Page 1

‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫‪96‬‬

‫‪1‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫رئيس التحرير‬

‫محمود صالح الدين‬ ‫سكرتير التحرير‬

‫للنشر االلكتروني‬

‫زهرة محمد‬ ‫الجزائر‬

‫الموصل‬

‫الهيئة االستشارية للمجلة‬ ‫د‪ .‬إبراهيم العالف‬ ‫د‪ .‬عبد الستار البدراني‬ ‫د‪ .‬أحالم غانم‬ ‫د‪ .‬سناء الطائي‬ ‫د‪ .‬احمد ميسر‬ ‫د‪ .‬احمد جارهللا‬ ‫د‪ .‬فارس تركي‬ ‫قاسم الغراوي‬ ‫الصحفيون العاملون‬ ‫احمد عيسى ‪ /‬مصر‬ ‫رسل الساعدي ‪ /‬العراق‬ ‫نرجس عمران ‪ /‬سوريا‬ ‫ليلي جواد ‪ /‬العراق‬

‫‪2‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫المحتويات‬ ‫مقال افتتاحي ‪5.................................................................‬‬

‫قراءات‬ ‫خاتون خوقة ‪ /‬د‪ .‬إبراهيم العالف ‪6..........................................‬‬ ‫الغيرة في الرجال ‪ /‬د‪ .‬صالح العطوان الحيالي ‪10..........................‬‬ ‫اماني تتحقق ‪ /‬محمد الجبوري ‪17............................................‬‬ ‫القراء النقدية ‪ /‬عباس المالكي ‪18.............................................‬‬

‫أدب ساخر‬ ‫ديمييييوقراطي ‪ /‬د‪ .‬احمد جارهللا ياسين ‪20..................................‬‬ ‫نبذة عن حظي ‪ /‬د‪ .‬حسام الطحان ‪22........................................‬‬

‫شعر‬ ‫ماذا اريد ‪ /‬إسماعيل خوشناو ‪23.............................................‬‬ ‫ذات عصف ‪ /‬نرجس عمران ‪24............................................‬‬ ‫ال بالد لحزنك ‪ /‬وليد الزبيدي ‪26............................................‬‬ ‫رسالة مع قرص الشمس ‪ /‬سامية نفرتيتي ‪27...............................‬‬ ‫ابحث عن أمراة ‪ /‬منى عثمان ‪28............................................‬‬

‫قصص األطفال‬ ‫التسامح ‪ /‬هند حيدر ‪30......................................................‬‬

‫‪3‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫عالم المرأة‬ ‫كلمات راقت لي ‪ /‬زهرة محمد ‪31..........................................‬‬

‫أقالم شابة‬ ‫وطن ‪ /‬مروة الكناني ‪35.....................................................‬‬ ‫تجربة عابرة ‪ /‬جوري الياسري ‪37.........................................‬‬ ‫ابن من انا ‪ /‬خديجة البدري ‪38.............................................‬‬ ‫حالة خاصة ‪ /‬نور علي ‪39.................................................‬‬

‫مسك الختام‬ ‫االتجاة المعاكس ‪ /‬قاسم الغراوي ‪40.......................................‬‬

‫‪4‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫ندخل اليوم السنة‬ ‫الثالثة من عمر المجلة التي هي منبر‬ ‫ثقافي للجميع دون أي تميز او انحياز‬ ‫لفئة معينة ولقد كانت هي رصاصة ضد‬ ‫القوى الظالمية التي استباحة المدينة‬ ‫حيث كان ال بد من رد ثقافي فكري‬ ‫للتصدي للفكر المنحرف في تلك الفترة‬ ‫وهي مشروع كان مخطط له ما قبل‬ ‫االحداث ولقد ساهمت المجلة على مدار‬ ‫عامين في دعم النشاط الثقافي المحلي‬ ‫والعربي والعالمي حيث كان لها‬ ‫اصدرين باللغة العربية والفرنسية وقد‬ ‫اكتسبت المجلة خالل هذه الفترة صبغة‬ ‫عالمية ولهذا كان شعارنا ( مجلة‬ ‫حدودها العالم أجمع ) وقد ساهم الكثير‬ ‫في إنجازات المجلة على جميع النوحي‬ ‫من مقاالت وأدب ساخر وشعر وكل‬ ‫أنواع االدب والثقافة ولهذه التجربة‬ ‫منافع ومساوئ على حد سوء وقد‬ ‫استطعنا بفضل الهيئة االستشارية‬ ‫للمجلة تجاوز بعض األخطاء التي‬ ‫كانت عائق امام تقدم هذا الصرح الى‬ ‫االمام كما كان هناك مكتسبات ل أقالم‬ ‫اعتبرها نصر ما بعده نصر لرواق‬ ‫المجلة من خالل تعريف العالم بتلك‬ ‫المدينة المنكوبة التي ال تزال تنزف من‬ ‫اثر العدوان الغاشم الذي الم بها ومن‬ ‫هنا كانت زهرة البارون الشرارة‬ ‫االولى عبر سماء الثقافة واالدب‬ ‫والفنون وكنت هناك اسماء رائعون في‬ ‫مهدها االول والثاني حيث كانت لتلك‬ ‫االسماء االثر الرائع‬

‫مقال افتتاحي‬ ‫بقلم البارون األخري ‪ /‬حممود صالح الدين‬ ‫في نجاح هذا المشروع ومنهم ال يزال‬ ‫نهر معطاء واخرون هم في استراحة‬ ‫محارب واتخذت المجلة الجانب الثقافي‬ ‫من المجتمع حصان السباق في مضمار‬ ‫عالم اليوم حيث حققت المجلة نجاحات‬ ‫على مستوى العالم بتكاليف بسيطة‬ ‫مقارنة ممن سواها على الساحة الثقافية‬ ‫ولها ايضا ابواب ثابتة ومنها القراءات‬ ‫واالدب الساخر والشعر واالبواب‬ ‫االخرى عالم المرأة واالزياء‬ ‫وكاريكاتير للفنان العراقي الرائع ناصر‬ ‫ابراهيم ومساهمات الدكتور صالح‬ ‫العطوان الحيالي وال ننسى تلك االسماء‬ ‫الشبابية التي ال زالت معنا وابرز تلك‬ ‫االسماء االستاذة رسل الساعدي‬ ‫واالستاذة ليلى جواد واالستاذة فرح‬ ‫تركي وذكر تلك االسماء هو من باب‬ ‫احقاق الحق ورد الجميل لكل من اسهم‬ ‫في نجاحات المجلة على مدار عامين‬ ‫من التألق وللمجلة افاق جديدة في بداية‬ ‫السنة الجديد نطمح بدورنا في تحقيقها‬ ‫من خالل كادر المجلة والطموح‬ ‫المشروع في تحقيق االفضل لمستقبل‬ ‫المجلة وفي نهاية حديثي اتقدم باسمي‬ ‫انا البارون االخير بالشكر والتقدير‬ ‫ألعضاء الهيئة االستشارية وعلى‬ ‫راسهم الدكتور ابراهيم العالف الذين‬ ‫كانوا لهم الفضل الكبير في تحقيق‬ ‫انجاز هذا الصرح ولهم مني عظيم‬ ‫التقدير واالحترام‬

‫‪5‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫خاتون خوقة‬ ‫ا‪.‬د‪ .‬ابراهيم خليل العالف‬ ‫استاذ التاريخ الحديث المتمرس‬ ‫جامعة الموصل‬ ‫منذ سنوات عديدة سألني الكثيرون عن شخصية موصلية صارت‬ ‫تسمى وعرفت في الموصل بإسم ( خاتون خوقة ) ‪ ،‬وكان لها بيت كبير جميل وذو‬ ‫طراز فريد ‪ ،‬وقالوا هل انها شخصية حقيقية وقد اجبتهم في حينه نعم انها شخصية‬ ‫حقيقية ‪.‬‬ ‫ومما قلته ان خاتون خوقة هي مريم خاتون وهي شخصية موصلية حقيقية‬ ‫وقد سمعت عنها كيف كانت تجوب منطقة السرجخانة في الثالثينات من القرن‬ ‫الماضي ‪ ،‬وهي تجمع بعض ما تجده في القمامة والزلت اتذكر صورتها ومما قرأته‬ ‫عنها انها كانت امرأة ثرية وكان زوجها موظف كبير ايام كانت الموصل جزءا من‬ ‫الدولة العثمانية قبل سنة ‪ 1918‬وهي سنة احتالل االنكليز للموصل ‪ ،‬وانها اصيبت‬ ‫بلوثة في عقلها وكانت لها اخوات مصابات بالجنون ايضا وقد سماها الناس في‬ ‫الموصل بهذا االسم ( خاتون خوقة ) و(الخوقة ) هي الخرقة النها كانت تجمع االشياء‬ ‫المهملة وما يتركه الناس من مالبس واثاث واوان وما شاكل ‪.‬‬ ‫كتب عنها الدكتور حازم البكري في كتابه (دراسات في االلفاظ والموروثات‬ ‫الموصلية ) الذي نشره مركز دراسات الموصل في جامعة الموصل سنة ‪. 2011‬كما‬ ‫كتب عنها االستاذ ميسم ذنون وعقب عليه االستاذ عامر سالم حساني وقد كتبت عنها‬ ‫انا ايضا ونشرت صورة دارها الجميل ذو الطراز المعماري المتميز في محلة‬ ‫السرجخانة ‪.‬‬ ‫ومما كتبه الدكتور حازم البكري على الصفحتان ‪ 348-347‬من كتابه المار الذكر‬ ‫‪ ":‬ان خاتون خوقة لقب المرأة معتوهة كانت تتجول في األزقة والطرق وهي ترتدي‬

‫‪6‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫أسماال ممزقة بالية ‪ .‬وهوايتها جمع الخرق وبعض األشياء الصغيرة القديمة البالية ‪،‬‬ ‫تلتقطها وتضعها في خرج تحمله على كتفها ‪.‬‬

‫كان أبوها من كبار موظفي الدولة العثمانية يحمل لقب ( باشا ) ‪ ،‬فلذلك كانت كل‬ ‫واحدة من حريمه تحمل لقب خاتون ‪.‬‬ ‫ويُروى أنه كان انسانا ظالما جشعا يجمع المال بكل الوسائل‬ ‫كما كان شخصا فاسدا ‪ .‬وقد مات قبل الحرب العالمية االولى تاركا بيتا فخما إخترقه‬ ‫شارع نينوى حين فتحه ثم تهدم وبقيت أنقاضه متراكمة حتى الستينات من القرن‬ ‫الماضي واطلق عليه ( خربة خاتون خوقا ) ألنها كانت تعيش في زاوية من بقاياه‬ ‫حتى يوم وفاتها ‪.‬وقد ترك أبوها الباشا زوجة وولدا وبنتين ‪ .‬وكأنما حل عليهم غضب‬ ‫هللا ( جل جالله ) فاصيبوا بالعته والجنون ‪ ،‬وتوفوا بالتتابع واحد بعد اآلخر‪ .‬وكان‬ ‫آخرهم هي ( خاتون خوقا ) التي ماتت في أواخر سنة ‪ 1937‬والصحيح سنة ‪1936‬‬ ‫‪ .‬وقد إستولت الحكومة على الخربة التي أصبحت مأوى الكالب الضالة والقوارض‬ ‫‪ .‬وحينما جاء عمال البلدية إلزالة األنقاض عثروا على سرداب قد طمرته األنقاض ‪،‬‬ ‫وعثروا فيه على كنوز ال تقدر بثمن من مال وذهب ومجوهرات وتحف فنية وآثاث‬ ‫وغير ذلك " ‪.‬‬ ‫أما االستاذ عامر سالم حساني فقد ذكر ان شخصية خاتون خوقة شخصية حقيقية‬ ‫وهي ابنة رجل كبير كان في الدولة العثمانية إتصف بالظلم وأكل أموال الناس حسب‬ ‫ما روى البعض ذلك له عدة بنات أصيبوا بالجنون وبقت آخرهم المدعوة مريم خاتون‬ ‫التي أطلق عليها الناس لقب خاتون خوقة ألنها كانت تجمع مخلفات المالبس القديمة‬ ‫واالشياء المهملة ‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫ترك لها والدها ثروة ضخمة جدا ظلت متروكة في احد زوايا بيته الذي آل للخراب‬ ‫ويبدو ان اكتشافها الثروة الكبيرة التي كان يمتلكها زوحها عرضها الن تصاب بلوثة‬ ‫في عقلها وظلت تعيش فيه وهي تعاني فقدان العقل ووضعها مزر ‪.‬‬

