Issuu on Google+

‫الربعون‬ ‫النووية‬ ‫بتعليقات‬ ‫الشيخ ابن عثيمين رحمه ا‬


‫الحديث الول ‪...‬‬ ‫عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي ا عنه قال سمعت رسول ا صلى ا‬ ‫عليه وسلم يقول " إنما العمال بالنيات ‪ ,‬وإنما لكل امرئ ما نوى ‪ ,‬فمن كانت هجرته إلى ا‬ ‫ورسوله فهجرته إلى ا ورسوله ‪ ,‬ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها و امرأة ينكحها فهجرته‬ ‫إلى ما هاجر إليه " متفق عليه ‪.‬‬ ‫الشرح ‪ :‬هذا الحديث اصل عظيم في أعمال القلوب ‪ ,‬لن النيات من أعمال القلوب قال العلماء‬ ‫‪ :‬وهذا الحديث نصف العبادات ‪ ,‬لنه ميزا العمال الباطنة وحديث عائشة رضي ا عنها " من‬ ‫أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي لفظ آخر " من عمل عمل ليس عليه امرنا فهو‬ ‫رد " نصف الدين ‪ ,‬لنه ميزا العمال الظاهرة فيستفاد من قول النبي صلى ا عليه وسلم "‬ ‫إنما العمال بالنيات " أنه ما من عمل إل وله نية ‪ ,‬لن كل إنسان عاقل مختار ل يمكن أن يعمل‬ ‫عمل بل نية ‪ ,‬حتى قال بعض العلماء " لو كلفنا ا عمل بل نية لكان من تكليف ما ل يطاق "‬ ‫ويتفرع من هذه الفائدة ‪:‬‬ ‫الرد على الموسوسين الذين يعملون العمال عدة مرات ثم يقول لهم الشيطان ‪ :‬إنكم لم تنووا‬ ‫‪ .‬فإننا نقول لهم ‪ :‬ل ‪ ,‬ل يمكن أبدا أن تعملوا عمل إل بنية فخففوا على أنفسكم ودعوا هذه‬ ‫الوساوس ‪.‬‬ ‫ومن فوائد هذا الحديث أن النسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته لقول النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم " فمن كانت هجرته إلى ا ورسوله فهجرته إلى ا ورسوله "‬ ‫ويستفاد من هذا الحديث أيضا أن العمال بحسب ما تكون وسيلة له ‪ ,‬فقد يكون الشيء المباح‬ ‫في الصل يكون طاعة إذا نوى به النسان خيرا ‪ ,‬مثل أن ينوي بالكل والشرب التقوي على‬ ‫طاعة ا ‪ ,‬ولهذا قال النبي صلى ا عليه وسلم " تسحروا فإن في السحور بركة "‬ ‫* ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه ينبغي للمعلم أن يضرب المثال التي يتبين بها الحكم ‪ ,‬وقد‬ ‫ضرب النبي صلى ا عليه وسلم لهذا مثل بالهجرة ‪ ,‬وهي النتقال من بلد الشرك إلى بلد‬ ‫السلم وبين أن الهجرة وهي عمل واحد تكون لنسان أجرا وتكون لنسان حرمانا ‪ ,‬فالمهاجر‬


‫الذي يهاجر إلى ا ورسوله هذا يؤجر ‪ ,‬ويصل إلى مراده ‪ .‬وهذا الحديث يدخل في باب‬ ‫العبادات وفي باب المعاملت وفي باب النكحة وفي كل أبواب الفقه ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثاني ‪...‬‬ ‫* عن أم المؤمنين أم عبدا عائشة رضي ا عنها قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وسلم‬ ‫" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم ‪ ,‬وفي رواية لمسلم " من‬ ‫عمل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد "‬ ‫* الشرح ‪ :‬هذا الحديث قال العلماء ‪ :‬إنه ميزان ظاهر العمال وحديث عمر الذي هو في أول‬ ‫الكتاب " إنما العمال بالنيات " ميزان باطن العمال ‪ ,‬لن العمل له نية و له صورة فالصورة‬ ‫هي ظاهر العمل والنية باطن العمل ‪.‬‬ ‫* وفي هذا الحديث فوائد ‪ :‬أن من أحدث في هذا المر ‪-‬أي السلم‪ -‬ما ليس منه فهو مردود‬ ‫عليه ولو كان حسن النية وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو‬ ‫حسنت نيته ‪.‬‬ ‫* ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن من عمل عمل ولو كان أصله مشروعا ولكن عمله على غير ذلك‬ ‫الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردودا بناء على الرواية الثانية في مسلم ‪.‬‬ ‫وعلى هذا فمن باع بيعا محرما فبيعه باطل ‪ ,‬ومن صلى صلة تطوع لغير سبب في وقت النهي‬ ‫فصلته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا ‪ ,‬لن هذه كلها ليس عليها أمر ا‬ ‫ورسوله فتكون باطلة مردودة ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثالث ‪...‬‬ ‫عن أبي عبدا النعمان بن بشير رضي ا عنهما قال ‪ :‬سمعت رسول ا صلى ا عليه‬ ‫وسلم يقول " إن الحلل بين و الحرام بين ‪ ,‬وبينهما مشتبهات قد ل يعلمهن كثير من الناس ‪,‬‬ ‫فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ‪ ,‬ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ‪,‬‬ ‫كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ‪ ,‬أل وأن لكل ملك حمى ‪ ,‬أل وإن حمى ا‬ ‫محارمه ‪ ,‬إل وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ‪ ,‬وإذا فسدت فسد الجسد كله ‪,‬‬ ‫أل وهي القلب " رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪ :‬قسم النبي صلى ا عليه وسلم المور إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬ ‫قسم حلل بين ل اشتباه فيه ‪ ,‬وقسم حرام بين ل اشتباه فيه ‪ ,‬وهذان واضحان أما الحلل‬ ‫فحلل ول يأثم النسان به ‪ ,‬وأما الحرام فحرام ويأثم النسان به ‪.‬‬ ‫مثل الول ‪ :‬حل بهيمة النعام ‪ ...‬ومثال الثاني ‪ :‬تحريم الخمر ‪.‬‬ ‫أما القسم الثالث فهم المر المشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلل أم من الحرام ؟‬ ‫ويخفى حكمه على كثير من الناس ‪ ,‬وإل فهو معلوم عند آخرين ‪.‬‬ ‫فهذا يقول الرسول صلى ا عليه وسلم الورع تركه وأن ل يقع فيه ولهذا قال ‪ " :‬فمن اتقى‬ ‫الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " استبرأ لدينه فيما بينه وبين ا ‪ ,‬واستبرأ لعرضه فيما بينه‬ ‫وبين الناس بحيث ل يقولون ‪ :‬فلن وقع في الحرام ‪ ,‬حيث إنهم يعلمونه وهو عند مشتبه ثم‬ ‫ضرب النبي صلى ا عليه وسلم مثل لذلك بالراعي يرعى حول الحمى " أي حول الرض‬ ‫المحمية التي ل ترعها البهائم فتكون خضراء ‪ ,‬لنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدب‬ ‫إليها وترعاها " " كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه " ثم قال عليه الصلة‬ ‫والسلم ‪ " :‬أل وأن لكل ملك حمى "يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئا من‬ ‫الرياض التي يكون فيها العشب الكثير والزرع الكثير " أل وإن حمى ا محارمه " أي ما حرمه‬ ‫على عباده فهو حماه ‪ ,‬لنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن في الجسد مضغة يعني لحمة بقدر‬ ‫ما يمضغه الكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله " أل وهي القلب " وهو إشارة إلى‬


‫أنه يجب على النسان أن يراعي مافي قلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام‬ ‫والمور المشتبهات ‪.‬‬ ‫*فيستفاد من هذا الحديث ‪:‬‬ ‫أول ‪ :‬أن الشريعة السلمية حللها بين وحرامها بين والمشتبه منها يعلمه بعض الناس ‪.‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬أنه ينبغي للنسان إذا اشتبه عليه المر أحلل هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبين له أنه‬ ‫حلل ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن النسان إذا وقع في المور المشتبه هان عليه أن يقع في المور‬ ‫الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البين وحينئذ يهلك‬ ‫‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬جواز ضرب المثل من أجل أن يتبين المر المعنوي بضرب الحسي أي‬ ‫أن تشبيه المعقول بالمحسوس ليقرب فهمه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬حسن تعليم الرسول عليه الصلة والسلم بضربه للمثال وتوضيحها‬ ‫‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن المدار في الصلح والفاسد على القلب وينبني على هذه الفائدة‬ ‫أنه يجب على النسان العناية بقلبه دائما وأبدا حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن فاسد الظاهر دليل على فاسد الباطن لقول النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم " إذا صلحت صلح الجسد كله ‪ ,‬وإذا فسدت فسد الجسد كله " ففساد الظاهر عنوان‬ ‫فساد الباطن‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الرابع ‪...‬‬ ‫عن عمر بن الخطاب رضي ا عنه قال ‪ :‬بينما نحن جلوس عند رسول ا صلى ا عليه‬ ‫وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ‪ ,‬ل يرى عليه أثر السفر‬ ‫‪ ,‬ول يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى ا عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ووضح‬ ‫كفيه على فخذيه ‪ ,‬وقال ‪ :‬يا محمد أخبرني عن السلم ‪ ,‬فقال رسول ا صلى ا عليه وسلم‬ ‫" السلم أن تشهد أن ل إله إل ا وأن محمدا رسول ا وتقيم الصلة وتؤتي الزكاة وتصوم‬ ‫رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال صدقت فعجبا له يسأله ويصدقه ‪ ,‬قال ‪:‬‬ ‫أخبرني عن اليمان قال " أن تؤمن بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر وتؤمن بالقدر‬ ‫خيره وشره " قال ‪ :‬صدقت ‪ ,‬قال ‪ :‬فأخبرني عن الحسان ‪ ,‬قال " أن تعبد ا كأنك تراه ‪ ,‬فإن‬ ‫لم تكن تراه فإنه يراك " قال ‪ ,‬فأخبرني عن الساعة ‪ ,‬قال " ما المسئول بأعلم من السائل "‬ ‫قال فأخبرني عن اماراتها ‪ .‬قال " أن تلد المة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء‬ ‫يتطاولون في البنيان " ‪ .‬ثم انطلق فلبث مليا ‪ ,‬ثم قال " يا عمر ‪ ,‬أتدري من السائل ؟" ‪ ,‬قلت ‪:‬‬ ‫ا ورسوله أعلم ‪ ,‬قال " فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " رواه مسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬هذا الحديث يستفاد من فوائد ‪:‬‬ ‫منها أن من هدي النبي صلى ا عليه وسلم مجالسة أصحابه وهذا الهدي يدل على حسن خلق‬ ‫النبي صلى ا عليه وسلم ‪ ,‬ومنها أنه ينبغي للنسان أن يكون ذا عشرة من الناس ومجالسة‬ ‫وأن ل ينزوي عنهم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن الخلطة مع الناس أفضل من العزلة ما لم يخش النسان على دينه ‪,‬‬ ‫فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل ‪ ,‬لقول النبي صلى ا عليه وسلم " يوشك أن يكون خير‬ ‫مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر "‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن الملئكة عليهم الصلة والسلم يمكن أن يظهروا للناس بأشكال‬ ‫البشر ‪ ,‬لن جبريل عليه الصلة والسلم طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث‬ ‫رجل شديد سواد الشعر شديد بياض الثياب ليرى عليه أثر السفر ول يعرفه من الصحابة أحد ‪.‬‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬حسن أدب المتعلم أما المعلم حيث جلس جبريل عليه الصلة‬ ‫والسلم أمام النبي صلى ا عليه وسلم هذه الجلسة الدالة على الدب والصغاء والستعداد‬ ‫لما يلقى إليه فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذه ‪.‬‬ ‫*منها ‪ :‬جواز دعاء النبي صلى ا عليه وسلم باسمه لقوله " يا محمد " وهذا يحتمل أنه قبل‬ ‫كمَعْ‬ ‫ض اوُ‬ ‫ع ِ‬ ‫ء َب َعْ‬ ‫عا ِ‬ ‫م َكاوُد َ‬ ‫ك َعْ‬ ‫ل َبَعْيَن اوُ‬ ‫سو ِ‬ ‫ء الَّر اوُ‬ ‫عا َ‬ ‫عاوُلوا اوُد َ‬ ‫ج َ‬ ‫النهي أي قبل نهي ا تعالى عن ذلك في قوله " َل َت َعْ‬ ‫ضا " [النور‪ ... ]63/‬على أحد التفسيرين ويحتمل أن هذا جرى على عادة العراب الذين‬ ‫ع اً‬ ‫َب َعْ‬ ‫يأتون إلى الرسول صلى ا عليه وسلم فينادونه باسمه يا محمد وهذا أقرب ‪ ,‬لن الول يحتاج‬ ‫إلى التاريخ ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬جواز سؤال النسان عما يعلم من أجل تعليم من ل يعلم ‪ ,‬لن‬ ‫جبريل كان يعلم الجواب ‪ ,‬لقوله في الحديث " صدقت " ولكن إذا قصد السائل أن يتعلم من‬ ‫حول المجيب فإن ذلك يعتبر تعليما لهم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن المتسبب له حكم المباشر إذا كانت المباشرة مبنية على السبب ‪,‬‬ ‫لقول النبي صلى ا عليه وسلم " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " مع أن المعلم هو الرسول‬ ‫صلى ا عليه وسلم لكن لما كن جبريل هو السبب لسؤاله جعله الرسول عليه الصلة والسلم‬ ‫هو المعلم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬بيان أن السلم له خمسة أركان ‪ ,‬لن النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫أجاب بذلك وقال " السلم أن تشهد أن ل إله إل ا وأن محمدا رسول ا وتقيم الصلة‬ ‫وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيل "��� ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه ل بد أن يشهد النسان شهادة بلسانه موقنا بها بقلبه أن ل إله إل‬ ‫ا فبمعنى ل إله أي ل معبود حق إل ا فتسهد بلسانك موقنا بقلبك أنه ل معبود من الخلق‬ ‫من النبياء أو الولياء أو الصالحين أو الشجر أو الحجر أو غير ذلك حق إل ا وأن ما عبد من‬ ‫هَو‬ ‫ن ِمنَعْ اوُدو ِن ِه اوُ‬ ‫عو َ‬ ‫ن َما َيَعْد اوُ‬ ‫ق َوأ َ َّ‬ ‫ح ُّ‬ ‫هَو اَعْل َ‬ ‫ن الَّلَه اوُ‬ ‫ك ِبَأ َّ‬ ‫دون ا فهو باطل لقول ا تعالى " َذ ِل َ‬ ‫ك ِبيراوُ " الحج‪... 62/‬‬ ‫ي اَعْل َ‬ ‫ع ِل ُّ‬ ‫هَو اَعْل َ‬ ‫ن الَّلَه اوُ‬ ‫ل َوأ َ َّ‬ ‫ط اوُ‬ ‫اَعْلَبا ِ‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن هذا الدين ل يكمل إل بشهادة أن محمدا رسول ا وهو محمد‬ ‫بن عبدا القرشي الهاشمي ‪ ,‬ومن أراد تمام العلم بهذا الرسول الكريم فليقرأ القران وما‬ ‫تيسر من السنة وكتب التاريخ ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن رسول ا صلى ا عليه وسلم جمع شهادة أن ل إله إل ا وأن‬ ‫محمدا رسول ا في ركن واحد ‪ ,‬وذلك لن العبادة ل تتم إل بأمرين الخل ص لله وهو ما‬ ‫تضمنته شهادة أن ل إله إل ا والمتابعة لرسول ا صلى ا عليه وسلم وهو ما تتضمنه‬ ‫شهادة أن محمدا رسول ا ‪ ,‬ولهذا جعلهما النبي صلى ا عليه وسلم ركنا واحدا في حديث‬ ‫ابن عمر حيث قال " بني السلم على خمس ‪ :‬شهادة أن ل إله إل ا وأن محمدا رسول ا ‪,‬‬ ‫وإقام الصلة ‪ " ...‬وذكر تمام الحديث ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن ل يتم إسلم العبد حتى يقيم الصلة ‪ ,‬وإقامة الصلة أن يأتي بها‬ ‫مستقيمة حسب ما جاء به الشريعة ‪ ,‬ولها –أي إقامة الصلة‪ -‬إقامة واجبة و إقامة كاملة ‪,‬‬ ‫فالواجبة أن يقتصر على أقل ما يجب فيها ‪.‬‬ ‫والكاملة أن يأتي بمكملتها على حسب ما هو معروف في الكتاب والسنة وأقوال العلماء ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أنه ل يتم السلم إل بإيتاء الزكاة ‪ .‬والزكاة هي المال المفروض من‬ ‫الموال الزكوية وإيتاؤها وإعطاؤها من يستحقها ‪ ,‬وقد بين ا ذلك في سورة التوبة في قوله‬ ‫غا ِر ِمي َ‬ ‫ن‬ ‫ب َواَعْل َ‬ ‫م َو ِفي الِّرَقا ِ‬ ‫مَؤَّلَف ِة اوُقاوُلواوُباوُه َعْ‬ ‫عَلَعْيَها َواَعْل اوُ‬ ‫ن َ‬ ‫عا ِم ِلي َ‬ ‫ن َواَعْل َ‬ ‫سا ِكي ِ‬ ‫م َ‬ ‫ء َواَعْل َ‬ ‫ت ِلَعْلاوُفَقَرا ِ‬ ‫صَدَقا اوُ‬ ‫ما ال َّ‬ ‫" إ َِّن َ‬ ‫كيم ٌ " التوبة‪... 60/‬‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫ع ِلي ٌ‬ ‫ن الَّل ِه َوالَّلاوُه َ‬ ‫ض اًة ِم َ‬ ‫ل َف ِري َ‬ ‫س ِبي ِ‬ ‫ن ال َّ‬ ‫ل الَّل ِه َواَعْب ِ‬ ‫س ِبي ِ‬ ‫َو ِفي َ‬ ‫وأما صوم رمضان فهو التعبد لله تعالى بالمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب‬ ‫الشمس ‪ ,‬ورمضان هو الشهر الذي بين شعبان وشوال ‪.‬‬ ‫وأما حج البيت فهو القصد إلى مكة لداء المناسك ‪ ,‬وقيد بالستطاعة ‪ ,‬لن الغالب فيه المشقة‬ ‫عاوُتمَعْ "‬ ‫ط َعْ‬ ‫سَت َ‬ ‫وإل فجميع الواجبات يشترط لوجوبها الستطاعة لقوله تعالى " َفاَّتاوُقوا الَّلَه َما ا َعْ‬ ‫التغابن‪16/‬‬


‫ومن القواعد المقررة عند العلماء " أنه ل واجب مع عجز ول محرم مع الضرورة " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬وصف الرسول الملكي للرسول البشري محمد صلى ا عليه وسلم‬ ‫بالصدق ولقد صدق جبريل فيما وصفه بالصدق فإن النبي صلى ا عليه وسلم أصدق الخلق ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬ذكاء الصحابة رضي ا عنهم حيث تعجبوا كيف يصدق السائل من سأله‬ ‫‪ ,‬والصل أن السائل جاهل والجاهل ل يمكن أن يحكم على الكلم بالصدق أو الكذب لكن‬ ‫هذا العجب زال حين قال النبي صلى ا عليه وسلم " هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن اليمان يتضمن ستة أمور ‪ :‬وهي اليمان بالله وملئكته وكتبه‬ ‫ورسله واليوم الخر والقضاء والقدر خيره وشره ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬التفريق بين السلم واليمان ‪ ,‬وهذا عند ذكرهما جميعا فإنه يقسر‬ ‫السلم بأعمال الجوارح واليمان بأعمال القلوب ولكن عند الطلق يكون كل واحد منها شامل‬ ‫غَعْيَر‬ ‫غ َ‬ ‫ن َيَعْبَت ِ‬ ‫م ِدي اًنا ‪ " ..‬المائدة‪ ... 3/‬وقوله " َوَم َعْ‬ ‫سَل َ‬ ‫م اَعْل ِ َعْ‬ ‫ك اوُ‬ ‫ت َل اوُ‬ ‫ضي اوُ‬ ‫للخر فقوله تعالى " ‪َ ..‬وَر ِ‬ ‫ن الَّلَه َم َ‬ ‫ع‬ ‫م ِدي اًنا ‪ " ..‬ال عمران‪ ... 85/‬يشمل السلم واليمان وقوله تبارك وتعالى " َوأ َ َّ‬ ‫سَل ِ‬ ‫اَعْل ِ َعْ‬ ‫ن ‪ " ...‬النفال‪ ... 19/‬وما أشبهها من اليات يشمل اليمان و السلم وكذلك قوله تعالى‬ ‫مَعْؤم ِ ِني َ‬ ‫اَعْل اوُ‬ ‫ح ِرياوُر َرَقَبم ٍة اوُمَعْؤ ِمَنم ٍة ‪ " ..‬النساء‪ ... 92/‬يشمل السلم واليمان ‪.‬‬ ‫" ‪َ ..‬فَت َعْ‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث العظيم ‪ :‬أن اليمان بالله أهم أركان اليمان وأعظمها ولهذا قدمه‬ ‫النبي صلى ا عليه وسلم فقال " أن تؤمن بالله ‪. " ..‬‬ ‫واليمان يتضمن اليمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ليس هو اليمان بمجرد‬ ‫وجوده بل ل بد أن يتضمن اليمان هذه المور الربعة ‪ :‬اليمان بوجوده وربوبيته وألوهيته‬ ‫وأسمائه وصفاته ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث العظيم ‪ :‬إثبات الملئكة والملئكة عال غيبي وصفهم ا تعالى‬ ‫بأوصاف كثيرة في القران ووصفهم النبي صلى ا عليه وسلم في السنة وكيفية اليمان بهم ‪:‬‬ ‫أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم منهم ومن لم يعين لسمائهم فإننا نؤمن بهم إجمال‬ ‫ونؤمن كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقوموه بها ما علمنا منها ‪ ,‬ونؤمن كذلك بأوصافهم التي‬


‫وصفوا بها ما علمنا بها ‪ ,‬ومن ذلك أن النبي صلى ا عليه وسلم رأى جبريل الصلة والسلم‬ ‫وله ستمائة جناح قد سد بها الفق على خلقته التي خلق عليها ‪.‬‬ ‫وواجبنا نحو الملئكة أن نصدق بهم وأن نحبهم لنهم عباد ا قائمون بأمره كمال قال‬ ‫ن الَّلَعْيلَ َوالَّنَهاَر َل َيَعْفاوُتاوُرو َ‬ ‫ن‬ ‫حو َ‬ ‫سِّب اوُ‬ ‫ن * اوُي َ‬ ‫ساوُرو َ‬ ‫ح ِ‬ ‫سَت َعْ‬ ‫عَباَد ِت ِه َوَل َي َعْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ع َعْ‬ ‫ن َ‬ ‫ك ِباوُرو َ‬ ‫سَت َعْ‬ ‫ه َل َي َعْ‬ ‫عَعْنَد اوُ‬ ‫ن ِ‬ ‫تعالى"‪َ ..‬وَم َعْ‬ ‫" النبياء ‪.19/20‬‬ ‫*ومن فواد هذا الحديث ‪ :‬وجوب اليمان بالكتب التي أنزلها ا عزوجل على رسله عليهم‬ ‫ن ‪" ..‬‬ ‫ميَزا َ‬ ‫ب َواَعْل ِ‬ ‫كَتا َ‬ ‫م اَعْل ِ‬ ‫عاوُه اوُ‬ ‫ت َوأ ََعْنَزَعْلَنا َم َ‬ ‫سَلَنا ِباَعْلَبِّيَنا ِ‬ ‫سَعْلَنا اوُر اوُ‬ ‫الصلة والسلم قال تعالى " َلَقَعْد أ ََعْر َ‬ ‫الحديد‪. 25/‬‬ ‫فنؤمن بكل كتاب أنزله ا على رسله لكن نؤمن إجمال ونصدق بأنه حق ‪ .‬أما تفصيل فإن‬ ‫الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغيير فلم يكن للنسان أن يميز من الحق منها‬ ‫والباطل وعلى هذا فنقول ‪ :‬نمن بما أنزله ا من الكتب على سبيل الجمال ‪ .‬أما التفصيل فإننا‬ ‫نخشى أن يكون مما حرف وبدل وغير هذا بالنسبة لليمان بالكتب ‪ .‬أما العمل بها فالعمل إنما‬ ‫هو بما نزل على محمد صلى ا عليه وسلم فقط ‪ .‬أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬وجوب اليمان بالرسل عليهم الصلة والسلم فنؤمن بأن كل رسول‬ ‫أرسله ا فهو حق أتى بالحق صادق فيما أخبر صادق بما أمر به فنؤمن بهم إجمال فيمن لم‬ ‫نعرفه بيعنه وتفصيل فيمن عرفناه بيعنه ‪.‬‬ ‫ك ‪" ..‬‬ ‫عَلَعْي َ‬ ‫ص َ‬ ‫ص َعْ‬ ‫م َنَعْق اوُ‬ ‫ن َل َعْ‬ ‫م َم َعْ‬ ‫ك َو ِمَعْناوُه َعْ‬ ‫عَلَعْي َ‬ ‫صَنا َ‬ ‫ص َعْ‬ ‫ن َق َ‬ ‫م َم َعْ‬ ‫ك ِمَعْناوُه َعْ‬ ‫ن َقَعْب ِل َ‬ ‫س اًل ِم َعْ‬ ‫سَعْلَنا اوُر اوُ‬ ‫قال تعالى " َوَلَقَعْد أ ََعْر َ‬ ‫غافر‪ ..78/‬فمن قص علينا وعرفناه آمنا به بيعنه ومن لم يقص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمال‬ ‫‪ ,‬والرسل عليهم الصلة والسلم أولهم نوح و آخرهم محمد صلى ا عليه وسلم ‪ ,‬ومنهم‬ ‫الخمسة أولوا العزم الذين جمعهم ا في آيتين من كتاب ا فقال ا تبارك وتعالى في‬ ‫سى اَعْب ِ‬ ‫ن‬ ‫عي َ‬ ‫سى َو ِ‬ ‫م َواوُمو َ‬ ‫هي َ‬ ‫ح َوإ َِعْبَرا ِ‬ ‫ك َو ِمنَعْ اوُنو م ٍ‬ ‫م َو ِمَعْن َ‬ ‫ن ِميَثاَقاوُه َعْ‬ ‫ن الَّن ِبِّيي َ‬ ‫خَعْذَنا ِم َ‬ ‫سورة الحزاب " َوإ َِعْذ أ َ َ‬ ‫صى ِب ِه‬ ‫ن َما َو َّ‬ ‫ن الِّدي ِ‬ ‫م ِم َ‬ ‫ك َعْ‬ ‫ع َل اوُ‬ ‫شَر َ‬ ‫م ‪ " ..‬الية الحزاب‪ , 7/‬وقال تعالى في سورة الشورى " َ‬ ‫َمَعْرَي َ‬ ‫ن َوَل َتَتَفَّراوُقوا ‪" ..‬‬ ‫موا الِّدي َ‬ ‫ن أ َ ِقي اوُ‬ ‫سى أ َ َعْ‬ ‫عي َ‬ ‫سى َو ِ‬ ‫م َواوُمو َ‬ ‫هي َ‬ ‫صَعْيَنا ِب ِه إ َِعْبَرا ِ‬ ‫ك َوَما َو َّ‬ ‫حَعْيَنا إ َِلَعْي َ‬ ‫حا َواَّل ِذي أ ََعْو َ‬ ‫اوُنو اً‬ ‫الية الشورى‪. 13/‬‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬اليمان باليوم الخر ‪ ,‬واليوم الخر هو يوم القيامة وسمي آخرا ‪ ,‬لنه‬ ‫آخر المطاف للبشر فإن للبشر أربعة دور ‪:‬‬ ‫الدار الول ‪ :‬بطن أمه ‪ ...‬الدار الثاني ‪ :‬هذه الدنيا ‪ ...‬والدار الثالث ‪ :‬البرزخ ‪ ...‬والدار الرابع ‪:‬‬ ‫اليوم الخر ‪ ,‬ول دار بعده فإما إلى جنة أو إلى نار ‪.‬‬ ‫واليمان باليوم الخر يدخل فيه – كما قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه ا‪ " -‬كل ما أخبر به‬ ‫النبي صلى ا عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيدخل في ذلك ما يكون في القبر من سؤال‬ ‫الميت عن ربه ودينه ونبيه وما يكون في القبر من نعيم أو عذاب " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬وجوب اليمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمور أربعة ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬أن تؤمن أن ا محيط بكل شيء علما جملة وتفصيل أزل وأبدا ‪.‬‬ ‫الثاني ‪ :‬أن تؤمن بأن ا كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة ‪.‬‬ ‫الثالث ‪ :‬أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة ا عزوجل ل يخرج شيء عن‬ ‫مشيئته ‪.‬‬ ‫الرابع ‪ :‬أن تؤمن بأن ا خلق كل شيء ‪ ,‬فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله‬ ‫الذي يختص به كإنزال المطر وإخراج النبات أو من فعل العبد وفعل المخلوقات ‪ ,‬فإن فعل‬ ‫المخلوقات من خلق ا عزوجل ‪ ,‬لن فعل المخلوق ناشئ من إرادة وقدرة والرادة والقدرة‬ ‫من صفات العبد ‪ .‬والعبد وصفاته مخلوقة لله عزوجل فكل ما في الكون فهو من خلق ا‬ ‫تعالى ‪.‬‬ ‫ولقد قدر ا عزوجل ما يكون إلى يوم القيامة قبل خلق السماوات والرض بخمسين ألف سنة‬ ‫فما قدر على النسان لك يكن ليخطئه وما لم يقدر لك يكن ليصيبه ‪ .‬هذه أركان اليمان الستة‬ ‫بينها رسول ا صلى ا عليه وسلم ول يتم اليمان إل باليمان بها جميعا ‪ .‬نسأل ا أن يجعلنا‬


