Issuu on Google+

‫الصتصال ت ‪ . . .‬وقضايا ‪ . . .‬المجتمع‬ ‫أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي اليشياء بأسمائها الحقيقية – وباب الصتصال ت وقضايا المجتمع يلقي‬ ‫الوضواء علي صتأثيرا ت صتكنولوجيا الصتصال ت والمعلوما ت علي القضايا الجتماعية والمور العظيمة قادمة‬ ‫وصتستحق أن نحيا ونمو ت مـن أجلها ‪.‬‬

‫كوميون دى باريس‬ ‫كميونة باريس هي نظام جماعي مساواتي أدار باريس في الفترة ما بين ‪ 18‬مارس )بصورة أكثر رسمية ‪ 26‬مارس( إلى ‪ 28‬مايو عام ‪ .1871‬هي حركة‬ ‫نقابية وعمالية يسارية‪ ,‬قامت بثورة تعتبر أول ثورة اشتراكية في العصر الحديث‪ ،‬إستولت على السلطة في فرنسا لمدة شهرين‪ .‬قامت بتعديل لون العلم الفرنسي‬ ‫إلى اللون الحمر‪ ،‬وأجرت العديد من الصلحات أهمها الصلحات التربوية ومن ثم فصل الدولة عن الدين‪ ،‬وتم إلغاء العمل الليلي‪ ،‬ومنع الغرامات والضرائب‬ ‫المفروضة على أجور العمال‪ ،‬واستطاعت تشغيل المعامل التي تركها أصحابها هربا ً ولجؤوا إلى فرساي‪ ،‬تحول العمال والعاملت إلى جنود فوق المتاريس للدفاع‬ ‫عن إنجازهم لكن كان قمع الثورة دمويا بشكل فظيع على يد تيير‪ ،‬وذلك في اليام الستة اليخيرة من عمر الثورة‪ ،‬سقطت الثورة بعد مجازر دموية لكنها كانت النار‬ ‫التي أوقدت العديد من الثورات الشتراكية بعدها وما زال الشيوعيين حول العالم يحتفلون بذكرى كومونة باريس‪ .‬في كل مره نقوم فيها بدراسة تاريخ‬

‫الكومونة فإننا نراها من ناحية جديدة‪ ،‬ويعود الفضل في ذلك إلي الخبرات المتحصله عن طريق الصراعات الثورية اليخيرة وفي مقدمتها علي‬ ‫الطل ق الثورات اليخيرة‪ ،‬ليس فقط الثورة الروسية ولكن أيضا الثورتين اللمانية والبلغارية‪ .‬لقد كانت الحرب الفرنسية – اللمانية انفجار دموي‬ ‫ينذر بمذبحة عالمية غير محدودة‪ ،‬في حين كانت كومونة باريس بشري مضيئة لثورة بروليتارية عالمية‪.‬‬ ‫إن الكومونة تظهر لنا مدي بطولة جمهور الطبقات العاملة‪ ،‬قدرتهم علي التحاد في كتلة سياسية واحدة‪ ،‬نبوغهم في التضحية بأنفسهم باسم‬ ‫المستقبل‪ ،‬ولكنها تظهر لنا في نفس الوقت عدم مقدرة هذه الجماهير علي ايختيار طريقه‪ ،‬ترددهم وعدم حزمهم في مسألة قيادة الحركة‪ ،‬تحزبهم‬ ‫المشئوم الذي وصل بهم إلي التوقف بعد النجاحات الولي وهكذا السماح للعدو باستعادة انفاسه وإعادة توطيد مواقعه‪.‬‬ ‫لقد جا ءت الكومونة متأيخرة جدا‪ ،‬لقد كان لديها كل إمكانيات الستيل ء علي السلطة في الرابع من سبتمبر وهو ما كان يسمح للبروليتارية في باريس‬ ‫بأن تضع نفسها وبضربة واحدة علي رأس العمال في الدولة كلها في صراعهم ضد قوي الماضي‪ ،‬ضد بسمارك كما ضد ثيرز علي السوا ء‪ ،‬ولكن‬ ‫السلطة وقعت في أيدي ثرثاري الديمقراطية‪ :‬نواب باريس‪ ،‬ولم يكن لدي البروليتاريا الباريسية حزب أو قيادة مرتبطة بها ارتباطا وثيقا من يخلل‬ ‫الصراعات السابقة‪ ،‬والبرجوازيون الصغار البطال الذين ظنوا أنفسهم اشتراكيين ولجأوا إلي مساندة العمال لهم فلم يكن لديهم في الحقيقة أية ثقة‬ ‫في أنفسهم‪ ،‬لقد زعزعوا إيمان البروليتاريا في نفسه‪ ،‬لقد كانوا يلجأون باستمرار إلي المحامين المشهورين‪،‬إلي الصحفيين وإلي النواب والذين لم‬ ‫يكن في جعبتهم سوي حفنة من العبارات الثورية المبهمة‪ ،‬وذلك من أجل أن يعهد إليهم بقيادة الحركة‪.‬‬ ‫إن السبب لماذا أيخذ كل من جوليس فافر‪ ،‬بيكارد‪ ،‬جامير وشركائهم السلطة في باريس في الرابع من سبتمبر هو نفسه السبب الذي سمح لبال‪-‬‬ ‫بانكور‪ .،‬فارين‪ ،‬رينادل وآيخرين كثيرين أن يكونوا أسيادا لحزب البروليتاريا‪ ،‬إن الرينادليين والبانكوريين وحتي اللونجوتيين والبرسمانيين هم‬ ‫أقرب – بالنظر إلي عواطفهم وأفكارهم المشتركة وسلوكهم وعاداتهم الثقافية – إلي أتباع جوليس فافر وجوليس فيري منهم إلي البروليتاريا‬ ‫الثورية‪ ،‬فأسلوبهم وعباراتهم الشتراكية هي ل شي ء سوي قناع تاريخي لكي يضعوا أنفسهم علي رأس الجماهير‪ ،‬وذلك لمجرد أن فافر‪ ،‬سيمون‪،‬‬ ‫بيكارد واليخرين قد استعملوا وأفرطوا في استعمال عبارات ديمقراطية–ليبرالية حتى إن أبنائهم وأحفادهم أصبحوا مضطرين إلي اللتجا ء إلي‬ ‫العبارات الشتراكية‪ ،‬ولكن هؤل ء البنا ء والحفاد قد بقوا جديرين بآبائهم أوفيا ء لهم ليعملوا علي استكمال مهامهم‪ .‬وعندما يكون من اللزم اتخاذ‬ ‫القرار‪ ،‬فليست مسألة تكوين العصبة الوزارية هي المهمة وإنما المر الكثر أهمية والجدر بالعلم به هو أي الطبقات في فرنسا يجب أن تمسك‬ ‫بزمام السلطة‪ ،‬وحينها فإن رينادل‪ ،‬فارين‪ ،‬لونجوت وأمثالهم سيكونون في معسكر ميلليراند – وهو شريك وزميل جاليفت ذلك الرجل الذي ذبح‬ ‫الكومونة‪ ،...