Issuu on Google+

‫ســـوريتنا‬

‫«عندما يقرر العبد أن ال يبقى‬ ‫عبدا فإن قيوده تسقط»‬ ‫غاندي‬

‫صفحتنا على فيس بوك‪:‬‬ ‫‪www.facebook.com/souriatna‬‬ ‫‪souriatna@gmail.com souriatna.wordpress.com‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ )25‬عدد خاص | ‪ 2012/ 3 / 13‬‬

‫أسبوعية‬

‫تصدر عن شباب س��وري حر‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫لن نكون إال أحرارًا‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪1‬‬


‫احتفالية "ال�شارع" ال�سوري‪ ..‬عام من الثورة‬ ‫عامر مطر‬

‫أخبارنا ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪2‬‬

‫يخت��رق الرص��اص حناج��ر‬ ‫الس��وريين‪ ،‬ويغن��ون للحري��ة‪،‬‬ ‫ويرس��مون للس��خرية من القذائف‬ ‫الت��ي تدم��ر بيوته��م‪ ...‬يغن��ون‬ ‫ويرسمون ويصورون لصنع عيد له‬ ‫مالمح الحرية‪.‬‬ ‫بع��د ع��ام م��ن الث��ورة عل��ى‬ ‫الطغيان والعتمة‪ ،‬البد من االحتفال‬ ‫بالفن الذي أبدعته أحالم السوريين‬ ‫وس��احاتهم وش��وارعهم‪ .‬االحتفال‬ ‫بالصم��ود رغ��م العنف وآل��ة القتل‬ ‫التي تنهش المدن واألجساد البريئة‬ ‫يوميا على مدار عام كامل‪.‬‬ ‫يس��تحق هذا الصمود االحتفال‬ ‫والف��رح للمض��ي م��ن جدي��د ف��ي‬ ‫المعرك��ة الس��لمية‪ .‬من هن��ا كانت‬ ‫فك��رة تنظي��م احتفالي��ة "الش��ارع‬ ‫السوري" التي تمتد من ‪ 22 _15‬آذار‬ ‫‪ ،2012‬موزّع��ة عل��ى ع��دّة أماكن‬ ‫وساحات داخل سوريا‪ ،‬وساحات في‬ ‫عواصم عالمية‪.‬‬ ‫ل��ن ننش��ر برنام��ج الع��روض‬ ‫اآلن‪ ،‬خوفاً من صواريخ قد تس��قط‬ ‫لتمنع ع��رض فيلم عن ثورة مدينة‬ ‫القامشلي في ساحة داخل إدلب‪ ،‬أو‬ ‫من رصاص قد يخترق قماش لوحة‬ ‫رسم عليها حلم طفل سوري‪.‬‬ ‫لذل��ك‪ ،‬س��يتم اإلع�لان ع��ن‬ ‫النش��اطات قب��ل وق��ت قصي��ر من‬ ‫إقامته��ا‪ .‬وس��تكون البداي��ة مس��اء‬ ‫خمي��س ‪ 15‬آذار م��ع فيل��م وثائقي‬ ‫يتن��اول الثورة الس��ورية خالل عام‬ ‫عل��ى إح��دى القن��وات اإلخباري��ة‬ ‫العربي��ة‪ .‬على أن يُعرض مباش��رة‬ ‫بعد انتهائه على الشاشة الصغيرة‪،‬‬ ‫في س��احات س��ورية عدة وعواصم‬ ‫عالمية‪.‬‬ ‫س��تعرض بعدها األف�لام التي‬ ‫و ّثق��ت الث��ورة ونقلتها إل��ى العالم‬ ‫أجم��ع وتبل��غ نحو ‪ 13‬فيلم��اً‪ ،‬ضمن‬ ‫مهرجان «س��ينما الشارع» لتعرض‬ ‫على مدار أسبوع كامل‪.‬‬ ‫ومن أف�لام التظاهرة‪« ،‬تهريب‬ ‫‪ 23‬دقيق��ة ث��ورة» وه��و أول فيلم‬ ‫صوّر عن الثورة السورية إذ يُقدّم‬ ‫ش��كل األحداث في حماة قبل دخول‬ ‫الجيش الس��وري إليه��ا‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫الوثائق��ي «آزادي» ال��ذي صوّر في‬ ‫آب (أغسطس) الماضي في منطقة‬ ‫القامش��لي والمناط��ق الكردي��ة‬ ‫األخ��رى الواقع��ة ش��مال س��ورية‪،‬‬ ‫وحاز الجائ��زة الفضية في مهرجان‬ ‫روت��ردام بعدما جسّ��د يوميات من‬

‫في بادرة إنس��انية وإنقاذية قرر‬ ‫بع��ض الفنانين الس��وريين وبعض‬ ‫الش��باب الذه��اب إل��ى مدينة حمص‬ ‫المنكوبة‪ ،‬وبش��كل علني وبعيداً عن‬ ‫أية سرية في الموعد المحدد لذلك‪.‬‬ ‫وأك��د ش��باب أنه��م وافق��وا‬ ‫ب�لا ت��ردد مع ع��دد م��ن الفنانين‬ ‫السوريين االنضمام إلى المبادرة‬

‫الثورة‪.‬‬ ‫كم��ا س��يكون المهتم��ون على‬ ‫موع��د مع فيلم «حم��اة ‪ 1982‬حماة‬ ‫‪ »2011‬ال��ذي يقارب بين مجزرتين‬ ‫ارتكبهم��ا النظ��ام‪ ،‬إضاف��ة إل��ى‬ ‫مجموع��ة من األفالم المصوّرة في‬ ‫حمص والرستن ودرعا‪.‬‬ ‫كم��ا تُخصّ��ص االحتفالي��ة‬ ‫معرضاً بعنوان «فنانون من سورية‬ ‫اآلن» ويتضمن مجموعة كبيرة من‬ ‫اللوح��ات التش��كيلية‪ ،‬س��يُعلن عن‬ ‫أس��ماء رس��اميها الحقاً‪ ،‬في س��احة‬ ‫سوريّة يسيطر عليها الشعب‪ ،‬وفي‬ ‫مدينتين عربيتين‪.‬‬ ‫كما تعرض في س��احات أخرى‬ ‫أعم��ال تجهي��ز فني��ة ف��ي الف��راغ‬ ‫الع��ام‪ ،‬تتن��اول قص��ص األطف��ال‬ ‫الذين قتلهم رص��اص قوات األمن‪.‬‬ ‫وسيش��اهد الجمه��ور الس��وري في‬ ‫الي��وم نفس��ه‪ ،‬تجهي��زاً فني��اً آخ��ر‬ ‫يغوص في دور مناضالت الثورة‪.‬‬ ‫وف��ي احتفالية به��ذا الحجم ال‬ ‫ب��دّ من ع��رض أعم��ال مس��رحية‬ ‫احترافية تُقدّم أيضًا في الساحات‬ ‫السورية المحررة‪..‬‬ ‫وبالتع��اون م��ع مجموع��ة من‬ ‫الكتّ��اب والصحافيي��ن‪ ،‬س��تعمل‬ ‫االحتفالية على إصدار كتاب يعرض‬ ‫مواد ميدانية تو ّثق لتفاصيل الثورة‬ ‫السورية في عامها األول‪ ،‬من خالل‬ ‫تجارب حقيقية عاشها النشطاء في‬ ‫الشوارع والسجون‪ .‬النصوص كتبت‬ ‫كلها داخل سورية‪ ،‬لكن الكتاب الذي‬ ‫يجمعها لن يُطبع في سورية‪ ،‬شأنه‬ ‫شأن كل الكتب التي تنتقد األوضاع‬ ‫في البالد‪.‬‬ ‫كما س��تصدر االحتفالية ألبوماً‬ ‫ألغان��ي الثورة‪ ،‬بعد إع��ادة توزيعها‬ ‫بالتع��اون م��ع مجموع��ة م��ن أهم‬ ‫الموس��يقيين الس��وريين الذي��ن‬ ‫يعملون اآلن داخل البالد‪ .‬ويتضمن‬ ‫األلب��وم أعم��ا ً‬ ‫ال تلخّ��ص األعم��ال‬ ‫الثوري��ة الغنائي��ة الت��ي عرّض��ت‬ ‫إبراهيم القاش��وش للذبح‪ ،‬وجعلت‬ ‫عب��د الباس��ط الس��اروت مطلوب��اً‬ ‫للموت‪.‬‬ ‫وتراف��ق االحتفالي��ة أش��كال‬ ‫مختلف��ة م��ن التظاه��ر الس��لمي‬ ‫االحتفالي ف��ي مناطق مختلفة من‬ ‫سورية‪ ،‬كما ستصدر تقارير إعالمية‬ ‫تفصيلي��ة ح��ول ع��ام م��ن الثورة‪،‬‬ ‫إضاف��ة إلى إصدار أق��راص مدمجة‬

‫تضم األف�لام الوثائقية والمقابالت‬ ‫المتعلقة بالثورة‪ ،‬وبطاقات بريدية‬ ‫تحم��ل لوح��ات لفناني��ن وهب��وا‬ ‫ريشتهم ألحداث الثورة‪.‬‬ ‫يذك��ر أن االحتفالي��ة تنظمه��ا‬ ‫«مؤسس��ة الش��ارع لإلع�لام‬ ‫والتنمية»‪ ،‬وهي مؤسس��ة مستقلة‬ ‫ال تتوخى الربح‪ ،‬تخصص جزءاً من‬ ‫عائداتها لمش��اريع تنموية تس��عى‬ ‫لمساعدة المجتمع السوري‪.‬‬ ‫وتؤك��د إدارة االحتفالي��ة أن‬ ‫«ه��ذه المب��ادرة تأت��ي اآلن لتأكيد‬ ‫أهمية س��لمية الثورة‪ ،‬وإبراز الوجه‬ ‫الجميل لتضحيات الش��عب السوري‬ ‫خالل عام من محاوالته على كس��ر‬ ‫حواجز الخوف والظلم والصمت»‪.‬‬ ‫خارج الخريطة السوريّة‬ ‫أما في العواصم العالمية تنتقل‬ ‫االحتفالية لتنظم معرض «رسومات‬ ‫أطف��ال الحريّ��ة» ال��ذي يعك��س‬

‫صورة الع��ام الدامي والتاريخي في‬ ‫عم��ر الس��وريين بعي��ون األطف��ال‬ ‫من أقرباء الش��هداء ومن يعيش��ون‬ ‫تح��ت القص��ف واالعتق��ال والقمع‪.‬‬ ‫ويعرّج المع��رض على واقع اللجوء‬ ‫ال��ذي يعيش��ه آالف الس��وريين في‬ ‫لبنان وتركيا واألردن‪ .‬كما س��تترك‬ ‫للتشكيليين فسحتهم في المعرض‬ ‫أيضاً‪.‬‬ ‫ويش��ارك ف��ي المع��رض الذي‬ ‫ي��زور ك ً‬ ‫ال من لندن وعمّان وتورنتو‬ ‫وفانكوف��ر وبوخارس��ت وبـــاريس‬ ‫وبرلي��ن ف��ي الوق��ت ذات��ه‪ ،‬أطفال‬ ‫بريــطاني��ون لوّن��وا تضامنهم مع‬ ‫نظرائه��م الس��ـــوريين ورس��ـــموا‬ ‫تعاطفهم معهم‪.‬‬ ‫وفي باريس سيعرض مجموعة‬ ‫من التشكيلين السوريين أعمالهم‪،‬‬ ‫ويق��رأ ممث��ل لالحتفالي��ة كلم��ة‬ ‫يتحـــ��دث فيه��ا ع��ن معاناة ش��عب‬ ‫خالل سنة كاملة‪.‬‬

‫التي أطلقها نضال س��يجري قبل‬ ‫أس��ابيع‪ ،‬وذل��ك من أج��ل الذهاب‬ ‫إل��ى حم��ص وتقديم مس��اعدات‬ ‫إنسانية ومعونات غذائية لهم‪.‬‬ ‫نضال س��يجري بدوره قال‪ :‬أن‬ ‫«ذهابهم إلى هناك من أجل إجراء‬ ‫مصالح��ةٍ ش��عبية والوق��وف ف��ي‬ ‫وجه المتخاصمين كدروع بش��رية‬

‫لحماية الناس»‪.‬‬ ‫ومن المتوقع أن يشارك في هذه‬ ‫الحملة التي أطلق عليها سيجري اسم‬ ‫«أيه��ا الس��وريون الطيب��ون اقتلونا‬ ‫جميع��ًا أو أوقف��وا اقتتالكم» كل من‬ ‫الفناني��ن ي��ارا صب��ري‪ ،‬والمخ��رج‬ ‫اللي��ث حج��و‪ ،‬والممثل عب��د الحكيم‬ ‫قطيف��ان‪ ،‬والتش��كيلي يوس��ف عبد‬

‫لكي‪ ،‬والمنتج��ة الس��ينمائية غيفارا‬ ‫نمر وآخرون‪.‬‬ ‫وحس��ب ش��باب مش��اركون في‬ ‫الحمل��ة أن أع��داد المش��اركين تزداد‬ ‫يومي��اً‪ ،‬له��ذه الرحل��ة اإلنس��انية‬ ‫اإلنقاذية التي س��تنطلق يوم الثالثاء‬ ‫‪ 13‬آذار ف��ي كل م��ن دمش��ق وحلب‬ ‫باتجاه حمص الجريحة‪.‬‬

‫فنان�ين �سوريني و�شباب �إىل �أبواب حم�ص املنكوبة‬


‫املتكرر‬ ‫امل�شهد‬ ‫ِّ‬

‫تتعدّد أسماء الموت في سوريا‪ :‬الموت بشظية قذيفة‪ ،‬الموت برصاصة‬ ‫قن��اص‪ ،‬الم��وت تح��ت التعذي��ب‪ ،‬الموت تح��ت األنق��اض‪ ،‬الموت من ش��حّ‬ ‫ال��دواء‪ ،‬تتعدّد األس��ماء‪ ،‬والموت واحد‪ ،‬يرس��مه الفنانون الس��وريون اليوم‬ ‫«بكمراتهم»‪ ،‬فترش��ح إلى الذاكرة ه��ذه اللوحة المؤلمة التي بقيت من دون‬ ‫توقيع (‪ :)23/10/2011‬طارق األحدب ملقىً على األرض‪ ،‬والمش��هد معتمٌ‬ ‫في الخالدية‪ ،‬ورصاص القناصة يحول دون انتش��اله‪ .‬الجميع يترقب‪ .‬يندفع‬ ‫ش��ابٌ باتجاه الجث��ة‪ ،‬فيصرخ أحد الموجودين قائ� ً‬ ‫لا‪« :‬اهلل حاميك!»‪ ،‬لكن‪...‬‬ ‫ما إن يبتدأ محمد فاضل بجر الجس��د الساكن إلى الحارة الضيّقة حتى يخرّ‬ ‫ش��هيداً‪ ،‬ليتردّد في الذاكرة صوت انفجار الطلقة النارية‪ ،‬ويتفجّر الس��ائل‬ ‫القاتم من الجثة الصريعة‪ .‬جثتان مكوّمتان إحداهما على األخرى في مشهدٍ‬ ‫مفجع‪ ،‬واإلنارة خافتة‪ .‬كان هذا العناق األخير‪ ،‬وتتعالى أصوات التكبير!‬

‫تكرار الإ�سم‬

‫يتكرَّر مش��هد الموت هذا كل يوم‪ ،‬ومعه دعاء المستضعفين إلى اهلل‪،‬‬ ‫لك��ن‪ ...‬ال «يحمي» اهلل الش��هداء كما نتمنى! وعلى الرغ��م من ذلك‪ ،‬تثابر‬ ‫النس��وة النائح��ات في طلب االنتقام له‪ .‬لم «يحمه��م» اهلل كما نرغب‪ ،‬لكن‬ ‫المشيعين ال ّ‬ ‫يكفون عن قلقلة ما يشبه «الصمت األزرق»‪« :‬يا اهلل لم يبقَ‬ ‫لنا سواك!»؛ لم «يحمهم» اهلل‪ ،‬لكننا لم نتوقّف يومًا عن مناجاته من شوارع‬ ‫الم��وت‪ ،‬ومن أقبية الس��جون‪ ،‬وم��ن أمام برادات المستش��فى‪ .‬مس��لمون‪،‬‬ ‫مس��يحيون‪ ،‬علمانيون‪ ،‬ال ف��رق‪ ،‬فالموت واحد‪ ،‬والجميع يذكر اس��م «اهلل»‬ ‫اليوم في س��وريا! هو اإليمان ربما‪ ،‬أو الخوف من ش��ي ٍء م��ا‪ ،‬ربما‪ ،‬أو القلق‬ ‫ّ‬ ‫المؤكد أن أس��ماء الم��وت عديدة‪ ،‬و��ن‬ ‫م��ن الالش��يء‪ .‬أياً يكن‪ ،‬ال يهم‪ ،‬فمن‬ ‫أسماء «اهلل» كثيرة‪ ،‬وأن األسماء تالزمت‪ ،‬وأن الموت واحد‪.‬‬

‫اال�سم القاتل‬

‫لك��ن‪ ،‬أن يرتبط اس��م «اهلل» بالموت أمرٌ‪ ،‬وأن يصير الموتُ اس��مًا من‬ ‫أس��ماء «اهلل» أمرٌ آخر! يصير اس��م «اهلل» قات ًال عندما تُخت��زل الثورة عند‬ ‫حرب بي��ن طائفتين؛ يصي��ر اس��م «اهلل» قات ًال عندم��ا يوزِّع‬ ‫البع��ض ف��ي ٍ‬ ‫التكفيريّون اللعنات ً‬ ‫يمنة ويسرة؛ يصير اسم «اهلل» قات ًال عندما يبرِّر علماء‬ ‫النظام إبادة المتظاهرين؛ يصير اس��م «اهلل» ديكتاتوراً عندما يعادي حرية‬ ‫اإلنس��ان؛ يصير اس��م «اهلل» ظالمًا عندما يحدِّد دي��ن رئيس الدولة؛ يصير‬ ‫اسم «اهلل» موتًا عندما ال نعود نختلف في دالالته؛ يصير اسم «اهلل» خطراً‬ ‫عندما يُراد منه االتكاليّة ال التوكل؛ يصير اسم «اهلل» صبيانيًا عندما تدعو‬ ‫بع��ض الكنائس إل��ى «التصويت بالموافق��ة» على «الدس��تور الجديد» في‬ ‫ٌ‬ ‫أطفال ال رأي لها؛ يصير اسم «اهلل» مدمِّراً‬ ‫وكأن الشعوب‬ ‫ش��تاء الرصاص‪ّ ،‬‬ ‫بديل عن رغبتنا في االنتقام‪ ...‬لهذا‪ ،‬يهجر‬ ‫مجرد‬ ‫إلى‬ ‫عندما يتحوّل االس��م‬ ‫ٍ‬ ‫البعض اسم «اهلل» عندما يصير موتاً مرعباً!‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫على مدى أسبوعين تابع الجراح الفرنسي جاك بيريه المدنيين وهم يموتون‬ ‫في غرفة عمليات مضاءة بالش��موع من جروح كان يسهل عالجها في وقت السلم‬ ‫بينما تسقط قذائف المورتر على مدينة حمص المحاصرة‪.‬‬ ‫وعمل بيريه‪ ،‬الذي ش��ارك في تأس��يس منظمة «أطباء بال حدود» إلى جانب‬ ‫جراحين س��وريين في مستش��فى مؤقت قرب حي بابا عمرو حيث قُتل الصحافيان‬ ‫ماري كولفين وريمي أوشليك بنيران المدفعية في ‪ 22‬شباط (فبراير)‪.‬‬ ‫وبع��د عودته إلى باريس ابلغ بيريه الصحافيين أن الظروف المعيش��ية داخل‬ ‫ثالث اكبر مدينة س��ورية «كارثية» بس��بب نيران المورتر التي ال تهدأ التي دمرت‬ ‫مباني وتركت األطباء يعملون من دون كهرباء‪.‬‬ ‫وبيريه‪ ،‬الذي كان يعمل من مبنى قرب حي بابا عمرو الذي قتل فيه صحافيان‬ ‫وكان ب��ؤرة لغالبي��ة القصف المكثف ق��ال انه بقي داخل المبنى كي ال يس��تهدف‬ ‫أو يُعتق��ل كجاس��وس أميركي‪ .‬وأضاف‪« :‬إذا كنت في هذا الح��ي (بابا عمرو) ربما‬ ‫انته��ى ب��ي األمر مثل كولفي��ن‪ ،‬ال يمكنك أن تعالج الناس في ه��ذا الحي‪ ،‬الوضع‬ ‫غير محتمل»‪.‬‬ ‫وقال بيريه‪ ،‬الذي عاد إلى فرنس��ا الجمعة قبل الماضي‪ ،‬انه سافر إلى حمص‬ ‫بش��كل مس��تقل ثم طلب رعاية جماعة إس�لامية فرنسية إذ ال تس��مح أطباء بال‬ ‫حدود بشكل طبيعي ألعضائها بدخول الدول بصورة غير قانونية‪.‬‬ ‫واستطرد «كان من المهم الحصول على مثل هذا الدعم (من الجماعة) لذلك‬ ‫كان معي على األقل دعم جماعة إس�لامية وم��ا كان ألحد أن يظن بي على الفور‬ ‫أني جاسوس أميركي»‪.‬‬ ‫وعندما دخل حمص اضطر بيريه (‪ 71‬س��نة) إلى العمل مع أطباء محليين في‬ ‫بناية س��كنية‪ .‬الكهرباء الناتجة من مولد يعمل بالديزل تأتي على نحو متقطع ما‬ ‫يجع��ل الجراحين يعملون على ضوء الش��موع عندما ينفد الوق��ود‪ .‬وكانت الليالي‬ ‫باردة‪.‬‬ ‫وق��ال بيريه أن غالبية المصابين‪ ،‬الذين دخلوا إلى القس��م الخاص به‪ ،‬كانوا‬ ‫مدنيي��ن أصيب��وا بجروح قطعية ج��راء القصف بقذائف مورتر تتفتت إلى ش��ظايا‬ ‫لدى سقوطها‪ .‬والفترة المتوقع أن يعيشها من يصاب في الرأس أو الصدر قصيرة‬ ‫ولق��ي أكثر من مريض كان من الممك��ن إنقاذه في األوضاع الطبيعية حتفه على‬ ‫سرير العمليات‪.‬‬ ‫وذكر بيريه أن القسم الخاص به استقبل أيضًا مقاتلين من الجيش السوري‬ ‫الحر المعارض على رغم أن عددهم كان قلي ً‬ ‫ال بالمقارنة مع المدنيين‪ .‬وأوضح أنه‬ ‫لم ير أي مقاتل أجنبي في حمص‪.‬‬ ‫وقال بيريه «لدي جميع األس��باب التي تدفعني لالعتقاد بأن العدد (الرس��مي)‬ ‫الحال��ي للقتلى اق��ل من الحقيقة‪ .‬هناك م��ن لم يتم التعرف إل��ى جثثهم ومن ال‬ ‫يزالون تحت األنقاض»‪.‬‬ ‫وسُ��ئل أن كانت األوضاع في حمص ذكرته ب��أي صراع آخر فقال بيريه الذي‬ ‫ش��اهد الكثير من الصراعات «المعاناة عالمي��ة‪ ،‬األم التي تفقد طفلها تظهر األلم‬ ‫والحزن في أنحاء العالم لكن بطرق مختلفة»‪.‬‬ ‫لكن��ه أض��اف أن األوضاع ف��ي حمص تس��تدعي إلى ذاكرته مأس��اة غروزني‬ ‫عاصمة جمهورية الشيش��ان الروس��ية عندما قصفتها القوات الروس��ية في ذروة‬ ‫حرب الشيشان الثانية في نهاية التسعينات‪.‬‬ ‫وقال «مساحة المدينتين مماثلة وهناك مزيج من الحضر والريف وعدد قليل‬ ‫جداً من األقبية‪ ...‬وهناك شدة القمع التي ال هوادة فيها»‪.‬‬

‫نبراس شحيد‬

‫أوجاع وطن ‪. .‬‬

‫جراح متطوع يروي م�ش��اهداته يف‬ ‫املدينة املحا�صرة‪ :‬تذكرت غروزين‬ ‫و�سط ظروف كارثية وقذائف املورتر‬

‫�سوريا بني �أ�سماء «اهلل»‬ ‫و�أ�سماء املوت‬

‫اال�سم الآخر‬

‫أح��د آالف الش��هداء الس��وريين م��ات م��ن دون دي��ن! كان يص��رخ م��ع‬ ‫بالماليي��ن!»؛ كان يصرخ ألنه‬ ‫المتظاهري��ن «عل��ى الجن��ة رايحين ش��هداء‬ ‫ِ‬ ‫معهم‪ ،‬ألنه يحبهم‪ ،‬لكنه لم يكن مؤمنًا! رصاص ٌة «ممانعة» أردته ش��هيداً‪،‬‬ ‫لكن‪ ...‬من دون أن يكون له إلهٌ يحميه أو يكافئه أو ينتقم له‪ .‬مات من دون‬ ‫س��ما ٍء تظلله‪ .‬مات عارياً! لم يحل��م بجنة‪ ،‬ولم يخف من نار‪ ،‬ولم يرغب في‬ ‫بطولة‪ ،‬ولم يشته الموت‪ .‬مات من دون «لمَ؟»‪ ،‬فكان لكل المتدينين مصدر‬ ‫رجاء! مات ّ‬ ‫فذكرنا بأن الوطن ال دين له‪ ،‬وبأن الحرية ال دين لها‪ ،‬وبأن «اهلل»‬ ‫ال دين له‪ ،‬وبأن «المجانية» قد تكون من أسمائه الحسنى‪...‬‬ ‫(راهب يسوعي من سوريا)‬ ‫السفير ‪2012 / 3 / 7‬‬

‫أسبوعية‬

‫�آخر الأ�سماء‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تقول الس��يدة إنصاف محمد‪ ،‬المفجوعة بولدها‪ ،‬لمن يضمرون الش��ر‬ ‫لقاتل��ه ( ‪« :)29/12/2011‬من أجل اهلل‪ ،‬أحبوا قبل كل ش��ي ٍء من يكرهكم‬ ‫ك��ي يتعلم كيف يح��ب!» فيقولون لها‪« :‬لك��ن الحقد يمأل قلب��ه!»‪ ،‬فتجيب‪:‬‬ ‫«يومًا بعد يوم سيتعلم‪ ...‬من أجل اهلل أحبوا بعضكم بعضًا!»‬ ‫أيّ��اً يكن س��بب الموت‪ ،‬وأيّ��ًا تكن هويّ��ة القاتل‪ ،‬وبغ��ض النظر عن‬ ‫العقائد‪ ،‬وس��وا ٌء آمنا بوجود اهلل أم لم نؤمن‪ ،‬تنس��ف كلمات األم هذه أجيا ًال‬ ‫مديدة من األسماء المرعبة! إنه «اهلل» باسم جديد‪...‬‬ ‫ٍ‬

‫‪3‬‬


‫بني الف�ساد‪� ..‬سوء الإدارة‪ ..‬العقوبات‬ ‫الملف ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪4‬‬

‫ٌ‬ ‫حياة بطعم البارود‪ ..‬واقت�صا ٌد يغدق فقر ًا‪..‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫لع��ل لق��ارئ التاري��خ البش��ري أن‬ ‫يق��رأه م��ن جانبي��ن ظاه��رٌ وباط��ن‪،‬‬ ‫الظاهر يرس��مه الساسة والباطن يرسمه‬ ‫االقتص��اد ورجاالت��ه فق��د تزام��ن انهيار‬ ‫الدولة العثمانية مع اكتشاف األمريكيتين‬ ‫وتدف��ق الذه��ب عل��ى أوروب��ا مم��ا دعى‬ ‫بالعملة العثمانية لالنهي��ار وكذا النهضة‬ ‫األوروبي��ة الت��ي ات��ت اس��تجابة النتق��ال‬ ‫المجتم��ع األوروب��ي من عالق��اتٍ زراعية‬ ‫إقطاعية إل��ى عالقات صناعي��ة والقائمة‬ ‫تطول‪ ،‬تبنى األوطان بتضافر منظوماتٍ‬ ‫سياس��ية واجتماعي��ة واقتصادية ال غنى‬ ‫ألحدها عن اآلخر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مطالب��ة‬ ‫اندلع��ت الث��ورة الس��ورية‬ ‫بالحري��ة والعدال��ة والمس��اواة‪ ،‬ولم تكن‬ ‫ثورة رغي��ف أو ثورة جي��اع إال أننا ال ننكر‬ ‫هنا الوضع االقتصادي الجائر الذي يعيشه‬ ‫الس��وريون إذ بلغت الف��وارق االجتماعية‬ ‫في السنوات العشر األخيرة حداً لم يشهده‬ ‫التاريخ السوري‪ ،‬وبات الحديث عن ثروات‬ ‫المقربين للنظام واتباعه مح ًال للس��خرية‬ ‫والتندر في الشارع السوري‪ ،‬لذا حين نزل‬ ‫الس��وريون إلى الش��وارع ينادون بسوريا‬ ‫الجدي��دة‪ ،‬دول��ة مدني��ة ديمقراطي��ة‪ ،‬ال‬ ‫تحتكر فيها عصب ٌة أو فئة مقدرات البالد‪.‬‬ ‫ث��ورة الش��عب الس��وري الح��ر األبي‬ ‫تقت��رب من عامها األول‪ ،‬ومازال االقتصاد‬ ‫الس��وري يظه��ر التماس��ك والثب��ات على‬ ‫الرغم من المشاكل والمصائب التي تنخر‬ ‫بنيان��ه‪ ،‬الب��د من اإلش��ارة إل��ى أن القول‬ ‫الفص��ل ف��ي س��قوط النظام ه��و إلرادة‬ ‫الش��عب الس��وري هذا م��ا يؤي��ده التاريخ‬ ‫وقوانين العدالة‪ ،‬إال أنه وكما أس��لفنا في‬ ‫الظاهر والباطن فإن لالقتصاد كلمته في‬ ‫دعم هذا الحراك لبلوغ غاياته‪ ،‬فوفقا ألحد‬ ‫خب��راء االقتصاد‪ ،‬فإن االقتصاد الس��وري‬ ‫“ين��زف بب��طء حتى الم��وت”‪ ،‬فص��ادرات‬ ‫النف��ط بقيم��ة ‪ 400‬مليون دوالر ش��هريا‬ ‫ف��ي حال��ة جم��ود وصناعة الس��ياحة في‬ ‫سوريا‪ ،‬والتي مثلت أكثر من ‪ 10‬في المئة‬ ‫م��ن النات��ج المحل��ي اإلجمالي ف��ي العام‬ ‫الماض��ي‪ ،‬انهارت والوظائ��ف ال تخلق بل‬ ‫يجري تس��ريح العم��ال‪ .‬وترتقي معدالت‬ ‫البطال��ة‪ ،‬التي كانت تقدر ب��ـ ‪ 15‬بالمائة‪،‬‬ ‫إل��ى ‪ 25‬أو ‪ 30‬بالمائ��ة م��ن ق��وة العمل‪.‬‬ ‫هناك أيض��ا نقص في المواد األساس��ية‬ ‫بم��ا في ذلك األدوية‪ .‬هناك انقطاع للتيار‬ ‫الكهربائ��ي بي��ن ‪ 4‬س��اعات تقريب��ا ف��ي‬ ‫دمش��ق و‪ 10‬س��اعات في بعض المناطق‬ ‫الطرفية أو الريفية وهذا يؤثر على الحياة‬ ‫بشكل كبير وخاصة أن الشتاء قارس في‬ ‫سوريا هذا العام‪.‬‬ ‫ينعك��س مجمل الوض��ع االقتصادي‬ ‫بمؤش��رين رئيس��يين‪ :‬األول ه��و مع��دل‬ ‫البطال��ة المرتف��ع والثاني ه��و انخفاض‬ ‫قيم��ة الليرة الس��ورية أمام ال��دوالر حيث‬ ‫كان��ت قيمته��ا ‪ 46‬ونص��ف تقريب��ا ف��ي‬ ‫آذار‪ /‬م��ارس‪ 2011‬وأصبح��ت اآلن قيمتها‬ ‫أكث��ر م��ن ‪ 70‬لي��رة س��ورية أي أكثر من‬ ‫‪ 50‬بالمائ��ة م��ن معدل االنخف��اض وهذا‬ ‫ينعك��س مباش��رة عل��ى ارتفاع األس��عار‬ ‫وتكالي��ف المعيش��ة بم��ا يعن��ي ارتف��اع‬ ‫معدالت الفقر‪.‬‬ ‫وعندم��ا تضع��ف ق��درة الدولة على‬ ‫ت ْامين االستقرار وتحقيق النمو واالزدهار‬

‫االقتص��ادي ف��إن الحك��م يفقد ش��رعيته‬ ‫وهذا يعتبر إح��دى أدوات الضغط الكبيرة‬ ‫عل��ى النظام‪ .‬ل��م تواجه س��وريا ولو مرة‬ ‫واح��دة في تاريخه��ا مثل ه��ذه الضغوط‬ ‫من الداخل بسبب مجمل ما يجري وبسبب‬ ‫العقوب��ات الخارجي��ة التي فرض��ت عليها‬ ‫ألول مرة وخاصة تصدير النفط والتعامل‬ ‫م��ع البن��ك المرك��زي الس��وري والبن��وك‬ ‫األخرى وعدم إقام��ة صفقات مع األجهزة‬ ‫الحكومية إلى آخره‪ .‬هو حصار صعب جداً‬ ‫يضعف قدرة الدولة إلى حد كبير ويضعف‬ ‫ش��رعيتها أم��ام المواطن الس��وري‪ ،‬هذا‬ ‫و ل��م يدل البن��ك المركزي الس��وري بأي‬ ‫بيان��ات ش��هرية من��ذ أن نش��رت أرق��ام‬ ‫لش��هر أي��ار قبل عدة أش��هر‪ ،‬مم��ا يوحي‬ ‫باحتمالي��ن؛ إما أن اإلحص��اءات قاتمة جدا‬ ‫بحيث ال يمكن بثها في األماكن العامة‪ ،‬أو‬ ‫أن هذه االضطرابات قد عطلت حتى جمع‬ ‫المعلومات األساسية‪ ، .‬وسنعرض بشيء‬ ‫م��ن التفصي��ل لظواه��ر انهي��ار النظ��ام‬ ‫االقتصادي السوري‪:‬‬ ‫ارتفاع س��عر ص��رف ال��دوالر مقابل‬ ‫الليرة الس��ورية‪ :‬فعلى الرغم من تمس��ك‬ ‫مص��رف س��وريا المرك��زي بس��عر صرف‬ ‫ال��دوالر المعل��ن وه��و ما يق��ارب ‪ 56‬ليرة‬ ‫س��ورية لكل دوال ر تقريبًا‪ ،‬ولكن بش��كل‬ ‫فعلي فإن ش��راء الدوالر في سوريا ممنوع‬ ‫وليس هن��اك من طريق��ة للحصول على‬ ‫العملة األجنبية س��وى من السوق السوداء‬ ‫والذي بلغ سعره األسبوع الماضي ‪ 80‬ليرة‬ ‫س��ورية للدوالر‪ ،‬إن إصرار البنك المركزي‬ ‫الس��وري على تثبيت س��عر الصرف هدفه‬ ‫لحقي��ق غايتي��ن األول��ى إظه��ار تماس��ك‬ ‫االقتصاد السوري وأن األزمة الحالية ليست‬ ‫إال غمامة صيف ال ولم تؤثر على االقتصاد‬ ‫أما الهدف الثاني وهو األسوأ فهو استغالل‬ ‫احتياطي��ات القطع األجنب��ي في المصرف‬ ‫المركزي لدعم الليرة الس��ورية وإظهارها‬ ‫بمظه��ر الق��وي مقاب��ل ال��دوالر وبالتالي‬ ‫السماح لعمالء النظام وأزالمه من تحويل‬ ‫أمواله��م وممتلكاتهم في س��وريا للبنوك‬ ‫الخارجي��ة بس��عر جيد وبعد ذلك س��يكون‬ ‫االنهي��ار المفاجئ لليرة الس��ورية‪ ،‬وأخيراً‬ ‫لج��أ النظ��ام لتعوي��م العملة ف��ي خطوةٍ‬ ‫ارتجالي��ة كان البد من دراس��تها ودراس��ة‬ ‫آثاره��ا المض��رة بالنظ��ام المال��ي كونها‬ ‫طبقت بشكل ارتجالي غير مدروس‪.‬‬ ‫ـ من��ع الن��اس م��ن س��حب أمواله��م‬ ‫وودائعهم بالعمالت األجنبية‪ :‬في حال كنت‬ ‫تمل��ك دوالر أو أي عملة أجنبي��ة فإنك لن‬ ‫تضعه��ا في البنوك أو المؤسس��ات المالية‬ ‫الس��ورية ألن البنوك ل��ن تعطيك أموالك‬ ‫بالقطع األجنبي بل بالليرة السورية فقط‪،‬‬ ‫وه��ذا ما ي��دل على وج��ود أزم��ة بالقطع‬ ‫األجنبي لدى الحكومة السورية وقد تعالت‬ ‫مؤخراً شكاوي الناس والمواطنين من عدم‬ ‫إمكانية سحب أرصدتهم المالية بالعمالت‬ ‫األجنبية كما أودعوها‪ ،‬بل بالليرة السورية‬ ‫وحتى من المص��ارف الخاصة‪ ،‬وقد أتحفنا‬ ‫حاكم مصرف سوريا المركزي السيد أديب‬ ‫ميال��ة بأت��اوة ‪ % 7‬على كل عملية س��حب‬ ‫نق��دي بالدوالر في س��ابقة ل��م يعرفها ال‬ ‫نظ��ام رأس��مالي وال نظ��ام اش��تراكي وال‬ ‫أي نظ��ام بالعال��م طبعًا‪ ،‬طبع��اً الحصول‬ ‫على ال��دوالر أو القطع األجنبي من البنوك‬ ‫السورية مستحيل اآلن مهما كانت حاجتك‬

‫له نظامية‪.‬‬ ‫ـ هب��وط حج��م الودائع ف��ي البنوك‬ ‫الس��ورية‪ :‬طبعا م��ن المس��تحيل معرفة‬ ‫حجم الس��حوبات من الودائ��ع في البنوك‬ ‫العام��ة الس��ورية وهي الت��ي يتركز فيها‬ ‫معظ��م األموال في س��وريا ولك��ن نظرة‬ ‫بس��يطة للميزاني��ات والقوائ��م المالي��ة‬ ‫للبن��وك الخاصة في نهاية ش��هر حزيران‬ ‫‪ 2011‬نج��د أن هناك هبوط��اً واضحاً في‬ ‫حجم الودائع مقارن��ة بالوضع قبل اندالع‬ ‫الثورة السورية في نهاية عام ‪ 2010‬لدى‬ ‫معظم المصارف الخاصة فمقدار الهبوط‬ ‫في حجم الودائع يع��ادل حوالي ‪ 97‬مليار‬ ‫لي��رة س��ورية أي ما يق��ارب رب��ع أرصدة‬ ‫الودائع في عام ‪ 2010‬قد تم س��حبها من‬ ‫البن��وك اآلن‪ ،‬وهذا ما أش��ارت إليه بعض‬ ‫الصحف مثل القدس العربي الذي تحدثت‬ ‫ع��ن س��حب ‪ 6 .2‬مليار دوالر م��ن الودائع‬ ‫المصرفية في سوريا‬ ‫ـ امتناع المصارف عن اإلقراض‪ :‬حيث‬ ‫ع��ادت المص��ارف إل��ى نقط��ة الصفر في‬ ‫السوق السورية فهي ترى أن المقترضين‬ ‫ال ق��درة له��م عل��ى س��داد الق��روض في‬ ‫الوقت الراهن ما عدا المقترض الذي يضع‬ ‫أضع��اف ما اقترضه كضمان للقرض الذي‬ ‫يحصل عليه لذل��ك توقفت المصارف عن‬ ‫إعطاء القروض وخاصة القروض الصغيرة‬ ‫الموجهة للموظفين وعامة الشعب‪.‬‬ ‫ـ الهب��وط في بورصة دمش��ق‪ :‬حيث‬ ‫لم تفرح س��وق دمش��ق ل�لأوراق المالية‬ ‫بم��رور عامه��ا األول حتى ب��دأت بالهبوط‬ ‫منذ بداية األحداث في أواس��ط ش��هر آذار‬ ‫(مارس) حيث س��يطر الل��ون األحمر على‬ ‫مؤش��ر البورص��ة وال ت��زل أوام��ر البي��ع‬ ‫تتوالى مع عدم وجود إقبال على الش��راء‪،‬‬ ‫وبالرغم من جميع اإلجراءات التي اتخذتها‬ ‫إدارة الس��وق لوقف الهبوط‪ ،‬ولكنها باءت‬ ‫بالفش��ل والخوف من الق��ادم أكبر خاصة‬ ‫م��ع تردي الوض��ع االقتصادي في س��وريا‬ ‫واضط��رار بع��د المالكي��ن ف��ي البورصة‬ ‫للبي��ع بأي س��عر ول��و حصل هذا فس��وف‬ ‫يك��ون الهب��وط مخيف��اً فيها عل��ى المدى‬ ‫المنظور‪ ،‬خاصة مع إصرار إدارة البورصة‬ ‫على عدم وقف الت��داول مما يعني المزيد‬ ‫من الخسائر والمزيد من الهبوط‪.‬‬

‫ـ االمتناع عن تداول الليرة الس��ورية‬ ‫عالمي��ًا‪ :‬حي��ث ب��دأت البن��وك اللبناني��ة‬ ‫باالمتناع عن قبول الليرة الس��ورية حيث‬ ‫لم تعد تقبل فئة األلف ليرة سورية وذلك‬ ‫على الرغم من عالق��ة التبعية التي تميز‬ ‫النظام اللبناني مع الس��وري‪ ،‬ويضاف إلى‬ ‫ذلك ش��ركات الصرافة ف��ي كثير من دول‬ ‫الخليج العربي والتي امتنعت عن تصريف‬ ‫الليرة السورية‪.‬‬ ‫ـ االنتق��ام م��ن بع��ض االقتصاديين‬ ‫ورج��ال األعمال في س��وريا‪ :‬حي��ث قامت‬ ‫الس��لطات مؤخ��راً باعتقال رج��ل األعمال‬ ‫محم��ود س��ليمان ط�لاس ف��رزات صاحب‬ ‫مجموعة فرزات وهو من كبار الصناعيين‬ ‫ورجال األعمال في سوريا‪ ،‬كذلك فقد طال‬ ‫منع الس��فر الصناعي محم��د كمال صباغ‬ ‫الش��رباتي وه��و رئي��س االتح��اد العربي‬ ‫للصناعات النسيجية ورئيس غرفة صناعة‬ ‫س��ابق مع أنه لم يعرف عن��ه أي معارضة‬ ‫للنظام أو أي تصريحات معارضة‪.‬‬ ‫ـ الضرب��ة األخي��رة الت��ي تلقاه��ا‬ ‫االقتص��اد الس��وري والت��ي س��تحد م��ن‬ ‫إمكانيات الت��داول والتحويل بين س��وريا‬ ‫والخ��ارج هو إعالن كل من ش��ركتي فيزا‬ ‫كارد وماس��تر كارد العالميتي��ن تعلي��ق‬ ‫أعماله��م ف��ي س��وريا وبالتال��ي أصبحت‬ ‫البطاق��ات االئتمانية الصادرة في س��وريا‬ ‫ب��دون قيم��ة فعلي��اً‪ ،‬وبالتال��ي ه��ذا م��ا‬ ‫سيضطر الكثير من المواطنين للعودة إلى‬ ‫البن��وك اللبنانية أو األردني��ة أو الخليجية‬ ‫لفت��ح حس��اباتهم فيه��ا للحص��ول عل��ى‬ ‫بطاق��ة االئتم��ان التي أصبح��ت ضرورية‬ ‫عند من الناس‪.‬‬ ‫م��ا م��ن ث��ورة أو ح��راك ش��عبي إال‬ ‫وتظه��ر آث��اره عل��ى الواق��ع االقتص��ادي‬ ‫بص��ورةٍ مباش��رة ويدف��ع ذوو الدخ��ل‬ ‫المحدود الثمن األكبر دائمًا ومع طول أمد‬ ‫الثورة وغياب الحس��م ألكثر من عام يبدو‬ ‫أن مختلف ش��رائح المجتمع السوري تدفع‬ ‫الثمن‪ ،‬إال أن إلقاء الالئمة على الثورة في‬ ‫تدهور الحالة االقتصادية أمر منافٍ للدقة‬ ‫فس��وريا كانت على حافة أزمة اقتصادية‬ ‫وأت��ت الث��ورة لتعج��ل بوقوعها‪ ،‬الس��بب‬ ‫األصل لهذه األزمة هو الفساد السرطاني‬ ‫المنتش��ر في جس��د الدولة‪ ،‬عن الش��اعر‬

‫�أظه��رت درا�س��ة البن��ك ال��دويل �أن اقت�ص��اد‬ ‫�سوريا الأك�ثر انخفا�ضا يف دول ال�شرق الأو�سط‬

‫من آثار الدمار في حمص ‪ -‬بابا عمرو‬


‫الملف ‪. .‬‬

‫من آثار الدمار في حمص ‪ -‬بابا عمرو‬

‫أسبوعية‬

‫تنوي بيع القطاع العام»‪.‬‬ ‫وق��د آل االقتصاد الس��وري إلى حال‬ ‫غير منتج البتالئه بفساد منتشر وصناعات‬ ‫دولة تقادم عهدها‪ ،‬وقطاع زراعي متقلب‬ ‫ومنخف��ض األداء‪ ،‬ونف��اذ س��ريع للموارد‬ ‫النفطية‪ ،‬باإلضافة إلى هجرة الرس��اميل‬ ‫ونقص االستثمار األجنبي‪ .‬لقد استطاعت‬ ‫س��ورية في الس��ابق أن تع��وض عن كل‬ ‫ذل��ك عب��ر ما يمك��ن أن يس��مى «عائدات‬ ‫السياسة الخارجية»‪ ،‬أي الدخل الذي درته‬ ‫مساعدات إيرانية في الثمانينيات وخليجية‬ ‫في أوائل التس��عينيات (في كلتا الحالتين‬ ‫كان��ت المس��اعدات ثمن��ًا للدور الس��وري‬ ‫المض��اد للع��راق)‪« ،‬النات��ج التصدي��ري‬ ‫الرئيس في سوريا هو السياسة الخارجية‬ ‫للنظ��ام» أما اآلن فال وجود لصمام األمان‬ ‫ه��ذا‪ ،‬واألكثر من ذلك أن مص��ادر النفط‬ ‫ستنضب في األمد القريب‪.‬‬ ‫وتش��ير بعض الدراس��ات أن القطاع‬ ‫الزراع��ي أصبح مه��ددا بس��بب التصحر‪،‬‬ ‫حي��ث أدى التصحر الذي ش��هدته س��وريا‬ ‫في السنوات الماضية‪ ،‬إلى تراجع مساحة‬ ‫األرضي الزراعية المزروعة وارتفاع معدل‬ ‫الملوح��ة في األراض��ي فتكاليف التدهور‬ ‫البيئي المتوقع في س��وريا الذي يؤثر في‬ ‫اإلنت��اج االقتص��ادي والم��وارد الطبيعي��ة‬ ‫حت��ى الع��ام‪ 2005‬يت��راوح بي��ن ‪-1225‬‬ ‫‪ 1730‬مليون دوالر بينما تراوح عام‪1997‬‬ ‫بي��ن ‪ 880-690‬مليون دوالر‪ .‬حيث أن ‪50‬‬ ‫‪ %‬م��ن األراضي الزراعي��ة المنتجة تعاني‬ ‫من التدهور وخرجت مس��احات كبيرة من‬ ‫االستخدام نتيجة التوسع المدني‪ .‬وتتوزع‬ ‫األراضي حسب نوعيتها إلى ‪ % 23‬للزراعة‬ ‫و‪ % 2‬غاب��ات و‪ % 20‬أراض��ي صخرية و‪45‬‬ ‫‪ %‬بادية وتقدر نس��بة المساحات الزراعية‬ ‫غير المروية بـ ‪ % 82‬والمساحات المزروعة‬ ‫ب ‪.% 18‬‬ ‫وأظه��رت دراس��ة ع��ن البطال��ة أن‬ ‫مع��دل النمو االقتص��ادي منخف��ض جداً‬ ‫بالمقارنة مع معدل النمو الس��كاني‪ ،‬وإن‬ ‫نس��بة الزيادة الس��نوية لع��دد العاطلين‬ ‫عن العم��ل أكثر م��ن ‪ 200‬أل��ف‪ ،‬أما عدد‬ ‫العاطلين عن العمل (بطالة ظاهرة فقط)‬ ‫فهو بحدود مليون‪ ،‬و تش��كل البطالة بين‬ ‫الفئ��ة الش��بابية دون ‪ 30‬ع��ام حوالي ‪90‬‬ ‫‪ %‬م��ن إجمالي العاطلين ع��ن العمل‪ ،‬كما‬ ‫أن نس��بة البطال��ة بي��ن النس��اء أكثر من‬ ‫الرج��ال وفي الريف أكثر من المدن‪ ،‬وهي‬

‫مرتفع��ة بش��كل كبير ل��دى الفئ��ات ذات‬ ‫المس��توى التعليمي المنخفض بالمقارنة‬ ‫مع الفئات ذات المستوى التعليمي األعلى‪،‬‬ ‫ولكن نس��بة البطالة لدى حملة الشهادات‬ ‫العليا سوف ترتفع سيما أن الدولة لم تعد‬ ‫ملزمة بتعيين المهندسين‪.‬‬ ‫ويش��ير «الموقف الديمقراطي» في‬ ‫ع��دده الثال��ث والثمانون إلى وج��ود أزمة‬ ‫اقتصادية يعيش��ها النظ��ام‪ ،‬وتجلت هذه‬ ‫األزم��ة االقتصادي��ة بش��كل واضح عقب‬ ‫ق��رار االنس��حاب م��ن لبنان‪ ،‬حي��ث ازدياد‬ ‫نس��بة م��ن يعيش��ون تح��ت خ��ط الفقر‪،‬‬ ‫إضاف��ة إلى مئ��ات اآلالف من الس��وريين‬ ‫الذي��ن يبحث��ون ع��ن لقم��ة العي��ش في‬ ‫لبنان‪ .‬لدرج��ة أن أصبحت ظاهرة البطالة‬ ‫مس��تفحلة لتصل إلى أكث��ر من ‪ % 20‬من‬ ‫ق��وى العمل‪ ،‬عدا ع��ن البطال��ة المقنعة‪.‬‬ ‫وكذل��ك ف��إن حص��ة الف��رد م��ن الدخ��ل‬ ‫القومي ال تزيد بس��بب عدم زيادة اإلنتاج‬ ‫االجتماع��ي‪ ،‬وهي تبلغ رب��ع حصة الفرد‬ ‫في لبنان‪ ،‬الذي ال يملك ال نفطاًوال زراعة‬ ‫واسعة أو صناعة متطورة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫كم��ا وتزداد الصورة قتامة س��وءا إذا‬ ‫أن ‪ % 5‬من الس��كان يتمتعون بـ ‪50‬‬ ‫علمنا ّ‬ ‫‪ %‬من الدخل الوطني‪ .‬أما بالنسبة لمؤشر‬ ‫الحري��ة االقتصادي��ة فقد احتلت س��وريا‬ ‫المرتب��ة ‪ 140‬عالمياً من أصل ‪ 180‬دولة‪،‬‬ ‫وتك��ون كل من جيبوت��ي وموريتانيا أكثر‬ ‫حرية اقتصادية من سوريا‪،‬‬ ‫وإذا كانت سوريا اعتمدت في السابق‬ ‫عل��ى عائدات السياس��ة الخارجة فإن هذا‬ ‫األمر ق��د توقف اآلن بع��د أن انتهاء الدور‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫تزداد ال�صورة ً‬ ‫قتامة �سوءا �إذا علمنا � ّأن ‪ % 5‬من‬ ‫ال�سكان يتمتعون ب��ـ ‪ % 50‬من الدخل الوطني‬

‫ال��ذي لعبت��ه ف��ي حرب��ي الخلي��ج األولى‬ ‫والثانية‪ ،‬ولن يكون باإلمكان أن تس��تعيد‬ ‫س��وريا هذه العائدات إال إذا أنيط بها دور‬ ‫جدي��د لتلعبه‪ ،‬وه��و غير متوق��ع بالوقت‬ ‫الحال��ي‪ ،‬أم��ا النف��ط وهو المص��در اآلخر‬ ‫الذي تعتمد عليه سوريا‪ ،‬فتتوقع الدراسات‬ ‫أن ينضب الس��وري عام ‪ .2012‬ففي خبر‬ ‫أوردت��ه وكال��ة أك��ي اإليطالي��ة نق ًال عن‬ ‫رئي��س ال��وزراء الس��وري أن االقتص��اد‬ ‫الس��وري ب��دأ يواج��ه مش��كلة نض��وب‬ ‫آب��ار النف��ط‪ ،‬وأن المؤش��رات والمعطيات‬ ‫الس��ائدة تش��ير إلى أن س��ورية ستصبح‬ ‫ع��ام ‪ 2015‬دول��ة مس��توردة للنفط بعد‬ ‫أن كان��ت مصدرة له‪ ،‬وأرجع األس��باب إلى‬ ‫«االس��تنزاف الجائر لالحتياط��ي النفطي‬ ‫خالل السنوات الماضية «‪.‬‬ ‫ويظه��ر تحلي��ل الوض��ع االقتصادي‬ ‫الكل��ي انخفاض معدل النم��و االقتصادي‬ ‫خالل ال��ـ ‪ 15‬س��نة الماضية‪ ،‬وإذا اس��تمر‬ ‫بهذا الش��كل حتى عام ‪ 2015‬فلن يتجاوز‬ ‫معدل النمو ‪ ،5% .3‬وهذا ال يسمح بتحقيق‬ ‫أساس��يات التنمية وال امتص��اص البطالة‬ ‫التي تش��هد تزايداً سنوياً كبيراً جدا (‪250‬‬ ‫ألف داخل جديد إلى سوق العمل)‪ .‬كما أن‬ ‫هن��اك تراجعاً في حص��ة الفرد من الناتج‬ ‫المحلي اإلجمالي‪ ،‬ومن المتوقع أن ال تزيد‬ ‫عن ‪ 1%‬سنويًا حتى عام ‪.2015‬‬ ‫وبشكل ملح دور المعارضة‬ ‫هنا يبرز‬ ‫ٍ‬ ‫ف��ي ط��رح مش��روع لس��وريا المرتقب��ة‬ ‫اقتصادي��اً‪ ،‬والعم��ل عل��ى إيجاد مش��روع‬ ‫إنقاذ وطني يعتمد على الخبرات والموارد‬ ‫المحلي��ة حص��راً‪ ،‬بعي��داً ع��ن منظوم��ة‬ ‫صن��دوق النق��د الدول��ي واالس��تدانة من‬ ‫الخ��ارج الت��ي أثبتت فش��لها‪ ،‬إنها س��وريا‬ ‫الحل��م ووجوده��ا ف��ي الحلم لي��س أقل‬ ‫حقيقة من وجودها في الواقع‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫الكبير “أحم��د فؤاد نجم “ ومن قصيدته “‬ ‫موسم الحرائق “ ننقل‪:‬‬ ‫سريقة سريقة سريقة سريقة‬ ‫سرقوا المخزن‬ ‫حريقة حريقة حريقة حريقة‬ ‫حرق��وا المصن��ع‪ ..‬س��رقوا الق��وت والن��ور‬ ‫والقِدره‪ ...‬حرقوا األرض البور والخضره‬ ‫اللي س��رقها‪ ..‬واللي حرقها‪ ..‬بكرة الش��عب‬ ‫حيخرب بيته‬ ‫ٌ‬ ‫تس��اؤل مشروع في الشارع‬ ‫كما يلح‬ ‫السوري حول وهم النظام الممانع وقلعة‬ ‫الصمود والتصدي التي تفترض أننا دولة‬ ‫محاط��ة بوس��ط مع��ادي‪ ،‬فأي��ن الخطط‬ ‫البديلة الت��ي كان يجب على نظام يمتلك‬ ‫ح��دوداً مش��تركة م��ع العدو اإلس��رائيلي‬ ‫ومهدد بالحرب دائمًا إعدادها‪ ،‬وهل يمكن‬ ‫لمجموعة م��ن العصابات المس��لحة وفق‬ ‫رواية النظام إركاع االقتصاد السوري‪.‬‬ ‫هن��اك العديد م��ن المؤش��رات التي‬ ‫تبي��ن أن س��وريا كانت وقب��ل الثورة على‬ ‫أبواب أزمة اقتصادية خطيرة‪ ،‬ولن يتكون‬ ‫لدين��ا معرف��ة موضوعي��ة ح��ول األزم��ة‬ ‫االقتصادي��ة ف��ي س��وريا إال باالس��تنارة‬ ‫بالمؤش��رات اإلحصائية والدراسات‪ .‬وبات‬ ‫من الس��هولة تلمس��ها من خ�لال األرقام‬ ‫التي تدل عليها‪.‬‬ ‫فت��دل اإلحصائيات والدراس��ات على‬ ‫أن متوس��ط نمو نصيب الف��رد من الناتج‬ ‫المحل��ي انخف��ض م��ن ‪ % 7.6‬ألع��وام‬ ‫‪ 1965-1953‬إل��ى أق��ل م��ن ‪ % 1‬لعام��ي‬ ‫‪ ،1999 - 1998‬م��ع وجود تقديرات أخرى‬ ‫تقول أنه كان سالبًا‪ ،‬في هذه السنة‪.‬‬ ‫وبالنظ��ر إل��ى إحصائي��ات البن��ك‬ ‫الدولي‪ ،‬يتبي��ن أنه وفي حين أنه لم يكن‬ ‫هناك ديون على س��وريا في العام ‪،1999‬‬ ‫إال أن قيمة الدين ارتفعت في العام ‪2003‬‬ ‫لتصل إلى ‪ 4 .21‬بليون ‪.$‬‬ ‫كم��ا تش��ير معطي��ات هيئ��ة األم��م‬ ‫المتحدة ع��ن التقدم البش��ري في العالم‬ ‫أن ‪ % 60‬م��ن المواطنين الس��وريين‬ ‫إل��ى ّ‬ ‫يعيش��ون في ح��دود خط الفق��ر (أي من‬ ‫وأن‬ ‫دوالر واح��د إلى دوالرين ف��ي اليوم)‪ّ ،‬‬ ‫(ما بي��ن) ‪ % 27 - 25‬يعيش��ون تحت خط‬ ‫الفقر (أي بأقل من دوالر في اليوم)‪.‬‬ ‫وأظه��رت دراس��ة البن��ك الدولي أن‬ ‫اقتصاد س��وريا األكث��ر انخفاضا في دول‬ ‫الشرق األوس��ط ويبلغ (معدل دخل الفرد‬ ‫‪ $ 1.020‬ف��ي الي��وم الواح��د)‪ ،‬علم��ا أن‬ ‫ّ‬ ‫القط��اع النفطي ي��زوّد نص��ف اإليرادات‬ ‫الحكومي��ة وحوالي الثلثي��ن من إيصاالت‬ ‫التصدي��ر؛ فيم��ا يس��اهم قط��اع الزراعة‬ ‫حوال��ي ‪ 30‬بالمائ��ة م��ن النات��ج المحلي‬ ‫اإلجمالي والتوظيف‪.‬‬ ‫بع��د النم��و ال��ذي ش��هده االقتصاد‬ ‫الس��وري بنس��بة ‪ % 7 - 5‬خ�لال األع��وام‬ ‫‪( 1995 - 1990‬بفض��ل إجراءات اإلصالح‬ ‫الت��ي حدث��ت ف��ي أوائ��ل التس��عينيات‬ ‫واكتش��اف النفط)‪ ،‬عاد االقتصاد للتباطؤ‬ ‫م��رة أخرى بش��كل ملح��وظ‪ .‬بالرغم من‬ ‫عدد م��ن إج��راءات اإلص�لاح االقتصادية‬ ‫الهامّة‪ ،‬والتي شملت تحرير سعر الصرف‬ ‫والتجارة وترخي��ص البنوك الخاصة‪ ،‬لكن‬ ‫بق��ي األداء االقتص��ادي الس��وري ضعيفا‬ ‫في الج��زء األكبر منه بس��بب تش��ويهات‬ ‫رئيسية‪ ،‬حيث ال زال النظام المالي مملوك‬ ‫للدولة التي لم تس��تطع أن تثبت كفاءتها‬ ‫في الحاجة المس��تعجلة للتحديث؛ ويلحظ‬ ‫هيمنة المش��اريع المملوك��ة للدولة‪ .‬فيما‬ ‫لم تعتبر الخصخصة بعد خياراً سياس��يًا‪.‬‬ ‫حي��ث أعلن��ت الصح��ف الحكومي��ة مؤخرا‬ ‫«ع��ن ارتفاع األس��عار بنس��بة ‪ ،% 15‬مما‬ ‫يعن��ي أن الحكومة قررت ت��رك المواطن‬ ‫تحت قبضة السوق‪ .‬وتعلن الحكومة على‬ ‫لسان وزرائها وكبار موظفيها أنها حسمت‬ ‫أمره��ا باتج��اه اقتص��اد الس��وق وبأنها ال‬

‫‪5‬‬ ‫من آثار الدمار في حمص ‪ -‬بابا عمرو‬


‫كلمة في الثورة ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪6‬‬

‫جــدلية احلــداثة والت�صــوف‬ ‫فـي الثورة ال�سورية‬

‫منير الخطيب‬

‫ف��ي معارض��ة بع��ض المثقفي��ن‬ ‫«الحداثيي��ن»‪ ،‬الذي��ن ينتس��بون إل��ى‬ ‫«اوليغارش��ية نخبوي��ة» مقطوعة الصلة‬ ‫مع مفهوم الشعب‪ ،‬والذين وصفوا الثورة‬ ‫الس��ورية منذ انطالقها بالسلفية والبعد‬ ‫ع��ن المدني��ة‪ ،‬ودليلهم على ه��ذا خروج‬ ‫التظاهرات من الجوامع واألرياف‪ ،‬وكذلك‬ ‫ش��عاراتها الدينية‪ ...‬إلخ؛ أقول بالتعارض‬ ‫م��ع ه��ؤالء‪ :‬إن الثورة الس��ورية اقتحمت‬ ‫مضامين الحداثة اقتحامًا‪.‬‬ ‫وضع��ت الث��ورة الس��وريين‪ ،‬بقوة‪،‬‬ ‫عل��ى خ��ط التظاه��ر الس��لمي‪ ،‬وفتح��ت‬ ‫المج��ال واس��عاً أم��ام ع��ودة السياس��ة‪،‬‬ ‫بصفته��ا فاعلية مجتمعي��ة ومدنية‪ ،‬إلى‬ ‫المجتم��ع الس��وري‪ ،‬بعدم��ا نس��ي ه��ذا‬ ‫المجتم��ع التظاه��ر الس��لمي‪ ،‬حيث كانت‬ ‫«السياس��ة» ف��ي العق��ود الماضية تو ّلف‬ ‫على الخي��ارات االيديولوجية والحزبوية‪،‬‬ ‫وتق��وم عل��ى احت��كار الس��لطة للمج��ال‬ ‫العام احت��كاراً جامعًا مانع��ًا‪ ،‬وقتل الروح‬ ‫الفردية لدى البشر‪ ،‬وتحويلهم مجرد كم‬ ‫عددي مهم��ل‪ .‬فنمت ف��ي بالدنا األحزاب‬ ‫االيديولوجي��ة‪ ،‬أحزاب «الثورة» والثوران‪،‬‬ ‫أح��زاب الح��رب والس�لاح‪ ،‬التي ل��م يكن‬ ‫له��ا من وظيف��ة فعلية إال نزع السياس��ة‬ ‫م��ن المجتمع‪ ،‬وحقن النس��يج المجتمعي‬ ‫بالعن��ف وعوام��ل الح��رب األهلي��ة‪ .‬ذلك‬ ‫ألن «السياس��ة» بالنس��بة ال��ى ه��ذه‬ ‫األحزاب تق��وم على مبدأ «الغلبة» وجعل‬ ‫اآلخرين متساوين في منسوب التهميش‬ ‫والس��ديمية (التس��اوي ف��ي العبودي��ة)‪.‬‬ ‫ل��ذا س��جن البعثي��ون وقتل��وا‪ :‬البعثيي��ن‬ ‫واالس�لاميين واليس��اريين‪ ،‬وذوّب‬ ‫الناصريون الش��يوعيين باألسيد‪ ،‬واغتال‬ ‫اإلس�لاميون البعثيي��ن والش��يوعيين‪،‬‬ ‫فنك��ص مجتمعن��ا إلى م��ا قب��ل تاريخه‬ ‫الكولونيالي‪ ،‬وعادت «السياس��ة» ترتدي‬ ‫سحنة مملوكية – سلطانية‪.‬‬ ‫الث��ورة الس��ورية الت��ي أتم��ت عامها‬ ‫األول عل��ى خ��ط مغاي��ر له��ذه الحقب��ة‪،‬‬ ‫التظاه��ر الس��لمي واإلضراب ف��ي مواجهة‬ ‫عسكرة الحياة السياسية‪ ،‬التظاهر السلمي‬ ‫يعي��د االعتب��ار الى مفهوم الش��عب‪ ،‬الكتل‬ ‫المهمش��ة تعود إل��ى مس��رح التاريخ كذات‬ ‫فاعلة‪ ،‬يترنح أمام دخولها مفهوم الطليعة‪،‬‬ ‫وفك��رة الح��زب القائ��د‪ ،‬وكل المنظوم��ات‬ ‫االيديولوجية المغلقة‪ ،‬المعارضة والموالية‪،‬‬ ‫تتساقط على حواف الثورة‪.‬‬ ‫الث��ورة الس��ورية‪ ،‬ث��ورة أطف��ال‬ ‫الم��دارس‪ ،‬وحنج��رة المغنّ��ي‪ ،‬وأصاب��ع‬ ‫الفنّ��ان‪ ،‬وعيّ��ن المص��ور‪ ،‬يحكمها توق‬ ‫«برومثيوس��ي» إلنت��اج وطني��ة س��ورية‬ ‫مفتوحة على آفاق إنسانية رحبة‪ ،‬تحررها‬ ‫من أعباء «الدور اإلقليمي»‪ ،‬وش��عارات ما‬ ‫فوق الوطنية وممارسات ما تحتها‪.‬‬ ‫كانت الش��عارات المتصل��ة بقضية‬ ‫الدول��ة هي األب��رز في ش��عارات الثورة‪:‬‬ ‫«ال س��لفية وال أخوان بدنا دولة مدنية»‪،‬‬ ‫«ال إي��ران وال ح��زب اهلل‪ ،‬بدنا دولة تخاف‬ ‫اهلل»‪ .‬التظاهر السلمي يرفض «الدولة»‬ ‫الدينية‪ ،‬و»دولة» الحزب القائد‪ ،‬ويرفض‬ ‫كل «أدلوجات الدولة»‪ ،‬ويعود إلى التمسك‬

