Page 1

‫العدد ألول‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬ ‫معنى‬ ‫عندما يتوقف الزمان وال يصبح للمكان أي‬ ‫ً‬

‫أنا أم نحن؟‬

‫عالقتنا بعوالم البكتيريا‬ ‫التي بداخلنا‬

‫ما المميز في‬ ‫الرياضيات؟‬

‫اللغة الكونية التي أسرت‬ ‫العقول عبر الزمن‬

‫الهواتف المحمولة‬ ‫وسرطان الدماغ‬

‫نظرة علمية على أقاويل‬ ‫متداولة‬

‫حقيقة العلم الزائف‪:‬‬ ‫علمي؟‬ ‫أي خب ٍر‬ ‫هل نصدق ّ‬ ‫ٍ‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور‬ ‫عمر ياغي‬ ‫رائد الفضاء كريس هادفيلد‬ ‫لقراء السعودي العلمي‪:‬‬ ‫ّ‬

‫لماذا نستكشف؟‬

‫الكيميائي الحائز‬ ‫على جائزة‬ ‫الملك فيصل‬ ‫للكيمياء في‬ ‫عام ‪2015‬‬


‫فريق العمل‬ ‫رئيس التحرير‪ :‬فارس علي بوخمسين‬ ‫التحرير و التدقيق اللغوي‪:‬‬ ‫الهليس وليلى نور ولي‬

‫دينا محسن‬

‫تصميم و إخرج فني‪ :‬نورة عبدالرحمن الدراك‬ ‫تصميم جرافيكس‪ :‬سارة الحسين‬ ‫اشترك في كتابة هذا العدد‪ :‬معاذ الدهيشي‪،‬‬ ‫فيصل الخالدي‪ ،‬فارس بوخمسين‪ ،‬حيدر موسى‪،‬‬ ‫أحمد بوزيد‪ ،‬األستاذة لينة‪ ،‬زكي الهاشم والدكتور‬ ‫عمر ياغي‪ ،‬فاطمة الرحيمي‪ ،‬بسمة صادق‪ ،‬عمر‬ ‫بخش‪ ،‬عبداهلل الشواف‪ ،‬نورة الدراك‪.‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬ ‫تعيش منطقتنا العربية في هذه األيام أحد أكبر‬ ‫موجات التحول االجتماعي واالقتصادي اضطرابًا‬ ‫التي شهدها التاريخ الحديث‪ ،‬فلقد رأينا في‬ ‫سنين قليلةٍ ظهور العديد من القوى على‬ ‫الساحة ومن ثم وقفنا داهشين من سرعة‬ ‫انحسارها‪ ،‬وما تزال الظروف المتقلبة هذه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متجذرة في‬ ‫مستمرة ألن أسبابها أًضحت‬ ‫صعب حلها‬ ‫مجتمعاتنا ووعينا العربي‪ ،‬مما ُي ِ‬ ‫تحو ٍل‬ ‫ببرنامج‬ ‫اقتصادي أو خطة تنمويةٍ قصيرةٍ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫األجل‪ .‬وألن المواطن العربي يسعى لحياةٍ أفضل‬ ‫كسائر نظرائه حول العالم‪ ،‬نتج عن هذا المشهد‬ ‫ٌ‬ ‫صراع بين طموح هذا المواطن في التنمية وواقع‬ ‫الحال العربي وقلة الحيلة االقتصادية‪.‬‬ ‫تمخض عن ذلك الصراع عدة أفكا ٍر حول ما يجب‬ ‫فعله للخروج من هذه المأزق واختلفت الرؤى‬ ‫والحلول‪ ،‬وها نحن نقدم حلنا أيضا‪ :‬العلم‪ .‬إننا‬ ‫مؤمنين في مجموعة السعودي العلمي بأن‬ ‫التثقيف العلمي للمجتمع هو بداية المشوار‬ ‫ٌ‬ ‫مساهمة‬ ‫أي أمةٍ ‪ ،‬وما هذه المجلة إال‬ ‫في نهضة ّ‬

‫ٌ‬ ‫بسيطة من ضمن جهود مجموعتنا في تقديم‬ ‫العلوم إلى الجمهور وتزويده بالمعارف والعتاد‬ ‫الالزمين لكي ننتشل أنفسنا من مستنقع الجهل‬ ‫الذي غرقنا فيه‪ ،‬ولتمكين الشاب والمجتمع‬ ‫العربي من الحصول على مادةٍ علميةٍ موثوقةٍ‬ ‫ٌ‬ ‫متوفرة لغيره من‬ ‫وشيقةٍ بلغته مجانًا‪ ،‬كما هي‬ ‫الشباب الطموح حول العالم‪.‬‬ ‫يكمن في تاريخنا‬ ‫إن الدليل على أهمية العلم‬ ‫ُ‬ ‫المشرف‪ ،‬حيث يقف شاهدًا شامخًا على أن تطور‬ ‫العلوم هو الطريق األنجح الذي يضمن وصول أمتنا‬ ‫العربية إلى مصاف القوى العظمى‪ .‬ولهذا‪ ،‬يقع‬ ‫على عاتق ّ‬ ‫عربي يريد العز لوطنه مسؤولية أن‬ ‫كل‬ ‫ٍ‬ ‫يكون جزءًا من عجلة العلم والمعرفة‪ ،‬وأن‬ ‫يساهم فيها تعلمًا‪ ،‬تعليمًا‪ ،‬تطبيقًا‪ ،‬وبحثًا بما‬ ‫استطاع إليه سبي ً‬ ‫ال‪ .‬وإليماننا بروح تلك المسؤولية‪،‬‬ ‫تطمح مجموعتنا ألن تكون خادمة لألمة بأن تكون‬ ‫منبرًا للعلم والبحث ومركزًا للفكر واإلبداع‬ ‫العلميين‪.‬‬ ‫المفرح هو أننا لسنا الوحيدين الذين نسعى بهذا‬ ‫االتجاه لحسن الحظ‪ ،‬فقد شهدت السنوات‬ ‫مجموعات‪،‬‬ ‫األخيرة ظهور عدة‬ ‫مؤسسات‪ ،‬وأفرادٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫يعملون معنا في نشر الوعي العلمي‪ ،‬وتهدف‬ ‫جميع هذه الجهود إلى االرتقاء بالفكر ومستوى‬ ‫العلم في المنطقة امتدادًا من المحيط إلى‬ ‫الخليج‪ .‬واألكثر روعة هو حجم التعاون الحاصل‬ ‫بين هذه المبادرات العلمية‪ ،‬حيث جمع العلم ما‬ ‫فرقته الحدود‪ ،‬وأصبحنا نعمل بيدٍ واحدةٍ في‬ ‫سبيل حلمنا جميعًا في جلب النهضة واالزدهار‬ ‫لعالمنا العربي عبر نشر العلم‪.‬‬ ‫إن هذه المجلة تقف دلي ً‬ ‫ال على قدرة الشاب العربي‬ ‫بأخذ زمام المبادرة بالعمل بعيدًا عن دهاليز‬ ‫البيروقراطية والتعقيدات اإلدارية التقليدية‪ ،‬كما‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫غيث من اإلمكانيات الجبارة التي‬ ‫فيض من‬ ‫أنها‬ ‫يمتلكها الشباب العربي في عصرنا هذا‪ .‬وإني‬ ‫ٌ‬ ‫ثقة بأن الفضاء االلكتروني سيمتأل قريبًا‬ ‫كلي‬ ‫بأعمال العلماء والمفكرين العرب‪ ،‬وإن مجموعة‬ ‫السعودي العلمي تتشرف بكونها جزءًا من ذلك‬ ‫الزخم القادم ال محالة‪.‬‬


‫مقاالت العدد‪:‬‬ ‫قسم الفكر العلمي‪:‬‬

‫قسم الفيزياء‪:‬‬

‫لماذا نستكشف؟‪2 .................................................‬‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‪37..............‬‬

‫حقيقة العلم الزائف‪4...........................................‬‬

‫موحد؟‪41.....‬‬ ‫حقل‬ ‫لماذا علينا إيجاد نظرية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫كريس هادفيلد‬

‫فيصل الخالدي‬

‫الجهل في عصر المعرفة‪ ،‬ما العذر؟‪9..........‬‬ ‫معاذ الدهيشي‬

‫قسم األحياء‪:‬‬ ‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتريا التي‬ ‫بداخلنا‪13.......................................................................‬‬ ‫فارس بوخمسين‬

‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي‬ ‫‪16.......................................................................................‬‬ ‫فارس بوخمسين‬

‫التكيف والتطور الحيوي في ظل التدهور‬ ‫البيئي‪18...........................................................................‬‬ ‫حيدر موسى‬

‫لويس باستر‪ :‬مقاوم إرهاب البكتيريا‪21..........‬‬ ‫أحمد نبيل بوزيد‬

‫قسم الكيمياء‪:‬‬ ‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‪25......................‬‬ ‫الميثان‪ ،‬من غاز المستنقعات إلى المصانع‪29......‬‬

‫أ‪ .‬لينة‬

‫أ‪ .‬لينة‬

‫زمكان نيوتن ذو االنحناء الغير صفري‪43.......‬‬ ‫أ‪ .‬لينة‬

‫قسم العلوم الطبية‪:‬‬ ‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول‬ ‫سرطان الدماغ؟‪49...................................................‬‬ ‫فاطمة المطيري‬

‫الخاليا الجذعية ومستقبل الطب‪51..............‬‬ ‫فارس بوخمسين‬

‫عندما يصل مرض السكري للكلية‪53...........‬‬ ‫عمر محمد بخش‬

‫هل تشتاق لنومة هنيئة؟‪55................................‬‬ ‫عبداهلل الشواف‬

‫قسم الرياضيات‪:‬‬ ‫ما المميز في الرياضيات؟ ‪58................................‬‬ ‫نورة عبدالرحمن الدراك‬

‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة ‪ - 1‬؟‪60........‬‬ ‫أ‪ .‬لينة‬

‫‪12‬‬

‫بسمة صادق‬

‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‪31...................‬‬ ‫فاطمة المطيري‬

‫المصادر ‪63...................................................................‬‬


‫الفكر العلمي‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫لماذا نستكشف؟‪2..............................................................................................‬‬ ‫حقيقة العلم الزائف ‪4......................................................................................‬‬ ‫الجهل في عصر المعرفة‪ ،‬ما العذر؟ ‪9....................................................‬‬

‫‪1‬‬


‫لماذا نستكشف؟‬ ‫بقلم‪ :‬كريس هادفيلد |‬

‫‪www.chrishadfield.ca‬‬

‫ترجمة‪ :‬لجين المرحبي‬

‫أساسي‬ ‫إن االستكشاف جز ٌء‬ ‫ٌ‬ ‫وضروري من كينونة اإلنسان‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫كأطفال‬ ‫فنحن بطبيعتنا‬ ‫ٍ‬ ‫نكتسب القدرة على المشي‬ ‫قبل قدرتنا على الكالم‪ ،‬كما‬ ‫تقوم التجربة التفاعلية التالية‬ ‫ّ‬ ‫المتعثرة بتمكين نمونا عبر تحفيز‬ ‫من الخطوات‬ ‫ً‬ ‫بمعلومات ال نهائيةٍ وغير‬ ‫مباشرة‬ ‫حواسنا‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫متوقعةٍ ‪ ،‬ويميل المراهقون بصورةٍ غريزيةٍ الى‬ ‫التمرد وترك المنزل للسبب ذاته‪.‬‬ ‫لقد قمنا كبالغين بتمديد تلك الخطوات األولى‬ ‫لتشمل اكتشاف كوكبنا بأكمله‪ ،‬حيث تت ّبع‬ ‫أسالفنا فضولهم لخارج قارة أفريقيا قبل قرابة‬ ‫‪ 60‬ألف عام باألقدام والحقًا بالعربات والقوارب‪،‬‬ ‫فاستكشفوا ومن ثم استقروا في أقاصي‬ ‫أستراليا‪ ،‬أمريكا الجنوبية‪ ،‬وعبر القطب الشمالي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سنة‬ ‫لقد وصلنا إلى نيوزيلندا ألول مرةٍ قبل ‪750‬‬ ‫فقط‪ ،‬وتمك ّنا من الوصول آلخر قارة وهي القارة‬ ‫القطبية الجنوبية في منتصف القرن التاسع‬ ‫عشر ميالدي‪ .‬وبدأنا مع محاوالت األخويان رايت‬

‫االبتكارية أخيرًا في استكشاف البعد الثالث‬ ‫ً‬ ‫أي قبل فترةٍ توازي حياة‬ ‫مباشرة في عام ‪1903‬مـ؛ ّ‬ ‫معم ٍر فقط‪.‬‬ ‫شخص‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫لكن فكرة السفر إلى الفضاء لم تكن إ ّ‬ ‫ال محض‬ ‫قريب جدًا‪ .‬حيث وسعت‬ ‫وقت‬ ‫جامح حتى‬ ‫خيال‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫االحتماالت الهائلة للكون خياالت أسالفنا‪ ،‬بدءًا‬ ‫من المالحم الهندوسية واإلغريقية إلى رواية‬ ‫ٌ‬ ‫قصة من الخيال العلمي‬ ‫“ميكروميغاس”‪ ،‬وهي‬ ‫كائنات فضائيةٍ لألرض كتبها الكاتب‬ ‫تحكي زيارة‬ ‫ٍ‬ ‫والفيلسوف الفرنسي 'فرانسوا ماري أرويه' (أو‬ ‫كما ّ‬ ‫يلقب بـ فولتير)‪ .‬واشتدت هذه الحماسة مع‬ ‫اختراع التلسكوب عندما أرانا غاليليو حلقات‬ ‫زحل وأقمار كوكب المشتري‪ ،‬وحين كتب عالم‬ ‫الفلك والكاتب بيرسيفل لوويل وكتب كاتب‬ ‫الخيال علمي الشهير راي برادبري حول قنوات‬ ‫كوكب المريخ‪.‬‬ ‫لكن أن نسافر فعليًا إلى الفضاء؟! كثي ٌر من‬ ‫ً‬ ‫مستحيلة‪ .‬حيث‬ ‫المشككين اعتبروا الفكرة‬ ‫نبذت صحيفة نيويورك تايمز الشهيرة الفكرة‬ ‫ووصفتها بـ”السخيفة” في عام ‪1920‬مـ‪ .‬ولكن‬ ‫صالبة اإلصرار الذي يتسم به االبتكار البشري لم‬ ‫إنسان‬ ‫يقتصر على ايجاد طريقةٍ إلرسال أول‬ ‫ٍ‬ ‫صعد للفضاء عام ‪1961‬مـ وهو يوري جاجارين إلى‬ ‫المدار حول األرض فحسب‪ ،‬بل وضع أيضًا نيل‬

‫‪2‬‬


‫فكر علمي‬

‫أرمسترونج و بز ألدرين على سطح القمر بعدها‬ ‫أشخاص‬ ‫سنوات فقط‪ .‬ويوجد اليوم ستة‬ ‫بثمان‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫يعيشون خارج األرض؛ ففي الحقيقة‪ ،‬هنالك‬ ‫بشري مستم ٌر على محطة الفضاء‬ ‫وجود‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫الدولية على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية‪،‬‬ ‫أي منذ شهر نوفمبر عام ‪2000‬مـ‪ .‬لقد انتقلنا من‬ ‫التخيالت إلى استعمار الفضاء في فترةٍ توازي‬ ‫نصف عمر إنسان‪.‬‬ ‫س حول فكرة‬ ‫ال يوجد هناك شي ٌء‬ ‫مقد ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫عبارة عن أحدث‬ ‫استكشاف الفضاء‪ ،‬فهي‬ ‫قديم جدًا فقط‪ ،‬أال وهو استخدام‬ ‫لنمط‬ ‫ٍ‬ ‫نسخةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أحدث تقنياتنا لالستكشاف والبحث ومن ثم‬ ‫أبدي‪.‬‬ ‫بشكل‬ ‫توسيع حدود خبراتنا وخيالنا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫لماذا نستكشف؟‬

‫بثبات من إدراكنا العلمي حول المكان الذي‬ ‫ٍ‬ ‫نعيش فيه جميعًا‪ .‬واألهم من ذلك قد يكون‬ ‫أن السفر للفضاء مكننا أخيرًا من رؤية العالم‬ ‫واحد‪ ،‬ما يعطينا منظورًا شموليًا‬ ‫كمكان‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ألنفسنا نحن بأمس الحاجة إليه‪.‬‬ ‫إن االستكشاف يدفع إلى النمو كأفرادٍ وكنوعٍ‬ ‫بشري أيضًا‪ .‬وكل هذا بدأ وأصبح ممكنًا بفضل‬ ‫ٍ‬ ‫الخيال‪ ،‬التعليم‪ ،‬الحماسة‪ ،‬وسلسلة دؤوبةٍ‬ ‫وأبديةٍ من الخطوات الصغيرة الفردية الهادفة‪.‬‬

‫ّ‬ ‫مكننا اكتشاف الفضاء من فهم‬ ‫مع ذلك‪،‬‬ ‫مسبوق‪ .‬حيث مكننا‬ ‫العالم بأكمله بوضوحٍ غير‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مرة في اليوم‬ ‫الدوران حول األرض ست عشرة‬ ‫الواحد من قياس ومشاهدة التغير على سطح‬ ‫بشكل مباش ٍر لم يسبق له مثيل‪ ،‬كما زاد‬ ‫األرض‬ ‫ٍ‬

‫‪3‬‬


‫حقيقة العلم الزائف‬ ‫بقلم‪ :‬فيصل الخالدي‬

‫قد يكون مصطلح العلم الزائف جديدًا وغريبًا‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫كل‬ ‫ظاهرة ذات تأثي ٍر كبي ٍر على‬ ‫عليك‪ ،‬ولكنها‬ ‫شعوب العالم وعلى مجتمعنا العربي بالخصوص‪.‬‬ ‫فلقد انتشرت في األونة األخيرة الكثير من‬ ‫وتدعي‬ ‫االدعاءات التي ُتلبس نفسها قناع العلم‪ّ ،‬‬ ‫دراسات تحليليةٍ وأدلةٍ علميةٍ ‪ .‬فأصبحنا‬ ‫بأنها نتاج‬ ‫ٍ‬ ‫نرى الكثير من الرسائل التي تنتشر بين الناس على‬ ‫بجمل كـ‬ ‫وسائل التواصل االجتماعي والتي تبدأ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫بحث قامت به‬ ‫علمية أن‪ ،”...‬أو “أكد‬ ‫دراسة‬ ‫“أثبتت‬ ‫جامعة ‪ ،”...‬أو قد يكون رأيًا منتشرًا بكثرةٍ بين الناس‬ ‫فتظن ان انتشاره يكفي ليجعله صحيحًا‪ ،‬وغيرها‬ ‫الكثير من الطرق التي توهم القارئ أن هذه‬ ‫ٌ‬ ‫صحيحة علميًا‪ .‬ولكن الكثير من هذه‬ ‫االدعاءات‬ ‫ٌ‬ ‫باطلة‪ ،‬وما هي سوى محاولةٍ لتدليس‬ ‫االدعاءات‬ ‫الحقائق ونشر الجهل بين عامة الناس‪ ،‬وإن هذه‬ ‫ً‬ ‫نابعة من‬ ‫المحاوالت قد تكون في بعض األحيان‬ ‫مرات أخرى قد تكون عكس‬ ‫حسن نية‪ ،‬ولكنها في‬ ‫ٍ‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫سنتطرق في هذا المقال إلى تاريخ هذه االدعاءات‪،‬‬ ‫أنواعها‪ ،‬وأشهر األمثلة التي تعيش في وسطنا‬ ‫االجتماعي‪ .‬وسنحاول أيضًا أن نحلل أسباب انتشار‬

‫هذه الظاهرة‪ ،‬سوا ًء على مستوى العالم أو على‬ ‫مستوى مجتمعاتنا العربية‪ .‬وسنحاول أن نستعرض‬ ‫كيفية اصطياد مثل هذه األكاذيب‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بداية‪ ،‬أريد أن أضع تعريفًا لمصطلح العلم الزائف‪،‬‬ ‫رأي أو ادعاءٍ يحاول أن يكسب مصداقيته‬ ‫فهو‪“ :‬كل ٍ‬ ‫من خالل إيهام الناس بأنه قائم على أدلةٍ علميةٍ ‪”.‬‬ ‫فمن خالل هذا التعريف نستطيع أن نستنبط أن‬ ‫الفرق الرئيسي بين العلم الحق والعلم الزائف هو‬ ‫وجود األدلة العلمية حقًا‪ .‬ولألدلة العلمية صو ٌر‬ ‫ٌ‬ ‫مختلفة‪ ،‬وتختلف أيضًا في قوتها العلمية‪.‬‬ ‫وسنضرب مثا ً‬ ‫ال على نوعين من األدلة العلمية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ونوع من الدراسات التطبيقية‬ ‫وهما‪ :‬آراء الخبراء‬ ‫يسمى بالتجارب المنضبطة المعشاة(‪.)1‬‬ ‫مجال ما‬ ‫نقوم في النوع األول بسؤال الخبراء في‬ ‫ٍ‬ ‫كالطب النفسي عن آرائهم في تأثير دواءٍ جديدٍ‬ ‫على مرضى الفصام مث ً‬ ‫ال‪ .‬ولكن هل يكفي هذا‬ ‫الدليل لنبدأ بتصنيع وبيع هذا الدواء الجديد؟ إن‬ ‫هذا الدليل ليس كافيًا أبدًا في الحقيقة‪ ،‬وال‬ ‫نستطيع أن نعطي المرضى أي دواءٍ لمجرد أن‬ ‫خبيرًا ما يظن أنه سيعمل‪ ،‬ففي الطب نحتاج إلى‬ ‫وقياسات مختلفةٍ وطويلةٍ قد تكلف‬ ‫تجارب‬ ‫ٍ‬

‫‪4‬‬


‫فكر علمي‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫شركات األدوية باليين الدوالرات‪ ،‬وأحد األمثلة‬

‫أنها تخلص الجسم من السموم المتراكمة فيه‪،‬‬

‫على هذا النوع هو التجارب المنضبطة المعشاة‪،‬‬

‫ناهيك عن تلك اللصاقات السحرية التي تمتص‬

‫والتي ببساطة تعني أننا سنجرب هذا الدواء‬

‫“كل ألنواع السموم” من باطن القدم! ولكن ما‬

‫على مجموعةٍ عشوائيةٍ من المرضى‪ ،‬ومن ثم‬

‫هي هذه السموم التي نريد أن تخلص منها؟ وهل‬

‫سنقارن مدى استجابة المرض لهذا الدواء‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بمرضى آخرين‬

‫جسد اإلنسان بأجهزته المعقدة غير قادر على‬

‫لم‬

‫يتناولوا‬

‫هذا‬

‫الدواء‪ ،‬وعندما نجد‬ ‫دلي ً‬ ‫ال يثبت صحة‬ ‫ادعاء هؤالء الخبراء‬ ‫سنقوم‬

‫بإعطاء‬

‫الدواء للمرضى‪ .‬وفي‬

‫قام العلماء بتجريب‬ ‫دواء ايفابرادين على‬ ‫‪ 6558‬من مرضى‬ ‫القلب قبل ان تعلن‬ ‫هيئة الغداء والدواء‬ ‫االمريكية انه صالح‬ ‫لالستعمال (‪)2‬‬

‫التخلص منها؟‬ ‫سريع على اإلنترنت ستجد الكثير‬ ‫ببحث‬ ‫فلو قمت‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫من الطرق للتخلص من السموم‪ ،‬وأحد أشهر هذه‬ ‫الخزعبالت هي لصاقات أسفل القدمين‪ .‬ففي أحد‬ ‫المواقع التي تبيع هذه اللصاقات يدعي البائع بأن‬ ‫أسفل القدم هو المكان الذي تتجمع فيه النهايات‬

‫غالب األحيان‪ ،‬تأخذ‬

‫العصبية‪ ،‬وأن هذه اللصاقة تحتوي على نوعٍ ما من‬

‫هذه الدراسات وقتًا طوي ً‬ ‫ال قد يصل إلى عقدين‬

‫األعشاب الذي يمتص السموم التي تراكمت في‬ ‫الجسم‪ .‬كما أنه يقدم دلي ً‬ ‫ال على عمل هذه‬

‫ونرى في المثال التالي البسيط مدى صعوبة‬

‫اللصاقات بزعمه‪ ،‬وهو أنها تتحول إلى اللون البني‬

‫امتالك األدلة العلمية‪ ،‬وأن العلماء يبذلون جهدًا‬

‫بعد استخدامها لمدة ‪ 8‬ساعات‪ .‬وطبعًا ال ينسى‬

‫كبيرًا المتالك األدلة قبل االدعاء بامتالك الدليل‬

‫البائع أن ُيزين إعالنه بالكثير من المقوالت الرنانة‬

‫العلمي‪.‬‬

‫التي تدعي أن كل ما يقوله مثبت علميًا‪.‬‬

‫من الزمن حتى يتم إثبات فعالية دواءٍ واحدٍ ‪.‬‬

‫إن سر تطور العلم الحديث هو اعتماده على‬ ‫األدلة العلمية الرصينة‪ ،‬ويمكننا أن نرى هذا‬

‫لماذا مبدأ تصفية السموم‬ ‫خاطئ؟‬

‫التطور واضحًا في شتى المجاالت‪ ،‬مما أكسبه‬ ‫ثقة الناس حول العالم‪ .‬فاليوم‪ ،‬ما إن يقول‬

‫‪ -‬يدعي أصحاب هذه المنتجات أنها تنظف‬

‫مجال ما حتى ترى الناس‬ ‫العلم كلمته في‬ ‫ٍ‬

‫الجسم من السموم وأنها تزيد من قدرة اجهزة‬

‫تتبعه‪ ،‬وهذا بالضبط ما جعله هدفًا للتزوير‪.‬‬

‫الجسم على طرد السموم‪ .‬ولكن أجهزة الجسم‬

‫فهدف مصنعي العلم الزائف هو إيهام الناس‬

‫ال تحتاج إلى مساعدةٍ في الحقيقة‪ ،‬اال إذا كانت‬

‫أن ما يدعونه صحيح لكسب ثقتهم‪ .‬وقبل أن‬

‫بمرض ما‪ .‬والتدخل هنا يكون طبيًا وليس‬ ‫مصابة‬ ‫ٍ‬

‫ندخل في تفاصيل هذه الظاهرة أريد أن أعطي‬

‫عبر هذه المنتجات‪.‬‬

‫القارئ بعضًا من األمثلة على سبيل الذكر ال‬ ‫‪ -‬يقول الدكتور في الكيمياء والكاتب العلمي‬

‫الحصر‪:‬‬

‫الشهير جون امسلي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫شهرة هو “تطهير‬ ‫ إن أحد أكثر األوهام الطبية‬‫الجسم من السموم”‪.‬‬

‫علمي يدعو الناس إلى‬ ‫سبب‬ ‫“ليس هناك أي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫إضاعة وقتهم وأموالهم على ما يسمى‬

‫حيث نسمع يوميًا‬

‫بالحميات أو العالجات المطهرة للسموم‪ ،‬فكل‬

‫عن أنواعٍ كثيرةٍ‬

‫هذه الطرق ال تقارن بأجهزة التصفية الموجودة‬

‫من‬

‫الحميات‬

‫في الجسم” (‪.)3‬‬

‫الغذائية وبعض‬ ‫األغذية‬

‫التي‬

‫يدعي مروجيها‬

‫‪5‬‬


‫فكر علمي‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫باطلة‪:‬‬ ‫ادعاءات‬ ‫ السموم تتراكم في جسدك‪ :‬في الحقيقة‪،‬‬‫أغلب المواد الكيميائية ال تتراكم في الجسم‪ ،‬بل‬ ‫إن الجسد يتخلص منها بكل فعالية‪ .‬ومن اهم‬ ‫االشياء التي تحدد سمية المواد هي الجرعة‪ ،‬فإن‬ ‫جرعة طبية من مسكن األلم قد تريحك من األلم‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫زائدة قد تؤدي إلى الوفاة‪.‬‬ ‫جرعة‬ ‫ولكن‬ ‫ً‬ ‫رنانة كما‬ ‫عبارات‬ ‫ و في كثير من األحيان‪ ،‬سنرى‬‫ٍ‬ ‫ذكرنا سابقًا مثل‪“ :‬أثبتت الدراسات” او ما يشابهها‪،‬‬ ‫ولكن هل يقدم البائع مصادر لهذه الدراسات؟ ام‬ ‫انه يكتفي بادعائه ان عالم غربيًا شهيرًا قد أثبت‬ ‫صحة هذا الكالم؟‬

