لتصفح العدد إلكترونيا w w w . y o u m 7 . c o m العدد 5552األربعاء 12أغسطس 29 - 2026صفر 1448هـ
8صفحات
Wednesday - 12 August 2026 - Issue NO 5552
4جنيهات
«لوال البنات» بطابع ريفى
أكرم القصاص يكتب:
a.elkasas@youm7.com
كأنه
فرقة ربيع وسعيد تعيد تقديم أغنية عمرو دياب من قلب بنى سويف ربيع صابر :املالبس والحقول والبيوت الريفية تمنح أعمال الفرقة هوية مختلفة ..وسعيد صابر :التصوير والتدريبات تتم فى أوقات الفراغ وال تؤثر على الدراسة بنى سويف -هانى فتحى لم يكن النجاح الكبري الذى حققته أغنية «لوال البنات» للهضبة عمرو دياب عىل مواقع التواصل االجتماعى نهاية رحلتها مع الجمهور ،بل كانت بداية لفصل جديد من اإلبداع خرج من قلب الريف املرصى ،بعدما أعادت فرقة ربيع وسعيد بمحافظة بنى سويف تقديم الكليب بطابع ريفى بسيط، ليحقق الفيديو انتشارا واسعا خالل ساعات، ويحصد آالف املشاهدات. الفيديو لم يكن مجرد تقليد لكليب غنائى، لكنه حمل رسالة مختلفة ،أعادت تقديم املشاهد وسط الحقول واملنازل الريفية واملالبس الرتاثية ،ىف تجربة أثبتت أن البساطة قادرة عىل الوصول إىل قلوب املاليني. وخرجت فرقة ربيع وسعيد من عزبة غربيال التابعة ملركز بنى سويف ،وتضم نحو 15طفال من أبناء عائلة واحدة ،بينهم أبناء مؤسس الفرقة وأبناء شقيقه ،إىل جانب عدد من األطفال الذين انضموا إليها مؤخرا، واشتهرت بإعادة تمثيل األغانى واألفالم واملسلسالت ىف قالب ريفى ،محققة ماليني املشاهدات عرب منصات التواصل االجتماعى. وقال ربيع صابر ،مؤسس الفرقة ،إن فكرة تأسيس الفريق جاءت بعد تجربة جمعته وشقيقه سعيد ىف مجال التمثيل ىف عدد من األعمال الفنية ،قبل أن يقررا تقديم محتوى خاص بهما يعتمد عىل مشاركة أطفال العائلة وأبناء القرية. وأضــاف ربيع ،أن الفرقة تعتمد عىل إعادة تقديم األعمال الفنية الشهرية ،لكن بروح الريف املرصى ،حيث تظهر الجالبيب واإليشاربات والحقول والبيوت الريفية واألدوات التقليدية كجزء أساىس من املشهد، وهو ما منحها هوية مختلفة جذبت الجمهور.
وقال ربيع صابر ،إنه بعد متابعة كليب أغنية «لوال البنات» للفنان عمرو دياب ،وجد أن طبيعة التصوير داخل املناطق الريفية قريبة جدا من األعمال التى تقدمها الفرقة، متابعا« :األطفال طلبوا منى إعادة تقديم األغنية بطريقتنا ،وبالفعل صورناها ىف نفس املكان الذى نصور فيه معظم أعمالنا وسط األراىض الزراعية ،مع الحفاظ عىل الطابع الريفى الذى يميزنا». وأوضح مؤسس الفرقة ،أن الفريق تأسس منذ سنوات ويعتمد بشكل أساىس عىل أبناء العائلة ،مشريا إىل أنهم يحرصون ىف كل أعمالهم عىل ارتداء املالبس الريفية التقليدية، واختيار أماكن التصوير داخــل القرى والحقول ،إلبراز جمال الريف املرصى. وأضاف أنه يسعى وكل أفراد الفرقة إىل إنتاج فيديوهات درامية وفنية تعيد أمجاد الرتاث القديم ،وتحافظ عىل الهوية الريفية، قائال« :الحمد لله الجمهور يتفاعل معنا بشكل كبري ،وهو ما يشجعنا عىل االستمرار». من جانبه ،قال سعيد صابر ،الرشيك ىف تأسيس الفرقة ،إن الفريق كان يضم ىف البداية
أبناء األرسة فقط ،إال أنه خالل الفرتة األخرية تم ضم عدد من األطفال املوهوبني من خارج العائلة بعد ظهور مواهبهم الفنية ،مشريا إىل أن جميع األطفال املشاركني يحرصون عىل التفوق الدراىس ،ويذهبون إىل مدارسهم بشكل طبيعى ،إىل جانب اهتمامهم بحفظ
