير‬ ‫‪25‬‬


‫شوارع االختراق على نسيجها التاريخي وعن مشروع باب الفرج المعتمد‪ .‬ثم كان‬ ‫المنعطف الهام في عقد الندوة الدولية لحماية حلب القديمة في أيلول ‪ 1983‬وكان‬ ‫محركها الديناميكي عدلي قدسي‪ ،‬شارك فيها خبراء دوليون في العمارة وكان من‬ ‫توصياتها إلغاء شوارع االختراق في المدينة القديمة وتعديل مشروع باب الفرج الطابقي‬ ‫واستبداله بمشروع ينسجم مع نظام المدينة القديمة‪ .‬وبجهود عدلي وتقديم ما طلبته‬ ‫تم تسجيل حلب في الئحة التراث العالمي‬ ‫منظمة اليونيسكو من معلومات ومخ ّ‬ ‫ططات ّ‬ ‫تعرف عدلي على هاينس غاوبه مؤلف‪ ،‬بالمشاركة مع‬ ‫‪ WHL‬بنهاية لعام ‪ .1986‬تم ّ‬

‫ومؤسس جمعية “ أصدقاء حلب القديمة‬ ‫أوجين فيرت‪ ،‬كتاب “ حلب “ العام ‪1984‬‬ ‫ّ‬ ‫في ألمانيا “ في شتوتغارت‪ ،‬والذي قام مع أنيته غانغلر بدراسة لمنطقة شرقي باب‬ ‫الحديد‪ ،‬كنموذج لما يجب دراسته وعمله للنهوض بالمدينة القديمة‪ .‬أعلم غاوبه عدلي‬

‫وتم‬ ‫بوجود وكالة التعاون األلمانية ‪ GTZ‬وإمكانية تقديم التمويل والخبرة للدول النامية‪ّ ،‬‬ ‫إصالح بناء مدرسة سيف الدولة‪ .‬وقبل تكليف الوكالة بمشروع إحياء حلب القديمة‪،‬‬ ‫وتمت دعوة‬ ‫ُ‬ ‫أبديت رغبتي كرئيس لّلجنة الفنية باالطالع على أعمال الوكالة األلمانية‪ّ .‬‬ ‫اللجنة الفنية مع رئيس مجلس المدينة ورئيس فرع نقابة المهندسين في حلب للذهاب الى‬ ‫ألمانيا (إيفاد عشرة أيام العام ‪ )1992‬لمشاهدة أعمال الوكالة في الترميم واإلحياء‪ .‬وهكذا‬ ‫بدأ مشروع إحياء حلب القديمة العام ‪.1993‬‬ ‫يث كنت رئيس‬ ‫كنت على تواصل مع المدينة القديمة في الفترة (‪ )1992 – 1978‬ح ُ‬ ‫ُ‬ ‫لجنة التراث في فرع نقابة المهندسين بحلب وممثل جمعية العاديات في لجنة حماية‬ ‫تضم‬ ‫حلب القديمة منذ تشكيلها‪ ،‬ثم‬ ‫ُ‬ ‫أصبحت رئيس اللجنة الفنية التي انبثقت عنها والتي ّ‬ ‫المَق ِّرَرة من قبل مجلس‬ ‫عدلي قدسي والمرحوم نبيل قصبجي وخلدون فنصة وكانت ُ‬ ‫المدينة المهندسة ملك سماقية‪ .‬كما كنت عضواً في مجلس المدينة لدورتين متتاليتين‬

‫وقمت بترجمة تقريري خبراء‬ ‫‪ 1988‬و‪ 1992‬ورئيس لجنة الثقافة واآلثار والسياحة فيه‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫‪26‬‬


‫اليونيسكو برئاسة الخبير السويسري ستيفانو بيانكا حول حلب القديمة ومشروع باب الفرج‬ ‫وكنت أشارك في ورشات العمل التي يقيمها مشروع‬ ‫العام ‪ 1980‬و‪ 1983‬الى العربية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫أعدته الخبيرة نينا‬ ‫اإلحياء‪ ،‬وكّلفت بترجمة التقرير االجتماعي (‪ 200‬صفحة) الذي ّ‬

‫قنسرين كمشروع رائد ‪pilot project‬‬ ‫تم على أساسه اختيار‬ ‫حي باب ّ‬ ‫كيرستن والذي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ستطبق الحقا على مناطق المدينة القديمة كافة‪.‬‬ ‫تبدأ فيه عمليات اإلحياء التي‬ ‫ّ‬ ‫بجهود عدلي الشخصية ساهم البنك العربي للتنمية االجتماعية الكويتي في تمويل‬

‫مؤسسة اآلغا خان للثقافة في مشروع الحفاظ على قلعة حلب وما‬ ‫المشروع كما شاركت ّ‬ ‫حولها وترميم قلعة مصياف وقلعة صالح الدين‪.‬‬

‫أسس عدلي “ جمعية أصدقاء قلعة حلب “ العام ‪ 2005‬وهي جمعية أهلية تعمل على‬ ‫ّ‬ ‫إيجاد نشاطات للقلعة وتفعيلها اجتماعياً‪ .‬وعندما ظهر معبد إله الطقس في قلعة حلب‬

‫من األلف الثاني واألول قبل الميالد نتيجة الحفريات السورية – األلمانية (‪– 1996‬‬

‫‪)2006‬‬

‫معظم أعضاء مجلس إدارة “ جمعية أصدقاء قلعة حلب “ مع مؤسسها عدلي قدسي‬ ‫‪27‬‬


‫دعا عدلي الى ورشة عمل دولية (‪14‬و‪ )2005/6/15‬شارك فيها صندوق المعالم‬ ‫وتقرر فيه تأمين التمويل لمشروع حماية المعبد وإعداده للزيارة بالشكل‬ ‫الدولي ‪ّ WMF‬‬ ‫المناسب‪ ،‬وبدأ العمل في المشروع وتوقف بسبب الحرب القذرة التي تعرضت لها سورية‬ ‫العام ‪.2011‬‬ ‫ذكريات حلوة جمعتنا في مناسبات عديدة مع عدلي خالل أكثر من أربعة عقود وهو‬ ‫المحب للحياة والموسيقى والريف الساحر والرحالت للتعرف على آثار قورش والرصافة‬ ‫وتدمر وقلعة جعبر وضفاف الفرات وسواها‪ .‬وكم شاركنا في سماع فرقة صبري مدلل‬ ‫وشباب العروبة في داره أو لدى الدكتور شيط أو في دار إيكاردا في البياضة وسواها‪.‬‬ ‫بكة باحترافية مذهلة‪ .‬وأذكر‬ ‫وكان يشارك في الغناء ويستمتع في النقر بأصابعه على الدر ّ‬

‫شجعه على قرار الزواج مرة‬ ‫تهنئته لي في ‪ 27‬أيلول ‪ 1989‬بوالدة ولدي الياس‪ ،‬ما ّ‬ ‫أخرى‪ ،‬وكانت رفيقة الدرب العزيزة أريج وأصبح والد سنا (جوانا) التي ولدت وعمر ولدي‬ ‫‪ 3‬سنوات‪ ،‬وهي اآلن مهندسة عمارة (تصميم مدن) ستساعد في إعادة إعمار حلب‪.‬‬ ‫وجاءت المؤامرة القذرة‬ ‫على‬ ‫أجبرت‬

‫سورية‬

‫التي‬

‫عدلي‬

‫على‬

‫مغادرة حلب‪ ،‬وأقام قريباً‬ ‫منها في مرسين (تركيا)‬ ‫يعد الخطط ويراسل‬ ‫ّ‬

‫ويحضر الندوات في‬ ‫برلين وسواها إلعادة‬ ‫إعمار حلب‪ .‬وحال‬

‫عدلي قدسي وابنته المهندسة جوانا وزوجتي منى‬ ‫(تصوير عبدهللا حجار ‪)2017/11/2‬‬ ‫‪28‬‬


‫تعرضت‬ ‫تحرير شرقي حلب من المسّلحين اإلرهابيين جاءها ُليصدم بحالة الدمار التي ّ‬ ‫لها‪ .‬ازرني في منزلي مرتين األولى مع ابنته جوانا في ‪ 22‬تشرين الثاني ‪( 2017‬الصورة‬ ‫زودته بما طلب‬ ‫ص ‪ )36‬والثانية لوحده مساء السبت في ‪ 2‬كانون األول ‪ 2017‬حيث ّ‬ ‫عن حي الجديدة ودورها وكنائسها‪ ..‬واتصل بي هاتفياً من مرسين يوم الجمعة في ‪29‬‬ ‫كانون األول ‪ 2017‬يعلمني انه يكتفي بما أرسلتُه اليه‪ .‬ويرحل عدلي عن هذه الدنيا‬ ‫الفانية الى رحمته تعالى في ‪ 21‬كانون الثاني ‪ .2018‬لم يمت عدلي‪ ،‬روحه تحلق‬ ‫حول سور القلعة ومئذنة جامعها وفي حارات المدينة القديمة وذكراه العطرة تحيا في كل‬ ‫من عرفه عن قرب‪ ،‬وذكر الطيبين يدوم الى األبد‪.‬‬

‫‪29‬‬


30


‫“ عدلي قدسي ومدينة حلب القديمة‪:‬‬ ‫رحلة حياة بين منزلين “‬ ‫ربى قاسمو‬ ‫صدمت حلب ينبأ وفاة‬ ‫في اليوم الحادي والعشرين من شهر كانون الثاني لعام ‪ُ 2018‬‬ ‫المهندس المعماري عدلي قدسي في حادث سيارة قرب مدينة مرسين‪ .‬وتداعت مع النبأ‬ ‫سيرة عمل عدلي قدسي الدؤوب من أجل الحفاظ على حلب القديمة الذي ساهم في تحقيق‬ ‫تجربة اعتبرت من أفضل تجارب مواقع التراث العالمي المأهولة في المنطقة العربية‪.‬‬

‫أبصر عدلي النور في عام ‪ 1940‬في أحد بيوتات حي الفرافرة‪ ،‬يصفه بقوله‪ “ :‬كانت‬ ‫األحواش توفر مساحة كبيرة للعب‪ .‬رغم أنني كنت طفال وحيدا إال أنني نادرا ما افتقدت‬ ‫وجود األطفال حولي‪ .‬حيث كان يمكن ألي منا أن يدخل أي منزل في الحارة فيجد‬ ‫أصدقاء يلعب معهم‪ .‬كانت األزقة الضيقة بمثابة جنة لألطفال‪ .‬وتفتح وعيه على صالة‬ ‫االستقبال الواسعة‪ .‬حيث كان جده يجتمع برجاالت المدينة لمناقشة أحوال البلد فتشرب‬ ‫ببطء قيم مسؤولية المرء عما يدور حوله من أحداث‪.‬‬ ‫واتسع عالمه عند بلوغه سن الدراسة‪ .‬يذكر عدلي طريقه إلى مدرسته عبر أزقة المدينة‬

‫القديمة األليفة عندما كان ينتقد شقها بالطرقات الواسعة في الخمسينات فيقول “ لقد أدى‬ ‫هذا التدخل إلى تدمير الطريق الذي اعتدت أن أسلكه أربع مرات في اليوم بين بيتي‬ ‫ومدرستي التي كانت تشغل مبنى جميال قبالة القلعة “ ‪.‬‬ ‫سافر عدلي لدراسة الهندسة المعمارية في أمريكا في بداية الستينيات من القرن‬ ‫الماضي‪ .‬ثم عاد إلى حلب في العام ‪ 1975‬ليؤسس مكتبا استشاريا أنجز مجموعة من‬ ‫المشاريع ما تزال قائمة حتى اليوم‪ .‬وفي النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي بدأ‬ ‫العمل بمخطط بانشويا الذي نجم عنه إزالة أجزاء كبيرة من نسيج حلب القديمة‪ ،‬مما أدى‬ ‫‪31‬‬


‫إلى تضافر جهود أبناء المدينة أدى إلى اعالن حلب القديمة داخل األسوار منطقة تاريخية‬ ‫توسعت الحقا لتشمل أحياء قديمة خارج األسوار وإلى تأسيس لجنة خاصة تعنى‬ ‫بشؤونها‪ .‬وتتالت ثمار تلك الجهود إلى أن سجلت منظمة اليونسكو مدينة حلب القديمة‬ ‫موقعا للتراث العالمي في العام ‪.1986‬‬ ‫انتقل عدلي قدسي بمكتبه إلى حي الجديدة في بداية التسعينيات حيث استطاع أن يجعل‬ ‫من العناصر التي عملت معه ما يشبه األسرة‪ ،‬فكان مكتبه بمثابة منزله الثاني‪.‬‬ ‫قام عدلي خالل عضويته في لجنة المدينة القديمة بوضع ورقة للعمل تلخص أوضاعها‬ ‫الراهنة وتقترح خطوات مستقبلية لتأهليها واستطاع تأمين التواصل بين الحكومة‬ ‫األلمانية والصندوق العربي لإلنماء االقتصادي واالجتماعي والحكومة السورية مما‬ ‫أدى إلى بدء العمل بمشروع إحياء المدينة القديمة عام ‪ .1993‬اختارته مؤسسة اآلغا‬ ‫خان للثقافة ممثال لها في سوريا ومشرفا على مشاريعها ضمن برنامجها لدعم المدن‬ ‫التاريخية‪ .‬حيث بدئ بمشروع كبير لترميم قلعة حلب في العام ‪ 1999‬ثم في تطوير‬ ‫محيط القلعة في العام ‪.2003‬‬ ‫تأثر الذين عملوا مع‬ ‫عدلي بشخصيته الهادئة‬ ‫وكالمه الدقيق وقدرته‬ ‫على‬

‫إدارة‬

‫العمل‬

‫بتواضع بروح المعلم‬ ‫والمرشد‪ .‬وأذكر أنه‬ ‫اصطحبنا مرة في جولة‬ ‫تعريف بالقلعة ووقف‬ ‫عند نقطة تطل على حي‬

‫أعضاء من فريق عمل عدلي قدسي يحتفلون بإحدى المناسبات في‬ ‫عام ‪2006‬‬

‫الصورة ‪32‬‬ ‫مقدمة من م‪ .‬ريم قدسي العام ‪2016‬‬


‫الفرافرة وراح يتحدث عن بيوت الحي القديمة بإسهاب‪ .‬لم يتحدث عن تلك البيوت من‬ ‫وجهة نظر معمارية إال بضع كلمات‪ ،‬لكنه عني بذكر أشجار الحمضيات والياسمين في‬ ‫“ أرض الحوش “ بشوق وحنين‪.‬‬ ‫عمل عدلي قدسي في حلب القديمة باعتبارها كتلة متكاملة وركز على المشاريع واسعة‬ ‫المدى التي تحدث تغييرا عميقا في محيطها‪ .‬ناهيك عن اهتمامه الخاص ببناء البنى‬ ‫التحتية فيها‪ .‬كما نالحظ اهتمامه بتدريب العناصر الشابة وايكال المهام اليها‪ .‬كذلك سعيه‬ ‫إلى ربط إنجازاته بالمجتمع المحلي حيث عمل على تأسيس جمعية أصدقاء قلعة حلب‬ ‫في عام ‪ 2005‬وهي جمعية أهلية تعنى بقلعة حلب ومحيطها‪.‬‬ ‫وقد اضطر عدلي لمغادرة المدينة كالعديد من أبناء حلب خالل سنوات احتدام الصراع‬ ‫(‪ .)2016-2012‬لكنه ثابر على اهتمامه بحلب القديمة وتخطيطه لما يتوجب فعله عندما‬ ‫يعود األمن إلى ربوعها‪.‬‬ ‫في زيارته األخيرة إلى حلب عام ‪2017‬عرض على المسؤولين مخططا مبدئيا رسمه‬ ‫ستيفانو بيانكا يظهر األبنية التي يمكن بناؤها إذا أزيلت األبنية البرجية التي بنيت في‬ ‫شارع عبد المنعم رياض فحجبت أفق المدينة القديمة‪ .‬ولم ييأس عندما الحظ عدم‬

‫تحمسهم للفكرة‪ ،‬بل ردد لمن كان معه بعد انتهاء الزيارة‪ “ :‬أن الموضوع قد يكون‬ ‫سابقا ألوانه ولكن ال بأس على األقل من وضع الدراسات لكي تكون جاهزة حينما يحين‬ ‫الوقت “ ‪.‬‬ ‫تلك المقابلة تلخص حياة عدلي ومنهجه في العمل‪ ،‬الذي كان يدمج بين الحلم والواقعية‬ ‫في توليفة تحتاج إلى فنان متمكن لينتج منها إنجازا يذكر‪ .‬ويشاء القدر أن يرحل عدلي‬ ‫قدسي عن هذا العالم وحلب في أمس الحاجة إلى أمثاله‪.‬‬ ‫لكن األيام حبالى‪ .‬وحلب باقية‪.‬‬ ‫‪33‬‬


34


‫“ ثالثون عاماً باستمرار مع حلب “‬ ‫أنيته غانغلر‬ ‫زارت سورية وحلب أول مرة في رحلة مع جامعة توبنجن العام ‪1986‬أخذت خاللها‬ ‫أجمل انطباع‪ ،‬رغم ح اررة الطقس‪ ،‬عن حلب القديمة وعن المجتمع والبناء يأحجاره‬ ‫تعرفت إلى عدلي قدسي العام ‪ 1988‬على إثر لقاء في أحد المقاهي القائمة‬ ‫البيض‪ّ .‬‬ ‫أمام مدخل قلعة حلب عندما كانت تعمل بتوجيهات هاينس غاوبه في موضوع الدكتوراه‬ ‫(‪ )1988 – 1987‬في مشروع “ ضاحية شمالية شرقية من المدينة القديمة خارج السور‬ ‫“ هدفه الحفاظ على مدينة عمرها ‪ 5000‬عام‪ ،‬وكان ذلك اللقاء مع عدلي بداية عمل‬ ‫ومحبي المدينة القديمة في‬ ‫مشترك وصداقة وذكريات استمرت ثالثين عاماً‪ .‬سبق لعدلي‬ ‫ّ‬

‫نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي العمل على مقاومة شوارع‬

‫االختراق للنسيج التاريخي في مخطط الخبير بنشويا وايقاف تنفيذها‪ ،‬والحفاظ على‬ ‫صة في اإلدارة‬ ‫المدينة القديمة كمركز سكني‪ .‬كما أقنع عدلي الجهات السورية المخــت ّ‬

‫طح دار إبراهيم باشا (مدرسة سيف الدولة) عمل أنيته غانغلر‬ ‫مس ّ‬ ‫‪35‬‬


‫المحلية واآلثار وكذلك أقنع‪ ،‬بمساعدة هاينس غاوبة‪ ،‬و ازرة الخارجية األلمانية (‪)BMZ‬‬ ‫ووكالة التعاون األلمانية (‪ )GTZ‬العام ‪ 1992‬بتبني “ مشروع إحياء حلب القديمة “ ‪.‬‬ ‫تم في عامي ‪ 1991 -1990‬ترميم دار قطر آغاسي‪ /‬إبراهيم باشا (مدرسة‬ ‫وكان قد ّ‬ ‫قر لمجلس‬ ‫سيف الدولة سابقا)‪ ،‬وقد أصبحت فيما بعد مركز ادارة مشروع االحياء وم ّاً‬

