Issuu on Google+

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪( - ) 122‬‬

‫‪ 9 - 3‬سبتمبر ‪)2013‬‬ ‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫‪)2012‬‬ ‫‪- ) 77‬‬ ‫العدد (‬ ‫السنةالثانية‬ ‫السنة‬ ‫نوفمبر‪)2013‬‬ ‫أكتوبر‪5 9-‬سبتمبر‬ ‫‪- 3 (30‬‬ ‫‪- )(122‬‬ ‫العدد (‬ ‫الثالثة ‪-‬‬

‫أمري تاج السر ‪:‬‬ ‫حنتاج لزمن حتى تأخذ الدميقراطية مسارها الصحيح !‬ ‫حممد العالقي ‪ :‬بنغازي شهادتي فيها جمروحة ألني‬ ‫اعشق هذه املدينة عشقا صوفيا ‪!..‬‬ ‫من يفجر ليبيا (برميل الديناميت ) ‪،‬صوان أم زيدان ؟‬

‫الثمن ‪:‬‬ ‫ديناردينار‬ ‫الثمن ‪:‬‬


‫‪02‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫من يفجر ليبيا (برميل الديناميت ) ‪،‬صوان أم زيدان ؟‬ ‫إىل السيد احملرتم نوري بوسهمني ‪...‬‬

‫ميادين صحيفة ليبية‬ ‫تصدر عن شركة ميادين للنشر وإالعالن والتدريب‬

‫عنوان الصحيفة ‪ :‬بنغازي ‪ /‬ميدان السلفيوم‬ ‫خلف عمارة شركة ليبيا للتأمين ‪ -‬فندق‬ ‫مرحبا سابقا ‪ -‬الدور األول‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬ ‫‪afaitouri.55@gmail.com‬‬

‫رئيس التحرير‬ ‫أمحد الفيتو ري‬ ‫املدير العام‬ ‫فاطمةغندور‬ ‫مدير إداري وعالقات عامة‬ ‫خليل العرييب‬ ‫‪0619082250‬‬ ‫‪0925856779‬‬ ‫مراسلو ميادين‬ ‫احلسني املسوري ‪ /‬درنة‬ ‫سلوى العالقي‪ /‬الزاوية‬ ‫خدجية االنصاري ‪ /‬اوباري‬ ‫عائشة صوكو ‪ /‬سبها‬

‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬ ‫طباعة‬ ‫دار النور للطباعة‬

‫االفتتاحية يكتبها‬ ‫‪ :‬أحمد الفيتوري‬

‫ليبي���ا بال ٌد هش���ة ومرك���ب صعب وس���هل التفكيك ‪,‬وق���و ُة هذه الب�ل�اد يف ضعفها ‪:‬صح���راء كربى‬ ‫صراع سياس���ي س���يكون‬ ‫‪،‬وس���احل طويل على البحر املتوس���ط والعروة الوثقى النفط ‪،‬وهلذا فإن أي‬ ‫ٍ‬ ‫التواطؤ االقليمي فاعال رئيسا فيه والعامل الدولي حامسا‪.‬‬ ‫هكذا كان الدور التونس���ي واجلزائري فاعال يف ثورة فرباير الش���عبية ‪،‬والدور الدولي احلاس���م ‪،‬أما‬ ‫مصر فقد متكنت من عرقلة اس���تقالل ليبيا حتى كان احلسم الدولي ‪ -‬بريطانيا العظمى وأمريكا‬ ‫ما بعد احلرب العاملية الثانية ‪ -‬الضربة القاضية للعرقلة املصرية واملشاغبة الروسية ‪.‬‬ ‫وإمرباطورية الرمل هذه متاهة ‪ ،‬وسراب يلهب األنظار ‪،‬يظن الظان أن مبكنته جعلها سفينته وحده‬ ‫‪،‬كما سفينة نوح يركب من شاء فيها وينزل من يشاء ‪،‬هكذا فعل القذايف بطغيانه لعقود حتى نسي‬ ‫العامل الصحراء الليبية إال باعتبارها برميل نفط ضخم‪.‬‬ ‫أي صراع سياسي سيكون يف مثل هذه البالد الربميل ‪،‬برميل نفط ‪/‬برميل ديناميت؟‪.‬‬ ‫لق���د فطن مؤسس���و ليبيا لذلك حتى قبل النفط فنأوا مجيعا عن الص���راع املميت بعد أن جربوه اثناء‬ ‫ح���رب التحرير ‪،‬إن هشاش���ة عظ���ام البالد جعلها تبحث ع���ن الوئام والتوافق قب���ل اخلصام وإن طال‬ ‫الزم���ان م���ن أجل هذا ‪،‬وغري ذلك الطريق فإن الفاش���ية قد س���يطرت لكن بعد حتطي���م عظام البالد‬ ‫وجعلها تعيش يف القرون الوسطى‪.‬‬ ‫ليبيا كانت دائما برميال خطرا على اوروبا بس���احلها الذي يس���اوي الفي كم ‪،‬وعلى جريانها أكثر‬ ‫خطر فهي كما ميكنها املس���اهمة يف نهوض املنطقة متى مت حيادها ‪،‬ميكنها أيضا أن تتحول خاصة‬ ‫بفضل نفطها إىل حرب أهلية طاردة وليست كاجلزائر اليت دائما كانت مفتوحة على الداخل ‪.‬‬ ‫علينا أن ننتبه أن االغالق العسكري للحدود التونسية ‪،‬والوضع املتفجر يف مصر ‪،‬واحلالة الرجاجة‬ ‫يف اجلزائ���ر القابلة لالش���تعال ‪،‬كلها ميكنها أن تتخ���ذ من البطن الرخو يف املنطق���ة ‪ :‬ليبيا منطقة‬ ‫لتصدير األزم���ات اليها ‪،‬وهلذا ليس‬ ‫لتف���ادي ه���ذه األخط���ار فحس���ب‬ ‫ب���ل ولتوظيفه���ا م���ن أج���ل اللحمة‬ ‫الوطني���ة علين���ا التعجل واإلس���راع‬ ‫إىل طاول���ة احلوار املس���تديرة ومن‬ ‫كل أل���وان الطيف ‪،‬أم���ا اللجوء إىل‬ ‫االتهام���ات والتخرص���ات الفارغ���ة‬ ‫فه���ذا يع�ن�ي ضعف من يلج���ا لذلك‬ ‫واستعانة باالجدوى ‪.‬‬ ‫إن املس���ئولية تق���ع عل���ى املؤمت���ر‬ ‫الوطين العام بكل اشكاالته ‪،‬والسيد‬ ‫رئيس هذا املؤمتر نوري بوس���همني‬ ‫‪،‬باعتباره اجلهة الش���رعية األساس‬ ‫يف البالد ‪،‬ولنحتكم هلذه الش���رعية‬ ‫ونعمل بعج���ل وتؤدة الجن���از املهام‬ ‫األساس املوكلة اليه ‪،‬وأوهلا متديد‬ ‫م���دة ه���ذا املؤمتر الذي هو الوكيل الش���رعي للتمديد وللمس���اهمة يف احلفاظ على الش���كل يف هذه‬ ‫البالد الربميل ديناميت ‪.‬‬ ‫أما ما خيص احلق يف التعبري عن الرأي ‪،‬فهذا احلق مل تكفله التعهدات واالتفاقات الدولية واإلعالن‬ ‫الدس���توري املؤقت فحس���ب‪،‬بل كفله الش���عب الذي خرج إىل الش���ارع والذي أس���قط النظام ‪.‬ثم من‬ ‫حق كل من تضرر من أي تعبري عن الرأي التوجه إىل احملاكم أو اختاذ حق الرد س���بيال ‪،‬واملش���كل‬ ‫يف ليبي���ا ختط���ى الرأي وحق ال���رد إىل القتل مما يعنى أن البالد يف خط���ر يومي ميس الناس كافة‬ ‫مسئوال كان أو صاحب رأي أو ممن حيق عليه قول شاعر الوطن أمحد رفيق املهدوي ‪ :‬حرك لعلك‬ ‫توقظ النواما‪.‬‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫بيان من حزب العدالة و البناء خبصوص علي زيدان‬ ‫ح���زب العدالة والبن���اء يعي أن زيارة الس���يد‬ ‫رئي���س احلكوم���ة "عل���ي زي���دان " إىل مصر‬ ‫تأتي يف إطار مناورة سياسيه خللط األوراق‬ ‫وإش���غال الرأي العام عن القضاي���ا الداخلية‬ ‫لذلك ف���إن احلزب لن يلتف���ت لذلك ويقدر‬ ‫جيدا أهم استحقاقات املرحلة ‪.‬‬ ‫فف���ي وق���ت مت���ر في���ه حكومت���ه بظ���روف‬ ‫صعبة جدا وس���ط مطالبات باس���تقالته من‬ ‫داخل املؤمتر الوطين وخارجه وذلك بس���بب‬ ‫م���ا وصل���ت إلي���ه احلكوم���ة من فش���ل ذريع‬ ‫عل���ي كل املس���تويات ‪.‬نتيجة األداء الس���يئ‬ ‫لرئي���س احلكوم���ة وفش���له يف حلحل���ة أهم‬ ‫امللف���ات وعل���ى رأس���ها ملف���ي بن���اء اجليش‬ ‫والش���رطة مما س���بب الكثري م���ن اخلروقات‬ ‫األمنية أدت إلي توقف شبه كامل لتصدير‬ ‫النف���ط بع���د س���يطرة جمموعات مس���لحة‬ ‫ع���ن احلق���ول واملوانئ باإلضاف���ة إلي تدمري‬ ‫حمطات الكهرباء وس���رقة الكوابل وسلسلة‬ ‫م���ن االغتياالت واالختط���اف وفقدان األمن‬

‫‪ .‬وس���ط عجز كامل للحكوم���ة ناهيك عن‬ ‫تردي مس���توي اخلدم���ات للمواطن بس���بب‬ ‫الفش���ل يف تفعيل احلكم احملل���ي ‪ ,‬باإلضافة‬ ‫إلي عدة ملفات أخري منها علي سبيل املثال‬ ‫ال احلص���ر مل���ف اخلارجية املثقل بالفس���اد‬

‫واستنزاف املال العام ‪.‬‬ ‫ولكننا انطالقا م���ن املواقف املبدئية والثابتة‬ ‫وللتاريخ فإننا نقول ‪:‬‬ ‫إن ح���زب العدال���ة والبن���اء وكل األح���رار‬

‫والشرفاء الذين يؤمنون باملسار الدميقراطي‬ ‫ويرفضون االنقالبات العسكرية وحيرتمون‬ ‫حق���وق اإلنس���ان بغض النظر ع���ن أي توجه‬ ‫"أيديولوج���ي " نب���دي اس���تيائنا الش���ديد من‬ ‫هذه الزيارة واليت حتمل يف طياتها مباركة‬ ‫واعرتاف صريح بهذا االنقالب وقادته الذين‬ ‫ارتكب���وا من اجمل���ازر واالنته���اكات حلقوق‬ ‫اإلنس���ان ما يندي له جبني البش���رية والذي‬ ‫أدانه العامل أمجع ‪ ,‬وعلى هذا االس���اس فإننا‬ ‫نعت�ب�ر أن هذه الزيارة ال تنس���جم مع مبادئ‬ ‫ثورة الس���ابع عش���ر م���ن فرباير‪.‬وال�ت�ي قدم‬ ‫خالهلا الش���عب اللي�ب�ي عش���رات اآلالف من‬ ‫الش���هداء يف س���بيل احلرية واح�ت�رام حقوق‬ ‫اإلنس���ان ومن اجل جناح املسار الدميقراطي‬ ‫ناهي���ك أن تأت���ي ه���ذه اخلط���وة م���ن رئيس‬ ‫احلكوم���ة وم���ن دولة م���ن أه���م دول الربيع‬ ‫العربي وهي ليبيا‪.‬‬ ‫حفظ اهلل ليبيا من كل سوء‬ ‫صدر يف ‪ 2013/9/6‬م ‪.‬‬

‫زيدان‪ :‬اإلخوان املسلمني كانوا ضد ترشحي لرئاسة الوزراء‬ ‫كش���ف رئيس ال���وزراء اللييب عل���ي زيدان‬ ‫ع���ن إن مجاعة اإلخ���وان املس���لمني يف ليبيا‬ ‫كانوا ضد ترش���حه لرئاس���ة الوزراء ورغم‬ ‫ذل���ك حصلوا على وزارات س���يادية مهمة يف‬ ‫حكومته‪.‬‬ ‫وقال زي���دان يف مؤمتر صح���ايف إن "أعضاء‬ ‫ح���زب العدال���ة والبناء املنتم�ي�ن إىل مجاعة‬ ‫اإلخ���وان املس���لمني‪ ،‬كان���وا ض���د ترش���حي‬ ‫لرئاسة الوزراء عندما كنت عضوا باملؤمتر‬ ‫الوطين العام وكانوا أكثر الناس حماربة‬ ‫لي"‪.‬‬ ‫وأض���اف‪" :‬رغ���م أن ح���زب العدال���ة والبن���اء‬ ‫ومجاعة اإلخوان املس���لمني يكنون العداء لي‬ ‫إال أني دعوته���م فور وصولي إلي الرئاس���ة‬

‫مب���ا تقتضي���ه مصلحة الوط���ن‪ ،‬وقبلوا على‬ ‫مض���ض املش���اركة يف حكوم�ت�ي وحتصلوا‬ ‫فيه���ا عل���ى مخ���س وزارات س���يادية النفط‬ ‫واإلس���كان واالقتص���اد والش���باب والرياضة‬ ‫باإلضافة إىل منصب نائب رئيس الوزراء"‪.‬‬ ‫وتع���د مجاع���ة اإلخ���وان املس���لمني يف ليبي���ا‬ ‫ممثلة يف ح���زب العدالة والبناء‪ ،‬ثاني أكرب‬ ‫التكت�ل�ات احلزبية يف الربملان ب���ـ‪ 17‬مقعدا‪،‬‬ ‫ولديها ثقل سياس���ي مهم يف حكومة زيدان‬ ‫من خ�ل�ال ممثليه���ا الذين يش���غلوا حقائب‬ ‫وزارية مهمة‪.‬‬ ‫وعن هج���وم اإلخوان املس���لمني لزيارته إىل‬ ‫مص���ر‪ ،‬أوض���ح زي���دان‪" :‬ذهابن���ا إىل مص���ر‬ ‫تقتضيه املصلحة بغض النظر عن األحداث‬

‫املؤس���فة ال�ت�ي حصل���ت فيه���ا اخ�ي�راً‪ ،‬واليت‬ ‫نعتربها ش���أنا داخليا مصريا حبتا ال عالقة‬ ‫لليبيا به"‪.‬‬ ‫وأض���اف ان زيارت���ه متثل ح���رص احلكومة‬ ‫على اس���تمرارية العالقات م���ع مصر لدواع‬ ‫ع���دة‪ ،‬منه���ا عم���ق العالق���ات التارخيي���ة‬ ‫والعروب���ة واإلس�ل�ام واملوقع اجلغ���رايف وما‬ ‫يصحبه من ارتباط أمن البلدين القومي‪.‬‬ ‫واش���ار اىل أن "قضي���ة م���ن حيك���م مصر ال‬ ‫تع�ن�ي الليبي�ي�ن والزي���ارة مل ت���أت م���ن أجل‬ ‫املبارك���ة أو التهاني بل ذهب���ت للتحدث يف‬ ‫العالقات واملصاحل املشرتكة واالستثمارات‬ ‫واالتفاقات وأن الرتاخي يف متديد العالقات‬ ‫يعد أمرا غري مقبول إطالقا"‪.‬‬

‫اجلزائر تتوقع تدخال عسكريا غربي�� يف جنوب ليبيا‬ ‫نقلت صحيف���ة اخلرب اجلزائرية أن مصدر‬ ‫أمين جزائ���ري توقع تدخال عس���كريا غربيا‬ ‫يف جن���وب ليبي���ا وتون���س ملن���ع تش���كل قادة‬ ‫للجهادي�ي�ن ته���دد أم���ن املنطق���ة وأضاف���ت‬ ‫الصحيفة إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة‬ ‫منح الضوء األخضر للجيش وأجهزة األمن‬ ‫املختلفة بالتعامل م���ع أي تهديد أمين على‬ ‫احلدود بص���ورة خاطف���ة تزامنا م���ع وجود‬ ‫ع���دة دول غربي���ة تراقب األوض���اع األمنية‬ ‫املضطربة يف مثل���ث اإلرهاب اجلديد الواقع‬ ‫ب�ي�ن أرب���ع دول ه���ي تون���س‪ ،‬ليبي���ا‪ ،‬النيجر‬ ‫واجلزائ���ر وال���ذي تش��� ّكل بع���د التدخ���ل‬ ‫العس���كري الفرنس���ي يف مشال مال���ي‪ ،‬ومل‬ ‫تس���تبعد مصاحل األم���ن اجلزائري���ة تدخال‬ ‫عس���كريا يف هذه املناطق ش���بيها مبا وقع يف‬ ‫مش���ال مالي‪ .‬وأوضح املص���در أن التهديدات‬ ‫األمني���ة اليت تش���كلت يف جنوب غ���رب ليبيا‬ ‫وبع���ض املناط���ق يف تونس ومش���ال النيجر‬ ‫قرب احلدود الش���رقية واجلنوبية الشرقية‬ ‫للجزائر‪.‬‬

‫‪03‬‬ ‫استخدام آبار املياه‬ ‫للتخفيف من أزمة‬ ‫املياه بطرابلس‬

‫أك���د رئي���س جلن���ة أم���ن واس���تقرار العاصم���ة‬ ‫التابع���ة جمللس حملي طرابل���س ناصر الكريوي‬ ‫الي���وم الس���بت أن اجملالس الفرعي���ة اختذت عدة‬ ‫إجراءات ملواجهة أزمة انقطاع املياه بطرابلس ‪.‬‬ ‫وأوضح الكريوي ألجواء لبالد ‪ " ،‬أن اللجنة قررت‬ ‫فتح مجي���ع اآلبار املوج���ودة باحلدائق واألماكن‬ ‫العام���ة لتزوي���د املواطن�ي�ن باملي���اه ‪ ،‬باإلضافة اىل‬ ‫االتف���اق عل���ى أن تق���وم اجملالس احمللي���ة التابعة‬ ‫حمللي طرابلس مبساعدة املواطنني يف توفري املياه‬ ‫وضخ املياه للمساجد واملدارس واملستشفيات "‪.‬‬ ‫وقال الكريوي إن جملس الوزراء وافق على إنشاء‬ ‫حمطات حتليه ملياه الش���رب بالعاصمة والبدء يف‬ ‫تنفيذها فوراً عن طريق وزارة احلكم احمللي‪.‬‬ ‫ترشيد استهالك املياه‬ ‫م���ن جهت���ه أك���د مدي���ر إدارة وتش���غيل صيانة‬ ‫طرابلس التابعة لشركة املياه والصرف الصحي‬ ‫حممد األشهب أن استمرار أزمة انقطاع املياه ملدة‬ ‫أس���بوع آخر عن العاصمة طرابلس سوف يتسبب‬ ‫يف حدوث كوارث ‪.‬‬ ‫وأوض���ح األش���هب ألج���واء لب�ل�اد ‪ ،‬أن طرابل���س‬ ‫تتغ���ذى ب ‪ 500‬أل���ف ل�ت�ر مكع���ب يومياُ ش���املة‬ ‫االنته���اكات القائم���ة عل���ى ش���بكة الش���ركة‬ ‫واخلط���وط الناقلة من النه���ر الصناعي ‪ ،‬مضيفاً‬ ‫أن املصدر الوحيد ملياه مدنية طرابلس هو النهر ‪.‬‬ ‫وأك���د أن أولوي���ة الش���ركة ه���و توف�ي�ر املي���اه‬ ‫للمستش���فيات باإلضافة للعمارات الس���كنية اليت‬ ‫توجد بها خزانات أرضية‪.‬‬ ‫ودعا األشهب املواطنني اىل ترشيد استخدام املياه‬ ‫والتعاون فيما بينهم للخروج من األزمة احلالية‬ ‫‪.‬‬ ‫يش���ار إىل أن أف���راد م���ن قبيلة املقارحة يف س���بها‬ ‫اوقف���وا حمطات الكهرب���اء يف منظومة مياه النهر‬ ‫الصناع���ي املغذي���ة ملدين���ة طرابل���س‪ ،‬يف حركة‬ ‫احتجاجي���ة عل���ى "اختط���اف" العنود ابن���ة رئيس‬ ‫جه���از املخاب���رات يف النظ���ام الس���ابق عب���داهلل‬ ‫السنوسي‪.‬‬ ‫املصدر ‪ :‬أجواء لبالد‬


‫‪04‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫بيان جملس البحوث والدراسات الشرعية بدار اإلفتاء‬ ‫عقد جملس البحوث والدراس���ات الش���رعية‬ ‫بدار اإلفتاء‪ ،‬جلس���ته العادي���ة األوىل بتاريخ‬ ‫‪ 24‬ش���وال ‪1434‬ه���ـ‪ ،‬املواف���ق ‪ 1‬س���بتمرب‬ ‫‪2013‬م‪.‬‬ ‫وبعد النظ���ر يف جدول أعماله املعتاد والنظر‬ ‫يف الش���أن العام والقضايا السيادية يف الدولة‬ ‫أصدر البيان رقم (‪ )1‬اآلتي‪:‬‬ ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬ ‫نظ��� ًرا لمِ ���ا تتع���رض له البل���د هذه األي���ام ِمن‬ ‫خط���ر حقيق���ي‪ ،‬يه���د ُد حي���اة الن���اس‪ ،‬يف‬ ‫ّ‬ ‫ويق���ض‬ ‫طرقاته���م ويف غذائه���م وأقواته���م‪،‬‬ ‫مضاجعهم يف معاشهم‪ ،‬فإن اجمللس ‪ -‬شعو ًرا‬ ‫منه مبسؤولية األحداث اليت مي ّر بها الوطن‬ ‫ قرر ما يلي‪:‬‬‫‪ 1‬ي ّ‬‫ُذك���ر اجملل���س أبن���ا َء الش���عب اللي�ب�ي‬ ‫مجيع���ا مبس���ؤوليتهم الديني���ة ‪ ،‬يف احلفاظ‬ ‫عل���ى دم���اء الن���اس وأمواهل���م وأعراضه���م ‪،‬‬ ‫وبدم���اء الش���هداء ‪ ،‬وي ّ‬ ‫ُذكره���م حبرمة املال‬ ‫الع���ام املتمث���ل يف النف���ط ‪ ،‬وأن���ه ُ‬ ‫م���ال األمة‬ ‫مجيع���ا ‪ ،‬ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫مربر‬ ‫أي‬ ‫املس���اس به حت���ت‬ ‫حيل‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫جب ْعل���ه رهين���ة‬ ‫‬‫علي���ه‬ ‫التع���دي‬ ‫كان ‪ ،‬وأن‬ ‫َ‬ ‫يف ي���د أي مجاع���ة أو جه���ة ‪ -‬ه���و ِم���ن اإلثم‬ ‫ٌ‬ ‫انتهاك لسيادة‬ ‫واحلرام الغليظ ‪ ،‬وأنه‬ ‫الكبري‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫وخروج عن الش���رعية ‪ ،‬وأنه غلول‬ ‫الدول���ة ‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ونار وشنار يس���أل عنه أصحابه يوم القيامة‬ ‫‪ ،‬كما أخرب النيب ‪.‬‬ ‫‪ 2‬عل���ى م���ن ّ‬‫مت تكليفه ‪ ،‬من قب���ل املؤمتر‬

‫الوط�ن�ي الع���ام أو رئاس���ة أركان اجلي���ش‬ ‫اللييب ‪ ،‬حبفظ األم���ن يف داخل املدن الليبية‬ ‫خارجها ‪ ،‬ويف األماك���ن واملواقع احليوية‬ ‫أو ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ريها ‪ ،‬أن ينفذوا ما‬ ‫نفطي���ة أو‬ ‫‪،‬‬ ‫حدودية أو غ َ‬ ‫ُطل���ب منه���م ‪ ،‬ويفرضوا س���يادة الدولة على‬ ‫ت���راب الوط���ن ‪ ،‬وألاّ تأخذه���م يف احلق ُ‬ ‫لومة‬ ‫ِ‬ ‫الئ���م ‪ ،‬مبا يف ذلك تنفي���ذ القرار رقم (‪)130‬‬ ‫‪ ،‬الصادر عن املؤمت���ر الوطين العام ‪ ،‬القاضي‬ ‫بتأمني الطريق الساحلي ‪ ،‬الذي يُعد شريان‬

‫عب���ور لليبيني مجيعا ‪ ،‬م���ن أقصى البال ِد إىل‬ ‫أقصاه���ا ‪ ،‬وأن يقوم���وا مبا ُطل���ب منهم ‪ ،‬من‬ ‫القب���ض عل���ى اجملرم�ي�ن ‪ ،‬الذي���ن خيطفون‬ ‫ُّ‬ ‫حي���ل ألح ٍد‬ ‫األبري���اء ‪ ،‬ويُروّع���ون املارة ‪ ،‬وال‬ ‫َ‬ ‫يتس�ت�ر عليه���م ‪،‬أو يؤويَهم ‪،‬‬ ‫أن حيميهم ‪ ،‬أو‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫‪(:‬من أحدث َ‬ ‫حدثا أو آوَى حم ِدثا‪،‬‬ ‫لقول النيب َ‬ ‫والناس أمجعني ال‬ ‫واملالئكة‬ ‫هلل‬ ‫فعلي���ه لعنة ا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يقبل اهلل منه صرفا وال عدال)‪.‬‬ ‫‪ 3-‬عل���ى م���ن ُذك���ر م���ن األجه���ز ِة املكلفة‬

‫م���ن قب���ل املؤمت���ر الوطين الع���ام‪ ،‬أو رئاس���ة‬ ‫ُ‬ ‫حف���ظ النظ���ام‬ ‫أركان اجلي���ش اللي�ب�ي ‪،‬‬ ‫الدول���ة على موانئ‬ ‫العام ‪ ،‬واس�ت�ردا ُد س���يادة‬ ‫ِ‬ ‫تصدي���ر النف���ط وآب���اره ‪ ،‬يف ش���رق الب�ل�اد‬ ‫ِ‬ ‫وتطبي���ق القانون ‪ُّ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫وكل‬ ‫وغربه���ا وجنوبها ‪،‬‬ ‫خارج���ا ع���ن‬ ‫َم���ن يعو ُقه���م يف ذل���ك ‪ ،‬يُع��� ّد‬ ‫ً‬ ‫الش���رعية ‪ ،‬جي���ب األخ���ذ على يديه ملساس���ه‬ ‫بأم���ن املواطن�ي�ن يف أقواته���م وغذا ِئه���م ‪ ،‬ولمِ ا‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ثوابت ثورة‬ ‫التعدي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫له‬ ‫ميث‬ ‫الص���ارخ على ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪ 17‬فرباير املباركة ‪ ،‬يف تهديد األمن العام‬ ‫واالس���تقرار‪ ،‬وعلى كل من كلفته الدولة‬ ‫أن ال يتوانى يف تنفيذ ما كلف به حسبة هلل‬ ‫تعاىل وتنفيذاً لألوامر الصادرة إليه‪.‬‬ ‫جملس البحوث والدراس���ات الش���رعية بدار‬ ‫اإلفتاء‬ ‫‪1‬ـ الص���ادق عبد الرمح���ن الغرياني ‪2‬ـ غيث‬ ‫حممود الفاخري‬ ‫‪3‬ـ عم���ر مول���ود عب���د احلمي���د ‪4‬ـ محزة أبو‬ ‫فارس أبو بكر‬ ‫‪5‬ـ س���امل عب���د الس�ل�ام الش���يخي ‪6‬ـ حممد‬ ‫حممد أبو عجيلة‬ ‫‪7‬ـ نادر السنوسي العمراني ‪8‬ـ أمحد عمران‬ ‫الكمييت‬ ‫‪9‬ـ طارق ساسي الشيباني‬

‫ليبيا – رد فعل عنيف على مترد سجن طرابلس‬

‫جيب التحقيق يف الواقعة اليت يبدو أنها اشتملت على االستخدام املفرط للقوة‬ ‫(طرابل���س) – قال���ت هيوم���ن رايت���س ووت���ش الي���وم إن على‬ ‫الس���لطات الليبي���ة أن جت���ري حتقيق���اً مس���تق ً‬ ‫ال يف أعم���ال‬ ‫ف���ض احتجاج للس���جناء وجيب حماس���بة أي ش���خص يتبني‬ ‫جلوئ���ه للعنف غري املش���روع ضد الس���جناء‪ ،‬مبوج���ب القانون‬ ‫اجلنائي اللييب بعد أن ش���هدت إصابة ما ال يقل عن ‪ 19‬نزي ً‬ ‫ال‬ ‫برصاصات وش���ظايا‪ .‬حني حدث االحتجاج يف ‪ 26‬أغسطس‪/‬‬ ‫آب ‪ 2013‬يف مؤسس���ة اإلصالح والتأهيل طرابلس الرئيسي‪،‬‬ ‫املعروفة بامسها الس���ابق وهو الروميي‪ ،‬حيث جيري احتجاز‬ ‫حنو ‪ 500‬ش���خص بينهم ‪ 5‬س���يدات‪.‬وكانت هيومن رايتس‬ ‫ووتش قد قابلت مس���ؤولني حكوميني ومسؤولني من السجن‬ ‫و‪ 20‬م���ن الن���زالء قدم���وا روايات متضاربة ح���ول ما حدث يف‬ ‫الس���جن‪ ،‬بعد أن أدى إضراب عن الطعام من طرف الس���جناء‬ ‫دام يوم�ي�ن إىل مواجه���ات عنيف���ة م���ع احل���راس‪ .‬اس���تدعت‬ ‫الس���لطات أعضاء اللجنة األمنية العلي���ا – وهي هيئة قوامها‬ ‫مقاتل�ي�ن س���ابقني معارضني للق���ذايف تؤدي أعما ً‬ ‫ال ش���رطية‬ ‫وهي نظرياً حتت إشراف وزارة الداخلية‪.‬‬ ‫ه���ذا وخيضع س���جن الروميي رمسي���اً لس���لطة وزارة العدل‬ ‫وفي���ه حمتجزين عل���ى صلة بانتفاضة ‪ 2011‬اليت أس���فرت‬ ‫عن اس���قاط معمر الق���ذايف‪ .‬ومن بني احملتجزي���ن "األمنيني"‬ ‫موال�ي�ن للحكوم���ة الس���ابقة وأعض���اء بق���وات أم���ن الق���ذايف‬ ‫ومتطوعني قاتلوا إىل جانب هذه القوات‪.‬وقد حتدثت هيومن‬ ‫رايتس ووتش إىل ‪ 20‬من هؤالء الس���جناء يف ‪ 29‬أغس���طس‪/‬‬ ‫آب‪ ،‬ف���رادى ويف جمموعات‪.‬واته���م الن���زالء س���لطات س���جن‬ ‫داع إلجبارهم على‬ ‫الرومي���ي باس���تخدام العنف املف���رط دون ٍ‬ ‫إنهاء إضراب عن الطعام دام يومني‪ .‬قدموا ش���هادات متس���قة‬

‫فيم���ا بينه���ا‪ .‬قال���وا إن اإلضراب ع���ن الطع���ام كان احتجاجاً‬ ‫قاض ودون أي إجراءات‬ ‫على احتجازهم املط��� ّول دون مقابلة ٍ‬ ‫قانونية أخرى‪.‬‬ ‫وقال أحد احملتجزين لـ هيومن رايتس ووتش كيف فش���لت‬ ‫املفاوضات حوالي الس���اعة ‪ 4‬مسا ًء وبدأ اجلدال واملشادات بني‬ ‫النزالء واحلراس‪ .‬قال‪" :‬أدى هذا إىل حالة من الصياح املتبادل‬ ‫ويف النهاي���ة فتح أحد احلراس النار علينا من الكالش���نكوف‪.‬‬ ‫رأي���ت أح���د النزالء يس���قط أرضاً بع���د أن أصي���ب برصاصة‬ ‫يف فخ���ذه‪ .‬راح ين���زف بغزارة"‪.‬وقال احملتج���ز إن إطالق النار‬ ‫دفع نزالء آخرين إىل تكس�ي�ر أبواب الزنازين وإشعال النار يف‬ ‫املراتب‪ .‬رد احلراس بفتح النار من األس���لحة اآللية على مدار‬ ‫الس���اعات األربع التالية‪ ،‬ويف بع���ض األحيان كان الرصاص‬ ‫يستهدف السجناء مباشرة‪ ،‬على حد قوله هو وسجناء آخرين‪.‬‬

‫ق���دم بعض كب���ار املس���ؤولني يف س���جن الروميي ل���ـ هيومن‬ ‫رايت���س ووتش نس���خة خمتلف���ة من األح���داث‪ .‬ق���ال القائم‬ ‫بأعم���ال مدير الس���جن علي الس���اعدي واملدير الس���ابق هيثم‬ ‫بيت املال إنهم واجهوا "مترد" من حنو ‪ 150‬سجيناً‪ ،‬انتشر إىل‬ ‫قطاعات الس���جن األخرى مجيعاً‪ .‬قاال إن احلراس استخدموا‬ ‫الغاز املسيل للدموع يف البداية ثم أطلقوا رصاصات مطاطية‬ ‫فحس���ب ف���وق رؤوس الس���جناء "إلخافته���م"‪ .‬ق���اال إن أربعة‬ ‫عامل�ي�ن بالس���جن حلقت به���م إصابات طفيفة وأن س���لطات‬ ‫السجن فتحت حتقيقاً داخلياً يف األحداث‪.‬‬ ‫وأقر وزير العدل صالح املرغين لـ هيومن رايتس ووتش يف ‪31‬‬ ‫أغسطس‪/‬آب بأن السلطات كانت بطيئة يف التصدي ملواطن‬ ‫الضعف يف أمن الس���جن وأن حراساً غري مدربني أو جمهزين‬ ‫باملع���دات الكافية رمبا أس���هموا يف تصاعد العن���ف‪ .‬قال‪" :‬ك ّنا‬ ‫أبط���أ م���ن الواج���ب يف توفري األس���لحة غري املميتة لس���لطات‬ ‫الس���جن"‪ .‬ويف اجتماعه مع هيومن رايتس ووتش أعرب وزير‬ ‫العدل صالح املرغ�ن�ي عن قلقه إزاء األوض���اع األمنية العامة‬ ‫واحتماالت وقوع أعمال عنف جديدة يف الس���جون‪ .‬وذكر أن‬ ‫من القيود األساس���ية عدم توفر املراجع���ات القضائية بالقدر‬ ‫ال���كايف وضع���ف تدابري محاية الس���جناء واحملام�ي�ن والقضاة‬ ‫وضع���ف تدريب ونق���ص معدات الش���رطة القضائية‪ .‬قال إن‬ ‫وزارته ش���كلت قوة خاصة قوامها ألف رجل ش���رطة قضائية‬ ‫مدرب�ي�ن تدريباً عالياً لإلش���راف على أمن منش���آت االحتجاز‬ ‫وملناوئة تصاعد التوترات لكن ه���ذه التغيريات تتطلب الوقت‬ ‫"واألحداث تداهمنا"‪.‬‬


‫‪05‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫تعليق على خرب‬

‫زيدان واإلخوان‪ ...‬طالق بالثالث أم حسابات عابرة‬ ‫•ليبيا املستقبل ‪ -‬من خليفة حداد‬ ‫يبدو أن املخاض القاس���ي الذي تعيش���ه مصر لن‬ ‫يكون شأنا داخليا حمضا ولن تقف تداعياته عند‬ ‫احلدود‪ ،‬بل س���تتطاير الش���ظايا ليكون هلا تأثري‬ ‫يتفاوت حدة من بلد إىل آخر يف ما صار يصطلح‬ ‫عليه ببلدان الربيع العربي‪.‬‬ ‫فف���ي تون���س س���عت املعارض���ة إىل استنس���اخ ما‬ ‫جرى يف مصر عرب اعتصامات ش���عبية تستدعي‬ ‫حترك اجلي���ش وأجه���زة األمن لقل���ب الطاولة‬ ‫على حكومة الرتويكا‪ ،‬غري أن التمرس السياسي‬ ‫النس�ب�ي حلرك���ة النهض���ة وقيامه���ا برتاجعات‬ ‫تكتيكي���ة ومتس���كها بش���ركائها العلماني�ي�ن يف‬ ‫حزب���ي املؤمت���ر والتكت���ل كان���ت كله���ا عوامل‬ ‫استطاعت أن تس���توعب بها الصدمة وأن متطط‬ ‫بقاءها يف السلطة‪.‬‬ ‫أما يف ليبيا – اجلار الغربي احملاذي ملصر جغرافيا‬ ‫واملتأث���ر بها اجتماعي���ا وتارخييا‪ -‬فيبدو املش���هد‬ ‫أكثر تعقيدا واختالطا‪ .‬فبقدر فرادة الثورة اليت‬ ‫خاضها الليبيون ضد نظام القذايف وخصوصيتها‬ ‫املس���تندة إىل تفاصي���ل اجتماعي���ة وسياس���ية‬ ‫وتارخيية‪ ،‬بقدر ما كان املش���هد السياسي الذي‬ ‫أفرزت���ه خمتلفا عما ه���و يف بلدان أخ���رى‪ .‬فبعد‬ ‫انتخابات أفرزت مؤمترا وطنيا تأسيس���يا وجدت‬ ‫النخبة نفسها غارقة يف إشكاليات متفاقمة يوما‬

‫بعد يوم‪ :‬انتش���ار كثي���ف للس�ل�اح وفلتان أمين‬ ‫نات���ج عن انهي���ار أجهزة الدول���ة‪ ..‬جتربة حزبية‬ ‫ضعيف���ة أرهقته���ا س���نوات االس���تبداد القاس���ي‪..‬‬ ‫تن���ازع جه���وي وقبل���ي واجتماعي‪ ..‬نفط يس���يل‬ ‫لع���اب الداخ���ل واخل���ارج‪ ..‬يف ه���ذا اخلض���م وجد‬ ‫رئي���س ال���وزراء علي زي���دان نفس���ه مضطرا إىل‬ ‫عقد توافق���ات أقرب إىل اهلدنة املؤقتة مع فرقاء‬ ‫سياسيني عرب إش���راكهم يف احلكومة ومنحهم‬ ‫مقاعد وزارية‪ ،‬وكان بني هؤالء مجاعة اإلخوان‬ ‫املس���لمني ممثل���ة يف جناحه���ا السياس���ي ح���زب‬ ‫العدالة والبناء‪..‬‬ ‫ظلت مجاعة اإلخوان املس���لمني الليبية – شأنها‬ ‫ش���أن مجاعات اإلخوان يف بل���دان عربية أخرى‪-‬‬ ‫من أكثر املكونات السياس���ية إثارة للجدل ومن‬ ‫أكثرها غموضا رغم قدم وجودها على الس���احة‬ ‫الليبي���ة ال���ذي س���بق كل املكون���ات السياس���ية‬ ‫املوجودة على الس���احة حاليا‪ ..‬فرغم أن اجلماعة‬ ‫قد تعرضت إىل حرب إلغاء منذ سبعينات القرن‬ ‫املاض���ي‪ ،‬إال أن ذل���ك مل مينعه���ا م���ن "التفاع���ل‬ ‫اإلجيابي" مع املبادرات اليت قادها س���يف اإلسالم‬ ‫الق���ذايف يف الس���نوات األخ�ي�رة م���ن حك���م والده‬ ‫لتطوير املش���هد السياس���ي اللييب مب���ا يؤدي إىل‬ ‫وراثة مرحية ومدعومة للعقيد العجوز‪..‬‬ ‫مل تكن مشاركة اجلماعة وجناحها السياسي يف‬

‫حكومة زيدان بعي���دة أيضا عن منطق الغموض‬ ‫واملناورة‪ .‬فلم حتس���م اجلماعة قرارها إن كانت‬ ‫يف احلك���م أو يف املعارضة‪ ،‬ومل تعط لزيدان صكا‬ ‫على بي���اض مفاده أن للمش���اركة يف احلكومة‬ ‫استحقاقات على رأس���ها تبين برناجمها والدفاع‬ ‫عنه���ا والتضامن معه���ا أمام املس���اءلة الربملانية‪..‬‬ ‫ظل���ت العالق���ة تتأرجح حت���ى الزي���ارة األخرية‬ ‫اليت ق���ام بها زي���دان إىل القاهرة إثر ما ش���هدته‬ ‫م���ن أح���داث أدت إىل ع���زل اإلخوان م���ن احلكم‬ ‫وعودة العس���كر إىل الواجهة وإعادة سيناريوهات‬ ‫االعتق���ال واحملاص���رة واألح���كام القضائي���ة‬ ‫القاسية ضد قيادات اجلماعة وأبنائها‪.‬‬ ‫مل يكن منتظرا من مجاعة اإلخوان املس���لمني –‬ ‫وهي الشريك يف تنظيم عاملي مع احلركة األم‪-‬‬ ‫أن ت���دع الزيارة مت���ر دون ضجي���ج‪ .‬فقد اعتربت‬ ‫أن الزي���ارة "حتمل يف طياته���ا مباركة واعرتافا‬ ‫صرحيا بهذا االنق�ل�اب وقادته الذين ارتكبوا من‬ ‫اجمل���ازر واالنتهاكات حلقوق اإلنس���ان ما يندي‬ ‫له جب�ي�ن البش���رية وال���ذي أدانه الع���امل أمجع"‪.‬‬ ‫وأنها "مناورة سياس���ية خللط األوراق وإش���غال‬ ‫ال���رأي العام عن القضاي���ا الداخلية"‪ ..‬تصرحيات‬ ‫مباش���رة ولوم ق���اس رد علي���ه زيدان باألس���لوب‬ ‫نفس���ه ودون اللجوء إىل "دبلوماس���ية" جتاوزتها‬ ‫عالق���ة الطرفني ومل يعد ممكنا التخفي خلفها‪..‬‬

‫ص ّع���د زيدان اللهجة وكش���ف أن اإلخوان "قبلوا‬ ‫املشاركة يف احلكومة على مضض رغم منحهم‬ ‫ع���دة وزارات بينها الش���باب والكهرباء واالقتصاد‬ ‫ونياب���ة رئيس ال���وزراء"‪ .‬وأكد زي���دان أن النفور‬ ‫بين���ه وب�ي�ن اإلخ���وان وجناحهم السياس���ي ليس‬ ‫ولي���د الزي���ارة األخرية ال�ت�ي أداه���ا إىل مصر بل‬ ‫كانوا ضده منذ‬ ‫ترشيحه إىل رئاسة املؤمتر الوطين العام‪ ،‬وأنهم‬ ‫اس���تماتوا حت���ى ال يص���ل إىل موقع���ه احلالي يف‬ ‫رئاسة احلكومة‪.‬‬ ‫تصعي���د من هن���ا وتصعي���د من هن���اك يف ظرف‬ ‫تش���هد فيه الب�ل�اد أزمة أمنية خانق���ة وحتديات‬ ‫اقتصادية صعب���ة وتراجعا يف اخلدم���ات وفلتانا‬ ‫جهويا واجتماعيا‪ ..‬أزمة يصعب التكهن مبآالتها‬ ‫يف ظل وض���ع لييب خصوصي يس���تبعد فيه نقل‬ ‫النم���وذج املص���ري بتفاصيله لع���دم وجود جيش‬ ‫قوي ومنظم ولضعف احلضور احلزبي الضاغط‬ ‫وانتش���ار الس�ل�اح ل���دى اجلمي���ع مب���ا يف ذل���ك‬ ‫اإلخ���وان واجلماعات اإلس�ل�امية اليت تقف على‬ ‫ميينهم‪ ..‬فهل س���يكون الراهن السياسي واألمين‬ ‫واالقتص���ادي وتداعي���ات احل���دث املص���ري دافعا‬ ‫لط�ل�اق بالثالث ب�ي�ن اإلخوان وحكوم���ة زيدان؟‬ ‫أم أن حس���ابات ظرفية س���تحكم مس���ار األحداث‬ ‫وتأتي مبا ال يتوقع؟ ‪.‬‬

‫رحيل املربية عائشة الفقيه حسن‬ ‫•فوزيه بريون‬ ‫انتقل���ت إىل رمح���ة ربه���ا قب���ل أي���ام املربي���ة‬ ‫عائش���ة الفقيه حس���ن‪ ،‬أحد الوجوه النسائية‬ ‫الليبي���ة املش���رقة واح���دى رائ���دات حرك���ة‬ ‫تعلي���م البن���ات يف عه���د اإلس���تقالل‪ ،‬واحدى‬ ‫مؤسس���ات “مجعي���ة النهض���ة النس���ائية” يف‬ ‫طرابلس يف اخلمسينيات‪ .‬تولت عدة مناصب‬ ‫تعليمية وإدارية وتفتيشية يف سلك التعليم‪،‬‬ ‫وكان���ت م���ن رائ���دات العم���ل اإلجتماع���ي‬ ‫واخلريي والنسائي‪ ،‬فانتخبت لرئاسة اهليئة‬ ‫اإلداري���ة جلمعي���ة النهضة النس���ائية أكثر‬ ‫م���ن مرة‪ ،‬وكان���ت مع كوكب���ة واعية من‬ ‫بنات جيلها قدوة طيبة لفتيات تلك املرحلة‪،‬‬ ‫املتطلعات حلياة عصرية تستند على الثوابت‬ ‫األخالقية األصيلة‪.‬‬ ‫واألس���تاذة عائش���ة كرمية الزعيم الوطين‬ ‫علي الفقيه حسن مؤسس “احلزب الوطين”‪،‬‬ ‫أول حزب تعرفه ليبيا يف تارخيها‪ ،‬كما أسس‬ ‫بعد ذلك “ الكتلة الوطنية احلرة” وكان يف‬ ‫كل مراحل حياته خصما شرسا للمتآمرين‬ ‫على البالد بغية تقسيمها وتشويه استقالهلا‬ ‫واملماطلة يف منح شعبها حق احلرية الكامل‪.‬‬ ‫وق���د الق���ي يف س���بيل ذل���ك األمري���ن‪ .‬كما‬ ‫كان الس���يد على الفقيه حس���ن م���ن وجهاء‬ ‫طرابل���س وأعيانها املثقفني‪ ،‬فأنش���أ مع أخيه‬ ‫الشاعر أمحد الفقيه حس���ن “النادي األدبي”‬ ‫يف األربعينيات فكان بؤرة إش���عاع يف تارخينا‬

‫الثق���ايف‪ ،‬وق���د من���ح يف الس���بعينيات عضوية‬ ‫“جممع اللغة العربي���ة” بالقاهرة‪ .‬والفقيدة‬ ‫ش���قيقة املرحوم ابراهيم الفقيه حس���ن‪ ،‬أحد‬ ‫ال���رواد احلقوقي�ي�ن يف ليبي���ا‪ ،‬وأح���د أعم���دة‬ ‫“مؤسس���ة الضم���ان اإلجتماع���ي” اليت جنح‬ ‫يف احلف���اظ على نزاهتها وش���فافيتها يف عهد‬

‫اإلستبداد‪.‬‬ ‫ولقد ش���هد منزل هذه العائلة العريقة (اليت‬ ‫غبن���ت يف مجي���ع العه���ود) يف الوس���عاية اليت‬ ‫ع���اش فيه���ا األج���داد املس���همون يف التاري���خ‬ ‫السياسي والثقايف واإلقتصادي للبالد‪ ،‬ميالد‬ ‫أول ح���زب سياس���ي يف ليبي���ا‪ ،‬وأول ن���اد أدبي‬

