Skip to main content

8201730111941255 بعد 293 يوم من تعويم الجنيه الاقتصاد المصري إلى أين؟

Page 1

‫‪7102‬‬ ‫متا‬

‫‪ )1‬السيسي يرأس اجتماع المجلس األعلى للقوات المسلحة‪:‬‬ ‫أشاد الرئيس عبد الفتاح السيسي خالل رئاسته أمس اجتماع المجلس األعلى للقوات المسلحة‬ ‫بنجاح رجال القوات المسلحة في إحباط عدد من العمليات اإلرهابية التي كانت تستهدف بعض المواقع‬

‫العسكرية‪ ،‬مثمنا التضحيات والبطوالت التي يقدمها أبطال القوات المسلحة في الحرب ضد اإلرهاب‪ .‬وأكد‬ ‫الرئيس ضرورة مواصلة اإلجراءات الالزمة لضمان الحفاظ على أمن مصر‪ ،‬واالستمرار في بذل المزيد من‬

‫قراءة تحليلية‬

‫الجهد في التدريب والحفاظ على أعلى درجات الجاهزية واالستعداد‪.‬‬

‫كما اجتمع الرئيس باللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية‪ ،‬حيث عرض وزير الداخلية تقري ار حول‬

‫تتخذهايو ازرةإلىالداخليةأين؟‬ ‫المصر‬ ‫الجنيه‬ ‫يومعلىمن‬ ‫‪292‬‬ ‫‪..‬االقتصاداءات التي‬ ‫الداخلية في البالد‪ ،‬واإلجر‬ ‫تعويماألمنية‬ ‫صعيد األوضاع‬ ‫المستجدات‬ ‫بعد آخر‬ ‫الشرطي الفعال في المدن والطرق والمحاور‪،‬‬ ‫بقطاعاتها المختلفة لضبط الحالة األمنية‪ ،‬والعمل على الوجود ُ‬ ‫مع التركيز على القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بمتطلبات المواطنين وحياتهم اليومية‪ .‬كما وجَّه الرئيس‬

‫(قراءة في النتائج والتداعيات)‬

‫بتكثيف الرقابة على األسواق لمحاربة الغالء واالحتكار والحفاظ على استقرار األسواق‪ ،‬بما يخفف من‬

‫العبء والمعاناة عن كاهل المواطنين‪.‬‬

‫‪ )2‬متابعة أنشطة األحزاب والحركات السياسية‪:‬‬ ‫‪ ‬حزب الحركة الوطنية يؤكد عدم تحديد الفريق شفيق قراره بشأن خوض االنتخابات الرئاسية‪:‬‬ ‫استنكر خالد العوامي المتحدث باسم حزب الحركة الوطنية نشر بعض المواقع اإلخبارية بأن الفريق‬

‫أحمد شفيق سيخوض االنتخابات الرئاسية المبكرة دون تأكد من صحة تلك األنباء‪ ،‬موضحا أن الفريق لم‬ ‫يعلن بشكل رسمي حتى اآلن خوضه لالنتخابات من عدمه‪ .‬وأضاف أن الفريق أحمد شفيق مازال لم يتخذ‬

‫ق ار اًر نهائياً بالترشح لرئاسة الجمهورية‪ ،‬وأنه إذا ما قرر خوض االنتخابات سيعلن ذلك بنفسه ومن فوق‬ ‫األرض المصرية ودون وسطاء وبال مواربة‪ ،‬وأن أي معلومات تتداول في هذا الشأن طالما أنها لم تصدر من‬

‫الفريق شفيق بذاته‪ ،‬وعلى لسانه فهي والعدم سواء‪.‬‬

‫‪ ‬رئيس حزب المصريين األح ارر يصدر ق ار اًر بتشكيل لجنة االنضباط الحزبي‪:‬‬ ‫أصدر الدكتور عصام خليل رئيس حزب المصريين األحرار ق ار اًر بتشكيل لجنة االنضباط الحزبي‬

