Issuu on Google+

‫«ك ّلما اشتدّ الظالمُ ازدادتْ مناراتُ الهداية ضِيا ًء‬ ‫ ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫وقِيمة‪ ،‬وك ّلما‬ ‫وتَأ ُّلـقاً‪ ،‬وكلما عمَّ الفسادُ ازدادَ اإلصالحُ ضرور ًة‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫العمل فض ً‬ ‫ُ‬ ‫وعظمت المش ّقة ‪ُ ،‬‬ ‫عَظمَ الخطر ‪ُ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫ال وثوابا في الدنيا‬ ‫عَظمَ‬ ‫واآلخرة ‪ ،‬وانكشفتْ به حقائقُ الرجال ‪ ،‬ومزايا الرجال»‬ ‫عصام العطار‬ ‫اقرأها ثم مررها لمن تثق بهم‪ ..‬بدل إتالفها‬ ‫األحد ‪ 17‬حزيران ‪2012‬‬

‫السنة األولى | العدد الرابع عشر‬

‫ريف الشام ‪..‬‬ ‫أسوار قلعة صمودها‬

‫|صورة من آثار القصف عىل مدينة دوما‬

‫صفحتنا على الفيسبوك ‪www.facebook.com/Ahed.alsham‬‬


‫العدد الرابع عشر | أخبـار الثـورة‬

‫‪2‬‬

‫دمشق تستعد للنفري‬ ‫والتصعيد مستمر‪..‬‬ ‫اشتباكات وحمالت مداهمة وقصف بالهاون والمدفعية‪..‬‬ ‫االستعداد التام للنفير العام‬ ‫سجل «المركز السوري المستقل إلحصاء االحتجاجات»(‪ )750‬مظاهرة‬ ‫توزعت على (‪ )554‬نقطة تظاهر في الجمعة (‪ )66‬من الثورة السورية كما‬ ‫ارتفع عدد الشهداء هذا اليوم إلى (‪ )43‬ارتقوا بنيران األمن والشبيحة‪،‬بعد‬ ‫تفريقهم للمظاهرات السلمية‪،‬وبقصف جيش النظام للمدن والبلدات كافة‪.‬‬ ‫في دمشق انتشرت الحواجز على مداخل العاصمة كما يفعل النظام في‬ ‫كل يوم جمعة للتصدي للحراك في الريف المجاور‪،‬وأغلقت طرق فرعية‬ ‫ورئيسية‪،‬بينما انتشرت سيارات األمن وعناصره المدججة بالسالح في‬ ‫األحياء المنتفضة لقمع حراكها المعتاد منذ بداية الثورة على حكم‬ ‫األسد‪،‬ترافق ذلك مع منع فئة الشباب من دخول بعض المساجد في دمشق‬ ‫كمسجد (زين العابدين والدقاق) في حي الميدان فيما كان دخول المصلين‬ ‫إلى مسجد (الرفاعي) في دوار كفرسوسة بالتفتيش على الهويات ومنع‬ ‫الدخول لمن أعمارهم تحت الثالثين عامًا‪،‬حيث زعم اعالم النظام قبل يوم‬ ‫عن إلقاء القبض على إرهابي أراد تفجير نفسه داخل المسجد‪.‬‬ ‫رغم ذلك خرجت مظاهرات تحدَت قبضة األمن وفرض سيطرته على‬ ‫دمشق فهتف المصلون إلسقاط النظام ونصرة المدن المنكوبة من مسجد‬ ‫(التوبة) بالقرب من مقبرة الدحداح في شارع بغداد‪ ،‬وكذلك خرجت مظاهرة‬ ‫جريئة من مسجد الشافعي في المزة فيالت شرقية تميزت عن المظاهرات‬ ‫السابقة برفع أعالم االستقالل‪،‬واستمرارها إلى خارج المسجد ماأدى لهجوم‬ ‫األمن واعتقال عدد من المصلين‪،‬أما في كفرسوسة خرجت مظاهرة حاشدة‬ ‫من مسجد (الهادي) و(كفرسوسة الكبير) تعرضت لمالحقة األمن للشباب‬ ‫وإط�لاق الرصاص عليهم ووق��وع عدة إصابات‪ ،‬أما في الميدان خرجت‬ ‫مظاهرة من جامع (الماجد) رداً على افتعال النظام لتفجير عبوة ناسفة‬ ‫قرب المسجد بعد انتهاء الصالة‪ ،‬وكذلك أطلق الشبيحة الرصاص الكثيف‬ ‫لتفريق مظاهرة خرجت من مسجد (العمري) في قدسيا ماأدى إلصابة عدد‬ ‫من المتظاهرين‪.‬‬ ‫أحدث األسبوع‬ ‫اقتحامات واشتباكات| داهمت عناصر األمن مدعمة بآليات الجيش منطقة‬ ‫برزة البلد يوم األثنين ‪ 2012\6\11‬بعد قصف طال الحي لفترة من الوقت‬ ‫وأصاب البيوت السكنية اآلمنة‪،‬ترافق ذلك مع تصدي الجيش الحر لالقتحام‬ ‫الذي حاول الدفاع عن أبناء الحي‪،‬كما اقتحمت أجهزة األمن وأرتال الجيش حي‬ ‫القابون بدمشق وشنت حملة اعتقاالت طالت عدد من شباب الحي‪،‬وفي ظهر‬ ‫يوم الخميس اشتبك الجيش الحر مع تعزيزات من كتائب األسد المتجهة‬ ‫إلى ريف دمشق على طريق المتحلق الجنوبي في منطقة الكبَاس‪ ،‬فقتل‬ ‫جيش النظام (‪ )4‬مدنين من بائعي البسطات وحرق محالتهم بعد تهريبهم‬ ‫ألفراد الجيش الحر الذين حوصروا في تلك المنطقة‪.‬‬

‫في ليلة السبت جرت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الجيش الحر وكتائب‬ ‫األسد في كفرسوسة تبعها حملة اعتقاالت طالت عدد كبير من الشباب‬ ‫صباح اليوم التالي لكل من (كفرسوسة‪-‬المزة بساتين)‪،‬فيما تحدث شهود‬ ‫عيان عن إطالق األمن الرصاص على شاب حاول الهروب من االعتقال‪،‬وكان‬ ‫الحدث األكثر تصعيداً قصف كتائب األسد لمدينة قدسيا بالهاون والذي طال‬ ‫األبنية السكنية والمدنين‪،‬وأدى لوقوع عدد كبير من الجرحى وحركة نزوح‬ ‫للسكان من المنازل والتجائهم إلى الطوابق السفلية لالحتماء من القصف‬ ‫كما أغلقت المنافذ المؤدية للمنطقة أثناء قصفها‪.‬‬ ‫شهداء دمشق‪:‬في جوبر زف األهالي بعرس حاشد الشهيدين «محمد فهد‬ ‫شاحوطة» و»عبد اهلل قشقو» الذين ارتقيا برصاص األمن يوم الخميس‬ ‫(‪ )2012-6-14‬في منطقة حمورية‪،‬وكذلك ارتقى من أبناء الحي الشهيد‬ ‫«بشير حمودة»استشهد برصاص قناص في دير العصافير بريف دمشق‪.‬‬ ‫أما في القابون استشهد الشاب «طارق الكريدي»برصاص األمن أثناء‬ ‫مداهمات الحي‪،‬وفي منطقة القدم ارتقى الشهيد «محمد زكريا» الملقب بـ‬ ‫(أبو المعالي)‪،‬كما قتل جيش النظام الشهيد المجند «نزار خالد عبد الخالق»‬ ‫لرفضه اطالق النار على المدنيين‪.‬‬ ‫الحراك الثوري‪ :‬خرج شباب وشابات الميدان بمظاهرة في منطقة المجتهد‬ ‫على بعد أمتار من فرع األمن الجنائي‪،‬كما خرجت مظاهرة في منطقة‬ ‫البرامكة بالقرب من وكالة سانا تحدَت خطورة المنطقة وانتشار سيارات‬ ‫األمن الجاهزة لقمعها‪ ،‬باالضافة لذلك خرجت مظاهرة في منطقة القنوات‬ ‫مقابل مدرسة السعادة هتفت إلسقاط النظام ونصرة المدن المنكوبة‪،‬وفي‬ ‫شارع بغداد خرجت مظاهرة نسائية نوعية داخل مسجد (الال باشا) بعد‬ ‫كلمة ألقتها إحدى الفتيات لنصرة الثورة السورية‪.‬‬ ‫خالل األسبوع استمرت بنفس الوقت المظاهرات اليومية المطالبة برحيل‬ ‫حكم األسد في (الميدان – نهرعيشة‪ -‬القابون – القدم – العسالي‪ -‬جوبر‪-‬‬ ‫قدسيا‪ -‬ركن الدين‪-‬الشاغور)‪.‬‬ ‫وخ��رج��ت م��ظ��اه��رات ألن��ص��ار ال��ث��ورة م��ن الفلسطينيين ف��ي مخيم‬ ‫اليرموك‪،‬اضافة لذلك استمرت مسائيات أنصار الثورة بكثافة في منطقتي‬ ‫(برزة‪ -‬كفرسوسة) حيث شهدت األخيرة حشود كبيرة في أعداد المشاركين‪.‬‬


‫‪3‬‬

‫العدد الرابع عشر | تـقـريـر‬

‫القصف يطال أحياء يف العاصمة والحملة األمنية على أشدها‬ ‫شهداء من النساء واألطفال في حي برزة‪ ..‬قوات األسد تنهب الممتلكات والمحال التجارية وتشتبك مع الجيش الحر‬ ‫عـهـد الـشـام | دمشق ‪ -‬برزة‬

‫ألول مرة منذ إندالع الثورة السورية المباركة تدك إحدى مناطق‬ ‫ ‬ ‫العاصمة السورية بقذائف الهاون ‪ ,‬يبدو أن النظام قد حسم أمره وأعلنها حرباً ضد‬ ‫كل من ثار ضده ‪ ,‬مدنيًا كان أم من الجيش الحر ‪ ,‬فالكل عنده سواء عندما تشق‬ ‫عصا الطاعة على نظام الظلم والفساد ‪.‬‬ ‫صباح الثالثاء الماضي الموافق ‪ , 2012-6-12‬صعدت كتائب األسد من حملتها‬ ‫األمنية الشرسة لتشن أكبر حملة مداهمات وتخريب يشهدها حي برزة البلد‬ ‫الدمشقي ‪ ,‬فقد قامت تلك الكتائب بمداهمة منطقة بساتين ‪ ,‬وهي مأهولة‬ ‫بالسكان كون عدد من أهالي برزة يعملون بالزراعة ‪ ,‬ويقطنون بالقرب من مكان‬ ‫عملهم ‪.‬‬ ‫ومع بدء المداهمة تتالت األخبار عن اعتداء كتائب األسد على عدد من المواطنين‬ ‫المدنين بالضرب المبرح والشتم ‪ ,‬والتخريب المتعمد للممتلكات ‪ ,‬كما قاموا بسرقة‬ ‫كل ما طالته ايديهم ‪ ,‬واعتقال عدد كبير من شبان الحي ‪ .‬وعند انتهائهم من‬ ‫منطقة البساتين ‪ ,‬قامت الكتائب بالتجمع على مدخل الحي بأعداد كبيرة مدعومة‬ ‫بعدد من السيارات المصفحة ‪ ,‬والسيارات التي تحمل مضاد طيران ورشاشات‬ ‫ثقيلة ‪ ,‬وبدأت في محاولة اقتحام الحي من عدة محاور ‪ ,‬وعند بدء دخولها تصدت‬ ‫لها مجموعة من الجيش الحر ‪ ,‬لمنعها من دخول الحي وتكرار عملية النهب‬ ‫والتخريب التي نفذتها في منطقة البساتين التابعة لحي برزة الدمشقي ‪ ,‬ودارت‬ ‫اشتباكات عنيفة داخل حارات الحي القديمة ‪ ,‬كانت بين كر وفر للطرفين ‪.‬‬ ‫وقد اضطر الجيش الحر إلى االنسحاب من عدد من المناطق حفاظاً على حياة‬ ‫المدنيين ‪ ,‬وذلك بسبب الكثافة النارية التي كانت تطلقها كتائب األسد على أي‬ ‫ً‬ ‫مستهدفة المنازل والمساجد والمحالت التجارية ‪ ,‬دون أي مباالة‬ ‫شيء يتحرك ‪,‬‬ ‫بالمدنين الموجودين داخل تلك المنازل ‪ .‬وعلى الرغم من اضطرار الجيش الحر‬ ‫إلى االنسحاب من عدد من المواقع إال انه استمر في محاوالته لصد كتائب األسد‬ ‫ومنعهم من دخول الحي ‪.‬‬ ‫وكان من الواضح استبسال الجيش الحر على قلة ذخيرته وافتقاده لألسلحة‬ ‫النوعية التي تمتلكها كتائب األسد ‪ .‬فقد استطاع الصمود في وجههم ألكثر من‬ ‫ساعة متواصلة لم تتوقف فيها االشتباكات وال للحظة واحدة ‪ ،‬ما دفع الجيش‬ ‫األسدي إلى استخدام األسلحة الثقيلة ‪ ,‬فقد تم تسجيل سقوط عدد من قذائف‬ ‫الهاون على الحي ‪ ,‬وشوهدت سحب الدخان تتصاعد بشكل كثيف من بعض‬ ‫المنازل التي طالها القصف ‪.‬‬