‫بعموميته��ا‪ ،‬ونزع الصف��ة الجزئية عنها‪،‬‬ ‫كباق��ي ش��عوب األرض‪ .‬أليس��ت نظرية‬ ‫الدولة وتطبيقاتها هي ذروة الحداثة؟‬ ‫هذا االنحياز‪ ،‬انحي��از الثورة لقضية‬ ‫الدول��ة‪ ،‬يتراف��ق مع انحياز آخ��ر لمفهوم‬ ‫الشعب بالمعنى السياسي‪ ،‬بما يطمح إلى‬ ‫تج��اوز حالة الرعوية والس��ديمية‪ ،‬وحالة‬ ‫«المخلوط��ة االجتماعي��ة»‪ ،‬ويطم��ح إلى‬ ‫فكفكة تعشّ��ق االس��تبداد م��ع تحاجزات‬ ‫النس��يج المجتمعي‪ .‬تالي��ًا‪ ،‬تأكيد الحراك‬ ‫الش��بابي على شعارات‪ :‬الحرية‪ ،‬الكرامة‪،‬‬ ‫المواطنة‪« ،‬الشعب السوري واحد واحد»‪،‬‬ ‫«ال للطائفية»‪...،‬‬ ‫يؤس��س ذلك مقدم��ات لصوغ عقد‬ ‫اجتماع��ي جدي��د‪ ،‬بي��ن مواطني��ن أحرار‬ ‫متس��اوين أمام القانون‪ .‬أليس تش��كيل‬ ‫عقد اجتماعي جديد‪ ،‬على أس��اس مبدأي‬ ‫الحرية والمواطنة‪ ،‬معلماً بارزاً من معالم‬ ‫الحداثة؟‬ ‫إن اندماج مفاهيم الدولة‪ ،‬الش��عب‪،‬‬ ‫العق��د االجتماع��ي‪ ،‬الوطني��ة الس��ورية‪،‬‬ ‫الحري��ة‪ ،‬المس��اواة‪ ،‬م��ع االنتفاض��ة‬ ‫الش��عبية‪ ،‬يجع��ل «الحداث��ة» الهجين��ة‬ ‫والنغل��ة المنجدلة على حبال االس��تبداد‪،‬‬ ‫تتهافت وتزداد هامشية واستالبًا‪.‬‬ ‫هذا المستوى الحداثي من الشعارات‬ ‫المندم��ج مع الحرك��ة الش��عبية‪ ،‬يتعالق‬ ‫ويتجادل مع مس��توى آخر من الشعارات‪،‬‬ ‫له بع��د صوف��ي وأخالق��ي‪« :‬اهلل أكبر»‪،‬‬ ‫«اهلل وس��وريا وحري��ة وب��س»‪« ،‬ي��ا هلل‬ ‫مالن��ا غي��رك ي��ا هلل»‪« ،‬بدنا دول��ة تخاف‬ ‫اهلل»‪ .‬االنتفاضة الش��عبية لم تردد هذه‬ ‫الش��عارات ف��ي س��ياق دين��ي دوغمائي‪،‬‬ ‫ب��ل ردّده��ا ش��باب الـ»فايس��بوك» ف��ي‬ ‫المدن والمهمش��ون في األري��اف‪ ،‬أطفال‬ ‫الم��دارس وطلب��ة الجامع��ات‪ ،‬صباي��ا‬ ‫محجب��ات وغي��ر محجب��ات‪ ،‬م��ن مختل��ف‬

‫التيارات واالنتماءات‪.‬‬ ‫رددت حناجر الشباب هذه الشعارات‪،‬‬ ‫إلع��ادة تأس��يس «المطل��ق األخالق��ي»‬ ‫ف��ي مجتمعن��ا‪ ،‬بتعبيرات الراح��ل إلياس‬ ‫مرقص‪« :‬من ليس عنده في روحه وفي‬ ‫فكره المطلق‪ ،‬يحوّل نس��بيه إلى مطلق‬ ‫وذلكم هو االستبداد»‪.‬‬ ‫مع غي��اب الدولة والقان��ون والحرية‬ ‫في الحقبة الماضية‪ ،‬غابت فكرة «المطلق‬ ‫األخالقي»‪ ،‬الذي يشكل حداً على نسبيات‬ ‫المستبدين وعلى أوهامهم وأوثانهم‪ .‬لذا‬ ‫ص��ار القائد «مطلقًا»‪ ،‬والحزب «مطلقا»‪،‬‬ ‫والقومي��ة الفارغة «مطلقا»‪ ،‬والس��لطة‬ ‫مطلق��ة‪ .‬ف��كان التوق��د الصوف��ي ف��ي‬ ‫صيحات المتظاهرين لشعار «اهلل أكبر»‪،‬‬ ‫ضروري��اً‪ ،‬لمواجه��ة تغ��وّل االس��تبداد‬ ‫ومواجه��ة ذل��ك الكم العاري م��ن العنف‪،‬‬ ‫وش��حن إرادات المتظاهري��ن‪ ،‬وتقوي��ة‬ ‫عزائمه��م‪ ،‬ومواجه��ة الترك��ز الكثي��ف‬ ‫للمصالح اإلقليمية والدولية في س��وريا‪.‬‬ ‫اهلل أكب��ر م��ن االس��تبداد والمس��تبدين‪،‬‬ ‫وأكبر م��ن القادة التاريخيي��ن‪ ،‬وأكبر من‬ ‫اإليديولوجيات جميعها‪ .‬يصير للسياس��ة‪،‬‬ ‫مع الث��ورة‪ ،‬حظ��وظ راهنة‪ ،‬ب��أن تنعتق‬ ‫م��ن أس��ر اإليديولوجيا‪ ،‬وتتق��دم صعوداً‬ ‫نحو العمومية‪ ،‬ونحو االندماج مع المجال‬ ‫األخالقي‪ ،‬ونقل التعارض��ات االجتماعية‬ ‫من ميدان الص��راع واالحتراب إلى ميدان‬ ‫التس��ويات الس��لمية في إط��ار القانون‪.‬‬ ‫كذل��ك فإنن��ا نلح��ظ في ش��عارات‪« ،‬اهلل‬ ‫وسوريا وحرية وبس»‪« ،‬ال إيران وال حزب‬ ‫اهلل بدن��ا دول��ة تخ��اف اهلل»‪ ،‬ذات الملمح‬ ‫الصوفي‪ ،‬ال��ذي يعي بمعن��ى أو بآخر أن‬ ‫س��مو اهلل يجب أن يكون مؤسس��ًا لسمو‬ ‫الدول��ة‪ ،‬وس��مو القانون‪ ،‬وس��مو الحرية‪،‬‬ ‫أيض��اً كما يقول الراح��ل إلياس مرقص‪،‬‬ ‫فالش��عوب التي ال تعرف الدولة والقانون‬

‫والحري��ة‪ ،‬ال معن��ى لحض��ور اهلل ف��ي‬ ‫حياته��ا‪ ،‬وال معنى إليمانه��ا الذي غالباً ما‬ ‫يكون إيمانًا دوغمائيًا‪ ،‬يفتقر إلى الجوهر‬ ‫الروحي والبعد األخالقي‪.‬‬ ‫الثورة الس��ورية أفصحت عن هذين‬ ‫البعدي��ن‪ ،‬البع��د الروح��ي واألخالق��ي‪،‬‬ ‫والبعد المدني‪ .‬ال يغير هذه الحقيقة قيام‬ ‫ظاه��رة «الجيش الس��وري الح��ر»‪ ،‬التي‬ ‫كانت نتيجة لوض��ع الجيش النظامي في‬ ‫مواجهة الشعب‪ .‬هذان البعدان مؤسسان‬ ‫عل��ى اعت��دال الس��وريين وتس��امحهم‪،‬‬ ‫فالس��وريون‪ ،‬مث� ً‬ ‫لا‪ ،‬ال يعرف��ون قبر ابن‬ ‫تيمية الموجود في دمشق‪ ،‬لكنهم يزورون‬ ‫قبر محيي الدي��ن بن عربي الموجود في‬ ‫حي كبير باسمه في عاصمتهم‪.‬‬ ‫لذا تتنازع الوضع الس��وري بعد عام‬ ‫من انطالق الثورة جدليتان‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬جدلي��ة الحداث��ة والتص��وف التي‬ ‫ّ‬ ‫تش��كل خطًا ممي��زاً في الث��ورة‪ ،‬وتعني‬ ‫التكور حول الوطنية السورية‪ ،‬بما يعني‬ ‫ذل��ك‪ :‬وضع الدولة – األم��ة‪ ،‬وإعادة صوغ‬ ‫العق��د االجتماع��ي عل��ى أس��اس الحرية‬ ‫والمواطن��ة وس��يادة القان��ون‪ ،‬واالنتقال‬ ‫إلى السياسة بصفتها العامة والمؤسسة‬ ‫على األخالق‪ ،‬أفقًا لالنتفاضة السورية‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬جدلية تعالق االستبداد وتشابكه‬ ‫م��ع ظاه��رة نق��ص االندم��اج الوطني‪،‬‬ ‫وم��ع األوضاع اإلقليمية‪ ،‬وم��ع التنظيمات‬ ‫والتي��ارات المذهبي��ة والظالمي��ة‪ ،‬وم��ع‬ ‫المصالح الخاصة األسطورية‪ ،‬التي تفتح‬ ‫الوض��ع الداخلي على التعف��ن واحتماالت‬ ‫الحرب الداخلية‪.‬‬ ‫الس��وريون‪ ،‬حتم��ًا‪ ،‬منح��ازون إل��ى‬ ‫الجدلي��ة األول��ى‪ ،‬الت��ي نأمل أن يس��مح‬ ‫التاريخ بتحقيقها‪.‬‬ ‫ملحق النهار ‪2012 / 3 / 10‬‬


‫ليدين من حجر وزعرت‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫قبي��ل اجتياح المخي��م‪ .‬ولكن أعداد‬ ‫من قت��ل م��ن المدنيي��ن بالقصف‬ ‫والتجوي��ع‪ ،‬ث��م ذبح��ًا وتنكي� ً‬ ‫لا بعد‬ ‫االجتياح‪ ،‬ناهز الثالثة آالف‪ .‬وهكذا‬ ‫سنت السنة‪ :‬اإلرهاب ضد المدنيين‬ ‫من قبل قوات ال تجرؤ على مواجهة‬ ‫المقاتلي��ن‪ ،‬ولكنها تري��د ابتزازهم‬ ‫عبر أسرهم وذويهم‪.‬‬ ‫(‪)5‬‬ ‫قب��ل بضعة أيام‪ ،‬قتل ش��قيق‬ ‫أحمد رمضان‪ ،‬أحد قياديي المجلس‬ ‫الوطن��ي‪ ،‬م��ن قب��ل ‹مجهولي��ن›‬ ‫معروفين‪ ،‬حيث أطلقت على سيارته‬ ‫‪ 27‬طلق��ة‪ .‬ول��م تك��ن ‹العصابات‬ ‫المس��لحة› التي ارتكبت هذا الجرم‬ ‫بخافي��ة وال متنك��رة‪ .‬زارت األجهزة‬ ‫األمني��ة أس��رة رمض��ان‪ ،‬وه��ددت‬ ‫ووالدته باس��تهداف أفراد األسرة ما‬ ‫لم يتوق��ف ابنهم ع��ن المعارضة‪.‬‬ ‫وقب��ل ذل��ك وبع��ده أبي��دت أس��ر‬ ‫بكاملها لضباط انش��قوا‪ ،‬ويحتفظ‬ ‫بأسر كثير من الدبلوماسيين وكبار‬ ‫المسؤولين رهائن‪ .‬فنحن إذن أمام‬ ‫نظام ال يس��تخدم اإلرهاب وس��يلة‬ ‫فحسب‪ ،‬بل يجس��د اإلرهاب منهجًا‬ ‫وعقلية‪.‬‬ ‫(‪)6‬‬ ‫ف��ي الس��جال الذي ي��دور حول‬ ‫انح��دار س��وريا ونظامه��ا إل��ى قاع‬ ‫القاع أخالقيًا وسياس��ياً وعس��كرياً‪،‬‬ ‫يغف��ل كثي��ر م��ن أنص��ار النظ��ام‬ ‫وحتى بع��ض خصومه‪ -‬عن جوهر‬ ‫القضي��ة‪ .‬فاألم��ر ال يتعل��ق هن��ا‬ ‫بحج��م المعارض��ة للنظ��ام أو عدد‬ ‫أنص��اره‪ .‬فق��د كان غالبي��ة األلمان‬ ‫يؤيدون أدولف هتلر‪ ،‬وأيدت غالبية‬

‫الهوتو في رواندا المجازر ضد أقلية‬ ‫التوتسي‪ ،‬بل وشاركت فيها‪ .‬فليس‬ ‫حجم المش��اركين في الجرائم ضد‬ ‫اإلنس��انية ه��و الفيص��ل‪ ،‬ألن اهلل‬ ‫سبحانه وتعالى أهلك من قبل أممًا‬ ‫بكامله��ا لمج��رد الت��ردد ف��ي إنكار‬ ‫إجرام المجرمين‪.‬‬ ‫(‪)7‬‬ ‫ال ب��د هن��ا م��ن أن نن��وه ب��أن‬ ‫النازيين ف��ي ألمانيا كانوا يعاملون‬ ‫أس��رى األعداء بكل احت��رام‪ ،‬ووفقاً‬ ‫للمعاه��دات الدولي��ة‪ ،‬وإنم��ا كان‬ ‫ج��ل إجرامه��م موجهًا ض��د اليهود‬ ‫وخصومه��م السياس��يين وأقلي��ات‬ ‫أخ��رى‪ .‬وف��ي هجم��ات إس��رائيل‬ ‫األخي��رة على غ��زة وجن��وب لبنان‪،‬‬ ‫لم تكن تس��تهدف المدنيين جملة‪،‬‬ ‫أو تقط��ع الم��اء وال��دواء ع��ن مدن‬ ‫بكاملها‪ ،‬كما أنها لم تعدم األس��رى‬ ‫أو تجهز على الجرحى وتمنع العالج‬ ‫عن المصابي��ن‪ ،‬وبالقطع لم تمثل‬ ‫بجثث األطفال بع��د تعذيبهم حتى‬ ‫الموت‪ .‬فهذا إجرام لم يس��بق عليه‬ ‫العصابات الحاكمة في س��وريا أحد‬ ‫من العالمين‪.‬‬ ‫(‪)8‬‬ ‫إجرام وانحطاط به��ذا الحجم‪،‬‬ ‫وه��ذا اإلص��رار علي��ه‪ ،‬ال يخ��رج‬ ‫أصحابه فقط من دائرة اإلنس��انية‬ ‫(دعن��ا في هذا المقام من اإلس�لام‬ ‫والعروبة)‪ ،‬بل يطرح أسئلة مقلقة‬ ‫حول إنس��انية من يجه��دون إليجاد‬ ‫العذر ل��ه‪ ،‬بل وحتى من يس��كتون‬ ‫عن��ه‪ .‬مفارق��ة مؤلم��ة إذن أن‬ ‫تطالب س��وريا بعد مقت��ل المصور‬ ‫الفرنس��ي والصحفي��ة األمريكي��ة‬

‫بحماي��ة المواطني��ن األجانب‪ ،‬ألنها‬ ‫تذكرن��ا بالموقف المقاب��ل للنظام‬ ‫الس��وري ال��ذي ين��ازع العالم ليس‬ ‫في مس��ؤولية حماية مواطنيه‪ ،‬بل‬ ‫في الح��ق الحصري ف��ي إهالكهم‬ ‫وإخضاعهم بال��نف واإلرهاب‪.‬‬ ‫(‪)9‬‬ ‫نح��ن هنا أم��ام نظام يس��ابق‬ ‫نفسه للتجرد من كل ذرة إنسانية‪،‬‬ ‫ولن ‹ينتصر› إال عندما يعري نفسه‬ ‫تمامًا أمام العالم كوحش شيطاني‬ ‫ال مكان ل��ه في عالم البش��ر‪ ،‬على‬ ‫عالت��ه‪ .‬وكم��ا ح��دث م��ع الهوت��و‬ ‫والنازيي��ن‪ ،‬ف��إن ه��ذا ‹االنتص��ار›‬ ‫س��يورث أجي��ا ًال قادمة عبئ��ًا ثقي ً‬ ‫ال‬ ‫م��ن اإلث��م واالعت��ذار والمالحق��ة‬ ‫والتشرد‪.‬‬ ‫(‪)10‬‬ ‫تبين��ت وأنا أراجع رائعة محمود‬ ‫درويش‪‹ ،‬أحمد الزعتر›‪ ،‬التي خلدت‬ ‫آالم مأس��اة تل الزعتر‪ ،‬حجم الخلل‬ ‫الذي ساد تفكيرنا معشر المثقفين‬ ‫الع��رب‪ .‬فمح��ور تل��ك المأس��اة لم‬ ‫يك��ن ‹أحم��د› المقات��ل‪ ،‬ب��ل كانت‬ ‫الطفلة ‹مري��م›‪ ،‬و›أم أحمد› وبقية‬ ‫س��كان المخي��م ممن ال ذن��ب لهم‬ ‫ف��ي المواجهة‪ .‬فللمقاتل س�لاحه‪،‬‬ ‫ولك��ن اإلنس��انية جمع��اء هي خط‬ ‫الدف��اع األول واألخي��ر ع��ن اآلالف‬ ‫الذين أحص��روا في حمص كما في‬ ‫تل الزعتر‪ ،‬ال يس��مح لهم بالخروج‪،‬‬ ‫وال يس��مح بإغاثته��م‪ .‬فم��ن واجب‬ ‫البش��رية النه��وض إلنق��اذ هؤالء‪،‬‬ ‫وأال تسامح المجرم أبداً‪ ،‬أبداً‪.‬‬ ‫القدس العربي ‪2012 / 2 / 23‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫(‪)1‬‬ ‫‹كان��ت الس��نة انفص��ال البحر‬ ‫عن مدن الرماد›‪ .‬وفي زمان صحوة‬ ‫الع��رب م��ن موته��م‪ ،‬كان��ت امرأة‬ ‫أمريكي��ة المول��د (من نيوي��ورك)‪،‬‬ ‫بريطانية المق��ام والمهنة‪ ،‬تعيش‬ ‫مع أهل حي باب��ا عمرو في حمص‬ ‫وقائ��ع فيل��م رعب يتح��دى موهبة‬ ‫هيتش��كوك في استكشاف الشرور‬ ‫الكامن��ة في أعم��اق البش��ر‪ .‬تمامًا‬ ‫كم��ا يواجه بطل الفيل��م ابنه الذي‬ ‫رباه وأس��بغ عليه الح��ب كل عمره‪،‬‬ ‫وحشًا تقمصته الشياطين‪ ،‬أو حين‬ ‫يرى الطفل أمه‪ ،‬وقد أصيبت بمس‬ ‫من الجنون‪ ،‬فانحنت عليه‪ ...‬تذبحه‪.‬‬ ‫تمام��ًا كما يس��تيقظ الش��عب ليجد‬ ‫نفس��ه محاص��راً بوحوش كاس��رة‬ ‫تنكرت في زي›حماة الديار›‪.‬‬ ‫(‪)2‬‬ ‫غي��ر بعي��د‪ ،‬ف��ي بي��روت التي‬ ‫شهدت أولى انتفاضات ربيع العرب‪،‬‬ ‫تجمع��ت ثل��ة م��ن الخل��ق (ع��رب؟‬ ‫بش��ر؟)‪ ،‬يحملون ص��ور ‹دراكيوال›‪،‬‬ ‫ويهتفون للذبح والقتل‪ ،‬لقطع الماء‬ ‫والغ��ذاء والدواء عن الناس‪ ،‬لقصف‬ ‫الم��دن من قب��ل جي��ش ال يريد أن‬ ‫يقات��ل‪ ،‬بل أن يقت��ل‪ .‬يقول هؤالء‬ ‫للعالم كل��ه‪ :‬نحن مع اإلجرام‪ ،‬نحن‬ ‫مع التعذيب‪ ،‬مع رئيس يجبر الناس‬ ‫على أن يركعوا له ويسبحوا بحمده‪،‬‬ ‫مع إره��اب لم تبتل أم��ة بمثله في‬ ‫زمان غابر أو ماثل‪ .‬هذا أيضاً فيلم‬ ‫رعب آخر‪.‬‬ ‫(‪)3‬‬ ‫غير بعيد عن هؤالء أيضًا‪ ،‬هناك‬ ‫يقف موقع الجريمة األولى‪ ،‬ش��اهداً‬ ‫عل��ى أن حم��اة لم تكن ه��ي اللقاء‬ ‫األول بين قابي��ل وأخيه هابيل‪ ،‬بل‬ ‫كان ‹تل الزعتر‪ ،‬الخيمة›‪ ،‬في شرق‬ ‫بي��روت‪ ،‬ه��و ذاك الم��كان‪ .‬هن��اك‪،‬‬ ‫وحتى ‪ 12‬اب‪/‬أغسطس عام ‪،1976‬‬ ‫اس��تهدف الجيش السوري وحلفاؤه‬ ‫م��ن الميليش��يات المخي��م ط��وال‬ ‫خمسة أشهر‪ ،‬قبل أن يطبقوا عليه‬ ‫بع��د ذل��ك في حص��ار كام��ل لمدة‬ ‫‪ 52‬يوم��ًا‪ .‬قط��ع عن المخي��م الماء‬ ‫والكهرب��اء‪ ،‬ومن��ع الغ��ذاء والدواء‪،‬‬ ‫تمامًا كما يفعلون اليوم في حمص‬ ‫وإدلب وغيرهما‪.‬‬ ‫(‪)4‬‬ ‫تمامًا كما هو الحال في حمص‬ ‫الي��وم‪ ،‬لم تك��ن هناك ش��فقة وال‬ ‫رحم��ة‪ ،‬ولك��ن الجب��ن كان س��يد‬ ‫الموق��ف‪ .‬فبحس��ب الرواي��ات‪ ،‬ل��م‬ ‫ي��زد عدد من قضى م��ن المقاتلين‬ ‫الفلسطينيين بعد قرابة شهرين من‬ ‫القصف والحصار على عشرة أفراد‪.‬‬ ‫انس��حب المقاتلون عبر طرق وعرة‬

‫من الربيع العربي ‪. .‬‬

‫د‪ .‬عبد الوهاب االفندي‬

‫‪7‬‬


‫ماري كولفني‪ :‬نعي�ش يف هلع من حدوث جمزرة‬ ‫نبض الروح ‪. .‬‬

‫التقرير الأخري الذي �أر�سلته ال�صحافية‬ ‫ماري كولفني اىل ال�صندي تاميز الربيطانية‬

‫ترجمة‪ :‬فرمز حسين‬

‫صحافي��ة أمريكي��ة ال��والدة عمل��ت‬ ‫لم��دة ‪ 20‬عاما ف��ي صحيفة صن��دي تايمز‬ ‫البريطانية حصلت على العديد من الجوائز‬ ‫غطت بتقاريرها الصحفية معظم المناطق‬ ‫الت��ي نش��بت فيه��ا ح��روب ‪ :‬س��يراليون‪،‬‬ ‫البلقان‪ ،‬الشيشان‪ ،‬تيمور الشرقية‪ ،‬الشرق‬ ‫األوس��ط فق��دت إح��دى عينيها ف��ي كمين‬ ‫أثن��اء تغطيتها ألحداث الح��رب األهلية في‬ ‫سريالنكا‪ .‬قتلت في مدينة حمص حي بابا‬ ‫عم��رو جراء القصف عل��ى المدينة من قبل‬ ‫القوات السورية الحكومية‬

‫نعي���ش يف هل��ع م��ن ح��دوث جم��زرة‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪8‬‬

‫يس��مى القب��و بملج��أ األرام��ل‪ ،‬فيها‬ ‫تك��دس النس��اء واألطف��ال جنبا إل��ى جنب‬ ‫مع بعض األس��رة المؤقتة وبعض األمتعة‬ ‫مبعث��رة هنا وهناك‪ .‬يجلس��ون مقرفصين‬ ‫بقلوب مليئة بالخوف مسجونين في مدينة‬ ‫الرع��ب‪ ،‬حم��ص المدينة التي ت��رزح تحت‬ ‫قصف وحشي ال رحمة فيه‪.‬‬ ‫واحدة م��ن هؤالء الثالثمائة ش��خص‬ ‫القابعي��ن في معمل الخش��ب‪ ،‬ذلك المكان‬ ‫الواق��ع في ح��ي بابا عمرو ه��ي‪( :‬نور) ذات‬ ‫العش��رين س��نة فقدت زوجها أثناء القصف‬ ‫بقذائف الهاون من قبل الجيش الحكومي‪.‬‬ ‫كانت القذائ��ف الصاروخية قد أصابت‬ ‫بيتن��ا ولذل��ك كن��ا ‪ 17‬ش��خصا ف��ي غرفة‬ ‫واح��دة‪ ،‬تق��ول ن��ور بينم��ا ابنته��ا ميمي ‪3‬‬ ‫س��نوات وابنها محمد ‪ 5‬س��نوات يتش��بثون‬ ‫بأطراف عباءتها (الحجاب الكامل)‪.‬‬ ‫لم يكن لدينا ش��يئا من الطعام سوى‬ ‫الماء والس��كر لمدة يومي��ن بلياليها‪ ،‬فخرج‬ ‫زوج��ي بحثا ع��ن بعض الطعام لن��ا‪ .‬كانت‬ ‫تل��ك ه��ي الم��رة األخي��رة التي ت��رى فيها‬ ‫ن��ور زوجها مزيد ‪ 30‬عام��ا الذي كان يعمل‬ ‫في محل لصيانة الهوات��ف الخلوية‪ .‬تقطع‬ ‫جس��ده إلى أش�لاء من الش��ظايا‪ .‬بالنسبة‬ ‫لنور كانت المأساة مزدوجة حيث قتل أخاها‬ ‫عدنان ‪ 27‬سنة في نفس المكان مع مزيد‪.‬‬ ‫الجميع ف��ي هذا الملج��أ لهم قصص‬ ‫مماثل��ة م��ن المعاناة والم��وت‪ .‬اختاروا هذا‬ ‫القب��و ألنه م��ن المالج��ئ القليلة ف��ي بابا‬ ‫عم��رو‪ .‬ف��رش اإلس��فنج مم��ددة بمح��اذاة‬ ‫الج��دران واألطفال لم يروا ضوء النهار منذ‬ ‫بداية الحصار في ‪ 4‬ش��باط‪ .‬أغلب العائالت‬ ‫هرب��وا من منازلهم بالمالب��س التي كانت‬ ‫على أجسادهم‪.‬‬ ‫الم��واد الغذائي��ة نف��ذت تقريب��ا م��ن‬ ‫المدين��ة‪ ،‬كل م��ا تبقى ه��و الرز والش��اي‬ ‫وبع��ض معلبات الكونس��روة من الس��مك‬ ‫أحضرها أحد رجال الدين من مخلفات إحدى‬ ‫محالت السمانة التي تعرضت للقصف‪.‬‬ ‫إح��دى األطف��ال الخ��دج الت��ي ول��دت‬ ‫األس��بوع الماضي‪ ،‬بدت على س��ماتها هلع‬ ‫ش��بيه بتل��ك التي على وج��ه والتها فاطمة‬ ‫ذي ال‪ 19‬س��نة‪.‬التي هرب��ت م��ن منزله��ا‬ ‫المكون من طابق واحد‪ ،‬والتي تس��اوى مع‬ ‫األرض من ج��راء القصف العش��وائي‪ .‬لقد‬ ‫نجونا بمعجزة تقول بنب��رة خافتة‪ .‬فاطمة‬ ‫مذعورة من ه��ول الصدمة‪ ،‬لدرجة أنها لم‬ ‫تعد قادرة على أن ترض��ع طفلها‪ ،‬فالطفل‬ ‫يعيش فقط على الماء والسكر‪.‬‬

‫فاطم��ة ربم��ا تك��ون أرمل��ة وربما ال‪.‬‬ ‫زوجه��ا يعم��ل راعيا وق��د كان ف��ي الريف‬ ‫عندما بدا الحصار بحاجز عنيف من النيران‪.‬‬ ‫ومن حينها لم تسمع عنه أي خبر‪.‬‬ ‫ملج��أ األرام��ل ذل��ك يعك��س الم��آل‬ ‫والمصير الصعب ل‪ 28000‬ش��خصا نس��اء‬ ‫أطف��ا ًال‪ ،‬ورجاال يتش��بثون بالحي��اة في بابا‬ ‫عم��رو‪ .‬الح��ي المؤلف م��ن بيوتا إس��منتية‬ ‫منخفضة والمحاصر من جميع أطرافها من‬ ‫القوات العسكرية السورية‪.‬‬ ‫الجيش يقصفهم بصواريخ الكاتيوشا‬ ‫وقذائف الهاون والدباب��ات‪ .‬في الوقت الذي‬ ‫يتمرك��ز القناصة على س��طح بن��اء جامعة‬ ‫البعث وعلى األس��طح األخ��رى العالية التي‬ ‫تحي��ط بباب عمرو يطلق��ون النار على كل‬ ‫مدن��ي يصب��ح في مرم��ى قناصته��م‪ .‬في‬ ‫األيام األولى من الحصار س��قط الكثير من‬ ‫األهال��ي قتل��ى برصاصه��م‪ .‬اآلن أصبحوا‬ ‫يعرفون م��كان تواجد القناصة‪ ،‬ويركضون‬ ‫م��ن األماكن التي قد يكون��ون فيها عرضة‬ ‫للقنص‬ ‫ظاهرة في كل بناية‪ ،‬قذائف الدبابات‬ ‫قد اخترقت جدران االسمنت المسلح ونفذت‬ ‫إل��ى داخله��ا‪ .‬أو قذائ��ف الهاون ق��د أحدثت‬ ‫فج��وات كبي��رة ف��ي األج��زاء العلوي��ة من‬ ‫المن��ازل‪ .‬في بعض الش��وارع هناك العديد‬ ‫م��ن البناي��ات التي هدم��ت تهديم��ا كامال‪.‬‬ ‫كل ما يس��تطيع المرء رؤيته هي قطع من‬ ‫المالبس المهترئة وبقايا موبيليا محطمة‪.‬‬ ‫أنها مدينة البرد والجوع ال يسمع فيها‬ ‫س��وى صدى القناب��ل وطلق��ات البنادق‪ ،‬ال‬ ‫يوجد هواتف‪ ،‬والكهرباء قد تم قطعها عن‬ ‫المدين��ة‪ ،‬القليل من المن��ازل لديها الوقود‬ ‫للمداف��ئ الت��ي هم بأم��س الحاج��ة إليها‪،‬‬ ‫ف��ي واحدة من أش��د الش��تاءات ب��رداً على‬ ‫اإلطالق‪.‬‬ ‫األمطار المتجمدة تملئ حفر الشوارع‪،‬‬ ‫والثلج يدخ��ل النافذة التي لم يعد عليها أي‬ ‫زجاج‪ .‬ال توجد محالت مفتوحة‬ ‫العائالت تتقاسم ما لديها مع الجيران‬ ‫واألقارب‪ .‬الكثيرون من الذين قتلوا هم من‬ ‫الذين خرجوا للبحث عن الطعام لعائالتهم‪.‬‬ ‫الجيش يحاول بكل ما أوتي من وحشية أن‬ ‫يسحق المقاومة في حمص‪ ،‬حماة‪ ،‬والمدن‬ ‫األخرى الت��ي انتفضت ضد حك��م الرئيس‬ ‫الس��وري بشار األس��د‪ .‬العائلة التي حكمت‬ ‫سورية لمدة ‪ 42‬سنة‪.‬‬ ‫في بابا عمرو هناك الجيش الس��وري‬ ‫الح��ر وال��ذي يمث��ل المعارضة المس��لحة‪.‬‬ ‫يحظ��ى بتأيي��د ش��عبي ش��به كام��ل بي��ن‬ ‫الس��كان المدنيين‪ .‬كما يعتبرهم الس��كان‬ ‫حماة لهم‪.‬‬ ‫لكنه��ا معرك��ة غير متكافئ��ة‪ ،‬دبابات‬ ‫األس��د واألس��لحة الثقيل��ة ف��ي مواجه��ة‬ ‫الجيش الس��وري الحر‪ ،‬الذي يقاتل ببنادق‬ ‫الكالشينكوف‪.‬‬ ‫ما يق��ارب ‪ 5000‬جندي يتواجدون في‬ ‫أط��راف باب عمرو‪ .‬��الجيش الس��وري الحر‬ ‫ينتظ��ر الهجوم األرض��ي‪ .‬نخ��اف أن يترك‬ ‫الجيش السوري الحر المدينة تقول حميدة‬ ‫‪ 43‬س��نة‪ ،‬التي تختبئ م��ع أطفالها وعائلة‬ ‫أختها في ش��قة مهج��ورة بعد أن تم قصف‬

‫منزلها‪ .‬سوف تحدث مجزرة‪.‬‬ ‫السؤال الذي على ألسنة الجميع‪ :‬لماذا‬ ‫تخلى العالم عنا؟؟!!!!!‬ ‫عب��د المجي��د ال��ذي س��اعد الجرح��ى‬ ‫بالخروج من المنازل التي تعرضت للقصف‪،‬‬ ‫جاء بنداء وطلب بسيط‪ :‬من فضلك اخبري‬ ‫العالم بأن عليهم أن يساعدونا‪ ،‬قالها‬ ‫بأعي��ن مترقب��ة‪ .‬أوقف��وا القص��ف رج��اءا‪،‬‬ ‫أوقفوا إطالق النار‪.‬‬ ‫أهال��ي المدين��ة يعيش��ون ف��ي رعب‬ ‫حقيقي‪ .‬تقريبا كل عائلة قد أصابها فاجعة‬ ‫فقدان أحد من أفرادها قتيال أو جريحا‪.‬‬ ‫خال��د أب��و صالح‪ ،‬ناش��ط ش��ارك في‬ ‫أوائل التظاهرات ضد األس��د في آذار العام‬ ‫الماضي‪ ،‬كان جالسا على األرض في إحدى‬ ‫المكات��ب بيد مكس��ورة وملفوفة بالضماد‪،‬‬ ‫وجروح الش��ظايا في قدميه و كتفيه‪ .‬خالد‬ ‫طالب جامعي عمره ‪ 25‬سنة‪ ،‬خاطر بحياته‬ ‫عندم��ا قام بتصوي��ر الفيديو ع��ن المذابح‬ ‫واالنتهاكات التي حدثت بأهالي باب عمرو‪.‬‬ ‫أصي��ب خال��د حين كان يس��اعد اثنين‬ ‫من الجرحى لنقلهم إلى عيادة مؤقتة‪ ،‬التي‬ ‫يعمل فيها طبيب وطبيب أسنان‪ ،‬هو وثالثة‬ ‫من رفاقه‪.‬عندما كنا نهم بالخروج سقطت‬ ‫قذيفة على الم��كان‪ ،‬أدت إلى مقتل رفاقي‬ ‫الثالثة عل��ى الفور‪ ،‬والش��خصين اآلخرين‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫أبو عمار ‪ 48‬س��نة سائق سيارة‪ ،‬خرج‬ ‫ف��ي الصب��اح الباكر ليأت��ي ببع��ض الخبز‬ ‫األسبوع الفائت‪ ،‬هو وزوجته وابنته بالتبني‬ ‫كانوا قد لجئوا إلى منزل شقيقتين مسنتين‬ ‫وذلك بعد أن تعرض بيتهم للقصف‪.‬‬ ‫يق��ول‪ :‬عندم��ا رجع��ت كان البيت قد‬ ‫تحول إل��ى حطام‪ .‬لم يتبق��ى منه إال جدار‬ ‫واحد لم يس��قط‪ .‬من بي��ن األنقاض ظهر‬ ‫ش��اال نس��ائيا احم��ر الل��ون وبع��ض عل��ب‬ ‫كونس��روة الخضار التي لم تتحطم لس��بب‬ ‫ما!‬ ‫دكت��ور علي‪ ،‬طبي��ب أس��نان يمارس‬ ‫عم��ل الطبيب البش��ري ق��ال‪ :‬لق��د وصلت‬ ‫إحدى هؤالء النس��وة إلى هنا‪ ،‬أي المش��فى‬ ‫الميداني وكانت قد فقدت قدميها االثنتين‪،‬‬ ‫ولكنها فارقت الحياة‪.‬‬ ‫عل��ي بدأ بقص اللب��اس عن العريني‬

‫عل��ى س��رير العملي��ات‪ ،‬ف��ي المش��فى‬ ‫الميداني‪.‬الش��ظايا كانت ق��د قطعت أجزاء‬ ‫كبي��رة من فخذ ه‪ .‬نزف ال��دم الغزير عندما‬ ‫أخ��رج علي إحدى الش��ظايا بملقط معدني‬ ‫من تح��ت عين��ه اليس��رى‪ .‬ح��رك العريني‬ ‫رجليه ثم فارق الحياة على الطاولة‪.‬صهره‬ ‫ال��ذي كان يرافقه أجهش بالب��كاء‪ .‬لقد كنا‬ ‫نلعب الورق (الش��دة) عندما سقطت قذيفة‬ ‫عل��ى البيت‪ ،‬قاله��ا وعيناه تغ��رق بالدموع‪.‬‬ ‫أخذوا العريني إلى مس��تودع مؤقت للجثث‪.‬‬ ‫في م��كان كانت س��ابقا غرفة ن��وم‪ .‬عاري‬ ‫الجسم موضوعا في كيس بالستيكي عليه‬ ‫فقط األحرف األولى من اسمه‪.‬‬

‫ال يوجد نهاية لهذا الو�ضع‬

‫خالد أب��و كمالي فارق الحي��اة قبل أن‬ ‫يلح��ق الطبيب بنزع مالبس��ه عنه‪ .‬كان قد‬ ‫أصيب بش��ظية قنبلة‪.‬عندما كان في بيته‪.‬‬ ‫صالح ‪ 26‬سنة اخترق صدره قضيب من أثر‬ ‫القص��ف‪ .‬لم يتوفر م��ادة تخدير لكنه بقي‬ ‫يتكل��م بينما أدخل علي أنبوب��ا معدنيا في‬ ‫ظه��ره لكي يخفف من الضغ��ط الناتج عن‬ ‫الدم المتراكم في صدره‪.‬‬ ‫أم عم��ار ‪ 45‬س��نة أم لس��بعة أطفال‬ ‫كان��ت موجودة للمس��اعدة بتضميد الجراح‬ ‫لق��د قدم��ت بنفس��ها لك��ي تس��اعد ف��ي‬ ‫التمري��ض بع��د أن تعرض من��زل جيرانها‬ ‫للقص��ف‪ ،‬كانت تلب��س في يديه��ا قفازات‬ ‫بالس��تيكية متس��خة تبك��ي وتق��ول م��اذا‬ ‫عل��ي أن افعل ؟ أنا ملزمة بهذا الش��يء ألن‬ ‫الشباب الذين يجلبونهم إلى هنا هم كلهم‬ ‫أبنائي‪.‬‬ ‫أحم��د محمد طبيب عس��كري انش��ق‬ ‫عن قوات جيش األس��د‪ ،‬يق��ول مناديا ‪ :‬أين‬ ‫حقوق اإلنسان ؟؟ هل يوجد ذلك؟؟‬

‫�أين الأمم املتحدة؟؟؟‬

‫كان يوج��د فقط س��ريرين للمعالجة‬ ‫ف��ي العي��ادة عل��ى إحداها كان احم��د خالد‬ ‫مستلقيا قال بأنه قد أصيب عندما سقطت‬ ‫قنبل��ة على الجامع بينما كان يؤدي فريضة‬ ‫الصالة‪ .‬لقد اضطروا إلى اس��تئصال الجزء‬ ‫األيمن من خصيتيه باستعمال باراسيتامول‬ ‫فقط كمس��كن لآلالم‪ ،‬وأدان ادعاءات نظام‬


‫صحافة التبر وصحائف التراب‬ ‫صبحي حديدي‬

‫مشاركة من‪Happy Creative :‬‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ها قد مضت سنة كاملة وفي كل يوم‬ ‫مصاب وال توجد عائلة واحدة نجت تمامًا‬ ‫من أن يكون لها معتقل أو شهيد أو جريح‬ ‫فإلى متى ستبقون خائفين من التغلب على‬ ‫خوفكم؟ إلى متى ستبقى صفوف الثوار‬ ‫أيضًا معوجّة؟؟‬ ‫(اهلل يحلاّ من عنده أحسن شي‪ ...‬واهلل ما‬ ‫عم نعرف الحقيقة وين‪ ...‬مو طالع بإيدنا شي)‬ ‫جمل نسمعها كل يوم من أهل‬ ‫الشام‪ ..‬جمل تؤلمنا كثيراً وتسبب لنا اليأس‬ ‫أن ما زال بيننا حائرين ال يعلمون‪ :‬هل‬ ‫يقومون ؟؟‬ ‫إن كنت ال تزال محتاراً في أي صف‬ ‫تقف‪ ..‬وإن كنت ال تزال جاه ًال بدورك فابدأ‬ ‫من هذه اللحظة‪ ..‬ربما تأخر الوقت لكن ال‬ ‫بأس‪ ..‬سيتقبل اهلل مشاركتك في أي ساعة‬ ‫تقبل عليه‪ ..‬ومن يدري‪ ،‬ربما نحن في‬ ‫بداية الطريق‪.‬‬ ‫فأنقذ نفسك من العار والحق بركب‬ ‫القائمين الذين ال يخافون في اهلل لومة‬ ‫الئم‪ ،‬وفتش عن دورك بين ازدحام األحداث‬ ‫واآلالم‪ ..‬فال بدّ من دور لك ووظيفة وإال لما‬ ‫خلقك اهلل في هذا الزمان‪.‬‬ ‫ألم تتساءل مرة‪ :‬لماذا خلقت في هذا‬ ‫الزمان ؟ اسمح لي باإلجابة‪ :‬خلقلك اهلل في‬

‫هذا الزمان لتكون من أبطاله فال تجعل‬ ‫نفسك عبئاً وك ًال على من حولك‪ .‬اسمع‬ ‫اآلية‪:‬‬ ‫( َو َضر َب ُهّ‬ ‫الل َم َث ًال َّر ُجلَ ْي ِن أَ َح ُد ُه َما أَ ْب َك ُم‬ ‫َ‬ ‫َال َي ْق ِد ُر َعل ََى َش ْي ٍء َو ُه َو َك ٌّل َعلَى َم ْوال ُه أَ ْي َن َما‬ ‫ِخ ْي ٍر َه ْل َي ْس َتوِي ُه َو َو َمن َي ْأ ُم ُر‬ ‫ُي َو ِّجه ُّه َال َي ْأ ِت ب َ‬ ‫بِا ْل َع ْد ِل َو ُه َو َعلَى ِص َر ٍ‬ ‫اط ُّم ْس َتقِي ٍم)‬ ‫ستقول لي‪ :‬واجبي الدعاء فقط ! أعلم‬ ‫أن الدعاء هو أول واجباتك لكن النصر ال‬ ‫يأتي إذا لزمت فقط سجادة الصالة‪.‬‬ ‫جرب أن تترك الجامعة وتدعو لي ًال‬ ‫نهاراً‪ :‬يارب صير دكتور‪ ...‬يارب صير‬ ‫دكتور‪ ...‬يارب صير دكتور‪ ...‬وبعدين؟‬ ‫بتصير دكتور ؟‬ ‫هذا هو حال الثورة‪ ...‬اهلل معنا وهو‬ ‫يسمع دعاءنا ويستجيب لنا لكن إن بقي‬ ‫الخوف في قلوبنا فعالم يأتي النصر؟‬ ‫فتش أرجوك عن دورك فقد آن‬ ‫للصفوف أن تستقيم‪ ...‬أرجوك قف معنا‬ ‫وساند بكتفك كتف أخيك‪...‬‬ ‫احمل معنا قسماً من التعب كي نفرح‬ ‫بالنصر جميعنا‪ ...‬وإن كنت تؤمن بذاتك‪...‬‬ ‫فآمن أن لك دوراً وال تجعل من نفسك سرابًا‪.‬‬ ‫نريد للصفوف أن تكتمل‪ ...‬هيا !! نحن‬ ‫بانتظارك‬

‫دندنات إندساسية ‪. .‬‬

‫ونوحدها‬ ‫لن�س ّو ال�صفوف ّ‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫األس��د ب��ان الث��وار ه��م م��ن المتطرفي��ن‬ ‫اإلسالميين!‬ ‫‪ .‬ق��ال‪ :‬نحن نناش��د كل البش��ر الذين‬ ‫يؤمنون باهلل مس��لمين‪ ،‬مس��يحيين ويهود‬ ‫أن يس��اعدونا‪ .....‬إذا أراد الجرح��ى مغادرة‬ ‫بابا عم��رو‪ ،‬فيجب أن يت��م حملهم وبعدئذ‬ ‫يمك��ن نقله��م بالدراجات الناري��ة‪ ،‬والذين‬ ‫يحالفه��م الحظ يت��م تهريبه��م إلى مكان‬ ‫اّم��ن‪ .‬الجرح��ى الذي��ن إصاباته��م بليغة ال‬ ‫يمكن القي��ام بتهريبهم‪ .‬مع أن الس��لطات‬ ‫الس��ورية ال تس��مح ألحد بالمغ��ادرة إال أن‬ ‫البعض قد توفق بدفع الرشوة‪.‬‬ ‫مري��م ‪ 32‬عاما المتزوجة حديثا قرروا‬ ‫أن يهرب��وا حين س��معوا ب��أن ثالثة عائالت‬ ‫ق��د قتل��وا وام��رأة ت��م اغتصابها م��ن قبل‬ ‫ميليش��يات الش��بيحة المعروفة بوحشيتها‬ ‫والتابعة لشقيق األسد ‪-‬ماهر‪ -‬حيث أعطت‬ ‫مري��م خاتم زواجها ألحد المس��ئولين لكي‬ ‫تتمك��ن الخروج م��ن بابا عم��رو‪ .‬إذا اقتحم‬ ‫الجيش الس��وري الحكوم��ي باب عمرو فلن‬ ‫يك��ون للجي��ش الس��وري الحر أي��ة فرصة‬ ‫للصم��ود ف��ي مواجه��ة الدباب��ات‪ .‬س��وف‬ ‫يستبسلون في القتال على الرغم من عدم‬ ‫التكافؤ‪ ،‬دفاعا عن أهلهم‪ ،‬فهم على دراية‬ ‫بوقوع مجزرة في حال الهزيمة‬ ‫يقول‪ :‬أبو سعيد ‪ 46‬سنة ضابط برتبة‬ ‫رائد منش��ق ع��ن الجي��ش الحكوم��ي منذ‬ ‫‪ 6‬أش��هر‪ .‬يق��ول ‪ :‬لقد تم وض��ع عنصر من‬ ‫المخابرات في كل وحدة عسكرية‪ .‬وهم من‬ ‫جهاز األم��ن المخيف‪ ،‬ولديه��م الصالحيات‬ ‫بإع��دام كل م��ن يرفض االنصي��اع األوامر‬

‫إطالق النار أو يشك بتفكيرهم في الفرار‪.‬‬ ‫الوضع حتى اآلن والى أمد غير معلوم يبدوا‬ ‫قاتما مميتا‪ ،‬فالجيش الحر ليس له أمل في‬ ‫النصر وذخيرتهم بدأت تنفذ‪.‬‬ ‫األم��ل الحقيق��ي الوحي��د ف��ي النجاح‬ ‫للذين يقاومون األسد هو أن يقوم المجتمع‬ ‫الدولي بمس��اعدتهم‪ ،‬مثل الناتو وما فعله‬ ‫ض��د القذافي في ليبيا‪ .‬حتى اآلن ال يبدو أن‬ ‫ذلك س��يحدث في س��ورية‪ .‬في الوقت التي‬ ‫تتذبذب فيه��ا الدبلوماس��ية الدولية‪ ،‬يزداد‬ ‫اليأس في باب عمرو‪.‬‬ ‫حمي��دة ‪ 30‬عام��ا تختب��ئ م��ع أخته��ا‬ ‫وأطفاله��م ال‪ 13‬ف��ي قبو‪ ،‬بعد أن س��قط‬ ‫قذيفتي��ن هاون على منزله��م‪ .‬ثالثة بنات‬ ‫صغار بين ‪ 16‬ش��هرا وستة سنوات‪ ،‬ينامون‬ ‫عل��ى فرش��ة أس��فنجية رقيق��ة ومتهرئ��ة‬ ‫ممددة على األرض‪ .‬وثالثة آخرون اشتركوا‬ ‫بفرشة أخرى‪.‬‬ ‫أحم��د اب��ن ش��قيقتها ذي ال‪ 16‬ربيعا‬ ‫قت��ل من ضرب��ة قذيفة صاروخي��ة‪ ،‬عندما‬ ‫خرج بحثا عن بعض الخبز‪.‬‬ ‫األطف��ال يبكون ط��وال الوق��ت‪ ،‬وانأ‬ ‫أحس بأني عاجزة عن فعل أي شي‪ ،‬نحس‬ ‫بأننا متروكين ال أحد يهتم لحالنا‪.‬‬ ‫لق��د أعط��وا بش��ار الض��وء األخض��ر‬ ‫لقتلنا‬ ‫عن صيحفة داغنز نيهيتر السويدية‬ ‫‪2012 / 2/ 26‬‬

‫مارس بعض الصحافيين العرب رياضة فاضلة‪ ،‬حميدة تمامًا‪ ،‬رغم أنها‬ ‫ليست البتة رائجة في السلوك العربي‪ ،‬هي النقد الذاتي‪ ،‬في صدد غياب الصحافة‬ ‫العربية عن التغطية الميدانية لوقائع االنتفاضة السورية‪ .‬الزميل حازم األمين‪،‬‬ ‫أن الغياب 'فداحة'‪ ،‬وسؤاله 'يالمس اإلهانة أحيانًا'‪،‬‬ ‫على سبيل المثال‪ ،‬اعتبر ّ‬ ‫أن الصحافي العربي لم تتوفر له فرصة التغطية‪ ،‬في جانب يحتمل‬ ‫بالنظر إلى ّ‬ ‫مقداراً من العذر‪ ،‬أو أنه استجاب إراديًا لقرار النظام السوري بمنع التغطية‪ .‬في‬ ‫المقابل‪ ،‬يتابع األمين‪' :‬لم يفعل غيرنا ذلك‪ .‬فقد توجه إلى المدن السورية‪ ،‬وإلى‬ ‫أكثر النقاط سخونة عشرات من الصحافيين الغربيين الذين ال تمسّ سورية‬ ‫قضاياهم على نحو ما تمسّ قضايانا‪ .‬وفي الوقت الذي كنا نقول إنهم يملكون‬ ‫حصانات تحميهم هناك ال نملكها‪ ،‬قضى منهم أربعة صحافيين وجرح آخرون'‪.‬‬ ‫أن أمثال ماري كولفن‪ ،‬ريمي أوشليك‪ ،‬أنتوني شديد‪ ،‬إديت بوفييه‪،‬‬ ‫والحال ّ‬ ‫وليام دانييلس‪ ،‬بول كونروي‪ ،‬خافيير إسبينوسا‪ ،‬شون ماكالستر‪ ،‬راميتا نافائي‪،‬‬ ‫دوروثي بارفاز‪ ،‬صوفيا عمارة‪ ،‬وآخرين أقرب إلى الجنود المجهولين‪ ،‬بين مصوّر‬ ‫ومنتج وتقني؛ وضعوا سالمتهم الشخصية على المحكّ‪ ،‬فعليًا‪ ،‬لكي ينقلوا‬ ‫شذرات من الحقائق على األرض‪' .‬الحصانة'‪ ،‬اعتماداً على الجنسية‪ ،‬لم تكن‬ ‫عامل ترجيح لصالح المغامِر كما اتضح‪ ،‬إ ْذ قُتل البعض بقذائف الفرقة الرابعة‬ ‫(كولفن وأوشليك)‪ ،‬وقضى البعض بسبب مالبسات التسلل (شديد‪ ،‬الذي جازف‬ ‫بركوب الخيل لعبور الحدود التركية ـ السورية‪ ،‬رغم أنه كان مصاباً بطراز من‬ ‫الربو ذي حساسية قاتلة ضدّ الخيل)‪ ،‬واعتُقل البعض اآلخر في زنازين أجهزة‬ ‫النظام األشدّ وحشية (بارفاز وماكالستر)‪ ،‬ونجح آخرون في مغادرة البلد بعون‬ ‫من كوادر االنتفاضة‪...‬‬ ‫ومع تقدير المرء لرغبة عشرات الصحافيين العرب في تغطية االنتفاضة‬ ‫على نحو يليق بالتضحيات الجسام التي بذلها ويبذلها الشعب السوري‪ ،‬وبالتاريخ‬ ‫فإن الغياب‬ ‫اليومي الملحمي المجيد الذي تصنعه مئات القرى والبلدات والمدن؛ ّ‬ ‫العربي له أسباب أخرى‪ ،‬ذاتية وموضوعية‪ ،‬تُبقي الرغبة في إسارها الرغبوي‬ ‫الصرف‪ ،‬وتضع من العوائق ما يكفي لكي تتعثر الخطوة عند المتر األخير قبيل‬ ‫عبور الحدود خلسة‪ ،‬لكي ال يقول المرء بأسى‪ :‬حتى قبل أن تُخطى الخطوة!‬ ‫أن الصحافي العربي قد يلقى من أجهزة النظام السوري تنكي ً‬ ‫ال‬ ‫صحيح‪ ،‬كذلك‪ّ ،‬‬ ‫أقسى من ذاك الذي يُخصص للصحافي األجنبي‪ ،‬وليس من المرجح أن ترسل‬ ‫له بالده طائرة طبية خاصة تنقله معززاً مكرّمًا‪ ،‬أو أن ينتظر رئيس الدولة‬ ‫مواطنه الصحافي نصف ساعة على مهبط المطار لكي يحظى منه بمصافحة‬ ‫يتيمة‪ ،‬إذا شاء األخير منحها أص ً‬ ‫ال!‬ ‫أن الغالبية الساحقة من الصحافيين العرب‬ ‫الصحيح‪ ،‬من جانب آخر‪ ،‬هو ّ‬ ‫لم يتعودوا على هذه السوية الخاصة من حسّ المغامرة‪ ،‬حيث يمتزج األداء‬ ‫العالي بالمجازفة القصوى‪ ،‬والضمير الحيّ بالعقل المتيقظ‪ ،‬واالنحياز األخالقي‬ ‫بالموضوعية المهنية‪ .‬وحين تتوفر استثناءات‪ ،‬وهي المعة حقــــًا وجديرة‬ ‫أن يكون ميدان‬ ‫باإلعجــــاب‪ ،‬فإنها في األغلب ال تكسر القاعدة العامة؛ كما يحدث ّ‬ ‫كأن يجد‬ ‫التغطية محفوفًا بمخاطر أخرى سياسية وعقائدية‪ ،‬غير تلك األمنية‪ْ :‬‬ ‫أحدهم أن تغطية جرائم معمّر القذافي في ليبيا‪ ،‬ال تتناقض مع مناهضة‬ ‫تدخّل الحلف األطلسي هناك؛ ولكنه يتحرّج من تغطية جرائم بشار وماهر‬ ‫األسد في بابا عمرو‪ ،‬ألنه من أنصار 'حزب اهلل'‪.‬‬ ‫ذلك ال يعني غياب 'ثقافة حربجية'‪ ،‬وعذراً لهذا النحت الخشن‪ ،‬قديمة‬ ‫ومتأصلة لدى العديد من الصحافيين العرب‪ ،‬مُورست وتُمارس عن يقين‬ ‫وإن ظلت في معظم األطوار واهية‬ ‫وانخراط تارة‪ ،‬وعن تم ّلق وزلفى تارة أخرى‪ْ ،‬‬ ‫الصلة بميزان الذهب الذي يفرز الفوارق بين الحقيقة والضالل‪ ،‬وبين صحائف‬ ‫ّ‬ ‫ولعل الكثيرين يتذكرون 'ثقافة' لطيف نصيف جاسم‪،‬‬ ‫التبر وصحائف التراب‪.‬‬ ‫وزير اإلعالم العراقي األسبق‪ ،‬الذي كان يسوق الصحافيين العرب‪ ،‬والكتّاب من‬ ‫ضيوف مهرجان 'المربد' أيضاً‪ ،‬إلى خطوط القتال العراقية ـ اإليرانية‪ ،‬وهم في‬ ‫أن البعض منهم كان يتسابق على التقاط‬ ‫الثياب العسكرية؛ وكيف‪ ،‬للمفارقة‪ّ ،‬‬ ‫صور 'تذكارية' أمام دبابة أو مدفع‪ ،‬يشفع بها ما سيدبج من 'تغطيات'‪.‬‬ ‫أن الكثيرين من أبطال تلك الصور انقلبوا رأسًا‬ ‫وأمّا الطرافة السوداء‪ ،‬فهي ّ‬ ‫على عقب بعد حرب الخليج الثانية‪ ،‬أي بعد انقالب العراق من بئر نفط إلى‬ ‫بئر فاقة وجوع وحصار‪ ،‬فتباروا في شتم البلد والشعب والحضارة قبل ـ وأحيانًا‬ ‫دون اإلحساس بالحاجة إلى ـ شتم النظام نفسه‪ .‬التتمة األنكى‪ ،‬إ ْذ ال بدّ من‬ ‫أن بعض البعض عاد إلى حاضنة النظام تائباً‪ ،‬حين اخترعت األمم‬ ‫هذه أيضًا‪ّ ،‬‬ ‫المتحدة حكاية 'العقوبات الذكية'‪ ،‬وصار في الوسع التكسب مجدداً‪ ،‬عبر 'بونات'‬ ‫أن جمهرة من هؤالء هم اليوم‬ ‫النفط التي افتُضحت قوائمها بعدئذ‪ .‬وصدِّقوا ّ‬ ‫ألن لهم في‬ ‫أنصار النظام السوري‪ ،‬على سبيل 'الممانعة' كما يعلنون‪ ،‬ولكن ّ‬ ‫السرّ صرّة من 'المال الطاهر' الشهير‪ ،‬دون سواه!‬ ‫وهكذا‪ ،‬أي مشاعر يمكن أن تتناهب الصحافي العربي الذي يقرأ‪ ،‬اليوم‪،‬‬ ‫شهادات بوفييه وكونروي وإسبينوسا وماكالستر‪ ،‬أو الدقائق األخيرة من حياة‬ ‫شديد كما رواها زميله المصوّر تايلور هيكس؟ سؤال أهمّ‪ :‬ما الذي سيتغيّر‬ ‫في باطن ضميره غداً‪ ،‬عندما تتكرر بابا عمرو في أيّ‪ّ ،‬‬ ‫وكل‪ ،‬بقعة سورية؟‬ ‫القدس العربي ‪2012 / 3 / 4‬‬

‫‪9‬‬


‫اجلرائم التي مت�س الأ�سرة يف الت�شريع ال�سوري‬ ‫الصفحة القانونية‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪10‬‬

‫ياسر مرزوق‬ ‫األس��رة ً‬ ‫لغة مش��تقة في أصلها‬ ‫م��ن األس��ر‪ ،‬ويعن��ي القيد‪ ،‬واألس��ر‬ ‫هن��ا اختي��اري ارتضاه المرء لنفس��ه‬ ‫ومنه اش��تقت كلمة «األس��رة»‪ ،‬ولن‬ ‫نأت��ي بجدي��د إذا تحدثنا ع��ن أهمية‬ ‫األسرة على اعتبار تطورها وتقدمها‬ ‫انعكاس لتط��ور المجتمعات‪ ،‬وتطور‬ ‫أي مجتمع أو رقي��ه ينعكس بالدرجة‬ ‫األول��ى عل��ى األس��رة ف��ي جدليةٍ ال‬ ‫تنته��ي‪ ،‬م��ن هن��ا س��نعرض اليوم‬ ‫للنص��وص الت��ي حمى بها المش��رع‬ ‫بفص��ل من‬ ‫الس��وري كي��ان األس��رة‬ ‫ٍ‬ ‫قان��ون العقوب��ات أت��ى تح��ت عنوان‬ ‫«الجرائم التي تمس األسرة»‪.‬‬ ‫اعتمد المشرع السوري نصوصًا‬ ‫توفيقية في تحديد س��ن الزواج‪ ،‬في‬ ‫حين أن األصل هو منع تزويج من هم‬ ‫دون (‪)18‬م��ن العمر‪ ،‬إال أن المش��رع‬ ‫وبضغ��طٍ من الع��ادات والتقاليد نأى‬ ‫المشرع بنفسه عن التطبيق الصارم‬ ‫لمن��ع تزوي��ج القاص��ر وت��رك األم��ر‬ ‫معلقاً بيد الولي مع ما لهذا النص من‬ ‫انتهاك لحقوق القاصر‪ ،‬نصت المادة‬ ‫‪ /469/‬م��ن قان��ون العقوبات على ما‬ ‫يلي‪« :‬إذا عق��د أحد رجال الدين زواج‬ ‫قاصر لم يتم الثامنة عشرة من عمره‬ ‫دون أن يدون في العقد رضى من له‬ ‫الوالية على القاصر أو أن يس��تعاض‬ ‫عنه ب��إذن القاضي عوق��ب بالغرامة‬ ‫من مائة إلى مائتين وخمسين ليرة»‪.‬‬ ‫كما نصت الم��واد ‪/472 ،471 ،470/‬‬ ‫على ما يلي ‪:‬‬ ‫«يس��تحق العقوبة نفسها رجل‬ ‫الدي��ن الذي يعقد زواج��اً قبل أن يتم‬ ‫اإلعالن��ات وس��ائر المعام�لات الت��ي‬ ‫ين��ص عليه��ا القان��ون أو األح��وال‬ ‫الش��خصية أو يتولى زواج امرأة قبل‬ ‫انقضاء عدتها»‪.‬‬ ‫«م��ن ت��زوج بطريقة ش��رعية‬ ‫مع علمه ببطالن زواجه بس��بب زواج‬ ‫س��ابق عوقب بالحبس من شهر إلى‬ ‫س��نة‪ ،‬ويس��تهدف للعقوب��ة نفس��ها‬ ‫رج��ل الدين الذي يتول��ى عقد الزواج‬ ‫المذكور مع علم��ه بالرابطة الزوجية‬ ‫السابقة»‪.‬‬ ‫«ين��زل منزل��ة رج��ال الدي��ن‬ ‫لتطبيق األحكام السابقة المتعاقدون‬ ‫وممثلوه��م والش��هود الذين حضروا‬ ‫الزواج بصفتهم هذه»‪.‬‬ ‫أما ع��ن موضوع الزن��ا فقد ميز‬ ‫المش��رع وبمخالفة دستورية واضحة‬ ‫بين الم��رأة والرجل في العقوبة وقد‬ ‫ناقش��نا ه��ذا الموض��وع مط��و ًال في‬ ‫ملف المرأة وقد نص��ت المواد ‪،473/‬‬ ‫‪ /475 ،474‬على ما يلي ‪:‬‬ ‫«تعاقب الم��رأة الزانية بالحبس‬ ‫من ثالثة أشهر إلى سنتين‪ ،‬ويقضى‬ ‫بالعقوبة نفسها على شريك الزانية‬ ‫إذا كان متزوجًا وإال فالحبس من شهر‬ ‫إلى س��نة‪ ،‬فيما خال اإلقرار القضائي‬ ‫والجنحة المش��هودة ال يقبل من أدلة‬ ‫الثبوت على الش��ريك إال ما نشأ منها‬ ‫عن الرس��ائل والوثائق الخطية التي‬

‫كتبها»‪.‬‬ ‫«يعاقب الزوج بالحبس من شهر‬ ‫إل��ى س��نة إذا ارتكب الزن��ا في البيت‬ ‫الزوج��ي أو اتخذ له خليل��ة جهاراً في‬ ‫أي مكان كان وتنزل العقوبة نفس��ها‬ ‫بالمرأة الشريك»‪.‬‬ ‫«ال يج��وز مالحق��ة فع��ل الزن��ا‬ ‫إال بش��كوى ال��زوج واتخ��اذه صف��ة‬ ‫المدعي الش��خصي «وعند عدم قيام‬ ‫الزوجي��ة فتتوق��ف المالحق��ة عل��ى‬ ‫ش��كوى الول��ي عل��ى عمود النس��ب‬ ‫واتخاذه صفة المدعي الش��خصي‪ ،‬ال‬ ‫يالحق المحرض والشريك والمتدخل‬ ‫إال وال��زوج مع��اً‪ .‬و إذا رض��ي الرج��ل‬ ‫باس��تئناف الحياة المش��تركة تسقط‬ ‫الشكوى»‪.‬‬ ‫وتحت عنوان الجرائم التي تمس‬ ‫األس��رة‪ ،‬تع��رض المش��رع لجريم��ة‬ ‫س��فاح القرب��ى بعقوب��ات تعتب��ر‬ ‫هزيلة قياس��اً لخطورة هذه الجريمة‬ ‫عل��ى مختل��ف الصعد‪ ،‬نص��ت المادة‬ ‫‪ /47677/‬من قان��ون العقوبات على‬ ‫ما يلي ‪:‬‬ ‫«الس��فاح بين األصول والفروع‪،‬‬ ‫ش��رعيين كانوا أو غير ش��رعيين‪ ،‬أو‬ ‫بي��ن األش��قاء والش��قيقات واألخ��وة‬ ‫واألخوات ألب أو ألم أو من هم بمنزلة‬ ‫ه��ؤالء جميعاً م��ن األصه��ار‪ ،‬يعاقب‬ ‫علي��ه بالحب��س «من س��نة إلى ثالث‬ ‫س��نوات»‪ ،‬إذا كان ألح��د المجرمي��ن‬ ‫على اآلخر س��لطة قانوني��ة أو فعلية‬ ‫«ف�لا تنقص العقوبة عن س��نتين»‪،‬‬ ‫يمنع المجرم من حق الوالية»‪.‬‬ ‫كما نصت المادتان ‪/479 ،478/‬‬ ‫على ما يلي ‪:‬‬ ‫«م��ن خط��ف أو خب��أ ول��داً دون‬ ‫الس��ابعة من عمره أو بدل ولداً بآخر‬ ‫أو نس��ب إل��ى ام��رأة ول��داً ل��م تلده‪،‬‬

‫عوقب بالحبس من ثالثة أش��هر إلى‬ ‫ثالث سنوات‪ .‬وال تنقص العقوبة عن‬ ‫سنة إذا كان الغرض من الجريمة‪ ،‬أو‬ ‫كانت نتيجتها‪ ،‬إزالة أو تحريف البينة‬ ‫المتعلقة بأحوال الولد الش��خصية أو‬ ‫تدوي��ن أحوال ش��خصية صورية في‬ ‫السجالت الرسمية»‪.‬‬ ‫«م��ن أودع ول��داً م����أوى اللقطاء‬ ‫وكت��م هويت��ه حال كون��ه مقيداً في‬ ‫سجالت النفوس ولداً ش��رعيًا أو غير‬ ‫ش��رعي معترف به عوق��ب بالحبس‬ ‫م��ن ش��هرين إل��ى س��نتين»‪ .‬تظهر‬ ‫مش��كلة التطبي��ق العمل��ي للم��واد‬ ‫س��ابقة الذك��ر‪ ،‬فحت��ى اآلن ل��م يقر‬ ‫المش��رع تحلي��ل الحم��ض الن��ووي‬ ‫كوس��يلة إلثبات النسب وبقي عملية‬ ‫ً‬ ‫محكومة بالبينات التقليدية‪.‬‬ ‫اإلثبات‬ ‫كم��ا تن��ص الم��واد التالية على‬ ‫عقوبة الخط��ف للقاصر‪ ،‬والتي غالبًا‬ ‫ما تك��ون في حاالت تن��ازع الحصانة‬ ‫بين المطلقين‬ ‫«م��ن خط��ف أو أبعد قاص��راً لم‬ ‫يكمل الثامنة عش��رة م��ن عمره ولو‬ ‫برض��اه بقصد نزعه عن س��لطة من‬ ‫ل��ه علي��ه الوالية أو الحراس��ة عوقب‬ ‫بالحبس من س��تة أش��هر إل��ى ثالث‬ ‫س��نوات وبالغرامة مائة ليرة‪ .‬وإذا لم‬ ‫يك��ن القاص��ر قد أتم الثانية عش��رة‬ ‫م��ن عمره أو خطف أو أبعد بالحيلة أو‬ ‫القوة كانت العقوبة األشغال الشاقة‬ ‫الموقتة»‪.‬‬ ‫«األب واألم وكل ش��خص آخر ال‬ ‫يمتثل أمر القاضي فيرفض أو يؤخر‬ ‫إحضار قاصر لم يتم الثامنة عش��رة‬ ‫من عمره يعاق��ب بالحبس من ثالثة‬ ‫اش��هر إلى س��نتين وبالغرام��ة مائة‬ ‫ليرة»‪.‬‬ ‫كما عاقب المش��رع على تسييب‬ ‫القاصر بالمواد التالي��ة‪ ،‬إال أن الواقع‬

