��اُ � َ ّ � � ا ك��ت� ب� لِ� ��صي�ا �م دار اإلفتاء المصرية
رقم اإليداع 2013 /11622
تقديم
بسم اهلل الرمحن الرحيم َ احلمد هلل رب العاملني القائل يف كتابه الكريم: َ ُّ َ ذَّ َ َ َ ُ ْ ُ َ َ َ ۡ ُ ُ ّ َ ُ َ َ ُ َ لَ ىَ { ٰٓ بع ٱلصيام كما كت ِ يأيها ٱلِين ءامنوا كتِب عليكم ِ َ ُ َ َّ ُ َ ُ َ ذَّٱل َ ِين مِن ق ۡبل ِك ۡم ل َعلك ۡم ت َّتقون} ،والصالة والسالم ىلع َ سيد اخللق أمجعني القائل« :بُ َ ن اإلسالم ىلع مخس» ...وذكر يِ منها «صوم رمضان» ،وريض اهلل عن آهل وصحبه أمجعني، وبعد... َ َ ِّ فإن الصوم عبادة من أجل العبادات وأعظمها ثوابًا ،حيث اختص اهلل تعاىل بتقدير ثواب الصائم َُ ُ اهلل َّ : ُ الص ْو ُم يِل ول فقال َ انليب « :يق َ َ ُ َ ْ َ َ ُ َ َ ْ َ ُ َ رُ ْ َ ُ ْ َ ْ ََ ْ َوأنا أج ِزي بِ ِه ،يدع شهوته وأكله وشبه ِمن أج يِل». وقد رشع اإلسالم هلذه الفريضة قانونها اخلاص بها، من رشوط وأراكن وسنن ومندوبات إذا روعيت فيها صحت تلك العبادة وكملت .وللك عبادة حمظورات ومكروهات ال بد من معرفتها؛ تلجنبها ،فإذا وقع فيها حمظور بطلت ،وإذا وقع فيها مكروه جنح بها عن الكمال .وكذا يف لك عبادة أمور ُْ ْ ُ تركها وفِعلها سواء يف عدم الرضر واتلأثري. مباحة َّ ذللك اكن ىلع امللكف اتلميزي بني هذه األمور اليت تعرض هلذه العبادة -عبادة الصوم -حىت حيققها ىلع الوجه
3
اذلي يرىض عنه اهلل ،فيحصل بها اإلجزاء يف اعلم ادلنيا ،واثلواب اجلزيل يف اآلخرة. وهذا الكتيب ىلع صغر حجمه قد احتوى ىلع خالصة بيان األحاكم واآلداب والعوارض اخلاصة بعبادة ُ ُّ يسد حاجة امللكف اآلنية والرضورية يف لك ما الصوم ،حبيث يتعلق بهذه العبادة العظيمة. َّ وفق اهلل الصائمنيَّ ، وتقبل منهم ،وأجزل ثوابهم ،وأنعم عليهم بأنوار وبراكت الصوم يف ادلنيا واآلخرة. وصل امهلل ىلع سيدنا حممد وىلع آهل وصحبه وسلم أ .د /شويق عالم مفيت ادليار املرصية
4
مقدمة
احلمد هلل والصالة والسالم ىلع سيدنا رسول اهلل وىلع وبعد: آهل وصحبه ومن واالهَ .. ْ للسنةَ ُ َ االث ْيَ ن َع رَش َّ فشهر رمضان هو أحد الشهور ۡ َّ َّ َ ُّ هَّ ْ َ ٱلش ُهور ع َ ج َّ ِند ٱللِ ٱث َنا ع رََ ش ة ِد ع ن إ { تعاىل: قال ة، ري اله ِ ِ ِ أَۡ َ َ هَّ َ ۡ َ َ َ َّ َ ٰ َ ٰ َ َ َٰ ۡ ٗ ِت ك ف ا ر ه ش ت وٱلۡرض}[ التوبة،]36 : ب ٱللِ يوم خلق ٱلسمو ِ يِ ِ ُ َ ٌ شهر مَيزَّ ه اهلل عن بايق شهور السنة بإنزال القرآن وهو فيه ،وفرضية صيامه ىلع املسلمني ،واختصه بفضائل ال اًّ َ حمل َّ للسبْق ونيْل أىلع توجد يف غريه من الشهور؛ يلكون ادلرجات ،وتَ ُ دارك الفائِت ُ ِم َن األعمال واألوقات ،قال َ ۡ ُ َ َ َ َ ذَّ ٓ َ ُۡ َۡ ُ ان ُه ٗدى ّل َّ ِلن ِ اس نزل فِيهِ ٱلقرء تعاىل{ :شهر رمضان ٱلِي أ ُ ُ َّ ّ َ ُۡ َ ٰ َ ُۡ ۡ َ ِ َ َ َ َََّ ٱلشه َرۡ َ ان فمن ش ِهد مِنكم ت مِن ٱلهدى وٱلفرق ِ ۚ و ۡبيِنٰ ٖ َ فل َي ُص ۡم ُه}[ البقرة.]185 : وقد اختص اهلل هذا الشهر الكريم بكثري من الفضائل واخلريات والرباكت ،منها: -1اختصاصه بفرضية الصيام فيه: َ فقد فرض اهلل الصيام ىلع املسلمني ،قال تعاىل: َ ٰٓ ُّ َ ذَّ َ َ َ ُ ْ ُ َ َ َ ُ ّ ٱلص َي ُ ام} [البقرة،]183 : {يأيها ٱلِين ءامنوا كت ِ ب عل ۡيك ُم ِ والصيام ركن من أراكن اإلسالم اليت ال يكمل إسالم العبد
5
ن اإل ْس ُ ُ الم إال بالقيام بها ،قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :ب يِ َ ِ خمَ علَىَ َ َ ْ َ ٍس »...ذكر منها «َ ...و َص ْومِ َرمضان»(((. وملا تميزَّ الصوم عن غريه من العبادات بكونه ُركنًا يف اإلسالم ،وتميزَّ عنها بفضائل كثرية ستُذكر يف حملها -بإذن اًّ اهلل -اختار اهلل تعاىل أفضل األوقات يلكون حمل ألداء هذه العبادة الرشيفة والركن األساس ،وهو شهر رمضان؛ إ ِذ َّ الكونية والربانية العميمة، اختصه اهلل بعظيم الفضائل َ َ ْ ثرَ ُ َ ورفع وحمو السيئات ،وإقال ِة العرثات، فران، ِ فأك فيه من الغ ِ ِ َ ىَّ ادلرجات ،ومضاعف ِة احلسنات ،واستجاب ِة ادلعوات ،ونج ً كثريا ِم َّمن استوجبوا دخوهلا ،وأفاض فيه ىلع فيه من انلار ثرُ َ وانلف َ الصائمني َ نعيم ِّ الر ْض َوان َّ حات ،فك فيه العفو ،وعظمت وتزنلت فيه الرمحة ،فاكن ً وعم فيه اخلريَّ ، فيه البرَ َ كةَّ ، سيدا َ ْ ِلهُ للشهور لكها ،ال يعد ِس َو ُاه من األوقات ،قال صىل اهلل عليه َ ِّ ُ ُّ ُ الش ُ ور َر َم َضان»(((. ه وآهل وسلم« :سيد ِ -2نزول القرآن فيه: ْ ُ ُ ْ ُ القرآن الكريم هو ال ُمع ِج َزة العظىم اخلادلة ابلاقية َّ ُ ادلالة ىلع نبوته صىل اهلل عليه وآهل وسلم ىلع َم ِّر الزمان،
((( متفق عليه :ابلخاري ( 12/ 1رقم ،)8ط 3دار ابن كثري ،ايلمامة ،بريوت ،سنة 1407ـه، ومسلم ( 45/1رقم ،)20ط .دار إحياء الرتاث العريب ،بريوت. ((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري ( ،)205/9ط ،2مكتبة العلوم واحلكم ،املوصل، سنة 1404ـه .وابليهيق يف شعب اإليمان ( ،355/3حديث) ،ط ،1دار الكتب العلمية، بريوت ،سنة 1410ـه.
6
كلُ ِّ
ُ للقوانني املنظم ِة للكون ،الصاحلة اتلطبيق يف اجلامعة ِ ُ َزمان َ وماكن ،فاكن َحر ًّيا بأن ي َ ُ رشف به الزمان اذلي ميزَّ ه ٍ ِ َّ اهلل وخصه بإنزاهل فيه .وقد اختص اهلل شهر رمضان من َ َ َ الشهور بإنزال القرآن فيه ،قال تعاىل{ :ش ۡه ُر َر َمضان بني ُ ۡ ۡ ّ َ ُ ُ ٗ ُ َ َّ ّ َ َ ُ ّ اس َ ذَّٱل ٓ ِي أنزل فِيهِ ٱلق ۡر َ ت م َِن ٱلهد ٰ ٰ ِ ى ن ي ب و ِلن ل ى د ه ان ء ِ ٖ ُۡ َ ِ ُْ َ ان} [البقرة .]185 :قال ابن عباس " :أن ِزل َوٱلف ۡرق ِ َّ ْ ْ َ ْ ُ ليَ َ َ ْ ُ ْ ُ جمُ ْ َ ً َ َ ً وظ يِف ْل ِة القدر ِمن احدة ِم َن اللو ِح المحف ِ القرآن لة و ِ ُّ ْ َ ُ َّ َ َ َ ْ َ َ َ َ َّ َ ْ ََ َ َ ُ ت ال ِعز ِة يِف سما ِء ادلنيا ،ثم نزل شه ِر رمضان ،فو ِضع يِف بي ِ ُ يل ىلع محُ َ َّمد صىل اهلل عليه وآهل وسلم ُمنَ َّج ًما ْ –أي: ٍ به َ جًِبرِْ ً َ َ ُمف َّرقا -حبسب َ ثالث وعرشين َسنة"(((. الوقائِ ِع يِف ٍ وكما اختار اهلل تعاىل هذا الشهر إلنزال القرآن الكريم َ ً فيه اختاره أيضا إلنزال غيرِْه من الكتب املقدسة السابقة عليه وآهل وسلم أنه قال: عليه ،فقد ورد عن انليب صىل اهلل َ َّ ليَ ْ َ ُْ َ ْ ُ ُ ُ ََ َ َ حف إبراهيم يف أو ِل ل ٍة من رمضان، «أ ُن ِزلت ص ُ َ َ ََ َ َ اتل ْو َر ُاة لس ٍّ ت َم َضينْ َ َوأنْزلَت َّ انَ ، نيل لثِ الث اإل و ض م ر من ِ ِ ِ َ ِ جِْ َ رْ ِ َ َ َ َ َ َ َ َ ُْ َ ُ ْ َ ُ ْ أل ْر َبع َو ِعشينَ عشة خلت من رمضان ،وأن ِزل الفرقان ٍ رِْ ََ َ َ َخلَ ْ ان»((( ،ويف هذا إشارة َّ ربا ِن َّية إىل تفضيل شهر ت من رمض رمضان ،وتميزيه ىلع غريه من األوقات. ((( ينظر :تفسري ابن كثري ( ،)127/5ط ،2دار طيبة للنرش واتلوزيع ،سنة 1420ـه. ((( أخرجه اإلمام أمحد يف مسنده ( ،)107/4ط .مؤسسة قرطبة ،القاهرة ،وحممد بن الرضيس يف فضائل القرآن عن أيب اجلدل (ص 74رقم ،)127ط ،1 .دار الفكر ،دمشق، سنة 1408ـه.
7
-3تفتح أبواب اجلنة وأبواب اخلري فيه: ُ َ َّ َُ فيف شهر رمضان تف َّت ُح أبواب اخلري وتغل ُق أبواب رَّ ِّ الش ،وهو ما فُ رِّس به قوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :إ َذا َج َ اء ِ َ َ َ ُ ُ ِّ َ ْ َ ْ َ ُ لجْ َ َّ َ ُ ِّ َ ْ َ ْ َ ُ َّ َ ُ ِّ َ ار وص َفد ِت رم َّضان فتحت أبواب ُ ا ن ِة َوغلقت ْأبواب انل ِ ـج َّنة َو ُغلِّ َق ْ ح ْ ت أب ْ َوابُ ت أب ْ َو ُ اب ال َ ني»((( ،فقوهل« :فتِّ َ الشيَاط ُ ِ ِ ُ َّ يحَ ْ ْ ِّ َ َ ار» ت ِمل أن يكون لفظ (فتحت) ىلع ظاهره ،فيكون انل ِ ً ىَ ذلك عالمة ىلع بَ َركة الشهر وما يُ ْرج للعامل فيه من اخلري، يحَ ْ ُ َ و تَ ِمل أن يريد بفتح أبواب اجلنة كرثة اثلواب ىلع صيام ِّ الشهر وقيامه ،وأن العمل فيه يُ َؤدي إىل اجلنة ،كما يقال عند ح ْ ُمالقاة ُ العد ِّو( :قد ُفتِّ َ ت لكم أبواب اجلنة) ،بمعىن :أنه قد َ ُ ْ َ ُ ٌْ َْ ُ ُ َ (غلِّ َق ْ ت أبواب انلار) بمعىن أمكنَك ْم فِعل تدخلونها به ،و ُ واتلجاو ِز عن اذلنوب(((. كرث ِة الغفران ُ ِّ ْ ُ َّ وصفدت :أي شدت باألصفاد ،ويه األغالل ،وهو بمعىن ُسلسلت. َ ْ ف ِإن قيل :قد تقع الرشور واملعايص يف رمضان كثريا فلو ُسلْسلَ ْ ً ت لم يقع يشء من ذلك .فنقول :هذا يف ِ َ وراع ْوا حق الصائمني اذلين حافظوا ىلع رشوط الصوم ْ ْ آدابه ،وقيل :ال ُم َسل َسل بعض الشياطني وهم املردة ال لكهم. واملقصود :تقليل الرشور فيه ،وهذا أمر حمسوس ،فإن ((( أخرجه مسلم ( ،758/2رقم .)1079والنسايئ يف سننه ( ،126/4رقم .)2097وأمحد بن حنبل يف مسنده (.)357/2 ((( املنتىق رشح املوطأ ( ،)75/2ط ،2دار الكتاب اإلساليم ،القاهرة.
8
وقوع ذلك فيه أقل من غريه ،وقيل :ال يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم لكهم أن ال تقع رشور وال معصية؛ ألن ذللك أسبابا غري الشياطني اكنلفوس اخلبيثة والعادات القبيحة والشياطني اإلنسية(((. ُ ويحُ َ ً تعبريا ىلع تصفيد الشياطني تمل أن يكون سبيل املجاز ،وهو عبارة عن تعجزيهم عن اإلغواء وتزيني الشهوات ،فيعصم اهلل فيه املسلمني أو أكرثهم يف األغلب من املعايص وال خيلص إيلهم فيه الشياطني كما اكنوا خيلصون إيلهم يف سائر السنة(((. واختص اهلل يلايل شهر رمضان لكها بكرثة ِّ الت الربانية ،وانلفحات اإلهلية ،فيف الليل ترسي جتليات الص ِ َ ْ األنوار اإلهلية اليت يتجىل بها اهلل ىلع خل ِقه ،ومن ذلك ما َ كاَ َ َّ ُ ليَ َ أول ْل ٍة اهلل عليه وآهل وسلم« :إذا ن ورد من قوهل صىل ْ ََ َ َ اب ا نَان كلُ ُّها ،ال ُي ْغلَ ُق منْها بابٌ ح ْ ت أَب ْ َو ُ انُ ،فتِّ َ ِمن رمض ِ ِ لجِْ َّ ِّ َ ُ ْ كلُ ُ َ َّ انلار ،فل ْم يفتَ ْح منْها ٌ واح ٌد الش ْه َر ه ،وغلق ْ ت أب ْ َو ُ اب َّ باب ِ ِ ِ ُّ ْ ٌ َ ُ َّ ْ ُ َ ُ َّ َ َ َ ُ َّ ياطني ،ونادى منا ٍد يف السما ِء ادلنيا واحد ،وغلت عتاة الش ِ ِ لخْ لىَ ليَ َ ُ ِّرَّ َ ْ ُّ َ َ َ َ َّ اغ ا هلم ،يا ب يِ َ كلُ َّ ْل ٍة إ ان ِفجار الصبح :يا ب يِ َ اغ الش ََ َ ْ َ َ ْ ْ ُ ْ َ ِْ َ ُ ْ َ لهَ ُ َ ْ ْيرِْ َ ْ َ ُ ب فيتاب عليه؟ انت ِه ،هل ِمن مستغ ِف ٍر فيغفر ؟ هل ِمن تائِ ٍ ((( عمدة القاري رشح صحيح ابلخاري للعيين (.)386/10 ((( االستذاكر البن عبد الرب ( ،)377/3ط ،1دار الكتب العلمية ،بريوت ،سنة 1421ـه. وفتح ابلاري رشح صحيح ابلخاري البن حجر العسقالين ( ،)114/4ط .دار املعرفة، بريوت ،سنة 1379م.
9
َ ُ ْ َ ُ ْ لهَ َ ْ ْ َ َ ُ ْ َ َ لهَ ْ َهل ِم ْن َسائِ ٍل فيعطى سؤ ؟ هل ِمن د ٍ جاب ؟ َوهلل اع فيست ْ كلُ ِّ ليَ َ َْ ْ ُ َ ُْ ُ َ ْل ٍة ِم ْن َر َم َضان عتَقاء يعتَقون ت ِفط ِر ِ عند َوق ِ ِم َن انلار»(((. -4اشتامله عىل ليلة القدر: َّ فضل اهلل شهر رمضان بليلة القدر بأن جعلها إحدى يلايل هذا الشهر الكريم ،ويه الليلة اليت أنزل اهلل فيها القرآن ىلع انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،وميزَّ ها َّ اكفة رَ َّ فصح بذكرها يف القرآن الكريم، عن سائر الليايل ووصفها بأنها مباركة وبأنها خري من ألف شهر ،قال تعاىل: َّ ٓ َ َ ۡ يَ ۡ َ ُّ َ َ َ َّ ُ َّ َ ُ ُ َ ٰ ٰ {إِنا أنزلنه يِف َللةٖ مبرك ٍةۚ إِنا كنا منذِرِين َ} [الدخان،]3 : َ َ ٓ ۡ َ ٰ َ َ يَ ۡ َ ُ َّ ٓ َ ۡ َ ٰ ُ يَ ۡ َ ۡ َ للة للةِ َ ٱلق ۡدرِ ١وما أدرىك ما وقال أيضا{ :إنا أنزلنه ف يَ ۡ َ ُ ِ ۡ َ ۡ َ رۡ يِ ۡ ۡ ّ ٞ َ زََّ ُ ۡ َ َ ٰٓ َ ُ َ َۡ ۡ ٱلق ۡدرِ ٢للة ٱلقدرِ خي مِن أل َ ِف شه ٖر ٣تنل ٱلملئِكة َ َ ُّ ُ َ ۡ َ ّ ّ لُ ّ ك أ ۡمر َ ٤س َل ٰ ٌم يَِ ه َح ىَّ ٰ وٱلروح فِيها بِإِذ ِن رب ِ ِهم مِن ت َم ۡطلعِ ِ ٖ َۡ ٱلف ۡج ِر} [القدر ،]5 - 1 :واملعىن :أن العمل الصالح فيها خري من العمل يف ألف شهر ليس فيها يللة القدر؛ وإنما اكن كذلك ملا يريد اهلل فيها من املنافع واألرزاق ،وأنواع اخلري والربكة(((. ((( أخرجه ابن شاهني يف فضائل شهر رمضان (ص ،)34ط ،2مكتبة املنار ،األردن ،سنة 1410ـه. ((( ينظر :املواعظ السنية أليام شهر رمضان ابلهية ،عبد الرمحن الكمايل (ص ،)148ط. مكتبة دار الكتاب اإلساليم ،املدينة املنورة .بترصف
10
-5اختصاصه بكثري من املستحبات يتأكد فعلها فيه: ً نظرا ملا اختص اهلل به هذا الشهر العظيم َّحمَ الر َات وكرثة من الكرامات والرباكت وانلفحات وتزنل َّ تعرضاً َّ أكد فيه ىلع فعل كثري من املستحبات ُّ اتلجليات، ِننَ لِم اهلل يف هذا الشهر الكريم ،ومن هذه املستحبات ُ اليت يتأكد فعلها يف رمضان ،ويعظم أجرها فيه أكرث مما لو أ ِّديَ ْ ت يف غريه :مدارسة القرآن وكرثة تالوته ،وختمه ،واالعتاكف، والصدقة ،وصالة الرتاويح ،وتفطري الصائم ،والعمرة ،وإحياء يللة القدر ،واإلكثار من فعل انلوافل ،ىلع ما سيأيت الكالم عليها باتلفصيل يف "فصل فيما يتعلق بهذا الشهر الكريم من طااعت".
11
فضائل الصوم
َ َ ْ ورد يف فضل الصوم وث َوابِه كثري من األحاديث انلبوية، من ذلك ما ورد يف بيان حصول الفرح والسعادة لإلنسان يف ادلنيا واآلخرة؛ قال انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :ل َّ لصائِ ِم ِ َ ٌ ْ َ َْ ََ َ ٌ ْ ان ف ْر َحة ِعن َد ِف ْط ِر ِه َوف ْر َحة ِعن َد ِلقا ِء َر ِّب ِه»(((. فرحت ِ ُْ وورد أن الصوم يب ِعد عن انلار بكل يوم سبعني سنة؛ قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلمَ : «م ْن َص َ ام يَ ْو ًما يِف َّ َ ْ َ َ ً َ َ َ هَّ ُ ْ ُ َ الل باعد ب س ني خ ِريفا»(((. ار سب ِع الل َوج َهه َع ِن انل يل هَِّ ِ ِ ِ َ وورد أن الصوم ي ُ رَ ِّ شف اإلنسان يف اآلخرة بدخول اجلنة من باب يسىم َّ الر َّيان ،وهو باب خاص بالصائمني ،قال صىل َّ لجْ َ َّ َ ً ُ َ ُ لهَ ُ َّ ُ ْ ُ ُ اهلل عليه وآهل وسلم« :إن ف ا ن ِة بابا يقال الر َّيان يَدخل ْ ُ َّ ُ َ َ ْ َ ْ َ ِ َ يِ َ ْ ُ ُ َ َ ُ ْ َ َ ٌ َ يرْ ُ ُ ْ ُ َ ُ َ ِمنه الصائِمون يوم ال ِقيام ِة ال يدخل معهم أحد غ ُهم ،يقال: ُ ْ ََ ْ َّ ُ َ َ َ ْ ُ ُ َ ْ ُ َ َ َ َ َ آخ ُره ْم أغ ِل َق فل ْم أي َن الصائِم َون؟ فيدخلون ِمنه ،ف ِإذا دخل ِ ْ ُ ْ ُْ ٌ يَدخل ِمنه أ َحد»(((. وورد أن الصوم يُريض اهلل تعاىل عن الصائم وعن راحئة فمه -رغم كراهة انلاس هلا– قال صىل َ اهلل عليه وآهل َ لخَ ُ ُ ُ َْ ب عنْ َ وف فَم َّ الصائم أ ْطيَ ُ الل د وسلم« :واذلي نف يِس ِبي ِد ِه ل ِ هَِّ ِِ ِ ْ َ َ لىَ ْ يح ال ِم ْس ِك»(((. تعا ِمن ِر ِ ((( أخرجه ابلخاري ( .)673/2ومسلم (.)806/2 ((( أخرجه ابلخاري ( .)1044/3ومسلم (.)808/2 ((( أخرجه ابلخاري ( .)671/2ومسلم (.)808/2 ((( أخرجه ابلخاري ( .)670/2ومسلم (.)806/2
13
وورد أن الصوم هل ثواب ومزية ىلع سائر األعمال، َ ُ َ كلُ ُّ َ قال صىل اهلل َعليه وآهل وسلم « :ع َم ِل اب ْ ِن آد َم يُ َضاعف، ش أ ْمثَال َها إِلىَ َسبْعمائَة ض ْعف ،قَ َال هَّ ُ الحْ َ َسنَ ُة َع رْ ُ الل : ِ َ َ ِِ ِ ِ ٍ ِلاَّ َ ْ ََ ُ َ ََُْ ََ َ َ ُ َ َّ ُ َّ امه الص ْو َم ،ف ِإنه يِل َوأنا أج ِزي بِ ِه ،يدع شهوته وطع إ ْ َ ْ ِمن أج يِل»(((. ِلاَّ َ َّ ُ َّ الص ْو َم ف ِإنه يِل» أي :خالص يل ال ومعىن قوهل« :إ يُ َ قصد به غريي؛ ألنه عبادة ال يقع عليها حواس العباد فال يعلمه إال اهلل والصائم ،فصار الصوم عبادة بني العبد والرب؛ فذللك أضافه إىل نفسه وجعل ثوابه بغيـر حساب؛ ألنه ال َّ َ ُ َ ىَّ َّ ٰ ُ َ بون َيتأدى إال بالصرب ،وقد قال تعاىل{ :إِنما يوف ٱلص رِ أ ۡج َر ُهم ب َغ رۡي ح َ اب} [الزمر ،]10 :والصرب ثالثة أنواع: ِس ِ ِ ٖ صرب ىلع طاعة اهلل ،وصرب ىلع حمارم اهلل ،وصرب ىلع اآلالم والشدائد ،ولكها توجد يف الصوم؛ إذ فيه صرب ىلع ما وجب ىلع الصائم من الطااعت ،وصرب عما حرم عليه من الشهوات، وصرب ىلع ما يصيبه من ألم اجلوع وحرارة العطش وضعف ابلدن؛ طلبًا لرضا اهلل تعاىل ،فلما اكن يف الصوم هذه املعاين َ ْ كله إىل املالئكة ،بل توىل خصه اهلل تعاىل بذاته ،ولم ي ِ جزاءه بنفسه ،فأعطى الصائم ً أجرا من عنده ليس هل حد
((( أخرجه ابلخاري ( .)164/7ومسلم (.)806/2
14
َََ َ ْ «وأنا أج ِزي بِ ِه» يعين :أكون هل عن صومه ىلع وال عدد ،فقال: كرم الربوبية ،ال ىلع استحقاق العبودية(((.
((( ينظر :مرشد العوام يف أحاكم الصيام ،الشيخ العارف باهلل حممد أمني الكردي (ص ،)17ط .جمموعة زاد االقتصادية ،القاهرة ،سنة 1424ـه.
15
الصوم تعريفه وحكمته وأحكامه تعريف الصوم
ْ َ الصوم لغة :هو اإلمساك .ورشعاً :اإلمساك عن ال ُمف ِّطر ىلع وجه خمصوص من طلوع الفجر إىل غروب الشمس، والوجه املخصوص يقصد به اجتماع الرشوط واألراكن اليت ً صحيحا ،وانتفاء األمور اليت جيب مرااعتها حىت يعترب الصوم تمنع من الصيام.
