العدد 15
ثقافة
من ذاكرة الصحافة بين عاميّ ،1918 -1908كان عدد الصحف في دمشق 36صحيفة ،وحلب 22صحيفة، وحمص 6صحف ،وحماة 6صحف ،والالذقيّة 5 صحف ،والقنيطرة واحدة. لكن إذا استعرضنا أسماء بعض الصحف، فنستطيع أن نستقرئ حالة اإلحباط واليأس والطالق بين الفرد والسلطة الحاكمة مثل« :حط بالخرج - ضاعت الطاسة -جحا -عكاز -انخلي يا هاللة... إلخ» وهذا التركيب «انخلي يا هاللة» مث ٌل شعبيّ قصّته أنّ زوج هاللة سرق كيسا ً من الطحين ،فأتى صاحبه وتالسن معه ،ث ّم قال له :سوف أشتكي للقاضي .فقال السارق لزوجته« :انخلي يا هاللة» ومن ث ّم ذهب مثالً شعب ّيا ً يُطلق اليوم على ك ّل من يريد أن يأخذ ح ّقه عن طريق المحكمة. لكن ما يجب التو ّقف عنده أنّ جريدة كانت تصدر في دمشق عام 1912باسم االشتراكيّة ،أيّ قبل قيام الثورة االشتراكيّة في روسيا. بين عامي ( )1918 -1908ظهر نوع من الصحافة المهاجرة ،فمثالً مواطن من الالذقيّة يدعى «بهاء الدين الصوفي» أصدر في بيروت صحيفة باسم «العجائب» عام .1913كذلك أصدر «إلياس طربيه» باالشتراك مع «يوسف نحّ ال» في البرازيل جريدة «الرقيب» بتاريخ 15كانون األوّ ل .1917 والواقع أنّ الصحافة السوريّة منذ مائة عام عكست أح��وال المجتمع ال��س��وريّ االقتصاديّة واالجتماعيّة والسياسيّة بصدق ،وقد استخدمت بعض الصحف السخرية المؤلمة البتكار العديد من الطرق في النقد الالذع والموجع ،فجريدة «حط بالخرج» استعملت الطريقة الهزليّة التي التجأت إليها الصحافة السوريّة منذ مائة عام لتتهرّ ب من الجالوزة بقصيدة طريفة أقتبس منها هذه األبيات: طناجر الرز فيها منتهى أملي الكسل وقصعة اللحم تنهاني عن ِ أكلي أخيراً وأكلي أوالً قصع واشتغل في دهنها سقسق الخبزات ِ لكنّ المتابع للصحافة السوريّة في هذه المرحلة يالحظ: أوّ الً :انتشار صحافة السخرية والنقد الالذع. ثانياً :أصبحت بعض الصحف تصدر يوم ّيا ً مثل «صحيفة األمّة» و»هالل عثماني» ،و»المقتبس». ثالثاً :تنوّ عت المواضيع فأصبحت اجتماعيّة وفنيّة واقتصاديّة وأخالقيّة وسياسيّة ،كانت أه ّم الصحف في هذا المجال :هالل عثماني ،الشعب، المنتخبات ،البارقة ،األمّة ،المقتبس. وكان يرأس تحرير هذه الجريدة (محمّد كرد علي) ،وكانت من أفضل الصحف ،ألنّ صحف تلك الفترة لم تكن جميعها بالمستوى نفسه.
حول كتاب «األمثال الكوردّية»
الكورد كغيرهم من شعوب العالم لهم ثقافتهم وحضارتهم ،وكذلك أمثالهم الشعبيّة التي يستخدمونها في حياتهم اليوميّة بحسب الموقف ،فنرى الشجاعة والجبن ،الحبّ والخيانة ،والحِكم وتفاصيل الحياة اليوميّة مما يُذكر في أمثالهم. وقد قام المحامي «علي عبد هللا كولو» من مدينة الدرباسيّة (محافظة الحسكة) ،بجهد كبير في هذا ّ مؤخراً كتاب األمثال الكورديّة المجال ،حيث أصدر عن دار (باتمان) للنشر. وأله ّميّة هذا العمل وتميّزه التقت «كلّنا سوريّون» بالمؤلّف إللقاء المزيد من الضوء على الكتاب.
newspaper@allsyrians.org
11
/1تشرين األول 2014/
آهات..
مِتل الصبح..
ت معي بتبقى.. وإن ِ
بتذ َّكرك
وبص ِّدق عيونك
يلي بدا بـ خاطِ َرك
جحود
ربيان بالعتمة
آهين يا بلدي..