‫العمل��ي يثب��ت ع��دم نجاع��ة ه��ذه‬ ‫النصوص وعجزها عن حل المشكلة‬ ‫فظاهرة التس��يب ينبغي عالجها من‬ ‫الجذور بخط��ة اقتصادية واجتماعية‬ ‫تلغ��ي األس��باب الحقيقي��ة لظاه��رة‬ ‫تسييب ُ‬ ‫القصر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫«م��ن ط��رح أو س��يب ول��دا دون‬ ‫الس��ابعة من عمره أو أي شخص آخر‬ ‫عاجز عن حماية نفس��ه بس��بب حالة‬ ‫جس��دية أو نفس��ية عوق��ب بالحبس‬ ‫من ثالثة أش��هر إلى سنة‪ .‬و إذا طرح‬ ‫الول��د أو العاج��ز أو س��يب ف��ي مكان‬ ‫فق��ر كان العقاب من س��نة إلى ثالث‬ ‫سنوات»‪.‬‬ ‫«إذا كان المجرم أحد أصول الولد‬ ‫أو العاج��ز أو أحد األش��خاص المولين‬ ‫حراس��ته أو مراقبت��ه أو معالجت��ه أو‬ ‫تربيته ش��ددت العقوب��ة على نحو ما‬ ‫نصت علي��ه الم��ادة ‪ .247‬و ال يطبق‬ ‫هذا النص عل��ى الوالدة التي أقدمت‬ ‫محرض��ة أو فاعل��ة أو متدخل��ة على‬ ‫ط��رح مولوده��ا أو تس��ييبه صيان��ة‬ ‫لشرفها»‪.‬‬ ‫كما تنبه المش��رع للحفاظ على‬ ‫ح��ق القاصر األساس��ي ف��ي اإلعالة‬ ‫وس��ن عقوبات رادعة لكل من يمتنع‬ ‫عنه��ا‪ ،‬ويط��رح تس��اؤل ع��ن س��بب‬ ‫تضمين المش��رع نص المادة ‪/487/‬‬ ‫بنداً خاص��اً بالتبني رغم منعه قانونًا‬ ‫في سوريا‬ ‫«إن األب واألم اللذي��ن يت��ركان‬ ‫في حال��ة احتي��اج ولدهما الش��رعي‬ ‫أو غير الش��رعي أو ولداً تبنياه س��واء‬ ‫رفضا تنفيذ موجب اإلعالة الذي يقع‬ ‫على عاتقهما أو أهمال الحصول على‬ ‫الوس��ائل التي تمكنهم��ا من قضائه‬ ‫يعاقبان بالحبس مع التش��غيل ثالثة‬ ‫أش��هر على األكثر وبغرامة ال تتجاوز‬ ‫المائة ليرة»‪.‬‬


‫يا أرضنا‪ ..‬شهداؤنا‪ :‬نوصيك بهم خريا‬

‫يا نحــن‬ ‫‪� 8‬آذار يوم املر�أة ال�سورية‬

‫ال�شهيد �سعود ممدوح الدند�شي‬

‫ال�شهيدة البطلة دمية قلفوين‬

‫من مدينة حمص – القصور‪ ،‬استشهدت برصاص قناص بمنطقة القصور‬ ‫بتاريخ ‪ .2012 3 / 10‬عندما عادت االتصاالت في حمص صعدت على سطح المنزل‬ ‫لتتمكن االتصال بأهلها في عمان بعد انقطاع دائم للخطوط المحولة ألكثر من‬ ‫شهر‪ ،‬وإذ بقناص ينهي حياتها‪ ،‬وهي أم لطفلين في الثالثين من عمرها‪.‬‬ ‫الرحمة للشهيد البطل‪ ..‬الرحمة لكل الشهداء‬

‫مشعات احلرية ‪ . .‬معتقلونا‬ ‫املعتقلة بهراء حجازي‬

‫اعتقلتها قوى األمن منذ تاريخ ‪ ،2012 / 2 / 2‬دون‬ ‫أي تهمة واضحة ودون أي معلومات عنها‪..‬‬ ‫يذكرى أن بهراء ابنة الروائي واإلعالمي عبد النبي‬ ‫حجازي‪ ،‬وهي طالبة في كلية الفنون الجميلة‪ ،‬وتعمل في‬ ‫مجال التصميم والرسوم المتحركة‪ ..‬ولها فيلم رسوم متحركة‬ ‫بعنوان تموجات القلب‪ ،‬وكانت تحضر لفيلمها الوثائقي األول‬ ‫عن المرأة السورية‪ ،‬والذي اختير ضمن عشرة أفالم أخرى في‬ ‫برنامج دوك ميد األوروبي ‪2011‬‬ ‫الحرية لبهراء‪ ..‬الحرية للوطن‬

‫املعتقلة عتاب لباد‬

‫أسبوعية‬

‫األمن السوري يعتقل ‪ 12‬شابًا وصبية من‬ ‫مقهى في دمشق‬ ‫أقدم عناصر من األمن على اعتقال ‪ 12‬شابا‬ ‫وشابة من أحد مقاهي دمشق بتاريخ ‪،2012 / 3 / 9‬‬ ‫واقتادتهم إلى جهة مجهولة‪ ،‬بعد أن امتنعوا عن‬ ‫االفصاح عن هوية الفرع الذي يتبعونه والمكان‬ ‫الذي يأخذونهم إليه‪ ..‬كان من بينهم يارا شماس‬ ‫ابنة المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس‪.‬‬ ‫الحرية ليارا‪ ..‬الحرية للوطن‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫املعتقلة يارا �شما�س‬

‫اعتقلت من قبل األمن بتاريخ ‪،2012 / 3 / 7‬‬ ‫وتحدثت مصادر عن وجودها لدى فرع التحقيق‬ ‫المخابرات الجوية‪.‬‬ ‫يشار إلى أن الصحفية عتاب لباد طالبة بكلية‬ ‫الصحافة بجامعة دمشق‪ ،‬وتمارس العمل الصحفي‬ ‫منذ ست سنوات‪ ،‬كما رشحت لجائزة إيالريا ألبي‪،‬‬ ‫اإليطالية التي تحمل اسم الصحفية اإليطالية التي‬ ‫قتلت في الصومال العام ‪.1994‬‬ ‫الحرية لعتاب‪ ..‬الحرية للوطن‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫عثر على جثته في قرية حاالت‬ ‫الحدودية التابعة لتلخ في النهر من‬ ‫قبل شباب القرية‪ ..‬يذكر أن الشهيد‬ ‫غرق بينما كان يساعد العائالت النازحة‬ ‫إلى لبنان بتاريخ ‪2012 / 3 / 9‬‬ ‫الرحمة للشهيد البطل‪..‬‬ ‫الرحمة لكل الشهداء‬

‫يا نحن ‪. .‬‬

‫ال�شهداء الأطفال حوري وقمر جنيات وابنة خالتهم قمر �أبو حمد‬

‫استشهد األطفال في قصف بالصواريح على بيتهم في حي الملعب‬ ‫البلدي بحمص‪ ،‬بتاريخ ‪.2012 / 2 / 20‬‬ ‫الرحمة للشهيد البطل‪ ..‬الرحمة لكل الشهداء‬

‫انطالقاً من أهداف ثورتنا‬ ‫وال��ت��ي تجسد ث��ورة الكرامة‬ ‫والحرية والديمقراطية فإننا‬ ‫نتمنى أن نعمل سوية على‬ ‫دعم حملتنا عن ثورة المرأة‬ ‫السورية وذلك في يوم الثامن‬ ‫من آذار‪.‬‬ ‫‪ ...‬ف��ال��ث��ام��ن م��ن آذار‬ ‫لسنوات طويلة مضت م ّثل‬ ‫ي���وم اس��ت��ي�لاء ح���زب البعث‬ ‫على السلطة‪ ،‬وبمجرد تذكر‬ ‫هذا التاريخ يجعلنا نعود إلى‬ ‫سلسلة من اإلج���راءات التي‬ ‫اُت��خ��ذت ف��ي ح��ق المواطنين‬ ‫السوريين من بينها‪ :‬قانون‬ ‫الطوارئ الذي اُستخدم ذريعة‬ ‫لقتل آالف األبرياء‪ ،‬وسُجن من‬ ‫خالله العديد لعقود طويلة‪.‬‬ ‫الثامن من آذار هو أيضاً‬ ‫يوم المرأة العالمي‪.‬‬ ‫ومع ثورة الكرامة والحرية‬ ‫للشعب ال��س��وري‪ ،‬يجب أن ال‬ ‫يمر هذا اليوم مرور الكرام ‪...‬‬ ‫سيكون ممث ً‬ ‫ال للمرأة السورية‪.‬‬ ‫الثامن من آذار منذ هذه‬ ‫السنة‪ ،‬سنة ‪2012‬ه���و يوم‬ ‫المرأة السورية‪.‬‬ ‫سيبقى الدال ولكن الذي‬ ‫سيختلف ه��و ال��م��دل��ول‪ .‬هو‬ ‫فرصة لكي نقول إن الثورة‬ ‫ه��ي ث���ورة ح��ري��ة ‪ ...‬ث��ورة‬ ‫اجتماعية‪ ...‬ثورة على كل التقاليد البالية والصور النمطية التي أسرت ك ً‬ ‫ال من‬ ‫المرأة والرجل في سوريا الحبيبة‪.‬‬ ‫سنجعل هذا اليوم يوم المرأة بكل همومها‪ ،‬من حقها في منح الجنسية‬ ‫ألطفالها ‪ ...‬إلى دورها السياسي وأهمية انخراطها في جوانب الحياة كافة‪.‬‬ ‫وهو ما يجب أن نؤكد عليه خالل الثورة ‪...‬‬ ‫والختيار هذا اليوم بالذات لجعله يومًا خاصاً بثورة المرأة السورية عدة‬ ‫أبعاد أهمها‪:‬‬ ‫البعد السياسي‪ :‬يتمثل في إنهاء كافة المناسبات التي يحتفل بها النظام‬ ‫وتحويلها إلى يوم الحتفال الثورة‪ .‬وفي اعتقادنا فإن هذا األمر ال خالف حوله‬ ‫حيث أنه يندرج ضمن أعمال العصيان والحراك المدني من حيث هو مقاومة‬ ‫للنظام‪.‬‬ ‫البعد النضالي النسوي‪ :‬حيث كان لحضور المرأة السورية خالل الثورة‬ ‫حضوراً الفتاً وعلى كافة األصعدة‪ .‬من مشاركة بالمظاهرات والتنسيق‬ ‫والتحضير لمشاريع الحراك السلمي‪ ،‬والدعوة إلى العصيان المدني‪ ،‬وتدوين‬ ‫لقصص معاناة الشعب السوري المنتفض خالل حملة قمع نظام األسد‪،‬‬ ‫ومساعدة العائالت المنكوبة من غذاء ودواء وإيواء‪ ...‬وغيرها من المشاركات‬ ‫التي ال يتسع ذكرها في هذا المقام‪.‬‬ ‫ورغم أننا في هذه المناسبة نود التركيز على كافة النساء المجهوالت‬ ‫اللواتي لم نسمع بهن وكن قد قدمنّ بطوالت حقيقة كثيرة ‪ ...‬إال أننا لن‬ ‫ننسى أبداً رم��وزاً نسائية من مثل رزان زيتونة وفدوى سليمان وغيرهن‬ ‫كثيرات ممن كان لهن األثر الكبير في نفوس النساء الثائرات بل وفي نفوس‬ ‫الرجال على حدٍ سواء‪.‬‬ ‫البعد االجتماعي لما بعد الثورة‪ :‬يتعلق بتخصيص يوم لموضوع نضال‬ ‫المرأة جنباً إلى جنب الرجل في مواجهة االستبداد‪...‬مما سيمنحنا نقطة انطالق‬ ‫تبدأ منها المرأة السورية نضالها في مجتمعها والذي عاني طوي ً‬ ‫ال من مفاهيم‬ ‫استبدادية قمعية وحرمان من أبسط حقوق المواطنة في الحرية والكرامة‪.‬‬ ‫والحديث هنا عن نضال لنيل الحقوق سيبقى لما بعد انتصار الثورة السورية‪،‬‬ ‫ألن النضال مسيرة حياة‪ ،‬والمرأة ال بد وأن تتخذ من ثورة الحرية والكرامة‬ ‫محركاً لها كلما ركدت أنهار الحياة واستكانت‪.‬‬ ‫الثورة أنثى‪..‬‬ ‫عن صفحة نساء سوريات لدعم االنتفاضة السورية‬

‫‪11‬‬


‫�أنا حر �أكتب بلغة حرة دون تكلف �أعرب عن �أفكاري بدون قيود �أو معوقات لغتي ب�سيطة وهديف وا�ضح كلمة حق ت�صل مبا�شرة لكل من‬ ‫يعي�ش معاناتي ويحلم نف�س حلمي ‪� ..‬أنا مواطن �سوري حر‪ ..‬حرب حر‪ :‬م�ساحة ر�أي تن�شر بالتزامن على املواقع التالية‪:‬‬ ‫�سوريا فوق اجلميع | كربيت | املند�سة ال�سورية | �صفحة ال�شعب ال�سوري عارف طريقه | �صفحة حركة �شباب ‪ 17‬ني�سان | راديو واحد‬ ‫زائد واحد | جملة �سوريتنا | جملة �سوريا بدها حرية | �صبايا و�شباب املجتمع املدين‬

‫حبــر حــر ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪12‬‬

‫الثـــــورة �أنثـــــى‬ ‫نورا مسوح | نساء الربيع العربي‬

‫إذا كان الب��د يوم��ا أن نعي��د‬ ‫االعتب��ار و نرف��ع ل��واء االعتراف‬ ‫بفض��ل أروع و أنب��ل و أجم��ل ما‬ ‫ل��دي الس��وريين‪ ،‬علين��ا أن نب��دأ‬ ‫بتل��ك الس��يدة الت��ي حفظ��ت لنا‬ ‫م��ا نس��تطيع الفخ��ر ب��ه‪ .‬المرأة‬ ‫التي حفظت لن��ا بعضا من قيمنا‬ ‫اإلنس��انية و األخالقي��ة‪ ،‬حفظت‬ ‫لن��ا الجمال غير المنضوب وس��ط‬ ‫ش��راهية القب��ح‪ ،‬واالبتس��امة‬ ‫النض��رة من ����دن رح��م األوجاع‬ ‫الس��ورية الكثي��رة‪ ،‬إنه��ا الم��رأة‬ ‫الس��ورية بصفتها جندي مجهول‬ ‫يعرفه الجميع‬ ‫بعد استالم العس��كر للحكم‬ ‫تح��ول وج��ود الم��رأة لواجه��ة‬ ‫تجميلي��ة‪ ،‬كان الظه��ور الواض��ح‬ ‫فق��ط لبع��ض النس��اء التابع��ات‬ ‫سياس��ي ًا له��ذا النظ��ام‪ ،‬ويبدو أن‬ ‫هذه هي المس��احة الوحيدة التي‬ ‫ساوى فيها النظام المرأة بالرجل‬ ‫و هي سلب القرار أساسًا من كل‬ ‫ش��خص غي��ر تابع له س��واء كان‬ ‫ذكراً أو أنثى‬ ‫إذا بحثن��ا ع��ن تلك األس��ماء‬ ‫الت��ي حفرت عميقا ف��ي الوجدان‬ ‫السوري من الس��يدات الناصعات‬ ‫الحض��ور س��نحصي الكثي��ر‬ ‫وسيبقى األكثر‪.‬‬ ‫م��اري عجم��ي‪ ،‬عادل��ة‬ ‫الجزائ��ري‪ ،‬نديم��ة المنق��اري‪ ،‬و‬ ‫األديب��ة إلف��ة اإلدلب��ي‪ ،‬و ثريّ��ا‬ ‫الحافظ‪ ،‬و سلمى الحفار الكزبري‬ ‫‪ ..‬وغيرهن الكثيرات الالئذات في‬ ‫صم��ت الذاك��رة‪ .‬آالف الطبيب��ات‬ ‫و المهندس��ات و المحامي��ات و‬ ‫المدرس��ات أعلي��ن م��ن حض��ور‬ ‫األنوثة السورية الباهرة‪ ،‬اجترحن‬ ‫معج��زات التس��اوي وانتزع��ن‬ ‫الحضور بال غرور‬

‫لق��د أق��ر الس��وريون جميعا‬ ‫بحض��ور الم��رأة ف��ي حياته��م‬ ‫لي��س ألن ح��زب البع��ث ح��رر‬ ‫المرأة الس��ورية‪ ،‬بل ألنها حررت‬ ‫نفس��ها بنفس��ها‪ .‬فث��ورة البعث‪،‬‬ ‫الذي ابتل��ع بذك��رى انقالبه يوم‬ ‫المرأة العالمية و الس��ورية أسوة‬ ‫بابتالع��ه كل طاقة حيوية خ ّ‬ ‫القة‬ ‫في س��وريا‪ ،‬ل��م تق��دم إال مزيدا‬ ‫من الش��عارات البله��اء و الجوفاء‬ ‫للمرأة‪.‬‬ ‫كانت المرأة الس��ورية تكافح‬ ‫ف��ي الحق��ول و المن��ازل وتجترح‬ ‫معج��زة البق��اء و حماية األس��رة‬ ‫مبتك��رة بذل��ك نظام��ا اقتصاديا‬ ‫متكام�لا‪ ،‬واصل��ة اللي��ل بالنهار‬ ‫ف��ي أرجاء س��وريا لترب��ي وتبني‬ ‫و تحف��ظ و تبتكر أس��اليب البقاء‬ ‫لها و ألس��رتها‪ .‬في المدن حوّلت‬ ‫المرأة العاملة مكان س��كناها إلى‬ ‫جنتها‪ ،‬و في عملها شاركت الرجل‬ ‫بقوة و تفوقت عليه بالكثير‬ ‫إن الم��رأة الس��ورية عرف��ت‬ ‫كيف تتكي��ف وتنت��زع الكثير من‬ ‫الحض��ور و بالطب��ع كل هذا غير‬ ‫كاف‪ .‬فه��ي م��ا زال��ت ف��ي بداية‬ ‫الطريق‬

‫الثورة ال�سورية واملر�أة‬ ‫أس��قطت الث��ورة الكثي��ر من‬ ‫المخلف��ات الفكري��ة للنظام الذي‬ ‫يتس��تر وراء عب��اءة العلماني��ة‬ ‫الكاذب��ة‪ ،‬و أس��قطت القن��اع عنه‬ ‫ف��كان اس��تخدام النظ��ام للرجل‬ ‫الذكر و س�لاحه و أدواته القمعية‬ ‫العنيفة لثني المرأة عن التظاهر‬ ‫أكب��ر دليل على زي��ف إدعائه في‬ ‫التعام��ل م��ع الم��رأة كمربي��ة و‬ ‫نص��ف المجتمع كم��ا كان يصفها‬ ‫بخطابات��ه الرنانة‪ .‬ب��ل زاد على‬

‫ذل��ك و وصفها تارة بالس��لفية و‬ ‫ت��ارة أخرى بالرجعي��ة و المخربة‬ ‫فقط ألنها طالبت بالحرية‬ ‫ب��كل اليقي��ن نق��ول‪ :‬ل��وال‬ ‫مشاركة المرأة السورية في هذه‬ ‫الث��ورة المبارك��ة لم��ا كان لها أن‬ ‫تستمر‪ ،‬فهي التي باركت ألبنائها‬ ‫خروجهم و لم تحبط عزيمتهم و‬ ‫مدتهم بالدعم و الدعوات‪ ،‬و هي‬ ‫التي زغ��ردت لهم حين س��قطوا‬ ‫مضرجي��ن‪ ،‬و هي التي س��اهمت‬ ‫برعاي��ة الجرح��ى‪ ،‬و ه��ي الت��ي‬ ‫م��دت الث��وار بالغ��ذاء و العزيمة‪.‬‬ ‫لقد كانت تل��ك األم الجميلة التي‬ ‫وصفها درويش حين قال‪ ( :‬أجمل‬ ‫األمهات التي انتظ��رت ابنها فعاد‬ ‫مستش��هدا فبكت دمعتين و وردة‬ ‫و ل��م تنزوي ف��ي ثياب الح��داد )‪.‬‬ ‫ه��ي األخت المتحمس��ة و الرائعة‬ ‫المش��اركة الصاب��رة المعتقل��ة‬ ‫الش��هيدة أيض��ا‪ ،‬و ه��ي الت��ي‬ ‫أضف��ت عل��ى كل قس��وة الثورة‬ ‫ذلك الحض��ور البه��ي المغموس‬ ‫باألنوثة الجليلة‬ ‫ب��رز دور الم��رأة “المناضلة”‬ ‫ضد النظام قبل و بعد الثورة فمن‬ ‫س��هير أتاس��ي التي أخ��ذت على‬ ‫عاتقها رفع ص��ورة طل الملوحي‬ ‫ي��وم كان الصم��ت يل��ف الذكورة‬ ‫و الرجول��ة في البل��د‪ ،‬إلى حضور‬ ‫رزان زيتونة و مي سكاف و فدوى‬ ‫س��ليمان و منتهى األطرش الذي‬ ‫صاغ البداي��ات و البوصلة للثورة‪.‬‬ ‫ولن نغف��ل ذكر ظهور الكثير من‬ ‫الفتيات كناش��طات سياسيات في‬ ‫الثورة ك��ن فيما مض��ى من غير‬ ‫المهتم��ات باألم��ور السياس��ية أو‬ ‫الوطنية‪.‬‬ ‫إذا كانت س��هير و طل و رزان‬ ‫و مي و فدوى ص��وت الثورة‪ ،‬فان‬

‫أم محم��د و أم احمد و أم حس��ام‬ ‫و أم عب��دو و أم خلدون هنّ قلب‬ ‫الثورة و ضميرها‪ ،‬لم تبدأ الثورة‬ ‫ف��ي درع��ا إلاّ عندما س��معنا اول‬ ‫زغ��رودة للش��هيد‪ ،‬كانت النس��اء‬ ‫تحي��ط بالمتظاهري��ن م��ن على‬ ‫ش��رفات البي��وت بالزغاريد و بعد‬ ‫كل زغرودة يتضاعف الهتاف حتى‬ ‫يصل الس��ماء‪ ،‬كان الجميع ينظر‬ ‫بعي��ن خائفة الى و الد الش��هيد و‬ ‫اخوته و كأنهم هم اصحاب الحق‬ ‫في اجتماعاته��م‪ ،‬يخافوا ان يروا‬ ‫التراج��ع في عيونهم‪ ،‬لكن عندما‬ ‫رأوا أمه��ات الش��هداء يزغ��ردن‬ ‫ما ع��ادوا آبهي��ن أو خائفين على‬ ‫ّ‬ ‫ش��كل النسوة‬ ‫مس��تقبل الثورة‪.‬‬ ‫في درعا لجان لحماية المظاهرات‬ ‫و المتظاهري��ن م��ن االعتق��ال و‬ ‫الكثي��ر من الش��باب يحفظ لهنّ‬ ‫انقاذ حياته‬ ‫و ف��ي النهاي��ة‪ ،‬ال يس��عنا‬ ‫كسوريين إال أن نكن كل الفضل‬ ‫و االعت��زاز ل��كل من ه��زّت مهد‬ ‫طفل بيمينها‪ ،‬حاملة راية الثورة‬ ‫بيس��ارها‪ ،‬لكل م��ن تركت قلمها‬ ‫ف��ي منبر العلم لتش��ارك بكل ما‬ ‫أوتي��ت م��ن زاد ال��كالم ف��ي رفع‬ ‫مس��توى حري��ة ال��رأي و التعبير‪،‬‬ ‫لكل من أطعمت س��وري‪ ،‬خبزاً أو‬ ‫كرامة‪ ،‬ل��كل من أغاث��ت ملهوف‬ ‫كإب��ن أو آوت ش��ريد كأخ قري��ب‬ ‫كان أم غري��ب‪ ،‬ل��كل م��ن كان��ت‬ ‫ً‬ ‫معلنة بأعلى‬ ‫في مقدمة الحشود‬ ‫الص��وت أن الصم��ت ع��ورة‪ ،‬أو‬ ‫كانت م��ن على ش��رفات المنازل‬ ‫تمط��ر ث��وار الوط��ن بزغاريدها‬ ‫ودعواتها‪.‬‬ ‫لهن جميعاً نقول‪:‬‬ ‫كل عام و أنتن ثورة‬


‫�أ�ســــ�س احلكـــــم ال�شـــــمويل‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬

‫أما في القسم األخير من كتابها‪،‬‬ ‫ف��إن حنة آرندت ت��درس وتناقش كل‬ ‫م��ا يرتبط بالح��ركات الش��مولية من‬ ‫مؤسس��ات وممارس��ات‪ ،‬مرك��زّة هنا‬ ‫عل��ى ما ت��رى أنه كان التجل��ي األكثر‬ ‫بروزًا للتوتاليتارية خالل النصف األول‬ ‫من القرن العشرين أي ألمانيا النازية‬ ‫وروس��يا الس��تالينية‪ ،‬فتدرس أول ما‬ ‫تدرس‪ ،‬تح��ول الطبقات إلى جماهير‪،‬‬ ‫ودور الدعاي��ة السياس��ية في تعامل‬ ‫هذين النظامي��ن مع العالم الخارجي‪،‬‬ ‫ناهي��ك ع��ن اس��تخدام اإلره��اب وال‬ ‫س��يما إره��اب الدول��ة‪ .‬وهنا بحس��ب‬ ‫دارسيها تقول آرندت‪ ،‬وبإسهاب‪ ،‬كيف‬ ‫أن األنظم��ة التوتاليتارية تختلف عن‬ ‫أنظمة الحكم الف��ردي األوتوقراطي‪،‬‬ ‫م��ن حي��ث أن ه��ذه األنظم��ة األخيرة‬ ‫تس��عى للهيمن��ة عل��ى الس��لطة‬ ‫السياس��ية المطلقة وجعل المعارضة‬ ‫خارج القانون إللغائها بعد اضطهادها‪،‬‬ ‫بينم��ا تس��عى األنظم��ة التوتاليتارية‬ ‫إلى السيطرة الش��املة على حياة كل‬ ‫فرد وكل إنس��ان‪ ،‬كخط��وة أولى على‬ ‫طريق السيطرة على العالم‪.‬‬ ‫وف��ي ه��ذا اإلط��ار ت��درس حنة‬ ‫آرن��دت‪ ،‬وبتعم��ق‪ ،‬الدور ال��ذي تلعبه‬ ‫في هذا المجال ممارس��ات مثل إنشاء‬ ‫الجبه��ات السياس��ية الوهمي��ة والتي‬ ‫تس��تخدم كواجهة للحكم‪ ،‬وتأس��يس‬ ‫المنظمات الحكومية الوهمية‪ ،‬ونش��ر‬

‫النظري��ات الغيبية كوس��يلة للتوفيق‬ ‫بي��ن الطبيع��ة الجذري��ة لأله��داف‬ ‫التوتاليتارية‪ ،‬والعالم الخارجي‪.‬‬ ‫وأخي��رًا ف��ي الفص��ل الختام��ي‪،‬‬ ‫وال��ذي أضافته آرندت إلى طبعة العام‬ ‫‪ 1958‬من هذا الكتاب‪ ،‬تسعى الكاتبة‬ ‫إل��ى دراس��ة طبيعة ع��زل األفراد عن‬ ‫بعضهم البع��ض كوس��يلة ضرورية‬ ‫لس��يادة مبدأ الس��يطرة الشاملة على‬ ‫المجتمع‪.‬‬ ‫كما أش��رنا‪ ،‬تعتبر هذه الدراس��ة‬ ‫(التي ال ش��ك ف��ي أن مفكري��ن كثرًا‬ ‫تبع��وا خطاه��ا وتجاوزوه��ا ً‬ ‫الحق��ا)‬ ‫واح��دًا من أهم األعمال الفكرية التي‬ ‫درس��ت ظاهرة التوتاليتاري��ة‪ ،‬مميزة‬ ‫إياه��ا بخاص��ة ع��ن اإلمبريالي��ة من‬ ‫ناحية‪ ،‬وعن الحكم الفردي من ناحية‬ ‫ثاني��ة‪ .‬وصاحبة الدراس��ة حنة آرندت‬ ‫(‪ ،)1975 - 1906‬فه��ي الفيلس��وفة‬ ‫والمفكرة السياس��ية األلمانية األصل‬ ‫والتي عاشت ً‬ ‫الحقا وكتبت في أميركا‪،‬‬ ‫وعرف��ت بمواقفها التقدمي��ة‪ ،‬ناهيك‬ ‫ع��ن صداقته��ا للفيلس��وف مارت��ن‬ ‫هايدغر‪ .‬ومن أعمال آرندت األساسية‬ ‫األخ��رى‪ :‬حي��اة العق��ل‪ ،‬الش��رط‬ ‫اإلنس��اني‪ ،‬اإلنس��ان ف��ي األزم��ان‬ ‫المظلمة‪ ،‬واليهودي كمنبوذ‪.‬‬ ‫ص��در الكت��اب ع��ن دار الس��اقي‬ ‫بعنوان أسس التوتاليتارية‪.‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ل��م يك��ن اس��تخدام مصطل��ح‬ ‫«توتاليتاري��ة» أي حك��م ش��مولي‪،‬‬ ‫باألم��ر الجديد في س��نة ‪ .1945‬ذلك‬ ‫أن ه��ذا المصطل��ح السياس��ي كان‬ ‫يس��تخدم‪ ،‬ف��ي الكتاب��ة الفكرية كما‬ ‫في اللغة السياس��ية‪ ،‬منذ زمن بعيد‪،‬‬ ‫وم��ع ه��ذا كان م��ن ن��وع التجديد أن‬ ‫تستخدمه الكاتبة والمفكرة األلمانية‬ ‫األص��ل حن��ة آرن��دت‪ ،‬في ذل��ك العام‬ ‫لتتح��دث من خالله‪ ،‬وبش��كل مقارن‪،‬‬ ‫ع��ن النازية والس��تالينية في آن معًا‪.‬‬ ‫فف��ي س��نة ‪ 1951‬حت��ى حي��ن كان‬ ‫المفك��رون ين��ددون بالس��تالينية‪،‬‬ ‫فإنه��م ل��م يكون��وا ق��د قطع��وا بعد‬ ‫الخط��وة الت��ي تماثل بي��ن فكر وإرث‬ ‫ماركس ولينين‪ ،‬بحسب زعم ستالين‬ ‫وجماعت��ه‪ ،‬ال��ذي يحك��م ف��ي واحدة‬ ‫من أكب��ر اإلمبراطوريات ف��ي العالم‪،‬‬ ‫وبي��ن ذل��ك الوب��اء النازي ال��ذي كان‬ ‫ق��د كف عن الحكم‪ ،‬بع��د أن جرّ على‬ ‫اإلنس��انية ط��وال عقود من الس��نين‬ ‫ويالت كثي��رة‪ .‬حنة آرندت قطعت تلك‬ ‫��لخطوة لتنش��ر في ذلك العام كتابها‬ ‫«ج��ذور التوتاليتاري��ة» ال��ذي ص��ار‬ ‫منذ ذل��ك الحين مرجعً��ا معتمدًا في‬ ‫الفكر السياسي‪ ،‬ناهيك عن كونه قد‬ ‫صار أيضًا واحدًا م��ن أهم كتب تلك‬ ‫المفك��رة األلماني��ة اليهودي��ة ‪ ,‬التي‬ ‫وجه��ت أول ضربة فكرية عميقة إلى‬ ‫السلطات اإلسرائيلية من قبل مفكرة‬ ‫يهودية‪.‬‬ ‫إن كت��اب «ج��ذور التوتاليتارية»‬ ‫تمي��ز بعمق��ه ف��ي دراس��ة ظواه��ر‬ ‫سياس��ية عل��ى مس��توى ال��دول‬ ‫والجماع��ات‪ ،‬ليصبح من ف��وره واحدًا‬ ‫م��ن كالس��يكيات الفك��ر السياس��ي‪.‬‬ ‫إضافة إل��ى أن المفكرين ل��م يعودوا‬ ‫من بعده قادرين على اس��تبعاد فكرة‬ ‫المقارن��ة والتقارب بي��ن الظاهرتين‬ ‫الفاش��يتين األكثر حضورًا في القرن‬ ‫العش��رين‪ :‬النازية والستالينية‪ .‬علمًا‬ ‫أن الكت��اب يتناول‪ ،‬كذلك كجزء مكمل‬ ‫لهاتي��ن الظاهرتي��ن مس��ألة مع��اداة‬ ‫الس��امية‪ ،‬لي��س كظاهرة سياس��ية‪،‬‬ ‫ب��ل كمفهوم فكري‪ .‬ومن هنا اكتملت‬ ‫له��ذا الكتاب العناصر التي جعلت منه‪،‬‬ ‫محاول��ة أول��ى وجريئ��ة ل��ـ «التأريخ‬ ‫الفك��ري للنص��ف األول م��ن الق��رن‬ ‫العشرين» على األقل‪.‬‬ ‫ومع هذا‪ ،‬س��نالحظ بس��رعة أن‬ ‫الكت��اب يبدأ بدراس��ة ظاهرة نش��وء‬ ‫معاداة الس��امية وتطورها في وس��ط‬ ‫أوروب��ا وغربه��ا‪ ،‬من��ذ أواس��ط القرن‬ ‫التاس��ع عش��ر‪ ،‬رابطة إياها في شكل‬ ‫أو آخ��ر‪ ،‬ف��ي فص��ل ت��ال‪ ،‬بصع��ود‬ ‫اإلمبريالية خالل الفترة الفاصلة بين‬ ‫منتص��ف ذل��ك القرن وان��دالع الحرب‬ ‫العالمي��ة األول��ى‪ .‬ولع��ل الجديد الذي‬ ‫أتت ب��ه آرندت في ه��ذا المجال‪ ،‬هنا‪،‬‬ ‫هو التحلي��ل العميق الذي أوصلها إلى‬ ‫التأكي��د عل��ى أن التميي��ز العنص��ري‬ ‫إنم��ا كان ف��ي ذل��ك الحي��ن الس�لاح‬ ‫اإليديولوج��ي األكث��ر ق��وة ومَض��اء‬

‫ف��ي ي��د اإلمبريالي��ة الناش��ئة‪ .‬وم��ن‬ ‫هن��ا‪ ،‬وكم��ا تش��ير آرندت‪ ،‬ص��ار ذلك‬ ‫التميي��ز‪ ،‬إضاف��ة إل��ى البيروقراطي��ة‬ ‫(التي تفيدن��ا آرندت هنا بأنها اختبرت‬ ‫بأفضل م��ا اختبرت ف��ي مصر خاصة‬ ‫م��ن قبل الل��ورد كرومر)‪ ،‬ص��ارا معًا‬ ‫الس��مة الرئيسية للنزعة الكولونيالية‬ ‫اإلمبريالي��ة‪ ،‬التي اتس��مت في الوقت‬ ‫نفسه بنزعة توسعية ال تعرف حدودًا‪.‬‬ ‫ولق��د قامت ه��ذه النزع��ة بالتعارض‬ ‫المطل��ق مع مفه��وم الدول��ة ‪ -‬األمة‪،‬‬ ‫ال��ذي كان م��ن مقومات��ه األساس��ية‬ ‫انحصاره في جغرافية أرضية محددة‪.‬‬ ‫وف��ي ه��ذا اإلط��ار نالح��ظ كي��ف أن‬ ‫آرندت تهتم هنا بدراس��ة نمو وتراكم‬ ‫الرأسمال في األمة ‪ -‬الدولة األوروبية‬ ‫(فرنس��ا‪ ،‬بريطاني��ا‪ ،‬ألماني��ا‪ )...‬خالل‬ ‫الق��رن التاس��ع عش��ر‪ ،‬لتق��ول لنا‪ ،‬إن‬ ‫ه��ذا الرأس��مال كان ف��ي حاج��ة إلى‬ ‫أن يس��تثمر خ��ارج األرض األوروبي��ة‬ ‫المح��دودة‪ ،‬ك��ي يصب��ح مثم��رًا‪ ،‬م��ا‬ ‫تطل��ب ف��ي الوق��ت نفس��ه توس��يع‬ ‫الرقابة والس��يطرة السياسيتين على‬ ‫مناطق ع��دة خارج الق��ارة األوروبية‪،‬‬ ‫من أجل توظيف الرس��اميل وحمايتها‬ ‫ف��ي ش��كل دائ��م‪ .‬وانطالقًا م��ن هنا‬ ‫تنتق��ل آرن��دت لدراس��ة ما س��مته بـ‬ ‫«اإلمبريالي��ة القاري��ة»‪ ،‬عبر دراس��ة‬ ‫النزعة الجرمانية والنزعة الس�لافية‪،‬‬ ‫ونش��وء حركات في البلدان المركزية‬ ‫للش��عوب المرتبط��ة به��ذه النزع��ة‪،‬‬ ‫حركات س��رعان ما تحولت إلى أحزاب‬ ‫سياس��ية‪ .‬وتقول آرن��دت هنا إن هذه‬ ‫األح��زاب أتت جميعه��ا معادية للفكرة‬ ‫البرلمانية‪ ،‬وجعلت من نفسها بسرعة‬ ‫ق��وى تس��تخدم التميي��ز العنص��ري‬ ‫ومعاداة الس��امية أداة لتمكين نفسها‪.‬‬ ‫ومن أجل ذل��ك كان ال بد لها كلها من‬ ‫أن تكون مناهضة لفكرة الدولة‪ ،‬حيث‬ ‫تحل أسطورة العرف لديها مكان هذه‬ ‫الدول��ة‪ .‬والالف��ت هن��ا ه��و أن آرندت‬ ‫بعد أن تش��رح هذا كله تتوقف لتقول‬ ‫لن��ا إن ثمة فارقً��ا كبيرًا بي��ن النازية‬ ‫والس��تالينية «كتعبيرين على سطوة‬ ‫النزعة الجرمانية لدى األولى‪ ،‬والنزعة‬ ‫الس�لافية لدى الثانية وحلولهما مكان‬ ‫الدول��ة الحديث��ة «‪ ،‬وبي��ن الفاش��ية‬ ‫اإليطالية من ناحية أخرى‪ ،‬حين تقول‬ ‫لنا إن الفاش��ية ف��ي إيطاليا هي على‬ ‫العكس من ذل��ك «حركة تمجد فكرة‬ ‫الدولة وتاريخها‪ ،‬حتى وإن ظلت حركة‬ ‫قومية تسلطية‪».‬‬ ‫وآرندت تنطلق من تفس��ير هذا‪،‬‬ ‫لتقول إن الستالينية أقرب إلى النازية‬ ‫الهتلرية من الفاش��ية الموس��ولينية‪،‬‬ ‫طالم��ا أن الس��تالينية والنازي��ة‪ ،‬بدتا‬ ‫حركتي��ن همهما وهدفهما الرئيس��ي‬ ‫ً‬ ‫وعطف��ا عل��ى ه��ذا‬ ‫تدمي��ر الدول��ة‪.‬‬ ‫تتوق��ف حن��ة آرندت في هذا القس��م‬ ‫من كتابها‪ ،‬عند ظهور وتفجر مشكلة‬ ‫األقليات العرقية واألنزياحات الشعبية‬ ‫(اللج��وء) خ�لال الس��نوات الت��ي تلت‬ ‫الحرب العالمية األولى مباشرة‪.‬‬

‫قراءة في كتاب ‪. .‬‬

‫ياسر مرزوق‬

‫‪13‬‬


‫عبد الرحمن با�شا اليو�سف ‪1920 - 1865‬‬ ‫وجوه من وطني ‪. .‬‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪14‬‬

‫ياسر مرزوق‬ ‫ول��د عب��د الرحمن اب��ن محمد‬ ‫باش��ا اليوس��ف ف��ي دمش��ق ع��ام‬ ‫‪ ،1865‬آلل اليوسف األسرة القديمة‬ ‫الش��هيرة بالمجد والفض��ل‪ ،‬والتي‬ ‫أفرد الم��ؤرخ عبد القادر ابن بدران‬ ‫كتاب��ا س��ماه (الكواك��ب الدري��ة)‪،‬‬ ‫ذكر في��ه تراجم مش��اهير رجالها‪،‬‬ ‫وذكر س��بب س��كناهم في دمشق‪،‬‬ ‫وق��ال ‪:‬كان جدهم محم��د بك ابن‬ ‫يوس��ف (‪ 1250‬ه��ـ ‪ 1843 /‬م) من‬ ‫أعيان أكراد ديار بكر‪ ،‬من عش��يرة‬ ‫الزركل��ي‪ ،‬أمتهن تجارة المواش��ي‪،‬‬ ‫واخت��ار دمش��ق موضع��ًا لتجارته‪،‬‬ ‫فاتس��عت ثروت��ه‪ ،‬وجع��ل منزل��ه‬ ‫منه ً‬ ‫ال للقاصد والوارد‪.‬‬ ‫تلق��ى علوم��ه ف��ي المدرس��ة‬ ‫الملكية في األستانة ونال الثانوية‬ ‫عام ‪ ،1883‬عاد إلى دمش��ق ليلقى‬ ‫كل العناي��ة من جده س��عيد باش��ا‬ ‫ش��مدين "أمي��ر الحج" ال��ذي تخلى‬ ‫له ع��ن جمي��ع ثروت��ه الطائلة من‬ ‫وأراض واسعة في "الجوالن‪،‬‬ ‫بعده‬ ‫ٍ‬ ‫وب��رزة‪ ،‬الخي��ارة وزبدي��ن" وداره‬ ‫الش��هيرة ف��ي س��اروجا الت��ي أعاد‬ ‫بنائها ابراهيم باش��ا المصري على‬ ‫هيئة تش��به دار ابراهيم باشا في‬ ‫مصر واعتنى بتعليمه إلى أن تقلد‬ ‫وظيف��ة ج��ده المذكور بع��د عجزه‬ ‫عنها‪.‬‬ ‫كان موس��م الحج ف��ي مدينة‬ ‫دمش��ق يع��دّ ف��ي طليعة م��وارد‬ ‫العيش‪ ،‬حيث ي��درّ األرباح الطائلة‬ ‫على جميع أهلها طيلة العام وكانت‬ ‫دمشق أثناء حكم العثمانيين تنعم‬ ‫بأهمي��ة خاصة جداً عل��ى اعتبارها‬ ‫(باب��ًا للكعب��ة) كما دعوه��ا آنذاك‪،‬‬ ‫وكانت الطريق المؤدية من الش��ام‬ ‫إلى المدينة المنورة فمكة المكرمة‬ ‫ه��ي األقص��ر مس��افة واألكث��ر‬ ‫س��لوكًا م��ن س��ائر الب�لاد المؤدية‬ ‫إل��ى الحج��از م��ن جمي��ع األقط��ار‬ ‫اإلس�لامية الشاس��عة‪ .‬ولذلك دأب‬ ‫السّالطين العثمانيون على ترميم‬ ‫ه��ذه الطري��ق وتعميره��ا وتوفير‬ ‫األمن ف��ي ربوعها‪ ،‬فجعلوا في كل‬ ‫منزلة م��ن منازلها قلع��ة لها جنود‬ ‫معين��ون لحراس��تها ولتأمين المياه‬ ‫للحجّ��اج ف��ي ذهابه��م وإيابه��م‪.‬‬ ‫وبوجه الخصوص‪ ،‬نال الحج ومعه‬ ‫دمش��ق عناية خاصة من السلطان‬ ‫عب��د الحمي��د‪ ،‬ولذل��ك ال نعجب أن‬ ‫منص��ب محافظ الح��ج كان ال يقل‬ ‫عن منصب الوالي‪.‬‬ ‫وكان��ت دمش��ق نقط��ة التقاء‬ ‫الحج��اج الذي يف��دون إليها بطريق‬ ‫البر منذ شهر رجب من كل عام من‬ ‫بالد م��ا وراء النهر وإيران واألفغان‬ ‫والس��ند والع��راق واألناض��ول‬ ‫وس��واها‪ ،‬فيجتمع��ون ف��ي ه��ذه‬ ‫المدينة إلى منتصف ش��هر ش��وال‪.‬‬ ‫وف��ي خالل ه��ذه الم��دة ي��زورون‬ ‫األماك��ن المقدس��ة‪ ،‬ويتاجرون مع‬ ‫أهل الشام فيبيعون ما حملوه معهم‬

‫من مختلف المتاع‪ ،‬ويشترون لقاءه‬ ‫من المنتوج��ات الش��امية ما يروق‬ ‫لهم لالس��تعمال والمتاج��رة‪ .‬وكان‬ ‫البع��ض من تج��ار حم��ص وحماه‬ ‫وحلب يأتون إلى دمشق في موسم‬ ‫الحج ويش��تركون بهذه التجارة ثم‬ ‫يض��اف إلى هؤالء الحجاج من يريد‬ ‫أداء الفريضة من السوريين أيضاً‪،‬‬ ‫فيبلغون في بعض الس��نين زهاء‬ ‫خمس��ة آالف حاج بين رجال ونساء‬ ‫وخ��دّام يؤلف��ون الركب الش��امي‬ ‫الذي يسير بانتظام ويقوده محافظ‬ ‫الحج (أو أمير الحج) الذي كان يعيّن‬ ‫من قبل السلطان شخصياً‪ ،‬لتأمين‬ ‫راحة الحجاج‪ .‬و ش��غل اليوسف هذا‬ ‫المنصب خ�لال الفترة الواقعة بين‬ ‫عام ‪.1918-1892‬‬ ‫وتقل��د عب��د الرحم��ن باش��ا‬ ‫عضوي��ة مجل��س إدارة الوالي��ة‪،‬‬ ‫ون��ال عدداً م��ن الرتب لم��ا قام به‬ ‫م��ن الخدم��ات تج��اه قاص��دي بيت‬ ‫اهلل الح��رام‪ ،‬وانتخ��ب نائب��اً عل��ى‬ ‫دمش��ق في مجلس األمة‪ ،‬ثم عين‬ ‫عض��وا ف��ي مجلس الش��يوخ زمن‬ ‫العثمانيين‪.‬‬ ‫م��ع ان��دالع الح��رب العالمي��ة‬ ‫األولى وحكم جمال باش��ا الس��فاح‬ ‫لدمش��ق عم��د األخي��ر للتنكي��ل‬ ‫برجاالت س��وريا إال أن��ه لم يكن له‬ ‫االقتراب من اليوس��ف كون��ه نائبًا‬ ‫في البرلم��ان العثمان��ي ولعالقاته‬ ‫القوية م��ع االتحاديين األتراك‪ ،‬بل‬ ‫عل��ى العكس وم��ع ان��دالع الثورة‬ ‫العربي��ة الكب��رى بقيادة الش��ريف‬ ‫حس��ين‪ ،‬طل��ب جم��ال باش��ا م��ن‬ ‫اليوس��ف وف��وزي باش��ا العظ��م‬ ‫والش��يخ الش��قيري التوج��ه إل��ى‬ ‫المدين��ة المن��ورة إلقناع العش��ائر‬ ‫العربية وضمان والئهم لألتراك‪.‬‬ ‫ع��ام ‪ 1918‬دخ��ل الجي��ش‬ ‫العربي دمش��ق تحت قي��ادة األمير‬ ‫فيص��ل ابن الحس��ين وت��م تعيين‬ ‫حكومة عربية في دمش��ق برئاسة‬ ‫فيصل‪ ،‬وتعيين رضا باشا الركابي‬ ‫كأول رئيس وزراء لسوريا ‪ ،‬وأعلن‬ ‫ع��ن انتخاب��ات للمؤتم��ر الس��وري‬ ‫اش��ترك فيها اليوس��ف وفاز بثاني‬ ‫أعلى نسبة من أصوات المقترعين‬ ‫وانتخب نائبًا لرئيس المؤتمر‪.‬‬ ‫وق��ف اليوس��ف م��ع المل��ك‬ ‫فيصل داعماً اتفاقه مع كليمنصو‪،‬‬ ‫وف��ي ع��ام ‪ 1920‬دع��م اليوس��ف‬ ‫تتوي��ج فيص��ل مل��كًا على س��وريا‬ ‫وم��ع إنذار غورو انح��از و بما يملك‬ ‫م��ن حنكة سياس��ية لل��رأي القائل‬ ‫بقبول اإلنذار حفاظًا على المملكة‬ ‫الس��ورية وللتخفي��ف من س��طوة‬ ‫االنتداب‪ ،‬عن "الدكتور عبد الرحمن‬ ‫الكيال��ي" وم��ن كتاب��ه "المراح��ل"‬ ‫الج��زء الثال��ث ننق��ل "كان قب��ول‬ ‫المل��ك فيص��ل بمثل ه��ذا االتفاق‬ ‫ً‬ ‫حكمة منه‪ ،‬وتقييماً س��ليماً للظرف‬

‫الصورة من موقع متحف سوريا (تاريخ سوريا)‬

‫الدولي الذي يجت��ازه العالم والبالد‬ ‫العربي��ة آن��ذاك "ورغ��م معارض��ة‬ ‫الش��ارع القوي��ة بداف��ع المش��اعر‬ ‫الوطنية قبل الملك بتنفيذ شروط‬ ‫اإلن��ذار إال أن غ��ورو ادّع��ى بعدم‬ ‫وصول الرد وتهيأ الحتالل س��وريا‪.‬‬ ‫وعل��ى أثر موفقه الس��ابق تعرض‬ ‫اليوس��ف لهجوم عنيف من رجاالت‬ ‫سوريا المخالفين له بالرأي فاعتزل‬ ‫الحياة العامة واعتكف في داره‪.‬‬ ‫إثر فاجعة ميسلون عهد الملك‬ ‫فيص��ل إلى ع�لاء الدي��ن الدروبي‬ ‫بتألي��ف وزارة جدي��دة تضم��ن‬ ‫التفاهم مع الفرنسيين فشكلها في‬ ‫‪ 25‬تموز ‪ 1920‬واختار عبد الرحمن‬ ‫باش��ا اليوس��ف لرئاس��ة مجل��س‬ ‫الش��ورى‪ ،‬غير أن نوايا الفرنسيين‬ ‫الحقيقي��ة عادت فظه��رت‪ ،‬فتلقى‬ ‫المل��ك فيصل كتاباً باس��م حكومة‬ ‫فرنسا يدعوه لمغادرة البالد في ‪28‬‬ ‫تموز‪ ،‬فغادر دمشق إلى درعا حيث‬ ‫التف حوله ش��يوخ حوران مما أقلق‬ ‫الفرنس��يين فأن��ذروا أه��ل حوران‬ ‫بقصفه��م بالقنابل إن لم يغادرها‬ ‫الملك في غضون عش��ر س��اعات‪،‬‬ ‫مما اضطره لمغادرتها حقناً للدماء‬ ‫وتوجه نحو أوروبا‬ ‫أثار رحيل الملك فيصل نقمة‬ ‫العش��ائر العربي��ة الموالي��ة له في‬ ‫حوران مم��ا دعى برئي��س الوزارة‬ ‫الدروبي ورئيس مجلس الش��ورى‬ ‫اليوسف للتوجه إلى حوران لتهدئة‬

‫الزعم��اء هناك‪ ،‬فقت��ل االثنان في‬ ‫حادث��ة (خرب��ة غزالة) ف��ي حوران‬ ‫ع��ام ‪ 1920‬فق��د هاج��ت الجم��وع‬ ‫الغاضب��ة يدفعه��ا اعتق��اد خاط��ئ‬ ‫باعتبار اليوس��ف ورفيق��ه موفدان‬ ‫م��ن حكوم��ة االحت�لال الفرنس��ي‬ ‫شيع اليوسف في دمشق ودفن في‬ ‫الدحداح‪.‬‬ ‫ق��ال عن��ه الم��ؤرخ محم��ود‬ ‫الحصن��ي ‪ :‬كان مث��ال الش��هامة‬ ‫والك��رم‪ ،‬واألخ�لاق الحس��نة‪،‬‬ ‫والشجاعة‪ ،‬يداري الكبير والصغير‪،‬‬ ‫والغني والفقي��ر وقديماً قيل ‪ :‬من‬ ‫اكب��ر األش��ياء ش��هادة عل��ى عقل‬ ‫الرج��ل‪ ،‬حس��ن مدارات��ه للن��اس‪،‬‬ ‫وان حس��ن المدارة يشهد لصاحبه‬ ‫بالتوفيق‪.‬‬ ‫وق��د أعق��ب أوالداً ووجهاء هم‬ ‫‪ :‬محمد س��عيد بك محاف��ظ مدينة‬ ‫دمش��ق الممتازة‪ ،‬والذي كان يجيد‬ ‫خمس��ة لغ��ات "العربي��ة‪ ،‬التركية‪،‬‬ ‫الفرنسية‪ ،‬اإلنكليزية‪ ،‬األلمانية"‪.‬‬ ‫وعمر ب��ك‪ ،‬وراتب ب��ك‪ ،‬وفؤاد‬ ‫بك ‪ :‬من مالك األراضي‪.‬‬ ‫وزهراء بنت محمد سعيد زوجة‬ ‫محم��د عل��ي العاب��د "أول رئي��س‬ ‫للجمهورية السورية سنة ‪1939‬م"‪،‬‬ ‫من رائدات العمل النسائي‪ ،‬رئيسة‬ ‫جمعي��ة "نقط��ة الحلي��ب‪ ،‬اله�لال‬ ‫األحم��ر‪ ،‬و حلقة الزه��راء‪ ،‬و الندوة‬ ‫الثقافية النسائية"‪.‬‬


‫زينة ارحيم‬

‫حياتي لي�ست �أغلى‬

‫س��قطت نح��و ‪ 300‬ش��هيدة من��ذ‬ ‫انطالق��ة الث��ورة وف��ق موق��ع توثي��ق‬ ‫االنته��اكات في س��ورية‪ ،‬وم��رت اآلالف‬ ‫بتجربة االعتقال‪ ،‬وإن تباينت مدّتها بين‬ ‫ساعات وأش��هر‪ ،‬وكانت أولى المعتقالت‬ ‫عشر نس��اء ش��اركن في اعتصام أمام‬ ‫وزارة الداخلي��ة ف��ي دمش��ق للمطالبة‬ ‫بإطالق المعتقلين السياس��يين في ‪16‬‬ ‫آذار (م��ارس) الماض��ي‪ ،‬بينهنّ س��هير‬ ‫األتاس��ي وناهد بدوية وميمونة معمار‬ ‫ودان��ا الجواب��رة‪ .‬وإل��ى جان��ب التظاهر‬ ‫ّ‬ ‫شكلت النساء مجموعات لجمع التبرعات‬ ‫ومس��اعدة عائالت الشهداء والمعتقلين‬ ‫والمالحقي��ن‪ ،‬إضاف��ة إل��ى عملهن في‬ ‫المستش��فيات الميداني��ة ومس��اعدة‬ ‫الجرحى وتهريب المطلوبين‪.‬‬

‫ثورة مزدوجة‬

‫زغرودة «داهية»‬

‫أسبوعية‬

‫«أنا س��عيدة بأنني فت��اة اآلن أكثر‬ ‫م��ن أي وق��ت مض��ى»‪ ،‬تق��ول جف��را‬ ‫ً‬ ‫مضيف��ة‪« :‬تنقّل��ي أس��هل‬ ‫لـ»الحي��اة»‪،‬‬ ‫من ّ‬ ‫تنقل الرجال‪ ،‬ال س��يما على حواجز‬ ‫األم��ن‪ ،‬وه��ذا ما س��اعدني ف��ي تمرير‬ ‫مس��اعدات إلى مناطق تحت القصف ما‬ ‫كان لشاب أن يصل إليها»‪.‬‬ ‫وتوافقه��ا «داهي��ة» مضيف��ة‪:‬‬ ‫«ألنن��ي فتاة اس��تطعت تخليص العديد‬ ‫م��ن الش��بّان من أي��دي األم��ن‪ ،‬وحين‬ ‫أرافق الش��بان بعد التظاهرة‪ ،‬يتمكنون‬ ‫من االنس��حاب بش��يء من األمان‪ ،‬كما‬ ‫أننا نخب��ئ أعالم االس��تقالل والالفتات‬ ‫تح��ت مالبس��نا وننج��و بها‪ ،‬وأس��تطيع‬ ‫كفت��اة أن أخفف ضغ��ط التفتيش على‬ ‫الحواج��ز األمنية عندما تكون س��يارتنا‬ ‫محمّل��ة باألدوي��ة أو المس��اعدات»‪ .‬وال‬ ‫تغفل «داهية» الحديث بشغف عن دور‬ ‫«الزغرودة النسائية» في التظاهرات‪ ،‬إذ‬ ‫تبعث الحماسة في حناجر المتظاهرين‬ ‫وتجذب الواقفين‪« ،‬الزغ��رودة لها تأثير‬ ‫ساحر في التظاهرة‪ ،‬ال أستطيع وصفه»‪.‬‬ ‫غي��ر أن اإليجابي��ات الت��ي تس��تغلها‬ ‫الثائرات الس��وريات بذكاء ال تخفف من‬ ‫عناء تصدّيهن للخوف الذكوري عليهن‬ ‫وحرص أس��رهن عليهن‪ .‬تق��ول جفرا‪:‬‬ ‫«العدي��د م��ن الش��بان يصدونن��ي عن‬ ‫أماكن وأش��ياء ألنني فت��اة‪ ،‬يقولون‪ :‬ال‬ ‫تذهب��ي معن��ا ف��ي تظاه��رة الزبداني‬ ‫ألن الوضع خط��ر‪ ،‬وال تدخلي في قصة‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫تق��ف بين مئ��ات الرج��ال في حي‬ ‫المي��دان وس��ط دمش��ق‪ ،‬جف��را تهتف‬ ‫عاليًا‪« :‬الموت وال المذّلة»‪ .‬يُطلق األمن‬ ‫الن��ار عل��ى التظاه��رة‪ ،‬يلتف��ت الرجال‬ ‫إليهن ويصرخ أحدهم‪« :‬تراجعن! عُدن‬ ‫اآلن!»‪ ،‬فترّد جف��را بأعلى صوتها‪« :‬لم‬ ‫آت حت��ى أرجع‪ ،‬حياتي ليس��ت أغلى من‬ ‫حياتك»‪.‬‬ ‫وجف��را واحدة من آالف الس��وريات‬ ‫اللواتي رفض��ن أدوار الحياد والس��لبية‬ ‫المُرسّ��خة ف��ي األع��راف االجتماعية‪،‬‬ ‫وث��رن مرتيّن‪ :‬على ذكورية مجتمعهنّ‬ ‫وعلى النظ��ام في الوقت ذات��ه‪ .‬تتجنب‬ ‫ذك��ر الرصاصة التي أصابتها في قدمها‬ ‫خالل تظاه��رة البرامكة‪ ،‬وتقول‪« :‬كلها‬ ‫رصاص��ة‪ ،‬ليس��ت بالح��دث الجل��ل وال‬ ‫ً‬ ‫مقارن��ة بم��ا يحص��ل‬ ‫تس��تحق الذك��ر‬ ‫للجرحى والمعتقلين»‪.‬‬ ‫أما «داهي��ة»‪ ،‬كما ّ‬ ‫تُلقب نفس��ها‪،‬‬ ‫وه��ي م��ن طالئ��ع الناش��طات اللواتي‬ ‫تظاهرن وعملن في مجال المس��اعدات‬ ‫اإلنس��انية وتوزيع المناش��ير في مدينة‬

‫حلب‪ ،‬فتشير إلى أن رفيقاتها لعبن دوراً‬ ‫كبي��راً في تحريك الش��ارع الحلبي‪ ،‬قدر‬ ‫اإلمكان‪« :‬كنّا منذ البداية نشكل نصف‬ ‫تعداد المتظاهري��ن‪ ،‬وكان من يعرفني‬ ‫يس��تغرب أنني أش��ارك ف��ي التظاهرة‪،‬‬ ‫فص��ورة المتظاهر ف��ي أذهانهم هي‪:‬‬ ‫رج��ل ومتديّ��ن وفقي��ر!»‪ .‬وتضي��ف‪:‬‬ ‫«العدي��د من الرجال كانوا ينضمون إلى‬ ‫التظاهرة للدفاع عنّا عندما يهاجم رجال‬ ‫األمن النس��اء ويضربوننا‪ ،‬ويعتصمون‬ ‫للمطالب��ة بحريتنا عندم��ا نُعتقل‪ ،‬وأنا‬ ‫أشخصيًا أُطلق س��راحي مرتين بفضل‬ ‫اعتصاماتهم»‪.‬‬ ‫بعي��داً م��ن «العاصمتين» دمش��ق‬ ‫وحلب‪ ،‬تكمل السوريات ثورتهن بصمت‬ ‫فرض��ه االنقط��اع الطوي��ل لالتصاالت‪.‬‬ ‫أم حس��ام خرج��ت للتظاهر ف��ي مدينة‬ ‫إدل��ب المُحافظ��ة‪ ،‬م��ن دون أن يك��ون‬ ‫لديها مُعتقل أو ش��هيد كم��ا األخريات‪.‬‬ ‫ومغامرته��ا بخس��ارة وظيفته��ا‪ ،‬وه��ي‬ ‫المص��در الوحي��د للدخ��ل لديه��ا‪ ،‬أ ّثرت‬ ‫كثي��راً ف��ي س��يدات أصبح��ن الحق��ًا‬ ‫«معالم» ثابتة في تظاه��رات المدينة‪.‬‬ ‫«كل الش��هداء أوالدي وكل المعتقلي��ن‬ ‫يخصّونن��ي»‪ ،‬تق��ول أم حس��ام‪« ،‬هم‬ ‫ذهبوا ليؤمنوا ألحفادي مستقب ًال أفضل‬ ‫ال ظلم فيه وال سجون»‪.‬‬ ‫وم��ع انتش��ار «الجيش الح��رّ» في‬ ‫المدينة‪ّ ،‬‬ ‫ش��كلت أم حسام‪ ،‬مع مجموعة‬ ‫م��ن الس��يدات‪ ،‬فريق��اً إلع��داد الطعام‬ ‫للعناصر ولحياك��ة مالبس تدفئهم في‬ ‫هذا البرد‪« :‬هم ش��بان كانوا‪ ،‬قبل سنة‬ ‫واحدة‪ ،‬يعاكس��ون الصباي��ا على أبواب‬ ‫الم��دارس‪ ،‬والي��وم يضع��ون أرواحهم‬ ‫على كفوفه��م ويحملون هم��وم البلد‪،‬‬

‫أق��ل ش��يء أن نعتني به��م»‪ ،‬تقول أم‬ ‫حسام‪.‬‬

‫تهري��ب أكي��اس ال��دم ألنها مغام��رة‪...‬‬ ‫وكأننا ننزل إلى التظاهرة لنتس ّلى! هذا‬ ‫ع��دا عن دع��وة «الحرائر» إل��ى الوقوف‬ ‫جانب��اً أثن��اء م��رور مواك��ب التش��ييع‬ ‫والتظاهرات الكبرى»‪.‬‬ ‫أم��ا «داهي��ة» فتخبر كي��ف يندفع‬ ‫الش��بان دائماً إل��ى حماي��ة الفتيات في‬ ‫التظاه��رات‪ ،‬وعل��ى رغ��م جم��ال هذه‬ ‫«النخ��وة»‪ ،‬فإنها «ترب��ك المتظاهرين‬ ‫وتزيد فرص اعتقاله��م ألنهم يقلقون‬ ‫علينا وينس��ون أنفس��هم وهذا س��لبي‬ ‫وخطير عل��ى الجمي��ع‪ ،‬نس��اء ورجا ًال»‪.‬‬ ‫وتضي��ف أنه��ا‪ ،‬كونه��ا فت��اة‪ ،‬ال تتمكن‬ ‫دائم��ًا م��ن المش��اركة ف��ي تظاه��رات‬ ‫األحياء الش��عبية‪ ،‬لكنه��ا وصديقتها لم‬ ‫تيأس��ا‪« :‬ما زلنا نحاول مع بعض شبّان‬ ‫ه��ذه المناط��ق ليقبلوا مش��اركتنا في‬ ‫تظاهراتهم»‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أم حس��ام أيضا تعرضّت لضغوط‬ ‫م��ن المتظاهرين الخائفي��ن عليها من‬ ‫االعتق��ال أو الض��رب‪ ،‬م��ا دفعه��ا ف��ي‬ ‫بعض األحيان إلى التجادل معهم وسط‬ ‫التظاه��رة‪« :‬عندما فاض بي الكيل من‬ ‫عنايته��م المفرطة بس�لامتي‪ ،‬وكأنني‬ ‫طفلة‪ ،‬صرخت فيه��م‪ :‬تريدون الحريّة‬ ‫وتقمعونن��ي! لكنن��ي ال أغض��ب منهم‬ ‫فخوفهم علينا مبرر»‪ ،‬كما تقول‪.‬‬ ‫ال تخاف «داهية�� االعتقال والضرب‬ ‫باله��راوات واألي��دي‪ ،‬وحت��ى بالعص��ي‬ ‫الكهربائي��ة‪ .‬فقد جربّت الط��رق كلها‪،‬‬ ‫«إال أنن��ي أخاف كثي��راً االغتصاب»‪ ،‬كما‬ ‫تقول‪« :‬لكن المخاطرة تستحق‪ ،‬صوتي‬ ‫اآلن يضمن مكاني في سورية الغد»‪.‬‬ ‫دار الحياة ‪2012 / 3 / 10‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫«نساؤنا ال بع ُثهم»‪« ،‬وراء كل ثورة‬ ‫عظيمة‪..‬امرأة»‪« ،‬الكرامة أنثى‪ ،‬العدالة‬ ‫أنثى‪ ،‬الث��ورة أنثى»‪ ...‬عبارات من حملة‬ ‫بلغ��ت ذروته��ا أول م��ن أم��س‪ ،‬أطلقها‬ ‫ناشطون وناشطات على اإلنترنت وفي‬ ‫الش��وارع الس��ورية لالحتف��ال بالي��وم‬ ‫العالم��ي للمرأة كيوم للمرأة الس��ورية‪،‬‬ ‫وه��و الي��وم ذات��ه ال��ذي اعت��اد النظام‬ ‫إحياءه كذكرى «ث��ورة حزب البعث» في‬ ‫الثامن من آذار (مارس) من كل عام‪.‬‬ ‫وأع��دّ الناش��طون له��ذه الحمل��ة‬ ‫ً‬ ‫مجموعة من أش��رطة الفيديو واألغاني‬ ‫والتصاميم البصريّة واللوحات الفنيّة‪،‬‬ ‫إضاف��ة إل��ى التنس��يق م��ع مجموع��ات‬ ‫وصفحات عدّة على «فايسبوك» ليكون‬ ‫يوم��ًا لتكريم المرأة ودورها في الثورة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ومعتقلة وثكلى‪.‬‬ ‫شهيد ًة‬

‫من أعمدة الصحافة ‪. .‬‬

‫نا�شطات �سوريات يخرجن على حماية‬ ‫الذكور لـ «احلرائر»‬

‫‪15‬‬


‫حنان معروف‬

‫حيطان فيس بوك ‪. .‬‬

‫يوم��ي كان أقل حزنًا‪ ..‬كنت اقرب بمس��افة س��اعة‬ ‫عن وطن��ي‪ ..‬ناديته‪ ..‬هتفت ل��ه‪ ..‬دعيت له‪ ..‬و لقد‬ ‫س��معني و حدثني‪ ..‬و قال لي بأنني سأكون بخير‪..‬‬ ‫و ه��و كذلك س��يكون بألف خي��ر‪ ..‬اطمأننت‪ ....‬أثق‬ ‫بك يا وطني!‬