‫جميعا من المؤمنين بها ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬بيان الحسان وهو أن يعبد النسان ربه عبادة رغبة وطلب كأنه يراه‬ ‫فيحب أن يصل إليه ‪ ,‬وهذه الدرجة من الحسان الكمل ‪ ,‬فأن لم يصل إلى هذه الحال فإلى‬ ‫الدرجة الثانية ‪ :‬أن يعبد ا عبادة خوف وهرب من عذابه ولذلك قال النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم " فإن لم تكن تراه فإنه يراك " أي فإن لم تعبده كأنك تراه فإنه يراك ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث العظيم ‪ :‬أن علم الساعة مكتوم ل يعلمه إل ا عزوجل فمن ادعى‬ ‫علمه فهو كاذب ‪ ,‬وهذا كان خافيا على أفضل الرسل من الملئكة جبريل عليه الصلة السلم‬ ‫وأفضل الرسل من البشر محمد عليه الصلة السلم ‪.‬‬ ‫ن إ َِّل‬ ‫ظاوُرو َ‬ ‫ل َيَعْن اوُ‬ ‫ه َعْ‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن للساعة أشراطا أي علمات كمال قال تعالى " َ‬ ‫عاوُرون " الزخرف‪ ... 66/‬أي علماتها ‪ ,‬وقسم العلماء علمات‬ ‫ش اوُ‬ ‫م َل َي َعْ‬ ‫ه َعْ‬ ‫غَت اًة َو اوُ‬ ‫م َب َعْ‬ ‫ن َتَعْأ ِتَياوُه َعْ‬ ‫عَة أ َ َعْ‬ ‫سا َ‬ ‫ال َّ‬ ‫الساعة إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬ ‫قسم مضى وقسم ل يزال يتجدد ‪ ,‬وقسم ل يأتي إل قرب قيام الساعة تماما وهي الشراط‬ ‫الكبرى العظمى كنزول عيسى ابن مريم عليه السلم والدجال ويأجوج ومأجوج وطلوع‬ ‫الشمس من مغربها ‪.‬‬ ‫وقد ذكر النبي صلى ا عليه وسلم من أماراتها أن تلد المة ربتها يعني أن تكون المرأة أمة‬ ‫فتلد امرأة فتكون هذه المرأة غنية تملك مثل أمها وهو كناية عن سرعة كثرة المال وانتشاره‬ ‫بين الناس ويؤيد ذلك المثل الذي بعده " وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاة يتطاولون‬ ‫في البنيان " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬حسن تعليم النبي صلى ا عليه وسلم حيث استفهم الصحابة هل‬ ‫يعلمون هذا السائل أم ل ؟ من أجل أن يعلمهم به وهذا أبلغ مما لو علمهم ابتداء ‪ ,‬لنه إذا‬ ‫سألهم ثم علمهم كان ذلك أدعى لوعي ما يقول وثبوته ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث العظيم ‪ :‬أن السائل عن العلم يعتبر معلما وسبقت الشارة إلى هذا‬


‫لكن أريد أن أبين أنه ينبغي للنسان أن يسأل عما يحتاجه ولو كان عالما به من أجل أن ينال‬ ‫أجر التعليم ‪ .‬وا الموفق‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الخامس ‪...‬‬ ‫*عن أبي عبدالرحمن عبدا بن عمر بن الخطاب رضي ا عنهما قال سمعت رسول ا‬ ‫صلى ا عليه وسلم يقول " بني السلم على خمس ‪ :‬شهادة أن ل إله إل ا وأن محمدا‬ ‫رسول ا وإقام الصلة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " رواه البخاري ومسلم‬ ‫* الشرح ‪ :‬هذا الحديث بين فيه النبي صلى ا عليه وسلم أن السلم بمنزلة البناء الذي يظلل‬ ‫صاحبه ويحميه من الداخل والخارج ‪ ,‬وبين فيه النبي صلى ا عليه وسلم أنه بني على خمس‬ ‫ك شهادة أن ل إله إل ا وأن محمدا رسول ا وإقام الصلة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم‬ ‫رمضان وقد تقدم الكلم على كل هذه الركان في حديث عمر بن الخطاب الذي قبل هذا‬ ‫فليرجع إليه ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ما فائدة إيراد هذا الحديث مرة أخرى من أنه ذكر في سياق حديث عمر بن خطاب‬ ‫رضي ا عنه الحدث [الحديث الرابع ] ؟‬ ‫الجواب ‪ :‬الفائدة أنه لهمية هذا الموضوع أراد أن يؤكده مرة ثانية هذا من جهة ومن جهة‬ ‫أخرى أن في حديث عبدا بن عمر التصريح بأن السلم بني على هذه الركان الخمسة أما‬ ‫حديث عمر بن الخطاب رضي ا عنه فليس بهذه الصيغة وإن كان ظاهره يفيد ذلك ‪ ,‬لنه قال‬ ‫" السلم أن تشهد أن ل إله إل ا وأن محمد رسول ا ‪ ..‬إلخ "‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السادس ‪...‬‬ ‫عن أبي عبدالرحمن عبدا بن مسعود رضي ا عنه قال حدثنا رسول ا صلى ا عليه‬ ‫وسلم وهو الصادق المصدوق " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم‬ ‫علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ‪ ,‬ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ‪ ,‬ويؤمر بأربع‬ ‫كلمات ‪ :‬بكتب رزقه ‪ ,‬وأجله ‪ ,‬وعمله ‪ ,‬وشقي أم سعيد ‪ .‬فوا الذي ل إله غيره إن أحدكم‬ ‫ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إل ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل‬ ‫النار ‪ ,‬وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إل ذراع فيسبق عليه الكتاب‬ ‫فيعمل بعمل أهل الجنة " رواه البخاري ومسلم‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫هذا الحديث الخامس من الحاديث النووية وفيه بيان تطور خلق النسان في بطن أمه وكتابه‬ ‫وأجله ورزقه وغير ذلك ‪.‬‬ ‫فيقول عبدا بن مسعود رضي ا عنه " حدثنا رسول ا صلى ا عليه وسلم وهو الصادق‬ ‫المصدوق " الصادق في قوله المصدوق فيما أوحي إليه وإنما قد عبدا بن مسعود هذه‬ ‫المقدمة ‪ ,‬لن هذا من أمور الغيب التي ل تعلم إل بوحي فقال " إن أحدكم يجمع خلقه في‬ ‫بطن أمه أربعين يوما ‪ ...‬الخ " ‪.‬‬ ‫*ففي هذا الحديث من الفوائد ‪ :‬بيان تطور خلقة النسان في بطن أمه ‪ ,‬وأنه أربعة أطوار ‪.‬‬ ‫الول ‪ :‬طور النطفة أربعون يوما ‪ ...‬والثاني ‪ :‬طور العلقة أربعون يوما ‪ ...‬والثالث ‪ :‬طور‬ ‫المضغة أربعون يوما ‪ ...‬والرابع ‪ :‬الطور الخير بعد نفخ الروح فيه فالجنين يتطور في بطن أمه‬ ‫إلى هذه الطوار ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن الجنين قبل أربعة أشهر ل يحكم بإنه إنسان حي ‪ ,‬وبناء على ذلك‬ ‫لو سقط قبل تمام أربعة اشهر فإنه ل يغسل ول يكفن ول يصلى عليه ‪ ,‬لنه لم يكن إنسانا بعد‬ ‫‪.‬‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح ويثبت له حكم النسان الحي ‪,‬‬ ‫فلو سقط بعد ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه كلما لو كان ذلك بعد تمام تسعة أشهر ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن للرحام ملكا موكل بها لقوله ‪ " :‬فيبعث إليه الملك " أي الملك‬ ‫الموكل بالرحام ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن أحوال النسان تكتب عليه وهو في بطن أمه ‪ ..‬رزقه ‪ ..‬عمله ‪..‬‬ ‫أجله ‪ ..‬شقة أم سعيد ‪ ,‬ومنها بيان حكمة ا عزوجل وأن كل شيء عنده بأجل مقدر وبكتاب‬ ‫ى يتقدم ول يتأخر ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن النسان يجب أن يكون على خوف ورهبة ‪ ,‬لن رسول ا صلى‬ ‫ا عليه وسلم أخبر " إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إل ذراع‬ ‫فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها "‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه ل ينبغي لنسان أن يقطع الرجاء فإن النسان قد يعمل‬ ‫بالمعاصي دهرا طويل ثم يمن ا عليه بالهداية فيهتدي في آخر عمره ‪.‬‬ ‫فإن قال قائل ‪ :‬ما الحكمة في أن ا يخذل هذا العمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه‬ ‫وبينها إل ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ؟‬ ‫فالجواب ‪ :‬إن الحكمة في ذلك هو أن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة إنما يعمل بعمل أهل‬ ‫الجنة فيما يبدو للناس وإل فهو في الحقيقة ذو طوية خبيثة ونية فاسدة ‪ ,‬فتغلب هذه النية‬ ‫الفاسدة حتى يختم له بسوء الخاتمة نعو بالله من ذلك ‪ .‬وعلى هذا فيكون المراد بقوله " حتى‬ ‫ما يكون بينه وبينها إل ذراع " قرب أجله ل قربه من الجنة بعمله ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السابع ‪...‬‬ ‫عن أبي تميم بن أوس رضي ا عنه أن النبي صلى ا عليه وسلم قال " الدين النصيحة قلنا‬ ‫لمن ؟ قال ‪ :‬لله ولرسوله وللئمة المسلمين و عامتهم " رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫فالنصيحة لله عزوجل ‪ :‬هي النصيحة لدينه كذلك بالقيام بأوامره واجتناب نواهيه وتصديق خبره‬ ‫والنابة إليه والتوكل عليه وغير ذلك من شعائر السلم وشرائعه ‪.‬‬

‫والنصيحة لكتابه ‪ :‬اليمان بأنه كلم ا وأنه مشتمل على الخبار الصادقة والحكام العادلة‬ ‫والقصص النافعة وأنه يجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شئوننا ‪.‬‬ ‫والنصيحة للرسول صلى ا عليه وسلم ‪ :‬اليمان به وأنه رسول ا إلى جميع العالمين ومحبته‬ ‫والتأسي به وتصديق خبره وامتثال أوامره واجتناب نهيه والدفاع ونحو عن دينه ‪.‬‬ ‫والنصيحة لئمة المسلمين ‪ :‬مناصحتهم ببيان الحق وعدم التشويش عليه والصبر على ما يحصل‬ ‫منهم الذى وغير ذلك من حقوقهم المعروفة ومساعدتهم ومعاونتهم فيما يجب فيه المعونة‬ ‫كدفع العداء ونحو ذلك ‪..‬‬ ‫والنصيحة لعامة المسلمين ‪ :‬أي سائر المسلمين هي أيضا بذل النصيحة لهم بالدعوة إلى ا‬ ‫والمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليمهم الخير وما أشبه هذا ‪ ,‬ومن أجل ذلك صار الدين‬ ‫النصيحة وأول ما يدخل في عامة المسلمين نفس النسان أن ينصح النسان نفسه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪:‬‬ ‫أول ‪ :‬انحصار الدين في النصيحة لقول الني صلى ا عليه وسلم " الدين النصيحة "‬


‫ثانيا ‪ :‬أن مواطن النصيحة خمسة ‪ :‬لله ‪ ,‬ولكتابه ‪ ,‬ولرسوله ‪ ,‬لئمة المسلمين ‪ ,‬وعامتهم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬الحث على النصيحة في هذه المواطن الخمسة ‪ ,‬لنها إذا كانت هذه هي‬ ‫الدين فإن النسان بل شك يحافظ على دينه ويتمسك به ‪ ,‬ولهذا جعل النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم النصيحة في هذه المواطن الخمسة ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬تحريم الغش لنه إذا كانت النصيحة الدين فالغش ضد النصيحة‬ ‫فيكون على خلف الدين وقد ثبت عن النـبي صلى ا عليه وسلم أنه قال " من غشنا فليس‬ ‫منا " ‪.‬‬ ‫ـــــــــ‬


‫الحديث الثامن ‪...‬‬ ‫عن ابن عمر رضي ا عنهما أن رسول ا صلى ا عليه وسلم قال " أمرت أن أقاتل الناس‬ ‫حتى يشهدوا أن ل إله إل ا وأن محمدا رسول ا ويقيموا الصلة ويؤتوا الزكاة ‪ ,‬فإذا فعلوا‬ ‫ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إل بحق السلم وحسابهم على ا تعالى " رواه البخاري‬ ‫ومسلم‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫" أمرت " ‪ :‬أي أمره ا عزوجل وأبهم الفاعل لنه معلوم فإن المر والناهي هي ا تعالى ‪.‬‬ ‫ن َل‬ ‫" أقاتل الناس حتى يشهدوا " هذا الحديث عام لكنه خصص بقوله تعالى " َقا ِتاوُلوا اَّل ِذي َ‬ ‫ن اَّل ِذي َ‬ ‫ن‬ ‫ق ِم َ‬ ‫ح ِّ‬ ‫ن اَعْل َ‬ ‫ن ِدي َ‬ ‫سواوُلاوُه َوَل َي ِدياوُنو َ‬ ‫م الَّلاوُه َوَر اوُ‬ ‫حَّر َ‬ ‫ن َما َ‬ ‫حِّراوُمو َ‬ ‫خ ِر َوَل اوُي َ‬ ‫م اَعْل ِ‬ ‫ن ِبالَّل ِه َوَل ِباَعْلَيَعْو ِ‬ ‫اوُيَعْؤ ِماوُنو َ‬ ‫ن "التوبة‪29/‬‬ ‫غاوُرو َ‬ ‫صا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه َعْ‬ ‫ن َيم ٍد َو اوُ‬ ‫ع َعْ‬ ‫جَعْزَيَة َ‬ ‫طوا اَعْل ِ‬ ‫ع اوُ‬ ‫حَّتى اوُي َعْ‬ ‫ب َ‬ ‫كَتا َ‬ ‫اوُأواوُتوا اَعْل ِ‬ ‫وكذلك السنة جاءت بأن الناس يقاتلون حتى يسلموا و يعطوا الجزية ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬وجوب مقاتلة الناس حتى يدخلوا في دين ا أو يعطوا الجزية لهذا‬ ‫الحديث وللدلة الخرى التي ذكرناها ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن من امتنع عن دفع الزكاة فإنه يجوز قتاله ولهذا قاتل أبوبكر‬ ‫رضي ا عنه‪ -‬الذين امتنعوا عن الزكاة ‪.‬‬‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن النسان إذا دان السلم ظاهرا فإن باطنه يوكل إلى ا ‪ ,‬ولهذا قال ‪:‬‬ ‫" فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على ا "‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬إثبات الحساب أي أن النسان يحاسب على عمله إن خيرا فخير وإن شرا‬ ‫شاًّرا َيَره (‬ ‫ة َ‬ ‫ل َذَّر م ٍ‬ ‫ملَعْ ِمَعْثَقا َ‬ ‫ع َ‬ ‫ه * َوَمنَعْ َي َعْ‬ ‫خَعْي اًرا َيَر اوُ‬ ‫ة َ‬ ‫ل َذَّر م ٍ‬ ‫ل ِمَعْثَقا َ‬ ‫م َعْ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َي َعْ‬ ‫م َعْ‬ ‫فشر قال ا تعالى ) َف َ‬ ‫الزلزلة ‪8-7‬‬


‫ــــــــــ‬


‫الحديث التاسع ‪...‬‬ ‫عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي ا عنه قال سمعت رسول ا صلى ا عليه‬ ‫وسلم يقول " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ‪ ,‬فإنما أهلك الذين‬ ‫من قبلكم كثرة مسائلم واختلفهم على أنبيائهم " رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح‬ ‫" ما " في قوله " ما نهيتكم " وفي قوله " ما أمرتكم " شرطية يعني الشيء الذي أنهاكم عنه‬ ‫اجتنبوه كله ول تفعلوا منه شيئا ‪ ,‬لن الجتناب أسهل من الفعل كل يدركه ‪ ,‬وأما المأمور فقال "‬ ‫وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " لن المأمور فعل وقد يشق على النسان ‪ ,‬ولذلك قيده‬ ‫النبي صلى ا عليه وسلم بقوله " فأتوا منه ما استطعتم " ‪.‬‬ ‫*فيستفاد من هذا الحديث فوائد ‪ :‬وجوب اجتناب ما نهى عنه الرسول صلى ا عليه وسلم‬ ‫وكذلك ما نهى ا عنه من باب أولى ‪ .‬وهذا ما لم يدل دليل على أن النهي للكراهة ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه ل يجوز فعل بعض المنهي عنه بل يجب اجتنابه كله ومحل ذلك‬ ‫ما لم يكن هناك ضرورة تبيح فعله ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬وجوب فعل ما أمر به ومحل ذلك ما لم يقم دليل على أن المر‬ ‫للستحباب ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أنه ل يجب على النسان أكثر مما يستطيع ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬سهولة هذا الدين السلمي حيث لم يجب على المرء إل ما يستطيعه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أن من عجز عن بعض المأمور كفاه بما قدر عليه منه فمن لم يستطع الصلة‬ ‫قائما صلى قاعدا ومن لم يستطع قاعدا صلى على جنب ومن أكنه أن يركع فليركع ومن ل‬ ‫يمكنه فليومئ بالركوع ‪ ,‬وهكذا بقية العبادات يأتي النسان منها بما يستطيع ‪.‬‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه ل ينبغي للنسان كثرة المسائل لن كثرة المسائل ول سيما في‬ ‫زمن الوحي ربما يوجب تحريم شيء لم يحرم أو إيجاب شيء لم يجب ‪ ,‬وإنما يقتصر النسان‬ ‫في السؤال على ما يحتاج إليه فقط ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن كثرة المسائل والختلف على النبياء من أسباب الهلك كما هلك‬ ‫بذلك من كان قبلنا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬التحذير من كثرة المسائل والختلف ‪ ,‬لن ذلك أهلك من كان قبلنا ‪ ,‬فإذا‬ ‫فعلناه ‪ ,‬فإنه يوشك أن نهلك كما هلكوا ‪..‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث العاشر ‪...‬‬ ‫عن أبي هريرة رضي ا عنه قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وسلم " من حسن إسلم‬ ‫المرء ترك ما ل يعنيه‪ " :‬حديث حسن رواه الترمذي وغيره هكذا‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫هذا الحديث أصل في الدب والتوجيه السليم وهو أن النسان يترك ما ل يعنيه أي ما ل يهمه وما‬ ‫سن إسلمه ويكون أيضا راحة له ‪ ,‬لنه إذا لم يكلف به فيكون‬ ‫ل علقة له به فإن هذا من ح اوُ‬ ‫راحة له بل شك وأريح لنفسه ‪.‬‬ ‫*فيستفاد من هذا الحديث ‪ : :‬أن السلم يتفاوت منه حسن ومنه غير حسن لقوله " من حسن‬ ‫إسلم المرء " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ : :‬أنه ينبغي للنسان أن يدع ما ل يعنيه ل في أمور دينه ول دنياه ‪,‬‬ ‫لن ذلك أحفظ لوقته وأسلم لدينه وأيسر لتقصيره لو تدخل في أمور الناس التي ل تعنيه لتعب ‪,‬‬ ‫ولكنه إذا أعرض عنها ولم يشتغل إل بما يعنيه صار ذلك طمأنينة وراحة له ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ : :‬أن ل يضيع النسان ما يعنيه أي ما يهمه من أمور دينه ودنياه بل يعتني‬ ‫به ويشتغل به ويقصد إلى ما هو أقرب إلى تحصيل المقصود ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الحادي عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول ا صلى ا عليه وسلم وريحانته‬ ‫رضي ا عنهما قال حفظت من رسول ا صلى ا عليه وسلم " دع ما يريبك إلى ما ل يريبك‬ ‫" رواه الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫عن أبي محمد الحسن بن علي سبط رسول ا صلى ا عليه وسلم رضي ا عنه وعن أبيه‬ ‫وأمه وهو ابن بنت رسول ا صلى ا عليه وسلم وهو أفضل الحسنين فإن النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم أثنى عليه وقال " إن ابني هذا سيد وسيصلح ا به بين فئتين من المسلمين "‬ ‫‪,‬فأصلح ا بين الفئتين المتنازعتين حين تنازل عن الخلفة لمعاوية بن أبي سفيان فنال بذلك‬ ‫السيادة ‪.‬‬ ‫أن النبي صلى ا عليه وسلم قال " دع ما ل يريبك إلى ما ل يريبك " يعني أي اترك الذي ترتاب‬ ‫فيه وتشك فيه إلى الشيء الذي ل تشك فيه ‪ ,‬وهذا يشبه الحديث السابق أن النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم قال " بينهما أمور مشتبهات ل يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ‬ ‫لدينه وعرضه " فالذي يريبك وتشك فيه سواء كان في أمور الدنيا أو أمور الخرة فالحسن أن‬ ‫ترتاح منه وتدعه حتى ل يكون في نفسك قلق واضطراب فيما فعلت وأتيت ‪.‬‬ ‫*فمن فوائد هذا الحديث ‪:‬‬ ‫ما دل على لفظه من ترك النسان للشياء التي يرتاب فيها إلى الشياء التي ل يرتاب فيها ‪,‬‬ ‫ومنها أن النسان مأمور باجتناب ما يدعو إلى القلق ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثاني عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي هريرة رضي ا عنه أن رجل قال للنبي صلى ا عليه وسلم ‪ :‬أوصني قال ‪ " :‬ل‬ ‫تغضب " فردد ِمرارا ‪ ,‬قال " ل تغضب " رواه البخاري ‪.‬‬ ‫*الشرح‬ ‫الوصية هي العهد بالمر الهام ‪ ,‬وهذا الرجل صبي من النبي صلى ا عليه وسلم أن يوصيه‬ ‫فقال " ل تغضب " وعدل النبي صلى ا عليه وسلم عن الوصية بالتقوى التي أوصى ا عز‬ ‫وجل بها هذه المة وأوصى بها الذين أوتوا الكتاب من قبلنا إلى قوله " ل تغضب " لنه يعلم من‬ ‫حال هذا الرجل وا أعلم أنه كثير الغضب ولهذا أوصاه بقوله " ل تغضب " وليس المراد النهي‬ ‫عن الغضب الذي هو طبيعة من طبيعة النسان ‪ ,‬ولكن المراد ‪ :‬املك نفسك عند الغضب بحيث‬ ‫ل تنفذ إلى ما يقتضيه ذلك الغضب ‪ ,‬لن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فلهذا‬ ‫تجده تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه وربما يذهب شعوره بسبب الغضب ويكون أشياء ل يحمد‬ ‫عقباها وربما يندم ندما عظيما على ما حصل منه ‪ ,‬فلهذا أوصاه النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫بهذه الوصية وهي وصية له ولمن كان حاله مثل حاله ‪.‬‬ ‫*ما يؤخذ من الحديث ‪ :‬أنه ينبغي للمفتي والمعلم أن يراعي حال المستفتي وحال المتعلم وأن‬ ‫يخاطبه بما تقتضيه حاله ‪ ,‬وإن كان لو خاطبا غيره فخاطبه بشيء اخر ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثالث عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي هريرة رضي ا عنه أن رسول ا صلى ا عليه وسلم قال " من كان يؤمن بالله‬ ‫واليوم الخر فليقل خيرا أو ليصمت ‪ ,‬ومن كان يوم بالله واليوم الخر فليكرم جاره ‪ ,‬ومن كان‬ ‫يؤمن بالله واليوم الخر فليكرم ضيفه "رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح‬ ‫هذا الحديث من الداب السلمية الواجبة ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬إكرام الجار فإن الجار له حق ‪ ,‬قال العلماء ‪ :‬إذا كان الجار مسلما قريبا فله ثلث حقوق‬ ‫‪ ,‬الجوار والسلم والقرابة ‪ ,‬وإن كان كان مسلما غير قريب فله حقان ‪ ,‬وإذا كان كافرا غير‬ ‫قريب له حق واحد حق الجوار ‪.‬‬ ‫الثاني ‪:‬وأما الضيف فهو الذي نزل بك وأنت في بلدك وهو ما ٌر مسافر ‪ ,‬فهو غريب محتاج وأما‬ ‫القول باللسان فإنه من أخطر ما يكون على النسان فلهذا كان مما يجب عليه أن يعتني بما‬ ‫يقول فيقول خيرا أو يسكت ‪.‬‬ ‫*ففي هذا الحديث من الفوائد ‪ :‬وجوب إكرام الجار فيكون بكق الذى عنه وبذل المعروف له ‪,‬‬ ‫فمن ل يكف الذى عن جاره فليس بمؤمن ‪ ,‬لقول النبي صلى ا عليه وسلم " وا ل يؤمن ‪,‬‬ ‫وا ل يؤمن وا ل يؤمن " قالوا من يا رسول ا ؟ قال " من ل يأمن جاره بوائقه " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬وجوب إكرام الضيف لقوله عليه الصلة والسلم " من كان يؤمن‬ ‫بالله واليوم الخر فليكرم ضيفه " ومن إكرامه إحسان ضيافته ‪ ,‬والواجب في الضيافة يوم وليلة‬ ‫وما بعده فهو تطوع ول ينبغي لضيف أن يكثر على مضيفه بل يجلس بقدر الضرورة فإذا زاد‬ ‫على ثلثة أيام فليستأذن من مضيفه حتى ل يكلف عليه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬رعاية السلم للجوار والضيافة ‪ ,‬فهذا يدل على كمال السلم وأنه‬ ‫متضمن للقيام بحق ا سبحانه وتعالى وبحق الناس ‪.‬‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه يصح نفي اليمان لنتفاء كماله لقوله " من كان يؤمن بالله‬ ‫واليوم الخر " ونفي اليمان ينقسم إلى قسمين ‪:‬‬ ‫نفي مطلق ‪ :‬ون النسان به كافرا كفرا مخرجا من الملة ‪.‬‬ ‫ومطلق نفي ‪ :‬وهذا الذي يكون به النسان كافرا من هذه الخصلة التي فرط فيها لكنه معه‬ ‫أصل اليمان ‪ ,‬وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة أن النسان قد يجتمع فيه خصال اليمان‬ ‫وخصال الكفر ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الرابع عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي ا عنه –خادم رسول اله صلى ا عليه وسلم قال " ل‬ ‫يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه " رواه البخاري ومسلم‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫" ل يؤمن " يعني اليمان الكامل ‪ .‬قوله " حتى يحب لخيه " أي أخيه المسلم ‪ " .‬ما يحب لنفسه‬ ‫" من أمور الدين والدنيا ‪ ,‬لن هذا مقتضى الخوة اليمانية أن تحب لخيك ما تحب لنفسك ‪.‬‬ ‫*فيستفاد من هذا الحديث ‪ :‬أن اليمان يتفاضل منه كامل ‪ ,‬ومنه ناقص وهذا مذهب أهل‬ ‫السنة والجماعة أن اليمان يزيد وينقص ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬الحث على محبة الخير للمؤمنين لقوله " حتى يحب لخيه ما يحب‬ ‫لنفسه " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬التحذير من أن يحب للمؤمنين ما ل يحب لنفسه لنه ينقص بذلك‬ ‫إيمانه حتى أن الرسول صلى ا عليه وسلم نفى عنه اليمان ‪ ,‬مما يدل على أهمية محبة‬ ‫النسان لخوانه ما يحب لنفسه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬تقوية الروابط بين المؤمنين ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن من اتصف به فإنه ل يمكن أن يعتدي على أحد من المؤمنين في‬ ‫ماله أو في عرضه أو أهله ‪ ,‬لنه ل يحب أن يعتدي أحد عليه بذلك فل يمكن أن يحب اعتداءه‬ ‫هو على أحد في ذلك ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن المة السلمية يجب أن تكون يدا واحدة وقلبا واحدا وهذا مأخوذ من‬ ‫كون كمال اليمان أن يحب لخيه ما يحب لنفسه ‪.‬‬


‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬استعمال ما يكون به العطف في أساليب الكلم في قوله " لخيه " ولو‬ ‫شاء لقال " ل يؤمن أحدكم حتى يحب للمؤمن ما يحب لنفسه " لكنه قال " لخيه " استعطافا‬ ‫أن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الخامس عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي هريرة –رضي ا عنه – قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وسلم " إن ا تعالى‬ ‫س اوُ‬ ‫ل‬ ‫طيب ل يقبل إل طيبا ‪،‬وان ا أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ‪..‬فقال تعالى " َيا أ َ ُّيَها ال ُّر اوُ‬ ‫ن آَماوُنوا اوُكاوُلوا‬ ‫حا‪ " ...‬المؤمنون ‪ ...51/‬وقال ا تعالى " َيا أ َ ُّيَها اَّل ِذي َ‬ ‫صا ِل اً‬ ‫ماوُلوا َ‬ ‫ع َ‬ ‫ت َوا َعْ‬ ‫طِّيَبا ِ‬ ‫ن ال َّ‬ ‫اوُكاوُلوا م ِ َ‬ ‫ت َما َرَزَعْقَنااوُكم ‪ "...‬البقرة‪ ... 172/‬ثم ذكر رجل يطيل السفر أشعث اغبر يمد يده إلى‬ ‫طِّيَبا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ ِم َعْ‬ ‫السماء يا رب يا رب ‪ ،‬ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام فإنى‬ ‫يستجاب له " رواه المسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫" إن ا طيب ل يقبل إل طيبا " الطيب في ذاته طيب في صفاته طيب في أفعاله ول يقبل أل‬ ‫طيبا في ذاته وطيبا في كبسة ‪.‬وأما الخبيث في ذاته كالخمر ‪ ،‬أو في كبسة كالمكتسب بالربا فإن‬ ‫ا تعالى ل يقبله " وإن ا أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين " فقال تعالى "‪ ...‬اوُكاوُلوا ِم َعْ‬ ‫ن‬ ‫ت َما َرَزَعْقَنااوُكم ‪ " ...‬البقرة‪ ...172/‬فأمر ا تعالى للرسل وأمره للمؤمنين واحد أن يأكلوا‬ ‫طِّيَبا ِ‬ ‫َ‬ ‫من الطيبات وأما الخبائث فأنها حرام عليهم لقوله تعالى في وصف الرسول ا صلى ا عليه‬ ‫ث ‪" ...‬العراف‪ ... 157/‬ثم أن رسول ا ذكر‬ ‫خَبا ِئ َ‬ ‫م اَعْل َ‬ ‫عَلَعْي ِه اوُ‬ ‫م َ‬ ‫حِّر اوُ‬ ‫ت َواوُي َ‬ ‫طِّيَبا ِ‬ ‫م ال َّ‬ ‫ل َلاوُه اوُ‬ ‫ح ُّ‬ ‫وسلم"‪َ...‬واوُي ِ‬ ‫الرجل الذي يأكل الحرام انه تبعد إجابة دعائه وان وجدت منه أسباب الجابة يطيل السفر‬ ‫أشعت أغبر يمد يديه إلى السماء " السماء يا رب يا رب ‪ ،‬ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسة‬ ‫حرام وغذي بالحرام فإني يستجاب لذلك " هذا الرجل اتصف بأربع صفات ‪:‬‬ ‫*الولى ‪ :‬بأنه يطيل السفر والسفر الجابة أي إجابة داعي‬ ‫*الثانية ‪ :‬انه أشعث أغبر وا تعالى عند المنكسر قلوبهم من أجله وهو ينظر إلى عباده يوم‬ ‫عرفه ويقول " أتوني شعثا غبرا اً " وهذا من السباب الجابة أيضا ‪.‬‬ ‫*الثالثة ‪ :‬أنه يمد يديه إلى السماء ومد اليدين إلى السماء من أسباب الجابة ‪ ،‬فإن ا سبحانه‬ ‫وتعالى يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ‪.‬‬


