Skip to main content

عدد اليوم السابع 12-08-2026

Page 1

‫لتصفح‬ ‫العدد‬ ‫إلكترونيا‬ ‫‪w w w . y o u m 7 . c o m‬‬ ‫العدد ‪ 5552‬األربعاء ‪ 12‬أغسطس ‪ 29 - 2026‬صفر ‪1448‬هـ‬

‫‪ 8‬صفحات‬

‫‪Wednesday - 12 August 2026 - Issue NO 5552‬‬

‫‪ 4‬جنيهات‬

‫«لوال البنات»‬ ‫بطابع ريفى‬

‫أكرم القصاص‬ ‫يكتب‪:‬‬

‫‪a.elkasas@youm7.com‬‬

‫كأنه‬

‫فرقة ربيع وسعيد تعيد تقديم أغنية عمرو دياب من قلب بنى سويف‬ ‫ربيع صابر‪ :‬املالبس والحقول والبيوت الريفية تمنح أعمال الفرقة هوية مختلفة‪ ..‬وسعيد صابر‪ :‬التصوير والتدريبات تتم فى أوقات الفراغ وال تؤثر على الدراسة‬ ‫بنى سويف ‪ -‬هانى فتحى‬ ‫لم يكن النجاح الكبري الذى حققته أغنية‬ ‫«لوال البنات» للهضبة عمرو دياب عىل‬ ‫مواقع التواصل االجتماعى نهاية رحلتها مع‬ ‫الجمهور‪ ،‬بل كانت بداية لفصل جديد من‬ ‫اإلبداع خرج من قلب الريف املرصى‪ ،‬بعدما‬ ‫أعادت فرقة ربيع وسعيد بمحافظة بنى‬ ‫سويف تقديم الكليب بطابع ريفى بسيط‪،‬‬ ‫ليحقق الفيديو انتشارا واسعا خالل ساعات‪،‬‬ ‫ويحصد آالف املشاهدات‪.‬‬ ‫الفيديو لم يكن مجرد تقليد لكليب غنائى‪،‬‬ ‫لكنه حمل رسالة مختلفة‪ ،‬أعادت تقديم‬ ‫املشاهد وسط الحقول واملنازل الريفية‬ ‫واملالبس الرتاثية‪ ،‬ىف تجربة أثبتت أن البساطة‬ ‫قادرة عىل الوصول إىل قلوب املاليني‪.‬‬ ‫وخرجت فرقة ربيع وسعيد من عزبة‬ ‫غربيال التابعة ملركز بنى سويف‪ ،‬وتضم‬ ‫نحو ‪ 15‬طفال من أبناء عائلة واحدة‪ ،‬بينهم‬ ‫أبناء مؤسس الفرقة وأبناء شقيقه‪ ،‬إىل جانب‬ ‫عدد من األطفال الذين انضموا إليها مؤخرا‪،‬‬ ‫واشتهرت بإعادة تمثيل األغانى واألفالم‬ ‫واملسلسالت ىف قالب ريفى‪ ،‬محققة ماليني‬ ‫املشاهدات عرب منصات التواصل االجتماعى‪.‬‬ ‫وقال ربيع صابر‪ ،‬مؤسس الفرقة‪ ،‬إن فكرة‬ ‫تأسيس الفريق جاءت بعد تجربة جمعته‬ ‫وشقيقه سعيد ىف مجال التمثيل ىف عدد من‬ ‫األعمال الفنية‪ ،‬قبل أن يقررا تقديم محتوى‬ ‫خاص بهما يعتمد عىل مشاركة أطفال العائلة‬ ‫وأبناء القرية‪.‬‬ ‫وأضــاف ربيع‪ ،‬أن الفرقة تعتمد عىل‬ ‫إعادة تقديم األعمال الفنية الشهرية‪ ،‬لكن‬ ‫بروح الريف املرصى‪ ،‬حيث تظهر الجالبيب‬ ‫واإليشاربات والحقول والبيوت الريفية‬ ‫واألدوات التقليدية كجزء أساىس من املشهد‪،‬‬ ‫وهو ما منحها هوية مختلفة جذبت الجمهور‪.‬‬