‬وعندما يجد هؤل ء الثرثارين ثوريي الصالونات والبرلمان أنفسهم وجها لوجه – في الحياة الواقعية – أمام الثورة فإنهم لن يدركوها‬ ‫أبدا‪.‬‬ ‫إن الحزب العمالي الحقيقي ليس آلة للمناورات البرلمانية‪ ،‬فهو الخبرة المتراكمة والمنظمة للبروليتاريا‪ ،‬أنة فقط بمساعدة الحزب – والذي يرتكز‬ ‫علي الحداث الماضية في تاريخه كله والذي يرسم مسبقا بطريقة نظرية الطريق نحو التقدم بكل مراحله ويستخرج منة الشكل المناسب للعمل –‬ ‫تستطيع البروليتاريا تحرير نفسها من الحاجة المتكررة لعادة بد ء تاريخها من جديد بنفس التردد والنقص في اتخاذ القرارات‪ ،‬أي بنفس أيخطائها‬ ‫السابقة‪.‬‬ ‫البروليتاريا في باريس لم يكن لديها مثل هذا الحزب‪ ،‬فالشتراكيون البرجوازيون والذين احتشدت بهم الكومونة قد تلعثموا ورفعوا عيونهم إلي القدر‬ ‫في انتظار معجزة تهبط عليهم أو في انتظار رسالة سماوية أيخري‪ ،‬وفي أثنا ء هذا الوقت فإن الجماهير كانت قد بدأت تفقد صوابها وذلك بسبب حيرة‬ ‫البعض وترددهم وأوهام البعض اليخر ويخيالته‪ ،‬والنتيجة كانت أن الثورة قد انطلقت وهم في منتصف الطريق تماما‪ ،‬متأيخرين جدًا‪ ،‬وكانت باريس‬ ‫مطوقة تمامًا‪ ،‬وانقضت ‪ 6‬أشهر قبل أن تقوم البروليتاريا بإعادة تنظيم ذاكرتها للستفادة من دروس الثورات السابقة‪ ،‬معارك اليام الخوالي‬ ‫والخيانات المتكررة للديمقراطية‪ ،‬وبعدها وضعت يدها علي السلطة‪.‬‬


‫لقد ثبت أن هذه الشهور الستة كانت يخسارة ل تعوض‪ ،‬فلو كان الحزب المتمركز للعمل الثوري موجود علي رأس البروليتاريا في فرنسا في‬ ‫سبتمبر ‪ 1870‬لكان تاريخ فرنسا كلها ومعه تاريخ النسانية كلها قد أيخذ منعطفا ً آيخر‪.‬‬ ‫وإذا كانت السلطة قد وجدت في أيدي البروليتاريا في باريس في ‪ 18‬مارس فإن ذلك لم يكن بسبب أنهم كانوا قد انقضوا عليها عن قصد وبعزم‪،‬‬ ‫ولكن بسبب أن أعدائها كانوا قد تركوا باريس‪.‬‬ ‫فهؤل ء اليخيرين أيخذوا يتقهقرون ويفقدون مراكزهم باستمرار‪ ،‬فالعمال قد كرهوهم واحتقروهم‪ ،‬البرجوازية الصغيرة لم تعد تثق فيهم والبرجوازية‬ ‫الكبيرة يخافت من أنهم لم يعودوا قادرين علي حمايتها‪ ،‬الجنود أصبحوا عدائيين تجاه الضباط والحكومة هربت من باريس من أجل أن تقوم بتجميع‬ ‫قواتها في مكان آيخر‪ ،‬وهكذا – بعد أن حدث كل ذلك – فإن البروليتاريا أصبحت تتسيد الموقف في باريس‪ ،‬ولكنها لم تفهم ذلك إل في اليام التالية‬ ‫حيث هبطت عليها الثورة في مفاجأة غير متوقعة‪.‬‬ ‫لقد كان النجاح الول بمثابة مصدر جديد للسكون والسلبية‪ ،‬فالعدو قد هرب إلي فرساي‪ ،‬الم يكن هذا انتصاراً ؟ وفي نفس اللحظة فإن العصبة‬ ‫الحكومية كان يمكن تحطيمها كلياً وبدون إراقة دما ء تقريب ًا‪ ،‬ففي باريس كان من الممكن اعتقال جميع الوزرا ء وعلي رأسهم ثيرز ولم يكن احد حتى‬ ‫ليرفع يديه للدفاع عنهم‪ ،‬ولكن ذلك لم يحدث‪ ،‬فلم يكن هناك تنظيم حزبي متمركز لديه رؤية شاملة للمور وأعضا ء يخاصة قادرة علي إدراك‬ ‫قراراته وتنفيذها‪.‬‬ ‫إن الجز ء المتبقي من رجال الجيش لم يكن يريد العودة إلي فرساي‪ ،‬لقد كان الخيط الذي يربط الضباط والجنود دقيق جدًا‪ ،‬فلو كان هناك مركز‬ ‫توجيه حزبي في باريس لكان علية أن يدمج في الجيوش المتراجعة – حيث كانت هناك إمكانية للتراجع – بعض المئات أو حتى بعض العشرات من‬ ‫العمال المخلصين وذلك مع إعطائهم التعليمات التية‪ :‬توسيع مدي تبرم الجنود وغضبهم تجاه الضباط‪ ،‬انتهاز أول لحظة نفسية مناسبة لتحرير‬ ‫الجنود من ضباطهم والعودة بهم إلي باريس للتحاد مع الشعب‪ ،‬لقد كان من السهل إدراك ذلك بموجب اعتراف أنصار ثيرز أنفسهم‪ ،‬ولكن لم يفكر‬ ‫أحد في ذلك ولم يكن هناك من يفكر في ذلك‪ ،‬فمرة أيخري فإنه في منتصف الحداث العظيمة فإن مثل هذه القرارات يمكن فقط اتخاذها عن طريق‬ ‫حزب ثوري‪ ،‬ذلك الذي يتطلع إلي ثورة‪ ،‬يحضر لها ول يفقد صوابه‪ ،‬عن طريق ذلك الحزب المعتاد علي الحصول علي رؤية شاملة للمور ول‬ ‫يخاف من أن يقدم علي العمل‪.‬‬ ‫وحزب للعمل هو بالضبط ما لم تكن تملكه البروليتاريا الفرنسية‪.‬‬ ‫لقد كانت اللجنة المركزية للحرس الوطني في حقيقة المر عبارة عن مجلس للنواب عن العمال المسلحين والبرجوازية الصغيرة‪ ،‬مثل هذا المجلس‬ ‫– والذي يتم انتخابه مباشرة عن طريق الجماهير التي ايختارت الطريق الثوري – يمثل آلة ممتازة للعمل ولكنة في نفس الوقت – وبسبب اتصاله‬ ‫العاجل والولي بالجماهير التي هي في الحالة حيث أن الثورة هي التي وجدتها – ل يعكس فقط الجوانب القوية ولكنه يعكس أيضاً الجوانب‬ ‫الضعيفة للجماهير‪ ،‬وهو أو ً‬ ‫ل يعكس الجوانب الضعيفة أكثر مما يعكس الجوانب القوية‪ ،‬إنه يوضح لنا بجل ء روح التردد والنتظار والميل إلي‬ ‫السكون بعد النجاحات الولي‪.