Page 1

‫ﻣـــــﺎﺎر ﻳﻮﺣﻨـ ّـــــﺎ اﳌﻌـﻤــ ــــــ ن‬ ‫ﺪان‬ ‫ﺗـﺴﺎﻋ ّﻴﺘـــــــﻪ ‪ -‬وواﻟﺰ ّﻳــــــــﺎح‬ ‫ﺣﺣﻴﺎﺗـــــــﻪ ‪ -‬ﻋ‬


‫ﻣـــﺎر ﻳﻮﺣﻨـ ّـــﺎ اﳌﻌـﻤــــﺪان‬ ‫ﺣﻴﺎﺗـــﻪ ‪ -‬ﺗـﺴﺎﻋ ّﻴﺘــﻪ ‪ -‬واﻟﺰ ّﻳــﺎح‬

‫إعداد األب إدمون خ ّشان ر ‪ .‬ل ‪ .‬م ‪.‬‬

‫‪www.jounoudmariam.com‬‬ ‫‪www.facebook.com/jounoudmariam‬‬

‫جمع ّية "جنود مريم"‬ ‫ي ّ‬ ‫وزع مجانا ً‬

‫‪١‬‬


‫المق ّدمــة‬ ‫" لم يقم في مواليد النساء أعظم من يوحنا "‪) ،‬متى ‪،(١١/١١‬‬ ‫بھذه الشھادة المسيحان ّية‪َ ،‬تشرَّ ف يوحنا بأن يحت ّل المساحة األكبر‬ ‫سام إلھيّ ‪،‬‬ ‫في العھد الجديد بعد الس ّيد المسيح نفسه‪ .‬وتشرّ ف ِب ِو ٍ‬ ‫َو َھ َبه إيّاه ابن ﷲ المتجسّد ألجل خالص البشر‪ .‬و ُيضيف يسوع‬ ‫قائالً‪" :‬ولكنّ الصغير في ملكوت ﷲ‪ ،‬أعظم من يوحنا"‪ .‬وبھذه‬ ‫الكلمات‪ ،‬يرسم الربّ الح ّد الفاصل بين العھدين القديم والجديد‪،‬‬ ‫ويجمع يوحنا في شخصه ك ّل رجاء اآلباء ونبؤات األنبياء‪ ،‬ومع‬ ‫ھذا يبقى آخر نبي من أنبياء الشريعة القديمة‪ ،‬ومع كونه يحمل‬ ‫ھذا التراث العميق‪ ،‬إالّ أ ّنه لم يبلغ إلى ملء الزمان الذي يعيش‬ ‫فيه أصغر أبناء الملكوت‪.‬‬ ‫إنه الصوت الصارخ في البريّة‪ ":‬أع ّدوا طريق الرب" فھو‬ ‫يشھد بأنه ليس سوى "الصوت" الذي يسبق "الكلمة" ويمھّد لھا‬ ‫الطريق‪ .‬وھا قد " ت ّم ملء الزمن"‪ ،‬فما على يوحنا سوى أن‬ ‫يتراجع‪ ،‬أن ينقص‪ ،‬ليفسح المجال واسعا ً أمام المسيح " النور‬ ‫الذي جاء إلى العالم "‪.‬‬ ‫المستغرق في الصالة‬ ‫يوحنا رجل النسك‪ ،‬الساكن في البراري‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫والغيرة والعفاف‪ .‬آتاه ﷲ‬ ‫والصمت والسكينة‪ ،‬المتز ِّين بالتواضع‬ ‫قوّ ة إيليا‪ ،‬فقام يوبّخ الملوك بكل جرأة وشجاعة‪ ،‬ولك ّنه دفع ثمن‬

‫‪٢‬‬


‫ً‬ ‫محموال‬ ‫شجاعته د َم عنقه مقابل شھو ِة آثمة َس َكرت لرؤية رأسه‬ ‫على طبق‪.‬‬ ‫إنه الشاھد والشھيد‪ ،‬حياته شبيھة نوعا ً ما بحياة الشھيد األول‪،‬‬ ‫الذي ارتفع على منارة الصليب منارة يھدي " الشعوب السالكة في‬ ‫ظالل الموت "‪.‬‬ ‫سأحاول‪ ،‬عبر ھذا الكتيّب‪ ،‬أن أق ّدم فكرة الھوتيّة‪ ،‬ولو بسيطة‪،‬‬ ‫عن ھذه الشخصيّة الكتابيّة المميّزة‪ ،‬باإلضافة إلى تساعيّة خاصة‬ ‫بمار يوحنا المعمدان وصلوات مستلھمة من روحانيّته‪.‬‬ ‫األب إدمون خ ّ‬ ‫شان‬

‫‪٣‬‬


‫البشارة بيوحنــا‬ ‫) لوقا ‪(٢٥-٥/١‬‬

‫إستقى لوقا أخباره من تالميذ يوحنا ومن العذراء مريم‬ ‫وسواھم‪ .‬كالمه شبيه بما جاء في العھد القديم بخصوص إسحق‬ ‫)تك ‪ (٢١-١٥/١٧‬وشمشون )قض‪ (٣‬و صموئيل )‪١‬مل ‪.(١‬‬ ‫فيوحنا ھو واحد من الذين يؤلفون تاريخ الشعب المختار‬ ‫ّ‬ ‫ويمثلون دوراً ھاما ً في تصميم ﷲ الخالصيّ الذي بدأ يتح ّقق‬ ‫بيوح ّنا‪ ،‬ھو آخر نبي من أنبياء العھد القديم‪ ،‬إنه يختصر العھد‬ ‫القديم الذي لم يكن كلّه سوى إعداد و تھيئة لمجيء الس ّيد المسيح‪.‬‬ ‫و يد ّقق لوقا ھنا في األشخاص واألزمنة واألمكنة‪ ،‬كما قال في‬ ‫المق ّدمة )لو‪ ،(٤-١/١‬إنه يعمل عمل المؤرّ خ لكي يعرف القارىء‪،‬‬ ‫تاوفيال ‪ ،‬إنه يبني ما يقول على معطيات أكيدة )اليھودية‪،‬‬ ‫ھيرودس‪ ،‬فرقة آل آبيا‪ ،‬بنات ھارون‪ ،‬تقدمة البخور والقرعة‬ ‫‪(...‬‬ ‫أ َبوا يوحنا شيخان فاضالن‪ ،‬يعيشان بتقوى ﷲ‪ ،‬يمارسان العبادة‬ ‫اليھودية بأمانة‪ ،‬وزكريا كاھن يق ّدم البخور في الھيكل‪ .‬ولكن ما‬ ‫ين ّغص حياتھما ھو عدم وجود ولد في البيت يرثھما‪ .‬والولد ھو‬ ‫عالمة بركة ﷲ و حبّه‪ ،‬بينما العقم لعنة لم يستحقاھا‪ .‬لكن ﷲ‬ ‫محبّ ‪ ،‬فقد نظر الى تقوى َع ْبدَ يه‪ ،‬فقرّ ر أن ُيعطيھما أكثر م ّما‬ ‫طلباه‪ .‬ھكذا يعاملنا ﷲ دائما ً إذا ثبتنا على الرجاء‪ .‬لذلك سيكون‬ ‫ولدھما إبن النعمة كما يد ّل اسمه )يوحنا أي ﷲ الح ّنان(‪.‬‬ ‫ويرسل ﷲ مالكه الى زكريا و ھو في الھيكل يق ّدم البخور‪.‬‬ ‫ضطرب كل من زاره‬ ‫فيضطرب زكريا أمام ھذه الرؤيا‪ .‬كذلك ي ّ‬

‫‪٤‬‬


‫ضطربت متعجّ بة أمام‬ ‫ﷲ بطريقة غير عاديّة‪ .‬العذراء مريم ا ّ‬ ‫ضطربوا أمام أعجوبة صيد السمك ‪...‬‬ ‫البشارة‪ ،‬بطرس والرسل ا ّ‬ ‫إنه شعور ديني يستولي على اإلنسان أمام أمر ال يُفھم بشر ّيا ً ‪.‬‬ ‫لذلك يبادره المالك قائالً‪ " :‬ال تخف"‪ ،‬تماما ً كما قال لمريم‬ ‫وللرسل وليوسف أمام سرّ الحبل بمريم )متى‪.(٢٠/١‬‬ ‫فالمالك ي َُط ْم ِئن زكريّا الذي ما زال متر ّدداً حائراً‪ " :‬كيف‬ ‫يكون ذلك ؟ ويأتيه الجواب ‪ -‬العالمة ‪ " :‬ستكون أخرس الى يوم‬ ‫يت ّم ذلك " ‪.‬ويع ّدد المالك إنجازات ھذا الولد‪ :‬إ ّنه سيكون نبيّ‬ ‫العلي وسوف يكون عظيما ً‪ ،‬وسبب أفراحكم وأفراح الكثيرين‬ ‫الذين يب ّ‬ ‫شرھم بمجيء الملكوت‪ .‬سوف ال يشرب مسكراً ويمتليء‬ ‫من الروح القدس وھو بعد في حشا أ ّمه وسير ّد الكثيرين الى‬ ‫الرب إلھھم‪ ،‬يكون نذيراً للرب طوال أيام حياته‪ .‬وھو يأتي بروح‬ ‫إيليّا النبي الذي كان اليھود ينتظرونه ل ُي ِع ّد طريق المسيح‬ ‫)مال‪ . (٢٣/٣‬سيكون رسول أمن وسالم بين اآلباء والبنين وير ّد‬ ‫الى ﷲ خطأة كثيرين‪.‬‬ ‫خرج زكريا من الھيكل أخرس‪ ،‬فاستولى الخوف على الشعب‬ ‫كلّه‪ ،‬ألنه عرف أن ھناك رؤيا رآھا الكاھن في الھيكل‪ .‬فلم يجرؤ‬ ‫أحد منھم أن يسأله عما ّ جرى له‪ .‬بعد ھذا الحدث‪ ،‬حملت‬ ‫أليصابات‪ ،‬وشكرت ﷲ ألنه نظر إلى ذلّھا وعارھا وأعطاھا سؤل‬ ‫قلبھا‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يعزيھم في ضيقاتھم‪،‬‬ ‫ھكذا يصنع ﷲ مع محبّيه‪ :‬يباركھم‪،‬‬ ‫يُعطيھم ما ھم بحاج ٍة إليه‪ ،‬وإن لم يفھموا دائما ً الطرق التي‬ ‫يستعملھا الرب‪ ،‬النّ طر َق ُه ال ُتفحص‪.‬‬

