Issuu on Google+

‫العدد ألول‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬ ‫معنى‬ ‫عندما يتوقف الزمان وال يصبح للمكان أي‬ ‫ً‬

‫أنا أم نحن؟‬

‫عالقتنا بعوالم البكتيريا‬ ‫التي بداخلنا‬

‫ما المميز في‬ ‫الرياضيات؟‬

‫اللغة الكونية التي أسرت‬ ‫العقول عبر الزمن‬

‫الهواتف المحمولة‬ ‫وسرطان الدماغ‬

‫نظرة علمية على أقاويل‬ ‫متداولة‬

‫حقيقة العلم الزائف‪:‬‬ ‫علمي؟‬ ‫أي خب ٍر‬ ‫هل نصدق ّ‬ ‫ٍ‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور‬ ‫عمر ياغي‬ ‫رائد الفضاء كريس هادفيلد‬ ‫لقراء السعودي العلمي‪:‬‬ ‫ّ‬

‫لماذا نستكشف؟‬

‫الكيميائي الحائز‬ ‫على جائزة‬ ‫الملك فيصل‬ ‫للكيمياء في‬ ‫عام ‪2015‬‬


‫فريق العمل‬ ‫رئيس التحرير‪ :‬فارس علي بوخمسين‬ ‫التحرير و التدقيق اللغوي‪:‬‬ ‫الهليس وليلى نور ولي‬

‫دينا محسن‬

‫تصميم و إخرج فني‪ :‬نورة عبدالرحمن الدراك‬ ‫تصميم جرافيكس‪ :‬سارة الحسين‬ ‫اشترك في كتابة هذا العدد‪ :‬معاذ الدهيشي‪،‬‬ ‫فيصل الخالدي‪ ،‬فارس بوخمسين‪ ،‬حيدر موسى‪،‬‬ ‫أحمد بوزيد‪ ،‬األستاذة لينة‪ ،‬زكي الهاشم والدكتور‬ ‫عمر ياغي‪ ،‬فاطمة الرحيمي‪ ،‬بسمة صادق‪ ،‬عمر‬ ‫بخش‪ ،‬عبداهلل الشواف‪ ،‬نورة الدراك‪.‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬ ‫تعيش منطقتنا العربية في هذه األيام أحد أكبر‬ ‫موجات التحول االجتماعي واالقتصادي اضطرابًا‬ ‫التي شهدها التاريخ الحديث‪ ،‬فلقد رأينا في‬ ‫سنين قليلةٍ ظهور العديد من القوى على‬ ‫الساحة ومن ثم وقفنا داهشين من سرعة‬ ‫انحسارها‪ ،‬وما تزال الظروف المتقلبة هذه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متجذرة في‬ ‫مستمرة ألن أسبابها أًضحت‬ ‫صعب حلها‬ ‫مجتمعاتنا ووعينا العربي‪ ،‬مما ُي ِ‬ ‫تحو ٍل‬ ‫ببرنامج‬ ‫اقتصادي أو خطة تنمويةٍ قصيرةٍ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫األجل‪ .‬وألن المواطن العربي يسعى لحياةٍ أفضل‬ ‫كسائر نظرائه حول العالم‪ ،‬نتج عن هذا المشهد‬ ‫ٌ‬ ‫صراع بين طموح هذا المواطن في التنمية وواقع‬ ‫الحال العربي وقلة الحيلة االقتصادية‪.‬‬ ‫تمخض عن ذلك الصراع عدة أفكا ٍر حول ما يجب‬ ‫فعله للخروج من هذه المأزق واختلفت الرؤى‬ ‫والحلول‪ ،‬وها نحن نقدم حلنا أيضا‪ :‬العلم‪ .‬إننا‬ ‫مؤمنين في مجموعة السعودي العلمي بأن‬ ‫التثقيف العلمي للمجتمع هو بداية المشوار‬ ‫ٌ‬ ‫مساهمة‬ ‫أي أمةٍ ‪ ،‬وما هذه المجلة إال‬ ‫في نهضة ّ‬

‫ٌ‬ ‫بسيطة من ضمن جهود مجموعتنا في تقديم‬ ‫العلوم إلى الجمهور وتزويده بالمعارف والعتاد‬ ‫الالزمين لكي ننتشل أنفسنا من مستنقع الجهل‬ ‫الذي غرقنا فيه‪ ،‬ولتمكين الشاب والمجتمع‬ ‫العربي من الحصول على مادةٍ علميةٍ موثوقةٍ‬ ‫ٌ‬ ‫متوفرة لغيره من‬ ‫وشيقةٍ بلغته مجانًا‪ ،‬كما هي‬ ‫الشباب الطموح حول العالم‪.‬‬ ‫يكمن في تاريخنا‬ ‫إن الدليل على أهمية العلم‬ ‫ُ‬ ‫المشرف‪ ،‬حيث يقف شاهدًا شامخًا على أن تطور‬ ‫العلوم هو الطريق األنجح الذي يضمن وصول أمتنا‬ ‫العربية إلى مصاف القوى العظمى‪ .‬ولهذا‪ ،‬يقع‬ ‫على عاتق ّ‬ ‫عربي يريد العز لوطنه مسؤولية أن‬ ‫كل‬ ‫ٍ‬ ‫يكون جزءًا من عجلة العلم والمعرفة‪ ،‬وأن‬ ‫يساهم فيها تعلمًا‪ ،‬تعليمًا‪ ،‬تطبيقًا‪ ،‬وبحثًا بما‬ ‫استطاع إليه سبي ً‬ ‫ال‪ .‬وإليماننا بروح تلك المسؤولية‪،‬‬ ‫تطمح مجموعتنا ألن تكون خادمة لألمة بأن تكون‬ ‫منبرًا للعلم والبحث ومركزًا للفكر واإلبداع‬ ‫العلميين‪.‬‬ ‫المفرح هو أننا لسنا الوحيدين الذين نسعى بهذا‬ ‫االتجاه لحسن الحظ‪ ،‬فقد شهدت السنوات‬ ‫مجموعات‪،‬‬ ‫األخيرة ظهور عدة‬ ‫مؤسسات‪ ،‬وأفرادٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫يعملون معنا في نشر الوعي العلمي‪ ،‬وتهدف‬ ‫جميع هذه الجهود إلى االرتقاء بالفكر ومستوى‬ ‫العلم في المنطقة امتدادًا من المحيط إلى‬ ‫الخليج‪ .‬واألكثر روعة هو حجم التعاون الحاصل‬ ‫بين هذه المبادرات العلمية‪ ،‬حيث جمع العلم ما‬ ‫فرقته الحدود‪ ،‬وأصبحنا نعمل بيدٍ واحدةٍ في‬ ‫سبيل حلمنا جميعًا في جلب النهضة واالزدهار‬ ‫لعالمنا العربي عبر نشر العلم‪.‬‬ ‫إن هذه المجلة تقف دلي ً‬ ‫ال على قدرة الشاب العربي‬ ‫بأخذ زمام المبادرة بالعمل بعيدًا عن دهاليز‬ ‫البيروقراطية والتعقيدات اإلدارية التقليدية‪ ،‬كما‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫غيث من اإلمكانيات الجبارة التي‬ ‫فيض من‬ ‫أنها‬ ‫يمتلكها الشباب العربي في عصرنا هذا‪ .‬وإني‬ ‫ٌ‬ ‫ثقة بأن الفضاء االلكتروني سيمتأل قريبًا‬ ‫كلي‬ ‫بأعمال العلماء والمفكرين العرب‪ ،‬وإن مجموعة‬ ‫السعودي العلمي تتشرف بكونها جزءًا من ذلك‬ ‫الزخم القادم ال محالة‪.‬‬


‫مقاالت العدد‪:‬‬ ‫قسم الفكر العلمي‪:‬‬

‫قسم الفيزياء‪:‬‬

‫لماذا نستكشف؟‪2 .................................................‬‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‪37..............‬‬

‫حقيقة العلم الزائف‪4...........................................‬‬

‫موحد؟‪41.....‬‬ ‫حقل‬ ‫لماذا علينا إيجاد نظرية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫كريس هادفيلد‬

‫فيصل الخالدي‬

‫الجهل في عصر المعرفة‪ ،‬ما العذر؟‪9..........‬‬ ‫معاذ الدهيشي‬

‫قسم األحياء‪:‬‬ ‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتريا التي‬ ‫بداخلنا‪13.......................................................................‬‬ ‫فارس بوخمسين‬

‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي‬ ‫‪16.......................................................................................‬‬ ‫فارس بوخمسين‬

‫التكيف والتطور الحيوي في ظل التدهور‬ ‫البيئي‪18...........................................................................‬‬ ‫حيدر موسى‬

‫لويس باستر‪ :‬مقاوم إرهاب البكتيريا‪21..........‬‬ ‫أحمد نبيل بوزيد‬

‫قسم الكيمياء‪:‬‬ ‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‪25......................‬‬ ‫الميثان‪ ،‬من غاز المستنقعات إلى المصانع‪29......‬‬

‫أ‪ .‬لينة‬

‫أ‪ .‬لينة‬

‫زمكان نيوتن ذو االنحناء الغير صفري‪43.......‬‬ ‫أ‪ .‬لينة‬

‫قسم العلوم الطبية‪:‬‬ ‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول‬ ‫سرطان الدماغ؟‪49...................................................‬‬ ‫فاطمة المطيري‬

‫الخاليا الجذعية ومستقبل الطب‪51..............‬‬ ‫فارس بوخمسين‬

‫عندما يصل مرض السكري للكلية‪53...........‬‬ ‫عمر محمد بخش‬

‫هل تشتاق لنومة هنيئة؟‪55................................‬‬ ‫عبداهلل الشواف‬

‫قسم الرياضيات‪:‬‬ ‫ما المميز في الرياضيات؟ ‪58................................‬‬ ‫نورة عبدالرحمن الدراك‬

‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة ‪ - 1‬؟‪60........‬‬ ‫أ‪ .‬لينة‬

‫‪12‬‬

‫بسمة صادق‬

‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‪31...................‬‬ ‫فاطمة المطيري‬

‫المصادر ‪63...................................................................‬‬


‫الفكر العلمي‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫لماذا نستكشف؟‪2..............................................................................................‬‬ ‫حقيقة العلم الزائف ‪4......................................................................................‬‬ ‫الجهل في عصر المعرفة‪ ،‬ما العذر؟ ‪9....................................................‬‬

‫‪1‬‬


‫لماذا نستكشف؟‬ ‫بقلم‪ :‬كريس هادفيلد |‬

‫‪www.chrishadfield.ca‬‬

‫ترجمة‪ :‬لجين المرحبي‬

‫أساسي‬ ‫إن االستكشاف جز ٌء‬ ‫ٌ‬ ‫وضروري من كينونة اإلنسان‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫كأطفال‬ ‫فنحن بطبيعتنا‬ ‫ٍ‬ ‫نكتسب القدرة على المشي‬ ‫قبل قدرتنا على الكالم‪ ،‬كما‬ ‫تقوم التجربة التفاعلية التالية‬ ‫ّ‬ ‫المتعثرة بتمكين نمونا عبر تحفيز‬ ‫من الخطوات‬ ‫ً‬ ‫بمعلومات ال نهائيةٍ وغير‬ ‫مباشرة‬ ‫حواسنا‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫متوقعةٍ ‪ ،‬ويميل المراهقون بصورةٍ غريزيةٍ الى‬ ‫التمرد وترك المنزل للسبب ذاته‪.‬‬ ‫لقد قمنا كبالغين بتمديد تلك الخطوات األولى‬ ‫لتشمل اكتشاف كوكبنا بأكمله‪ ،‬حيث تت ّبع‬ ‫أسالفنا فضولهم لخارج قارة أفريقيا قبل قرابة‬ ‫‪ 60‬ألف عام باألقدام والحقًا بالعربات والقوارب‪،‬‬ ‫فاستكشفوا ومن ثم استقروا في أقاصي‬ ‫أستراليا‪ ،‬أمريكا الجنوبية‪ ،‬وعبر القطب الشمالي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سنة‬ ‫لقد وصلنا إلى نيوزيلندا ألول مرةٍ قبل ‪750‬‬ ‫فقط‪ ،‬وتمك ّنا من الوصول آلخر قارة وهي القارة‬ ‫القطبية الجنوبية في منتصف القرن التاسع‬ ‫عشر ميالدي‪ .‬وبدأنا مع محاوالت األخويان رايت‬

‫االبتكارية أخيرًا في استكشاف البعد الثالث‬ ‫ً‬ ‫أي قبل فترةٍ توازي حياة‬ ‫مباشرة في عام ‪1903‬مـ؛ ّ‬ ‫معم ٍر فقط‪.‬‬ ‫شخص‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫لكن فكرة السفر إلى الفضاء لم تكن إ ّ‬ ‫ال محض‬ ‫قريب جدًا‪ .‬حيث وسعت‬ ‫وقت‬ ‫جامح حتى‬ ‫خيال‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫االحتماالت الهائلة للكون خياالت أسالفنا‪ ،‬بدءًا‬ ‫من المالحم الهندوسية واإلغريقية إلى رواية‬ ‫ٌ‬ ‫قصة من الخيال العلمي‬ ‫“ميكروميغاس”‪ ،‬وهي‬ ‫كائنات فضائيةٍ لألرض كتبها الكاتب‬ ‫تحكي زيارة‬ ‫ٍ‬ ‫والفيلسوف الفرنسي 'فرانسوا ماري أرويه' (أو‬ ‫كما ّ‬ ‫يلقب بـ فولتير)‪ .‬واشتدت هذه الحماسة مع‬ ‫اختراع التلسكوب عندما أرانا غاليليو حلقات‬ ‫زحل وأقمار كوكب المشتري‪ ،‬وحين كتب عالم‬ ‫الفلك والكاتب بيرسيفل لوويل وكتب كاتب‬ ‫الخيال علمي الشهير راي برادبري حول قنوات‬ ‫كوكب المريخ‪.‬‬ ‫لكن أن نسافر فعليًا إلى الفضاء؟! كثي ٌر من‬ ‫ً‬ ‫مستحيلة‪ .‬حيث‬ ‫المشككين اعتبروا الفكرة‬ ‫نبذت صحيفة نيويورك تايمز الشهيرة الفكرة‬ ‫ووصفتها بـ”السخيفة” في عام ‪1920‬مـ‪ .‬ولكن‬ ‫صالبة اإلصرار الذي يتسم به االبتكار البشري لم‬ ‫إنسان‬ ‫يقتصر على ايجاد طريقةٍ إلرسال أول‬ ‫ٍ‬ ‫صعد للفضاء عام ‪1961‬مـ وهو يوري جاجارين إلى‬ ‫المدار حول األرض فحسب‪ ،‬بل وضع أيضًا نيل‬

‫‪2‬‬


‫فكر علمي‬

‫أرمسترونج و بز ألدرين على سطح القمر بعدها‬ ‫أشخاص‬ ‫سنوات فقط‪ .‬ويوجد اليوم ستة‬ ‫بثمان‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫يعيشون خارج األرض؛ ففي الحقيقة‪ ،‬هنالك‬ ‫بشري مستم ٌر على محطة الفضاء‬ ‫وجود‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫الدولية على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية‪،‬‬ ‫أي منذ شهر نوفمبر عام ‪2000‬مـ‪ .‬لقد انتقلنا من‬ ‫التخيالت إلى استعمار الفضاء في فترةٍ توازي‬ ‫نصف عمر إنسان‪.‬‬ ‫س حول فكرة‬ ‫ال يوجد هناك شي ٌء‬ ‫مقد ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫عبارة عن أحدث‬ ‫استكشاف الفضاء‪ ،‬فهي‬ ‫قديم جدًا فقط‪ ،‬أال وهو استخدام‬ ‫لنمط‬ ‫ٍ‬ ‫نسخةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أحدث تقنياتنا لالستكشاف والبحث ومن ثم‬ ‫أبدي‪.‬‬ ‫بشكل‬ ‫توسيع حدود خبراتنا وخيالنا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫لماذا نستكشف؟‬

‫بثبات من إدراكنا العلمي حول المكان الذي‬ ‫ٍ‬ ‫نعيش فيه جميعًا‪ .‬واألهم من ذلك قد يكون‬ ‫أن السفر للفضاء مكننا أخيرًا من رؤية العالم‬ ‫واحد‪ ،‬ما يعطينا منظورًا شموليًا‬ ‫كمكان‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ألنفسنا نحن بأمس الحاجة إليه‪.‬‬ ‫إن االستكشاف يدفع إلى النمو كأفرادٍ وكنوعٍ‬ ‫بشري أيضًا‪ .‬وكل هذا بدأ وأصبح ممكنًا بفضل‬ ‫ٍ‬ ‫الخيال‪ ،‬التعليم‪ ،‬الحماسة‪ ،‬وسلسلة دؤوبةٍ‬ ‫وأبديةٍ من الخطوات الصغيرة الفردية الهادفة‪.‬‬

‫ّ‬ ‫مكننا اكتشاف الفضاء من فهم‬ ‫مع ذلك‪،‬‬ ‫مسبوق‪ .‬حيث مكننا‬ ‫العالم بأكمله بوضوحٍ غير‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مرة في اليوم‬ ‫الدوران حول األرض ست عشرة‬ ‫الواحد من قياس ومشاهدة التغير على سطح‬ ‫بشكل مباش ٍر لم يسبق له مثيل‪ ،‬كما زاد‬ ‫األرض‬ ‫ٍ‬

‫‪3‬‬


‫حقيقة العلم الزائف‬ ‫بقلم‪ :‬فيصل الخالدي‬

‫قد يكون مصطلح العلم الزائف جديدًا وغريبًا‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫كل‬ ‫ظاهرة ذات تأثي ٍر كبي ٍر على‬ ‫عليك‪ ،‬ولكنها‬ ‫شعوب العالم وعلى مجتمعنا العربي بالخصوص‪.‬‬ ‫فلقد انتشرت في األونة األخيرة الكثير من‬ ‫وتدعي‬ ‫االدعاءات التي ُتلبس نفسها قناع العلم‪ّ ،‬‬ ‫دراسات تحليليةٍ وأدلةٍ علميةٍ ‪ .‬فأصبحنا‬ ‫بأنها نتاج‬ ‫ٍ‬ ‫نرى الكثير من الرسائل التي تنتشر بين الناس على‬ ‫بجمل كـ‬ ‫وسائل التواصل االجتماعي والتي تبدأ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫بحث قامت به‬ ‫علمية أن‪ ،”...‬أو “أكد‬ ‫دراسة‬ ‫“أثبتت‬ ‫جامعة ‪ ،”...‬أو قد يكون رأيًا منتشرًا بكثرةٍ بين الناس‬ ‫فتظن ان انتشاره يكفي ليجعله صحيحًا‪ ،‬وغيرها‬ ‫الكثير من الطرق التي توهم القارئ أن هذه‬ ‫ٌ‬ ‫صحيحة علميًا‪ .‬ولكن الكثير من هذه‬ ‫االدعاءات‬ ‫ٌ‬ ‫باطلة‪ ،‬وما هي سوى محاولةٍ لتدليس‬ ‫االدعاءات‬ ‫الحقائق ونشر الجهل بين عامة الناس‪ ،‬وإن هذه‬ ‫ً‬ ‫نابعة من‬ ‫المحاوالت قد تكون في بعض األحيان‬ ‫مرات أخرى قد تكون عكس‬ ‫حسن نية‪ ،‬ولكنها في‬ ‫ٍ‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫سنتطرق في هذا المقال إلى تاريخ هذه االدعاءات‪،‬‬ ‫أنواعها‪ ،‬وأشهر األمثلة التي تعيش في وسطنا‬ ‫االجتماعي‪ .‬وسنحاول أيضًا أن نحلل أسباب انتشار‬

‫هذه الظاهرة‪ ،‬سوا ًء على مستوى العالم أو على‬ ‫مستوى مجتمعاتنا العربية‪ .‬وسنحاول أن نستعرض‬ ‫كيفية اصطياد مثل هذه األكاذيب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بداية‪ ،‬أريد أن أضع تعريفًا لمصطلح العلم الزائف‪،‬‬ ‫رأي أو ادعاءٍ يحاول أن يكسب مصداقيته‬ ‫فهو‪“ :‬كل ٍ‬ ‫من خالل إيهام الناس بأنه قائم على أدلةٍ علميةٍ ‪”.‬‬ ‫فمن خالل هذا التعريف نستطيع أن نستنبط أن‬ ‫الفرق الرئيسي بين العلم الحق والعلم الزائف هو‬ ‫وجود األدلة العلمية حقًا‪ .‬ولألدلة العلمية صو ٌر‬ ‫ٌ‬ ‫مختلفة‪ ،‬وتختلف أيضًا في قوتها العلمية‪.‬‬ ‫وسنضرب مثا ً‬ ‫ال على نوعين من األدلة العلمية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ونوع من الدراسات التطبيقية‬ ‫وهما‪ :‬آراء الخبراء‬ ‫يسمى بالتجارب المنضبطة المعشاة(‪.)1‬‬ ‫مجال ما‬ ‫نقوم في النوع األول بسؤال الخبراء في‬ ‫ٍ‬ ‫كالطب النفسي عن آرائهم في تأثير دواءٍ جديدٍ‬ ‫على مرضى الفصام مث ً‬ ‫ال‪ .‬ولكن هل يكفي هذا‬ ‫الدليل لنبدأ بتصنيع وبيع هذا الدواء الجديد؟ إن‬ ‫هذا الدليل ليس كافيًا أبدًا في الحقيقة‪ ،‬وال‬ ‫نستطيع أن نعطي المرضى أي دواءٍ لمجرد أن‬ ‫خبيرًا ما يظن أنه سيعمل‪ ،‬ففي الطب نحتاج إلى‬ ‫وقياسات مختلفةٍ وطويلةٍ قد تكلف‬ ‫تجارب‬ ‫ٍ‬

‫‪4‬‬


‫فكر علمي‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫شركات األدوية باليين الدوالرات‪ ،‬وأحد األمثلة‬

‫أنها تخلص الجسم من السموم المتراكمة فيه‪،‬‬

‫على هذا النوع هو التجارب المنضبطة المعشاة‪،‬‬

‫ناهيك عن تلك اللصاقات السحرية التي تمتص‬

‫والتي ببساطة تعني أننا سنجرب هذا الدواء‬

‫“كل ألنواع السموم” من باطن القدم! ولكن ما‬

‫على مجموعةٍ عشوائيةٍ من المرضى‪ ،‬ومن ثم‬

‫هي هذه السموم التي نريد أن تخلص منها؟ وهل‬

‫سنقارن مدى استجابة المرض لهذا الدواء‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بمرضى آخرين‬

‫جسد اإلنسان بأجهزته المعقدة غير قادر على‬

‫لم‬

‫يتناولوا‬

‫هذا‬

‫الدواء‪ ،‬وعندما نجد‬ ‫دلي ً‬ ‫ال يثبت صحة‬ ‫ادعاء هؤالء الخبراء‬ ‫سنقوم‬

‫بإعطاء‬

‫الدواء للمرضى‪ .‬وفي‬

‫قام العلماء بتجريب‬ ‫دواء ايفابرادين على‬ ‫‪ 6558‬من مرضى‬ ‫القلب قبل ان تعلن‬ ‫هيئة الغداء والدواء‬ ‫االمريكية انه صالح‬ ‫لالستعمال (‪)2‬‬

‫التخلص منها؟‬ ‫سريع على اإلنترنت ستجد الكثير‬ ‫ببحث‬ ‫فلو قمت‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫من الطرق للتخلص من السموم‪ ،‬وأحد أشهر هذه‬ ‫الخزعبالت هي لصاقات أسفل القدمين‪ .‬ففي أحد‬ ‫المواقع التي تبيع هذه اللصاقات يدعي البائع بأن‬ ‫أسفل القدم هو المكان الذي تتجمع فيه النهايات‬

‫غالب األحيان‪ ،‬تأخذ‬

‫العصبية‪ ،‬وأن هذه اللصاقة تحتوي على نوعٍ ما من‬

‫هذه الدراسات وقتًا طوي ً‬ ‫ال قد يصل إلى عقدين‬

‫األعشاب الذي يمتص السموم التي تراكمت في‬ ‫الجسم‪ .‬كما أنه يقدم دلي ً‬ ‫ال على عمل هذه‬

‫ونرى في المثال التالي البسيط مدى صعوبة‬

‫اللصاقات بزعمه‪ ،‬وهو أنها تتحول إلى اللون البني‬

‫امتالك األدلة العلمية‪ ،‬وأن العلماء يبذلون جهدًا‬

‫بعد استخدامها لمدة ‪ 8‬ساعات‪ .‬وطبعًا ال ينسى‬

‫كبيرًا المتالك األدلة قبل االدعاء بامتالك الدليل‬

‫البائع أن ُيزين إعالنه بالكثير من المقوالت الرنانة‬

‫العلمي‪.‬‬

‫التي تدعي أن كل ما يقوله مثبت علميًا‪.‬‬

‫من الزمن حتى يتم إثبات فعالية دواءٍ واحدٍ ‪.‬‬

‫إن سر تطور العلم الحديث هو اعتماده على‬ ‫األدلة العلمية الرصينة‪ ،‬ويمكننا أن نرى هذا‬

‫لماذا مبدأ تصفية السموم‬ ‫خاطئ؟‬

‫التطور واضحًا في شتى المجاالت‪ ،‬مما أكسبه‬ ‫ثقة الناس حول العالم‪ .‬فاليوم‪ ،‬ما إن يقول‬

‫‪ -‬يدعي أصحاب هذه المنتجات أنها تنظف‬

‫مجال ما حتى ترى الناس‬ ‫العلم كلمته في‬ ‫ٍ‬

‫الجسم من السموم وأنها تزيد من قدرة اجهزة‬

‫تتبعه‪ ،‬وهذا بالضبط ما جعله هدفًا للتزوير‪.‬‬

‫الجسم على طرد السموم‪ .‬ولكن أجهزة الجسم‬

‫فهدف مصنعي العلم الزائف هو إيهام الناس‬

‫ال تحتاج إلى مساعدةٍ في الحقيقة‪ ،‬اال إذا كانت‬

‫أن ما يدعونه صحيح لكسب ثقتهم‪ .‬وقبل أن‬

‫بمرض ما‪ .‬والتدخل هنا يكون طبيًا وليس‬ ‫مصابة‬ ‫ٍ‬

‫ندخل في تفاصيل هذه الظاهرة أريد أن أعطي‬

‫عبر هذه المنتجات‪.‬‬

‫القارئ بعضًا من األمثلة على سبيل الذكر ال‬ ‫‪ -‬يقول الدكتور في الكيمياء والكاتب العلمي‬

‫الحصر‪:‬‬

‫الشهير جون امسلي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫شهرة هو “تطهير‬ ‫ إن أحد أكثر األوهام الطبية‬‫الجسم من السموم”‪.‬‬

‫علمي يدعو الناس إلى‬ ‫سبب‬ ‫“ليس هناك أي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫إضاعة وقتهم وأموالهم على ما يسمى‬

‫حيث نسمع يوميًا‬

‫بالحميات أو العالجات المطهرة للسموم‪ ،‬فكل‬

‫عن أنواعٍ كثيرةٍ‬

‫هذه الطرق ال تقارن بأجهزة التصفية الموجودة‬

‫من‬

‫الحميات‬

‫في الجسم” (‪.)3‬‬

‫الغذائية وبعض‬ ‫األغذية‬

‫التي‬

‫يدعي مروجيها‬

‫‪5‬‬


‫فكر علمي‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫باطلة‪:‬‬ ‫ادعاءات‬ ‫ السموم تتراكم في جسدك‪ :‬في الحقيقة‪،‬‬‫أغلب المواد الكيميائية ال تتراكم في الجسم‪ ،‬بل‬ ‫إن الجسد يتخلص منها بكل فعالية‪ .‬ومن اهم‬ ‫االشياء التي تحدد سمية المواد هي الجرعة‪ ،‬فإن‬ ‫جرعة طبية من مسكن األلم قد تريحك من األلم‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫زائدة قد تؤدي إلى الوفاة‪.‬‬ ‫جرعة‬ ‫ولكن‬ ‫ً‬ ‫رنانة كما‬ ‫عبارات‬ ‫ و في كثير من األحيان‪ ،‬سنرى‬‫ٍ‬ ‫ذكرنا سابقًا مثل‪“ :‬أثبتت الدراسات” او ما يشابهها‪،‬‬ ‫ولكن هل يقدم البائع مصادر لهذه الدراسات؟ ام‬ ‫انه يكتفي بادعائه ان عالم غربيًا شهيرًا قد أثبت‬ ‫صحة هذا الكالم؟‬