‫وقال ربيع صابر‪ ،‬إنه بعد متابعة كليب‬ ‫أغنية «لوال البنات» للفنان عمرو دياب‪ ،‬وجد‬ ‫أن طبيعة التصوير داخل املناطق الريفية‬ ‫قريبة جدا من األعمال التى تقدمها الفرقة‪،‬‬ ‫متابعا‪« :‬األطفال طلبوا منى إعادة تقديم‬ ‫األغنية بطريقتنا‪ ،‬وبالفعل صورناها ىف نفس‬ ‫املكان الذى نصور فيه معظم أعمالنا وسط‬ ‫األراىض الزراعية‪ ،‬مع الحفاظ عىل الطابع‬ ‫الريفى الذى يميزنا»‪.‬‬ ‫وأوضح مؤسس الفرقة‪ ،‬أن الفريق تأسس‬ ‫منذ سنوات ويعتمد بشكل أساىس عىل أبناء‬ ‫العائلة‪ ،‬مشريا إىل أنهم يحرصون ىف كل‬ ‫أعمالهم عىل ارتداء املالبس الريفية التقليدية‪،‬‬ ‫واختيار أماكن التصوير داخــل القرى‬ ‫والحقول‪ ،‬إلبراز جمال الريف املرصى‪.‬‬ ‫وأضاف أنه يسعى وكل أفراد الفرقة إىل‬ ‫إنتاج فيديوهات درامية وفنية تعيد أمجاد‬ ‫الرتاث القديم‪ ،‬وتحافظ عىل الهوية الريفية‪،‬‬ ‫قائال‪« :‬الحمد لله الجمهور يتفاعل معنا بشكل‬ ‫كبري‪ ،‬وهو ما يشجعنا عىل االستمرار»‪.‬‬ ‫من جانبه‪ ،‬قال سعيد صابر‪ ،‬الرشيك ىف‬ ‫تأسيس الفرقة‪ ،‬إن الفريق كان يضم ىف البداية‬

‫أبناء األرسة فقط‪ ،‬إال أنه خالل الفرتة األخرية‬ ‫تم ضم عدد من األطفال املوهوبني من خارج‬ ‫العائلة بعد ظهور مواهبهم الفنية‪ ،‬مشريا‬ ‫إىل أن جميع األطفال املشاركني يحرصون‬ ‫عىل التفوق الدراىس‪ ،‬ويذهبون إىل مدارسهم‬ ‫بشكل طبيعى‪ ،‬إىل جانب اهتمامهم بحفظ‬

‫القرآن الكريم‪ ،‬مؤكدا أن التصوير والتدريبات‬ ‫تتم ىف أوقات الفراغ وال تؤثر عىل الدراسة‪.‬‬ ‫وقالت آالء‪ ،‬إحدى املشاركات ىف قيادة‬ ‫الفرقة‪ ،‬إنها فضلت االنضمام إىل الفريق ألنه‬ ‫يضم أفراد عائلتها‪ ،‬مشرية إىل أنها تتوىل‬ ‫اختيار املالبس واإلكسسوارات الخاصة‬

‫بالفتيات أثناء التصوير‪ ،‬باعتبارها األكرب سنا‬ ‫بينهن‪ ،‬مشرية إىل أن مشاركتها ىف الفرقة لم‬ ‫تؤثر عىل دراستها أو التزاماتها‪ ،‬مؤكدة أن‬ ‫الجميع يحرص عىل املذاكرة وحفظ القرآن‬ ‫الكريم قبل أى نشاط فنى‪.‬‬ ‫وقال محمد ربيع‪ 15 ،‬عاما‪ ،‬إنه يذهب‬ ‫إىل املدرسة بشكل منتظم‪ ،‬ويذاكر دروسه‬ ‫ويحفظ القرآن الكريم‪ ،‬مشريا إىل أن التدريبات‬ ‫تتم بعد االنتهاء من الدراسة‪ ،‬وال تعطلهم عن‬ ‫واجباتهم التعليمية‪ ،‬واتفقت معه الطفلة منة‪،‬‬ ‫مؤكدة أن املشاركة ىف الفرقة أصبحت تجربة‬ ‫ممتعة‪ ،‬دون أن تؤثر عىل مستواها الدراىس‪.‬‬ ‫أما جنا سعيد‪ ،‬فأكدت أنها من أوائل‬ ‫املشاركني ىف الفرقة‪ ،‬وتحرص عىل حفظ‬ ‫القرآن الكريم‪ ،‬موضحة أنها أتمت حفظ‬ ‫خمسة أجزاء حتى اآلن‪ ،‬وتسعى إىل استكمال‬ ‫حفظ كتاب الله‪.‬‬ ‫فيما قالت لوجينا رأفت‪ ،‬إنها انضمت إىل‬ ‫الفرقة مؤخرا رغم إقامتها ىف قرية أخرى‪،‬‬ ‫لكنها تحرص عىل املشاركة ىف جميع األعمال‬ ‫الفنية‪ ،‬ملا وجدته من روح األرسة والتعاون بني‬ ‫جميع األعضاء‪.‬‬