‬‬ ‫لقد كانت اللجنة المركزية للحرس الوطني في حاجة لمن يقودها‪ ،‬حيث كان من اللزم إيجاد تنظيم دائم الحضور يجسد الخبرة السياسية‬ ‫للبروليتاريا‪ ،‬ليس فقط في اللجنة المركزية ولكن أيض ًا في الفيالق‪ ،‬في الكتائب وفي أعمق قطاعات البروليتاريا الفرنسية‪ ،‬وبمفهوم مجلس النواب –‬ ‫وهم في هذه الحالة عبارة عن آلت الحرس الوطني – فإن الحزب كان باستطاعته أن يكون علي اتصال مستمر بالجماهير ومعرفة حالتهم النفسية‪،‬‬ ‫فلو قام مركز قيادته بتوجيه ندا ء تعبئة في أي يوم – وذلك من يخلل المسلحين التابعين للحزب – فإن مثل هذا الندا ء بإمكانة أن يتغلغل بين الجماهير‬ ‫ليوحد أفكارهم وإرادتهم‪.‬‬ ‫ما إن استطاعت الحكومة الهرب إلي فرساي حتى هرول الحرس الوطني نحو نفي مسؤوليته عن ذلك في نفس اللحظة تماماً التي كانت مسؤوليته‬ ‫عن ذلك كبيرة جد ًا‪ ،‬لقد تخيلت اللجنة المركزية إجرا ء انتخابات " قانونية " للكومونة‪ ،‬ومن أجل ذلك ديخلت في مفاوضات مع رؤسا ء بلديات‬ ‫باريس وذلك حتى تحمي نفسها – من اليمين – " بالشرعية "‪.‬‬ ‫فلو تم التحضير لهجوم عنيف علي فرساي في نفس وقت المفاوضات مع رؤسا ء البلديات لعٌد ذلك يخدعة مبررة تماماً من وجهه النظر العسكرية‬ ‫ومتفقة تمام ًا مع الهدف ��لمنشود‪ ،‬ولكن في حقيقية المر فإنه قد تم البد ء بإجرا ء هذه المفاوضات من أجل تفادي الصراع عن طريق معجزة أو‬ ‫أيخري‪ ،‬لقد كان الراديكاليين من البرجوازية الصغيرة والشتراكيين المثاليين وهؤل ء الرجال ممن كانت الدولة القانونية تشملهم في جز ء منها –‬ ‫النواب‪ ،‬رؤسا ء البلديات‪......،‬الخ – يتمنون من أعما ق قلوبهم أن يقف ثيرز احترماً أمام باريس الثائرة في نفس الدقيقة التي تغطي فيها هذه اليخيرة‬ ‫نفسها بالكومونة " القانونية "‪.‬‬ ‫لقد كانت النظريات المقدسة عن الفيدرالية والحكم الذاتي هذه الحالة هي ما يدعم السلبية والتردد‪ ،‬فباريس – كما ترون – هي مجرد كومونة عبر‬ ‫كومونات أيخري كثيرة‪ ،‬فباريس ل تريد أن تفرض أي شي ء علي أي أحد‪ ،‬إنها ل تحارب من أجل الديكتاتورية‪ ،‬أو حتى علي القل من أجل أن‬ ‫تعطي الم‪.‬‬


‫في المحصلة فإن كل ذلك لم يكن شيئ ًا سوي محاولة لستبدال الثورة البروليتارية – والتي كانت تنمو – بإصلح ثال للديكتاتورية‬ ‫برجوازي صغير‪ :‬الحكم الذاتي الشيوعي‪ ،‬إن المهمة الثورية الساسية هي تمكين البروليتاريا من السلطة في جميع أنحا ء الدولة‪ ،‬وكان علي‬ ‫باريس أن تقوم بدور قاعدة هذه البروليتاريا ودعامتها وحصنها‪ ،‬ولبلوغ الهدف المنشود كان من اللزم أن يتم سحق فرساي بدون إضاعة للوقت‪،‬‬ ‫وأن ي ُبعث بنشطا ء‪ ،‬منظمين وقوات مسلحة عبر فرنسا كلها‪ ،‬لقد كان من اللزم الديخول في اتصالت مع الجميع وذلك لتثبيت المترددين وتقويتهم‬ ‫وأيضاً لتحطيم قوي المعارضة لدي العدو‪ .‬وبد ً‬ ‫ل من سياسة المبادأة الهجومية هذه والتي كانت الشي ء الوحيد القادر علي حماية الموقف فإن قادة‬ ‫باريس شرعوا في عزل أنفسهم دايخل حكمهم الذاتي الشيوعي‪ :‬إنهم لن يهاجموا اليخرين طالما أن هؤل ء اليخرين لم يهاجموهم‪ :،‬لكل مدينة حقها‬ ‫المقدس في حكومة ذاتية‪ ،.......‬إنها ثرثرة مثالية‪ ،‬وهي من نفس نوع تلك الثرثرة الفوضوية والتي تغطي في الحقيقة ذلك الجبن في مواجهه العمل‬ ‫الثوري‪ ،‬ذلك العمل الذي يجب مواصلته باستمرار وحزم حتى النهاية وإل فإنه يكون من الفضل عدم البد ء فيه‪.‬‬ ‫إن العدائية تجاه التنظيم الرأسمالي – الموروث عن الستقللية الذاتية والمحلية البرجوازية الصغيرة – هي بل شك الجانب الضعيف لقطاع معين‬ ‫من البروليتاريا الفرنسية‪ ،‬فالحكم الذاتي للقاليم‪ ،‬للحيا ء‪ ،‬للكتائب وللمدن هو الضمان العظم للفعالية الحقيقية‪ ،‬الستقلل الذاتي لثوار معينين‪ ،‬لقد‬ ‫كان ذلك يخطأ ً عظيماً كلف البروليتاريا الفرنسية كثيرًا‪.‬‬ ‫تحت شعار " الكفاح ضد المركزية الستبدادية " والنظام " الخانق " فإن معركة لحماية الذات قد بدأت من قبل مجموعات مختلفة وتجمعات فرعية‬ ‫في الطبقة العاملة – من أجل مصلحهم الصغيرة التافهة – ضد قيادات الحيا ء الصغيرة وكلمهم الكهنوتي عن المحلية‪ .‬إن الطبقة العاملة الُمثلي –‬ ‫وفي أثنا ء حمايتها لصولها الثقافية وتميزها السياسي – قادرة علي العمل بشكل منهجي منظم ثابت وحازم بغير أن تبقي تحت رحمة الحداث كما‬ ‫تكون قادرة علي توجيه ضرباتها القاتلة في كل مرة إلي القطاعات الضعيفة من العدو‪ ،‬إذا ما كان ذلك ضمن تفكيرها – فهناك جهاز متمركز فو ق‬ ‫الحيا ء‪ ،‬المقاطعات والمجموعات ومربوط بها بنظام حديدي‪ .