Issuu on Google+

‫‪www.fb.com/oxygen.zabadani.syria‬‬ ‫‪www.syriaoxygen.com‬‬

‫أنا بتنفس حرية‬

‫ساللة الرقيب العتيد‬ ‫في سوريا‪ ...‬عيد غير سعيد‬ ‫أوكسجين ®‬

‫لن تقتل بنا األمل‪..‬‬

‫العدد ( ‪ ) 70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬ ‫‪info@syriaoxygen.com‬‬


‫افتتاحية‬

‫اغتيال األحالم‬

‫تقرؤون في هذا العدد‬

‫هيئة التحرير‬

‫ذا ْ‬ ‫ت ِبأَ ِّ‬ ‫َوإِ َ‬ ‫ي َ‬ ‫الَْو ُء َ‬ ‫ت‬ ‫ب ُقتِلَ ْ‬ ‫ودُة ُسئِلَ ْ‬ ‫ذْن ٍ‬ ‫عيـ ُد فطـ ٍر ثالــث يطـ ّـل عــى ســوريا بالقصــف والقتــل واالعتقــال‪...‬‬ ‫وأي دماء‪...‬‬ ‫إجـرا ٌم مــا بعــده إجـرام‪ ،‬حاكـ ٌم حاقـ ٌد متعطّــش للدمــاء‪ّ ...‬‬ ‫ـس حتــى األطفــال‪...‬‬ ‫دمــاء شــعبه مــن نســاء وشــيوخ وشــباب ومل ينـ َ‬ ‫فقتـ ُـل الـراءة وحـ ُ‬ ‫ـرق األحــام مــن اختصاصــه ومــن أبشــع جرامئــه‪...‬‬ ‫ٌ‬ ‫أطفــال بعمــر الــورد وبراعــم الزهــر وصــل عددهــم ألكــر مــن‬ ‫‪8000‬طفـاً وطفلــة موث ّقــون لــدى مركــز انتهــاكات حقوق اإلنســان‪...‬‬ ‫أطفـ ٌ‬ ‫ـال يقتلــون يوميـاً وتغتــال أمنياتهــم يف" الوطــن" تحــت مسـ ّمى‬ ‫"مالحقــة الفلــول اإلرهابيــة"‪...‬‬ ‫هــذا مــا حــدث يف الزبــداين يف ثالــث أيــام عيــد الفطــر‪ ...‬دكّــت‬ ‫املنطقــة بقذائــف الدبابــات لتــودي بحيــاة املعلمــة الفاضلــة دالل‬ ‫غانــم والطفلــة لــن عــواد‪ ...‬ب ـراءة ووجــه مالئــي‪ ...‬تصيبهــا شــظية‬ ‫وخالتهــا تــودي بحياتهــا عــى الفــور‪ ...‬هــذا هــو الحــال يف جوبــر‬ ‫وداريــا واملعضميــة وحمــص‪ ...‬وكل املــدن الســورية الثائرة‪ ...‬يشــيعون‬ ‫أطفالهــم قبــل أن يرســلوهم إىل املدرســة‪ ...‬أو قبــل حتــى أن ينطقــوا‬ ‫حروفهــم األوىل‪ ...‬ومــاذا بعــد‪ ...‬ومتــى ســينتهي هــذا الكابــوس‪...‬‬ ‫ومــن ســيوقف هــذا املجــرم عــن اغتيــال الطفولــة‪...‬‬

‫‪ -3‬مطار منغ بأيدي الحر‬ ‫‪ -4‬بانتظار األذان‬ ‫‪ -5‬الملوك أكثر ذكاء من الرؤوساء‬ ‫الجربا في درعا‬ ‫‪ -6‬ســالة الرقيب العتيد‬ ‫‪ -8‬زبداني إف إم‬ ‫‪ -9‬اآلخــرون هم الجحيم‬ ‫‪ -10‬في سوريا‪ ...‬عيد غير سعيد‬ ‫ُ‬ ‫‪ -11‬البطالة تحرق ما تبقى من االقتصاد‬ ‫‪ -12‬الحفاظ على أمن المعلومات‪:‬‬ ‫مسؤولية ثورية وأمنية للناشط‬ ‫‪ -13‬جبلة األدهمية‬ ‫‪ -14‬مشروع اعتقال‬ ‫ُ‬ ‫كسرى يهزم من جديد‬ ‫‪ -15‬فواصل‬

‫الشهيدة الطفلة " ليـــن عواد"‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫‪2‬‬


‫تقرير‬

‫مطار منغ بأيدي الحر‬

‫أوكسجين | ندى الربيع‬

‫اســتطاعت قــوى املعارضــة والجيــش الحــر االســتيالء عــى مطــار منــغ‬ ‫يف ريــف حلــب بعــد ‪ 10‬أشــهر مــن حصارهــا لــه بقيــادة لــواء التوحيــد‬ ‫اإلســامي أحــد أكــر األلويــة الفاعلــة عــى األرض يف القســم الشــايل‬ ‫مــن ســوريا‪ .‬يعــد مطــار منــغ مــن أهــم املطــارات يف حلــب وأكربهــا‬ ‫ـر ْب املــدين والعســكري‪ ،‬والقاعــدة‬ ‫للمروحيــات يف ســوريا بعــد مطــار ال َنـ َّ َ‬ ‫العســكرية يف الســفرية‪ ،‬وســقوطه يف أيــدي الجيــش الحــر بعــد ‪ 10‬أشــهر‬ ‫مــن املعــارك تعنــي حرمــان النظــام مــن أحــد و أكــر معاقلــه العســكرية‬ ‫يف ريــف حلــب الشــايل‪ ،‬و فتــح الطريــق أمــام الثــوار للدخــول إىل عنــارص حاميــة املطــار كلهــم بخــر‪ ،‬وأنهــم كبّــدوا العصابــات اإلرهابيــة‬ ‫خســائر فادحــة و أن املطــار خــا ٍل مــن العــدة والعتــاد‪ .‬أمــا عــن ســيطرة‬ ‫حلــب املدينــة‪.‬‬ ‫معارضيــه عــى املطــار فلــم يذكــروا شــيئاً ال نفيـاً أو إيجابـاً خوفـاً مــن‬ ‫تبلــغ مســاحته حــوايل (‪ )2‬كــم‪ 2‬ولكنــه يســيطر فعليـاً عــى منطقــة إضعــاف عزميــة جنــوده املنهــارة كــا يــرى محللــون‪.‬‬

‫محيطــة بــه مبســاحة ‪10‬كــم‪ .2‬يقــع يف منطقــة إعــزاز التــي تبعــد‬ ‫مســافة ‪ 35‬كــم عــن مركــز محافظــة حلــب‪ ،‬ويحــوي بداخلــه رسب‬ ‫مــن الحوامــات (ب‪، 17‬ب‪ ،)8‬وقــد عمــد النظــام إىل وضــعِ طيــارات‬ ‫مــن نــوع (امليــغ ‪ )23‬و (ســو‪ )22‬و الهــدف مــن وجودهــا الســيطرة‬ ‫عــى أجــواء حلــب واملنطقــة الشــالية حيــث كانــت تنطلــق الطائـرات‬ ‫ّ‬ ‫لتــدك املنطقــة برمتهــا وصــوالً إىل مدينــة إعــزاز املتاخمــة‬ ‫الح ّوامــة‬ ‫للحــدود الرتكيــة‪.‬‬

‫وعــن تفاصيــل العمليــة ذكــر العميــد الطيــار "عبــد الهــادي الســاري"‬ ‫املنشــق عــن النظــام‪" :‬بعــد حصــار دام عــرة أشــهر قــام البطــل‬ ‫املدعــو "معــاذ عبــد الرحيــم"‪ ،‬املجاهــد الســعودي الجنســية يف كتائــب‬ ‫املهاجريــن واألنصــار‪ ،‬بتفجــر دبابــة احتــوت عــى ســتة أطنــان مــن‬ ‫املتفجـرات يف مبنــى قيــادة املطــار‪ ،‬فاتحـاً بذلــك بوابــة التحريــر"‪ .‬وذكــر‬ ‫أنــه ال ميكــن اســتخدام العتــاد الجــوي حاليـاً متخ ّوفـاً أن يكــون النظــام‬ ‫قــد قــام بتعطيــل منظومــة الطائـرات وأحــدث فيهــا خلـاً حيــث ســيتم‬ ‫التأكــد مــن ذلــك الحقــاً‪ .‬كــا ومتكّنــوا مــن أرس أعــداد مــن جنــود‬ ‫وضبــاط جيــش النظــام‪ .‬و نقلــت الوكالــة الرســمية إلعــام النظــام أن‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫وحــول األهميــة االســراتيجية لســقوط املطــار‪ ،‬ذكــر مراقبــون‬ ‫عســكريون أن الســيطرة عليــه رضبــة قويــة وزعزعــة ألركان النظــام‪،‬‬ ‫وصفعــة قويــة لعنــارصه املنتــرة بشــكل مــدروس حــول املــدن والقــرى‬ ‫الســورية املعارضــة لألســد‪ .‬فموقعــه عــى الطريــق الــدويل بــن حلــب‬ ‫ومدينــة غــازي عنتــاب قــرب الحــدود الرتكيــة أعطــى املعارضــة حريــة‬ ‫التحــرك عــى هــذا الطريــق لنقــل اإلمــدادات إىل حلــب‪ ،‬و منــع قــوات‬ ‫النظــام مــن العبــور‪ ،‬أو مــن تأمــن اإلمــدادات إىل املــدن املحتلــة‬ ‫املتفرعــة عــى جانبــي الطريــق‪ ،‬كــا و يعـ ّزز مــن قــدرات الجيــش الحــر‬ ‫عــى الحــدود بعــد أن شــلَّت املنطقــة و أصبــح النظــام عاجــزا ً عــن‬ ‫توجيــه الرضبــات العســكرية الجويــة للمنطقــة الشــالية‪ ،‬والغربيــة‬ ‫مــن محافظــة حلــب وريفهــا‪ .‬و بالســيطرة عليــه اســتطاع الجيــش الحــر‬ ‫االســتحواذ عــى الطائ ـرات التــي سيســتخدمها الحق ـاً يف تحريــر املــدن‬ ‫ورضب مواقــع ومراكــز قياديــة حساســة لــدى جيــش النظــام باإلضافــة‬ ‫إىل األســلحة املوجــودة داخلــه‪.‬‬ ‫ومل تصــدر حتــى اليــوم أيــة إحصائيــة مــن قيــادات الحــر بكميــة‬ ‫األســلحة والذخــرة وعــدد الطائـرات املوجــودة يف املطــار‪ .‬و قــد وصفــه‬ ‫العميــد صفــوت الزيّــات بأنــه أضخــم انجــاز يحققــه الثــوار منــذ‬ ‫‪12‬شــهرا ً حتــى اليــوم ‪،‬ملــا لــه مــن أهميــة عســكرية واسـراتيجية وتأثــره‬ ‫الكبــر عــى النظــام‪ ،‬وأنــه يع ـ ّد نقلــة نوعيــة للجيــش الحــر عــى أرض‬ ‫املعركــة‪ .‬وذكــر أيضــاً يف حديــث لــه عــى قنــاة الجزيــرة أن ســقوط‬ ‫املطــار ســيمنع النظــام مــن التــادي يف حمــص ودمشــق‪ .‬و أن الحــر‬ ‫أصبــح عــى بعــد ‪ 20‬كــم فقــط مــن القرداحــة‪ ،‬والقــرى العلويــة املؤيدة‬ ‫لألســد حيــث معقــل الشــبيحة‪ ،‬مــا سيســمح بترسيــع عمليــة تحريــر‬ ‫الســاحل والســيطرة عــى الالذقيــة‪ ،‬وطرطــوس حيــث موانــئ النظــام‬ ‫التــي يجلــب عــن طريقهــا األســلحة مــن روســيا والــدول املســاندة لــه‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫رأي‬

‫بانتظار األذان‬

‫أوكسجين | نيرمين عبدالرؤوف‬

‫عندما ال تصدح المآذن بصوت "اهلل‬ ‫أكبر" تقرع النواقيس‪...‬‬ ‫هــذا مــا حــدث يف بلــدة "ديريــك" يف‬ ‫الحســكة‪ ،‬التــي قرعــت أجــراس الكنائــس‬ ‫إيذان ـاً بــأذان املغــرب واإلفطــار بعــد انقطــاع‬ ‫التيــار الكهربــايئ هنــاك‪.‬‬ ‫تلــك هــي ســوريتنا‪ ...‬التــي لطاملــا امتزجــت‬ ‫أصــوات أجــراس كنائســها مــع تكبــرات‬ ‫املســاجد‪ ،‬يف رســالة ســام للعــامل ويف وجــه كل‬ ‫مــن يحــاول أن يلعــب عــى وتــر الطائفــة أو‬ ‫الديــن‪.‬‬ ‫وهــا هــي اليــوم تتعــاىل عــى الجنــون الطائفي‬ ‫األعمــى الــذي يحــاول الجميــع ج ّرهــا إليــه‪،‬‬ ‫عــن طريــق بعــض الجامعــات املتطرفــة التــي‬ ‫تتســلل مــن خــارج الحــدود براياتهــا الرباقــة‬ ‫وشــعاراتها العنرصيــة‪ ،‬باإلضافــة إىل مامرســات‬ ‫قمعيــة مخجلــة والثــورة بريئــة مــن كل ذلــك‪.‬‬ ‫الثــورة الســورية كانــت مــروع حريــة‬ ‫وكرامــة لــكل الســوريني بكافــة أطيافهــم‬ ‫وانتامءاتهــم‪ ،‬مل تخــرج إلقامــة دولــة إســامية‬ ‫وال ملحاربــة الصليبيــن أو إبــادة العلويــن كــا‬ ‫ي ّدعــي البعــض‪ ،‬ولــو أن بعضهــم ر ّوج لذلــك‬ ‫ولعبــت بعــض القنــوات الفضائيــة دورهــا يف‬ ‫إشــعال الفتنــة والتحريــض الطائفــي‪.‬‬