‫كما قامت تنسيقية برزة بنشر فيديو يظهر فيه أحد جنود الجيش األسدي وهو‬ ‫يقوم بإطالق قذيفة آر بي جي داخل الحارات القديمة المأهولة ‪ ,‬كما قامت بنشر‬ ‫عدد من الصور توضح حجم الدمار الذي خلفته تلك القذيفة بعد أن تم إطالقها‬ ‫في اليوم التالي للحملة قامت جريدة عهد الشام بزيارة ميدانية للحي ‪ ,‬واللقاء‬ ‫مع بعض السكان ‪ ,‬خاصة في األماكن التي شهدت اشتباكات عنيفة ‪ ,‬وقد أكد‬ ‫سكان الحي أن كتائب األسد تعمدت استهداف المنازل بشكل مباشر كعقاب‬ ‫جماعي ألهالي الحي‪ ،‬كما أكدت لنا إحدى النساء المسنات التي تقطن في الحي‬ ‫أن كتائب األسد كانت على علم بأن المنازل مأهولة فأصوات صراخ النساء‬ ‫واألطفال تسمع بوضوح ‪.‬‬ ‫ارتقى في ذلك اليوم عدد من الشهداء المدنين ‪ ,‬بينهم سيدة مسنة من مدينة‬ ‫حمص خالل محاولتها سحب أحد الجرى فاستهدفها القناص برصاصة قاتلة ‪,‬‬ ‫لتستلقي إلى جانب الشاب المصاب الذي علمنا فيما بعد أنه استشهد أيضًا‪.‬‬ ‫حتى اليوم لم تتوقف الحملة األمنية على حي برزة البلد ‪ ,‬ففي كل يوم يشهد‬ ‫الحي حمالت دهم وتخريب وسرقة ‪ ,‬كما تم تسجيل سرقة عدد من السيارات‬ ‫المدنية ‪ ,‬ومستودع لألغذية يعود ألحد تجار الجملة ‪ ,‬وسرقة عدد من المنازل‬ ‫التي اضطر سكانها إلى إخالئها بعد التهديد المتواصل من قوات األسد ‪.‬‬ ‫الوضع اإلنساني في الحي سيئ جداً ‪ ,‬فاألضرار التي خلفها االشتباك جسيمة‬ ‫خاصة في المنازل ‪ ,‬مما اضطر أهاليها لتركها ‪.‬كما أن التهديدات التي تتوالى‬ ‫بشكل يومي بقصف الحي ‪-‬خاصة الحارات القديمة التي شهدت اشتباكات ‪ -‬خلقت‬ ‫حالة من الرعب ليس لسكان الحي فقط ‪ ,‬فقد لجأت مئات العوائل الحمصية الى‬ ‫الحي هربًا من القصف على حمص ‪ ,‬ومعظمهم من النساء واألطفال ‪.‬‬ ‫إال أنه وبالرغم من كل ما مر على المنطقة ‪ ,‬فإن حالة من التفاؤل تخيم على‬ ‫األجواء ‪ ,‬بعد أن تمكن الجيش الحر من صد الكتائب عن دخول الحي ‪ ,‬مما عزز‬ ‫الثقة بين األهالي بقدرات الجيش الحر ‪ ,‬وخاصة أن هذا األمر قد حصل في‬ ‫العاصمة دمشق ‪ ,‬األمر الذي قد يكون مقدمة لتطورات جديد في العاصمة قد‬ ‫تغير موازين القوى ‪ ,‬وتعيد الحسابات لقادم يحمل الكثير من المفاجآت‪.‬‬


‫العدد الرابع عشر | مـقـاالت‬

‫‪4‬‬

‫«العصيان المدني» ‪ ..‬هـل فـات األوان؟؟‬ ‫| عبد اهلل الدمشقي‬ ‫بدأت ثورتنا سلمية بكل مظاهرها‪ ،‬واستمرت السلمية المطلقة‬ ‫ ‬ ‫حوالي ستة شهور‪ ،‬تصدى فيها شبابنا للرصاص بصدورهم العارية‪ ،‬ولما‬ ‫أوغل النظام في القتل‪ ،‬وأخذت عصاباته تقتحم القرى واألحياء فتقتل‬ ‫وتحرق وتغتصب‪ ،‬اضطر الثوار إلى حمل السالح دفاع ًا عن أنفسهم‬ ‫وأعراضهم‪ ،‬كما كثر عدد المنشقين من الجنود والضباط الذين رفضوا‬ ‫األوامر بقتل إخوتهم السوريين وهكذا نشأ الجيش الحر الذي أخذ على‬ ‫عاتقه حماية المدنيين والمتظاهرين‪ .‬على الرغم من هذا التطور الذي‬ ‫فرضه بطش النظام‪ ،‬أدرك السوريون أن نجاح ثورتهم يعتمد على‬ ‫االستمرار في االحتجاجات السلمية وجعلها العمود الفقري للثورة‪ ،‬وهكذا‬ ‫استمرت التظاهرات في طول البالد وعرضها‪ ،‬بل ازدادت في عددها‬ ‫وتواترها وتطورت في شكلها ومضمونها فتحولت إلى أعراس للحرية يهتف‬ ‫فيها السوريون ويغنون ويرقصون معلنين حبهم للحياة الحرة الكريمة‬ ‫ورفضهم للموت الذي يريد النظام أن يفرضه عليهم مخيّراً إياهم بين‬ ‫القتل أو الحياة الذليلة‪.‬‬ ‫من معجزات الثورة السورية أن األعمال العسكرية التي أراد النظام أن تأخذ‬ ‫الناس بعيداً عن االحتجاجات السلمية دفعت الناس إلى العكس من ذلك‬ ‫تماماً فأكثر المناطق في عدد المظاهرات هي تلك التي اكتسحها النظام‬ ‫بآلته الحربية‪ ،‬وما إن يخمد صوت المدافع والدبابات حتى يخرج الناس‬ ‫باأللوف مما أطار صواب النظام ودفعه إلى عنف غير مسبوق وإلى ارتكاب‬ ‫المجازر متوهمًا أنه يستطيع من خاللها جر البالد إلى حرب أهلية تضيع بين‬ ‫رحاها ثورة الحرية والكرامة‪ ،‬وتصبح األولوية عند العالم إعادة االستقرار‪،‬‬ ‫فيكلف النظام بهذه المهمة كما ك ّلفه بدخول لبنان في الثمانينات وإنهاء‬ ‫الحرب األهلية فيه‪ ،‬لكن أوهام النظام هذه تحطمت على صخرة الوعي‬ ‫الذي أبداه السوريون رافضين االنجرار إلى القتال الطائفي مهما عظمت‬ ‫الجراح واآلالم‪.‬‬ ‫لقد دخلت الثورة منعطف ًا حاسماً‪ ،‬فالعالم على ما يبدو ليس مستعداً لوضع‬ ‫حدٍّ لجرائم النظام بالقوة كما فعل في كوسوفو‪ ،‬وأكثر ما يقدمه إدانات‬ ‫لفظية وعقوبات دبلوماسية واقتصادية ال يقيم لها النظام وزن ًا وال تساهم‬ ‫في ردعه بل على العكس تزيده تحدي ًا للعالم وإص��راراً على إجرامه‪.‬‬ ‫والنظام يشعر أن الوقت ليس في صالحه لذلك يرفع وتيرة عنفه مسابق ًا‬ ‫الزمن ليخمد الثورة في أسرع وقت ممكن‪ ،‬مما يعني أن فاتورة الموت والدم‬ ‫ستتصاعد في األيام واألسابيع المقبلة‪ ،‬وهنا يُطرح السؤال التالي‪ :‬هل‬ ‫يمكننا أن نفعل شيئاً يسرع سقوط النظام ويقلل كلفة هذا السقوط؟‬ ‫لعل ثوار دمشق يتحملون القسط األكبر من اإلجابة على هذا السؤال‪،‬‬ ‫فدمشق هي قلب النظام النابض الذي يمد بالحياة أطرافه المجرمة التي‬ ‫تضرب في المحافظات قت ً‬ ‫ال وتدميراً‪ .‬وما دامت الحياة في دمشق تسير‬ ‫بشكل شبه طبيعي‪ ،‬وما لم تعلن دمشق إضراباً وعصيان ًا مدني ًا يشل‬ ‫الحياة االقتصادية ويشكل طعنة لقلب النظام‪ ،‬فإن النظام مستمر في‬ ‫سياسته العبثية هذه ولو لم يبقَ في سورية حجر على حجر‪ .‬لقد ضرب‬