القرآن الكريم ،مؤكدا أن التصوير والتدريبات تتم ىف أوقات الفراغ وال تؤثر عىل الدراسة. وقالت آالء ،إحدى املشاركات ىف قيادة الفرقة ،إنها فضلت االنضمام إىل الفريق ألنه يضم أفراد عائلتها ،مشرية إىل أنها تتوىل اختيار املالبس واإلكسسوارات الخاصة
بالفتيات أثناء التصوير ،باعتبارها األكرب سنا بينهن ،مشرية إىل أن مشاركتها ىف الفرقة لم تؤثر عىل دراستها أو التزاماتها ،مؤكدة أن الجميع يحرص عىل املذاكرة وحفظ القرآن الكريم قبل أى نشاط فنى. وقال محمد ربيع 15 ،عاما ،إنه يذهب إىل املدرسة بشكل منتظم ،ويذاكر دروسه ويحفظ القرآن الكريم ،مشريا إىل أن التدريبات تتم بعد االنتهاء من الدراسة ،وال تعطلهم عن واجباتهم التعليمية ،واتفقت معه الطفلة منة، مؤكدة أن املشاركة ىف الفرقة أصبحت تجربة ممتعة ،دون أن تؤثر عىل مستواها الدراىس. أما جنا سعيد ،فأكدت أنها من أوائل املشاركني ىف الفرقة ،وتحرص عىل حفظ القرآن الكريم ،موضحة أنها أتمت حفظ خمسة أجزاء حتى اآلن ،وتسعى إىل استكمال حفظ كتاب الله. فيما قالت لوجينا رأفت ،إنها انضمت إىل الفرقة مؤخرا رغم إقامتها ىف قرية أخرى، لكنها تحرص عىل املشاركة ىف جميع األعمال الفنية ،ملا وجدته من روح األرسة والتعاون بني جميع األعضاء.
«بلبل الزمن الجميل» 45 ..سنة مع وابور الجاز
من وابور بـ 16جنيها إلى 1000جنيه ..عم بلبل :نفسى أسيب سيرة حلوة بينى وبني الناس ..وربيت أوالدى من الصنعة
كتبت -مرام محمد أمام فاترينة خشب صغرية ىف شارع زين العابدين بحى السيدة زينب ،يقف عم بلبل، صاحب السبعني عاما ،منكفئا عىل وابور جاز يصلحه بيدين اعتادتا تفاصيل املهنة ،بعدما قىض أكثر من 45عاما ىف مهنة تكاد تندثر. ويعرفه أهل املنطقة جيدا ،فال يكاد أحد يمر أمام فاترينة الخشب دون أن يلقى عليه التحية ،حتى أصبح جزءا من ذاكرة املكان، بينما تقف إىل جواره زوجته «منى» ،التى تسانده ىف عمله وحياته. ويقول عم بلبل« :اسمى بلبل محمد مرىس عبدالعال ،والحمد لله إن الوالدة سمتنى بلبل عشان أطلع مشهور ..وإحنا كمان حبّبنا الناس فينا بلساننا الحلو ،وجمعناهم حوالينا». ويحكى عن أكثر من 45عاما قضاها ىف املهنة« :من زمان وأنا ىف الصنعة ،أيام ما كان التصليح بجنيه وباتنني وبثالثة جنيه ،الىل يجيب وابور أصلحهوله ،والىل يجيب شيشة
أصلحهاله ،وكمان حصاالت األطفال واألقماع، والحمد لله واقفني ناكل عيش من عرق جبيننا، ما عندناش شغلة غريها». ولم تكن املهنة بالنسبة إليه مجرد مصدر رزق ،وإنما حياة كاملة عاش منها هو وأرسته ،قائال« :املهنة دى من زمن الزمن.. أوالدى عاشوا منها ،وأكلوا منها ،واتعلموا منها واتجوزوا منها .والحمد لله ربينا 3أوالد و3 بنات من عرق جبيننا». ويؤكد أنه ال يستطيع االبتعاد عن مهنته« :ما أقدرش أسيب الصنعة دى إال ملا أتوىف بقى.. هفضل فيها لحد ما أموت» ،كما يتحدث عن تعلق بعض الناس بالوابور ،قائال إن هناك من يعترب صوته «مزيكا» ويرتكه يعمل حتى الصباح. ويتذكر زمنا كان فيه الوابور جزءا أساسيا من البيوت ،قائال« :كانوا بيعملوا عليه األكل والرشب والغلية ..الحريم بتوع زمان كانت تعشق الوابور .الست ملا كانت بتجهز بنتها كانت بتجيب لها وابور ،وكان بـ 16جنيه.