‫مدرسة سيف الدولة قبل الترميم (‪ )1990‬وااليوان فيها العام ‪ 1996‬تصوير أنيته‬ ‫غانغلر‬

‫مدينة حلب القديمة‪ .‬بعد تأمين التمويل من الجهة األلمانية والبنك العربي الكويتي‪ ،‬جاء‬ ‫الخبير فرانك صامول من وكالة التعاون األلمانية وبدأ التعاون األلماني السوري المشترك‬ ‫في مشروع االحياء‪.‬‬ ‫كان عدلي يرافق الخبيرة أنيته وآخرين في جوالت على الفرات وعفرين وقلعة سمعان‬ ‫وسواها مع سهرات طرب ممتعة في المدينة القديمة‪ .‬أصدرت أنيته العام ‪ 2011‬كتّيبا‬

‫بعنوان “ ‪( “ MYAL‬حلب خاصتي) فيه آراء عديدين‪ ،‬كتب فيه عدلي مقالة عنوانها‬ ‫“ حلب مركز مدينة تاريخي هي حياتي “ وصف فيه الحي الذي ولد وترعرع فيه في‬ ‫ّ‬ ‫‪36‬‬


‫كباد وبركة ماء وأزّقة وأبناء الجيران وحميمية‬ ‫حي الفرافرة من باحة سماوية واشجار ّ‬ ‫المجتمع‪...‬‬ ‫عمل مشروع إحياء حلب القديمة بنجاح بين ‪ 2011 – 1993‬وانضمت ِ‬ ‫أنيته للعمل‬ ‫ّ‬ ‫ططة مدن العام ‪ 1998‬وسكنت بضعة أسابيع في مكتب عدلي في حي الجديدة‬ ‫فيه كمخ ّ‬ ‫دمرت بشكل رهيب مع مناطق كثيرة من الحي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وتعرفت على منطقة ساحة الحطب التي ّ‬ ‫وبدأ العام ‪ 1999‬مشروع الحفاظ على قلعة حلب بتمويل مؤسسة اآلغا خان للثقافة‬

‫باإلضافة الى قلعة مصياف وقلعة صالح الدين‪ ،‬وقام عدلي ومكتبه االستشاري وزميله‬ ‫تييري غراندان بالدراسات واالشراف على التنفيذ عندما أصبح عدلي ممثل مؤسسة اآلغا‬ ‫خان في سورية لتنفيذ المشاريع المذكورة أعاله‪ .‬وعملت أنيته مع مكتب سكاال في‬ ‫شتوتغارت الذي شارك مكتب عدلي في دراسة مشروع الحفاظ على ما حول قلعة حلب‬ ‫من ساحات ومبان واعدادها سياحياً‪ ،‬وهي عملية تتطلب مخططات ودراسات عميقة‬

‫لمفاهيم المدينة التاريخية‪ .‬وأضيف بالتعاون مع جامعة ‪ BTU‬في مدينة كوتبوس أنشاء‬

‫أسس عدلي‬ ‫قسم توثيق للمخ ّ‬ ‫ططات العقارية واألبنية والصور للمدينة القديمة وتراثها‪ .‬و ّ‬ ‫جمعية أصدقاء قلعة حلب وقد أصبح حلمه حقيقة‪ .‬لكن الحرب البشعة خلفت أكبر‬ ‫تصوره‪.‬‬ ‫الضرر والدمار الكامل الذي ال يمكن ّ‬ ‫بدأت أفكار إعادة البناء العام ‪ 2016‬حيث دعا البروفسور مأمون فنصة باسم جمعية‬ ‫أصدقاء حلب في ألمانيا الى عقد مؤتمر في برلين بعنوان “ استراتيجيات إعادة بناء‬ ‫حلب “ حضره عدلي وناقش في التفاصيل وأمل العودة لسكن المدينة القديمة‪ .‬لم يكن‬ ‫عدلي يهتم بالبناء والتراث المادي فقط بل بالتراث المعنوي والمجتمع وحميمية العيش‬ ‫تحولوا قيمة‬ ‫وااللفة مع الجوار‪ .‬كانت وصية عدلي الصديق الذي تفتقده أنيته كثيرا‪ “ :‬ال ّ‬

‫األزّقة الذهبية الى تراب “‪.‬‬

‫‪37‬‬


38


‫“ كيف بدأ مشروع إحياء مدينة حلب القديمة “‬ ‫هاينس غاوبه‬ ‫يذكر البروفيسور غاوبه بداية اهتمامه بالتاريخ والعمارة والمدن في بداية الستينيات من‬ ‫القرن الماضي بالفترات الهلنستية والرومانية وعصر النهضة‪ ،‬وبدأ رحالته وكان ّأولها‬ ‫الى فلورنسا العام ‪ 1961‬وفي السنوات التالية الى اليونان وتركيا ثم زار إيران وأفغانستان‬

‫العام ‪ 1964‬وشاهد الموصل وبغداد وسامراء ووصل حلب‪ .‬ومن خالل المقارنة معماريا‬ ‫قرر أن يدرس االستشراق‪.‬‬ ‫بين المدينة األوروبية في القرون الوسطى والمدينة اإلسالمية ّ‬

‫أقام ستة أشهر في إيران جنوب جبال زغروس إلعداد موضوعه عن الدكتوراه‪ ،‬وأصبحت‬ ‫درسها طيلة ثالثين عاما‪ .‬في طريق عودته من إيران الى ألمانيا‬ ‫الثقافة اإليرانية وطنه‪ ،‬ي ّ‬ ‫مر في بيروت وأقام في المعهد األلماني لالستشراق لمتابعة بعض األبحاث في الجامعة‬ ‫ّ‬

‫األمريكية وجامعة القديس يوسف‪ ،‬وُقبل للعمل في وظيفة في بيروت‪ ،‬فأقام فيها في‬

‫انصب اهتمامه على بالد الشام‪ ،‬وزار مدن المنطقة ليتابع‬ ‫الفترة (‪ )1975 – 1970‬و ّ‬ ‫دراسة انتقال الثقافة السورية ما قبل اإلسالمية الى أوائل الثقافة اإلسالمية ودور التاريخ‬ ‫عششت في تفكيره وحياته لسنين‬ ‫والعمران‪ ،‬وقد قاده ذلك ثانية الى مدينة حلب التي ّ‬

‫زوده بنظرة جديدة عن حلب كتاب صديقه الباحث تيري أّلن بعنوان “ إحياء‬ ‫عديدة‪ .‬وقد ّ‬

‫كالسيكي في فن العمارة اإلسالمية “ ‪.‬‬

‫شد غاوبه للتعلق بحلب العام ‪ 1972‬عند مرافقته كقارىء‬ ‫ازداد الشعور الكالسيكي الذي ّ‬ ‫خطوط للباحث ميخائيل ماينكه في دمشق في جرد الكتابات المملوكية واكتشاف كتابات‬

‫التعرف على الحياة المعيشية وحميميتها في أحياء حلب الرائعة‬ ‫عديدة غير معروفة و ّ‬ ‫بأحجارها البيض بالمقارنة مع ابنية دمشق المنشأة بالقرميد والطين‪ .‬وبدأ غاوبه عمله‬

‫‪39‬‬


‫الهام بالتعاون مع الجغرافي اوجين فيرت العام ‪ 1973‬عن “ حلب “ وتطورها عبر‬ ‫وتم إصدار الكتاب الرائع عنها العام ‪.1984‬‬ ‫التاريخ وحتى اآلن‪ّ ،‬‬ ‫تم العام ‪ 1986‬االعداد لدراسة قسم من حي شمال شرقي المدينة خارج السور عند باب‬ ‫ّ‬ ‫تم بها‬ ‫الحديد‪ ،‬وبدأ التنفيذ عند تأمين التمويل في ربيع ‪ 1987‬من منحة من شتوتغارت ّ‬

‫بناء مدرسة سيف الدولة ومقر مشروع إحياء حلب القديمة تضرر كثي ار من الحرب‬ ‫تصوير عدلي قدسي‬

‫ترميم وفرش بناء مخفر باب الحديد حيث أقام فيه للعمل أنيته غانغلر ومتّياس بوكلِه‬ ‫وساهم في طرق أبواب دور السكن وجمع المعلومات شكري دباغ ومن أهالي الحي‬ ‫ّ‬ ‫محمد أبو عمشه‪( .‬دراسة ‪ 500‬دار سكن و‪ 10‬جوامع ومحالت‪ ،‬حالة البناء فيها بين‬ ‫خياطة ترميم مدرسة سيف‬ ‫وجيد)‪ .‬واقترح عليهم مدير اآلثار بحلب األستاذ وحيد ّ‬ ‫وسط ّ‬ ‫‪40‬‬


‫الدولة (دار ابراهيم باشا‪ /‬قطرآغاسي) في حي الفرافرة التي أصبحت فيما بعد مق اًر لمجلس‬

‫مدينة حلب القديمة ومركز مشروع إحياء حلب القديمة‪.‬‬

‫حضر الى حلب أثناء عمل غاوبه في منطقة باب الحديد ماريون وبيتر سلوغليت من‬ ‫فعرفا غاوبه‬ ‫جامعة دورهام للعمل في أرشيف (محفوظات) عائلتي بوخه ومركوبولي‪ّ ،‬‬ ‫على عدلي حيث كانوا يجتمعون معه لسماع مطرب مثل صبري مدلل في بعض أمسيات‬ ‫الخميس في إحدى باحات الدور القديمة‪ .‬عرف عدلي في غاوبه رجل فعل وعمل وليس‬ ‫المتحمس الدؤوب لتطوير حلب القديمة وهي‬ ‫رجل قول‪ ،‬كما عرف غاوبه في عدلي‬ ‫ّ‬ ‫استمرت حتى رحيل‬ ‫الهدف المشترك لالثنين‪ ،‬فقامت بينهما صداقة حميمية حّقة‬ ‫ّ‬

‫عدلي رحمه هللا‪.‬‬

‫نجح عدلي ومحبو حلب القديمة في إيقاف تنفيذ شوارع االختراق في مخطط بنشويا‬ ‫وتسجيل حلب لدى اليونيسكو ضمن الئحة‬ ‫التراث العالمي العام ‪ .1986‬الناس في‬ ‫سورية ال يهتمون بالحفاظ على مدينة حلب‬ ‫القديمة‪ ،‬وأفضلية الحفاظ لمدينة دمشق‬ ‫العاصمة‪ ،‬إذن الحفاظ يحتاج الى مساعدة‬ ‫مالية من الخارج‪ ،‬وال يستطيع المرء العمل‬ ‫أسس‬ ‫وحده في مشروع يكّلف الماليين‪ .‬لذلك ّ‬

‫غاوبه “ جمعية أصدقاء حلب القديمة في‬

‫المانيا “ في متحف لِ ِندن في شتوتغارت لدعم‬ ‫إعادة إحياء حلب القديمة‪ ،‬وشكلت “ صندوق‬ ‫طوارئ “ لمساعدة بسيطة تساهم في ترميم‬ ‫‪41‬‬

‫عمل عدلي وهاينس غاوبه على عرض‬

‫المشروع على اليونيسكو ووكالة التعاون‬ ‫التقني ‪( GTZ‬حالياً‪)GIZ‬‬


‫اهتم‬ ‫بعض دور السكن‪ .‬كانت األولوية في العمل إعداد‬ ‫ّ‬ ‫المشجعين في سورية وألمانيا و ّ‬ ‫عدلي بالجانب السوري والعربي واهتم غاوبه بالجانب األلماني‪ .‬ويذكر غاوبه ناجي‬ ‫عطري الذي ال يحب مشاركة األجانب في العمل الذي بامكان السوريين إنجازه‪ .‬أصبح‬ ‫محافظ حمص ثم رئيس وزراء سورية‪ ،‬وقد أقنعه عدلي بتغيير رأيه‪.‬‬ ‫تعرف غاوبه‪،‬‬ ‫عند افتتاح متحف آثار في جامعة اليرموك في إربد (االردن) العام ‪ّ 1988‬‬

‫مقدم المنحة الفتتاح المتحف‬ ‫وكان استاذاً زائ اًر‪ ،‬على مسؤول و ازرة الخارجية األلمانية ّ‬

‫وتحدث معه‪ .‬في العودة الى ألمانيا‪ ،‬هتف له الموظف الكبير يسأله عن مكان لالحتفال‬ ‫ّ‬

‫تم التواصل وشرح‬ ‫بمرور ‪ 50‬عام على مساعدات التطوير األلمانية في شتوتغارت‪ّ .‬‬ ‫الموضوع الى و ازرة الخارجية ودوره في دراسة منطقة باب الحديد‪ ،‬وأوصل الموضوع‬ ‫الى الخطوط األخيرة بإجراء محادثات سورية ‪ -‬ألمانية للتعاون المشترك واقترح غاوبه‬ ‫تلبية طلب حلب‪ ،‬وأُدخلت حلب في المشاريع السورية‪ .‬وهكذا بدأ العام ‪ 1993‬مع وكالة‬ ‫التعاون التقني ‪ GTZ‬مشروع إحياء حلب القديمة‪ ،‬وعندما أُنشىء فيه “ صندوق الطوارئ‬ ‫“ شاركت “ جمعية أصدقاء حلب في ألمانيا “ في تمويله‪.‬‬

‫‪42‬‬


‫تحول في مصير مدينة حلب القديمة “‬ ‫“ نقطة ّ‬ ‫ستيفانو بيانكا‬ ‫ويذكر الخبير ستيفانو أن حلب وعالقته‬ ‫مع عدلي شغال مكاناً خاصاً في حياته‬

‫الشخصية والمهنية‪ ،‬حيث بذال جهداً‬

‫مشتركاً في أواخر السبعينيات وبداية‬ ‫الثمانينيات من القرن الماضي في الفترة‬

‫الحاسمة لتطوير المدينة‪ ،‬واألمل بعد‬ ‫غياب عدلي المحزن أن يمر عقود من‬ ‫السنين إلعادة تأهيل عمراني لمدينة‬ ‫حلب‪ .‬بدأ انخراط ستيفانو في النسيج‬ ‫التاريخي للمدن اإلسالمية العام ‪1966‬‬ ‫عندما قام كمهندس معمار برحلة الى‬ ‫مراكش واكتشف فن العمارة المحفوظة‬ ‫جيداً والحياة التقليدية األصيلة في‬

‫المدينة المراكشية كما في فاس والربىط‬

‫حرضه على‬ ‫ومكناس ومراكش‪ ،‬ما ّ‬ ‫التعمق بدراسة تاريخ وجذور المدن‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالمية‬

‫التاريخية‪.‬‬

‫ارتبط‬

‫مع‬

‫اليونيسكو العام ‪ 1975‬كخبير في‬

‫في األعلى‪ :‬مخطط بنشويا ‪ 1974‬مع شوارع‬

‫المهشرة مشروع باب الفرج‪.‬‬ ‫االختراق‪ ،‬وفي الزاوية‬ ‫ّ‬ ‫في األسفل‪ :‬ما تم تنفيذه جزئياً من الشوارع العام‬ ‫‪1980‬‬

‫طط مدينة فاس‪ ،‬التي أقام‬ ‫إعداد مخ ّ‬

‫(تقرير اليونيسكو العام ‪)1980‬‬ ‫‪43‬‬


‫يتحول مهنياً نحو الشرق‪ .‬وكانت الخطوة الثانية‬ ‫فيها ثالث سنوات أكسبته خبرة جعلته ّ‬ ‫تحديات أكثر تعقيداً من فاس‬ ‫الحاسمة االنخراط بحلب ونسيجها العمراني الذي يحتوي ّ‬

‫جدية‪ ،‬وإعادة البناء تتطّلب إجابات مهنية إبداعية تتجاوز حلول‬ ‫مع وجود ضغوطات ّ‬ ‫الحفاظ المعهودة منذ الخمسينيات وحتى السبعينيات من القرن الماضي واجهت المدن‬ ‫التاريخية في العالم إيديولوجية التطوير الغربي ونماذج تخطيط تأثرت بحركة الحداثة‪،‬‬ ‫انتشرت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ووصل تأثيرها الى الشرق األوسط الخاضع‬

‫تبنيها في واقع الثقافة المحلية والنظام العمراني‬ ‫تم ّ‬ ‫لالنتداب بنماذجه الغربية التي ّ‬ ‫طل أمام المشاة‬ ‫التقليدي‪ ،‬وأهم هذه المبادئ كان سيادة المرور للسيارات بانشاء شوارع تع ّ‬ ‫ترابط بيئة المدن التاريخية‪ ،‬وتؤدي الى هدم كتل األبنية السكنية لتسمح بمرور السيارات‪.‬‬ ‫عرضت حلب العام ‪ 1954‬الى هدم مجموعة كتل سكنية بالكامل من خالل مشروع‬ ‫ت ّ‬ ‫المخطط التنظيمي للفرنسي أندريه غوتون (من البحر الى الصحراء) الذي اقترح شارعين‬ ‫يخترقان النسيج التاريخي للمدينة ليشاهد زوار حلب المنظر الساحر للقلعة من شمالها‬ ‫ومن جنوبها‪ ،‬وذلك كما فعل لوكوربوزييه في مركز باريس‪ ،‬وما اقترحه أندريه إيكوشار‬ ‫بعد عقد من الزمن الستعمال الشارع المستقيم الروماني بدمشق‪ ،‬لمرور السيارات في‬ ‫النسيج التاريخي مما خلق تعقيدات في النظام العمراني وحركة مرور المشاة في المنطقة‪.‬‬ ‫تم تنفيذ جزء فقط من شوارع االختراق هذه بسبب صعوبة‬ ‫في منتصف السبعينيات ّ‬ ‫األمور القانونية والمالية والفيزيائية وما سببته من مشاكل‪ .‬لكنها بقيت سارية المفعول‬ ‫من قبل السلطات في المخطط التنظيمي‪ .‬وأصبحت منطقة باب الفرج شمال غربي‬ ‫حساسة في النظام العمراني الحديث‪ .‬وقد سبق أن ردم‬ ‫المدينة ضمن األسوار منطقة ّ‬ ‫شمال وجنوب السور الشمالي حوالي العام ‪ 1900‬لتأمين شارع تسير فيه حافالت الترام‬ ‫الكهربىئية (الترامواي)‪ ،‬وفتحت شوارع أخرى في النسيج التاريخي للوصول الى الجامع‬ ‫‪44‬‬


‫األموي ومركز األسواق والقلعة‪ ،‬وبني على أطراف هذه الشوارع أبنية طابقية عالية‬ ‫دمرت أطراف النسيج العمراني التاريخي‪ .‬وفي نهاية السبعينيات قام استاذان جامعيان‬ ‫ممتلئان بأفكار الحداثة بتصميم مشروع باب الفرج الذي ّأدى الى تدمير المنطقة بكاملها‬

‫واستبدالها‪ ،‬وبتفكير تجاري‪ ،‬بمجموعة أبنية طابقية حتى ارتفاع ‪ 20‬طبقة في أبراج‬