‫ثوار دمشق أمثلة تفوق الخيال في بطولتهم وشجاعتهم‪ ،‬فعلى الرغم من‬ ‫أن النظام حوّل دمشق إلى غابة أمنية إال أن الثوار كسروا هيبة النظام‬ ‫واستمروا بالخروج يومياً وقطع الطرقات على بعد أمتار من فروع األمن‬ ‫أحيانًا ناهيك عن األحياء الثائرة التي ال تهدأ فيها االحتجاجات كأحياء برزة‬ ‫والقابون وجوبر والميدان والقدم وكفرسوسة‪ ،‬وال شك أن ثوار دمشق‬ ‫ببطولتهم وإصرارهم األسطوريين أضعفوا معنويات النظام ورفعوا‬ ‫معنويات إخوانهم في ريف دمشق وفي المحافظات الثائرة ويومًا بعد يوم‬ ‫تزداد نسبة التعاطف مع هؤالء الثوار من قبل الدمشقيين بمن فيهم الفئة‬ ‫الصامتة‪ ،‬إال إننا نريد أن نرفع وتيرة هذا التعاطف حتى يتحول إلى استعداد‬ ‫للمشاركة في الثورة وإعالن اإلضراب والعصيان المدني‪.‬‬ ‫قد قيل الكثير عن عدم استعداد التجار في دمشق لإلضراب‪ ،‬لكن اإلضراب‬ ‫المفاجئ الذي حدث في أسواق دمشق الرئيسية (الحميدية – الحريقة‬ ‫– سوق مدحت باشا) بنسبة تزيد عن ‪ 90%‬صبيحة اليوم التالي لمذبحة‬ ‫الحولة أثبت بما ال يدع مجا ً‬ ‫ال للشك أن التجار مستعدون لإلضراب وأن‬ ‫األكثرية الصامتة في دمشق ليست مؤيدة للنظام بقدر ما هي عاجزة عن‬ ‫التعبير عن رفضها له‪ ،‬كل ما في األمر أنها تحتاج إلى تشجيع وإلى إقناع‬ ‫بأن كلفة صمتها بعد اليوم أصبحت أكثر من كلفة اإلضراب‪ ،‬وتحتاج إلى‬ ‫أن نطمئنها بأن الثورة ليست حركة عبثية فوضوية بل هي ذات مشروع‬ ‫حضاري إنساني يهدف إلى بناء البلد ورفعة أبنائه‪.‬‬ ‫إن الحركة الثورية في دمشق تحتاج إلى التركيز على الفئة الصامتة‬ ‫لتكسبها إل��ى جانبها‪ ،‬وهنا أقترح على إخوتي الثوار أن يقللوا في‬ ‫مظاهراتهم من اللعن والسب‪ ،‬فهيبة النظام قد تحطمت اليوم‪ ،‬وأصبح‬ ‫اللعن والسب يحطم هيبة الثورة‪ ،‬لنهتف في مظاهراتنا بالشعارات التي‬ ‫تعلي من شأن اإلنسان السوري‪ ،‬وتبرز القيم األصيلة التي قامت عليها هذه‬ ‫الثورة والتي يجتمع عليها كل السوريين‪ ،‬كقيمة الكرامة اإلنسانية والعدالة‬ ‫والحرية والوحدة الوطنية واألمانة والبذل واإلخالص‪ .‬يجب أن يعلم الناس‬ ‫أننا لسنا دعاة هدم وحسب بل دعاة بناء أيضاً‪ ،‬وأننا ال نعرف (ما ال نريد)‬ ‫فقط‪ ،‬بل نعرف (ما نريد) أيضاً‪ ،‬لنطرح على الناس تصورنا عن سورية‬ ‫المستقبل‪ ،‬كيف سيكون فيها الجيش لحماية البالد‪ ،‬وكيف سيكون فيها‬ ‫األمن لحماية المواطنين‪ ،‬وكيف سيكون فيها القضاء إلحقاق الحق‪ ،‬وكيف‬ ‫ستكون فيها المدارس والجامعات منابر علم ونور‪ ،‬وكيف ستكون فيها‬ ‫الشفافية والمحاسبة والخدمات وكيف وكيف ‪ ..‬نستطيع أن نعبر عن ذلك‬ ‫بعبارات بسيطة نرفعها في مظاهراتنا أو بمنشورات نلقيها في كل مكان أو‬ ‫برسائل صغيرة نوزعها على الناس نوضح فيها رؤيتنا لسورية المستقبل‬ ‫في كل مجال من المجاالت‪ ،‬بهذه الطريقة نكسب قلوب الناس وعقولهم‬ ‫ونهيئهم للمشاركة في العصيان المدني عندما ندعوهم إليه‪.‬‬


‫‪5‬‬

‫العدد الرابع عشر | تـقـريـر‬

‫ٌ‬ ‫غربة بني أحضان الوطن ‪ ..‬تجعل من التعاون عقوبة!!‬ ‫آالف العائالت تنتقل لدمشق من أماكن الدمار بحث ًا عن األمان والمالحقة تبقى مستمرة‬ ‫مقابل المنزل تقف دبابة‪ ،‬البناء‬ ‫ ‬ ‫المجاور تم قصفه‪ ،‬رشقات رصاص اخترقت‬ ‫جدران البناء‪ ..‬يستحيل الخروج بعد غروب‬ ‫الشمس‪ ،‬منع للتجول غير معلن‪ ،‬ومن خرج‬ ‫فنصيبه الموت أو االختطاف‪ ،‬ال كهرباء وال‬ ‫طعام ‪ ..‬وال حتى م��اء‪ ..‬أص��وات الرصاص‬ ‫ٌ‬ ‫أطفال يبكون ليل نهار جوعًا‬ ‫تصمُّ اآلذان ‪..‬‬ ‫وعطشًا وخوفاً وكثيراً ما كان بسبب األلم ‪! ..‬‬ ‫ال ّ‬ ‫حل سوى النزوح‪ ،‬وربما يكون الرحيل هو‬ ‫الحل األنسب ال األفضل‪ ،‬تحمل العائالت في‬ ‫المدن والبلدات المنكوبة ما خف وزنه وغال‬ ‫ثمنه‪ ،‬يمنون بعضهم انهم البدّ عائدون بعد‬ ‫أيام قليلة‪ ..‬ال ضرورة لتغطية األثاث لن يصله‬ ‫ٍ‬ ‫غبار الركام خالل أيام‪ ،‬ال وقت لوداع أحد و إن‬ ‫كان في الحي ساكن ‪..‬وكثيراً ما غادر النازحون‬ ‫دون أن يحملوا شيئًا فالقذيفة ال تعرف طف ً‬ ‫ال‬ ‫من إمرأة وال تفرق بين شاب ومسن ‪ ..‬وأثناء‬ ‫الطريق يغص ال��رج��ال بقوتهم المكبلة‬ ‫ويكفكف النساء دموعهم ويستوعب األطفال‬ ‫رغم صغر سنهم ضرورة ترك حارتهم التي‬ ‫أحبوا‪! ..‬‬ ‫من بين قذائف الموت يضع األب أطفاله على‬ ‫كتفيه وتحمل األم صغارها ويستنذ الكبار إلى‬ ‫عكازات شيخوختهم مغادرين منازلهم التي‬ ‫أمضوا فيها حياتهم‪ ،‬حيث لم يعد النزوح هو‬ ‫القرار الصعب الوحيد‪ ،‬بل األصعب من ذلك‬ ‫كيفيته تحت الرصاص والقنابل ومع إغالق‬ ‫الطرقات وانتشار عناصر الشبيحة حيث تبدو‬ ‫المغادرة مستحيلة‪ ،‬فالخروج خالل كل هذا‬ ‫بات أصعب من البقاء داخل المدن المنكوبة ‪،‬‬ ‫لكنه الواجب في حماية العرض والمال واألهل‬ ‫ما يدفع كثيراً من الرجال بإيصال عائالتهم‬ ‫إلى دمشق والبقاء معهم لحمايتهم وصونهم‬ ‫أو أنهم يختارون العودة لمدنهم ليستمروا‬ ‫ثور ًة فيها بعد أن يصلوا أهلهم إلى بر األمان‪.‬‬ ‫تستقبل دمشق أهل شقيقاتها من حمص‬ ‫وري��ف الشام المنكوب وغيرها من المدن‬ ‫المنكوبة لتضمهم جميعاً إليها‪ ،‬حيث تبدأ‬ ‫ً‬ ‫صعوبة وخطورة فمجرد انك‬ ‫الرحلة هنا تزداد‬ ‫نازح يعني خطور ًة في التنقل‪ ،‬ورفضًا واسعًا‬

‫بمختلف الوظائف‪ ،‬لذلك يضطر الكثير من‬ ‫النازحين لالستعانة بأنصار الثورة في دمشق‬ ‫ليأمنوا لهم سكنًا مناسباً وطعامًا يقييهم قوت‬ ‫أيامهم ولباساً يحميهم عوضًا عما تركوه في‬ ‫منازلهم التي ربما تكون اآلن بعداد المنهوبة‬ ‫أو المسلوبة وربما المحروقة بعد القصف ‪..‬‬ ‫آالف العائالت وصلت دمشق‪ ،‬ول��م تصل‬ ‫إلى اآلن احصائية تدل على عددهم بدقة‪،‬‬ ‫حيث ب��دأت مجموعات الثوار ب��دون تنسيق‬ ‫باالضافة لمن يعمل باإلغاثة بالبحث عن‬ ‫المأوى المناسب لهم رغم الصعوبات األمنية‬ ‫في مختلف المناطق حضنت فنادق منطقة‬ ‫السيدة زينب وآوت منازل الحجر األس��ود‬ ‫والميدان والقدم والعسالي والقابون وبرزة‬ ‫والمهاجرين العائالت رغم أن الوضع هناك‬ ‫ليسَ بأفضل كثيراً من مكان غادروا حيث ال‬ ‫يتوقف صوت الرصاص أيضًا لكن من الممكن‬ ‫توفير الطعام والماء‪ ،‬وأصبح لكل تنسيقية أو‬ ‫مجموعة ثورية مكتب إغاثي يسجل الوافدين‬ ‫واحتياجاتهم ليقوم بتأمينها لهم بشق‬ ‫االنفس فجمع المال تحت ظل النظام ليسَ‬ ‫باألمر الصعب فقط وانما بالممنوع والذي‬ ‫يعاقب عليه باالعتقال‪ ،‬وحتى أثناء التنقل‬ ‫أصبح من الخطورة حمل األطعمة والسالت‬ ‫الغذائية الشهرية وحتى األدوية الطبية حيث‬ ‫يتم السؤال عنها والتحري عن صاحبها وكثير‬ ‫من األحيان ما تم اعتقاله لمنع إيصال المواد‬

‫الغذائية للمحتاجين وكشف المجموعات‬ ‫الثورية التي تعمل في السر دعماً لالجئين‬ ‫من مختلف المناطق‪ ،‬وبدأ عدد من الفروع‬ ‫األمنية ب��إرس��ال أشخاص جواسيس على‬ ‫العائالت وتسجيل اسمائهم وعددهم في كل‬ ‫منطقة بحجة توفير الطعام أو المأوى لكن‬ ‫هدفهم الحقيقي هو إبقاؤهم تحت المراقبة‬ ‫وليقوموا بمسائلة المجموعات التي تقدم لهم‬ ‫المساعدة‪.‬‬ ‫أوضاع العائالت النازحة في الفنادق والمنازل‬ ‫ليست بالعادية حيث تخلصوا من صوت‬ ‫الرصاص وخطر الموت لكنهم قبعوا في‬ ‫بيوتٍ ليست بيوتهم حيث ال يشعرون باألمان‬ ‫ويَصْعبُ عليهم الطلب من اآلخرين وربما‬ ‫كانت منازلهم المستأجرة تفقد أهم اساسيات‬ ‫الحياة سوى أنه بيتٌ من سقفٍ وجدران وما‬ ‫تزال اآلث��ار النفسية تسبب لهم الكثير من‬ ‫األمراض الصعبة وما تغادرهم هموم الحياة‬ ‫اتجاه اطفالهم حتى يالحقهم خطر المجهول‬ ‫ورغم ذلك استعدادهم للتضحية لم يتراجع ما‬ ‫دام يقينهم بانتصار الثورة موجود‪ ،‬وما زالت‬ ‫ألسنتهم تلهج بالدعاء للثوار حتى القضاء‬ ‫على الطاغية وإقامة دولة العدالة والحق‪.‬‬