‫‪٥‬‬


‫زيارة يسوع ليوحنــا‬ ‫)لوقا ‪(٨٦ -٣٩/١‬‬

‫بكل ثقة يمكننا القول‪ ،‬أن زيارة مريم إلليصابات ھي بالوقت‬ ‫عينه زيارة يسوع ليوحنا‪ ،‬إنھا زيارة تندرج في إطار المح ّبة‬ ‫الكاملة‪ .‬جاءت مريم تخدم إليصابات ال سيما في ھذا الظرف‬ ‫الدقيق والھام‪ ،‬ولكي تتحضّر‪ ،‬ك ّل منھنّ ‪ ،‬والجميع على السواء‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مخطط ﷲ‪ .‬أَ َمة الرب ھي أيضا ً أَ َمة لكل إنسان‪،‬‬ ‫للدخول في‬ ‫جاءت مريم‪ ،‬ففاض الفرح في البيت‪ .‬إ ّنھا زيارة مزدوجة‪:‬‬ ‫العذراء تزور العاقر‪ ،‬والمخلّص يزور النبي الذي ارتكض فرحا ً‬ ‫في بطن أ ّمه‪.‬‬ ‫ق ّدس الروح القدس يوحنا وھو جنين‪ ،‬فھتفت إليصابات بأعلى‬ ‫صو ِتھا‪ " :‬مباركة أنت في النساء‪ ،‬ومباركة ثمرة بطنك‪ ،‬من أين‬ ‫لي ان تأتي إليّ أم ربي؟" ترى‪ ،‬ھل فھمت إليصابات معنى‬ ‫كلماتھا؟ ھل فھمت أن مريم تحمل في أحشائھا‪ :‬الرب؟ المخلّص؟‬ ‫اإلله المتجسّد؟ الزائر اإللھي؟ مھما يكن الجواب‪ ،‬لم يكن كالمھا‬ ‫إال بقوّ ة الروح القدس‪ ،‬روح الجنين الذي في أحشاء مريم‪ ...‬بھذا‬ ‫دخلت اليصابات كما مريم من َقبل‪ ،‬في سرّ ﷲ‪.‬‬ ‫إستقبال وبركة‪ :‬يوحنا يستقبل يسوع‪ ،‬ويسوع يبارك يوحنا‪،‬‬ ‫ويأخذ كل منھما دوره ومھ ّمته‪ ،‬وھذا بقوّ ة الروح القدس‪ ،‬الروح‬ ‫الذي ح ّل على يوحنا‪ ،‬وكرّ سه نب ًّيا‪ ،‬صوتا ً صارخا ً‪ " ...‬أع ّدوا‬ ‫طريق الرب"‪.‬‬ ‫‪٦‬‬


‫في بيت زكريا‪ ،‬التقى العھدان القديم والجديد‪ ،‬إليصابات ويوح ّنا‬ ‫يمثالن العھد القديم‪ ،‬مريم ويسوع ّ‬ ‫ّ‬ ‫يمثالن العھد الجديد‪ .‬يوح ّنا‬ ‫السابق الذي يمھّد الطريق" لآلتي" الذي لم يكن يعرفه ‪...‬‬ ‫يمتاز يوح ّنا‪ ،‬كنبيّ ‪ ،‬عن سواه من أنبياء العھد القديم‪ ،‬أنه تن ّبأ‬ ‫وشا َھدَ موضوع نبوءته‪ .‬أي أ ّنه عا َيش المسيح‪ .‬كذلك مريم‬ ‫العذراء‪ ،‬يوم أنشدت نشيد " تعظم نفسي الرب"‪ ،‬في بيت زكريا‬ ‫ومديح للرب صانع العظائم‪ ،‬إ ّنھا‬ ‫شكر‬ ‫وإليصابات‪ ،‬رفعته نشيد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫تعترف بقدرة ﷲ الفائقة‪ ،‬وتعترف أ ّنھا ليست سوى " أَ َمة الرب"‪،‬‬ ‫الواسطة التي بھا صنع ﷲ العظائم‪ .‬نشيدھا صالة شكر تجمع‬ ‫وتختصر كل صلوات العھد القديم‪ ،‬صلوات فقراء يھوه‪،‬‬ ‫المحتاجين إلى رحمته‪ .‬صلوات الشعب المنتظر‪ ،‬ومريم ھي‬ ‫"فقيرة" و"منتظرة"‪ ،‬دون يأس‪ ،‬إنتظار ملؤه الفرح والرجاء‪ ،‬ھذا‬ ‫ھو الفرح العظيم الذي مصدره ﷲ وحده‪ ،‬والذي يمنحه للقلوب‬ ‫ال ُمنت ِظرة خالصه‪ .‬ھذا الروح قبلناه نحن‪ ،‬كمؤمنين‪ ،‬بالعماد‬ ‫المق ّدس‪ ،‬وباألسرار كافة‪ ،‬ال سيما سرّ اإلفخارستيا‪ .‬فكيف نعيش‬ ‫ديه؟ ھل نعرف أن‬ ‫عالقتنا بالروح؟ ھو يصلّي فينا‪ ،‬فھل نعمل ِب َھ ِ‬ ‫ّ‬ ‫تعظم نفسنا الرب‬ ‫نشكر ونمدح؟ ھل تفرح قلوبنا بالرب؟ ھل‬ ‫وتبتھج به؟ ھل نحافظ على ھذه النعمة‪ ،‬ونجعلھا تنمو فينا لنصل‬ ‫إلى ملء قامة المسيح؟‬

‫‪٧‬‬


‫مولـد يوحنـــا‬ ‫)لوقا ‪(٨٠ -٥٧/١‬‬

‫حين يولد طفل في أسرة يھوديّة‪ ،‬تع ّم الفرحة جميع الناس‪،‬‬ ‫وترتفع الزغاريد‪ " ،‬ألنه ولدنا ولد‪ ،‬أعطي لنا ابن" )أش ‪.(٥/٨‬‬ ‫فمنذ أن بارك ﷲ إبراھيم‪ ،‬وبارك نسله‪ ،‬أصبحت الوالدة عالمة‬ ‫رضى ﷲ على الوالدين‪ .‬أما العقم‪ ،‬فھو عالمة حلول غضب ﷲ‬ ‫على األھل‪ .‬وھذا ما أشارت إليه إليصابات‪ .‬والمرأة اليھوديّة‬ ‫تفخر إذا كانت الوالدة سھلة‪ .‬وعليه‪ ،‬فإنّ الجميع قد أدرك أن‬ ‫ھناك سرً ا في بيت زكريا‪ ،‬إرادة إلھيّة لم يفھموھا‪ .‬ولكن حنان ﷲ‬ ‫كان واضحا ً‪" :‬يوحنا" أيّ ﷲ ح ّنان‪ .‬علما ً أنّ ليس بين األقارب‬ ‫من يحمل ھذا اإلسم‪ ،‬وبحسب العادة يجب أن يسمّى زكريا‪ .‬لكنّ‬ ‫الوالد استدعى لوحً ا وكتب " إسمه يوحنا "‪ .‬وھنا يظھر الروح‬ ‫واضحا ً في حياة الوالدين‪.‬‬ ‫نعم ﷲ ح ّنان‪ ،‬رؤوف‪ ،‬طويل الروح وكثير الرحمة‪ .‬فيوحنا‪،‬‬ ‫سيكون مكرّ سا ً للرّ ب‪ ،‬وله دور مميّز في تھيئة الطريق للمخلّص‪،‬‬ ‫فالمالك سبق وأعلم زكريا بكل شيء‪ .‬وآن تحقيق البشارة‪ ،‬إنف ّكت‬ ‫عقدة لسانه‪ ،‬وعلى مثال مريم‪ ،‬أنشد وبارك ﷲ وسبّح رحمته‪.‬‬ ‫فعمل ﷲ يظھر في الزمن‪ ،‬وال يبقى مخبؤاً‪ .‬عمل يظھر في تاريخ‬ ‫البشريّة‪ ،‬يتح ّقق كما يجب أن يكون‪ ،‬أي في الشعب المختار‬ ‫صة به‪ .‬ومن خالل الشعب المختار سينطلق إلى‬ ‫الحامل رسالة خا ّ‬

‫‪٨‬‬


‫" الشعب السالك في الظلمة وظالل الموت"‪ ،‬إ ّنھا شموليّة‬ ‫الخالص لبني آدم كلّھم"‪.‬‬ ‫وكان الطفل ينمو ويتقوّ ى‪ ،‬وراح يعيش في البراري على مثال‬ ‫ّ‬ ‫يتغذى بعشب الحقل والعسل البرّ ي والصالة‬ ‫األنبياء العظام‪،‬‬ ‫والصوم والتق ّ‬ ‫شف‪...‬‬ ‫وتح ّدث الناس جميعھم بھذا الحدث‪ ،‬واستولى الخوف على‬ ‫الحاضرين وعلى كل من سمع بھذه األمور‪ .‬إ ّنھا لمعجزة باھرة‪.‬‬ ‫دخل ﷲ بشكل باھر في تاريخ اإلنسان وما دخوله تاريخنا سوى‬ ‫دعوة لنا لنب ّدل حيا َتنا نحو األفضل‪ .‬ألم يدعو يوح ّنا الناس إلى أن‬ ‫يصنعوا ثمارً ا ُ‬ ‫تليق بالتوبة؟‬

‫‪٩‬‬


‫ظھور يوحنــا‬ ‫)لو‪ ،٢٠-١/٣‬متى‪ ،١٢-١/٣‬مر‪(٧-٦/١ ،٨ -١/١‬‬

‫يذكر يوح ّنا اإلنجيلي‪ ،‬المعمدان ألول مرة‪ ،‬عند كالمه على‬ ‫تجسّد الكلمة )يو‪ (١٥/٨ -٦/١‬ويدعوه رسوالً جاء من عند ﷲ لكي‬ ‫يشھد للنور فيؤمن الناس على يده‪ .‬إنه شاھ ٌد أمين صادق‪ ،‬يتكلّم‬ ‫محموالً بالروح القدس‪ .‬فھو متأ ّكد ممّا يقول إذ يعلّمه الروح أنّ‬ ‫اآلتي بعده كان قلبه وھو النور الحقيقي‪ .‬ويش ّدد اإلنجيلي على‬ ‫كلمة شھادة‪ ،‬يستعملھا ع ّدة مرّ ات مش ّدداً على دور اإلبن الذي‬ ‫يشھد له اآلب والروح والمعمدان والكتب‪ .‬فيسوع ھو أھم من‬ ‫المعمدان ألنه كان منذ البدء ومن ملئه أخذنا جميعنا بما فينا‬ ‫المعمدان‪.‬‬ ‫في تلك األيام ظھر المعمدان مناديا ً بيسوع أي مب ّ‬ ‫شراً به‪،‬‬ ‫المناداة ‪ " :‬توبوا فقد اقترب ملكوت ﷲ" أع ّدوا طريق الرب ھو‬ ‫إعداد القلوب بالتوبة‪ .‬و ُيرينا متى‪ ،‬المعمدان كأحد األنبياء‪ ،‬بلباسه‬ ‫ومأكله وإقامته في البريّة حيث يكون قريبا ً من ﷲ‪ .‬وعندما يأتي‬ ‫إلى األردن تحيط به الجموع ليتعمّدوا على يده‪ ،‬ليتطھّروا بعد أن‬ ‫يعترفوا بخطاياھم ويتوبوا‪.‬‬ ‫فيوحنا ھذا ھو آخر األنبياء‪ ،‬وجه ّ‬ ‫ٌ‬ ‫صوت يتر ّدد في‬ ‫جذاب‪،‬‬ ‫الصحاري وعلى ضفاف األردن‪ .‬إنتبھوا‪ ،‬إنه ھنا‪ ،‬لقد أتى‬ ‫المسيح‪ ،‬حامل المصالحة بين ﷲ والناس وبين إنسان وإنسان‪.‬‬ ‫أليس ھو حمل ﷲ حامل خطايا العالم الذي تكلّم عليه آشعيا؟‬ ‫‪١٠‬‬