‬فالميل نحو التجزئة – مهما يكن الشكل الذي يتخذه – إنما هو من مواريث الماضي‬ ‫الميت وكلما أسرعت شيوعية الشيوعيين–الشتراكيين وشيوعية النقابيين في فرنسا بتخليص نفسها من هذا الميل نحو التجزئة كلما كان ذلك أفضل‬ ‫لها وللثورة البروليتارية‪.‬‬ ‫***‬ ‫الحزب ل يخلق الثورة عندما يريد‪ ،‬فهو ل يختار لحظة الستيل ء علي السلطة كما يحب‪ ،‬بل إنه يتديخل بفاعلية في الحداث‪ ،‬متوغل في كل لحظة‬ ‫في الحالة الفكرية للجماهير الثورية‪ ،‬ويقدر قوي المقاومة لدي العدو‪ ،‬وبالتالي يحدد اللحظة الكثر مناسبة للعمل الحاسم‪ ،‬وهذا هو الجانب الكثر‬ ‫صعوبة في مهمة الحزب‪ ،‬فالحزب ل يملك قرار صالح لجميع الحالت‪ ،‬ولكنة في حاجة إلي نظرية صحيحة‪ ،‬اتصال حميم بالجماهير‪ ،‬فهم عميق‬ ‫لبعاد الموقف‪ ،‬إدراك حسي ثوري وعزم هائل‪ .‬وكلما كان تغلغل الحزب الثوري في جميع ميادين نضال البروليتاريا أكثر تعمقا‪ ،‬وكلما كانت‬ ‫وحدة الهدف ونظام العمل أكثر وحدة كلما استطاع الحزب أن ينجز مهمته في وقت أسرع وبطريقة أفضل‪.‬‬ ‫الصعوبة هنا تكمن في الحصول علي هذا التنظيم للحزب المتمركز‪ ،‬المتلحم دايخليا بنظام حديدي ومترابط بحركة الجماهير – بمدها وجزرها –‬ ‫ترابطا حميما‪ .‬انتزاع السلطة ل يمكن أن يتم إل في ضغط ثوري فعال من الجماهير الكادحة‪ ،‬ولكن عند القيام بهذا العمل فإن عنصر العداد يصبح‬ ‫حتميا بكل ما في الكلمة من معني‪ ،‬وكلما كان الحزب أفضل في فهمه للزمة وللحظة التفو ق‪ ،‬كلما استطاع أن يعد القواعد الساسية للمقاومة‬ ‫بطريقة أفضل‪ ،‬كلما استطاع أن يوزع قواته وأدوارها بطريقة أفضل‪ ،‬كلما كان النصر أكيدا وكلما قل عدد الضحايا‪ .‬فإقامة علقة متبادلة بين عمل‬ ‫محضر له بعناية وحركة جماهيرية هي المهمة السياسية – الستراتيجية للستيل ء علي السلطة‪.‬‬ ‫إن المقارنة بين ‪ 18‬مارس ‪ 1871‬و ‪ 7‬نوفمبر ‪ 1917‬من وجهه النظر هذه تكون بالغة الدللة‪ ،‬ففي باريس هناك نقص كامل في روح المبادرة‬ ‫بالعمل في ذلك الجز ء الخاص بدوائر القيادة الثورية‪ ،‬البروليتاريا – والتي تم تسليحها بواسطة حكومة برجوازية – هي في حقيقة المر المسيطر‬ ‫علي المدينة‪ ،‬لديها كل مقومات القوة المادية – مدافع وبناد ق – في حوزتها‪ ،‬ولكنها ل تعبأ بها‪ ،‬تقوم البرجوازية بمحاولة استرجاع السلح من هذا‬ ‫المارد‪ :‬إنها تريد سرقة المدافع من البروليتاريا‪ ،‬المحاولة تفشل‪ ،‬الحكومة تهرب من باريس في فزع‪ .‬القادة يستيقظون علي اثر الحداث‪ ،‬وهم‬ ‫يسجلونها بعد أن تكون هذه اليخيرة قد حدثت بالفعل‪ ،‬ويفعلون كل ما في وسعهم لتجنب الحافة الثورية‪.‬‬ ‫في بتروغراد تطورت الحداث بشكل مختلف‪ ،‬فقد تحرك الحزب بثبات وعزم نحو الستيل ء علي السلطة‪ ،‬لقد كان لدية رجال في كل مكان‪ ،‬يدعم‬ ‫ويعزز كل موقع وأيضا يوسع هوة الخلف بين العمال والحامية من جهة والحكومة من الجهة اليخرى‪.‬‬ ‫لقد كانت المظاهرة المسلحة في تلك اليام من يوليو استطلع واسع تمت مباشرته عن طريق الحزب لمتحان مدي قرب الحتكاك بين الجماهير‬ ‫وقوي المقاومة لدي العدو‪ ،‬لقد تحول الستطلع إلي نزاع علي الخطوط المامية‪ ،‬لقد عدنا للخلف‪ ،‬ولكن في نفس الوقت فإن هذا العمل قد رسخ‬ ‫التصال بين الحزب وأعما ق الجماهير‪ .‬تشهد شهور أغسطس‪ ،‬سبتمبر وأكتوبر تدفق ثوري قوي‪ ،‬استفاد الحزب منه واستطاع أن يزيد إلي حد‬ ‫كبير المواقع المؤيدة له في الطبقة العاملة والحامية‪ ،‬مؤيخرا‪ ،‬فإن النسجام والتناغم بين العدادات التآمرية والفعل الجماهيري قد حدث بطريقة آلية‬ ‫تقريبا‪ .‬لقد كان من المقرر عقد المؤتمر الثاني للسوفييت في شهر نوفمبر‪ ،‬وكانت كل نشاطاتنا السابقة تقود إلي الستيل ء على السلطة عن طريق‬ ‫المؤتمر‪ ،‬وبنا ء عليه فإن النقلب كان متهيئا سلفا إلي السابع من نوفمبر‪ ،‬لقد كان العدو يعلم ويفهم هذه الحقيقة جيدا‪ ،‬كيرينسكي وأتباعه من أعضا ء‬ ‫المجلس لم يديخروا جهدا لكي يحصنوا أنفسهم – مهما كان حجمهم صغيرا – في بتروغراد من أجل اللحظة الحاسمة‪ ،‬وأيضا فإنهم ظلوا في حاجة‬