‫ندى اخل�ش‬ ‫نريدها دولة مدنية ديمقراطية عادلة‪...‬‬ ‫دولة مواطنة وقانون‪...‬‬ ‫دولة لجميع السوريين‪...‬‬ ‫نحن من سيرسم مستقبل سوريا‪...‬‬ ‫‪ ...‬ونش��كر المجتم��ع الدول��ي على قلق��ه المزعوم‬ ‫بالحرص على وحدة سوريا‪!!!..‬‬ ‫ولكن هل التغاضي عن العنف غير المسبوق تاريخيا‬ ‫واستمرار العون لهذا العنف هو عنوان هذا القلق؟؟‬ ‫عجبا وألف عجب‬

‫غ�سان يا�سني‬ ‫بالنسبة للنقاط الخمسة‪...‬‬ ‫هاي نقطة من أول السطر‬ ‫الشعب يريد إسقاط النظام‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪16‬‬

‫وائل عبد املجيد‬ ‫ديالكتيك ثوري أق ّلوي نخبوي تعبوي ‪:‬‬ ‫إذا هتف��وا اهلل أكب��ر‪ ..‬قالوا هؤالء أتب��اع العرعور و‬ ‫سلفيّين تكفيريين‬ ‫إذا هتف��وا حريّ��ة و ب��س‪ ..‬قالوا يس��اريّين عمالء‬ ‫كالب أتباع غليون‬ ‫إذا هتفوا واحد واحد الشّ��عب السّوري واحد‪ ..‬قالوا‬ ‫كذّابين منافقين طائفيّين‬ ‫إذا هتفوا ما لنا غيرك يا اهلل‪ ..‬قالوا يائسين خانعين‬ ‫قليلي العدد‪..‬‬ ‫بنا ًء على ما تقدّم س��نطلب من ال ّث��وار التعاقد مع‬ ‫أليس��ا و نانسي عجرم و روبي لغناء هتافات ال ّثورة‬ ‫و إرضاء من سبق ذكرهم أعلى شي‪..‬‬

‫حممود حممود‬ ‫أنا ما بلعب طاولة‪ ،‬بس بعرف كثير منيح شو يعني‬ ‫يكون الواحد(بالمعنى)مدحوش بخانة اليك‪.‬‬ ‫أنت هالواحد المدحوش دحش بخانة اليك هلق‪.‬‬

‫زويا ب�ستان‬ ‫منيح أنو لهأل عم يقولو عليها أزمة‪،‬ألنو بس يصير‬ ‫اس��مها قضية بترحال ش��ي خمسين س��نة وهات يا‬ ‫شخير‬

‫دليار يو�سف‬ ‫اليومَ يومُ الثوراتِ فكن رج ًال‬ ‫ال يرضَ بغير النصر بديال‬ ‫وإذا ُثرّتَ مع الثائرين ابتسم‬ ‫فغداً تسيرُ إلى الردى محموال‪..‬‬ ‫سيراكَ الناسُ فوق األكتافِ طالعٌ‬ ‫ويروا أمامَكَ الجمعَ ضئيال‬ ‫هذه ثور ٌة ال توسّط فيها‬ ‫يبقى الثائر شامخاً وجليال‬

‫رميا القاق‬ ‫بمناسبة عيد المرأة العالمي‬ ‫البد من تجريم زواج القاصرات في بلداننا‬

‫دل�شاد عثمان‬ ‫عزيزي المغترب الي بتتكلم لغات أجنبية‪.‬‬ ‫ش��و رأيك تترجم كل يوم قصة عن ش��هيد‪ ،‬قصة‬ ‫ع��ن حيات��و‪ ،‬قصة نضالو واستش��هادو و تنش��رها‬ ‫على مدونة‪..‬‬ ‫بتعرفوا كتير منيح أنو المجتمع الغربي مجتمع يقرأ‬ ‫على العكس منا‪..‬‬

‫هديل كوكي‬ ‫ربي��ع آخ��ر أت��ى‪...‬و القمر في س��وريــا مكس��ور و‬ ‫حزين‪.‬‬

‫غيداء العودات‬ ‫أعطني ش��عبًا صادقاً مخلصًا ش��جاعاً أعطيك وطنًا‬ ‫حراً‬

‫خلود زغري‬ ‫كم كنا‪ ،‬نحن الس��وريون‪ ،‬نعوّل على اإلعالم ونثق‬ ‫بالضمير اإلنس��اني حين بدأنا ثورتنا غير متوقعين‬ ‫أن يكرر النظام ما فعله بنا في الثمانينات!!‬

‫فرح �أتا�سي‬ ‫ش��هيدات س��وريا‪ ..‬أمه��ات وزوجات وأخ��وات وبنات‬ ‫الش��هداء‪ ..‬معتقالت س��وريا‪ ..‬حرائر س��وريا‪ ..‬أنتن‬ ‫في القلب والفكر والذاكرة والبال‪ ..‬أيتهن الماجدات‬ ‫عهداً اننا لن ننس��ي العهد وس��نكمل المشوار حتي‬ ‫رحيل وزوال النظام‪ ..‬ويرونه بعيداً ونراه قريباً جداً‬ ‫جداً واقرب من اي وقت كان‪ ..‬الصبر مفتاح النصر‬

‫| باإلش��ارة إلى ما يحدث في س��ورية اليوم‪ ،‬كيف‬ ‫ترى مس��اهمتك في صحوة مجتمع كان نائماً وخائفًا‬ ‫وفي إزالة الخوف عنه؟‬ ‫| | لم تكن مساهمتي في صحوة المجتمع وليدة لحظة‬ ‫االنتفاض��ة‪ ،‬فأنا – كفنان كاريكاتور – كنت انتظر ما يجري‬ ‫اآلن وأرى ما يحدث قبل وقوعه بس��نين‪ .‬كنت أتوقع سقوط‬ ‫صدام حس��ين ونظامه ف��ي فترة مبكرة‪ ،‬كما أني تلمس��ت‬ ‫رياح التغيير القادمة قبل والدة الربيع العربي بمدة ليس��ت‬ ‫بالقصيرة‪.‬‬ ‫ومع احترامي للجميع‪ ،‬ال يمكن أحداً أن يزايد عليّ وعلي‬ ‫دوري كمواطن وفنان في كس��ر حاج��ز الخوف‪ ،‬فقد تناولت‬ ‫في أعمالي الفساد ورموزه بأسمائهم المعروفة وشخوصهم‬ ‫منذ البداية‪ ،‬ورسالتي كانت واضحة جداً‪ ،‬فالربيع العربي ال‬ ‫يحتمل الرمزية‪ ،‬بل علينا أن نلبس��ه اللباس الميداني الذي‬ ‫يتماش��ى مع واقع االنتفاضات‪ .‬وقد دفعت ثــــمن موقـــفي‬ ‫الصريح ه��ذا‪ ،‬لكن محبة الناس ومش��اعرهم الطيبة التي‬ ‫عب��روا عنه��ا بعد االعتداء عليّ أنس��تني ألم��ي وزادت فيّ‬ ‫األمل واإلصرار على موقفي‪ ،‬ال س��يما بعدما اس��تطاع هذا‬ ‫التواص��ل االجتماع��ي الحدي��ث أن يخترق الج��دران العازلة‬ ‫لتصل الرسائل والمعـــلومة إلى داخل كل بيت‪ .‬وأرفع لمن‬

‫�إىل �أهلي ال�سوريني يف حم�ص‪:‬‬

‫حامد دند�شي‬ ‫الدابي‪...‬‬ ‫كوفي عنان‪...‬‬ ‫فاليري أموس‪...‬‬ ‫أوال‪ :‬ما أقبحكم‪...‬‬ ‫ثاني��ًا‪ :‬ابتس��اماتكم البش��عة م��ع عناصر الس��لطة‬ ‫تشعرنا بالغثيان‪.‬‬

‫عزة البحرة‬ ‫إل��ى جمي��ع نس��اء بل��دي‪ ..‬إل��ى أمه��ات الش��هداء‬ ‫والمعتقلي��ن‪ ..‬األمه��ات العظيم��ات‪ ..‬األمه��ات‬ ‫السوريات‪ ..‬كل عام وأنتن حرات‪ ..‬حرات‪ ..‬المستقبل‬ ‫لنا‪ ..‬وعس أن تكون األيام القادمة أجمل‪ ..‬سنتذوق‬ ‫طعم الحرية معًا في وطننا الغالي‪ ..‬وس��نتعلم معا‬ ‫كيف تؤخذ الحرية‪..‬‬

‫تانيا برغلي‬ ‫لق��د قلته��ا صراح��ة في دس��تورك الجدي��د‪ :‬أنك ال‬ ‫تفهم كلمة اإلصالح و كنت كاذبا في كل مرة ذكرت‬ ‫فيها هذه الكلمة‪ ،‬لذلك فأنت لست ساقطا فقط بل‬ ‫مُبدداً مثل غبار متراكم على أس��طح أش��يائنا التي‬ ‫نسينا تنظفيها منذ بعض الوقت‬

‫نينار ح�سن‬ ‫كما قال ياسين حاج صالح‪:‬‬ ‫خاين يللي بيضرب مرتو‬

‫غ�سان يا�سني‬ ‫يوم واحد بالس��نة قليل عليكي ياس��يدتي الثائرة‪..‬‬ ‫أنت الزم أيام السنة كلها تكون عيدك‬

‫يامن ح�سن‬ ‫ثالثة أيادي تقبل‪..‬‬ ‫يدي األمهات‪ ..‬كل األمهات‬ ‫يدي ثائرة صرخت ال للديكتاتور‬ ‫ي��دي امرأة فلس��طينية تقط��ف زيتون ف��ي كروم‬ ‫نابلس أو يافا‪..‬‬

‫عارف حمزة‬ ‫التجار حسابهم مش بعدين‬ ‫التجار حسابهم كمان هأل ‪.‬‬ ‫واحد يقتل المقهور‬ ‫و اآلخر يمص دم إللي ينجو ‪.‬‬

‫أسس هذه التكنولوجيا القبعة‪ ،‬وأضع «الثورة التكنولوجية»‬ ‫في صدارة اإلنجازات الحضارية‪.‬‬ ‫| م��ا أهداف رس��ومك؟ أه��ي تحريضي��ة أم ذات‬ ‫رسالة؟‬ ‫| | أه��داف رس��ومي تحريضية ضد الظواه��ر الخاطئة‬ ‫الراسخة في أذهاننا الدنيوية والدينية‪ ،‬وكل أشكال القمع‪،‬‬ ‫وال اختالف هنا بين أي شكل من أشكال القمع‪.‬‬ ‫ال أح��ب أن يقس��م لي أح��د حيات��ي فرس��التي صادقة‪،‬‬ ‫والص��دق يتأت��ى من التجرب��ة‪ ،‬فأنا أنغمس كم��ا أغمس بـ‬ ‫«أكلة الفتة»‪ ،‬وأفكاري تأتي من خالل مش��اعري والتفاعل‬ ‫معها‪ ،‬ويمكنني أن أش��به حياتي بالشجرة‪ ،‬الناس غصونها‪،‬‬ ‫واألفكار أوراقها‪ ،‬والطموح جذعها‪ ،‬وأنا أنتج الثمرة‪.‬‬ ‫| ماذا تعني لك كلمة «الحرية»؟‬ ‫| | «الحرية» هي ممارس��ة حمل رس��الة ل��ك ولغيرك‪،‬‬ ‫تفاع��ل م��ع الن��اس والحي��اة‪ ،‬جوهره��ا أن تجاه��ر بالحق‬ ‫والعدال��ة‪ .‬ولكي تكون حراً يجب أن يكون اآلخر حراً‪ ،‬وبذلك‬ ‫تصل إلى ما يشبه الكمال‪ .‬فالحرية ليست مكسباً شخصيًا‪،‬‬ ‫وعليّ أن أناضل من أجل اآلخر ألنال حريتي‪ .‬هي مسؤولية‬ ‫أخالقية‪ ،‬مسؤولية صعبة ولها فواتيرها وضرائبها‪ .‬ولألسف‬

‫عندم��ا كنت بينك��م قلتها لكم‬ ‫أنني ضد الس�لاح ألنه سيزيد من‬ ‫القت��ل وس��يعطي النظ��ام مبررات‬ ‫على مبررات لقتلن��ا وهذا ما حصل‬ ‫فع�لا زادت المج��ازر وزاد العن��ف‪.‬‬ ‫فما بالكم يا أحبت��ي اليوم تعلنون‬ ‫الجهاد وتتوعدون بقتل العلويين؟؟‬ ‫وأنا التي عرفتكم سوريين أصيلين‬ ‫ال تري��دون إال الحري��ة والكرام��ة‬ ‫والعدالة‪..‬‬ ‫فه��ل نحص��ل عليه��ا بإع�لان‬ ‫الجه��اد الذي س��يجلب كل جيوش‬ ‫العالم لتقتلنا مع النظام؟؟وهل بث‬ ‫الذعر الي��وم بين صفوف العلويين‬ ‫سينهي نظام بشار األسد؟؟ ونحن‬ ‫الذين خرجن��ا من أجل دولة قانون‬ ‫نحاكم أمامه بالعدل سنقوم اليوم‬ ‫بتهدي��د األقلي��ات وقتله��م فقط‬ ‫ألنه��م ينتمون إلى نف��س طائفة‬ ‫األس��د؟؟ بمثل هذه الش��عارات لن‬ ‫تختلف أخالقن��ا عن أخالق النظام‪..‬‬ ‫ولن تكون هناك ثورة أساساً‪..‬‬ ‫أناش��دكم يا أهل��ي في حمص‬ ‫وفي كل مكان من س��وريا أن تعوا‬ ‫أن هناك م��ن يدفعكم دفعا لحمل‬ ‫الس�لاح ويريد التضحي��ة بالجميع‬ ‫بخلق حرب أهلية ليكسب هو‪..‬‬ ‫النظ��ام يضح��ي بالس��وريين‬ ‫الذين معه ليبقى هو وبالتالي من‬ ‫يريدنا أن نحمل سالحاً يريد لنا أن‬ ‫نقتل أيضاً‪..‬‬ ‫عندن��ا فرص��ة أخي��رة لتصحيح‬ ‫مس��ار الثورة وتفويت الفرصة على‬ ‫من يريد قتلن��ا واغتيال ثورتنا اآلن‬ ‫وباألخ��ص ألنن��ي لم ألم��س في‬ ‫نفوس��كم نزعة طائفية‪ ..‬وتمنيتم‬ ‫لو يسقط النظام دون حرب‪..‬‬ ‫مازالت الفرصة أمامنا لنعود إلى‬ ‫س��وريتنا وهويتنا‪ ..‬وليس��قط كل‬ ‫من يريد إفش��ال ثورتن��ا وتوريطنا‬ ‫بالمزيد من الدم‪ ..‬عاش��ت س��وريا‬ ‫حرة موحدة بأبنائها الموحدين‪..‬‬ ‫فدوى سليمان في رسالة إلى أهل‬ ‫حمص رداً على فيديو المحطة‬ ‫الفرنسية‬

‫فإن هناك بعض الناس ينتظرون اآلخرين ليدفعوا ضريبة‬ ‫الحري��ة ثم يس��رقونها‪ .‬وكم��ا قيل ف��إن الث��ورة يحلم بها‬ ‫الحالمون وينفذها الشجعان ويسرقها األوغاد‪.‬‬ ‫ال أري��د للتضحيات التي يقدمها الش��باب لنيل الحرية أن‬ ‫تُس��تغل وتُس��تخدم كحصان طروادة م��ن جماعات أخرى‬ ‫للوصول إلى أهداف س��لطوية‪ ،‬كما أنني أرفض أن يستغل‬ ‫الدين في ركب العفوية الثورية‪ ،‬فأنا إنس��ان مؤمن‪ ،‬ولكن‬ ‫هذا األمر بين��ي وبين خالقي‪ ،‬والحرية هبة غالية وعظيمة‬ ‫من عند اهلل‪ .‬ومن حقي أن يُس��مع صوتي وتُصان حريتي‬ ‫ف��ي ه��ذه الحياة‪ ،‬ولك��ي أنال ذل��ك علي أن أقرن س��لوكي‬ ‫بالفكر وأعتبر أن هذا أمر أخالقي‪.‬‬ ‫| كيف تنظر إلى مستقبل سورية؟‬ ‫| | األم��ور تس��ير ف��ي اتجاهه��ا الصحيح في س��ورية‪،‬‬ ‫ظل��م منتف��ض يمش��ي ف��ي ش��وارعها‪ ،‬نري��د أن يُس��مع‬ ‫ه��ذا النبض الحقيق��ي الوطني واألخالقي‪ ،‬نري��د أن نبني‬ ‫وطننا على أس��س صحيحة‪ ،‬ألن��ه ال يصح إال الصحيح‪ .‬ولن‬ ‫نقبل بالمس��اواة بين الضحية والجالد‪ ،‬ولتأس��يس سورية‬ ‫المس��تقبل يج��ب أن يتطاب��ق فكرنا مع س��لوكنا‪ ،‬وإذا كان‬ ‫منهجنا صحيحًا منذ البداية فستكون النتيجة سليمة‪.‬‬

‫السؤال والجواب‪ :‬لقاء مع الفنان السورية علي فرزان | في حوار مع سمية العظم جريدة الحياة اللندنية ‪2012 / 2 / 19‬‬


‫ملحــق خــاص‬ ‫بالذكرى األولى لثورة الكرامة السورية‬

‫عاشت سوريا حرة كريمة‬ ‫لجميع أبنائها‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪17‬‬ ‫عمل لـ مصطفى هايد‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪18‬‬

‫جتليات للحظة الثورية‬

‫فارس البحرة‬

‫من��ذ اتضح��ت الطبيع��ة الثورية‬ ‫للحراك الس��وري الذي ابتدأ في درعا‬ ‫قب��ل ع��ام أيقنت ش��خصيًا بفوات أي‬ ‫فرصة للتفاوض أو الحوار أو النتظار‬ ‫ح��ل أو إصالح يأتي م��ن طرف نظام‬ ‫أوص��ل مجتمع��ه إلى الث��ورة‪ .‬ال يثور‬ ‫مجتم��ع عل��ى طبق��ة حاكم��ة مهابة‬ ‫لشراس��تها االس��تثنائية وللتواف��ق‬ ‫الدولي عليها إال بعد أن يس��تنفد كل‬ ‫ف��رص المصالحة معها‪ .‬و ما انفك رد‬ ‫فعل النظام و خياره األمني اإلجرامي‬ ‫ّ‬ ‫المف��كك ل ّلحم��ة الوطنية يعزز صحة‬ ‫هذا الرأي‪ ،‬إلى أن بلغ نقطة الالعودة‬ ‫قاطع��اً عل��ى نفس��ه إمكاني��ة أي‬ ‫مصالحة من أي ن��وع و ذلك بتعميمه‬ ‫لظاهرة زج الجيش الوطني في حالة‬ ‫عداء و مواجهة عسكرية مع المجتمع‪،‬‬ ‫النقطة التي تش��كل لقيمتها الرمزية‬ ‫العالية مرتكزاً هامًا لمقالتي‪.‬‬ ‫تش��كل ه��ذه المواجه��ة مأزق��اً‬ ‫للمجن��د‪ ،‬إذ تقتض��ي من��ه أن يخت��ار‬ ‫بين االنش��قاق عن مؤسس��ة الجيش‬ ‫الوطن��ي‪ :‬التي يفت��رض أن يدين لها‬ ‫بال��والء المطل��ق‪ ،‬و بي��ن االنصي��اع‬ ‫لألوام��ر العس��كرية‪ :‬و بالتال��ي قتل‬ ‫مواطنين واجبه كعسكري حمايتهم‪.‬‬ ‫محاصراً بمشاعر الخوف و المسؤولية‬ ‫و الواجب و الذنب تجاه مصيره الفردي‬ ‫و مصي��ر أهل��ه و مصير ش��عبه يجد‬ ‫الجندي السوري نفس��ه أمام السؤال‬ ‫عن الماهية األعمق لالنتماء‪ ،‬س��ؤال‬ ‫يفت��رض أن يص��در جوابه عن أعمق‬ ‫نقطة من وج��وده الف��ردي‪ .‬أثر هذه‬ ‫اللحظة ال يقتصر على العس��كريين‪،‬‬ ‫ب��ل ينس��حب عل��ى المدنيي��ن م��ن‬ ‫أقاربهم و معارفهم الذين يش��كلون‬ ‫بيئته��م األهلية‪ ،‬أو يجدون أنفس��هم‬ ‫عل��ى تماس مباش��ر معه��م‪ ،‬كونهم‬ ‫يش��كلون أهدافًا نارية محتملة لهم‪،‬‬ ‫أو م��ن حيث هم مجيروهم المؤقتون‬ ‫أو مس��اعدون عل��ى انش��قاقهم‪ ،‬أو‬ ‫راغب��ون باالنضم��ام إلى س��راياهم‬ ‫المنش��قة أو دعمها‪ .‬و تنس��حب هذه‬ ‫المواجهةعل��ى المجتمع ككل و تطاله‬ ‫بش��كل مباش��ر أو غير مباش��ر‪ .‬فهي‬ ‫تط��رح المواطنين كمس��تهدفين من‬ ‫الجي��ش الوطن��ي‪ ،‬فتطابقه��م بذلك‬ ‫مع ص��ورة عدو الوط��ن‪ .‬و تجعل في‬ ‫الوقت نفس��ه م��ن الجي��ش الوطني‬ ‫مطابقًا لصورة هذا العدو الذي يتوقع‬ ‫من��ه أن يهاج��م المواطني��ن‪ .‬خطورة‬ ‫هذه اللحظة و أهميتها تنبعان إذاً من‬ ‫خلخل��ة المفاهيم البديهي��ة المعتادة‬ ‫عن المواطن��ة‪ ،‬عن الجي��ش‪ ،‬و حتى‬ ‫عن صورة العدو نفسه و اإلطار الذي‬ ‫تج��ري ع��ادة معادات��ه ضمن��ه‪ .‬لذلك‬ ‫أعتق��د أن إقح��ام النظ��ام للمجتم��ع‬ ‫بش��قيه المدني و العسكري في هذه‬ ‫اللحظة أكبر تخريب يطال سوريا في‬ ‫العص��ر الحديث‪ ،‬و ربم��ا أكبر تخريب‬ ‫يمك��ن أن يط��رأ على مفه��وم عالقة‬

‫الحاكم بالمحكوم‪ .‬هي لحظة تمزيق‬ ‫للكيان السوري‪ .‬علينا أن نعيها كذلك‬ ‫ك��ي نحوله��ا إل��ى لحظ��ة س��لخ لهذا‬ ‫النظام عن الجسد الوطني‪.‬‬ ‫ش��اعت بين السوريين منذ حرب‬ ‫العراق‪ ،‬أي منذ أن عاد التدخل األجنبي‬ ‫ليصير خياراً مطروح��ًا في المنطقة‪،‬‬ ‫بديهي�� ٌة تعتب��ره ش��راً مطلق��اً تهون‬ ‫قبالته الديكتاتورية‪ ،‬ليكتشفوا خالل‬ ‫العام المنصرم أنهم في قبضة نظام‬ ‫يناف��س ف��ي إجرام��ه بحقه��م العدو‬ ‫اإلس��رائيلي الذي يدعي (ممانعته) و‬ ‫حماي��ة المجتمع و المنطق��ة من أذاه‪.‬‬ ‫اكتشفوا أن النظام الذي يطرح نفسه‬ ‫كضمانة للس��لم األهلي هو التهديد‬ ‫األكبر لتعايش السوريين‪ .‬و أسوأ من‬ ‫ذلك أن األجنبي الذي يقبلون المستبد‬ ‫دونه وال��غ فيهم‪ ،‬فليس النظام الذي‬ ‫يحكمه��م إال ممث ًال لمصالح معس��كر‬ ‫يرى سوريا بأرضها و مجتمعها رهينة‬ ‫لديه‪ ،‬و يقوم بتأمين الحماية الدولية‬ ‫للنظ��ام كحارس له��ذا االرتهان‪ .‬وجد‬ ‫الس��وريون أنه��م ك��ي يتخلصوا من‬ ‫العبودي��ة عليه��م أن يغي��روا وج��ه‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫أدى خراب البديهيات السابقة إلى‬ ‫تغيير كبير في مرجعيات وعي الثوار‪،‬‬ ‫فلم يعد الهدف من وراء إسقاط النظام‬ ‫مقتصراً عل��ى إزالة عائق يحول دون‬ ‫بناء مجتم��ع الديمقراطية و الحرية و‬ ‫العدالة فحس��ب و إنما ضرورة وطنية‬ ‫بل انس��انية و وجودية‪ .‬ف�لا تعايش‬ ‫مع م��ن أثبت بممارس��اته عبر س��نة‬ ‫كاملة أنه مبتكر معظم األخطار التي‬ ‫يدّعي حماية المجتمع منها و المُخرج‬ ‫لم��ا تبق��ى منه��ا أو واضع اللمس��ات‬ ‫األخي��رة‪ .‬كم��ا تغي��رت إلى ح��د بعيد‬ ‫النظرة إلى أس��اليب إس��قاط النظام‪،‬‬ ‫فق��د أضعفت المواجه��ة بين الجيش‬ ‫و المجتم��ع الحماس لتوس��ع التظاهر‬ ‫الس��لمي و تطوره إل��ى اعتصام على‬

‫الطريق��ة المصري��ة‪ ،‬إذ جعل النظام‬ ‫هذا االحتجاج المدني المش��روع أشبه‬ ‫بمغامرة انتحارية يواجه فيها الجس��د‬ ‫األس��لحة من أخفها إلى أثقلها‪ ،‬و من‬ ‫جهة أخ��رى دفع النظ��ام الجيش عبر‬ ‫مواجهت��ه بالمجتم��ع إلى االنش��قاق‬ ‫و تكوي��ن كتائ��ب المنش��قين الت��ي‬ ‫عليه��ا بالح��د األدن��ى واج��ب الدف��اع‬ ‫ع��ن النفس ض��د القتل ال��ذي ينزله‬ ‫النظام بأفرادها بال حس��اب‪ .‬الرفض‬ ‫المبدئ��ي لتك��ون ه��ذه الكتائ��ب هو‬ ‫رف��ض النش��قاق الجي��ش و بالتالي‬ ‫هو دع��وة للمجندين لقتل األهالي‪ .‬و‬ ‫اإلصرار على الس��لمية المطلقة بات‬ ‫يكاف��ئ في كثير من الح��االت تقديم‬ ‫المتظاهرين كأهداف يسهل تصيدها‬ ‫من قبل نظام ال يش��كل له اس��تنكار‬ ‫الرأي العام العالمي إحراجًا يذكر‪.‬‬ ‫لي��س مس��تغرباً أن تتزام��ن‬ ‫لحظة الثورة ب��ذروة الفعل الالوطني‬ ‫متجلي��ًا بتخري��ب النظ��ام العم��د‬ ‫للجي��ش و مفهوم الدولة و المواطنة‪،‬‬ ‫فالمباالة النظام و التوازنات العالمية‬ ‫_المتوافقة بدرج��ات و طرق مختلفة‬ ‫عل��ى اس��تمرار وج��وده_ بمؤش��رات‬ ‫اقت��راب المجتمع من لحظ��ة االنفجار‬ ‫يحم��ل بذات��ه دالالت عل��ى دواف��ع‬ ‫تخري��ب ذات��ي و غيري عميق��ة‪ .‬فإذا‬ ‫كانت الثورة مرتبطة بانحسار القدرة‬ ‫على استش��عار الواقع من قبل الفئة‬ ‫المتس��ببة به��ا‪ ،‬فه��ي عل��ى العكس‬ ‫مرتبط��ة بنموها و نم��و القدرة على‬ ‫تخيل و اخت��راع واقع بديل لدى الفئة‬ ‫الثائ��رة‪ .‬لذل��ك ينتظ��ر م��ن اللحظة‬ ‫الثوري��ة أن تجعل م��ن لحظة تفكك‬ ‫و انح�لال البديهي��ات الوطنية لحظة‬ ‫الختراع البدائل أيضًا‪.‬‬ ‫من الالف��ت بعد عام م��ن الثورة‬ ‫محدودية نفوذية الس��احة السياسية‬ ‫العلني��ة للثوريين الش��باب‪ ،‬فمازالت‬ ‫معارض��ة النظ��ام التقليدي��ة ف��ي‬

‫الواجه��ة‪ ،‬رغ��م تجرب��ة ع��ام كام��ل‬ ‫أظه��رت أن ما له��ا من خب��رة ال يفي‬ ‫اللحظ��ة حاجته��ا و أنه��ا عاج��زة عن‬ ‫التلم��س التفاعل��ي لحاج��ات الواق��ع‬ ‫الراهن‪ ،‬و لتحقيق ما تتطلبه اللحظة‬ ‫من ثورة تنس��يقية تربط الثوار على‬ ‫األرض بالمعارضي��ن السياس��يين‬ ‫بالعس��كريين المنش��قين بالمثقفين‬ ‫الذين أصب��ح اضطالعهم بدور ثوري‬ ‫حاجة َ‬ ‫أكبر و أكثر ب��روزاً َ‬ ‫ملحة بعدما‬ ‫طفت على السطح أخطاء و ممارسات‬ ‫تش��ير إلى أثر المبالغة باالتكال على‬ ‫الفطرة الشعبية و إلى ضرورة تفاعل‬ ‫عالي التبادلية بين الحس الش��عبي و‬ ‫الطروحات العقالنية و الفكرية‪.‬‬ ‫تحتاج الثورة إلى طرح سياس��ي‬ ‫فك��ري ث��وري حق��اً و فع ًال و مناس��ب‬ ‫للعصر‪ ،‬أن يقتحم مش��هدها الشباب‬ ‫ال��ذي ل��م يترس��خ النظام ف��ي وعيه‬ ‫كش��رّ ال بد منه‪ ،‬األجيال التي ما زال‬ ‫أمامه��ا نظري��ًا عل��ى األقل عش��رات‬ ‫السنين لتعيش��ها و لديها بذلك حاجة‬ ‫واقعية لتتح��رر داخلياً م��ن النظام و‬ ‫تتخيل ش��كل البلد ف��ي غيابه‪ .‬أجيال‬ ‫ل��م تبعدها غرب��ة المنف��ى الطويلة‬ ‫عن الواقع السوري‪ ،‬قادرة على إعادة‬ ‫اختراع ص��ورة الحلف��اء و األعداء بما‬ ‫يناسب اللحظة‪ ،‬و غير متورطة تورطاً‬ ‫ال ش��فاء منه بعقلية ا��حرب الباردة و‬ ‫دونكيشوتيات األنا‪.‬‬ ‫وج��ود ه��ذا النظ��ام مرتب��ط‬ ‫بتوازن��ات عالمي��ة ل��م تحس��ب يوماً‬ ‫حسابًا لوجود الش��عب السوري‪ .‬تغير‬ ‫الس��وريون‪ ،‬و تغي��ر وعيهم لذاتهم و‬ ‫لقيمة حياتهم و نوعيتها‪ .‬لكن ارتفاع‬ ‫سعر دمهم العالمي لم يصل بعد إلى‬ ‫بورصات العالم‪ .‬بدل التش��اؤم علينا‬ ‫ف��ي هذه اللحظة أن نع��ي ما لم يبلغ‬ ‫العالم من وعينا بالتغيير‪ ،‬و نثور على‬ ‫الثورة بشكلها الراهن‪.‬‬


‫شيرين الحايك‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫قبل أيام من دخول الثورة السورية‬ ‫عامها األوّل‪ ،‬نامت مدينة حمص على‬ ‫مجزرة نوعيّة من المجازر التي يرتكبها‬ ‫النظام برجاله ‪ -‬الرسميون‪ ،‬من جيش‪،‬‬ ‫وغ��ي��ر الرسميين‪ ،‬م��ن شبيحة – من‬ ‫استهداف مباشر لألطفال والنساء بالقتل‬ ‫واالعتداء‪ ،‬وسط سوريا‪ ،‬وتشكيل الجيش‬ ‫الكوردي في شمال سوريا‪ .‬أمّا دمشق‬ ‫العاصمة فما زالت غارقة بالمحاوالت‪.‬‬ ‫بالعودة عاما ً إلى الوراء‪ ،‬أذكرُ كيف‬ ‫كان االحتقان على أشدّه ِ والثورة تغلي‬ ‫تحت َ الجلد في ّ‬ ‫كل مكان‪ ،‬في دمشق‬ ‫خاصة‪ ،‬أذكرُ سهرة ً مع أحد األصدقاء‪،‬‬ ‫المعتقلين حاليا ‪ ً،‬نحلم ُ فيها باليوم‬ ‫ال��ذي سنستطيع ُ فيه احتالل الشوارع‬ ‫واالعتصام واإلط��اح��ة بالنظام‪ ،‬اليوم‬ ‫الذي نثور فيه وننفض عن مستقبلنا‬ ‫ومستقبل أطفالنا العفن الملتصق‬ ‫بتفاصيل حياة سوريّة عاشت أربعين‬ ‫عاما ً ونيف تحت َ ّ‬ ‫ظل النظام الرطب‪،‬‬ ‫العفن هو نفسه ُ أيضًا‪ .‬في تلك الليلة‬ ‫كان ّ‬ ‫كل شيء يبدو بعيداً جدّاًومستحيل‬ ‫ج��دّا ً‪ .‬البلدان المحيطة تنتفض وفي‬ ‫سوريا ال شيء‪ ،‬ال سلبا ً وال إيجابا ً‪ .‬أذكر‬ ‫ُ كيف كنّا وحتّى ذلك اليوم نخشى أن‬ ‫نبوح َ بأشياء أصبحت مع الوقت جزء من‬ ‫برنامج الثورة اليومي المعتاد والبديهي‪.‬‬ ‫أذكرُ الوقفات الخجولة أمام السفارات‪،‬‬ ‫الوقفة أمام السفارة الليبيّة على وجه‬ ‫الخصوص‪ ،‬هتافاتها التي كانت موجهة‬ ‫للنظام األس��دي باسم نظام القذافي‪،‬‬ ‫الغضب األم��ن��يّ‪ّ ،‬‬ ‫ك��ل األش��ي��اء كانت‬ ‫حلما‬ ‫كانت‬ ‫الثورة‬ ‫محاوالت متخبطه لكن‬ ‫ً‬ ‫بعيداً مستحيالً من منظور تلك المرحلة‪.‬‬ ‫ثمّ وعندما كانت أعيننا على دمشق‪،‬‬ ‫فاجأتنا درعا‪ ،‬أطفال درعا‪ ،‬وأصبحنا على‬ ‫ثورة مفاجئة لم تكن كما خطط لها أحد‬ ‫أو تمناها أحد أو رسم لها أحد‪ ،‬ثورة بدأت‬ ‫على جدران المدارس‪ .‬حتّى ذلك الوقت‬ ‫ك��ان بإمكان النظام أن يسيطر على‬ ‫الوضع ويضع ح��دّ للثورة ب��أن يستمع‬ ‫للمطالب – أو بعضاً منها ‪ ،-‬التي لم تكن‬ ‫قد وصلت إلى إسقاط النظام بعد‪ ،‬لكنه‬ ‫ُ فضّل االستهزاء بالشارع ولم يأخذه ُ‬ ‫على محمل الجد بل أرسل رسالة واضحة‬ ‫عن طريق خطاب بشار األسد األوّل بأنه‬ ‫ُ ال يعمل تحت الضغط !!‬ ‫وهكذا فقد النظام ق��درة احتواء‬ ‫ال��ش��ارع وف��ضّ��ل ان يضحي ّ‬ ‫بكل من‬ ‫يخالفه ُ الرأي أو يطالبه ُ بواجباته بحقه‬ ‫سواء بالقتل أو باالعتقال على أن يسمع‬ ‫ألصوات وحناجر نادته ُ مطالبة بتغييرات‬ ‫تضمن لها وألطفالها مستقبال ً أفضل‬ ‫كما ت��راه ُ ه��ي‪ ،‬وليس َ كما يقرر ُهو‬ ‫أن��ه ُ يجب أن يكون‪ .‬وعلى الرغم من‬ ‫أن النظام واجه المظاهرات بالرصاص‬ ‫ّ‬ ‫منذ ُ اليوم األوّل‪ ،‬إلاّ أن المظاهرات‬ ‫استمرّت سلميّة تعتمد ُ مبدأ الصدور‬ ‫العارية ألشهر ٍ طويلة جدّا ً لكن عندما‬ ‫بدأ الرصاص يدخل البيوت وبدأ النظام‬ ‫يوجهُ رصاصهُ إلى المدنيين في بيوتهم‬ ‫قبل َ المتظاهرين في الطرقات‪ ،‬عندما‬

‫وجّه النظام رسالته ُ إلى السوريين بأنه ينتمون إلى بعض بخوفهم وثورتهم ُ ال نتوقع (تماما ً كمفاجأة شرارة الثورة‬ ‫ّ‬ ‫ُ سيبدأ ُ باإلبادة الجماعيّة والعشوائيّة وك��ل ه��ذه التفاصيل التي يحرمهم في درعا)‪ .‬ال أريد ُ أن أبدو بأنني بعيدة ً‬ ‫للمدن واألحياء المنتفضة فأتت مجزرة النظام منها‪ ،‬اختلطت دم��اء الفقير جدّا ً عن الواقع‪ ،‬نعم أنا متفائلة لكنني‬ ‫حماه ف��ي الليلة األول���ى م��ن رمضان بالغنيّ والكبير بالصغير وأصبحت ّ‬ ‫كل لست ُ منفصلة ع��ن ال��واق��ع‪ ،‬ال��ح��ال ال‬ ‫وبهذا أرسل النظام رسالته عن طريق تلك الفوارق ضعيفة مقارنة ً بالفوارق يطمئن‪ .‬السالح‪ ،‬الطائفيّة‪ ،‬الغضب‪،‬‬ ‫حماه التي أخرجت‪ ،‬وبالرغم من الذاكرة األخرى وال نستطيع أن ننكر بأنّه ُ في الخوف أرى ّ‬ ‫أن الصورة‬ ‫كل ذلك وأعرف ُ ّ‬ ‫المشوهة‪ ،‬مظاهره ب��ال��ورود ضمّت هذه المرحلة كان الدور األكبر للدين بأن الحالية غير مطمئنة أب��دا ً حتّى وإن‬ ‫معظم سكان هذه المدينة الجريحة من ُذ يؤثر بالثوار على األرض ومشاعرهم‪.‬‬ ‫كان من ضمنها سقوط النظام‪ ،‬لكنّ ما‬ ‫الثمانيات وأوض��ح َ بأنه ُ لم يعد يهتمّ‬ ‫لن أتطرّق للحديث عن المعارضة أستطيعُ أن أقرأهُ من اإلصرار ومن العام‬ ‫إل��ى ك��ون الرصاصة تستقر في صدر‬ ‫أن شعبي في سوريا‬ ‫ّ‬ ‫(بكل فروعها)‪ ،‬ألنها وببساطه لم تقدّم األوّل من الثورة هو ّ‬ ‫امرأة عجوز أو طفل ٍ صغير‪ ،‬فالمسألة شيئا يستحقّ الذكر‪ ،‬تأمّلنا منها الكثير أكثر وعيا ً مما كان أيّ يتوقع‪ ،‬أكثر وعيا‬ ‫ً‬ ‫بالنسبة له ُ باتت مسألة ضغط وقتل وهي مازالت مشغولة ً بخالفات يبدو ً من نظامه ومن معارضته والكثير من‬ ‫ٍ عشوائيّ إلره��اب الشعب وكبح جماح أنها ترى أنها أهمّ من التحرّك بشكل ٍ الشخصيات والمؤسسات العالمية‪ ،‬فلقد‬ ‫الثورة والغضب وربما دفع المتظاهرين أكثر وعيا ً كي تستطيع أن تدعم الثورة استطاع االستمرار بثورته وحيدا ً يتيما‬ ‫نحو الهاوية لحمل السالح فعالً والتصدي بالجانب السياسي‪ ،‬على ّ‬ ‫أقل تقدير‪ .‬لم ًعاما ً كامال ً لم يتلقى دعما ً أو تعليمات‬ ‫ّ‬ ‫تتوجه‬ ‫لم‬ ‫مباشر‪،‬‬ ‫تسلحه‬ ‫م‬ ‫ينظ‬ ‫أن‬ ‫يستطيع‬ ‫كي‬ ‫أحد‬ ‫من‬ ‫له ُ بالدفاع عن النفس وبذلك تصبح ُ تتوجه للشعب بخطابٍ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫جزءا‬ ‫ليست‬ ‫هي‬ ‫لذلك‬ ‫نظريته األولى صحيحة ويجمّل موقفه لهُ برسالة واضحة‬ ‫تنظيما‬ ‫أكثر‬ ‫شيء‬ ‫كل‬ ‫من‬ ‫بالرغم‬ ‫(الذي‬ ‫ً‬ ‫ُ عالميا ً ليكسب المعركة‪ .‬في الواقع ال ً من الثورة‪ ،‬برأيي‪ ،‬وال تستحقّ أن يكون من تسليح الناتو للثوار في ليبيا) أو حتى‬ ‫تهم فعالً أهدافهُ هذه كلها‪ ،‬فمهما كانت لها حديث ضمن الحديث عن الثورة‪ ،‬حتّى آليات اإلغاثة والمساعدات‪ .‬وعلى مرّ‬ ‫هذه األه��داف خبيثة أو عشوائية فقد تثبت العكس !‬ ‫عام ٍ كامل ٍ لم يرتكب من األغالط شيئا‬ ‫استطاع بأسلوبه ذلك أن يدفع الشارع‬ ‫بأن ً بالمقارنة مع تاريخ أيّ شعب ٍ تعرّض‬ ‫�أرى‬ ‫�‬ ‫ف‬ ‫�ام‪،‬‬ ‫�‬ ‫ع‬ ‫وبعد‬ ‫اآلن‪،‬‬ ‫أمّ��ا‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫نحو السالح؛ الجيش الحر‪.‬‬ ‫كل تعقيداته يشبه لحدٍ لهذا الكمّ من العنف في عام واحد‪ ،‬وإن‬ ‫الحال على ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫بدأ التسلح العلني يظهر بعد َ شهر كبير الوضع السوريّ منذ عام‪ ،‬هناك ك��ان الغضب والمشاعر تسيطر ُ على‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بأن‬ ‫رمضان الذي لم يوفر فيه النظام مجزرة محاوالت كبيرة واحتقان عام وتخوّف الخطاب اليوم‪ ،‬فأنا مازلت ُ واثقة ً ّ‬ ‫ً دمويّة والذي هو بطبيعته الشهر الذي كبير‪ ،‬وإح��ب��اط ع��ام يجعل من فكرة هذا الشعب الذي مرّ ّ‬ ‫بكل هذا في عام‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫يلجأ فيه معظم السوريين إلى دور العبادة إسقاط النظام والبدء بالسير نحو دولة ٍ واحد وم��ازال َ لديه ذات اإلص��رار وذات‬ ‫والتجمّع والصالة‪ ،‬فكانت هذه الصالة مدنيّة ديمقراطيّة أمرا ً مستحي ًال‪ .‬وبناء العزيمة على اإلطاحة بالنظام‪ ،‬لن يكون‬ ‫وه��ذه التجمعات هي المنفس الوحيد ً على تشابه الحال الذي أراه ُ‪ ،‬فأعتقد ُ لقمة ً سائغه ً بفم ِ أيّ كان‪ ،‬بما فيها‬ ‫والمكان الذي يشعرُ فيه الجميع بأنهم بأنه علينا أن ننتظر ُ المفاجأة من حيث االقتتال األهلي والطائفي‪.‬‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫عــام مــن الثــورة و مـــازال ال�شــعب‬ ‫ال�ســوري عــارف طـــريقه‬

‫‪19‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫قراءة فـي الثورة ال�سورية‬ ‫(املفهــوم ‪ -‬الواقــع ‪ -‬امل�صــري)‬ ‫خلود الزغير‬ ‫شاعرة وباحثة في جامعة السوربون الجديدة ‪ -‬باريس‬

‫الثورة فعل اجتماعي‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫حركة مجتمع بكامل ش��رائحه‬ ‫وتنوعات أمزجتها ونش��اطاتها في‬ ‫وضع آلخر وتفاعلها مع‬ ‫انتقالها من ٍ‬ ‫هذا التغيير‪ ،‬الثورة عبر التاريخ لم‬ ‫تُنجزْ يومًا على يد ش��ريحة واحدة‬ ‫فقط وفش��لت حي��ن س��اد التمزق‬ ‫والخص��ام بي��ن ركائزه��ا وحي��ن‬ ‫عجزت احدى ش��رائحها عن مواكبة‬ ‫تضحيات ونشاط الشرائح األخرى‪.‬‬ ‫الث��ورة مجتم��ع متكام��ل م��ع‬ ‫فارق أنه يتفاعل ويتحرك بأس��رع‬ ‫م��ن الحرك��ة االعتيادي��ة للتاريخ‪،‬‬ ‫ألن مهمّته��ا تغيي��ر حركة التاريخ‪.‬‬ ‫نج��د فيه��ا الش��عب (القاع��دة‬ ‫الجمعية الدافعة لصناعة التغيير)‪،‬‬ ‫السياس��يين (بتنوع أيديولوجياتهم‬ ‫المثقفي��ن‬ ‫ومصالحه��م)‪،‬‬ ‫والمنظري��ن‪ ،‬النش��طاء الميدانيين‬ ‫(النخ��ب الميداني��ة المنظم��ة‬ ‫والضابط��ة والمحرك��ة)‪ ،‬اإلع�لام‪،‬‬ ‫الجناح العسكري المقاوم والمدافع‬ ‫ع��ن المدنيي��ن والث��ورة ف��ي حال‬ ‫قمعت الثورة‪ ،‬التجار والبرجوازيين‬ ‫والمموليي��ن للث��ورة‪ ،‬المغتربي��ن‬ ‫الداعمي��ن ماديًا وإعالمي��ًا بتحريك‬ ‫الرأي الع��ام العالمي وأيضاً النظام‬ ‫ذات��ه والموال��ون ل��ه والمحاي��دون‬ ‫هم ج��زء من نس��يج الث��ورة وأحد‬ ‫مش��اهدها مع فارق أنه��م جزؤها‬ ‫الوقح‪.‬‬

‫مقاومة جديدة‪..‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪20‬‬

‫ق��د ال تك��ون الثورة الس��ورية‬ ‫هي من ابتك��ر المقاومة بالالعنف‬ ‫والس��لميّة‪ ،‬وهو م��ا اختارته نهجًا‬ ‫من��ذ البدء وتس��تمر به إل��ى جانب‬ ‫المقاوم��ة العس��كرية ببع��ض‬ ‫المناط��ق‪ ،‬إ ّال أنه��ا بالتأكيد قدمت‬ ‫نموذج��ا جديدا ع��ن مقاومة الموت‬ ‫بالغن��اء ومقاوم��ة القه��ر والظلم‬ ‫بالتهكم واالبتس��امة‪ .‬س��نة كاملة‬ ‫والمش��هد الس��وري يتكرر‪ ،‬شعبٌ‬ ‫يدفن ش��هداءه بالنهار ويقيم لهم‬ ‫أعراس��اً ف��ي الليل ليغن��ي للوطن‬ ‫وللشهيد وللحرية القادمة‪ .‬صفحات‬ ‫ّ‬ ‫التهك��م‬ ‫ال تع��د وال تحص��ى م��ن‬ ‫والس��خرية والرص��د ل��كل حركات‬ ‫وتصريح��ات النظ��ام وش��بيحته‬ ‫اإلعالميين ومسؤوليه ال يمكن ألي‬ ‫مخت��ص في علم نفس الحروب أن‬ ‫ينك��ر أثرها الس��لبي عل��ى النظام‬ ‫وجماعت��ه وما تخلفه م��ن تحطيم‬

‫لص��ورة األب‪/‬الديكتات��ور ومن أثر‬ ‫إيجابي لروح الثورة المشتعلة‪.‬‬ ‫س��نة واح��دة كان��ت كفيل��ة‬ ‫بكش��ف ابداع��ات ش��باب س��وري‬ ‫مغمور‪ ،‬كان يمكن أن يبقى كذلك‪،‬‬ ‫خرج عن صمته ومن خوفه ليقاوم‬ ‫الهمجي��ة إم��ا بكاميرت��ه أو بفنّ��ه‬ ‫عبر رس��ومات وفيديوهات مبتكرة‬ ‫وهادف��ة لتنظيم حمالت وإضرابات‬ ‫أو بتخطي��ط الفت��ات وطباع��ة‬ ‫بروشورات ومناشير وصور الشهداء‬ ‫ونش��ر حم�لات اإلغاث��ة وتوصي��ل‬ ‫المساعدات‪.‬‬ ‫بع��د انهيار «رم��وز المقاومة»‬ ‫في لبنان وسوريا والمنطقة وفضح‬ ‫حقيقته��ا المصلحي��ة والطائفي��ة‬ ‫وزي��ف مقوالتها‪ ،‬بع��د خيبة األمل‬ ‫فيه��ا من أقص��ى اليمي��ن ألقصى‬ ‫اليسار يؤس��س الس��وريون اليوم‬ ‫نموذج��ًا وطني��اً وعربي��ًا وانس��انيًا‬ ‫في المقاومة ألجل اإلنسان وألجل‬ ‫الحرية وألجل الكرامة‪.‬‬

‫ال�سلميّة ‪ ..‬والت�س ّلح‬ ‫ألنها سوريا‪ ..‬وألن الثورة فعل‬ ‫اجتماع��ي كان الب��د م��ن الخيارين‬ ‫معًا‪ .‬الس��لمية‪ ،‬وبفضله��ا‪ ،‬وصلت‬ ‫القضية الس��ورية لش��عوب العالم‬ ‫كقضية أخالقية وقانونية وإنسانية‬ ‫ش��رعية وبفضله��ا أيض��ًا فق��د‬ ‫النظ��ام حججه بالدفاع عن نفس��ه‬ ‫أم��ام المجالس العالمي��ة والعربية‬

‫سياسية كانت أم حقوقية‪ .‬السلمية‬ ‫واستمرارها لآلن وقمعها الوحشي‪،‬‬ ‫وحده‪ ،‬شرعن أحقية وجود الجيش‬ ‫الح��ر وبدأ المقاومة المس��لحة بعد‬ ‫عجز الالفت��ة واألغنية عن الصمود‬ ‫بوج��ه الرش��اش‪ .‬الس��لمية باقي��ة‬ ‫ولآلن وهي س�لاح المدن المكتظة‬ ‫كدمش��ق وحل��ب وباق��ي الم��دن‬ ‫الغي��ر مؤهلة للقت��ال واليزال حلم‬ ‫الوص��ول لألمويي��ن والعباس��يين‬ ‫يرفرف كل صباح من قاسيون‪.‬‬ ‫الجي��ش الس��وري الح��ر واق��ع‬ ‫وحقيقة ال ينف��ع تجاهلها ولم يعد‬ ‫باإلم��كان إنكارها‪ ،‬يمك��ن الحديث‬ ‫ومناقشة مسألة التسلح الفوضوي‬ ‫أو ضع��ف التنس��يق بي��ن ضب��اط‬ ‫الجي��ش الح��ر أو تش��كيل جماعات‬ ‫تحم��ل الس�لاح وتق��وم بعملي��ات‬ ‫باس��م الجي��ش الح��ر ودون علم��ه‬ ‫وال يرضى عنها لتش��ويه س��معته‪.‬‬ ‫يتوج��ب النق��اش‪ ،‬ويب��دو ضروريًا‬ ‫الي��وم‪ ،‬في كيفي��ة التنس��يق بين‬ ‫القرار السياسي والقرار العسكري‬ ‫لضم��ان االلت��زام بأه��داف الث��ورة‬ ‫ومبادئها‪ ،‬التنس��يق بي��ن القطعات‬ ‫والكتائب العس��كرية المنتشرة في‬ ‫األراضي الس��ورية م��ن جيش حر‬ ‫ومتطوعي��ن لربطه��ا ببعض ومع‬ ‫قياداته��ا لهدفي��ن‪ .‬األول‪ :‬تحقي��ق‬ ‫الخط��ط واألوامر المطلوب��ة حاليًا‬ ‫وف��ق مس��تجدات األح��داث لضمان‬ ‫س�لامتهم وسالمة المدنيين وعلى‬ ‫رأس��ها إع��ادة النظ��ر باإلعالن عن‬

‫م��دن وبل��دات «مح��ررة» ف��ي ظل‬ ‫اإلمكاني��ات الحالي��ة للجي��ش الحر‬ ‫وكذل��ك إعادة النظر بالمقاومة من‬ ‫داخ��ل البل��دات واألحي��اء المدنية‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬ضمان تسليم الجميع وخاصة‬ ‫المتطوعي��ن لس�لاحهم بعد انتهاء‬ ‫الثورة‪.‬‬ ‫الجي��ش الح��ر ق��ام لحماي��ة‬ ‫المدنيي��ن أي المتظاهريي��ن‬ ‫الس��لميين‪ ،‬والس��لمية ل��م ول��ن‬ ‫تتوق��ف فالمظاه��رات قل��ت ع��دداً‬ ‫(حش��داً) وزادت كمّ��اً ف��ي الي��وم‬ ‫واالسبوع ونقاط التظاهر والحراك‬ ‫الس��لمي م��ن إض��راب وعصي��ان‬ ‫وأغانٍ ثورية وفيديوهات ومقاالت‬ ‫وصحف وجرائد ال تكف عن االنبثاق‬ ‫من بين كل هذا الدمار الذي تخلفه‬ ‫المدافع‪.‬‬

‫الأ�سلمة والتنوع‪..‬‬ ‫خطاب��ان ف��ي ه��ذه المس��ألة‬ ‫يتوج��ب اإلش��ارة لهم��ا‪ .‬األول م��ن‬ ‫الس��وريين غي��ر اإلس�لاميين‬ ‫والعلمانيين والك��ورد أولئك الذين‬ ‫ش��اركوا بالثورة واعتقل��وا وعذبوا‬ ‫قبله��ا وبعده��ا أو تعاطف��وا معه��ا‬ ‫ودعموه��ا بصم��ت‪ ،‬لكنه��م اليوم‬ ‫يواجه��ون بخط��اب تخوين��ي أو‬ ‫تكفي��ري أو إقصائ��ي تحت ش��عار‬ ‫«ثورة أهل الس��نة» مث� ً‬ ‫لا وأن من‬ ‫قتل وش��رّد هم المسلمون السنة‬ ‫وليس غيرهم! هذا صحيح ظاهريًا‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫الزعامة ‪ ..‬وحماكم‬ ‫التفتي�ش‬

‫الثورة يف �سوريا مل تعد‬ ‫خيار ًا ‪ ..‬بل قدر ًا‬ ‫أن ال��والدة والموت قدر ال‬ ‫كم��ا ّ‬ ‫يمك��ن الف��رار منه هك��ذا أصبحت‬ ‫الثورة في س��وريا‪ .‬م��ا يجري اليوم‬ ‫بس��وريا ليس اختياراً بين س��لطة‬ ‫وأخرى‪ ،‬ولي��س رغبة بتغيير نظام‬

‫أسبوعية‬

‫يكشف تاريخ سوريا الحديث‪ ،‬ما‬ ‫بعد االستقالل‪ ،‬أن أحد أبرز مشاكل‬ ‫القيادة السياسية‪-‬العس��كرية فيها‬ ‫كانت مش��كلة «الزعامة»‪ ،‬لقد قاد‬ ‫التناف��س المجن��ون على الس��لطة‬ ‫ولعب��ة المصالح وتصفي��ة الرفاق‬ ‫لمرحلة من االنقالبات العس��كرية‬ ‫وم��ن ث��م لالرتم��اء بحض��ن عب��د‬ ‫الناصر الذي أس��س لفكرة الزعيم‬ ‫األوح��د ولقواني��ن الط��وارئ وحل‬ ‫األح��زاب الت��ي راق��ت للبعثيي��ن‬ ‫وعسكرهم بعدها‪.‬‬ ‫لنا في تاريخن��ا الحديث عبرة‪،‬‬ ‫ولنا من تجربة اثنين وأربعين عامًا‬ ‫تح��ت االس��تبداد وثورة ع��ام ألجل‬ ‫الديمقراطي��ة وحري��ة التعبي��ر أن‬ ‫ندرك أن مصلح��ة الوطن أو ًال قبل‬ ‫مصلحة األيديولوجي��ة مهما كانت‬ ‫مقدس��ة‪ ،‬وأن الوطن يتسع للجميع‬ ‫والكرسي مداولة بيننا جميعًا‪ .‬لدينا‬ ‫من الس��جون والحروب واالنقالبات‬ ‫والقمع ما يكفي لندرك أنه من حق‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫لك��ن مث��ل هكذا كالم ه��و بنفس‬ ‫الوق��ت مصادق��ة واق��رار للنظ��ام‬ ‫بنج��اح مخطط��ه بتحوي��ل الث��ورة‬ ‫من ثورة سياس��ية ش��عبية للتغيير‬ ‫السياسي واالقتصادي واالجتماعي‬ ‫ولتحقيق دولة مدني��ة ديمقراطية‬ ‫تعددي��ة تق��وم عل��ى القان��ون‬ ‫والدستور إلى حرب طائفية وصراع‬ ‫هويات وجودية‪ .‬حي��ث كانت خطة‬ ‫النظ��ام لتحقيق ه��ذا الهدف طوال‬ ‫الس��نة الماضي��ة ضب��ط النف��س‬ ‫ف��ي التعامل مع مظاه��رات الكورد‬ ‫ومدينة السلمية والسويداء واألحياء‬ ‫والنش��طاء ذوي الخلفية العلمانية‬ ‫أو غير اإلس�لامية بحيث ال يس��فك‬ ‫الدم‪ ..‬هم يعرف��ون أنهم لو فعلوا‬ ‫م��ا فعل��وه بأهال��ي درع��ا وحمص‬ ‫وباق��ي الم��دن المنكوب��ة في تلك‬ ‫المناطق «غير الس��نيّة» لن يلقوا‬ ‫سوى اش��تعاال ثوريا ش��به إجماعيا‬ ‫واليق��ل عم��ا ح��دث بباق��ي المدن‬ ‫ولخسروا فزاعة “السلفيين”‪.‬‬ ‫صوتٌ مخنوقٌ يكاد يسمع من‬ ‫هؤالء الس��وريين “غير الس��نيين”‬ ‫نفديك��م بدمن��ا وروحن��ا ولكن ما‬ ‫ذنبن��ا إذا تظاهرنا وكتبنا واحتججنا‬ ‫ولم يقتلنا النظام المجرم معكم؟‬ ‫الخط��اب الثاني مش��ابه لألول‬ ‫م��ن ناحيه مصدره‪ ،‬أي الس��وريين‬ ‫غي��ر اإلس�لاميين والعلمانيي��ن‪،‬‬ ‫لك��ن يختل��ف عن��ه م��ن حي��ث‬ ‫ش��ريحته فمطلق��ه ليس الش��عب‬ ‫الثائ��ر والنش��طاء بل رج��ال الدين‬ ‫والمثقف��ون‪ .‬ه��م يتخوف��ون حينًا‬ ‫ويعترض��ون حيناً آخر على أس��لمة‬ ‫الش��ارع الثائ��ر‪ ،‬يعترض��ون فقط‪،‬‬ ‫دون التس��اؤل عن الس��بب وكيفية‬ ‫تغيير هذا الواقع أو يجيبون بإجابات‬ ‫استش��راقية فارغ��ة‪ .‬ل��و أن رجال‬ ‫الدي��ن في ه��ذه الطوائ��ف والملل‬ ‫ومثقف��ون كب��ار له��م جمهورهم‬

‫العالمي قبل السوري والعربي دعوا‬ ‫طوائفهم وقراءهم ومس��تمعيهم‬ ‫ومش��اهديهم لالنخ��راط بث��ورة‬ ‫الحري��ة والكرامة وش��اركوا معهم‬ ‫بالش��عارات التي يحب��ون ويتمنون‬ ‫لمس��تقبل س��وريا ت��رى ه��ل كان‬ ‫الش��ارع الي��وم «اس�لاميا»؟ أعتقد‬ ‫جازمة ال‪.‬‬ ‫رغم بع��ض ه��ذه الطروحات‬ ‫اإلقصائي��ة واإلتهامي��ة بين الحين‬ ‫واآلخ��ر إ ّال أن الث��ورة الس��ورية‬ ‫تع��رف جيّ��داً أبناءه��ا األب��رار كما‬ ‫تراقب اليوم بحزن وغصّة أبناءها‬ ‫العاقين‪.‬‬

‫الجميع االختالف بالنظر للمس��ائل‬ ‫وأن الرأي اآلخ��ر ليس خيانة طالما‬ ‫ال يحمل بندقي��ة وال يطالب بقتلنا‬ ‫أو يكفرن��ا أو يخوننا‪ .‬م��ن حقنا أن‬ ‫نختلف على مس��تقبل سوريا لكن‬ ‫ليس م��ن حقنا أن ننص��ب محاكم‬ ‫تفتي��ش لبعضنا البع��ض مديرين‬ ‫ظهورنا عن النظام القاتل والشعب‬ ‫المقتول‪.‬‬ ‫من مفارقات الثورة “المطمئنة”‬ ‫ه��و الف��رق بي��ن خط��اب نش��طاء‬ ‫الث��ورة بالداخل وبعض نش��طائها‬ ‫ومؤيديه��ا ومعارضيها من الخارج‪،‬‬ ‫ترى لماذا يبدو كالم النش��طاء من‬ ‫الداخ��ل أكثر توازنًا ونب ً‬ ‫ً‬ ‫وعقالنية‬ ‫ال‬ ‫م��ن الق��ادة السياس��ين للث��ورة‬ ‫ً‬ ‫وحكمة‬ ‫في الخ��ارج وأكث��ر رحم��ة‬ ‫وتس��امحًا وإيمان��اً م��ن ش��يوخها؟‬ ‫لم��اذا يتكل��م ه��ؤالء المفجوعون‬ ‫بأهله��م وأبنائه��م وأصدقائه��م‬ ‫وأرزاقهم بكل هذا الهدوء والوعي‬ ‫بأه��داف الث��ورة وغايته��ا؟ وكي��ف‬ ‫الزالوا يتذكرون بع��د كل التعذيب‬ ‫ف��ي المعتق�لات مب��ادئ الث��ورة‬ ‫ولم��اذا قام��ت؟ بينما م��ن هم في‬ ‫الخارج أو وراء شاشاتهم وفنادقهم‬ ‫يولول��ون ويس��تصرخون داعي��ن‬ ‫للث��أر والتقطي��ع واإلب��ادة مخونين‬ ‫ومكفري��ن األخض��ر واليابس دون‬ ‫أن يروا نقطة دم واحدة أو تصلهم‬ ‫صفعة؟‬

‫وال احتج��اج عل��ى وض��ع سياس��ي‬ ‫واقتصادي‪..‬الخ السوريون يعيشون‬ ‫موتهم اليومي ليثأروا للحياة فيهم‬ ‫ولألم��ل وللحب وللحري��ة والكرامة‬ ‫الت��ي امتهن��ت‪ ،‬ال يمك��ن ألح��د أن‬ ‫يقنع عش��رات آالف األمهات واآلباء‬ ‫بالتصفيق لقاتل أبنائهم وال مئات‬ ‫اآلالف من الش��بان والشابات الذين‬ ‫اعتقلوا وعذّبوا واغتصبوا بانتخاب‬ ‫أحد أزالم هذا النظام يوماً‪ .‬ال يمكن‬ ‫عال في الش��ارع‬ ‫لمن صرخ بصوت ٍ‬ ‫أن يعود «للوشوش��ة»‪ ،‬ولمن كسر‬ ‫وداس تماثي��ل وص��ور الطاغية أن‬ ‫يقبلها ويسجد لها‪ .‬من عرف نشوة‬ ‫الحرية لن يعود لعذريته ومن عرف‬ ‫طعم الموت لن يخشاه مجدداً‪.‬‬ ‫الس��وريون اليوم ال يعيش��ون‬ ‫بس��وريا بل بالثورة وكل ما عليهم‬ ‫فعل��ه أن يحافظ��وا عليه��ا وعل��ى‬ ‫أنفس��هم فيها من جن��ون وهمجية‬ ‫العصاب��ة ونهجها‪ .‬أن يتذكروا‪ ،‬وإن‬ ‫كان يصع��ب أحيان��ًا تح��ت الهجمة‬ ‫البربري��ة‪ ،‬أن��ه إذا كان النظ��ام‬ ‫طائفي��ًا ليس علين��ا أن نتحول إلى‬ ‫طائفيين لنسقطه‪ ..‬إذا كان النظام‬ ‫ش��بيحًا ليس علينا التحول لشبيحة‬ ‫لنس��قطه ‪ ..‬إذا كان النظ��ام قات� ً‬ ‫لا‬ ‫ومجرم��ًا وس��فاحاً لي��س علين��ا أن‬ ‫نقتل ونقطع ونغتصب لنسقطه ‪..‬‬ ‫إذا كان النظ��ام إقصائيًا ويميز بين‬ ‫جماعت��ه وباقي الن��اس ليس علينا‬ ‫أن نك��ون إقصائيي��ن وعنصريي��ن‬ ‫ونميز بين جماعتنا وباقي الش��عب‬ ‫الس��وري لنس��قطه ‪ ..‬وإ ّال كي��ف‬ ‫سنكون ثواراً وكيف ستكون ثورتنا‬ ‫للش��عب الس��وري وكيف سنسقط‬ ‫العصابة لنبني الدولة‪.‬‬ ‫سنس��قط النظ��ام يوم��ًا لكن‬ ‫لنح��اول أن ال ننته��ي كأش��باه لمن‬ ‫ُثرنا عليهم‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫عمل لسامي غربي | تونس‬

‫‪21‬‬


‫عام على الثورة ال�سورية‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪22‬‬