‫*الرابعة ‪ :‬دعاءه إياه " يا رب يا رب " وهذا يتوسل إلى ا بربوبيته وهو من أسباب الجابة‬ ‫ولكنه ل تجاب دعوته ‪..‬لن مطعمه حرام ‪ ،‬وملبسه حرام و غذي بالحرام فاستبعد النبي صلى‬ ‫ا عليه وسلم أن تجاب دعوته وقال " فأنى يستجاب لذلك "‬ ‫يستفاد من هذا الحديث فوائد‪:‬‬ ‫ت وأفعال اً ‪.‬‬ ‫منها وصف ا تعالى بالطيب ذاتا وصفا م ٍ‬‫ومنها تنزيه ا تعالى عن كل نقص ‪.‬‬‫ومنها أن من العمال ما يقبله ا ومنها ما ل يقبله ‪.‬‬‫ومنها أن ا تعالى أمر عباده الرسل والمرسل إليهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يشكروا ا‬‫سبحانه وتعالى ‪.‬‬ ‫عمَاوُلوا‬ ‫ت َوا َعْ‬ ‫طِّيَبا ِ‬ ‫سلاوُ اوُكاوُلوا ِمنَ ال َّ‬ ‫ومنها أن الشكر هو العمل الصالح لقوله تعالى " َيا أ َ ُّيَها ال ُّر اوُ‬‫كاوُروا ِلَّل ِه ‪" ...‬‬ ‫ش اوُ‬ ‫م َوا َعْ‬ ‫ت َما َرَزَعْقَنااوُك َعْ‬ ‫طِّيَبا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫حا‪ " ...‬المؤمنون‪ ... 51/‬وقال للمؤمنين "‪ ...‬اوُكاوُلوا ِم َعْ‬ ‫صا ِل اً‬ ‫َ‬ ‫البقرة‪ ...172/‬فدل هذا على أن الشكر هو العمل الصالح ‪.‬‬ ‫ومنها أن من شرط إجابة الدعاء اجتناب أكل الحرام لقول النبي صلى ا عليه وسلم في الذي‬‫مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام " أنى يستجاب لذلك " ‪.‬‬ ‫ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء كون النسان في سفر ‪.‬‬‫ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء رفع اليدين إلى ا ‪.‬‬‫ومنها أي من أسباب إجابة الدعاء التوسل إلى ا بالربوبية لنها هي التي بها الخلق والتدبير‬‫‪-‬ومنها أن الرسل مكلفون بالعبادات كما أن المؤمنين مكلفون بذلك ‪.‬‬


‫كاوُروا ِلَّل ِه ‪ " ...‬البقرة‪.172/‬‬ ‫ش اوُ‬ ‫ومنها وجوب الشكر لله على نعمه لقوله تعالى "‪َ ..‬وا َعْ‬‫ومنها أن ينبغي بل يجب على النسان أن يفعل السباب التي يحصل بها مطلوبه ويتجنب‬‫السباب التي يمتنع بها مطلوبه ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السادس عشر ‪...‬‬ ‫م امرئ مسلم‬ ‫ابن مسعود رضي ا عنه قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وسلم " ل يحل د اوُ‬ ‫يشهد أن ل إله إل ا وأني رسول ا إل بإحدى ثلث ‪ :‬الثيب الزاني ‪ ,‬والنفس بالنفس ‪,‬‬ ‫والتارك لدينه المفارق للجماعة " رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫هذا الحديث بين فيه الرسول عليه الصلة والسلم أن دماء المسلمين محترمة وأنها محرمة ل‬ ‫يحل انتهاكها إل بإحدى ثلث ‪:‬‬ ‫الول ‪ " :‬الثيب الزاني " وهو الذي تزوج ثم زنى بعد أن من ا عليه بالزواج ‪ ,‬فهذا يحل دمه ‪,‬‬‫لن حده أن يرجم بالحجارة حتى يموت ‪.‬‬ ‫ك اوُ‬ ‫م‬ ‫عَلَعْي اوُ‬ ‫ب َ‬ ‫الثاني ‪ " :‬النفس بالنفس " وهذا في القصا ص لقوله تعالى " َيا أ َ ُّيَها اَّل ِذينَ آَماوُنوا كاوُ ِت َ‬‫ ص ِفي اَعْلَقَعْتَلى ‪" ...‬البقرة‪. 178 /‬‬ ‫صا اوُ‬ ‫اَعْل ِق َ‬ ‫الثالث ‪ ":‬التارك لدينه المفارق للجماعة " والمراد به من خرج على المام ‪ ,‬فإنه يباح قتله حتى‬‫يرجع ويتوب إلى ا عزوجل ‪ ,‬وهناك أشياء لم تذكر في هذا الحديث مما يحل فيها دم المسلم‬ ‫لكن الرسول عليه الصلة والسلم كلمه يجمع بعضه من بعض ويكمل بعضه من بعض ‪.‬‬ ‫*في هذا الحديث فوائد ‪ :‬منها احترام المسلم وأنه معصوم الدم لقوله " ل يحل دماوُ امرئ مسلم‬ ‫م المرء بهذه الثلث " الثيب الزاني " وهو الذي زنى بعد أن‬ ‫إل بإحدى ثلث " ومنها أنه يحل د اوُ‬ ‫ن ا عليه بالنكاح الصحيح وجامع زوجته فيه ثم يزني بعد ذلك فإنه يرجم حتى يموت ‪" .‬‬ ‫م ّ‬ ‫والنفس بالنفس " يعني إذا قتل شخصا وتمت شروط القصا ص فإنه اوُيقتل به ‪ ,‬لقوله تبارك‬ ‫ ص ِفي اَعْلَقَعْتَلى ‪ " ...‬البقرة‪ ... 178/‬وقال تعالى "‬ ‫صا اوُ‬ ‫م اَعْل ِق َ‬ ‫ك اوُ‬ ‫عَلَعْي اوُ‬ ‫ب َ‬ ‫ن آَماوُنوا اوُك ِت َ‬ ‫وتعالى " َيا أ َ ُّيَها اَّل ِذي َ‬ ‫س " المائدة‪ " 45... /‬والتارك لدينه المفارق للجماعة " وهذا‬ ‫س ِبالَّنَعْف ِ‬ ‫ن الَّنَعْف َ‬ ‫م ِفيَها أ َ َّ‬ ‫عَلَعْي ِه َعْ‬ ‫َوَكَتَعْبَنا َ‬ ‫المرتد وإنه إذا ارتد بعد إسلمه حل دمه ‪ ,‬لنه صار غير معصوم الدم ‪.‬‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬وجوب رجم الزاني لقوله " الثيب الزاني " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده أيضا ‪:‬جواز القصا ص لكن النسان مخ ّير –أعني من له القصا ص‪ -‬بين أن يقتص‬ ‫أو يعفو إلى الدية أو يعفو مجانا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده أيضا ‪ :‬وجوب قتل المرتد إذا لم يتب ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السابع عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي ا عنه عن رسول ا صلى ا عليه وسلم قال ‪ " :‬إن‬ ‫ا كتب الحسان على كل شيء ‪ ,‬فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ‪ ,‬وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة‬ ‫وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " رواه مسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪ " :‬الحسان " ضد الساءة وهو معروف ‪ " .‬كتب " بمعنى شرع ‪ ,‬وقوله " على كل‬ ‫شيء " الذي يظهر أنها بمعنى في كل شيء ‪ ,‬يعني أن الحسان ليس خاصا في بني آدم بل‬ ‫هو عام في كل شيء " فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ‪ ,‬وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم‬ ‫شفرته وليرح ذبيحته " وهذا من الحسان ‪.‬‬ ‫ن من الحيوانات من‬ ‫وقوله " إذا قتلتم " هذا حين القتل من بني آدم أو مما يباح قتله أو يس اوُ‬ ‫وحوش وغيرها ‪.‬‬ ‫وقوله " فأحسنوا القتلة " أن يسلك أقرب الطرق إلى حصول المقصود بغير أذية لكن يرد على‬ ‫هذا ما ثبت من رجم الزاني المحصن والجواب عنه أن قال ‪ :‬إنه مستثنى من الحديث وإما أن‬ ‫يقال ‪ :‬المراد " فأحسنوا القتلة " موافقة الشرع وقتل المحصن بالرجم موافق للشرع ‪.‬‬ ‫وأما قوله " فأحسنوا الذبحة " والمراد به المذبوح من الحيوان الذي يكون ذبحه ذكاة له مثل‬ ‫النعام والصيد وغير ذلك ‪ ..‬فإن النسان يسلك أقرب الطرق التي يحصل بها المقصود الشرعي‬ ‫من الذكاة ‪ ,‬ولهذا قال " وليحد أحدكم شفرته " أي سكينته ‪ " ,‬وليرح ذبيحته " أي يفعل ما به‬ ‫راحتها ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن ا سبحانه وتعالى جعل الحسان في كل شيء حتى إزهاق‬ ‫القتلة ‪ ,‬وذلك بأن يسلك أسهل الطرق لرهاق الروح ووجوب إحسان الاوُذبحة كذلك بأن يسلك‬ ‫أقرب الطرق لزهاق الروح ولكن على الوجه المشروع ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬طلب تفقد آلت الذبح لقوله عليه الصلة والسلم " وليحد أحدكم‬ ‫شفرته " ‪.‬‬


‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬طلب راحة الذبيحة عند الذبح ومن ذلك أن يضجعها برفق دون أن‬ ‫عنقها ويدع قوائمها الربعة اليدين‬ ‫تتعسف في إضجاعها ومن ذلك أيضا أن يضع رجله على اوُ‬ ‫والرجلين بدون إمساك ‪ ,‬لن ذلك أبلغ في إراحتها وحريتها في الحركة ‪ ,‬ولن ذلك أبلغ في‬ ‫خروج الدم عنها فكان أولى ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثامن عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبدالرحمن معاذ بن جبل رضي ا عنهما عن رسول ا‬ ‫صلى ا عليه وسلم قال " اتق ا حيثما كنت ‪ ,‬وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس‬ ‫بخلق حسن " رواه الترمذي ‪ ,‬وقال ‪ :‬حديث حسن وفي بعض النسخ ‪ :‬حسن صحيح ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قوله " اتق ا " فعل أمر من التقوى وهو اتخاذ وقاية من عذاب ا بفعل أوامره واجتناب‬ ‫نواهيه فهذا هو التقوى وهذا هو أحسن حد قيل فيها ‪.‬‬ ‫وقوله " اتق ا حيثما كنت " في أي مكان كنت ‪ ,‬فل تتقي ا في مكان يراك الناس فيه ‪ ,‬ول‬ ‫تتقيه في مكان ل يراك فيه أحد ‪ ,‬فإن ا تعالى يراك حيثما كنت فأتقه حيثما كنت ‪.‬‬ ‫وقوله " وأتبع السيئة الحسنة " يعني اعل الحسنة تتبع السيئة ‪ ,‬فإذا فعلت سيئة فأتبعها بالحسنة‬ ‫ومن ذلك –أي إتباع السيئة بالحسنة‪ -‬أن تتوب إلى ا من السيئة فأن التوبة حسنة ‪.‬‬ ‫وقوله " تمحها " يعني الحسنة إذا جاءت بعد السيئة فإنها تمح السيئة ويشهد لهذا قوله تعالى "‬ ‫ت ‪" ...‬هود‪. 114/‬‬ ‫سِّيَئا ِ‬ ‫ن ال َّ‬ ‫هَعْب َ‬ ‫ت اوُيَعْذ ِ‬ ‫سَنا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن اَعْل َ‬ ‫‪...‬إ ِ َّ‬ ‫*وفي هذا الحديث من الفوائد ‪ :‬حر ص النبي صلى ا عليه وسلم على أمته بتوجيههم لما فيه‬ ‫الخير والصلح ‪ ,‬ومنها وجوب حر ص تقوى ا عزوجل في أي مكان كان ومنها وجوب التقوى‬ ‫في السر والعلن ‪ ,‬لقوله صلى ا عليه وسلم " اتق ا حيثما كنت " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬الشارة إلى السيئة إذ اتبعها الحسنة إذا اتبعتها الحسنة فإنها تمحوها‬ ‫وتزيلها بالكلية ‪ ,‬وهذا عام في كل حسنة وسيئة إذا كانت الحسنة هي التوبة ‪ ,‬لن التوبة تهدم ما‬ ‫قبلها ‪ ,‬أما إذا كانت الحسنة غير التوبة وهو أن يعمل النسان عمل اً سيئا ثم يعمل عمل اً صالحا‬ ‫مَوا ِزي َ‬ ‫ن‬ ‫ع اَعْل َ‬ ‫ض اوُ‬ ‫فإن هذا يكون بالموازنة فإذا رجح العمل السيئ زال اوُأره كما قال تعالى " َوَن َ‬ ‫ل أ ََتَعْيَنا ِبَها َوَكَفى ِبَنا‬ ‫خَعْرَد م ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫حَّبم ٍة ِم َعْ‬ ‫ن ِمَعْثَقالَ َ‬ ‫ن َكا َ‬ ‫شَعْي اًئا َوإ ِ َعْ‬ ‫س َ‬ ‫م َنَعْف ٌ‬ ‫ظَل اوُ‬ ‫م اَعْل ِقَياَم ِة َفَل اوُت َعْ‬ ‫سطَ ِلَيَعْو ِ‬ ‫اَعْل ِق َعْ‬


‫س ِبينَ " النبياء‪ ... 47/‬ثم قال " وخالق الناس بخلق حسن " عاملهم بالخلق الحسنة‬ ‫حا ِ‬ ‫َ‬ ‫بالقول والعمل ‪ ,‬فإن ذلك خير وهذا المر ‪ ,‬إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الستحباب ‪.‬‬ ‫*فيستفاد منه ‪ :‬مشروعية مخالفة الناس بالخلق الحسن وأطلق النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫كيفية المخالفة ‪ ,‬وهي تختلف بحسب أحوال الناس فقد تكون حسنة لشخص ‪ ,‬ول تكون حسنة‬ ‫لغيره ‪ ,‬والنسان العاقل يعرف ويزن ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث التاسع عشر ‪...‬‬ ‫عن أبي العباس عبدا بن عباس رضي ا عنه قال كنت خلف النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫يوما فقال " يا غلم ‪ ,‬إني أعلمك كلمات ‪ :‬احفظ ا يحفظك ‪ ,‬احفظ ا تجده تجاهك ‪ ,‬إذا‬ ‫سألت فاسأل ا وإذا استعنت فاستعن بالله ‪ ,‬واعلم أن المة لو اجتمعت على أن ينفعوك‬ ‫بشيء لم ينفعوك إل بشيء قد كتبه ا لك ‪ ,‬وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك‬ ‫إل بشيء قد كتبه ا عليك ‪ ,‬رفعت القلم وجفت الصحف " رواه الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن‬ ‫صحيح وفي رواية غير الترمذي " احفظ ا تجده أمامك ‪ ,‬تعرف إلى ا في الرخاء يعرفك‬ ‫في الشدة ‪ ,‬واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لك يكن ليخطئك ‪ ,‬واعلم أن النصر‬ ‫مع الصبر ‪ ,‬وأن الفرج مع الكرب ‪ ,‬وأن مع العسر يسرا اً " ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قوله " كنت خلف النبي " يحتمل أن راكب معه ‪ ,‬ويحتمل أنه يمشي خلفه ‪ ,‬وأيا كان فالمهم أنه‬ ‫وصاه بهذه الوصايا العظيمة ‪.‬‬ ‫قال ‪ " :‬إني أعلمك كلمات " قال ذلك من أجل أن ينتبه لها ‪.‬‬ ‫الكلمة الولى ‪ :‬قوله " احفظ ا يحفظك " هذه كلمة " احفظ ا " يعني احفظ حدوده‬ ‫وشريعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه يحفظك في دينك وأهلك ومالك ونفسك ‪ ,‬لن ا‬ ‫سبحانه وتعالى يجزي المحسنين بإحسانهم ‪.‬‬ ‫علم من هذا أن من لم يحفظ ا فإنه ل يستحق أن يحفظه ا عزوجل ‪ ,‬وفي هذا الترغيب‬ ‫و اوُ‬ ‫على حفظ حدود ا عزوجل ‪.‬‬ ‫الكلمة الثانية ‪ :‬قال " احفظ ا تجده اتجاهك "ونقول في قوله " احفظ ا " كما قلنا في‬ ‫الولى ‪ ,‬ومعنى " تجده اتجاهك " أي تجده أمامك يدلك على كل خير ويقربك إليه ويهديك إليه ‪.‬‬ ‫الكلمة الثالثة ‪ :‬قوله " إذا سألت فاسأل ا " إذا سألت حاجة فل تسأل إل ا عزوجل ول تسأل‬ ‫المخلوق شيئا ‪ ,‬وإذا اوُقدر أنك سألت المخلوق ما يقدر عليه ‪ ,‬فاعلم أنه سبب من السباب وأن‬


‫المسبب هو ا عزوجل فاعتمد على ا تعالى ‪.‬‬ ‫الكلمة الرابعة ‪ : :‬قوله " وإذا استعنت فاستعن بالله " فإذا أردت العون وطلبت العون من أحد‬ ‫فل تطلب إل من ا ‪ ,‬لنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والرض وهو يعينك إذا شاء وإذا‬ ‫ق فيما قدر عليه فاعتقد أن سبب وأن‬ ‫أخلصت الستعانة وتوكلت عليه أعانك وإذا استعنت بمخلو م ٍ‬ ‫ا هو الذي سخره لك ‪.‬‬ ‫الكلمة الخامسة ‪ : :‬قوله " واعلم أن المة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إل‬ ‫بشيء قد كتبه ا لك " المة كلها من أولها إلى آخرها لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن‬ ‫ينفعوك إل بشيء قد كتبه ا لك وعلى هذا فإن نفع الخلق الذي يأتي للنسان فهو من ا‬ ‫في الحقيقة ‪ ,‬لنه هو الذي كتبه له وهذا حث لنا على أن نعتمد على ا تعالى ونعلم ‪ ,‬أن‬ ‫المة ل يجلبون لنا خيرا إل بإذن ا عزوجل ‪.‬‬ ‫الكلمة السادسة ‪ " :‬وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إل بشيء قد كتبه ا‬ ‫عليك " وعلى هذا فإن نالك ضرر من أحد فاعلم أن ا قد كتبه عليك فارض بقضاء ا وبقدره‬ ‫سِّيَئ ٌة ِمَعْثاوُلَها " الشورى‪/‬‬ ‫سِّيَئم ٍة َ‬ ‫ء َ‬ ‫جَزا اوُ‬ ‫ول حرج أن تحاول أن تدفع الضر عنك لن ا تعالى قال " َو َ‬ ‫‪. 40‬‬ ‫الكلمة السابعة ‪ " :‬رفعت القلم وجفت الصحف " يعني أن ما كتبه ا تعالى قد انتهى‬ ‫فالقلم رفعت والصحف جفت ول تبديل لكلمات ا ‪.‬‬ ‫*رواه الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح ‪ ,‬وفي رواية غير الترمذي " احفظ ا تجده أمامك "‬ ‫وهذا بمعنى " احفظ ا تجده اتجاهك " ‪.‬‬ ‫" تعرف على ا في الرخاء يعرفك في الشدة " يعني قم بحق ا عزوجل في حال الرخاء ‪,‬‬ ‫وفي حال الصحة ‪ ,‬وفي حال الغنى " يعرفك في الشدة " إذا زالت عنك الصحة وزال عنك‬ ‫الغنى واحتجت إلى ا عرفك بما سبق لك ‪ ,‬أو بما سبق من فعل الخير الذي تعرفت به إلى‬ ‫ا عزوجل ‪.‬‬


‫" واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ‪ ,‬وما أصابك لم يكن ليخطئك " يعني أن ما قدر ا‬ ‫تعالى أن يصيبك فإنه ل يخطئك ‪ ,‬بل لبد أن يقع ‪ ,‬لن ا قدره ‪.‬‬ ‫وأن ما كتب ا أن يخطئك رفعه عنك فلن يصيبك أبدا فالمر كله بيد ا وهذا يؤدي إلى أن‬ ‫يعتمد النسان على ربه اعتمادا كامل اً ثم قال " واعلم أن النصر مع الصبر " فهذه الجملة فيها‬ ‫الحث على الصبر ‪ ,‬لنه إذا كان النصر مع الصبر فإن النسان يصبر من أجل أن ينال الصبر ‪.‬‬ ‫وقوله " وأن الفرج مع الكرب ‪ ,‬وأن مع العسر يسرا اً " الفجر انكشاف الشدة والكرب الشديد‬ ‫س اًرا " الشرح‪. 6-5/‬‬ ‫س ِر اوُي َعْ‬ ‫ع َعْ‬ ‫ع اَعْل اوُ‬ ‫س اًرا * إ ِنَّ َم َ‬ ‫س ِر اوُي َعْ‬ ‫ع َعْ‬ ‫ع اَعْل اوُ‬ ‫ن َم َ‬ ‫جمعه كروب كمال قال تعالى " َف ِإ َّ‬ ‫في حديث عبدا بن عباس رضي ا عنها – فوائد ‪:‬‬ ‫*من فوائده ‪ :‬ملطفة النبي صلى ا عليه وسلم لمن هو دونه حيث قال " يا غلم إني أعلمك‬ ‫كلمات " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أنه ينبغي لمن ألقى كلما ذا أهمية أن يقدم له ما يوجب لفت النتباه حيث قال "‬ ‫يا غلم إني أعلمك كلمات " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن من حفظ ا حفظه لقوله " احفظ ا يحفظك " وسبق معنى احفظ‬ ‫ا يحفظك ‪.‬‬ ‫ضاع دين ا‪ -‬فإن ا يضيعه ول يحفظه قال‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن من أضاع ا –أي أ َ‬ ‫ساوُقونَ " الحشر‪. 19/‬‬ ‫م اَعْلَفا ِ‬ ‫ه اوُ‬ ‫ك اوُ‬ ‫م اوُأوَل ِئ َ‬ ‫ساوُه َعْ‬ ‫م أ ََعْناوُف َ‬ ‫ه َعْ‬ ‫سا اوُ‬ ‫سوا الَّلَه َفَأَعْن َ‬ ‫ن َن اوُ‬ ‫كواوُنوا َكاَّل ِذي َ‬ ‫تعالى " َوَل َت اوُ‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن من حفظ ا عزوجل هداه ودله على ما فيه الخير وأن من لزم‬ ‫حفظ ا له أن يمنع عنه الشر إذ قوله " احفظ ا تجده تجاهك " كقوله في اللفظ الخر "‬ ‫تجده أمامك " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن النسان إذا احتاج إلى معونة فليستعن بالله ولكن ل مانع أن‬


‫يستعين بغير ا ممن يمكنه أن يعينه لقوله النبي صلى ا عليه وسلم " وتعين الرجل في‬ ‫دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن المة لن تستطيع أن ينفعوا أحدا إل إذا كان ا قد كتبه له ولن‬ ‫يستطيعوا أن يضروا أحدا إل أن يكون ا تعالى قد كتب ذلك عليه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه يجب على المرء أن يكون معلقا رجاؤه بالله عزوجل وأن ل‬ ‫يلتفت إلى المخلوقين فإن المخلوقين ل يملكون له ضرا ول نفعا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن كل شيء مكتوب منتهى منه ‪ ,‬فقد ثبت عن النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم أن ا قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والرض بخمسين ألف سنة ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬في الرواية الخرى أن النسان إذا تعرف إلى ا بطاعته في الصحة‬ ‫والرخاء ‪ ,‬عرفه ا تعالى في حال الشدة فلطف به وأعانه وأزال شدته ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أن النسان إذا كان قد كتب ا عليه شيئا فإنه ل يخطئه ‪ ,‬وأن ا إذا لم يكتب‬ ‫عليه شيء فإنه ل يصيبه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬البشارة العظيمة للصابرين وأن النصر مقارن للصبر ‪.‬‬

‫*ومن فوائده ‪ :‬البشارة العظيم أيضا بأن تفريج الكربات وإزالة الشدات مقرون بالكرب فكلما‬ ‫كرب النسان المر فرج ا عنه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده أيضا ‪ :‬البشارة العظيمة أن النسان إذا أصابه العسر فلينتظر اليسر وقد ذكر ا‬ ‫س اًرا " الشرح‪-5/‬‬ ‫س ِر اوُي َعْ‬ ‫ع َعْ‬ ‫ع اَعْل اوُ‬ ‫ن َم َ‬ ‫س اًرا * إ ِ َّ‬ ‫س ِر اوُي َعْ‬ ‫ع َعْ‬ ‫ع اَعْل اوُ‬ ‫ن َم َ‬ ‫تعالى ذلك في القران فقال تعالى " َف ِإ َّ‬ ‫‪ ... 6‬فإذا عسرت بك المور فالتجئ إلى ا عزوجل منتظرا تيسيره مصدقا بوعده ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث العشرون ‪...‬‬ ‫عن أبي مسعود عقبة بن عمرو النصاري البدري – رضي ا عنه قال ‪ :‬قال رسول ا صلى‬ ‫ا عليه وسلم " إن ما أدرك الناس من كلم النبوة الولى ‪ ,‬إذا لم تستح فاصنع ما شئت " واه‬ ‫البخاري ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قال في الربعين النووية ‪ :‬الحديث العشرون عن أبي مسعود عقبة بن عمرو النصاري البدري‬ ‫– رضي ا عنه قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وسلم " إن ما أدرك الناس من كلم النبوة‬ ‫الولى ‪ ,‬إذا لم تستح فاصنع ما شئت " يعني أن من بقايا النبوة الولى التي كانت في المم‬ ‫السابقة ‪.‬‬ ‫وأقرتها هذه الشريعة " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " يعني إذا لم تفعل فعل اً يستحى منه‬ ‫فاصنع ما شئت هذا أحد وجهين ‪ ,‬أي ففعله في المعنى الثاني أن النسان إذا لم يستح يصنع ما‬ ‫شاء ول يبالي وكل المعنين صحيح ‪.‬‬ ‫*يستفاد من هذا الحديث ‪ :‬أن الحياء من الشياء التي جاءت بها الشرائع السابقة ‪ ,‬وأن النسان‬ ‫ينبغي له أن يكون صريحا ‪ ,‬فإذا كان الشيء ل يستحى منه فليفعله وهذا الطلق مقيد بما إذا‬ ‫كان في فعله مفسدة فإنه يمتنع الفعل خوفا من هذه المفسدة ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الحادي والعشرون ‪...‬‬ ‫عن أبي عمرو وقيل ‪ :‬أبي عمرة سفيان بن عبدا الثقفي رضي ا عنه – قال ‪ :‬يا رسول ا‬ ‫‪ ,‬قل لي في السلم قول اً ل أسأل عنه أحدا غيرك‪ ,‬قال " قل آمنت بالله ثم استقم " رواه‬ ‫مسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫الحديث الحاوي والعشرون من الربعين النووية عن أبي عمرو وقيل ‪ :‬أبي عمرة سفيان بن‬ ‫عبدا الثقفي رضي ا عنه – قال ‪ :‬يا رسول ا ‪ ,‬قل لي في السلم قول اً ل أسأل عنه أحدا‬ ‫غيرك‪ ,‬قال " قل آمنت بالله ثم استقم " يعني قول اً يكون جامعا واضحا بينا ل أسأل أحدا غيرك‬ ‫فيه فقال له النبي صلى ا عليه وسلم " قل آمنت بالله ثم استقم " آمنت بالله هذا بالقلب ‪,‬‬ ‫والستقامة تكون بالعمل ‪ ,‬فأعطاه النبي صلى ا عليه وسلم كلمتين تتضمنان الدين كله‬ ‫فآمنت بالله يشمل إيمانا بكل ما أخبر ا به عزوجل ن نفسه وعن اليوم الخر وعن رسله وعن‬ ‫كل ما أرسل به ‪ ,‬وتتضمن أيضا النقياد ولهذا قال " ثم استقم " وهو مبني على اليمان ومن‬ ‫ثم أني ب " ثم " الدالة على الترتيب والستقامة ولزوم الصراط المستقيم صراط الذين أنعم‬ ‫ا عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ‪ ,‬ومتى بنى النسان حياته على هاتين‬ ‫الكلمتين فهو سعيد في الدنيا وفي الخرة‪.‬‬ ‫*في هذا الحديث فوائد ‪ :‬حر ص الصحابة رضي ا عنهم على السؤال عما ينفعهم في دينهم‬ ‫ودنياهم ‪.‬‬ ‫ومنها عقل أبي عمرو أو أبي عمرة حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي في النهاية ويستغني‬ ‫عن سؤال أي أحد ‪ .‬حيث قال " قل لي في السلم قول اً ل أسأل عنه أحدا غيرك " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أنه أجمع وصية وأنفع وصية ما تضمنه هذا الحديث ‪ ,‬اليمان بالله ثم الستقامة‬ ‫على ذلك بقوله " آمنت بالله ثم استقم " ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن اليمان بالله ل يكفي عن الستقامة بل ل بد من إيمان بالله‬