‫مركز مستقبل وطن للدراسات السياسية واالستراتيجية‬

‫هو مركز بحثي معني بدراسة وتحليل األحداث والقضايا الداخلية واإلقليمية والدولية‪،‬‬

‫واستشراف آفاقها لبلورة وعي وطني بما تفرزه تلك التحوالت من تحديات والوقوف على سبل مواجهتها‪.‬‬

‫رئيــس مجلــس اإلدارة‬

‫محمد جمال الجارحي‬


‫مقــدمــة‬ ‫لم يكن منح صحيفة "جلوبل ماركتس" الصادرة عن االجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد‬

‫الدولي‪ ،‬محافظ البنك المركزي المصري "طارق عامر" لقب أفضل محافظ لعام ‪ 7102‬في منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال إفريقيا‪ ،‬باألمر العابر الذي يمكن إغفاله السيما وأن تلك الجائزة كانت بفضل الدور الكبير‬

‫الذي لعبه البنك المركزي المصري في تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي لإلصالح االقتصادي في مصر‪.‬‬

‫ويعتبر قرار تعويم سعر صرف العملة المحلية مقابل العمالت األجنبية من أهم بنود تنفيذ برنامج صندوق‬ ‫النقد الدولي لإلصالح االقتصادي في مصر‪ .‬وتسعى الورقة إلى تقديم قراءة تحليلية للتأثيرات اإليجابية‬

‫والسلبية لقرار تعويم الجنيه على االقتصاد المصري بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على اتخاذه‪ ،‬وذلك على‬ ‫النحو التالي‪:‬‬

‫أوالً‪ :‬تحسين التدفقات النقدية الدوالرية‪:‬‬ ‫اعتبر الكثير من الخبراء االقتصاديين أن نجاح التجربة مرهون بقدرة البنوك على توفير العملة‬ ‫األجنبية باستمرار‪ ،‬ولعل هذا األمر شهد نجاحا ملحوظا‪ ،‬حيث أعطت الكثير من اإلحصاءات رسالة‬

‫الطمأنينة بتوفر العملة األجنبية‪ ،‬وقدرة مصر على سداد االلتزامات الخارجية‪ ،‬وبالتالي ارتفاع التصنيف‬ ‫االئتماني للبالد‪ ،‬كما تحمل تلك البيانات في طياتها دالئل على بوادر تحسن في االقتصاد المصري‪ .‬ومن‬

‫أهم المؤشرات على تحسن التدفقات النقدية الدوالرية ما يلي‪:‬‬

‫‪ )1‬ارتفاع االحتياطي األجنبي ألكثر من ‪ 23‬مليار دوالر في يوليو ‪:2112‬‬

‫ساهم قرار تحرير سعر الصرف في زيادة احتياطي النقد األجنبي ألعلى مستوياته منذ مارس‬

‫‪ ،7100‬وكان البنك المركزي يتدخل قبل التعويم في سوق الصرف من خالل ضخ مليارات الدوالرات‬ ‫للمحافظة على سعر مرتفع للجنيه أمام الدوالر وهو ما استنزف موارد مصر من العمالت الصعبة‪ ،‬إال أن‬

‫هذا األمر توقف بعد تحرير العملة‪ ،‬فخالل الفترة التي تلت قرار التعويم حقق احتياطي النقد األجنبي زيادة‬

‫بنحو ‪ 9.9‬مليار دوالر‪ .‬بل وكشف "البنك المركزى" عن قفزة حادة في األرقام المبدئية لالحتياطي األجنبي‬ ‫متجاوز مستواه‬ ‫ا‬ ‫في يوليو ‪ 7102‬ليسجل ‪ 630163‬مليار دوالر مقابل ‪ 600073‬مليار دوالر في يونيو ‪7102‬‬ ‫قبل ثورة يناير ‪.7100‬‬

‫ورغم أن الزيادة التي شهدها احتياطي النقد األجنبي على مدار الشهور التي تلت تعويم الجنيه جاءت‬

‫معظمها من قروض حصلت عليها مصر من المؤسسات الدولية بجانب استثمارات األجانب في أدوات الدين‬

