Page 1

‫مقاالت في الماسونية‬ ‫اعداد ‪:‬رياض مخوؿ‬ ‫رئيس محفل عكا – رقم ‪36‬‬ ‫أبناء األرملة‬ ‫(الجزء األكؿ)‬ ‫في األسطورة كاألصوؿ ك‪...‬‬ ‫التأريخ كالتوجهات‬ ‫(محاكلة)‬

‫أكرـ أنطاكي‬

‫ألنّْي في النهاية ال أبالي‬ ‫ال بهمومكم‪ ،‬كال بنميمتكم‪...‬‬ ‫باربارا – أغنية‬ ‫‪Moi, je m’en balance‬‬


‫‪1‬‬ ‫مقدمة "محامي الشيطاف"‬ ‫دائما ىي أف أصحابو‪ ،‬الناطقين بما قد يبدك ككأنو لساف حاؿ‬ ‫كيصير التكرار ممبلن في النهاية! كالمصيبة ن‬ ‫صياحا‪،‬‬ ‫"الجماعة" – أية جماعة – ال ينتبهوف إلى ىذه النقطة‪ .‬لذلك تراىم يكتبوف كيكتبوف كيملئوف المنابر‬ ‫ن‬ ‫مهاجمين ذاؾ الذم يفترض أف ي ً‬ ‫دائما‬ ‫جمع‬ ‫فترض أف ّْ‬ ‫ُّ‬ ‫ي‬ ‫نحملو‪ ،‬ن‬ ‫"الكل" على عدائو – ذلك "الرجيم" الذم يي ى‬ ‫ي ى‬ ‫كأب ندا‪ ،‬بإصرار قد يصل إلى ّْ‬ ‫حد الببلىة‪ ،‬مسؤكلية جميع مصائبنا؛ ما قد يدفع بنا‪ ،‬نحن القراء المساكين‪ ،‬إما إلى‬

‫حاؿ من البلمباالة كعدـ االكتراث‪ ،‬كما ىي اليوـ حاؿ معظم مثقفينا في دنيا العرب‪ ،‬ك‪/‬أك إلى الخركج عن‬

‫المألوؼ‪ ،‬كالمخاطرة بسمعتنا‪ ،‬كربما حتى بأركاحنا‪ ،‬من خبلؿ التعمق في البحث كالتمحيص فيما قيل كيقاؿ‪.‬‬ ‫األمر الذم (قد) يوصلنا‪ ،‬بحكم "جهالتنا المستحكمة"‪ ،‬النابعة من "طبيعتنا اإلنسانية الفاسدة"‪ ،‬إلى نتائج قد‬ ‫توصل إليها أكلئك "العلماء األفاضل"! كأحلم أ ٍف ربما كانت ىذه غاية البعض منهم في‬ ‫تكوف مغايرة لتلك التي َّ‬

‫الحقيقة – كمنذ البداية‪...‬‬

‫ككاف من أكائل "شياطين الفكر" التي قابلتيها في حياتي‪ ،‬ذلك الذم كاجهتيو أياـ شبابي‪ ،‬في أكاخر الخمسينات‬ ‫و‬ ‫سا جدِّا لتلك "التجربة‬ ‫من القرف الماضي‪.‬‬ ‫حينئذ كانت الوحدة مع مصر‪ .‬ككنت‪ ،‬كمعظم أبناء بلدم‪ّْ ،‬‬ ‫متحم ن‬ ‫ضا‬ ‫الرائدة"‪ ،‬كمعجبنا‪ ،‬بصفة خاصة‪ ،‬بقائدىا السيد الرئيس جماؿ عبد الناصر‪ ،‬رحمو اهلل‪ .‬كلكني أتذكر جي ندا أي ن‬ ‫و‬ ‫رجيما" يس ّْم ىي آنذاؾ‬ ‫صباحا‬ ‫حينئذ‪ ،‬كانت جميع كسائل إعبلمنا تهاجم‪،‬‬ ‫أنو‪،‬‬ ‫ن‬ ‫كمساء فقط‪ ،‬كبإصرار‪" ،‬شيطانا ن‬ ‫ن‬ ‫بػ"الشيوعية" التي كانت تربطها‪ ،‬إلى ٍّ‬ ‫ضا‪،‬‬ ‫حد ما‪ ،‬بالصهيونية – تلك "الشيوعية" التي كاف‬ ‫يهاجمها الغرب أي ن‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫ضا – ككانت بدأت‬ ‫كعلى رأسو أمريكا‪ ،‬كما كاف يهاجمها حتى إسرائيل – "عدكنا اللدكد"‪ .‬كلكن‪،‬‬ ‫حينئذ أي ن‬ ‫تتسع‪ ،‬إلى ٍّ‬ ‫لركسو عن مفهوـ العدالة االجتماعية –‪ ،‬كاف أستاذه ككاى هن من‬ ‫حد ما‪ ،‬دائرة قراءاتي‪ ،‬ككنت قرأت ُّ‬ ‫مدرستي يلفتاف انتباىي إلى الضركرات األخبلقية ُّ‬ ‫لتحقق مفاىيم تلك العدالة في عالمنا الحقير ىذا؛ أم إلى ما‬

‫ضا‪ ،‬كإ ٍف من منظورىما‪" ،‬شيوعية"‪ .‬ككانت نتيجة تعمقي النسبي في دراسة ىذا الموضوع‪،‬‬ ‫كاف يدعى أي ن‬ ‫و‬ ‫حينئذ في مقتبل العمر‪ ،‬أني أصبحت شيوعيِّا‪ ،‬كأني بقيت على ىذه‬ ‫شاب كاف‬ ‫كالتقصي حولو بعقل كحماس ٍّ‬ ‫ّْ‬

‫عاما‪ .‬كأعترؼ ىنا‪ ،‬للمناسبة‪ ،‬أني مازلت إلى اليوـ –‬ ‫"الحاؿ التعيسة"‪ ،‬بهذا الشكل أك ذاؾ‪ ،‬ما يناىز العشرين ن‬

‫أىم قيمها اإلنسانية الخالدة التي ىي‪ ...‬العدالة‪.‬‬ ‫مقتنعا‪ ،‬بأحد ّْ‬ ‫متأثرا‪ ،‬إف لم أقل ن‬ ‫لسذاجتي – ن‬

‫بدءا من أكاسط الثمانينات من القرف الماضي‪ ،‬يدعى ىذه المرة‬ ‫ككاف من أكاخر "شياطين الفكر" التي كاجهتيها‪ ،‬ن‬

‫كل‬ ‫ضا على ربطها بالصهيونية – التي ّْ‬ ‫يحملونها مسؤكلية ّْ‬ ‫بػ"الماسونية" – تلك التي يجمعوف عندنا اليوـ أي ن‬ ‫ضا – كإف‬ ‫ت كمازالت ُّ‬ ‫"المؤامرات" التي حيكت كتحاؾ ضدنا ك‪/‬أك جميع المصائب التي حلَّ ٍ‬ ‫تحل بنا‪ .‬ككاف أي ن‬


‫كاف األمر ىذه المرة ألسباب مختلفة‪ ،‬قد يكوف بعضها‪ ،‬ربما‪ ،‬عشقي لموسيقى موتسارت ك‪/‬أك حبي لفولتير‬ ‫كبارا في زمن لم تكن ىناؾ حركة صهيونية بعد! ك‪/‬أك ربما حبّْي‬ ‫ك‪/‬أك لليف تولستوم‪ ،‬الذين كانوا ماسونيين ن‬ ‫كاحترامي لعبد القادر الجزائرم‪ ،‬الذم كاف من مريدم الشيخ األكبر محيي الدين بن عربي‪ ،‬ك‪/‬أك لجماؿ الدين‬ ‫األفغاني ك‪/‬أك لمحمد عبده ك‪/‬أك لعبد الرحمن الكواكبي‪ ،‬الذم كاف قريبي‪ ،‬األديب كالصحفي عبد المسيح‬ ‫ضا‪ ،‬كما يقاؿ‪ ،‬من "الفرمسوف"‪ ،‬كالذين لم يكونوا قطعنا يس َّذ نجا ك‪/‬أك‬ ‫األنطاكي‪ ،‬من أتباعو‪ ،‬كالذين كانوا جميعنا أي ن‬ ‫كالمتعارؼ‬ ‫ت للخركج عن المألوؼ‬ ‫قطعا صهاينة ك‪/‬أك مؤيّْدين للصهيونية – أف يدفً ٍع ي‬ ‫مخدكعين‪ ،‬كما لم يكونوا ن‬ ‫ى‬ ‫و‬ ‫سنوات على دراستها بما‬ ‫انكببت‬ ‫التقصي حوؿ ىذه الظاىرة المثيرة التي‬ ‫المفترض اليوـ‪ ،‬كإلى المزيد من‬ ‫عليو‬ ‫ّْ‬ ‫ي‬ ‫ى‬ ‫أتيح لي من إمكانات‪.‬‬ ‫كالنتيجة كانت أني لم أصبح ماسونيِّا (بعد) ىذه المرة أيها السادة ك‪ – ...‬ىذه المحاكلة المتواضعة‪ ،‬التي‬ ‫حتما‪...‬‬ ‫أقدمها لكم كمحصلة كنتيجة لما توصلت إليو حولها من استنتاجات كقناعات‪ ،‬قد ال ُّ‬ ‫تسر بع ى‬ ‫ضكم ن‬ ‫لكن‪ ،‬ليس باليد حيلة‪ .‬كنبدأ أكؿ ما نبدأ بػ‪...‬‬

‫‪2‬‬ ‫العنواف‪...‬‬ ‫مرجعياتنا األساسية‪ ،‬ضمن سياؽ ىذا البحث‪ ،‬ستعتمد‬ ‫الذم نرل‪ ،‬قبل الغوص فيو‪ ،‬ضركرة التأكيد على أف‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫طبعا بعد التدقيق كالتمحيص – على ما يقولو أصحاب العبلقة عن أنفسهم أكالن؛‬ ‫إجماالن‬ ‫كبشكل عاـ – لكن ن‬ ‫"خصومهم" ك‪/‬أك‪ ،‬بطبيعة الحاؿ كخاصةن‪ ،‬كتَّاب "محايدكف"‪...‬‬ ‫ضا كثانينا على ما يقولو عنهم‬ ‫كأي ن‬ ‫ي‬

‫ضا‬ ‫ستعمل عاد نة للداللة على "الفرمسوف" – قد يبدك‪ ،‬بادئ ذم بدء‪ ،‬غام ن‬ ‫ألف تعبير أبناء األرملة – الذم يي ى‬ ‫بعض الشيء‪ ،‬كيستحق القليل من الشرح لمن ليست لديو فكرة عن الموضوع‪ ...‬حيث‪...‬‬ ‫يقوؿ الماسوني بيريغو‪ [1][1] Perigou 1‬إنو "‪ ...‬بوسعنا القوؿ إف الفرمسوف ىم أبناء األرملة بمعنى أنهم‬ ‫دائما كالمتجددة أب ندا‪ ."...‬أما الماسونية جيدالج‪ [2][2]Gédalge2‬فتقوؿ إنو "‪...‬‬ ‫أبناء الطبيعة العذراء ن‬ ‫ضا‪ ،‬بإيزيس‪،‬‬ ‫تيطلىق ىذه التسمية على الفرمسوف للتذكير باألرملة التي كانت َّأـ المهندس المعمار حيراـ؛ كأي ن‬ ‫"األرملة الكبرل" ألكزيريس‪ ،‬من خبلؿ بحثها عن أعضاء زكجها المتناثرة‪ .‬فكلتاىما يمكن اعتبارىما ِّأما‬ ‫للماسوف الذين انطلقوا للبحث عن جسد معلّْمهم حيراـ بعد أف اغتالو ثبلثة من رفاؽ السوء‪ ،‬كما يرمزكف إليو‬ ‫كالحسية كالغركر‪ ."...‬أما الماسوني راغوف‪ Ragon [3][3]3‬فيقوؿ‬ ‫من سيئات مدمرة لئلنساف ىي الجمود‬ ‫ّْ‬


‫إنو "‪ ...‬في شهر كانوف األكؿ‪ ،‬حين يبدك ككأف شمس الشتاء على كشك أف تغادر أحوالنا المناخية‪ ،‬لتسود فيما‬ ‫كل سنة بمحبتو – األمر‬ ‫نعرفو بنصف الكرة الجنوبي‪ ،‬تظهر الطبيعة ككأنها قد َّ‬ ‫ترملت من زكجها الذم يخصبها َّ‬ ‫الذم ييح ًزف أبناءىا‪ .‬لذلك فإف الفرمسوف‪ ،‬كتبلميذ للطبيعة‪ ،‬يعيدكف تكرار ىذه األقصوصة الجميلة‪ ،‬كيسموف‬

‫أنفسهم بػ"أبناء األرملة" (أك أبناء الطبيعة)‪ ."...‬كيتوسع راغوف‪[4][4] 4‬قائبلن إنو "‪ ...‬بوسعنا أف نستنتج من‬ ‫ىذا التفسير أف حيراـ‪ ،‬كمهندس كمعمار لهيكل سليماف‪ ،‬ككبطل لؤلسطورة الماسونية‪ ،‬ىو‪ ،‬من خبلؿ رمزه‪،‬‬

‫أكزيريس (أك الشمس)؛ بينما أرملتو‪ ،‬التي ىي إيزيس (أك الطبيعة)‪ ،‬ىي المحفل الذم يرمز في الوقت نفسو إلى‬ ‫األرض‪ .‬أما حورص‪ ،‬الذم ىو ابن أكزيريس‪ ،‬أك ابن األرملة‪ ،‬فهو الماسوني الساكن في المحفل األرضي‪."...‬‬

‫أخيرا المعلم كالباحث الماسوني الكبير أكزفالد فيرث‪ Oswald Wirth [5][5]5‬حين‬ ‫كىذا ما يؤكده ن‬ ‫يقوؿ إف "‪ ...‬األرملة التي يدَّعي الماسوف أنهم أبناؤىا ىي إيزيس‪ ،‬رمز الطبيعة‪ ،‬كاألـ الكلّْية‪ ،‬التي ىي‪ ،‬في‬ ‫الوقت نفسو‪ُّ ،‬أـ أكزيريس‪ ،‬اإللو الخفي كموقًد الذكاء‪."...‬‬ ‫كنجد أنفسنا منذ البداية‪...‬‬ ‫اسمو في كتاب "العهد‬ ‫أماـ أسطورة جميلة تتحدث عن معلم بنَّاء (ك‪/‬أك عن ملك) كاف يدعى حيراـ – ىكىر ىد ي‬ ‫القديم" أك "التوراة"‪ ،‬حيث جاء‪ ،‬مثبلن‪ ،‬أنو "‪ ...‬أرسل الملك سليماف فأخذ حيراـ من صور كىو ابن أرملة من‬

‫كل صنعة من النحاس‬ ‫كفهما كمعرفة في عمل ّْ‬ ‫سبط نفتالي كأبوه رجل من صور صانع نحاس ككاف ممتلئنا حكمة ن‬

‫كل صنعتو‪ – [6][6]6"...‬ككاف‪ ،‬كما يقاؿ‪ ،‬البنَّاء الحقيقي لهيكل سليماف‬ ‫فوفد على الملك سليماف كعمل َّ‬ ‫قبل أف يقتلو رفاؽ و‬ ‫سوء حاكلوا أف ينتزعوا منو "األسرار المقدسة لمرتبتو المهنية األعلى"‪.‬‬ ‫كنجد أنفسنا‪ ،‬بالتالي‪ ،‬من خبلؿ ىذه األسطورة‪ ،‬أماـ أسطورة أخرل ىي األساسية كاألجمل في الديانة المصرية‬ ‫القديمة‪ ،‬أال كىي أسطورة الخليقة – كأقصد ىنا‪ ،‬أسطورة إيزيس كأكزيريس‪ .‬لكننا‪...‬‬ ‫إ ٍف عدنا إلى التسمية أك اللقب الذم ىو ‪( Free-Mason‬باإلنكليزية) أك ‪Franc-maçon‬‬ ‫(بالفرنسية)‪ ،‬الذم تعني ترجمتو الحرفية إلى العربية البنَّاء‪-‬الحر‪ ،‬فإف الواقع الفعلي كالتاريخ الملموس يعيدنا‬ ‫إلى أصوؿ أكثر كاقعية (كربما إلى ّْ‬ ‫تواضعا)‪ ،‬أال كىي تجمعات البنَّائين‪ ،‬كخاصة منهم بنَّائي‬ ‫حد ما أكثر‬ ‫ن‬ ‫الكاتدرائيات في العصر الوسيط‪ ،‬أكلئك الذين كانت لهم طقوسهم كتقاليدىم المتشابهة في معظم البلداف‪،‬‬ ‫"أحرارا"‪ ،‬بمعنى أنهم لم يكونوا في ذلك الحين عبي ندا أك أقنانا؛ كمن ىنا جاءت تسميتيهم بػ"البنَّائين‬ ‫كالذين كانوا‬ ‫ن‬

‫األحرار"‪ ...‬أكلئك الذين تشهد بعض الوثائق أنهم بدؤكا‪ ،‬منذ نهايات القرف السابع عشر أك أكائل القرف الثامن‬

‫أفرادا ال‬ ‫عشر‪ ،‬بالقبوؿ في تجمعاتهم‪ ،‬على أساس فكرم ك‪/‬أك فلسفي ك‪/‬أك ربما من منطلق نفعي ك‪/‬أك ذرائعي‪ ،‬ن‬


‫عبلقة لهم عمليِّا بمهنة البناء األصلية‪ ،‬كما يشهد على ذلك‪ ،‬مثبلن‪ ،‬التعميم الصادر عاـ ‪ 1703‬عن "المحفل‬ ‫اإلنكليزم للقديس بولس (حالينا محفل ‪ ،)Antiquity N° 2‬حيث جاء أنو "‪ ...‬لن تكوف االمتيازات‬ ‫الماسونية‪ ،‬من اآلف فصاع ندا‪ ،‬مل نكا حصريِّا للبنَّائين العمليين‪ ،‬إنما ستمتد لتشمل رجاالن من مختلف‬

‫مسارىرتهم كقبولهم في الطريقة بشكل نظامي ‪ – [7][7]7"...‬مشيرين ىنا إلى أف‬ ‫االختصاصات شريطة أف َّ‬ ‫تتم ى‬ ‫تجمعات معلّْمي الكار ىذه‪ ،‬التي تعود من حيث أصولها إلى بدايات الحضارة اإلنسانية‪ ،‬أم إلى بنَّائي‬ ‫األىرامات في مصر القديمة ك‪/‬أك إلى بنَّائي تلك المنشآت المدنية الرائعة‪ ،‬من أبنية كجسور كطرؽ كمنشآت‬ ‫رم كمسارح في العصر الركماني ك‪/‬أك إلى بنائي قبلع كقصور ككاتدرائيات العصر الوسيط‪ ،‬ما زالت موجودة إلى‬ ‫ٍّ‬ ‫يومنا ىذا في مختلف أقطار أكركبا كفي معظم بلداف العالم‪ .‬لذلك فإننا حين نتمعَّن‪...‬‬ ‫‪3‬‬ ‫في بدايات الماسونية التأملية‪ [8][8]8‬الحديثة‪...‬‬ ‫ال َّ‬ ‫بد أف نأخذ بعين االعتبار ما قالو أكزفالد فيرث‪ [9][9]9‬بهذا الخصوص من أنو "‪ ...‬تيعتبىر بعض األفكار‬ ‫أم تجمع ال يتشكل لمجرد توفُّر‬ ‫عامل جذب يجمع بين أفراد منعزلين كتصبح‪ ،‬بالتالي‪،‬‬ ‫محورا لتجمعهم‪ .‬ألف َّ‬ ‫ن‬ ‫حتما‪ ،‬كي يتحوؿ من مجرد جمع‬ ‫جماعة قد تفتقد أكؿ ما تفتقد إلى التوازف أك التجانس‪ .‬فالتجمع يحتاج ن‬ ‫تجمع‬ ‫كل ُّ‬ ‫كل متجانس‪ ،‬إلى قانوف عضوم تستند إليو حياة الجماعة التي يضمها‪ .‬ألف َّ‬ ‫ألشخاص معينين إلى ٍّ‬ ‫بحاجة إلى فكرة؛ كىذه يجب أف نميّْزىا عن الشكل‪ .‬فالفكرة‪ ،‬أك الركح‪ ،‬ىي المولّْد المجرد كالجامع؛ بينما‬

‫األـ ىي الشيء الملموس أك الشكل‪ .‬كىذاف العنصراف اللذاف يشكبلف المبادئ األكلى للتنظيم الماسوني‬

‫يؤسس كيقيم؛ بينما يرمز الثاني‪،‬‬ ‫يتمثبلف بعمودين يرمز أكلهما‪ ،‬الذم يمثل العنصر المذكر–الفاعل‪ ،‬إلى ما ّْ‬

‫المؤرخ‬ ‫الذم يمثل العنصر المؤنث –المفعوؿ‪ ،‬إلى ما يدعم كيحافظ‪ .‬لذلك‪،‬‬ ‫كاستنادا إليو‪ ،‬فإنو ليس بوسع ّْ‬ ‫ن‬ ‫المستنير بضوء الفلسفة إىماؿ ىذين العاملين – األمر الذم قد يوصلو إلى نتيجة ىامة مفادىا أف سجبلت‬ ‫مؤسستنا ىي في الحقيقة أقدـ بكثير من العاـ ‪ 1717‬الذم ىو عاـ كالدة الم‪ ...‬الح‪ ...‬الحديثة‪."...‬‬ ‫َّ‬ ‫ألف األسطورة – كفي حالنا ىذه تحدي ندا – ىي المفتاح األساسي لتفهم ما حصل كجاء بعدىا‪ ،‬كخاصةن أنو‪...‬‬


‫في ‪ 24‬حزيراف ‪ ،1717‬حين اتحدت أربعة محافل لندنية ىي "اإلكزَّة كالمشواة" ‪The Goose and the‬‬ ‫‪ Gridiron‬ك"التاج" ‪ The Crown‬ك"شجرة التفاح" ‪ The Apple Tree‬ك"الطاس كعناقيد‬ ‫العنب" ‪ The Rummer and Grapes‬فيما أسمتو آنذاؾ "محفبلن أكبر"‪ ،‬فكاف أكؿ محفل أكبر‬ ‫و‬ ‫حينئذ أنتوني ساير‪ ،‬الذم تبله في العاـ‬ ‫تأملي من نوعو حتى ذلك الحين‪ .‬كانتخبت أكؿ "معلّْم أعظم" لها‪ ،‬كاف‬ ‫‪ 1718‬جورج باين‪ ،‬ثم جاف تيوفيل ديساغولييو (الفرنسي األصل)‪ ،‬لتعود الرئاسة من بع يد إلى جورج باين‪ ،‬ثم‬

‫كاسعا‪.‬‬ ‫شهدت الماسونية اإلنكليزية في عهده‪ ،‬كعلى يده‪،‬‬ ‫دكؽ مونتاغو في العاـ ‪ ،1721‬الذم‬ ‫ٍ‬ ‫انتشارا ن‬ ‫ن‬

‫ؼ بػدساتير األخوية القديمة‬ ‫ككاف في ‪ 17‬كانوف الثاني ‪ 1723‬إقرار دساتير‬ ‫أندرسن‪ ،‬أك ما يس ّْم ىي كعي ًر ى‬ ‫ي‬ ‫كالمحترمة للبنَّائين األحرار كالمقبولين‪ – [10][10]10‬تلك القواعد التي أضحت‪ ،‬منذ ذلك الحين‪ ،‬كلم تزؿ‬ ‫النص األساسي‪ ،‬إف لم نقل دستور الماسونية التأملية العاملة‪.‬‬ ‫تيعتبىر إلى اليوـ‪َّ ،‬‬

‫التواقة إلى‬ ‫ثم انتشرت الماسونية بعد ىذا انتشار النار في الهشيم في أكساط النخب األكركبية المستنيرة‪َّ ،‬‬ ‫التحرر الفكرم كاالنعتاؽ من جور كنيسة تلك األياـ كجمودىا؛ فتوالدت محافليها كتشعبت‪ .‬فكانت محافل‬

‫أخرل جديدة في إنكلترا كاسكت لندا كإيرلندا‪ .‬ثم انتقلت بعد ىذا إلى القارة األكركبية‪ ،‬كمنها إلى مختلف أصقاع‬

‫طبعا إلى بلداننا‪ ،‬حيث كانت األرضية عامةن‪ ،‬كفي أكساط النخب المحلية خاصةن‪ ،‬مهيأة‬ ‫المعمورة‪ ،‬كمن ضمنها ن‬

‫تلمسو‪ ،‬قدر اإلمكاف‪ ،‬من خبلؿ ىذا البحث‪...‬‬ ‫الستقبالها – ما سنحاكؿ ُّ‬

‫‪4‬‬ ‫موجز تأريخي "ماسوني" مختصر‬ ‫ضا التأكيد على ما قد يفاجئ القارئ‪ ،‬كأسميناه بػ"ماسونية" ىذا الموجز التأريخي‪ ،‬ليس‬ ‫كنرل من الضركرم ىنا أي ن‬ ‫ألننا ماسوف‪ ،‬األمر الذم سبق كأكدنا على نفيو (أصدَّقتيم ما ندَّعيو بهذا الخصوص‪ ،‬أيها السادة‪ ،‬أـ لم‬ ‫تصدّْقوا!)‪ ،‬إنما ألننا ارتأينا‪ ،‬لدكاعي الدقة العلمية‪ ،‬من جهة‪ ،‬كتجنبنا للوقوع في خطأ جسيم أضحى مع األسف‬


‫شائعا جدِّا‪ ،‬من جهة أخرل‪ ،‬الفصل كالتمييز بين ما يورده الماسوف أنفسهم‪ ،‬على اختبلؼ توجهاتهم‪ ،‬من خبلؿ‬ ‫ن‬ ‫أدبياتهم‪ ،‬كتأريخ رمزم ككاقعي لحركتهم‪ ،‬كبين التاريخ (الفكرم كالسياسي) اإلنساني العاـ‪ ،‬كمواقف الماسوف‬

‫ضا على أنو‪...‬‬ ‫خبللو‪ ،‬سواء كأفراد ك‪/‬أك كتوجهات‪ .‬كنبدأ من ىنا‪ ،‬مؤكدين أي ن‬ ‫لم ا كاف من المستحيل‪ ،‬ضمن إطار محاكلة بحث محدكدة كمتواضعة كهذه‪ ،‬اإلحاطة بتاريخ قد تتطلب اإلحاطة‬ ‫بو اآلالؼ المؤلفة من الصفحات فإف ما سنستعرضو كنركز الضوء عليو ىو مجرد نقاط عبلـ أساسية‪ ،‬إف لم نقل‬

‫بعض التواريخ الهامة التي قد توضح‪ ،‬إلى ٍّ‬ ‫حد ما‪ ،‬كيفية تطور الماسونية كانتشارىا في القارة األكركبية‪ ،‬أكالن‪ ،‬كفي‬

‫ضا‪ ،‬متابعة انتشارىا في القارة‬ ‫فرنسا – التي ارتأيناىا مثبلن معبّْػ نرا كمميَّػ نزا – من بع يد تحدي ندا؛ كمن خبلؿ ّْ‬ ‫كل ىذا أي ن‬ ‫األمريكية ثانينا‪ .‬ك‪ ...‬في مشرقنا العربي‪ ،‬كمن ضمنو بلدنا سوريا‪ ،‬خاصةن‪...‬‬

‫‪1- 4‬‬ ‫بعض التواريخ األساسية المتعلقة بانتشار الماسونية أكركبيِّا كعالميِّا‬ ‫أندرسن‪.‬‬ ‫ في ‪ 17‬كانوف الثاني ‪ 1723‬كاف إقرار كتاب الدساتير لجيمس‬‫ي‬ ‫رئيسا للمحفل اإلنكليزم األعظم‪.‬‬ ‫ في ‪ 24‬آذار ‪ 1924‬شارؾ ‪ 12‬محفبلن في انتخاب دكؽ مونتاغو ن‬‫تأسس المحفل اإلنكليزم األكبر لفرنسا‪ ،‬الذم تبله من بع يد عد هد من المحافل ذات‬ ‫‪ -‬في العاـ ‪َّ 1728‬‬

‫التوجهات اإلنكليزية‪ .‬كقد استمرت األكضاع على ىذه الحاؿ (في فرنسا) حتى العاـ ‪ ،1756‬حين‬ ‫اسمو "المحفل الفرنسي‬ ‫تحرر ىذا المحفل (الفرنسي) مما افتي ًر ى‬ ‫ض بأنو "كصاية بريطانية"‪ ،‬فأصبح ي‬

‫األكبر"‪َّ .‬أما "الشرؽ الفرنسي األكبر" فقد كلد في العاـ ‪.1773‬‬

‫ في العاـ ‪ 1731‬كاف تشكيل أكؿ محفل في الواليات المتحدة الذم ىو المحفل األكبر لبنسيلفانيا‪ .‬ثم‬‫تبله في العاـ ‪ 1732‬المحفل األكبر لفرجينيا‪ .‬ثم في العاـ ‪ ،1791‬في بوسطن‪ ،‬كاف إنشاء أكؿ‬ ‫محفل للسود في أمريكا ("محفل أمير الغاؿ")‪.‬‬ ‫يسس اإليكوسية (كما‬ ‫ في العاـ ‪ 1737‬كاف الخطاب الشهير ألندريو ميشيل يد ٍه رامسي الذم كضع أ ي‬‫أضحى يعرؼ من بعده بػ"الدرجات العليا")‪.‬‬ ‫طقسا ماسونيِّا ًس َّرانيِّا‬ ‫ حوالى العاـ ‪َّ 1750‬‬‫أسس "قبالي" من أصوؿ برتغالية يدعى مارتينيز دم باسكوالي ن‬ ‫أسماه بػ"مصطفي كوىين"‪ ،‬الذم كاف مقره مدينة بوردك الفرنسية‪ .‬ككاف أحد أبرز ممثلي ىذا االتجاه‬


‫و‬ ‫حينئذ فيلسوؼ مغمور يدعى لوم كلود يد ٍه ساف مارتاف‪ ،‬الذم أضحى ىذا الطقس من بع يد يعرؼ‬ ‫باسمو‪ ،‬أم الطقس الػ"مارتيني"‪.‬‬ ‫و‬ ‫حينئذ بالخبلؼ بين‬ ‫ؼ‬ ‫ في العاـ ‪ 1751‬حصل أكؿ انشقاؽ ىاـ في قلب الماسونية اإلنكليزية‪ ،‬فيما عي ًر ى‬‫الماسوف "المحدثين" (الذين كانوا األقدـ كاألكثر ليبرالية) كالماسوف "القدماء" (الذين كانوا األحدث‬