احلكمة من مرشوعية الصوم
الصوم وسيلة للتحيل بتقوى اهلل ؛ ألنانلفس إذا امتنعت عن بعض املباحات الرضورية -اكلطعام ً ً طمعا يف مرضاة اهلل ،وخوفا من غضبه وعقابه؛ والرشاب-؛ ْ َ ُ َّ يسهل حينئذ عليها االمتناع عن َ المحرمات ،واتلحيل ِين َء َام ُنوا ْ ُكت ِ َ يأ ُّي َها ذَّٱل َ بتقوى اهلل تعاىل؛ وذلا قال تعاىلٰٓ َ { : ب َ َ ۡ ُ ُ ّ َ ُ َ َ ُ َ لَ ىَ ذَّ َ ۡ ُ ۡ َ َ َّ ُ كمۡ َ ٱلصيام كما كتِب ع ٱلِين مِن قبل ِكم لعل عليكم ِ َ ُ َ ت َّتقون} [البقرة.]183 : الصوم وسيلة للتحيل باإلخالص؛ ألن الصائم يعلمأنه ال َّ يطلع أحد غري اهلل تعاىل ىلع حقيقة صومه ،وأنه إذا شاء أن يرتك الصوم دون أن يشعر به أحد لفعل ،فال يمنعه ِّ ُ اطالع اهلل تعاىل عليه ،وال حيثه ىلع الصوم عن ال ِف ْطر إال
17
َّ ْ وانلف ُس إذا تعايشت مع هذه الرؤية صارت إال رضاء اهلل، احلديث القديس: متحلية باإلخالص ،ويشري إىل هذا املعىن َ َْ ََ كلُ ُّ َ َ ْ َ َ لهَ ُ ِلاَّ َّ َ َّ ُ الص ْو َم ف ِإنه يِل ،وأنا أج ِزي بِ ِه»(((. « عم ِل اب ِن آدم ،إ َ َّ الصوم وسيلة للشكر؛ ألنه باالمتناع يف وقتالصوم َّ عما أنعم اهلل به ىلع اإلنسان من الطعام والرشاب وسائر الشهوات املباحة يتبينَّ لإلنسان مقدار تلك انلِّ َعم وحاجة اإلنسان إيلها ،ومدى املشقة اليت تلحق املحروم ْ ْ من تلك انلِّ َعم ،فتتوق نفسه إىل شكر ذلك ال ُمن ِعم العظيم َ َ ِّ الغين اذلي وهب ومنح دون ُمقابل أو حاج ٍة ل ِ ُمقابل ،ويفيض القلب بالرمحة والشفقة والعطف ىلع الفقراء واملساكني واملحتاجني ،ويشري إىل هذه املعاين قوهل يف خاتمة آيات َ َّ ُ َ ۡ ُ َ الصيامَ { :ول َعلك ۡم تشك ُرون} [البقرة.]185 : إن بين آدم يذنبون وال يقدرون ىلع تأديب اهلل هلمبانلار ،فأمرهم بالصيام؛ يلذوقوا نار اجلوع يف ادلنيا فتحرق ذنوبهم؛ يلنجوا من نار اجلحيم(((. الصوم وسيلة دلفع وساوس الشيطان؛ ملا فيه منخَ َ ُّ تلق انلفس بالصرب ىلع اجلوع والعطش والشهوة ،واحلد َّ َْ من نه َم ِت َها وانطالقها الغاشم يف املذلات ،فانلفس املنطلقة يف الشهوات الالهثة وراء املذلات ما أسهل أن تستجيب ((( سبق خترجيه. ((( مرشد العوام يف أحاكم الصيام( ،ص.)21
18
للشيطان حني يُ َز ِّين هلا املهالك واملوبقات؛ ذلا اكنت انلفس يف حاجة إىل الضبط واتلنظيم يف ُّ تنعمها بنعم اهلل تعاىل ،وإىل َ الرتويض ىلع ُمقاومة الشيطان ،وهلذا املعىن أشار انليب صىل َ َ َ ْ رَ َ َّ الشبَاب َمن ْ استَ َطاع اهلل عليه وآهل وسلم َبقوهل« :يا معش ِ ِ ََ ْ ت َّو ْج ،فَإنَّ ُه أ َغ ُّض للْبَ ح َص ُن للْ َف ْرجَ ،و َم ْن لَمْ اء َة فَلْيَ زَ َ البْ َ َ ص ،وأ ِ ِ ِ ِ َ َّ لهَ رَِ ُ ي َ ْستَط ْع َف َعلَيْه ب َّ ْ ُ َ ٌ ((( الصومِ ،ف ِإنه ِوجاء» . ِ ِ ِ فاملقصود من الصوم :إمساك انلفس عن خسيس اعداتها ،وحبسها عن شهواتها ،ومنعها عن مألوفاتها ،وملا اكنت انلفس مائلة إىل حب الرفعة ىلع سائر املخلوقات واتلكرب عليهم ،وغري ذلك من العوائق احلاجبة هلا من أن تصل إىل األنوار اإلهلية ،جعل اهلل الصوم سببًا ًّ قويا يف إزالة تلك العوائق ،حىت إن أرباب املاكشفات ال يصلون إيلها إال بالصوم؛ ألنه سبب يف تواضع انلفس ،وبتواضعها ال حيوم الشيطان حوهلا ،فتصل إىل تلك َاألنوار الصمدية؛ وذلا قال َّ َّ َ َ يحَ ُ ُ َ علَىَ َْ اطني ومون صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :لوال أن الشي ِ ُُ ِلىَ َ َ ُ َ َ َ لنَ َ َّ َ َ ات»(((. وت السماو ِ وب ب يِن آدم َظ ُروا إ ملك ِ قل ِ وحكمة وجوبه ًشهرا :يلكون مع الستة األيام من شوال بعدد أيام السنة؛ ألن احلسنة بعرش أمثاهلا ،فصيام رمضان بعرشة أشهر ،وصيام األيام الستة من شوال بصيام ((( أخرجه ابلخاري ( .)3 / 7ومسلم (.)1018 ((( أخرجه أمحد يف املسند ( .)353/2وابن أيب شيبة يف املصنف ( .)7/335وينظر :مرشد العوام يف أحاكم الصيام (ص.)21
19
شهرين ،فجملة ذلك اثنا عرش ً شهرا ،فذللك اكن املداوم ىلع ادلهر لكه؛ قال صىل اهلل عليه فعل ذلك يف لك اعم كأنه صام َ ُ كاَ ْ َ َ َ ْ َ َ ََ َ َ ان ث َّم أتبَ َع ُه ًّ ال ن ستا ِم ْن ش َّو وآهل وسلم« :من صام رمض ٍ َ َ َ َّ ْ ادلهر»((( ،رواه اإلمام أمحد ومسلمَ ،قال انلووي" :قال ك ِصيامِ ْ ُ َ َ ُ َ َّ َ كاَ َ َ َ ادل ْهر؛ َّن الحْ َ َسنَ َة ب َ ك َكصيَامِ َّ ش ع لأِ َالعلماء :وإِنما ن ذل ِ َ ِ ِ رِْ َ ْ َْ َ ََ َ َ ُ َّ ْ شة أ ْش ُهرَ ،و ِّ ان ب َع رَ َ الستة بِشه َري ِن"(((. أمثالِها ،فرمض ِ ِ ٍ َ َّ لاً وخص شوا باذلكر لقربه من رمضان ،فيكون صوم ً جابرا ملا يقع من خلل يف رمضان(((. الستة يف شوال
حكم صوم رمضان
صوم رمضان واجب بالكتاب والسنة واإلمجاع، ُ يكفر معلوم من ادلين بالرضورة ،وهو أحد أراكن اإلسالم، لاً ُ بعيدة عن العلماء ،أو ببادية نشأ جاحده إال إذا اكن جاه َ َ ُّ َ ذَّ َ َ َ ُ ْ اكن قريب عهد باإلسالم ،قال تعاىلٰٓ { : يأيها ٱلِين ءامنوا ذَّ ىَ ُ ََ ُ ّ ٱلص َي ُ ُكت ِ َ ام َك َما ُكت ِ َ ب لَع ٱل َ ِين ب} ،أي :فرض {عل ۡيك ُم َ ِ َ ۡ ُ ۡ َ َ َّ ُ ۡ َ َّ ُ َ َّ ٗ َّ ۡ ُ َ ت} أي :أيام مِن قبل ِكم لعلكم تتقون ١٨٣أياما معدود ٰ ٖ َ شهر رمضان؛ حيث بيَّنها اهلل تعاىل بعد ذلك بقوهل{ :ش ۡه ُر َ َ َر َمضان}. ((( أخرجه مسلم (.)822 /2 ((( املنهاج رشح صحيح مسلم بن احلجاج (.)56/8 ((( مرشد العوام يف أحاكم الصيام (ص.)22
20
واتفق األئمة األربعة ىلع أن صوم رمضان واجب ىلع لك مسلم ،بالغ ،اعقل ،طاهر من حيض أو نفاس ،مقيم ،قادر ىلع الصوم.
رشوط وجوب الصوم
إذا توافر يف اإلنسان الرشوط اتلايلة فقد وجب عليه صوم رمضان: )1اإلسالم. )2ابللوغ. )3العقل. )4القدرة ىلع الصوم. ِّ (بالص َّحة)؛ فال جيب صوم وتتحقق القدرة ىلع الصوم َ َ َّ رمضان ىلع املريض َ َّ وم ْن يف معناه ِممن تلحقه مشقة بالصوم ْ فوق استطاعته ،و(باإلقامة) فال جيب ىلع ال ُم َسافر ،و(بعدم ُّ َ وانلفساء. املانع رشعاً) فال جيب ىلع احلائض ومن أفطر يف هذا الوقت لعذر فالصوم غري واجب عليه ،إال أن عليه قضاء هذه األيام اليت أفطرها بعد زوال املانع ،أما من يتعذر عليه القضاء فعليه فدية وذلك اكملريض ً مرضا ُم ْز ِمنًا ال يستطيع معه الصوم.
21
رشوط صحة الصوم
يصح صوم من توافرت فيه الرشوط اآلتية: ( -1اإلسالم) فال يصح صوم الاكفر. ( -2العقل) ويقصد به اتلميزي ،فال يصح صوم املجنون ،أو الصيب غري املميزِّ . ( -3انلقاء عن احليض وانلفاس). ( -4قبول الوقت للصوم) .بمعىن أن يكون وقت الصوم غري منيه عن الصيام فيه كيوم الفطر ،واألضىح، وأيام الترشيق اثلالثة. الفرق بني رشط الصحة ورشط الوجوب: إن انعدام رشط الوجوب ال يبطل الصيام ،خبالف رشط الصحة فإن عدمه يمنع من صحة الصوم. قال شيخ اإلسالم الربهان ابلاجوري الشافيع يف "حاشيته الفقهية"" :وبعض هذه الرشوط مشرتك بني الصحة والوجوب ،وبعضها خمتص بالوجوب؛ فاإلسالم والعقل رشطان للصحة كما هما رشطان للوجوب ،لكن املراد باإلسالم اذلي هو رشط للصحة :اإلسالم بالفعل يف احلال؛ بديلل أنه ال يصح من املرتد ،واملراد باإلسالم اذلي هو رشط للوجوب: اإلسالم ولو فيما مىض؛ بديلل أنه جيب ىلع املرتد (أي أن حصول اإلسالم من املرتد قبل ردته سبب يف وجوب قضاء ما
22
فاته من الصوم يف الردة بعد عودته إىل اإلسالم)؛ فاالشرتاك يف اإلسالم حبسب الظاهر وال اشرتاك يف احلقيقة .وابللوغ رشط للوجوب وليس ً رشطا للصحة؛ بديلل أنه يصح من غري ابلالغ إن اكن ً ممزيا .وكذلك القدرة ىلع الصوم رشط للوجوب وليست ً رشطا للصحة؛ ألنه لو تكلف وصام مع املشقة صح صومه"(((.
أركان الصوم
ْ للصوم الواجب ُركنَان هما: لاً ( -1انلية) ويشرتط إيقاعها يل قبل الفجر عند اجلمهور ،لكنها تصح عند احلنفية يف الصوم املعني قبل الزوال، وجمرد التسحر من أجل الصوم ُي َع ُّد َّ نية جمزئة؛ ألن السحور يف نفسه إنما ُج ِعل للصوم ،برشط عدم رفض نية الصيام بعد َّ التسحر ،ويكون للك يوم من رمضان ِن َّية ُم ْستَ ِقلة تسبقه، وأجاز اإلمام مالك صوم الشهر لكه َّ بنية واحدة يف أوهل. أما إذا اكن الصوم غري واجب فيجوز تأخري انلية ملا َُ بمف ِّط ٍر وأراد أن يكمل بعد الفجر إىل الزوال ،ملن لم يأت ً صائما تطوعاً فله ذلك. ايلوم
((( حاشية الشيخ ابلاجوري ىلع رشح ابن قاسم الغزي ىلع أيب شجاع ( ،)373/1ط. بوالق ،سنة 1285ـه.
23
( -2اإلمساك عن املفطرات) اليت يبطل بها الصوم. ً وهذا الركن ال بد منه يف الصوم مطلقا سواء اكن واجبًا أو تطوعاً .
مبطالت الصوم (املفطرات)
تنحرص مبطالت الصوم فيما ييل: ََْ َينْ )1تعمد إدخال ع ٍ إىل اجلوف من منف ٍذ مفتوح َْ ً ُْ ً مفتوحا ،وكذا مسام (اكلفم – واألنف) وال تعتَبرَ العني َمنفذا اجلدل .واجلوف عند الفقهاء :ما ييل حلقوم اإلنسان اكملعدة، واألمعاء ،واملثانة –ىلع اختالف بينهم فيها ،-وباطن ادلماغ، فإذا جتاوز ُ الم َف ِّطر احللقوم ودخل اجلوف إىل ِّ أي واحدة منها ً ً مفسدا للصوم. ظاهرا ِح ًّسا فإنه يكون منفذ مفتوح من ٍ َ ُ ُ ُ ْ )2تعمد اإليالج يف فرج (قبل أو دبر) ،ولو بال إنزال. ْ رَ كلَ َ ُ َ )3خروج ال َم يِن عن ُمبَاشةْ ،م ٍس أو قبْلة وحنو ذلك. ََ ْ )4 االست َقاءة ،ويه ُّ تعمد إخراج اليقء ،أما من غلبه ِ اليقء فال يفطر به. )5خروج دم احليض. )6خروج دم انلفاس. )7اجلنون. ِّ َّ الردة. )8
24
ٍ لعذر منها األعذار املبيحة للفطر وحكم من أفطر
ُ يبَاح الفطر ل ِ َمن وجب عليه الصوم إذا حتقق فيه أمر من األمور اآلتية: ُ ْ )((1العجز عن الصيام) لكرب ِسن ،أو مرض مزمن ال يُمكن معه الصيام ،وحكمه إخراج فدية عن لك يوم وقدرها َ لَ ىَ ُ َ ُ ّ ْ ع ذَّٱل َ ِين يُ ِطيقون ُهۥ كني؛ لقوهل تعاىل{ :و مد من طعام ل ِ ِمس ِ ْ ف ِۡديَةَ ٞط َع ُ ام م ۡ ك ِس ِني} [البقرة ،]184 :و ِمق َدار املد (وهو مكيال) ٖ يساوي بالوزن 510جرامات من القمح عند مجهور الفقهاء. )((2املشقة الزائدة غري املعتادة) كأن يشق عليه َ الصوم ل ِ َمرض يُرىج ِشفاؤه ،أو اكن يف غزو وجهاد ،أو أصابه ْ جوع أو عطش شديد وخاف ىلع نفسه الرضر ،أو اكن ُمنتَ ِظ ًما يف عمل هو مصدر نفقته وال يمكنه تأجيله وال يمكنه أداؤه مع الصوم ،وحكمه جواز الفطر ووجوب القضاء. السفر ُمبَ ً )((3السفر) إذا اكن َّ احا ،ومسافة َالسفر َََُْ ْ َّ َ ُ ُ ال، اذلي جيوز معه األمي ِ الفطرَ :أربعة بر ٍد،لاً قدرها العلماء بِ ً َ َ َ ْ َّ َ َ َرَ ْ َ َ َ َ َواعتَبرَ ُ وا ذلِك ثما ِنية َوأرب ِعني ِمي ،وبالفراسخِ :ستة عش ْ َ َ ً ُ َ َّ ف ْر َسخاَ ،وتقد ُر ب ِ َسيرِْ يَ ْو َمينِْ ُمعتَ ِدلينِْ ،ويه تساوي اآلن حنو: ثالثة وثمانني كيلو ً مرتا ونصف الكيلومرت ،فأكرث ،سواء اكن َ َّ معه َمشقة أم ال ،والواجب عليه حينئذ قضاء َاأليام اليت َ ُ َّ ً ۡ لَ ىَ ٰ َ اَ َ ع َسف ٖر لقوهل ُ{ :ف َمن كن مِنكم م ِريضا أو أفطرها؛ ۡ ََّ َ ٞ ََ ف ِع َّدة ّمِن أيا ٍم أخر} [البقرة.]184 :
25
)((4احل َ ْمل) فللحامل أن تأخذ برخصة اإلفطار وليس عليها بعد ذلك إال القضاء ما دامت مستطيعة هل كما هو مذهب األحناف. ُ ْ )((5الرضاعة) ويه مثل احلمل ،وتأخذ نفس احلكم. رَّ ُ َْ ُ ش ٍف )((6إنقاذ حمرتم َّوهو ما هل حرمة يف ْ الشع كم رِْ ىلع اهلالك) فإنه إذا توقف إنقاذ هذه َّ انلفس أو جزء منه َْ ْ ْ ىلع إفطار ال ُمن ِقذ جاز هل الفطر دف ًعا ألشد املفسدتني وأكرب ُ ينَّ ً نفس الرضرين ،بل قد يكون واجبا كما إذا تع عليه إنقاذ ِ إنسان ال ُمنقذ هل ُ غريه ،وجيب عليه القضاء بعد ذلك. ٍ حكم اإلفطار لغري عذر من األعذار املذكورة: ٌ اإلفطار يف نهار رمضان بال عذر كبرية من كبائر اذلنوب ،وجتب اتلوبة ىلع َم ْن أفطر يف رمضان لغري عذر؛ فال بد من أن يتوب املفطر َ منها اتلوبة الصادقة؛ لقوهل صىل اهلل َ ْ ْ َ َ َ عليه وآهل وسلم: «م ْن أف َط َر يَ ْو ًما ِم ْن َر َمضانِ ،م ْن غيرِْ ُعذ ٍر َ َْ ْ ْ ُ َ َ َ ُ َّ َ َوال َم َر ٍض ل ْم يق ِض ِه ِصيام ادله ِر ،وإِن صامه»(((. َّ ُ وجبًا للقضاء والكفارة أو واإلفطار قد يكون م ِ أحدهما ىلع اتلفصيل اآليت:
((( أخرجه ابلخاري (.)682/2
26
) 1يكون الفطر موجبًا للقضاء والكفارة وإمساك بقية ايلوم ،وهو منحرص عند الشافعية واحلنابلة يف تعمد قطع الصوم باإليالج يف فرج (اجلماع). َّ َ ) 2ويكون موجبًا للقضاء وإمساك ب ِقية ايلوم بال َّ كفارة ،وموجبه ارتكاب ما عدا اجلماع من املفطرات السابق ذكرها ،وأوجب احلنفية واملالكية الكفارة يف األكل عمدا ً والرشب ً أيضا. والكفارة ثالث خصال: األوىل عتق رقبة عن لك يوم أفطره باجلماع ،واشرتط ً فيها اجلمهور أن تكون مؤمنة خالفا للحنفية ،وقد سقط هذا احلكم اآلن لسقوط حمله؛ حيث صدرت معاهدات دويلة ِّ ِّ شارك فيها املسلمون بمنع الرق وإلغائه ،فينتقل املكفر إىل اخلصلة اتلايلة مبارشة ويه صيام شهرين متتابعني ،فإن لم يستطع فإطعام ستني مسكينًا ،فإن عجز عن لك هذه األمور سقطت عنه الكفارة حىت يقدر ىلع فعل يشء منها .وخصال َ املك ِّفر َّ أي الكفارة ىلع اتلخيري عند املالكية؛ فإذا فعل خصلة منها أجزأته.
27
مستحبات الصوم
َ ُّ التسحر؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :ت َس َّح ُروا -َ ً َ َّ ُ َ َّ َ ور بركة»(((. ف ِإن يِف السح ِ -تأخري السحور؛ ملا روي عن زيد بن ثابت ،ُ َّ َ َ ِلىَ قال« :ت َ َس َّح ْرنَا َم َع َّ انل ِّ ب صىل اهلل َعليه وآهل وسلم ثم قام إ َ َّ الصالة .قُلْ ُ ك ْم يِ كاَ َن َبينْ َ األ َذان َو َّ السحور؟ قَ َال :قَ ْدرُ : ت ِ ِ ِ خمَ ْ َ ً ني آيَة»(((. ِس -تعجيل الفطر؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :الُ ْ انل ُ َيرْ يَ َز ُال َّ اس بخِ ٍ َما َع َّجلوا ال ِف ْط َر»(((. -ادلاعء عند الفطر وأثناء الصيام؛ لقوهل صىل اهللعليه وآهل وسلم« :ثَالثَ ٌة ال تُ َر ُّد َد ْع َو ُت ُهم» وذكر منهم َّ «الصائِ ُم ُْ حَتىَّ يف ِط َر»((( .ومما روي من داعئه ُصىل اهلل عليه وآهل وسلم ْ َ َّ ُُْ ُ وقَ ،و َثبَ َ َ َ َ َّ َ ت ت العر أنه اكن إذا أفطر قال« :ذهب الظمأَ ،وابتل ِ َ ُْ ْ َ َ ُ ((( األجر إِن شاء اهلل» . َ َ ُ ات ،فإن لم يكن فعىل تمرات، -اإلفطار ىلع رطب ٍفإن لم يكن فعىل ماء؛ حلديث أنس بن مالك قال: كاَ َ َ ُ ُ ُ ْ علَىَ ُ َ َ ات « ن رسول ا ِ هلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم يف ِط ُر رطب ٍ ((( أخرجه ابلخاري ( .)678/2ومسلم (.)770/2 ((( أخرجه ابلخاري ( .)678/2ومسلم (.)771/2 ((( أخرجه ابلخاري ( .)692/2ومسلم (.)771/2 ((( أخرجه الرتمذي يف سننه ( .)578/5وابن ماجه يف سننه ( .)557/1وأمحد يف مسنده (.)304/2 ((( أخرجه أبو داود يف سننه (.)719/1
28
َ ْ َ َ ْ ُ َ يِّ َ َ ْ َ ْ َ ُ ْ ُ َ َ ٌ َ َ لىَ َ َ َ َ ْ َ َ ُ ات ف ِإن ل ْم تك ْن قبل أن يصل ف ِإن لم تكن رطبات فع تمر ٍ َ َ َ َ َ ات ِم ْن َماءٍ»(((. حسا حسو ٍ ُّ -الكف عما يتناىف مع الصيام وآدابه ،فعن أيبهريرة أن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم قالَ : «م ْن َ َ ْ َ للِهَّ َ َ ٌ َْ ََ ْ ْ َ َ َْ ع قَ ْو َل ُّ اجة يِف أن يَ َدع ور َوال َع َمل بِ ِه فليس ِ ح الز لم يد ُ رَ ُ ِ َط َع َ امه َو َ شابَه»(((.
أشياء يباح للصائم فعلها
1)1االكتحال ،حىت ولو وجد طعم الكحل يف حلقه؛ ً ألن العني ال تعترب منفذا رشعاً ىلع املختار للفتوى. 2)2اتلقطري يف العني ،حىت ولو وصل إىل احللق ىلع املختار للفتوى. ِّ 3)3االدهان بالزيوت واملستحرضات الطبية املختلفة، حىت ولو وصل إىل جوفه رَ ُّ بتسب املدهون من خالل مسام اجلدل والبرشة. ََْ 4)4استعمال السواك قبل الزوال (أي :الظهر). روي أن رسول اهلل صىل اهلل عليه 5)5 االغتسال؛ ملاعلَىَ َ ْ َْ َ َ ُ َ َ ٌ َ ْ َ ُّ ُ َ َ َوآهل وسلم «اكن يصب رأ ِس ِه الماء وهو صائِم ِمن العط ِش لحْ أ ْو ِم َن ا َ ِّر» (((. ((( أخرجه أبو داود يف سننه ( .)719/1والرتمذي يف سننه (.)79/3 ((( أخرجه ابلخاري يف صحيحه (.)673/2 ((( أخرجه أبو داود ( .)721/1وأمحد يف مسنده (.)380/5
29
6)6احلقن عن طريق اجلدل سواء اكن يف العضل أو يف َ الوريد ،خبالف احلقنة الرشجية فإنها ُمف ِّط َرة ،وعند املالكية َّ الرشجية. أنها مكروهة فقط فال جيب القضاء عندهم باحلقنة َّ 7)7 انلوم ولو استغرق مجيع انلهار ،برشط أن ال يتعمد تضييع الصلوات فإن ذلك حرام. ْ 8)8بَلع ما ال يمكن اتلحرز عنه اكلريق ،وغبار َ الطريق ،كما يُباح ش ُّم الروائح الطيبة.
مكروهات الصوم
يكره للصائم أمور ،يُثاب ىلع تركها ،ولكنه إذا فعلها ال يبطل صومه ،منها: واالستنشاق؛ لقوهل صىل اهلل 1)1املبالغة يف املضمضة َ ْ ْ ْ َ ِلاَّ َ ْ َ ُ َ َ ً ((( اق إ أن تكون صائِما» . عليه وآهل وسلم« :با ِلغ يِف ا ِ الس ِتنش ِ َ َ ً 2)2ذ ْوق الطعام بغري حاجة ،خ ْوفا من وصوهل إىل جوفه. َُ 3)3أن جيمع الصائم ريقه ويبتلعه. تحُ ُ 4)4القبْلة ل ِ َمن َ ِّرك شهوته ،وكذا املبارشة ودوايع الوطء. 5)5احلجامة ،ويه استخراج ادلم الفاسد من اجلسم بطرق معينة؛ ألنها تضعف الصائم. 6)6شم ما ال يأمن أن جتذبه أنفاسه إىل حلقه كمسحوق املسك وابلخور وما شابه. ((( أخرجه أبو داود (.)721/1
30
ُّ 7)7االنشغال باللهو واللعب؛ ملا فيه من الرتفه اذلي ال يناسب الصوم ومعانيه الروحية. 8)8استعمال السواك بعد الزوال (أي :بعد الظهر) وذلك ً عند الشافعية ورواية عند احلنابلة ،خالفا للجمهور فليس ً عندهم مكروها.