‫بعد وفاتها تفاجأ الجميع بالثروة التي كانت عند هذه المرأة التي حرمت نعمة العقل‬ ‫وربما كانت تعتبر أثرى أثرياء الموصل فال تدري هي وال يدري بها أحد من الناس‬ ‫ومن الطريف ان جريدة ( فتى العراق ) وهي من ابرز الصحف الموصلية تابعت‬ ‫بعد وفاة خاتون خوقة اخبارها ونشرت في اعدادها الصادرة سنة ‪ 1936‬خبرا تقول‬ ‫فيه ان مريم خاتون المعروفة في الموصل ب(خاتون خوقة ) توفيت قبل اربعة ايام‬ ‫لذلك وضعت المحكمة الشرعية يدها على دار المرقومة وعلى تركتها المنقولة وبدأت‬ ‫بالتحري بواسطة الحفريات فعثرت في اليوم االول وهو يوم الثالثاء على ‪ 191‬دينارا‬ ‫و‪ 121‬مجيديا وهي عملة عثمانية وفي يوم االربعاء عثروا على ‪ 2385‬ليرة عثمانية‬ ‫ذهبية مع مخشالت داخل آنيتين من الخزف مطمورتين والتزال التحريات جارية‬ ‫من قبل المحكمة الشرعية ‪.‬‬ ‫وبعد ايام عادت الجريدة اي جريدة تى العراق ‪ 1936‬اتنشر خبرا بعنوان ( تركة‬ ‫مريم خاتون ) جاء فيه ‪ " :‬ذكرنا في االعداد الماضية ماوجد في دار مريم خاتون من‬ ‫الدنانير والليرات الذهبية التي بلغت ‪ 219‬دينارا و‪ 2418‬ليرة ذهبية و‪ 123‬مجيدي‬ ‫عدا المخشالت الذهبية وقد استمرت المحكمة الشرعية في تحرياتها في ارض الدار‬ ‫فعثرت اخيرا على ‪ 312‬ليرة ذهبية و‪ 8‬روبيات والتزال التحريات مستمرة وظلت‬ ‫الجريدة تتابع كل يوم ما تعثر عليه المحكمة الشرعية في الموصل من نقود ومخشالت‬ ‫ذهبية في بيت خاتون خوقة ‪.‬‬ ‫الذي يهمني ان اقوله وانا اتحدث لكم عن خاتون خوقة ان هذه المرأة صارت مضرب‬ ‫المثل في الموصل في البخل وصار البعض يذهب يوما الى بيتها او ما يسمى خرابتها‬ ‫للبحث عن المال والذهب وقد علق االخ االستاذ ياسين الحسيني على ما كتبته مرة‬

‫‪8‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫عن خاتون خوقة قائال ان االستاذ احمد الصوفي المربي والمؤرخ المعروف وصاحب‬ ‫المؤلفات العديدة وكان يدرس في متوسطة المثنى في الموصل تحدث عن خاتون‬ ‫خوقة امام الطالب سنة ‪ 1948‬ومما قاله المؤرخ الصوفي ‪ ":‬أن خاتون خوقة‬ ‫كانت ثرية جدا وعندما توفي زوجها ظهرت بعد اسبوع بمالبس رثة واخفت كل‬ ‫مصاغاتها وادعت ان زوجها خسر فباع كل ما يملك ومنها مصاغاتها واخذت تلبس‬ ‫المالبس المرقعة وتؤجر غرف الدار وكانت تتعمد اظهار فقرها واخذ البعض يتصدق‬ ‫عليها لهاذا اطلقوا عليها خاتون خوقة وبعد وفاتها وجدوا في احد الجرار المدفونة‬ ‫ليرات ذهبية " ‪.‬‬ ‫وكان بيت خاتون خوقة ذو طراز معماري جميل تتوفر فيه كل عناصر الريازة‬ ‫العربية االسالمية من مقرنصات واعمدة واواوين ‪ .‬وقد تحول الدار فيما بعد الى‬ ‫عمارة وجامع في مدخل شارع الجامع الكبير من جهة السرجخانة وقد ظهر قد هدمه‬ ‫وكأنه منخفض عن الشارع لكن في الحقيقة لم يكن كذلك ولكن عند فتح شارع نينوى‬ ‫وعمل التسويات الترابيه ارتفع الشارع فاصبح البيت منحفض ‪.‬‬ ‫كان بيت خاتون خوقة يت تراثي موصلي جميل لكنه تهالك بعد وفاة زوجها واصبحت‬ ‫تسكن فيه عوائل او ما نسميه عندنا في الموصل ب( النزل ) ومن هنا تندر الموصليون‬ ‫على هذه المرأة فوصفوها بالبخل وسموها خاتون خوقة والخوقة اي الخرقة وهي من‬ ‫بقايا القماش ‪.‬‬ ‫وكانت خاتون خوقة تملك الى جانب بيتها هذا حماما في محلة اليهود (االحمدية‬ ‫فيمابعد ) في الجانب االيمن من الموصل قرب البارود خانة ومدرسة ريما خضوري‬ ‫( متوسطة الحدباء فيما بعد ) ‪..‬أما بيتها فيقع في المنطقة الواقعة بين السرجخانة‬ ‫ومدخل الجامع النوري الكبير وبجانبه (بيت دبدوب ) وبيت خاتون خوقة ظل يسكنه‬ ‫بعض القادمين من القرى إلى الموصل والمعروفين بصنع البقالوة وخبز الرقاق ويذكر‬ ‫المؤرخ االستاذ بهنام حبابة وهو يتحدث عن شارع نينوى انه اذا تجاوزنا السرجخانة‬ ‫فأمامنا بيت ( خاتون خوقة ) القديم الذي يسكنه بعض القادمين من القرى‬ ‫والمتخصصين بعمل الخبز الرقاق والبقالوة وبجانبه بيت دبدوب والطريق بعده يدلف‬ ‫الى مدخل شارع الجامع النوري الكبير ومنارته الحدباء ‪.‬‬ ‫هذه هي قصة خاتون خوقة رويتها لكم مع اننا في الحقيقة النعرف الكثير عن اسم‬ ‫زوجها وعنوان وظيفته لكن مما وجدناه ان الموصليين يعرفون القصة ويتناولونها‬ ‫في احاديثم ويذكرونها على انها من امثلة ما يمكن ان يحدثه البخل لدى االنسان من‬ ‫اوضاع التسر صديقا والتغيض عدوا ‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫الغيرة في الرجال‪،‬‬ ‫الصيانة في النساء‬ ‫"جيوش من أجل‬ ‫امرأة "‬ ‫د‪ .‬صالح العطوان الحيالي‬ ‫إن من تكريم اإلسالم والمسلمين للمرأة ‪ ،‬واالعتزاز بها ‪ ،‬والحفاظ على كرامتها و‬ ‫عزتها وعفتها ‪ ،‬وتعزيز دورها ومكانتها وتأثيرها في المجتمع والحياة اإلسالمية ‪،‬‬ ‫ومن أجل الحفاظ على كبريائها وأنوثتها ‪ ،‬وحمايتها من كل ظلم وامتهان ودنس ‪،‬‬ ‫والمحافظة عليها من كل تهميش وابتزاز وإذالل وانحراف وقهر ‪ ،‬ال بد من حمايتها‬ ‫وجعلها تشعر بكامل األمن واألمان والطمأنينة ‪ ،‬موفورة العزة والكرامة والعفة والهيبة‬ ‫‪ ..‬في ظل اإلسالم الذي في نفوس أبناءه وفي نفوس معتنقيه كل معاني الشهامة والغيرة‬ ‫اإلسالمية والمروءة والشجاعة العربية واستعالء اإليمان والعزة ‪ ،‬واإلباء مع الثقة‬ ‫بالنفس ‪ ،‬وألن المرأة في المجتمع والحياة اإلسالمية هي عنوان صالحهم وصحتهم‬ ‫وسعادتهم ‪ ..‬إذا سعدت وصلحت العائلة ‪ ،‬سعد وصلح المجتمع ‪ ،‬فإذا امتهنت المرأة‬ ‫امتهنت األمة كلها في كبرياءها وفي كرامتها ونهض وقام الكل لالنتصار وللمرأة‬ ‫نعم جيوش من أجل امرأة !! عندما كانت أمتنا في زمان العزة‪ ،‬عندما كانت تجري‬ ‫النخوة في عروق رجالها‪ ،‬والشهامة في دماء شبابها‪ ،‬يوم كانت استغاثات النساء فى‬ ‫زمان مضى تكفى ألن تتحرك من أجلهن الجيوش‪ ،‬وتسال لحمايتهن الدماء‪ .‬يوم كانت‬ ‫لنا عزة ‪ ..‬يوم كانت لنا كرامة ‪ ..‬يوم كانت لنا مكانة ‪ ..‬يوم كانت لنا أرض ‪ ..‬يوم‬ ‫كان لنا عرض ‪ ..‬يوم كنا نعمل بمقولة عمر‪" :‬نحن قوم أعزنا هللا باإلسالم‪ ،‬فإذا ابتغينا‬ ‫العزة في غيره أذلنا هللا"‪ .‬أما تعلمون أن صرخات النساء المسلمات ‪-‬عندما وجدت‬ ‫حكا ًما غيورين وجنودًا شجعانًا مؤمنين تغار على دينها وكرامتها وعرضها‪ ،‬كانت‬ ‫سببًا ألن يقام للدين أرض منذ آالف السنين‪ ،‬فال تعجب فما جيش رسول هللا صلى هللا‬ ‫ثأرا لمسلمة انتُهك عرضها من يهودي‪ ،‬وما فُتحت الهند‬ ‫عليه وسلم جيش المدينة إال ً‬