‫كــم شــعرنا بــاألىس ونحــن نــرى االحتفــاالت املســيحي باســل شــحادة‪ ،‬وغريهــم ممــن‬ ‫املذهبيــة التــي رافقــت ســقوط القصــر‪ ،‬وكــم شــارك يف إغاثــة املترضريــن ومعالجــة الجرحــى‬ ‫نشــعر بالخــزي والعــار حــن نــرى الفــرح واملصابــن‪ ،‬وكذلــك آبــاء بعــض الكنائــس الذين‬ ‫أقامــوا مشــايف ميدانيــة يف أقبيــة كنائســهم‬ ‫"بدعــس" إنســان فقــط بتهمــة علــوي‪!!...‬‬ ‫لتكــون مــاذا ً آمنــاً للمرشديــن والجائعــن‪.‬‬ ‫ـص عــى دمــاء‬ ‫ففــي كلتــا الحالتــن هــو رقـ ٌ‬ ‫الســوريني الذيــن مــا زالــوا يواجهــون آلــة ويف الوقــت الــذي يقــف العديــد مــن أهــل‬ ‫القتــل مــن أجــل حلمهــم بدولــة الحريــة الســنة إىل جانــب النظــام تعتقــل الناشــطة‬ ‫العلويــة "كفــاح عــي ديــب" للمــرة الثانيــة‪،‬‬ ‫واملواطنــة‪.‬‬ ‫وتتخــذ الفنانــة العلويــة "لويــز عبــد الكريــم"‬ ‫الثــورة الســورية يتيمــة مــن أي دعــم موقفــاً مرشفــاً مغايــرا ً لكثــر مــن زمالئهــا‬ ‫خارجــي‪ ،‬يف حــن تتلقــى الحــرب األهليــة الفنانــن‪.‬‬ ‫كل الدعــم باملقاتلــن والســاح‪ .‬والســوريون‬ ‫األحــرار الذيــن ينتظــرون والدة وطنهــم هــم ســوريا أ ٌم ملاليني الوجوه‪ ،‬الســني‪ ..‬الشــيعي‪...‬‬ ‫اليــوم خائفــون وهــم يــرون أن ثورتهــم تــرق اإلســاعييل‪ ...‬املســيحي‪ ...‬العلــوي‪ ...‬الــدرزي‪...‬‬ ‫منهــم أمــام أعينهــم تحــت مسـ ّميات مختلفــة والرشكــي‪ ..‬هــم مختلفــون ولكــن وحدهــا‬ ‫ولكــن بهــدف واحــد هــو متزيــق النســيج ســوريتهم تجمعهــم‪ .‬والطاغيــة يقــف أمــام‬ ‫هــذا االنفجــار الشــعبي الــذي ليــس لــه‬ ‫الســوري املتعايــش منــذ قــرون‪.‬‬ ‫مثيــل‪ ،‬يــرب ويعربــد ويدمــر‪ ...‬هــذا يُذبــح‬ ‫الطائفيــة وصفــة لالحتضــار الطويــل‪ ،‬بالقــرآن‪ ...‬وآخــر يُذبــح باإلنجيــل‪ ...‬والذنــب‬ ‫وشــق الصــف يضــع الثــورة أمــام هاويــة واحــد هــو الحريــة‪ ...‬ويبقــى املســلم مــع‬ ‫ّ‬ ‫الحــرب األهليــة‪ ،‬ويحــ ّول الحــارض إىل مــايض املســيحي إىل جانــب العلــوي يف انتظــار‬ ‫األمــل الــذي يبــ ّدد هــذه العتمــة ويجمــع‬ ‫واملســتقبل إىل مجهــول‪.‬‬ ‫كل الســوريني الطيبــن تحــت ســقف الوطــن‬ ‫انتفاضــة الشــعب التــي خرجــت مــن ليهتفــوا معــاً‪:‬‬ ‫املســاجد مــع صــوت "اللــه أكــر" يجــب أن‬ ‫"واحد واحد واحد‪...‬‬ ‫تذكــر وقفــة مســيحيني إىل جانبهــا أمثــال األب‬ ‫الشعب السوري واحد"‪...‬‬ ‫باولــو‪ ،‬فــارس الحلــو‪ ،‬مــي ســكاف‪ ،‬والســلفي‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫‪4‬‬


‫رأي‬

‫الملوك أكثر ذكاء من الرؤوساء‬

‫الجربا في درعا‬

‫أوكسجين | جواد أسود‬

‫مــن املفــرض أن تثــور الشــعوب ضــد امللــوك ال أن تثــور ضــد رؤوســاء‬ ‫الجمهوريــات‪ ،‬فاملتعــارف عليــه أن النظــام الجمهــوري أقــرب إىل‬ ‫الدميقراطيــة مــن األنظمــة امللكيــة التــي تتــوارث الحكــم ومتلــك األرض‬ ‫والشــعب‪ ،‬ولكــن هــذا املنطــق ال ينطبــق عــى جمهورياتنــا العربيــة‪،‬‬ ‫حيــث هــي يف الظاهــر جمهوريــات ويف الباطــن نظــام ملــي ورايث‬ ‫اســتبدادي قمعــي‪ ،‬واألســوء أنهــا "فاشســتية" املنهــج وأيضـاً متلــك الوطــن‬ ‫وتســتعبد الشــعب‪ ،‬هــذا باإلضافــة اىل غبــاء الحاكــم الــذي يكتســبه مــن‬ ‫خــال قــوة همجيــة‪ ،‬وبــاط منافــق وشــبيحة أشــبه باملرتزقــة أو العبيــد‪،‬‬ ‫بينــا يتّســم النظــام امللــي مبلــوك أش ـ ّد ذكا ًء وحنكــة ودهــاء‪ ،‬قادريــن‬ ‫عــى امتصــاص غضــب الشــعب لــو شــعرت أنــه يتملمــل‪ ،‬واملثــال أمامنــا‬ ‫حيــث أن إلغــاء العفــو امللــي مــن امللــك "محمــد الســادس" عــن اإلســباين‬ ‫امتــص غضــب‬ ‫"دانييــل كالفــان" الــذي اغتصــب عــددا ً مــن األطفــال؛‬ ‫ّ‬ ‫الشــارع املغــريب داخــل املغــرب وخارجــه‪ ،‬إذ أمــر امللــك املغــريب "محمــد‬ ‫الســادس" األســبوع املــايض بفتــح «تحقيــق مع ّمــق» يف مالبســات شــمول‬ ‫العفــو امللــي الــذي أصــدره عــن حــوايل خمســن ســجيناً إســبانياً‪ ،‬تبـ ّـن‬ ‫أن واحــدا ً منهــم مــدان باغتصــاب ‪ 11‬طف ـاً مغربي ـاً‪ ،‬مؤكــدا ً أنــه مل يتــم‬ ‫إبالغــه بخطــورة «الجرائــم الدنيئــة» التــي أديــن بهــا اإلســباين‪ ،‬ومعرب ـاً‬ ‫عــن أســفه لإلف ـراج عنــه‪ .‬وقــال الديــوان امللــي يف بيــانٍ جــاء الحتــواء‬ ‫الغضــب الشــعبي عــى العفــو امللــي؛ أن امللــك مل يتــم إطالعــه بــأي‬ ‫شــكل مــن األشــكال ويف أيــة لحظــة بخطــورة الجرائــم الدنيئــة املقرتفــة‬ ‫التــي متــت محاكمــة املعنــي باألمــر عــى أساســها‪ .‬كــا اســتقبل امللــك‬ ‫محمــد الســادس مســاء الثالثــاء يف القــر امللــي بالربــاط "آبــاء وأفـراد"‬ ‫أرس األطفــال ضحايــا املجــرم "دانييــل كالفــان" ووعــد بـ"مواكبتهم نفســياً"‪،‬‬ ‫حســب مــا أفــاد بيــان للديــوان امللــي‪ .‬هــذا وقــد تــم إعــادة اعتقــال‬ ‫املجــرم يف إســبانيا‪.‬‬ ‫الحادثــة تذكرنــا بجرميــة حدثــت يف مدينــة درعــا عــام ‪ 2011‬ألطفــال‬ ‫مــدارس قــام األمــن باعتقــال عــدد منهــم وتعذيبهــم بعلــم رئيــس جهــاز‬ ‫األمــن "عاطــف نجيــب"‪ ،‬وعندمــا حــاول األهــايل التوســط ألبنائهــم قــام‬ ‫ضابــط األمــن بإهانــه األهــايل هــو ومحافــظ درعــا "فيصــل كلثــوم"‪ ،‬وبــدل‬ ‫أن يقــوم الرئيــس بشــار بامتصــاص غضــب الشــعب ولــو بتقديــم اعتــذار‬ ‫أو محاســبة و إقالــة الفاعــل؛ تجاهــل القضيــة واعتــر أنــه أمــر اليســتحق‬ ‫الوقــوف عنــده‪ ،‬فدفــع مثــن غبائــه وعنجهيتــه ثــورة يف طريقهــا لإلطاحــة‬ ‫بعرشــه هــو وجنــوده الفاســدين‪ .‬يبــدو أن امللــوك أكــر قــدرة عــى اإلدارة‪،‬‬ ‫فعــى األقــل هــم تربيــة ملــوك وحكامنــا تربيــة حــوش‪!!...‬‬ ‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫أوكسجين | باحثة عن الحرية‬

‫ال أدري ملــاذا أثلــج صــدري رؤيــة "الجربــا"‪ ،‬رئيس االئتــاف الوطني‬ ‫لقــوى الثــورة واملعارضــة الســورية وهــو يــؤدي صــاة العيــد يف درعــا‬ ‫وبجانبــه النعيمــي وآخــرون مــن القــادة واملعارضــن‪ .‬رمبــا أصبحنــا‬ ‫اليــوم وبعــد هــذا الكــم الهائــل مــن التضحيــات بحاجــة إىل جرعــة‬ ‫جديــدة مــن األمــل‪ ،‬ووســط كل هــذا الخراب واملــوت واإلحبــاط‪ .‬أول‬ ‫أيــام عيــد الفطــر الســعيد‪ ،‬وأنبــاء متضاربــة عــن اســتهداف املوكــب‬ ‫الرئــايس لطاغيــة الشــام‪ ،‬وســط نقــل لصــاة العيــد مــن مســجد أنــس‬ ‫بــن مالــك يف حــارة ســكن الطاغيــة‪ .‬واختلفــت األنبــاء مــا بــن نفــي‬ ‫وتأكيــد‪ .‬النظــام وأداتــه اإلعالميــة الكاذبــة ينفــي ‪،‬والثــوار يؤكــدون‬ ‫إصابــة موكبــه إصابــة مبــارشة عــى الرغــم مــن تعــدد املواكب‪.‬مــا‬ ‫ـس به؛‬ ‫يجــري اليــوم عــى األرض الثائــرة ومــا نـراه ونســمعه بــل ونحـ ّ‬ ‫بــات التفــاؤل ســيد املوقــف وخاصــة بعــد صــاة العيــد التــي أ ّداهــا‬ ‫الجربــا يف درعــا مهــد الثــورة‪ .‬حيــث يالحــظ النشــاط الــذي قــام بــه‬ ‫األخــر منــذ اســتالمه ملنصبــه كرئيــس لالئتــاف‪ ،‬ومــا يجــري اليــوم يف‬ ‫أرض امليــدان مــن تق ـ ّدم للجيــش الحــر يف محافظــة الالذقيــة يثلــج‬ ‫صــدور الكثرييــن ويــؤذن باالنتصــار الكبــر الــذي ينتظــره الجميــع‪.‬‬ ‫تحــركات للجربــا يف عمــق ســوريا‪ ،‬وتقهقــر واختبــاء وتــوا ِر عــن‬ ‫األنظــار لطاغيــة الشــام الــذي بــات يســمى مــن قبــل الدمشــقيني‬ ‫برئيــس بلديــة منطقــة املالــي يف العاصمــة الســورية!‪.‬‬ ‫ال يشء يقــف أمــام إرادة أي شــعب بالتحــرر واالنعتــاق مــن الــذل‬ ‫والعبوديــة‪ .‬شــعبنا الســوري يقــ ّدم التضحيــات الجســام وعــى‬ ‫ومتســك بنهايــة‬ ‫مختلــف املحــاور ويف كل األصعــدة‪ .‬نضــال عنيــد ّ‬ ‫العبوديــة لبنــاء ســوريا الجديــدة‪ ،‬ســوريا اإلنســان البســيط املعطــاء‬ ‫الــكادح الــذي يســتحق الحيــاة وجديــر بأن يحياهــا يف وطنــه املحتل‪.‬‬ ‫تقــرب النهايــة ويقــرب النــر وتحقيــق األمــاين‪ .‬فمزيـ ٌد مــن العمــل‬ ‫الثــوري والكفــاح بعــد أن تقهقــرت جحافــل الظــام واندحــرت لتــرك‬ ‫شــمس الحريــة تــرق مــن جديــد يف آفــاق ســوريا الحــرة‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫تحقيق‬

‫ساللة الرقيب العتيد‬

‫أوكسجين | عبد الرحمن النزيل‬ ‫حكايــة النشــيد العــريب الســوري تبــدأ باختيــار القصيــدة التــي‬ ‫ســوف تتحــول إىل نشــيد وطنــي‪ .‬كان هنــاك اتفــاق عــى اختيــار‬ ‫قصيــدة الشــاعر خليــل مــردم بيــك (حــاة الديــار)‪ .‬أعلنــت الحكومــة‬ ‫الســورية ســنة ‪ 1938‬عــن مســابقة لتلحــن قصيــدة (حــاة الديــار)‪،‬‬ ‫تقــ ّدم لتلحــن القصيــدة نحــو ســتني موســيقياً منهــم ملحنــون‬ ‫معروفــون مثــل أحمــد األوبــري واألخويــن فليفــل (أحمــد ومحمــد)‪.‬‬ ‫شـكّلت لجنــة الختيــار اللحــن األفضــل‪ ،‬ورفضــت هــذه اللجنــة لحــن‬ ‫"األوبــري"‪ ،‬وعندمــا تق ـ ّدم األخــوان فليفــل؛ رفضــت اللجنــة حتــى‬ ‫مجــرد اســتقبالهام واالســتامع إىل لحنهــا‪ .‬فذهــب األخــوان إىل فــارس‬ ‫الخــوري الــذي كان رئيسـاً ملجلــس النــواب آنــذاك‪ ,‬وقدمــا شــكواهام‬ ‫لــه بعــدم اســتقبال اللجنــة لهــا‪ ،‬فطلــب ســاع النشــيد ووجــد‬ ‫لحنــه جميـاً إال إنــه رفــض التدخــل يف عمــل اللجنــة‪ .‬مل يتــم البــت يف‬ ‫أمــر النشــيد الســوري حتــى انعقــاد اجتــاع ســان فرانسيســكو الــذي‬ ‫بحــث اســتقالل ســورية وكان فيــه فــارس الخــوري ممث ـاً لســوريا‪.‬‬ ‫يف ذاك االجتــاع تــم إق ـرار حــق ســورية يف االســتقالل‪ ،‬ومــن هنــاك‬ ‫أعلــن فــارس الخــوري أن النشــيد الوطنــي الرســمي لســورية ســيكون‬ ‫(حــاة الديــار) لألخويــن فليفــل‪ ،‬مــا يعنــي أن نشــيدنا الوطنــي‬ ‫أيضـاً تــم متريــره "بالواســطة"! أثنــاء العــرض العســكري الــذي أقيــم‬ ‫احتفــاالً بالجــاء للجيــش عــام ‪1946‬م‪ ,‬كانــت مكــرات الصــوت تذيــع‬ ‫النشــيد الوطنــي بلحــن األخويــن فليفــل‪ .‬يف ســياق متصــل خطــر‬ ‫ذات مــرة للصحفــي واألديــب نبيــل صالــح أن يســأل أكــر مــن أربعني‬ ‫شــخصاً أن يــر ّددوا لــه نشــيدنا الوطنــي كامـاً‪ ،‬فلــم يســتطيعوا جميعاً‬ ‫إكــال النشــيد دون تعـ ّـر أو نســيان بعــض مقاطعــه أو تقديــم بيــت‬ ‫عــى آخــر‪ ،‬كــا اختلفــوا هــل نقــول "بــروج العــا" أو "بــروج العالء"‬ ‫وهــل نقــول "فــأرض زهــت" أم "أرض ســمت"‪ ،‬لتكــون النتيجــة أن‬ ‫الخلــل يكمــن يف مقاطــع النشــيد اإلنشــائية املفككــة وليــس يف ذاكــرة‬ ‫النــاس أو وطنيتهــم‪ .‬ويذكــر الصحفــي نبيــل صالــح أنــه عندمــا أعــاد‬ ‫فتــح ملــف النشــيد العــريب الســوري الــذي رفضتــه أهــم النخــب‬ ‫ومختلــف املثقفــن الســوريني آنــذاك؛ أن أحــد أعضــاء القيــادة‬ ‫قــال لــه بعــد نــر مقالتــه «نشــيدنا» أنــه هــو ومجموعــة مــن‬ ‫رفاقــه يف القيــادة طلبــوا مــن الراحــل حافــظ األســد تغيــر النشــيد‬ ‫الوطنــي فقــال نعــم‪ ...‬اقرتحــوا نشــيدا ً جديــدا ً‪ .‬فذهبــوا وتناقشــوا‬ ‫وتداولــوا ثــم عــادوا بعــد مــدة ليقرتحــوا عليــه اســتبدال (حــاة‬ ‫الديــار) بنشــيد (ياشــباب العــرب هيــا) فابتســم­ وقــال‪" :‬خلّونــا ع‬ ‫النشــيد األول"‪ .‬ويع ّقــب األســتاذ صالــح يف مقالــه‪" :‬وأضيــف شــيئاً‬ ‫عــى لســان املايســرو الســوري العاملــي نــوري رحيبــاين مــن أن‬ ‫موســيقى النشــيد ركيكــة وبدائيــة‪ ،‬ويختــم مقالــه بأمنيــة انتفضنــا‬ ‫يف ســوريا الحبيبــة مــن أجــل تحقيقهــا والوصــول بهــا إىل مــدارج‬ ‫وجوديــة حقيقيــة وقّدمنــا كل غــال ونفيــس يف ســبيلها‪ ،‬بانتظــار‬ ‫انقــراض ســالة "الرقيــب العتيــد"‪ ،‬وهنــا ال أعــرف حقيقــة كيــف‬ ‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫قبلنــا نشــيدا ً يتغ ّنــى بتسـلّط الرقيــب العتيــد علينــا‪ ،‬بــل عجبــي أكــر‬ ‫مــن الناظــم كيــف جعــل علينــا رقيب ـاً عتيــدا ً بعــد جــاء املســتعمر‬ ‫مــن بالدنــا! يــا للتناقــض العجيــب الصــارخ الــذي يــدل دون مواربــة‬ ‫ـى‪ ،‬الســيام يف‬ ‫ـى ومعنـ ً‬ ‫عــى أن مثــة خل ـاً مــا يكمــن يف النشــيد مبنـ ً‬ ‫اســتحضار الرقيــب العتيــد يف الســاعات األوىل مــن فجــر الحريــة و‬ ‫اســتقالل ســوريا األبيــة ! وهاهــو فيلســوف الشــعراء إيليــا أبــو مــايض‬ ‫ينتقــد النشــيد انتقــادا ً مري ـرا ً والذع ـاً فيقــول يف إحــدى مقاالتــه يف‬ ‫مجلــة القيثــارة‪" :‬عــزف ألول مــرة كنشــيد وطنــي رســمي لســورية‬ ‫صبيحــة الســابع عــر مــن نيســان عــام ‪1946‬م يــوم الجــاء الكبــر‪،‬‬ ‫يف حفلــة مؤسســة قطنــا يف (كانتــون أوهايــو) وأنشــد فيهــا ألول مــرة‬ ‫يف املهجــر‪ ،‬ولنــا فيــه كلمــة نريــد أن نخــرج بهــا مــن وراء الســر‪،‬‬ ‫و كلمتنــا فيــه ســنقولها وإن كانــت قاســية‪ ،‬وهــي أن َواضعــه مل‬ ‫يوفّــق كثــرا ً وال قليـاً يف نســجه‪ ،‬وأن الذيــن وافقــوا عــى اختيــاره مل‬ ‫يحســنوا االنتقــاء واالختيــار‪ ،‬حيــث أن هــذا الــكالم الركيــك واملعلــوك‬ ‫ال يصلــح أن يكــون نشــيدا ً ألي وطــن‪ ،‬ولكنــه مــن ذلــك ال َنظــم‬ ‫البليــد الــذي يحشــوه أصحابــه طــورا ً باألســود وطــورا ً بالشــموس‬ ‫اندفاعــاً مــع تيــار العــادة يف الشــعراء الذيــن ال قــوة فيهــم عــى‬ ‫الخلــق واالبتــكار‪ .‬تأ ّمــل املقطــع الثــاين وانظــر أي معنــى تســتطيع أن‬ ‫تســتخرج منــه‪ ،‬فبينــا ربــوع الشــآم بــروج إذا بهــا تحــايك الســاء‪،‬‬ ‫زج الشــموس يف املقطــع األول‬ ‫ثــم هــي ســاء فــوق الســاء‪ ،‬وقــد ّ‬ ‫ثــم أغــار عليهــا مــرة أخــرى واختطفهــا وز ّجهــا يف املقطــع الثــاين‪،‬‬ ‫ولكــن ورغــم كــرة الشــموس هنــا وهنــاك وتعــدد األضــواء والســناء‬ ‫يشــعر املــرء بــرودة قاتلــة عنــد مطالعــة هــذه األبيــات املريضــة!‬ ‫يبــدأ الناظــم نشــيده مبخاطبــة حــاة الديــار‪ ،‬فيقرئهــم الســام‪ ،‬ثــم‬ ‫يثــب إىل تقريــر أن النفــوس الكــرام تــأىب الــذل فمــن هــم حــاة‬ ‫الديــار الذيــن يخاطبهــم؟ وأي معنــى ملوقفــه هــذا الــذي يشــبه‬ ‫وقفــة بــاك عــى أحــداث؟ أو وقفــة بــدوي عــى األطــال؟ ثــم يتغـ ّزل‬ ‫يف املقطــع الثالــث بالعلــم‪ ،‬ولكنــه وبــدالً مــن أن تخفــق األفئــدة‬ ‫كلهــا بالحــب والفخــر بالعلــم جعــل فــؤادا ً واحــدا ً يخفــق فقــط‪.‬‬ ‫وبــدالً مــن أن يقــول بصــورة الجــزم أن ســواده مــن ســواد األبصــار‬ ‫وحمرتــه مــن دمــاء الشــهداء وقــف يتســاءل عــا إذا مل يكــن األمــر‬ ‫كذلــك‪ .‬وتتصاعــد رائحــة الجــزور يف املقطــع الرابــع‪ ،‬ألن الناظــم أراد‬