‫أعضاء الجسم ال تحتاج إلى‬ ‫المساعدة‪:‬‬

‫الجلد‪:‬‬

‫تذكر أن وظيفة الجلد هو العمل كفاصل وواقي‬ ‫من البيئة الخارجية‪ .‬ووضع بعض المواد على الجلد‬ ‫(مثل اللصاقات والمراهم) لن يكون له أثر على‬ ‫وظائف األعضاء الداخلية‪.‬‬

‫الجهاز الهضمي‪:‬‬ ‫يستطيع هذا الجهاز قتل كل السموم وتنظيف‬ ‫منتجات غريبةٍ ‪.‬‬ ‫أي مساعدةٍ من‬ ‫نفسه لوحده دون ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وذلك بفضل ما لديه من أسلحةٍ ضد كل من يجرؤ‬ ‫على التعدي على أمن الجسد‪ ،‬مثل حمض المعدة‬ ‫الذي يقتل البكتيريا‪.‬‬

‫الكبد و الكلى‪:‬‬ ‫يستطيع كل من هذه األعضاء تنقية الدم والبيئة‬ ‫الداخلية للجسم بفعالية كبيرة‪.‬‬ ‫فإذا كان ما يقوله هذا البائع مجرد كذب‪ ،‬لماذا‬ ‫يتحول لون اللصاقات إلى البني؟‬ ‫إن تحول الصاقات إلى اللون البني ليس دلي ً‬ ‫ال على‬ ‫فعالية هذا المنتج‪ .‬ففي غالب األحيان يكون سبب‬ ‫تحول اللصاقات إلى اللون البني بسيطًا جدًا‪ .‬إن‬ ‫إلصاق هذه المنتجات على الجلد يؤدي إلى زيادة‬

‫في التعرق‪ ،‬مما يؤدي إلى أكسدة المواد الموجودة‬ ‫في اللصاقة ما يعطيها لونها البني (‪ .)4‬وقس‬ ‫على ذلك بقية األدلة الهشة التي يقدمها مروجو‬ ‫هذه االدعاءات‪.‬‬

‫إحصائيات ونظرة على‬ ‫انحياز التأكيد‬ ‫لماذا ترفض المجعتمات الغير علمية نظرية‬ ‫التطور؟‬ ‫إن أسباب هذا الرفض كثيرة‪ ،‬وربما أكثر هذه‬ ‫ً‬ ‫قوة هو اعتقاد الناس أن هذه النظرية‬ ‫األسباب‬ ‫تناقض التعليمات الدينية‪ ،‬كما أن انعدام تدرسيها‬ ‫في بعض مدراس العالم العربي يلعب دورًا هامًا‪.‬‬ ‫لسبب‬ ‫وقد تطرقت هنا بالتحديد لنظرية التطور‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫مهم‬ ‫مصطلح‬ ‫مثال ممتا ٌز لتوضيح‬ ‫هام‪ ،‬وهو أنها‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جدًا في سياق العلم الزائف‪ ،‬يعرف باسم انحياز‬ ‫التأكيد‪.‬‬ ‫انحياز التأكيد هو ببساطة محاولة الفرد إثبات رأيه‬ ‫بد ً‬ ‫ال من أن يبحث عن الحقيقة‪ ،‬وهو أحد أقوى‬ ‫أسباب انتشار العلوم المزيفة‪ .‬لنفترض جد ً‬ ‫ال أنني‬ ‫شخص آخر‬ ‫ضد نظرية التطور‪ ،‬وعند نقاشي مع‬ ‫ٍ‬ ‫أردت أن أثبت له أن رأيي هو الصواب‪ .‬فعندها‪،‬‬ ‫محرك للبحث على‬ ‫سأقوم ببساطة بفتح أي‬ ‫ٍ‬ ‫األنترنت وسأكتب شيئًا من قبيل “إثبات خطأ نظرية‬ ‫َ‬ ‫مليئة بمواقع‬ ‫التطور”‪ ،‬وستكون نتيجة البحث‬ ‫تدعي بأنها تهدم النظرية علميًا وباألدلة‪ .‬وسأقوم‬ ‫بنسخ ولصق هذه األدلة للشخص الذي أقوم‬ ‫بمجادلته‪ .‬ولكنه سيقوم أيضًا بفتح محرك البحث‪،‬‬ ‫ولكنه سيبحث عن “إثبات صحة نظرية التطور”‪.‬‬ ‫وسيطول النقاش حتى يتعب الطرفان ولن يصل‬ ‫أي أحدٍ منهما إلى نتيجةٍ غير أن رأيه هو الصواب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وهذه هي معضلة انحياز التأكيد‪ ،‬فالطرفان‬ ‫أي نيةٍ جادةٍ في البحث عن‬ ‫منحازان لرأيهما دون ّ‬ ‫الحقيقة‪.‬‬ ‫في المقابل‪ ،‬لو أننا بحثنا عن “شرحٍ نظرية التطور”‬

‫‪6‬‬


‫فكر علمي‬

‫بأي معركةٍ حول نظرية التطور لما‬ ‫قبل بدئنا ّ‬ ‫تفاقم األمر لهذه الدرجة‪ .‬والخطأ غالب ُا يكون على‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫التي تنقض ممارسة البرمجة اللغوية العصبية‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫بحثية أكبر‪.‬‬ ‫قيمة‬ ‫أفضل‪ ،‬وبنا ًء على ذلك فإن لها‬

‫الطرفين(*)‪ ،‬ألن الطرف األول الذي يقول ببطالن‬ ‫شروحات لها‬ ‫هذه النظرية لم يقوم بالبحث عن‬ ‫ٍ‬

‫إن رأي المجتمع العلمي في البرمجة اللغوية‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫كعلم زائف‪ ،‬ولكن‬ ‫مصنف‬ ‫واضح‪ ،‬فهو‬ ‫العصبية‬ ‫ٍ‬

‫بالحسبان احتمالية كونه مخطئًا‪.‬‬

‫يبقى رائجًا في مجتمعنا بكثرةٍ لذلك قمنا بالتحذير‬

‫ولم يقم بمحاولة فهمها‪ ،‬والطرف اآلخر لم يأخذ‬

‫منه هنا‪ .‬وترجع أسباب انتشار هذه الممارسة إلى‬

‫هل تعاليم البرمجة اللغوية‬ ‫العصبية مقبولة في الوسط‬ ‫العلمي؟‬

‫ضعف المحتوى العربي العلمي‪ ،‬فعندما نقوم‬ ‫بالبحث باللغة العربية نجد الكثير من المواقع على‬ ‫اإلنترنت تدعم مثل هذه الممارسات‪.‬‬

‫كيف تكتشف الحقيقة؟‬ ‫نظرًا لكثرة انتشار هذه العلوم الزائفة‪ ،‬فإن من‬ ‫المستحيل أن نتطرق لكلها‪ .‬ولكن نستطيع أن‬ ‫نبين لكم كيفية اصطياد هذه األكاذيب وتم ّيز‬ ‫العلم الصحيح عنها‪:‬‬

‫• االستدالل بأبحاث غير حقيقية‪:‬‬ ‫في هذه االحصائية قمنا بطرح السؤال “هل تعاليم‬

‫ٌ‬ ‫أمريكي مؤخرًا فائدة تناول الرطب‬ ‫باحث‬ ‫“اكتشف‬ ‫ٌ‬

‫البرمجة اللغوية العصبية مقبولة في الوسط‬

‫أو التمر بأعدادٍ فرديةٍ ‪ ،‬إذ تب ّين له أن في حالة تناول‬

‫علمي؟” ‪ %74‬قالوا‬ ‫دليل‬ ‫أي‬ ‫العلمي أو هل لها ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫تتحول السكريات إلى‬ ‫التمور بأعداد فردية‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫طاقة‪ ،‬أما إذا تم‬ ‫كربوهيدرات تكسب الجسم‬ ‫ٍ‬

‫ذات أدلةٍ علميةٍ ‪.‬‬

‫تتحول إلى‬ ‫تناولها بأعدادٍ زوجيةٍ ‪ ،‬فإن السكريات‬ ‫ّ‬

‫البرمجة اللغوية العصبية هي أحد أشهر البرامج‬

‫سكاكر وبوتاسيوم‪ ،‬ما يتس ّبب في التأثير على‬

‫التي تعد أتباعها بتطوير الذات واعطاء متقنيها‬

‫وظائف الكلى‪”.‬‬

‫بأنهم ال يعلمون بينما قال ‪ %14‬ان هذه الممارسات‬

‫إنجازات كبيرةٍ في حياتهم‪.‬‬ ‫القدرة على تحقيق‬ ‫ٍ‬ ‫أي‬ ‫وعلى الرغم من إثبات الدراسات أنه ليس هناك ّ‬ ‫صحةٍ لهذه التقنية(‪ ،)6‬إال أننا نجد انها تالقي قبو ً‬ ‫ال‬ ‫كبيرًا في المجتمع‪.‬‬

‫هل الحظتم الخلل هنا؟ فهل ُذكر اسم الباحث؟‬ ‫أو اسم البحث؟ أو حتى المؤسسة العلمية المتبنية‬

‫في بداية األمر‪ ،‬أدعى خبراء البرمجة اللغوية‬

‫لهذا البحث؟ أو سنة نشره؟ أو الدورية العلمية التي‬ ‫ُنشر فيها؟‬

‫دراسات‬ ‫العصبية أن كل ما يقومون به مبني على‬ ‫ٍ‬

‫أظن أن هذا هو أكثر االنواع انتشارًا ولكنه أيضًا‬

‫وابحاث مطولةٍ ‪ ،‬ولكن بعد أن تم تحليل ‪33‬‬ ‫ٍ‬

‫سهل التميز لحسن الحظ‪ ،‬فكل ما عليك فعله‬ ‫ً‬ ‫دراسة ما تثبت ما يقوله أن‬ ‫أحد ما أن‬ ‫عندما يدعي‬ ‫ٌ‬

‫دراسة(‪ )7‬تبين التالي‪:‬‬

‫تسأله عن هذه الدراسة ومن قام بها وأين ُنشرت‪.‬‬ ‫‪ %81 -‬من الدراسات فقط تدعم هذه الممارسة‪،‬‬

‫وال بد أن نشير أيضًا إلى األخطاء المنطقية والعلمية‬

‫بينما ‪ %45‬من الدراسات ال تدعمها‪.‬‬

‫الفادحة في هذا الخبر‪:‬‬

‫‪ -‬جودة التقنيات البحثية المستخدمة في األبحاث‬

‫تحول السكريات إلى كربوهيدرات‬ ‫‪ -‬يظن الكاتب أن ّ‬

‫* المثال هنا يفترض جهل كال الطرفان بالحقيقة‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫فكر علمي‬

‫ما هو العلم الزائف؟‬

‫هو ما يكسب الجسم الطاقة‪ ،‬بينما الحقيقة‬

‫وتحليلها‪ ،‬وغيرها من العوامل التي قد تؤثر على‬

‫عكس ذلك تمامًا فالجسم يقوم بتكسير‬

‫نتائج التجربة‪.‬‬

‫سكريات أحادية حتى‬ ‫الكربوهيدرات العديدة إلى‬ ‫ٍ‬ ‫يستطيع استخدامها في عمليات انتاج الطاقة‪.‬‬

‫ إن مجرد خسارة وزن بسيط بعد الموت ال يعني‬‫بالضرورة أن هذا هو وزن الروح‪ ،‬فهناك الكثير من‬

‫‪ -‬إن الجسم ال يفرق بين تناول عدد فردي أو زوجي‬

‫الفرضيات التي قد تفسر هذه الخسارة‪ .‬مثل تبخر‬

‫من التمور‪ ،‬فكل ما تأكله يتم هضمه وتكسيره‬

‫الماء من الجسم بسبب االرتفاع المفاجئ لحرارة‬

‫مركبات بسيطةٍ كالسكريات وتمتص هذه‬ ‫إلى‬ ‫ٍ‬

‫الجسم بعد الموت وذلك بسبب انعدام تبريد‬

‫المركبات إلى مجرى الدم في األمعاء‪.‬‬

‫الدم في الرئة بعد توقفها عن العمل‪ .‬وهنا نفتح‬

‫• االستدالل‬ ‫بأبحاث غير مؤكدةٍ أو مرفوضةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫في المجتمع العلمي‪:‬‬

‫علمي‬ ‫بابًا آخر للنقد العلمي‪ ،‬فليس ّ‬ ‫أي استنتاجٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫قابل للتحليل والتأويل‬ ‫مطلق الحقيقة‪ ،‬فكل شيءٍ‬ ‫والرصد والنقض‪ ،‬وإن مثل هذا النوع من الدراسات ال‬ ‫ً‬ ‫عالقة على أقصى تقدير‪.‬‬ ‫تثبت سببًا بل تفترض‬

‫“فجر الدكتور دنكان ماكدوجال في القرن‬ ‫ٌ‬ ‫كبيرة باكتشافه “وزن الروح”‪،‬‬ ‫العشرين مفاجأة‬

‫يجب أن نتذكر أنه لطالما عمد بعض االنتهازيين‬

‫والذي لم ُيثبت حينها‪ ،‬ولقد كان الدكتور دنكان‬

‫إلى استغالل ثقة الناس في أصحاب المصداقية‬

‫مؤمنًا بوجود اهلل والروح تبعًا لديانته المسيحية‪.‬‬

‫عبر العصور‪ ،‬ونظرًا لكوننا نعيش العصر الذهبي‬

‫فقرر أن يثبت وجود الروح للعلماء‪ .‬وفي عام ‪1901‬مـ‪،‬‬

‫للعلم فإنه بالطبع سيقع في خانة ذلك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مهمة أخرى‪،‬‬ ‫نقطة‬ ‫االستغالل‪ .‬وهنا أحب أن أذكر‬

‫الوفاة وبعد الوفاة ليكتشف فيما بعد انهم‬

‫وهي في القول المأثور “إنني عندما أنكر كذبًا‬

‫جميعًا خسروا ‪ 21‬جرام‪ .‬تمت محاربة الدكتور‬

‫فليس ذلك دفاعًا عن المكذوب عليه‪ ،‬بل دفاعًا‬

‫دنكان من قبل الدكاترة الملحدين ويصفونه‬

‫متداول‬ ‫عن عقلي‪ ”.‬فليس المقصد من انكار خب ٍر‬ ‫ٍ‬

‫بالجهل‪ ،‬إال أنهم ال يملكون تفسيرًا منطقيًا لماذا‬

‫طرف على حساب‬ ‫ما هو دعم أيدولوجيا معينةٍ أو‬ ‫ٍ‬

‫خسروا ‪ 21‬جرام”‪.‬‬

‫أخر‪ ،‬وليس الهدف من ذلك االنتقاص من حق‬

‫قرر الدكتور دنكان أن يزن ‪ 6‬مرضى بالسل قبل‬

‫شخص بعينه‪ ،‬بل بحثًا عن الحقيقية أينما كانت‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫هذا النوع يختلف عن سابقه في أنه يقدم لك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حقيقة مع اسم صاحبها‪ .‬فهذا الطبيب‬ ‫دراسة‬

‫فعندما تشك في معلومة ما‪ ،‬ال تتردد في سؤال‬ ‫أصحاب الخبرة‪.‬‬

‫حقيقي وقد قام‬ ‫طبيب‬ ‫دنكان ماكدوجال هو‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مرفوضة‬ ‫بهذه الدراسة حقًا‪ ،‬ولكن هذه الدراسة‬ ‫تمامًا وذلك لعدة اسباب نذكر أهمها باختصار هنا‪:‬‬ ‫ يقول الكاتب ان جميع المرضى الستة قد خسروا‬‫‪ 21‬جرام‪ ،‬ولكن الحقيقة غير ذلك‪ .‬حيث لم‬ ‫يستطيع دنكان قياس وزن جميع المرضى‪،‬‬ ‫فبعضهم قد توفى قبل أن يأتي بميزانه‪ .‬قام‬ ‫دنكان بقياس وزن ثالثةٍ من أصل ستةٍ فقط‪،‬‬ ‫واختلفت خسارة الوزن من مريض إلى آخر‪ .‬فهنا‬ ‫يجب علينا أن نتحرى الدقة في تفاصيل الدراسة‪،‬‬ ‫وأن نتحقق من رصانة التقنيات اإلحصائية‬ ‫والتجريبية المستخدمة بها‪ ،‬وصحة جمع البيانات‬

‫‪8‬‬


‫الــجـــهــل‬ ‫فـي عـصـر‬ ‫الـمعرفـة‪،‬‬

‫ما الـعذر؟‬

‫وقصة الحياة والكون كاألجيال التي عاشت‬ ‫في العقود القليلة األخيرة‪.‬‬ ‫فمث ً‬ ‫ال‪ ،‬من كان يعرف قبل ‪ 50‬ألف سنة أن‬ ‫عمر الكون يجاوز الثالثة عشر مليار سنة؟‬ ‫ومن كان يعرف قبل ‪ 10‬آالف سنة أن الحياة‬ ‫ابتدأت قبل أكثر من ‪ 3‬مليارات سنة؟ بل من‬ ‫كان يعرف قبل ‪ 500‬سنة أن عمر الجنس‬ ‫البشري يقارب ‪ 2.5‬مليون سنة وتفرع منه‬ ‫عشرات األنواع ومنها نوعنا ؟‬ ‫ال يجب أن نذهب في ضرب األمثلة بعيدًا‪،‬‬ ‫فهل تعلم أن أجسامنا أشبه بنهر جا ٍر‬ ‫ومتجددٍ من الذرات والجزيئات بعكس‬

‫بقلم‪ :‬معاذ الدهيشي‬ ‫إن الثورة المعرفية في عصرنا هذا ليست‬ ‫ً‬ ‫محصورة في االختراعات والمنتجات‪ ،‬وإنما‬ ‫هي كذلك في فهمنا واستكشافنا لتاريخنا‬ ‫وأنفسنا والعالم من حولنا‪ .‬فمنذ بزوغ‬ ‫شعب أو‬ ‫شمس البشرية لم يمر على األرض‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مجتمع عرف حقًا تاريخ جنسه ونوعه‪ ،‬بل‬

‫األحجار والجمادات؟ وهل تعلم أن المادة ال‬ ‫تتالمس أبدًا في حالتها الطبيعية؟ فأنت‬ ‫بالتالي تطفو في الهواء دائمًا! وهل تعلم‬ ‫أن غالب الذرات في جسمك هي من صناعة‬ ‫النجوم المضيئة في السماء؟‬ ‫إن هذه الثورة المعرفية الجبارة والمبهرة‬ ‫لم‬

‫تقنع‬

‫الكثيرين‬

‫لألسف‬

‫بتجديد‬

‫‪9‬‬


‫فكر علمي‬

‫الجهل في عصر المعرفة‪ ،‬ما العذر؟‬

‫معلوماتهم وأفكارهم حول الحياة‬

‫باجتهادات شخصيةٍ وغير‬ ‫معدودةٍ ُكتبت‬ ‫ٍ‬

‫والطبيعة‪ ،‬فظلوا عبئًا على الحضارة بد ً‬ ‫ال‬

‫موثوقة المحتوى‪ ،‬يمكنك اآلن أن تملك‬ ‫ّ‬ ‫المنقحة في هذه اللحظة‬ ‫أمهات الكتب‬

‫أجدادنا في فترة من الزمن‪ .‬نحن في زمن‬

‫بدون أن تدفع قرشًا‪ ،‬ويمكنك أن تحصل‬

‫يحسدنا عليه كل ُن َج َباء وعقالء التاريخ‪،‬‬

‫تعليم في العالم بدون أن تغادر‬ ‫على أرقى‬ ‫ٍ‬

‫من أن يكونوا مساهمين فيها‪ ،‬كما كان‬

‫فلماذا‬

‫تجمدت‬

‫معرفة‬

‫بعضنا‬

‫في‬

‫مكانك!‬

‫الماضي؟!‬ ‫أال يكفي أن تراث البشرية بأكمله في جيبك‬

‫فصدق من قال‪ :‬في عصرنا هذا‪ ،‬الجهل‬

‫حيثما سرت! وأال يكفي أن الحائل بينك وبين‬

‫اختيار ‪...‬‬

‫التعلم هو ليس عدم توفر المعلومات أو‬ ‫الكتب أو ُبعد المسافة أو ضيق ذات اليد‬ ‫كما في الماضي‪ ،‬بل الحائل الوحيد في‬ ‫كثير من األحيان هو انعدام الرغبة!‬ ‫في حين كان المتعلمون في العصور‬ ‫كتب‬ ‫الوسطى يدفعون ثرواتهم لشراء‬ ‫ٍ‬

‫‪10‬‬


‫أصدقاء العلوم‬ ‫ألن العلم ال يعرف الحدود السياسية والفروق العرقية‪ ،‬نفخر بهذه النخبة‬ ‫العربية التي تعمل ليل نهار ألجل هدفها السامي في نشر العلوم‪.‬‬ ‫ندعوكم إلى متابعة أصدقائنا في درب نشر نور العلم وثقافة المعرفة‪.‬‬

‫مبادرة أصفار‬

‫مبادرة عالم إلكترون‬

‫مبادرة الفيزيائيون‬

‫مبادرة المشروع العراقي‬ ‫للترجمة‬

‫مبادرة الباحثون السوريون‬

‫مشروع علم‬

‫بودكاست سايوير‬

‫مبادرة ناسا بالعربي‬

‫موقع نقطة العلمي‬

‫مبادرة مترجم‬

‫قناة يوريكا شو‬

‫مبادرة الباحثون السوريون‬

‫مبادرة الكيمياء بالعربي‬


‫األحياء‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتريا التي بداخلنا ‪13..........................‬‬ ‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي ‪16.......................................‬‬ ‫التكيف والتطور الحيوي في ظل التدهور البيئي ‪18..........................‬‬ ‫لويس باستر‪ :‬مقاوم إرهاب البكتيريا ‪21 ..................................................‬‬

‫‪12‬‬


‫أنا أم نحن؟‬

‫عالقتنا بعوالم البكتريا‬ ‫التي بداخلنا‬ ‫بقلم‪ :‬فارس بوخمسين‬ ‫جالس لوحدك وأنت تتصفح هذه األسطر‪،‬‬ ‫قد تظن أنك‬ ‫ٌ‬ ‫بل وقد تتجرأ بأن تحسب نفسك فردًا وحيدًا يعيش‬ ‫حياته باستقاللية عن البقية‪ ،‬ولكن يؤسفني أن أبلغك‬ ‫أن ذلك غير صحيح علميًا‪ .‬فقد وجد العلماء في آخر‬ ‫الدراسات أن عدد الخاليا البشرية قد يصل إلى حوالي‬

‫مختلف‪ ،‬ثالثة ماليين موروثةٍ ‪ ،‬وزن يصل إلى كيلوجرامين‪،‬‬ ‫بيئي بالكامل‪ .‬هذه هي األرقام الهائلة للبكتيريا‬ ‫ٌ‬ ‫ونظام ٌ‬ ‫التي تسكن بداخلنا جميعًا‪ .‬بالطبع‪ ،‬يعطي هذا التنوع‬ ‫الكبير اإلمكانية ألن يمتاز كل فرد منا ببصمةٍ بكتيريةٍ‬ ‫خاصةٍ به تختلف عن بقية أفراد الجنس البشري‪ ،‬والتي‬ ‫تتشكل تبعًا لبيئة الفرد وصحته الطبية والنفسية‪،‬‬ ‫ولكن أهم العوامل التي تؤثر على تنوع البكتيريا هي‬

‫عشرة تريليونات خلية في الفرد الواحد‪ ،‬ولكن في‬

‫حميته الغذائية‪.‬‬

‫في أمعائه فقط إلى أضعاف ذلك العدد‪.‬‬

‫يولد البشر معقمين من بيئة الرحم‪ ،‬ليبدأوا بعدها‬

‫نفس الوقت قد يصل عدد البكتيريا التي يحملها الفرد‬

‫مئة تريليون جرثومة‪ ،‬خمسة أالف وست مئة نوع‬

‫بجمع البكتيريا عند والدتهم أثناء مرورهم بالقناة‬ ‫المهبلية وامتصاص الرضيع لبعض سوائل األم‬

‫‪13‬‬


‫أحياء‬

‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتيريا التي بداخلنا‬

‫المحيطة به (إال في حالة الوالدة القيصرية)‪ ،‬ويستمر‬ ‫جمع البكتيريا عند إرضاع الطفل من ثدي األم‬

‫من المثير أن بعض االكتشافات الحديثة لبعض‬

‫وتنفسه للهواء من حوله ومالمسته جلده للبيئة‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫كبيرة في الكمية‬ ‫قفزة‬ ‫الخارجية‪ ،‬ويلحق ذلك‬

‫وظائف هذه البكتيريا وجدت نتائج غير متوقعةٍ ‪،‬‬ ‫حيث أدى اختالل توازنها في نماذج الفئران إلى‬

‫والنوعية الحقًا عند انتقال الرضيع إلى الحمية‬

‫ظهور بعض االضطرابات المزاجية مثل االكتئاب‬

‫الغذائية المتنوعة‪ ،‬ويتأثر بمرور الزمن وتغير العوامل‬

‫والقلق‪ ،‬تغيير الشخصية‪ ،‬ظهور التوحد‪ ،‬أمراض‬

‫الغذائية والمناعية والبيئية للفرد‪.‬‬

‫تصلب الشرايين‪ ،‬فقدان الوزن‪ ،‬وحتى احتمالية‬ ‫تطور السرطان‪.‬‬

‫تسمى هذه البكتيريا بالمتعايشة‪ ،‬حيث أنها ال‬ ‫تسبب األمراض للفرد عند تواجدها بداخل الجسم‪،‬‬

‫إذًا اآلن‪ ،‬وبعد أن عرفنا‬

‫بل على العكس‪ ،‬فقد تلعب دورًا مهمًا في وظائفه‬

‫أهمية البكتيريا المتعايشة‬

‫العضوية وصحته البدنية‪ .‬وال ينحصر تواجد البكتيريا‬

‫في تشكيل حياتنا عضويًا‬

‫المتعايشة في األمعاء فحسب‪ ،‬بل تتواجد على‬

‫وحتى نفسيًا‪ ،‬وأخذنا بعين‬

‫الجلد‪ ،‬المجاري الهوائية‪ ،‬القناة الهضمية (عدا‬

‫االعتبار التأثير الكبير للحمية‬

‫المعدة وما بعدها بقليل)‪ ،‬وفي المسالك البولية‬

‫الغذائية في تشكيلها‪ ،‬لربما يكون من المنطقي‬

‫أيضًا‪.‬‬

‫التصريح بأن القول السائد “أنت ما تأكل” قد يحمل‬

‫أنواع مختلفة من األطعمة‬

‫وجهًا من الدقة العلمية‪.‬‬ ‫تلعب‬

‫هذه‬

‫البكتيريا‬

‫دورًا‬

‫مفصليًا‬

‫في‬

‫صحتنا‪،‬‬

‫فخذ‬

‫على‬

‫سبيل‬

‫المثال بكتيريا‬ ‫األمعاء‪،‬‬

‫لقد‬

‫صورة مجهرية ألحد أنواع البكتيريا التي‬ ‫تسكن األمعاء‬

‫وجدت األبحاث أن تواجدها مهم منذ الوالدة‪ ،‬حيث‬ ‫تساعد على تطوير المناعة عند األطفال ويؤدي‬ ‫نقصها أو اختاللها إلى أمراض مناعية عدة مثل‬ ‫القولون التقرحي‪ ،‬القولون العصبي‪ ،‬مرض كرون‪،‬‬ ‫الربو‪ ،‬السمنة‪ ،‬وداء السكري‪ .‬كما أنها تشكل حاجزًا‬ ‫منيعًا أمام البكتيريا الضارة أيضًا‪ ،‬حيث تتنافس‬ ‫معها على النمو على األسطح المخاطية‪ .‬وتساهم‬ ‫في الهضم وامتصاص الغذاء‪ ،‬فهي تساعد على‬ ‫عملية امتصاص فيتامين ب‪ 3‬وفيتامين ك‪ ،‬وهضم‬ ‫الكثير من األغذية التي ال نستطيع معالجتها مثل‬ ‫الطحالب وغيرها من النباتات‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫أحياء‬

‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتيريا التي بداخلنا‬

‫‪15‬‬


‫دور‬ ‫االنتخاب‬ ‫الطبيعي‬ ‫في‬ ‫التنوع‬ ‫الحيوي‬ ‫بقلم‪ :‬فارس بوخمسين‬

‫نستنتج بالمنطق أن هذا المبدأ ينطبق على كل مراحل‬

‫قد ال يكون كوكبنا األزرق هو‬

‫تكون الحياة وتطورها‪ ،‬بِد ًء بخواص المركبات الكيميائية‬ ‫ّ‬ ‫التي اجتمعت لتعطينا أول خليةٍ بدائية النواة‪ ،‬مرورًا‬