‫وما أنا إالّ رسول أمامه‪ ،‬أعمّد بالماء فقط‪ .‬أما ھو فسوف‬ ‫يعمّدكم بالروح القدس والنار‪ .‬الماء ترمز إلى التطھير‪.‬‬ ‫لكن الروح وحده يطھّر داخل القلوب ويحرق فيكم كل أدناس‬ ‫ّ‬ ‫تتأخروا‪ ،‬يا أوالد األفاعي‪ ،‬ال تخافوا‪ ،‬توبوا ما دام‬ ‫الخطيئة‪ .‬ال‬ ‫للتوبة مجال‪.‬‬ ‫صوت يوح ّنا موجّ ه إلى ك ّل األجيال الغارقة في البذخ‬ ‫والرفاھيّة والكسل‪ ،‬المتس ّكعة في ظلمات الكذب والرياء والدنس‬ ‫والظلم ‪...‬‬ ‫يع ّد الطريق‪ ،‬يسمع اإلعترافات ويعمّد ويد ّل على المسيح‬ ‫"ھوّ ذا حمل ﷲ"‪ ،‬يوح ّنا يخشع أمام المسيح‪ ،‬ي ّتضع‪ .‬يعرف أن‬ ‫ّ‬ ‫والحق فيحرق القشّ والھشيم بناره‬ ‫المسيح يعمّد بنار التوبة‬ ‫اإللھيّة‪.‬‬ ‫إنتسابنا للمسيح ال يكفي لخالصنا‪ .‬الوثنيون قد يسبقوننا إلى‬ ‫نكون مسيح ّيين‪ .‬المسيح يريد أن يملك على‬ ‫الملكوت‪.‬ال يكفي أن‬ ‫َ‬ ‫قلوبنا‪ ،‬وجميع القلوب ھي ملك له‪.‬‬ ‫جرأة يوحنا ھذه‪ ،‬زج ّته في سجن ھيرودس الذي كان يوح ّنا‬ ‫صة يوحنا‬ ‫يوبّخه على زواجه بإمرأة أخيه‪ .‬ظنّ ھيرودس أن ق ّ‬ ‫إنتھت ھنا‪ ،‬ولكن صوت ﷲ‪ ،‬صوت الضمير‪ ،‬سوف يبقى يالحقه‬ ‫بسبب ھذه الجريمة‪ .‬وكم عصرنا بحاجة إلى مثال صوت يوح ّنا‪.‬‬

‫‪١١‬‬


‫يوحنا يشھد ليسوع‬ ‫)يو‪ ،٣٧-١٩/١‬يو‪(٣٠-٢٢/٣‬‬

‫كان اليھود ينتظرون مسيحا ً كامالً‪ .‬يجمع في شخصه ثالثة‬ ‫مواصفات‪َ :‬ملِكا ً كداود ونبيا ً كموسى وكاھنا ً مثل إيليا على جبل‬ ‫الكرمل‪.‬‬ ‫من ھنا سؤالھم ‪ :‬أأنت المسيح؟ إيليا؟ النبي؟‬ ‫فنفى يوحنا أن يكون أحد ھؤالء الثالثة‪ .‬فمن أنت إذن؟ "أنا‬ ‫صوت صارخ"‪ ،‬فسألوه أيضا ً‪ :‬لماذا تعمّد؟ إني أع ّد الطريق‬ ‫وعلى يديّ يظھر يسوع في العماد‪" .‬إنه بينكم وال تعرفونه"‪.‬إنه‬ ‫من تنتظرون‪ .‬وال يمكن أن نعرف ﷲ االّ بعين اإليمان مثل‬ ‫َ‬ ‫تلميذي عمّاوس )لو‪ .(٢٤‬واليھود أغلقوا قلو َبھم عن اإليمان‪ ،‬ال بل‬ ‫لھم عيون ال يرون وآذان وال يسمعون‪ .‬فأنىّ لھم أن يعرفوا‬ ‫شخصيّة يسوع؟ أنا أشھد له والروح دلّني عليه‪.‬‬ ‫يأتي يسوع وھم في الحديث‪ ،‬فيد ّل عليه يوح ّنا قائالً‪" :‬ھوّ ذا‬ ‫حمل ﷲ"‪.‬ھذا ھو الحمل الفصحي الذي يجب أن يأكلوه ليخلصوا‬ ‫)خر‪ .(٢٨ -١/١٢‬ھذا ھو الوديع الذي قُ ّدم للذبح ولم يفتح فاه‬ ‫)أش‪ .(٧/٥٣‬بل ھو الحمل المنتصر على الشيطان وقوّ اته‬ ‫)رؤ‪ (٦/٥‬إنه حمل ﷲ‪ .‬نحن إذن أمام شخص سماويّ ‪ ،‬ح ّل عليه‬ ‫الروح‪ .‬لذلك ھو يعمّد بالروح‪ ،‬يجد ّد اإلنسان من الداخل‪ .‬إنه‬ ‫عروس الكنيسة وما المعمدان سوى صديق له‪ .‬صديق إنتھى‬

‫‪١٢‬‬


‫دوره اآلن وجاء دور العروس ‪ " :‬عليّ أن أصغر وھو أن‬ ‫يزداد"‪.‬‬ ‫حتى تالميذه يدلّھم على المسيح قبل أن ينسحب عن المسرح‪،‬‬ ‫عمل يوحنا كان ال يزال في الماضي‪ ،‬في العھد القديم‪ .‬فالماضي‬ ‫إنتھى اليوم مع المسيح يجب أن ننظر إلى المستقبل‪ .‬وال معنى‬ ‫للماضي من دون المستقبل‪ .‬لم يكن يوح ّنا يعرفه قبل أن يدلّه عليه‬ ‫الروح‪ .‬الروح أفھمه كل شيىء‪ ،‬أفھمه أن يسوع ھو منتظر‬ ‫الشعوب ورجاء األباء‪ .‬المعمدان ھو مثال الشاھد والرسول‪.‬‬ ‫صوت يوحنا تكملة واستمرار لصوت األنبياء‪ .‬كلمته األخيرة‬ ‫"ھذا ھو حمل ﷲ" ھي كلمة نبويّة بھا تمّت كل النبؤات‪ .‬بموت‬ ‫المسيح على الصليب كل الضحايا والذبائح تو ّقفت‪ ،‬إنتھى دورھا‪.‬‬ ‫ھو وحده يغفر الخطايا‪.‬‬ ‫كان في وسطھم ولم يعرفوه‪ .‬منذ ثالث سنوات ُيعلّم ويجترح‬ ‫المعجزات ولم يعرفوه‪ .‬قلوب منغلقة على النور!" ھذا ھو الرجل"‬ ‫يقول بيالطس‪ .‬ھذا ھو اآلتي فلنھتف مع يوحنا الحبيب‪ " :‬تعال‬ ‫أيّھا الرب يسوع " )رؤ‪.(١٠/٢٢‬‬

‫‪١٣‬‬


‫يوحنا يعمـد يســوع‬ ‫)متى‪ ،١٧-١٣/٣‬مرا‪ ،١١-٩/‬لوقا‪(٣٢-٢١/٣‬‬

‫ھا يسوع حاضر أمام يوحنا‪ ،‬جاء ليتعمد‪ ،‬فاعتذر يوحنا معلنا ً‬ ‫أنه ال يستحق أن يح ّل سير حذائه‪ .‬موقف يوحنا شبيه بموقف‬ ‫بطرس حين أراد يسوع غسل قدميه‪ :‬ممانعة قوامھا التواضع‪،‬‬ ‫وقبول قوامه الطاعة‪.‬‬ ‫لكن يسوع يريد أن" يُتم كل برّ " أي أن يخضع لمشيئة اآلب‬ ‫كاملة‪ .‬مع أ ّنه ال يحتاج إلى عماد وھو البار‪ ،‬مع ذلك أراد أن‬ ‫يتضامن معنا نحن الخطأة‪ .‬إ ّنه حامل خطايا العالم‪ .‬ولد مثلنا‪،‬‬ ‫صار بشراً‪َ ،‬ق ِب َل الختان وكل شرائع التوراة ‪ ...‬مات لكل بشر‪...‬‬ ‫وبعمله يؤكد ويتم كل النبؤات‪.‬‬ ‫حين اعتمد يسوع انفتحت السماء فجأ ًة‪ ،‬نزل عليه الروح‬ ‫بش ْب ِه جسد حمامة‪ ،‬وسمع صوت من السماء يقول‪ ":‬ھذا ھو‬ ‫القدس ِ‬ ‫ابني الحبيب"‪ .‬وظھر الثالوث بطريقة واضحة ألول مرة في‬ ‫تاريخ البشرية‪ .‬عيد عماد يسوع )عيد الغطاس( ھو إذاً عيد الدنح‬ ‫)الظھور(‪ .‬إنفتحت السماء عن سرّ كان خفيا ً منذ األزل‪ .‬ھنا‬ ‫ارتبطت األرض بالسماء من جديد‪ ،‬وكان اإلنفصال قد ت ّم بينھما‬ ‫عندما أخطأ أبوانا األوّ الن‪ .‬لقد بدأ عھد جديد بين ﷲ والبشر‬ ‫ّ‬ ‫وتمت المصالحة بشخص يسوع اإلله ‪ -‬اإلنسان‪ .‬نحن ھنا أمام‬ ‫خلق جديد لذا نرى الروح يرفّ كما رفّ على الخليقة في البدء‪.‬‬ ‫وإذا كان يوحنا يمانع في عماد يسوع فألن ﷲ كان قد أوحى له‬ ‫‪١٤‬‬


‫بأن الذي يرى الروح يحل عليه ھو الذي يعمد بالروح القدس‬ ‫)يو‪.(٣٣/١‬‬ ‫وھكذا ت ّم كل برّ في شخص يسوع‪ ،‬وعود ﷲ به تح ّققت‪ ،‬ھو‬ ‫برّ ﷲ‪ ،‬ابن ﷲ‪ ،‬حكمة ﷲ‪ ،‬كلمة ﷲ الذي صار بشراً وح ّل بيننا‪.‬‬ ‫لقد انفتحت السماء‪ ،‬فا لم يترك شعبه! العماد يضعنا في‬ ‫حضرة ﷲ الثالوث األقدس‪ .‬كلّما تعم ّد أحد صغارنا‪ ،‬يحل عليه‬ ‫الروح القدس ويھتف ﷲ من عليائه‪ :‬ھذا ھو ابني الحبيب"‪.‬‬ ‫ھل أق ّدر أنا نعمة عمادي؟‬ ‫ھل أعرف أن ﷲ‪ ،‬بالمسيح يسوع‪ ،‬تب ّناني ألرث الملكوت كما‬ ‫يرث كل البنين؟‬ ‫ھل أعلم أني بالعماد أصبح إبنا ً اآلب‪ ،‬أخا ً ليسوع المسيح‪،‬‬ ‫ھيكالً للروح القدس وعضواً حيا ً في كنيسة المسيح؟‪.‬‬