‫ثق���ايف‪ ،‬وأول مجعي���ة نس���ائية يف طرابل���س‪،‬‬ ‫والثاني���ة يف ليبي���ا‪ ،‬كم���ا ش���هد اجتماع���ات‬ ‫ونقاشات وحماورات بني خنبة من أبناء ليبيا‬ ‫على م���دى عقود م���ن الزمان‪ .‬وم���ازال تراث‬ ‫األس���رة غنيا بالصور والصح���ف واخلرائط‬ ‫والوثائق‪.‬‬ ‫لق���د كان���ت “أبل���ة عيش���ة” مث���اال مش���رفا‬ ‫للمرأة الليبية‪ ،‬واملربية املتفانية‪ ،‬والصديقة‬ ‫الصدوق���ة لزميالتها وتلميذاته���ا‪ ،‬وهي وإن‬ ‫عاش���ت يف الظ���ل وغبن���ت حقه���ا يف احلي���اة‬ ‫الطيب���ة كم���ا ح���رم مثله���ا املئات‪ ،‬وعاش���ت‬ ‫ش���يخوختها بعي���دا عما تس���تحقه من تقدير‬ ‫وتكري���م‪ ،‬ف���إن ذكراها س���تظل مش���عة بكل‬ ‫معان���ي النزاهة والصدق واإلس���تقامة وحب‬ ‫اخلري يف قلب كل من عرفها واقرتب منها‪.‬‬ ‫التع���ازي احل���ارة لش���قيقتيها املربيت�ي�ن‬ ‫الفاضلتني سنية ومسرية‪ ،‬عوضهما اهلل فيها‬ ‫خ�ي�را ومجعن���ا مجيعا معه���ا يف اجلنان حتت‬ ‫ل���واء جدها س���يد اخللق‪ .‬والتع���ازي موصولة‬ ‫لزمي�ل�ات الفقي���دة وصديق���ات عمره���ا‬ ‫وتلميذاتها‪ ،‬وكل من هلا فضل عليه‪.‬‬ ‫“ي���ا أيتها النف���س املطمئنة ارجع���ي إىل ربك‬ ‫راضية مرضي���ة فادخلي يف عب���ادي وادخلي‬ ‫جنيت” وإنا هلل وإنا إليه راجعون‪.‬‬


‫‪06‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫املناضل حممد العالقي رئيس جملس احلريات العامة وحقوق االنسان‪ :‬بنغازي بالنسبة‬ ‫لي تكاد تكون شهادتي فيها جمروحة ألني اعشق هذه املدينة عشقا صوفيا ‪!..‬‬ ‫جبرأته‪ ..‬يقول كلمته ولو على نفس���ه ‪ ،‬يعترب أن دفاعه ع���ن احلقوق واحلريات من قيمه‬ ‫ُع���رف ُ‬ ‫العليا اليت ال تتجزأ باختالف الزمان أو املكان أو النظام السياس���ي ‪،‬هو مناضل استلم‬ ‫ملف العدل يف احلكومة االنتقالية االوىل‬ ‫( اجمللس االنتقال���ي ) يذكر له الكثريون‬ ‫وقفات���ه الش���جاعة ُمنربي���ا بالدف���اع ع���ن‬ ‫حقه���م يف احلي���اة كمواطن�ي�ن ولدته���م‬ ‫امهاتهم احرار فال قبيل ألحد أن يسلبهم‬ ‫ذلك ‪ ،‬رئي���س اجمللس الوط�ن�ي للحريات‬ ‫العامة وحقوق االنس���ان االس���تاذ حممد‬ ‫العالق���ي كان يف املوع���د م���ا إن ُض���رب‬ ‫له م���ن ميادي���ن ‪ ،‬ورغم االنش���غاالت‬ ‫ورغ���م ظرف���ه الصح���ي فقضاي���ا‬ ‫طرابلس ‪ -‬فاطمة غندور‪.‬‬ ‫حقوق االنس���ان يف ليبيا قبل وبعد‬ ‫الث���ورة تس���ري كاالكس���جني‬ ‫يف كل رك���ن وم���كان يذهب إليه ‪ ،‬هو وكم���ا علق حيمل غصة يف‬ ‫املؤمترات‬ ‫قلبه ‪ ،‬فاحلال أنه ليس باليد حيلة تصدر البيانات ‪ ،‬وتعقد‬ ‫ِ‬ ‫الصحفي���ة ‪ُ ،‬ترصد وتوثق حاالت االنتهاك واخلروقات بتقارير يتم‬ ‫توزيعه���ا على املهتمني حكومة وش���عبا‪ ،‬ويف حضور وس���يطرة الس�ل�اح‬ ‫يرجتف صوت احلق ويلعلع صوت الرصاص فأين املفر ؟‬ ‫لنبدأ ببعض مما يتيسر من سرية الطفولة ‪..‬‬ ‫إمس���ي حممد ابراهيم العالقي من مواليد صرباته ‪ 1952‬دراس�ت�ي‬ ‫االبتدائي���ة واالعدادي���ة كان���ت يف قص���ر ب���ن غش�ي�ر‪،‬حيث انتقلت‬ ‫العائل���ة م���ن صرباته اىل قصر بن غش�ي�ر حملاولة البحث عن س���بل‬ ‫العي���ش فوال���دي كان عامال مبش���تل زراع���ي ‪ ،‬انتقلن���ا اىل الزاوية‬ ‫درس���ت الثالث���ة ثانوي���ة فيه���ا ‪ ،‬كان من���اخ الزاوية يف ذل���ك الوقت‬ ‫سياس���ي فك���ري ‪ ،‬كان طلب���ة الثانوي���ة يف ذل���ك الوق���ت ق���د بدأت‬ ‫انتماءاتهم السياسية ‪ :‬اليسار ‪ ،‬واليمني‪ ،‬والقوميني ‪..‬عرفت حممود‬ ‫الغن���ودي كان طالبا يف الثانية ثان���وي وكان ينتمي حلزب البعث‬ ‫‪ ،‬كان االس���تاذ مصطفى النويري‪ -‬اهلل يرمح���ه ‪ -‬يف الثانوي كان‬ ‫صديق وقد تزاملنا مع���ا يف كلية احلقوق ‪،‬وكان وزير اخلارجية‬ ‫احلال���ي حممد عب���د العزيز م���ن حنج بتف���وق يف الثانوي���ة العامة‬ ‫رفق���ة د‪ .‬حممود جربي���ل ‪ ،‬جنحا بتف���وق حممد الثان���ي على ليبيا‬ ‫يف الثانوي���ة العامة بع���د حممود جربيل الذي حص���ل على الرتتيب‬ ‫االول ‪ ،‬وطال���ب اخ���ر امسه مصب���اح الاليف ‪ ،‬ه���ؤالء الثالثة خترجوا‬ ‫من العلوم السياس���ية يف القاهرة وف���ور خترجهم اخذهم د‪ .‬منصور‬ ‫الكيخيا اىل األمم املتحدة ومن وزارة اخلارجية ومن هناك اصبحوا‬ ‫دبلوماس�ي�ن حمرتفني ثم موظفني دوليني مثل حممد عبد العزيز‬ ‫وأيضا مصباح الاليف سفرينا اليوم يف اسرتاليا ‪.‬‬ ‫من تتذكر من االساتذة الذين قاموا بتدريسكم يف تلك الفرتة ؟‬ ‫ه���م بالتأكي���د كثريون واع���ذري ذاكرتي االن ‪ ،‬اما االس���اتذة يف‬ ‫كلي���ة احلقوق كان ع���ز الدين يعقوب اس���تاذ اللغ���ة االجنليزية‬ ‫اس���تاذاً متميزاً ‪ ،‬واملرحوم خليفة رحيل اس���تاذ اللغة الفرنس���ية من‬ ‫س���كان صربات���ه امسه خليف���ة الصويع���ي ‪،‬احلقيق���ة جمموعة من‬ ‫املدرسني مل اعد اذكر امسائهم ‪ ،‬وعندما انتقلنا اىل كلية احلقوق‬ ‫يف بنغ���ازي كانت هن���اك كوكبة من االس���اتذة احملرتمني منهم‬ ‫م���ن جاء م���ن مجهورية مصر العربية ‪ ،‬ومن الع���راق ‪ ،‬ففي القانون‬ ‫الدس���توري االس���تاذ علي الرضا الطعان وهو عالم���ة معروف ‪ ،‬ويف‬ ‫القانون املدني درس���نا د‪.‬عبد الس�ل�ام العربي ‪ ،‬ويف اجلنائي اخلاص‬ ‫الدكت���ور ادوارد غال���ي الذهيب رئي���س ادارة القضاي���ا يف احلكومة‬ ‫مبصر ‪،‬حمس���ن سش���يكلي أس���تاذ القانون الدولي املعروف ‪ ،‬صبيح‬ ‫مس���كوني اس���تاذ القان���ون االداري املعروف ‪ ،‬عبد املنعم جيله اس���تاذ‬ ‫املرافعات املعروف ‪...‬‬ ‫حدثنا عن بنغازي ‪..‬وقد جئتها طالب ‪..‬كيف بدت لك كمدينة تتكش��فها‬ ‫ألول مرة ؟‬

‫بنغازي بالنس���بة لي تكاد تكون ش���هادتي فيها جمروحة ألني اعشق‬ ‫ه���ذه املدين���ة عش���قا صوفيا ‪ ..‬س���كنت يف بي���ت الطلب���ة يف الربكة‬ ‫حتدي���دا ‪ ،‬وأذكر أنه كان مجعة عتيقة يف الس���نة الرابعة وكنت‬ ‫يف الس���نة االوىل ‪ ،‬متي���زت كلي���ة احلق���وق واالداب يف ذلك الوقت‬ ‫بنش���اط سياس���ي وفكري غري عادي ‪ ،‬أن���ا حضرت يف دراس�ت�ي اثناء‬ ‫الس���نة االوىل جان���ب م���ن ن���دوة قورينا الس���نوية املعروف���ة كانت‬ ‫ُتعقد يف كلي���ة االداب ‪ ،‬وكان يف كلية احلقوق طلبة متميزين ‪:‬‬ ‫حممد عمر النعاس – اهلل يرمحه – اغتاله النظام الس���ابق – هناك‬ ‫علي البوس���يفي رمحه اهلل ‪ ...‬كانا حمسوبني على التيار االسالمي‬ ‫‪..‬بنغ���ازي كان���ت كمدين���ة واجلامع���ة يف وس���ط املدين���ة وكان‬ ‫هناك حراك سياس���ي واذكر ما كانت تثريه جريدة احلقيقة من‬ ‫سجاالت ‪ ،‬مل يكن لي عالقات بالصحفيني هناك ولكين كنت اتابع‬ ‫وكنت أقرأ خلليفة الفاخري وللصادق النيهوم يف بداياتهم االوىل‬ ‫وجنوميته���م ‪ ..‬أنا وصل���ت أثناء اقرتاب خترجي اىل الس���نة اليت مت‬ ‫فيها االعتداء على الطالب ‪ 1976 ، 1975‬فبعد خطاب س���لوق وجه‬ ‫الق���ذايف خطابا للطلبة ويف احلقيقة كانت االس���تخبارات ورجاهلا‬ ‫من هامجوا واعتدوا على الطالب ‪ ،‬احتاد الطلبة كان نش���ط يومها‬ ‫أذك���ر خال���د الرتمج���ان ‪ ،‬مصطفى النوي���ري من كلي���ة احلقوق‬ ‫وكان مصطفى نصر (وحدة كلية احلقوق) امسها يف ذلك الوقت‬ ‫‪ ،‬كم���ا تعرف�ي�ن كان اخل�ل�اف بني احت���اد مجُ زأ تري���ده احلكومة‬ ‫‪،‬واحت���اد عام يضم طلب���ة الثانوي واجلامعة م���ع بعض وجهة نظر‬ ‫مجاه�ي�ر الطالب ‪،‬والقذايف رف���ض ذلك واتاح املن���اخ للجان الثورية‬ ‫يف ذل���ك الوقت ‪ ،‬فتمت االعتداءات وتلى ذل���ك االعتقاالت ويف وقت‬ ‫الحق اعدامات ‪ 7‬ابريل ‪ ،‬ومش���اهد دامي���ة ومزعجة لإلعدامات ‪ ،‬مل‬ ‫ي ُع���د اجل���و اجلامعي كم���ا كان دُجنت اجلامع���ة ‪ ،‬فالقذايف ضرب‬ ‫احت���اد الطلب���ة ث���م احت���اد العمال ث���م نقاب���ة احملام�ي�ن يف حماولة‬ ‫للقضاء على مؤسسات اجملتمع املدني ‪.‬‬ ‫كونك خترجت حماميا نريد ان نعرف تارخيك الوظيفي والذي ارتبط فيما‬ ‫بعد بدور ونضال نقابة احملامني؟‬ ‫خترج���ت من اجلامع���ة وجئ���ت اىل طرابلس واش���تغلت على طول‬ ‫يف احملام���اة اخلاص���ة بقي���ت ‪ 1977 – 1976‬حمام���ي اىل عن���د‬ ‫الثمانينيات مترنت يف مكتب احملامي حممد س���امل دراه ود‪ .‬منصور‬ ‫الكخي���ا يف ذل���ك الوقت كان املكتب يف ش���ارع بغ���داد جبانب ميدان‬ ‫االمم املتحدة ( ميدان جودت صوناي) املكتب س���ابقا كان لالس���تاذ‬ ‫منصور الكخيا ويُديره حممد سامل دراه الن منصور ذهب اىل االمم‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫حق��ق معنا وكال على انفراد عبد اهلل السنوس��ي وأمحد إبراهيم‬ ‫وكان��ت هناك اخبار س��يئة جتاهنا فق��د أراد القذايف حماكمة‬ ‫شعبية لنا‬ ‫املتحدة وأنا بقيت وأكملت فرتة التمرين‪ ،‬وحني‬ ‫ألغي���ت مهنة احملام���اة انتقلت لش���ركة صرباته‬ ‫للتوكي�ل�ات املالحي���ة ( االب�ت�را س���ابقا واملؤممة‬ ‫وكان ميلكها حس�ن�ي بي ) ثم عملت يف ش���ركة‬ ‫املُع���دات الطبي���ة ث���م س���افرت اىل بريطاني���ا ‪ ،‬ثم‬ ‫مسعت بع���ودة احملاماة اخلاص���ة فرجعت وقيدت‬ ‫من جديد يف حماولة ألخذ نوع من التمرين ألننا‬ ‫غبنا لس���نوات عن املهن���ة‪ 1991 ،‬فتحنا مكتب من‬ ‫جديد ‪.‬‬ ‫دعن��ا نتحدث حتدي��دا عن نقاب��ة احملامني ونس��تذكر‬ ‫بعضا من ِحراكها أثناء النظام السابق؟‬ ‫يف الثمانيني���ات ُضرب���ت نقاب���ة احملام�ي�ن ومهنة‬ ‫احملام���اة بص���دور قان���ون احملاماة الش���عبية كما‬ ‫مت اغتي���ال الزمي���ل حس�ي�ن الصغ�ي�ر وجمموعة‬ ‫م���ن احملامني وحم���رر العق���ود املع���روف ‪ ،‬اذكر‬ ‫س���فر عبد اهلل ش���رف الدين كان نقيبا لقد هرب‬ ‫للخ���ارج ‪ ،‬ومنذ ذلك الوقت ونقابة احملامني حتت‬ ‫الس���لطة اىل أن صارت انتخابات فيما بعد واصبح‬ ‫هناك هامش قلي���ل من التعبري‪ ،‬مت انتخابي نقيبا‬ ‫للمحام�ي�ن اخر التس���عينيات بقي���ت فرتة والييت‬ ‫ووضعن���ا يف النظام األساس���ي للنقاب���ة ان الوالية‬ ‫دورة واح���دة فق���ط بع���د ان مت انتخ���اب النقي���ب‬ ‫عب���د احلفيظ غوق���ة ‪،‬كانت األج���واء ال بأس بها‬ ‫ومل تتدخ���ل الس���لطة إال يف االنتخاب���ات الثاني���ة‬ ‫واليت رفضناها وأنا قلت لن أكون شاهد زور بني‬ ‫زمالئي وعلى اجلمعية العمومية أن تغادر القاعة‬ ‫وبالفع���ل غ���ادرت ‪،‬عندم���ا ح���اول مكت���ب اللجان‬ ‫الثوري���ة أن يتدخل يف انتخاب���ات نقابة طرابلس‬ ‫فمنعن���ا هذا التدخل وش���كلنا جلنة أش���رفت على‬ ‫االنتخابات كان يرأسها االستاذ عبد اجمليد امليت‬ ‫وعضوية عبد الكريم نوري ‪،‬وعلي الطروق ‪ ،‬هذه‬ ‫اللجن���ة هي اليت أدارت انتخاب���ات طرابلس واليت‬ ‫جنح فيها األس���تاذ عبد السالم قدميش بعد ذلك‬ ‫مت انتخاب���ي أم�ي�ن عام مس���اعد الحت���اد احملامني‬ ‫العرب ‪،‬أمينا عاما مساعدا وبقيت أربع سنوات ‪..‬‬ ‫كي��ف كان��ت جتربت��ك النقابية حملي��ا وعربي��ا كيف‬ ‫حتوصل الدروس املستفادة ؟‬ ‫جترب���ة احت���اد احملام�ي�ن الع���رب كان���ت جتربة‬ ‫كب�ي�رة حي���ث كان األمني الع���ام يف ذلك الوقت‬ ‫ف���اروق أب���و عيس���ى ‪-‬اهلل ميس���يه باخل�ي�ر‪ -‬كان‬ ‫ش���خصية مناضلة وهو معارض س���وداني ‪ ،‬وزير‬ ‫خارجية الس���ودان يف عهد النمريي ثم حكم عليه‬ ‫باإلع���دام فيما بعد وبقى رئيس���ا الحتاد احملامني‬ ‫العرب وألكثر من عش���ر س���نوات ‪ ،‬يف أثناء احتاد‬ ‫احملامي مت انتخابي أيض���ا عضو املكتب التنفيذي‬ ‫لقضاي���ا التحكي���م العربي���ة مقره���ا يف االردن‬ ‫بقي���ت باملنص���ب ثالث س���نوات ‪،‬واملكت���ب كان يف‬ ‫طور التأس���يس عربي���ا ‪ ،‬ولقد اش���تغلت يف قضايا‬ ‫التحكي���م حمليا ويف هذه األثن���اء كنت عضو يف‬ ‫فريق الدفاع يف قضية لوكربي ‪،‬ثم اس���تقلت من‬ ‫الفري���ق وج���اء األس���تاذ ابراهيم الغوي���ل وعاودت‬ ‫م���رة أخ���رى للقضي���ة ثم بقي���ت رئي���س لفريق‬ ‫الدف���اع ملدة ش���هرين ثم اس���تقلت لظ���روف منها‬ ‫صعوب���ة التعامل مع احلكومة الس���ابقة ‪ ،‬إبراهيم‬ ‫الغوي���ل وكام���ل املقه���ور لديهم خربة سياس���ية‬ ‫واملعرفة باحلكومة استطاعا أن يؤديا اداءا مرضيا‬ ‫بالنس���بة لي مل اس���تطع أن أحتم���ل أداء احلكومة‬ ‫‪ ،‬كان���ت هن���اك كثري م���ن التفاصي���ل الصغرية‬ ‫لست مس���تعد االن للخوض فيها كانت تفاصيل‬ ‫مزرية ‪ ،‬وبالنهاية عبد الباسط مت احلكم عليه ثم‬ ‫أفرج عن���ه ‪ ،‬عزة املقهور كان���ت يف نفس املرحلة‬

‫مع���ي ثم اس���تقالت كن���ا عضوين م���ع بعض مع‬ ‫املرحوم كامل املقهور ‪.‬‬ ‫ب��رز النش��اط الثق��ايف يف نقاب��ة احملام�ين بطرابل��س‬ ‫لس��نوات كما التعاطي مع بعض م��ن النخب اليت متثل‬ ‫م��ا ميك��ن أن نس��ميه معارض��ة داخلي��ة جتاه سياس��ة‬ ‫القذايف‪...‬كيف كانت اجواء ذلك احلراك ؟‬ ‫لعل���ك تذكري���ن أخ���ر ن���دوة ‪،‬وكن���ا يف نقاب���ة‬ ‫احملام�ي�ن أسس���نا مجي���ع اللج���ان املس���اعدة ‪:‬‬ ‫جلن���ة احلريات العام���ة حلقوق اإلنس���ان ‪ ،‬جلنة‬ ‫التشريعات ‪ ،‬جلنة املرأة ‪ ،‬وفوق ذلك أنشأنا مركز‬ ‫الدراس���ات والبحوث العلمية الذي رأس���ه االستاذ‬ ‫حممد سامل دراه كانت لنا عالقات جيدة ببعض‬ ‫م���ن االخ���وة اإلعالمي�ي�ن ذوي املواقف وبأس���اتذة‬ ‫م���ن اجلامعة كان���ت نقاب���ة احملام�ي�ن منرب حر‬ ‫يف ذل���ك الوقت ‪،‬أخر الندوات منه���ا ما قدمت فيها‬ ‫ع���زة املقهور وكنت رئيس اجللس���ة وكان معنا‬ ‫عمر احلباس���ي وحممد دراه عندما كنت رئيس���ا‬ ‫جلمعي���ة حق���وق اإلنس���ان ‪ ،‬وعملنا تل���ك الندوة‬ ‫بالتعاون مع نقابة احملامني طالبنا يف تلك الندوة‬ ‫بإلغاء مكتب االتصال باللجان الثورية ومؤسس���ة‬ ‫الق���ذايف للتنمي���ة باعتبارها مؤسس���ات واقع ومت‬ ‫التحقيق معن���ا يف هذا اخلصوص من قبل أعضاء‬ ‫املكت���ب وكان قد حق���ق معنا عبد اهلل السنوس���ي‬ ‫وعلى انفراد وأمحد إبراهيم وكانت هناك اخبار‬ ‫س���يئة جتاهنا فقد أراد القذايف حماكمة شعبية‬ ‫لنا وليس���ت حتى حماكمة قضائية عادية ولكن‬ ‫اهلل س���لم واحلقيقة كنت مدين حبياتي للس���يد‬ ‫سيف االسالم القذايف ألنه من منع قصة اغتيالي‬ ‫املُدب���رة م���ن عب���د اهلل السنوس���ي والتهام���ي خالد‬ ‫وهن���اك ش���اهد على ذل���ك هو عبد املطل���ب اهلوني‬ ‫وق���د مسع س���يف اإلس�ل�ام وهو يذك���ر لعبد اهلل‬ ‫السنوس���ي ( ع�ن�ي ) جبملة ‪ :‬ال تق���رب هذا الرجل‬ ‫أو مب���ا معناه ليس���ت لك���م عالقة ب���ه ‪ ،‬وأتصور أن‬ ‫عب���د اهلل السنوس���ي كان باجت���اه تصفييت ‪ ،‬أقول‬ ‫هذا حس���ب رواي���ة اهلوني وهو حي ي���رزق ‪ ،‬وأعود‬ ‫اىل النش���اط داخ���ل نقابة احملام�ي�ن وانت تعرفني‬ ‫ذل���ك يف ش���هر رمض���ان ويف غري رمض���ان كانت‬ ‫هناك سلس���لة من الندوات أذك���ر رموز مناضلة‬ ‫وهلا مواق���ف كانوا حيضرون تل���ك الندوات ذات‬ ‫املوضوع���ات املُثارة وهم ش���علة ‪ :‬أمحد الفيتوري ‪،‬‬ ‫يوس���ف الش���ريف ‪ ،‬حممد خليفة ‪ ،‬مجعة عتيقة‬ ‫‪ ،‬علي خش���يم ‪ ،‬علي املصراتي‪...‬نشطاء كثريون ‪،‬‬ ‫واحلقيق���ة أن نقابة احملام�ي�ن دُجنت ومت فرض‬ ‫نقيب (أثناء النظام الس���ابق) ‪ ،‬ولكننا بقينا نشتغل‬ ‫يف مس���احة نقاب���ة طرابلس حي���ث نقيبها انتخب‬ ‫بإرادة احملام�ي�ن لكن النقيب الع���ام ُفرض فرض‬ ‫عل���ى النقابة العامة ‪ ،‬وس���أذكر أن األس���تاذ عبد‬ ‫الس�ل�ام اقدمي���ش وفر مس���احات لل���رأي ‪ ،‬وخلق‬ ‫ك���وة يف جدار الصمت الذي كان س���ائد يف ذلك‬ ‫الوقت ‪،‬كن���ا نتوجه اىل نقاب���ة صحفي طرابلس‬ ‫وكان���ت أثناءها الس���يدة س���املة الش���عاب االمينة‬ ‫للنقابة يأتون إلينا للوقوف معنا ‪.‬‬ ‫م��ن نضالك��م يف النقاب��ة ومكت��ب حقوق االنس��ان اىل‬ ‫اخنراطك��م مباش��رة يف ث��ورة ‪ 17‬فرباي��ر ‪..‬كي��ف‬ ‫تواصلتم مع ارهاصاتها ؟‬ ‫ال���ذي حصل أنين كنت أتوقع أن الثورة س���تقوم‪،‬‬ ‫وس���تكون يف ‪ 17‬فرباي���ر ‪ ،‬كنت ُمتأك���د ‪،‬ولعدة‬ ‫أس���باب ومقدم���ات منه���ا ‪ :‬أن نقاب���ة حمام���ي‬ ‫طرابلس ونقابة بنغازي مل ُتس���لم ‪ ،‬أُجريت غصبا‬ ‫ع���ن الس���لطة يف بنغ���ازي ‪ ،‬وكان عب���د احلفيظ‬ ‫غوق���ه وجمل���س النقابة عندي للح���وار حول هذا‬

‫املوض���وع ‪ ،‬ووعده���م الق���ذايف أن النقابة س ُتس���لم‬ ‫هل���م ‪ ،‬ويف نف���س الوق���ت كان ضحاي���ا بوس���ليم‬ ‫خيرجون يف مظاهراتهم واحتجاجهم االس���بوعي‬ ‫املتواص���ل ‪،‬حقيقة اجل���و كان ُمهيأ متاما ‪ ،‬وأيضا‬ ‫أداء املعارض���ة باخل���ارج كان ضاغطا ومؤثرا ‪ ،‬إن‬ ‫أي ق���اريء لألح���داث يومه���ا كان بإمكانه اجلزم‬ ‫حبصول الثورة ‪ ،‬وح���دث أن اخلطاب الذي وجهه‬ ‫القذايف للش���عب التونس���ي كان مقصود توجيهه‬ ‫للش���عب اللييب وكان خطابا سياس���يا ومعربا عن‬ ‫احلال���ة بامتياز ‪ ،‬وقتها أيض���ا ُ‬ ‫كنت مع اصدقائي‬ ‫الش���خصيني وزم�ل�اء القان���ون ورأينا أن���ه مل يعد‬ ‫باإلم���كان أي إمكانية لدوام جن���اح القمع والكبت‬ ‫‪ ،‬خ���رج الن���اس يف أغلب املدن واذك���ر أن الزميلة‬ ‫ع���زة املقه���ور كانت تتص���ل بي وتق���ول أن أمحد‬ ‫الفيت���وري كان يتص���ل ب���ي ويق���ول ويصرخ مبا‬ ‫جيري ببنغازي ‪ ،‬فماذا علينا أن نفعل ؟ كنت أرد‬ ‫عليها ليس بإمكاننا فعل أي شيء فليحفظهم اهلل‬ ‫ويوفق هذه الثورة ‪ ،‬قل���ت ذلك يف البدايات االوىل‬ ‫اىل أن س���رت الثورة س���ريان النار يف اهلشيم خرج‬ ‫الن���اس يف طرابلس يهتفون حبياة بنغازي وقبلها‬ ‫خ���رج أهل الزاوية والزنت���ان يف هذه االثناء أتصل‬ ‫بي حممد الزوي عن طريق عبد السالم اقدميش‬ ‫‪ ،‬وكن���ت يومه���ا يف صربات���ه ‪ ،‬وق���ال ل���ي ال���زوي‬ ‫لتطل���ع على‬ ‫‪ :‬يُطل���ب من���ك الذه���اب اىل بنغ���ازي‬ ‫َ‬ ‫سقف املطالب ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬قل حملمد الزوي هذه ال‬ ‫تس���تحق الذهاب ألن املطلوب االن سقوط النظام‬ ‫‪ ،‬وهذه ال حتت���اج اىل أن أذهب ألتفاوض ألجلها ‪،‬‬ ‫ألنها مطالب الناس ‪ ،‬تلك املكاملة عرفت من خالهلا‬ ‫أنه ليس حممد الزوي م���ن يريدني أن أذهب اىل‬ ‫بنغازي ‪ ،‬رمبا يكون وراء هذا الطلب سيف القذايف‬ ‫‪ ،‬ق���ررت اخل���روج اىل تونس ثم اىل روم���ا ‪ -‬لندن‬ ‫ألجري أول لقاء مع قناة العربية ‪ ،‬أثناءها كانت‬ ‫الزاوي���ة ُتض���رب وكان معظ���م احلدي���ث حوهلا‬ ‫وق���د أعلنت فيه موقفي ‪ ،‬بعد العربية اس���تدعتين‬ ‫اجلزي���رة ‪ ،‬كن���ت أتاب���ع يومي���ا م���ا حيص���ل يف‬ ‫بنغازي‪..‬مسعت بتكون اجمللس االنتقالي ومسعت‬ ‫رئيس للمجلس ‪،‬‬ ‫أن السيد مصطفى عبد اجلليل ٌ‬ ‫وأنا كل عالقيت باجمللس بدأت عندما طلب مين‬ ‫د‪.‬حمم���ود جربيل أن أت���وىل ملف الع���دل – أثناء‬ ‫تواجدي يف قطر – كان جربيل بأدائه ش���خصية‬ ‫وطني���ة رائعة ‪ ،‬هو كف���اءة وقد عرف النظام عن‬ ‫قرب وعرف كيف يتعاطى األمور لصاحل الثورة‬ ‫‪،‬ه���و مل يكن جزءا من النظ���ام كان وزيرا بدرجة‬ ‫تكنوقراط وقدم رؤية ‪ 2025‬وهي رؤية صاحلة‬ ‫ل���و قدم���ت االن ‪ ،‬ولكن املش���كلة و كما يقال من‬ ‫لست حبة قمح !!‬ ‫أنك ��‬ ‫يقنع الديك ِ‬ ‫ماذا ميكن أن تقول اليوم عن استالمك مللف العدل أول‬ ‫الثورة أقصد كيف كان أدائك فيه ؟‬ ‫احلقيق���ة ان���ي تبني���ت ه���ذا امللف قب���ل أن أكلف‬ ‫رمسي���ا ‪،‬كان ق���د اتصل ب���ي مكتب املدع���ي العام‬ ‫مبحكمة اجلنايات الدولية رمبا نتيجة أن امسي‬ ‫كان ذائعا عرب نش���اطاتي احلقوقية ‪ ،‬وشرعت يف‬ ‫تقدي���م ومجع الش���هادات ‪ ،‬وكان هناك ش���خص‬ ‫امس���ه ناصر احلس���ومي انش���ق ع���ن النظ���ام وقد‬ ‫كان منس���قا للج���ان الثوري���ة يف بنغ���ازي وق���د‬ ‫اتصلت به عن طريق السيد علي الصالبي وأبدى‬ ‫اس���تعداده لتقدي���م ش���هادته وبعثت ل���ه حمققي‬ ‫املدعي العام ‪ ،‬وكان هن���اك أيضا فيصل الزواوي‬ ‫وحكي���م اجلهمي أيض���ا قدما ش���هادات ‪ ،‬والوحيد‬ ‫الذي رفض تقديم ش���هادة ‪ :‬موسى كوسه قابلته‬ ‫عندما ن���زل بقطر ‪ ،‬وحكى ع���ن واقعة أن القذايف‬

‫‪07‬‬ ‫أعط���ى أوامر باالغتصاب أوال ث���م بالقتل فطلبت‬ ‫من موسى أن يشهد بذلك لدى حمكمة اجلنايات‬ ‫الدولية فرفض ‪ ،‬وقد أعلمين السيد عبد الرمحن‬ ‫ش���لقم أثناءها متوقعا أنه لن يش���هد بش���يء ‪ ،‬ويف‬ ‫ظ�ن�ي أن هذا الرجل الزال مس���كون باخلوف ممن‬ ‫امس���ه معمر الق���ذايف واعتقد حتى ه���ذه اللحظة‬ ‫تكاد شخصيته نقيصه ( خائف من الغوله!)وقتها‬ ‫كن���ا نناض���ل على ع���دة جبه���ات وال نريد تدخل‬ ‫اجنيب على أرضنا ‪.‬‬ ‫ه��ل كانت ل��ك أدوار أخ��رى أثن��اء الثورة مث�لا ما تعلق‬ ‫بالدبلوماسية اخلارجية ألنك ظهرت يف بعض االخبار‬

‫حممود جربيل‬

‫مصطفى عبداجلليل‬

‫نيكوال ساركوزى‬


‫‪08‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ه��ؤالء الثالثة خترج��وا من العلوم السياس��ية يف‬ ‫القاهرة وفور خترجهم أخذهم د‪ .‬منصور الكيخيا‬ ‫اىل األمم املتحدة‪.‬‬ ‫أثناءها ؟‬ ‫املل���ف الدبلوماس���ي واخلارج���ي كان خي���ص د‪.‬‬ ‫جممود جربيل وقد أدار ُه بكفاءة واقتدار بالنسبة‬ ‫لدخولي على املس���ألة الدبلوماس���ية دعيين أعلن‬ ‫ل���ك أن���ا لس���ت رج�ل�ا سياس���يا وال رج���ل إع�ل�ام‬ ‫‪،‬الظ���روف فقط اس���تلزمت م���ا فعلن���ا ‪ ،‬وأيضا أنا‬ ‫لس���ت رجال مقاتال بس�ل�اح ألني ال أستطيع ذلك‬ ‫فجمي���ع االمكان���ات املوضوعي���ة غ�ي�ر متوفرة يف‬ ‫‪،‬ولكن���ه كان الب���د من أن أؤدي ش���يئا لوطين ‪،‬يف‬

‫منصور الكيخيا‬

‫عبداحلفيظ غوقة‬ ‫املرة اليت جاء فيها الرئيس عبدو ضيوف لبنغازي‬ ‫طل���ب م�ن�ي حمم���ود مشام اخل���روج م���ع ضيوف‬ ‫اىل تش���يكيا فوزي���ر اخلارجي���ة بانتظارنا خرجت‬ ‫م���ع طائرة ضي���وف ( واذكر أن���ي خرجت ببدلة‬ ‫واحدة وال مالب���س لدي)وقابلت وزير اخلارجية‬ ‫التشيكي وحتدثنا عن موضوع االعرتاف باجمللس‬ ‫فق���ال لي أن الدول الغربية اعرتفت بكم ألس���باب‬ ‫اقتصادي���ة ومص���احل‪ ،‬قلت ل���ه هذا أيض���ا مباح يف‬ ‫لغ���ة السياس���ة ‪ ،‬أن���ت م���ا موقف���ك ودورك ؟ فرد‬

‫عل���ي وقال ‪ :‬ح���ان وقت الذه���اب اىل بنغازي ‪ ،‬بعد‬ ‫عش���رة أي���ام رجعن���ا س���وية بنف���س الطائ���رة اىل‬ ‫بنغ���ازي‪ ،‬ذهب���ت أيضا بعدها اىل س���لوفاكيا رمبا‬ ‫هذه هي الزيارة الدبلوماس���ية اليت انتجت اعرتافا‬ ‫باجملل���س فيما بع���د ‪ ،‬وبعده���ا أيضا قابل���ت وزير‬ ‫اخلارجي���ة االجنليزي لتدري���ب حمامني ‪ ،‬أما مع‬ ‫فرنس���ا قابلت مستش���ار الرئيس س���اركوزي مع‬ ‫د‪ .‬أن���ور فكي�ن�ي ال���ذي كان يري���د توفري الس�ل�اح‬ ‫جلبهة اجلبل بل وحتدث مع املستشار وقال له أنا‬ ‫م���ن يريد أن يدف���ع مثنه ‪،‬وقد قاتل م���ع الثوار يف‬ ‫الزنتان والرجبان ‪.‬‬ ‫قب��ل أن نع��رج عل��ى مهمتك��م اليوم يف اجملل��س نريد‬ ‫ان نس�ترجع أدائك��م م��ا قبل الث��ورة يف مجعي��ة حقوق‬ ‫االنسان ما حقيقة ذلك الدور ؟‬ ‫أن���ا بقي���ت حمامي���ا ‪ُ ،‬‬ ‫كن���ت قد خرج���ت وغادرت‬ ‫ْ‬ ‫أنش���ق ألني مل أكن جز ًء من النظام‬ ‫ليببا وأنا مل‬ ‫‪ ،‬وحت���ى قصة أني رئيس مجعية حقوقية كانت‬ ‫تطوعا حت���ى أني مل أتق���اض أي مرتب ‪ ،‬وكانت‬ ‫جترب���ة ممت���ازة ورائع���ة فعال ‪ ،‬س���نة ونصف مع‬ ‫الزمي���ل املرح���وم حمم���د طرنيش س���اعدنا فيها‬ ‫الكثري من الناس يف الس���جون ‪ ،‬وتعرفني املقـاالت‬ ‫ال�ت�ي ُ‬ ‫كتبت ومنها ‪ :‬احملكمة العليا تش���يع جثمان‬ ‫قانون تعزي���ز احلريات كانت مقاالت جس���ورة ‪،‬‬ ‫تلك الفرتة استغلينا اجلمعية ألجل حقوق الناس‬ ‫‪ ،‬ف�ت�رة كان النظ���ام يري���د أن يبي���ض وجه���ه بنا‬ ‫فقبلن���ا أن نس���و َد وجهه ‪ ،‬هك���ذا كان االمر ‪ ،‬كل‬ ‫م���ا فعلناه أمام الناس ومع الن���اس ‪ ،‬ترافعنا عنهم‬ ‫وحن���ن حمام�ي�ن يف قضي���ة االخ���وان ‪ ،‬واملقاتلة ‪،‬‬ ‫والقاع���دة كلها كنت حمامي من احملامني فيها‬ ‫وكن���ت باعتباري رئيس مجعية حقوق االنس���ان‬ ‫وآخرين قد حصلنا على هامش للحضور والدفاع‬ ‫‪ ،‬وال���دور الكبري كان احلقيقة – والبد أن نعطي‬ ‫الفضل ألهله – كان لالستاذ علي الصالبي لعب‬ ‫دورا كب�ي�را يف املراجع���ات واالفراجات وأحييه يف‬ ‫هذه املناسبة ‪.‬‬ ‫وم��ا يتعل��ق مبجل��س احلق��وق واحلري��ات كي��ف كانت‬ ‫البداية ؟‬ ‫إنش���اء اجمللس صدر بقانون م���ن اجمللس الوطين‬ ‫االنتقالي وفقا لتوجيه���ات باريس الدول مطلوب‬ ‫منه���ا ملا تتح���رر إنش���اء جمالس وطني���ة حلقوق‬ ‫اإلنسان ُتدعم من الس���لطة التشريعية وال تدعم‬ ‫م���ن احلكوم���ة حبي���ث حتاف���ظ على اس���تقاللية‬ ‫معين���ة هن���اك ش���روط منها م���دة الوالي���ة ثالث‬ ‫س���نوات ويكون اختيار املكون�ي�ن للمجلس ‪ :‬أعضاء‬ ‫من مؤسسات اجملتمع املدني وهناك شروط جيب‬ ‫أن يتضمن نسبة من االقليات يف التعيني االول مل‬ ‫تت���م مراعاة ذلك ولكن ذل���ك مل مينع من مراعاة‬ ‫بعض من بنود القانون كتمثيل النس���اء بأربعة ‪،‬‬ ‫الش���باب بأربعة ‪ ،‬االقليات االمازي���غ التوارق التبو‬ ‫جي���ب أن يت���م عند االختي���ار الثان���ي مراعاة كل‬ ‫هذه األش���ياء ‪،‬فصدر قانون وف���ق هذه التوجيهات‬ ‫لباريس‪.‬‬ ‫هل هناك صعوبات واجهتكم مع بداية أدائكم مع‬ ‫الظروف االستثنائية اليت تعيشها البالد ؟‬ ‫دور اجملل���س كبري حق���وق االنس���ان يف ليبيا وال‬ ‫أخفيك هناك كثري من املسائل كانت عائقا ففي‬ ‫البداية بقينا س���نة بال مقر ‪ ،‬و بدون ميزانية ‪،‬هذا‬ ‫امل���كان كان ش���ركة الربيقة ومؤسس���ة القذايف‬

‫جائزة القذايف حلقوق االنس���ان !! املقر الذي حنن‬ ‫فيه االن متت صيانته ‪ ،‬اليوم حنتاج أن نس���جل يف‬ ‫جمل���س حقوق االنس���ان يف األم���م املتحدة ‪،‬كان‬ ‫مطل���وب على األقل تقرير س���نوي واحد وقانون ‪،‬‬ ‫حن���ن اآلن لدينا تقريري���ن والقانون توافر وحنن‬ ‫يف طور تقديم اعتماد كمؤسس���ة وطنية فاعلة ‪،‬‬ ‫لدينا يف اجمللس جلنة املتابعة والشكاوى تستقبل‬

‫ماذا عن عالقة اجمللس مع احلكومة واملؤمتر ؟‬ ‫وزير العدل الس���يد املرغين متع���اون معنا ويؤدي‬ ‫دوره عل���ى أكم���ل وج���ه‪ ،‬وكاف���ة الس���جون‬ ‫التابع���ة ل���وزارة العدل حي���اول أن يفع���ل اجلهاز‬ ‫فيها القانون بش���كل حقيقي رغم كل املش���اكل‬ ‫والظ���روف وهو رجل صادق وأمتن���ى له التوفيق‪،‬‬ ‫أما عن عالقتنا باحلكومة حناول ايصال تقاريرنا‬ ‫ح���ول التج���اوزات واملخالف���ات ال�ت�ي حتص���ل ‪،‬‬ ‫وحنن عندما نصدر التقرير الس���نوي نعد ملؤمتر‬ ‫صحف���ي ‪ ،‬التقري���ر يص���در للحكوم���ة وللمؤمتر‬ ‫الوط�ن�ي ويوزع عليه���م ويصل لل���رأي العام وهذا‬ ‫ما نعت�ب�ره دورنا املهم فمن امله���م أن يعرف الرأي‬ ‫الع���ام م���ا حيصل من تداعي���ات ‪ ...‬فمث�ل�ا تاورغاء‬ ‫نعتربها مس���ألة وطنية وعل���ى احلكومة أن تضع‬ ‫ح���ل هل���ذه املش���كلة ال�ت�ي ب���دأت تتفاق���م مس���ألة‬ ‫تتجاوز الش���كوى العادية جمللس حقوق اإلنس���ان‬ ‫حن���ن نكات���ب احلكومة ح���ول كل م���ا يصلنا من‬ ‫أهال���ي تاورغاء ‪ ،‬ال مس���نا أيضا قضاي���ا املُغتصبات‬ ‫واقرتبنا من منظمات ُتعنى بالقضية لكننا حنتاج‬

‫فاطمة غندور و األستاذ حممد العالقي‬ ‫وتوثق قضايا الناس احلقوقية‪ ،‬ولدينا جلنة دعم‬ ‫مؤسس���ات اجملتم���ع املدن���ي ذات العالق���ة حبقوق‬ ‫اإلنس���ان ‪ ،‬و إدارة للتدري���ب فنح���ن مؤخرا ُندرب‬ ‫ُملتحق�ي�ن بنا يف تركيا ملواضيع رصد انتهاكات‬ ‫حقوق االنسان ‪،‬وعملنا اتفاقيات ثنائية مع املعهد‬ ‫الدمناركي حلقوق االنس���ان ‪ ،‬ومع مجعية قطر‬ ‫حلق���وق االنس���ان ‪ ،‬ومع اجملل���س املغربي حلقوق‬ ‫اإلنس���ان وستس���افر جمموعة للرصد وتس���جيل‬ ‫انته���اكات حق���وق االنس���ان فللمغ���رب جتربتها‬ ‫الفري���دة والنظ���ام ه���و م���ن مل���ك من اجلس���ارة‬ ‫يف أن يق���ول حن���ن أخطأن���ا يف حق ه���ؤالء الناس‬ ‫ونريد أن نكش���ف احلقيقة ه���ذه تقرتب من حالة‬ ‫الس���مو‪ ،‬حنن ثورة وانتصار لش���عب وغري قادرين‬ ‫عل���ى أن نقول حن���ن أخطأنا أقصد رم���وز النظام‬ ‫الس���ابق ‪ ،‬وأش���يد أيض���ا حبال���ة جن���وب افريقي���ا‬ ‫وعندما نتح���دث عن موضوع العدال���ة االنتقالية‬ ‫فنحن ل���ن خنرتع العجلة ‪ ،‬هناك جتارب س���ابقة‬ ‫جيب أن نس���تفيد منها وقد ال تؤخذ كلها ولكننا‬ ‫نس���تعني ونسرتش���د مبا يتواف���ق وحالنا وكذلك‬ ‫جتربة التش���يلي وبنغالديش ‪ُ ،‬مؤخرا تش���اركنا‬ ‫م���ع جملس الس�ل�ام االمريكي مع الس���يد فضيل‬ ‫االمني يف ندوة حول العدالة االنتقالية ويف ش���هر‬ ‫يونيه قدمن���ا تقريرن���ا النصف س���نوي والتقرير‬ ‫الس���نوي ( تس���لمت ميادي���ن النس���ختني تقري���ر‪:‬‬ ‫فرباي���ر ومارس ‪ -‬ابريل ومايو ) التقرير يس���جل‬ ‫ويوثق الشكوى ويتابعها ويسجل تسليمها للنائب‬ ‫العام ورد اجلهات املعنية ‪.‬‬

‫اىل أدل���ة ك���ي تق���دم للمحكم���ة من���ذ أوكامبو‬ ‫كل منظم���ة تقول لدي ألف حال���ة لكن الوقائع‬ ‫واالدلة والش���هادات تبدو موضوع���ا صعبا فالناس‬ ‫ال تتجاسر على قول احلقيقة يف هكذا موضوع ‪.‬‬

‫القذايف ضرب‬ ‫احتاد الطلبة ثم‬ ‫احتاد العمال ثم‬ ‫نقابة احملامني يف‬ ‫حماولة للقضاء‬ ‫على مؤسسات‬ ‫اجملتمع املدني ‪.‬‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ملحق‬