مراتب الناس يف الصوم
يف ضوء ما تقدم من أراكن الصوم وواجباته ومبطالته ومستحباته ومكروهاته ،يمكن القول بأن انلاس يف الصوم ىلع ثالث مراتب: صوم العموم ،وصوم اخلصوص ،وصوم خصوص اخلصوص. ُّ أما صوم العموم فهو :كف ابلطن والفرج عن قضاء َّ رُّ الشهوة ،اكألكل والشب واجلماع. ُّ وأما صوم اخلصوص فهو :كف ابلطن والفرج ،مع ِّ ِّ َّ (الس ْمع َ وابل رَص والل َسان وايلد كف اجلوارح الستة ،ويه: َ َّ ِّ ْ والرجل والف ْرج) عن اآلثام ،فإن ما يرتكبه املسلم من آثامٍ أثناء صومه تنقص من ثوابه ،وحتجب عنه الكثري من نفحات هذا الشهر الكريم؛ حيث إن الصوم الصحيح غري املقرتن ُ ِّ حد ذاته واق لصاحبه من انلارُ ، ومالبَسة الصائم باملعايص يف ٍ ُ ْ َبرَ َ ْ ً للمعايص تعت خرقا هلذا الوايق ،وهذا املعىن مروي عن
31
سيدنا رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم يف قوهلَّ : «الص ْو ُم َّ ٌ َّ َّ َ يخَ ْ ْ ُ ُجنة َ ،ما ل ْم ِرقه»((( ،ومعىن َ ُجنة :وقاية ،قال ابن العريبِ " :إن َما َّ نَّ ُه إ ْم َس ٌ اك َ كاَ َن َّ انل ُ الش َه َواتَ ،و َّ الص ْو ُم ُج َّن ًة ِم َن َّ ار ن ع ار؛ انل لأِ ِ ِ ِّ ً َ لحْ َ َّ ُ َ محَ ْ ُ َ ٌ َّ َ َ اصل أنه ِإذا ات" .قال ابن حجر معقبا" :فا َ لهَِ فوفة بِالشهو ِ ُّ ْ َ كاَ َ َ َ َّ َ َك َّ َ ْ َ ُ َ ك َساتِ ًرا ُ ِم َن َّ انلار ف نفسه ع ِن الشه َوات يِف ادلنيا ن ذل ِ لآْ يِف ا ِخ َرة"(((. فاخلصوص من املؤمنني هم اذلين يسعون لسالمة ِّ صيامهم من اآلثام ،جماهدين ألنفسهم يف ذلك ،بكف جوارحهم عن املعايص. ُ فكف السمع :بعدم اإلصغاء إىل ما ن يِ َ ه عنه، ُّ ُّ اكتلجسس ىلع انلاس ،وسائر األقوال املحرمة اكل ِغيبة وانلميمة وغري ذلك ،خبالف ما إذا دخل عليه ذلك ً قهرا وكرهه ،ولزمه اإلنكار إن قدر. رشعاً ُّ ،وإىل ما وكف البرص :بعدم انلظر إىل ما يُذم يشغل القلب ويليه عن ذكر اهلل ،فيجب ىلع الصائم أن ْ ُ حيفظ عينه عن املحرمات ،فإنما خلقت العني يلُهتَ َدى بها يف الظلمات ،ويستعان بها يف احلاجات ،وينظر بها إىل عجائب ملكوت األرض والسماوات ويعترب بما فيها من اآليات. ِّ ِّ انليب صىل اهلل عليه وآهل ومما ورد يف كف ابلرص قول ((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه (.)194/3 ((( ينظر :فتح ابلاري رشح صحيح ابلخاري (.)104/4
32
َّ ْ َ َ َّ ْ َ َ َ َّ َ َ ُ لىَ ُْ ل« :يَا لَ ُّ وسلم ِل َع ٍّ ع ال تت ِب ِع انلظرة انلظرة ،ف ِإن لك األو يِ َ َ ْ َ ْ يِ َ َ َ ُ ((( اآلخرة» . وليست لك ِ َّ وروي عن سيدنا عيىس أنه قال" :إياكم وسئ َل الْ ُ وانلظرة ،فإنها تزرع يف القلب شهوة"(((ُ ، ـجنَيْد ِ ِّ :بِ َم يُستعان ىلع غض ابلرص؟ فقال :بعلمك أن نظر اهلل إيلك أسبق من نظرك إىل ما تنظره(((. ُّ وكف اللسان :حببسه عن اهلذيان والكذب وال ِغيبة وانلميمة والفحش ،واالستهزاء بانلاس ،وشهادة الزور، واخلُلف يف الوعد ،إذا وعده وهو يضمر اخلُلف. َ وكف اليد :حبَبْسها عن ابلطش ب ُم َّ ُّ حرم من كسب أو ِ َ َ َ ٍّ رَّ ْ فاحشة أو تعد ،اكتلطفيف يف الكيل والوزن ،والسقة ،وأخذ الرشوة وإعطائها ،ولعب امليرس -وهو لك ما فيه قمار ،-وكتابة ما حيرم انلطق به ،واتلطاول ىلع انلاس باألذى والرضب. وكف الرجل :حببسها عن السيع إىل ما لم يؤمر به ولَمْ ُّ ِّ ْ ُ يُندب إيله ،اكمليش يف وشاية بِمس ِلم إىل حاكم أو غريه ،والسيع ً قصدا من غري حاجة. إىل احلرام ،واملرور بني يدي املصيل ((( أخرجه أبو داود ( ،)652/1ط .دار الفكر .والرتمذي ( ،)101/5وقال :هذا حديث حسن غريب. ((( أخرجه ابليهيق يف الزهد الكبري (ص ،)167ط 1دار اجلنان ،مؤسسة الكتب اثلقافية، بريوت ،سنة 1408ـه .وابن األعرايب يف الزهد وصفة الزاهدين (ص ،)72ط 1دار الصحابة للرتاث ،طنطا ،سنة 1408ـه. ((( ينظر :جامع العلوم واحلكم ،البن رجب احلنبيل (ص ،)162ط 1دار املعرفة ،بريوت، سنة 1408ـه.
33
ُّ وكف الفرج :بمنعه َّ ُّ عما ال حيل للصائم يف نهار ُّ رمضان اكجلماع ،وكفه ً أيضا َّ عما ال حيل للصائم وال لغريه: ِّ اكلزنا ،واللواط ،وإتيان ابلهائم ،واالستمناء بايلد ،والوطء يف احليض. ِّ وقد أمر انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم بكف ِّ عن قبائح األفعال، اجلوارح وكف اللسان عن قبائح األقوال، ِّ َ ُ ُ َّ ٌ َ َ كاَ َ َ َ ُ ُ ك ْم َصائماً جامع ،فقال« :الصيام جنة ،فإذا ن أحد يف كالمٍ ِ ٍ ْ ُ ٌ َ َ َ ِ ُ َ ْ َ َ َ ُ َ ْ َ ُ ْ ِنيِّ َ َ ْ ُ ْ َ يجَ ْ َ ْ َ فال يرفث وال هل ،ف ِإ ِن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل :إ َّ َ َصائ ٌم إِنيِّ َصائ ٌم»((( .ويرفث ِّ بالرفث بضم الفاء وكرسها ،واملراد ِ ِ ُ هنا :الكالم الفاحش ،وهو يطلق ىلع هذا وىلع اجلماع وىلع مقدماته(((. ً وما ذكرناه من كف اجلوارح واجب مطلقا يف الصوم لحْ واإلفطار ،وإنما ذكرناه يف خصوص الصيام؛ ألن ا ُ ْر َمة فيه ُّ أشد من احلرمة يف غريه ،قال القرطيب" :ال يُفهم من هذا أن غري الصوم يباح فيه ما ذكر ،وإنما املراد أن املنع من ذلك يتأكد بالصوم"((( ،فينبيغ للصائم أن حيفظ جوارحه من لك ما فيه حرمة ،كما قيل:
((( أخرجه مسلم ( .)806/2وأبو داود يف سننه ( .)720/1وابن ماجه يف سننه (،)539/1 واللفظ أليب داود. ((( ينظر :فتح ابلاري برشح صحيح ابلخاري (.)104/4 ((( املرجع السابق.
34
َ ُ ُ َّ تصام ٌم مع مين إذا لم يكن يف الس ِ ويف ُم ْقلَيت َغ ٌّض ويف َمنطيق َص ْم ُ ت ِ َ ِّ ً ُ َّ إذا من َص ْو يِ َ م اجلوع والظما فحظي ت ً يوما َف َما ُص ْم ُ ت إين ُص ْم ُ وإن قُلْ ُ ت
ً ً متبعا هواه اعكفا ىلع معصية فإذا لم يزل اإلنسان مواله ،فليعلم أنه لم ينل ثواب صوم رمضان ،وإنما هو جائع َْ عطشان .قال صىل اهلل عليه وآهل وسلمُ : «ر َّب َصائِ ٍم لي َس ِلاَّ لهَ َّ َ َ ْ لهَ ِلاَّ لجْ ُ ُ ِم ْن ِصيَا ِم ِه إ ا ُوعَ ،و ُرب قائِ ٍم لي َس ُ ِم ْن ِقيَا ِم ِه إ ْ َ َ َ ْ َ للِهَّ َ ْ َ ْ َ َ ْ َ ْ َ ُّ َّ َ ُ ((( ور َوال َع َمل بِ ِه فليس ِ السه ٌر» ْ َ ،وقال«َ :من لم ُيد رَع قو ُل الز ِ اجة ف أن يَ َدع َط َع َ َح َ امه َو َ شابَه»(((. يِ وأما صوم خصوص اخلصوص :فهو زيادة ىلع ما سبق :صوم القلب عن اهلمم َّ ادل ِن َّية ،واخلواطر الشهوانية، َْ وكفه عما سوى اهلل باللكية((( ،فال يتعلق قلبُه إال باهلل ،مع ممارسته حلياته العادية تلحقيق مراد اهلل يف إعمار الكون.
((( أخرجه النسايئ يف السنن الكربى ( ،)239/2ط 1دار الكتب العلمية ،بريوت ،سنة 1411ـه .وابن ماجه يف سننه (.)539/1 ((( أخرجه ابلخاري (.)673/2 ((( ينظر :مرشد العوام يف أحاكم الصيام (ص.)24 -22
35
فصل فيام يتعلق هبذا الشهر الكريم من طاعات مدارسة القرآن وتالوته وختمه: العالقة بني شهر رمضان املعظم والقرآن ُ الكريم َ ۡ ُ َ َ َ َ ذَّ ٓ َ عالقة وثيقة فقد قال تعاىل{ :شهر رمض نزل فِيهِ ان ُ َٱلِي َأ ِ ۡ َ ُۡ َۡ ُ ان ُه ٗدى ّل َّ اس َو َب ّي َنٰت ّم َِن ٱل ۡ ُه َ َ ۡ ٰ ِ ان ف َمن ش ِه َد ق ر ف ٱل و ى د ِلن ٱلقرء َ ىَ ِ ۚ ِ ٖ ۡ اَ لَ َ َ َّ َ َ َّ ٞ َ ً ُ يضا أ ۡو ٰ ع َسف ٖر فعِدة ِنك ُم ُٱلش ۡه َر فل َي ُص ۡم ُهۖ َو َمن كن م ِر ّم ۡ َ َ َ ُ ُ هَّ ُ ُ ُ ۡ ُ رَۡ َ اَ ُ ُ ۡ َّ ُ ُ ُ رَۡ مِن أيا ٍم أخر ۗ ي ِريد ٱلل بِكم ٱليس ول ي ِريد بِكم ٱلعس َ ُ ۡ ُ ْ ۡ َّ َ َ ُ َ َ َ َّ ُ ُ بوا ْ هََّ كُّ ٱلل لَ ىَ ٰ ع َما ه َدىٰك ۡم َول َعلك ۡم ولتِ ك ِملوا ٱلعِدة ولتِ رِ َۡ ُ َ تشك ُرون} [البقرة.]185 : ويمدح اهلل تعاىل شهر الصيام من بني سائر الشهور، بأن اختاره من بينها إلنزال القرآن العظيم ،بأنه الشهر اذلي اكنت الكتب اإلهلية تزنل فيه ىلع األنبياء ،قال اإلمام أمحد عن واثلة بن األسقع :أن رسول اهلل قال: «وأنزلت صحف إبراهيم يف أول يللة من رمضان ،وأنزلت اتلوراة لس ٍّ ت مضني من رمضان ،واإلجنيل ثلالث عرشة ِ خلت من رمضان ،وأنزل اهلل القرآن ألربع وعرشين خلت من رمضان» ،وأما الصحف واتلوراة والزبور واإلجنيل ،فزنل لك منها ىلع انليب اذلي أنزل عليه مجلة واحدة ،وأما القرآن فإنما نزل مجلة واحدة إىل بيت العزة من السماء ادلنيا ،واكن
37
َّ ٓ منه كما قال تعاىل{ :إِنا َذلك يف شهر رمضان يف يللة القدر َّ ٓ َ َ ۡ َ ُ يَ ۡ َ ُّ َ َ َ َ ۡ َ ٰ ُ يَ ۡ َ ۡ َ للةِ ٱلق ۡدرِ} ،وقال{ :إِنا أنزلنٰه يِف للةٖ مبٰرك ٍةۚ أنزلنه يِف َّ ُ َّ ً ُ َ إِنا ك َّنا ُمنذِرِين} ثم نزل بعد مفرقا حبسب الوقائع ىلع رسول اهلل ،هكذا روي من غري وجه عن ابن عباس(((. واألصل يف استحباب مدارسة القرآن الكريم وتالوته َ قىَ وختمه يف رمضان ما ثبت أن انليب اكن يل جربيل لك يللة يف رمضان فيعرض جربيل القرآن عليه وتارة يعرض هو القرآن ىلع جربيل، ً مجيعا يف الرواية فاكنت القراءة معارضة فقد ثبت األمران ومدارسة بينه وبني جربيل -عليهما الصالة والسالم -فمرة هذا يقرأ ومرة هذا يقرأ ،فلما اكنت السنة اليت قبض فيها عرضه عليه مرتني ،فندب ختم القرآن يف رمضان مرة ىلع األقل ّ تأسيًا به ،ويف احلديث «أن جربيل اكن يلىق انليب صىل اهلل عليه ُ دارسه القرآن»((( ،وعن وآهل وسلم يف لك يللة من رمضان في ِ ابن عباس قال" :اكن رسول اهلل أجود انلاس باخلري واكن أجود ما يكون يف رمضان واكن جربيل يلقاه لك يللة يف رمضان يعرض عليه انليب القرآن فإذا ((( تفسري ابن كثري .160/1 ((( أخرجه ابلخاري ( 6/1رقم .)6ومسلم ( 1803/4رقم .)2308
38
لقيه جربيل اكن أجود باخلري من الريح املرسلة" .متفق عليه، َّ َ ُ َ َ لىَّ ُ اهلل هلل ص وعن ابن عباس أنه قال« :إن رسول ا ِ َ َ ْ َ َ َ َّ َ كاَ َ ُ ْ َ ُ َ َ ْ ُ ْ ُ كلُ ِّ َ ً َر َم َضان َم َّرة، علي ِه وآلهِِ وسلم ن يعرض علي ِه القرآن يِف َ ُ َينْ َ ُ ُ َ َ َّ ُ َ َ َ ْ َّ ذلي ق ِبض ِفي ِه فإنه ُع ِرض َعليْ ِه القرآن مرت »(((، إال العام ا ِ وعن أيب هريرة قال« :اكن يعرض ىلع انليب القرآن لك اعم مرة ،فعرض عليه مرتني يف العام اذلي قبض، ً عرشا فاعتكف عرشين يف العام اذلي واكن يعتكف لك اعم ُ ُّ انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم: رواه ابلخاري .وسئِل قبض»َ َ . لحْ َ ْ ْ ُّ َ َُ َ َ ُّ ُ ْ أ ُّي ال َعم ِل أحب إىل اهلل؟ قال« :ا َال المرتحَِ ل» ،قال :يا ر َسول َ اهللَ ،و َما الحْ َ ُّال ال ْ ُ «فتْ ُح الْ ُق ْرآن َو َختْ ُم ُه م ْ ْ َّ و أ ن قال: ل؟ ر م لهِِ ِ تحَِ َّ تحَ ِ َ َّ كلُ َّ َ َ ْ ْ َ ((( آخ ِره إىل أولهِ ،ما حل ار ل» ،ومما ورد يف آخ ِرهَ ،و ِمن ِ إىل ِ َ ُ حرص الصحابة ىلع ذلك ما ر ِوي عن ابن مسعود أنه اكن خيتم القرآن يف ثالث ال يستعني عليه من انلهار إال باليسري((( ،وعن األسود انلخيع أنه اكن خيتم القرآن يف يللتني يف رمضان((( ،واكن قتادة خيتم القرآن يف رمضان يف لك ثالث ((( أخرجه ابلخاري يف خلق أفعال العباد (ص ،)74ط 3مؤسسة الرسالة ،بريوت ،سنة 1411ـه .وإسحاق بن راهويه يف مسنده ( ،)6/5ط 1مكتبة اإليمان ،املدينة املنورة ،سنة 1412ـه. ((( أخرجه ادلاريم يف سننه ( .)560/2وحممد بن نرص املروزي يف قيام رمضان ،كما يف خمترص املقريزي (ص ،)146ط .ادلار اذلهبية ،القاهرة. ((( شعب اإليمان (.)398/2 ((( أخرجه عبد الرزاق يف مصنفه ( ،)565/1ط 2املكتب اإلساليم ،بريوت ،سنة 1403ـه.
39
ٍّ يلال مرة ،فإذا دخل العرش ختم لك يللة مرة((( ،وعن يلع ٍ ِّ ((( األزدي أنه اكن خيتم القرآن يف رمضان لك يللة . ومن هنا اكن من هدي السلف رضوان اهلل عليهم احلرص ىلع ختم القرآن يف رمضان؛ ِّ تأسيًا بانليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،حيث اكن من شأنه ذلك ،وقد روي عن السلف العناية بقراءة القرآن وختمه يف رمضان زيادة عن اعدتهم يف سائر شهور السنة: عن إبراهيم انلخيع ،أنه« :اكن خيتم القرآن يف شهر رمضان يف لك ثالث ،فإذا دخلت العرش ختم يف يللتني، واغتسل لك يللة»(((. يلال مرة ،فإذا واكن قتادة «خيتم القرآن يف لك سبع ٍ يلال مرة ،فإذا دخل العرش دخل رمضان ختم يف لك ثالث ٍ ختم لك يللة مرة»(((. القرآن وتالوته َ يف ويستحب أن تكون مدارسة َ ۡ َ ٗ الليل َّ خاص ًة ،قال تعاىل{ :إ َّن نَاش َِئ َة يَّ ۡ ٱلل يَِ طا َوأق َو ُم ه أش ُّد َو ۡ ٔ ِ ِ قِيل} [املزمل ،]6 :و{نَاش َِئ َة يَّ ۡ ٱل ِل}: يه تلك انلفوس اليت يربيها الليل وينشئها ىلع تالوته، ويه ً أيضا تلك الواردات َّ َّ انلورانية اليت تنكشف يف ظلمة الليل- الروحانية واخلواطر ((( قيام رمضان ،حممد بن نرص املروزي (ص.)145 ((( أخرجه ابن أيب شيبة يف مصنفه (.)386/2 ((( مصنف عبد الرزاق الصنعاين (.)254 /4 ((( قيام رمضان ملحمد بن نرص املروزي (ص .)259 :وحلية األويلاء (.)338/2
40
الصادقة كما يقول اإلمام الرازي يف تفسريه((( -فتلك انلفوس َ يَِ َ ه أش ُّد أنشأتها وهذبتها وربتها أنوار القرآن الليلية { اليت َ ۡ كاً ً ٗ ً وتأثريا، فيه أكرث إدرا طا َوأق َو ُم قِيل} ،أي :أعظم ثباتا َو ۡ ٔ َ ۡ َ ً جناحا يف سعيهاَ { ،وأق َو ُم قِيل} قد ُر ِزقت يف وعيها وأكرب اإلخالص يف القصد ،والسداد يف القول ،واإلجابة يف ادلاعء، كما جاء يف احلديث: «أرشاف أميت :محلة القرآن وأصحاب الليل»((( ،ويف القراءة الصحيحة األخرى(يه أشد ِوطاء) أي: ً ً ً وانسجاما، وهذا االنسجام كما حيصل وتواؤما ُمواطأة واتساقا بني القلب واللسان واجلوارح عند القراءة، فإنه حيصل ً أيضا لاً من اتلوافق بني األمر الرشيع بالقراءة يل وبني األمر الكوين يف نزول القرآن يللاً، فلكما اكنت قراءة املسلم للقرآن بالليل، زاد اتساقه مع الكون، ويزداد االتساق ويتضاعف الفضل بقراءته يف يلل رمضان، حىت يصل إىل يللة القدر اليت يه أعظم من ألف شهر(((. قيام ليل رمضان بصالة الرتاويح والتهجد: ندب الرشع احلنيف إىل إحياء الليل بالعبادة، ً مؤكدا ،واكن رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل واستحبه استحبابًا ((( مفاتيح الغيب ( ،)176 ،175/30ط 1دار الفكر ،بريوت ،سنة 1401ـه. ((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري ( .)125/12وابليهيق يف شعب اإليمان (.)556/2 لاّ ((( من مقالة لفضيلة الع مة ادلكتور يلع مجعة ،مفيت ادليار املرصية ،بعنوان :شهر ُ القرآن وناشئة الليل ،ن رِشت جبريدة األهرام بتاريخ 2009/8/15م.
41
ً شكرا لربه ،قالت اعئشة حتيك وسلم جيتهد يف ذلك كاَ َ َ ُ ُ َ َّ ْ فعل انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم « :ن يقوم ِمن اللي ِل َتىَّ َ َ َ َّ َ َ َ ُ َ َ َ ْ عاَ َ ُ َ َ ْ َ ُ َ َ َ َ ُ َ هلل ح تتفط َر قدماه ،فقالت ئِشة :لِم تصنع ه َذا يا رسول َا ِ َ َ ْ َ َ َ ُ َ َ َ َ َ َّ َ ْ َ ْ َ َ َ َ َّ َ َ َ َلاَ وقد غفر اهلل لك ما تقدم ِمن ذنبك وما تأخر؟ قال :أف ُ ُّ َ ْ َ ُ َ َ ْ ً َ ُ ً َ َ َّ ِ َ ثرُ َ لحَ ْ ُ ُ َ لىَّ َ ً َ َ ب أن أكون عبدا َشكورا ،فلما ك مه ص جالِسا ف ِإذا أَ ِح َ َ َ ُ َ َ َ ْ َ أ َراد أن يَ ْرك َع ق َ ام فق َرأ ث َّم َرك َع»(((. وقد مدح اهلل املؤمنني اذلين حييون الليل بما لم ِّ ً ومشريا إىل ما يلحق يمدح به غريهمُ ،مرغبًا يف قيام الليل، صاحبه من رشف عظيم ،قال تعاىلَ { :ت َت َ اف ُج ُن ُ ج ىَ ٰ وب ُه ۡم َع ِن ۡ َ ٗ ُ َ َ َۡ َ جعِ يَ ۡد ُعون َر َّب ُه ُ ۡم خ ۡوفا َو َط َم ٗعا َوم َ َِّما َر َزق َنٰ ُه ۡم يُن ِفقون ا ض ٱلم َ اَ ِ َ ۡ َ ُ َ ۡ ۡ َّ ُ ّ ُ َ ۡ ٓ َّ ٞينُ َ َ ٓ َ ۢ َ اَ ُ ْ ١٦فل تعلم نفس ما أخ يَِ ف لهم مِن قرة ِ أع ٖ جزاء بِما كنوا ُ َ َي ۡع َملون}[ السجدة.]17 ،16 : وقد اختص اهلل تعاىل سااعت الليل األخرية بكرثة انلفحات اإلهلية ،ونسمات القرب املباركة اليت حتيي القلوب، َ وتنعش األرواحَ ،و َوعد من حيييها بالرضوان من اهلل وجزيل اثلواب ،سواء أحياها بالصالة أم بادلاعء أم باالستغفار أم بالصالة ىلع سيدنا رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم، أم بالتسبيح ،أم بأي نوع من أنواع العبادة واذلكر ،قال َ ذَّ َ َ ُ َ ٗ يتون ل َِر ّب ِ ِه ۡم ُ ُس َّجدا تعاىل يف وصف عباد الرمحن{ :وٱلِين يب ِ ْ َ ٰٓ َ َوق َِيٰ ٗما}[ الفرقان ]64 :ثم ذكر جزاءهم بقوهل تعاىل{ :أولئِك ((( أخرجه ابلخاري (.)385/1
42
جُ ۡ بوا ْ َو ُيلَ َّق ۡو َن ف َ ي َز ۡو َن ۡٱل ُغ ۡرفَ َة ب َما َص رَ ُ ِيها حَت َِّي ٗة َو َس َل ٰ ًما َ ٧٥خ ٰ دِل َ ِين ِ َّ ت ُم ۡس َت َق ّٗرا َو ُم َق ٗ ِيها ۚ َح ُس َن ۡ ف َ اما} [الفرقان ،]76 ،75 :وقال جل ذَّ َ َّ َ ۡ ْ َ َ ّ ۡ َ َّ ٰ ٞجَ ۡ ت ت ِري شأنه يف موضع آخر{ :ل ِلِين ٱتقوا عِند رب ِ ِهم جن حَ ۡ َ أَۡ ۡ َ ٰ ُ َ ٰ َ َ َ َ ۡ َ ٰ َ ّ ٞ ٰ َ ۡ َ ٞ َ َّ َ ُّ ٞهَّ مِن تتِها ٱلنهر خ دِل ِين فِيها وأزوج مطهرة ورِضون مِن ٱللِۗ ذَّ َ هَّ ُ َ ُ ۢ ۡ ُ ٓ ٓ ۡ َ َّ ُ َ َّ َ َ ٱل ِع َبادِ ١٥ٱل َ ِين َيقولون َر َّبنا إِننا َء َامنا فٱغ ِف ۡر لنََا وٱلل ب ِصري ب ِ ۡ َ َ َّ َّ ِني َوٱلقٰنِت َ ين َوٱلص ٰ ِدق َ ُذنُ َ وب َنا َوق َِنا َعذ َ اب ٱنلَّار ١٦ٱلصٰب َ ني ِ ِرِ َ َ ۡ ُ ۡ َ ۡ َ ِ أَۡ ۡ َ ۡ َوٱل ُمنفِقِني وٱلمستغفِ ِرين بِٱلسحارِ} [آل عمران.]17 ،15 : تحُ َ ِّ ُ ث َع ْن َصالة سيدنا َر ُ ول س وقالت اعئشة د ِ ِ َ لهَ َ كاَ ُ َ َ الل صىل اهلل عليه وآهل وسلم آخر الليل « :ن ين ُ ام أ َّو ُ َو َيق ُ وم هَِّ َ ُ َ ُ َ يِّ ((( آخره فيصل» . ِ ِّ ً وقال انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم مرغبا يف ادلاعء َّ ْ َ َ َ ً ُ َّ اعة ال يُ َ َوافِق َها ومناجاة اهلل يف َسااعت الليلِ « :إ َن يِف اللي ِل لس ِلاَّ ْ َ ُ ٌ ُ ْ ٌ َ ْ ُ هَّ َ َيرْ ْ ْ ُّ ْ َ اآلخ َر ِة إ أع َط ُاه رجل مس ِلم يسأل الل خ ً ا ِمن أم ِر ادلنيا َو ِ َّ ُ َ َ َ كلُ َّ ليَ َ ْل ٍة»((( ،فمن باب أوىل استثمار هذا الوقت يف إِياه وذلِك شهر رمضان. ولقد اتفق املسلمون ىلع سنية قيام يلايل رمضان لاً َ ْ َ َ ََ َ َ َ ً يمانا عم بقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :من قام رمضان ِإ ُ لهَ َّ ً َْ ْ َ َ َّ وخاصة الليايل العرش َواحتِ َسابًا غ ِف َر ُ َما تقد َم ِم ْن ذن ِب ِه»(((، األخرية؛ طلبًا لليلة القدر .قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل ((( أخرجه ابلخاري ( .)385/1ومسلم (.)510/1 ((( أخرجه مسلم (.)521/1 ((( أخرجه ابلخاري ( 22/1رقم .)37ومسلم ( 523/1رقم .)759
43
َ ُ ((( َ كاَ َ «اطلُبُوا ليَ ْلَ َة الْ َق ْدر ف الْ َ وسلمْ : َ «و ن َر ُسول ، » ر اخ و األ ش ع ِ يِ رِْ ِ ِ لىَّ َّ َ ُ َ َ ْ َ َ َ َّ َ َ َ َ َ ْ َ رْ ُ َ ْ ش أحيَا الليْل هلل َص َ اهلل علي ِه وآلهِِ وسلم ِإذا دخل الع اَ ِ ْ َ زْ َ َ ْ َوأ ْيق َظ أهل ُه َو َج َّد َوش َّد الم َ ئ َر»(((. ِ وقد اجتمع بعض الصحابة خلف رسول اهلل صىل اهلل َّ عليه وآهل وسلم وهو يصيل قيام رمضان يف املسجد فصل ْوا ً َّ بصالته مرتني أو ثالثا ،ثم تأخر انليب صىل اهلل عليه وآهل جمَ ُ بأمته ئلال تفرض عليهم ،فقد وسلم ُعن ْ ِعهم عليها؛ شفقة َ َ لىَّ ُ َ َّ َ ُ َ َ ُ روت أ ُّم ال ْ ُم ْؤمن َ اهلل َعليْ ِه هلل ص ني عاَ ئِشة « أن رسول ا ِ ِِ َ َ َ َّ َ َ لىَّ َ َ ات ليَ ْلَة ف ال ْ َم ْسجد فَ َصلىَّ ب َصالته نَ ٌ اسُ ،ثمَّ ِِ ِ ِ وآلهِِ وسلم ْص َ ذ َ ٍ يِ ِ َّ َ ُ ْ ْ َ ُ َصلىَّ ِم َن ال َقابل ِة فَكثرُ َ َّ انلاس ،ث َّم اجت َم ُعوا ِم َن الليل ِة اثلَّالثِ َ ِة ُ ََ َ َّ َ َ َ ِ ْ يخَ ْ ُ ْ ِليَ ْ ْ َ ُ ُ َ لىَّ ْ َ هلل ص اهلل علي ِه وآلهِِ أ ِو الرابِع ِة ،ف َلم رج إ ِهم َرسول ا ِ َ َُْْ ََْ َ َْْ َو َسلَّ َم ،فَلَ َّما أ ْصبَ َح قَ َال :قَ ْد َرأي ْ ُ ت الذَِّ يَ صنعتم ،ولم يمنع يِن ُ ْ ُْ َ ِليَ ُ ِلاَّ َ نيِّ َ َ ُ لخْ ُ يت أن تف َرض َعليْك ْم»، وج إ ْك ْم إ أ خ ِش ِم َن ا ُر ِ َ َ َ َوذلِك يِف َر َم َضان(((. وروى احلاكم عن انلعمان بن بشري أنه َّ ُ َ َ لىَّ ُ َ ْ اهلل َعليْ ِه َوآلهِِ َو َسل َم يِف شه ِر هلل ص ول ا قال« :ق ْمنَا َم َع َر ُس ِ ِ َّ َ ِلىَ ُ ُ ُ ُ َ َ َ َ ليَ ْ َ َ َ ُ َ ث الليْ ِل ،ث َّم ق ْمنَا َم َعه ل ث إ ين ش ع و الث ِ ِ ليَرمضان لة ث ٍ رِْ ين إِلىَ ن ْصف اللَّيْلُ ،ث َّم ُق ْمنَا َم َع ُه ليَ ْلَ َة َسبعْ ْلَ َة خمَ ْس َو ِعش َ ِ ِ ٍ ٍ رِْ ِ ين إِلىَ نِ ْصف اللَّيْلُ ،ث َّم ُق ْمنَا َم َع ُه ليَ ْلَ َة َسبْع َو ِعشينَ َو ِعش َ ِ ٍ رِْ رِْ ِ ((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده ( .)71/3والطرباين يف املعجم الكبري (.)227/2 ((( أخرجه ابلخاري ( .)711/2ومسلم (.)832/2 ((( أخرجه ابلخاري ( .)380/1ومسلم (.)524/1
44
ُ ْ َ ْ َ َ َ ُ َّ ُ َ ِّ َ ْ َ َ َ ْ َ َّ َ ْ الحَ ،وأنتُ ْم حَتىَّ ظنَنا أن ال ند ِرك الفالح ،وكنا نسميها الف ُ َ ُّ َ الس ُ ون َّ ح َ ور» .قال احلاكم" :فيه ادليلل الواضح أن صالة تسم ُ َّ ٌ الرتاويح يف مساجد املسلمني سنة مسنونة ،وقد اكن يلع بن ُّ طالب حيث عمر ىلع إقامة هذه السنة إىل أيب ٍ أن أقامها"(((. صالة فيف عهده اجتمع املسلمون ىلع إقامة َ َّ َ ْ َ ْ َّحمْ َ ْ َ ْ ْ َ َّ ُ ار ِّي أنه ق ال د ب ع ن ب ن الر د ب ع ن فع بأمره، رمضان يف يل الل ٍ ِ َ َ َ َ ْ ُ َ َ ُ َ َ ْ لخْ ِ ِ ليَ ْ َ ً ََِ َ َ َ َّ اب لة يِف رمضان قال :خرجت مع عمر بن ا ط ِلىَ ْ َ َ َّ ُ َِ ْ َ ٌ ُ َ ِ َ ِّ ُ َ ُ َ يِّ َّ ُ ُ َ ْ إ ال َم ْس ِج ِد ،ف ِإذا انلاس أوزاع متفرقون يصل الرجل لنِ َ ف ِس ِه، ِنيِّ َ َ ُ َ يِّ َّ ُ َ يِّ َّ ْ ََ َ ُ الره ُط َ،فقال ع َم ُر :إ أ َرى ل ْو الر ُجل فيُ َصل بِ َصالتِ ِه ويصل َ كاَ َ علَىَ ُ َ َ جمَ َ ْ ُ َ قارئ َواحد ل َن أ ْمثَل .ث َّم َع َز َم ف َ ج َم َع ُه ْم ت ه ُؤال ِء ع ِ ٍ ِ ٍ ُ ُ َّ َ َ ْ ُ َ َ ُ ليَ ْ َ ً ْ علَىَ ُبيَ ِّ ْ َ ْ َ ب ،ثم خرجت معه لة أخرى، أ ب ِن ُّ كع ٍ َ َ ْ َ َ ُ َُ َْ ْ َُ َ انل ُ َ َو َّ ارئِ ِهم ،قال عمر :نِعم البِْدعة ه ِذهِ، اس يُ َصلون بِص َال ِة ق ِ َّ َ َّ َ َ ُ َ َ ْ َ ْ َ ُ َّ َ ُ ُ َ ُ ُ آخ َر الليْ ِل، وال يِت ينامون عنها أف ضل ِم َن ال يِت يقومون .ي ِريد ِ َ لهَ َ كاَ َ َّ ُ َ ُ ُ َ و ن انلاس يق ومون أ َّو ُ(((. قال احلافظ السيويط« :فسماها بدعة؛ يعين بدعة حسنة ،وذلك رصيح يف أنها لم تكن يف عهد رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،وقد نص ىلع ذلك اإلمام الشافيع ورصح به مجااعت من األئمة منهم الشيخ عز ادلين بن عبد السالم ((( املستدرك ىلع الصحيحني ( ،)607/1ط 1دار الكتب العلمية ،بريوت ،سنة 1411ـه. ((( أخرجه ابلخاري ( .)707/2ومسلم (.)524/1
45
حيث قسم ابلدعة إىل مخسة أقسام وقال :״ومثال املندوبة صالة الرتاويح״ ،ونقله عنه انلووي يف تهذيب األسماء مناقب الشافيع واللغات ،ثم قال :وروى ابليهيق بإسناده يف ُ ُ َ حدث مما قال :المحدثات يف األمور رضبان ،أحدهما :ما أ ِ خالف كتابًا أو سنة أو ً أثرا أو إمجاعاً فهذه ابلدعة الضاللة. ُ حدث من اخلري وهذه حمدثة غري مذمومة وقد واثلاين :ما أ ِ قال عمر يف قيام شهر رمضان :نعمت ابلدعة هذه؛ يعين :أنها حمدثة لم تكن .هذا آخر كالم الشافيع»(((. َّ ُ وع َم َّ َّ رية يف نبوية يف أصلها، فصالة الرتاويح ُسنة كيفيتها ،والرتاويح يف اللغة :مجع تروحية ،ويه املرة الواحدة السالمُ - من الراحة ،تَفعيلة منها -مثل تسليمة من َّ وس ِّميت ِ ِّ الرتوحية يف شهر رمضان؛ السرتاحة القومِ بعد لك أربع َ ركعات(((. ٌ ُ وصالة الرتاويح عرشون ركعة ِمن غري الوتر ،وثالث وعرشون ركعة بالوتر ،وهو ُم َ عتم ُد املذاهب الفقهية األربعة. فعن السائب بن يزيد قال" :اكنوا يقومون ىلع عهد عمر بن اخلطاب يف شهر رمضان بعرشين ركعة".