‫إلي إرسال القطاعات الكثر ثورية في حامية المدينة يخارج العاصمة‪ ،‬نحن من جانبنا استفدنا من هذه المحاولة من كيرينسكي وذلك من أجل أن‬ ‫نجعلها مصدر لنزاع جديد والذي كانت له أهمية حاسمة‪ ،‬لقد قمنا بإدانة حكومة كيرينسكي علنية – لقد وجدت إدانتنا إثبات كتابي فيما بعد في وثيقة‬ ‫رسمية – لقيامها بالتخطيط لتسريح ثلث حامية بتروغراد والذي لم يكن نابعا من العتبارات العسكرية وإنما بهدف اتحادات ثورية مضادة‪ ،‬لقد كان‬ ‫هذا النزاع الذي ربطنا ما يزال قريبا من الحامية‪ ،‬وهو قد وضع أمام هذه اليخيرة مهمة معرفة جيدا‪ ،‬مساندة مؤتمر السوفييت والمحدد انعقاده في ‪7‬‬ ‫نوفمبر‪ .‬وبما أن الحكومة أصرت – وإن كان بأسلوب ضعيف تماما – علي أن الحامية قد تم تسريحها‪ ،‬فقد كونا في سوفييت بتروغراد – الذي كان‬ ‫في أيدينا بالفعل – لجنة حرب ثورية‪ ،‬وذلك تحت ستار التحقق من السباب العسكرية للخطة الحكومية‪.‬‬ ‫وهكذا فقد كان لدينا أداة عسكرية بكل معني الكلمة‪ ،‬تقف علي رأس حامية بتروغراد‪ ،‬والتي كانت في حقيقة المر أداة قانونية للنتفاضة المسلحة‪،‬‬ ‫وفي نفس الوقت بعثنا بعض المفوضين " الشيوعيين " في جميع الوحدات العسكرية‪ ،‬في المخازن العسكرية‪....‬الخ‪ ،‬وأنجز التنظيم العسكري‬ ‫السري مهام فنية دقيقة كما زود لجنة الحرب الثورية بمناضلين جديرين بالعتماد عليهم في العمال العسكرية المهمة‪ ،‬لقد تم إدراك العمل الساسي‬ ‫فيما يتعلق بالتخطيط وبعدها بدأت النتفاضة المسلحة علنية‪ .‬وهكذا فقد كان من الطبيعي أن البرجوازية – تحت قيادة كيرينسكي – لم تفهم ما الذي‬ ‫كان يحدث تحت عينيها تماما ) في باريس‪ ،‬فإن البروليتاريا قد استوعبت في اليوم التالي فقط أنها منتصرة فعل – ذلك النصر الذي – مرة أيخري –‬ ‫لم تتجه إلية عن عمد – وأنها المسيطرة علي الموقف في باريس‪ ،‬في بتروغراد فقد كان العكس تماما‪ ،‬فحزبنا‪ ،‬واضعا نفسه في مقدمة العمال‬ ‫والحامية كان قد استولي علي السلطة بالفعل‪ ،‬وقد أمضت البرجوازية ليلة هادئة تماما وعلمت فقط في اليوم التالي أن دفة المور في الدولة هي‬ ‫الن في أيدي حفاروا قبرها (‪.‬‬ ‫وبالنسبة للستراتيجية‪ ،‬فقد كان هناك الكثير من اليختلفات في الرأي دايخل الحزب‪.‬‬ ‫فجز ء من اللجنة المركزية قد أعلن – كما هو معروف – انه ضد الستيل ء علي السلطة معتقدا أن الوقت لم يحن بعد لذلك‪ ،‬ذلك أن بتروغراد كانت‬ ‫منعزلة عن بقية الدولة‪ ،‬البروليتاريا عن الفلحين‪....‬الخ‪.‬‬ ‫وأعتقد رفا ق آيخرون أننا لم نكن نتمتع بميزات ذات أهمية كافية بالنسبة إلي عناصر المؤامرة العسكرية‪ ،‬وطلب أحد أعضا ء اللجنة المركزية في‬ ‫أكتوبر تطويق مسرح الكساندرين حيث كان المؤتمر الديمقراطي في حالة انعقاد وإعلن ديكتاتورية اللجنة المركزية للحزب‪ ،‬وقد قال‪ :‬إنه بتركيز‬ ‫نشاطاتنا الدعائية فضل عن عملنا العسكري التمهيدي علي لحظة المؤتمر الثاني للسوفييت فإننا بذلك نكشف يخططنا للعدو ونعطيه إمكانية تجهيز‬ ‫نفسه وأيضا إمكانية التعامل معنا بإجرا ءات وقائية مرهقة‪ .‬ولكن ل شك أن هذه المحاولة في المؤامرة العسكرية وتطويق مسرح الكساندرين كانت‬ ‫ستكون واقعة غريبة جدا علي تطور الحداث ذلك أنها كانت ستكون واقعة مربكة جدا للجماهير‪ ،‬حتى في سوفييت بتروغراد‪ ،‬حيث كانت يخلفاتنا��� ‫تهيمن عليه‪ ،‬فإن مثل هذه المغامرة – والتي كانت تعجل بالتطور المنطقي للصراع – كان من الممكن أن تثير فوضي هائلة في تلك اللحظة‪،‬‬ ‫ويخصوصا في الحامية حيث كان هناك فر ق مترددة وغير موثو ق فيها بشكل كبير‪ ،‬وفي المقام الول فر ق الفرسان‪ .‬حيث كان سيكون من السهل‬ ‫علي كيرينسكي أن يحطم مؤامرة غير متوقعة من الجماهير أكثر من مهاجمة الحامية والتي تحصن نفسها في موقعها أكثر فأكثر‪ :‬الدفاع عن‬ ‫حصانتها من أجل مؤتمر السوفييت المستقبلي‪ ،‬وبنا ء علي فإن أغلبية اللجنة المركزية قد رفضت يخطة تطويق المؤتمر الديمقراطي وقد كان ذلك‬ ‫صحيحا‪ ،‬لقد تم التعامل مع الزمة بطريقة جيدة جدا‪ .‬فالنتفاضة المسلحة‪ ،‬وبدون إراقة دما ء تقريبا‪ ،‬قد انتصرت في الموعد المحدد تماما‪ ،‬والمحدد‬ ‫بوضوح سلفا بميعاد انعقاد المؤتمر الثاني للسوفييت‪.‬‬ ‫هذه الستراتيجية – مهما يكن – ل يمكن أن تكون قاعدة عامة‪ ،‬فهي تحتاج لشروط معينة‪ ،‬فلم يكن أحد ما يزال يعتقد في الحرب مع اللمان‪ ،‬ولم‬ ‫يكن الضباط القل ثورية يريدون ترك بتروغراد والذهاب للجبهة‪ ،‬وحتى لو كانت الحمية في مجملها تقف في جانب العمال لهذا السبب الوحيد‪ ،‬فإن‬ ‫وجهه نظرها فد أصبحت أقوي إلي حد بعيد حيث انكشفت دسائس كيرينسكي‪ .‬ولكن هذه الحالة النفسية في حامية بتروغراد كان لها أسباب عميقة‬ ‫تؤيدها نابعة من موقف الطبقة الفلحية وتطور الحرب المبريالية‪ ،‬فلو كان هناك انشقا ق في الحامية‪ ،‬ولو كان كيرينسكي قد حصل علي إمكانية‬ ‫الدعم من بعض الفر ق‪ ،‬لكانت يخطتنا لتفشل‪ ،‬لو كانت عناصر العمل العسكري التآمري ) المؤامرة والسرعة الهائلة للعمل ( قد انكشفت‪ ،‬لكان من‬ ‫اللزم – بالطبع – أن يتم ايختيار لحظة أيخري للنتفاضة‪.‬‬ ‫لقد كان لدي الكومونة أيضا إمكانية أن تكسب الفر ق الفلحية إلي جانبها‪ ،‬ذلك أن هذه اليخيرة كانت قد فقدت كل الثقة وكل الحترام للسلطة‬ ‫وللقيادة‪ ،‬وعلي الرغم من ذلك فهي لم تفعل شيئا من أجل أن تصل إلي هذه النهاية‪ .