‫كاألكثر محافظة)‪ .‬ثم عادكا فاتحدكا عاـ ‪ ،1813‬ليشكلوا المحفل األكبر البريطاني المتحد‪.‬‬ ‫تأسس في تشارلستوف في الواليات المتحدة أكؿ مجلس أعلى عالمي للػ"طقس‬ ‫ في العاـ ‪َّ 1801‬‬‫أسس بدكره في العاـ ‪ 1804‬في باريس‬ ‫اإليكوسي (أك االسكتلندم) القديم كالمقبوؿ"؛ ذلك الذم َّ‬

‫ثاني مجلس أعلى عالمي‪.‬‬

‫ في العاـ ‪ 1842‬كاف إنشاء أكؿ محفل ماسوني خاص باليهود في الواليات المتحدة األمريكية‪ .‬كقد‬‫أسمي ىذا المحفل بالػ"بني بعريت" أك "أبناء العهد"‪ ]11[[11]11‬الذم انتشر من بع يد بين النخب‬

‫الممارس في المحافل اإلنكليزية أك شبيهو الطقس‬ ‫اليهودية في أكركبا كالذم يتبع الطقس اإليكوسي‬ ‫ى‬

‫األمريكي المعركؼ باألكد فيلوكز‪.‬‬

‫ في العاـ ‪ 1875‬انعقد في مدينة لوزاف في سويسرا مؤتمر ماسوني دكلي تم فيو إقرار بياف كإعبلف‬‫و‬ ‫مبادئ‪ .‬ككاف أىم ما جاء فيو التأكي يد على مفهوـ "مهندس الكوف األعظم" الذم ك ً‬ ‫حينئذ بالقوة‬ ‫ف‬ ‫ص ى‬ ‫ي‬ ‫العليا‪ .‬كلكن في‪...‬‬ ‫ في العاـ ‪ ، 1877‬بحجة التمسك بالعلمانية‪ ،‬ألغى الشرؽ األعظم الفرنسي من طقوسو االستشهاد‬‫و‬ ‫حينئذ إلى انقطاع العبلقات بينو كبين المحفل األعظم البريطاني‬ ‫بمهندس الكوف األعظم‪ ،‬مما أدل‬ ‫ضا إلى‪...‬‬ ‫المتحد‪ .‬كأي ن‬ ‫ استقبلؿ المحفل الفرنسي األعظم في خريف العاـ ‪.1895‬‬‫مساررتها في العاـ ‪ 1882‬في محفل‬ ‫ في العاـ ‪ 1893‬أسست السيدة ماريا دكميستر (التي نالت‬‫ى‬ ‫ّْ‬ ‫توجو ماسوني مختلط (للرجاؿ كللنساء)‪ ،‬أضحى يعرؼ من بع يد بػ‬ ‫"المفكرين األحرار" في بيك) أكؿ ُّ‬ ‫"الحق اإلنساني"‪.]12[[12]12‬‬


‫عرؼ بالمحفل‬ ‫ في العاـ ‪َّ 1913‬‬‫تأسس في فرنسا المحفل األكبر المستقل كالنظامي‪ ،‬الذم أضحى يي ى‬ ‫الوطني الفرنسي األكبر‪.‬‬ ‫ كمن ىذا المحفل انبثق في العاـ ‪" ،1935‬بالتبنّْي"‪ ،‬االتحاد الماسوني النسائي الفرنسي‪ ،‬الذم تحوؿ‬‫في العاـ ‪ 1952‬إلى المحفل النسائي الفرنسي‪ ،‬منتقبلن بهذا من حالة "التبني" إلى حالة االتباع‬ ‫المباشر للطريقة اإليكوسية القديمة كالمقبولة‪...‬‬ ‫استنادا إلى‬ ‫كنستنتج مما سبق أكؿ ما نستنتج أف للماسونية طقوسها كتوجهاتها المختلفة التي من الممكن –‬ ‫ن‬ ‫مصادرىا – تعدادىا إجماالن كما يلي‪...‬‬ ‫‪2- 4‬‬ ‫التوجهات (الطقوس) الماسونية الرئيسية‪Obédiences ]13[[13]13‬‬ ‫في المناحي ك‪/‬أك ُّ‬ ‫ الطقس القديم كالمعدَّؿ المتبع بشكل خاص في بلجيكا كىولندا؛ كىو قريب جدِّا من الطقس الحديث‬‫أك الفرنسي‪.‬‬ ‫ الطقس اإلنكليزم للماسوف القدماء األحرار كالمقبولين الذم يتعاطى مع ما يعرؼ بماسونية القديس‬‫يوحنا‪ ،‬أم إضافةن للدرجات الثبلث األكؿ‪ .1 :‬مريد‪ .2 ،‬رفيق‪ .3 ،‬أستاذ‪ ،‬ماسونية الفلك الملكي‪،‬‬ ‫أم الدرجات‪ .4 :‬معلّْم مميَّز‪ .5 ،‬معلّْم قديم‪ .6 ،‬معلّْم ممتاز ك‪ .7‬فلك ملكي‪ ،‬كىو الطقس الذم‬ ‫انتشارا في إنكلترا كفي العالم‪.‬‬ ‫ييػ ىعدُّ‪ ،‬إلى جانب الطقس اإليكوسي‪ ،‬من األكثر‬ ‫ن‬

‫ الطقس االنتقائي ‪ éclectique Maçonnerie‬الذم يتَّبعو المحفل األكبر لفرانكفورت على‬‫الماين؛ كىو يرفض جميع الدرجات العليا كال يعتمد إال الدرجات الثبلث األساسية األكلى؛ كىو‪ ،‬من‬ ‫حيث طقوسو‪ ،‬قريب جدِّا من الماسونية اإلنكليزية‪.‬‬ ‫ الطقس اإليكوسي (أك االسكتلندم) القديم كالمقبوؿ‪ ،‬ذلك األكثر شهرة الذم يتبع جميع الدرجات‬‫الرمزية التي نعددىا كما يلي‪ .1 :‬مريد‪ .2 ،‬رفيق‪ .3 ،‬أستاذ‪ .4 ،‬أستاذ مكتوـ‪ .5 ،‬أستاذ كامل‪.6 ،‬‬ ‫كح ىكم‪ .8 ،‬مدير األبنية‪ .9 ،‬أستاذ مختار التسعة‪ .10 ،‬أستاذ مختار الخمسة‬ ‫أمين ثقة‪ .7 ،‬قاض ى‬


‫عشر‪ . 11 ،‬فارس أعلى منتخب (أك رئيس األسباط االثني عشر)‪ .12 ،‬مهندس معلّْم أعظم‪.13 ،‬‬ ‫الفلك الملكي‪ .14 ،‬معلّْم قديم كامل‪ .15 ،‬فارس السيف‪ .16 ،‬أمير بيت المقدس‪ .17 ،‬فارس‬ ‫الشرؽ كالغرب‪ .18 ،‬األمير األعظم للصليب الوردم‪ . 19 ،‬الحبر العظم أك اإليكوسي األعظم‪.20 ،‬‬ ‫معلّْم أعظم محترـ لجميع المحافل‪ .21 ،‬فارس بركسي أك أستاذ أعظم لمفتاح الماسونية‪.22 ،‬‬ ‫الفأس الملكي أك أمير لبناف‪ .23 ،‬رئيس المظلة‪ .24 ،‬أمير المظلة‪ .25 ،‬فارس الثعباف البركنزم‪،‬‬ ‫‪ .26‬أمير الرحمة‪ .27 ،‬القائد األعلى للمعبد‪ .28 ،‬فارس الشمس‪ .29 ،‬االسكتلندم الكبير‬ ‫ّْ‬ ‫المحقق‬ ‫للقديس أندراكس اإليكوسي‪ . 30 ،‬المنتخب األعظم فارس قدكش‪ .31 ،‬القائد المفتش‬ ‫للسر الملكي‪ .33 ،‬المفتش العاـ األكبر األعظم‪...‬‬ ‫األعظم‪ .32 ،‬األمير السامي ّْ‬ ‫ الطقس اإليكوسي (أك االسكتلندم) الفلسفي‪ :‬كيتبع‪ ،‬إضافة للدرجات الثبلث األكلى غير المعلنة التي‬‫تصلو بالماسونية الدكلية‪ ،‬ثبلث عشرة درجة عليا يسميها بتسميات خاصة ذات طابع رمزم‪.‬‬ ‫ الطقس اإليكوسي (أك االسكتلندم) البدائي‪ :‬كىو متَّبع في بلجيكا‪ ،‬كيتبع الدرجات العليا‪.‬‬‫ طقس فسلر أك المحفل األعظم ليورؾ الملكية‪ :‬ككاف ييػتَّبع في ألمانيا عامة حتى العاـ ‪ 1800‬كيمارس‬‫‪ 9‬درجات‪.‬‬

‫ الطقس الفرنسي أك الحديث‪ :‬كيمارس الدرجات الثبلث األكلى‪ ،‬إضافة إلى الدرجات األربعة العليا‬‫التالية‪ .4 :‬المختار‪ .5 ،‬اإليكوسي‪ .6 ،‬فارس الشرؽ‪ .7 ،‬الصليب‪+‬الوردة‪.‬‬ ‫ طقس المحفل األكبر ذك الكرات الثبلث‪ :‬كييػتَّبىع في برلين‪.‬‬‫ الطقس الهايتي (أك المارتيني)‪.‬‬‫ طقس ىيريدكـ أك طقس الكماؿ‪ :‬كيتبع خمسة كعشرين درجة‪.‬‬‫ طقس ممفيس‪-‬مصرايم‪ :‬كيتبع يسلَّم درجات عليا يختلف من حيث الظاىر عن الدرجات الػ‪33‬‬‫المتعارؼ عليها‪ .‬كىي تصل إلى التسعين درجة بالنسبة للطقس الممفيسي القديم كإلى الػ‪ 99‬بالنسبة‬ ‫لطقس ممفيس–مصرايم المتحد‪.‬‬ ‫ الطقس أك النظاـ المعدؿ‪ :‬كيتبع خمس درجات‪.‬‬‫ طقس أك نظاـ شركدر‪ :‬كيت بع الدرجات الثبلث األكلى كبعض الدرجات العليا التي تستند إلى الفلسفة أك‬‫إلى الثيوصوفيا‪.‬‬ ‫‪ -‬الطقس السويدم‪ :‬كيتبع اثنتي عشرة درجة‪ ،‬على رأسها ملك السويد‪.‬‬


‫ طقس أك نظاـ سفيدنبرغ‪ :‬كيتبع َّ‬‫ست درجات‪.‬‬ ‫ طقس الهيكل‪ :‬كىو يشبو الطقس الفلسفي‪ ،‬كيتبع سبع درجات‪.‬‬‫ طقس أك نظاـ زينندكرؼ‪ :‬كيتبع سبع درجات‪.‬‬‫لكن المشكلة تبقى أف ىذا الكبلـ‪ ،‬كبالتالي ىذا التعداد‪ ،‬الذم‪ ،‬كإف كاف يدؿ على كجود اختبلفات "فعلية"‬ ‫في قلب الماسونية‪ ،‬إنما يبقى غريبنا كغير مفهوـ بالنسبة إلى أناسنا العاديين الذين قد يحتاجوف إلى شرح أكثر‬

‫فترض أف تكوف اليوـ أكثر عصرية؛ األمر الذم قد يستدعي من قبلنا إعادة‬ ‫تفصيبلن كأكثر بساط نة لؤلمور‪ ،‬بلغة يي ى‬ ‫المحاكلة من جديد‪ ،‬من أجل شرح كتفهم‪...‬‬

‫‪3- 4‬‬ ‫كالتوجهات األساسية للماسونية المعاصرة‬ ‫المناحي‬ ‫ُّ‬

‫استنادا إلى ما يقولو أبناؤىا عن أنفسهم‪ ،‬إنها‪ ،‬كما‬ ‫كنجد في محاكلتنا الجديدة ىذه إلعادة تعريف الماسونية‪،‬‬ ‫ن‬ ‫كاف (كمازاؿ) ييفترىض أف تكوف‪ ،‬مجرد‪" :‬تنظيم مسارىرم نقلي‪ ،‬يستند إلى مبادئ األخوة‪ ،‬كيشكل اتحادنا بين‬ ‫بشر أحرار ذكم أخبلؽ حسنة من كلّْ األعراؽ كالجنسيات كالمعتقدات‪ ،‬كيعمل من أجل اإلصبلح األخبلقي‬ ‫لئلنسانية‪."...‬‬ ‫كنستزيد‪ ...‬ألننا‪ ،‬ب عد أخذ العلم بأف في عالمنا اليوـ (كما يقولوف) ما يزيد عن الخمسة مبليين ماسوني‪،‬‬ ‫منتشرين في مختلف بلداف العالم‪ ،‬كمبلحظة أف ىؤالء الذين كانت تفترض األحواؿ (نظريِّا) تبعيَّتهم لػ"محفل‬ ‫مناح كتوجهات مختلفة – اختبلفات تعود في‬ ‫كل بلد‪ ،‬ىم‪ ،‬عمليِّا مشتتوف‪ ،‬كما رأينا‪ ،‬بين و‬ ‫أكبر" كاحد في ّْ‬ ‫صح التعبير‪ ،‬دكائر نفوذ بوسعنا تقسيمها بشكل عاـ إلى‪:‬‬ ‫الحقيقة ربما إلى كجود على أرض الواقع‪ ،‬إف َّ‬ ‫التوجو (كتشكل ‪ %80‬منها من حيث عدد األعضاء)؛ ك‪...‬‬ ‫ ماسونية‪-‬حرة أنكلوسكسونية ُّ‬‫التوجو (تضم الباقين)‪.‬‬ ‫ ماسونية‪-‬حرة أكركبية ُّ‬‫التوجو األنكلوسكسوني‪ ،‬التي تشكل ‪ %80‬من الحركة الماسونية‬ ‫أما الماسونية الحرة التي تقع ضمن إطار ُّ‬

‫توجهات المحفل األعظم العالمي األـ الذم ىو حاليِّا المحفل األعظم اإلنكليزم‬ ‫تقريبنا‪ ،‬فهي تدكر في فلك ُّ‬ ‫المتحد ‪ .Grand Lodge of England United‬كىذا يعترؼ‪ ،‬كفق مقاييسو‪ ،‬كما سبق كأسلفنا‪،‬‬ ‫التوجو فإف‬ ‫لكل بلد‪ .‬أما فيما يتعلق بالمقاييس أك نقاط العبلـ التي يعتمدىا ىذا ُّ‬ ‫بمحفل أعظم كاحد فقط ّْ‬


‫بوسعنا‪ ،‬بشكل عاـ‪ ،‬إيجازىا بما يلي‪ :‬االعتراؼ بمهندس الكوف األعظم‪ ،‬إلزامية الكتاب المقدس‪ ،‬كإلزامية‬ ‫الزاكية كالفرجار؛ كما أنو ال يقبل النساء مبدئيِّا في مجمل محافلو‪ ]14[[14]14.‬أما‪...‬‬ ‫تنوعا كأكثر ليبرالية‪ ،‬حيث تختلف مناحيها بين‬ ‫الماسونية الحرة ذات التوجو األكركبي فهي‪ ،‬بشكل عاـ‪ ،‬أكثر ن‬

‫التوجو إلى "مهندس الكوف‬ ‫محافل "ليبرالية" (غير نظامية كف نقا للمفهوـ اإلنكليزم)‪ ،‬ال يلتزـ بعضها االعتراؼ أك ُّ‬

‫ا ألعظم"‪ ،‬كأخرل تقبل النساء في صفوفها ك‪/‬أك محافل نسائية‪ ،‬ك‪ ...‬محافل أخرل (نظامية) أكثر "محافظة"‬ ‫التوجو األنكلوسكسوني أك تابعة لو‪ .‬لذلك فإننا‪ ،‬إف أخذنا على سبيل المثاؿ ال الحصر‪ ،‬فرنسا كبلد‬ ‫كأقرب إلى ُّ‬ ‫نموذجي‪ ،‬لوجدنا أنو توجد ىناؾ‪:‬‬

‫‪ -‬محافل نظامية كتقليدية كػ‪:‬‬

‫‪ ‬المحفل الفرنسي الكبير‪Grande Loge de France La ]15[[15]15‬‬ ‫‪ ‬المحفل األكبر الوطني الفرنسي‪Grande Loge Nationale La ]16[[16]16‬‬ ‫‪Française‬‬ ‫كىو المحفل الفرنسي الوحيد الذم يقيم عبلقات نظامية مع المحفل األعظم اإلنكليزم المتحد؛ كيعتبر ثاني‬ ‫المحافل الفرنسية من حيث تعداد أعضائو‪.‬‬ ‫‪ ‬المحفل األكبر التقليدم كالرمزم – األكبرا‪La Grande Loge ]17[[17]17‬‬ ‫‪Opéra – Traditionnelle et Symbolique‬‬ ‫‪ ‬المحفل الوطني الفرنسي‪Loge Nationale Française La ]18[[18]18‬‬


‫‪ ‬المصلى الكبير لببلد الغاؿ ‪Grand Prieuré des Gaules Le‬‬ ‫‪ -‬كمحافل ليبرالية (غير نظامية) كػ‪:‬‬

‫‪ ‬الشرؽ الفرنسي الكبير‪Orient de France Le Grand ]19[[19]19‬‬ ‫كىو المحفل الرئيسي كاألكؿ في فرنسا‪.‬‬ ‫‪ ‬المحفل األكبر النسائي الفرنسي‪Grande Loge Féminine La ]22[[20]20‬‬ ‫‪de France‬‬ ‫‪ ‬التنظيم الماسوني الدكلي المختلط أك الحق اإلنساني‪Ordre’L ]21[[21]21‬‬ ‫‪Le Droit Humain – Maçonnique Mixte International‬‬ ‫ساررم كالتقليدم للفن الملكي ‪L’Ordre‬‬ ‫الم ى‬ ‫‪ ‬التنظيم ي‬ ‫‪Traditionnel de l’Art Royal‬‬

‫‪Initiatique et‬‬

‫ كمنظمات (أك جمعيات) ماسونية أخرل‪ ،‬أىمها‪:‬‬‫‪ ‬جمعية عشاؽ الحقيقة ‪ Philalethian Society The‬التي تأسست في العاـ‬ ‫‪ ،1928‬ككاف ينتمي إليها عدد من كبار الماسونيين‪ ،‬كاألديب ركديارد كبلنغ كأكزفالد فيرث‬ ‫إلخ‪ .‬كىي تشترط أف يكوف جميع أعضائها من الفرمسوف النظاميين‪.‬‬ ‫‪5‬‬ ‫حوؿ انتشار الماسونية في بلداف المشرؽ العربي‪...‬‬


‫الشح الكبير ِّ‬ ‫جد ا في المعلومات كفي الوثائق‪ ،‬حيث ال توجد أية دراسة جدية ك‪/‬أك محايدة بهذا‬ ‫كنشير ىنا إلى ّْ‬

‫الخصوص‪ .‬ىنالك فقط بعض ما يقولو بعض كبار الماسوف العرب األكائل (كإ ٍف بلغتهم الخشبية) عن أنفسهم‪،‬‬ ‫و‬ ‫حينئذ بعض "معارضيهم"‪ ،‬كأىمهم في أكائل‬ ‫ضا بعض ما قالو‬ ‫كشاىين مكاريوس أك جرجي زيداف؛ كىناؾ أي ن‬ ‫القرف الماضي األب (اليسوعي) لويس شيخو‪ ،‬كحاليِّا الصديق د‪ .‬حسين عمر حمادة‪ .‬كمما قدمو ىؤالء‪ ،‬كمن‬

‫كثائق أخرل‪ ،‬بوسعنا أف نقوؿ‪ ،‬كلو بشكل أكلي‪ ،‬أف نشوء الماسونية الحديثة في بلداف مشرقنا العربي إنما كانت‬

‫نتيجة عاملين أساسيين اثنين ىما‪:‬‬ ‫ أكالن‪ :‬الحداثة األكركبية التي سرعاف ما َّ‬‫نخب كانت تتطلع إليها كتحاكؿ تقمصها‬ ‫تلقفتٍها في ببلدنا ه‬ ‫كاالستفادة منها من أجل النهوض بأكطانها؛ ك‪...‬‬ ‫ ثانيا‪ :‬كاقع كجود أساس محلّْي متمثل على أرض الواقع بتقاليد معرفية ً‬‫كس َّرانية عريقة في ىذه البلداف –‬ ‫ن‬ ‫كانت ذات يوـ منبع األدياف السامية الثبلثة (على اختبلؼ تشعباتها) – كالقبالة بالنسبة لليهود‪،‬‬ ‫كالغنوصية بالنسبة للمسيحيين‪ ،‬كخاصةن الطرؽ الصوفية كالباطنية بالنسبة للمسلمين الذين ّْ‬ ‫يشكلوف‬ ‫أغلبية سكاف ىذه الببلد‪...‬‬

‫أمرا مستغربنا على اإلطبلؽ – تلك التي يقوؿ التاريخ أنها‬ ‫لذا لم يكن نشوء كانتشار الماسونية الحرة في ببلدنا ن‬

‫نشأت أكؿ ما نشأت‪...‬‬

‫‪1- 5‬‬ ‫في مصر‪...]22[[22]22‬‬

‫في أكاخر القرف الثامن عشر‪ ...‬حيث يتحدث ىنا د‪ .‬حسين عمر حمادة‪ ،‬فيقوؿ إف "‪ ...‬كضع الرحالة محمود‬ ‫خير الدين صاحب الشورل‪ ]23[[23]23‬كتابنا عن رحبلتو مما جاء فيو‪ ...‬أف الماسونية الرمزية انبعثت في‬ ‫مصر عاـ ‪ ، 1798‬عندما احتلها نابليوف بونابرت‪ .‬فقد أسس الجنراؿ كليبر كعدد من الضباط‪ ،‬ككانوا من‬ ‫"األخوة الماسونيين" – كما يذىب جرجي زيداف‪ ]24[[24]24‬إلى تأكيد ذلك – محفبلن في شهر آب عاـ‬ ‫‪ 1798‬دعوه محفل إيزيس ‪ ،‬يعمل على طريقة ماسونية تسمى الطريقة الممفيسية أك الطريقة الشرقية‬ ‫القديمة‪."...‬‬


‫تأسس في سنة ‪ 1838‬في القاىرة محفل تحت رعاية المجلس العالي الممفيسي الفرنسي كاسمو‬ ‫ىذا كقد "‪َّ ...‬‬ ‫مينيس‪ .‬كفي سنة ‪ 1845‬تأسس في اإلسكندرية تحت رعاية الشرؽ األعظم الفرنسي محفل األىراـ الذم‬ ‫أسسو الفرنسيوف بشرؽ اإلسكندرية‪ .‬كقد التحق بو قسم عظيم من رجاؿ الببلد من الوطنيين كاألجانب‪ ،‬كمنهم‬ ‫ّْ‬ ‫ك"الكلي االحتراـ" سلفاتورم أفنتورم‬ ‫األمير حليم محمد علي باشا كاألمير عبد القادر الجزائرم‬ ‫زكال‪]25[[25]25"...‬‬ ‫كما أنشأ "‪ ...‬المحفل األعظم اإلنكليزم في القاىرة عاـ ‪ 1867‬محافل رمزية تحت رعايتو‪ ،‬منها محفل‬ ‫الكونكورديا‪ ،‬كمحفل البلور ؛ كمعظم أعضاء األخير من ضباط الجيش اإلنكليزم‪ .‬كبعد ذلك أسست محافل‬ ‫أخرل منها محفل كوكب الشرؽ‪ ]26[[26]26"...‬الذم "‪ ...‬كاف‬ ‫يعمل باللغة العربية‪[ ،‬ك] كاف ال يؤمو إال المصريوف فحسب‪ ،‬ك‪/‬أك من ىم في حكمهم؛ منهم جماؿ الدين‬ ‫األفغاني كمحمد عبده اللذاف بثا فكرة االستقبلؿ كمقاكمة النفوذ األجنبي في الببلد‪]27[[27]27"...‬‬ ‫ضا‪ ،‬لما "‪ ...‬تعددت السلطات الماسونية بمصر‪ ،‬ككاف إيماف الممفيسيين كبيرنا في نشر دعوتهم معتمدين‬ ‫كأي ن‬ ‫على أساسين‪:‬‬ ‫أكالن‪ :‬التخلص من التبعية األجنبية‪.‬‬ ‫ثانينا‪ :‬جلب العنصر الوطني إليهم‪.‬‬ ‫فقد استندكا في تأسيس السلطة الماسونية الوطنية المصرية على أساس كحدة العمل كالتسامح بالنسبة لجميع‬ ‫الطرؽ الماسونية المتبعة في مصر آنذاؾ‪( ،‬حيث)‪...‬‬ ‫ ‪ ...‬بشهر أيلوؿ عاـ ‪ ... 1864‬حصل الماسوني إسكاركترا على براءة من المجلس السامي اإليطالي‬‫للدرجة ‪ 33‬للمملكة اإليطالية فرع كادم النيل؛ [ك] ‪...‬‬ ‫ ‪ ...‬عاـ ‪ ...1865‬حصل الماسوني بوريجار على براءة تأسيس مجلس البطاركة بدرجات ‪ 95‬للعظماء‬‫المحافظين على طريقة ممفيس البنَّائية (الطقس الشرقي)‪.‬‬ ‫ ‪ ...‬عاـ ‪ ... 1867‬حصل األمير عبد الحليم‪ ...‬على براءة تأسيس المحفل األكبر اإلنكليزم اإلقليمي‬‫للببلد المصرية كملحقاتها‪."...‬‬


‫كفي ‪ 8‬تشرين الثاني من العاـ ‪ ..." 1864‬اجتمع عدد من ق دماء الماسوف يتقدمهم المركيز بوريجار‪ ،‬كقرركا‬ ‫تأسيس الشرؽ األعظم المصرم أك مجلس البطاركة‪]28[[28]28"...‬‬ ‫أسس عدة‬ ‫تفرع عنو من بع يد‪ ،‬في العاـ ‪ ،1876‬المحفل األكبر الوطني المصرم؛ ىذا المحفل الذم َّ‬ ‫الذم َّ‬ ‫َّ‬ ‫عاما‪ ،‬كشهد انشقاقات عديدة‪.‬‬ ‫محافل كترأسو السيد إدريس الراغب مدة ‪ 31‬ن‬ ‫كقد استمرت الماسونية عاملة في مصر بشكل علني كشرعي‪ ،‬حتى كاف العاـ ‪ 1964‬حين صدر "‪ ...‬قرار‬ ‫كحل المحافل الماسونية في جميع أراضي الجمهورية العربية المتحدة‪ ]29[[29]29"...‬التي‬ ‫رسمي بإغبلؽ ّْ‬ ‫و‬ ‫"رموزا‬ ‫اكتشفت‬ ‫ي‬ ‫عاما من ثورة يوليو ‪ )]30[[30]301952‬أنها كانت تستعمل ن‬ ‫السلطات يومئذ (أم بعد ‪ 12‬ن‬ ‫يهودية"‪ ...‬أما‪...‬‬ ‫‪2- 5‬‬ ‫في ببلد الشاـ (لبناف‪ ،‬سوريا‪ ،‬إلخ)‪]31[[31]31‬‬

‫فيقوؿ األب (اليسوعي) لويس شيخو‪ ]32[[32]32‬بهذا الخصوص‪ ،‬نقبلن عن جرجي زيداف كدكف التوسع‬ ‫الموثق في التفاصيل‪ ..." ،‬أف أكؿ محفل تأسس في سورية قد تأسس في بيركت سنة ‪ 1862‬تحت رعاية‬

‫الشرؽ األعظم االسكوتلندم كعرؼ بشرؽ فلسطين رقم ‪ 415‬كترأس عليو كثير من األخوة األفاضل‪ .‬أما لغتو‬ ‫الرسمية فالفرنساكية‪ ."...‬ثم "‪ ...‬في السنة ‪ 1869‬تأسس في بيركت محفل آخر تحت رعاية الشرؽ األعظم‬ ‫الفرنساكم [عي ًرؼ] بشرؽ لبناف كلغتو الرسمية ىي العربية‪ .‬أما مخابرتو مع الشرؽ الفرنساكم فبالفرنسوية‪ .‬ككاف‬ ‫رئيسو في أكؿ أيامو األخ ‪ ...‬جرجي الخورم ثم ترأسو نقوال حجي ككاتب األسرار األخ ‪ ...‬مكاريوس‪ ."...‬ثم‬ ‫أنشئت محافل أخرل‪ ،‬كمحفل الزىرة كمحفل فينيقيا كمحفل السبلـ كمحفل صنين كمحفل المغارة السوداء‬ ‫كمحفل سورية (في دمشق) كمحفل سليماف الملوكي في يافا إلخ‪.‬‬


‫أما د‪ .‬حسين عمر حمادة‪ ]33[[33]33،‬الذم سيبقى كتابو الموثَّق حوؿ الماسونية كالماسونيوف في العالم‬ ‫العربي‪ ،‬حتى إشعار آخر كرغم نواقصو‪ ،‬المرجع األساسي األىم حوؿ ىذا الموضوع‪ ،‬فيفيدنا إجماالن بأف‬ ‫الماسونية نشأت أكؿ ما نشأت في ببلد الشاـ؛ إنما كاف‪...‬‬ ‫‪ -‬في لبناف حيث‪...‬‬

‫[تأسس] أكؿ محفل في مدينة بيركت سنة ‪1862‬‬ ‫‪ ‬كما يقوؿ جرجي زيداف‪َّ " ]34[[34]34،‬‬ ‫ؼ] بشرؽ فلسطين رقم ‪ ،415‬كقد ترأسو‬ ‫تحت رعاية الشرؽ األعظم االسكتلندم [كعي ًر ى‬ ‫كثير من اإلخواف الماسوف من جملتهم قنصل إنكلترا‪ .‬كانتظم في سلك العشيرة الحرة عدده‬ ‫غفير من أعياف الببلد كثراتها‪ ،‬من كطنيين كأجانب‪ ،‬كلم يشتغل إال بالدرجات الرمزية‪ ،‬أما‬ ‫لغتو الرسمية فالفرنسية‪."...‬‬ ‫‪ ..." ‬كتأسس في بيركت سنة ‪ 1869‬محفل آخر‪ ،‬تحت رعاية الشرؽ األعظم الفرنسي‪،‬‬ ‫ؼ] بشرؽ لبناف‪ ،‬كلغتو الرسمية العربية‪ ،‬أما اتصاالتو مع الشرؽ الفرنسي‬ ‫[عي ًر ى‬ ‫فبالفرنسية‪."...‬‬ ‫‪ ‬ثم توسعت الحركة كتطورت‪ ،‬كخاصة على يد السيد شاىين مكاريوس الذم "‪ ...‬كاف يشغل‬ ‫مؤسس محفل اللطائف‬ ‫عاـ ‪ 1881‬مهمة كاتب سر محفل لبناف‪ ،‬ككاف باإلضافة إلى ذلك ّْ‬ ‫في مصر كمحفل فينيقيا في بيركت عاـ ‪ ]35[[35]35،"...189‬أك على يد السيد‬ ‫و‬ ‫حينئذ تأسيس عدد من المحافل‪ ،‬حتى كانت الحرب العالمية‬ ‫ضا‬ ‫جرجي يني الذم شهد أي ن‬ ‫األكلى كاالنتداب الفرنسي على سورية كلبناف‪...‬‬