‫طي معظم المساحة‪ .‬وجرى ذلك في جو سياسي قام به األخوان المسلمون‬ ‫مكاتبها وتغ ّ‬ ‫بنشاط عدواني أرادت الدولة القضاء عليه‪ ،‬وتؤمن المدينة القديمة أماكن اختباء للمتمردين‬ ‫لذلك رئي تنفيذ فتح شوارع في المخطط التنظيمي لدخول المدينة القديمة والسيطرة على‬ ‫الوضع‪ .‬وهكذا نجد ان تنفيذ المخطط التنظيمي ومشروع باب الفرج وفتح الشوارع الجديدة‬ ‫ينذر باحتماالت قاتمة إلحياء مدينة حلب القديمة‪.‬‬ ‫تد ّخل عدلي في المدينة القديمة‪:‬‬ ‫تدخل عدلي في أمور المدينة القديمة بحماسه لإلرث الثقافي ونظرته‬ ‫عند هذه المرحلة بدأ ّ‬ ‫المهنية ومعرفته بالتعقيدات السياسية وتحلّيه بالشجاعة والفطنة اللتين يمتلكهما‪ .‬ومن‬

‫غيرت مصير المدينة القديمة‬ ‫االنصاف القول ان النجاح العجائبي لتدخالته المختلفة ّ‬ ‫خالل ثالثة عقود الى أن جاءت هذه الكارثة التدميرية تهدم كل ما ُبني خالل السنين‪.‬‬ ‫إن أساس سلوك عدلي هو الشعور بجذوره منذ طفولته في المدينة القديمة بتجربة حياتية‬ ‫ّ‬

‫شدته اليها‪ ،‬وأخذ يشارك اصدقاءه بهذا الشعور‪ .‬بعد تخ ّرجه من واشنطن العام‬ ‫حية ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 1964‬وعمله في السعودية عاد الى حلب العام ‪ 1975‬ليعمل مع الحداثة بأفكار تراثية‪.‬‬

‫صمم بعض األبنية السكنية لصالح مديرية األوقاف بحلب في األحياء الحديثة‪ ،‬وكان‬ ‫ّ‬ ‫يسير في األحياء القديمة ليكتشف اإلهمال والخراب في تراثها الثقافي‪ ،‬وبدأ يهتم بالتكوين‬ ‫تم أثناء غيابه‪ ،‬والحظ وجود شوارع اخترقت النسيج العمراني التاريخي‬ ‫العمراني الذي ّ‬ ‫واألضرار التي نتجت عن ذلك في جوار تلك المناطق‪ .‬أصبح عضواً في لجنة حماية‬ ‫‪45‬‬


‫كل جهد إليقاف الهدم الذي سينتج عن تطبيق المخطط‬ ‫حلب القديمة وق ّرر بذل ّ‬ ‫التنظيمي‪ .‬القول سهل لكن العمل لتغيير المسار يحتاج الى معجزات للوصول الى‬ ‫الهدف‪.‬‬ ‫كتب آنذاك الخبير شربىن كنتاكوزينو مقالة عن التطور العمراني الحديث في حلب في‬ ‫“ المجّلة المعمارية “ البريطانية انتقد فيها المخطط التنظيمي الذي سيؤدي تطبيقه الى‬ ‫ضياع المدينة القديمة بكاملها‪ .‬ترجم عدلي المقالة ونشرها في مجلة “ المهندس العربي‬ ‫تبين الخراب الحاصل‬ ‫“ التي تصدرها نقابة المهندسين السوريين بدمشق‪،‬‬ ‫وضمنها صو اًر ّ‬ ‫ّ‬ ‫نداء دعا فيه الى إهمال المخطط التنظيمي‬ ‫نتيجة فتح الشوارع في المدينة القديمة‪ .‬وأطلق ً‬

‫الحالي وإصدار قرار باعتبار المدينة القديمة معلماً وطنياً يجب المحافظة عليه‬ ‫بمواصفاته وبشكل متكامل‪.‬‬

‫القى نداء عدلي للحفاظ على المدينة متكاملة عمرانياً واجتماعياً في محيطها تجاوباً من‬

‫السلطات المختلفة عدا مجلس المدينة الذي أبدى في البدء معارضة للتنازل عن مخططه‬ ‫التنظيمي‪ .‬وجد عدلي دعماً من محمود حريتاني مدير آثار حلب ود‪ .‬عفيف بهنسي‬ ‫المدير العام لآلثار بدمشق‪ .‬وبمساعدة وزيرة الثقافة د‪ .‬نجاح العطار صدر قرار اعتبار‬

‫وشكل د‪ .‬بهنسي العام ‪ 1978‬لجنة حماية حلب القديمة‬ ‫حلب القديمة تراثاً وطنياً‪ّ .‬‬ ‫برئاسة محافظ حلب وأعضاء من اآلثار وجمعية العاديات ومحبي الثقافة والحفاظ وعدلي‬

‫مهمتها حماية النسيج العمراني التاريخي‪.‬‬ ‫منهم مع ممثلي اإلدارات المختصة ّ‬ ‫عند القيام بحفر موقع مشروع باب الفرج في جهته الغربية وظهور السور الغربي بأحجاره‬ ‫تفهم‬ ‫ترحل عن المنطقة‪ّ ،‬‬ ‫الضخمة التي ّ‬ ‫تدخل عدلي لدى وزير الدفاع في دمشق الذي ّ‬ ‫الوضع‪ ،‬وأوعز الى محافظ حلب كي يوقف العمل ويترك األمر للجنة الحماية التخاذ‬ ‫الموقف المناسب‪.‬‬ ‫‪46‬‬


‫كنز وطنياً فقط بل هي جزء من التراث اإلنساني‪،‬‬ ‫عرف عدلي ان حلب التاريخية ليست اً‬

‫ما جعله يتواصل مع اليونيسكو عن طريق سعيد ذو الفقار المسؤول عن التراث الثقافي‬ ‫الفنية بطلب رسمي من سورية‪.‬‬ ‫في العالم العربي‪ ،‬وطلب مساعدة اليونيسكو بخبرتها ّ‬ ‫تمكن عدلي من أخذ موافقة جميع األطراف السوريين بمن فيهم محافظ حلب الذي‬ ‫وهكذا ّ‬

‫كان معارضاً لطلب إهمال المخطط التنظيمي القديم‪.‬‬ ‫انطالقة جديدة‪:‬‬

‫تمت تسمية ستيفانو بيانكا خبي اًر لليونيسكو أُرسل الى حلب من قبل ذو الفقار ليضع‬ ‫تقري اًر يبطل فيه النظر في المخطط التنظيمي القديم ومشروع باب الفرج المرتبط به‪.‬‬ ‫عند وصوله حلب في آذار ‪ 1980‬كان الوضع حرجاً ونشاط اإلخوان المسلمين في‬

‫ِ‬ ‫أوجه‪ ،‬ويسمع أثناء الليل صوت إطالق الرصاص في فندقه الكائن في حلب الحديثة‬ ‫في منطقة باب الفرج‪ .‬لقد ُهدم ‪ %90‬من المنطقة إلنشاء مشروع باب الفرج‪ ،‬وبقي جزء‬ ‫من سوق صغير وجامع وساحة سكنية‪ .‬ومن خالل الهدم ظهرت أساسات سور المدينة‬

‫الغربي التاريخي الذي كان مخفياً خلف دور وخانات‪ ،‬ما سمح لمديرية اآلثار باعتبار‬ ‫معظم المنطقة موقعاً أثرياً واجب الحماية‪.‬‬

‫استعان ستيفانو إلعداد تقريره بخبرة الجغرافي جان كلود دافيد المختص بتاريخ حلب‬ ‫وبمهندسين آخرين‪ ،‬وكان عدلي من المتعاونين الهامين لكنه لم يرد ذكر اسمه مع‬ ‫َ‬ ‫ركز التقرير على إيجاد التوازن الصحيح‬ ‫منتقدي مشروع باب الفرج وتصاميمه المعمارية‪ّ .‬‬ ‫بين منطقتين مركزيتين منفصلتين لكن متعلقتين ببعضهما‪ ،‬إحداهما جزء متكامل من‬

‫المركز الجديد‬ ‫النسيج العمراني التقليدي واألخرى أنشئت كمدينة غربية حديثة‪ .‬وسيدمر‬ ‫ُ‬ ‫المركز القديم باقتطاعه من شريان النظام العمراني الكلي‪.‬‬ ‫َ‬

‫‪47‬‬


‫كانت المشكلة في تحديد الربط‬ ‫التوسع وشكل المدينة‬ ‫الصحيح لضبط‬ ‫ّ‬ ‫الحديث وإنشاء وسائل حركة في منطقة‬ ‫حل مشاكل ضغط‬ ‫انتقال من أجل ّ‬ ‫المرور غير المرغوب فيه‪ .‬أرسل تقرير‬ ‫اليونيسكو في صيف ‪ 1980‬الى سورية‬ ‫ولم يكن بحسب توقعات محافظ حلب‬ ‫وعين المهندس ناجي‬ ‫تم نقله ّ‬ ‫الذي ّ‬ ‫عطري رئيس مجلس المدينة وهو من‬ ‫أنصار الحفاظ على المدينة القديمة‪.‬‬ ‫وبرعايته تم عقد الندوة الدولية لحماية‬ ‫أعد‬ ‫حلب القديمة في أيلول ‪ 1983‬التي ّ‬ ‫لها عدلي وكانت أكبر دعم للحفاظ‬ ‫حيث كان من توصياتها الغاء شوارع‬ ‫االختراق للنسيج التاريخي وإلغاء‬ ‫مشروع باب الفرج االستثماري ذي في األسفل‪ :‬مخطط مشروع باب الفرج القديم مع‬

‫الطبقات العالية المتعددة‪ .‬وبناء على القسم التجاري‬ ‫(المهشر) واألبراج العالية (باألسود)‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المعدل بأبنية‬ ‫في األعلى‪ :‬ماكيت مشروع باب الفرج‬ ‫ّ‬

‫توصيات الندوة الدولية العام ‪ 1983‬تم‬

‫ارسال بعثة ثانية من اليونيسكو برئاسة‬

‫منخفضة االرتفاع (ستيفانو بيانكا)‪.‬‬

‫ستيفانو بيانكا العام ‪ 1983‬لبيان كيفية التعامل مع منطقة باب الفرج التي دمرت إلنشاء‬ ‫المشروع فيها وكيفية رسم حركة المرور دون المساس بالنسيج التاريخي‪ ،‬وشارك عدلي‬ ‫إما تحويل المنطقة‬ ‫في العمل مع اللجنة و ّ‬ ‫قدم التقرير الى مجلس المدينة إمكانية حّلين‪ّ :‬‬ ‫‪48‬‬


‫المهدومة الى ساحة واسعة يقام فيها حديقة عامة من جهتي سور المدينة الغربي‪ .‬ورغم‬ ‫يعزز الحياة المدنية‬ ‫تأييد عدة جهات لهذا الحل وجد ان مركز المدينة المذكور يجب أن ّ‬ ‫للمدينة‪ .‬والحل الثاني بدء مشروع جديد لملء الفراغات آخذين بعين االعتبار المواصفات‬ ‫الخاصة للمناطق المجاورة وبالتكامل مع النسيج التاريخي للمدينة القديمة بما في ذلك‬ ‫بناء مرآب تحت األرض واالنتهاء من مشروع باب الفرج القديم‪.‬‬

‫تبين الصورة حفريات موقع العمل وبدء إنشاء الطبقة األرضية في مشروع باب الفرج القديم‬ ‫ّ‬ ‫(ستيفانو بيانكا)‬

‫تم تكليف ستيفانو‬ ‫قبل مجلس المدينة الحل الثاني وبوساطة عدلي لدى اإلسكان العسكري ّ‬ ‫تم قبوله‬ ‫بتصميم جديد لمشروع باب الفرج ينسجم مع النسيج التاريخي لحلب القديمة ّ‬ ‫وتنفيذه اعتبا اًر من العام ‪ ،1985‬وضع ستيفانو تصميمه النظري وأكمل رسومه التفصيلية‬

‫المهندس المعمار تييري غراندان شريك عدلي في العمل‪ .‬وتضمن المشروع التوجهات‬ ‫التالية‪:‬‬

‫‪49‬‬


‫ ملء فراغات مشروع باب الفرج بإكمال األقسام القديمة والجديدة للوصول الى نسيج‬‫منسجم مع هوية النسيج التاريخي للمدينة‪.‬‬ ‫المشوه وحياكتها بتكوين جديد ينسجم مع المدينة‬ ‫ جمع خيوط النسيج العمراني‬‫ّ‬ ‫التاريخية من حيث الحجم والمقياس والتصنيف ‪.Typology‬‬ ‫ إعادة تعرف أطراف المدينة القديمة على جانبي الشوارع إلنشاء جوار إلحياء ما‬‫تبقى من شبكة الشارع القديم‪.‬‬ ‫حية تصل المركز التاريخي بالمركز الحديث‬ ‫ تأمين نقطة جذب محّلية لحياة عمرانية ّ‬‫أهمية المدينة القديمة‪.‬‬ ‫للمدينة وذلك بتقديم وظائف جديدة ّ‬ ‫تعزز مكانة و ّ‬ ‫ إقامة طراز عمارة حديثة مع مفردات مرجعية لعناصر حلبية نموذجية‬‫ضت(تطورت) عبر القرون‪.‬‬ ‫تمخ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويكون بذلك المحصلة السائدة للشكل العمراني هو فراغ واسع مفتوح بشكل غير منتظم‬ ‫محدد بمسرح لمركز ثقافي وأبنية تجارية ومجمع فندقي مجاور بحيث تشغل حجومها‬ ‫ّ‬

‫المهدمة من الموقع‪ ،‬بإنشاء أشكال مماثلة وبواجهات مستلهمة‬ ‫معظم المنطقة الشمالية‬ ‫ّ‬ ‫من أبنية المدينة القديمة المجاورة‪ .‬أما جهة الغرب فقد استكمل شارع باب الفرج ببناء‬

‫سوق بسيط يسمح بالدخول الى النسيج التاريخي‪ .‬وفي القسم الجنوبي كانت المعالجة‬ ‫المعمارية مختلفة ألن المطلوب إعادة بناء وإحياء النسيج التاريخي الى جانبي الشارع‬ ‫الموصل الى الجامع العمري‬ ‫المرمم‪ ،‬واستعمل ملء جزئي إلصالح النسيج التاريخي‬ ‫ّ‬ ‫المشوه على أطراف الشارع وتأمين حركة سير المشاة‪ .‬ويمكن تحت األرض استيعاب‬ ‫ّ‬ ‫مرآب للسيارات تحل مشكلة األبنية المنّفذة‪.‬‬

‫تم فقط بناء الزاوية الجنوبية الشرقية من المشروع‪ ،‬ربما بسبب نقص‬ ‫مع مرور السنين ّ‬ ‫ممولين مستثمرين من القطاع الخاص‪ .‬في‬ ‫التمويل أو لعدم رغبة الحكومة بمشاركة ّ‬ ‫‪50‬‬


‫مخطط الموقع لمشروع باب الفرج الجديد (ستيفانو بيانكا)‬

‫‪ – 1‬المسرح مع قاعة متعددة الوظائف ‪ – 2‬مركز ثقافي متكامل مع بقايا دار تاريخية‬ ‫يطل على بقايا أثرية‬ ‫‪ – 3‬أبنية محالت تجارية ومكاتب ‪ – 4‬فندق ‪ – 5‬سوق مغ ّ‬ ‫طى ّ‬ ‫‪ – 6‬الجامع العمري ‪ – 7‬منافع وخدمات للمحالت التجارية والمكاتب‬

‫الجهة الغربية أقيم فندق شيراتون الجديد دون أن يخضع الى مفهوم التصميم الموصوف‬ ‫في المشروع‪ ،‬وذلك ألسباب اقتصادية‪ ،‬وعجز القوانين في مجلس المدينة‪.‬‬ ‫تم العام ‪1992‬‬ ‫بينما ّ‬ ‫شكل عدم استكمال مشروع باب الفرج خيبة أمل لستيفانو وعدلي‪ّ ،‬‬ ‫تعيين ستيفانو مدي اًر لمشروع المدن التاريخية في مؤسسة اآلغا خان الثقافية في جنيف‪.‬‬

‫وعاد للتواصل مع حلب من حالل مشروع الحفاظ على ثالث قالع في سورية هي قلعة‬ ‫مولته مؤسسة اآلغا خان العام ‪ ،2000‬وأصبح‬ ‫حلب ومصياف وصالح الدين والذي ّ‬ ‫مشروع الحفاظ على قلعة حلب وما حولها قمة أعمال اإلحياء باإلضافة الى الجامع‬ ‫‪51‬‬


‫األموي يشكل مركز جذب مديني الى قلب المدينة القديمة وخالياً من مرور السيارات‬

‫تردد تجاوب السلطات‬ ‫بحسب اقتراح تقريري اليونيسكو‪ .‬لكنه لألسف لم ينجز بسبب ّ‬

‫استمرت عدة سنوات فقط‪ ،‬وبدل ان‬ ‫المحلية‪ .‬في العام ‪ 2007‬أصبح الحلم القديم حقيقة‬ ‫ّ‬ ‫تعرض الى الدمار نتيجة‬ ‫يخضع قلب المدينة لهجوم حركة المرور والتطوير الكبير ّ‬ ‫تحول عكسية فرضها فجأة قدر قاس‪.‬‬ ‫الحرب القذرة‪ ،‬وهي نقطة ّ‬

‫بناء تجاري قيد اإلنجاز في الزاوية الجنوبية الشرقية من مشروع باب الفرج‬ ‫(‪ 1998‬ستيفانو بيانكا)‬

‫(مقالة ستيفانو مرفقة ب ‪ 16‬مخطط وصورة لشوارع االختراق ومشروع باب الفرج القديم‬ ‫ذي الطبقات والجديد ومنطقة االنتقال بين مركز البناء التاريخي والمركز الحديث والبناء‬ ‫المنفذ بثالث طبقات فقط قرب السبع بحرات من المشروع)‬

‫‪52‬‬


‫“ ماذا كان عدلي قدسي يريد أن يفعل “‬ ‫ماينهوف شبيكرمان‬ ‫عندما ُكّلِف شبيكرمان بالكتابة عن‬

‫المرحوم عدلي‪ ،‬وكان مدير مشروع‬

‫االرتقاء بحلب القديمة من قبل وكالة‬ ‫التعاون األلمانية في الفترة (‪- 2001‬‬ ‫‪ )2007‬عرف عدلي خاللها‪ ،‬سأل نفسه‬ ‫حياً ماذا كان‬ ‫هذا السؤال‪ :‬لو كان عدلي ّ‬ ‫سيفعل إلعادة إعمار حلب القديمة‪،‬‬

‫عدلي قدسي في أول زيارة للجامع األموي بعد‬ ‫الحرب‬

‫وقدر عمله‬ ‫وأجاب عليه‪ .‬عرف عدلي ّ‬

‫تحررت حلب انتقل‬ ‫عالياً‪ .‬لم يتصور أحد فداحة الدمار الذي ّ‬ ‫سببته الحرب‪ .‬وعندما ّ‬ ‫عدلي من سياتل الى مرسين في تركيا ليكون قريبا من حلب ليعود اليها‪ ،‬وكانت كارثة‬ ‫وفاته‪.‬‬ ‫يفكر في إعادة إحياء التراث الثقافي للمدينة القديمة‬ ‫أن عدلي كان ّ‬ ‫شبيكرمان واثق من ّ‬ ‫بالتعاون مع مشاريع وكالة التعاون الدولية (‪ GIZ‬سابقا ‪ ،)GTZ‬لقد وضع في السنوات‬ ‫األولى للمشروع أسس ومفهوم استراتيجية العمل مع ستيفانو بيانكا وهاينس غاوبه وخير‬ ‫مؤسسة اآلغا خان للثقافة‪.‬‬ ‫ثم عمل مع مكتبه االستشاري الخاص لصالح ّ‬ ‫الدين الرفاعي‪ّ ،‬‬ ‫وكان شبيكرمان يتبادل وجهات النظر مع عدلي الذي كانت نصائحه تساعد دائماً في‬