‫الأطفال وال�شباب �أيقونة الثورة و�سرها‬

‫على عجائز املعار�ضة الإن�صات جيد ًا ل�صوت الطفل عمر‬ ‫آكاسيا العاصي‬ ‫ف��ي مث��ل ه��ذه األي��ام م��ن العام‬ ‫الماضي‪ ،‬كانت سوريا تتململ على وقع‬ ‫تداعيات اعتقال أطفال درعا‪ ،‬بينما كان‬ ‫الدبلوماس��يون الغربي��ون غارقي��ن مع‬ ‫موظفي س��فارات بلدانهم‪ ،‬في دراس��ة‬ ‫احتمال انتقال ش��رارة الثورة التونسية‬ ‫الت��ي ألهب��ت مص��ر واليمن وليبي��ا إلى‬ ‫دمشق‪.‬‬ ‫ورغم النج��اح المفاج��ئ للثورتين‬ ‫ف��ي تون��س ومص��ر في إس��قاط رأس‬ ‫النظ��ام إال أن غالبي��ة اآلراء والتوقع��ات‬ ‫فيما يخص سوريا أجمعت على استحالة‬ ‫انتق��ال الثورة إليه��ا‪ ،‬وانتش��ارها على‬ ‫نط��اق ش��عبي واس��ع‪ .‬كان��ت معطيات‬ ‫الواق��ع تؤك��د عل��ى أن س��وريا ليس��ت‬ ‫تونس وال مصر وال ليبيا وال اليمن‪.‬‬ ‫س��وريا حالة خاصة‪ ،‬وه��ذا ما حاول‬ ‫رأس النظام استباق األحداث وتأكيده من‬ ‫خالل تحذي��ر المجتمع الدول��ي من مغبة‬ ‫تش��جيع أي تح��رك محتم��ل في س��وريا‪،‬‬ ‫فع��دا تصريح��ات الرئيس بش��ار األس��د‬ ‫لصحيفة أمريكية عن االستثناء السوري‪،‬‬ ‫قاله��ا صراح��ة ابن خال��ه رج��ل األعمال‬ ‫رامي مخل��وف لصحيفة أمريكي��ة أيضًا‪:‬‬ ‫إن أم��ن س��وريا مرتبط بأمن إس��رائيل‪.‬‬ ‫وأوضح��ت األح��داث الحقًا‪ ،‬بع��د عام من‬ ‫الت��ردد والتخ��اذل الدول��ي حي��ال الث��ورة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬أن��ه أمن س��وريا لي��س وحده‬ ‫المرتبط بأمن إسرائيل‪ ،‬بل أمن األنظمة‬ ‫الشمولية العربية كافة‪ .‬األنظمة العربية‬ ‫لم تخف ذل��ك‪ ،‬بل وعند اش��تداد األزمة‪،‬‬ ‫جاهر به الرؤساء العرب المصري والليبي‬ ‫واليمن��ي والس��وري‪ ،‬لكن ذلك ل��م يمنع‬ ‫تقدم الث��ورات في تون��س ومصر وليبيا‬ ‫واليم��ن‪ ،‬وإن ح��رَفَ مس��اراتها وتالعب‬ ‫به��ا‪ ،‬كم��ا ل��م يمنع اش��تعال الث��ورة في‬ ‫س��وريا‪ ،‬ليضاف إلى تل��ك الوقائع حقيقة‬ ‫أخرى وه��ي أن الثورة الس��ورية ليس��ت‬ ‫كنظيرتها في الدول األخرى بل هي حالة‬ ‫فريدة ومدهش��ة‪ .‬نتيج��ة اختالف الموقع‬ ‫الجغرافي وقربه من إس��رائيل المتخوفة‬ ‫بدون ش��ك من والدة أنظمة ديمقراطية‬ ‫في محي��ط عرب��ي مع��ادي لوجودها‪ ،‬إذ‬ ‫طالما شكلت األنظمة الدكتاتورية كوابح‬ ‫ش��ديدة عملت على تقنين العداء لها‪ ،‬بما‬ ‫يضمن اس��تمرار بقائها ومن دون تهديد‬ ‫حقيق��ي لوجوده��ا‪ .‬ب��ل عل��ى العكس‪،‬‬ ‫خالل مسيرة الصراع العربي اإلسرائيلي‬ ‫وبع��د كل معرك��ة يحق��ق فيها الش��عب‬ ‫تقدم��ًا عل��ى األرض بعن��اده وصم��وده‪،‬‬ ‫كان��ت دبلوماس��ية الدكتاتوريات العربية‬ ‫تفرغه من مضمونه وتجيره إلى فقاعات‬ ‫إعالمية‪ ،‬تفس��ح المجال لترسيخ الوجود‬ ‫اإلس��رائيلي أكثر وأكثر‪ .‬وه��ذا ما يجعل‬ ‫العال��م ال��ذي يرى ف��ي إس��رائيل قاعدة‬ ‫له في الش��رق األوس��ط‪ ،‬ينتهز الفرصة‬ ‫لعرقلة مس��يرة الربيع العربي‪ ،‬والوقوف‬ ‫حجر عثرة أمام الثورة السورية‪ ،‬فهو وأن‬ ‫كان يص��رح بانتهاء صالحي��ة بقاء نظام‬ ‫األسد الدكتاتوري‪ ،‬لكنه واقعيا يريد بقاءه‬ ‫ومتخوف من س��قوطه‪ ،‬ويش��عر بالحرج‬ ‫كلم��ا أوغل ه��ذا النظ��ام بال��دم مضيعا‬

‫الف��رص والمهل التي تعط��ى له الواحدة‬ ‫تل��و األخ��رى‪ ،‬فتراها تس��تمر بالمماطلة‬ ‫على أمل نجاحه في قمع الثورة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫بق��اء س��وريا الج��ارة إلس��رائيل ضعيفة‬ ‫مفككة‪ ،‬مس��لوبة اإلرادة والسيادة سواء‬ ‫بوجود النظام أو عدمه‪ .‬فما كش��فت عنه‬ ‫الثورة السورية خالل عام كامل من وعي‬ ‫وش��جاعة وقدرات مدهش��ة لدى الشعب‬ ‫الس��وري‪ ،‬الش��ك أنه��ا ال تطمئ��ن دو ًال‬ ‫تسعى القتسام المصالح في هذه الرقعة‬ ‫الجغرافية الحساس��ة‪ .‬فالمعج��زة األولى‬ ‫كانت باندالع الثورة بعد أربعة عقود من‬ ‫الطغي��ان والدكتاتورية وتخريب المجتمع‬ ‫م��ن الداخ��ل وتفكي��ك بنيت��ه التقليدية‬ ‫وسلبه كل وسائل منعته‪ ،‬وتلفيق مجتمع‬ ‫بديل ب��كل ما تعني��ه الكلمة م��ن معنى‬ ‫قيمي أخالقي وثقافي‪ ،‬أطلق يد الفس��اد‬ ‫للتحكم بمقدرات البالد‪ .‬والمعجزة الثانية‬ ‫كان��ت ف��ي اس��تمرار الث��ورة لنح��و عام‬ ‫مرشح للتمديد رغم آلة القمع المتوحشة‬ ‫المنفلتة من اي رادع إنساني‪.‬‬ ‫خ�لال عام م��ن الث��ورة رأى العالم‬ ‫جي�لا س��وريا جدي��دا ينهض م��ن تحت‬ ‫الرم��اد‪ ،‬وكأن��ه يولد من الع��دم ليصنع‬ ‫تاريخ��ه بع��د ط��ول تهمي��ش‪ .‬م��ع أنه‬ ‫ف��ي الواقع ل��م يولد من الع��دم بل من‬ ‫جي��ل آباء نجحوا ف��ي تحرير الوطن من‬ ‫االس��تعمار‪ ،‬وهو إن أنكس��ر في معركة‬ ‫المصالح الدولية‪ ،‬ورضخ مرغمًا لتسلط‬ ‫دكتاتوريات الفساد‪ ،‬فقد ربى أبنائه على‬ ‫قي��م الحري��ة والكرامة وبصمت ش��ديد‬ ‫إلى أن تكون تحت الهش��يم خزان وقود‬ ‫هائل من األطفال والش��باب اشتعل مع‬ ‫انطالق أول ش��رارة في الربيع العربي‪.‬‬ ‫ف��أول أول عب��ارة ثوري��ة كتبه��ا أطفال‬ ‫درعا على ج��دران مدرس��تهم‪ ،‬وأعظم‬ ‫ش��هداء الث��ورة كان��وا أطف��ال وش��باب‬ ‫بعم��ر الزه��ور‪ ،‬ومن نراه��م يتدفقون‬ ‫إلى المظاهرات حاملين الالفتات بوجوه‬ ‫سافرة هم األطفال والفتية‪ ،‬ومن يقوم‬ ‫بعمليات اإلس��عاف الميدان��ي المعقدة‪،‬‬ ‫وإيصال المساعدات للمناطق المنكوبة‬ ‫ش��باب مغام��رون يرعبون بش��جاعتهم‬ ‫الطغ��اة‪ .‬أما مراس��لو اإلع�لام وموثقو‬ ‫يومي��ات الثورة فش��باب غالبيتهم جنود‬ ‫مجهولون‪ ،‬أصبح��وا نجوماً تفوقوا على‬ ‫اإلعالميي��ن المحترفين‪ ..‬كلهم ش��باب‬ ‫متوق��د متح��رر من األف��كار المس��بقة‬ ‫يندف��ع بوع��ي فط��ري نق��ي نح��و نيل‬ ‫حريت��ه ويبذل م��ن أجلها روح��ه‪ .‬ولعل‬ ‫ه��ذا ما يجع��ل المتخوفين م��ن التغيير‬ ‫وس��قوط النظام يتذرعون ومن منطق‬ ‫الوصاي��ة بصغر س��ن الث��وار واتهامهم‬ ‫بأنه��م يأخ��ذون البالد إل��ى المجهول أو‬ ‫حرب أهلية مجنونة‪.‬‬ ‫السؤال الذي يطرح نفسه في حال‬ ‫ص��ح ذلك التخ��وف‪ ،‬وذهبت الب�لاد إلى‬ ‫حرب أهلية‪ ،‬ترى من يتحمل المسؤولية‬ ‫عن ذلك الثوار األطفال والش��باب الذين‬ ‫حطموا األصنام وج��دران الخوف‪ ،‬بتوق‬ ‫فط��ري للحري��ة‪ ،‬أم عت��اة السياس��يين‬ ‫س��واء م��ن المعارض��ة أو السياس��يين‬

‫الدوليين الالعبين بالبيضة والحجر؟‬ ‫والبد من كلمة ح��ق تقال في هذا‬ ‫المق��ام‪ ،‬منذ اش��تعال الث��ورة والى اآلن‬ ‫يثب��ت األطفال والش��باب أنهم يعرفون‬ ‫الطريق نحو الحرية بوضوح أكثر بكثير‬ ‫م��ن السياس��يين المخضرمي��ن‪ ،‬ف��أول‬ ‫هتاف ص��رخ به الش��ارع كان "الش��عب‬ ‫الس��وري ما بينذل" والهتاف الثاني كان‬ ‫"الشعب يريد إس��قاط النظام" المتالزم‬ ‫م��ع ش��عار "واح��د واح��د واحد الش��عب‬ ‫الس��وري واح��د"‪ ،‬ول��م يطل��ب التدخل‬ ‫الدولي إال بعد اقتناعه باس��تحالة توقف‬ ‫النظ��ام عن س��فك الدماء‪ ،‬والمش��كلة‬ ‫ليس��ت بطلب الش��ارع التدخ��ل الدولي‪،‬‬ ‫والتبع��ات الس��لبية لذل��ك‪ ،‬ب��ل ف��ي‬ ‫المعارضة السياسة التي لم تتمكن من‬ ‫نيل ثقة الش��ارع‪ ،‬فظل��ت مقصرة عنه‬ ‫غير قادرة على تصويب اندفاعاته‪ ،‬ولم‬ ‫تتمكن م��ن التوافق عل��ى برنامج قادر‬ ‫على اجتذاب الشارع نحو تكتالت وتيارات‬ ‫تنظم حركية الثورة الفتية‪ .‬فالمعارضة‬ ‫لم تس��تفد م��ن الش��ارع للتغل��ب على‬ ‫أمراضه��ا التقليدية بل ظلت تعاني من‬ ‫التبعثر واالختراق‪ .‬مقابل ش��ارع يتلقى‬ ‫بص��در عار ضربات موجع��ة‪ ،‬لكنه قادر‬ ‫ورغم غياب القي��ادة المركزية والتباعد‬ ‫وصعوبة التواصل والتنس��يق المباشر‪،‬‬ ‫عل��ى االلتزام بخط��وط وطنية موحدة‪،‬‬ ‫يتمثل بش��كل ما باالتفاق على أس��ماء‬ ‫أي��ام الجم��ع‪ ،‬والش��عارات األس��بوعية‬ ‫للتعبي��ر ع��ن الموق��ف الش��عبي م��ن‬ ‫األح��داث الخاص��ة بثورته‪ .‬وه��و توافق‬ ‫في الرؤى لألس��ف لم تنجح الشخصيات‬ ‫السياس��ة الت��ي تحت��ل الشاش��ات ف��ي‬ ‫تحقيق حد أدنى منه‪ ،‬ألس��باب كثيرة ال‬ ‫تتحمل وحدها المسؤولية عنه‪ ،‬دون أن‬ ‫يبرر ذل��ك بكل تأكيد عدم اس��تحقاقها‬ ‫تمثيل الث��ورة في المحاف��ل الدولية‪ .‬إذ‬ ‫بقي الش��باب واألطفال أيقون��ة الثورة‬ ‫وسرها‪ ،‬والمعبر األصيل والوحيد عنها‪.‬‬ ‫ولع��ل عام��ًا من القم��ع وس��يول الدماء‬

‫أنضجته��م‪ ،‬بينم��ا المعارض��ة مازال��ت‬ ‫نيئة قاس��ية عصية على النضوج كلحم‬ ‫الدجاج الهرم‪ .‬ورغم قسوة هذا الوصف‬ ‫الب��د من الق��ول ومن حي��ث المبدأ على‬ ‫عجائز المعارضة الس��ورية أن يعترفوا‬ ‫بع��دم إمكاني��ة تهمي��ش الش��باب وال‬ ‫األطف��ال بعد ع��ام من الث��ورة‪ ،‬فاصغر‬ ‫طفل س��وري (عمر اب��ن محافظة إدلب��� ‫ال��ذي قت��ل النظ��ام أم��ه)‪ ،‬يق��ود أروع‬ ‫المظاه��رات ف��ي المنف��ى‪ ،‬وعل��ى تلك‬ ‫المعارضة المخضرمة اإلنصات لصوته‬ ‫جيدا ألن��ه ورفاقه حم��زة وهاجر وتآمر‬ ‫وآي��ة وإس��راء‪ ..‬وغيرهم كث��ر‪ ،‬هم من‬ ‫حط��م ج��دار الخ��وف‪ ،‬وهم م��ن اقتلع‬ ‫الجالد أظافرهم وس��لخ جلودهم وقطع‬ ‫أوصالهم وحرمهم من المدرسة والحياة‬ ‫الطبيعي��ة‪ ،‬نقول ذلك م��ع كل االحترام‬ ‫والتقدير للماضي السياس��ي والنضالي‬ ‫ل��كل المعارضي��ن الس��وريين من جيل‬ ‫اآلب��اء‪ .‬ونظ��ن الواج��ب الوطن��ي يحتم‬ ‫عليه��م االعت��راف أيضا أن مش��اركتهم‬ ‫في الث��ورة اليوم تتطل��ب منهم تقديم‬ ‫تضحي��ات كبيرة لوجه الحرية وس�لامة‬ ‫الب�لاد دون انتظار العائ��دات‪ ،‬وال الحلم‬ ‫بالس��لطة كأحد ثمار نضالهم الطويل‪،‬‬ ‫فالزم��ن مرّ‪ ،‬وثمة أجيال ناش��ئة تحتل‬ ‫الش��ارع الي��وم وتقر أنها ليس��ت خبيرة‬ ‫بالسياسية وأنها بحاجة لقيادة‪ ،‬لكنه لن‬ ‫يرضى بقيادة تس��تخف به��ا أو تقصيها‬ ‫أو حت��ى تعجز عن التنازل و التوافق من‬ ‫أجلها‪ .‬فهي أجيال بحاجة لمن يرعاها ال‬ ‫من يس��تغلها‪ ،‬ويصعد على ش��هداءها‪،‬‬ ‫أجي��ال تبح��ث ع��ن مفاتي��ح السياس��ة‬ ‫لتصن��ع مس��تقبلها ب��دون دم��اء‪ .‬وهذا‬ ‫اضع��ف األيم��ان إن ش��اءت المعارض��ة‬ ‫تحمل مسؤوليتها التاريخية في تجسير‬ ‫الفج��وات بينه��ا وبين الش��ارع‪ ،‬وتجاوز‬ ‫حال��ة التبعث��ر واالنتظ��ار في ب��ازارات‬ ‫السياس��ات الدولي��ة‪ ،‬كأك��وام المالبس‬ ‫المس��تعملة كما هو حالها لألس��ف بعد‬ ‫عام من الثورة‪.‬‬


‫لينا مولال‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫ينس��ى البعض أن الثوار في‬ ‫ليبي��ا وبعد أن حطموا مجس��مات‬ ‫وتماثي��ل الكتاب األخض��ر‪ ،‬بدؤوا‬ ‫مباش��رة بتحرير الم��دن والبلدات‬ ‫الليبي��ة م��ن ق��وات القذافي وأن‬ ‫ذلك ق��د اس��تغرق م��دة طويلة‪،‬‬ ‫ينس��ون أن قوات ه��ذا األخير قد‬ ‫استغرقت وقتًا يناهز عدة أسابيع‬ ‫ألج��ل تجميع قواتها واالس��تعانة‬ ‫بالكثي��ر م��ن المرتزق��ة‪ ،‬ومنهم‬ ‫لألس��ف ق��وات س��ورية‪ ،‬أرس��لت‬ ‫لدع��م القذاف��ي ف��ي وأد الث��ورة‬ ‫الليبية‪ ،‬ولمحاولة مستميتة لعدم‬ ‫انتقالها إلى األراضي السورية‪.‬‬ ‫ق��اد أوالد القذافي ش��خصي ًا‬ ‫تلك الق��وات مرتكبي��ن الفظائع‪،‬‬ ‫وب��دأت الم��دن المحررة تس��قط‬ ‫مج��دداً بأي��دي كتائ��ب القذاف��ي‬ ‫التي ش��ارفت على تخوم بنغازي‪،‬‬ ‫الت��ي كادت تس��قط ل��وال تدخل‬ ‫ق��وات األطلس��ي مدعومة بقوى‬ ‫دول��ة عربية‪ ،‬لتبدأ سلس��لة ممن‬ ‫المع��ارك الشرس��ة والمكلف��ة‪،‬‬ ‫س��قط فيه��ا عش��رات اآلالف من‬ ‫الث��وار الليبيي��ن‪ ،‬وش��عر الع��رب‬ ‫جميع��ًا ف��ي لحظ��ات ثقيل��ة أن‬ ‫المع��ارك ت��راوح مكانه��ا وأن‬ ‫األطلس��ي ال يق��دم عون�� ًا يذكر‪،‬‬ ‫أربعة ش��هور طويلة امتدت حتى‬

‫حسم الثوار المعركة‪ ..‬فانتصرت‬ ‫الثورة وتكللت بالنجاح‪ ،‬واستطاع‬ ‫المجل��س الوطن��ي الليب��ي بع��د‬ ‫طول نضال وكثير من التضحيات‬ ‫أن يقي��م دولت��ه الفتي��ة والت��ي‬ ‫ستس��تغرق زمنًا طوي ً‬ ‫ال إلرس��اء‬ ‫دعائم حكمها الرشيد‪ ،‬لكن المهم‬ ‫أنهم يمض��ون بطريقة صحيحة‪،‬‬ ‫وس��تصادفهم الكثير من العثرات‬ ‫كنتيجة منطقية لحكم االستبداد‬ ‫الذي استمر ‪ 42‬سنة كاملة‪.‬‬ ‫ف��ي س��وريا أيض��ًا‪ ..‬ال ش��ك‬ ‫أن معرك��ة التحري��ر ستس��تغرق‬ ‫زمن�� ًا طوي ً‬ ‫ال‪ ،‬فبعد نضال س��لمي‬ ‫ومظاهرات حاشدة وآالف المواقف‬ ‫النبيلة‪ ،‬أمعن النظام بتفعيل آلة‬ ‫القت��ل لديه‪ ،‬مس��تفيداً من تلكؤ‬ ‫وتواط��ؤ دوليي��ن‪ ،‬حت��ى أيق��ن‬ ‫الش��عب الس��وري أن��ه ال مناص‬ ‫م��ن حم��ل الس�لاح والدف��اع عن‬ ‫مطالبه المشروعة‪ ،‬وبدأت الكثير‬ ‫م��ن المناطق تخرج عن س��يطرة‬ ‫النظام األسدي‪ ،‬ولو توفر السالح‬ ‫للثوار والدعم اللوجيستي لكانت‬ ‫المعركة حسمت بزمن قصير‪.‬‬ ‫وألن الربي��ع العرب��ي يخي��ف‬ ‫أكث��ر دول العال��م‪ ،‬دول تفض��ل‬ ‫دو ً‬ ‫ال عربية مجزأة متناحرة‪ ،‬تقوم‬

‫عليه��ا أنظمة تأتم��ر بأمر القوى‬ ‫العظم��ى‪ ،‬فق��د تكالب��وا ألج��ل‬ ‫تعطي��ل مس��يرتها ف��ي المحطة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬فزرع��وا جمي��ع أنواع‬ ‫العراقي��ل ف��ي س��يرورة ثورتنا‪،‬‬ ‫وس��عوا لبذر حب��ات التفرقة‪ ،‬في‬ ‫حي��ن كان بإمكانه��م ل��و تحل��وا‬ ‫بحس��ن نية إنهاء الصراع بتهديد‬ ‫جدي يروع قاتل دمشق‪.‬‬ ‫س��عوا لتجزئ��ة س��وريا‬ ‫المثخن��ة بالجراح‪ ،‬فأث��اروا الفتن‬ ‫وأوع��زوا للحثال��ة ب��أن تش��عل‬ ‫الح��روب الطائفي��ة وبإيع��از من‬ ‫رأس النظ��ام‪ ،‬وس��وقوا لوقوعها‬ ‫متعللي��ن أن الوض��ع في س��وريا‬ ‫مختلف عن ليبي��ا‪ ،‬وكأن في ليبيا‬ ‫ال يوجد عش��ائر واخت�لاف من أي‬ ‫نوع‪ .‬سوقوا أن القاعدة قد تسللت‬ ‫للمعارض��ة‪ ،‬وأوقع��وا الش��قاق‬ ‫بين قادته��ا وحاول��وا عن طريق‬ ‫التموي��ل ش��رخ الصف وتش��جيع‬ ‫االقتتال بين الفصائل‪.‬‬ ‫لك��ن الحقيق��ة ال يمك��ن‬ ‫إخفاؤه��ا مهم��ا ح��اول اإلع�لام‬ ‫تش��ويه الص��ورة‪ ،‬فلق��د أثب��ت‬ ‫الش��عب الس��وري أنه ال يخش��ى‬ ‫عل��ى وحدت��ه‪ ،‬وه��و واع ل��كل‬ ‫المؤام��رات الت��ي تح��اك للني��ل‬

‫من عزته وتماس��كه كما عيش��ه‬ ‫المش��ترك‪ ،‬ب��ل أثب��ت أن��ه يزداد‬ ‫عزيمة في بناء مس��تقبله وإقامة‬ ‫دولة ديمقراطية حرة حداثية‪.‬‬ ‫مرت س��نة كاملة على شرارة‬ ‫هذه الث��ورة الخالق��ة‪ ،‬وهي مدة‬ ‫طويلة لكنها أظهرت للس��وريين‬ ‫معن��ى الحري��ة ومق��دار توقه��م‬ ‫للحصول عليها‪ ،‬سنة تسجل فيها‬ ‫ماليي��ن المواقف المش��رفة التي‬ ‫تعيد الثقة بضمائرن��ا الحية بعد‬ ‫أن يئ��س الناس م��ن وجودها إثر‬ ‫اس��تباحة نظام األس��د له��ا حتى‬ ‫شككنا بأنه دمرها‪.‬‬ ‫س��نة‪ ..‬خ��رج منه��ا الش��عب‬ ‫أكثر ج�لادة وإص��راراً عل��ى نيل‬ ‫استقالله‪ ،‬والمثابرة على اقتناص‬ ‫لحظ��ة النصر وس��قوط النظام‪،‬‬ ‫غير آب��ه بالتضحي��ات ألن عيونه‬ ‫متسمرة إلى مش��هد نهاية عصر‬ ‫االستبداد‪.‬‬ ‫لقد بات أكيداً وحتمي ًا أن إرادة‬ ‫الشعب الحر ستتغلب‪ ،‬وستتجاوز‬ ‫بحنك��ة ودراي��ة جمي��ع المطبات‬ ‫الت��ي زرع��ت والتي س��تزرع في‬ ‫مسيرتها الثابتة‪.‬‬ ‫أقولها وبكل ثقة أننا شارفنا‪..‬‬ ‫وأننا قادمون‪.‬‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫�سنة من عمر الثورة ال�سورية‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪23‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪24‬‬

‫�شــرارة الأطفــال‪:‬‬

‫الثورة والبحث عن الزمن املفقود!!‬ ‫د‪ .‬جمال صبح‬

‫�إىل روح هاجر وحمزة‬ ‫وتامر وعُ ال ومن مل نعرف‬ ‫�أ�سمائهم بعد!‪..‬‬ ‫بغ��ض النظر ع��ن االختالف‬ ‫في تفاصي��ل الرواي��ات والحكايا‬ ‫ح��ول الس��ياقات األول��ى الت��ي‬ ‫مهّ��دت للث��ورة الس��ورية‪ ،‬يبدو‬ ‫أن اعتق��ال بضع��ة م��ن األطفال‬ ‫والمراهقين في مدينة لم يعرف‬ ‫عنه��ا تصدّره��ا للنش��رات كان‬ ‫"الح��دث األب��رز" ال��ذي ال يكتن��ز‬ ‫الكثير م��ن "الرمزية العالية" في‬ ‫دالالته فحس��ب‪ ،‬ب��ل و"الواقعية‬ ‫ّ‬ ‫الحق��ة" ف��ي تداعيات��ه الالحق��ة‬ ‫أيضًا‪ .‬إذ اكتش��ف السوريون أمام‬ ‫"نظ��ام البط��ش الش��امل" أنهم‬ ‫وأطفاله��م وحي��دون وع��زل في‬ ‫مواجهة غير متكافئة تكاد تنعدم‬ ‫فيها خط��وط الممنوعات وحواجز‬ ‫المحّرم��ات الت��ي ت��م "اإلغ�لاق‬ ‫عليها" في أعمق طبقات المخيلة‬ ‫الجمعية وبشكل محكم‪.‬‬ ‫فبرغ��م الس��معة "الحس��نة"‬ ‫التي اكتسبها النظام وعمل على‬ ‫مأسس��تها منذ عق��ود كأحد أهم‬ ‫وأعتى مطبّقي سياسة التعذيب‬ ‫المنهج��ي‪ ،‬وحش��ية الطاب��ع في‬ ‫مواجهة جميع خصومه الفعليين‬ ‫والمتخيّلين وخاصة السياس��يين‬ ‫منه��م‪ ،‬إال أن األنب��اء األولى التي‬ ‫رش��حت ع��ن تع��رض األطف��ال‬ ‫المعتقلي��ن للتعذيب فعلت فعلها‬ ‫وعملت على تشكيل "تصور عام"‬ ‫يحم��ل الركائ��ز األساس��ية التي‬ ‫تبن��ى عليها الح��وادث الصّادمة‪:‬‬ ‫المفاج��أة والذه��ول‪ ،‬اإلحس��اس‬ ‫العميق بالرعب‪ ،‬والش��عور الكبير‬ ‫بالعجز‪ ،‬لكن إلى حين!!‬ ‫ف��ي مواجهة مواق��ف الخطر‬ ‫مجال‬ ‫الكبي��ر لي��س هن��اك م��ن‬ ‫ٍ‬ ‫عري��ض للمن��اورة‪ ،‬هن��اك أح��د‬ ‫ٍ‬ ‫االحتمالي��ن‪ :‬إم��ا المواجه��ة أو‬ ‫االنس��حاب‪ .‬ف��ي لحظ��ة تاريخية‬ ‫حاسمة اختار أبناء درعا المواجهة‪،‬‬ ‫حت��ى يس��تردوا "أبنائه��م" أو ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫وكي يأذنوا ببداية النهاية لحقبة‬ ‫مظلمة من تاريخ سوريا الحديث‪،‬‬ ‫تالياً‪ .‬المواجهة التي شاءت لها رياح‬ ‫التغيي��ر العاتي��ة‪ ،‬وطبائع النظام‬ ‫في امتهان العن��ف وابتكاراته أن‬ ‫تكون "فاتحة" مش��روع "التأهيل‬ ‫الوطني" لل��ذات المصدومة‪ ،‬في‬

‫عمل لطارق بطيحي بعنوان الشهيدة الطفلة عال جبالوي‬

‫وقائع ردّت للجاني بضاعته التي‬ ‫ٍ‬ ‫يليق بها الكساد‪ :‬مفاجأة وذهول‪،‬‬ ‫مجبولة بالخ��وف الذي طالما كان‬ ‫أح��د أمه��ر "وكالئ��ه" المحليي��ن‬ ‫والمناطقيين!!‪..‬‬ ‫رغم تس��اوي جمي��ع مكونات‬ ‫المجتم��ع وفئاته بكونه��ا أهداف ًا‬ ‫ً‬ ‫واضح��ة "للتدجي��ن الممنه��ج"‬ ‫وبعدل نس��بي ال ب��أس به‪ ،‬إال أن‬ ‫األطف��ال يعتب��رون أه��م الفئات‬ ‫االجتماعي��ة المس��تهدفة ف��ي‬ ‫األنظمة الشمولية على اإلطالق‪،‬‬ ‫ذات مش��اريع "تألي��ه القائ��د"‬ ‫الض��رورة‪ ،‬طويل��ة األم��د وجيدة‬ ‫الم��ردود‪ .‬ف��ي أنظم��ة "القم��ع‬ ‫المنفل��ت م��ن كل عق��ال" لي��س‬ ‫هناك من طفول��ة وال أطفال‪ ،‬إال‬ ‫بوصفهم وق��ودا متجددا للهذيان‬ ‫اإليديولوج��ي الفعّ��ال ومعيناً ال‬ ‫ينضب من "رفاق الغد" السائرين‬ ‫عل��ى طريق األجي��ال "المجبولة"‬ ‫على الحب القسري للخالد‪.‬‬ ���َ‬ ‫األطفال أحدٌ كحاجة‬ ‫ال يحتاج‬ ‫الديكتاتور لهم‪ ،‬إنهم مش��اريعه‬ ‫المصغّ��رة‪ ،‬مرآة ذات��ه التي يرى‬ ‫فيها جبروته وسطوته‪ ،‬يرتد من‬ ‫خاللهم إحساسه الطاغي بأبوية‬ ‫وألوهي��ة تكمّل صفات��ه وتتربع‬

‫عل��ى عرش��ها‪ :‬إن منظمة طالئع‬ ‫البع��ث كانت بحق أهم مش��اريع‬ ‫الدكتاتور "المنس��وخة" وأكثرها‬ ‫مدع��اة للنظ��ر‪ ،‬رغ��م ش��يوعها‬ ‫في أنظم��ة النم��وذج "األصلي"‪،‬‬ ‫فاشستية الهوى‪.‬‬ ‫ف��ي س��عيه إلخم��اد الث��ورة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يتخ��ل النظام ع��ن "معاييره"‬ ‫لم‬ ‫و"هويت��ه" في التعامل الش��رس‬ ‫م��ع المتظاهرين الع��زّل‪ ،‬ولكن‬ ‫زاد عليه��ا معياراً آخ��ر‪ :‬أطفالكم‬ ‫لم يع��ودا أم��ام فوه��ات بنادقنا‬ ‫فحس��ب‪ ،‬بل وفي ظالل س��ياطنا‬ ‫في أقبية الرعب‪ ،‬سادية الجدران‪.‬‬ ‫في عامه��ا األول تس��جّل الثورة‬ ‫الس��ورية ف��ي ج��داول بياناته��ا‬ ‫"المتجددة" أرقامًا مخيفة‪ :‬آالفاً من‬ ‫الش��هداء والجرحى والمعتقلين‪،‬‬ ‫فض� ً‬ ‫لا ع��ن اآلالف األخ��رى م��ن‬ ‫النازحين والالجئين والمطاردين‪،‬‬ ‫مدناً وبلدات وقرىً تنتظر دورها‬ ‫ونصيبها من مخصصات "راجمات‬ ‫الصواريخ" و"قاذفات النار"‪ .‬إال أن‬ ‫أكث��ر م��ا يبعث على األس��ى هي‬ ‫أع��داد األطف��ال الت��ي ت��م قتلها‬ ‫بأذرع النظام األمنية والعسكرية‬ ‫بال رحمة‪ ،‬جرّاء القصف الهمجي‬ ‫لألحياء المدنية‪ ،‬فوق الطرقات أو‬ ‫داخل األقبية (‪ 700‬طفل ومراهق‬

‫على أقل تقدير)‪ .‬إن قتل األطفال‬ ‫والمراهقين بترصّد واس��تهداف‬ ‫الفتي��ن‪ ،‬كان وما ي��زال أحد أهم‬ ‫"أس��اليب" النظ��ام وأدوات��ه ف��ي‬ ‫تطوي��ع الثورة وتركي��ع المناطق‬ ‫الثائ��رة‪ ،‬ف��ي جب��ن ال مثي��ل ل��ه‬ ‫وخسّة ستحفظها له أزقة سوريا‬ ‫وشوارعها المدمية‪.‬‬ ‫ف��ي مواجهته��م الس��ترداد‬ ‫أطفاله��م‪ ،‬كرامته��م وحريتهم‪،‬‬ ‫كان يخط��و الثائرون الس��وريون‬ ‫عل��ى دروب ال تق��ل صعوبة عن‬ ‫درب االس��تقالل الثاني‪ ،‬إنه درب‬ ‫البح��ث ع��ن الزم��ن الضائع‪ ،‬عن‬ ‫الطفولة المه��دورة ألجيال كانت‬ ‫تحت��اج للصدم��ة حت��ى يتح��رر‬ ‫مخياله��ا من كل مكبوت ومحجوز‬ ‫ومرصود بستائر الرعب والخوف‪.‬‬ ‫ألن احتاج "مارسيل بروست" إلى‬ ‫غيبوبة عميق��ة ليبحث عن زمنه‬ ‫المفقود ف��ي غياه��ب الطفولة‪،‬‬ ‫تكمّ��ل الث��ورة الس��ورية عامها‬ ‫األول بحث��ًا ع��ن أزمن��ة ضائعة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫"أطف��ال‬ ‫خط��ا عل��ى عتباته��ا‬ ‫ّ‬ ‫ويُفع"‪ ،‬وأكملها ش��بّان وشابات‪،‬‬ ‫رجال ونس��اء‪ ،‬ال يميّزهم س��وى‬ ‫أس��طورة تكتب وشجاعة ال تلين‪.‬‬ ‫فتحي��ة ألطف��ال س��وريا الثائرة‪،‬‬ ‫التي توصينا بهم خيراً‪.‬‬


‫خولة دنيا‬

‫أن نكون بمنتهى التالش��ي كي‬ ‫ال يحسوا بضغطنا عليهم‪..‬‬ ‫أن نكون بال ذاكرة كي ال نفتح‬ ‫جروح الذاكرة عليهم‪..‬‬ ‫أن نقول لهم أه ً‬ ‫ال بكم آن لكم‬ ‫أن ترتاح��وا بعد ط��ول عناء وغربة‬ ‫في الوطن‪.‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫م��ن أقس��ى م��ا س��معته خالل‬ ‫األي��ام الماضي��ة‪ ،‬حكاي��ة عائل��ة‬ ‫حمصية‪ ،‬تركت بابا عمرو‪ ،‬بحثاً عن‬ ‫مالذ آمن‪ ،‬فلم يكن لديها ها البديل‬ ‫الذي تبحث عنه‪ ،‬بقت في الس��يارة‬ ‫لثالثة أيام متتالية‪ .‬أب وأم وأطفال‬ ‫سكنوا الس��يارة‪ ،‬وبنوها بيتاً مؤقتًا‬ ‫لثالثة أيام!!‬ ‫بانقض��اء ه��ذه الليال��ي‪ ،‬كان‬ ‫البيت مؤمن‪ ،‬فقد سمعت مجموعة‬ ‫من الناش��طين في مخيم اليرموك‬ ‫عن وضعه��م‪ ،‬وبحث��وا عنهم حتى‬ ‫وجدوهم وأمنوا لهم البيت والفرش‬ ‫والطعام والمالبس‪...‬‬ ‫لن أحكي ع��ن ال‪ 30‬ألف عائلة‬ ‫الت��ي هج��رت بيوته��ا ف��ي حمص‬ ‫بحث��ًا ع��ن األم��ان‪ ،‬وال ع��ن الـ‪500‬‬ ‫عائل��ة الت��ي توزع��ت بي��ن المخيم‬ ‫والقدم والدحاديل والحجر األس��ود‬ ‫وببي�لا ويلدا‪ ...‬وكذل��ك لن أقول ما‬ ‫َّ‬ ‫حل بال��ـ ‪ 1500‬عائل��ة التي اختارت‬ ‫النب��ك ويب��رود ودي��ر عطي��ة‪ ...‬لن‬ ‫أتح��دث ع��ن الق��رى الت��ي امت�لأت‬ ‫بالحماصنة‪ ..‬وال عن س��بل الخروج‬ ‫الوعرة‪ ..‬وال عن األوالد الذين فقدوا‬ ‫أهاليه��م ووجده��م بع��ض أوالد‬ ‫الحالل ليجمعوه��م في منزل كبير‬ ‫بانتظار قدوم األهل!!‬ ‫ال ل��ن أتحدث عنهم‪ ،‬ألن هؤالء‬ ‫‪ 30‬ألف حكاي��ة‪ ،‬وكل حكاية تحتاج‬ ‫لي��وم ‪ ،‬ول��ن تكف��ي أيام ش��هرزاد‬ ‫لتحك��ي م��ا َّ‬ ‫ح��ل بالراحلي��ن ع��ن‬ ‫حمص‪.‬‬ ‫دعون��ا نتحدث قلي� ً‬ ‫لا عن خاليا‬ ‫النح��ل‪ ،‬أعش��اش النح��ل الرائع��ة‬ ‫الت��ي هبت في كل م��كان‪ ،‬في كل‬ ‫قري��ة‪ ،‬وح��ي‪ ،‬ومدين��ة‪ ،‬وتوزع��ت‬ ‫لتحل مشاكل الـ‪ 30‬ألف مسافر عن‬ ‫حمص‪.‬‬ ‫بداي��ة ال يلي��ق بن��ا وال بأهالي‬ ‫حم��ص‪ ،‬أن نقول نازحي��ن‪ ،‬فكيف‬ ‫نازحي��ن؟ كل م��ن قدم هرب��ًا بحثًا‬ ‫عن مكان آم��ن‪ ،‬ال يخطر بباله غير‬ ‫أنه س��يعود قريبًا إلى حمص‪ ،‬هي‬ ‫رحلة مؤقت��ة‪ ،‬أيام فقط ويعودون‪،‬‬ ‫هذا ما نأمله ونعمل عليه‪ ...‬هذا ما‬ ‫يأملوه ويعملون عليه‪..‬‬ ‫ولك��ن من أجم��ل م��ا الحظناه‬ ‫خ�لال ه��ذه األي��ام‪ ،‬كي��ف تحولت‬ ‫دمش��ق وريفه��ا إل��ى خالي��ا نح��ل‬ ‫حقيقي��ة‪ ،‬رجال ونس��اء‪ ،‬ناش��طين‬ ‫وأن��اس عاديي��ن‪ ،‬ال��كل يس��اهم‬ ‫ويق��دم م��ا يس��تطيعه الس��تيعاب‬ ‫ه��ذا الك��م الهائ��ل م��ن العائ�لات‬ ‫الت��ي قدم��ت ال تل��وي على ش��يء‪،‬‬ ‫تطلب األمان والخ��وف يمأل عيونها‬ ‫وقلوبه��ا‪ ،‬وكأنها س��تبقى مطاردة‬

‫ومتهمة طوال الوقت‪..‬‬ ‫خاليا نح��ل تعمل على كس��ب‬ ‫ثق��ة ه��ؤالء‪ ،‬وتأمين م��ا يلزمهم‪،‬‬ ‫بيوت بالمئات فتحت أبوابها‪ ،‬عائالت‬ ‫بالكام��ل أفرغ��ت غرف��ًا لديه��ا كي‬ ‫تستقبل القادمين‪.‬‬ ‫ف��ي دمش��ق‪ ،‬ف��ي الم��دن‬ ‫القريبة‪ ،‬ف��ي األرياف‪ ،‬في الحارات‪،‬‬ ‫كله��ا ورش��ات حقيقي��ة لتأمي��ن ما‬ ‫يلزم‪ ،‬البي��وت الفارغ��ة التي تجهز‬

‫عل��ى عج��ل‪ ،‬ث��م الم��واد الغذائية‬ ‫الت��ي تؤم��ن وجب��ات ألي��ام قادمة‪،‬‬ ‫األطب��اء لمعالج��ة أم��راض ال��روح‬ ‫والجس��د‪ ..‬مالبس‪ ،‬حلي��ب أطفال‪،‬‬ ‫ثي��اب لألطفال القادمين للحياة بعد‬ ‫قليل‪..‬‬ ‫من ريف حمص وحتى الوصول‬ ‫إلى دمش��ق‪ ،‬تدب النحالت العامالت‬ ‫يومي��اً بحثاً ع��ن الرحي��ق‪ ،‬لتخزنه‬ ‫وتبني أعشاش النحل للقادمين‪..‬‬

‫نح��اول أن ال نفزعهم بتواجدنا‬ ‫قربهم‪ ،‬كي ال يخافوا أزيزنا‪...‬‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫ع�شــو�ش النحــل‪ ..‬فـي ا�سـتقبال‬ ‫الراحلني عن حم�ص‬

‫عمل لـ أحمد علي | الثورة السورية‬

‫‪25‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪26‬‬

‫�أطفال �سوريا �ستفتقدكم الطفولة‪� ،‬شهداء‬ ‫�سوريا �ستفتقدكم احلياة‬

‫فدوى روحانا‬

‫في أجمل أحالمي كنت أحيانا أرى‬ ‫قيام��ة الثورة الس��ورية‪ ،‬ف��ي أكثرها‬ ‫رعبا لم أك��ن أرى كل هذه الدماء‪ ،‬كل‬ ‫هذا السيل من الش��هداء وعن قصتي‬ ‫مع الثورة السورية أحدثكم‪...‬‬ ‫كفلس��طينية ف��ي الداخ��ل كانت‬ ‫أس��امي الم��دن العربي��ة تحم��ل إل��ي‬ ‫أريج��ا محرم��ا وعطرا مش��تهى ونغما‬ ‫ل��ه عل��ى قلبي وقع الس��حر‪ ،‬دمش��ق‪،‬‬ ‫حل��ب‪ ،‬بيروت‪ ،‬بغ��داد‪ ،‬القاه��رة‪ ،‬مدن‬ ‫تسكن في روحي وال أستطيع سكناها‬ ‫وال حت��ى الس��فر إليها إال على بس��اط‬ ‫الريح في حالة هذيان واشتياق لوطن‬ ‫يشبهني‪.‬‬ ‫لك��ن العال��م االفتراض��ي فتح لنا‬ ‫أبواب��ه وبدأن��ا نتدف��ق إلي��ه جميعن��ا‬ ‫من غربتن��ا‪ ،‬من منافينا‪ ،‬م��ن أوطاننا‬ ‫المجروحة‪ ،‬وكان فيه لألرواح الشقيقة‬ ‫لق��اء‪ ،‬وأن��ا الت��ي كنت منغمس��ة حتى‬ ‫النخاع بوجعي الفلس��طيني‪ ،‬وجدتني‬ ‫أتعرف على واقع مص��ر ما وراء أغاني‬ ‫عبد الحليم وعلى ج��راح بغداد ما بعد‬ ‫روايات جب��را إبراهيم جبرا وأنظر إلى‬ ‫حقيقة دمشق خلف شعارات المقاومة‬ ‫ومفرداتها الزائف��ة كانت تلك لحظات‬ ‫نس��فت فيه��ا األح�لام كالبالون��ات‬ ‫الزاهية األل��وان لتنجلي ع��ن فقاعات‬ ‫ه��واء عن خ��واء ع��ن أوه��ام ووجدت‬ ‫مأساتي الفلس��طينية تنصهر وتلتحم‬ ‫بمأساة أصدقائي وصار الوجع أوجاعا‪،‬‬ ‫وحينها كتبت‪:‬‬ ‫«ابتهجت كثيرا وحزنت قليال ألنه‬ ‫على م��ا يبدو هذه األوط��ان ال تعطينا‬ ‫مساحات إال لتفريغ ش��حناتنا السلبية‪،‬‬ ‫حزن��ت ألن الدنيا ضاقت بن��ا فلم نجد‬ ‫س��وى هذا العالم االفتراضي نس��كب‬ ‫في��ه كنوزن��ا الدفينة‪ ،‬حزن��ت للعبثية‬ ‫الكامن��ة في رغبتنا الش��ديدة بالعطاء‬ ‫ألوط��ان بخيل��ة علين��ا‪ ،‬كي��ف يمك��ن‬ ‫لمجتمع أن يكبل أي��دي أبناءه الممتدة‬ ‫إليه للعطاء؟‬ ‫وان كن��ا ن��دون أحالمن��ا أكثر مما‬ ‫نمارس��ها ون��دون أفكارن��ا أكث��ر مم��ا‬ ‫نطبقه��ا وان كن��ا نص��ب براكيننا في‬ ‫هذا العالم االفتراضي ونخش��ى صبها‬ ‫في أرض الواق��ع‪ ،‬وان كان األفق يبدو‬ ‫أس��ودا كاح�لا فهنال��ك روح جديدة ما‬ ‫بيننا نحاول أن نتفائل بها»‪.‬‬ ‫فقد المست أالمانا جميعا‪ ،‬المست‬ ‫األرواح التي تنوء بها والمست أحالمها‬ ‫حت��ى أصبح الحلم واح��دا وكان لحرية‬ ‫س��وريا قس��ط كبي��ر منه ربم��ا ألنني‬ ‫كنت ق��د زرت الجوالن مرارا ودخل من‬ ‫عبيره إلى مس��اماتي بعض من نفس‬ ‫س��وريا وعب��ق س��وريا وروح س��وريا‬ ‫وتراب س��وريا مم��ا جعل الت��وق إليها‬ ‫أكبر وأكثر تعذيبا‪ ،‬وربما ألنني تعرفت‬ ‫عل��ى الكثير من المدونين الس��وريين‬ ‫في المناف��ي وكان ش��وقهم لوطنهم‬ ‫يذكرني بشوقي لفلسطين في صقيع‬ ‫غربت��ي‪ ،‬كان كل واحد منهم قد تبنى‬ ‫له أح��د المعتقلي��ن السياس��يين‪ ،‬وما‬ ‫أكثرهم وم��ا أروعهم‪ ،‬وكرس مدونته‬ ‫م��ن أجل التعريف عليه وعلى قضيته‪،‬‬

‫عمل لمحمد طيب | فلسطين‬

‫وذات مرة طلب مني أحدهم مساعدته‬ ‫ف��ي ن��ص رس��الة لمناش��دة الم��تمع‬ ‫الدولي بالضغط على النظام السوري‬ ‫لتحرير هؤالء األس��رى وكنت في ذاك‬ ‫الوق��ت ق��د ق��رأت كت��اب «اآلن هنا أو‬ ‫شرق المتوس��ط» لعبد الرحمان منيف‬ ‫ال��ذي يتحدث ب��ه عن معاناة األس��رى‬ ‫السياس��يين ف��ي الس��جون العربي��ة‬ ‫ومنها السجون الس��ورية‪ ،‬الكتاب كان‬ ‫صادما جدا بالنس��بة ل��ي واحتجت إلى‬ ‫وقت طويل للش��فاء منه وللخروج من‬ ‫ظلم��ات تل��ك الس��جون حت��ى بعد أن‬ ‫أنهيت قراءته‪ ،‬فكان أن وضعت الكثير‬ ‫من روح��ي في ح��روف تلك الرس��الة‬ ‫وتركته��ا هن��اك‪ ،‬تتطوح‪ ،‬كم��ا تطوح‬ ‫أصدقائ��ي‪ ،‬ما بين الي��أس واألمل وما‬ ‫بين األمني��ات والخيب��ات‪ ،‬كبيرة كانت‬ ‫أحالمنا وكل ما س��قط منها واحد كان‬ ‫انكسارنا جارحا وموجعا وكتبت وقتها‪:‬‬ ‫«تعبنا من العبثية التي تطوح بنا‬ ‫من حلم إلى انهيار‪« ...‬‬ ‫لكن ال اعتقد أن��ه في أوج تفاؤلنا‬ ‫كنا نتوقع حدوث الثورة في زمن قريب‪،‬‬ ‫أنا ش��خصيا ل��م أتوقع أن أك��ون يوما‬ ‫ش��اهدة على هذه اللحظ��ات العظيمة‬ ‫م��ن تاري��خ س��وريا‪ ،‬ألن أرى ج��راح‬ ‫أصدقائي تضمد وأحالمهم المكسورة‬ ‫تبعث حية‪ ،‬فقد كنت أش��عر أن الرعب‬ ‫من النظام وأساليبه القمعية وسجونه‬ ‫وأجهزته األمنية معشش ومتجذر في‬ ‫قلب كل س��وري حتى في منفاه‪ ،‬أذكر‬ ‫أن أحد األصدقاء‪ ،‬كان يستغل أسفاره‬ ‫إلى لبنان لتس��ويق األدوية لكي يفتح‬ ‫مدونت��ه ويكت��ب فيها‪ ،‬وقب��ل أن يعود‬ ‫إل��ى س��وريا كان يقفله��ا م��ن جديد‪،‬‬ ‫وكن��ت أخ��اف عليهم م��ن خوفهم فال‬ ‫شيء أقس��ى من أن يجرد اإلنسان من‬ ‫أبس��ط ما يحتاجه اإلنس��ان‪ ،‬األمان‪ ،‬ال‬ ‫ش��يء أقس��ى من أن يعيش مس��كونا‬ ‫بالرع��ب م��ن وطن يس��كن ف��ي قلبه‬ ‫وروحه‪ ،‬وكان علي في خارج ذاك العالم‬ ‫االفتراض��ي أن أع��ود ألجاب��ه أكاذيب‬ ‫الواق��ع المس��تقاة من غس��يل الدماغ‬ ‫الممارس علينا منذ عقود في وس��ائل‬ ‫اإلع�لام‪ ،‬وم��ن أيديولوجي��ة الممانعة‬ ‫العمي��اء ومنظريها الذين ل��م يحاولوا‬ ‫يوم��ا النزول م��ن عليائه��م والوصول‬

‫إل��ى قل��وب الن��اس ولم��س معاناتهم‬ ‫الحقيقي��ة‪ ،‬اإليديولوجية الت��ي باعتنا‬ ‫وع��ودا وش��عارات واهي��ة واجتثت من‬ ‫ذاكرتن��ا كل مج��ازر النظام الس��وري‬ ‫بحق ش��عبه وبحقن��ا كفلس��طينيين‪،‬‬ ‫م��ن ت��ل الزعت��ر إل��ى حم��اة العنق��اء‬ ‫المذبوحة التي نهضت اآلن مجددا من‬ ‫قعر النس��يان‪ ،‬وكنت ال افهم كيف كان‬ ‫لعواطفن��ا القومي��ة الفارغة أن تحمل‬ ‫كل تل��ك اآلالم وكل تلك الدماء بخفة‬ ‫كالريشة وتسربها خارج وجداننا‪ ،‬كيف‬ ‫استطعنا ببساطة لن يسامحنا التاريخ‬ ‫عليها‪ ،‬أن نمحي آالف األسرى والشهداء‬ ‫من الذاكرة العربية‪.‬‬ ‫وف��ي الحقيقة وحت��ى قبل وعيي‬ ‫وإدراك��ي لحقيق��ة ذاك النظام وبعيدا‬ ‫ع��ن القومية والسياس��ة كان��ت دائما‬ ‫تزعجن��ي المظاه��رات أو التجمع��ات‬ ‫الس��ورية الحاش��دة الت��ي تعودنا منذ‬ ‫الصغ��ر أن نراه��ا عل��ى التلفزي��ون‬ ‫الس��وري والت��ي تهتف باس��م األس��د‬ ‫وتقدس��ه وتؤلهه هو وال بيته‪ ،‬وكنت‬ ‫أرى فيها طقوسا وثنية تتنافر مع روحي‬ ‫الح��رة ومع إيمان��ي باإلنس��ان وقيمة‬ ‫اإلنس��ان ورفض��ي الت��ام لالنتق��اص‬ ‫م��ن تلك القيمة مقاب��ل أي ثمن‪ ،‬لكن‬ ‫الكثير منا نحن الفلسطينيين كان يرى‬ ‫ذلك ويرى كل حقائ��ق النظام األخرى‬ ‫ويغض الطرف عنها مقابل ما سميناه‬ ‫ممانع��ة ومقاومة‪ ،‬مقابل ما حس��بناه‬ ‫حماية‪ ،‬مقابل حاجتنا كشعب ال سقف‬ ‫ل��ه لمن يعطي��ه حائطا يواري��ه‪ ،‬وهذا‬ ‫ما يس��مى في عل��م النف��س بالتنافر‬ ‫اإلدراكي م��ا بين قيمنا واحتياجاتنا‪ ،‬ما‬ ‫بين معتقداتنا وخضوعنا الضطرارات‬ ‫الواقع‪.‬‬ ‫واآلن وبعد سنة من اندالع الثورة‬ ‫الس��ورية م��ا زال بعضن��ا يعيش في‬ ‫ذاك التناف��ر وغير ق��ادر على التخلص‬ ‫من��ه‪ ،‬رغ��م كل الدم��اء الت��ي س��كبت‬ ‫أم��ام أعيننا‪ ،‬رغم كل الجرائم اليومية‬ ‫الت��ي يرتكبه��ا النظام والت��ي تعيد لنا‬ ‫يوم��ا بعد يوم��ا صفحات من س��يرتنا‬ ‫الفلس��طينية المعذب��ة‪ ،‬رغم الحضور‬ ‫الص��ادم لدبابات الجيش الس��وري في‬ ‫حم��ص وحم��اة ودرع��ا ف وغيرها من‬ ‫الم��دن الس��ورية والذي فض��ح غيابها‬

‫عن الجوالن وكل ساحات «المقاومة»‪،‬‬ ‫وم��ع محاولت��ي لتفهم مخ��اوف هؤالء‬ ‫إال أنني ال أج��د أي روح وطنية في من‬ ‫يداف��ع عن نظ��ام االب��ن الوريث‪ ،‬عن‬ ‫نظام يه��ب البالد بأراضيه��ا وخيراتها‬ ‫للحاك��م وأبنائ��ه وعائلته‪ ،‬ع��ن نظام‬ ‫احتك��ر الحياة لذاته وطلب من ش��عبه‬ ‫ب��أن يفدي��ه بال��روح وال��دم‪ ،‬إن م��ن‬ ‫يق��ف بجان��ب هكذا نظ��ام مهما كانت‬ ‫دوافع��ه السياس��ية‪ ،‬مثل��ه مث��ل م��ن‬ ‫باع فلس��طين‪ ،‬والذي ال ي��رى أن الدم‬ ‫السوري والفلسطيني واحد‪ ،‬أن دماءنا‬ ‫واح��دة ووجعن��ا واحد‪ ،‬زائف��ة وطنيته‬ ‫وزائف وجعه وال شرعيه لمخاوفه‪.‬‬ ‫أكت��ب ه��ذا ألنن��ي كفلس��طينية‬ ‫كن��ت دائم��ا ومنذ صغري أجد نفس��ي‬ ‫ف��ي مواجهة م��ع الرأي الع��ام العالمي‬ ‫مع تغييب الضمير‪ ،‬مع اإلنكار والجهل‬ ‫والالمب��االة واإلجح��اف بكل م��ا يتعلق‬ ‫بوجع��ي وبقضيتي وه��ذه األيام أرى‬ ‫أمام��ي نف��س الس��يناريو يح��دث مع‬ ‫الشعب السوري‪ ،‬لكن المؤلم في األمر‬ ‫أن حربه اإلعالمية ليست مع العالم بل‬ ‫معنا نحن‪ ،‬لم أعد أفهم وال أريد أن افهم‬ ‫كل من م��ا زال يؤمن بقصة المؤامرة‬ ‫والعصابات المسلحة‪ ،‬بالنسبة لي من‬ ‫يصدق ادعاءات النظام وال يصدق آالم‬ ‫الش��عب‪ ،‬من يدعي أن الثورة الشعبية‬ ‫الس��ورية ه��ي مس��رحية م��ن إخراج‬ ‫الجزيرة وال يرى فيه��ا ملحمة بطولية‬ ‫تس��تحق الركوع والس��جود لها صباحا‬ ‫ومس��اء‪ ،‬مثله مثل ال��ذي لم يصدقني‬ ‫والذي لم يصدق مأس��اة ش��عبي وكان‬ ‫يصدق البروبوجندا الصهيونية‪.‬‬ ‫وربم��ا أن��ا أح��اول أن أعت��ذر هنا‬ ‫للش��عب الس��وري‪ ،‬وألطف��ال س��وريا‬ ‫الذي��ن أرس��لهم النظ��ام إل��ى موتهم‬ ‫بالمئ��ات لكن من أنا ألعت��ذر لكم عن‬ ‫كل من صمت أمام صريخكم‪ ،‬عن كل‬ ‫عربي ترككم في صقيع وحدتكم‪ ،‬من‬ ‫أنا ألعتذر لكم عن كل فلسطيني ضم‬ ‫صوته لس��وط جالدكم؟ لكنني أعتذر‬ ‫باسم طفولة لمس��تها ولم تلمسوها‪،‬‬ ‫باس��م حياة عش��تها ولم تعش��وها‪...‬‬ ‫أطفال س��وريا س��تفتقدكم الطفولة‪،‬‬ ‫شهداء سوريا ستفتقدكم الحياة‪.‬‬


‫خالد كنفاني‬ ‫كانت تبحث عن ابنها‪....‬‬ ‫لم يكن الطفل تائهًا في حديقة‬ ‫عامة‪...‬‬ ‫ً‬ ‫ولم يكن مختبئا في إحدى زوايا‬ ‫البيت كما اعتاد أن يفعل معها فيما‬ ‫مضى‪...‬‬ ‫كم��ا أن��ه ل��م يغافله��ا ويخ��رج‬ ‫للع��ب م��ع أقرانه في الح��ارة رغم‬ ‫تحذيراتها له‪...‬‬

‫خ�لال ش��هر واحد فق��ط تبدلت‬ ‫معالم كل شيء‪...‬‬ ‫كانت قد سمعت فيما مضى عن‬ ‫الحروب‪...‬‬ ‫ورأت بع��ض األفالم والمش��اهد‬ ‫عن الدمار‪...‬‬ ‫ولكن كل ذلك كان هناك‪...‬‬ ‫بعيداً كثيراً عن بيتها‪...‬‬ ‫وحارتها‪...‬‬ ‫وطفلها‪...‬‬ ‫كان��ت تعم��ل برفق��ة زوجه��ا‬ ‫لتساعده على س��داد قرض صغير‬ ‫كان��ا ق��د اتخ��ذاه لش��راء بيتهم��ا‬ ‫الصغي��ر المتواضع ف��ي هذه الحي‬ ‫اللطيف‪...‬‬ ‫وكان��ت تب��ذل جه��وداً جب��ارة‬ ‫للحف��اظ عل��ى عملها وعل��ى بيتها‬ ‫وطفلها‪...‬‬

‫ولكن األمر انفجر هذه المرة‪...‬‬ ‫ع��اد إل��ى مدينت��ه ليج��د تجمعًا‬ ‫كبيراً من الناس في ساحة المدينة‬ ‫يرفع��ون ش��عارات وأعالم��ًا يراها‬ ‫ويسمع بها ألول مرة‪...‬‬ ‫فاألمر ليس حلمًا إذاً‪..‬‬ ‫ً‬ ‫كما أنه ليس عابراً وال صغيرا‪...‬‬ ‫مهمت��ه التالية كانت إلى الجنوب‬ ‫هذه المرة‪...‬‬ ‫إلى مهد الحراك الشعبي‪...‬‬ ‫اعتقد أن األمور ستسير على ما‬ ‫يرام كالعادة‪...‬‬ ‫وسينهي مهمته ويعود إلى بيته‬ ‫مثل كل مرة ويق��ص على زوجته‬ ‫وطفله قصة رحلته‪...‬‬ ‫غي��ر أن االم��ر كان مختلفًا هذه‬ ‫المرة‪...‬‬ ‫فمهمته انتهت في قبو مظلم‪...‬‬ ‫ولم يعد أبداً‪...‬‬ ‫سمعت زوجته قصته في األخبار‬ ‫على أنه يروج لمعدات إسرائيلية!‬ ‫وأنه ينوي قلب نظام الحكم‪...‬‬ ‫فصعق��ت ألنه كان م��ن الطيبة‬ ‫لدرج��ة أنه ل��م يض��رب طفله ولو‬ ‫مرة واحدة‪...‬‬ ‫لم تعرف هل هو حي أم ميت‪...‬‬ ‫كما لم تعرف أين هو؟‬ ‫مض��ى ش��هران والطفل يس��أل‬ ‫عن أبيه‪...‬‬

‫عمل لـ خليل يونس | حمزة بكور‬

‫واألم تحار الجواب‪...‬‬ ‫فجأة ارتفعت وتيرة األصوات في‬ ‫الخارج‪...‬‬ ‫واهتز البيت بأكمله‪...‬‬ ‫أول م��ا خط��ر له��ا ه��و ق��رض‬ ‫البنك‪...‬‬ ‫فهل ستدفع ثمن بيت قد يسقط‬ ‫في أية لحظة؟‬ ‫إنها أحالم سورية بسيطة‪...‬‬ ‫خرج��ت إل��ى الح��ارة بينم��ا كان‬ ‫طفلها في المدرسة‪...‬‬ ‫وعندما عادت لم تجد البيت‪...‬‬ ‫كما أنها لم تجد الحارة‪...‬‬ ‫وكأن ش��هراً مض��ى كي��وم أو‬ ‫أقل‪...‬‬ ‫الطفل ال يزال في المدرسة‪...‬‬ ‫أو باألح��رى ال ي��زال تح��ت‬ ‫حيطانها‪...‬‬ ‫وهي لن تفقد األمل‪...‬‬ ‫األمل؟‬ ‫وماذا بقي بعد؟‬ ‫لم تجد سوى حل واحد‪...‬‬ ‫أن تلحق بطفلها وزوجها‪...‬‬

‫هناك‪....‬‬ ‫حيث العدالة والسالم‪...‬‬ ‫والدفء‪...‬‬ ‫فهاجمت أول جندي رأته‪...‬‬ ‫بحجر من بقايا بيتها‪...‬‬ ‫فبادرها برصاصة كانت بس��اط‬ ‫الريح الذي حملها إلى هناك‪...‬‬ ‫وكان االثنان في انتظارها‪...‬‬ ‫ونظ��ر الجمي��ع إل��ى األس��فل‬ ‫وفاضت عيونهم‪...‬‬ ‫هذه ليست قصة خرافية‪...‬‬ ‫وال هذيانًا‪...‬‬ ‫إنها عائلة بسيطة‪...‬‬ ‫في بقايا وطن اسمه سوريا‪...‬‬ ‫ورفات مدينة اسمها حمص‪...‬‬ ‫وذكريات حي اسمه بابا عمرو‪...‬‬ ‫وانسحب التتار من التاريخ‪...‬‬ ‫وطالبوا باعتذار‪...‬‬ ‫فه��م مالئكة أمام ه��ؤالء الذين‬ ‫دمروا كل شيء‪...‬‬ ‫بدون أن يرف لهم جفن‪..‬‬

‫أسبوعية‬

‫كان��ت تل��ك األمس��يات بمثاب��ة‬ ‫الكون بالنسبة إليهم جميعًا‪...‬‬ ‫وكان حلمه��م الصغي��ر أن‬ ‫يس��ددا ق��رض البنك ال��ذي أقض‬ ‫مضجعهما‪...‬‬

‫كان ه��و ف��ي مهم��ة ف��ي بلدة‬ ‫بعيدة عندما سمع األخبار‪...‬‬ ‫لم يهتم كثيراً كعادة أي مو��طن‬ ‫منذ أربعين عاماً‪...‬‬ ‫فليحدث ما يحدث‪...‬‬ ‫فاألمر سينتهي كما بدأ‪...‬‬ ‫صغيراً وعاديًا وغير ذي قيمة‪...‬‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كان زوجه��ا غالب��ًا م��ا يضط��ر‬ ‫للس��فر بس��بب طبيع��ة عمله في‬ ‫مبيع��ات القط��ع االلكتروني��ة ف��ي‬ ‫شركة متوسطة‪..‬‬ ‫وبس��بب عمل��ه ه��ذا فق��د جاب‬ ‫معظم مدن البلد‪...‬‬ ‫وكان ف��ي كل م��رة يع��ود إل��ى‬ ‫زوجته وطفله يجلسون إلى العشاء‬ ‫ويس��رد عليهم مشاهداته في تلك‬ ‫المدن األخرى‪...‬‬ ‫ع��ن طبائ��ع أهله��ا وعاداته��م‬ ‫ولهجاتهم‪...‬‬ ‫ع��ن أديانه��م وطوائفه��م‬ ‫ومأكوالتهم ومشاربهم‪...‬‬

‫وبدأ الحراك الشعبي في أقصى‬ ‫الجنوب‪..‬‬ ‫ب��دا األمر وقتها كالحل��م العابر‪،‬‬ ‫مثلما بدا لآلخرين جنونًا وتهوراً‪...‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫أين هو؟‬ ‫وأين البيت؟‬ ‫وأين الحارة؟‬ ‫وأين الباقون؟‬

‫وأن يدخ��ل طفلهم��ا الجامع��ة‬ ‫ويتخرج باختص��اص يؤهله دخول‬ ‫الحياة من الباب الواسع ال أن يدخلها‬ ‫مضطراً كما فعلوا هم‪...‬‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫حكاية من بقايا وطن‬

‫‪27‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫الربيع الذي ال ي�ؤنث ال يعول عليه‬

‫محمد ديبو‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫كانت النساء من أوائل‬ ‫المنخرطات في الربيع العربي الذي‬ ‫أشعله بوعزيزي تونس (التي ضربت‬ ‫بوعزيزي ليحرق نفسه كانت امرأة‬ ‫أيضا!)‪ ،‬إذ ساهمت إلى جانب الرجل‬ ‫في إطاحة أمد االستبداد في كل من‬ ‫تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن‪،‬‬ ‫إلدراكها الكامل أنها تخوض معركتها‬ ‫الوطنية في التحرر من االستبداد‪،‬‬ ‫ومعركتها النسوية في تحصيل‬ ‫حقوقها التي حرمها إياها استبداد‬ ‫عضوض وقع حلفا مضمرا مع رجال‬ ‫الدين الذين هيئوا لالستبداد خالل‬ ‫عقود‪ ،‬كل البنية النظرية واالجتماعية‬ ‫التي سهلت له قمع المرأة باسم الدين‬ ‫وباسم الوطن‪.‬‬ ‫وعليه‪ ،‬شاهدنا العديد من‬ ‫الشابات والناشطات في ساحات‬ ‫العواصم العربية‪ ،‬وفي أقبية التعذيب‪،‬‬ ‫وفي دفع الثمن الفادح في االستشهاد‪.‬‬ ‫هكذا تناقلنا على الفيسبوك أخبار‬ ‫نوارة نجم وهي تحرض الشبان على‬ ‫التظاهر ونيل حقوقهم‪ ،‬واستفزنا‬ ‫شريط فيديو لفتاة ليبية اغتصبها‬ ‫جنود الطغاة‪ ،‬وتعاطفنا مع صبايا‬ ‫تونس اللواتي احتفلن بإزالة آخر‬ ‫قالع الدكتاتور‪ ،‬ودهشنا فرحا لرؤية‬ ‫الفنانة السورية فدوى سليمان تهتف‬ ‫بالثائرين في حمص المحاصرة بالدم‬ ‫والموت وتقود تظاهراتهم تحت عيون‬ ‫البنادق التي ال ترحم‪ ،‬وخفقت قلوبنا‬ ‫ونحن نرى الناشطة اليمنية توكل‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪28‬‬ ‫عمل لـ سمر دحدوح | فتاة نازحة‬

‫كرمان وهي تتسلم جائزة نوبل‬ ‫للسالم‪ ،‬بعد أن كنا رأيناها مرارا‬ ‫في ساحات اليمن تؤكد على سلمية‬ ‫الحراك‪ ،‬وعلى محاكمة الطاغية‪ ،‬حتى‬ ‫لو تدثر باتفاق خليجي لم يرضي‬ ‫طموح الشبان‪.‬‬ ‫هكذا كانت أحالم المرأة العربية‬ ‫تفوق أحالم الرجال‪ ،‬ألن معركتها كانت‬ ‫مزدوجة‪ ،‬ضد االستبداد السياسي‪،‬‬ ‫وضد االستبداد الذكوري الذي سلبها‬ ‫حقها في الحياة والتعبير‪ ،‬فكانت‬ ‫الثورات المندلعة مالذها للتعبير عن‬ ‫كينونتها المقموعة‪ ،‬ولتؤكد بالبرهان‬ ‫القاطع أنها ال تقل نضاال وشجاعة عن‬ ‫الرجل‪ ،‬وعلى أن معركة أي مجتمع ال‬ ‫تنتصر دونها‪ ،‬فهي الخلق والبداية‬ ‫والنهاية‪ ،‬بل هي الربيع المتجدد الذي‬ ‫جعل من مقولة « الضلع القاصر»‬ ‫مجرد ترهة عفى عليها الزمن‪ ،‬ولكن‬ ‫يبدو أن المعركة أطول مما توهمت‪،‬‬ ‫ومما توهمنا لحين!‬ ‫إذ لم يكد يرحل الجالوزة‪ ،‬حتى‬ ‫بدأنا نجد جالوزة أخر يطلون من بين‬ ‫براثن الثورات‪ ،‬يسعون إلعادة المرأة‬ ‫إلى بيتها تحت حجج واهية‪ ،‬لنكون‬ ‫أمام نسخة من نسخ األمس التعيس‪،‬‬ ‫خاصة بعد وصول اإلسالميين إلى‬ ‫السلطة في أكثر من مكان في العالم‬ ‫العربي‪ ،‬لتجد األنثى الخالقة الثائرة‬ ‫التي أرادت ربيعها‪ ،‬نفسها‪ ،‬بمواجهة‬ ‫طغاة جدد‪ ،‬يستندون إلى الدين في‬ ‫تشريع قمعهم الجديد‪.‬‬