‫ميادين الثقافة‬

‫‪09‬‬

‫رئيس التحرير‪ :‬خلود الفالح‬ ‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫سقطت عني الشمس إىل أسفل‬ ‫نامت كل عيون ال ّناس‬ ‫مل تسهر‪ ،‬إال عيناي‬ ‫وعيون املاء‪.‬‬ ‫تقطع صمت الصحراء بسيارات اجليب‬ ‫وبنادق صيد الغزالن‬ ‫بكت األرض دموع ال ّرمحة‬ ‫أجهشت األرض بكاءاً من برتول‬ ‫نامت كل عيون الغزالن‬ ‫نامت ح ّتى عيون املاء‬ ‫مل تسهر إال عيناي‪.‬‬ ‫حملتين عني ّ‬ ‫الشرطي!‬ ‫مل أملح عني الشرطي‪،‬‬ ‫تلمحين‪،‬‬ ‫حني‪،‬‬ ‫بكيت على نوم عيون املاء‬ ‫ونوم عيون الغزالن‪.‬‬ ‫منت بسجن الباكني على موت غزاالت الصحراء‬ ‫الكربى‬ ‫وموت عيون املاء‪.‬‬ ‫سقطت عني الشمس إىل أسفل‬ ‫السجناء‬ ‫نامت كل عيون ّ‬ ‫السجان‬ ‫مل تسهر إال عيون ّ‬ ‫وعيون البرتول!‬ ‫سقطت عني الشمس إىل أسفل‬ ‫السجناء‬ ‫نامت كل عيون ّ‬ ‫السجان‬ ‫مل تسهر إال عيون ّ‬ ‫وعيون البرتول! ‪.‬‬ ‫•شعر ‪ :‬سعيد احملروق‬


‫‪10‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ملف العدد‬

‫كأمنا جادو مُثلث شعري‬ ‫كأمن���ا جادو املهد وأن الش���عر الطف���ل ‪،‬كأمنا جادو اجلب���ل ‪،‬واجلبل ليبي���ا ‪ ،‬كأنهموا‬ ‫الثالثة هم جادو ‪ :‬أمحد رفيق املهدوي ‪ ،‬سعيد احملروق ‪ ،‬جيالني طريبشان ‪.‬‬ ‫دعاني الكاتب كامل عراب ‪ ،‬باعتبار أنه الرئيس ساعتها ‪ ،‬حيتفل بافتتاح مقر ما ساهم‬ ‫يف إنشائه صندوق التنمية الثقافية ما حتول الي اجمللس العام للثقافة و يا له من خطأ‬ ‫كبري ‪،‬وكانت مناسبة االفتتاح قد توجت باالحتفال مبئوية شاعر الوطن أمحد رفيق‬ ‫املهدوى ‪،‬كان ذلك يف جادو اليت ُسلب منها الصندوق ونقل الي بنغازي ‪.‬‬ ‫يف املئوي���ة أُلقيت حبوث حول ش���اعر الوطن أمحد رفيق ‪،‬من ول���د يف كاباو‪ /‬جادو عام‬ ‫‪1892‬م ‪،‬وهو أصال من بنغازي ووالده كان حينها قائم مقام يف اجلبل الغربي ‪،‬وحينها‬ ‫ش���اركت بورقة أهديتها يف القاعة الي‬ ‫صديقي الشاعرين ‪ :‬جيالني طريبشان‬ ‫وسعيد احملروق‪.‬‬ ‫بعيد انتهاء اجللسة املس���ائية وخروجنا‬ ‫من القاعة الي العش���اء الحظت ساعتها‬ ‫أن مث���ة ش���ابني أو ثالث���ة يالحقون�ن�ي‬ ‫‪،‬الزم���ن زم���ن الطاغية حي���ث ما خيطر‬ ‫على البال ه���و أننا متابع���ون من أجهزة‬ ‫األم���ن ‪،‬لكن نفس االش���خاص وجدتهم‬ ‫بالقرب من مق���ر اقامتنا ‪،‬تقدمت منهم‬ ‫مستفسرا ألعرف انهما اصدقاء املرحوم‬ ‫س���عيد احمل���روق ‪،‬وهك���ذا خرجن���ا مع���ا‬ ‫وبعي���دا عن امل���كان لنتحدث عن س���عيد‬ ‫‪،‬س���عيد من م���ات مضطهدا م���ن النظام‬ ‫الفاش���ي وبق���ي مضطهدا حتى الس���اعة‬ ‫من أهله وأصدقائه‪.‬‬ ‫مل يع���د أحد يذكر جيالني طريبش���ان‬ ‫من عاش أكثر من عقد يف املنفي ‪،‬كان‬ ‫ق���د زج به م���ن قب���ل النظ���ام يف قضيتنا‬ ‫اليت عرف���ت بقضي���ة الصحاف���ة ‪،‬حيث‬ ‫اته���م النظ���ام (‪ )16‬صحف���ي وكات���ب‬ ‫وشاعر أنهم قد أسس���وا حزبا ماركسيا‬ ‫يستهدف اسقاط النظام ‪ ،‬كنت وكان اجليالني من املُتهمني بهذه التهمة‪.‬‬ ‫جيالن���ي ع���اش يف املنفي االختي���اري بدال من الس���جن ‪،‬عاش بني دبلن وال���دار البيضاء‬ ‫وبغداد ‪،‬كان قبل يس���كن معى يف ش���قيت بطرابلس ‪ ،‬ليلة وفاته كان يف طرابلس ‪،‬جاء‬ ‫من الرجبان هذا الرجباني املقطوع من شجرة أو كما قال ‪ ،‬جاء طرابلس يسعى ليكمل‬ ‫اج���راءات عمله كملحق ثقايف يف كاراكاس بفنزويال ‪ ،‬وفر له الوظيفة صديقه عبد‬ ‫الرمحن شلقم ‪،‬ليلته هذه كنت أيضا يف طرابلس ويف بلكونة احتاد الكتاب ندردش ‪،‬ال‬ ‫أعرف كيف وصل احلديث اىل أن قلت له دعنا نستبدل حيواتنا كل يأخذ حياة األخر‬ ‫‪،‬اجليالني يشكو كثريا من قفر حياته ‪،‬والعشر سنوات اليت عشتها يف السجن هو عاشها‬ ‫بني دبلن والدار البيضاء وبغداد ‪ ،‬عاد إلي الرجبان صباح اليوم التالي ليموت اليوم الذي‬ ‫يليه يف مسجد بالرجبان كانت أخر كلماته ‪ :‬يا اهلل‪.‬‬ ‫مل يكن س���عيد احمل���روق ليغيب عن جيالني طريبش���ان ‪،‬ومل يكن ليغي���ب عن طرابلس‬ ‫وع���ن صديقه ابراهيم الكوني ‪،‬كن���ت عرفته كمنفى يف البالد كمتوحد ‪،‬وحني غيبنا‬ ‫السجن علمت باحلادث املدبر الذي من أثره ّ‬ ‫شل سعيد احملروق شلال رباعيا ‪،‬ملا خرجت‬ ‫من الس���جن وجئ���ت طرابلس جاءني يف الفندق على كرس���ي متحرك ‪ ،‬طلبين وطلب‬ ‫الش���اعر حممد عفيفي مطر من كان حلظتها جاء طرابلس للمش���اركة يف ندوة عن‬ ‫األدب واحلرية !‪،‬خرجنا اليه ودمعت القلوب ‪.‬‬ ‫منذ تفتقت النفس تفتق الش���عر فيها من اجلدة – يف رواييت س���ريب هذه اجلدة نصف‬ ‫االمازيغية لسان حاهلا الشعر‪.‬‬ ‫كان أمحد رفيق شاعر الوطن ‪،‬وكنا حنفظ من شعره يف مدارسنا االبتدائية ‪،‬وكان‬ ‫ابن مدينيت بنغازي ‪،‬وألنه ولد يف اجلبل الغربي حني احتفل مبئويته يف جادو كنت يف‬ ‫املكان والساعة ‪،‬وكان الشعر جبناحيه سعيد احملروق وجيالني طريبشان حيوم طائرا‬ ‫بروح شاعر الوطن ‪.‬‬ ‫•أ‪ .‬ف‬

‫من أشعارهم‬

‫فراق‬

‫شعر أمحد رفيق املهدوي‬

‫رحـيلـي َ‬ ‫عـنك‪َّ ،‬‬ ‫عـلــــــــــــــي ِجدّا‬ ‫عز‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫الـوطن الـــــــــــمفدَّى!‬ ‫وداعـاً أيـهـا‬ ‫ْ‬ ‫شــــــــــــــاءت‬ ‫مفـارق‪ ،‬بـالرغم‬ ‫ودا َع‬ ‫ٍ‬ ‫له األقـدا ُر‪ ،‬نـيل العـيش‪ ،‬كـــــــــدّا!‬ ‫كـــــــــــــد‬ ‫ٌّ ‬ ‫ري مـن رفـاه العـيش‪،‬‬ ‫وخـ ٌ‬ ‫إذا أنـا عـشـت‪ ،‬حـ ّراً مستبــــــــــــدا‬ ‫سأرحـل عـنك يـا وطنـي وإنـــــــــــــي‬ ‫ألعـلـم أننـي قـــــــــــــــد جئت إدّا‬ ‫ولكـنـي أَ ُ‬ ‫نفس‬ ‫طعت إبــــــــــــــــــاء ٍ‬ ‫ْ‬ ‫أبت لـمـرادهـا فـي الكـــــــــــون َحدّا‬ ‫ْ‬ ‫عـظـمت شقــــــــــــا ٌء‬ ‫عـلـو النفس‪ ،‬إن‬ ‫ُّ‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫هواجس ليله‬

‫شعر اجليالني طريبشان‬

‫يف الليل استحضر سنوات خلت‬ ‫أستحضر تذكارات بالية‬ ‫وتصاوير نسا ٍء مقهورات‬ ‫أحبث يف األدراج عن خيط يرفعين من هذا اجلب‬ ‫أسأل شيطان الكلمات‪:‬‬ ‫من يوقف هذا احلزن اآلتي؟‬ ‫من يعطي الطفل َ‬ ‫النزق بريق الصبوات؟‬ ‫من حيمي الزهر الطالع من قيظ السنوات؟‬ ‫دولة‬ ‫كربت الدولة‬ ‫مل يعد باإلمكان إغواؤها‬ ‫صار هلا صيارفة‬ ‫ضرائب‪ ،‬وقضاه‬ ‫مأمور‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫مل يعد ممكنا الظفر منها بشيء!‬ ‫ما مل تكن صريفياً‬ ‫مأمور ضرائب‪ ،‬قاضياً‬ ‫ولكن أين املعاهد اليت يتخرج منها الصيارفة‪،‬‬ ‫مأمور الضرائب‪ ،‬والقضاة ؟‬ ‫شجن‬

‫كيف أفهم هذا الصغري بأني حزين‬ ‫وأني أحاول صيد السحاب‬ ‫وأني أحب البالد‪،‬‬ ‫اليت ليس منها غري اخلرافة‬ ‫كيف أخفي دموعي عن الطفل‪،‬‬ ‫واملرأة الصابرة‪،‬‬ ‫كيف لي أن أنام ؟؟؟‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ملف العدد‬

‫‪11‬‬

‫دالالت ّ‬ ‫الصورة يف أشعار سعيد احملروق‬ ‫عياد بقوش‬ ‫تتك���رر قضاي���ا اللغة ‪ ،‬اهلوية ‪ ،‬الثقاف���ة ‪ ،‬اجملتمع و الوطن خالل‬ ‫ص���ور االنق���راض – الع���ودة ‪ ،‬الي���أس – االمل ‪ ،‬اخلط���ر – النجاة‬ ‫كثريا يف ديوان س���عيد احملروق أش���عار كامتة للصوت ( "أشعار‬ ‫كامتة للصوت" الدرا العربية للكتاب‪ ).1987 .‬ويف قصائد أخرى‬ ‫(هذه القصائد مل تنش���ر بعد)‪ .‬فأحيانا تربز اهلوية وخطر ضياعها‬ ‫وانبعاث االمل يف بعثها بصورتها املباش���رة كما يف " موت فراشة"‬ ‫(اش���عار كامتة للصوت) حني سيفاو سائ ً‬ ‫ال عن "فراشة تنوح" ثم‬ ‫اليلبت سيفاو ان يتساءل مرة اخرى واخرى‪،،،‬‬ ‫من ذا الذي يفهم يف عويلها الفصيح؟‬ ‫لينقذ الفراشة اليت من فرط جوعها للنور‬ ‫اقرتبت لتسرقه‬ ‫ملاذا ال نؤتي لذي احلقوق ح ّقه؟!‬ ‫فراش���ة س���يفاو هي هويته ولغت���ه ووطنه ال�ت�ي " ُزوّرت‪ ،‬واُن ُتحلت"‬ ‫من "أشباه الفراش���ات" " بالتحوير والتدوير"‪ ،‬لكن دائما مثة عودة‬ ‫وانبعاث ودائما هكذا اخلامتة‪.‬‬ ‫س���تبعثني من ظالم هذا العامل‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫املقبور‬ ‫غداً‪ ،‬و تولدين رغم أنف الليل والدجيور‬ ‫عرب شعاع نور‬ ‫يهم س���يفاو الكاتب ‪ ،‬االنس���ان ‪ ،‬املواطن‬ ‫ب���دأ الديوان بقصيدة عما ّ‬ ‫يهمه ‪،،‬‬ ‫والذي يرى ان مثة شئ ّ‬ ‫مثة شئ‪ ،‬قد يكون سطراً هارباً‬ ‫يف د ّفيت كتاب‬ ‫أو قد يكون ما يكون يف‬ ‫أحشاء حبرنا وب ًرنا اليباب‬ ‫ال أدري‪..‬‬ ‫غري أنين‬ ‫يهمين!!‬ ‫أحس أن شيئاً ما ‪ّ ..‬‬ ‫ً‬ ‫وبالع���ودة اىل ص���ور االنف���راض – البع���ث فف���ي قصي���دة "بقاي���ا‬ ‫أكس���وجني" خيربنا س���يفاو مبا يقولون‪.. " ،‬إن الدرب انسد " وان‬ ‫حتى اهلواء قد فس���د واصاب هذا الفساد كل شئ ‪ ،‬كأنها الكارثة‬ ‫وبالرغ���م م���ن كل ه���ذا " آوان امل���وت مل ي���أت "‪ .‬أم���ا قصيدته دار‬ ‫العقيلة فهي انتقال بني املرض بس���بب فق���دان الوثائق " فضاعت‬ ‫حقائ���ق" وخط���ر انق���راض حروفه ال�ت�ي " اليت مل يب���ق منها " إال‬ ‫نقاط قليلة " بل " أخشى انقراضي مابني يوم وليلة"‪.‬‬ ‫لقد فقد الغناء ايضاً عندما قال‪:‬‬ ‫ليس بي عّلة ‪ ،‬غري أ ّني عليل‬ ‫وحربي قليل‬ ‫أال من يزغرد حنجرتي‪...‬‬ ‫فإن احلبال بصوتي غليلة‬ ‫عم���ن يداويه ويداوي هويته ولغته ووطنه ودائماً يعود‬ ‫انه يبحث ً‬ ‫االمل ليزيل املرض‬ ‫فالبد من روما حتى ولو‬ ‫طال هذا العذاب‬ ‫‪...‬‬ ‫‪...‬‬ ‫والبد من داري‪ ،‬دار الوصيلة‬ ‫الس���امر والعج���وز احلكايا‬ ‫الس���امر الوحي���د " صورة ّ‬ ‫يف قصي���دة " ّ‬

‫‪،‬الذاك���رة ‪ ،‬الثقاف���ة واللغ���ة اليت هجره���ا الناس اهل���ه الذين مل‬ ‫يعرف���وا اهمي���ة الذاك���رة ‪" ،‬الذاك���رة ال�ت�ي تحُ زنه���م" كونهم‬ ‫فقدوها‪ ،‬لكنه يبقى هو الس���امر الوحي���د الوحيد الذي مل يهجرها‬ ‫آمال يف الغذ��� ‫غذا‪...‬‬ ‫غذاً‪...‬ستورق الذاكرة القدمية‬ ‫تثأر للجرمية‬ ‫السامرون هذا اليوم‬ ‫مهما جفاك ّ‬ ‫مهما ص ّعروا‬ ‫السامر الوحيد بني القوم‬ ‫فلن أكون ّ‬ ‫واخرياً‪ ،‬يف قصيدة " الليلة البارحة" يعيد الس���رد لصور التدمري يف‬ ‫االنس���ان و اهلوي���ة واللغة والثقافة ويعيد للحاض���ر صور التاريخ‬ ‫وأحداثه املاضية وأثر كل ذلك الدمار على هويته وتقافته ولغته‬ ‫وتارخيه‪،،،‬‬ ‫فهذا رطان األجانب خيدش طبلة أذني‬ ‫ويفزعين‬ ‫ّ‬ ‫كل هذا الصغار‬ ‫وهذا الثغاء بلغو غريب الديار!‬ ‫‪...‬‬ ‫‪...‬‬ ‫كأنين أصبحت يف وطين كغريب الديار؟‬ ‫ومل أنس فال ّروم مازالوا يقتنصون الدقائق‬ ‫وينتهكون حصون الثقافات‪ ،‬يرمون يف –‬

‫الّلهب الرببري –‬ ‫مجيع الوثائق‬ ‫ان���ه يعي���د اىل الذاك���رة ‪،‬اىل احلاض���ر ما ّ‬ ‫ح���ل من " فضائ���ع " بنا‬ ‫وبلغتنا وثقافتنا علينا أن ال ننساها إذاما أردنا أن ُنبعث من جديد‪.‬‬ ‫جس���ده س���يفاو يف قصيدة " طف���ل الريح " ‪ .‬هذا‬ ‫البع���ث من جديد ّ‬ ‫الطفل ليس كطفل امل���اء اهلندي االمحر الذي ما أن يظهر‪ ،‬حيت‬ ‫يدعوه القوم للتواري " يف قاع حبر ‪ ،‬أو حميط ‪ ،‬أو يف قاع النسيان"‬ ‫طفل املاء هنا يف الصحراء الكربى‬ ‫ناديته طفل الريح‬ ‫ه���ذا الطف���ل "ال زال صغ�ي�راً ‪ ،‬مل يتجاوز بعضا م���ن يوم" و "حني‬ ‫ته���ب األنواء " يطري و " يرص���ده القناصون " ّ‬ ‫وقطاع الطرق‪ ،‬ولكنه‬ ‫اليلبث أن يظهر من جديد اليفنى فهو ‪،،‬‬ ‫طفل رياح االزال‬ ‫طفل رياح اآلباد‬ ‫هذا البعث يتكرر ايضاً يف قصيدة أخرى غري منش���ورة ارفق بعض‬ ‫منها كخامتة للمقال ‪:‬‬ ‫مل ميُت‪ ،‬لكن‬ ‫قلبه! ّ‬ ‫مل من نبضه‬ ‫فاسرتخى ونام‪.‬‬ ‫فمه!‬ ‫اضرب عن اصدار اصوات الكالم‬ ‫فمه!‬ ‫اضرب عن اصدار اصوات الكالم‬ ‫مل ميت‪ ،‬من يدري؟‬ ‫يوما ما‪ ،‬حي ّيينا‬ ‫السالم‬ ‫يهدينا ّ‬ ‫ربمّ ا يرقصنا ايقاع نبضه‬ ‫ذات يوم‪ ،‬ربمّ ا‬ ‫يتحد البعض الذي فيه ببعضه‬ ‫ثم يأتينا ضجيجاً‬ ‫وغناءاً‬ ‫وهياما‪.‬‬ ‫‪...‬‬ ‫‪...‬‬ ‫‪...‬‬ ‫من يقل مات!‬ ‫فالبأس اذا مات‬ ‫غذاً‪ ..‬يأت من قربه جهرا‬


‫‪12‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ملف العدد‬ ‫للذي البد أن يأتي‬

‫لساني ليس كبقية ألسنة الكائنات‪ ،‬أصبح لساني بال عظام‪ ،‬وهذا يعين أنين ال أتكلم‬ ‫البتة‪ ..‬أنا ارطن وماذا يعين الرطان؟‬ ‫النسيان‪/‬الذاكرة‪/‬السر‪ /‬املوت‪/‬االستيقاظ‬ ‫حيم���ل روح أمازيغي���ة ترف���ض النس���يان‪ ،‬كل الصوت املنفرد الذي حبث عنه يوماً والذي أصابه‬ ‫أيوب احلركة األمازيغية‪ ،‬مواليد جبل نفوس���ا‪ /‬القصائد ميكن اس���تخالص منها س���طور طويلة بعبثي���ة املعن���ى ومعن���ى العبثي���ة‪ ،‬حيدد ش���روط‬ ‫جادو‪ ..‬س���عيد س���يفاو احمل���روق املفكر والش���اعر وعميق���ة تعبرّ ع���ن احلال���ة النفس���ية والثقافية الكرام���ة اإلنس���انية ال�ت�ي تفرتض وجود االس���م‬ ‫ال���ذي ق���دّم إىل اهلوية الوطني���ة الليبي���ة الكثري اليت م ّر بها سعيد‪ ،‬تش���بعت قصائده بـِالسريالية الذي بدونه يضيع العنوان اي الذات‪ ،‬األس���م تلك‬ ‫وبصورة جتعله املسؤول األول على ظهور نشطاء احلزين���ة واألمل املقدس تارة! يص���ف فيها زيف اهلوية اليت تالشت يف تأويالت املعنى‪ ،‬اهلوية اليت‬ ‫احلق األمازيغ���ي يف ليبي���ا‪ ،‬كان برفقة الصادق الظواهر وطهارة الذات اإلنس���انية املدفونة‪ ،‬يعود تعط���ي املعن���ى معن���اه احلقيق���ي‪ ،‬ويضيف "منت‬ ‫النيهوم من العالمات الفارقة اليت ش���كلت النمط بالذاك���رة املغتال���ة يتوع���د ب���ـِاإلنتقام ويرس���م بزنزان���ة من يبك���ي على موت غ���زاالت الصحراء‬ ‫الفك���ري ل���ـِالكثري م���ن مثقفي اليوم‪ ،‬إن دراس���ة خرائط لـِ عوامل شعرنا بوجودها بالفطرة!‬ ‫الكربى" هنا الب���كاء جرمية يعاقب عليها القانون‪،‬‬ ‫قصائ���د الراحل (ال�ت�ي كتبها ب���ـِاللغ���ة العربية "الفوالذ س���قيناه لكن الب���درة مل تنبت‪ ،‬وإذا نبتت البكاء حس���رة على غزاالت كانت ترسم اجلمال‬ ‫واألمازيغي���ة) يتطلب جمموعة م���ن احللقات لـِ صارت ش���وكاً‪ ،‬لكننا مل ني���أس بعد" ذلك الفوالذ والطبيعة‪ ،‬طبيعة األشياء يف مقابل تلك الصحراء‬ ‫إظه���ار اجلانب الفلس���في واإلنس���اني واإلبداعي ال���ذي ط���وق س���جون الث���ورة وموائ���د الس���جناء الك�ب�رى اليت تلتهم كل ش���يء وتن���ذر باجلفاف‬ ‫فيه���ا‪ ،‬وأعمال���ه الفكري���ة اليت تعت�ب�ر يف عصرها وأفواههم! فاإلنس���ان األمازيغي مثل املطر يسقي واإلنقراض س���راً‪،‬النوم من س���كون واالستس�ل�ام‬ ‫س���ابقة لـِوقتها ‪.‬يف خضم التحركات احلقوقية ال���زرع ب���دون مقاب���ل ويك���ون جزائ���ه يف النهاية احلتم���ي يف وجه صح���راء وغ���زاالت يبحثن عن‬ ‫املاء‪ ،‬يطرح تس���اؤ ً‬ ‫ال قدمياً يستوجب طرحه دائماً‬ ‫"ه���ل ني���أس؟ لن ني���أس بع���د فكواك���ب الزالت‬ ‫جمهول���ة وجنوم مل تكش���ف بع���د حت���ى الفوالذ‬ ‫س���نرويه وس���تنبت قوقه بذرة" يرف���ض املوت يف‬ ‫الضل‪ ،‬ينطق بطالسم التاريخ فـ "منذ حل اجلراد‬ ‫أزمن الفقر ‪ ،‬واجلهل ‪ ،‬واملوت… فينا وقاوم كل‬ ‫دواء مضاد عريت أرضنا واستبد الطواغيت حينا"‬ ‫و "مل يعش غري رهط اخلفافيش غري الصراصي‬ ‫غري الذب���اب" ولكن رغ���م هذه الصورة املأس���اوية‬ ‫ي�ت�رك لنا ثق���ب ن���ور يف حائطنا الطويل ّ‬ ‫يبش���رنا‬ ‫ب���أن هناك م���ن اجمله���ول ما يغ�ي�ر املعل���وم! وبأن‬ ‫الس���ماء مليئة بنجوم اليت س���تضيء حياتنا يوماً‬ ‫حت���ى احلدي���د س���يتحول إىل أرض خصبة تنتج‬ ‫الثم���ار إذا ام ّن���ا بذل���ك! يع���ود يذكرن���ا بالضياع‬ ‫فيضي���ف "ضاعت م�ن�ي اداة التعريف س���قطت او‬ ‫هربت م�ن�ي ال التعريف او انقلب���ت الء الئني الء‬ ‫للنف���ي ‪ ,‬والء للنه���ي" نعم ف���ـ ال التعريف اصابت‬ ‫حتى"س���يفاو" وحولته���ا إىل "الس���يفاو" ولكنه���ا‬ ‫هربت وانكرته عندما وجدت���ه يع ّرف ذاته رافضاً‬ ‫ال���ذوات األخ���رى‪ ،‬وحتول���ت إىل رف���ض وإقصاء‬ ‫حص���دت حياته فيما بع���د! ويدخل س���يفاو حقل‬ ‫األلغام ويبوح بأن "اهلل قد يذلنا ‪ ...‬يصلبنا وعندما‬ ‫شئت يا اهلي ان تهلكين‪..‬نسيتين‪ ...‬تركتين" يعرب‬ ‫ع���ن رفضه اخلفي لـِالعدالة اإلهلية على األرض‬ ‫كم���ا رأه���ا وعاش���ها يوماً كش���عب اهلل املنس���ي!‬ ‫يعرتف مب���ا فعله األمازيغ لـِ مئات الس���نني فـ"قد‬ ‫اعت���ذرت عن وج���ودي كل يوم ال���ف مرة‪..‬كما‬ ‫يعت���ذر العبيد لالس���ياد‪..‬الننا لس���نا س���وى ‪..‬حقا‬ ‫حثال���ة يف ق���اع كأس‪..‬وها أنا لس���ت س���وى بقية‬ ‫خيال من بقايا ناس" نعم حنن اعتذرنا عن لغتنا‬ ‫ووجودن���ا لقرون طويلة‪ ،‬رافض�ي�ن حقيقة الذات‬ ‫والوط���ن‪ ،‬كأن اإلعرتاف ش���يء خمزي! حتى يف‬ ‫الوعي الش���عيب‪ ،‬هنا عندما يلتبس األسياد بثقافة‬ ‫العبيد‪ ،‬عندها اصحبن���ا قطيع بدون إرادة‪ ،‬ندافع‬ ‫ع���ن األخ���ر وحن���ارب يف معاركه بدون ش���ك يف‬ ‫جي���ب أن ن ّذ ّ‬ ‫ك���ر مب���ا كتب���ه يوماً س���يفاونا عن األمل ورغ���م كل ذل���ك فاليأس مل ين���ل منه يوماً أفكاره���م‪ ،‬نعيش يف الضل حتت مشس���هم وفوق‬ ‫أحالم���ه الش���فوية ال�ت�ي و ّثقه���ا ب���ـِقوايف الش���عر (بالص���ورة الكافي���ة!)‪ ،‬يقول "امس���ي جمبول من "أرضهم" بالوكالة‪.‬‬ ‫الس���احرة " ‪ dis ass adyas ankrz di t a‬ح���رف مل يرف���ع مل ينصب‪...‬ج��� ّرب واكتب عيناً قد رأى س���يفاو الث���ورة فيقول "اش���عل الثورة من‬ ‫‪ "murt, aynghl anZar d atali tazdit‬تقرأ عين���اً مفقؤه او اكتب كافاً تق���رأ ‪..‬كفراً" ناري نورا للحيارى اقت�ن�ي من دمي القاني حبارا‬ ‫يف نب���ؤه حتمية يق��� ّر فيها بأن س���نوات القمع هلا يع ّرف الظلم الذي حلق به بصورة بس���يطة تبني وحميط���ات ن���ارا كي يق���وم الع���امل املدحور من‬ ‫نهاية يوماً ما! وبأنه س���ـ يأتي اليوم الذي فيه س���ـ م���دى متكنه من احل���روف‪ ،‬امسه يتج���اوز امسه قه���ره رمبا او رمبا ش���يعنا ه���ذا اللي���ل ‪....‬مدحورا‬ ‫حن���رث األرض عن���د املطر وس���ـ يرتف���ع النخيل وميكن إس���قاطه على شعب بأكمله‪ ،‬شعب مينع لق�ب�ره" ف�ي�رى ح�ي�رة الث���وار يف نضاهل���م وحبار‬ ‫رمزاً اخلصوب���ة واألرض املثمرة‪ ،‬حتمل قصائده من الرؤية ويصف وص���اة العقل كل حماوالته الدم���اء وحميط���ات الن���ار‪ ،‬ي���رى صح���وة العامل‬ ‫محولة تارخيية وبالغي���ة كبرية جيب الوقوف للتحرر بأنه���ا كفر وخروج عن طاعة املش���رق‪ ،‬املش���بوهة وأخرياً الرؤي���ة الكربى حي���ث الضالم‬ ‫عنده���ا وف���ك طالمسها فه���ي تؤرخ بص���ورة غري مت حيكي لن���ا عن املفقود "فقدت احلرف املنطوق يف طريق���ه إىل القرب غري مؤس���فاً عليه ويرس���ل‬ ‫مباش���رة لـِش���ذوذ اهلوي���ة اليت عايش���ها يف حياته ففق���دت املعن���ى حني فقدت االس���م‪ ،‬تالش���ت من رسالة إىل "سيدي ‪ ..‬اخدت يدي وصفعت بها من‬ ‫ونقلة نوعية يف الفكر األمازيغي من الشفوي إىل ذاتي شروط االنس���ان وحني فقدت االسم فقدت تش���اء ركلت برجلي ش���تمت مدحت حبنجرتي‬ ‫املدون على ش���كل ش���عري مكتوب باللغة العربية العن���وان" فق���دان احل���رف املنط���وق هو فق���دان لـِ ولس���اني تكلم���ت قم���ت بتقويل ما مل اق���ل" يعيد‬

‫رس���م بقايا خيالنا وتضاريس قاع الكأس وصفات‬ ‫العبي���د‪ ،‬حيكي لن���ا أحالم���ه " احلم أنين س���أذبح‬ ‫الظ�ل�ام جبمرت���ي واح���رق األوه���ام" حل���م كل‬ ‫إنس���ان أمازيغ���ي ولد يف عامل يفتق���ر إىل املنطق‪،‬‬ ‫تل���ك اجلمرة ال�ت�ي خيبئها يف ص���دره مل يطفئها‬ ‫الزمن بكل رياح القبلي‪.‬‬ ‫يقوهلا على لس���ان كل األحرار فـ"ال حتسبوا بأن‬ ‫هذه األرض جدب���ت او ان وهجة األنوار قد خبت‬ ‫فالن���ار من حتت الرماد مل متت ان س���خر االعداء‬ ‫فليجربوا"‪.‬‬ ‫“حتى بقايا األكسوجني التلبث تندثر”‬ ‫ما الذي يهم س���عيدنا؟ حتى يكتب فيه بيت شعر‪،‬‬ ‫إنه ش���يء ما‪" ،‬مثة شيء" كما يصفه بكل دقة! ال‬ ‫يعرفه ولك���ن حيس بوجوده‪ ،‬لعله املش���طوب‪ ،‬هو‬ ‫كل م���ا يه���م س���عيد‪ ،‬ام الذاكرة ال�ت�ي حتزنهم‬ ‫ه���ي مص���در إهتمام���ه؟ إن نس���يان القص���ة عند‬ ‫س���يفاو ه���و اخلطيئة الك�ب�رى‪ ،‬رأى فيها نس���يان‬ ‫الش���عب لذاته‪ ،‬سيفاو الذي منذ تسعة عشر عاماً‪،‬‬ ‫وهو يرت���دي طاقي���ة اإلخفاء‪ ،‬جيل���س يف إحدى‬ ‫مقاه���ي طرابلس‪ ،‬يبصر ش���يء ما‪ ،‬ي���ردد يف لوح‬ ‫منق���وش معاناة الفراش���ة اليت م���ن فرط جوعها‬ ‫للن���ور اقرتبت لتس���رقه ويتس���أل مس���تغرباً "ملاذا‬ ‫ال نؤت���ي ل���ذي احلقوق حقه؟!" يبح���ث بني وجوه‬ ‫املارة عن من كان عطوفاً‪ ،‬ميلك يف قلبه الرمحة‬ ‫والش���فقة عن "فرشاة تنوح تس���بح يف مستنقعات‬ ‫دمعها املسفوح" الذي قد حتول إىل دماء باحلرية‬ ‫تبوح! إنها ثورة الفراشة معلناً من منفاه بأنها لن‬ ‫متوت هكذا‪.‬‬ ‫س���يفاو خيش���ى املوت يف صمت‪ ،‬خيشى أن يرحل‬ ‫ب���دون أن ي�ت�رك بصمات���ه‪ ،‬خيش���ى أن تضي���ع‬ ‫احلقائق إىل األبد‪ ،‬خوف���ه األكرب هو اإلنقراض‬ ‫وما يتبعه من نس���يان‪ ،‬خوفه يكمن يف "طعنة من‬ ‫اخللف" ويرحل س���راً حتت وط���أة بيع الزمان لنا‬ ‫باجملان!‬ ‫سيفاو يف قصائده يكتب التاريخ‪ ،‬هو مؤرخ حيمل‬ ‫قضية‪ ،‬إن الس���امر ليس إال مؤرخ���اً‪ .‬مؤكداً بأن‬ ‫م���ا خطه إب���ن خلدون ميتد حن���و األن‪ ،‬إن املاضي‬ ‫ميتد داخل سيفاو‪ ،‬رامساً من جديد كل أحداثه‪،‬‬ ‫املقروءة واملش���طوبة واملنس���ية! إنه الس���ر‪ ،‬س���عيد‬ ‫يقرأ لنا السر‪ ،‬الذي افشي له‪.‬‬ ‫مازال رطان األجانب خيدش طبلة أذنه ويفزعه‪،‬‬ ‫رغ���م آل���ف ع���ام‪ ،‬يقرف���ه كم���ا يقرف�ن�ي كيف‬ ‫ميرح���ون يف عق���ر دارنا وحنن ني���ام! هكذا يرتب‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ملف العدد‬

‫إن القصيدة الس��يفاوية متثل قطيعة من ناحية املوضوع وإستمرار من‬ ‫ناحية "القصيدة احلرة" اليت ال تلتزم بالقافية يف اغلب األحيان‬ ‫الكلم���ات حت���ى ًترس���م لن���ا ص���ورة كالش���مس‪،‬‬ ‫ال حتت���اج إىل تفس�ي�ر وال يفس���دها التأوي���ل‪ ،‬إن‬ ‫س���يفاو هو من قال بأنه "أصب���ح غريب يف وطنه"‬ ‫ألن القبيل���ة مل تفك حروفه‪ ،‬ألن أفكاره جتاوزت‬ ‫عصره الناصري املريض‪.‬‬ ‫اللي���ل فج���ره ظالم‪ ،‬ه���ذه ه���و العنوان ال���ذي قد‬ ‫اختاره لقصائد س���يفاو احلارقة‪" ،‬من يذلين على‬ ‫الذئ���ب من اخل���روف" هذا ه���و الس���ؤال الذي قد‬ ‫اختاره لقصائد سيفاو الفارقة‪.‬‬ ‫السؤال النقدي‬ ‫إن القصيدة الس���يفاوية متثل قطيعة من ناحية‬ ‫املوضوع وإس���تمرار من ناحي���ة "القصيدة احلرة"‬ ‫ال�ت�ي ال تلتزم بالقافية يف اغل���ب األحيان‪ ،‬وكما‬ ‫يق���ول أمحد الفيت���وري‪ ،‬فـ س���عيد س���يفاو يكتب‬ ‫الش���عر من أج���ل القضية‪ ،‬وليس الش���عر يف ذاته!‬ ‫إنه حممود درويش القضية األمازيغية‪ ،‬بـ ملس���ته‬ ‫الوجودية والعبثية!‬ ‫القصيدة الس���يفاوية خرجت ع���ن وصف الربيع‬ ‫والتأم���ل يف س���نابل القمح‪ ،‬خرجت ع���ن اهلروب‬ ‫م���ن الواق���ع والقف���ز يف ع���وامل مصدره���ا قراءات‬ ‫ركيكة لـِ الرتاث الش���عري املصري والعراقي‪ ،‬إن‬ ‫القصيدة الس���يفاوية هي قصيدة متمردة‪ ،‬تسعى‬ ‫دائماً إىل النبش يف احملضور‪ ،‬وإستعمال كلمات‬ ‫قليلة اإلس���تعمال‪ ،‬والعمل على إستدعاء اهلامش‬ ‫وجعله املركز‪ ،‬إنها القصيدة اليت تش���حن الوعي‬ ‫وتكث���ف اإلدراك‪ ،‬إنه���ا عالم���ة فارق���ة يف مفهوم‬ ‫الش���عر‪ ،‬الذي يعمل هنا على إعادة قراءة اإلنسان‬ ‫وتارخيه وهويته‪.‬‬ ‫شذرات سيفاوية يف اللغة‬ ‫"أن���ا مس���تعد لكل ش���يء لق���د حتمل���ت وحتملت‬ ‫عائليت الصغرية يف سبيل اللغة اللغة األمازيغية‬ ‫املقدس���ة كل ه���ذا امل���وت والع���ذاب واإلهان���ات‬ ‫والتفرقة والعنصرية"‬ ‫"إن م���ا يهمين هو اللغ���ة األمازيغية وخويف عليها‬ ‫م���ن امل���وت‪ ،‬فليم���ت اآلالف م���ن األمازي���غ‪ ،‬إال‬ ‫األمازيغية هذه دونها حبل الوريد وأكثر"‬ ‫"املصري���ة والفينيقي���ة ال ميكن أن تصلح أساس���اً‬ ‫لقي���ام قومية متمي���زة (‪ )..‬وتلك ه���ي نهاية كل‬ ‫ش���عب يته���اون يف تقدي���ر لغت���ه أو التفري���ط يف‬ ‫روحه"‬ ‫"اخلطر يف حموه للغات الشعوب واألقوام األخرى‬ ‫وهذا هو جهنم واملوت بعينه"‬ ‫"كن���ت قلقا على انقراض اللغ���ة األمازيغية وال‬ ‫أزال"‬ ‫"إن أمازيغييت هي هذه اللغة والثقافة األمازيغية"‬ ‫قصائد مهملة‬ ‫تعم���دت هن���ا تقدي���م قصائد م���ن ديوان���ه الرابع‬ ‫(اجملذوم حبذف حرف العلة) واخلامس (ش���جر‬ ‫الس���رو يهرب ضج���راً) رغم قصائ���ده يف دواوينه‬ ‫الثالث���ة األوىل مل حتظى مبا تس���تحقه من نقد‬ ‫ودراسة‪ ،‬ولكنها نسبياً معروفة مقارنة بغريها‪.‬‬ ‫‪1‬وباء الكلمات‬‫"أيتها األحرف أخشى أن يصيبك الوباء واهلالك‬ ‫فمن يداوي؟ أو ينظف اللغات؟‬ ‫ومن حي�ت�رف التمريض يف مستش���فيات مرض‬ ‫األجبديات؟‬ ‫أو يصلح الذي علوكه األفواه‬ ‫أو تكسره األيادي أو تريقه الذاكرة امللهاة"‬ ‫هكذا هو دائماً سيفاو‪ ،‬خيشى على احلروف‪ ،‬فهي‬ ‫كل ما ميلك‪ ،‬خيش���ى أن تص���اب مبرض عضال‬ ‫ينه���ي وجودها‪ ،‬إنه يتجاوز احل���روف حتى يصل‬ ‫إىل األجبدي���ة! اليت قد اصابها امل���رض منذ زمن‬ ‫بعي���د‪ ،‬إن وباء الكلمات عميقة‪ ،‬يضرب يف تش���كل‬ ‫احلروف وشكل احلروف‪ ،‬إن وباء الكلمات يظهر‬

‫على ش���كل أصوات تكس���ر وتريق الذاكرة‪ ،‬بقايا‬ ‫النس���خة الرملية‪ ،‬ذاك���رة النس���يان األبدية‪ ،‬إن‬ ‫سيفاو هنا يتس���أل! يبحث‪ ،‬ينعى‪ ،‬يطلب النجدة‪،‬‬ ‫وهو حم���ارب ري���اح القبلي الوحيد‪ ،‬ال���ذي التفت‬

‫زائفة‪ ،‬ال حتمل صورة ملك اليوم‬ ‫أو حتى ختم أمري األمراء‬ ‫‪...‬‬ ‫احلاصل‬

‫إىل قص���ص جدت���ه البس���يطة‪ ،‬وال�ت�ي رأى فيه���ا‬ ‫كل الرم���وز العميقة واملعق���دة‪ ،‬إن احلروف قد‬ ‫مرت بع���دة مراحل‪ ،‬فقد ُ‬ ‫كس���رت وأريقت حتى‬ ‫اصيبت مبرض جعلها طرحية الفراش‪ ،‬س���يفاو‬ ‫يرمز هلذه احلروف‪ ،‬بعد أن حالوا كسر حروفه‬ ‫وإراقة ذاكرته‪.‬‬ ‫‪2‬يوميات كلب أصحاب الكهف‬‫"حني خرجنا كنا ال زلنا نستنشق ديناً‬ ‫مات إهله‬ ‫كنا حنيا دنيا‪ ،‬غري الدنيا‬ ‫نرطن لفظاً‪ ،‬غري اللفظ‬ ‫وجدنا عصراً غري العصر‬ ‫وجدنا العملة ليست عملتنا‬ ‫حني خرجنا‪ ،‬أحد‪ ،‬أحد مل يفهمنا‬ ‫فالعامل ليس بعاملنا‪ ..‬أما اإلنسان‬ ‫ليس كما كان يف قديم األزمان‬ ‫مل يفقهوا حتى ِشعر الدّم‬ ‫حينما دون ّه األجداد على األيدي‬ ‫واجلبهة والسيقان‪ ،‬وحتت الفم‬ ‫علماء األلسن قالوا‪ :‬هذا وشم!‬ ‫أما عملتنا‪ ..‬قال العلماء احلكماء‪:‬‬

‫ُعملتنا تافهة‬ ‫ال متلك قوة بيع وشراء‬ ‫أما ألفاظنا‪ :‬لغة طلسم‬ ‫كلمات حمض هراء‬ ‫"كلمات رنانة"‬ ‫قال البعض وقال البعض األخر‬ ‫حمض رطانة‬ ‫حمض رطانة"‬ ‫إن ه���ذه القصي���دة القصصي���ة‪ ،‬تص���ف ن���وع من‬ ‫الصدمة‪ ،‬نوع من الغربة يف عامل ينكر وجودنا! إن‬ ‫خيرج للعامل ويرى الفروق‪ ،‬وحيددها يف‪ :‬اللغة‪/‬‬ ‫العملة‪ .‬اللغة ترمز إىل الكلمة‪ ،‬القصيدة‪ ،‬الصوت‬ ‫املسموع‪ .‬العملة ترمز إىل السلطة‪/‬األمري‪.‬‬ ‫إن ش���عر الدم هو الوشم‪ ،‬الذي مل يفهمه أحد‪ ،‬إنه‬ ‫رمز‪ ،‬كلمة من قديم األزمان‪ ،‬قد وجد نفسه من‬ ‫األطالل‪ ،‬جزء من املاضي مازال مبحض الصدفة‬ ‫عالق يف احلاضر!‬ ‫ِ‬ ‫إن كلماتن���ا م���ن عامل أخ���ر‪ ،‬هي حم���ض هراء‪،‬‬ ‫ال قيم���ة هلا‪ ،‬غري مفهومة‪ ،‬ليس���ت لغ���ة دينية أو‬ ‫إقتصادية‪ ،‬إنه تش���ريح مباشر للواقع األمازيغي‪،‬‬ ‫بالقليل من التشبيهات‪ ،‬ولكن هم القضية جيعل‬ ‫القضية بارزة تكاد تبتلع القصيدة‪.‬‬ ‫‪3‬جنازة غجرية‬‫"يف كل مطرح منوت ُسنبلة‬ ‫جذوري قد جتذرت يف األرض قنبلة‬ ‫امتدت األيادي القتالعي‬ ‫وهكذا قد صارت األيادي‬ ‫النفجاري مسرحا‬ ‫‪..‬‬ ‫مل أنل ثأري بعد‪ .‬مل يزل‬ ‫جنمي هناك‪ ،‬يف السماء‬ ‫عسى يف يوم أطاله‪ ..‬إذا جتسما‬ ‫هم باقتالع السنبلة‬ ‫إن ّ‬ ‫الويل له!‬ ‫من انفجار القنبلة!!"‬ ‫إن���ه الوعي���د‪ ،‬الذاك���رة املغتال���ة تتوع���د بالث���أر‬ ‫للجرمي���ة القدمية‪ ،‬إنها الرؤية البعيدة إلحداث‪،‬‬ ‫القنبلة هنا هي حصاد سنوات القمع والعنصرية‪،‬‬ ‫كلمات���ه زرعت ه���ذه القنبلة‪ ،‬اليت س���تنفجر يف‬

‫‪13‬‬ ‫وج���ه من يري���دون العب���ث يف جذور الوط���ن‪ .‬إنه‬ ‫س���نبلة ف���وق األرض رمزاً للخصوب���ة واحلصاد‪،‬‬ ‫قنبلة حتت األرض رمز للحماية والتضحية‪.‬‬ ‫‪4‬جمرد عادات‬‫"مل ميت ولكن قلبه‬ ‫ّ‬ ‫مل من نبضه‪ ،‬فأسرتخى ونام‬ ‫فمه اضرب‪ ،‬مل نسمعه يفشي ل ّنا حبه‬ ‫مل ميت‬ ‫من يدري؟ يوما ما حييينا‬ ‫ويهدي السالم‬ ‫رمبا يُرقصنا إيقاع نبضه‬ ‫ذات يوم رمبا‬ ‫يتحد البعض الذي يف بعضه‬ ‫ثم يأتينا ضجيجاً وغناء وكالم‬ ‫قلبه قد مل من نبضه‪ ،‬لكن مل ميت‬ ‫فمه غنى كثرياً‬ ‫ثم اعيته املعاني فسكت‬ ‫خانه احلس‪ .‬صقيع السأم‪ .‬تزوير الصدى‬ ‫فارتدى تربة األرض واحجارا‪ ،‬ولكن‬ ‫ليس قرباً"‬ ‫قصي���دة صوفي���ة! تنك���ر ش���روط امل���وت‪ ،‬قوانني‬ ‫احلياة‪ ،‬حتدد ش���روطها‪ ،‬وتق���ر قوانينها اخلاصة‬ ‫به���ا‪ ،‬إن مثواه ليس قرب‪ ،‬ألنه من األرض وقد عاد‬ ‫إليه���ا‪ ،‬مل مي���ت‪ ،‬ألن امل���وت حالة نفس���ية هنا! بل‬ ‫جمرد عادة‪ ،‬كالتدخني كما يصفه‪.‬‬ ‫إنه س���يفاو‪ ،‬الذي يرى يف امل���وت خارج الزمان‪ ،‬إنه‬ ‫ق���در الربب���ري‪ ،‬أن مي���وت ويع���ود‪ ،‬فامل���وت جمرد‬ ‫عادة‪ ،‬وعندما يعود سـ يكون أكثر عناد ومنازعة‪،‬‬ ‫ألن تعلم وخترج من مدرسة املوت‪.‬‬ ‫‪ 5‬طفل الريح‬‫"كلما صادفين طفل الريح أعانقه باألحضان‬ ‫أودّعه‪ .‬وأقول له‪ :‬إياك والنسيان!‬ ‫طفل الريح تنكر يف كل لغات وأثواب القناصني‬ ‫ومعي ال يتكلم إال بلسان الريح‬ ‫طفل الريح فصيح‬ ‫طفل الريح خياله بعض القناصني رفيقي‬ ‫طفل الريح أنا يف حلظة حتديقي"‬ ‫هن���ا يص���ادف الش���اعر ذات���ه‪ ،‬يودعه���ا إىل األب���د!‬ ‫حلظ���ات ال���وداع ال تنته���ي‪ ،‬الفاص���ل ب�ي�ن احلياة‬ ‫واملوت عجيب‪ ،‬يكرر الش���اعر هنا ما خيش���اه دائماً‬ ‫"النس���يان" وهو عدوه األكرب‪ ،‬النسيان هنا يرمز‬ ‫إىل التاري���خ‪ ،‬الزم���ن‪ ،‬إىل كل عوام���ل التعري���ة‬ ‫والتغطي���ة كم���ا يصفها‪ ،‬إن ه���ذا الطفل يرتدي‬ ‫الثقاف���ات واللغ���ات ويغريه���ا حس���ب الظ���روف‬ ‫واملس���ارات ولك���ن روحه تبقى هي ه���ي دون تغري‪،‬‬ ‫كم���ا يقول جربيل كام���ب يف كتابه "األمازيغ‬ ‫الذاك���رة واهلوية" إن لس���ان الريح‪ ،‬ه���و الناطق‬ ‫برطان���ة أصح���اب الكه���ف‪ ،‬لغ���ة الطلس���م‪ ،‬اليت‬ ‫تعان���ي أجبديته���ا يف املستش���فيات‪ ،‬ولك���ن رغ���م‬ ‫تن ّك���ر احلكماء له‪ ،‬فمازال طف���ل الريح قادر على‬ ‫ترويض الكلمات وإيصال املعنى والرسالة‪.‬‬ ‫مهند ؤنانا‬