‫أعضاء الجسم ال تحتاج إلى‬ ‫المساعدة‪:‬‬

‫الجلد‪:‬‬

‫تذكر أن وظيفة الجلد هو العمل كفاصل وواقي‬ ‫من البيئة الخارجية‪ .‬ووضع بعض المواد على الجلد‬ ‫(مثل اللصاقات والمراهم) لن يكون له أثر على‬ ‫وظائف األعضاء الداخلية‪.‬‬

‫الجهاز الهضمي‪:‬‬ ‫يستطيع هذا الجهاز قتل كل السموم وتنظيف‬ ‫منتجات غريبةٍ ‪.‬‬ ‫أي مساعدةٍ من‬ ‫نفسه لوحده دون ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وذلك بفضل ما لديه من أسلحةٍ ضد كل من يجرؤ‬ ‫على التعدي على أمن الجسد‪ ،‬مثل حمض المعدة‬ ‫الذي يقتل البكتيريا‪.‬‬

‫الكبد و الكلى‪:‬‬ ‫يستطيع كل من هذه األعضاء تنقية الدم والبيئة‬ ‫الداخلية للجسم بفعالية كبيرة‪.‬‬ ‫فإذا كان ما يقوله هذا البائع مجرد كذب‪ ،‬لماذا‬ ‫يتحول لون اللصاقات إلى البني؟‬ ‫إن تحول الصاقات إلى اللون البني ليس دلي ً‬ ‫ال على‬ ‫فعالية هذا المنتج‪ .‬ففي غالب األحيان يكون سبب‬ ‫تحول اللصاقات إلى اللون البني بسيطًا جدًا‪ .‬إن‬ ‫إلصاق هذه المنتجات على الجلد يؤدي إلى زيادة‬

‫في التعرق‪ ،‬مما يؤدي إلى أكسدة المواد الموجودة‬ ‫في اللصاقة ما يعطيها لونها البني (‪ .)4‬وقس‬ ‫على ذلك بقية األدلة الهشة التي يقدمها مروجو‬ ‫هذه االدعاءات‪.‬‬

‫إحصائيات ونظرة على‬ ‫انحياز التأكيد‬ ‫لماذا ترفض المجعتمات الغير علمية نظرية‬ ‫التطور؟‬ ‫إن أسباب هذا الرفض كثيرة‪ ،‬وربما أكثر هذه‬ ‫ً‬ ‫قوة هو اعتقاد الناس أن هذه النظرية‬ ‫األسباب‬ ‫تناقض التعليمات الدينية‪ ،‬كما أن انعدام تدرسيها‬ ‫في بعض مدراس العالم العربي يلعب دورًا هامًا‪.‬‬ ‫لسبب‬ ‫وقد تطرقت هنا بالتحديد لنظرية التطور‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫مهم‬ ‫مصطلح‬ ‫مثال ممتا ٌز لتوضيح‬ ‫هام‪ ،‬وهو أنها‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جدًا في سياق العلم الزائف‪ ،‬يعرف باسم انحياز‬ ‫التأكيد‪.‬‬ ‫انحياز التأكيد هو ببساطة محاولة الفرد إثبات رأيه‬ ‫بد ً‬ ‫ال من أن يبحث عن الحقيقة‪ ،‬وهو أحد أقوى‬ ‫أسباب انتشار العلوم المزيفة‪ .‬لنفترض جد ً‬ ‫ال أنني‬ ‫شخص آخر‬ ‫ضد نظرية التطور‪ ،‬وعند نقاشي مع‬ ‫ٍ‬ ‫أردت أن أثبت له أن رأيي هو الصواب‪ .‬فعندها‪،‬‬ ‫محرك للبحث على‬ ‫سأقوم ببساطة بفتح أي‬ ‫ٍ‬ ‫األنترنت وسأكتب شيئًا من قبيل “إثبات خطأ نظرية‬ ‫َ‬ ‫مليئة بمواقع‬ ‫التطور”‪ ،‬وستكون نتيجة البحث‬ ‫تدعي بأنها تهدم النظرية علميًا وباألدلة‪ .‬وسأقوم‬ ‫بنسخ ولصق هذه األدلة للشخص الذي أقوم‬ ‫بمجادلته‪ .‬ولكنه سيقوم أيضًا بفتح محرك البحث‪،‬‬ ‫ولكنه سيبحث عن “إثبات صحة نظرية التطور”‪.‬‬ ‫وسيطول النقاش حتى يتعب الطرفان ولن يصل‬ ‫أي أحدٍ منهما إلى نتيجةٍ غير أن رأيه هو الصواب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وهذه هي معضلة انحياز التأكيد‪ ،‬فالطرفان‬ ‫أي نيةٍ جادةٍ في البحث عن‬ ‫منحازان لرأيهما دون ّ‬ ‫الحقيقة‪.‬‬ ‫في المقابل‪ ،‬لو أننا بحثنا عن “شرحٍ نظرية التطور”‬

‫‪6‬‬


‫فكر علمي‬

‫بأي معركةٍ حول نظرية التطور لما‬ ‫قبل بدئنا ّ‬ ‫تفاقم األمر لهذه الدرجة‪ .‬والخطأ غالب ُا يكون على‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫التي تنقض ممارسة البرمجة اللغوية العصبية‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫بحثية أكبر‪.‬‬ ‫قيمة‬ ‫أفضل‪ ،‬وبنا ًء على ذلك فإن لها‬

‫الطرفين(*)‪ ،‬ألن الطرف األول الذي يقول ببطالن‬ ‫شروحات لها‬ ‫هذه النظرية لم يقوم بالبحث عن‬ ‫ٍ‬

‫إن رأي المجتمع العلمي في البرمجة اللغوية‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫كعلم زائف‪ ،‬ولكن‬ ‫مصنف‬ ‫واضح‪ ،‬فهو‬ ‫العصبية‬ ‫ٍ‬

‫بالحسبان احتمالية كونه مخطئًا‪.‬‬

‫يبقى رائجًا في مجتمعنا بكثرةٍ لذلك قمنا بالتحذير‬

‫ولم يقم بمحاولة فهمها‪ ،‬والطرف اآلخر لم يأخذ‬

‫منه هنا‪ .‬وترجع أسباب انتشار هذه الممارسة إلى‬

‫هل تعاليم البرمجة اللغوية‬ ‫العصبية مقبولة في الوسط‬ ‫العلمي؟‬

‫ضعف المحتوى العربي العلمي‪ ،‬فعندما نقوم‬ ‫بالبحث باللغة العربية نجد الكثير من المواقع على‬ ‫اإلنترنت تدعم مثل هذه الممارسات‪.‬‬

‫كيف تكتشف الحقيقة؟‬ ‫نظرًا لكثرة انتشار هذه العلوم الزائفة‪ ،‬فإن من‬ ‫المستحيل أن نتطرق لكلها‪ .‬ولكن نستطيع أن‬ ‫نبين لكم كيفية اصطياد هذه األكاذيب وتم ّيز‬ ‫العلم الصحيح عنها‪:‬‬

‫• االستدالل بأبحاث غير حقيقية‪:‬‬ ‫في هذه االحصائية قمنا بطرح السؤال “هل تعاليم‬

‫ٌ‬ ‫أمريكي مؤخرًا فائدة تناول الرطب‬ ‫باحث‬ ‫“اكتشف‬ ‫ٌ‬

‫البرمجة اللغوية العصبية مقبولة في الوسط‬

‫أو التمر بأعدادٍ فرديةٍ ‪ ،‬إذ تب ّين له أن في حالة تناول‬

‫علمي؟” ‪ %74‬قالوا‬ ‫دليل‬ ‫أي‬ ‫العلمي أو هل لها ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫تتحول السكريات إلى‬ ‫التمور بأعداد فردية‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫طاقة‪ ،‬أما إذا تم‬ ‫كربوهيدرات تكسب الجسم‬ ‫ٍ‬

‫ذات أدلةٍ علميةٍ ‪.‬‬

‫تتحول إلى‬ ‫تناولها بأعدادٍ زوجيةٍ ‪ ،‬فإن السكريات‬ ‫ّ‬

‫البرمجة اللغوية العصبية هي أحد أشهر البرامج‬

‫سكاكر وبوتاسيوم‪ ،‬ما يتس ّبب في التأثير على‬

‫التي تعد أتباعها بتطوير الذات واعطاء متقنيها‬

‫وظائف الكلى‪”.‬‬

‫بأنهم ال يعلمون بينما قال ‪ %14‬ان هذه الممارسات‬

‫إنجازات كبيرةٍ في حياتهم‪.‬‬ ‫القدرة على تحقيق‬ ‫ٍ‬ ‫أي‬ ‫وعلى الرغم من إثبات الدراسات أنه ليس هناك ّ‬ ‫صحةٍ لهذه التقنية(‪ ،)6‬إال أننا نجد انها تالقي قبو ً‬ ‫ال‬ ‫كبيرًا في المجتمع‪.‬‬

‫هل الحظتم الخلل هنا؟ فهل ُذكر اسم الباحث؟‬ ‫أو اسم البحث؟ أو حتى المؤسسة العلمية المتبنية‬

‫في بداية األمر‪ ،‬أدعى خبراء البرمجة اللغوية‬

‫لهذا البحث؟ أو سنة نشره؟ أو الدورية العلمية التي‬ ‫ُنشر فيها؟‬

‫دراسات‬ ‫العصبية أن كل ما يقومون به مبني على‬ ‫ٍ‬

‫أظن أن هذا هو أكثر االنواع انتشارًا ولكنه أيضًا‬

‫وابحاث مطولةٍ ‪ ،‬ولكن بعد أن تم تحليل ‪33‬‬ ‫ٍ‬

‫سهل التميز لحسن الحظ‪ ،‬فكل ما عليك فعله‬ ‫ً‬ ‫دراسة ما تثبت ما يقوله أن‬ ‫أحد ما أن‬ ‫عندما يدعي‬ ‫ٌ‬

‫دراسة(‪ )7‬تبين التالي‪:‬‬

‫تسأله عن هذه الدراسة ومن قام بها وأين ُنشرت‪.‬‬ ‫‪ %81 -‬من الدراسات فقط تدعم هذه الممارسة‪،‬‬

‫وال بد أن نشير أيضًا إلى األخطاء المنطقية والعلمية‬

‫بينما ‪ %45‬من الدراسات ال تدعمها‪.‬‬

‫الفادحة في هذا الخبر‪:‬‬

‫‪ -‬جودة التقنيات البحثية المستخدمة في األبحاث‬

‫تحول السكريات إلى كربوهيدرات‬ ‫‪ -‬يظن الكاتب أن ّ‬

‫* المثال هنا يفترض جهل كال الطرفان بالحقيقة‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫فكر علمي‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫هو ما يكسب الجسم الطاقة‪ ،‬بينما الحقيقة‬

‫وتحليلها‪ ،‬وغيرها من العوامل التي قد تؤثر على‬

‫عكس ذلك تمامًا فالجسم يقوم بتكسير‬

‫نتائج التجربة‪.‬‬

‫سكريات أحادية حتى‬ ‫الكربوهيدرات العديدة إلى‬ ‫ٍ‬ ‫يستطيع استخدامها في عمليات انتاج الطاقة‪.‬‬

‫ إن مجرد خسارة وزن بسيط بعد الموت ال يعني‬‫بالضرورة أن هذا هو وزن الروح‪ ،‬فهناك الكثير من‬

‫‪ -‬إن الجسم ال يفرق بين تناول عدد فردي أو زوجي‬

‫الفرضيات التي قد تفسر هذه الخسارة‪ .‬مثل تبخر‬

‫من التمور‪ ،‬فكل ما تأكله يتم هضمه وتكسيره‬

‫الماء من الجسم بسبب االرتفاع المفاجئ لحرارة‬

‫مركبات بسيطةٍ كالسكريات وتمتص هذه‬ ‫إلى‬ ‫ٍ‬

‫الجسم بعد الموت وذلك بسبب انعدام تبريد‬

‫المركبات إلى مجرى الدم في األمعاء‪.‬‬

‫الدم في الرئة بعد توقفها عن العمل‪ .‬وهنا نفتح‬

‫• االستدالل‬ ‫بأبحاث غير مؤكدةٍ أو مرفوضةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫في المجتمع العلمي‪:‬‬

‫علمي‬ ‫بابًا آخر للنقد العلمي‪ ،‬فليس ّ‬ ‫أي استنتاجٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫قابل للتحليل والتأويل‬ ‫مطلق الحقيقة‪ ،‬فكل شيءٍ‬ ‫والرصد والنقض‪ ،‬وإن مثل هذا النوع من الدراسات ال‬ ‫ً‬ ‫عالقة على أقصى تقدير‪.‬‬ ‫تثبت سببًا بل تفترض‬

‫“فجر الدكتور دنكان ماكدوجال في القرن‬ ‫ٌ‬ ‫كبيرة باكتشافه “وزن الروح”‪،‬‬ ‫العشرين مفاجأة‬

‫يجب أن نتذكر أنه لطالما عمد بعض االنتهازيين‬

‫والذي لم ُيثبت حينها‪ ،‬ولقد كان الدكتور دنكان‬

‫إلى استغالل ثقة الناس في أصحاب المصداقية‬

‫مؤمنًا بوجود اهلل والروح تبعًا لديانته المسيحية‪.‬‬

‫عبر العصور‪ ،‬ونظرًا لكوننا نعيش العصر الذهبي‬

‫فقرر أن يثبت وجود الروح للعلماء‪ .‬وفي عام ‪1901‬مـ‪،‬‬

‫للعلم فإنه بالطبع سيقع في خانة ذلك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مهمة أخرى‪،‬‬ ‫نقطة‬ ‫االستغالل‪ .‬وهنا أحب أن أذكر‬

‫الوفاة وبعد الوفاة ليكتشف فيما بعد انهم‬

‫وهي في القول المأثور “إنني عندما أنكر كذبًا‬

‫جميعًا خسروا ‪ 21‬جرام‪ .‬تمت محاربة الدكتور‬

‫فليس ذلك دفاعًا عن المكذوب عليه‪ ،‬بل دفاعًا‬

‫دنكان من قبل الدكاترة الملحدين ويصفونه‬

‫متداول‬ ‫عن عقلي‪ ”.‬فليس المقصد من انكار خب ٍر‬ ‫ٍ‬

‫بالجهل‪ ،‬إال أنهم ال يملكون تفسيرًا منطقيًا لماذا‬

‫طرف على حساب‬ ‫ما هو دعم أيدولوجيا معينةٍ أو‬ ‫ٍ‬

‫خسروا ‪ 21‬جرام”‪.‬‬

‫أخر‪ ،‬وليس الهدف من ذلك االنتقاص من حق‬

‫قرر الدكتور دنكان أن يزن ‪ 6‬مرضى بالسل قبل‬

‫شخص بعينه‪ ،‬بل بحثًا عن الحقيقية أينما كانت‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫هذا النوع يختلف عن سابقه في أنه يقدم لك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حقيقة مع اسم صاحبها‪ .‬فهذا الطبيب‬ ‫دراسة‬

‫فعندما تشك في معلومة ما‪ ،‬ال تتردد في سؤال‬ ‫أصحاب الخبرة‪.‬‬

‫حقيقي وقد قام‬ ‫طبيب‬ ‫دنكان ماكدوجال هو‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مرفوضة‬ ‫بهذه الدراسة حقًا‪ ،‬ولكن هذه الدراسة‬ ‫تمامًا وذلك لعدة اسباب نذكر أهمها باختصار هنا‪:‬‬ ‫ يقول الكاتب ان جميع المرضى الستة قد خسروا‬‫‪ 21‬جرام‪ ،‬ولكن الحقيقة غير ذلك‪ .‬حيث لم‬ ‫يستطيع دنكان قياس وزن جميع المرضى‪،‬‬ ‫فبعضهم قد توفى قبل أن يأتي بميزانه‪ .‬قام‬ ‫دنكان بقياس وزن ثالثةٍ من أصل ستةٍ فقط‪،‬‬ ‫واختلفت خسارة الوزن من مريض إلى آخر‪ .‬فهنا‬ ‫يجب علينا أن نتحرى الدقة في تفاصيل الدراسة‪،‬‬ ‫وأن نتحقق من رصانة التقنيات اإلحصائية‬ ‫والتجريبية المستخدمة بها‪ ،‬وصحة جمع البيانات‬

‫‪8‬‬


‫الــجـــهــل‬ ‫فـي عـصـر‬ ‫الـمعرفـة‪،‬‬

‫ما الـعذر؟‬

‫وقصة الحياة والكون كاألجيال التي عاشت‬ ‫في العقود القليلة األخيرة‪.‬‬ ‫فمث ً‬ ‫ال‪ ،‬من كان يعرف قبل ‪ 50‬ألف سنة أن‬ ‫عمر الكون يجاوز الثالثة عشر مليار سنة؟‬ ‫ومن كان يعرف قبل ‪ 10‬آالف سنة أن الحياة‬ ‫ابتدأت قبل أكثر من ‪ 3‬مليارات سنة؟ بل من‬ ‫كان يعرف قبل ‪ 500‬سنة أن عمر الجنس‬ ‫البشري يقارب ‪ 2.5‬مليون سنة وتفرع منه‬ ‫عشرات األنواع ومنها نوعنا ؟‬ ‫ال يجب أن نذهب في ضرب األمثلة بعيدًا‪،‬‬ ‫فهل تعلم أن أجسامنا أشبه بنهر جا ٍر‬ ‫ومتجددٍ من الذرات والجزيئات بعكس‬

‫بقلم‪ :‬معاذ الدهيشي‬ ‫إن الثورة المعرفية في عصرنا هذا ليست‬ ‫ً‬ ‫محصورة في االختراعات والمنتجات‪ ،‬وإنما‬ ‫هي كذلك في فهمنا واستكشافنا لتاريخنا‬ ‫وأنفسنا والعالم من حولنا‪ .‬فمنذ بزوغ‬ ‫شعب أو‬ ‫شمس البشرية لم يمر على األرض‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مجتمع عرف حقًا تاريخ جنسه ونوعه‪ ،‬بل‬

‫األحجار والجمادات؟ وهل تعلم أن المادة ال‬ ‫تتالمس أبدًا في حالتها الطبيعية؟ فأنت‬ ‫بالتالي تطفو في الهواء دائمًا! وهل تعلم‬ ‫أن غالب الذرات في جسمك هي من صناعة‬ ‫النجوم المضيئة في السماء؟‬ ‫إن هذه الثورة المعرفية الجبارة والمبهرة‬ ‫لم‬

‫تقنع‬

‫الكثيرين‬

‫لألسف‬

‫بتجديد‬

‫‪9‬‬


‫فكر علمي‬

‫الجهل في عصر المعرفة‪ ،‬ما العذر؟‬

‫معلوماتهم وأفكارهم حول الحياة‬

‫باجتهادات شخصيةٍ وغير‬ ‫معدودةٍ ُكتبت‬ ‫ٍ‬

‫والطبيعة‪ ،‬فظلوا عبئًا على الحضارة بد ً‬ ‫ال‬

‫موثوقة المحتوى‪ ،‬يمكنك اآلن أن تملك‬ ‫ّ‬ ‫المنقحة في هذه اللحظة‬ ‫أمهات الكتب‬

‫أجدادنا في فترة من الزمن‪ .‬نحن في زمن‬

‫بدون أن تدفع قرشًا‪ ،‬ويمكنك أن تحصل‬

‫يحسدنا عليه كل ُن َج َباء وعقالء التاريخ‪،‬‬

‫تعليم في العالم بدون أن تغادر‬ ‫على أرقى‬ ‫ٍ‬

‫من أن يكونوا مساهمين فيها‪ ،‬كما كان‬

‫فلماذا‬

‫تجمدت‬

‫معرفة‬

‫بعضنا‬

‫في‬

‫مكانك!‬

‫الماضي؟!‬ ‫أال يكفي أن تراث البشرية بأكمله في جيبك‬

‫فصدق من قال‪ :‬في عصرنا هذا‪ ،‬الجهل‬

‫حيثما سرت! وأال يكفي أن الحائل بينك وبين‬

‫اختيار ‪...‬‬

‫التعلم هو ليس عدم توفر المعلومات أو‬ ‫الكتب أو ُبعد المسافة أو ضيق ذات اليد‬ ‫كما في الماضي‪ ،‬بل الحائل الوحيد في‬ ‫كثير من األحيان هو انعدام الرغبة!‬ ‫في حين كان المتعلمون في العصور‬ ‫كتب‬ ‫الوسطى يدفعون ثرواتهم لشراء‬ ‫ٍ‬

‫‪10‬‬


‫أصدقاء العلوم‬ ‫ألن العلم ال يعرف الحدود السياسية والفروق العرقية‪ ،‬نفخر بهذه النخبة‬ ‫العربية التي تعمل ليل نهار ألجل هدفها السامي في نشر العلوم‪.‬‬ ‫ندعوكم إلى متابعة أصدقائنا في درب نشر نور العلم وثقافة المعرفة‪.‬‬

‫مبادرة أصفار‬

‫مبادرة عالم إلكترون‬

‫مبادرة الفيزيائيون‬

‫مبادرة المشروع العراقي‬ ‫للترجمة‬

‫مبادرة الباحثون السوريون‬

‫مشروع علم‬

‫بودكاست سايوير‬

‫مبادرة ناسا بالعربي‬

‫موقع نقطة العلمي‬

‫مبادرة مترجم‬

‫قناة يوريكا شو‬

‫مبادرة الباحثون السوريون‬

‫مبادرة الكيمياء بالعربي‬


‫األحياء‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتريا التي بداخلنا ‪13..........................‬‬ ‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي ‪16.......................................‬‬ ‫التكيف والتطور الحيوي في ظل التدهور البيئي ‪18..........................‬‬ ‫لويس باستر‪ :‬مقاوم إرهاب البكتيريا ‪21 ..................................................‬‬

‫‪12‬‬


‫أنا أم نحن؟‬

‫عالقتنا بعوالم البكتريا‬ ‫التي بداخلنا‬ ‫بقلم‪ :‬فارس بوخمسين‬ ‫جالس لوحدك وأنت تتصفح هذه األسطر‪،‬‬ ‫قد تظن أنك‬ ‫ٌ‬ ‫بل وقد تتجرأ بأن تحسب نفسك فردًا وحيدًا يعيش‬ ‫حياته باستقاللية عن البقية‪ ،‬ولكن يؤسفني أن أبلغك‬ ‫أن ذلك غير صحيح علميًا‪ .‬فقد وجد العلماء في آخر‬ ‫الدراسات أن عدد الخاليا البشرية قد يصل إلى حوالي‬

‫مختلف‪ ،‬ثالثة ماليين موروثةٍ ‪ ،‬وزن يصل إلى كيلوجرامين‪،‬‬ ‫بيئي بالكامل‪ .‬هذه هي األرقام الهائلة للبكتيريا‬ ‫ٌ‬ ‫ونظام ٌ‬ ‫التي تسكن بداخلنا جميعًا‪ .‬بالطبع‪ ،‬يعطي هذا التنوع‬ ‫الكبير اإلمكانية ألن يمتاز كل فرد منا ببصمةٍ بكتيريةٍ‬ ‫خاصةٍ به تختلف عن بقية أفراد الجنس البشري‪ ،‬والتي‬ ‫تتشكل تبعًا لبيئة الفرد وصحته الطبية والنفسية‪،‬‬ ‫ولكن أهم العوامل التي تؤثر على تنوع البكتيريا هي‬

‫عشرة تريليونات خلية في الفرد الواحد‪ ،‬ولكن في‬

‫حميته الغذائية‪.‬‬

‫في أمعائه فقط إلى أضعاف ذلك العدد‪.‬‬

‫يولد البشر معقمين من بيئة الرحم‪ ،‬ليبدأوا بعدها‬

‫نفس الوقت قد يصل عدد البكتيريا التي يحملها الفرد‬

‫مئة تريليون جرثومة‪ ،‬خمسة أالف وست مئة نوع‬

‫بجمع البكتيريا عند والدتهم أثناء مرورهم بالقناة‬ ‫المهبلية وامتصاص الرضيع لبعض سوائل األم‬

‫‪13‬‬


‫أحياء‬

‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتيريا التي بداخلنا‬

‫المحيطة به (إال في حالة الوالدة القيصرية)‪ ،‬ويستمر‬ ‫جمع البكتيريا عند إرضاع الطفل من ثدي األم‬

‫من المثير أن بعض االكتشافات الحديثة لبعض‬

‫وتنفسه للهواء من حوله ومالمسته جلده للبيئة‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫كبيرة في الكمية‬ ‫قفزة‬ ‫الخارجية‪ ،‬ويلحق ذلك‬

‫وظائف هذه البكتيريا وجدت نتائج غير متوقعةٍ ‪،‬‬ ‫حيث أدى اختالل توازنها في نماذج الفئران إلى‬

‫والنوعية الحقًا عند انتقال الرضيع إلى الحمية‬

‫ظهور بعض االضطرابات المزاجية مثل االكتئاب‬

‫الغذائية المتنوعة‪ ،‬ويتأثر بمرور الزمن وتغير العوامل‬

‫والقلق‪ ،‬تغيير الشخصية‪ ،‬ظهور التوحد‪ ،‬أمراض‬

‫الغذائية والمناعية والبيئية للفرد‪.‬‬

‫تصلب الشرايين‪ ،‬فقدان الوزن‪ ،‬وحتى احتمالية‬ ‫تطور السرطان‪.‬‬

‫تسمى هذه البكتيريا بالمتعايشة‪ ،‬حيث أنها ال‬ ‫تسبب األمراض للفرد عند تواجدها بداخل الجسم‪،‬‬

‫إذًا اآلن‪ ،‬وبعد أن عرفنا‬

‫بل على العكس‪ ،‬فقد تلعب دورًا مهمًا في وظائفه‬

‫أهمية البكتيريا المتعايشة‬

‫العضوية وصحته البدنية‪ .‬وال ينحصر تواجد البكتيريا‬

‫في تشكيل حياتنا عضويًا‬

‫المتعايشة في األمعاء فحسب‪ ،‬بل تتواجد على‬

‫وحتى نفسيًا‪ ،‬وأخذنا بعين‬

‫الجلد‪ ،‬المجاري الهوائية‪ ،‬القناة الهضمية (عدا‬

‫االعتبار التأثير الكبير للحمية‬

‫المعدة وما بعدها بقليل)‪ ،‬وفي المسالك البولية‬

‫الغذائية في تشكيلها‪ ،‬لربما يكون من المنطقي‬

‫أيضًا‪.‬‬

‫التصريح بأن القول السائد “أنت ما تأكل” قد يحمل‬

‫أنواع مختلفة من األطعمة‬

‫وجهًا من الدقة العلمية‪.‬‬ ‫تلعب‬

‫هذه‬

‫البكتيريا‬

‫دورًا‬

‫مفصليًا‬

‫في‬

‫صحتنا‪،‬‬

‫فخذ‬

‫على‬

‫سبيل‬

‫المثال بكتيريا‬ ‫األمعاء‪،‬‬

‫لقد‬

‫صورة مجهرية ألحد أنواع البكتيريا التي‬ ‫تسكن األمعاء‬

‫وجدت األبحاث أن تواجدها مهم منذ الوالدة‪ ،‬حيث‬ ‫تساعد على تطوير المناعة عند األطفال ويؤدي‬ ‫نقصها أو اختاللها إلى أمراض مناعية عدة مثل‬ ‫القولون التقرحي‪ ،‬القولون العصبي‪ ،‬مرض كرون‪،‬‬ ‫الربو‪ ،‬السمنة‪ ،‬وداء السكري‪ .‬كما أنها تشكل حاجزًا‬ ‫منيعًا أمام البكتيريا الضارة أيضًا‪ ،‬حيث تتنافس‬ ‫معها على النمو على األسطح المخاطية‪ .‬وتساهم‬ ‫في الهضم وامتصاص الغذاء‪ ،‬فهي تساعد على‬ ‫عملية امتصاص فيتامين ب‪ 3‬وفيتامين ك‪ ،‬وهضم‬ ‫الكثير من األغذية التي ال نستطيع معالجتها مثل‬ ‫الطحالب وغيرها من النباتات‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫أحياء‬

‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتيريا التي بداخلنا‬

‫‪15‬‬


‫دور‬ ‫االنتخاب‬ ‫الطبيعي‬ ‫في‬ ‫التنوع‬ ‫الحيوي‬ ‫بقلم‪ :‬فارس بوخمسين‬

‫نستنتج بالمنطق أن هذا المبدأ ينطبق على كل مراحل‬

‫قد ال يكون كوكبنا األزرق هو‬

‫تكون الحياة وتطورها‪ ،‬بِد ًء بخواص المركبات الكيميائية‬ ‫ّ‬ ‫التي اجتمعت لتعطينا أول خليةٍ بدائية النواة‪ ،‬مرورًا‬

‫الشمسية‪،‬‬

‫بالشروط الفيسيولوجية ومتطلبات البقاء التي مرت بها‬

‫وليس أكبرها أو أسرعها دورانًا‪،‬‬

‫الحيوانات البدائية عبر العصور المتتابعة‪ ،‬وانتها ًء باإلنسان‬

‫وال صاحب أكبر عددٍ من األقمار‬

‫كائن معقدٍ على وجه األرض‪ ،‬بما لديه من‬ ‫الذي يعد أكثر‬ ‫ٍ‬

‫األقرب أو األبعد من الشمس‬ ‫في‬

‫مجموعتنا‬

‫المنيرة والملونة‪ .‬ولكن ما يميز‬

‫حاالته العاطفية والفكرية واالجتماعية وغيرها‪.‬‬

‫األرض عن غيرها هو تواجدها في‬ ‫المنطقة الفضائية المسماة بـ ”المنطقة القابلة للمعيشة”‬

‫يسمي علماء األحياء هذه الظاهرة باالنتخاب الطبيعي‪،‬‬

‫من مجموعتنا الشمسية‪ .‬ولهذا نرى ازدهارًا مثيرًا ومبهرًا‬ ‫تكون كوكبنا‪ ،‬وتنوعًا هائ ً‬ ‫ال‬ ‫بعد مضي ‪ 4,54‬بليون سنة من ّ‬

‫و ُيع ّرفونها بانتقاء الظروف المحيطة في الطبيعية‬ ‫لألنماط الجينية المناسبة لتبقى وتتكاثر‪ ،‬ومن ثم لتتناقلها‬

‫في نطاقات الحياة وممالكها وصو ًال إلى آخر سلم‬

‫األجيال المتتابعة [‪ .]2‬ولكن الخطأ الذي يقع فيه الكثير هو‬

‫تقدر بحوالي ‪10 - 7.4‬‬ ‫التصنيف األحيائي عند األنواع‪ ،‬والتي ّ‬

‫حصر هذه الظاهرة بالتطور األحيائي فقط‪ ،‬بينما تمتد في‬ ‫ُّ‬ ‫تشكل الكون‬ ‫الحقيقة إلى كافة زوايا الكون‪ ،‬حرفيًا! فلقد‬

‫ماليين نوع في نطاق الخاليا حقيقية النواة فقط [‪.]1‬‬ ‫إن هذه الحقيقة الدقيقة تستدعي المزيد من التفكير‬ ‫التحليلي لما تعنيه في إطا ٍر أوسع‪ ،‬فمجرد نشوء الحياة‬ ‫ً‬ ‫نتيجة لتوفر الظروف‬ ‫على األرض لم يكن عبثًا حتمًا‪ ،‬بل كان‬

‫الالنهائي والمستمر في التوسع بسبب الظروف الكمية‬ ‫ُّ‬ ‫وتشكلت النجوم والكواكب بعد‬ ‫التي دفعته إلى ذلك‪،‬‬ ‫تراكم غيوم الغبار والغازات الكونية الناتجة من ظروف‬ ‫الجاذبية في المجرات‪.‬‬

‫البيئة والحيوية والكيميائية التي تسمح بذلك‪ .‬ويمكن لنا أن‬

‫‪16‬‬


‫أحياء‬

‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي‬

‫إن تواجدنا في كوكبنا هذا من أعظم النعم‪ ،‬حيث أن البشر السليمين من المالريا‪ ،‬ومصابين بفقر الدم في نفس‬ ‫قوانين الفيزياء في هذا الجزء من الكون ساعدت على الوقت [‪.]4‬‬ ‫تكوين الحياة‪ .‬وكما ذكرنا سابقًا‪ ،‬فإن موقع كوكبنا في‬ ‫رحاب المنطقة القابلة للمعيشة ساهم في ظهور الحياة‬

‫ولنب ّين أهمية االنتخاب الطبيعي ومدى عمق تأثيره في‬

‫أيضًا‪ .‬أما كيميائيًا فلقد شكلت ذرة الكربون العمود الفقري مفاصل حياتنا‪ ،‬قس على مبدئه المشاعر والعواطف‬ ‫لكل المركبات الحية في األرض لخواصها الذرية الفريدة ومجمل الصفات التي يتمتع بها اإلنسان أيضًا‪ ،‬فمعظم‬ ‫ووفرتها‪ ،‬وشكل عنصر النيتروجين حجر األساس لبنية الصفات التي نمتلكها هي وليدة الموروثات الوراثية التي‬ ‫الحمض النووي لنفس األسباب أيضًا‪ .‬حيث كانت بداية نحملها من أجيال سبقت‪ .‬فالحب والكره والفرح والحزن‬ ‫الكيمياء الحيوية عند أحد الفوهات الحرارية المائية في قاع والحقد والحنان والكرم والقرف وغيرها من المشاعر لها‬ ‫ٌ‬ ‫تطورية بذاتها‪ .‬حيث انتخبت البيئة وظروف البقاء‬ ‫أسباب‬ ‫المحيط‪ ،‬عندما اجتمعت كل العناصر والشروط والمتطلبات‬ ‫ٌ‬ ‫هذه الصفات لفعاليتها وقيمتها العالية لبقاء الفرد‬

‫لتكون أول خليةٍ حية [‪.]3‬‬ ‫الالزمة‬ ‫ّ‬

‫والمجموعة‪ .‬فلوال حنان األمومة لما نجى الطفل الرضيع‬ ‫عبر اهتمام أمه به‪ ،‬ولوال الحب لما اجتمع األفراد للتكاثر‬ ‫واالهتمام ببعضهم البعض‪ ،‬ولوال الحزن والكره والقرف‬ ‫لما ابتعد الفرد عن األسباب التي تجلب له المضرة البدنية‬ ‫والصحية [‪ ،]5‬وهكذا‪.‬‬

‫فوهة حرارية مائية من أعماق البحر الكاريبي‬

‫ولكن المهم من كل هذا هو ماهية تطبيقات هذه‬ ‫الظاهرة المباشرة على األحياء‪ ،‬وماذا يعني انتقاء الصفات‬ ‫بالنسبة لنا؟‬ ‫طفل رضيع يلعب مع أمه‬

‫إن كل الكائنات في العالم تنشأ في بيئةٍ تنافسيةٍ شديدةٍ ‪،‬‬ ‫سوا ًء كان ذلك مع أفرادٍ من نفس النوع أو مع أنواعٍ أخرى‪.‬‬ ‫وبالطبع فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو أن الفائز في هذا‬ ‫السجال المحتدم أبديًا هو المخلوق األصلح للبقاء‪ .‬ولكن‬ ‫الصالحية للبقاء ال تعني المثالية المطلقة‪ ،‬فمث ً‬ ‫ال‪ :‬ال تنجو‬ ‫ً‬ ‫سريعة‪،‬‬ ‫الغزالن من مطاردة األسود والضباع إال إذا كانت‬ ‫فيتم افتراس جميع األفراد البطيئين‪ ،‬ولكن األفراد السريعة‬ ‫قد ال تكون األقدر على التكاثر‪ .‬ولو استدللنا بالبشر فيجب‬ ‫علينا المرور بداء المالريا‪ ،‬حيث أدى تفشيه في تاريخ البشرية‬ ‫القديم إلى تفضيل نجاة البشر المصابين بأنواع معينة من‬ ‫فقر الدم‪ ،‬حيث تتكسر الخاليا‬ ‫الحمراء‬

‫قبل‬

‫طفيلي‬

‫أن‬

‫المالريا‬

‫يستطيع‬ ‫وصول‬

‫مرحلة النضج للتكاثر داخلها‬ ‫من جديد‪ .‬مما أدى إلى بقاء‬ ‫بعوضة تمتص الدم فوق الجلد‬

‫‪17‬‬


‫الــتــكــيــف‬ ‫والــتـــطــور‬ ‫الـــحــيـــوي‬ ‫فـــي ظـــل‬ ‫الــتـــدهـــور‬ ‫الــبـــيـــئـــي‬ ‫هل ينقذ التطور الحياة من المخاطر‬ ‫البيئية المحدقة؟‬

‫االستجابة التي تبديها الكائنات الحية أمام بيئةٍ‬ ‫مضطربةٍ وغير صحيةٍ لعيشها؟ فنحن نعلم أن هنالك‬ ‫وانقراضات حدثت‬ ‫حاالت مرضيةٍ بل‬ ‫شتى عن‬ ‫شواهد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬

‫بقلم‪ :‬حيدر موسى‪.‬‬

‫بسبب التدهور في بيئة الكائنات الحية‪ ،‬حتى أن العلماء‬ ‫ٌ‬ ‫مقبلة على مرحلة‬ ‫يتحدثون عن إمكانية أن األرض‬

‫غالبًا ما يتم ربط المشكالت البيئية بالتطور المرادف‬

‫انقراض كبيرةٍ [‪ .]1‬وبالتالي قد يكون من الضروري طرح‬ ‫ٍ‬

‫لمفهوم التنمية التقنية‪ ،‬وكيف أدى التطور الصناعي‬ ‫مث ً‬ ‫ال إلى حوادث كارثيةٍ انعكس أثرها على النظم‬

‫سؤال مهم‪ :‬هل أبدت بعض الكائنات سلوكًا تكيفيًا أو‬ ‫ٍ‬ ‫تطوريًا مع البيئات الجديدة الملوثة؟‬

‫البيئية‪ .‬ولكننا هنا نحاول أن نربط الحالة البيئية بتطو ٍر‬ ‫من نوعٍ آخر‪ ،‬أال وهو نظرية التطورية الحيوية‪ .‬فيا ترى ما‬

‫سنحتاج أن نتجاوز الكالم عن إثبات نظرية التطور إلى‬

‫هي اآلثار التي ستتركها التغييرات البيئية الراهنة على‬

‫كواقع‬ ‫معاش حاليًا‪ ،‬أو‬ ‫كواقع‬ ‫الحديث عن التطور‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫سلوك الكائنات التطوري؟!‬

‫يمكن التنبؤ بحدوثه في ظل المتغيرات المحيطة‬ ‫باألرض‪ .‬ففي العصر الذي عايشه داروين مث ً‬ ‫ال‪ ،‬كان‬

‫إن ما يشغل بال العالم اليوم هو حجم الملوثات‬

‫درجات مئويةٍ مما‬ ‫معدل درجات الحرارة أقل بثمان‬ ‫ٍ‬

‫البيئية المترسبة في‬

‫عليه اآلن‪ ،‬وكان تركيز‬

‫التربة والعالقة في‬

‫ثاني أكسيد الكربون‬

‫الهواء والسابحة في‬

‫في‬

‫الفترة‬

‫مدى‬ ‫أي‬ ‫ً‬ ‫الماء‪ ،‬وإلى ّ‬

‫حوالي ‪ 70‬جزيء لكل‬

‫يمكن أن تؤدي تلك‬

‫متر‪ ،‬بينما يصل اآلن‬

‫النظم‬

‫إلى ‪ 400‬جزيء لكل‬

‫إلى‬

‫تدمير‬

‫والعوامل البيئية بما‬ ‫فيها اإلنسان‪ .‬فما هي���

‫طائر مغطى بالنفط إثرًا النسكابه في‬ ‫البحر‬

‫تلك‬

‫متر[‪ .]2‬يعني هذا أن‬ ‫هنالك‬ ‫تغيرات جذريةٍ‬ ‫ٍ‬

‫ٌ‬ ‫غازات ملوثة ناتجة عن أعمال المصانع‬

‫‪18‬‬


‫أحياء‬

‫التكيف و التطور الحيوي في ظل التدهور البيئي‬

‫ً‬ ‫نتيجة للنهضة الصناعية‬ ‫حدثت للبيئة الحاضنة للحياة‬

‫المشفرة لمستقبالت هيدروكربون أريل بحيث ال تسمح‬ ‫ً‬ ‫الفينيلية متعدد الكلور‪ ،‬وتمنع‬ ‫لها باالرتباط بالمركبات‬

‫اإلنسان على الموارد الطبيعية‪ .‬فالمحيطات لم تعد‬

‫بالتالي نقلها إلى نواة الخلية‪ .‬ونتج عن ذلك إيقاف‬

‫محيطات ما قبل مائة سنة‪ ،‬والغابات لم تعد الغابات‬

‫سلسلة التفاعالت التي تؤدي إلى نشر تأثيرات تلك‬

‫نفسها‪ ،‬وال حتى باطن األرض الذي طالته يد التنقيب‬

‫المركبات السامة داخل الخاليا‪.‬‬

‫المتضخمة يومًا بعد يوم‪ ،‬والضغط الهائل الذي أحدثه‬

‫واالختالالت في الطبقات الجيولوجية‪.‬‬ ‫نمر بهذا الموضوع دون أن نناقش الدور‬ ‫وال نستطيع أن ّ‬

‫ومن أشهر الدراسات التي ُأجريت لمعرفة سلوك‬

‫بتحوالت‬ ‫مرت األرض‬ ‫ٍ‬ ‫المهم لالحتباس الحراري‪ ،‬فلقد ّ‬

‫التكيف التطوري للكائنات في البيئات الملوثة هي تلك‬ ‫الدراسة التي ُنشرت في عام ‪ 2011‬مـ والتي أجريت على‬

‫مناخيةٍ جذريةٍ عديدةٍ حسب الدراسات الجيولوجية‪،‬‬ ‫فمسألة تغير المناخ ليست بالشيء الجديد على‬

‫نوعٍ من األسماك ُيسمى تومكود األطلسية في نهر‬

‫كوكبنا‪ .‬حيث يعتقد العلماء أن المناخ لعب دورًا‬ ‫ً‬ ‫خاصة في الفترة التي‬ ‫مفصليًا في دفع عملية التطور‪،‬‬

‫مواد‬ ‫عام ‪ 1979‬مـ‪ ،‬كانت المصانع القريبة تستخدم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فينيلية متعدد الكلور وكانوا يلقون‬ ‫خطرة‬ ‫كيميائية‬

‫تضاعف فيها نمو األعشاب بعد عصر الجفاف العظيم‬ ‫الذي هيمن على القارة األفريقية‪ .‬حيث ساهم هذا‬

‫بها في هذا النهر‪،‬مما تسبب بقتل األسماك والطيور‬

‫التحول البيئي في وفرة الغذاء وعمل على تطوير‬

‫المائية‪ .‬وتم الحقًا ربطها كأحد مسببات السرطان في‬

‫حجم الدماغ البشري‪ ،‬كما غ ّير في السلوك العام‬ ‫ً‬ ‫اجتماعية من أسالفهم‪.‬‬ ‫للبشر وجعل منهم أكثر‬

‫هودسين في مدينة نيويورك[‪ .]3‬حيث أنه إلى ما قبل‬

‫اإلنسان فتم حظر استخدامها‪ .‬إال أن مستويات التلوث‬ ‫ً‬ ‫عالية في النهر بفعل ترسبها في‬ ‫بتلك المواد بقيت‬ ‫أسفل القاع مع صعوبة تحللها‪.‬‬

‫ولهذا‪ ،‬فإن االرتفاع الجاري في درجات الحرارة‪ ،‬مهما‬ ‫ّ‬ ‫تأثيرات كبيرةٍ على‬ ‫ظن البعض أنه بسيطًا‪ ،‬سيكون ذو‬ ‫ٍ‬ ‫األنظمة الحيوية‪ .‬وعندها قد تلجئ بعض الكائنات إلى‬ ‫إعادة تكيفها مع األجواء الجديدة من خالل التغيرات‬ ‫ً‬ ‫قادرة على مواجهة‬ ‫التي تطال بنيتها الجينية‪ ،‬لتكون‬ ‫بشكل أفضل‪.‬‬ ‫ضغوط المناخ‬ ‫ٍ‬ ‫ولقد أصبح من المعروف حساسية الشعب المرجانية‬

‫مركب ثنائي الفينيل متعدد الكلور‬

‫الرتفاع درجة الحرارة‪ ،‬حيث تقوم بتقليل مجتمعات‬ ‫الطحالب التي تعيش تكافليًا معها‪ ،‬وبالتالي تفقد‬ ‫الشعب مصدرًا مهمًا للغذاء واألوكسجين وألوانها‬

‫الحظ الباحثون أن أسماك التومكود االطلسي بالذات‬ ‫تمكنت‬

‫من‬

‫الزاهية‪ .‬وعلى هذا األساس تم تصنيف الشعب‬

‫تطوير‬

‫المرجانية ضمن أكثر التجمعات الحيوية تضررًا بتغير‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حديثة ُأجريت في الحاجز المرجاني‬ ‫دراسة‬ ‫المناخ‪ .‬إال أن‬

‫المركبات الفينيلية متعدد‬

‫ً‬ ‫موروثة في بعض‬ ‫العظيم بأستراليا‪ ،‬كشفت عن أن‬

‫مقاومتها الداخلية لتأثير‬ ‫الكلور والسبب هنا يعود‬ ‫إلى‬

‫مستقبالت‬ ‫ٍ‬

‫تسمى‬

‫سمك التومكود األطلسي‬

‫بـ”مستقبِالت هيدروكربون‬ ‫ٌ‬ ‫بروتينات تتواجد في سيتوبالزما‬ ‫عبارة عن‬ ‫أريل”‪ ،‬وهي‬ ‫ٍ‬ ‫الخاليا للفقاريات‪ .‬فعندما تنتشر المركبات الفينيلية‬ ‫متعدد الكلور داخل الخلية ترتبط مع هذا المستقبِل‬ ‫لينقلها إلى داخل النواة‪ ،‬ليبدأ هناك تأثير المركبات‬ ‫الملوثة بالعمل‪ .‬لكن تطورًا مثيرًا حدث في أسماك‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫طفرة في الموروثة‬ ‫التموكود األطلسي‪ ،‬حيث ظهرت‬

‫الحيد المرجاني العظيم في أستراليا‬

‫‪19‬‬


‫أحياء‬

‫التكيف و التطور الحيوي في ظل التدهور البيئي‬

‫ٌ‬ ‫قادرة على التكيف مع‬ ‫تجمعات الشعب المرجانية‬ ‫درجة حرارةٍ أعلى‪ ،‬مما قد يمكن العلماء مستقبال‬ ‫بالعمل على مزاوجة هذه األنواع يدويًا بتلك التي ال‬ ‫ً‬ ‫تمتلك تلك الموروثة‪ ،‬لتنتج أجيا ً‬ ‫مقاومة لالحتباس‬ ‫ال‬ ‫الحراري[‪.]4‬‬ ‫ً‬ ‫مثال أخر على هذا التكيف المدهش على سواحل‬ ‫ظهر‬ ‫ٌ‬ ‫دراسة‬ ‫المملكة العربية السعودية أيضًا‪ ،‬حيث وجدت‬ ‫أجرتها جامعة الملك عبد اهلل للعلوم والتقنية بالتعاون‬ ‫ً‬ ‫استجابة في‬ ‫مع جامعة جايمس كوك األسترالية‬ ‫جينات األسماك لالرتفاع المتزايد في درجات الحرارة‬ ‫ً‬ ‫موروثة تلعب‬ ‫خالل عدة أجيال‪ ،‬فتمكنوا من تحديد ‪35‬‬ ‫دورًا حيويًا للتكيف مع الحرارة المرتفعة على المدى‬ ‫ً‬ ‫مرتفعة من النشاط‬ ‫مستويات‬ ‫البعيد‪ ،‬بعد أن اكتشفوا‬ ‫ٍ‬ ‫لهذه الموروثات عند تعرض األسماك لحرارةٍ عاليةٍ ‪ .‬كما‬ ‫الحظوا أن موروثات المناعة واالجهاد تستجيب أكثر في‬ ‫الجيل الثاني‪ ،‬مما يعني أن زيادة مستويات هذه‬ ‫مطلوب للسماح لألسماك للتكيف مع حرارة‬ ‫الموروثات‬ ‫ٌ‬ ‫المياه العالية[‪.]5‬‬ ‫لكن هذا ليس كل شيء‪ ،‬فالمخاطر البيئية على‬ ‫ً‬ ‫قائمة‪ .‬وبالرغم من أن هاتين‬ ‫التجمعات الحيوية ما زالت‬ ‫الدراستين التي أظهرتا نوعًا من السلوك التكيفي‬ ‫والتطوري مع الضغوط البيئية‪ ،‬إال أن ذلك ال يعني أبدًا‬ ‫انتهاء األزمة‪ .‬إننا باختصا ٍر أمام أزمةٍ بيئيةٍ معقدةٍ بكل ما‬ ‫تحمله الكلمة من معنى‪ .‬وهنا أدع الفرصة للقارئ‬ ‫للبحث عن تفاصيل أكثر قد تدعم أو حتى تنفي إمكانية‬ ‫تطور الكائنات الحيوي لمواجهة المخاطر البيئية‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫لويس باستر‬

‫مقاوم إرهاب البكتيريا‬

‫بقلم‪ :‬أحمد نبيل بوزيد‪.‬‬

‫هذه المخاطر‪.‬‬

‫ترافق قيام الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن‬

‫ال يمكننا أن نمر بهذه المرحلة التاريخية بدون ذكر‬

‫عشر مع ازديادٍ مضطردٍ في أعداد سكان المدن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نتيجة‬ ‫حيث تغ ّير التوزيع الديموغرافي للشعوب‬

‫أصحاب الجهود المبكرة في هذا المجال‪،‬‬

‫لهجرة الناس من األرياف والمناطق النائية إلى المدن‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التحضر طلبًا للقمة‬ ‫وتمركزهم المفاجئ في أماكن‬ ‫العيش‪ .‬ولكن هذه التجمعات السكانية وفرت ً‬ ‫بيئة‬

‫كالكيميائي المعروف لويس باستر‪ ،‬الذي ربط وجود‬ ‫بتكون األمراض في البشر‪ ،‬ويعد‬ ‫األحياء المجهرية‬ ‫ّ‬ ‫أحد المساهمين األساسيين لنظرتنا في تطور‬ ‫وانتشار األمراض المعدية‪.‬‬

‫ً‬ ‫خصبة لنمو نوع جديد من المشاكل التي تحتاج إلى‬ ‫ومستعجل‪ ،‬وهي األمراض الوبائية‪.‬‬ ‫طارئ‬ ‫تدخل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬

‫كان لويس مثل الكثير غيره من العلماء الذين نذروا‬

‫تدخل‬ ‫وكان يتم في مثل هذه الحاالت إرسال قوة‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مكونة من علماءٍ مختصين لمواجهة مثل‬ ‫سريع‬ ‫ٍ‬

‫حياتهم للعلم وللبحث العلمي‪ .‬حيث ُع ّين‬ ‫بروفسورًا للفيزياء بعمر الثالثة والعشرين‪ ،‬وبروفسورًا‬

‫‪21‬‬


‫أحياء‬

‫لويس باستر‪ ،‬مقاوم إرهاب البكتيريا‬

‫للكيمياء في السادسة والعشرين‪ .‬وأصبح عميدًا‬

‫كان مخلوقًا طفيليًا يصيب بيوض الدود‪ .‬ودرس وباء‬

‫لجامعة ليلي في الثانية والثالثين‪ .‬تزوج باستر بعمر‬

‫الكوليرا في الدجاج وتمكن من القضاء عليه عبر‬

‫السابعة والعشرين من ماري لوران‪ ،‬وأنجبت منه‬ ‫ً‬ ‫ثالثة منهم توفوا بسبب مرض‬ ‫خمسة أوالدٍ ‪ ،‬ولكن‬

‫تطوير التطعيمات‪.‬‬

‫التيفوئيد‪ ،‬مما و ّلد في باستر اهتمامًا خاصًا باألمراض‬

‫لكن أحد أعظم إنجازاته هو إيجاد عالج شافي‬

‫المعدية‪.‬‬

‫لمرض السعار القاتل الذي ينتقل عن طريق الكالب‬ ‫والذئاب إلى اإلنسان‪.‬‬ ‫من إرث باستر العلمي أيضًا هو نصائح الجدات‬ ‫المتكررة بعدم شرب الحليب من حيوانات المزرعة‬ ‫إال بعد غليه‪ ،‬إذ أنك إذا أردت حليبًا أكثر أمانًا فإنك‬ ‫ستسارع إلى السوبرماركت لشراء حليب “مبستر”‪.‬‬ ‫“مبستر”‪ ،‬الكلمة التي اشتقت من لويس باستر‬ ‫نعم ُ‬ ‫مخترع نظام البسترة لقتل الجراثيم‪.‬‬

‫مستشفى للطوارئ أثناء انتشار وباء اإلنفلونزا‬ ‫في والية كانساس بأمريكا‬

‫ككيميائي بتسجيل مالحظاته‬ ‫بدأ باستر أثناء عمله‬ ‫ٍ‬ ‫وتجاربه تحت المجهر‪ ،‬مما جعله مشدودًا لعلم‬ ‫األحياء أكثر وزاد من رصيد إسهاماته‪ .‬فباإلضافة إلى‬ ‫عمله الكيميائي األساسي في علم البلورات‪ ،‬كان‬ ‫ً‬ ‫أهمية عظمى‪ .‬حيث‬ ‫ألبحاثه في األحياء الدقيقة‬ ‫تبنى النظرية الحديثة والغريبة وقتها والقائلة بأن‬ ‫األمراض تنتج من األحياء المجهرية كالبكتيريا‬

‫مصنع للحليب يقوم بإجراء البسترة‬ ‫عامل في‬ ‫ٍ‬

‫والطفيليات‪ ،‬بخالف نظرية حمى المستنقعات التي‬ ‫تقول بأن األمراض تنتج من الهواء النتِن الذي يتصاعد‬

‫وبعد كل هذه االكتشافات والجهود المضنية‪،‬‬

‫من المواد العضوية المتحللة‪ .‬واستطاع أن يثبت‬ ‫بتجاربه أن نمو البكتريا يأتي عبر التكاثر‪ ،‬بد ًال من نظرية‬

‫تمكن لويس باستر من تأسيس معهد باستر‪ ،‬والذي‬ ‫عمل في إدارته إلى حين وفاته‪ .‬ويختص المعهد‬

‫ً‬ ‫شهيرة وقتها آنذاك‪.‬‬ ‫التوالد العفوي التي كانت‬

‫منذ ذلك اليوم إلى اآلن في مجال األمراض المعدية‪.‬‬

‫إن من أهم أعمال باستر أيضًا دارسة ظاهرة التخمر‬ ‫والتي يتم بواسطتها تصنيع النبيذ‪ ،‬فاستطاع‬ ‫تفسيرها علميًا عبر إثبات دور الخميرة في تحويل‬ ‫السكر إلى الكحول حتى في غياب األكسجين‪ .‬وكما‬ ‫اكتشف السبب وراء‬ ‫الوباء الذي أصاب دود‬ ‫القز‬ ‫المستخدم‬

‫(الدود‬ ‫في‬

‫صناعة الحرير) في‬ ‫عام ‪1865‬مـ‪ ،‬حيث‬ ‫مجموعة من دود القز‬

‫‪22‬‬


‫تكملة أصدقاء العلوم‬

‫درب المعرفة األردني‬

‫مبادرة الباحثون العلميون‬

‫مبادرة الفضائيون‬

‫النادي الليبي للعلوم‬

‫المجتمع العلمي المغربي‬

‫مبادرة الباحثون اللبنانيون‬


‫الكيمياء‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي ‪25..............................................................‬‬ ‫الميثان‪ ،‬من غاز المستنقعات إلى المصانع ‪29...................................‬‬ ‫الكيمياء وراء العواطف البشرية ‪31 ..........................................................‬‬

‫‪24‬‬


‫مقابلة مع‪:‬‬ ‫الدكتـور عـمر ياغـي‬ ‫الكيميائي الحائز على جائزة الملك فيصل‬ ‫للكيمياء في عام ‪2015‬‬ ‫األمريكية والجمعية اإليطالية للكيمياء وجائزة‬ ‫عندما كان بعمر الخام��ة عشر‪ ،‬هاجر عمر ياغي‬ ‫من بلده األصلي األردن إلى الواليات المتحدة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مهنية‬ ‫حياة‬ ‫األمريكية ليتخذها موطنًا له وليبدأ‬ ‫ً‬ ‫مليئة بالعديد من اإلنجازات األكاديمية والعلمية‪.‬‬ ‫حيث يشغل البرفسور عمر اآلن منصب رئيس‬ ‫أبحاث في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي‪،‬‬ ‫مركز‬ ‫ٍ‬ ‫وتعد أبحاثه في مجال البلورات والتقنيات‬ ‫المعروفة بتقنية اإلطار المعدني العضوي وتقنية‬ ‫اإلطار العضوي التساهمي من المساهمات‬ ‫المفصلية في تطوير هذا المجاالت من العلوم‬ ‫األساسية إلى التطبيقات العملية‪ .‬ولقد حاز‬