النهارده الوابور بقى بـ 1000جنيه ،بس فني بقى؟ كله بيشتغل بالزراير دلوقتى ،مش زى األول ..ن َ َفس». ورغم انحسار استخدامها ال يزال البعض يحتفظ بها باعتبارها ذكرى عائلية ،ويقول عم بلبل« :ناس كتري بتعشق الوابور ده ،ما تقدرش تفرط فيه ..يقوىل :ده وابور أمى ،ده وابور ستى ،ذكرى من أبويا وأمى». ويعتز عم بلبل أكثر بما يكسبه من «عرق جبينه» ،مؤكدا أن «اللقمة الحالل طعمها عسل» ،وأنه كان يعود أحيانا إىل منزله دون أن يجمع شيئا أو بجنيهني فقط ،لكنه كان يقول دائما« :الحمد لله ورضا». ومن املهنة تعلم الصرب وطولة البال ،ويرى أن محبة الناس هى ثروته الحقيقية ،قائال: «الحياة علمتنى إنى أبقى صبور ،وعندى طولة بال ىف تصليح الوابور وىف الكالم مع الناس»، مضيفا« :الحب مع الناس هو ماىل ..ال عايز عربية وال عمارة ،هسيبها وأمىش». ويؤكد أن أهم ما يريد تركه خلفه هو السرية
الطيبة« :نفىس أسيب سرية حلوة بينى وبني الناس ،يقولوا :الله يرحم بلبل» ،وحتى من ال يملك ثمن اإلصالح يساعده ،قائال« :لو جات واحدة غلبانة عايزة تصلح وابور ومعهاش، نصلحهولها وما ناخدش حاجة محبة». وال تكتمل حكاية عم بلبل من دون رشيكة عمره أم محمد ،التى تكشف أن الوابور كان سببا ىف بداية قصة حبهما ،قائلة« :إحنا نشكر الوابور الىل ع ّرفنا عىل بعض .كان عندنا وابور زمان ،روحت أصلحه عند بلبل ،ومن هنا اتعرفت عليه ،وهو اتقدم ىل واتخطبت له وأنا عندى 20سنة». وتضيف« :الحمد لله كربنا عيالنا وعلمناهم وجوزناهم من خري املهنة دى» ،مؤكدة أنها كانت رشيكة حقيقية له« :إحنا إيد بإيد وضهر بضهر ،مع بعضنا دايما وبنساعد بعض». ويحلم عم بلبل بأن يؤدى العمرة برفقة زوجته ،قائال« :نفىس أطلع عمرة أنا والست الطيبة دى ..أم محمد .هى الىل بتطلع الرتابيزة بره عىل الشارع هنا ،جدعة وأصيلة معايا.
لو تعبت أو احتجت حاجة ،بتجرى بي وما بتسيبنيش». وبعد سنوات الشقاء والعمل ،يتمسك عم بلبل بفلسفته التى عاش بها« :طاملا جينا الحياة ،نشتغل ونكافح عشان ناكل إحنا وأرستنا ..وهفضل أشتغل لحد ما روحى تطلع لىل خلقها». وىف نهاية حكايته ،يعود إىل ما يعتربه أغىل ما يملك :حب الناس ،قائال« :أشكر ربنا إنه أنعم عىل ّ بحب الناس ..هو ده ماىل» ،قبل أن يختتم حديثه بقوله« :ربنا يديمها علينا نعمة ويبعد عننا الوحش ..ودايما مرص حلوة وبخري»، ثم يلخص حكايته ىف كلمتني« :بلبل الزمن الجميل ..وابور الجاز». وبينما تختفى كثري من املهن القديمة مع تسارع الحياة ،يواصل عم بلبل الوقوف أمام فاترينة الخشب ىف شارع زين العابدين، متمسكا بمهنته وذكريات الزمن الجميل ،وبما يعتربه أغىل من املال :حكاية عمر ،ولقمة عيش من العمل ،ومحبة الناس.