‬الخطأ هنا ليس في العلقات المتبادلة بين الفلحين والطبقة‬ ‫العاملة ولكن في الستراتيجية الثورية‪.‬‬ ‫ما الذي سيكون الموقف علية من هذه الوجهة في الدول الوروبية في اللحظة التاريخية الحاضرة ؟ ليس من السهل التكهن بأي شي ء بشأن الجابة‬ ‫عن ذلك‪ ،‬وعلي الرغم من ذلك‪ ،‬وبالنظر إلي أن الحداث تتطور ببط ء والحكومات البرجوازية تبذل كل ما في وسعها لكي تستفيد من يخبراتها‬ ‫السابقة‪ ،‬فإنه يكون من الواضح مسبقا أن البروليتاريا – من أجل أن تجتذب تعاطف الضباط – سيكون عليها أن تتغلب علي مقاومة هائلة ومنظمة‬ ‫جيدا في لحظة معينة‪ ،‬فهجوم بارع في توقيت محدد جيدا سيكون ضروريا بالنسبة للجز ء المتعلق بالثورة‪ ،‬ومهمة الحزب هي أن السلطة عن‬ ‫طريق المؤتمر‪ ،‬وبنا ء عليه فإن النقلب كان متهيئا سلفا إلي السابع من نوفمبر‪ ،‬لقد كان العدو يعلم ويفهم هذه الحقيقة جيدا‪ ،‬كيرينسكي وأتباعه من‬ ‫أعضا ء المجلس لم يديخروا جهدا لكي يحصنوا أنفسهم – مهما كان حجمهم صغيرا – في بتروغراد من أجل اللحظة الحاسمة‪ ،‬وأيضا فإنهم ظلوا في‬ ‫حاجة إلي إرسال القطاعات الكثر ثورية في حامية المدينة يخارج العاصمة‪ ،‬نحن من جانبنا استفدنا من هذه المحاولة من كيرينسكي وذلك من أجل‬ ‫أن نجعلها مصدر لنزاع جديد والذي كانت له أهمية حاسمة‪ ،‬لقد قمنا بإدانة حكومة كيرينسكي علنية – لقد وجدت إدانتنا إثبات كتابي فيما بعد في‬


‫وثيقة رسمية – لقيامها بالتخطيط لتسريح ثلث حامية بتروغراد والذي لم يكن نابعا من العتبارات العسكرية وإنما بهدف اتحادات ثورية مضادة‪،‬‬ ‫لقد كان هذا النزاع الذي ربطنا ما يزال قريبا من الحامية‪ ،‬وهو قد وضع أمام هذه اليخيرة مهمة معرفة جيدا‪ ،‬مساندة مؤتمر السوفييت والمحدد‬ ‫انعقاده في ‪ 7‬نوفمبر‪ .‬وبما أن الحكومة أصرت – وإن كان بأسلوب ضعيف تماما – علي أن الحامية قد تم تسريحها‪ ،‬فقد كونا في سوفييت بتروغراد‬ ‫– الذي كان في أيدينا بالفعل – لجنة حرب ثورية‪ ،‬وذلك تحت ستار التحقق من السباب العسكرية للخطة الحكومية‪.‬‬ ‫وهكذا فقد كان لدينا أداة عسكرية بكل معني الكلمة‪ ،‬تقف علي رأس حامية بتروغراد‪ ،‬والتي كانت في حقيقة المر أداة قانونية للنتفاضة المسلحة‪،‬‬ ‫وفي نفس الوقت بعثنا بعض المفوضين " الشيوعيين " في جميع الوحدات العسكرية‪ ،‬في المخازن العسكرية‪....‬الخ‪ ،‬وأنجز التنظيم العسكري‬ ‫السري مهام فنية دقيقة كما زود لجنة الحرب الثورية بمناضلين جديرين بالعتماد عليهم في العمال العسكرية المهمة‪ ،‬لقد تم إدراك العمل الساسي‬ ‫فيما يتعلق بالتخطيط وبعدها بدأت النتفاضة المسلحة علنية‪ .‬وهكذا فقد كان من الطبيعي أن البرجوازية – تحت قيادة كيرينسكي – لم تفهم ما الذي‬ ‫كان يحدث تحت عينيها تماما ) في باريس‪ ،‬فإن البروليتاريا قد استوعبت في اليوم التالي فقط أنها منتصرة فعل – ذلك النصر الذي – مرة أيخري –‬ ‫لم تتجه إلية عن عمد – وأنها المسيطرة علي الموقف في باريس‪ ،‬في بتروغراد فقد كان العكس تماما‪ ،‬فحزبنا‪ ،‬واضعا نفسه في مقدمة العمال‬ ‫والحامية كان قد استولي علي السلطة بالفعل‪ ،‬وقد أمضت البرجوازية ليلة هادئة تماما وعلمت فقط في اليوم التالي أن دفة المور في الدولة هي‬ ‫الن في أيدي حفاروا قبرها (‪.‬‬ ‫وبالنسبة للستراتيجية‪ ،‬فقد كان هناك الكثير من اليختلفات في الرأي دايخل الحزب‪.‬‬ ‫فجز ء من اللجنة المركزية قد أعلن – كما هو معروف – انه ضد الستيل ء علي السلطة معتقدا أن الوقت لم يحن بعد لذلك‪ ،‬ذلك أن بتروغراد كانت‬ ‫منعزلة عن بقية الدولة‪ ،‬البروليتاريا عن الفلحين‪....‬الخ‪.‬‬ ‫وأعتقد رفا ق آيخرون أننا لم نكن نتمتع بميزات ذات أهمية كافية بالنسبة إلي عناصر المؤامرة العسكرية‪ ،‬وطلب أحد أعضا ء اللجنة المركزية في‬ ‫أكتوبر تطويق مسرح الكساندرين حيث كان المؤتمر الديمقراطي في حالة انعقاد وإعلن ديكتاتورية اللجنة المركزية للحزب‪ ،‬وقد قال‪ :‬إنه بتركيز‬ ‫نشاطاتنا الدعائية فضل عن عملنا العسكري التمهيدي علي لحظة المؤتمر الثاني للسوفييت فإننا بذلك نكشف يخططنا للعدو ونعطيه إمكانية تجهيز‬ ‫نفسه وأيضا إمكانية التعامل معنا بإجرا ءات وقائية مرهقة‪ .‬ولكن ل شك أن هذه المحاولة في المؤامرة العسكرية وتطويق مسرح الكساندرين كانت‬ ‫ستكون واقعة غريبة جدا علي تطور الحداث ذلك أنها كانت ستكون واقعة مربكة جدا للجماهير‪ ،‬حتى في سوفييت بتروغراد‪ ،‬حيث كانت يخلفاتنا‬ ‫تهيمن عليه‪ ،‬فإن مثل هذه المغامرة – والتي كانت تعجل بالتطور المنطقي للصراع – كان من الممكن أن تثير فوضي هائلة في تلك اللحظة‪،‬‬ ‫ويخصوصا في الحامية حيث كان هناك فر ق مترددة وغير موثو ق فيها بشكل كبير‪ ،‬وفي المقام الول فر ق الفرسان‪ .