‫‪ ‬في العاـ ‪ 1923‬كاف يوجد في سورية كلبناف كفلسطين "‪ ...‬ثبلثوف محفبلن تضم نحو خمسة‬ ‫عشر ألف ماسوني‪ ،‬كتنتمي إلى أربعة [أك خمسة] شركؽ ىي‪:‬‬ ‫‪ ‬أكالن‪ :‬الشرؽ األعظم االسكتلندم ك[كانت] لو تسعة محافل ىي‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل السبلـ في بيركت؛ رئيسو الدكتور عفيش‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل قاديشا في طرابلس؛ رئيسو عبد اهلل غريب‪.‬‬


‫‪ ‬محفل فم الميزاب في ميناء طرابلس؛ رئيسو األمير أسعد األيوبي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل صنين في الشوير؛ رئيسو فارس مشرؽ‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الكرمل في حيفا؛ رئيسو باترك أبيبل‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل طوركس في اإلسكندرية؛ رئيسو قيصر صايغ‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل إميسا في حمص؛ رئيسو الخورم عيسى أسعد‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل جبل لبناف في الشويفات؛ رئيسو القس طانيوس عبده‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل صبلح الدين في عكا‪.‬‬ ‫‪ ‬ثانينا‪ :‬الشرؽ األعظم الفرنسي ك[كانت] لو ستة محافل ىي‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل لبناف في بيركت؛ رئيسو سعيد صباغة‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل سورية في دمشق؛ رئيسو نعماف أبو شعر‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل زىرة العاصي في حمص؛ رئيسو حسن موصلي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل أكرنتس في حماه؛ رئيسو عيسى الباكم‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل كسركاف في جونية؛ رئيسو يوسف ثابت‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل أرز لبناف في سوؽ الغرب؛ رئيسو حبيب الحتي‪.‬‬ ‫‪ ‬ثالثنا‪ :‬المحفل األكبر الوطني المصرم كلو شرؽ إقليمي لسورية كفلسطين برئاسة‬ ‫األستاذ األعظم الداماد أحمد نامي‪ ،‬كمقاـ خليج بيركت للدرجة ‪ ،18‬كمقاـ األرز‬ ‫في ميناء طرابلس كعشرة محافل ىي‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل الرشيد في بيركت؛ رئيسو الدكتور حسن األسير‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل بيركت؛ رئيسو الشيخ إبراىيم منذر‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الثبات في بيركت؛ رئيسو حسن المخزكمي‪.‬‬


‫‪ ‬محفل االتحاد في بيركت؛ رئيسو جميل بيهم‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل دفنة في أنطاكية؛ رئيسو محمد آؿ يحيى‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الميناء األمين في أسكلة طرابلس؛ رئيسو جرجي ندلي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل فينيقيا في بيركت‪.‬‬ ‫كىذه المحافل السبعة كانت (لؤلستاذ األعظم) محمد علي‪ .‬ك‪...‬‬ ‫‪ ‬محفل شرؽ بيركت؛ رئيسو فضل اهلل أبي حلقة‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الشمس؛ رئيسو مصطفى مخزكمي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الحاج؛ رئيسو يوسف الحاج‪.‬‬ ‫كىذه المحافل الثبلثة األخيرة (لؤلستاذ األعظم) إدريس الراغب‪.‬‬ ‫‪ ‬رابعنا‪ :‬المحفل األكبر الفرنسي ككاف لو أربعة محافل ىي‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل الحكمة في بيركت؛ رئيسو لبيب الرياشي‪...‬‬ ‫‪ ‬محفل الشمس في بعلبك؛ رئيسو عبد الغني الرفاعي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل قاسيوف في دمشق؛ رئيسو حسن الجندم‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل االنبعاث في حلب؛ رئيسو نورم المدرس‪.‬‬ ‫‪ ‬خامسنا‪ :‬الشرؽ األعظم اإليطالي ككاف لو محفل كاحد ىو‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل األكنيوف في طرابلس؛ رئيسو موسى النحاس‪]36[[36]36"...‬‬ ‫‪ ‬أما بعد االستقبلؿ (عاـ ‪ 1965‬مثبلن) فنسجل‪]37[[37]37:‬‬

‫‪ ‬أكالن‪ :‬كجود محافل تنهج الطريقة األمريكية كػ‪:‬‬


‫‪ ‬المحفل السورم األمريكي؛ مركزه بيركت كرئيسو المستر سواف‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل نيويورؾ؛ مركزه بيركت كرئيسو األستاذ قمحين‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل فخر الدين؛ مركزه بيركت كرئيسو سامي الحداد‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل لبناف؛ مركزه بيركت كرئيسو فايز أسعد‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الشوؼ؛ مركزه بعلقين‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل البردكني؛ مركزه زحلة كرئيسو جورج صليبا‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل تربل؛ مركزه طرابلس كرئيسو ميشيل ديبي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل أميوف؛ مركزه أميوف (الكورة)‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل المرج؛ مركزه مرجعيوف‬ ‫‪ ‬ثانينا‪ :‬كجود محافل ناىجة النهج االسكتلندم بعضها قديم نسبينا (بمعنى أنو كاف‬ ‫موجودنا قبل االستقبلؿ)‪ ،‬كبعضها جديد ىي‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل السبلـ؛ مركزه بيركت كرئيسو عبد اهلل الرفاعي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الميزاب؛ كرئيسو جاؾ بل‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل زحلة؛ كرئيسو إيلي ليوف‪.‬‬ ‫‪ ‬ثالثنا‪ :‬كجود محافل أخرل أىمها‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل الشرؽ األكبر اللبناني السورم؛ مركزه بيركت كدمشق‪ ،‬لو بضعة‬ ‫محافل فرعية‪ ،‬كيتصل باستمرار بالمنتمين إليو من الدكؿ العربية‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل حنين قطيني؛ مركزه بيركت كلو بضعة محافل فرعية‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل محمد بدر – الشرؽ العربي؛ كلو بضعة محافل فرعية‪.‬‬


‫‪ ‬محفل حنا أبي راشد؛ مركزه الحازمية بيركت؛ كتتبعو عدد محافل فرعية‪.‬‬ ‫كىو‪ ،‬كما تنعتو المحافل األخرل محفل نفعي‪ ،‬كقد سمح بدخوؿ المرأة‬ ‫إلى صفوفو‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الشرؽ األكبر اللبناني؛ مركزه بيركت‪ ،‬لو بضعة عشر محفبلن فرعيِّا؛‬ ‫رئيسو سليم الترؾ‪]38[[38]38.‬‬ ‫مسموحا بها في لبناف‪.‬‬ ‫كنشير ىنا إلى أنو مازالت الماسونية‬ ‫ن‬ ‫‪َّ -‬أما في سورية‪...‬‬

‫‪ ‬فقد "‪ ...‬دخلت (الماسونية) دمشق (سنة ‪ )1889‬بمساعي األمير عبد القادر الجزائرم‪،‬‬ ‫تأسس فيها ىو محفل سوريا شرؽ دمشق‪ ،‬تحت إشراؼ شرؽ إيطاليا‬ ‫ك(كاف) أكؿ محفل َّ‬ ‫األعظم‪ .]39[[39]39"...‬ككاف األمير عبد القادر الجزائرم قد "‪ ...‬سمع كثيرنا عن‬ ‫الجمعية الماسونية كما لها من صحيح المبادئ‪ ،‬فتاقت نفسو إلى االنضماـ إليها كاغتنم‬ ‫فرصة مركره باإلسكندرية أثناء عودتو من الحجاز سنة ‪ ،1864‬فانتظم في سلوكها في ‪18‬‬ ‫حزيراف بمحفل األىراـ التابع للشرؽ السامي الفرنسوم‪ ،‬ككافقت مشاربو من كلّْ الوجوه‪،‬‬ ‫أحب أىلها‪ ،‬كماؿ إليها كإليهم كثيرنا‪ ،‬ككاف ال يخفي نفسو‪ .‬كطالما جاىر أنو من‬ ‫فأحبها ك َّ‬ ‫أعضائها‪]40[[40]40.‬‬

‫‪ ‬أما رسميِّا فتقوؿ الوثائق أنو تأسس "محفل سوريا شرؽ دمشق تحت رعاية شرؽ فرنسا السامي‬ ‫بموجب براءة مؤرخة في ‪ 18‬كانوف األكؿ عاـ ‪ ،1921‬الموافقة لسنة الن‪ ...‬الح‪...‬‬ ‫‪ ،5921‬تحت رقم ‪ .17043‬كجرل افتتاحو كتأسيسو يوـ الجمعة ‪ 24‬شباط سنة ‪.1922‬‬


‫كىو يجرم أعمالو طب نقا لدستور كقانوف الشرؽ األسمى‪ ،‬كىو يشتغل على الطريقة اإليكوسية‬ ‫القديمة كالمقبولة"‪...]41[[41]41‬‬ ‫‪ ‬كعاـ ‪ ..." 1924‬تأسس محفل إبراىيم الخليل تحت رعاية المحفل األكبر بوالية نيويورؾ‪.‬‬ ‫مؤسسيو‪ :‬داككد المارديني‪ ،‬مصطفى القباني‪ ،‬مصطفى شوقي‪ ،‬عثماف سلطاف‪ ،‬خليل‬ ‫كمن ّْ‬ ‫الهبل‪ ،‬توفيق بيضوف‪ ،‬عبد الرزاؽ عابدين‪ ،‬رفيق الجبلد كمصطفى‬ ‫القلعي‪ .]42[[42]42"...‬كاف من أىم أعضائو األحياء حتى فترة ليست ببعيدة السيد بدر‬ ‫أم حرج‬ ‫الدين الشبلح (الرئيس األسبق لغرفة تجارة دمشق) الذم لم يجد في حياتو َّ‬ ‫بالمجاىرة بماسونيَّتو‪]43[[43]43.‬‬

‫ضا‪ ،‬كاف ىناؾ‪...‬‬ ‫كأي ن‬

‫‪ ‬محفل نور الشرؽ‪ ،‬كيحمل الرقم ‪ ،1058‬الذم كاف "‪ ...‬من أقدـ المحافل الماسونية في‬ ‫سورية كلبناف‪[ ،‬كقد] ضم نخبة من الشخصيات العربية منهم‪ :‬جبراف لويس‪ ،‬فارس الخورم‪،‬‬ ‫مصطفى السباعي‪ ،‬عبده القدسي كأمين األسطواني كعبد الرحمن‬ ‫المحفل‬ ‫رعاية‬ ‫تحت‬ ‫يعمل‬ ‫ككاف‬ ‫الشهبندر‪.]44[[44]44"...‬‬ ‫ضا كخاصةن‪...‬‬ ‫االسكتلندم‪ ]45[[45]45.‬كأي ن‬

‫‪ ‬كاف ىناؾ محفل خالد ابن الوليد‪ ]46[[46]46‬الذم كاف يعمل تحت رعاية الشرؽ األكبر‬ ‫المصرم كالذم كاف عاـ ‪ 1938‬برئاسة األخ المحترـ إبراىيم كنعاف‪ .‬ككاف من بين أعضائو‪،‬‬


‫حين كاف مازاؿ طالبنا بالمدرسة الحربية‪ ،‬جماؿ فيصل (الذم أصبح من بع يد‪ ،‬بين عامي‬ ‫ضا‪...‬‬ ‫‪ ،1961-1958‬قائ ندا للجيش السورم)‪ .‬كأي ن‬ ‫‪ ‬في يوـ الخميس ‪ 1924/07/31‬اجتمع مندكبو المحافل المتحابة في سورية كلبناف في دار‬

‫محفل سوريا‪ ،‬ككاف عدد الوفود ستة كعشرين‪ ..." .‬كعقدت الجلسة األكلى في الساعة‬ ‫الثامنة منو‪ ...‬برئاسة األخ المحترـ نعماف أبو شعر‪ ،‬أكبر ىيئة المؤتمرين سنِّا‪ .‬ثم انتخب‬ ‫[األخواف المحترموف] جميل بيهم لرئاسة األعماؿ‪ ،‬كسعيد صباغة لنيابة الرئاسة‪ ،‬كجبراف‬ ‫تويني لكتامة السر‪ ،‬يعاكنو منح ىاركف‪ ،‬سجعاف عارج كسعيد الغزم‪ .‬كقد كاصل المؤتمركف‬ ‫اجتماعاتهم طيلة أربعة أياـ متتالية‪ ،‬عقدكا خبللها سبع جلسات قانونية‪ ،‬ختمت في الساعة‬ ‫الثالثة من بعد الظهر يوـ األحد ‪ 3‬آب ‪ .1924‬كقد اتخذ المؤتمر قراراتو التي جرل‬ ‫إببلغها لمقاـ الشرؽ السامي الفرنساكم كالمحفل األكبر الفرنساكم كمنها‪ ..." :‬إف الحلفاء‬ ‫احتلوا ببلدنا باعتبارىا من أراضي العدك‪ ،‬كأنشأكا فيها اإلدارات العسكرية المؤقتة‪ ،‬تلبية‬ ‫للضركرات العسكرية المؤقتة يومئذ‪ ...‬كظلت التشكيبلت المؤقتة سارية إلى اآلف‪ ،‬كقد نتج‬ ‫عن ىذه الح الة اضطراب في التشريع كالحياة السياسية كالعلمية كالعمرانية كالقومية‪ ،‬ألف‬ ‫بقاء الببلد ست سنوات في حكم مؤقت غير ثابت يوقع االرتباؾ في فركع حياتهم‬ ‫جميعنا‪]47[[47]47""...‬‬

‫ضا عدة محافل أىمها‪...‬‬ ‫ككاف ىنالك أي ن‬

‫أسسو األستاذ جورج كويتر‪ ...‬كقد‬ ‫‪ ‬محفل الزىرة‪ ،‬كقد "‪ ...‬تأسس قبيل الحرب الكونية الثانية‪َّ ،‬‬ ‫َّ‬ ‫تخلى عن السلطة المصرية في سنواتو األخيرة‪]48[[48]48".‬‬ ‫‪ ‬محفل العزيز "‪ ...‬أسسو األستاذ إبراىيم كنعاف‪ ،‬تحت سلطة المحفل األكبر الوطني المصرم‪.‬‬ ‫ضا كخاصة‪...‬‬ ‫ثم عدؿ عنو لسلطة الشرؽ العربي‪ ."...‬ككذلك أي ن‬ ‫‪ ‬محفل طوركس باإلسكندركنة الذم كاف يحمل الرقم ‪ ،1249‬ككاف "‪ ...‬يعمل تحت رعاية‬ ‫المحفل االسكتلندم بأدنبره‪ ]49[[49]49،"...‬قبل أف يصبح من بع يد تحت رعاية‬ ‫المحفل األكبر السورم العربي‪.‬‬


‫‪ ‬بتاريخ ‪ 14‬آذار ‪ ، 1937‬كبرعاية الشرؽ األكبر المصرم‪ ،‬جرل تدشين المحفل األكبر‬ ‫اإلقليمي السورم الشغَّاؿ بالطريقة اإليكوسية القديمة كالمقبولة‪ ،‬من اتحاد أربع محافل‬ ‫نظامية ىي‪ .1 :‬محفل قاسيوف ش‪ ...‬دمشق‪ . 2 .‬محفل نور الشرؽ ش‪ ...‬دمشق‪.3 .‬‬ ‫محفل فاركؽ ش‪ ...‬دمشق‪ .4 .‬محفل خالد بن الوليد ش‪ ...‬دمشق‪ ]50[[50]50،‬الذم‬ ‫ضا تحت رعا ية الشرؽ األكبر المصرم‪،‬‬ ‫ضا األخ إبراىيم كنعاف كالذم كاف أي ن‬ ‫كاف يترأسو أي ن‬

‫عددا من الشخصيات السورية الهامة‪...‬‬ ‫َّ‬ ‫كضم ن‬

‫‪ ‬أما الشرؽ األعظم السورم الذم كاف أكؿ شرؽ ماسوني (مستقل) في سورية‪ ،‬فقد تأسس في‬ ‫‪ 23‬نيساف ‪ ،1937‬ككاف يعمل على الطريقة اإليكوسية القديمة المقبولة‪ ،‬كيمنح (بالتالي)‬ ‫الدرجات حتى الثالثة كالثبلثين‪ .‬كقد كاف تحت إشرافو ستة عشر محفبلن موزعة في مختلف‬

‫أنحاء سورية ىي‪:‬‬

‫‪ ‬محفل اإليماف رقم ‪ 1‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل األمل رقم ‪ 2‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل التوفيق رقم ‪ 3‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل األندلس رقم ‪ 4‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل النهضة رقم ‪ 5‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل النجاة رقم ‪ 6‬شرؽ حمص‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الوادم رقم ‪ 7‬شرؽ زحلة‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل االتحاد رقم ‪ 8‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل اإلنسانية رقم ‪ 9‬شرؽ حماه‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الغافقي رقم ‪ 10‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل األنوار رقم ‪ 11‬شرؽ حلب‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الفيحاء رقم ‪ 12‬شرؽ طرابلس‪.‬‬


‫‪ ‬محفل اليرموؾ رقم ‪ 14‬شرؽ درعا‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل األربعين رقم ‪ 15‬شرؽ بانياس‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل ذم قار رقم ‪ 16‬شرؽ السويداء‪.‬‬

‫ضا‪ ،‬أنشئ المحفل األكبر الوطني اللبناني السورم عاـ ‪" ،1947‬إثر إعبلف استقبللو‬ ‫‪ ‬كأي ن‬ ‫الماسوني عن السلطة المصرية‪ .‬ك[كاف] يعمل تحت رعايتو أحد عشر محفبلن كمقاماف‬ ‫كمجلساف"‪ ،]51[[51]51‬من أىمها كاف محفل العركبة في حمص الذم كاف رئيسو‬ ‫و‬ ‫ضا‪...‬‬ ‫حينئذ السيد بشير المعصراني‪ .‬كأي ن‬

‫‪ ‬كاف الشرؽ األعظم العربي السورم الذم "‪ ...‬أعلن تأسيسو عاـ ‪ 1947‬إثر قطع العبلقة بين‬ ‫محفلي الزىرة كالعزيز كالمحفل األكبر الوطني المصرم‪ ...‬ككاف يعمل تحت رعايتو أربع‬ ‫محافل ىي‪:‬‬ ‫‪ ‬محفل العدؿ رقم ‪( 1‬رئيسو المحترـ) األستاذ شاكر الحنبلي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الزىرة رقم ‪( 2‬رئيسو المحترـ) األستاذ كجيو الحفار‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل العزيز رقم ‪( 3‬رئيسو المحترـ) األخ إبراىيم كنعاف‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الحكمة رقم ‪( 4‬رئيسو المحترـ) د‪ .‬حاج كيس‪]52[[52]52".‬‬ ‫آخرا‪ ،‬كاف المحفل األكبر السورم العربي الذم كاف يترأسو سمو األمير محمد‬ ‫‪‬‬ ‫كأخيرا‪ ،‬كليس ن‬ ‫ن‬ ‫و‬ ‫حينئذ‪ ،‬عاـ ‪ ،1951‬إلى‬ ‫أعظما‪ ،‬الذم دعا‬ ‫سعيد حفيد األمير عبد القادر الجزائرم قطبنا ن‬ ‫كل من العقيد أديب الشيشكلي كالزعيم‬ ‫االستقبلؿ التاـ ماسونيِّا‪ ،‬كالذم كاف من أعضائو ّّ‬ ‫فوزم سلو‪ .‬ىذا كقد كاف يعمل تحت رعاية ىذا المحفل المقامات كالمحافل التالية‪:‬‬ ‫‪ ‬مقاـ ابن الوليد لدرجة ‪ 18‬رقم ‪ 4‬شرؽ حمص‪.‬‬ ‫‪ ‬مقاـ ابن ىاني لدرجة ‪ 18‬رقم ‪ 5‬شرؽ البلذقية‪.‬‬ ‫‪ ‬مقاـ الشباب رقم ‪ 7‬شرؽ دمشق‪.‬‬


‫‪ ‬محفل الجزيرة رقم ‪ 8‬شرؽ القامشلي‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل أكيس القرني رقم ‪ 10‬شرؽ المعرة‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الحرية رقم ‪ 11‬شرؽ سيواس‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الوطن رقم ‪ 12‬شرؽ قصيرم‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل طوركس رقم ‪ 13‬شرؽ إسكندركف‪.‬‬ ‫‪ ‬محفل الشمس رقم ‪ 14‬شرؽ دمشق‪.‬‬ ‫معلومات مبعثرة كمشتتة‪ ،‬كتفتقر للدراسة كالتعمق كالتمحيص‪ ...‬لكنها إف كانت تدؿ على شيء فإنما تدؿ على‬ ‫سعة انتشار الماسونية في سورية‪ ،‬حتى كاف العاـ ‪ 1965‬كحلُّها رسميِّا بقرار من السلطات‬

‫آنذاؾ‪ ]53[[53]53،‬مما قد يستدعي ربما‪...‬‬

‫‪6‬‬ ‫كنتيجة كمحصلة لهذا الفصل األكؿ‪...‬‬ ‫اإلقرار بأف ىذه الحركة‪ ،‬التي كاف لها كجود كاسع كتأثير عميق في بلدنا‪ ،‬حتى فترة قريبة‪ ،‬كالتي ما زاؿ لها‬ ‫تأثيرىا كنفوذىا في العالم عامة‪ ،‬كفي أكساط النخب كالمثقفين خاصة‪ ،‬تستحق المزيد من البحث كالتمحيص –‬ ‫األمر الذم سنحاكؿ تقصيو من خبلؿ ما سيأتي من بحثنا‪...‬‬ ‫***‬

‫الملحق رقم ‪1‬‬


‫مقتطفات من كتاب الدساتير‬ ‫أندرسن‬ ‫لجيمس‬ ‫ي‬ ‫فيما يتعلق باأللوىة كالدين‬

‫"بحكم التزامو‪ ،‬ييعتبىر الماسوني مجبرنا‪ ،‬بالخضوع للقانوف األخبلقي؛ كإف كاف فهم فنَّو جي ندا فإنو لن يكوف أب ندا‬ ‫ذلك الملحد األبلو‪ ،‬كال ذلك المتحرر البلديني‪".‬‬ ‫"رغم أنو في األزمنة الغابرة كاف إلزاميِّا‪ ،‬كفي أم بلد‪ ،‬أف يعتنق الماسوف ديانة ذاؾ البلد‪ ،‬أية كانت ىذه الديانة‪،‬‬ ‫فإننا نجد أنو من األنسب عدـ إلزامهم بأية ديانة تحدي ندا‪ ،‬إنما تلك التي يتفق حولها جميع البشر‪ ،‬كأف تكوف‬ ‫لهم كامل الحرية فيما يتعلق األمر بآرائهم الخاصة‪ .‬بالتالي‪ ،‬يكفي أف يكونوا أناسنا طيبين كمخلصين‪ ،‬أناسنا‬ ‫أصحاب شرؼ كنزاىة‪ ،‬كذلك أيِّا كانت االنتماءات الدينية أك القناعات التي تميّْزىم‪".‬‬ ‫"ىكذا تصبح الماسونية مركز اتحاد ككسيلة إلقامة عبلقات صداقة بين أشخاص كانوا بقوا متفرقين لوالىا‪".‬‬ ‫كفيما يتعلق بالسلطة المدنية العليا أك التابعة لها‪...‬‬

‫مقر إقامتو أك عملو؛‬ ‫"ييعتبىر الماسوني في الواقع تابعنا مسالمنا في كلّْ ما يتعلق بالسلطات المدنية‪ ،‬كأينما كاف ُّ‬ ‫يمس سبلمة األمة كرفاىيتها‪ ،‬كال أف يتصرؼ‬ ‫كبالتالي‪ ،‬ال ييفترىض أف يتورط على اإلطبلؽ في أية مؤامرة أك تآمر ُّ‬ ‫بشكل غير الئق تجاه الحكاـ التابعين‪ .‬إف الحرب كسفك الدماء‪ ،‬كالثورات‪ ،‬كانت دائمنا مي ًض َّرة بالماسونية‪".‬‬ ‫‪... ... ...‬‬

‫أم من األخوة ضد الدكلة فإنو ينبغي عدـ تشجيعو على ذلك‪ ،‬كالتعامل معو في نفس الوقت‬ ‫"إذا حصل كتمرد ّّ‬ ‫برأفة‪ ،‬ككإنساف بائس الحاؿ‪ .‬كفي حاؿ لم تتم إدانتو بأية جريمة فإنو ليس بوسع األخوية الوفية – التي ييفترىض‬ ‫أم مبرر سياسي يثير الشكوؾ –‬ ‫فيها أف تستنكر التمرد‪ ،‬من أجل عدـ إثارة السلطات القائمة‪ ،‬كعدـ إعطائها َّ‬ ‫طرده من المحفل‪ ،‬بحكم كوف العبلقات التي تربطهما عبلقات ال تنفصم عراىا‪".‬‬ ‫كيحدد البند السادس "السلوكية داخل المحفل"‪...‬‬

‫"ال تدعو لخبلفاتكم كأفراد أك لصراعاتكم أف تعبر عتبة ىذا المحفل؛ كتجنبوا خاصةن أية نقاشات حوؿ‬ ‫الديانات‪ ،‬كالقوميات كالسياسة‪ ،‬ألنو معركؼ أنو‪ ،‬بحكم كوننا ماسونا‪ ،‬فإننا ال ندعو إال لتلك الديانة العالمية‬ ‫تؤد في الماضي‬ ‫التي ذكرنا أعبله‪ .‬كألننا أيضنا من كلّْ األمم كاللغات كاألعراؽ‪ ،‬فإننا نتجنب السياسة التي لم ّْ‬ ‫إلى ازدىار المحافل كلن تؤدم إلى ذلك في المستقبل‪".‬‬


‫الملحق رقم ‪2‬‬ ‫في األسس كالمبادئ التي تحدّْد نظامية أم محفل أكبر‪[54][54] 54‬‬

‫‪ ...‬بتاريخ ‪ 4‬أيلوؿ ‪ 1929‬حدَّد المحفل األعظم اإلنكليزم المتحد ‪United Grand Lodge of‬‬ ‫أم محفل أكبر‪ .‬كىذه األسس ىي‪:‬‬ ‫‪ England‬المبادئ كاألسس التي يتم بموجبها االعتراؼ بنظامية ّْ‬ ‫سا بشكل فعلي كنظامي من‬ ‫ألم محفل أكبر أف يكوف َّ‬ ‫فترض بالنسبة ّْ‬ ‫‪ .1‬نظامية األصوؿ‪ :‬بمعنى أنو يي ى‬ ‫مؤس ن‬ ‫قبل محفل أكبر نظامي آخر معترؼ بو أك مما ال يقل عن ثبلث محافل نظامية‪.‬‬

‫‪ .2‬اإليماف ب ـ‪ ...‬ؾ‪ ...‬أ‪( ...‬أم بػ"مهندس الكوف األعظم") كبتجلّْياتو كإحدل الشركط األساسية‬ ‫لؤلعضاء‪.‬‬ ‫ككاضحا‪ .‬بمعنى أف ما‬ ‫مفتوحا‬ ‫سم بالتزامهم بواجباتهم على الكتاب المقدس‬ ‫‪ .3‬على جميع‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ى‬ ‫المساررين ال ىق ى‬ ‫المسارر‪.‬‬ ‫يتضمنو من كحي يصبح‪ ،‬بالتالي‪ ،‬يمل ًزنما لضمير الشخص‬ ‫ى‬ ‫حصرا‪ .‬كمن غير‬ ‫‪ .4‬يجب أف يكوف جميع أعضاء المحفل األكبر كالمحافل التابعة لو من الرجاؿ‬ ‫ن‬ ‫ألم محفل أكبر إقامة أية عبلقات ماسونية مع محافل مختلطة أك مع منظمات تقبل النساء‬ ‫المسموح ّْ‬ ‫في صفوفها‪.‬‬

‫كمسيطرا على جميع المحافل التابعة لو‪ .‬مما يعني أنو يجب أف يكوف‬ ‫‪ .5‬يجب أف يكوف المحفل سي ندا‬ ‫ن‬ ‫حرا كسي ندا في حكومتو‪ ،‬كأف تكوف لو سلطة ال تناقش بالنسبة لدرجاتو الرمزية (المريد كالرفيق‬ ‫مسؤكالن ِّ‬ ‫منقسما على نفسو أك أف يشارؾ‬ ‫فترض أف يكوف‬ ‫ن‬ ‫كاألستاذ الماسوني) التابعين لو‪ .‬كعلى أية حاؿ ال يي ى‬

‫أم مجلس أعلى أك أية سلطة أخرل قد تتطلب بعض السلطة أك اإلشراؼ على ىذه الدرجات‪.‬‬ ‫سلطتو َّ‬

‫‪ .6‬يفترض أف تكوف أنوار الماسونية الكبرل الثبلث‪ ،‬أم تحدي ندا الكتاب المقدس كالزاكية كالفرجار‪ ،‬مبينة‬ ‫بشكل كاضح في المحفل خبلؿ أعمالو؛ كأىمها الكتاب المقدس‪.‬‬


‫أم نقاش لو عبلقة بالدين أك السياسة‪.‬‬ ‫‪ .7‬يمنع في المحفل ُّ‬ ‫‪ .8‬يجب في أعماؿ المحفل االتباع الدقيق لنقاط العبلـ القديمة ‪Ancient Landmarks‬‬ ‫المحددة كللتقاليد كاألعراؼ‪.‬‬

‫أبناء األرملة‪...‬‬ ‫(الجزء الثاني)‬ ‫في الرمزية الطقسية للماسونية التأملية كتدرجاتها‪...‬‬ ‫(محاكلة)‬

‫بقلم‪ :‬أكرـ أنطاكي‬

‫"‪ ...‬أين أنا؟ ماذا تراني أفعل ىنا؟ أتراىم يسخركف منٌي؟‬ ‫ألن أخجل من نفسي مستقببلن حين أعود ألتذكر كل ىذا؟‪"...‬‬ ‫ليف تولستوم على لساف الكونت بيير بيزكغوؼ‬ ‫الحرب كالسلم‬

‫‪...‬مقدمة‬


‫ألف القضية‪ ،‬كفي حالنا ىذه تحديدان‪ ،‬ىي قبل كل شيء‪ ،‬قضية مساررة‪ ...‬كىذا منطقي كطبيعي بالنسبة لجماعة‬