‫‪١٥‬‬


‫يسوع يشھد ليوحنــا‬ ‫)يو‪ ،٣٧-١٩/١‬يو ‪(٣٠ -٢٢ /٣‬‬

‫بعد أن مضى رسوال يوحنا‪ ،‬راح يسوع يُخبر عن الذين جاؤوا‬ ‫ليعتمدوا منه‪ ،‬عن العظيم في مواليد النساء‪ ،‬يسوع يبرز دور‬ ‫يوحنا في تدبير ﷲ الخالصي إنه دور فريد‪ ،‬حتى أكبر األنبياء لم‬ ‫يحظوا به‪.‬‬ ‫صبة في مھبّ الريح " تميل مع كل عقيدة‬ ‫فيوحنا ھذا ليس " َق َ‬ ‫أو تلين أمام السلطات‪ .‬إنه قائد روحي وھا الجميع يأتون إليه‬ ‫ويسمعون له ويطلبون منه النصائح‪ .‬جماھير تحيط به وتطلب‬ ‫العماد على يده‪ .‬إنه الرجل الذي ال يخاف الموت‪ ،‬ال يساوم على‬ ‫الحقيقة‪ ،‬ال يرھب سطوة ھيردوس‪ .‬دينه الحق‪ ،‬الصدق‬ ‫واإلستقامة‪ .‬رجل صريح‪ ،‬شجاع متجرّ د وأمين‪ ،‬مملؤ من روح‬ ‫الرب‪ ،‬روح القوّ ة والشجاعة وخوف ﷲ‪.‬‬ ‫ال‪ ،‬ليس إنسانا ً في اللباس الناعم‪ ،‬ولم يسكن القصور‪ .‬إنه أحد‬ ‫مساكين ﷲ‪ ،‬الفقراء الذين يجدون غناھم في ﷲ وحده‪ .‬ال ھ ّم له‬ ‫سوى إرادة ﷲ وشريعته‪ .‬وقد حسب كل شيء كالزبل ليربح ﷲ‪،‬‬ ‫يعرف أن الغنى الحقيقي ھو إستقامة الضمير‪.‬‬ ‫تطلبون نب ًّيا؟ نعم‪ ،‬إنه أكثر من نبي‪ ،‬إنه أعظم نبي ظھر حتى‬ ‫اآلن‪ .‬إنه خاتمة األنبياء‪.‬‬

‫‪١٦‬‬


‫إنه رسول ﷲ َي ُع ّد النفوس إلستقبال المسيح‪ .‬ھو أعظم من‬ ‫اآلباء واألنبياء ألنه رأى ما لم َي َر حزقيال وسمع ما لم يسمع‬ ‫إرميا‪.‬‬ ‫لم يقم‪ ،‬حتى اآلن‪ ،‬في مواليد النساء أعظم منه‪.‬‬ ‫إنه صديق العروس ورفيقه ونسيبه والمنادي أمامه‪.‬‬ ‫إنه المنتظر لألزمنة األخيرة والتي بدأت مع المسيح‪ ".‬إن‬ ‫ملكوت السماء فيما بينكم " وھو أعظم إنسان ظھر على وجه‬ ‫األرض إلى ھذا الوقت‪ .‬لكنه أصغر من أبناء الملكوت‪ .‬عند عتبة‬ ‫اإلنجيل تتوقف عظمته‪ .‬فالصغير في كنيسة المسيح ھو أعظم من‬ ‫عظماء العھد القديم‪ .‬إذ ال مقارنة ممكنة بين العھدين بين الرمز‬ ‫والواقع‪ ،‬بين الصورة والحقيقة‪ ،‬بين الوعود وتحقيقھا‪ .‬أ ّيھا‬ ‫المسيحيّ ‪ ،‬ھل تق ّدر مقامك ّ‬ ‫حق َق ْد ُره؟‬ ‫ھل تتأ ّمل بما حباك ﷲ‪ ،‬وأغدق عليك من نعم؟‬ ‫ً‬ ‫ووارثا للخيرات‬ ‫أنت أخ المسيح وبالمسيح أصبحت ابن ﷲ‬ ‫األبدية‪ .‬فيا أيھا المسيحي ‪ :‬تنبّه لعظمتك‪.‬‬

‫‪١٧‬‬


‫سجن يوحنــا‬ ‫)متى ‪ ، ٦-٢/١١‬ولوقا ‪(٢٣-١٨/٧‬‬

‫بعد كل ما تق ّدم‪ ،‬ترانا نجد يوحنا في السجن لصراحته‬ ‫وشجاعته وأمانته لرسالته وغيرته على الشريعة‪ .‬وضمن سجنه‬ ‫كانت تصله أخبار رسالة يسوع‪.‬‬ ‫فب َعين‬ ‫كان يوح ّنا يزداد معرفة لسرّ المسيح وعمله الخالصي‪ِ .‬‬ ‫الروح رآه يعمّد بالروح والنار‪ ،‬ويذري بيدره ليحرق القشّ في‬ ‫نار ال تطفأ‪ .‬وھا ھو اآلن يسمع أن يسوع حنون رحوم متواضع‪.‬‬ ‫يغفر للخطأة الظالمين ويشفي األمراض الجسديّة أيضا ً‪ :‬العميان‬ ‫يبصرون‪ ،‬العرج يمشون‪ ،‬البرص يطھّرون‪ "...‬فبدأ الشك يساوره‬ ‫والحيرة تنتابه‪ :‬أھذا ھو المسيح ح ًّقا؟ يوح ّنا مسجون ظلما ً وھو ال‬ ‫يطيق الظلم والكذب واستبداد األشرار بالصالحين‪ .‬إنه ثائر على‬ ‫ھيرودوس وأمثاله‪ .‬لذا كان ينتظر من المسيح اإلنتقام لألبرياء من‬ ‫الطغاة‪ .‬لذلك أرسل تالميذه إلى المسيح ملك السالم‪.‬‬ ‫ولكن ھل من سالم للمنافقين؟‬ ‫أال يجب أن يدانوا ويغلبوا على أمرھم؟‬ ‫كيف يعد يسوع تالميذه باالضطھاد!‬ ‫لماذا يطوّ ب ال ُمضط َھدين ويترك الظالمين؟‬ ‫كيف يسمح بعذاب األبرياء؟‬ ‫العھد القديم ال يطيق مثل ھذا السلوك ألم يقُل موسى" السّن‬ ‫بالسّن والعين بالعين!‬ ‫‪١٨‬‬


‫فما بال المسيح يعلّم تعليما ً آخر؟؟‬ ‫أيّھا األحبّاء‪ ،‬أليست ھذه أفكارنا نحن اليوم؟‬ ‫أليست ھذه مآخدنا على المسيحيّة؟‬ ‫إنھا متساھلة‪ ،‬ضعيفة ال تنتقم للعدل من الظلم‪.‬‬ ‫يقول القديس يعقوب للتالميذ‪ ،‬أصبروا قد سمعتم بصبر أيّوب‪،‬‬ ‫ورأيتم عاقبة الرب‪ ،‬أن الرب رؤوف رحيم )يع ‪ ،(١١/٥‬فالملكوت‬ ‫بدأ حبّة في األرض الخصبة لك ّنھا ال تصلح بعد للحصاد‪.‬‬ ‫ً‬ ‫جميال وانظروا إلى يسوع المصلوب! الصليب اليوم‬ ‫صبرً ا‬ ‫والقيامة غداً‪.‬‬

‫‪١٩‬‬


‫إستشھاد يوحنــا‬ ‫)مر‪ ،٢٩-١٤/٦‬متى‪(١٢-١/١٤‬‬

‫بدَ أَت رسالة يسوع تنتشر في كل مكان وبين فئات المجتمع‪ .‬من‬ ‫ھو ھذا النبي؟ أال يكون يوحنا المعمدان الذي قطع رأسه‬ ‫ھيرودس؟ ھيرودس ذاته يظن ذلك‪ :‬الحقه تأنيب الضمير على‬ ‫جريمته‪ ،‬ظ ّل يوحنا يتبعه‪ .‬عندما وضعه في السجن‪ ،‬ظنّ أنّ أمره‬ ‫انتھى‪ .‬ولك ّنه ظ ّل يف ّكر به‪ .‬صوت يوحنا يرنّ في أذنيه‪ :‬ال يجوز‬ ‫أن تأخذ امرأة أخيك‪ ،‬وھو بعد حيّ ‪ .‬واآلن بعد أن قتله‪ ،‬ال يمكنه‬ ‫أن ينسى جريمته‪ .‬خاصة وأنه قتل بريئا ً‪ ،‬وھو يعْ لم‪ ،‬ذلك وقد كان‬ ‫يرى فيه رجالً باراً ق ّديسا ً‪.‬‬ ‫فلماذا قتله اذاً؟ ألن الشھوة أعمت عقله وقلبه‪ ،‬أصبح عبداً لھا‪.‬‬ ‫وفي يوم عيده‪ ،‬وسط المرح والغناء والرقص‪ ،‬أراد أن يضع حداً‬ ‫لكل حواجسه‪ ".‬أطلبي ما تريدين ولو كان نصف ملكي"‪ .‬أيجوز‬ ‫لملك أن يعطي نصف ملكه لغانية؟ لكن ھيرودس ال يؤ ّدي حسابا ً‬ ‫ألحد‪.‬‬ ‫على كل حال‪ ،‬مقتل يوحنا قد ُيريحه من نصائحه وتوبيخه‪.‬‬ ‫ولكن ضميره لم يجد الراحة‪ .‬قتل يوحنا‪ .‬ولكن ھل س َك َ‬ ‫ت صوت‬ ‫يوحنا في أعماق ھذا المجرم؟ يبدو أن العكس ھو الصحيح‪ .‬فھو‬ ‫يتخيّله أمامه‪ ،‬يحلم به‪ ،‬يخاف عودته ويتو ّقعھا‪.‬‬ ‫مصير المعمدان وسائر األنبياء مثل مصير المسيح‪ .‬وھل يھلك‬ ‫نبيّ خارج أورشليم؟ يوحنا السابق‪ :‬سبق يسوع بالتبشير وھا ھو‬ ‫‪٢٠‬‬


‫يسبقه إلى الشھادة‪ .‬مات ألنه صريح وجريء‪ ،‬ال يقول إالّ‬ ‫ّ‬ ‫الحق‬ ‫ويقوله في كل الظروف والمناسبات ولكل الناس ولو كلّف قطع‬ ‫رأسه‪.‬‬ ‫إ ّننا ھنا أمام فريقين من الناس‪ :‬األشرار واألخيار‪ ،‬حزب‬ ‫ھيرودس وھيروديّا وابنتھا وبعض الحضور‪ ،‬وحزب يسوع‬ ‫ويوحنا والرسل وتالميذ يوحنا الذين جاءوا وأخذوا ّ‬ ‫جثة معلّمھم‬ ‫ودفنوھا باحترام كما فعل يوسف الرامي بجسد يسوع‪ ،‬وھذه‬ ‫الحرب بين الفريقين بدأت منذ آدم وأبنائه ولن تنتھي قبل انقضاء‬ ‫الزمان‪.‬‬ ‫المجرم جبان‪ .‬ھيرودس كان يخاف يوحنا أ ّما الرجل الشريف‬ ‫فال يخاف إال ﷲ‪ .‬البار شجاع‪ ،‬يموت ويبقى ذكره إلى األبد‪.‬‬ ‫ھل نجرؤ على قول الحق مھما كان صعباً؟‬ ‫ھل نوبّخ الظالم على ظلمه؟‬ ‫أنحن من حزب ھيرودس أم من حزب يوحنا؟‬ ‫أعطني يا رب‪ .‬أن أقول الحق دائما ً وفي كل ظرف أن أشھد‬ ‫ّ‬ ‫والحق والحياة "‪.‬‬ ‫للحق ألنك أنت " الطريق‬