‫واستقامة على دينه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن الدين السلمي مبني على هذين المرين ‪ ,‬اليمان ومحله القلب‬ ‫‪ ,‬والستقامة ومحلها الجوارح ‪ ,‬وإن كان القلب منها نصيب لكن الصل أنها في الجوارح ‪ .‬وا‬ ‫أعلم ‪.‬‬


‫الحديث الثاني والعشرون ‪...‬‬ ‫عن أبي عبدا جابر بن عبدا النصاري رضي ا عنهما أن رجل اً سأل رسول ا صلى ا‬ ‫عليه وسلم فقال ‪ :‬أرأيت إذا صليت المكتوبات ‪ ,‬وصمت رمضان وأحللت الحلل ‪ ,‬وحرمت‬ ‫الحرام ولم أزد على ذلك شيئا أأدخل الجنة ؟ قال ‪ -‬نعم ‪ -‬رواه مسلم ‪.‬‬ ‫قال النووي ‪ :‬ومعنى حرمت الحرام ‪ :‬اجتنبته ‪ ...‬ومعنى الحلل ‪ :‬فعلته معتقدا حله ‪.‬‬ ‫قال الشيخ رحمه ا ‪:‬‬ ‫الحديث الثاني ‪ :‬عن أبي عبدا جابر بن عبدا النصاري رضي ا عنهما أن رجل اً سأل‬ ‫رسول ا صلى ا عليه وسلم فقال ‪ -‬أرأيت ‪ -‬بمعني ‪ :‬أخبرني ‪.‬‬ ‫ أرأيت إذا صليت المكتوبات ‪ -‬بمعنى الفرائض ‪ ,‬وهي الفرائض الخمس والجمعة ‪.‬‬‫ وصمت رمضان ‪ -‬وهو الشهر الذي بين شعبان وشوال ‪.‬‬‫ وأحللت الحلل ‪ -‬أي فعلته معتقدا حله ‪.‬‬‫ وحرمت الحرام ‪ -‬أي اجتنبته معتقدا تحريمه ‪.‬‬‫ ولم أزد على ذلك ‪ ,‬أأدخل الجنة ؟ قال ‪ -‬نعم ‪ .-‬رواه مسلم ‪.‬‬‫في هذا الحديث يسأل الرجل رسول ا صلى ا عليه وسلم إذا صلى المكتوبات وصام‬ ‫رمضان وأحل الحلل وحرم الحرام ولم يزد على ذلك شيئا هل يدخل الجنة ؟ قال ‪ -‬نعم ‪. -‬‬ ‫وهذا الحديث لم يذكر فيه الزكاة ولم يذكر فيه الحج ‪ ,‬فإما أن يقال ‪ :‬إن ذلك داخل اً في قوله "‬ ‫حرمت الحرام ‪ -‬لن ترك الحج حرام وترك الزكاة حرام ‪.‬‬


‫ويمكن أن يقال ‪ :‬أما بالنسبة للحج فربما يكون هذا الحديث قبل فرضه ‪ ,‬وأما بالنسبة للزكاة‬ ‫فلعل النبي صلى ا عليه وسلم علم من حال هذا الرجل أنه فقير وليس من أهل الزكاة‬ ‫فخاطبه على قدر حاله ‪.‬‬ ‫*في هذا الحديث من الفوائد ‪ :‬حر ص الصحابة رضي ا عنهم على سؤال النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم ‪.‬‬ ‫*وفيه ‪ :‬أن الغاية من هذه الحياة هي دخول الجنة ‪.‬‬ ‫*وفيه أيضا ‪ :‬أهمية الصلوات المكتوبات ‪ ,‬وأنها سبب لدخول الجنة مع باقي ما ذكر في الحديث ‪,‬‬ ‫*وفيه أيضا ‪ :‬أهمية الصيام ‪ ,‬وفيه وجوب إحلل الحلل وتحريم الحرام ‪ ,‬أي أن يفعل النسان‬ ‫الحلل معتقدا حله وأن يتجنب الحرام معتقدا تحريمه ‪ ,‬ولكن الحلل يخير فيه النسان إن شاء‬ ‫فعله وإن شاء لم يفعله ‪ ,‬أما الحرام فل بد أن يتجنبه ول بد أن يصطحب هذا اعتقادا ‪.‬‬ ‫تفعل الحلل معتقدا حله ‪ ,‬والحرام تجتنبه معتقدا تحريمه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن السؤال معا ٌد في الجواب فإن قوله ‪ -‬نعم ‪ -‬يعني تدخل الجنة ‪.‬‬ ‫" قال النووي –رحمه ا‪ -‬ومعنى حرمت الحرام ‪ :‬اجتنبته وينبغي أن يقال ‪ :‬اجتنبته معتقدا‬ ‫تحريمه " وا أعلم ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثالث والعشرون ‪...‬‬ ‫عن أبي مالك –الحارث بن عاصم‪ -‬الشعري رضي ا عنه قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه‬ ‫وسلم ‪ -‬الطهور شطر اليمان والحمد لله تمل الميزان وسبحان ا والحمد لله تمل ما بين‬ ‫السماء والرض والصلة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقران حجة لك أو عليك كل‬ ‫الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو اوُموبقها ‪ "-‬رواه مسلم ‪.‬‬ ‫قال الشيخ رحمه ا ‪-:‬‬ ‫الحديث الثالث والعشرون ‪ :‬عن أبي مالك –الحارث بن عاصم‪ -‬الشعري رضي ا عنه قال ‪:‬‬ ‫قال رسول ا صلى ا عليه وسلم ‪ -‬الطهور شطر اليمان ‪ -‬بضم الطاء يعني الطهارة ‪.‬‬ ‫شطر اليمان أي نصفه وذلك أن اليمان تخلي وتحلي ‪ ,‬أما التخلي فهو التخلي عن الشراك ‪,‬‬ ‫جَد اَعْلحََرا َ‬ ‫م‬ ‫مسَعْ ِ‬ ‫س َفَل َيَعْقَراوُبوا اَعْل َ‬ ‫ج ٌ‬ ‫ن َن َ‬ ‫ش ِراوُكو َ‬ ‫م َعْ‬ ‫ما اَعْل اوُ‬ ‫لن الشرك بالله نجاسة كما قال ا تعالى ‪ -‬إ َِّن َ‬ ‫هَذا –[التوبة ‪]28‬‬ ‫م َ‬ ‫عا ِم ِه َعْ‬ ‫عَد َ‬ ‫َب َعْ‬ ‫فلهذا كان الطهور شطر اليمان ‪ ,‬وقيل ‪ - :‬إن معناه أن الطهور للصلة شطر اليمان ‪ ,‬لن‬ ‫الصلة إيمان ول تتم إل بطهور‪ ... -‬لكن المعنى الول أحسن وأعم ‪.‬‬ ‫*وقال ‪- :‬والحمد لله تمل الميزان ‪ -‬الحمد لله تعني ‪ :‬وصف ا تعالى بالمحامد والكمالت‬ ‫الذاتية والفعلية تمل الميزان ‪ ,‬أي ميزان العمال لنها عظيمة عند ا عزوجل ولهذا قال النبي‬ ‫صلى ا عليه وسلم ‪ -‬كلمتان خفيفتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان ‪,‬‬ ‫سبحان ا وبحمده سبحان ا العظيم ‪. -‬‬ ‫*وقال ‪-‬سبحان ا والحمد لله ‪ -‬يعني الجمع بينهما ‪ -‬تمل ‪ -‬أو قال ‪ -‬تملن ما بين السماء‬ ‫والرض ‪ -‬وذلك لعظمهما ولشتمالهما على تنزيه ا تعالى عن كل نقص ‪ ,‬وعلى إثبات‬ ‫الكمال لله عزوجل ففي التسبيح تنزيه ا عن كل نقص وفي الحمد وصف ا تعالى بكل‬ ‫كمال ‪ ,‬فلهذا كانتا تملن ما بين السماء والرض ‪.‬‬ ‫*ثم قال ‪ -‬والصلة نور ‪ -‬يعني ‪ :‬أن الصلة نور في القلب وإذا استنار القلب استنار الوجه ‪,‬‬


‫م َبَعْي َ‬ ‫ن‬ ‫ه َعْ‬ ‫عى اوُنواوُر اوُ‬ ‫س َ‬ ‫ت َي َعْ‬ ‫مَعْؤ ِمَنا ِ‬ ‫ن َواَعْل اوُ‬ ‫مَعْؤ ِم ِني َ‬ ‫م َتَرى اَعْل اوُ‬ ‫وهي كذلك نور يوم القيامة قال تعالى ‪َ -‬يَعْو َ‬ ‫م ‪[-...‬الحديد ‪]12‬‬ ‫ما ِن ِه َعْ‬ ‫م َو ِبَأَعْي َ‬ ‫أ ََعْي ِدي ِه َعْ‬ ‫وهي أيضا نور بالنسبة للهتداء والعلم وغير ذلك من كل ما فيه النور ‪.‬‬ ‫*وقال ‪ - :‬والصدقة برهان ‪ -‬أي دليل على صدق صاحبها ‪ ,‬وأنه يحب التقرب إلى ا وذلك لن‬ ‫المال محبوب إلى النفوس ول يصرف المحبوب إل في محبوب أشد منه حبا وكل إنسان يبذل‬ ‫المحبوب من أجل الثواب المرتجى وهو برهان على صحة إيمانه وقوة يقينه‪.‬‬ ‫*قال ‪ -‬والصبر ضياء ‪ -‬الصبر أقسامه ثلثة ‪ :‬صبر على طاعة ا ‪ ,‬وصبر على معصية ا ‪,‬‬ ‫وصبر على أقدار ا ‪.‬‬ ‫مَر‬ ‫ء َوالَعَْق َ‬ ‫ضَيا اً‬ ‫س ِ‬ ‫م َ‬ ‫ش َعْ‬ ‫علَ ال َّ‬ ‫ج َ‬ ‫هَو اَّل ِذي َ‬ ‫*وقال ‪ "-‬ضياء ‪ -‬نورا مع حرارة كما قال تعالى ‪ -‬اوُ‬ ‫اوُنو اًرا‪[-‬يونس ‪.[5‬‬ ‫والشمس فيها النور والحرارة ‪ ,‬والصبر كذلك لنه شاق على النفس فهو يعاني كما يعاني‬ ‫النسان من الحرارة ومن الحار ‪.‬‬ ‫*وقال أيضا ‪ -‬والقران حجة لك أو عليك ‪ -‬والقران حجة لك ‪ ,‬أي عند ا عزوجل أو حجة عليك‬ ‫‪...‬‬ ‫فإن عملت به كان حجة لك ‪ ,‬وإن أعرضت عنه كان حجة عليك ‪ ,‬ثم بين النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم أن كل الناس يغدون أي يذهبون الصباح إلي أعمالهم ‪.‬‬ ‫*وقال ‪ -‬فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ‪ -‬كل الناس يغدون ويكدحون ويتعبون أنفسهم ‪ ,‬فمنهم‬ ‫من يعتق نفسه ومنم من يوبقها أي يهلكها بحسب عمله فإن عمل بطاعة ا واستقام على‬ ‫شريعته فقد اعتق نفسه أي حررها من رق الشيطان‬ ‫*ففي الحديث فوائد ‪:‬‬


‫‪-1‬الحث على الطهور وبيان منزلته من الدين ‪ ,‬وأنه شطر اليمان ‪.‬‬ ‫‪-2‬الحث على حمد ا وتسبيحه ‪ ,‬وأن ذلك يمل الميزان وأن الجمع بين التسبيح والحمد يمل ما‬ ‫بين السماء والرض ‪.‬‬ ‫‪-3‬الحث على الصلة ‪ ,‬وأنها نور يتفرع على هذه الفائدة أنها تفتح للنسان باب العلم والفقه ‪.‬‬ ‫‪-4‬الحث على الصدقة ‪ ,‬وبيان أنها برهان ودليل عل صدق إيمان صاحبها ‪.‬‬ ‫‪-5‬الحث على الصبر وأنه ضياء وأنه يحصل منه مشقة على النسان كما تحصل المشقة‬ ‫بالحرارة ‪.‬‬ ‫‪-6‬أن القران حجة للنسان أو عليه ‪ ,‬وليس هناك واسطة بحيث ل يكون حجة للنسان أو حجة‬ ‫عليه ‪ ,‬بل إما كذا وإما كذا ‪ ,‬فنسأل ا أن يجعله حجة لنا نافعا لنا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن كل الناس ل بد أن يعملوا لقوله ‪ -‬كل الناس يغدو‪ -‬وثبت عن النبي‬ ‫صلى ا عليه وسلم أنه قال ‪ -‬أصدق السماء حارث وهمام ‪ -‬لن كل إنسان حارث وهمام ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن العامل إما أن يعتق نفسه وإما أن يوبقها ‪ ,‬فإن عمل بطاعة ا‬ ‫واجتنب معصيته فقد أعتق نفسه وحررها من رق الشيطان وإن كان المر بالعكس فقد أوبقها‬ ‫‪ .‬أي أهلكها ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن الحرية حقيقة هي ‪ :‬القيام بطاعة ا وليست إطلق النسان نفسه‬ ‫ليعمل كل شيء أراده ‪ ,‬قال ابن القيم رحمه ا في النونية ‪:‬‬ ‫هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان‬ ‫فكل إنسان يفر من عبادة ا ‪ ,‬فإنه سيبقى في رق الشيطان ويكون عابدا للشيطان ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الرابع والعشرون ‪...‬‬ ‫عن أبي ذر الغفاري رضي ا عنه عن النبي صلى ا عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل‬ ‫أنه قال ‪ - :‬يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ‪ ,‬وجعلته بينكم محرما فل تظالموا ‪ ,‬يا‬ ‫عبادي كلكم ضال إل من هديته فاستهدوني أهدكم ‪ ,‬يا عبادي كلكم جائع إل من أطعمته‬ ‫فاستطعموني أطعمكم ‪ ,‬يا عبادي كلكم عام ٍر إل من كسوته فاستكسوني أكسكم ‪ ,‬يا عبادي‬ ‫إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ‪ ,‬يا عبادي إنكم لن‬ ‫تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني‪ ,‬يا عبادي ‪ ,‬لو أن أولكم و آخركم‪ ,‬وإنكسم‬ ‫وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ‪ ,‬يا عبادي لو أن‬ ‫أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي‬ ‫شيئا ‪ ,‬يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني‬ ‫فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إل كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ‪ ,‬يا‬ ‫عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد ا ومن وجد‬ ‫غير ذلك فل يلومن إل نفسه ‪ -‬رواه مسلم‬ ‫*الحديث الرابع والعشرون ‪ :‬عن أبي ذر الغفاري رضي ا عنه عن النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫واله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل وهذا الحديث وأشباهه يسمى الحديث القدسي ‪ ,‬لنه‬ ‫يرويه النبي صلى ا عليه وسلم عن ا عز وجل قال ‪ "-‬يا عبادي إني حرمت الظلم على‬ ‫نفسي وجعلته بينكم محرما ‪ -‬فبين ا عز وجل في هذا الحديث أنه حرم الظلم على نفسه فل‬ ‫هَو‬ ‫ت َو اوُ‬ ‫حا ِ‬ ‫صا ِل َ‬ ‫ن ال َّ‬ ‫ملَعْ ِم َ‬ ‫ع َ‬ ‫ن َي َعْ‬ ‫يظلم أحدا ل بزيادة سيئة ول بنقص حسنة كما قال تعالى ‪َ -‬وَم َعْ‬ ‫ما [‪-‬طه ‪. [112‬‬ ‫ض اً‬ ‫ه َعْ‬ ‫ما َوَل َ‬ ‫ظَعْل اً‬ ‫ف اوُ‬ ‫خا اوُ‬ ‫ن َفَل َي َ‬ ‫اوُمَعْؤ ِم ٌ‬ ‫ وجعلته بينكم محرما ‪ -‬أي جعلت الظلم بينكم محرما ‪ ,‬فيحرم عليكم أن يظلم بعضكم بعضا ‪,‬‬‫ولهذا قال ‪ -‬فل تظالموا ‪ -‬والفاء للتفريع على ما سبق ‪ -‬يا عبادي ‪ ,‬كلكم ضال إل من هديته‬ ‫فاستهدوني أهدكم ‪ -‬العباد كلهم ضال في العلم وفي العمل إل من هداه ا عزوجل وإذا كان‬ ‫المر كذلك فالواجب طلب الهداية من ا ‪ ,‬ولهذا قال ‪ -‬فاستهدوني أهدكم ‪ -‬أي اطلبوا مني‬ ‫أهدكم ‪ ,‬والهداية هنا تشمل هداية العلم وهداية التوفيق ‪ - ,‬يا عبادي كلكم جائع إل من‬ ‫أطعمته فاستطعموني أطعمكم ‪ , -‬وهذه كالتي قبلها بين سبحانه وتعالى أن العباد كلهم جياع‬ ‫إل من أطعمه ا ثم يطلب من عباده أن يستطعموه ليطعمهم وذلك لن الذي يخرج الزرع‬


‫عوَناوُه‬ ‫م َتَعْزَر اوُ‬ ‫ن* أ َأ ََعْنتاوُ َعْ‬ ‫حاوُراوُثو َ‬ ‫م َما َت َعْ‬ ‫ويدر الضرع هو سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى ‪ -‬أ ََفَرأ ََعْياوُت َعْ‬ ‫ن[ ‪-‬الواقعة ‪ ... [65-64-63‬ثم المال‬ ‫كاوُهو َ‬ ‫م َتَف َّ‬ ‫ظَعْلاوُت َعْ‬ ‫طا اًما َف َ‬ ‫ح َ‬ ‫ه اوُ‬ ‫عَعْلَنا اوُ‬ ‫ج َ‬ ‫ء َل َ‬ ‫شا اوُ‬ ‫ن *َلَعْو َن َ‬ ‫عو َ‬ ‫ن الَّزا ِر اوُ‬ ‫م َنحَعْ اوُ‬ ‫أ َ َعْ‬ ‫الذي يحصل به الحرث هو لله عزوجل ‪.‬‬ ‫ يا عبادي كلكم عار‪ -‬أي قد بدت عورته إل من كساه ا ويسر له الكسوة ‪ ,‬ولهذا قال ‪ -‬إل من‬‫كسوته فاستكسوني أكسكم ‪ -‬اطلبوا مني الكسوة أكسكم ‪ ,‬لن كسوة بني ادم مما أخرجه ا‬ ‫تعالى من الرض ‪ ,‬ولو شاء ا تعالى لم يتيسر ذلك ‪.‬‬ ‫ يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ‪ -‬وهذا‬‫كقوله صلى ا عليه وسلم في الحديث الصحيح‪ -‬كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون ‪-‬‬ ‫فالناس يخطئون ليل اً ونهارا أي يرتكبون الخطأ وهو مخالفة أمر ا ورسوله بفعل المحذور أو‬ ‫ترك المأمور ‪ ,‬ولكن هذا الخطأ ‪ ,‬له دواء – ولله الحمد – وهو قوله ‪ -‬فاستغفروني أغفر لكم ‪-‬‬ ‫أي اطلبوا مغفرتي أغفر لكم ‪ ,‬والمغفرة ‪ :‬ستر الذنب مع التجاوز عنه ‪.‬‬ ‫ يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي ‪ -‬لن ا‬‫سبحانه وتعالى غني عن العالمين ولو كفر كل أهل الرض فلن يضروا ا شيئا ‪ ,‬ولو آمن كل‬ ‫أهل الرض لن ينفعوا ا شيئا ‪ ,‬لنه غني بذاته عن جميع مخلوقاته ‪.‬‬ ‫ يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد‬‫ذلك في ملكي شيئا ‪ -‬لن طاعة الطائع إنما تنفع الطائع نفسه أما ا عزوجل فل ينتفع بها لنه‬ ‫غني عنها ‪ ,‬فلو كان الناس كلهم على أتقى قلب رجل واحد ما زاد ذلك ملك ا شيئا ‪.‬‬ ‫ يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما‬‫نقص ذلك في ملكي شيئا ‪ -‬وذلك لن ا غني عنا ‪ ,‬فلو كان الناس والجن على أفجر قلب‬ ‫رجل ما نقص ذلك من ملك ا شيئا ‪.‬‬ ‫ يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت‬‫كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إل كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ‪ -‬وذلك لكمال‬ ‫جوده وكرمه وسعة ما عنده ‪ ,‬فإنه لو أعطى كل إنسان مسألته لم ينقصه شيئا ‪ ,‬وقوله ‪ -‬إل كما‬


‫ينقص المخيط إذا دخل البحر ‪ -‬وهذا من باب تأكيد عدم النقص ‪ ,‬لنه من المعلوم أن المخيط‬ ‫إذا دخل في البحر ثم نزع منه فإنه ل ينقص البحر شيئا لن البلل الذي لحق هذا المخيط ليس‬ ‫بشيء ‪.‬‬ ‫ يا عبادي إنما أعمالكم أحصيها لكم ‪ -‬أي أعدها لكم وتكتب على النسان ‪ -‬ثم أوفيكم إياها‬‫فمن وجد خيرا فليحمد ا ومن وجد غير ذلك فل يلومن إل نفسه ‪ -‬ومع هذا فإنه سبحانه‬ ‫يجزي الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ويجزي السيئة بمثلها أو‬ ‫يعفو ويصفح فيما دون الشرك وا أعلم‬ ‫وهذا حديث عظيم حديث أبي ذر الغفاري رضي ا عنه فيما يرويه عن النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم عن ربه تبارك وتعالى أنه قال‪ -‬إني حرمت الظلم على نفسي ‪ -...‬وقد شرحه شيخ‬ ‫السلم رحمه ا في رسالة جيدة كما شرحه ابن رجب ضمن الحاديث الربعين النووية ‪.‬‬ ‫*وفيه من الفوائد ‪ :‬رواية النبي صلى ا عليه وسلم عن ربه وهو ما يسميه أهل العلم بالحديث‬ ‫القدسي ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أن ا عزوجل حرم الظلم عل نفسه لكمال عدله جل وعل ‪ ,‬فهو قادر على أن‬ ‫يظلم ‪ ,‬قادر على أن يبخس المحسن من حسناته وأن يضيف إلى المسيء أكثر من سيئاته‬ ‫ولكنه لكمال عدله حرم ذلك على نفسه جل وعل ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أن الظلم بيننا محرم وقد بين الرسول صلى ا عليه وسلم أنه يكون في الدماء‬ ‫والموال والعراض قال عليه الصلة والسلم في ِمنى يوم ‪ -‬إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم‬ ‫عليكم حرام محرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ‪. -‬‬ ‫ك َعْ‬ ‫م‬ ‫ج اوُ‬ ‫خَر َ‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن الصل في النسان الضلل والجهل بقوله تعالى ‪َ -‬والَّلاوُه أ َ َعْ‬ ‫شَعْي اًئا ‪- [.....‬النحل ‪ ... [78‬وقوله في هذا الحديث " يا عبادي كلكم‬ ‫ن َ‬ ‫مو َ‬ ‫عَل اوُ‬ ‫م َل َت َعْ‬ ‫ك َعْ‬ ‫ن أ اوَُّمَها ِت اوُ‬ ‫طو ِ‬ ‫ن اوُب اوُ‬ ‫ ِم َعْ‬ ‫ضال إل من هديته فاستهدوني أهدكم " ‪ .‬والصل فيه أيضا الغي والظلم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬وجوب طلب الهداية من ا لقوله تعالى في الحديث ‪ -‬استهدوني أهدكم ‪. -‬‬


‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن النسان بل كل العباد جائعون مضطرون إلى الطعام إل من أطعمه‬ ‫ا عزوجل ‪ ,‬ويترتب على هذه الفائدة سؤال النسان ربه واستغناؤه بسؤال ا عن سؤال‬ ‫عباد ا ‪ ,‬ولهذا قال ‪ -‬فاستطعموني أطعمكم ‪. -‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن العباد عراة إل من كساه ا عزوجل ويسر له الكسوة وسهلها له‬ ‫‪ ,‬ولهذا قال ‪ -‬فاستكسوني أكسكم ‪ -‬أي اطلبوا مني الكسوة أكسيكم ‪ ,‬وإنما ذكر ا عزوجل‬ ‫العري بعد ذكر الطعام ‪ ,‬لن الطعام كسوة الداخل واللباس كسوة الظاهر ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن بني ادم خطاء يخطئون كثيرا في الليل والنهار ‪ ,‬ولكن هذا الخطأ‬ ‫ل َيا‬ ‫يقابله مغفرة ا عزوجل لكل ذنب ‪ ,‬وأن ا يغفر الذنوب جميعا كما قال تعالى ‪ -‬اوُق َعْ‬ ‫عا ‪[ -‬الزمر‬ ‫مي اً‬ ‫ب جَ ِ‬ ‫غ ِفاوُر ال ُّذاوُنو َ‬ ‫ن الَّلَه َي َعْ‬ ‫م ِة الَّل ِه إ ِ َّ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َر َعْ‬ ‫طوا ِم َعْ‬ ‫م َل َتَعْقَن اوُ‬ ‫س ِه َعْ‬ ‫عَلى أ ََعْناوُف ِ‬ ‫سَراوُفوا َ‬ ‫ن أ َ َعْ‬ ‫ي اَّل ِذي َ‬ ‫عَبا ِد َ‬ ‫ ِ‬ ‫‪, [53‬ويترتب على هذا أن النسان يعرف قدر نفسه ‪ ,‬فكلما أخطأ استغفر ا عزوجل ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن الذنوب مهما كثرت فإن ا تعالى يغفرها إذا استغفر ا‬ ‫النسان ربه ‪ ,‬لقوله تعالى في الحديث القدسي ‪ "-‬وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر‬ ‫لكم ‪ -‬وقوله ‪ -‬يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ‪ -‬وذلك لن‬ ‫ا سبحانه وتعالى مستغن عن جميع خلقه ‪ ,‬ومن أسمائه العزيز وهو الذي عز أن يناله ضرر ‪,‬‬ ‫وكذلك هو الغني الحميد فل حاجة إلى أن يسعى أحد لنفعه ولن يبلغ أحد ضرره لكمال غناه‬ ‫جل وعل ‪.‬‬ ‫ يا عبادي ‪ ,‬لو أن أولكم و آخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد‬‫ذلك في ملكي شيئا ‪ -‬وذلك لكمال غناه عزوجل فلو كان الناس كلهم من إنس وجن على أتقى‬ ‫قلب رجل فأن ذلك ل يزيد من ملك ا شيئا اً ‪.‬‬ ‫ يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما‬‫نقص ذلك في ملكي شيئا " وذلك لكمال غناه فل تنفعه طاعة الطائعين ‪ ,‬ول تضره معصية‬ ‫العاصين والمقصود من هاتين الجملتين ‪ :‬الحث على طاعة ا عزوجل والبعد عن معصيته ‪.‬‬


‫ يا عبادي لو أن أولكم و آخركم وإنكسم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل‬‫واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إل كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ‪ -‬وذلك لكمال غناه‬ ‫جل وعل وسعته ‪ ,‬فيستفاد من هذه الجملة ‪ :‬أن ا سبحانه وتعالى واسع الغنى والكرم‬ ‫وقوله ‪ -‬إل كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ‪ -‬سبق لنا أن المقصود بذلك المبالغة في أن ذلك‬ ‫ل ينقص من ا شيئا ‪.‬‬ ‫وقوله‪ -‬يا عبادي إنما أعمالكم ‪...‬الخ ‪ -‬فيستفاد منها الحث على العمل الصالح حتى يجد النسان‬ ‫الخير ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده أيضا ‪ :‬أن ا سبحانه وتعالى ل يظلم الناس شيئا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أن العاصي سوف يلوم نفسه إذا كان في وقت ل ينفعه اللوم ول الندم لقوله "‬ ‫ومن وجد غير ذلك فل يلومن إل نفسه " ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الخامس والعشرون ‪...‬‬ ‫عن أبي ذر رضي ا عنه أن أناسا من أصحاب رسول ا صلى ا عليه وسلم قالوا للنبي‬ ‫صلى ا عليه وسلم ‪ :‬يا رسول ا ذهب أهل الدثور بالجور اوُيصلون كما نصلي ويصومون كما‬ ‫نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال ‪ -‬أوليس ا جعل لكم ما تصدقون به إن لكم بكل‬ ‫تسبيحة صدقة ‪ ,‬وكل تكبيرة صدقة ‪ ,‬وكل تحميدة صدقة وكل تهليله صدقة ‪ ,‬وأمر بالمعروف‬ ‫صدقة ونهي عن منكر صدقة ‪,‬وفي اوُيضح أحدكم صدقة ‪ -‬قالوا يا رسول ا أيأتي أحدنا شهوته‬ ‫ويكون له فيها أجر ؟ قال ‪ -‬أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في‬ ‫الحلل كان له أجر ‪-‬‬ ‫الحديث الخامس والعشرون أيضا ‪:‬‬ ‫يعني بالضافة إلى الحديث السبق القدسي أن أناسا من أصحاب رسول ا صلى ا عليه‬ ‫وسلم قالوا للنبي صلى ا عليه وسلم ‪ -‬يا رسول ا – وهؤلء فقراء – قالوا ‪ :‬يا رسول ا‬ ‫ذهب أهل الدثور بالجور ‪ -‬يعني أهل الموال ذهبوا بالجور ‪ ,‬يعني اختصموا بها ‪.‬‬ ‫ يصلون كما نصلي و ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ‪ -‬فهم شاركوا الفقراء‬‫في الصلة والصوم وفضولهم في الصدقة ‪.‬‬ ‫قال النبي صلى ا عليه وسلم – أو ليس قد جعل ا لكم ما تصدقون ‪ ...‬إلخ‪-‬‬ ‫لما اشتكى الفقراء إلى رسول ا صلى ا عليه وسلم أنه ذهب أهل الدثور بالجور يصلون‬ ‫كما يصلون ويصومون كما يصومون ويتصدقون بفضول أموالهم يعني والفقراء ل يتصدقون ‪.‬‬ ‫بين لهم النبي صلى ا عليه وسلم الصدقة التي يطيقونها فقال – أو ليس قد جعل ا لكم ما‬ ‫تصدقون به ‪ ,‬إن لكم بكل تسبيحة صدقة‪ -‬يعني أن يقول النسان سبحان ا صدقة " وبكل‬ ‫تكبيره صدقة ‪ -‬يعني إذا قال ‪ :‬ا أكبر فهذه صدقة ‪ -‬وكل تكبيرة صدقة ‪ -‬يعني إذا قال ‪ :‬ا‬ ‫أكبر فهذه صدقة ‪ -‬وكل تحميده صدقة ‪ -‬يعني إذا قال ‪ :‬الحمد لله فهذه صدقة ‪ -‬وكل تهليلة‬ ‫صدقة ‪ -‬يعني إذا قال ‪ :‬ل إله إل ا فهذه صدقة ‪ -‬وأمر بالمعروف ‪ -‬يعني إذا أمر شخصا أن‬ ‫يفعل طاعة فهذه صدقة ‪ -‬ونهيا عن منكر ‪ -‬يعني إذا نهى شخصا عن منكر فإن ذلك صدقة "‬