‫مسارم نقلي‪ ."...‬كألنو لكل مساررة تقاليدىا كطقوسها‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫عرفت نفسها بكل كضوح منذ البداية بأنها "تنظيم ٌ‬ ‫كذلك األمر بالنسبة للماسونية العملية أك التأملية‪ .‬خاصةن كانو كما قاؿ ركنيو غينوف " ‪ ...‬لم يبقى في العالم‬ ‫الغربي‪ ،‬ككتنظيم مسارٌم يستطيع االدعاء بنسب تقليدم حقيقي‪ ،‬إالٌ معلمي الكار كالماسونية‪[55][1] 55"...‬‬

‫لذلك‪ ،‬فإننا سنحاكؿ في ىذا القسم من بحثنا‪ ،‬كمن أجل تفهم أكبر لطبيعة الماسونية كأبنائها‪ ،‬تسليط بعض‬

‫الضوء على ما نعتقد أنو أىم ما لديهم‪ .‬نقصد‪ ،‬طقوسهم كرمزيتها‪...‬‬ ‫مؤكدين خاصةن – كاستنادان إلى ما يقولونو عن أنفسهم ‪ -‬على الدرجات الثبلثة األكلى‪ .‬ثم سنحاكؿ‪ ،‬كاستنادان‬ ‫إلى نفس المرجعية‪ ،‬فتح نافذة قد تنير الطريق بالنسبة لما قد تعنيو درجاتها العليا‪ ...‬كنبدأ أكؿ ما نبدأ بػ‪...‬‬ ‫‪1‬‬ ‫األدكات‪...‬‬ ‫كالتي ىي تلك التي يحتاجها البنٌاء كي يتمم عملو‪ .‬ألف األدكات األساسية التي تستعملها الماسونية مجازان كرمزان‬ ‫ىي في األصل‪ ،‬تلك التي كاف يستعملها البناؤكف العمليوف في األزمنة القديمة‪ .‬كأكؿ ىذه األدكات كأىمها –‬ ‫األمر الذم يجعلها مقترنة بالماسونية كشعار‪ ،‬إف لم نقل رمزىا األساسي – ىي الزاكية كالفرجار‪...‬‬

‫اللوحة األكلى – شعار الماسونية كاىم أدكاتها الرمزية‪ ،‬الزاكية كالفجار‬ ‫حيث تمثل الزاكية العنصر السلبي أك الجامد لكن‪ ،‬الضركرم كالذم ال غنى عنو لتحديد استقامة كصحة قائمية‬ ‫الحجر ك‪/‬أك المنشأة‪ .‬بينما يمثل الفرجار العنصر اإليجابي أك المتحرؾ الذم يؤكد على ملكة الفكر كتحكمو‬ ‫بالمادة‪ .‬ىذا كتختلف في الرمزية الماسونية‪ ،‬كحسب الدرجات‪ ،‬إف لم نقل‪ ،‬حسب مقدرة البنٌاء على التحكم‬

‫بطبيعة األشياء‪ ،‬كضعية كل من الفرجار كالزاكية أحدىما بالنسبة لآلخر‪ .‬ففي الدرجة األكلى التي ىي درجة‬

‫المبتدئ ‪ ،‬كلما كانت المهمة األساسية المطلوبة من ىذا األخير تتمحور حوؿ صقل نفسو‪ ،‬بحيث تتطور من‬

‫حجر أصم إلى حجر مصقوؿ كمنحوت يمكن استعمالو في البناء‪ ،‬نجد أف الزاكية تأتي من حيث كضعيتها فوؽ‬ ‫الفرجار الذم ما زاؿ على المريد تعلم كيفية التحكم بو كاستعمالو كما يجب‪ٌ .‬أما في الدرجة الثانية كالتي ىي‬

‫درجة الرفيق فنبلحظ تداخل اإلثنين ببعضهما البعض‪ .‬بينما في الدرجة الثالثة أم في درجة األستاذ فإننا نبلحظ‬ ‫ركوب الفرجار‪ ،‬الذم ىو استحقاقان أداة المعلم‪ ،‬فوؽ الزاكية‪...‬‬


‫كنتابع استعراض باقي األدكات‪ ،‬كفقان ألىميتها فننتقل إلى المطرقة كاإلزميل‪...‬‬

‫اللوحة الثانية – كمن أىم األدكات أيضان‪ ،‬المطرقة كاإلزميل‬ ‫األصم‪ .‬كىذه ترتبط في‬ ‫اللتين ىما األدتين الرئيسيتين المستعملتين من قبل البنٌاء لتشذيب كصقل الحجر‬ ‫ٌ‬ ‫الماسونية بدرجة المبتدلء أم بالدرجة األكلى‪ .‬لكنها ايضان‪ ،‬كخاصةن منها المطرقة‪ ،‬تعتبر من األدكات األساسية‬

‫لرئيس المحفل كلمراقبيو كمن رموز سلطتهم‪ .‬كنبلحظ ىنا أيضان أننا أماـ عنصرين أكلهما أيجابي (اال كىو‬ ‫المطرقة) كثانيهما سلبي (الذم ىو اإلزميل)‪ .‬ىاتاف األداتاف اللتاف يتحدث عنهما أكزفالد فيرث حين يقوؿ أنو‬

‫"‪ ...‬يستلزـ األمر بطبيعة الحاؿ أداتاف (لنحت الحجر األصم)‪ :‬األداة األكلى تمثل ما نقرره أصبلن في صميم‬ ‫أنفسنا‪ :‬كىو اإلزميل الذم نتناكلو باليد اليسرل‪ ،‬أم العنصر السلبي‪ ،‬الذم يرمز إلى ما نتلقاه فكران كنميزه‬ ‫تحليبلن‪ .‬بينما األداة األخرل التي تجسد اإلرادة المن ٌفذة‪ :‬أم المطرقة‪ ،‬فهي رمز السلطة‪ ،‬التي نشهرىا باليد‬ ‫اليمنى‪ ،‬أك لنقل العنصر اإليجابي‪ ،‬المرتبط بالطاقة الفعالة كاإلرادة األخبلقية التي ينبع عنها كل تحقق فعلي‬ ‫على أرض الواقع‪ .[56][2]56"...‬كأيضان‪...‬‬ ‫من األدكات األساسية التي يستعملها البنٌاء‪ ،‬القائم ك‪ ...‬المستوم‪...‬‬

‫اللوحة الثالثة كالرابعة – كمن األدكات أيضان‪ ،‬القائم كالمستوم‬

‫ىذا (المستوم) الذم كما قاؿ ببلنتاجينيت "‪ ...‬يمثل‪ ...‬العدالة الفطرية التي ال عبلقة لها بتدرج القيم إنما‬ ‫يذكرنا دائمان بأف علينا معالجة كل األمور بصفاء‪ٌ [57][3]57"...‬اما القائم فهو كما قالت جيدالج "‪ ...‬رمز‬ ‫البحث ‪ -‬المتعمق – في الحقيقة‪ ،‬كرمز الثقة بالنفس كالتوازف الذم يبدك ككأنو يقود إلى غرفة‬


‫الوسط‪[58][4] 58"...‬لهذا‪ ،‬يقولوف في الماسونية‪ ،‬أنو عندما يصبح المبتدئ رفيقان فإنو ينتقل من المستوم‬ ‫إلى القائم‪.‬‬

‫كأخيران كأدكات‪ ،‬ىناؾ المسطرة كالعتلة كالمالج ‪ ...‬تلك التي تتجلى قيمتها بكامل أبعادىا في الدرجة الثانية أم‬ ‫في درجة الرفيق‪ ،‬من خبلؿ ما يرمز إليو كل منها خبلؿ "الرحبلت الخمس" لهذه الدرجة‪ ،‬كالتي ىي (حسب‬

‫الطقس) كما يلي‪:‬‬ ‫جدكؿ يبين األدكات حسب الرحبلت كالطقس بالنسبة لمريد الدرجة الثانية أم الرفيق‬ ‫الرحلة‬

‫الطقس اإلسكتلندم‬

‫الطقس الفرنسي‬

‫الحق اإلنساني‬

‫األكلى‬

‫المطرقة كاإلزميل‬

‫المطرقة كاإلزميل‬

‫المطرقة كاإلزميل‬

‫الثانية‬

‫المسطرة كالفرجار‬

‫الزاكية كالفرجار‬

‫الزاكية كالفرجار‬

‫الثالثة‬

‫المسطرة كالعتلة‬

‫المسطرة كالعتلة‬

‫المسطرة كالعتلة‬

‫الرابعة‬

‫المسطرة كالزاكية‬

‫الخامسة‬

‫األيدم حرة‬

‫الفرجار كالكتاب‪[59][5] 59‬‬ ‫المالج‬

‫األيدم حرة‬

‫كىي رموز سنحاكؿ توضيحها بشكل أفضل ضمن سياؽ بحثنا الذم يقودنا بطبيعة الحاؿ إلى بعض التوسع في‬ ‫الدرجات األساسية للماسونية‪ .‬كنبدأ بػ‪...‬‬ ‫‪2‬‬ ‫رمزية الدرجة األكلى أك‪ ...‬المبتدئ‪...‬‬

‫اللوحة الخامسة كالسادسة – المبتدلء كشعار الدرجة األكلى حيث نبلحظ كضعية الزاكية فوؽ الفرجار‬


‫‪ – 1‬ألنو حين يدخل "المريد" الذم ما زاؿ جاىبلن (‪ )profane‬غرفة التأمل‪ .‬كىي (كما يفترض) غرفة‬ ‫صغيرة متشحة بالسواد‪ .‬فإنو يجد أمامو بقايا ىيكل عظمي كجمجمة كمنضدة صغيرة كضع عليها بعض‬ ‫أدكات الكتابة – محبرة كريشة ككرؽ – كأيضان‪ ...‬يجد على المنضدة نفسها قطعة خبز كإبريق ماء‬ ‫كإبريق آخر يحتوم على بعض الكبريت ككعاء يحتوم على بعض الملح‪ ...‬كعلى جدراف ىذه الغرفة‬ ‫يجد معلقان بعض الشعارات الغريبة التي تبدك ككأنها تخاطبو حين تقوؿ مثبلن كليس حصران أنو‪:‬‬ ‫" إف دخلت إلى ىنا بدافع من الفضوؿ فاخرج من فضلك‪ " ...‬ك‪...‬‬ ‫" إف شعرت بالخوؼ يتملك نفسك فتوقف كال تستمر‪ " ...‬كلكن‪...‬‬ ‫" إف قررت االستمرار‪ ،‬فستتحرر من عناصرؾ‪ ،‬كتخرج من أعماؽ الجحيم‪ ،‬كترل النور‪"...‬‬ ‫كيجد أيضان‪( ،‬معلقان) على أحد الجدراف‪ ،‬لوحة رمزية تزين الغرفة‪ ،‬كعليها رسوـ ككلمات غريبة‪ .‬كصورة‬

‫ديك‪ .‬كأحرؼ ‪ V.I.T.R.I.O.L.‬كأشياء أخرل‪...‬‬

‫اللوحة السابعة – اللوحة الرمزية المتعلقة بدرجة المبتدلء‬ ‫ذلك أنو يتوجب على المريد في ىذا "السجن" إعادة التفكير بحياتو الماضية كتحديد ما يبتغيو من‬ ‫حياتو الجديدة المفترضة‪ .‬كما يتوجب عليو اإلجابة بصدؽ على األسئلة الثبلثة التي ستطرح أمامو‪.‬‬ ‫كأف يكتب كصيتو‪ ...‬فماذا يعني كل ىذا؟‬ ‫إنو يعني اكالن ‪ ،‬أنو بعد خركجو من ىذا المكاف سيكوف المريد قد مات بالنسبة لحياتو الماضية‪ .‬كأنو‬ ‫أصبح مستعدان لمجابهة مسؤكليات ما تتطلبو حياتو الجديدة‪ .‬تلك التي يتوجب عليو ىهنا (كفي ىذه‬ ‫الغرفة بالذات) أف يتهيأ لها‪.‬‬

‫كىذا يعني ثانيان‪ ،‬ككتحص يل حاصل‪ ،‬أف عليو من أجل ذلك الغوص في أعماؽ نفسو؛ إف لم نقل في‬ ‫أعماؽ جحيمو‪ .‬كىذا تحديدان ما تعنيو إختصاران أحرؼ ‪ V.I.T.R.I.O.L.‬التي إف أعدناىا إلى‬


‫أصلها البلتيني "‬

‫‪Visita Interiora Terrae Rectificando Invenice‬‬

‫‪ ”Ocultum Lapidem‬تعني "قم بزيارة باطن األرض تجد صخرة الحكمة المستورة"‪ ...‬كحيث‬ ‫الكبريت كالزئبق (ك‪/‬أكالديك) كالملح ىي المبادلء الباطنية الثبلثة التي يرمز أكلها إلى العنصر المذكر‬ ‫كثانيها إلى العنصر المؤنث كثالثها إلى العنصر الحيادم‪ ...‬أما الخبز كالماء فهما يرمزاف إلى ما ىو‬ ‫أساسي في ىذه الحياة حيث يتوجب على المريد تعلٌم ضركرات التقشف كأىميتو‪.‬‬ ‫كيجيب "المريد" كتابةن على ما يطرح أمامو من أسئلة ثبلثة قد تكوف ربما "من أين اتينا؟ كمن نحن؟‬ ‫كإلى أين نسير؟" كيكتب ما يصطلح على تسميتو "كصيتو الفلسفية"‪ .‬ثم‪...‬‬ ‫ماؿ و‬ ‫يجرد من معادنو (أم مما ىو بحوزتو في حينو من و‬ ‫كزينة كأشياء مادية أخرل) فيسلمها إلى األخ‬ ‫َّ‬

‫"خادـ المحفل"‪ .‬كييكشف عن الجانب األيسر من صدره‪ ،‬كبعد تجريده من نعليو يكشف عن ركبتو‬ ‫اليمنى‪ ،‬كيلبس خ ٌفان في قدمو اليمنى‪ ،‬ثم تعرل قدمو اليسرل‪ .‬كتغطى عيناه بضماد كثيف يمنعو من‬ ‫الرؤيا‪...‬‬

‫اللوحة الثامنة – كتمثل حاؿ المريد )المبتدلء( كىو على كشك دخوؿ المحفل‬ ‫ما يعني رمزان أف عليو أف يكوف صادقان (ما يرمز إليو كشف منطقة القلب)‪ ،‬متواضعان (ما يرمز إليو كشف‬

‫الركبة اليمنى)‪ ،‬كأف يحترـ المكاف المقدس الذم ىو على كشك تجاكز عتبتو (ما ترمز إليو تعرية القدـ‬

‫اليسرل)‪ .‬كأنو ما زاؿ حتى ىذه اللحظة أعمى (ما يرمز إليو الضماد الذم يمنعو من الرؤيا)‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ثم يؤذف لو بعد ىذا‪ ،‬بأف يطرؽ بوابة المحفل التي تنفتح أمامو بصخب‪ ...‬تلك البوابة التي ييسمح لو‬

‫بتجاكز عتبتها شريطة أف يكوف حرٌ المولد كحسن األخبلؽ‪ ...‬فيتقدـ إلى داخل المحفل كرأس سيف‬ ‫متألق يضغط بنعومة على صدره‪ .‬كيقوـ برحبلتو الرمزية الثبلثة‪ .‬تلك التي يصفها أكزفالد‬

‫فيرث‪ ،[60][6]60‬كما يلي‪...‬‬


‫الرحلة األكلى‪ ..." :‬ألف مسار المرء الذم يبدأ التدرب على التفكير الحرٌ يكوف بادلء ذم بدء‬ ‫كمسار األعمى‪ .‬فإننا نراه ينطلق مبتدئان من الغرب (الذم يرمز إلى العالم الحسٌي كالملموس)‪،‬‬ ‫فيتجو نحو ظلمات الشماؿ عبر تلك الغابة التي كصفها دانت كحيث يتواجد مختبئان الغصن‬ ‫الذىبي الذم ىو رمز مفتاح أبواب الجحيم‪ .‬فيتعلم التعميم كاالستنتاج كغالبان ما يخطىء‪...‬‬ ‫لذلك نراه يعيد الكرة من جديد مصححان أخطاءه‪ .‬ما يقوده شرقان إلى عالم التجريد‪ ...‬ثم يدفعو‬ ‫غربان (إلى العالم الحقيقي)‪ ...‬كتكوف رحلتو األكلى ىذه مليئةن باألشواؾ‪ ،‬فيرتفع فيها إلى القمة ثم‬ ‫يهبط فجأة إلى األعماؽ‪ .‬كيشعر في نهايتها بتعب شديد‪ .‬كبشعور مرير بالفشل‪ ."...‬كتكوف‪...‬‬ ‫الرحلة الثانية‪ ... " :‬ألف فشلو في األكلى ال يدفعو إلى اليأس‪ .‬لذلك نراه يحاكؿ تلمٌس مسببات‬ ‫أخطائو‪ .‬فيعود أدراجو‪ .‬كيتقدـ بحذر فتتملك الحيرة نفسو‪...‬لكنو‪ ،‬في ىذه الرحلة‪ ،‬التي تتحقق‬ ‫فيها معموديتو الفلسفية (بالماء)‪ ،‬تعود إليو ثقتو بنفسو‪ ...‬فيتعلم التفكير بحرية بمفرده‪ ،‬من دكف‬ ‫أف يصبح أسيران لرأم اآلخرين‪ ...‬لكن‪ ،‬الحكمة التي تعلمها في ىذه الرحلة ال تكفي حيث ما‬ ‫زاؿ عليو إتماـ‪"...‬‬ ‫الرحلة الثالثة‪ ..." :‬تلك التي يتوجب عليو فيها التعرؼ إلى مملكة الجحيم‪ ،‬كىي رمز الحقيقة‬ ‫المختبئة في أعماؽ قلبو‪ .‬كأف يجرب لهيب نارىا‪ ...‬لكن المريد السائر بخطى كاثقة سرعاف ما‬ ‫يتجاكز ىذه المرحلة ببل صعوبة كيصل إلى ىدفو‪ .‬فيتملكو شعور عميق بالراحة كبالثقة‪ .‬تلك الثقة‬ ‫الناتجة خاصةن عن حبو العميق لآلخرين‪ .‬كعن ىذه النار التي يفترض أف تبقى دائمان في قلبو‬ ‫متألقة ال تنطفىء‪"...‬‬ ‫كيشرب المريد بعد ىذا من "كأس المرارة"‪ .‬كالتي ىي (رمزان) كأس المسؤكلية كالحرية‪ .‬ثم‪ ،‬بعد أدائو‬

‫السر المتعلقة بدرجتو‪ ...‬تعاد إليو معادنو‪ ،‬كيصبح‬ ‫القسم أماـ الهيكل‪ ،‬ك‪ ...‬تعلٌم اإلشارة ككلمة ٌ‬ ‫المريد المبتدلء متدربان‪.‬‬ ‫‪3‬‬ ‫في رمزية الدرجة الثانية أك‪ ...‬الرفيق‪...‬‬


‫الللوحة التاسعة كالعاشرة – الرفيق كشعار ىذه المرتبة حيث نبلحظ تداخل الزاكية مع الفرجار‬

‫ألنو "‪ ...‬عندما يتملك المتدرٌب ما يكفي من الفهم النظرم بحيث يصبح بوسعو استيعاب طقوسية مساررتو‬ ‫األكلى‪ ،‬يصبح بإمكانو التطلع إلى المساررة الثانية‪ .‬عندئذ‪ ،‬يعود األمر ألستاذه كي يقترح تقديمو إلى المحفل‬ ‫من أجل الحصوؿ على الترقية التي أضحى يستحقها‪ .‬لكن المشغل ال يعطي قراره إالٌ بعد االستماع إلى‬ ‫المرشح الذم يتوجب عليو‪ ،‬كأماـ باقي الممتهنين‪ ،‬اإلجابة على ما يطرح أمامو من أسئلة تتعلق بالدرجة‬ ‫األكلى‪ ...‬كلعل أىم سؤاؿ يتوجب على المريد إجابتو في حالنا ىو من نحن؟‪[61][7] 61"..‬‬ ‫ضر المريد لتلقي راتبو األعلى لكن التحضير في ىذه الدرجة‪ ،‬كحسب أكزفالد فيرث‪ ،‬ىو تحضير أخبلقي‬ ‫كيح ٌ‬

‫من حيث األساس‪ . [62][8]62‬بمعنى أنو في ىذه المرحلة بات يتوجب عليو أف يوضّْح إلخوانو في المحفل‬

‫"‪ ...‬ماذا أع ٌد في قلبو للحصوؿ على درجتو الثانية‪[63][9]63"...‬‬

‫كنسجل ىنا مع األسف‪ ،‬ما نبلحظو بشكل عاـ في الحياة‪ ،‬أف ىذه الدرجة التي يفترض أف تكوف األىم‬ ‫كالمرتكز كاألكثر اتساعان في الماسونية‪ ،‬ىي عمليان على أرض الواقع أقلها اتساعان‪ ،‬كأقلها أىميةن‪ .‬كىذا قد يعود‬

‫ربما – حسب جوؿ بوشيو‪ - [64][10]64‬الى عدـ تفهم الماسوف بمعظمهم لما تعنيو رمزية "الرحبلت‬ ‫الخمسة " المرتبطة بهذه الدرجة األساسية‪ .‬تلك الرحبلت ال تي يقوـ بها المريد بعد أدائو القسم كالتي سنحاكؿ‬ ‫إيجازىا كما يلي‪:‬‬ ‫الرحلة األكلى ‪ :‬التي من المفترض أف يكتشف المريد فيها ما تعنيو الحواس الخمسة‪ ،‬أك ربما كما عبر أكزفالد‬

‫فيرث رمزان "‪ ...‬تعلم استعماؿ أدكات مهنتو‪ ..." ."...‬ألف النظرية تبقى ببل فائدة ما لم تقدنا إلى التطبيق‬ ‫العملي‪ .‬كما أف العمل يفرض نفسو بنفسو على المريد ما داـ يرل األمور بوضوح كما دامت الغشاكة قد زالت‬ ‫عن عينيو‪ .‬لهذا فإف من أىم كاجبات الرفيق التدرب على العمل من خبلؿ الثقافة المنطقية كقوة اإلرادة‪ .‬ألف‬ ‫علي و إتماـ تنوير نفسو كتعلم استعماؿ ىذه اإلرادة‪ .‬كأدكاتو المعبرة في ىذه الرحلة ىي المطرقة‬ ‫كاإلزميل‪ٌ [65][11]65"...‬أما في‪...‬‬


‫الرحلة الثانية‪ :‬فيتعلم المريد الطامح ألف يصبح رفيقان معنى األنظمة الهندسية األربعة (أك الخمسة حسب بعض‬

‫المراجع)‪ .‬تلك التي أدكاتها الرئيس ية الفرجار كالمسطرة حسب الطقس األسكوتلندم (أك الزاكية كالفرجار‬

‫حسب الطقس الفرنسي ك‪/‬أك الحق اإلنساني)‪ ..." .‬ألف المسطرة كالفرجار يعلماف كيف نوفق بين المطلق‬ ‫كالنسبي؛ ما يعني اف ال نرفع مثاليتنا أعلى مما تتوجبو األمور؛ ما يعني أيضان أف ال نطلب أبدان شيئان يستحيل‬ ‫تنفيذه؛ كما يعني أخيران أف نتجنب الوقوع في أم تصلٌب عقائدم غالبان ما يخطىء مساره على أرضية الواقع‪ .‬من‬ ‫ىذا اإلدراؾ‪ ،‬ال يبقى من عائق أماـ النفس سول تلك العوائق التي تضعها المادة كالتي يتوجب قياسها كتجاكزىا‬ ‫بصبر كذكاء‪ [66][12]66"...‬خاص نة‪ ،‬كأنو ما زاؿ يتوجب على الرفيق أف يتفهم كل أكجو كأبعاد مهنتو‪ ،‬ما‬ ‫يعني رمزان متابعة المسير أك لنقل القياـ بػ‪...‬‬

‫الرحلة الثالثة ‪ :‬تلك التي أدكاتها الرئيسية‪ ،‬كفي مختلف الطقوس‪ ،‬المسطرة كالعتلة‪ .‬كالتي يربطها الطقس‬ ‫الحرة السبعة التي يتوجب على الماسوني كما‬ ‫الفرنسي رمزان بالعلوـ بينما يربطها الطقس األسكوتلندم بالفنوف ٌ‬

‫يقوؿ ببلنتاجينيت "‪ ...‬أف يصونها كصميم إيمانو‪ ،‬ككما كاف يقدمها رمزان الدستور القديم للػ(البنائين) العمليين‪.‬‬ ‫تلك التي ىي تعدادان القواعد كالببلغة كالمنطق كالحساب كالهندسة كالموسيقى كعلم الفلك‪ ،‬ىذه الفنوف التي‬ ‫يتلقى المريد المبتدلء‪ ،‬كإلى يومنا ىذا‪ ،‬التعاريف المتعلقة بها‪ [67][13]67"...‬كتتجسد ىذه العلوـ من‬ ‫حيث الرمز بالعتلة التي "‪ ...‬كما تتجلى في المساررة‪ ،‬ليس بوسع أم شيء أف يقاكـ قوتها‪ .‬إلى ح ٌد اف‬ ‫أرخميدس حين تحدث عنها كمسار ادعى أف بوسعو بواسطتها رفع العالم‪ .[68][14]68"...‬كنتابع مع‪...‬‬ ‫يتعرؼ المريد (حسب نفس‬ ‫الرحلة الرابعة‪ :‬التي أدكاتها كفق الطريقة األسكوتلندية المسطرة كالزاكية‪ .‬كحيث ٌ‬ ‫الطريقة) إلى الفبلسفة الخمسة‪ ،‬كالذين ىم تعدادان كفق ىذه الطريقة‪ :‬صولوف‪ ،‬سقراط‪ ،‬ليسورج‪ ،‬فيثاغوراس‬ ‫كيسوع‪ ...‬كىو تعريف يتجاىلو أكزفالد فيرث الذم يفضل من ناحيتو ىنا أيضان (كقد يكوف محقان من كجهة‬ ‫نظرنا)‪ ،‬التقيد برمزية األدكات‪ .‬تلك التي ىي في الحقيقة مسار في منتهى العمق‪ .‬ألنو يوصلنا في النهاية إلى‪...‬‬

‫الرحلة الخامسة كاألخيرة لهذه الدرجة‪ ،‬كالتي يؤكد أكزفالد فيرث بشكل أساسي على طابعها التأملي‪ ..." .‬ألنو‪،‬‬ ‫كبعد أف يكوف قد بذؿ كل جهده‪ ،‬يصبح من كاجب الرفيق تكريس بعض الوقت للتأمل‪ .‬أم لبلستيعاب‬ ‫الداخلي للمبلحظات التي تراكمت عنده خبلؿ رحبلتو الماضية‪ .‬كىي اكتشافات عميقة بات عليو ىضمها‪.‬‬ ‫كىذا أمر ال يتم مباشرة كال بسهولة‪[69][15]69"...‬‬


‫إف الطابع العملي لهذه الرحبل ت قد يفسر ربما‪ ،‬حسب جوؿ بوشيو‪ ،‬عدـ االىتماـ الكافي للماسوف بهذه‬ ‫المرتبة‪ [70][16]70.‬لكنو‪ ،‬من كجهة نظرنا‪ ،‬ال يبرره إطبلقان‪ .‬ألف التجاكز السريع لهذه المرتبة‪ ،‬دكف‬ ‫استيعابها كما يجب‪ ،‬ىو في الحقيقة تكرار كلو رمزم‪ ،‬كلو غير مقصود ربما‪ ،‬لقتل حيراـ الذم يدعي الماسوف‬ ‫االنتساب إليو‪ ...‬األمر الذم سنحاكؿ تفسيره بمزيد من التفصيل لدل تعرضنا لرمزية الدرجة الثالثة‪ .‬تلك التي‬ ‫قبل االنتقاؿ إليها نجد من الضركرم التوقف قليبلن أماـ بعض أىم الرموز المتعلقة بالدرجة الثانية؛ كالتي نستقيها‬

‫من اللوحة الرمزية التالية المتعلقة بها‪...‬‬

‫اللوحة الحادية عشر – اللوحة الرمزية للدرجة الثانية‬ ‫كنبدأ بالنجمة المتوىجة أك النجمة الخماسية‪.‬‬

‫اللوحة الثانية عشر – النجمة المخمسة‬ ‫ألف ىذا الرمز ىو األكثر أىمية في ىذه المرتبة‪ .‬لذلك يتوجب على الرفيق التأمل مليان في معانيو‪ .‬كذلك ربما‬ ‫ألنو كاف من أكثر رموز الفيثاغوريين قداسةن‪ .‬ألنو يعيدنا مباشرة إلى الرقم الذىبي الذم كاف ىؤالء أكؿ من‬ ‫اكتشفو‪ ...‬ك‪/‬أك إلنو قد يكوف ربما مشتقان من أكثر الرموز المصرية القديمة قداسةن‪ ،‬كنقصد بهذا رمز الصليب‬

‫المصرم أك العنخ‪...‬‬


‫اللوحة الثالثة عشر – لقد كاف العنخ أحد أىم الرموز المصرية القديمة‬ ‫ٌأما حرؼ الػ ‪ G‬الذم يتوسط ىذه النجمة ككما يظهر في اللوحة‪ ،‬فإنو قد يكوف اختصاران لكلمة إلو ‪God‬‬ ‫باإلنكليزية حسب البعض‪ ،‬أك قد يعني أيضان المجد ‪ Glory‬أك العظمة ‪ Greatness‬أك الهندسة‬ ‫‪ Geometry‬أك الغنوص ‪ Gnosis‬في نفس اللغة حسب البعض اآلخر؛ كىو قد يكوف ربما أيضان اشتقاقان‬

‫لرمز الملح حسب السيميائيين‪ .‬ك‪/‬أك قد يعيدنا أصلو إلى الحرؼ اليوناني‪ ‬كالذم ىو أصبلن رمز الزاكية‪.‬‬ ‫كأيضان‪...‬‬

‫ىناؾ العموداف اللذاف أنشأىما حيراـ لبوابة الهيكل‪ .‬كىما كما كرد ذكرىما في العهد القديم (التوراة) "‪...‬‬ ‫العمود األيمن كدعا اسمو ياكين‪( ...‬ك) العمود األيسر كدعا اسمو بوعز‪ [71][17]71"...‬كىما يشكبلف‬ ‫مدخل الهيكل أك لنقل في حالنا‪ ،‬مدخل المحفل‪ .‬ىذاف العموداف اللذاف يقف مراقبا المحفل أماـ كل منهما‪.‬‬ ‫فيقف المراقب األكؿ أماـ العمود األيمن (أك الجنوبي) كيقف المراقب الثاني أماـ العمود األيسر (أك‬ ‫الشمالي)‪ .‬كايضان‪...‬‬