‫‪٢١‬‬


‫ألقاب يوحنا المعمدان‬ ‫لمار يوحنا المعمدان ألقاب ع ّدة‪ ،‬منھا ما أطلقھا عليه الكتاب‬ ‫المق ّدس‪ ،‬ومنھا من َوضْ ع ليتورجيّات الكنيسة‪ ،‬نذكر منھا على‬ ‫سبيل المثال ال الحصر‪ :‬السابق‪ ،‬المعمِّد‪ ،‬الشھيد‪ ،‬نسيب‬ ‫عمانوئيل‪ ،‬صديق العريس‪ ،‬مالك الصحراء‪ ،‬مالك الرب‪ ،‬نبيّ‬ ‫العھدين‪ ،‬إيليّا الجديد‪ ،‬الكاھن ابن الكاھن‪ ،‬النذير‪ ،‬السراج‪ ،‬خاتمة‬ ‫األنبياء‪ ،‬إشبين الكنيسة‪ ،‬الصابغ‪... ،‬‬

‫أعيـــاده‬ ‫إنّ الكنيسة )الشرقيّة والغربيّة معا ً(‪ ،‬تكرّ م مار يوحنا المعمدان في‬ ‫ع ّدة أعياد على مدار السنة‪ ،‬منھا ‪:‬‬ ‫‪ -١‬عيد مولده )‪ ٢٤‬حزيران(‪.‬‬ ‫‪ -٢‬عيد قطع رأسه )‪ ٢٩‬آب(‪.‬‬ ‫‪ -٣‬عيد مديحه في ‪ ٧‬كانون األول‪.‬‬ ‫‪ -٤‬عيد تذكار ميالده في االحد السادس الواقع قبل عيد‬ ‫الميالد‪.‬‬ ‫‪ -٥‬تذكار الحبل به في ‪ ٢٣‬أيلول‪.‬‬ ‫‪ -٦‬تذكارات وجود ھامته ‪ ٢٤ :‬شباط و‪ ٢٥‬أيار‪.‬‬ ‫‪٢٢‬‬


‫الخاتمــة‬ ‫ھذا ما دوّ نته باختصار‪،‬‬ ‫ھذا ھو يوحنا المعمدان السابق‪،‬‬ ‫ھذا ھو آخر األنبياء وأعظم مواليد نساء العھد القديم‪،‬‬ ‫ھذا ھو ابن أعجوبة حنان ﷲ‪،‬‬ ‫ھذا ھو نسيب المخلص وصديق العروس‪،‬‬ ‫ھذا ھو الصوت الصارخ في البرية الداعي إلى الحق‬ ‫والفضيلة‪.‬‬ ‫إنه أحد أفراد فئة الصالحين األبرياء‪ ،‬أبناء ﷲ‪ ،‬حزب ھابيل‪،‬‬ ‫وجميع شھداء التاريخ الصامدين في وجه كل قايين وكل ھيردوس‬ ‫وكل بيالطس‪ .‬ھذه الحرب بين الخير والشرّ ستبقى على الدھر‬ ‫تدين الظالمين وترفع ضحاياھا فوق مذابح العالم شھاد ًة للحق‬ ‫ً‬ ‫ودينونة للعالم الغاشم‪.‬‬ ‫يوحنا أصبح في السماء شفيعا َ لكل من يلجأ إليه‪ .‬على اسمه‬ ‫وتؤ َّسس الرھبنات‪ .‬ماليين من الشباب‪ ،‬في‬ ‫ُتبنى الكنائس واألديرة َ‬ ‫العالم كلّه‪ ،‬يحملون اسمه بركة ونعمة من حنان ﷲ ورأفته‪.‬‬ ‫إلى كل كنيسة ومزار على اسم يوحنا المعمدان‪ ...‬إلى كل من‬ ‫يحمل اسمه‪ ...‬باسم من سبقنا‪ ،‬وكتب عن المعمدان‪ ،‬الھو ًتا‬ ‫وروحانية وأدبًا‪ ،‬ومنھم اقتبسنا الكثير‪ ،‬نق ّدم ھذا الكتاب‪.‬‬

‫‪٢٣‬‬


‫تساعيـّـة مار يوحنــا المعـــدان *‬ ‫‪ -١‬أيّھا اآلب األزليّ ‪ ،‬يا من أعدَ دت أمام وجه مسيحك‪،‬‬ ‫مالكك يوحنا‪ ،‬الذي وضعت فيه قدرتك الفائقة‪ ،‬للقيام برسالته‬ ‫الشريفة الذي انتدبته لھا‪ ،‬ورمزت عنه بالكالم واألشخاص‪،‬‬ ‫وسھرت عليه في برّ يته بذاتك وبواسطة مالئكتك الق ّديسين‪،‬‬ ‫وآتيته شرف سماع صوتك العذب على نھر األردن القائل ‪:‬‬ ‫" ھذا ھو ابني الحبيب الذي به ُسررت "‪ ،‬نسألك بإيمان حيّ‬ ‫ّ‬ ‫وبحق شفاعته لديك‪ ،‬أن تخوّ لنا القدرة على ا ّتباع دعوتنا‪،‬‬ ‫وإتمام رسالتنا‪ ،‬والظفر بأعداء خالصنا غير المنظورين‪،‬‬ ‫فنشكر قدرتك ونبارك اسمك اآلن وإلى األبد‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫)أبانا‬

‫والسالم‬

‫والمجد(‬

‫‪ -٢‬أ ّيھا اإلبن المتجسّد‪ ،‬يا من اخترت نسيبك يوحنا ليكون‬ ‫قاصدك والمب ّ‬ ‫شر أمام وجھك‪ ،‬وط ّھرت نفسه وھو في أحشاء‬ ‫أ ّمه العجوز العاقر عند زيارتك المثمرة له وأنت في أحشاء‬ ‫أ ّمك البكر مريم‪ ،‬و َن َش َ‬ ‫رت من حول سريره العجائب‬ ‫وخولته شرف رفع يمينه فوق رأسك‬ ‫والمذھالت واألفراح‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫وإيالئك العماد في نھر األردن‪ ،‬نسألك برجاء وطيد‪،‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫)* تعاد ھذه الصلوات على مدى تسعة أ ّيام (‬ ‫‪٢٤‬‬


‫وبشفاعة قاصدك المقبولة لديك‪ ،‬أن تطھّر نفوسنا من أدران‬ ‫خطاياھا العقل ّية والفعل ّية‪ ،‬وأجسادنا من أمراضھا المؤلمة‬ ‫وأن تظ ّفرنا بأعداء خالصنا المنظورين‪ ،‬والغير منظورين‪،‬‬ ‫فنصوغ كل عواطف الشكر والتمجيد في ھذا الزمان وإلى‬ ‫األبد‪ ،‬آمين‪.‬‬ ‫)أبانا والسالم والمجد(‬

‫‪ -٣‬أيّھا الرّ وح القدس المحيي‪ ،‬يا من انتخبت نب ّيك يوحنا منذ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جميال الئ ًقا بسكناك‪ ،‬فسكنته وز ّينت‬ ‫ھيكال‬ ‫الصغر ليكون‬ ‫نفسه بكل المواھب والفضائل‪ ،‬حتى جاء آية األجيال كلّھا‪،‬‬ ‫َف َل َف َ‬ ‫ت إليه األنظار‪ ،‬وآتيته قوّ ة النطق والكالم‪ ،‬فجذب إليه‬ ‫الجميع‪ ،‬وشرّ فت عيونه برؤياك حمامة بيضاء فوق رأس‬ ‫اإلبن‪ ،‬المسيح المنتظر‪ .‬نسألك بمح ّبة حارّ ة وبشفاعة نذيرك‬ ‫قھر حواسنا‬ ‫أن تظ ّفرنا بآمالنا الورد ّية‪ ،‬وتساعدنا على‬ ‫ِ‬ ‫الجموحة‪ ،‬وأن تزيّن نفوسنا بكل الفضائل اإللھيّة واألدبية‬ ‫لتكون الئقة بسكناك‪ ،‬و ُتنير عقولنا باألنوار السماو ّية‪ ،‬وتسلّح‬ ‫إرادتنا بالقوّ ة المالئك ّية لإلكثار من أعمال الخير‪ ،‬وأن ترجع‬ ‫المسافرين إلى بيوتھم‪ ،‬والمھاجرين إلى أوطانھم‪ ،‬ف ُنزيع‬ ‫فضلك‪ ،‬ونتر ّنم بشكرك في ھذا الزمان واألبدية‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫)أبانا والسالم والمجد(‬

‫‪٢٥‬‬


‫صــــالة‬ ‫يا مار يوحنا المعمدان‪ ،‬يا مالك رب الجنود‪ ،‬والقاصد‬ ‫السابق للرب‪ ،‬ونذير التوبة القدير‪ .‬يا من وُ لدت طاھراً‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ومت شھيداً بتوالً‪ .‬أضرع إليك بك ّل ما في‬ ‫وعشت قديسا ً‪،‬‬ ‫أعماق نفسي من اإليمان والرجاء والمح ّبة‪ ،‬أن تستم ّد لي من‬ ‫حمل ﷲ‪ ،‬ومن أبيه األزليّ ‪ ،‬ومن روحه الق ّدوس‪ ،‬مغفرة‬ ‫خطاياي‪ ،‬ومواصلة أعمال التوبة إلى آخر نسمة من حياتي‪،‬‬ ‫والنعم الخصوص ّية التي طلبتھا في ھذا التساع ّية‪.‬‬ ‫إن شفاعتك‪ ،‬يا أعظم مواليد النساء‪ ،‬ال ُت َر ُّد عند الرب‪،‬‬ ‫ألنك نبيّه الكبير‪ ،‬وشھيده العفيف‪ ،‬وقاصده العظيم‪ ،‬ونسيبه‬ ‫ّ‬ ‫المنزه عن كل عيب‪ ،‬فاْضرع إليه من أجلي ليشفي‬ ‫أمراضي‪ ،‬ويحرس عائلتي‪ ،‬ويسكب عليھا أنواره وبركاته‪،‬‬ ‫ويرجع الغائبين عنھا إلى حضنھا‪.‬‬ ‫َتوسّل إليه‪ ،‬أن يشغف قلبي بحبّ الطھارة والعفاف‪،‬‬ ‫وبمح ّبته ومحبّة القريب نظيرك‪ .‬آمين‪.‬‬

‫‪٢٦‬‬


‫لمــار يوحنــا المعمـــدان‬ ‫إبتھاالت وصلوات لطلب شفاعته‬ ‫‪ -١‬يا رب‪ ،‬يا من دعوتنا لنكون شھو ًدا لك‪ً ،‬‬ ‫قائال‪" :‬ستكونون‬ ‫شھو ًدا لي‪) "...‬أعمال ‪ (٨:١‬ھبْ لنا أن نسلُك على مثال شا ِھ ِد َك‬ ‫يوحنا‪ .‬أعطنا َ‬ ‫الغيرة المتو ّقدة والجرأة في إعالن ح ّقك‪.‬أعطنا أن ال‬ ‫نسعى الى زعامة وسيطرة مھما كانت خف ّية‪ ،‬مستترة‪ ،‬وأن ال‬ ‫نجعل من شخصنا صنما ً‪ ،‬وأن ال نقيم ذواتنا حواجز بين اآلخرين‬ ‫وبينك‪ ،‬إجعلنا فقط عالمة ن ّيرة ترفع األبصار إليك‪.‬‬ ‫يا رب‪ ،‬لقد كان ھ ّم يوحنا‪ ،‬أن يم ّھد اإل ّتصال ما بين الناس‬ ‫وبينك‪ ،‬لذلك أشار إليك‪ ،‬ف َت ِبعك تلميذاه أندراوس ويوح ّنا‪ ،‬مكثا‬ ‫عندك وأقاما معك حواراً تقرّ ر به مصيرھما )يو‪.(٣٩،٣٥ :١‬‬ ‫أعطنا أن نفھم نحن أيضا ً مصير النفوس يتقرّ ر في ذاك‬ ‫لحوار كھذا‬ ‫الحوار الشخصيّ ‪ ،‬الخفيّ معك‪ ،‬وأن نفسح المجال‬ ‫ٍ‬ ‫بينك وبين ك ّل من أعطي لنا أن نھت ّم بأمرھم‪ ،‬لكي ُيؤخذوا بنورك‬ ‫وحالوتك‪ ،‬ويمجّ دوك معنا الى األبد‪ ،‬بشفاعة سابقك يوحنا و‬ ‫جميع ق ّديسيك‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫***‬ ‫‪٢٧‬‬