‫وفي بضع أحدكم صدقة ‪ -‬يعني إذا أتى الرجل زوجته فإن ذلك صدقة وكل له فيها أجر ذكروا‬ ‫ذلك لتقرير قوله صلى ا عليه وسلم " وفي بضع أحدكم صدقة " وليس للشك في هذا ‪ ,‬لنهم‬ ‫يعلمون أن ما قاله النبي صلى ا عليه وسلم فهو حق لكن أرادوا أن يقرروا ذلك فقالوا ‪ :‬يا‬ ‫رسول ا أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ ونظير ذلك قول زكريا عليه السلم ‪َ -‬قا َ‬ ‫ل‬ ‫عا ِق ٌر ‪[ - ...‬ال عمران ‪ ... [40‬أراد أن يقرر‬ ‫كَباوُر َواَعْمَرأ َ ِتي َ‬ ‫ي اَعْل ِ‬ ‫غ ِن َ‬ ‫م َوَقَعْد َبَل َ‬ ‫غَل ٌ‬ ‫ن ِلي اوُ‬ ‫كو اوُ‬ ‫ب أ ََّنى َي اوُ‬ ‫َر ِّ‬ ‫ذلك ويثبته مع أنه مصدق به ‪.‬‬ ‫قال ‪ -‬أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ ‪ -‬والجواب ‪ :‬نعم يكون عليه وزر قال "‬ ‫فكذلك إذا وضعها في حلل كان له أجر " وهذا القياس سمونه قياس العكس يعني كما أن‬ ‫عليه وزرا في الحرام يكون له أجرا في الحلل فقال صلى ا عليه وسلم ‪ -‬فكذلك إذا وضعها‬ ‫في الحلل كان له أجر ‪. -‬‬ ‫*في هذا الحديث من الفوائد ‪:‬‬ ‫حر ص الصحابة رضي ا عنهم على السبق إلى الخيرات ‪.‬‬‫ينبغي للنسان إذا ذكر شيئا أن يذكر وجهه لن الصحابة رضي ا عنهم لما قالوا ‪ -‬ذهب أهل‬‫الدثور بالجور ‪ -‬بينوا وجع ذلك فقالوا ‪ -‬يصلون كما نصلي ‪..‬الخ ‪-‬‬ ‫أن كل قول يقرب إلى ا تعالى فهو صدقة كالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والمر‬‫بالمعروف والنهي عن المنكر فكله صدقة ‪.‬‬ ‫الترغيب في الكثار من هذه الذكار ‪ ,‬لن كل كلمة منه تعتبر صدقة تقرب المرء إلى ا‬‫عزوجل ‪.‬‬ ‫أن الكتفاء بالحلل والحرام يجعل الحلل قربة وصدقة لقوله صلى ا عليه وسلم ‪ -‬وفي‬‫بضع أحدكم صدقة‪-‬‬ ‫‪-‬جواز الستثبات في الخبر ولو كان صادرا من صداق لقولهم ‪ -‬أيأتي أحدنا شهوته ويكون له‬


‫فيها أجر ؟ ‪-‬‬ ‫حسن تعليم الرسول صلى ا عليه وسلم بإيراد كلمه على سبيل الستفهام حتى يقنع‬‫المخاطب بذلك ويطمئن قلبه ‪ ,‬ون هذا قوله عليه الصلة والسلم حين ��ئل عن بيع الرطب‬ ‫بالتمر ‪ -‬أينقص إذا جف ؟ ‪ -‬قالوا ‪ :‬نعم ‪ ,‬فنهى عن ذلك ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السادس والعشرون ‪...‬‬ ‫سلمى من‬ ‫عن أبي هريرة رضي ا عنه قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وسلم ‪ -‬كل اوُ‬ ‫الناس صدقة ‪ ,‬كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة ‪ ,‬وتعين الرجل في دابته‬ ‫فتحمله عليها أ‪ ,‬ترفع عليها متاعه صدقة ‪ ,‬والكلمة الطيبة صدقة ‪ ,‬وبكل خطوة تمشيها إلى‬ ‫الصلة صدقة ‪ ,‬وتميط الذى عن الطريق صدقة " رواه البخاري ومسلم ‪.‬‬ ‫الحديث السادس والعشرون ‪ :‬عن أبي هريرة رضي ا عنه قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا‬ ‫سلمى أي كل‬ ‫سلمى من الناس صدقة ‪ ,‬كل يوم تطلع فيه الشمس ‪ - ..‬كل اوُ‬ ‫عليه وسلم ‪ -‬كل اوُ‬ ‫عضو ومفصل من الناس عليه صدقة " كل يوم تطلع فيه الشمس ‪ -‬أي صدقة في كل يوم تطلع‬ ‫سلمى ‪ -‬مبتدأ و ‪ -‬عليه صدقة ‪ -‬جملة خبر المبتدأ ‪ -‬وكل يوم ‪ -‬ظرف‬ ‫فيه الشمس فقوله ‪ -‬كل اوُ‬ ‫والمعنى أنه كلما جاء يوم صار على كل مفصل من مفاصل النسان صدقة يؤديها شكرا لله‬ ‫تعالى على نعمة العافية وعلى البقاء ولكن هذه الصدقة ليست صدقة المال فقط بل هي‬ ‫أنواع ‪.‬‬ ‫ تعدل بين اثنين صدقة ‪ -‬أي تجد اثنين متخاصمين فتحكم بينهما بالعدل فهذه صدقة وهي‬‫صَدَقم ٍة أ َوَعْ‬ ‫ن أ ََمَر ِب َ‬ ‫م إ َِّل َم َعْ‬ ‫ه َعْ‬ ‫جَوا اوُ‬ ‫ن َن َعْ‬ ‫خَعْيَر ِفي َك ِثيم ٍر ِم َعْ‬ ‫أفضل الصدقات لقوله تبارك وتعالى ‪َ -‬ل َ‬ ‫س ‪[ - ...‬النساء ‪. [114‬‬ ‫ن الَّنا ِ‬ ‫ح َبَعْي َ‬ ‫صَل م ٍ‬ ‫ف أ ََعْو إ ِ َعْ‬ ‫عاوُرو م ٍ‬ ‫َم َعْ‬ ‫ وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ‪ -‬وهذا أيضا من الصدقات‬‫أن اوُتعين أخاك المسلم في دابته إما أن تحمله عليها إن كان ل يستطيع أن يحمل نفسه أو ترفع‬ ‫له على دابته متاعه يعني ‪ -‬عفشه ‪ -‬هذا أيضا لنها إحسان وا يحب المحسنين ‪.‬‬ ‫ والكلمة الطيبة صدقة ‪ -‬الكلمة الطيبة ‪ ,‬كل كلمة تقرب إلى ا كالتسبيح والتهليل والتكبير‬‫والتحميد والمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة القران وتعليم العلم ‪ ,‬وغير ذلك كل كلمة‬ ‫طيبة فهي صدقة ‪.‬‬ ‫ وبكل خطوة تخطوها إلى الصلة فإنها صدقة ‪ -‬وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي‬‫هريرة أن النسان إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد ل يخرجه إل‬


‫الصلة ل يخطو خطوة إل رفع ا له بها درجة وحط بها خطيئة ‪.‬‬ ‫ وتميط الذى عن الطريق صدقة ‪ -‬إماطة الذى يعني إزالة الذى عن الطريق ‪ ,‬والذى ما‬‫يؤذي المارة من ماء أو حجر أو زجاج أو شوك أو غير ذلك وسواء أكان يؤذيهم من الرض أو‬ ‫يؤذيهم من فوق كما لو كان هناك أغصان شجرة متدلية تؤذي الناس فأماطها فإن هذه صدقة‬ ‫‪.‬‬ ‫*وفي هذا الحديث فوائد منها ‪:‬‬ ‫‪-1‬أن كل إنسان عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس على عدد مفاصله وقد قيل إن المفاصل‬ ‫ثلثمائة وستون مفصل اً –وا أعلم ‪.‬‬ ‫‪-2‬أن كل ما يقرب إلى ا من عبادة وإحسان إلى خلقه فإنه صدقة ‪ ,‬وما ذكره النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم فهو أمثلة على ذلك وقد جاء في حديث آخر ‪ -‬أن يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما‬ ‫من الضحى ‪. -‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السابع والعشرون ‪...‬‬ ‫عن النواس بن سمعان رضي ا عنه عن النبي صلى ا عليه وسلم قال " البر حسن الخلق‬ ‫والثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس " رواه مسلم ‪ ...‬وعن وابصة بن َمعبد‬ ‫رضي ا عنه قال أتيت رسول ا صلى ا عليه وسلم فقال " جئت تسأل عن البر؟ " قلت ‪:‬‬ ‫نعم قال " استفت قلبك ‪ ,‬البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ‪ ,‬والثم ما حاك في‬ ‫النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك " حديث حسن رويناه في مسندي المامين‬ ‫أحمد بن حنبل والدرامي بإسناد حسن ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫عن النواس بن سمعان رضي ا عنه عن النبي صلى ا عليه وسلم قال ‪ -‬البر حسن الخلق ‪-‬‬ ‫البر كلمة تدل على الخير وكثرة الخير وحسن الخلق يعني أن يكون النسان واسع البال منشرح‬ ‫الصدر والسلم مطمئن القلب حسن المعاملة ‪ ,‬فيقول عليه الصلة والسلم ‪ -‬إن البر حسن‬ ‫خلق مع ا ومع عباد ا حصل له الخير الكثير وانشرح‬ ‫الخلق ‪ -‬فإذا كان النسان حسن ال اوُ‬ ‫صدره للسلم واطمأن قلبه باليمان وخالق الناس بخلق حسن وأما الثم فبينه النبي عليه‬ ‫الصلة والسلم بأنه ‪ -‬ما حاك في نفسك ‪ -‬وهو يخاطب النواس بن سمعان ‪ ,‬والنواس ابن‬ ‫سمعان صحابي جليل فل يحيك في نفسه ويتردد في نفسه ول تأمنه النفس إل ما كان إثما‬ ‫ولهذا قال ‪ -‬ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ‪ -‬وأما أهل الفسق والفجور فإن‬ ‫الثام ل تحيك بنفوسهم ول يكرهون أن يطلع عليها الناس بل بعضهم يتبجح ويخبر بما يصنع‬ ‫من الفجور والفسق ‪ ,‬ولكن الكلم مع الرجل المستقيم فإنه إذا هم بسيئة حاك ذلك في نفسه‬ ‫وكره أن يطلع الناس على ذلك ‪ ,‬وهذا الميزان الذي ذكره النبي عليه الصلة والسلم إنما يكون‬ ‫مع أهل الخير والصلح ‪ ,‬ومثل الحديث عن وابصة بن معد رضي ا عنه قال ‪ :‬أتيت النبي صلى‬ ‫ا عليه وسلم فقال ‪ -‬جئت تسأل عن البر؟ ‪ -‬قلت ‪ :‬نعم ‪ ,‬قال ‪ -‬استفت قلبك ‪ -‬يعني ل تسأل‬ ‫أحدا واسأل قلبك واطلب منه الفتوى البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ‪ ,‬فمتى‬ ‫وجدت نفسك مطمئنة وقلبك مطمئن إلى شيء فهذا هو البر فافعله ‪ -‬والثم ما حاك نفسك ‪-‬‬ ‫في النفس وتردد في الصدر ‪ ,‬فإذا رأيت هذا الشيء حاك في نفسك وتردد في صدرك فهو إثم‬ ‫قال‪ -‬وإن أفتاك الناس وأفتوك ‪ -‬يعني إن أفتاك الناس بأنه ليس فيه إثم وأفتوك مرة بعد مرة ‪,‬‬ ‫وهذا يقع كثيرا تجد النسان يتردد في الشيء ول يطمئن إليه ويتردد فيه ويقول له الناس ‪ :‬هذا‬


‫حلل وهذا لبأس به ‪ ,‬لكن لم ينشرح صدره بهذا ولم تطمئن إليه نفسه فيقال ‪ :‬مثل هذا إنه‬ ‫إثم فاجتنبه ‪.‬‬ ‫ومن فوائد هذا الحديث والذي قبله ‪ :‬فضيلة حسن الخلق حيث فعل النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫حسن الخلق هو البر ‪.‬‬ ‫ومن فوائده أيضا ‪ :‬أن ميزان الثم أن يحيك بالنفس ول يطمئن إليه القلب ‪.‬‬ ‫ومن فوائده ‪ :‬أن المؤمن يكره أن يطلع الناس على عيوبه بخلف المستهتر الذي ل يبالي ‪,‬‬ ‫فإنه ل يهتم إذا اطلع الناس على عيوبه ‪.‬‬ ‫ومن فوائدها ‪ :‬فراسة النبي صلى ا عليه وسلم حيث اتى إليه وابصة رضي ا عنه فقال ‪-‬‬ ‫جئت تسأل عن البر ؟ ‪-‬‬ ‫*ومن فوائدها ‪ :‬إحالة حكم الشيء إلى النفس المطمئنة التي تكره الشر وتحب الخير ‪ ,‬لقوله ‪-‬‬ ‫البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب‪-‬‬ ‫*ومن فوائد الحديثين أيضا ‪ :‬أن النسان ينبغي له أن ينظر إلى ما يكون في نفسه دون ما يفتيه‬ ‫الناس به فقد يفتيه الناس الذين ل علم لهم بشيء لكنه يتردد فيه ويكرهه فمثل هذا ل يرجع‬ ‫إلى فتوى الناس وإنما يرجع إلى ما عنده ‪.‬‬ ‫*ومن فوائدهما ‪ :‬أنه متى أمكن الجتهاد فإنه ل يعدل إلى التقليد لقوله ‪ -‬وإن أفتاك الناس‬ ‫وأفتوك ‪. -‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثامن والعشرون ‪...‬‬ ‫عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي ا عنه قال ‪ :‬وعظنا رسول ا صلى ا عليه وسلم‬ ‫ع فأوصنا‬ ‫موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ‪ ,‬فقلنا يل رسول ا كأنها موعظة مود م ٍ‬ ‫‪ ,‬قال ‪ -‬أوصيكم بتقوى ا عزوجل ‪ ,‬والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبد ‪ ,‬فإنه من يعش‬ ‫منكم فسيرى اختلفا كثيرا ‪ .‬فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين عضوا عليها‬ ‫بالنواجذ ‪ ,‬وإياكم ومحدثات المور فإن كل بدعة ضللة ‪ -‬رواه أبوداود والترمذي وقال ‪ :‬حديث‬ ‫حسن صحيح ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪ :‬قوله ‪-‬وعظنا ‪ -‬الوعظ ‪ :‬هو التذكير المقرون بالترغيب أو الترهيب ‪ ,‬وكان النبي صلى‬ ‫ا عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة ول يكثر عليهم مخافة السآمة ‪ ,‬قوله ‪ -‬وجلت منها‬ ‫القلوب ‪ -‬أي خافت ‪ - ,‬وذرفت منها العيون ‪ -‬أي بكت حتى ذرفت دموعها ‪ -‬فقلنا ‪ :‬يا رسول ا‬ ‫ع فأوصنا ‪ -‬لن موعظة المودع تكون موعظة بالغة قوية فأوصنا قال ‪-‬‬ ‫كأنها موعظة مود م ٍ‬ ‫أوصيكم بتقوى ا عزوجل ‪ -‬وهذا من فقه الصحابة رضي ا عنهم أنهم استغلوا هذه‬ ‫الفرصة ليوصيهم النبي صلى ا عليه وسلم بما فيه خير ‪ ,‬قال ‪ -‬أوصيكم بتقوى ا عزوجل ‪-‬‬ ‫وتقوى ا اتخاذ وقاية من عقابه بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا حق ا عزوجل ‪-‬‬ ‫والسمع والطاعة ‪ -‬يعني لولة المور أي اسمعوا ما يقولون وما به يأمرون واجتنبوا ما عنه‬ ‫ينهون ‪ - ,‬وإن تأمر عليكم عبد ‪ -‬يعني وإن كان المير عبدا فأسمعوا له وأطيعوه ‪ ,‬وهذا هو‬ ‫م ‪[ -...‬‬ ‫ك َعْ‬ ‫ل َواوُأو ِلي اَعْل ََعْم ِر ِمَعْن اوُ‬ ‫سو َ‬ ‫عوا الَّر اوُ‬ ‫طي اوُ‬ ‫عوا الَّلَه َوأ َ ِ‬ ‫طي اوُ‬ ‫ن آَماوُنوا أ َ ِ‬ ‫مقتضى عموم الية ‪َ -‬يا أ َ ُّيَها اَّل ِذي َ‬ ‫النساء ‪. [59‬‬ ‫قوله ‪ -‬فإنه من يعش منكم ‪ -‬أي من تطول حياته فسيرى اختلفا كثيرا ووقع ذلك كما أخبر‬ ‫النبي صلى ا عليه وسلم فقد حصل الختلف الكثير في زمن الصحابة رضي ا عنهم ثم أمر‬ ‫صلى ا عليه وسلم بأن نلتزم بسنته أي بطريقته وطريقة الخلفاء الراشدين المهدين والخلفاء‬ ‫الذين خلفوا النبي صلى ا عليه وسلم في أمته علما وعبادة ودعوة وعلى رأسهم الخلفاء‬ ‫الربعة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي رضي ا عنهم ‪.‬‬ ‫ المهديين ‪ -‬وصف كاشف ‪ ,‬لن كل رشاد فهو مهدي ومعنى المهدين الذين هدوا أي هداهم‬‫ا عزوجل لطريق الحق‬


‫ عضوا عليها بالنواجذ ‪ -‬وهي أقصى الضراس وهو كناية عن شدة التمسك بها ثم حذر النبي‬‫صلى ا عليه وسلم ‪.‬‬ ‫ثم حذر النبي صلى ا عليه وسلم من محدثات المور فقال ‪ -‬إياكم ‪ -‬أي أحذركم من محدثات‬ ‫المور وهي المور وهي ما أحدث في الدين بل دليل شرعي وذلك لنه لما لمر بلزوم السنة‬ ‫والحذر من البدعة وقال ‪ -‬فإن كل بدعة ضللة ‪ -‬رواه أبوداود والترمذي وقال حديث حسن‬ ‫صحيح ‪.‬‬ ‫*وفي الحديث فوائد منها ‪ :‬حر ص النبي صلى ا عليه وسلم على موعظة أصحابه ‪ ,‬حيث يأتي‬ ‫بالمواعظ المؤثرة التي توجل لها القلوب وتذرف منها العين ‪.‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬أن النسان المودع الذي يريد أن يغادر إخوانه ينبغي له أن يعظهم موعظة تكون ذكرى‬ ‫لهم ‪ ,‬موعظة مؤثرة بليغة ‪ ,‬لن المواعظ عند الوداع ل تنسى ‪.‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬الوصية بتقوى ا عزوجل ‪ ,‬فهذه الوصية هي وصية ا في الولين والخرين لقوله‬ ‫ن اَّتاوُقوا الَّلَه ‪[ - ...‬النساء ‪. [131‬‬ ‫م أ َ ِ‬ ‫م َوإ َِّيااوُك َعْ‬ ‫ك َعْ‬ ‫ن َقَعْب ِل اوُ‬ ‫ب ِم َعْ‬ ‫كَتا َ‬ ‫ن اوُأواوُتوا اَعْل ِ‬ ‫صَعْيَنا اَّل ِذي َ‬ ‫تعالى ‪َ... -‬وَلَقَعْد َو َّ‬ ‫ن آَماوُنوا‬ ‫*ومنها ‪ :‬الوصية بالسمع والطاعة لولة المور وقد أمر ا بذلك في قوله ‪َ -‬يا أ َ ُّيَها اَّل ِذي َ‬ ‫م ‪[ - ...‬النساء ‪ ...] 59‬وهذا المر مشروط بأن ل‬ ‫ك َعْ‬ ‫ل َواوُأو ِلي اَعْل ََعْم ِر ِمَعْن اوُ‬ ‫سو َ‬ ‫عوا الَّر اوُ‬ ‫طي اوُ‬ ‫عوا الَّلَه َوأ َ ِ‬ ‫طي اوُ‬ ‫أ َ ِ‬ ‫يؤمر بمعصية ا ‪ ,‬فإن أمر بمعصية فل سمع ول طاعة في معصية ا لقول النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم ‪ -‬إنما الطاعة في المعروف ‪ -‬ومن هنا نتبين الفائدة في قوله تعالى ‪َ -‬يا أ َ ُّيَها اَّل ِذي َ‬ ‫ن‬ ‫م ‪[ - ...‬النساء ‪ ... [59‬حيث لم يعد الفعل‬ ‫ك َعْ‬ ‫ل َواوُأو ِلي اَعْل ََعْم ِر ِمَعْن اوُ‬ ‫سو َ‬ ‫عوا الَّر اوُ‬ ‫طي اوُ‬ ‫عوا الَّلَه َوأ َ ِ‬ ‫طي اوُ‬ ‫آَماوُنوا أ َ ِ‬ ‫عند ذكر طاعة أولياء المور بل جعلها تابعة لطاعة ا ورسوله ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬حر ص النبي صلى ا عليه وسلم على موعظة أصحابه كما أنه‬ ‫حريص على أن يعظهم أحيانا بتبليغهم الشرع ‪ ,‬فهو أيضا يعظهم مواعظ ترقق القلوب وتؤثر‬ ‫فيها ‪.‬‬


‫*ومنها ‪ :‬أن ينبغي للواعظ أن يأتي بموعظة مؤثرة في السلوب وكيفية اللقاء ولكن بشرط أل‬ ‫يأتي بأحاديث ضعيفة أو موضوعة ‪ ,‬لن بعض الوعاظ يأتي بالحاديث الضعيفة والموضوعة‬ ‫يزعم بأنها تفيد تحيرك القلوب ‪ ,‬ولكنها وإن أفادت في هذا تضر ‪ ,‬فقد ثبت عن النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم أنه قال ‪ -‬من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ‪. -‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن العادة إذا أراد شخص أن يفارق أصحابه وإخوانه فإنه يعظهم‬ ‫موعظة بليغة ‪ ,‬لقوله " كأنها موعظة مودعم ٍ " ‪.‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬طلب الوصية من أصحاب العلم ‪.‬‬ ‫صَعْيَنا‬ ‫*ومنها ‪ :‬أن ل وصية أفضل ول أكمل من الوصية بتقوى ا عزوجل قال تعالى ‪َ ... -‬وَلَقَعْد َو َّ‬ ‫ن اَّتاوُقوا الَّلَه ‪[ - ...‬النساء ‪ , [131‬وقد سبق شرحها ‪ ,‬وقد‬ ‫م أ َ ِ‬ ‫م َوإ َِّيااوُك َعْ‬ ‫ك َعْ‬ ‫ن َقَعْب ِل اوُ‬ ‫ب ِم َعْ‬ ‫كَتا َ‬ ‫اَّل ِذينَ اوُأواوُتوا اَعْل ِ‬ ‫سبق شرحها ‪.‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬الوصية بالسمع والطاعة لولة المور وإن كانوا عبيدا لقوله صلى ا عليه وسلم ‪-‬‬ ‫عبد ‪ -‬لن السمع والطاعة لهم تنتفي به شرور كثيرة وفوضى‬ ‫ ٌ‬ ‫والسمع والطاعة وإن تأمر عليك‬ ‫عظيمة ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬ظهور آية من آيات الرسول صلى ا عليه وسلم حيث قال ‪ -‬من يعش‬ ‫منكم فسيرى اختلفا كثيرا ‪ -‬والذين عاشوا من الصحابة رأوا اختلفا كثيرا كما يعلم ذلك من‬ ‫التاريخ ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬لزوم التمسك بسنة الرسول عليه الصلة والسلم ل سيما عند الختلف‬ ‫والتفرق ولهذا قال ‪ -‬فعليكم بسنتي ‪. -‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬أنه ينبغي التسمك الشديد حتى يعض عليها بالنواجذ ‪ ,‬لئل تفلت من النسان ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬التحذير من محدثات المور ‪ ,‬والمراد بها المحدثات في الدين ‪ ,‬وأما ما‬ ‫يحدث في الدنيا فينظر فيه إذا كان فيه مصلحة فل تحذير منه ’ أما ما يحصل في الدين فإنه‬


‫يجب الحذر منه لما فيه التفرق في دين ا ‪ ,‬والتشتت وتضيع المة بعضها بعضا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن كل بدعة ضللة ‪ ,‬وأنه ليس في البدع ما هو مستحسن كما زعمه‬ ‫بعض العلماء ‪ ,‬بل كل البدع ضللة فمن ظن أن البدعة حسنة فإنها ل تخلو من أحد أمرين ‪ :‬إما‬ ‫أنها ليست بدعة وظنها الناس بدعة ‪ ,‬وإما أنها ليست حسنة وظن اهو أنها حسنة ‪ ,‬وأما أن تكون‬ ‫بدعة وحسنة فهذا مستحيل بقول النبي صلى ا عليه وسلم‪ -‬فإن كل بدعة ضللة ‪. -‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث التاسع والعشرون ‪...‬‬ ‫عن معاذ بن جبل رضي ا عنه قال ‪ :‬قلت يا رسول ا أخبرني عن عمل يدخلني الجنة و‬ ‫يباعدني عن النار ؟ قال ‪ -‬لقد جئت تسأل عن عظيم وإنه ليسير على من يسره ا تعالى عليه‬ ‫‪ :‬تعبد ا ل تشرك به شيئا وتقيم الصلة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ‪ ,‬ثم قال ‪:‬‬ ‫جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ‪ ,‬وصلة‬ ‫أل أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم اوُ‬ ‫ما‬ ‫عا َو ِم َّ‬ ‫م اً‬ ‫ط َ‬ ‫خَعْو اًفا َو َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َرَّباوُه َعْ‬ ‫عو َ‬ ‫ع َيَعْد اوُ‬ ‫ج ِ‬ ‫ضا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن اَعْل َ‬ ‫ع ِ‬ ‫م َ‬ ‫جاوُنواوُباوُه َعْ‬ ‫جاَفى اوُ‬ ‫الرجل في جوف الليل ثم تل ‪َ -‬تَت َ‬ ‫ن ‪[ -‬السجدة‬ ‫ماوُلو َ‬ ‫ع َ‬ ‫ما َكااوُنوا َي َعْ‬ ‫ء ِب َ‬ ‫جَزا اً‬ ‫ن َ‬ ‫عاوُي م ٍ‬ ‫ة أ َ َعْ‬ ‫ن اوُقَّر ِ‬ ‫م ِم َعْ‬ ‫ي َلاوُه َعْ‬ ‫خ ِف َ‬ ‫س َما أ اوُ َعْ‬ ‫م َنَعْف ٌ‬ ‫عَل اوُ‬ ‫م اوُيَعْن ِفاوُقون*َفَل َت َعْ‬ ‫ه َعْ‬ ‫َرَزَعْقَنا اوُ‬ ‫‪ ...[17-16‬ثم قال أل أخبرك برأس المر وعموده وذروة سنامه ؟ ‪ -‬قلت ‪ :‬بلى ‪ ,‬يا رسول ا‬ ‫س السلم ‪ ,‬وعموده الصلة وذروة سنامه الجهاد " ثم قال ‪ :‬أل أخبرك بملك ذلك كله‬ ‫قال " رأ م ٍ‬ ‫؟ " فقلت ك بلى يا رسول ا ‪ ,‬فأخذ بلساني وقال ‪ -‬كف عليك هذا ‪ -‬فقلت ‪ :‬يا نبي ا ‪ ,‬و إنا‬ ‫لمؤاخذون بما نتكلم ؟ فقال‪ -‬ثكلتك أمك ‪ ,‬وهل يكب الناس في النار على وجوههم ‪ -‬أو قال ‪-‬‬ ‫على مناخرهم إل حصائد ألسنتهم ؟! ‪ -‬رواه الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح ‪.‬‬ ‫*الشرح‪:‬‬ ‫عن معاذ بن جبل رضي ا عنه قال ‪ -‬قلت يا رسول ا أخبرني عن عمل يدخلني الجنة و‬ ‫يباعدني عن النار ‪ -‬الجنة هي الدار التي أعدها ا عزوجل لعباده المتقين ‪ ,‬فيها ما ل عين رأت‬ ‫ول أذن سمعت ول خطر على قلب بشر ‪ ,‬والنار هي الدار التي أعدها ا عزوجل للكافرين ‪,‬‬ ‫وفيها من العذاب الشديد ما هو معلوم في الكتاب والسنة ‪ ,‬سأل عن هذا المر لنه أهم شيء‬ ‫عنده رضي ا عنه وينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا أهم شيء عنده ‪ ,‬أن يدخل الجنة ويباعد‬ ‫عن النار ‪.‬‬ ‫حَيا اوُ‬ ‫ة‬ ‫جَّنَة َفَقَعْد َفاَز َوَما اَعْل َ‬ ‫ل اَعْل َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن الَّنا ِر َوأ اوَُعْد ِ‬ ‫ع ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ح ِز َ‬ ‫ن اوُز َعْ‬ ‫م َعْ‬ ‫وهذا هو غاية الفوز لقوله تعالى ‪َ ...-‬ف َ‬ ‫غاوُرو ِر‪[ -‬ال عمران ‪ [185‬فقال النبي صلى ا عليه وسلم ‪ -‬لقد سألت عن عظيم‬ ‫ع اَعْل اوُ‬ ‫ال ُّدَعْنَيا إ َِّل َمَتا اوُ‬ ‫ أي شيء ذي عظمة وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار ولكن قال ‪ -‬وإنه ليسير على من‬‫يسره ا تعالى عليه ‪ -‬ويحتمل أن يكون قوله‪ -‬عن عظيم ‪ -‬عن العمل الذي يدخل الجنة‬ ‫ويباعده عن النار ‪ -‬وإنه ‪ -‬أي ذلك العمل ‪ -‬ليسير عن من يسره ا تعالى عليه ‪ -‬أي سهل على‬ ‫من سهله ا عليه ثم فصل له ذلك بقوله ‪ -‬تعبد ا ول تشرك به شيئا ‪ -‬وعبادة ا سبحانه‬