‫نيوكومب كليفلند والجمعية األمريكية لتقدم‬ ‫العلوم‪ ،‬كما أنه أكثر عالم كيمياء يتم االقتباس‬ ‫من أبحاثه بين عامي ‪2010-2000‬مـ‪ ،‬كما حاز على‬ ‫جائزة الملك فيصل العالمية لقسم الكيمياء في‬ ‫عام ‪ 2015‬مـ‪.‬‬ ‫كان لمجموعتنا الفرصة إلجراء هذا اللقاء مع‬ ‫الدكتور عمر على خلفية محاضرته التي ألقاها‬ ‫في مجمع سايتك للعلوم في الخبر في الخامس‬ ‫من شهر مارس‪ ،‬وأجرى اللقاء الصديق زكي‬ ‫هاشم وترجمه إلى العربية فارس بوخمسين‪.‬‬

‫الدكتور عمر على العديد من الجوائز من العديد‬ ‫المؤسسات العلمية الدولية ووزارة الطاقة‬

‫‪25‬‬


‫كيمياء‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‬

‫هل من الممكن أن تحدثنا عن أول تجربةٍ لك‬

‫هل كان النتقالك من األردن إلى الواليات‬

‫في المجال العلمي؟‬

‫المتحدة خالل سنين مراهقتك دو ٌر في‬ ‫تفوقك األكاديمي؟‬

‫وحدات‬ ‫كانت أول تجربةٍ لي هي استخدام‬ ‫ٍ‬ ‫بنائيةٍ غير عضويةٍ لصنع هياكل كبيرةٍ ‪ ،‬ويكمن‬

‫نعم‪ ،‬أعتقد أن أبي كان ذو نظرةٍ وفعل كل ما‬

‫التحدي في إمكانية ترتيب هذه الوحدات في‬

‫يقوم به اآلباء وهو االهتمام بأطفالهم‪ ،‬فقد رأى‬ ‫ً‬ ‫فرصة وأخذ المخاطرة‪ .‬حيث أرسل ابنه ذو‬

‫واجهه الجميع ولكننا كنا مصممين على‬

‫الخمسة عشر عامًا‪ ،‬ولم أرد الذهاب‪ ،‬ولكنه عرف‬

‫تخطيه واستطعنا فعل ذلك في النهاية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فاتحة وأعطتنا التشجيع‬ ‫وكانت هذه التجربة‬

‫في أعماقه أنني سأتمكن من تحمل ذلك‬ ‫بطريقةٍ ما‪ .‬لقد قام بالمخاطرة ألنني كنت طف ً‬ ‫ال‪،‬‬

‫لكي نستمر ُقدمًا بهذا النوع من األبحاث‪.‬‬

‫بحادث ما‬ ‫فقد كان من الممكن أن أضيع أو أن أمر‬ ‫ٍ‬

‫لتتبلور‪ ،‬وكان هذا التحدي الذي‬ ‫طريقةٍ نظاميةٍ‬ ‫ّ‬

‫أو أن أتورط بالمشاكل‪ ،‬فمن الخطير جدًا أن يرسل‬ ‫ٌ‬ ‫مليئة بالعديد من‬ ‫إن سيرتك الذاتية‬

‫أبو ما ابنه ذو الخمسة عشر عامًا إلى الجهة‬ ‫ٌ‬

‫اإلنجازات األكاديمية والعلمية‪ ،‬هل لك أن‬ ‫ً‬ ‫لمحة إلى العوامل التي ساعدتك‬ ‫تعطينا‬

‫األخرى من العالم‪ .‬ولم أرد أن أترك أسرتي والبيئة‬

‫على تكوين شخصيتك العلمية خالل‬ ‫طفولتك؟‬

‫مجنون ال أعرف عنه إال‬ ‫لمكان‬ ‫العائلية وأن أذهب‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫القليل‪ ،‬ولكنه كان حازمًا جدًا في رؤيته‪ .‬أعتقد أنه‬ ‫ٌ‬ ‫مدين له بذلك إلى‬ ‫فعل الشيء الصحيح وإنني‬ ‫أب ما ابنه وفي نفس‬ ‫األبد‪ .‬من الممكن أن يحب ٌ‬

‫أعتقد أن العامل الوحيد في ذاتي هو أنني‬ ‫ال قلي ً‬ ‫ُولدت ألكون هادئًا‪ ،‬مراقبًا‪ ،‬ومنعز ً‬ ‫ال‪ ،‬فقد‬

‫الوقت يضع مصلحة ابنه فوق مصلحته‪.‬‬

‫كنت استمتع بذلك بينما لم يستمتع األطفال‬

‫ما هو السبب الرئيسي الذي دفعك للدخول‬

‫الصغار األخرين بذلك‪ .‬وال أعرف إن كان السبب‬

‫إلى علم البلورات في الكيمياء بالتحديد؟‬

‫وراء ذلك بيئيًا أو في موروثاتي‪ .‬وأظن أن أول ما‬ ‫لتركيب‬ ‫رسم‬ ‫أشعل اهتمامي هو رؤية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫معجب بالبلورات فع ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫إنني‬ ‫ٌ‬

‫جزيئي‪ ،‬فكان ما فكرت به هو “يا للهول”‪ ،‬فإن‬ ‫ٍ‬

‫حيث تعجبني طريقة تكونها‬ ‫ُ‬ ‫طريقة‬ ‫ولمعانها‪ ،‬وكانت هذه‬

‫أتعلم المزيد عنه‪ .‬إنك ال تستطيع رؤيتها‬

‫لي لكي أقع في حبها‪ .‬وإني‬

‫تتكون منه الطبيعة فإني أود أن‬ ‫كان هذا ما‬ ‫ّ‬ ‫بالعين المجردة‪ ،‬ولكننا نستطيع أن ننظر‬

‫أعتقد بأن هناك جانبًا فنيًا لها أيضًا‪،‬‬

‫للرسوم التوضيحية لها لنرى مدى‬

‫موضوعي‪ ،‬ولذلك‬ ‫والفن شي ٌء‬ ‫ٌ‬ ‫فليس من الضرورة أن تكون‬

‫تفردها‪ .‬كنت بعمر عشر‬ ‫سنوات وقتها‪ ،‬ولم‬ ‫ٍ‬ ‫أكن أفهمها‪ .‬لقد‬ ‫كنت‬

‫فضوليًا‬

‫ببساطة‪.‬‬

‫منهجيًا في خياراتك‪ .‬لقد‬ ‫ً‬ ‫مثيرة لالهتمام‬ ‫بدت لي‬ ‫ً‬ ‫ولماعة وكلما تعلمت‬ ‫أكثر أشد افتتاني بها‪.‬‬ ‫ولهذا فإنني أفكر‬ ‫بشكل متبلورٍ‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫قد يقرأ العديد هذا‬ ‫ويقولون‪“ :‬كيف لك أن‬ ‫بناء على‬ ‫تختار مسعى حياتك ً‬

‫‪26‬‬


‫كيمياء‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‬

‫هذا التفكير غير المنطقي؟” أقول لهم انظروا‬ ‫إلى جمال جزيءٍ ما أو بلورةٍ ما‪ .‬في الحقيقة‪،‬‬ ‫إرشادات يخبرك ما‬ ‫إنك ال ُتولد ومعك كتيب‬ ‫ٍ‬ ‫هي األمور التي يجب أن تفعلها لكي تصبح‬ ‫طبيبًا عظيمًا‪ ،‬بل يجب عليك أن تكتشف تلك‬ ‫األمور بنفسك خالل رحلتك‪ .‬أعتقد أن الطريق‬ ‫إلى اإلبداع ليس منطقيًا‪ ،‬ال تنسى ذلك‪.‬‬ ‫إن مساهماتك الكبيرة في مجال تقنية‬ ‫اإلطار المعدني العضوي وتقنية اإلطار‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كبيرة‬ ‫قفزة‬ ‫العضوي التساهمي تعتبر‬ ‫لألمام‪ ،‬ولكن ما هي التطبيقات المستقبلية‬ ‫لهذه التقنيات؟‬ ‫إنها تسهل جدًا أن نتشارك المعلومات‬ ‫الكيميائية اآلن‪ .‬والحوسبة والحساسات هي‬ ‫جوانب لالستخدامات المستقبلية في مجال‬ ‫اإللكترونيات‪.‬‬ ‫أين ترى مستقبل العلوم في العالم العربي‬ ‫سنوات من اآلن؟‬ ‫بعد عشر‬ ‫ٍ‬ ‫أعتقد أنه سيستمر في التحسن‪ ،‬فالدول‬ ‫ٌ‬ ‫مشابهة للدول األخرى‪ ،‬حيث تهتم‬ ‫العربية‬ ‫جدًا بدعم العلوم ألنهم يرون أن مستقبل‬ ‫بالدهم واقتصادهم يعتمدان على تكتل‬ ‫المعرفة‪ .‬ولهذا أعتقد أن الكثير من الدول‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وراغبة في العلوم‪ .‬ولكن‬ ‫طامحة‬ ‫العربية‬ ‫تحدي كبي ٌر وقد يكون‬ ‫تطوير العلوم والبحث‬ ‫ٌ‬ ‫بعكس طريقة عملنا هنا‪ ،‬فنحن نريد أن تجري‬ ‫ومربح‪،‬‬ ‫جيد‬ ‫بشكل‬ ‫األمور بسرعةٍ وتعمل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ونحن غير مستعدين لكي نأخذ الطريق‬ ‫المنهجي البطيء والصعب والذي ُيحتمل أن‬ ‫مربح‪ .‬وذلك ألنك عندما تستثمر في‬ ‫يكون غير‬ ‫ٍ‬ ‫العلوم أحيانًا فإن النتيجة ليست شيئًا يمكنك‬ ‫كيس وتبيعه دائمًا‪ ،‬فالمعرفة‬ ‫أن تضعه في‬ ‫ٍ‬ ‫منتج ما بد ً‬ ‫ال من أن تعطيك‬ ‫تمكنك من صنع‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مباشرة‪.‬‬ ‫المنتج‬ ‫إن أصعب شيء تتعامل معه في ثقافةٍ ما أو‬

‫‪27‬‬


‫كيمياء‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‬

‫الوكاالت الحكومية المختلفة التي تملك‬

‫لالهتمام عندما ننظر إليه على المستوى‬

‫المال لتمويلك هو أن تجعلهم يقدرون‬

‫ابناء‬ ‫األساسي‪ .‬يذكر زمالئي الذين أنجبوا‬ ‫ً‬ ‫تفكيك وإعادة تجميع األغراض الميكانيكية‪،‬‬

‫أهميتك‪ ،‬حيث يجب أال نربط بين مستوى‬ ‫ٌ‬ ‫بحث ما ومستوى‬ ‫التمويل الذي يحصل عليه‬

‫بلورة السكر‪ ،‬وغيرها من األمثلة التي تثير‬

‫المنتج الذي يصل السوق‪ .‬قد ال يتوافق‬

‫اهتمام الطلبة الصغار‪ .‬أود أن أشدد على أن‬

‫فعلي‪ ،‬ألنك‬ ‫منتج‬ ‫مستوى التمويل للبحث مع‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫مما يجب على االباء فعله هو تعليم األطفال‬

‫تمارس البحث في الحقيقة وهناك الكثير من‬

‫بعمق في كل ما يثير‬ ‫كيف ينظرون‬ ‫ٍ‬ ‫اهتمامهم‪ ،‬وأن يبحثوا عن الحقائق بد ً‬ ‫ال من‬

‫المخاطر والفشل‪ .‬إنك تنتظر أن تنكشف لك‬ ‫ً‬ ‫فرصة لكي‬ ‫األمور وتنتظر أن تعطيك الطبيعة‬ ‫متوقع‪ .‬لذا ال‬ ‫تصنع ابتكارك‪ ،‬وهذا شي ٌء غير‬ ‫ٍ‬ ‫تعامل البحث على أساس أنك إذا أعطيته ما ً‬ ‫ال‬ ‫ً‬ ‫محددة‪ ،‬فلو كان األمر‬ ‫فإنه سينتج لك نتائج‬ ‫كذلك فع ً‬ ‫ال لما كان بحثًا‪ ،‬بل شيئًا آخر‪.‬‬

‫أن يرضوا بما يقوله لهم اآلخرون‪ .‬هذه إحدى‬ ‫الطرق التي يمكن بها تنمية العقل العلمي‬ ‫وتشجيعه‪.‬‬ ‫هل لديك أي نصيحةٍ تود توجيهها إلى‬ ‫الشباب العرب وهؤالء المتخصصين في‬

‫كيف تنصح أن يتم جذب الشباب لمجاالت‬

‫المجال العلمي بالتحديد؟‬

‫العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات؟‬ ‫إن الشباب العرب والشباب من مختلف البلدان‬ ‫أعتقد أن الكثير من مواضيع هذه المجاالت‬ ‫ً‬ ‫صعبة للكثير من الطلبة‪ .‬حيث يقوم‬ ‫تعتبر‬

‫تحديات مشابهةٍ في التقدم‬ ‫يواجهون‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫معرفة‬ ‫بمعرفتهم‪ .‬نصيحتي هي أن يطوروا‬

‫ً‬ ‫سيئة في‬ ‫بعض الطلبة الذي واجهوا تجارب‬

‫ً‬ ‫عميقة في المواضيع التي تثير اهتمامهم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بد ً‬ ‫سطحية من عدة‬ ‫معرفة‬ ‫ال من أن يمتلكوا‬

‫الحظ‪ .‬وفي العموم‪ ،‬أعتقد أننا نحتاج إلى‬

‫مواضيع‪ .‬نصيحتي لهؤالء المهتمين في‬

‫المزيد من المعلمين المتمكنين لتدريس هذه‬

‫العلم بالفعل هي أن يجعلوا العلوم والبحث‬

‫المواد عبر إعطاء الطلبة أمثلة ذات صلة‬

‫األولوية األولى في رحلتهم‪ ،‬فال تتشتت بما‬

‫للمجتمع لشرح المبدأ الضمني‪ .‬ومن تجربتي‪،‬‬

‫يجري حولك في مؤسستك أو بيئتك المحيطة‬

‫بشكل‬ ‫فإنه عندما يتم تدريس هذه المواضيع‬ ‫ٍ‬

‫بشكل عام‪.‬‬ ‫ٍ‬

‫هذه الصفوف بتمرير هذه الوصمة لسوء‬

‫جيد فإن الطلبة يستمتعون بها ومن الواضح‬ ‫ٍ‬ ‫أن بعضهم يقضي حياته المهنية سعيًا‬ ‫ورائها‪ .‬لذا‪ ،‬فإن الطالب مستعدين للتعلم لو‬ ‫ً‬ ‫مثيرة الهتمامهم‪ .‬وبالطبع‪،‬‬ ‫كانت المواضيع‬ ‫رواتب أفضل‪،‬‬ ‫نحتاج إلى معلمين أكثر وذوي‬ ‫ٍ‬ ‫وإن الخبرة اليدوية للطلبة في المختبرات إن‬ ‫مهم أيضًا‪.‬‬ ‫توفرت شي ٌء‬ ‫ٌ‬ ‫لقد وصلت إلى مكانةٍ علميةٍ مرموقةٍ ‪،‬‬ ‫فكيف تحاول أن تمرر شغفك بالعلوم البنك‬ ‫المقربة؟‬ ‫وعائلتك ُ‬ ‫إنني أقوم دائمًا بتشجيعهم على دراسة‬ ‫الظواهر بالتفصيل‪ ،‬فكل شيءٍ يصبح مثيرًا‬

‫‪28‬‬


‫الميثان ‪،‬‬

‫من غاز المستنقعات‬ ‫إلى المصانع‬

‫قليل‪ ،‬ويمتاز بكثافةٍ أقل من كثافة الهواء الجوي‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫وقابل لإلسالة تحت‬ ‫وهو شحيح الذوبان في الماء‬ ‫الضغط والتبريد الشديدين‪ .‬يتواجد الميثان بوفرةٍ‬

‫أساسي للغاز الطبيعي‬ ‫كمكون‬ ‫في الطبيعة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫المتصاعد من آبار النفط وغاز المناجم الناتج من‬

‫بقلم‪ :‬بسمة صادق‪.‬‬ ‫في عام ‪1776‬مـ قرأ العالم اإليطالي ومكتشف‬ ‫ً‬ ‫بحثية عن هواءٍ قابل‬ ‫البطارية أليسندرو فولتا ورقة‬

‫البكتيري الالهوائي للمادة العضوية في البحار‬

‫لالشتعال كتبها بانجمين فرانكلين‪ ،‬أحد اآلباء‬

‫والمستنقعات‪ ،‬ويتم إنتاجه أيضًا في أمعاء‬

‫المؤسسين للواليات المتحدة األمريكية‪ .‬قرر فولتا‬

‫المخلوقات الحية مثل البشر والماشية بواسطة‬

‫عندها التحقق بنفسه من هذا الغاز‪ ،���فذهب إلى‬ ‫ً‬ ‫عينة من الغاز‬ ‫مستنقعات بحيرة ماجوري وأخذ‬

‫البكتيريا الالهوائية‪ .‬كما يمكن إنتاج الميثان صناعيًا‬ ‫أيضًا من خالل التقطير التكسيري للفحم القاري‬

‫الذي يتصاعد من أرضية المستنقع عندما يتم‬

‫عند صناعة غاز الفحم وغاز الطبخ‪.‬‬

‫وكناتج للتحلل‬ ‫التقطير اإلتالفي للفحم الحجري‪،‬‬ ‫ٍ‬

‫تحريك قاع الماء‪ ،‬ومن ثم قام بعزل هذا الغاز‬ ‫واحد‪ ،‬واشتهر باسم غاز المستنقعات‪.‬‬ ‫بعام‬ ‫بعدها‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫أثار هذا الغاز المتكون من ذرة الكربون وأربع ذرات‬ ‫هيدروجين الكثير من التساؤالت والحيرة العلمية‪،‬‬

‫أطلق‬

‫مسمى‬

‫غاز‬

‫فلقد تم كشفه في خارج كوكبنا األزرق‪ ،‬حيث‬

‫المستنقعات على غاز‬ ‫الميثان تاريخيًا‪ ،‬وهو غا ٌز‬ ‫اللون‬

‫عديم‬ ‫ٌ‬ ‫وقابل لالشتعال‪ ،‬حيث‬

‫وبحيرات‬ ‫رصدت المركبة الفضائية كاسيني أنهارًا‬ ‫ٍ‬ ‫وأمطارًا من الميثان في أحد أقمار كوكب زحل‬

‫والرائحة‬

‫بلهب‬ ‫يشتعل في الهواء‬ ‫ٍ‬ ‫لمعان‬ ‫وباهت ذو‬ ‫ساخن جدًا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫المعروف بتايتين‪.‬‬ ‫مركب الميثان‬

‫كما وجد علماء البيئة واألحياء أن له دورًا كبيرًا في‬ ‫المساهمة بظاهرة االحتباس الحراري‪ ،‬حيث يعتبر‬

‫‪29‬‬


‫كيمياء‬

‫الميثان‪ ،‬من غاز المستنقعات إلى المصانع‬

‫ثاني أكثر غا ٍز مسؤول عن هذه الظاهرة بعد غاز ثاني‬ ‫أكسيد الكربون‪ ،‬كما اكتشفوا أن الماشية تقوم‬ ‫بإنتاج ما يعادل ‪ %70‬من الميثان أكثر من مما تنتجه‬ ‫الصناعات النفطية!‬ ‫يستخدم الميثان في تحضير الكثير من المركبات‬ ‫ومذيب عضوي)‬ ‫العضوية مثل الكلوروفورم (مخد ٍر‬ ‫ٍ‬ ‫ورابع كلوريد الكربون الذي يستخدم في اطفاء‬ ‫الحرائق وكمذيب ايضًا‪ ،‬و ُي ّ‬ ‫حضر منه أسود الكربون‬ ‫الذي يستخدم في حبر الطباعة‪ .‬كما يدخل في‬ ‫صناعات كثيرةٍ مثل صناعة البالستيك‪ ،‬النايلون‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫الكحوليات‪ ،‬الفورمالدهيد‪ ،‬وإنتاج مادة النيتروميثان‬ ‫التي تستخدم في العقاقير الطبية والمبيدات‬ ‫الحشرية والمفرقعات‪ .‬ولكن أحد أهم استخدامات‬ ‫الميثان هي إنتاج الطاقة فالكيلو جرام الواحد منه‬ ‫يعطي حوالي ‪ 13300‬كيلو سعرة‪ ،‬وغيرها الكثير‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لخواص الميثان الكيميائية‪ ،‬فإنه غير‬ ‫نشط كيميائيًا لكونه مركبًا مشبعًا ولذلك ال يتأثر‬ ‫ٍ‬ ‫باألحماض المعدنية أو القلويات‪ ،‬ولكن يمكن احالل‬ ‫ذرة عنصر أو أكثر محل ذرة هيدروجين أو أكثر‪،‬‬ ‫وكمثال على ذلك تفاعل الغاز مع الكلور أو البروم‪،‬‬ ‫وهذا النوع من التفاعالت يسمى تفاعالت االحالل أو‬ ‫االستبدال الذي يميز األلكانات‪ ،‬مثل التفاعالت التي‬ ‫تنتج الكلوروفورم والفريون وغيرها‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫الكيمياء وراء‬ ‫العواطف البشرية‬ ‫بقلم‪ :‬فاطمة المطيري‬ ‫يقول العالم الفيزيائي ميتشو كاكو في مقدمة‬ ‫كتابه “مستقبل العقل” الذي صدر في عام ‪“ :2014‬إن‬ ‫أعظم لغزين بالطبيعة هما العقل والكون‪ ”.‬ولهذا‬

‫حيوية وكيميائية‪ .‬ولكن ماذا تعني حقًا هذه‬ ‫التفاعالت الكيميائية بالمخ؟ حسنًا‪ ،‬لقد قدم لنا‬ ‫لمحات رائعةٍ عن‬ ‫علوم التشريح ووظائف األعصاب‬ ‫ٍ‬ ‫جغرافيا المخ خالل العقود األخيرة‪ ،‬حيث أصبح علم‬ ‫ً‬ ‫الوسائل لالستنباط وتفسير‬ ‫األعصاب أحد أهم‬ ‫الرابط ما بين الواقع الفسيولوجي لمخ والحياة‬

‫فإنك ستالحظ الفجوة الهائلة في فهمنا لوظائف‬

‫الذهنية التي نعيشها بالفعل‪.‬‬

‫علمي بكلية الطب من تفاعالت‬ ‫كمنهج‬ ‫ُيدرس‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫لنأخذ مثا ً‬ ‫ال عن إحدى هذه التفاعالت‪:‬‬

‫الدماغ العليا المرتبطة بالعاطفة واألحداث وبين ما‬

‫‪31‬‬


‫كيمياء‬

‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‬

‫ما الذي سيحدث في دماغك عندما تسمع خبرًا‬

‫المزيج من اآلالت الفسيولوجية التي ستنطلق‬ ‫بسرعةٍ ودقةٍ بارعةٍ ُتسمى بمتالزمة “أضرب أو‬ ‫ٌ‬ ‫مستقل عن إرادتك الواعية‪ .‬وتنتج‬ ‫نظام‬ ‫أهرب”‪ ،‬وهو‬ ‫ٌ‬

‫ستنطلق في رأسك استجابتان‪ ،‬إحداهما في مراكز‬

‫كيمياء المخ الداخلية كل هذا وتطلقه في ظرف‬

‫اللغة واألخرى في مركز الذاكرة‪ ،‬وستعمالن على‬

‫ثواني معدودة لتتالشى أثارها بعد مرور دقائق أو‬

‫حل شفرة المدخالت الحسية لتضعها في مقدمة‬ ‫مساعد‬ ‫وعيك‪ .‬وفي نفس الوقت‪ ،‬سيقوم جها ٌز‬ ‫ٌ‬

‫ساعات‪ ،‬ولكن الذكرى الباقية للخوف ستستمر‬ ‫ٍ‬

‫سيئًا؟‬

‫طول العمر‪.‬‬

‫في ساق الدماغ مع غددٍ أخرى باالستجابة للخبر‬ ‫حسنًا‪ ،‬لنفترض أن زوجتك كانت معك في وقت‬

‫السيء عبر فرز الهرمون والناقل العصبي النور‪-‬‬ ‫ً‬ ‫كيميائية أخرى في عموم مخك‬ ‫أدرينالين ومواد‬

‫هذا االنفجار أو العاصفة‪ ،‬وأنها كانت في مرحلة‬

‫وجسدك‪ ،‬مما سيزيد معدل نبضات القلب والتنفس‪،‬‬

‫الرضاعة‪ ،‬هل ستكون استجابتها مثل استجابتك‬

‫كما سيقوم بتوسيع الشعب الهوائية وزيادة تدفق‬

‫للخطر؟‬

‫الدم في العضالت وإفراز العرق‪ .‬وبينما ال يزال النور‪-‬‬ ‫أدرينالين يسبح في مجرى دمك بعد مرور ‪ 30‬ثانية‬

‫لقد أثبتت الدراسات أن استجابة المرأة في مرحلة‬

‫من تالشي الخبر من ذاكرتك العامة‪ ،‬سيبقي‬ ‫ً‬ ‫لمحة‬ ‫الشعور فيك حيًا‪ .‬وهذا المقال سيقدم لك‬

‫ما بعد الوالدة أو الرضاعة تختلف تمامًا عن الرجال‬ ‫والنساء األخريات‪ ،‬وذلك بسبب مادةٍ كيميائيةٍ‬

‫ً‬ ‫مبسطة عن التفاعالت الكيمائية داخل مخك‪.‬‬

‫ساحرةٍ تسمى باألوكسيتوسين‪ .‬فعندما يواجه‬ ‫الشخص الطبيعي خطرًا أو يسمع خبرًا سيئًا مثل‬

‫• التهديد والخطر‪:‬‬

‫طرده من العمل أو خبر انحراف مسار قطار فيه‬ ‫ٌ‬ ‫وحزن‬ ‫كئيب‬ ‫أصدقاء أو أقارب له سينتابه شعو ٌر‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وقلق‪ ،‬لكن عندما تخبر المرأة الواقعة تحت تأثير‬ ‫األوكسيتونين نفس األخبار وتضعها في نفس‬

‫مخيف أو عندما ينطلق‬ ‫بموقف‬ ‫عندما يمر أحدهم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫المواقف الذي تعرض له اآلخرين فقد ال تالقي‬

‫انفجا ٌر بالمقربة منه أو حتى عند هيجان عاصفة‬

‫نفس االستجابة القلقة‪ ،‬بل ستتعداها بسهولةٍ‬

‫في األفق‪ ،‬كيف ستتفاعل الكيمياء داخل جسمنا‬

‫ويسرٍ‪.‬‬

‫مع هذا الحدث؟‬ ‫ٌ‬ ‫غدة فوق‬ ‫لدينا جميعًا‬ ‫الكلية تسمى بالغدة‬ ‫الكظرية‪ ،‬التي ستقوم‬ ‫بإفراز‬ ‫دفعات سريعةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫من الكورتزول لتجهز‬ ‫جسم الفرد للحركة‬ ‫المفاجئة‪ ،‬وذلك عبر‬ ‫تحويل‬ ‫(سك ٍر‬

‫الجليكوجين‬ ‫متعددٍ )‬

‫إلى‬

‫أحادي) مليءٍ بالطاقة‪ ،‬كما سيقوم‬ ‫جلوكوز (سك ٍر‬ ‫ٍ‬

‫مركب األوكسيتوسين‬

‫• الحب‪:‬‬

‫أحاديةٍ ليتم استخدامها الحقًا في حال حدوث أي‬

‫كيميائي أيضًا وله أث ٌر على دوائر‬ ‫الحب هو شعو ٌر‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مزيج من األوكسيتوسين الذي يولد‬ ‫الذاكرة‪ ،‬فهو‬