‫اللوحتاف الرابعة عشر كالخامسة عشر – العمود األيمن كيدعى ياكن‪ ...‬كالعمود األيسر كيدعى بوعز‬ ‫ىناؾ الدرجات السبعة التي ترمز ربما‪ ،‬حسب أكزفالد فيرث‪ ،‬إلى السنوات السبعة التي كاف على المريد‬ ‫المبتدئ (كفق التقاليد الفيثاغورية) قضاؤىا قبل أف يسمح لو بأف يصبح رفيقان‪ .‬ما يؤكد‪ ،‬ربما أيضان‪ ،‬صحة كجهة‬


‫نظرنا المتعلقة باألىمية القصول لهذه الدرجة التي ضمرت كأضحت مهملة‪ ،‬كالتي أضحى المركر بها يتم كمركر‬ ‫الكراـ‪ .‬كأيضان ىناؾ‪...‬‬ ‫النوافذ الثبلثة التي يتلقى منها الرفيق في المحفل النور من الخارج‪ .‬علىعكس ما كاف عليو األمر في درجة‬ ‫المبتدل حيث كاف المريد المبتدلء يتلقى النور من داخل الهيكل فقط‪..‬‬ ‫ن‬ ‫كأيضان‪ ،‬ىناؾ السيف المتوىج الذم يرمز لواجب الدفاع عن المحفل كالمقركف بالمالج تلك األداة األساسية‬ ‫التي كاف يستعملها البناء في المقابل لتحريك كتناكؿ اإلسمنت (أك الجبصين) كعنصر ضركرم يؤمن لحمة‬ ‫كتماسك حجارة البناء‪ .‬كأخيران‪...‬‬ ‫ىناؾ لوحة الكتابة أك المرسم‪ .‬كالتي ىي أساسان م ن أدكات األستاذ لكن‪ ،‬التي من المفترض أف يطلع عليها‬ ‫كيتفهمها الرفيق كي يتمكن من قراءة المخططات كاستعماؿ األحرؼ كاألرقاـ الرمزية التي تلقنو ىذه المرحلة‬ ‫مبادئها األكلية‪ .‬كىذا ما ينقلنا بشكل طبيعي إلى‪...‬‬ ‫‪4‬‬ ‫رمزية الدرجة الثالثة أك‪ ...‬األستاذ‪...‬‬

‫اللوحتاف السادسة عشر كالسابعة عشر – المعلم كشعار ىذه المرحلة حيث نبلحظ كضعية الفرجار فوؽ الزاكية‬ ‫الفن الذم‬ ‫تلك المرتبة التي يفترض أف يكوف األستاذ الماسوني قد تعلم فيها نظريان ممارسة أسرار فنٌو‪ .‬ذلك ٌ‬ ‫الفن يا ترل؟ أتراه كما قاؿ ببلنتاجينيت‪ [72][18]72‬الذم‬ ‫الفن الملوكي"‪ .‬فما ىو ىذا ُّ‬ ‫تدعوه الماسونية بػ" ٌ‬

‫كاف يعتقد بأف جماعة الوردة ‪ +‬الصليب ىم أصل الماسونية التأملية "‪ ...‬فنٌ الحكم في ظل الفعل الشمسي‪،‬‬ ‫أم الحكم ليس بالقوة المباشرة كإنما بقوة الركح‪ .‬حكم ىو في الحقيقة لئلنسانية كليس لؤلمم‪ .‬حكم ليس‬ ‫مجالو الكوف البلنهائي إنما محدكدية ىذه األرض التي ىي أرضنا‪ .‬لذلك نتفهم لماذا نسبت ممارسة الفن‬


‫الملوكي إلى الماسونية‪ .‬فممارسة السلطة على أرض الواقع قد أفسدت الملوؾ كالحكاـ جاعلةن من "حقهم‬ ‫اإللهي" الذم تستند إليو سلطتهم مجرد شعار أفرغ من محتواه؛ عندما أصبح ىذا الفنٌ على يدىم مجرد‬ ‫ممارسة ظاىرية لحكمة زاؿ عنها كل ما كاف يجعلها في الماضي سرانية كمتلقاة‪ .‬لذلك نبلحظ إعادة إحياء ىذه‬ ‫الحكمة في ىياكلنا‪ ،‬ألف كنائسنا التي دنست الديانات باطنيتها قد شوىت كحورت تعاليمها‪ "...‬؟ أـ تراه كما‬ ‫سر لم يعد قويمان حين لم تعد‬ ‫عبٌر أكزفالد فيرث‪ [73][19]73‬مجرد "‪ ...‬سرٌ ديني تناقلو البناؤكف منذ القدـ‪ّّ .‬‬ ‫المسيحية المنتصرة في زمانها تتقبل أية عقيدة إالٌىا‪ .‬مما فرض على البنٌائين من باب االحتراز التستر كراء‬ ‫سليماف‪ .‬األمر الذم أضعف الشكوؾ بالتقاليد المعمارية المتوارثة كالتي أضح ت آنذاؾ مسيحية‪"...‬؟ على كل‬ ‫الفن الملوكي كما يتبعو من رمزية‬ ‫حاؿ‪ ،‬كسواء ٌ‬ ‫سر ٌ‬ ‫صح التفسير األكؿ‪ ،‬أـ التفسير الثاني‪ ،‬أـ اإلثناف معان‪ ،‬فإف ٌ‬ ‫لهذه المرتبة إنما يدكر بشكل أساسي حوؿ أسطورة باني ىيكل سليماف‪ ،‬نقصد‪ ،‬أسطورة حيراـ‪...‬‬

‫حيراـ الذم كاف‪ ،‬كما سبق كأسلفنا في القسم األكؿ من بحثنا‪ ،‬البنَّاء الحقيقي لهيكل سليماف؛ كالذم كما تقوؿ‬ ‫األسطورة الماسونية‪ ،‬قتلو رفاؽ و‬ ‫سوء حاكلوا أف ينتزعوا منو "األسرار المقدسة لمرتبتو المهنية العليا"‪.‬‬ ‫إف ىذه األسطورة األساسية كاألجمل في الماسونية‪ ،‬ىي التي يتوجب أف يعيشها رمزان‪ ،‬كبكامل طقسوىا‪ ،‬الرفيق‬

‫يقصو علينا راجوف‪ [74][20]74‬حين يقوؿ أنو‪ ..." :‬كاف ىناؾ مهندس‬ ‫الطامح إلى األستذة‪ .‬كىذا ما ٌ‬ ‫متمكن من مهنتو‪ ،‬معلم يدعى حيراـ‪ ،‬كيتمتع بكل المهارات كالمزايا‪ .‬كقد جاء من تلك الببلد التي يلد النور‬ ‫منها‪ ،‬كعمل سبع سنوات متتالية في بناء ىيكل كاف يبغي من خبللو جمع البشر تحت سقف عقيدة كاحدة‪ ،‬أال‬ ‫سق بين مكونات كأجزاء عملو بفن كبحكمة‪ .‬فيستيقظ مع الصباح‪،‬‬ ‫كىي عقيدة الحقيقة‪ .‬ككاف ىذا المعلم ين ّْ‬ ‫كيراقب خبلؿ النهار سيركرة العمل كتقدمو‪ .‬متابعان عماٌلو الكثر الذين كاف قسٌمهم إلى ثبلث مراتب ىي‪:‬‬ ‫المتدربين‪ ،‬كالرفاؽ كاألساتذة (أك المعلمين)؛ بحيث كاف لكل مرتبة كلمة سرٌىا الذم بموجبو كانت تقبض‬ ‫استحقاقها‪ .‬فكاف المتدربوف يقبضوف راتبهم عند العمود (م‪)...‬؛ كالرفاؽ يقبضوف راتبهم عند العمود (ب‪)...‬؛‬ ‫أمٌا األساتذة فكانوا يقبضوف راتبهم في غرفة الوسط‪ .‬ككانت األعماؿ قد شارفت على نهاياتها‪ ،‬عندما قرر ثبلث‬ ‫رفاؽ‪ ،‬غير راضين بما كانوا يتقاضونو من استحقاؽ‪ ،‬كمتعطشين للحصوؿ بسرعة على المرتبة األعلى‪( ،‬قرركا)‬ ‫أف بوسعهم بالقوة انتزاع كلمة سرٌ ىذه المرتبة‪ .‬ككاف ىؤالء يعلموف أنو عند الظهيرة كحين يذىب الجميع‬ ‫للغداء‪ ،‬كاف حيراـ يت فقد كرشات البناء لوحده‪ .‬لذلك قرركا‪ ،‬كمن أجل تحقيق مآربهم الدنيئة‪ ،‬انتظاره عند‬ ‫بوابات الهيكل الثبلث‪ .‬كيحضر حيراـ عند الباب الجنوبي؛ فيجد رفيقان يطلب منو مهددان تلقينو كلمة سر‬ ‫المعلم؛ فيجبو حيراـ أف ليس بوسعو الحصوؿ عليها بهذه الطريقة‪ ،‬كأف عليو من أجل ىذا أف ينتظر بصبر حلوؿ‬ ‫كقتو‪ .‬لكن الرفيق الذم لم يعجبو الجواب‪ ،‬ضرب المعلم بالمسطرة على رقبتو‪ .‬فيتراجع حيراـ متفاجئان نحو‬ ‫البوابة الثانية حيث يجد رفيقان ثانيان بانتظاره ليسألو نفس الطلب؛ كالذم‪ ،‬أماـ رفضو االستجابة ضربو مجددان‬ ‫ضربةن قويةن بالزاكية على قلبو‪ .‬فيهرب حيراـ مترنحان من األلم نحو البوابة الثالثة حيث كاف ينتظره الرفيق الثالث؛‬


‫كالذم أماـ رفضو المتكرر إعطاءه كلمة سر المعلم ضربو ضربة قويةن باإلزميل على جبينو‪ ،‬كتكوف ىذه ىي‬ ‫الضربة القاضية التي أردتو قتيبلن‪ .‬كيجتمع القتلة بعدما فعلوا فعلتهم كيتساءلوف حوؿ كلمة سرٌ المعلم التي لم‬ ‫يستطيعوا الحصوؿ عليها‪ .‬فيتملكهم اليأس الرتكابهم جريمة من دكف جدكل‪ .‬كيقرركف إخفاء آثار ىذه‬ ‫الجريمة‪ ،‬فيحملوف الجثة كيخبئونها بين األنقاض أكالن؛ ثم عندما يحل الظبلـ‪ ،‬يأخذكنها إلى خارج المدينة حيث‬ ‫يدفنونها في التراب عند أسفل تلة قرب الغابة كيغطوف المكاف للتمويو بغصن من نبتة السنط أك الفصٌة‪.‬‬ ‫كلكن‪ ...‬سرعاف ما يتنبو العمٌاؿ لغياب المعلم‪ .‬فيسودىم شعور بأف كارثةن كقعت بسبب أكلئك الرفاؽ الثبلثة‬ ‫الذين تغيبوا في حينو عن النداء‪ .‬كبسرعة يجتمع المعلموف في غرفة الوسط التي جللوىا بالسواد‪ ،‬كبعد أف تركوا‬ ‫العنا ف بعض الوقت لعواطفهم المتأججة من ىوؿ الكارثة‪ ،‬يقرركف بذؿ ما في كسعهم كي يجدكا جسد رئيسهم‬ ‫ليدفنوه (إف كاف ميتان) في قبر يليق بمقامو‪ .‬كيرسلوف للبحث عنو تسعة معلمين قسٌموا إلى ثبلث مجموعات‪.‬‬ ‫كتذىب كل مجموعة في اتجاه مختلف‪ "...‬كبعد بحث مضن‪ ،‬يجد أحد ىؤالء المعلمين حفنة تراب بدت لو‬ ‫الفصة)‪ .‬فينتزع النبتة كتبدك أمامو جثة المعلم التي كانت بدأت‬ ‫ككأنها قد ردمت حديثان كتغطيها نبتة السنط (أك ٌ‬ ‫تتفسخ‪ .‬فيصرخ صرخة رعب عظيمة كيستنجد بزمبلئو‪...‬‬

‫اللوحة الثامنة عشر – نبتة السنط (‪)Acacia‬إحدل أىم الرموز الماسونية للدرجة الثالثة‬ ‫كنتوقف ىنا قليبلن‪ .‬ألنو لما كانت كل الغاية من ىذه القصة ‪ -‬األسطورة ‪ -‬التي تشكل في الماسونية التأملية‬

‫أساس رمزية طقس الدرجة الثالثة أك األستاذ ىو‪ ،‬حسب نفس المرجعية‪ ..." ،[75][21]75‬إفهامنا بأف‬ ‫الكذب كالجهل كالطموح الفارغ ىي األكبئة الرئيسية المدمرة التي تسبب شقاء البشر‪ .‬فإنو من األىمية بمكاف‬ ‫إعطاء ىذه المرتبة كطقوسها كامل ما تستحقو من اىتماـ كشركحات أخبلقية كفلسفية‪."...‬‬

‫كنعود إلى أكزفالد فيرث الذم يقدـ شرحان متميزان للطقسية النقلية لهذه المرتبة مبتدئان بما يدعوه السير التراجعي‬

‫(‪ [76][22]76)La Rétrogradation‬يقوؿ "‪ ...‬أنو عندما يصبح الرفيق جديران بهذه المساررة‬ ‫العظيمة‪ ،‬فإنو يقاد إلى مدخل مكاف مظلم حيث يدعى إلى السير ببطء متدرجان نحو الخلف كظهره باتجاه‬ ‫الظبلـ‪ .‬ذلك (الظبلـ) الذم سرعاف ما يحجب بكثافتو رؤية ذلك الشخص الجسور الطامح إلى النور الكامل‪.‬‬


‫ألنو ككل شيء في الماسونية‪ ،‬كذلك فإف لهذا المسير التراجعي تأكيبلتو المختلفة‪( ...‬ىذه التأكيبلت التي من‬

‫أىمها ربما) أنو للحصوؿ على األستذة فإنو من الضركرم جدان التملك العميق لكامل تعاليم الدرجتين األكلين‪.‬‬ ‫من ىنا تأتي ضركرة استعادة األستاذ المقبل لكامل مساره المهني كحتى ىذه اللحظة‪.‬‬

‫كيعيد الرفيق مساره متطلعان إلى النجمة المتوىجة في اللوحة المعلقة ما بين العمودين م‪ ...‬كب‪ . ...‬ألنها‬ ‫كحدىا نجمة اإلدراؾ ىذه تنيره خبلؿ تراجعو مبتدئان بالرحلة الخامسة‪ ...‬كالتي عليو فيها ىذه المرة التأمل بما‬ ‫تعنيو تصوراتو الخاصة‪ ...‬كحيث (متجردان من أكىامو) يتوجب عليو أف يدرؾ بأف جميع األشياء إنما ىي رموز في‬ ‫النهاية؛ لذلك فبل ننخدع بالميرىمىز إنما دعونا ندخل إلى عمق الرمز نفسو‪.‬‬ ‫كيدرؾ الرفيق أف ليس بوسعو البتة‪ ،‬في الواقع‪ ،‬تملك الحقيقة الكلٌية‪ .‬تلك التي ال يمكن ألية معادلة اإلحاطة‬ ‫كلما كاف ما زاؿ يتوجب عليو العمل بثقة‪ ،‬لهذا نراه سرعاف ما يجد أمامو كقد عاد إلى رحلتو الرابعة‪،‬‬ ‫بها‪ .‬لكن‪ٌ ،‬‬ ‫أدكات ىذه الرحلة؛ نقصد الزاكية كالمسطرة‪...‬‬

‫كأيضان‪ ،‬لما كاف ال يكفي المعلم مجرد الثقة بنظامو الخاص‪ .‬كألنو إف كاف بتحقيقو الحجر المكعب المنحوت‪،‬‬ ‫إنما يؤثر حتمان على محيطو الذم يرفعو إلى حاؿ تبلور مشابو؛ فإنو يبقى من المفترض أف يعمل بحزـ كبقوة لرفع‬ ‫أثقل األحماؿ‪ ...‬مما يستدعي استعمالو للعتلة التي ىي أداة رحلتو الثالثة خبلؿ مساره الرفاقي‪.‬‬ ‫‪( ...‬ثم) يعيد رحلتو الثانية مستلهمان المسطرة كالفرجار‪( ...‬المسطرة التي تعيده دائمان إلى الواقع من خبلؿ‬

‫محدكدية قياسها) ألنو كإف كاف الفرجار ىو أداة المعلم استحقاقان فإف اإلحساس بالواقع (أم المسطرة) ىو ما‬ ‫يجعل منو في النهاية أستاذان‪.‬‬ ‫كألف على المعلم أف يتعلم القيادة من خبلؿ استعماؿ المطرقة كاإلزميل‪ ،‬فإنو لن يتردد في استعادة رحلتو األكلى‬ ‫كرفيق‪ .‬ما يذ ٌكره دائمان بأف عليو‪ ،‬كباستمرار‪ ،‬السعي كالعمل على تحسين نفسو‪...‬‬ ‫كرغم أف الرفيق يكوف قد حاكؿ جاىدان أف ال يفقد من ناظره خبلؿ رحبلتو التراجعية الخمس ىذه النجمة‬ ‫المتوىجة‪ ،‬إالٌ انو سرعاف ما يبلحظ بأف نورىا قد بدأ يتبلشى عن ناظره‪ ،‬ما يعيده مجددان لحاؿ يسود حولو فيها‬ ‫ظبلـ دامس‪ .‬فيشعر ككأف الضماد قد عاد ليوضع مرة أخرل على عينيو‪ .‬كيعود ليتجرع مجددان من كأس المرارة‪.‬‬ ‫ما يعني أف عليو تحمل كل الصعاب في سبيل أداء مهمتو‪ "...‬كبالتالي‪ ،‬استمرار المسار التراجعي من خبلؿ‬ ‫استعادة الرحبلت الثبلث لتلك المرحلة التي كاف فيها مبتدئان‪ .‬ما يفهمو بأف عليو دكمان التعلم كإعادة التعلم ببل‬

‫كلل؛ األمر الذم يعيده في النهاية إلى ما قد يبدك بالنسبة لو من جديد ككأنو غرفة التأمل‪ .‬كحيث يتساءؿ عن‬

‫"‪ ...‬تلك الهياكل العظمية المضيئة التي يراىا امامو كعن ىذه الدموع المتألقة التي تتحرؾ على الجدراف‪ .‬ككأف‬ ‫أمواتان عدة قد مؤلكا ىذه الغرفة‪[77][23] 77"...‬‬


‫اللوحة التاسعة عشر – اللوحة الرمزية للمرتبة الثالثة‬ ‫يكرس فيها األستاذ كالتي‬ ‫كيكوف الرفيق – المعلم قد أصبح في الواقع في غرفة الوسط‪ .‬تلك الغرفة التي َّ‬

‫نستعيد بعضان مما قالو عنها بمنتهى العمق الرمزم كالجمالية‪ ،‬المعلم أكزفالد فيرث حيث قاؿ "‪ ...‬كما كاف‬ ‫األمر بالنسبة لػ(األسرار الصغيرة) في العصور القديمة‪ ،‬كالتي كانت تهيء فقط النفوس المنتقاة للمسارٌة الكبرل‬ ‫المخصصة‪ ،‬كذلك ىو األمر حاليان بالنسبة للماسونية التي يجرم تلقينها على مرحلتين؛ ألف ما يتعلمو المتدرب‬ ‫المبتدئ كالرفيق يتتالياف‪ ،‬ثم سرعاف ما نراىما يتحداف ليشكبل معان مجمل البرنامج التحضيرم الذم يستكملو‬ ‫األستاذ‪ .‬ألنو ال يمكن الحصوؿ على ىذه المرتبة مسبقان‪ .‬فهي المحصلة المنطقية للتقدـ الحاصل بسبب ما‬ ‫سبقها‪ .‬لذلك فإنو من الواجب التملك العميق للمرتبتين األكليين قبل التطلع إلى الثالثة‪ .‬من ىنا تأتي األىمية‬ ‫الرمزية للمسار التراجعي من أجل العودة إلى نقطة البداية‪ ،‬كاالنطبلؽ منها في اتجاه جديد‪.‬‬

‫لكن تراجع طالب األستذة ال يؤدم بو إلى السرداب الضيق لدفنو حيث مات في المرحلة األكلى‪ ،‬إنما يجعلو‬ ‫يغوص أعمق بكثير ىذه المرة في باطن األرض إلى حد كلوج ذلك المركز حيث يتكوف فكره الخبلٌؽ‪ .‬فوحده‬ ‫ىذا الفكر الخبلٌؽ بوسعو أف يحي الحقيقة الميتة كأف يعيد الحياة إلى تلك المؤسسات التي دمرىا الفساد‪.‬‬ ‫فقد أصبح اآلف في ىذه المغارة العميقة حيث تحاؾ تلك المؤامرة األزلية‪ .‬أصبح في كهف ميترا حيث يعود‬ ‫ليحيا ذلك النور المحتجب بشكلو األكثر تألقان‪ .‬في ىذا القبر حيث يدفن الماضي كيتكوف المستقبل‪ .‬في ىذا‬

‫المسارين الجديرين بتلقي أعلى التجليات‪ .‬إف ىذا‬ ‫المكاف الباطني كالمستور الذم ال يمكن كلوجو إالٌ من قبل‬ ‫ٌ‬ ‫الحرـ الذم ال يعرفو إالٌ األساتذة (المعلمين)‪ ،‬إف ىذا المكاف ىو غرفة الوسط‪.‬‬

‫لذلك‪ ،‬توجب األمر بالنسبة للرفيق الذم سمح لو بدخوؿ ىذه الغرفة تقديم ضمانات جادة‪ .‬بأنو كاف عامبلن‬ ‫دقيقان كمنتظمان كماىران كذكيان كمخلصان كما يشهد على ذلك أساتذتو‪ .‬كأنو خاصةن‪ ،‬كمن خبلؿ سعيو لؤلستذة‪ ،‬ال‬ ‫يحركو أم غركر أك طموح دنيء‪ .‬فهو لم يسع إالٌ إلى تحسين نفسو في ىذا الفن العظيم بهدؼ جعل عملو‬ ‫أكثر نفعان‪ .‬كىو لم يعمل إالٌ من أجل تقديم خدمات أكبر‪ ،‬كإفادة أكبر ألخوتو الم‪ ...‬األ‪ ...‬األقل موىبة كعلمان‬ ‫منو‪.‬‬


‫كييسأؿ (الرفيق – المعلم) بصوت جاد يبدك ككأنو آت من أعماؽ سحيقة‪ ،‬فيجيب المرشح بكل صراحة‪ .‬ثم‬ ‫يدعى ألف يستدير كأف يؤكد ما صرٌح بو باإلشارات كبتمثيل المسار المتعلق بالمراتب التي يحملها‪.‬‬ ‫كيكاد الظبلـ في ىذا المكاف أف يكوف دامسان لوال تلك الجمجمة المتألقة التي تسمح لو أف يميز نعشان كضع‬ ‫أمامو‪ .‬كيلمح خياالت أشخاص يبدك ككأنو يتملكهم حزف عظيم‪.‬‬ ‫كيعلم حينئذ أف ما بنتو الماسونية قد أصبح مهددان باالنهيار بسبب اغتياؿ المعلم الذم كاف يقود أعمالها‪...‬‬ ‫كيعلم أيضان أف العمل متوقف اآلف؛ كأنو لن يستعاد قبل أف يطهٌر الرفاؽ صفوفهم‪ .‬حيث بات من الواجب على‬ ‫كل رفيق أف يبرىن بأنو برمء من جريمة اغتياؿ حيراـ‪[78][24] 78”...‬‬ ‫كيكوف امتحاف المعلٌم‪...‬‬

‫اللوحة العشرين – خطوات المرحلة األكلى لتكريس األستاذ في المرحلة الثالثة كفق الطريقة األسكوتلندية‬ ‫(ككما أكردىا جوؿ بوشيو)‪[79][25]79‬‬

‫الذم يتوجب عليو (أكالن) "‪ ...‬إف كاف يشعر بالصفاء في قلبو أف يتخطى الجثماف الموضوع أمامو‪ .‬بدءان من‬ ‫الرأس‪ ".. .‬ككفق خطوات محددة كما تبين اللوحة أعبله فيما يتعلق بالطريقة األسكوتلندية‪ .‬ثم‪ ..." ...‬بعد‬ ‫االنتهاء من ىذه المسيرة يسقط يده اليسرل التي كانت مرفوعة بزاكية قائمة نحو السماء كينزؿ يده اليمنى من‬ ‫منطقة القلب إلى ما قرب الحالب األيسر‪ .‬مبينان بهذه الحركة أنو مستعد ألف تنتزع أحشاؤه إف لم يقم بواجباتو‬ ‫كمعلم‪.‬‬


‫لقد أصبح (الرفيق) اآلف جديران بأف يعطى األستذة‪ ،‬ما يرمز إليو كاقع أف الجثماف قد أصبح‬ ‫خلفو‪ [80][26]80"...‬كألنو فهم ما يعنيو التملك التاـ لنفسو كلمهنتو‪ ،‬فإنو (ثانيان)‪ ،‬يقبل الموت مرنة أخرل‬ ‫كي ينبعث مجددان لحياة جديدة‪ ..." .‬كيمثل المعلم الجديد (مع بعض من في الغرفة) مأساة حيراـ‪ .‬فييضرب‬ ‫(المعلم المريد المرشح) على التتالي بالمسطرة كالزاكية كاإلزميل‪ .‬ثم‪ ،‬كما كاف األمر بالنسبة لمهندس الهيكل‪،‬‬ ‫يلقى (المعلم – األستاذ الجديد) أرضان (حيث يستلقي على ظهره) في ذلك الكفن حيث يحل محل الجسد‬ ‫المفترض لحيراـ‪ .‬فمصيره أضحى من اآلف فصاعدان مرتبطان بكل شيء بمصير المعلم‬ ‫المفقود‪[81][27]81"...‬‬ ‫ثم تأتي (ثالثان) المرحلة الثالثة كاألخيرة من طقس ىذه المرتبة‪ .‬حين يجد األخوة األساتذة (رمزان) جثة معلمهم‬ ‫حيراـ‪ .‬فيلت ٌفوف حوؿ الكفن الذم بات يستلقي فيو اآلف زميلهم الجديد مشكلين حلقة طقسية‪ ..." .‬كينفصل‬

‫عنهم رئيس المحفل الواقف عند قدمي الميت‪ ،‬فيمسك باليد اليمنى للجثة من المعصم‪ .‬كيشدىا إليو في‬ ‫الوقت الذم يدفعها المراقباف نحوه من الكتفين‪ ،‬كذلك حتى كقوفها تمامان‪ .‬بحيث يكوف المعلم الذم بعث من‬ ‫الموت مواجهان تمامان للرئيس الذم يتلقاه فتكوف قدمو اليمنى مبلمسة لقدمو اليمنى كركبتو مبلصقة لركبتو‪،‬‬ ‫كصدره مبلصق لصدره‪ .‬كيداىما (اليمنياف) متشابكتاف‪ .‬أمٌا اليد اليسرل لرئيس المحفل فتكوف ماسكةن (من‬ ‫أجل سنده) بكتف الجثماف المترنح‪ .‬فاالنبعاث لم يكتمل تمامان بعد كإنما‪[82][28] 82"...‬‬

‫السر التي يفترض أف تلقن لو بصوت منخفض جدان من‬ ‫ما زاؿ يتوجب األمر (رابعان) إعطاء المعلم الجديد كلمة ٌ‬ ‫السر المتعلقة بهذه المرتبة كيعلمو‬ ‫قبل رئيس المحفل‪ .‬كيوشوش رئيس المحفل في أذف األستاذ الجديد كلمة ٌ‬ ‫إشاراتها‪ .‬بعد ىذا‪ ،‬تضاء الغرفة التي كانت مظلمةن بأنوار ساطعة‪ .‬كتنفتح من جهة الشرؽ تلك الستارة التي كاف‬ ‫يختبىء خلفها "المعلموف المستوركف"‪ ،‬كيصبح بإمكاف جميع المتواجدين في المكاف التواصل فيما بينهم‪.‬‬

‫كننتهي بهذا العرض المختصر كالمعبر تلخيص ىذا الطقس األىم‪ .‬كلكن أيضان‪...‬‬ ‫قبل االنتهاء من عرضنا لهذه الدرجة نرل من الضركرم المركر كلو باختصار شديد على بعض أىم رموزىا‬ ‫كسرانيتها‪ .‬تلك األسرار التي استقاىا الماسوف من التقاليد‬ ‫الفلسفية‪ .‬كخاصةن منها‪ ،‬تلك المتعلقة باألرقاـ ٌ‬ ‫الباطنية القديمة‪...‬‬ ‫كنبدأ بأسرار الرقم السابع ‪ 7‬الذم لن نستعرض تأريخ ميثولوجيتو كما تناقلتها أساطير شعوب الشرؽ القديمة‬ ‫إنما‪ ،‬نكتفي فيما يتعلق بو‪ ،‬بشرح بعض ما تعنيو الرموز السبعة المرسومة في قلب الوردة الثبلثية الدكائر كالتي‬ ‫تزين كزرة المعلم‪ .‬ككما ىي مبينة رمزان‪...‬‬


‫اللوحة الحادية كالعشرين – دكائر الوحدة الثبلثية السباعية‬ ‫حيث ترمز الدائرة الذىبية كالشمس التي تتوسطها (الدائرة األكلى) للركح التي تحرؾ المادة كلونها ىو األحمر‪.‬‬ ‫ضية كالقمر الذم يتوسطها (الدائرة الثانية) للجوىر السلبي كاألساس المتزاكج لكل تشكيل‬ ‫بينما ترمز الدائرة الف ٌ‬

‫كلونها ىو األزرؽ‪ .‬بينما ترمز الدائرة البركنزية أك الرصاصية (الدائرة الثالثة) لزحل أك المادة التي ىي األساس‬

‫الصلب ألية منشأة كلونها ىو األصفر‪ٌ .‬أما منطقة تداخل الدائرتين األكلى كالثانية‪ ،‬فهي ترمز لئلبن الناجم عن‬

‫تزاكج األب كاألـ أك لنقل للمثالية كالوعي كالمسؤكلية كالتحكم بالذات كلونها ىو البنفسجي‪ .‬بينما ترمز منطقة‬ ‫تبلقي الدكائر الثبلث للمجاؿ األكسط أك النجمة المتوىجة التي ىي األثير ألف لونها الناجم عن تداخل جميع‬

‫األلواف ىو األبيض‪ٌ .‬اما تداخل الدائرتين الثانية كالثالثة فهي ترمز للزىرة أك لنقل للمودة كالحناف فلونها ىو‬ ‫األخضر‪ٌ .‬أما تداخل الدائرتين األكلى كا لثالثة فهي ترمز للمريخ أك لنقل للنار الناجمة عن تفاعبلت المادة فلونها‬ ‫ىو البرتقالي (أم ما بين األحمر كاألصفر)‪.‬‬