‫‪ -٢‬مع األنبياء ويوحنا المعمدان‪ ،‬مع أليصابات ومريم‪ ،‬نھتف‬ ‫ُ‬ ‫صوت‬ ‫فرحا ً إليك يا ربّ ‪ .‬نشكرك من أجل يوحنا الذي أرسلته "‬ ‫صارخ في البريّة‪ ،‬أع ّدوا طريق الرّ ب"‪ .‬كانت طرقنا تقود إلى‬ ‫ٍ‬ ‫الموت‪ ،‬فجعلت منھا طرقات حياة‪.‬‬ ‫نشكرك مع ابن طيما األعمى الذي رأى يومك وأنت مارّ في‬ ‫الطريق‪ ،‬فقفز من الفرح‪.‬‬ ‫نشكرك مع زكا العشار الذي دعوته فنزل ليالقيك على الطريق‬ ‫ويقبلك بحبّ في بيته‪.‬‬ ‫نشكرك على تفاني يوحنا المعمدان في خدمة ملكوت ﷲ‪،‬‬ ‫ليكون قدوة في عصره وفي زمننا الحالي‪.‬‬ ‫اللھ ّم الغنيّ بالرّ حمة‪ ،‬نشكرك على مراحمك التي تستر بھا‬ ‫خطايانا وخطايا البشر‪ ،‬وتكثر إلينا نعمك الرّ وحيّة والماديّة‪ .‬حرّ ك‬ ‫في قلوبنا وقلوب البشر مشاعر الرّ حمة‪ ،‬لنكون رحومين ومؤھلين‬ ‫الستحقاق رحمتك‪ .‬أعطنا والمسؤولين أن ُن ّ‬ ‫لطف العدالة بالرّ حمة‪،‬‬ ‫لكي يسود اإلنصاف بالمجتمع‪.‬‬ ‫أجل‪ ،‬نحن ندرك يا ربّ ‪ ،‬أنّ أمسّ حاجة لمجتمعنا إنما ھي‬ ‫الرّ حمة‪ .‬يا سيّد الحياة‪ ،‬أَ ِنر ضمائر الوالدين واألطباء‪ ،‬ليدركوا أنّ‬ ‫لك ّل كائن بشريّ ‪ ،‬جنينا ً كان أم مولوداً‪ ،‬له كرامة وحقوق ودور‬ ‫في التاريخ وفي تدبير الخالص‪ .‬وأنّ سيّد الحياة ھو أنت يا ربّ‬ ‫وحدك‪ .‬للثالوث المجيد‪ ،‬اآلب واإلبن والروح القدس‪ ،‬ك ّل مج ٍد‬ ‫وشكر وإكرام اآلن وإلى األبد‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫***‬ ‫‪٢٨‬‬


‫َّاب ُق الم َُع ِّم ُد قائلين‪ :‬يا َولداً َب ّ‬ ‫ش َر‬ ‫‪ُ -٣‬نشي ُد ِب َك أيُّھا الرَّ سو ُل الس ِ‬ ‫صوتا ً‬ ‫ِب َمولِ ِد ِه َمال ٌ‬ ‫صارخا ً في البرِّ يَّة‪ ،‬و َنب ّيا ً علِ َم‬ ‫ك ِمنْ ل ُد ِن ﷲ‪ ،‬يا َ‬ ‫ِ‬ ‫بسرِّ َس ِّي ِد ِه‬ ‫العھدين‪ ،‬فخ َت َم َعھدَ‬ ‫وھو في الحشا‪ .‬يا َعھداً توسَّط َ‬ ‫َ‬ ‫الجديدة‪ .‬أ ُّيھا ال َعظي ُم في َموالي ِد ال ّنسا ِء الذي‬ ‫ال ّن‬ ‫البشارة َ‬ ‫اموس وبدأ ِ‬ ‫ِ‬ ‫العليِّ ‪ .‬أيُّھا ال َبشي ُر الذي وُ لِدَ ِمنْ عا ِق ٍر ل َيش َھدَ‬ ‫ظيم َ‬ ‫ُخب ُر َ‬ ‫جا َء ي ِ‬ ‫بالع ِ‬ ‫كاھن الرَّ بّ ‪ .‬يا‬ ‫لالبن الذي وُ لِدَ ِمنْ بتول‪ .‬أيُّھا الطف ُل المُق َّدس ابنُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ور‬ ‫عُنوان َرح َم ِة ِ‬ ‫ﷲ َ‬ ‫ورسو َل ملِ ِك السَّالم‪ .‬يا َكوكبا ً ي ُد ُّل على ال ُن ِ‬ ‫مس األزليّة‪ .‬يا‬ ‫َ‬ ‫الحقيقيِّ اآلتي إلى العالم‪ .‬يا قمراً َيدو ُر حو َل ال َش ِ‬ ‫س‬ ‫مالك الرَّ بِّ و ِم‬ ‫واألديرة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صباح الكنا ِئ ِ‬ ‫نسألك‪ ،‬يا َن ِبيَّ العليّ ‪ ،‬أنْ َتس َت ِم َّد لنا ِمنْ َس ِّي ِد َك ِنع َم َت ُه فعّالة‬ ‫َ‬ ‫لإليمان‬ ‫زدان بھا ُنفوسُنا‬ ‫باألعمال الصّالح ِة و َنش َھدَ‬ ‫المُع ِجزات‪ ،‬ف َت َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّك‪َ ،‬نش ُك ُر االبن الذي ُت َ‬ ‫َ‬ ‫قت‬ ‫أبيك‬ ‫ومع زكريّا‬ ‫الح ّق‪.‬‬ ‫وأليصابات أم َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫امتألت من ُه‬ ‫س الذي‬ ‫وأنت في الحشا‪ ،‬و َنح َم ُد‬ ‫إلى رؤ َي ِت ِه‬ ‫الروح القُ ُد َ‬ ‫َ‬ ‫األقدس المج ُد إلى األبد‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫ث‬ ‫قب َل أن ُتولدَ ‪ ،‬للثالو ِ‬ ‫ِ‬ ‫***‬ ‫‪ -٤‬يا نسيب الربّ ونبيّ ﷲ ‪،‬الذي لم يقُم في مواليد النساء‬ ‫ور َغد العيش‪ ،‬وس َك ْن َ‬ ‫ت القفر‬ ‫أعظم منه‪ ،‬يا من اعتزلت الدنيا َ‬ ‫منصرفا ً الى عبادة ﷲ‪ ،‬مع أنك قد تق ّدست قبل مولدك‪ .‬أبتھل إليك‬ ‫ُ‬ ‫ولدت بالخطيئة‪ ،‬وأسعى وراء الغرور واألباطيل‪ ،‬أن‬ ‫أنا الذي‬ ‫تشفع بي لدى المخلّص‪ ،‬ألقمع جسدي وأروّ ض قلبي بالعبادة‬ ‫الحارة‪ ،‬إلى أن أدرك الغاية التي ُخ ُ‬ ‫لقت ألجلھا‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫***‬ ‫‪٢٩‬‬


‫الطلبـــة‬ ‫الالزمة ‪:‬‬

‫إشفـع بنـا أجمعيــن‬

‫يوحنا المعمـدان‬

‫) تعاد بعد كل تأمل (‬

‫يا أعظـم مولــ ْ‬ ‫ود‬ ‫يا بتــ ً‬ ‫وال يعلــــو‬ ‫يا جمال بيعتنـــا‬ ‫يا ھنانا وفخرنــا‬ ‫يا وحيداً عظيمـا ً‬ ‫يا زعيم ال ُس ّيــاح‬ ‫نھجــا ً‬ ‫يا حكيما ً ُم ِ‬ ‫يا طائعـا ً وديعــا ً‬ ‫يا يافعـا ً صاد ًقـــا ً‬ ‫يا كوكبا ً مضيئــا ً‬ ‫يا الو ّيا ً شريفــــا ً‬ ‫يا مصباحـا ً أتــى‬ ‫يا نجمـا ً يبشـــــ ّر‬ ‫يا سابـق اإللــــه‬ ‫يا عين األفاضـ ْل‬ ‫يا فمـا ً شاھــــــداً‬ ‫يا صوتـا ً ُيعلــــن‬ ‫يا قو ّيـا ً شجاعـــا ً‬ ‫يا راعيا ً مرشــداً‬ ‫يا شھيداً غيــوراً‬ ‫يا تق ًّيــا ً كامـــــالً‬

‫وأوّ ل ال ُمرســليــــنْ‬ ‫على جميع البتوليـنْ‬ ‫ويا حصنھا الحصين‬ ‫ويا عوننـا كل حينْ‬ ‫بيــن المـولوديــــنْ‬ ‫ورأس المتوحّ ديــنْ‬ ‫ّ‬ ‫الحق المبينْ‬ ‫طريق‬ ‫ويا ھادي الضاليـنْ‬ ‫بالحكم والبراھيـــنْ‬ ‫أمام شمس العالمينْ‬ ‫وابــــن الالو ّييــــنْ‬ ‫إلنــارة ال ُمظلميـــنْ‬ ‫بقرب ملك الصالحين‬

‫والقاصـد األميــــنْ‬ ‫وأشرف الشريفيــنْ‬ ‫لحق العـلـم اليقيـــنْ‬ ‫أســــرار النـبـ ّييــنْ‬ ‫فخر المجاھدينْ‬ ‫ويا َ‬ ‫للخراف الناطقيـــنْ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫الحق ال ُمبيـنْ‬ ‫نصير‬ ‫َ‬ ‫وقُدو ًة للكـاملـيـــــنْ‬ ‫‪٣٠‬‬