‫العدد الرابع عشر | آراء وتحليالت‬

‫مالحظة واحدة عن المثقف والثورة‬ ‫|عزمي بشارة‬

‫ ‬ ‫ال شيء يشبه الشعوب كما تشبهها‬ ‫ ‬ ‫ث���ورات ال��ش��ع��وب‪ .‬فهي تحمل آمالها وآالم��ه��ا‬ ‫وطموحاتها وخيباتها‪ ،‬وحزنها وفرحها وغضبها‪.‬‬ ‫ال���ث���ورات تستدعي أف��ض��ل م��ا ف��ي الشعوب‬ ‫والمجتمعات‪ ،‬وتعبر عن تطلعها لمستقبل أفضل‪.‬‬ ‫ولكنها تبرز أيضا مثالب ال تحصى‪ ،‬ال سيما حين‬ ‫تزول الكوابح وتنطلق بعفوية‪ .‬وكلما طالت الثورة‬ ‫يستثمر الناس بنى اجتماعية لتلعب دور آليات‬ ‫تضامنية وأدوات صمود‪ .‬وهي قد تلعب في مراحل‬ ‫البناء دورا سلبيا‪.‬‬ ‫بعض المثقفين يبحثون عن ص��ورة «الثورة»‬ ‫فال يجدونها في الواقع‪ ،‬ألنها من صنع مخيّلتهم‪.‬‬ ‫إنها من صنع األيديولوجيات األصولية العلمانية‬ ‫التي آمنوا بها‪ ،‬والتي تهيئ لهم الثورة الفرنسية‬ ‫والبلشفية وكأنها الخالفة الراشدة أو الكنيسة‬ ‫األولى‪.‬‬ ‫وال سبب يدعو لالعتقاد أن جماهير الثورتين‬ ‫المذكورتين كانت أكثر وعيا ( أو حتى أقل تديّنا)‬ ‫َ‬ ‫«خُطفت»‬ ‫من جماهير الثورات العربية‪ .‬وهي أيضا‬ ‫لفترات طويلة من قبل عناصر لم تنظمها في‬ ‫الواقع‪ ،‬أو عناصر راديكالية كانت تشكل أقليّة فيها‪.‬‬ ‫ولكن هذا ال يغيّر من كونها ثورات بمعنى حراك‬ ‫شعبي واسع لتغيير نظام الحكم من خارج البنية‬ ‫الدستورية القائمة ( يرجى مراجعة دراسة عزمي‬ ‫بشارة‪ :‬الثورة والقابلية للثورة)‪.‬‬ ‫من حق المثقف أن ينتقد الثورة‪ ،‬ومن واجب ّ‬ ‫المثقف‬ ‫الديمقراطي أن يشارك في توجيهها‪ ،‬وأن يساهم‬ ‫في نقد مظاهرها السلبية‪ ،‬بما في ذلك طرح‬

‫تصوّره لمستقبلها‪ .‬ولكنه لن يجد من يسمعه‪،‬‬ ‫إال إذا فعل ذلك من منطلق دعم الثورة واالنضمام‬ ‫ّ‬ ‫ويشكك‬ ‫لها‪ .‬أما من ال يبقي فيها جانبا اال ويهاجمه‬ ‫فيه‪ ،‬وال يترك فيها «حجرا على حجر»‪ ،‬ثم يختتم‬ ‫منوّها أنه ضد النظام ( أو يبدأ مطالعاته بذلك)‬ ‫فهو ليس منحازا للشعب والثورة‪ .‬إن جل ما يطلبه‬ ‫النظام حاليا هو مهاجمة الثورة وتقويض شرعيتها‪.‬‬ ‫وهو ال يطالب المثقف أن يدافع عنه‪ ،‬فمن يفعل‬ ‫ذلك في مراحل المذابح والقمع الواسع النطاق هو‬ ‫المأجورون المرتزقة فاقدي المصداقية الذين ال‬ ‫يأثرون على أحد‪ .‬والنظام الملطخ بدماء شعبه ال‬ ‫يأمل بإقناع الناس أن يستمر في الحكم ألنه أفضل‬ ‫الموجود‪ ،‬بل ألن الثورة أسوأ منه‪ .‬ومن يصوّر‬ ‫الثورة بهذا السوء يقف عمليا مع النظام‪.‬‬ ‫من ينتقد النظام ويريد تغييره‪ ،‬عليه ان ينضم‬ ‫للناس وأن يوجه الثورة وينتقدها من منطلق‬ ‫ً‬ ‫شروطا على الثورة‬ ‫االنضمام للناس‪ .‬أما إذا وضع‬ ‫لكي ينضم إليها‪ ،‬فسيجد أنه ليس هنالك من‬ ‫يستلم منه هذه الشروط‪ .‬إنه شعب خرج حاملاً دمه‬ ‫على كفه‪ .‬وطرحه شروطا يعني أنه خارج الثورة‪،‬‬ ‫والنظام ال يطلب من المثقف حاليًا أكثر من ذلك‪.‬‬ ‫وعليه أن ال يكرّر على مسامعنا أنه ضد النظام‪.‬‬ ‫النظام هو الوضع القائم بقوة السالح‪ ،‬وهو اليبحث‬ ‫عن شرعية‪ ،‬بل يكفيه حاليا تقويض شرعية‬ ‫الثورة والتشكيك بعدالتها‪ .‬وحين ينحاز المثقف‬ ‫للثورة فسوف يكتشف فاعلية مساهماته‪ ،‬وحاجة‬ ‫الناس آلرائه واستعدادهم لسماعها‪ ،‬إذا كان لديه ما‬ ‫يقول‪ ،‬وإذا كان يتمتع بالتواضع فال ينزلق الى إلقاء‬ ‫المواعظ على الناس‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫كي ال تخلط املفاهيم‬

‫| نبيل شبيب‬

‫في حالة وج��ود دول��ة‪ ..‬ونظام‪ ..‬توجد‬ ‫ ‬ ‫حكومة ومعارضة‪ ..‬وتقاس الحكومة بأعمالها‪..‬‬ ‫وتقاس المعارضة بأعمالها‪ ..‬وال يجوز تحطفيم‬ ‫الحكومة‪ ..‬وال تقويض المعارضة‪ ..‬إال عبر الرأي‬ ‫وال��راي اآلخ��ر‪ ..‬ودورات انتخابية أما اآلن فسورية‬ ‫في ثورة‪ ..‬فيوجد (عصابات متسلطة) و(شعب ثائر)‬ ‫ويطلق وصف المعارضة على فريق من السياسيين‬ ‫أو غير السياسيين الذين وضعوا أنفسهم أو وضعهم‬ ‫كثير م��ن ان��اس ف��ي موضع (خ��دم��ة ال��ث��ورة) أما‬ ‫تسميتهم معارضة فتسمية مجازية‪..‬هؤالء تسري‬ ‫عليهمقوانينالثورةوقواعدهاومشروعيتها‪..‬وليس‬ ‫القوانين العادية والقواعد العادية والمشروعية‬ ‫العادية في دولة وأوض��اع طبيعية‪ ..‬فال ينبغي أن‬ ‫نخلط بين هذا وذاك‪..‬‬ ‫لقد اراد االستبداد أال ننتقده ‪-‬وهو يرتكب الجرائم‪-‬‬ ‫بدعوى المقاومة والممانعة‪ ..‬وال ينبغي أن يصبح‬ ‫نقد ما يسمى معارضة اآلن نقدا صادقا مخلصا‬ ‫وبناء إيجابيا‪ ..‬أن يصبح أمرا محرما‪ ..‬بدعوى (ممانعة‬ ‫النظام‪ ..‬والتوافق مع القوى الدولية) العنصر الحاسم‬ ‫هو التوافق مع الثورة وكل ما سوى ذلك مرفوض‬ ‫علنا‪ ..‬رضي من رضي وغضب من غضب‪.‬‬ ‫ما يجري هذه االيام في سورية‪ ..‬ال يسمح بالجلوس‪..‬‬ ‫وال النوم‪ ..‬وال التقصير‪ ..‬وال االنحراف‪ ..‬وال السكوت‪..‬‬

‫التخـطيط الثـوري الناجـح‬ ‫| عبد اهلل الدمشق ‬ ‫ي‬ ‫يعتمد نجاح أي عمل على التخطيط‬ ‫ ‬ ‫السليم‪ ،‬فيما يلي خطوات التخطيط الناجح‪:‬‬ ‫اكتب هدف الخطة بعبارة واضحة بحيث تكون‬ ‫قابلة للقياس وذات وقت محدد‪ .‬مثال‪ :‬إطالق‬ ‫‪ 50‬بالون حرية في سماء دمشق صباح الجمعة‬ ‫القادم‪.‬‬ ‫ اكتب خطوات العمل‪ .‬مثال‪ 1- :‬تأمين الموارد‬‫المالية‪ 2- ،‬شراء البوالين وقوارير الغاز‪2- ،‬‬ ‫تحديد أماكن اإلطالق‪ 3- ،‬تأمين وسائل النقل‪،‬‬ ‫‪ 4‬تحديد من سيقوم بعملية اإلط�لاق‪5- ،‬‬‫تنفيذ عملية اإلطالق‪ 6- ،‬االنسحاب اآلمن من‬ ‫مكان اإلطالق ‪...‬‬ ‫‪ -‬حدد الخطوات التي تحمل أكبر خطورة‪.‬‬

‫مثال‪ 5- :‬تنفيذ عملية اإلطالق‪ 6- ،‬االنسحاب‬ ‫اآلمن ‪...‬‬ ‫ حدد المشاكل المتوقعة نتيجة للخطوات التي‬‫تحمل أكبر خطورة‪ .‬مثال‪ :‬االعتقال ‪..‬‬

‫ أدرج الخطوات التي وضعتها ف��ي البند‬‫الخامس بين الخطوات التي وضعتها في البند‬ ‫الثاني مرتبة بحسب تسلسلها الزمني وتاريخ‬ ‫إنجاز كل خطوة‪ .‬بحيث تبدو الخطة بالشكل‬ ‫التالي‪:‬‬ ‫رقم الخطوة‬

‫الخطوة ‬

‫تاريخ اإلنجاز‬

‫ ح��دد ما يجب فعله للوقاية من المشاكل‬‫المتوقعة أو تخفيف أثرها السلبي إذا وقعت‪1 .‬‬ ‫مثال‪ :‬دراسة المكان جيداً‪ ،‬وضع أشخاص في‬ ‫‪2‬‬ ‫المكان للمراقبة والتحذير في حال وجود خطورة‪،‬‬ ‫ ‬ ‫إخفاء مالمح الوجه بكمامة أو نظارات‪ ،‬االنسحاب ‪3‬‬ ‫السريع من المكان بواسطة سيارة‪ ،‬أن تقوم إن ات��ب��اع ه��ذه الخطوات يزيد ف��رص نجاح‬ ‫بعملية اإلطالق مجموعات صغيرة منفصلة ال الخطة ألنه يضمن الوقاية من المشاكل التي‬ ‫تعرف بعضها لتقليل االنكشاف األمني في حال تؤدي إلى الفشل ومعالجة العواقب السلبية‬ ‫ ‬ ‫االعتقال واضطرار المعتقل لالعتراف ‪ ...‬وهكذا المحتملة‪.‬‬