‫ٌأما الرقم الثامن ‪ 8‬فهو يرمز للتوازف الناجم عن الرقم الذم سبقو‪ .‬كىو رمز بابلي مقدس كاف يتمثل في الماضي‬ ‫بتقاطع صليبين مشعين ككما يلي‪...‬‬

‫اللوحتاف الثانية كالعشرين كالثالثة كالعشرين – الثماني الشمسي‬ ‫كالرقم ‪ 8‬يرمز في الماسونية للتجانس البنٌاء الذم ىو رمز متانة البناء الماسوني األكبر‪.‬‬ ‫كننتقل إلى الرقم ‪ 9‬الذم يمكن تمثيلو رمزيان بمربع مقسم إلى تسع أقساـ متساكية‪ ،‬كفيو سجلت األرقاـ من‬

‫كاحد إلى تسعة كما يلي‪...‬‬


‫اللوحتاف الرابعة كالعشرين كالخامسة كالعشرين – رمزية الرقم التاسع‬ ‫كحيث يمثل الصف األكؿ درجة المبتدلء أك لنقل السبب‪ .‬كالصف الثاني درجة الرفيق أك لنقل الفعل‪ ،‬كالصف‬ ‫الثالث درجة األستاذ أك لنقل الموضوع‪.‬‬ ‫ٌأما الرقم ‪ 12‬فيقودنا إلى بعض القبالة ك‪/‬أك إلى بعض ما كاف يسمى بالعهد القديم باألرقاـ أك األسفار العشرة‬

‫كالتي تمثل رمزان كما يلي‪...‬‬

‫اللوحة السادسة كالعشرين – السفيركت‬ ‫تلك التي تبغي‪ ،‬من خبلؿ رمزيتها‪ ،‬الربط بين المطلق أك الواحد الذم ىو التاج أك األلوىة‪ ،‬بالنسبي أك الخليقة‬ ‫كالتي ىي العشرة‪ .‬كذلك مركران باإلثنين الذم يرمز إلى الحكمة‪ ،‬فالثبلثة التي ىي رمز الذكاء‪ ،‬فاألربعة التي ىي‬ ‫رمز الرحمة‪ ،‬فالخمسة أك لنقل رمز الجبركت‪ ،‬فالستة التي ىي رمز الجماؿ‪ ،‬فالسبعة التي ىي رمز النصر‪،‬‬

‫فالثمانية ألتي ىي رمز المجد كالجبلؿ‪ ،‬فالتسعة التي تشكل األساس غير المادم لكامل البناء‪.‬‬ ‫كننتقل من ىنا إلى الرقم ‪ 11‬رمز القوة السحرية كالممثل رمزان كما يلي‪...‬‬

‫اللوحة السابعة كالعشرين – النجمة السداسية كفي قلبها النجمة الخماسية‬ ‫كىذا يفسره ربما‪ ،‬أف ىذا الرقم‪ ،‬مؤلف من جمع رقمين ىما الخمسة التي ترمز إلى العالم األصغر أك‬ ‫الميكرككوزـ كالستة التي ترمز إلى العالم األكبر أك الماكرككوزـ‪.‬‬


‫ٌأما الرقم ‪ 12‬كىو الرقم المطابق للتقسيم األقدـ للدائرة التي ىي رمز الكماؿ‪ ،‬كالممثل رمزان كما يلي كتبينو‬ ‫اللوحة التالية تفصيبلن‪...‬‬

‫اللوحة الثامنة كالعشرين – الزكدياؾ‬ ‫كننتهي بهذا من رمزية الدرجة الثالثة كننتقل إلى القسم قبل األخير من ىذا الفصل من بحثنا كالمتعلق بػ‪...‬‬ ‫‪5‬‬ ‫الدرجات العليا‪...‬‬

‫تلك التي نكتفي فيما يتعلق بها بنقل ما يقولو عنها بعض األساتذة‪ .‬كالمعلم أكزفالد فيرث مثبلن الذم يرل "‪...‬‬ ‫أف القمة (في الماسونية) ىي األستذة‪ :‬فمن يشعر بنفسو أستاذان عن حق كحقيق ال يفترض أف يطمح ألم شيء‬ ‫آخر‪ .‬لكن‪ ،‬لما كاف الواقع ليس كذلك مع األسف‪ .‬لما كاف كل من مثل دكر حيراـ لم يتشبع حقيقة ركح‬ ‫طقسو‪ .‬لما كاف معظم من تلقى ىذا الطقس إنما تلقاه بشكل منفعل كمن دكف أف يتأثر بو في العمق‪ .‬لذا نراىم‬ ‫بقوا كما كانوا (على حالهم)‪ .‬ما يجعلنا نتساءؿ‪ :‬كم من أصل أكلئك األربعة مبليين ماسوني الذين يحملوف‬ ‫المرتبة الثالثة‪ ،‬ىم في الواقع أساتذة عن حق كحقيق؟! كحوؿ كم من المحافل يحق لها االدعاء حقيقةن بأنها‬ ‫محافل "صاحبة حق ككاملة"‪ ،‬كىل من يديرىا ىم أساتذة عن حق كحقيق؟!‬ ‫كنجد أف الماسونية الرمزية بمجملها ما ىي في الواقع‪ ،‬كمع األسف‪ ،‬إالٌ رمز لما كاف يفترض اف تكوف في‬ ‫الحقيقة‪ .‬ك(نجد أف الماسوف) قد انتبهوا إلى ىذا األمر منذ القرف الثامن عشر‪ .‬أم منذ بدأت الماسونية‬ ‫باالنتشار‪ .‬حيث لوحظ أف من كانوا ييدعىوف األستذة‪ ،‬لم يكونوا أساتذة فعبلن‪ .‬كأف من كانوا يبتغوف تطوير‬ ‫أستذتهم‪ ،‬إنما كانوا بحاجة إلى مشاغل أنشئت خصيصان لهذا الغرض‪.‬‬ ‫لهذا‪ ،‬افترض الواقع أف يتم انتقاء األفضل من بين المعلمين اإليكوسيين الذين برٌركا في العاـ ‪ 1740‬تشكيل‬ ‫درجة رابعة من المعلمين الفعليين الذين كانوا ينقصوف في المحفاؿ الزرقاء (رمز الدرجات الثبلثة األكؿ)‪.‬‬ ‫كأصبح اللوف األحمر ىو لوف مشاغل الدرجات العليا‪.‬‬


‫لكن‪ ،‬لمٌا لم توفق الدرجة الرابعة عمليان في تجاكز تلك الثالثة على أرض الواقع‪ ،‬فإف كل ما حصل كاف مجرد‬ ‫مزاكدة أدت إلى مضاعفة الدرجات التي لم تتوقف عند الرقم ‪ .4‬كلم التوقف عنده كالرقم ‪ 7‬أكثر ركعة منو؟‬ ‫ككاف ىذا ما حصل‪ ...‬إنو من أجل ىدؼ نبيل‪ ،‬ىو تحسين مستول الماسونية كالتحقيق الفعلي لؤلستذة‬ ‫الحقيقية‪ ،‬انبرت العديد من الطقوس للعمل على كضع تراتبيات ال تنتهي من الدرجات التي أضحت تعرؼ‬ ‫بالعليا‪.‬‬ ‫من ىنا‪ ،‬نفهم لماذا انتقد جميع الذين تعمقوا في دراسة الثبلثي األساسي كالحقيقي للماسونية‪ ،‬بقسوة‪ ،‬ما‬ ‫أسموه "زؤاف الدرجات العليا" معتبرين إياىا مجرد ترٌىات ال تسهم إالٌ في ضياع الركح كفي تشويو الصورة‬ ‫الحقيقية الماسونية‪.‬‬ ‫كنحن نعتقد أف ىذا النقد مبرر إلى ح ٌد كبير‪ .‬ألنو إف كانت طقسية الدرجات الثبلث "الرمزية" األكلى تحمل إلى‬ ‫حد كبير في طياتها بصمة المعلمين‪ .‬فإف ال شيء في المقابل أقل جدارة من رمزية تلك الدرجات التي أسمت‬ ‫نفسها بالفلسفية‪ .‬فمن كل شيء فيها تفوح رائحة االبتذاؿ‪ .‬كىي لم تنعكس إطبلقان‪ ،‬كتركيب مضيء‪ ،‬للفكرة‬ ‫المسارية‪...‬‬ ‫لكن دعونا ال نلقي الحجا رة رغم ىذا على مخترعي تلك لدرجات العليا لمجرد أنهم أخطأكا في إلهامهم‪.‬‬ ‫فهدفهم كاف نبيبلن أال كىو التوصل إلى األستذة حقيقية‪ .‬لذلك‪ ،‬نحن نعتقد إنهم إف أخطأكا المرمى خبلؿ‬ ‫بحثهم عن اللغز األكبر‪ ،‬فإف جهودىم المخلصة تستحق كل التقدير‪ .‬كما تستحق أخطاءىم المزيد من التعمق‬ ‫كالمزيد من الدراسة‪ [83][29]83"...‬كيختتم أكزفالد فيرث تحليلو العميق جدان لهذه الظاىرة قائبلن "‪...‬‬ ‫كباختصار‪ ،‬فإف ما بوسعنا استنتاجو في المحصلة ىو أف الحاجة إلى تلك الدرجات العليا ما كانت لتظهر لو لم‬ ‫تتحوؿ الدرجات الثبلثة األساسية األكلى إلى مجرد أحرؼ ميتة‪ .‬ألنو لو لم يحصل ىذا‪ ،‬لو كاف بوسع المحافل‬ ‫تخريج معلمين حقيقيين‪ ،‬فإنو سرعاف ما ستفقد ىذه الدرجات (العليا) مبرر كجودىا‪ ...‬لذلك‪ ،‬كبانتظار تحقق‬ ‫ىذا األمر‪ ،‬دعونا ال ندمٌر شيئان مما تم بناءه‪[84][30]84"...‬‬ ‫ٌأما إدموف كارتييو ال تانت الذم كإف كاف يشارؾ فيرث في النتيجة‪ ،‬ال يتفق معو في قسوة تقويمو للدرجات‬ ‫العليا فيقوؿ "‪ ...‬أنو لو كاف علينا النظر إلى الماسونية من منظور مجرد أك لنقل نظرم‪ ،‬فإف تلك االنتقادات‬

‫القاسية جدان "لزؤاف الدرجات العليا" مبررة جدان مع األسف‪ .‬كلكن‪ ،‬علينا أف نأخذ كل االحتماالت بعين‬ ‫االعتبار‪ ،‬كما علينا أف نبدم ما بوسعنا من تسامح فيما يتعلق بعامل الضعف اإلنساني‪ .‬فجميع أنصار الفنٌ‬ ‫الملوكي يكتفوف فقط بتلقي درجاتو الرمزية؛ لكنهم في الحقيقة ال يحصلوف عليها‪ .‬فالذم بين أيديهم ىو مجرد‬ ‫كنز يجهلوف قيمتو كبالتالي‪ ،‬ال يعرفوف كيفية االستفادة منو‪ .‬ألف الغاية اك الهدؼ من الدرجات العليا في‬


‫الماسونية ما ىو إالٌ إفهاـ ما يعنيو العمق الباطني للدرجات الثبلث األساسية األكلى‪ .‬خاصةن كأف ىذه الدرجات‬ ‫التي ال ت ٌدعي كشف المزيد من األسرار؛ إنما يقتصر طموحها على مجرد شرح إبعاد ىذه األخيرة من خبلؿ ما‬ ‫تحركو في قلوب أتباعها الساعين للتدرب الفعلي كيف يكوف بوسعهم أف يصبحوا رفاقان حقيقيين كأساتذة‬ ‫حقيقيين‪ .‬فالدرجة العليا ىي الهدؼ كالمثل الذم يجب أف نسعى إليو كالذم يتجاكزنا حقيقةن‪ .‬ألف ىيكلنا لن‬ ‫يكتمل أبدان كألف أم منٌا ال يمكنو أف يعيش تمامان في أعماقو حقيقة القيامة الفعلية لحيراـ‬ ‫الخالد‪[85][31]85"...‬‬ ‫كنكتفي بهذا القدر مذكرين في نهاية ىذا القسم الثاني من بحثنا بأف الدرجات حسب "الطقس األسكوتلندم‬ ‫القديم كالمقبوؿ" ىي ثبلث كثبلثوف درجة مقسمة كما يلي‪:‬‬ ‫آ – المحافل الزرقاء أك الرمزية كىي تتضمن الدرجات التالية‪:‬‬ ‫‪.1‬مريد‪ .2 ،‬رفيق‪ .3 ،‬أستاذ‬ ‫ب – محافل اك كرش اإلتقاف الخضراء كىي تتضمن الدرجات التالية‪:‬‬ ‫كح ىكم‪ .8 ،‬مدير األبنية‪ .9 ،‬أستاذ مختار التسعة‪،‬‬ ‫‪ .4‬أستاذ مكتوـ‪ .5 ،‬أستاذ كامل‪ .6 ،‬أمين ثقة‪ .7 ،‬قاض ى‬

‫‪ .10‬أستاذ مختار الخمسة عشر‪ .11 ،‬فارس أعلى منتخب (أك رئيس األسباط االثني عشر)‪ .12 ،‬مهندس‬ ‫معلّْم أعظم‪ .13 ،‬الفلك الملكي‪ .14 ،‬معلّْم قديم كامل‪.‬‬ ‫ج – المحافل أك الورش الحمراء كىي تتضمن الدرجات التالية‪:‬‬ ‫‪ .15‬فارس السيف‪ .16 ،‬أمير بيت المقدس‪ .17 ،‬فارس الشرؽ كالغرب‪ .18 ،‬األمير األعظم للصليب‬ ‫الوردم‪.‬‬ ‫د – المحافل أك الورش الفلسفية اك السوداء كىي تتضمن الدرجات التالية‪:‬‬ ‫‪ .19‬الحبر العظم أك اإليكوسي األعظم‪ .22 ،‬معلّْم أعظم محترـ لجميع المحافل‪ .21 ،‬فارس بركسي أك‬ ‫أستاذ أعظم لمفتاح الماسونية‪ .22 ،‬الفأس الملكي أك أمير لبناف‪ .23 ،‬رئيس المظلة‪ .24 ،‬أمير المظلة‪،‬‬ ‫‪ .25‬فارس الثعباف البركنزم‪ .26 ،‬أمير الرحمة‪ .27 ،‬القائد األعلى للمعبد‪ .28 ،‬فارس الشمس‪.29 ،‬‬ ‫االسكتلندم الكبير للقديس أندراكس اإليكوسي‪ .32 ،‬المنتخب األعظم فارس قدكش‪.‬‬ ‫ق – ديواف القضاة كيتضمن الدرجة‪:‬‬


‫ّْ‬ ‫المحقق األعظم‪.‬‬ ‫‪ .31‬القائد المفتش‬ ‫ك – مجمع الكرادلة كيتضمن الدرجة‪:‬‬ ‫للسر الملكي‬ ‫‪ .32‬األمير السامي ّْ‬ ‫ز – المجلس األعلى (كلونو األبيض) كيتضمن الدرجة‪:‬‬ ‫‪ .33‬المفتش العاـ األكبر األعظم‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫في النتيجة أك المحصلة لهذا الفصل‪...‬‬ ‫الذم قد يشعر المرء في نهايتو ببعض الدكار بسبب عمق كصعوبة رمزيتو‪ .‬فإننا نرل ضركرة التمعن كالتحليل‬ ‫كالمناقشة على أرض الواقع – في عالمنا بشكل عاـ أك في ببلدنا بشكل خاص ‪ -‬ما يمكن أف يعنيو كل ىذا‪،‬‬ ‫سواء من منظور أىل الظاىر (الذين ىم أغلبية ناسنا)‪ ،‬أك من منظور أىل الباطن (الذين ىم القلة اك النخبة)‪.‬‬ ‫تلمس الحذر كالموضوعية‪...‬‬ ‫مناقشة كعرض سنحاكؿ فيها قدر اإلمكاف ٌ‬ ‫أبناء األرملة‬ ‫‪1- 3‬‬ ‫على أرضية الواقع‬ ‫محاكلة‬

‫أكرـ أنطاكي‬


‫في ال‬ ‫أنا الكرمة الحق كأبي ىو َّ‬ ‫الكراـ‪ُّ .‬‬ ‫كل غصن َّ‬

‫كل غصن يأتي بثمر يقضّْبو ليأتي‬ ‫يأتي بثمر ينزعو‪ ،‬ك ُّ‬ ‫بثمر أكثر‪"...‬‬

‫إنجيل يوحنا‪2-1 :15 ،‬‬

‫مقدمة‬ ‫حائرا‪ ،‬غير قادر على الحكم ك‪/‬أك على اتخاذ موقف قطعي من ىذا الموضوع الشائك‬ ‫كأجدني‪ ،‬في النهاية‪ ،‬ن‬ ‫كأخص بالذكر‬ ‫المؤسسة اإلنسانية يجذبني إليو بشدَّة‪:‬‬ ‫المعقد‪ ،‬ألنو – كلست أخفي – ثمة جانب من ىذه‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫كالسراني لتقاليدىا كرمزيتها كطقوسها‪ .‬كما أف ثمة‪ ،‬بالمقابل‪ ،‬جانبنا آخر ّْ‬ ‫ينفرني‪:‬‬ ‫ىاىنا العمق الركحي كالفلسفي‬ ‫َّ‬ ‫كاقع حالها المؤسف كتشعباتو على أرضية انحطاطنا اإلنساني القائم‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫كأخص منو بالذكر‪ ،‬ىاىنا أي ن‬ ‫ضا‪ ،‬ى‬

‫حد كبير‪ ،‬لماذا استحوذت ىذه الحركة و‬ ‫كما يجذبني يجعلني أتفهَّم‪ ،‬إلى ٍّ‬ ‫كقتئذ على نخبة النخبة من إنسانيتنا‬ ‫كاستقطبتٍها – تلك العقوؿ كالنفوس العظيمة التي كجدت فيها المبلذ‪ ،‬كعن طريقها كمن خبللها‪ ،‬الوحي‪ .‬لذا‬ ‫أتلمس خطى عبد القادر الجزائرم كجماؿ الدين‬ ‫تراني اليوـ‪ ،‬على األقل م ن خبلؿ الجاذب الذم يسحرني‪َّ ،‬‬

‫كسرانية ىيلينا‬ ‫األفغاني‪ ،‬فأنقاد كراء ألحاف النام السحرم لموتسارت‪ ،‬كأغوص في أعماؽ رمزية ركنيو غينوف َّ‬ ‫لكل من ليف تولستوم كنيكوس‬ ‫ببلفاتسكي‪ ،‬كأحلّْق في اآلفاؽ الركحانية كاإلنسانية الرحبة كالمذىلة ٍّ‬

‫كازانتزاكيس‪ .‬كلكن‪...‬‬

‫كاقع حالها القائم‪ ،‬المقركف بالمحدكدية كبالسذاجة‪ ،‬كخاصةن – مع األسف – بالنفعية المباشرة للكثير من‬ ‫كاجهتو – كمازالت تواجهو – ىذه الحركةي من عداء‬ ‫ضا‪ ،‬بعض ما‬ ‫أبنائها‪ ،‬يجعلني أتفهَّم‪ ،‬في المقابل أي ن‬ ‫ٍ‬ ‫مركرا‪ ،‬إباف القرف‬ ‫بدءا من‬ ‫َّ‬ ‫كتشكيك‪ ،‬كخاصة من َّ‬ ‫المؤسسة الكنسية الكاثوليكية‪ ،‬ن‬ ‫مؤسسات بشرية أخرل – ن‬ ‫القوامة على‬ ‫الماضي‪ ،‬باألممية الشيوعية كبعض رموز الفكر القومي‪ ،‬كصوالن إلى بعض الحكومات كالمرجعيات َّ‬ ‫يوما – أفضل منها‬ ‫بلدانها في منطقتنا اليوـ – كإف كانت ىذه األخيرة‪ ،‬أي ن‬ ‫ضا بحكم بشريتها‪ ،‬ليست – كلم تكن ن‬

‫حاالن!‬

‫كأعاكد التفكير من جديد في مجمل ما عرفت كأعرؼ عنها‪ ،‬كفي مجمل ما قرأت حولها‪ ،‬فأجدني‪ ،‬بادئ ذم‬ ‫بدء‪ ،‬أماـ ما قد يبدك لي ككأنو‪...‬‬ ‫‪1‬‬ ‫مشركع دين فلسفي جديد‪...‬‬


‫ألف "مهندس الكوف األعظم"‪ ،‬أك لن يق ٍل "إلو الماسوف"‪ ،‬ىو‪ ،‬مبدئيِّا كفي نهاية المطاؼ‪ ،‬إلو عقل يمح ىكم أكثر منو‬ ‫إلو قلب‪ ،‬إف لم نقل إنو "إلو فبلسفة"‪.‬‬

‫كل من اطَّلع على "دساتيرىا"‪،‬‬ ‫كذلك فإف الماسونية ال تتبنى مبدئيِّا َّ‬ ‫أم دين محدَّد‪ .‬كىذا ما يبدك جليِّا في نظر ّْ‬

‫كبمجرد قراءة األسطر األكلى من افتتاحية ىذه الدساتير حيث جاء‪ ..." :‬رغم أنو في األزمنة الغابرة كاف إلزاميِّا‪،‬‬ ‫بأم‬ ‫أم بلد‪ ،‬أف يعتنق الماسوف دين ذاؾ البلد‪ ،‬أيِّا كاف ىذا الدين‪ ،‬فإننا نجد أنو من األنسب عدـ إلزامهم ّْ‬ ‫في ّْ‬

‫دين حصرنا‪ ،‬إنما ذاؾ الذم يتفق عليو جميع البشر‪ ،‬كأف يكوف لهم مطلق الحرية فيما يتعلق األمر بآرائهم‬ ‫أناسا أصحاب شرؼ كنزاىة‪ ،‬كذلك أية كانت‬ ‫أناسا طيبين كمخلصين‪ ،‬ن‬ ‫الخاصة‪ .‬بالتالي‪ ،‬يكفي أف يكونوا ن‬ ‫االنتماءات الدينية أك القناعات التي تميّْزىم‪ .[86][1]86"...‬كبالتالي‪...‬‬

‫فإف ىذا األمر يضعنا‪ ،‬بشكل طبيعي‪ ،‬أماـ مشركع أممي حاكؿ – كربما مازاؿ يحاكؿ – كطمح – كربما مازاؿ‬ ‫المؤس سات الدينية (كالمدنية) القائمة‪ ،‬سواء في البلداف التي نشأ كترعرع فيها ك‪/‬أك بشكل‬ ‫يطمح – أف يتجاكز‬ ‫َّ‬

‫فترض أف يتفق عليها البشر‪ ،‬على اختبلؼ مشاربهم‬ ‫عاـ؛ مشركع دعا – كربما مازاؿ يدعو – إلى عقيدة يي ى‬ ‫تسجل‪ ،‬من كجهة نظرم‪ ،‬في نهاية المطاؼ‪ ،‬لصالحهم)‪...‬‬ ‫كأديانهم (كىذه أمور قد َّ‬ ‫بكل ببلغة‬ ‫مؤسسوه كفبلسفتو آنذاؾ – كربما مازالوا يؤمنوف – بضركرتو‬ ‫َّ‬ ‫مشركع آمن ّْ‬ ‫الملحة ألنو‪ ،‬كما عبَّر ّْ‬ ‫الفن الملكي)‪ ،‬يجب "‪ ...‬إعادة إحياء ىذه الحكمة في ىياكلنا‪ ،‬ألف كنائسنا التي‬ ‫ببلنتاجينيو (متحدثنا عن ّْ‬

‫فهم منو –‬ ‫دَّنست األدياف باطنيَّتها قد َّ‬ ‫ت تعاليمها َّ‬ ‫شوى ٍ‬ ‫كحرفتٍها‪[87][2]87"...‬؛ األمر الذم‪ ،‬إف لم تي ى‬ ‫يفسر‪ ،‬إ ٍف‬ ‫بالنسبة للموقف من األدياف‬ ‫َّ‬ ‫كالمؤسسات الدينية السائدة في ّْ‬ ‫أم بلد – حياديةه دينيةه مطلوبة‪ ،‬فقد َّ‬ ‫قطعا‪ .‬لذلك‪...‬‬ ‫مفترض‪ ،‬لن يتفق عليو الجميع ن‬ ‫تجاكزنا حرفية التعبير‪ ،‬على أنو تجاكهز للشرائع كعودة إلى جوىر ى‬ ‫(بدءا من القارة‬ ‫كاف من الطبيعي أف تواجو ىذه الحركة‪ ،‬منذ بداياتها‪ ،‬كفي الكثير من األماكن حيث انتشرت ن‬

‫المؤسسات‬ ‫األكركبية‪ ،‬كصوالن إلى معظم بلداننا العربية ذات الغالبية اإلسبلمية المحافظة)‪ ،‬معارضةن قويةن من‬ ‫َّ‬ ‫المدنية كالدينية السائدة آنذاؾ‪.‬‬ ‫العدك األساسي كاألىم للحركة الماسونية‪ ،‬كلم تزؿ‬ ‫كنبدأ بالكنيسة الكاثوليكية التي كانت‪ ،‬منذ اليوـ األكؿ‪َّ ،‬‬ ‫فنسجل للتذكير‪...‬‬ ‫كذلك (على األقل نظريِّا كنسبيِّا) إلى اآلف‪.‬‬ ‫ّْ‬ ‫أنو في العاـ ‪ ،1735‬أصدر البابا كليمانت الثاني عشر فقاعة بعنواف ‪In eminenti apostolatus‬‬

‫‪ ،specula‬أداف فيها‪ ،‬ألسباب مختلفة‪ ،‬من ضمنها "‪[ ...‬أسباب] أخرل نعرفها نحن‪ ،‬كىي في الوقت نفسو‬ ‫أم تمييز‪ ،‬أشخاصنا من‬ ‫صحيحة كمنطقية‪( ،"...‬أداف) التجمعات الماسونية التي "‪ ...‬تقبل في صفوفها‪ ،‬دكف ّْ‬


‫ت أنظمةه تجمع فيما‬ ‫مختلف األدياف كالمناحي‪ ،‬حيث‪ ،‬كراء ظاىر خلفية صالحة يتم القبوؿ بموجبها‪ ،‬كي ًضعى ٍ‬ ‫سر‬ ‫بينهم‪ ،‬كتجبرىم خاصة‪ ،‬تحت طائلة أقسى العقوبات‪ ،‬بال ىقسىم على الكتب المقدسة‪ ،‬من أجل الحفاظ على ٍّ‬ ‫ال يمكن البوح بو‪ ،‬كيتعلق بما يجرم في تجمعاتهم‪ .[88][3]88"...‬ثم تبله في العاـ ‪ 1751‬تأكيد البابا‬ ‫بونوا الرابع عشر‪ ،‬عبر فقاعتو ‪ ،Providas‬إلدانة ً‬ ‫سابقو‪.‬‬

‫طبعا‪ ،‬من جراء‬ ‫لكننا نبلحظ‪ ،‬في المقابل أي ن‬ ‫ضا‪ ،‬أف ىذه اإلدانات – التي باإلمكاف تبريرىا‪ ،‬من منظور الكنيسة ن‬

‫فترض أنو تشجيع الماسونية للميوؿ الهرطقية ك‪/‬أك لما يمكن أف تحملو ىذه األخيرة في طياتها من مؤثرات‬ ‫ما يي ى‬

‫أنغليكانية ك‪/‬أك بركتستانتية ألمانية – (نجد أف ى ذه اإلدانات) لم تصادؽ عليها آنذاؾ‪ ،‬بسبب تطور أكضاع‬ ‫ً‬ ‫برلمانات معظم الدكؿ كالممالك األكركبية‪ ،‬كبالتالي‪ ،‬بقيت يومذاؾ‬ ‫سلطات الكنيسة‪،‬‬ ‫تجاكزت على أرض الواقع‬ ‫ٍ‬ ‫ي‬

‫يفسر‪ ،‬ربما‪ ،‬كاقع تواجد الكثير من الكهنة في صفوفها‪ .‬كقد استمرت األمور‬ ‫حبرا على كرؽ؛ األمر الذم قد ّْ‬ ‫ن‬

‫على ىذه الحاؿ حتى قياـ الثورة الفرنسية‪[89][4]89.‬‬

‫ثم كانت إدانات أخرل في بدايات القرف التاسع عشر‪ .‬لكن األمور استمرت على ىذه الحاؿ العائمة‪ ،‬حتى كاف‬

‫ذلك الموقف األىم كاألعمق عبر رسالة البابا ليوف الثالث عشر ‪ umanum genus‬في العاـ ‪،1884‬‬

‫التي أداف بموجبها الفرمسوف بشدَّة‪ ،‬كاص نفا إياىم بأنهم أناس "‪ ...‬يريدكف التدمير الكامل للسلوكية الدينية‬ ‫المؤسسات المسيحية‪ ،‬كاستبداؿ أخرل بها تخصهم‪ ،‬كىي مبادئ تعود‪ ،‬من حيث‬ ‫كاالجتماعية المنبثقة عن‬ ‫َّ‬ ‫منطلقاتها األساسية‪ ،‬إلى النزعة الطبيعية‪ .[90][5]90"...‬ثم تبله البابا بونوا الخامس عشر‪ ،‬الذم أعطى‬ ‫ح ًرـ‬ ‫لجميع ىذه اإلدانات بيع ندا شرعيِّا؛ فكاف البند ‪ ،2335‬الصادر في العاـ ‪ 1915‬عن الفاتيكاف‪ ،‬الذم تى ٍ‬ ‫الكنيسةي الكاثوليكية بموجبو "‪ ...‬كلَّ من ينتسب إلى َّ‬ ‫سرية تتآمر َّ‬ ‫ضد الكنيسة‬ ‫الملة الماسونية أك إلى أية جمعية ّْ‬ ‫َّ‬ ‫كضد السلطات الشرعية‪.[91][6]91"...‬‬ ‫كنتذكر أنو‪ ،‬في تلك األياـ‪ ،‬كانت الكنيسة الكاثوليكية مازالت تحارب من أجل الحفاظ على سلطاتها المدنية‬

‫كالسياسية على ما تبقى لها من األرض اإليطالية‪ ،‬كأف َّ‬ ‫ألد أعدائها‪ ،‬كالمهدّْدين مباشرة لسلطاتها الدنيوية ىذه‪،‬‬ ‫ضا‪...‬‬ ‫كانوا جماعة الوحدة اإليطالية‪ ،‬الذين كاف معظمهم من "الكاربونارم" ك‪/‬أك من الفرمسوف‪ .‬كأي ن‬