‫وتعالى هي القيام بطاعته امتثال اً لمره واجتنابا لنهيه مخلصا له ‪ -‬ل تشرك به شيئا‪ -‬أي ل ملكا‬ ‫مقربا ول نبيا مرسل اً ‪ ,‬لنه من شرط العبادة والخل ص له عزوجل ‪.‬‬ ‫والمر الثاني ‪ :‬من العمل الذي يدخل الجنة ويباعد عن النار إقامة الصلة حيث قال ‪ -‬وتقيم‬ ‫الصلة ‪ -‬ومعنى إقامتها أن تأتي بها مستقيمة تامة الركان والواجبات والشروط وتكميلها‬ ‫بمكملتها ‪.‬‬ ‫المر الثالث‪ - :‬وتؤتي الزكاة ‪ -‬وهي المال الذي أوجبه ا عزوجل وجل يخرجه النسان من‬ ‫أموال معينة بشروط معروفة إلى أهلها المستحقين لها ‪ ,‬وهذا معروف في كتب العلماء‬ ‫رحمهم ا ‪.‬‬ ‫المر الرابع ‪ :‬أي شهر رمضان وهو أيضا معلوم والصوم هو التعبد لله تعالى بالمساك عن‬ ‫المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ‪.‬‬ ‫المر الخامس ‪- :‬وتحج البيت ‪ -‬أي تقصد البيت الحرام وهو الكعبة لداء المناسك ‪.‬‬ ‫وهذه أركان السلم الخمسة ‪ ,‬تعبد ا ل تشرك به شيئا وتقيم الصلة وتؤتي الزكاة وتصوم‬ ‫رمضان وتحج البيت ‪.‬‬ ‫وشهادة أن محمدا رسول ا داخلة في شهادة أن ل إله إل ا إذا لم تذكر معها ‪ ,‬لن شهادة‬ ‫أن ل إله إل ا معناها ل معبود حق إل ا ومن عبادة ا التصديق برسوله صلى ا عليه‬ ‫وسلم واتباعه ‪.‬‬ ‫ثم قال أي النبي صلى ا عليه وسلم ‪ -‬أل أدلك على أبواب الخير؟ ‪ -‬يعني على ما تتوصل به‬ ‫جنة ‪ -‬يعني أنه وقاية يقي‬ ‫إلى الخير ‪ ,‬كأنه قال نعم ‪ ,‬فقال النبي صلى ا عليه وسلم ‪ -‬الصوم اوُ‬ ‫من المعاصي في حال الصوم ويقيه من النار يوم القيامة ثم قال صلى ا عليه وسلم‪-‬‬ ‫والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ‪ -‬الصدقة هي بذل المال للفقير المحتاج تقربا‬ ‫لله سبحانه وتعالى وتقربا وإحسانا إلى الفقير وهذه الصدقة تطفئ الخطيئة ‪ ,‬أي ما أخطأ به‬ ‫النسان من ترك واجب أو فعل محرم ‪ -‬كما يطفئ الماء النار ‪ -‬وكلنا يعرف أن إطفاء المار‬


‫للنار ل يبقي من النار شيئا ‪ ,‬كذلك الصدقة ل تبقي من الذنوب شيئا ‪.‬‬ ‫ وصلة الرجل في جوف الليل ‪ -‬أي تطفئ الخطيئة كما يطفئ المار النار ‪ ,‬وجوف الليل‬‫وسطه وأفضل صلة الليل النصف الثاني أو ثلث الليل بعد النصف الول وقد كان داود عليه‬ ‫عو َ‬ ‫ن‬ ‫ع َيَعْد اوُ‬ ‫ج ِ‬ ‫ضا ِ‬ ‫م َ‬ ‫عن ِ اَعْل َ‬ ‫م َ‬ ‫جاوُنواوُباوُه َعْ‬ ‫جاَفى اوُ‬ ‫السلم ينام نصف اللي ويقوم ثلثه وينام سدسه ثم قرأ ‪َ -‬تَت َ‬ ‫ما‬ ‫ء ِب َ‬ ‫جَزا اً‬ ‫ن َ‬ ‫عاوُي م ٍ‬ ‫ة أ َ َعْ‬ ‫م ِمنَعْ اوُقَّر ِ‬ ‫ي َلاوُه َعْ‬ ‫خ ِف َ‬ ‫س َما أ اوُ َعْ‬ ‫م َنَعْف ٌ‬ ‫عَل اوُ‬ ‫م اوُيَعْن ِفاوُقون*َفَل َت َعْ‬ ‫ه َعْ‬ ‫ما َرَزَعْقَنا اوُ‬ ‫عا َو ِم َّ‬ ‫م اً‬ ‫ط َ‬ ‫خَعْو اًفا َو َ‬ ‫م َ‬ ‫َرَّباوُه َعْ‬ ‫ن ‪[ -‬السجدة ‪ ...[17-16‬قرأها استشهادا بها ‪ ,‬و الية كما هو ظاهر فيها أنها تتجافى‬ ‫ماوُلو َ‬ ‫ع َ‬ ‫َكااوُنوا َي َعْ‬ ‫جنوبهم عن المضاجع يعني للصلة في الليل وينفقون مما رزقهم ا وهاتان هما الصدقة‬ ‫وصلة الليل اللتان ذكرها رسول ا صلى ا عليه وسلم في هذا الحديث ‪.‬‬ ‫ثم قال صلى ا عليه وسلم ‪ -‬أل أخبرك برأس المر وعموده وذروة سنامه؟ ‪ -‬قلت بلى يا‬ ‫رسول ا قال‪ -‬رأس السلم ‪ -‬المر يعني الشأن الذي هو أعظم الشئون ورأسه السلم يعلو‬ ‫ول يعلى عليه وبالسلم يعلو النسان على شرار عباد ا من الكفار والمشركين والمنافقين ‪,‬‬ ‫وعموده –أي عمود السلم الصلة ‪ ,‬لن عمود الشيء ما يبنى عليه الشيء ويستقيم به‬ ‫الشيء ول يستقيم إل به وإنما كانت الصلة عمود السلم ‪ ,‬لن تركها يخرج النسان من‬ ‫السلم إلى الكفر والعياذ بالله وذروة سنامه الجهاد في سبيل ا والسنام ما عل ظهر البعير‬ ‫وذروة أعله وإنما ذروة سنام السلم الجهاد في سبيل ا ‪ ,‬لن به يعلو المسلمون على‬ ‫أعدائهم ‪.‬‬ ‫ثم قال صلى ا عليه وسلم ‪ -‬أل أخبرك بملك ذلك كله؟ ‪ -‬أي بما به ملك هذا المر كله‪ -‬فقلت‬ ‫بلى يا رسول ا فأخذ بلسانه ‪ -‬وقال ‪ -‬كف عليك هذا ‪ -‬يعني ل تطلقه بالكلم لنه خطر قلت‪-‬‬ ‫يا رسول ا وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ ‪ -‬هذه جملة استفهامية والمعنى هل نحن مؤاخذون‬ ‫بما نتكلم به ؟ ‪.‬‬ ‫فقال النبي صلى ا عليه وسلم ‪ -‬ثكلتك أمك ‪ -‬أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك ‪ ,‬وهذه‬ ‫الجملة ل يراد بها معناها ‪ ,‬وإنما يراد بها الحث والغراء ‪ ,‬على فهم ما يقال ‪ ,‬فقال ‪ -‬ثكلتك أمك‬ ‫‪ ,‬وهل يكب الناس في النار على وجوههم ‪ -‬أو قال ‪ -‬على مناخرهم إل حصائد ألسنتهم ؟ ‪, -‬‬ ‫أو هنا للشك من الراوي هل قال النبي صلى ا عليه وسلم‪-‬على وجوههم ‪ -‬أو قال ‪ -‬على‬


‫مناخرهم إل حصائد ألسنتهم ‪ -‬أي إل ما تحصد ألسنتهم من الكلم والمعنى أن اللسان إذا‬ ‫أطلقه النسان كان سببا أن اوُيكب على وجهه في النار والعياذ بالله ‪.‬‬ ‫*وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة ‪:‬‬ ‫حر ص الصحابة رضي ا عنهم على العمال التي تدخلهم الجنة وتباعدهم من النار وأن هذا‬ ‫هو أهم شيء عندهم ولهذا سأل معاذ بن جبل رضي ا عنه النبي صلى ا عليه وسلم عن‬ ‫عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار ‪.‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬إثبات الجنة والنار وهما الن موجودتان وهما ل يفنيان أبدا ‪.‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬بيان أن سؤال معاذ بن جبل رضي ا عنه عظيم لن عوضه عظيم والعوض على‬ ‫قدر المعوض ولهذا قال رسول ا صلى ا عليه وسلم ‪ -‬لقد سألت عن عظيم ‪ -‬أي سألت‬ ‫عن عمل عظيم بدليل ما ترتب عليه من جزاء ‪.‬‬ ‫ثم بين النبي صلى ا عليه وسلم أن هذا الشيء العظيم يسير على من يسره ا عليه ‪,‬‬ ‫فيستفاد من هذا أنه ينبغي للنسان أن يلجأ إلى ا عزوجل في طلب تيسير المور وليعلم أن‬ ‫س اًرا ‪[ -‬‬ ‫ه اوُي َعْ‬ ‫ل َلاوُه ِمنَعْ أ ََعْم ِر ِ‬ ‫ع َعْ‬ ‫ج َ‬ ‫ق الَّلَه َي َعْ‬ ‫ن َيَّت ِ‬ ‫من أسباب تيسير ا تقوى ا لقوله تعالى ‪َ ... -‬وَم َعْ‬ ‫الطلق ‪. [4‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن أول شيء وأعظمه توحيد ا عزوجل والخل ص لله لقوله ‪-‬‬ ‫تعبد ا ول تشرك به شيئا ‪. -‬‬ ‫ومن فوائد هذا الحديث‪ : :‬أهمية الصلة لن الرسول صلى ا عليه وسلم ذكرها بعد الخل ص‬ ‫فإن قال قائل ‪ :‬أين الشهادة الثانية ؟ شهادة أم محمدا رسول ا ‪ ,‬قلنا ‪ :‬إنها معلومة من قوله‬ ‫ تعبد ا ل تشرك به شيئا ‪ -‬وسبق بيان ذلك ‪.‬‬‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬تقديم الزكاة على الصوم لنها أكد ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث‪ :‬تقديم الصوم على الحج لنه يتكرر كل عاف بخلف الحج فإنه ل يجب إل‬


‫في مرة في العمر ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬الشارة في هذه الجملة إلى أركان السلم الخمسة ‪ -‬تعبد ا ل تشرك‬ ‫به شيئا وتقيم الصلة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ‪. -‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬عرض المسألة على الطالب بالتشويق لقوله ‪ -‬أل أدلك على أبواب الخير‬ ‫؟‪.-‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن للخير أبوابا وهذه البواب لها مداخل وهو يشبه قول الرسول صلى‬ ‫ا عليه وسلم ‪ -‬اليمان بضع وسبعون شعبة ‪-‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن الصوم جنة ‪ ,‬أي مانع للصائم من اللغو والرفث ومن قول الزور‬ ‫والعمل به والجهل ‪ ,‬وهو أيضا جنة للصائم من النار يقيه النار لقوله تعالى ‪ -‬الصوم لي وأنا‬ ‫أجزي به ‪. -‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬فضيلة الصدقة لقوله صلى ا عليه وسلم ‪ -‬والصدقة تطفئ الخطيئة كما‬ ‫يطفئ الماء النار ‪. -‬‬ ‫*ومن فوائد خذا الحديث ‪ :‬أن صلة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة لقول النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم ‪ -‬والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلة الرجل في جوف الليل ‪-‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬ان النبي صلى ا عليه وسلم يستدل بالقران لنه تلي قوله تعالى ‪-‬‬ ‫م َنَعْف ٌ‬ ‫س‬ ‫عَل اوُ‬ ‫م اوُيَعْن ِفاوُقون*فََل َت َعْ‬ ‫ه َعْ‬ ‫ما َرَزَعْقَنا اوُ‬ ‫عا َو ِم َّ‬ ‫م اً‬ ‫ط َ‬ ‫خَعْو اًفا َو َ‬ ‫م َ‬ ‫ن َرَّباوُه َعْ‬ ‫عو َ‬ ‫ع َيَعْد اوُ‬ ‫ج ِ‬ ‫ضا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن اَعْل َ‬ ‫ع ِ‬ ‫م َ‬ ‫جاوُنواوُباوُه َعْ‬ ‫جاَفى اوُ‬ ‫َتَت َ‬ ‫ن‪[ -‬السجدة ‪. [17-16‬‬ ‫ماوُلو َ‬ ‫ع َ‬ ‫ما َكااوُنوا َي َعْ‬ ‫ء ِب َ‬ ‫جَزا اً‬ ‫ن َ‬ ‫عاوُي م ٍ‬ ‫ة أ َ َعْ‬ ‫ن اوُقَّر ِ‬ ‫م ِم َعْ‬ ‫ي َلاوُه َعْ‬ ‫خ ِف َ‬ ‫َما أ اوُ َعْ‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن النبي صلى ا عليه وسلم يعرض المسائل بضيغة الستفهام‬ ‫لتنبيه المخاطب كما مر في هذا الحديث ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن المر –أي شأن الخلق – له رأس وله عمود وله ذروة سنام فرأس‬


‫المر السلم وعموده الصلة يعني عمود السلم الصلة ‪ ,‬وذروة سنامه الجهاد في سبيل ا‬ ‫‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن تارك الصلة كافر لقوله صلى ا عليه وسلم ‪ -‬وعموده –أي‬ ‫عمود السلم‪ -‬الصلة ‪ -‬ومعلوم أن العمود إذا سقط البنيان وهذا القول الراجح من أقوال‬ ‫أهل العلم بأدلة من كتاب ا وسنة رسوله صلى ا عليه وسلم وأقوال الصحابة وقد بينا ذلك‬ ‫في رسالة لنا في هذا المر ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن الجهاد في سبيل ا فيه علو السلم ورفعته لقوله ‪ -‬ذروة‬ ‫سنامه الجهاد‪.-‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن الذي يملك هذا كله هو حفظ اللسان لقوله صلى ا عليه وسلم‬ ‫" أل أخبرك بملك ذلك كله ؟ ‪ -‬فقلت ك بلى يا رسول ا ‪ ,‬فأخذ بلساني وقال ‪ -‬كف عليك هذا‬ ‫"‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬جواز التعليم بالشارة ‪ ,‬لنه صلى ا عليه وسلم أخذ بلسان نفسه‬ ‫وقال ‪ - :‬كف عليك هذا ‪.-‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬خطر اللسان على النسان لقوله صلى ا عليه وسلم ‪ -‬ثكلتك أمك ‪,‬‬ ‫وهل يكب الناس في النار على وجوههم ‪ -‬أو قال ‪ -‬على مناخرهم إل حصائد ألسنتهم ؟!‪. -‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬تحري ما نقل في الحديث من أقوال رسول ا صلى ا عليه وسلم‬ ‫حيث قال ‪ -‬على وجوههم أو على مناخرهم ‪ , -‬وهذا يدل على المانة التامة في نقل الحديث ‪,‬‬ ‫وا الحمد ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثلثون ‪...‬‬ ‫عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر – رضي ا عنه – عن رسول ا صلى ا علية وسلم‬ ‫قال ‪ " :‬إن ا تعالى فرض فرائض فل تضيعوها‪،‬وحد حدودا فل تعتدوها‪ ،‬وحرم أشياء فل‬ ‫تنتهكوها ‪ ،‬وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فل تبحثوا عنها "‪ .‬حديث حسن رواه‬ ‫الدارقطني وغيره ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬

‫قوله صلى ا عليه و سلم ‪ - :‬ان ا فرض فرائض فل تضيعوها ‪ -‬أي ‪ :‬أوجب إيجابا حتميا‬ ‫على عباده فرائض معلومة ولله الحمد كالصلوات الخمس و الزكاة و الصيام و الحج و بر‬ ‫الوالدين و صلة الرحام و غير ذلك ‪.‬‬ ‫ فل تضيعوها ‪ -‬أي ‪ :‬ل تهملوها إما بترك أو بالتهاون أو ببخسها أو نقصها‪.‬‬‫ وحد حدودا ‪ -‬أي ‪ :‬أوجب واجبات و حددها بشروط وقيود ‪.‬‬‫ فل تعتدوها ‪ -‬أي ‪ :‬ل تتجاوزوها‬‫ وحرم أشياء فل تنتهكوها ‪ -‬حرم أشياء مثل الشرك وعقوق الوالدين و قتل النفس التي‬‫حرمها ا إل بالحق و الخمر و السرقة و أشياء كثيرة ‪.‬‬ ‫ فل تنتهكوها ‪ -‬أي ‪ :‬فل تقعوا فيها ‪ ،‬فأن وقوعكم فيها انتهاك لها ‪.‬‬‫ وسكت عن أشياء ‪ -‬أي ‪ :‬أي لم يفرضها و لم يوجبها و لم يحرمها ‪.‬‬‫‪ -‬رحمة بكم ‪ -‬من اجل الرحمة و التخفيف عليكم ‪.‬‬


‫ل َرِّبي‬ ‫ض ُّ‬ ‫ غير نسيان ‪ -‬فإن ا تعالى ل ينسى كما قال موسى عليه الصلة و السلم ‪َ ...-‬ل َي ِ‬‫سى [‪-‬طه ‪ [52‬فهو تركها جل وعل رحمة بالخلق ‪ ،‬و ليس نسيان لها ‪.‬‬ ‫َوَل َيَعْن َ‬ ‫ فل تسألوا عنها ‪ -‬أي ‪ :‬ل تبحثوا عنها ‪.‬‬‫*فوائد هذا الحديث ‪:‬‬ ‫ حسن بيان الرسول صلى ا عليه وسلم ‪ ،‬حيث ساق الحديث بهذا التقسيم الواضح البين ‪.‬‬‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬إن ا تعالى فرض على عباده فرائض أوجبها عليهم على الحتم و‬ ‫اليقين ‪ ،‬و الفرائض قال أهل العلم ‪ :‬أنها تنقسم الى قسمين ‪ :‬فرض كفاية ‪ ،‬و فرض عين ‪.‬‬ ‫فأما فرض الكفاية ‪ :‬فأنه ما قصد فعله بقطع النظر عن فاعله ‪ ،‬وحكمه إذا قام به من يكفي‬ ‫سقط عن الباقين ‪ ،‬و فرض العين هو ‪ :‬ما قصد به الفعل و الفاعل ووجب على كل أحد بعينه ‪،‬‬ ‫فأما الول فمثله الذان و القامة و صلة الجنازة و غيرها ‪.‬‬ ‫و أما الثاني ‪ :‬فمثل الصلوات الخمس و الزكاة و الصوم و الحج ‪.‬‬ ‫و قوله ‪ -‬وحد حدودا ‪ -‬أي‪ :‬أوجب واجبات محددة و معينة بشروطها‬ ‫*فيستفاد من هذا الحديث ‪ :‬انه ل يجوز للنسان ان يتعدى حدود ا ‪ ،‬و يتفرع من هذه الفائدة‬ ‫انه ل يجوز المغالة في دين ا ‪ ،‬و لهذا أنكر النبي صلى ا علية وسلم على الذين قال‬ ‫أحدهم ‪ - :‬أنا أصوم و ل افطر ‪ ،‬وقال الثاني ‪ :‬أنا أقوم ول أنام ‪ ،‬و قال الثالث ‪ :‬أنا ل أتزوج‬ ‫النساء ‪ -‬أنكر عليهم و قال ‪ - :‬و إما أنا فاصلي و أنام و أصوم و افطر و أتزوج النساء فمن رغب‬ ‫عن سنتي فليس مني‪-‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬تحريم انتهاك المحرمات لقوله ‪ -‬فل تنتهكوها ‪ -‬ثم ان المحرمات نوعان‬ ‫كبائر و صغائر‬ ‫فالكبائر ‪ :‬ل تغفر إل بالتوبة ‪ ،‬و الصغائر ‪ :‬تكفرها الصلة و الحج والذكر و ما اشبه ذلك‬


‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬ان ما سكت ا عنه فهو عفو ‪ ،‬فإذا أتشكل علينا حكم الشي هل هو‬ ‫واجب أم ليس بواجب و لم نجد له أصل في الوجوب ؛ فهو مما عفا ا عنه ‪ ،‬و اذا شككنا هل‬ ‫هذا حرام ام ليس حراما و هو ليس اصله التحريم ؛ كان هذا أيضا مما عفا ا عنه‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬انتفاء النسيان عن ا عز زجل ‪ ،‬و هذا يدل على كمال علمه و ان ا‬ ‫عز وجل بكل شئ عليم فل ينسى ما علم و لم يسبق علمه جهل ‪ ،‬بل هو بكل شئ عليم أزل و‬ ‫أبدا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬انه ل ينبغي في البحث و السؤال إل ما دعت أليه الحاجة ‪ ،‬و هذا في عهد‬ ‫النبي صلى ا عليه و سلم ؛ لنه عهد التشريع و يخشى ان أحدا يسال عن شئ لم يجب‬ ‫فيوجبه من اجل مسألته أو لم يحرم فيحرم من اجل مسألته و لهذا نهى النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم عن البحث عنها فقال ‪ -‬فل تبحثوا عنها‪.-‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الحادي والثلثون ‪...‬‬ ‫عن ابي العباس سهل بن سعد الساعدي – رضي ا عن – قال ‪ :‬جاء رجل إلى النبي صلى‬ ‫ا علية و سلم فقال ‪ :‬يا رسول ا ا ‪ ،‬دلني على عمل إذا عملته احبني ا و احبني الناس‬ ‫فقال ‪ - :‬ازهد في الدنيا يحبك ا ‪ ،‬وازهد فيما عند الناس يحبك الناس‪ -‬حديث حسن رواه ابن‬ ‫ماجه و غيره باسانيد حسنه ‪.‬‬ ‫الشرح ‪:‬‬ ‫عن آبي العباس سهل بن سعد الساعدي – رضي ا عنه قال ‪ :‬جاء رجل إلى النبي صلى ا‬ ‫عليه و سلم و لم يبين اسم الرجل ؛ لنه ليس هناك ضرورة إلى معرفته إذ أن المقصود معرفة‬ ‫الحكم و معرفة القضية فقال ‪ - :‬يا رسول ا ‪ ،‬دلني على عمل إذا عملته احبني ا و احبني‬ ‫الناس ‪ -‬وهذا الطلب ل شك انه مطلب عالي يطلب فيه السائل ما يجلب محبة ا له و ما يجلب‬ ‫محبة الناس له ‪ ،‬فقال له النبي صلى ا عليه و سلم ‪ -‬ازهد في الدنيا ‪ -‬يعني ‪ :‬اترك في الدنيا‬ ‫ما ل ينفعك في الخرة و هذا يتضمن انه يرغب في الخرة ؛ لن الدنيا و الخرة ضرتان إذا زهد‬ ‫في إحداهما فهو راغب في الخرى بل هذا يتضمن أن النسان يحر ص على القيام بأعمال‬ ‫الخرة من فعل الوامر وترك النواهي ويدع ما ل ينفعه في الخرة من المور التي تضيع و قته‬ ‫و ل ينتفع بها إما ما يكون سببا لمحبة الناس فقال ‪ -‬ازهد فيما عند الناس يحبك الناس ‪ -‬فل‬ ‫يطلب من الناس شيئا و ل يتشوق أليه و ل يستشرف له و يكون ابعد الناس عن ذلك حتى يحبه‬ ‫الناس ؛ لن الناس إذا سئل النسان ما في أيديهم استثقلوه و كرهوه ‪ ،‬و إذا كان بعيدا عن ذلك‬ ‫فانهم يحبونه ‪.‬‬ ‫*من فوائد هذا الحديث ‪ :‬حر ص الصحابة – رضي ا عنهم – ع��ى سؤال النبي صلى ا عليه‬ ‫و سلم فيما ينفعهم ‪.‬‬ ‫*و من فوائده ‪ :‬أن النسان بطبيعة الحال يحب أن يحبه ا و أن يحبه الناس ويكره أن يمقته‬ ‫ا و يمقته الناس فبين النبي صلى ا عليه و سلم ما يكون به ذلك ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن من الزهد في الدنيا احبه ا ؛ لن الزهد في الدنيا يستلزم الرغبة‬


‫في الخرة ‪ ،‬وقد سبق معنى الزهد ‪ :‬و انه ترك ما ل ينفع في الخرة ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬إن الزهد فيما عند الناس سبب في محبة الناس لك ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬إن الطمع في الدنيا و التعلق بها سبب لبغض ا للعبد وان الطمع‬ ‫فيما عند الناس و الترقب له يوجب بغض الناس للنسان ‪ ،‬و الزهد فيما في أيديهم هو اكبر‬ ‫أسباب محبتهم‬ ‫ــــــــــ‬

‫الحديث الثاني والثلثون ‪...‬‬ ‫عن أبى سعيد بن سعد بن سنان الخدري – رضي ا عنه – أن رسول ا صلى ا عليه و‬ ‫ضرار ‪ 0‬حديث حسن رواه ابن ماجه و الدارقطني و غيرهما مسندا‬ ‫سلم قال ‪ 0‬ل ضرر و ل ِ‬ ‫ورواه مالك في الموطأ مرسل عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫فأسقط أبا سعيد ‪ ،‬وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضا ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬

‫عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري – رضي ا عنه – أن رسول ا صلى ا عليه و سلم‬ ‫قال ‪ -‬ل ضرر و ل ضرار ‪ -‬ثم تكلم المؤلف – رحمه ا – على طرق هذا الحديث ‪.‬‬ ‫قوله ‪ -‬ل ضرر ‪ -‬أي ‪ :‬أن الضرر منفي شرعا ‪ - ،‬و ل ضرار ‪ -‬أي ‪ :‬مضاره و الفرق بينهما أن‬ ‫الضرر يحصل بل قصد ‪ ،‬و الضرار يحصل بقصد فنفى النبي صلى ا عليه وسلم المرين ‪ ،‬و‬ ‫الضرار اشد من الضرر ؛ لن الضرار يحصل قصدا كما قلنا ‪.‬‬ ‫مثال ذلك ‪ :‬لو إنسانا له جار و هذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت‬ ‫الجار لكن بل قصد ‪ ،‬وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به حتى لو قال‬ ‫صاحب الشجرة ‪ :‬أنا ما أقصد المضارة ‪ ،‬نقول له ‪ :‬إن لم تقصد ؛ لن الضرر منفي شرعا أما‬ ‫الضرار فإن الجار يتعمد الضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته و ما أشبه ذلك ‪ ،‬و كل هذا منفي‬