‫‪7‬‬

‫العدد الرابع عشر | مـقـاالت‬

‫ثائر‪ ..‬وقفة مع الذات!!‬ ‫كثيرة تلك الجهود التي بذلتها صديقي الثائر منذ بداية الثورة‬ ‫ ‬ ‫‪ ..‬هذه الثورة األسطورية التي سطرت أنصع صفحات التاريخ الحديث ‪..‬‬ ‫هذه الثورة التي تسعى لتحقيق المستحيل بنظر الجميع ‪ ..‬هذه الثورة التي‬ ‫استمرت رغم كل تلك األهوال والمجازر وبطش آلة القتل التي سعت إلسكات‬ ‫صوتها ‪ ..‬هذه الثورة التي ستنتصر ال محالة بإذن اهلل ‪.‬‬ ‫أجل لقد استمرت ثورتنا بفضلك أيها الثائر ‪ ..‬بفضل صمودك األسطوري‬ ‫وتحديك للنار والقتل‪ ..‬بإيمان مطلق وعزيمة ال تلين ‪ ..‬لقد استمرت بفضل‬ ‫تضحياتك و عذاباتك ‪ ..‬دموعك و ابتساماتك ‪ ..‬صراخك و دع��اءك‪ ..‬أجل‬ ‫لقد باتت الثورة كل حياتك ‪ ..‬تتنفس ثورة و تأكل ثورة و تنام فتحلم بها ‪..‬‬ ‫وتستيقظ لتقوم بمهام لها ‪ ..‬تعيش لكي تحقق حلمها وحلمك و أحالمنا ‪..‬‬ ‫حق لك أن تفخر بما صنعت و رفاقك و أن تعتزوا بصمودكم وعظيم انجازكم‬ ‫ولكن ‪ ..‬أال تتفق معي أن كل ما قمت به هو واجبك تجاه وطنك ‪ ..‬تجاه أمتك‪..‬‬ ‫أم أنك ترى أن ما قدمته لوطنك هو تفضل منك و منة على هذا الوطن الكبير‬ ‫وأهله ؟!! أجل صديقي دعنا نسمي األمور بمسمياتها الحقيقة‪ ..‬واجب على كل‬ ‫ابن بار لهذا الوطن أن يقوم بما تقوم به من رفع ظلم ومجابهة الطغيان‪ ..‬فأنت‬ ‫وألنك ابن بار قمت بواجبك على أتم وجه ‪ ..‬ولهذا حق لك الشكر‪..‬‬

‫كثيرة تلك المرات التي أقدم صامت خائف على عمل شيء بسيط ليخدم‬ ‫الثورة ‪ ..‬فرآك تتهكم عليه وتسخر منه وتصفه بالمتخاذل والجبان ‪ ..‬فتراه‬ ‫يعود ينكفئ على نفسه ساخط ًا عليك وعلى نفسه ‪ ..‬وتاهلل لو أنه رأى منك‬ ‫ثغراَ باسمَا وعينين مرحبتين‪ ،‬لشددته إلى جادة الصواب والحق وألعنته على‬ ‫القيام بواجبه ‪ ..‬فما بالنا مرة نعيب حراك ألنه دون المستوى ومرة نشتم‬ ‫أصحاب فكر ألن عملهم ال يرقى لعظيم عملنا ‪..‬‬

‫ولكن ‪ ..‬هل قيامك بواجبك يمنحك الحق أن تكون قاضيا على المقصرين !!‬ ‫أم أنه الوطن هو من يعاتب أبناءه المقصرين ؟!! أجل صديقي قيامك بالثورة‬ ‫(واجبك) ال يمنحك الحق وال السلطة وال الشرعية لتحكم على الصامتين‬ ‫(المقصرين) بالخلود بصمتهم أو حتى أن تعيبهم وربما تشتمهم !! أجل هم‬ ‫مقصرون ‪ ..‬ومستهترون ‪ ..‬وربما بتقصيرهم باتوا شركاء بالجريمة ‪ ..‬ولكن‬ ‫قيامك بواجبك لن يضعك موضع المحاسب والرقيب‪.‬‬

‫أرجوكم دعونا نعاهد أنفسنا أن نبقى كما نحن دعاة حرية وعدالة وليس‬ ‫قضاة نتحكم بمصير الناس و نحاسبهم على تقصيرهم ‪..‬لندع لوطننا‪ ,‬أمنا‬ ‫الحنون الحكم على المقصرين ‪ ..‬ولنلتفت للقيام بواجبنا و لدعوتنا بجذب‬ ‫المقصرين و نصحهم المتواصل وقبول أي حركة منهم حتى لو كانت‬ ‫بسيطة‪ ..‬هكذا فقط ‪ ..‬أكون ابنًا باراً لوطن عظيم وأخًا صدوقاً لكل أبناء هذا‬ ‫الوطن من كل السوريين‪.‬‬

‫ ‬ ‫ ‬

‫الحرب األهلية‬ ‫| ‪Barzeh Olive‬‬

‫سعى النظام منذ اليوم االول من الثورة ‪..‬الى اثارة‬ ‫النزعة الطائفية في النسيج السوري الكبير الذي‬ ‫يحتوي على طوائف وقوميات واثنيات عدة ‪..‬وتغذيتها‬ ‫عبر كافة الوسائل االعالمية واالشاعات الكاذبة‬ ‫والتحريض والقتل واالغتصاب ونسبها الى بعض‬ ‫الطوائف والمناطق ‪..‬كما حصل بحمص والالذقية‬ ‫وعدة مناطق اخرى ذات الطابع الطائفي ‪..‬وذلك لكي‬ ‫ت��زلق البالد في حال عجزه عن اخماد الثورة للحرب‬ ‫األهلية التي ستحرق االخضر واليابس ليس في‬ ‫سوريا فقط وانما في المنطقة باسرها ‪...‬‬ ‫ما هي اذاً الحرب االهلية؟؟‬ ‫إن الحروب األهلية في بلداننا تستمد ميّزاتها من‬ ‫انتماء جماعاتها إلى ماقبل السياسة والمجتمع‬

‫والدولة‪ ،‬أي إلى ماقبل العقالنية والمواطنة والحرية‪،‬‬ ‫ألنها تتأسس على إطالق الغرائز وإثارة العصبيات‬ ‫وص��راع الهويات‪ ،‬والعقليات الثأرية‪ ،‬وألنها تدفع‬ ‫باتجاه التنابذ بدل التجاذب واإلفناء بدل البناء وإقامة‬ ‫الجدران بدل االنفتاح‪ .‬ألن أية حروب أهلية تنطوي‬ ‫على أعمال قذرة وعلى قسوة غير مبررة‪ ،‬وعلى‬ ‫فائض من العنف الداع��ي له‪ ،‬لكن مايشفع لتلك‬ ‫الحروب‪ ،‬ومن تجاربنا المريرة ينبغي أن نتع ّلم أن‬ ‫اخطر شيء يمكن أن تمر به مجتمعاتنا هو الحرب‬ ‫األهلية‪ ،‬فهذه حرب عمياء وقذرة وبشعة وكارثية‬ ‫وعبثية‪ ،‬وهي مدمرة للمعنى والمبنى‪ ،‬السيما أنها‬ ‫تتم على أساس هوياتي في األغلب‪ .‬هذا ماعلمتنا‬ ‫إي��اه تجربة الحروب والنزاعات األهلية في لبنان‬ ‫والعراق‪ ،‬التي قتلت معنى الفردية والخصوصية عند‬ ‫اللبنانيين والعراقيين‪ ،‬وسلبتهم حريتهم‪ ،‬بجعلهم‬ ‫مجرد أعضاء في جماعة دينية‪ ،‬في مواجهة جماعة‬ ‫دينية أخ��رى‪ ،‬حتى ول��و كانت من نفس األروم��ة‬ ‫الدينية! وه��ذا حصل في الجزائر‪ ،‬أيضاً‪ ،‬بنفس‬

‫الطريقة لكن على أس��اس هويات معتقدية‪ ،‬أو‬ ‫أيديولوجية‪ ،‬ففي هذا البلد رأت جماعة دينية معينة‬ ‫نفسها وكأنها وكيلة اهلل على األرض فاح ّلت لنفسها‬ ‫محاسبة الناس‪ ،‬وتقييم حالتهم بين الكفر واإليمان‪،‬‬ ‫ومحاسبتهم على ذلك بالقتل الشنيع‪.‬‬ ‫في كل األحوال فإن الحروب األهلية في بلداننا تدفع‬ ‫ثمنها الشعوب باهظا‪ ،‬من طمأنينتها‪ ،‬ومن وحدتها‬ ‫وذاكرتها‪ ،‬ومن ثقتها في المستقبل‪ ،‬وهي حروب‬ ‫التخدم إال القوى المستبدة والمسيطرة‪ ،‬والمنحطة‬ ‫سياسيا وأخالقيا‪.‬‬ ‫وقصارى القول فإن الحروب األهلية تعرّفنا باعتبارنا‬ ‫جزء من جماعة أهلية‪ ،‬دينية أو اثنية‪ ،‬أو أيديولوجية‪،‬‬ ‫أو مناطقية‪ ،‬ما يتناقض مع الحرية والعقالنية‬ ‫والمواطنة؛ لهذا كله ينبغي تفويت أية استدراجات‬ ‫ألي نوع من الحروب األهلية‪.‬‬


‫العدد الرابع عشر | آراء وتحليالت‬

‫ملاذا ال يتخ ّلص الغرب من األسد!!‬ ‫| أحمد دعدوش‬ ‫يعترف الباحث شاشانك جوشي‬ ‫ ‬ ‫من معهد رويال يوناتيد بأن الغرب ينتظر‬ ‫وقوع مجزرة واضحة المعالم في سوريا كي‬ ‫تدفعه للتخلص من األسد‪ ،‬ويعدد في مقاله‬ ‫بصحيفة ذي إندبندنت مطلع الشهر الجاري‬ ‫حالتين إضافيتين‪ ،‬تتمثل األولى في فقد النظام‬ ‫سيطرته على مخزونه الكبير من األسلحة‬

‫الطريف هو أن بشار تنازل حتى عن شرط‬ ‫أبيه وهو األرض مقابل السالم‪ ،‬وعرض على‬ ‫اإلسرائيليين إمكانية التفاوض دون شروط‬ ‫مسبقة‪ ،‬ولم تعد خافية فضيحة تعاون النظام‬ ‫مع وكالة االستخبارات المركزية األميركية‬ ‫الستجواب المتهمين باإلرهاب في سجونه‪،‬‬ ‫وكانت مجلة تايم أول من نشر هذه القضية‬

‫الكيماوية حيث ستتدخل إسرائيل لمنع وصولها‬ ‫إلى حزب اهلل‪ .‬والحالة الثانية تتمثل في تغيير‬

‫في أكتوبر ‪ ،2006‬عندما ذكرت تفاصيل‬ ‫نقل المتهمين إلى فرع فلسطين للمخابرات‬

‫تركيا موقفها وتأمين «ممرات إنسانية» إلى‬ ‫سوريا‪ ،‬مما قد يشجع العرب المترددين إلى‬ ‫إرسال قواتهم فيكتفي الغرب بالمساندة في‬ ‫الصفوفالخلفية‪.‬‬