‫‪6‬‬


‫تحقيق‬

‫أن يقــول أن أرواح الشــهداء أو الضحايــا رقيبــة علينــا‪ ،‬فجــاء بكلمــة‬ ‫األضاحــي والتــي هــي خاصــة باألغنــام التــي تذبــح يف عيــد معلــوم‪،‬‬ ‫ـت بصائـ ٍـم رمضــان‬ ‫وهــي التــي أشــار إليهــا األخطــل بقولــه‪" :‬ولسـ ُ‬ ‫يوم ـاً ولســت بــآكل لحــم األضاحــي"‪.‬‬ ‫وهــا هــو الشــاعر اللبنــاين فيكتــور أســعد يــدرس النشــيد أيضــاً‬ ‫مــن ناحيــة الــوزن واللحــن يف نفــس املجلــة ســابقة الذكــر فيقــول‪:‬‬ ‫"إن مالحظــات أيب مــايض ليســت كل مــا يعيــب النشــيد‪ ،‬لرياجــع‬ ‫القــارىء معــي اللحــن‪ ،‬فيجــد أنــه مضطــر أن يلفــظ ســام ( ســلم‬ ‫) وكــرام (كــرم) كأن ال ألــف هنــاك‪ ،‬وهــذا خطــأ مــن الناظــم‬ ‫وعــدم تق ّيــد باللحــن يف اختيــار الــوزن"‪ .‬إن اللحــن هــو وزن جديــد‬ ‫للشــعر يجــب التقيّــد بــه دون اإلســاءة إىل األلفــاظ ‪ ،‬وإال عـ ّد الشــعر‬ ‫مكســورا ً بالنســبة إليه‪.‬هنالــك أيضـاً تركيــب ضعيــف يف املقطــع األول‬ ‫إذ يجــب أن يقــال‪ :‬أبــت أن تــذل النفــوس "الكرميــة" وليــس الكـرام‬ ‫ألنهــا جمــع غــر عاقــل‪ .‬ولــو قــال الشــاعر نفــوس الك ـرام‪ ،‬كــا هــو‬ ‫الصــواب لكــر البيــت فــكان عليــه أن يجــد تركيبــا آخــر كأن يقــول‪:‬‬ ‫أبــت كل ضيــم نفــوس الك ـرام ‪.‬‬ ‫ويضيــف يف مــا يقدمــه عــى أنــه إنصافــا للناظــم يف املقطــع‬ ‫الثالــث (فخفــق الفــؤاد) تعبــر مطلــق كقــول‪ :‬انطــاق النفــس أي‬ ‫كل نفــس أو تحريــر املواطــن أي كل مواطــن‪ .‬أمــا البيــت الثــاين مــن‬ ‫املقطــع الثالــث‪ ،‬فهــو تســاؤل الــذي ال ّ‬ ‫شــك عنــده وليــس ســؤاالً‬ ‫اســتفهامياً‪ ،‬فالناظــم يريــد أن يقــول‪ :‬األمــاين تــرف والقلــوب تخفــق‬ ‫للعلــم‪ ،‬وهــل يف ذلــك غــرو وفيــه مــن كل عــن ســواد ومــن دم كل‬ ‫شــهيد مــداد! وأرى أن هــذا البيــت هــو أفضــل أبيــات النشــيد معنــى‬ ‫ومبنــى‪ .‬يطــول النقــد والــكالم ويبقــى الحكــم للقــارىء‪ ،‬لكــن الثــورة‬ ‫الســورية املجيــدة ضــد الطاغيــة األســد رفعــت عل ـاً جديدا ً_قدمي ـاً‪،‬‬ ‫ومــا عــادت تعــرف بعلــم نظــام االحتــال األســدي‪ ،‬بــل هــو مــن‬ ‫أســقط رشعيــة علمــه‪ .‬واكتســبت ثورتنــا هويتهــا مــن حــب الحريــة‬ ‫التــي يتــوق لهــا الســوريون منــذ مــا يزيــد عــن أربعــن عامـاً‪ ،‬وصــار‬ ‫لزامـاً عليهــا اســتكامالً ملســرتها يف رصاعهــا الحقوقــي أن تجــد نشــيدا ً‬ ‫مناســباً لعلمهــا الجديــد‪ ،‬والبــد أن يكــون معــرا ً عنهــا كثــورة معتــدا ً‬ ‫مفتخـرا ً بهــا‪ ،‬ومك ّرســا لهــا ومحرضـاً عليهــا يف كل زمــان وأوان متجيــدا ً‬ ‫للحريــة وللنضــال مــن أجلهــا يف عرصنــا الثــوري هــذا ويف العصــور‬ ‫القادمــة‪ .‬نشــي ٌد يقــوم مقــام الديــن لألجيــال القادمــة هاديــا للثــورة‬ ‫ض ـ ّد أي ظــامل مفســد جبــار‪ .‬ناطق ـاً بســان حالهــا بفصاحــة عميقــة‪،‬‬ ‫لســانٌ ســهل عميــق التعبــر‪ ،‬ينطــوي عــى الوطنيــة واألصالــة يف‬ ‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫تأديــة املعــاين والحكمــة والفخــار الحقيقــي مبــا هــو حقيقــي الريــب‬ ‫فيــه كالثــورة والحريــة وحــب الوطــن‪ .‬وهنــا نتســاءل مــا الــذي‬ ‫قــد يكــون النشــيد البديــل؟ مــا ال شــك فيــه أننــا جميع ـاً الثــوار‬ ‫ومؤيــدي الثــورة نفضّ ــل أن يقــوم شــعراء وموســيقيو الثــورة بإيجــاد‬ ‫النشــيد املناســب‪ .‬وإن مل يتمكــن شــعراؤنا املعــارصون مــن تأليفــه‬ ‫بســبب التغــر املتجــدد املســتمر يف ذائقــة النــاس الفنيــة؛ فبإمكاننــا‬ ‫العــودة إىل كالســيكيات األدب العــريب الوطنــي‪ ،‬فلنجــدنّ فيهــا روائــع‬ ‫ونفائــس مازالــت صالحــة لزماننــا الحــايل‪ ،‬كقصيــدة "يف ســبيل املجــد‬ ‫واألوطــان" للشــاعر عمــر أبــو ريشــة التــي تقــول‪:‬‬ ‫بيـد‬ ‫المجد‬ ‫سبيل‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫واألوطان َنحيا و َن ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫نيـد‬ ‫ك ّلـنا ذو ِه ّمةٍ‬ ‫اء ج ّبا ٌر َع ْ‬ ‫ّ‬ ‫شـم َ‬ ‫َ‬ ‫الس ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحديد‬ ‫أطواق‬ ‫ادة األحرا ُر‬ ‫ال‬ ‫تطيق َّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫بالعبيد‬ ‫واإلرهاق أولى‬ ‫إن عيش الذل‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫الزمن‬ ‫ـهاب‬ ‫ال َن‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫المحن‬ ‫سقانا‬ ‫إن َ‬ ‫ْ‬ ‫الوطن‬ ‫بيل‬ ‫في َ‬ ‫س ِ‬ ‫وإذا أردنــا لحن ـاً مناســباً لهــذا النشــيد فثمــة لحــن غــر معــروف‬ ‫للملحــن أحمــد األوبــري‪ ،‬لكنــه موجــود يف التدوينــات املوســيقية‪،‬‬ ‫إذ أن اللحــن الحــايل لهــذا النشــيد هــو مــن ألحــان األخويــن فليفــل‬ ‫أيضــاً وهــو لحــن بســيط وســاذج مــن الناحيــة املوســيقية بالــكاد‬ ‫يحــرك فيــك مشــاعرا ً وطنيــة‪ ،‬عــى عكــس لحــن األوبــري املجهــول‬ ‫لــدى كل الســوريني‪ ،‬فهــو لحــن عميــق الغــور بســيط الجمــل يســكن‬ ‫القلــب دون اســتئذان ويف ّجــر يف الســامع طاقــات ثوريــة تلهــب‬ ‫املطــاوع االنفعاليــة وتحثّهــا عــى الثــورة الدامئــة والتحــرر املســتمر‪،‬‬ ‫بحيــث ميكــن (ألهميتــه) اعتبــاره طــرح فنــي جديــد يف ميــدان‬ ‫الذائقــة الســورية الوطنيــة‪.‬‬ ‫املوضــوع يحتــاج إىل الكثــر مــن العمــل والبحــث‪ ،‬قــد تجــد الفكــرة‬ ‫معارضــن لهــا ومهتمــن‪ ،‬وهنــا البــد مــن الحــوار والتعــاون للبحــث‬ ‫عــن النشــيد األفضــل كخطــوة أوىل‪ ،‬وليكــن بيــت ابــن أيب األصبــع‬ ‫ـب للقريــض نظ ـاً‬ ‫قاعــدة نصــب عينــي الشــاعر والنشــيد‪" :‬وانتخـ ْ‬ ‫ـف عــن املعنــى‬ ‫رقيقـاً كنســيم الريــاض يف األســحار‪ ...‬فــإذا اللفــظ شـ ّ‬ ‫فأبــداه مثــل ضــوء النهــار"‪.‬‬ ‫نحــن بانتظــار والدة ســوريا دولــة الحريــة واملواطنــة‪ ،‬ومعهــا نريــد‬ ‫نشــيدا ً وطنيـاً مؤث ّـرا ً يحمــل معنــى لســوريا الجديــدة لكل الســوريني‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫أوكسجينيات‬

‫زبداني إف إم‬

‫*)) نق ـاً عــن التلفزيــون الســوري‪ :‬الســيد الرئيــس بشــار األســد يهنــئ‬ ‫الشــعب الســوري بقــدوم عيــد الفطــر الســعيد‪ !!...‬يلعــن روحــك ليــش‬ ‫أص ـاً ضـ ّـل شــعب‪...‬إي مــا صفــي بالكــرم غــر الحطــب‪!!...‬‬ ‫*)) الجربــا يصــي صــاة العيــد مطمئنــاً يف درعــا‪ ...‬والعكيــدي يف‬ ‫حلــب‪ ...‬بينــا "ســيد الوطــن" يصــي مرعوب ـاً يف مــكان مجهــول قــرب‬ ‫جحــره خوفــاً مــن املــوت الــذي يطــارده‪ ...‬وجايينــك جايينــك‪!!...‬‬ ‫*)) الســلطات الســورية تنفــي مــا تناقلتــه وســائل اإلعــام املغرضــة‬ ‫عــن ســقوط مطــار منــغ‪ ...‬وتؤكّــد أنــه ال يوجــد مطــار يف ســوريا بهــذا‬ ‫االس��ـم‪ ...‬إمنــا منــغ هــي أرض زراعيــة عشــوائية يكــر فيهــا الرعــي نظـرا ً‬ ‫ـري التــي أقامهــا الراحــل حافــظ‪...‬‬ ‫لخصوبــة األرض بســبب مشــاريع الـ ّ‬ ‫تصفيــق‪!! ...‬‬ ‫ـب" لهــا عفــوا ً‪ ...‬عفــوا ً "مكتــب" لهــا‪ ...‬املعارضــة‬ ‫*)) بعــد افتتــاح "مكـ ّ‬ ‫تســعى لفتــح آخــر يف األردن‪...‬‬ ‫*)) بــان يك مــون يدعــو إىل تعزيــز نــزع الســاح النــووي ونــر ثقافــة‬ ‫منــع انتشــاره‪ ...‬وشــو مشــان الكيــاوي والقذائــف يــي عنــا‪ّ ....‬ول هــاد‬ ‫داخــل باملنهــاج‪!!...‬‬ ‫*)) الجيــش الحــ ّر يختطــف شــيخ الطائفــة العلويــة الــذي أفتــى‬ ‫بقتــل األطفــال‪ ...‬والحكومــة الســورية تعلــن اســتعدادها ملبادلــة شــيخ‬ ‫الطائفــة العلويــة مبفتــي الجمهوريــة حســون‪ ...‬والشــعب الســوري‬ ‫يش ـ ّد عــى أيــدي الســلطات يف الفــداء بحســونة وفوقــه كــان جبّــة‬ ‫وعاممــة ومرتيــن شــاش‪): ...‬‬ ‫*)) وفــاة الشــاعر الســوري "ســليامن العيــى"‪ ...‬والنقاشــات تحتــدم‬ ‫يف كونــه بعثــي‪ ...‬وقصائــده التــي كان يــ ّروج لهــا النظــام يف املناهــج‬ ‫انشــق أو مــا انشــق‪...‬‬ ‫الدراســية‪ ...‬هــل هــو مــع أو ضــد‪ ...‬أو‬ ‫ّ‬ ‫ولــووووووه‪ ...‬اتركــوا الزملــة يعــرف ميــوت‪!!...‬‬

‫*)) حفــل زفــاف ضخــم لـــ ‪14‬‬ ‫جنديــاً مــن الجيــش العــريب‬ ‫الســوري‪ ...‬والهديــة كانــت بســطار‬ ‫عســكري لــكل عســكور‪ ...‬إن شــاء‬ ‫اللــه جــواز قــريص‪!!...‬‬ ‫*)) الشــعب الســوري يذبــح ويقتــل‬ ‫وميــوت كل يــوم‪ ...‬واملجتمــع الــدويل يشــجب وينــدد ويعقــد املؤمتـرات‬ ‫مــن أجــل التوصــل إىل حــل‪ ...‬هــذا وقــد نجحــت تلــك املســاعي الدوليــة‬ ‫يف قــدوم العيــد بعــد رمضــان مبــارشة دون أي تأخــر‪ ...‬واللــه ويل‬ ‫التوفيــق‪!!...‬‬ ‫*)) وزيــر الخارجيــة الــرويس "الفــروف" يقــول بأنــه أصيــب "بصدمــة"‬ ‫عندمــا علــم مبقتــل نحــو ‪ 450‬كرديـاً يف شــال ســوريا داعيـاً مجلــس‬ ‫األمــن إىل إدانــة ذلــك‪...‬إي‪ ...‬وشــو مشــان الـــ ‪ 93000‬ســوري يــي‬ ‫قتلــوا مــن أول الثــورة مــا عملولــك صدمــة‪ ...‬وال حتــى مغــص أو‬ ‫وجــع راس‪!!..‬‬ ‫*)) دعــت الفنانــة الســورية "ســلمى املــري" كل املمثلــن املتواجديــن‬ ‫خــارج البــاد إىل العــودة وقضــاء عيــد الفطــر يف بلدهــم‪ ...‬واللــه شــو‬ ‫عيــد‪ ...‬غــر شــكل‪!!....‬‬ ‫*يعنــي يــي مــا عــم أفهمــه ليــش كل األصــوات ضــد معركــة الســاحل‪...‬‬ ‫املعارضــة‪ ...‬والشــعب‪ ...‬والنظــام‪ ...‬كلــو ضــد‪ ...‬ليــش عــم يحطــوا‬ ‫خطــوط حم ـرا للتدخــل باملنطقــة الســاحلية‪ ...‬وعــم يغمضــوا عيونهــم‬ ‫عــن املجــازر يــي عــم تصــر بغــر مناطــق‪ ...‬ليــش‪ ...‬شــكلها الشــغلة‬ ‫خيــار وفقــوس‪!!...‬‬ ‫مراسلة الزبداني@‬

‫البروباغندا (‪)Propaganda‬‬

‫ألجنــدات سياســية‪ .‬فهــي سياســيا‬ ‫تعنــي الرتويــج واقتصاديــا تعنــي‬ ‫الدعايــة ودينيــا تعنــي التبشــر‪.‬‬

‫قاموس أوكسجين‬

‫هــو مصطلــح يعنــي نــر املعلومــات بطريقــة موجهــة‬ ‫أحاديــة املنظــور‪ ،‬باإلضافــة إىل توجيــه مجموعــة مركــزة مــن‬ ‫الرســائل بهــدف التأثــر عــى آراء وســلوك أكــر عــدد مــن‬ ‫األشــخاص‪.‬‬

‫وهــي مضــادة للموضوعيــة يف تقديــم املعلومــات حيــث أنهــا‬ ‫تعتمــد عــى إعطــاء معلومــات ناقصــة بهــدف التأثــر عــى‬ ‫املتلقــي املســتهدف‪ ،‬وبذلــك يتــم تقديــم معلومــات كاذبــة عن‬ ‫طريــق االمتنــاع عــن تقديــم معلومــات ناقصــة‪ ،‬وتقــوم بالتأثــر‬ ‫عاطفي ـاً عــى األشــخاص عوض ـاً عــن الــرد بعقالنيــة‪ .‬والهــدف‬ ‫مــن هــذا هــو تغيــر الــرد املعــريف لألشــخاص املســتهدفني‬ ‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫الربوباغانــدا املعــارصة تســتغل‬ ‫التقنيــات الحديثــة للتأثــر يف‬ ‫الــرأي العــام وتوجيــه أفــكار‬ ‫وقــرارات النــاس السياســية‬ ‫واالجتامعيــة وحتــى الدينيــة‪،‬‬ ‫وذلــك باســتخدام تقنيــات وأســاليب ســيكولوجية عديــدة‬ ‫مثــل تســمية االســتفادة مــن الشــخصيات الالمعــة‪ ،‬وإطــاق‬ ‫الشــعارات‪ ،‬وتســمية األشــياء بغــر مســمياتها‪ ،‬والتأكيــد بــدالً‬ ‫مــن املناقشــة والربهنــة‪ ،‬و ا ّدعــاء املوضوعيــة والتظاهــر مبنــح‬ ‫فــرص الحــوار والتعبــر عــن الــرأي لجميــع االتجاهــات باإلضافة‬ ‫إىل القولبــة والتنميــط والتكــرار‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫اآلخرون هم الجحيم‬