‫‪10‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫والسند إال استجابة لنداءت مسلمات يتامى صرخن (وا حجاجاه)!! وما فُتحت عمورية‬ ‫أقدس بقاع النصارى إال بكلمة (وا معتصماه)!! وما وصلت جيوش ابن أبي عامر‬ ‫أقصى جنوب فرنسا (مملكة نافار) إال استجابة لثالث مسلمات أ ُ ِسرن في كنيسة‪،‬‬ ‫واستغثن (وا عامراه)!!‬ ‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يغضب‬ ‫روى ابن هشام عن عبد هللا بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عوانة‪" :‬أن‬ ‫امرأة من العرب قدمت بجلب (ما يجلب إلى السوق للبيع) لها‪ ،‬فباعته بسوق بني‬ ‫قينقاع‪ ،‬وجلست إلى صائغ بها‪ ،‬فجعلوا يريدونها على كشف وجهها‪ ،‬فأبت‪ ،‬فعمد‬ ‫الصائغ إلى طرف ثوبها‪ ،‬فعقده إلى ظهرها‪ ،‬فلما قامت انكشفت سوأتها‪ ،‬فضحكوا‬ ‫منها‪ ،‬فصاحت‪ ،‬فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله‪ ،‬وكان يهوديًّا‪ ،‬وشدت‬ ‫اليهود على المسلم فقتلوه‪ ،‬فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على يهود‪ ،‬فغضب‬ ‫المسلمون‪ ،‬فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع"‪" .‬فكان هؤالء أول يهود نقضوا العهد‬ ‫الذي بينهم وبين رسول هللا صلى هللا عليه وسلم"‪ ،‬وكان ذلك في منتصف شوال من‬ ‫السنة الثانية للهجرة‪.‬‬ ‫قال ابن إسحاق‪" :‬فحاصرهم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم مدة من الزمن‪ ،‬حتى‬ ‫نزلوا على حكمه‪ ،‬فقام إليه عبد هللا بن أبي بن سلول جين أمكنه هللا منهم‪ ،‬فقال‪" :‬يا‬ ‫محمد‪ ،‬أحسن في َم َوا ِلي!"‪ ،‬فلم يلتفت إليه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬وكرر ثانية‬ ‫فأعرض عنه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فأدخل يده في جيب درع رسول هللا‬ ‫صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فقال له صلى هللا عليه وسلم‪ :‬أ َ ْر ِس ْلنِي‪ ،‬وغضب رسول هللا صلى‬ ‫هللا عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ُ‬ ‫السواد إِذا ا ْشتَد َ‬ ‫ضبه)‪ ،‬ثم‬ ‫ظلَ ًال (لتغير ْال َو ْجه إِلَى‬ ‫غ َ‬ ‫َ‬ ‫قال له‪َ :‬و ْي َح َك! أ َ ْر ِس ْل ِني‪ ،‬قال‪ :‬ال وهللا ال أ ُ ْر ِس ْل َك حتى تحسن في موالي‪ :‬أربع مئة‬ ‫حاسر‪ ،‬وثالث مئة دارع‪ ،‬قد منعوني من األحمر واألسود‪ ،‬تحصدهم في غداة واحدة؟!‬ ‫إني وهللا امرؤ أخشى الدوائر‪ .‬فقال له رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ :‬هم لك‪ ،‬وأمرهم‬ ‫أن يخرجوا من المدينة وال يجاوروه بها‪ ،‬فخرجوا إلى أذرعات الشام‪ ،‬وهلك أكثرهم‬ ‫فيها"‪ .‬فتأمل أخي كيف حرك رسول هللا صلى هللا عليه وسلم الجيش اإلسالمي معلنًا‬ ‫الحرب ‪-‬التي ستسال فيها الدماء‪ -‬من أجل أن امرأة واحدة ُكشفت عورتها‪ ،‬فكيف بنا‬ ‫وقهرا‬ ‫اآلن وقد كشفت عورات المسلمات في بقاع األرض‪ ،‬وانتهكت حرماتهن سجنًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وقتال ‪ ..‬وال حول وال قوة إال باهلل !!‬ ‫واغتصابًا‬ ‫المعتصم يزأر‬ ‫إن تخليص امرأة عربية مسلمة واحدة من ربقة األسر والذل هو عمل جسيم ومكلف‬ ‫ومشرف ‪ ..‬عمل كبير لتحرير المرأة ‪ ..‬ألجلها تطلب األمر إعالن الحرب ‪ ..‬وإرسال‬ ‫الجيوش ‪ ..‬وخوض المعارك ‪ ..‬إذا ً كم هي مكانة وموقع المرأة في اإلسالم وفي‬ ‫المجتمع اإلسالمي ‪ ..‬جيوش عربية وإسالمية عديدة جرارة بقادتها وأمرائها وجنودها‬

‫‪11‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫وأبطالها وفرسانها وسالحها وخيلها المسومة ومعداتها ‪ ..‬كل ذلك ألجل المرأة ‪ ..‬نعم‬ ‫العقيدة ‪ ..‬ونعم المنهج ‪ .‬إنها امرأة عربية مسلمة من عامة القوم وال هي ملكة ؟‪ ،‬وال‬ ‫أميرة ‪ ،‬وال وزيرة ‪ ،‬وال ثرية ‪ ،‬وال تاجرة ‪ ،‬انه اإلسالم الذي ال يفرق بين الرعية‬ ‫فال طبقية وال تميز ‪ .‬امرأة استغاثت بالحاكم المسلم وكأنها موقنة من هذا الحاكم انه‬ ‫سوف يعمل المستحيل لتخليصها وإلطالق سراحها وحمايتها ‪ ..‬وإعادتها لبالدها‬ ‫ومجتمعها ‪ ..‬عزيزة مكرمة ‪ ..‬موفورة الكرامة ‪ ..‬فكان هذا الحاكم والرئيس الخليفة‬ ‫العباسي العربي المسلم عند حسن ظنها وأملها ومحل ثقتها إذا أرت أن تقرأ عن معركة‬ ‫ورد بها اعتبارها كأعظم قوة في‬ ‫ُردت فيها كرامة أمة واستعادت فيها هيبة دولة ُ‬ ‫العالم‪ ،‬فاقرأ عن خبر فتح المعتصم عمورية‪ ،‬وإن شأت فاقرأ عن خبر (وامعتصماه)‪.‬‬ ‫تحكي كتب التاريخ أن إمبراطور الروم توفيل ميخائيل جهز جي ً‬ ‫شا يزيد قُوامه على‬ ‫مائة ألف جندي‪ ،‬وسار به إلى بالد اإلسالم سنة ‪223‬هـ‪ ،‬فهاجم المدن والقرى‪ ،‬حتى‬ ‫ط َرةُ‪ ،‬فقتل من بها من الرجال‪ ،‬وسبى الذرية والنساء‪ ،‬وأغار على أهل َملَ ْ‬ ‫بلغ ِزبَ ْ‬ ‫طيَةُ‬ ‫(من مدن تركيا) وغيرها من حصون المسلمين‪ ،‬وسبى المسلمات‪ ،‬ومثل بمن صار‬ ‫في يده من المسلمين وسمل أعينهم‪ ،‬وقطع أنوفهم وآذانهم‪ ،‬فخرج إليهم أهل الثغور‬ ‫من الشام والعراق‪ ،‬إال من لم يكن له دابة وال سالح‪.‬‬ ‫وقد ضج المسلمون في مناطق الثغور كلها‪ ،‬واستغاثوا في المساجد والطرقات‪ ،‬حتى‬ ‫قال شاعرهم‪:‬‬

‫يا غارة هللا قـد عاينت فانتهكـي ‪ ....‬هتك النساء وما فيهن يرتكـب‬ ‫هب الرجال على أجرامها قُتلــت ‪ ...‬ما بال أطفالها بالذبـح تنتهــب‬ ‫وبلغ الخبر المعتصم فاستعظمه‪ ،‬وبلغه أن هاشمية صاحت وهي في أيدي الروم‪:‬‬ ‫وامعتصماه‪ .‬فأجاب المعتصم وهو على سريره‪ :‬لبيك لبيك‪ ،‬وصاح في قصره‪ :‬النفير‬ ‫النفير‪ ،‬ونهض من ساعته بخمسمائة ألف مجاهد‪ .‬وعندما سار المعتصم باهلل باتجاه‬ ‫الثغور تساءل‪ :‬أي بالد الروم أمنع وأحصن؟ فقيل‪ :‬عمورية‪ ،‬لم يعرض لها أحد من‬ ‫المسلمين منذ كان اإلسالم‪ ،‬وهي عين النصرانية وبنكها‪ ،‬وهي أشرف عندهم من‬ ‫ً‬ ‫جهازا قيل‪ :‬إنه لم يتجهز قبله بمثله‪ .‬من السالح‬ ‫القسطنطينية‪ ،‬فسار باتجاهها‪ ،‬وتجهز‬ ‫والعدد وآالت الحصار والنفط‪ .‬وكانت أول فتوحات المعتصم أنقرة في ‪ 25‬شعبان‬ ‫‪223‬هـ‪ ،‬ففتحها بسهولة‪ ،‬واتجه بعدها إلى عمورية (مدينة عظيمة في هضبة‬ ‫األناضول وسط تركيا‪ ،‬ولم يبق منها اآلن سوى آثار)‪ ،‬وبدأ حصار عمورية في (‪6‬‬ ‫رمضان ‪223‬هـ‪ 1 /‬أغسطس ‪838‬م)‪ ،‬ونصب المجانيق عليه‪ ،‬وبدأت المجانيق‬ ‫الضخمة مع آالت الحصار األخرى تعمل عملها‪ ،‬حتى سقطت عمورية بعد أهم معركة‬ ‫عربية استخدمت فيها أدوات الحصار الضخمة الكبيرة كالدبابات والمجانيق والساللم‬ ‫واألبراج على اختالف أشكالها وأنواعها‪ ،‬وذلك بعد حصار دام خمسة وخمسين يوما‪،‬‬ ‫من سادس رمضان إلى أواخر شوال سنة ‪223‬هـ‪ .‬ثم أمر المعتصم بطرح النار في‬

‫‪12‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫عمورية من سائر نواحيها‪ ،‬فأحرقت وهدمت‪ ،‬وعاد بعدها المعتصم بغنائم كبيرة إلى‬ ‫مظفرا‪ .‬فتأمل أيها الغيور كيف حرك المعتصم‬ ‫منتصرا‬ ‫طرسوس‪ ،‬ومنها إلى سامراء‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جيو ً‬ ‫شا غوثًا لصيحة الهاشمية الحرة (وامعتصماه)‪ ،‬لتظل "وامعتصماه" رمز الشجاعة‬ ‫العربية‪ ،‬ورمز المحافظة على حرمات المسلمين والدفاع عنها‪ .‬غير أنه وياااالألسى‪:‬‬