‫الشمسية‪،‬‬

‫بالشروط الفيسيولوجية ومتطلبات البقاء التي مرت بها‬

‫وليس أكبرها أو أسرعها دورانًا‪،‬‬

‫الحيوانات البدائية عبر العصور المتتابعة‪ ،‬وانتها ًء باإلنسان‬

‫وال صاحب أكبر عددٍ من األقمار‬

‫كائن معقدٍ على وجه األرض‪ ،‬بما لديه من‬ ‫الذي يعد أكثر‬ ‫ٍ‬

‫األقرب أو األبعد من الشمس‬ ‫في‬

‫مجموعتنا‬

‫المنيرة والملونة‪ .‬ولكن ما يميز‬

‫حاالته العاطفية والفكرية واالجتماعية وغيرها‪.‬‬

‫األرض عن غيرها هو تواجدها في‬ ‫المنطقة الفضائية المسماة بـ ”المنطقة القابلة للمعيشة”‬

‫يسمي علماء األحياء هذه الظاهرة باالنتخاب الطبيعي‪،‬‬

‫من مجموعتنا الشمسية‪ .‬ولهذا نرى ازدهارًا مثيرًا ومبهرًا‬ ‫تكون كوكبنا‪ ،‬وتنوعًا هائ ً‬ ‫ال‬ ‫بعد مضي ‪ 4,54‬بليون سنة من ّ‬

‫و ُيع ّرفونها بانتقاء الظروف المحيطة في الطبيعية‬ ‫لألنماط الجينية المناسبة لتبقى وتتكاثر‪ ،‬ومن ثم لتتناقلها‬

‫في نطاقات الحياة وممالكها وصو ًال إلى آخر سلم‬

‫األجيال المتتابعة [‪ .]2‬ولكن الخطأ الذي يقع فيه الكثير هو‬

‫تقدر بحوالي ‪10 - 7.4‬‬ ‫التصنيف األحيائي عند األنواع‪ ،‬والتي ّ‬

‫حصر هذه الظاهرة بالتطور األحيائي فقط‪ ،‬بينما تمتد في‬ ‫ُّ‬ ‫تشكل الكون‬ ‫الحقيقة إلى كافة زوايا الكون‪ ،‬حرفيًا! فلقد‬

‫ماليين نوع في نطاق الخاليا حقيقية النواة فقط [‪.]1‬‬ ‫إن هذه الحقيقة الدقيقة تستدعي المزيد من التفكير‬ ‫التحليلي لما تعنيه في إطا ٍر أوسع‪ ،‬فمجرد نشوء الحياة‬ ‫ً‬ ‫نتيجة لتوفر الظروف‬ ‫على األرض لم يكن عبثًا حتمًا‪ ،‬بل كان‬

‫الالنهائي والمستمر في التوسع بسبب الظروف الكمية‬ ‫ُّ‬ ‫وتشكلت النجوم والكواكب بعد‬ ‫التي دفعته إلى ذلك‪،‬‬ ‫تراكم غيوم الغبار والغازات الكونية الناتجة من ظروف‬ ‫الجاذبية في المجرات‪.‬‬

‫البيئة والحيوية والكيميائية التي تسمح بذلك‪ .‬ويمكن لنا أن‬

‫‪16‬‬


‫أحياء‬

‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي‬

‫إن تواجدنا في كوكبنا هذا من أعظم النعم‪ ،‬حيث أن البشر السليمين من المالريا‪ ،‬ومصابين بفقر الدم في نفس‬ ‫قوانين الفيزياء في هذا الجزء من الكون ساعدت على الوقت [‪.]4‬‬ ‫تكوين الحياة‪ .‬وكما ذكرنا سابقًا‪ ،‬فإن موقع كوكبنا في‬ ‫رحاب المنطقة القابلة للمعيشة ساهم في ظهور الحياة‬

‫ولنب ّين أهمية االنتخاب الطبيعي ومدى عمق تأثيره في‬

‫أيضًا‪ .‬أما كيميائيًا فلقد شكلت ذرة الكربون العمود الفقري مفاصل حياتنا‪ ،‬قس على مبدئه المشاعر والعواطف‬ ‫لكل المركبات الحية في األرض لخواصها الذرية الفريدة ومجمل الصفات التي يتمتع بها اإلنسان أيضًا‪ ،‬فمعظم‬ ‫ووفرتها‪ ،‬وشكل عنصر النيتروجين حجر األساس لبنية الصفات التي نمتلكها هي وليدة الموروثات الوراثية التي‬ ‫الحمض النووي لنفس األسباب أيضًا‪ .‬حيث كانت بداية نحملها من أجيال سبقت‪ .‬فالحب والكره والفرح والحزن‬ ‫الكيمياء الحيوية عند أحد الفوهات الحرارية المائية في قاع والحقد والحنان والكرم والقرف وغيرها من المشاعر لها‬ ‫ٌ‬ ‫تطورية بذاتها‪ .‬حيث انتخبت البيئة وظروف البقاء‬ ‫أسباب‬ ‫المحيط‪ ،‬عندما اجتمعت كل العناصر والشروط والمتطلبات‬ ‫ٌ‬ ‫هذه الصفات لفعاليتها وقيمتها العالية لبقاء الفرد‬

‫لتكون أول خليةٍ حية [‪.]3‬‬ ‫الالزمة‬ ‫ّ‬

‫والمجموعة‪ .‬فلوال حنان األمومة لما نجى الطفل الرضيع‬ ‫عبر اهتمام أمه به‪ ،‬ولوال الحب لما اجتمع األفراد للتكاثر‬ ‫واالهتمام ببعضهم البعض‪ ،‬ولوال الحزن والكره والقرف‬ ‫لما ابتعد الفرد عن األسباب التي تجلب له المضرة البدنية‬ ‫والصحية [‪ ،]5‬وهكذا‪.‬‬

‫فوهة حرارية مائية من أعماق البحر الكاريبي‬

‫ولكن المهم من كل هذا هو ماهية تطبيقات هذه‬ ‫الظاهرة المباشرة على األحياء‪ ،‬وماذا يعني انتقاء الصفات‬ ‫بالنسبة لنا؟‬ ‫طفل رضيع يلعب مع أمه‬

‫إن كل الكائنات في العالم تنشأ في بيئةٍ تنافسيةٍ شديدةٍ ‪،‬‬ ‫سوا ًء كان ذلك مع أفرادٍ من نفس النوع أو مع أنواعٍ أخرى‪.‬‬ ‫وبالطبع فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو أن الفائز في هذا‬ ‫السجال المحتدم أبديًا هو المخلوق األصلح للبقاء‪ .‬ولكن‬ ‫الصالحية للبقاء ال تعني المثالية المطلقة‪ ،‬فمث ً‬ ‫ال‪ :‬ال تنجو‬ ‫ً‬ ‫سريعة‪،‬‬ ‫الغزالن من مطاردة األسود والضباع إال إذا كانت‬ ‫فيتم افتراس جميع األفراد البطيئين‪ ،‬ولكن األفراد السريعة‬ ‫قد ال تكون األقدر على التكاثر‪ .‬ولو استدللنا بالبشر فيجب‬ ‫علينا المرور بداء المالريا‪ ،‬حيث أدى تفشيه في تاريخ البشرية‬ ‫القديم إلى تفضيل نجاة البشر المصابين بأنواع معينة من‬ ‫فقر الدم‪ ،‬حيث تتكسر الخاليا‬ ‫الحمراء‬

‫قبل‬

‫طفيلي‬

‫أن‬

‫المالريا‬

‫يستطيع‬ ‫وصول‬

‫مرحلة النضج للتكاثر داخلها‬ ‫من جديد‪ .‬مما أدى إلى بقاء‬ ‫بعوضة تمتص الدم فوق الجلد‬

‫‪17‬‬


‫الــتــكــيــف‬ ‫والــتـــطــور‬ ‫الـــحــيـــوي‬ ‫فـــي ظـــل‬ ‫الــتـــدهـــور‬ ‫الــبـــيـــئـــي‬ ‫هل ينقذ التطور الحياة من المخاطر‬ ‫البيئية المحدقة؟‬

‫االستجابة التي تبديها الكائنات الحية أمام بيئةٍ‬ ‫مضطربةٍ وغير صحيةٍ لعيشها؟ فنحن نعلم أن هنالك‬ ‫وانقراضات حدثت‬ ‫حاالت مرضيةٍ بل‬ ‫شتى عن‬ ‫شواهد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬

‫بقلم‪ :‬حيدر موسى‪.‬‬

‫بسبب التدهور في بيئة الكائنات الحية‪ ،‬حتى أن العلماء‬ ‫ٌ‬ ‫مقبلة على مرحلة‬ ‫يتحدثون عن إمكانية أن األرض‬

‫غالبًا ما يتم ربط المشكالت البيئية بالتطور المرادف‬

‫انقراض كبيرةٍ [‪ .]1‬وبالتالي قد يكون من الضروري طرح‬ ‫ٍ‬

‫لمفهوم التنمية التقنية‪ ،‬وكيف أدى التطور الصناعي‬ ‫مث ً‬ ‫ال إلى حوادث كارثيةٍ انعكس أثرها على النظم‬

‫سؤال مهم‪ :‬هل أبدت بعض الكائنات سلوكًا تكيفيًا أو‬ ‫ٍ‬ ‫تطوريًا مع البيئات الجديدة الملوثة؟‬

‫البيئية‪ .‬ولكننا هنا نحاول أن نربط الحالة البيئية بتطو ٍر‬ ‫من نوعٍ آخر‪ ،‬أال وهو نظرية التطورية الحيوية‪ .‬فيا ترى ما‬

‫سنحتاج أن نتجاوز الكالم عن إثبات نظرية التطور إلى‬

‫هي اآلثار التي ستتركها التغييرات البيئية الراهنة على‬

‫كواقع‬ ‫معاش حاليًا‪ ،‬أو‬ ‫كواقع‬ ‫الحديث عن التطور‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫سلوك الكائنات التطوري؟!‬

‫يمكن التنبؤ بحدوثه في ظل المتغيرات المحيطة‬ ‫باألرض‪ .‬ففي العصر الذي عايشه داروين مث ً‬ ‫ال‪ ،‬كان‬

‫إن ما يشغل بال العالم اليوم هو حجم الملوثات‬

‫درجات مئويةٍ مما‬ ‫معدل درجات الحرارة أقل بثمان‬ ‫ٍ‬

‫البيئية المترسبة في‬

‫عليه اآلن‪ ،‬وكان تركيز‬

‫التربة والعالقة في‬

‫ثاني أكسيد الكربون‬

‫الهواء والسابحة في‬

‫في‬

‫الفترة‬

‫مدى‬ ‫أي‬ ‫ً‬ ‫الماء‪ ،‬وإلى ّ‬

‫حوالي ‪ 70‬جزيء لكل‬

‫يمكن أن تؤدي تلك‬

‫متر‪ ،‬بينما يصل اآلن‬

‫النظم‬

‫إلى ‪ 400‬جزيء لكل‬

‫إلى‬

‫تدمير‬

‫والعوامل البيئية بما‬ ‫فيها اإلنسان‪ .‬فما هي‬

‫طائر مغطى بالنفط إثرًا النسكابه في‬ ‫البحر‬

‫تلك‬

‫متر[‪ .]2‬يعني هذا أن‬ ‫هنالك‬ ‫تغيرات جذريةٍ‬ ‫ٍ‬

‫ٌ‬ ‫غازات ملوثة ناتجة عن أعمال المصانع‬

‫‪18‬‬


‫أحياء‬

‫التكيف و التطور الحيوي في ظل التدهور البيئي‬

‫ً‬ ‫نتيجة للنهضة الصناعية‬ ‫حدثت للبيئة الحاضنة للحياة‬

‫المشفرة لمستقبالت هيدروكربون أريل بحيث ال تسمح‬ ‫ً‬ ‫الفينيلية متعدد الكلور‪ ،‬وتمنع‬ ‫لها باالرتباط بالمركبات‬

‫اإلنسان على الموارد الطبيعية‪ .‬فالمحيطات لم تعد‬

‫بالتالي نقلها إلى نواة الخلية‪ .‬ونتج عن ذلك إيقاف‬

‫محيطات ما قبل مائة سنة‪ ،‬والغابات لم تعد الغابات‬

‫سلسلة التفاعالت التي تؤدي إلى نشر تأثيرات تلك‬

‫نفسها‪ ،‬وال حتى باطن األرض الذي طالته يد التنقيب‬

‫المركبات السامة داخل الخاليا‪.‬‬

‫المتضخمة يومًا بعد يوم‪ ،‬والضغط الهائل الذي أحدثه‬

‫واالختالالت في الطبقات الجيولوجية‪.‬‬ ‫نمر بهذا الموضوع دون أن نناقش الدور‬ ‫وال نستطيع أن ّ‬

‫ومن أشهر الدراسات التي ُأجريت لمعرفة سلوك‬

‫بتحوالت‬ ‫مرت األرض‬ ‫ٍ‬ ‫المهم لالحتباس الحراري‪ ،‬فلقد ّ‬

‫التكيف التطوري للكائنات في البيئات الملوثة هي تلك‬ ‫الدراسة التي ُنشرت في عام ‪ 2011‬مـ والتي أجريت على‬

‫مناخيةٍ جذريةٍ عديدةٍ حسب الدراسات الجيولوجية‪،‬‬ ‫فمسألة تغير المناخ ليست بالشيء الجديد على‬

‫نوعٍ من األسماك ُيسمى تومكود األطلسية في نهر‬

‫كوكبنا‪ .‬حيث يعتقد العلماء أن المناخ لعب دورًا‬ ‫ً‬ ‫خاصة في الفترة التي‬ ‫مفصليًا في دفع عملية التطور‪،‬‬

‫مواد‬ ‫عام ‪ 1979‬مـ‪ ،‬كانت المصانع القريبة تستخدم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فينيلية متعدد الكلور وكانوا يلقون‬ ‫خطرة‬ ‫كيميائية‬

‫تضاعف فيها نمو األعشاب بعد عصر الجفاف العظيم‬ ‫الذي هيمن على القارة األفريقية‪ .‬حيث ساهم هذا‬

‫بها في هذا النهر‪،‬مما تسبب بقتل األسماك والطيور‬

‫التحول البيئي في وفرة الغذاء وعمل على تطوير‬

‫المائية‪ .‬وتم الحقًا ربطها كأحد مسببات السرطان في‬

‫حجم الدماغ البشري‪ ،‬كما غ ّير في السلوك العام‬ ‫ً‬ ‫اجتماعية من أسالفهم‪.‬‬ ‫للبشر وجعل منهم أكثر‬

‫هودسين في مدينة نيويورك[‪ .]3‬حيث أنه إلى ما قبل‬

‫اإلنسان فتم حظر استخدامها‪ .‬إال أن مستويات التلوث‬ ‫ً‬ ‫عالية في النهر بفعل ترسبها في‬ ‫بتلك المواد بقيت‬ ‫أسفل القاع مع صعوبة تحللها‪.‬‬

‫ولهذا‪ ،‬فإن االرتفاع الجاري في درجات الحرارة‪ ،‬مهما‬ ‫ّ‬ ‫تأثيرات كبيرةٍ على‬ ‫ظن البعض أنه بسيطًا‪ ،‬سيكون ذو‬ ‫ٍ‬ ‫األنظمة الحيوية‪ .‬وعندها قد تلجئ بعض الكائنات إلى‬ ‫إعادة تكيفها مع األجواء الجديدة من خالل التغيرات‬ ‫ً‬ ‫قادرة على مواجهة‬ ‫التي تطال بنيتها الجينية‪ ،‬لتكون‬ ‫بشكل أفضل‪.‬‬ ‫ضغوط المناخ‬ ‫ٍ‬ ‫ولقد أصبح من المعروف حساسية الشعب المرجانية‬

‫مركب ثنائي الفينيل متعدد الكلور‬

‫الرتفاع درجة الحرارة‪ ،‬حيث تقوم بتقليل مجتمعات‬ ‫الطحالب التي تعيش تكافليًا معها‪ ،‬وبالتالي تفقد‬ ‫الشعب مصدرًا مهمًا للغذاء واألوكسجين وألوانها‬

‫الحظ الباحثون أن أسماك التومكود االطلسي بالذات‬ ‫تمكنت‬

‫من‬

‫الزاهية‪ .‬وعلى هذا األساس تم تصنيف الشعب‬

‫تطوير‬

‫المرجانية ضمن أكثر التجمعات الحيوية تضررًا بتغير‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حديثة ُأجريت في الحاجز المرجاني‬ ‫دراسة‬ ‫المناخ‪ .‬إال أن‬

‫المركبات الفينيلية متعدد‬

‫ً‬ ‫موروثة في بعض‬ ‫العظيم بأستراليا‪ ،‬كشفت عن أن‬

‫مقاومتها الداخلية لتأثير‬ ‫الكلور والسبب هنا يعود‬ ‫إلى‬

‫مستقبالت‬ ‫ٍ‬

‫تسمى‬

‫سمك التومكود األطلسي‬

‫بـ”مستقبِالت هيدروكربون‬ ‫ٌ‬ ‫بروتينات تتواجد في سيتوبالزما‬ ‫عبارة عن‬ ‫أريل”‪ ،‬وهي‬ ‫ٍ‬ ‫الخاليا للفقاريات‪ .‬فعندما تنتشر المركبات الفينيلية‬ ‫متعدد الكلور داخل الخلية ترتبط مع هذا المستقبِل‬ ‫لينقلها إلى داخل النواة‪ ،‬ليبدأ هناك تأثير المركبات‬ ‫الملوثة بالعمل‪ .‬لكن تطورًا مثيرًا حدث في أسماك‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫طفرة في الموروثة‬ ‫التموكود األطلسي‪ ،‬حيث ظهرت‬

‫الحيد المرجاني العظيم في أستراليا‬

‫‪19‬‬


‫أحياء‬

‫التكيف و التطور الحيوي في ظل التدهور البيئي‬

‫ٌ‬ ‫قادرة على التكيف مع‬ ‫تجمعات الشعب المرجانية‬ ‫درجة حرارةٍ أعلى‪ ،‬مما قد يمكن العلماء مستقبال‬ ‫بالعمل على مزاوجة هذه األنواع يدويًا بتلك التي ال‬ ‫ً‬ ‫تمتلك تلك الموروثة‪ ،‬لتنتج أجيا ً‬ ‫مقاومة لالحتباس‬ ‫ال‬ ‫الحراري[‪.]4‬‬ ‫ً‬ ‫مثال أخر على هذا التكيف المدهش على سواحل‬ ‫ظهر‬ ‫ٌ‬ ‫دراسة‬ ‫المملكة العربية السعودية أيضًا‪ ،‬حيث وجدت‬ ‫أجرتها جامعة الملك عبد اهلل للعلوم والتقنية بالتعاون‬ ‫ً‬ ‫استجابة في‬ ‫مع جامعة جايمس كوك األسترالية‬ ‫جينات األسماك لالرتفاع المتزايد في درجات الحرارة‬ ‫ً‬ ‫موروثة تلعب‬ ‫خالل عدة أجيال‪ ،‬فتمكنوا من تحديد ‪35‬‬ ‫دورًا حيويًا للتكيف مع الحرارة المرتفعة على المدى‬ ‫ً‬ ‫مرتفعة من النشاط‬ ‫مستويات‬ ‫البعيد‪ ،‬بعد أن اكتشفوا‬ ‫ٍ‬ ‫لهذه الموروثات عند تعرض األسماك لحرارةٍ عاليةٍ ‪ .‬كما‬ ‫الحظوا أن موروثات المناعة واالجهاد تستجيب أكثر في‬ ‫الجيل الثاني‪ ،‬مما يعني أن زيادة مستويات هذه‬ ‫مطلوب للسماح لألسماك للتكيف مع حرارة‬ ‫الموروثات‬ ‫ٌ‬ ‫المياه العالية[‪.]5‬‬ ‫لكن هذا ليس كل شيء‪ ،‬فالمخاطر البيئية على‬ ‫ً‬ ‫قائمة‪ .‬وبالرغم من أن هاتين‬ ‫التجمعات الحيوية ما زالت‬ ‫الدراستين التي أظهرتا نوعًا من السلوك التكيفي‬ ‫والتطوري مع الضغوط البيئية‪ ،‬إال أن ذلك ال يعني أبدًا‬ ‫انتهاء األزمة‪ .‬إننا باختصا ٍر أمام أزمةٍ بيئيةٍ معقدةٍ بكل ما‬ ‫تحمله الكلمة من معنى‪ .‬وهنا أدع الفرصة للقارئ‬ ‫للبحث عن تفاصيل أكثر قد تدعم أو حتى تنفي إمكانية‬ ‫تطور الكائنات الحيوي لمواجهة المخاطر البيئية‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫لويس باستر‬

‫مقاوم إرهاب البكتيريا‬

‫بقلم‪ :‬أحمد نبيل بوزيد‪.‬‬

‫هذه المخاطر‪.‬‬

‫ترافق قيام الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن‬

‫ال يمكننا أن نمر بهذه المرحلة التاريخية بدون ذكر‬

‫عشر مع ازديادٍ مضطردٍ في أعداد سكان المدن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نتيجة‬ ‫حيث تغ ّير التوزيع الديموغرافي للشعوب‬

‫أصحاب الجهود المبكرة في هذا المجال‪،‬‬

‫لهجرة الناس من األرياف والمناطق النائية إلى المدن‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التحضر طلبًا للقمة‬ ‫وتمركزهم المفاجئ في أماكن‬ ‫العيش‪ .‬ولكن هذه التجمعات السكانية وفرت ً‬ ‫بيئة‬

‫كالكيميائي المعروف لويس باستر‪ ،‬الذي ربط وجود‬ ‫بتكون األمراض في البشر‪ ،‬ويعد‬ ‫األحياء المجهرية‬ ‫ّ‬ ‫أحد المساهمين األساسيين لنظرتنا في تطور‬ ‫وانتشار األمراض المعدية‪.‬‬

‫ً‬ ‫خصبة لنمو نوع جديد من المشاكل التي تحتاج إلى‬ ‫ومستعجل‪ ،‬وهي األمراض الوبائية‪.‬‬ ‫طارئ‬ ‫تدخل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬

‫كان لويس مثل الكثير غيره من العلماء الذين نذروا‬

‫تدخل‬ ‫وكان يتم في مثل هذه الحاالت إرسال قوة‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مكونة من علماءٍ مختصين لمواجهة مثل‬ ‫سريع‬ ‫ٍ‬

‫حياتهم للعلم وللبحث العلمي‪ .‬حيث ُع ّين‬ ‫بروفسورًا للفيزياء بعمر الثالثة والعشرين‪ ،‬وبروفسورًا‬

‫‪21‬‬


‫أحياء‬

‫لويس باستر‪ ،‬مقاوم إرهاب البكتيريا‬

‫للكيمياء في السادسة والعشرين‪ .‬وأصبح عميدًا‬

‫كان مخلوقًا طفيليًا يصيب بيوض الدود‪ .‬ودرس وباء‬

‫لجامعة ليلي في الثانية والثالثين‪ .‬تزوج باستر بعمر‬

‫الكوليرا في الدجاج وتمكن من القضاء عليه عبر‬

‫السابعة والعشرين من ماري لوران‪ ،‬وأنجبت منه‬ ‫ً‬ ‫ثالثة منهم توفوا بسبب مرض‬ ‫خمسة أوالدٍ ‪ ،‬ولكن‬

‫تطوير التطعيمات‪.‬‬

‫التيفوئيد‪ ،‬مما و ّلد في باستر اهتمامًا خاصًا باألمراض‬

‫لكن أحد أعظم إنجازاته هو إيجاد عالج شافي‬

‫المعدية‪.‬‬

‫لمرض السعار القاتل الذي ينتقل عن طريق الكالب‬ ‫والذئاب إلى اإلنسان‪.‬‬ ‫من إرث باستر العلمي أيضًا هو نصائح الجدات‬ ‫المتكررة بعدم شرب الحليب من حيوانات المزرعة‬ ‫إال بعد غليه‪ ،‬إذ أنك إذا أردت حليبًا أكثر أمانًا فإنك‬ ‫ستسارع إلى السوبرماركت لشراء حليب “مبستر”‪.‬‬ ‫“مبستر”‪ ،‬الكلمة التي اشتقت من لويس باستر‬ ‫نعم ُ‬ ‫مخترع نظام البسترة لقتل الجراثيم‪.‬‬

‫مستشفى للطوارئ أثناء انتشار وباء اإلنفلونزا‬ ‫في والية كانساس بأمريكا‬

‫ككيميائي بتسجيل مالحظاته‬ ‫بدأ باستر أثناء عمله‬ ‫ٍ‬ ‫وتجاربه تحت المجهر‪ ،‬مما جعله مشدودًا لعلم‬ ‫األحياء أكثر وزاد من رصيد إسهاماته‪ .‬فباإلضافة إلى‬ ‫عمله الكيميائي األساسي في علم البلورات‪ ،‬كان‬ ‫ً‬ ‫أهمية عظمى‪ .‬حيث‬ ‫ألبحاثه في األحياء الدقيقة‬ ‫تبنى النظرية الحديثة والغريبة وقتها والقائلة بأن‬ ‫األمراض تنتج من األحياء المجهرية كالبكتيريا‬

‫مصنع للحليب يقوم بإجراء البسترة‬ ‫عامل في‬ ‫ٍ‬

‫والطفيليات‪ ،‬بخالف نظرية حمى المستنقعات التي‬ ‫تقول بأن األمراض تنتج من الهواء النتِن الذي يتصاعد‬

‫وبعد كل هذه االكتشافات والجهود المضنية‪،‬‬

‫من المواد العضوية المتحللة‪ .‬واستطاع أن يثبت‬ ‫بتجاربه أن نمو البكتريا يأتي عبر التكاثر‪ ،‬بد ًال من نظرية‬

‫تمكن لويس باستر من تأسيس معهد باستر‪ ،‬والذي‬ ‫عمل في إدارته إلى حين وفاته‪ .‬ويختص المعهد‬

‫ً‬ ‫شهيرة وقتها آنذاك‪.‬‬ ‫التوالد العفوي التي كانت‬

‫منذ ذلك اليوم إلى اآلن في مجال األمراض المعدية‪.‬‬

‫إن من أهم أعمال باستر أيضًا دارسة ظاهرة التخمر‬ ‫والتي يتم بواسطتها تصنيع النبيذ‪ ،‬فاستطاع‬ ‫تفسيرها علميًا عبر إثبات دور الخميرة في تحويل‬ ‫السكر إلى الكحول حتى في غياب األكسجين‪ .‬وكما‬ ‫اكتشف السبب وراء‬ ‫الوباء الذي أصاب دود‬ ‫القز‬ ‫المستخدم‬

‫(الدود‬ ‫في‬

‫صناعة الحرير) في‬ ‫عام ‪1865‬مـ‪ ،‬حيث‬ ‫مجموعة من دود القز‬

‫‪22‬‬


‫تكملة أصدقاء العلوم‬

‫درب المعرفة األردني‬

‫مبادرة الباحثون العلميون‬

‫مبادرة الفضائيون‬

‫النادي الليبي للعلوم‬

‫المجتمع العلمي المغربي‬

‫مبادرة الباحثون اللبنانيون‬


‫الكيمياء‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي ‪25..............................................................‬‬ ‫الميثان‪ ،‬من غاز المستنقعات إلى المصانع ‪29...................................‬‬ ‫الكيمياء وراء العواطف البشرية ‪31 ..........................................................‬‬

‫‪24‬‬


‫مقابلة مع‪:‬‬ ‫الدكتـور عـمر ياغـي‬ ‫الكيميائي الحائز على جائزة الملك فيصل‬ ‫للكيمياء في عام ‪2015‬‬ ‫األمريكية والجمعية اإليطالية للكيمياء وجائزة‬ ‫عندما كان بعمر الخامسة عشر‪ ،‬هاجر عمر ياغي‬ ‫من بلده األصلي األردن إلى الواليات المتحدة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مهنية‬ ‫حياة‬ ‫األمريكية ليتخذها موطنًا له وليبدأ‬ ‫ً‬ ‫مليئة بالعديد من اإلنجازات األكاديمية والعلمية‪.‬‬ ‫حيث يشغل البرفسور عمر اآلن منصب رئيس‬ ‫أبحاث في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي‪،‬‬ ‫مركز‬ ‫ٍ‬ ‫وتعد أبحاثه في مجال البلورات والتقنيات‬ ‫المعروفة بتقنية اإلطار المعدني العضوي وتقنية‬ ‫اإلطار العضوي التساهمي من المساهمات‬ ‫المفصلية في تطوير هذا المجاالت من العلوم‬ ‫األساسية إلى التطبيقات العملية‪ .‬ولقد حاز‬