‬حيث كان سيكون من السهل‬ ‫علي كيرينسكي أن يحطم مؤامرة غير متوقعة من الجماهير أكثر من مهاجمة الحامية والتي تحصن نفسها في موقعها أكثر فأكثر‪ :‬الدفاع عن‬ ‫حصانتها من أجل مؤتمر السوفييت المستقبلي‪ ،‬وبنا ء علي فإن أغلبية اللجنة المركزية قد رفضت يخطة تطويق المؤتمر الديمقراطي وقد كان ذلك‬ ‫صحيحا‪ ،‬لقد تم التعامل مع الزمة بطريقة جيدة جدا‪ .‬فالنتفاضة المسلحة‪ ،‬وبدون إراقة دما ء تقريبا‪ ،‬قد انتصرت في الموعد المحدد تماما‪ ،‬والمحدد‬ ‫بوضوح سلفا بميعاد انعقاد المؤتمر الثاني للسوفييت‪.‬‬ ‫هذه الستراتيجية – مهما يكن – ل يمكن أن تكون قاعدة عامة‪ ،‬فهي تحتاج لشروط معينة‪ ،‬فلم يكن أحد ما يزال يعتقد في الحرب مع اللمان‪ ،‬ولم‬ ‫يكن الضباط القل ثورية يريدون ترك بتروغراد والذهاب للجبهة‪ ،‬وحتى لو كانت الحمية في مجملها تقف في جانب العمال لهذا السبب الوحيد‪ ،‬فإن‬ ‫وجهه نظرها فد أصبحت أقوي إلي حد بعيد حيث انكشفت دسائس كيرينسكي‪ .‬ولكن هذه الحالة النفسية في حامية بتروغراد كان لها أسباب عميقة‬ ‫تؤيدها نابعة من موقف الطبقة الفلحية وتطور الحرب المبريالية‪ ،‬فلو كان هناك انشقا ق في الحامية‪ ،‬ولو كان كيرينسكي قد حصل علي إمكانية‬ ‫الدعم من بعض الفر ق‪ ،‬لكانت يخطتنا لتفشل‪ ،‬لو كانت عناصر العمل العسكري التآمري ) المؤامرة والسرعة الهائلة للعمل ( قد انكشفت‪ ،‬لكان من‬ ‫اللزم – بالطبع – أن يتم ايختيار لحظة أيخري للنتفاضة‪.‬‬ ‫لقد كان لدي الكومونة أيضا إمكانية أن تكسب الفر ق الفلحية إلي جانبها‪ ،‬ذلك أن هذه اليخيرة كانت قد فقدت كل الثقة وكل الحترام للسلطة‬ ‫وللقيادة‪ ،‬وعلي الرغم من ذلك فهي لم تفعل شيئا من أجل أن تصل إلي هذه النهاية‪ .‬الخطأ هنا ليس في العلقات المتبادلة بين الفلحين والطبقة‬ ‫العاملة ولكن في الستراتيجية الثورية‪.‬‬ ‫ما الذي سيكون الموقف علية من هذه الوجهة في الدول الوروبية في اللحظة التاريخية الحاضرة ؟ ليس من السهل التكهن بأي شي ء بشأن الجابة‬ ‫عن ذلك‪ ،‬وعلي الرغم من ذلك‪ ،‬وبالنظر إلي أن الحداث تتطور ببط ء والحكومات البرجوازية تبذل كل ما في وسعها لكي تستفيد من يخبراتها‬ ‫السابقة‪ ،‬فإنه يكون من الواضح مسبقا أن البروليتاريا – من أجل أن تجتذب تعاطف الضباط – سيكون عليها أن تتغلب علي مقاومة هائلة ومنظمة‬ ‫جيدا في لحظة معينة‪ ،‬فهجوم بارع في توقيت محدد جيدا سيكون ضروريا بالنسبة للجز ء المتعلق بالثورة‪ ،‬ومهمة الحزب هي أن يعد نفسه لها‪،‬‬ ‫ولهذا فقط يجب عليه أن يصون ويطور كيانه كتنظيم متمركز‪ ،‬والذي يوجه علنية الحركة الثورية للجماهير‪ .‬وأن يكون في نفس الوقت الجهاز‬ ‫السري للنتفاضة المسلحة‪ .‬لقد كانت مسألة انتخاب القيادة أحد أسباب النزاع بين الحرس الوطني وثيرز‪ ،‬فباريس قد رفضت قبول القيادات التي‬ ‫عينها ثيرز‪ ،‬ومن ثم صاغ فالرين ذلك بطلب أن تكون القيادات في الحرس الوطني‪ ،‬من القمة إلي القاع‪ ،‬منتخبة من رجال الحرس الوطني أنفسهم‪،‬‬ ‫وها هنا وجدت اللجنة المركزية للحرس الوطني مناصريها‪.‬‬


‫هذه المسألة يجب معالجتها من جهتين‪ :‬من الجهة السياسية ومن الجهة العسكرية‪ ،‬وهما مرتبطتان ولكن يجب أن يكونا متميزتان‪ ،‬تكمن المهمة‬ ‫السياسية في تطهير الحرس الوطني من القيادة الثورية المضادة‪ ،‬وقد كانت النتخابية الكاملة هي السبيل الوحيد إلي ذلك‪ ،‬فالغلبية العظمي من‬ ‫الحرس الوطني كانت تتألف من العمال والبرجوازية الصغيرة الثورية‪ ،‬وبالضافة لذلك فإن شعار " انتخاب القيادة " قد امتد إلي كتائب المشاة‪ ،‬فقد‬ ‫كلن ثيرز ليجرد من سلحه الساسي بضربة واحدة‪ ،‬الضباط المناصرين للثورة المضادة‪ ،‬ومن أجل تحقيق هذا المخطط فإن تنظيم حزبي‪ ،‬لديه‬ ‫رجال في جميع الوحدات العسكرية‪ ،‬كان مطلوبا‪ .‬بايختصار فإن النتخاب في هذه الحالة كان له بمثابة مهمة فورية والتي لم تكن منح الكتائب‬ ‫قيادات جيدة ولكن تحريرها من القيادات التابعة للبرجوازية‪ ،‬لقد لعب النتخاب دور السفين الذي قسم الجيش إلي قسمين‪ ،‬بطول الحدود الطبقية‪،‬‬ ‫وهكذا كان شأنه في عهد كيرينسكي‪ ،‬ويخصوصا في عشية أكتوبر‪.‬‬ ‫ولكن تحرير الجيش من جهاز القيادة القديم يتضمن حتما إضعاف التنظيمات الملتصقة به‪ ،‬وبالتالي القدرة القتالية‪ .‬كقاعدة‪ ،‬فإن القيادة المنتخبة تكون‬ ‫ضعيفة إلي حد ما من وجهة النظر التكتيكية ـ العسكرية‪ ،‬وذلك مع اليخذ في العتبار بقا ء كل من الترتيب والنظام‪ .