‫الحكومية‪ ،‬إال إن إقبال تلك المؤسسات على دعم الدولة ماليا يعد بمثابة نجاح في حد ذاته السيما وأن تلك‬ ‫‪7‬‬


‫المؤسسات كانت ترفض في السابق ضخ قروض لمصر لعدم ثقتها في قدرة االقتصاد المصري على التعافي‬

‫وهو ما تغير مع خطة اإلصالح االقتصادي التي تنفذها الحكومة منذ منتصف ‪.7102‬‬

‫‪ )2‬سداد مديونيات خارجية‪:‬‬

‫كشف البنك المركزي عن اعتزام مصر سداد مديونيات قصيرة األجل بقيمة ‪ 402‬مليار دوالر خالل‬

‫ستة أشهر بدأت من يوليو ‪ 7102‬وتمتد حتى مطلع يناير ‪ ،7104‬وقد أوضحت خطة السداد عن تمركز‬

‫أغلب مدفوعات الدين المستحقة في آخر شهرين من العام الجاري بواقع ‪ 206‬مليار دوالر خالل شهر‬ ‫نوفمبر‪ ،‬و‪ 604‬مليار في ديسمبر‪ ،‬بينما تسجل مدفوعات يوليو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر قيما ضئيلة بين‬

‫‪ 77‬و‪ 036‬مليون دوالر‪.‬‬

‫‪ )2‬تحصيل حصيلة بيع شهادات اإليداع الدولية "‪ "GDR‬بالعملة األجنبية‪:‬‬

‫وافق البنك المركزي على تحصيل حصيلة بيع شهادات اإليداع الدولية "‪ "GDR‬بالعملة األجنبية بدال‬

‫مؤخر بإلغاء القيود على التحويالت الدوالرية للخارج‪،‬‬ ‫ا‬ ‫من العملة المحلية‪ ،‬وذلك في ضوء القرار الذي اتخذه‬ ‫والذي صدر في وقت ذروة المعاناة من عدم وجود سعر موحد للصرف‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬تحسين وضع الميزان التجاري المصري لصالح تشجيع التصدير‪:‬‬ ‫ً‬ ‫اتجاه سوق العملة بعد التعويم نحو االستقرار بشكل نسبي مقابل التقليبات اليومية التي كان يشهدها‬

‫سعر الصرف المحلي في السوق السوداء‪ ،‬بجانب إجراءات ترشيد الواردات للحد من استنزاف العملة الصعبة‬ ‫وتعظيم المنتج المحلي وتشجيع الصادرات‪ ،‬ألقت بثقلها على الميزان التجاري‪.‬‬

‫وقد أعلن "طارق قابيل" وزير الصناعة انخفاض عجز الميزان التجاري لمصر خالل النصف األول‬

‫لعام ‪ 2112‬بوصوله إلى ‪ 12‬مليار دوالر مقابل ‪ 29‬مليار دوالر خالل النصف األول من العام ‪،2113‬‬ ‫وذلك بفارق ‪ 00‬مليار دوالر بما يمثل ‪ ،%23‬حيث ارتفعت الصادرات المصرية إلى ‪ 000061‬مليار دوالر‬

‫خالل الفترة‪ ،‬مقابل ‪ 01071‬مليار دوالر خالل الفترة المقارنة من العام الماضي بزيادة نسبتها ‪ ،%4‬وسجلت‬

‫الواردات المصرية نحو ‪ 72‬مليار دوالر في الستة أشهر المنتهية في يونيو مقابل ‪ 62‬مليار دوالر بالنصف‬ ‫المقابل من العام الماضي بانخفاض نسبته ‪.%61‬‬

‫ولعل ما يدعم حالة التفاؤل من تلك االرتفاعات في الصادرات أنها نابعة من قطاعات إنتاجية‬

‫واستراتيجية وليست استهالكية ثانوية‪ ،‬فالقطاعات التي حققت طفرة في معدالت التصدير هي قطاعات‬

‫استراتيجية مثل‪ ،‬قطاع المواد الكيماوية واألسمدة (زيادة ‪ ،)%62‬ومواد البناء (زيادة ‪ ،)%02‬والمالبس‬