‫شرعا و قد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار و غيره ‪ ،‬وما أحسن أن‬ ‫يراجع النسان عليها ما ذكره العلماء في باب الصلح وحكم الجوار ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثالث والثلثون ‪...‬‬ ‫عن ابن عباس – رضي ا عنه – أن رسول ا صلى ا عليه و سلم قال ‪ -‬لو يعطى الناس‬ ‫بدعواهم ‪ ،‬ل دعى رجال أموال قوم و دماءهم لكن البينة على من المدعي و اليمن على من‬ ‫أنكر ‪ -‬حديث حسن رواه البيهقي و غيره هكذا‪ ،‬وبعضه في الصحيحين ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قوله ‪ -‬لو يعطى الناس بدعواهم ‪ -‬أي ‪ :‬بما يدعونه على غيرهم ‪ ،‬و ليعلم أن إضافة الشيء‬ ‫على أوجه ‪:‬‬ ‫الول ‪ :‬أن يضيف لنفسه شيئا لغيره ‪ ،‬مثل أن يقول ‪ -‬لفلن علي كذا ‪ -‬فهذا إقرار ‪.‬‬ ‫و الثاني ‪ :‬أن يضيف شيئا لنفسه على غيره ‪ ،‬مثل أن يقول ‪ -‬لي على فلن كذا و كذا ‪ -‬فهذه‬ ‫دعوى ‪.‬‬ ‫فهذا الثالث ‪ :‬أن يضيف شيئا لغيره على غيره ‪ ،‬مثل أن يقول ‪ -‬لفلن على فلن كذا و كذا ‪-‬‬ ‫فهذه شهادة ‪.‬‬ ‫و الحديث الن في الدعوى فلو ادعى شخص على آخر قال ‪ -‬أنا اطلب مائة درهم مثل ‪ -‬فإنه‬ ‫لو قبلت دعواه ل ادعى رجال أموال قوم و دماءهم ‪ ،‬وكذلك لو قال لخر ‪ -‬أنت قتلت أبي ‪-‬‬ ‫لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها ل تقبل دعوى إل ببينة ولهذا قال ‪ -‬لكن البينة على المدعي ‪-‬‬ ‫فإذا ادعى إنسان على اخر شيئاوُا قلنا ‪ :‬أحضر لنا البينة والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت‬ ‫شهوجا أو قرائن حسية أو غير ذلك ‪.‬‬ ‫و لهذا قال ‪ -‬لكن البينة على المدعي ‪ -‬فإذا ادعى إنسان على آخر شيئا قلنا ‪ :‬احضر البينة ‪ ،‬و‬ ‫البينة كل ما بان به الحق سواء كان شهودا أو قرائن حسية أو غير ذلك ‪.‬‬ ‫‪ -‬و اليمين على من أنكر‪ -‬أي ‪ :‬من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة فإذا قال زيد‬


‫لعمرو ‪ -‬أنا اطلب مائة درهم ‪ -‬قال عمرو ‪ :‬ل ‪ ،‬قلنا لزيد ائت ببينة ‪ ،‬فإن لم يأتي بالبينة قلنا‬ ‫لعمرو ‪ :‬احلف على نفي ما ادعاه ‪ ،‬فإذا حلف برئ ‪.‬‬ ‫*و هذا الحديث فيه فوائد ‪ :‬منها أن الشريعة السلمية حريصة على حفظ أموال الناس و‬ ‫دماءهم لقوله ‪ -‬لو يعطى الناس بدعواهم ل ادعى رجال أموال قوم و دماءهم ‪-‬‬ ‫*و من فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن المدعي إذا قام ببينة على دعواه حكم له بما ادعاه ‪ ،‬لقوله عليه‬ ‫الصلة و السلم ‪ -‬لكن البينة على المدعي ‪ -‬و البينة كل ما بين به الحق و يتضح كما اسلفا في‬ ‫الشرح ‪ ،‬و ليست خاصة بالشاهدين أو الشاهد بل كل ما أبان الحق فهو بينة ‪.‬‬

‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن اليمين على من أنكر أي ‪ :‬من أنكر دعوى المدعي ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أن لو أنكر المنكر و قال ‪ -‬ل أحلف ‪ -‬فإنه يقضي عليه بالنكول ووجه ذلك أنه إذا‬ ‫أبى أ‪ ،‬يحلف فقد امتنع مما يجب عليه فيحكم عليه به ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الرابع والثلثون ‪...‬‬ ‫عن أبي سعيد الخدري – رضي ا عنه – قال ‪ :‬قال سمعت رسول ا صلى ا عليه وسلم‬ ‫يقول ‪ -‬من رأى منكن منكرا فليغيره بيده ‪ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه ‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه و‬ ‫ذلك أضعف اليمان ‪ -‬رواه مسلم ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قوله ‪ -‬من رأى ‪ -‬من هذه شرطية و هي للعموم ‪ ،‬قوله ‪ -‬رأى ‪ -‬يحتمل أن يكون المراد رؤية‬ ‫البصر‪ ،‬أو أن المراد رؤية القلب ‪ ،‬وهي العلم ‪ ،‬و الثاني أشمل و أعم ‪ ،‬و قوله ‪ -‬منكرا ‪ -‬المنكر‬ ‫هو ‪ :‬ما أنكره الشرع و ما حرمه ا عز و جل أ‪ ,‬رسوله ‪،‬‬ ‫قوله ‪ -‬فليغيره بيده ‪ -‬اللم هذه للمر أي ‪ :‬يغير هذا المنكر بأن يحوله إلى معروف ‪ ،‬إما بمنعه‬ ‫مطلقا أي ‪ :‬بتحويله إلى شئ مباح ‪ -‬بيده ‪ -‬إن كان له قدرة اليد ‪.‬‬ ‫قوله ‪-‬فإن لم يستطع ‪ -‬أي ‪ :‬أن يغيره بيده‬ ‫فبلسانه ‪ -‬بأن يقول لفاعله ‪ :‬اتقي ا ‪ ،‬اتركه ‪ ،‬و ما أشبه ذلك‬‫فإن لم يستطع ‪ -‬باللسان بأن خاف على نفسه أو كان أخرس ل يستطيع الكلم‬‫فبقلبه ‪ -‬أي ‪ :‬يغيره بقلبه و ذلك بكرا هته إياه ‪.‬‬‫و قال ‪ -‬و ذلك أضعف اليمان‪ -‬أي ‪ :‬أن كونه ل يستطيع أن يغيره إل بقلبه هو أضعف اليمان ‪.‬‬ ‫*ففي هذا الحديث فوائد‪ :‬وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات و المراتب باليد أول و هذا ل‬ ‫يكون غل للسلطان و إن لم يستطع فبلسانه و هذا يكون لدعاة الخير الذين يبينون للناس‬ ‫المنكرات ‪.‬‬


‫*ومن فوائده ‪ :‬أن من ل يستطيع ل بيده ول بلسانه فليغيره بقلبه ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬تيسير الشرع و تسهيله حيث رتب هذه الواجبات على الستطاعة‬ ‫لقوله ‪-‬فإن لم يستطع ‪-‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن اليمان يتفاوت ‪ ،‬بعضه ضعيف و بعضه قوي و هذا مذهب أهل‬ ‫السنة و الجماعة وله أدلة من القرآن و السنة على أنه يتفاوت ‪.‬‬ ‫وليعلم أن المراتب ثلث ‪ :‬دعوه – أمر ‪ -‬تغيير ‪ .‬فالدعوة أن يقوم الداعي في المساجد أو أماكن‬ ‫تجمع الناس و يبين لهم الشر و يحذرهم منه و يبين لهم الخير و يرغبهم فيه ‪ ,‬و المر بالمعروف‬ ‫و الناهي عن المنكر ‪ :‬هو الذي يأمر الناس و يقول افعلوا أو ينهاهم و يقول ‪ :‬ل تفعلوا ‪ .‬و‬ ‫المغير ‪ :‬هو الذي يغير بنفسه إذا رأى الناس لم يستجيبوا لدعوته و ل لمره و نهيه‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الخامس والثلثون ‪...‬‬ ‫عن أبى هريرة – رضي ا عنه – قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه و سلم ‪ -‬ل تحاسدوا ‪ ،‬و‬ ‫ل تناجشوا ‪ ،‬و ل تباغضوا و ل تدابروا ‪ ،‬و ل يبع بعضكم على بيع بعض ‪ ،‬و كونوا عباد ا إخوانا‬ ‫‪ ،‬السلم أخو المسلم ل يظلمه و ل يخذله ‪ ،‬و ل يكذبه و ل يحقره ‪ ،‬التقوى ها هنا – و يشير إلى‬ ‫صدره ثلث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم‬ ‫حرام دمه و ماله و عرضه ‪ -‬رواه مسلم ‪.‬‬ ‫الشرح ‪:‬‬ ‫قوله ‪ -‬ل تحاسدوا ‪ -‬هذا نهي عن الحسد ‪ ،‬و الحسد هو كراهية ما انعم ا على أخيك من‬ ‫نعمة دينية أو دنيوية سواء تمنيت زوالها أم لم تتمن ‪ ،‬فمتى كرهت ما أعطى ا أخاك من‬ ‫النعم فهذا هو الحسد ‪.‬‬ ‫ و ل تناجشوا ‪ -‬قال العلماء ‪ :‬المناجشه أن يزيد في السلعة ‪ ،‬أي ‪ :‬في ثمنها في المناداة و هو‬‫ل يريد شراءها و إنما يريد نفع البائع أو الضرار بالمشتري ‪.‬‬ ‫ و ل تباغضوا ‪ -‬البغضاء هي الكراهه ‪ ،‬أي ‪ :‬ل يكره بعضكم بعضا‬‫و ل تدابروا ‪ -‬أن يولي كل واحد الخر دبره بحيث ل يتفق التجاه‬‫ و ل يبع بعضكم على بيع بعض ‪ -‬يعني ل يبيع أحد على بيع أخيه ‪ ،‬مثل أن يشتري إنسان‬‫سلعه بعشرة فيذهب آخر على المشتري و يقول ‪ :‬أنا أبيع عليك بأقل ؛ لن هذا يفضي إلى‬ ‫العداوة و البغضاء ‪.‬‬ ‫وكونوا عباد ا إخوانا ‪ -‬كونوا يا عباد ا إخوانا أي ‪ :‬مثل الخوان في المودة و المحبة و‬‫اللفة و عد العتداء ثم أكد هذه الخوة بقوله ‪ -‬المسلم أخو المسلم ‪ -‬للجامع بينهما و هو‬ ‫السلم و هو أقوى صله تكون بين المسلمين ‪.‬‬


‫ل يظلمه ‪ -‬أي ‪ :‬ل يعتدي عليه ‪.‬‬‫ول يخذله ‪ -‬في مقام أن ينتصر فيه ‪.‬‬‫ و ل يكذبه ‪ -‬أي ‪ :‬يخبره بحديث كذب ‪.‬‬‫ و ل يحقره ‪ -‬أي ‪ :‬يستهين به ‪.‬‬‫التقوى ها هنا ‪ -‬يعني ‪ :‬تقوى ا تعالى محلها القلب فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح ‪ -‬و يشير‬‫إلى صدره ثلث مرات ‪ -‬يعني ‪ :‬يقول التقوى ها هنا ‪ ،‬التقوى ها هنا ‪ ،‬التقوى ها هنا ‪.‬‬ ‫ثم قال ‪-‬بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ‪ -‬بحسب يعني ‪ :‬حسب فالباء زائدة و‬ ‫الحسب الكفاية و المعنى لو لم يكن من الشر إل أن يحقر أخاه لكان هذا كافيا ‪.‬‬ ‫المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه ‪ -‬دمه فل يجوز أن يعتدي عليه بقتل أو فيما‬‫دونه ذلك ‪،‬‬ ‫ و ماله ‪ -‬ل يجوز أن يعتدي على ماله بنهب أو سرقه أو جحد أو غير ذلك ‪.‬‬‫و عرضه ‪ -‬أي ‪ :‬سمعته فل يجوز أن يغتابه فيهتك بذلك عرضه ‪.‬‬‫*فوائد الحديث ‪ :‬النهي عن الحسد ‪ ،‬و النهي للتحريم ‪ ،‬و الحسد له مضار كثيرة منها ‪:‬انه كره‬ ‫لقضاء ا و قدره ‪ ،‬ومنها انه عدوان على أخيه ‪ ،‬و منها انه يوجب في القلب الحاسد حسره ؛‬ ‫كلما ازدادت النعم ازدادت هذه الحسرة فيتنكد على عيشه ‪.‬‬ ‫* ومن الفوائد ‪ :‬تحريم المناجشة لما فيها من العدوان على الغير و كونها سببا للتباغض و‬ ‫أسبابه ‪ ،‬فل يجوز للنسان أن يبغض أخاه أو أن يفعل سببا يكون جالبا للبغض ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬تحريم التدابر ‪ ،‬و هو أن يولي أخاه ظهره و ل يأخذ منه و ل يستمع إليه ؛‬


‫لن هذا ضد الخوة اليمانية ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬تحريم البيع على البيع المسام و مثله الشراء على شرائه و الخطبة على خطبته‬ ‫و الجارة على إجارته و غير ذلك من حقوقه ‪.‬‬ ‫*ومنها ‪ :‬وجوب تنمية الخوة اليمانية لقوله ‪ -‬و كونوا عباد ا إخوانا ‪ --‬و منها بيان حال المسلم‬ ‫مع أخيه و انه ل يظلمه و ل يخذله و �� يكذبه و ل يحقره ؛ لن هذا ينافي الخوة اليمانية ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬أن محل التقوى هو القلب ‪ ،‬فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح و ليعلم أن هذه‬ ‫الكلمة يقولها بعض الناس إذا عمل معصية و أنكر عليه قال ‪ :‬التقوى ها هنا و هي كلمة حق‬ ‫لكنه أراد بها باطل و هذا جوابه أن نقول ‪ :‬لو كان هنا تقوى ل تقت الجوارح لن النبي صلى ا‬ ‫عليه وسلم يقول ‪ -‬أل إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد‬ ‫الجسد كله آل وهى القلب ‪-‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬تكرار الكلمة المهمة لبيان العتناء بها و فهمها ‪ ،‬قال ‪ -‬التقوى ها هنا‬ ‫ و أ شار إلى صدره ثلث مرات ‪.‬‬‫* ومن فوائده ‪ :‬عظم احتقار المسلم ‪ ،‬لقول النبي صلى ا عليه و سلم ‪-‬بحسب امرئ من‬ ‫الشر أن يحقر أخاه المسلم ‪ -‬و ذلك لما يترتب على احتقار المسلم من المفاسد ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬تحريم دم المسلم و ماله و عرضه وهذا هو الصل ‪ ،‬لكن توجد أسباب‬ ‫ن ِفي‬ ‫غو َ‬ ‫س َوَيَعْب اوُ‬ ‫ن الَّنا َ‬ ‫مو َ‬ ‫ظ ِل اوُ‬ ‫ن َي َعْ‬ ‫عَلى اَّل ِذي َ‬ ‫ل َ‬ ‫س ِبي اوُ‬ ‫ما ال َّ‬ ‫تبيح ذلك ؛ و لهذا قال ا سبحانه و تعالى ] إ َِّن َ‬ ‫م ِم َعْ‬ ‫ن‬ ‫عَلَعْي ِه َعْ‬ ‫ك َما َ‬ ‫م ِه َفاوُأوَل ِئ َ‬ ‫ظَعْل ِ‬ ‫عَد اوُ‬ ‫صَر َب َعْ‬ ‫ن اَعْنَت َ‬ ‫م ِ‬ ‫حق ِّ []الشورى ‪ ... [42‬وقال تعالى ] َوَل َ‬ ‫غَعْي ِر اَعْل َ‬ ‫اَعْل ََعْرض ِ ِب َ‬ ‫س ِبيل م ٍ []الشورى ‪[41‬‬ ‫َ‬ ‫* ومن فوائده ‪ :‬أن المة السلمية لو اتجهت بهذه التوجيهات لنالت سعادة الدنيا و الخرة لنها‬ ‫كلها آداب عظيمة عالية راقية ‪ ،‬تحصل بها المصالح و تنكف بها المفاسد ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السادس والثلثون ‪...‬‬ ‫عن ابي هريرة – رضي ا عنه قال‪ -‬عن النبي صلى ا عليه و سلم قال ‪ -‬من نفس عن‬ ‫مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس ا عنه كربة من مرب يوم القيامة ‪ ،‬ومن يسر على معسر يسر‬ ‫ا عليه في الدنيا و الخرة ‪ ،‬ومن ستر مسلما ستره ا فى الدنيا و الخرة ‪ ،‬و ا في عون‬ ‫العبد ما كان العبد في عون أخيه ‪ .‬و من سلط طريقا يلتمس فيه علما سهل ا به طريقا الى‬ ‫الجنة ‪ ،‬وما اجتمع قوم في بيت من بيوت ا يتلون كتاب ا و يتدارسونه بينهم إل نزلت عليهم‬ ‫السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملئكة و ذكرهم ا في من عنده ‪ ،‬و من بطأ به عمله‬ ‫لم يسرع به نسبه ‪ -‬رواه مسلم بهذا اللفظ ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قال النووي – رحمه ا تعالى – في الربعين النووية الحديث السادس و الثلثون عن أبى‬ ‫هريرة – رضي ا عنه – عن النبي صلى ا عليه و سلم قال ‪-‬من نفس عن مؤمن كربة من‬ ‫كرب الدنيا ‪ ،‬نفس ا عنه كربة من كرب يوم القيامة ‪ --‬و الكرب يعني ‪ :‬الشدة و الضيق و‬ ‫الضنك ‪ ،‬و التنفيس معناه ‪ :‬إزالة الكربة ورفعها ‪ ،‬وقوله ‪-‬من كرب الدنيا ‪ -‬يعم المالية و البدنية و‬ ‫الهلية و الفردية و الجماعية ‪.‬‬ ‫ نفس ا عنه ‪ -‬أي ‪ :‬كشف ا عنه و أزال‪.‬‬‫ كربة من كرب يوم القيامة ‪ -‬و ل شك أن كرب يوم القيامة أعظم و أشد من كرب الدنيا ‪ ،‬فإذا‬‫نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس ا عنه كربة من مرب يوم القيامة ‪.‬‬ ‫ ومن يسر على معسر‪ -‬أي ‪ :‬سهل عليه أزال عسرته ‪.‬‬‫يسر ا عليه في الدنيا و الخرة ‪ -‬و هنا صار الجزاء في الدنيا و الخرة و في الكرب كربة من‬‫كرب يوم القيامة ؛ لن كرب يوم القيامة عظيمة جدا ‪.‬‬ ‫‪-‬ومن ستر مسلما ‪ -‬أي ‪ :‬ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أو دينيا أو دنيويا إذا ستره و غطاه‬


‫حتى ل يتبن للناس ‪.‬‬ ‫ ستره ا في الدنيا و الخرة ‪ -‬أي ‪ :‬حجب عيوبه عن الناس في الدنيا و الخرة ‪.‬‬‫ثم قال صلى ا عليه و سلم كلمة جامعه مانعة قال ‪ -‬و ا في عون العبد ما كان العبد في‬ ‫عون أخيه ‪ -‬أي ‪ :‬ان ا تعالى يعين النسان على قد معونته أخيه كما و كيفا و زمنا ‪ ،‬فما دام‬ ‫النسان في عون أخيه فالله في عونه ‪ ،‬و في حديث آخر ‪-‬من كان في حاجة أخيه كان ا في‬ ‫حاجته ‪.-‬‬ ‫و قوله ‪-‬من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل ا له به طريقا إلى الجنة ‪ -‬يعني ‪ :‬من دخل‬ ‫طريقا و صار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي سهل ا له به طريقا إلى الجنة ‪ ،‬لن‬ ‫النسان علم شريعة ا تيسر عليه سلوكها ‪ ،‬و معلوم أن الطريق الموصل إلى هو شريعته ‪،‬‬ ‫فإذا تعلم النسان شريعة ا سهل ا له به طريقا إلى الجنة ‪.‬‬ ‫و ما اجتمع قوم قي بيت من بيوت ا ‪ -‬المراد به المسجد فإن بيوت ا هي المساجد قال‬‫ماوُه ‪][...‬النور ‪ [36‬و قال تعالى ] َوأ َنَّ‬ ‫س اوُ‬ ‫ع َواوُيَعْذَكَر ِفيَها ا َعْ‬ ‫ن اوُتَعْرَف َ‬ ‫ن الَّلاوُه أ َ َعْ‬ ‫ت أ َ ِذ َ‬ ‫ا تعالى ] ِفي اوُباوُيو م ٍ‬ ‫جَد الَّل ِه‬ ‫سا ِ‬ ‫ع َم َ‬ ‫ن َمَن َ‬ ‫م َعْ‬ ‫م ِم َّ‬ ‫ظَل اوُ‬ ‫ن أ َ َعْ‬ ‫ح اًدا []الجن ‪ ... [18‬و قال ‪َ ] :‬وَم َعْ‬ ‫ع الَّل ِه أ َ َ‬ ‫عوا َم َ‬ ‫جَد ِلَّل ِه َفَل َتَعْد اوُ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫اَعْل َ‬ ‫ماوُه ‪][ ...‬البقرة ‪ ... [114‬فأضاف المساجد إليه ؛ لنها موضع ذكره ‪.‬‬ ‫س اوُ‬ ‫ن اوُيَعْذَكَر ِفيَها ا َعْ‬ ‫أ َ َعْ‬ ‫قوله ‪-‬يتلون كتاب ا و يتدارسونه بينهم ‪ -‬يتلونه ‪ :‬يقرءونه و يتدارسونه أي ‪ :‬يدرس بعضهم‬ ‫على بعض ‪،‬‬ ‫إل نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملئكة ‪ -‬نزلت عليهم السكينة يعني ‪ :‬في‬‫قلوبهم و هي الطمأنينة و الستقرار ‪ ،‬و غشيتهم الرحمة ‪ :‬غطتهم و شملتهم‬ ‫و حفتهم الملئكة ‪ -‬صارت من حولهم ‪ - .‬و ذكرهم ا فيمن عنده‪ -‬أي ‪ :‬من الملئكة ‪.‬‬‫ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه‪ -‬أي ‪ :‬من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه ل يغنيه و‬‫ل يرفعه و ل يقدمه و النسب هو النتساب إلى قبيلة و نحو ذلك ‪.‬‬


‫*في هذا الحديث فوائد ‪ :‬الترغيب في تنفيس الكرب عن المؤمنين لقوله صلى ا عليه وسلم ‪-‬‬ ‫من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس ا عنه كربة من كرب يوم القيامة ‪.-‬‬ ‫* ومن فوائده ‪ :‬الشارة الى يوم القيامة و أنها ذات كرب وقد بين ذلك ا تعالى في قوله ]َيا‬ ‫ما‬ ‫ع َّ‬ ‫عم ٍة َ‬ ‫ض َ‬ ‫ل اوُمَعْر ِ‬ ‫ل اوُك ُّ‬ ‫ه اوُ‬ ‫م َتَرَعْوَنَها َتَعْذ َ‬ ‫ء عظيم * َيَعْو َ‬ ‫ي ٌ‬ ‫ش َعْ‬ ‫ع ِة َ‬ ‫سا َ‬ ‫ن َزَعْلَزَلَة ال َّ‬ ‫م إ ِ َّ‬ ‫ك َعْ‬ ‫س اَّتاوُقوا َرَّب اوُ‬ ‫أ َ ُّيَها الَّنا اوُ‬ ‫ب الَّل ِه‬ ‫عَذا َ‬ ‫كنَّ َ‬ ‫كاَرى َوَل ِ‬ ‫س َ‬ ‫م ِب اوُ‬ ‫ه َعْ‬ ‫كاَرى َوَما اوُ‬ ‫س َ‬ ‫س اوُ‬ ‫مَلَها َوَتَرى الَّنا َ‬ ‫ح َعْ‬ ‫ل َ‬ ‫م م ٍ‬ ‫ح َعْ‬ ‫ت َ‬ ‫ل َذا ِ‬ ‫ع اوُك ُّ‬ ‫ض اوُ‬ ‫ت َوَت َ‬ ‫ع َعْ‬ ‫ض َ‬ ‫أ ََعْر َ‬ ‫ش ِدي ٌد []الحج ‪[2-1‬‬ ‫َ‬ ‫*و من فوائد هذا الحديث ‪ :‬تسمية ذلك اليوم بيوم القيامة ؛ لنه يقوم فيه الناس من قبورهم‬ ‫لرب العالمين و يقام فيه العدل و يقوم الشهاد ‪.‬‬ ‫*و من فوائد الحديث ‪ :‬الترغيب في التيسير على المعسرين لقوله صلى ا عليه وسلم ‪-‬من‬ ‫يسر على معسر يسر ا عليه في الدنيا و الخر ‪ -‬و التيسير على المعسر يكون بحسب عسرته ؛‬ ‫فالمدين مثل الذي ليس عنده مال يوفي به يكون التيسير عليه إما بإنظاره ‪ ،‬و إما بإبرائه و‬ ‫إبراؤه أفضل من إنظاره ‪ ،‬و التيسير على من أصيب بنكبة أن يعان في هذه النكبة و يساعد و‬ ‫تهون عليه المصيبة و يعود بالجر و الثواب وغير ذلك ‪ ،‬المهم أن التيسير يكون بحسب العسرة‬ ‫التي أصابت النسان ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬الترغيب في ستر المسلم لقوله صلى ا عليه و سلم ‪-‬من ستر‬ ‫مسلما ستره ا في الدنيا و الخر ‪ -‬و المراد بالستر ‪ :‬هو إخفاء العيب ‪ ،‬و لكن الستر ل يكون‬ ‫محمودا إل إذا كان فيه مصلحة و لم يتضمن مفسده ‪ ،‬فمثل المجرم إذا أجرم ل نستر عليه إذا‬ ‫كان معروفا بالشر و الفساد ‪ ،‬ولكن الرجل الذي يكون مستقيما في ظاهره ثم فعل ما ل يحل‬ ‫فهنا قد يكون الستر مطلوبا ؛ فالستر ينظر فيه إلى المصلحة ‪ ،‬فالنسان المعروف بالشر و‬ ‫الفساد ل ينبغي ستره ‪ ،‬والنسان المستقيم في ظاهره ولكن جرى منه ما جرى هذا هو الذي‬ ‫يسن ستره ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬الحث على عون العبد المسلم و أن ا تعالى يعين المعين حسب‬ ‫إعانته لخيه لقوله صلى ا عليه وسلم ‪-‬و ا في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ‪-‬‬


‫وهذه الكلمة يرويها بعض الناس ‪ :‬ما دام العبد و لكن الصواب ما كان العبد في عون أخيه كما‬ ‫قال صلى ا عليه وسلم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬الحث على طلب العلم لقوله صلى ا عليه وسلم ‪-‬من سلك طريقا‬ ‫يلتمس فيه علما سهل ا له به طريقا إلى الجنة ‪ -‬و قد سبق في الشرح معنى الطريق و أنه‬ ‫قسمان حسي و معنوي ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬فضيلة اجتماع الناس على قراءة القران لقوله ‪-‬و ما اجتمع قوم في بيت‬ ‫من بيوت ا يتلون كتاب ا ‪ ..‬الخ ‪. -‬‬ ‫* ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن حصول هذا الثواب ل يكون إل إذا اجتمعوا في بيت ا أي ‪ :‬في‬ ‫مسجد من المساجد لينالوا بذلك شرف المكان لن أفضل البقاع مساجدها ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬بيان حصول هذا الجر العظيم تنزل عليهم السكينة و هي الطمأنينة‬ ‫القلبية و تغشاهم الرحمة أي ‪ :‬تغطيهم و تحفهم الملئكة أي ‪ :‬تحيط بهم من كل جانب و‬ ‫يذكرهم ا فيمن عنده من الملئكة لنهم يذكرون ا تعالى عن مل ‪ ،‬و قد قال ا تعالى‬ ‫في الحديث القدسي ‪-‬من ذكرني في مل ذكرته في مل خير منهم‪. -‬‬ ‫*من فوائد الحديث ‪ :‬أن النسب ل ينفع إذا لم يكن العمل الصالح لقوله ‪-‬من بطأ به عمله لم‬ ‫يسرع به نسبه ‪-‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أنه ينبغي للنسان أن ل يغتر بنفسه و أن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به‬ ‫الدرجات العلى ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث السابع والثلثون ‪...‬‬ ‫عن ابن عباس – رضي ا عنه – عن رسول ا صلى ا عليه وسلم فيما يريه عن ربه تبارك‬ ‫و تعالى قال ‪ -‬إن ا كتب الحسنات و السيئات ثم بين ذلك ‪ :‬فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها‬ ‫ا عنده حسنة كاملة و إن هم بها فعملها كتبها ا عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف‬ ‫إلى أضعاف كثيرة ‪ ،‬و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها ا عنده حسنة كاملة ‪ ،‬وإن هم بها‬ ‫فعملها كتبها ا سيئة واحدة‪ -‬رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما بهذه الحروف ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫الحديث السابع و الثلثون عن ابن عباس – رضي ا عنه – عن رسول ا صلى ا عليه و‬ ‫سلم فيما يرويه عن ربه تبارك و تعالى قال ‪ -‬إن ا كتب الحسنات و السيئات ‪ -‬إذا عبر‬ ‫الصحابي بمثل هذا التعبير أي عن النبي صلى ا عليه و سلم فيما يرويه أو فيما رواه عن ربه‬ ‫فإنه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا ‪،‬‬ ‫و قوله ‪ -‬إن ا كتب الحسنات و السيئات ‪ -‬أي ‪ :‬كتب ثوابهما و كتب فعلهما فهو الذي كتب‬ ‫الحسنات ؛ لن ا تعالى حين خلق القلم قال له ‪ -‬اكتب قال ‪ :‬رب ‪ ،‬و ماذا اكتب ؟ قال ‪ :‬اكتب‬ ‫ما هو كائن إلى يوم القيامة فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القي��مة ‪ -‬و ظاهر‬ ‫سياق الحديث أن المراد بهذه الكتابة الثانية ‪ ،‬و هي كتابة الثواب لقوله ‪ -‬ثم بين ذلك ‪ -‬أي ‪ :‬و‬ ‫ضحه بالتفصيل‬ ‫فقال ‪ -‬فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها ا عنده حسنة كالمة ‪ -‬الهم يعني ‪ :‬الرادة ‪ ،‬أراد‬ ‫النسان أن يعمل حسنة و لكنه لم يعملها ‪.‬‬ ‫*ففي هذا الحديث فوائد ‪ :‬أن ا كتبها حسنة كاملة يعني ‪ :‬ل نقص فيها ‪ .‬و قد دلت الدلة على‬ ‫أنه إذا هم بالحسنة فلم يعملها فإن كان عاجزا عنها أي ‪ :‬تركها عجزا بعد أن شرع فيها فإنه‬ ‫سو ِل ِه اوُثمَّ‬ ‫ج اًرا إ َِلى الَّل ِه َوَر اوُ‬ ‫ن َبَعْي ِت ِه اوُمَها ِ‬ ‫ج ِم َعْ‬ ‫خاوُر َعْ‬ ‫ن َي َعْ‬ ‫يكتب له الجر كامل لقوله تبارك و تعالى ]‪َ ....‬وَم َعْ‬ ‫ه ‪][ ...‬النساء ‪ . [100‬و أما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه‬ ‫جاوُر اوُ‬ ‫ع أ َ َعْ‬ ‫ت َفَقَعْد َوَق َ‬ ‫مَعْو اوُ‬ ‫اوُيَعْد ِرَعْكاوُه اَعْل َ‬ ‫فإنه كذلك كما في هذا الحديث يكتب له حسنة كاملة و ذلك بنيته الطيبة ‪ ،‬قال ‪ -‬و إن هم بها‬