‫فكر‬

‫أوكسجين | عبد الرحمن النزيل‬

‫يقصــد مبصطلــح (آخــر) مــن حيــث‬ ‫املعنــى العــام‪ :‬الغــر‪ ،‬واقــرن بالغــر‬ ‫لتأديــة معنــى محــدد أال وهــو املختلــف‪،‬‬ ‫كــرط أســايس لتحديــد هويــة اآلخــر‬ ‫ـح أن "الجرجــاين" مل يحـ ّدد‬ ‫والغــر‪ .‬صحيـ ٌ‬ ‫هــذا الــرط يف التعريفــات لكنــه مفهوم‬ ‫ملــن عنــده نظــر‪ .‬وأطلقــوا املصطلــح‬ ‫قدميــاً أيضــا عــى األشــياء والحــاالت‬ ‫املعنويــة‪ ،‬إىل أن تط ـ ّور املصطلــح الحق ـاً‬ ‫للداللــة عــى (الســوي املغايــر)‪ ،‬فهــو‬ ‫يقابــل الــذايت (الشــخيص‪ ،‬واملختلــف)‬ ‫و املشــابه أيضــاً بــذات الوقــت! األمــر‬ ‫املناقــض متام ـاً ملفهــوم مــا تعنيــه لفظــة‬ ‫أخــرى عندنــا قبــل الثــورة يف بلدنــا‬ ‫املعــوق بيــد مغلولــة تتحكــم فيــه‬ ‫بــإرادة حاكــم غريــب جائــر (ليــس مــن‬ ‫أهلــه)‪ ،‬ال بــإرادة شــعبه‪ ،‬و مــن معــه‬ ‫مــن جــاوزة مجرمــة غالبـاَ مــا يســتجلبها‬ ‫اســتحداث قوانــن ظاملــة شــاذة ال تقبلهــا‬ ‫الفطــرة اإلنســانية‪ .‬وكلــا غــاىل الحاكــم‬ ‫باســتصدار مــواد دســتوره الديكتاتــوري‬ ‫املنــايف للطبيعــة البرشيــة البكــر‪ ،‬كلــا‬ ‫زاد زحــف "الســيكوباتيون" املجرمــون‬ ‫والقتلــة‪ ،‬واملرتزقــة‪ ،‬والعابثــون إىل موضع‬ ‫الق ّيمــن عــى تطبيــق هــذا الدســتور‬ ‫التخريبــي‪ ،‬ناهيــك عــن األصابــع الخفيــة‬ ‫التــي تدفــع وتضغــط باســتمرار عــى‬ ‫أولئــك الهمــج الرعــاع للتضحيــة باألنــا‬ ‫التــي مت ّيــزك عــن الغــر العامــة الدافعــة‬ ‫لألمــام‪ ،‬وإلغاؤهــا مقابــل التســليم لحاكم‬ ‫يُــروج لــه عــى أنــه ذو أصل نصــف إلهي‬ ‫يكافــئ بــه الشــعب وينعــم عليــه‪ ،‬أصلــه‬ ‫النصــف إلهــي مــكان األنــا حتــى العليــا‬ ‫منهــا ال فــرق‪ ،!...‬الســيام أنــه هــو ونظامه‬ ‫مــن يحــدد ويســمح بالقيــم واألخــاق‬

‫التــي تنصــاع لــه ال لغــره بالنفــاذ إىل‬ ‫الواقــع يف الحيــاة السياســية واالجتامعية‪.‬‬ ‫فتجــد اآلخــر يف ســوريا حســب التعريــف‬ ‫هــو‪ :‬الســوي‪ .‬املقابــل (املتشــابه) فقــط‪.‬‬ ‫واملختلــف واملغايــر تقتلــه ســيكيولوجيا‬ ‫والتعســف‬ ‫التخويــن قبــل الطغيــان‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫واالســتبداد املم ّنهــج!‪ ،‬وليــس كــا مــر يف‬ ‫تعريفــه القديــم‪ :‬السـ ّوي املغايــر!‪ .‬يقــول‬ ‫"أندريــه الالنــد" يف قاموســه‪" :‬اآلخــر‬ ‫أحــد املفاهيــم األساســية للفكــرة‪،‬‬ ‫ولذلــك فمــن غــر املمكــن تعريفــه‪،‬‬ ‫إنــه يقابــل الــيء نفســه‪ ،‬ويعــر عنــه‬ ‫أيضــاً باملختلــف‪ ،‬واملبايــن‪ ،‬واملتم ّيــز‪".‬‬ ‫وهــذا هــو حالنــا اليــوم متامـاً يف مختلــف‬ ‫رشائــح املعارضــة‪ ،‬كرسنــا القيــد عــن األنــا‬ ‫الدافعــة إىل األمــام واســتعدنا بذلــك إىل‬ ‫أذهاننــا املقابلــة التــي بني القــوة والفعل‪،‬‬ ‫تلــك املقابلــة التــي تعتــر املبــارشة‬ ‫الواقعيــة لتحصيــل الحاصــل ملقابلــة‬ ‫الســوي واألنــوي‪ ،‬الســوي واملغايــر‪،‬‬ ‫الســوي والشــخيص‪ .‬ويعتــر مــن قــدم‬ ‫التاريــخ حســب أرســطو‪" :‬أن املقابلــة‬ ‫بــن القــوة والفعــل مقابلــة ســببية‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫تجعــل التغيــر نافــذاً ممكنـاً ومعقــوالً"‪،‬‬ ‫أي أن ثــورة الكرامــة أعــادت وصــل أصــل‬ ‫مفهــوم املصطلــح ورجــع اآلخــر هــو مــا‬ ‫يقابــل األنــا‪ ،‬وهــو يف الحقيقــة شــخص‬ ‫واحــد ســوي متشــابه مــع اآلخريــن‪ ،‬حـ ّر‬ ‫ثائــر يريــد الخــاص مــن طغمــة األســد‬ ‫املجرمــة‪ ،‬ومتبايــن ومختلــف يف وســائل‬ ‫تحقيــق ذلــك‪ .‬فاســتكرثت كل مــن دول‬ ‫العــامل وجامعــة الــدول العربيــة علينــا‬ ‫ذلــك وطلبــوا منــا تدبيجــة عجيبــة‬ ‫بدعــوى التوحــد أي العــودة إىل مــا كنــا‬ ‫عليــه أيــام الطاغيــة‪ .‬قطيـ ٌع مــن األشــباه‬ ‫والشــموليني‪ ،‬نســتبدل األشــباه الذيــن‬ ‫ثرنــا عليهــم باألشــباه الــذي يريدونــا أن‬ ‫نكونهــم‪ .‬صــدق "ســارتر" عندمــا قــال يف‬ ‫مرسحيــة جلســة رسيــة‪" :‬اآلخــرون هــم‬ ‫الجحيــم"‪ .‬مبعنــى أن اآلخــرون الذيــن‬ ‫يُــراد لنــا أن نكونهــم جحيــاً وتهلكــة‪،‬‬ ‫وغمــز مــن قنــاة أخــرى إىل أننــا نحــن‬ ‫اآلخــرون الجــدد الذيــن نتفــق عــى أن‬ ‫نقهــر الظلــم والطغيــان ســنكون جحيـاً‬ ‫حامتـاً عليــه‪ ،‬الختــاف وســائلنا املتعــددة‬ ‫لتدمــره بعــدد رؤوســنا‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫تقرير‬

‫في سوريا‪ ...‬عيد غير سعيد‬

‫أوكسجين | هيالنة‬ ‫بينــا العــامل يحتفــل اليــوم بالعيــد تشــهد‬ ‫ســوريا أحــزن أعيادهــا‪ ،‬فالحيــاة فيهــا تتأرجــح‬ ‫عــى فوهــة املــوت مــع هدايــا بشــار التــي‬ ‫تتســاقط فــوق رؤوس ومنــازل املدنيــن‪.‬‬ ‫الحــزن يخيــم عــى أجــواء العيــد يف الزبــداين‬ ‫وحمــص ودرعــا وباقــي املــدن الســورية التــي‬ ‫حطّــم املــوت والخ ـراب أهازيــج الفــرح فيهــا‪.‬‬ ‫مســاج ٌد كثــر ٌة افتقــدت تكبرياتهــا ومصلّيهــا‪،‬‬ ‫وغابــت مظاهــر العيــد املعهــودة يف ظــل‬ ‫اســتمرار الحــرب والوضــع اإلنســاين الــكاريث‬ ‫الــذي يعيشــيه أغلــب الســوريون‪.‬‬ ‫مصــاب أهــل ســوريا كبــر‪ ،‬تهنئتــم يف العيــد‬ ‫تعــازي‪ ،‬ثــكاىل يذرفـ ّن الدمــوع وهــن يتذكــر ّن‬ ‫ٌ‬ ‫كهــول‬ ‫مــن رحــل مــن أزواجهــ ّن وأبنائهــ ّن‪،‬‬ ‫عجــزوا عــن الحركــة بعدمــا أثقلــت الهمــوم‬ ‫كاهلهــم‪ ،‬بينــا يحــاول األقــارب واملحيطــون‬ ‫إرضــاء األطفــال الذيــن فقــدوا أحــد أبويهــم‬ ‫مبــوت أو اعتقــال‪.‬‬ ‫تــكاد ال تخلــو عائلــة ســورية مــن زوج‬ ‫فقــد زوجتــه أو أم فقــدت ابنهــا‪ ،‬وكــم مــن‬ ‫طفــل فقــد أمــه وأبيــه وعائلتــه جميعــاً‬ ‫تحــت أنقــاض القصــف الــذي هــدم بيتــه‪،‬‬ ‫ـص‬ ‫ـباب اعتقلــوا وســحلوا أمــام ذويهــم‪ ،‬قصـ ٌ‬ ‫شـ ٌ‬ ‫متشــابهة ومــآيس‪.‬‬ ‫طقــوس كثــرة غابــت‪ ،‬القبــور افتقــدت‬ ‫ٌ‬ ‫زائريهــا املح ّملــن بــاآلس صبيحــة يــوم العيــد‪،‬‬ ‫حيــث كانــت تذهــب العائــات لزيــارة ذويهــا‬ ‫وقــد اصطحبــت الــورد والكعــك الــذي يــوزع‬

‫عــى الوافديــن هنــاك لق ـراءة الفاتحــة‪ ،‬هــذا‬ ‫العيــد منعهــم الرصــاص والنــار مــن الوصــول‬ ‫إىل تلــك املقابــر املحــارصة بالقناصــة والنقــاط‬ ‫العســكرية‪.‬‬ ‫الحلويــات والســكاكر أيضــاً غابــت‪ ،‬فغــاء‬ ‫األســعار حــال دون ذلــك‪ ،‬يف حــن اســتعاضت‬ ‫بعــض األرس عــن الـراء بصنع بعــض الحلويات‬ ‫املنزليــة األقــل تكلفــة مثــل املعمــول والكعــك‪.‬‬ ‫األطفــال أجالهــم املــوت مــن مــرح الطفولــة‪،‬‬ ‫معظمهــم مل يكــن بثيــاب العيــد الجديــدة‪ ،‬إمــا‬ ‫بســبب الوضــع االقتصــادي أو لرحيــل أحــد‬ ‫األقــارب أو أحــد أفــراد األرسة‪ ،‬يف حــن كان‬ ‫للبعــض رأي آخــر بعــدم االحتفــال مبظاهــر‬ ‫العيــد احرتامــاً ألمهــات وأبنــاء الشــهداء‬ ‫واملعتقلــن ومــن مبــدأ‪" :‬بســوريا مــايف عيــد‪...‬‬ ‫كرمــال أم الشــهيد"‪...‬‬ ‫صغــار ســوريا صــاروا رجــاالً بــن ليلــة‬ ‫وضحاهــا‪ ،‬وبــدل األرجوحــة صعــدوا يغنــوا‬ ‫ويهتفــوا عــى ظهــر الدبابــة وهــم يســخرون‬ ‫مــن املــوت بنقــاء الطفولــة‪!!...‬‬ ‫الالفتــات أيضــاً عــرت عــن عمــق الجــرح‬ ‫واملأســاة لشــعب تخــى الجميــع عنــه‬ ‫وخذلــه فكانــت‪" :‬العــرب تشــتري‬ ‫ثيــاب العيــد‪ ...‬ونحــن فــي ســوريا‬ ‫ّ‬ ‫نشــتري أكفــان الشــهيد"‪" ...‬يــارب‬ ‫ّ‬ ‫صبــر قلــب أم قــد بكــت بقــدوم‬ ‫العيــد‪ ...‬والحبيــب بعيــد"‪...‬‬ ‫هكــذا مــر العيــد‪ ...‬منهــم مــن اعتزلــه ألنــه‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫رأى أن ليــس للعيــد مــن معنــى بــن كل هــذه‬ ‫الدمــاء والدمــوع واآلهــات و إلميانــه بــأن عيــد‬ ‫ســوريا هــو يــوم نرصهــا عــى طاغيتــه‪ ،‬يف حــن‬ ‫دعــا البعــض للفــرح ورأى يف االحتفــال تحدي ـاً‬ ‫صارخـاً لهمجيــة وقمــع األســد‪.‬‬ ‫وهنــا ومــا بــن العيديــن ال ميلــك الســوري‬ ‫ســوى االنتظــار‪ ،‬يف ظــل الوعــود الكاذبــة‬ ‫للمجتمــع الــدويل الصامــت عــن ســوريا التــي‬ ‫بــات القتــل فيهــا هــو عنــوان الحــوار‪ ،‬العيــون‬ ‫ترقــب ســوريا قبــل العيــد املقبــل ونحــن ال‬ ‫نعلــم مــاذا ســيكون مصريهــا‪ ،‬هــل ســيكون‬ ‫النظــام راحــاً أم مطــاردا ً أو رمبــا صامــدا ً‪،‬‬ ‫لكنــه ويف جميــع األحــوال لــن ينعــم بطقــوس‬ ‫العيــد مــع أفـراد أرستــه وهــو املنشــغل مبراقبة‬ ‫املحيطــن بــه خوفـاً مــن خيانــة أحدهــم‪ ،‬وهــو‬ ‫يعلــم أنــه ينتظــره مصــر مشــابه للقــذايف أو‬ ‫مبــارك أو يف أحســن األحــوال هــروب كهــروب‬ ‫بــن عــي‪.‬‬ ‫عي ٌد مل يكن بســعيد‪ ...‬واآلالف من الســوريني‬ ‫نازحــون والجئــون داخــل وخــارج حــدود‬ ‫الوطــن‪ ،‬يف حــن حـ ّـل العيــد ضيفـاً ثقيـاً عــى‬ ‫مخيــات النازحــن التــي تنتظــر املــوت بــدل‬ ‫الفــرح‪ .‬عي ـ ٌد كان نازف ـاً مد ّمــى شــهد ســقوط‬ ‫مئــات الشــهداء خــال أيامــه الثالثــة‪ ،‬مختلـ ٌـف‬ ‫هــو نأمــل أال يتكــرر‪ ...‬و ال نعلــم ماهــو القادم‬ ‫وهــل ســيكون للفــرح والعيــد مــكان يف ســوريا‬ ‫مــن جديــد؟!‪...‬‬