‫الجاهزة (زيادة ‪ ،)%1‬والصناعات الغذائية والحاصالت الزراعية (زيادة ‪.)%0‬‬ ‫‪3‬‬


‫مقتطفات من خطاب "في توبي فيلدز"‬

‫رئيس تحرير صحيفة "جلوبل ماركتس" الصادرة عن االجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي‬

‫"البنك المركزي المصري هو مهندس برنامج صندوق النقد الدولي لإلصالح االقتصادي في مصر‪ ،‬كما أنكم‬ ‫دور محوريا في وضع االقتصاد المصري على‬ ‫كنتم القوي الفاعلة وراء إصالح سعر الصرف‪ ،‬كما لعبت ا‬

‫مسار مستدام واعادة الثقة للمستثمرين العالميين"‪.‬‬

‫وفي نفس السياق‪ ،‬ذكر تقرير صادر عن البنك المركزي المصري ارتفاع صادرات مصر خالل‬ ‫الربع الثالث من العام المالي ‪ 7102/ 7103‬لتسجل ‪ 3032‬مليار دوالر مقابل ‪ 207‬مليار دوالر خالل الربع‬ ‫المناظر ‪ ،7103/7103‬موضحا أن صادرات مصر من الوقود والزيوت ومنتجاتها بلغت ‪ 0024‬مليار دوالر‪،‬‬ ‫منها بترول خام بقيمة ‪ 0017‬مليار دوالر‪ ،‬ومنتجات بترولية بقيمة ‪ 31306‬مليون دوالر‪ ،‬فيما بلغت صادرات‬

‫المواد الخام ‪ 31201‬مليون دوالر‪ .‬ويظهر الجدول التالي التطورات في الميزان التجاري المصري في الفترة‬ ‫السابقة والتالية لقرار تعويم العملة المحلية‪.‬‬ ‫الفترة الزمنية‬

‫يونيو‪ -‬سبتمبر ‪2113‬‬

‫أكتوبر‪ -‬ديسمبر ‪ 2113‬يناير‪ -‬مارس ‪2112‬‬

‫حجم الصادرات‬

‫‪4231.9‬‬

‫‪4154.1‬‬

‫‪4492.4‬‬

‫الواردات‬

‫‪12922.1‬‬

‫‪19299.9‬‬

‫‪19219.3‬‬

‫‪5321.2-‬‬

‫‪9219.5 -‬‬

‫‪9132.1-‬‬

‫العجز التجاري‬

‫* وحدة القياس= مليون دوالر‬

‫المصدر‪ :‬البنك المركزي المصري‬

‫ثال ًثا‪ :‬استقرار التصنيف االئتماني لمصر‪:‬‬ ‫فتح تعويم الجنيه مجال أوسع لزيادة مصادر النقد األجنبي‪ ،‬وهو ما برز في تقرير وكالة "موديز"‬

‫للتصنيف اإلئتماني في يوليو ‪ 7102‬التي توقعت انكماش العجز في الحساب الجاري للمدفوعات في مصر‬

‫تدريجيا إلى نحو ‪ %6‬من الناتج المحلي اإلجمالي بحلول نهاية العام المالي ‪ 7171‬مدعوما بارتفاع في‬ ‫الصادرات والتحسن الملحوظ في المؤشرات االقتصادية المصرية‪.‬‬

‫وقد أبقت الوكالة التصنيف االئتماني لمصر عند مستوى مستقر "بي ‪ ،"2‬وكذلك الحال بالنسبة‬

‫لتصنيف وكالة "ستاندرد آند بورز" التي تؤكد تصنيف مصر السيادي عند "‪ "B-/B‬مع نظرة مستقرة‪،‬‬ ‫معتبرة أن التوقعات المستقرة تعكس التوازن بين المخاطر الناشئة عن العجز المالي والخارجي الكبير وبين‬ ‫الدعم المالي المقدم من برنامج صندوق النقد الدولي وتنفيذ اإلصالحات التدريجية في الدولة لمعالجة‬