‫هكذا سنجد سلفيو تونس يسعون‬ ‫لفرض النقاب في الجامعات‪ ،‬وتهديد‬ ‫المحطات التلفزيونية التي تعرض‬ ‫األفالم (قناة بسمة نموذجا) بحجة‬ ‫الحفاظ على األخالق‪ ،‬والعمل على‬ ‫تشويه صورة النساء عبر شن حمالت‬ ‫عليهن في الفيسبوك ومواقع التواصل‬ ‫االجتماعي‪ ،‬في سعي منهم إلعادة‬ ‫المرأة إلى المنزل‪ ،‬بعد أن استخدموها‬ ‫براغماتيا في إطاحة االستبداد‪ ،‬ولعل‬ ‫ما تتعرض له الدكتورة رجاء بن‬ ‫سالمة في تونس ومجموعات كثيرة‬ ‫من نساء تونس الرائعات دليل على‬ ‫ذلك‪ .‬ولعل طلب حزب تونسي إدراج‬ ‫حق أن يكون للرجل جارية إلى جانب‬ ‫زوجته في الدستور الجديد‪ ،‬يدل على‬ ‫مدى ما يمكن أن تتعرض له حقوق‬ ‫المرأة من انتهاك على يد الثوار‬ ‫الجدد‪ ،‬وكذلك األمر في سعي نواب‬ ‫حزب النهضة التونسي إلى انتزاع كل‬ ‫المكتسبات التي حققتها المرأة في‬ ‫العهود السابقة‪ ،‬عبر مدونة األحوال‬ ‫الشخصية التونسية‪ ،‬يدل على ذلك‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫وفي اليمن‪ ،‬ستكتب الكاتبة‬ ‫الشابة بشرى المقطمي‪ ،‬مقاال رائعا‬ ‫تحت عنوان "سنة أولى ثورة" يكشف‬ ‫عن خيبة األمل التي تنتظر المرأة بعد‬ ‫أن كانت عنصرا فاعال في اإلطاحة‬ ‫بالدكتاتور‪ .‬وكذلك األمر في مصر‬ ‫حيث شاهدنا صورة المرأة التي عراها‬ ‫العسكر في الميادين بعد رحيل مبارك‬

‫بعد أن كنا نرى صور نساء رائعات‬ ‫يخلعن حجابهن ليضمدن جرح شاب‬ ‫في ميدان التحرير‪.‬‬ ‫وفي سوريا‪ ،‬سنجد دعوات‬ ‫متواصلة للعسكرة‪ ،‬مما يعني إقصاء‬ ‫المرأة عن إرادة الفعل في الثورة‪ ،‬وهو‬ ‫ما بتنا نلحظه مؤخرا‪ ،‬إذ باتت نسبة‬ ‫النساء الموجودة في التظاهرات أقل‬ ‫من السابق‪ ،‬بسبب من العنف الممنهج‬ ‫من النظام‪ ،‬والعنف اآلخر القادم من‬ ‫ثوار يريدون تحويلها من سلمية إلى‬ ‫عسكرية‪.‬‬ ‫وفي ليبيا‪ ،‬سنفاجئ بأن أول‬ ‫خطاب لرئيس المجلس االنتقالي‬ ‫الليبي مصطفى عبد الجليل‪ ،‬يتحدث‬ ‫عن عودة الشريعة اإلسالمية وتعدد‬ ‫الزوجات‪ ،‬وكذلك سنجد أن قانون‬ ‫االنتخاب بصيغته األولى حدد كوتا‬ ‫للنساء بنسبة عشرة بالمئة فقط‪،‬‬ ‫قبل أن يصار إلى تغييره بعد اعتراض‬ ‫واسع من قبل الجمعيات المدافعة عن‬ ‫حقوق المرأة‪.‬‬ ‫في قراءة ما سبق‪ ،‬سنجد أن‬ ‫فجيعة المرأة العربية بالربيع كبيرة‬ ‫جدا‪ ،‬فهو ربيع ذكوري حتى اللحظة‪،‬‬ ‫مما يعني أنه ال ربيع إلى أن يثبت‬ ‫العكس‪ ،‬ألن أي ربيع ال يؤنث ال يعول‬ ‫عليه‪ ،‬ولكن عزاؤنا أن يكون ما يحصل‬ ‫هو نتاج المراحل النتقالية فقط‪ ،‬وأن‬ ‫ال تكون سمة أساسية تطبع المرحلة‬ ‫القادمة‪ ،‬وإال فإننا سنحتاج لثورات‬ ‫الحقة ترفع تاء التأنيث شعارا لها‪.‬‬


‫د‪ .‬حازم نهار‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ال نحتاج للتأكيد على أن‬ ‫مقومات الثقافة الديمقراطية‬ ‫تكاد تكون غائبة في مجتمعاتنا‪،‬‬ ‫والظاهرة السائدة هي اختزال‬ ‫الديمقراطية لجملة من العناصر‬ ‫اإلجرائية وحسب‪ .‬فالديمقراطية‬ ‫ليست مجرد صيغة للحكم‪ ،‬بل‬ ‫هي أو ً‬ ‫ال ثقافة‪ ،‬وإن تبسيطها‬ ‫وتسطيحها إلى مجرد آليات‬ ‫شكالنية فوقية من شأنه أن يمنع‬ ‫أي تغيير حقيقي في األوضاع‬ ‫السائدة‪ .‬هذا يعني أن االنتقال‬ ‫من نظام شمولي أو استبدادي‬ ‫إلى نظام ديمقراطي ال يحتاج‬ ‫إلى تغييرات سياسية ودستورية‬ ‫وحسب‪ ،‬وإنما في األساس‬ ‫واألهم إلى نهضة ثقافية‪.‬‬ ‫تنهض الثقافة الديمقراطية‬ ‫على عناصر ومستويات نقيضة‬ ‫لما هو موجود أو سائد في‬ ‫ثقافتنا‪ .‬فالثقافة الديمقراطية‬ ‫تعترف بكينونة الفرد وأولويته‬ ‫واستقالليته‪ ،‬وجدارته بحقوق‬ ‫لصيقة به كإنسان‪ ،‬وتقر له‬ ‫بحقوق ووظائف وأدوار مكتسبة‬ ‫له كمواطن‪ ،‬لذلك تجعل من‬ ‫حماية حقوقه وضمان الوفاء‬ ‫بها إحدى أهم وظائف الدولة‬ ‫الديمقراطية‪ .‬وتمتاز الثقافة‬ ‫الديمقراطية بأنها تسمح للفرد‬ ‫بممارسة تلك الحقوق واألدوار‬ ‫في فضاء اجتماعي واسع تشرف‬ ‫عليه الدولة‪ ،‬في حين أن الثقافات‬ ‫غير الديمقراطية أو المضادة لها‬ ‫تعترف بالفرد في فضاء اجتماعي‬ ‫ضيق للغاية (األسرة‪ ،‬العشيرة‪،‬‬ ‫القبيلة‪ ،‬الطائفة الدينية‪ ..،‬إلخ)‬ ‫أو في إطار قيود ثقيلة تحرمه‬ ‫من طائفة واسعة من الحقوق‬ ‫(السلطة المستبدة)‪.‬‬ ‫الديمقراطية هي ابنة‬ ‫الفلسفة الفردية‪ ،‬بينما تقوم‬ ‫واألصوليات‬ ‫الدكتاتوريات‬ ‫واأليديولوجيات على محو الفروق‬ ‫بين األفراد لصالح ما يسمى‪،‬‬ ‫مكراً أو جه ً‬ ‫ال‪" ،‬المساواة"‪ ،‬التي‬ ‫ال تعني في هذا المضمار إال‬ ‫"التسطيح" و"التسوية"‪ ،‬أي إذابة‬ ‫الفروق وتجميع أو صهر اإلرادات‬ ‫في سلوك جمعي قطيعي واحد‬ ‫يشكل رصيداً وخزاناً دائم ًا إلنتاج‬ ‫االستبداد والتطرف والعدمية‬ ‫والفوضى‪.‬‬ ‫تقوم الثقافة الديمقراطية‬ ‫على مشروعية التنوع واالختالف‬ ‫وعلى نسبية الحقيقة واحتمال‬

‫خطأ الذات‪ ،‬فالسلوك الفردي‬ ‫أو الجماعي المستند إلى هذه‬ ‫الثقافة يعبر عن نفسه في‬ ‫االعتراف باآلخر واحترام حريته‬ ‫وحقوقه والقبول به كما هو‪،‬‬ ‫وكما يريد أن يكون‪ .‬لذلك يحضر‬ ‫فيها بقوة مفهوم الشعب بوصفه‬ ‫شعب االختالف‪ ،‬ال الجمهور الواحد‬ ‫المنصهر والمندمج‪ ،‬وتقوم فيها‬

‫الحياة السياسية واالجتماعية‬ ‫واالقتصادية على فكرة األحزاب‬ ‫المختلفة‪ ،‬المصالح المختلفة‪،‬‬ ‫اآلراء والخيارات المختلفة‪ ،‬صراع‬ ‫المصالح واالحتماالت واألفكار في‬ ‫ظل سيادة قانون عام يشارك فيه‬ ‫الجميع بشكل أو بآخر‪ ،‬من خالل‬ ‫مؤسسات الدولة الديمقراطية‬ ‫التي تكون محايدة وعامة تجاه‬

‫المنازعات والخصومات‪ .‬كما‬ ‫تنمي الثقافة الديمقراطية‬ ‫النزعة للتنظيم وبناء مؤسسات‬ ‫تتمتع بحركية داخلية وخارجية‬ ‫(نقابات‪ ،‬جمعيات‪ ،)..،‬مختلفة‬ ‫عن مؤسسات الثقافات غير‬ ‫الديمقراطية التي غالب ًا ما تنشأ‬ ‫على تقسيمات عمودية‪ ،‬وتكون‬ ‫ثابتة وجوهرية‪.‬‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫الثـــــورة وبنــــاء الثقــــافة‬ ‫الدميقــــراطية‬

‫عمل لـ سامي غربي | ما لم تع أنك حر لن تحافظ على حريتك‬

‫‪29‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪30‬‬

‫احتفالية "ال�شارع" ال�سوري فـي مرور عام على ثورته‬ ‫مو�سيقى وت�شكيل وم�سرح �ضد الر�صا�ص واملوت‬ ‫عامر مطر‬

‫"احتفل��ت دمش��ق قب��ل أع��وام‬ ‫بنفس��ها كعاصمة للثقاف��ة العربية‪،‬‬ ‫وبع��د أيام س��تحتفل مع ع��دّة مدن‬ ‫س��ورية وعربي��ة وأوربي��ة بثقاف��ة‬ ‫جديدة‪ ،‬ألن الش��وارع السورية قررت‬ ‫أن تصب��ح عاصم��ة للف��ن الحال��م‬ ‫بالحري��ات"‪ ،‬لذل��ك ت��م اإلع�لان عن‬ ‫احتفالية "الشارع"‪ ،‬بحسب إدارتها‪.‬‬ ‫فبعد ع��ام من الث��ورة‪ ،‬البد من‬ ‫االحتف��ال بالفن ال��ذي أبدعته أحالم‬ ‫الس��وريين وساحاتهم وش��وارعهم‪،‬‬ ‫االحتفال بالصمود رغ��م العنف وآلة‬ ‫القت��ل التي تنهش المدن واألجس��اد‬ ‫البريئة يوميًا على مدار عام كامل‪.‬‬ ‫إذ "يخت��رق الرص��اص حناج��ر‬ ‫الس��وريين‪ ،‬ويغن��ون للحري��ة‪،‬‬ ‫ويرسمون للسخرية من القذائف التي‬ ‫تدم��ر بيوته��م‪ ...‬يغنون ويرس��مون‬ ‫ويص��ورون لصن��ع عي��د ل��ه مالم��ح‬ ‫الحرية"‪ ،‬بحسب بيانها الصحفي‪.‬‬ ‫ويضيف‪" :‬يس��تحق هذا الصمود‬ ‫االحتف��ال والفرح للمض��ي من جديد‬ ‫في المعركة الس��لمية‪ .‬من هنا كانت‬ ‫فك��رة تنظي��م احتفالي��ة "الش��ارع"‬ ‫الس��وري التي تمتد من ‪ 22 _15‬آذار‬ ‫‪ ،2012‬موزّع��ة عل��ى ع��دّة أماك��ن‬ ‫وس��احات داخل س��وريا‪ ،‬وساحات في‬ ‫عواصم عالمية"‪.‬‬ ‫ل��م يذك��ر البي��ان تفاصي��ل‬ ‫وبرنامج العروض خوفًا من صواريخ‬ ‫قد تمنع عرض فيلم عن ثورة مدينة‬ ‫القامشلي في س��احة داخل إدلب‪ ،‬أو‬ ‫من رصاص ق��د يخترق قماش لوحة‬ ‫رسم عليها حلم طفل سوري ما‪.‬‬ ‫لذل��ك ق��ررت إدارة االحتفالي��ة‬ ‫عدم اإلع�لان عن الفعالي��ات إال قبل‬ ‫وقت قصير من عرضها‪ ،‬وتبدأ مس��اء‬ ‫الخميس ‪ 15‬آذار ‪ ،2012‬بعرض فيلم‬ ‫وثائقي يتحدث عن الثورة الس��ورية‬ ‫خالل عام‪ ،‬س��يتم عرضه على أحدى‬ ‫القن��وات اإلخبارية العربية‪ ،‬وس��يلي‬ ‫ذلك مباش��رة عرضه في عدة ساحات‬ ‫س��ورية وكذلك في س��احات عواصم‬ ‫عالمية‪.‬‬ ‫س��يتم عل��ى م��دار أس��بوع‬ ‫اس��تعراض كافة األفالم التي عملت‬ ‫عل��ى توثيق الث��ورة‪ ،‬ونقله��ا للعالم‬ ‫أجم��ع وتبلغ حوال��ي ‪ 13‬فيلمًا‪ ،‬ضمن‬ ‫مهرجان "سينما الشارع"‪.‬‬ ‫ومن أف�لام التظاه��رة‪" :‬تهريب‬ ‫‪ 23‬دقيق��ة ث��ورة" وه��و أول فيل��م‬ ‫يصوّر ويعرض عن الثورة السورية‪،‬‬ ‫إذ ص��وّر ش��كل األحداث ف��ي مدينة‬ ‫حم��اة قبل دخ��ول الجيش الس��وري‬ ‫إليه��ا‪ .‬و الفيل��م الوثائق��ي "آزادي"‬ ‫الذي ف��از بالجائزة الفضية بمهرجان‬ ‫روت��ردام المص��ري بع��د أن جسّ��د‬ ‫يوميات من الثورة الس��ورية‪ ،‬وصوّر‬ ‫في ش��هر آب من الع��ام الماضي في‬ ‫منطقة القامشلي والمناطق الكردية‬

‫األخرى الواقعة شمال سوريا‪.‬‬ ‫وفيل��م "حم��اة ‪ 1982‬حم��اة‬ ‫‪ "2011‬ال��ذي يقارب بي��ن مجزرتين‬ ‫ارتكبهما النظام السوري بحق سكان‬ ‫المدينة‪ .‬إضافة لمجموعة من األفالم‬ ‫المص��وّرة ف��ي حم��ص والرس��تن‬ ‫ودرعا‪.‬‬ ‫كما س��تقدم االحتفالية معرض‬ ‫"فنانون من سورية اآلن"‪ ،‬بمجموعة‬ ‫كبي��رة م��ن اللوح��ات الت��ي تتن��اول‬ ‫الثورة‪ ،‬رسمها عدّة فنانين سوريين‬ ‫سيُعلن عن أسمائهم الحقاً‪ ،‬علمًا أن‬ ‫المعرض سيقدم للجمهور في ساحة‬ ‫سوريّة يس��يطر عليها الشعب‪ ،‬وفي‬ ‫مدينتين عربيتين‪.‬‬ ‫اللوح��ات الت��ي رس��مها أب��رز‬ ‫التش��كيليين في الس��احة السورية‪،‬‬ ‫تُلخّص ع��ام من القه��ر‪ ،‬والصمود‬ ‫في تحدي الخوف والموت‪.‬‬ ‫إضاف��ة إلى اللوحات‪ ،‬س��تعرض‬ ‫ف��ي س��احات أخ��رى أعم��ال تجهي��ز‬ ‫بالفراغ؛ تتناول األطفال اللذين قتلهم‬ ‫رصاص قوات األمن‪ ،‬وتتلخص فكرة‬ ‫العمل بمحاولة إرسال ألعابهم إليهم‬ ‫في الس��ماء‪ .‬كما سيش��اهد الجمهور‬ ‫الس��وري في نفس الي��وم‪ ،‬لكن في‬ ‫س��احة أخرى‪ ،‬عمل يخصّ مناضالت‬ ‫الثورة‪.‬‬ ‫ف��ي احتفالية به��ذا الحجم‪ ،‬البد‬ ‫من المسرح‪ ،‬إذ تؤكد إدارة االحتفالية‬ ‫للجمه��ور الس��وري بع��رض أعم��ال‬ ‫احترافية تليق بثورته وتضحياته‪.‬‬ ‫وبالتع��اون م��ع مجموع��ة م��ن‬ ‫الكتّ��اب والصحفيي��ن‪ ،‬س��تعمل‬ ‫االحتفالي��ة على إصدار كتاب يعرض‬ ‫م��واد ميداني��ة تو ّث��ق تفاصيل عام‬ ‫الث��ورة الس��ورية األول‪ ،‬م��ن خ�لال‬ ‫تجارب حقيقية عاش��ها النشطاء في‬ ‫الشوارع والس��احات والسجون‪ .‬كتبت‬ ‫كل نص��وص الكت��اب داخل س��وريا‪،‬‬ ‫لكن ل��ن يُطب��ع داخله��ا‪ ،‬والب��د أنه‬ ‫س��يمنع من دخولها؛ مث��ل كل الكتب‬ ‫الت��ي تتن��اول األوض��اع داخ��ل البالد‬ ‫بشكل موضوعي ونقدي‪.‬‬ ‫إضاف��ة إلص��دار ألب��وم ألغاني‬ ‫الثورة بعد إع��ادة توزيعها‪ ،‬بالتعاون‬ ‫م��ع مجموعة من أهم الموس��يقيين‬ ‫السوريين اللذين يعملون اآلن داخل‬ ‫البالد‪ .‬بحيث س��تقدم أعمال تلخّص‬ ‫األعم��ال الثوري��ة الغنائي��ة الت��ي‬ ‫عرّض��ت إبراهيم القاش��وش للذبح‪،‬‬ ‫وجعلت عبد الباسط الساروت مطلوبًا‬ ‫للموت‪.‬‬ ‫يراف��ق فعالي��ات االحتفالي��ة‬ ‫أشكال مختلفة من التظاهر السلمي‬ ‫االحتفال��ي ف��ي مناط��ق مختلف��ة‬ ‫من س��وريا‪ ،‬كما س��يتم إص��دار عدة‬ ‫تقاري��ر إعالمي��ة ح��ول ع��ام الثورة‬ ‫وإصدار أقراص مدمجة تضم األفالم‬

‫الوثائقي��ة والمقاب�لات المتعلق��ة‬ ‫بالث��ورة‪ ،‬إضاف��ة لبطاق��ات بريدي��ة‬ ‫تحم��ل لوح��ات لفنانين تش��كيليين‬ ‫رسموا للثورة السورية‪.‬‬ ‫علمًا أن االحتفالية من مش��اريع‬ ‫مؤسس��ة الش��ارع لإلعالم والتنمية‪،‬‬ ‫وهي مؤسسة مس��تقلة غير ربحية‪،‬‬ ‫تخصص جزءاً من عائداتها لمشاريع‬ ‫تنموي��ة تس��عى لمس��اعدة المجتمع‬ ‫السوري‪.‬‬ ‫وتؤك��د إدارة االحتفالي��ة أنه��ا‬ ‫مب��ادرة للتأكيد على أهمية س��لمية‬ ‫الث��ورة‪ ،‬وعلى إب��راز الوج��ه الجميل‬ ‫لتضحي��ات وإبداع الش��عب الس��وري‬ ‫خالل ع��ام من محاوالته على كس��ر‬ ‫حواجز الخوف والظلم والصمت‪.‬‬

‫خارج اخلريطة ال�سورية‬

‫وأك��دت إدارة االحتفالي��ة أنه��ا‬ ‫س��تقدم فعاليات في ع��دّة عواصم‪.‬‬ ‫كمعرض "رس��ومات أطفال الحريّة"‬ ‫ال��ذي يعك��س ص��ورة الع��ام الدامي‬ ‫والتاريخي في عمر السوريين بعيون‬ ‫األطف��ال من أقرب��اء الش��هداء ومن‬ ‫يعيشون الثورة‪.‬‬

‫ويع��رّج المع��رض عل��ى واق��ع‬ ‫اللجوء الذي يعيش��ه آالف السوريين‬ ‫ف��ي كل من لبن��ان وتركي��ا واألردن‪،‬‬ ‫بحس��ب البي��ان‪ .‬كم��ا "س��يُترك‬ ‫للتش��كيليين فسحتهم في المعرض‬ ‫أيضاً‪ ،‬حيث س��يتم ع��رض مجموعة‬ ‫م��ن لوحاتهم الت��ي تتن��اول الواضع‬ ‫الس��وريّ واألح��داث الجاري��ة فيه��ا‪،‬‬ ‫كم��ا يش��ارك ف��ي المع��رض أطفال‬ ‫بريطاني��ون لوّن��وا تضامنه��م م��ع‬ ‫نظرائه��م الس��وريين ورس��موا‬ ‫تعاطفهم معهم"‬ ‫ويق��وم المع��رض ف��ي كل من‬ ‫لن��دن وعمّ��ان وتورنت��و وفانكوف��ر‬ ‫بكندا وبوخارس��ت وباري��س وبرلين‬ ‫في الوقت ذاته‪.‬‬ ‫في حين سيعرض مجموعة من‬ ‫التش��كيلين الس��وريين ف��ي باريس‬ ‫أعماله��م‪ ،‬ويق��رأ ممث��ل لالحتفالية‬ ‫كلمة عن عام من الثورة‪.‬‬ ‫إضاف��ة لمع��ارض‪ ،‬وع��روض‬ ‫مس��رحية‪ ،‬وأف�لام س��تعرض داخل‬ ‫ع��دّة عواص��م عربية خالل أس��بوع‬ ‫االحتفالية‪.‬‬


‫ندى درويش‬

‫أسبوعية‬

‫الجمعة ‪ 18‬آذار ‪ ( 2011‬الكرامة)‬ ‫الجمعة ‪ 25‬آذار ‪( 2011‬العزة)‬ ‫الجمعة ‪ 1‬نيسان ‪( 2011‬الشهداء)‬ ‫الجمعة ‪ 8‬نيسان ‪( 2011‬الصمود)‬ ‫الجمعة ‪ 15‬نيسان ‪( 2011‬اإلصرار)‬ ‫الجمعة ‪ 22‬نيسان ‪( 2011‬العظيمة)‬ ‫الجمعة ‪ 29‬نيسان ‪( 2011‬الغضب)‬ ‫الجمعة ‪ 6‬أيار ‪( 2011‬التحدي)‬ ‫الجمعة ‪ 13‬أيار ‪( 2011‬الحرائر)‬ ‫الجمعة ‪ 20‬أيار ‪( 2011‬أزادي)‬ ‫الجمعة ‪ 27‬أيار ‪( 2011‬حماة الديار)‬ ‫الجمعة ‪ 3‬حزيران ‪( 2011‬أطفال سورية)‬ ‫الجمعة ‪ 10‬حزيران ‪( 2011‬العشائر)‬ ‫الجمعة ‪17‬حزيران‪( 2011‬صالح العلي‪ /‬الشرفاء)‬ ‫الجمعة ‪ 24‬حزيران ‪( 2011‬سقوط الشرعية)‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫�أ�سماء اجلمعة خالل عام من الثورة ال�سورية‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫دخلت الثورة السورية المطالبة بالحرية وإسقاط‬ ‫النظام عامها األول‪ ،‬وانطلقت االحتجاجات في سوريا‬ ‫يوم ‪ 15‬آذار ‪ 2011‬بمظاهرات صغيرة في دمشق‬ ‫فرقتها قوات األمن واعتقلت إثرها العديد من المشاركين‬ ‫والمنظمين لها‪ ،‬وسرعان ما امتدت موجة المظاهرات‬ ‫إلى درعا إثر اعتقال عدة أطفال على خلفية كتابتهم‬ ‫عبارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم‪ ،‬ومنها‬ ‫إلى مدن وبلدات أخرى كثيرة‪.‬‬ ‫‪ 18‬آذار ‪ 2011‬فرق األمن مظاهرات في المسجد‬ ‫األموي بدمشق‪ ،‬وفي حمص‪ ،‬وفي بانياس وفي درعا‪.‬‬ ‫‪ 25‬آذار‪ 2011‬تم إطالق سراح ‪ 260‬سجينا سياسيًا‬ ‫من سجن صيدنايا‪.‬‬ ‫‪ 27‬آذار‪ 2011‬أعلنت بثينة شعبان مستشارة األسد‬ ‫أن السلطات اتخذت قرارا برفع قانون الطوارئ الساري‬ ‫منذ ‪.1963‬‬ ‫‪ 29‬آذار ‪ 2011‬أعلنت الحكومة السورية برئاسة‬ ‫محمد ناجي عطري استقالتها‪.‬‬ ‫‪ 30‬آذار ‪ 2011‬أول خطاب لبشار األسد منذ بدء‬ ‫المظاهرات‪.‬‬ ‫‪ 1‬نيسان‪ 2011‬امتدت التظاهرات إلى دوما في ريف‬ ‫دمشق مع استمرارها في الالذقية‪ ،‬وبانياس‪ ،‬ودرعا‪،‬‬ ‫والصنمين‪ ،‬وعامودا‪ ،‬ورأس العين‪.‬‬ ‫‪ 3‬نيسان‪ 2011‬تم تكليف عادل سفر بتشكيل‬ ‫حكومة جديدة خلفًا للحكومة المقالة‪.‬‬ ‫‪ 7‬نيسان‪ 2011‬إصدار مرسوم منح بموجبه‬ ‫الجنسية السورية للمسجلين في سجالت األجانب في‬ ‫محافظة الحسكة وإطالق ‪ 24‬معتقال كرديا من مدينة‬ ‫الرقة‪.‬‬ ‫‪ 18‬نيسان‪ 2011‬خروج مظاهرات في حمص‪.‬‬ ‫‪ 21‬نيسان ‪2011‬رفع حالة الطوارىء وإلغاء محكمة‬ ‫أمن الدولة‪.‬‬ ‫‪ 30‬نيسان‪ 2011‬اجتياح المسجد العمري في درعا‪.‬‬ ‫‪ 7‬أيار ‪ 2011‬الجيش السوري يجتاح كل من‬ ‫بانياس‪ ،‬حمص ودرعا‪.‬‬ ‫‪ 10‬أيار‪ 2011‬االتحاد األوروبي يفرض عقوبات‬ ‫على بشار األسد ‪.‬‬ ‫‪ 18‬أيار‪ 2011‬عقوبات أميركية على سوريا‪.‬‬ ‫‪ 6‬حزيران‪ 2011‬مجزرة في جسر الشغور‪.‬‬ ‫‪ 13‬تموز‪ 2011‬انتشار للجيش السوري بالقرب من‬ ‫الحدود التركية والعراقية‪.‬‬ ‫‪ 15‬تموز‪ 2011‬وصل عدد المشاركين في‬ ‫مظاهرات حماه و��ير الزور نحو مليون متظاهر‪.‬‬ ‫‪ 31‬تموز ‪ 2011‬سقوط ‪139‬شهيد إثر اجتياح‬ ‫الجيش السوري لمدينة حماه‪.‬‬ ‫‪ 3‬أب ‪ 2011‬مجلس األمن الدولي يدين انتهاكات‬ ‫حقوق اإلنسان في سوريا‪.‬‬ ‫‪ 18‬آب ‪ 2011‬الرئيس األميركي باراك أوباما يدعو‬ ‫األسد للرحيل‪.‬‬ ‫‪ 2‬تشرين األول‪ 2011‬اإلعالن عن تشكيل المجلس‬ ‫الوطني السوري في اسطنبول برئاسة الدكتور برهان‬ ‫غليون‪.‬‬ ‫‪ 4‬تشرين األول‪ 2011‬روسيا والصين تستخدمان‬ ‫الفيتو ضد مشروع إلدانة سوريا في مجلس األمن‪.‬‬ ‫‪ 12‬تشرين الثاني‪ 2011‬الجامعة العربية تجمد‬ ‫عضوية سوريا‪.‬‬ ‫‪ 24‬تشرين الثاني ‪ 2011‬السفير األميركي يغادر‬ ‫سوريا‬ ‫‪ 27‬تشرين الثاني‪ 2011‬الجامعة العربية وتركيا‬ ‫تفرض عقوبات اقتصادية على سوريا‪.‬‬ ‫‪ 2‬كانون األول ‪ 2011‬مجلس األمم المتحدة‬ ‫لحقوق اإلنسان يدين سوريا‪.‬‬ ‫‪ 23‬كانون األول‪ 2011‬استهداف مبان لألمن في‬ ‫دمشق والنظام يتهم عناصر إرهابية‪.‬‬

‫‪ 26‬كانون األول‪ 2011‬وصول الدفعة األولى من‬ ‫بعثة المراقبين العرب إلى سوريا‪.‬‬ ‫‪ 10‬كانون الثاني ‪ 2012‬خطاب ثالث لألسد‬ ‫والحديث عن المؤامرة الخارجية‪.‬‬ ‫‪ 11‬كانون الثاني ‪ 2012‬مقتل الصحفي الفرنسي‬ ‫جان جاكييه في حمص‪.‬‬ ‫‪ 23‬كانون الثاني ‪ 2012‬دمشق ترفض خطة‬ ‫الجامعة العربية لنقل سلطات الرئيس إلى نائبه األول‪.‬‬ ‫‪ 28‬كانون الثاني‪ 2012‬الجامعة العربية تعلق‬ ‫مهمة المراقبين‪.‬‬ ‫‪ 31‬كانون الثاني‪ 2012‬اجتماع في مجلس األمن‬ ‫إلصدار قرار حول سوريا‪.‬‬ ‫‪ 4‬شباط ‪ 2012‬فشل مجلس األمن بتبني قرار‬ ‫ضد سوريا وروسيا والصين تستخدمان الفيتو مجدداً‪.‬‬ ‫‪ 8‬شباط ‪ 2012‬الجيش السوري يجتاح حمص‬ ‫ويعزلها عن باقي المدن السورية‪.‬‬ ‫‪ 9‬شباط ‪ 2012‬دول مجلس التعاون الخليجي‬ ‫تسحب سفرائها من دمشق وأبلغت سفراء النظام‬ ‫السورى مغادرة اراضيها‪.‬‬ ‫‪ 19‬شباط ‪ 2012‬مصر تستدعي سفيرها في‬ ‫دمشق‬ ‫‪ 22‬شباط ‪ 2012‬مقتل الصحفيان ماري كولفين‬ ‫وريمي اوشليك إثر قصف مقر إقامتهما في بابا عمرو‪.‬‬ ‫‪ 24‬شباط ‪ 2012‬مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس‬ ‫‪ 26‬شباط ‪ 2012‬االستفتاء على الدستور الجديد‬ ‫للنظام السوري‬ ‫‪ 1‬أذار ‪ 2012‬سحب السفيرين البريطاني‬ ‫والسويسري من دمشق‬ ‫‪ 6‬آذار ‪ 2012‬إغالق السفارة الفرنسية في دمشق‬

‫الجمعة ‪ 1‬تمّوز ‪( 2011‬ارحل)‬ ‫الجمعة ‪ 8‬تموز ‪( 2011‬ال للحوار)‬ ‫الجمعة ‪ 15‬تمّوز ‪( 2011‬أسرى الحريّة)‬ ‫الجمعة ‪ 22‬تموز ‪( 2011‬أحفاد خالد)‬ ‫الجمعة ‪ 29‬تمّوز ‪( 2011‬صمتكم يقتلنا)‬ ‫الجمعة ‪ 5‬آب (اهلل معنا)‬ ‫الجمعة ‪ 12‬آب ‪( 2011‬لن نركع)‬ ‫الجمعة ‪ 26‬آب ‪( 2011‬الصبر والثبات)‬ ‫الجمعة ‪ 2‬أيلول ‪( 2011‬الموت وال المَذ ّلة)‬ ‫الجمعة ‪ 9‬أيلول ‪( 2011‬الحماية الدولية)‬ ‫الجمعة ‪ 16‬أيلول ‪( 2011‬ماضون)‬ ‫الجمعة ‪ 23‬أيلول ‪( 2011‬وحدة المعارضة)‬ ‫الجمعة ‪ 30‬أيلول ‪( 2011‬النصر لشامنا ويمننا)‬ ‫الجمعة ‪ 7‬تشرين األول ‪( 2011‬المجلس الوطني‬ ‫يم ّثلني)‬ ‫الجمعة ‪ 14‬تشرين األول ‪( 2011‬أحرار الجيش)‬ ‫الجمعة ‪ 21‬تشرين األول ‪( 2011‬شهداء المهلة‬ ‫العربية)‬ ‫الجمعة ‪ 28‬تشرين األول ‪( 2011‬الحظر الجوّي)‬ ‫الجمعة ‪ 4‬تشرين الثاني ‪( 2011‬اهلل أكبر)‬ ‫الجمعة ‪ 11‬تشرين الثاني ‪(2011‬تجميد العضوية‬ ‫مطلبنا)‬ ‫الجمعة ‪ 25‬تشرين الثاني ‪( 2011‬الجيش الحر‬ ‫يحميني)‬ ‫الجمعة ‪ 2‬كانون األول ‪( 2011‬المنطقة العازلة‬ ‫مطلبنا)‬ ‫الجمعة ‪ 9‬كانون األول ‪( 2011‬إضراب الكرامة)‬ ‫الجمعة ‪ 16‬كانون األول ‪( 2011‬الجامعة العربية‬ ‫تقتلنا)‬ ‫الجمعة ‪ 23‬كانون األول ‪( 2011‬بروتوكول الموت)‬ ‫الجمعة ‪ 30‬كانون األول ‪( 2011‬الزحف إلى ساحات‬ ‫الحريّة)‬ ‫الجمعة ‪ 6‬كانون الثاني ‪( 2012‬إن تنصروا اهلل‬ ‫ينصركم)‬ ‫الجمعة ‪ 13‬كانون الثاني ‪( 2012‬دعم الجيش‬ ‫السوري الحر)‬ ‫الجمعة ‪ 20‬كانون الثاني ‪( 2012‬معتقلي الثورة)‬ ‫الجمعة ‪ 27‬كانون الثاني ‪( 2012‬حقّ الدفاع عن‬ ‫النفس)‬ ‫الجمعة ‪ 3‬شباط ‪( 2012‬عذراً حماة)‬ ‫الجمعة ‪ 10‬شباط ‪( 2012‬روسيا تقتل أطفالنا)‬ ‫الجمعة ‪ 17‬شباط ‪( 2012‬المقاومة الشعبية)‬ ‫الجمعة ‪ 24‬شباط ‪( 2012‬سننتفض ألجلك بابا‬ ‫عمرو)‬ ‫الجمعة ‪ 2‬آذار ‪( 2012‬تسليح الجيش الحر)‬ ‫الجمعة ‪ 9‬آذار ‪( 2012‬الوفاء لالنتفاضة الكردية)‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫�أحداث الثورة ال�سورية خالل عام‬

‫‪31‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪32‬‬

‫وخم�س‬ ‫عام على ثورة الكرامة واحلرية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫و�أربعون عام ًا على االحتالل‬

‫محمود محمود‬

‫ف��ي الج��والن المحت��ل‪ ،‬حكاي��اتٌ‬ ‫وقصصٌ كثيرة تعيشُ وتُعاش وتكبر‪،‬‬ ‫له��ا من العم��ر عامٌ كام��ل‪ ،‬فهي وليدة‬ ‫هذه الثورة وربيبة مقاومة االحتالل‪.‬‬ ‫كغيره من المناطق الس��ورية_مع‬ ‫خصوصي��ة االحت�لال المضاف��ة إلي��ه_‬ ‫يعيش الجوالن المحتل منذ اليوم األول‬ ‫الن��دالع الث��ورة تناقضات وانقس��امات‬ ‫سياسية واجتماعية لم تعد مخفي ٌة على‬ ‫أحد‪ ،‬فقد طفا أكثرها حده على السطح‬ ‫وبات معروفًا للجميع‪.‬‬ ‫معارضون وموالون وأغلبي ٌة صامتة‬ ‫تعل��ق بي��ن الطرفي��ن‪ ،‬ف��ي ذات الفرز‬ ‫واالنقس��ام الحاصل في دمش��ق وحلب‬ ‫وغيرها م��ن المناطق‪ ،‬وذاته��ا األثمان‬ ‫المترتب��ة على كل موق��ف واصطفاف‪،‬‬ ‫لكن من دون أرواح تزهق‪.‬‬ ‫أبخ��س تل��ك المواق��ف أن تك��ون‬ ‫موالي��اً للنظ��ام‪ ،‬ف�لا ضغ��ط اجتماعي‬ ‫يم��ارس علي��ك وال تهدي��دٌ م��ن أح��د‬ ‫يطال��ك‪ ،‬ال باالعت��داء الجس��دي وال‬ ‫باالعتداء معنوي وال تالحقك الشائعات‬ ‫والتلفيق��ات وتش��ويه الس��معة‪ .‬فحتى‬ ‫ل��و كان تاريخك تحت االحتالل مش��يناً‬ ‫ومخزيًا وفق المعايير الوطنية المتعارف‬ ‫عليها هنا‪ ،‬فإن والءك اليوم يجعل منك‬ ‫نبراسًا يقود مس��يرات الطاعة ويشرّع‬ ‫ل��ك أن تتص��در الق��وم وتهت��ف به��م‪.‬‬ ‫وطبعًا س��لطات االحتالل اإلسرائيلي ال‬ ‫تعترضك وال بكلمة واحدة‪ ،‬بل ترس��ل‬ ‫وس��ائل إعالمها ّ‬ ‫لتغط��ي حفالت والئك‬ ‫وش��عائر عبادتك "للقائ��د" وقد تصفق‬ ‫لك إن كنت غوغائيًا كفاية‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫حديث‬ ‫أما أن تكون معارضًا‪ ،‬فذلك‬ ‫آخ��ر‪ ،‬وعليك تحم��ل كل ما س��بق‪ ،‬وأن‬ ‫تعلم أنك مهددٌ دائماً جس��دياً ومعنويًا‬ ‫وأن سمعتك باتت ً‬ ‫علكة سائغة في أفواه‬ ‫كل م��ن ال ضمير لهم‪ ،‬وأيضا س��لطات‬ ‫االحت�لال قد ال تعترضك‪ ،‬ألن هناك من‬ ‫يقوم بدورها المفترض ويمارس عليك‬ ‫التشبيح والقمع واالعتداء‪ ،‬فلم العناء؟‬ ‫للصامتي��ن أيضًا حي��زٌ ال بأس به‬ ‫عندنا‪ ،‬فهم األغلبية كالعادة‪ ،‬يمارسون‬ ‫"حريته��م" بع��دم االنحياز ب��كل هدوء‬ ‫وس�لام‪ .‬فمنهم من ال يعنيه أساسًا كل‬ ‫ما يجري‪ ،‬ومنهم من يبرر صمته بواقع‬ ‫االحتالل ويبرر تخاذله بمنطق أنه يتّبع‬ ‫سياس��ة تفويت الفرص على إسرائيل‬ ‫وه��و بذل��ك ال يعطيه��ا مب��رراً لتمرير‬ ‫سياساتها واستغالل الشرخ االجتماعي‬ ‫الحاص��ل‪ .‬وي��ردد إيمانه ب��أن االحتالل‬ ‫أو ًال‪ ،‬واالحتالل أخيراً‪ ،‬وال صراع سواه‪.‬‬

‫م�ؤيدو الثورة يف اجلوالن املحتل‬

‫مع ان��دالع بوادر الثورة الس��ورية‪،‬‬ ‫وبعد م��ا ش��هدته الس��احة العربية في‬ ‫مصر وتونس وليبي��ا والبحرين واليمن‬ ‫من أحداث‪ ،‬حس��مت فئة من السوريين‬ ‫في الجوالن أمرها ودعمت الثورة مع بدء‬ ‫إرهاصاتها األولى‪ ،‬ولسان حالها يقول‪" :‬‬ ‫أن االحتالل واالستبداد واحد" وال تحرير‬

‫عمل لفاطمة عبد اهلل لوتة | أنا من الجوالن‬

‫ل�لأرض المحتلة إال بزوال الديكتاتورية‬ ‫وبناء دول��ة ديمقراطية حرة تمثل إرادة‬ ‫الشعب السوري الكريم‪.‬‬ ‫فكان الدعم على ق��در اإلمكانات‪،‬‬ ‫خجو ًال فردياً حيناً‪ ،‬جماعياً حاشداً أحيانًا‬ ‫أخ��رى‪ .‬ومن��ذ األش��هر األول��ى للثورة‪،‬‬ ‫أصدرت مجموعة من عشرات الناشطين‬ ‫والناش��طات في نيسان من عام الثورة‪،‬‬ ‫بيان��ًا متقدم��ًا مضمون��ه وعنوانه كان‬ ‫"أنت��م الص��وت ونح��ن ص��داه"‪ ،‬مؤيداً‬ ‫للث��ورة ومدين��اً ل��كل أش��كال القم��ع‬ ‫والبط��ش ال��ذي مارس��ه النظ��ام على‬ ‫الشعب المنتفض‪ ،‬وجاء فيه‪:‬‬ ‫"‪ .....‬إنن��ا نض��م صوتنا إلى صوت‬ ‫شعبنا في الداخل الس��وري‪ ،‬متوجهين‬ ‫للنظام بأوضح العبارات‪ ،‬أن يبادر اليوم‬ ‫قبل الغد إل��ى إعادة الحق إلى أصحابه‪،‬‬ ‫والمباشرة برفع قانون الطوارئ وإطالق‬ ‫الحرّيات العامة وس��راح جميع معتلقي‬ ‫ال��رأي ورفع القيود ع��ن اإلعالم‪ ،‬وإلغاء‬ ‫المحاكم االستثنائية ونتائج االستطالع‬ ‫االس��تثنائي الجائر لعام ‪ ،1962‬تمهيدا‬ ‫النتقال سلمي وهادئ للسلطة‪ ،‬يجنّب‬ ‫الوطن ما ال تُحمد عقباه‪.‬‬ ‫سياس��ات م��دّ األي��دي مِ��ن قبل‬ ‫الشعب وفصائل المعارضة الوطنية في‬ ‫الداخل الت��ي قابلها النظ��ام باالعتقال‬ ‫والبطش والترهيب وب��ث بذور الفرقة‬ ‫بين مكوّنات المجتمع الس��وري‪ ،‬تقطع‬ ‫كل الش��ك بكل اليقي��ن أن النظام غير‬ ‫معن��ي إال بإبقاء إحكامه على الس��لطة‬ ‫وتس��لطه عل��ى رق��اب العب��اد‪ .‬فحكم‬

‫الشعب عبر أجهزة األمن تارة وااللتفاف‬ ‫عل��ى مطالبه بمرس��وم هنا أو رش��وة‬ ‫هن��اك تارة أخ��رى‪ ،‬لن يوقفا س��يرورة‬ ‫التغيير وحركة التاريخ‪.‬‬ ‫أن ردّ النظام على احتجاجات‬ ‫وبما ّ‬ ‫ش��عبنا الس��لمية ومطالبه المش��روعة‬ ‫جاء دمويا على نحو ما ش��هدناه‪ ،‬محوّال‬ ‫ص��دور الس��وريين أهداف��ا لرص��اص‬ ‫اقتُطِ��ع ثمنه مِن جيوبه��م ومِن أمام‬ ‫أفواه أطفالهم بحجة محاربة إسرائيل؛‬ ‫فإنن��ا نعلنه��ا عل��ى الم�لأ‪ ،‬وليس��معها‬ ‫أن "كل مَ��ن يقتل‬ ‫القاص��ي والدان��ي‪ّ ،‬‬ ‫وأن كل نقطة دم سورية‬ ‫شعبه خائن"‪ّ ،‬‬ ‫تُراق‪ ،‬سوف تكون حجّة على مهرقيها‪،‬‬ ‫ولعنة تطاردهم ولو بعد حين‪.‬‬ ‫إن قدرن��ا ه��و العي��ش بحري��ة‬ ‫ّ‬ ‫وكرام��ة‪ ،‬ومنط��ق الحي��اة يؤك��د أن‬ ‫الش��عب أبقى مِن ّ‬ ‫حكامه‪ .‬فوطن حرّ‪،‬‬ ‫ديموقراط��ي وعلماني‪ ،‬يتس��اوى تحت‬ ‫س��قفه الجميع‪ ،‬وليس فيه مكان لجَور‬ ‫وال ظل��م وال طائفية بغض��اء هو ديننا‬ ‫وديدننا‪ ،‬وهو جوابنا األخير‪.‬‬

‫عا�شت �سوريا حرة كرمية جلميع �أبنائه��‬

‫من هنا‪ ،‬وبعد هذا البيان الذي القاه‬ ‫زباني��ة النظ��ام ف��ي الج��والن بالتخوين‬ ‫والتش��هير وبممارس��ة ش��تى وس��ائل‬ ‫الضغوط والترهيب االجتماعي والنفسي‬ ‫عل��ى كل م��ن وقّ��ع علي��ه‪ ،‬ب��دأ الح��راك‬ ‫المؤي��د للث��ورة يتع��رض لتصعيد مضاد‬ ‫من قبل الموالين للنظام‪ ،‬هدفه األساس‬ ‫كان القم��ع وك��م األفواه ومن��ع أي صوت‬

‫معارض لنظ��ام "الممانعة" من أن يرتفع‬ ‫في الج��والن المحتل‪ .‬ووص��ل في أحيان‬ ‫كثيرة ح��د االعت��داء الجس��دي واالعتداء‬ ‫عل��ى الممتلكات ومهاجمة البيوت‪ ،‬وليس‬ ‫أفظعها ما حدث مع المناضل وئام عماشة‪،‬‬ ‫ال��ذي كان ق��د أعلن إضراب��ا مفتوحًا عن‬ ‫الطع��ام من داخ��ل زنزانته ف��ي معتقل‬ ‫الجلبوع تأييدا لالنتفاضة السورية‪ ،‬وتابع‬ ‫منذ الساعة األولى لتحريره دعمه للثورة‬ ‫وللش��ارع المنتف��ض‪ .‬فالق��ى عماش��ة‬ ‫م��ا الق��اه م��ن حم�لات تخوي��ن وضغط‬ ‫واعتداءات على بيت عائلته وممتلكاتهم‪،‬‬ ‫ولم يش��فع له تاريخه النضالي‪ ،‬وال أكثر‬ ‫من عش��ر س��نوات في س��جون االحتالل‪،‬‬ ‫عن��د الش��بيحه ولم يس��لم م��ن أنيابهم‬ ‫المسعورة التي كشّرت لتنهش أي صوت‬ ‫ال يتغنى بفاش��ية نظام األس��د‪ .‬حاله في‬ ‫ذل��ك ح��ال الكثيري��ن ممن رفعوا ش��عار‬ ‫الحريّة خي��اراً‪ ،‬ودفعوا_ويدفعون يوميًا_‬ ‫ثمن ذلك‪.‬‬ ‫بص��رف النظ��ر ع��ن االنقس��ام‬ ‫السياس��ي‪-‬األخالقي الحاص��ل‪ ،‬وبعيداً‬ ‫ع��ن تأيي��د أي منه��ا‪ ،‬لك��ن حقيق��ة أن‬ ‫الجوالن محتل‪ ،‬وحقيقة س��كون جبهته‬ ‫المري��ب ألكثر م��ن أربعة عق��ود وعدم‬ ‫س��ماع دوي رصاص��ة واح��دة‪ ،‬اللهم إلاّ‬ ‫عندما زج النظام الخائن بشباب وشابات‪،‬‬ ‫في ذك��رى النكبة والنكس��ة م��ن خيرة‬ ‫الفلس��طينيين والس��وريين‪ ،‬ودفعه��م‬ ‫إل��ى موتهم بيد قناص إس��رائيلي فهم‬ ‫تواط��ؤ النظ��ام مع��ه‪ ،‬ووصلته رس��الة‬ ‫مخلوف عن أمنه وعن أن النظام الحالي‬ ‫ه��و وحده م��ن يحمي��ه‪ ،‬فقت��ل وأصاب‬


‫نينار حسن‬

‫أسبوعية‬

‫عمل لـ لين البطل | و كل سنة وسورية حرة حرة حرة‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫خب��ر عاج��ل عل��ى الشاش��ات‬ ‫الحمراء‬ ‫نراق��ب بصمت كمن يش��اهد‬ ‫شريط حياته تحت أقدام جندي‬ ‫"هذا الحي أعرفه‪ ،‬هنا سكنت‬ ‫فت��اة أحببته��ا‪ ،‬وحي��ث يب��ول هذا‬ ‫الجن��دي‪ ،‬تختب��ئ قبل��ة زرعناه��ا‬ ‫وأقفلنا عليها الزمن"‬ ‫تحت ه��ذا الش��باك اعتدنا انا‬ ‫وصديقتي أن نقف لنس��مع جارنا‬ ‫الوسيم اننا نتحدث عنه‪ ،‬ونتظاهر‬ ‫بالمفاجأة حين نراه يرانا‪.‬‬ ‫الي��وم ال ن��دري مكانه بعد ان‬ ‫أخذت��ه مجموع��ة جن��د مدجج��ة‪،‬‬ ‫حاصرت الحي كله لتمسك به‪.‬‬ ‫ل��م نك��ن نعل��م أن��ه ش��ديد‬ ‫األهمية هك��ذا‪ ،‬كان مجرد ش��اب‬ ‫أس��مر يعرف أن��ه مص��در اعجاب‬ ‫الفتيات"‬ ‫"هذا الشاب أعرفه جيدا‪ ،‬كان‬ ‫يح��رف عيني��ه كلما نظ��رت اليه‪،‬‬ ‫وتصطبغ وجنتاه بلون دمائه‪.‬‬ ‫كي��ف اس��تطاع أن يخب��ئ كل‬ ‫ه��ذا الحقد خل��ف األزرق الخجول‬ ‫في عينيه‪ ،‬وكيف انتقلت دماء هذا‬ ‫الطفل إلى يديه؟"‬ ‫هنا سوريا‬ ‫تجم��ع أم��ي بقاي��ا الخبز في‬ ‫س��لة صف��راء‪ ،‬وتخبئه��ا عل��ى‬ ‫س��طح المنزل‪ ،‬وتغطيها بمنديلها‬ ‫السكري العتيق‪.‬‬

‫يظن أخي الصغي��ر أنها تريد‬ ‫اطع��ام العصافير‪ ،‬وال يفهم كيف‬ ‫تس��تطيع العصافي��ر أن تأكل من‬ ‫سلة مغلقة‪.‬‬ ‫حتى أمي البس��يطة الساذجة‬ ‫باتت تتقن الكذب على الصغار‪.‬‬ ‫أمس وجدنا ف��ي القرية جثة‬ ‫شاب مقيدة‪.‬‬ ‫حملها الرجال لدفنها‪ ،‬وذهبت‬ ‫النس��اء لتس��اعد أمه في ارس��ال‬ ‫ثياب��ه إلى العائ�لات التي تفترش‬ ‫الثلج‪.‬‬ ‫ليال استيقظت ـ كعادتي ـ ألجد‬ ‫أخي الصغير في س��ريره جالس��ا‬ ‫بصمت‪ ،‬يبدو أن األطفال يفهمون‬ ‫ما يحدث أكثر مما نتوقع منهم‪.‬‬ ‫هنا سوريا‬ ‫لم نعد نسمع أصوات صراصير‬ ‫الليل ف��ي مس��اءات القرية‪ ،‬فهي‬ ‫تخاف من الرصاص‪.‬‬ ‫منذ س��اعة أصاب��ت رصاصة‬ ‫خ��زان جارنا‪ ،‬وص��وت المياه تكب‬ ‫من س��طحه إل��ى الطري��ق أصبح‬ ‫مزعج��ا بعد أن اعتدن��ا النوم على‬ ‫ايقاعات أسلحة الجنود‪.‬‬ ‫في الليلة األس��بق‪ ،‬استيقظنا‬ ‫عل��ى صراخ جارتن��ا ام عبدو‪ ،‬لقد‬ ‫أصيب أبو عبدو بجلطة قلبية وهو‬ ‫يش��اهد األخب��ار‪ ،‬قبل س��نة كان‬ ‫حدث كهذا كفي�لا أن يزلزل ايقاع‬ ‫القرية الرتيب‪ ،‬اليوم أصبح الموت‬

‫مجرد خبر‪.‬‬ ‫هنا سوريا‬ ‫مدينت��ي ف��ي وس��ط الب�لاد‪،‬‬ ‫يمر بها العاب��رون من طائفة إلى‬ ‫عرق‪.‬‬ ‫نثبت الشاشات على طرقاتها‪،‬‬ ‫لنع��دّ الذي��ن يتوقف��ون ليس��ألوا‬ ‫طف�لا يحمل بيت��ه ويركض‪ ،‬عما‬ ‫يحدث في شوارعها‪.‬‬ ‫أو من يقف ليجمع أشالء أم أو‬ ‫أب‪ ،‬ويهديها ألطفال ال يدركون أن‬ ‫الم��وت ال يأبه لألس��ئلة الطفولية‬ ‫البديهي��ة‪ " ،‬لم��اذا تخبئ��ون ام��ي‬ ‫تحت التراب؟"‪.‬‬ ‫هنا سوريا‬ ‫هن��ا الش��تات‪ ،‬نبني دمش��ق‬ ‫وحم��ص أخريات في بلدان أخرى‪،‬‬ ‫ونفشل في تقليد التفاصيل التي‬ ‫نعشق فيهما‪.‬‬ ‫س��وريا صغيرة ف��ي كل بيت‬ ‫بعيد‪.‬‬ ‫نعب��ر المس��افة أالف الم��رات‬ ‫يومي��ا‪ ،‬نقب��ل جبين س��وريا قبل‬ ‫أن تنام‪ ،‬علنا نس��تيقظ معا صباح‬ ‫الغد‪.‬‬ ‫ينته��ي النهار‪ ،‬نغني لس��وريا‬ ‫التي في األحش��اء لتن��ام‪ ،‬نطفئ‬ ‫شاشاتنا‪،‬‬ ‫سوريا‬ ‫الصباح قادم‪.‬‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫هنــا �ســـوريا‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫العش��رات في المناسبتين على التوالي‪،‬‬ ‫وحفظ��ت إس��رائيل ال��درس وحفظ��ت‬ ‫النظام من الس��قوط الحق��ًا‪ .‬كل ذلك‪،‬‬ ‫وه��و ليس إال نزراً يس��يراً م��ن الوقائع‬ ‫التي تفرض نفسها على األرض وتُبرز‬ ‫الكثير من األسئلة واألجوبة في آن‪.‬‬ ‫فاحت�لال إس��رائيل في ع��ام ‪1967‬‬ ‫لهذه البقعة الغنية من األرض الس��ورية‬ ‫ومالبس��ات س��قوط الجوالن ف��ي الوقت‬ ‫الذي كان فيه حافظ األسد وزيراً للدفاع‪،‬‬ ‫وال��ذي كان هو نفس��ه من أص��در البالغ‬ ‫‪ 66‬الفضيح��ة‪ ،‬وأوعز للقوات المس��لحة‬ ‫باالنس��حاب الكيف��ي من جبه��ة القتال‪،‬‬ ‫معلن��ًا بذل��ك س��قوط القنيط��رة قب��ل‬ ‫س��اعات كثيرة من احتاللها الفعلي (على‬ ‫م��ا ج��اء ف��ي ش��هادة خلي��ل مصطفى‪/‬‬ ‫ضابط اس��تخبارات الجوالن قبل الحرب‪،‬‬ ‫ف��ي كتاب��ه س��قط الج��والن)‪ ،‬وم��ا ت�لا‬ ‫ذل��ك من كذب ونفاق عن حرب تش��رين‬ ‫"التحريرية" ‪ ،1973‬والتي لم تحرر شيئاً‬ ‫فعليًا سوى النظام من عار الهزيمة‪ ،‬فكان‬ ‫ال بد منها حتى يضرب األس��د األب أسس‬ ‫نظام ديكتاتوري حكم البالد لعقود تلت‪،‬‬ ‫وليُس��كت كل من عارض��ه إما بالقتل أو‬ ‫االعتق��ال أو النف��ي‪ .‬فقب��ض على ورقة‬ ‫الجوالن في يساره وقمع الشعب السوري‬ ‫بيمين��ه‪ ،‬واس��تخدمها في لعب��ة االبتزاز‬ ‫السياسي على حساب الوطن‪ ،‬ودائماً في‬ ‫س��بيل تعزيز قبضته على مقاليد الحكم‬ ‫األبدي الذي أورثه البنه بشار الحقًا‪.‬‬ ‫واقع الح��ال ه��ذا‪ ،‬يدرك��ه الموالي‬ ‫قب��ل المع��ارض هنا في الج��والن‪ ،‬حتى‬ ‫ل��و تعام��ى األول عن��ه ورف��ض اإلقرار‬ ‫به جه��اراً‪ ،‬فالش��مس ال تُحجب بغربال‪.‬‬ ‫كل ذل��ك يفتح باب تس��اؤل ش��ائك آخر‪،‬‬ ‫مف��اده أن‪ :‬ه��ل فع� ً‬ ‫لا مؤي��دو النظ��ام‬ ‫يري��دون تحري��ر أرضهم م��ن االحتالل؟‬ ‫وهل فع ًال يصدقون خطاباً ممانعًا غارقًا‬ ‫ف��ي الزي��ف والرياء؟ هل هم سُ��ذج إلى‬ ‫هذه الدرج��ة؟ ألاّ يذبحهم منظر الجيش‬ ‫السوري "األس��ير" وهو يقتحم بجحافله‬ ‫الق��رى والم��دن الس��ورية ويص��ل إل��ى‬ ‫تخ��وم الج��والن وب��دل أن يقات��ل العدو‬ ‫أخذ "يستأس��د" في سفك دم المواطنين‬ ‫السوريين العزّل؟ ألاّ يُخ ّْثر هذا المشهد‬ ‫الدم في عروق كل من قال "أنا سوري"؟‬ ‫أم أنه��م ببس��اطة ال يكترث��ون إن تحرر‬ ‫الجوالن أو لم يتح��رر‪ ،‬وما يعنيهم فقط‬ ‫أن يبق��وا متنفذين منتفعي��ن من خالل‬ ‫هذا النظام المجرم القاتل‪ ،‬وحس��اباتهم‬ ‫الوطنية تأتي الحقاً‪ ،‬إن هي أتت أص ًال؟!!‬ ‫في الذكرى الس��نوية لميالد الثورة‪،‬‬ ‫أقول مؤكداً‪ ،‬أن الش��عب الس��وري واحد‪،‬‬ ‫والجوالن بمن فيه‪ ،‬وبمعزل عن انتمائهم‬ ‫واصطفافه��م اليوم‪ ،‬هم ج��ز ٌء عضويٌ‬ ‫ال يتج��زأ م��ن ه��ذا الش��عب‪ ،‬فق��د أثبت‬ ‫الجوالنيون ذلك من خالل تاريخ نضالهم‬ ‫الطوي��ل ضد االحتالل ومش��اريعه‪ ،‬ومن‬ ‫خ�لال تمس��كهم بهويته��م الس��ورية‬ ‫وانتمائهم الوطني‪ ،‬وأك��دوا على الدوام‬ ‫أنه ال يمكن له��م االنفصال عن عمقهم‬ ‫الس��وري وع��ن ش��عبهم مهم��ا تباين��ت‬ ‫المواق��ف الراهن��ة ومهما ح��اول النظام‬ ‫حشو عقول البعض منهم تشبيحًا ومهما‬ ‫عمل على إفس��اد مفه��وم المواطنة من‬ ‫خالل تكريس ذاته بدي ًال عنها‪.‬‬ ‫إن االحتالل قد فش��ل في "أس��رلة"‬ ‫الجوالن والنظام فشل بدوره في "بعثنة"‬ ‫س��وريي األرض المحتل��ة (إال ما ندر في‬ ‫الحالتي��ن) والحدي��ث ع��ن دولة س��ورية‬ ‫مقاوم��ة ق��ادرة عل��ى تحري��ر األرض ال‬ ‫يمكن أن يس��تقيم بغير أن تكون الدولة‬ ‫حرة ديمقراطية لجميع مواطنيها‪.‬‬

‫‪33‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪34‬‬

‫حـــزب البيئــة ال�ســوري‬

‫رفيق حلو‬

‫س��ألني أح��د األصدقاء ع��ن انتمائي‬ ‫السياس��ي‪ ،‬وكدت للوهل��ة األولى أن أجيب‬ ‫بأنني مس��تقل‪ ،‬وهذا صحي��ح فيما يتعلق‬ ‫بس��ورية‪ ،‬ولكن��ي تذكرت أني م��ن أنصار‬ ‫البيئة في فرنسا أو الخضر أو االيكولوجيين‪.‬‬ ‫هنا خط��ر ببالي الس��ؤال‪ :‬هل م��ن فائدة‬ ‫للدفاع عن البيئة في سورية؟ طبعا الجواب‬ ‫األول الذي يخط��ر على البال‪ :‬أال ترى كيف‬ ‫يموت اإلنس��ان ويذل كل س��اعة؟ هل هذا‬ ‫ه��و الوقت المناس��ب للحديث ع��ن البيئة؟‬ ‫دعنا نحرر اإلنسان أوال‪.‬‬ ‫بع��د قلي��ل م��ن التفكير وج��دت أن‬ ‫الموض��وع يس����حق على األق��ل‪ ،‬التوقف‬ ‫عنده بشيء من التأمل‪.‬‬ ‫ل��ن أتكل��م ع��ن قضي��ة النفاي��ات‬ ‫النووي��ة في الس��احل الس��وري‪ ،‬ال بد أن‬ ‫األيام ستكش��ف لنا حقيقته��ا وفداحتها‪،‬‬ ‫وقد تكون أفظع جرائم نظام األسد األب‪.‬‬ ‫لن أج��ازف بالربط بين حقيقة أن حمص‬ ‫هي أكثر المدن الس��ورية تلوث��ا وكونها‬ ‫أكثر المدن انخراطا بالثورة‪.‬‬ ‫لن أتكلم باس��م الرفق بالحيوانات‪،‬‬ ‫ومنها أصدقاؤنا الحمي��ر‪ ،‬وقد صارت أداة‬ ‫لتدريب جيشنا‪.‬‬ ‫لكني سأناقش بعض األفكار العامة‬ ‫لمس��ألة البيئة في س��ورية وعالقة هذه‬ ‫المسألة بالثورة‪.‬‬ ‫إليك��م بع��ض األف��كار المبعث��رة‪،‬‬ ‫لترون سريعا من خاللها‪ ،‬أن كل ما يتعلق‬ ‫بمش��اكل البيئ��ة يتعل��ق بالنظ��ام‪ ،‬وأن‬ ‫كل محاول��ة للعناي��ة بالبيئة س��تصطدم‬ ‫بالنظام وستتطلب تغييره الجذري‪.‬‬ ‫جهلن��ا بمش��كلة البيئ��ة ال يعن��ي‬ ‫أنها ليس��ت موج��ودة‪ ،‬ففي ظ��ل اإلعالم‬ ‫المفب��رك تغي��ب اإلحصائي��ات الدقيق��ة‬ ‫واألمين��ة عن نتائج التل��وث‪ ،‬كزيادة عدد‬ ‫الوفي��ات بالس��رطان أو ارتف��اع نس��بة‬ ‫أمراض الصدر أو التسمم الغذائي…الخ‬ ‫ظاهرة انتش��ار الجراثي��م المقاومة‬ ‫للمضادات الحيوية‪ ،‬كالكريات العنقودية‬ ‫والعصي��ات ال��زرق‪ ،‬ف��ي مستش��فيات ال‬ ‫تق��وم بعمليات معقدة‪ ،‬ه��و دليل واضح‬ ‫عل��ى غياب سياس��ة طبية عام��ة وقائية‬ ‫صارمة ترتكز على الرقابة والتوعية‪.‬‬ ‫منذ س��نتين أو ثالث‪ ،‬تم سحب مئات‬ ‫اآلالف م��ن األلع��اب الصيني��ة الصنع من‬ ‫األس��واق األوروبي��ة واألميركية بس��بب‬ ‫احتوائها على مادة الميالنين المسرطنة‪.‬‬ ‫ه��ل يضمن أحد أن ه��ذه األلعاب لم تجد‬ ‫طريقه��ا إل��ى أطفال س��ورية؟ ف��ي حال‬ ‫وج��ود لجنة ق��ادرة على كش��ف ومتابعة‬ ‫ه��ذه المادة في الس��لع المس��توردة‪ ،‬هل‬ ‫يضمن أحد أال يتقاسم أعضاء من اللجنة‬ ‫األرباح مع المستورد وتدخل البضاعة؟‬ ‫تبق��ى ظاه��رة التصح��ر وأخته��ا‬ ‫ظاه��رة الجف��اف واضحتي��ن للعي��ان وال‬ ‫حاجة إلحصائيات لكشفها‪.‬‬ ‫في بلد تنقصه المي��اه‪ ،‬تهدر المياه‬ ‫ف��ي ري حدائ��ق الفيالت وملء المس��ابح‬ ‫الخاصة التي انتشرت بشكل كبير وطبعًا‬ ‫ب��دون دف��ع أي ضرائ��ب عنه��ا‪ .‬ف��ي بلد‬ ‫زراعي في األصل‪ ،‬أصبحت األراضي مادة‬ ‫للمضارب��ة ولتبييض األم��وال‪ ،‬فنتج عن‬ ‫ذلك إقصاء الفالح ع��ن أرضه في أماكن‬ ‫كثي��رة‪ ،‬إذ ل��م يعد االس��تثمار هو الهدف‬ ‫األول من شراء األراضي‪.‬‬