‫«بلبل الزمن الجميل»‪ 45 ..‬سنة مع وابور الجاز‬

‫من وابور بـ‪ 16‬جنيها إلى ‪ 1000‬جنيه‪ ..‬عم بلبل‪ :‬نفسى أسيب سيرة حلوة بينى وبني الناس‪ ..‬وربيت أوالدى من الصنعة‬

‫كتبت ‪ -‬مرام محمد‬ ‫أمام فاترينة خشب صغرية ىف شارع زين‬ ‫العابدين بحى السيدة زينب‪ ،‬يقف عم بلبل‪،‬‬ ‫صاحب السبعني عاما‪ ،‬منكفئا عىل وابور جاز‬ ‫يصلحه بيدين اعتادتا تفاصيل املهنة‪ ،‬بعدما‬ ‫قىض أكثر من ‪ 45‬عاما ىف مهنة تكاد تندثر‪.‬‬ ‫ويعرفه أهل املنطقة جيدا‪ ،‬فال يكاد أحد‬ ‫يمر أمام فاترينة الخشب دون أن يلقى عليه‬ ‫التحية‪ ،‬حتى أصبح جزءا من ذاكرة املكان‪،‬‬ ‫بينما تقف إىل جواره زوجته «منى»‪ ،‬التى‬ ‫تسانده ىف عمله وحياته‪.‬‬ ‫ويقول عم بلبل‪« :‬اسمى بلبل محمد مرىس‬ ‫عبدالعال‪ ،‬والحمد لله إن الوالدة سمتنى بلبل‬ ‫عشان أطلع مشهور‪ ..‬وإحنا كمان حبّبنا الناس‬ ‫فينا بلساننا الحلو‪ ،‬وجمعناهم حوالينا»‪.‬‬ ‫ويحكى عن أكثر من ‪ 45‬عاما قضاها ىف‬ ‫املهنة‪« :‬من زمان وأنا ىف الصنعة‪ ،‬أيام ما كان‬ ‫التصليح بجنيه وباتنني وبثالثة جنيه‪ ،‬الىل‬ ‫يجيب وابور أصلحهوله‪ ،‬والىل يجيب شيشة‬

‫أصلحهاله‪ ،‬وكمان حصاالت األطفال واألقماع‪،‬‬ ‫والحمد لله واقفني ناكل عيش من عرق جبيننا‪،‬‬ ‫ما عندناش شغلة غريها»‪.‬‬ ‫ولم تكن املهنة بالنسبة إليه مجرد مصدر‬ ‫رزق‪ ،‬وإنما حياة كاملة عاش منها هو‬ ‫وأرسته‪ ،‬قائال‪« :‬املهنة دى من زمن الزمن‪..‬‬ ‫أوالدى عاشوا منها‪ ،‬وأكلوا منها‪ ،‬واتعلموا منها‬ ‫واتجوزوا منها‪ .‬والحمد لله ربينا ‪ 3‬أوالد و‪3‬‬ ‫بنات من عرق جبيننا»‪.‬‬ ‫ويؤكد أنه ال يستطيع االبتعاد عن مهنته‪« :‬ما‬ ‫أقدرش أسيب الصنعة دى إال ملا أتوىف بقى‪..‬‬ ‫هفضل فيها لحد ما أموت»‪ ،‬كما يتحدث عن‬ ‫تعلق بعض الناس بالوابور‪ ،‬قائال إن هناك‬ ‫من يعترب صوته «مزيكا» ويرتكه يعمل حتى‬ ‫الصباح‪.‬‬ ‫ويتذكر زمنا كان فيه الوابور جزءا أساسيا‬ ‫من البيوت‪ ،‬قائال‪« :‬كانوا بيعملوا عليه األكل‬ ‫والرشب والغلية‪ ..‬الحريم بتوع زمان كانت‬ ‫تعشق الوابور‪ .‬الست ملا كانت بتجهز بنتها‬ ‫كانت بتجيب لها وابور‪ ،‬وكان بـ‪ 16‬جنيه‪.‬‬