‫ت األيا ُم تترى ‪...‬و مضت تلك العهو ْد‬ ‫توال ِ‬ ‫و في (زبطرة َ) غيرها ‪...‬لما استباحتها الحشو ْد‬ ‫ْ‬ ‫صرخت فتاة عندما هم الجنو ْد‬ ‫ْ‬ ‫استجارت بالمسيحِ و باليهو ْد‬ ‫رب‬ ‫و نا َد ِ‬ ‫ت العُ َ‬ ‫ق الرقو ْد‬ ‫عبثا ً فلم يُ ْ‬ ‫سمع نِداها ال و ل ْم يُ ِف ِ‬ ‫عذرا ً أيا أختاهُ إن نسا َءنا ع ِق ْ‬ ‫مت‬ ‫تحم ْل بمعتصم جدي ْد‬ ‫فل ْم ِ‬ ‫الحجاج يلبي‬ ‫توسعت فتوحات المسلمين في بالد الهند والسند (معظم باكستان اآلن) خاصة في عهد‬ ‫الحجاج بن يوسف الثقفي‪ ،‬وكانت بين الحجاج وبين داهر ملك السند وقائع شديدة‪ ،‬وقد‬ ‫أشجى داهر قواد الحجاج وأذاقهم مرارة الهزيمة المرة بعد المرة‪ .‬غير أن الالفت‬ ‫للنظر أن مصرع هؤالء القواد لم يحمل الحجاج على الجد في قتال داهر بمقدار ما‬ ‫حمله عليه استغاثة امرأة عربية مسلمة‪ ،‬اعتدى عليها وعلى نسوة عربيات كن معها‬ ‫بعض قراصين البحر من أهل السند التابعين لداهر‪.‬‬ ‫ذكر البالذري في فتوح البلدان‪ ،‬أن ملك جزيرة الياقوت (جزيرة سيالن أو سريالنكا‬ ‫اآلن‪ ،‬كان يقال لها جزيرة الياقوت؛ لحسن وجوه نسائها)‪ ،‬أراد التقرب من الحجاج‬ ‫فأهدى إليه نسوة ولدن في بالده مسلمات ومات آباؤهن وكانوا تجارا‪ ،‬فعرض للسفينة‬ ‫التي كن فيها قراصين من ميد الديبل (كراتشي اآلن) فاخذوا السفينة بما فيها‪ ،‬فنادت‬ ‫امرأة منهن من بني يربوع‪ :‬يا حجاج! وبلغ الحجاج ذلك‪ ،‬فقال يا لبيك! وأرسل من‬ ‫فوره إلى داهر يسأله تخلية النسوة‪ .‬فأجاب بأنه أخذهن لصوص ال قدرة له عليهم‪.‬‬ ‫فأغزى الحجاج اثنين من عماله ثغر السند فكالهما قتل‪ ،‬فاهتاج الحجاج بن يوسف‬ ‫وتجرد لقتال داهر‪ ،‬وكان قد أعد محمد بن القاسملغزو الري فلما حدث ما حدث على‬ ‫حدود السند رأى في هذا الشاب من يرأب الصدع ويدرك الثأر‪ ،‬فرده عن غزو الري‬ ‫وعقد له على مكران (إقليم بلوشستان بباكستان اآلن) وثغر السند‪ ،‬وأمره أن يقيم‬ ‫بشيراز حتى توافيه القوة التي أخذ يعدها لقتال داهر‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫كانت هذه القوة مؤلفة من جيش وأسطول‪ ،‬أما الجيش فكانت عدته زهاء عشرين ألف‬ ‫مقاتل‪ ،‬منهم ستة آالف فارس من جند الشام‪ .‬وأما األسطول فكان يحمل المشاة والمؤن‬ ‫وعدد الحرب الثقيلة‪ ،‬ومن هذه خمس مجانيق ضخام‪ ،‬يقال ألكبرها (العروس)‪.‬‬ ‫ويروي البالذري أنه كان يمد فيها خمسمائة رجل‪ .‬وبالغ الحجاج على عادته في إعداد‬ ‫الجيش حتى أنه‪" :‬جهزه بكل ما احتاج من الخيوط والمسال وعمد إلى القطن المحلوج‬ ‫فنقع في الخل الخمر الحاذق ثم جفف في الظل‪ ،‬فقال‪" :‬إذا صرتم إلى السند فإن الخل‬ ‫بها ضيق فانقعوا هذا القطن ثم أطبخوا به وأصطبغوا‪ ،‬ثم تقدم إلى محمد أال يقطع عنه‬ ‫أخباره بحيث يختلف البريد بينهما مرة كل ثالثة أيام"‪.‬‬

‫خرج محمد بن القاسم بجيشه من شيراز سنة ‪90‬هـ‪ ،‬متج ًها إلى مكران واتخذها قاعدة‬ ‫له‪ ،‬وتقدم نحو الديبل (كراتشي اآلن)‪ ،‬حتى استولى عليها‪ ،‬وبنى بها المساجد وأسكنها‬ ‫أربعة آالف مسلم‪ ،‬ثم واصل سيره‪ ،‬فكان ال يمر على مدينة إال فتحها‪ ،‬وهدم معابد‬ ‫الوثنية والبوذية بها‪ ،‬وأقام شعائر اإلسالم‪ ،‬وأسكنها المسلمين‪ ،‬ثم واصل فتحه‪ ،‬ففتح‬ ‫البيرون (وهي حيدر آباد حاليًا)‪ ،‬ثم توج ذلك كله باالنتصار على داهر ملك السند في‬ ‫معركة حامية سنة ‪93‬هـ‪ ،‬قال البالذري‪" :‬ونظر الحجاج فإذا هو قد أنفق على محمد‬ ‫بن القاسمستين ألف ألف درهم‪ ،‬ووجد ما حمل إليه عشرين ومائة ألف ألف‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫شفينا غيظنا وأدركنا أثارنا وازددنا ستين ألف ألف درهم ورأس داهر"‪.‬‬ ‫ثم مضى ابن القاسم ففتح الملتان (عاصمة إقليم البنجاب في باكستان اآلن) سنة ‪95‬هـ‪،‬‬ ‫وقضى على كل التماثيل والمعابد البوذية هناك‪ ،‬وغنم مغانم كثيرة من الذهب والفضة‪،‬‬ ‫ولهذا سميت الملتان "بيت أو ثغر الذهب"‪ .‬وفي أثناء وجود محمد بن القاسم في‬ ‫"الملتان" جاءه خبر وفاة الحجاج ‪95‬هـ‪ ،‬فاغتم لذلك غير أنه واصل فتوحاته‪ ،‬فاستكمل‬ ‫فتح بالد السند كاملة حتى وصل إلى كشمير (ما بين الهند وباكستان والصين)‪ ،‬وبذلك‬ ‫أنجز ابن القاسم الثقفي هذا الفتح كله في المدة بين سنة (‪89‬هـ ‪95 -‬هـ)‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫فانظر أخي ‪ ..‬ها هي بالد الهند والسند بحضارتهما وتاريخهما تفتحان ويدخلهما‬ ‫ضها‪ ،‬فرحم هللا الحجاج ورحم‬ ‫اإلسالم تلبية لنداء مسلمة‪ ،‬اغتصب حقُها وانتهك عر ُ‬ ‫هللا محمد بن القاسم الثقفي‪.‬‬ ‫المنصور ابن أبي عامر يغيث‬ ‫سير جي ً‬ ‫شا‬ ‫جاء في سيرة حروب الحاجب المنصور ابن أبي عامر حاكم األندلس أنه َ‬ ‫كامالً إلنقاذ ثالث من نساء المسلمين كن أسيرات لدى مملكة نافار (أقصى الجنوب‬ ‫الفرنسي وشمال أسبانيا النصرانية)‪ .‬ذلك أنه كان بينه وبين مملكة نافار عهد‪ ،‬وكانوا‬ ‫يدفعون له الجزية‪ ،‬وكان من شروط هذا العهد أال ََ يأسروا أحدًا من المسلمين أو‬ ‫يستبقوهم في بالدهم‪ ،‬غير أنه قد حدث أمر استفز المنصور وجيش من أجله األندلس‬ ‫بكاملها‪ ،‬فتأمل ما يقوله ابن عذارى المراكشي عن هذا األمر في كلمات بديعة‬ ‫وعبارات أنيقة‪ ،‬أجمل ما تقرأه من حال أمة عزيزة كريمة‪:‬‬ ‫"ومن أوضح األمور هنالك‪ ،‬وأفصح األخبار في ذلك‪ ،‬أن أحد رسله (رسل المنصور)‬ ‫كان كثير االنتياب‪ ،‬لذلك الجناب‪ ،‬فسار في بعض مسيراته إلى غرسية (ت ‪390‬هـ ‪/‬‬ ‫‪1000‬م) صاحب البشكنس (ممكلة نبره أو نافار النصرانية) فوالى في إكرامه‪،‬‬ ‫متفرجا‪ ،‬وال منزل إال‬ ‫بره واحترامه‪ ،‬فطالت مدته فال متنزه إال مر عليه ِ‬ ‫وتناهى في ِ‬ ‫معرجا‪ ،‬فحل في ذلك‪ ،‬أكثر الكنائس هنالك‪ ،‬فبينا هو يجول في ساحتها‪،‬‬ ‫سار عليه ِ‬ ‫ويجيل العين في مساحتها‪ ،‬إذ عرضت له امرأة قديمة األسر‪ ،‬قويمة على طول الكسر‪،‬‬ ‫فكلمته‪ ،‬وعرفته بنفسها وأعلمته‪ ،‬وقالت له‪ :‬أيرضى المنصور أن ينسى بتنعمه بوسها‪،‬‬ ‫ويتمتع بلبوس العافية وقد نضت لبوسها‪ ،‬وزعمت أن لها عدة سنين بتلك الكنيسة‬ ‫محبسة‪ ،‬وبكل ذل وصغار ملبسة‪ ،‬وناشدته هللا في إنهاء قصتها‪ ،‬وإبراء غصتها‪،‬‬ ‫واستحلفته بأغلظ األيمان‪ ،‬وأخذت عليه في ذلك أوكد مواثيق الرحمن‪ .‬فلما وصل إلى‬ ‫المنصور عرفه بما يجب تعريفه به وإعالمه‪ ،‬وهو مصغ إليه حتى تم كالمه‪ ،‬فلما‬ ‫فرغ قال له المنصور‪ :‬هل وقفت هناك على أمر أنكرته‪ ،‬أم لم تقف على غير ما‬ ‫ذكرته؟ فأعلمه بقصة المرأة وما خرجت عنه إليه‪ ،‬وبالمواثيق التي أخذت عليه‪ .‬فعتبه‬ ‫والمه‪ ،‬على أن لم يبدأ بها كالمه‪ ،‬ثم أخذ للجهاد من فوره‪ ،‬وعرض من من األجناد‬ ‫في نجده وغوره‪ ،‬وأصبح غازيًا على سرجه‪ ،‬مباهيًا مروان يوم مرجه‪ ،‬حتى وافى‬ ‫ابن شانجة في جمعه‪ ،‬فأخذت مهابته ببصره وسمعه‪ ،‬فبادر بالكتاب إليه يتعرف ما‬ ‫الجلية‪ ،‬ويحلف له بأعظم ألية‪ ،‬أنه ما جنى ذنبًا‪ ،‬وال جفا عن مضجع الطاعة جنبًا‪،‬‬ ‫فعنف أرساله‪ ،‬وقال لهم ‪-‬أي المنصور‪ :‬كان قد عاقدني أن ال يبقى ببالده مأسورة وال‬ ‫مأسور‪ ،‬ولو حملته في حواصلها النسور‪ ،‬وقد بلغني بعد بقاء فالنة المسلمة في تلك‬ ‫الكنيسة‪ ،‬ووهللا ال أنتهي عن أرضه حتى أكتسحها‪ .‬فأرسل إليه المرأة في اثنتين معها‪،‬‬ ‫وأقسم أنه ما أبصرهن وال سمع بهن‪ ،‬وأعلمه أن الكنيسة التي أشار بعلمها‪ ،‬قد بالغ‬ ‫في هدمها‪ ،‬تحقيقًا لقوله‪ ،‬وتضرع إليه في األخذ في بطوله‪ ،‬فاستحيا منه‪ ،‬وصرف‬ ‫الجيش عنه‪ ،‬وأوصل المرأة إلى نفسه‪ ،‬وألحف توحشها بأنسه‪ ،‬وغير من حالها‪ ،‬وعاد‬