‫إدارة العمل‪ .‬كان عشق عدلي لإلرث الثقافي بال حدود مثل قلعة حلب‪ .‬ويسمح شبيكرمان‬ ‫لنفسه بعرض بعض األفكار المماثلة لتفكير عدلي‪ ،‬ويعتذر من عدلي في سمائه بذكر‬ ‫ذلك عنه في رؤيته إلعادة إعمار حلب‪:‬‬ ‫‪53‬‬


‫هتم بإعادة بناء التكوين االجتماعي وإعادة‬ ‫ مع إعادة إعمار المباني‬‫ّ‬ ‫المخربة سوف ُي ّ‬ ‫الصفاء للعمل الثقافي ومعافاته‪ ،‬وهذا يتطّلب زمناً طويالً‪.‬‬ ‫يعتز به الحلبي في الدار ذات الباحة السماوية‬ ‫ يتجّلى اإلرث الثقافي للمدينة الذي ّ‬‫(الحوش) والفرن في ازوية شارع ومرور الناس في األسواق وهم يتحادثون أكثر مما‬ ‫وتوسع األسواق مع وجود الخانات لبيع البضائع بالجملة وكذلك وجود‬ ‫يشترون‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫سميت بأسمائها بعض الخانات القريبة‪ .‬أي‬ ‫الحرفيين وورشات العمل الصغيرة التي ّ‬ ‫االهتمام بحياة الساكنين وعاداتهم وتقاليدهم وحماية حميمية الحياة العائلية‪.‬‬

‫ كان عدلي يحلم بمعنى إيجابي والحلم يحتاج الى هدف يطلب تحقيقه‪ ،‬وكان هدفه‬‫أحبها‪ .‬كان واقعياً عرف ما يمكن تحقيقه وما هو غير ممكن التحقيق‪،‬‬ ‫حلب التي ّ‬ ‫عرف كيف يخاطب الناس ويقنعهم بأفكاره التي يؤمن بها‪ .‬وبدونه كانت حالة حلب‬ ‫القديمة اليوم كما كانت عليه العام ‪ .1970‬كثير من الناس ال يعرف أن للمدينة روحاً‬ ‫عدة سنوات عاش في ربوعها‪ .‬وستبقى المدينة‬ ‫و ّانها وطن‪ ،‬وكانت وطناً لشبيكرمان ّ‬ ‫القديمة مدينة مسكونة تضج بالحياة ال تتحول الى متحف مفتوح في الهواء الطلق‪.‬‬

‫عدة مرات وكانت دائما تنهض من جديد بفضل سكانها‪.‬‬ ‫دمرت حلب عبر التاريخ ّ‬ ‫ّ‬ ‫يدمروا اإلرث العالمي والحصول على فراغ‬ ‫وهناك أناس ينتظرون الفرصة المناسبة كي ّ‬

‫تؤمن مردوداً ماليأ سريعاً وقد قاوم عدلي ذلك‬ ‫واسع إلقامة أبنية طابقية عالية وحديثة ّ‬ ‫بكل وسيلة‪.‬‬ ‫ّ‬

‫ كان يهم عدلي أن تعود شبكة الشوارع واألزّقة في حلب القديمة كما كانت منذ القرن‬‫ّ‬ ‫أهميتها االقتصادية‪.‬‬ ‫الرابع قبل الميالد وهي تراث ومبعث اعتزاز للمدينة‪ ،‬وال أحد ينكر ّ‬ ‫ االهتمام بالذين هربوا بسبب الحرب وتأكيد تأمين ملكيتهم الخاصة الن هربهم كان‬‫لتأمين سالمتهم العامة‪ ،‬وعدم معاقبتهم أو تغريمهم إذا لم يتمكنوا من العودة خالل‬ ‫المحددة‪.‬‬ ‫المدة‬ ‫ّ‬ ‫‪54‬‬


‫ يستخلص من المخططات واألرشيف المحفوظ مفهوم الشوارع واألزقة النموذجية في‬‫المدينة الشرقية‪ ،‬القديمة أو الحديثة‪ ،‬المطلوب مع المباني السكنية إعادة بنائها الذي‬ ‫يعتبر عمال سالمياً مثل مدرسة الشيباني والخانات أو القصور العثمانية‪ .‬ويأتي‬

‫اقتراح البناء من مفهوم البناء بحسب الحاجة مع الزمن وضمن مجال تضميد جراح‬ ‫روح االنسان وإعطائه مستقبالً دائماً‪.‬‬

‫ وينهض السوق من جديد لكن ليس للتجارة فقط كما كان في السابق لكن لتجديد‬‫الحياة االجتماعية وتحسينها بحيث يكون السكن أكثر جاذبية‪ .‬ويجب التوفيق بين‬ ‫إمكانية توسيع األزقة دون تخريب المنازل‪ ،‬وهدم مساحات فارغة لتأمين مكان‬ ‫مالعب لألطفال أو خلق مزيد من مناطق خضر في المدينة وتذكر ما كان قائماً‬ ‫قبل الدمار‪.‬‬

‫يفرق‪.‬‬ ‫يوحد وال ّ‬ ‫ إعادة بناء الجوامع والكنائس معا والعيش المشترك بينها حيث الدين ّ‬‫ومهما كان موقف المرء من هللا‪ ،‬يجب أال نهاجمه بل نحترمه‪.‬‬ ‫يجب ان ال يوقع في الخطأ الذي ارتُكب عند إعادة بناء المدن األلمانية بعد الحرب‬ ‫العالمية الثانية التي كانت مدناً جديدة بدون خلفية تاريخية وبنظرة حديثة وهمية لنسيان‬ ‫يسببه هو مناسبة لبناء‬ ‫الحرب وكل ما هو قديم‪ .‬إن الخراب رغم بشاعته والشقاء الذي ّ‬ ‫ان التكوينات المعمارية الحديثة تتعايش‬ ‫جسور بين التاريخ والمستقبل‪ .‬يجب االنتباه الى ّ‬

‫بشكل رائع مع األشكال واألنماط التاريخية عندما يحسن المرء استخدامها معاً‪.‬‬

‫ وختم شبيكرمان مخاطباً عدلي رحمه هللا‪ “ :‬آمل أن ال تؤاخذني على هذه األفكار‬‫التي خطرت لي في الحرب لصالح االنسان في إعادة إعمار تراثك‪ .‬حلب لن‬

‫تنساك“‪.‬‬

‫‪55‬‬


56


‫“ عدلي قدسي وأرشيف حلب زمن السلم “‬ ‫فرنشيسكا ِ‬ ‫الوه‬ ‫سرها أن تُطلب مشاركتها في الكتابة‬ ‫وقد ّ‬ ‫لتعبر عن عرفانها‬ ‫بذكرى رحيل عدلي‬ ‫ّ‬ ‫بالجميل خالل معرفته بحلب قبل الحرب ثم‬

‫لقائه بعدها خارجها‪ .‬لم تعرفه جيداً مثل باقي‬

‫حبها حلب وعملها فيها‬ ‫الزمالء االّ ان طريقة ّ‬ ‫وقصته مع حلب القديمة‬ ‫تأثّر بالتزامه ّ‬ ‫وتوجهه ّ‬ ‫خالل عملها في مشروع التوثيق واألرشفة في‬

‫الفترة (‪ ،)2011 – 2008‬أقامت فيها‬ ‫وتواصلت مع حلب القديمة ونسيجها المعماري‬ ‫الفريد المسجل في قائمة التراث العالمي‪.‬‬ ‫وتذكر ان عالقتها بحلب بدأت قبل عدة‬ ‫سنوات خالل دراستها في جامعة برلين التقنية‬ ‫‪BTU‬‬

‫حيث‬

‫شاركت‬

‫بوضع‬

‫خرائط‬

‫تحليل مخطط أصلي مرسوم باليد في مركز‬ ‫التوثيق ‪UHADCA‬‬

‫(عمر صناديقي‪)2009‬‬

‫الستراتيجية الحفاظ والتطوير في حلب‪ .‬وعند انهاء دراستها في هندسة العمارة انضمت‬ ‫عد بالتعاون مع وكالة التعاون التقني ‪GTZ‬‬ ‫للعمل في مشروع إحياء حلب القديمة الذي أُ ّ‬ ‫مقره مع مديرية حلب القديمة في مباني‬ ‫(اليوم وكالة التعاون الدولي ‪ )GIZ‬الذي ّ‬ ‫اتخذ ّ‬ ‫تحول كبير نتيجة توسيع التعاون‬ ‫مدرسة سيف الدولة بعد ترميمها‪ّ .‬‬ ‫وتعرض البرنامج الى ّ‬ ‫وتجاوز حدود حلب القديمة الى برنامج تطوير عمراني العام ‪ 2009‬خارج حدود مشاريع‬

‫اليونيسكو‪.‬‬ ‫‪57‬‬


‫مشروع توثيق وأرشفة حلب‪:‬‬ ‫مكرساً إلنجاز أقسام‬ ‫استمر عمل فرنشيسكا ضمن مجال المدينة القديمة وأصبح عملها ّ‬ ‫ّ‬ ‫تابعة لمديرية حلب القديمة في مجال األرشيف التاريخي والعمراني والتوثيق‬ ‫وتضمن العمل توثيق وجمع جميع المعلومات‬ ‫)‪ (UHADCA‬مع العناصر المحّليين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وتطورها بدءاً من الوثائق التاريخية‬ ‫المتوفرة لمشاريع إحياء حلب وتاريخها العمراني‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والصور والخرائط ووثائق المشروع‪ .‬وان توضع جميع المعلومات في متناول العموم‬

‫وتقرر نقل مركز التوثيق الى بناء مدرسة‬ ‫والباحثين والممارسين داخل سورية وخارجها‪ّ .‬‬ ‫وتضم مكاتب لمؤسسة اآلغا خان‬ ‫تم ترميمها‬ ‫الشيباني (األرض ّ‬ ‫ّ‬ ‫المقدسة سابقاً) التي ّ‬ ‫ومركز للهجرة‪ ،‬وأقام مركز التوثيق في الطبقة العلوية من البناء في‬ ‫للثقافة ومعهد غوته‬ ‫اً‬

‫يقدم العديد من‬ ‫خلفية الباحة في الفترة (‪ .)2011 – 2008‬وكان البناء بباحته الواسعة ّ‬

‫الخدمات الثقافية واالقتصادية والمعارض والحفالت الموسيقية للسكان المحليين وأصبح‬

‫مركز جذب سياحي ثقافي حيوي ألهالي حلب الذين كانوا يعارضون او يترددون في‬ ‫التنزه في شوارع المدينة القديمة‬ ‫حبي الهدوء و ّ‬ ‫القدوم الى المدينة القديمة‪ .‬جذب المركز م ّ‬ ‫مثل محمود حريتاني وعدلي قدسي وسواهما‪.‬‬ ‫توزعت غرف مركز التوثيق بين طبقات البناء؛ مركز األبحاث في الطبقة العليا ومعالجة‬ ‫كل تعاون ومساعدة من‬ ‫الوثائق وتخزينها في الطبقة األرضية‪ .‬وقد القى مركز التوثيق ّ‬ ‫قبل مكاتب مؤسسة اآلغا خان ومركز الهجرة ومن جمعية أصدقاء حلب في ألمانيا التي‬ ‫قدمت مساعدة مادية وجهاز خدمة (‪ )server‬الكترونياً‪،‬‬ ‫مركزها في شتوتغارت والتي ّ‬

‫بما في ذلك التواصل مع شبكة االتصاالت والمعلومات الخاصة بها‪ .‬وكان ذلك هاماً‬

‫للعاملين في مركز التوثيق المؤلف من مهندسين شباب جاؤوا ليتعّلموا من المدينة القديمة‬ ‫والحياة فيها خالل تاريخها الطويل‪ ،‬وكانوا بحاجة الى معرفة ومعلومات أولئك الذين‬ ‫‪58‬‬


‫عاشوا فيها وعرفوا حكاياتها وتاريخها‪ .‬وهكذا تم فتح الباب واسعاً أمام الزوار ساكني‬

‫المؤرخين الذين أحّبوا مشاركتنا بمعلوماتهم خالل فترات‬ ‫المنطقة والباحثين المعماريين و‬ ‫ّ‬ ‫الدوام الى القاعة الواسعة العليا وغرفة المطالعة المجاورة لها‪.‬‬ ‫تعرفت فرنشيسكا على عدلي قدسي خالل مروره على‬ ‫في مرحلة بداية مركز التوثيق ّ‬ ‫مدرسة الشيباني لمراجعة مكاتب مؤسسة اآلغا خان فيها كمهندس معمار‪ ،‬ولم تكن تعلم‬ ‫شيئاً عن دوره في مشروع حماية وإحياء حلب‪ .‬لكن بمرور الزمن وبعد االطالع والعمل‬

‫أحست بتقدير وإعجاب شديدين لشخصية عدلي‪ ،‬وخاصة التزامه العنيد‬ ‫في التوثيق ّ‬ ‫بحماية حلب القديمة‪ .‬مع كل معلومة ومخطط وصورة ووثيقة وبحث ومقابلة أُجريت مع‬ ‫ظل عدلي مقيماً فعلياً في األبحاث المكتبية؛ في‬ ‫العديدين كان عدلي ُيذكر في ّ‬ ‫المقدمة‪ّ .‬‬ ‫التقارير والمقاالت ثم في المقابالت التي أجريت مع المؤرخين والخبراء المحليين‪،‬‬

‫وخصص أكثر من فيلم فيديو وثائقي لبيان دفاعه وزمالئه والسكان للحفاظ على النسيج‬ ‫ّ‬

‫العمراني الفريد في حلب القديمة‪ ،‬كان من بينها مقالة تحذير بعنوان “ نضال من اجل‬ ‫الحفاظ (نشرت العام ‪ )1984‬وصف فيها ضغوط المخطط التنظيمي الحديث على‬ ‫مناطق واسعة من المدينة القديمة‪ ،‬والمعركة بين الحداثة والتراث والتزم بالحفاظ وحماية‬

‫النسيج التاريخي العمراني لحلب القديمة‪ .‬وقد بلغ بذلك اعلى مستوى محلي ودولي حتى‬ ‫منظمة اليونيسكو من أجل الحماية ومقاومة هدم أجزاء من المدينة القديمة‪ .‬تعلّم فريق‬ ‫يتحدث وليس فقط حول المباني‬ ‫التوثيق الصغير أين يجب أن يبحث ومع من يجب أن ّ‬ ‫المختلفة كتراث مادي بل عن التراث غير المادي كذلك‪.‬‬

‫توّقف نشاط مركز التوثيق فجأة العام ‪ 2011‬بمغادرته مع جميع المنظمات األجنبية‬ ‫العاملة في سورية‪ ،‬وكان آخر عمل للمركز في كانون األول العام ‪ 2010‬تنظيم معرض‬ ‫عن التاريخ العمراني لحلب وآخر ما تم التوصل الى جمعه من معلومات‪ .‬ورغم االنقطاع‬ ‫‪59‬‬


‫فقد ظّلت فرنشيسكا على تواصل مع فريق المركز المحّلي الذي نقل الى أقسام أخرى‪.‬‬ ‫تعرضت للخراب‬ ‫احتل المسلحون بعد عدة أشهر المدينة القديمة وانتشروا في مبانيها التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫قل من سواها‪،‬‬ ‫والدمار‪ .‬وأقام المسلحون في بناء مدرسة الشيباني التي ّ‬ ‫تعرضت ألضرار أ ّ‬

‫ووصلت صور لحالة المدرسة بعد خروج المسّلحين من غرب المدينة منتصف العام‬

‫‪ .2016‬وتأمل فرنشيسكا ان تكون المخططات والمعلومات الخاصة بمركز التوثيق‬ ‫محفوظة بأمان‪ .‬لقد ظلت على تواصل مع حلب باعتبارها من أعضاء جمعية أصدقاء‬ ‫مرة أخرى بعدلي العام ‪ 2016‬في مؤتمر في برلين لتوحيد‬ ‫حلب في ألمانيا وقد التقت ّ‬ ‫بتعرفها عليه والعمل‬ ‫الجهود وتشجيع إعادة إعمار حلب‪ .‬رحل عدلي وفرنشيسكا مسرورة ّ‬ ‫معه في موضوع األرشيف حيث كان لروحه والت ازمه تأثير في تحريضها على البحث‬ ‫وعدم االستسالم‪ .‬وتنهي فرنشيسكا بالقول‪ “ :‬العزيز عدلي قدسي! نفتقدك من صميم‬ ‫القلب‪ ،‬شك اًر لك “ ‪.‬‬

‫‪60‬‬


‫“ حلب في ألبوم صور من العام ‪“ 1917/1916‬‬ ‫مأمون فنصة‬ ‫يعرض ‪ 28‬صورة لحلب في بداية القرن العشرين أيام الحرب العالمية األولى‪ .‬ويمهد‬ ‫الدكتور مأمون لموضوعه بذكر انه منذ اختراع التصوير الفوتوغرافي كان هناك صور‬ ‫سياح وباحثين زاروا الشرق األدنى مرو اَر‬ ‫مختلفة عن حلب على شكل بطاقات بريدية من ّ‬ ‫المقدسة‪ ،‬وصور المستشرقين الذين زاروا الشرق كباحثين‪،‬‬ ‫بتركيا في طريقهم الى األرض ّ‬

‫أعلى يسار‪ :‬نظرة من التلة السوداء نحو حلب القديمة بقلعتها ومئذنتي جامعي الرومي والعادلية (‪)1918‬‬ ‫أسفل يسار‪ :‬نظرة من مقالع التلة السوداء أمام باب قنسرين الى حلب (أحد الفصح ‪)1918/3/30‬‬ ‫الى اليمين‪ :‬من التلة السوداء قرب باب قنسرين في المقدمة جامع العاشوري (‪)1918/3/30‬‬ ‫(الصور الثالثة من متحف ِبّنبيرغ)‬ ‫‪61‬‬


‫وكذلك الصور التي التقطت خالل الحرب العالمية األولى ‪ .1918 – 1916‬لقد‬ ‫انضمت تركيا الى ألمانيا في الحرب العالمية األولى من أجل أن تبقى الدول العربية‬ ‫في الشرق األوسط تحت سيطرتها‪ ،‬وأرسلت ألمانيا جنوداً وأطباء ألمان وكان في حلب‬ ‫إرسالية الرهبانية اللعازرية العام ‪.1917 – 1916‬‬

‫تصرف د‪ .‬مأمون مجموعة صور‬ ‫بينبرغ في شليسفيغ هولشتاين تحت‬ ‫وضع متحف ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدكتور يوهانس غوربِنغ (صيدلي وباحث زراعي مولود في توبنجن العام ‪ )1877‬الذي‬ ‫أقام خالل الحرب العالمية األولى مع فريق طبي في سورية‪ ،‬وخالل إقامته في حلب‬