((( املصابيح يف صالة الرتاويح ،ضمن كتاب احلاوي للفتاوي ،للحافظ السيويط ( ،)335/1ط .دار الكتب العلمية. ((( ينظر :مقاييس اللغة (روح) .ولسان العرب (روح).
46
َ َ َ َ لحْ ع ْب َن أَب َ وع ْن أب ا َ ْسنَا ِء أ َّن لَ َّ ب أ َم َر ل ا ط ِ ىِ يِّ يِ خمَ ْ َ يِ ٍ ْ ً َ َر ُجلاً أَ ْن يُ َ َ ْ َّ َ َ َ ((( َ شين ركعة . ع ات حي و ر ت س اس انل ب ل ص ِ ِ ِ ٍ ِ رِْ وقال أبو بكر الاكساين احلنيف" :وأما قدرها فعرشون ركعة يف عرش تسليمات ،يف مخس تروحيات ،لك تسليمتني تروحية ،وهذا قول اعمة العلماء"(((. وقال العالمة الطحطاوي احلنيف" :قوهل (الرتاويح سنة) بإمجاع الصحابة ومن بعدهم من األمة ،منكرها مبتدع ضال مردود الشهادة"(((. وقال اإلمام انلووي الشافيع" :مذهبنا أنها عرشون ركعة بعرش تسليمات غري الوتر ،وذلك مخس تروحيات، والرتوحية أربع ركعات بتسليمتني ،هذا مذهبنا ،وبه قال أبو حنيفة ،وأصحابه ،وأمحد ،وداود ،وغريهم ،ونقله القايض ِعياض عن مجهور العلماء .وحيك أن األسود بن يزيد اكن يقوم بأربعني ركعة ويوتر بسبع .وقال مالك :الرتاويح تسع تروحيات ،ويه ست وثالثون ركعة غري الوتر .واحتج بأن أهل املدينة يفعلونها هكذا"((( ،وما ذكره من قول مالك قول غري ((( أخرجهما ابليهيق يف السنن الكربى ( ،)497/2ط .مكتبة دار ابلاز ،مكة املكرمة، سنة 1414ـه. ((( ينظر :بدائع الصنائع ( ،)288/1ط .دار الكتب العلمية. ((( حاشية ىلع مرايق الفالح رشح نور اإليضاح ،الطحطاوي (ص ،)270 :ط .مطبعة بوالق سنة 1318ـه. ((( ينظر :املجموع (.)527/3
47
وملالك قول آخر موافق ملا عليه مشهور يف املذهب املاليك، ٍ اجلمهور ،وهو املعتمد يف املذهب املاليك(((. وجيزئ فيها ثماين ركعات كما ذكره الزرقاين يف رشحه ىلع املوطأ والشواكين يف نيل األوطار ،ملا روته أم املؤمنني اعئشة ؛ حيث قالت :ما اكن رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم يزيد يف رمضان وال يف غريه ىلع إحدى عرشة ركعة، وطو ّن ،ثم يصيل ً يصيل ً هن ُ أربعا فال ت َ َسل عن ُحسن ّ أربعا لهِ ِ ً فال تسل عن حسنهن وطوهلن ،ثم يصيل ثالثا .قالت اعئشة: َ ُ َّ فقلت :يا رسول اهلل ،أتنام قبل أن توتر؟ فقال« :يَا عاَ ئِشةِ ،إن َ َ ََ ُ َْ ن َتنَ َ َعيْ يَ َّ ام قل يِب» رواه ابلخاري ومسلم. ان ،وال ين ام ِ ُ وصالة الرتاويح ُس َّن ٌة مؤكدة ،وليست واجبةَ ، فمن ومن زاد عليها فال حرج عليهَ ، عظيماَ ، ً تركها ُحرم ً ومن أجرا ِ نقص عنها فال حرج عليه. ويستحب ختم القرآن يف صالة الرتاويح خالل شهر رمضان ،قال العالمة ادلردير يف "الرشح الصغري"(" :و) ندب (اخلتم فيها) :أي الرتاويح ،بأن يقرأ لك يللة ً جزءا يفرقه ىلع العرشين ركعة"(((. ولقد جرت اعدة انلاس يف عرصنا ىلع ختصيص عدد من الركعات يف آخر سااعت الليل غري صالة الرتاويح َّ سم ْوها لاَّ ((( ينظر :الرشح الصغري حباشية الع مة الصاوي ( ،)405 ،404/1ط .دار املعارف. ((( ينظر :الرشح الصغري حباشية العالمة الصاوي (.)405 ،404/1
48
ُّ اتلهجد ،وذلك يف الليايل العرش األخرية من رمضان، صالة وهو ٌ أمر حممود؛ ملا فيه من االتلماس لربكة هذا الوقت، فضل قيامه وإجابة داعء السائلني فيه، ولألحاديث الواردة يف ُ تحَ َ َ ْ َّ و َ ِّر ًيا لِليْلة القدر اليت أ ِمرنا أن نتحراها لفضلها .وادليلل َ َ يَّ ۡ َ َ َ ٗ َّ َ ك َع ىَ ٰٓ س ٱل ِل ف َت َه َّج ۡد بِهِۦ ناف ِلة ل ىلع ذلك قوهل تعاىل{ :ومِن َ َ ۡ َ َ َ َ ُّ َ َ َ ٗ حَّ ۡ ُ ٗ أن يبعثك ربك مقاما ممودا} [اإلرساء ،]79 :وما ورد عن سيدنا عمر بن اخلطاب باستحباب القيام يف هذا الوقت كما تقدم. تفطري الصائم: َ قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلمَ : «م ْن ف َّط َر َ ً كاَ َ لهَ ُ ْ ُ َ ْ َ يرْ َ َ َّ ُ َ ْ ُ ْ َ ْ َّ ُ صائِما ن ِمثل أج ِرهِ غ أنه ال ينقص ِمن أج ِر الصائِ ِم َّ شيَ ْ ٌء»((( ،وال يشرتط أن يتلكف املسلم فوق طاقته تلفطري ِّ ً تعويدا أخيه ،بل إن ثواب تفطري الصائم حيصل بأقل القليل، للناس ىلع اتلآلف واتلاكفل ،واالجتماع يف هذه الساعة ،فيه ُ ْ ُ ساعة ِذك ٍر وإجاب ِة داع ٍء وفرحة بال ِف ْطر ،قال رسول اهلل صىل َ َ كاَ َ ْ ً ُ ُ «م ْن ف َّط َر ِفي ِه َ َصائِ ًما ن َمغ ِفَ َرة لذِ نوبِ ِه اهلل عليه وآهل وسلم: لهَ كاَ َ ُ َ ْ ْ ُ ْ َ ْ َو ِعتْ َق َر َقبَت ِه ِم َن َّ انل ارَ ،و ن ُ ِمثل أج ِر ِه ِم ْن غيرِْ أن ينق َص ِ ِ َُ َ ْ َ ْ شيَ ول اهلل لَيْ َس كلُ ُّنا د َما يُ ِّ ٌ فطرُ ْ ِمن أج ِرهِ ء» .قالوا :يا رس ِ يجَِ ُ َ َ ُْ به َّ الصائِ َم؟ قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :يع ِطي اهلل هذا ِِ ((( أخرجه الرتمذي يف سننه ( ،)171/3وقال :هذا حديث حسن صحيح ،وأمحد بن حنبل يف مسنده (.)114/4
49
اثلَّ َو َ اب ل َم ْن َف َّط َر فيه َصائ ًما علَىَ َم ْذقَة لَ نَب ،أَ ْو َت ْم َرة ،أَ ْو رَ ْ ش َب ِة ِ ٍ ِ ِ ِ ِ ٍ َ َ كاَ َ لهَ ْ ً ُ ُ ُ َماءٍَ ،و َم ْن أَ ْشبَ َ ه ي ف ع صائِ ًما ن َ ُ َمغ ِف َرة لذِ نوبِ ِه َ َ ،و َسق ُاه َر ُّبه ِم ْن ِ ِ ْ َ رَ ْ َ ً َ ْ َ ُ َ ْ َ َ َ ً َ كاَ َ لهَ ُ ْ ُ ْ َ َح ْو يِ ض شبة َال ْيظمشيَأ بعدها أبدا ،و ن ِمثل أج ِرهِ ِمن غيرِْ ْ َُْ أن ينق َص ِم ْن أج ِرهِ ْ ٌء»(((.
الصدقة: َُ ُ يه من أعظم األعمال اليت يثاب املسلم عليها، ْ ىَ ۡ ُ ُ { َو َسارِ ُ ُع ٓوا إ ِ ٰل َمغفِ َرة ٖ ّمِن َّر ّبِك ۡم َو َج َّن ٍة َع ۡرض َها قال تعاىل: َّ ۡ ۡ رََّّ ٓ ذَّ َ ُ ُ َ َّ َ ٰ َ ٰ ُ َ أَۡ ُ َّ َ ُ ٱلسموت وٱلۡرض أعِدت ل ِلمتقِني ١٣٣ٱلِين ينفِقون يِف ٱلساءِ َ رََّّ ٓ ۡ َ ني ۡٱل َغ ۡي َظ َو ۡٱل َعاف َ كٰظم َ ٱلل حُي ُّ اس َو هَّ ُ ِني َع ِن ٱنلَّ ِۗ و ِب ٱلضاءِ َوٱل ِ ِ ۡ ۡ سن َ ني} [آل عمران ،]134 ،133 :وقال رسول اهلل صىل اهلل ٱل ُمح ِ ِ عليه وآهل وسلمَ : «م ْن تَ َص َّد َق بع ْدل َت ْم َرة م ْن َك ْسب َطيِّ ب، ٍ ِ ِِ ِ ٍ ٍُ الل َيتَ َق َّبلُ َها بيَمينه ،ث َّم يُ َر ِّب َ الطيِّ َ بَ ،وإ َّن هَّ َ َولاَ َي ْقبَ ُل هَّ ُ الل إِلاَّ َّ يها ِ ِ ِ َ َ ُ َ بيِّ َ َ ُ ُ ْ ِ َ ُ َّ ُ َتىَّ َ ُ ِ َ ْ َ لجْ َ َ َ ((( اح ِب ِه كما ير أحدكم فلوه ،ح تكون ِمثل ا ب ِل» ، لِص ِ َ الم ْهر ،أيَّ : والفلُ ُّو –أو :الفلْو لُ َغتَان :-هو ُ الص ِغري ِم ْن أوالد ِ ِ الْ َف َ حتتاج إىل مبالغة يف االهتمام به اعدة، تربيته فإن س، ر َلاَ َ ْ ُ ْ ُ ِّ ُ ُ ((( وس يِّم بذلك ألنه ف عن أمه ،أي :ف ِصل وع ِزل . ((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه ( ،)191/3ط .املكتب اإلساليم ،بريوت ،سنة 1390ـه. ((( أخرجه ابلخاري ( ،)511/2ومسلم (.)702/2 ((( ينظر :املنهاج رشح صحيح مسلم بن احلجاج ،انلووي ( ،)99/7ط 2دار إحياء الرتاث العريب ،بريوت ،سنة 1392ـه ،وحاشية السندي ىلع النسايئ ( ،)58/5ط 2مكتب املطبواعت اإلسالمية ،حلب ،سنة 1406ـه.
50
والصدقة عظيمة الربكة ىلع صاحبها وىلع لك َم ْن ساهم فيها بوجه َما ،فيعمهم اثلواب واخلري وإن قَلَّ ْ ت أياديهم ٍ فيها ،كما ورد يف احلديث الرشيف عن انليب صىل اهلل عليه َ الل ليَ ُ ْدخ ُل بلُ ْق َمة الخْ ُ وآهل وسلم أنه قال« :إ َّن هَّ َ ب َ ،وقبْ َض ِة ِ ِ ِ ِ زِْ ْ ْ ُ َ َ ً لجْ َ َّ َ َ َّ لبْ ْ ْ َّ ْ َّ َ ْ َ ُ َ ت اتلم ِرَ ،و ِمث ِل ِه ِمما ينت ِفع بِ ِه ال ِمسلخْ ِ كني ،ثالثة ا نةْ :رب ا ي ِ الز ْو َج َة تُ ْصل ُ ح ُهَ ،وا َاد َم ا ي ُينَاو ُل الم ْسك َ اآل ِم َر ب ِهَ ،و َّ ني»، لذَِّ ِ ِ ِ ِ ِ َ َ َ َُِ ُ ول الل َصلىَّ هَّ ُ الل َعلَيْه وآهل َو َسلَّ َم« :الحْ َ ْم ُد ا ي لَمْ وقال رس للِهَِّ لذَِّ ِ هَِّ ْ َ َ َ َ يَن َس خدمنا»(((. َّ بشلك اعم ،فإن الصدقة ومع عظيم فضل الصدقة ٍ يف رمضان أفضل من غريه من الشهور ،فقد ُروي عن أنسُ : سئل رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلمُّ : أي ٍ ٌ الصدقة أفضل؟ قال« :صدقة يف رمضان»(((. ْ ََّ واتلوسعة يف رمضان ىلع الفقراء مطلوبة ،إذ لما َ ثرُ ك ت العطايا الربانية واملنن اإلهلية ،وازداد سطوع األنوار ُّ ً َ ُ القرآنية يف هذا الشهر عظم ابلاعث ىلع اجلود؛ ختلقا بأخالق اهلل تعاىل؛ وذلا اكن املصطىف صىل اهلل عليه وآهل وسلم أجود ما يكون يف رمضان ،قال ابن عباس« :كاَ َن َّ انل ُّ ب كاَ َ َ ْ َ يِ لخْ َ ََْ َّ انل د صىل اهلل عليه وآهل وسلم أجو اس بِا َيرِْ َ ،و ن أج َود َما ِ كاَ ُ ُ ََ َ َ َ ُ ُ ان ،ح َ ني يَلْ َق ُ يَكون يِف رمض اه جِبرِْ يلَ ،و ن جِبرِْ يل ِ ((( أخرجه الطرباين يف املعجم األوسط ( ،)278/5ط .دار احلرمني ،القاهرة ،سنة 1415ـه، واحلاكم يف املستدرك ( ،)149/4ط 1دار الكتب العلمية ،بريوت ،سنة 1411ـه. ((( أخرجه الرتمذي يف سننه ( ،)51/3ط .دار إحياء الرتاث العريب ،بريوت.
51
َ ْ َ ُ كلُ َّ ليَ ْ َ ََ َ َ ان حَتىَّ يَنْ َس ِل َخ َ ،ي ْعر ُض َعلَيْ ِه َّ انل ُّ ب صىل ض م ر ف ة يلقاه ٍ ل يِ ُْ ْ َ َ َ َ َُ ِ ُ يِ كاَ َ َاهلل عليه وآهل وسلم القرآن ،ف ِإذا ل ِقيه جِبرِْ يل ن ْ َ ْ َ َ لخْ َ َ ِّ يح ال ُم ْر َسل ِة»(((. أجود بِا يرِْ ِمن الر ِ االعتكاف: وهو لغة :اللُّبث واحلبس واملالزمة ىلع اليشء ً خريا َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ َّ َ َ ُ ۡ َ ٰ ُ َ اكن أو رشًّ ا ،قال تعاىل{ :ول تب رِشوهن وأنتم عكِفون يِف َ َ ٰ تلَّ َ ُ َۡ َ ِيل َّٱل يِ ٓ ٰ ت ج ِد} [البقرة ،]187 :وقال تعاىل{ :ما ه ِذه ِ ٱ ماث س ٱلم ِ َ ُ ۡ ََ َٰ ُ َ أنتم لها عكِفون} [األنبياء.]52 : ُّ َ ْ ورشعاً :هو اللبث يف املسجد من شخ ٍص خمصوص َّ بنية. َ َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ وه َّن َوأ ُ وادليلل فيه قوهل تعاىل{ :ول تب رِش نت ۡم َ َُ ُْ ْ َٰ ُ َ َۡ َ َّ َ ٰ املساجد المختصة إىل ة اف ض فاإل ، } د ج س م ٱل ف ون عكِف ِ يِ ِ ِ َ َ ْ ٌ ُ ُ َّ ْ َ ُ بالق َر ِب ،وترك الوطء ال ُمبَاح ألج ِل ِه د يِلل ىلع أنه ق ْر َبة(((. ُّ َّ السنة ما روي عن انليب صىل اهلل عليه وآهل َ ومن َّ َّ ُ تىَّ ُ وسلم أنه اعتكف العرش األواخر من رمضان ح توفاه اهلل تعاىل ،ثم اعتكف أزواجه من بعده(((.
((( أخرجه ابلخاري ( ،)672/2ومسلم (.)1803/4 ((( املبسوط ،الرسخيس ( ،)114/3ط .دار املعرفة. ((( أخرجه ابلخاري ( ،)713/2ومسلم (.)830/2
52
ُ ِّ وقد أمجعت األ َّمة ىلع ُسن َّيته((( ،وهو من الرشائع ح ٌّ القديمة ،واالعتاكف ُم ْستَ َ ب يف لك وقت ،سواء أكان يف رمضان أم يف غريه ،وهو يف العرش األواخر من رمضان أفضل منه يف غريه؛ لطلب يللة القدر بالصالة والقراءة وكرثة ادلاعء، يَ ۡ َ ُ ۡ َ َ للة ٱلق ۡدرِ خ رۡيّ ٞم ِۡن َفإنها أفضل يلايل السنة؛ قال تعاىل{ : ۡ َ أل ِف ش ۡه ٖر} [القدر ،]3 :أي :خري من العمل يف ألف شهر ليس فيها يللة القدر ،واجلمهور ىلع احنصارها يف العرش األخرية(((. َْ واجبًا عند نذ ِرهِ ،بمعىن أن وقد يكون االعتاكف ِ لعيَ ينذر املسلم االعتاكف ،كأن يقول :هلل َّ أن أعتكف ،أو نذرت االعتاكف هلل أو حنو ذلك بما يقع به َّ انلذر. ُ َ َّ وأقل مد ٍة لالعتاكف يه ما ي ْطل ُق عليه اسم االعتاكف ً ُع ْرفا؛ وهذا ما ذهب إيله متأخرو احلنفية ،والشافعية، واحلنابلة؛ فإن االعتاكف يف اللغة يقع ىلع القليل والكثري، ولم حيده الرشع بيشء خيصه فبيق ىلع أصله((( ،لكن العلماء ْ ترَ استحبوا إتمام االعتاكف ً يوما؛ يلخرج ِمن خالف َمن يَش ط االعتاكف ً ح ُّ يوما فأكرث((( ،كما نصوا ىلع أنه يُستَ َ ب دلاخل ُْ ً يسريا(((. املسجد أن ينوي االعتاكف ولو اكن ُمكثه ((( املجموع ،اإلمام انلووي ( ،)501/6ط .املطبعة املنريية. ((( مغين املحتاج ،اخلطيب الرشبيين (.)189/2 ((( املجموع (.)515/6 ((( املجموع (.)513/6 ((( نهاية املحتاج ،الشمس الرميل ( ،)219/3ط .دار الفكر.
53
َّ ُ َّ وأَ َّ لالعتاكف فال َحد هلا؛ قال انلووي: ة د م أكرث ا م َ َّ َ ُ كلُ َّ ثرُ أل ْك ه ،بل ُّ يصح اعتاكف ُعمر د ح وال أفضل، اكن "و ما ك ثرَِ ُّ ويصح ُ اعتاكف العمر"(((. نذر اإلنسان مجيعه، َ جمْ َّ َ ُ وقال ابن امللقن" :وأ ع العلماء ىلع أن ال حد ألكرثه"(((. ُْ َْ كف وبداية االعتاكف ونهايته حيددها المعت ِ بنفسه ،فإن نوى اعتاكف مدة معلومة استُحب هل الوفاء بها بكماهلا ،فإن خرج قبل إكماهلا جاز؛ ألن اتلطوع ال يلزم ُ ُ َ ِّ بالرشوع ،وإن أطلق انلِّ َّية ولم يقدر شيئًا دام اعتاكفه ما دام يف املسجد(((. ويستحب ملن أراد االعتاكف يف العرش األواخر من رمضان أن يدخل املسجد قبل غروب الشمس من يللة احلادي والعرشين من رمضان ،وي ُ ْستَ ُّ حب هل أن يبيت يللة العيد فيغدو إىل مصىل العيد من معتكفه يف املسجد ،وإن خرج قبل ذلك جاز. َ قال انلووي" :قال الشافيع واألصحاب :ومن أراد َ االقتداء بانليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم يف االعتاكف يف العرش األواخر من رمضان فينبيغ أن يدخل املسجد قبل غروب الشمس يللة احلادي والعرشين منه؛ ليك ال يفوته ((( املجموع (.)514/6 ((( اإلعالم بفوائد عمدة األحاكم ( ،)430/5ط 1 .دار العاصمة ،الرياض ،سنة 1417ـه. ((( املجموع (.)514/6
54
َ يشء منه ،وخيرج بعد غروب الشمس يللة العيد ،سواء ت َّم الشهر أو نقص ،واألفضل أن يمكث يللة العيد يف املسجد حىت يصيل فيه صالة العيد ،أو خيرج منه إىل املصىل لصالة العيد إن صلوها يف املصىل"(((. وماكن االعتاكف هو املسجد ،فقد اتفقت املذاهب ُّ يصح إال يف املسجد؛ لقوهل األربعة ىلع أن اعتاكف َالرجل ال ۡ ُ َ َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ وه َّن َوأ ُ نت ۡم َعٰكِفون يِف ٱل َم َ ٰ تعاىل{ :ول تب رِش ج ِد} وإن اكن س ِ األصل أن اإلخبار عن واقع احلال ال يفيد الرشطية ،ولكن ذكر املساجد هنا ال يصلح أن يكون علة ملنع املعتكف فيها من مبارشة الزوجة؛ ألن هذه املبارشة ممنوعة ىلع املعتكف خارج املسجد ،وممنوعة ىلع غري املعتكف داخل املسجد ً أيضا ،فتعَينَّ كون املساجد ً رشطا لصحة االعتاكف((( ،وقال القرطيب" :أمجع العلماء ىلع أن االعتاكف ال يكون إال يف املسجد"(((. واختلفوا يف املسجد اذلي يصح االعتاكف فيه، فذهب املالكية والشافعية إىل جواز االعتاكف يف ِّ أي مسجد َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ َّ َ َ ُ َ ُ َ نت ۡم عٰكِفون يِف من املساجد؛ لقوهل تعاىل{ :ول تب رِشوهن وأ ((( املجموع (.)516/6 ((( مغين املحتاج (.)189/2 ((( تفسري القرطيب ( ،)333/2ط .دار إحياء الرتاث العريب ،بريوت ،سنة 1405ـه.