‫إصابةٍ للعضالت‪ .‬وإن استجابة جسم الشخص لهذا‬

‫الحنان والعاطفة‪ ،‬األندروفينات التي تعطي شعور‬

‫هذا الهرمون بتحويل البروتين إلى‬ ‫أحماض أمنيةٍ‬ ‫ٍ‬

‫‪32‬‬


‫كيمياء‬

‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‬

‫اللذة والخدر‪ ،‬الدوبامين الذي يعطي شعور السعادة‬

‫للمخدرات الداخلية‪ ،‬ولكن هناك فرقًا شاسعًا بين‬

‫الرضا‪ ،‬والسيراتونين الذي يبني الرابطة التي تعطي‬

‫ما هو داخلي منها وما هو خارجي‪ ،‬بين ما هو‬

‫مزيج الحب المحوري‪ ،‬ولكن هذه المشاعر هي‬

‫طبيعي أو صناعي‪ ،‬والحقيقة هي أن المخدرات‬

‫طيف الحب التي تستدعي الشعور بالدفء فقط‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كاملة‪.‬‬ ‫وليست قصة الحب‬

‫االصطناعية تعطي تأثيرها ألن مخك يظنها‬ ‫طبيعية ومن صناعته‪.‬‬

‫• تأثير المخدرات‪:‬‬

‫• وقائع الماضي‪:‬‬

‫إن التغ ّير في المزاج الذي يرافق رعشة النشوة مع‬

‫ٌ‬ ‫مؤلم ستبقى ذكرى هذا‬ ‫حادث‬ ‫ألحد ما‬ ‫لو وقع‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬

‫الحبيب تنتج عن إفراز مواد كيمائيةٍ تتحكم في‬

‫الحادث في مخه‪ ،‬وستقود أي اشارةٍ بسيطة لهذا‬

‫العواطف‪ ،‬وهي األسس الكيميائية ذاتها التي قد‬

‫الحادث إلى استجابةٍ الإرادية لهذه الذكرى من‬

‫تجدها في اإلدمان على الكوكائين‪ .‬ولكن هل تغير‬

‫الخوف والقلق‪ .‬وأود هنا لو استدللت بحادثةٍ مررت‬

‫معرفتنا بكيمياء المخ شيئًا مباشرًا في حياتنا؟‬

‫بها شخصيًا‪ ،‬ففي اليوم التالي من العيد الوطني‬ ‫السعودي خرجت مع أختي من جامعة الملك‬

‫ً‬ ‫جرعة من المشروم (مادة‬ ‫لنفترض أن أحدًا تعاطى‬

‫فيصل بالسيارة برفقة السائق‪ ،‬فطلبت مني أختي‬

‫مخدرة) مع علمه بأعراضها‪ ،‬ليشعر بعد أكثر من‬

‫عندها أن نتوقف لشراء الغداء فرفضت وقلت‬

‫ساعةٍ بالتشويش الحسي‪ ،‬ولتبدأ األلوان واألصوات‬

‫الحقًا‪ .‬كنت وقتها اتمتع بقراءة روايةٍ للروائي‬

‫أنماط من‬ ‫نوبات مفاجئةٍ ‪ ،‬مع‬ ‫بالظهور معًا في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫الروسي ديستوفسكي” مذكرات من البيت الميت”‪.‬‬

‫الرقص التي ستمأل مجاله البصري‪ .‬ولكن تصور لو‬

‫ولكن حدث حينها مالم يكن بالحسبان‪ ،‬اصطدمت‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مباشرة‪،‬‬ ‫اصطدام أخر‬ ‫فجأة‪ ،‬ليتبع ذلك‬ ‫سيارة‬ ‫بنا‬ ‫ٌ‬

‫مدرك ألعراضها‪،‬‬ ‫أنه تعاطى نفس الجرعة غير‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫فجأة إلى الهالوس‪ .‬فما الفرق؟ لقد‬ ‫وتحول عالمه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ومضيئة‪ ،‬بينما كانت‬ ‫مبهجة‬ ‫كانت الحالة األولى‬

‫فأصبحت سيارتنا شبه مقلوبةٍ ‪ ،‬وكل هذا حدث هذا‬ ‫في عدة ثواني فقط‪.‬‬

‫الحالة الثانية ضربًا من الجنون‪ .‬فماذا حدث؟‬ ‫فالمخدر لم يتغير‪ ،‬لكن أدراكه للمخدر وآثاره‬

‫بعدها استيقظت بالمستشفى وبدأت أتذكر‪ ،‬لقد‬

‫تغيرت‪.‬‬

‫كان صوت االصطدام مروعًا جدًا‪ .‬وال أستطيع إلى‬ ‫األن المرور بنفس ذاك الشارع‪ ،‬وإذا ما قادتني‬ ‫بخوف ال أعرف مصدره‪.‬‬ ‫الظروف إلى ذلك شعرت‬ ‫ٍ‬ ‫وكذلك ارتبطت رواية “مذكرات من البيت الميت”‬ ‫ً‬ ‫أسئلة مثل‪ :‬ماذا لو توقفنا‬ ‫بالحادث‪ ،‬وأخذت أطرح‬ ‫عند المطعم‪ ،‬هل كان من الممكن ان يحدث هذا؟‬ ‫مركب الدوبامين‬

‫تسمى هذه الحالة باضطراب توتر ما بعد الصدمة‪،‬‬ ‫ويعيشها هؤالء من خاضوا تجارب الحروب أو من‬ ‫تعرضوا لالضطهاد‪ ،‬واالغتصاب‪ ،‬التعذيب‪ ،‬أو أي‬ ‫تجربةٍ موترةٍ ومقلقةٍ كحادث السيارة‪ .‬وسيساعد‬

‫فمخ جميع من يقرأ هذه المراجعة وهذه الكلمات‬

‫في تخزين هذه الذكريات الطويلة األمد تركيبةٍ‬

‫اآلن يسبح تحت تأثير الكيماويات‪ ،‬نفسها تلك التي‬

‫دماغية تسمى الحصين‪.‬‬

‫تكاد أال تختلف بلغة الجزئيات عن المخدرات التي‬ ‫يمكن أن ُيقبض عليك لو استعملتها بمكان عام‪.‬‬

‫إن من الضروري جدًا فهم هذه الميكانيكيات‬

‫بمعنى آخر‪ ،‬إن المخ البشري ليس سوى متج ٍر كبير‬ ‫ً‬

‫الكيميائية في دماغنا‪ ،‬حيث أن ذلك سيزيد من‬

‫‪33‬‬


‫كيمياء‬

‫الكيمياء و��اء العواطف البشرية‬

‫عمق معرفتنا بأنفسنا‪ ،‬وتمكن أهمية هذا الفهم‬ ‫في نقطتين مفصليتين‪ :‬تمكيننا من عالج عيوب‬ ‫واضطرابات مشاعرنا واألمراض النفسية الناتجة من‬ ‫خلل في توازن هذه التفاعالت‪ ،‬وإعطائنا الفهم‬ ‫ٍ‬ ‫الشخصي لذواتنا الداخلية‪ ،‬مما يمكننا من التعامل‬ ‫بشكل صحيح‪ .‬فعندما تتعرض‬ ‫مع كيان المشاعر‬ ‫ٍ‬ ‫للتهديد والخطر تعرف أن مستوى االدرينالين عندك‬ ‫ٌ‬ ‫مرتفع في الدم‪ .‬وعندما تقع في الحب مع‬ ‫األن‬ ‫أحدهم تعرف أن السبب مزيج من األوكسيتوسين‬ ‫حادث أو‬ ‫واألنردوفينات‪ .‬وعندما تتذكر تفاصيل‬ ‫ٍ‬ ‫موقف عصيب عانيته ستعرف أنك تحت تأثير‬ ‫ٍ‬ ‫السيراتونين‪ .‬وعندما تشعر بالخوف أو الغضب‬ ‫ستعرف أن لديك ارتفاعًا في نشاط اللوزة المخية‪.‬‬ ‫وعندما ترى بعض الناس العاجزين عن اتخاذ‬ ‫القرارات المنطقية السليمة ستفكر في امكانية‬ ‫لعطب في مراكز العاطفة في الجهاز‬ ‫معاناتهم‬ ‫ٍ‬ ‫الحوفي‪ ،‬وهكذا‪.‬‬

‫‪34‬‬


‫تهدف مجموعة السعودي‬ ‫العلمي إلى نشر العلم‬ ‫والمعرفة في عالمنا‬ ‫ونرحب دائمًا‬ ‫العربي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫بمن يحمل في روحه‬ ‫الحماسة واإلمكانية‬ ‫ليرافقنا في رحلتنا‪ .‬كل‬ ‫ما نتمناه هو تعبئة استمارة‬ ‫التطوع وسنواصل معك قريبًا‪.‬‬

‫اضغط هنا‬


‫الفيزياء‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء ‪37.........................................................‬‬ ‫موحد؟ ‪41................................................‬‬ ‫حقل‬ ‫لماذا علينا إيجاد نظرية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫زمكان نيوتن ذو االنحناء الغير صفري ‪43................................................‬‬

‫‪36‬‬


‫الفيزياء الساحرة‬ ‫للثقوب السوداء‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬لـيـنـة‬

‫حتى قام العالم األلماني‬ ‫شفارزتشايلد بحل معادالت‬

‫قام الفيزيائي اإلنجليزي جون‬ ‫ميشيل في عام ‪ 1783‬مـ وألول‬ ‫جسم ذو‬ ‫مرةٍ بافتراض وجود‬ ‫ٍ‬ ‫ومجال جاذبيةٍ كبي ٍر‬ ‫كتلةٍ كبيرةٍ‬ ‫ِ‬ ‫ال يمكن ألي شيءٍ أن يفلت منه‬ ‫حتى الضوء‪ ،‬وذلك في رسالة‬ ‫منه لهنري كافينديش في‬ ‫الجمعية الملكية‪ .‬بعدها بعدة‬ ‫سنوات‪،‬‬

‫قام‬

‫بيير‪-‬سيمون‬

‫البالس أيضا فافتراض وجود‬ ‫هذا “النجم األسود” في كتابه‬ ‫المنشور في عام ‪ 1796‬مـ‬ ‫‪Exposition du système du‬‬ ‫‪Monde.‬‬ ‫لكن تم فيما بعد إزالة هذه‬ ‫الفكرة من الطبعات الالحقة‬ ‫من الكتاب وتم تجاهل فكرة‬ ‫وجود هذه األجسام‪ ،‬وظلت‬ ‫ً‬ ‫منسية‬ ‫فكرة النجم األسود‬

‫حقل‬

‫أينشتاين‬

‫(للنسبية‬

‫العامة) في عام ‪ 1915‬مـ‪ ،‬وبعده‬ ‫ببضعة أشهر قدم العالم‬ ‫يوهانس دروست حلو ً‬ ‫ال أبسط‬ ‫‪ .‬لنفس المعادالت‬ ‫بدت الحلول غير مفهومةٍ في‬ ‫البداية‪ ،‬فما هو هذا الجسيم‬ ‫ذو القطر الذي يساوي صفرًا‬ ‫ٌ‬ ‫كثافة ال متناهية وعنده‬ ‫وله‬ ‫يتوقف الزمان وال يصبح للمكان‬ ‫أي مغزى؟! فلقد بدت قوانين‬ ‫ّ‬ ‫الفيزياء بالنسبة له بدون معنى‪.‬‬ ‫فقام العديد من الفيزيائيين‬ ‫والرياضيين حينها بالعمل على‬ ‫فهم معنى هذا الحل‪ ،‬وتم‬ ‫حينها‬

‫اكتشاف‬

‫بعض‬

‫الخصائص له‪ .‬وأخيرًا تمت‬ ‫تسمية الجسيم الذي يتنبأ به‬

‫‪37‬‬


‫فيزياء‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬

‫الحل الغريب بـ”ـالثقب األسود”‪ ،‬وذلك ألن الضوء ال‬

‫مع تكون الحديد المستقر نوويًا للغاية والذي ال‬

‫يستطيع الهروب من مجال الجاذبية هذا‪.‬‬

‫يستطيع النجم دمج أي عناصر أثقل منه‪ ،‬تضعف‬

‫فقام العديد من الفيزيائيين والرياضيين حينها‬

‫قوى الضغط (الكمومية) أمام الجاذبية‪ ،‬ويبدأ‬ ‫ً‬ ‫طاقة في جزءٍ من‬ ‫النجم باالنهيار على ذاته مطلقًا‬

‫اكتشاف بعض الخصائص له‪ .‬وأخيرًا تمت تسمية‬

‫الثانية تساوي ما تطلقه شمسنا طوال فترة حياتها‪،‬‬

‫بالعمل على فهم معنى هذا الحل‪ ،‬وتم حينها‬ ‫الجسيم‬

‫الذي‬

‫ويسمى هذا الحدث بانفجار المستعر األعظم (أو‬

‫به‬

‫الحل‬

‫نيوتروني‬ ‫كنجم‬ ‫السوبرنوفا)‪ ،‬مما يترك نواة النجم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بالغ الكثافة‪.‬‬

‫يتنبأ‬

‫الغريب بـ”ـالثقب‬ ‫األسود”‪ ،‬وذلك ألن‬ ‫الضوء ال يستطيع‬ ‫الهروب من مجال‬ ‫الجاذبية هذا‪.‬‬

‫تشوهات المتسببة نتيجة الجاذبية الهائلة للثقب‬ ‫األسود أمام سحابة ماجالن الكبرى‬

‫جسم أن يصبح ثقبًا أسودًا إن تم “ضغطه”‬ ‫يمكن ألي‬ ‫ٍ‬ ‫إلى ما يسمى بقطر شفارزتشايلد‪ ،‬والذي ُيحسب‬ ‫بالعالقة الرياضية التالية‪:‬‬

‫)‪(1‬‬

‫أحيانًا‪ ،‬يستمر النجم النيوتروني باالنهيار على ذاته‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متناهية في الكثافة‬ ‫وحيدة ال‬ ‫نقطة‬ ‫ليكون أخيرًا‬ ‫ٍّ‬ ‫عندما يصبح نصف قطر النجم النيوتروني نصف‬

‫حيث تعتمد المعادلة على كتلة الجسم‪ ،‬ومربع‬

‫قطر شفارزتشايلد‪ .‬لكن يجب أن تكون كتلة النجم‬

‫سرعة الضوء وثابت الجاذبية (ثابت نيوتن)‪.‬‬

‫النيوتروني على األقل ‪ 4-3‬أضعاف كتلة الشمس‬ ‫ثقب أسودٍ ‪ ،‬ويعرف هذا بحد تومان‪-‬‬ ‫لكي ينهار إلى‬ ‫ٍ‬

‫إن نصف قطر شفارزتشايلد صغي ٌر جدًا‪ ،‬ولكي تصبح‬

‫أوبنهايمر‪-‬فولكوف‪ .‬إن ضرورة الكتلة الكبيرة للنجم‬

‫األرض ثقبًا أسودًا فعليها أن تضغط كتلتها في‬

‫النيوتروني تكمن بأن مكونات النجم النيوتروني‬

‫فستق تقريبًا! فلم يبدو أن لهذه‬ ‫حجم حبة‬ ‫ٍ‬

‫(بالزما كواركات وغلوونات) تخضع الفيرميونات‬

‫األجسام وجودًا‪ ،‬إال أن بعض المشاهدات الفلكية‬ ‫ٌ‬ ‫(تشوش في أشعة إكس والكوازات) جعلت من‬

‫لمبدأ باولي لالستبعاد‪ ،‬والذي يمنع جسيمين ماديين‬ ‫أن يحتال نفس المكان‪ .‬إن هذا المبدأ يشكل ضغطًا‬

‫موجودة فع ً‬ ‫ٌ‬ ‫ال‪ .‬لقد بدت‬ ‫العلماء يعتقدون أنها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وغامضة‪ ،‬مما جذب العديد‬ ‫محيرة‬ ‫الثقوب السوداء‬

‫ولكن عندما تكون الكتل أكبر من حد تومان‪-‬‬

‫من الفيزيائيين إليها بسبب فضولهم‬

‫أوبنهايمر فولكوف ستتفوق قوى الجاذبية على‬

‫حولها‪.‬‬

‫الضغط الكمومي للمادة‬

‫يمنع النجم النيوتروني من االنهيار تحت الجاذبية‪،‬‬

‫المتحللة‪.‬‬ ‫يبدو أن الثقوب السوداء ال تنشأ بسهولةٍ ‪ ،‬فهي‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫نجم ذو كتلةٍ أكبر من الشمس‬ ‫درامية لنهاية‬ ‫طريقة‬ ‫ٍ‬

‫ٌ‬ ‫أنواع أخرى من الثقوب السوداء تعرف‬ ‫توجد نظريًا‬

‫ً‬ ‫مرة على األقل‪ .‬حيث تزداد‬ ‫بخمسة عشر إلى عشرين‬

‫بالثقوب السوداء فائقة الصغر‪ ،‬والتي تنشأ في‬

‫كثافة هذا النجم عندما يقترب من استنفاذ‬

‫تصادمات الجسيمات ذات الطاقة العالية‪ .‬حيث‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مرافق له يتناسب‬ ‫موجي‬ ‫طول‬ ‫جسيم‬ ‫يوجد لكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬

‫ثقيلةٍ مثل الليثيوم إلى الحديد‪ ،‬فتبدأ الجاذبية‬

‫مع الطاقة التي يحملها حسب قوانين ميكانيك‬

‫الخاصة بالنجم بالسيطرة عليه‪.‬‬

‫الكم‪ ،‬وإن كانت الطاقة المكافئة للكتلة (حسب‬

‫المكون له وتبدأ نواته بتكوين عناصر‬ ‫الهيدروجين‬ ‫ِّ‬

‫‪38‬‬


‫فيزياء‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬

‫قانون‬

‫أينشتاين)‬

‫ً‬ ‫محصورة‬

‫ارسال معلومات من داخل أفق الحدث إلى خارجه‪.‬‬

‫بطول‬ ‫ٍ‬

‫جسم يقترب ألفق الحدث سيظهر وكأنه‬ ‫أي‬ ‫إن ّ‬ ‫ٍ‬

‫موجي يساوي نصف‬ ‫ٍ‬

‫يتباطأ في سرعته بالنسبة للمراقب الخارجي‪ ،‬وذلك‬

‫شفارزتشايلد‬

‫ألن الزمن يتباطأ بسبب تأثير حقل الجاذبية‪ ،‬كما أنه‬

‫الجسيم‬

‫سيشاهد الجسيم وهو ينكمش باتجاه حركته نحو‬

‫قطر‬

‫سيصبح‬

‫ثقبًا أسودًا‪ .‬إن أصغر‬ ‫كتلةٍ‬

‫لثقب أسودٍ‬ ‫ٍ‬

‫صورة لزاوية من مصادم الهيدرونات الكبير‬

‫أفق الحدث‪ ،‬وسيبدو له أن الجسم يأخذ وقتًا ال نهائيًا‬ ‫حتى يصل لسطح أفق الحدث‪ .‬إذًا يبدو كالسيكيًا أن‬

‫ممكن تساوي كتلة بالنك (‪ 22.0‬ميكروجرام تقريب َا)‬ ‫ٍ‬

‫كمية المعلومات التي يمكن أن “ تلتصق” بسطح‬

‫ٌ‬ ‫نظريات أخرى‬ ‫وفقًا لحسابات العلماء‪ ،‬ولكن توجد‬

‫أفق الحدث ال متناهية‪ ،‬مما يعني أن األنتروبي للثقب‬

‫ثقوب سوداء فائقة الصغر بطاقةٍ أقل‬ ‫تتنبأ بنشأة‬ ‫ٍ‬

‫األسود ال نهائية‪.‬‬

‫بكثير من واحد تيرا الكترون فولت‪ .‬بالتالي‪ ،‬يمكن‬ ‫لألشعة الكونية التي تصطدم باألرض أو حتى‬

‫مقنع ويشابه “كارثة اإلشعاع فوق‬ ‫هذا االستنتاج غير‬ ‫ٍ‬

‫مصادم الهادون الكبير في مركز أبحاث المنظمة‬

‫البنفسجي*‪ ،‬فال يمكن أن يكون لشيءٍ ما أنتروبي ال‬

‫األوربية لألبحاث النووية (سيرن) أن ينشئ هذه‬

‫متناهي‪ ،‬وقد قام بيكنشتاين بإثبات أن للثقب‬ ‫ً‬ ‫متناهية من خالل النقاش التالي‬ ‫األسود أنتروبي‬

‫ستتبخر بسرعةٍ كبيرةٍ جدًا‪ ،‬وسنتطرق لتبخر الثقوب‬

‫والذي تم تبسيطه هنا‪:‬‬

‫الثقوب السوداء‪ .‬لكن ال داعي للقلق‪ ،‬فهذه الثقوب‬ ‫السوداء الحقًا‪.‬‬ ‫ُيعرف مركز الثقب األسود بمنفردة الجاذبية‪ ،‬وهي‬ ‫ٌ‬ ‫منطقة ال متناهية الكثافة حسب النسبية العامة‬

‫سنستخدم المعادلة الرياضية لنصف قطر‬ ‫ً‬ ‫واحدة من‬ ‫شفارزتشايلد في (‪ ،)1‬ثم نضيف وحدة‬ ‫جسيم) ونوع هذه المعلومة هي‬ ‫المعلومات (أي‬ ‫ٍ‬

‫وال يعني عندها المكان شيئًا‪ ،‬وال نفهم عنها أي‬

‫موجود أو ال‪ ،‬لذلك على هذا الجسيم‬ ‫إما أنه‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫طول‬ ‫(الفوتون) أن يكون له‬ ‫موجي أكب ٌر ومساوٍ‬ ‫ٌ‬

‫نستطيع تفسيرها‪ .‬فلو علقت في مجال جاذبية‬

‫لنصف قطر شفارزتشايلد (كي ال يحتوي الفوتون‬ ‫ً‬ ‫معلومة أخرى مثل من اتجاه دخوله ألفق الحدث)‪،‬‬

‫حتميًا‪ ،‬وستكون تأثيرات المد والجز الخاصة بالثقب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تجربة‬ ‫أي شيءٍ ولن تكون‬ ‫األسود‬ ‫كافية لسحق ّ‬

‫ٌ‬ ‫متناسبة مع الطول‬ ‫ولكننا ذكرنا سابقا أن الطاقة‬ ‫الموجي للجسيمات الكمومية و ُتعطى بالعالقة‬

‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫منطقة من الفراغ حول‬ ‫ممتعة البتة! كما توجد‬

‫التالية‪:‬‬

‫شيءٍ حاليًا ونحتاج لنظرية جاذبيةٍ كموميةٍ كي‬ ‫الثقب األسود سيكون السقوط إلى مركزه أمرًا‬

‫صفري‪ ،‬يتم فيها أسر‬ ‫سمك‬ ‫الثقب األسود ذات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مرة‬ ‫الفوتونات في مدا ٍر حول الثقب األسود يساوي‬

‫)‪(2‬‬

‫ونصف ضعف نصف قطر شفارزتشايلد وتعرف‬

‫ولكن حسب عالقة أينشتين فإن الطاقة تتناسب‬

‫باسم الفوتون‪-‬سفير‪.‬‬

‫مع الكتلة أيضا‪:‬‬

‫ً‬ ‫أهمية في‬ ‫تعد منطقة أفق الحدث المنطقة األكثر‬ ‫الثقب األسود‪ ،‬وأكثرها جد ً‬ ‫ً‬ ‫وإثارة لألسئلة بعد‬ ‫ال‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫واحدة من المعلومات للثقب‬ ‫وحدة‬ ‫أي إن إضافة‬

‫ٌ‬ ‫منطقة من الفراغ‬ ‫منفرد الجاذبية‪ .‬وأفق الحدث هي‬

‫األسود ستزيد من كتلته بمقدار‪:‬‬

‫)‪(3‬‬

‫معلومات أن تغادرها عند اجتيازها‪،‬‬ ‫ال يمكن ألي‬ ‫ٍ‬ ‫وكأنها حاج ٌز بين العالم الخارجي والثقب األسود‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫يكون مجال الجاذبية عند أفق الحدث شديدًا للغا��ة‬ ‫فال يمكن حتى للضوء أن يفلت منه‪ ،‬وبما أنه ال يمكن‬

‫بالتالي فإن نصف قطر شفارزتشايلد سيزيد بمقدار‬

‫ألي معلومةٍ أن تسافر أسرع من الضوء فال يمكن‬

‫استخدام المعادلة رقم (‪ )1‬و (‪:)4‬‬

‫‪39‬‬


‫فيزياء‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬

‫)‪(5‬‬

‫بأسرع من الضوء (**)‬ ‫الصورة الحالية في علم الكونيات هي أنه يوجد في‬ ‫أسود فائق الضخامة‪.‬‬ ‫ثقب‬ ‫مركز كل مجرةٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫ال تهم كثرة التفاصيل الستنتاج العالقة األخيرة‪،‬‬ ‫وحدات من‬ ‫ولكنها تنص على أنه عند إضافة‬ ‫ٍ‬

‫مع أن الصورة السابقة ألفق الحدث تبدو أنها‬

‫المعلومات ألفق الحدث فإن مقدار الزيادة في‬

‫مكتملة إال أن العديد من المفارقات تحدث عند‬

‫مساحته سيكون عددًا ثابتًا يتناسب مع العالقة (‪.)5‬‬

‫جسيم أثناء دخوله ألفق الحدث‪ ،‬سنتحدث‬ ‫النظر إلى‬ ‫ٍ‬

‫بالتالي المعلومات المخزنة في الثقب األسود‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫محدود‬ ‫متناهية‪ ،‬أي أن له أنتروبي‬ ‫محدودة وليست ال‬ ‫ٌ‬

‫مقاالت أخرى عن بعض المفارقات والمشكالت‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫التي تحير الفيزيائيين بالنسبة للمعلومات والثقوب‬

‫وتعطى بالعالقة التالية‪:‬‬

‫السوداء وأهمية هذه المفارقات لترشدنا إلى حلول‬

‫)‪(6‬‬

‫نظرية الحقل الموحد أو الجاذبية الكمومية‪.‬‬

‫استنتج ستيفن هاوكينج هذه العالقة (‪ .)6‬وذلك‬ ‫باعتبار التأثيرات الكمومية عند أفق الحدث‪ .‬ويعني‬ ‫ٌ‬ ‫حرارة‪ ،‬وأن المنطقة القريبة‬ ‫هذا أن أفق الحدث له‬ ‫من أفق الحدث شديدة الحرارة بفعل التأثيرات‬ ‫النسبية(تأثير دوبلر النسبي)‪.‬‬ ‫لبعض الثقوب السوداء “كمية الحركة الزاو ّية”‪ ،‬أي‬ ‫ً‬ ‫مسببة بذلك اضطرابًا في‬ ‫أنها تدور حول نفسها‬ ‫نسيج‬

‫الزمكان‬

‫حولها‬

‫والمعروف‬

‫بمنطقة‬

‫مجاالت كهربية‪ .‬ومن‬ ‫اإلرجوسفير‪ ،‬كما أن لبعضها‬ ‫ٍ‬ ‫هنا يأتي السؤال‪ :‬كيف يمكن للفوتونات (التي‬ ‫يفترض أنها تنقل التفاعل الكهرومغناطيسي خارج‬ ‫أفق حدث الثقوب السوداء المشحونة) أو حتى‬ ‫الجرافيتونات (التي يفترض أنها تنقل تفاعل الجاذبية‬ ‫في الجاذبية الكمومية) أن تخرج من داخل الثقب‬ ‫األسود؟ والجواب يأتي من فهم أن هذه الجسيمات‬ ‫جسيمات افتراضيةٍ ‪ ،‬أي أنها غير قابلة لنقل‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫منفردة‪ ،‬وبالتالي يمكنها السفر‬ ‫المعلومات أو العزل‬

‫(*) كارثة الفوق بنفسجي‪ :‬أو تعرف أيضا بكارثة رايلي جينز‪ :‬و التي تنص أن الجسم األسود عند‬ ‫بنفسجي ذو قدرةٍ ال نهائيةٍ (أنتروبي ال متناهية) و تم حل هذه‬ ‫اإلتزان الحراري يشع طيفًا فوق‬ ‫ٍ‬ ‫المشكلة من قبل بالنك في قانونه لتكميم الطاقة و نشأة ميكانيك الكم‪.‬‬ ‫(**) في نظرية الحقل الكمومي‪ :‬فإن القوى األساسية (مثل التنافر والتجاذب بين الكترونين) يتم‬ ‫جسيمات افتراضيةٍ متل الفوتونات في حالة التفاعل الكهرومغناطيسي‪.‬‬ ‫بتبادل‬ ‫ٍ‬