‫‪14‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ثر ّيًا كفاكهة ال ُترى‬ ‫نص مشرتك “”‬ ‫“” ٌ‬ ‫للشاعرة ‪ /‬وجدان شكري عياش والشاعر ‪/‬الكيالني عون‬

‫اإله��داء ‪ /‬إىل روح الش��هيد املناض��ل‬ ‫والشاعر عبد السالم املسماري‬

‫‪--1‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وعج ُ‬ ‫بت كيف ميوت من ال يعشق ))‬ ‫(( ِ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫تصطخ ُب شبقاً يف‬ ‫كمنجة‬ ‫وتر‬ ‫ه‬ ‫ُش���ب‬ ‫حلن ي ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫أحضان العازفني ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫لم رص ٌ‬ ‫ني بآفليه ميتدح سه َو املنازل ‪،‬‬ ‫ِع ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫لفكاهة عابر ٍة ‪،‬‬ ‫ضيف‬ ‫ٍ‬ ‫أرد َ‬ ‫ُّك مرتفاً بيدي ِه‬ ‫طيف أسعدني‬ ‫مضى شجين‬ ‫ُ‬ ‫يتحسس بقايا ٍ‬ ‫ً‬ ‫يف حتقي���ق األمان���ي الوع���رة ‪ ،‬وأبقاني نايا يف‬ ‫أيدي‬ ‫الفجر ‪،‬‬ ‫ندى‬ ‫ب‬ ‫حيظى‬ ‫ال‬ ‫عشق‬ ‫ذكرى‬ ‫ُرعا ِة‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ات واملوف���دون أنق���اض م���ن زب��� ِد‬ ‫أع���دُّك م��� ّر ٍ‬ ‫املشافهة ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫يبوح خبيال الوسائد ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫أخالط بل عليه أن يبقى‬ ‫صهيل‬ ‫واشجين‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫دفق‬ ‫مع‬ ‫ا‬ ‫ب���‬ ‫ذ‬ ‫جا‬ ‫‪،‬‬ ‫ختلس���ة‬ ‫مل‬ ‫ا‬ ‫ب���ل‬ ‫ق‬ ‫ال‬ ‫د‬ ‫على قي���‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫فيضانه‬ ‫غس���ق ُعش���ا ِقها املاحنني‬ ‫ب‬ ‫حتتفي‬ ‫د‬ ‫بال‬ ‫حري���ة ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ٍ‬ ‫ِر َ‬ ‫هان اكتشافهم‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ِلقي ٍد ال يعين شيئا أمام غواية احل ِب ‪،‬‬ ‫بل ي ُ‬ ‫نفرداً ِب ُعزل ِته أما َم بوابة‬ ‫رتكونه وحيداً ُم ِ‬ ‫العسكر ‪،‬‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫نفيس‬ ‫ا‬ ‫مبهرج‬ ‫الضح���ك‬ ‫ة‬ ‫س���تار‬ ‫فتح‬ ‫هنالك‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الّلهاث‬ ‫دثر َ‬ ‫يقيناً َّ‬ ‫حجل املدينة بعيني ِه‬ ‫هنالك ما تب ّقى من غاباته الناجية‬ ‫ُ‬ ‫طريق أغوته زرقة حبر‬ ‫جات‬ ‫ُهنا ِلك على تع ُر ِ‬ ‫ٍ‬ ‫بنغازي‬ ‫كي يُبقينا ُمنفردين ‪..‬‬ ‫تائهني ‪..‬‬ ‫الظهور‬ ‫يف‬ ‫ب���دأ‬ ‫الذي‬ ‫نا‬ ‫د‬ ‫أجس���ا‬ ‫ربيع‬ ‫نتلم���س‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫كبرُ ُع ٍم‬ ‫ع���رق االب ِتهاج ‪ ،‬غ�ي�ر عابئني‬ ‫ب‬ ‫أرض���ه‬ ‫ُح ِرث���ت‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِبفكر ِة العمى‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫أوامر عصا العقل ‪،‬‬ ‫وحنن نتخلى ِ‬ ‫طواعية عن ِ‬ ‫العشق ‪،‬‬ ‫قش‬ ‫ِ‬ ‫ونستب ِدلهُ ا ِب ِ‬ ‫ُمبع ِثرين َ‬ ‫مجر‬ ‫قابضني على ِ‬ ‫زيف وجو ِدنا ‪ِ ،‬‬ ‫تامها مسك‬ ‫وغ ٍل يف‬ ‫وخ ُ‬ ‫البوح ( ِ‬ ‫إغوا ٍء ُم ِ‬ ‫ِ‬ ‫صوفية ِ‬ ‫)‬ ‫يا اهلل ‪..‬‬ ‫را ِئ ُ‬ ‫حرف‬ ‫مع‬ ‫تضوعت‬ ‫املسك‬ ‫حة‬ ‫آخر ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫يتوب عن وع ِد اهلوى‬ ‫وأراني أ َر ِد ُد (( وكي���ف ُ‬ ‫احملبوب ))‪.‬‬ ‫سالماً ّ‬ ‫فض َة اللون ومسارح امل ّد ‪،‬‬ ‫أمتدح جب َ‬ ‫كطفل‬ ‫ني الطالع بسوا ِد عزلته‬ ‫ٍ‬ ‫تلبد ُه شرو ُد الصحو ‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫العم���ات‬ ‫ك���ن أيقون���ة عائدي���ن‬ ‫لبهرج���ة ّ‬ ‫ِ‬ ‫األثريات للمقاييس ‪،‬‬

‫وث���اق املمرات َّ‬ ‫َ‬ ‫لعل س�ل�اماً حيب���و يؤ ّرخ‬ ‫وش��� ّد‬ ‫األثر‬ ‫كم ْ‬ ‫تلونا هوا َء العرق ‪،‬‬ ‫كم شبهنا ذوات الصهيل ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫املدينة باباً نافذ ًة‬ ‫شربنا‬ ‫وابتلينا بقارئة السهو ‪ ،‬كن مزاد املطر‬ ‫َّ‬ ‫لنوارس مهج ّوة بظنونها ‪،‬‬ ‫ظل األنني املتبقي‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ثريّ���ا كفاكهة ال ُترى تقتف���ي بيداء رهانها‬ ‫بني زرافات النبوءات‬ ‫‪--2‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫شاق الناجني‬ ‫أُروِّض هتاف‬ ‫احلجل ِ‬ ‫ِ‬ ‫كآخ ِر ال ُع ِ‬ ‫النسيان أنا ‪،‬‬ ‫من فكر ِة‬ ‫ِ‬ ‫الطعنات ‪،‬‬ ‫نعيم‬ ‫ٌ‬ ‫غيب َّ‬ ‫ِ‬ ‫يتخبط يف ِ‬

‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫كسل أم ٌ‬ ‫الغواية‬ ‫أشكال‬ ‫يتحرى‬ ‫ني َّ‬ ‫ِ‬ ‫ال ختف‬ ‫ِّ‬ ‫سنأتيهم من اآلج ّر املتكلم‬ ‫ومن بصر الغابات ذاتها‬ ‫‪--3‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الفق ُد امل ُ‬ ‫صرب‬ ‫طمئن امل ِ‬ ‫فراغ جس ٍد من ٍ‬ ‫تأمل يف ِ‬ ‫وندى‬ ‫الشجن لي ‪..‬‬ ‫ومن ُرؤى‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الكالم لي ‪..‬‬ ‫صدر‬ ‫النرج ُ‬ ‫ِ‬ ‫الذابل على ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ش���ب‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫حة‬ ‫ئ‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫‪،‬‬ ‫للندى‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫يلت‬ ‫ال‬ ‫الذي‬ ‫الليل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪،‬لعرق الرقص ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫احلرب‬ ‫حيم‬ ‫‪،‬‬ ‫واملوج‬ ‫والريح‬ ‫الرمل‬ ‫رجفة‬ ‫ِل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لجِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وغيم الرؤى لي ‪..‬‬

‫‪--4‬‬ ‫ُ‬ ‫كيف للمأسا ِة أن ُت َ‬ ‫والوطن‬ ‫عيد بهجة النصر‬ ‫مشكا ٌة‬ ‫يف أيدي ُسكارى الفعل ؟‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫السالح يف وج ِه‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫لينفلت‬ ‫ُش���يعون الكأس‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫صم ِتنا ‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫نصل صدئ‬ ‫د‬ ‫كح‬ ‫صمت‬ ‫ِ ٍ‬ ‫النصر‬ ‫يكرت ُث ملن أش���اعوا‬ ‫جيرت ُح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اخلراب وال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِبنقا ِء دمهم‬ ‫الفتنة ‪.‬‬ ‫أرض‬ ‫ِ‬ ‫املسفوح على ِ‬ ‫ٌ‬ ‫هده ُد املوتى‬ ‫فراشات ُت ِ‬ ‫ُؤر َ‬ ‫خون‬ ‫ِب‬ ‫قندي���ل ِ‬ ‫ِ‬ ‫احل���داد ‪ ،‬وضحاي���ا الن���دى ي ِ‬ ‫ال ِغياب‬

‫حس�ب�ي زين���ة احلفي���ف ُ‬ ‫هي���أ لتدب�ي�ر‬ ‫أرق املُ َّ‬ ‫الظالل ‪،‬‬ ‫هك���ذا موائد اقتس���ام امل���دى مش���روخة بغبار‬ ‫تلم‬ ‫الدهاء ُّ‬ ‫صحونها كآخر عش���اء يس���توفيه م���ا يغيظ‬ ‫الكنوز ‪،‬‬ ‫هكذا امتحان الروَّاة ‪،‬‬ ‫أخبئ حن َ‬ ‫ني وجو ِد َك بني نغمتني حا ِئرتني يف‬ ‫جس ٍد‬ ‫سهر وموسيقى‬ ‫من ٍ‬ ‫َ‬ ‫ومن تفاصيل أرهقها االن ِتظار ‪،‬‬ ‫حينه���ا ال أعي من أمسي س���وى أن���ه ُ‬ ‫غيمة أو‬ ‫بقايا وهج الندى‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ؤك ُد ِعالقة ال ِغنا ِء‬ ‫روف ت ِ‬ ‫يف مسري ِة ُح ٍ‬ ‫س‬ ‫النرج‬ ‫رائحة‬ ‫وبني‬ ‫احلنني‬ ‫بوابة‬ ‫ُق َ‬ ‫ِ‬ ‫رب ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ياج االن ِتظار ‪.‬‬ ‫املُتكئ ِبول ِه ِ‬ ‫العاشقني على ِس ِ‬

‫الضغائن وقد شح على سوا ِد الكالم ‪،‬‬ ‫لمِ ا ِء‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الكون‬ ‫���غاف‬ ‫ش‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ُض‬ ‫ي‬ ‫كغيم‬ ‫د‬ ‫الش���هي‬ ‫دم‬ ‫على‬ ‫ِ‬ ‫ٍ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لي ‪..‬‬ ‫نبض االنتما ِء لي ‪..‬‬ ‫مخ ُر‬ ‫النرجس امللتاع ِب ِ‬ ‫ِ‬ ‫كنايات ‪،‬‬ ‫محائم‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫هياج اخلري يف ش���ؤون‬ ‫س�ل�ام‬ ‫خزائ���ن‬ ‫ش���هي ‪ُ ،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الفراديس وحدها ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ندم‬ ‫مصاهرات ٍ‬ ‫ُ‬ ‫يزن الرما َد كجرا ِء ال ّرضوض‬ ‫وأحياناً كأنها ٌّ‬ ‫خل معلو ٌم ‪،‬‬ ‫احلمى ‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫صواب يف قوارير َّ‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫لشاحنات ال ترى‬ ‫احلدائق‬ ‫مزق‬ ‫م‬ ‫س���ل‬ ‫أ‬ ‫كيف‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫املش ّيعني‬ ‫ّ‬ ‫ال متتحنوا ما أرويه للنعاس‬ ‫���مع‬ ‫الس‬ ‫ر‬ ‫قدو‬ ‫العمياء‬ ‫وال حتمل جبواميس���ك‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫امللح‬ ‫أيُّها ُ‬

‫ُ‬ ‫راي���ة‬ ‫هزمي���ة‬ ‫ِل ِب�ل�ا ٍد ال يُعنيه���ا‬ ‫الل���ون عل���ى ِ‬ ‫ِ‬ ‫األسرى ‪.‬‬ ‫خصر حقولهِ ا للرص���اص ‪ِ ،‬لدُعا ِء‬ ‫متنح‬ ‫ِب�ل�ا ٌد ُ‬ ‫َ‬ ‫ؤرق يف مه ِد ِه ‪،‬‬ ‫غيم ُم ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫جنة ُ‬ ‫طني يُو ِل ُف من را ِئح ِت ِه ً‬ ‫للشهداء ‪.‬‬ ‫ِل ٍ‬ ‫رائحة‬ ‫ِب�ل�ا ٌد يف زي جالدي���ن ينت ِقم���ون م���ن‬ ‫ِ‬ ‫فة ‪.‬‬ ‫صن وقت اش ِتداد ِ‬ ‫العاص ِ‬ ‫ال ُغ ِ‬ ‫موشوم بالفراغ ‪.‬‬ ‫متنح ظلها لفق ٍد‬ ‫ِبال ٌد ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِّن َ‬ ‫ِّن معاطفَ‬ ‫األف���ق الواه���ن مبواريث��� ِه ‪ ،‬دَو َّ‬ ‫دَو َّ‬ ‫ّ‬ ‫الضباب اهلارب بال ّزعفران‬ ‫الريح مخا َرها ملرتيف الوش���اية ‪،‬‬ ‫فقد‬ ‫أس���لمت ُ‬ ‫ِ‬ ‫اقتسام‬ ‫كمائن‬ ‫بيننا‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أمناط ‪ ..‬دَو َّ‬ ‫مالقط الت ّو األثري‬ ‫ِّن‬ ‫وحش���رجات‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫واشربن حسا َء القيامة‬ ‫إنه���ا بال ُد ش���هي ٍد ما يزال يهده���د وص ّيته وال‬ ‫نراه ‪.‬‬


‫‪15‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن���درك ميثاقها‬ ‫األف���ق بالّلنب امل ّر‬ ‫بال ٌد ترش���ق‬ ‫سبات‬ ‫كأمتعة ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الوحشي كإشار ٍة‬ ‫املهب‬ ‫ونلوك ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫بأقس���اط القب���ل وعلى‬ ‫امل�ل�اءات تتكّلم‬ ‫بينن���ا‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫صهو ِة النوم صراط غافل‬ ‫دالي���ة ال ّرغي���ف ‪ ،‬بيض���ا ُء بيض���ا ُء‬ ‫مبعاف���ا ِة‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫صحائفك أيّها ّ‬ ‫الضج ُر‬ ‫لكنه ُ‬ ‫قيظ النوارس يعتم ُر الدّهاء‬ ‫‪--5‬‬ ‫لثم ش���فاه‬ ‫أم���ا آن ملواس���م‬ ‫ِ‬ ‫العش���ق أن حتظى ِب ِ‬ ‫اللهفة‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫يرتبص ِببال ٍد تن���ز ُع نصل خوفها‬ ‫املوت‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وغي���م ِ‬ ‫وجوعها‬ ‫درب يُش��� ِت ُت ُجهدنا ويسلبنا كمال‬ ‫وقهرها ِل ٍ‬ ‫األشياء كلما أوغل فشلنا‬ ‫م���وت‬ ‫رائح���ة‬ ‫م���ن‬ ‫���ب‬ ‫يف الكراهي���ة ‪ٌ ،‬‬ ‫درب ت ِع َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫حيتفي بالفق ِد ‪..‬‬ ‫س���كران باختط���اف الظ���ل س�ُي�رُ ى رافعاً‬ ‫ٌ‬ ‫درب‬ ‫ٌ‬ ‫شهو َته ملا فات ُه‬ ‫درب تف ّر َس��� ُه حش��� ٌد‬ ‫م���ن مم��� ّرات الوس���ائد ‪ٌ ،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫خلسة‬ ‫مسقوف بالعابرين‬ ‫وميض مغرورق كامتحان ثقيل‬ ‫حتت‬ ‫ٍ‬ ‫‪--6‬‬ ‫الوطن ٌ‬ ‫مائل لل ُبكاء ؟؟‬ ‫ُمن ُذ متى وخصر‬ ‫ِ‬ ‫كان يع ّد َ‬ ‫ٌ‬ ‫أنت يا سرايا‬ ‫جدال الرما ِد ‪ ،‬موحشة ِ‬ ‫ّ‬ ‫الكف باألخاديد‬ ‫ُ‬ ‫ونومك ش���ريك ذات ِه ‪ ،‬منذ متى وهو ال‬ ‫الزائلة‬ ‫ِ‬ ‫السروج‬ ‫فكاهة‬ ‫حيدِّث‬ ‫ّ‬ ‫املعبورة بالزغاريد ؟‬ ‫ُ‬ ‫عاشقني ؟؟‬ ‫وحنن ِبال‬ ‫ُمن ُذ متى‬ ‫غواية وبال ِ‬ ‫ٍ‬ ‫رين���ي ُ‬ ‫وه���ج‬ ‫لي���ل الفق��� ِد ك���ي ُ‬ ‫يُث ُ‬ ‫أم َ‬ ‫���ر عل���ى ِ‬ ‫البدايات وصعوبة االن ِدثار ‪،‬‬ ‫بأمل ُ‬ ‫الش���هداء‬ ‫ة‬ ‫ج‬ ‫ذاك َ‬ ‫���ر ٍة ُم ِ‬ ‫أن ُث��� ُر رم���ا َد ِ‬ ‫توه َ ٍ ِ‬ ‫رص���اص‬ ‫مج���ر‬ ‫القابض�ي�ن عل���ى‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫والغا ِئب�ي�ن ِ‬ ‫الباطلُ‬ ‫ُ‬ ‫فوهة احلق ‪ ،‬فيما ِ‬ ‫حافة ِ‬ ‫يتأرجح على ِ‬ ‫َ‬ ‫نتصراً ‪..‬‬ ‫م‬ ‫هان‬ ‫الر‬ ‫ب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫حيتس ِ‬ ‫‪--7‬‬ ‫ُ‬ ‫وجدرا ِنه���ا ‪ ،‬على‬ ‫ي���ة‬ ‫ن‬ ‫األب‬ ‫ب���ار‬ ‫غ‬ ‫عل���ى‬ ‫أحن�ن�ي‬ ‫ِ ِ ِ ُ‬ ‫أشجار‬ ‫ذوع‬ ‫ٍ‬ ‫ُج ِ‬ ‫ُ‬ ‫رب بييت ‪،‬‬ ‫كة ق َ‬ ‫ُمتها ِل ٍ‬ ‫الرصيف‬ ‫ب‬ ‫���ق‬ ‫لتص‬ ‫م‬ ‫وطني‬ ‫رمل‬ ‫ح���ة‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫على را ِئ ِ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ ٍِ‬ ‫املحُ اذي لهِ ذا الوهج‬ ‫الذي بدأ يف ُ‬ ‫زه ُر‬ ‫نف كأنه لعن ٌة ُت ِ‬ ‫وب ُع ٍ‬ ‫الظ ِ‬ ‫هور ِ‬ ‫ني ُ‬ ‫ميزان جس ٍد من ما ِء ال ُرؤى ‪ ،‬واحلن ُ‬ ‫حقل‬ ‫يف‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َت�رَ‬ ‫يكرتثُ‬ ‫ألغ���ام ال يع� ِ ف ِبش���عائر التأم���ل وال ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫للعشق ‪.‬‬ ‫ذريعة‬ ‫احلرف‬ ‫يتخذون‬ ‫الل من ِ‬ ‫ِب ِظ ِ‬ ‫ِ‬ ‫أحننى وكفى‬ ‫ألع�ب�ر ص���ور َة النس���يان وتالمي���ذه املم ّوهني‬ ‫يصر ُف بنقائض ِه‬ ‫جبناس ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ألرى األشجا َر كعه ِد الشهيد بها‬ ‫واملنازل ذاتها‬ ‫س���هر يتداعى‬ ‫ري���ح ما ينتاب القوارير من‬ ‫ال أُ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫أشباحاً‬ ‫ُ‬ ‫مهجو ًة بالفقد ‪ ،‬أ ِّ‬ ‫س���ل ُم س�ل�ا َم‬ ‫إلي‬ ‫ال ُّ‬ ‫َّ‬ ‫أرد يدي َّ‬ ‫األمهات عليكَ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫السماوي‬ ‫املخدع‬ ‫يف‬ ‫ِ‬ ‫‪--8‬‬ ‫حن�ي�ن املراي���ا مبّل ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لة‬ ‫أنث���رن‬ ‫خادم���ات الغب���ار‬

‫أع َ‬ ‫دن رسو َم ال ّنفيس‬ ‫بالنجاة ‪ِ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫الص َ‬ ‫مت كله كمن يش�ت�ري ش���احنات‬ ‫قائماً ّ‬ ‫اخلسوف‬ ‫ر ّت َ‬ ‫مراكب وأناشيد‬ ‫نب العناقيد الربيئة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الغيم‬ ‫ن ِد ُ‬ ‫ي���م الرا ِئ َح ِة أمسي ‪ ،‬ال ِ‬ ‫���ح ِ‬ ‫يكرتث ِلش ِ‬ ‫َ‬ ‫ويواص ُل‬ ‫ف���اء‬ ‫ت‬ ‫االك‬ ‫ش���هقة‬ ‫ب‬ ‫ني‬ ‫احلن‬ ‫ع‬ ‫خي���د‬ ‫‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫صرب‬ ‫اغماض���ة عيني���ه عل���ى ِع ِ‬ ‫ناق جس��� ٍد من ٍ‬ ‫وندى ‪،‬‬ ‫���ة ال تع���ي م���ن فض ِله���ا ِس���وى أنه���ا‬ ‫وم���ن ُل َغ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫للعاشقني َد ِليل الق َب ِل واملواعيد ‪..‬‬ ‫ِ‬ ‫‪--9‬‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫تقاوي���م الندماء‬ ‫عش���ق بلذائذ الش���هود ميلي‬ ‫َ‬ ‫الشبهات‬ ‫ر‬ ‫سطو‬ ‫سيأخذ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫املرئي أنيناً‬ ‫بعيداً بعيني ِه َ‬ ‫قدر ّ‬ ‫ش���ق طا ِئ ٌ‬ ‫ِع ٌ‬ ‫ن���داءات م���ن رحلوا ‪،‬‬ ‫���ش يتعث��� ُر ِب‬ ‫ِ‬ ‫املوت ‪ُ ،‬مكت ِفياً‬ ‫وهج أمس���ا ٍء د ّللها ُ‬ ‫ُ‬ ‫ينحت ِظل ُه ِب ِ‬ ‫ِب ُنبوء ِة احلرف‪..‬‬ ‫صرحياً كالوص ّية‬ ‫‪-10‬‬‫ُ‬ ‫الظ���ل من‬ ‫ء‬ ‫نق���ا‬ ‫ب‬ ‫ش���ككني‬ ‫مل‬ ‫ا‬ ‫ني‬ ‫ا‬ ‫للح‬ ‫م���ا‬ ‫لن���ا‬ ‫لمِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫بيذ‬ ‫سطو ِة ال َن ِ‬ ‫على جغرافيا جس ٍد من آهاٍ ٍت لن تتحقق ‪..‬‬ ‫ضحك قليل نتج ّر ُع دمعته‬ ‫لنا أخادي ُد‬ ‫ٍ‬ ‫الواهب�ي�ن نصرهم‬ ‫لن���ا ما‬ ‫للغي���م م���ن نب���وء ِة ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫جنرت ُح‬ ‫وحنن‬ ‫‪،‬‬ ‫للريح‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫لعنة وجودنا كي َ‬ ‫س���رب من‬ ‫يلحق ِبنا‬ ‫ٌ‬ ‫الليل ِب ِ‬ ‫العاشقني ‪..‬‬ ‫الصمت املعروق بالتفاصيل‬ ‫لنا قنافذ بركة ّ‬ ‫ُ‬ ‫الفلوات‬ ‫وميثاقه‬ ‫مـرهون للشهاد ِة‬ ‫وطن‬ ‫ٍ‬ ‫لنا مـا ِل ٍ‬ ‫يقود ُه ُ‬ ‫األمهات واألرامل املانحِ ات صربهن‬ ‫ظل‬ ‫ِ‬ ‫للندى ‪..‬‬ ‫تس���ام ٍـح حينم���ا يلمحون‬ ‫لنا م���ا لألنبيا ِء مـن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫التوبة ‪..‬‬ ‫ارجتافة أجسادهم وهي تعبرُ ُ برزخ‬ ‫ِ‬ ‫بار احلق ِد ‪..‬‬ ‫لنا ما ِل ِ‬ ‫ظل احلا ِئرين العا ِلقني ِب ُغ ِ‬ ‫ش���جـن الفقـ��� ِد حينمـا يُغا ِد ُر‬ ‫لنا ما للندى من‬ ‫ِ‬ ‫قمح ُ‬ ‫احلقول ويتوس ُد العدم ‪..‬‬ ‫َ‬ ‫ري���ف الرص���اص وجحيم���ه على‬ ‫لن���ا م���ا لخِ‬ ‫ِ‬ ‫ُشب ُه نواح‬ ‫البالد وقد منحه ُ‬ ‫الغيم ملعاناً ي ِ‬ ‫جس��� ِد ِ‬ ‫الب�ل�ا َد َ‬ ‫ُ‬ ‫نبيذ‬ ‫مينحن‬ ‫���ن‬ ‫وه‬ ‫ل‬ ‫واألرام‬ ‫الث���كاىل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أبنائهن ‪..‬‬ ‫س‬ ‫ُالم‬ ‫ي‬ ‫مر‬ ‫ع‬ ‫على‬ ‫ها‬ ‫ت‬ ‫ولوع‬ ‫اللعنة‬ ‫يزان‬ ‫ُ ٍ ِ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لنا ما لمِ ِ‬ ‫َر َ‬ ‫ُ‬ ‫وزهرات اجلس ِد بدأت يف‬ ‫الش���يخوخة‬ ‫صيف‬ ‫ِ‬ ‫بول ‪..‬‬ ‫ال ُذ ِ‬ ‫َ‬ ‫مليمنة النول ولتكن‬ ‫شباكه‬ ‫‪ ...‬لنا ُعم ٌر نرمي‬ ‫ِ‬ ‫أحجية ال ّنفري أشبار ذكرى‬ ‫موقظاً َ‬ ‫َ‬ ‫دفوف الغنائم ْأن ِق ْس َ‬ ‫مضائق اخلري‬ ‫���ن‬ ‫وافتحن ِش َ‬ ‫َ‬ ‫لصراخ‬ ‫���باك ال ّتوت األعمى‬ ‫املعبور‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫يتلظى ‪.‬‬ ‫للصور‬ ‫صرب‬ ‫ش���قيق ‪ ،‬وما ّ‬ ‫ٍ‬ ‫لن���ا ما للنواف���ذ من ٍ‬ ‫من كالم‬ ‫سالماً إذن أيّتها األمهات على ما نراه‬ ‫سدمياً معصر ًة لغيب ال ّزفري ‪..‬‬ ‫بنغازي ‪2013 / 7 / 31‬‬ ‫طرابلس ‪2013 / 8 / 30‬‬

‫يف ذمة احلب‬ ‫عبد احلفيظ العابد‬

‫أنا يف ذمة احلب الذي خطته عيناك‬ ‫أعيشك حلظة مجعت‬ ‫صدى أفكاري احلبلى‬ ‫بك األنثى املشاغبة يف تفاصيلي‬ ‫ِ‬ ‫وأشيائي‬ ‫وأمحلك اعتقادا بعضه مين‬ ‫وبعض منحنني الطني يف جسدي‬ ‫إىل املاء‪.‬‬ ‫أنا يف ذمة احلب‬ ‫أعيشك حلظة دفقت‬ ‫عباب رجوليت عربي‬ ‫ففاض على جوانبنا‬ ‫سعادتنا‬ ‫َ‬ ‫وكث احلب واخضرت‬ ‫ضمائرنا‬ ‫وأزهر يومنا املقتات‬ ‫طاقاتي‪.‬‬ ‫أنا يف ذمة احلب‬ ‫أعيشك حلظة قشعت‬ ‫تقاليدي‬ ‫فالح جديد أفكاري‬ ‫تشع بي احململ بانتكاساتي‬ ‫فينبت فوق نقض األمس‬ ‫حاضرنا‬ ‫ويثمر حبك املستف حلظتنا‬ ‫أحاديثاً‬ ‫هلا كاحلب ألوان‬ ‫وطعم بعضه حلو‬ ‫وبعض حلو‪.‬‬


‫‪16‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫الروائي السوداني أمري تاج السر‪:‬‬

‫حنتاج لزمن طويل حتى تأخذ الدميقراطية مسارها الصحيح !‬ ‫بعض األحيان حيتم مس���ار الكتابة أن أتدخل لتغيري مصري‬ ‫شخصية ما‪ ،‬وهذا يغضب القارئ املندمج يف النص‬ ‫أعمالي كلها أبنائي بال ش���ك‪ ،‬ولكن توجد ميول شخصية‬ ‫لبعض األعمال دون غريها‬ ‫يكت���ب الروائي أمري تاج الس���ر بلغة ش���عرية‪،‬‬ ‫فتأت���ي اح���داث الرواي���ة بكث�ي�ر من الدهش���ة‬ ‫والبس���اطة‪ ،‬يعي���د إنت���اج أح���داث املاض���ي‬ ‫ممزوج���ة باخلي���ال‪ ،‬يش���غله الق���ارئ ويعترب‬ ‫حتقيق متعة القراءة له جانب هام يف الكتابة‪.‬‬ ‫يعش���ق الكتابة وحاولت مرات عديدة التوقف‬ ‫عن مالحقتها ولكنه مل يس���تطيع الفرار من‬ ‫قدريتها‪.‬‬ ‫•مسألة قدرية الكتابة‬ ‫•_ ملاذا تكتب؟‬ ‫_ ال أعرف اإلجابة‪ ،‬صدقيين‪ ،‬فالكتابة قدر‬ ‫لبع���ض األش���خاص م���ن دون غريه���م‪ ،‬وهي‬ ‫ليس���ت مهن���ة نتعلمه���ا يف امل���دارس لنق���ول‬ ‫بأنن���ا اكتس���بناها‪ .‬أنا وجدت نفس���ي أكتب‬ ‫فجأة يف س���ن مبكرة‪ ،‬وهناك من وجد نفس���ه‬ ‫كاتب���ا يف س���ن متأخ���رة‪ ،‬وم���ن أراد أن يكتب‬ ‫ومل يس���تطع‪ .‬لك�ن�ي ال أنف���ي ح�ب�ي للكتاب���ة‬ ‫وأنين مس���تمر فيها برغم كل املشاكل اليت‬ ‫صادفتين وتصادفين من انشغال يراه البعض‬ ‫غ�ي�ر ضروري‪ ،‬وأراه س���اعة الكتاب���ة ضروريا‬ ‫ج���دا‪ .‬أحيان���ا أتع���ب‪ ،‬وأنوي التوق���ف لكين مل‬ ‫أس���تطع حت���ى اآلن‪ ،‬فكلما أنهي���ت نصا‪ ،‬أجد‬ ‫أفكارا أخرى تطاردني وهكذا‪ .‬لنلخص األمر ال أهتم بالتوثيق‬ ‫رواياتك" العطر الفرنسي" و" ايبوال"‬ ‫يف مس���ألة قدرية الكتاب���ة‪ ،‬أو جرثومتها اليت • ‬ ‫تصيب البعض‪.‬‬ ‫و" صائ��د الريق��ات" تنطل��ق م��ن أف��كار بس��يطة‬ ‫_ه��ل مهمتك كروائ��ي حتقيق متعة‬ ‫• ‬ ‫القراءة للمتلقي؟‬ ‫_ بالنس���بة ل���ي بالتحدي���د‪ ،‬أرى أن حتقيق‬ ‫املتع���ة للق���ارئ‪ ،‬جان���ب مه���م م���ن جوان���ب‬ ‫الكتاب���ة‪ ،‬متاما مثل إيصال الفك���رة‪ ،‬فالكتابة‬ ‫م���ن دون تعقي���د مهم���ة‪ ،‬والق���ارئ الذي ميل‬ ‫من الن���ص ال يعود لقراءة نف���س الكاتب مرة‬ ‫أخرى‪ ،‬لذلك أنتقي عباراتي وأكتب برائحة‬ ‫الش���عر وبرغ���م ذل���ك هن���اك م���ن ال يعجبهم‬ ‫أس���لوبي‪ ،‬املس���ألة مس���ألة م���زاج للق���ارئ يف‬ ‫النهاية‪ ،‬فهو يعشق أعماال معينة على حساب‬ ‫أخرى‪ ،‬ويفتنت بأس���لوب معني من دون سواه‪،‬‬ ‫وهك���ذا‪ ،‬لك���ن يف النهاي���ة عل���ى الكات���ب أن ال‬ ‫ينش���غل بكل هذا ويكت���ب نصوصه بالطريقة‬ ‫ال�ت�ي ترحي���ه ش���خصيا وحيس أنه���ا طريقة‬ ‫معقول���ة يف إيص���ال فكرت���ه للمتلق���ي‪ .‬وأن���ا‬ ‫كقارئ يف األساس لي تذوقي اخلاص أيضا‪،‬‬ ‫وتوج���د أعمال كث�ي�رة لكت���اب معروفني مل‬ ‫أستس���غها‪ ،‬واستس���غت أعم���اال أخ���رى‪ .‬مث�ل�ا‬ ‫رواية مثل اخليميائ���ي لباولو كويلهو برغم‬ ‫ش���هرتها العريضة يف العامل كله‪ ،‬مل أستطع‬ ‫إكماهلا‪ .‬إنه التذوق وال شيء غريه‪.‬‬

‫ولكنه��ا حافل��ة بتفاصي��ل يومي��ة ممتع��ة‪ ..‬ه��ل‬ ‫الرواي��ة الي��وم انتقل��ت م��ن مرحل��ة الكتاب��ة عن‬ ‫قضايا اهلوية واالستعمار والثورات إىل البحث يف‬ ‫اهلامش؟‬ ‫_ الرواي���ة اجتاه���ات خمتلف���ة‪ ،‬هذا ال ش���ك‬ ‫في���ه‪ ،‬ومثلما تكتب الرواي���ات املعاصرة‪ ،‬تكتب‬ ‫أيضا الرواي���ات التارخيي���ة‪ ،‬وكل له حمبوه‬ ‫وعش���اقه‪ ،‬بالنس���بة لي هناك من حيب إيبوال‬ ‫وصائد الريقات وهناك من ال حيبها‪ ،‬وعموما‬ ‫كم���ا ذكرت لك‪ ،‬م���ا زال���ت الرواية جبميع‬ ‫اجتاهاتها تكتب وكل يضيف إليها ش���يئا من‬ ‫بهاره الشخصي‪.‬‬ ‫•_ ه��ل تعتم��د احليادي��ة يف تقري��ر مس��ار‬ ‫شخصياتك؟‬ ‫_ أح���اول ذلك قدر املس���تطاع‪ ،‬لكن يف بعض‬ ‫األحي���ان حيت���م مس���ار الكتاب���ة أن أتدخ���ل‬ ‫لتغي�ي�ر مص�ي�ر ش���خصية م���ا‪ ،‬وه���ذا يغضب‬ ‫الق���ارئ املندم���ج يف النص غالب���ا مثلما حدث‬ ‫مع���ي يف مصري الرزينة نظر يف مهر الصياح‪،‬‬ ‫ورابح مديين يف رعش���ات اجلن���وب‪ ،‬هناك من‬ ‫راس���لين وأب���دى ع���دم ارتياحه ملص�ي�ر هاتني‬ ‫الشخصيتني وشخصيات أخرى كثرية‪ .‬لقد‬ ‫وضح���ت هذه الفكرة يف مق���االت عدة‪ ،‬وقلت‬ ‫إن الق���ارئ حي���ق له انتق���اد العم���ل يف حدود‬ ‫فنيات���ه وال حيق له التدخ���ل يف عمل الكاتب‪،‬‬

‫متاما حني تس���أل طبيبا ملاذا وص���ف لك دواء‬ ‫معينا‪ ،‬فهو أدرى‪.‬‬ ‫•_ يف " مه��ر الصب��اح" و" توت��رات القبط��ي"‬ ‫كتب��ت تارخيا موازي � ًا أي نص تارخي��ي خمرتع‪...‬‬ ‫ه��ل الرواية العربي��ة ال حتتمل الن��ص التارخيي‬ ‫املعتم��د التوثي��ق واالرش��فة؟ وهل هن��اك فعال ما‬ ‫يسمى اليوم أزمة قارئ؟‬ ‫_أب���دا الرواية العربية مث���ل غريها حتتمل‪،‬‬ ‫إمن���ا املوض���وع اجت���اه يف الكتاب���ة‪ .‬هن���اك من‬ ‫يكت���ب التاري���خ موثقا يف نصوص مس���توحاة‬ ‫من���ه‪ ،‬أي إع���ادة إنت���اج ش���خصية تارخيي���ة‪،‬‬ ‫مثلم���ا فعل األخ واس���يين األع���رج يف روايته‪:‬‬ ‫"كتاب األم�ي�ر"‪ ،‬وهناك من يتخي���ل التاريخ‬ ‫مثلم���ا فعل���ت يف "توت���رات القبط���ي" و"مه���ر‬ ‫الصي���اح"‪ .‬االس���تناد عل���ى بع���ض الوقائ���ع يف‬ ‫أزمنة معينة‪ ،‬وإكماهلا باخليال‪ .‬أنا تروقين‬ ‫هذه الطريقة ألنها تتيح لي التحرك حبرية‪،‬‬ ‫وال تلزمين ألكون موثقا‪.‬‬ ‫•أفرتض عدم خيانة السرية‬ ‫•_ مارأي��ك مب��ا انته��ى إلي��ه الربي��ع العربي‪،‬‬ ‫اقص��د ب��دأ مبطال��ب مش��روعة لينته��ي بث��ورة‬ ‫دينية؟‬ ‫_ ليس���ت مس���ألة ثورة ديني���ة‪ .‬هناك ثورات‬ ‫هب���ت يف وجه الظلم يف البداية‪ ،‬وهؤالء الذين‬ ‫أش���علوها هلم اجتاهات خمتلف���ة‪ ،‬فمنهم من‬ ‫يري���د دوال مدني���ة ومنه���م م���ن يري���د دوال‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫رواية اخليميائي برغم ش���هرتها العريضة‬ ‫مل أستطع إكماهلا !‬ ‫حيكمها دستور إس�ل�امي‪ ،‬وقد أتت صناديق‬ ‫االقرتاع مب���ن صوت له الن���اس أكثر‪ ،‬حتى‬ ‫ل���و كان خاطئ���ا أو حيمل أف���كارا ال تعجب‬ ‫البعض‪.‬‬ ‫عموم���ا حنت���اج لزم���ن طوي���ل حت���ى تأخ���ذ‬ ‫الدميقراطي���ة مس���ارها الصحي���ح‪ ،‬أو ً‬ ‫ال ال‬ ‫ب���د م���ن ثقاف���ة ك�ب�رى وال ب���د أن نقض���ي‬ ‫عل���ى اجله���ل واألمي���ة‪ ،‬ث���م نتح���دث ع���ن‬ ‫الدميقراطية‪.‬‬ ‫_كتبت يف موضوعة السرية الذاتية" مرايا‬ ‫س���احلية" و"قلم زينب" و" س�ي�رة الوجع" ‪ .‬يف‬ ‫ه���ذه احملطات هل مارس���ت خيانة الذاكرة‬ ‫بني افرتاض الصدق وصناعة األدب؟‬ ‫_ كل م���ا أكتب عليه س�ي�رة‪ ،‬ال أخرتعه‪،‬‬ ‫فأن���ا أف�ت�رض عدم خيان���ة الس�ي�رة‪ ،‬أو عدم‬ ‫تنقيته���ا من ما هو غري ص���احل لعرضه على‬ ‫الن���اس‪ ،‬ولذلك انتقدت س�ي�رة اإلس���رائيلي‬ ‫عام���وس ع���وز‪ :‬قصة ع���ن احل���ب والظالم‪،‬‬ ‫ألنين اعتقدت أنه غس���لها من العار وأوردها‬ ‫سرية لشعب عظيم منزه عن كل األخطاء‪.‬‬ ‫"مراي���ا س���احلية" كتبته���ا ع���ن مدين���ة‬

‫بورتس���ودان يف أواخ���ر الس���بعينيات م���ن‬ ‫الق���رن املاض���ي‪ ،‬و"قل���م زينب" س�ي�رتي أيام‬ ‫عمل���ي طبيبا ألم���راض النس���اء والتوليد يف‬ ‫مستش���فى بورتسودان‪ ،‬و"س�ي�رة الوجع" عن‬ ‫أيام عملي مفتشا طبيا يف احلدود السودانية‬ ‫اإلريرتية‪ ،‬وكلها صادقة متاما‪.‬‬ ‫•الرواية بيتنا‬ ‫•_ ه��ل أعمالنا االدبي��ة حتمل رؤيتنا كصناع‬ ‫هلا أم هي رؤية اجملتمع؟‬ ‫_ كل ش���يء ممك���ن يف الرواي���ة‪ ،‬إنه���ا‬ ‫الصن���دوق ال���ذي حي���وي كل ش���يء‪ ،‬فكما‬ ‫جتدي���ن رؤي���ة الكات���ب‪ ،‬جتدي���ن رؤي���ة من‬ ‫حييط ب���ه من أفراد اجملتم���ع‪ ،‬الرواية بيتنا‬ ‫مجيعا‪.‬‬ ‫•_ قل��ت يف حوار ما "وأعمال��ي املهمة يف نظري‬ ‫مثل "مهر الصياح" و"توترات القبطي" و"العطر‬ ‫الفرنس��ي" و"صائ��د الريق��ات"‪ ،‬كله��ا خالية من‬ ‫س�يرة ش��خصية‪ .‬ه��ل ميك��ن للكات��ب ان يصن��ف‬ ‫أعماله ضم��ن إطار مع�ين؟ ومارأي��ك فيما يقال‬

‫على لس��ان ال ُكتاب أعمالي كلها أبنائي وال أفرق‬ ‫بني أحد منها؟‬ ‫_ نعم أعمالي كلها أبنائي بال شك‪ ،‬ولكن‬ ‫توجد ميول ش���خصية لبعض األعمال دون‬ ‫غريها‪ .‬كما قلت لك ما أكتبه س�ي�رة أضع‬ ‫عل���ى غالف���ه ذلك وم���ا أكتب���ه رواي���ة فهو‬ ‫رواية خالية م�ن�ي متاما‪ ،‬وحتى الروائي أ‪.‬ت‬ ‫يف صائد الريقات خيتلف عين‪.‬‬ ‫•_ كأن��ك يف رواي��ة" ‪ "366‬ت��ؤرخ للعش��ق‬ ‫واملوت‪ ..‬مارأيك؟‬ ‫‪ " _"366‬من الروايات اليت اس���توحيتها من‬ ‫الواق���ع‪ ،‬أقص���د الفكرة‪ ،‬فكرة الرس���ائل اليت‬ ‫عثرت عليها وأنا طال���ب يف املرحلة الثانوية‬ ‫وال أذك���ر حمتواها اآلن‪ ،‬وق���د قمت بكتابة‬ ‫ن���ص متخي���ل‪ ،‬ه���ذه كل ما يف األم���ر‪ ،‬وقد‬ ‫جاءت كتاب���ة املوت مع كتابة العش���ق من‬ ‫فكرة أن الرس���ائل القدمي���ة كانت بتوقيع‪:‬‬ ‫املرح���وم‪ ،‬أنا ح�ي�ن انتهيت م���ن كتابة هذه‬ ‫الرواي���ة وقرأتها حزنت كث�ي�را ومتنيت لو‬ ‫مل أكتبها‪.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫•أم�ي�ر ت���اج الس���ر (و‪ )1960 .‬ه���و طبي���ب‬ ‫وروائي س���وداني‪ .‬خت���رج من كلي���ة الطب‬ ‫جامع���ة طنط���ا مبص���ر‪ ،‬ويعم���ل حالي���ا‬ ‫أخصائ���ي أمراض باطنية يف دولة قطر‪ .‬بدأ‬ ‫حياته األدبية بكتابة الش���عر وله ديوان شعر‬ ‫بعن���وان أح���زان كبرية‪ ،‬ثم انتق���ل بعد ذلك‬ ‫لكتابة الروايات‪ ،‬وكان���ت البداية يف مصر‪،‬‬ ‫ومن أوائل أعمال���ه األدبية رواية كرمكول‬ ‫اليت كلفت الكاتب رهن ساعته ليتمكن من‬ ‫طباعتها له العديد من األعمال األدبية لكن‬ ‫أهمه���ا على اإلط�ل�اق رواية صائ���د الريقات‬ ‫اليت متكنت من الوص���ول للقائمة القصرية‬ ‫يف مسابقة اجلائزة العاملية للرواية العربية‬ ‫وه���ي النس���خة العربي���ة جلائ���زة بوك���ر‬ ‫األدبية‪.‬ومن اعمال���ه ‪ :‬حف النمل‪ ،‬وتوترات‬ ‫القبط���ي‪ ،‬ومه���ر الصي���اح وصائ���د الريق���ات‬ ‫والعط���ر الفرنس���ي وتعاط���ف ورعش���ات‬ ‫اجلنوب وأرض السودان احللو واملر ومؤخرا‬ ‫صدرت له رواية إيبوال ‪.76‬‬