‫‪4‬‬


‫االختالالت الهيكلية‪ ،‬وتوقعت الوكالة استمرار ضبط األوضاع المالية العامة ما بين ‪ 7102‬و‪ 7171‬بدعم‬

‫برنامج صندوق النقد‪.‬‬

‫ولعل تلك التصنيفات االئتمانية تشير إلى قدرة االقتصاد المصري على سداد التزاماته المالية؛ فقد‬

‫تمكنت مصر بعد تعويم الجنيه من جذب مليا ارت الدوالرات من المؤسسات الدولية كتوقيع قرض مع صندوق‬ ‫النقد الدولي بقيمة ‪ 07‬مليار دوالر‪ ،‬ودعم من البنك الدولي بعد التعويم بقيمة ‪ 6‬مليارات دوالر‪ ،‬بخالف ‪003‬‬ ‫مليار دوالر من بنك التنمية اإلفريقي للتنمية لدعم الموازنة‪ .‬كما نجحت الحكومة المصرية أيضا في تنويع‬

‫مصادر تمويل محفظة الديون من خالل طروحات دولية لسندات في األسواق والبورصات العالمية التي تمنح‬

‫الحكومة فرصة االحتكاك في األسواق الدولية الختبار حدود نجاح برنامج اإلصالح االقتصادي‪ ،‬حيث‬ ‫كبير من‬ ‫ا‬ ‫طرحت في يناير ‪ 7102‬سندات دولية بقيمة ‪ 2‬مليارات دوالر‪ ،‬وهو الطرح الذي شهد إقباال‬

‫المستثمرين األجانب وتم تغطيته أكثر من ‪ 6‬مرات‪ .‬كما ستطرح سندات قيمتها بين ‪ 7‬و‪ 2‬مليارات دوالر في‬

‫الربع األول من ‪ 7104‬وفقا لـ "عمرو الجارحي" وزير المالية‬

‫كما ساعد سعر صرف الجنيه على جذب المستثمرين األجانب لألسهم المصرية وأذون الخزانة ذات‬

‫العائد المرتفع‪ ،‬حيث جذبت مصر استثمارات أجنبية بقيمة ‪ 104‬مليار دوالر في أدوات الدين المحلية في‬ ‫السنة المالية ‪ 7102/7103‬من بينهم نحو ‪ 1‬مليارات دوالر منذ التعويم‪ ،‬مقارنة بـ ‪ 000‬مليار دوالر في‬ ‫السنة المالية السابقة ‪ .7103/7103‬ووفق بيانات البنك المركزي المصري‪ ،‬بلغ صافي مشتريات األجانب‬

‫في أذون الخزانة المصرية ‪ 34302‬مليون دوالر في النصف األول من العام المالي الجاري ‪7102/7103‬‬ ‫مقابل صافي مبيعات ‪ 6406‬مليون دوالر في نفس الفترة‪.‬‬

‫وبالرغم من اعتبار عودة األجانب لشراء أدوات الدين المصرية أمر إيجابي لتوفير سيولة دوالرية‬

‫تحتاجها مصر بشدة‪ ،‬إال أن الخطر يكمن من تزايد االعتماد على الديون الخارجية واستثمارات األجانب في‬

‫أذون الخزانة المصرية كمصدر لتمويل عجز الميزانية العامة لكون األموال التي تدخل السوق المصرية عبر‬

‫بوابة األذون والسندات تسعى للحصول على الفائدة المرتفعة السيما مع إقدام البنك المركزي المصري على‬

‫رفع سعر الفائدة بنسبة ‪ %6‬مرة واحدة ليصل سعر العائد على اإلقراض واإليداع إلى ‪ %03023‬و‪%02023‬‬

‫بالتزامن مع تحرير سعر صرف الجنيه‪ .‬وبذلك سيكون األثر السلبي واضحا عندما يتم التخارج من األذون‪،‬‬