‫‪15‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫بسواكب نعماه على جدبها وإمحالها‪ ،‬وحملها إلى قومها‪ ،‬وكحلها بما كان شرد من‬ ‫نومها"‪ .‬فهل رأت أمة من الكرامة والعزة مثل ما كان من أمر الحاجب المنصور ابن‬ ‫أبي عامر(‪366‬هـ ‪392 -‬هـ)‪ ،‬المجاهد الذي ال يهزم‪ ،‬غزا في حياته أربعًا وخمسين‬ ‫غزوة‪ ،‬لم يُهزم أبدًا في واحدة منها‪.‬‬ ‫من اآلن ألعراض المسلمين !!!‬ ‫ذلكم كان التاريخ المجيد فماذا عن صورتنا اآلن !! إنها صور مؤلمة تتقطع القلوب‬ ‫منها حسرات‪ ،‬وتدمع العيون منها دماء‪ ،‬عندما نرى ونسمع صور لنداءات المسلمات‬ ‫العزل‪ ،‬تنتهك أعراضهن وتنجس حرماتهن وال تجد قلب يتفطر وال عين تدمع‪ ،‬فيا‬ ‫لحسرة القلب على نداءات هناك وهناك وهناك وهناك في فلسطين ومصر وبورما‬ ‫والعراق وسوريا و‪ ،!!..‬وال تجد لها مجيب!! "يا أمتي‪ ،‬أي خير في رجالك إن كانوا‬ ‫ال يستطيعون الحفاظ على طهر أخواتهن من قذارة ذلك النجس! آهات في صدري ال‬ ‫أحولها إلى‬ ‫أدري كيف أخرجها‪ ،‬كيف أصوغها‪ ،‬كيف أترجمها ‪ ..‬فهي أكبر من أن ِ‬ ‫حروف!"‪.‬‬

‫أمـتــي كـــــــم غصــة داميــــة *** خنقت نجوى عــالك في فمـي‬ ‫اسمعي نوح الحزانى واطـــربي *** وانظري دمع اليتامى وابسمي‬ ‫ودعــي القـــــادة فـــي أهوائها *** تتفانـى فـــي خسيــس المغنــم‬ ‫رب وا مــعتصمـــــاه انطلقــــت *** مـلء أفــــواه البنـــات اليتــم‬ ‫المســـــت أسماعهـــــم لكنهــــا *** لـم تـالمس نخـوة المعتصــــم‬ ‫سائِ َها"‪.‬‬ ‫ضعَ ِ‬ ‫ضعَ ِ‬ ‫ت ِ‬ ‫ت ْالغَي َْرة ُ فِي ِر َجا ِل َها‪ُ ،‬و ِ‬ ‫احذري يا أمتي‪ ،‬فـ‪ُ " :‬كل أُمة ُو ِ‬ ‫الصيَانَةُ فِي نِ َ‬

‫‪16‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫اماني تتحقق‬ ‫محمد صالح ياسين الجبوري‬ ‫كاتب وصحفي‬ ‫العراق‬ ‫سعدون شاب فارع الطول‪،‬مفتون العضالت‪ ،‬طيب القلب‪ ،‬طموح‪ ،‬مجد في عمله‪،‬‬ ‫طالب في االعدادية‪،‬رغبته أن يكون له شأن في المستقبل‪ ،‬يساعد والده في الزراعة‬ ‫ورعي األغنام‪،‬اهتمامه بالدراسة كبير‪،‬بعد عوده من المدرسة وتناوله الغداء‪ ،‬يحمل‬ ‫كتابه ويتوجه خارج القرية للمذاكرة‪،‬على جانبي الطريق تقع بساتين الرمان والعنب‬ ‫والحمضيات والتفاح وانواع الفاكهة‪ ،‬وهو يمر من تحت ظالل االشجار‬ ‫الوارفة‪،‬مشاهد من الفتيات وهن يحملن الماء الى القرية في منظر جميل‪،‬والقسم االخر‬ ‫يعملن في البساتين‪ ،‬رعاة الغنم يجتمعون في مكان واحد‪ ،‬ويعملون الشاي على‬ ‫الحطب‪ ،‬ويتناولون معه الخبز ومشتقات األلبان‪ ،‬واحيانا يعزفون على الربابة‪،‬وهم‬ ‫يؤدون دبكاتهم الشعبية‪،‬األمطار تتساقط بصورة خفيفة‪ ،‬الشمس تظهر تارة وتختفي‬ ‫تارة أخرى‪ ،‬سعدون يفكر بمستقبله‪ ،‬في الليل يسهر للتحضير لالمتحان حتى‬ ‫الفجر‪،‬األمتحانات بدأت واجاباته كانت جيدة‪،‬انتهت االمتحانات لكنه قلق غير مستمر‪،‬‬ ‫االنتظار صعب‪ ،‬وهوعلى احرمن الجمر‪،‬سعدون يجلس في البستان يتناول‬ ‫الفاكهة‪،‬مدير المدرسة قدم الى البستان استغرب سعدون مجي المدير إلى البستان‪ ،‬قال‬ ‫المدير ان فرحتي كبيرة‪ ،‬انت من األوائل على المحافظة ومعدلك يؤهلك دخول كلية‬ ‫الطب‪،‬وهذا فخر لنا جميعا عمت الفرحة القرية‪ ،‬تم نحر الذبائح‪ ،‬وتم دعوة أهالي‬ ‫القرية وسط زغاريد النسوة وفرحة األطفال‪ ،‬سعدون شكرا هللا وحمده على تحقيق‬ ‫حلمه‪.‬‬

‫‪17‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫القراءة النقدية‬ ‫حول نص ( جناية)‬ ‫للشاعر علي الحسون من‬ ‫المجموعة الشعرية حلم‬ ‫في ذاكرة‬ ‫عباس باني المالكي‬ ‫ص ‪(23‬جناية)‬ ‫(يتوارى كأمواج تتالشى ‪/‬‬ ‫كأعوام مضت‪/‬‬ ‫شوارع أصابها العمى ‪/‬‬ ‫تستقطب الندم ‪/‬‬ ‫الفوانيس تتثاءب ‪/‬‬ ‫لمحطات تتبادل الحقائب ‪/‬‬ ‫سنابك الكوابيس تسحق خاصرة الليل‪/.‬جهض الحلم ‪/‬يغوص في شواخص الزمن‬ ‫العتيدة ‪/‬يبحث عن تلك الرغبة ‪/‬أثرت إال اإلصرار ‪/‬لم تدرك معنى الجناية ‪/‬نبتت في‬ ‫أرض سبخة ‪/.‬بذرة ليس للزرع ‪/‬بل طعم يسترسل منها نشوة ‪ /‬أين كان العقم !!)‬ ‫الشاعر يتدرج في تحديد الحياة حين تكون غير شريعة وخارج القيم اإلنسانية‪ ،‬ال‬ ‫تنتج إال الوالدة غير شرعية والمشوهة ‪ ،‬وقد أتخذ من تصوره اإلدراكي تحديد المعنى‬ ‫لكي يقارب الفعل الداللي الذي ينمو وفق سياقات الحدث المشهدي في الحياة ‪ ،‬ويتم‬ ‫هذا من خالل الحوار الداخلي لكي يكشف كل ما يحيط به من مسيرة الحياة ‪ ،‬مع‬ ‫كل ما مر به في حياته(كـأعوام مضت ) لهذا نجده يفقد األمل بالوصول إلى لحظة‬ ‫التصالح مع الواقع ‪ ،‬لكي يبين تداعي الحدث ونموه ‪ ،‬يناظر سيرته في الحياة مع كل‬

‫‪18‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫ما يشهده في كل أعوامه ‪ ،‬فكل شيء يتالشى و يبتعد من قيمة ‪ ،‬وقد أستخدم‬ ‫االستعارة األشارية لكي يوصل الدالة إلى مدلولها دون أن يتدخل في تحريكها‬ ‫اتجاه ما يريد لكي يتم كشف األزمة التي يراها تتسع وتكبر ‪ ،‬لكي يجعل هذه‬ ‫األزمة هي الدالة التي تنمو من أجل تحديد مصائر اإلنسان‬

‫في حياة تغيب عنها القيم ‪،‬فكل شيء أصبح عاطل عن الحياة ‪ ،‬حتى الشوارع أصابها‬ ‫العمى ‪،‬الضوء الشوارع صار مجرد فوانيس تتثاءب في طريق الضوء فأصبح كل‬ ‫شيء غير واضح وغير حقيقي‪ ،‬وهذا ما جعل الليل يتحول إلى كوابيس ‪ ،‬ما أدى‬ ‫إلى أجهاض األحالم وتحولها إلى شواخص وعالمات تدل على الموت والتراجع‬ ‫في كل شيء حوله ‪ ،‬و قد أستدل على كل هذا من خالل الحياة التي تحولت فيها‬ ‫الدالالت إلى فوضى وأخذت الحياة تتراجع إلى الوراء ( الزمن العتيد)وقد أستطاع‬ ‫الشاعر أن يؤشر هذا التراجع من خالل األستدال من خالل الزمن الماضي ‪،‬‬

‫‪19‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫والتالشي هنا هو التراجع والغياب التام في كل شيء حوله ‪ ،‬ألن المستقبل ال‬ ‫يتالشى وهو لم يعيشه ‪ ،‬وقد حقق هذا من خالل تصوره الفهمي في بصرية‬ ‫الصورة الذهنية لحوارات وفق الدالالت المثبتة للمعنى (يتوارى كأمواج تتالشى‬ ‫‪/‬كأعوام مضت‪/‬شوارع أصابها العمى ‪/‬تستقطب الندم ‪/‬الفوانيس تتثاءب ‪/‬لمحطات‬ ‫تتبادل الحقائب ‪/‬سنابك الكوابيس تسحق خاصرة الليل‪/.‬جهض الحلم ‪/‬يغوص في‬ ‫شواخص الزمن العتيدة)لكي حجم الصورة الكاملة وفق أنساق االمتداد البصري الذي‬ ‫ظل ينمو ويأخذ المساحة المدركة في محسوسات الشاعر والتي هي مرحلة التأويل أو‬ ‫االستعارة لمقاربة إحداث االنزياح الصوري في تشكيل نصه الشعري ‪ ،‬ومن أجل أن‬ ‫يثبت كل هذا ويعطي الصورة اليقينية في مداركه البصرية ‪ ،‬يأتي بصورة الفوضى‬ ‫والرغبات غير اإلنسانية واإلصرار على اإلتيان بالجناية‪ ،‬التي ال تنبت في األرض‬ ‫سوى بذرة مشوهة ‪ ،‬وهي ليس للزرع بقدر ما هي جناية تؤدي إلى الضياع والفسق‬ ‫ووالدة أبناء غير شرعيين لم يأتوا إلى الحياة إال من خالل البحث عن النشوة‬ ‫(يبحث عن تلك الرغبة ‪/‬أثرت إال اإلصرار ‪/‬لم تدرك معنى الجناية ‪/‬نبتت في أرض‬ ‫سبخة ‪/.‬بذرة ليس للزرع ‪/‬بل طعم يسترسل منها نشوة ‪ /‬أين كان العقم !!)بعدها يطلق‬ ‫صرخته عن كل هذا أين كان العقم ‪ ،‬وهذا أشارة إلى أن الكثير من الناس الصالحين‬ ‫يبحثون عن الوالدة وال يجدونها ألنهم أصابوا بالعقم ‪ ،‬وبصرخته هذه قلب المعنى‬ ‫إلى احتجاج ضد الحياة ‪ ،‬وأشر القيمة المعنوية التأويلية العالية في بنيان نصه وفق‬ ‫الرؤيا الفكرية لموضعة المعنى ضمن مساراته النصية‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫ديميييوو قراطي‬ ‫د‪ .‬احمد جارهللا ياسين‬

‫منذ ان بدات البشرية ‪ ..‬العرس سيستفيد من حفله وموكبه اثنان فقط اواخر‬ ‫الليل ‪..‬السؤال الذي يؤرقني دائما ‪....‬‬ ‫كلما رايت موكب عرس يسبب ازدحاما في الشارع ماالذي يجنيه هؤالء الذين‬ ‫يستقتلون رقصا وصراخا وضوضاء لساعات ‪..‬وفي النهاية لن تصيبهم من الحفل اال‬ ‫لفة كص من اللحم الهندي المستورد ‪..‬و(طماطايه بايته )‪..‬داخل الصمونة ‪..‬ثم‬ ‫ينصرفون كالبوم الى بيوتهم ‪..‬‬ ‫انا لست ضد هذا كله لكنه مجرد تساؤل فلسفي وجودي حداثي ديميييوو قراطي‬