‫‪17‬‬

‫من سرق ( ُ‬ ‫األنثى ) ؟! ‪.‬‬ ‫ِشعر ‪ :‬عبدالوهاب قرينقو‬ ‫(‪)1‬‬ ‫غاو ) نهاية " ! ‪،‬‬ ‫ " ِل ُك ِل ( ٍ‬‫ُ‬ ‫شاع ٍر حيا ٌة ُمتصع ِلك ٌة‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫وِ ِ ِ‬ ‫‪ِ . . .‬بال نهاية ! ‪.‬‬ ‫***‬ ‫تحُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫السوداء ‪،‬‬ ‫األحذية‬ ‫أصوات‬ ‫اصرني‬ ‫ندما‬ ‫ ِع‬‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫كهف املال ِذ‬ ‫إىل‬ ‫أجلأ‬ ‫ِ‬ ‫لصقاً‬ ‫تصاوير ُ‬ ‫حيطان ال ِعبارة ‪.‬‬ ‫لم على‬ ‫احل‬ ‫َ‬ ‫ُم ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫(‪)2‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫القداحة ‪،‬‬ ‫بنار‬ ‫ه‬ ‫ت‬ ‫سيجار‬ ‫أوقد‬ ‫‬‫ِ‬ ‫بدمع الضياع ‪..‬‬ ‫ه‬ ‫وعيني‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫شعرية ! ‪،‬‬ ‫أكاذيب )‬ ‫هكذا بال (‬ ‫ٍ‬ ‫هكذا ‪ . .‬وحد ُه ُ‬ ‫القسريةَ‬ ‫خيط ِح َك َم ُه َ‬ ‫سأم ِه َ‬ ‫الل خو ِف ِه املُريع ‪:‬‬ ‫تاب ِ‬ ‫على ِ‬ ‫حتت ِظ ِ‬ ‫ك ِ‬ ‫ ٌ‬‫الوج ُع بعباءت ِه الثقيلة ‪،‬‬ ‫خائف وحدي يا أُ ّماه ‪ ،‬حيوطين َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫أشعاري اليت تنتظ ُر أن أُمللمها ‪،‬‬ ‫أنف السكينة ‪..‬‬ ‫عن‬ ‫ا‬ ‫ورغم‬ ‫‪،‬‬ ‫"‬ ‫السيدة‬ ‫"‬ ‫غنيات‬ ‫رغم أُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫اغرتبت من جديد ‪.‬‬ ‫وحيب األول الذي يصحو كلما‬ ‫ُ‬ ‫(‪)3‬‬ ‫ُ‬ ‫** هل حقاً َ‬ ‫الفيلسوف ( ملكاً ) للرذيلة ‪،‬‬ ‫ذاك‬ ‫الرسا ُم ( جمنون ) ؟! ‪.‬‬ ‫صاحبكم‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫أي‬ ‫وإىل‬ ‫ُ َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ إىل أي َح ٍّد يجُ دي قو ُلنا نفعاً ‪..‬‬‫مدى ُ‬ ‫وإىل أي ً‬ ‫حنن صادقون ؟! ‪:‬‬ ‫‪... ... ... ...‬‬ ‫ ‪ ...‬ذات أُ َ‬‫معرض يف البلدة ‪،‬‬ ‫مسية‬ ‫ٍ‬ ‫أَ َ‬ ‫حفلة لوحات ِه ‪:‬‬ ‫علن املصو ُر " الفوتوغرايف " يف‬ ‫ِ‬ ‫" ُ‬ ‫الفن أنثى ‪..‬‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫فنان تس ُك ُن أُنثى " ‪.‬‬ ‫ل‬ ‫ك‬ ‫داخل‬ ‫ٍ‬ ‫وهمس الفقي ُه ‪:‬‬ ‫" مل أ ُر ْد ‪..‬‬ ‫ألن ُه ضيفاً‬ ‫احرتمت ُه ِ‬ ‫َن َز َل البلدة ! " ‪.‬‬ ‫مت ِه النثرية ‪ " :‬العا ُ‬ ‫مل تنقص ُه أُنوثة " ‪.‬‬ ‫ ‪...‬‬‫َ‬ ‫كتب ِ‬ ‫الشاع ُر يف خوا ِ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫رينا يف ( الشغل ) ‪ " :‬جيب أن تكونوا وحوشا ‪. .‬‬ ‫وأمرنا كب ُ‬ ‫َ‬ ‫أُريدكم جالميد ! " ‪.‬‬ ‫‪... ... ... ...‬‬‫عصر ُ‬ ‫ُ‬ ‫وشيوخ الذكور ِة اهلجينة ‪،‬‬ ‫اجلن ِد املُدَّجن ‪..‬‬ ‫ يف ِ‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫‪ ...‬يُساف ُر اجلهل املؤدجل فينا إىل ُمنتهاه ‪،‬‬ ‫كيما ُترفرف بيارق ( الرفاه )‬ ‫الكونية ( األثرية ) ‪.‬‬ ‫القرية‬ ‫يف مسا ِء‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫(‪)4‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وهم ‪،‬‬ ‫ يا امرأة احللم ‪ ( /‬السراب ) ‪ِ ،‬وصال ِك ٌ‬‫بك ( خطيئة ؟ ) ‪..‬‬ ‫ومواصليت ملشوار ُح ِ‬ ‫فلـتـ‬ ‫ـتـ‬ ‫ـبــ عـ ـثــ‬ ‫ر ي ‪..‬‬ ‫توزعي على ُ‬ ‫ك ِّل الصبايا ‪،‬‬ ‫لتصلك َّأنا تشا ُء ُخطايا ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫(‪)5‬‬ ‫ُنفش يف وجهي ُ‬ ‫ عندما ي ُ‬‫ريش الطواويس ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫تنعق ِغ ُ‬ ‫ربان اجلهالة ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫احلقيقة‬ ‫قالة‬ ‫ت‬ ‫بر‬ ‫أخبئ‬ ‫ِ‬ ‫جيب صربي ‪،‬‬ ‫يف ِ‬ ‫لرحلة قادمة ‪.‬‬ ‫أتأهب‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫ُ‬ ‫ك ِتبت يف ليبيا ‪ -‬يونيو ‪ 1999 -‬م ‪.‬‬


‫‪18‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫قصة قصرية‪.‬‬

‫قصة‬

‫األبكم‬

‫الكروشيه وأشياء أخرى‬

‫أمحد يوسف عقيلة‬

‫غادة خليفة‬

‫‪ ...‬آه لو أستطيع النطق‪ ..‬صدري مليء بالكالم‪ ..‬الكالم حيتاج إىل‬ ‫لس���ان‪ ..‬ال‪ ..‬اللس���ان يف الواقع ليس للكالم يف حد ذاته‪ ..‬بل إليصال‬ ‫الكالم إىل اآلخرين‪ ..‬لست يف حاجة إىل اللسان‪ ..‬أستطيع احلديث‬ ‫إىل نفسي على األقل‪ ..‬األطفال يصرخون خلفي‪( :‬أبكم‪ ..‬درويش‪..‬‬ ‫جمن���ون)‪ ..‬أوالد احل���رام‪ !..‬ال أح���د يربّ���ي أوالده يف ه���ذا الزم���ان‪..‬‬ ‫هم هلم س���و�� قذف األوالد إىل الشوارع‬ ‫الش���ارع هو الذي يربّي‪ ..‬ال ّ‬ ‫ليصرخ���وا خلفي‪( :‬أبكم ‪ ..‬أخرس‪ ..‬جمن���ون‪ ..)...‬صحيح أنين أبول‬ ‫واقف���اً على الطري���ق العام‪ ..‬يف وض���ح النهار‪ ..‬ولكن م���اذا يف ذلك؟‬ ‫كمي‪..‬‬ ‫كله���م يبولون‪ ..‬يس���خرون م�ّن�يّ ألنين أمس���ح لعاب���ي يف ّ‬ ‫رأيتهم يف املس���جد ّ‬ ‫ينظفون أفواههم بأعواد‪ ..‬ثم ميس���حون لعابهم‬ ‫يف أكتافهم‪ !..‬آه لو أستطيع النطق‪!..‬‬

‫األبكم‬

‫حني كن���ت باألمس أمش���ي يف الغابة‪ ..‬رأيت قطي���ع ماعز‪ ..‬فقلت‬ ‫لعل�ن�ي أجد حليباً عند الراعي‪ ..‬فاقرتبت من الدخان‪ ..‬وجدت ثالث‬ ‫راعيات ح���ول النار‪ ..‬قدّمن لي احلليب والش���اي وخب���ز التنور‪ ..‬ثم‬ ‫ش���رعن ينظرن إىل بعضه���ن ويتغامزن‪ ..‬فقلت‪( :‬لعلهن يس���خرن‬ ‫م�ن�ي ألن احللي���ب يقطر من حلي�ت�ي)‪ ..‬ولكن فجأة قف���زن فوقي‪..‬‬ ‫وأخذن خيلعن مالبس���ي وهن يصرخن ويضحكن‪ ..‬ثم ظهر رجل‬ ‫من بني األش���جار‪ ..‬وص���رخ‪( :‬يا قليل احلياء‪ ..‬ختلع مالبس���ك أمام‬ ‫النساء)‪ !..‬صفعين‪ ..‬وركلين على مؤخرتي‪ ..‬آه لو أملك لساناً‪!..‬‬ ‫ال أحد حيس���ن معامليت س���وى (مس���تورة)‪ ..‬تنه���ر فروخ احلرام‬ ‫الصارخني خلفي‪ ..‬تقودني إىل بيتها‪ّ ..‬‬ ‫تنظف مالبس���ي‪ ..‬تغطس�ن�ي‬ ‫ّ‬ ‫احلمام‪ّ ..‬‬ ‫متش���طين‪ ..‬تقّلم أظافري‪ ..‬تعطرني‪ ..‬تقدّم لي العشاء‪..‬‬ ‫يف ّ‬ ‫ّ‬ ‫أبي���ت معها على س���ريرها‪ ..‬وتطلب منيّ أن أدلكها‪ ..‬ال أحد حيس���ن‬ ‫إلي يف هذه القرية اخلربة س���وى مستورة‪ !..‬آه لو أستطيع النطق‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫ولو مل ّرة واحدة!!‬ ‫***‬ ‫(‪)2013‬‬

‫ب���دأت احلكاي���ة مثلم���ا تب���دأ كل‬ ‫احلكاي���ات اليت تب���دأ يف الطفولة‪ ،‬أمي‬ ‫تتح���دث ع���ن املالي���ات الل���ي تش���غلها‬ ‫بال���ورود‪ ،‬تأتي بها من ال���دوالب املغلق‬ ‫دائم���ا‪ ،‬وتفردها بعناي���ة كأنها كنز‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وختربن���ا كي���ف أنفقت األي���ام وهي‬ ‫تصنع جهاز عرسها اجلميل‪.‬‬ ‫أم���ا خاليت اليت أحبه���ا فلم تكن حتكي‬ ‫َّ‬ ‫عن أي ش���يء‪ ،‬كن���ت أج���د البلوفرات‬ ‫امللون���ة يف ال���دوالب وأرتديه���ا‪ ،‬فكانت‬ ‫خال�ت�ي تضحك وختربني أنها ختصها‬ ‫وأنها من بالكروشيه‪.‬‬ ‫مل أكن اعرف عن الكروشيه أي شيء‬ ‫س���وى أنه حي��� َوّل اخلي���ط إىل مالبس‬ ‫مبهجة وغريبة‪.‬‬ ‫تعر ُ‬ ‫ف���ت عل���ى إب���رة‬ ‫يف املدرس���ة َّ‬ ‫الكروش���يه‪ ،‬وعل���ى الغرزة األساس���ية‬ ‫ُ‬ ‫وب���دأت حماوالت���ي األوىل يف عم���ل‬ ‫طاقية محراء ببكرة صوف واحدة‪.‬‬ ‫ه���ذه الطاقي���ة مل تصمد بع���د الصف‬ ‫الثان���ي من الغ���رز‪ ،‬تركته���ا ألنين مل‬ ‫أرغ���ب يف فكه���ا م���رة أخ���رى إلعادتها‬ ‫بشكل صحيح‪.‬‬ ‫يف املرحلة الثانوية ولس���بب ال اذكره‬ ‫قررن���ا صنع بل���وزة مثل ال�ت�ي كانت‬ ‫تصنعها خاليت‪.‬‬ ‫اش�ت�رينا أكثر من مثان���ي بكرات من‬ ‫اللون السماوي الداكن‪ ،‬وبدأنا العمل‪.‬‬ ‫يف ه���ذا الوق���ت علمتنا خال�ت�ي كيف‬ ‫نب���دأ البل���وزة بغرزة تش���به البليس���يه‪.‬‬ ‫ال أتذكر اآلن س���وى ش���كلها النهائي‪.‬‬ ‫أكملنا ثالث�ي�ن س���ط ًرا تقري ًبا ورمبا‬ ‫أكثر‪ ،‬لكننا مل نصمد‪.‬‬ ‫ه���ذه امل���رة انته���ت حكاية الكروش���يه‬ ‫متاما واتضح أنه حيتاج وق ًتا طويلاً ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بع���د االنته���اء م���ن س���نوات الدراس���ة‬ ‫ُ‬ ‫سقطت داخل حفرة سوداء تبدأ بسؤال‬ ‫مبهم‪.‬ماذا سنفعل بعد ذلك؟‬ ‫ب���دأت يف تعلم الرتيكو‪ ،‬كان نس���يجه‬ ‫متق ًنا ومغل ًقا أكثر‪ ،‬واستطعت إجناز‬ ‫كوفية مجيلة وملونة‪.‬‬ ‫بعده���ا ب���دأت أحاول يف البل���وزات مرة‬ ‫أخ���رى بالرتيكو‪ ،‬لكن�ن�ي كنت أتوقف‬ ‫عن العمل يف منتصف الطريق‪ ،‬حردة‬ ‫الك���م والرقبة كانت تقف يف طريقي‬ ‫دائما‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وم���ن الرتيك���و إىل الكروش���يه م���رة‬ ‫أخرى‪،‬الكوفية تنمو بشكل اسرع بإبر ٍة‬ ‫واحدة‪ ،‬لكنها تستهلك ً‬ ‫خيطا أكثر‪.‬‬ ‫يش���وّش عل���ى الكآبة‬ ‫الكروش���يه كان ِ‬ ‫اليت ختربن���ي بعدم جدوى أي ش���يء‪،‬‬ ‫كن���ت أحت���ول إىل س���احرة وأح���ول‬ ‫بكرة خيط مهملة إىل كوفية جتلب‬ ‫الدفء وترفع درجة األناقة‪ .‬مع الوقت‬ ‫أصبحت ال أحترك إال مع الكوفية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫تعرف���ت عل���ى صديق���ة يف س���ن أمي‪،‬‬

‫وكانت تصنع مالبس من الكروش���يه‬ ‫ه���ي األخ���رى‪ ،‬كان َّ‬ ‫ل���دي مالحظات‬ ‫عل���ى األل���وان ال�ت�ي تس���تخدمها‪َّ ،‬‬ ‫لكن‬ ‫دائما‪.‬‬ ‫النتيجة النهائية كانت مجيلة ً‬ ‫صديق�ت�ي اجلدي���دة علمت�ن�ي كي���ف‬ ‫أصنع بلوزة كروشيه تبدأ من الرقبة‪،‬‬ ‫يف هذه الطريقة نب���دأ بعدد من الغرز‬ ‫يلت���ف ح���ول الرقبة‪ ،‬ويتس���ع بالتدرج‬ ‫حت���ى نص���ل إىل فتحة األكم���ام‪ ،‬ثم‬ ‫يتوقف عن االتساع بعد ذلك‪.‬‬ ‫كان���ت احمل���اوالت األوىل ذات نتائ���ج‬ ‫فاشلة‪ ،‬بلوزة مرتهلة للغاية وممتلئة‬ ‫بعق���د اخليط‪ .‬بعد ذلك حتس���ن األمر‬ ‫وب���دأت البل���وزات يف إظه���ار مجاهل���ا‬ ‫اخلاص‪.‬‬ ‫من���ذ ذلك الوقت وأنا أصن���ع الكوفيات‬ ‫والبل���وزات بالغ���رزة األساس���ية‪،‬‬ ‫وأك�ت�رث لرتكي���ب األل���وان املبهجة‬ ‫م ًعا فقط‪.‬‬ ‫منذ أكثر من ش���هرين بدأ الكروشيه‬ ‫حيت���ل مس���احة أك�ب�ر م���ن حيات���ي؛‬ ‫بسبب أصدقائي الصغار‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ل���دي أصدق���اء يف بداية العش���رينات‪،‬‬ ‫يس���ألون نفس الس���ؤال القديم بصوت‬ ‫عال‪ :‬ماذا سنفعل اآلن؟‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫تذك���رت كل أحالم���ي املنس���ية‪،‬‬ ‫واملختبئة بعيدًا داخل ذاكرتي‪ُ .‬‬ ‫كنت‬ ‫فس���تان من الكروش���يه‪،‬‬ ‫أحلم بصناعة‬ ‫ٍ‬ ‫يشبه الفساتني اليت تظهر يف اجملالت‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫عال وأن‬ ‫تعلمت منهم أن أحلم‬ ‫ٍ‬ ‫بصوت ٍ‬ ‫أسأل اجلميع‪.‬‬ ‫صديق�ت�ي األقرب وصلت�ن�ي بصديقة‬ ‫هل���ا مهتم���ة للغاي���ة بالكروش���يه‪،‬‬

‫ه���ذه البن���ت جلس���ت مع���ي وتكلم���ت‬ ‫ع���ن مفاتي���ح ق���راءة البات���رون‪ ،‬وع���ن‬ ‫الغ���رز املختلف���ة وأماكن ش���راء اإلبر‬ ‫ث���م‬ ‫واخلي���وط األرخ���ص واألفض���ل‪َّ .‬‬ ‫ً‬ ‫كلمة س���حرية "‪how to‬‬ ‫قالت ل���ي‬ ‫‪"crochet‬‬

‫طلبت مين أن أكتبه���ا على اليوتيوب‬ ‫وأن أشاهد الفيديوهات اليت ُت َعِّلم كل‬ ‫التفاصيل‪.‬‬ ‫غيت طريقة‬ ‫هذه املعلومة الصغ�ي�رة َرّ‬ ‫تفك�ي�ري؛ بعد أن كن���ت أجته للبحث‬ ‫ع���ن معلم���ة جي���دة‪ ،‬أو كورس���ات‬ ‫مناس���بة‪ ،‬ب���دأ الع���امل ينفت���ح أمام���ي‬ ‫عربعدد من النساء الش���غوفات الالتي‬ ‫ينقل���ن خرباته���ن إىل أخري���ات؛ رمب���ا‬ ‫يغرين شي ًئا يف العامل‪.‬‬ ‫الكروش���يه يس���اعدني يف تصدي���ق‬ ‫اإلمكان���ات البعي���دة املتخيلة لألش���ياء‬ ‫البسيطة املتكررة‪.‬‬ ‫يعيد ربطي بالدأب الذي أوشكت على‬ ‫نس���يانه‪ .‬وينسيين كل هذا األمل الذي‬ ‫تتس���بب في���ه البائعات حينما أس���أهلن‬ ‫ع���ن الفس���اتني امللون���ة يف الفاترين���ة‬ ‫فيكون جوابهم الفوري "مقاس مني ‪....‬‬ ‫انت أل مفيش مقاسك"‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫أتعلم الغرز وأشرتي اخليوط املختلفة‬ ‫وأذه���ب يف الطري���ق إىل فس���تاني‬ ‫اخلاص‪،‬أرجتل حلولاً للشكل النهائي‪،‬‬ ‫وأتغلب على ضيق املقاس واتساعه‪.‬‬ ‫أكتش���ف ع���دم قدرت���ي عل���ى ا ِّتب���اع‬ ‫الباترون نهائ ًيا‪ ،‬وأتعلم أش���يا ًء صغرية‬ ‫من كل باترون أم ُّر به‪.‬‬ ‫أبته���ج بتجمي���ع األل���وان‪ ،‬وباخليوط‬ ‫اجلدي���دة‪ ،‬وبإجن���از قط���ع مجيلة من‬ ‫املالبس‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫كل املالب���س ال�ت�ي خضع���ت للخطة‬ ‫األصلي���ة مل تعجب�ن�ي ح�ي�ن انته���ت‪.‬‬ ‫وكل املالب���س ال�ت�ي تط���ورت بش���كل‬ ‫جبمال‬ ‫خمتل���ف ع���ن خيالي خرج���ت‬ ‫ٍ‬

‫مبهر‪.‬‬ ‫الكروشيه وحدة أساسية على طريقي‪،‬‬ ‫وإال م���ا كان ليختف���ي ويظه���ركل‬ ‫هذه املرات‪ .‬هذا احلل���م الطفولي ينبع‬ ‫من نقطة عميقة داخلي‪ ،‬وينمو داخل‬ ‫حياتي اآلن ويلونها‪.‬‬


‫‪19‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫سن تقاعد الكاتب‬

‫هل حيكمها احلفاظ على التجارب الالحقة أم على قراء عشاق إلبداعه؟‬ ‫ه���ل يهجر الكاتب الكتاب���ة؟ هل ميكن للكات���ب ان يتوقف يف‬ ‫س���ن معينة ع���ن الكتابة كما حي���دث يف الدوائر احلكومية‪.‬‬ ‫ويكتف���ي بانتق���اد اعماله الس���ابقة ويتف���رغ للق���راءة وأحيانا‬

‫عمر الككلي‬ ‫اس���تكمال ما بدأه من مشاريع يف الكتابة واحلياة‪ .‬وقد نتسأل‬ ‫بطريق���ة هل تش���يخ الكتابة؟ تق���ول إيزابيل اللين���دي انها يف‬ ‫الس���بعني من عمره���ا ومازال���ت تعت�ب�ر قدرتها عل���ى الكتابة‬ ‫متدفقة وإن كانت ُتصدر االن يف العام الواحد رواية واحدة‪.‬‬ ‫ويق���ول الروائي الس���وداني أمني تاج الس���رالكاتب أس���وة بأي‬ ‫ّ‬ ‫وس���ن حكمته‪،‬‬ ‫كائن بش���ري‪ ،‬له طفولته‪ ،‬ومراهقته وصباه‪،‬‬ ‫ثم ش���يخوخة الب���د منها لتكتم���ل دورة احلي���اة العادية‪ ،‬وإذا‬ ‫َط َّب ْقنا هذا املبدأ على املسألة اإلبداعية‪ ،‬واليت تشكل الذاكرة‬ ‫ج���زءاً كبرياً وحيوي���اً منها‪ ،‬جن���د بالفعل مراهق���ة إبداعية‪،‬‬ ‫وصب���ا وفتونة‪ ،‬وعم���راً ناضجاً متوهجاً‪ ،‬ثم عمراً آخر ي َّتس���م‬ ‫بالنسيان‪ .‬وبالتالي كل ما ينتج فيه إما إعادة ملا كتبه املبدع‬ ‫من قبل أيام أن كان متوهجاً‪ ،‬وإما كتابات بدائية‪ ،‬ينقصها‬ ‫كثري من التحليق‪ ،‬وكثري من خيال الكتابة احلقة‪.‬‬ ‫•اخلوف من خوض جتارب جديدة!‬ ‫ويضيف تاج الس���ر يف تاريخ الكتابة الطويل‪ ،‬توقف كثريون‬ ‫عن اإلب���داع مبح���ض إرادتهم‪ ،‬مبج���رد بلوغهم س��� ّناً معينة‪،‬‬ ‫وكان ه���ذا يف رأيي خوفاً من خوض جتارب جديدة ال ترقى‬ ‫ملستوى جتاربهم السابقة‪ ،‬بينما استمر آخرون يف الدرب‪ ،‬غري‬ ‫عابئ�ي�ن مب���ا قد حتدثه جتاربه���م اجلديدة‪ ،‬يف أذهان عش���اق‬ ‫عرفوه���م من قب���ل وأح ّبوه���م كث�ي�راً‪ ،‬بالنس���بة للكولوميب‬ ‫األعظ���م يف تاريخ الكتاب���ة‪ ،‬غابرييل جارثي���ا ماركيز‪ ،‬كان‬

‫األم���ر خمتلفاً‪ ،‬فماركيز الذي أنتج‪" :‬يف س���اعة حنس" وهو‬ ‫صيب‪ ،‬و"مئة عام من العزلة"‪ ،‬وهو يف سن الشباب‪ ،‬و"احلب يف‬ ‫زمن الكولريا"‪ ،‬وهو يف س���ن النضج العظيمة‪ ،‬كتب بعد ذلك‬ ‫"ذكرى غانياتي احلزينات"‪ ،‬تأثراً برواية الياباني ياسوناري‬ ‫كواباتا "اجلميالت النائمات"‪ ،‬كما هو معروف‪ ،‬وكما ذكر‬ ‫ذلك هو نفس���ه‪ ،‬وإذا كانت رواية "كواباتا"‪ ،‬هي األصل وهي‬ ‫الطازجة والناضجة ج���داً‪ ،‬فـ "ذكرى غانياتي احلزينات"‪ ،‬مل‬ ‫تك���ن أكثر من كتابة (ش���يخة)‪ ،‬لروائي عظي���م‪ ،‬كان من‬ ‫املمك���ن أن ال يكتبه���ا‪ ،‬ويظ���ل التاريخ اإلبداع���ي الذي حيمله‬ ‫نظيف���اً م���ن خدوش فك���رة مل تكن فكرت���ه‪ ،‬ومعاجلة مل تكن‬ ‫كمعاجلاته السابقة‪.‬‬ ‫•شهوة الكتابة‬ ‫ويتسأل القاص عمر بالقاسم الككلي هل التوقف عن الكتابة‬ ‫مغن أو ممثل االعتزال‪ .‬أو‬ ‫يكون بقرار؟ مثلما يقرر رياضي أو ٍ‬ ‫هو أمر يشبه التقاعد الوظيفي‪.‬ويضيف الككلي شهوة الكتابة‬ ‫واإلبداع تظل متدفقة باستمرار عند املبدع وال تعرتف بعمر‬ ‫معني‪ .‬املس���ألة تتوقف فقط على احتفاظ���ه بقدراته الذهنية‬ ‫واجلسدية‪.‬‬ ‫•صعوبة املزاج الكتابي‬ ‫ويع�ت�رف الناق���د ري���اض خلي���ف ال عم���ر حمدد تس���كت فيه‬ ‫أق�ل�ام الكتاب عن الكالم واإلب���داع‪ ...‬لكن هذا ال حيجب علينا‬ ‫س���ؤاال خطريا وهي أن مثة حلظات خطرية عند الكاتب يعلن‬ ‫فيه���ا توق���ف مداده‪...‬ليس���ت مرتبط���ة بس���ن‪ .‬فعدد ه���ام من‬ ‫ال ُكت���اب بدءوا الكتابة يف س���ن متأخرة وآخ���رون واصلوا حتى‬ ‫الرم���ق االخ�ي�ر لكن االم���ر يتعلق مبس���ائل أخ���رى‪ .‬ويضيف‬ ‫خليف‪ :‬اشعر ش���خصيا اني اصبحت مقال يف الكتابة واختفى‬ ‫الكثري من احلماس والنش���اط الذي كان لس���نوات عديدة‪....‬‬ ‫رمبا ه���و التعقل ولكنه���ا الصدمات اليت يتع���رض هلا الكاتب‬ ‫يف جمتمع���ات ال تبال���ي بالفك���ر ومؤسس���ات تبتزه وتس���تغله‬

‫الصدمات اليت‬ ‫يتعرض هلا الكاتب‬ ‫يف جمتمعات ال تبالي‬ ‫بالفكر جتعله‬ ‫يتوقف عن الكتابة‬ ‫طوعا‬

‫ومناخ���ات مقرفة‪ .‬ذل���ك ما جيعل الكات���ب يتوقف عن رحلته‬ ‫طوعا أو يفس���د م���زاج كتابت���ه وتقل ش���هوة معانق���ة القلم‬ ‫والورق‪.‬‬

‫فوزية العكرمي‬ ‫•املبدع يزداد توهجا مبرور الزمن‬ ‫تقول الش���اعرة فوزية العكرمي يف اعتقادي ليس للمبدع ّ‬ ‫سن‬ ‫مع ّينة توجب عليه التوقف عن الكتابة إذا ما اتفقنا ّ‬ ‫أن الكتابة‬ ‫ه���ي أكس���يجني احلي���اة وقلبه���ا النابض به���ا حيي���ا الكاتب‬ ‫وألجله���ا يوقف حياته‪ .‬وأضافت العكرم���ي‪ :‬الكتابة فعل دائم‬ ‫وحنت خ�ّل�اّ ق للوجود وإعادة تش���كيله‪ .‬واملبدع ي���زداد ّ‬ ‫توهجا‬ ‫ّ‬ ‫الس���ن ولنا يف التاريخ‬ ‫ويش���تد عنف���وان ابداعه كّلما تقدّم يف‬ ‫والواقع أمثل���ة عديدة ّ‬ ‫ألن عاملي التجرب���ة واخلربة يثريان‬ ‫األدب ويدعم���ان مواق���ف الكاتب ورؤاه‪ .‬وتوض���ح العكرمي ّ‬ ‫أن‬ ‫أداة الكتاب���ة أال وه���ي اللغة خاصة تزداد عنفوان���ا وبريقا مع‬ ‫م ّر الس���نني وتصري يف غاية االتقان والنقاء والسالس���ة تصل‬ ‫أحيانا إىل درجة قد تصب���ح أمارة دا ّلة عليه ومسة مميزة له‬ ‫ولنا دليل على ذلك يف كتابات املبدع املصري جنيب حمفوظ‬ ‫وأس���لوب طه حس�ي�ن وغريهما‪ .‬إ ّننا أحيانا مبج ّرد الشروع يف‬ ‫نص م���ا نتع ّرف على صاحبه‪ .‬ض���ف إىل ذلك ّ‬ ‫أن املبدع‬ ‫قراءة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الس���ن وال ينه���زم لعامل‬ ‫احلقيق���ي ه���و ال���ذي ال يتأثر بفعل‬ ‫الزم���ن ومثلما جند االس���تمرار يف الكتاب���ة ومواصلتها لدى‬ ‫أغل���ب املبدع�ي�ن هنالك أيضا م���ن يتوقف عن الكتابة يف ّ‬ ‫س���ن‬ ‫إما لس���بب ذاتي أو الكتمال رؤاه وتو ّقف حاسة املبدع‬ ‫مع ّينة ّ‬ ‫لديه فينتهي كمبدع يف ّ‬ ‫سن مب ّكرة‪.‬‬

‫ليس للمبدع ّ‬ ‫سن معيّنة توجب عليه التوقف عن الكتابة‬


‫‪20‬‬

‫سبتمبر‬ ‫‪( - ) (122‬‬ ‫الثالثة ‪-‬‬ ‫‪)2013)2013‬‬ ‫‪ 27‬مايو‬ ‫‪- 219 (- -3 ) 106‬‬ ‫العدد‪( -‬العدد‬ ‫الثالثة‬ ‫السنة السنة‬

‫لوحات يوسف عبد لكي‪ :‬أنني بني الصمت والنطق‬ ‫ب�ي�ن الصم���ت وال���كالم خط���وط ح���ادة‬ ‫تتقاط���ع عل���ى أس���طح خش���نة حتي���ط‬ ‫بعصف���ور صغري بال���كاد يتنف���س‪ ,‬الفنان‬ ‫يتعمد معنى إطالق سراحه برسم الباب‬ ‫مفت���وح على اجلان���ب املض���يء‪ ,‬كل هذا‬ ‫حماط جبو رم���ادي مفزع‪ ,‬كأنه الربزخ‬ ‫ما بني احلياة واملوت‪ ,‬إما أن يفلت وينجو‬ ‫حبيات���ه وإما أن يتوارى بقفصه يف عتمة‬ ‫قامتة تنتظره يف أسفل اللوحة‪.‬‬ ‫رغ���م كل ه���ذا الوض���وح يف مفرداته إال‬ ‫أن هن���اك غموضا م���ا يف األفكار احلاملة‬ ‫هلا وإمكانية تأويله���ا إىل آالف القصص‬ ‫واهلواج���س الطافحة مبالم���ح التوجس‬ ‫والقلق احمليط بها‪.‬‬

‫عدنان بشري معيتيق‬ ‫م���ن رهاف���ة الفرش���اة وخفته���ا إىل قس���وة‬ ‫ضرباته���ا وقوته���ا وم���ا بينه���م م���ن أنف���اس‬ ‫ومش���اعر على أس���طح لوحاته‪ ,‬رسم بالفحم‬ ‫‪,‬حفر على املعدن وتلوين خللق املناخ الصحي‬

‫قصائد حبرية‬

‫فاطمة بن حممود‬

‫وتهيئ���ة اجل���و ل���والدة املعن���ى‪ ,‬رغ���م وض���وح‬ ‫اخلط���اب املعلن عن���ده إال انه يضم���ر خطابا‬ ‫آخ���را مس���ترتا يرتق���ي إىل بالغ���ة التش���كيل‬ ‫وحداث���ة املقرتح من ضمن امل���دارس الثورية‪,‬‬ ‫بأدوات���ه احملكم���ة يف اإلتق���ان م���ن األبي���ض‬ ‫واألس���ود وبعض األل���وان كال���دم القاني أو‬ ‫صرخ���ات اع�ت�راض مكتوب���ة عل���ى ج���دران‬ ‫األمكنة اخلالية من البهجة والفرح واملمتلئة‬ ‫ببهجة القت���ل واالنتق���ام‪ ,‬رأس مقطوعة‪ ,‬أم‬ ‫ثكل���ى‪ ,‬أطف���ال‪ ,‬مججمة كبش ف���داء‪ ,‬زهرة‬ ‫اللوت���س‪ ,‬طائر مي���ت‪ ,‬امساك خ���ارج املاء‪ ,‬يد‬ ‫س���اعة البرت‪ ,‬رحلة‪ ,‬س���كني ضخ���م وعصفور‬ ‫متناه���ي يف الصغ���ر والرهاف���ة‪ ,‬آمل‪ ,‬ح�ي�رة‪,‬‬ ‫وخز‪,‬بق���ع مظلمة‪ ,‬اس���ود‪ ,‬ابيض‪ ,‬أم الش���هيد‬ ‫حتتضن صورته‪ ,‬أحذية بالية وفاكهة نتنة‬ ‫تنف���ذ بكل دقة وإتقان عل���ى الورق والقماش‬ ‫بالفحم يف جو األبيض واألسود‪.‬‬ ‫لوحاته بأحجام كبرية كمس���احات تتنفس‬ ‫فيه���ا ال���روح وترت���ع به���ا ع�ي�ن املش���اهدة يف‬ ‫زواياه���ا املظلم���ة ومفرداته���ا املضيئ���ة رغ���م‬ ‫اهرتائه���ا‪ ,‬تآكله���ا‪ ,‬قدمها وموته���ا‪ ,‬يُبث فيها‬ ‫حي���اة أخ���رى تنعك���س إضاءته���ا يف قرني���ة‬ ‫املشاهد بشكل خمتلف توقظ املعاني اخلفية‬ ‫لنصوص مس���ترتة عن صرخات اإلنس���ان يف‬ ‫وج���ه آلة احل���رب‪ ,‬القتل‪ ,‬الظل���م والرغبة يف‬ ‫البقاء والعيش الكريم وتعميم احلب والعدل‪.‬‬ ‫عاش الفنان عبدلكي يف فرنسا ‪ 25‬سنة دون‬ ‫أن يفكر يف اخذ اجلنس���ية الفرنسية أو جواز‬ ‫س���فر أجنيب رغ���م حرمانه حق اس���تخراجه‬ ‫م���ن وطن���ه ‪ 17‬س���نة قب���ل أن يع���ود إليه‪ ,‬هو‬ ‫ج���زء م���ن ذاك���رة فني���ة وطنية يدع���وا إىل‬

‫كانت تنشج بصمت‬ ‫مرير ‪..‬‬ ‫غضب البحر بشدّة‪،‬‬ ‫أمواجه ُترغي و ُتزبد‬ ‫تتوعد العاشق الذي‬ ‫ّ‬ ‫خدش‪ ..‬زجاج‬ ‫قلبها‪.‬‬ ‫***‬ ‫خجل البحر‬ ‫من قبلة العاشق‬ ‫فرتاجع قليال‬ ‫ومل يفهم الناس‬

‫يوسف عبدلكي يوسف عبدلكي‬ ‫التحرر لش���عبه‪ ,‬وهو من األص���وات اليت تنبذ‬ ‫العن���ف والطائفية مت اعتقاله يف س���وريا من‬ ‫قبل قوات النظام الس���وري بصحبة كل من‬ ‫عدنان الدّبس وتوفيق عمران يف حزب العمل‬ ‫الشيوعي يف سورية‪.‬‬ ‫ول���د الفنان يوس���ف عبدلكي بالقامش���لي يف‬ ‫س���وريا ‪1951‬م عاش يف باريس ‪ 25‬س���نة يف‬ ‫الغرب���ة‪ ,‬حتص���ل على دبلوم عال���ي يف احلفر‬ ‫ون���ال الدكت���وراه يف الفنون التش���كيلية من‬ ‫جامع���ة باريس‪ ,‬عمل يف العديد من الصحف‬ ‫واجمل�ل�ات‪ ,‬ع���اد إىل وطن���ه يف س���نة ‪2005‬‬ ‫حيث قام بع���دة معارض‪ .‬لوحات���ه مقتناه يف‬

‫إىل اآلن‪..‬‬ ‫ملاذا كان اجلزر‬ ‫يف غري وقته‬ ‫تلك الليلة‪.‬؟‬ ‫***‬ ‫األمواج الصغرية اآلن‬ ‫تراقص الزورق‬ ‫يبدو هذا املشهد مجيال‬ ‫اذا مل تنتبه اىل‬ ‫صرخة الص ّياد املدويّة‬ ‫يف‪ ..‬قاع البحر‪.‬‬ ‫***‬

‫األزرق الفسيــح‬ ‫يغري الزورق ‪..‬‬ ‫باملزيد من احل ّرية‪.‬‬ ‫***‬ ‫كان البحر هادئا‬ ‫إىل ح ّد أنه مسع ‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫تهشم زجاج قلبها‬ ‫على صخوره‪.‬‬ ‫***‬ ‫أمواج البحر‬ ‫ترتاقص‪ ..‬غبطة‬ ‫من أفواج ّ‬ ‫العشاق‬

‫الكث�ي�ر من متاح���ف الفن يف الع���امل‪ :‬املتحف‬ ‫الربيطان���ي‪ ،‬متحف معهد الع���امل العربي يف‬ ‫باريس‪ ،‬متحف ديين لي بان يف فرنسا‪.‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫•يوس���ف عبدلك���ي يوس���ف عبدلك���ي‬ ‫(بالسريانية‪ )................ :‬فنان تشكيلي سوري‬ ‫ولد يف القامش���لي ع���ام ‪ 1951‬وحاصل على‬ ‫إج���ازة من كلي���ة الفنون اجلميلة بدمش���ق‬ ‫ع���ام ‪ 1976‬وعلى دبل���وم حفر من املدرس���ة‬ ‫الوطني���ة العلي���ا للفنون اجلميل���ة يف باريس‬ ‫عام ‪ 1986‬ثم الدكتوراه من جامعة باريس‬ ‫الثامنة عام ‪.1989‬‬

‫على الشاطئ‪.‬‬ ‫***‬ ‫يف األزرق الفسيح‬ ‫الزورق يف متام ح ّريته‬ ‫واملرأة مشدودة إىل الشاطئ‬ ‫تنتظر‪..‬‬ ‫يأكلها القلق‪.‬‬ ‫***‬ ‫البحر يرسل أمواجه‬ ‫بال كلل‪،‬‬ ‫وصخور الشاطئ‬ ‫ال‪ ..‬تلني‪.‬‬


‫‪21‬‬

‫سبتمبر ‪)2013‬‬ ‫‪3 (( -- )) 122‬‬ ‫‪ 279--21‬مايو‬ ‫العدد (( ‪106‬‬ ‫الثالثة ‪ --‬العدد‬ ‫السنة الثالثة‬ ‫السنة‬

‫ساعة املوسيقى‪ :‬عندما رحلت أناييس نن‬ ‫ترمجة‪ :‬حممد الضبع‬ ‫نيويورك‪ ،‬حمطة الوصول املب ّكر‬ ‫يف اخلام���س والعش���رين م���ن ش���هر يولي���و‬ ‫ع���ام ‪ ،1914‬أمس���كت أنايي���س ن���ن الطفل���ة‬ ‫عام���ا ي���د والدته���ا بق��� ّوة‪،‬‬ ‫ذات األح���د عش���ر ً‬ ‫بينم���ا كانت���ا تصعدان إىل س���فينة ضخمة‬ ‫يف مين���اء برش���لونة‪ .‬كان���ت الس���فينة يف‬ ‫طريقه���ا إىل نيوي���ورك‪ ،‬وكان���ت الش���مس‬ ‫تغيب ببطء خلف اجلبال اإلس���بان ّية اهلائلة‪،‬‬ ‫واللون الربتقالي يس�ي�ر بت���د ّرج فوق التالل‬ ‫البنفس���ج ّية‪ ،‬بينم���ا أنايي���س تتأم���ل وتف ّكر‪:‬‬ ‫"ق���د ال أرى ه���ذه اجلب���ال مرة أخ���رى‪ ،‬قد ال‬ ‫أرى وال���دي‪ ،‬أو جدّتي‪ ،‬أو أيً���ا من أقربائي أو‬ ‫أصدقائي"‪.‬‬ ‫أت���ى اجلمي���ع لرؤيته���ا ع���دا والده���ا‪ .‬جاؤوا‬ ‫باهلداي���ا‪ ،‬احلل���وى‪ ،‬الزهور‪ ،‬الطع���ام‪ ،‬وبأنواع‬ ‫خمتلف���ة م���ن اجل�ب�ن‪ ،‬وبالكثري م���ن الكتب‬ ‫كي تقرأه���ا أناييس خالل الرحلة الطويلة‬ ‫إىل الق���ارة اجلدي���دة‪ .‬نظ���رت أنايي���س إىل‬ ‫أعينهم املألوفة‪ ،‬وش���عرت بأنها ستخس���رهم‬ ‫لألبد‪ ،‬وتس���اءلت كيف بإمكانها أن تس���تمر‬ ‫يف حياته���ا اجلدي���دة دونه���م‪ .‬أس���رعت إليها‬ ‫ّ‬ ‫مذك���رة‬ ‫جدّته���ا واحتضنته���ا وأعطته���ا‬ ‫دائما"‪.‬‬ ‫صغ�ي�رة‪ ،‬وقالت هلا‪" :‬كي تكتيب ل���ي ً‬ ‫أجابتها أناييس‪" :‬سأكتب‪ ،‬أعدك"‪.‬‬ ‫بداية كتابتها لليوميات الشهرية‬ ‫كان���ت يومي���ات أنايي���س يف البداي���ة عبارة‬ ‫ع���ن رس���الة طويل���ة إىل والده���ا الغائب‪ ،‬ثم‬ ‫أصبح���ت ش���ي ًئا أك�ب�ر م���ن ذل���ك‪ ،‬أصبحت‬ ‫يومي���ات للح���ب‪ ،‬كتب���ت ألجل احل���ب‪ ،‬حب‬ ‫احلياة والشغف بتجاربها‪:‬‬ ‫"ك ّن���ا مجي ًع���ا متأنق�ي�ن نق���ف عل���ى طرف‬ ‫صباح���ا‬ ‫الس���فينة‪ .‬كان���ت الس���اعة الثاني���ة‬ ‫ً‬ ‫وبالكاد يستطيع املرء أن يرى املدينة البعيدة‬ ‫ج���دًا‪ .‬كان البح���ر رماديًا وثقي�ًل�اً ‪ .‬كم هو‬ ‫خمتلف ع���ن حبر إس���بانيا الس���احر! كنت‬ ‫متلهف���ة للوص���ول‪ ،‬ولكن�ن�ي كن���ت حزينة‪،‬‬ ‫وأشعر بارتعاشة حول قليب ‪ .‬وصلنا‪ ،‬وجاءت‬ ‫أمي وأخ���ذت بيدي‪ ،‬وبدأت تهم���س يف أذني‬ ‫وحتكي لي عن األش���ياء الرائعة اليت سأراها‬ ‫يف نيويورك‪ .‬لكنين أك���ره هذه املدينة رغم‬ ‫حداثته���ا‪ .‬أجدها س���طح ّية ومزيّف���ة‪ .‬رأيتها‬ ‫وكأنه���ا س���جن قبي���ح‪ .‬كانت أمي تس���تمر‬ ‫ْ‬ ‫والحظ���ت أن�ن�ي مل أك���ن أس���تمع‬ ‫باملش���ي‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫آث���رت الصمت وبدا‬ ‫هل���ا من األس���اس‪ ،‬لذلك‬ ‫ُ‬ ‫شعرت بقليب ثقيلاً ‪ ،‬شعرت أنه‬ ‫عليها القلق‪.‬‬ ‫ممتلئ إىل درجة االنفجار‪ ،‬وشعرت باحلزن‪.‬‬ ‫كم أحس���د أولئ���ك الذين مل يضط���روا إىل‬

‫مغادرة أوطانهم‪ .‬أردت البكاء حتى تتس���اقط‬ ‫عين���اي‪ .‬م���رت الليلة بس�ل�ام‪ .‬وقب���ل أن أنام‪،‬‬ ‫عاهدت نفسي أال أش���عر باحلزن وأال أكره‬ ‫نيوي���ورك‪ ،‬وأن أحتفظ بكل أفكاري الس���يئة‬ ‫ع���ن هذه البالد لنفس���ي‪ .‬أنا محق���اء لكن مع‬ ‫ّ‬ ‫مذكرتي فقط‪ ،‬س���أكتب فيها كل ش���يء‪،‬‬ ‫وس���أخربها ب���كل ش���يء‪-( .‬ل���ن تتحدثي إىل‬ ‫أح���د؟ حتى لو أخربتك إنين أكره نيويورك‬ ‫وأجده���ا ضخم���ة ج���دًا وس���طح ّية لدرج���ة‬ ‫بالغة‪ ،‬وإن كل األشياء حتدث فيها بسرعة‪.‬‬ ‫إنها تشبه اجلحيم)")‬ ‫لطامل���ا علمت أن داخلي امرأت�ي�ن على األقل‪،‬‬ ‫دائما‬ ‫األوىل يائسة‪ ،‬حائرة‪ ،‬تشعر بأنها تغرق ً‬ ‫والثاني���ة بإمكانه���ا أن تقف���ز إىل أي مش���هد‬ ‫تري���ده‪ ،‬كأنها على خش���بة مس���رح وختفي‬ ‫مش���اعرها احلقيقي���ة ألنه���ا نق���اط ضعفها‬ ‫وعجزه���ا‪ .‬وتق���دّم للع���امل ابتس���امتها فقط‪،‬‬ ‫والكثري من احلرص والفضول واالهتمام"‪.‬‬ ‫"ال يوجد معنى كوني هائل للجميع‪ ،‬هنالك‬ ‫فق���ط املعنى ال���ذي يهب���ه ٌ‬ ‫كل م ّن���ا حلياته‪،‬‬ ‫معن���ى منفرد‪ ،‬أح���داث منفردة‪ ،‬األمر أش���به‬ ‫برواية لكل شخص‪ ،‬بكتاب لكل شخص"‪.‬‬ ‫ساعة املوسيقى‬ ‫عن���د اق�ت�راب نهايته���ا‪ ،‬نظ���رت أنايي���س إىل‬ ‫امل���رآة وقالت‪“" :‬أبدو مس��� ّنة‪ ،‬لكنين ال أش���عر‬ ‫بذلك‪ .‬أش���عر باحليوية‪ ،‬أش���عر بأن�ن�ي نديّة‪،‬‬ ‫ومس�ت�رخية‪ .‬لس���ت مس��� ّنة عل���ى اإلط�ل�اق‪.‬‬ ‫األيام اليت أكون فيها سعيدة هي األيام اليت‬