‫وستضغط أكثر على الدوالر عبر ارتفاع حدة الطلب عليه‪ .‬وهو ما حدث بعد ثورة ‪ .7100‬فحتى عام‬ ‫‪ 7101‬كان األجانب يستحوذون على نحو ‪ %71‬من األرصدة القائمة من أذون الخزانة المصرية ولكنهم‬ ‫ثم فهي ليست استثمارات‬ ‫تخارجوا منها بقوة وسط المخاطر السياسية التي أعقبت ثورة يناير ‪ ،7100‬ومن ّ‬ ‫تدفع عجلة النمو‪ ،‬وال تشكل قيمة مضافة على االقتصاد المحلي‪ ،‬لكنها تعتمد على الفائدة المرتفعة لألذون‪.‬‬ ‫‪5‬‬


‫ابعا‪ :‬القضاء على السوق السوداء للعملة‪:‬‬ ‫ر ً‬ ‫قبل‬ ‫نجحت خطوة تعويم الجنيه في القضاء على السوق السوداء للعملة‪ ،‬فاألسعار بات تحديدها من ّ‬ ‫عوامل السوق (العرض والطلب) دون ارتباط بأسعار البنك المركزى‪ ،‬حيث أصبح سعر المركزي‬ ‫سعر‬ ‫ا‬

‫ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري‪ ،‬جذبت البنوك‬ ‫استرشاديا‪ ،‬وعاد تدفق الدوالر على البنوك مرة أخرى‪ً .‬‬

‫المصرية ‪ 0107‬مليار دوالر منذ تحرير سعر صرف الجنيه أمام العمالت األجنبية بعد أن كانت تتجه للسوق‬ ‫السوداء لالستفادة من فارق العملة الكبير‪ ،‬وقد ساعد على عودة التدفقات الدوالرية للبنوك العديد من‬

‫العوامل‪ ،‬منها تأكيد البنك المركزي المصري عدم فرض شروط للتنازل عن العمالت األجنبية‪ ،‬وضمان أموال‬ ‫المودعين بكافة العمالت‪ ،‬وعدم فرض قيود على إيداع وسحب العمالت األجنبية لألفراد والشركات باستثناء‬

‫القيود التي ُفرضت سابقا على الشركات العاملة في مجال استيراد السلع والمنتجات غير األساسية‪.‬‬

‫وقد كشف "جمال نجم" نائب محافظ البنك المركزي عن وصول حصيلة القطاع المصرفي من‬

‫التنازالت عن العمالت األجنبية منذ تعويم الجنيه في ‪ 2‬نوفمبر ‪ 2113‬وحتى اآلن إلى نحو ‪ 21‬مليار‬

‫دوالر‪ ،‬وكذلك ارتفاع إجمالي تحويالت المصريين العاملين بالخارج خالل الفترة نوفمبر ‪ 7103‬وحتى أبريل‬ ‫‪ 7102‬مقارنة بذات الفترة من السنة المالية السابقة بمقدار ‪ 161‬مليون دوالر بمعدل زيادة في تحويالت‬

‫المصريين بلغ ‪ %0000‬لتصل إلى نحو ‪ 106‬مليار دوالر مقابل نحو ‪ 406‬مليار دوالر سابقا‪.‬‬

‫خامسا‪ :‬اإلخفاق في خفض معدالت التضخم‪:‬‬ ‫ً‬

‫قفز سعر صرف الدوالر من نحو ‪ 4044‬جنيه إلى نحو ‪ 02023‬جنيه في السوق الرسمي‪ ،‬وتسجيل‬

‫العمالت العربية قفزات موازية مقابل الجنيه المصري‪ ،‬بلغت نسبتها أكثر من ‪ %011‬في بعض العمالت‪.‬‬ ‫وبالرغم من التوقعات التي كانت سائدة بأن تثبيت سعر الدوالر الجمركي‪ -0‬واستجالة و ازرة المالية لطلبات‬

‫المستوردين بتثبيت سعر صرف الدوالر الجمركي عند مستوى ‪ 03‬جنيها في فبراير ‪ -7102‬سيحد من‬ ‫نظر النخفاض تكلفة استيرادها وانتاجها‪ ،‬إال أنه لم يؤدي إلى‬ ‫االرتفاعات القياسية في أسعار السلع والخدمات ا‬