‫أيض��ا ال يحت��اج الزائ��ر لمدينة مثل‬ ‫حلب لدراس��ة معمق��ة الكتش��اف التلوث‬ ‫الذي أص��اب هذه المدين��ة‪ .‬أما الضوضاء‬ ‫فه��ي أيضا نوع من أن��واع التلوث ال يقل‬ ‫خط��را عل��ى صح��ة اإلنس��ان والحيوان‪.‬‬ ‫األمر نفس��ه بالنس��بة للم��اء‪ .‬لقد صارت‬ ‫األمراض المعوية ش��يئا حتميا لمن يزور‬ ‫مطاعم القطر أو يشرب مائه‪.‬‬ ‫للسلطة الدور األول في نشر نموذج‬ ‫االستهالك األعمى‪ ،‬من خالل المثال الذي‬ ‫يقدمه رجاالتها والمرتبطين بهم‪ ،‬وأيضا‬ ‫من خ�لال محارب��ة الفكر الح��ر والناقد‪،‬‬ ‫وتميي��ع قيم المجتم��ع‪ .‬هذا االس��تهالك‬ ‫المفرط ه��و بالضبط م��ا يحاربه أنصار‬ ‫البيئة‪.‬‬ ‫أنص��ار البيئ��ة ال يمكنه��م القب��ول‬ ‫بتحوي��ل خي��رات البلد م��ن التنمي��ة إلى‬ ‫التس��ليح‪ ،‬وخاصة إذا كان تس��ليحا لقوى‬ ‫القمع‪.‬‬ ‫الطبق��ة الفاس��دة تذهلن��ا بقدرتها‬ ‫عل��ى الب��ذخ وهدر الم��وارد‪ ،‬إذ يتس��ابق‬ ‫أفراده��ا ف��ي إب��راز مظاهر الت��رف وفي‬ ‫المقابل ال يخطر ببال أحد منهم أن يقدم‬ ‫قرشا واحدا من أجل البيئة‪.‬‬ ‫ال فائ��دة م��ن أي قانون أو مرس��وم‬ ‫من أجل البيئة يصدر عن هذا النظام‪ ،‬ما‬ ‫دامت الرش��وة تمكنك م��ن االلتفاف على‬ ‫أي عائق قانوني‪.‬‬ ‫يصع��ب عليك احترام الم��كان الذي‬ ‫ال يحترمك وال يمكن نش��ر ثقافة احترام‬ ‫البيئ��ة إال م��ع احترام حقوق الف��رد‪ .‬إذ ال‬ ‫يمكن مطالبة الفرد بواجباته تجاه البيئة‬ ‫بينما حقوقه األساس��ية تس��لب كل يوم‪.‬‬ ‫وح��ده المواط��ن الحر يمك��ن أن يصغي‬ ‫ومن ثم يشارك بالنقاش حول البيئة‪.‬‬ ‫مش��كلة البيئة هي ع��ادة من حصة‬ ‫ال��دول المتقدم��ة صناعي��ا‪ .‬م��ن أه��م‬ ‫معج��زات هذا النظام أن��ه نجح في إتالف‬ ‫البيئة بدون أن يقيم أي صناعة حقيقية‪.‬‬ ‫لنطرح اآلن السؤال بشكل معاكس‪،‬‬ ‫ماذا يمكن أن يقدمه أنصار البيئة للثورة‬ ‫وللوطن؟‪.‬‬

‫يعتقد أنص��ار البيئة أنه على المدى‬ ‫المتوسط والطويل‪ ،‬نموذج التنمية الذين‬ ‫يقدمون��ه‪ ،‬هو األقل كلف��ة‪ ،‬وبالتالي هو‬ ‫األس��رع واألضمن كي يص��ل بلد محدود‬ ‫الم��وارد إلى مكانة مناس��بة بي��ن الدول‬ ‫الصاعدة‪.‬‬ ‫تعتب��ر مفاهيم أنص��ار البيئة مثل‪:‬‬ ‫إع��ادة االس��تعمال والتنمية المس��تدامة‬ ‫ومبدأ المس��ؤولية أي من يلوث يدفع(‪،)1‬‬ ‫تعتب��ر ه��ذه المفاهيم من أنج��ع الحلول‬ ‫لدول محدودة الموارد لتنطلق من جديد‪.‬‬ ‫ال يعنى أنص��ار البيئة فقط بالبيئة‪،‬‬ ‫فلق��د فهم��وا ومن��ذ زم��ن بعي��د ترابط‬ ‫القضاي��ا وصارت األولوي��ات الثالث لحزب‬ ‫البيئة األوروبي وهو تجمع أحزاب وطنية‬ ‫ايكولوجي��ة‪ :‬الدف��اع ع��ن البيئ��ة‪ ،‬حقوق‬ ‫اإلنسان‪ ،‬السلم العالمي‪.‬‬ ‫هم تخلوا أيضا ع��ن طوباويتهم أو‬ ‫رومانس��يتهم وصاروا يطرح��ون برنامج‬ ‫متكام��ل إلدارة الب�لاد والخ��روج م��ن‬ ‫األزم��ة االقتصادية‪ .‬بل أن لقس��م منهم‬ ‫تصور كام��ل لمجتمع مختل��ف تماما عن‬ ‫الرأس��مالية والش��يوعية وه��و االقتصاد‬ ‫التوزيعي(‪.)2‬‬ ‫منذ الب��دء‪ ،‬كان أوائل المدافعين عن‬ ‫البيئة معادين لالستعمار(‪ ،)3‬ثم الدفاع عن‬ ‫ال��دول الفقيرة من العال��م الثالث والدعوة‬ ‫إل��ى إقام��ة عالقات جدي��دة بين الش��مال‬ ‫والجنوب(‪ ،)4‬وحتى اليوم هم في فرنس��ا‬ ‫األكث��ر دفاعا ع��ن القضية الفلس��طينية‬ ‫والدع��وة إل��ى مقاطعة إس��رائيل بس��بب‬ ‫سياس��اتها‪ .‬أما في داخل األوطان فهم من‬ ‫أكثر المنخرطين ف��ي مقاومة العنصرية‪،‬‬ ‫في الدفاع عن الالمأوى لهم وعن مس��اواة‬ ‫الم��رأة والرج��ل والمطالبي��ن برف��ع الحد‬ ‫األدنى لألجور وبتحديد ساعات العمل‪.‬‬ ‫ليس��ت االيكولوجية هي نتاج غربي‬ ‫بحت ول��م تنتظ��ر القرن التاس��ع عش��ر‬ ‫كي تول��د‪ ،‬أروع األمثال االيكولوجية هي‬ ‫هندية المنشأ ومنها‪.‬‬ ‫ال ن��رث األرض ع��ن أجدادن��ا‪ ،‬ب��ل‬ ‫نستعيرها من أوالدنا‪.‬‬

‫حي��ن يقط��ع اإلنس��ان أخر ش��جرة‬ ‫ويلوث أخر نقطة م��اء ويقتل أخر حيوان‬ ‫ويصيد أخر س��مكة‪ ،‬س��يفهم عندها‪ ،‬أن‬ ‫المال شيئا ال يقيت‪.‬‬ ‫موضوعي��ًا‪ ،‬الدف��اع ع��ن البيئة هو‬ ‫ه��مّ مش��ترك وتوحيدي‪ ،‬إذ أن��ه يخترق‬ ‫الطوائف واألع��راق والى حد ما الطبقات‪.‬‬ ‫ول��و أن البيئ��ة تبقى أق��رب للفقراء منها‬ ‫لألغني��اء‪ ،‬فالفقراء ملتصق��ون ببيئتهم‬ ‫مهم��ا تلوث��ت ودم��رت ويصع��ب عليهم‬ ‫تغييرها ببيئة أخرى إذ ليس عندهم أين‬ ‫يرحلون‪.‬‬ ‫أبطال حماية البيئة في سورية هم‬ ‫لألس��ف أولئ��ك األطف��ال الفق��راء الذين‬ ‫يقلب��ون القمامة ليخرجون منها ما يمكن‬ ‫أعادة اس��تخدامه‪ .‬هذا الجهد الذي ال يخلو‬ ‫م��ن خط��ر الم��رض‪ ،‬يوازيه ف��ي الغرب‬ ‫صناعة هائلة تسمى الروسيكالج‪.‬‬ ‫طالم��ا أذهلتني قص��ص الكبار عن‬ ‫كيفية االس��تفادة من البق��رة من جلدها‬ ‫إل��ى برازها الذي كان يس��تخدم للتدفئة‪.‬‬ ‫وطالم��ا تأملت دكاكين في حلب س��خرت‬ ‫بكامله��ا إلعادة بي��ع أكياس ال��ورق وقد‬ ‫أعي��د ترتيبه��ا وكأنها خرج��ت لتوها من‬ ‫مصنع الورق‪.‬‬ ‫س��قوط النظ��ام لي��س إال مرحل��ة‬ ‫من مراحل أعادة بناء اإلنس��ان الس��وري‬ ‫بع��د عقود م��ن التش��ويه‪ ،‬ال يمكن لهذه‬ ‫المهمة أن تنجز ب��دون إعادة بناء عالقته‬ ‫بالطبيعة‪.‬‬ ‫ال أج��د ما اختم مقالت��ي إال بالتأكيد‬ ‫على فكرة بسيطة ما أش��د اقتناعي بها‪:‬‬ ‫أعداء البيئة في هذا الوطن هم نفس��هم‬ ‫أعداء اإلنس��ان‪ ،‬وبناء عليه يمكن الجزم‪،‬‬ ‫أن حزب البيئة الس��وري‪ ،‬ل��و وجد اليوم‪،‬‬ ‫لكان موقعه اآلن في قلب الثورة‪.‬‬ ‫‪(1) Recyclage، developpement durable،‬‬ ‫‪polleur payeur‬‬ ‫)‪(2) (jaques duboin) (economie distributive‬‬ ‫)‪(3) Elisée Reclus (1830 - 1905‬‬ ‫‪(4) René Dumont‬‬


‫وص��ار لألم��ل ابتس��امة طفل��ه‬ ‫حمصية صغيرة تلتقط دموع الس��ماء‬ ‫لتروي ظمأ وطن‬ ‫وص��ار لنا ث��ورة ل��م نخترعه��ا‪ ،‬بل‬ ‫تخترعنا كل يوم من جديد‪..‬‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫س��نة م��رت عل��ى أول خفق��ة قل��ب‬ ‫ورعشة حرية‪ ،‬ما زلت أذكر أصابعي وهي‬ ‫ترتج��ف وتكت��ب ألول مرة كلم��ة حرية‪،‬‬ ‫كلمة كالسحر‪ ،‬كتبتها فأحسست بجسدي‬ ‫خفيفًا كالفراشة وبخدر لذيذ في أصابعي‬ ‫س��رى حتى مجرى دموع��ي وطفى فوق‬ ‫بحيرة عيوني الراكدة‪ .‬وكأن أربعين سنة‬ ‫ونيف كنت مخلله فيه��ا باليأس والخوف‪،‬‬ ‫في انتظ��ار هذه اللحظ��ة‪ ،‬لحظة انعتاق‬ ‫ال��روح وانت��زاع الص��ق االس��تبداد‪ ،‬الذي‬ ‫كمم أفواهنا وحبس أنفاسنا وأحصاها‪.‬‬ ‫قبل ع��ام‪ ..‬بدأنا نحن جيل س��نوات‬ ‫القمع‪ ،‬رويداً رويدأ‪ ،‬نتعرف على أنفس��نا‬ ‫م��ن جدي��د ونس��مع صوتن��ا ألول م��رة‬ ‫يالم��س الس��ماء وال ينكس��ر‪ ،‬ب��ل يعاود‬ ‫الخ��روج واقتف��اء األثر في ش��يء أش��به‬ ‫باإلدمان ولذة الحب األولى‪.‬‬ ‫قب��ل ع��ام‪ ..‬بدأن��ا نبحث ع��ن نحن‬ ‫في مرآة األخر واألخر فينا‪ ..‬لنكتش��ف أن‬ ‫غرباء صاروا لن��ا أصدقاء وأصدقاء تاهوا‬ ‫والذوا بالف��رار‪ ..‬وب��دأ كل من��ا يحدد من‬ ‫جدي��د إحداثيات��ه وخطوط تماس��ه بهذا‬ ‫الوط��ن‪ .‬فعالم ما بعد الثورة ال يش��به ما‬ ‫قبلها بشيء‪ ،‬كل ما حولنا يدور على وقع‬ ‫الث��ورة وينبض بها‪ ،‬ومعه��ا بدأت مرحلة‬ ‫إع��ادة النظ��ر وترميم األنق��اض في كل‬ ‫ما يتعلق بالحب والحي��اة‪ ،‬ومع��ى الوطن‬ ‫والغرب��ة‪ .‬وب��دأ األصدق��اء يتس��اقطون‬ ‫كأوراق الخري��ف الصف��راء وب��دأ آخرون‬ ‫يزه��رون كبراع��م الياس��مين البيض��اء‪،‬‬ ‫وكثي��رون بق��وا ف��ي المنطق��ة الغائمة‪،‬‬ ‫نتجاهلهم عن قص��د وال نراهم‪ ،‬حتى ال‬ ‫نضطر لالس��تماع لهم يومًا وخس��ارة ما‬ ‫بقي بيننا من مودة وصداقة‪..‬‬ ‫البداي��ة كانت جميلة تش��به بدايات‬ ‫قص��ص الحب والغ��رام‪ ،‬كل ش��يء كان‬ ‫بطعمة س��ورية خالصة‪ ،‬ش��جاعة شباب‬ ‫يواجه��ون الرص��اص بص��دور عاري��ة‬ ‫ويهتفون س��لمية‪ ..‬س��لمية‪ ،‬وأغاني تلف‬ ‫الش��وارع واألرصف��ة وتص��ل القل��ب بال‬ ‫اس��تئذان‪ ..‬رق��ص م��ع الم��وت واحتي��ال‬ ‫عل��ى الحي��اة موس��يقا وطرب��اً‪ ..‬رس��وم‬ ‫كاريكاتوريه تعري بش��اعة الجالد وتخلد‬ ‫الضحي��ة‪ ..‬فيديوه��ات ته��زأ م��ن ك��ذب‬ ‫النظ��ام وأالعيب��ه وتبره��ن أن الفكاهة‬ ‫فع��ل مقاومة وانتص��ار‪ ..‬بهرتن��ا الثورة‬ ‫وأبنائه��ا وفاجأن��ا ه��ذا اإلب��داع الكام��ن‬ ‫وتل��ك المواه��ب المدفون��ة ف��ي أقبي��ة‬ ‫الديكتاتوري��ة وقبوره��ا‪ ..‬تصالحن��ا م��ع‬ ‫أنفسنا وتصالحنا مع س��وريتنا وانتمائنا‪.‬‬ ‫وألول مرة صار اإلحس��اس بأننا سوريون‬ ‫مص��در فخر واعتزاز‪ ،‬فس��ورية عادت لنا‬ ‫ول��م تع��د ملكًا آلل األس��د‪ ،‬س��وريه األم‬ ‫ع��ادت لتعطف عل��ى أوالده��ا وتحميهم‪.‬‬ ‫وأبنائها الذين تاهوا وتهجروا‪ ..‬س��جنوا أو‬ ‫هربوا‪ ..‬أعياهم الرحيل وأعادتهم الثورة‬ ‫ملتاعي��ن ونادمين على كل لحظة غضب‬ ‫من وطن أو عتب عليه‪..‬‬ ‫وب��دأت الثورة يوم بع��د يوم تنضج‬ ‫وتتع��رج‪ ،‬وب��دأ النظ��ام يفقد الس��يطرة‬ ‫عليها‪ ،‬ف��ازداد عنفاً ووحش��ية وبدأت آلة‬ ‫القتل تهرس أجس��اد الثوار وتلتهم لحوم‬ ‫الصغ��ار نيئة‪ ..‬ب��دأ حمام الدم الس��وري‬ ‫يم�لأ الم��دن والشاش��ات‪ ..‬دم يلتص��ق‬

‫بوجوهن��ا وذاكرتن��ا وال يغادرن��ا حت��ى‬ ‫في المن��ام‪ ،‬دم قاني ألطف��ال يتكومون‬ ‫باآلالف عل��ى أبواب جنة‪ ،‬باتت تضج بهم‬ ‫وبآالمه��م‪ .‬عائ�لات كاملة غ��ادرت الحياة‬ ‫في عملي��ات إبادة جماعية ال تميز بين أم‬ ‫وأب وأطف��ال‪ ،‬وال يغيب عن ذهني صورة‬ ‫الطفل الصغير المذبوح وبيده كمشة من‬ ‫ش��عر أمه‪ ،‬وقد تعلق ب��ه يبحث عن ملجأ‬ ‫أخير يلوذ به من سكين الجزار‪..‬‬ ‫أف��واج من الش��هداء تعب��ر كل يوم‬ ‫الس��ماء‪ ،‬الش��هيد وورائ��ه الش��هيد ف��ي‬ ‫سلس��لة للموت ال تنقطع‪ ،‬الشهيد القادم‬ ‫يحمل نعش شهيد اليوم ويزفه على وعد‬ ‫اللقاء عند اهلل‪ ،‬حيث ال يموت الشهداء بل‬ ‫يحيون عند ربهم ويرزقون‪ ..‬فيض للدم‬ ‫وفيض للحزن واأللم‪ ..‬وكأن لوالدة الحلم‬ ‫آالم مخ��اض وأوج��اع علين��ا أن نعيش��ها‬ ‫لنصب��ح قادري��ن م��ن جديد عل��ى الفرح‬ ‫والحياة‪..‬‬ ‫ج��دران الخ��وف الت��ي بنوه��ا وعلو‬ ‫البني��ان‪ ،‬س��قطت ول��ن تع��ود‪ ..‬ونحن ال‬ ‫نمل��ك غي��ر االس��تمرار‪ ،‬فالث��ورة طريق‬ ‫باتج��اه واح��د أي لفت��ه أو ع��ودة لل��وراء‬ ‫ه��ي محاولة انتحار‪ .‬ال خيار أمامنا س��وى‬ ‫الصمود واالس��تمرار رغم قس��وة الحرية‬ ‫ومرارتها في كثير م��ن األحيان‪ .‬فلو كان‬ ‫الخالص س��هل المنال لما س��كت ش��عبنا‬ ‫كل هذه الس��نين على الظلم‪ ،‬وأجل فعل‬ ‫الثورة واالحتجاج م��رات‪ ،‬إلدراكه بفداحة‬ ‫الخس��ائر وارتف��اع كلف��ة االنعت��اق م��ن‬ ‫الطغيان!!!‬ ‫ول��ن يس��تطيع ه��ذا النظ��ام مهما‬ ‫تفنن بالقتل والتشويه واإلذالل‪ ،‬أن يعيد‬ ‫الثائرين لحظيرة الرضوخ والطاعة‪ ،‬فمن‬ ‫ذاق طعم الحرية مرة لن يتوب عنه يوماً‪،‬‬ ‫وم��ن ع��اش تجرب��ة التظاهر ل��ن يغادر‬ ‫الشارع أبداً‪.‬‬ ‫سيتابع هذا الش��عب العظيم ثورته‬ ‫وحي��داً‪ ..‬ف��ي عال��م يتف��رج عل��ى ذبحه‬ ‫اليومي‪ ،‬مكتفيًا بالش��جب واإلدانة وبدون‬ ‫أية صح��وة ضمير‪ ..‬س��يتابع يتيمًا‪ ..‬أمام‬ ‫تنك��ر كثيري��ن ل��ه ولش��رعية مطالبت��ه‬ ‫بكرامت��ه وحريت��ه‪ ..‬فثورته ف��ي عرفهم‬ ‫مؤامرة‪ ،‬وثواره عصابات مسلحة وإرهاب‪،‬‬ ‫وأرضه مجرد ساحة صراع‪ .‬وكأنه محكوم‬ ‫علينا نحن من دون ش��عوب العالم بأسره‬ ‫أن نبقى عبيد للطغي��ان‪ ،‬وعرابين تقدم‬ ‫على مذابح المقاومات والتحالفات‪.‬‬ ‫لق��د تج��اوزت ه��ذه الث��ورة بعمر ال‬ ‫يتجاوز الس��نة‪ ،‬حدودها الضيقة وصارت‬ ‫إيقونة ورمز إنس��اني‪ ،‬ففيها تختزل كل‬ ‫أالم الش��عوب ومعاناتها وبها تقاوم أبشع‬ ‫ص��ور انته��اك كرامة اإلنس��ان وأدميته‪..‬‬ ‫فقد أصبحنا نحن السوريون‪ ،‬وباإلذن من‬ ‫الفلس��طينيين‪ ،‬ش��عب الفاجع��ة والنكبة‬ ‫ونحن من س��يفتح أبواب الخالص‪ ،‬وعلى‬ ‫أجس��ادنا ستعبر ش��عوب هذه األمة عتبة‬ ‫التحرر واالنعتاق‪.‬‬ ‫إن��ه عام مض��ى ولكنه عم��ر كامل‪،‬‬ ‫عشنا فيه الحياة بكل تناقضاتها وجنونها‬ ‫وجماله��ا‪ ،‬وتعلمنا أبجدي��ة الحياة والموت‬ ‫والوطن‪..‬‬ ‫وصار للمواطنة وجه أحمد البياس��ي‬

‫رافع��اً هويته ف��ي وجهنا وفاضح��ًا كذب‬ ‫النظام وادعاءاته‬ ‫وص��ار للكرام��ة صوت محم��د أحمد‬ ‫عبد الوهاب المختنق‪ ،‬وهو يعلن إنسانيته‬ ‫أمام حيوانية المستبد ووحشيته‬

‫آية األتاسي‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫�ســنة �أولــى ثــورة‬

‫‪35‬‬ ‫عمل بعنوان حرية للفنان رامي عباس | فلسطين‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪36‬‬

‫باخت�صــار‪ ..‬و�أنت احلكــم‬

‫عايف التنكة‬

‫س��ماع من��ي هالكلمتي��ن‪ ،‬وأنته‬ ‫الحكم ‪..‬‬ ‫بتتذك��ر س��يران ي��وم الجمع��ة؟‬ ‫وال طلعة الش��باب بش��ي نهار صاحي‬ ‫وشمس دافية‪.‬‬ ‫لما كان الكف��و بيناتكن يتلمّض‬ ‫عس��يرة اللحم��ة والمش��اوي‪ ،‬ويبلش‬ ‫اتص��االت ه��ون و هون م��ن قبل كم‬ ‫يوم‪ ،‬لحت��ى يقنع أربع خمس ش��باب‪،‬‬ ‫يطلعو ّ‬ ‫يشكو هالسياخ و يعملو سيران‬ ‫بشي بستان؟‬ ‫بتتذك��ر أدي��ش كان ف��ي ش��باب‬ ‫فئيس��ة؟ وكان ف��ي ش��باب كفوي��ن‬ ‫لدرجة انو ما بتقول بدنا نطلع سيران‬ ‫إال وبيقولوك فوراً‪" ...‬كفو"‪.‬‬ ‫والفئيسة بدك ‪ 20‬تلفون لتقنعن‬ ‫انو يطلعو وش��ي جعبالو و ش��ي مالو‬ ‫رايئ؟!‬ ‫أيـــــه شو حلوة هاأليام‪.‬‬ ‫وبتتذكري لما كانت الحجة تتوكل‬ ‫بهالموضوع؟‬ ‫وتحاكي أخواتا الش��باب و البنات‪،‬‬ ‫مش��ان يقنع��وا نس��اوينن و رجال��ن‬ ‫بالسيران!‬ ‫وكل وحدة كانت تعمل فيها زعامة‬ ‫و تدايئ م��ن الكنّة إذا ماجابت أكالتها‬ ‫معها و طيلستها عالموجودين؟!‬

‫***‬

‫طيب ايمك من هالقصة‪ ،‬بتتذكر‬ ‫أدي��ش كان يعذب��ك الصب��ي ليجي��ب‬ ‫غراض المكتب!‬ ‫وان��ت كل يومي��ن تالت��ة بينبرى‬ ‫لس��انك وانت��ه ع��م تفهم��و‪ ....‬الورق‬ ‫م��و الزم يخل��ص‪ ...‬الس��كر والش��اي‬ ‫والضيافة مو الزم تخل��ص‪ ...‬بكرا ان‬ ‫اجان��ا ضيف بدنا نضيفو ش��ي ش��غلة‬

‫منطلع بسواد الوش!‬ ‫وه��و أدن م��ن طي��ن و ادن م��ن‬ ‫عجي��ن‪ ،‬و كل موظفين��ك نايمي��ن‬ ‫عالس��يرة وما بيطلبوا منو شي‪ ،‬لحتى‬ ‫يتخوزق وياكل الخنائة منك!‬ ‫سنين و أيام وال في شي تغير‪ ،‬انته‬ ‫بنف��س االدارة والروتي��ن وموظفينك‬ ‫بنفس السس��تم‪ ،‬ال عم يتحس��نوا وال‬ ‫عم يفهموا هالسستم كلو!‬ ‫واآلض��ي راضي ب��س ممتعض‪..‬‬ ‫"يعني انته"‪.‬‬

‫***‬

‫بتتذك��ر أدي��ش كان بدك ش��غل‬ ‫لحت��ى تظبطي حفلة عيد ميالد لبنتك‬ ‫وأبنك؟‬ ‫بتتذكر ك��م موظف كنت تدفعلن‬ ‫رواتب لحتى تتعهد مؤتمرات الشركات‬ ‫الي حوليك؟‬ ‫بتتذك��ر بي��اع ال��ورد ال��ي كان‬ ‫يعجئل��ك الط��اوالت بائ��ات ورد ويغب‬ ‫منك هديك الحس��بة على ك��م بالون‬ ‫نفخلك ياهن و حطن بالسوكة بقاعة‬ ‫المؤتمر؟‬ ‫بتتذك��ر أدي��ش كان يكلفك أجار‬ ‫كم بف��ل و ضو عم يفتل وأديش كان‬ ‫يلبكك الزلمة الي بيجيبن؟‬ ‫وآخ��ر ش��ي بيخورف��ك بأجرتهن‬ ‫وأنته ممتعض‪ ،‬بعد جهد جهيد؟‬ ‫وإن طلع معلم وما خربط بش��ي‪،‬‬ ‫فبيكون كل شي بتمنو!‬ ‫بتتذكر أديش دفعت لحدا مش��ان‬ ‫تنش��ر ك��م ورق��ة اع�لان ع��ن مح��ل‬ ‫الشاورما تبعك؟‬ ‫وانت��ه راج��ع عبيتك ش��فت برات‬ ‫المدخل ملحوش ‪ 400‬ورقة باألراضي‬

‫والزلم��ة عأس��اس متف��ق مع��ك ان��و‬ ‫يحط ع��كل باب ورقة وح��دة و الباقي‬ ‫عالسيارات؟‬ ‫واحترق دمك عالكم ألف ليرة الي‬ ‫دفعتن بحق الورقات والتوزيع؟!‬ ‫ألنو ما ش��تغلولك ياه��ن بذمة و‬ ‫ضمير مع انهن أبضو متل ما بدن!‬ ‫اديش كان��ت تاخد مع��ك القصة‬ ‫تلفون��ات و روح��ة و جي��ة‪ ...‬مصمم‪..‬‬ ‫مطبعة‪ ..‬شركة توزيع‪ ..‬الخ!‬ ‫ش��ي بيوجع ال��راس‪ ..‬وآخر ش��ي‬ ‫النتيجة وال ش��ي‪ ...‬كم تلفون مباركة‬ ‫و كم تلفون بهدل��ة على بحتت الورق‬ ‫بسفل البناية‪.‬‬

‫***‬

‫بتتذكر جارك؟‬ ‫ال��ي هلك مخك وه��و عم يزورك‬ ‫لي��ل نه��ار‪ ،‬كل م��ا بتتفرك��ش في��ه‬ ‫عالدرج��ات بالبناية‪ ،‬بتقل��و مرحبا‪ ..‬يا‬ ‫بي��رد بنتورة يا ما بي��رد و بيعمل حالو‬ ‫عم يعد البالطات عطريق المدخل!‬ ‫بتتذكر أديشو لئيم هالجار؟‬ ‫بتتذك��ر حال��ك ادي��ش كنت بس‬ ‫تفوت عالبيت تسبو بألبك‪ ...‬منال جار!‬ ‫يالطيف على هالقصة شو صايرة‬ ‫معنا!‬

‫***‬

‫طيب بتتذكر ايمتا اخر مرة طلعت‬ ‫معك واحد ملهوف بالسيارة؟!‬ ‫عطريئك‪ ..‬م��و عطريئك‪ ..‬المهم‬ ‫طلعتو و وصلتو ألقرب مكان بيفيدو!‬ ‫ممكن تكون كريم وألبك للخير و‬ ‫متعود على هاألصة‪ ..‬وممكن بحياتك‬ ‫مو عاملها!‬

‫حاس��س حال��ي فات��ح مذك��رات‬ ‫شخصية وعم اقرأ منها!‬

‫***‬

‫حبيت حط هالشغالت كلها لحتى‬ ‫ش��وف بالمقاب��ل أدي��ش كان الروتين‬ ‫هالكنا ونحنا الس��بب أو ًال و الموروثات‬ ‫النظامي��ة ثاني��اً‪ ،‬وكي��ف ممكن تكون‬ ‫انحلت هالقصص عند غير عالم!‬ ‫هن��ن عالم مننا و فين��ا‪ ،‬وبالغالب‬ ‫ع��م يق��رأوا متل��ك متل��ن هالمق��ال‬ ‫وناطرين يفهمو ش��و الوضع وعن شو‬ ‫عم احكي‪.‬‬ ‫شفتلي هالس��يران المجأجئ الي‬ ‫تميت تظبط بس��ماه و تحكي تلفونات‬ ‫انت��ه والحج��ة و كل العيل��ة مش��ان‬ ‫تطلع��ه وآخر ش��ي في ك��م واحد من‬ ‫العيلة فأسو؟‬ ‫اليوم بالث��ورة‪ ،‬مابتصور صفيان‬ ‫عنا س��يران أحلى و أمتع من مظاهرة‪،‬‬ ‫طيارة كان��ت وال راكزة‪ ،‬خطرة كتير او‬ ‫خطرة شوي‪ ...‬المهم مظاهرة‪.‬‬ ‫س��نة كامل��ة و نحن��ا ع��م نطل��ع‬ ‫بأماك��ن متكررة كل ي��وم و يومين‪ ،‬ال‬ ‫من��كل و ال منمل‪ ،‬منطل��ع منتنفس و‬ ‫منستنشق هوا الحرية و منحاول نرجع‬ ‫عبيوتنا كلنا سالمين!‬ ‫دخل��ك‪ ،‬س��يرانك أب��و ‪ 15‬زلم��ة‬ ‫‪ 20‬زلم��ة أديش كان ياخ��د معك؟ ‪10‬‬ ‫تلفونات؟‬ ‫مظاهرة ‪ 100‬زلمة عم تاخد معنا‬ ‫تلفونين‪ ،‬والباقي عم يكون ملهوف و‬ ‫عم يدور عليها دوارة ليروح هالسيران‬ ‫الرائع الخطر !‬ ‫وبكلمتي��ن صغ��ار‪ ،‬كل واحد عم‬ ‫يجي��ب غراضو ويجي‪ ،‬من عالم لوراق‬ ‫لبخاخات لبفالت ان قدر‪.‬‬ ‫واذا ما جبت ش��ي‪ ،‬فخي��ر وبركة‪،‬‬ ‫وجودك��م يمتعن��ا و يفرحن��ا‪ ،‬وب�لا‬ ‫غراض‪.‬‬

‫***‬

‫وشو رأيك انو اذا واحد آل الزمني‬ ‫أبرة و خيط‪ ،‬عش��رة بينط��و وبيئولوا‬ ‫تكرم عينك ؟‬ ‫وإذا نق��ص ال��ورق‪ ،‬عش��رين‬ ‫بيأمنولوا الورق؟‬ ‫وإذا خلص��و الحب��رات‪ ،‬ي��ا بيتأمن‬ ‫الحبر فوراً يا بيتغير الطبّيع؟!‬ ‫أوتوماتيك��ي حبيبي‪ ،‬مابدها آل و‬ ‫ألنا‪ ..‬كل��و عألب واحد و ه��دف واحد‪...‬‬ ‫مافي لحش على بعض منوب عنا!‬ ‫تلزي��ئ المطبوع��ات و توزيعه��ا‬ ‫متع��ة الش��باب‪ ،‬بيمارس��وها كهواي��ة‬ ‫بعد المظاهرة او بوقت الفراغ‪ ،‬بعد ما‬ ‫كانت مهمة واحد معتر وشغلتو يشلف‬ ‫و يمش��ي‪ ،‬هأل صارت بدها فن و ذوق‬ ‫و أخ�لاق‪ ..‬متله��ا متل قيادة الس��يارة‬ ‫عأس��اس‪ ...‬بيختاروا المكان المناس��ب‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫والزمن المناس��ب والحيط المناس��ب‪..‬‬ ‫وبيصورلك ياها مشان تشوف األمانة‬ ‫و تش��وف العم��ل و ياخد حق��و والكل‬ ‫يعرف عنو‪.‬‬ ‫واألجر عند اهلل‪.‬‬ ‫ل��ك حت��ى نس��بة كبي��رة م��ن‬ ‫الجي��ران‪ ،‬حبو بعضن‪ ،‬عم يديرو بالن‬ ‫على بعضن أكتر‪ ،‬مو عالجار القريب‪..‬‬ ‫عم احكي على جار البلد كلها‪ ،‬سمعت‬ ‫حكايات ش��ي بيش��يب الراس واهلل‪ ،‬لو‬ ‫قارءها بكتاب لش��ي مؤل��ف مخضرم‬ ‫أو راوي عتيق‪ ،‬لكنت س��كرت الرواية و‬ ‫قلت حاجة سلبة!‬ ‫رغم الخطر واألسى والخراب الي‬ ‫ممك��ن يلحقن م��ن ورا تخباي��ة عالم‬ ‫كان��ت بمظاهرة و هربت و دقت بابن‪،‬‬ ‫في بي��وت بتفت��ح بابها بكل ش��هامة‬ ‫لهاألبط��ال لتس��تقبلن س��اعات لحتى‬ ‫يختفي حس األمن و يتأمن الطريق!‬ ‫ف��ي بي��ت رح اذك��رو ألن��و فع�لاً‬ ‫تفاجئت فيهن وقته��ا‪ ،‬لما كانوا البنات‬ ‫هربانين من ض��رب الرصاص بالمزة‬ ‫بدمش��ق‪ ،‬وفاتت وح��دة عبناية و فات‬ ‫وراها كل مين ش��اف األم��ان بهالباب‪،‬‬ ‫واجتمع��وا أكت��ر من ‪ 70‬س��يدة و فتاة‬ ‫ش��ي من الشرء و شي من الغرب ببيت‬ ‫انس��انة اس��توعبهن عقلها و صدرها‬ ‫قب��ل بيته��ا‪ ،‬وضل��وا عن��دا لتأمن��ت‬ ‫طلعتهن بعد وقف الرصاص!‬ ‫هي مين بيتخيلها؟‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫***‬

‫لما يواجه شباب طموح و مشهود‬ ‫الو بال��ذكاء عالميًا‪ ،‬دهاء و خبث حاكم‬ ‫متمك��ن و قال��ب البل��د مزرع��ة و عم‬ ‫يعل��ف فيها ن��اس بيعامله��ن معاملة‬ ‫العبي��د‪ ،‬وعاطيهن صالحي��ات متل ما‬ ‫ب��دو هو لحت��ى يضمن بقائ��وا لحالو‪،‬‬ ‫و آخد رضى الش��رق والغرب والشمال‬ ‫والجنوب وماحدا عندوا اس��تعداد يترك‬ ‫واحد ّ‬ ‫مركع ش��عبو و عم يعمل متل ما‬

‫بدهن بأسلوبو!‬ ‫اتض��ح ي��ا أخ��ي وي��ا أخت��ي و يا‬ ‫أحبائ��ي وباألدل��ة والبره��ان في ما ال‬ ‫يدع للشك مكان‬ ‫أن بن��اء المجتم��ع اليحت��اج لدولة‬ ‫مهترئ��ة بتمن��ن ش��عبها ب��كل واجب‬ ‫بتعمل��و م��ن م��د بوري��ة المج��اري‬ ‫لتخفي��ض قيم��ة خ��ط االنترن��ت‪ ،‬وال‬ ‫يحت��اج إل��ى معه��د ديني هدف��و الحد‬ ‫من قوة الدين ش��و م��اكان‪ ،‬وال يحتاج‬ ‫إلى عالِم زاهد ضايعة طاس��تو لحتى‬ ‫يضيع طاسة الشباب الي عم يسمعوه‬ ‫بسيرو المعس��ولة البعيدة عن الواقع‪،‬‬ ‫ب��دال م��ا يحكيل��ن ع��ن طريق��ة بناء‬ ‫مجتمع��و بيقض��ي ش��هور وه��و عم‬

‫يحكيلن عن طرق فك السحر مث ًال‪.‬‬ ‫اتضح انو الش��عب ال��ي (تمّلص)‬ ‫م��ن دورو و عطاه لغيرو‪ ،‬هو الش��عب‬ ‫الي الزم يس��تلم الريادة والدفة شيت‬ ‫الشختورة الكبيرة‪.‬‬ ‫ش��ختورتنا‪ ...‬بلدن��ا ال��ي عايش‬ ‫بعاصفة البعث عش��رات السنين‪ ،‬بدو‬ ‫يستقر‪..‬‬ ‫حال��ة عدم االس��تقرار ب��دأت من‬ ‫أربعين سنة منو من ‪ 15‬آذار الماضي‪،‬‬ ‫حالة إعادة اإلستقرار هي الي بدأت ب‬ ‫‪ 15‬آذار ‪2011‬‬ ‫وبال لجنة لدراسة هالحال بدأنا و‬ ‫تجمعنا و ش��تغلنا و رح نضل نش��تغل‬

‫عقلب واحد وروح وح��دة و هدف واحد‬ ‫فقط‪.‬‬ ‫انا مالي من الي كامش��ين س��يرة‬ ‫المدنية والديمقراطية والتعددية‪ ..‬انا‬ ‫عندي هدف أس��مى و أنب��ل و أنفع النا‬ ‫كلنا‪.‬‬ ‫بدنا بلد المجتمع فيه صحيان‪ ،‬بلد‬ ‫المجتمع المتفوق‪ ،‬على نفس��و و على‬ ‫غيرو‪.‬‬ ‫بل��د تلتغ��ى م��ن معاجمه��ا كلمة‬ ‫"مادخلن��ي" وكلم��ة " ش��و دخلن��ا"‬ ‫هالكلمتي��ن بدهن ح��رق‪ ،‬ادام جموع‬ ‫المحتفلين بالنصر بإذن اهلل بس��احات‬ ‫الوطن كلها‪.‬‬

‫أسبوعية‬

‫***‬

‫عمل للفنان أحمد سلمى | الشعب السوري الحر‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫ماعلينا‪...‬‬ ‫الشعب السوري خلق حياة جديدة‪،‬‬ ‫ولف��ظ ورف��ض كل موروث��ات النظام‬ ‫القديم��ة والمتأصل��ة بنفوس ش��عب‬ ‫هالبلد الي عم يرجع رائع‪.‬‬ ‫رف��ض ش��عارات التلفزي��ون‬ ‫السخيفة الي كانت تطلع من بني آدم‬ ‫امكانيات��و العقلية محدودة و تتس��وق‬ ‫عمس��توى الوط��ن‪ ،‬لحت��ى تكون هي‬ ‫الص��ح‪ ...‬م��ن أس��خف اع�لان لتوفير‬ ‫الطاق��ة ألكب��ر حمل��ة لتصوي��ت على‬ ‫مصير شعب‪.‬‬ ‫خل��ق تصامي��م المقاطع��ة‬ ‫والممانع��ة الحقيقية‪ ،‬تصاميم بدهن‬ ‫س��نين تبعات الدولة ليعملو شي منها‬ ‫وبده��ن أل��وف مؤلف��ة م��ن اللي��رات‬ ‫لينفذوها‪.‬‬ ‫قلب كل س��لبيات النظ��ام بإيدو و‬ ‫س��اواها ايجابيات بيستخدمها لتوضيح‬ ‫سخافة العقول المستعمرة للبلد‪ ،‬فضح‬ ‫هزال��ة تخطيطن‪ ،‬واس��تبدلها بمناهج‬ ‫تعلي��م ث��ورة‪ ،‬ماعن��دي ش��ك انها رح‬ ‫تكون مراجع للشعوب األخرى عربية و‬ ‫أجنبية ألن ثورتنا أصعب و أخطر ثورة‬ ‫ممكن يتخيلها عقل بشري‪.‬‬

‫‪37‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫�أنا فل�ســـطيني �ســــوري‬

‫إياد حياتله‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪38‬‬

‫أن��ا فلس��طيني س��وري‪ ،‬م��ش‬ ‫فلسطيني مقيم أو عايش بسوريا‪.‬‬ ‫أنا فلس��طيني س��وري‪ ،‬بتعرفوا‬ ‫لي��ش؟ م��ش ألنّ��و ِج��دّ ِج��دّ ِجدّي‬ ‫إج��ا من "حيت��ل" اللي ه��ي بالجوالن‬ ‫المحتل "عالشجرة" بفلسطين‪ ،‬واللي‬ ‫أنا ّ‬ ‫متأكد إنّو ت�لات ترباعكو ويمكن‬ ‫أكتر من نص عيلتنا مش س��معانين‬ ‫بحيتل اللي هي بمنطقة الزويّة بين‬ ‫حوران والجوالن‪.‬‬ ‫أل القصّ��ة م��ش هي��ك‪ ،‬القصّة‬ ‫إنّ��و أنا انولدت بس��وريا وش��ربت من‬ ‫ميّته��ا وش��مّيت هواها وكب��رت فيها‬ ‫وأكلت من خيرها وتعلمت بمدارس��ها‬ ‫وجامعاته��ا واش��تغلت عل��ى أرضه��ا‬ ‫وأعطيته��ا من جه��دي وعرقي ودمّي‬ ‫كم��ان‪ ،‬ولمّ��ا تزوجت جب��ت موافقات‬ ‫التجنيد والمختار وغيره وغيراتو مثلي‬ ‫مثل كل الس��وريين والفلس��طينيين‬ ‫الس��وريين اللي بييجوا حوالي النص‬ ‫ملي��ون‪ ،‬واللي موزّعي��ن عالمخيّمات‬ ‫والمدن والقرى الس��وريّة‪ ،‬وأهلل أعلم‬ ‫يمكن فش وال قرية بسوريا ما مرق أو‬ ‫اشتغل أو عاش فيها حدا فلسطيني‪.‬‬ ‫أنا الل��ي ياما وقف��ت على أبواب‬ ‫المؤسس��ات اإلس��تهالكية وطوابي��ر‬ ‫األف��ران وتذمّ��رت وتأفأت م��ن جيّة‬ ‫واحد عسكري أو مخابرات شايف حالو‬ ‫بف��ردو اللي على جنبو وب��دّو يوقّف‬ ‫ب��األوّل‪ ،‬بس كنت أض ّلني ماكل هوا‬ ‫وساكت مثلي مثلكو بالزبط‪.‬‬ ‫ولكو أن��ا الل��ي حِفيَ��ت إجرَيّ‬ ‫وأنا أركض ورا الباصات والسرافيس‬ ‫بالبرد والش��وب وأن��ا داير على أبواب‬ ‫الدوائ��ر الحكومي��ة لحتّ��ى أمش��ّـي‬ ‫معامالت��ي القانوني��ة والكامل��ة ومع‬ ‫هي��ك كن��ت أدف��ع إكراميّ��ات وح��ق‬ ‫سكاكر وفناجين قهوة ما فتَح ورَزق‬ ‫وأنا مبسوط وعم بتضحّك كمان‪.‬‬ ‫به��اي البل��د حض��رت مس��رح‬ ‫وس��ينما وحفالت وأمس��يات ش��عرية‬ ‫كنت أروح عليه��ا وأنا فرحان من كل‬ ‫قلبي بدون م��ا حدا يغصبني‪ ،‬وكمان‬ ‫به��اي البل��د طلع��ت مس��يرات تأييد‬ ‫عفويّ��ة من اللي بالي بالكو بدون ما‬ ‫حدا ‪ -‬يغصبني – كمان‪.‬‬

‫أنا اللي مثلي مثل كل الس��وريين‬ ‫كنت أف��رط م��ن الضح��ك عالكوميديا‬ ‫ّ‬ ‫وخفة الدم الس��ورية الحلوة‪ ،‬وأنبس��ط‬ ‫وأزه��زه عالمسلس�لات الش��اميّة‬ ‫والحلبيّة‪ ،‬وأطير من الفخرلمّا أش��وف‬ ‫درام��ا س��وريّة بتحكي عن فلس��طين‬ ‫مث��ل التغريب��ة الل��ي خ ّلتني أكتش��ف‬ ‫أدّي��ش إحن��ا بنش��به بع��ض وهمّن��ا‬ ‫وحلمن��ا واح��د‪ ،‬بس كم��ان كانت تقلب‬ ‫معدت��ي وأنمغ��ص لمّا أنجب��ر أتحمّل‬ ‫زناخ��ة كتير من الممثلي��ن والمطربين‬ ‫ال��ي إندحش��وا دح��ش بهالش��غلة عن‬ ‫طريق الوس��ايط والمحس��وبيات واللي‬ ‫هنّي أص ًال فاضيين من جوّا ومن برّا‪.‬‬ ‫أن��ا الل��ي انتخم��ت م��ن الجزمز‬ ‫وطب��اخ روح��و وح��رّاء إصبع��و وأبو‬ ‫ش��لهوب وفتّ��ة المك��دوس واألبوات‬ ‫والحفاتي والمئادم‪ ،‬والراحة الدرعاوية‬ ‫والبرغ��ل والمليح��ي والجع��دة‪،‬‬ ‫والمناسف واللزّاقيات ّ‬ ‫وتفاح السويدا‬ ‫وعنبه��ا الجبل��ي وزبيبه��ا ّ‬ ‫وقطينها‪،‬‬ ‫والبش��مينة والقرمش��لية والخبزيّة‬ ‫والسمسمية والمغطوطة والقريشة‬ ‫والش��نكليش واللب��ن الحمص��ي‬ ‫الشايط‪ ،‬والباطرج والسلبين وحالوة‬ ‫الجبن وعش البلبل وبوظة السللورة‪،‬‬ ‫والمامونيّ��ة وكباب البانج��ان وكبب‬ ‫ّ‬ ‫والعطون‬ ‫وكرابب��ج حلب‪ ،‬والجزريّ��ة‬ ‫والس��وركي والش��نكليش والسمكة‬ ‫الح��رّة والهند ِب��ة والخبيّ��زة واللوف‬ ‫والهبّول وبردقان وكريفون وبوملي‬ ‫طرط��وس‪ ،‬وبل��ح وزيت��ون تدم��ر‪،‬‬ ‫وسمنة الدير العربية‪.‬‬ ‫أن��ا الل��ي نسّ��بوني للطالئ��ع‬ ‫والش��بيبة أيّام المدرس��ة‪ ،‬وبحياتي‬ ‫ما بنس��ى أس��تاذ القوميّ��ة لمّا كان‬ ‫يتع��ب حال��ه وه��و يحكيلن��ا كي��ف‬ ‫إنّ��ه فلس��طين ه��ي قضيّ��ة العرب‬ ‫المركزي��ة وإس��رائيل ه��ي عدوّتن��ا‬ ‫والش��عب العرب��ي واحد‪ ،‬م��ع إنّي أنا‬ ‫ورفقاتي الفلس��طينيين والسوريين‬ ‫كنّا عارفين هالحك��ي من بيت أبونا‬ ‫ورضعانينو مع حليب إمّهاتنا‪.‬‬ ‫أن��ا الل��ي خدم��ت عس��كريتي‬ ‫بجي��ش التحري��ر‪ ،‬وعمل��ت دورات‬ ‫بالجيش السوري‪ ،‬واختلط دمّي بدم‬

‫أخوي الس��وري بمرصد جبل الش��يخ‬ ‫وعلى ش��ط بح��رة طبري��ا‪ ،‬وبجنوب‬ ‫لبنان والبقاع وبيروت‪ ،‬إنا اللي حميت‬ ‫برشّاش��ي الفدائ��ي الس��وري الل��ي‬ ‫كان متطوّع مع��اي بالفدائيّة‪ ،‬وهو‬ ‫اللي فداني بدمّ��ه بأكثر من معركة‬ ‫وعمليّ��ة‪ ،‬وكان قبله��ا فت��ح لي بيته‬ ‫بعد النكبة وأعطاني أرضه بالستينات‬ ‫ألعمل عليها أوّل معسكرات لتدريب‬ ‫الفدائيّة بحمّورية والهامة‪.‬‬ ‫أن��ا اللي نص رفقاتي س��وريين‬ ‫ّ‬ ‫بينحط��وا عالجرح بيطي��ب ومن كل‬ ‫المل��ل والب�لاد‪ ،‬ومن وراه��م عرفت‬ ‫ه��اي البل��د ش��بر ش��بر‪ ،‬حورانه��ا‬ ‫وساحلها وس��هولها وجبالها وباديتها‬ ‫وجزيرته��ا ويام��ا عزمون��ي عل��ى‬ ‫أعراس��هم ومس��كت معاهم بالدبكة‬ ‫جن��ب الصبايا والش��باب‪ ،‬وياما هنّي‬ ‫إجوا عزّوني لمّا كان يموت إلي حدا‪،‬‬ ‫اصحابي وحبايب قلبي اللي ع ّلموني‬ ‫ش��رب المتّ��ه وأن��ا الل��ي خ ّليته��م‬ ‫يتعوّدوا عالشاي بالميرميّة وعكلمة‬ ‫يابا ويمّا وخيّا وخَيتا‪.‬‬ ‫أن��ا فلس��طيني س��وري‪ ،‬وإل��ي‬ ‫بهالبلد مثل ما للس��وريين بالزبط ال‬ ‫أكث��ر وال أقل‪ ،‬وال حدا يقول لي ألنّي‬ ‫واق��ف م��ع الث��ورة إنتِ ضي��ف الزم‬ ‫تكون مؤدّب‪ ،‬ألن��ي رح أكون مؤدّب‬ ‫فع�لا وأقول له‪ :‬ضي��ف يخلع رقبتك‪،‬‬ ‫ولال ب��دّك أياني أصي��ر بنحبّكجي –‬ ‫إحنا الفلسطينية بنقول بنحبّك مش‬ ‫منحبّك – لحتّى ترضى عليّ وأصير‬ ‫من أهل البلد‪ ،‬طيّب مهو أنا من إهل‬ ‫البلد وواقف مع البلد وأهل البلد‪.‬‬ ‫أنا فلسطيني سوري من حمص‬ ‫والش��ام ودرعا والالذقية والحس��كة‪،‬‬ ‫رضعت حب فلس��طين م��ن لمّا كنت‬ ‫باللفة وحملته��ا بقلبي‪ّ ،‬‬ ‫وهأل ّ‬ ‫ّ‬ ‫حطيت‬ ‫جنبها س��وريّا كمان‪ ،‬فال ح��دا يزاود‬ ‫عل��يّ ويقول ل��ي مقاوم��ة وممانعة‬ ‫وهذا النظام بدّو يحرّر لي فلسطين‬ ‫ألنّي رايح أقول له إلنا خمسين سنة‬ ‫عم نس��مع النغمة‪ ،‬بعدي��ن ال أنا وال‬ ‫كل واح��د ح��ر مثلي بدنا فلس��طين‬ ‫تتحرّرعل��ى حس��اب أطفال س��وريا‬ ‫وش��عبها اللي هنّي أص��ل المقاومة‬

‫والممانعة وإن ش��اهلل بنحرّرها سوا‬ ‫بعد م��ا نحرّر س��وريا‪ ،‬كم��ان ال حدا‬ ‫يحك��ي لي إنّ��ه هاي مؤام��رة ومش‬ ‫ثورتنا وإحنا الزم ما نتدخّل وال ننسى‬ ‫اللي ص��ار فين��ا بالكوي��ت وبالعراق‬ ‫وأبص��ر وين‪ ،‬أل ي��ا س��يدي طيّب ما‬ ‫إحنا طول عمرنا مشحّرين معتّرين‬ ‫وعايفي��ن التنّك��ة‪ ،‬فخ ّلينا نتش��حّر‬ ‫عالمليان أحس��ن ما ّ‬ ‫نضل مشحّرين‬ ‫عالفاضي‪ ،‬بعدين هذا ش��عبنا وهاي‬ ‫ثورتن��ا وأنا كثير متطمّ��ن إنّه مش‬ ‫رايح يصير علينا إش��ي أكثر من اللي‬ ‫صاي��ر ه�لأ بع��د النص��ر‪ ،‬والضمان‬ ‫بعرفه وش��ايفه بعيون��ي وهو أهلنا‬ ‫الس��وريين اللي بينش��ربوا مع الميّ‬ ‫العكرة واللي تناسبنا وتصاهرنا إحنا‬ ‫وإياه��ن وصرنا عمّك خالك وعش��نا‬ ‫س��وا عالحلوة والمرّة‪ ،‬كمان تنساش‬ ‫الضمان األق��وى واألكبر‪ ،‬قصدي دم‬ ‫الش��هدا‪ ،‬دم حم��زة الخطي��ب وغياث‬ ‫مط��ر وحمزة ّ‬ ‫بكور الل��ي اختلط بدم‬ ‫الشهدا الفلسطينيين بمخيّمات درعا‬ ‫والرم��ل وحم��ص واليرم��وك ودوما‬ ‫وكفرسوسة‪ ،‬وتل الزعتر كمان‪.‬‬ ‫أنا من هون‪ ،‬واللي مش مصدّق‬ ‫ييج��ي ألورجي��ه البي��ت الل��ي ول��دت‬ ‫في��ه بمخيم حمص والل��ي بعيد ّ‬ ‫أقل‬ ‫من كيل��و متر عن بابا عم��رو‪ ،‬كمان‬ ‫بورجي��ه قب��ور أبوي وأخ��وي وجدّي‬ ‫وس��تّـي بمخي��م اليرم��وك بالش��ام‪،‬‬ ‫وقب��ور قرايب��ي الكثار بدرع��ا وحماه‬ ‫وحل��ب وحم��ص وإدل��ب والالذقي��ة‪،‬‬ ‫الل��ي عضامهم ص��ارت مكاحل هون‬ ‫ولحمه��م أكله دود س��وريّا مش دود‬ ‫فلسطين‪.‬‬ ‫المه��م أن��ا فلس��طيني س��وري‬ ‫وم��ش فلس��طيني س��اكن بس��وريا‬ ‫ولمّ��ا أرجع عبالدي بعد م��ا نحرّرها‬ ‫ب��إذن أهلل مش رايح أبي��ع بيتي اللي‬ ‫بالمخيّ��م‪ ،‬بتعرف��وا لي��ش؟ م��ش‬ ‫فش��خرة وال عش��ان آج��ي أصيّف أو‬ ‫أشـتّي فيه‪ ،‬بس بساطة ألنّو روحي‬ ‫وأرواح كل أهلي س��اكنة هون‪ ،‬وليل‬ ‫نهار عم تهتف‪:‬‬ ‫واح��د واح��د واحد‪ ..‬فلس��طيني‬ ‫وسوري واحد‪.‬‬


‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫جدتي قالت‪ :‬أبو ملعون!!‬ ‫***‬ ‫رحلت جدتي قبل أن تبدأ الثورة‬ ‫السورية ضد آل األسد‪..‬‬ ‫وترى مذيع قناة الدنيا يخبرنا‪ ..‬أنها‬ ‫ليست ثورة‪ ..‬فتكذبه!!‬ ‫***‬ ‫مع بدء الثورة السورية‪..‬‬ ‫كنت أعرف أن أهل حارتي لم يكونوا‬ ‫ليصدقوا شيء من تلفزيون الدنيا أو‬ ‫التلفزيون الرسمي‪ ..‬هم ببساطة ال‬ ‫يصدقون تلك الترهات السياسية التي تبث‬ ‫في أخبارنا منذ أربعين سنة‪ ..‬ال أحد يهتم‬ ‫من استقبل ومن ودع‬ ‫وال أحد منهم يهتم بما قام به الرفيق‬ ‫األحمر‪ ..‬وال أحد يتابع ما دشنه محافظ تلك‬ ‫المحافظة النائية‬ ‫الكل يعلم مستوى الخدمات وما معنى‬ ‫الحركة التصحيحية وما معنى اإلصالح في‬ ‫زمان حافظ األسد ونجله مدعي الحداثة‬ ‫والتطوير‪..‬‬ ‫الكل مقتنع أنه غير معني بما يقوله‬ ‫المذيع‪ ..‬فهذا الكالم غير موجه له‬ ‫ال أحد منهم يتابع برنامج حماة الديار‬ ‫وال برنامج مع الفالحين وال مع الحرفيين وال‬ ‫نشرة األخبار المحلية‪..‬‬ ‫ال أحد من تلك العوائل قد اختلف عليه‬ ‫شيء منذ عام ‪..1970‬‬ ‫هذا الذي يخافونه حقًا‪ ..‬يخافون أن‬ ‫يذكرهم أحد ما‪ ،‬أنهم معنيون بما جاء‬ ‫في نشرة األخبار المحلية وأنهم أصبحوا‬ ‫أبطالها‪..‬‬ ‫يخافون أن ينخفض مستوى الخوف‬ ‫والالمباالة فيهم‪ ..‬يخافون أن ينظروا إلى‬ ‫جثة حافظ األسد‪ ..‬يخافون أن يصدقوا‪ ..‬أن‬ ‫حافظ األسد مات‪..‬‬ ‫وأن هذه البلد قد عادت‪..‬‬ ‫وعليهم هم وحدهم‪ ..‬تحمل‬ ‫مسؤوليتها!!‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫كانت جدتي "الحموية" تردد دائمًا هذه‬ ‫العبارة‬ ‫"من تاني يوم هربوا كلهن من حماة‪..‬‬ ‫ال ضل اخوان وال ضل سلبند"‬ ‫وروت لنا شهادتها عن أحداث حماة‬ ‫‪ 82‬عندما جاء الجيش إلى منزل عائلتهم‬ ‫واقتاد أبناء أختها أربعة شباب بعمر الورد‪..‬‬ ‫اقتادوهم بحجة حمايتهم من اإلخوان‪ ..‬وإلى‬ ‫اآلن لم يرجعوا‬ ‫قال لنا أحد الضباط المقربين من‬ ‫عائلتنا‪ ..‬أنه بعد ساعة وضعوا جميع أبناء‬ ‫الحارة على الجدار‪ ،‬معصوبي األعين‪ ..‬وقتلوا‬ ‫الجميع‪ ..‬كذلك فعلوا في الحارات األخرى‬ ‫"ماتت أم األوالد حسرة وهي تردد‪:‬‬ ‫"عندي شعور أنن عايشين‬ ‫خالل هذا المشهد كان االخوان يراقبون‬ ‫من خلف الستار‪..‬‬ ‫كعادتهم!!‬ ‫***‬ ‫فيلم جنازة باسل‬ ‫‪ ..‬كنت ألعب في الحارة عندما وصلنا نبأ‬ ‫وفاة باسل األسد بحادث سيارة‬ ‫لم يتغيّر شيء‪ ..‬لم يحزن أحد من‬ ‫حولي‬ ‫فقط اقترب أبو سليم ذلك الغريب الذي‬ ‫يجلس دائمًا في حارتنا‪ ..‬اقترب من جارنا‬ ‫وقال له‪ :‬مزبوطة؟‬ ‫رد جارنا‪ :‬مزبوطة‪ ..‬اهلل يجيرنا‬ ‫كانت األمور تجري عادية في حارتنا‬ ‫إلى أن نزل األمن إلى الشوارع وأمر المحالت‬ ‫باإلغالق فورًا‪ ..‬ثم‬ ‫توقف إرسال القناة األولى وبدأوا‬ ‫ببث آيات من القرآن‪ ..‬هنا بدأ الجميع‬ ‫يشعر بالحزن‪ ..‬على توقف اإلرسال وقطع‬ ‫األرزاق!!‬ ‫وازداد الشعور بالحزن والملل عند‬ ‫المساء‪ ..‬تجمع أهل البناء في المدخل؟؟؟ ما‬ ‫الحل؟ ال أعمال وال تلفزيون؟؟‬ ‫ال"سيارين" مسموحة‪ ..‬وال معنى‬ ‫من النزول للشوارع الخالية إال من األمن‬ ‫ومظاهر النفاق‬ ‫تجمعوا وكأنهم في ملجأ ساعة الغارة‬ ‫الكل في حالة امتعاض من إغالق‬ ‫المحال التجارية وإعالن حالة الحداد لثالثة‬ ‫أيام‬ ‫بعرف وين ساكن صاحب محل الفيديو‪..‬‬ ‫صاح أحد شباب الحارة‬ ‫هلع الجميع لبيت صاحب محل األفالم‬ ‫الذي استغل الموقف وأجرنا الفيلم بخمسة‬ ‫أضعاف أجرته األصلية‪ ..‬متذرعًا بالمخاطرة‬ ‫لفتح الدكان ليلاً وجلب األفالم التي نريد‬ ‫مشاهدتها‪..‬‬ ‫أتذكر أن أجرة فيلم الفيديو وصلت ل‬ ‫‪ 150‬ليرة‬ ‫إال أن الجميع كان مستعدًا أن يدفع أكثر‬ ‫من هذا المبلغ‪ ..‬فدا ًء لموكب المنافقين الذي‬ ‫احتل التلفاز حينها!!‬ ‫***‬ ‫ستي ستي‪ ..‬مات باسل‬ ‫أي وشو أعملو‪ ..‬أبو ملعون!!‬ ‫***‬ ‫وفاة حافظ األسد‬ ‫كنت أدرس بغرفتي استعدادًا المتحان‬ ‫اللغة الفرنسية‪ ..‬امتحانات البكالوريا العلمي‬ ‫عام ‪2000‬‬ ‫لتدخل علي وتقول‪..‬‬ ‫"خلص قوم ما في ال فحص وال‬ ‫سلبند"‬ ‫ال مستحيل‬ ‫"قوم مات حافظ "‬ ‫!!مات!!!‬ ‫نهضت بسرعة نحو "التلفزيون"‪..‬‬

‫وكادت الدموع تغمر عيني لشدة فرحتي‬ ‫لتأجيل االمتحان‬ ‫تأجل االمتحان عشرة أيام‪ ..‬درست‬ ‫خاللها مادة القومية أيضًا‪ ..‬وعلم األحياء‬ ‫وفوتت مشهد الجنازة‪ ..‬مجددًا‬ ‫كان لدينا "دش" في وقتها‪ ..‬لم نشعر‬ ‫بالملل‪ ..‬كل الحارة لم تشعر بالملل!!‬ ‫إنها صدمة كبيرة أن يموت حافظ‬ ‫األسد‪ ..‬إلى أين تتجه البلد؟‬ ‫عيارات نارية من حولنا‪ ..‬ابتهالاً أم‬ ‫حزنًا أم إنقالب؟؟ ال أحد من حارتنا يعلم‪..‬‬ ‫وال أحد من حارتنا يريد أن يعلم‬ ‫شعب مييت‪ ..‬توقعت أنهم أخيرًا‬ ‫سينهضون الستعادة جهاز التحكم‬ ‫كنا كأننا في حلم‪ ..‬لم نستوعب تلك‬ ‫الجلسة البرلمانية المفبركة‪ ..‬الستالم بشار‬ ‫األسد الحكم‪ ..‬كيف تم األمر بتلك األريحية‪..‬‬ ‫كيف وافقت الجنراالت الحربية على أن يحكمها‬ ‫شاب في الثالثين من عمره ليس لديه نصف‬ ‫خبرتهم‪ ..‬أليست هذه جمهورية!!؟‬ ‫ً‬ ‫ضباطا لم‬ ‫عرفنا بعدها أن هناك‬ ‫يوافقوا‪ ..‬ماتوا منتحرين بطلقتين في‬ ‫الرأس!!‬ ‫نحنا ما دلخنا‬ ‫غيّر المحطة‪..‬‬ ‫وتغيير الدستور في ربع ساعة‪ ..‬وتغير‬ ‫قائد البلد‪ ..‬في جلسة‬ ‫ونحن كل ��ا فعلناه أننا غيرنا المحطة‬ ‫كل ما نريده اآلن‪ ..‬هو محطة فضائية‬ ‫ال تعلن الحداد‪ ..‬حتى ننجو بأنفسنا‬ ‫هل يعقل أن أحدًا يصدق أن حافظ‬ ‫األسد رئيس شعبي؟؟‬ ‫غالبية الشعب حتى لم تغيير في نمط‬ ‫حياتها‪..‬‬ ‫لقد تعودنا هذا النمط‪ ..‬ذلك ال يعني‬ ‫أننا نحبه أو نحب ابنه‬ ‫أصبحت شدة الخوف بعد ‪ 30‬عام‬ ‫تعني لكم حبًا‪ ..‬ربما هو السكوت والقناعة‬ ‫والالمباالة‪ ..‬أو ربما هي رغبة في التصديق‬ ‫أن لدينا قائد محبوب‪..‬‬ ‫استمر الحديث أيامًا وأيام عن مروان‬ ‫شيخو‪ ..‬كيف بكى ونافق على شاشة القناة‬ ‫األولى‪ ..‬أصبح الرجل أسطورة بالنفاق‪..‬‬ ‫اسألوا أي شاب من جيلي ومافوق كيف بكى‬ ‫مروان شيخو‪ ..‬وبالغ‪ ..‬ال أحد ينسى‬ ‫وكيف بكى البوطي أيضًا‪..‬‬ ‫إلى عام ‪ 2009‬أسمع ناس في حارتنا‬ ‫تردد هذه العبارة‪ :‬هادا البوطي كذاب‪ ..‬ما‬ ‫شفتو كيف بكي على حافظ!!‬ ‫الغريب أنهم مع كل هذا‪ ..‬لم يصدر‬ ‫منهم أي ردة فعل‪ ..‬حتى محاولة للخروج في‬ ‫الشارع‪ ..‬لرؤية الجنازة!!‬ ‫لقد شغلهم حافظ بما هو أهم‪ ..‬لقمة‬ ‫عيشهم ومستقبلهم المشوش والخوف‪..‬‬ ‫***‬ ‫قالت جدتي في موت حافظ واستالم‬ ‫بشار للسلطة‪ :‬أبو ملعون‬ ‫***‬ ‫عام ‪ 2000‬أيضًا‬ ‫في معسكر االنتاجي‪ ..‬في قرية خان‬ ‫أرنبة‬ ‫أمرونا بالوقوف في طابور واحد‬ ‫لم يسألوا أحد ما رأيه؟؟؟ كيف‬ ‫سيصوت؟؟ نعم أم ال؟للرئيس الجديد‬ ‫بل كانت المنافسة على طريقة‬ ‫التصويت ومن يبالغ أكثر ويبتكر طرق‬ ‫خاصة باالستعباد‬ ‫"جلبوا لنا دبوسًا مع علبة "سبيرتو‬ ‫لنبصم له بالدم!!‬ ‫كنت أنا ممثلاً لفرع دمشق من أصل‬ ‫خمسة شبان دمشقيين‪ ..‬وعضو تنظيم في‬ ‫المعسكر‪ ..‬لذلك‬

‫كان علي أن أبصم بالدم!!‬ ‫المشكلة ليست فقط في أن الورقة‬ ‫توضع مكشوفة واليمكن اختيار "ال" إال عن‬ ‫رغبة‬ ‫باالنتحار‪ ..‬أنا أيضًا أكره وخزة‬ ‫الدبوس!!‬ ‫بعض الفتيات أخرجوا طالء أحمر أو‬ ‫قلم حبر أحمر‪..‬‬ ‫وبصموا له!‬ ‫أنا ادعيت أني أنظم الصفوف!!‬ ‫(لم أعد أذكر هل بصمت بأحمر الشفاه‬ ‫أم نفدت بجلدي‪ ..‬ال يهم‪ ..‬صوت واحد لن‬ ‫يوقف هذه المازوخية الجماعية‪ ..‬لربما‬ ‫أكون أنا من الـــ ‪ ..% 1‬الذين بصموا بأحمر‬ ‫الشفاه)‬ ‫كان مطرب المعسكر يغني أغنية‬ ‫لجورج وسوف‪ ..‬جاء فيها‬ ‫رحل البطل والشمس غابت علــ بالد‬ ‫رحل األسد والدنيا وقفت له حداد‬ ‫متلو ما في وال تولد‪ ..‬ويلي عليه‬ ‫المعتمد‪ ..‬بشار حافظ األسد‬ ‫بعد المعسكر منعت فورًا‪ ..‬وسحب‬ ‫الشريط من األسواق!!‬ ‫خالل الثورة أعادوا تحميلها على‬ ‫االنترنت بكثرة‪ ..‬ربما يريدون تذكيرنا‬ ‫بعبارة‬ ‫"متلو ما في وال تولد"‬ ‫هذه األغنية إساءة لتاريخ هذا البلد‪..‬‬ ‫لكن جورج وسوف لم يتأثر‬ ‫استمر بشرب الحشيش‪ ..‬والغناء لمن‬ ‫يخرجه من السجن!!‬ ‫***‬ ‫في عام ‪ ..2007‬وزعوا علينا بطاقات‬ ‫"دفاتر" انتخابية‬ ‫لنقول نعم‬ ‫أحد المهتمين بتحسين وضعه الوظيفي‬ ‫اقترح علينا جمع الدفاتر معه أو أخذنا ألقرب‬ ‫مركز لننتخب‪..‬‬ ‫أنا تحججت بأني ال أملك دفتر‬