‫مستشفى الرهبانية اللعازرية بحلب كان مقر األطباء العسكريين‬

‫رالطبيب اوغست هاتسفيلد‬

‫األلمان في الفترة (‪)1918- 1916‬‬

‫العام ‪ 1917‬التقط بعض الصور التوثيقية للمباني الهامة التي كانت قائمة وال تزال حتى‬ ‫اآلن مثل قلعة حلب واألسواق‪.‬‬

‫‪62‬‬


‫تكية الشيخ أبو بكر في الرمضانية‬ ‫ّ‬

‫كما أرسل صديق للدكتور مأمون مجموعتي صور من تصوير الطبيب العسكري الدكتور‬ ‫أوغست هاتسفيلد العام ‪ 1917 – 1916‬يتضمنان لقطات من حلب وضواحيها‬ ‫لألشخاص بما فيهم صورة الطبيب ومجموعة العاملين معه وأثاث األطباء في إرسالية‬ ‫حلب مع صور من حماه وبيروت ودمشق‪ .‬كما ُوضعت في آخر المقالة صور هامة‬

‫قنسرين‬ ‫من أسواق حلب (سوق الجمعة واألحد) وباب الفرج وجامعي قلعة حلب وباب ّ‬ ‫والجامع األموي وتكية الشيخ أبو بكر في الرمضانية‪.‬‬

‫ويأمل د‪ .‬مأمون أن تستفيد األجيال التي ستتعامل مع عمليات إعادة إعمار حلب من‬ ‫ألن التاريخ‬ ‫هذه المصادر مع استعمال الوثائق التاريخية لتنشيط تاريخها واالهتمام به‪ّ ،‬‬ ‫هو أساس المستقبل‪.‬‬

‫‪63‬‬


64


‫“ التصوير الفوتوغرافي بحلب في نهاية الفترة العثمانية وبداية االنتداب‬ ‫الفرنسي “‬ ‫وولف ديتر لِم ِكه‬ ‫تبين المقالة ان عدد صور التراث لمدينة كبرى مثل حلب ضعيف جداً بالمقارنة مع‬

‫المصورين‬ ‫ويتحسن الوضع بذكر المؤسسات والرحالة و‬ ‫صور دمشق وبيروت والقدس‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذين يملكون أرشيفاً عن حلب ويؤكد الكاتب على أه ّمية دور البطاقات البريدية (كارت‬ ‫التوسع فيها وذلك‬ ‫بوستال) في أعمال إعادة اإلعمار وسنكتفي بذكر مؤشرات دليلية دون ّ‬ ‫المصورين والمجموعات التي تكّلمت عن حلب وصورها‬ ‫بذكر أسماء الرحالة والباحثين و‬ ‫ّ‬

‫بالتسلسل حسب تواريخها‪ ،‬ويتبين الدور الهام الذي قام به المصورون األرمن في ذلك‬

‫التعريف‪ .‬أرفق بالمقالة ‪ 14‬صورة منوعة من حلب‪ ،‬القلعة ومدرسة السلطاني (المأمون)‬ ‫وداخل خان الوزير ودار جنبالط وشارع التلل ومنظر الجامع األموي من القلعة وبطاقات‬ ‫بريدية لألموي مع القلعة وحافلة الترامواي وصورة إحدى العائالت‪.‬‬ ‫السياح الغر ّبيون في جوالتهم في‬ ‫بدأ فن التصوير الفوتوغ ارفي العام ‪ 1839‬لجأ اليه ّ‬ ‫ويبين اوليفييه سالومون في‬ ‫الشرق‪ ،‬وبدأت المجموعات تظهر اعتبا اًر من العام ‪ّ .1880‬‬

‫اطروحته بعض األسباب المحتملة لندرة الصور عن حلب في القرن التاسع عشر‪ ،‬منها‬

‫خطر السفر والوضع غير الصحي لإلقامة وندرة اآلثار الجاذبة فيها ما ّأدى الى عزلها‪.‬‬ ‫فضية) كانت العام ‪ 1844‬من باب‬ ‫من أقدم الصور المأخوذة من حلب (على ألواح ّ‬ ‫انطاكية باتجاه القلعة (متحف المتروبوليتان في نيويورك‪ ،‬تصوير جوزيف فيليبير جيرو‬

‫دوبران ِجي) ويذكر من أوائل الصور عن حلب صور بونفيس من بيروت وخلفه أ‪.‬‬ ‫غيراغوسيان وكتالوغ المصورين صباح وجوالييه(المدرسة الرشدية العسكرية بحلب)‪.‬‬ ‫‪65‬‬


‫كما طبع ألبير بوخه (‪ ،)1930 – 1842‬الذي كان يملك آلة تصوير ألمانية نوع‬

‫فويغتلِنِدر حوالي العام ‪ ،1860‬ألبوم صور من حلب وقلعة سمعان ومحيطها‪ .‬وهناك‬ ‫مجموعة ألبومات صور مطبوعة لدى المكتبة الوطنية في قطر (مجموعة غروس‬

‫وديليتريس‪ ،‬وهي من تصوير كليمان تيفينيه ‪ C. Thevenet‬من حلب حوالي العام‬ ‫‪ .)1895‬وتملك مكتبة الكونغرس مجموعة ‪ 62‬لوحة زجاجية ومجسمة تمثل حلب بنهاية‬ ‫القرن التاسع عشر‪ .‬كما هناك صور غير تجارية على شكل مجموعات مثل مجموعة‬

‫داخل خان الوزير بحلب (بطاقة بريدية حوالي ‪ )1920‬كليشيه كلوفيس تيفينيه‬

‫غيتّي ‪ Getty‬المؤلفة من ‪ 22‬ألبوم صور مطبوعة بعنوان “ مشاهد وبانوراما من حلب‬

‫تخص عالم اللغات الفرنسي أدريان بارتلمي(‪.)1949 – 1859‬‬ ‫‪“ 1899 – 1890‬‬ ‫ّ‬ ‫وجمع الباحث السويسري ماكس فان برشم (‪ )1921 – 1863‬كتابات من حلب قام‬ ‫بتصوير معظمها موريتس زوبرنهايم (‪ )1933 – 1872‬موجودة حالياً في جنيف‪ .‬كما‬

‫ان الباحث ماكس فرايهر فون أوبنهايم (‪ )1946 – 1880‬كان يصطحب في رحالته‬ ‫‪66‬‬


‫مؤسسة اوبنهايم في كولن “ ‪ .‬كما‬ ‫ّ‬ ‫مصو اًر محترفاً ُجمعت صور حلب في ملف باسم “ ّ‬ ‫التقطت الباحثة غرترود بل (‪ 76 )1926 – 1868‬صورة من حلب خالل رحالتها في‬ ‫األعوام ‪ 1905‬و‪ 1909‬و‪ .1911‬ويذكر الباحث اوليفييه سالمون ان التصوير خالل‬ ‫ن‬ ‫يتم في السابق ويذكر أسماء مثل أرمان‬ ‫القر التاسع عشر أخذ مكان الرسم الذي كان ّ‬ ‫بيير دو شولِه (‪ )1891‬ومارك سايكس (‪ )1899‬وأوجين غاّل َوا (‪ )1906‬ووليم جون‬ ‫وركزوا على المدينة القديمة والقلعة‬ ‫شايلد الذين التقطوا العديد من الصور خالل سفرهم‪ّ ،‬‬

‫واالسوار والجوامع والتكايا والمدافن والخانات واألسواق‪ ،‬وكان اهتمامهم ضئيالً جداً‬

‫اهتمت‬ ‫بالضواحي القريبة من حلب‪ .‬وكان هناك محترفات تصوير (استديوهات) محلية ّ‬ ‫بتصوير األشخاص معظمها بملكية شخصيات أرمنية األصل‪ ،‬وأقدمها كان كريكور‬

‫ِ‬ ‫بيديكه السياحي‬ ‫مصرليان الذي بدأ التصوير حوالي العام ‪ ،1880‬وجاء ذكره في دليل‬ ‫عن سورية وفلسطين العام ‪ 1912‬وُذكر معه المصور كلوفيس تيفينيه‪ .‬كما كان هناك‬

‫استديو ديرونيان إخوان (وارطان وفيليب وآكوب) وقد تصاهروا مع عائلة مصرليان‪،‬‬ ‫لمخيمات‬ ‫وعرف بأعماله التوثيقية‬ ‫وتعاون وارطان ديرونيان مع االنتداب الفرنسي ُ‬ ‫ّ‬ ‫الالجئين األرمن في العقد الثاني من القرن العشرين‪ .‬وكان هناك استديوهات أخرى من‬ ‫بينها استديو وتّار أخوان‪ ،‬وكان هناك صور شخصية وعائلية وضمن البومات أحياناً‪.‬‬

‫كما لجأ البعض الى انتاج بطاقات بريدية (كارت بوستال) للمعالم الهامة مثل تيفينيه‬ ‫حوالي ‪ ،1920‬وكانا غزيري اإلنتاج‪ .‬كما أنتج كريكور مصرليان مجموعة صور‬ ‫بانورامية من ‪ 8‬أجزاء لحلب‪ ،‬وأصدر وتّار اخوان بانوراما لحلب كانت من المجموعات‬

‫ملونة لضواحي حلب بما في ذلك البنية التحتية مثل‬ ‫األكثر نجاحاً مع مجموعات صور ّ‬ ‫إنشاء الترامواي العام ‪ .1929‬وكان هناك في بداية االنتداب الفرنسي شركات صغيرة‬

‫اهتمت كذلك بالبطاقات مثل شركة عقيل ومسالّتي وكنيدر وقسطون وعبجي وأوالده وأ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ورجيباديان وشوحا اخوان‪ .‬كما كان هناك شركات لبنانية اهتمت بتجارة وأبنية حلب‪.‬‬ ‫‪67‬‬


‫وقام الجيش األلماني والنمساوي العامل في الشرق بنشر بطاقات بريدية فيها مشاهد من‬ ‫حلب وأهم مبانيها مع مشاهد من الحياة اليومية داخل المدينة وخارجها‪ ،‬وقد حمل بعضها‬ ‫كتابات وتعليقات وتواريخ مما يزيد من أهميتها‪ .‬وهناك من كان يجمع تلك الصور ضمن‬ ‫ألبومات اصبحت ذات قيمة تاريخية كبيرة ألنها خبرة مباشرة غير خاضعة للرقابة‪.‬‬

‫حلب الشارع الرئيس المؤدي لمحطة الشام مع خط الترام‬ ‫(بطاقة بريدية‪ ،‬عمل وّتار اخوان ‪)1930‬‬

‫‪68‬‬


‫“ التكوين المعماري بحلب من خالل الصور الفوتوغرافية القديمة “‬ ‫كالوس ييتر هازه‬ ‫ويعتمد في مقالته على ‪ 15‬صورة من مجموعة ِ‬ ‫ليمكه في برلين مع خريطة عثمانية‬ ‫ملونة للبنية المعمارية من رسم مطرقجي نصوح حوالي العام ‪ 1538‬أيام سليمان‬

‫منظر حلب في الفترة العثمانية‪ :‬عمل مطرقجي نصوح (حوالي ‪)1538‬‬

‫تضم مجسماً لمدينة حلب وما حولها بعد احتالل السلطان سليم األول حلب‬ ‫القانوني‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫العام ‪ 1516‬وقبل إنشاء الجوامع والمباني العثمانية فيها‪ .‬ويصف المخطط بالتفصيل‪،‬‬ ‫وجود أربعة أبراج في سور المدينة الشمالي وستة جوامع في المدينة؛ اثنان في الشمال‬ ‫وثالثة جوامع في الجنوب وجامع في قلعة حلب وثالثة جوامع مملوكية بناها والة حلب‬ ‫‪69‬‬


‫منكلي بغا وتغري فرمش وآقبغا‪ ،‬وجامع في الغرب بباحة ذات أقواس كبيرة (الجامع‬ ‫قبة غربي مجرى نهر‬ ‫أي جامع في الجهة الشرقية‪ .‬وهناك جامع ذو ّ‬ ‫األموي)‪ ،‬وال يوجد ّ‬ ‫القويق في حي المشارقة‪ ،‬وتشاهد ثالثة جسور على نهر القويق‪ .‬وهناك أبنية وخانات‬ ‫ّ‬ ‫تشكل مركز المدينة‬ ‫وقيساريات وأسواق يبرزها نصوح‪ ،‬على غير عادته في رسومه‪ّ ،‬‬ ‫مسور بأشجار وفيه حوض‬ ‫الصغير‪ .‬ويبرز خارج سور المدينة وشمال غربي النهر بناء ّ‬ ‫ماء يقع في جبل الجوشن (جبل النحاس) فيه مشهد األنصاري ومشهد الحسين ومشهد‬

‫الدكة‪ .‬كما يبدو في حي الكتّاب وجود كنيس وكنيسة قديمين‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ثم يذكر الباحث المباني التي أنشئت بحلب في الفترتين األيوبية والمملوكية جنوب وغرب‬ ‫القلعة حول سور المدينة‪ ،‬وإقامة نور الدين زنكي (‪1173 – 1146‬م) وساللة صالح‬ ‫الدين األيوبي (‪ )1260 – 1183‬وولده الظاهر غازي الذي عرفت حلب في أيامه‬ ‫تطو اًر وازدها اًر عمرانياً وخاصة البناء بالحجر الكلسي الذي تشتهر به مقالع حلب‪.‬‬ ‫وتوسع العمران‬ ‫تم تحصين األسوار واألبراج‬ ‫ّ‬ ‫في الفترة المملوكية (‪ّ )1516 – 1260‬‬ ‫حياً داخل األسوار‪،‬‬ ‫خارج السور في الشمال والشرق‪ .‬وتذكر المصادر وجود ‪ّ 39‬‬

‫جامع الخسروفية (‪)1546‬‬ ‫‪70‬‬


‫و‪ 14‬خارجها في الضواحي ووجود ‪ 25‬جامعاً داخل السور و‪ 14‬جامعاً خارجه‪ .‬وكان‬ ‫هناك جنوب القلعة ساحة فارغة حيث سوق الخيل وفي مناطق أخرى ساحات لألسواق‪،‬‬

‫وظّلت األبواب التسعة في السور قائمة حتى القرن العشرين (بابان في كل من السور‬ ‫الجنوبي والشمالي والشرقي وثالثة أبواب في السور الغربي) والباب األكثر تحصيناً هو‬ ‫قنسرين في السور الجنوبي‪.‬‬ ‫باب ّ‬

‫في الفترة العثمانية (‪ )1918 – 1516‬جرت تغييرات متنوعة في العمران‪ .‬ففي الفترة‬ ‫يعينون مباشرة من‬ ‫األولى من الحكم‬ ‫ّ‬ ‫الممتدة بين ‪ 1546‬و‪ 1583‬حيث كان والة حلب ّ‬ ‫استنبول وبحمايتها ووجود األوقاف‪ ،‬أقيم عدة جوامع عرفت بمآذنها الدائرية وخانات‬ ‫الممتد من باب أنطاكية باتجاه‬ ‫غربي وجنوبي غربي القلعة وعلى جانبي الشارع المستقيم‬ ‫ّ‬

‫دمر بشكل كبير‬ ‫القلعة‪ ،‬وأنشىء جامع الخسروفية مقابل مدخل القلعة العام ‪( 1546‬وقد ّ‬ ‫في األحداث األخيرة) وجامع العدلية العام ‪ .1556‬بجانب دار العدل المملوكية‪ ،‬وبنى‬

‫حلب‪ :‬إطاللة من القلعة على غربي المدينة والجامع األموي‬ ‫‪71‬‬


‫خان الجمرك – الوزير – صوقولو – محمد باشا قبل اغتياله العام ‪ .1579‬وبني جامع‬ ‫بهرام باشا العام ‪ ،1583‬وأنشئت تكية الشيخ أبو بكر (توفى ‪ )1583‬شمال شرقي حلب‬ ‫حولت الى ثكنة عسكرية أقام فيها الجيش األلماني‬ ‫وأُقيم قربها ساحة للتدريب العسكري ّ‬ ‫والنمساوي في الحرب العالمية األولى‪ .‬كما أنشئت الزاوية المولوية العام ‪ 1616‬شمال‬ ‫غربي باب الجنان‪ .‬وأخي ار بني قصر الوالي جميل باشا في حي الجميلية الحديث العام‬ ‫ّ‬ ‫‪ .1883‬ويذكر الرحالة أوليا جلبي وجود ‪ 170‬تكية (زاوية) للدراويش بحلب سبق العديد‬ ‫منها وجود العثمانيين‪ .‬ويذكر الباحث أندريه ريمون وجود ‪ 72‬محلة في بداية الفترة‬ ‫العثمانية في القرن السادس عشر بحلب مع عدد السكان الذين بلغوا ‪ 80000‬نسمة‬ ‫المؤرخ كامل الغزي وجود ‪ 97‬محلة‬ ‫منهم ‪ 42000‬نسمة داخل األسوار‪ ،‬بينما ذكر‬ ‫ّ‬ ‫(‪ 99‬لدى غاوبه وفيرت) بنهاية القرن التاسع عشر‪.‬‬ ‫وحول دور السكن ذات الباحة السماوية (الحوش) يذكر الباحث الحسنات الوظيفية‬ ‫واالجتماعية والخصوصية التي ذكرها عدلي قدسي في هذه الدور العديدة خلف جدران‬ ‫شوارع المدينة القديمة‪ ،‬والتي أسيء استعمالها في القرن العشرين ومحاولة استبدالها‬ ‫سيئة بعد أن‬ ‫بأبنية حديثة‪ ،‬ومحاولته حمايتها وترميمها وإعادة إحيائها‪ ،‬وقد أصبحت ّ‬ ‫هجرها أهلها وسكنها أناس من ذوي الدخل المحدود غير قادرين على ترميمها‪ .‬بني برج‬ ‫الساعة عند باب الفرج العام ‪ 1899‬وأبنية حكومية أخرى‪ ،‬واتّسع البناء في حي العزيزية‬ ‫ّ‬ ‫وجددت هذه األبنية في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين واستبدلت‬ ‫والجميلية‪ّ .‬‬ ‫متعددة الطبقات‪ .‬وجاءت الحرب األخيرة بالخسائر واألضرار باألبنية‬ ‫بأبنية حديثة‬ ‫ّ‬

‫واألرواح‪ .‬إن مفهوم “ المحّلة “ ال يشتمل على موضوع العيش المشترك فقط بل بالبحث‬ ‫في حلول مستقبلية لمتطلبات هذا العيش المشترك‪.‬‬

‫‪72‬‬


‫ذكر الباحث بين المراجع عن “ حلب “ كتاب غاوبه وفيرت وكتاب جان كلود دافيد‬ ‫ودو جورج وكتاب “ معالم حلب األثرية “ المترجم الى األلمانية‪.‬‬

‫دور حديثة في شارع التلل‬

‫‪73‬‬


74


‫تدمر مدينة حلب القديمة‪ :‬أفكار إلعادة إعمار مدينة من‬ ‫“ الحرب ّ‬ ‫الت ارث الثقافي العالمي “‬ ‫مأمون فنصة‬ ‫تخرب مدينة من التراث العالمي “ العام‬ ‫بعد أن أّلف كتاب “ حلب القديمة‪ :‬حرب ّ‬ ‫‪ 2013‬نشط الدكتور مأمون فنصة من أجل إعادة اإلعمار ووضع خطة استراتيجية‬ ‫تكونت من خالل مشروع الوكالة الدولية للتعاون ‪ GIZ‬في‬ ‫لذلك مستفيداً من الخبرة التي ّ‬