‫فعملها كتبها ا عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف على أضعاف كثيرة ‪ -‬إذا هم بها و‬ ‫عملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصا متبعا لرسول ا صلى ا عليه وسلم فإن ا يكتبها‬ ‫عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة و هذه المضاعفة تأتي بحسب حسن‬ ‫العمل و الخل ص فيه و قد تكون فضل من ا سبحانه و تعالى و إحسانا ‪.‬‬ ‫ل ِفي اوُك ِّ‬ ‫ل‬ ‫سَنا ِب َ‬ ‫ع َ‬ ‫سَعْب َ‬ ‫ت َ‬ ‫حَّبم ٍة أ ََعْنَبَت َعْ‬ ‫مَثل ِ َ‬ ‫ل الَّل ِه َك َ‬ ‫س ِبي ِ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫ن أ ََعْمَواَلاوُه َعْ‬ ‫ن اوُيَعْن ِفاوُقو َ‬ ‫ل اَّل ِذي َ‬ ‫قال تعالى ] َمَث اوُ‬ ‫ع ِليم ٌ []البقرة ‪ [261‬و قال ‪ -‬و إن هم بسيئة‬ ‫ع َ‬ ‫س ٌ‬ ‫ء َوالَّلاوُه َوا ِ‬ ‫شا اوُ‬ ‫ن َي َ‬ ‫م َعْ‬ ‫ف ِل َ‬ ‫ع اوُ‬ ‫ضا ِ‬ ‫حَّبم ٍة َوالَّلاوُه اوُي َ‬ ‫سَعْناوُبَلم ٍة ِماَئاوُة َ‬ ‫اوُ‬ ‫فلم يعملها كتبها ا عنده حسنة كاملة ‪ ،‬وإن هم بها فعملها كتبها ا سيئة واحدة ‪ -‬و إن هم‬ ‫بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة و ذلك فيما تركها لله كما في بعض ألفاظ الحديث ‪-‬‬ ‫لنه تركها من جرائي ‪ -‬أي ‪ :‬من أجلي و قد دلت الدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه‬ ‫ينقسم إلى ثلث أقسام ‪:‬‬ ‫القسم الول ‪ :‬أن يحاول فعلها و يسعى فيه و لكن لم يدركه لن يكتب عليه وزر السيئة كاملة‬ ‫القسم الثاني ‪ :‬إن بها ثم يعزف عنها ل خوفا من ا و لكن لن نفسه عزفت فهذا يكتب له و ل‬ ‫عليه ‪.‬‬ ‫القسم الثالث ‪ :‬أن يتركها لله عز و جل خوفا منه و خشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها‬ ‫ا حسنة كاملة ‪.‬‬ ‫سَن ِة‬ ‫ح َ‬ ‫ء ِباَعْل َ‬ ‫جا َ‬ ‫ن َ‬ ‫قال ‪ -‬و إن هم بها فعملها كتبها ا سيئة كاملة ‪ -‬و يشهد لهذا قوله تعالى ] َم َعْ‬ ‫جَزى إ َِّل ِمَعْثَلَها ‪][....‬النعام ‪ [160‬و هذا الحكم بالنسبة‬ ‫سِّيَئ ِة َفَل اوُي َعْ‬ ‫ء ِبال َّ‬ ‫جا َ‬ ‫ن َ‬ ‫شاوُر أ ََعْمَثا ِلَها َوَم َعْ‬ ‫ع َعْ‬ ‫َفَلاوُه َ‬ ‫للسيئة أي ‪ :‬أنها تكون سيئة واحدة في مكة و غيرها و في كل زمن إل في الشهر الحرم و‬ ‫م اوُن ِذَعْقاوُه ِم َعْ‬ ‫ن‬ ‫ظَعْل م ٍ‬ ‫حام ٍد ِب اوُ‬ ‫لكنها في مكة تكون أشد و أعظم لهذا قال ا تعالى ] َوَمنَعْ اوُي ِرَعْد ِفي ِه ِب ِإَعْل َ‬ ‫م ‪][....‬الحج ‪[25‬‬ ‫ب أ َ ِلي م ٍ‬ ‫عَذا م ٍ‬ ‫َ‬ ‫و قال العلماء ‪ :‬إن الحسنات و السيئات تضاعف في كل زمن فاضل و في كل مكان فاضل و ل‬ ‫شراوُ أََعْمَثا ِلَها‪][ ...‬النعام ‪ [160‬و لهذا‬ ‫ع َعْ‬ ‫سَن ِة َفَلاوُه َ‬ ‫ح َ‬ ‫ء ِباَعْل َ‬ ‫جا َ‬ ‫ن َ‬ ‫تضاعف بالعدد لقوله تعالى ] َم َعْ‬ ‫الحديث الذي ساقه المؤلف – رحمه ا – إن ا يكتبها سيئة واحدة ‪.‬قال المؤلف ‪ :‬رواه‬ ‫البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف ‪ .‬أي ‪ :‬أن المؤلف – رحمه ا – ساقه بلفظه‬


‫وأكد ذلك – رحمه ا – لما في الحديث من البشارة العظيمة و الحسان العظيم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬حديث عبد ا بن عباس – رضي ا عنه – عن رسول ا صلى ا‬ ‫عليه وسلم عن ربه يسمى عند أهل العلم حديثا قدسيا ‪.‬‬ ‫* ومن فوائده ‪ :‬أن ا سبحانه و تعالى كتب للحسنات جزاء و للسيئات جزاء ‪ ،‬و هذا من تمام‬ ‫عدله و إحكامه جل و عل للمور ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن رحمة ا سبقت غضبه حيث جعل الحسنة بعشرة أمثالها إلى‬ ‫سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ‪ ،‬و أما السيئة فواحدة ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬الفرق بين الهم بالحسنة و الهم بالسيئة فالحسنة إذا هم بها النسان‬ ‫و لم يعملها كتب ا عنه حسنة كاملة و هذا مما إذا تركها لغير عذر فإنه يكتب له الجر كامل‬ ‫أجر النية و إذا كان من عادته أن يعملها و لمكن تركها لعذر فإنه يكتب له الجر كامل أجر النية و‬ ‫العمل ؛ لحديث ‪ -‬من مرض أو سافر له ما كان يعمل صحيحا قائما ‪ . -‬أما السيئة فالهمام بها إذا‬ ‫تركها لله عز وجل كتبها ا عنده حسنة كاملة و إن تركها له و ل عليه ‪ ،‬و إن تركها عجزا عنها‬ ‫كتب له وزر الفاعل بالنية إل إذا كان قد سعى فيها و لكن عجز بعد السعي فإنه يكتب له عقوبة‬ ‫السيئة كاملة لقول النبي – صلى ا عليه وسلم ‪ -‬إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و‬ ‫المقتول في النار ‪ -‬قالوا ‪ :‬يا رسول ا ‪ ،‬هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ‪ -‬لنه كان حريصا‬ ‫على قتل صاحبه ‪. -‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثامن والثلثون ‪...‬‬ ‫عن أبي هريرة – رضي ا عنه – قال ‪ :‬قال رسول ا صلى ا عليه وسلم ‪ -‬إن ا تعالى‬ ‫قال ‪ :‬من عادي لي وليا فقد آذنته بالحرب ‪ ،‬وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت‬ ‫عليه ‪ ،‬و ل يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ‪ ،‬فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به و‬ ‫بصره الذي يبصر به ‪ ،‬و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لعطينه ‪ ،‬و‬ ‫لئن استعاذني لعيذنه ‪ -‬رواه البخاري ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قوله ‪ -‬إن ا تعالى قال ‪ :‬من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ‪ -‬هذا الحديث حديث قدسي لن‬ ‫النبي صلى ا عليه و سلم رواه عن ربه و كل حديث رواه النبي صلى ا عليه وسلم عم ربه‬ ‫يسمى عند العلماء حديثا قدسي ‪ .‬المعاداة ضد الموالة ‪ ،‬و الولي ضد العدو و أولياؤه سبحانه‬ ‫همَعْ‬ ‫عَلَعْي ِهمَعْ َوَل اوُ‬ ‫ف َ‬ ‫خَعْو ٌ‬ ‫ء الَّل ِه َل َ‬ ‫ن أ ََعْو ِلَيا َ‬ ‫و تعالى هم المؤمنون المتقون و دليله قوله و تعالى ] أ ََل إ ِ َّ‬ ‫ن []يونس ‪[63-62‬‬ ‫ن آَماوُنوا َوَكااوُنوا َيَّتاوُقو َ‬ ‫ن *اَّل ِذي َ‬ ‫حَزاوُنو َ‬ ‫َي َعْ‬ ‫و قوله ‪-‬آذنته ‪ -‬يعني ‪ :‬أعلمته أي ‪ :‬إني أعلنت الحرب ‪ ،‬فيكون من عادى و ليا من أولياء ا فقد‬ ‫آذن ا تعالى بالحرب و صار حربا لله ‪ ،‬ثم ذكر تبارك و تعالى أسباب الولية فقال ‪ -‬و ما تقرب‬ ‫إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه ‪ -‬يعني ‪ :‬ما عبدني أحد بشيء احب إلى مما‬ ‫افترضته عليه لن العبادة تقرب إلى ا سبحانه و تعالى فمثل ركعتان من الفريضة أحب إلى‬ ‫ا من ركعتين نفل ‪ ،‬و درهم من زكاة احب إلى ا من درهم صدقة ‪ ،‬حج فريضة أحب إلى‬ ‫ا من حج تطوع ‪ ،‬صوم رمضان أحب إلى ا من صوم تطوع ‪ ،‬وهلم جرى ولهذا جعل ا‬ ‫تعالى الفرائض لزمة في العبادة مما يدل على آكاديتها و محبته لها ‪.‬‬ ‫و ل يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ‪ -‬يعني ‪ :‬الفرائض و الفعل ‪ -‬ل يزال ‪ -‬يدل على الستمرار‬‫يعني ‪ :‬و يستمر ‪-‬عبدي يتقرب إلي بالنوافل ‪ -‬يعني ‪ :‬بعد الفرائض حتى أحبه ا ‪- ،‬حتى‪-‬‬ ‫تحتمل هنا الغاية و تحتمل التعليل فعلى الول يكون المعنى ‪ :‬أن تقرب إلى ا بالنوافل‬ ‫ويكون هذا التقرب سببا لمحبته و الغاية واحدة ‪،‬‬


‫فإذا أحببته كنت سمعه الذي سمع به ‪ -‬أي ‪ :‬سددته في كل ما يسمع فل يسمع إل ما فيه الخير‬‫له و ليس المعنى أن ا يكون سمع النسان لن سمع النسان صفه من صفاته أي‪ :‬صفات‬ ‫النسان محدث بعد أ‪ ،‬لم يكن ‪ ،‬و هو صفة فيه أي ‪ :‬في النسان و كذلك يقال في بصره الذي‬ ‫يبصر به أي ‪ :‬أن ا فيما يرى إل ما كان فيه خير و ل ينظر إل إلى ما كان فيه خير ‪.‬‬ ‫و يده التي يبطش بها ‪ -‬يقال فيها ما سبق في السمع أي ‪ :‬أن ا تعالى يسدده في بطشه و‬‫عمله بيده فل يعمل إلى ما فيه الخير ‪.‬‬ ‫و لئن سألني ‪ -‬أي ‪ :‬دعاني بشيء و طلب مني شيئا لعطينه ‪.‬‬‫و لئن استعاذني لعيذنه ‪ -‬فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب ‪ ،‬و الستعاذة التي بها النجاة‬‫من المهروب و أخبر أنه سبحانه و تعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل و‬ ‫يعيذه مما استعاذ ‪.‬‬ ‫من فوائد الحديث ‪ :‬و أعني الحديث الثامن و الثلثين فيه فوائد أول ‪ :‬إثبات الولية لله عز و جل‬ ‫ء الَّل ِه َل‬ ‫ن أ ََعْو ِلَيا َ‬ ‫أي ‪ :‬أن لله تعالى أولياء و هذا قد دل عليه القرآن الكريم قال ا تعالى ‪] :‬أ ََل إ ِ َّ‬ ‫ن []يونس ‪. [63-62‬‬ ‫ن آَماوُنوا َوَكااوُنوا َيَّتاوُقو َ‬ ‫ن *اَّل ِذي َ‬ ‫حَزاوُنو َ‬ ‫م َي َعْ‬ ‫ه َعْ‬ ‫م َوَل اوُ‬ ‫عَلَعْي ِه َعْ‬ ‫خَعْوف ٌ َ‬ ‫َ‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬كرامة الولياء على ا حيث كان الذي يعاديهم قد آذن ا بالحرب ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أن معاداة أولياء ا من كبائر الذنوب لن ا جعل ذلك إيذانا‬ ‫بالحرب ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث‪ :‬أن الفريضة أحب إلى ا من النافلة لقوله ‪-‬وما تقرب إلى عبدي بشيء‬ ‫أحب إلى مما افترضته عليه ‪. -‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬الشارة إلى أن أوامر ا عز وجل نوعان ‪ :‬فرائض ‪ ،‬نوافل ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬إثبات المحبة لله عز و جل لقوله ‪ -‬أحب إلي مما افترضته عليه ‪ -‬و المحبة‬


‫صفة قائمة بذات ا عز وجل ومن ثمراتها الحسان إلى المحبوب و ثوابه و قربه من ا عز و‬ ‫جل ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬أن العمال تتفاضل هي بنفسها ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪ :‬الدللة على ما ذهب إليه أهل السنة و الجماعة من أن اليمان يزيد و‬ ‫ينقص لن العمال من اليمان فإذا كانت تتفاضل في محبة ا لها يلزم من هذا أن اليمان‬ ‫يزيد و ينقص بحسب تفاضلها ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث أن في محبة ا عز وجل تسديد العبد في سمعه و بصره و يده و رجله‬ ‫مؤيدا من ا عز وجل ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه كلما ازداد النسان تقربا إلى ا بالعمال الصالحة فإن ذلك‬ ‫أقرب إلى إجابة دعائه و اعاذته مما يستعيذ ا منه لقوله تعالى في الحديث ‪ -‬و لئن سألني‬ ‫لعطينه و لئن استعاذني لعيذنه‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث التاسع والثلثون ‪...‬‬ ‫عن ابن عباس – رضي ا عنه – أ‪ ،‬رسول ا صلى ا عليه وسلم قال ‪ -‬إن ا تجاوز لي‬ ‫عن أمتي الخطأ و النسيان ‪ ،‬و ما استكرهوا عليه ‪ -‬حديث حسن رواه ابن ماجه و البيهقي و‬ ‫غيرهما‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫قوله ‪ -‬تجاوز ‪ -‬بمعنى ‪ :‬عفا ‪ - ،‬الخطأ ‪ -‬فعل الشيء عن غير قصد ‪ - ،‬النسيان ‪ -‬ذهول القلب‬ ‫عن شيء معلوم ‪ ،‬و الستكراه إلجاء النسان ‪ ،‬وهذه ثلثة أشياء بين فيها النبي صلى ا عليه‬ ‫وسلم أن ا تجاوز عن أمته هذه الشياء الثلثة و قد دل على ذلك القرآن قال ا تعالى ]‬ ‫طَعْأَنا ‪][ ...‬البقرة ‪ [286‬فقال ا ‪ :‬قد فعللت ‪ ،‬و قال ا تعالى ‪:‬‬ ‫خ َ‬ ‫سيَنا أ ََعْو أ َ َعْ‬ ‫ن َن ِ‬ ‫خَعْذَنا إ ِ َعْ‬ ‫‪َ...‬رَّبَنا َل اوُتَؤا ِ‬ ‫م ‪][ ...‬الحزاب ‪ [5‬و قال تعالى ]‬ ‫ك َعْ‬ ‫ت اوُقاوُلواوُب اوُ‬ ‫مَد َعْ‬ ‫ع َّ‬ ‫ن َما َت َ‬ ‫ك َعْ‬ ‫م ِب ِه َوَل ِ‬ ‫طَعْأاوُت َعْ‬ ‫خ َ‬ ‫ما أ َ َعْ‬ ‫ح ِفي َ‬ ‫جَنا ٌ‬ ‫م اوُ‬ ‫ك َعْ‬ ‫عَلَعْي اوُ‬ ‫س َ‬ ‫] ‪َ...‬وَلَعْي َ‬ ‫صَعْد اًرا‬ ‫كَعْف ِر َ‬ ‫ح ِباَعْل اوُ‬ ‫شَر َ‬ ‫ن َ‬ ‫كنَعْ َم َعْ‬ ‫ن َوَل ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫لي َ‬ ‫م ِئ ٌّ‬ ‫ط َ‬ ‫ه َوَقَعْلاوُباوُه اوُم َعْ‬ ‫ن أ اوَُعْك ِر َ‬ ‫ما ِن ِه إ َِّل َم َعْ‬ ‫ع ِد ِإي َ‬ ‫ن َب َعْ‬ ‫ن َكفََر ِبالَّل ِه ِم َعْ‬ ‫َم َعْ‬ ‫ن ِبا َعْ ِ‬ ‫م []النحل ‪. 106‬‬ ‫ظي ٌ‬ ‫ع ِ‬ ‫ب َ‬ ‫عَذا ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ن الَّل ِه َوَلاوُه َعْ‬ ‫ب ِم َ‬ ‫ض ٌ‬ ‫غ َ‬ ‫م َ‬ ‫عَلَعْي ِه َعْ‬ ‫َف َ‬ ‫*فيستفاد من هذا الحديث فوائد ‪:‬‬ ‫منها سعة رحمة ا عز وجل و أن رحمته سبقت غضبه ‪ ،‬و منها أن النسان إذا فعل الشيء‬ ‫خطأ فإنه ل يؤاخذ عليه و لكن إن كان محرما فإنه ل يترتب عليه إثم و ل كفارة و ل فساد عبادة‬ ‫و قع فيها ‪ ،‬و أما إن كان ترك واجب فإنه يرتفع عنه الثم و لكن ل بد من ترك تدارك الواجب ‪.‬‬ ‫*ومن فوائد الحديث ‪:‬‬ ‫أن من أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه ل يؤاخذ به لقوله ‪ -‬وما استكرهوا عليه ‪ -‬و هذا‬ ‫عام سواء كان الكراه على فعل أو على قول و ل دليل لمن فرق بين الكراه على الفعل و‬ ‫الكراه على القول ‪ ،‬ولكن إذا كان الكراه في حق آدمي فإنه يعامل بما تقتضيه الدلة الشرعية‬ ‫مثل ‪ :‬أن يكره شخصا على قتل شخص آخر فإنه يقتل المكره و المكره لن الكراه ل يبيح قتل‬ ‫الغير و ل يمكن و ل يجوز للنسان أن يستبقي حياته بإتلف غيره ‪.‬‬


‫ــــــــــ‬


‫الحديث الربعون ‪...‬‬ ‫عن ابن عمر رضي ا عنهما قال أخذ رسول ا صلى ا عليه وسلم بمنكبي رضي ا عنه‬ ‫فقال ‪ -‬كن في الدنيا كأنك غريب ‪ ,‬أو عابر سبيل ‪ -‬وكان ابن عمر رضي ا عنه يقول " إذا‬ ‫أمسيت فل تنتظر الصباح وإذا أصبحت فل تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك‬ ‫لمماتك " رواه البخاري‬ ‫*الشرح‬ ‫الحديث الربعون عن ابن عمر رضي ا عنهما قال ‪-‬أخذ رسول ا صلى ا عليه وسلم‬ ‫بمنكبي ‪ -‬يعني ‪ :‬أمسك بمهما لجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول فقال له ‪ -‬كن في‬ ‫الدنيا كأنك غريب ‪ ,‬أو عابر سبيل ‪ -‬الغريب ‪ :‬المقيم في البلد وليس من أهلها ‪ ,‬أو عابر سبيل ‪:‬‬ ‫هو الذي مر بالبلد ‪ ,‬وهو ماشي مسافر ‪ ,‬ومثل هؤلء ‪ -‬أعني الغريب أو عابر سبيل ‪ -‬ل يتخذ‬ ‫هذا البلد موطنا ومستقرا ‪ ,‬لنه مسافر فأخذت هذه الموعظة من عبدا بن عمر رضي ا‬ ‫عنهما ما أخذت من قلبه ولهذا كان يقول ‪ -‬إذا أمسيت فل تنتظر الصباح وإذا أصبحت فل تنتظر‬ ‫المساء ‪ -‬يعني إذا أمسيت فل تقول ‪ :‬سوف أبقى إلى الصباح كم من إنسان أمسى ولم يصبح ‪,‬‬ ‫وكذلك قوله ‪ -‬وإذا أصبحت فل تنتظر المساء ‪ -‬فكم من إنسان أصبح ولك يمسي ومراد بن عمر‬ ‫في ذلك ‪ :‬أن ينتهز النسان الفرصة للعمل الصالح حتى ل تضيع عليه الدنيا وهو ل يشعر ‪ ,‬قال ‪-‬‬ ‫وخذ من صحتك لمرضك ‪ -‬يعني ‪ :‬بادر في الصحة قبل المرض فإن النسان ما دام صحيحاوُا‬ ‫يسهل عليه العمل ‪ ,‬لنه صحيح منشرح الصدر منبسط النفس ‪ ,‬والمريض يضيق صدره ول‬ ‫تنبسط نفسه فل يسهل عليه العمل ‪.‬‬ ‫ ومن حياتك لموتك ‪ -‬أي انتهز الحياة ما دمت حياوُا قبل أن تموت لن النسان إذا مات انقطع‬‫عمله صح ذك عن النبي صلى ا عليه وسلم حيث قال‪ -‬إذا مات النسان انقطع عمله إل ثلث ‪:‬‬ ‫م ينتفع به ‪ ,‬أو ولد صالح يدعو له ‪. -‬‬ ‫صدقة جارية ‪ ,‬أو عل م ٍ‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬أنه ينبغي للنسان أن يجعل الدنيا مقر إقامه لقوله ‪ -‬كن في الدنيا‬ ‫كأنك غريب ‪ ,‬أو عابر سبيل ‪. -‬‬


‫*ومن وفوائده‪ :‬أن ينبغي للعاقل ما دام باقياوُا والصحة متوفرة أن يحر ص على العمل قبل أن‬ ‫يموت فينقطع عمله ‪ ,‬ومنها أن ينبغي للمعلم أن يفعل السباب التي يكون فيها انتباه المخاطب‬ ‫لن النبي صلى ا عليه وسلم أخذ بمنكبي عبدا بن عمر رضي ا عنهما ‪.‬‬ ‫*ومن وفوائد الحديث ‪ :‬فضيلة عبدا بن عمر رضي ا عنهما حيث تأثر بهذه الموعظة من‬ ‫رسول ا صلى ا عليه وسلم ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الحادي والربعون ‪...‬‬ ‫عن أبي محمد عبدا بن عمرو بن العا ص رضي ا عنه ما قال قال رسول ا صلى ا‬ ‫عليه وسلم ‪ -‬ل يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاوُا لما جئت به ‪ -‬حديث صحيح رويناه في كتاب‬ ‫الحجة بإسناد صحيح ‪.‬‬ ‫*الشرح‪:‬‬ ‫قوله‪ -‬ل يؤمن ‪ -‬أي ل يؤمن اليمان الكامل ‪ ,‬وليس المراد نفي اليمان بالكلية وقوله ‪ -‬حتى‬ ‫يكون هواه ‪ -‬أي ‪ :‬ميله وإرادته وقوله ‪ -‬تبعاوُا لما جئت به ‪ -‬أي ‪ :‬لما جاء به من الشرع فل يلتفت‬ ‫إلى غيره ‪ ,‬قال المؤلف ‪ :‬حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح ‪.‬‬ ‫*في الحديث فوائد منها ‪ :‬أن اليمان قد ينفى عن من قصر في بعض واجبه فق قوله ‪ -‬ل‬ ‫يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاوُا لما جئت به ‪ -‬وهذا موقوف على ما ورد به الشرع ‪ ,‬فليس‬ ‫للنسان أن ينفي اليمان عن الشخص بمجرد أنه رآه على معصية حتى يثبت بذلك دليل شرعي‬ ‫‪.‬‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬وجوب النقياد لما جاء به النبي صلى ا عليه وسلم ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده‪ :‬أن يجب تخلي النسان عن هواه المخالف لشريعة ا ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده‪ :‬أن اليمان يزيد وينقص كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ‪.‬‬ ‫ــــــــــ‬


‫الحديث الثاني والربعون ‪...‬‬ ‫عن أنس رضي ا عنه قال سمعت رسول ا صلى ا عليه وسلم يقول ‪ -‬قال ا تعالى ‪ :‬يا‬ ‫بن ادم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان ول أبالي ‪ ,‬يا بن ادم لو بلغت ذنوبك‬ ‫عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ‪ ,‬يا بن ادم إنك لو أتيتني بقراب الرض خطايا ثم لقيتني‬ ‫ل تشرك بي شيئا لتيتك بقرابها مغفرة ‪ -‬رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ‪.‬‬ ‫*الشرح ‪:‬‬ ‫هذا الحديث من الحاديث القدسية التي يريوها النبي صلى ا عليه وسلم عن ربه أنه قال‬ ‫جلل وعل ‪ -‬يا بن ادم ‪ -‬الخطاب لجميع بني ادم‬ ‫ إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ‪ - , -‬ما ‪ -‬شرطية يعني ‪ :‬متى دعوتني ورجوتني ‪.‬‬‫ دعوتني ‪ -‬أي سألتني أن أغفر لك ‪.‬‬‫ رجوتني ‪ -‬رجوت مغفرتي ولم تيأس ‪.‬‬‫ غفرت لك ‪ -‬هذا جواب الشرط والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه ‪ ,‬أي ‪ :‬أن ا يستر ذنبك‬‫عن الناس ويتجاوز عنك فل يعاقبك ‪.‬‬ ‫وقوله ‪ -‬على ما كان منك ول أبالي ‪ -‬يعني على ما كان منك من المعاصي وهذا يشهد له قوله‬ ‫غ ِفاوُر ال ُّذاوُنو َ‬ ‫ب‬ ‫ن الَّلَه َي َعْ‬ ‫م ِة الَّل ِه إ ِ َّ‬ ‫ح َ‬ ‫ن َر َعْ‬ ‫طوا ِم َعْ‬ ‫م َل َتَعْقَن اوُ‬ ‫س ِه َعْ‬ ‫عَلى أ ََعْناوُف ِ‬ ‫سَراوُفوا َ‬ ‫ن أ َ َعْ‬ ‫عَبا ِديَ اَّل ِذي َ‬ ‫ل َيا ِ‬ ‫تعالى [ اوُق َعْ‬ ‫غاوُفواوُر الرحيم [الزمر‪]53-‬‬ ‫هَو اَعْل َ‬ ‫عا إ َِّناوُه اوُ‬ ‫مي اً‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬ ‫ يا بن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ‪ -‬يعني لو بلغت أعلى السماء‬‫ ثم استغفرتني غفرت لك ‪ -‬يعني مهما عظمت الذنوب حتى لو وصلت السماء بكثرتها ثم‬‫استغفرت ا بصدق وإخل ص وافتقار غفر ا لك ‪.‬‬


‫" يا بن ادم إنك لو أتيتني بقراب الرض خطايا ثم لقيتني ل تشرك بي شيئا لتيتك بقرابها مغفرة‬ ‫" قرابها يعني قرب ملئها إذا لقي النسان ربه عزوجل بقراب الرض أي ‪ :‬ملئها أو قربه خطايا‬ ‫لكنها دون الشرك ولهذا قال " ثم لقيتني ل تشرك بي شيئا لتيتك بقرابها مفغرة " وهذا يدل‬ ‫على فضيلة الخل ص وأنه سبب لمغفرة الذنوب‪.‬‬ ‫*في هذا الحديث من الفوائد ‪ :‬أن النسان مهما دعا ا بأي شيء ورجا ا في أل شيء إل‬ ‫غفر له ‪.‬‬ ‫*ومن فوائده ‪ :‬بيان سعة فضل ا عزوجل ‪.‬‬ ‫*ومن وفوائده ‪ :‬أن الذنوب وإن عظمت إذا استغفر النسان ربه منها غفرها ا له ‪.‬‬ ‫ن الَّلَه‬ ‫*ومن فوائد هذا الحديث ‪ :‬فضيلة الخل ص وأنه سبب لمغفرة الذنوب وقد قال تعالى ‪ -‬إ ِ َّ‬ ‫ء ‪ [...‬النساء‪ ... ]48-‬فنسأل ا تعالى أ‪ ،‬يعمنا‬ ‫شا اوُ‬ ‫ن َي َ‬ ‫م َعْ‬ ‫ك ِل َ‬ ‫ن َذ ِل َ‬ ‫غ ِفاوُر َما اوُدو َ‬ ‫ك ِب ِه َوَي َعْ‬ ‫شَر َ‬ ‫ن اوُي َعْ‬ ‫غف ِاوُر أ َ َعْ‬ ‫َل َي َعْ‬ ‫جميعا بمغفرته ورضوانه وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب ‪.‬‬ ‫وإلى هنا انتهى شرح الربعون النووية المباركة التي نحث كل طالب على على حفظها وفهم‬ ‫معناها والعمل بمقتضاها ‪ ,‬والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على نبينا محمد وعلى اله‬ ‫وصحبه أجمعين ‪.‬‬ ‫** ول تنسونا من دوعائكم الصالح بالهداية والثبات على الحق‬

‫أخوكم في ا ‪ :‬أبوخطاب عادل العوضي‬


الاربعين النوويه