‫النهارده الوابور بقى بـ‪ 1000‬جنيه‪ ،‬بس فني‬ ‫بقى؟ كله بيشتغل بالزراير دلوقتى‪ ،‬مش زى‬ ‫األول‪ ..‬ن َ َفس»‪.‬‬ ‫ورغم انحسار استخدامها ال يزال البعض‬ ‫يحتفظ بها باعتبارها ذكرى عائلية‪ ،‬ويقول‬ ‫عم بلبل‪« :‬ناس كتري بتعشق الوابور ده‪ ،‬ما‬ ‫تقدرش تفرط فيه‪ ..‬يقوىل‪ :‬ده وابور أمى‪ ،‬ده‬ ‫وابور ستى‪ ،‬ذكرى من أبويا وأمى»‪.‬‬ ‫ويعتز عم بلبل أكثر بما يكسبه من «عرق‬ ‫جبينه»‪ ،‬مؤكدا أن «اللقمة الحالل طعمها‬ ‫عسل»‪ ،‬وأنه كان يعود أحيانا إىل منزله دون أن‬ ‫يجمع شيئا أو بجنيهني فقط‪ ،‬لكنه كان يقول‬ ‫دائما‪« :‬الحمد لله ورضا»‪.‬‬ ‫ومن املهنة تعلم الصرب وطولة البال‪ ،‬ويرى‬ ‫أن محبة الناس هى ثروته الحقيقية‪ ،‬قائال‪:‬‬ ‫«الحياة علمتنى إنى أبقى صبور‪ ،‬وعندى طولة‬ ‫بال ىف تصليح الوابور وىف الكالم مع الناس»‪،‬‬ ‫مضيفا‪« :‬الحب مع الناس هو ماىل‪ ..‬ال عايز‬ ‫عربية وال عمارة‪ ،‬هسيبها وأمىش»‪.‬‬ ‫ويؤكد أن أهم ما يريد تركه خلفه هو السرية‬

‫الطيبة‪« :‬نفىس أسيب سرية حلوة بينى وبني‬ ‫الناس‪ ،‬يقولوا‪ :‬الله يرحم بلبل»‪ ،‬وحتى من ال‬ ‫يملك ثمن اإلصالح يساعده‪ ،‬قائال‪« :‬لو جات‬ ‫واحدة غلبانة عايزة تصلح وابور ومعهاش‪،‬‬ ‫نصلحهولها وما ناخدش حاجة محبة»‪.‬‬ ‫وال تكتمل حكاية عم بلبل من دون رشيكة‬ ‫عمره أم محمد‪ ،‬التى تكشف أن الوابور كان‬ ‫سببا ىف بداية قصة حبهما‪ ،‬قائلة‪« :‬إحنا نشكر‬ ‫الوابور الىل ع ّرفنا عىل بعض‪ .‬كان عندنا وابور‬ ‫زمان‪ ،‬روحت أصلحه عند بلبل‪ ،‬ومن هنا‬ ‫اتعرفت عليه‪ ،‬وهو اتقدم ىل واتخطبت له وأنا‬ ‫عندى ‪ 20‬سنة»‪.‬‬ ‫وتضيف‪« :‬الحمد لله كربنا عيالنا وعلمناهم‬ ‫وجوزناهم من خري املهنة دى»‪ ،‬مؤكدة أنها‬ ‫كانت رشيكة حقيقية له‪« :‬إحنا إيد بإيد وضهر‬ ‫بضهر‪ ،‬مع بعضنا دايما وبنساعد بعض»‪.‬‬ ‫ويحلم عم بلبل بأن يؤدى العمرة برفقة‬ ‫زوجته‪ ،‬قائال‪« :‬نفىس أطلع عمرة أنا والست‬ ‫الطيبة دى‪ ..‬أم محمد‪ .‬هى الىل بتطلع الرتابيزة‬ ‫بره عىل الشارع هنا‪ ،‬جدعة وأصيلة معايا‪.‬‬