‫‪10‬‬


‫ُ‬ ‫البطالة تحرق ما تبقى من االقتصاد‬

‫اقتصاد‬

‫أوكسجين | بتول الزبداني‬ ‫يف ظــل ازديــاد أســعار املــواد األساســية والغذائيــة يف ســوريا وصعوبــة‬ ‫ـب‬ ‫حصــول معظــم الســوريني عــى قــوت يومهــم‪ ،‬وازديــاد البطالــة بنسـ ٍ‬ ‫عاليــة وهبــوط ســعر اللــرة مقابــل الــدوالر‪ ،‬والنــزوح مــن مــكان آلخــر‬ ‫رضت‬ ‫وازديــاد تكاليــف الســكن واإليجــار‪ ،‬كل تلــك العوامــل وغريهــا أ ّ‬ ‫بتجــارة املــواد الغــر غذائيــة مــن األلبســة واملســتلزمات األخــرى بســبب‬ ‫قلــة الطلــب عليهــا‪ ،‬ألن هــذا املواطــن املســكني أصبــح غــر قــادر عــى‬ ‫دفــع كل التكاليــف‪ ،‬وأصبحــت تلــك الســلع مــن الثانويــات يف حياتــه‬ ‫رغــم أنهــا أحيانــا تكــون مــن األساســيات‪ ،‬إال أن لقمــة العيــش تبقــى‬ ‫مرتبعــة عــى ســلم أولوياتــه‪.‬‬ ‫المواد غير الغذائية ‪..‬جمود وركود‪:‬‬ ‫كان الــرر األكــر عــى تجــارة األلبســة واألحذيــة‪ ،‬بــدأت الحكايــة من‬ ‫تهميشــها ووضعهــا جانب ـاً بعيــدا ً عــن كونهــا مــن املســتلزمات‪ ،‬لتصــل‬ ‫بعدهــا لقصــف طــال املعامــل واملصانــع وإيقــاف عمليــات االســترياد‬ ‫والتصديــر ضمــن العقوبــات عــى النظــام الســوري‪ .‬مــع ارتفــاع أســعار‬ ‫املحروقــات التــي أدت لتوقــف الكثــر مــن األعــال وزادت بدورهــا‬ ‫مــن أجــور النقــل وشــحن البضائــع‪ .‬ومــن ث ـ ّم يــأيت دور قــوات النظــام‬ ‫املنتــرة عــى الحواجــز بقيامهــا بإعاقــة عمليــة النقــل أو وقوفهــا‬ ‫لســاعات طويلــة يجعــل عمليــة ترصيــف اإلنتــاج تــزداد ســوءا ً‪ .‬ففــي‬ ‫دمشــق تع ـ ّرض ســوق جوبــر الكبــر لقصــف مــن قبــل قــوات النظــام‬ ‫مــا أدى لهــدم الســوق مبــا فيــه‪ .‬وكذلــك حــال األســواق يف حمــص‬ ‫حيــث بــثّ ناشــطون صــورا ً عــى اإلنرتنــت تظهــر الخـراب الــذي لحــق‬ ‫باملحــال التجاريــة‪ .‬أمــا يف حلــب حيــث ترتكــز معامــل األحذيــة والتــي‬ ‫يتــم توزيــع البضائــع إىل أغلــب املحافظــات الســورية مل يبــق منهــا إال ما‬ ‫نــذر وأيضـاً مصانــع األلبســة‪ .‬ومــا تبقــى منهــا فتعمــل بظــروف ســيئة‬ ‫جــدا ً وبظــروف عصيبــة تحــت مرمــى النــران‪ ،‬وعــدم القــدرة عــى‬ ‫إعطــاء العــال األجــور الكافيــة لتغطيــة مصاريــف املواصــات والطعــام‪.‬‬ ‫ومــع هــدم املحــات واألســواق افــرش البائعــون األرصفــة والطرقــات‪،‬‬ ‫ويف أحســن األحــوال عــى عربــة متنقلــة معــه مــن مــكان القصــف إىل‬ ‫آخــر أكــر أمان ـاً‪ .‬فأصبــح عددهــم يف العاصمــة وحدهــا يفــوق املئــات‬ ‫إذ ال يــكاد يخلــو رصيــف أو شــارع منهــم‪.‬‬ ‫البطالة ‪..‬اختناق من نوع آخر‪:‬‬ ‫وفــق مكتــب تنســيق الشــؤون اإلنســانية لألمــم املتحــدة (‪،)IRIN‬‬ ‫تضاعفــت البطالــة بشــكل عــام مــن ‪ %8,4‬عــام ‪ 2010‬إىل ‪ %15‬عــام‬ ‫‪ .2011‬والوضــع ازداد ســو ًء منذئــذ‪ .‬وأكــر مــن تــرر منهــا املناطــق‬ ‫الريفيــة ومراكــز الثــورة‪ ،‬مثــل مدينتــي حمــص وإدلــب بشــكل خــاص‪.‬‬ ‫وأغلقــت األعــال التجاريــة يف القطــاع الخــاص‪ ،‬أو تــم تخفيــض أجــور‬ ‫املوظفــن بشــكل كبــر‪ .‬تضــع مصــادر رســمية للنظــام عــدد العــال‬ ‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫الذيــن فقــدوا وظائفهــم منــذ بدايــة الثــورة بـــ ‪ 90,000‬عامــل‪ .‬وتقــدر‬ ‫مصــادر أخــرى هــذا العــدد بثالثــة ماليــن تقريب ـاً‪ .‬وانخفضــت القــوة‬ ‫الرشائيــة‪ ،‬املنخفضــة أساس ـاً‪ ،‬للمواطــن الســوري العــادي بشــكل أكــر‪،‬‬ ‫نتيجــة ارتفــاع تكاليــف املعيشــة وهبــوط ســعر اللــرة الســورية‪ .‬ووصــل‬ ‫التضخــم إىل ‪ %30‬يف حزيران‪/‬يونيــو ‪.2012‬‬ ‫عقوبات تمنع التصدير‪:‬‬ ‫أمــا بالنســبة للتصديــر فقــد ازداد األمــر ســوءا ً يف عــام ‪ 2012‬بعــد‬ ‫فــرض العقوبــات االقتصاديــة مــن قبــل االتحــاد األورويب‪ ،‬ونتيجــة‬ ‫انفتــاح الســوق الســورية عــى الســوق العامليــة كان أثــر العقوبــات‬ ‫جليـاً وجعــل االقتصــاد رسيــع التأثــر بالضغــط الــدويل‪ .‬يشــكل تصديــر‬ ‫النفــط ‪ %90‬مــن النقــد األجنبــي يف ســوريا‪ ،‬ومــع توقــف تصديــره‬ ‫خــر النظــام الحاكــم حــوايل ‪ 4‬مليــارات دوالر مــن أيلــول ‪ 2011‬حتــى‬ ‫حزيــران ‪ 2012‬فقــط‪.‬‬ ‫تراكم العجز‪:‬‬ ‫العقوبــات االقتصاديــة وتدهــور االقتصــاد وتهــاوي ســعر اللــرة أمــام‬ ‫الــدوالر وتوقــف االســترياد والتصديــر وازديــاد نشــاط التجــارة الحــرة من‬ ‫دون أي ضوابــط مــن قبــل القامئــن عليهــا؛ كل ذلــك باإلضافــة ألســباب‬ ‫أخــرى أدت الرتفــاع العجــز الحكومــي بشــكل حــاد‪ .‬وتــم إلغــاء خطــط‬ ‫لرفــع الدعــم الحكومــي تدريجي ـاً عــن مــواد مثــل النفــط والكهربــاء‪،‬‬ ‫والتــي تــم اإلعــان عنهــا قبــل بــدء الثــورة كمحاولــة لتخفيــف الضغــط‬ ‫عــى األمــوال الحكوميــة‪ .‬وألســباب سياســية ارتفعــت أجــور القطــاع‬ ‫العــام‪ .‬وملعالجــة مشــكلة النقــد املتزايــدة تــم طبــع أوراق نقديــة‬ ‫جديــدة يف روســيا كانــت أشــبه بالعملــة املــزورة غــر صالحــة للتــداول‬ ‫إال يف ســوريا‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫تقانة‬

‫الحفاظ على أمن المعلومات‪ :‬مسؤولية ثورية وأمنية للناشط‬ ‫أوكسجين | باسل مطر‬ ‫مرشوع األمن الرقمي يف سوريا‬ ‫عندمــا قــام جيــش النظــام باقتحــام حــي‬ ‫بابــا عمــرو يف العــام املــايض‪ ,‬اضطــر النشــطاء‬ ‫اإلعالميــن ملغــادرة الحــي‪ ,‬لكــن مــا غــاب‬ ‫عــن بالهــم هــو أن املعلومــات التــي كانــت‬ ‫بحوذتهــم وعــى بعــض األجهــزة‪ ,‬قــد بقيــت‬ ‫يف الحــي‪ .‬وقعــت تلــك املعلومــات مــن صــور‪,‬‬ ‫ومقاطــع فيديــو‪ ,‬ونصــوص‪ ,‬وأســاء يف ايــدي‬ ‫قــوات النظــام‪ ,‬وتــم اســتغاللها عــى نحــو‬ ‫بشــع يف الوصــول إىل النشــطاء ويف اإلســاءة‬ ‫للثــورة مــن خــال توظيفهــا يف دعايــة النظــام‪.‬‬ ‫تعتــر املعلومــات مصــدر قــوة ال يســتهان‬ ‫بــه لكنهــا مصــدر خطــر كبــر‪ .‬ومــع تقــدم‬ ‫العلــوم وتكنولوجيــا املعلومــات‪ ,‬أصبحــت‬ ‫طــرق جمعهــا ومعالجتهــا‪ ,‬وتخزرينهــا ونقلهــا‬ ‫أكــر ســهولة‪ ،‬لكنهــا أصبحــت يف معــرض خ��ــر‬ ‫أكــر‪ ،‬وأصبــح اســتهدافها اكــر شــيوعا‪.‬‬ ‫مــا مــن شــك أن حاميــة املعلومــات هــو‬ ‫مســؤولية أمنيــة شــخصية لــدرء الخطــر عــن‬ ‫صابحهــا‪ ،‬أو مــن تتعلــق بهــم‪ ،‬لكنــه أيضــا‪ ،‬ويف‬ ‫ســياق هــذه الثــورة التــي أصبحــت يف جــزء‬ ‫كبــر منهــا حــرب معلومــات مل يشــهد العــامل‬ ‫مثلهــا مــن قبــل‪ ،‬أصبــح مســؤولية عظمــى‬ ‫ألنــه ايضــا حاميــة للحقيقــة‪ ،‬واألدلــة واملــواد‬ ‫التــي تنصــف الثــورة‪.‬‬ ‫تعريفــا فــإن أن املعلومــات هــو حاميــة‬ ‫معلومــات معينــة مــن أن تعايــن‪ ،‬أو تســتخدم‬ ‫مــن قبــل أشــخاص غــر مخــول لهــم ذلــك‪ ،‬أو‬ ‫مــن أن تكشــف للعلــن‪ ،‬أو تــوزع‪ ،‬أو أن تع ّدل‪،‬‬ ‫أو مــن أن تدمــر أو تحــذف‪ .‬هــذا التعريــف‬ ‫ينطبــق عــى أي نــوع مــن املعلومــات ســواء‬ ‫كانــت املعلومــة مكتوبــة عــى ورق أو‬ ‫موجــودة يف ملــف مــا عــى اإلنرتنــت‪.‬‬ ‫املبادئ األساسية ألمن املعلومات‬ ‫السرية‬ ‫الرسيــة هــو املصطلــح املســتخدم ملنــع‬ ‫الكشــف عــن معلومــات ألشــخاص غــر مــرح‬ ‫لهــم باألطــاع عليهــا أو الكشــف عنهــا أو‬ ‫اســتغاللها ألمــر مــا‪ .‬الكثــر مــن املعلومــات‬ ‫التــي يف حــوزة الناشــط‪ ،‬ويف حســاباته‬