‫نيوكومب كليفلند والجمعية األمريكية لتقدم‬ ‫العلوم‪ ،‬كما أنه أكثر عالم كيمياء يتم االقتباس‬ ‫من أبحاثه بين عامي ‪2010-2000‬مـ‪ ،‬كما حاز على‬ ‫جائزة الملك فيصل العالمية لقسم الكيمياء في‬ ‫عام ‪ 2015‬مـ‪.‬‬ ‫كان لمجموعتنا الفرصة إلجراء هذا اللقاء مع‬ ‫الدكتور عمر على خلفية محاضرته التي ألقاها‬ ‫في مجمع سايتك للعلوم في الخبر في الخامس‬ ‫من شهر مارس‪ ،‬وأجرى اللقاء الصديق زكي‬ ‫هاشم وترجمه إلى العربية فارس بوخمسين‪.‬‬

‫الدكتور عمر على العديد من الجوائز من العديد‬ ‫المؤسسات العلمية الدولية ووزارة الطاقة‬

‫‪25‬‬


‫كيمياء‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‬

‫هل من الممكن أن تحدثنا عن أول تجربةٍ لك‬

‫هل كان النتقالك من األردن إلى الواليات‬

‫في المجال العلمي؟‬

‫المتحدة خالل سنين مراهقتك دو ٌر في‬ ‫تفوقك األكاديمي؟‬

‫وحدات‬ ‫كانت أول تجربةٍ لي هي استخدام‬ ‫ٍ‬ ‫بنائيةٍ غير عضويةٍ لصنع هياكل كبيرةٍ ‪ ،‬ويكمن‬

‫نعم‪ ،‬أعتقد أن أبي كان ذو نظرةٍ وفعل كل ما‬

‫التحدي في إمكانية ترتيب هذه الوحدات في‬

‫يقوم به اآلباء وهو االهتمام بأطفالهم‪ ،‬فقد رأى‬ ‫ً‬ ‫فرصة وأخذ المخاطرة‪ .‬حيث أرسل ابنه ذو‬

‫واجهه الجميع ولكننا كنا مصممين على‬

‫الخمسة عشر عامًا‪ ،‬ولم أرد الذهاب‪ ،‬ولكنه عرف‬

‫تخطيه واستطعنا فعل ذلك في النهاية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فاتحة وأعطتنا التشجيع‬ ‫وكانت هذه التجربة‬

‫في أعماقه أنني سأتمكن من تحمل ذلك‬ ‫بطريقةٍ ما‪ .‬لقد قام بالمخاطرة ألنني كنت طف ً‬ ‫ال‪،‬‬

‫لكي نستمر ُقدمًا بهذا النوع من األبحاث‪.‬‬

‫بحادث ما‬ ‫فقد كان من الممكن أن أضيع أو أن أمر‬ ‫ٍ‬

‫لتتبلور‪ ،‬وكان هذا التحدي الذي‬ ‫طريقةٍ نظاميةٍ‬ ‫ّ‬

‫أو أن أتورط بالمشاكل‪ ،‬فمن الخطير جدًا أن يرسل‬ ‫ٌ‬ ‫مليئة بالعديد من‬ ‫إن سيرتك الذاتية‬

‫أبو ما ابنه ذو الخمسة عشر عامًا إلى الجهة‬ ‫ٌ‬

‫اإلنجازات األكاديمية والعلمية‪ ،‬هل لك أن‬ ‫ً‬ ‫لمحة إلى العوامل التي ساعدتك‬ ‫تعطينا‬

‫األخرى من العالم‪ .‬ولم أرد أن أترك أسرتي والبيئة‬

‫على تكوين شخصيتك العلمية خالل‬ ‫طفولتك؟‬

‫مجنون ال أعرف عنه إال‬ ‫لمكان‬ ‫العائلية وأن أذهب‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫القليل‪ ،‬ولكنه كان حازمًا جدًا في رؤيته‪ .‬أعتقد أنه‬ ‫ٌ‬ ‫مدين له بذلك إلى‬ ‫فعل الشيء الصحيح وإنني‬ ‫أب ما ابنه وفي نفس‬ ‫األبد‪ .‬من الممكن أن يحب ٌ‬

‫أعتقد أن العامل الوحيد في ذاتي هو أنني‬ ‫ال قلي ً‬ ‫ُولدت ألكون هادئًا‪ ،‬مراقبًا‪ ،‬ومنعز ً‬ ‫ال‪ ،‬فقد‬

‫الوقت يضع مصلحة ابنه فوق مصلحته‪.‬‬

‫كنت استمتع بذلك بينما لم يستمتع األطفال‬

‫ما هو السبب الرئيسي الذي دفعك للدخول‬

‫الصغار األخرين بذلك‪ .‬وال أعرف إن كان السبب‬

‫إلى علم البلورات في الكيمياء بالتحديد؟‬

‫وراء ذلك بيئيًا أو في موروثاتي‪ .‬وأظن أن أول ما‬ ‫لتركيب‬ ‫رسم‬ ‫أشعل اهتمامي هو رؤية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫معجب بالبلورات فع ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫إنني‬ ‫ٌ‬

‫جزيئي‪ ،‬فكان ما فكرت به هو “يا للهول”‪ ،‬فإن‬ ‫ٍ‬

‫حيث تعجبني طريقة تكونها‬ ‫ُ‬ ‫طريقة‬ ‫ولمعانها‪ ،‬وكانت هذه‬

‫أتعلم المزيد عنه‪ .‬إنك ال تستطيع رؤيتها‬

‫لي لكي أقع في حبها‪ .‬وإني‬

‫تتكون منه الطبيعة فإني أود أن‬ ‫كان هذا ما‬ ‫ّ‬ ‫بالعين المجردة‪ ،‬ولكننا نستطيع أن ننظر‬

‫أعتقد بأن هناك جانبًا فنيًا لها أيضًا‪،‬‬

‫للرسوم التوضيحية لها لنرى مدى‬

‫موضوعي‪ ،‬ولذلك‬ ‫والفن شي ٌء‬ ‫ٌ‬ ‫فليس من الضرورة أن تكون‬

‫تفردها‪ .‬كنت بعمر عشر‬ ‫سنوات وقتها‪ ،‬ولم‬ ‫ٍ‬ ‫أكن أفهمها‪ .‬لقد‬ ‫كنت‬

‫فضوليًا‬

‫ببساطة‪.‬‬

‫منهجيًا في خياراتك‪ .‬لقد‬ ‫ً‬ ‫مثيرة لالهتمام‬ ‫بدت لي‬ ‫ً‬ ‫ولماعة وكلما تعلمت‬ ‫أكثر أشد افتتاني بها‪.‬‬ ‫ولهذا فإنني أفكر‬ ‫بشكل متبلورٍ‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫قد يقرأ العديد هذا‬ ‫ويقولون‪“ :‬كيف لك أن‬ ‫بناء على‬ ‫تختار مسعى حياتك ً‬

‫‪26‬‬


‫كيمياء‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‬

‫هذا التفكير غير المنطقي؟” أقول لهم انظروا‬ ‫إلى جمال جزيءٍ ما أو بلورةٍ ما‪ .‬في الحقيقة‪،‬‬ ‫إرشادات يخبرك ما‬ ‫إنك ال ُتولد ومعك كتيب‬ ‫ٍ‬ ‫هي األمور التي يجب أن تفعلها لكي تصبح‬ ‫طبيبًا عظيمًا‪ ،‬بل يجب عليك أن تكتشف تلك‬ ‫األمور بنفسك خالل رحلتك‪ .‬أعتقد أن الطريق‬ ‫إلى اإلبداع ليس منطقيًا‪ ،‬ال تنسى ذلك‪.‬‬ ‫إن مساهماتك الكبيرة في مجال تقنية‬ ‫اإلطار المعدني العضوي وتقنية اإلطار‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كبيرة‬ ‫قفزة‬ ‫العضوي التساهمي تعتبر‬ ‫لألمام‪ ،‬ولكن ما هي التطبيقات المستقبلية‬ ‫لهذه التقنيات؟‬ ‫إنها تسهل جدًا أن نتشارك المعلومات‬ ‫الكيميائية اآلن‪ .‬والحوسبة والحساسات هي‬ ‫جوانب لالستخدامات المستقبلية في مجال‬ ‫اإللكترونيات‪.‬‬ ‫أين ترى مستقبل العلوم في العالم العربي‬ ‫سنوات من اآلن؟‬ ‫بعد عشر‬ ‫ٍ‬ ‫أعتقد أنه سيستمر في التحسن‪ ،‬فالدول‬ ‫ٌ‬ ‫مشابهة للدول األخرى‪ ،‬حيث تهتم‬ ‫العربية‬ ‫جدًا بدعم العلوم ألنهم يرون أن مستقبل‬ ‫بالدهم واقتصادهم يعتمدان على تكتل‬ ‫المعرفة‪ .‬ولهذا أعتقد أن الكثير من الدول‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وراغبة في العلوم‪ .‬ولكن‬ ‫طامحة‬ ‫العربية‬ ‫تحدي كبي ٌر وقد يكون‬ ‫تطوير العلوم والبحث‬ ‫ٌ‬ ‫بعكس طريقة عملنا هنا‪ ،‬فنحن نريد أن تجري‬ ‫ومربح‪،‬‬ ‫جيد‬ ‫بشكل‬ ‫األمور بسرعةٍ وتعمل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ونحن غير مستعدين لكي نأخذ الطريق‬ ‫المنهجي البطيء والصعب والذي ُيحتمل أن‬ ‫مربح‪ .‬وذلك ألنك عندما تستثمر في‬ ‫يكون غير‬ ‫ٍ‬ ‫العلوم أحيانًا فإن النتيجة ليست شيئًا يمكنك‬ ‫كيس وتبيعه دائمًا‪ ،‬فالمعرفة‬ ‫أن تضعه في‬ ‫ٍ‬ ‫منتج ما بد ً‬ ‫ال من أن تعطيك‬ ‫تمكنك من صنع‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مباشرة‪.‬‬ ‫المنتج‬ ‫إن أصعب شيء تتعامل معه في ثقافةٍ ما أو‬

‫‪27‬‬


‫كيمياء‬

‫مقابلة مع‪ :‬الدكتور عمر ياغي‬

‫الوكاالت الحكومية المختلفة التي تملك‬

‫لالهتمام عندما ننظر إليه على المستوى‬

‫المال لتمويلك هو أن تجعلهم يقدرون‬

‫ابناء‬ ‫األساسي‪ .‬يذكر زمالئي الذين أنجبوا‬ ‫ً‬ ‫تفكيك وإعادة تجميع األغراض الميكانيكية‪،‬‬

‫أهميتك‪ ،‬حيث يجب أال نربط بين مستوى‬ ‫ٌ‬ ‫بحث ما ومستوى‬ ‫التمويل الذي يحصل عليه‬

‫بلورة السكر‪ ،‬وغيرها من األمثلة التي تثير‬

‫المنتج الذي يصل السوق‪ .‬قد ال يتوافق‬

‫اهتمام الطلبة الصغار‪ .‬أود أن أشدد على أن‬

‫فعلي‪ ،‬ألنك‬ ‫منتج‬ ‫مستوى التمويل للبحث مع‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫مما يجب على االباء فعله هو تعليم األطفال‬

‫تمارس البحث في الحقيقة وهناك الكثير من‬

‫بعمق في كل ما يثير‬ ‫كيف ينظرون‬ ‫ٍ‬ ‫اهتمامهم‪ ،‬وأن يبحثوا عن الحقائق بد ً‬ ‫ال من‬

‫المخاطر والفشل‪ .‬إنك تنتظر أن تنكشف لك‬ ‫ً‬ ‫فرصة لكي‬ ‫األمور وتنتظر أن تعطيك الطبيعة‬ ‫متوقع‪ .‬لذا ال‬ ‫تصنع ابتكارك‪ ،‬وهذا شي ٌء غير‬ ‫ٍ‬ ‫تعامل البحث على أساس أنك إذا أعطيته ما ً‬ ‫ال‬ ‫ً‬ ‫محددة‪ ،‬فلو كان األمر‬ ‫فإنه سينتج لك نتائج‬ ‫كذلك فع ً‬ ‫ال لما كان بحثًا‪ ،‬بل شيئًا آخر‪.‬‬

‫أن يرضوا بما يقوله لهم اآلخرون‪ .‬هذه إحدى‬ ‫الطرق التي يمكن بها تنمية العقل العلمي‬ ‫وتشجيعه‪.‬‬ ‫هل لديك أي نصيحةٍ تود توجيهها إلى‬ ‫الشباب العرب وهؤالء المتخصصين في‬

‫كيف تنصح أن يتم جذب الشباب لمجاالت‬

‫المجال العلمي بالتحديد؟‬

‫العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات؟‬ ‫إن الشباب العرب والشباب من مختلف البلدان‬ ‫أعتقد أن الكثير من مواضيع هذه المجاالت‬ ‫ً‬ ‫صعبة للكثير من الطلبة‪ .‬حيث يقوم‬ ‫تعتبر‬

‫تحديات مشابهةٍ في التقدم‬ ‫يواجهون‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫معرفة‬ ‫بمعرفتهم‪ .‬نصيحتي هي أن يطوروا‬

‫ً‬ ‫سيئة في‬ ‫بعض الطلبة الذي واجهوا تجارب‬

‫ً‬ ‫عميقة في المواضيع التي تثير اهتمامهم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بد ً‬ ‫سطحية من عدة‬ ‫معرفة‬ ‫ال من أن يمتلكوا‬

‫الحظ‪ .‬وفي العموم‪ ،‬أعتقد أننا نحتاج إلى‬

‫مواضيع‪ .‬نصيحتي لهؤالء المهتمين في‬

‫المزيد من المعلمين المتمكنين لتدريس هذه‬

‫العلم بالفعل هي أن يجعلوا العلوم والبحث‬

‫المواد عبر إعطاء الطلبة أمثلة ذات صلة‬

‫األولوية األولى في رحلتهم‪ ،‬فال تتشتت بما‬

‫للمجتمع لشرح المبدأ الضمني‪ .‬ومن تجربتي‪،‬‬

‫يجري حولك في مؤسستك أو بيئتك المحيطة‬

‫بشكل‬ ‫فإنه عندما يتم تدريس هذه المواضيع‬ ‫ٍ‬

‫بشكل عام‪.‬‬ ‫ٍ‬

‫هذه الصفوف بتمرير هذه الوصمة لسوء‬

‫جيد فإن الطلبة يستمتعون بها ومن الواضح‬ ‫ٍ‬ ‫أن بعضهم يقضي حياته المهنية سعيًا‬ ‫ورائها‪ .‬لذا‪ ،‬فإن الطالب مستعدين للتعلم لو‬ ‫ً‬ ‫مثيرة الهتمامهم‪ .‬وبالطبع‪،‬‬ ‫كانت المواضيع‬ ‫رواتب أفضل‪،‬‬ ‫نحتاج إلى معلمين أكثر وذوي‬ ‫ٍ‬ ‫وإن الخبرة اليدوية للطلبة في المختبرات إن‬ ‫مهم أيضًا‪.‬‬ ‫توفرت شي ٌء‬ ‫ٌ‬ ‫لقد وصلت إلى مكانةٍ علميةٍ مرموقةٍ ‪،‬‬ ‫فكيف تحاول أن تمرر شغفك بالعلوم البنك‬ ‫المقربة؟‬ ‫وعائلتك ُ‬ ‫إنني أقوم دائمًا بتشجيعهم على دراسة‬ ‫الظواهر بالتفصيل‪ ،‬فكل شيءٍ يصبح مثيرًا‬

‫‪28‬‬


‫الميثان ‪،‬‬

‫من غاز المستنقعات‬ ‫إلى المصانع‬

‫قليل‪ ،‬ويمتاز بكثافةٍ أقل من كثافة الهواء الجوي‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫وقابل لإلسالة تحت‬ ‫وهو شحيح الذوبان في الماء‬ ‫الضغط والتبريد الشديدين‪ .‬يتواجد الميثان بوفرةٍ‬

‫أساسي للغاز الطبيعي‬ ‫كمكون‬ ‫في الطبيعة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫المتصاعد من آبار النفط وغاز المناجم الناتج من‬

‫بقلم‪ :‬بسمة صادق‪.‬‬ ‫في عام ‪1776‬مـ قرأ العالم اإليطالي ومكتشف‬ ‫ً‬ ‫بحثية عن هواءٍ قابل‬ ‫البطارية أليسندرو فولتا ورقة‬

‫البكتيري الالهوائي للمادة العضوية في البحار‬

‫لالشتعال كتبها بانجمين فرانكلين‪ ،‬أحد اآلباء‬

‫والمستنقعات‪ ،‬ويتم إنتاجه أيضًا في أمعاء‬

‫المؤسسين للواليات المتحدة األمريكية‪ .‬قرر فولتا‬

‫المخلوقات الحية مثل البشر والماشية بواسطة‬

‫عندها التحقق بنفسه من هذا الغاز‪ ،‬فذهب إلى‬ ‫ً‬ ‫عينة من الغاز‬ ‫مستنقعات بحيرة ماجوري وأخذ‬

‫البكتيريا الالهوائية‪ .‬كما يمكن إنتاج الميثان صناعيًا‬ ‫أيضًا من خالل التقطير التكسيري للفحم القاري‬

‫الذي يتصاعد من أرضية المستنقع عندما يتم‬

‫عند صناعة غاز الفحم وغاز الطبخ‪.‬‬

‫وكناتج للتحلل‬ ‫التقطير اإلتالفي للفحم الحجري‪،‬‬ ‫ٍ‬

‫تحريك قاع الماء‪ ،‬ومن ثم قام بعزل هذا الغاز‬ ‫واحد‪ ،‬واشتهر باسم غاز المستنقعات‪.‬‬ ‫بعام‬ ‫بعدها‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫أثار هذا الغاز المتكون من ذرة الكربون وأربع ذرات‬ ‫هيدروجين الكثير من التساؤالت والحيرة العلمية‪،‬‬

‫أطلق‬

‫مسمى‬

‫غاز‬

‫فلقد تم كشفه في خارج كوكبنا األزرق‪ ،‬حيث‬

‫المستنقعات على غاز‬ ‫الميثان تاريخيًا‪ ،‬وهو غا ٌز‬ ‫اللون‬

‫عديم‬ ‫ٌ‬ ‫وقابل لالشتعال‪ ،‬حيث‬

‫وبحيرات‬ ‫رصدت المركبة الفضائية كاسيني أنهارًا‬ ‫ٍ‬ ‫وأمطارًا من الميثان في أحد أقمار كوكب زحل‬

‫والرائحة‬

‫بلهب‬ ‫يشتعل في الهواء‬ ‫ٍ‬ ‫لمعان‬ ‫وباهت ذو‬ ‫ساخن جدًا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫المعروف بتايتين‪.‬‬ ‫مركب الميثان‬

‫كما وجد علماء البيئة واألحياء أن له دورًا كبيرًا في‬ ‫المساهمة بظاهرة االحتباس الحراري‪ ،‬حيث يعتبر‬

‫‪29‬‬


‫كيمياء‬

‫الميثان‪ ،‬من غاز المستنقعات إلى المصانع‬

‫ثاني أكثر غا ٍز مسؤول عن هذه الظاهرة بعد غاز ثاني‬ ‫أكسيد الكربون‪ ،‬كما اكتشفوا أن الماشية تقوم‬ ‫بإنتاج ما يعادل ‪ %70‬من الميثان أكثر من مما تنتجه‬ ‫الصناعات النفطية!‬ ‫يستخدم الميثان في تحضير الكثير من المركبات‬ ‫ومذيب عضوي)‬ ‫العضوية مثل الكلوروفورم (مخد ٍر‬ ‫ٍ‬ ‫ورابع كلوريد الكربون الذي يستخدم في اطفاء‬ ‫الحرائق وكمذيب ايضًا‪ ،‬و ُي ّ‬ ‫حضر منه أسود الكربون‬ ‫الذي يستخدم في حبر الطباعة‪ .‬كما يدخل في‬ ‫صناعات كثيرةٍ مثل صناعة البالستيك‪ ،‬النايلون‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫الكحوليات‪ ،‬الفورمالدهيد‪ ،‬وإنتاج مادة النيتروميثان‬ ‫التي تستخدم في العقاقير الطبية والمبيدات‬ ‫الحشرية والمفرقعات‪ .‬ولكن أحد أهم استخدامات‬ ‫الميثان هي إنتاج الطاقة فالكيلو جرام الواحد منه‬ ‫يعطي حوالي ‪ 13300‬كيلو سعرة‪ ،‬وغيرها الكثير‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لخواص الميثان الكيميائية‪ ،‬فإنه غير‬ ‫نشط كيميائيًا لكونه مركبًا مشبعًا ولذلك ال يتأثر‬ ‫ٍ‬ ‫باألحماض المعدنية أو القلويات‪ ،‬ولكن يمكن احالل‬ ‫ذرة عنصر أو أكثر محل ذرة هيدروجين أو أكثر‪،‬‬ ‫وكمثال على ذلك تفاعل الغاز مع الكلور أو البروم‪،‬‬ ‫وهذا النوع من التفاعالت يسمى تفاعالت االحالل أو‬ ‫االستبدال الذي يميز األلكانات‪ ،‬مثل التفاعالت التي‬ ‫تنتج الكلوروفورم والفريون وغيرها‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫الكيمياء وراء‬ ‫العواطف البشرية‬ ‫بقلم‪ :‬فاطمة المطيري‬ ‫يقول العالم الفيزيائي ميتشو كاكو في مقدمة‬ ‫كتابه “مستقبل العقل” الذي صدر في عام ‪“ :2014‬إن‬ ‫أعظم لغزين بالطبيعة هما العقل والكون‪ ”.‬ولهذا‬

‫حيوية وكيميائية‪ .‬ولكن ماذا تعني حقًا هذه‬ ‫التفاعالت الكيميائية بالمخ؟ حسنًا‪ ،‬لقد قدم لنا‬ ‫لمحات رائعةٍ عن‬ ‫علوم التشريح ووظائف األعصاب‬ ‫ٍ‬ ‫جغرافيا المخ خالل العقود األخيرة‪ ،‬حيث أصبح علم‬ ‫ً‬ ‫الوسائل لالستنباط وتفسير‬ ‫األعصاب أحد أهم‬ ‫الرابط ما بين الواقع الفسيولوجي لمخ والحياة‬

‫فإنك ستالحظ الفجوة الهائلة في فهمنا لوظائف‬

‫الذهنية التي نعيشها بالفعل‪.‬‬

‫علمي بكلية الطب من تفاعالت‬ ‫كمنهج‬ ‫ُيدرس‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫لنأخذ مثا ً‬ ‫ال عن إحدى هذه التفاعالت‪:‬‬

‫الدماغ العليا المرتبطة بالعاطفة واألحداث وبين ما‬

‫‪31‬‬


‫كيمياء‬

‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‬

‫ما الذي سيحدث في دماغك عندما تسمع خبرًا‬

‫المزيج من اآلالت الفسيولوجية التي ستنطلق‬ ‫بسرعةٍ ودقةٍ بارعةٍ ُتسمى بمتالزمة “أضرب أو‬ ‫ٌ‬ ‫مستقل عن إرادتك الواعية‪ .‬وتنتج‬ ‫نظام‬ ‫أهرب”‪ ،‬وهو‬ ‫ٌ‬

‫ستنطلق في رأسك استجابتان‪ ،‬إحداهما في مراكز‬

‫كيمياء المخ الداخلية كل هذا وتطلقه في ظرف‬

‫اللغة واألخرى في مركز الذاكرة‪ ،‬وستعمالن على‬

‫ثواني معدودة لتتالشى أثارها بعد مرور دقائق أو‬

‫حل شفرة المدخالت الحسية لتضعها في مقدمة‬ ‫مساعد‬ ‫وعيك‪ .‬وفي نفس الوقت‪ ،‬سيقوم جها ٌز‬ ‫ٌ‬

‫ساعات‪ ،‬ولكن الذكرى الباقية للخوف ستستمر‬ ‫ٍ‬

‫سيئًا؟‬

‫طول العمر‪.‬‬

‫في ساق الدماغ مع غددٍ أخرى باالستجابة للخبر‬ ‫حسنًا‪ ،‬لنفترض أن زوجتك كانت معك في وقت‬

‫السيء عبر فرز الهرمون والناقل العصبي النور‪-‬‬ ‫ً‬ ‫كيميائية أخرى في عموم مخك‬ ‫أدرينالين ومواد‬

‫هذا االنفجار أو العاصفة‪ ،‬وأنها كانت في مرحلة‬

‫وجسدك‪ ،‬مما سيزيد معدل نبضات القلب والتنفس‪،‬‬

‫الرضاعة‪ ،‬هل ستكون استجابتها مثل استجابتك‬

‫كما سيقوم بتوسيع الشعب الهوائية وزيادة تدفق‬

‫للخطر؟‬

‫الدم في العضالت وإفراز العرق‪ .‬وبينما ال يزال النور‪-‬‬ ‫أدرينالين يسبح في مجرى دمك بعد مرور ‪ 30‬ثانية‬

‫لقد أثبتت الدراسات أن استجابة المرأة في مرحلة‬

‫من تالشي الخبر من ذاكرتك العامة‪ ،‬سيبقي‬ ‫ً‬ ‫لمحة‬ ‫الشعور فيك حيًا‪ .‬وهذا المقال سيقدم لك‬

‫ما بعد الوالدة أو الرضاعة تختلف تمامًا عن الرجال‬ ‫والنساء األخريات‪ ،‬وذلك بسبب مادةٍ كيميائيةٍ‬

‫ً‬ ‫مبسطة عن التفاعالت الكيمائية داخل مخك‪.‬‬

‫ساحرةٍ تسمى باألوكسيتوسين‪ .‬فعندما يواجه‬ ‫الشخص الطبيعي خطرًا أو يسمع خبرًا سيئًا مثل‬

‫• التهديد والخطر‪:‬‬

‫طرده من العمل أو خبر انحراف مسار قطار فيه‬ ‫ٌ‬ ‫وحزن‬ ‫كئيب‬ ‫أصدقاء أو أقارب له سينتابه شعو ٌر‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وقلق‪ ،‬لكن عندما تخبر المرأة الواقعة تحت تأثير‬ ‫األوكسيتونين نفس األخبار وتضعها في نفس‬

‫مخيف أو عندما ينطلق‬ ‫بموقف‬ ‫عندما يمر أحدهم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫المواقف الذي تعرض له اآلخرين فقد ال تالقي‬

‫انفجا ٌر بالمقربة منه أو حتى عند هيجان عاصفة‬

‫نفس االستجابة القلقة‪ ،‬بل ستتعداها بسهولةٍ‬

‫في األفق‪ ،‬كيف ستتفاعل الكيمياء داخل جسمنا‬

‫ويسرٍ‪.‬‬

‫مع هذا الحدث؟‬ ‫ٌ‬ ‫غدة فوق‬ ‫لدينا جميعًا‬ ‫الكلية تسمى بالغدة‬ ‫الكظرية‪ ،‬التي ستقوم‬ ‫بإفراز‬ ‫دفعات سريعةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫من الكورتزول لتجهز‬ ‫جسم الفرد للحركة‬ ‫المفاجئة‪ ،‬وذلك عبر‬ ‫تحويل‬ ‫(سك ٍر‬

‫الجليكوجين‬ ‫متعددٍ )‬

‫إلى‬

‫أحادي) مليءٍ بالطاقة‪ ،‬كما سيقوم‬ ‫جلوكوز (سك ٍر‬ ‫ٍ‬

‫مركب األوكسيتوسين‬

‫• الحب‪:‬‬

‫أحاديةٍ ليتم استخدامها الحقًا في حال حدوث أي‬

‫كيميائي أيضًا وله أث ٌر على دوائر‬ ‫الحب هو شعو ٌر‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مزيج من األوكسيتوسين الذي يولد‬ ‫الذاكرة‪ ،‬فهو‬