‫العسكرية‪.‬‬

‫ورقة الجوالن‬ ‫في ‪ 10‬يونيو‪/‬حزيران ‪ 1967‬أعلن حافظ األسد‬ ‫الذي كان وزيرا للدفاع أن «القوات اإلسرائيلية‬ ‫استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار‬ ‫منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن‬ ‫ظروف غير متكافئة‪ ،‬وكان طيران العدو يغطي‬ ‫سماء المعركة بإمكانات ال تملكها غير دولة‬ ‫كبرى»‪ ،‬وطلب من جميع الضباط الهرب بأي‬ ‫كيفية ممكنة (انسحاب كيفي)‪.‬‬ ‫وبالرغم من هذه الخيانة العظمى التي أعطت‬ ‫الجوالن للعدو فقد أصبح المسؤول عنها رئيسا‬ ‫للجمهورية مدى الحياة‪ ،‬ثم استغل «تحرير‬ ‫القنيطرة» ليصبح بطال قوميا‪ ،‬بل واستخدم‬ ‫ورقة الجوالن البتزاز الشعب‪.‬‬ ‫وظلت خدعة المقاومة هي محور الحياة‬ ‫اليومية للمواطن إذ مأل حافظ أنظار وأسماع‬ ‫الشعب بهذه الشعارات في كل وسائل اإلعالم‬ ‫والمناهج التربوية ومواقع العمل‪ ،‬وحتى في‬ ‫الفتات الشوارع وعلى جدران النوادي والمسارح‬ ‫ومؤسسات الدولة‪ ،‬ليظل المواطن مشغوال‬ ‫بالسياسة الخارجية أكثر من لقمة عيشه‪.‬‬ ‫في مطلع التسعينات بدأت مرحلة المفاوضات‪،‬‬ ‫ولم يعد حافظ هو األب الحامي للشعب فقط بل‬ ‫الرجل الحكيم القادر على التفاوض من موقع‬ ‫القوة أيضا‪ ،‬وهي صورة تناسب إسرائيل طالما‬ ‫كانت الحقائق على األرض في صالحها‪.‬‬

‫وبناء على ذلك‪ ،‬يجدر بنا أن نعيد صياغة السؤال‬ ‫موضوع المقال‪ ،‬لنسأل أوال‪ :‬هل للغرب مصلحة‬ ‫في خلع نظام األسد؟‬ ‫العدو المثالي‬ ‫لقد أهدى نظام األسد للصهاينة أهم مبرر‬ ‫لتحويل كيانهم الوليد إلى دولة عظمى‪ ،‬فهو ما‬ ‫زال يقدم بآلته اإلعالمية «المقاومة» نموذجا‬ ‫جيدا للعدو العربي المتوحش‪ ،‬مما يسهل‬ ‫تهرب إسرائيل من مفاوضات السالم ورفض‬ ‫االنسحاب وتكثيف عمليات التسلح‪.‬‬ ‫أما السالح الذي ظل يتراكم في الثكنات طوال‬ ‫أربعين سنة من حكم األسد فسرعان ما نزل‬ ‫إلى الشوارع والمزارع ليقتل الشعب‪ ،‬ويكفي‬ ‫أن ننقل عن صفحة المتحدث باسم الجيش‬ ‫اإلسرائيلي لإلعالم العربي أفيخاي أدرعي على‬ ‫تويتر قوله إن «مجرزة الحولة تشكل دليال‬ ‫على أنماط العمل الوحشية التي يتبعها بعض‬ ‫أعدائنا مما يؤكد أهمية احتفاظ إسرائيل بقوتها‬ ‫العسكرية وبقدرات جيش الدفاع”‪.‬‬ ‫ليس من مصلحة الغرب وإسرائيل إذن إسقاط‬ ‫النظام‪ ،‬فقد أعطى متنفسا للشعوب العربية‬ ‫لتفريغ غضبها ضد االحتالل في مسيرات‬ ‫ومقاالت وكتب وأعمال فنية‪ ،‬لكنه كان يقبض‬ ‫بيد من حديد على كل من يحاول أن يحوّل‬ ‫غضبه إلى فعل‪.‬‬ ‫إزاء هذه الحقائق‪ ،‬لم يكن من المفاجئ إطالق‬ ‫صحيفة «هآرتس” العبرية لقب «ملك إسرائيل»‬ ‫على بشار في أبريل من العام الماضي‪ ،‬حيث‬ ‫أشارت مع بداية الثورة إلى قلق اإلسرائيليين من‬

‫احتمال سقوط نظامه‪ ،‬وقالت إن الكثيرين في‬ ‫تل أبيب يص ُّلون للرب كي يحفظ النظام الذي‬ ‫لم يحارب إسرائيل منذ عام ‪ 1973‬بالرغم من‬ ‫كل شعارات المقاومة التي يرفعها‪ ،‬واصفة هذه‬ ‫الشعارات بأنها مجرد صمام أمان ضد مطالب‬ ‫الشعب السوري بحقوقه‪.‬‬ ‫جماعة وظيفية‬ ‫من جهة أخرى‪ ،‬ليس من مصلحة الغرب‬ ‫والروس والصينيين أن يقوم في سوريا نظام‬ ‫سني يتحالف مع مصر والسعودية ودول المغرب‬ ‫العربي‪ ،‬فاألفضل لهم إبقاء توازن الصراع بين‬ ‫السنة والشيعة لينشغل المسلمون بأنفسهم‬ ‫عن أي نهضة حقيقية‪ ،‬وقد قالها الفروف‬ ‫بصراحة‪ :‬ال نريد للسنة أن يحكموا سوريا‪.‬‬ ‫لقد مهّد الفرنسيون منذ تسعين عاما لهذا‬ ‫ّ‬ ‫فشكلوا لحمايتهم‬ ‫الخلل في تقاسم السلطة‪،‬‬ ‫«جيش المشرق» من جنود األقليات وبأغلبية‬ ‫علوية ليستمر والؤهم للخارج وتبقى السلطة‬ ‫بأيديهم بعد االستقالل‪ ،‬وهذا ما حدث بالفعل‬ ‫حيث ظل الصراع محتدما بين السنة والعلويين‬ ‫على النفوذ في الجيش حتى انتزعه حافظ‬ ‫األسد بالقوة‪.‬‬ ‫ثم أثبت األسد أنه قادر على قيادة هذه المنطقة‬ ‫مدعوما بشريحة شعبية ذات والء أعمى قوامها‬ ‫أكثر من ‪ 150‬ألف عنصر أمن ومئات اآلالف من‬ ‫الجنود والشبيحة الطائفيين والمرتزقة‪ ،‬وقد‬ ‫وجد الغرب في هذا القسم من العلويين وأبناء‬ ‫العشائر «مجموعة وظيفية» نموذجية تحرس‬ ‫مصالحه مقابل النزر اليسير من المكتسبات‪.‬‬ ‫ويروي سعد جمعة في كتابه المؤامرة ومعركة‬ ‫المصير أن سفير دولة غربية بدمشق أطلع‬ ‫النظام في الخامس من حزيران ‪( 1967‬أي قبل‬ ‫انسحاب األسد من القنيطرة بخمسة أيام) أن‬ ‫إسرائيل تريد فقط تأديب جمال عبد الناصر‪،‬‬ ‫وبعدها ستفتح اآلفاق العربية أمام الثورية‬ ‫البعثية ألن إسرائيل بلد اشتراكي يعطف على‬ ‫التجربة االشتراكية البعثية وخاصة العلوية‪،‬‬ ‫إذ يمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة‬ ‫الكادحين في البلدين‪ ،‬ويؤكد جمعة أن النظام‬ ‫رد على السفير الوسيط بتجاوب كافة القيادات‬ ‫مع هذا التطلع‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫‪9‬‬

‫العدد الرابع عشر | مشاركات‬

‫كنت ميت ًا فأحيتني الثورة‬ ‫مشاركة | الزهرة الحرّة‬ ‫لكل من ينظر إىل ثورتنا املباركة من زاوية النرص أو‬ ‫ ‬ ‫الهزمية‪ ،‬لكل من يظن أن أهداف ثورتنا مل تتحقق بعد‪ ..‬لكل من‬ ‫خرس ذويه أو خرس صحته أو خرس بيته‪..‬‬ ‫أقول لكم جميعا إننا اليوم يف سوريا نعيش حالة فريدة‪ ,‬حالة لن‬ ‫يفقه تفاصيلها إال من يعيش داخل تلك األسوار التي فرضتها علينا‬ ‫إرادتنا القوية و عزمنا و إمياننا‪ ......‬تلك األسوار التي هي أشبه بعامل‬ ‫اخر أشبه بدنيا مل نكن لنتوقعها‪ .‬نعم من كان يجرؤ عىل تخيل‬ ‫مجتمعنا بالصورة التي نجدها اليوم؟ أو من كان يظن أنه يحمل‬ ‫كنزا من القدرات و الكفاءات ستحمل العامل أجمع عىل انتظاره‬ ‫بفارغ الصرب و االستعداد للموت من أجله؟‬ ‫تحولنا إىل أشخاص مل نعتد أن نكونهم‪....‬مل نعتد أن نعيش حالة من‬ ‫الذعر تجعلنا نفكر بجرياننا قبل أنفسنا ‪ ,‬تجعلنا أقرب إىل املوت منا‬ ‫إىل الحياة‪....‬كلنا تعرضنا لتلك الحالة التي تتخبط فيها حرية لتجد‬ ‫طريقة تطمنئ بها عىل كل فرد من أفراد الحي الذي تقطن فيه‪,‬‬ ‫كلنا رشبنا من تلك الكأس التي تجعل دماغك يأيت بكل ما أويت من‬ ‫حكمة و أفكار زرعها الخالق فيه‪..‬فقط لتنقذ شخصا رمبا ال تعرفه‬ ‫و لكن مجرد أنه حر مثلك‪.....‬‬ ‫بتنا نفرق بني الجنب و الحذر الواجب‪..‬بتنا ندرك متاما أن ما يصيب‬ ‫صديقي االن سيصيبني غدا فإن مل أساعده ليحيا فلن يكون هناك‬ ‫من ميد يل يد العون عندما أرشف عىل املوت جوعا و حزنا و أملا‬ ‫‪...‬فضال عن املوت تحت القصف أو التعذيب أو الرصاص‪.‬‬ ‫أصبحنا نعي حجم مسؤولياتنا‪ ,‬و نعي متاما و قبل كل شيئ ما‬ ‫معنى حب الوطن‪....‬إنه ذلك الشعور الغامض الناتج عن ما تراه‬ ‫و تتأثر به ‪,‬ناتج عام تسمعه بأذنك فتستجيب عينيك عربات ملا‬ ‫تسمع‪...‬إنه ناتج عن تجربة نعيشها‪ ,‬وواقع نبنيه بأحالمنا التي‬ ‫تشحذ عقولنا عىل اإلنجاز‪ ...‬و بهممنا التي متد سواعدنا و أجسادنا‬ ‫بالقوة‪..‬و ليس ما ميليه علينا كتاب يد ّرس لنا ليزرع فينا الوالء ألرسة‬ ‫أو لعرق أو دين‪.....‬فحب الوطن الذي نتعلمه االن‪...‬هو الحرية‬ ‫التي منوت من أجلها‪.‬‬ ‫و أخريا ‪...‬أقول لكم هذه الثورة أحيتنا ‪...‬جعلتنا برشا بعالقاتنا و‬ ‫طموحاتنا‪ ..���بعد أن كنا أشبه باألموات اللذين يغلق عىل كل منهم‬ ‫قربه و ال يعي جاره فيام إذا يغرق يف لج بحر من العذاب أو لج‬ ‫بحر من النعيم‪...‬‬