بتذ ّكرك.
وبعرف من الضحكة
ونورك مدى األيام َ
حِس َنك حزن ضحكان
مِتل الطِ فل ..عم تِلعب قِبالي
مين الـ عم يخونك
يا آخد الروح الجريحة بخنجرك
ِضل ما كان فِيك ت َ
واس َمك على صوتي جرح وروح الحِسن ..حِز َنك وجرحي ح َمل اسمي..
متل الصبر
ومات االسم بالشام.
أصعب من طِ باق الجمر
آهين يا بلدي..
وما لي غنى ع ِّنك
مِتل الحكي..
آهين يا بلدي
خبي َتك بصدري
شو بوص َفك؟ ِقلِّي..
وباح الن َفس بال َهم
وبيسألوني الناس.. بالقهر وال ِقلّة شو ولّعك ِ
مكتوب َع لونِن
يا ريت في عندي حكي
أسود ..وكِحلو دم.
يشبه مواوي َلك
آهين يا بلدي..
يشبه دفا بردَ ك
مِتل العمر..
يشبه قمر ِبس َماك
ِبتمر ِق ّدامي
يشبه صالة الصبح
وبتِنسرق سِ رقة
من بعد سكرتنا أنا وياك
والـ سِ ارقك بيروح
-------
وشافُوك بعيوني
وبيّ بقلبي َعمّرك.. بتذ ّكرك..
يا حيف تنسى كلمتي.. وتِلحق ظنونك.. بتذ ّكرك..
شورْ َتك.. قديش َم َ وشو ِّ نط ْ رت وقتي..
لمّا الزمان َت َّقل عليك وحمّلك
--------وكتبت.. يا حرف.. يا طِ ول صبري َع الوقت ناطِ ر يجي وق َتك
بلكي يجي وقتك..
وكانو شبابك مو إلك
ولمّا الشمس طِ ْ لعت َطلّعت ..ما شِ فتكْ
وكانت عمامات الوهم
يا كيف َمرّ قت العمر يا كيف ّ نطرتك
تسوقن ع سهرة َمق َتلك
يا كيف ّ نطرت الحلم
وكان الهوى ..ك ّل الهوى جنوبي
يا كيف مرّ ق َتك يا ريتني ّ خطيت..
بتذ ّكرك .. الحرف.. قديش َسهّرت َ يحكي عن م َِجادَ ك قديش ضمّيت الكتب الـ فيها حكي وخِبار عن ريحة والدَ ك.. بتذ ّكرك..
وقلبي لوحدو بالفال يحْ مِل وجع ..تا يحملك بتذ َّكرك.. قديش صرلي ناطِ َرك.. ما أصعب الملقى
َع الحيط ..حِرّ ية تا صير َمحبر َتك . . حرف القلم حرف َع ِ يا ِ بالدم ..طرّ زتك ---------
وال كان فيها تِروح وال ضِ ل عندا ِجسم وال ضِ ل عِ ندَ ك روح َع مهلكِن مِوتوا.. اصحى العتب يغسِ ل قلِب فيكن صوت العتب مبحوح عبّوا حقِد أسود سِ ّدوا المدى المفتوح وتذِكروا كِل شي حلو وقولوا كذب وخلّي المودة تِنوح مسموح ياكِلنا الكره.. بس الرضى و الصفح .. مِشْ مسموح.
فادي جومر
قصة عرس مزّيفة لمهاجرين نحو الحرّّية! «أنا مع العروسة»ّ .. الساعة 11:13مساءً؛ الفراغ كلمة أثقل ممّا يمكن أن ُتحتمل هي متعِبة ج�� ّداً ،فراغ من ك ّل شيء ح ّتى من أنفسنا ،فراغ يعتلي ك ّل التفاصيل الجميلة والحزينة والمخبّأة .نعم فراغ وع ّدة حواجز تمنعنا من الوصول ح ّتى إلى الهامش على جانب الصفحة ،ممنوعون ح ّتى من المحاولة. رأيت برّ اً ُ ُ حاولت إيصال كلماتي بش ّدة ،وحين أنسها أبداً ولن أنساها، أرسو عليه قيل لي كلمة لم َ قيل لي يجب أن تحتوي كتاباتك على 500إلى 600كلمة أقلّها ،ونسوا أنّ معظم الروايات معناها ما بين السطور ،ونسوا أنّ كثرة الحروف ال تعني أبداً أحاسيس زائدة أو أسراراً مخبّأة ُتكتب ،بل قد تعني العكس تماماً ،الهروب من البوح حين تض ُع هكذا شروط. حق يُعلنها؟ أليس معظم ما من الذي يضعها وبأيّ ٍ ّ يؤثر فينا كلمات بسيطة تغيّر مسار تاريخنا وحياتنا من جه ٍة إلى أخرى؟ أليس األلم كلمة من خمسة حروف
ولكنّ الخمسة حروف نفسها كفيلة بآالف الكلمات، فحين سنقرأ تلك الحروف س ُترسم أمام ك ّل واحد م ّنا حكايته.