‫إصابةٍ للعضالت‪ .‬وإن استجابة جسم الشخص لهذا‬

‫الحنان والعاطفة‪ ،‬األندروفينات التي تعطي شعور‬

‫هذا الهرمون بتحويل البروتين إلى‬ ‫أحماض أمنيةٍ‬ ‫ٍ‬

‫‪32‬‬


‫كيمياء‬

‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‬

‫اللذة والخدر‪ ،‬الدوبامين الذي يعطي شعور السعادة‬

‫للمخدرات الداخلية‪ ،‬ولكن هناك فرقًا شاسعًا بين‬

‫الرضا‪ ،‬والسيراتونين الذي يبني الرابطة التي تعطي‬

‫ما هو داخلي منها وما هو خارجي‪ ،‬بين ما هو‬

‫مزيج الحب المحوري‪ ،‬ولكن هذه المشاعر هي‬

‫طبيعي أو صناعي‪ ،‬والحقيقة هي أن المخدرات‬

‫طيف الحب التي تستدعي الشعور بالدفء فقط‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كاملة‪.‬‬ ‫وليست قصة الحب‬

‫االصطناعية تعطي تأثيرها ألن مخك يظنها‬ ‫طبيعية ومن صناعته‪.‬‬

‫• تأثير المخدرات‪:‬‬

‫• وقائع الماضي‪:‬‬

‫إن التغ ّير في المزاج الذي يرافق رعشة النشوة مع‬

‫ٌ‬ ‫مؤلم ستبقى ذكرى هذا‬ ‫حادث‬ ‫ألحد ما‬ ‫لو وقع‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬

‫الحبيب تنتج عن إفراز مواد كيمائيةٍ تتحكم في‬

‫الحادث في مخه‪ ،‬وستقود أي اشارةٍ بسيطة لهذا‬

‫العواطف‪ ،‬وهي األسس الكيميائية ذاتها التي قد‬

‫الحادث إلى استجابةٍ الإرادية لهذه الذكرى من‬

‫تجدها في اإلدمان على الكوكائين‪ .‬ولكن هل تغير‬

‫الخوف والقلق‪ .‬وأود هنا لو استدللت بحادثةٍ مررت‬

‫معرفتنا بكيمياء المخ شيئًا مباشرًا في حياتنا؟‬

‫بها شخصيًا‪ ،‬ففي اليوم التالي من العيد الوطني‬ ‫السعودي خرجت مع أختي من جامعة الملك‬

‫ً‬ ‫جرعة من المشروم (مادة‬ ‫لنفترض أن أحدًا تعاطى‬

‫فيصل بالسيارة برفقة السائق‪ ،‬فطلبت مني أختي‬

‫مخدرة) مع علمه بأعراضها‪ ،‬ليشعر بعد أكثر من‬

‫عندها أن نتوقف لشراء الغداء فرفضت وقلت‬

‫ساعةٍ بالتشويش الحسي‪ ،‬ولتبدأ األلوان واألصوات‬

‫الحقًا‪ .‬كنت وقتها اتمتع بقراءة روايةٍ للروائي‬

‫أنماط من‬ ‫نوبات مفاجئةٍ ‪ ،‬مع‬ ‫بالظهور معًا في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫الروسي ديستوفسكي” مذكرات من البيت الميت”‪.‬‬

‫الرقص التي ستمأل مجاله البصري‪ .‬ولكن تصور لو‬

‫ولكن حدث حينها مالم يكن بالحسبان‪ ،‬اصطدمت‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مباشرة‪،‬‬ ‫اصطدام أخر‬ ‫فجأة‪ ،‬ليتبع ذلك‬ ‫سيارة‬ ‫بنا‬ ‫ٌ‬

‫مدرك ألعراضها‪،‬‬ ‫أنه تعاطى نفس الجرعة غير‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫فجأة إلى الهالوس‪ .‬فما الفرق؟ لقد‬ ‫وتحول عالمه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ومضيئة‪ ،‬بينما كانت‬ ‫مبهجة‬ ‫كانت الحالة األولى‬

‫فأصبحت سيارتنا شبه مقلوبةٍ ‪ ،‬وكل هذا حدث هذا‬ ‫في عدة ثواني فقط‪.‬‬

‫الحالة الثانية ضربًا من الجنون‪ .‬فماذا حدث؟‬ ‫فالمخدر لم يتغير‪ ،‬لكن أدراكه للمخدر وآثاره‬

‫بعدها استيقظت بالمستشفى وبدأت أتذكر‪ ،‬لقد‬

‫تغيرت‪.‬‬

‫كان صوت االصطدام مروعًا جدًا‪ .‬وال أستطيع إلى‬ ‫األن المرور بنفس ذاك الشارع‪ ،‬وإذا ما قادتني‬ ‫بخوف ال أعرف مصدره‪.‬‬ ‫الظروف إلى ذلك شعرت‬ ‫ٍ‬ ‫وكذلك ارتبطت رواية “مذكرات من البيت الميت”‬ ‫ً‬ ‫أسئلة مثل‪ :‬ماذا لو توقفنا‬ ‫بالحادث‪ ،‬وأخذت أطرح‬ ‫عند المطعم‪ ،‬هل كان من الممكن ان يحدث هذا؟‬ ‫مركب الدوبامين‬

‫تسمى هذه الحالة باضطراب توتر ما بعد الصدمة‪،‬‬ ‫ويعيشها هؤالء من خاضوا تجارب الحروب أو من‬ ‫تعرضوا لالضطهاد‪ ،‬واالغتصاب‪ ،‬التعذيب‪ ،‬أو أي‬ ‫تجربةٍ موترةٍ ومقلقةٍ كحادث السيارة‪ .‬وسيساعد‬

‫فمخ جميع من يقرأ هذه المراجعة وهذه الكلمات‬

‫في تخزين هذه الذكريات الطويلة األمد تركيبةٍ‬

‫اآلن يسبح تحت تأثير الكيماويات‪ ،‬نفسها تلك التي‬

‫دماغية تسمى الحصين‪.‬‬

‫تكاد أال تختلف بلغة الجزئيات عن المخدرات التي‬ ‫يمكن أن ُيقبض عليك لو استعملتها بمكان عام‪.‬‬

‫إن من الضروري جدًا فهم هذه الميكانيكيات‬

‫بمعنى آخر‪ ،‬إن المخ البشري ليس سوى متج ٍر كبير‬ ‫ً‬

‫الكيميائية في دماغنا‪ ،‬حيث أن ذلك سيزيد من‬

‫‪33‬‬


‫كيمياء‬

‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‬

‫عمق معرفتنا بأنفسنا‪ ،‬وتمكن أهمية هذا الفهم‬ ‫في نقطتين مفصليتين‪ :‬تمكيننا من عالج عيوب‬ ‫واضطرابات مشاعرنا واألمراض النفسية الناتجة من‬ ‫خلل في توازن هذه التفاعالت‪ ،‬وإعطائنا الفهم‬ ‫ٍ‬ ‫الشخصي لذواتنا الداخلية‪ ،‬مما يمكننا من التعامل‬ ‫بشكل صحيح‪ .‬فعندما تتعرض‬ ‫مع كيان المشاعر‬ ‫ٍ‬ ‫للتهديد والخطر تعرف أن مستوى االدرينالين عندك‬ ‫ٌ‬ ‫مرتفع في الدم‪ .‬وعندما تقع في الحب مع‬ ‫األن‬ ‫أحدهم تعرف أن السبب مزيج من األوكسيتوسين‬ ‫حادث أو‬ ‫واألنردوفينات‪ .‬وعندما تتذكر تفاصيل‬ ‫ٍ‬ ‫موقف عصيب عانيته ستعرف أنك تحت تأثير‬ ‫ٍ‬ ‫السيراتونين‪ .‬وعندما تشعر بالخوف أو الغضب‬ ‫ستعرف أن لديك ارتفاعًا في نشاط اللوزة المخية‪.‬‬ ‫وعندما ترى بعض الناس العاجزين عن اتخاذ‬ ‫القرارات المنطقية السليمة ستفكر في امكانية‬ ‫لعطب في مراكز العاطفة في الجهاز‬ ‫معاناتهم‬ ‫ٍ‬ ‫الحوفي‪ ،‬وهكذا‪.‬‬

‫‪34‬‬


‫تهدف مجموعة السعودي‬ ‫العلمي إلى نشر العلم‬ ‫والمعرفة في عالمنا‬ ‫ونرحب دائمًا‬ ‫العربي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫بمن يحمل في روحه‬ ‫الحماسة واإلمكانية‬ ‫ليرافقنا في رحلتنا‪ .‬كل‬ ‫ما نتمناه هو تعبئة استمارة‬ ‫التطوع وسنواصل معك قريبًا‪.‬‬

‫اضغط هنا‬


‫الفيزياء‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء ‪37.........................................................‬‬ ‫موحد؟ ‪41................................................‬‬ ‫حقل‬ ‫لماذا علينا إيجاد نظرية‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫زمكان نيوتن ذو االنحناء الغير صفري ‪43................................................‬‬

‫‪36‬‬


‫الفيزياء الساحرة‬ ‫للثقوب السوداء‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬لـيـنـة‬

‫حتى قام العالم األلماني‬ ‫شفارزتشايلد بحل معادالت‬

‫قام الفيزيائي اإلنجليزي جون‬ ‫ميشيل في عام ‪ 1783‬مـ وألول‬ ‫جسم ذو‬ ‫مرةٍ بافتراض وجود‬ ‫ٍ‬ ‫ومجال جاذبيةٍ كبي ٍر‬ ‫كتلةٍ كبيرةٍ‬ ‫ِ‬ ‫ال يمكن ألي شيءٍ أن يفلت منه‬ ‫حتى الضوء‪ ،‬وذلك في رسالة‬ ‫منه لهنري كافينديش في‬ ‫الجمعية الملكية‪ .‬بعدها بعدة‬ ‫سنوات‪،‬‬

‫قام‬

‫بيير‪-‬سيمون‬

‫البالس أيضا فافتراض وجود‬ ‫هذا “النجم األسود” في كتابه‬ ‫المنشور في عام ‪ 1796‬مـ‬ ‫‪Exposition du système du‬‬ ‫‪Monde.‬‬ ‫لكن تم فيما بعد إزالة هذه‬ ‫الفكرة من الطبعات الالحقة‬ ‫من الكتاب وتم تجاهل فكرة‬ ‫وجود هذه األجسام‪ ،‬وظلت‬ ‫ً‬ ‫منسية‬ ‫فكرة النجم األسود‬

‫حقل‬

‫أينشتاين‬

‫(للنسبية‬

‫العامة) في عام ‪ 1915‬مـ‪ ،‬وبعده‬ ‫ببضعة أشهر قدم العالم‬ ‫يوهانس دروست حلو ً‬ ‫ال أبسط‬ ‫‪ .‬لنفس المعادالت‬ ‫بدت الحلول غير مفهومةٍ في‬ ‫البداية‪ ،‬فما هو هذا الجسيم‬ ‫ذو القطر الذي يساوي صفرًا‬ ‫ٌ‬ ‫كثافة ال متناهية وعنده‬ ‫وله‬ ‫يتوقف الزمان وال يصبح للمكان‬ ‫أي مغزى؟! فلقد بدت قوانين‬ ‫ّ‬ ‫الفيزياء بالنسبة له بدون معنى‪.‬‬ ‫فقام العديد من الفيزيائيين‬ ‫والرياضيين حينها بالعمل على‬ ‫فهم معنى هذا الحل‪ ،‬وتم‬ ‫حينها‬

‫اكتشاف‬

‫بعض‬

‫الخصائص له‪ .‬وأخيرًا تمت‬ ‫تسمية الجسيم الذي يتنبأ به‬

‫‪37‬‬


‫فيزياء‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬

‫الحل الغريب بـ”ـالثقب األسود”‪ ،‬وذلك ألن الضوء ال‬

‫مع تكون الحديد المستقر نوويًا للغاية والذي ال‬

‫يستطيع الهروب من مجال الجاذبية هذا‪.‬‬

‫يستطيع النجم دمج أي عناصر أثقل منه‪ ،‬تضعف‬

‫فقام العديد من الفيزيائيين والرياضيين حينها‬

‫قوى الضغط (الكمومية) أمام الجاذبية‪ ،‬ويبدأ‬ ‫ً‬ ‫طاقة في جزءٍ من‬ ‫النجم باالنهيار على ذاته مطلقًا‬

‫اكتشاف بعض الخصائص له‪ .‬وأخيرًا تمت تسمية‬

‫الثانية تساوي ما تطلقه شمسنا طوال فترة حياتها‪،‬‬

‫بالعمل على فهم معنى هذا الحل‪ ،‬وتم حينها‬ ‫الجسيم‬

‫الذي‬

‫ويسمى هذا الحدث بانفجار المستعر األعظم (أو‬

‫به‬

‫الحل‬

‫نيوتروني‬ ‫كنجم‬ ‫السوبرنوفا)‪ ،‬مما يترك نواة النجم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بالغ الكثافة‪.‬‬

‫يتنبأ‬

‫الغريب بـ”ـالثقب‬ ‫األسود”‪ ،‬وذلك ألن‬ ‫الضوء ال يستطيع‬ ‫الهروب من مجال‬ ‫الجاذبية هذا‪.‬‬

‫تشوهات المتسببة نتيجة الجاذبية الهائلة للثقب‬ ‫األسود أمام سحابة ماجالن الكبرى‬

‫جسم أن يصبح ثقبًا أسودًا إن تم “ضغطه”‬ ‫يمكن ألي‬ ‫ٍ‬ ‫إلى ما يسمى بقطر شفارزتشايلد‪ ،‬والذي ُيحسب‬ ‫بالعالقة الرياضية التالية‪:‬‬

‫)‪(1‬‬

‫أحيانًا‪ ،‬يستمر النجم النيوتروني باالنهيار على ذاته‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متناهية في الكثافة‬ ‫وحيدة ال‬ ‫نقطة‬ ‫ليكون أخيرًا‬ ‫ٍّ‬ ‫عندما يصبح نصف قطر النجم النيوتروني نصف‬

‫حيث تعتمد المعادلة على كتلة الجسم‪ ،‬ومربع‬

‫قطر شفارزتشايلد‪ .‬لكن يجب أن تكون كتلة النجم‬

‫سرعة الضوء وثابت الجاذبية (ثابت نيوتن)‪.‬‬

‫النيوتروني على األقل ‪ 4-3‬أضعاف كتلة الشمس‬ ‫ثقب أسودٍ ‪ ،‬ويعرف هذا بحد تومان‪-‬‬ ‫لكي ينهار إلى‬ ‫ٍ‬

‫إن نصف قطر شفارزتشايلد صغي ٌر جدًا‪ ،‬ولكي تصبح‬

‫أوبنهايمر‪-‬فولكوف‪ .‬إن ضرورة الكتلة الكبيرة للنجم‬

‫األرض ثقبًا أسودًا فعليها أن تضغط كتلتها في‬

‫النيوتروني تكمن بأن مكونات النجم النيوتروني‬

‫فستق تقريبًا! فلم يبدو أن لهذه‬ ‫حجم حبة‬ ‫ٍ‬

‫(بالزما كواركات وغلوونات) تخضع الفيرميونات‬

‫األجسام وجودًا‪ ،‬إال أن بعض المشاهدات الفلكية‬ ‫ٌ‬ ‫(تشوش في أشعة إكس والكوازات) جعلت من‬

‫لمبدأ باولي لالستبعاد‪ ،‬والذي يمنع جسيمين ماديين‬ ‫أن يحتال نفس المكان‪ .‬إن هذا المبدأ يشكل ضغطًا‬

‫موجودة فع ً‬ ‫ٌ‬ ‫ال‪ .‬لقد بدت‬ ‫العلماء يعتقدون أنها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وغامضة‪ ،‬مما جذب العديد‬ ‫محيرة‬ ‫الثقوب السوداء‬

‫ولكن عندما تكون الكتل أكبر من حد تومان‪-‬‬

‫من الفيزيائيين إليها بسبب فضولهم‬

‫أوبنهايمر فولكوف ستتفوق قوى الجاذبية على‬

‫حولها‪.‬‬

‫الضغط الكمومي للمادة‬

‫يمنع النجم النيوتروني من االنهيار تحت الجاذبية‪،‬‬

‫المتحللة‪.‬‬ ‫يبدو أن الثقوب السوداء ال تنشأ بسهولةٍ ‪ ،‬فهي‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫نجم ذو كتلةٍ أكبر من الشمس‬ ‫درامية لنهاية‬ ‫طريقة‬ ‫ٍ‬

‫ٌ‬ ‫أنواع أخرى من الثقوب السوداء تعرف‬ ‫توجد نظريًا‬

‫ً‬ ‫مرة على األقل‪ .‬حيث تزداد‬ ‫بخمسة عشر إلى عشرين‬

‫بالثقوب السوداء فائقة الصغر‪ ،‬والتي تنشأ في‬

‫كثافة هذا النجم عندما يقترب من استنفاذ‬

‫تصادمات الجسيمات ذات الطاقة العالية‪ .‬حيث‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مرافق له يتناسب‬ ‫موجي‬ ‫طول‬ ‫جسيم‬ ‫يوجد لكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬

‫ثقيلةٍ مثل الليثيوم إلى الحديد‪ ،‬فتبدأ الجاذبية‬

‫مع الطاقة التي يحملها حسب قوانين ميكانيك‬

‫الخاصة بالنجم بالسيطرة عليه‪.‬‬

‫الكم‪ ،‬وإن كانت الطاقة المكافئة للكتلة (حسب‬

‫المكون له وتبدأ نواته بتكوين عناصر‬ ‫الهيدروجين‬ ‫ِّ‬

‫‪38‬‬


‫فيزياء‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬

‫قانون‬

‫أينشتاين)‬

‫ً‬ ‫محصورة‬

‫ارسال معلومات من داخل أفق الحدث إلى خارجه‪.‬‬

‫بطول‬ ‫ٍ‬

‫جسم يقترب ألفق الحدث سيظهر وكأنه‬ ‫أي‬ ‫إن ّ‬ ‫ٍ‬

‫موجي يساوي نصف‬ ‫ٍ‬

‫يتباطأ في سرعته بالنسبة للمراقب الخارجي‪ ،‬وذلك‬

‫شفارزتشايلد‬

‫ألن الزمن يتباطأ بسبب تأثير حقل الجاذبية‪ ،‬كما أنه‬

‫الجسيم‬

‫سيشاهد الجسيم وهو ينكمش باتجاه حركته نحو‬

‫قطر‬

‫سيصبح‬

‫ثقبًا أسودًا‪ .‬إن أصغر‬ ‫كتلةٍ‬

‫لثقب أسودٍ‬ ‫ٍ‬

‫صورة لزاوية من مصادم الهيدرونات الكبير‬

‫أفق الحدث‪ ،‬وسيبدو له أن الجسم يأخذ وقتًا ال نهائيًا‬ ‫حتى يصل لسطح أفق الحدث‪ .‬إذًا يبدو كالسيكيًا أن‬

‫ممكن تساوي كتلة بالنك (‪ 22.0‬ميكروجرام تقريب َا)‬ ‫ٍ‬

‫كمية المعلومات التي يمكن أن “ تلتصق” بسطح‬

‫ٌ‬ ‫نظريات أخرى‬ ‫وفقًا لحسابات العلماء‪ ،‬ولكن توجد‬

‫أفق الحدث ال متناهية‪ ،‬مما يعني أن األنتروبي للثقب‬

‫ثقوب سوداء فائقة الصغر بطاقةٍ أقل‬ ‫تتنبأ بنشأة‬ ‫ٍ‬

‫األسود ال نهائية‪.‬‬

‫بكثير من واحد تيرا الكترون فولت‪ .‬بالتالي‪ ،‬يمكن‬ ‫لألشعة الكونية التي تصطدم باألرض أو حتى‬

‫مقنع ويشابه “كارثة اإلشعاع فوق‬ ‫هذا االستنتاج غير‬ ‫ٍ‬

‫مصادم الهادون الكبير في مركز أبحاث المنظمة‬

‫البنفسجي*‪ ،‬فال يمكن أن يكون لشيءٍ ما أنتروبي ال‬

‫األوربية لألبحاث النووية (سيرن) أن ينشئ هذه‬

‫متناهي‪ ،‬وقد قام بيكنشتاين بإثبات أن للثقب‬ ‫ً‬ ‫متناهية من خالل النقاش التالي‬ ‫األسود أنتروبي‬

‫ستتبخر بسرعةٍ كبيرةٍ جدًا‪ ،‬وسنتطرق لتبخر الثقوب‬

‫والذي تم تبسيطه هنا‪:‬‬

‫الثقوب السوداء‪ .‬لكن ال داعي للقلق‪ ،‬فهذه الثقوب‬ ‫السوداء الحقًا‪.‬‬ ‫ُيعرف مركز الثقب األسود بمنفردة الجاذبية‪ ،‬وهي‬ ‫ٌ‬ ‫منطقة ال متناهية الكثافة حسب النسبية العامة‬

‫سنستخدم المعادلة الرياضية لنصف قطر‬ ‫ً‬ ‫واحدة من‬ ‫شفارزتشايلد في (‪ ،)1‬ثم نضيف وحدة‬ ‫جسيم) ونوع هذه المعلومة هي‬ ‫المعلومات (أي‬ ‫ٍ‬

‫وال يعني عندها المكان شيئًا‪ ،‬وال نفهم عنها أي‬

‫موجود أو ال‪ ،‬لذلك على هذا الجسيم‬ ‫إما أنه‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫طول‬ ‫(الفوتون) أن يكون له‬ ‫موجي أكب ٌر ومساوٍ‬ ‫ٌ‬

‫نستطيع تفسيرها‪ .‬فلو علقت في مجال جاذبية‬

‫لنصف قطر شفارزتشايلد (كي ال يحتوي الفوتون‬ ‫ً‬ ‫معلومة أخرى مثل من اتجاه دخوله ألفق الحدث)‪،‬‬

‫حتميًا‪ ،‬وستكون تأثيرات المد والجز الخاصة بالثقب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تجربة‬ ‫أي شيءٍ ولن تكون‬ ‫األسود‬ ‫كافية لسحق ّ‬

‫ٌ‬ ‫متناسبة مع الطول‬ ‫ولكننا ذكرنا سابقا أن الطاقة‬ ‫الموجي للجسيمات الكمومية و ُتعطى بالعالقة‬

‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫منطقة من الفراغ حول‬ ‫ممتعة البتة! كما توجد‬

‫التالية‪:‬‬

‫شيءٍ حاليًا ونحتاج لنظرية جاذبيةٍ كموميةٍ كي‬ ‫الثقب األسود سيكون السقوط إلى مركزه أمرًا‬

‫صفري‪ ،‬يتم فيها أسر‬ ‫سمك‬ ‫الثقب األسود ذات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مرة‬ ‫الفوتونات في مدا ٍر حول الثقب األسود يساوي‬

‫)‪(2‬‬

‫ونصف ضعف نصف قطر شفارزتشايلد وتعرف‬

‫ولكن حسب عالقة أينشتين فإن الطاقة تتناسب‬

‫باسم الفوتون‪-‬سفير‪.‬‬

‫مع الكتلة أيضا‪:‬‬

‫ً‬ ‫أهمية في‬ ‫تعد منطقة أفق الحدث المنطقة األكثر‬ ‫الثقب األسود‪ ،‬وأكثرها جد ً‬ ‫ً‬ ‫وإثارة لألسئلة بعد‬ ‫ال‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫واحدة من المعلومات للثقب‬ ‫وحدة‬ ‫أي إن إضافة‬

‫ٌ‬ ‫منطقة من الفراغ‬ ‫منفرد الجاذبية‪ .‬وأفق الحدث هي‬

‫األسود ستزيد من كتلته بمقدار‪:‬‬

‫)‪(3‬‬

‫معلومات أن تغادرها عند اجتيازها‪،‬‬ ‫ال يمكن ألي‬ ‫ٍ‬ ‫وكأنها حاج ٌز بين العالم الخارجي والثقب األسود‪.‬‬

‫)‪(4‬‬

‫يكون مجال الجاذبية عند أفق الحدث شديدًا للغاية‬ ‫فال يمكن حتى للضوء أن يفلت منه‪ ،‬وبما أنه ال يمكن‬

‫بالتالي فإن نصف قطر شفارزتشايلد سيزيد بمقدار‬

‫ألي معلومةٍ أن تسافر أسرع من الضوء فال يمكن‬

‫استخدام المعادلة رقم (‪ )1‬و (‪:)4‬‬

‫‪39‬‬


‫فيزياء‬

‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬

‫)‪(5‬‬

‫بأسرع من الضوء (**)‬ ‫الصورة الحالية في علم الكونيات هي أنه يوجد في‬ ‫أسود فائق الضخامة‪.‬‬ ‫ثقب‬ ‫مركز كل مجرةٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫ال تهم كثرة التفاصيل الستنتاج العالقة األخيرة‪،‬‬ ‫وحدات من‬ ‫ولكنها تنص على أنه عند إضافة‬ ‫ٍ‬

‫مع أن الصورة السابقة ألفق الحدث تبدو أنها‬

‫المعلومات ألفق الحدث فإن مقدار الزيادة في‬

‫مكتملة إال أن العديد من المفارقات تحدث عند‬

‫مساحته سيكون عددًا ثابتًا يتناسب مع العالقة (‪.)5‬‬

‫جسيم أثناء دخوله ألفق الحدث‪ ،‬سنتحدث‬ ‫النظر إلى‬ ‫ٍ‬

‫بالتالي المعلومات المخزنة في الثقب األسود‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫محدود‬ ‫متناهية‪ ،‬أي أن له أنتروبي‬ ‫محدودة وليست ال‬ ‫ٌ‬

‫مقاالت أخرى عن بعض المفارقات والمشكالت‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫التي تحير الفيزيائيين بالنسبة للمعلومات والثقوب‬

‫وتعطى بالعالقة التالية‪:‬‬

‫السوداء وأهمية هذه المفارقات لترشدنا إلى حلول‬

‫)‪(6‬‬

‫نظرية الحقل الموحد أو الجاذبية الكمومية‪.‬‬

‫استنتج ستيفن هاوكينج هذه العالقة (‪ .)6‬وذلك‬ ‫باعتبار التأثيرات الكمومية عند أفق الحدث‪ .‬ويعني‬ ‫ٌ‬ ‫حرارة‪ ،‬وأن المنطقة القريبة‬ ‫هذا أن أفق الحدث له‬ ‫من أفق الحدث شديدة الحرارة بفعل التأثيرات‬ ‫النسبية(تأثير دوبلر النسبي)‪.‬‬ ‫لبعض الثقوب السوداء “كمية الحركة الزاو ّية”‪ ،‬أي‬ ‫ً‬ ‫مسببة بذلك اضطرابًا في‬ ‫أنها تدور حول نفسها‬ ‫نسيج‬

‫الزمكان‬

‫حولها‬

‫والمعروف‬

‫بمنطقة‬

‫مجاالت كهربية‪ .‬ومن‬ ‫اإلرجوسفير‪ ،‬كما أن لبعضها‬ ‫ٍ‬ ‫هنا يأتي السؤال‪ :‬كيف يمكن للفوتونات (التي‬ ‫يفترض أنها تنقل التفاعل الكهرومغناطيسي خارج‬ ‫أفق حدث الثقوب السوداء المشحونة) أو حتى‬ ‫الجرافيتونات (التي يفترض أنها تنقل تفاعل الجاذبية‬ ‫في الجاذبية الكمومية) أن تخرج من داخل الثقب‬ ‫األسود؟ والجواب يأتي من فهم أن هذه الجسيمات‬ ‫جسيمات افتراضيةٍ ‪ ،‬أي أنها غير قابلة لنقل‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫منفردة‪ ،‬وبالتالي يمكنها السفر‬ ‫المعلومات أو العزل‬

‫(*) كارثة الفوق بنفسجي‪ :‬أو تعرف أيضا بكارثة رايلي جينز‪ :‬و التي تنص أن الجسم األسود عند‬ ‫بنفسجي ذو قدرةٍ ال نهائيةٍ (أنتروبي ال متناهية) و تم حل هذه‬ ‫اإلتزان الحراري يشع طيفًا فوق‬ ‫ٍ‬ ‫المشكلة من قبل بالنك في قانونه لتكميم الطاقة و نشأة ميكانيك الكم‪.‬‬ ‫(**) في نظرية الحقل الكمومي‪ :‬فإن القوى األساسية (مثل التنافر والتجاذب بين الكترونين) يتم‬ ‫جسيمات افتراضيةٍ متل الفوتونات في حالة التفاعل الكهرومغناطيسي‪.‬‬ ‫بتبادل‬ ‫ٍ‬

‫‪40‬‬


‫لماذا علينا إيجاد‬ ‫نظرية حقل موحد؟‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪.‬لـيـنـة‬

‫حلم أينشتاين والكثيرين غيره من‬

‫بالتفاعالت األخرى على المستوى‬

‫أعظم العقول التي عاشت على‬

‫الكمومي‪.‬‬

‫االفتتاح‬

‫كوكبنا الصغير القابع في أحد أطراف‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واحدة تصف‬ ‫نظرية‬ ‫المجرة أن يروا‬