‫‪40‬‬


‫لماذا علينا إيجاد‬ ‫نظرية حقل موحد؟‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪.‬لـيـنـة‬

‫حلم أينشتاين والكثيرين غيره من‬

‫بالتفاعالت األخرى على المستوى‬

‫أعظم العقول التي عاشت على‬

‫الكمومي‪.‬‬

‫االفتتاح‬

‫كوكبنا الصغير القابع في أحد أطراف‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واحدة تصف‬ ‫نظرية‬ ‫المجرة أن يروا‬

‫المعرفي األرقى واألجمل في تاريخ‬ ‫البشرية فقط‪ ،‬بل المفتاح الذي‬

‫جميع التفاعالت في الطبيعة‪ .‬تلك‬

‫سيفتح‬

‫التفوق‬

‫المجموعة الواحدة من معادالت‬

‫والدخول لعالم الحضارات المتفوقة‬

‫الحقل والتي توحد بين التفاعالت‬

‫أيضًا‪ .‬حيث سنبلغ أعلى مراتب التقدم‬

‫األساسية‪ ،‬تحديدًا بين الجاذبية‬

‫عندما نفهم الزمكان ونسيطر عليه‬ ‫ً‬ ‫قوة قادرين على‬ ‫وتصبح الجاذبية‬

‫الحقل الموحد‪.‬‬

‫تطويعها‪ .‬ولن نحكم حينها كوكبنا‬

‫والكهرومغناطيسية‪ ،‬وهي نظرية‬

‫ولن‬

‫لجنسنا‬

‫تكون‬

‫أبواب‬

‫فقط‪ ،‬وال مجرتنا‪ ،‬بل أقاصي الكون!‬ ‫تلك التحفة الفنية المنتظرة ستجعلنا‬ ‫قادرين على فهم الزمكان وصلته‬

‫لقد حققت البشرية الكثير بفهمها‬

‫‪41‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫ً‬ ‫بداية للتفاعل الكهرومغناطيسي‪ ،‬فمجموعة‬ ‫المتواضع‬

‫إن‬

‫معادالت الحقل هذه‪:‬‬

‫العميق والكامل لهذا‬

‫تحقيق‬

‫التفاعل‬

‫الفهم‬ ‫وارتباطه‬

‫بالقوى األخرى سيسمح‬ ‫لنا بالتحكم بالجاذبية‪،‬‬ ‫والمعروفة بمعادالت ماكسويل فتحت لنا باب التقنية على‬

‫أو باألحرى الزمكان‪ ،‬تلك‬

‫مصراعيه‪ ،‬فتمكنا من استغالل موارد الطاقة إلنتاج‬

‫الخلفية‬

‫يقبع‬

‫الكهرباء‪ ،‬ثم تطورت التقنية التي نستخدمها بعد تكميم‬ ‫ً‬ ‫معتمدة على‬ ‫هذه المعادالت لتصبح األدوات الكهربائية‬

‫ثقوب‬ ‫عليها كل شيء! ربما سيمكننا ذلك حينها من خلق‬ ‫ٍ‬ ‫دوديةٍ نتنقل عبرها في أرجاء الكون‪ ،‬أو ربما نتمكن من‬

‫إلكترونات فحسب بد ًال من االعتماد على التيارات‬ ‫بضعة‬ ‫ٍ‬

‫ثقوب سودا ٍء فائقة الصغر تمكننا‬ ‫السفر عبر الزمن عبر خلق‬ ‫ٍ‬

‫الكهربية‪ ،‬فأتاحت لنا التطور في األجهزة اإللكترونية‬

‫من التحكم بتفاعالت المادة‪ .‬سنستخدم النقل اآلني‬

‫واالتصاالت‪ .‬ولكن ليس هذا وحسب‪ ،‬بل إن كل التقنيات‬ ‫ٌ‬ ‫تفاعل واحدٍ أال وهو التفاعل‬ ‫مبنية على‬ ‫الكيميائية والحيوية‬ ‫ٍ‬

‫الكمومي وسنثني ونطوي الزمكان كما نشاء كي نسافر‬

‫التي‬

‫تصور لثقب دودي في نسيج الزمكان‬

‫في الكون‪.‬‬

‫الكهرومغناطيسي‪.‬‬ ‫سنتمكن من أن نحصد الطاقة من الثقوب السوداء فائقة‬ ‫كما سمحت لنا نظرية الكم بفهم التفاعلين الرئيسيين‬

‫الكتلة في مراكز المجرات‪ .‬أو أن نتواصل مع األكوان األخرى‬

‫اآلخرين‪ ،‬أال وهما التفاعلين النوويين الصغير والكبير‪،‬‬

‫إن ُوجدت عن طريق هاتف الجاذبية‪ ،‬أو قد نتواصل مع أبعادٍ‬

‫نجاحات‬ ‫ولكنهما محدودين‪ .‬ربما ستحقق الطاقة النووية‬ ‫ٍ‬

‫أخرى‪ ،‬كأن نتنقل في الزمان كما نتنقل في المكان‪ ،‬أو أن‬

‫باهرةٍ في المستقبل القريب‪ ،‬ولكن ما يمكن فعله‬

‫نتواصل مع أنفسنا في الماضي أو المستقبل‪.‬‬

‫محدود‪ .‬ولكن‬ ‫محدود ألن مداهما‬ ‫بالتفاعلين النوويين‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫ربما سنتمكن أيضًا من “حجب الجاذبية” عن طريق حالة‬

‫الكهرومغناطيسية والجاذبية تفاعلين يعمالن على‬

‫تكاثف معينةٍ ‪ ،‬عن طريق ابطاء الجرافيتونات لغاية إيقافها‬ ‫ٍ‬

‫مسافات كبيرةٍ (ال نهائية بالمبدأ)‪ .‬لكن وبالرغم من كون‬ ‫ٍ‬

‫كما فعلنا مع الفوتونات‪ ،‬وسيكون هذا أمرًا في غاية‬

‫مدى ال متناهٍ إال أن أغلب‬ ‫التفاعل الكهرومغناطيسي ذو‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫متعادلة كهربيًا (مغناطيسيًا) على‬ ‫األشياء في الكون‬

‫األهمية!‬

‫نطاق البنى العظمى‪ ،‬لذلك فإن الواقع يقر بأن القوة‬

‫تصورات‬ ‫خياالت علميةٍ محضةٍ ‪ ،‬بل‬ ‫إن كل هذه ليست مجرد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫المسيطرة على الكون هي الجاذبية‪.‬‬

‫مبنيةٍ على ما يمكن لنظرية الحقل الموحد أن تفعله! إنها‬

‫ليس هذا وحسب‪ ،‬بل إن الفهم الحديث للجاذبية على أنها‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫أهمية‬ ‫متعلقة بالزمكان وليس كـ”قوةٍ ” يعطيها‬ ‫هندسة‬

‫الفيزياء المستقبلية‪ ،‬فيزيا ٌء ال تنتمي لهذا الزمان‪ .‬ولكننا‬ ‫سنصل إليها على أية حال‪ ،‬وسنضع األسس النظرية لها‬ ‫لكي تستفيد منها أجيال المستقبل من جنسنا‪ .‬إن نظرية‬ ‫ً‬ ‫أساسية للغاية لفهم حقيقية‬ ‫الحقل الموحد ليست‬

‫ً‬ ‫خاصة‪ ،‬فالتحكم بالجاذبية يعني التحكم بالزمكان نفسه‪.‬‬ ‫ولكن علينا التروي قلي ً‬ ‫ال هنا‪ ،‬فلكي نتحكم بالجاذبية علينا‬

‫الكون والتفاعالت التي به فقط‪ ،‬بل ستكون أيضًا األساس‬

‫بفهم كمومي لها‪،‬‬ ‫أن نفهمها جيدًا‪ ،‬وهذا لن يتحقق إال‬ ‫ٍ‬

‫لقرون للوصول إلى تلك‬ ‫للتقنية المستقبلية‪ .‬ربما سنحتاج‬ ‫ٍ‬

‫كمومي‪.‬‬ ‫قياس‬ ‫وفهمها كمجال‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫التقنية‪ ،‬ولكن الخطوة األولى لها ستكون بالطبع في‬ ‫حقل موحدٍ ‪.‬‬ ‫نظرية‬ ‫ٍ‬

‫علينا أن نفهم السر وراء كون الجاذبية أضعف بكثي ٍر من‬ ‫القوى األخرى‪ ،‬وعلينا أيضًا أن نفهم كيفية ارتباطها مع‬

‫إننا نحصد اآلن ثمار نظرية الكم في مختلف التطبيقات من‬

‫القوى األخرى والمادة التي تصفها نظرية الكم‪ .‬إن الفهم‬

‫تقنيات النانو إلى تحسين اإللكترونيات‪ ،‬وفي المستقبل‬

‫الحالي للجاذبية المتمثل بمعادالت حقل أينشتاين غير‬

‫القريب في الحوسبة الكمومية أيضًا‪ ،‬ولقد حصدنا القليل‬

‫كاف‪ .‬ويظهر العديد من نقاط الضعف عندما نتحدث عن‬ ‫ٍ‬

‫من ثمار النسبية في إنشاء نظام تحديد المواقع العالمي‪،‬‬

‫هذا التفاعل في األحجام الصغيرة‪.‬‬

‫ولكنها البداية فقط‪.‬‬

‫‪42‬‬


‫زمكان نيوتن ذو‬ ‫االنحناء الغير‬ ‫صفري‬ ‫القانون األول‪:‬‬

‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫حركة‬ ‫خارجية‬ ‫قوة‬ ‫يتحرك الجسم الذي ال تؤثر عليه‬ ‫ً‬ ‫مستقيم‪.‬‬ ‫وبخط‬ ‫منتظمة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬لـيـنـة‬

‫القانون الثاني‪:‬‬

‫إن أحد االعتقادات الخاطئة والسائدة بين العامة هي‬

‫مستقيم‬ ‫بخط‬ ‫انحراف عن الحركة المنتظمة‬ ‫إن أي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫قوة تؤثر على الجسم‪ ،‬ويتناسب االنحراف مع‬ ‫سببه‬

‫للجاذبية‪ ،‬أي أنها النظرية التي جعلت من الجاذبية‬ ‫تغيرًا في هندسة الزمكان بد ًال من اعتبارها كقوةٍ ‪ .‬إن‬

‫كتلة هذا الجسم عكسيًا‪.‬‬

‫أن النسبية العامة هي نفسها النظرية الهندسية‬

‫منحني‬ ‫زمكان‬ ‫النسبية العامة تعتمد على مفهوم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لزمكان‬ ‫بالطبع‪ ،‬ولكن حتى ميكانيك نيوتن تحتاج‬ ‫ٍ‬ ‫كوصف للجاذبية بد ًال من تصورها كقوةٍ ‪ .‬لهذا‪،‬‬ ‫منحن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫منحن‪ .‬يمكننا‬ ‫ال عالقة للنسبية العامة بكون الزمكان‬ ‫ٍ‬ ‫أن نتوصل لهذا المفهوم األساسي والدقيق النحناء‬ ‫منطقي للمفاهيم التالية‪:‬‬ ‫تسلسل‬ ‫زمكان نيوتن عبر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫‪ .1‬قوانين نيوتن‬

‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫دقيقة‬ ‫صياغة‬ ‫إن الصياغة السابقة لهذين القانونين‬ ‫هندسيًا‪ ،‬ولكن كيف يتوجب علينا قراءة هذين‬ ‫القانونين؟‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خاصة” من القانون‬ ‫“حالة‬ ‫يمكن اعتبار القانون األول‬ ‫ٌ‬ ‫قوة ما على الجسم فإنه‬ ‫الثاني‪ ،‬حيث إن لم تؤثر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مستقيم‪ .‬ولكن نيوتن‬ ‫وبخط‬ ‫منتظمة‬ ‫حركة‬ ‫سيتحرك‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لم يكن ساذجًا بهذا الشكل‪ .‬إن كان القانون األول‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خاصة من القانون الثاني فال يوجد أي‬ ‫حالة‬ ‫بالفعل‬ ‫ضرورةٍ لذكره منفردًا‪ ،‬ولكن يجب قراءة القانون األول‬

‫وضع إسحاق نيوتن قانونين‬

‫مختلف‪ .‬إن القانون األول هو الوصف الفيزيائي‬ ‫بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫أساسيين لوصف حركة‬

‫لمعنى كلمة “خط مستقيم”‪ ،‬أو التعريف الفيزيائي‬

‫األجسام‪ ،‬يمكن وصفهما‬

‫لهندسة الفضاء‪ .‬ربما يبدو الخط المستقيم واضحًا‬

‫بالمبادئ أو األسس التي‬

‫للرياضيين على ورقةٍ بيضاء‪ ،‬ولكننا بحاجةٍ لتعريف ما‬

‫تقوم عليها الميكانيكا‬ ‫الكالسيكية‪.‬‬ ‫العالم إسحاق نيوتن‬

‫نقصده بالخط المستقيم في الطبيعة‪ ،‬ألن عندها‬ ‫ٌ‬ ‫انحراف عن هذا المسار‬ ‫فقط يمكننا معرفة إن حصل‬

‫‪43‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫أم ال‪ .‬بالتالي ال يمكننا اختبار قانون نيوتن الثاني قبل اختبار‬

‫علينا إنقاذ قوانين نيوتن بتغيير هذه الصورة عن الجاذبية‬

‫“الخط المستقيم” الذي يوفر القانون األول لنا تعريفًا‬ ‫ً‬ ‫دقيقة هندسيًا‪.‬‬ ‫فيزيائيًا له‪ .‬لذلك تعتبر الصياغة السابقة‬

‫(دون التطرق للنسبية)‪.‬‬

‫‪ .2‬مشكلة الجاذبية‪:‬‬ ‫مسلم‬ ‫جسيم واحدٍ ‪ ،‬وهذا أم ٌر‬ ‫بكون به أكثر من‬ ‫نحن اآلن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫كتلة‪ ،‬وإن كل الكتل تتفاعل مع‬ ‫لكل األجسام‬ ‫به‪ .‬إن‬ ‫بعضها تجاذبيًا‪ ،‬ويمكننا القول من حيث المبدأ أنها تؤثر‬ ‫مسافات ال متناهيةٍ ‪،‬‬ ‫على بعضها بقوة الجاذبية على‬ ‫ٍ‬ ‫وذلك حسب قانون نيوتن للجاذبية الشهير‪:‬‬

‫‪ .3‬مبدأ التكافؤ الضعيف وتناظر غاليليو‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ورقة وحج ًر من ارتفاعٍ سنجد أن الورقة تحتاج‬ ‫إن رمينا‬ ‫لوقت أطول كي تصل لألرض‪ .‬ستقود البعض هذه‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫خطأ للظن أن كتلة الجسم تحدد مقدار‬ ‫المالحظة‬ ‫ً‬ ‫كتلة تتأثر‬ ‫“تأثره” بالجاذبية‪ .‬وبالتالي فإن األجسام األكبر‬ ‫أكثر بالجاذبية وتسقط أسرع‪،‬‬ ‫أي أن لها تسارعًا أكبر‪ .‬ولكن‬ ‫في الواقع وبالقليل من‬ ‫التحليل الرياضي سنجد أن ال‬ ‫عالقة لكتلة الجسم بتسارعه‬ ‫الجاذبي‪ ،‬بل إن تسارع الجاذبية‬ ‫ٌ‬ ‫صفة تعتمد على حقل‬ ‫الجاذبية التي تصفه معادلة‬

‫أو كما أفضل التعبير عنه عن طريق معادلة بواسون‬

‫بواسون‪:‬‬

‫تسقط جميع األجسام بنفس التسارع‬

‫للحقل‪:‬‬ ‫يأتي الحد األول من المعادلة من قانون نيوتن الثاني‪ ،‬بينما‬ ‫ً‬ ‫قوة‬ ‫الحد الثاني من قانون نيوتن للجاذبية بتصورها‬ ‫ما يهم في هذه المعادالت أن أثر حقل الجاذبية غير‬

‫تتناسب مع كتلة الجسم وحقل الجاذبية‪ .‬وبما أن كتلة‬

‫محدودٍ ‪ ،‬وبالتالي ستؤثر الكتل على بعضها بقوة الجاذبية‬

‫الجسيم ال يمكن أن تساوي الصفر يمكننا “ شطبها” من‬

‫مهما كان بعدها عن بعضها نظريًا‪ ،‬ولهذا ال يمكننا إيجاد‬

‫المعادلة لنحصل على‪:‬‬

‫جسيم واحدٍ ‪ 1‬يمكننا‬ ‫أي نقطةٍ في الكون بها أكثر من‬ ‫ٍ‬ ‫تطبيق قانون نيوتن األول بها‪ .‬بنا ًء على هذا‪ ،‬ال يوجد لدينا‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫فيزيائية لوصف الخط المستقيم‪ ،‬وبالتالي يصبح‬ ‫طريقة‬

‫بالتالي‪ ،‬يكون تسارع الجسم مساويًا لمقدار حقل‬

‫دقيق‪ ،‬فكيف نعرف االنحراف عن‬ ‫قانون نيوتن الثاني غير‬ ‫ٍ‬

‫الجاذبية (عند نقطةٍ معينةٍ )‪ .‬هذا ما يعرف بمبدأ التكافؤ‬

‫الخط المستقيم إن لم نعرف ما هو الخط المستقيم‬

‫الضعيف‪ .‬نالحظ هنا أن الجاذبية “كقوةٍ ” ال يتناسب‬

‫في البداية!‬

‫تسارعها مع الكتلة‪ ،‬وهذا ما ال تنص عليه مسلمة نيوتن‬ ‫الثانية‪ .‬ولو قمنا برمي الورقة والحجر في فضاءٍ ُمفرّغٍ من‬

‫ٌ‬ ‫طريقة أخرى للتفكير باألمر‪ ،‬وهو عن طريق “محاور‬ ‫يوجد‬

‫الهواء لوصال األرض في نفس الوقت‪.‬‬

‫اإلحداثيات العطالية”‪ ،‬حيث أن قوانين نيوتن منطبقة‬ ‫فقط على الراصد في محور إحداثيات عطالي‪ .‬ولكن ال‬

‫‪ .4‬تساؤل البالس‪:‬‬

‫أحبذ التطرق للراصد ومحاور اإلحداثيات ألن البنية الحقيقة‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫حقيقة‪ ،‬وألن‬ ‫مستقلة عن الراصد‬ ‫للقوانين الفيزيائية‬

‫قبل ان يولد ألبرت أينشتاين‬ ‫حتى‪ ،‬قام الفيزيائي والرياضي‬

‫بإمكاننا وباستخدام الهندسة التفاضلية تعريف الخط‬

‫الفرنسي بيير البالس بإدراك‬

‫المستقيم مستقلين عن أي محور إحداثيات أو راصد‪. 2‬‬ ‫ً‬ ‫مشكلة إن اعتبرناها كقوةٍ ‪ ،‬إذًا يجب‬ ‫ستسبب الجاذبية‬

‫المعضلة التي عرضناها في‬ ‫(‪ ،)2‬وبالرغم من عدم امتالكه‬ ‫العالم بيير البالس‬

‫‪44‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫لألدوات الرياضية المالئمة عما يجب فعله اآلن لإلجابة‬

‫تميي ٌز بين الزمان والمكان‪.‬‬

‫دقيق على هذا التساؤل أو حتى للمحاولة‪ .‬قام ال‬ ‫بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫بتطبيق نفس النقاش‪ ،‬إن عدنا إلى تساؤل البالس في‬

‫بالس بالتساؤل إن كان باإلمكان إنقاذ نيوتن واعتبار‬

‫الزمكان فاإلجابة على ذلك بنعم‪ .‬نعم‪ ،‬يمكن اعتبار‬

‫الجاذبية تغيرًا بهندسة الفضاء‪ ،‬وليست كقوةٍ ‪ .‬وذلك‬

‫الجاذبية تغيرًا بهندسة الزمكان بحيث تبقي على بنية‬ ‫ً‬ ‫الفضاء ً‬ ‫مسطحة (ضمن إطار ميكانيك نيوتن)‪.‬‬ ‫بنية‬

‫لسطح كما في‬ ‫قمعي‬ ‫بالتفكير بحركة كرةٍ في انحناءٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الشكل‪ .‬ذلك على أنها النموذج الثنائي األبعاد لرحلة‬ ‫الكواكب حول الشمس‪ ،‬فالشمس تحني الفضاء‬

‫ٌ‬ ‫عبارة عن تغ ّي ٍر‬ ‫إذًا فالجاذبية حسب ميكانيك نيوتن‬

‫“خط‬ ‫والكواكب تدور في‬ ‫مستقيم” ولكن في فضاءٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫(انحناء) في الزمكان‪ ،‬واألجسام التي ال تتعرض لقوى (غير‬

‫منحن‪.‬‬ ‫ٍ‬

‫خطوط مستقيمةٍ في الزمكان‬ ‫الجاذبية) ستتحرك في‬ ‫ٍ‬ ‫وفقًا لقانون نيوتن األول‪.‬‬

‫‪ .6‬الزمان والمكان المطلق‪:‬‬ ‫كاف لتحديد ماهيته‬ ‫إن تعريف الزمكان كمنطويةٍ غير‬ ‫ٍ‬ ‫كما عرفه نيوتن‪ ،‬هنا نعرض تعريفًا للمكان والزمان‬ ‫رسم توضيحي النحناء الفضاء بسبب الكتلة‬

‫المطلقين ومعناهما الهندسي‪ ،‬فنحن بحاجةٍ لهذين‬ ‫بشكل‬ ‫التعريفين كي نستطيع إعادة بناء قوانين نيوتن‬ ‫ٍ‬

‫كان الجواب على تساؤله هذا هو ال بالطبع‪ ،‬ال يمكنك‬

‫هندسي في االستنتاج رقم (‪.)7‬‬ ‫ٍ‬

‫فعل هذا! ‪ 3‬فالجاذبية ليست انحنا ًء بالفضاء‪ .‬ولكن‬ ‫البالس لم يقرأ قانون نيوتن األول بتمعن كاف‪.‬‬

‫المكان المطلق‪:5‬‬ ‫منحن ما‬ ‫ويسمى أيضًا بالفضاء المطلق‪ ،‬ليكن لدينا‬ ‫ٍ‬

‫‪ .5‬الزمكان‪:‬‬

‫(مسا ٍر ما لجسيم) في لحظة ما‪ ،‬وموقع الجسيم في‬

‫إن فشل البالس بتغيير صورة الجاذبية يكمن بأنه نسي أن‬

‫منطوية الزمكان يتمثل بنقطةٍ عليها‪ .‬جميع النقاط على‬

‫مستقيم فقط‪،‬‬ ‫بخط‬ ‫قانون نيوتن األول ال يتضمن الحركة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫كمستوى (ثالثي‬ ‫معين يمكن اعتبارها‬ ‫زمن‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫المنطوية في ٍ‬

‫بل ويشمل أيضا الحركة المنتظمة (ما يسمى بسرعةٍ‬

‫متصل مع المستوى في لحظةٍ زمنيةٍ أخرى‪.‬‬ ‫األبعاد) غير‬ ‫ٍ‬

‫ٌ‬ ‫متعلق‬ ‫ثابتةٍ )‪ .‬بالتالي يوجد جز ٌء آخ ٌر من المعلومات‬

‫وبهذا إن حدث في‬

‫بكيفية “معايرة” المسار بالنسبة للزمن‪ .‬بالنظر لرسومات‬

‫منفصل عن‬ ‫زمن ما‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫مستقيم في‬ ‫خط‬ ‫الحركة في ٍ‬ ‫ٍ‬

‫زمن آخر‪.‬‬ ‫حدث في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫كل‬ ‫حيث يقع‬

‫الزمكان‬

‫سطح‬ ‫منهما في‬ ‫ٍ‬

‫ً‬ ‫مستقيم‬ ‫بخط‬ ‫حركة‬ ‫يقتضي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫منتظمة‪.‬‬ ‫وحركة‬ ‫في الفضاء‬

‫األبعاد‬

‫منفصل عن اآلخر‪.‬‬ ‫ٍ‬

‫بالتالي يمكننا التخلي عن‬

‫إنظر للشكل‪.‬‬

‫محاور الزمكان نجد أن الخط‬ ‫المستقيم‬

‫في‬

‫ثالثي‬

‫يمثل الزمن المحور الرأسي‪ ،‬بينما السطوح األفقية‬ ‫هي ما نعنيه بالمكان المطلق‬

‫المعايرة واالكتفاء بحركةٍ في‬ ‫مستقيم في الزمكان‬ ‫خط‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫الزمان المطلق‪:‬‬

‫وليس فقط في الفضاء‪.‬‬

‫ثابت دائمًا في جميع األمكنة‬ ‫بمعدل‬ ‫الزمن يسري‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الطلقة‪ ،‬أو باألحرى جميع خطوط العالم‪ .‬أي أن الزمان‬

‫واحد‪،‬‬ ‫مفهوم‬ ‫إن الزمكان ال يعني الزمان والمكان‪ ،‬بل إنه‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫يقاس من أي نقطةٍ في منطوية الزمكان بنفس‬

‫ٌ‬ ‫تموين رباعي األبعاد يعرف بالمنطوية ‪ 4‬وال يوجد بها‬

‫المعدل‪ .6‬ومن هنا نعبر عن اتجاه المستقبل والماضي‬

‫‪45‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫والمكان‪ ،‬ونحصل على بنية للمنطوية‪:‬‬ ‫إن إتجاه المستقبل هو اإلتجاه الموجب لسير الزمن‬ ‫المطلق‪ ،‬بينما إتجاه الماضي هو اإلتجاه السالب له‪ .‬ويكون‬ ‫سير الزمن معدوما عند اتجاه المكان (المسافة بين‬ ‫نقطتين)‪ .‬كما أن االتجاه الرأسي لألعلى هو المستقبل‬ ‫حسب الشكل السابق‪ ،‬واالتجاه لألسفل هو الماضي‪ ،‬أما‬ ‫ٌ‬ ‫اتجاهات في‬ ‫االتجاهات ضمن المستوى نفسه فهي‬ ‫الفضاء‪.‬‬

‫‪ .7‬البنية الهندسية لقوانين نيوتن‪:‬‬ ‫لجسيم ما في منطوية الزمكان‬ ‫نعرف خط العالم‬ ‫ٍ‬ ‫كمسار هذا الجسيم في الزمكان‪ .‬وبهذا يمكننا إعادة‬ ‫صياغة القانون األول‪:‬‬

‫قوى في منطوية‬ ‫لجسيم ال تؤثر غليه‬ ‫إن خط الزمن‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫مستقيم بها متجهٍ نحو المستقبل‪.‬‬ ‫الزمكان هو منحنى‬ ‫ِ‬ ‫(متجه) له اتجاهٌ مكاني‬ ‫حيث أننا نعرف القوة كشعاعٍ ُ‬ ‫(في الفضاء) فقط‪ .‬ومن هنا يمكننا إعادة صياغة قانون‬ ‫نيوتن الثاني‪:‬‬ ‫إن أثرت محصلة قوةٍ على جسيم فإنها تحدث تغيرًا في‬ ‫مساره‪ ،‬ولكنها تبقيه متجهًا للمستقبل‪ ،‬ويتناسب هذا‬ ‫التغير عكسيًا مع كتلة الجسيم‪.‬‬ ‫وبهذا نختم نقاشنا حول زمكان نيوتن‪ .‬لنجد أن النسبية‬ ‫ليست ما أنتج زمكان منحن‪.‬‬

‫‪ -1‬إن تجاهلنا تفاعل الجسيم مع ذاته تجاذبيا ‪.d‬‬ ‫‪ -2‬عن طريق معادلة تعرف بـ ‪Autoparallel curve equation‬‬ ‫‪ -3‬يأتي الجواب من أن المعادلة ‪ 3‬ال يمكن أن توضع للشكل الخاص بمعادلة ‪autoparallel curve‬‬ ‫‪ -4‬منطوي‪ :‬فضاء توبولوجي مع إحداثيات قابلة للتفاضل‪.‬‬ ‫‪ -5‬يعبر عنه رياضيا بالعالقة التالية‪:‬‬ ‫‪ -6‬يعبر عن هذا رياضيا‪:‬‬

‫‪46‬‬


‫في مسابقة مجلة السعودي العلمي خالل األسبوع‬ ‫القادم وادخل السحب للحصول على فرصة الفوز‬ ‫بجائزة سامسونج جالكسي تاب ‪9.7 A‬‬