تحتوي في طيّاتها آالف الحكايات الجريحة؟ وأليس الحزن عالما ً كثير الصمت بقدر ما يحتوي من ذكريات ال ُتنسى؟ وأليس الفرح عالما ً جميالً نعيش به لدقائق ونتح ّدث عنه طويالً؟ ألم تكن كلّها كلمات من بضع ف ال أكثر ّ حرو ٍ تمثل حكاياتنا كلّنا؟ وتحكي أسرارنا كاملة؟ أليست أنغاما ً ُتعزف؟ إنْ أنا كتبت عنوانا ً أبتدئ به بكلمة الحزن وتركت لكم التكملة ،ك ّل واحد سيكتب بطريقة مختلفة ،وكلّنا عنينا الحزن كما ترويه عيوننا،
سامحوني لنقدي الجريء وكتابتي ما يجول بداخلي ،ولك ّنها كلمة لم أستطع العبور من فوقها دون الر ّد عليها أب��داً ،ال أعلم إن كانت كلماتي ستصل أم ستبقى مخبّأة؟ وال أعلم هل سيهت ّم من سيقرأ أم أ ّنها ستكون كغيرها عابرة؟ ال أعلم مع من أتح ّدث وال إلى من أوجّ ��ه رسالتي؟ ولك ّني متأ ّكد أ ّني أكتب بصدق ،وأنّ ضميركم سيحكم بك ّل حرف به نطقت ،وال أعلم متى سنتقابل؟ ولك ّني أتم ّنى ألاّ يطول األمر. أب��داً لن تكون مشاعرنا مح ّددة بحرف أو بألف ...بسطر أو بكتاب ،لن يكون هكذا األمر .مشاعرنا ستبقى ُت ّ لخص بكلمة تروي آالف الكلمات ،وقد ال ترويها آالف الكلمات أبداً ،وقد نهرب من البوح عنها بآالف الكلمات أيضاً. هشام منوّر
الحروف أنغام الروح
الساعة 11:13مساءً؛ الفراغ كلمة أثقل ممّا يمكن أن ُتحتمل هي متعِبة ج ّداً ،فراغ من ك ّل شيء ح ّتى من أنفسنا ،فراغ يعتلي ك ّل التفاصيل الجميلة والحزينة والمخبّأة .نعم فراغ وع ّدة حواجز تمنعنا من الوصول ح ّتى إلى الهامش على جانب الصفحة ،ممنوعون ح ّتى من المحاولة. ُ ُ رأيت برّ اً أرسو حاولت إيصال كلماتي بش ّدة ،وحين أنسها أبداً ولن أنساها ،قيل لي عليه قيل لي كلمة لم َ يجب أن تحتوي كتاباتك على 500إلى 600كلمة أقلّها ،ونسوا أنّ معظم الروايات معناها ما بين السطور، ونسوا أنّ كثرة الحروف ال تعني أبداً أحاسيس زائدة أو أس��راراً مخبّأة ُتكتب ،بل قد تعني العكس تماماً، الهروب من البوح حين تض ُع هكذا شروط. حق يُعلنها؟ أليس معظم ما من الذي يضعها وبأيّ ٍ ّ يؤثر فينا كلمات بسيطة تغيّر مسار تاريخنا وحياتنا من جه ٍة إلى أخرى؟ أليس األلم كلمة من خمسة حروف تحتوي في طيّاتها آالف الحكايات الجريحة؟ وأليس الحزن عالما ً كثير الصمت بقدر ما يحتوي من ذكريات سؤال« :أستاذ كولو» من أين بدأت فكرة جمع األمثال الشعبيّة لديك ،ولماذا؟
ك��ول��و :ب��دأت فكرة جمع األم��ث��ال م��ن��ذ أن ك��ن��ت في الصفّ األوّ ل الثانويّ من العام ُ ،١٩٩٦أل ّنني الحظت أنّ استخدام هذه األمثال ،يقتصر على كبار السنّ ،والشباب ال يستخدمونها إلاّ نادراً ،وبالرغم من أنّ ك ّتابا ً آخرين جمعوا األمثال ،وأص��دروا كتبا ً بهذا ّ الحظ لم الخصوص ،إلاّ أنّ يحالفني للحصول على أحدها، فبدأت بجمع األمثال ابتدا ًء من قريتي «أبو جرادة» وانتها ًء بالجامعة (جامعة دمشق).