‫المعرفي األرقى واألجمل في تاريخ‬ ‫البشرية فقط‪ ،‬بل المفتاح الذي‬

‫جميع التفاعالت في الطبيعة‪ .‬تلك‬

‫سيفتح‬

‫التفوق‬

‫المجموعة الواحدة من معادالت‬

‫والدخول لعالم الحضارات المتفوقة‬

‫الحقل والتي توحد بين التفاعالت‬

‫أيضًا‪ .‬حيث سنبلغ أعلى مراتب التقدم‬

‫األساسية‪ ،‬تحديدًا بين الجاذبية‬

‫عندما نفهم الزمكان ونسيطر عليه‬ ‫ً‬ ‫قوة قادرين على‬ ‫وتصبح الجاذبية‬

‫الحقل الموحد‪.‬‬

‫تطويعها‪ .‬ولن نحكم حينها كوكبنا‬

‫والكهرومغناطيسية‪ ،‬وهي نظرية‬

‫ولن‬

‫لجنسنا‬

‫تكون‬

‫أبواب‬

‫فقط‪ ،‬وال مجرتنا‪ ،‬بل أقاصي الكون!‬ ‫تلك التحفة الفنية المنتظرة ستجعلنا‬ ‫قادرين على فهم الزمكان وصلته‬

‫لقد حققت البشرية الكثير بفهمها‬

‫‪41‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫ً‬ ‫بداية للتفاعل الكهرومغناطيسي‪ ،‬فمجموعة‬ ‫المتواضع‬

‫إن‬

‫معادالت الحقل هذه‪:‬‬

‫العميق والكامل لهذا‬

‫تحقيق‬

‫التفاعل‬

‫الفهم‬ ‫وارتباطه‬

‫بالقوى األخرى سيسمح‬ ‫لنا بالتحكم بالجاذبية‪،‬‬ ‫والمعروفة بمعادالت ماكسويل فتحت لنا باب التقنية على‬

‫أو باألحرى الزمكان‪ ،‬تلك‬

‫مصراعيه‪ ،‬فتمكنا من استغالل موارد الطاقة إلنتاج‬

‫الخلفية‬

‫يقبع‬

‫الكهرباء‪ ،‬ثم تطورت التقنية التي نستخدمها بعد تكميم‬ ‫ً‬ ‫معتمدة على‬ ‫هذه المعادالت لتصبح األدوات الكهربائية‬

‫ثقوب‬ ‫عليها كل شيء! ربما سيمكننا ذلك حينها من خلق‬ ‫ٍ‬ ‫دوديةٍ نتنقل عبرها في أرجاء الكون‪ ،‬أو ربما نتمكن من‬

‫إلكترونات فحسب بد ًال من االعتماد على التيارات‬ ‫بضعة‬ ‫ٍ‬

‫ثقوب سودا ٍء فائقة الصغر تمكننا‬ ‫السفر عبر الزمن عبر خلق‬ ‫ٍ‬

‫الكهربية‪ ،‬فأتاحت لنا التطور في األجهزة اإللكترونية‬

‫من التحكم بتفاعالت المادة‪ .‬سنستخدم النقل اآلني‬

‫واالتصاالت‪ .‬ولكن ليس هذا وحسب‪ ،‬بل إن كل التقنيات‬ ‫ٌ‬ ‫تفاعل واحدٍ أال وهو التفاعل‬ ‫مبنية على‬ ‫الكيميائية والحيوية‬ ‫ٍ‬

‫الكمومي وسنثني ونطوي الزمكان كما نشاء كي نسافر‬

‫التي‬

‫تصور لثقب دودي في نسيج الزمكان‬

‫في الكون‪.‬‬

‫الكهرومغناطيسي‪.‬‬ ‫سنتمكن من أن نحصد الطاقة من الثقوب السوداء فائقة‬ ‫كما سمحت لنا نظرية الكم بفهم التفاعلين الرئيسيين‬

‫الكتلة في مراكز المجرات‪ .‬أو أن نتواصل مع األكوان األخرى‬

‫اآلخرين‪ ،‬أال وهما التفاعلين النوويين الصغير والكبير‪،‬‬

‫إن ُوجدت عن طريق هاتف الجاذبية‪ ،‬أو قد نتواصل مع أبعادٍ‬

‫نجاحات‬ ‫ولكنهما محدودين‪ .‬ربما ستحقق الطاقة النووية‬ ‫ٍ‬

‫أخرى‪ ،‬كأن نتنقل في الزمان كما نتنقل في المكان‪ ،‬أو أن‬

‫باهرةٍ في المستقبل القريب‪ ،‬ولكن ما يمكن فعله‬

‫نتواصل مع أنفسنا في الماضي أو المستقبل‪.‬‬

‫محدود‪ .‬ولكن‬ ‫محدود ألن مداهما‬ ‫بالتفاعلين النوويين‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫ربما سنتمكن أيضًا من “حجب الجاذبية” عن طريق حالة‬

‫الكهرومغناطيسية والجاذبية تفاعلين يعمالن على‬

‫تكاثف معينةٍ ‪ ،‬عن طريق ابطاء الجرافيتونات لغاية إيقافها‬ ‫ٍ‬

‫مسافات كبيرةٍ (ال نهائية بالمبدأ)‪ .‬لكن وبالرغم من كون‬ ‫ٍ‬

‫كما فعلنا مع الفوتونات‪ ،‬وسيكون هذا أمرًا في غاية‬

‫مدى ال متناهٍ إال أن أغلب‬ ‫التفاعل الكهرومغناطيسي ذو‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫متعادلة كهربيًا (مغناطيسيًا) على‬ ‫األشياء في الكون‬

‫األهمية!‬

‫نطاق البنى العظمى‪ ،‬لذلك فإن الواقع يقر بأن القوة‬

‫تصورات‬ ‫خياالت علميةٍ محضةٍ ‪ ،‬بل‬ ‫إن كل هذه ليست مجرد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫المسيطرة على الكون هي الجاذبية‪.‬‬

‫مبنيةٍ على ما يمكن لنظرية الحقل الموحد أن تفعله! إنها‬

‫ليس هذا وحسب‪ ،‬بل إن الفهم الحديث للجاذبية على أنها‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫أهمية‬ ‫متعلقة بالزمكان وليس كـ”قوةٍ ” يعطيها‬ ‫هندسة‬

‫الفيزياء المستقبلية‪ ،‬فيزيا ٌء ال تنتمي لهذا الزمان‪ .‬ولكننا‬ ‫سنصل إليها على أية حال‪ ،‬وسنضع األسس النظرية لها‬ ‫لكي تستفيد منها أجيال المستقبل من جنسنا‪ .‬إن نظرية‬ ‫ً‬ ‫أساسية للغاية لفهم حقيقية‬ ‫الحقل الموحد ليست‬

‫ً‬ ‫خاصة‪ ،‬فالتحكم بالجاذبية يعني التحكم بالزمكان نفسه‪.‬‬ ‫ولكن علينا التروي قلي ً‬ ‫ال هنا‪ ،‬فلكي نتحكم بالجاذبية علينا‬

‫الكون والتفاعالت التي به فقط‪ ،‬بل ستكون أيضًا األساس‬

‫بفهم كمومي لها‪،‬‬ ‫أن نفهمها جيدًا‪ ،‬وهذا لن يتحقق إال‬ ‫ٍ‬

‫لقرون للوصول إلى تلك‬ ‫للتقنية المستقبلية‪ .‬ربما سنحتاج‬ ‫ٍ‬

‫كمومي‪.‬‬ ‫قياس‬ ‫وفهمها كمجال‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫التقنية‪ ،‬ولكن الخطوة األولى لها ستكون بالطبع في‬ ‫حقل موحدٍ ‪.‬‬ ‫نظرية‬ ‫ٍ‬

‫علينا أن نفهم السر وراء كون الجاذبية أضعف بكثي ٍر من‬ ‫القوى األخرى‪ ،‬وعلينا أيضًا أن نفهم كيفية ارتباطها مع‬

‫إننا نحصد اآلن ثمار نظرية الكم في مختلف التطبيقات من‬

‫القوى األخرى والمادة التي تصفها نظرية الكم‪ .‬إن الفهم‬

‫تقنيات النانو إلى تحسين اإللكترونيات‪ ،‬وفي المستقبل‬

‫الحالي للجاذبية المتمثل بمعادالت حقل أينشتاين غير‬

‫القريب في الحوسبة الكمومية أيضًا‪ ،‬ولقد حصدنا القليل‬

‫كاف‪ .‬ويظهر العديد من نقاط الضعف عندما نتحدث عن‬ ‫ٍ‬

‫من ثمار النسبية في إنشاء نظام تحديد المواقع العالمي‪،‬‬

‫هذا التفاعل في األحجام الصغيرة‪.‬‬

‫ولكنها البداية فقط‪.‬‬

‫‪42‬‬


‫زمكان نيوتن ذو‬ ‫االنحناء الغير‬ ‫صفري‬ ‫القانون األول‪:‬‬

‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫حركة‬ ‫خارجية‬ ‫قوة‬ ‫يتحرك الجسم الذي ال تؤثر عليه‬ ‫ً‬ ‫مستقيم‪.‬‬ ‫وبخط‬ ‫منتظمة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬لـيـنـة‬

‫القانون الثاني‪:‬‬

‫إن أحد االعتقادات الخاطئة والسائدة بين العامة هي‬

‫مستقيم‬ ‫بخط‬ ‫انحراف عن الحركة المنتظمة‬ ‫إن أي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫قوة تؤثر على الجسم‪ ،‬ويتناسب االنحراف مع‬ ‫سببه‬

‫للجاذبية‪ ،‬أي أنها النظرية التي جعلت من الجاذبية‬ ‫تغيرًا في هندسة الزمكان بد ًال من اعتبارها كقوةٍ ‪ .‬إن‬

‫كتلة هذا الجسم عكسيًا‪.‬‬

‫أن النسبية العامة هي نفسها النظرية الهندسية‬

‫منحني‬ ‫زمكان‬ ‫النسبية العامة تعتمد على مفهوم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لزمكان‬ ‫بالطبع‪ ،‬ولكن حتى ميكانيك نيوتن تحتاج‬ ‫ٍ‬ ‫كوصف للجاذبية بد ًال من تصورها كقوةٍ ‪ .‬لهذا‪،‬‬ ‫منحن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫منحن‪ .‬يمكننا‬ ‫ال عالقة للنسبية العامة بكون الزمكان‬ ‫ٍ‬ ‫أن نتوصل لهذا المفهوم األساسي والدقيق النحناء‬ ‫منطقي للمفاهيم التالية‪:‬‬ ‫تسلسل‬ ‫زمكان نيوتن عبر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫‪ .1‬قوانين نيوتن‬

‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫دقيقة‬ ‫صياغة‬ ‫إن الصياغة السابقة لهذين القانونين‬ ‫هندسيًا‪ ،‬ولكن كيف يتوجب علينا قراءة هذين‬ ‫القانونين؟‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خاصة” من القانون‬ ‫“حالة‬ ‫يمكن اعتبار القانون األول‬ ‫ٌ‬ ‫قوة ما على الجسم فإنه‬ ‫الثاني‪ ،‬حيث إن لم تؤثر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مستقيم‪ .‬ولكن نيوتن‬ ‫وبخط‬ ‫منتظمة‬ ‫حركة‬ ‫سيتحرك‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لم يكن ساذجًا بهذا الشكل‪ .‬إن كان القانون األول‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خاصة من القانون الثاني فال يوجد أي‬ ‫حالة‬ ‫بالفعل‬ ‫ضرورةٍ لذكره منفردًا‪ ،‬ولكن يجب قراءة القانون األول‬

‫وضع إسحاق نيوتن قانونين‬

‫مختلف‪ .‬إن القانون األول هو الوصف الفيزيائي‬ ‫بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫أساسيين لوصف حركة‬

‫لمعنى كلمة “خط مستقيم”‪ ،‬أو التعريف الفيزيائي‬

‫األجسام‪ ،‬يمكن وصفهما‬

‫لهندسة الفضاء‪ .‬ربما يبدو الخط المستقيم واضحًا‬

‫بالمبادئ أو األسس التي‬

‫للرياضيين على ورقةٍ بيضاء‪ ،‬ولكننا بحاجةٍ لتعريف ما‬

‫تقوم عليها الميكانيكا‬ ‫الكالسيكية‪.‬‬ ‫العالم إسحاق نيوتن‬

‫نقصده بالخط المستقيم في الطبيعة‪ ،‬ألن عندها‬ ‫ٌ‬ ‫انحراف عن هذا المسار‬ ‫فقط يمكننا معرفة إن حصل‬

‫‪43‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫أم ال‪ .‬بالتالي ال يمكننا اختبار قانون نيوتن الثاني قبل اختبار‬

‫علينا إنقاذ قوانين نيوتن بتغيير هذه الصورة عن الجاذبية‬

‫“الخط المستقيم” الذي يوفر القانون األول لنا تعريفًا‬ ‫ً‬ ‫دقيقة هندسيًا‪.‬‬ ‫فيزيائيًا له‪ .‬لذلك تعتبر الصياغة السابقة‬

‫(دون التطرق للنسبية)‪.‬‬

‫‪ .2‬مشكلة الجاذبية‪:‬‬ ‫مسلم‬ ‫جسيم واحدٍ ‪ ،‬وهذا أم ٌر‬ ‫بكون به أكثر من‬ ‫نحن اآلن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫كتلة‪ ،‬وإن كل الكتل تتفاعل مع‬ ‫لكل األجسام‬ ‫به‪ .‬إن‬ ‫بعضها تجاذبيًا‪ ،‬ويمكننا القول من حيث المبدأ أنها تؤثر‬ ‫مسافات ال متناهيةٍ ‪،‬‬ ‫على بعضها بقوة الجاذبية على‬ ‫ٍ‬ ‫وذلك حسب قانون نيوتن للجاذبية الشهير‪:‬‬

‫‪ .3‬مبدأ التكافؤ الضعيف وتناظر غاليليو‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ورقة وحج ًر من ارتفاعٍ سنجد أن الورقة تحتاج‬ ‫إن رمينا‬ ‫لوقت أطول كي تصل لألرض‪ .‬ستقود البعض هذه‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫خطأ للظن أن كتلة الجسم تحدد مقدار‬ ‫المالحظة‬ ‫ً‬ ‫كتلة تتأثر‬ ‫“تأثره” بالجاذبية‪ .‬وبالتالي فإن األجسام األكبر‬ ‫أكثر بالجاذبية وتسقط أسرع‪،‬‬ ‫أي أن لها تسارعًا أكبر‪ .‬ولكن‬ ‫في الواقع وبالقليل من‬ ‫التحليل الرياضي سنجد أن ال‬ ‫عالقة لكتلة الجسم بتسارعه‬ ‫الجاذبي‪ ،‬بل إن تسارع الجاذبية‬ ‫ٌ‬ ‫صفة تعتمد على حقل‬ ‫الجاذبية التي تصفه معادلة‬

‫أو كما أفضل التعبير عنه عن طريق معادلة بواسون‬

‫بواسون‪:‬‬

‫تسقط جميع األجسام بنفس التسارع‬

‫للحقل‪:‬‬ ‫يأتي الحد األول من المعادلة من قانون نيوتن الثاني‪ ،‬بينما‬ ‫ً‬ ‫قوة‬ ‫الحد الثاني من قانون نيوتن للجاذبية بتصورها‬ ‫ما يهم في هذه المعادالت أن أثر حقل الجاذبية غير‬

‫تتناسب مع كتلة الجسم وحقل الجاذبية‪ .‬وبما أن كتلة‬

‫محدودٍ ‪ ،‬وبالتالي ستؤثر الكتل على بعضها بقوة الجاذبية‬

‫الجسيم ال يمكن أن تساوي الصفر يمكننا “ شطبها” من‬

‫مهما كان بعدها عن بعضها نظريًا‪ ،‬ولهذا ال يمكننا إيجاد‬

‫المعادلة لنحصل على‪:‬‬

‫جسيم واحدٍ ‪ 1‬يمكننا‬ ‫أي نقطةٍ في الكون بها أكثر من‬ ‫ٍ‬ ‫تطبيق قانون نيوتن األول بها‪ .‬بنا ًء على هذا‪ ،‬ال يوجد لدينا‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫فيزيائية لوصف الخط المستقيم‪ ،‬وبالتالي يصبح‬ ‫طريقة‬

‫بالتالي‪ ،‬يكون تسارع الجسم مساويًا لمقدار حقل‬

‫دقيق‪ ،‬فكيف نعرف االنحراف عن‬ ‫قانون نيوتن الثاني غير‬ ‫ٍ‬

‫الجاذبية (عند نقطةٍ معينةٍ )‪ .‬هذا ما يعرف بمبدأ التكافؤ‬

‫الخط المستقيم إن لم نعرف ما هو الخط المستقيم‬

‫الضعيف‪ .‬نالحظ هنا أن الجاذبية “كقوةٍ ” ال يتناسب‬

‫في البداية!‬

‫تسارعها مع الكتلة‪ ،‬وهذا ما ال تنص عليه مسلمة نيوتن‬ ‫الثانية‪ .‬ولو قمنا برمي الورقة والحجر في فضاءٍ ُمفرّغٍ من‬

‫ٌ‬ ‫طريقة أخرى للتفكير باألمر‪ ،‬وهو عن طريق “محاور‬ ‫يوجد‬

‫الهواء لوصال األرض في نفس الوقت‪.‬‬

‫اإلحداثيات العطالية”‪ ،‬حيث أن قوانين نيوتن منطبقة‬ ‫فقط على الراصد في محور إحداثيات عطالي‪ .‬ولكن ال‬

‫‪ .4‬تساؤل البالس‪:‬‬

‫أحبذ التطرق للراصد ومحاور اإلحداثيات ألن البنية الحقيقة‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫حقيقة‪ ،‬وألن‬ ‫مستقلة عن الراصد‬ ‫للقوانين الفيزيائية‬

‫قبل ان يولد ألبرت أينشتاين‬ ‫حتى‪ ،‬قام الفيزيائي والرياضي‬

‫بإمكاننا وباستخدام الهندسة التفاضلية تعريف الخط‬

‫الفرنسي بيير البالس بإدراك‬

‫المستقيم مستقلين عن أي محور إحداثيات أو راصد‪. 2‬‬ ‫ً‬ ‫مشكلة إن اعتبرناها كقوةٍ ‪ ،‬إذًا يجب‬ ‫ستسبب الجاذبية‬

‫المعضلة التي عرضناها في‬ ‫(‪ ،)2‬وبالرغم من عدم امتالكه‬ ‫العالم بيير البالس‬

‫‪44‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫لألدوات الرياضية المالئمة عما يجب فعله اآلن لإلجابة‬

‫تميي ٌز بين الزمان والمكان‪.‬‬

‫دقيق على هذا التساؤل أو حتى للمحاولة‪ .‬قام ال‬ ‫بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫بتطبيق نفس النقاش‪ ،‬إن عدنا إلى تساؤل البالس في‬

‫بالس بالتساؤل إن كان باإلمكان إنقاذ نيوتن واعتبار‬

‫الزمكان فاإلجابة على ذلك بنعم‪ .‬نعم‪ ،‬يمكن اعتبار‬

‫الجاذبية تغيرًا بهندسة الفضاء‪ ،‬وليست كقوةٍ ‪ .‬وذلك‬

‫الجاذبية تغيرًا بهندسة الزمكان بحيث تبقي على بنية‬ ‫ً‬ ‫الفضاء ً‬ ‫مسطحة (ضمن إطار ميكانيك نيوتن)‪.‬‬ ‫بنية‬

‫لسطح كما في‬ ‫قمعي‬ ‫بالتفكير بحركة كرةٍ في انحناءٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الشكل‪ .‬ذلك على أنها النموذج الثنائي األبعاد لرحلة‬ ‫الكواكب حول الشمس‪ ،‬فالشمس تحني الفضاء‬

‫ٌ‬ ‫عبارة عن تغ ّي ٍر‬ ‫إذًا فالجاذبية حسب ميكانيك نيوتن‬

‫“خط‬ ‫والكواكب تدور في‬ ‫مستقيم” ولكن في فضاءٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫(انحناء) في الزمكان‪ ،‬واألجسام التي ال تتعرض لقوى (غير‬

‫منحن‪.‬‬ ‫ٍ‬

‫خطوط مستقيمةٍ في الزمكان‬ ‫الجاذبية) ستتحرك في‬ ‫ٍ‬ ‫وفقًا لقانون نيوتن األول‪.‬‬

‫‪ .6‬الزمان والمكان المطلق‪:‬‬ ‫كاف لتحديد ماهيته‬ ‫إن تعريف الزمكان كمنطويةٍ غير‬ ‫ٍ‬ ‫كما عرفه نيوتن‪ ،‬هنا نعرض تعريفًا للمكان والزمان‬ ‫رسم توضيحي النحناء الفضاء بسبب الكتلة‬

‫المطلقين ومعناهما الهندسي‪ ،‬فنحن بحاجةٍ لهذين‬ ‫بشكل‬ ‫التعريفين كي نستطيع إعادة بناء قوانين نيوتن‬ ‫ٍ‬

‫كان الجواب على تساؤله هذا هو ال بالطبع‪ ،‬ال يمكنك‬

‫هندسي في االستنتاج رقم (‪.)7‬‬ ‫ٍ‬

‫فعل هذا! ‪ 3‬فالجاذبية ليست انحنا ًء بالفضاء‪ .‬ولكن‬ ‫البالس لم يقرأ قانون نيوتن األول بتمعن كاف‪.‬‬

‫المكان المطلق‪:5‬‬ ‫منحن ما‬ ‫ويسمى أيضًا بالفضاء المطلق‪ ،‬ليكن لدينا‬ ‫ٍ‬

‫‪ .5‬الزمكان‪:‬‬

‫(مسا ٍر ما لجسيم) في لحظة ما‪ ،‬وموقع الجسيم في‬

‫إن فشل البالس بتغيير صورة الجاذبية يكمن بأنه نسي أن‬

‫منطوية الزمكان يتمثل بنقطةٍ عليها‪ .‬جميع النقاط على‬

‫مستقيم فقط‪،‬‬ ‫بخط‬ ‫قانون نيوتن األول ال يتضمن الحركة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫كمستوى (ثالثي‬ ‫معين يمكن اعتبارها‬ ‫زمن‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫المنطوية في ٍ‬

‫بل ويشمل أيضا الحركة المنتظمة (ما يسمى بسرعةٍ‬

‫متصل مع المستوى في لحظةٍ زمنيةٍ أخرى‪.‬‬ ‫األبعاد) غير‬ ‫ٍ‬

‫ٌ‬ ‫متعلق‬ ‫ثابتةٍ )‪ .‬بالتالي يوجد جز ٌء آخ ٌر من المعلومات‬

‫وبهذا إن حدث في‬

‫بكيفية “معايرة” المسار بالنسبة للزمن‪ .‬بالنظر لرسومات‬

‫منفصل عن‬ ‫زمن ما‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫مستقيم في‬ ‫خط‬ ‫الحركة في ٍ‬ ‫ٍ‬

‫زمن آخر‪.‬‬ ‫حدث في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫كل‬ ‫حيث يقع‬

‫الزمكان‬

‫سطح‬ ‫منهما في‬ ‫ٍ‬

‫ً‬ ‫مستقيم‬ ‫بخط‬ ‫حركة‬ ‫يقتضي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫منتظمة‪.‬‬ ‫وحركة‬ ‫في الفضاء‬

‫األبعاد‬

‫منفصل عن اآلخر‪.‬‬ ‫ٍ‬

‫بالتالي يمكننا التخلي عن‬

‫إنظر للشكل‪.‬‬

‫محاور الزمكان نجد أن الخط‬ ‫المستقيم‬

‫في‬

‫ثالثي‬

‫يمثل الزمن المحور الرأسي‪ ،‬بينما السطوح األفقية‬ ‫هي ما نعنيه بالمكان المطلق‬

‫المعايرة واالكتفاء بحركةٍ في‬ ‫مستقيم في الزمكان‬ ‫خط‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫الزمان المطلق‪:‬‬

‫وليس فقط في الفضاء‪.‬‬

‫ثابت دائمًا في جميع األمكنة‬ ‫بمعدل‬ ‫الزمن يسري‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الطلقة‪ ،‬أو باألحرى جميع خطوط العالم‪ .‬أي أن الزمان‬

‫واحد‪،‬‬ ‫مفهوم‬ ‫إن الزمكان ال يعني الزمان والمكان‪ ،‬بل إنه‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫يقاس من أي نقطةٍ في منطوية الزمكان بنفس‬

‫ٌ‬ ‫تموين رباعي األبعاد يعرف بالمنطوية ‪ 4‬وال يوجد بها‬

‫المعدل‪ .6‬ومن هنا نعبر عن اتجاه المستقبل والماضي‬

‫‪45‬‬


‫فيزياء‬

‫لماذا علينا إيجاد نظرية حقل موحد؟‬

‫والمكان‪ ،‬ونحصل على بنية للمنطوية‪:‬‬ ‫إن إتجاه المستقبل هو اإلتجاه الموجب لسير الزمن‬ ‫المطلق‪ ،‬بينما إتجاه الماضي هو اإلتجاه السالب له‪ .‬ويكون‬ ‫سير الزمن معدوما عند اتجاه المكان (المسافة بين‬ ‫نقطتين)‪ .‬كما أن االتجاه الرأسي لألعلى هو المستقبل‬ ‫حسب الشكل السابق‪ ،‬واالتجاه لألسفل هو الماضي‪ ،‬أما‬ ‫ٌ‬ ‫اتجاهات في‬ ‫االتجاهات ضمن المستوى نفسه فهي‬ ‫الفضاء‪.‬‬

‫‪ .7‬البنية الهندسية لقوانين نيوتن‪:‬‬ ‫لجسيم ما في منطوية الزمكان‬ ‫نعرف خط العالم‬ ‫ٍ‬ ‫كمسار هذا الجسيم في الزمكان‪ .‬وبهذا يمكننا إعادة‬ ‫صياغة القانون األول‪:‬‬

‫قوى في منطوية‬ ‫لجسيم ال تؤثر غليه‬ ‫إن خط الزمن‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫مستقيم بها متجهٍ نحو المستقبل‪.‬‬ ‫الزمكان هو منحنى‬ ‫ِ‬ ‫(متجه) له اتجاهٌ مكاني‬ ‫حيث أننا نعرف القوة كشعاعٍ ُ‬ ‫(في الفضاء) فقط‪ .‬ومن هنا يمكننا إعادة صياغة قانون‬ ‫نيوتن الثاني‪:‬‬ ‫إن أثرت محصلة قوةٍ على جسيم فإنها تحدث تغيرًا في‬ ‫مساره‪ ،‬ولكنها تبقيه متجهًا للمستقبل‪ ،‬ويتناسب هذا‬ ‫التغير عكسيًا مع كتلة الجسيم‪.‬‬ ‫وبهذا نختم نقاشنا حول زمكان نيوتن‪ .‬لنجد أن النسبية‬ ‫ليست ما أنتج زمكان منحن‪.‬‬

‫‪ -1‬إن تجاهلنا تفاعل الجسيم مع ذاته تجاذبيا ‪.d‬‬ ‫‪ -2‬عن طريق معادلة تعرف بـ ‪Autoparallel curve equation‬‬ ‫‪ -3‬يأتي الجواب من أن المعادلة ‪ 3‬ال يمكن أن توضع للشكل الخاص بمعادلة ‪autoparallel curve‬‬ ‫‪ -4‬منطوي‪ :‬فضاء توبولوجي مع إحداثيات قابلة للتفاضل‪.‬‬ ‫‪ -5‬يعبر عنه رياضيا بالعالقة التالية‪:‬‬ ‫‪ -6‬يعبر عن هذا رياضيا‪:‬‬

‫‪46‬‬


‫في مسابقة مجلة السعودي العلمي خالل األسبوع‬ ‫القادم وادخل السحب للحصول على فرصة الفوز‬ ‫بجائزة سامسونج جالكسي تاب ‪9.7 A‬‬


‫العلوم الطبية‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول سرطان الدماغ؟ ‪49........‬‬ ‫الخاليا الجذعية ومستقبل الطب ‪51.........................................................‬‬ ‫عندما يصل مرض السكري للكلية ‪53 .....................................................‬‬ ‫هل تشتاق لنومة هنيئة؟ ‪55 ..........................................................................‬‬

‫‪48‬‬


‫هـــل يـسـبـب‬ ‫استـخــدام‬ ‫الـهــاتـــــف‬ ‫المحمــول‬ ‫ســــرطـــان‬ ‫الـــــــــدمـــــاغ؟‬ ‫بقلم‪ :‬فاطمة المطيري‪.‬‬