‫عرفان موصللي @‬ ‫عندما نقول ثورة هللا أكبر ‪ ....‬فإننا نؤكد إيماننا‬ ‫ويقيننا أن ال ناصر لنا وال معين إال هللا ‪....‬ثورة‬ ‫هللا أكبر ‪...‬يعاديها كل الخونة يعاديها الشرق‬ ‫والغرب ‪...‬يعاديها الفاسدون والمجرمون ‪...‬ألنها‬ ‫ال تتفق مع مصالحهم القائمة على الحكم‬ ‫بالمال والنساء ‪...‬القائمة على حماية أمن‬ ‫إسرائيل واألس��ر الحاكمة ‪ ....‬القائمة على‬ ‫إفقار الشعوب وتغذية نار الفرقة ‪ ....‬ثورة هللا‬ ‫أكبر ستصحح للعالم مساره ‪...‬ستعيد للعدالة‬ ‫مكانها ‪...‬وسيبزغ بانتصارها فجر جديد ‪....‬‬ ‫ثورتنا ‪ .......‬هي ثورة لكل أحرار العالم‬ ‫براء السراج @‬ ‫ما ي��زال لدينا خطاب خشبي متقعر او عدم‬ ‫تحليل دقيق او خلط التمني بالواقع‪ .‬مثال‪ :‬قصف‬ ‫الجيش للمدن دليل خوف جيش االس��د من‬ ‫اقتحامها‪ ،‬أو اننا نسيطر على ‪ ٪٧٠‬من سورية‪،‬‬ ‫او انها مسألة أيام ويسقط‪ .‬طبعا يخاف لكن‬ ‫هذه ليست النتيجة التي يجب ان نخرج بها‪.‬‬ ‫االسد وجيشه عدو ويتصرف كعدو‪ .‬خروج مدينة‬ ‫عن السيطرة يعني قصفها من الخارج واقتحامها‬ ‫الحقا وقد سلك هذا المسلك على مدى اربعين‬ ‫عاما‪ .‬اسألوا تل الزعتر وزحلة و حماة وطرابلس‬ ‫واليوم حمص ودوما والحفة والجسر وغيرها‪.‬‬ ‫دعوا العنتريات جانبا ألن االمور بختامها‪ .‬حصلت‬ ‫بطوالت ضخمة في حماة ‪ ٨٢‬لكن التاريخ يذكرها‬ ‫كمجزرة‪ .‬الهدف هو تأمين الختام مهما قصف‬ ‫واقتحم بان نهزمه باذن هللا ذلك الحياة‪.‬‬

‫‪www.facebook.com/Ahed.alsham‬‬ ‫صفحتنا على الفيسبوك‬


‫العدد الرابع عشر | مــعـتقلـون‬

‫‪10‬‬

‫بعد العتذيب والتهديد‬ ‫معتقل يتحول لإلرهاب !!‬ ‫قبضوا عليه‪ ،‬عذبوه ‪ ..‬وضعوه أمام الكاميرا‪ ،‬وطلبوا‬ ‫ ‬ ‫منه أن انطق واعترف‪ ،‬مراهقٌ لم يتجاوز السابعة عشر لمّا‬ ‫ينهي دراسته بعد اتهم تحت ظل النظام السوري باإلرهاب‬ ‫والقتل وتصدر اسمه الشاشة بصفة انتحاريّ‪.‬‬ ‫الشاب محمد حسام الصداقي من دمشق تم اعتقاله يوم‬ ‫الخميس ‪ 14‬من الشهر الحالي وظهر على شاشة قناة الدنيا‬ ‫التابعة للنظام األسدي مساء اليوم ذاته وقد ظهرت عليه آثار‬ ‫التعذيب ليعترف بصوته الراجف وعينيه الزائغتين برغبته في‬ ‫تفجير نفسه بواسطة حزام ناسف داخل جامع عبد الكريم‬ ‫الرفاعي بساحة كفرسوسة أثناء صالة الجمعة‪.‬‬ ‫كما أدلى باعترافات_على حسب قناة الدنيا_ أنه سيقوم عدد‬ ‫من اإلرهابيون بتفجير أنفسهم يوم الجمعة ذاته ‪ 15‬حزيران‬ ‫أثناء الصالة وذلك حسب توجيهات القاعدة لهم وتغرير بعض‬ ‫األشخاص اإلرهاببين السلفيين لكي يقوموا بتفجير أنفسهم‪.‬‬ ‫الشاب حسام الصداقي شارك في المظاهرات السلمية خالل‬ ‫الثورة وق��ام بتوزيع المناشير التوعوية التي تدعو إلقامة‬ ‫الحرية والعدالة ولم تظهر له أي ميول انتحارية حسب شهادات‬ ‫اصدقائه وزمالءه ‪.‬‬

‫حسام‬ ‫صداقي‬

‫تضامن مع حسام عدد كبير من أنصار الثورة وحملوا الفتات‬ ‫ً‬ ‫تبرئة له من التهم التي‬ ‫باسمه في مظاهرات يوم الجمعة‬ ‫ألصقتها به قناة الدنيا‪ ،‬كما أنشئ له معارضون صفحة على‬ ‫الموقع االجتماعي ‪ Facebook‬دعم ًا له ولشجاعته وبطولته‬ ‫ورفضاً لكذب اإلعالم السوري وأالعيبه المستمرة واشاعاته‬ ‫الفارغة في المضمون من المنطق‪.‬‬ ‫قناة الدنيا لم تتوقف منذ بداية الثورة عن خلق األكاذيب حول‬ ‫الثورة السورية وتبريراً لقتل واعتقال األطفال من قبل النظام‬ ‫األس��دي حيث اتهمت سابق ًا الطفل حمزة الخطيب ‪ 13‬عام ًا‬ ‫باغتصاب النساء وعرضت اليوم على شاشتها الشاب محمد‬ ‫حسام الصداقي على انه إرهابي يريد تفجير نفسه‪.‬‬

‫ارفعوا أيديكم عن العاملين‬ ‫في المجال اإلنساني‬ ‫إن الخدمات التي يقدمها الهالل األحمر‬ ‫ ‬ ‫العربيالسوريهيأكثرمايحتاجهالشعبالسوري‬ ‫في هذه األوقات الحرجة والعصيبة و على رأسها‬ ‫اإلسعاف األولي و توزيع المساعدات اإلنسانية بكل‬ ‫حياد و عدم تحيز‪ .‬إال أن متطوعي الهالل األحمر‬ ‫عال و الذين‬ ‫السوري الذين يتمتعون بحس إنساني ٍ‬ ‫نذروا أنفسهم لخدمة من هم بحاجتهم دون أي‬ ‫مقابل أصبحوا اليوم هدفاً للكثير من االنتهاكات‪ .‬و‬ ‫لألسف اضطرت بعض فروع الهالل األحمر العربي‬ ‫السوري إلى إيقاف خدماتها بهدف حماية متطوعيها‬ ‫بعد أن فقدت عدداً منهم جراء استشهادهم و هم‪:‬‬ ‫• حكم دراق السباعي ‪ -‬فرع حمص‬ ‫• عبد الرزاق جبيرو ‪ -‬رئيس فرع إدلب‬ ‫• محمد الخضراء ‪-‬شعبة دوما ‪ -‬فرع ريف دمشق‬ ‫• الشهيد الدكتور مراد الخوري عضو مجلس اإلدارة‬ ‫السابق – حمص‪.‬‬ ‫• الشهيد الدكتور عدنان وهبة‪ ,‬عضو مجلس‬ ‫إدراة شعبة دوما ‪ -‬فرع ريف دمشق‪.‬‬

‫في حين تعرض أكثر من متطوع من عدة أفرع‬ ‫إلصابات بعضها متوسط و بعضها خطير جراء‬ ‫استهدافهمباألعيرةالنارية‪.‬‬ ‫يعمل متطوعو الهالل األحمر على مدار الساعة‬ ‫إلنقاذ الشعب السوري من خالل إجالء و إسعاف‬ ‫الجرحى و توفير العناية الصحية و الغذائية الالزمة‪,‬‬ ‫إال أن هناك الكثر من المعوقات و المخاطر التي‬ ‫تواجههم‪ ,‬فمن جهة أشاعت بعض األط��راف أن‬ ‫الهالل األحمر غير جدير بالثقة في حين يتهم‬ ‫النظام المتطوعين بعدم الحياد‪ .‬و كنتيجة لذلك تم‬ ‫اعتقال العديد من المتطوعين و منهم‪:‬‬ ‫• د‪ .‬محمد نور عودة ‪ -‬فرع دمشق (و هو مغيب‬ ‫منذ عدة أشهر و ال نعلم عنه شيئًا)‪.‬‬ ‫• جهاد حاكمي ‪ -‬فرع حمص و تم اعتقاله منذ عدة‬ ‫أسابيع‪.‬‬ ‫كذلك تم منذ عدة أسابيع توقيف سيارة إسعاف‬

‫تابعة لمنظمة الهالل األحمر العربي السوري‬ ‫تحمل رقم ‪ 107‬إسعاف – رقم اللوحة ‪246243‬‬ ‫وتم إعتقال طاقمها اإلسعافي لعدة ساعات تعرض‬ ‫خاللها للضرب المبرح و من ثم تم اإلف��راج عنه‬ ‫بدون سيارة اإلسعاف!‬ ‫لهذا‪ ,‬نناشد المجتمع الدولي والجهات الصحية‬ ‫ومنظمات حقوق اإلنسان الى التضامن و الوقوف‬ ‫الى جانب المتطوعين و العاملين في الهالل األحمر‬ ‫الهالل العربي السوري باإلضافة إلى المطالبة‬ ‫باإلفراجالفوريعنالمتطوعينالمعتقلينوبحماية‬ ‫العاملين و المتطوعين في الهالل األحمر العربي‬ ‫السوري ليتمكنوا من مساعدة الشعب السوري و‬ ‫هو في أمس الحاجة الى النجدة والمعونة المهنية‬ ‫والمهاراتالتييمتلكهاكافةالمتطوعينفيالهالل‬ ‫األحمر العربي السوري الذي ينتمي للحركة الدولية‬ ‫لجمعيات الصليب األحمر و الهالل األحمر‪.‬‬


‫‪11‬‬

‫العدد الرابع عشر | شهــداء‬

‫شهداء جوبر ‪ ..‬نور في ظلمة القمع‬ ‫خمس شهداء من جوبر ‪ ..‬والزفاف بموكب مهيب‬

‫جانب من التشييع‬

‫عمار الطسلة‬

‫عبد اهلل قشقو‬

‫لم يكن تاريخ ‪ 14‬من الشهر‬ ‫ ‬ ‫الجاري يوم الخميس يوماً عاديًا على‬ ‫دمشق وابنتها الثائرة الدمشقية في‬ ‫جنوبها منطقة «جوبر» فقد ودعتا في‬ ‫هذا اليوم خمسة شهداء هم أحمد العابد‬ ‫وعمار الطسلة ومحمد فهد شاحوطة وعبد‬ ‫اهلل قشقو والشهيدة نور عارف الحرح‪.‬‬ ‫ما ه��دأت صرخات جوبر في ذلك اليوم‬ ‫فالسيدة نور عارف الحرح لم تكن إرهابية‬ ‫قاتلة وانما كانت تسعف عمار الطسلة على‬ ‫جسر جوبر زملكا بعد أن اصابته رصاصات‬ ‫جنود األسد أثناء اطالقهم النار بشكل‬ ‫عشوائي‪ ،‬عمار ذو العشرين عام استشهد‬ ‫بين يدي نور لتستشهد هي أيضاً نتيجة‬ ‫الرصاص من المصدر القاتل نفسه‪ ،‬قام‬ ‫أهالي حي جوبر بتشييع الشهيدة نور على‬ ‫صالة المغرب من مساء يوم الخميس أما‬ ‫الشاب عمار الطسلة زفوه لمثواه األخير‬ ‫بعد صالة العشاء من مسجد غزوة بدر‬ ‫رغم أصوات القصف التي كانت تسمع قبل‬ ‫وخالل التشييع والتي لم تمنع ما يزيد عن‬ ‫خمسة آالف ثائر من الهتاف وداعاً للشهيد‬ ‫ً‬ ‫وتحية لوالديه وليعاهدوه على االستمرار‬ ‫حتى النهاية‪.‬‬ ‫الشهيدان محمد فهد شاحوطة وعبد اهلل‬ ‫قشقو كانا صديقين في الشهادة حيث‬ ‫فارقا الحياة نتيجة المجزرة التي جرت‬ ‫في مدينة حمورية في ريف دمشق وتم‬