‫الزيــاح‬ ‫)على وزن ولحن‪ :‬مريم سرورك(‬

‫يوحنـا البتـول يا نبيّ العلــيّ وقُدوة المؤمنيــــنْ ‪،‬‬ ‫بالصوم والصالة والصمت والجھاد وحفظ القوانينْ ‪،‬‬ ‫أ ّيھـا القائــد َمن ُتراه يفيـك حقــك مـــن المديــحْ ‪،‬‬ ‫ّإال ر ّبـك العظيــم اسمــه يســــــوع المسيــــــــحْ‬ ‫أيّھا المعمدان قد فقت دومــا ً علـى كـ ّل األنــــا ْم‪،‬‬ ‫إضرع إلى العليّ أن يزيّننــا بكــــــــل اإلنعـــا ْم‬ ‫إجعل حياتنــا كلّھــا تحمــــل أطيـــب األثمـــارْ ‪،‬‬ ‫لندخـل السمــا مثـلك حامليــن رايــة اإلنتصـــارْ‬ ‫أ ّيـــھا الســـــراج المنيـــــــر فـــي األقطــــــــارْ‬ ‫أشــــرق عــلــــــــى عقولنـــــــا األنــــــــــــوارْ‬ ‫وسلّحنـــا بقـــــوّ ة فــــــي األخطـــــــــــــــــــــارْ‬ ‫لنجــــــــاھــــد كمــا جاھــــــــــد األبــــــــــرارْ‬ ‫أيّھا القلب الكبير‪ ،‬أيّھـــا النذيـــر الشـھيــــر‪ ،‬أيّھا المالك المجير‪،‬‬ ‫عند ربّنا القدير‪ ،‬ساعدنا بشفاعتك كل حين‪ ،‬لنبلغ دار الصالحين‪،‬‬

‫‪٣١‬‬


‫صـــالة‬ ‫ص َغرك‬ ‫يا نبيّ العليّ ومالك ربّ الجنود‪ ،‬يا من دعاك ربّك منذ ِ‬ ‫ً‬ ‫لتكون له قاصداً ونذيراً‪ ،‬نب ّيا ً‬ ‫ورسوال‪ ،‬وتھيّ ء له طريق النفوس‪،‬‬ ‫وتع ّد له شعبا ً كامالً‪ ،‬بوعظك وقداس ِة حياتك‪ ،‬وتتق ّدمه بروح إيليا‬ ‫النبي وقوّ ته‪.‬‬ ‫سك الروح القدس وأنت في‬ ‫أنت الذي تنبأ عنك األنبياء‪ ،‬وق ّد َ‬ ‫أحشاء أمك‪ .‬أنت الذي را َف َق ْ‬ ‫ت ميالدك العجائب والمذھالت‪،‬‬ ‫وان َت َشر من حول سريرك الطرب واألفراح‪.‬‬ ‫أنت الذي ولدت نق ّياً‪ ،‬وعشت ً‬ ‫ّ‬ ‫ومت شھيداً ق ّديسا ً‪.‬‬ ‫بتوال غيوراً‪،‬‬ ‫أال انظر من علوّ سمائك إلى الذين يكرّ مونك ويحملون اسمك‪.‬‬ ‫منز ً‬ ‫ھة عن العيب نفسا ً‬ ‫وامنحنا‪ ،‬بشفاعتك القديرة لدى ﷲ‪ ،‬حيا ًة ّ‬ ‫وجسداً‪ ،‬على مثال حياتك البطوليّة‪ ،‬ونھاية سعيدة تعْ قُبھا الحياة‬ ‫األبديّة‪ .‬آمين‪.‬‬ ‫ يا رب إستمع لصالتي ‪ :‬وصراخي إليك يأتي‬‫ فلتسترح نفوس الموتى المؤمنين ‪ :‬برحمة ﷲ والسالم آمين‪.‬‬‫)أبانا والسالم والمجد‪ ،‬للحصول على النعم المطلوبة لخالص نفوسنا(‬

‫‪٣٢‬‬


‫)لحن‪ :‬يا أم ﷲ(‬

‫مار يوح ّنا العالي المنـارْ‬ ‫لمن يدعونـَـ َك بالوقــــارْ‬ ‫ونبلغ بك إلى دار القرارْ‬

‫بـدر البراري والقفـــارْ‬ ‫أنت بھجـة وافتخــــــارْ‬ ‫بشفاعتـك ننـال األنـوارْ‬ ‫****‬

‫)لحن‪ :‬وإن كان جسمك(‬

‫يا مال ًكا في صورة البشرْ‬

‫ويا ُمبع ًدا عن َبنيك الكـدرْ‬

‫ساعدنا على در ِء الخـطرْ‬ ‫يا قاصـ ًدا ساب ًقا للمسيــــحْ‬

‫وبلّغنـا إلى نـوال الظفــــرْ‬ ‫**‬

‫ويا بُلبالً في الدين الصحيحْ‬

‫أن ِعم فنغتني بصوغ المديحْ‬ ‫ونقتفي آثار الحمل الذبيـحْ‬ ‫ً‬ ‫رسوال ومنارة الشعوبْ‬ ‫يا‬

‫**‬

‫أبعد عنھا شـــرّ الحـروبْ‬ ‫والش العيوبْ‬ ‫ف المرضى‬ ‫إش ِ‬ ‫ِ‬ ‫يا بتوالً قُدو ًة في الجھــــ ْاد‬

‫فنحظى بالنعيم المطـلـوبْ‬ ‫**‬

‫وشھيدَ العفاف بين العبــ ْاد‬

‫يا نبيّ العليّ بـكـ ّل البــ ْ‬ ‫الد‬

‫أوصـلنـا إلى دار المعـــ ْاد‬ ‫***‬

‫‪٣٣‬‬


‫أناشيــــد‬ ‫)لحن‪ :‬عليك السالم بال ملل(‬

‫الالزمة ‪:‬‬

‫يا مار يوحنــــا البتــــولْ‬ ‫أبعد عن قلوبنا الخمـــولْ‬

‫يا زنب ًقا وســـ َط الحقـــــولْ‬ ‫والش الظال َم من العقــــولْ‬ ‫ِ‬

‫ْ‬ ‫خرجت‬ ‫من حضن أ ّمك قد‬ ‫مالكا ً عظيما ً قــد ُدعيـــــ ْ‬ ‫ت‬ ‫وبعـد الختـان قـــد حملــ ْ‬ ‫ت‬ ‫إلى القفر تحيـا من البقــو ْل‬ ‫َوب ْــ َر الجمــال قــد ِلبســ ْ‬ ‫ت‬

‫وعسل البـراري قد أكـلــ ْ‬ ‫ت‬

‫وطعم الجراد قـد احتمـلـ ْ‬ ‫ت‬ ‫في القرى والجبال والسھو ْل‬ ‫ج َمعْ ــ َ‬ ‫ت القداســ َة والكمـا ْل‬ ‫ثالثون عـامــا ً بــال كــال ْل‬ ‫َ‬

‫شخص َك السامي الجـال ْل‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫تجــاھـد في كــل الفصــو ْل‬

‫في يـــوم عيـدك كــنْ لنــا‬ ‫سـراجــــا ً ينيـــ ُر ُسـ ُبـ َلنـــــا‬ ‫فنھتـــ ّز طـربــــا ً كلّـنـــــا‬ ‫النساء والشبـاب والكھـــو ْل‬ ‫‪٣٤‬‬


‫ُ‬ ‫فشيطو(‬ ‫) لحن‪:‬‬

‫َھـلِلويــــــا‬ ‫َغ ّنـِي ال َمولُــــــودَ ا‬ ‫يا ِجبـال َي ُھــــو َذا‬ ‫َح ِّيـي ال ُع ُھــــــودَ ا‪:‬‬ ‫ت َز َك ِر َّيـــا‬ ‫في َبيـ ِ‬ ‫ار ٌ‬ ‫ُحيينــــــــا‬ ‫ك‬ ‫مُبــــــــــــــــ َ‬ ‫َحــيٌّ م ِ‬ ‫َعــھــــــــدَ دَ اوُ دَ ا !‬ ‫َومُعـ ِطينـــــــــــــا‬ ‫العال ِء‬ ‫ار ْق ِم َن َ‬ ‫َح َّتى َيأ ِتينا ال َّش ِ‬ ‫َ‬ ‫فوق ُدنيانا دَ ا ِف ْق‪ُ ،‬دنيا ال َّشقـا ِء‪،‬‬ ‫َھلِلُويـــــــا َبحـ ُر األَضــوا ِء !‬

‫َھـلِلُويــــــا‬ ‫الح َّنــــانْ‬ ‫ان‬ ‫اإلِلـــــ ِه َ‬ ‫ُوح َّنا" يا َتح َنـ َ‬ ‫"ي َ‬ ‫َقد َب َّش َ‬ ‫ِبـ ِربِّ األَكـــــوانْ‬ ‫كوان‬ ‫رت األَ َ‬ ‫صـ َ‬ ‫فــي ال ُّدنيا ھـــا ِدرْ‬ ‫الحـــ ْ ّق‬ ‫وت َ‬ ‫يا َ‬ ‫لِ ِالبـ ِن ال َقـــــا ِدر !‬ ‫رب شــــــــ ّق‬ ‫أَلــ َّد َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صوت التجدي ِد‬ ‫صوت عمّانوئي َل‬ ‫صمُو ِئيل ال َعھـ ِد الجدي ِد‬ ‫أَس ِمع‪ ،‬يا َ‬ ‫َھلِلُويــــــا َتج ِديــ ِد األَكـــــوانْ !‬

‫‪٣٥‬‬


‫) لحن‪َ :‬حسيُو و َقدِي ُشو ‪ :‬يا يسوع ربّنا (‬

‫َھلِلُـويـــا‬ ‫العاطرْ‬ ‫اض ال َّتسبي ُح‬ ‫ِ‬ ‫َف َ‬ ‫َفاللِّســانُ ال َمعقُـــــو ُل‬ ‫ُوح َّنا اب ِتسـا ُم النـــ ُّور‬ ‫ي َ‬

‫ت العاقـــــِرْ‬ ‫فـي َبيـــــ ِ‬ ‫ُنشــــــ ٌد شا ِكــــــــــرْ‬ ‫م ِ‬ ‫ت الخالِي ال َمھجُورْ !‬ ‫لِل َبي ِ‬

‫َھلِلُـويـــا‬ ‫أَنـ َ‬ ‫دعــى‬ ‫ت يا ِطفـ ُل ُت َ‬ ‫قُـ َّدا َم الــرَّ بِّ َتسـ َعــى‬ ‫َتن ُ‬ ‫شـ ُر ِعلــ َم َ‬ ‫الخالصْ‬

‫َنـ ِبــــيَّ العـالِــــــــــي‬ ‫ال‬ ‫َھـــ َ‬ ‫دي األَجـيـــــــــ ِ‬ ‫ص َ‬ ‫الب ِّر ِواإلِخالصْ !‬ ‫ِ‬ ‫دق ِ‬

‫َھلِلُـويـــا‬ ‫َغ ِّني‪ ،‬يا ُدنيا‪َ ،‬واش َھ ْد‬ ‫مج ْد‬ ‫لحيِّ األَ َ‬ ‫َواخ َشع لِ َ‬ ‫أَ َ‬ ‫عطـى العُودَ عُنقُـودَ ا‬

‫ب!‬ ‫يا َكــــونُ لِلــــــرَّ ْ ّ‬ ‫اعجـــبْ ‪:‬‬ ‫يا َقلــــبُ َو َ‬ ‫العـا ِقـــر َمـولُـــودَ ا !‬ ‫َو َ‬

‫‪٣٦‬‬


‫)لحن‪َ :‬ب ِلبي ُب ُتو عَشِ ين ُتو(‬

‫َقــا َل الــــــرَّ بُّ‬ ‫ھــا َمـالكــــي‬ ‫َلم َيقُــم ِمثلــــَ ُه‬

‫ُوح َّنــا‬ ‫مداح ي َ‬ ‫في َت ِ‬ ‫َيأتي َقبلي ِمصباحـا ً‬ ‫َمولُــو ُد امـــــ َرأَ ٍة‬