‫العلوم الطبية‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول سرطان الدماغ؟ ‪49........‬‬ ‫الخاليا الجذعية ومستقبل الطب ‪51.........................................................‬‬ ‫عندما يصل مرض السكري للكلية ‪53 .....................................................‬‬ ‫هل تشتاق لنومة هنيئة؟ ‪55 ..........................................................................‬‬

‫‪48‬‬


‫هـــل يـسـبـب‬ ‫استـخــدام‬ ‫الـهــاتـــــف‬ ‫المحمــول‬ ‫ســــرطـــان‬ ‫الـــــــــدمـــــاغ؟‬ ‫بقلم‪ :‬فاطمة المطيري‪.‬‬

‫الجسم القريبة من الجهاز[‪ ،]1‬كما أن عدد مستخدمين‬

‫مثل غيرها من مختلف أنواع‬

‫ُيقدر بحوالي ‪ 5‬مليارات‬

‫الهاتف المحمول عالميًا‬

‫مستخدم[‪ ،]2‬وقد أوردت اإلحصائيات أن الوقت الذي يقضيه‬

‫التقنية األخرى‪ ،‬رافق انتشار‬ ‫ٌ‬ ‫موجة‬ ‫تقنية الهاتف النقال‬ ‫من ��لمخاوف واألقاويل التي‬ ‫ُتحذر من مسؤولية الجوال‬

‫الناس في استخدام الناس للهواتف المحمولة في ازديادٍ‬ ‫يوميًا‪.‬‬ ‫مستخدم للجوال‬ ‫ٌ‬

‫وأمراض صحيةٍ أخرى‪،‬‬ ‫عن ظهور عدة أنواعٍ من السرطان‬ ‫ٍ‬ ‫أسباب جعلت الناس قلقين من هذه االحتمالية‪.‬‬ ‫وذلك لعدة‬ ‫ٍ‬ ‫فمن المعروف أن الهاتف النقال يرتبط بشبكة االتصال‬ ‫الالسلكية عبر موجات الراديو التي قد تمتصها أنسجة‬

‫فما هي موجات الراديو؟ وما هو تأثيرها على الجسم؟‬ ‫من المعروف أن الموجات الكهرومغناطيسية ُتقاس‬ ‫بواسطة طولها الموجي وترددها‪ ،‬وتصنف حسب تأثيرها‬ ‫األحيائي إلى أشعةٍ مؤيّنةٍ (وهي األشعة ذات التردد األعلى‬

‫طيف الموجات الكهرومغناطيسية‬

‫‪49‬‬


‫علوم طبية‬

‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول سرطان الدماغ؟‬

‫من الضوء المرئي) وأشعةٍ غير مؤيّنةٍ (ذات ترددٍ أقل من‬

‫بشكل كبي ٍر في مجموعة‬ ‫تغير معدل اإلصابة بالسرطان‬ ‫ٍ‬

‫الضوء المرئي)‪ ،‬ومن أمثلتها أشعة الراديو‪ .‬ومعنى التأين‬

‫كبيرة من السكان‪.‬‬

‫إلكترون من جزي ٍء أو ذرةٍ ‪ ،‬مما قد‬ ‫هنا هو خسارة أو اكتساب‬ ‫ٍ‬

‫فأوضحت نتائج كل هذه الدراسات بأنها لم تعطي أي أدلةٍ‬

‫يؤدي إلى أثا ٍر صحيةٍ سلبيةٍ مثل السرطان في المخلوقات‬

‫واضحةٍ على العالقة بين استخدام الهاتف المحمول‬

‫الحية‪.‬‬

‫وظهور السرطان‪ ،‬لكن يجدر بالذكر أن هنالك بعض الدالالت‬ ‫اإلحصائية الواضحة في مجموعةٍ فرعيةٍ من الناس‪.‬‬

‫وجدت الدراسات الحديثة أن موجات الراديو الصادرة من‬ ‫الجوال ال تمتلك الطاقة الكافية على تأيين الجزيئات‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫قادرة على تسخينها‪ ،‬وهذا هو المبدأ المستخدم‬ ‫ولكنها‬ ‫في أفران المايكروويف القائمة على أشعة الراديو‪ .‬وبهذا‬ ‫يمكننا أن نستنتج بأن أجهزة الجوال تقوم فع ً‬ ‫ال بتسخين‬

‫وهنا نستعرض أهم أراء المنظمات الدولية حول‬ ‫هذا الموضوع‪:‬‬ ‫‪ -‬أشهر المنظمات الدولية‬

‫أجزاء الجسم القريبة‪ ،‬ولكن بنسبةٍ طفيفةٍ جدًا ومهملة [‪.]1‬‬ ‫ٌ‬ ‫دراسة أخرى أن استخدام الهاتف المحمول‬ ‫ولقد وجدت‬

‫للخبراء في هذا المجال هي‬

‫ً‬ ‫دقيقة في نفس الجهة كان كفي ً‬ ‫ال بزيادة استقالب‬ ‫لمدة ‪50‬‬

‫جمعية السرطان االمريكية‬

‫الجلكوز في هذه الجهة [‪ .]3‬علمًا بأن الباحثين أشاروا إلى‬ ‫ً‬ ‫أولية وغير معروفة المضاعفات‪.‬‬ ‫كون هذه النتائج‬

‫لبحوث‬

‫والوكالة‬

‫الدولية‬

‫السرطان‪ ،‬والذين توصلوا إلى‬

‫جمعية السرطان األمريكية‬

‫تصنيف أشعة الراديو تحت مسمى “احتمالية التسبب‬ ‫قام العلماء في أحد الدراسات أيضًا بقياس كمية أشعة‬

‫بالسرطان”‪ ،‬ولكن األدلة هنا محدودة القوة‬ ‫العتبارات سببيةٍ‬ ‫ٍ‬

‫الراديو التي تع ّرض لها المشاركين عبر حساب عدد سنين‬

‫وبحاجةٍ الى المزيد من التحقق‪.‬‬

‫االستخدام‪ ،‬معدل االستخدام الشهري واألسبوعي لهم‪،‬‬ ‫عدد المكالمات اليومية‪ ،‬ومدتها‪ .‬فوجدوا أن قلقنا من‬

‫‪ -‬المعهد الوطني للعلوم‬

‫أشعة الراديو واحتمالية تأثيرها على الدماغ واألنسجة‬ ‫ً‬ ‫علمي‬ ‫دليل‬ ‫أي‬ ‫األخرى غير مبررٍ‪،‬‬ ‫خاصة وأنه ال يوجد لدينا ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫الصحية البيئية‪ :‬ذكر أن وزن‬ ‫األدلة العلمية المقدمة لم‬

‫ملموس حتى اآلن بأن طاقة الراديو ستسبب السرطان في‬ ‫ٍ‬

‫تربط‬

‫بين‬

‫الخاليا الحيوانية أو البشرية [‪ .]5,4‬حيث أن الطفرات في‬

‫استخدام‬

‫الحمض النووي الرايبوزي منزوع األوكسجين من المتطلبات‬

‫واألضرار الصحية‪ ،‬وأننا بحاجةٍ إلى المزيد من االبحاث‪.‬‬

‫بشكل‬ ‫ٍ‬

‫قاطع‬ ‫ٍ‬

‫الهاتف‬

‫النقال‬

‫المعهد الوطني للعلوم الصحية‬ ‫البيئية‬

‫األساسية لظهور السرطان‪ ،‬ولكن أشعة الراديو ال تسببها‪.‬‬ ‫أورام دماغيةٍ ‪،‬‬ ‫دراسات وبائيةٍ عديدةٍ عن عدة‬ ‫أجرى العلماء‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مثل الدبقوم‪ ،‬أورام العصب السمعي‪ ،‬أورام السحايا‪،‬‬ ‫والغدد اللعابية‪ .‬حيث قاموا في أحد الدراسات من نوع‬ ‫دراسة الحاالت والشواهد [‪ ]6‬بتحليل بيانات استخدام‬ ‫الهاتف المحمول عند المصابين باألورام بالمقارنة مع‬ ‫اخرين غير مصابين‪ .‬وفي نوعٍ آخر من الدراسات المسمى‬ ‫بدراسة األتراب [‪ ]7‬قام الباحثون بمتابعة مجموعةٍ كبيرةٍ‬ ‫من الناس لفترةٍ من الزمن‪ ،‬ومن ثم قاموا بقياس معدل‬ ‫ظهور األورام في الناس الذين لم يستخدموا الهاتف‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بنظرائهم الذين يستخدمونه‪ .‬فكان‬ ‫المحمول‬ ‫باإلمكان تحليل بيانات معدل اإلصابة بالسرطان خالل فترةٍ‬ ‫ما لمعرفة إذا ما كان هنالك تأثيرًا الستخدام الجوال في‬

‫‪50‬‬


‫الخاليا الجذعية‬ ‫ومستقبل الطب‬ ‫بقلم‪ :‬فارس بوخمسين‪.‬‬ ‫حاول أن تتخيل معي المواقف التالية‪ :‬قد يصاب إحدى‬ ‫المرضى بنوبةٍ قلبيةٍ النسداد عددٍ من الشرايين التاجية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫فشل في وظائف الكبد بعد‬ ‫مريض آخر إلى‬ ‫قد يصل‬ ‫ٍ‬ ‫صراعٍ مري ٍر مع فيروس التهاب الكبد الوبائي‪ ،‬قد يعاني‬ ‫ٌ‬ ‫فشل في وظائف الكلية بسبب داء السكري أو‬ ‫مريض من‬ ‫ٍ‬ ‫ارتفاع الضغط‪ ،‬أو قد ُيصاب المرء بغيرها من األمراض التي‬ ‫تؤدي عطب األعضاء أو اختالل في وظائفها مثل داء‬ ‫السكري‪ ،‬التصلب اللوحي المتعدد‪ ،‬مرض باركينسون‪،‬‬ ‫سرطان الدم‪ ،‬جلطات الدماغ‪ ،‬الحروق‪ ،‬والتهابات المفاصل‪.‬‬ ‫في كثي ٍر من األحيان‪ ،‬تؤدي هذه الحاالت إلى الوفاة أو إلى‬ ‫إعاقةٍ دائمةٍ وتدهور في جودة الحياة في أحسن األحوال‪.‬‬

‫ً‬ ‫عادة عالجها بمحاولة اإلبقاء على ما يمكن اللحاق‬ ‫ويتم‬ ‫به من وظيفة العضو أو بزراعة عضوٍ جديدٍ إذا توفر‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬يتبع هذا الكثير من المضاعفات والمشاكل التي قد‬ ‫تالحق المريض بقية حياته‪ ،‬كرفض الجسم للعضو‬ ‫المنقول واحتمالية فشله بسبب نفس المرض من جديد‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫لكن ماذا لو تمكنا من صنع أعضاءٍ جديدةٍ من خاليا‬ ‫المريض نفسه؟ وماذا لو قمنا بأخذ خاليا من جلد المريض‬ ‫واستطعنا “عبر زراعتها وتحويرها” مخبريًا أن نحصل على‬ ‫قلب جديدٍ ؟ هل يعني ذلك أنه سيكون بإمكاننا تجديد‬ ‫ٍ‬ ‫أجسامنا حسب الطلب في المستقبل؟ أجوبة كل هذه‬ ‫األسئلة وأكثر تقع في خبايا األسرار العميقة التي تنطوي‬ ‫في علم الخاليا الجذعية الحديث‪ .‬فما هي الخاليا‬

‫‪51‬‬


‫علوم طبية‬

‫الخاليا الجذعية و مستقبل الطب‬

‫الجذعية وماذا يترتب على استخدامها علميًا؟‬ ‫بدأ علم الخاليا الجذعية العالجي خطواته األولى في عام‬ ‫‪ 1981‬مـ‪ ،‬على يد الباحثين الشهيرين السير مارتين إيفانز‬ ‫والبرفسور ماثيو كاوفمان من جامعة كامبريدج‪،‬‬ ‫والبرفسور غايل مارتين من جامعة كاليفورنيا بسان‬ ‫فرانسيسكو‪ ،‬حين قاموا بالتزامن مع بعضهم البعض‬ ‫باشتقاق الخاليا الجذعية من الخلية الجينية األولى‬ ‫(البالستومير) ألجنة الفئران‪ ،‬وتمكنوا من زراعتها في‬ ‫ً‬ ‫حية لفترةٍ طويلةٍ ‪ .‬وفي العقود‬ ‫المختبر والحفاظ عليها‬ ‫التي تلت هذا الحدث‪ ،‬استغل علماء الخاليا الجذعية تقنية‬ ‫التلقيح المخبري (أو أطفال األنابيب) للحصول على‬ ‫الالقحات البشرية الزائدة عن حاجة الوالدين‪ ،‬حيث‬ ‫يستخدمونها للبحث بد ًال من التخلص منها كما جرت‬ ‫العادة‪.‬‬ ‫اآلن وبعد مرور أكثر من ثالثة عقودٍ على بداية المشوار‪،‬‬ ‫ً‬ ‫هائلة في المجال سنويًا‪ ،‬فاكتشفنا‬ ‫قفزات‬ ‫أصبحنا نرى‬ ‫ٍ‬ ‫عدة أنواعٍ من الخاليا الجذعية والتي تختلف في بعض‬ ‫خصائصها الدقيقة التي تعطيها هذه القدرة العالجية‬ ‫العظيمة‪.‬‬

‫مراحل تطور الخاليا الجنينية‬

‫ونوع ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫الجذعية‪ٌ ،‬‬ ‫بالغ‪ .‬وقد قام العلماء مؤخرًا‬ ‫جنيني‬ ‫نوع‬ ‫ٌ‬ ‫بموروثات‬ ‫باكتشاف نوعٍ جديدٍ آخر عبر التالعب الوراثي‬ ‫ٍ‬

‫ُيع ّرف العلماء الخاليا الجذعية بأنها الخاليا غير المتخصصة‬ ‫التي تمتلك القدرة المذهلة على التكاثر والتمحور إلى أي‬ ‫خليةٍ أخرى في الجسم‪ .‬وتتواجد الخاليا الجذعية طبيعيًا‬ ‫لدى الجنين من عمر الثالثة إلى خمسة أيام‪ ،‬كما تتواجد‬ ‫في أجسام البالغين ولكن بأعدادٍ أقل لصيانة الجسم‬ ‫وتجديد نمو الخاليا التالفة به‪.‬‬

‫ولكن تم العثور عليها أيضًا في بعض المراكز المتفرقة‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬

‫البالغ‪،‬‬

‫حيث‬

‫تقوم‬

‫الجسمية البالغة إلى أصلها الجذعي‪ ،‬ويطلق على هذا‬ ‫المستحثةٍ متعددة‬ ‫النوع الخاليا اسم الخاليا الجذعية ُ‬ ‫القدرات‪.‬‬ ‫يسعى العلماء إلى ترويض ميزات هذه الخاليا التجددية‬ ‫في الطب واستخدامها لعالج األمراض عبر تحفيز النمو‬

‫تقوم الخاليا الجذعية في الجنين باالنقسام إلى الطبقات‬ ‫لتكون إنسانًا كام ً‬ ‫ال الحقًا‪.‬‬ ‫الجرثومية الثالثة األساسية‬ ‫ّ‬ ‫جسم‬

‫معينةٍ تسمى بعوامل ياماناكا؛ لتتحول بذلك الخاليا‬

‫في العضو المصاب أو استبداله بالكامل‪ .‬وقد تكون‬ ‫فكرة األعضاء المتجددة صعبة المنال حاليًا ولكنها‬ ‫ٌ‬ ‫يوم نقوم‬ ‫قادم بالتأكيد‪ ،‬حيث ُيتوقع أن يأتي‬ ‫مستقبل‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫جديدةٍ‬

‫بنفس‬

‫السهولة التي نطلب‬ ‫فيها الطعام عبر‬

‫بتجديد خاليا هذا‬ ‫النسيج‪.‬‬

‫فيه بطلب أعضاء‬

‫الهاتف‪.‬‬

‫وبهذا‬

‫يكون لدينا نوعين‬ ‫من‬

‫الخاليا‬

‫خلية جذعية وأنواع الخاليا التي يمكن التحول لها‬

‫‪52‬‬


‫عنــدما يصـل مــرض‬

‫الـســكري‬ ‫للكلية‬ ‫بقلم‪ :‬عمر محمد بخش‪.‬‬ ‫شائع جدًا يؤثر على‬ ‫مرض‬ ‫سنلقي الضوء هنا على‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫عضوٍ لم ينل حقه من األضواء والشهرة إعالميًا‬ ‫كحال الدماغ والقلب على سبيل المثال‪ ،‬فعلى الرغم‬ ‫من وجود زوجان من هذا العضو‪ ،‬إال أن ذلك قد ال يكون‬ ‫الكلية بالطبع‪ ،‬وكيفية‬ ‫كافيًا في حال المرض! سنتحدث عن ِ‬ ‫تأثير مرض السكري على وظائفها‪ .‬لكن يجب أن نستعرض‬ ‫أو ًال مرض السكري الشائع في الدول العربية بدرجةٍ مخيفةٍ ‪،‬‬ ‫ففي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال‪ ،‬تبلغ‬

‫‪ %20‬من كامل كمية الدم التي يضخها القلب خالل الدقيقة‬ ‫الواحدة‪ ،‬وسنبدأ بالحديث عن تركيبها أو ًال ومن ثم عن‬

‫نسبة المصابين به حوالي الـ ‪ %30‬من سكانها‪.‬‬

‫مجرى الدم فيها لنفهم جيدًا مرض اعتالل الكلى السكري‪.‬‬ ‫ب”‪ .‬أما وحدة‬ ‫فالكلية تتركب بشكل‬ ‫عام من “قشرةٍ ” و” ُل ٍ‬ ‫ٍ‬

‫بإيجا ٍز‬ ‫بسيط‪ ،‬يفرز البنكرياس هرمون األنسولين كاستجابةٍ‬ ‫ٍ‬

‫التصفية في الكلية فهي “النفرون”‪ ،‬والتي يوجد الماليين‬

‫طبيعية‬

‫الرتفاع‬

‫منها على امتداد القشرة واللب كذلك‪ ،‬وهي المسؤولة‬

‫مستوى‬

‫السكر‬ ‫ُ‬

‫األولى عن تصفية الدم من الفضالت والمواد الغير مرغوبة‬ ‫التي لم يعد الجسم في حاجةٍ إليها‪ .‬ومن اسمها ُاشتق‬

‫بعد تناول أي وجبةٍ ‪،‬‬

‫مسمى تخصص الكلى في الطب‪ ،‬والمعروف علميًا بالـ‬

‫(الجلوكوز) في الدم‬ ‫ليسمح‬

‫بدخول‬

‫الجلوكوز من الدم‬ ‫إلى‬

‫خاليا‬

‫األنسجة‬

‫تساهم الوجبات السريعة في ظهور‬ ‫السمنة ومرض السكري‬

‫“نفرولوجي”‪.‬‬ ‫في بداية كل “نفرون” يتواجد ما يشبه الكبسولة ُتسمى‬

‫واألعضاء المختلفة‪ ،‬مما يؤدي في النهاية لعودة مستوى‬

‫بكبسولة “بومان”‪ .‬حيث تستقبل الكلية الدم عن طريق‬

‫خلل في‬ ‫السكر في الدم إلى طبيعته‪ .‬ولهذا فإن أي‬ ‫ٍ‬

‫الشريان الكلوي الذي يتفرع داخلها لفروعٍ أصغر عديدة‪ ،‬ثم‬

‫مرحلتي إفراز األنسولين أو فعاليته في إدخال الجلوكوز‬

‫شعيرات دمويةٍ فائقة الصغر تدخل كبسولة بومان‬ ‫إلى‬ ‫ٍ‬

‫لألعضاء سيؤدي إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم‬

‫ليتم ترشيح الدم فيها‪ ،‬ليقوم سائل الرشح بالدخول في‬

‫على المدى الطويل‪ ،‬وبالتالي سيقود إلى ظهور مرض‬

‫أنابيب “النفرون” بعدها‪ ،‬لينتهي األمر بتصفية الفضالت‬

‫بأي عضوٍ من أعضاء‬ ‫السكري‪ ،‬والذي يستطيع أن يلحق الضرر ّ‬

‫والمواد غير المرغوبة بالدم في “البول”‪ ،‬والذي يخرج من‬

‫جسم اإلنسان‪.‬‬

‫الكلية عن طريق الحالبين ومنه إلى المثانة واإلحليل‪.‬‬

‫لنتحدث عن “الكلية” اآلن‪ ،‬ذاك العضو الذي يستقبل أكثر من‬

‫أن كان األمر صعب التخيل ‪K‬فتخيل كبسولة بومان كـ”قبعةٍ ”‬

‫‪53‬‬


‫طب‬

‫عندما يصل مرض السكري للكلية‬

‫ترتديها األوعية الدموية الصغيرة‪ ،‬وفوق القبعة يجلس‬

‫قد ُيوجد طبيعيًا في البول بمستوى أقل من ‪ 30‬مليجرام‬

‫النفرون‪ ،‬فعندما تصل األوعية الدموية الصغيرة لقعر‬

‫في ‪ 24‬ساعة‪ ،‬إال أن مستواه قد يصل في البول إلى أعلى من‬

‫القبعة تصبح كشبكة أوعيةٍ يتم تصفية الدم فيها‪ ،‬بحيث‬

‫‪- 300‬مليجرام في اليوم الواحد لدى مريض اعتالل الكلى‬

‫تمر بعض المواد عبر قعر القبعة لتصل أخيرًا ألنابيب النفرون‬

‫إختالل في وظيفة الكلى‪.‬‬ ‫السكري المزمن‪ ،‬مما يدل على‬ ‫ٍ‬

‫ل ُيعاد هناك تصفية هذه المواد والعمل عليها‪ ،‬أما بقية الدم‬ ‫الذي لم يتجاوز قعر القبعة فيعود سالمًا إلى الدورة‬

‫في الحقيقة‪ ،‬يقوم الطبيب بأخذ عينةٍ من بول المريض‬

‫الدموية‪.‬‬

‫لقياس مستوى هذا البروتين تحديدًا لكي يشخص مريض‬ ‫السكري باعتالل الكلية‪ ،‬بل أنه يساعده في تحديد مرحلة‬

‫ً‬ ‫حقيقة في مرض اعتالل الكلى السكري هو أن‬ ‫ما يحصل‬

‫الضرر في الكلى أيضًا‪ .‬لذا إن كنت تعرف شخصًا مصابًا‬

‫ارتفاع مستوى السكر في الدم على المدى الطويل يؤدي‬

‫بالسكري‪ ،‬أطلب منه أن يقترح على الطبيب كشف مستوى‬

‫إلى اإلضرار بشبكة األوعية الدموية الصغيرة الواقعة أسفل‬

‫الـ”ألبيومين” في البول في زيارته المقبلة‪ .‬ألن السكري هو‬

‫فيتكون بمرور السنين ما يشبه‬ ‫القبعة) كبسولة بومان)‪،‬‬ ‫ّ‬

‫السبب الرئيسي خلف أمراض الكلى المزمنة‪ ،‬والكثير من‬

‫رسم توضيحي للكبيبة الطبيعية بالمقارنة مع المتضررة‬

‫الندبة في الكبسولة‪ ،‬مما يؤثر كثيرًا طبعًا على عمل العضو‬

‫المصابين باعتالل الكلى السكري ال يعلمون بوقوع أي ضرر‬

‫الذي يقوم بـ” فلترة” كامل الدم بجسم اإلنسان كل نصف‬

‫على الكلية‪ ،‬وأحد األسباب وراء ذلك هو شيوع األعراض‬ ‫ً‬ ‫عامة ال تظهر‬ ‫ولكونه مرضًا صامتًا‪ .‬ذلك ألن أمراض الكلى‬

‫الواحد‪ .‬فبكل بساطة‪ ،‬إن تأثرت الكلى ولم تستطع تأدية‬

‫سنوات من وقوع الضرر‪ ،‬وحتى‬ ‫أعراض أساسًا إال بعد مرور‬ ‫أي‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫وظيفتها الطبيعية فستصبح غير قادرة على تصفية األمالح‬

‫إن ظهرت األعراض فإنها تكون بعد مرور فترةٍ طويلةٍ ‪ ،‬وفي‬ ‫ٌ‬ ‫وبعض من‬ ‫كثي ٍر من األحيان ال تتجاوز عن أن كونها إعيا َء‬

‫مشاكل أخرى‪ ،‬وفي النهاية يبقى القلق األكبر هو الوصول‬

‫تورم في الساقين‪.‬‬ ‫الغثيان أو الصداع أو فقدان الشهية‪ ،‬أو‬ ‫ٍ‬

‫ساعة‪ ،‬وحوالي ما مجموعه ‪ 200‬ليتر من الدم في اليوم‬

‫الزائدة‪ ،‬مما يعرض الشخص الرتفاع ضغط الدم وإلى‬ ‫لمرحلة الفشل الكلوي‪ .‬وهنا يجدر بنا أن نذكر بأن اعتالل‬ ‫الكلى السكري هو من أهم أسباب غسل الكلى عالميًا (أو‬

‫بالنسبة للعالج‪ ،‬فبالطبع العالج األول هو الوقاية‪ .‬فإبقاء‬

‫الديلزة)‪.‬‬

‫معدالت السكر في مستويات طبيعية‪ ،‬والكشف الدوري‬ ‫على البول‪ ،‬والتحكم في مستوى ضغط الدم والكولسترول‬

‫إن أحد أهم طرق تشخيص اعتالل الكلى السكري يتعلق‬

‫إذا كان الشخص مصاب به‪ ،‬كل هذا يمثل أفضل طريقةٍ‬

‫بإحدى نتائج الضرر الواقع في شبكة األوعية والكبسولة‪،‬‬

‫للوقاية من إصابة الكلى‪ ،‬ذاك العضو الوفي الذي يعمل‬ ‫يخدم اإلنسان بشكل طبيعي حتى وإن َخسر ‪ %60‬من قدرته‬

‫تتسرب إلى “النفرون” فينتهي بها األمر في البول‪ ،‬ومن أهم‬

‫الوظيفية‪.‬‬

‫حيث أن بعض المواد التي لم يكن من المفترض تصفيتها‬ ‫هذه المواد بروتين الـ “األلبومين” الموجود في الدم‪ ،‬والذي‬

‫‪54‬‬


‫هل تشتاق لنومة‬ ‫هنيئة؟‬ ‫بقلم‪ :‬عبداهلل الشواف‪.‬‬ ‫هل تعاني من سوء جودة نومك؟ وهل أنت ممن‬ ‫يفرط في تصفح األجهزة الذكية لي ً‬ ‫ال؟ إذًا ربما حان‬ ‫الوقت إلعادة النظر في بعض جوانب حياتك‪.‬‬ ‫تحول مقتضيات حياتنا العصرية دون التعرض الكافي‬ ‫ألشعة الشمس نهارًا في مقابل التعرض المفرط‬ ‫لإلضاءة المصطنعة لي ً‬ ‫ال‪ .‬وكما نعلم‪ ،‬فإن الكهرباء‬ ‫وما ينتج عنها من إضاءةٍ كهربائيةٍ هي حديثة‬ ‫االكتشاف والصنع نسبيًا‪ ،‬وعليه فإن التعرض الكبير‬ ‫طبيعي‬ ‫لإلضاءة بعد غروب الشمس يعتبر حدثًا غير‬ ‫ٍ‬ ‫بالنسبة ألجسامنا‪ .‬ولهذا كان من المتوقع أن يؤثر‬ ‫هذا النمط من المعيشة سلبًا على عمل اآلليات‬ ‫الداخلية بأجسامنا‪.‬‬ ‫إن أكثر اآلليات تضررًا جراء التعرض لإلضاءة المصطنعة‬ ‫هي ساعتنا األحيائية‪ .‬حيث تعمل هذه اآللية لتنسيق‬

‫عمل الهرمونات لتنظيم وقت النوم باإلضافة الى‬ ‫إدارة وظائف أخرى مهمة كالتمثيل الغذائي للدهون‪،‬‬ ‫النمو‪ ،‬ضغط الدم‪ ،‬ومستوى السكر فيه‪ .‬حيث تشير‬ ‫الدراسات الحديثة إلى أن اختالل الساعة األحيائية يولد‬ ‫أثارًا قصيرة المدى وآثارًا طويلة المدى كالسمنة‪ ،‬داء‬ ‫السكري‪ ،‬الكأبة‪ ،‬وحتى السرطان‪.‬‬ ‫هنالك العديد من النظريات التي تشرح لنا أسباب كل‬ ‫هذه العواقب وحجمها الكبير‪ .‬ولكن النظرية األكثر‬ ‫رواجًا علميًا تتمركز حول هرمون الميالتونين المحفز‬ ‫للنعاس‪ ،‬والذي يبدأ الجسم‬ ‫بإفرازه بكثافةٍ بعد غروب‬ ‫الشمس ليبلغ ذروته عند‬ ‫الساعة الثانية بعد منتصف‬ ‫الليل‪ .‬ولكن تعرضنا لإلضاءة‬