‫الجسم القريبة من الجهاز[‪ ،]1‬كما أن عدد مستخدمين‬

‫مثل غيرها من مختلف أنواع‬

‫ُيقدر بحوالي ‪ 5‬مليارات‬

‫الهاتف المحمول عالميًا‬

‫مستخدم[‪ ،]2‬وقد أوردت اإلحصائيات أن الوقت الذي يقضيه‬

‫التقنية األخرى‪ ،‬رافق انتشار‬ ‫ٌ‬ ‫موجة‬ ‫تقنية الهاتف النقال‬ ‫من المخاوف واألقاويل التي‬ ‫ُتحذر من مسؤولية الجوال‬

‫الناس في استخدام الناس للهواتف المحمولة في ازديادٍ‬ ‫يوميًا‪.‬‬ ‫مستخدم للجوال‬ ‫ٌ‬

‫وأمراض صحيةٍ أخرى‪،‬‬ ‫عن ظهور عدة أنواعٍ من السرطان‬ ‫ٍ‬ ‫أسباب جعلت الناس قلقين من هذه االحتمالية‪.‬‬ ‫وذلك لعدة‬ ‫ٍ‬ ‫فمن المعروف أن الهاتف النقال يرتبط بشبكة االتصال‬ ‫الالسلكية عبر موجات الراديو التي قد تمتصها أنسجة‬

‫فما هي موجات الراديو؟ وما هو تأثيرها على الجسم؟‬ ‫من المعروف أن الموجات الكهرومغناطيسية ُتقاس‬ ‫بواسطة طولها الموجي وترددها‪ ،‬وتصنف حسب تأثيرها‬ ‫األحيائي إلى أشعةٍ مؤيّنةٍ (وهي األشعة ذات التردد األعلى‬

‫طيف الموجات الكهرومغناطيسية‬

‫‪49‬‬


‫علوم طبية‬

‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول سرطان الدماغ؟‬

‫من الضوء المرئي) وأشعةٍ غير مؤيّنةٍ (ذات ترددٍ أقل من‬

‫بشكل كبي ٍر في مجموعة‬ ‫تغير معدل اإلصابة بالسرطان‬ ‫ٍ‬

‫الضوء المرئي)‪ ،‬ومن أمثلتها أشعة الراديو‪ .‬ومعنى التأين‬

‫كبيرة من السكان‪.‬‬

‫إلكترون من جزي ٍء أو ذرةٍ ‪ ،‬مما قد‬ ‫هنا هو خسارة أو اكتساب‬ ‫ٍ‬

‫فأوضحت نتائج كل هذه الدراسات بأنها لم تعطي أي أدلةٍ‬

‫يؤدي إلى أثا ٍر صحيةٍ سلبيةٍ مثل السرطان في المخلوقات‬

‫واضحةٍ على العالقة بين استخدام الهاتف المحمول‬

‫الحية‪.‬‬

‫وظهور السرطان‪ ،‬لكن يجدر بالذكر أن هنالك بعض الدالالت‬ ‫اإلحصائية الواضحة في مجموعةٍ فرعيةٍ من الناس‪.‬‬

‫وجدت الدراسات الحديثة أن موجات الراديو الصادرة من‬ ‫الجوال ال تمتلك الطاقة الكافية على تأيين الجزيئات‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫قادرة على تسخينها‪ ،‬وهذا هو المبدأ المستخدم‬ ‫ولكنها‬ ‫في أفران المايكروويف القائمة على أشعة الراديو‪ .‬وبهذا‬ ‫يمكننا أن نستنتج بأن أجهزة الجوال تقوم فع ً‬ ‫ال بتسخين‬

‫وهنا نستعرض أهم أراء المنظمات الدولية حول‬ ‫هذا الموضوع‪:‬‬ ‫‪ -‬أشهر المنظمات الدولية‬

‫أجزاء الجسم القريبة‪ ،‬ولكن بنسبةٍ طفيفةٍ جدًا ومهملة [‪.]1‬‬ ‫ٌ‬ ‫دراسة أخرى أن استخدام الهاتف المحمول‬ ‫ولقد وجدت‬

‫للخبراء في هذا المجال هي‬

‫ً‬ ‫دقيقة في نفس الجهة كان كفي ً‬ ‫ال بزيادة استقالب‬ ‫لمدة ‪50‬‬

‫جمعية السرطان االمريكية‬

‫الجلكوز في هذه الجهة [‪ .]3‬علمًا بأن الباحثين أشاروا إلى‬ ‫ً‬ ‫أولية وغير معروفة المضاعفات‪.‬‬ ‫كون هذه النتائج‬

‫لبحوث‬

‫والوكالة‬

‫الدولية‬

‫السرطان‪ ،‬والذين توصلوا إلى‬

‫جمعية السرطان األمريكية‬

‫تصنيف أشعة الراديو تحت مسمى “احتمالية التسبب‬ ‫قام العلماء في أحد الدراسات أيضًا بقياس كمية أشعة‬

‫بالسرطان”‪ ،‬ولكن األدلة هنا محدودة القوة‬ ‫العتبارات سببيةٍ‬ ‫ٍ‬

‫الراديو التي تع ّرض لها المشاركين عبر حساب عدد سنين‬

‫وبحاجةٍ الى المزيد من التحقق‪.‬‬

‫االستخدام‪ ،‬معدل االستخدام الشهري واألسبوعي لهم‪،‬‬ ‫عدد المكالمات اليومية‪ ،‬ومدتها‪ .‬فوجدوا أن قلقنا من‬

‫‪ -‬المعهد الوطني للعلوم‬

‫أشعة الراديو واحتمالية تأثيرها على الدماغ واألنسجة‬ ‫ً‬ ‫علمي‬ ‫دليل‬ ‫أي‬ ‫األخرى غير مبررٍ‪،‬‬ ‫خاصة وأنه ال يوجد لدينا ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫الصحية البيئية‪ :‬ذكر أن وزن‬ ‫األدلة العلمية المقدمة لم‬

‫ملموس حتى اآلن بأن طاقة الراديو ستسبب السرطان في‬ ‫ٍ‬

‫تربط‬

‫بين‬

‫الخاليا الحيوانية أو البشرية [‪ .]5,4‬حيث أن الطفرات في‬

‫استخدام‬

‫الحمض النووي الرايبوزي منزوع األوكسجين من المتطلبات‬

‫واألضرار الصحية‪ ،‬وأننا بحاجةٍ إلى المزيد من االبحاث‪.‬‬

‫بشكل‬ ‫ٍ‬

‫قاطع‬ ‫ٍ‬

‫الهاتف‬

‫النقال‬

‫المعهد الوطني للعلوم الصحية‬ ‫البيئية‬

‫األساسية لظهور السرطان‪ ،‬ولكن أشعة الراديو ال تسببها‪.‬‬ ‫أورام دماغيةٍ ‪،‬‬ ‫دراسات وبائيةٍ عديدةٍ عن عدة‬ ‫أجرى العلماء‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مثل الدبقوم‪ ،‬أورام العصب السمعي‪ ،‬أورام السحايا‪،‬‬ ‫والغدد اللعابية‪ .‬حيث قاموا في أحد الدراسات من نوع‬ ‫دراسة الحاالت والشواهد [‪ ]6‬بتحليل بيانات استخدام‬ ‫الهاتف المحمول عند المصابين باألورام بالمقارنة مع‬ ‫اخرين غير مصابين‪ .‬وفي نوعٍ آخر من الدراسات المسمى‬ ‫بدراسة األتراب [‪ ]7‬قام الباحثون بمتابعة مجموعةٍ كبيرةٍ‬ ‫من الناس لفترةٍ من الزمن‪ ،‬ومن ثم قاموا بقياس معدل‬ ‫ظهور األورام في الناس الذين لم يستخدموا الهاتف‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بنظرائهم الذين يستخدمونه‪ .‬فكان‬ ‫المحمول‬ ‫باإلمكان تحليل بيانات معدل اإلصابة بالسرطان خالل فترةٍ‬ ‫ما لمعرفة إذا ما كان هنالك تأثيرًا الستخدام الجوال في‬

‫‪50‬‬


‫الخاليا الجذعية‬ ‫ومستقبل الطب‬ ‫بقلم‪ :‬فارس بوخمسين‪.‬‬ ‫حاول أن تتخيل معي المواقف التالية‪ :‬قد يصاب إحدى‬ ‫المرضى بنوبةٍ قلبيةٍ النسداد عددٍ من الشرايين التاجية‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫فشل في وظائف الكبد بعد‬ ‫مريض آخر إلى‬ ‫قد يصل‬ ‫ٍ‬ ‫صراعٍ مري ٍر مع فيروس التهاب الكبد الوبائي‪ ،‬قد يعاني‬ ‫ٌ‬ ‫فشل في وظائف الكلية بسبب داء السكري أو‬ ‫مريض من‬ ‫ٍ‬ ‫ارتفاع الضغط‪ ،‬أو قد ُيصاب المرء بغيرها من األمراض التي‬ ‫تؤدي عطب األعضاء أو اختالل في وظائفها مثل داء‬ ‫السكري‪ ،‬التصلب اللوحي المتعدد‪ ،‬مرض باركينسون‪،‬‬ ‫سرطان الدم‪ ،‬جلطات الدماغ‪ ،‬الحروق‪ ،‬والتهابات المفاصل‪.‬‬ ‫في كثي ٍر من األحيان‪ ،‬تؤدي هذه الحاالت إلى الوفاة أو إلى‬ ‫إعاقةٍ دائمةٍ وتدهور في جودة الحياة في أحسن األحوال‪.‬‬

‫ً‬ ‫عادة عالجها بمحاولة اإلبقاء على ما يمكن اللحاق‬ ‫ويتم‬ ‫به من وظيفة العضو أو بزراعة عضوٍ جديدٍ إذا توفر‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬يتبع هذا الكثير من المضاعفات والمشاكل التي قد‬ ‫تالحق المريض بقية حياته‪ ،‬كرفض الجسم للعضو‬ ‫المنقول واحتمالية فشله بسبب نفس المرض من جديد‬ ‫وغيرها‪.‬‬ ‫لكن ماذا لو تمكنا من صنع أعضاءٍ جديدةٍ من خاليا‬ ‫المريض نفسه؟ وماذا لو قمنا بأخذ خاليا من جلد المريض‬ ‫واستطعنا “عبر زراعتها وتحويرها” مخبريًا أن نحصل على‬ ‫قلب جديدٍ ؟ هل يعني ذلك أنه سيكون بإمكاننا تجديد‬ ‫ٍ‬ ‫أجسامنا حسب الطلب في المستقبل؟ أجوبة كل هذه‬ ‫األسئلة وأكثر تقع في خبايا األسرار العميقة التي تنطوي‬ ‫في علم الخاليا الجذعية الحديث‪ .‬فما هي الخاليا‬

‫‪51‬‬


‫علوم طبية‬

‫الخاليا الجذعية و مستقبل الطب‬

‫الجذعية وماذا يترتب على استخدامها علميًا؟‬ ‫بدأ علم الخاليا الجذعية العالجي خطواته األولى في عام‬ ‫‪ 1981‬مـ‪ ،‬على يد الباحثين الشهيرين السير مارتين إيفانز‬ ‫والبرفسور ماثيو كاوفمان من جامعة كامبريدج‪،‬‬ ‫والبرفسور غايل مارتين من جامعة كاليفورنيا بسان‬ ‫فرانسيسكو‪ ،‬حين قاموا بالتزامن مع بعضهم البعض‬ ‫باشتقاق الخاليا الجذعية من الخلية الجينية األولى‬ ‫(البالستومير) ألجنة الفئران‪ ،‬وتمكنوا من زراعتها في‬ ‫ً‬ ‫حية لفترةٍ طويلةٍ ‪ .‬وفي العقود‬ ‫المختبر والحفاظ عليها‬ ‫التي تلت هذا الحدث‪ ،‬استغل علماء الخاليا الجذعية تقنية‬ ‫التلقيح المخبري (أو أطفال األنابيب) للحصول على‬ ‫الالقحات البشرية الزائدة عن حاجة الوالدين‪ ،‬حيث‬ ‫يستخدمونها للبحث بد ًال من التخلص منها كما جرت‬ ‫العادة‪.‬‬ ‫اآلن وبعد مرور أكثر من ثالثة عقودٍ على بداية المشوار‪،‬‬ ‫ً‬ ‫هائلة في المجال سنويًا‪ ،‬فاكتشفنا‬ ‫قفزات‬ ‫أصبحنا نرى‬ ‫ٍ‬ ‫عدة أنواعٍ من الخاليا الجذعية والتي تختلف في بعض‬ ‫خصائصها الدقيقة التي تعطيها هذه القدرة العالجية‬ ‫العظيمة‪.‬‬

‫مراحل تطور الخاليا الجنينية‬

‫ونوع ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫الجذعية‪ٌ ،‬‬ ‫بالغ‪ .‬وقد قام العلماء مؤخرًا‬ ‫جنيني‬ ‫نوع‬ ‫ٌ‬ ‫بموروثات‬ ‫باكتشاف نوعٍ جديدٍ آخر عبر التالعب الوراثي‬ ‫ٍ‬

‫ُيع ّرف العلماء الخاليا الجذعية بأنها الخاليا غير المتخصصة‬ ‫التي تمتلك القدرة المذهلة على التكاثر والتمحور إلى أي‬ ‫خليةٍ أخرى في الجسم‪ .‬وتتواجد الخاليا الجذعية طبيعيًا‬ ‫لدى الجنين من عمر الثالثة إلى خمسة أيام‪ ،‬كما تتواجد‬ ‫في أجسام البالغين ولكن بأعدادٍ أقل لصيانة الجسم‬ ‫وتجديد نمو الخاليا التالفة به‪.‬‬

‫ولكن تم العثور عليها أيضًا في بعض المراكز المتفرقة‬ ‫في‬ ‫اإلنسان‬

‫البالغ‪،‬‬

‫حيث‬

‫تقوم‬

‫الجسمية البالغة إلى أصلها الجذعي‪ ،‬ويطلق على هذا‬ ‫المستحثةٍ متعددة‬ ‫النوع الخاليا اسم الخاليا الجذعية ُ‬ ‫القدرات‪.‬‬ ‫يسعى العلماء إلى ترويض ميزات هذه الخاليا التجددية‬ ‫في الطب واستخدامها لعالج األمراض عبر تحفيز النمو‬

‫تقوم الخاليا الجذعية في الجنين باالنقسام إلى الطبقات‬ ‫لتكون إنسانًا كام ً‬ ‫ال الحقًا‪.‬‬ ‫الجرثومية الثالثة األساسية‬ ‫ّ‬ ‫جسم‬

‫معينةٍ تسمى بعوامل ياماناكا؛ لتتحول بذلك الخاليا‬

‫في العضو المصاب أو استبداله بالكامل‪ .‬وقد تكون‬ ‫فكرة األعضاء المتجددة صعبة المنال حاليًا ولكنها‬ ‫ٌ‬ ‫يوم نقوم‬ ‫قادم بالتأكيد‪ ،‬حيث ُيتوقع أن يأتي‬ ‫مستقبل‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫جديدةٍ‬

‫بنفس‬

‫السهولة التي نطلب‬ ‫فيها الطعام عبر‬

‫بتجديد خاليا هذا‬ ‫النسيج‪.‬‬

‫فيه بطلب أعضاء‬

‫الهاتف‪.‬‬

‫وبهذا‬

‫يكون لدينا نوعين‬ ‫من‬

‫الخاليا‬

‫خلية جذعية وأنواع الخاليا التي يمكن التحول لها‬

‫‪52‬‬


‫عنــدما يصـل مــرض‬

‫الـســكري‬ ‫للكلية‬ ‫بقلم‪ :‬عمر محمد بخش‪.‬‬ ‫شائع جدًا يؤثر على‬ ‫مرض‬ ‫سنلقي الضوء هنا على‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫عضوٍ لم ينل حقه من األضواء والشهرة إعالميًا‬ ‫كحال الدماغ والقلب على سبيل المثال‪ ،‬فعلى الرغم‬ ‫من وجود زوجان من هذا العضو‪ ،‬إال أن ذلك قد ال يكون‬ ‫الكلية بالطبع‪ ،‬وكيفية‬ ‫كافيًا في حال المرض! سنتحدث عن ِ‬ ‫تأثير مرض السكري على وظائفها‪ .‬لكن يجب أن نستعرض‬ ‫أو ًال مرض السكري الشائع في الدول العربية بدرجةٍ مخيفةٍ ‪،‬‬ ‫ففي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال‪ ،‬تبلغ‬

‫‪ %20‬من كامل كمية الدم التي يضخها القلب خالل الدقيقة‬ ‫الواحدة‪ ،‬وسنبدأ بالحديث عن تركيبها أو ًال ومن ثم عن‬

‫نسبة المصابين به حوالي الـ ‪ %30‬من سكانها‪.‬‬

‫مجرى الدم فيها لنفهم جيدًا مرض اعتالل الكلى السكري‪.‬‬ ‫ب”‪ .‬أما وحدة‬ ‫فالكلية تتركب بشكل‬ ‫عام من “قشرةٍ ” و” ُل ٍ‬ ‫ٍ‬

‫بإيجا ٍز‬ ‫بسيط‪ ،‬يفرز البنكرياس هرمون األنسولين كاستجابةٍ‬ ‫ٍ‬

‫التصفية في الكلية فهي “النفرون”‪ ،‬والتي يوجد الماليين‬

‫طبيعية‬

‫الرتفاع‬

‫منها على امتداد القشرة واللب كذلك‪ ،‬وهي المسؤولة‬

‫مستوى‬

‫السكر‬ ‫ُ‬

‫األولى عن تصفية الدم من الفضالت والمواد الغير مرغوبة‬ ‫التي لم يعد الجسم في حاجةٍ إليها‪ .‬ومن اسمها ُاشتق‬

‫بعد تناول أي وجبةٍ ‪،‬‬

‫مسمى تخصص الكلى في الطب‪ ،‬والمعروف علميًا بالـ‬

‫(الجلوكوز) في الدم‬ ‫ليسمح‬

‫بدخول‬

‫الجلوكوز من الدم‬ ‫إلى‬

‫خاليا‬

‫األنسجة‬

‫تساهم الوجبات السريعة في ظهور‬ ‫السمنة ومرض السكري‬

‫“نفرولوجي”‪.‬‬ ‫في بداية كل “نفرون” يتواجد ما يشبه الكبسولة ُتسمى‬

‫واألعضاء المختلفة‪ ،‬مما يؤدي في النهاية لعودة مستوى‬

‫بكبسولة “بومان”‪ .‬حيث تستقبل الكلية الدم عن طريق‬

‫خلل في‬ ‫السكر في الدم إلى طبيعته‪ .‬ولهذا فإن أي‬ ‫ٍ‬

‫الشريان الكلوي الذي يتفرع داخلها لفروعٍ أصغر عديدة‪ ،‬ثم‬

‫مرحلتي إفراز األنسولين أو فعاليته في إدخال الجلوكوز‬

‫شعيرات دمويةٍ فائقة الصغر تدخل كبسولة بومان‬ ‫إلى‬ ‫ٍ‬

‫لألعضاء سيؤدي إلى ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم‬

‫ليتم ترشيح الدم فيها‪ ،‬ليقوم سائل الرشح بالدخول في‬

‫على المدى الطويل‪ ،‬وبالتالي سيقود إلى ظهور مرض‬

‫أنابيب “النفرون” بعدها‪ ،‬لينتهي األمر بتصفية الفضالت‬

‫بأي عضوٍ من أعضاء‬ ‫السكري‪ ،‬والذي يستطيع أن يلحق الضرر ّ‬

‫والمواد غير المرغوبة بالدم في “البول”‪ ،‬والذي يخرج من‬

‫جسم اإلنسان‪.‬‬

‫الكلية عن طريق الحالبين ومنه إلى المثانة واإلحليل‪.‬‬

‫لنتحدث عن “الكلية” اآلن‪ ،‬ذاك العضو الذي يستقبل أكثر من‬

‫أن كان األمر صعب التخيل ‪K‬فتخيل كبسولة بومان كـ”قبعةٍ ”‬

‫‪53‬‬


‫طب‬

‫عندما يصل مرض السكري للكلية‬

‫ترتديها األوعية الدموية الصغيرة‪ ،‬وفوق القبعة يجلس‬

‫قد ُيوجد طبيعيًا في البول بمستوى أقل من ‪ 30‬مليجرام‬

‫النفرون‪ ،‬فعندما تصل األوعية الدموية الصغيرة لقعر‬

‫في ‪ 24‬ساعة‪ ،‬إال أن مستواه قد يصل في البول إلى أعلى من‬

‫القبعة تصبح كشبكة أوعيةٍ يتم تصفية الدم فيها‪ ،‬بحيث‬

‫‪- 300‬مليجرام في اليوم الواحد لدى مريض اعتالل الكلى‬

‫تمر بعض المواد عبر قعر القبعة لتصل أخيرًا ألنابيب النفرون‬

‫إختالل في وظيفة الكلى‪.‬‬ ‫السكري المزمن‪ ،‬مما يدل على‬ ‫ٍ‬

‫ل ُيعاد هناك تصفية هذه المواد والعمل عليها‪ ،‬أما بقية الدم‬ ‫الذي لم يتجاوز قعر القبعة فيعود سالمًا إلى الدورة‬

‫في الحقيقة‪ ،‬يقوم الطبيب بأخذ عينةٍ من بول المريض‬

‫الدموية‪.‬‬

‫لقياس مستوى هذا البروتين تحديدًا لكي يشخص مريض‬ ‫السكري باعتالل الكلية‪ ،‬بل أنه يساعده في تحديد مرحلة‬

‫ً‬ ‫حقيقة في مرض اعتالل الكلى السكري هو أن‬ ‫ما يحصل‬

‫الضرر في الكلى أيضًا‪ .‬لذا إن كنت تعرف شخصًا مصابًا‬

‫ارتفاع مستوى السكر في الدم على المدى الطويل يؤدي‬

‫بالسكري‪ ،‬أطلب منه أن يقترح على الطبيب كشف مستوى‬

‫إلى اإلضرار بشبكة األوعية الدموية الصغيرة الواقعة أسفل‬

‫الـ”ألبيومين” في البول في زيارته المقبلة‪ .‬ألن السكري هو‬

‫فيتكون بمرور السنين ما يشبه‬ ‫القبعة) كبسولة بومان)‪،‬‬ ‫ّ‬

‫السبب الرئيسي خلف أمراض الكلى المزمنة‪ ،‬والكثير من‬

‫رسم توضيحي للكبيبة الطبيعية بالمقارنة مع المتضررة‬

‫الندبة في الكبسولة‪ ،‬مما يؤثر كثيرًا طبعًا على عمل العضو‬

‫المصابين باعتالل الكلى السكري ال يعلمون بوقوع أي ضرر‬

‫الذي يقوم بـ” فلترة” كامل الدم بجسم اإلنسان كل نصف‬

‫على الكلية‪ ،‬وأحد األسباب وراء ذلك هو شيوع األعراض‬ ‫ً‬ ‫عامة ال تظهر‬ ‫ولكونه مرضًا صامتًا‪ .‬ذلك ألن أمراض الكلى‬

‫الواحد‪ .‬فبكل بساطة‪ ،‬إن تأثرت الكلى ولم تستطع تأدية‬

‫سنوات من وقوع الضرر‪ ،‬وحتى‬ ‫أعراض أساسًا إال بعد مرور‬ ‫أي‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫وظيفتها الطبيعية فستصبح غير قادرة على تصفية األمالح‬

‫إن ظهرت األعراض فإنها تكون بعد مرور فترةٍ طويلةٍ ‪ ،‬وفي‬ ‫ٌ‬ ‫وبعض من‬ ‫كثي ٍر من األحيان ال تتجاوز عن أن كونها إعيا َء‬

‫مشاكل أخرى‪ ،‬وفي النهاية يبقى القلق األكبر هو الوصول‬

‫تورم في الساقين‪.‬‬ ‫الغثيان أو الصداع أو فقدان الشهية‪ ،‬أو‬ ‫ٍ‬

‫ساعة‪ ،‬وحوالي ما مجموعه ‪ 200‬ليتر من الدم في اليوم‬

‫الزائدة‪ ،‬مما يعرض الشخص الرتفاع ضغط الدم وإلى‬ ‫لمرحلة الفشل الكلوي‪ .‬وهنا يجدر بنا أن نذكر بأن اعتالل‬ ‫الكلى السكري هو من أهم أسباب غسل الكلى عالميًا (أو‬

‫بالنسبة للعالج‪ ،‬فبالطبع العالج األول هو الوقاية‪ .‬فإبقاء‬

‫الديلزة)‪.‬‬

‫معدالت السكر في مستويات طبيعية‪ ،‬والكشف الدوري‬ ‫على البول‪ ،‬والتحكم في مستوى ضغط الدم والكولسترول‬

‫إن أحد أهم طرق تشخيص اعتالل الكلى السكري يتعلق‬

‫إذا كان الشخص مصاب به‪ ،‬كل هذا يمثل أفضل طريقةٍ‬

‫بإحدى نتائج الضرر الواقع في شبكة األوعية والكبسولة‪،‬‬

‫للوقاية من إصابة الكلى‪ ،‬ذاك العضو الوفي الذي يعمل‬ ‫يخدم اإلنسان بشكل طبيعي حتى وإن َخسر ‪ %60‬من قدرته‬

‫تتسرب إلى “النفرون” فينتهي بها األمر في البول‪ ،‬ومن أهم‬

‫الوظيفية‪.‬‬

‫حيث أن بعض المواد التي لم يكن من المفترض تصفيتها‬ ‫هذه المواد بروتين الـ “األلبومين” الموجود في الدم‪ ،‬والذي‬

‫‪54‬‬


‫هل تشتاق لنومة‬ ‫هنيئة؟‬ ‫بقلم‪ :‬عبداهلل الشواف‪.‬‬ ‫هل تعاني من سوء جودة نومك؟ وهل أنت ممن‬ ‫يفرط في تصفح األجهزة الذكية لي ً‬ ‫ال؟ إذًا ربما حان‬ ‫الوقت إلعادة النظر في بعض جوانب حياتك‪.‬‬ ‫تحول مقتضيات حياتنا العصرية دون التعرض الكافي‬ ‫ألشعة الشمس نهارًا في مقابل التعرض المفرط‬ ‫لإلضاءة المصطنعة لي ً‬ ‫ال‪ .‬وكما نعلم‪ ،‬فإن الكهرباء‬ ‫وما ينتج عنها من إضاءةٍ كهربائيةٍ هي حديثة‬ ‫االكتشاف والصنع نسبيًا‪ ،‬وعليه فإن التعرض الكبير‬ ‫طبيعي‬ ‫لإلضاءة بعد غروب الشمس يعتبر حدثًا غير‬ ‫ٍ‬ ‫بالنسبة ألجسامنا‪ .‬ولهذا كان من المتوقع أن يؤثر‬ ‫هذا النمط من المعيشة سلبًا على عمل اآلليات‬ ‫الداخلية بأجسامنا‪.‬‬ ‫إن أكثر اآلليات تضررًا جراء التعرض لإلضاءة المصطنعة‬ ‫هي ساعتنا األحيائية‪ .‬حيث تعمل هذه اآللية لتنسيق‬

‫عمل الهرمونات لتنظيم وقت النوم باإلضافة الى‬ ‫إدارة وظائف أخرى مهمة كالتمثيل الغذائي للدهون‪،‬‬ ‫النمو‪ ،‬ضغط الدم‪ ،‬ومستوى السكر فيه‪ .‬حيث تشير‬ ‫الدراسات الحديثة إلى أن اختالل الساعة األحيائية يولد‬ ‫أثارًا قصيرة المدى وآثارًا طويلة المدى كالسمنة‪ ،‬داء‬ ‫السكري‪ ،‬الكأبة‪ ،‬وحتى السرطان‪.‬‬ ‫هنالك العديد من النظريات التي تشرح لنا أسباب كل‬ ‫هذه العواقب وحجمها الكبير‪ .‬ولكن النظرية األكثر‬ ‫رواجًا علميًا تتمركز حول هرمون الميالتونين المحفز‬ ‫للنعاس‪ ،‬والذي يبدأ الجسم‬ ‫بإفرازه بكثافةٍ بعد غروب‬ ‫الشمس ليبلغ ذروته عند‬ ‫الساعة الثانية بعد منتصف‬ ‫الليل‪ .‬ولكن تعرضنا لإلضاءة‬