‫تصدر فيها املوس���يقى من كل شيء‪ .‬كيف‬ ‫لي أن أش���عر بالضعف والس���لب ّية يف السابق‬ ‫وأن���ا يف العش���رين‪ ،‬وأش���عر ب���كل ه���ذه القوة‬ ‫اآلن؟ هذا عظيم"‪.‬‬ ‫كانت أناييس يف هذه الف�ت�رة‪ ،‬تتلقى ق ّوتها‬ ‫من رسائل احلب الكثرية اليت كانت تصلها‪،‬‬ ‫بعد س���نوات من التعب واملعاملة السيئة اليت‬ ‫تل ّقتها من الناش���رين والن ّق���اد طوال حياتها‪،‬‬ ‫ريا راحتها يف السبعني‪.‬‬ ‫وجدت أناييس أخ ً‬ ‫"عل���ي أن أق���اوم‬ ‫أخ�ب�رت أح���د أصدقائه���ا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الص���ورة املثالي���ة ال�ت�ي انطبع���ت يف أذه���ان‬ ‫طلاّ ب���ي ع�ن�ي‪ .‬أن���ا لس���ت األس���طورة ال�ت�ي‬ ‫يعتقدونه���ا"‪" .‬لك ّن���ك حتاول�ي�ن الصعود إىل‬ ‫ه���ذه الص���ورة‪ .‬ال تريدي���ن خ���ذالن طلاّ بك‪.‬‬ ‫جتيبني عن كل رسالة‪ .‬تساعدين كل من‬ ‫حيت���اج إىل مس���اعدتك‪ .‬تكتب�ي�ن العديد من‬ ‫التوصيات هلم‪ .‬حتاول�ي�ن أن تصلي إىل هذه‬ ‫الصورة املثالية املستحيلة"‪.‬‬ ‫حافظ���ت أناييس على وزنها ‪ 54‬ك‪.‬غ منذ أن‬ ‫دائما ترتدي‬ ‫كان عمرها ‪ً 16‬‬ ‫عاما‪ ،‬وكانت ً‬ ‫الفس���اتني مبق���اس واح���د ال يتغري‪ .‬اس���تمر‬ ‫جس���دها رش���ي ًقا وملي ًئا باحليوية؛ وكذلك‬ ‫ريا دون تعب‪،‬‬ ‫روحها‪ ،‬لقد كانت متش���ي كث ً‬ ‫وتسبح كل يوم‪.‬‬ ‫سأهلا أحد الصحفيني ذات مرة‪" :‬ما شعورك‬ ‫جتاه تقدّمك يف السن؟" أجابت‪" :‬كنت أقلق‬ ‫بش���أن هذا األم���ر عندما كن���ت يف الثالثني‬ ‫واألربع�ي�ن م���ن عم���ري‪ ،‬أم���ا اآلن ف�ل�ا‪ .‬إذا‬

‫اس���تطعت العي���ش جبن���ون‪ ،‬وحتاف���ظ على‬ ‫عواطف���ك ح ّية‪ ،‬وتبقى فضول ًيا‪ ،‬مستكش��� ًفا‪،‬‬ ‫متقّب�ل�ا للتغي�ي�ر‪ ،‬والتجارب اجلدي���دة‪ ،‬فإن‬ ‫التق���دم يف الس���ن ال يه���م أب���دًا‪ .‬األم���ر ليس‬ ‫ً‬ ‫مرتبط���ا بالرتتي���ب الزم�ن�ي‪ ،‬ب���ل بالرتتي���ب‬ ‫النفس���ي‪ .‬أس���تطيع أن أكت���ب ط���وال اليوم‪،‬‬ ‫أس���بح‪ ،‬أحاض���ر‪ ،‬أس���افر‪ .‬أظ���ن أن التقدم يف‬ ‫السن هو بالكاد حلظة تعب"‪.‬‬ ‫ولك���ن برغ���م مجاهل���ا وروحه���ا الش���ابة‪،‬‬ ‫الصحة‪ ،‬اس���تمر‬ ‫وجس���دها الذي تب���دو عليه‬ ‫ّ‬ ‫السرطان مبهامجتها‪ .‬كانت متكث يف غرفة‬ ‫صفراء ساطعة أس���فل آلة اإلشعاع الصفراء‬ ‫الضخم���ة‪ .‬وعندم���ا يب���دأ الضجي���ج املرتفع‬ ‫لآلل���ة‪ ،‬كان���ت تتذك���ر الزه���ور الصف���راء‬ ‫الصغ�ي�رة ال�ت�ي رأته���ا تتفتح ق���رب بركان‬ ‫الالق���ا يف إحدى جزر ه���اواي‪ .‬كانت تتخ ّيل‬ ‫مش���اهد ممتع���ة يف أماك���ن غريب���ة ج���دًا‪.‬‬ ‫كانت تس���افر إىل "بالي" داخل خياهلا‪ ،‬ذلك‬ ‫املكان الذي طاملا حلمت بالذهاب إليه‪.‬‬ ‫وقبل وفاتها بفرتة‪ ،‬صنع هلا صديقها املق ّرب‬ ‫روب���رت بيديه ّ‬ ‫مذك���رة رائعة م���ن األوراق‬ ‫الياباني���ة الناعم���ة‪ .‬كان غالفه���ا من اجللد‬ ‫األمح���ر ّ‬ ‫املذهب‪ .‬وعندما رأتها أناييس قررت‬ ‫أال يُكت���ب فيه���ا أي ش���يء له عالقة بالس���وء‬ ‫أو امل���رض‪ ،‬وأنها س���تكتب فيه���ا فقط عندما‬ ‫تستمع إىل املوسيقى‪.‬‬ ‫وكان مما كتبت يف مذ ّكرتها اليابان ّية‬ ‫"املوس���يقى ال تس���مح ألجس���ادنا بامل���وت‪ ،‬ألن‬ ‫كل أمني���ة‪ ،‬كل خي���ال يتن ّف���س ويتح ّرك‬ ‫كم���ا ل���و ك ّن���ا يف م���كان ميالدن���ا األول‪ ،‬يف‬ ‫ريا‬ ‫احمليط‪ .‬النغمات تس���افر وتطري أبعد كث ً‬ ‫م���ن الكلم���ات‪ .‬ال توج���د طريق���ة أخ���رى‬ ‫للوصول إىل األبديّة"‪.‬‬ ‫نبكي ألننا نش���عر أننا س���نعود يف النهاية إىل‬ ‫الوط���ن‪ .‬جي���ب علين���ا أن نف ّكر يف ه���ذا املكان‬ ‫بسعادة‪" .‬ألن ما سنصل إليه بعد املوت مجيل‬ ‫وس���احر ويس���تحق أن نتطّلع إليه‪ ،‬إنه املكان‬ ‫علي إذن أن أموت يف املوس���يقى‪ ،‬إىل‬ ‫املوع���ود‪ّ .‬‬ ‫املوسيقى‪ ،‬مع املوسيقى"‪.‬‬ ‫وتوفيت أناييس نن يف الرابع عشر من يناير عام‬ ‫‪ ،1977‬عند ساعة املوسيقى‪.‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫يومي���ات الكاتب���ة "أنايي���س ن���ن"‬ ‫• ‬ ‫(‪1977 1903-‬م) املول���ودة يف ضاحي���ة‬ ‫(نوب���ي) البارس���ية ألب أس���باني‪ ،‬وأم أملانية؛‬ ‫تعترب يومي���ات "أنانيي���س نن" حدس���اً أنثوياً‬ ‫إزاء أعم���اق النفس والعامل احمليط يف القرن‬ ‫العشرين‪.‬‬


‫‪22‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫أغاني نساء مراكش‬ ‫يتضمن الكتاب مقدمتني؛ األوىل للدكتورة‬ ‫س���لمى املعدان���ي‪ ،‬والثانية للدكت���ور قدور‬ ‫إبراهي���م عم���ار املهاجي‪ ،‬إضاف���ة إىل متهيد‬ ‫للمؤلف���ة مجيل���ة العاصم���ي‪ .‬أم���ا ص���ورة‬ ‫الغ�ل�اف فم���ن تصمي���م الفنانة التش���كيلية‬ ‫العراقي���ة الدكتورة ومس���اء األغا‪ .‬وهو من‬ ‫احلجم املتوسط ويضم ‪ 179‬صفحة‪.‬‬ ‫ويش���تمل الكتاب على مخس���ة أقس���ام كل‬ ‫واح���د منه���ا يتط���رق إىل ن���وع موس���يقي‬ ‫خمص���وص‪ .‬وقد ضم القس���م األول "أغاني‬ ‫ل ّعابات مراكش"‪ .‬أما القسم الثاني فمعنون‬ ‫ب���ـ "أغاني عل���ى ش���كل طقيطق���ات"‪ .‬ومحل‬ ‫الفص���ل الثال���ث اس���م "أغان���ي اهلواري���ات"‪.‬‬ ‫بينم���ا ُعن�����ون الفص���ل الراب���ع بـ"ال ّتهضرية"‪.‬‬ ‫أما الفص���ل األخري فحمل عن���وان "تنبيهات‬ ‫ش���فوية تعلن عن انته���اء األغني���ة"‪ .‬إضافة‬ ‫إىل ملحق ضم تدوينا موس���يقيا‪ ،‬وإيقاعيا‪،‬‬ ‫ومقامي���ا لبع���ض األغان���ي وه���و م���ن إجناز‬ ‫األس���تاذ مصطفى جعب���اري‪ .‬كما اش���تمل‬ ‫امللح���ق على صور لبعض اآلالت املوس���يقية‬ ‫ال�ت�ي تس���تعمل يف ع���زف األن���واع الغنائي���ة‪:‬‬ ‫الل ّعاب���ات‪ ،‬والطقيقط���ات‪ ،‬واهل���واري‪،‬‬ ‫والتهضرية‪.‬‬ ‫اتبع���ت مجيل���ة العاصمي منهجي���ة خاصة‬ ‫يف ترتي���ب كتابه���ا‪ ،‬حي���ث تبدأ كل قس���م‬ ‫بتعري���ف الن���وع املوس���يقي الش���عيب ال���ذي‬ ‫س���يتمحور حول���ه‪ ،‬ثم تعمل بع���د ذلك على‬ ‫جرد ما مجعته من نصوص شعرية اعتمادا‬ ‫عل���ى خمتلف الفرق النس���وية اليت تعاملت‬ ‫معه���ا‪ ،‬م���ع هوام���ش‪ ،‬وتعليق���ات‪ ،‬وش���روح‬ ‫ختص تفاصيل كل نص شعري مدون‪.‬‬ ‫وم���ن خ�ل�ال إلق���اء نظ���رة عل���ى عن���وان‬ ‫الكت���اب "أغان���ي نس���اء مراك���ش‪ :‬الل ّعابات‪-‬‬ ‫الطقيطق���ات‪ -‬اهل���واري‪ -‬التهض�ي�رة" يتبني‬ ‫ال���دور الرئي���س الذي تلعبه امل���رأة يف حفظ‬ ‫ال�ت�راث الش���فهي املوس���يقي املغرب���ي‪ ،‬ويف‬ ‫تش���كيل جوان���ب م���ن الذاك���رة اجلماعي���ة‬ ‫املغربية‪ ،‬موسومة بالطابع الرتاثي األصيل‪.‬‬ ‫ولع���ل مم���ا يؤك���د ه���ذه الفكرة م���ا توحي‬ ‫ب���ه دالل���ة العن���وان م���ن اقتص���ار أداء بعض‬ ‫األن���واع املوس���يقية عل���ى أص���وات النس���اء‬ ‫دون الرج���ال‪ .‬والنتيج���ة وض���وح دور املرأة‬ ‫املغربي���ة بطبقاته���ا الصوتي���ة املختلفة عن‬ ‫الرجل‪ ،‬وبأدوارها االجتماعية اخلاصة بها‪،‬‬ ‫وبأحاسيس���ها ومش���اعرها الرقيقة‪ .‬إضافة‬ ‫إىل مس���اهمتها الفعالة يف بن���اء قوالب الفن‬ ‫املوس���يقي بصفة عامة رغم الطابع احملدود‬ ‫لثقافتها‪ ،‬وبساطة تكوينها‪.‬‬ ‫تبادر إىل ذهين وأنا أقرأ عنوان املؤ َّلف سؤال‬ ‫حول الطريقة أو األس���لوب الذي تعاملت به‬ ‫امل���رأة مع الف���ن قدميا وم���دى اختالفه عن‬ ‫األساليب احلديثة اليت حتاصرنا اليوم عرب‬ ‫ش���تى وس���ائط التواص���ل االجتماع���ي‪ .‬فهل‬ ‫مازال هناك حضور لتلك األساليب النسائية‬ ‫جلداتنا يف احلفظ‪ ،‬والغناء‪ ،‬واألداء؟‬ ‫ال أظ���ن أن األم���ر كذلك‪ .‬كم���ا أن الكتاب‬ ‫جيي���ب بطريقة غري مباش���رة عن الس���ؤال‪.‬‬ ‫ذل���ك أن الزم���ن تغ�ي�ر‪ ،‬وثقاف���ة امل���رأة طرأ‬ ‫عليها حت���ول كبري م���ع اقتحامه���ا مليادين‬ ‫جدي���دة عليه���ا‪ .‬ومن ث���م أصب���ح جانب من‬

‫سعاد أنقار‬ ‫تراثنا الفين املوس���يقي معرضا للضياع‪ .‬ذاك‬ ‫ما اس���تخلصته مجيل���ة العاصمي يف متهيد‬ ‫مؤلفها قائلة‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫اتصلت‬ ‫"أم���ا أفراد الف���رق النس���ائية اللواتي‬ ‫به���ن فأغلبه���ن يتحف���ظ م���ن إعط���اء أي‬ ‫معلوم���ات أو نص���وص‪ ،‬كما يرفضن نش���ر‬ ‫صورهن‪ ،‬كما أن منهن من توفيت‪ ،‬ومنهن‬ ‫من تقدمت يف الس���ن واعتزل���ت الغناء"‪ ،‬ص‬ ‫‪20‬‬ ‫قيم���ة الكتاب إذن عميق���ة‪ ،‬تكمن يف تدوين‬ ‫قس���م من الرتاث املوس���يقي النسوي املغربي‬ ‫يف ناحي���ة مراكش‪ ،‬ويف حف���ظ جانب منه‬ ‫كي ال يضي���ع‪ ،‬خاصة جانبه األدبي املتعلق‬ ‫باألش���عار والقصائد املغناة ش���فهيا‪ .‬ويف هذا‬ ‫السياق التدويين ال بد من إثارة انتباه قارئ‬ ‫الكتاب إىل نقطة مهمة ذات صلة بالزيادات‬ ‫اليت أضافتها الكاتبة إىل بعض األش���عار‪ .‬إذ‬ ‫من الواضح أن املوس���يقى الش���عبية ختتلف‬ ‫ع���ن املوس���يقى العلمي���ة الكالس���ية بك���ون‬ ‫كثري م���ن قواعده���ا مل ت���دون ومل تضبط‬

‫م���ن املعروف أن النبش يف الرتاث املوس���يقي الش���عيب‪ ،‬وحماولة تدوينه عمالن‬ ‫يف غاي���ة األهمية ليس بالنس���بة إىل التاريخ الفين للش���عوب فحس���ب وإمنا حتى‬ ‫بالنسبة إىل تطوير ثقافاتها‪ .‬لكن األمر يف نفس اآلن ليس باملهمة السهلة ملن أراد‬ ‫القي���ام به‪ ،‬والتغلغل يف متاهاته‪ .‬إذ هو يف عمق���ه عمل توثيقي‪ ،‬وميداني‪ ،‬وعلمي‪،‬‬ ‫تواجهه حتديات مجة‪ ،‬وصعوبات يقر بها كل من اقتحم هذا امليدان املعتمد على‬ ‫الوسائط الشفاهية‪ ،‬واملساهمة اجلماعية يف التشكل والبناء واالستمرار‪ .‬لكل ذلك‬ ‫يُعد كتاب "أغاني نس���اء مراكش‪ :‬الل ّعابات‪ -‬الطقيطقات‪ -‬اهلواري‪ -‬ال ّتهضرية" (‬ ‫اجل���زء األول) ملؤلفته مجيلة العاصمي مس���اهمة نقدي���ة وعلمية مهمة تضاف‬ ‫إىل جهود باحثني مغاربة آخرين قاموا بدورهم يف جمال تدوين أنواع موس���يقية‬ ‫مغربية حفاظا عليها من النسيان والضياع‪ ،‬سواء من املنظور األدبي والشعري‪ ،‬أم‬ ‫من منظور املوسيقى والنغم واإليقاع‪.‬‬ ‫علمي���ا‪ ،‬وإمن���ا اس���تمر تداوهل���ا بواس���طة‬ ‫التلقي الش���فهي من جي���ل آلخر‪ .‬لذلك فإن‬ ‫نص���وص األغاني مل تبق عل���ى أصلها وإمنا‬ ‫تعرض���ت لتصرف���ات حافظيه���ا ومدوينه���ا‬ ‫مثلما حصل يف املوسيقى األندلسية‪ .‬وتشري‬ ‫مجيلة العاصم���ي يف متهيدها إىل اقرتاحها‬ ‫لإلضاف���ات يف األبي���ات الش���عرية املدون���ة‬ ‫حت���ى تنضبط مع الصياغة العامة للش���عر‪،‬‬ ‫وموضوع األغنية‪ .‬تقول عن ذلك‪:‬‬ ‫"إال أن�ن�ي الحظ���ت قصرا وتك���رارا يف بعض‬ ‫النص���وص‪ ،‬وع���دم خضوعه���ا ألي���ة قواعد‪،‬‬ ‫الش���ئ ال���ذي اضطرن���ي إىل نظ���م مقاط���ع‬ ‫على وزنه���ا‪ ،‬وإضافتها إىل ع���دد من القطع‬ ‫اليت يش���تمل عليها هذا اجل���زء‪ ،‬وذلك قصد‬ ‫إمتامه���ا وجعله���ا أغان���ي متكامل���ة ختضع‬ ‫ألوزان وقواعد األغنية الش���عبية‪ ،‬وتضع هلا‬ ‫بداية ونهاية‪ ،‬وموضوعا حمددا"‪ ،‬ص ‪.22‬‬ ‫وهن���ا يراودن���ي س���ؤال مرك���ب ث���ان‪ :‬ه���ل‬ ‫احملافظ���ة عل���ى الرتاث تع�ن�ي اإلبق���اء عليه‬ ‫كم���ا اس���تمعنا إىل نصوص���ه أم جي���وز لنا‬

‫التص���رف فيه حت���ى ينضبط ويس���تقيم يف‬ ‫إطار قواعد خمصوصة؟‬ ‫ومن اجلوانب املهم���ة اليت أثارت انتباهي يف‬ ‫كت���اب "أغاني نس���اء مراكش" اس���تعماله‬ ‫ملصطلح���ات موس���يقية ش���عبية م���ن قبيل‬ ‫"ف���رق املازني���ة"‪ ،‬و"كري���ف املي���زان"‪،‬‬ ‫و"ه���واري مه���زوز"‪ ،‬و"التويش���ية" وغريه���ا‬ ‫م���ن املصطلح���ات املس���تعملة يف األن���واع‬ ‫املوس���يقية األربع���ة ال�ت�ي عاجلته���ا املؤ َّلفة‪،‬‬ ‫وكله���ا ُتت���داول م���ن قب���ل ممارس���ي ه���ذه‬ ‫األن���واع يف احلفالت‪ ،‬واألع���راس‪ ،‬وخمتلف‬ ‫املناس���بات املقام���ة يف مراك���ش‪ .‬وحب���ذا لو‬ ‫ينتب���ه الباحث���ون إىل هذا اجلان���ب املعجمي‬ ‫واالصطالحي يف أغانينا الش���عبية لتوثيقه‬ ‫ومجعه يف إطار قواميس متخصصة تساير‬ ‫اللهجات املختلفة املنتش���رة يف مجيع أرجاء‬ ‫املغ���رب‪ ،‬وذلك على غرار م���ا فعله يف جمال‬ ‫املوسيقى األندلسية األستاذ عبد العزيز بن‬ ‫عبد اجللي���ل يف كتابه "معجم مصطلحات‬ ‫املوسيقى األندلسية املغربية"‪.‬‬ ‫خنلص يف نهاية هذا املقال التعريفي إىل أن‬ ‫مجع الرتاث املوس���يقي عمل ميداني حيتاج‬ ‫إىل أكث���ر من جهد‪ .‬ولعل���ه من األفضل أن‬ ‫تكون جهودا مجاعية‪ .‬يف هذا الس���ياق يندرج‬ ‫عمل الباحث���ة العاصمي اليت تتميز بطموح‬ ‫كبري حيلم بأجزاء أخرى للكتاب‪ .‬قالت‪:‬‬ ‫"اجلزء الثاني سأخصصه لألناشيد الوطنية‬ ‫واملوش���حات واألم���داح واحلضرة النس���ائية‬ ‫مبراكش‪ .‬أم���ا اجلزء الثالث فس���أخصصه‬ ‫بع���ون اهلل ومش���يئته ألغان���ي ش���يخات‬ ‫وعروبي���ات وحوزيات مراك���ش‪ .‬أما اجلزء‬ ‫الراب���ع‪ ،‬فس���أمجع في���ه األحاج���ي والنك���ت‬ ‫واألمث���ال والتعي���اع‪ ،‬وبع���ض املقاط���ع اليت‬ ‫تصاح���ب طقوس الع���رس املغربي األصيل‪،‬‬ ‫وال�ت�ي يتقن به���ا األطفال خ�ل�ال اللعب وما‬ ‫شابه ذلك"‪ ،‬ص ‪22‬‬ ‫ندع���و اهلل أن توف���ق ابنة مراك���ش مجيلة‬ ‫العاصم���ي يف حتقيق كل هذا العمل اجلاد‪.‬‬ ‫وعموم���ا ف���إن أملن���ا أن تجُ م���ع موس���يقانا‬ ‫ونصوصنا الش���عبية‪ ،‬وأن يق���وم باحثو كل‬ ‫مدين���ة وقري���ة بتوثيقه���ا توثيق���ا علمي���ا‪،‬‬ ‫مس���تفيدين م���ن الوس���ائل التكنولوجي���ة‬ ‫احلديثة إلنقاذ ما تبقى منها‪ ،‬يف ظل هيمنة‬ ‫العوملة وطغيان ألوان املوضة‪.‬‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫‪23‬‬

‫َّ‬ ‫والسلطة‬ ‫املثقف ُّ‬ ‫ال ميكنن���ا وض���ع ش���كل ثاب���ت‬ ‫للعالقة بني املثقف والس���لطة‪،‬‬ ‫كما ال ميكننا فرض مس���لمات‬ ‫هل���ذه العالقة‪ .‬فعلى مر التاريخ‬ ‫اإلنس���اني‪ ،‬عرفت ه���ذه العالقة‬ ‫الكث�ي�ر م���ن اجل���ذب والتناف���ر‬ ‫بني املثقف والس���لطة‪ .‬واملس���ألة‬ ‫إن ه���ذه العالق���ة املغناطيس���ية‬ ‫(ج���ذب‪ /‬تناف���ر) واملف�ت�رض أن‬ ‫تك���ون ب�ي�ن قطب�ي�ن عل���ى ذات‬ ‫املس���توى م���ن القطبي���ة‪ ،‬نراه���ا‬ ‫ب�ي�ن قطب�ي�ن خمتلف���ي احلجم‬ ‫واملس���توى؛ الس���لطة –س���لطة‬ ‫احلكم‪ -‬كقطب كبري احلجم‬ ‫والقوة‪ ،‬واملثقف كقطب أصغر‬ ‫حجماً وقوة‪.‬‬

‫رامز رمضان النويصري‬ ‫الصفة األساس للمثقف سواء كان كاتباً أو‬ ‫ش���اعراً أو فناناً‪ ،‬هي عالقته بالوطن‪ ،‬فاملثقف‬ ‫الواعي بقضايا وطن���ه‪ ،‬هو املثقف القادر على‬ ‫التحول لقطب مغناطيسي كبري‪ ،‬قادر على‬ ‫م���وازاة قطب الس���لطة‪ ،‬مع���و ً‬ ‫ال عل���ى تفاعل‬ ‫الن���اس‪ ،‬الذين ي���رون فيه صوته���م ورؤيتهم‬ ‫وأحالمهم‪ .‬فإن كانت الس���لطة –كقطب‪-‬‬ ‫تعتم���د عل���ى ما متلكه م���ن قوة‪ ،‬ف���إن املثقف‬ ‫يعتم���د عل���ى مق���دار ما يض���اف له م���ن قوة‬ ‫بالتف���اف الناس حوله‪ ،‬األمر الذي جيعل من‬ ‫الس���لطة كق���وة قابل���ة للضع���ف أو لفقدها‬ ‫ش���حنتها‪ ،‬أم���ا املثقف فدائ���م التج���دد ودائم‬ ‫االكتساب للشحنات‪.‬‬ ‫يف ليبيا عرفت العالقة بني املثقف والس���لطة‬ ‫الكثري من التفاعالت‪ .‬وإن كان الشكل العام‬ ‫هل���ا هو حتجيم قطبية املثقف‪ ،‬مقابل قطبية‬ ‫السلطة‪.‬‬ ‫ولق���د عمل���ت الس���لطة –س���لطة الق���ذايف‪-‬‬ ‫عل���ى إضع���اف دور املثق���ف اللي�ب�ي‪ ،‬وبالتالي‬ ‫إضع���اف قطبيت���ه‪ ،‬ح���ال وصوهلا للس���لطة‪.‬‬

‫فاملش���هد الثقايف اللييب يف نهاية الس���تينيات‪،‬‬ ‫كان مش���هداً ضاج���اً بالكث�ي�ر م���ن األصوات‬ ‫والش���خصيات الثقافي���ة‪ ،‬م���ن النقاش���ات‬ ‫والندوات الفكرية إىل السجاالت واملناظرات‬ ‫الثقافي���ة واألدبي���ة على صفح���ات الصحف‬ ‫واجمل�ل�ات‪ .‬كان���ت احلرك���ة الثقافي���ة يف‬ ‫ليبيا نش���طة وفاعلة يف حماولته���ا مواكبة‬ ‫احلركات الثقافية العربي���ة والعاملية ونقل‬ ‫حراكها إىل الداخ���ل‪ ،‬فعرف اجملتمع اللييب‬ ‫التيارات السياسية واملدارس األدبية‪ ،‬وتفاعل‬ ‫معها بش���كل إجياب���ي‪ ،‬نراه بش���كل واضح من‬ ‫خ�ل�ال مراجعتنا مل���ا كان يصدر من صحف‬ ‫وجمالت‪ .‬يف ه���ذه املرحلة ب���رزت الكثري من‬ ‫األمساء كش���خصيات ثقافي���ة وأدبية كان‬ ‫هل���ا ال���دور امله���م يف احل���راك االجتماع���ي يف‬ ‫خمتلف توجهاته واجتاهاته‪.‬‬ ‫العالقة بني س���لطة الق���ذايف واملثقف اللييب‪،‬‬ ‫يف صورته���ا البس���يطة عالق���ة ب�ي�ن س���لطة‬ ‫دكتاتوري���ة ومثقف مغلوب على أمره‪ ،‬وهي‬ ‫من���وذج ممتاز لدراس���ة ه���ذه العالق���ة وتتبع‬ ‫حلظاتها وتطورها خالل ‪ 42‬س���نة‪ ،‬هي عمر‬ ‫هذه السلطة الدكتاتورية‪.‬‬ ‫ومنذ اللحظة األوىل لوصول القذايف للحكم‬ ‫بعد انقالب ‪ ،69‬كان ُّ‬ ‫شل احلركة الثقافية‬ ‫يف ليبيا من ضمن األولويات واالسرتاتيجيات‬ ‫ال�ت�ي وضع���ت المت�ل�اك ليبي���ا واالس���تحواذ‬ ‫عليه���ا‪ .‬هلذا مل تك���ون احل���وارات الثقافية إال‬ ‫حماولة مكش���وفة من قب���ل القذايف للوصول‬ ‫إىل ه���ذا اجملتم���ع املثق���ف‪ ،‬وعندم���ا مل جيد‬ ‫منه���م القبول ق���ام إىل حماربتهم‪ ،‬من خالل‬ ‫آلية ترهيب سارت يف ثالث خطوط متوازية؛‬ ‫السجن‪ ،‬اإلقصاء‪ ،‬التهميش‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫فالسجن طال املثقفني الشباب بشكل خاص‪،‬‬

‫أما اإلقصاء فخص به بعض املثقفني املهمني‬ ‫واملؤثري���ن يف اجملتم���ع‪ ،‬أم���ا التهمي���ش فكان‬ ‫نصيب املثقفني الكبار‪ .‬دون أن يغيب عن بالنا‬ ‫ما أصاب حركة الصحافة والنشر من شلل‪.‬‬ ‫أما أقوى متظهرات القذايف الثقافية‪ ،‬اطالعه‬ ‫بدور املثقف‪ ،‬وهذا كان من خالل خطوتني؛‬ ‫أوىل؛ أخ���ذ فيه���ا دور املثق���ف املنظ���ر‪ ،‬فخرج‬ ‫بنظريت���ه اجلماهريي���ة يف ث�ل�اث فص���ول‬ ‫حل���ل املش���كل (الدميقراط���ي‪ ،‬واالقتص���ادي‬ ‫واالجتماعي)‪.‬‬ ‫ث���ان؛ أخذ في���ه دور املثقف املب���دع‪ ،‬من خالل‬ ‫كتابته للش���عر (غنائية وشعبية)‪ ،‬والقصة‬ ‫م���ن خ�ل�ال جمموعتي���ه (القري���ة القري���ة‪..‬‬ ‫األرض األرض‪ ..‬وانتح���ار رائ���د الفض���اء‬ ‫والقطة تأكل أوالدها)‪.‬‬ ‫القذايف يف عالقته باملثق���ف‪ ،‬كان حياول أن‬ ‫يكون أكرب من جمرد قطب جاذب‪ ،‬إن سعيه‬ ‫األساس���ي كان حماول���ة صناع���ة جمموعة‬ ‫من األف�ل�اك واملدارات لل���دوران حوله‪ ،‬يكون‬ ‫فيه���ا هو مرك���ز اجلاذبية‪ ،‬واملثق���ف البد له‬ ‫أن ي���دور يف أحد هذه امل���دارات‪ ،‬وأال يغادرها‪.‬‬ ‫فتالش���ى دور املثق���ف واختفى م���ن اجملتمع‪،‬‬ ‫حت���ى مل يع���د جزءاً م���ن حراك���ه‪ ،‬فاحنصر‬ ‫نش���اطه من خ�ل�ال صح���ف النظ���ام وبعض‬ ‫املهرجان���ات املقتطف���ة والنش���اطات الثقافية‬ ‫املوزع���ة هن���ا وهن���اك‪ .‬وه���و نش���اط مراق���ب‬ ‫وحمسوب‪.‬‬ ‫وم���ع ث���ورة ‪ 17‬فرباي���ر اجملي���دة‪ ،‬كان م���ن‬ ‫املف�ت�رض أن يك���ون ال���دور االه���م للمثق���ف‬ ‫اللي�ب�ي‪ ،‬لك���ن التهمي���ش القص���ري للمب���دع‬ ‫واملثقف اللييب انعكس على هذا الدور بش���كل‬ ‫كبري يف وجهني‪:‬‬ ‫وج��� ٌه أول؛ يتمث���ل يف غياب واض���ح للمثقف‬

‫اللي�ب�ي –ونع�ن�ي املثق���ف املهم���وم‪ -‬ع���ن آل���ة‬ ‫النظ���ام اإلعالمية‪ ،‬وبالتال���ي وقع القذايف يف‬ ‫ش���ر أعماله‪ ،‬فكان���ت واجهته الثقافية هش���ة‬ ‫وباهتة‪.‬‬ ‫ووج��� ٌه ث���ان؛ نلم���س أث���ره بش���كل واضح من‬ ‫خ�ل�ال مس���اهمة املثق���ف اللييب خ�ل�ال ثورة‬ ‫‪ 17‬فرباير‪ ،‬فباس���تثناء البعض فإن الغالبية‬ ‫العظمى من مثقفي ليبيا ال يزيد دورهم عن‬ ‫اجله���د اإلبداعي‪ ،‬دون العم���ل لالطالع بدور‬ ‫املثقف التنويري‪ ،‬وهو أكثر ما حتتاجه ليبيا‬ ‫يف ه���ذه املرحلة املهم���ة‪ ،‬خاصة وإن األحداث‬ ‫بني مد وجزر‪ ،‬وه���ي تبحث عن العقل القادر‬ ‫عل���ى البحث يف مف���ردات اجملتمع وأجبدياته‬ ‫والوصول إىل صيغة جيتمع حوهلا الش���عب‪،‬‬ ‫فكراً وثقافة‪.‬‬ ‫اجملتم���ع ال يعرف رم���وزه الثقافي���ة‪ ،‬وهو ال‬ ‫يرتب���ط بها ب���أي عالق���ة س���واء معرفي���ة أو‬ ‫وجداني���ة على أقل تقدي���ر‪ ،‬واملثقف يتحرك‬ ‫بثق���ل واض���ح يف طري���ق غ���اب عنه���ا طوي ً‬ ‫ال‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫وتغ�ي�رت كث�ي�راً عم���ا كان���ت‪ .‬إن املثق���ف‬ ‫اللي�ب�ي أمام حتد كبري للقيام بدور فاعل يف‬ ‫اجملتم���ع اللييب‪ ،‬وإعادة ال���روح الثقافية إليه‬ ‫لتك���ون جزء م���ن حراك���ه االجتماعي كما‬ ‫ً‬ ‫عم�ل�ا وجه���داً ووقتاً‪،‬‬ ‫كان���ت‪ ،‬وه���ذا يتطلب‬ ‫وعلينا اإلميان مبا نستطيعه كمثقفني‪ ،‬وأن‬ ‫نبدأ ونرتك البقية ملن يأتي‪ .‬ويف ظين إن دور‬ ‫املثق���ف ال ينحصر يف اخل���روج يف املظاهرات‬ ‫أو الوقفات االحتجاجي���ة‪ ،‬إن عمله األهم هو‬ ‫تثقي���ف اجملتمع وليبدأ مب���ن حوله‪ ،‬بدوائره‬ ‫حيه‪،‬‬ ‫الصغ�ي�رة اليت يتقاط���ع معها؛ أس���ر ِته‪ِّ ،‬‬ ‫أصدقائه‪ ،‬عمله‪ .‬وهذه الدوائر تكرب وتتس���ع‪،‬‬ ‫لتكون يف دائرة واحدة هي ليبيا‪.‬‬


‫‪24‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫العشـــق‬

‫قال���ت ‪ ،‬هاأنا أبتس���م كي ترى بوصلة العش���ق‪ ،‬عيين أنفاس‬ ‫الري���اح ش���فاهي معزوفة اآلتي‪ ،‬أراك بني ش���فاهي أي وجهة‬ ‫تس���بح مب���وج قلبك ؟‪ .‬هل تع���رف تعاريج الش���غاف ؟‪.‬أحدرك‬ ‫أيها الس���اري‪ ،‬التغفل ‪،‬فللقلب بوصلته الس���حرية‪،‬هي فيك‪،‬‬ ‫هل قرأت إنفعاالت س���همها؟‪ .‬أرج���وك‪ ،‬ضع على عينيك لون‬ ‫إبرة البوصلة‪ ،‬س�ت�رى أم���ام ألعني قوس قذح املفتاح‪ ،‬س�ت�رى‬ ‫لون أنفاسك ‪،‬سرتى د ّقات‬ ‫م���اكان‪ .‬القل���ب ليس له س���تائر‪ ،‬والعقل قد يفس���ح لآلهات‬ ‫مسارباً‪،‬‬ ‫والقلب اليصفح إن رأى يف العني رعشات التلوي‪.‬‬ ‫قال���ت‪ :‬الترح���ل قب���ل أن ترس���م عل���ى األرض خط���وط‬

‫عبد الرمحن شلقم‬

‫أعط للكلمات للعش���ق‬ ‫هواك‪،‬فاألرض غواي���ة ‪،‬ياتوأم الروح‪ِ ،‬‬ ‫أعطه���ا صمتاً حتى ت���رى نور‬ ‫مس���افة‪،‬أعط لألنف���اس آه���ة‪ِ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ألغواي���ة ‪،‬كل م���ا يف الزم���ن أملفت���وح كلمة‪،‬ث���م نس���مة ‪،‬ثم‬ ‫رب ُّ‬ ‫تدق على باب الغياب‪.‬‬ ‫عتمة‪.‬ثم ماذا؟ ع ُ‬ ‫قال���ت‪ :‬س���أرحل بعدم���ا رح���ل ال���ذي واعدن���ي باألمس‪،‬ه���ل‬ ‫ُّ‬ ‫نديف‬ ‫مسع���ت همس���ات الرتاب؟‪.‬قال���ت ‪ :‬عيون���ي‬ ‫ك���ف م���ن ِ‬ ‫لوح���ة ُق���دَّت م���ن طيف حل���م يغالب‬ ‫اهلروب‪،‬ترف���رف ف���وق‬ ‫ٍ‬ ‫اليقظة‪،‬ه���ل تفهمين أيه���ا الغرير ؟‪.‬أنصح���ك أيها الدرويش‬ ‫التائ���ه ‪،‬التق�ت�رب م���ن ش���فا ِه مراهق���ة ترق���ص ف���وق حلب���ة‬ ‫َّ‬ ‫املغامرة‪،‬اليغرن���ك النهدان‪ ،‬التقرتب م���ن خيوط العطر ‪،‬إنها‬ ‫شعاع خيوط العنكبوت املراوغ‪.‬‬

‫أيها الدرويش التائه ‪،‬أنا أقرأ كتاب أنفاسك ‪،‬فأحرتس‪ ،‬أقول‬ ‫لك أحرتس‪،‬التفتح أبواب أوراقك للمراهقني‪،‬فسنوات الرشد‬ ‫واحلب صندوق متفج���رات يلمع فال تدعه‬ ‫ليس هلا مواس���م‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫يفك شفرة‬ ‫أنفاسك‪،‬سيحوهلا إىل متائم يفتل منها حبال قيدك‪.‬‬ ‫بُه���ت العاش���ق الدرويش‪،‬تكدس���ت فقاع���ات الرعش���ات يف‬ ‫ُ‬ ‫الصوت بعيداً‪،‬تراجع‪ ،‬غاب‪.‬‬ ‫حلقه‪،‬ظل ينظر مبهوتا‪،‬تراجع‬ ‫جلس الدروي���ش التائه ف���وق الصخرة الس���وداء‪،‬تدافعت اىل‬ ‫ُ‬ ‫أرت���ال الغرائب والعجائب اليت قرأه���ا يف كتاب[اليس‬ ‫رأس���ه‬ ‫يف ب�ل�اد العجائب] ‪،‬أخذته ُ‬ ‫س���نة م���ن النوم‪،‬زجم���ر الرعد يف‬ ‫السماء‪،‬إنتفظ ‪،‬‬ ‫إكتشف أنه يف قبضة أجملهول‪،‬يف سديم اخلرافة‪،‬المراهقة‬ ‫وال كالم أوس�ل�ام‪.‬غابت البوصلة وأس���تبد اجملهول‪،‬إىل أين‬ ‫أملس�ي�ر‪،‬ألظلمة أرخ���ت س���دوهلا عل���ى الوجود وأس���توت على‬ ‫العينني والفؤاد‪.‬حتسس أطرافه‪ ،‬إنتفظ ‪..‬إنه عارياً !‪.‬‬ ‫هو اآلن الشئ بال شئ‪.‬أغمض عينيه ‪،‬بدأ يغين ‪:‬‬ ‫فضلت أعيش يف قلوب الناس‬ ‫وكل عاشق قليب معاه‬ ‫شربوا اهلوى وفتوا لي الكأس‬ ‫من غري نديم أشرب ويَّاه‪.‬‬ ‫ظ���ل يردد األغنية رافعاً صوته تدرجيياً ‪،‬يكررــ وكل عاش���ق‬ ‫قل�ب�ي معاه ـــ بدأ يس���مع صوت���اً يردد األغنية‪ .‬ب���دأت الظلمة‬ ‫تتشيأ‪،‬‬ ‫تتداخ���ل م���ع ص���دى الص���وت املغ�ّن�يّ م���ن بعيد‪،‬حتس���س‬ ‫أعطافه‪،‬عب���اءة حريرية ناعم���ة تلف ُه وس���حابات من البخور‬ ‫تط���وف حوله‪.‬صم���ت املغ�ن�ي وط���ار البخ���ور ‪،‬آه لق���د جف���ل‬ ‫الندمي���ان ‪،‬ألغن���اء والبخور‪.‬ق���ال لنفس���ه ‪ :‬ال مل جيف�ل�ا رمبا‬ ‫قررا أن يفس���حا مك��ناً للمراهقة‪.‬ستأتي تواً‪ .‬لكن ماذا ستقدم‬ ‫فتاة غرة يف هذا اهلزيع املظلم؟ وماذا سيش���دها لي وأنا املقفر‬ ‫التائه؟!‪.‬‬ ‫بدأ الفجر يطفو فوق س���فح األفق‪ ،‬ح���دَّق يف اال نهاية ‪،‬هناك‬ ‫ُ‬ ‫والسماء‪،‬بس���مة بيض���اء ‪،‬وفكرة‬ ‫بني ضف�ت�ي الوجود‪ ،‬األرض‬ ‫دمعة م�ت�رددة‪ .‬هل يضح���ك أم يبكي ؟‪َّ .‬‬ ‫حط يف جوف رأس���ه‬ ‫الشاعر بشارة اخلوري ‪،‬ذاك الشاعر التائه الذي سكنه العشق‬ ‫فأبكاه بعدما أضحكه ‪،‬كت���ب ومل يكتب‪،‬هكذا يكون احلديث‬ ‫مع العش���ق حديث م���ع النفس والوج���ود‪ ،‬واالزم���ان واليأس‬ ‫واألمل ‪ ،‬بدأ ينشد‬ ‫قول بشارة اخلوري كأغنية ترعش الدراويش ‪:‬‬ ‫يبكي ويضحك الحزناً وال فرحا‬ ‫كعاشق َّ‬ ‫خط سطراً يف اهلوى وحما‬ ‫لوكنت تدرين ماألقا ُه من شجن‬ ‫كنت أرفق من آسى ومن صفحا‬ ‫ِ‬ ‫احلب ُ‬ ‫يهتف بي‬ ‫ماهمين ولسان ِّ‬ ‫الدهر أو كلحا‬ ‫تبسم وج ُه‬ ‫إذا َّ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫رش هذا النش���يد الصويف يف إعماقه رعشة وجد ينتفض‪،‬قال‬ ‫يف نفس���ه ‪:‬العش���ق ب�ل�ا مس م���ن الغيبوب���ة يف الوج���ود أوبال‬ ‫أناش���يد تربط القلب خبيوط التيه الس���ابح يف الرحاب‪ .‬نظر‬ ‫اىل يديه‪ ،‬يف كفيه خطوط تنظر إليه‪ ،‬إستدارت ‪،‬تلونت ‪،‬إنه‬ ‫وجه املراهقة الس���اخرة‪ .‬ملن جاءت هذه الفاتنة اآلن ؟‪ .‬لشجن‬ ‫أم كلثوم ‪ ،‬أم للوعة بش���ارة اخلوري؟‪ .‬رآها تبتس���م يف كفه‬ ‫‪،‬تشاغله بعينيها‪،‬‬ ‫مسعها تقول‪ :‬أنا احلياة ‪،‬واحلياة ال ميكن إمتالكها بالغواية‬ ‫فقط‬ ‫لكن بالضحك والبكاء أيضاً‪.‬‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ازمة التوافق الوطين ؟‬ ‫عبد املنصف البوري‬ ‫أزم���ة التواف���ق الوط�ن�ي معضلة يعان���ي منها‬ ‫الع���رب عموم���ا‪ ،‬فاملش���هد السياس���ي يف العامل‬ ‫العربي ظل يراوح بني أنظمة ملكية تقليدية‬ ‫وأنظم���ة أس���رية وعائلية وعس���كرية جاءت‬ ‫عقب االنقالبات وبالتال���ي مل يتأصل مفهوم‬ ‫التوافق الوطين يف املنطق���ة العربية‪ ،‬وعندما‬ ‫يتم العبور إىل تبين النظام الدميقراطي تربز‬ ‫املعضل���ة لتبدو اكثر وضوح���ا‪ ،‬بينما يف كل‬ ‫االنظمة الدميقراطية يكون التوافق الوطين‬ ‫أح���د أهم دعائم وأس���س ه���ذه االنظمة حول‬ ‫اهم القضايا االساسية واجلوهرية والسياسة‬ ‫الداخلية واخلارجية‪ ،‬ففي امريكا بني احلزب‬ ‫اجلمهوري والدميقراط���ي ويف بريطانيا بني‬ ‫حزب العمال واحملافظني واألحرار ويف فرنسا‬ ‫بني التي���ار اليس���اري واالش�ت�راكي بأطيافه‬ ‫املختلفة وبني الديغولي�ي�ن وأطياف االحزاب‬ ‫األخ���رى ويف املاني���ا ويف الياب���ان وكوريا ويف‬ ‫اليون���ان وايطالي���ا وغريه���ا من ال���دول يكون‬ ‫التوافق هو اس���اس العملية السياس���ية‪ ،‬ولعله‬ ‫لتقري���ب الفكرة نس���بيا فأن جتربة رس���ولنا‬ ‫الكريم عليه الصالة الس�ل�ام يف املدينة كان‬

‫والش���وائب ال�ت�ي تلحق بها بس���بب التداخالت‬ ‫الش���خصية واملص���احل الفردي���ة أواملطالب���ات‬ ‫القبلي���ة أواجلهوي���ة واملناطقي���ة واملهني���ة‬ ‫املنفعية والتدخالت األجنبية وأطماعها‪.‬‬ ‫املش���كلة اليت اصبحنا تواجهها شعوبا وجهات‬ ‫رمسية حاكم���ة بعد ث���ورات الربيع العربي‬ ‫يف مرحل���ة م���ن أهم املراحل يف اعادة تش���كيل‬ ‫الدول���ة تتمث���ل يف املرحل���ة االنتقالي���ة ال�ت�ي‬ ‫تتعل���ق بتحدي���د هويتن���ا االيديولوجي���ة‬ ‫واختياراتنا السياسية ومساراتنا االقتصادية ‪.‬‬ ‫عندما تغيب لغة احلواروالنقاش اجلاد وحتل‬ ‫حمله���ا لغة العن���اد والرأي الواح���د أو االوحد‬ ‫يصبح العنف الوس���يلة االكثر استخداما مبا‬ ‫تول���ده م���ن ردة الفعل اليت لن ختل���و بدورها‬ ‫من العن���ف‪ .‬والتوافق كما أفهمه هو االلتقاء‬ ‫بداي���ة ح���ول النقاط واألف���كار واملب���ادئ اليت‬ ‫ال خ�ل�اف حوهل���ا‪ ،‬فنثبتها ومنض���ى بعد ذلك‬ ‫إىل فت���ح حوار ح���ول ما ي���دور عليه اخلالف‬ ‫للنظر يف إمكانية الوصول إىل اتفاق بش���أنها‬ ‫أو تقريب وجه���ات النظر خبصوصها وصوال‬ ‫إىل حلول وس���ط ميكن أن تسهم يف متريرها‬