‫ٍ‬ ‫أحداث هامة‪.‬‬ ‫اإللكرتونيــة‪ ،‬وعــى حاســبه تتمــع بدرجــة مــن متعلقة بتوثيق االنتهاكات أو‬ ‫الرسيــة والحفــاظ عــى تلــك الرسيــة أمــر يف‬ ‫غايــة األهميــة‪ .‬تشــفري املعلومــات هــو أحــد توفر المعلومات‬ ‫الحلــول للحفــاط عــى رسيتهــا‪ ,‬رغــم أنــه‬ ‫إن توفــر املعلومــات وإمكانيــة الوصــول‬ ‫ليــس كل الحــل‪.‬‬ ‫إليهــا يعتــر مــن األمــور األساســية‪ .‬مــا فائــدة‬ ‫أن منتلــك عــى معلومــات ال نســتطيع الوصــول‬ ‫السالمة‬ ‫إليهــا مثــا؟ ال بــد للمعلومــات أن تتوفــر‬ ‫يف مجــال أمــن املعلومــات‪ ،‬الســامة تعنــي بشــكل مناســب ومنهجــي‪ ,‬وال بــد للناشــط‬ ‫الحفــاظ عــى البيانــات مــن التغيــر والتعديــل مــن ان يضمــن أن يســتطيع الوصــول إليهــا‬ ‫مــن االشــخاص الغــر مخــول لهــم بذلــك‪.‬‬ ‫يف ظــروف مختلفــه‪ ,‬وأن يتســتطيع اآلخــرون‬ ‫عندمــا يقــوم شــخص بقصــد أو بغــر قصــد‬ ‫ممــن هــم مخولــون للوصــل إليهــا ذلــك حــال‬ ‫بانتهــاك ســامة أو اإلرضار أو حــذف ملفــات‬ ‫غيابــه حتــى ال يتأثــر العمــل‪ .‬يعتــر التخزيــن‬ ‫البيانــات الهامــة وهــو غــر مخــول بذلــك فهذا‬ ‫الســحايب حــا مناســبا حيــث ميكــن الوصــول‬ ‫انتهــاك لســامة البيانــات‪ ،‬وعندمــا يصيــب‬ ‫فــروس كمبيوتــر ويقــوم بتعديــل بيانــات للمعلومــات مــن اي مــكان ويف أي وقــت‪.‬‬ ‫يشــمل امــن املعلومــات أيضــا كيفيــة‬ ‫أو اتالفهــا فهــذا انتهــاك ســامة بيانــات‪ ،‬إن‬ ‫اإلخــال بســامة البيانــات ليــس بالــرورة التخلــص النهــايئ والكامــل واآلمــن مــن‬ ‫نتيجــة عمــل تخريبــي‪ ،‬فمثــاً االنقطــاع يف املعلومــات‪ ,‬وكيفيــة تشــفريها‪ ,‬وكيفيــة نقلهــا‪.‬‬ ‫النظــام قــد ينشــئ عنــه تغـرات غــر مقصــودة ميكنــك االطــاع عــى املزيــد مــن املعلومــات‬ ‫أو التحفــظ تغـرات قــد متــت فعـاً‪ .‬إن ســامة والتعــرف عــى األدوات املناســبة عــى موقــع‬ ‫‪. www.salamatechwiki.org‬‬ ‫املعلومــات تعتمــد عــى كيفيــة تخزينهــا‬ ‫والحفــاظ عليهــا مــن الضيــاع والرسقــة والتلــف ســنتطرق يف األعــداد القادمــة إىل مزيــد مــن‬ ‫وهــو أمــر ال بــد للناشــط مــن االلتفــات إليــه املعلومــات واألدوات الخاصــة مبوضــوع أمــن‬ ‫بجديــة عاليــة ســيام عندمــا تكــون املعلومــات املعلومــات‪.‬‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫‪12‬‬ ‫‪12‬‬


‫جبلة األدهمية‬

‫نقطة ثائرة‬

‫أوكسجين | بتول الزبداني‬ ‫هــي مدينــة يف محافظــة الالذقيــة يف شــال غــرب ســوريا‪ .‬تطــل‬ ‫املدينــة عــى البحــر األبيــض املتوســط وتبعــد مســافة ‪ 25‬كــم عــن‬ ‫جنــوب الالذقيــة‪ .‬يبلــغ عــدد ســكان املدينــة ‪ 53,989‬نســمة‪ .‬بناهــا‬ ‫الفينيق ّيــون وأعطوهــا اســمها الحــايل حيــث عمرهــا بــن ‪2000 - 2400‬‬ ‫ق‪.‬م‪ .‬تشــتهر املدينــة بآثارهــا الفينيقيــة والرومانية واإلســامية القدمية‪،‬‬ ‫منهــا املــرح األثــري وحولــه التــال األثريــة‪ ،‬وقــدّ تــم تصنيــف مدينــة‬ ‫جبلــة القدميــة والشــاطئ الصخــري الرائــع فيهــا كمنطقــة تـراث عاملــي‪.‬‬

‫يتألــف اســم املدينــة مــن قســمني األول "جــاب" وتعنــي "قبــة"‬ ‫والثــاين "اله" ويعنــي إلــه األيــل الكبــر الفينيقــي‪ .‬وتســمى األدهميــة املعتقلــن‪ ،‬وتــم تقســيم أحيــاء املدينــة باملتــارس والحواجــز و وزعــوا‬ ‫نســبة للشــيخ املتصـوف الشــهري إبراهيــم بــن أدهــم‪ ،‬الــذي ولــد وعــاش نقــاط تفتيــش مصحوبــة بقــوى عســكرية تربــط مداخــل ومخــارج‬ ‫ّ‬ ‫املدينــة‪ .‬و توقّفــت عــى إثرهــا املظاهـرات الســلمية إال مــا نــدر منهــا‪.‬‬ ‫ـي عليــه جامــع يحمــل اســمه‪.‬‬ ‫ودفــن فيهــا‪ ،‬وقــد بُنـ َ‬ ‫تشــتهر جبلــة بطبيعتهــا الجميلــة ومييزهــا ســهلها الفســيح الــذي‬ ‫يعتــر مــن أكــر الســهول الســاحلية‪ ،‬تــزرع فيــه الحمضيــات وكافــة‬ ‫أنــواع الخضــار‪ ،‬والتبــغ عــى املنحــدرات والزيتــون وأشــجار الفاكهــة‬ ‫إضافــة لغناهــا بالغابــات الطبيعيــة‪.‬‬

‫يســتغل النظــام التنــوع الطائفــي املوجــود يف مدينــة جبلــة أبشــع‬ ‫ّ‬ ‫اســتغالل مــن أجــل إثــارة الفتنــة الطائفيــة و تفكيــك مجتمــع املدينــة‪ .‬و‬ ‫كان اســتخدامه ألبنــاء الطائفــة العلويــة مــن املدنيــن وتخويفهــم‪ ،‬ومــن‬ ‫ثــ ّم إرشاكهــم يف قمــع التظاهــرات والتنكيــل بأهــايل األحيــاء الثائــرة؛‬ ‫مــن أكــر العوامــل التــي أ ّدت إىل حــدوث رشخ بــن أبنــاء املدينــة مــن‬ ‫جهــة‪ ،‬وتراجــع التظاهــرات وفضّ هــا أحيانــاً أخــرى مــن قبــل األهــايل‬ ‫تجنبـاًّ لحــدوث أي احتــكاك مــع جريانهــم املوالــن‪ .‬نــادى املتظاهــرون‪:‬‬ ‫"واحــد‪ ...‬واحــد‪ ...‬واحــد‪ ...‬علــوي وســني واحــد"‪ ،‬فهنــاك الكثــر مــن‬ ‫الرشفــاء مــن العلويــن يرفضــون القمــع واملــوت والظلــم ويتعطّشــون‬ ‫للحريــة‪ ،‬منهــم الناشــط طــارق بــدرة (بلبــل جبلــة) و الــذي مــا ي ـزال‬ ‫معتق ـاً حتــى اليــوم‪.‬‬

‫تتكــون املدينــة مــن خليــط طائفــي متنــوع مــن املســلمني الســنة‬ ‫والعلويــن‪ ،‬وبعــض الــدروز واملســيحيني‪ .‬يعمــل ســكانها بالتجــارة‬ ‫والصناعــة والزراعــة ملــا تحملــه املدينــة مــن أرزاق متنوعــة‪ .‬تتميــز‬ ‫جبلــة تجاريــاً بكونهــا ســوقاً كبــرا ً‪ ،‬حيــث تحــوي أســواقاً شــعبية يف‬ ‫القســم القديــم فيهــا‪ ،‬وتتــوزع األســواق واملحــات الحديثــة يف أرجائهــا‪.‬‬ ‫تحتــوي عــى مينــاء بحــري مخصــص للصياديــن‪ ،‬كــا و توجــد فيهــا‬ ‫معامــل الغــزل والنســيج ومصانــع املعلبــات‪ ،‬وصناعــات الحديــد تكــررت االقتحامــات للمدينــة شــهرا ً تلــو اآلخــر حتــى غــدت ُثكنــة‬ ‫ومعامــل للصناعــات الغذائيــة مثــل معــارص الزيتــون‪.‬‬ ‫عســكرية‪ .‬وانخــرط البعــض مــن أهاليهــا العلويــن مــع األســف وقامــوا‬ ‫باألعــال املؤذيــة ملنــع املظاهـرات و أي حـراك ســلمي‪ ،‬وردا ً عــى ذلــك‬ ‫بــدأت الثــورة يف مدينــة جبلــة أســوة بغريهــا مــن املــدن الســورية تـ ّم تشــكيل مجموعــات انضمــت الحقـاً للجيــش الحــر تحمــي وتدافــع‬ ‫يف الثامــن عــر مــن آذار ‪ .2011‬خرجــت أوىل مظاهـرات املدينــة مــن عــن املدنيــن العــزل مثــل لــواء جبــال الرتكــان وكتائــب جبلــة وغريهــا‪.‬‬ ‫جامــع أيب بكــر الصديــق بعــد أن انتفضــت نــرة لدرعــا و بانيــاس‪.‬‬ ‫وشــهد ذلــك اليــوم أوىل البــوادر التــي عالــج فيهــا النظــام املظاه ـرات‪ ،‬و مل تكــن جبلــة وحيــدة‪ ...‬فقــد وقفــت معهــا مدينــة بانيــاس إذ‬ ‫وتجســدت أقــوى معــاين األخــوة بــن أهــايل‬ ‫و بعــد خــروج املئــات مــن املتظاهريــن مــن املســجد باتجــاه ســاحة تعتــر املدينتــان كالتوأمــن‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الحريــة ليتجمعــوا يف حشــد كبــر‪ ،‬واصلــوا مســاء ذلــك اليــوم تظاهراتهم املدينتــن‪ ،‬و خــال الحصــار عــى مدينــة بانيــاس‪ ،‬قــام أهــايل جبلــة‬ ‫سـرا ً إىل د ّوار العــارة‪ ،‬وهنــاك متــت مهاجمتهــم بالرصــاص الحــي مــن باملخاطــرة بأرواحهــم لتوصيــل الغــذاء واملــواد الطبيــة إليهــا‪ ،‬حتــى أن‬ ‫قبــل بعــض املوالــن للنظــام وأصيــب أحــد املتظاهريــن‪ ،‬وكانــت تلــك األكفــان التــي لبســت يف تظاهـرات بانيــاس خيطــت يف جبلــة‪ .‬كــا مت ّيــز‬ ‫بدايــة احتقــان أخــذ يكـ ُـر يوم ـاً بعــد يــوم بســبب الخليــط الطائفــي ح ـراك املدينــة بكــرة عــدد الشــباب والناشــئني أكــر مــن غريهــم مــن‬ ‫فيهــا‪ .‬ومنــذ ذلــك اليــوم اســتمرت املظاهــرات واالعتصامــات الليليــة الفئــات العمريــة األخــرى‪ ،‬لذلــك يشــكّل هــؤالء النســبة األكــر مــن‬ ‫بشــكل يومــي حتــى االقتحــام األول للمدينــة يــوم الرابــع والعرشيــن املعتقلــن‪ ،‬مــع اســتمرار الح ـراك دون توقــف رغــم التحديــات ورغــم‬ ‫مــن نيســان ‪ ،2011‬ســقط خــال االقتحــام ‪ 11‬شــهيدا ً والعديــد مــن املئــات مــن الشــهداء واملعتقلــن واملفقوديــن‪.‬‬ ‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫‪13‬‬


‫أدب‬ ‫إهداء للبطل المقاتل‬

‫معن ابن الدير‬

‫م َعن‪ ...‬بالدير حامي للديا ْر‬ ‫رس‬ ‫ع ٌني مثل ع ِني الن ْ‬ ‫و َعزم عىل الورى بإرصا ْر‬ ‫وقلب منحوتٌ ِمن الصخ ْر‬ ‫ٌ‬ ‫وجس ٌد َ‬ ‫فوق ال ّنهر عبّا ْر‬ ‫حامل األخبا ْر‬ ‫د ُمك من فُراتنا ُ‬ ‫أهل ال ّدير ال يعرفون اإلنكسا ْر‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫للجيش جرا ْر‬ ‫وأنت الو ُّيف و‬ ‫والكرم مدرا ْر‬ ‫مع ٌن للرجولة‬ ‫ِ‬ ‫والجو ُد بال ّن ِ‬ ‫فس مبتغى الثّوا ْر‬ ‫ال تحز ْن يا مع ُن عىل الهدم‬ ‫بقلم‬ ‫نحن غدا ً للوطنِ ُع ّم ْر‬ ‫جواد أسود‬ ‫أرض بشا ْر‬ ‫هي أرضنا وليست ��‬