‫جزيء الميالتونين‬

‫كتلك التي تنبعث من شاشات األجهزة النقالة يكبح‬ ‫إفراز الميالتونين‪ ،‬مما يحدث خل ً‬ ‫ال في توازن الساعة‬ ‫ٌ‬ ‫نظريات أخرى بأن اختالل الساعة‬ ‫األحيائية‪ .‬بينما تقول‬

‫‪55‬‬


‫علوم طبية‬

‫هل تشتاق لنومة هنيئة؟‬

‫األحيائية يحفز إفراز هرمونات التوتر‪ ،‬مما يضعف‬ ‫المناعة ويزيد من خطر اإلصابة بالسرطان واألمراض‬ ‫األخرى‪.‬‬

‫ورقي‬ ‫كتاب‬ ‫بشكل أفضل إن ُوجدت‪ ،‬كقراءة‬ ‫مع خياراتنا‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بد ً‬ ‫ال من القراءة اإللكترونية‪ ،‬وتقليل استخدام الجهاز‬ ‫النقال لي ً‬ ‫ال‪ ،‬واستبدال المصابيح الساطعة صاحبة اإلضاءة‬ ‫الزرقاء ذات الطول الموجي القصير بأخرى عاتمةٍ صاحبة‬

‫وفقًا لنتائج دراسةٍ ُأجريت مؤخرًا للمقارنة بين‬

‫موجي أطول كما تعود أسالفنا‬ ‫طول‬ ‫إضاءةٍ حمراء ذات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫األشخاص الذين اعتادوا القراءة اإللكترونية عن طريق‬ ‫اآلي باد لي ً‬ ‫ال وبين نظرائهم الذين يقرأون الكتب على‬

‫عند استخدامهم النار في الليل‪.‬‬

‫الطراز القديم‪ ،‬اتضح أن إفراز هرمون الميالتونين يبدأ‬ ‫بشكل بار ٍز لدى رواد القراءة اإللكترونية‪.‬‬ ‫متأخرًا‬ ‫ٍ‬ ‫بحسب نتائج دراسةٍ أخرى‪ ،‬فإن الفئران التي تعرضت‬ ‫ً‬ ‫عرضة‬ ‫منتظم أثناء المساء كانت أكثر‬ ‫بشكل‬ ‫للضوء‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لإلصابة بالكآبة‪ ،‬حيث كانت أكثر خمو ً‬ ‫ال وأبدت اهتمامًا‬ ‫أقل في مزاولة االشياء التي كانت تحبها وفي‬ ‫اكتشاف وتفحص األشياء الجديدة التي كانت توضع‬ ‫في أقفاصها‪ .‬وتبين بعد فحصها بأنها تعاني من‬ ‫معدالت عاليةٍ من الكورتيزول وهرمونات التوتر‬ ‫ٍ‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫ليس هذا فحسب‪ ،‬بل وجد الباحثون أيضًا أن الضوء‬ ‫الساطع يؤثر على الخاليا العصبية الحساسة التي‬ ‫تقع في شبكية العين‪ ،‬والتي تعرف بخاليا العقد‬ ‫الشبكية‪ ،‬والتي بدورها تؤثر على الجزء الدماغي‬ ‫المسؤول عن إدارة الحالة المزاجية‪ ،‬الذاكرة‪ ،‬والتعلم‪.‬‬ ‫ربما يعقب أحدكم بالتعليق بأن هذه المعلومات‬ ‫ليست بجديدةٍ ‪ ،‬خصوصًا بين المختصين‪ .‬حيث أن‬ ‫ٌ‬ ‫موجودة منذ عقودٍ ‪ ،‬وهذا‬ ‫شاشات التلفاز والكمبيوتر‬ ‫ٌ‬ ‫صحيح‪ .‬إال أنه يجب التنبيه بأن الخطورة تكمن بالتحديد‬ ‫في أن األجهزة الجديدة‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫وباعثة على‬ ‫نقالة‬ ‫اإلدمان‪،‬‬

‫والكثير‬

‫يستخدمها‬

‫منا‬ ‫وهو‬

‫مستلق على الفراش‬ ‫ٍ‬ ‫قبيل النوم وليس بينه‬ ‫وبين شاشة الجهاز إال‬

‫مستخدم للجوال على السرير‬ ‫ٌ‬

‫مسافة ‪ 15‬سنتيمترًا أو أقل!‬ ‫في النهاية تجدر اإلشارة بأن الهدف ليس أن نجلس‬ ‫حبيسي الظالم بعد غروب الشمس‪ ،‬بل أن نتعاطى‬

‫‪56‬‬


‫رغبة منا في تحسين جودة منتجاتنا‬ ‫واألعداد المستقبلية من مجلة السعودي‬ ‫العلمي‪ ،‬نتمنى من قرائنا الكرام تعئبة‬ ‫االستبانة التالية‪:‬‬

‫اضغط هنا‬


‫الرياضيات‬ ‫محتوى القسم‪:‬‬ ‫ما المميز في الرياضيات؟ ‪59....................................................................‬‬ ‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة ‪-1/12‬؟‪61................................‬‬

‫‪58‬‬


‫ما المميز‬ ‫في الرياضيات؟‬ ‫بقلم‪ :‬نورة عبدالرحمن الدراك‬ ‫نعرف جميعًا أهمية الرياضيات ودورها األساسي في‬ ‫علوم الفيزياء‪ ،‬الهندسة‪ ،‬والكيمياء‪ .‬وال يخفى علينا‬ ‫دخولها أيضًا إلى العلوم الحيوية كعلم النفس‪،‬‬ ‫علم االجتماع‪ ،‬علم األنثروبولوجيا‪ ،‬وغيرها الكثير‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫متداخل مع جميع فروع العلوم‬ ‫علم‬ ‫فالرياضيات‬ ‫ٌ‬ ‫لعلم قبله‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫الطبيعية‪ ،‬ولكنه بذاته ال يبدو كفرعٍ‬ ‫فالعلوم الحيوية نفهمها عندما نفهم التفاعالت‬ ‫الكيميائية التي تحدث داخل ذلك الكائن‪ ،‬ونفهم تلك‬ ‫التفاعالت عندما نفهم فيزيائية التفاعل‪ .‬ومن أجل‬ ‫ذلك نحتاج إلى لغة كونية تستطيع أن تصف وتع ّبر‬ ‫عن تلك الظاهرة‪ :‬الرياضيات‪.‬‬

‫ظهرت الرياضيات في أكثر من حضارةٍ تاريخيةٍ قبل‬ ‫مستقل حول العالم‪ ،‬في الصين‪،‬‬ ‫وبشكل‬ ‫الميالد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بابل‪ ،‬مصر القديمة‪ ،‬اليونان‪ ،‬وغيرهم‪ .‬وتختلف‬ ‫الرياضيات عن بقية العلوم في كونها بسيطة االختبار‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫قلم‪ ،‬وعقل‪ .‬وفي‬ ‫ورقة‪،‬‬ ‫فكل ما تحتاج إليه هو‬ ‫ٌ‬ ‫الحقيقة‪ ،‬قد ال تحتاج إلى القلم إذا كان لديك العقل‬ ‫البارع‪ ،‬وما يثبت ذلك هو ظهور الرياضيات عند حضارات‬ ‫لم تخترع الكتابة بعد‪ .‬فقد كانت تستخدم حضارة‬ ‫اإلنكا ‪ 3000-‬ق‪.‬م‪ -.‬جهاز “الكيبو” [‪ ]1‬و الذي يتكون من‬ ‫خيوط‬ ‫ٍ‬ ‫ُتستخدم لتسجيل‬ ‫وعقدٍ‬

‫الحسابات الرقمية‬ ‫المنطقية‪ ،‬وتتنوع‬ ‫هذه الحسابات في‬ ‫التعقيد بين ثالثة‬ ‫خيوط‬ ‫ٍ‬

‫إلى‬

‫ألف‬

‫خيط‪ .‬وتمثل نوع‬ ‫ٍ‬

‫جهاز الكيبو‬

‫العقد‪ ،‬موقعها‪ ،‬اتجاهات الخيوط‪ ،‬وألوانها أمورًا‬ ‫ً‬ ‫محسوسة في العالم الحقيقي لديهم‪.‬‬ ‫إذًا وكما ترون‪ ،‬بدأت الرياضيات عند‬ ‫شعوب عريقةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مخطوطة من كتاب “العناصر” لعالم الرياضيات اليوناني إقليدس‪.‬‬

‫سوا ًء كانوا يعرفون الكتابة أم ال‪ ،‬ولكن ال يزال الكثير‬ ‫منا في القرن الواحد والعشرين يرى أنها من أصعب‬ ‫ً‬ ‫دراسة‪ ،‬فلماذا؟ فليس من الممكن أن يكون‬ ‫المواد‬

‫‪59‬‬


‫رياضيات‬

‫ما المميز في الرياضيات؟‬

‫تعلم‬ ‫لدى هؤالء البشر القدماء عقو ًال أذكى وفرص‬ ‫ٍ‬

‫على صواب أم ال‪ ،‬ألنها ال تحتمل الغموض والتخمينات‬

‫أكثر مما هو متاح لدينا في عصرنا الحالي‪ .‬ما الذي‬

‫وإنما لن تصل إلى الجواب إال وإن كانت خطواتك‬

‫يجعل الكثير يستصعب هذا العلم؟ إن صعوبة‬

‫صحيحة‪.‬‬

‫الرياضيات تكمن في أنها تتطلب أقصى قدراتنا‬ ‫وتصوراتنا العقلية‪ .‬فالعديد من المبادئ الرياضية ال‬ ‫ً‬ ‫مباشرة أمام أعيننا ولكننا نحتاج إلى أن نمثلها‬ ‫نراها‬

‫دقة ونقاء الرياضيات وخلوها من الشك واألخطاء أم ٌر‬ ‫رياضي ال يزيد طوله عن خمسة‬ ‫مبه ٌر حقًا‪ .‬ففي تعبي ٍر‬ ‫ٍ‬

‫ونتصورها‪ .‬وإني أرى شخصيًا أن عدم فهمنا للرياضيات‬

‫سنتيميترات نختصر سطورًا من الكلمات‪ .‬فهي تأخذ‬

‫مباشرة قد يكون بسبب أننا ال نستطيع أن نتصور‬

‫التعبير اللغوي إلى حدوده القصوى وتصقله وتخلصه‬

‫عالمًا بهذه المثالية والكمال بسهولة‪ ،‬وإنما يتطلب‬

‫من الشوائب والغموض وتعرضه بلغةٍ يفهمها‬

‫األمر بعض الوقت والتدريب‪ ،‬لذلك قد نحتاج إلى‬

‫ويتفق عليها الناس بجميع اختالفاتهم‪ .‬فكما ذكرت‪،‬‬

‫محفزات معينة تقودنا إلى استيعاب المبدأ‪ ،‬فإما‬ ‫ٌ‬ ‫صديق‪.‬‬ ‫معلم أو‬ ‫كتاب أو‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬

‫ظهرت الرياضيات لدى أكثر من حضارةٍ عريقةٍ حول‬ ‫مستقل‪ ،‬وهذا ما يثبت عالميتها‬ ‫بشكل‬ ‫العالم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وكونيتها‪ .‬فقد اتفقت عليها تلك الحضارات سواء‬

‫كان المحفز لي هي معلمتي في المرحلة المتوسطة‪.‬‬

‫سالم مع بعضهم البعض‪ ،‬ومهما‬ ‫حرب أم‬ ‫كانوا في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬

‫وقد كنت وقتها ال أفهم الرياضيات وال أرى الفائدة‬

‫اختفت ألسنتهم وثقافاتهم وأديانهم وعروقهم‪.‬‬

‫من دراستها‪ .‬ولكنها طلبت منا في أحد األيام أن نجد‬ ‫ً‬ ‫خطأ رياضيًا في حل إحدى الطالبات لمعادلةٍ كانت‬ ‫على السبورة‪ .‬بدأت في التفكير بينما سارعن بعض‬ ‫الطالبات في طرح التخمينات‪ ،‬ولكن لم يكن تخمين‬ ‫أي منهن صحيحًا‪ ،‬مما شجعني على التفكير أكثر‬ ‫ٌ‬ ‫وجعلني أريد أن أصل إلجابةٍ أكيدةٍ ‪ .‬مرت دقائق من‬ ‫التفكير ثم رأيت الخطأ بكل وضوحٍ ‪ ،‬فرفعت يدي‬ ‫ً‬ ‫مباشرة وقلت الجواب‪ .‬الجدير بالذكر أن عقلي لم‬ ‫ينتظر رد المعلمة بصحة اإلجابة أم خطئها‪ ،‬بل كان‬ ‫سعيدًا ألنه يعلم أنه على صواب‪ .‬وهذا ما جعلني‬ ‫أندهش أكثر‪ ،‬ألنك ستعلم في الرياضيات إن كنت‬

‫‪60‬‬


‫لماذا يساوي جمع‬ ‫‪-1‬‬ ‫؟‬ ‫األعداد الموجبة‬ ‫‪12‬‬ ‫بقلم‪ :‬أ‪ .‬لينة‬

‫إن التفكير باألمر يجعله مستحي ً‬ ‫ال حتميًا‪ ،‬فكيف‬ ‫سيؤدي جمع األعداد الطبيعية لعددٍ غير الالنهاية‪ ،‬وبل‬ ‫سالب‪ .‬ما سيزعج مخيلتنا أكثر هو أن‬ ‫كسري‬ ‫لعددٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫تطبيقات في الرياضيات والفيزياء‪ ،‬حيث‬ ‫لهذه النتيجة‬ ‫أن الرياضيين العظيمين رامنوجان و أويلر قاما بأثبات‬ ‫صحة هذه النتيجة‪ .‬ولكن كيف؟ وما تطبيقاتها؟‬

‫التقارب والتباعد‪ ،‬حيث أن المتسلسلة المتقاربة لها‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫مجموع‪ .‬إن‬ ‫مجموع بينما المتباعدة ليس لها‬ ‫ً‬ ‫متباعدة‪ .‬ألن‬ ‫المتسلسلة أعاله تبدو ‪ -‬وللوهلة األولى ‪-‬‬ ‫تلك االختبارات تعتمد على مفاهيم المجاميع الجزئية‪.‬‬ ‫فمث ً‬ ‫ال لو جمعنا األعداد من ‪ 1‬إلى ‪ 50‬سيكون المجموع‬ ‫‪ 1257‬واألعداد من ‪ 1‬إلى ‪ 1000‬سيكون مجموعها‬ ‫‪ 500500‬وطبعا سيكون الحاصل هائ ً‬ ‫ال لو جمعنا األعداد‬ ‫من ‪ 1‬إلى مليون أو مليار‪ .‬فمن البديهي تعميم األمر إلى‬ ‫أن المجموع سيكون ال نهائيًا لو كان الجمع إلى ما‬

‫إثبات رمانوجان في مذكرته‬

‫عند التفكير في الممتابعة‪:‬‬

‫‪1 + 2 + 3 ....‬‬ ‫المتتابعة رقم ‪1‬‬

‫اختبارات ُتعرف باختبارات‬ ‫سيكون من البديهي عمل‬ ‫ٍ‬

‫النهاية‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫مختلف‪،‬‬ ‫بشكل‬ ‫طريقة للتفكير باألمر‬ ‫ولكن هنالك‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫والحجة أو التبرير هنا هي أن الجمع إلى ما النهاية ليس‬ ‫كالمجاميع الجزئية‪ ،‬ويألف الرياضيون التصرفات‬ ‫الغريبة للرياضيات عند الال نهاية‪ ،‬فيبدو األمر مبررًا‬

‫‪61‬‬


‫رياضيات‬

‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة ‪ -1/12‬؟‬

‫ً‬ ‫خاصة عند التفكير باألمر من‬ ‫وصحيحًا رياضيًا تمامًا‪.‬‬ ‫منطلق أشمل من اختبارات التقارب السابقة وعن طريق‬ ‫ٍ‬

‫حيث التابع عند القيمة ‪ -1‬يساوي المتسلسلة السابقة‬ ‫والتي تم إثبات أن التابع يأخذ القيمة ‪ -1/12‬عند ‪-1‬‬

‫“التحليل العقدي”‪ .‬وهنالك العديد من الطرق إلعادة‬ ‫التفكير باألمر‪ ،‬إما عن طريق متسلسالت تشيسارو وآبل‪،‬‬ ‫أو تابع زيتا العقدي أو مجموع رامنوجان‪.‬‬ ‫كتب الرياضي العظيم سيرفاسا رامنوجان طريقتين‬ ‫لإلثبات في الفصل الثامن لمذكرته‪ ،‬ويتألف اإلثبات األول‬ ‫من خطوتين بالتفكير‪.‬‬ ‫فلو ضربنا المتسلسلة رقم ‪ 1‬بالعدد ‪ 4‬ستصبح‪:‬‬

‫‪4 + 8 + 12 + 16 ....‬‬ ‫المتتابعة رقم ‪2‬‬

‫ٌ‬ ‫مرتبطة‬ ‫والطريقة األبسط هي أن المتسلسلة رقم ‪1‬‬ ‫وثيق بالمتسلسلة‪:‬‬ ‫بشكل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫محاولة جعل المتسلسلة مستمرة و كيف يكون الخط المقارب ‪-1/12‬‬

‫‪1 - 2 + 3 - 4 + 5 - ....‬‬ ‫المتتابعة رقم ‪3‬‬

‫ولو أخذنا العدد ‪ -3‬عام ً‬ ‫ال مشتركًا من المتسلسلة‬ ‫أعاله سنحصل على المتسلسلة رقم ‪ ،3‬وبما أن‬ ‫ٌ‬ ‫مجموع وفق مجموع آبل فإنه‬ ‫المتسلسلة رقم ‪ 3‬لها‬ ‫من السهل ضرب مجموع المتسلسلة بالعدد سالب‬ ‫ثالثة ألن المتسلسلة رقم ‪ 1‬تساوي سالب ثالثة‬ ‫المتسلسلة رقم ‪ 3‬وفقًا لما اسنتجناه من األعلى‪ .‬بهذا‬ ‫سيصبح المجموع ‪-1/12‬‬ ‫حاول أيضا أويلر إثبات األمر باستخدام تعميم دالته‬

‫ٌ‬ ‫تطبيقات‬ ‫ال يقف األمر هنا وحسب‪ ،‬بل أن لهذه النتيجة‬ ‫في نظرية الحقل الكمية في الفيزياء‪ ،‬ونظرية األوتار‬ ‫الفائقة البوزونية‪ ،‬وما يعرف بتأثير كازيمير‪ .‬حيت النتيجة‬ ‫هذه أساسية للوصول لألبعاد الـ ‪ 26‬بتلك النظرية!‬ ‫وتفسير طاقة الفراغ بتأثير كازيمير وقوة كازيمير‪،‬‬ ‫وكتب تتحدث‬ ‫وتظهر هذه بكتب نظرية الحقل الكمية‬ ‫ٍ‬ ‫عن نظرية األوتار‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫واحدة من‬ ‫إنها بالضبط كما وصفها تيري جانون‪ “ :‬إنها‬ ‫ً‬ ‫دهشة! “‬ ‫أكثر منتجات العلم‬

‫التي تعرف اآلن بتابع زيتا‪ .‬والتي تعرف على الشكل اآلتي‪:‬‬

‫‪62‬‬


‫المصادر‬ ‫دور االنتخاب الطبيعي في التنوع الحيوي‬ 1- http://www.nature.com/news/2011/110823/ full/news.2011.498.html 2- http://global.britannica.com/EBchecked/topic/406351/natural-selection

:‫قسم الفكر العلمي‬ :‫حقيقة العلم الزائف‬

1- http://basm.kacst.edu.sa/ViewTerm.aspx?termid=507030

3- http://www.nature.com/news/2004/041004/ full/news041004-16.html

2- http://www.centerwatch.com/drug-information/fda-approved-drugs/drug/100076/corlanor-ivabradine

4- http://sickle.bwh.harvard.edu/malaria_sickle. html

3- http://www.senseaboutscience.org/pages/debunking-detox.html

5- http://www.cep.ucsb.edu/emotion.html

4- http://www.badscience.net/2004/09/rusty-results/

‫التكيف والتطور الحيوي في ظل التدهور‬ ‫البيئي‬ 1- Urban, Mark C. “Accelerating extinction risk from climate change.” Science348.6234 (2015): 571-573. 2- Dr. Pieter Tans, NOAA/ESRL (www.esrl.noaa. gov/gmd/ccgg/trends/) and Dr. Ralph Keeling, Scripps Institution of Oceanography (scrippsco2.ucsd.edu/). 3- Wirgin, I., Roy, N. K., Loftus, M., Chambers, R. C., Franks, D. G., & Hahn, M. E. (2011). Mechanistic basis of resistance to PCBs in Atlantic tomcod from the Hudson River. Science, 331(6022), 1322-1325. 4- Dixon, G. B., Davies, S. W., Aglyamova, G. A., Meyer, E., Bay, L. K., & Matz, M. V. (2015). Genomic determinants of coral heat tolerance across latitudes. Science, 348(6242), 14601462. 5- Veilleux, H. D., Ryu, T., Donelson, J. M., van Herwerden, L., Seridi, L., Ghosheh, Y., ... & Munday, P. L. (2015). Molecular processes of transgenerational acclimation to a warming ocean. Nature Climate Change. ‫ مقاوم إرهاب البكتيريا‬:‫لويس باستر‬ Spurgeon, M. (2006). Famous People Throughout History.

5- http://ncse.com/news/2009/07/views-evolution-among-public-scientists-004904 6- http://www.degruyter.com/view/j/ppb.2010.41. issue-2/v10059-010-0008-0/v10059-010-00080.xml :‫ ما العذر؟‬،‫الجهل في عصر المعرفة‬ Spalding KL, Bhardwaj RD, Buchholz BA, Druid H, Frisen J. (2005) Retrospective birth dating of cells in humans. Cell. 122:133-43 Ruse, M., & Travis, J. (2009). Evolution: The first four billion years. Harvard University Press. https://www.youtube.com/watch?v=kypne21A0R4 http://www.nih.gov/news/health/jun2012/ nhgri-13.htm

:‫قسم األحياء‬ :‫أنا أم نحن؟ عالقتنا بعوالم البكتريا التي بداخلنا‬ 1- http://www.nature.com/cmi/journal/v8/n2/full/ cmi201067a.html 2- http://www.gutmicrobiotawatch.org/gut-microbiota-info/ 3- http://www.scientificamerican.com/article/ how-gut-bacteria-help-make-us-fat-and-thin/ 4- http://discovermagazine.com/galleries/ zen-photo/m/microbiome 5- http://www.scientificamerican.com/article/ mental-health-may-depend-on-creatures-in-thegut/?WT.mc_id=SA_Facebook

63


1- Differentia forms and Mathematical Physics. By C.von Westenholz 2- Geometry topology and physics By Nakahara 3- Geometry Spinors and Applications By Hurley and Vandyck 4. Group theory and General Relativity By Carmeli ‫موحد؟‬ ‫حقل‬ ‫لماذا علينا إيجاد نظرية‬ ٍ ٍ Thiemann, T. (2007). Modern canonical quantum general relativity. Cambridge University Press. Isham, C. J., Penrose, R., & Sciama, D. W. (1981). Quantum gravity 2. In Quantum Gravity II (Vol. 1). Chicago Rovelli, C. (2004). Quantum gravity. Cambridge university press. Chicago. Baez, J. (2003). Quantum gravity: The quantum of area?. Nature, 421(6924), 702-703.

:‫قسم العلوم الطبية‬ ‫هل يسبب استخدام الهاتف المحمول سرطان‬ :‫الدماغ؟‬ 1- U.S. Food and Drug Administration (2009). Radiation-Emitting Products: Reducing Exposure: Hands-free Kits and Other Accessories. Silver Spring, MD. Retrieved June 18, 2012.

:‫ من غاز المستنقعات إلى المصانع‬،‫الميثان‬ http://news.nationalgeographic.com/ news/2005/12/1209_051209_titan_2.html http://news.discovery.com/earth/global-warming/ gassy-cows-emit-more-methane-than-oil-industry-140710.htm :‫الكيمياء وراء العواطف البشرية‬ Cozolino, L. (2014). The Neuroscience of Human Relationships: Attachment and the Developing Social Brain (Norton Series on Interpersonal Neurobiology). WW Norton & Company.

:‫قسم الفيزياء‬ ‫الفيزياء الساحرة للثقوب السوداء‬ Bardeen, J. M.; Carter, B.; Hawking, S. W. (1973). “The four laws of black hole mechanics”. Communications in Mathematical Physics 31 (2): 161–170. Bekenstein, Jacob D. (April 1973). “Black holes and entropy”. Physical Review D 7 (8): 2333– 2346 Wald, Robert M. (1984). General Relativity. University of Chicago Press

2- http://www.statista.com/statistics/274774/ forecast-of-mobile-phone-users-worldwide/

Carroll, Sean M. (2004). Spacetime and Geometry. Addison Wesley

3- Volkow ND, Tomasi D, Wang GJ, et al. Effects of cell phone radiofrequency signal exposure on brain glucose metabolism. JAMA 2011; 305(8):808–813. [PubMed Abstract]

Penrose, R. (1965). “Gravitational Collapse and Space-Time Singularities”. Physical Review Letters 14 (3): 57

4- Oberto G, Rolfo K, Yu P, et al. Carcinogenicity study of 217 Hz pulsed 900 MHz electromagnetic fields in Pim1 transgenic mice. Radiation Research 2007; 168(3):316–326. [PubMed Abstract] 5- Zook BC, Simmens SJ. The effects of pulsed 860 MHz radiofrequency radiation on the promotion of neurogenic tumors in rats. Radiation Research 2006; 165(5):608–615.[PubMed Abstract] 6- International Agency for Research on Cancer (2008). INTERPHONE Study: latest results update—8 October 2008 7- Nicolaou, C. (1990). An architecture for real-time multimedia communication systems. Selected Areas in Communications, IEEE Journal on, 8(3), 391-400.

64

:‫قسم الكيمياء‬

Arkani–Hamed, N.; Dimopoulos, S.; Dvali, G. (1998). “The hierarchy problem and new dimensions at a millimeter”. Physics Letters B 429 (3–4): 263 Harada, T. (2006). “Is there a black hole minimum mass?”. Physical Review D 74 (8): 084004 Schwarzschild, K. (1916). “Über das Gravitationsfeld eines Massenpunktes nach der Einsteinschen Theorie, Sitzungsberichte der Königlich Preussischen Akademie der Wissenschaften 7: 189–196. ( ‫الورقة األصلية التي نشرت فيها‬ ‫) حلول معادالت حقل أينشتاين‬ Droste, J. (1917). “On the field of a single centre in Einstein’s theory of gravitation, and the motion of a particle in that field”. Proceedings Royal Academy Amsterdam 19 (1): 197–215. :‫زمكان نيوتن ذو االنحناء الغير صفري‬


:‫الخاليا الجذعية و مستقبل الطب‬ http://stemcells.nih.gov/info/basics/pages/basics1.aspx :‫عندما يصل السكري إلى الكلية‬ http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/ PMC3101719/

:‫قسم الرياضيات‬ ‫ما المميز في الرياضيات؟‬ 1- Pickover, C.A., The Math Book2009, New York: Sterling. 2- http://www.storyofmathematics.com/ :‫؟‬

-1 ‫لماذا يساوي جمع األعداد الموجبة‬ 12

: ‫إثبات أويلر‬ http://math.ucr.edu/home/baez/qg-winter2004/ zeta.pdf ‫إثبات رمانوجان – الصورة‬ http://www.imsc.res.in/~rao/ramanujan/NoteBooks/NoteBook1/chapterVIII/page3.htm ‫ توجد النتيجة‬،‫تواجدها بنظرية الحقل الكمومي‬ :‫بالمصدر التالي‬ Zee, A. (2003). Quantum field theory in a nutshell. Princeton UP p: 65: 67 :‫مصدر آخر‬ http://scitation.aip.org/content/aip/magazine/ physicstoday/news/10.1063/PT.5.8029 Dolan, B. P., & Nash, C. (1992). Zeta function continuation and the Casimir energy on odd and even dimensional spheres. Communications in mathematical physics, 148(1), 139-153. Chicago. Lamb, E. (2016). Does 1+2+3 Really Equal -1/12?. Scientific American Blog Network. Retrieved 12 January 2016, from http://blogs. scientificamerican.com/roots-of-unity/does-123really-equal-112/

65

مجلة السعودي العلمي - العدد الأول  

نقدم لكم العدد الأول من مجلتنا الذي ستجدون فيه مادةً علميةً ثريةً وشيقةً عن آخر ما توصلت له العلوم. فهيا نبحر معاً في خبايا كوننا الواسع، ول...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you