‬هكذا‪ ،‬في اللحظة التي يحرر‬ ‫فيها الجيش نفسه من القيادة القديمة المناصرة للثورة المضادة والتي كانت تغمه‪ ،‬فإن مسألة منحه قيادة ثورية مؤهلة لتمام مهمتها ستظهر للعيان‪،‬‬ ‫هذه المسألة ل يمكن بأي حال من الحوال حسمها بالنتخابات البسيطة‪ ،‬فقبل أن تكتسب الجماهير العريضة من الجنود الخبرة اللزمة ليختيار‬ ‫وانتقا ء قياداتها جيدا‪ ،‬فإن الثورة سوف تهزم من العدو والذي هو موجه في ايختيار قيادته بخبرة قرون من الزمان‪ ،‬فالطر ق الديمقراطية عديمة‬ ‫الشكل هذه ) النتخاب البسيط ( يجب تعديلها وإلي حد بعيد استبدالها بمقاييس النتقا ء من العلى‪ ،‬الثورة يجب أن تخلق جهاز يتألف من الحزبيين‬ ‫ذوي الخبرة الموثو ق فيهم‪ ،‬حيث يستطيع أي أحد أم يضع فيه كامل ثقته‪ ،‬وتعطيه السلطة كاملة ليختيار‪ ،‬تعيين وتثقيف القيادة‪ .‬فلو كانت التجزئة‬ ‫والحكم الذاتي الديمقراطي يمثلن يخطرا بعيد المدى علي الثورة البروليتارية بوجه عام‪ ،‬فهما عشر مرات أيخطر علي الجيش‪ .‬لقد رأينا ذلك في‬ ‫مثال الكومونة المأساوي‪.‬‬ ‫لقد اكتسبت اللجنة المركزية للحرس الوطني سلطتها من النتخابات الديمقراطية‪ .‬وفي اللحظة التي كانت اللجنة المركزية في حاجة إلي تطوير‬ ‫مبادرتها في الهجوم إلي الحد القصى‪ ،‬مجردة من قيادة نابعة من حزب بروليتاري‪ ،‬فقدت صوابها‪ ،‬وهرولت لتحويل سلطاتها إلي ممثلي الكومونة‬ ‫والتي طلبت أساس ديمقراطي أكثر اتساعا‪ .‬لقد كان اللعب بالنتخابات في هذه الفترة يخطأ كبيرا‪ .‬ولكن مرة واحدة فإنه قد تم الجمع بين إقامة‬ ‫النتخابات والكومونة‪ ،‬لقد كان من اللزم تركيز كل شي ء في الكومونة في كتله واحدة ومساعدتها لخلق أداة تحوز سلطة حقيقية لعادة تنظيم‬ ‫الحرس الوطني‪ .‬لم تكن هذه هي القضية المثارة‪ ،‬بجانب الكومونة المنتخبة فقد بقت هناك اللجنة المركزية‪ :‬والشخصية المنتخبة لهذه اليخيرة قد‬ ‫منحتها سلطة سياسية والتي بفضلها أصبحت قادرة علي التنافس مع الكومونة‪ ،‬ولكن في نفس الوقت فإن ذلك قد جردها من القوة والعزم اللزمين‬ ‫المسائل العسكرية المحضه‪ ،‬وقد بررت وجودها بعد تنظيم الكومونة‪ .‬النتخاب‪ ،‬الطر ق الديمقراطية لم تكن سوي واحدة من الوسائل التي في أيدي‬ ‫البروليتاريا وحزبها‪ .‬فلم يكن من الممكن أن يكون النتخاب هو المعبود الول بأي حال من الحوال‪ ،‬الدوا ء من كل الشرور‪ .‬فطريقة النتخاب كان‬ ‫يجب أن تتحد مع الوظائف اليخرى‪ ،‬لقد جا ءت السلطة للكومونة من الحرس الوطني المنتخب‪ ،‬ولكن ما ان تكونت‪ ،‬فقد كان علي الكومونة أن تعيد‬ ‫تنظيم الحرس الوطني بيد قوية‪ ،‬من القمة إلي القاع‪ ،‬مع منحها قيادة موثو ق فيها وتأسيس نظام حكم ذي قواعد صارمة جدا‪ .‬الكومونة لم تفعل ذلك‪،‬‬ ‫لتصبح هي نفسها مجردة من مركز توجيه ثوري فعال‪ .‬وكذلك تم سحقها‪.‬‬ ‫إننا نستطيع بالتالي أن نتصفح تاريخ الكومونة كله‪ ،‬صفحة صفحة‪ ،‬وسوف نجد فيه درس وحيد‪ :‬قيادة حزبية قوية هي المطلوبة‪ .‬فأكثر من أي‬ ‫بروليتاريا أيخري بذلت الفرنسية تضحيات من أجل الثورة‪ ،‬ولكن أيضا كانت أكثر من كل اليخرين تعرضت للنخداع‪ .‬ففي كثير من المرات بهرتها‬ ‫البرجوازية بجميع ألوان الجمهورية‪ ،‬الراديكالية‪ ،‬الشتراكية‪ ،‬بالرغم من أنها دائما توثق أغلل الرأسمالية عليها‪ .‬وبمفهوم ممثليها‪ ،‬محاميها‪،‬‬ ‫وصحافييها فإن البرجوازية قد أصدرت كتلة كاملة من الصيغ الديمقراطية‪ ،‬البرلمانية‪ ،‬الستقللية والتي لم تكن شيئا سوي عوائق تحت أقدام‬ ‫البروليتاريا‪ ،‬لعاقة تقدمها إلي المام‪.‬‬ ‫إن نزعة التمرد لدي البروليتاريا الفرنسية هي بمثابة حمم ثورية‪ ،‬ولكن هذه الحمم مغطاة الن ببقايا الشك المتولد عن كثرة مرات النخداع ثم‬ ‫الفاقة من الوهم‪ .‬كذلك‪ ،‬يجب علي البروليتاريين في فرنسا أن يكونوا أكثر صرامة باتجاه حزبهم وأيضا كشف أي عدم اتفا ق بين القول والفعل‬ ‫بطريقة ل تتخللها الرحمة‪ .‬فالعمال الفرنسيين في حاجة إلي تنظيم‪ ،‬قوي كالفولذ‪ ،‬لدية قيادات توجهها الجماهير في كل مرحلة جديدة للحركة‬ ‫الثورية‪.‬‬ ‫كم من الوقت سيمنحنا التاريخ لكي نعد أنفسنا ؟ إننا ل نعرف‪ .‬فلخمسين عاما احتفظت البرجوازية الفرنسية بالسلطة في أيديها بعد انتخاب‬ ‫الجمهورية الثالثة علي عظام الكمونيين‪ .‬محاربي ‪ 1871‬هؤل ء لم يكن ينقصهم البطولة‪ ،‬ولكن ما كان ينقصهم هو الوضوح في المنهج وتنظيم‬ ‫قيادي متمركز‪ ،‬وهذا هو السبب في أنهم ق ُـهروا‪ .‬نصف قرن مضي قبل أن تقوي البروليتاريا في فرنسا علي طرح مسألة النتقام لموت الكمونيين‪.‬‬ ‫ولكن هذه المرة فإن الفعل سيكون أكثر قوة‪ ،‬أكثر تركيزا‪ .‬وسيكون علي ورثة ثيرز أن يدفعوا الدين التاريخي بالكامل‪.‬‬



الاتصالات وقضايا المجتمع--مقالة شهر يناير2012--كوميون دى