‫ُ‬ ‫كسرى يهزم من جديد‬ ‫ٌ‬ ‫الحجر‬ ‫ويل لهم احتلوا‬ ‫ْ‬ ‫البشر‬ ‫ساروا على ُجثث‬ ‫ْ‬ ‫ظ ّنوا بأ ّنهم قهروا الذي‬ ‫فر‬ ‫بالح ْ‬ ‫َمرغ أجدادهم ُ‬ ‫بر‬ ‫القادس ّية كانت لهم‬ ‫دروس ِ‬ ‫ٌ‬ ‫وع ْ‬ ‫انتصر‬ ‫خاب المجوس ما‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫منهم وال َر ٌ‬ ‫معتبر‬ ‫جل‬ ‫ْ‬ ‫من يوم ِكسرى وجنده الغرر‬ ‫كفر‬ ‫س ْل ُه على من‬ ‫يا ابن‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫الوليد َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خطر‬ ‫أشد‬ ‫المسلول لهم‬ ‫سيفك‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫من عاصفةٍ تبقى وال تذ ْر‬ ‫المجوس بعدما‬ ‫قام‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫سهر‬ ‫يعرب في‬ ‫نامت عيون‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫خبر‬ ‫وإسالمهم بات في‬ ‫ال يأبهون‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫تنصلوا‬ ‫من يوم أن ُ‬ ‫ِمن الجهاد صاروا كالجر ْر‬ ‫خوابي من خم ٍر وزادٍ ودر ْر‬ ‫َ‬ ‫تبر‪...‬‬ ‫وحي من باع الجنان بحفنة من ْ‬ ‫ّ‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫مشروع اعتقال‬

‫أوكسجين | محمد الصفدي‬ ‫كيفــا ت َجــول يف الوطــن الســوري اليــوم وحيثــا‬ ‫تتجــه أو تخــرج إىل زاويــة الشــارع لتقــف عــى الرصيــف‬ ‫املتهالــك تنظــر إىل األفــق نظــرة أمــل‪ ...‬أو حنــن‪ ...‬أو يــأس‪،...‬‬ ‫ورمبــا تعــر الســاحة إىل الجهــة األخــرى أو تجلــس عنــد محــل‬ ‫أو دكان جــارك‪ ،‬وأخـرا ً قــد تكــون يف بيتــك وبــن أرستــك تتناول‬ ‫لقيــات الفطــور بعــد يــوم مــن املشــقة والعطــش يف أوائــل أو‬ ‫أواخــر الشــهر الفضيــل‪ ،‬تتواجــد أخـرا ً يف غرفــة نومــك‪ ،‬ت ُداهــم‬ ‫وتُعتقــل وأنــت بداخلهــا‪ ...‬تُك ّبــل يديــك خلــف ظهــرك‪ ،‬ويرفــع‬ ‫قميصــك الداخــي ليغطــي رأســك ووجهــك بالكامــل‪ ...‬ت ُ َج ـ ُّر‬ ‫كالقربــان إىل املحــراب‪ ،‬وســط هلــع وخــوف أهــل بيتــك‪،‬‬ ‫ومــع الـراخ واألمل الــذي يعتــر القلــوب ويدمــي العيــون‪...‬‬ ‫تجـ ّـف األقــام مــن هــول مــا جــرى و يجــري يف ســوريا‪ ،‬وضمــن‬ ‫املناطــق القليلــة جــدا ً واملحــارصة مــن قبــل عنــارص ورشاذمــة‬ ‫الطاغيــة‪ .‬يف الزبــداين املحــررة مثــة مــن يرتــاح مــن أهــوال‬ ‫االعتقــاالت‪ ،‬ويف الشَ ــا ّْح أيضــاً ينظــر القاطنــون فيهــا إىل‬ ‫الزبــداين ولســان حالهــم يقــول‪ :‬كــم هــي قريبــة إلينــا‪ ...‬نشــت ّم‬ ‫هواءهــا وأنســامها‪ ...‬نــرى جبالهــا‪ ...‬حيــث كفــر عامــر وعريض‬ ‫الخــوص وعــن مــاء حيــدر‪ .‬إنــه النــزوح الثــاين داخــل الوطــن‪،‬‬ ‫ننتقــل إىل ضواحــي بلــودان حيــث املداهــات املســتمرة‬ ‫عــى إثــر قصــف الشــقة التــي كنــا نقطنهــا يف الشَ ـا ّْح‪ .‬ومنــذ‬ ‫الرحيــل الثالــث وأَمل الهجــر والبعــاد يعترصنــا‪ ،‬ويســحقنا‬ ‫الحنــن إىل بيوتاتنــا‪ ،‬والبيــوت التــي يقطنهــا النازحــون اليــوم‬ ‫بعــد أن تو ّحــدت املشــاعر وذابــت يف أغــوار النفــس أهازيــج‬ ‫الحنــن والفـراق‪" .‬نريــد أن نحيــا"‪ ...‬قالهــا أحــد أفـراد أرسيت‪...‬‬ ‫"نريــد أن نعيــش"‪ .!!...‬رمبــا نســتطيع أن نخفــي حنيننــا القاتــل‬ ‫يف أفئدتنــا إىل الوطــن الجميــل‪ ،‬إىل قطعــة األرض قبالــة منزلنــا‬ ‫يف شــل َّيا‪ ،‬وإىل قطــة جارتنــا أم ماهــر عندمــا تزورنــا خلســة‬ ‫لتــرق شــيئاً مــن الطعــام‪ .‬بلــودان أيــن أنــت مــن ذاكــرة‬ ‫الوطــن‪...‬؟ أيــن أح ـرارك الغربــاء‪...‬؟ وأيــن أفــكار الثــورة مــن‬ ‫مؤيــدي الطاغيــة؟!‪ .‬ليتنــا بقينــا هنالــك نجلــس عــى رصيــف‬ ‫مغـ َّـر ومتعــب‪ ...‬ليتنــا مكثنــا يف شــقة مهجــورة خاليــة إالَّ مــن‬ ‫ذكريــات أصحابهــا‪ ،‬ذكريــات خــوايب الفخــار العتيقــة عندمــا‬ ‫تنظفهــا جــديت إبــان آذان الفجــر‪ ،‬قبــل أن تتجــه نحــو الكــروم‬ ‫عنــد رشوق الشــمس‪ .‬مل نســتطع أن نعيــش بعيــدا ً عــن كل‬ ‫هــذا‪ ...‬لــن نســتطيع حتــى هــذه اللحظــة أن نخــون ذاكراتنــا‬ ‫يف الحافظــة الشــعبية‪ .‬كنــا وكنتــم‪ ...‬ورحلنــا ورحلتــم إىل أزمنــة‬ ‫جديــدة تنــأى عــن كل مقاييــس االغـراب‪ ...‬لنصبــح أخـرا ً رقامً‬ ‫آخـرا يف الئحــة املعتقلــن‪ .‬املعتقــل الــذي يريــد أن يحيــا قــدر‬ ‫مــا يســتطيع داخــل الزنازيــن‪ ،‬ويف أنفســهم رجــاء وأمــل لرؤيــة‬ ‫ذويهــم وأبنائهــم‪ ...‬وســط رصاخــات الذكــرى واألمل والحنــن‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫ســـالمتـــك‪:‬‬

‫تختلــف األع ـراض حســب نــوع الغــاز الســام‬ ‫ونســبته وهــي‪:‬‬ ‫أعراض اإلصابة بغاز األعصاب‪:‬‬ ‫صداع شديد مفاجئ‪.‬‬‫تقلّــص يف بــؤرة العينــن مــع غشــاوة وعتمــة‬‫يف الرؤيــا‪.‬‬ ‫خروج سوائل من األنف والفم‪.‬‬‫ضيق وصعوبة يف التنفس‪.‬‬‫الشعور مبغص شديد يف املعدة‪.‬‬‫ارتعــاش باألطــراف بــدءا ً مــن األيــدي ثــم‬‫األقــدام‪.‬‬ ‫أعراض اإلصابة بســائل أو بخار الخردل‪:‬‬ ‫احمرار حول العينني والفم واألنفز‬‫تزايــد اإلحمــرار إىل أن يظهــر عــى شــكل‬‫قــروح‪ ،‬ويف حالــة كــون مــادة الخــردل عــى‬ ‫شــكل غــاز تكــون التقرحــات الجلديــة أقــل‬ ‫مــا لــو كانــت مــادة الخــردل عــى شــكل‬ ‫ســائل‪.‬‬

‫الفلك مع‬

‫أعر ّاض اإلصابة بالغازات السامة‬

‫فواصل‬

‫ثــم نقلــه إىل املستشــفى ألن الهــواء‬ ‫مسممات الدم‪:‬‬ ‫يالحــظ أن عــن املصــاب طبيعيــة ولكــن الداخــل للرئــة قــد يســاعد يف انتشــار‬ ‫يكــون الشــخص شــبه فاقــد الوعــي‪ ،‬ويعــاين الغــاز داخــل الرئــة ويزيــد مــن انتشــاره‬ ‫مــن ضيــق يف التنفــس "شــبيه بحالــة الربــو"‪ ،‬وتأثــر املصــاب‪.‬‬ ‫والســبب أن املــادة تحجــب األوكســجني إىل‬ ‫الــدم وبقيــة خاليــا الجســم‪ .‬وقــد يالحــظ عــى‬ ‫الشــخص زرقــة يف الشــفتني أو أع ـراض أخــرى‬ ‫مثــل أعــراض الغــرق‪.‬‬ ‫غاز الغصة‪:‬‬ ‫قــد يــؤدي مثلــه مثــل مســمامت الــدم‬ ‫إىل الوفــاة يف حــال تنفســه‪ ،‬ويتميــز‬ ‫املتعــرض لغــاز الغصــة بــأن العينــن‬ ‫تكونــان طبيعتــن مــع وجــود إحمــرار‬ ‫شــديد حولهــا ومعانــاة وصعوبــة‬ ‫يف التنفــس والشــعور بكتمــه‪ ،‬كــا‬ ‫ويالحــظ عــدم إمكانيــة تقديــم أي‬ ‫اســعافات أوليــة أو تنفــس صناعــي‬ ‫وكل مــا ميكــن عملــه هــو إبقــاؤه دافئـا ً‬

‫أوكسجين‬

‫شار‪:‬‬ ‫مت ـت‪ ...‬ب ـس‬ ‫برج ب ع ـاً مــا تك ـون‬ ‫ف‬ ‫ـال منيـح عـى‬ ‫بيج ـوز مـو صحيـح فـ‬ ‫ـه‬ ‫جايينـك يلعـن‬ ‫شـو علي ـل‪ ...‬وجايينـك‬ ‫ة املت‬ ‫قولـ ك جايينـك‪!!...‬‬ ‫روحـ‬

‫ربية‪:‬‬ ‫برج الجامعة الع ال موقـف بريفع‬ ‫و‬ ‫باعتبــار أنـو مــا إلـك ســنة معناهــا‬ ‫الــراس مــن ســبعني جامعـة الخيانة‬ ‫يصـر اسـمك "‬ ‫األفضـل‬ ‫العربيــة"‪!!...‬‬ ‫برج الثائر‪:‬‬ ‫وتعبتــوا كتيــر‬ ‫‪..‬‬ ‫ر‪.‬‬ ‫مــر عليكــم كتيــ وتتذكــروا أنــو‬ ‫ي تصــروا‬ ‫بــس رضور صــر ســاعة‪...‬‬ ‫النــر هــو‬

‫العدد (‪ )70‬السنة الثانية ‪ -‬األحد ‪2013\08\11‬‬

‫بر‬ ‫يعج أنيسة‪:‬‬ ‫نــي ح‬ ‫ت‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ى‬ ‫ش‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫مـن‬ ‫ون مــا‬ ‫كن ـا ويـن مخلّفـة هالعفري ت‪ ...‬أنــت‬ ‫ـ‬ ‫نخل ـص من ـو‪...‬؟!! ت يـي مـا‬ ‫برج المن‬ ‫ح‬ ‫ب‬ ‫ك‬ ‫ج‬ ‫ي‪:‬‬ ‫الزم تكـ‬ ‫ـ‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫ت‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ر مبسـ‬ ‫مــا ا‬ ‫للبــ لتاريــخ خلّــد حبــ ـوط بعــد‬ ‫ك‬ ‫و‬ ‫تــذ ط العســكري وعمل وعشــقك‬ ‫ول‬ ‫كا ري ‪! ! . . .‬‬ ‫ــوا نصــب‬

‫برج الط‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫كل األطفــال بي سوري‪:‬‬ ‫تمرج‬ ‫ح‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫وا‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫إال أنتـو بتت‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ج‬ ‫قاعــد‬ ‫ح‬ ‫ـ‬ ‫وا‬ ‫رج ـا‬ ‫ع الواق‬ ‫ل صغ ـار وبتحب ـوا الت ـف ألنكـم‬ ‫حدي ـات‪!!...‬‬

‫‪15‬‬


‫إلقرتاحاتكم ومشاركاتكم ميكنكم مراسلتنا عرب‬ info@syriaoxygen.com

www.fb.com/oxygen.zabadani.syria www.syriaoxygen.com


أوكسجين العدد ( 70 ) السنة الثانية - الأحد 11\08\2013