‫فهد شاحوطة‬

‫تشيعهما يوم الجمعة قبل صالة العصر‬ ‫من جامع غزوة بدر في منطقة جوبر من‬ ‫مختلف أهالي الحي كباراً وصغاراً وشباب ًا‬ ‫باإلضافة لعدد كبير من النساء لتنتفض‬ ‫جوبر عن بكرة أبيها وتهتف بالوفاء ألرواح‬ ‫الشهداء حتى النصر وتحقيق ما تمنوه في‬ ‫حياتهم في بناء سوريا العدالة ومحاكمة‬ ‫األسد وأعوانه‪.‬‬ ‫أما أحمد العابد وافته المنية في مدينة‬ ‫حمورية أيض ًا وانتشرت عدد من األخبار‬ ‫عن قضائه شهيداً ذبحاً بالسكين‪.‬‬ ‫وودع عمار زح�لاوي من معجبي صفحة‬ ‫تنسيقة جوبر شهداءها األربعة بكلماته‪:‬‬ ‫يا أيها الشهيد ‪ ..‬يا طاهر الدماء‬ ‫أبشِر بيوم عيد ‪ ..‬للروح في السماء‬ ‫ً‬ ‫نومة هنيّه ‪ ..‬يا زينة الرجال‬ ‫نم‬ ‫دماؤك الزكية ‪ ..‬تُعطر الرمال‬ ‫الحور في انتظارك ‪ ..‬والنور والمالئك‬ ‫دار ‪ ..‬مُنعّماً هُنالك‬ ‫فاسعد بخير ٍ‬ ‫قدّمت للرحمن ‪ ..‬الروح باطمئنان‬ ‫وقلبك العُمران ‪ ..‬بالخير واإليمان‬ ‫يا أيها الشهيد ‪ ..‬أبشر بيوم عيد‬

‫الموت حب ًا ‪ ..‬فداك يا وطني‬ ‫| عز الدين سالم‬ ‫من ال يعرف الموت ال يعرف‬ ‫ ‬ ‫الحب منطق قد يبدو غريبا أو يجمع بين‬ ‫المتناقضات فمن اجل الحب نموت دفاعا‬ ‫عن الحق في الحياة ‪ .‬أما المفهوم السطحي‬ ‫للحب ككتلة عواطف مبعثرة جل ما تطلبه‬ ‫هو لقاء الحبيب وهذا هو الحب الظاهري‬ ‫ولكن من يتعمق في الحب ويتنزه عن‬ ‫ظواهر األمور وسفا سف األشياء ويدخل‬ ‫بوابة الحب الحقيقي الحب الفطري الطاهر‬ ‫النقي قبل أن تشوهه الحياة وتدخل إليه‬ ‫شوائب األنانية التي تجعل من الحب سطحيا‬ ‫تافها يغطي الوجهة المشرق للحب فالطفل‬ ‫ال يعرف الخوف ويندفع إلى الحب أي الحبيب‬ ‫من أمه إلى دميته دون تردد وهذا كل ما‬ ‫يملكه من الحب وهو برعم في شجرة‬ ‫الحياة‪.‬‬ ‫وعندما يشب على الطوق يزداد عنفوان‬ ‫الحب وبال خوف أيضا حتى تختلط األمور‬ ‫ويفقد الحب شيئا فشيئا طهارته ويخبو‬ ‫بريقه في زحمة الحياة ليبقى دفينا في‬ ‫جوارح اإلنسان ويظهر عندما تتقاطع نبضات‬ ‫الحب مع المشاعر الحقيقية حيث يتجلى في‬ ‫عظمة المحبوب فعندما تعرف اهلل تحبه‬ ‫ويكون الحب في أعلى درجاته وليس مثله‬ ‫شيء يتناسب مع عظمة اهلل وتبذل النفس‬ ‫رخيصة فداء تنفيذ رغبات المحبوب ثم‬ ‫تتدرج إلى درجة كبيرة حين يتعلق األمر‬ ‫بالمخلوقات ولكن طهارة الحب تظهر في‬ ‫محبة الوطن حين تتنزه المحبة عن الرغبات‬ ‫وتنفي المصلحة هنا يكون الحب عظيما‬ ‫عندها فقط تتجلى المحبة في مشاعر‬ ‫التضحية ويصبح الموت حبا فداء للوطن‬ ‫وأنا سوري وهواي وطني وعشقي حريتي‬ ‫حين استنشقت أول نسمة من ربيع وطني‬ ‫مطعمة بالحرية بدا الحب يخرج منشرا في‬ ‫جوارحي لينتقل إلى جسدي ويقربني من‬ ‫الموت حبا والرغبة في التضحية منه أجل‬ ‫حبي من اجل وطني رفعة وعزة لسورية‬ ‫الحبيبة وخاطبت حبيبتي وأوالدي أشرح‬ ‫رغبتي في مغادرتهم حبا فال محبة في‬ ‫قيود الذل وال وطنا بال حرية فاليوم أسأل‬ ‫اهلل إحدى الحسنين الشهادة أو النصر حبا‬ ‫هلل وحبا لوطني وحبا لكم فالحب يسمو‬ ‫حين يرقى إلى الموت حبا لكم محبتي لكم‬ ‫قبالتي أحملكم مشعل الحرية ‪.‬‬


‫العدد الرابع عشر | األخـيـرة‬

‫اإلسعاف | نصائح للتعامل مع قذائف الهاون‬ ‫‪ .1‬اليمكنك تجنب قذائف الهاون اال بعد‬ ‫ب��دء تساقطها‪ ،‬وأفضل ط��رق لتقليل‬ ‫م��خ��اط��ر االص��اب��ة ه��ي ع���دم وج���ودك‬ ‫في مكان مكشوف‪ ،‬فمعظم الضحايا‬ ‫يسقطون في األس��واق وال��ش��وارع من‬ ‫جراء الشظايا‪ ،‬وان لم‪ ...‬يكن ثمة مكان‬ ‫لالختباء السريع فاالستلقاء على األرض‬ ‫يقلل من احتمال االصابة بالشظايا‪.‬‬ ‫‪ .2‬قم باختيار احدى الغرف في منزلك‬ ‫لتلتجئ اليها أنت وعائلتك سريعا حال‬ ‫سماع قذائف الهاون‪ .‬يجب أن تكون هذه‬ ‫الغرفة غير مطلة على الشارع الخارجي‬ ‫ويفضل أن يكون فوقها طابق آخر‪ .‬وربما‬ ‫تكون المساحة التي تحت ال��درج داخل‬ ‫المنزل مالئمة لالختباء أثناء القصف‪.‬‬ ‫‪ .3‬ي��ص��اب كثير م��ن المواطنين في‬ ‫منازلهم من جراء الزجاج المتطاير سواء‬ ‫باالصابة المباشرة أو من شدة القصف‪،‬‬ ‫يمكنك تقليل خطر تطاير الزجاج بوضع‬ ‫شريط الصق عالمة (‪ )X‬مع االبتعاد عن‬ ‫النوافذ‪ .‬ويمكن حماية المواقع ضعيفة‬ ‫التحصين في المنزل بسواتر (أكياس‬ ‫الرمل)‪.‬‬

‫‪ .4‬يجب إبعاد عبوات الغاز وبراميل النفط‬ ‫عن الفضاءات المكشوفة وتغطيتها‬ ‫بشكل مناسب لتجنب إصابتها بالشظايا‬ ‫ومن ثم اشتعالها‪ ،‬كذلك يجب إطفاء‬ ‫الطباخ ان كان الطعام يطهى‪ ،‬واالحتفاظ‬ ‫بمواد لالسعافات األولية السريعة في‬ ‫حالة االصابة السامح اهلل‪.‬‬ ‫‪ .5‬بعد ت��وق��ف القصف س���ارع لتفقد‬ ‫منطقتك وإسعاف المصابين مع تجنب‬ ‫التجمهر‪ ،‬وقد يمنع حظر التجوال أو تعذر‬ ‫وصول سيارة االسعاف نقل المصابين‬ ‫الى المستشفى بسرعة‪ ،‬لذا إحرص أن‬ ‫تعرف من هو أقرب طبيب أو مضمد في‬ ‫منطقتك‪ ،‬وتأكد من وج��ود الضمادات‬ ‫الطبية والعالجات السريعة في متناول‬ ‫اليد (مثال في مسجد المنطقة)‪ .‬تدرب‬ ‫على إج����راءات االس��ع��اف��ات األول��ي��ة إن‬ ‫سنحت لك الفرصة‪.‬‬ ‫‪ .6‬تدرب ودرب عائلتك وأصدقائك وأبناء‬ ‫الحي على اجراءات السالمة أكثر من مرة‬ ‫لكي اليصيبهم االرت��ب��اك عند سقوط‬ ‫القذائف‪.‬‬

‫‪..‬شعر ‪..‬‬ ‫معذرة مغرتب‬ ‫يا شـا ُم َم ْع ِذر ًة أَ ْن َ‬ ‫ـجني‬ ‫فاض يب َش َ‬ ‫جان أَ ْعوامـي‬ ‫ما أَ ْخ َمـد َْت لَ َه َب األَ ْش ِ‬ ‫َ‬ ‫يا شـا ُم َم ْعـ ِذ َر ًة لَ ْم أَ ْش ُ‬ ‫ـم‬ ‫ـك ِمنْ ألَ ٍ‬ ‫صـابـك ها َن ْ‬ ‫ـت ُك ُّـل آالمـي‬ ‫لوال ُم‬ ‫ِ‬ ‫ـام ُم ْغ رَ َتباً‬ ‫ـق َب ْع َد َّ‬ ‫هَ ْي َ‬ ‫هـات أَ ْع َش ُ‬ ‫الش ِ‬ ‫ســام‬ ‫أَ َّنـى َ‬ ‫الحيـا ُة ِبـال ٍ‬ ‫روح ألَ ْج ِ‬ ‫َوما َعـ َر ْف ُت لِ َغ ْيـ ِر َّ‬ ‫ـام ِمنْ َولَ ٍه‬ ‫الش ِ‬ ‫إِ َّال لِ َم َّكـ َة ِمـنْ ُح ِّبـي ِإل ْسـالمـي‬ ‫َويف املَدي َن ِة َمـنْ أَ ْرجـو َشـفا َع َت ُه‬ ‫َ‬ ‫ـدام‬ ‫َوال ُق ُ‬ ‫دس َت ْسـأ ُل عَـنْ َعز ٍْم َوإِ ْق ِ‬ ‫يا شا ُم ال َت َسـيل عَـنْ َق ْل ِب ُم ْغ رَ ِت ٍب‬ ‫ـام‬ ‫أَ ْحيا َعىل أَ َم ٍ‬ ‫ـل فـي ال َق ْل ِب َب َّس ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ـام َمـ ْو ِعــ َد ًة‬ ‫أ ْحيــا أ َر ِّد ُد لِ َأل َّي ِ‬ ‫َغـداً أَعـودُ‪َ ..‬و َ‬ ‫خان ال َو ْعدُ أَ َّيامي‬

‫طريق حمص ‪ -‬حلب‬

‫‪12‬‬


عــهــد الـشـام | العدد الرابع عشر 17.6.2012