‫اساسها التوافق ‪.‬‬ ‫ظل���ت قي���م الوطني���ة هل���ا مكان���ة خاص���ة يف‬ ‫تاري���خ متس���ك البش���ربها واعتباره���ا م���ن‬ ‫أولوي���ات القيم ال�ت�ي ال جدال ح���ول أحقيتها‬ ‫وح���ول بديهي���ة ما ختلقه من ال���والء هلا دون‬ ‫اعتب���ارات ملغ���امن الربح ومقادير اخلس���ارة أو‬ ‫يف موازين التبادل املنفعي‪ ،‬وعلى هذا االساس‬ ‫فالوالء للوطن ال يدخ���ل على أي من جداول‬ ‫حس���ابات كمية املنفعة أو حجمها أو نوعها‪،‬‬ ‫والوطنية واملواطن ش���ئ واحد ال تفرتق بهما‬ ‫الط���رق يف ش���عاب أو مرتفع���ات أومس���ارب‬ ‫ذات وعورة يف مس���الكها‪ ،‬ذلك ألن االنتس���اب‬ ‫للوطن الذي هواملوقع الطبيعي حلياة املواطن‬ ‫وحقوقه وواجباته الكاملة‪ ،‬ومس���رح ممارسة‬ ‫دوره اإلنس���اني واالجتماع���ى‪ ،‬والسياس���ي‬ ‫واالقتص���ادي والس���لوكي واملس���تقبلي‬ ‫واملص�ي�ري ‪ ..‬ويرتب���ط والء املواط���ن لوطن���ه‬ ‫برواب���ط نقي���ة حقيقي���ة خالية م���ن العيوب‬

‫بش���كل توافق���ي‪ ،‬واس���تبعاد نق���اط اخل�ل�اف‬ ‫املرتبط���ة بقضاي���ا ميك���ن تأجيله���ا ملرحل���ة‬ ‫الحقة يكون التوافق عليها ممكناً أو متاحاً أو‬ ‫أكثر س���هولة‪ ،‬يف ظل أوضاع سياسية أكثر‬ ‫هدوءاً وأقل جتاذباً وصراعا‪.‬‬ ‫فتجارب الدول اليت شهدت صراعات سياسية‬ ‫أو جتاذب���ات أكدت أنه ال بديل ع���ن التوافق‬ ‫وع���ن القب���ول حبل���ول الوس���ط والت���درج يف‬ ‫حتقيق األهداف‪ ،‬وأن الش���عوب اليت سارت يف‬ ‫غري هذا االجتاه‪ ،‬س���واء من خ�ل�ال االنقالبات‬ ‫العسكرية والسياس���ية والثورية أو من خالل‬ ‫اعتم���اد منط���ق األغلبية مل تش���هد اس���تقراراً‬ ‫واس���تمر الص���راع والتج���اذب قائم�ي�ن‪ ،‬ألن‬ ‫القضاي���ا الوطنية اجلوهرية مل يتم حس���مها‬ ‫عن طريق التوافق‪ ،‬بعيداً عن املناورة والغش‪..‬‬ ‫ويف ه���ذا الس���ياق أذك���ر أن التواف���ق الوطين‬ ‫يف بل���د مث���ل الربازي���ل ق���د حدث بع���د صراع‬ ‫طوي���ل أوصل الق���وى السياس���ية إىل االتفاق‬

‫على الدس���تور يف صيغته األولية‪ ،‬ومت إقراره‬ ‫والعم���ل ب���ه‪ ،‬ومل يس���تكمل إال بعد ‪ 28‬س���نة‬ ‫كامل���ة مت خالهل���ا وعل���ى امتداده���ا إدخال‬ ‫‪ 78‬تعدي ً‬ ‫ال دس���تورياً‪ ،‬إذن حنن أذا س���رنا يف‬ ‫هذا الطريق لن نأتي بش���يء جديد‪ ،‬إمنا مبدأ‬ ‫تعارفت عليه دول وشعوب اخرى ‪.‬‬ ‫جترب���ة اس���رائيل كدول���ة ضم���ت اليه���ود‬ ‫م���ن خمتل���ف القوميات والدول واجلنس���يات‬ ‫واألش���كال واألل���وان ومع ذل���ك هدفهم مجع‬ ‫اليهود من ارض الش���تات وبناء دولة اسرائيل‬ ‫الكربى‪ ،‬وداخل هذه الدولة االسرائيلية هناك‬ ‫م���ن التناقض���ات واالختالفات واالنقس���امات‬ ‫والتعصب الديين وااليديوجلي يس���ارا وميينا‬ ‫ووسطا حول الكثري من القضايا واملوضوعات‬ ‫وم���ع ذل���ك تبق���ى القضاي���ا اجلوهري���ة ه���ي‬ ‫اس���اس التوافق الذي حيافظ على بقاء الكيان‬ ‫االس���رائيلي ووج���وده وتوس���عه أذن يبق���ى‬ ‫التوافق هو االس���اس الس���تمرار ه���ذه الدولة‬ ‫وقوتها ‪.‬‬ ‫ويف مرحل���ة إع���ادة بناء الدول���ة يبقى طريق‬ ‫املصاحل���ة العادل���ة والتجاوزع���ن اخلالف���ات‬ ‫اهلامش���ية واملطالب���ات اجلهوي���ة واملناطقي���ة‬ ‫والقبلي���ة واملهني���ة املصلحية اساس���ه احلوار‬ ‫والتوافق الوطين على ماميك���ن التوافق عليه‬ ‫ويش���كل القواس���م املش�ت�ركة ل���دى مجي���ع‬ ‫مكونات وقوى الش���عب اللييب حول الكثري من‬ ‫مفردات احلل السياس���ي خروجا من االوضاع‬ ‫املرتدية واملتأزمة اليت تعاني منها البالد أآلن‪،‬‬ ‫وه���ذه املف���ردات لربنام���ج التواف���ق ه���ي اليت‬ ‫س���تضمن لنا الوحدة الوطني���ة والبدء يف بناء‬ ‫مؤسسات الدولة املدنية مع فتح باب املراجعة‬ ‫الدائمة‪.‬‬ ‫يبقى السؤال املهم لنا مجيعا هل حنن قادرين‬ ‫أن نرتقي كش���عب لييب مبختل���ف مكوناته‬ ‫ ق���دم الكث�ي�ر م���ن الش���هداء والضحاي���ا و‬‫التضحيات من اجل هذه الثورة ‪ -‬إىل مستوى‬ ‫التوافق ؟‬ ‫هل حنن مس���تعدون خللق حالة من التفاهم‬ ‫ال�ت�ي تق���ود اىل التواف���ق فيم���ا بينن���ا ؟ رغ���م‬ ‫كل االختالف���ات واالنقس���امات والصراعات‬ ‫واملطالبات املختلفة ؟‬ ‫إن احلدي���ث ع���ن التواف���ق الوط�ن�ي حيت���اج‬ ‫لتحديد جمال هذا التوافق واألسباب الداعية‬ ‫إلي���ه‪ ،‬فاالخت�ل�اف ب�ي�ن الق���وى واألح���زاب‬ ‫السياس���ية وبقية مكون���ات اجملتمع اللييب هو‬ ‫أساس العملية السياس���ية التعددية‪ ،‬وأساس‬ ‫التناف���س الدميقراط���ي‪ ،‬وبالتال���ي يصب���ح‬ ‫التنوع ه���و جوهر عملية التنافس السياس���ي‪،‬‬ ‫ولك���ن يأت���ي دور التوافق الوط�ن�ي يف القضايا‬ ‫العام���ة والوطنية‪ ،‬اليت حتتاج لتوافق واس���ع‬ ‫بني الناس‪ ،‬واليت متثل االختيارات السياسية‬ ‫العامة‪ ،‬اليت يبنى عليها النظام السياس���ي‪ ،‬لذا‬ ‫ميكن الق���ول أن التواف���ق الوطين السياس���ي‪،‬‬ ‫بأعتب���اره ه���و اجملمع عليه بني الن���اس فعلينا‬ ‫أن ندرك أنه فى غي���اب التوافق تصبح حمبة‬ ‫الوط���ن خط���راً وتطغ���ي الش���كوك والظن���ون‬ ‫واألناني���ة عل���ى املصلح���ة اجلماعي���ة ويغيب‬ ‫التفاهم بني مجي���ع االطراف واملكونات ليعود‬ ‫االنس���ان حيوان���اً يداف���ع ع���ن وج���وده الذاتي‬ ‫عندها فقط يفقد املواطن نعمة الوالء ونعمة‬ ‫املواطن���ة ويتح���ول الوط���ن مرتع���اً للخ�ل�اف‬ ‫واالنقس���ام والصراع يس���وده وحيكم���ه قانون‬ ‫الغاب ‪.‬‬

‫‪25‬‬ ‫الصعـود اىل‬ ‫أسفل ‪!!!....‬‬

‫عطية صاحل األوجلي‬ ‫كان ظاه���ر ليبي���ا ال يوح���ي س���وى ببل���د‬ ‫كسول يطل على البحر االبيض ‪..‬‬ ‫يتطل���ع اىل غ���ده بتف���اؤل تغذيه الش���حنات‬ ‫املتزايدة من الذهب األسود ‪...‬‬ ‫و نس���مات ريح ختفف وطأة شهر أغسطس‬ ‫الشهري ‪....‬‬ ‫الذي متت���زج فيه احل���رارة القاتلة برطوبة‬ ‫خانقة‪.‬‬ ‫يبدو أن ليبيا ودعت الفقر اىل األبد ‪.....‬‬ ‫ق���ال اح���د املقاول�ي�ن األمل���ان و ه���و حيتس���ي‬ ‫القهوة يف مقهي فندق الودان ‪...‬‬ ‫بينما كتب صحايف بريطاني ‪....‬‬ ‫ان طرابلس تس�ي�ر يف خطى روما أكثر مما‬ ‫تسري وراء القاهرة ‪...‬‬ ‫على اجلانب السياسي‪....‬‬ ‫كان امللك الطاعن يف الس���ن قد غادر عزلته‬ ‫بطربق على ظهر باخرة ‪...‬‬ ‫يف زي���ارة اىل بلدي���ن لدودين هم���ا تركيا و‬ ‫اليونان ‪...‬‬ ‫بينما انشغلت حاشيته ‪...‬‬ ‫يف احلديث عن املال و النفوذ‪...‬‬ ‫واملكائد اليت ُتنصب لولي العهد ‪.....‬‬ ‫كان اجلميع قد التف بوش���اح ُغزل من أمن‬ ‫وامان ‪...‬‬ ‫ال يعلم���ون ان الق���در خيب���ئ هل���م مجيع���ا‬ ‫مفاجأة القرن‪...‬‬ ‫حيث مل تعد تفصلهم عن عاصفة شرسة ‪....‬‬ ‫ستنقلهم بكل ما ميلكون ‪...‬‬ ‫و حيلمون اىل عهد مل يسبق صنعه ‪...‬‬ ‫اىل مجاهريية ‪....‬‬ ‫ال ترقص سوى على انغام الدم ‪.....‬‬ ‫و ال ختضع سوى لقانون العبث ‪.....‬‬ ‫و ال ملج���أ فيه���ا م���ن الفس���اد إال الب���ؤس و‬ ‫احلرمان‪...‬‬ ‫مل يكن يفصل النائمون تلك الليلة عن ذاك‬ ‫كله ‪..‬‬ ‫سوى نعيق اذاعة ‪.....‬‬ ‫و بيان أهوج ‪...‬‬ ‫و حزمة من الصبية‪...‬‬ ‫القادمون على ظهور الدبابات‪.‬‬


‫‪26‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ضربة عسكرية أم ضربة مشس !!!‪...‬‬ ‫اجلميع يتحدث عن الضربة العس���كرية‬ ‫اليت ستقوم بها واشنطن ضد بشار األسد‬ ‫يف سوريا املدهش إننا نتابع عرب اإلعالم‬ ‫هذه الضربة العس���كرية وحنلل ونناقش‬ ‫جدوى ه���ذه الضربة العس���كرية وماهو‬ ‫املقصود واملبتغى منها هل هي إلس���قاط‬ ‫نظ���ام بش���ار األس���د أم للس���يطرة عل���ى‬ ‫األس���لحة الكيميائية أم حلماية املدنيني‬ ‫م���ن تهور ووحش���ية نظ���ام األس���د الذي‬ ‫ميارس القتل اليومي حبق شعبه ‪.‬‬ ‫كل ه���ذه التحالي���ل واآلراء تغف���ل أمراً‬ ‫مهم���اً وهو ضربة الش���مس ال�ت�ي أصابت‬ ‫العق���ول ومل ت�ت�رك لص���وت العق���ل لدى‬ ‫شعوبنا وخنبتها أي مكان ‪ ،‬فلم تعد ترى‬ ‫إال أحذية العسكر أو عمامة رجال الدين‬ ‫يف غي���اب وتغييب كامل لصوت العقل و‬ ‫عدم االس���تفادة من جتارب ال���دول اليت‬ ‫س���بقتنا يف بن���اء دولة حت�ت�رم مواطنيها‬ ‫وتوف���ر هل���م احلي���اة الكرمي���ة ‪،‬وتضمن‬ ‫هل���م احلري���ة والعدال���ة ‪ ،‬وحتافظ على‬ ‫حقوقه���م ببناء مؤسس���ات تق���وم خبدمة‬ ‫املواط���ن ‪ ،‬وتس���عى اىل االرتق���اء به وفق‬ ‫آليات سلمية حضارية ‪.‬‬

‫احلسني املسوري‬ ‫إن ماحي���دث اآلن يف جمتمعن���ا من خالفات‬ ‫حول أس���اليب احلك���م ‪،‬وطريقة بن���اء الدولة‬ ‫ه���و جم���رد مضيع���ة للوق���ت وإص���رار على‬ ‫التخلف وعودة اىل أساليب العسكر أو البحث‬ ‫عن أوهام احلكم الرش���يد والدولة العادلة يف‬ ‫مورو ِثنا الذي يؤكد دائما أن جتربتنا يف بناء‬ ‫دولة عادلة مل تتحقق بسبب بعض الظروف‬ ‫التارخيية يف ذلك الزمن صحيح أن تارخينا‬ ‫مليء باالنتصارات العس���كرية الكبرية ولكن‬ ‫أيض���ا فان تارخين���ا مل حيم���ل إال القليل حد‬ ‫الن���درة ع���ن دول���ة عادل���ة اس���تمرت تعم���ل‬ ‫مبؤسس���اتها فكل حكم ارتبط بأشخاص فان‬ ‫صلح هؤالء األش���خاص صلحت الدولة وان‬ ‫فسد هؤالء احلكام فسدت الدولة وهذا يؤكد‬ ‫غياب دولة املؤسسات و عدم استمراريتها عرب‬ ‫تارخينا الطويل ‪.‬‬ ‫يف احل���رب العاملي���ة الثانية تعرض���ت اليابان‬ ‫اىل ضرب���ة عس���كرية مل يتع���رض هل���ا أي‬ ‫ش���عب وبلد يف العامل ال قبلها والبعدها حيث‬ ‫قام���ت الوالي���ات املتحدة بقصف هريوش���يما‬ ‫وناجازاك���ي بالقنبل���ة الذري���ة عنده���ا اث���ر‬ ‫إمرباط���ور الياب���ان إع�ل�ان االستس�ل�ام خوفا‬

‫عل���ى اندثار ش���عبه ورأف���ت بهم أمام س�ل�اح‬ ‫فت���اك رغم أن قادة اجلي���ش الياباني رفضوا‬ ‫االستس�ل�ام وفضل���وا االنتح���ار عندم���ا أعلن‬ ‫اإلمرباط���ور استس�ل�ام الياب���ان وق���ع عل���ى‬ ‫املعاهدة النهائية يف ‪ 15‬أغسطس ‪1945‬م‪.‬‬ ‫حي���ث بقي���ت الياب���ان بع���د احل���رب حت���ت‬ ‫الوصاي���ة األمريكي���ة حت���ى ‪ .1952‬حي���ث‬ ‫شهدت فرتة نقاهة اقتصادية استعادت البالد‬ ‫فيها عافيتها وعم الرخ���اء األرخبيل الياباني‬ ‫وال زال���ت الواليات املتح���دة حتتفظ ببعض‬ ‫القواعد العسكرية يف البالد حتى اليوم‪.‬‬ ‫اجلمي���ع يب���دى إعجاب���ه بالياب���ان كدول���ة‬ ‫وش���عب يتواجد يف مقدمة ال���دول الصناعية‬ ‫وميدح ويثين على هذا الشعب ولكن اجلميع‬ ‫يتناس���ى أن التح���ول ال���ذي كان س���ببا يف‬ ‫حتدي���ث الياب���ان هو االس���تفادة م���ن جتارب‬ ‫من سبقهم ومن كان عدوهم خالل احلرب‬ ‫العاملي���ة حي���ث أب���دى اليابانيني اس���تعدادهم‬ ‫للتعل���م واالس���تفادة م���ن جناح���ات الواليات‬

‫املتح���دة األمريكي���ة حي���ث دخل���وا يف تعاون‬ ‫وثي���ق فق���د مت كتاب���ة الدس���تور اليابان���ي‬ ‫اجلدي���د وبعد م���ا كان اإلمرباط���ور مقدس‬ ‫بالنس���بة للياباني�ي�ن وميلك وحيك���م أصبح‬ ‫وفق الدس���تور اجلديد املستلهم من التجربة‬ ‫الغربي���ة رم ًزا للدولة ولوحدة الش���عب ولكن‬ ‫ليس لديه س���لطة على احلكومة حيث يقوم‬ ‫دس���تور اليابان والذي أصبح س���اريًا منذ عام‬ ‫‪ ،1947‬عل���ى ثالث���ة مب���ادئ أساس���ية هي‪:‬‬ ‫س���يادة الش���عب‪ ،‬واح�ت�رام حق���وق اإلنس���ان ‪،‬‬ ‫ونب���ذ احلروب‪ .‬وين���ص الدس���تور أيضاَ على‬ ‫اس���تقاللية الس���لطات احلكومي���ة الث�ل�اث‪:‬‬ ‫التشريعية (اجمللس التشريعي)‪ ،‬والتنفيذية‬ ‫(جمل���س ال���وزراء)‪ ،‬والقضائي���ة (احملاك���م)‬ ‫وتق���وم الياب���ان بالت�ب�رع أو التص���دق عل���ى‬ ‫كث�ي�ر م���ن دول الع���امل منها دول إس�ل�امية‬ ‫مثل أفغانستان والصومال والسودان ومصر‬ ‫وتونس واملغرب وباكستان‬ ‫ورغ���م أن اليابان تس���مى ببالد الش���مس فان‬

‫باراك أوباما‬

‫ّ‬ ‫بشار األسد‬

‫ش���عبها مل تصبه ضربة الشمس اليت أصابتنا‬ ‫ويطب���ق الياباني�ي�ن ق���ول الرس���ول صلى اهلل‬ ‫علي���ه وس���لم ((احلكم���ة ضالة املؤم���ن أينما‬ ‫وجدها فهو أوىل بها )) كما أن االستفادة من‬ ‫التجربة الغربي���ة مل تؤثر يف اجلانب الديين‬ ‫واالجتماع���ي للياباني�ي�ن حيث تبق���ى تعاليم‬ ‫الش���نتو والبوذية مرسخة يف كل جانب من‬ ‫جوانب احلي���اة اليابانية اليومية من احتفال‬ ‫معظ���م الياباني�ي�ن باألعي���اد واملناس���بات اليت‬ ‫جت���ري على مدار الس���نة واليت تتب���ع ديانات‬ ‫الش���نتو والبوذي���ة‪ ،‬حيث يرتدد معظم س���كان‬ ‫اليابان على املعابد البوذية وأضرحة الش���نتو‬ ‫يف املناس���بات املختلف���ة حي���ث يذه���ب معظم‬ ‫األش���خاص يف الياب���ان إىل أضرحة الش���نتو‬ ‫يف رأس السنة‪،‬ومهرجانات الربيع والصيف‪،‬‬ ‫كم���ا حيتفلون مبهرجان أوب���ون الذي يتبع‬ ‫م���ن البوذي���ة كما تق���ام طق���وس الدفن يف‬ ‫الغالب على الطريق���ة البوذية واجتماعيا ال‬ ‫يزال املنزل يضم الوالدين واألبناء‪.‬‬ ‫الس���ؤال ه���و ل���و أن العراقيني ألقوا الس�ل�اح‬ ‫وخلع���وا جالبي���ب طوائفه���م وب���دل ه���ذه‬ ‫احل���ركات ال�ت�ي مت���ارس العن���ف اليوم���ي‬ ‫التحق���وا بامل���دارس واجلامع���ات والعم���ل‬ ‫واحتكم���وا اىل العق���ل والعل���م ألصبح���ت‬ ‫بغ���داد مث���ل طوكي���و !!! كذالك الس���وريني‬ ‫الي���وم ينهض���ون يف الصباح ليمارس���وا العنف‬ ‫اليومي ضد بعضهم رئيس يقتل شعبه وثوار‬ ‫وح���ركات متطرف���ة تتطاح���ن م���ع النظام‬ ‫االس���تبدادي ومت���ارس االس���تبداد يف املناطق‬ ‫اليت س���يطرت عليها فهل ل���و تدخلت القوى‬ ‫الغربية وأس���قطت نظام بش���ار األس���د فماذا‬ ‫س���يختار الس���وريون التجرب���ة الياباني���ة أم‬ ‫التجربة األفغانية عقب خروج السوفيت ‪.‬‬ ‫كذل���ك األمر بالنس���بة لليبي�ي�ن واملصريني‬ ‫والتونس���يني اىل أين هم ذاهبون بعد سقوط‬ ‫الدكتاتورية ؟!‬


‫‪27‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫املؤمتر الوطين احنرف عن مساره ‪...‬و املبادرات وليدة العتمة‬ ‫نادية الشلوي‬ ‫بع���د عام ألداء املؤمتر الوطين ال يس���عين أن أقول‬ ‫وه���ذه وجه���ة نظري أحن���رف عن مس���اره متاما‬ ‫فهو مؤمتر تأسيس���ي ولديه م���ده زمنيه حمدده‬ ‫وفق اإلعالن الدس���توري إلنهاء مهامه ‪..‬ولألسف‬ ‫أعضاء املؤمتر باعوا ذممهم إال من رحم ربي وهم‬ ‫يدرك���ون ذلك جيدا وملن باع���وا ذممهم لتعطيل‬ ‫بناء الدولة وملصلحة من ‪!!...‬‬ ‫املؤمت���ر الوط�ن�ي برئيس���ه وأعضائ���ه ه���م داخ���ل‬ ‫أروقة صناعة الق���رار ‪..‬ولكنهم الميكلون القرار‬ ‫السياسي وال ميلكون سلطة القرار وكان عليهم‬ ‫اخلروج للش���عب اللي�ب�ي ومواجهت���ه باحلقيقية‬ ‫اليت حتاك يف دهاليز الظالم ومكاش���فه ش���عبهم‬ ‫من ه���ي الس���لطة احلاكمة يف ليبي���ا ومن غيب‬ ‫الدول���ة عم���دا ‪..‬وبعض أعض���اء املؤمت���ر الوطين‬ ‫لديه���م كل امللف���ات الش���ائكة ال�ت�ي تعرق���ل بناء‬ ‫الدول���ة وهلم حس���اباتهم اخلاص���ة وأجندتهم يف‬ ‫ذلك ‪!!..‬‬ ‫وأوك���د على أن بعض أعض���اء املؤمتر الوطين ال‬ ‫ميلكون س���لطة القرار السياس���ي وحينما وجهت‬ ‫هلم عدة أس���ئلة عرب ش���بكة التواصل االجتماعي‬ ‫ع���ن ع���دة ملف���ات ش���ائكة ‪..‬تفاج���أت برده���م ال‬ ‫ن���دري وال منل���ك إجاب���ة ‪ !!..‬أذا م���ن ي�����دري ومن‬ ‫ميلك القرار السياسي ‪..‬هناك شبكه داخل املؤمتر‬ ‫ككتل���ه سياس���يه هي من متل���ك س���لطة القرار‬ ‫السياس���ي ‪..‬منف���ردة ب���كل الق���رارات السياس���ية‬ ‫وجمنده ب���كل احلس���ابات اخلارجي���ة والداخلية‬ ‫ومن حياول أن يعيقها يهدد بقوة السالح ‪..‬‬ ‫{{عا َد بخِ ُ ّفي ُحنني}}‬ ‫َ‬ ‫بعد خبيبة األمل والفشل الذي حلق املؤمتر وملن‬ ‫رجع باخليبة واإلخفاق‪!!..‬‬ ‫املؤمتر الوطين قرر بإج���راء تعديال على اإلعالن‬ ‫الدستوري من املادة "‪ "30‬املتعلقة‬ ‫مبب���دأ الت���داول الس���لمي للس���لطة م���ن اجمللس‬ ‫الوطين االنتقالي املؤقت إىل املؤمتر الوطين العام‬ ‫إىل الربملان املنتخب ‪..‬‬ ‫املادة ‪ 30‬تنص يف اإلعالن الدستوري مده املؤمتر‬ ‫الوط�ن�ي ال تتج���اوز الـ"‪:18‬ش���هرا ويق���وم املؤمتر‬ ‫الوطين العام يف م���ده ال تتجاوز ثالثني يوما من‬ ‫أول اجتماع له باالتي ‪..‬‬ ‫تعي�ي�ن رئيس ال���وزراء ‪..‬انتخاب هيئه تأسيس���ية‬ ‫لصياغ���ة مش���روع دس���تور البالد عل���ى أن تنتهي‬ ‫من تقديم مش���روع الدس���تور للمؤمتر يف مده ال‬ ‫تتجاوز س���تني يوما م���ن انعق���اد اجتماعها األول‬ ‫‪..‬وعن���د انته���اء مهام���ه يتم ح���ل املؤمت���ر الوطين‬ ‫وتقوم الس���لطة التش���ريعية بأداء مهامها ‪,,‬واآلن‬ ‫ياساده ياكرام يا أعضاء املؤمتر الوطين مل يبقى‬ ‫لك���م س���وى القليل م���ن املدة احمل���ددة يف اإلعالن‬ ‫الدس���توري ‪ !!..‬ماذا ستقولون للشعب اللييب الذي‬ ‫أنتخبكم ‪!!!..‬‬ ‫ونتيج���ة اخللل يف املؤمتر وعدم إلتنزامه بالوقت‬ ‫وبقانون اإلعالن الدس���توري س���يتم تعديل املادة‬ ‫‪ 30‬وعلي���ه ق���رر املؤمت���ر س���يبقى إىل أجل غري‬ ‫مس���مى حتى تنتهي أيدلوجيته يف تقرير مصري‬ ‫الش���عب اللييب ‪..‬وحنن نش���اهد كيف متت خلط‬ ‫األوراق وإهدار الوقت وبعثرة املال العام والتسيب‬ ‫داخل أروقة صناع القرار ‪.‬‬ ‫املؤمت���ر الوط�ن�ي الع���ام ال ميل���ك س���لطة تعديل‬ ‫اإلعالن الدستوري‪..‬‬ ‫ومل���ا كان���ت ه���ذه امل���ادة ه���ي م���ادة ذات طبيع���ة‬ ‫دس���تورية أساس���ية وجوهري���ة اس���تنادا إىل م���ا‬

‫تتضمن���ه م���ن ح���ق أساس���ي ال تق���وم الدولة إال‬ ‫بقيامه وال يقوم أي نظام سياس���ي دميقراطي إال‬ ‫تأسيس���ا عليه‪ ،‬فإنه ال جيوز ألي س���لطة املساس‬ ‫بها بالتعديل أو اإللغاء‪.‬‬ ‫لذا فإن املؤمت���ر الوطين العام ال ميلك اختصاص‬ ‫املساس بالنصوص ذات الطبيعة الدستورية اليت‬ ‫يتضمنه���ا اإلعالن الدس���توري وم���ن أهمها نص‬ ‫املادة "‪"30‬‬ ‫حكومة زيدان حكومة مراوغه‬ ‫حكوم���ة علي زيدان عندما تش���كلت كانت متلك‬ ‫قوة القرار السياس���ي ولكنها بكل أس���ف رضخت‬ ‫للتدخ�ل�ات اخلارجي���ة والداخلي���ة حت���ت كل‬ ‫املس���ميات احلزبي���ة وق���وة الس�ل�اح ك���ي تتبنى‬ ‫ق���رارات فاش���لة يف مصري س���يادة وكي���ان دوله‬ ‫‪..‬حكومة مراوغ���ه هي من تصنع العراقيل وتكبل‬ ‫نفسها يف تصفية احلسابات واحملاصصه ‪..‬زعمت‬ ‫أن هناك عدة مشاريع حقيقية لبناء دوله لتكون‬ ‫حيز التنفيذ إبتدا من شهر ‪ 9‬ولكن مل و لن ينفذ‬

‫حممود جربيل‬

‫السياسية السابقة من مفاصل الدولة ‪..‬لو نظرنا‬ ‫جي���دا من ه���م أعضاء اجملل���س األنتقالي س���ابقا‬ ‫واجملال���س احملليه لبطل العجب(األخوان ) !!وأين‬ ‫أعضاء اجمللس االنتقالي اآلن؟؟‬ ‫قطر والثورات العربية‬ ‫قط���ر تدخل���ت يف الث���ورات العربية ه���ي احلليف‬ ‫االس�ت�راتيجي ألمري���كا وإس���رائيل يف مش���ال‬ ‫إفريقي���ا والش���رق األوس���ط ‪..‬البدي���ل للث���ورات‬ ‫العربي���ة هم األخ���وان ‪..‬قط���ر تدخله���ا يف القرار‬ ‫السياس���ي للسياس���ات اخلارجية يف اهليمنة على‬ ‫املش���روع العرب���ي وعل���ى الث���روات العربي���ة مب���ا‬ ‫يتماش���ى مع مصلحته���ا يف املنطقة ‪..‬هي مصاحل‬ ‫دول عظم���ى ل���و نظرن���ا جي���دا من أوص���ل حزب‬ ‫النهضة "الغنوش���ي يف تونس واإلخ���وان يف مصر‬ ‫ويف ليبي���ا ه���ي سياس���ة واح���ده واهل���دف واح���د‬ ‫واللعب���ة واح���ده ‪..‬نع���م مت إغتي���ال اجلي���ش منذ‬ ‫البداي���ة تصفية عب���د الفتاح يون���س كان بداية‬ ‫التصفي���ة ل���كل القي���ادات السياس���ية يف اجليش‬

‫حممد صوان‬

‫منها ش���يء ذريعة هناك أولويات وال يوجد لدينا‬ ‫مؤسسات دوله ‪.‬‬ ‫ال لس���ت م���ع تغي�ي�ر احلكومة حبكوم���ة جديدة‬ ‫‪..‬ه���و إهدار للوقت واس���تنزاف للم���ال العام كما‬ ‫ذكرت س���ابقا الميلكون القرار السياسي يف بناء‬ ‫الدول���ة والتغي�ي�ر ل���ن يكون ل���ه أي قيم���ة ثابتة‬ ‫‪..‬هن���اك س���لطه خارجية وداخليه ه���ي من حتكم‬ ‫وتس�ي�ر الب�ل�اد ولقد طرحت ه���ذا الس���ؤال مرارا‬ ‫وتكرار على أعضاء املؤمتر واحلكومة وال ميلكون‬ ‫أجابه ؟؟ولألس���ف هم يعرفون من هي الس���لطة‬ ‫احلاكمة ‪..‬وبإمكان األعالم توجيه هذا الس���ؤال‬ ‫للمس���ؤلني من هي السلطة احلاكمة يف ليبيا أو‬ ‫من هي السلطة التنفيذية ‪!!..‬‬ ‫املؤمتر عرقل بناء الدولة وكبل احلكومة ‪..‬اخللل‬ ‫يف أداء املؤمتر الذي احنرف عن مساره كسلطة‬ ‫تش���ريعيه ‪ ..‬س���بب تدهور الوضع األمين يف ليبيا‬ ‫ه���و الصراع الدامي للس���لطة (األح���زاب )‪....‬اليت‬ ‫تش���كلت بإجنح���ه وكتائ���ب عس���كريه يف فرض‬ ‫قراراتها بقوة السالح تواطؤ اجمللس االنتقالي يف‬ ‫التصفية السياسية ومتكينه لإلخوان و املنظومة‬

‫عبداحلكيم باحلاج‬

‫والنشطاء وهم من شرفاء ليبيا حتى يومنا هذا‬ ‫أزم���ة االغتي���االت ‪...‬تون���س وليبيا‪..‬اهل���دف واحد‬ ‫والقاتل مشرتك ‪..‬‬ ‫حتكمن���ا ع���دة تناقضات ماب�ي�ن املؤمت���ر الوطين‬ ‫واحلكومة ‪....‬منها خل���ط األوراق والتالعب على‬ ‫املصطلح���ات األغتي���االت السياس���ية اليومية يف‬ ‫ليبي���ا لتوت�ي�ر الوضع السياس���ي وخل���ط لألوراق‬ ‫وإرباك للمش���هد السياس���ي وبرتتيب من مجاعة‬ ‫األخ���وان األخــــوان يعملون على ف���رض إرادتهم‬ ‫من خالل فوضى الس�ل�اح وحماصرة مؤسس���ات‬ ‫الدول���ة ومفاصله���ا ماتواجه���ه بالدن���ا اآلن م���ن‬ ‫سلس���لة االغتي���االت ه���م م���ن ورائه���ا اإلخ���وان‬ ‫ومدعوم���ة بأجندات وخماب���رات أجنبيه لفرض‬ ‫س���يادتها عل���ى الب�ل�اد بق���وة الس�ل�اح والتصفيه‬ ‫السياس���ية ما حدث يف الفرتة الس���ابقة يف فرض‬ ‫قانون العزل السياس���ي الذي ال يهدف إىل تطهري‬ ‫الدولة من بقايا حكم النظام الس���ابق بل إلقصاء‬ ‫خصومه السياس���يني ‪..‬الش���عب اللييب لن يس���مح‬ ‫ألي حــــ���زب والئ���ه ومرجعيت���ه غ�ي�ر الوط���ن أن‬ ‫يتحك���م بأعناق���ه ومقدرات���ه فالدول���ة املدني���ة‬

‫احلديث���ة التقوم عل���ى صراعات فكري���ه ودينيه‬ ‫‪..‬الدول���ة املدنية دوله مصدرها الش���عب وبالتالي‬ ‫تول���د فيه���ا مفاهي���م وآلي���ات إداري���ه وفكري���ة‬ ‫وسياسية مثل املواطنة املتساوية والدميقراطية‬ ‫كص���وره تطبيق���ه من ص���ور احلرية واملس���اواة‬ ‫وكذل���ك دول���ة املؤسس���ات واس���تقاللية القضاء‬ ‫ومنظم���ات اجملتمع املدن���ي والتعددي���ة والقبول‬ ‫باألخ���ر والت���داول الس���لمي للس���لطة وحري���ة‬ ‫الصحاف���ة وتبعي���ة اجلي���ش واالنتخاب���ات ‪..‬أين‬ ‫الدولة من كل ذلك !!‬ ‫يعتق���د ((ج���ون راول���ز))"أن مب���دأ التعددي���ة‬ ‫السياس���ية‪ ،‬ه���و صيغ���ة م���ن التناف���س الع���ادل‬ ‫واملنص���ف م���ن أج���ل الوص���ول إىل الس���لطة‬ ‫السياس���ية"األحزاب يف ليبيا فش���لت فش�ل�ا ذريعا‬ ‫وماأوصل حال الوطن من االغتياالت ألسياس���يه‬ ‫إال م���ن نصفه���م بالنخبة السياس���ية أو القيادات‬ ‫السياس���ية لألح���زاب إىل حال���ة ص���راع دام���ي‬ ‫للس���لطة أن���ا وم���ن بع���دي الطوف���ان ‪..‬األح���زاب‬ ‫مل يك���ن هدفه���ا الوط���ن مل تق���دم برنامج وطين‬ ‫للتنفيذ أو مش���اريع للبن���اء كان هدفها الوصول‬ ‫للمؤمت���ر واحلكومة وتقس���يم البالد وش���رذمتها‬ ‫حس���ب مصاحله���م ومكاس���بهم الس���لطوية فتت‬ ‫الوطن باحملاصصه ورسخت اجلهوية املقيته ‪..‬‬ ‫ول���و نظرن���ا لتجرب���ة مص���ر لوجدن���ا تك���رار مل���ا‬ ‫حيدث يف ليبيا وتونس األح���زاب املؤدجله دمرت‬ ‫البالد وأربكت املش���هد السياسي وخلطت األوراق‬ ‫السياس���ية ببغضه���ا والضحية املواطن البس���يط‬ ‫‪..‬اخلل���ل لي���س يف األح���زاب اخلل���ل يف الق���وى‬ ‫السياسية احلاكمة‪.‬‬ ‫إنهاء الص���راع الداخلي يف الوص���ول للحكم بقوة‬ ‫السالح ‪..‬الدولة هي من تقوض وتقوي املليشيات‬ ‫املس���لحة حس���ب أجندتها وحس���باتها ومكاس���بها‬ ‫السياس���ية‪..‬حتى تق���وم الدول���ة احلقيقي���ة‬ ‫س���تنصهر املليش���يات والكتائب داخ���ل الدولة ‪..‬ال‬ ‫يوج���د دوله ‪..‬املواطن(الس���لبية ) ه���و من يتحمل‬ ‫مش���كلة األمن والصراعات الدامي���ة ‪..‬عدم الوعي‬ ‫السياس���ي وإدراك احلقيقي���ة واملخاطر احملدقة‬ ‫بالوط���ن س���نعود للقي���ود من جدي���د‪ ..‬مل خيتلف‬ ‫األم���س عن الي���وم ‪..‬حنتاج ث���وره فكري���ه لتقلب‬ ‫كل املوازي���ن واملتغ�ي�رات والثواب���ت ‪..‬حنت���اج‬ ‫قوى بش���رية تصن���ع القرار السياس���ي و حتس���م‬ ‫كل الصراع���ات لتك���ون أداة ضغ���ط عل���ى كل‬ ‫القي���ادات السياس���ية الفاس���دة ‪..‬حنت���اج اخلروج‬ ‫للش���ارع متام���ا كمصر الق���وى البش���رية تصنع‬ ‫التغيري ‪...‬لتتبنى احلكومة واملؤمتر إرادة الشعوب‬ ‫لتلت���زم بالالع�ل�ان الدس���توري وحتاف���ظ عل���ى‬ ‫س���يادة الوطن من املخاب���رات اليت تصول وجتول‬ ‫يف البالد دون حس���يب وال رقي���ب ‪..‬قالوا الفرعون‬ ‫‪..‬أي�����ش فرعنك ‪..‬قال هل���م ‪..‬مالقي���ت إللي يلمين‬ ‫ويردني مصائ���ب قوم عند قوم فوائ���د ‪..‬مبادرات‬ ‫ال حص���ر هل���ا كوكتي���ل ‪..‬مب���ادرات خمتلط���ة‬ ‫هويته���ا وعنوانها "وطن "وحتت ش���رعية ومظلة‬ ‫الوط���ن ‪..‬رس���ائل جلها هل���ا معان ضمني���ه خفية‬ ‫أكث���ر منها بلورة للحل ‪..‬مب���ادرات كيف هلا أن‬ ‫ت���رى النور وهي ولي���دة العتمة ‪..‬حنن ال نس���عى‬ ‫لتغلي���ف املبادرات بك���وادر مبطنه ولك���ن دواخلها‬ ‫من املعيب جدا طرحها للضوء الس���اطع لكي ترى‬ ‫الن���ور ‪..‬هذه املبادرات تك���ون حقيقية عندما تذلل‬ ‫هلا كل الصعاب لتسيري كل املعوقات يف الداخل‬ ‫واخلارج ‪...‬حفظ اهلل الوطن ‪.‬‬


‫‪28‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫أفكار على األرصفة يف‬ ‫االقتصاد و التنمية‬ ‫فوزي عمار‬ ‫‪ 1‬اقتصاد املعرفة و اقتصاد التاقزة‬‫التحول من اقتص���اد ريعي يعتمد علي توزيع الثروة‬ ‫النفطي���ة ال���ي اقتصاد مع���ريف يعتمد عل���ي صناعة‬ ‫الث���روة و يضاع���ف دخ���ل الفرد الي مخ���س اضعاف‬ ‫دخله اليوم‪،‬‬ ‫حيت���اج الي تع���اون جمتمعي و االتف���اق علي بنامج‬ ‫اس�ت�راتيجي يؤمن ب���ه املواطن و تض���ع له احلكومة‬ ‫خط���ة و يصطف حول���ه القطاع اخل���اص ‪ ،‬قد تكون‬ ‫احلل���ول معروفة م���ن ناحية نظرية و ه���ي التحول‬ ‫م���ن اقتص���اد ريع���ي الي اقتص���اد مبين عل���ي املعرفة‬ ‫و التح���ول م���ن توزي���ع الثروة ال���ي صناع���ة الثروة‬ ‫‪ ،‬و لك���ن دون امت�ل�اك آلي���ات صناع���ة الث���روة و هي‬ ‫املعرفة تكون االمور أش���به بالتنجي���م و بزيارة فقيه‬ ‫و مبمارس���ة التقازة ب���دل من الذهاب ال���ي الطبيب ‪،‬‬ ‫فالطبي���ب حيتاج الي تش���خيص امل���رض قبل وصف‬ ‫العالج ‪ ،‬و التحول الي اقتصاد تنافسي معريف حيتاج‬ ‫الي خطة ش���املة مدروسة و حل جمتمعي تؤمن به‬ ‫احلكومة و يش���ارك فيه القط���اع اخلاص و اجملتمع‬ ‫املدني‪،‬و ال و لن يستطيع موظف برتبة وزير او حيت‬ ‫حكوم���ة كامل���ة من ان تقلل س���عر الطماطم كما‬ ‫حاول شكري غامن _ رمحه اهلل _ الذي حاول بقرار‬ ‫ارجتال���ي غ�ي�ر م���دروس ولكنه ب���دل م���ن ان ينجح‬ ‫حتول الي ش���كري طماطم ‪ ،‬اعود و اقول ان التحول‬ ‫ه���و حتول جمتمع���ي اوال و اخريا و لي���س موظف او‬ ‫وزي���ر او حكومة من مائة ش���خص‪ ،‬ق���د يكون هناك‬ ‫دور للقي���ادة مث���ل ما فعل مهات�ي�ر حممد و لكن من‬ ‫اين لنا به���ذه القيادة احلقيقة ال�ت�ي تؤمن باملعرفة‬ ‫يف جمتمع يؤمن بنظرية التقازة ؟ ‪.‬‬ ‫*‪ 2- *1‬الش���راكة ب�ي�ن القط���اع الع���ام والقط���اع‬ ‫اخلاص‬ ‫متر ليبيا مبرحلة انتقالية من حيت التأسيس لدولة‬ ‫حديثة تس���ودها حي���اة الرفاهي���ة ‪ ،‬و بدون مش���روع‬ ‫اقتص���ادي حدي���ث يض���ع خارط���ة طريق ملس���تقبل‬ ‫لدول���ة ترتفع فيه���ا مؤش���رات التنمي���ة مجيعها لن‬ ‫نك���ون قد حققنا أهم أهداف التغري املطلوب لألفضل‬ ‫‪ ،‬الي���وم و رغم م���رور قرابة س���نتني مل نري أي تغري‬ ‫يذكر او حتى التفكري يف ش���كل االقتصادي يف ليبيا‬ ‫اجلديدة فمازال االقتصاد يس���اس بعقلية موظف و‬ ‫إن كان برتبة وزير‬ ‫و ال نري أي تدخل للمؤسس���ات األحباث و اجلامعات‬ ‫و املنظمات املختصة حمليا و عربيا‬ ‫و دوليا ‪(THINK TANK‬‬ ‫كما ان حتري���ك عجلة االقتصاد البد و ان يس���اهم‬ ‫بش���كل كب�ي�ر يف حل���ول مش���اكل األم���ن و لي���س‬

‫العكس مبعين االنتظار الي أن يتحقق األمن أوال مت‬ ‫نفكر يف االقتصاد ‪،‬‬ ‫أو علي األقل احلرك���ة يف خطني متوازيني حتقيق‬ ‫األمن و حتريك عجلة االقتصاد معا‬ ‫يف نف���س الوق���ت ‪ ،‬الن كالهم���ا يص���ب يف مصلحة‬ ‫األخر و يتبادل و يتقاطع املصلحة معه ‪،‬‬ ‫و به���ذا حن���ن يف حاجة إلي الب���دء يف التفكري بصوت‬ ‫عالي حول شكل االقتصاد اللييب القادم وهل ستبقي‬ ‫الدول���ة تبيع لنا النفط ليش�ت�ري موظف لنا الدقيق‬ ‫و الس���كر بع���د أن خيصم حق الش���اي ه���ي منظومة‬ ‫الفس���اد املتج���درة واملتأصل���ة يف القط���اع الع���ام‪ ،‬من‬ ‫وجهة نظري اعتقد أن البداية قد تكون يف االعرتاف‬ ‫بالقط���اع اخل���اص أوال واعتب���اره ركي���زة أساس���ية‬ ‫لالقتص���اد الوط�ن�ي و تأس���يس إل���ي ش���راكة ب�ي�ن‬ ‫القط���اع الع���ام والقطاع اخلاص ‪ ،‬ش���راكة تش�ت�ري‬ ‫فيها الدولة اخلدمة من املواطن أو الشركة احمللية‬ ‫و بع���د االع�ت�راف بالقط���اع اخلاص الب���د من وضع‬ ‫اإلطار التش���ريعي و القانوني لشراكة إسرتاتيجية‬ ‫تبدأ بقانون ‪ BOT‬البناء و التشغيل و التسليم‬ ‫حيت تطرح الدولة املش���روع ويقوم املق���اول بأعمال‬ ‫البناء والتشييد و اإلدارة والتشغيل‬ ‫و تقوم البنوك بعملية التمويل كما تقوم شركات‬ ‫التأمني بتغطية املخاطر اليت يتعرض هلا املشروع‬ ‫من فوائد هذا النظام ‪. BOT‬احلصول على مش���روع‬ ‫جاهز يف نهاية مدة االمتياز دون حتمل أية أعباء‪.‬‬ ‫و بقاء املش���روع حتت س���يطرة احلكومة من الناحية‬ ‫اإلس�ت�راتيجية‪ .‬و االبت���كار وتقلي���ل اهل���در وزي���ادة‬ ‫الكف���اءة يف التش���غيل كم���ا ان���ه وس���يلة عملي���ة‬ ‫للخصخص���ة التلقائي���ة ‪ ،‬وتقلي���ل دور الدول���ة يف‬ ‫االقتص���اد‪ .‬و حتقيق من���وا اقتصاديا و تنمية معا الن‬ ‫هناك فرق بني النمو و التنمية‬ ‫ق���د يك���ون هناك عيوب بس���يطة يف ه���ذا النظام وهو‬ ‫ارتفاع قيم���ة التكلفة و لكن إقح���ام القطاع اخلاص‬ ‫يف تنفيذ مش���اريع التنمية و ضمان جودة اخلدمة و‬ ‫ع���دم تدخل الدولة يف التنفي���ذ و الصيانة اليت دائما‬ ‫تنس���ي الدولة ان ختصص هلا ميزانية ‪ ،‬كلها تصب‬ ‫يف صاحل هذا النظام‬ ‫و لكن مما ال شك فيه أن تكون هناك عوائق يف البداية‬ ‫و لك���ن مع توف���ر اإلرادة فال يوجد ش���يء مس���تحيل‬ ‫خاصة وانه لدي القطاع اخلاص اللييب إرادة قوية و‬ ‫رغبة يف البناء و النمو و املشاركة يف عملية التنمية‬ ‫أسوة بالدول العربية االخري الناجحة ‪,,,‬‬ ‫يتبع‬