‫تراجع أسعار السلع والخدمات بالسوق المصري‪ ،‬وبالتالي استمرار ارتفاع معدل التضخم‪ ،‬حيث شهد الرقم‬ ‫القياسي العام ألسعار المستهلكين‪ 7‬في يوليو‪ ،7102‬والذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة واإلحصاء‬

‫‪ 0‬الذي يدفعه المستورد من مبالغ بالعملة المحلية توازي قيمة الرسوم الدوالرية المفروضة عليه نظير اإلفراج عن البضاعة‬ ‫المستوردة والمحتجزة في الجمارك‪.‬‬

‫‪ 7‬التضخم وفقا للرقم القياسي العام ألسعار المستهلكين هو ارتفاع عام فى مستوى أسعار السلع والخدمات خالل فترة زمنية‬ ‫محددة‪.‬‬ ‫‪6‬‬


‫في ‪ 01‬أغسطس ‪ ،7102‬ارتفاعا شهريا بلغ ‪ % 6٫77‬مقابل ‪ %1٫47‬في يونيو ‪ ،7102‬وأدي ذلك إلى‬ ‫ارتفاع المعدل السنوي للتضخم العام الي ‪ %67٫13‬فى يوليو‪ 7102‬من ‪ % 71٫23‬في يونيو‪.‬‬ ‫ويظهر الجدول التالي تطور معدل التضخم في يوليو ‪ 2112‬بشكل شهري وسنوي‪.‬‬

‫التضخم العام الشهري‬

‫معدل التضخم الشهري‬

‫يوليو ‪ /2112‬يونيو‪2112‬‬

‫وفقا لألسعار القياسية‬ ‫ً‬

‫‪%60702‬‬

‫‪%70237‬‬

‫معدل التضخم العام‪ 2‬مقارن بين‬ ‫يوليو ‪ 2112‬ويوليو ‪2113‬‬ ‫‪%670137‬‬

‫معدل التضخم السنوي‬ ‫وفقا لألسعار القياسية‬ ‫ً‬ ‫‪%630734‬‬

‫المصدر‪ :‬البنك المركزي المصري‬ ‫صاعدا بعد‬ ‫اتجاها‬ ‫ويظهر الشكل التالي مدى التطور في معدالت التضخم الشهرية والسنوية والتي اخذت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قرار التعويم‪:‬‬

‫‪ُ 6‬يشتق من الرقم القياسي العام ألسعار المستهلكين مستبعدا منه بعض السلع التي تتحدد أسعارها إداريا باإلضافة إلى بعض‬ ‫السلع التي تتأثر بصدمات العرض المؤقتة‪.‬‬ ‫‪2‬‬


‫وترجع العديد من التحليالت ذلك لوجود مجموعة من المعوقات التي تحول دون تمرير هبوط‬

‫األسعار إلى المستهلكين كما ُتمرر ارتفاعاتها‪ ،‬وعلى رأسها غياب الرقابة مما يجعل التسعير في مصر في‬ ‫نظر للقصور في‬ ‫اتجاه واحد فقط‪ ،‬إذ ترتفع األسعار لعوامل بعينها‪ ،‬لكنها ال تنخفض بزوال تلك العوامل ا‬ ‫أنشطة ضبط األسعار في األسواق‪.‬‬

‫وفي ظل اعتبار مواصلة ارتفاعات معدالت التضخم هو حجر العثرة في طريق نجاح تحرير سعر‬

‫صرف العملة المحلية‪ ،‬فالبد من العمل على تقليل االعتماد على االستيراد لتلبية االحتياجات المحلية‪،‬‬ ‫وتركيز الجهود لجذب استثمارات موجهة نحو مشروعات جديدة وحقيقية‪ ،‬من شأنها خلق فرص عمل جديدة‬ ‫وزيادة الدخول والقوة الشرائية لدى المواطن‪ ،‬ما سيزيد االنفاق ويساهم في دوران عجلة االقتصاد‪ ،‬وبالتالي‬