‫َيشــ َرح ال ُكت َبــا ‪:‬‬ ‫َيكشـِفُ ال َّدربــا !‬ ‫زر ُع ال ُحــ َّبــا !‬ ‫َيــ َ‬

‫َمن َخ َرج ُتــــــم‬ ‫َھــل َن ِب ًّيـــــــا ؟‬ ‫مُن َت َھـى ال َّتـورا ِة‪،‬‬

‫َت ُ‬ ‫فر!‬ ‫نظ َ‬ ‫رون فـي ال َق ِ‬ ‫َبل أَعلى ِمن َن ِبـيٍّ !‬ ‫َخا ِتــ َم األَ ِنبيــــــا‪،‬‬

‫ان ؟‬ ‫أَيُّ إِنســــــــ ٍ‬ ‫إِيل َّيــا َّ‬ ‫الثانـــــي !‬ ‫ان !‬ ‫َبـد َء اإلِيمــــ ِ‬

‫وح َّنــــــــا‬ ‫يـا ُيـ َ‬ ‫ور‬ ‫َنـ َ‬ ‫حو النــــــ ُّ ِ‬ ‫وب ال َمسي ْح‬ ‫ص َ‬ ‫قُدنا َ‬

‫الص َ‬ ‫َّوت الص َِّار َخ الھادي‬ ‫ب‬ ‫ضن اآل ِ‬ ‫اآل ِتي ِمن ِح ِ‬ ‫يمان الصَّحيـحْ‬ ‫باإلِ ِ‬

‫َشع َبـ َك الضَّا ِئـــعْ‬ ‫"المُشر ِق" َّ‬ ‫الطالِعْ‬ ‫ِ‬ ‫َّاطعْ !‬ ‫والحُبِّ الس ِ‬

‫)لحن‪ :‬مشِ يحُو َن َطريه لعِد ُتخ(‬ ‫) إقبل يا واد التابئين(‬

‫ت األَع َلى‬ ‫يا َمـولُو ًدا َقــد َھــــــ َّال‬ ‫صو ًتا لِلصَّو ِ‬ ‫َ‬ ‫رض َيھ َ‬ ‫ُوذا َكــانْ‬ ‫ُون بـانْ‬ ‫ِمن ِبنـــ ِ‬ ‫ت ھار َ‬ ‫في أَ ِ‬ ‫ِميـــال ُدهُ َقــــد َبـــــــ َّ‬ ‫فـــي البـِيـ َعــــــــــــــ ِة‬ ‫ث‬ ‫ال َفــ َر َح ال َف َّتـــانْ‬ ‫‪٣٧‬‬


‫َمج ًدا لِلمـولى َر َّتــــ ْل ‪:‬‬ ‫انحــ ْ ّل‬ ‫ان َ‬ ‫َمعقُـــو ُد اللِّسـ ِ‬ ‫دعـى ال َّنبــــــــــِيّ‬ ‫ص ِبــــــــيّ‬ ‫ِ ِ ُتـ َ‬ ‫يــا أَحــ َلــى َ‬ ‫َقبـــــ َل القــــــــــــــا ِدم‬ ‫رب‬ ‫ِمصبـاحـا ً َتجلُـو ال َّد َ‬ ‫أَآلتي إِلى العــا َلم !‬ ‫ص ُ‬ ‫يخ الكا ِھنْ ‪:‬‬ ‫كر وال َّتھليـل‬ ‫في بي ِ‬ ‫َ‬ ‫وت ال ُّش ِ‬ ‫ت ال ِّش ِ‬ ‫أن ابنـ ِه الرَّ ا ِھـنْ ‪:‬‬ ‫َقو ٌل حـ ُّق ال َتأويـــــــ ْل‬ ‫في َشـ ِ‬ ‫مضــي قُــــــ َّدا َم الرَّ بِّ‬ ‫ب‬ ‫ضــــو َء الـــــــــــ َّدر ِ‬ ‫َت ِ‬ ‫َ‬ ‫من َھــ ِج اإلِنــجي ْل !‬ ‫وعان‪ ،‬كم ظمـآنْ‬ ‫لحيـــا ِة والغـ ُفـــــرانْ !‬ ‫َكم َج‬ ‫لِ َ‬ ‫َ‬ ‫ت األَقطارْ !‬ ‫تمضــي باإلِنـــــــــذار‬ ‫في َمجھُوال ِ‬ ‫ِ‬ ‫َفـ َعـ َّمــــــــــــــــــــــدَ ْ‬ ‫ُوركـ َ‬ ‫ت‬ ‫ت ! َميَّز َتــــــــ ُه‬ ‫ب ِ‬ ‫الجبَّار!‬ ‫يُم َناهُ ال َمولى َ‬ ‫يا َمولُـودَ ُّ‬ ‫بال ّتجديد ُدنيـــا َ‬ ‫الغــــــ ْ ّم‬ ‫الذھــــــ ِل أَ ْ ّم‬ ‫ُوح َّنا في َبطـــ ِن األ ُ ْ ّم !‬ ‫فعــــ ْم‬ ‫ي َ‬ ‫دس قــد أَ َ‬ ‫ر َ‬ ‫ُوح قُ ٍ‬ ‫َز َك ِر َّيـــــــــــــــــــــــــا‬ ‫يا َمــن َحـــ َّل عُقـــــد َة‬ ‫الح َّيـــــــا !‬ ‫َمجَّ ـــدَ َ‬ ‫َقـــد َت َن ّبــأ َ بالـــــــرُّ وح‬ ‫مس ال ِّس ِّر المُو ِحــي‬ ‫ِمن َھ ِ‬ ‫َمن َفــى ُدنيا َنـــا اف َت َقـــــ ْد‬ ‫وحـــــــــــ ْد‬ ‫يا َمجــدَ األَ َ‬ ‫َحـــــ َّل َحـ ًّقــــــــــــــــا‬ ‫كر األَن َقى‬ ‫ضن ِ‬ ‫في ِح ِ‬ ‫الب ِ‬ ‫الحاوي الع َُلو والعُم َقا !‬ ‫‪٣٨‬‬


‫الفھـــرس‬ ‫الصفحة‬

‫المق ّدمة‪٢.............................................................‬‬ ‫البشارة بيوحنا ‪٤....................................................‬‬ ‫زيارة يسوع ليوحنا ‪٦.. ............................................‬‬ ‫مولد يوحنا ‪٨........................................................‬‬ ‫ظھور يوحنا‪١٠......................................................‬‬ ‫يوحنا يشھد ليسوع‪١٢..... ..........................................‬‬ ‫يوحنا يع ّمد يسوع‪١٤.................................................‬‬ ‫يسوع يشھد ليوحنا‪١٦.... ...........................................‬‬ ‫سجن يوحنا ‪١٨ .....................................................‬‬ ‫إستشھاد يوحنا‪٢٠....................................................‬‬ ‫ألقاب يوحنا المعمدان‪٢٢..... .......................................‬‬ ‫أعياده‪٢٢... ..........................................................‬‬ ‫الخاتمة‪٢٣. ...........................................................‬‬ ‫تساع ّية مار يوحنا المعدان ‪٢٤......................................‬‬ ‫صــــالة‪٢٦...........................................................‬‬ ‫إبتھاالت لمار يوحنا المعمدان ‪٢٧ ..................................‬‬ ‫الطلبة‪٣٠ .............................................................‬‬ ‫الزيــاح‪٣١... ........................................................‬‬ ‫أنـاشـيــد‪٣٤.. ........................................................‬‬ ‫‪.......‬‬

‫‪٣٩‬‬


‫ﺻـــﻼة‬ ‫رب اﻟﺠﻨﻮد‪ ،‬ﻳﺎ ﻣﻦ دﻋﺎك‬ ‫اﻟﻌﲇ وﻣﻼك ّ‬ ‫ﻧﺒﻲ ّ‬ ‫ﻳﺎ ّ‬ ‫ر ّﺑﻚ ﻣﻨﺬ ِﺻ َﻐﺮك ﻟﺘﻜﻮن ﻟﻪ ﻗﺎﺻﺪاً وﻧﺬﻳﺮاً‪ ،‬ﻧﺒ ّﻴﺎً‬ ‫وﺗﻌﺪ ﻟﻪ ﺷﻌﺒﺎً‬ ‫وﺗﻬﻲء ﻟﻪ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻨﻔﻮس‪ّ ،‬‬ ‫ورﺳﻮ ًﻻ‪ّ ،‬‬ ‫وﺗﺘﻘﺪﻣﻪ ﺑﺮوح‬ ‫ﻛﺎﻣ ًﻼ‪ ،‬ﺑﻮﻋﻈﻚ وﻗﺪاﺳﺔ ﺣﻴﺎﺗﻚ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫إﻳﻠﻴﺎ اﻟﻨﺒﻲ وﻗ ّﻮﺗﻪ‪ .‬أﻧﺖ اﻟﺬي ﺗﻨﺒﺄ ﻋﻨﻚ اﻷﻧﺒﻴﺎء‪،‬‬ ‫ﺳﻚ اﻟﺮوح اﻟﻘﺪس وأﻧﺖ ﰲ أﺣﺸﺎء أ ّﻣﻚ‪ .‬أﻧﺖ‬ ‫ّ‬ ‫وﻗﺪ َ‬ ‫اﻟﺬي را َﻓ َﻘ ْﺖ ﻣﻴﻼدك اﻟﻌﺠﺎﺋﺐ واﳌﺬﻫﻼت‪ ،‬واﻧ َﺘ َﴩ‬ ‫ﻣﻦ ﺣﻮل ﴎﻳﺮك اﻟﻄﺮب واﻷﻓﺮاح‪ .‬أﻧﺖ اﻟﺬي‬ ‫وﻟﺪت ﻧﻘ ّﻴﺎً‪ ،‬وﻋﺸﺖ ً‬ ‫وﻣﺖ ﺷﻬﻴﺪاً‬ ‫ّ‬ ‫ﺑﺘﻮﻻ ﻏﻴﻮراً‪،‬‬ ‫ﻗﺪﻳﺴﺎً‪ .‬أﻻ اﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﻋﻠ ّﻮ ﺳامﺋﻚ إﱃ اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ّ‬ ‫ﻳﻜﺮﻣﻮﻧ ََﻚ وﻳﺤﻤﻠﻮن اﺳﻤﻚ‪ .‬واﻣﻨﺤﻨﺎ‪ ،‬ﺑﺸﻔﺎﻋﺘﻚ‬ ‫ّ‬ ‫اﻟﻘﺪﻳﺮة ﻟﺪى ﷲ‪ ،‬ﺣﻴﺎ ًة ﻣﻨ ّﺰﻫ ًﺔ ﻋﻦ اﻟﻌﻴﺐ ﻧﻔﺴﺎً‬ ‫وﺟﺴﺪاً‪ ،‬ﻋﲆ ﻣﺜﺎل ﺣﻴﺎﺗﻚ اﻟﺒﻄﻮﻟ ّﻴﺔ‪ ،‬وﻧﻬﺎﻳﺔ‬ ‫ﺳﻌﻴﺪة ﺗ ْﻌ ُﻘﺒﻬﺎ اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪ ّﻳﺔ‪ .‬آﻣني‪.‬‬

‫‪٤٠‬‬

Profile for jounoud  mariam

Mar youhanna el maamadan  

منشورات - جنود مريم

Mar youhanna el maamadan  

منشورات - جنود مريم

Advertisement