‫لو تعبت أو احتجت حاجة‪ ،‬بتجرى بي وما‬ ‫بتسيبنيش»‪.‬‬ ‫وبعد سنوات الشقاء والعمل‪ ،‬يتمسك عم‬ ‫بلبل بفلسفته التى عاش بها‪« :‬طاملا جينا‬ ‫الحياة‪ ،‬نشتغل ونكافح عشان ناكل إحنا‬ ‫وأرستنا‪ ..‬وهفضل أشتغل لحد ما روحى تطلع‬ ‫لىل خلقها»‪.‬‬ ‫وىف نهاية حكايته‪ ،‬يعود إىل ما يعتربه أغىل ما‬ ‫يملك‪ :‬حب الناس‪ ،‬قائال‪« :‬أشكر ربنا إنه أنعم‬ ‫عىل ّ بحب الناس‪ ..‬هو ده ماىل»‪ ،‬قبل أن يختتم‬ ‫حديثه بقوله‪« :‬ربنا يديمها علينا نعمة ويبعد‬ ‫عننا الوحش‪ ..‬ودايما مرص حلوة وبخري»‪،‬‬ ‫ثم يلخص حكايته ىف كلمتني‪« :‬بلبل الزمن‬ ‫الجميل‪ ..‬وابور الجاز»‪.‬‬ ‫وبينما تختفى كثري من املهن القديمة مع‬ ‫تسارع الحياة‪ ،‬يواصل عم بلبل الوقوف أمام‬ ‫فاترينة الخشب ىف شارع زين العابدين‪،‬‬ ‫متمسكا بمهنته وذكريات الزمن الجميل‪ ،‬وبما‬ ‫يعتربه أغىل من املال‪ :‬حكاية عمر‪ ،‬ولقمة عيش‬ ‫من العمل‪ ،‬ومحبة الناس‪.‬‬