‫جزيء الميالتونين‬

‫كتلك التي تنبعث من شاشات األجهزة النقالة يكبح‬ ‫إفراز الميالتونين‪ ،‬مما يحدث خل ً‬ ‫ال في توازن الساعة‬ ‫ٌ‬ ‫نظريات أخرى بأن اختالل الساعة‬ ‫األحيائية‪ .‬بينما تقول‬

‫‪55‬‬


‫علوم طبية‬

‫هل تشتاق لنومة هنيئة؟‬

‫األحيائية يحفز إفراز هرمونات التوتر‪ ،‬مما يضعف‬ ‫المناعة ويزيد من خطر اإلصابة بالسرطان واألمراض‬ ‫األخرى‪.‬‬

‫ورقي‬ ‫كتاب‬ ‫بشكل أفضل إن ُوجدت‪ ،‬كقراءة‬ ‫مع خياراتنا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بد ً‬ ‫ال من القراءة اإللكترونية‪ ،‬وتقليل استخدام الجهاز‬ ‫النقال لي ً‬ ‫ال‪ ،‬واستبدال المصابيح الساطعة صاحبة اإلضاءة‬ ‫الزرقاء ذات الطول الموجي القصير بأخرى عاتمةٍ صاحبة‬

‫وفقًا لنتائج دراسةٍ ُأجريت مؤخرًا للمقارنة بين‬

‫موجي أطول كما تعود أسالفنا‬ ‫طول‬ ‫إضاءةٍ حمراء ذات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫األشخاص الذين اعتادوا القراءة اإللكترونية عن طريق‬ ‫اآلي باد لي ً‬ ‫ال وبين نظرائهم الذين يقرأون الكتب على‬

‫عند استخدامهم النار في الليل‪.‬‬

‫الطراز القديم‪ ،‬اتضح أن إفراز هرمون الميالتونين يبدأ‬ ‫بشكل بار ٍز لدى رواد القراءة اإللكترونية‪.‬‬ ‫متأخرًا‬ ‫ٍ‬ ‫بحسب نتائج دراسةٍ أخرى‪ ،‬فإن الفئران التي تعرضت‬ ‫ً‬ ‫عرضة‬ ‫منتظم أثناء المساء كانت أكثر‬ ‫بشكل‬ ‫للضوء‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لإلصابة بالكآبة‪ ،‬حيث كانت أكثر خمو ً‬ ‫ال وأبدت اهتمامًا‬ ‫أقل في مزاولة االشياء التي كانت تحبها وفي‬ ‫اكتشاف وتفحص األشياء الجديدة التي كانت توضع‬ ‫في أقفاصها‪ .‬وتبين بعد فحصها بأنها تعاني من‬ ‫معدالت عاليةٍ من الكورتيزول وهرمونات التوتر‬ ‫ٍ‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫ليس هذا فحسب‪ ،‬بل وجد الباحثون أيضًا أن الضوء‬ ‫الساطع يؤثر على الخاليا العصبية الحساسة التي‬ ‫تقع في شبكية العين‪ ،‬والتي تعرف بخاليا العقد‬ ‫الشبكية‪ ،‬والتي بدورها تؤثر على الجزء الدماغي‬ ‫المسؤول عن إدارة الحالة المزاجية‪ ،‬الذاكرة‪ ،‬والتعلم‪.‬‬ ‫ربما يعقب أحدكم بالتعليق بأن هذه المعلومات‬ ‫ليست بجديدةٍ ‪ ،‬خصوصًا بين المختصين‪ .‬حيث أن‬ ‫ٌ‬ ‫موجودة منذ عقودٍ ‪ ،‬وهذا‬ ‫شاشات التلفاز والكمبيوتر‬ ‫ٌ‬ ‫صحيح‪ .‬إال أنه يجب التنبيه بأن الخطورة تكمن بالتحديد‬ ‫في أن األجهزة الجديدة‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وباعثة على‬ ‫نقالة‬ ‫اإلدمان‪،‬‬

‫والكثير‬

‫يستخدمها‬

‫منا‬ ‫وهو‬

‫مستلق على الفراش‬ ‫ٍ‬ ‫قبيل النوم وليس بينه‬ ‫وبين شاشة الجهاز إال‬

‫مستخدم للجوال على السرير‬ ‫ٌ‬

‫مسافة ‪ 15‬سنتيمترًا أو أقل!‬ ‫في النهاية تجدر اإلشارة بأن الهدف ليس أن نجلس‬ ‫حبيسي الظالم بعد غروب الشمس‪ ،‬بل أن نتعاطى‬

‫‪56‬‬


‫رغبة منا في تحسين جودة منتجاتنا‬ ‫واألعداد المستقبلية من مجلة السعودي‬ ‫العلمي‪ ،‬نتمنى من قرائنا الكرام تعئبة‬ ‫االستبانة التالية‪:‬‬

‫اضغط هنا‬


‫الرياضيات‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫ما المميز في الرياضيات؟ ‪59....................................................................‬‬ ‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة ‪-1/12‬؟‪61................................‬‬

‫‪58‬‬


‫ما المميز‬ ‫في الرياضيات؟‬ ‫بقلم‪ :‬نورة عبدالرحمن الدراك‬ ‫نعرف جميعًا أهمية الرياضيات ودورها األساسي في‬ ‫علوم الفيزياء‪ ،‬الهندسة‪ ،‬والكيمياء‪ .‬وال يخفى علينا‬ ‫دخولها أيضًا إلى العلوم الحيوية كعلم النفس‪،‬‬ ‫علم االجتماع‪ ،‬علم األنثروبولوجيا‪ ،‬وغيرها الكثير‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫متداخل مع جميع فروع العلوم‬ ‫علم‬ ‫فالرياضيات‬ ‫ٌ‬ ‫لعلم قبله‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫الطبيعية‪ ،‬ولكنه بذاته ال يبدو كفرعٍ‬ ‫فالعلوم الحيوية نفهمها عندما نفهم التفاعالت‬ ‫الكيميائية التي تحدث داخل ذلك الكائن‪ ،‬ونفهم تلك‬ ‫التفاعالت عندما نفهم فيزيائية التفاعل‪ .‬ومن أجل‬ ‫ذلك نحتاج إلى لغة كونية تستطيع أن تصف وتع ّبر‬ ‫عن تلك الظاهرة‪ :‬الرياضيات‪.‬‬

‫ظهرت الرياضيات في أكثر من حضارةٍ تاريخيةٍ قبل‬ ‫مستقل حول العالم‪ ،‬في الصين‪،‬‬ ‫وبشكل‬ ‫الميالد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بابل‪ ،‬مصر القديمة‪ ،‬اليونان‪ ،‬وغيرهم‪ .‬وتختلف‬ ‫الرياضيات عن بقية العلوم في كونها بسيطة االختبار‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫قلم‪ ،‬وعقل‪ .‬وفي‬ ‫ورقة‪،‬‬ ‫فكل ما تحتاج إليه هو‬ ‫ٌ‬ ‫الحقيقة‪ ،‬قد ال تحتاج إلى القلم إذا كان لديك العقل‬ ‫البارع‪ ،‬وما يثبت ذلك هو ظهور الرياضيات عند حضارات‬ ‫لم تخترع الكتابة بعد‪ .‬فقد كانت تستخدم حضارة‬ ‫اإلنكا ‪ 3000-‬ق‪.‬م‪ -.‬جهاز “الكيبو” [‪ ]1‬و الذي يتكون من‬ ‫خيوط‬ ‫ٍ‬ ‫ُتستخدم لتسجيل‬ ‫وعقدٍ‬

‫الحسابات الرقمية‬ ‫المنطقية‪ ،‬وتتنوع‬ ‫هذه الحسابات في‬ ‫التعقيد بين ثالثة‬ ‫خيوط‬ ‫ٍ‬

‫إلى‬

‫ألف‬

‫خيط‪ .‬وتمثل نوع‬ ‫ٍ‬

‫جهاز الكيبو‬

‫العقد‪ ،‬موقعها‪ ،‬اتجاهات الخيوط‪ ،‬وألوانها أمورًا‬ ‫ً‬ ‫محسوسة في العالم الحقيقي لديهم‪.‬‬ ‫إذًا وكما ترون‪ ،‬بدأت الرياضيات عند‬ ‫شعوب عريقةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مخطوطة من كتاب “العناصر” لعالم الرياضيات اليوناني إقليدس‪.‬‬

‫سوا ًء كانوا يعرفون الكتابة أم ال‪ ،‬ولكن ال يزال الكثير‬ ‫منا في القرن الواحد والعشرين يرى أنها من أصعب‬ ‫ً‬ ‫دراسة‪ ،‬فلماذا؟ فليس من الممكن أن يكون‬ ‫المواد‬

‫‪59‬‬


‫رياضيات‬

‫ما المميز في الرياضيات؟‬

‫تعلم‬ ‫لدى هؤالء البشر القدماء عقو ًال أذكى وفرص‬ ‫ٍ‬

‫على صواب أم ال‪ ،‬ألنها ال تحتمل الغموض والتخمينات‬

‫أكثر مما هو متاح لدينا في عصرنا الحالي‪ .‬ما الذي‬

‫وإنما لن تصل إلى الجواب إال وإن كانت خطواتك‬

‫يجعل الكثير يستصعب هذا العلم؟ إن صعوبة‬

‫صحيحة‪.‬‬

‫الرياضيات تكمن في أنها تتطلب أقصى قدراتنا‬ ‫وتصوراتنا العقلية‪ .‬فالعديد من المبادئ الرياضية ال‬ ‫ً‬ ‫مباشرة أمام أعيننا ولكننا نحتاج إلى أن نمثلها‬ ‫نراها‬

‫دقة ونقاء الرياضيات وخلوها من الشك واألخطاء أم ٌر‬ ‫رياضي ال يزيد طوله عن خمسة‬ ‫مبه ٌر حقًا‪ .‬ففي تعبي ٍر‬ ‫ٍ‬

‫ونتصورها‪ .‬وإني أرى شخصيًا أن عدم فهمنا للرياضيات‬

‫سنتيميترات نختصر سطورًا من الكلمات‪ .‬فهي تأخذ‬

‫مباشرة قد يكون بسبب أننا ال نستطيع أن نتصور‬

‫التعبير اللغوي إلى حدوده القصوى وتصقله وتخلصه‬

‫عالمًا بهذه المثالية والكمال بسهولة‪ ،‬وإنما يتطلب‬

‫من الشوائب والغموض وتعرضه بلغةٍ يفهمها‬

‫األمر بعض الوقت والتدريب‪ ،‬لذلك قد نحتاج إلى‬

‫ويتفق عليها الناس بجميع اختالفاتهم‪ .‬فكما ذكرت‪،‬‬

‫محفزات معينة تقودنا إلى استيعاب المبدأ‪ ،‬فإما‬ ‫ٌ‬ ‫صديق‪.‬‬ ‫معلم أو‬ ‫كتاب أو‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫ظهرت الرياضيات لدى أكثر من حضارةٍ عريقةٍ حول‬ ‫مستقل‪ ،‬وهذا ما يثبت عالميتها‬ ‫بشكل‬ ‫العالم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وكونيتها‪ .‬فقد اتفقت عليها تلك الحضارات سواء‬

‫كان المحفز لي هي معلمتي في المرحلة المتوسطة‪.‬‬

‫سالم مع بعضهم البعض‪ ،‬ومهما‬ ‫حرب أم‬ ‫كانوا في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫وقد كنت وقتها ال أفهم الرياضيات وال أرى الفائدة‬

‫اختفت ألسنتهم وثقافاتهم وأديانهم وعروقهم‪.‬‬

‫من دراستها‪ .‬ولكنها طلبت منا في أحد األيام أن نجد‬ ‫ً‬ ‫خطأ رياضيًا في حل إحدى الطالبات لمعادلةٍ كانت‬ ‫على السبورة‪ .‬بدأت في التفكير بينما سارعن بعض‬ ‫الطالبات في طرح التخمينات‪ ،‬ولكن لم يكن تخمين‬ ‫أي منهن صحيحًا‪ ،‬مما شجعني على التفكير أكثر‬ ‫ٌ‬ ‫وجعلني أريد أن أصل إلجابةٍ أكيدةٍ ‪ .‬مرت دقائق من‬ ‫التفكير ثم رأيت الخطأ بكل وضوحٍ ‪ ،‬فرفعت يدي‬ ‫ً‬ ‫مباشرة وقلت الجواب‪ .‬الجدير بالذكر أن عقلي لم‬ ‫ينتظر رد المعلمة بصحة اإلجابة أم خطئها‪ ،‬بل كان‬ ‫سعيدًا ألنه يعلم أنه على صواب‪ .‬وهذا ما جعلني‬ ‫أندهش أكثر‪ ،‬ألنك ستعلم في الرياضيات إن كنت‬

‫‪60‬‬


‫لماذا يساوي جمع‬ ‫‪-1‬‬ ‫؟‬ ‫األعداد الموجبة‬ ‫‪12‬‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬لينة‬

‫إن التفكير باألمر يجعله مستحي ً‬ ‫ال حتميًا‪ ،‬فكيف‬ ‫سيؤدي جمع األعداد الطبيعية لعددٍ غير الالنهاية‪ ،‬وبل‬ ‫سالب‪ .‬ما سيزعج مخيلتنا أكثر هو أن‬ ‫كسري‬ ‫لعددٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫تطبيقات في الرياضيات والفيزياء‪ ،‬حيث‬ ‫لهذه النتيجة‬ ‫أن الرياضيين العظيمين رامنوجان و أويلر قاما بأثبات‬ ‫صحة هذه النتيجة‪ .‬ولكن كيف؟ وما تطبيقاتها؟‬

‫التقارب والتباعد‪ ،‬حيث أن المتسلسلة المتقاربة لها‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مجموع‪ .‬إن‬ ‫مجموع بينما المتباعدة ليس لها‬ ‫ً‬ ‫متباعدة‪ .‬ألن‬ ‫المتسلسلة أعاله تبدو ‪ -‬وللوهلة األولى ‪-‬‬ ‫تلك االختبارات تعتمد على مفاهيم المجاميع الجزئية‪.‬‬ ‫فمث ً‬ ‫ال لو جمعنا األعداد من ‪ 1‬إلى ‪ 50‬سيكون المجموع‬ ‫‪ 1257‬واألعداد من ‪ 1‬إلى ‪ 1000‬سيكون مجموعها‬ ‫‪ 500500‬وطبعا سيكون الحاصل هائ ً‬ ‫ال لو جمعنا األعداد‬ ‫من ‪ 1‬إلى مليون أو مليار‪ .‬فمن البديهي تعميم األمر إلى‬ ‫أن المجموع سيكون ال نهائيًا لو كان الجمع إلى ما‬

‫إثبات رمانوجان في مذكرته‬

‫عند التفكير في الممتابعة‪:‬‬

‫‪1 + 2 + 3 ....‬‬ ‫المتتابعة رقم ‪1‬‬

‫اختبارات ُتعرف باختبارات‬ ‫سيكون من البديهي عمل‬ ‫ٍ‬

‫النهاية‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫مختلف‪،‬‬ ‫بشكل‬ ‫طريقة للتفكير باألمر‬ ‫ولكن هنالك‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫والحجة أو التبرير هنا هي أن الجمع إلى ما النهاية ليس‬ ‫كالمجاميع الجزئية‪ ،‬ويألف الرياضيون التصرفات‬ ‫الغريبة للرياضيات عند الال نهاية‪ ،‬فيبدو األمر مبررًا‬

‫‪61‬‬


‫رياضيات‬

‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة ‪ -1/12‬؟‬

‫ً‬ ‫خاصة عند التفكير باألمر من‬ ‫وصحيحًا رياضيًا تمامًا‪.‬‬ ‫منطلق أشمل من اختبارات التقارب السابقة وعن طريق‬ ‫ٍ‬

‫حيث التابع عند القيمة ‪ -1‬يساوي المتسلسلة السابقة‬ ‫والتي تم إثبات أن التابع يأخذ القيمة ‪ -1/12‬عند ‪-1‬‬

‫“التحليل العقدي”‪ .‬وهنالك العديد من الطرق إلعادة‬ ‫التفكير باألمر‪ ،‬إما عن طريق متسلسالت تشيسارو وآبل‪،‬‬ ‫أو تابع زيتا العقدي أو مجموع رامنوجان‪.‬‬ ‫كتب الرياضي العظيم سيرفاسا رامنوجان طريقتين‬ ‫لإلثبات في الفصل الثامن لمذكرته‪ ،‬ويتألف اإلثبات األول‬ ‫من خطوتين بالتفكير‪.‬‬ ‫فلو ضربنا المتسلسلة رقم ‪ 1‬بالعدد ‪ 4‬ستصبح‪:‬‬

‫‪4 + 8 + 12 + 16 ....‬‬ ‫المتتابعة رقم ‪2‬‬

‫ٌ‬ ‫مرتبطة‬ ‫والطريقة األبسط هي أن المتسلسلة رقم ‪1‬‬ ‫وثيق بالمتسلسلة‪:‬‬ ‫بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫محاولة جعل المتسلسلة مستمرة و كيف يكون الخط المقارب ‪-1/12‬‬

‫‪1 - 2 + 3 - 4 + 5 - ....‬‬ ‫المتتابعة رقم ‪3‬‬

‫ولو أخذنا العدد ‪ -3‬عام ً‬ ‫ال مشتركًا من المتسلسلة‬ ‫أعاله سنحصل على المتسلسلة رقم ‪ ،3‬وبما أن‬ ‫ٌ‬ ‫مجموع وفق مجموع آبل فإنه‬ ‫المتسلسلة رقم ‪ 3‬لها‬ ‫من السهل ضرب مجموع المتسلسلة بالعدد سالب‬ ‫ثالثة ألن المتسلسلة رقم ‪ 1‬تساوي سالب ثالثة‬ ‫المتسلسلة رقم ‪ 3‬وفقًا لما اسنتجناه من األعلى‪ .‬بهذا‬ ‫سيصبح المجموع ‪-1/12‬‬ ‫حاول أيضا أويلر إثبات األمر باستخدام تعميم دالته‬

‫ٌ‬ ‫تطبيقات‬ ‫ال يقف األمر هنا وحسب‪ ،‬بل أن لهذه النتيجة‬ ‫في نظرية الحقل الكمية في الفيزياء‪ ،‬ونظرية األوتار‬ ‫الفائقة البوزونية‪ ،‬وما يعرف بتأثير كازيمير‪ .‬حيت النتيجة‬ ‫هذه أساسية للوصول لألبعاد الـ ‪ 26‬بتلك النظرية!‬ ‫وتفسير طاقة الفراغ بتأثير كازيمير وقوة كازيمير‪،‬‬ ‫وكتب تتحدث‬ ‫وتظهر هذه بكتب نظرية الحقل الكمية‬ ‫ٍ‬ ‫عن نظرية األوتار‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫واحدة من‬ ‫إنها بالضبط كما وصفها تيري جانون‪ “ :‬إنها‬ ‫ً‬ ‫دهشة! “‬ ‫أكثر منتجات العلم‬

‫التي تعرف اآلن بتابع زيتا‪ .‬والتي تعرف على الشكل اآلتي‪:‬‬

‫‪62‬‬


‫المصادر‬ ‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي‬ 1- http://www.nature.com/news/2011/110823/ full/news.2011.498.html 2- http://global.britannica.com/EBchecked/topic/406351/natural-selection

:‫قسم الفكر العلمي‬ :‫حقيقة العلم الزائف‬

1- http://basm.kacst.edu.sa/ViewTerm.aspx?termid=507030

3- http://www.nature.com/news/2004/041004/ full/news041004-16.html

2- http://www.centerwatch.com/drug-information/fda-approved-drugs/drug/100076/corlanor-ivabradine

4- http://sickle.bwh.harvard.edu/malaria_sickle. html

3- http://www.senseaboutscience.org/pages/debunking-detox.html

5- http://www.cep.ucsb.edu/emotion.html

4- http://www.badscience.net/2004/09/rusty-results/

‫التكيف والتطور الحيوي في ظل التدهور‬ ‫البيئي‬ 1- Urban, Mark C. “Accelerating extinction risk from climate change.” Science348.6234 (2015): 571-573. 2- Dr. Pieter Tans, NOAA/ESRL (www.esrl.noaa. gov/gmd/ccgg/trends/) and Dr. Ralph Keeling, Scripps Institution of Oceanography (scrippsco2.ucsd.edu/). 3- Wirgin, I., Roy, N. K., Loftus, M., Chambers, R. C., Franks, D. G., & Hahn, M. E. (2011). Mechanistic basis of resistance to PCBs in Atlantic tomcod from the Hudson River. Science, 331(6022), 1322-1325. 4- Dixon, G. B., Davies, S. W., Aglyamova, G. A., Meyer, E., Bay, L. K., & Matz, M. V. (2015). Genomic determinants of coral heat tolerance across latitudes. Science, 348(6242), 14601462. 5- Veilleux, H. D., Ryu, T., Donelson, J. M., van Herwerden, L., Seridi, L., Ghosheh, Y., ... & Munday, P. L. (2015). Molecular processes of transgenerational acclimation to a warming ocean. Nature Climate Change. ‫ مقاوم إرهاب البكتيريا‬:‫لويس باستر‬ Spurgeon, M. (2006). Famous People Throughout History.

5- http://ncse.com/news/2009/07/views-evolution-among-public-scientists-004904 6- http://www.degruyter.com/view/j/ppb.2010.41. issue-2/v10059-010-0008-0/v10059-010-00080.xml :‫ ما العذر؟‬،‫الجهل في عصر المعرفة‬ Spalding KL, Bhardwaj RD, Buchholz BA, Druid H, Frisen J. (2005) Retrospective birth dating of cells in humans. Cell. 122:133-43 Ruse, M., & Travis, J. (2009). Evolution: The first four billion years. Harvard University Press. https://www.youtube.com/watch?v=kypne21A0R4 http://www.nih.gov/news/health/jun2012/ nhgri-13.htm

:‫قسم األحياء‬ :‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتريا التي بداخلنا‬ 1- http://www.nature.com/cmi/journal/v8/n2/full/ cmi201067a.html 2- http://www.gutmicrobiotawatch.org/gut-microbiota-info/ 3- http://www.scientificamerican.com/article/ how-gut-bacteria-help-make-us-fat-and-thin/ 4- http://discovermagazine.com/galleries/ zen-photo/m/microbiome 5- http://www.scientificamerican.com/article/ mental-health-may-depend-on-creatures-in-thegut/?WT.mc_id=SA_Facebook

63


1- Differentia forms and Mathematical Physics. By C.von Westenholz 2- Geometry topology and physics By Nakahara 3- Geometry Spinors and Applications By Hurley and Vandyck 4. Group theory and General Relativity By Carmeli ‫موحد؟‬ ‫حقل‬ ‫لماذا علينا إيجاد نظرية‬ ٍ ٍ Thiemann, T. (2007). Modern canonical quantum general relativity. Cambridge University Press. Isham, C. J., Penrose, R., & Sciama, D. W. (1981). Quantum gravity 2. In Quantum Gravity II (Vol. 1). Chicago Rovelli, C. (2004). Quantum gravity. Cambridge university press. Chicago. Baez, J. (2003). Quantum gravity: The quantum of area?. Nature, 421(6924), 702-703.

:‫قسم العلوم الطبية‬ ‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول سرطان‬ :‫الدماغ؟‬ 1- U.S. Food and Drug Administration (2009). Radiation-Emitting Products: Reducing Exposure: Hands-free Kits and Other Accessories. Silver Spring, MD. Retrieved June 18, 2012.

:‫ من غاز المستنقعات إلى المصانع‬،‫الميثان‬ http://news.nationalgeographic.com/ news/2005/12/1209_051209_titan_2.html http://news.discovery.com/earth/global-warming/ gassy-cows-emit-more-methane-than-oil-industry-140710.htm :‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‬ Cozolino, L. (2014). The Neuroscience of Human Relationships: Attachment and the Developing Social Brain (Norton Series on Interpersonal Neurobiology). WW Norton & Company.

:‫قسم الفيزياء‬ ‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬ Bardeen, J. M.; Carter, B.; Hawking, S. W. (1973). “The four laws of black hole mechanics”. Communications in Mathematical Physics 31 (2): 161–170. Bekenstein, Jacob D. (April 1973). “Black holes and entropy”. Physical Review D 7 (8): 2333– 2346 Wald, Robert M. (1984). General Relativity. University of Chicago Press

2- http://www.statista.com/statistics/274774/ forecast-of-mobile-phone-users-worldwide/

Carroll, Sean M. (2004). Spacetime and Geometry. Addison Wesley

3- Volkow ND, Tomasi D, Wang GJ, et al. Effects of cell phone radiofrequency signal exposure on brain glucose metabolism. JAMA 2011; 305(8):808–813. [PubMed Abstract]

Penrose, R. (1965). “Gravitational Collapse and Space-Time Singularities”. Physical Review Letters 14 (3): 57

4- Oberto G, Rolfo K, Yu P, et al. Carcinogenicity study of 217 Hz pulsed 900 MHz electromagnetic fields in Pim1 transgenic mice. Radiation Research 2007; 168(3):316–326. [PubMed Abstract] 5- Zook BC, Simmens SJ. The effects of pulsed 860 MHz radiofrequency radiation on the promotion of neurogenic tumors in rats. Radiation Research 2006; 165(5):608–615.[PubMed Abstract] 6- International Agency for Research on Cancer (2008). INTERPHONE Study: latest results update—8 October 2008 7- Nicolaou, C. (1990). An architecture for real-time multimedia communication systems. Selected Areas in Communications, IEEE Journal on, 8(3), 391-400.

64

:‫قسم الكيمياء‬

Arkani–Hamed, N.; Dimopoulos, S.; Dvali, G. (1998). “The hierarchy problem and new dimensions at a millimeter”. Physics Letters B 429 (3–4): 263 Harada, T. (2006). “Is there a black hole minimum mass?”. Physical Review D 74 (8): 084004 Schwarzschild, K. (1916). “Über das Gravitationsfeld eines Massenpunktes nach der Einsteinschen Theorie, Sitzungsberichte der Königlich Preussischen Akademie der Wissenschaften 7: 189–196. ( ‫الورقة األصلية التي نشرت فيها‬ ‫) حلول معادالت حقل أينشتاين‬ Droste, J. (1917). “On the field of a single centre in Einstein’s theory of gravitation, and the motion of a particle in that field”. Proceedings Royal Academy Amsterdam 19 (1): 197–215. :‫زمكان نيوتن ذو االنحناء الغير صفري‬


:‫الخاليا الجذعية و مستقبل الطب‬ http://stemcells.nih.gov/info/basics/pages/basics1.aspx :‫عندما يصل السكري إلى الكلية‬ http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/ PMC3101719/

:‫قسم الرياضيات‬ ‫ما المميز في الرياضيات؟‬ 1- Pickover, C.A., The Math Book2009, New York: Sterling. 2- http://www.storyofmathematics.com/ :‫؟‬

-1 ‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة‬ 12

: ‫إثبات أويلر‬ http://math.ucr.edu/home/baez/qg-winter2004/ zeta.pdf ‫إثبات رمانوجان – الصورة‬ http://www.imsc.res.in/~rao/ramanujan/NoteBooks/NoteBook1/chapterVIII/page3.htm ‫ توجد النتيجة‬،‫تواجدها بنظرية الحقل الكمومي‬ :‫بالمصدر التالي‬ Zee, A. (2003). Quantum field theory in a nutshell. Princeton UP p: 65: 67 :‫مصدر آخر‬ http://scitation.aip.org/content/aip/magazine/ physicstoday/news/10.1063/PT.5.8029 Dolan, B. P., & Nash, C. (1992). Zeta function continuation and the Casimir energy on odd and even dimensional spheres. Communications in mathematical physics, 148(1), 139-153. Chicago. Lamb, E. (2016). Does 1+2+3 Really Equal -1/12?. Scientific American Blog Network. Retrieved 12 January 2016, from http://blogs. scientificamerican.com/roots-of-unity/does-123really-equal-112/

65


مجلة السعودي العلمي - العدد الأول