ال ُتنسى؟ وأليس الفرح عالما ً جميالً نعيش به لدقائق ونتح ّدث عنه طويالً؟ ألم تكن كلّها كلمات من بضع ف ال أكثر ّ حرو ٍ تمثل حكاياتنا كلّنا؟ وتحكي أسرارنا كاملة؟ أليست أنغاما ً ُتعزف؟ إنْ أنا كتبت عنوانا ً أبتدئ به بكلمة الحزن وتركت لكم التكملة ،ك ّل واحد سيكتب بطريقة مختلفة ،وكلّنا عنينا الحزن كما ترويه عيوننا، ولكنّ الخمسة حروف نفسها كفيلة بآالف الكلمات، فحين سنقرأ تلك الحروف س ُترسم أمام ك ّل واحد م ّنا حكايته.
سامحوني لنقدي ال��ج��ريء وكتابتي ما يجول بداخلي ،ولك ّنها كلمة لم أستطع العبور من فوقها دون الر ّد عليها أبداً ،ال أعلم إن كانت كلماتي ستصل أم ستبقى مخبّأة؟ وال أعلم هل سيهت ّم من سيقرأ أم أ ّنها ستكون كغيرها عابرة؟ ال أعلم مع من أتح ّدث وال إلى من أوجّ ه رسالتي؟ ولك ّني متأ ّكد أ ّني أكتب بصدق ،وأنّ ضميركم سيحكم بك ّل حرف به نطقت ،وال أعلم متى سنتقابل؟ ولك ّني أتم ّنى ألاّ يطول األمر. أب��داً لن تكون مشاعرنا مح ّددة بحرف أو بألف سؤال :أستاذ «كولو» لو تح ّدثنا عن كيفيّة جمعك لهذه األم��ث��ال؟ وك��م استغرق من الزمن؟ ُ ج��م��ع��ت ه��ذه «ك���ول���و»: األمثال على مدى سبعة عشر عاما ً من أف��واه كبار السنّ ، حيث كنت أجتمع بهم ،كلّما سنحت ل��ي الفرصة برؤية أحدهم ،فأسجّ ل وأدوّ ن ،ح ّتى جمعت اآلالف من األمثال الشعبيّة. س��ؤال :ماهي الصعوبات التي كانت تعترض عملك؟ «كولو» :اعترضت عملي الكثير من الصعوبات، لكنّ أش ّدها كان صعوبة التن ّقل ،فكان وضعي االقتصاديّ
...بسطر أو بكتاب ،لن يكون هكذا األمر .مشاعرنا ستبقى ُت ّ لخص بكلمة تروي آالف الكلمات ،وقد ال ترويها آالف الكلمات أبداً ،وقد نهرب من البوح عنها بآالف الكلمات أيضاً.
حممود ترمانيين
يكبح تحرّ كي ،خاصّة وأنّ هذا النوع من العمل يتطلّب تنقالً بين محافظة الحسكة وريفها ،ومحافظة حلب والعديد من المناطق مثل منطقتي عفرين وكوباني ُ بدأت (عين العرب) ،وصوالً إلى دمشق .أمّا عندما بالكتابة في الفترات األخيرة على الكمبيوتر فكنت أعاني من انقطاع التيار الكهربائيّ خصوصاّ ،وكذلك من انقطاع االتصاالت ،إلاّ أّنه ـ والحمد هلل ـ أنجزت هذا العمل. وكلّي أمل أن أتابع في هذا االتجاه ،فكتابي ال يض ّم إلاّ جزءاً من أمثال الشعب الكورديّ الغنيّ بحكمه وأمثاله. «كلّنا سوريّون تشكر األستاذ علي كولو ،وتشير إلى أنّ كتابه «األمثال الكورديّة» صدر باللغة الكورديّة عن «دار باتمان للنشر» في تركيا نهاية آذار ،٢٠١٤ والكتاب يقع في ١٣٠صفحة ،ويض ّم ٣٤٠٠مثالً شعب ّياً. كلّنا سوريون
www.allsyrians.org