‫جمال داوود‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫جهــــــاز التحكــــــم‬

‫‪39‬‬


‫�أنا حر �أكتب بلغة حرة دون تكلف �أعرب عن �أفكاري بدون قيود �أو معوقات لغتي ب�سيطة وهديف وا�ضح كلمة حق ت�صل مبا�شرة لكل من‬ ‫يعي�ش معاناتي ويحلم نف�س حلمي ‪� ..‬أنا مواطن �سوري حر‪ ..‬حرب حر‪ :‬م�ساحة ر�أي تن�شر بالتزامن على املواقع التالية‪:‬‬ ‫�سوريا فوق اجلميع | كربيت | املند�سة ال�سورية | �صفحة ال�شعب ال�سوري عارف طريقه | �صفحة حركة �شباب ‪ 17‬ني�سان | راديو واحد‬ ‫زائد واحد | جملة �سوريتنا | جملة �سوريا بدها حرية | �صبايا و�شباب املجتمع املدين‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪40‬‬

‫درعا البداية‪ ..‬الذكرى ال�سنوية‬

‫الخميس السابع عشر من آذار ‪..٢٠١١‬‬ ‫يمشي رجل مع زوجته في احد أسواق درعا‪.‬‬ ‫ويقول لها‪ :‬ما بال الناس اليوم؟ انظري إلى‬ ‫وجوه الناس كيف تحمل الخيبة واليأس‪ ،‬وكأنهم‬ ‫ينتظرون سببًا للبكاء أو الصراخ‪!!..‬‬ ‫هذا اإلحساس انتاب الكثير من أهالي‬ ‫درعا في ذلك الخميس‪ ،‬وكان هذا الرجل عمٌ‬ ‫ألحد األطفال المعتقلين قبل عدة أيام‪ ،‬وأب آلخر‬ ‫مطلوب بنفس التهمة‪ ،‬على اثر عبارة كتبت في‬ ‫احد مدارس البلدة تقول(الشعب يريد إسقاط‬ ‫النظام) وأخرى تقول (إجاك الدور يا دكتور)‪،‬‬ ‫وكان ذنب ابن أخيه أن اسمه كان مكتوب على‬ ‫حائط المدرسة‪ ،‬قريبا من العبارة‪ ،‬وبخط صغير‬ ‫ال يشبهها أبداً‪..‬‬ ‫سرت في البلدة فرحة خفية وأحاديث سرية‬ ‫تتكهن وتتوقع هوية كاتب هذه العبارات وعالقتها‬ ‫بما يحدث في ليبيا واليمن بعد أن أسقطت الثورات‬ ‫في مصر وتونس أنظمتهما‪ ،‬ورأى الناس يومها‬ ‫في الحي استنفار أجهزة األمن‪ ،‬للمرة األولى‬ ‫وترقبوا شيئًا اكبر وأعادوا األحاديث عن دعوات‬ ‫للتظاهر تتناقلها مواقع االنترنت وما يسمى‬ ‫بالفيس بوك‪ ،‬الذي أطلق سراحه الرئيس قبل‬ ‫أيام‪ ،‬وكأن األمر ال يعنيهم‪ ،‬كان الحديث يدور عن‬ ‫(الشوام) وما سيفعلونه‪ ،‬وقليل من األحاديث عن‬ ‫حادثة الحريقة‪ ،‬الذي أظهر رغبة خفية لدى الناس‬ ‫في التظاهر‪ ،‬كأشقائهم في البلدان العربية‪.‬‬ ‫الرجل استقبل هذا الخبر بسخرية معهودة‪،‬‬ ‫نفس السخرية التي جابه بها أصدقاءه عندما‬ ‫قالوا له أن (الشوام)يحضروا شيئاً ما في منتصف‬ ‫الشهر‪ ،‬سيبدأ بمظاهرات وقطع طرقات‪ ،‬ويتطور‬ ‫لثورة‪ ،‬أما هو فكان يمضي يومه محاوال إخفاء ابنه‬ ‫المطلوب ومتابعة قضية أطفال الحي الذين تم‬ ‫تحويلهم إلى فرع السويداء بتهمة التحريض على‬ ‫التظاهر‪ ،‬نتيجة لنباهة المحققين وما تفتقت عنه‬ ‫عبقريتهم من أن الطفل صاحب االسم بجانب‬ ‫العبارة هو من كتب العبارة‪.‬‬ ‫وهذا بدوره ذكر كل األسماء التي يعرفها‬ ‫من أصدقاءه وأقاربه في التحقيق ليضعهم على‬ ‫قائمة المطلوبين ألخطر تهمة في ذلك الوقت‪،‬‬ ‫وهي تنظيم مظاهرة‪ ،‬علما بأن المحققين‬ ‫جالوا بهم على بائعين علب البخ ونفى البائعون‬ ‫رؤيتهم قبل اليوم‪ ،‬وكان الرجل يحاول شرح‬ ‫األمر بأن معظم هؤالء األطفال أميين ال يعرفون‬ ‫الكتابة‪ ،‬وال يعرفون ما يجري في الحي المجاور‬ ‫فما بالك في بلد آخر‪.‬‬ ‫وكان يشفق على صديقه الذي ذهب إلى‬ ‫دمشق ليشارك في المظاهرات الموعودة‪ ،‬وعاد‬ ‫بخفي حنين‪.‬‬ ‫في يوم الخميس هذا سمع الناس عن‬ ‫محاولة االعتصام في ساحة السرايا قبل يومين‪،‬‬ ‫التي حاول بعض المهندسين والمحامين والنشطاء‬ ‫تنظيمها وتفاجئوا بحشد امني غير معتاد يومها‪.‬‬ ‫في ذلك اليوم سيتناقل الناس إشاعة‬ ‫مفادها أن مجموعة من شباب درعا تنوي القيام‬ ‫بالتظاهر يوم الجمعة‪ ،‬ولم تكن قضية األطفال‬ ‫مذكورة في هذه الدعوات‪ ،‬كان الحديث يدور عن‬ ‫الثورات التي اشتعلت في أكثر من بلد عربي‪.‬‬ ‫يتبع الحديث بالضرورة ذكر أوالد األبازيد‬ ‫المعتقلين‪ ،‬الذين أصبحت قصتهم على كل‬ ‫لسان‪.‬‬ ‫وسرت دعوة بين الناس ال يُعرف مصدرها‬ ‫لصالة يوم الجمعة في مسجد الحمزة والعباس‪،‬‬ ‫والمسجد العمري‪ ،‬ومسجد المحطة‪ ،‬الن‬ ‫االنطالقة ستكون من احدها‪ ،‬تلقف الكثير من‬ ‫الشباب الدعوة واخذوا بدورهم يتحدثون عنها‬ ‫دون معرفة أساس اإلشاعة‪ ،‬والكثير من الناس‬

‫اضمر في نفسه الذهاب‪ ،‬حتى ممن لم يعتد‬ ‫حضور صالة الجمعة‪ ،‬ودخلت المدينة وأهلها في‬ ‫حالة ترقب سرية‪ ،‬ال أحد يستطيع البوح بها إال‬ ‫تلميحاً‪ ،‬كسؤال‪( :‬قولتك بصير شي عنا متل مصر‬ ‫وتونس) والجواب يتراوح بين (ال ادري)‪ ،‬و(أن شاء‬ ‫اهلل)‪ ،‬حسب مقدار الثقة بالسائل‪.‬‬ ‫وفي مكان ما من مدينة درعا كانت مجموعة‬ ‫من الشباب فد وضعت يوم غد الجمعة كأول يوم‬ ‫في الثورة السورية‪ ،‬بعد جوالت قاموا بها في‬ ‫المدينة‪ ،‬تأكدوا أن األرض متعطشة ألول هتاف‪،‬‬ ‫وبدأوا بتقسيم المهام‪ ،‬خططوا ألشياء كثيرة‪،‬‬ ‫وبتفاصيل كثيرة‪ ،‬وغاب عنهم وضع سيناريو‬ ‫الهروب في حال الفشل‪ ،‬ألنهم كانوا على يقين‪،‬‬ ‫بنجاح خطوتهم‪.‬‬ ‫في مساء الخميس يكتب شاب معلقاً على‬ ‫الفيس بوك‪( :،‬درعا ستفاجئ العالم قريبًا)‬ ‫ويهمس آخر ألصدقائه أثناء جلسة للعب‬ ‫الورق‪ :‬سمعتوا شي عن بكرة؟؟؟‬ ‫قال احدهم‪ :‬أصدقاء ألخي دعوه للصالة‬ ‫في جامع الحمزة والعباس‪ ،‬بدهم يعملوا ثورة‬ ‫الشباب‪.‬‬ ‫يجيب آخر بحيادية‪( :‬يلحسوا طي‪..‬ي)‬ ‫وعلى هاتف ما‪:‬‬ ‫شو أخبار طبختكم‪ ..‬سمعنا أمك شادة حيلها‬ ‫هالمرة؟؟؟‬ ‫الطبخة ناقصها بصلة وشوف الدموع‬ ‫بعدين‪ ،‬ضروري تشرفونا عالغدا بعد الصالة‪.‬‬ ‫‪.....… ..‬‬ ‫في درعا كان شيء ما يطبخ في السر وفي‬ ‫العلن‪ ..‬كما في كل مدن سوريا‬ ‫شيء ال عالقة له باعتقال األطفال‪ ،‬وربما‬ ‫كان اعتقالهم احد تداعيات هذا األمر‬ ‫وال عالقة له بحادثة الحريقة‬ ‫وال عالقة له باعتصام وزارة الداخلية‬ ‫وال عالقة له بمظاهرة الحميدية‬ ‫وال عالقة له بالفيس بوك إال عبر قلة‬ ‫من المجموعات السرية‪ ،‬تربط شباب الداخل‬ ‫بأصدقائهم في الخارج‪.‬‬ ‫لكنه على عالقة وثيقة بما يجري في‬ ‫تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين‪.‬‬ ‫لم يكن األطفال قد خرجوا من معتقلهم‬ ‫عند بدء االحتجاج‪ ،‬ليقال أن السبب هو تعذيبهم أو‬ ‫اقتالع أظافرهم‪ ،‬وكان الخبر الوحيد عنهم أنهم‬ ‫في طريقهم لدمشق‪.‬‬ ‫ولم يسمع احد يومها عن أي وجهاء قد‬ ‫قابلوا عاطف نجيب‪ ،‬ليخرج علينا من يقول انه‬ ‫أهانهم ولهذا قامت االحتجاجات‪.‬‬ ‫الهتافات في اليوم األول لم تذكر األطفال‪،‬‬ ‫كانوا يهتفون لسوريا وللحرية وطلباً لإلصالح‪.‬‬ ‫وفي درعا واجه الشباب الرصاص‬ ‫بصدورهم العارية في مشهد هو األول من نوعه‬ ‫في سوريا‪.‬‬ ‫شهد يوم الجمعة أحداث يستطيع أي منا‬ ‫بنظرة قريبة أن يرى أن هؤالء الناس خرجوا بدون‬ ‫نية للعودة‪ ،‬وأن ما فعله المتظاهرون يومها من‬ ‫حرق لسيارات األمن وقطع الطريق عليها وضرب‬ ‫المحافظ وطرد كل من له عالقة باألمن‪ ،‬وما جرى‬ ‫من حرق للمحكمة ومبنى السيرتايل‪ ،‬ومحاوالت‬ ‫للوصول إلى المحطة باعتبارها المركز‪ ،‬يظهر‬ ‫لنا مقدار التأهب والغصب الذي يعتمل في‬ ‫صدور الناس‪ ،‬وأن هناك من يفقه فيما يسمى‬ ‫في المقاومة المدنية‪ ،‬كان المشهد رهيبا‪ ،‬وكان‬ ‫إبداعيًا في هتافاته‪ ،‬وتصرفات شبابه‪ ،‬كان‬ ‫البعض مذهوال غير مصدق‪ ،‬وكان البعض سعيداً‬

‫يبحث عمن يعانقه بين الحشود‪ ،‬وكان احدهم‬ ‫يتصل بأصدقائه في الخارج ليسمعهم الهتاف‪،‬‬ ‫كان هذا قبل أول رصاصة‪!!..‬‬ ‫سمع الناس عن تعزيزات تأتي من دمشق‬ ‫بطائرات إلى الملعب البلدي‪ ،‬بعضهم توجس‬ ‫وبعضهم هتف متحديا النظام ورجاله‪ ،‬وتسابق‬ ‫الشباب األصغر سنًا‪ ،‬إلى مواجهة العسكر‪ ،‬وكان‬ ‫غريبًا جدا روح المواجهة والتحدي التي أظهرها‬ ‫هؤالء الشباب بعد إطالق النار عليهم‪ ،‬يقول احد‬ ‫الرجال‪ ،‬لو أقسم لي أحدهم ألف يمين لما صدقت‬ ‫أن هناك شباب تركض إلى الرصاص بإرادتها‪،‬‬ ‫لكني شاهدت هذا بأم عيني‪.‬‬ ‫في درعا انطلق الشباب لتحرير سوريا‪.‬‬ ‫وليس لتحرير أطفالهم كما قيل‪..‬‬ ‫اليوم يخرج احدهم ليقول نحن نخطط لهذه‬ ‫الثورة منذ خمس سنوات في محاولة دنيئة لسرقة‬ ‫جهود وتضحية هؤالء الشباب الذين استشهد من‬ ‫استشهد منهم وجرح من جرح واعتقل من اعتقل‬ ‫وتشرد من تشرد‪.‬‬ ‫اليوم ونحن نقترب للذكرى السنوية لتلك‬ ‫الجلسات التي كان يناقش فيها المكان األمثل‬ ‫لخروج أول تظاهرة‪ ،‬والصرخة األنسب‪ ،‬والرجل‬ ‫األجرأ إلطالق الصرخة األولى‪ ،‬يتوجب علينا‬ ‫أن نقول لهم شكراً ونحفظ حقهم في أنهم‬ ‫كانوا الشرارة األولى‪ ،‬ألنهم امنوا بيقين أنهم‬ ‫سينجحوا‪.‬‬ ‫ينبغي لنا أن نبحث عنهم لتكريمهم ال أن‬ ‫نخوض صراعا حول تاريخ بداية الثورة‪ ،‬يراد‬ ‫به مقارنة من آثر التخطيط والتضحية على‬ ‫األرض‪ ،‬مع من جلس خلف شاشته يضع تواريخًا‬ ‫اعتباطية‪ ،‬دون أدنى دراسة للوضع في الواقع‪،‬‬ ‫ودون أدنى تنسيق مع شباب الداخل‪ ،‬وبعضهم ال‬ ‫يعلم أين تقع درعا‪.‬‬ ‫ينبغي التحدث عمن استغل حاجة الناس‬ ‫لصوته ودوره اإلعالمي ليأخذ الناس في مطالبهم‬ ‫شرقًا وغربًا‪ ،‬كأنهم فئران لتجاربه النرجسية‪.‬‬ ‫ونتحدث عمن وضع نفسه في المقدمة‪.‬‬ ‫ألنه نقل في يوم ما صورة أو مقطع فيديو‬ ‫لمظاهرة‪ ،‬وهو ربما كان اقل الواجب‪ ،‬ناسيًا كل‬ ‫تضحيات هؤالء الشباب‪ ،‬الذين يبتعدون عن هذه‬ ‫األحاديث منشغلين في دفن أصدقاءهم أو انتظار‬ ‫المعتقلين منهم‪.‬‬ ‫لم ينجر هؤالء الشباب وراء أسماء جمع‬ ‫تأتيهم من حيث ال يعلمون‪ ،‬بما يشبه تسالي‬ ‫األطفال‪ ،‬كانوا يعملون على حشد مزيد من الناس‬ ‫وقيادتهم وتعليمهم‪ ،‬وترتيب المشافي الميدانية‪،‬‬

‫وتقسيم المهام على الناس‪ ،‬وكتابة الفتات‪ ،‬اثبت‬ ‫الزمن أنها األنفع‪.‬‬ ‫رفضوا العنف وحاولوا كبح دعوات العنف‪،‬‬ ‫ألنه وقع على عاتقهم حماية الناس بالكلمة‬ ‫والسياسة وليس بالبندقية‪.‬‬ ‫رفضوا الطائفية مع انه ال بوادر لطائفية‬ ‫في مدينتهم ولكن من واقع خبرتهم لهذا النظام‪.‬‬ ‫رفضوا األياد الخارجية منذ أول أسبوع‬ ‫ألنهم عندما انطلقوا في دعوتهم للثورة كانوا‬ ‫يحسبون ألدق التفاصيل‪ ،‬كان الشعب هدفهم‪،‬‬ ‫واسقطوا من حسابهم كل قوى خارجية ألنهم‬ ‫غير مرتبطين بهذا الخارج‪ ،‬وحاربوا الدعوات‬ ‫اآلتية عبر شاشات التلفاز‪ ،‬إلنقاذهم والتسول‬ ‫على نضالهم‪ .،‬وتضحياتهم‪ ،‬كأنهم كانوا يرون‬ ‫ما ستؤول إليه األمور الحقًا‬ ‫وهتفوا طلباً لفزعة الشعب السوري ال غير‪.‬‬ ‫هؤالء هم قادة الحراك الحقيقي‪ ،‬وهم من‬ ‫تثق الناس بهم وهم من وضع النظام قوائم‬ ‫تصفية بأسمائهم‪ ،‬استهلها بالشهيد معن عودات‪،‬‬ ‫الذي يقول الناس في ذكره‪ :‬لم تخرج مظاهرة‬ ‫في درعا إال كان معن في المقدمة‪ ،‬لم يخرج اثنان‬ ‫في درعا ضد النظام إال كان معن ثالثهم‪.‬‬ ‫ومعن له أصدقاء‪ ،‬يتوزعون في كل األنحاء‪،‬‬ ‫يشبهونه حد التطابق‪.‬‬ ‫لهؤالء نوجه التحية في الذكرى السنوية‬ ‫للرعب الذي رافقهم في جلساتهم ومكالماتهم‬ ‫الهاتفية‪ ،‬في مثل هذه األيام قبل عام‪ ،‬رسمت‬ ‫ثلة من المناضلين لنا طريق الحرية‪ ،‬وحددوا‬ ‫االتجاهات بكالم واضح ال لبس فيه‪ ،‬وضاعوا بين‬ ‫الحشود‪ ،‬ولم يقل احد منهم حتى الساعة‪ ،‬أنا أول‬ ‫من خطط‪ ،‬وأنا أول من كبر‪ ،‬وأنا من فعل هذا‪،‬‬ ‫وأنا من قال هذا‪ ،‬وأنا من كتب هذا‪..‬‬ ‫ينبغي أن نسأل أنفسنا اليوم‪ ،‬هل ضللنا‬ ‫الطريق؟؟؟‬


‫بيــن احلاجــ��ة ورد الفعــل‬ ‫زياد رائد‬

‫بني الإخباري والفكري‬

‫يتط��ور ه��ذا النظ��ام إعالم��ي‬ ‫كتجرب��ة إعالمي��ة ش��املة تتضمن‬ ‫اإلع�لام المطب��وع ال��ذي يعك��س‬ ‫قدرة ديناميكية لنش��ر أفكار الثورة‬ ‫بين أوس��اط الفئ��ات غي��ر المتابعة‬ ‫للح��راك المدن��ي عل��ى اإلنترن��ت‪،‬‬ ‫مدعومة من قبل التنس��يقيات التي‬ ‫تعم��ل على نش��رها وتوزيعها على‬ ‫األرض‪ .‬فظه��ر حت��ى اآلن ثماني��ة‬ ‫جرائ��د مطبوعة‪ ،‬أولها "جريدة أخبار‬ ‫المندس" وتبعها "جريدة سوريتنا" و‬ ‫"مطبوعة حريات" و "بكرا س��وريا" و‬ ‫"مجلة سوريا بدها حرية ‪ -‬تنسيقية‬ ‫المغتربي��ن" و "صحيف��ة الح��ق ‪-‬‬ ‫تنس��يقية المي��دان" و "جريدة عنب‬ ‫بل��دي ‪ -‬تنس��يقية داري��ا"‪ ،‬ومؤخراً‬ ‫جريدة تابعة للجان التنسيق المحلية‬ ‫باس��م "طلعن��ا ع الحري��ة"‪ .‬تعكس‬

‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬

‫بع��د م��رور ع��ام عل��ى الث��ورة‬ ‫يبدو مش��هد اإلع�لام البديل الثوري‬ ‫منقسمًا إلى قسمين‪:‬‬ ‫األول إخب��اري‪ .‬والثان��ي ظه��ر‬ ‫كردي��ف محرك معبر ناش��ر لألفكار‬ ‫والتح��ركات‪ ،‬تش��اركي يعم��ل على‬ ‫توجيه الثورة ويمث��ل آفاق تطورها‬ ‫ويعمل على تشذيبها وتوجيهها‪ .‬فما‬ ‫هو ه��ذا اإلعالم البدي��ل الذي يوفر‬ ‫الغط��اء الثقاف��ي واإلخب��اري للثورة‬ ‫الس��ورية؟ وماذا بعد؟ وإلى أين؟ وما‬ ‫هو السبيل إلى تطوير هذه التجربة‬ ‫اإلعالمية السورية الشبابية؟‬ ‫فمن��ذ األي��ام األول��ى ظه��رت‬ ‫صفح��ات إخباري��ة‪ ،‬عل��ى موق��ع‬ ‫التواص��ل االجتماع��ي "فيس بوك"‪،‬‬ ‫تعمل على نشر وتوثيق الفيديوهات‬ ‫القليل��ة في البداي��ة والكثي��رة بعد‬ ‫حين‪ .‬حيث ش��كل هذا الك��م الهائل‬ ‫من الفيديوهات األس��اس اإلعالمي‬ ‫لتط��ور البني��ة اإلخباري��ة للث��ورة‬ ‫الس��ورية‪ ،‬فأول��ى الصفح��ات كانت‬ ‫"ش��بكة شام" و"أوغاريت" و "صفحة‬ ‫الثورة الس��ورية ضد بش��ار األس��د"‬ ‫و"الغض��ب الس��وري" و"نس��تحق‬ ‫العي��ش بكرامة" و"ف�لاش" وصو ًال‬ ‫إل��ى الكثير م��ن الش��بكات الخاصة‬ ‫بكل مدينة‪ .‬حي��ث تطورت فيما بعد‬ ‫لتعكس عمل صحف��ي عفوي داخل‬ ‫الم��دن واألحي��اء‪ ،‬وتط��ورت ش��بكة‬ ‫من "التنس��يقيات" لتكون األس��اس‬ ‫لعم��ل إعالم��ي أكثر تنظيم��اً بحيث‬ ‫تش��كل المص��در األساس��ي ألخبار‬ ‫الفضائي��ات العربية والعالمية‪ .‬مثال‬ ‫على ذلك "لجان التنس��يق المحلية"‬ ‫و"الهيئ��ة العامة للثورة الس��ورية"‪.‬‬ ‫فيم��ا بع��د‪ ،‬تفرع��ت ه��ذه الجه��ات‬ ‫والصفحات المتبنية لألخبار بش��كل‬ ‫ملحوظ وبنسبة كبيرة جداً‪ .‬ونالحظ‬

‫مطبوعات ثورية‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫منذ أولى لحظات الحراك المدني‬ ‫الس��وري‪ ،‬ب��دءاً من س��وق الحمدية‬ ‫ووزارة الداخلي��ة في دمش��ق مروراً‬ ‫بدرعا‪ ،‬وتحوله إلى ثورة عارمة على‬ ‫الجمي��ع‪ .‬راف��ق ه��ذا الح��راك تطور‬ ‫إع�لام الثورة تط��وراً غير مس��بوق‬ ‫كتجرب��ة إبداعي��ة معب��رة عن جميع‬ ‫نواحي هذا الحراك الشعبي‪ .‬ويبقى‬ ‫تأطير ه��ذا اإلعالم البدي��ل كوحدة‬ ‫متكامل��ة أم��راً صعبًا‪ ،‬حي��ث يختلف‬ ‫مراقب��و ه��ذا اإلع�لام الث��وري عن‬ ‫مكوناته‪ ،‬ماهيته‪ ،‬دوافعه وتكتالته‬ ‫الفكرية وآلية عمله‪.‬‬

‫أن توج��ه صفحات دع��م المعتقلين‬ ‫ورثاء الش��هداء تحول إل��ى أداة نقل‬ ‫ونش��ر أخبار صادرة عن المجموعات‬ ‫س��ابقة الذك��ر كصفح��ة “ الش��هيد‬ ‫حمزة الخطيب “ مث ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫إن ه��ذه الجه��ات اإلعالمي��ة‬ ‫اإلخباري��ة الت��ي تعد مص��دراً للخبر‬ ‫والتوثي��ق‪ ،‬فتح��ت الب��اب لتط��ور‬ ‫دراماتيك��ي غي��ر متوقع ف��ي البنية‬ ‫اإلعالمية للث��ورة الس��ورية‪ .‬وبدأت‬ ‫مختل��ف التكتالت الفكري��ة بالتطور‬ ‫والتعبي��ر بجمي��ع األش��كال المتاحة‬ ‫عبر"المدونات‪ ،‬صفحات الفيسبوك‪،‬‬ ‫اليوتي��وب‪ ،‬ومؤخ��راً تويت��ر"‪ .‬ولعب‬ ‫"موقع المندس��ة" في بدايات ش��هر‬ ‫أيار من العام الماضي دوراً هاماً في‬ ‫تنظيم عملي��ة المش��اركة الفكرية‬ ‫والنق��اش العلن��ي‪ ،‬فق��د لوح��ظ أن‬ ‫أع��داد الزي��ارات عل��ى ه��ذا الموقع‬ ‫تج��اوزت الخمس��ين ألف يومي��ًا‪ .‬تال‬ ‫ذل��ك ظهور مواق��ع أخرى مش��ابهة‬ ‫"كموقع كبريت و "الحراك الس��لمي"‬ ‫و"أح��رار" وغيرها من مواقع تعكس‬ ‫اتجاهات فكرية أكثر خصوصية‪.‬‬ ‫وكأي أداة إعالمي��ة متكامل��ة‬ ‫ظه��رت الحاج��ة وبش��كل تلقائ��ي‬ ‫النتش��ار أفكار داعمة للح��راك منها‬ ‫اإلبداع��ي والفن��ي‪ ،‬ومنه��ا الناق��د‬ ‫الساخر‪ .‬إبداعيًا ظهرت سلسلة "حرية‬ ‫وبس" و" قصر الش��عب" و"مصاصة‬ ‫متة" كحلقات أس��بوعية شكلت حالة‬ ‫فني��ة رديف��ة ال تقل أهمي��ة عن أي‬ ‫دور إعالم��ي كان��ت ومازال��ت تقوم‬

‫به الصفح��ات اإلخبارية‪ .‬والصفحات‬ ‫الت��ي تعن��ى بالمج��ال التعبي��ري‬ ‫والفني ك "الفن والحرية" و"الشعب‬ ‫الس��وري عارف طريقه"‪ .‬فض ً‬ ‫ال عن‬ ‫ظهور بما يسمى صفحات رد الفعل‬ ‫على خطابات بش��ار األسد واألحداث‬ ‫الميدانية للث��ورة‪ ،‬كصفحات "الثورة‬ ‫الصيني��ة" و "الث��ورة البريطانية" و‬ ‫"كلن��ا جراثي��م" و "مغس��ل حم��ص‬ ‫للدباب��ات"‪ ...‬ال��خ‪ .‬والجدي��ر بالذكر‬ ‫كذل��ك الدور الرئيس��ي ال��ذي تمثله‬ ‫راديوه��ات الثورة مثل "راديو ‪"1+1‬‬ ‫والحقًا "صوت العقل"‪.‬‬

‫ه��ذه المطبوع��ات اإلطار الش��عبي‬ ‫لك��م األفكار الهائ��ل الموجودة على‬ ‫االنترن��ت‪ ،‬لك��ن يبقى ع��دم وضوح‬ ‫ع��دد الطبع��ات الموزع��ة وجغرافية‬ ‫االنتش��ار عائق أساس��ي في دراسة‬ ‫تأثيره��ا وآف��اق تطويره��ا كتجربة‬ ‫سريّة سورية بامتياز‪.‬‬ ‫ولإلجاب��ة عل��ى األس��ئلة‬ ‫المطروحة س��ابقاً‪ ،‬نجد أن أي منتج‬ ‫ش��بابي ظهر ف��ي الع��ام المنصرم‬ ‫داع��م للث��ورة يندرج تحت مس��مى‬ ‫اإلع�لام البدي��ل الث��وري الس��وري‪.‬‬ ‫ولإلجابة على سؤال "ماذا بعد؟" وإلى‬ ‫أين يتجه هذا اإلعالم بعد عام على‬ ‫بداية ه��ذه الثورة؟ وماذا تس��تطيع‬ ‫أن تق��دم بعد كمؤطر ع��ام لخطاب‬ ‫الثورة السورية ومخزونها الفكري؟‪.‬‬ ‫بي��ن الصعوب��ات الت��ي تواج��ه هذا‬ ‫تواتر لإلشاعات المتزايد‬ ‫اإلعالم من‬ ‫ٍ‬ ‫وصعوبة العمل السري واال��تالفات‬ ‫والتقس��يمات الفكري��ة بي��ن رمادي‬ ‫وثوري‪ ،‬يميني ويس��اري‪ ،‬مشاركين‬ ‫ومراقبين في هذا الحراك‪ ،‬فإن رؤى‬ ‫جعل هذا اإلعالم أكثر فاعلية يحتم‬ ‫علينا تطوير مدى مصداقيته ودرجة‬ ‫إقناعه للفئات غير المنخرطة في هذا‬ ‫الح��راك بعد‪ .‬فهل تكمن اإلجابة في‬ ‫درجة التنسيق والتعاون المستقبلي‬ ‫بين ه��ذه الجهات اإلعالمية البديلة؟‬ ‫وه��ل م��ن الممكن زي��ادة زخم هذا‬ ‫اإلعالم بابتكار وسائل جديدة داعمة‬ ‫للخطاب األخالقي للثورة الس��ورية‪،‬‬ ‫ومالزمة لتطور األحداث ميدانياً‪.‬‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬

‫�إعــالم الثــورة‬

‫‪41‬‬


‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪42‬‬

‫نافورة البلدة وم�صنع ال�سكر‬ ‫ش��ه��ادة‪ :‬ع��دن��ان جابر‬ ‫صياغة‪ :‬ع�لاء آل��رش‬ ‫(هل حملتنا أمنا في بطن‬ ‫واحد؟) ال‪ ..‬لكن كلما مررنا في‬ ‫الحي معًا‪ ،‬ثالثة‪ ،‬كان األهالي‬ ‫يرددون‪( :‬اهلل محييّ البطن يلي‬ ‫جابكون‪ ،‬والد الجابر)‪ ،‬ربما ألننا‬ ‫وحدنا من أبناء البلدة‪ ،‬يتسللون‬ ‫بمهارة إلى معمل السكر‪ ،‬من غرفة‬ ‫موّلد الكهرباء القديم‪ .‬هكذا كنا‬ ‫ً‬ ‫سوية‪ ،‬تامر األكبر‪ ،‬أنا‪ ،‬وأخي‬ ‫نسير‬ ‫األصغر (نوار)‪ ،‬ويرددون مر ًة أو‬ ‫أكثر‪ ،‬مر ًة أو مرتين‪ ،‬لكنني مازلت‬ ‫اذكرها‪( :‬كأنكن و ّالد بطنّ واحد)‪.‬‬ ‫ووحدي انهممت بالتشابه األخوي‪،‬‬ ‫والفروق الشخصية بين (تامر‪،‬‬ ‫عدنان و نوار)‪ ،‬أخواي يشبهاني‪ ،‬ال‬ ‫يشبهاني‪ ...‬إذاً‪ ،‬كنا ثالثة‪ ،‬ومنزلنا‬ ‫يطل على مصنع السكر‪.‬‬ ‫(تامر) اهتم بالتصوير‪ ،‬وأوّل‬ ‫من حمل الكاميرا ليصور شيئًا ما‬ ‫تلك الليلة المشؤومة‪ .‬لم تعتد‬ ‫عائلتنا التقنيات‪ ،‬حتى أننا كنا‬ ‫نستمت بأن بعضنا يجهل تشغيل‬ ‫التلفاز أو تسجيل برنامج تلفزيوني‬ ‫ما‪ .‬لكن تامر‪ ،‬وحده في تلك الليلة‬ ‫الربيعية‪ ،‬حين أجبرنا (أبي) أمام‬ ‫التلفاز‪ ،‬على اإلنصات لخطاب "‬ ‫رئيس البالد" بحسب قوله‪ .‬وبما‬ ‫أن اإلعالن الصباحي في القناة‬ ‫الرسمية لم يستعمل مصطلح‬ ‫" ثورة"‪ ،‬وإنما " األحداث الجارية‬ ‫في سورية"‪ ،‬فقد تنبأنا سابقًا‬ ‫بموقف الديكتاتور‪ ،‬الذي فاجأنا‬ ‫بأكثر‪( :‬ثورة افتراضية تشنها‬ ‫وسائل اإلعالم على أمن واستقرار‬ ‫مجتمعنا المسالم)‪ .‬أما أبي فيكرر‪:‬‬ ‫(على األقل‪ ،‬عليكم أن تعرفوا ما‬ ‫يقول هذا الرجل‪ ،‬رئيس البالد)‪،‬‬ ‫مستفزاً العائلة حول التلفاز‪ .‬قبل‬ ‫ان تنفك العقدة على جبين أبي‪،‬‬ ‫كان الخطاب يشارف ع النهاية‪ .‬فتح‬ ‫تامر الكاميرا بهدوء‪ ،‬كبس الزر‪.‬‬ ‫التقطت العدسة كل األمان الوهمي‬ ‫في غرفة العائلة الدافئة‪ .‬وفي تلك‬ ‫اللحظة‪ ،‬ربما‪ ..‬توّقع (تامر) بأنه‬ ‫سيسجل موت أبي‪ ،‬لنكرره مئات‬ ‫المرات‪ ،‬في مشهد ال ينس‪.‬‬ ‫لم اسأل (تامر) حينها‪ ،‬كيف‬ ‫عرف؟ لماذا اختار هذه اللحظة؟‪.‬‬ ‫كنت أتبع أخي األكبر وهو يحاول‬ ‫السير خلف أبي‪ ،‬كسلسلة‪ .‬نطق‬ ‫الرئيس السطر األخير‪ ،‬فتح أبي‬ ‫عقاله المقلم‪ ،‬وخرج‪ .‬تلتقط‬ ‫العدسة رمادية عصر الخميس ذاك‪.‬‬ ‫ثم اشتعلت أنوار البلدة‪ ،‬بيتًا خلف‬ ‫آخر‪ ،‬وتعالت تساؤالت من مربعات‬ ‫الشبابيك‪( :‬أين يذهب أبو تامر في‬ ‫هذه الساعة؟)‪( ..‬آه‪ ..‬انظروا عائلة‬ ‫(أبو تامر)‪ ،‬يسيرون كسلسلة‪ ،‬خلف‬ ‫بعضهم البعض‪ ،‬عائلة الجابر‪.." ..‬‬

‫وازداد فضول من يتبعنا‪ ،‬مختلطاً‬ ‫في عيونهم بالترقب‪ ،‬أشعروا‬ ‫بأن شيئًا ما‪ ،‬ليس محصوراً على‬ ‫أجسادهم فقط‪ ،‬يفور في دم‬ ‫عائلة (الجابر)‪ .‬أبي كأنه يبحث عن‬ ‫مفقود‪ ،‬عيناه ثابتتان ع األرض‪،‬‬ ‫والصمت تسيّد خطواته ‪ ،150‬حتى‬ ‫وصل إلى ساحة القرية‪ ،150 .‬ألن‬ ‫(تامر) يصوّر‪ .‬حين وصل إلى مركز‬ ‫البلدة‪ ،‬وقف على سوّر نافورة‬ ‫الساحة‪ ،‬أعلى حجر‪ ،‬فالتسلق على‬ ‫نصب الرئيس محرم‪ ،‬ووضعية‬ ‫الوقوف فوقه مستحيلة‪ .‬تجمعت‬ ‫عائالت سهرانة‪ ،‬دوائراً دوائر‪..‬‬ ‫أطفال بمرايل زرقاء‪ ،،‬شحاطات‬ ‫أنثوية بأصابع مخرجة من الفقر‪.‬‬ ‫كل العيون نحو أبي‪ ،‬فعجز‪ ...‬صمت‬ ‫طوي ً‬ ‫ال‪ ..‬ارتبكت الجموع‪ .‬وال كلمة‪...‬‬ ‫وقبل أين يبتعدوا عنه مل ً‬ ‫ال‪ ،‬لفظ‬ ‫شيء ما‪ .‬لم يسمعه الجميع‪ ،‬ثم‬ ‫كرره‪( :‬الشعب يريد إسقاط النظام)‪.‬‬ ‫الحنق أوصل صوته للجموع‪ ،‬فقالت‬ ‫خلفه‪ ،‬في المرة األولى التي تردد‬ ‫فيها بلدتنا هذا الشعار‪( :‬الشعب‬ ‫يريد إسقاط النظام‪ ،‬الشعب يريد‬ ‫إسقاط النظام)‪ ..‬ثم طب أبي أرضاً‪،‬‬ ‫ومات‪ .‬العدسة خ ّلدت لنا حنقه آالالف‬ ‫المرات‪ ،‬ففي منزلنا فيلم بعنوان‪" :‬‬ ‫لحظة موت أبي غضبًا"‪.‬‬ ‫في جمعة ‪،2012-12-8‬‬ ‫امتألت البلدة بالتظاهرات السلمية‪،‬‬ ‫لكن (نوار) غائب‪ ،‬هتف األهالي‬ ‫للحرية‪ ،‬الكرامة‪ ،‬واهلل‪ ...‬أصر‬ ‫بقراره‪( :‬نسرين وحدها‪ .)..‬أي عذر‬ ‫هذا‪ ،‬وبنوع من السخرية المكبوتة‪،‬‬ ‫أخجل أن رفضه‪( :‬نسرين مريضة‬ ‫وحدهاااا)‪ .‬آه‪ ...‬ها أنا احتاجه‪،‬‬ ‫اسمع حولي هدير الهتاف‪ ،‬الصوت‬ ‫الممتع المخيف‪ ،‬الذي ال يكسره‬ ‫إال صوت قلبي‪ .‬قلبي متسارع‬

‫كمعركة‪ ،‬واألصوات تتضارب من‬ ‫جديد‪ .‬والرصاص يتداخل بالنشوة‪،‬‬ ‫والناس تهرب من الصوت‪ .‬برهة‪،‬‬ ‫وهمدت نشوتي من صراخ امرأة‬ ‫مرمية بجانبي‪ ،‬أعلى زعيق بشري‬ ‫بقدر ما‪ ،‬سيار ُة‬ ‫في الشارع‪ .‬وصلت‪ٍ ،‬‬ ‫اإلسعاف‪ .‬كنت أفكر ب (نوار)‪،‬‬ ‫أين هو اآلن؟‪ ،‬وأرسلت له رسالة‪.‬‬ ‫فكرتُ مباشر ًة بركوب السيارة‪،‬‬ ‫وربما إلسعاف المرأة المذعورة‪.‬‬ ‫استدرت إلى السائق‪" :‬أين نذهب؟‬ ‫"‪ ،‬قال‪( :‬أي مشفى ميداني)‪ .‬كان‬ ‫هناك أكثر من مصابٌ في المقعد‬ ‫الخلفي‪ .‬والخجل منع السائق‬ ‫من التأكد إن كانت المرأة الذعرة‬ ‫مصابة فع ً‬ ‫ال‪.‬‬ ‫بالنعومة‪ ،‬ثالثتنا متشابهين‬ ‫في الجسم البض‪ ...‬لكن شعر‬ ‫األصغر الفاحم‪ ،‬وصمته خلف‬ ‫شباك فارغ‪ ،‬أو منظر بلدة تحت‬ ‫الرماد‪ ،‬ذلك‪ ،‬يوّحي بأن (نوار)‬ ‫أكثرنا رومانسية‪ .‬لديه (نسرين)؛‬ ‫نحيلة‪ ،‬ببسطار جلدي أسود‪ ،‬تحته‬ ‫بنطال بسناسل فضية‪ .‬الرداء‬ ‫ً‬ ‫سوادوية من فتيات الحي‪.‬‬ ‫األشد‬ ‫(نوار ونسرين) بديا للجميع‪ ،‬وألفراد‬ ‫العائلة منعزلين‪ ،‬من الموسيقى‬ ‫اإللكترونية‪ ،‬ربما يستمدان‬ ‫طاقاتهما المتطرفة بالسلمية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بداية‪ ،‬لم أواجهماا برأيي‪ .‬أعرف‬ ‫لكل‬ ‫(دعني‪.‬‬ ‫سلف‪:‬‬ ‫(نوار)‬ ‫جواب‬ ‫ٍ‬ ‫ثورته)‪ ،‬ويعيد الهيتفون‪ ،‬موسيقى‬ ‫قيثارة إلكترونية‪ ...‬بهالنوع‪ ،‬بيكون‬ ‫الرد‪ .‬لذلك‪ ،‬قررت تعقبه‪ .‬إلى أين؟‬ ‫سوق األطباء؟ لكن ما المهمة؟ كان‬ ‫المساء متوسط البرودة‪ ،‬الشوارع‬ ‫خالية تمامًا‪ ،‬و اختار (نوار) الذهاب‬ ‫مشيًا‪ ...‬تنقل سريّ‪ .‬انزوى بغتة‪،‬‬ ‫اعتقدت أنه عرفني‪ .‬لمحني‬ ‫بطريقة ما‪ ،‬دون أن يستدير إلى‬

‫الخلف‪ ،‬ثم أخرج من حقيبته سلكاً‪،‬‬ ‫وتابع متنكراً‪ .‬من حارة إلى حارة‪،‬‬ ‫يغير أسماء الشوارع‪ ،‬يلصق أسماءاً‬ ‫جديدة‪ ،‬على البالكات الزرقاء‬ ‫المعدنية‪ ،‬التي تحمل أسماءاً أرادها‬ ‫النظام‪ .‬قرأت‪" :‬شارع الشهيد‬ ‫غياث مطر"‪ .‬يغامر (نوار) بكل‬ ‫حياته‪ ،‬ليرفع علم االستقالل على‬ ‫بناء ما‪" .‬ما فائدة كل ذلك؟ عليك‬ ‫أن تتوقف عن فعل أشياء ال تفيد‬ ‫بشيء‪ ..‬شو بيتغيّر بتغيّر أسماء‬ ‫الشوارع؟ التظاهر معقول‪ ...‬وال‬ ‫تقل لكل ثورتو‪ .‬جهز نفسك بكرا‬ ‫للتظاهر)‪ .‬حضرت أمي من صوتي‪.‬‬ ‫‪( :‬لن أخرج للتظاهر‪ ،‬نسرين بكرا‬ ‫وحدها‪ .‬مريضة) قال نوار‪ .‬قالت‬ ‫األم‪( :‬اتركه)‪( : .‬أبداً‪ ،‬يعرض حياته‬ ‫للخطر مشان أشياء بال فائدة‪..‬‬ ‫ع األقل بالتظاهر نحن جماعة‪.‬‬ ‫تموت؟ هناك من يساعدك‪ .‬لحالك‪،‬‬ ‫تموت بالليل‪ ،‬تموت جثة بال سم)‪.‬‬ ‫حينها أجاب نوار‪( :‬ال تقلق‪ ،‬بالعادة‬ ‫فيّي مين يصورني‪ .‬بس نسرين‬ ‫مريضة)‪ ..‬وتدخلت األم بحزم‪:‬‬ ‫(وأخوك يصور أبوك لحظة موته)‪،‬‬ ‫ولعنت الكاميرا بصوت منكسر‪.‬‬ ‫لكن نوار أضاف كلمة بخفوت‪ ،‬لم‬ ‫تسمعها األم‪ ،‬في ابتعادها‪ :‬ماما‪،‬‬ ‫تامر يجهل لحظة موت أبي‪ .‬كانت‬ ‫مجرد صدفة)‪ .‬صدفة أبدية‪.‬‬ ‫لمحت (نوار) في الممر‪ .‬وصل‬ ‫المشفى قبلنا‪ ،‬وجلس بجانب‬ ‫بعض األطفال الجرحى‪ .‬وعند زاوية‬ ‫أطفاله‪ ،‬ارتكنت من الذعر‪ ،‬ومن‬ ‫فوضى األجساد‪ ،‬اقتربت ألضمه‪،‬‬ ‫فلمحت كاميرته‪ .‬تربعت بهدوء‪،‬‬ ‫وخلفي نور خفيف أبيض‪ ،‬قادم‬ ‫من تجمع أهالي الجرحى‪ ،‬وقلت‪:‬‬ ‫(أتصور مجدداً؟؟)‪ ،‬وانتتر‪ ،‬أغلق‬ ‫الكاميرا‪ ،‬ودنا من أذني بوحشية‪،‬‬


‫الصور من الكاتب‬

‫ثورة الكرامة في الذكرى األولى‬ ‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬

‫لم نمر بها منذ أشهر‪ ،‬كنا نراها‬ ‫فقط على الشاشات الرسيمة تنعم‬ ‫بالحياة‪ ،‬هي اآلن أحياء موتى؛ أوراق‬ ‫نعوت‪ ،‬وبعض الريح تلهب ثقل‬ ‫الجو‪ .‬لمحت عبر المرآة اليسرى‪،‬‬ ‫ألول مرة‪ ،‬مسدس على حضن‬ ‫(نسرين)‪ ،‬وأدركت بسرعة‪ ،‬أن‬ ‫الشبان المرافقون كلهم مسلحون‪.‬‬ ‫قالت (نسرين)‪ ،‬دون أن تنظر إليّ‬ ‫عبر المرآة‪( :‬ال تخبر أخاك األكبر بما‬ ‫يفعله (نوار)‪ .‬وال تخبر أي منهما بما‬ ‫رأيت في حضني؟)‪ ،‬أجبت بهدوء‬ ‫وكأني فهمت مبتاغاها‪( :‬أتخدعين‬ ‫حبيبك؟ أتخفين سالحك عن نوار؟‪.‬‬ ‫حدقت عينيها بالمرآة بغضب‪ ،‬أمرت‬ ‫الفريق‪( :‬إذاً علينا إيقاف الرحلة‪..‬‬ ‫لن نتابع) استجاب السائق ككقطة‪،‬‬ ‫أوقف السيارة‪ .‬هنا التفت إليّ‬ ‫(نسرين) وطلبت وعداً ملزماً‪( :‬لن‬ ‫تخبرهما؟ ها؟ ما قولك؟)‪.‬‬ ‫وقعت الحادثة‪ ،‬في صمت‬ ‫انتظار جوابي‪ .‬صاح السائق ع باقي‬ ‫أعضاء الفريق‪( :‬كمين‪ ،‬كمين)‪،‬‬ ‫أمرت (نسرين)‪( :‬كما اتفقنا إذاً‪).‬‬ ‫حاولنا العودة للخلف بالسيارة‪ .‬لم‬ ‫يكن كميناً منظماً‪ ،‬أربع أو خمس‬ ‫رصاصات‪ ،‬لكنها أصابت أحدنا‪.‬‬ ‫دما ٌء نفرت من صدر السائق‪ ،‬حتى‬ ‫المقعد الخلفي‪ ،‬بجانب بنصري‪.‬‬ ‫طلبت (نسرين) على الفور أن أقود‬

‫السيارة‪ .‬زدت من التسارع إلى ‪80‬‬ ‫كلم‪/‬سا‪ ،‬بينما اشتد أنين السائق‪،‬‬ ‫لم أكن أعرف اسمه‪ .‬لكنه طلب ما‬ ‫ال ينس‪ ،‬من قائدة الفريق‪ .‬قال‬ ‫السائق بشفاه جافة‪( :‬نسرين‪..‬‬ ‫اشعلي الكاميرا‪ ،‬صوريني‪ ،‬وصية‬ ‫للصبية)‪( : .‬مو جاهزة) حزمت‬ ‫(نسرين) قرراها‪ ،‬وهي تبدل‬ ‫ضماده الشاشي‪( : .‬لست جاهزة)‪،‬‬ ‫وابتعدت أصوات إطالق رصاص‪.‬‬ ‫عصر السائق بيده الضخمة على‬ ‫معصم (نسرين)‪ ،‬وأوقف تبديل‬ ‫الضمادات‪ ،‬وبكى‪ .‬وترجاها كي‬ ‫لتصوره‪ .‬كلمة أخيرة إال ابه ليس‬ ‫إال كان يرغب أن يودي بكلمة أخيرة‬ ‫إلى ابنته‪ .‬رضخت نسرين‪ ،‬أشعلت‬ ‫الكاميرا‪ ،‬وصوّرت وصيّة جميلة‪،‬‬ ‫كئيبة‪ ،‬وعائلية‪.‬‬ ‫لم يعد أمامي خيارٌ آخر‪ .‬قررت‬ ‫التسلسلل إلى معمل السكر‪ .‬بأي‬ ‫شجاعة؟ ال جواب واضح بداخلي‪،‬‬ ‫ربما ألن "اهلل محيي بطن والد‬ ‫جابر"‪ ،‬وربما رؤية الموت؟‪ ...‬ال‬ ‫أعرف‪ .‬في ليلة الصقيع تسللت‬ ‫داخل غرفة مولد الكهرباء القديم‪.‬‬ ‫المكان بارد‪ ،‬وبعد خطوات‪ ،‬أصبحت‬ ‫البرودة أشد في الممر‪ ،‬سحبًا‬ ‫دخانية كالضباب‪ .‬لم يفاجئني‬ ‫وجود برادات في مستودع السكر‪،‬‬ ‫لم يفاجئني وجودها حينها‪ ،‬بدت‬

‫لي أمراً طبيعياً أن أمر من مناطق‬ ‫غريبة في مغامرتي القدرية‪ .‬أضاء‬ ‫نور الكاميرا في يدي‪ ،‬واكتشفت‬ ‫أن ما خلف زجاج البرادات‪ ،‬لم يكن‬ ‫بياض السكر‪ .‬ما هي‪ ،‬إذاً؟ أسنان‬ ‫بيضاء‪ ،‬أو بودرة؟ لن أنسى هذه‬ ‫الرؤية؛ جثث‪ ،‬جثث مكدسة‪ ،‬كأنها‬ ‫منحوتات حجرية قديمة؟ بانت‬ ‫عيونها‪ .‬نسوة‪ ،‬نسوة‪ ،‬بأطراف‬ ‫مفككة‪ .‬مجازرٌ أُخفيت ضحاياها‬ ‫هنا‪ ،‬مازالت عيونها تضجّ بذعر‬ ‫أخير‪ .‬العدسة تقو ع المرور لتدقق‬ ‫عروق العيون النضرة‪ .‬أذرع‪ ،‬بنصر‪،‬‬ ‫أرجل مقطوعة ومحروقة‪ .‬مرت‬ ‫الكاميرا‪...‬‬ ‫حتى هذه الليلة‪ ،‬ترافق هذه‬ ‫الرؤية كابوسي‪ .‬ويتكرر اسم‬ ‫الموت في ذهني دوماً على أنه‬ ‫شي ٌء بين الخوف والجمال أيضًا‪.‬‬ ‫واحتاج للسكينة شوارعاً دافئة‪،‬‬ ‫طويلة‪ ،‬من تلك الشوارع التي يغيّر‬ ‫(نوار) أسماء ماضيّها‪ .‬وصرخة‬ ‫الموت‪ ،‬مازالت تمرُ عبر الكاميرا‪،‬‬ ‫من مدينةٍ مظلمةٍ إلى مدينةٍ‬ ‫منهوبة‪ .‬تمتد صرخة الموت إلى‬ ‫ضمير البشرية أجمع‪ ،‬وربما إلى‬ ‫خيالها المستقبلي‪ ،‬حيث أتمنى‪،‬‬ ‫ع األقل‪ ،‬أن تكون الشوارع مليئة‬ ‫بألوان‪ ،‬مازال (نوّار) يتسلل لي ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫ليمزجّها‪.‬‬

‫أسبوعية‬

‫وهمس ككقاتل‪( :‬اتركني‪ ،‬بدي‬ ‫ورجيّ الحميّر أنو ثورتنا‪ ،‬منها‬ ‫افتراضية‪ ...‬ها؟ عرفتهم؟ بدي‬ ‫يشوفو هي القذارة ع الحيطان‪،‬‬ ‫ويسمعوا الموتى)‪ .‬كان صمتي‬ ‫فسحة لعلو نحيب بعيد‪ ،‬نحيب حي‪.‬‬ ‫سألت‪( :‬وين تامر؟)‪( ،‬أخوك الكبير‬ ‫تخفى‪ ،‬راح‪ .‬تركلك هالشي‪..‬‬ ‫مشان معمل السكر‪ .‬بقلك تشجع يا‬ ‫جبان بقى)‪ .‬الدخول الثاني لعناصر‬ ‫الجيش النظامي إلى البلدة‪ ،‬ورحيل‬ ‫(تامر)‪ ،‬أكدا حدسي‪ .‬تركني أخي‬ ‫الكبير أمام خيار مصيري‪ ،‬نذر‬ ‫نفسه لتصوير مواقع تمركز‬ ‫العسكر في البلدة‪ ،‬وسيختفي‬ ‫نهائيًا‪ .‬وعليّ وحدي التسلسل إلى‬ ‫معمل السكر‪ ،‬عبر مولد الكهرباء‪.‬‬ ‫حينها‪ ،‬صدح صوت فتاة‪ ،‬في كامل‬ ‫أرجاء المشفى الميداني‪ ،‬بأغنية‬ ‫عن الوحدة واأللم‪ ،‬التقتطها كاميرا‬ ‫(نوار) الرومانسي‪.‬‬ ‫في الجمعة التالية مساءاً‪ ،‬طلبت‬ ‫من (نسرين ونوار) إعادة تسجيل‬ ‫غناء الفتاة في المشفى الميداني‪،‬‬ ‫موّال بين الموت والحب‪( .‬نسرين) أول‬ ‫من بكى من بيننا الثالثة‪ ،‬انسحبت‬ ‫وحدها‪ ،‬وقبل انتهاء اللحن األكثر ألماً‪،‬‬ ‫لحق بها (نوار)‪ .‬ليس لطفلة أن تحمل‬ ‫أنينيها بمشاعر البالغين‪ .‬عبر شاشة‬ ‫الكومبيوتر‪ ،‬يمّر ذلك الحد الفاصل‬ ‫بين الجمال والعذاب‪ ،‬في لحن الفتاة‪.‬‬ ‫ال فرق بين البكاء ودفق الحنين‪.‬‬ ‫ارتحلت مع صوت الطفلة إلى عذابات‬ ‫كل امرأة مفجوعة‪ .‬دفعتني رغبة‬ ‫بالسير وحيداً في البلدة‪ ،‬تاركًا حزن‬ ‫(نسرين) لرقة (نوار)‪ .‬سرت طوي ًال‬ ‫يومها‪" :‬اآلن‪ ،‬أين هو (تامر) سرت‬ ‫مسافو طويلة‪ ،‬قطعت البلدة‪ ،‬واتجهت‬ ‫إلى أحراش التلة المعمل الجنوبية‪،‬‬ ‫كأنني بإتجاهي إليه إنهي قلقي منه‪.‬‬ ‫استيقظت على طرقات خفيفة‬ ‫ع باب غرفتي‪ .‬صباح اليوم التالي‪،‬‬ ‫شمس الغرفة قوياً‪ ،‬حتى أن وجه‬ ‫نسرين بدا نيراً رغم الغرة السوداء‪.‬‬ ‫جلست إلى جانبي‪ ،‬ثم رددت بصوت‬ ‫خافت‪ ،‬وهي تلمس الكنبة‪( :‬البس‬ ‫تيابك‪ ،‬بدنا نشوف تامر)‪ .‬أتعرف‬ ‫مكانه؟ نسرين‪ ،‬وحدها‪ ،‬والغموض‬ ‫يثير كل حركاتها‪ .‬طاوعتها‪ ،‬ركبت‬ ‫معها سيارة مع ثالث شبان‪ .‬طيلة‬ ‫الطريق‪ ،‬لم يتفوهوا بكلمة‪ .‬هُجرت‬ ‫الشوارع من سكانها‪ ،‬واألحياء التي‬

‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪43‬‬


‫ق�صتنا والبلد‬

‫شام داود‬

‫سوريتنا | السنة األولى | العدد (‪ / 13 | )25‬آذار ‪2012 /‬‬ ‫أسبوعية‬ ‫تصدر عن شباب سوري حر‬ ‫‪44‬‬

‫أنا وأنته لما تعرفنا ع‬ ‫بعض كان بدنا نفس الشي‪..‬‬ ‫بنحكي نفس اللغة‪ ...‬بنفس‬ ‫البرادة والنكت اللي ما بتضحك حدا‬ ‫غيرنا‪ ...‬يمكن أنته كنت تضحك وأنا‬ ‫كنت أزور‪ ...‬بس كان القلب يدفى‬ ‫سوا‪ ..‬بنسمع نفس الموسيقى بيجوز‬ ‫أنته هارد روك أكتر وأنا الترناتيف‪..‬‬ ‫بس كنا نسمعهن سوا‪..‬‬ ‫أنا كنت أكتب وأنته ما كنت تحب تقرا‪...‬‬ ‫تتعب من وراقي وأنا أزعل لما كنت تزيحا‬ ‫وما تقرا‪ ،‬بس انته كنت تقلي حكيلي‪...‬‬ ‫تفرح بحكيي وأنا افرح بعيونك‪...‬‬ ‫‪....‬‬ ‫بلدنا سماها نفس السما‬ ‫وهواها حلم ع تراب قاسيون‪ .‬لما‬ ‫كنا نتفرج عالشام من فوق سوا‪..‬‬ ‫أنا وأنته كنا سوا‪ ...‬وتفرقنا مع أنو‬ ‫أنا وأنته بنحب نعيش تحت الجبل‪...‬‬ ‫بنفس البلد‪ ...‬عطريق حمص‪...‬‬ ‫وجبال طرطوس‪ ...‬وبيت الضيعة‪..‬‬ ‫والمزرعة‪ ..‬وتخباية ورا حدود‬ ‫الشام‪ ...‬وضحك ما بيخلص‪...‬‬ ‫أنا وأنته سوريين‪ ...‬عم تسمعني‬ ‫متل اللي كان قبل هداك الزمن‪..‬‬ ‫‪...‬‬ ‫أنا وأنته من نفس هادا البلد‪..‬‬ ‫أنا وأنته بعدنا بس بعدها البلد‪..‬‬ ‫ال أنا وال أنته بنقدر نعيش‬

‫بدونها‪ ...‬يمكن بعدنا‪ ...‬بس ال تخلي‬ ‫بعدنا يبعد البلد‪..‬‬ ‫أنا وأنته يمكن حبيبين‪ ...‬يمكن‬ ‫رفقات قراب‪ ...‬يمكن جيران‪ ...‬يمكن‬ ‫ربينا سوا يمكن أل‪..‬‬ ‫أنا وأنته والد هالبلد‪ ...‬وبس‬ ‫هالبلد هداك الزمن راح‪...‬‬ ‫خلينا ندير بالنا عالبلد‪...‬‬ ‫هادا الزمن زمن حريتنا زمن‬ ‫سوريا‪...‬‬ ‫وزمن حكينا عنه قبل‬ ‫قرب مننا أكتر‬ ‫أنا شو ما قلت عنك ووصفتك‬ ‫بكلمات‪...‬‬ ‫وأنت قد ما شوهو صورتي‬ ‫قدامك بكلمات‬ ‫قد ما صار ولسا رح يصير بس‬ ‫ما رح صدق أنو أنا وأنته ما كنا‬ ‫طرقاتنا بعدت بس بعدها البلد‬ ‫نفسها وبعده الطريق تحت قاسيون‬ ‫ما تغير‬ ‫أنا وأنته‬ ‫سوريا الحرية القادمة‬ ‫أنا وأنته أجمل وسوريا فينا‬ ‫أجمل وحتى لو ما بقينا بس البلد‬ ‫بعدها فينا‬ ‫أنا الحرية‪ ...‬وأنته الحرية‪...‬‬ ‫ونحنا والد هالبلد‬ ‫ونحنا والد هالبلد‬

‫ديمة خطيب‬

‫يا سياسة‪ ،‬كاسك يا طائفية‪ ،‬كاسك‬ ‫يا جيوبوليتيك‪ ..‬تقولها بالعربية ‪-‬‬ ‫بلهجات عدة ‪ -‬وبالفارسية وبالصينية‬ ‫وباالنكليزية وبالتركية وبالفرنسية‬ ‫وبالروسية وحتى‪ ..‬باالسبانية‪ .‬هل‬ ‫نسيتُ لغة من لغات العبي الشطرنج‬ ‫الدولي‪ ،‬كباراً وصغاراً‪ ،‬على طاولة‬ ‫دمشقية خشبية اختطفوها من‬ ‫أيادي من صنعها ونقشها وضحى من‬ ‫أجلها؟‬ ‫أسمع ضحكاتهم وخطاباتهم‬ ‫و ‪ -‬في قمة عجزي ‪ -‬أقول‪ :‬تباً لك يا‬ ‫سياسة‪ ،‬تباً‪ .‬أنت أبشع «علم» ابتكره‬ ‫الجشع اإلنساني‪ ،‬أنت «علم» يجرد‬ ‫اإلنسان من إنسانيته‪ .‬أنتِ «علم»‬ ‫الوحوش في الغابات‪.‬‬ ‫قال لي أحدهم على فيسبوك‪:‬‬ ‫نحن مصابون بانعدام الشعور‪.‬‬ ‫كال يا أصدقائي‪ ..‬كال!‬

‫عمل لـ رامي عباس | الى كل امرأة تناضل من أجل حريتها‬

‫هرمنا يا تون�س‪ ..‬وعجزنا يا �سورية‬

‫كم هو فظيع ذلك الشعور‬ ‫بالعجز‪ ،‬العجز بكل معانيه‪ .‬العجز‬ ‫أمام ما يحصل في الوطن‪ ،‬العجز أمام‬ ‫الدماء التي تراق والكل يعرف أنها‬ ‫ستراق كل يوم وكل ليلة‪.‬‬ ‫العجز اللوجستي‪ ،‬العجز البدني‪،‬‬ ‫العجز النفسي‪ ،‬واألخطر‪ :‬العجز‬ ‫األخالقي‪.‬‬ ‫العجز ‪ -‬عن بعد ‪ -‬أمام وطن‬ ‫ُ‬ ‫وأنامل ال تزال تلعب الشطرنج‬ ‫يتمزق‪،‬‬ ‫بأرواح السوريين في قاعات وأروقة‬ ‫فخمة حول العالم‪ ،‬قبل أن تتناول‬ ‫لقمة بعد األخرى من مائدة «الكبة‬ ‫النية» السورية التي أعدت بلحم‬ ‫سوري حي‪ ،‬ثم تتقاسم األكاذيب كما‬ ‫يتقاسم محتفلون قطعًا من الحلوى‪،‬‬ ‫وهي تشرب كأسًا بعد الكأس من دماء‬ ‫السوريين وترفع أياديها لتقول‪ :‬كاسك‬

‫شهداء‬ ‫سورية‬

‫جمموع ال�شهداء (‪)9397‬‬ ‫دمشق‪184 :‬‬ ‫ريف دمشق‪872 :‬‬ ‫حمص‪3402 :‬‬ ‫حلب‪280 :‬‬ ‫حماه‪1208 :‬‬ ‫الالذقية‪378 :‬‬

‫انعدام الشعور ليس حقيقة‪،‬‬ ‫بل هو وَهْمٌ نقنع أنفسنا به ألنه‬ ‫سبيلنا الوحيد للتعامل مع هكذا عجز‪..‬‬ ‫نتظاهر بأننا منعدمو الشعور ألن األلم‬ ‫أكبر منا‪ ..‬كان عندي نفس الشعور‬ ‫إبان غزو العراق‪ ،‬وحرب اسرائيل على‬ ‫غزة‪ .‬الغضب يتحول إلى كتلة ال نعرف‬ ‫كيف نتعامل معها بسبب عجزنا ألننا‬ ‫مكبلون‪ ،‬نكاد نختنق‪ ..‬الحبل حول‬ ‫رقابنا هم زعماؤنا‪ ..‬ألن زعماءنا ليسوا‬ ‫زعماء‪ ،‬وال نجد من يمثلنا في غضبنا‪..‬‬ ‫ونجد أنفسنا أمام خيارات كل واحد‬ ‫منها أمر من اآلخر‪ .‬فنختبئ‪ ،‬بسبب‬ ‫عجزنا‪ ،‬في وهم انعدام الشعور‪.‬‬ ‫تذكرت ذلك الرجل التونسي الذي‬ ‫قال في مطلع الثورات العربية‪ :‬هرمنا‪..‬‬ ‫قالها تعبيراً عن أمل ولد في سيدي‬ ‫بوزيد لدى الشباب بينما هو شعر بأنه‬ ‫هرم في انتظار اللحظة التاريخية‪.‬‬

‫طرطوس‪173 :‬‬ ‫درعا‪1002 :‬‬ ‫دير الزور‪328 :‬‬ ‫الحسكة‪92 :‬‬ ‫القنيطرة‪17 :‬‬ ‫الرقة‪48 :‬‬ ‫ادلب‪1251 :‬‬ ‫السويداء‪50 :‬‬

‫أقول له‪ :‬لقد وصلت اللحظة التاريخية‬ ‫إلى سورية‪ ،‬ونحن‪ ..‬عجزنا‪ ..‬عجزنا يا‬ ‫صديقي التونسي ألن السياسة امتطت‬ ‫الثورة‪ ،‬ألن السياسة تأكل الثورة كما‬ ‫تلتهم الذئاب الجائعة فريستها‪ ،‬تنهال‬ ‫عليها بال رحمة‪ ،‬تتسابق وتتدافع على‬ ‫نهش لحمها‪ ،‬وهي التزال حية‪.‬‬ ‫سورية حية يا صديقي التونسي‪،‬‬ ‫تضحي كل يوم‪ ،‬تتمزق كل يوم‪..‬‬ ‫سورية حية يا صديقي التونسي‬ ‫وتتمسك بالحياة رغم كل شيء‪..‬‬ ‫نشاهد أشال َءها تتحرك أمامنا‪ ،‬كل‬ ‫يوم‪ ،‬وهي ترى عجزَنا يتجمد أمامها‪،‬‬ ‫كل يوم‪ ..‬نسمع صرخاتِـها األليمة‪،‬‬ ‫كل يوم‪ ،‬وهي ال تسمع‪ ،‬كل يوم‪،‬‬ ‫سوى صمتنا المطبق‪.‬‬ ‫من مدونة‪ :‬وريقات من ديما‬ ‫التدوينة مهداة إلى والدتي وهي تعبير‬ ‫عما شعرتُ بأنها تمر به ونمر به كلنا‬

‫‪ 1826‬عدد العسكريين‬ ‫‪7548‬عدد المدنيين‬ ‫‪ 311‬عدد اإلناث‬ ‫‪ 8400‬عدد الذكور‬ ‫‪ 141‬عدد األطفال اإلناث‬ ‫‪ 522‬عدد األطفال الذكور‬ ‫المصدر‪ :‬مركز توثيق االنتهاكات��� ‫في سوريا ‪2012 / 3 / 10‬‬


Souriatna Issue 25