‫‪21‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫نبذة عن حظي‬ ‫د‪ .‬حسام الطحان‬

‫سألني صاحب المولدة يوم امس إن كنت ارغب باالشتراك الليلي فسألته عن جدول‬ ‫التشغيل فقال ‪ :‬التشغيل ‪ 4‬ساعات بمعدل ساعتين لكل تشغيل ‪ ،‬االول من الساعة ‪12‬‬ ‫الى الساعة ‪ 2‬فجرا ‪ ،‬والتشغيل الثاني يبدأ من الساعة ‪ 6‬الى الساعة ‪ 8‬صباحا ‪،‬‬ ‫وبصراحة اعجبني الجدول ال سيما التشغيل الصباحي ‪ ،‬فطلبت منه ان يسجل اسمي‬ ‫‪ ،‬فسجل وقال ‪ :‬خالص اخويا اليوم بالليل نفتحلك خط بالساعة ‪ 12‬بعد اطفاء االشتراك‬ ‫السكني االعتيادي ‪.‬‬ ‫في الساعة ‪ 12‬اال عشر دقائق اشتغلت الكهرباء الوطنية واستمرت حتى الساعة الثانية‬ ‫فخسرت التشغيل االول ‪ ،‬فقلت ال بأس سأهزمه في التشغيل الثاني ‪ ،‬واذا بالكهرباء‬ ‫الوطنية تعود في الساعة السادسة صباحا حتى الساعة الثامنة اي بالتزامن مع التشغيل‬ ‫الثاني تماما فخسرت الجولة الثانية ايضا ‪.....‬‬ ‫وما زال هناك من يشكك بالتعاون الخبيث بين اصحاب المولدات والفاسدين في دائرة‬ ‫الكهرباء ‪....‬‬ ‫انعل والديكم يا ‪........‬‬

‫‪22‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫ماذا أُريد‬ ‫اسماعيل خوشناو‬ ‫ماذا أُريد‬ ‫أخذت ِمني‬ ‫وقد‬ ‫َ‬ ‫ِقصةَ حياتي‬

‫ثُم نُعيد‬ ‫ماذا أُريد‬

‫ت عيد‬ ‫لحظا ِ‬

‫مات ٱلربيع‬ ‫بعدما َ‬

‫سنا‬ ‫وال ِع ْر ُ‬

‫يوما ً ُهنا‬

‫وا ْنجلى‬

‫يكون يوما ً‬

‫ويوما ً هناك‬

‫ٱلوعيد‬ ‫عي ُد َ‬

‫ألوان قصيدة‬ ‫بينَ‬ ‫ِ‬

‫ال ٱلنجو ُم‬

‫جوم رغيد‬ ‫ِ‬ ‫بضوء ٱلن ِ‬ ‫ماذا أُريد‬

‫َمد و جزر‬

‫ُ‬ ‫تسوق مواشيها‬

‫و ُد ُموعي‬

‫ما تُريد‬

‫و ها ُ‬ ‫نحن‬

‫ص بي‬ ‫تَتَرب ُ‬ ‫ٱألرض‬ ‫وت ُ َر ِبعُني على‬ ‫ِ‬ ‫في ُك ِل وقت وحين‬ ‫ماذا أُريد‬ ‫غير نظرة‬ ‫َ‬ ‫و َب ْع َدها‬ ‫قدر‬ ‫دعِ ْٱل َ‬ ‫يفع ُل ما يُريد‬

‫‪23‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫ذات عصف‬ ‫نرجس عمران‬ ‫سورية‬ ‫ْ‬ ‫تكمل السماء في تلك األمسية‬ ‫لم‬ ‫َ‬ ‫حديث المطر‬ ‫فقد وافاها االبتسام بغتةً‬ ‫أزاح القمر شرشف الغيم عن وجهه‬ ‫وسربل السنا رافال‬ ‫في عتمة زمان ومكان‬ ‫ضجيج من همس النجوم يدوي‬ ‫قد اكتظت الدروب المؤدية‬ ‫للحياة بنظراتها المتشح ِة‬ ‫حيرة ً واستغرابا ً‬ ‫وبين دهشة الوقت و استغراب الثوان‬ ‫بدأت القصة تضع معالمها حقا‬ ‫بين غياب وحنين وافتنا منية االنتظار‬ ‫ذاك الجنوح المتوسد جيد اإلرادة‬ ‫كان فاسا ذو سطورة‬ ‫معتدا ً بجنونه‬ ‫قرر أن يترجل عن فرس الوعد‬ ‫ويخترق وغى االنتظار‬ ‫لم يعد الليل مقفى بالسهد‬ ‫وتلك الضوضاء التي عاثت بالبنض‬

‫‪24‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫ْ‬ ‫ثوب‬ ‫اختارت من خزانة الشعور‬ ‫َ‬ ‫الرقص‬

‫نحر األماني‬ ‫قلبك َ‬ ‫في ذات عصف بالشوق‬

‫بخيوط صدفة راعفة زهوا‬

‫حين لباني‬

‫أي ارتواء مباغت هذا‬

‫انهت ِالبرودة نصابها‬

‫أي ليل حاتمي ذاك‬

‫ابتسم )في اإلشراق‬ ‫لقد (‬ ‫َ‬

‫أي حب باسط الكفين‬

‫وضعتُ الشمس في حدقتي‬

‫على مصرعيهما معا هذين‬

‫(إبتسم )َ ذات طلة‬

‫اي قلب وريده والشريان‬

‫فتحتُ األعيا َد قاموسا لي‬

‫يضخان الوله واللهفة والالعقل معا‬ ‫وبهذيان‬

‫كف سكينة‬ ‫َ‬ ‫ربت على كتف ليلي ُ‬ ‫ممتلئ‬

‫انا لست هنا أللج المجاملة‬

‫أدركتُ أن الطبيعة نعمة‬

‫وال ألمارس طقوس التبعية للب‬

‫ألنها ثغر الشعور‬

‫حين مال كلي على الهوى‬

‫وقلم النبض‬

‫وددت تقبيل الرياح‬

‫الذي إختصر معنى‬

‫بساط وثير يغويني السفر‬

‫(إبتسم )‬

‫يراودني عن البقاء‬

‫‪25‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫ال بالدَ لحزنك‬ ‫وليد جاسم الزبيدي‬ ‫لم ْ‬ ‫أقل‪ :‬كاف‪..‬نون‪..‬‬ ‫أو‪ :‬تطو ُحني الظنون‪..‬‬ ‫وأعلم‪ :‬أن ِك حرثي‪،‬‬ ‫وأن ِك الخصوبةُ المنتقاة‪،‬‬ ‫شمسي تُطأطى ُء قناديلها‬ ‫ُ‬ ‫وجهك‪..‬‬ ‫مجراتُ ُحزني‬ ‫‪،‬تسكن صحنَ‬ ‫ِ‬

‫عظام القصائ َد‬ ‫ت بقايا‬ ‫ت‪..‬قد أسطر ِ‬ ‫ُكن ِ‬ ‫ِ‬ ‫متاحف‬ ‫ضتْها الحداثةُ في‬ ‫التي عر َ‬ ‫َ‬ ‫الشمع‪،‬‬

‫شفتيك‪..‬‬ ‫ت‬ ‫صفحا ِ‬ ‫ِ‬

‫إلى اآلنَ … ل ْم ْ‬ ‫أقل…؟؟!!‬

‫على ُ‬ ‫صدرك‪..‬‬ ‫ت‬ ‫ت ثريا ِ‬ ‫ش ُرفا ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫وكانت قامةُ كأسي تعو ُم على‬

‫‪،‬بذاتك‪..،‬‬ ‫لذاتك‬ ‫ت‬ ‫ألن ِك ُكن ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬

‫ُ‬ ‫أبواب ذاكرة‬ ‫تطرق‬ ‫يسي ُل الكال ُم أغاني‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫كادت‪..‬‬

‫تنقرينَ ‪ ..‬تنقرينَ ‪ ..‬تحفرينَ ‪..‬‬

‫ُ‬ ‫التراث على نقوش‬ ‫يؤطرها‬ ‫ُ‬

‫آثار همسي‪..،‬ظال َل‬ ‫لتكتشفي َ‬ ‫صمتي‪..،‬‬

‫ت عرض على نهر دجلةَ‪،‬‬ ‫أو شاشا ِ‬

‫مرايا صوتي‪..،‬‬

‫جدران القرامطة‪،‬‬

‫ت ب ُخفي الطنبوري‪..‬‬ ‫فرجع ِ‬ ‫ُ‬ ‫لحزنك‪..‬‬ ‫حيث ‪ :‬ال بال َد‬ ‫ِ‬ ‫ال طريقَ يوصلُ ِك الى طريق الحنين‪..‬‬ ‫ألني لم ْ‬ ‫أزل‪ ..‬صابراً‪ ،‬منتظرا ً…‬ ‫ل ْم أقُ ْل‪:‬‬ ‫كــاف‪..‬و… ْ‬ ‫نون‪!!..‬؟‬

‫‪26‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫رسالة مع قرص‬ ‫الشمس‬ ‫سامية نفرتيتي‬ ‫هناك في جوفها نلتقي‬ ‫ونتوحد هناك‪...‬‬ ‫عندما قلبت نظري في‬ ‫تلك السماء البعيدة‬

‫ذاك القرص ‪...‬‬ ‫يا خليل الروح‬ ‫يعلم أسرار الحكايا‬

‫قبضت على لهب‬ ‫الوريد‬ ‫النار فيه تطعم الوجع‬

‫لم أعثر على قرص‬ ‫الشمس‬ ‫تالشت كل النجوم‬ ‫نجم واحد ما هوى‬

‫شققت صدر الشمس‬

‫كنت أنت نورا‬

‫نفخت فيه من نار‬ ‫الوريد‬

‫يجري في الشرايين‬ ‫ترتق األرض بالسماء‬

‫أرسلتها نحوك تسعى‬

‫كنت أنت ‪....‬‬

‫يختزل كل المرايا‬

‫حطت على أرض‬ ‫تحويك‬

‫تنبض حبا في الوريد‬

‫مددت يدي نحو‬ ‫القرص‬

‫مد يدك نحوها‬

‫قصيدة عربية صهيل‬ ‫حروفها‬

‫وغص بين تجاويف‬ ‫الوريد‬

‫يخترق المدى‪...‬‬

‫يترجل بيني وبينك‬ ‫يحملني إليك شظايا‬ ‫ذاك التشظي‬ ‫يا نبض الروح‬

‫شق صدرها‬

‫‪27‬‬

‫كنت أنت ‪....‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫أبحث عن امرأة‬ ‫منى عثمان‬ ‫قال‪....‬‬ ‫أبحث عن امرأة تشبه غرقي‪......‬‬ ‫تشرب قلقي‪......‬‬ ‫تحمل نفس معالم صمتي‪.....‬‬ ‫تتقن لغتي وترسم ظلي المنساب عيدانا من أرقي‪......‬‬ ‫امرأة تحمل نبتة حلمي برحم النبض‪......‬‬ ‫‪.....‬ترويها بوهج من عهد الضوء األول‬ ‫تسكن قطبي من أقصاي إلى أدناي‪......‬‬ ‫وتدندن فيها قصائد عيني ال تتسربل شغفي‪......‬‬ ‫امرأة لها لون العطر ورائحة الغيم المنساب بغيث يترقرق روحي‪......‬‬ ‫لها نغم الريح الملهوفة لعناق آماد النور‪......‬‬ ‫امرأة هى معجم صمتي‪.....‬وزنابق بوحي‬ ‫هى روضي المنثور بذور نداء أرسمه على ثغر رحيق‪......‬‬ ‫‪.......‬يترنمها آن تشرق شمسي وآن تغيب‬ ‫امرأة تسرقني مني‪......‬تبعثرني فيها دون شواطئ‬ ‫دون مرافئ تأوي ضياعي ‪......‬‬ ‫تمنحني شتاتي فيها وتشرد قلبي بين جوانحها‪......‬‬ ‫وبأنامل شوق تنقش عشقي المتقد منذ الماقبل لقاء الموج بغرقي‪......‬‬ ‫قالت‪......‬‬ ‫أوتلك امرأة من لحم ودم‪......‬تمشي مثلك فوق األرض‬ ‫أم هى أجنحة الضوء ورياش الحلم‪......‬‬