‫كانت الكنيسة قد فقدت الكثير من تأثيرىا المباشر في فرنسا‪ ،‬حيث قامت في العاـ ‪ 1789‬ثورةه أطاحت‬ ‫كأعلنت‬ ‫ت‪ ،‬في ذركة عنفوانها‪ ،‬إلى قياـ دين العقل‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫بالنظاـ الملكي المطلق الذم كاف سائ ندا ىناؾ؛ ثورة ىد ىع ٍ‬

‫يفسر‬ ‫ضا آنذاؾ‪ ،‬من الفرمسوف؛ األمر الذم ّْ‬ ‫ميثاؽ حقوؽ اإلنساف كالمواطن؛ ثورة كاف الكثير من شخصياتها‪ ،‬أي ن‬


‫ملح‪ ،‬من جهة أخرل‪،‬‬ ‫عداء كنيسة تلك األياـ لهذه الحركة‪ ،‬من جهة‪ ،‬كيضع على بساط البحث أمامنا‪ ،‬بشكل ٍّ‬

‫عددا من المواضيع الشائكة التي قد يكوف أكلها‪ ،‬ضمن سياؽ بحثنا‪ ،‬موضوع العبلقة بين‪...‬‬ ‫ن‬ ‫‪2‬‬ ‫الماسونية كالسياسة‬

‫ت‬ ‫أندرسن"‪ ،‬التي اشترطت اشتراطنا‬ ‫ألنو‪ ،‬رغم ما تؤّْكده "دساتير‬ ‫كاضحا عدـ تدخُّل المحافل بالسياسة‪َّ ،‬‬ ‫كأصر ٍ‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫مقر‬ ‫على ضركرة أف يكوف‪ ..." :‬الماسوني في الواقع تابعنا مسالمنا في كلّْ ما يتعلق بالسلطات المدنية‪ ،‬أينما كاف ُّ‬

‫يمس سبلمة األمة كرفاىيتها‪،‬‬ ‫إقامتو أك عملو؛ كبالتالي‪ ،‬ال ييفترىض أف يتورط على اإلطبلؽ في أية مؤامرة أك تآمر ُّ‬ ‫أم‬ ‫تمرد ّّ‬ ‫كال أف يتصرؼ بشكل غير الئق تجاه الحكاـ التابعين‪ ،"...‬كافترضت‪ ،‬بالتالي‪ ،‬أنو "‪ ...‬إذا حصل أ ٍف َّ‬ ‫من اإلخوة َّ‬ ‫ضد الدكلة فإنو ينبغي عدـ تشجيعو على ذلك‪ ،‬كالتعامل معو في نفس الوقت برأفة‪ ،‬ككإنساف بائس‬ ‫الحاؿ‪ .‬كفي حاؿ لم تتم إدانتو بأية جريمة فإنو ليس بوسع األخوية الوفية – التي ييفترىض فيها أف تستنكر‬ ‫مبرر سياسي يثير الشكوؾ – طرديه من‬ ‫التمرد‪ ،‬من أجل عدـ إثارة السلطات القائمة‪ ،‬كعدـ إعطائها َّ‬ ‫أم ّْ‬ ‫المحفل‪ ،‬بحكم كوف العبلقات التي تربطهما عبلقات ال تنفصم عراىا‪[92][7]92".‬‬ ‫فما نبلحظو يقوؿ إف ىذه االفتراضات لم تكن كاقعي نة‪ ،‬كبالتالي‪ ،‬لم تكن مصيبةن من حيث النتيجة‪ .‬كقد كانت‬

‫ىذه االفتراضات غير مصيبة‪ ،‬بمعنى أنو لم يكن باإلمكاف تطبيقها‪ ،‬إف لم نقل إنو كاف من المتعذر‪ ،‬منذ البداية‪،‬‬

‫عدـ التدخل ىذا – من أجل حماية‬ ‫مفهوما‬ ‫فرضها على اإلخوة كعلى المحافل؛ ألنو إف كاف‬ ‫ي‬ ‫كمبررا جدِّا ي‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫كسرانية تنظيمهم – عندما كانت الماسونية "عملية"‪ ،‬كعندما كانت الكنيسة مهيمنة‬ ‫معتقدات "رفاؽ الكار" َّ‬ ‫المؤسسة الماسونية‬ ‫لت‬ ‫َّ‬ ‫بمجرد أف َّ‬ ‫كمسيطرة سيطرة شبو كاملة‪ ،‬إال أف ىذا االفتراض أضحى مستحيبلن َّ‬ ‫تحو ٍ‬ ‫ً‬ ‫سلطات الكنيسة الكاثوليكية في‬ ‫كبمجرد أف بدأت تزعزًع‪ ،‬على أرض الواقع‪،‬‬ ‫افتراضيِّا إلى حركة "تأملية"‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫بمجرد أف تحولت الماسونية إلى مشركع جامع‪ ،‬فلسفي العمق‬ ‫البلداف التي كانت خاضعة لسيطرتها – أقصد َّ‬

‫كبمجرد أف بدأ عصر التنوير‪ .‬لماذا؟ ألف مثل ىذا المشركع ىو السياسة بعينها‪ ...‬كلكن‪ ،‬ربما‪ ،‬ألنو‪...‬‬ ‫كاألبعاد‪،‬‬ ‫َّ‬

‫كاف من الواجب و‬ ‫عندئذ االرتقاء في فهم كتطبيق ما ييفترىض أف تعنيو السياسةي في نظر الفرمسوف‪ .‬ربما ألنو إف‬

‫العامي ك‪/‬أك‬ ‫رفض تعاطي السياسة بمعناىا المباشر الحزبي ك‪/‬أك ّْ‬ ‫كاف ضركريِّا كمازاؿ مطلوبنا من الماسونية ي‬ ‫فهم‬ ‫التآمرم‬ ‫ى‬ ‫الممارس كالسائد‪ ،‬فإنو كاف – كمازاؿ – من الواجب كالمطلوب‪ ،‬في المقابل‪ ،‬كإلى يومنا ىذا‪ ،‬ي‬

‫السياسة كممارستيها – سواء من خبلؿ المحافل أك من قبل أبنائها مباشرة – من منظورىا األرسطي المبدئي‪،‬‬ ‫المثالي النبيل‪.‬‬


‫لكن ما نبلحظو‪ ،‬في نهاية األمر‪ ،‬يؤكد – مع األسف! – حقيقةن كاحد نة تقوؿ‪ :‬إف الماسوف كانوا‪ ،‬كغيرىم من‬ ‫مجرد بشر لم يتفهَّموا‪ ،‬كما كاف ينبغي‪ ،‬عمق فلسفتهم‬ ‫أتباع المعتقدات‬ ‫ُّ‬ ‫كالتوجهات الدينية كالفلسفية األخرل‪َّ ،‬‬ ‫معمق على اإلطبلؽ في معظم األحياف‪ ،‬إلى‬ ‫كل مكاف‪ ،‬تعاطوا – تعاطينا‬ ‫مباشرا جدِّا‪ ،‬كغير َّ‬ ‫كأبعادىا‪ ،‬كأنهم‪ ،‬في ّْ‬ ‫ن‬

‫ىذا ّْ‬ ‫توجهات محافلهم – السياس ىة كغيرىا من النشاطات االجتماعية كاإلنسانية الدنيوية‪.‬‬ ‫الحد أك ذاؾ‪ ،‬كفق ُّ‬ ‫ضا للتذكير‪...‬‬ ‫ّْ‬ ‫ضا‪ ،‬مستعيدين التاريخ‪ ،‬كأي ن‬ ‫كنسجل‪ ،‬ىاىنا أي ن‬ ‫‪ .1‬أ ٍف في فرنسا‪( [93][8]93‬مثبلن)‪ ،‬حيث‪...‬‬ ‫مرتعا خصبنا لؤلفكار التحررية‪ ،‬إال أنها‬ ‫دائما كعام نة‪ ،‬ن‬ ‫أ‪ .‬إنو‪ ،‬على الرغم من أف المحافل الماسونية كانت‪ ،‬ن‬ ‫بقيت حتى الثورة (‪ )1789‬متعايشة‪ ،‬إلى ٍّ‬ ‫حد كبير‪ ،‬مع السلطات الملكية‪ ،‬كتدعو أعضاءىا للتعبير‬ ‫عن تأييدىم للملكية (من حيث الظاىر على األقل)‪.‬‬ ‫أما في كاقع الح اؿ‪ ،‬ككما كاف يجرم في المجتمع‪ ،‬فقد كانت النار تتأجج تحت الرماد‪ ،‬ككانت المحافل مراكز‬ ‫ّْ‬ ‫كالمشككين كالسياسيين‪ ،‬على اختبلؼ مشاربهم‪.‬‬ ‫لتجمع المفكرين كالفبلسفة كالعلماء‬ ‫ُّ‬ ‫كنبلحظ‪ ،‬في تلك الفترة مثبلن‪ ،‬انتشارىا الخاص في أكساط ضباط الجيش الفرنسي العائدين من حرب التحرير‬ ‫ساررتو على يد بنجامين‬ ‫األمريكية؛ كما نبلحظ انتساب عدد من الشخصيات الهامة إليها‪ ،‬كفولتير الذم تلقى يم ى‬

‫ضم آنذاؾ في جملة أعضائو كوندكرسيو‬ ‫فرانكلين في محفل "األخوات التسع"‪ ،‬ذلك المحفل الشهير الذم َّ‬ ‫ً‬ ‫بارزا جدِّا في الثورة الفرنسية‪.‬‬ ‫دكرا ن‬ ‫كسييس كفريسو ككميل د ٍه موالف كدانتوف كفلورياف‪ ،‬الذين لعبوا ن‬ ‫جميعا ن‬ ‫المؤسسة‬ ‫ضا‪ ،‬في المقابل‪ ،‬ماسوف ملكيوف‪ ،‬حاربوا الثورة بشراسة‪ ،‬كدافعوا عن‬ ‫َّ‬ ‫لكننا نبلحظ أنو كاف ىناؾ أي ن‬ ‫الملكية‪ ،‬كعملوا من أجل قضيتها‪ .‬كقد كاف من أبرزىم آنذاؾ بعض أعضاء العائلة المالكة نفسها‪ ،‬الذين سيعود‬ ‫ضا‪...‬‬ ‫بعضهم‪ ،‬من بع يد‪ ،‬ملونكا على فرنسا‪ ،‬كػ"األخوين" (صاحبي الجبللة) لويس الثامن عشر كشارؿ العاشر‪ .‬كأي ن‬ ‫نسجل للمناسبة أنو لم‬ ‫ب‪ .‬نبلحظ إباف عهد اإلمبراطورية األكلى‪ ،‬أك لن يق ٍل إباف حكم نابوليوف األكؿ (الذم ّْ‬

‫توجهاتها – نقصد "شرؽ فرنسا الكبير" –‬ ‫يكن ماسونيِّا)‪ ،‬ازدىار الماسونية التي كاف يترأس أحد أىم ُّ‬ ‫تم كضع القانوف‬ ‫شقيق اإلمبراطور‪" ،‬األخ" جوزيف بونابارت‪.‬‬ ‫ّْ‬ ‫كنسجل أنو في تلك الفترة تحدي ندا َّ‬ ‫المدني الفرنسي الذم كاف على رأس لجنة صياغتو‪ ،‬من الحقوقيين الكبار‪" ،‬اإلخواف" ميرالف كجوبير‬

‫ضا‪...‬‬ ‫كفابر يد ٍه لود‪ .‬كأي ن‬ ‫ت‪ .‬نبلحظ كيف أنو بعد انهيار اإلمبراطورية األكلى‪ ،‬عيَّن "األخ" الملك لويس الثامن عشر قرينو الدكؽ يد ٍه‬ ‫رئيسا لػ"معهد الطقوس" في "شرؽ فرنسا الكبير"‪.‬‬ ‫ماييل ن‬


‫ً‬ ‫المتحرر كالليبرالي‪ ،‬إال أف الماسونية‬ ‫سيطرة منحاىا العاـ‬ ‫كنسجل أنو ىكذا‪ ،‬بشكل عاـ‪ ،‬كعلى الرغم من‬ ‫ّْ‬ ‫ّْ‬ ‫ت في صفوفها شخصيات ىامة جدِّا من مختلف االتجاىات السياسية‪ .‬كنؤكد ىنا‪ ،‬خاص نة‪ ،‬على‬ ‫الفرنسية َّ‬ ‫ضم ٍ‬ ‫ضا‪...‬‬ ‫االتجاىات اليسارية منها‪( :‬شخصيات) كببلنكي كلويس ببلف‪ ،‬كخاصةن‪ ...‬الشيوعي الطوباكم بركدكف‪ .‬كأي ن‬ ‫كثيرا خبلؿ فترة حكم نابوليوف الثالث‪ ،‬الذم عيَّن‪ ،‬في كانوف الثاني ‪،1862‬‬ ‫ث‪ .‬نبلحظ تطور الماسونية ن‬ ‫ضا كخاصةن‪...‬‬ ‫الما ًرشاؿ مانياف على رأس "شرؽ فرنسا الكبير"‪ .‬كلكن‪ ،‬أي ن‬ ‫ج ‪ .‬نبلحظ أنو‪ ،‬بعد انهيار اإلمبراطورية الثانية‪ ،‬كإثر ىزيمة الجيش الفرنسي في سيداف على يد بسمارؾ‪،‬‬ ‫حقيقة أم ور‪ ،‬إف َّ‬ ‫موحد على أرض‬ ‫دؿ على شيء فإنما يدؿ على عدـ كجود موقف سياسي ماسوني َّ‬ ‫الواقع؛ حيث َّ‬ ‫ت "حكومة اإلنقاذ الوطني"‪ ،‬برئاسة‬ ‫تشكلت في فرنسا آنذاؾ حكومتاف‪ :‬األكلى يد ًعىي ٍ‬ ‫الكاثوليكي تركشو – ككاف تسعة من أعضائها األحد عشر من الفرمسوف‪ ،‬الذين كاف من أىمهم‬ ‫غامبيتا كأدكلف كريميو كجوؿ فيرم (صاحب قانوف " العلمانية" الشهير) كإرنست بيكار إلخ؛ كما‬ ‫َّ‬ ‫لت‪ ،‬في المقابل‪ ،‬حكومةي معارضة‪ ،‬ىي حكومة "كومونة باريس"‪ ،‬التي كاف العديد من أعضائها‬ ‫تشك ٍ‬ ‫ضا من الفرمسوف‪ ،‬الذين كاف من أىمهم جوؿ فاليس كأكدز كراسبام كغوستاؼ فلورينز‪.‬‬ ‫أي ن‬

‫كنتابع ىكذا‪ ،‬مستعرضين إلى ما ال نهاية مختلف تموجات التاريخ الفرنسي‪ ،‬كمن خبللو‪ ،‬تموجات مواقف‬ ‫اإلخوة‪ ،‬حتى نصل إلى األزمنة الحديثة التي‬ ‫شهدت ظهور الحركة االشتراكية كالشيوعية‪ ،‬فنتوقف ىنا قليبلن‬ ‫ٍ‬ ‫ألنو‪...‬‬ ‫ح ‪ .‬قبل أف يعلن المؤتمر الثالث لؤلممية الشيوعية‪ ،‬المنعقد في موسكو في العاـ ‪ ،1922‬عدـ تطابيق‬ ‫كتوجهاتها مع الماسونية كإدانتو لها‪ ،‬فإف العديد من اإلخوة كاف قد انتسب‬ ‫سياسات الحركة الشيوعية ُّ‬

‫عن قناعة إلى الحزب الشيوعي الفرنسي الوليد‪ ،‬كأضحى من أبرز أعضائو‪ ،‬إف لم نقل من أىم قيادييو‪.‬‬

‫نذكر منهم‪ ،‬على سبيل المثاؿ‪ :‬مارسيل كاشاف (صاحب صحيفة ‪ )l’Humanité‬كأندريو مارتي‬ ‫صادرا عن المكتب‬ ‫قرارا‬ ‫ن‬ ‫كأنطونيو كوين كباشوليو كشارؿ لوسي كفركسار إلخ؛ مما استدعى‪ ،‬من بع يد‪ ،‬ن‬ ‫السياسي للحزب (بتاريخ األكؿ من كانوف الثاني ‪ )1923‬يؤكد على ضركرة أف يختار اإلخوة–الرفاؽ‬

‫بين التزامهم الحزبي أك الماسوني‪ .‬كقد خضع آنذاؾ بعض اإلخوة لقرار الحزب‪ ،‬فتنازلوا عن‬ ‫ماسونيتهم‪ ،‬ككاشاف كمارتي‪ ،‬بينما رفض بعضهم اآلخر ذلك القرار‪ ،‬كتنازلوا عن حزبيَّتهم‪ ،‬كفركسار‬

‫كموريزه ككوين‪.‬‬

‫كقد استمر كاقع الحاؿ ىذا بين ٍّ‬ ‫عموما‪ ،‬كخاصة منذ زكاؿ الستالينية كما تبعها‬ ‫مد كجزر‪ ،‬لكن لصالح الماسوف ن‬

‫َّت إلى تمايز معظم األحزاب الشيوعية في أكركبا كفي العالم كإلى استقبللها عن الحزب األب‬ ‫من متبلحقات أد ٍ‬ ‫في ركسيا‪.‬‬


‫ت بشراسة في فرنسا خبلؿ فترة االحتبلؿ النازم‪ ،‬سواء‬ ‫كأخيرا‪ّْ ،‬‬ ‫ت كحوًربى ٍ‬ ‫نسجل أف الماسونية التي يمنً ىع ٍ‬ ‫خ‪ .‬ن‬

‫كمسموحا بها من‬ ‫من سلطات االحتبلؿ‪ ،‬أك من الحكومة المتعاكنة معو في فيشي‪ ،‬عادت شرعيةن‬ ‫ن‬ ‫جديد فور استعادة فرنسا الستقبللها كديموقراطيتها‪.‬‬

‫حصرا)‪ ،‬حيث نبلحظ‪...‬‬ ‫‪ .2‬أك في ببلدنا‪( [94][9]94‬ليس ن‬ ‫ضمت العديد من الشخصيات‬ ‫أ‪ .‬أف الحركة الماسونية‪ ،‬منذ تأسيسها‪ ،‬كإباف تاريخ كجودىا العلني كلّْو‪َّ ،‬‬ ‫الوطنية العاملة في الحقل العاـ‪ ،‬إضافة إلى أكابر البلد ككجهائو؛ حيث كاف من أعضائها‪ ،‬خبلؿ فترة‬ ‫حصرا)‪ :‬عبد الرحمن الشهبندر كفارس الخورم كمصطفى‬ ‫االنتداب الفرنسي‪ ،‬السادة (مثبلن كليس‬ ‫ن‬ ‫السباعي كجبراف لويس (المحفل االسكتلندم رقم ‪...)1058‬‬ ‫عددا من ضباط الجيش‪ ،‬الذين من أبرزىم‪ ،‬كما ىو معركؼ‪ :‬العقيد أديب‬ ‫ب‪ .‬كأنها كانت تضم حتى ن‬ ‫الشيشكلي كالفريق جماؿ فيصل (قائد الجيش األكؿ أياـ الوحدة)‪ ،‬الذم كاف منتسبنا لمحفل "خالد‬ ‫بن الوليد" منذ أف كاف طالبنا في المدرسة الحربية‪ ...‬كما نبلحظ أف معظم المنتسبين إليها كانوا من‬ ‫أبناء الطبقة الوسطى‪ ،‬كخاصة من الموظفين الحكوميين أصحاب المراكز‪.‬‬

‫تعاطت السياسة بشكل صريح كمباشر جدِّا‪ .‬ال بل إف ىذا التعاطي كاف‬ ‫كنسجل أف الماسونية المحلّْية‬ ‫ت‪.‬‬ ‫ّْ‬ ‫ٍ‬

‫كأمرا طبيعيِّا في نظر غالبية أبنائها‪ ،‬كػ"األخ" المحامي خيرم رضا (محفل قاسيوف)‪،‬‬ ‫موضع يمطالبة ن‬ ‫الذم عبَّر بصراحة‪ ،‬في محاضرة لو عن تاريخ الماسونية‪ ،‬أ ٍف‪ ..." :‬نعم‪ ،‬لتكن لنا كلمة نافذة في إدارة‬ ‫شؤكف ببلدنا كمقدَّراتها‪ .‬فحسبنا ىذه العزلة الطويلة‪ ،‬كأف يكوف لنا رأم مسموع في سياسة بلدنا‪ .‬ثم‬

‫تحس األكساط السياسية بأف ىنالك من يعالجها‪ .‬كال يجدر بنا أف يينظىر إلينا بعين اإلىماؿ‪،‬‬ ‫ينبغي أف َّ‬

‫نظل على مثل ىذه الحاؿ من االجتماع للقياـ بطائفة من الطقوس كالمراسيم التي تتمثَّل‪ ،‬كيعاد‬ ‫كأف َّ‬ ‫كل أسبوع‪ ،‬دكف أف تصل إلى غاية عملية‪.[95][10]95"...‬‬ ‫تمثيليها َّ‬ ‫كأتوقف ىنا قليبلن‪ ،‬ألف مثل ىذا الرأم إنما يدؿ‪ ،‬في نظرم‪ ،‬على أمرين خطيرين‪ :‬أكلهما ىو التعامل مع‬ ‫كتجمع سياسي؛ كثانيهما – كىو األخطر كاألعمق من منظورم – أال كىو تلك النظرة من االحتقار –‬ ‫الماسونية ُّ‬ ‫إف لم نقل عدـ الفهم المطبق – لما يدعوه صاحب العبلقة "األخ" خيرم رضا تلك "‪ ...‬الطقوس التي تتمثَّل‪،‬‬

‫كل أسبوع‪ ،‬دكف الوصوؿ إلى غاية عملية‪"...‬؛ األمر الذم أربطو بما سبق أف أشرت إليو‪ ،‬كيتحدث‬ ‫كيعاد تمثيليها َّ‬

‫عن سطحية المنتسبين إليها‪ ،‬كخاصة في بلداننا‪ ،‬كسعيهم إلى تحقيق غاياتهم النفعية من خبللها‪ .‬ألنو‪ ،‬كما عبَّر‬ ‫بمنتهى الببلغة "األخ" كجيو بيضوف‪ ..." :‬الماسونية في ىذا البلد فاسدة‪ ،‬فاسدة آلخر حدّْ‪ .‬كقد أدرؾ ذلك‬

‫كعلل الماسونية أخبلقية بحتة‪ ،‬ال تقوـ بغير المظاىر‪ ،‬كال يفيدىا‬ ‫الغرباء األباعد‪ ،‬فضبلن عن اإلخواف األدنين‪.‬‬ ‫ي‬


‫االنتساب إلى شرؽ دكف آخر‪ .‬إذف فليفكر العاملوف باألسباب الجوىرية قبل المظاىر الفرعية‪ ،‬ماداموا عاجزين‬ ‫عن إصبلح أخبلؽ األعضاء المنتسبين إلى المحافل‪ .‬كماداـ ىؤالء [اإلخواف الماسوف] خليطنا مختل نفا‪ ،‬ال‬ ‫يمكن أف تكوف بينهم كحدة فكرية‪ ،‬كال يمكن أف ينشدكا الكماؿ الذم تتطلَّبو المبادئ الحرة‪ ،‬كال يعرفوف من‬ ‫الماسونية إال ظواىرىا‪ ،‬ألنهم يخ ًدعوا في الدخوؿ إليها‪ ،‬كلم يطلبوىا إال للربح كالكسب على أكتاؼ‬

‫غيرىم‪.[96][11]96"...‬‬

‫كأسجل ىنا أف المواقف السياسية العامة للماسوف السوريين إنما كانت تتطابق مبدئيِّا مع المواقف‬ ‫ث‪.‬‬ ‫ّْ‬ ‫الوطنية العامة‪ ،‬حيث كاف الكثير منهم من "الكتلة الوطنية" كمن يدعاة االستقبلؿ كالوحدة العربية‪.‬‬

‫لكن‪ ،‬مع تطور األكضاع بعيد االستقبلؿ‪ ،‬كمع احتداـ الصراع العربي–اإلسرائيلي كانهيار األنظمة‬ ‫الليبرالية في المنطقة لصالح أنظمة عقائدية كعسكرية‪ ،‬يح ًظ ىرت الماسونية رسميِّا في سورية بموجب‬ ‫األمرين العرفيين رقم ‪ ،25‬تاريخ ‪ 10‬آب ‪ ،1965‬القاضي بػ"‪ ...‬إلغاء الجمعية الماسونية المسماة‬

‫بالمحفل األكبر السورم العربي كالمحافل التابعة لو في جميع أنحاء القطر العربي السورم‪ ،‬إف‬ ‫بأم نشاط لصالح الجمعية‪ ،‬كتيختىم بالشمع‬ ‫ت‪ .‬كييحظىر على‬ ‫ّْ‬ ‫المؤسسين المنتسبين القياـ ّْ‬ ‫يك ًج ىد ٍ‬ ‫األحمر‪َّ ،‬‬ ‫كيبلحق المخالًفوف أماـ‬ ‫كتصفى موجوداتيها من قبل لجاف كزارة الشؤكف االجتماعية كالعمل‪،‬‬ ‫ى‬ ‫المحكمة العسكرية المختصة‪ ،‬إلجراء محاكمتهم بجرائم االنتساب إلى جمعية ذات طابع دكلي‪،"...‬‬ ‫كرقم ‪ ، 26‬القاضي بػ"‪ ...‬إلغاء أندية الركتارم الدكلي في دمشق كحلب كحمص كفي جميع أنحاء‬ ‫ت‪."...‬‬ ‫القطر العربي السورم‪ ،‬إف يك ًج ىد ٍ‬ ‫حل المحافل الماسونية في مصر‪ ،‬حيث "طلب‬ ‫ج‪.‬‬ ‫ّْ‬ ‫ضا أنو‪ ،‬إباف الفترة نفسها تقريبنا‪ ،‬كاف ُّ‬ ‫كأسجل أي ن‬ ‫[اإلخواف الماسوف] تسجيل عشيرتهم في كزارة الشؤكف االجتماعية المصرية‪ [97][12]97.‬كلكنو‬ ‫تخوؿ الوزارة‬ ‫بعدما رفض الماسونيوف إخضاع محافلهم إلشراؼ الوزارة‪ ،‬عمبلن بقانوف الجمعيات التي ّْ‬

‫َّ‬ ‫حق التفتيش على أعماؿ الجمعيات كنشاطاتها‪ ،‬للتثبُّت من أنها ال تخالف النظاـ العاـ‪ ،‬صدر في‬ ‫كحل المحافل الماسونية في جميع أراضي الجمهورية العربية‬ ‫قرار رسمي بإغبلؽ ّْ‬ ‫حزيراف ‪ 1964‬ه‬ ‫تم كضع المحفل الماسوني بشارع طوسوف تحت الحراسة‪ ،‬كقاـ األستاذ علي عوض‪،‬‬ ‫المتحدة‪ .‬كقد َّ‬

‫نائب الحارس العاـ‪ ،‬بجرد محتوياتو‪ ،‬كتبيَّن من عمليات اإلشراؼ كالجرد أف المحفل ييدار طب نقا‬ ‫للقانوف الماسوني اإلنكليزم‪ ،‬كيعمل جميع أعضاؤه كف نقا ألحكاـ ىذا القانوف‪."...‬‬ ‫كتبلحقت‪ ،‬كاف أىمها توصية مكتب مقاطعة إسرائيل (رقم ‪ 4‬للعاـ ‪)1977‬‬ ‫تسارعت من بع يد‬ ‫قرارات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫للحكومات العربية بحظر كإغبلؽ فركع الحركة الماسونية في أراضيها‪ ،‬كقرار مجلس جامعة الدكؿ العربية رقم‬ ‫‪...2309‬‬


‫ألف الماسونية أضحت‪ ،‬مع األسف‪ ،‬في معظم الدكؿ العربية ذات األغلبية المسلمة‪ ،‬تيربىط بالصهيونية‪ .‬كىو‬ ‫كاقع حاؿ لم يكن حين نشوئها‪ ،‬حيث كانت تيربىط بالحداثة كبالتحرر‪ .‬لكن‪...‬‬ ‫كمسموحا بها في بعض الدكؿ العربية‪ ،‬كلبناف كبعض بلداف المغرب‬ ‫ح‪ .‬يبقى أف الماسونية مازالت علنية‬ ‫ن‬ ‫العربي‪ ،‬كالمغرب كتونس‪ ،‬كأنو حتى في سورية‪ ،‬حيث ىي في حكم المحظورة‪ ،‬مازالت بعض‬ ‫الشخصيات الهامة تجاىر بانتمائها إليها‪ ،‬كالمرحوـ السيد بدر الدين الشبلح (أبو راتب)‪ ،‬الرئيس‬ ‫السابق لغرفة تجارة دمشق‪...‬‬

‫السيد بدر الدين الشبلح الذم كاف صدي نقا ألىم شخصيات الببلد‪ ،‬كالذم اجتمع بو تحدي ندا الرئيس األمريكي‬ ‫األسبق‪" ،‬األخ" جيمي كارتر‪ ،‬عندما زار سورية‪...‬‬

‫جيمي كارتر الذم كاف يقف إلى جانب الرئيس الكوبي فيديل كاسترك في أثناء جنازة الرئيس الكندم األسبق‬ ‫بيير إليوت تركدك‪...‬‬

‫كأتوقف ىنا قليبلن‪ ...‬ألف الحقائق على أرض الواقع تقوؿ إف كوبا – كىو من البلداف االشتراكية القليلة‬ ‫تتعرض‬ ‫ظلت الماسونية علنية‬ ‫كمسموحا بها فيو‪ ،‬كلم َّ‬ ‫"الصامدة" إلى اآلف – ىو البلد "االشتراكي" الوحيد الذم ٍ‬ ‫ن‬

‫ألية مضاي قة‪ ،‬منذ انتصار الثورة ىناؾ في األكؿ من كانوف الثاني ‪ 1958‬إلى اآلف‪.‬‬

‫كأتوقف قليبلن ىنا للتأمل في ىذا الواقع الذم يقوؿ إف فيديل كاسترك كاف – كلم يزؿ – "ثوريِّا كشيوعيِّا‬ ‫يتعرض إطبلقنا للماسونية‬ ‫ٍم الحزب الشيوعي الواحد – كلم يزؿ – لم َّ‬ ‫مخلصا"‪ ،‬كأنو في بلده‪ ،‬حيث فىػ ىر ى‬ ‫ن‬ ‫ض يحك ى‬ ‫كسواه‪.‬‬