‫هكتار من‬ ‫مشروع إحياء حلب القديمة في الفترة (‪ .)2011 – 1994‬لقد ُد ّمر ‪363‬‬ ‫اً‬ ‫حلب القديمة بسكانها البالغين ‪ 100000‬نسمة واختفاء ‪ 30000‬فرصة عمل وخراب‬ ‫‪ 16000‬منزل‪ ،‬وهي أحد المواقع السورية الستة المس ّجلة من قبل اليونيسكو في قائمة‬ ‫التراث العالمي‪.‬‬

‫ندوة الخبراء ‪ AEDES‬في برلين العادة إعمار حلب (‪)2015/2/4‬‬

‫‪75‬‬


‫بدأ الدكتور مأمون مع جمعية أصدقاء حلب في ألمانيا وبالتعاون مع جهات أخرى خبيرة‬ ‫تمر بها‬ ‫ظل األوضاع الصعبة التي ّ‬ ‫منذ العام ‪ 2014‬بوضع أفكار إعادة اإلعمار في ّ‬ ‫سورية‪.‬‬ ‫ كان مؤتمر الخبراء األول إلعادة إحياء حلب القديمة في ‪ 2014/6/4‬من إعداد‬‫ظمت الجمعية ورشة عمل في برلين بتاريخ‬ ‫ندوة المعماريين ‪ AEDES‬في برلين ون ّ‬ ‫‪.2016/4/22‬‬ ‫ في تشرين األول ‪ 2014‬أصدر د‪ .‬مأمون كتابه الثاني “ ستة مواقع للتراث العالمي‬‫في سورية في الحرب “ ‪.‬‬ ‫ في ‪ 2015/2/6‬كانت ورشة الخبراء الثانية من قبل ‪ AEDES‬في برلين وبرعاية‬‫الجمعية العربية األلمانية‪.‬‬

‫هاينس غاوبه وستيفانو بيانكا وعدلي قدسي في ندوة خبراء مؤتمر ‪ DAZ‬في برلين (‪)2016/4/20‬‬ ‫‪76‬‬


‫ في ‪ 2016/4/22‬كانت ورشة العمل الثالثة للخبراء الدوليين في مركز المعماريين‬‫األلمان ‪ DAZ‬في برلين‪ ،‬وكانت من إعداد مأمون فنصة وكاروال سيمون ولينا فيمر‬ ‫وجمعية أصدقاء حلب القديمة وبرعاية و ازرة الخارجية ومعهد اآلثار األلماني ‪،DAI‬‬ ‫تم إقناع عدلي قدسي للمشاركة‬ ‫وبمشاركة هاينس غاوبه وستيفانو بيانكا وقد ّ‬ ‫واالستفادة من خبرته الواسعة‪ .‬وبتاريخ ‪ 2016/4/27‬أصبحت الجمعية ممّثلة‬

‫بمأمون فنصة عضوا في “ شبكة التراث األثري “ (معهد اآلثار األلماني وو ازرة‬ ‫الخارجية (‪ .)DAI.AA‬وبتاريخ ‪ 2016/10/21‬ومن خالل مجموعة خبراء في‬ ‫مركز المعماريين األلمان ‪ DAZ‬في برلين تشكلت خمس مجموعات عمل‪ :‬األمور‬ ‫القانونية‪ ،‬خريطة األضرار‪ ،‬اآلثار‪ ،‬خطط إعادة اإلعمار وتحليل ما بعد الحرب‬ ‫واالستراتيجية‪ .‬وفي شباط ‪ 2017‬أصدرت مجموعة عمل “ إعادة بناء حلب “ في‬ ‫وفيمر‪.‬‬ ‫الجمعية كتاب‪ :‬استراتيجيات إعادة بناء حلب “ من إعداد فنصة وسيمون ّ‬ ‫وبتاريخ ‪ 2016/12/12‬أطلقت وكالة التعاون الدولية ‪ GIZ‬على المشروع تسمية “‬

‫أساس التراث الثقافي لمدينة حلب “ العطائه قيمة كبيرة كي تتبناه و ازرة الخارجية‪.‬‬ ‫‪-‬‬

‫وفي وقت الحق تلقى المشروع مراكز ثقل أخرى جعلت عنوانه “ معالجة ما بعد‬ ‫ليضم أماكن أخرى‬ ‫تضررت من‬ ‫توسع‬ ‫ّ‬ ‫الحرب للتراث الثقافي العمراني “ حيث ّ‬ ‫ّ‬ ‫الحرب‪.‬‬

‫الممتدة بين شهر كانون األول ‪ 2016‬وتشرين األول ‪ 2018‬شاركت جمعية‬ ‫وفي القترة‬ ‫ّ‬

‫أصدقاء حلب القديمة في ألمانيا ممثلة بمأمون فنصة وأنيته غانغلر وفرنشيسكا ِ‬ ‫الوه‬ ‫بالعمل مع مجموعات وكالة التعاون الدولية‪ .‬ويمكن قراءة النتائج الكاملة لمشروع ‪GIZ‬‬ ‫بعنوان “ معالجة التراث الثقافي العمراني ما بعد الحرب “ (باللغتين العربية واإلنكليزية)‬ ‫ضمن الرابط‪:‬‬ ‫‪77‬‬


‫‪https://www.recover-urban-heritage.org‬‬ ‫‪https://www.recover-urban-heritage.org/?lang=ar‬‬

‫اعتبارات إعادة اإلعمار في حلب القديمة‪:‬‬ ‫بين العامين ‪ 2011‬و‪ 2016‬كانت حلب مركز الحرب بين المعارضة والحكومة السورية‬ ‫تعرض فيها شرقي المدينة الى الخراب والدمار‪ .‬وكانت األضرار في أبنية القسم الشرقي‬ ‫ّ‬

‫من المدينة وخاصة في المدينة القديمة كبيرة جداً‪ .‬وبحسب معلومات اليونيسكو فان‬

‫مدم اًر مع سوية األرض‬ ‫‪ %70‬من المباني وخاصة التاريخية ّ‬ ‫تضررت وأصبح بعضها ّ‬ ‫حولها‪ .‬وأصاب الدمار ‪ % 60‬من األسواق بما فيها العديد من الخانات والجوامع ودور‬

‫السكن‪ .‬وبما ان حلب القديمة مس ّجلة منذ العام ‪ 1986‬في الئحة التراث العالمي فإن‬ ‫أي أعمال إعادة بناء أو تغيير يجب أن تخضع لتعليمات اليونيسكو ويمنع أي تعديل‬ ‫عما يجب‬ ‫في المباني التراثية والتاريخية‪ .‬وبنهاية الحرب وتقدير األضرار يرد السؤال ّ‬ ‫إعادة البناء فيه والخطوات الواجب اتباعها بحسب تعليمات اليونيسكو‪ .‬وفيما يلي‬ ‫االعتبارات الواجب اتخاذها‪:‬‬ ‫المحافظة بقدر اإلمكان على تخطيط المدينة التاريخي مع السور واألبواب والشوارع مع‬ ‫األزقة الصغيرة ويعاد بناؤها كما كانت وذلك بمرافقة وتعليمات منظمة اليونيسكو‪ .‬مع‬ ‫المحافظة على السكن التاريخي وخاصة ألبنية زوايا الشوارع‪ ،‬وإعطاء أولوية العمل‬ ‫للجوامع والمدارس الدينية والخانات والدور ككل متكامل في األسواق وبحسب قائمة‬ ‫األولويات الموضوعة‪ ،‬وأن تتم أعمال إعادة البناء بالمواد التراثية األصلية نفسها‪.‬‬

‫‪78‬‬


‫احتياجات العمل‪:‬‬ ‫في المرحلة االنتقالية تعاني مدن ما بعد الحرب على اختالفها من مشاكل إنشائية متكررة‬ ‫بما فيها حلب عند إعادة بنائها‪ .‬ويتوّقع زيادة سريعة في السكان بعودة المهجرين وحاجتهم‬

‫تجنب ازدياد البناء غير النظامي المخالف‪ .‬وال بد من‬ ‫الى أماكن العيش‪ ،‬واالنتباه الى ّ‬

‫إعطاء فكرة عن التدابير الضرورية التي تتطلب تعامالً فكرياً قبل الحقائق المنجزة في‬

‫أضرار الحرب في الساحة أمام قلعة حلب وجامع السلطانية‬

‫(تأهيل مؤسسة اآلغا خان للثقافة‪ -‬تصوير عدلي قدسي)‬

‫عمليات إعادة اإلحياء‪ ،‬وهي‪ :‬االتصال أو تكثيف االتصال مع جميع الجهات الفاعلة‬ ‫في الموقع‪ ،‬وتوضيح شكل مساهمة ألمانيا في العملية‪ ،‬والتركيز على تقييم الوضع‬ ‫وإمكانيات العمل‪ .‬واعتمدت جميع التوصيات والمالحظات على االجتماع بعنوان “‬ ‫استراتيجية إعادة بناء حلب “ الذي عقد في برلين بتاريخ ‪ 2016/10/21‬من قبل فريق‬ ‫العمل في جمعية أصدقاء حلب في ألمانيا‪.‬‬ ‫‪79‬‬


‫مجموعة العمل األولى‪ :‬القانون وحق الملكية والوقف والقانون الدولي والتعاون‬ ‫المشترك‪.‬‬ ‫تمهيد‪:‬‬

‫هناك بعض المالحظات واالقتراحات من قسم القانون والحفاظ على اآلثار‪ ،‬والمستخلصة‬

‫من تجربة قانون اآلثار األلماني‪ ،‬خالل سنوات عديدة من العمل في الحفاظ على المعالم‬

‫التذكارية في والية سكسونيا السفلى‪ ،‬يمكن االستئناس بها وإدخالها في القانون السوري‪.‬‬ ‫مع إدراج مدينة حلب القديمة في عام ‪ 1986‬في قائمة اليونسكو‪ ،‬تم رفع مساحة ‪363‬‬

‫هكتار إلى مرتبة التراث الثقافي العالمي‪ .‬بسبب الدمار الهائل لمدينة حلب‪ ،‬سيكون‬ ‫هناك مساحة قانونية‪ .‬كما هو الحال مع مواقع التراث العالمي األخرى المدرجة في‬

‫مناطق الحرب مثل بيروت أو أفغانستان‪ ،‬من غير المرجح أن يتم تطبيق قانون التراث‬

‫دائما‪ .‬تم بيع قطع األرض للمستثمرين خالل الحرب‪ ،‬والتي لن تأخذ في االعتبار‬ ‫السوري ً‬ ‫توزيع العقارات الصغيرة األصلية‪ .‬لذلك هناك خطر من دمج العقارات في تشييد المباني‬

‫الكبيرة‪ .‬وهناك شك في إمكانية استخدام القائمة الحمراء التي وضعتها اليونسكو كعقوبات‬

‫للمخالفين‪ .‬وقد أظهرت التجربة أنها ليست فعالة سياسياً‪ .‬تنطبق التعليقات التالية على‬ ‫الوضع القانوني في سوريا‪:‬‬

‫أساسيا‪ ،‬حيث ال يتعلق القانون‬ ‫أمر‬ ‫عد التحقق من الوضع القانوني الوطني المقابل ًا‬ ‫ ي ّ‬‫ً‬ ‫أيضا بمجاالت أخرى من القانون المدني‪ .‬ومن‬ ‫بحماية المعالم التذكارية فحسب‪ ،‬بل ً‬

‫الضروري تطبيق اللوائح القانونية في مجال تخطيط استعمال األراضي وكذلك قوانين‬ ‫مدونة للقانون‬ ‫الملكية والملكية الفردية وما إلى ذلك‪ .‬باإلضافة إلى وجود قواعد غير ّ‬ ‫العام أو الوقف‪ ،‬والتي تتعلق بالمجاالت القانونية في سوريا التي يعود تاريخها إلى‬

‫العصر العثماني‪.‬‬ ‫ يجب التحقق من القانون العام فيما يتعلق باألشكال القانونية األخرى بخصوص‬‫االستخدام المستقبلي في إعادة بناء المدينة القديمة‪.‬‬ ‫‪80‬‬


‫ التوضيح القانوني لهيكلية الملكية هو عنصر مهم وأساسي في إعادة إعمار حلب‪.‬‬‫ في حاالت ما بعد الحرب أو بعد إعادة توحيد ألمانيا‪ ،‬صدرت لوائح الطوارئ في‬‫سياقات مختلفة في الماضي‪ .‬يجب تقييمها وإنشاء ورقة عمل نموذجية مثالية يمكن‬ ‫االستئناس بها ومواءمتها مع الوضع الحالي في سوريا‪ ،‬وهذا يتطلب اتصاالت‬ ‫مكثفة مع الحكومة السورية لوضع إضافات على لقانون السوري‪.‬‬ ‫المتخصصين‪ ،‬يجب صياغة قانون طوارئ مع ‪ 5-4‬لوائح‪،‬‬ ‫ططين‬ ‫ بالتشاور مع المخ ّ‬‫ّ‬ ‫تم تصميمها لتنسجم مع متطلبات‬ ‫يستند إلى الخبرة من البلدان األخرى‪ ،‬والتي ي ّ‬ ‫ومفصلة بطريقة بسيطة‬ ‫مصممة‬ ‫حلب‪ .‬يجب أن تكون المبادئ التوجيهية ‪ /‬اللوائح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للسكان ‪ -‬فهي‬ ‫كل ممّثل ‪ -‬خاصة بالنسبة ّ‬ ‫ومفهومة مع الحد األدنى لمتطلبات ّ‬ ‫طط العقارات الصغيرة وارتفاع البناء وكذلك المساحة‪ ،‬باإلضافة‬ ‫تتعلق بتطبيق مخ ّ‬

‫إلى طرق النجاة واإلضاءة وعدم إعاقة الرؤية البصرية‪ .‬ولفهم قانون الطوارئ هذا‪،‬‬ ‫يجب توضيحه بأمثلة مرجعية وترجمته إلى العربية واإلنجليزية‪.‬‬ ‫تجنب تنفيذ المشاريع غير الهامة‪ ،‬يهدف قانون الطوارئ إلى تحديد‬ ‫ من أجل ّ‬‫“ المناطق الخالية من البناء “ فور انتهاء الحرب من حيث التخطيط القانوني‪.‬‬

‫ويبقى السؤال كم هي المساحة التي يمكن المحافظة عليها من مساحة ‪ 363‬هكتا ًار‬ ‫حددتها اليونسكو كموقع للتراث العالمي وما هي الوسيلة لذلك من خالل مناقشة‬ ‫التي ّ‬ ‫طط المدينة األصلي مع المعالم التاريخية وبدراسة فردية لكل معلم وحالة‪.‬‬ ‫مخ ّ‬

‫ من المشكوك فيه إمكانية تطبيق نظام ضابطة البناء السوري على الوضع الجديد‬‫أيضا تعديل نظام ضابطة البناء الحالي في حلب وتعميمه إلى‬ ‫دون معالجة‪ .‬يمكن ً‬ ‫سياسيا إلنفاذ القانون‪.‬‬ ‫مدعوما‬ ‫قانونيا‬ ‫صكا‬ ‫مدمرة‪ .‬يجب أن يكون ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مدن سورية أخرى ّ‬ ‫ً‬ ‫تشكل قوانين البناء السوري‪ ،‬التي كانت موجودة قبل اندالع الحرب‪ ،‬أساس التخطيط‬

‫القانوني‪.‬‬ ‫‪81‬‬


‫ في المرحلة األولى من أنشطة إعادة اإلعمار‪ ،‬يجب التحقق من إمكانية تطبيق‬‫خطط استعمال األراضي في سوريا للمدن الكبيرة ذات المناطق المرورية ومناطق‬ ‫البنية التحتية والتوزيع (المستشفيات والمدارس وما إلى ذلك)‪ .‬ويجب عرض هذه‬ ‫الخطط وتقييمها على مستوى دولي‪.‬‬ ‫ يطلب فحص وتمييز الصكوك القانونية من مستوى اليونسكو إلى مستوى المدينة‪.‬‬‫ويجب تنسيق التغييرات مع متطلبات التراث العالمي لدى اليونيسكو‪.‬‬ ‫ عند بناء المدينة القديمة‪ ،‬يجب النظر بعناية في التنقيبات األثرية التي سيتم إجراؤها‬‫مسبًقا (انظر أدناه)‬ ‫مجموعة العمل الثانية‪ :‬اآلثار‬ ‫تمهيد‪:‬‬

‫حتى اآلن‪ ،‬لم يتم إجراء حفريات منهجية في مدينة حلب القديمة‪ .‬لذلك يجب البحث في‬ ‫المراحل األقدم من التسوية في المرحلة األولى من البناء‪ .‬على أساس دراسة أثرية‬

‫وتاريخية واسعة‪ ،‬ويحدد بعد ذلك مواقع إجراء الحفريات األثرية والمزيد من التحقيقات‪.‬‬ ‫تصاغ األسئلة ويتم تحديد األهداف‪ ،‬وتحديد مناطق الحفر وإجراء الحفريات المطلوبة‪.‬‬

‫غالبا ما تكون المباني الجديدة عميقة الجذور لدرجة أنها تتداخل وتصل الى‬ ‫ اليوم‪ ،‬و ً‬‫الطبقات التاريخية وتدمر البقايا األثرية‪ .‬لذلك من المهم توثيق المعلومات األثرية‬ ‫إلثبات تاريخ حلب علميا‪ .‬في الوقت نفسه‪ ،‬كما يجب تدريب علماء اآلثار السوريين‬ ‫على األساليب األثرية الحديثة كي يمكن تنفيذ أعمال التوثيق بسرعة‪.‬‬ ‫ من أجل استخدام الظروف بعد تدمير المدينة القديمة واالستخدام األمثل لألساليب‬‫األثرية‪ ،‬يجب أن تعمل مجموعة عمل اآلثار مع العديد من شركاء التعاون‪:‬‬ ‫المستثمرين والمؤسسات البحثية في مجال علم اآلثار في المدينة‪.‬‬ ‫‪82‬‬