55
َ َۡ َ ٰ ج ِد} فقد ع َّم اهلل املساجد لكها ،ولم خيص منها شيئا، س ٱلم ِ فال ديلل ىلع ختصيص بعضها باجلواز(((. وذهب اإلمام أبو حنيفة واإلمام أمحد إىل اشرتاط ً ًّ ُ َ اعما تقام فيه الصلوات اخلمس وصالة كون املسجد جامعا اجلماعة. ً مرشوطا لصحة واملسجد اجلامع وإن لم يكن االعتاكف ،فاالعتاكف فيه أفضل؛ للخروج من خالف من أوجب االعتاكف فيه ،ولكرثة اجلماعة فيه ،ولالستغناء عن اخلروج للجمعة(((. وال جيوز للمعتكف اخلروج من املسجد ،إال ملا ال بد هل منه ،فإن خرج املعتكف من املسجد لغري حاجة انقطع اعتاكفه ،أي :بطل. َّ أما إذا خرج لعذر؛ فإن اكن خروجه لعذر معتاد، كقضاء حاجة من بَ ْو ٍل واغئط ،واكخلروج لليقء وغسل جناسة، ووضوء وحنوه من الطهارة الواجبة ،فله اخلروج ذللك ،وال ينقطع تتابع اعتاكفه؛ ألن لك ما سبق ذكره مما ال بد منه ،وال ُْ ك ُن فعل أغلبه يف املسجد ،فلو بطل االعتاكف خبروجه يم ِ إيله لم يصح ألحد االعتاكف؛ وألن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم اكن يعتكف ،وقد علمنا أنه اكن خيرج لقضاء حاجته، ((( ينظر :املوطأ ( ،)313/1ط .دار إحياء الرتاث العريب ،مرص ،ومغين املحتاج (.)189/2 ((( مغين املحتاج (.)190/2
56
روي عن السيدة اعئشة أنها قالت« :اكن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم إذا اعتكف يدين إ يَ َّ ل رأسه فأرجله ،واكن ِ ال يدخل ابليت إال حلاجة اإلنسان»(((. قال ابن املنذر" :وأمجعوا ىلع أن للمعتكف أن خيرج عن معتكفه للغائط وابلول"(((. إحياء ليلة القدر: قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلمَ : «م ْن قَ َ ام ُ لهَ َْ ليَ ْ َ َ ْ َ ْ َ ً ْ َ َ َّ لة القد ِر ِإ يمانا َواح ِت َسابًا غ ِف َر ُ َما تقد َم ِم ْن ذن ِب ِه»((( ،كما َ َ ن َّبه صىل اهلل عليه وآهل وسلم ىلع ِعظ ِم خسارة َم ْن لم يغتنم ُ َّ َ َ َّ ْ َ ْ الليلة ،فقال« :إِن هذا الشه َر قد حَضرَ َ ك ْمَ ،و ِفي ِه فضل هذه ليَ ْ َ ٌ َيرْ ٌ ْ َ ْ َ ْ َ ْ ُ َ َ َ َ ْ ُ َ لخْ َيرْ َ كلُ َّ ُ َ ه ،وال لة خ ِمن أل ِف شه ٍر ،من ح ِرمها فقد ح ِرم ا يحُ ْ َر ُم خَيرْ َ َها إِلاَّ محَ ْ ُر ٌ وم»(((. ٌ ويللة القدر يه يللة من يلايل شهر رمضان ،تزنل فيها مقادير اخلالئق إىل السماء ادلنيا ،ويستجيب اهلل فيها ادلاعء، َّ ويه الليلة اليت نزل فيها القرآن العظيم(((. ((( أخرجه ابلخاري ( ،)714/2ومسلم ( ،)244/1واللفظ هل. ((( ينظر :اإلمجاع البن املنذر (ص ،)60ط ،2مكتبة الفرقان ،مكتبة مكة اثلقافية ،دولة اإلمارات العربية ،سنة 1420ـه ،واملغين البن قدامة ،68/3ط .دار إحياء الرتاث العريب. ((( أخرجه ابلخاري (.)672/2 ((( أخرجه ابن ماجه يف سننه ( ،)526/1ط .دار الفكر ،بريوت. ((( معجم لغة الفقهاء (ص ،)358ط 2 .دار انلفائس ،بريوت ،سنة 1408ـه.
57
ُ َ َّ وسميت يللة القدر بذلك؛ ألنه يقدر فيها َ ما َ ۡ ُ لُ ُّ يكون يف تلك َّ السنَة؛ لقوهل تعاىل{ :ف ِيها ُيف َرق ك أ ۡم ٍر َ ِيم}[ الدخان ،]4 :وقيل :سميت به لعظم قدرها عند اهلل، حك ٍ وقيل :لضيق األرض عن املالئكة اليت تزنل فيها ،وقيل :ألن َْ للطااعت فيها قد ًرا(((. و ِم َّما جاء يف سبب تسمية هذه الليلة بـ "يللة القدر": َّ قدر ُ َ املقادير اهلل تعاىل ما قيل للحسني بن الفضل :أليس قد يخَ ُ قبل أن لق السماوات واألرض؟ قال :نعم ،قال :فما معىن ُ َ ُ ليَ َ َ ْ "س ْوق املقادير إىل املواقيت ،وتنفيذ القضاء ْل ِة القدر؟ قال: ُ َ َّ المقدر" ،فاهلل تعاىل يُظهر األمور واألحاكم ،واألرزاق واآلجال، ولك ما يقع يف تلك َّ ُ ويأمرهم بفعل ما هو من السنَة ملالئكته، وظيفتهم يف ذلك. َرَ َ َْ ْ َ وقيلُ :س ِّميت بذلك؛ ِل ِعظم قدرها وشفها عند اهلل، ٌَ كما يُقال :لفالن قَ ْد ٌر عند األمريْ ، أيَ :منزِْ لة َو َجاه(((. ٍ َّ ٓ ُ َ وسماها اهلل تعاىل مباركة ،فقال تعاىل{ :إِنا َ َۡ يَ ۡ َ ُّ َ َ َ َّ ُ َّ َ ُ ُ َ ٰ ٰ أنزلنه يِف للةٖ مبرك ٍةۚ إِنا كنا منذِرِين} َ[الدخان .]3 :ويه َّ ٓ َ ۡ يَ ۡ َ ُ نزل َنٰ ُه يِف يللة القدر؛ بديلل قوهل سبحانه{ :إِنا أ للةِ َۡ ٱلق ۡدرِ} [القدر.(((]1 : ((( كشاف القناع عن منت اإلقناع ( ،)344/2ط .دار الكتب العلمية. ((( املرجع السابق. ((( كشاف القناع عن منت اإلقناع (.)344/2
58
ُ َ َ ُّ َ ب َطلبُها يف مجيع يلايل رمضان ،ويف العرش ويستح َ َ ْ الوتر منه آكد؛ فقد قال انليب صىل يلايل ويف د، آك األواخر ِ ْ ْ َ َْ تحَ َ َّ ِ ْ ليَ ْ َ َ ْ َْ ش اهلل عليه وآهل وسلم « :روا لة القد ِر يِف ال ِوت ِر ِمن الع رِْ لأْ َ َ َ َ ْ َ َ ((( اخ ِر ِمن رمضان» . ا و ِ َ ىَ ْ واختلف أهل العلم يف أرج هذه الليايلُ ، فروي أنها ليَ َ ُ ليَ ْ َ ُ ْ وروي ً إح َدى وعرشينُ ، ثالث وعرشين، أيضا أنها ْلة لة ٍ َ ْ ْ َ َ َ ُ ُ ُ وليَ ْلة أ ْر َبع وعِرشين((( ،وليَلة َخ ْ َ وعِرشين ،وليَلة َسبْ ٍع ـم ٍس ٍ ُ ليَ ْ َ ليَ ْ َ ُ ََ ْ ْ َ وآخر ل ٍة ،فقد وردت يف شين ،و لة تِس ٍع و ِع شينِ ، كلُو ِّ ِع رِْ َّ ٌ َرِْجمَ َينْ ُ َ َ َ أهل العلم ب هذه هذه الل يايل ْ َ ِر ُواياتليَ ،و ع رْبعض ِ َ الروايات بأنها تنتقل يف ايل َ ِّ العش. ِ ِ كاَ َ َ َ ْ ُ ُّ ي-واهلل الشافيع " :ن هذا ِعن ِد َقال اإلمام َّ َ َّ َ لىَّ ُ علَىَ َّ َ َ كاَ َ ْ َ ُ أعلم -أن َ انليب ص اهلل علي ِه وآلهِِ وسلم ن يجُِ يب ُ َ نحَ ْ ِو َما ي ُ ْسأل" .فعىل هذا اكنت يف بعض السنني يللة إحدى َ ثالث وعرشين ،ويف بعضها وعرشين ،ويف بعضها يللة ٍ َ يللة سبع وعرشين ،وقد تُرى عالمتُ الليايل. هذه غري يف ها ٍ َّ ْ َ َ علَىَ ُ ْ َ َ ُ َ لىَ َ َّ األم ِة؛ اهلل ت َعا ه ِذه الليلة قال بعض أهل العلم :أبهم َّ َ َ ُّ َ ْ جتَه ُدوا ف َطلَب َ الش ْهر كلُ ِّه َط َمعاً ف ة اد ب ع ال ف وا د و ا، ه يِل ِ يِ لجْ ِ ِ ِ يِ يِ يجَِ ِ ِ َ ْ َ َ ْ ْ َ َ َ يِف ِإد َرا ِكها ،ك َما أخىف َساع َة اإلجابَ ِة يِف يَ ْومِ ا ُ ُم َع ِة؛ يِلُكثرِ ُ وا ليْ كلُ ِّ ْ ْ ْ ُ األع َظ َم ف ْ م َن ُّ األس َماءِ، اس َمه ادلعاَ ِء يِف ا َ ْومِ ِهَ ،وأخىف ِ يِ ((( أخرجه ابلخاري (.)710/2 ُْ َ ُْ ْ ُ آن َأل ْر َبع َوع رِْ ش َ ين ر ق ال ل ز ن «أ قال: أنه وسلم وآهل عليه اهلل ((( ألنه روي عن انليب صىل ٍ ِ ِ َ َخلَ ْ ت ِم ْن َر َم َضان» .أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (.)107/4
59
َ َ ْ جمَ ْ األ َج َل َوقيَ َ َور َض ُاه ف َّ ام الطاعاَ ِت؛ يِلَجتَ ِه ُدوا يِف ْ ِع َهاَ ،وأخىف ِ يِ ْ َ َ ِ َّ َ َ َّ ُ َ َ ً َّ ْ ُ َ ((( الساع ِة ،يِل ِجد انلاس يِف العم ِل ،حذرا ِمنهما . عالمات يللة وقد ورد يف احلديث الرشيف أنه من ُ بيَ القدر أن تطلع الشمس ال شعاع هلا ،فقد ورد عن أ ِّ بن القدر كما َأخرب انليب صىل اهلل كعب يف ذكر عالمة يللة َ ُ َّ ْ َ َ ْ َ َ عليه وآهل وسلم أصحابه أن أم َ ارتها «أن ت ْطل َع الشم ُس يِف ُ َ َ َصب َ يح ِة يَ ْو ِم َها َبيْ َض َ اء ال ش َعاع ل َها»((( .ويف بعض األحاديث: ِ َ َ َّ َ َ ْ ٌ ((( «كأنها طست» .وروي عن انليب صىل اهلل عليه وآهل َ َ ْ َ ٌ ((( َ ْ َ ٌ ((( لاَ َ َّ ٌ َ لاَ َ َ ٌ اردة، ح «ه طلقة بلجة وسلم أنه قال :يِ ارة و ُ ب ِ لاَ َ ْ َ َ يخَ َ ْ َ َ َ َّ ْ َ َ َ ُ ُرج شي َطانها حَتىَّ يها ق َم ًرا يفض ُح ك َوا ِكبَها كأن ِف يخَ ْ َ ْ َ ُر َج فج ُرها»(((. َّ إن ال ْ ُم َّطل َع ىلع يللة القدر يَ َرى كلُ َّ شيَ ْ ٍء َ اج ًدا، س وقيل: ِ ْ ِ ِّ كلُ كاَ ً َ َ َ َتىَّ َ َ َ َ اض ِع اطعة َيف وقيل :ي َرى األنوار س ِ م ٍن ح يِف المو ِ ال ْ ُم ْظل َمة .وقيل :ي َ ْس َم ُع َس ً الما أ ْو ِخ َطابًا ِم َن املالئكة ،وقيل: ِ المات َها استْ جابَ ُة دُعاَ ء َم ْن ُو ِّف َق لَهاَ. م ْن َع َ َ ِ ِ ِ ِ ((( ينظر :املغين البن قدامة (.)62 ،61/3 ((( أخرجه مسلم (.)525/1 حناس أبيض ((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده ( ،)130/5واملعىن :كأنها طست من ٍ (اتليسري برشح اجلامع الصغري ،646/2ط 3مكتبة اإلمام الشافيع ،الرياض ،سنة 1408ـه). ٌ ((( ْ أيَ :طيِّبة ال َح َّر فيها وال بَ ْرد (تاج العروس ط ل ق) ،ووصفتها روايات أخرى بأنها: ْ سمحة صافية. ْ ((( أي :مرشقة (فيض القدير ،)504/5ط 1دار الكتب العلمية ،بريوت ،سنة 1415ـه. ((( أخرجه ابن حبان يف صحيحه ( ،)437/8ط 2مؤسسة الرسالة ،بريوت ،سنة 1414ـه.
60
لهُ َ وال ينبيغ أن يُعتقد أن يللة القدر ال ينا ا إال من َ َ ْ ُ ُ َّ قائم تلك الليلة رأى اخلوارق ،بل فضل ا ِ هلل تعاىل واسع ،ورب ٍ َ لم يحَ ُ خارق ،وآخ َر رأى ة رؤي غري من العبادة ىلع إال منها ل ص ِ ِ َ َ اخلوارق ِم ْن غري عبادة ،واذلي َح َصل ىلع العبادة أفضل، ُِ والعربة إنما يه باالستقامة ،خبالف اخلارقَة ،فإنها قد َت َقعُ ِ ِ ً َْ ََ ْ ً كرامة ،وقد تق ُع ِفتنَة(((. ويستحب أن جيتهد املسلم فيها بادلاعء ،ويدعو بما َ َُ َ َ اعئشة ِّ الل، املؤمنني أم ورد عن ،أنها قالت :يا رسول َّ هَِّ َ َ َ ْ َ ْ َ َ ْ ُ ليَ ْ َ َ ْ َ ْ َ َ ْ ُ َ َ َ «ت ُقول َ ني :الل ُهمَّ أرأيت ِإن وافقت لة القد ِر بِم أدعو؟ قال: ِ َّ َ َ ُ ٌّ ُّ ْ ْ َ ْ ُ َ ب ال َعف َو فاعف ع يِّن»(((. ِإنك عفو تحُِ ال ُع ْمرة: َ َّ ً ُ ِّ َْ ويه تع ِدل حجة يف اثلواب إذا أديت يف رمضان –ال أنها تقوم مقامها يف إسقاط الفرض -قال رسول اهلل صىل اهلل َ َْ ُ ً ُ ٌ عليه وآهل وسلم« :ع ْم َرة يِف َر َم َضان تع ِدل َح َّجة»((( ،ويف رواية: َ ً ُ "حديث ُ الع ْم َرة هذا صحيح ،وهو «ح َّجة ميع» ،قال ابن العريب: ََْ َ ْ ٌ ُ َْ ت العمرة مزنلة احلج بانضمام فضل من اهلل ونِعمة ،فقد أدرك ِ رمضان إيلها" ،فثواب األعمال يزيد بزيادة رشف الوقت ،أو خلوص القصد ،أو حضور قلب العامل(((. ((( ينظر :نيل األوطار ( ،)330 ،329/4ط .دار احلديث. ((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (.)208/6 ((( أخرجه ابلخاري ( 631/2رقم ،)1690ومسلم ( 917/2رقم .)1256 ((( ينظر :فتح ابلاري البن حجر (.)605 ،604/3
61
اإلكثار من فعل النوافل: فإن الطاعة يف شهر رمضان هلا َم ِز َّية ،وثوابها فيه َ ََ «م ْن تق َّر َب ِفي ِه مضاعف ،قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم: َ ْصلَة م ْن خ َصال الخْ َ كاَ َن َك َم ْن أَ َّدى الْ َفر َ يض َة ف َ يما س َواهُ، ِ ِ بخِ َ ٍ َّ ِ ِ َ ِ يرِْ ِ ني فَر َ َو َم ْن أدى فيه فر َ يض ًة فيماَ يض ًة كاَ َن َك َم ْن أَ َّدى َسبْع َ ِ ِ ِ ِ ِ ِ ِّ ْ القلب واجلوارح، ِس َو ُاه»((( ،ومن انلوافل كرثة اذلكرَ ،فإنه ينري َ َْ َ ٌ ََ َ َ ان أفْ َض ُل م ْن ألْف ت َ ْسب َ يح ٍة يِف قال الزهري" :تس ِبيحة يِف رمض ِ ِ ِ َ غيرِْهِ"(((.
((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه (.)191/3 ((( أخرجه الرتمذي يف سننه ( ،)514/5وابن أيب شيبة يف مصنفه (.)137/7
62
فتاوى متعلقة بالصوم فتاوى متعلقة باألحكام العامة س :ما مرشوعية التهنئة بقدوم شهر رمضان؟ ً نظرا لفضل هذا الشهر العظيم ،وعموم اجلواب: الرمحة فيه ،وكرثة املنن اليت يمنها اهلل تعاىل فيه ىلع عباده، ً ِّ بعضهم ً انلاس ُ ُ بعضا بقدومه ،واتلهنئة اكن حقيقا بأن يهنئ ٌ ومندوب إيلها ،قال باألعياد والشهور واألعوام مرشوعة ُۡ َ ۡ هَّ مَۡ حتهِۦ فَب َذٰل َِك فَ ۡل َي ۡف َر ُحوا ْ ُه َو َخيٞرۡ تعاىل{ :قل بِفض ِل ٱللِ َوب ِ َر ِ ِ َ ْ جَ ۡ ّم َِّما ي َم ُعون} [يونس ،]58 :واتلهنئة َمظ َه ٌر من مظاهر الفرح، وجاء يف القرآن الكريم تهنئة املؤمنني ىلع ما ينالون من ِيۢا ب َما ُك ُ ٱش ُبوا ْ َهن ٓ َ نعيم ،وذلك يف قوهل تعاىل { :لُكُوا ْ َو رَۡ نت ۡم ٔ ِ َ ُ َ ت ۡع َملون} [الطور ،]19 :واكن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم ِّ يهنئ أصحابه بقدوم شهر رمضان ،فعن أيب هريرة َ كاَ َ َ ُ ُ َ لىَّ ُ َ َ ْ َ َ َ َّ َ ُ َ رِّ ُ ْ َ ُ حابَه هلل ص اهلل علي ِه وآلهِِ وسلم يبش أص قال :ن رسول ا ِ َُ َ َ ُ ْ ََ َ ُ انَ ،ش ْه ٌر ُمبَ َ ار ٌك»(((. يقول« :جاءكم رمض وقد َّ نص العلماء ىلع استحباب اتلهنئة بانلعم ادلينية َّ َ ْ إذا جتددت ،فقال احلافظ العرايق الشافيع« :تستحب املبادرة ((( أخرجه النسايئ ( ،)129/4وأمحد بن حنبل يف مسنده ( ،)230/2وإسحاق بن راهويه يف مسنده (.)73/1
63
تلبشري من جتددت هل نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة»(((. وقال ابن حجر اهليتيم« :إنها مرشوعة» ،ثم قال: «وحيتج لعموم اتلهنئة ملا حيدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمرشوعية سجود الشكر ،واتلعزية ،وبما يف الصحيحني عن كعب بن مالك يف قصة توبته ملا ختلف عن غزوة تبوك أنه ملا برش بقبول توبته ومىض إىل انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم قام إيله طلحة بن عبيد اهلل فهنأه»(((. وكذلك نقل القليويب عن ابن حجر أن اتلهنئة باألعياد والشهور واألعوام مندوبة((( .قال ابليجوري« :وهو املعتمد»(((. وقال أبو عبد اهلل بن مفلح املقديس احلنبيل: «تستحب اتلهنئة ب ِن َع ٍم دينية جتددت؛ لقصة كعب بن مالك َّ َ َ َ ،ويف الصحيحني أنه ملا أنزل اهلل{ :إِنا ف َت ۡح َنا لك َف ۡت ٗحا ُّمب ٗ ينا} [الفتح ]1 :قال أصحاب انليب صىل اهلل عليه وآهل ِ ً ً وسلم :هنيئا مريئا»(((. ((( طرح اتلرثيب (.)69/8 ((( مغين املحتاج إىل معرفة ألفاظ املنهاج ( ،)596/1ط .دار الكتب العلمية ،وحديث كعب بن مالك أخرجه ابلخاري ( ،)1603/4ومسلم (.)2120/4 ((( حاشيتا قليويب وعمرية ( ،)359/1ط .دار إحياء الكتب العربية. ((( حاشية ابليجوري ىلع رشح ابن قاسم الغزي ( ،)224 /1ط .عيىس احلليب. ((( اآلداب الرشعية واملنح املرعية ( ،)229/3واحلديث أخرجه ابلخاري (،)1530/4 ومسلم (.)1413/3
64
ُ إجابة املهنِّئ وتهنئَتُ وت ُ َس ُّ منها؛ أحسن أو بمثلها ه ن ٓ َ َ ُ ّ ُ َ َّ َ َ ْ َ ح ُّيوا بِأ ۡح َس َن م ِۡن َها أ ۡو حي ٖة ف لقوهل تعاىلِ{ :إَوذا حيِيتم بِت ِ ُ ُّ َ ٓ َّ هََّ اَ َ لَ ىَ ٰ لُ ّ ش ٍء َحس ً ك يَ ۡ ِيبا} [النساء.]86 : ردوها ۗ إِن ٱلل كن ع ِ س :ما هي طرق إثبات دخول شهر رمضان الكريم؟
اجلواب :يثبت دخول شهر رمضان كغريه من األشهر َ العربية القمرية برؤية اهلالل ،وي ُ ْستَ ْطلع بغروب شمس يوم اتلاسع والعرشين من شهر شعبان ،فإذا تمت رؤية اهلالل فقد بدأ شهر رمضان ،وإذا لم تتم رؤيته فيجب إكمال شهر شعبان ْ ثالثني ً «ص ُ يوما؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلمُ : وموا ل ِ ُرؤ َي ِت ِه، َ ُ ََ ْ ُ َْ َ ْ ُ ْ َّ َ َ ْ َ َوأف ِط ُروا ل ِ ُرؤ َي ِت ِه ،ف ِإن غبيِّ َ َعليْك ْم فأك ِملوا ِعدة شعبَان ني»((( ،وبهذه الطريقة ً ثَالث َ أيضا يثبت دخول شهر شوال. ِ واالعتماد ىلع الرؤية ابلرصية هو األصل رشاع ،مع االستئناس باحلساب الفليك؛ إذ املختار للفتوى أن احلساب ْ َْ الفليك ينيف وال يُث ِبت ،فيؤخذ به يف نيف إماكنية طلوع اهلالل وال عربة بدعوى الرؤية ىلع خالفه ،وال يعتمد عليه يف اإلثبات ،حيث يؤخذ يف إثبات طلوع اهلالل بالرؤية ابلرصية عندما ال يمنعه احلساب الفليك.