‫املشهد السياسي اللييب‪ :‬عقبـــــــــ‬ ‫أبوالقاسم اشتيوي‬

‫مصراتة واملغاربة واألمازيغ والتبو أمساء أربعة ُم َّ‬ ‫س���تلة من قائمة س���تطول إذا ش���ئنا‬ ‫املضي يف تعداد ش���واهدها اليت ِّ‬ ‫َّ‬ ‫تغط���ي كامل اجلغرافية الليبية‪ .‬غري أنين س���أكتفي‬ ‫َّ‬ ‫بها ش���واهد على نوعية العقبات اليت تعرتض س���بيل الليبيني الطاحمني إىل بناء دولة‬ ‫املواطن���ة واملؤسس���ات احلديث���ة‪ .‬وه���ي العقبات اليت ميك���ن عزوها إىل تس���ييس بعض‬ ‫القضايا املرتبطة بهذه العينة من العصبيات اجلهوية والقبلية والعرقية‪.‬‬ ‫لتكن البداية مبصراتة وعالقتها باملسألة التاورغية‪ ,‬فسكان تاورغاء هجروها ُمستبقني‬ ‫جراء‬ ‫زح���ف مقاتل���ي مصراتة صوبها‪ ,‬وذلك خوفاً من أيَّة ردود فع���ل انتقامية ضدهم َّ‬ ‫ما ُنس���ب إىل مش���اركتهم القتالية من جرائم حرب موصوفة‪ .‬وميكن النظر إىل هذه‬ ‫املس���ألة من زاويتني‪ :‬جنائية وسياس���ية‪ .‬حيث س���يجد املتتبع جملرياتها َّ‬ ‫أن الرتكيز يف‬ ‫َّ‬ ‫كل ما له عالقة بها كان ُم ْن َصَّبا على ش���قها اجلنائي‪ .‬وفيما خص هذا الش���ق سأتبنى‬ ‫جممل رواية "مدينة" مصراتة بش���أن األحداث املصاحبة ملش���اركة تاورغاء يف حصار‬ ‫األوىل واالعتداء على سكانها‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ولك���ن اجلانب األه���م يف املس���ألة التاورغية ه���و جانبها السياس���ي ال اجلنائ���ي‪ .‬فحتى‬ ‫تس���ليمنا بصح���ة تلك الرواي���ة ال يعفي القيادات "السياس���ية" يف مدين���ة مصراتة من‬ ‫احلس���م العلين للس���ؤال التال���ي‪ :‬هل يطال االته���ام جبرائم احلرب كل س���كان مدينة‬ ‫تاورغ���اء أم ه���و مقص���ور على عد ٍد حمدَّد منه���م (قرابة ‪ 1500‬مرتكب حبس���ب بعض‬ ‫التقاري���ر املتداول���ة)؟ ويف الس���ياق ذات���ه قد يص���دق القول َّ‬ ‫ب���أن بلدة تاورغ���اء‪ ,‬بقضها‬ ‫وقضيضها‪ ,‬كان���ت موالية للقذايف وزودته مبجندين يقاتل���ون يف صفوف قواته‪ .‬على‬ ‫ذلك ال أظن َّ‬ ‫أن تلك القيادات السياس���ية س�ت�رتكب خطيئة اتهام "كل" س���كان تاورغاء‬ ‫باملشاركة يف ارتكاب جرائم احلرب املنسوبة إىل البعض منهم‪.‬‬ ‫ه���ذا الظن‪ ,‬يف حال صدقه‪ ,‬يُلزم تلك القيادات السياس���ية بعدم االنس���ياق وراء مطالب‬ ‫الش���ارع املصرات���ي‪ ,‬فالقي���ادة السياس���ية الق���ادرة هي اليت تأخ���ذ بيد الش���ارع إىل تبين‬ ‫ُس���مى بنبض الش���ارع لتحقيق‬ ‫اخلي���ارات الوطني���ة الك�ب�رى‪ ,‬ال تلك اليت تنقاد إىل ما ي َّ‬ ‫مكاس���ب ش���خصية أو حزبية‪ .‬ما أعنيه َّ‬ ‫أن عل���ى قيادات مصراتة املعنية إقناع ش���ارعها‬ ‫ِّ‬ ‫بوج���وب حص���ر املالحق���ة اجلنائي���ة يف املرتكب�ي�ن‪ ,‬ألن أي بدي���ل آخر س���يعزز يف ذهن‬ ‫بقية‬ ‫ش���ركاء الوط���ن صورة خاطئ���ة عن اس���تقواء مصرات���ة بعديدها وعتاده���ا على َّ‬ ‫مكونات الدميغرافيا الليبية‪.‬‬ ‫ولكي يصري هذا الكالم قاب ً‬ ‫ال للصرف بالعملة السياسية يتعينَّ على تلك القيادات فك‬ ‫االرتباط بني مس���ألة القب���ول ـ َّ‬ ‫أقله من حيث املبدأ ـ برجوع س���كان تاورغاء إىل بلدتهم‬ ‫ومسألة تسليم املرتكبني لتلك اجلرائم املوصوفة‪ .‬ألن حتميل سكان تاورغاء مسؤولية‬ ‫تس���ليم املطلوب�ي�ن ال يصح َّ‬ ‫إال يف حالة واحدة‪ :‬وجود أولئ���ك املطلوبني يف بلدة تاورغاء‬ ‫َّ‬ ‫أي كان! إن أي طرح‬ ‫حتت محاية سكانها‪ ,‬فتاورغاء الشتات ليست مسؤولة عن تسليم ٍّ‬ ‫خ�ل�اف عودة من ال يطاهلم اتهام جرائم احلرب ال حيتمل َّ‬ ‫إال تفس�ي�راً واحداً‪ :‬التهجري‬ ‫شامل وأبدي وال جمال للحوار‪.‬‬ ‫وبالتحوُّل عن العصبية اجلهوية إىل العصبية القبلية تربز االنتهاكات امليليش���ياوية‬ ‫ال�ت�ي حدثت‪ ,‬وم���ا زالت حتدث‪ ,‬يف منش���آت اهلالل النفطي الصناعي���ة‪ .‬وحتميل قبيلة‬ ‫ي�ب�رره عجز امليليش���ياويني‪ ,‬بص���رف النظر عن‬ ‫املغاربة املس���ؤولية ع���ن تلك األحداث ِّ‬ ‫انتمائهم‪ ,‬عن التحرك فوق أرض القبيلة بدون علمها وغض طرفها‪ .‬إذا صح ذلك‪ ,‬ما‬ ‫إن أرضها ختتزن النفط َّ‬ ‫لبقية التكت�ل�ات الليبية؟ َّ‬ ‫وإنها‬ ‫ال���ذي ُّ‬ ‫تود قبيلة املغاربة قوله َّ‬ ‫ستفاوض الغري على حصصها السياسية تأسيساً على هذا املخزون؟‬ ‫الغري���ب يف احلال���ة النفطي���ة الليبي���ة‪ ,‬إذا ما اس���تثنينا وض���ع ِّ‬ ‫مليته‪َّ ,‬‬ ‫أن "بع���ض" ُمدن‬ ‫الساحل اللييب وحاضناتها القبلية تتعامل مع الثروة النفطية باعتبارها كامنة حتت‬ ‫مض���ارب القبيل���ة وباعتبارها ُت ُّ‬ ‫قررت‬ ‫ضخ من أراضيه���ا! ُترى ما الذي س���يحدث إذا ما َّ‬ ‫زلة َّ‬ ‫"حكوم���ة َّ‬ ‫املؤقتة"‪ ,‬املالك حبس���ب العرف القبلي الذي يس���تند إليه البعض حلقول‬ ‫قررت تلك‬ ‫"حلي���ق الذيب" والفداء والصباح ـ على س���بيل املثال ال احلصر ـ أق���ول إذا ما َّ‬ ‫احلكومة االس���تنغاء عن خدمات الربيقة ورأس النوف والسدرة وحوَّلت أنابيب الضخ‬ ‫إىل مواقع أخرى على الساحل اللييب وفق تفاهمات قبلية أخرى حيميها منطق "خشم‬ ‫البندقة" الذي حيتكم إليه الليبيون هذه األيام؟‬ ‫ويف الس���ياق ذات���ه‪ ,‬ه���ل ميناء احلريق���ة النفطي أفضل ح���ا ً‬ ‫ال من الزويتين���ة والربيقة‬ ‫والس���درة وراس الن���وف والزاوية؟ على مدن الس���احل اللييب وحاضناته���ا القبلية‪ ,‬من‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫وتتيقن َّأنها ال متتلك أيَّة حقوق نفطية خارج‬ ‫السلوم حتى رأس جدير‪ ,‬أن تعلم وتعي‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫إطار شرعية الدولة الليبية‪ .‬على هذه "الدويالت" القبلية أن تعي دوما أنها دول مصب‬ ‫وليست دول منبع حبسب مصطلحات األنهار! يكفي هذا القدر من احلديث عن النتوء‬ ‫بينة وال حتتاج‬ ‫القبلي الذي يعيق مس�ي�رة الليبي�ي�ن حنو بناء دولة املواطنة‪ ,‬فاملس���ألة ِّ‬


‫‪29‬‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫ـــــــــات على طريق احلل (‪)1‬‬

‫من ربيع الدميقراطية إىل فحيج‬ ‫اجلماهريية‬ ‫حممد شنيب‬

‫إىل االس���تفاضة يف االستش���هاد والتحليل‪ .‬ولكن ال بأس من تذكري من يرتاب‬ ‫يف واقعي���ة هذا الس���رد بواقعة اختط���اف العنود عبد اهلل السنوس���ي وما صاحبها‬ ‫م���ن ردة فع���ل قبلي���ة بلغت َّ‬ ‫حد وقف ضخ مياه الش���رب إىل ماليني البش���ر على‬ ‫الس���احل! هل َّ‬ ‫فكر املسؤولون عن هذه احلادثة‪ ,‬من الطرفني‪ ,‬يف سلوك العطشى‬ ‫من البشر؟‬ ‫نأت���ي اآلن إىل العصبي���ة العرقية املتمثل���ة يف احلراكني األمازيغ���ي والتباوي‪.‬‬ ‫وك���ي جنتنب التك���رار واإلطالة س���أكتفي باحلديث عن احل���راك األمازيغي‬ ‫للتماث���ل بني احلالتني‪ .‬فأصحاب ه���ذا احلراك مل يتوقفوا ع���ن التلويح بأعالم‬ ‫انتمائه���م املُس���تجد والتهديد باالنس���حاب من املؤمت���ر الوط�ن�ي ومقاطعته‪ ,‬بل‬ ‫والث���ورة عليه إذا تطلب األمر‪ ,‬إذا مل يُس��� َت َجب ملطالبهم وعلى رأس���ها "دس�ت�رة"‬ ‫اللغة األمازيغية! ويقصدون بذلك جعلها لغة رمسية مبقتضى مواد الدستور‪.‬‬ ‫لنب���دأ بتذكري األخوة األمازيغ َّ‬ ‫أن جغرافية وجودهم يف جبل "نفوس���ة" ُمهدَّدة‬ ‫جغرافية عربية‪ ,‬غالبة‪ ,‬لن تتس���امح مع أية أصولي���ة أمازيغية تراها‬ ‫بعصبي���ة‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫وتتحقق ه���ذه الرؤية يف ح���ال اإلصرار‬ ‫جم���رد صدى ملش���اريع تقس���يم دولية‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫على ِّ‬ ‫ش���د العصب األمازيغي سياسياً وحرفه عن مشروعيته الثقافية اليت جيب‬ ‫أن َّ‬ ‫تتع���زز يف دول���ة املواطنة والتعددية الثقافية‪ .‬مبعن���ى َّ‬ ‫إن الظروف اإلقليمية‬ ‫احمليطة بالوجود األمازيغي يف ليبيا ال تس���مح برتف العيش يف وهم اعتبار هذه‬ ‫املطالب خطوات على طريق التأسيس لكيان أمازيغي مستقل‪.‬‬ ‫أن���ا ال أنك���ر عليك���م هذا احل���ق وال أنكر عليكم الس���عي لتحقيقه مت���ى ما كان‬ ‫الظرف مواتياً‪ .‬ولكن العودة إىل الواقعية اجلغرافية والسياسية ال تتطلب منكم‬ ‫س���وى النظر إىل حدود ليبيا الغربية‪ ,‬فحلم الكيان األمازيغي املستقل يفصلكم‬ ‫عن���ه راهن���اً مفازة ُمهِل َكة امسها اجلزائر‪ .‬وليس على م���ن ينكر منكم هذا الواقع‬ ‫اجلزائري ويس���تغربه‪ ,‬باعتب���ار الصبغة األمازيغية هي األق���وى يف الدميغرافيا‬ ‫اجلزائرية‪ ,‬إال الرجوع إىل دستور هذه الدولة ومطالعة مواده التالية‪:‬‬ ‫املادة ‪ :3‬اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرمسية‪.‬‬ ‫املادة ‪ :42‬حق إنش���اء األحزاب السياسية معرتف به ومضمون ‪ ...‬ويف ظل احرتام‬ ‫أحكام هذا الدس���تور‪ ،‬ال جيوز تأسيس األحزاب السياسية على أساس ‪ ...‬لغوي أو‬ ‫عرقي ‪ ...‬أو جهوي‪.‬‬ ‫املادة ‪ :178‬ال ميكن ألي تعديل دستوري أن ميس‪:‬‬ ‫‪ 1‬ـ الطابع اجلمهوري للدولة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ ‪..................................‬‬ ‫‪ 3‬ـ ‪..................................‬‬ ‫‪ 4‬ـ العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرمسية‪.‬‬ ‫م���ن يصدِّق َّ‬ ‫أن دس���تور هذه الدولة اجملاورة‪ ,‬املش���حونة أكثر م���ن ليبيا باإلرث‬ ‫األمازيغ���ي‪ ,‬ينص على احتكار اللغة العربي���ة للصفتني الوطنية والرمسية‪ .‬بل‬ ‫يتعدَّى ذلك إىل حظر أي تعديل دس���توري ميس بهذه احلصرية! ولعل الصورة‬ ‫تتضح أكثر إذا ذهبنا إىل برج بابل العصر احلديث ممُ ث ً‬ ‫ال يف اهلند‪ .‬فإحصاءات‬ ‫ه���ذه الدولة تقول َّ‬ ‫إن ش���عبها يتحدث ما جمموعه ‪ 1,652‬لغ���ة خمتلفة! فماذا‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫يقول دس���تورها بش���أن هذه التعددية اللغوية الطافحة يف والي���ات البالد؟ "ت ُّ‬ ‫عد‬ ‫الوالي���ة أحادي���ة اللغة إذا كان���ت إحدى جمموعاته���ا اللغوية تش���كل ‪ 70%‬أو‬ ‫ال عن ذلك‪ ,‬إذا وصلت نسبة جمموعة لغوية َّ‬ ‫أكثر من عدد السكان‪ .‬فض ً‬ ‫أقلوية‬ ‫ً‬ ‫إىل ‪ 30%‬أو أكث���ر من عدد س���كان الوالية وجب اعتبارها والي���ة ثنائية اللغة‬ ‫فيم���ا َّ‬ ‫يتعلق بالش���ؤون اإلدارية"(‪ .)1‬اإلحصاءات واملراج���ع كثرية ومتاحة لكل‬ ‫باح���ث يود االطالع عل���ى أدبيات املوض���وع‪ ,‬ولكن ما ذكرناه يكف���ي بالنظر إىل‬ ‫مقام املقال‪.‬‬ ‫يف طري���ق حبثن���ا عن احلل علين���ا أن نضع نص���ب أعيننا َّأنن���ا إذا مل نتطهر من‬ ‫رج���س العصبيات املقيتة َّ‬ ‫فإن ليل نفقنا السياس���ي س���يطول ول���ن نرى ضوءاً يف‬ ‫البياتي الذي‬ ‫نهايته‪َّ .‬إنه ليل اليأس والقنوط من انبالج الفجر؛ ليل عبد الوهاب َّ‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫آمنت بالليل الذي ال ينتهي‬ ‫ودفنت يف جنح الظالم صباحي‬ ‫أمنت بالليل الذي ال ينتهي‬ ‫وحطمت من فزع الرؤى مصباحي‬ ‫فكأن خلف الليل لي ً‬ ‫َّ‬ ‫ال آخرا‬ ‫جير وشاحي‪.‬‬ ‫واملوت بينهما ُّ‬ ‫(يتبع) ‪ ...‬معامل على طريق احلل (‪)2‬‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫(‪Pandharipande, Rajeshwari V. International Journal )1‬‬ ‫‪.on Multicultural Societies, Vol. 4, No. 2, P. 220‬‬ ‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫‪ashtaiwie@gmail.com‬‬

‫ربي���ع الدميقراطية هذا االس���م اجلمي���ل والذي كلنا‬ ‫يتذك���ر كي���ف كن���ا نت���وق إلي���ه وفرح�ي�ن بلقائ���ه‬ ‫وإنتظ���اره عندما بدأت ث���ورة فرباير وكنا حنلم بليبيا‬ ‫الوطن والعدالة والدميقراطية واملواطنة لكل الليبني‬ ‫أما إس���م" فحيج " فهو إس���م لقاطع طري���ق والكثري بل‬ ‫معظم الليبيني اللذين مل يعرفوا بداية اخلمسينات من‬ ‫القرن العشرين يف ليبيا ال يعرفون من هو "فحيج" ذلك‬ ‫قاطع الطري���ق واإلرهابي واخلارج على القانون والذي‬ ‫أخ���د من مرتفعات ترهونه مكان���ا لعصابته اليت أخافت‬ ‫الكث�ي�ر من الناس وبثت يف قلوبه���م الرعب والقليل من‬ ‫جن���وا م���ن س���طوه وجرائمه���م املفزع���ة‪ ،‬كان ذلك يف‬ ‫فرتة نهاي���ة األربعينات وبداية اخلمس���ينات من القرن‬ ‫العش���رين وأس���تمر يف هجوما ته كقاطع طريق حتى‬ ‫بعد إعالن اإلس���تقالل يف ‪ 24‬ديس���مرب من عام ‪1951‬‬ ‫حي���ث متكن البولي���س ورجال األمن م���ن قتله هو ومن‬ ‫كان مع���ه من عصابت���ه‪ .‬تلك الفرتة ال�ت�ي كانت ليبيا‬ ‫تعي���ش فيها فرتة فق���ر مل تعرفها يف تارخيه���ا املعاصر‬ ‫والش���ك أنها كانت فرتة ما بعد احلرب العاملية الثانية‬ ‫واليت كانت فرتة عصيبة على الكثري من الدول‪..‬‬ ‫وليبيا ويف بداية اإلس���تقالل كانت تعد حس���ب تقارير‬ ‫األم���م املتحدة م���ن أفقر دول العامل وأن���ه إن مل حتدث‬ ‫معجزة لن تتمكن ليبيا احلديثة العهد كدولة ناش���ئة‬ ‫آن ذاك م���ن البق���اء ومواجه���ة التحدي���ات ال�ت�ي أمامها‬ ‫‪،‬وكانت ظاهرة " فحيج " تكاد تكون ظاهرة طبيعية يف‬ ‫بالد فق�ي�رة ودولتها حديثة النش���أة مثلما كان احلال‬ ‫يف ليبيا حيث مل يتم إس���تباب األمن فيها وذلك حلداثة‬ ‫البوليس واجليش اللييب‪.‬‬ ‫الي���وم تتك���رر ظاه���رة " فحي���ج " يف الكثري م���ن املناطق‬ ‫يف ليبي���ا ويوج���د لدين���ا الي���وم " الفحيج���ات " يقتل���ون‬ ‫وخيطفون ويس���رقون ويس���طون على البنوك يف وضح‬ ‫النه���ار ‪،‬يس���رقون النف���ط والكواب���ل النحاس���ية ال�ت�ي‬ ‫تس���تخدم لتوصيل الكهرب���اء وحتى البنزين يش�ت�رونه‬ ‫م���ن حمط���ات البنزي���ن ليهرب���وه إىل البل���دان اجملاورة‬ ‫ويب���اع بأضع���اف األضع���اف وليجلب���وا للب�ل�اد بدال من‬ ‫ذل���ك املخ���درات لتب���اع للش���باب اليافع وبذا يس���اهمون‬ ‫وبش���كل خط�ي�ر و س���ليب جدا يف تدم�ي�ر ش���بابنا والذي‬ ‫ه���و عم���اد هذه الب�ل�اد وهناك م���ن يقوم بس���رقة زيوت‬ ‫الس���يارات لتباع بأسعار خيالية لألبرياء من املواطنني‪...‬‬ ‫الي���وم جند ظاهرة " فحيج " حتى عندما نقود س���يارتنا‬ ‫فال إحرتام ألبس���ط قواعد املرور وجن���د رفع وتصويب‬ ‫الس�ل�اح يف وج���ه م���ن يتعرض هل���ذه العصاب���ات حيث‬ ‫ال يوج���د ال رج���ل أمن وال بولي���س وال جندي ميكن أن‬ ‫حيمي املواطن املعتدى عليه‪ .‬ومن املمكن أن يوقفك هذا‬ ‫الفحيج وسط الش���ارع ويفرض عليك تسليم سيارتك‬ ‫حت���ت تهدي���د الس�ل�اح حت���ى وإن كنت أن���ت وعائلتك‬ ‫ليرتكك ترجع إىل بيتك سريا على األقدام نعم حيدث‬ ‫ه���ذا والش���ارع يضج بالن���اس العزل والذي���ن ال ميكنهم‬ ‫إيق���اف وردع " فحيج " والذي م�����ن املمكن أن يدعي بأنه‬ ‫من ثوار السابع عشر من فرباير وحاشا ثورة فرباير من‬ ‫ذلك‪.‬نعم حيدث هذا وويل للمرأة واليت تدفعها ظروف‬ ‫احلياة إىل قيادة س���يارتها وحيدة حيث أن الكثري منهن‬ ‫مت إغتصابه���ن ال لش���يء إقرتفنه���ن إال قيادة الس���يارة‬ ‫وحده���ن للذهاب للعمل أو لتوف�ي�ر احلاجات لبيوتهن‪..‬‬ ‫وتلق���ى ه���ذا " الفحي���ج اجلماه�ي�ري " يق���ود س���يارته‬ ‫وبسرعة جنونية وبدون أن تكون تلك السيارة معروفة‬ ‫فهي يف غال���ب األحوال مس���روقة ويقودها بدون لوحة‬ ‫أرق���ام (طارقة)‪...‬ه���ذا م���ع العل���م بأن أكثر م���ن وزير‬ ‫داخلي���ة أصدر قرارا مبنع الس���يارات ب���دون لوحات من‬ ‫التجول يف البالد !‬ ‫الش���ك أن ظروفنا اآلن ختتلف عن ظروف الفقر اليت‬ ‫كنا نعيش���ها يف منتصف القرن العش���رين عندما كنا‬

‫يف بداية طريق بن���اء ليبيا واليت أدت إىل ظهور عصابة‬ ‫فحيج ‪،‬أما اليوم وبعد ما جنحنا يف إزالة النظام الفاشي‬ ‫واإلرهابي القذايف وبدأنا طريق احلرية والدميقراطية‬ ‫وال���ذي مسين���اه الربي���ع الدميقراط���ي وبع���د جن���اح‬ ‫إنتخاب���ات املؤمتر الوطين العام أول س���لطة تش���ريعية‬ ‫بعد إس���تئصال الطاغية منتخب���ة فلم نكن نتوقع عودة‬

‫ظاه���رة عصاب���ة فحي���ج وباالح���رى عصاب���ات تتوال���د‬ ‫وتتزاي���د كل يوم‪ .‬فوضعنا اإلقتصادي ال يس���اعد على‬ ‫ظه���ور هذه الظاه���رة اإلرهابية وليبيا ليس���ت بالدولة‬ ‫الفق�ي�رة فش���وارعنا تع���ج بالس���يارات املختلف���ة األنواع‬ ‫واجلنس���يات واملتاج���ر متتل���ئ ب���كل أن���واع البضائع من‬ ‫مالبس وأكل وش���رب وأث���ات ومواد بن���اء وتلفزيونات‬ ‫وكمبيوت���رات وإلكرتون���ات وتليفون���ات أرضي���ة‬ ‫وموبايالت وكل ما حنتاجه متوفر من البضائع‪.‬‬ ‫فليبي���ا بش���كل بس���يط ال تع���د م���ن ال���دول الفقرية يف‬ ‫ع���امل اليوم ولكن ما ينقصنا اليوم ه���و اإلنتماء والغرية‬ ‫على وطننا ليبيا‪.‬تفش���ت بيننا الالمب���االة وعدم إحرتام‬ ‫وطنن���ا وتعمق���ت فينا األناني���ة وعدم حبن���ا لآلخر هذا‬ ‫اآلخر ش���ريكنا يف هذا الوطن بل ع���دم إحرتام القانون‪.‬‬ ‫ه���ذا التفش���ي هل���ذه الظاهرة هو م���ا كان يس���عى إليه‬ ‫الطاغي���ة جبماهرييته واليت مل يتمكن من حتقيقها يف‬ ‫حياته حيث ثار ش���بابنا يف السابع عشر من فرباير وغري‬ ‫نظ���ام الق���ذايف‪ ....‬ولكن ما ح���دث بعد ذلك بدأن���ا فعليا‬ ‫يف تطبي���ق اجلماهريي���ة الفوضوي���ة واإلبتع���اد أكث���ر‬ ‫فأكثر ع���ن الوط���ن وأرجعنا فحيج يف ثوب���ه املتخلف‬ ‫واجلديد وغابت عنا كل أحالمنا ونسينا الدميقراطية‬ ‫واملواطنة وليبيا الوطن‬ ‫توال���ت حكومتان بعد التحرير وإنتخبنا املؤمتر الوطين‬ ‫العام ومل يفلحوا حتى اليوم يف تكوين وتشكيل البوليس‬ ‫واجليش ومتاطلوا يف مش���روع الدس���تور ب���ل ويف كل‬ ‫يوم جند أنفس���نا نعيش يف غابة تتحكم فيها ميليشيات‬ ‫تسمي نفس���ها ثوار وتفرض نفسها بالقوة فيا ترى إىل‬ ‫متى يستمر " فحيج " اجلديد يف سيطرته وسطوه؟؟؟‬


‫‪30‬‬

‫ميادين الفن‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫خليل العرييب‬

‫معرض للتصوير‬ ‫الفوتوغرايف‬

‫أقامت مجعية بنغازي للتصوير الفوتوغرايف‬ ‫معرضه���ا الثان���ي للتصوير وذل���ك بقاعة قصر‬ ‫املنارمش���اركة يف فعالي���ات إحتفالي���ة بنغازي‬ ‫عاصمة للثقافة الليبي���ة ‪ 2013‬برعاية مكتب‬ ‫الثقاف���ة واجملتم���ع املدن���ي ببنغ���ازي ‪ ،‬وس���ط‬ ‫حض���ور مجهور خف�ي�ر م���ن متتبعي ه���ذا الفن‬ ‫م���ن املصورين واإلعالميني واملثقفني ‪ ،‬وتضمن‬ ‫املع���رض ص���ورا خمتلف���ة ومتنوعة ع���ن ثورة‬

‫‪ 17‬فرباي���ر واحلي���اة اإلجتماعي���ة والثقافي���ة‬ ‫والس���ياحية مبدينة بنغازي مبش���اركة أكثر‬ ‫من ‪ 40‬مصور فوتوغرايف ‪.‬‬ ‫م���ن املعل���وم أن مجعي���ة بنغ���ازي للتصوير‬ ‫الفوتوغ���رايف ق���د تأسس���ت الع���ام ‪ 2011‬بع���د‬ ‫إنطالق���ة ث���ورة ‪ 17‬فرباير بعدة ش���هور لتضم‬ ‫حميب وممارس���ي هواية التصوي���ر الفوتوغرايف‬ ‫يف املدينة ‪.‬‬

‫إعتزال املمثل‬ ‫جاك نيكلسون‬

‫تناول���ت العدي���د م���ن الصح���ف الفني���ة يف‬ ‫أمريكا وأوروبا خ�ب�ر إعتزال املمثل العاملي جاك‬ ‫نيكلس���ون للتمثي���ل بع���د أن أصب���ح يعان���ي من‬ ‫ضع���ف الذاك���رة األمر ال���ذي يهدد مس���تقبله‬ ‫الفين ‪.‬‬ ‫املمث���ل األمريك���ي ال���ذي يبلغ م���ن العمر ‪76‬‬ ‫عاما والذي س���بق له احلص���ول علي عدة جوائز‬ ‫م���ن بينها جائزة األوس���كار وكانت آخر أعماله‬ ‫الس���ينمائية سنة ‪ 2010‬أصبح اآلن اليستطيع‬ ‫تذك���ر احلوار ال���ذي يف�ت�رض أن يؤدي���ه أمام‬ ‫الكامريات أثناء التصوير ‪.‬‬

‫ملتقي درج للفنون والرتاث‬ ‫بدع���وة من الفنان حممد س���عد‬ ‫مؤس���س فرق���ة درج للفنون الش���عبية‬ ‫ومؤسس مهرجان درج للرتاث والفنون‬ ‫وبرعاي���ة اجملل���س احملل���ي ملدينة درج‬ ‫وش���ركة النه���ر الكب�ي�ر للمق���اوالت‬ ‫العام���ة املس���اهمة إنعق���د ملتقي درج‬ ‫الثان���ي للفن���ون الش���عبة يف دورت���ه‬ ‫الثانية مبش���اركة مدراء فرق الفنون‬ ‫الش���عبية وخرباء الفن���ون من خمتلف‬ ‫مناطق ليبي���ا حيث تدارس اجملتمعون‬ ‫العدي���د م���ن املس���ائل والقضاي���ا ال�ت�ي‬ ‫تهم قط���اع الفن���ون الش���عبية وتفعيل‬ ‫دور الفرق الش���عبية وحبث املش���اكل‬ ‫والعراقي���ل ال�ت�ي تع�ت�رض طريقه���ا ‪،‬‬ ‫وق���دم بع���ض اخل�ب�راء أوراق حبثي���ة‬ ‫تناول���ت مس�ي�رة الفن���ون الش���عبية يف‬ ‫ليبي���ا وممي���زات الرق���ص الش���عيب يف‬ ‫ليبيا وس���بل تطور وتفعيل أداء الفرق‬

‫الش���عبية ‪،‬ودورالثقاف���ة والفن���ون يف‬ ‫تنمي���ة الوع���ي واملعرفة ل���دي املواطن‬ ‫يف مواجهة ثقاف���ة العنف ويف تأكيد‬ ‫الس���لوك الس���وي الذي جيعل املواطن‬ ‫ويهيئه لتحمل مسئوليته الوطنية ‪.‬‬ ‫ويف ختام امللتقي أصدر املشاركون‬ ‫توصي���ات عام���ة تضمن���ت العديد من‬ ‫النق���اط الكفيل���ة بدع���م ه���ذا القطاع‬ ‫وتنش���يط براجم���ه وإقرتاح ع���دد من‬ ‫احلل���ول للمش���اكل والصعوب���ات‬ ‫والعراقي���ل ال�ت�ي تع�ت�رض مس�ي�رة‬ ‫الفن���ون الش���عبية‪ ،‬وكان م���ن أه���م‬ ‫ه���ذه التوصي���ات حص���ر ف���رق الفنون‬ ‫الش���عبية وتقيي���م أدائه���ا ودع���م‬ ‫الف���رق املتمي���زة منه���ا والعم���ل عل���ي‬ ‫تأهي���ل وتدري���ب العناصر الكف���ؤة بها‬ ‫ونش���ر الوع���ي بالثقافة الش���عبية بني‬ ‫األجي���ال اجلديدة وإقام���ة املهرجانات‬

‫احمللي���ة والعاملي���ة وتأس���يس نقاب���ة‬ ‫للفن���ون الش���عبية تهت���م مبنتس�ب�ي‬ ‫ه���ذه الش���رحية م���ن الفن���ون وترعي‬ ‫مصاحله���م كم���ا أك���دت التوصيات‬ ‫عل���ي تفعي���ل اهليئ���ة العامة للس���ينما‬ ‫واملس���رح والفن���ون الش���عبية ودعمه���ا‬ ‫باإلمكاني���ات املادي���ة والعناصر الكفؤة‬ ‫املتخصص���ة ‪،‬وكذل���ك إنش���اء معاهد‬ ‫للفنون الشعبية ودعم املركز الوطين‬ ‫للمأث���ورات الش���عبية والتواص���ل م���ع‬ ‫املنظم���ات العاملية اليت تهت���م بالفنون‬ ‫الش���عبية وال�ت�راث يف إط���ار منظم���ة‬ ‫اليونس���كو ‪ ،‬كم���ا أك���د املش���اركون‬ ‫علي دعوة اجلهات املس���ئولة يف الدولة‬ ‫الليبي���ة بأن يك���ون إهتمامه���ا بالفنون‬ ‫والثقاف���ة موازي���ا ل���كل اإلهتمام���ات‬ ‫األخري يف اجملتمع اللييب ‪.‬‬

‫فيلم سينمائي جديد عن األمرية ديانا‬ ‫أفتت���ح يف األي���ام القريب���ة‬ ‫املاضية بقاعات الس���ينما يف بريطانيا‬ ‫ع���رض أح���دث األف�ل�ام ع���ن حي���اة‬ ‫األم�ي�رة الراحل���ة ديان���ا ‪ ،‬الفيلم من‬ ‫بطولة املمثلة ناعومي واتس واملمثل‬ ‫نام�ي�ن أن���دروز وم���ن إخ���راج أوليفر‬ ‫هريشبيغل‪.‬‬ ‫الفيلم يسلط الضوء علي السنوات‬ ‫األخ�ي�رة من حي���اة األم�ي�رة الراحلة‬ ‫خاص���ة قص���ة احل���ب ال�ت�ي ربطته���ا‬ ‫جبراح القلب الباكس���تاني حس���نات‬ ‫خ���ان ه���ذه العالق���ة ال�ت�ي إس���تمرت‬ ‫مل���دة عام�ي�ن ‪ ،‬ومل يتط���رق الفيل���م‬ ‫اجلدي���د عن ديانا إل���ي العائلة املالكة‬ ‫يف بريطاني���ا وال إل���ي زوجه���ا األمري‬ ‫تشارلز وأبنائهما ويليام وهاري ‪.‬‬ ‫وكان���ت املمثلة ناعومي قد ترددت‬ ‫كث�ي�را قب���ل قبوهل���ا ال���دور خمافة‬ ‫اإلس���اءة للعائل���ة املالك���ة إال أنه���ا‬ ‫إقتنع���ت بالدور بع���د قرائته ألكثر‬ ‫من مرة ووج���دت أنه ال يتناول حياة‬ ‫العائل���ة املالك���ة ‪ ،‬غ�ي�ر أن الطبي���ب‬ ‫الباكس���تاني إنتق���د الفيل���م وق���ال‬ ‫إن���ه يص���ور ش���خصية األم�ي�رة ديانا‬ ‫بطريقة غ�ي�ر صحيح���ة وأن الفيلم‬ ‫مليئ بالكذب والنميمة ‪.‬‬


‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬

‫أمحد بشون‬

‫الكتابة السرية‬ ‫عبد الكريم اهلاللي‬ ‫كانت زوجيت مدرس���ة و كانت تعاني من الس���رطان‬ ‫ال���ذي اخذ ينهش يف جس���دها مثلم���ا كان مسك القرش‬ ‫ينهش جس���د مسكة همنجواي ثم رحلت عن بنغازي اليت‬ ‫حيكمها القذايف و ارتاحت منه قبل راحتها من الس���رطان‬ ‫‪ ..‬و لك���ن القل���ب ال يزال حيمل اللوع���ة و يف العني ال تزال‬ ‫هناك دمعة ‪.‬‬ ‫و كانت زميلتها هي االخرى مدرس���ة و ملا علمت بأنين‬ ‫الع���ب كرة قدم فأرس���لت م���ع املرحومة كت���اب فتحي‬ ‫الس���احلي (رحيل الن���وارس املبكر)و هو الكتاب اليت س���بق‬ ‫وان اهداني صديقي فتحي نس���خة من���ه قائال ‪(:‬اىل اخي‬ ‫عبد الكريم‬

‫مع ذك���رى مبارياتنا معا يف فريق اهلالل يف س���بعينيات‬ ‫القرن املا��ي ‪..‬و رحلتنا اىل طرابلس ‪..‬هل تذكرها ؟‬ ‫وه���ي الرحل���ة ال�ت�ي س���بق و ان حتدث عنه���ا فتحي يف‬ ‫احدى مقاالته يف هذه الصحيفة ‪.‬‬ ‫اما االهداء الذي كتبه فتحي للشخصيات اليت تناوهلا‬ ‫بهذا الكتاب فقد جاء على هذا النحو ‪.‬‬ ‫اىل ارواح اصدقائي ‪.‬‬ ‫الفرجاني ‪...‬جيجي ‪...‬خملوف ‪.‬‬

‫الذين رحلوا عنا ‪..‬‬ ‫و تركوا يف القلب ‪..‬لوعة ‪.‬‬ ‫و يف العني ‪..‬دمعة ‪.‬‬ ‫و لع���ل املتتب���ع لكتاب���ات فتح���ي يالح���ظ اس���تخدامه‬ ‫الصط�ل�اح (النجمة القدمية)فتلك كانت لوعة اخرى ‪..‬‬ ‫ودمع���ة اخرى ‪..‬فهي ذكرى دمج نادي النجمة بتاريخ ‪6‬‬ ‫ربيع االول ‪ 1390‬هـ املوافق ‪ 12‬يناير ‪ 1970‬م ‪.‬‬ ‫و زميل���ة املرحوم���ة هي احدى بن���ات العائ�ل�ات البنغازية‬ ‫العريق���ة و ذك���ر فتحي اس���م اخيه���ا يف تش���كيلة فريق‬ ‫النجمة القدمية الثاني عام ‪ 1967‬م يف الصورة املوجودة‬ ‫يف الصفحة رقم ‪ 31‬قائال‪(-:‬املرحوم يونس اخليف)‪.‬‬ ‫فهي ال تزال ملتاعة يف القلب ‪..‬و يف العني دمعة‪.‬‬ ‫اخيت ‪..‬انيت حتفري���ن يف ذاكرة بنغازي ‪..‬و يف واحدة من‬ ‫اه���م فعالياته���ا الثقافية (كرة قدم الس���تينات)‪..‬فدعيين‬ ‫احتدث من خالل الصورة اليت التقطت يف ش���هر اكتوبر‬ ‫‪ 1964‬م و هي الصورة الوحيدة يف اجملموعة اليت قد مت‬ ‫توثيقه���ا و ارج���و منكي ان تقوم���ي بهذا العم���ل مع بقية‬ ‫اجملموعة ‪.‬‬ ‫كان���ت املناس���بة افتت���اح (مكتبة)بن���ادي النجم���ة ‪..‬و‬ ‫احده���م حيم���ل بني يديه جمل���ة (اخر س���اعة)املصرية و‬ ‫اخ���ر حيمل كت���اب و خلف اجلميع االرف���ف اليت حتمل‬ ‫عديد العناوين ‪.‬‬ ‫ان اندي���ة الس���تينات كانت ثقافي���ة اجتماعية اىل جانب‬ ‫الرياض���ة و اذا مل تك���ن ذاكرت���ي قد ضعف���ت فإن مجعة‬ ‫املس�ل�اتي هو الذي يتوس���ط الصورة و على كل حال قد‬ ‫اش���تهر بلقب (ياش�ي�ن)على اس���م افضل حارس مرمى يف‬ ‫العامل وقتها و الذي هو احد افراد فريق االحتاد السوفييت‬ ‫و يف الصفح���ة رقم ‪ 27‬م جتدينه مبالبس حارس املرمى‬ ‫يف الص���ورة اجلماعي���ة لفريق اش���بال النجمة ‪ 1964‬م و‬ ‫املرحوم مل يستخدم يديه يف االمساك بالكرة فقط و امنا‬ ‫ايضا باالمس���اك مبق���ص احلالقة يف احملل الذي بش���ارع‬ ‫تورينو حيث كان حمله باسم (ياشني)و الذي يعد االول‬ ‫م���ن حيث ت���ردد الزبائن فالن���اس تذه���ب اىل هناك ليس‬ ‫للحالق���ة فق���ط و امن���ا ملا جت���ده من روح مرح���ة و خفة‬ ‫ضل و فن س���خرية لدرجة ان املس���رح يف بنغازي استعان‬ ‫به حيث اصبح (ياشني)احد ممثلي املسرح ‪.‬‬ ‫يتبع‬

‫االدارة الناجحة‬ ‫كفاءة ‪ +‬حكمة (حسن تدبري)‪+‬مال‬ ‫= ادارة ناجحة بكل املقاييس ‪.‬‬ ‫هل متتل���ك انديتنا مثل هذه العقلية‬ ‫من االدارات ؟‬ ‫لألس���ف م���ا ي���زال اختي���ار العناصر‬ ‫إلدارات االندي���ة اختي���ار عش���وائي‬ ‫وفق���ا لألمزجة و االهواء و هلذا يكون‬ ‫الفش���ل النتيجة احلتمية اليت تتبدد‬ ‫معها كل االحالم و االوهام و الوعود‬ ‫البنفسجية و الرباقة !!‬ ‫و يف النهاي���ة جي���د مناص���رو‬ ‫الن���ادي أنفس���هم يف وض���ع م���ؤمل و‬

‫موق���ف ح���رج حي���ث ال جدي���د عل���ى‬ ‫مس���توى االجن���ازات و االنتصارات و‬ ‫الطموحات يعضون على اناملهم من‬ ‫الغي���ظ لس���وء االختي���ار و اجنرارهم‬ ‫ه���م هلا اال الرتويج‬ ‫وراء جمموعة ال ّ‬ ‫ألش���خاص بعينهم من اجل استفادة‬ ‫وقتية عابرة ال تس���من و ال تغين من‬ ‫جوع !!‬

‫فرج العقيلي‬

‫‪31‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪11‬‬ ‫اموال مهدورة و‬ ‫كرة مقهورة‬ ‫س���ألين أح���د االخوة املهتمني بنش���اط كرة القدم و‬ ‫مبسابقة الدرجة االوىل على وجه اخلصوص ‪.‬‬ ‫ه���ل تتابع ما يدور االن يف الش���ارع ويف داخل االندية‬ ‫الرياضية حول هذه االموال اليت تتعلق بعقود الالعبني‬ ‫و اليت تذكر مئات االلف للكثريين منهم ؟‬ ‫ه���ل هذه االرقام الكبرية نتجت عن تقدم و ارتفاع يف‬ ‫مستوى الكرة الليبية ؟‬ ‫هل تقدم مستوانا الفين فجأة حتى ان اسعار الالعبني‬ ‫وصلت اىل هذا احلد ؟‬ ‫ال و مس���تغرباً‬ ‫ثم اجاب بنفس���ه على هذه االس���ئلة قائ ً‬ ‫‪ ( -:‬ان�ن�ي مل امسع ان فريقنا الوطين قد صار يف مقدمة‬ ‫جن���ر مباريات رمسية‬ ‫قائم���ة الف���رق العاملية و اننا مل ِ‬ ‫منذ ثالثة مواس���م رياضية لذلك فلس���ت اعرف الس���ر‬ ‫فيما حيدث و الذي يوصل شابا مل يصل عمره العشرين‬ ‫عاما يضع يده يف وسطه و يطلب ‪ 400‬الف دينار و‬ ‫اخ���ر جت���اوز الثالث�ي�ن عاما و يق�ت�رب م���ن احالته على‬ ‫املع���اش يطلب ايضا مثل هذا الرقم ‪ ..‬حيدث هذا و حنن‬ ‫ال زلن���ا حن���وم حول تنظيم مس���ابقة ليس هل���ا لون و ال‬ ‫طع���م و ال رائحة و حت���ف بها املخاطر م���ن كل جانب‬ ‫‪..‬مس���ابقة بدون حضور اجلمهور ‪ ..‬لي���س فيها غالب او‬ ‫مغل���وب ‪..‬ال وجود لبطولة و ال للكأس مبعنى انها بدون‬ ‫حوافز ‪.‬‬

‫اريد ان احصل على اجابة حول اسئليت ألنين حبرية من‬ ‫أمري !!‬ ‫نع���م امتنى ان احصل على اجابة من أي احد و هل لدينا‬ ‫العبني يستحقون هذه املبالغ ؟‬ ‫ث���م اود ان اعرف م���ن اين هل���ذه االندي���ة املتهالكة هذه‬ ‫االم���وال ال�ت�ي تع���د بدفعها باإلضاف���ة اىل ام���وال عقود‬ ‫االلعاب االخرى ؟‬ ‫قلت له ان مصدر هذه االموال جهتني ال ثالث هلما ‪.‬‬ ‫االوىل ‪ :‬م���ا تقدم���ه ال���وزارة املنخنق���ة و اقص���د وزارة‬ ‫الش���باب و الرياض���ة م���ن ام���وال هل���ذه االندية و قد‬ ‫قيل لي ان جمموع ما قدمته حتى االن يفوق ‪ 25‬مليون‬ ‫دين���ار و ذهب���ت مجيعه���ا اىل جي���وب العب�ي�ن اغلبهم ال‬ ‫يس���تحقونها و انصاف مدربني فاشلني و جيوب بزناسة‬ ‫العقود و الصفقات ‪.‬‬ ‫الثانية ‪ :‬هذه الوج���وه اليت تصدرت قيادة بعض االندية‬ ‫الرياضي���ة م���ن اصحاب املالي�ي�ن و اليت لي���س هلا ادنى‬ ‫عالقة بالرياضة و مفهومها اداريا و تربويا و هي رهينة‬ ‫يف ايدي بع���ض احلذاق الذين خيتفون وراء ظهورهم و‬ ‫ينفذون اجنداتهم اخلاصة و الذين يوجهونهم اىل شراء‬ ‫و خط���ف الالعب�ي�ن و دفع االم���وال إلرض���اء اجلماهري‬ ‫حت���ى ميكن احلصول عل���ى تأييده���ا يف االنتخابات من‬ ‫اجل الشهرة و املكانة االجتماعية ‪.‬‬ ‫هذه اجابيت خمتصرة و لكن البد من العودة هلذا الواقع‬ ‫املرير يف عدد قادم ان شاء اهلل ‪.‬‬


‫السنة الثالثة ‪ -‬العدد ( ‪ 9 - 3 ( - ) 122‬سبتمبر ‪)2013‬‬


العدد 122