‫ استخدام الحماية المدنية في المرحلة األولى ضروري لكل من أعمال الحفر وأعمال‬‫إعادة التأهيل‪.‬‬ ‫ يجب تنسيق جميع اإلجراءات األثرية مع إدارة اآلثار في دمشق وحلب وتنسيقها مع‬‫اليونسكو‪.‬‬ ‫ يجب تنسيق جميع اإلجراءات األثرية وتنسيقها مع اليونسكو ومعهد اآلثار األلماني‬‫‪ ،DAI‬شريطة أن يعاد افتتاحه ليعمل في دمشق‪.‬‬ ‫ يجب تنسيق األساس لجميع األنشطة األثرية وإعادة اإلعمار في المدينة القديمة‬‫بحلب بالتعاون مع المؤسسات القانونية المختلفة (انظر قسم مجموعة العمل حول‬ ‫القانون)‪.‬‬ ‫ نقترح تعديل قانون اآلثار السوري في ضوء األحداث وتدمير المواقع األثرية‪،‬‬‫واالطالع على تجربة قانون حماية اآلثار في ألمانيا في هذا الصدد‪ ،‬وإدراج النقاط‬ ‫التالية في القانون السوري‪ :‬إنشاء منطقة حماية التنقيب؛ إدخال مادة في القانون‬ ‫السوري إلجبار المستثمرين على تمويل ودعم الحفريات‪.‬‬ ‫ يجب أن تتدفق الخبرة من العديد من المؤسسات والشركات البحثية متعددة‬‫االختصاصات إلعداد التدابير األثرية ‪ -‬مثل البحوث التاريخية‪ ،‬وتكنولوجيا الحفر‪،‬‬ ‫أيضا تدابير الوقاية أثناء‬ ‫وأساليب التنقيب‪ ،‬وطرق التوثيق والتقييم – وأن تدعم ً‬ ‫التنفيذ‪.‬‬ ‫ عند استخدام أساليب التنقيب الحديثة‪ ،‬يجب أن يتم التدخل بأقل ما يمكن في‬‫الطبقات التاريخية‪.‬‬ ‫ من المهم إشراك سكان المدينة القديمة في التدابير المتّخذة؛ وهذا يتطلب التعاون‬‫مع علماء االجتماع والمؤرخين قبل وأثناء التنقيب‬

‫يشكل التعاون مع مخططي المدن وسلطات البناء األساس للعمل الناجح والمنشود‪.‬‬ ‫‬‫ّ‬ ‫‪83‬‬


‫تم التعاون مع المتحف في الموقع لضمان إجراء البحوث على الموضوع‬ ‫ يجب أن ي ّ‬‫المكتشف في المتحف‪.‬‬ ‫ بالنسبة لفريق عمل “ قسم اآلثار “ ‪ ،‬تم إنشاء مشروع تعاون بين جمعية أصدقاء‬‫مدينة حلب القديمة وجامعة العلوم التطبيقية للتكنولوجيا واالقتصاد )‪ )HTW‬في‬ ‫برلين‪ .‬وقامت مؤسسة غيردا هنكل بالتمويل‪.‬‬ ‫تهدف مجموعة العمل إلى جمع وتنظيم المعلومات حول التراث األثري في حلب والمنطقة‬

‫دمرتها الحرب ضمن قطر دائرة ‪ 40-35‬كم من‬ ‫المحيطة بها‪ّ .‬‬ ‫سجلت النتائج التي ّ‬ ‫حلب بمساعدة مصادر األقمار الصناعية األخرى‪ .‬ويتضمن هذا المشروع أيضاً عدة‬ ‫ورش عمل لعلماء اآلثار من حلب‪.‬‬

‫مجموعة العمل الثالثة‪ :‬رسم خرائط األضرار ودور أرشيف حلب في المنفى‬ ‫تمهيد‪:‬‬

‫تم إنشاء أرشيف حلب في حلب من ‪ 2008‬إلى ‪ 2011‬في مركز توثيق حلب‪ .‬شارك‬

‫في مشروع ‪GIZ-‬حلب وجمعية “ أصدقاء مدينة حلب القديمة “ بالتعاون مع جامعتي‬ ‫شتوتغارت وكوتبوس‪ .‬يختلف عدد المعلومات حسب الجمع‪ ،‬وتمكن األرشيف‬

‫)‪ (UNHADCA‬من جمع حوالي ‪ 3000‬من البيانات الرقمية في مرحلة التطوير‬

‫المؤسسي في الفترة المذكورة أعاله‪ .‬تحتوي هذه المجموعة على بيانات من المصادر‬ ‫التالية المتاحة سابًقا‪ :‬اإلدارات (للبنى التحتية والتخطيط) من الو ازرات وأعمال البحث‬ ‫أيضا‪،‬‬ ‫والمشاريع وبيانات من مشاريع التعاون‪ .‬كانت الخطط المساحية بمثابة أساس ً‬

‫تم تطويرها‬ ‫تم أخذ المعلومات األكثر تفصيالً من خطط االنتداب الفرنسي‪ .‬وقد ّ‬ ‫حيث ّ‬ ‫ورقمنتها واستكمالها بصور األقمار الصناعية‪ .‬تم استخدام أداة رسم الخرائط ‪GIS‬‬ ‫يتم تسجيل جميع البيانات من منطقة ‪363‬‬ ‫لتسجيل البيانات‪ ،‬على الرغم من أنه لم ّ‬ ‫حددتها اليونسكو‪ .‬تلّقت جامعة كوتبوس ‪ BTU‬البيانات‬ ‫هكتار في المدينة القديمة التي ّ‬ ‫‪84‬‬


‫الجراء مزيد من المعالجة عليها‪ .‬تم إضافتها إلى قاعدة البيانات‪ ،‬مستكملة ببيانات من‬ ‫سجل األراضي وأرشيف األسر والمؤسسات الدينية (الوقف)‪ .‬يجب توضيح مدى إمكانية‬

‫الوصول إلى هذه البيانات من الناحية القانونية‪ .‬بالنسبة للتعاون المحتمل لـ ‪ ،GIZ‬يمكن‬ ‫أن تكون البيانات بمثابة ملحق ألرشيفات ‪ GIZ‬لمشروع إعادة التأهيل من قبل حلب‪.‬‬

‫يجب التحّقق من جميع معلومات قاعدة البيانات الحالية مثل الخريطة بتكليف من‬ ‫المتحف اإلسالمي ومعهد اآلثار األلماني بدمشق ‪ DAI‬واليونسكو مع خريطة األضرار‬ ‫الحالية للحرب الستخداماتها المحتملة‪.‬‬

‫الهدف من استخدام العديد من قواعد البيانات من مؤسسات مختلفة هو إنشاء خريطة‬

‫التفصيلية حول أضرار الحرب‪.‬‬ ‫شاملة مع جميع المعلومات‬ ‫ّ‬ ‫عند استخدام هذا األرشيف يجب معالجة األسئلة والتعليقات التالية‪ :‬يمكن أن يوفر‬ ‫أرشيف حلب معلومات عن هيكلية الملكية؛ يجب توضيح مدى إمكانية استخدام هذه‬ ‫المعلومات إلعادة اإلعمار‪ .‬بمساعدة الجهات الفاعلة والمؤسسات الحرة‪ ،‬سيتم استكمال‬

‫البيانات في حلب والتحقق منها جز ًئيا‪ .‬يتم تمثيل غير حكومي (جامعي خاص وخبراء‬ ‫وما إلى ذلك) باإلضافة إلى الجهات الحكومية مثل الو ازرات وإدارة اآلثار ولجنة المدينة‬ ‫القديمة والمكاتب المساحية وما إلى ذلك من قبل أي شخص‪ ،‬بشكل حكومي رسمي أو‬

‫غير رسمي‪ .‬وذلك لمعرفة كيف يجب التعامل مع هذه البيانات؟‬ ‫مجموعة العمل الرابعة‪ :‬تخطيط المدن‬ ‫تمهيد‪:‬‬ ‫من أجل وضع خطط إعادة اإلعمار‪ ،‬يجب فحص الوضع قبل الحرب وتجميع بعض‬

‫النتائج المهمة من العقود الماضية‪ :‬قبل التسعينات‪ ،‬كانت عمليات التحضر غير المتسقة‬

‫حسن مشروع‬ ‫تسود‪ .‬لم يكن هناك تخطيط موجه لحركة المرور عبر المدينة القديمة‪ّ .‬‬ ‫التجديد المدعوم من ‪GIZ‬من ‪ 1994‬إلى ‪ 2011‬الظروف المعيشية لسكان المدينة‬ ‫‪85‬‬


‫تم االرتقاء بالمدينة القديمة وتطوير السياحة (على سبيل المثال‪ ،‬تم إنشاء‬ ‫القديمة‪ّ .‬‬ ‫المطاعم والفنادق)‪.‬‬

‫يجب مراعاة الجوانب واالعتبارات التالية من منظور التخطيط الحضري عند إعادة البناء‬

‫بعد الحرب‪ .‬لسوء الحظ‪ ،‬بسبب نقص المعلومات التفصيلية عن الوضع بعد الحرب‪ ،‬ال‬ ‫يمكن وضع خطط محددة الستراتيجية إعادة اإلعمار‪ ،‬ولكن بعض التعليقات واألفكار‬

‫مقدمة يمكن أن تكون مفيدة للمرحلة األولى‪:‬‬ ‫ال ً‬ ‫ إعادة بناء المدينة القديمة في سياق المدينة ككل‪ .‬تتعلق اعتباراتنا بإعادة بناء المدينة‬‫المدمرة في المدينة الشرقية‬ ‫القديمة‪ ،‬لكن ال يمكننا تجاهل التطور الجديد في المناطق‬ ‫ّ‬

‫بأكملها‪ .‬يجب تجديد المدينة القديمة في عملية تنسيق مع إعادة إعمار المناطق‬ ‫المجاورة‪ .‬يجب عدم تشييد المباني الشاهقة في الخارج أو في المنطقة المجاورة‬

‫مباشرة لسور المدينة‪.‬‬ ‫كذلك بتجارب مشروع التعاون السوري‬ ‫مسك‬ ‫ً‬ ‫ إعادة اإلعمار‪ ،‬التي يجب أن تت ّ‬‫األلماني‪ ،‬وكذلك تجارب إعادة اإلعمار في مدن ومناطق أخرى تعرضت للنزاعات‬ ‫المسلحة‪.‬‬ ‫وتشكل وتصنيف المدينة‬ ‫ إعادة اإلعمار مع احترام الهيكل الحضري للمدينة القديمة‪،‬‬‫ّ‬ ‫مهما‪ .‬يجب الحفاظ على التراث غير المادي للمدينة‬ ‫القديمة باعتبارها ت ارثًا ً‬ ‫ثقافيا ً‬ ‫القديمة الذي يساهم في ارتباط وتماسك السكان‪.‬‬

‫ التصور والتخطيط على مستويات مختلفة لتكون قادرة على تحديد “ مشاريع رائدة‬‫“ على مستوى المدينة والحي (الضاحية) والمنزل‪.‬‬ ‫ دمج جميع المشاركين في عملية التخطيط‪ ،‬بما في ذلك السكان‪.‬‬‫ بماذا تطالب المجموعات السكانية المختلفة كت ارث ثقافي لها؟ ما هو الهام لها‬‫بالنسبة لذاكرتها؟‬ ‫‪86‬‬


‫ فيما يتعلق بمشروع إعادة تأهيل مدينة حلب القديمة (‪ ،)2011 - 4/1994‬يجب‬‫محاولة البناء على أدوات التخطيط الحالية (‪ FNP‬للمدينة القديمة)‪ .‬يمكن أن تشكل‬ ‫تم إنشاؤها كجزء من مشروع التعاون السوري األلماني‬ ‫مجموعات األدوات التي ّ‬ ‫أيضا أن نأخذ في االعتبار “ الخطوط‬ ‫أساسا في وضع ما بعد الحرب‪ .‬من‬ ‫المهم ً‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫اإلرشادية بشأن حماية األهمية الثقافية للبنى الحضرية المتضررة من النزاعات‬

‫تم وضعها في مؤتمر في كوتبوس‪.‬‬ ‫المسلحة “ (ليو شميدت)‪ ،‬التي ّ‬ ‫ يصلح للتطبيق على المدن السورية على أساس التطوير المستمر للبيانات‪ ،‬المشاريع‬‫نور الصالح لالجئين السوريين‬ ‫الجارية لـ ‪ BTU‬كوتبوس (على سبيل المثال مسح ا‬ ‫من حلب ‪ /‬إعداد الخطة األساسية للمدينة القديمة) وبالتعاون مع اآلخرين مشاريع‬ ‫وأنشطة لتحديد المعالم الهامة والمجموعات والمناطق األثرية والمناطق الحساسة من‬ ‫الناحية األثرية‪ .‬في الوقت نفسه‪ ،‬يجب أن يبدأ العمل على التخطيط لترميم المعالم‬ ‫أيضا كجزء من مشاريع التدريب المستمرة في السنوات‬ ‫الفردية‪ .‬يمكن القيام بذلك ً‬ ‫الست الماضية (دورات في القاهرة أو عمان أو برنامج معهد اآلثار األماني ‪DAI‬‬ ‫في تركيا)‪.‬‬ ‫ينصب التركيز‬ ‫نسبيا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ -‬من أجل خلق مساحة للمعيشة في المدينة القديمة لفترة قصيرة ً‬

‫على تطوير ما يسمى “ مناطق العمل “ (مستوى المنطقة) (من أسفل إلى أعلى)‬ ‫على النقيض من التخطيط على المدى الطويل (من أعلى إلى أسفل)‪ .‬يجب أن‬ ‫يكون التركيز على التطوير السكني مع إعادة إحياء منازل الفناء الداخلي المنطوي‬

‫على ذاته وفًقا للمعايير الحديثة‪ .‬يجب طلب الدعم المالي لسكان المدينة القديمة‬ ‫عن طريق “ صندوق تمويل اإلسكان “ ‪.‬‬

‫ يجب أن تؤخذ في االعتبار هياكل االستخدام المختلفة في األحياء الفردية من أجل‬‫أن تكون قادرة على تحديد مناطق “ المشروع الرائد “ المقابلة‪ .‬في هذه المجاالت‬ ‫‪87‬‬


‫المختلفة‪ ،‬يجب إنشاء قواعد بسيطة على مستويات قياس مختلفة‪ ،‬يتم توصيلها في‬ ‫تتضمن هذه القواعد األساسية ‪5 -4‬‬ ‫شكل بسيط وتصورها إن أمكن‪ .‬يمكن أن‬ ‫ّ‬ ‫معلومات لمنازل الفناء الداخلي‪ ،‬وارتفاعات المباني‪ ،‬إلخ‪.‬‬ ‫ الهيكل الحضري األصلي (هيكلية العقار‪ /‬هيكلية الملكية) مع نظام الزقاق ‪cul-‬‬‫سيتم استخدام البنية التحتية تحت‬ ‫‪ de-sac‬النموذجي يستحق الحفاظ عليه‪ ،‬حيث ّ‬ ‫موجودا بما في‬ ‫األرض (مثل نظام الصرف الصحي)‪ ،‬وهيكل المبنى الذي ال يزال‬ ‫ً‬

‫ذلك جدران األساسات الحالية للمباني‪.‬‬

‫ الى جانب التخطيط الحضري‪ ،‬يجب تحديد مجموعات العمل بدقة أكبر من أجل‬‫الشروع في التنمية الحضرية المستدامة‪.‬‬ ‫يجب توضيح نقاط أخرى إلعادة اإلعمار‪:‬‬ ‫ تحديد الوضع الراهن‪ :‬رسم خرائط األضرار لمنطقة ‪ 363‬هكتار من المدينة القديمة‬‫ وضع تخطيط متكامل لبناء دائم من الناحية االجتماعية واالقتصادية والبيئية‪.‬‬‫المنوعة عامالن هامان في التخطيط‪.‬‬ ‫ البنية التحتية وحركة المرور ّ‬‫وستظهر بالتأكيد أثناء مراحل التنفيذ عوامل عديدة غير ملحوظة في موقع العمل من‬

‫الضروري ذكر طريقة معالجتها في بنود التخطيط‪.‬‬

‫مجموعة العمل الخامسة‪ :‬االستراتيجيات الحساسة للنزاع ‪ -‬التحليل والتخطيط بعد‬ ‫النزاع‬ ‫مالحظة أولية‪:‬‬ ‫يجب مناقشة جميع المشاكل الخاصة بإعادة اإلعمار في مجموعة العمل هذه والبحث‬

‫عن حلول ممكنة‪ .‬تشكل مجموعة العمل صلة وصل بين جميع المجموعات‪ ،‬خاصة‬ ‫عند تخطيط وتنفيذ مفهوم التنمية الحضرية في حاالت ما بعد الصراع‪ .‬يجب أن تتوسط‬ ‫‪88‬‬


‫مجموعة العمل بين الجهات الفاعلة في مجاالت العمل المختلفة وكذلك السكان القدامى‬ ‫والجدد في المدينة القديمة وتحقيق توافق اجتماعي‪ .‬ستقوم المجموعة أيضا بالتوسط بين‬

‫سكان المدينة القديمة ونزع فتيل النزاعات‪ .‬يجب تنسيق المهام والمواضيع التالية والتعامل‬ ‫معها‪:‬‬

‫ يجب مراعاة العالقة مع تاريخ المدينة (المعنى الرمزي للمدينة القديمة ومبانيها)‬‫والتنمية المستقبلية (المنظور االقتصادي)‪.‬‬ ‫ من بين الجوانب االقتصادية التي يجب أخذها بعين االعتبار المصالح االقتصادية‬‫لمختلف “ المجموعات “ والمنظور المستقبلي وهو السياحة‪.‬‬ ‫شيئا‪ ،‬يمكن اشتقاق االدعاءات التاريخية‬ ‫ تشمل الجوانب الرمزية مسألة من يملك ً‬‫منه‪.‬‬

‫ ليس الموضوع تطوير خطة للتنمية الحضرية (وضع مخطط تنظيمي)‪ ،‬و ّإنما هو‬‫صياغة المبادئ التوجيهية ‪ /‬االستراتيجيات للمرحلة المدروسة‪.‬‬

‫• بناء نموذج المرحلة‪:‬‬ ‫ المرحلة ‪ :1‬المرحلة التحضيرية؛ وضع خطة عمل‪ ،‬وال سيما التدابير التي يمكن‬‫اتخاذها على الفور‪ ،‬ووضع وتجميع النهج االستراتيجية‪.‬‬ ‫ المرحلة ‪ :2‬تنفيذ التدابير الفورية األولى في وضع سياسي مستقر إلى حد كبير‪.‬‬‫ المرحلة ‪ :3‬أهداف التخطيط طويلة األجل ‪ /‬تطبيق استراتيجيات التنفيذ والتقييم‬‫التكيف مع المتطلبات‪.‬‬ ‫و ّ‬ ‫‪ -‬بهذه الطريقة‪ ،‬ينبغي تحديد االستراتيجيات الممكنة وتنظيمها وفًقا لنموذج المرحلة‪.‬‬

‫مطور الستراتيجية اتصال بشأن التهدئة والتعاون بين السكان‬ ‫ يجب تقديم اقتراح ّ‬‫الجدد والقدامى عبر وسائل التواصل االجتماعي‪.‬‬