((( أخرجه ابلخاري ( )27/3واللفظ هل .ومسلم (.)762/2
65
ُْ فإذا نىف احلساب إماكن الرؤية فإنه ال تقبَل شهادة الشهود ىلع رؤيته حبال؛ ألن الواقع اذلي أثبته العلم الفليك َ ِّ القطيع يُكذبهم. جمَ ويف هذا ْ ٌع بني األخذ بالرؤية ابلرصية وبني األخذ بالعلوم الصحيحة سواء اتلجريبية أو العقلية ،والكهما أمرنا الرشع بالعمل به ،وهو ما اتفقت عليه قرارات املجامع الفقهية اإلسالمية. س :متى يكون ً فرضا عىل الفتى أن يصوم؟ وما هي السن الرشعية لوجوب صوم الفتى والفتاة؟ اجلواب :الصيام ركن من أراكن اإلسالم َاخلمس لقوهل َ َ َ ْ لاَ ِلهَ َ ِلاَّ ْ لاَ ُ علَىَ خمَ « :بُ َ ْ ٍس :شهاد ِة أن إ إ اإلس م ن ِ َّ لاَ هَّ ُ َ َ َّ محُ َ َّ ً َ يِ ُ ُ هَّ َ َ َ الزكاَ ةَ ،والحْ َجِّ، َّ َ الل وأن مدا رسول اللِ ،وإِقامِ الص ِة ،وإِيتا ِء ِ َ َو َص ْومِ َر َم َضان»((( .واملسلم خماطب وملكف من وقت بلوغه أن يلزتم بهذه األراكن اليت منها صيام شهر رمضان ،ويكون ابللوغ للفىت باالحتالم وللفتاة بظهور احليض ،فإن لم يظهر ذلك منهما فببلوغ مخس عرشة سنة قمرية للكيهما. س :هل اإلفطار يف رمضان يكون بمدفع اإلفطار أم باألذان؟ اجلواب :أذان املغرب عالمة ُوضعت لدلاللة ىلع غروب الشمس ،والفطر للصائم يكون بغروب الشمس،
((( سبق خترجيه ص .6
66
فال جيوز الفطر قبل فإذا غربت الشمس فقد أفطر الصائمً ، حىت ولو أذن املؤذن خطأ للمغرب أو أطلق غروب الشمس ً َُّ َمدفع اإلفطار خطأ قبل غروب الشمس ،فقد قال تعاىل{ :ثم ٱلص َي َ ْ ّ ام إ ِ ىَل يَّ ۡ ٱل ِل} [البقرة ]187 :فالعربة بغروب الشمس أت ُِّموا ِ ال باألذان وال بمدفع اإلفطار ،فعن ُع َم َر بْن َ َّ اب اخل ُط ِ َ َ ْ َ ِ َّ َ َ َ َ ُ هَّ َ ُ ق َال :قال َر ُسول اللِ ِ « :إذا أقبَل الليْ َل ِم ْن ها هنَا، َّ الش ْم ُس َف َق ْد أ ْف َط َر َّ َوأ ْدبَ َر َّ َ ُ ْ َ ُ َ َ َ الصائِ ُم» ت انلهار ِمن ها هناَ ،وغ َرب ِ أخرجه ابلخاري يف صحيحه. س :هل الفطر يكون قبل صالة املغرب أم بعدها؟ َ اجلواب :يستحب أن يكون الفطر قبل صالة املغرب، كاَ َ ُ ُ هَّ فعن أنَس بْن َ قال « :ن َرسول اللِ ك ل ا م ِ ٍ ِعلَىَ ِ َ ْ َ َ ْ ُ َ يِّ َ َ ْ َ ْ َ ُ ْ ُ َ َ ٌ َ َ لىَ ُْ َ َ ُ ات قبل أن يصل ،ف ِإن لم تكن رطبات ،فع يف ِط ُر رطب ٍ َ ْ َْ َ ُ ْ َ َ َ َ َ َََ ات ِم ْن َماءٍ» أخرجه أبو داود ات ،ف ِإن لم تكن حسا حسو ٍ تمر ٍ يف سننه. س :ما حكم من أكل أو رشب ناس ًيا وهو صائم؟ وهل هناك فرق بني صوم الفرض والنفل؟ اجلواب :املفىت به أن من أكل أو رشب ناسيًا يف نهار اتلطوع ال يبطل صومه ،وال جيب عليه رمضان أو يف صيام َ َ َ َ َُ ُ َ ْ َ َََُْ َ قال :قال رسول القضاء وال الكفارة ،فعن أ يِب هريرة اهلل َ : س َو ُه َو َصائ ٌم ،فَأَ َك َل أ ْو ش َب ،فَلْيُتمَّ «م ْن ن َ يِ َ ِ ِ ِ رَِ
67
َ ْ َ ُ َ َّ َ َ ْ َ َ ُ ُ َ اهلل َو َسق ُاه» أخرجه مسلم يف صحيحه، صوم َه ،ف ِإنما أطعمه ُ َ َ ً َ َ َ َ َ ُ ُ هَّ وع ْنَ أ يِب ه َريْ َرة َ أيضا قال :قال رسول اللِ : «إ َذا أ َك َل َّ الصائ ُم نَاسيًا أ ْو ش َب نَاسيًا فَإ َّن َما ُه َو ر ْز ٌق َساقَ ُه هَّ ُ الل ِ ِ ِ ِ رَِ ِ ِليَ ِ ْ َ لاَ َ َ َ َ َ ْ إ ِه ،و قضاء علي ِه» أخرجه ادلارقطين يف سننه. فهذه األحاديث الرشيفة أدلة ىلع أن الصائم إذا أكل أو رشب ناسيًا فعليه أن َّ يتم صومه ،وال قضاء عليه ،ويومه اذلي أتم صيامه صحيح وجيزئه ،وال فرق يف ذلك بني صيام انلفل والفريضة ،وهذا هو ما ذهب إيله مجهور الفقهاء من احلنفية والشافعية واحلنابلة. س :ما حكم الصيام يف دول الشامل «اإلسكندنافية»؛ حيث يمتد اليوم بحيث يكون الفرق بني الغروب والفجر يف جنوب البالد حوايل الساعتني ،ويف شامل البالد يمتد اليوم إىل 24ساعة ال تنزل فيها الشمس مطل ًقا؟ ُ ترَ المق َ ُح ألهل تلك ابلالد :أن يسري تقدير الصوم عندهم ىلع مواقيت مكة املكرمة؛ حيث إن اهلل قد عدها َّ أم القرى ،واألم يه األصل ،ويه مقصودة ً دائما؛ ليس يف القبلة فقط ،بل يف تقدير املواقيت إذا اختلت. ًّ أما اتلقدير بأقرب ابلالد فهو تقدير مضطرب جدا، والقائلون به يشرتطون سهولة معرفة احلساب ادلقيق ألقرب لاً ابلدلان اعتدا من غري مشقة أو اضطراب يف ذلك ،وذلك ُ ُ ُّ ُ ْ َ َ املسلم يف حَيرْ َ ٍة دخل لكه منت ٍف باتلجربة واملمارسة ،بل إنه ي ِ
68
َّ أشد ِمن حَيرْ َ تِه األوىل؛ وهذا ما داع فضيلة اإلمام األكرب شيخ األزهر األسبق الشيخ جاد احلق إىل امليل إىل استبعاده ً خيارا ثانيًا ،داعيًا أهل ابلالد اليت يطول فيها بعد أن ذكره انلهار إىل العمل بمواقيت مكة املكرمة أو املدينة املنورة فقال رمحه اهلل تعاىل :״وقد يتعذر معرفة احلساب ادلقيق لاً َ ُ ألقرب ابلالد اعتدا إىل الرنويج ،و ِمن ث َّم أميل إىل دعوة املسلمني املقيمني يف هذه ابلالد إىل صوم عدد السااعت اليت يصومها املسلمون يف مكة أو املدينة ،ىلع أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم ىلع األرض ،دون نظر أو اعتداد بمقدار سااعت الليل أو انلهار ،ودون توقف يف الفطر ىلع غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل لاً فع ؛ وذلك اتباعاً ملا أخذ به الفقهاء يف تقدير وقت الصالة لاً ً استنباطا من حديث ادلجال سالف اذلكر ،وامتثا والصوم، ألوامر اهلل وإرشاده يف القرآن الكريم رمحة بعباده״ اـه. وإىل إجازة اتلقدير بمواقيت مكة املكرمة يف صوم أهل ابلالد اليت يطول نهارها ويقرص يللها ذهب مجاعة من كبار أهل العلم يف العرص احلديث إىل يومنا هذا؛ ً بدءا ِمن مفيت ادليار املرصية فضيلة األستاذ اإلمام الشيخ حممد عبده َّ وقد قدم هذا الرأي يف اذلكر ىلع غريه وجعله من ُ أقوال الفقهاء يف املسألة كما سبق نقله عنه ،وهذا هو اذلي اعتمدته دار اإلفتاء املرصية فيما ُ بعد؛ ً بدءا من فضيلة الشيخ
69
اإلمام جاد احلق يلع جاد احلق [فتوى رقم 214لسنة 1981م]، ً ومرورا بفضيلة الشيخ عبد اللطيف محزة [فتوى رقم 160 لسنة 1984م] ،وفضيلة الشيخ اإلمام األستاذ ادلكتور حممد سيد طنطاوي [فتوى رقم 171لسنة 1993م ،ورقم 579لسنة 1995م] ،وفضيلة األستاذ ادلكتور الشيخ نرص فريد واصل [فتوى رقم 438لسنة 1998م] ،وفضيلة األستاذ ادلكتور يلع مجعة [فتوى رقم 1256لسنة ] 2010؛ حيث ُّ ً مجيعا ىلع نصوا ذلك يف فتاواهم املذكورة .وهو رأي فضيلة الشيخ األستاذ ادلكتور حممد األمحدي أبو انلور وزير األوقاف األسبق وعضو جممع ابلحوث اإلسالمية عن جلنة الفتوى باألزهر لاَّ الصادر بتاريخ 1983/ 4/ 24م ،وفضيلة الشيخ الع مة مصطيف الزرقا ،وادلكتور حممد محيد اهلل يف كتابه «اإلسالم»، وفضيلة الشيخ حممود اعشور وكيل األزهر األسبق وعضو جممع ابلحوث اإلسالمية ،وغريهم من أهل العلم املعارصين، وهو ما عليه الفتوى دلى مجاعة من هيئات اإلفتاء الرشيع َ يف العالم؛ كدائرة اإلفتاء يف ع ّمان باململكة األردنية اهلاشمية ّ العام فضيلة الشيخ حممد عبده هاشم بتاريخ بتوقيع املفيت 1399/ 9/ 19ـه ،وهذا هو اذلي نراه أوفق ملقاصد الرشع اللكية ،وأرفق بمصالح اخللق املرعية.
70
التربد باملاء أثناء الصوم؟ س :ما حكم ُّ َ يغتسل أو يَ ُص َّ اجلوابُّ : ب ىلع تربد الصائم باملاء -بأن جائز رشعاً ُ للحر أو العطشٌ - ِّ بدنه املاء اتّ ً فسد الصوم؛ قاء وال ي ِ ملا روت عاَ ئ ِ َش ُة أن َّ انل َّ ب صىل اهلل عليه وآهل وسلم َ َ يِ َ َ ْ َ ُ ُ َ َ ْ َ ُ كاَ َ ْ ُ ُ ْ َ ْ « ن يُد ِركه الفج ُر ُجنُبًا يِف رمضانِ ،من غيرِْ حل ٍم فيغت ِسل َو َي ُ ُّ ُ ((( ابلخاري َعن أنس بن مالك أنه قال: وذكر ، » وم ص ََْ َ َََ َّ َ َ َّ َ ُ ٌ ((( «إِن يِل أبزن أتقحم ِفي ِه وأنا صائِم» ،واألبزن :هو حوض االستحمام. وىلع الصائم أن حيرص ىلع عدم دخول املاء إىل جوفه من الفم أو األنف ،فإذا حصل دخول جزء من املاء يف اجلسم ِّ ُ فطر إنما هو ادلاخل من بواسطة املسام فإنه ال تأثري هل؛ ألن الم ِ املنافذ املفتوحة ِح ًّسا للجوف. س :ما حكم استخدام العطور يف هنار رمضان للتطيب؟ اجلواب :العطر يف نهار رمضان ال يفسد الصيام.
س :هل استخدام املراهم والكريامت عىل سطح اجللد يبطل الصوم؟ اجلواب :استخدام املراهم والكريمات وحنوها مما يدهن ىلع سطح اجلدل يف نهار رمضان ال يبطل الصيام؛ إذ ال تدخل هذه األشياء إىل اجلوف من منفذ معتاد. ((( متفق عليه :ابلخاري ( ،)29 /3ومسلم (.)779 /2 ((( صحيح ابلخاري (.)30 /3
71
س :ما حكم املضمضة واالستنشاق أثناء الصوم؟ اجلواب :جيوز للصائم املضمضة واالستنشاق ،ويكره املبالغة فيهما. س :هل الصوم يف شدة احلر له ثواب أكرب من الصوم يف األيام العادية؟ اجلواب :الصوم من أفضل العبادات اليت يتقرب بها ً ً العبد إىل اهلل ،فمن صام هلل ً واحدا إيمانا يوما َ َ َ ْ ً يد واحتسابا باعده اهلل عن انلار سبعني سنة ،فعن أ يِب س ِع ٍ َُ ُ ولَ : اخل ُ ْدر ِّي قَ َالَ :سم ْع ُ ت َّ انل َّ «م ْن ب يق ِ هَّ ِ َ َّ َ يِ ْ هَّ ُ َ َ ً انلار َسبْعنيَ َ َص َ ْ َ ُ َّ َ يل اللِ ،بعد الل وجهه ع ِن ب س ف ا م و ي ام ِ يِ ِ ِ ِ َ ً خ ِريفا» أخرجه ابلخاري. فإذا اكن يف الصيام مشقة لطول ايلوم وشدة ٍّ حر فإن َ ْ عاَ َ َ َ َّ َّ َّ أن انل يِب ة ثوابه يكون أعظم ،فعن ئِش َّ َ َ َ َ ََََ َ لأْ َ ْ َ ْ َ َ ُ َ قال ل َها يِف ع ْم َرتِ َهاِ « :إن ل ِك ِمن ا ج ِر قدر نص ِب ِك ونفق ِت ِك» ادلارقطين. سنن َ لبْ َ غاَ َ َ َ ْ ْ ىَ َ جنَا ز َ ين يِف ا َح ِر، وع ْن أ يِب ُموس قال :خر ِ َ َ ْ َ َ نحَ ْ ُ َ ِّ ُ لنَ َ َ ِّ َ ٌ َ رِّ َ ُ لنَ ُ ٌ َ ْ الشاع ُ َا َم ْرفوع ،ف َس ِمعنَا يح ا طيبة و فبينما ن والر ْ ْ ُ ْ َتىَّ َ لىَ َ ََْ ُ ُ َ َّ ُمنَا ِديًا ينَا ِدَي :يا أهل َالس ِفين ِةِ ،قفوا أخبرِ كم ،ح وا َ َ ُ ُ ىَ وسَ :ف ُق ْم ُ ت علَىَ َص ْدر َّ َبينْ َ َسبْ َع ِة أ ْص َ الس ِفينَ ِة م و ب أ ال ق ، ات و ٍ َ ُ ْ ُ َ ْ َ ْ َ َ ْ َ ْ َ َ ْ َ َ َ َ َ َ َ ْ َ نحَ ِ ْ ُ َ َ ْ ى أين ن؟ وهل ن أين أنت؟ أوما تر َف ْقلَت ُ :م ُن أ ًنت َ؟ َو ِم َ َ َّ ْ ُ َلاَ ُ ْ ُ ُ ْ َ َ َ َ نست ِطيع ُوقوفا؟ قال :فأجاب يِن الصوت« :أ أخبرِ كم بِقضا ٍء
72
علَىَ َ ْ َ َ ُ ْ ُ لىَ َ ْ َ َ َ َ َّ قَ َض ُاه ُ ت :بَ أخبرِ ْ نا ،قال :ف ِإن اهلل نف ِس ِه َ؟ قال :قل َ َ َ لىَ َضىَ علَىَ َ ْ َ َ َ ْ ُ للِهَّ َّ ُ نف ِس ِه أ َنه َم ْن ع َّطش نف َسه ِ يِف اهلل تعا ق ْ َ كاَ علَىَ َ َ ًّ ْ َ اهلل أن يَ ْرو َي ُه يَ ْو َم القيَ َ ار كاَ َن َ يَ ْومٍ َح ٍّ ام ِة» قال :ف ن ا ق ح ِ ِ ِ َ ُ ُ ىَ َ َ َ ىَّ َ َ ليْ َ ْ َ لحْ َ َّ َّ َ لحْ َ َ ُ ِّ َ أبو موس يتوخ ذلِك ا وم ا ار الش ِديد ا ر الذَِّ ي يكاد ْ ُ َْ ُ ََ ُ ُُ ومه .أخرجه عبد الرزاق يف مصنفه يَن َس ِلخ ِفي ِه الإِْ نسان فيص وابليهيق يف الشعب وأبو نعيم يف حلية األويلاء. وىلع هذا فأجر الصيام عظيم ولكنه يف شدة احلر يكون أعظم ً أجرا. نظرا لطبيعة عمله؟ س :هل ُي َر َّخ ُص الفطر ملن يداوم عىل السفر ً اجلواب :رخص اهلل للصائم املسافر أن ُ َ َّ يفطر مىت اكنت مسافة سفره ال تقل عن مرحلتني وتقدران ً كيلومرتا ونصف الكيلومرت ،برشط أن بنحو ثالثة وثمانني ال يكون سفره هذا بغرض املعصية ،وأناط الرشع رخصة الفطر بتحقق علة السفر فيه من دون نظر إىل ما يصاحب السفر اعدة من املشقة؛ فصلح السفر أن يكون علة ألنه وصف ظاهر منضبط يصلح تلعليق احلكم به ،واحلكم ً ً وعدما ،فإذا ُوجد السفر ُو ِج َدت يدور مع علته وجودا الرخصة ،وإذا انتىف انتفتَّ ، أما املشقة فيه حكمة غري منضبطة؛ ألنها خمتلفة باختالف انلاس ،فال يصلح إناطة احلكم بها ،وذللك لم يرتتب هذا احلكم عليها ولم يرتبط
73
َ َ اَ َ َ ً َ ۡ لَ ىَ ٰ َ ً ً ع َسف ٖر وعدما ،قال تعاىل{ :ومن كن م ِريضا أو ا وجود بها َ ُ اَ ۡ ُ ُ س َول يُر ُ فَعِ َّدة ّ ٞم ِۡن أيَّام أ َخ َر ۗ يُر ُ يد هَّ ُ ك ُم ٱل ُي رَۡ يد بِك ُم ب ٱلل ٍ ِ ِ ِ ۡٱل ُع رَۡ س} [البقرة ،]185 :فمىت حتقق وصف السفر يف الصائم ولم يكن إنشاؤه بغرض املعصية جاز هل الفطر؛ سواء أشتمل سفره ىلع مشقة أم ال ،وسواء أتكرر ُ سفره هذا أم ال ،حىت لو اكنت مهنتُه تقتيض سفره املستمر فإن هذا ال يرفع عنه خري الرخصة الرشعية ،وبني اهلل سبحانه مع ذلك أن الصوم َ َ ُ َ ِّ هل وأفضل مع وجود المرخص يف الفطر بقوهل تعاىل{ :وأن َ ُ ُ ْ َ َّ ُ تص وموا خ رۡي ٞلك ۡم} [البقرة ،]184 :والصوم خري هل من الفطر َ ُُّ يف هذه احلالة وأكرث ثوابًا ما دام ال يشق عليه؛ ألن الصوم يف غري رمضان ال يساوي الصوم يف رمضان وال يُدانيه وذلك ملن ُ قدر عليه ،فإذا ظن املسافر الرضر ك ِره هل الصوم ،وإن خاف اهلالك وجب الفطر. ما حكم الصيام ملرىض السكر عىل اختالف درجاهتم؟ حيث تم تقسيمهم طب ًّيا إىل ثالث فئات: ِ الفئة األوىل :املرىض ذوو االحتامالت الكبرية جدًّ ا للمضاعفات ٍ ٍ مؤكدة طب ًّيا ،وهذه الفئة يقول املتخصصون بصورة شبه اخلطرية ٍ بأهنا معرضة حلصول رضر بال ٍغ عند الصيام. الفئة الثانية :املرىض ذوو االحتامالت الكبرية للمضاعفات نتيجة الصيام ،وهذه الفئة يغلب عىل ظن األطباء املتخصصني ٍ رضر بال ٍغ عليهم عند الصيام. وقوع
74
الفئة الثالثة :املرىض ذوو االحتامالت املتوسطة أو املنخفضة ٍ ملضاعفات نتيجة الصيام. للتعرض فام حكم الصوم هلذه الفئات عىل اختالف درجاهتم؟ ٌ اجلواب :الصوم فريضة من فرائض اإلسالم أناطها َ ُ الصوم باالمتناع املسلم اهلل تعاىل باالستطاعة؛ فإذا لم يستطع عن املفطرات من الطعام والرشاب وحنوهما من الفجر إىل املغرب ،فإن هل رخصة اإلفطار ،بل إذا اكن الصوم يضرُ ّ بصحته -بقول األطباء املتخصصني -فيجب عليه أن يفطر؛ ً ََ َ ََ َ َْ ُ ك ْم ف ّ ِين ادل ي ل ع ل ع ج ا م و { تعاىل: قال صحته؛ ىلع ا حفاظ يِ ِ ُ م ِْن َح َرج}[ احلج ،]78 :وقال تعاىلَ { :و اَل تُلْ ُقوا ب َأيدْ ِيكمْ ٍ ِ ىَ تلَّ ْ ُ َ إِل ا هلكةِ} [البقرة ،]195 :وقال سبحانه يف خصوص الصوم: ُ ُ ُ ُ ُ ْ ُ رَْ َ اَ ُ ُ ُ ك ُم الْ ُع رَْ س} [البقرة،]185 : {ي ِريد اهلل بِكم اليس ول ي ِريد ب ِ عن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم هريرة وعن أيب ْ َ َ َ َ َُْ ُ ْ ْ ُ ُْ َ ْ ْ ٌ قالَ : متفق َعليه. استَ َطعتُ ْم» «وإِذا أمرتكم بِأم ٍر فأتوا ِمنه ما لَ ىَ َ ً اَ َ ْ ُ تعاىل{ :ف َم ْن كن مِنك ْم َم ِريضا أ ْو ع ويقول اهلل َ َ َ َّ ٌ ْ َ َّ ُ َ َ َ لَ ىَ ذَّ َ ُ ُ يقونَ ُه ف ِْديَ ٌة َط َعامُ سف ٍر فعِدة مِن أيا ٍم أخر وع الِين ي ِط َّ َّ ْ ِني} [البقرة ،]184 :واملعىن :أنه يُ َرخص للمسلم امللك ِف مِسك ٍ ً ُ ىَ ُ ُ َ وللمسافرالصوم معه يستطيع وال ه رؤ املريض مرضا يرج ب ِ ِ ُ ُ كذلك -اإلفطار يف رمضان ،ثم عليهما القضاء بعد زوال العذر واتلمكن من الصيام.
75
ً فإن اكن املرض طارئا فعىل املسلم أن يقيض ما أفطره ىَ مريضا ً ً مرضا ال يُرج شفاؤه عندما يزول العارض ،أما إذا اكن َ َْ وهو ما يُ َعرف باألمراض املزمنة -وال يقوى معه ىلع الصيام، أو اكن ً كبريا يف السن؛ حبيث يعجز عن الصيام وتلحقه مشقة تحُ ً شديدة ال تَ َمل اعدة فال جيب عليه الصيام ،وعليه فدية؛ ُ إطعام مسكني عن لك يوم من األيام اليت يفطرها من رمضان، ٌّ وقدر هذه الفدية ُمد من الطعام من اغلب قوت ابلدل؛ واملد مكيال يساوي بالوزن 510جرامات من القمح ،واملفىت به: لىَ جواز دفع القيمة ،بل ذلك أو ؛ ألنه أنفع للمسكني وأكرث َ ً حتقيقا ملصلحته ،فإن ق ِوي بعد ذلك ىلع الصيام فال قضاء عليه ،بل جتب عليه الفدية؛ ألنه مخُ َ ً ابتداء مع اطب بها حاتله املذكورة. ومرض السكر ىلع اختالف درجاته هو من األمراض املزمنة ،ومعرفة أحاكم مرضاه من جهة الصوم الواجب مبنية ىلع معرفة طرق العالج املتاحة هلم ًّ طبيا يف لك فئة من الفئات املذكورة. ًّ ومن املعلوم طبيا -كما يذكر املتخصصون -أن اتلعامل مع مرىض السكر ىلع اختالف فئاتهم يكون من خالل عدة طرق: الطريقة األوىل :ويه ما يتم عالج املريض فيها عن طريق تنظيم الوجبات الغذائية مع ممارسة اتلدريبات ابلدنية.
76
فهؤالء عليهم أن يصوموا ،وال خوف عليهم من ذلك؛ ألن مرضهم من انلوع اخلفيف اذلي ال يؤثر عليه الصيام ،ولكن إذا تبني وجود رضر عند الصيام عن طريق رأي الطبيب فعليهم باألخذ بالرخصة ويه اإلفطار وإخراج الفدية عن لك يوم إطعام مسكني. الطريقة اثلانية :وهم املرىض املوصوف هلم بعض العقاقري ،مع برنامج الغذاء املحدد ،وهم نواعن: -1نوع يأخذ عقاقري السكر مرة واحدة يف ايلوم، فهذا ال إشاكل يف صومه ،ألنه من املمكن أن يأخذها قبل الفجر مبارشة. -2ونوع يتناول احلبوب مرتني أو ثالث مرات ًّ يوميا، و يف هذه احلالة إذا أمكنه أن يأخذ احلبوب قبل الفجر ،وبعد اإلفطار ،دون رضر يلحقه فعليه أن يصوم ،وإن اكن يرض به تأخري احلبوب فعليه أن يأخذها ويرتك الصوم. الطريقة اثلاثلة :وهم املرىض اذلين يتعاطون حقن األنسولني مرة أو مرتني أو أكرث يف ايلوم فإن صام مريض ُّ َّ السكر اذلي يعالج باألنسولني فهذا جائز رشعاً وال يفسد ً الصيام؛ ألن ُ عمدا إىل المضرِ َّ بالصيام إنما هو ما وصل ً ً ً ً حمسوسا؛ وانفتاح املسام ظاهرا انفتاحا اجلوف املنفتح أصالة ْ والشعريات ادلموية واألوردة والرشايني باحلَقن الوريدي أو ً ً حمسوسا، ظاهرا وال اجلدلي أو العضيل أو حنو ذلك ليس
77
ْ ُ فال يَص ُدق ىلع املادة املحقونة بها أنها وصلت إىل اجلوف َْ عن طريق َمنف ٍذ َطبَ يِع مفتوح؛ سواء أكانت يف الوريد أم يف ً العضل أم حتت اجلدل ،وسواء أكانت ً غذاء. دواء أم يقول العالمة الشيخ حممد خبيت املطييع مفيت ادليار املرصية األسبق بعد أن ساق نصوص أهل املذاهب األربعة يف َ ذلك« :ومن هذا يُعلم أن احلقنة حتت اجلدل ال تفسد الصوم باتفاق املذاهب األربعة ،سواء اكنت للتداوي أو للتغذية أو للتخدير ،ويف أي موضع من ظاهر ابلدن؛ ألن مثل هذه ً احلقنة ال يصل منها يشء إىل اجلوف من املنافذ املعتادة أصال، الم َس ّ وىلع فرض الوصول فإنما تصل من َ ام فقط ،وما تصل الم َس ُّ إيله ليس جوفًا وال يف حكم اجلوف ،وليست تلك َ ام ُ ً َْ ً ً ً منفتحا ال ُعرفا وال اعدة ،ومثل احلقنة حتت اجلدل فيما َمنفذا ُ ُ ذ ِكر :احلقنة يف العروق اليت ليست يف الرشايني ،واحلقنة اليت تكون يف الرشايني ،والكهما ً أيضا ال يصل منه يشء إىل اجلوف ،لكن الفرق أن احلقنة اليت يف الرشايني تكون يف ادلورة ادلموية؛ وذللك ال يُعطيها إال الطبيب .فاحل َ ُّق أن احلقنة ُ جبميع أنواعها املتقدمة ال تفطر» اـه .من جملة اإلرشاد ،غ َّرة رمضان سنة 1351ـه ،العدد اثلاين من السنة األوىل :ص()42 وما بعدها. فإن غلب ىلع ظن املريض أنه إن صام حصلت هل مشقة ،أو صام ثم حصلت هل املشقة؛ سواء باشتداد وطأة
78
املرض عليه ،أم احتاج إىل تناول ادلواء ،أم غلبه اجلوع أو ُّ َّ السكر -جاز هل أن العطش -وهذا هو حال اغلب مرىض يفطر ،بل وجيب عليه أن يفطر إذا َخيش ىلع نفسه من ُ َّ َْ ُ ُْ اَ َ اهلالك؛ لقول اهلل تعاىل﴿ :وَال تق ُتلوا أنف َسك ْم إِن َاهللَ كن ُُْ ُ ُ ك ْم َرح ً ِيما﴾ [النساء ،]29 :وقوهل تعاىل﴿ :وَال تلقوا بِأيْدِيك ْم ب ِ ىَ تلَّ ْ ُ َ إِل ا هلكةِ﴾ [البقرة.]195 : لاّ قال الع مة اخلطيب الرشبيين يف «مغين املحتاج» ( ،169/2ط .دار الكتب العلمية)« :وإن اعد املرض واحتاج إىل اإلفطار أفطر ،وجيب الفطر إذا خيش اهلالك؛ كما رصح به الغزايل وغريه ،وجزم به األذريع ،وملن غلبه اجلوع أو العطش حكم املريض» .اـه. وبناء ىلع ذلك ويف واقعة السؤال :فإن أحاكم الصيام لفئات مرىض السكر مرتتبة ىلع الطرق العالجية اليت يمكن اتلعامل بها مع لك فئة بما يناسبها ىلع اتلفصيل املذكور. فإذا تأكدت احتماالت الرضر من الصيام ملريض السكر -كما هو مذكور يف الفئة األوىل -وجب ىلع املريض طاعة الطبيب يف اإلفطار ،ويأثم إن صام. وإذا غلب احتمال الرضر ىلع ظن األطباء املتخصصني كما هو مذكور يف الفئة اثلانية -وجب اإلفطار وطاعةَ َّ ُنزَ َ َّ المئِنة. الم ِظنة ت َّ ل مزنلة الطبيب كذلك؛ ألن
79
ً متوسطا أو أما إذا اكن احتمال الرضر من الصوم ً ضعيفا -كما يف الفئة اثلاثلة :-فإن األخذ برخصة اإلفطار ًّ حينئذ يكون ً تقديريا؛ أي أن مرجعه يف معرفة رضر أمرا ٍ ً الصوم وما قد جيره عليه من أذى هو إىل الطبيب املتخصص من جهة معرفة حاتله ومضاعفاتها ،وإىل املريض من جهة ِّ طاقته وقدرته ىلع الصيام واحتماهل هل؛ فيُقدر الطبيب مدى تأثري الصوم ىلع حالة املريض من حيث إماكنية الصوم من عدمه ،ويقدر املريض مدى قدرته واحتماهل للصوم. مع اتلنبيه ىلع أنه جيب ىلع املريض يف لك فئة من هذه الفئات اثلالث أن يستجيب للطبيب إن رأى رضورة إفطاره وخطورة الصوم عليه. س :ما القول الفصل يف توقيت صالة الفجر؟ وما ردكم عىل دعوى أن توقيت صالة الفجر بالقاهرة سبق مكة املكرمة يف بعض األيام مع أن القاهرة غرب مكة املكرمة؟ اجلواب :احلق اذلي جيب املصري إيله والعمل عليه، واذلي استقر عليه علماء اهليئة واملوقتون وعلماء الفلك املسلمون عرب األعصار واألمصار ،واذلي عليه عمل دار اإلفتاء املرصية يف لك عهودها :أن توقيت الفجر الصادق ًّ حايلا يف مرص (وهو عند زاوية اخنفاض الشمس املعمول به حتت األفق الرشيق بمقدار )°19.5هو اتلوقيت الصحيح قطعاً.