‫جريمة التجمع ومعدالت‬ ‫العنف‪ ..‬بعيدا عن‬ ‫التهوين والتهويل‬ ‫قد تكون هناك مواسم النتشار أنواع من‬ ‫الجرائم تدفع البعض إىل البحث عن تفسريات‬ ‫أو إبداء القلق من ارتفاع نسب أنواع من‬ ‫جرائم العنف‪ ،‬بجانب وجود مواقع التواصل‬ ‫التى تمنح البعض مساحات يحاولون فيه‬ ‫جذب املشاهدات وتحقيق أرباح‪ ،‬فيغرقوا‬ ‫املتابعني ىف الغموض والتفاصيل التى تشري‬ ‫إىل أن الجريمة ليست كما يظهر‪ ،‬خاصة أن‬ ‫هناك البعض من محرتىف املبالغة‪ ،‬والنفخ ىف‬ ‫التفاصيل‪.‬‬ ‫نقول هذا بمناسبة جريمة حى النرجس‬ ‫بالتجمع‪ ،‬والتى تمثل إحدى جرائم العنف‬ ‫املختلط برعب وغموض بجانب برود القاتل‬ ‫وثقته أنه لن ينكشف‪ ،‬والواقع أن هذه‬ ‫الجريمة حسب ما نرش عن اعرتافات القاتل‬ ‫تحمل الكثري من العنارص اإلجرامية‪ ،‬التى‬ ‫تظهر بشكل متدرج خاصة أن هذا النوع‬ ‫من الجرائم يصبح مثريا للرأى العام املتعجل‬ ‫ملعرفة كل التفاصيل‪ ،‬وبالفعل تم فك لغز‬ ‫العثور عىل األرسة مقتولة والقبض عىل‬ ‫املتهم الرئيىس‪ ،‬والذى أدىل باعرتافات بدأت‬ ‫بكذبة خالفات مالية وانتهت إىل أن الهدف‬ ‫هو الرسقة‪ ،‬ورغم وضوح االعرتافات فإن‬ ‫بعض املدعني عاشوا حالة الخرباء وقبل أن‬ ‫يعرفوا شيئا بدأوا إشاعة الغموض والشكوك‬ ‫من دون انتظار ما إذا كان هناك رشكاء‬ ‫للقاتل‪ ،‬الذى يبدو أنه خطط لعمله بطريقة‬ ‫ظن أنها سوف تضمن له النجاة ككل مجرم‬ ‫بهذا الشكل‪.‬‬ ‫نحن أمام جريمة بشعة‪ ،‬وننتظر أن‬ ‫تعلن جهات التحقيق التفاصيل‪ ،‬وبالطبع‬ ‫مع كل جريمة ومع تكثيف النرش عن‬ ‫تفاصيل الجرائم‪ ،‬تنطلق أسئلة حول ما إذا‬ ‫كانت الجريمة تتزايد ىف مرص عن املعدالت‬ ‫الطبيعية أم أن التوسع ىف نرش التفاصيل‬ ‫والحوادث يضاعف من هذا الشعور بينما‬ ‫املعدالت طبيعية ارتباطا بعدد السكان‪.‬‬ ‫وتذهب بعض اآلراء إىل ارتفاع معدالت‬ ‫جرائم العنف عن معدالتها بالعالم‪،‬‬ ‫ويسحبون هذا عىل وصف املجتمع كله‪ ،‬بينما‬ ‫الواقع أن األغلبية ىف أى مجتمع طبيعية‪،‬‬ ‫واملجرمون استثناءات‪ ،‬ولو تابعنا معدالت‬ ‫الجرائم ىف الواليات املتحدة مثال ونوعيتها‬ ‫وكيفية ارتكاب بعضها نعرف أن كل مجتمع‬ ‫فيه صفات‪ ،‬وىف مرص منذ التسعينيات‬ ‫ونحن نتابع معدالت الجريمة وغالبا ما كانت‬ ‫الصحف تطرح هذه األسئلة وكنا نلجأ إىل‬ ‫علماء االجتماع ونعرف أن تطور املجتمعات‬ ‫يغري من شكل الجرائم وطبيعتها‪.‬‬ ‫وربما تكون نوعية الجرائم ومتابعة‬ ‫أخبار الحوادث ىف الصحف سابقا وحاليا ال‬ ‫يقترص األمر عىل صحف ومواقع ولكن مئات‬ ‫الصفحات الشخصية منها ما ينرش أى كالم‬ ‫ويحاول لفت األنظار باخرتاع غموض لجذب‬ ‫مشاهدات أو متابعات‪ ،‬بالطبع هناك تغري‬ ‫كمى ونوعى ىف معدالت وأنواع الجريمة‪ ،‬مثال‬ ‫جرائم القتل بشكل عام‪ ،‬وظهور أنواع من‬ ‫الجرائم التى يرتكبها مراهقون أو صغار‬ ‫سن ويتبعون فيها طرقا مستوحاة من‬ ‫اإلنرتنت أو األلعاب‪ ،‬مثل جريمة اإلسماعيلية‬ ‫التى أنهى فيها مراهق حياة زميله وقطعه‬ ‫بمنشار‪ ،‬أو سفاح التجمع الذى كان يقتل‬ ‫ضحاياه ويعذبهم ويغتصبهم تحت تأثري‬ ‫مخدرات‪ ،‬بينما لم يكن يبدو ىف الظاهر‬ ‫مجرما‪.‬‬ ‫وبالطبع فإن جريمة التجمع األخرية‬ ‫تكشف عن نفسية قاتل خطري وإن لم يكن‬ ‫ظاهرا من خالل عالقته باألرسة‪ ،‬وهناك‬ ‫تناقضات ىف املعلومات عنه وأرسته‪ ،‬وأنه‬ ‫من أرسة مقتدرة وليس ىف ضائقة مالية كما‬ ‫يدعى تفسريا للجريمة‪.‬‬ ‫وبشكل عام يفرتض أن تخضع معدالت‬ ‫الجريمة إىل دراســات وفحص وتحليل‬ ‫للتعامل معها ترشيعيا واجتماعيا‪ ،‬ملعرفة‬ ‫ما إذا كان هناك ارتفاع ىف أنواع من الجرائم‬ ‫لم تكن موجودة‪ ،‬وذلك قبل إطالق أحكام‬ ‫بأن املجتمع املرصى لم يكن بهذه الصورة‬ ‫ويبالغ البعض ىف رسم صورة ملجتمع‬ ‫مثاىل لم يوجد أبدا‪ ،‬وأن معدالت الجرائم‬ ‫تتناسب طرديا مع زيادة السكان وتعقيدات‬ ‫وتطورات الحياة‪ .‬وما زلنا نطالب بتقارير‬ ‫األمن العام واملعلومات التى تمكن علماء‬ ‫االجتماع والنفس من محاولة قراءة هذه‬ ‫التحوالت ىف املجتمع‪ ،‬بعيدا عن التهوين أو‬ ‫التهويل‪.‬‬

‫طبع بمطابع األهرام بـ «‪ 6‬أكتوبر»‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
عدد اليوم السابع 12-08-2026 by اليوم السابع - Issuu