جريمة التجمع ومعدالت العنف ..بعيدا عن التهوين والتهويل قد تكون هناك مواسم النتشار أنواع من الجرائم تدفع البعض إىل البحث عن تفسريات أو إبداء القلق من ارتفاع نسب أنواع من جرائم العنف ،بجانب وجود مواقع التواصل التى تمنح البعض مساحات يحاولون فيه جذب املشاهدات وتحقيق أرباح ،فيغرقوا املتابعني ىف الغموض والتفاصيل التى تشري إىل أن الجريمة ليست كما يظهر ،خاصة أن هناك البعض من محرتىف املبالغة ،والنفخ ىف التفاصيل. نقول هذا بمناسبة جريمة حى النرجس بالتجمع ،والتى تمثل إحدى جرائم العنف املختلط برعب وغموض بجانب برود القاتل وثقته أنه لن ينكشف ،والواقع أن هذه الجريمة حسب ما نرش عن اعرتافات القاتل تحمل الكثري من العنارص اإلجرامية ،التى تظهر بشكل متدرج خاصة أن هذا النوع من الجرائم يصبح مثريا للرأى العام املتعجل ملعرفة كل التفاصيل ،وبالفعل تم فك لغز العثور عىل األرسة مقتولة والقبض عىل املتهم الرئيىس ،والذى أدىل باعرتافات بدأت بكذبة خالفات مالية وانتهت إىل أن الهدف هو الرسقة ،ورغم وضوح االعرتافات فإن بعض املدعني عاشوا حالة الخرباء وقبل أن يعرفوا شيئا بدأوا إشاعة الغموض والشكوك من دون انتظار ما إذا كان هناك رشكاء للقاتل ،الذى يبدو أنه خطط لعمله بطريقة ظن أنها سوف تضمن له النجاة ككل مجرم بهذا الشكل. نحن أمام جريمة بشعة ،وننتظر أن تعلن جهات التحقيق التفاصيل ،وبالطبع مع كل جريمة ومع تكثيف النرش عن تفاصيل الجرائم ،تنطلق أسئلة حول ما إذا كانت الجريمة تتزايد ىف مرص عن املعدالت الطبيعية أم أن التوسع ىف نرش التفاصيل والحوادث يضاعف من هذا الشعور بينما املعدالت طبيعية ارتباطا بعدد السكان. وتذهب بعض اآلراء إىل ارتفاع معدالت جرائم العنف عن معدالتها بالعالم، ويسحبون هذا عىل وصف املجتمع كله ،بينما الواقع أن األغلبية ىف أى مجتمع طبيعية، واملجرمون استثناءات ،ولو تابعنا معدالت الجرائم ىف الواليات املتحدة مثال ونوعيتها وكيفية ارتكاب بعضها نعرف أن كل مجتمع فيه صفات ،وىف مرص منذ التسعينيات ونحن نتابع معدالت الجريمة وغالبا ما كانت الصحف تطرح هذه األسئلة وكنا نلجأ إىل علماء االجتماع ونعرف أن تطور املجتمعات يغري من شكل الجرائم وطبيعتها. وربما تكون نوعية الجرائم ومتابعة أخبار الحوادث ىف الصحف سابقا وحاليا ال يقترص األمر عىل صحف ومواقع ولكن مئات الصفحات الشخصية منها ما ينرش أى كالم ويحاول لفت األنظار باخرتاع غموض لجذب مشاهدات أو متابعات ،بالطبع هناك تغري كمى ونوعى ىف معدالت وأنواع الجريمة ،مثال جرائم القتل بشكل عام ،وظهور أنواع من الجرائم التى يرتكبها مراهقون أو صغار سن ويتبعون فيها طرقا مستوحاة من اإلنرتنت أو األلعاب ،مثل جريمة اإلسماعيلية التى أنهى فيها مراهق حياة زميله وقطعه بمنشار ،أو سفاح التجمع الذى كان يقتل ضحاياه ويعذبهم ويغتصبهم تحت تأثري مخدرات ،بينما لم يكن يبدو ىف الظاهر مجرما. وبالطبع فإن جريمة التجمع األخرية تكشف عن نفسية قاتل خطري وإن لم يكن ظاهرا من خالل عالقته باألرسة ،وهناك تناقضات ىف املعلومات عنه وأرسته ،وأنه من أرسة مقتدرة وليس ىف ضائقة مالية كما يدعى تفسريا للجريمة. وبشكل عام يفرتض أن تخضع معدالت الجريمة إىل دراســات وفحص وتحليل للتعامل معها ترشيعيا واجتماعيا ،ملعرفة ما إذا كان هناك ارتفاع ىف أنواع من الجرائم لم تكن موجودة ،وذلك قبل إطالق أحكام بأن املجتمع املرصى لم يكن بهذه الصورة ويبالغ البعض ىف رسم صورة ملجتمع مثاىل لم يوجد أبدا ،وأن معدالت الجرائم تتناسب طرديا مع زيادة السكان وتعقيدات وتطورات الحياة .وما زلنا نطالب بتقارير األمن العام واملعلومات التى تمكن علماء االجتماع والنفس من محاولة قراءة هذه التحوالت ىف املجتمع ،بعيدا عن التهوين أو التهويل.
طبع بمطابع األهرام بـ « 6أكتوبر»