80
ظهور لعالمته وهذا اتلوقيت مبين ىلع أنه يبدأ من أول ٍ َّ املعروفة اليت دلت عليها نصوص الوحيني :القرآن الكريم، َ َ والسنة انلبوية القويلة والفعلية ،وأخذه الصحابة لاً لاً عن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،وطبقوه قو وعم ، ثم أخذه عنهم السلف الصالح قاطبة؛ وذلك بانتشار ضوئه لاً املستطري الصادق يف األفق يمينًا وشما ،وليس هو الفجر املستطيل الاكذب اذلي يكون ضوؤه كهيئة املخروط املقلوب. وأما ما يثار من التشكيك يف ذلك بدعوى أن توقيت ً الفجر يف القاهرة يسبق أحيانا توقيتَه يف مكة املكرمة ،مع أن ً ًّ علميا؛ إذ من اعرتاضا القاهرة تقع غرب مكة :فهذا ليس املقرر يف علوم الفلك واجلغرافيا :أن حتديد املواقيت مبين ىلع خطوط الطول ودوائر العرض ً معا؛ حيث تدل خطوط ُ ودوائر العرض ىلع طول انلهار، الطول ىلع فوارق اتلوقيت، وهذا يقتيض أن مقارنة خطوط الطول إنما تكون بني املدن الواقعة ىلع دائرة عرض واحدة؛ لتساوي طول انلهار فيها. ومن املعلوم أن مكة املكرمة خمتلفة عن القاهرة يف ذلك؛ فمكة ىلع دائرة عرض °21.4تقريبًا ،والقاهرة ىلع دائرة عرض ،°30وهذا جيعل نهار القاهرة أطول من نهار مكة يف فصل الصيف؛ فال تصح املقارنة بينهما حينئذ ،وإنما لاً يمكن املقارنة مث بني مكة وحاليب؛ الستوائهما تقريبًا
81
يف دائرة العرض .وهذا االختالف حيصل ً أيضا بني املدينة املنورة ومكة املكرمة؛ فقد يكون الفجر يف املدينة قبل مكة ّ غريب مكة بنحو ثلث درجة طويلة؛ وذلك مع كون املدينة الختالفهما يف خط العرض. ُ فهذه ادلاعوى وإن اكنت تساق حبجة تصحيح املواقيت، حقيقتها ىلع الطعن يف العبادات والشعائر إال أنها تنطوي يف ََّ وأراكن ادلين اليت أداها املسلمون عرب القرون املتطاولة؛ لاً من صالة وصيام وغريهما ،فض عما تستلزمه من جتهيل علماء الرشيعة والفلك املسلمني عرب العصور ،مع تهافت هذه ادلاعوى أمام احلقائق العلمية واملقاييس اجلغرافية والظواهر الكونية والفلكية ،وذللك فال جيوز االتلفات إيلها وال اتلعويل عليها. س :م�ا احلكم فيمن صام رمض�ان ولكنه ال يصيل؟ هل ِ أجرا؟ ذلك ُيفسد صيامه وال ينال عليه ً اجلواب :ال جيوز ملسلم ُ ترك الصالة ،وقد اشتد وعيد ٍ اهلل تعاىل ورسوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم ملن تركها وفرط يف ْ ْ شأنها ،حىت قال انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :ال َعه ُد الذَِّ ي َ ْ َ َ َ َ ْ َ ُ ُ َّ َ ُ َ َ َ ََ ْ ََ الصالة ،ف َم ْن ت َرك َها فقد كف َر» أخرجه اإلمام بيننا وبينهم أمحد والرتمذي والنسايئ وابن ماجه ،وصححه الرتمذي وابن حبان واحلاكم ،ومعىن «فقد كفر» يف هذا احلديث الرشيف لاً ً كبريا وشابه وغريه من األحاديث اليت يف معناه :أي أىت فع
82
ُ ُ الكفار يف عدم صالتهم ،فإن الكبائر من ش َعب الكفر كما ُ أن الطااعت من ش َعب اإليمان ،ال أنه قد خرج بذلك عن ً ملة اإلسالم -عياذا باهلل تعاىل -فإن تارك الصالة ال يكفر حىت جيحدها ويكذب بها ،ولكنه مع ذلك مرتكب لكبرية من كبائر اذلنوب. ٌ مأمور بأداء لك عبادة رشعها اهلل تعاىل واملسلم من الصالة والصيام والزاكة واحلج وغريها مما افرتض اهلل ً مجيعا عليه إن اكن من أهل َوجوبه ،وعليه أن يلزتم بها ّ ۡ ْ ۡ ُ ُ ْ يأ ُّي َها ذَّٱل َ كما قال اهلل تعاىلٰٓ َ { : ِين َء َام ُنوا ٱدخلوا يِف ٱلسِل ِم َ َّ ٗ كٓافة}[ البقرة ،]208 :وجاء يف تفسريها :أي الزتموا بكل ُ ِّ ويؤد َي رشائع اإلسالم وعباداته ،وال جيوز هل أن يتخري بينها ََُۡ ُ َ بعضا ويرتك ً ً بعضا فيقع بذلك يف قوهل تعاىل{ :أفتؤمِنون َ ۡ ُ َ ۡ َ َۡ ٰ ب َوتكف ُرون ب ِ َب ۡع ٖض} [البقرة.]85 : ِت بِبع ِض ٱلك ِ ولك عبادة من هذه العبادات املفروضة هلا أراكنها َ ُّ ورشوطها اخلاصة بها ،وال ت َعلق هلذه األراكن والرشوط بأداء َّ العبادات األخرى ،فإن أداها املسلم ىلع الوجه الصحيح مع تركه لغريها من العبادات فقد أجزأه ذلك وبرئت ذمتُه من جهتـها ،ولكنه يأثم لرتكه أداء العبـادات األخرى ،فمن صـام ترَ وهو ال يصيل فصومه صحيح غري فاسد؛ ألنه ال يُش َط لصحة الصوم إقامة الصالة ،ولكنه ٌ آثم رشعاً من جهة تركه للصالة
83
ومرتكب بذلك لكبرية من كبائر اذلنوب ،وجيب عليه أن يبادر باتلوبة إىل اهلل تعاىل. أما مسألة األجر فموكولة إىل اهلل تعاىل ،غري أن الصائم ً َ لاً ُ يِّ وأجرا وقبو ممن ال يصيل. الم َصل أرىج ثوابًا س :ما حكم اخلطأ يف ظن طلوع الفجر وغروب الشمس يف الصيام؟ اجلواب :اذلي عليه الفتوى أن من أكل بعد الفجر ًّ ظانا عدم طلوع الفجر فبان طلوعه يتم صومه وال قضاء عليه؛ ألن األصل بقاء الليل ،ومن أكل قبل غروب الشمس ظانا غروبها فبان عدمه فإنه يلزمه القضاء؛ ألن األصل بقاء انلهار ،وبهذا قال جماهد وعطاء وابن مسعود وهو مذهب ابن حزم وإحدى الروايتني عند احلنفية ووجه عند الشافعية واحلنابلة. س :ما حكم تقبيل الزوجة يف الصيام؟ ٌ مكروه للصائم اجلواب :تقبيل الزوجة بقصد الذلة عند مجهور الفقهاء؛ ل ِ َما قد جير إيله من فساد الصوم ،وتكون ً حراما إن غلب ىلع ظنه أنه ُي ل بها ،وال يُ َ كره القبلة نزِْ اتلقبيل إن اكن بغري قصد الذلة كقصد الرمحة أو الوداع إال إن اكن الصائم ال يملك نفسه ،فإن ملك نفسه فال حرج كاَ َ عليه؛ حلديث السيدة اعئشة أم املؤمنني قالت « :ن
84
َُ ُ ول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم ُي َقبِّ ُل َو ُه َو َصائِ ٌمَ ،و ُيبَ رِ ُ اش رس َ َ َ كاَ ْ َ َّ ُ ُ َو ُه َو َصائ ٌمَ ،ولكنه ن أملكك ْم إل ْ ((( . » ه ب ر ِ ِ ِ َ َّ ِ َ ِ ُ لاً َ َ َ َّ وعن أيب هريرة « أن رج سأل انل َّ ب َصىل اهلل َ ْ ُ َ رَ َ َ َّ َ لهَ يِ ُ َ َ ُ َ اشة ل َّ آخرُ لصائِ ِم ،فرخص ،وأتاه عليه وآهل وسلم ع ِن المب َ ِ ِ فَ َسأَلهَ َُ ،فنَ َه ُاه .فَإ َذا ا ي َر َّخ َص لهَ ُ َشيْ ٌخ َوا ي َن َه ُاه َش ٌّ اب»(((. ِ لذَِّ لذَِّ س :يعتقد بعض الناس أن مجاع الزوج لزوجته يف ليايل رمضان حرام ،فام حكم اجلامع بني الزوجني يف ليايل رمضان؟ اجلواب :مجاع الزوج لزوجته يف يلايل رمضان جائز رشعاً ،ما ُلم يكن هناك عذر رشيع اكحليض وانلفاس ،قال َّ َ ُ ىَ ٓ ُ ُ َّ َ ُ ك ۡم يَ ۡ َ َ ّ ٱلص َي ِ ٱلرف َث إ ِ ٰل ن َِسائِك ۡ ۚم ه َّن ام تعاىل{ :أحِل ل للة ِ بَِ ۡ ُ َ َ ۡ ُ َّ ٞبَِ َ َ َّ ُ َّ ٞهَّ ُ َّ ُ ۡ ُ ُ ۡ خَ ۡ َ ُ َ َلاس لكم وأنتم لاس لهنۗ عل ِم ٱلل أنكم كنتم تتانون ُ َ ُ ۡ َ َ َ َ َۡ ُ ۡ َ َ َ َ ُ ۡ َ ۡ َ َٰ ُ ُ شوه َّن أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكمۖ فٱلَٰٔـن ب رِ َ ۡ َ ُ ْ َ َ َ َ هَّ ُ َ ُ ۡ َ لُ ُ ْ َ رَۡ ُ ْ َ ىَّ ٰ َ َ َينََّ َ ُ كمُ وٱبتغوا مأَۡا كتب ٱلل لك ۚم وكوا وٱشبوا حت يتب ل ٱلص َيامَ ٱل ۡيط ٱلأَۡ ۡس َودِ م َِن ۡٱل َف ۡجر ُث َّم أَت ُِّموا ْ ّ ٱل ۡي ُط ٱل ۡب َي ُض م َِن خَۡ خَۡ ِ ِ ِۖ إ ِ ىَل يَّ ۡ ٱل ِل} [البقرة.]187 : قال اجلصاص يف َ«أحاكم القرآن» َ ( )237 /1عند َ َ تفسريه لآلية السابقة« :فَأبَ َ اع َوالأْ ْك َل َو رُّ ْ الش َب يِف اح الجِْ م ليَ َّ ْ ْ َ َّ َ لىَ ُ ُ ِ ْ َ ْ وع الفج ِر». َ يِال الصومِ ِمن أولِها إ طل ((( أخرجه ابلخاري ( ،)30 /3ومسلم ( )777 /2واللفظ هل. ((( أخرجه أبو داود (.)312 /2
85
وعليه فجماع الزوج لزوجته يف يلايل رمضان جائز رشعاً ،إذا لم يكن هناك عذر رشيع يمنع اجلماع اكحليض وانلفاس. س :ما حكم من أصبح وهو ُجنب يف هنار رمضان؟ اجلواب :ىلع الصائم أن يغتسل وصيامه صحيح. س :ما حكم الرشع يف صالة الرتاويح يف رمضان؟ اجلواب :صالة الرتاويح يه صالة قيام الليل يف لاً رمضان ويه سنة تصىل يل يف رمضان بعد صالة العشاء، ويه سنة مؤكدة للرجال والنساء .وعن أيب هريرة قال :اكن انليب يرغب يف قيام رمضان من غري أن يأمرهم فيه بعزيمة –أي أمر ندب وترغيب– فيقول« :من َ قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر هل ما تقدم من ذنبه» وقد ل يِ َ ق ً وصدرا ربه واألمر ىلع ذلك يف خالفة أيب بكر من خالفة عمر ثم أمر عمر باجلماعة يف القيام. س :هل جيوز للمرء املسلم أن يصيل صالة الرتاويح يف منزله؟ اجلواب :جيوز للمسلم أن يصيل صالة الرتاويح يف املزنل ،ولكن صالتها يف اجلماعة أفضل ىلع املفىت به ،وهو مذهب مجهور الفقهاء من احلنفية والشافعية واحلنابلة.
86
َ ُْ ْ َ ُ ْ ار ِعن َد وقال ابن قدامة يف «املغين» (« :)123 /2والمخت لجْ َ َ َ َ َ ُْ أَب َعبْ اع ِة ،قال يِف ِر َوايَ ِة الل ِفعل َها –أي الرتاويح -يِف ا َ م د ِ هَِّ ُ يِ ُ َ ْ ُ ىَ لجْ َ َ َ ُ ْ َ ُ َ ْ كاَ َ َ ُ ٌ ترَّ َ يح أفضل ،وإِن ن رجل يوسف ب ِن موس :ا ماعة يِف ال او ِ ْ َِ ْ َ ْ َ ُْ ََْ ْ َ َ ُ َ َّ يقتَ َدى بِ ِه ف َصالها يِف بَي ِت ِه ِخفت أن يقت ِدي انلاس بِ ِه ،وقد ْ لخْ َ َ ََْ َ َ َ اء َعن َّ َج َ انل ِّ اء ع ْن ب « :اقتَ ُدوا بِا ُلفاءِ» ،وقد ج ُع َم َر َأنَّ ِ ُه كاَ يَِن يُ َص يِّل ف الجْ َ َم َ اع ِة». يِ وذهب السادة املالكية إىل ندب صالة الرتاويح يف املزنل ،ولكن هذا انلدب مرشوط بثالثة أمور ذكرها َ لهُ الصاوي يف «حاشيته ىلع الرشحَ الصغري» فقال« :ق ْو ُ: ْ َ ُ (ونُد َ اد ب َها) إلَ ْخَ :حاصلُ ُه أ َّن نَ ْد َب ف ْعل َها ف البْ ُيُ َ وت ر ف ن ا ب لاِ ِ ِ ِ ِ ِ ِ َيِ ِ َ ْ ْ َ ش ٌ شوط ثَلاَ ثَة :أ ْن لاَ ُت َع َّط َل ال ْ َم َ وط ب رُ ُ َم رْ ُ اج ُدَ ،وأن يَنش َط س ٍ ٍ لحْ ِ ْ َ ِ َ ْ َ َ ْ َ ُ َ َ يرْ َ َ َ ْ خَ َ َّ َ َ َ َ ٍّ اق بِا رمينِْ ،ف ِإن تلف ِل ِفع ِلها يِف بي ِت ِه ،وأن ُيكون ْغ آف يِ َْ َ َ ْ َ رَ ْ كاَ َ ْ ش ٌط ن فِعل َها يِف ال َم ْس ِج ِد أفضل» .وعليه فصالة ِمنها الرتاويح يف املسجد أفضل من صالتها يف املزنل. س :ما حكم وجود مجاعتني يف وقت واحد إحدامها للمتأخرين عن أداء اجلامعة األوىل يف العشاء واألخرى للمصلني صالة الرتاويح؟ اجلواب :ذهب مجهور الفقهاء من احلنفية واملالكية والشافعية إىل كراهة صالة اجلماعة اثلانية يف مسجد هل إمام راتب ومؤذن ،وذهب احلنابلة إىل جواز هذه اجلماعة من غري كراهة.
87
وللخروج من اخلالف جيوز ملن فاتته صالة العشاء يف مجاعة أن َّ يأتم بإمام صالة الرتاويح ب ِنية صالة العشاء، َّ ويتم صالة العشاء بعد تسليم اإلمام. س :هل جيوز قضاء صالة الرتاويح ملن فاتته؟ اجلواب :إذا فاتت صالة الرتاويح عن وقتها بطلوع الفجر ،فقد ذهب احلنفية يف األصح عندهم واحلنابلة يف ظاهر كالمهم إىل أنها ال تقىض؛ ألنها ليست بآكد من سنة املغرب والعشاء ،وتلك ال تقىض فكذلك هذه. وقال الشافعية :لو فات انلفل املؤقت ندب قضاؤه ،قال ََ َ َ «(ول ْو فات اخلطيب الرشبيين يف «مغين املحتاج» (:)457 /1 َ َ لاَ ْ َ ْ لاَ َ َ لاَ َّ ُ ْ ُ َ َّ ُ ُ َّ لجْ َ َ ُ يد أو كص ِة ت ا َملأْ َاعة ِفي ِه كص ِة ال ِع ِ انلفل المؤقت) سن ِ ُّ حىَ ُ َ َ َ ُ َ اؤ ُه ف ا ْظ َهرِ) َديث َّ الصحيحَ «م ْن نَامَ الض (ن ِدب قض لحِ ِ ِ يِ َ ِ ينِْ َ ْ َ لاَ َ ْ َ َ َ َ ْ ُ َ ِّ َ َ َ َ َ َ َ َّ ُ عن ص ٍة أو ن ِسيها فليصلها إذا ذكرها»« ،ولأِ نه ُّ ْ لىَ ْ لاَ َ َْ ْ قَضىَ َر ْك َ جر ل َ َّما نَ َ ام يِف ال َوا ِدي ع ْن َص ِة الصب ِح إ ف ال ع َ ْ َ َ َ تيَِ َّ ْ ُ ِ َ َ ُ َ ُ َ َ ْ ُ ْ َ َ ُ يح ،و يِف مس ِل ٍم أنحَن طلع ِ ت الشم ْس» رواه أبو داود ْبِ ِإس َنا ٍد ص ِح ٍ ْ ُُْ َ َ ِّ ْ ُّ ْ َّ ضىَ َ َ َ ُ ُ َ َتيَ َ َ َ ص» ر َو ُاه «وق َركع ْ سن ِة وه: الظه ٌ ِر َال ُمتأخر ِة كاَب ْع َد الع رِْ لاَ َّ َّ َّ َ ٌ ْ َ الشيْخانَ ،ولأِ ن َها َص ة ُمؤقتَة فقضيَت لف َرائِضَ ،و َس َو ٌ اء ْ ِ ِ ِ َّ َ لحْ َ ْ السف ُر َوا َضرَ ُ ك َما صرَ َّ َح بِ ِه ْاب ُن ال ُمق ِري». وعليه فمن فاتته صالة الرتاويح ندب هل قضاؤها ىلع املفىت به.
88
س :ما املطلوب من املسلم فعله يف العرش األواخر من شهر رمضان؟ اجلواب :ينبيغ ىلع املسلم أن يتبع هدي رسول اهلل يف العرش األواخر من رمضان فقد ورد أنه إذا دخل العرش األواخر شد مزئره وأيقظ أهله وأحيا يلله .فيجب ىلع املسلم أن جيتهد يف العبادة وحيث أهله ىلع ذلك حىت يكون يف توديع هذا الشهر الكريم ،وال حيرم نفسه من قيام يللة القدر اليت يه خري من ألف شهر. س :ما احلكم فيمن مات وعليه صوم؟ اجلواب :إن من مات وعليه صوم جيب ىلع ورثته إخراج فدية هذا الصيام من الرتكة قبل توزيعها بواقع إطعام مسكني عن لك يوم من أوسط ما اكن يأكله هذا املتوىف بما ٌّ مقداره مد ،وهو مكيال يساوي بالوزن 510جرامات من القمح ،وجيوز إخراج قيمتها ودفعها للمسكني ىلع ما عليه الفتوى .وإن لم يكن هل تركة فيستحب ألوالده وأقاربه أن يخُ ِرجوا عنه هذه الفدية.
89
فتاوى متعلقة باملفطرات وما يفسد الصوم
س :ما حكم بلع البلغم؟ اجلواب :مذهب مجهور الفقهاء أن بلع ابللغم ال يفطر إال إذا أخرجه الصائم ثم ابتلعه فإنه يكون مفطرا، ويرى املالكية يف الراجح عندهم أن بلع ابللغم ال يفطر مطلقا وىلع ذلك فيمكن تقليد قول املالكية ملن ابتيل بذلك وال قضاء عليه. س :هل القيء يفسد الصيام؟ ُّ َ ُ ب منه اجلواب :إذا غلب اليقء الصائم من غري تسب ٍ َّ فصيامه صحيح وال قضاء عليه ،ولكن عليه أن ال يتعمد ابتالع يشء مما خرج من جوفه وأن ال يُ رِّ قص يف ذلك ،فإذا ٍ ْ مخُ َ ٌ تار سبق إىل جوفه يشء فال يرضه ،أما َم ْن ت َع َّم َد اليقء وهو َ ٌ يشء منه إىل صومه يفسد ولو لم يرجع ذا ِك ٌر لصومه فإن جوفه ،وعليه أن يقيض ً يوما ماكنه؛ لقول انليب صىل اهلل عليه اءَ ،و َمن ْ وآهل وسلمَ : «م ْن َذ َر َع ُه الْقيَ ْ ُء فَلَيْ َس َعلَيْ ِه قَ َض ٌ استَ َق َ اء ِ َْ ْ َ ع ْم ًدا فليَق ِض»(((.
س :ما حكم وضع النقط يف األنف أو األذن أثناء الصيام؟ ُ فسد للصوم إذا اجلواب :وضع انلقط يف األنف م ِ وصل ادلواء إىل ادلماغ ،فإذا لم جياوز اخليشوم فال قضاء فيه. ((( أخرجه الرتمذي ( ،)98/3وابن ماجه ( ،)536/1وأمحد يف مسنده (.)498/2
90
وقد اختلف الفقهاء يف َّ صحة صوم َمن َص َّ ب يف أذنه ً ً شيئًا أثناء الصوم؛ طبقا الختالفهم فيما إذا اكنت األذن منفذا لاً ً مفتوحا موص إىل ادلماغ أو احللق أو ال؛ واالختالف يف ٌ اتلصوير واتلكييف ينبين عليه اختالف يف حكم املسألة؛ لاً ً ً مفتوحا موص إىل ادلماغ أو احللق فمن اعتربها منفذا ٌ يشء من ذلك إىل قال بفساد الصوم باتلقطري فيها إذا وصل ادلماغ أو احللق ،ومن لم يعتربها كذلك قال بعدم فساد ذلك يف احللق أو ال. الصوم باتلقطري فيها؛ سواء وجد أثر ُُ وعليه فإن استعمال قطرة األذن أثناء الصوم من املسائل املختلف فيها ،واملختار للفتوى أنها ال تفطر ما دامت ً ُ ً طبلة األذن سليمة تمنع وصول مكوناتها إىل احللق مبارشة، ٌ صحيح؛ سواء َظ َه َر ُ أثر انلقط يف احللق أو لم حينئذ والصوم ٍ َْ َ َ ً ُ يظ َهر ،فإن قرر الطبيب أن فيها ثقبا حبيث يسمح بوصول تلك ً حينئذ تفطر. املكونات إىل احللق مبارشة فإنها ٍ س :هل استعامل احلقنة الوريدية أو يف العضل للعالج أو للتقوية مبطلة للصوم؟ اجلواب :ال يبطل الصوم بيشء ِم َّما ذكر؛ ألن رشط منفذ طبَيع نقض الصوم أن يصل ادلاخل إىل اجلوف من ٍ ً ظاهرا ِح ًّسا ،واملادة اليت حيقن بها ال تصل إىل اجلوف مفتوح َ ًّ ً ظاهرا ِحسا ،فوصوهلا مفتوح ٍ منفذ طبيع أصال ،وال تدخل من ٍ ِّ املسام ال ينقض الصوم. إىل اجلسم من طريق
91
س :ما حكم استعامل احلقن الرشجية أثناء الصوم؟ اجلواب :مذهب مجهور العلماء أنها مفسدة للصوم إذا استُعملَ ْ ت مع َ الع ْمد واالختيار؛ ألن فيها إيصاال للمائع ِ ٌ ََْ املحقون بها إىل اجلوف من منف ٍذ مفتوح ،وهناك قول للمالكية ٌ ُ قول آخر أنها مباحة ال ت ِ فطر ،وهو وجه عند الشافعية ،ويف ٍ عند املالكية أنها مكروهة يُستحب قضاء الصوم باستعماهلا. ً وبناء ىلع ذلك :فيمكن تقليد هذا القول عند املالكية ملن ابتيل باحلقنة الرشجية وحنوها يف الصوم ولم يكن هل جمال يف تأخري ذلك إىل ما بعد اإلفطار ،ويكون صيامه ً صحيحا وال جيب القضاء عليه ،وإن اكن يستحب حينئذ ٍ ً القضاء خروجا من خالف مجهور العلماء. س :ما حكم استعامل بخاخة الربو أثناء الصيام؟ اجلواب :يبطل الصوم باستعمال خباخة الربو وجيب القضاء؛ ألنها توصل ادلواء السائل إىل اجلوف ىلع هيئة رذاذ منفذ مفتوح َطبْ ًعا ،وهو الفم ،فإن لم يستطع هل ِج ْر ٌم عن طريق ٍ املريض القضاء ،واكن املرض مزمنًا فعليه الفدية عن لك يوم ُ ّ ّ والمد إطعام مسكني بما مقداره مد من طعام من قوت ابلدل، مكيال يساوي بالوزن 510جرامات من القمح ،وجيوز إخراج قيمتها ودفعها للمسكني ىلع ما عليه الفتوى.
92
س :ما حكم أخذ إبر األنسولني خالل الصوم؟ حيث إن الطبيب املعالج أوضح أنه جيب أخذ إبرة األنسولني قبل تناول الطعام بنصف ساعة ،فهل جيوز أخذها يف نصف الساعة األخرية من الصوم؟ اجلواب :ال مانع رشعاً من أخذ حقن األنسولني حتت ً صحيحا ألنها وإن اجلدل أثناء الصيام ويكون الصيام معها وصلت إىل اجلوف فإنها تصل إيله من غري املنفذ املعتاد ومن َ ً صحيحا. ث َّم يكون الصوم معها س :ما حكم احلجامة ،ونقل الدم أثناء الصوم؟ ُ فسد اجلواب :مجهور الفقهاء ىلع أن احلجامة ال ت ِ الصوم؛ ألن الفطر مما دخل ال مما خرج ،وهذا ضابط أغليب، ُ ِّ ومثل احلجامة يف احلكم نقل ادلم؛ فإنه ال يؤثر ىلع صحة الصوم ،لكن برشط أن يأمن الصائم ىلع نفسه الضعف والرضر. س :ما حكم تناول املرأة ألدوية تؤخر احليض لتصوم الشهر كامال؟ اجلواب :جيوز هلا ذلك ما لم يثبت رضر ذلك طبِّياًّ، ِ َ ْ واألوىل واألفضل تركه؛ ألن وقوف املرأة املسلمة مع مراد َّ اهلل تعاىل وخضوعها ملا قدره اهلل عليها من احليض ووجوب ْ اإلفطار أثناءه ،وقضاءها ل ِ َما أفطرته بعد ذلك أث َوب هلا وأعظم ً أجرا.