‫كأستقصي الوقائع قليبلن‪ ،‬فأجد أنو كانت للماسونية في أمريكا البلتينية – كلم تزؿ لها – تقالي يدىا الثورية‬ ‫يفسر‪ ،‬إلى ٍّ‬ ‫تعرضو‬ ‫حد كبير ربما‪ ،‬موقف كاسترك منها كعدـ ُّ‬ ‫كاليسارية‪ ،‬كذلك منذ أياـ سيموف بوليفار؛ مما قد ّْ‬ ‫أىم الشخصيات اليسارية في‬ ‫كاقع أف العديد من ّْ‬ ‫لها على اإلطبلؽ‪ .‬كمما يؤكد ما أذىب إليو في تخميناتي ىذه ي‬

‫أمريكا البلتينية كانوا من الفرمسوف‪ ،‬كالشهيد‪ ،‬الرئيس األسبق للتشيلي‪ ،‬الرفيق ك"األخ" سالفادكر ألليندم‪...‬‬

‫(يتبع)‬

‫أبناء األرملة‬ ‫‪2- 3‬‬ ‫على أرضية الواقع‬ ‫خاتمة‬

‫أكرـ أنطاكي‬

‫كل مكاف‪ ،‬كتعاطى األخوةي من خبللها‪ ،‬السياسة المباشرة‪ ،‬كذلك خبلفنا لما‬ ‫‪ ...‬إذف‪ ،‬فقد‬ ‫تعاطت المحافل‪ ،‬في ّْ‬ ‫ٍ‬

‫دساتيرىم‪ [98][1]98‬التي افترضت منذ البداية أ ٍف‬ ‫نصت عليو‬ ‫َّ‬ ‫ي‬

‫مقر إقامتو أك‬ ‫تابعا‬ ‫كل ما يتعلق بالسلطات المدنية‪ ،‬كأينما كاف ُّ‬ ‫مسالما في ّْ‬ ‫ييعتبىر الماسوني في الواقع ن‬ ‫ن‬

‫يمس سبلمة األمة‬ ‫تآمر ُّ‬ ‫فترض فيو أف يتورط على اإلطبلؽ في أية مؤامرة أك ي‬ ‫عملو؛ كبالتالي‪ ،‬ال يي ى‬


‫كرفاىها‪ ،‬كال أف يتصرؼ تصرفنا غير الئق تجاه الحكاـ التابعين‪ .‬إف الحرب كسفك الدماء كالثورات‬ ‫كانت دائما م ً‬ ‫ض َّرة بالماسونية‪.‬‬ ‫ن ي‬ ‫كأنو‬ ‫أم من األخوة ضد الدكلة فإنو ينبغي عدـ تشجيعو على ذلك‪ ،‬كالتعامل معو في نفس‬ ‫كتمرد ّّ‬ ‫إذا حصل َّ‬ ‫الوقت برأفة‪ ،‬كإنساف بائس الحاؿ‪ .‬كفي حاؿ لم تتم إدانتو بأية جريمة فإنو ليس في كسع األخوية‬

‫أم‬ ‫فترض فيها أف تستنكر التمرد‪ ،‬من أجل عدـ إثارة السلطات القائمة‪ ،‬كعدـ إعطائها َّ‬ ‫الوفية – التي يي ى‬ ‫مبرر سياسي يثير الشكوؾ – طرده من المحفل‪ ،‬بحكم كوف العبلقات التي تربطهما عبلقات ال‬ ‫تنفصم عراىا‪.‬‬ ‫كخاص نة‪ ،‬خبلفنا للبند السادس من ىذه الدساتير‪ ،‬المحدّْد للػ"سلوكية داخل المحفل" كالقائل‪:‬‬ ‫ال تدعوا لخبلفاتكم كأفراد أك لصراعاتكم أف تعبير عتبة ىذا المحفل؛ كتجنبوا خاصةن أية نقاشات‬ ‫حوؿ الديانات كالقوميات كالسياسة‪ ،‬ألنو معركؼ أنو‪ ،‬بحكم كوننا ماسونا‪ ،‬فإننا ال ندعو إال لتلك‬

‫كل األمم كاللغات كاألعراؽ‪ ،‬نتجنب‬ ‫ضا بحكم كوننا من ّْ‬ ‫الديانة العالمية التي ذكرنا أعبله‪ .‬كألننا‪ ،‬أي ن‬ ‫تؤد في الماضي إلى ازدىار المحافل كلن تؤدم إلى ذلك في المستقبل‪.‬‬ ‫السياسة التي لم ّْ‬ ‫كقد تعاطوىا – مع األسف – ليس من منظورىا األرسطي المفترض كالمطلوب‪ ،‬بل من منظورىا العقائدم‬ ‫كأم جسم حي‪ ،‬منذ لحظة‬ ‫كالحزبوم ّْ‬ ‫الفج المباشر‪ .‬كىذه قد تكوف من دالئل انحطاطهم الذم بدأ‪ ،‬ربما‪ّْ ،‬‬ ‫مؤسسة تأملية ‪speculative‬‬ ‫كالدتهم‪ ،‬إف لم نقل منذ لحظة تحولهم من مؤ َّسسة عملية ‪ operative‬إلى َّ‬

‫كانفتاحهم على غير "أبناء الكار"‪ .‬فهذا الفعل‪ ،‬في ّْ‬ ‫الدساتير بو‬ ‫ت‬ ‫قطعا فعل سياسة‪ ،‬سواء َّ‬ ‫أقر ٍ‬ ‫حد ذاتو‪ ،‬كاف ن‬ ‫ي‬ ‫بوصفو كذلك أـ لم تقر‪.‬‬

‫مبررا‪ ،‬ال بل ضركرم‪ ،‬لتثبيت مواقع األخوة في المدينة؛‬ ‫كقد يعترض أحدىم قائبلن إف ىذا الفعل آنذاؾ كاف ن‬ ‫فهم من‬ ‫كىذا صحيح ربما‪ .‬لكن‪ ،‬يبقى أنو ىنا تحدي ندا‪ ،‬كمنذ البداية‪ ،‬كاف ينبغي أف يحددكا ما كاف ينبغي أف يي ى‬ ‫"السياسة" التي حظركا تعاطيها‪ ،‬كأف يتفهموا أنو لما كاف من غير الممكن‪ ،‬كال الواقعي‪ ،‬منع تعاطي السياسة في‬ ‫المطلق‪ ،‬كاف من الواجب‪ ،‬كما أسلفنا‪ ،‬التأكيد على ممارستها من منظور آخر غير مباشر‪ ،‬انطبلقنا من قيم‬ ‫كمبادئ أخبلقية عامة كأزلية‪.‬‬ ‫بشرا في النهاية – كالماسوف بشر كسواىم‪...‬‬ ‫لكن البشر يبقوف ن‬ ‫بشر كغيرىم‪ ...‬كلهذا أخطأكا‪ ،‬كانحطوا‪ ،‬كما أخطأ الجميع كانحط‪.‬‬


‫سرانيتو من خبلؿ‬ ‫ألنهم أخطأكا فعبلن‪ ،‬ربما حين قرركا التحوؿ من َّ‬ ‫سراني عملي إلى تجمع أضاع َّ‬ ‫مؤسسة كتجمع َّ‬

‫سرانية طقوسهم القديمة كتعميمها‬ ‫تجاىل َّ‬ ‫قطعا ليس ألف التأملية خطأ‪ ،‬بل ألنهم من خبلؿ ي‬ ‫ما افترضو تأمليةن – ن‬

‫على غير "أبناء الكار"‪ ،‬إنما حملوا‪ ،‬منذ البداية‪ ،‬بذكر تحولهم‪ ،‬على أرضية الواقع البشرم‪ ،‬إلى منتدل شبو‬

‫كالقوامين على شرعها‪ ،‬حين نسيت‬ ‫تماما‪ ،‬من خبلؿ َّ‬ ‫مؤسساتها َّ‬ ‫نفعي ك‪/‬أك إلى تجمع شبو سياسي – كاألدياف ن‬

‫مؤسسات كشرائع‪ ،‬مهمتها فرض الحظر كالنهي‬ ‫(أك تناست) عمقها الرمزم كالباطني‪ ،‬فتحولت إلى مجرد َّ‬ ‫كالسهر على التقيد بو‪ ،‬أك على "تقييد" المؤمنين بو باألصح‪.‬‬

‫لقد أخطأكا فعبلن حين لم يراجعوا أنفسهم في العمق‪ ،‬فهربوا إلى األماـ من خبلؿ المزيد من الدرجات كالمزيد‬

‫تماما‪ ،‬حين تشبثت‪ ،‬ببل تبصر كإلى ما ال نهاية‪ ،‬بأحد جوانب أك‬ ‫المزيد من المناحي كالتوجهات – كاألدياف ن‬ ‫بت من خبللو‪.‬‬ ‫مناحي حقيقة أزلية ال تتجزأ‪َّ ،‬‬ ‫فتشع ٍ‬ ‫عوضا عن أف يمعنوا النظر في أبعادىا كرمزيتها؛‬ ‫لقد أخطأكا فعبلن – أجل – حين تجاكزكا دساتيرىم كطقوسهم‪ ،‬ن‬ ‫حصرا‪.‬‬ ‫حين لم يراجعوىا في العمق‪ ،‬فبقوا متمسكين بقشورىا كمظاىرىا‪ ،‬كموقفهم من المرأة‪ ،‬مثبلن كليس ن‬

‫عموما من سوء سمعة كانحطاط‬ ‫أجل‪ ،‬لقد أخطأ الماسوف فعبلن‪ ،‬ليصلوا – كغيرىم – إلى ما كصلوا إليو اليوـ ن‬ ‫على مستول أرض كاقعنا البشرم القائم‪.‬‬ ‫ضا بحكم نخبويتهم كعمق رمزيتهم – ىذه المثالية التي جذبت إليهم حينذاؾ خيرة البشر – كاف‬ ‫كلكن‪ ،‬ربما‪ ،‬أي ن‬

‫دائما كباستمرار كشجاعة – إعادة النظر في‬ ‫دائما في صفوفهم – كلم يزؿ – ىمن حاكؿ – كمازاؿ يحاكؿ ن‬ ‫ىناؾ ن‬ ‫سلبياتو كنواقصو‪...‬‬

‫بكل جمالية كشجاعة‪،‬‬ ‫كتجمعات "أصحاب الكار" ‪ Compagnons du métier‬الذين يحاكلوف اليوـ‪ّْ ،‬‬

‫العودة إلى عمليَّتهم القديمة النقلية عن طريق إعادة إحياء تقاليدىم كقواعد فنهم العريقة كتطويرىا‪ ،‬كإيجاد‬ ‫قواعد كتقاليد مهنية جديدة ل لمهن المحدثة‪ .‬كىي تجمعات أضحت اليوـ كاسعة االنتشار كحسنة السمعة في‬

‫عرؼ في موركثنا‬ ‫مختلف أنحاء القارتين األكركبية كاألمريكية؛ كنأمل أف تعود أي ن‬ ‫ضا إلى ببلدنا لتحيي ما كاف يي ى‬ ‫الصوفي بػ"الفتوة"‪.‬‬

‫ك‪/‬أك ربما‪...‬‬


‫من خبلؿ مراجعة النفس في العمق كالعودة إلى رمزية تقاليدىم القديمة‪ ،‬كما في جمعية "عشاؽ الحقيقة" ‪The‬‬ ‫تأسست في العاـ ‪ 1928‬مثبلن‪ ،‬كالتي كاف ينتمي إليها عدد من كبار‬ ‫‪ Philalethian Society‬التي َّ‬ ‫حصرا‪.‬‬ ‫الماسوف‪ ،‬كاألديب ركديارد كبلنغ كأكزفالد فيرث‪ ،‬مثبلن كليس ن‬

‫ك‪/‬أك خاصة‪...‬‬ ‫التوجو نحو المزيد من الركحانية كالعمق الباطني‪ ،‬كالتمسك بهما‪ ،‬كبعض المحافل الرمزية الفرنسية‪،‬‬ ‫من خبلؿ ُّ‬ ‫التي نعود ّْ‬ ‫أىمها في ىذا السياؽ‪:‬‬ ‫فنذكر ب ّْ‬ ‫ المحفل األكبر الوطني الفرنسي ‪La Grande Loge Nationale Française‬‬‫ المحفل األكبر النقلي كالرمزم – األكبرا ‪La Grande Loge Traditionnelle et‬‬‫‪Symbolique – Opéra‬‬ ‫ محفل فرنسا األكبر ‪La Grande Loge de France‬‬‫ الطقس القديم كالبدئي لممفيس مصراييم ‪Le Rite Ancien et Primitif de Memphis-‬‬‫‪Misraïm‬‬ ‫ المحفل الوطني الفرنسي ‪La Loge Nationale Française‬‬‫سراني كركحاني‪ .‬ال بل إف اثنين منها تحدي ندا – كىما‬ ‫كنشير ىنا إلى أف ىذه المحافل‬ ‫جميعا ذات ُّ‬ ‫توجو َّ‬ ‫ن‬ ‫المحفل األكبر الوطني الفرنسي كالمحفل األكبر النقلي كالرمزم – األكبرا‪ ،‬يعمبلف ضمن سياؽ فكر كتوجهات‬ ‫المفكر كالباحث الركحاني ركنيو غينوف – ىذا المعلم كاألستاذ الكبير‪ ،‬الذم طبع الماسونية الركحانية – كلم‬ ‫يزؿ – بميسمو‪.‬‬


‫ضا‪...‬‬ ‫ك‪/‬أك أي ن‬ ‫من خبلؿ إصبلح نفسها في العمق عبر انفتاحها على الجميع‪ ،‬كإزالة ما علق فيها من مفاىيم كتقاليد بالية‪:‬‬ ‫حصرا‪ ،‬من أف ينضممن إلى صفوفها‪ .‬كأذكر ىنا بعض ىذه التوجهات‬ ‫كتلك التي تمنع النساء‪ ،‬مثبلن كليس‬ ‫ن‬ ‫ت غير نظامية‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫كالمحافل التي خرقت ىذه المفاىيم البالية‪ ،‬فاعتيبً ىر ٍ‬ ‫ المحفل األكبر النسائي الفرنسي ‪La Grande Loge Féminine de France‬‬‫ األخوية الماسونية المختلطة الدكلية – الحق اإلنساني ‪L’Ordre Maçonnique Mixte‬‬‫‪International – Le Droit Humain‬‬ ‫ممن تبقى من أبنائها أف يستعيدكا نشاطهم من خبلؿ علنية كشفافية كاملة‬ ‫أخيرا‪ ،‬حيث المطلوب َّ‬ ‫كفي ببلدنا‪ ،‬ن‬

‫تنفي ما علق في أذىاف الناس من أكىاـ حولهم‪ ،‬ناجمة إما عن انغماسهم في السياسة المباشرة ك‪/‬أك من‬

‫نفعيتهم المفرطة‪ ،‬كما سبق لنا أف بينَّا‪.‬‬ ‫حق َّ‬ ‫المؤسسة العريقة في رمزيتها كتقاليدىا –‬ ‫حقو – كخاصة لهذه‬ ‫لكل ذم ٍّ‬ ‫َّ‬ ‫أما كقد حاكلنا جاىدين أف نعطي ّْ‬ ‫فبل َّ‬ ‫بد لنا من أف نتساءؿ‪ :‬إلى أية نتيجة نتوصل في النهاية يا ترل؟‬

‫حائرا فعبلن‪ ،‬كليس في كسعي أف أحدد‪...‬‬ ‫لست أدرم‪ ،‬كمازلت ن‬ ‫ألني‪ ،‬كما سبق كعبَّرت في مقدمة القسم الثالث من ىذا البحث‪ ،‬مازلت‬ ‫حائرا‪ ،‬غير قادر على الحكم ك‪/‬أك على اتخاذ موقف قطعي من ىذا الموضوع‬ ‫أجدني‪ ،‬في النهاية‪ ،‬ن‬ ‫المؤسسة اإلنسانية يجذبني إليو بشدَّة‪:‬‬ ‫الشائك المعقد‪ ،‬ألنو – كلست أخفي – ثمة جانب من ىذه‬ ‫َّ‬

‫كالسراني لتقاليدىا كرمزيتها كطقوسها‪ .‬كما أف ثمة‪،‬‬ ‫كأخص بالذكر ىاىنا العمق الركحي كالفلسفي‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫بالمقابل‪ ،‬جانبنا آخر ّْ‬ ‫كاقع حالها المؤسف كتشعباتو على‬ ‫ينفرني‪:‬‬ ‫ُّ‬ ‫كأخص منو بالذكر‪ ،‬ىاىنا أي ن‬ ‫ضا‪ ،‬ى‬ ‫أرضية انحطاطنا اإلنساني القائم‪...‬‬ ‫ألف‬


‫‪ ...‬ما يجذبني يجعلني أتفهَّم‪ ،‬إلى ح ٍّد كبير‪ ،‬لماذا استحوذت ىذه الحركة و‬ ‫كقتئذ على نخبة النخبة من‬ ‫كاستقطبتها – تلك العقوؿ كالنفوس العظيمة التي كجدت فيها المبلذ‪ ،‬كعن طريقها كمن‬ ‫إنسانيتنا‬ ‫ٍ‬ ‫أتلمس خطى عبد‬ ‫خبللها‪ ،‬الوحي‪ .‬لذا تراني اليوـ‪ ،‬على األقل من خبلؿ الجاذب الذم يسحرني‪َّ ،‬‬

‫القادر الجزائرم كجما ؿ الدين األفغاني‪ ،‬فأنقاد كراء ألحاف النام السحرم لموتسارت‪ ،‬كأغوص في‬ ‫كسرانية ىيلينا ببلفاتسكي‪ ،‬كأحلّْق في اآلفاؽ الركحانية كاإلنسانية الرحبة‬ ‫أعماؽ رمزية ركنيو غينوف َّ‬ ‫لكل من ليف تولستوم كنيكوس كازانتزاكيس‪...‬‬ ‫كالمذىلة ٍّ‬ ‫كلكن‪...‬‬ ‫‪ ...‬كاقع حالها القائم‪ ،‬المقركف بالمحدكدية كبالسذاجة‪ ،‬كخاص نة – مع األسف – بالنفعية المباشرة‬ ‫كاجهتو – كمازالت تواجهو – ىذه‬ ‫ضا‪ ،‬بعض ما‬ ‫للكثير من أبنائها‪ ،‬يجعلني أتفهَّم‪ ،‬في المقابل أي ن‬ ‫ٍ‬

‫المؤسسة الكنسية‬ ‫بدءا من‬ ‫َّ‬ ‫الحركةي من عداء كتشكيك‪ ،‬كخاصة من َّ‬ ‫مؤسسات بشرية أخرل – ن‬ ‫مركرا‪ ،‬إباف القرف الماضي‪ ،‬باألممية الشيوعية كبعض رموز الفكر القومي‪ ،‬كصوالن إلى‬ ‫الكاثوليكية‪ ،‬ن‬ ‫ضا‬ ‫بعض الحكومات كالمرجعيات َّ‬ ‫القوامة على بلدانها في منطقتنا اليوـ – كإف كانت ىذه األخيرة‪ ،‬أي ن‬ ‫يوما – أفضل منها حاالن!‬ ‫بحكم بشريتها‪ ،‬ليست – كلم تكن ن‬

‫كلكن‪...‬‬ ‫المؤسسات كاألدياف كالعقائد‪ ،‬يبقى‬ ‫ربما ألف األىم‪ ،‬من منظورم المتواضع‪ ،‬الذم يتجاكز في الحقيقة جميع‬ ‫َّ‬

‫اإلنساف في ّْ‬ ‫حد ذاتو‪.‬‬

‫سرانيتها كطقوسها‪ ،‬في عمقها كجماليتها‪...‬‬ ‫قطعا يبقى َّ‬ ‫كربما ألف األىم في الماسونية ن‬ ‫كحالما‪ .‬أعود إلى ركنيو غينوف‪ ،‬الذم تحدث ذات‬ ‫تراني‪ ،‬في النهاية‪ ،‬أعود إلى كاحد من أكبر معلّْميها‪ ،‬متمعننا‬ ‫ن‬

‫كسرانيتها‪ [99][2]99،‬فقاؿ‪:‬‬ ‫يوـ عما ىو أساسي فيها‪ ،‬أم الميسارىرة ‪َّ Initiation‬‬

‫ساررة‬ ‫للم ى‬ ‫ساررة الرمزية‪ ،‬التي ليست إال األساس ي‬ ‫الم ى‬ ‫[‪ ]...‬ينبغي‪ ،‬بالتالي‪ ،‬أال ننسى أنو إذا كانت ي‬ ‫الفعلية كقاعدتها‪ ،‬ىي كحدىا بالضركرة التي يمكن منحها خارجيِّا‪ ،‬أك على األقل الحفاظ عليها كنقلها‬ ‫دكما قادرة‬ ‫حتى عن طريق ىمن ال يفهم معناىا كال مداىا‪ ،‬يكفي أف يحافىظ على الرموز سليمة كي تبقى ن‬

‫ساررة‬ ‫كل التصورات التي تمثل‬ ‫اختصارا لها‪ .‬ففي ىذا [‪ ]...‬يكمن ُّ‬ ‫أف توقظ‪ ،‬فيمن ىو قادر‪َّ ،‬‬ ‫الم ى‬ ‫سر ي‬ ‫ن‬ ‫نتهك ب طبيعتو كيستعصي على فضوؿ الدنيويين‪ ،‬كالذم ليست السرية النسبية لبعض‬ ‫الحق‪ ،‬الذم ال يي ى‬ ‫لكل أف يلجو بمقدار يتناسب مع اتساع‬ ‫العبلمات الخارجية إال‬ ‫تصويرا رمزيِّا لو؛ كىذا السر يمكن ٍّ‬ ‫ن‬ ‫أفقو العقلي؛ لكنو‪ ،‬حتى كإف َّ‬ ‫تماما‪ ،‬لن يستطيع أب ندا أف ينقل فعليِّا إلى امرئ آخر ما‬ ‫تمكن من كلوجو ن‬


‫لم يفهمو بنفسو؛ ففي أحسن األحواؿ يمكن لو أف يساعد على بلوغ ذلك الفهم أكلئك كحدىم‬ ‫المؤىلين لو‪]...[ .‬‬ ‫إذف فكل كائن يميل‪ ،‬عن كعي أك عن غير كعي‪ ،‬إلى أف يحقق في ذاتو‪ ،‬بالوسائل المتوافقة مع‬ ‫استنادا إلى الرمزية "البنائية"‪" ،‬مخطط مهندس‬ ‫ساررية الغربية‪،‬‬ ‫ن‬ ‫الم ى‬ ‫طبيعتو الخاصة‪ ،‬ما تسميو األشكاؿ ي‬ ‫الكوف األعظم"‪ ،‬كيساىم‪ ،‬كفق الوظيفة المنوطة بو على الصعيد الكوني‪ ،‬في التحقيق التاـ لهذا‬

‫المخطط عينو – تلك الوظيفة التي ما ىي إجماالن غير إضفاء الصفة الكونية على تحققو الشخصي‪.‬‬ ‫ساررتيو الفعلية‪ ،‬التي‬ ‫ألنو عند ىذه النقطة بالذات من تطوره‪ ،‬حيث يعي الكائن فعبلن ىذه الغاية‪ ،‬تبدأ يم ى‬

‫تدر نجا‪ ،‬كفق مساره الخاص‪ ،‬نحو ذلك التحقق المتكامل الذم ال يتحقق من خبلؿ‬ ‫ينبغي أف تقوده ُّ‬ ‫لكل الممكنات التي‬ ‫الملىكات الخاصة‪ ،‬بل بالتطور التاـ‪ ،‬المتناغم كالتراتبي‪ّْ ،‬‬ ‫التطور المعزكؿ لبعض ى‬ ‫لكل ما لو المبدأ نفسو‪ ،‬فإنو‬ ‫تتضمنها ماىية ىذا الكائن‪ .‬كبالتالي‪ ،‬لما كانت الغاية ىي عينها بالنسبة ّْ‬

‫منظورا إليو في حدكد الوظيفة‬ ‫كل كائن‪،‬‬ ‫في الوسائل‬ ‫حصرا ما يختص بو ُّ‬ ‫ن‬ ‫ى‬ ‫المستعملة لبلوغها يكمن ن‬ ‫الخاصة المعيَّنة لو بحكم طبيعتو الفردية؛ كىي كظيفة يجب النظر إليها‪ ،‬مهما كانت‪ ،‬بوصفها عنص نرا‬

‫ضركريِّا في النظاـ الكوني كالكامل‪ .‬كبحكم طبيعة األشياء نفسها‪ ،‬تبقى تعددية الطرؽ الخاصة ماداـ‬ ‫تجاكز مجاؿ الممكنات الفردية‪.‬‬ ‫لم يتم بع يد ي‬

‫عددا مساكينا من‬ ‫المساررم‪،‬‬ ‫منظورا إليو في شموليتو‪ ،‬ينبغي أف يتضمن – بوصفها ن‬ ‫ن‬ ‫بهذا فإف التعليم ي‬ ‫التطبيقات‪ ،‬غير المتعيّْنة من حيث التعدد‪ ،‬لمبدأ كاحد و‬ ‫كل‬ ‫كل طرؽ التحقق‪ ،‬التي ال تخص َّ‬ ‫متعاؿ – َّ‬

‫منظورا إليو على حدة‪ .‬كبالتالي‪ ،‬فإف مبادئ‬ ‫كل كائن فردم‬ ‫فئة من الكائنات كحسب‪ ،‬بل‬ ‫ُّ‬ ‫كتخص َّ‬ ‫ن‬ ‫ساررة ال تتبدؿ‪ ،‬كإف كاف يمكن لكيفياتها – بل ال َّ‬ ‫بد لها – أف تتبدؿ بحيث تتبلءـ مع شركط‬ ‫الم ى‬ ‫ي‬ ‫الوجود المتجلّْي العديدة كالنسبية؛ كىي شركط يجعل تنوعيها من المتعذر رياضيِّا‪ ،‬بنوع ما‪ ،‬أف يوجد‬ ‫في الكوف كلّْو شيئاف متماثبلف [‪ .]...‬يمكن لنا‪ ،‬إذف‪ ،‬أف نقوؿ إف من المتعذر أف توجد‪ ،‬لفردين‬

‫مختلفين‪ ،‬يمساررتاف متماثلتاف بالدقة‪ ،‬حتى من كجهة النظر الخارجية كالطقسية الصرؼ [‪.]...‬‬ ‫المساررم‪ ،‬الخارجي كالقابل للنقل في أشكاؿ‪ ،‬ليس – كال يمكن لو أف يكوف – [‪ ]...‬غير‬ ‫فالتعليم ي‬ ‫ساررية الحق عن طريق جهده الشخصي‪ .‬كبذلك يمكن إرشاده‬ ‫الم ى‬ ‫تحضير للفرد الكتساب المعرفة ي‬ ‫انتهاجها كإلى الخطة التي عليو أف يعمل بها‪ ،‬كإعداده التخاذ الموقف الذىني‬ ‫إلى الطريق التي عليو‬ ‫ي‬

‫ضا مساعدتو كإرشاده من خبلؿ‬ ‫كالعقلي الضركريين لبلوغ فهم فعلي‪ ،‬ال نظرم كحسب؛ كما يمكن أي ن‬

‫بكل معنى الكلمة‪ ،‬قادر أف‬ ‫مراقبة عملو باستمرار‪ ،‬ليس غير‪ ،‬ألنو ما من أحد آخر‪ ،‬كإف كاف‬ ‫"معلما" ّْ‬ ‫ن‬ ‫سارر أف يكتسبو بالضركرة بنفسو – ألنو ليس‬ ‫يقوـ بالعمل المطلوب بالنيابة عنو‪ .‬فما يجب على ال يم ى‬

‫حصرا؛ كلكي‬ ‫ساررم‬ ‫في كسع أحد أك شيء تلقينو إياه – ىو إجماالن االكتساب الفعلي ّْ‬ ‫الم ى‬ ‫للسر ي‬ ‫ن‬ ‫كبكل ما ينطوم عليو‪ ،‬يجب على التعليم‪،‬‬ ‫يتمكن من التوصل إلى تحقيق ىذا االكتساب‪ ،‬بمداه كلّْو ّْ‬

‫مفتوحا على ممكنات غير‬ ‫أساسا كقاعدة لعملو الشخصي‪ ،‬أف يكوف بطبيعتو‬ ‫ن‬ ‫الذم يفيد بنوع ما ن‬


‫و‬ ‫فييسر لو بذلك توسيع تصوراتو‬ ‫معا‪ ،‬بدالن‬ ‫محدكدة بالفعل‪ّْ ،‬‬ ‫توسيعا غير متعين‪ ،‬ن‬ ‫عرضا كعم نقا في آف ن‬ ‫ن‬ ‫من يغلقها [‪.]...‬‬ ‫أم ٍّ‬ ‫السراني‬ ‫حد يا ترل في كسعنا السير بهذا التعليم َّ‬ ‫أما كقد أشار غينوف إلى معايير اكتساب ىذا السر‪ ،‬إلى ّْ‬ ‫بكل ما يتطلَّبو من شكليات كرموز كطقوس خاصة مرتبطة بو؟‬ ‫عندما يتجاكز المراحل األكلى لئلعداد كالتأىيل‪ّْ ،‬‬ ‫كضمن أية شركط يمكن أف يوجد كما ينبغي من أجل تحقيق الغاية المطلوبة‪ ،‬بما يقدّْـ مساعدة فعلية ألكلئك‬ ‫الذين يقوموف بالعمل على أنفسهم‪ ،‬بحيث يك ونوف في النهاية قادرين على قطف ثماره؟ ككيف تتحقق يا ترل‬ ‫السراني؟ كما الذم تعنيو في الواقع‪ ،‬بشكل دقيق كمحدد‪ ،‬ىذه‬ ‫ىذه الشركط في تلك التنظيمات ذات الطابع َّ‬ ‫التراتبيات التي تتضمنها تلك التنظيمات؟‬

‫تناكلها في مقاـ ضيق كهذا؛ تساؤالت جديرة فعبلن أف تيعالىج بعمق‪ ،‬من دكف أف‬ ‫إنها تساؤالت كثيرة من المتعذر ي‬ ‫تتجاكز نتيجة ىذه المعالجة َّ‬ ‫حد التفكر كالتأمل‪ ،‬كخاصة من دكف أف يتملَّكنا الغركر األجوؼ أف بوسعنا‬ ‫استيعاب موضوع يتشعب كيتعمق كلما توغَّلنا فيو‪[100][3]100.‬‬ ‫األمر من استعدادات ذىنية كنفسية كعقلية‪ ،‬نراه يتفتح باستمرار عن آفاؽ معرفية‬ ‫ألننا‪ ،‬إف كنَّا نملك ما يتطلب ي‬

‫النهائية‪...‬‬

‫كأكتفي ىاىنا بهذا القدر‪.‬‬

مقالات في الماسونية  
مقالات في الماسونية  

اعداد :رياض مخوؿ – رئيس محفل عكا رقم 36 مقال مهم-------------- ربط لاهداف الماسون ومايحدث في الساحة العربية الأن من ثورات وفوضى خلاقة !!

Advertisement