‫زيادة الصادرات‪ .‬وتجدر اإلشاره أيضا إلى أن ارتفاع حجم الصادرات في ظل انخفاض سعر الجنيه ال يعني‬ ‫بالضرورة ارتفاع قيمة الصادرات‪ ،‬لكون المعادلة فاقدة الكثير من عناصرها‪ ،‬وهي‪:‬‬

‫انخفاض سعر العملة ‪ +‬ارتفاع جودة المنتج المصري ‪ +‬استقرار اقتصادي وسياسي ‪ +‬بنية تحتية قوية‬ ‫‪ +‬هيكل إنتاجي قوي ‪ +‬توافر سياسات وأدوات تسويقية مبتكرة ‪ +‬باإلضافة لبعض العوامل األخرى= ارتفاع‬

‫حجم الصادرات للخارج‬

‫فإذا تنحى أحد العناصر السابقة عن المشهد قد يتحول انخفاض العملة إلى خسارة اقتصادية للدولة‪،‬‬

‫باإلضافة إلى أنه يجب أن يقابل انخفاض سعر الجنيه المصري قوة إنتاجية ضخمة تفي بمتطلبات األسواق‬

‫األخرى لتحقيق الربح والعائد المرجو وتعويض انخفاض سعر السلعة الناتج عن انخفاض سعر العملة‬

‫المحلية‪ .‬واعادة هيكلة الجهاز اإلنتاجي للدولة بتوجيهه نحو تنمية صناعية وزراعية مستدامة في إطار خطة‬ ‫قصيرة ومتوسطة المدى إلقامة صناعات للتوجه نحو تنمية التصدير للخارج من خالل دعم المشروعات‬

‫الصغيرة والمتوسطة‪ .‬ودعم التوجه إلقامة تجمعات صناعية وزراعية وتجارية تكاملية‪ ،‬سواء ضمن مشروع‬ ‫استصالح المليون ونصف مليون فدان أو ضمن مشروع تنمية محور قناة السويس‪.‬‬

‫رؤية ختامية‪:‬‬ ‫حاصل القول‪ ،‬إن أزمة سعر الصرف ليس لها مخرج آمن إال اإلنتاج وزيادة عدد المؤسسات‬

‫اإلنتاجية فى الدولة وتقليل عدد المؤسسات الخدمية‪ ،‬والتركيز على زيادة الصادرات المصرية وتقليل قيمة‬ ‫االستيراد من الخارج ومواجهة االستيراد باألفكار اإلنتاجية والبدائل السريعة والضرورية وزيادة التعريفة‬

‫الجمركية على المنتج التام وخفض التعريفة الجمركية على المواد الخام الخاصة بالصناعة‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫أما على المدى القريب‪ ،‬فالبد من العمل على تخفيض سعر الدوالر الجمركي الذي يعد أول وأكبر‬ ‫وأهم محدد من محددات التكلفة المباشرة‪ ،‬ويمكن أن يسهم تخفيض سعره بشكل مباشر في تخفيض األسعار‬

‫للمواطن‪ ،‬وال ضرر من األخذ براي الشعبة التجارية في غرفة التجارة والصناعة بتقسيم شرائح الدوالر‬ ‫الجمركي إلى ‪ 6‬شرائح‪:‬‬

‫ األولى‪ :‬تثبيت الدوالر الجمركي بسعر ‪ 01‬جنيهات على لمستلزمات الطبية واألدوية والحبوب‬‫‪-‬‬

‫والمحروقات‪.‬‬

‫الثانية‪ :‬تثبيت الدوالر الجمركي بسعر ‪ 07‬جنيها على مستلزمات اإلنتاج والسلع الوسيطة والماكينات‬

‫والمعدات اإلنتاجية‪.‬‬

‫‪ -‬الثالثة‪ :‬تثبيت الدوالر الجمركي بسعر ‪ 02‬جنيها على المنتجات تامة الصنع والجاهزة للبيع النهائي‪.‬‬

‫‪9‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
8201730111941255 بعد 293 يوم من تعويم الجنيه الاقتصاد المصري إلى أين؟ by اليوم السابع - Issuu