‫‪28‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫يالتلك المرأة الممزوجة بأغنية الشفق الممتد حيث الالحد ‪......‬‬ ‫حلمك صعب‪......‬فابحث حيث ركام الورد‬ ‫ابحث بين األفق الغافي في كف الصمت‪......‬‬ ‫وفي أكوام الرياح الجذلى بتمني لقاء‪.....‬‬ ‫أو فوق شغاف المدى واغزل رايات نداء‪.....‬‬ ‫واعلن عن جائزة كبرى إن وهبك إياها الليل‪......‬‬ ‫لعلك تجد ضالتك الهالمية ‪.......‬‬ ‫تختبيء بعاصفة من وهج خلف طيات السكون‪.....‬‬ ‫‪ ......‬مفعمة بصهيل العشق‬ ‫أو علها تنبش بين الموج ‪.....‬‬ ‫‪.......‬تدفن فيه سرها الغارق في هشاستها مذ الف عام‬ ‫ابحث عنها بين زوايا الحلم الموشى بالرجاء‪.....‬‬ ‫‪......‬في غرق الموج وأسئلة الماء‬ ‫في شهقة الوجد تدوي في عناء‪.....‬‬ ‫في ارتجاف األفق لحظة الرحيل يلونه البكاء‪.....‬‬ ‫ابحث بين ظالل الكلم ومحابر لم يمسسها الدمع ‪......‬‬ ‫‪......‬وخلف نوافذ االنتظار المشرعة لفجر يتخلق في رحم الغيب‬ ‫أو ال تبحث‪.......‬فضالتك لم تخلق بعد !!‬ ‫قال‪......‬بل هى أنت !!!‬

‫‪29‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫القصة السابعة واألربعون‬ ‫التسامح‬ ‫هند حيدر‬ ‫أنا فلة طفلة صغيرة ‪ ،‬نزلت من باص الروضة ‪،‬وأنا أحمل بيدي علبة ألوان مائية ‪،‬‬ ‫قلت ألمي بسعادة ‪ :‬انظري يا أمي ‪ ،‬ماذا أهدتني معلمتي ‪ ،‬سوف أرسم لوحة جميلة‬ ‫فورا ً ‪ ،‬أنا أحب الرسم كثيرا ً ‪.‬قالت أمي ‪ :‬نعم يا حبيبتي ‪ ،‬ولكن عليك أوال تناول‬ ‫الطعام ‪ ،‬وكتابةالواجب ‪.‬‬ ‫بعد أن انتهيت ‪ ،‬أحضرت كوبا ً من الماء‪ ،‬وبدأت الرسم ‪ ،‬رسمت جباالً ومنزالً وشجرة ً‬ ‫وزهورا ً جميلةً ‪ .‬فجأة دخل أخي الصغير يحمل الكرة ‪ ،‬ورماها فجاءت على طاولة‬ ‫الرسم ‪ ،‬وسكبت الماء على اللوحة ‪ ،‬وامتزجت األلوان واختفت معالمها‪ ،‬غضبت‬ ‫وركضت وراء أخي ألضربه ‪ ،‬لكنه سبقني واختبأ وراء أمي ‪ ،‬فقلت باكيةً ‪ :‬لقد خرب‬ ‫أخاك صغير ‪ ،‬لم يقصد اإلساءة‪،‬‬ ‫لوحتي ‪ ،‬لن أسامحه ‪ .‬قالت أمي ‪ :‬يا حبيبتي فلة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫عليك أن تسامحيه ‪ ،‬جميعنا نرتكب األخطاء بدون قصد ‪ ،‬ولكن علينا المسامحة ‪،‬‬ ‫وانت يا حبيبي عليك أن تعتذر ألختك ‪ ،‬وال تلعب الكرة في المنزل مرة أخرى ‪،‬‬ ‫سامحت أخي بعد أن اعتذر مني ‪ ،‬ثم رسمت لوحةً جديدة وجميلة جداً‪ ،‬علقتها أمي‬ ‫في غرفتي‪ ،‬وأنا سعيدة‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫كلمات راقت لي‬ ‫احلب ال يعرف املسافات فانا احب‬ ‫رجل بيننا ما خلق اهلل مع ذلك انا‬ ‫احب‬

‫‪31‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫‪32‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫كاريكاتيرعراقية‬

‫ناصر إبراهيم‬

‫‪33‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫نورهان جمعة محمد سليمان‬ ‫مواليد ‪١٩٩٣‬‬ ‫مهندسة تقنيات البيئة والتلوث من كركوك‬ ‫رسامة ؛ ومصممة كرافيك ؛ إعالنات ؛ومصممة بزنس كارت ولوكو ومصورة فوتوغرافية‬ ‫والدها أستاذ جمعة محمد سليمان فنان ومصمم ديكور في تلفزيون بغداد القديم‬

‫‪34‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫وطن‬ ‫مروه الكناني‬ ‫كأن يدي الجئا ً ‪ ،‬تبحث عن وطن ‪،‬‬

‫وربما ألنك مجنون للحد المبالغ به ‪،‬‬ ‫او لحد اكبر ‪،‬‬

‫وبين راحة يديك وجدت الوطن ‪،‬‬ ‫أحن‬ ‫حضن يداك هو غايتي وإليه ِ‬

‫ربما النك وقود وانا النار ‪ ،‬تزيدني‬ ‫حطبا وازيدك حرارة ‪ ..‬واكثر ‪،‬‬

‫هو اماني في دنيا محفوة بالمخاطر‬

‫ربما ألني وجدت بك مالم اجده بأخر‬ ‫‪..‬‬

‫حنين االم للـ إبن ‪..‬‬ ‫ومحاطة بالمحن ‪..‬‬

‫برائة مالمح وجهك المقروءه كـ مجلة‬ ‫‪،‬‬

‫لم يكن عناق بااليادي وحسب ‪،‬‬

‫وسائلك البسيطه لإليضاح ‪،‬‬

‫ولم يكن مجرد تشابك لالصابع دون‬ ‫رعشة حب ‪،‬‬

‫وتبريراتك الغير مقبوله ‪،‬‬

‫هو صعقه خفية ‪ ،‬كـ شرارة دفئ‬ ‫اتقدت في اضلعي ‪،‬‬

‫كذبك الصادق جدا ‪،‬‬ ‫كلماتك المتلعثمة حبا ‪،‬‬

‫تماس كهربائي أشعل اخضري‬ ‫ويابسي ‪،‬‬

‫حججك الركيكه ‪،‬‬ ‫اسبابك الضعيفه ‪،‬‬

‫احبك ‪،‬‬

‫الغير مجبر على قولها ‪،‬‬

‫دون اي مناسبة ‪ ،‬وبال هدف ودن‬ ‫سبب يذكر ‪،‬‬

‫فقد تورط بك القلب ‪ ،‬ويرى كل‬ ‫فوضويتك ‪،‬‬

‫ربما ألنك تسكين لوجعي ‪ ،‬وإشغالي‬ ‫بوجع أخر ‪،‬‬

‫على إنها أمر بغاية الترتيب ‪..‬‬ ‫إبتسامتك ‪ ،‬وغضبك ‪،‬دسومة كلماتك ‪،‬‬

‫‪35‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫وثقل ما يقوله لسانك من عبارات ‪،‬‬ ‫وتفاصيل لن تعرف إني احببتها ‪،‬‬

‫اذناك المرصوصه بعناية ‪،‬‬

‫كـ شامتك المركونة اسفل يمين ذقنك‬

‫سمرة بشرتك المميزة ‪،‬‬

‫المغطى بشعر لحيتك ‪،‬‬

‫رقبتك التي جعلتني اسرح بها‬

‫والشعرة البيضاء المصفوفه بين‬ ‫غابات سود ‪..‬‬

‫نحر يدعوني الن اشمه واقبله ‪..‬‬ ‫قوامك الطويل الذي يزيدني بقليل‬

‫من الشعر الخفيف ‪..‬‬

‫وهو سر سعادتي ‪ ،‬وغبطتي ‪..‬‬

‫كل ذلك كان محط اهتمامي ‪،‬‬

‫خطاك الواثقه ‪،‬‬

‫هاالتك التي زادت من حدة عينيك‬

‫وامور ليس بإستطاعتي ذكرها ‪ ،‬وال‬ ‫قدرة لي بكتابتها‬

‫وزادت من جمال رجولتك ‪،‬‬ ‫رمشاك الشاهران ‪ ،‬كـ سيف عدو ‪،‬‬

‫يكفي ان اتخيلها ‪ ،‬بإبتسامه أمله‬

‫بؤبؤك وحاجباك ‪،‬‬

‫ودعاء خفي ‪ ،‬أن ال تغيرك ايام ‪ ،‬وال‬ ‫تمحوك ظروف ‪ ،‬او تجبرك مواقف‬ ‫على التخلي ‪ ،‬و َحذو حذو الخاذلين ‪..‬‬

‫نظرتك الالمعة ‪ ،‬التي تبرق كـ نجمه‬ ‫‪..‬‬

‫ال اعلم كيف يكتب العاشق عن‬ ‫معشوقه ‪،‬‬

‫شفتاك العريضه كانت محور إنشغالي‬ ‫‪،‬‬

‫لكني اعرف جيدا ان لك بقلبي شوقا ‪،‬‬ ‫لو سقط على االرض لحرقها ‪..‬‬

‫وتساؤالت ‪ ..‬بكيف رسمت ‪ ،‬والف‬ ‫كيف ‪،‬‬

‫ولك حبا يكبر قد امحى ما قبله ‪ ،‬من‬ ‫ظنون‬

‫والفين ياليت لو استبدلتها بيسكارتي‬ ‫والفم ‪..‬‬

‫‪36‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫تجربة عابرة‬ ‫جوري محمد الياسري‬ ‫ظنًّا منِي أنه والدي ؛‬

‫شهر‬ ‫كآخر تكبيرة‬ ‫آلذان فجر في ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫رمضان‬

‫ب وأُضي ُع أُمي‬ ‫ألفلت‬ ‫َ‬ ‫طرف الثو ِ‬ ‫َ‬

‫وآخر سجدة في نهاي ِة كل صالة‬

‫هكذا هو رحيلك‬

‫ييأس بختامها سوى فؤاد قد أنهكهُ‬ ‫ال‬ ‫ُ‬ ‫اإليمان‬ ‫صدقَ‬ ‫ِ‬

‫لكن االختالف فقط ‪ ..‬لكن االختالف‬ ‫فقط ‪..‬‬

‫يأنس لها إال َم ْن قل ْ‬ ‫ت قدسيةُ إيمان ِه‬ ‫وال‬ ‫ُ‬

‫الثوب‬ ‫أفلت‬ ‫كوني لستُ أنا َم ْن‬ ‫َ‬ ‫َ‬

‫هكذا قد أسقطني أفول‬

‫حتى ْ‬ ‫وإن كان السبب أبي‬

‫ق محرابك‬ ‫ضحيةً في عش ِ‬

‫بل كنتُ أحرصهم شدًّا عليه ‪..‬‬

‫أنت ال تعل ُم معنى ْ‬ ‫أن تكونَ بجانبي ‪،‬‬ ‫َ‬

‫إلى ْ‬ ‫أنت بإفالت ِه‬ ‫أن‬ ‫قمت َ‬ ‫َ‬

‫ُ‬ ‫أشعر تما ًما كما لو كنتُ أمسكُ‬ ‫أن‬ ‫َ‬ ‫وسط الزحام ‪..‬‬ ‫ب أُمي في‬ ‫ِ‬ ‫أطراف ثو ِ‬ ‫َ‬

‫ْ‬ ‫تصل إلى طهار ِة أُمي أو نقاء‬ ‫فأنت لم‬ ‫أبي‬

‫غيابُك عنِي أشبه بلحظة مرعبة‬

‫لك طرفًا سائبًا غير مشدود‬ ‫أتمنى َ‬ ‫تهوي به أخف الرياح !‬

‫كنت التفتُ فيها إلى أح ِد العابرين ‪..‬‬

‫‪37‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫ابن من أنا‬ ‫خديجة البدري‬ ‫أخرجوني من بيتي ‪،‬مجرورا ً إلي قُعر السجون ضربا ً وشتم بكلمات بذيئة‪ ،‬فهمت منهم‬ ‫بإن أعترف لهم عن ألمال وأقراط الذهب والفضة‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫أسرق شيئا ً منهم أبداً‪ ،‬ال أستطيع التكلم والدفاع عن نفسي الضعيفة‪ ،‬فتعذيب‬ ‫لم‬ ‫صاقعات الكهرباء لم تبقي لي شيء من القوة‪...‬‬ ‫حتى عجزو من أمري ثالثين يوما ً ورائحة جسدي المتعفن من الدماء والجراح ورشقها‬ ‫ب تبول السجناء‪...‬‬ ‫كادت روحي تصعد إلى مكان يسكن ب ِه الحور واالنس وينعم ب ِه كل مظلوم وشهيد‪...‬‬ ‫حتى لمستني ايدي ناعمة يفوح منها رائحة زهور األوركيد‪ ،‬ذكرتني عندما بورود‬ ‫ناف ‪ ،‬ذكرتني عندما بورود نافذتي عندما اسقيها كل صباح في غرفتي ألمحملة‬ ‫بذكريات الخراب والصمت الدفى والعشق الجميل‪..‬‬ ‫إنها الطبيبة التي تعالج السجناء!‬ ‫قالت الهم‪،‬وبعيون بريئة تفيض بدموع ساخنة لحالة يرثى لها‪....‬‬ ‫_ تبين لي بأنهُ اخرس منذ والدته ويعيش بنصف رئة وكلى واحدة‪ ،‬أحضرو صندوق‬ ‫الخشب لدفنه‪ ،‬ف موعد رحيلهُ إلى السماء بعد نصف ساعة‪ ،‬لم اسمع كل هذا قبل‬ ‫موتي فقد سمعتُ جملة واحدة كأنها مياه باردة قطعت جراحي النازفة إلى صوت الكفر‬ ‫واظهار الحق‪،‬‬ ‫_ سيدي الضابط‪ ،‬ألشرطة ألقت القبض على السارق فـ هو أبن المسئول ‪...‬‬ ‫أطلقوا سراحهُ وال تدعوه ينام في السجن واخضرو مايلزمهُ واعتذرو من اباه‪....‬‬ ‫(وبعدها)‬ ‫فارقت عيني رؤية أبني وزوجتي التي طرحت بهذا أليوم مولودنا الثاني‪ ،‬فت َح عينهُ‬ ‫إلى الحياة‪ ،‬وأنا أغمضْتها ِبتوديع الدُنيا‪...‬‬

‫‪38‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫حالة خاصة‬ ‫نور علي‬ ‫نعم إنها كذلك كانت اول سجارة عند رسوبي في المدرسة في عمر التاسعة عشر‬ ‫سرداب صغير في المحلة عندما نظرت الى‬ ‫وقتها هربت من أبي و اختبأتُ في‬ ‫ً‬ ‫األرض رأيت سجارة لطالما كنتُ اود أن اجربها لكن ترددت ثم اخذت ارفعها من‬ ‫المكسور‬ ‫األرض وبدأت ابحث عن أعواد كبريت وجدتها مخبئةً وراء الكرسي األسود‬ ‫ِ‬ ‫على األرض ثم اخذتُ اشعل السجارة ببطئ ال يطاق حتى اشعلت من تلقائها رحت‬ ‫اسحب نفسا ً طويل وأطلقه في الهواء مع " اح " طويلة وعالية وقتها بدأت بعشق هذا‬ ‫األصبع األبيض ‪ ....‬انها صديقتي الوحيدة في هذه الحياة فعند ُحزني وأآلمي دائما‬ ‫تكون بجاني حتى بعد وفاة زوجتي واصابتي بالسكر الملعون لم اتركها اتذكر حين‬ ‫ذهبت لطبيبي كان اول سؤال له‬ ‫_هل أنت مدخن ؟‬ ‫‪ :‬انا احد التالميذ الذين يقبلون على عشق التدخين‬ ‫والتمسك به مثل زوجاتهم‬ ‫_لكن رئتيك اصبحت فحم ويجب أن تقلل من السجائر القاتلة‬ ‫ال تطلق عليها هكذا انها صديقتي وزوجتي‬‫_ انها سجائر فقط ! تقتلك ببطئ‬ ‫أمر يروق لي حظرة الطبيب‪.‬‬ ‫_الموت ببطئ ً‬ ‫نحن كذلك عاشقي السجائر ال نتخلى عن محبوباتنا بسهولة‪.‬‬ ‫عند ترتيبي لسريري الدافئ ثم بدأتُ اعتلي سريري ألنام ورحتُ احظن وسادة‬ ‫زوجتي ثم اخذتُ اشعل سجارتي اإلخاء حتى غصت في نو ًم عميق لم اشعر بشيء‬ ‫من حولي حتى بسجارتي التي نسيتها مشتعلة بين شفتاي‪....‬‬ ‫بعد دقائق قصيرة سقطت تلك العشيقة من بين شفتاه على وسادة زوجته وبدأت تحرق‬ ‫كل شيء الوسادات ‪..‬السرير‪..‬فراش األرض كل شي حتى بدأت بعشيقها‪ ..‬بعد مرور‬ ‫الوقت كان واقف طبيبه على قبره يحدثه قليالً‬ ‫_هل رأيت ياصديقي فعشيقتك غدرت بك و أحرقتك دون تردد‪..‬‬

‫‪39‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫االجتاه املعاكس‬ ‫قاسم الغراوي‬ ‫كانت وماتزال العملية‬ ‫السياسية متعثرة ‪ ،‬واليمكن‬ ‫لها ان تنهض من كبوتها ‪،‬‬ ‫مالم تتغير مفاهيم الديمقراطية‬ ‫في قاموسنا السلطوي وتنتقل‬ ‫من حالة الفوضى الى قيم‬ ‫ومباديء لدى الساسة الذين‬ ‫يتصدرون هرم السلطات‬ ‫الثالثة ‪ ،‬وهم سبب في عدم‬ ‫استقرار البلد وانهياره في كل‬ ‫جوانب الحياة ‪.‬‬ ‫ان البنية الهشة تتيح للرئاسات‬ ‫الثالثة ومما هو ادنى صالحيات اخرى الترتبط بمناصبهم بل باوزانهم القومية‬ ‫والطائفية والحزبية ‪ ،‬فنرى التناقض يحصل بين الصالحيات الدستورية والقوانين‬ ‫النافذة وبين الصالحيات االعتبارية التي التزال هي االهم واالخطر في بالدنا من‬ ‫خالل غياب الرؤية والتخطيط والمنهجية والشفافية وااللتزام بقيم الديمقراطية وروح‬ ‫القانون‪.‬‬ ‫اذا كان المرشد الوحيد لالنسان هو ضميره واستقامة اعماله واخالصه فيها ‪ ،‬فالساسة‬ ‫فقدوا ضميرهم ولم تستقم اعمالهم في خدمة بلدهم وشعبهم وعاشوا لذاتهم ومصالحم‬ ‫واحزابهم‪.‬‬

‫‪40‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬ ‫وحينما تجردوا من اخالقيات وسلوك شعبهم ليس من حقهم ان يكونوا ناطقين او‬ ‫منتدبين عن تاريخ وطنهم ولن يغفر لهم الشعب سلوكهم الغير مسؤول وفسادهم الذي‬ ‫ازكم انوفنا ‪.‬‬ ‫من ميزات االقوم بالنسبة للنظم والسلطات الحاكمة هو كل مايدفعها الى اقامة العدل‬ ‫‪ ،‬والدعوة الى اقامة االنصاف ومواجهة الظلم والظالمين ‪ ،‬فكيف بنا اذا كان االقوم‬ ‫فاسدآ وغير مؤهال للقيام بمسؤولياته تجاه شعبه‪.‬‬ ‫ان من يكافح ليجعل وطنه افضل يحب وطنه افضل من سواه ‪ ،‬وان من يضحي من‬ ‫اجله يرتقي سلم المجد ويكتب اسمه بين سطور التاريخ وهذا مااثبته الشعب حينما‬ ‫نهض باعباء المسؤولية للدفاع عن الوطن رغم ظروفه الصعبة واثبت وطنيته وحبه‪.‬‬ ‫ان ضياع مفهوم الكتلة االكبر التي اقرها الدستور وصادقت عليها المحكمة الدستورية‬ ‫اربك اجواء تشكيل الحكومة وتاخيرها غض النظر عن كونها توافقية او اغلبية وولد‬ ‫لنا مصطلح اخر هو الكتلتين الكبيرتين توافقت على مرشح تسوية مع فرض شروط‬ ‫لتكوين الحكومة على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي‪.‬‬ ‫مرت سبع شهور والوضع متارجحا يشوبه الكثير من المالبسات بسب التحديات في‬ ‫اختيار االصلح من الوزراء اوال وعقدة الخالف بين كتلتي البناء واالصالح حول‬ ‫شخصية وزير الداخلية ونعتقد ان هذا الخالف ناتج عن التحدي في كسر االرادات‬ ‫الداخلية منها والخارجية في فرض ورسم معالم الحكومة الجديدة‪.‬‬ ‫لقد سئم الشعب من الشعارات التي يرفعها السياسيين والزالوا يدافعون عنها النها لم‬ ‫تحقق الرفاهية للشعب وال الكرامة وال الخدمات كما انها لم تاتلف لحماية سيادة الوطن‬ ‫‪،‬والزال الشعب ناقمآ على الطبقة السياسية التي عاثت في البالد فسادآ دون رادع او‬ ‫وازع ضمير وعليه ان يثبت رفضه لتلك الثلة من خالل اختياره طريقآ اخر يؤمن له‬ ‫االصالح والتغيير لصالحه والوطن ‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫مجلة حدودها العالم أجمع عدد ‪ 96‬مجلة زهرة البارون‬

‫مجلة زهرة البارون عدد ‪96‬‬

‫‪42‬‬

مجلة زهرة البارون عدد 96  

ثقافية ادبية فنية

مجلة زهرة البارون عدد 96  

ثقافية ادبية فنية

Advertisement