‫‪89‬‬


‫هادئا‪ ،‬مثل مشاكل‬ ‫صرف بسرعة عندما يكون الوضع ً‬ ‫ تطوير االستراتيجيات‪ :‬كيف يت ّ‬‫زيادة البناء غير القانوني ونقص المساكن وعالقات الملكية غير األكيدة وانعدام‬ ‫األمن القانوني والمطالبات اإلقليمية؟‬ ‫ التعلم من حاالت ما بعد الصراع األخرى في قبرص وأيرلندا الشمالية والبوسنة‬‫والهرسك وكوسوفو وسواها‪ ،‬واالستفادة منها في حالة حلب‪.‬‬ ‫ جانب هام آخر هو استراتيجية المشاركة‪ ،‬التي تشمل جميع سكان حلب ومبادرات‬‫المجتمع المدني‪.‬‬ ‫خاتمة‪:‬‬ ‫ويختم د‪ .‬مأمون فنصة قائالً‪ :‬حاولت في هذه المقالة صياغة اعتبارات ومناهج‬ ‫االستراتيجيات المطلوبة للتطوير‪ .‬وستزودنا الحقائق المحلية بالعديد من األفكار‬ ‫والحجج‪.‬‬ ‫ار أن إعادة بناء مدينة حلب القديمة مهمة صعبة وأنه من المستحيل‬ ‫ار وتكرًا‬ ‫قيل لي مرًا‬ ‫القيام بالعمل في الموقع‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬آمل أن يتم تنفيذ أجزاء من العديد من األفكار‬ ‫تم تحقيق بعضها‪ ،‬وأرغب في اقتباس قولين‬ ‫اضيا ً‬ ‫واالعتبارات‪ .‬وسأكون ر ً‬ ‫أيضا إذا ّ‬ ‫كشعار ودليل لعملنا في إعادة بناء مدينة حلب القديمة‪ :‬كتب شيخ دبي محمد بن رشيد‬ ‫آل مكتوم‪ “ :‬كلمة “ مستحيل “ غير موجودة في لغتنا “ ‪ ،‬ويقول المثل األلماني‪“ :‬‬ ‫األمل هو آخر ما يموت “ ‪.‬‬ ‫‪--------------------------------------‬‬‫حلب ‪2020/6/15‬‬

‫ترجمة وعرض وتلخيص عبدهللا حجار‬

‫‪90‬‬


‫معدي مقاالت الكتاب‪:‬‬ ‫لمحة عن ّ‬ ‫ستيفانو بيانكا – ‪:Stefano Biance‬‬ ‫تدرب كمهندس معمار في المعهد السويسري للتكنولوجيا‬ ‫وطور اهتمامه في العمارة والفن والحضارة‬ ‫في زوريخ‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالمية من خالل رحالته الدراسية الى األندلس ومراكش‬ ‫ومصر (‪ )1968 – 1965‬قّدم على إثرها اطروحته عن‬ ‫العالقة بين أنواع األبنية السكنية اإلسالمية التقليدية وشكل‬

‫البناء‪ ،‬وكتب عدة كتب ومقاالت عن العمارة اإلسالمية باإلضافة الى متابعة الد ارسة‬ ‫واألبحاث‪ .‬شارك في أعمال تخطيط عمراني وحفاظ لمدن مثل فاس (‪)1978- 1975‬‬ ‫المنورة وصنعاء وزنزبار ومسطار وسمرقند‬ ‫وحلب والقاهرة وبغداد ومكة المكرمة والمدينة ّ‬

‫ظمة اليونيسكو والبنك الدولي ومجالس البلديات‬ ‫والهور والنجف‪ ،‬تعاون فيها مع من ّ‬ ‫طورها وترأس “ برنامج المدن التاريخية “ فيها‬ ‫المختلفة‬ ‫ومؤسسة اآلغا خان للثقافة التي ّ‬ ‫ّ‬

‫في الفترة (‪.)2006 – 1992‬‬

‫خلدون فنصة – ‪:Khaldoun Fansa‬‬ ‫مهندس استشاري من حلب قام بإدارة عدة مشاريع إحياء‬ ‫بحلب القديمة‪ ،‬وكان أحد مؤسسي “ مشروع االرتقاء بحلب‬ ‫عينته وكالة التعاون‬ ‫القديمة “ بين ‪ 1993‬و‪ّ ..2001‬‬ ‫التقني ‪( GTZ‬حاليا وكالة التعاون الدولية ‪ )GIZ‬الدارة‬ ‫صندوق القروض السكنية في الفترة (‪.)2006 – 2000‬‬ ‫‪91‬‬


‫شارك في معرضين في ألمانيا‪ “ :‬حلب – دمشق‪ 5000 :‬عام من تاريخ المدن في‬ ‫سورية “ ومعرض “ صالح الدين والفرنجة (الصليبيون) “ ‪ .‬عمل كاستشاري لدى‬ ‫مؤسسي جمعية‬ ‫مؤسسة اآلغا خان للثقافة في الفترة (‪ ،)2008 – 2000‬وكان من ّ‬ ‫أصدقاء قلعة حلب “ العام ‪ 2006‬وترأسها العام ‪ .2017‬طبع كتاباً عن حلب للناشئة‬ ‫بعنوان “ اإلرث المحفوظ “ تُرجم حديثاً لإلنكليزية‪.‬‬

‫مأمون فنصة – ‪:Mamoun Fansa‬‬ ‫ولد بحلب العام ‪ 1946‬وانتقل للعيش في ألمانيا العام‬ ‫‪ ،1967‬درس الفن والتصميم في معهد في هانوفر (‪1967‬‬ ‫– ‪ ) 1972‬تابع دراسة “ آثار شمال أوروبا “ في جامعتي‬ ‫هانوفر وغوتنغن (‪ )1979 – 1972‬وعمل كباحث في‬ ‫صيانة المعالم في هانوفر (‪ )1987 – 1978‬ثم أصبح‬ ‫مدير متحف الدولة للتاريخ الطبيعي وما قبل التاريخ (حالياً متحف االنسان والطبيعة)‬

‫في أولدنبرغ في الفترة (‪ ,)2011 – 1994‬أقام العام ‪ 2000‬معرض “ دمشق – حلب‪:‬‬ ‫عدة معارض حول العالقات‬ ‫تطور مدينة خالل ‪ 5000‬عام “ ‪ ،‬كما أقام في المتحف ّ‬

‫التاريخية بين الشرق والغرب مثل معرض “ صالح الدين والفرنجة “ و “ عالم األسطورة‬ ‫بين الشرق والغرب “ و “ النور من الشرق “ ?‪ Ex Oriente Lux‬طريق المعرفة في‬ ‫تدمره الحرب “ (‪ )2013‬وكتاب‬ ‫األزمنة الحديثة‪ .‬أصدر كتاب “ حلب‪ :‬تراث عالمي ّ‬ ‫“ سورية‪ :‬ستة مواقع من التراث العالمي تدمرها الحرب “ (‪ )2017‬وكتاب “ حلب‪:‬‬ ‫تاريخ وحكايات وأقوال مأثورة أدبية “ (‪ .)2018‬عضو في معهد األثريين األلمان وفي‬ ‫شبكة التراث األثري منذ العام ‪ ،2016‬ويسكن ويعمل في برلين منذ العام ‪.2011‬‬ ‫‪92‬‬


‫ِ‬ ‫أنيته غانغلر – ‪:Anette Gangler‬‬ ‫تدرس منذ سنوات في معهد‬ ‫مهندسة معمارية وتنظيم مدن ّ‬ ‫بناء المدن في جامعة شتوتغارت‪ .‬كان تطوير المدينة‬ ‫الشرقية والحفاظ على التخطيط العمراني لإلرث الثقافي‬ ‫محور تدريسها وأبحاثها في عملها في تخطيط المدن‪ .‬وقد‬ ‫شاركت من خالل خبرتها في تخطيط المدن ومشاريع‬ ‫تجديدها في ألمانيا والعالم العربي واإلسالمي‪ ،‬في الحفاظ‬ ‫على المدينة التاريخية بحلب (سورية) وكتبت عدة كتب ومقاالت‪ .‬والحفاظ على التراث‬ ‫الثقافي هو هدف جمعية أصدقاء حلب القديمة في ألمانيا التي شاركت في تأسيسها‬ ‫وسبق ان كانت رئيسة لها‪.‬‬

‫هاينس غاوبه – ‪:Heinz Gaube‬‬ ‫بعد تدريس البصريات واعتبا اًر من العام ‪ 1965‬درس‬

‫هاينس غاوبه تاريخ الفنون اإلسالمية واإليرانية والساميات‬ ‫وواآلثار الكالسيكية وعلم الالهوت في هامبورغ وفيينا‬

‫ولينينغراد وبيروت ولندن وحصل على الدكتوراه العام‬ ‫‪ 1970‬من هامبورغ‪ .‬أصبح باحثاً في معهد االستشراق‬

‫األلماني في بيروت‪ .‬حاز شهادة الدكتوراه العليا (تؤهله للتدريس في الجامعة) العام‬

‫‪ 1976‬من جامعة فرانكفورت‪/‬ماينس‪ .‬عمل استاذاً زائ اًر في جامعات الواليات المتحدة‬ ‫وانكلت ار واألردن‪ ،‬وأصبح العام ‪ 1978‬أستاذ الفن اإليراني في جامعة توبنغن‪ ،‬وأصبح‬

‫العام ‪ 1981‬أستاذ التاريخ والنظرية والنقد لفن العمارة اإلسالمية في جامعة ماساشوستس‬ ‫‪93‬‬


‫عدة كتب منها كتاب عن “ حلب “ بالمشاركة مع أوجين فيرت (‪)1984‬‬ ‫(‪ .)MIT‬له ّ‬ ‫ونشر العديد من المقاالت في عدة مجالت اختصاصية مثل بعل (بيروت)‬

‫وعمان‪.‬‬ ‫ومقرنص(ماساشوستس) وتصميم البيئة(روما) ودراسات عن االباضية ُ‬

‫كالوس بيتر ِ‬ ‫هازه – ‪:Claus-Peter Haase‬‬ ‫درس في الفترة (‪ )1972 – 1961‬العلوم اإلسالمية وتاريخ‬ ‫الفن اإلسالمي وآثار الشرق القديم في هامبورغ وروما‬ ‫(‪ )1965 -1964‬واستنبول (‪ ،)1969‬وحصل على‬ ‫الدكتوراه من هامبورغ العام ‪ 1972‬وكان موضوعه “ سورية‬ ‫ثم عمل استاذاً مساعداً في جامعة‬ ‫في الفترة األموية “ ‪ّ ,‬‬ ‫رور في بوخوم(‪ )1974 – 1973‬وفي القسم الشرقي‬ ‫لجامعة كيل (‪ ،)1998 -1974‬كما عمل في تنظيم المخطوطات الشرقية في ألمانيا‬ ‫في غوتنغن ‪ .)1998 – 1985(AWGottingen‬أدار أعمال التنقيب األثرية في مدينة‬ ‫الفار (حصن مسلمة) في الرقة(سورية) في الفترة (‪ ،)2001 – 1987‬وأصبح أستاذ‬ ‫الفن اإلسالمي واآلثار في كوبنهاغن (‪ .)2001 – 1998‬وشغل منصب مدير متحف‬ ‫يدرس بانتظام‬ ‫الفن اإلسالمي في متاحف الدولة في برلين (‪ .)2009 – 2001‬وهو ّ‬ ‫منذ العام ‪ ،1971‬ومنذ العام ‪ 2004‬أستاذ شرف في معهد تاريخ الفن االسالمي واالثار‬ ‫الحرة‪.‬‬ ‫في جامعة برلين ّ‬

‫‪94‬‬


‫عبد هللا حجار – ‪:Abdallah Hajjar‬‬ ‫ولد بحلب في ‪ 1939/3/2‬تخرج مهندساً مدنياً من جامعة‬

‫حلب العام ‪ 1963‬وحصل على دبلوم في اآلثار العام‬ ‫‪ 1988‬من معهد التراث لتاريخ العلوم العربية في جامعة‬

‫حلب‪ .‬عمل ثالثين عاماً حتى نهاية العام ‪1992‬موظفاً في‬ ‫و ازرة النقل والشركة العامة للطرق والشركة العامة للدراسات‬ ‫واالستشارات الهندسية‪ ،‬ثم عمل عشرين عاماً مهندساً‬

‫استشارياً حتى تقاعده في ‪ .2012/12/2‬باحث في التاريخ واآلثار أصدر عدة كتب‬

‫عن مدينة حلب والقرى األثرية في الريف السوري‪ ،‬وهو عضو في جمعية العاديات‬

‫بحلب منذ العام ‪ ،1970‬وكان رئيس اللجنة الفنية المنبثقة عن لجنة حماية حلب القديمة‬ ‫في الفترة (‪.)1992 – 1978‬‬

‫ربى قاسمو – ‪:Ruba Kasmo‬‬ ‫مختصة في الحفاظ على‬ ‫ولدت بحلب وهي مساعدة أستاذ‬ ‫ّ‬ ‫وتركز بدراستها على سورية‬ ‫التراث العمراني المعماري‪ّ ،‬‬ ‫وتركيا والمنطقة العربية‪ .‬وتشارك منذ العام ‪ 2002‬بمشاريع‬

‫دراسات وأبحاث أكاديمية وأعمال ترميم‪.‬‬

‫‪95‬‬


‫فرنشيسكا ِ‬ ‫الوه – ‪:Franziska Laue‬‬ ‫تحمل دبلوم عمارة من جامعة برلين التقنية ‪BTU‬‬ ‫وماجستير في علم العمران المتكامل والتصميم المستدام‬ ‫(ماساشوستس‪ ،‬شتوتغارت وجامعة عين شمس في القاهرة)‪.‬‬ ‫عملت منذ ‪ 2007‬مع وكالة التعاون الدولية ‪ GIZ‬للتطوير‬ ‫العمراني في حلب (‪ )2011 – 2007 ،2005‬وفي القاهرة‬ ‫أسست قسم المحفوظات (األرشيف) في مديرية حلب‬ ‫(‪ .)2013‬وخالل وجودها بحلب ّ‬ ‫القديمة‪ .‬وتنشط منذ العام ‪ 2013‬في مجال األبحاث والتدريس في جامعة شتوتغارت‬ ‫للخريجين‪ .‬وهي عضوة في جمعية “ الحوار‬ ‫وبالتعاون مع المشروع العربي – األلماني ّ‬ ‫“ األلماني – العربي وجمعية أصدقاء حلب القديمة في ألمانيا التي تشارك من خاللها‬ ‫في الحديث حول إعادة إعمار مدينة حلب‪.‬‬

‫فولف ديتر لِم ِكه – ‪:Wolf-Dieter Lemke‬‬ ‫حصل على الدكتوراه في العلوم اإلسالمية من جامعة كولن‬ ‫لعدة‬ ‫تم بمكتبة الشيعة في كولن ّ‬ ‫(ألمانيا)‪ ،‬حاضر واه ّ‬ ‫سنوات‪ ،‬عمل في الفترة (‪ )2006 – 1984‬كمساعد باحث‬ ‫ثم مدير مكتبة في معهد االستشراق األلماني في بيروت‬ ‫كمتطوع في مكتبة‬ ‫واستنبول‪ .‬ومنذ العام ‪ 2012‬يعمل‬ ‫ّ‬ ‫المتحف اإلسالمي في برلين‪ ،‬ويجمع الصور التاريخية والبطاقات البريدية من العالم‬ ‫اإلسالمي‪ ،‬وقد طبع عدة كتب ومجموعات عن تاريخ التصوير واالستشراق‪.‬‬ ‫‪96‬‬


‫مأمون صّقال – ‪:Mamoun Sakkal‬‬ ‫تخرج مهندس عمارة من جامعة حلب العام ‪ 1974‬وحصل‬ ‫ّ‬

‫على الماجستير (‪ )1982‬ثم الدكتوراه (العام ‪ )2010‬في‬ ‫درس‬ ‫العمارة والتصميم المعماري من جامعة والية واشنطن‪ّ .‬‬ ‫تاريخ الفن والعمارة اإلسالمية في جامعة واشنطن‪ ،‬وحاضر‬

‫ط العربي وفن الطباعة في‬ ‫الفن اإلسالمي والخ ّ‬ ‫عن ّ‬ ‫جامعات في الواليات المتحدة وكندا وانكلت ار ودبي والكويت وسورية وأوزبكستان‪ .‬وهو‬ ‫المؤسس الرئيس لـ “ تصميم صّقال “ في بو ِ‬ ‫عدة‬ ‫ته ّل (والية واشنطن)‪ ،‬وقد حصل على ّ‬ ‫ّ‬ ‫طبعت أعماله في عدة كتب عن فن الطباعة وحسن‬ ‫جوائز في الخط وتصميم الخطوط‪ ،‬و ُ‬

‫الخط والحوليات‪ .‬وهو مستشار اللغة العربية لشركة ميكروسوفت وتستعمل بشكل واسع‬ ‫عدة شركات تصاميم أنماط حروفه العربية مثل أنماط حروف نظام وندوز‪.‬‬

‫الياس سمعو – ‪:Elias Samo‬‬ ‫حصل على االجازة في االقتصاد والعلوم السياسية من‬ ‫جامعة والية واشنطن (‪ )1963‬والماجستير من جامعة‬ ‫أيداهو (‪ )1964‬والدكتوراه في العالقات الدولية من الجامعة‬ ‫األمريكية – مدرسة الخدمة الدولية (‪ .)1967‬أصبح أستاذ‬ ‫العالقات الدولية في جامعة ميشيغان المركزية في الفترة‬ ‫(‪ )1987 – 1967‬واستاذ العالقات الدولية في جامعة حلب (‪)2001 – 1991‬‬ ‫عطية في سورية (‪ .)2005 – 2004‬ويعمل منذ العام ‪2010‬‬ ‫وجامعة القلمون في دير ّ‬

‫استاذاً مساعداً في الجامعة االمريكية – مدرسة الخدمات الدولية في العاصمة واشنطن‬ ‫‪97‬‬


‫‪ D.C.‬طبع عدة كتب باالنكليزية عن سياسات الواليات المتحدة وعالقة واشنطن مع‬ ‫سورية‪ ،‬كما كتب عدة مقاالت بالعربية عن الشرق األوسط وبشكل خاص عن سورية‪.‬‬ ‫توّفى بحلب في ‪ 2020/1/13‬رحمه هللا‪.‬‬

‫ماينولف شبيكرمان – ‪:Meinolf Spiekermann‬‬ ‫ولد العام ‪ 1953‬في قرية صغيرة في فستفالن (ألمانيا)‬ ‫وجذبته دروس الالتينية الى االعجاب بحضارة وتاريخ‬ ‫البحر المتوسط‪ .‬درس في بداية الثمانينيات من القرن‬ ‫ّ‬ ‫العشرين الزراعة وأقام منشأة حيوية زراعية على نهر الرور‪.‬‬ ‫ومنذ العام ‪ ،1985‬وبعد أربع سنوات من التدريس والبحث‬ ‫في جامعتي دورتموند وهانوفر‪ ،‬عمل شبيكرمان في مجال‬ ‫التخطيط الريفي والمديني في الوكالة األلمانية الدولية ‪ GIZ‬في الفترة (‪– 1989‬‬ ‫‪)2019‬؛ بدءاً من وسط وغربي أفريقيا ثم في سورية ثم في المغرب وألمانيا وفرنسا‪.‬‬

‫وكان مسؤوالً عن الوكالة في مشروع إحياء مدينة حلب القديمة في الفترة (‪– 2001‬‬

‫تعرف على المهندس عدلي قدسي وعرف مواهبه المتعددة وهو يعتز‬ ‫‪ ،)2008‬وخاللها ّ‬ ‫تعرف على آخرين‪ .‬أصبح شبيكرمان في الفترة (‪ )2018 - 2008‬مسؤوالً‬ ‫بصداقته كما ّ‬ ‫عن بناء شبكة تعليم تتجاوز الحدود للتطوير المديني والمجتمعي والديموقراطية المحلية‬

‫في دول مراكش والجزائر وتونس‪ .‬ومنذ تقاعده ال زال يهتم بالتطوير الدولي‪ .‬وقد شارك‬ ‫في إصدار كتاب “ حلب مدينتي ‪. “ MYAL‬‬

‫‪98‬‬