93
س :ما حكم عمل الفحص املهبيل أثناء الصيام؟ اجلواب :الفحص املهبيل اذلي يتم فيه إدخال آلة الكشف الطيب يف فرج املرأة يفسد الصوم عند اجلمهور، ً خالفا للمالكية؛ حيث إن االحتقان باجلامد –يف ادلبر أو فرج املرأة -ال يفسد الصوم عندهم. وىلع ذلك فيمكن ملن احتاجت إىل ذلك من النساء حينئذ، حال صيامها أن تقدل املالكية ،وال يفسد الصوم بذلك ٍ ً خروجا من اخلالف. وإن اكن يستحب هلا القضاء س :ما حكم التدخني أثناء الصيام؟ اجلواب :اتلدخني مع كونه اعدة سيئة حمرمة ترض ْ ٌ ٌ موجب للقضاء؛ ألن بصحة اإلنسان فهو أيضا ُمف ِسد للصوم ادلخان انلاتج عن حرق اتلبغ يتاكثف فيصري ِج ْر ًما دخل جوف اإلنسان بتجاوزه احللقوم. س :والده املتوىف تزوج أمه يف رمضان وظنا منه أن الزواج عذر لإلفطار فقد قام العروسان بإفطار رمضان كله ،األم تقول :إهنا قضت الصيام بينام زوجها املتوىف مل يفعل .فهل يمكن لولده أن يقيض صيام والده؟ و هل هناك التزامات أخرى؟ اجلواب :إذا اكن ذلك الرجل قد أفطر بأكل ورشب ولم يعقد انلية أصلاً لصيام رمضان ظانًّا أنه ليس ً فرضا عليه وهو حديث عهد بزواج وهو ظن خطأ فإنه يكون عليه قضاء رمضان من غري كفارة؛ ألن ما أحدثه من مجاع اكن بعد
94
إفطاره أو يف حالة عدم انعقاد صومه ،وىلع ورثته أن خيرجوا عنه فدية طعام مسكني من تركته عن لك يوم من أوسط ما اكن يأكله هذا املتوىف بما مقداره مد ،وهو مكيال يساوي 510جرامات من القمح وجيوز إخراج قيمتها وتوزيعها ىلع املساكني ىلع ما عليه الفتوى وإن لم يكن هل تركة فيستحب ألوالده وأقاربه أن خيرجوا عنه هذه الفدية. س :هل الغسيل الكلوي أثناء الصيام يفطر أم جيب أن يكون بعد اإلفطار؟ اجلواب :ال يفسد الصوم بالغسيل اللكوي طاملا اكن من األوردة والرشايني. س :هل خلع األسنان يف هنار رمضان يبطل الصوم؟ اجلواب :خلع األسنان للصائم جائز ،وال يبطل الصوم بذلك ،إذا لم يدخل يشء إىل اجلوف ،وخروج ادلم من خلع األسنان ال يؤثر يف الصوم ،ولكن جيب ىلع الصائم أن يتحرز من ابتالع ادلم. س :ما حكم استعامل السواك أو املعجون وفرشاة األسنان أثناء الصوم؟ اجلواب :جيوز للصائم استعمال السواك تلنظيف الفم ٌّ مستحب خاصة يف الصباح بعد واألسنان واللسان ،بل هو
95
ايلقظة من انلوم ،وعند تغري الفم ،وقد كره اإلمام الشافيع استعمال السواك بعد الزوال للصائم؛ ل ِ َما جاء يف احلديث الرشيف من أن خلوف فم الصائم أطيب عند اهلل من ريح املسك ،وهذا معىن حسن إن اكن انلاس َال جيدون راحئته، فإن األفضل هل أن يغري فإن اكن الصائم يتعامل مع انلاس َ َ ِّ ِّ راحئة فمه ولو بعد الزوال؛ توقيًا من تأذيهم براحئته؛ ألن درء َّ املفاسد مقد ٌم ىلع جلب املصالح. وكذلك احلال يف استعمال املعجون وفرشاة األسنان ُ قىَّ ً جيدا من آثار يف نهار رمضان ،برشط أن ينَ الفم باملاء املعجون حىت ال تترسب مادته إىل احللق ،فإن بقيت راحئة ِّ َّ املعجون أو طعمه فإن ذلك ال يُؤثر ما دامت مادة املعجون نفسها قد زالت. َّ هذا ،ومن السنن املؤكدة يف حق الصائم أن خيلل ما ُ َّ ً ويفضل أن يستعمله لكما دعت جيدا بالسواك، بني أسنانه احلاجة إىل استعماهل. ُ ومن اآلداب اإلسالمية اليت ينبيغ مرااعتها أال يستخدم السواك أمام انلاس ويف األماكن العامة اكملواصالت وماكتب العمل أو بعد إقامة الصالة وقبل تكبرية اإلحرام؛ ألن استخدام السواك حيتاج إىل مضمضة الفم باملاء بعد استخدامه وغسل السواك بعد االستعمال.
96
س :هل وضع مرطب للشفاه يف هنار رمضان مفطر؟ اجلواب :وضع مرطب الشفاه يف نهار رمضان ال يبطل الصوم ،ما لم يبتلع منه الصائم شيئًا. س :هل وضع قطرة العني تفسد الصيام؟ اجلواب :اتفق الفقهاء ىلع عدم فساد الصوم بوضع القطرة يف العني إذا لم تصل إىل اجلوف بأن لم يوجد أثرها يف احللق ،واختلفوا إذا وجد أثرها يف احللق :فذهب احلنفية والشافعية إىل عدم الفساد ،وذهب املالكية واحلنابلة إىل فساد الصوم. ً واذلي عليه الفتوى هو عدم فساد الصوم أخذا بقول احلنفية والشافعية ً رفعا للحرج .لقوهل تعاىلُ { :ير ُ يد ِ ُ ُ س َو اَل يُر ُ هَّ ُ ك ُم ۡٱل ُع رَۡ ك ُم ۡٱل ُي رَۡ س} [البقرة.]581 : يد ِب ٱلل ب ِ ِ َ َ َ ََ َ َۡ ُ ك ۡم ف ّ ِين م ِۡن َح َر ٖج}. ٱدل وقوهل تعاىل{ :وما جعل علي يِ ِ ولقوهل« : يرسوا وال تعرسوا وبرشوا وال تنفروا». س :ما حكم الرشع يف صيام من غاب عنه برصه وسمعه ،وكيف يكون صيامه؟ اجلواب :يصوم من اغب عنه برصه وسمعه وصيامه كصيام اعمة املسلمني ،وىلع ويله أو من يقوم باإلرشاف عليه أن ينبهه بأي طريقة يفهمها هذا املريض ،وإذا لم جيد اَ من ينبهه وال يقوم ىلع أمره فيجتهد قدر استطاعته{ :ل
97
َ ُ َ ٱلل َن ۡف ًسا إ اَّل ُو ۡس َع َها ۚ ل َ َها َما َك َس َب ۡ ك ّل ُِف هَّ ُ ت َو َعل ۡي َها َما ي ِ َ ۡ ٱكت َس َب ۡ ت} [البقرة.]286 :
س :ما حكم االستمناء يف هنار رمضان؟ اجلواب :الصحيح اذلي عليه مجاهري العلماء أن االستمناء بايلد يبطل الصيام ،وذهب ابن حزم من الظاهرية وأبو بكر بن اإلساكف وأبو القاسم من احلنفية إىل أنه ال يبطل الصوم ،ولكن الصحيح هو قول اجلمهور؛ ألن اإليالج من غري إنزال مفطر ،فاإلنزال بشهوة أوىل.
س :ما حكم االحتالم يف رمضان؟ اجلواب :االحتالم يف انلوم أثناء الصوم ال يفسده ،ولك َّ ما ىلع اإلنسان إذا استيقظ أن يغتسل حىت يصيل ،ولو أخر َّ أذن املغرب فصومه صحيح ً أيضا ،واملبادرة االغتسال حىت إىل الغسل أوىل وأحوط. س :هل جيوز للصائم أن يبلع ريقه يف رمضان أثناء الصيام؟ اجلواب :جيوز للصائم أن يبلع ريقه؛ ألن الفقهاء ذكروا أن من األشياء اليت ال تفطر -لعموم ابللوى بها -ما ال يمكن االحرتاز منه كبلع الريق وشم الروائح الطيبة وغبار الطريق وغري ذلك من لك ما ال يمكن االحرتاز منه.
98
س :من نام أكثر اليوم يف هنار رمضان هل يبطل صومه؟ اجلواب :انلوم أكرث انلهار يف رمضان ال يبطل الصوم، بل لو نام الصائم انلهار لكه فصومه صحيح ،قال اإلمام انلووي َ يف «روضة الطابلني وعمدة املفتني» (َ َ ْ َ َ :)366/2 يع «ولو نام جمَِ َْ ْ انل َهار َص َّح َص ْو ُم ُه علَىَ َّ َّ وف». الص ِح يح المع ُر ِ ِ ِ لاَ ِّ وقال ابن قدامة يف «املغين» (َّ :)116 /3 «انل ْو ُم يُ َؤث ُر يِف َّ َ َ ْ َ ْ َّ ْ َ َ ٌ َ ار أو بع ِض ِه». الصومِ ،سواء ُو ِجد يِف جمَِ ِ يع انله ِ
فتاوى متعلقة باملرأة الصائمة
س :هل جيوز للمرأة اإلفطار يف رمضان من أجل استكامل إجراءات التلقيح املجهري؟ اجلواب :طاملا أن حالة املرأة تستلزم إفطارها بنصح األطباء للحفاظ ىلع جنينها فيجوز هلا اإلفطار رشاع ،وعليها القضاء عندما يتيرس هلا ذلك. س :ما حكم انقطاع دم احليض قبل الفجر بوقت ال يسع الغسل؟ هل جيب الصوم عىل احلائض؟ اجلواب :إذا انقطع دم احليض قبل الفجر جيب ىلع املرأة الصوم حىت ولو لم تغتسل قبل الفجر فتعقد انلية بالصوم وتغتسل بعد الفجر ،وتأخري الغسل ال يبطل الصوم.
99
قال اإلمام انلووي يف «روضة الطابلني وعمدة املفتني» ْ َ يم َّ «وإ َذا ْان َق َط َع الحْ َيْ ُض ْ ار َت َف َع تحَ ْر ُ َ الص ْومِ َ ،وإِن ل ْم (/1 ِ ِ :)137 ََْ ْ تغت ِسل». وقد نص احلنابلة ىلع أنه لو نوت احلائض صوم غد، لاً «كشاف يف ابلهويت قال صح، وقد عرفت أنها تطهر يل َْ ََْ ََ ْ َ ٌ القناع عن منت اإلقناع» ((« :)315َ /2ولو نوت حائِض) أو ليَ لاً َ َّ ُ َ َ ُ َ ْ َ َ َ َ ْ َ َ َ ْ َّ َ ت أن َها ت ْط ُه ُر ْ َص َّح) ل ِ َمشق ِة نفساء (صوم غ ٍد وقد عرف ُْ َ ََ ارن ِة». المق س :جاءت الدورة الشهرية وأنا يف سن 14عاما ،وكنت أفطر ملدة سبعة أيام وال أقضيها .فهل جيوز يل اآلن أن أصوم هذه األيام ولو كل أسبوع يوما أو يومني؟ اجلواب :قد اتفق الفقهاء ىلع أنه جيب الفطر ىلع احلائض وانلفساء وحيرم عليهما الصيام ،وإذا صامتا ال يصح صومهما ويقع باطال ،وأمجع الفقهاء ىلع أن احليض يوجب ٍّ القضاء فقط ،وقضاء رمضان إذا لم يكن عن تعد ال جيب ً ً موسعا يف خالل العام اتلايل وقبل وجوبا ىلع الفور بل جيب حلول رمضان من العام القابل؛ فقد صح عن أم املؤمنني اعئشة « أنها اكنت تقيض ما عليها من رمضان يف شعبان»((( .فإن أخرت القضاء حىت دخل عليها شهر رمضان ((( أخرجه ابلخاري ( ،)35 / 3ومسلم (.)802 / 2
100
اآلخر صامت رمضان احلارض ثم تقيض بعده ما عليها ،وال فدية عليها سواء اكن اتلأخري لعذر أو لغري عذر ىلع ما ذهب إيله األحناف واحلسن وابلرصي.
س :زوجتي حامل وقد منعها الطبيب من الصيام ،فهل عليها كفارة أو فدية؟ ويف حالة الوجوب ماذا يكون مقدارها ويف أي وقت تسدد؟ اجلواب :إذا قرر الطبيب املسلم عدم قدرة زوجة السائل ىلع الصيام فال مانع أن تفطر ،وعليها أن تقيض األيام اليت أفطرتها بعد انتهاء العذر اذلي منعها من الصيام عن لك يوم ً يوما. أما إذا اكنت غري مستطيعة للصيام حىت بعد انتهاء العذر واكن ذلك ىلع ادلوام وقرر ذلك الطبيب املؤتمن فعليها أن تطعم عن لك يوم مسكينًا بما مقداره مد ،وهو مكيال يساوي 510جرامات من القمح ،وجيوز إخراج قيمتها وتوزيعها ىلع املساكني ىلع ما عليه الفتوى. س :أعمل طبيبا ألمراض النساء وأسأل هل الكشف عىل املريضة هنار رمضان أمراض نساء يفطر؟ اجلواب :من املقرر رشعاً أن جسد املرأة لكه عورة ما عدا الوجه والكفني ،والقدمني عند بعض الفقهاء ،وأنه حيرم ىلع غري زوجها انلظر إىل مواضع العورة -اليت ال حتل إال هل-
101
إال للرضورة ،اكلطبيب املعالج ىلع أن يكون نظر الطبيب لعورة املرأة بقدر ما تقتضيه ظروف الفحص والعالج. ً وبناء ىلع ذلك ويف واقعة السؤال :فإن كشف طبيب النساء ىلع املرأة املريضة يف شهر رمضان ال يبطل صومه ،أما بالنسبة للمرأة املريضة فإنه يفسد صومها عند اجلمهور بما يصل إىل اجلوف عن طريق القبل أو ادلبر ،خالفا للمالكية اذلين يرون أن االحتقان باجلامد يف ادلبر أو فرج املرأة ال يفسد الصوم. وىلع ذلك فيمكن ملن احتاجت إىل ذلك من النساء حال صيامها أن تقدل املالكية ،وال يفسد الصوم بذلك ً خروجا من اخلالف، حينئذ ،وإن اكن يستحب هلا القضاء وينبيغ أن تتحرى قدر االستطاعة أن يكون الكشف بعد اإلفطار. س :أنا سيدة حامل يف الشهر الثاين وقد أوصت الطبيبة املعاجلة يل بأن أفطر يف شهر رمضان وعىل حد علمي أن هذا مرخص يل به ،لذلك فقد قدرين اهلل عىل أن أفدي عن الثالثني عيل ً يوما فقد قمت بإطعام ثالثني مسكينًا .سؤايل اآلن هو :هل ّ يوما بعد الوضع؟ علماً بأنني إذا قدرين ً أيضا أن أقيض الثالثني ً أيضا غري اهلل تعاىل عىل أن أقوم بالرضاعة الطبيعية فهذه املدة ً مستحب فيها الصيام؛ حيث إنه مقدر يل أن أضع مولودي يف مايو املقبل بمشيئة اهلل تعاىل .لذلك فإن شهر رمضان املقبل
102
سوف يأيت يف مدة الفصال .أرجو أن تفيدوين باألمر القاطع أيضا؟ بمعنى هل يكفي إفداء الثالثني مسكينًا أم جيب أن أقيض ً وكيف ومتى؟ اجلواب :طاملا أن الطبيبة املختصة قد أمرتك باإلفطار فلك أن تفطري ويلزمك القضاء بعد رمضان بسبب احلمل ِ وال جتزئ الفدية عن القضاء إذا كنت قادرة ىلع الصيام بعد وضع احلمل .وقضاء رمضان ال جيب ىلع الفور بل جيب ً ً موسعا يف أي وقت .فقد صح عن اعئشة أنها وجوبا اكنت تقيض ما عليها من رمضان يف شعبان فإن تأخر القضاء حىت دخل رمضان آخر صامت رمضان احلارض ثم تقيض ما عليها ،وال فدية عليها سواء اكن اتلأخري بعذر أو بغري عذر. وىلع ذلك فعىل السيدة اليت أمرتها الطبيبة باإلفطار قضاء ً قضاء ما عليها يف أي وقت تستطيع فيه القضاء سواء اكن ً ً متتابعا أو متفرقا وما دفعته َمن ُفدية ال يغين عن القضاء َ ٞ َ لقولـه تعــاىل{ :فعِ َّدة ّم ِۡن أيَّا ٍم أخ َر} [البقرة .]184 :حيث َ َ إنها تستطيع الصيام يف أيام أخر وهو ديْن هلل يف ذمتها ،وديْن اهلل أحق بالقضاء. س :أنا غري حمجبة ،فهل يقبل اهلل صاليت وصيامي؟ اجلواب :الزي الرشيع للمرأة املسلمة هو أمر فرضه ُ ظهر ما أمرها بسرته عن اهلل تعاىل عليها ،وحرم عليها أن ت ِ الرجال األجانب ،والزي الرشيع هو ما اكن ً ساترا للك جسمها
103
ما عدا وجهها وكفيها عند مجهور الفقهاء ،وقدميها عند احلنفية؛ حبيث ال يكشف وال يصف وال يشف. والواجبات الرشعية املختلفة ال تنوب عن بعضها لاً ُ ِّغاً سو هل أن يرتك يف األداء؛ فمن صىل مث فإن ذلك ليس م الصوم ،ومن صلت وصامت فإن ذلك ال يربر هلا ترك ارتداء الزي الرشيع. واملسلمة اليت تصيل وتصوم وال تلزتم ِّ بالز ِّي اذلي ٌ أمرها اهلل تعاىل به رشعاً يه حمسنة بصالتها وصيامها، ٌ ولكنها ُمسيئة برتكها حلجابها الواجب عليها ،ومسألة القبول َّ ٌ يحُ هذه أمرها إىل اهلل تعاىل ،غري أن املسلم ملكف أن ِس َن الظن بربه سبحانه حىت ولو قارف ذنبًا أو معصية ،وعليه أن ْ َّ أن جعل احلسنات يُذه نْ َ أن من رمحة ِّ ب ربه سبحانه به يعلم ِ السيئات ،وليس العكس ،وأن يفتح مع ربه صفحة بيضاء َ ًَ منطلقا لألعمال يتوب فيها من ذنوبه ،وجيعل شهر رمضان الصاحلات اليت تسلك به الطريق إىل اهلل تعاىل ،وجتعله يف حمل رضاه .وىلع املسلمة اليت أكرمها اهلل تعاىل بطاعته وااللزتام بالصالة والصيام يف شهر رمضان أن تشكر ربها ىلع َّ ذلك بأداء الواجبات اليت رَّ َ قصت فيها؛ فإن من عالمة قبول َ اتلوفيق إىل احلسنة بعدها. احلسنة
104
س :متى يفطر املسافر بالطائرة؟ اجلواب :راكب الطائرة الصائم يفطر يف اجلو عندما تغيب الشمس عنده ويف انلقطة اليت هو فيها وال يفطر بتوقيت بدله أو ابلدل اليت يمر عليها؛ بل عند غروب الشمس بكامل قرصها يف عينه وذلك ما لم تصل سااعت صيامه إىل ثماين عرشة ساعة ( 18ساعة)؛ فإن وصلت عدد سااعت صيامه إىل ثماين عرشة ساعة أو زادت عنها فإنه يف هذه احلالة يرجع إىل اتلقدير ويرتك العالمات اليت جعلها اهلل سببًا لألحاكم َ وغروب وزوال ورشوق جر ٍ ٍ ٍ الرشعية يف الصالة والصيام؛ ِمن ف ٍ شفق وحنوها فيسري يف تقدير الصيام ىلع مواقيت مكة ِ وذهاب ٍ َ املكرمة؛ بمعىن أن يبدأ الصيام ِمن وقت الفجر عنده ثم يُتمّ ِ صومه ىلع عدد السااعت اليت يصومها أهل مكة املكرمة يف ذلك ايلوم ،وذلك باالطالع ىلع مواقيتهم ،فلو اكن أهل مكة مثال -يصومون مخس عرشة ساعة ،فإن عليه أن يصوممخس عرشة ساعة ،يبدؤها من الفجر عنده وبانتهاء اخلمس عرشة ساعة يفطر.
105
س :هل جيوز للمرأة أن تستأجر رجلاً أجنب ًّيا للصيام عنها عند االستطاعة؟ اجلواب :ال جيوز ذلك؛ ألن الصيام عبادة بدنية ال ينوب فيها أحد عن أحد. وأفطر ْت تسعة أيام يف س :تزوجت امرأ ٌة منذ عرشين عاما، َ رمضان :منها مخسة أيام يف أيام ال ُعرس ،وأربعة أيام يف العام التايل؛ وكان هذا بسبب اجلامع يف هنار رمضان ،وكان هذا األمر عىل جهل منها ،ومل تكن تعلم أو تشعر بخطورة هذا الذنب ،وقد سألت بعد ذلك فنصحها البعض بصيام شهرين متتابعني ،وقال البعض :ال حرج عليك فاإلثم كله عىل الزوج ،وحينام نصحها البعض بإحضار مبلغ معني حتى يتم إطعام ستني مسكينا رفض عيل أن أفعل؟ وماذا عىل زوجها كام رفض الصيام .وتسأل :ماذا ّ زوجي أن يفعل؟ اجلواب :إذا اكن احلال كما ورد بالسؤال فيف هذه احلالة يكون قد وجب عليهما -يه وزوجها– القضاء وذلك بصيام تسعة أيام للك منهما ،كما جيب ىلع الزوج وحده الكفارة جزاء اتلعدي ىلع حدود اهلل ويه صيام شهرين متتابعني عما أفطره من أيام ،فإن عجز عن اتلكفري عن لكها أو بعضها بالصيام أطعم عن املعجوز عنه ستني مسكينا من أوسط ما يطعم منه أهله؛ ألن احلديث الصحيح اذلي جاء فيه الصحايب يشتيك إىل رسول اهلل أنه وقع بأهله
106
يف نهار رمضان وقد ورد فيه حكمه بالكفارة عليه وحده ،ولم خيربه بكفارة ىلع امرأته ،وهذا وقت احلاجة إلظهار احلكم ،وتأخري ابليان عن وقت احلاجة ال جيوز ،فلم جيب ىلع املرأة إال القضاء فقط.
107
أحكام صدقة الفطر
زاكة الفطر :يه الزاكة اليت جيب إخراجها ىلع املسلم ُ وت قبل صالة عيد الفطر بِمقدار حمدد –صاع من اغلب ق ِ كلُ ِّ َ ْ ابلدل -ىلع نف ٍس من املسلمني؛ حلديث ابن عمر : كاَ َ «أن رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم فرض َز ة ال ِف ْط ِر َ من رمضان ىلع انلاس صاعاً من ت ْم ٍر أو صاعاً من شعري ىلع َ لك ُح ٍّر أو عبْ ٍد ذكر أو أنىث من املسلمني»((( ،وخيرجها العائل َّ عمن تلزمه نفقته. حكمها:
رشط وجوبها هو اليسارَّ ، أما الفقري املعرس اذلي لم َ ُ ُ َُ َْ ُ ٌ يشء ويومه وت َم ْن يف نفقته يللة العيد يفضل عن قوتِه وق ِ فال جتب عليه زاكة الفطر؛ ألنه ُ غري قا ِدر. الحكمة من مشروعيتها:
ْ ً رشعها اهلل تعاىل ُطه َرة للصائم من اللغو والرفث، ً وإغناء للمساكني عن السؤال يف يوم العيد اذلي يفرح املسلمون بقدومه؛ حيث قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :أغنوهم عن طواف هذا ايلوم»(((. ((( أخرجه ابلخاري ( ،)130 / 2ومسلم (.)677 / 2 ((( سنن ادلارقطين ( ،)152/2ط .دار املعرفة ،بريوت ،سنة 1386ـه ،والسنن الكربى للبيهيق ( ،)175/4واللفظ هل.
109
وقت وجوبها:
جتب زاكة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند احلنفية، بينما يرى الشافعية واحلنابلة أنها جتب بغروب شمس آخر يوم من رمضان ،وأجاز املالكية واحلنابلة إخراجها قبل وقتها بيوم أو يومني؛ فقد اكن ابن عمر ال يرى بذلك ً بأسا إذا جلس من يقبض زاكة الفطر ،وقد ورد عن احلسن أنه اكن ُ َ ِّ َ ال يرى ً جل الرجل صدقة الفطر قبل الفطر بيوم بأسا أن يع أو يومني(((. وال مانع رشعاً من تعجيل زاكة الفطر من أول دخول رمضان ،كما هو الصحيح عند الشافعية؛ ألنها جتب بسببني: بصوم رمضان والفطر منه ،فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه ىلع اآلخر. ويمتد وقت األداء هلا عند الشافعية إىل غروب شمس يوم العيد ،ومن لم خيرجها لم تسقط عنه وإنما جيب عليه إخراجها قضاء. مصارفها:
زاكة الفطر خترج للفقراء واملساكني وكذلك بايق األصناف اثلمانية اليت ذكرهم اهلل تعاىل يف آية مصارف الزاكة، َّ َ َ ُ ۡ ُ َ َ ٓ َ ۡ َ َ سكِني َو ۡٱل َعٰمل َ َّ َ ِني ِ قال تعاىل{ :إِنما ٱلصدقٰت ل ِلفقراءِ وٱلم ٰ ِ ((( مصنف ابن أيب شيبة (.)115/3
110
هَّ ٱلرقَاب َو ۡٱل َغٰرم َ َعلَ ۡي َها َوٱل ۡ ُم َؤ َّل َفةِ قُلُ ُ ِني َوف َ وب ُه ۡم َوف ّ ب س يل ٱللِ يِ ِ ِ ِ يِ ِ ِ هَّ َ ٱلسب َ َ ٗ ّ َ َوٱبۡن َّ ٱللِ َو هَّ ُ ٞ ٌ ٱلل عل ِيم حكِيم} [التوبة.]60: يلۖ ف ِريضة م َِن ۗ ِ ِ ِ وجيوز أن يعطي اإلنسان زاكة فطره لشخص واحد كما جيوز هل أن يوزعها ىلع أكرث من شخص ،واتلفاضل بينهما إنما يكون بتحقيق إغناء الفقري فأيهما اكن أبلغ يف حتقيق اإلغناء اكن هو األفضل. مقدارها:
ُ عاً وت ابلدل اكألرز زاكة الفطر تكون صا من اغلب ق ِ أو القمح مثال ،والصاع الواجب يف زاكة الفطر عن لك إنسان: ٌ ِ بصاع سيدنا رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،وهو صاع من املاكييل ،ويساوي بالوزن 2.04كجم تقريبًا من القمح، ً ومن زاد ىلع هذا القدر الواجب جاز ،ووقع هذا الزائد صدقة َُ عنه يثاب عليها إن شاء اهلل تعاىل. حكم إخراجها قيمة:
ً ُ طعاما هو األصل املنصوص عليه إخراج زاكة الفطر يف السنة انلبوية املطهرة ،وعليه مجهور فقهاء املذاهب ٌ مجُ ْ َّ املتبَعة ،إال أن إخراجها بالقيمة ٌ جائز و ِزئ ،وبه قال أمر فقهاء احلنفية ،ومجاعة من اتلابعني ،وطائفة من أهل العلم مخُ َ قديما وحديثًا ،وهو ً ً أيضا رواية َّرجة عن اإلمام أمحد ،بل إن اإلمام الرميل الكبري من الشافعية قد أفىت يف فتاويه جبواز
111
تقليد اإلمام أيب حنيفة يف إخراج بدل زاكة الفطر دراهم ملن سأهل عن ذلك((( ،وهذا هو اذلي عليه الفتوى اآلن؛ ألن مقصود الزاكة اإلغناء ،وهو حيصل بالقيمة واليت يه أقرب إىل منفعة الفقري؛ ألنه يتمكن بها من رشاء ما حيتاج ً إيله ،وجيوز إعطاء زاكة الفطر هليئة خريية تكون وكيلة عن صاحب الزاكة يف إخراجها إىل مستحقيها. من تجب عليهم:
ال ُ ب زاكة الفطر عن امليت اذلي مات قبل غروب تجَِ شمس آخر يومٍ من رمضان؛ ألن امليت ليس من أهل الوجوب، وال جيب إخراج زاكة الفطر عن اجلنني إذا لم يودل قبل مغرب يللة العيد كما ذهب إىل ذلك مجاهري أهل العلم ،فاجلنني ال يثبت هل أحاكم ادلنيا إال يف اإلرث والوصية برشط خروجه ًّ حيا ،لكن من أخرجها عنه فحسن؛ ألن بعض العلماء اكإلمام أمحد -استحب ذلك؛ ملا روي من أن عثمان بنعفان اكن يعطي صدقة الفطر عن الصغري والكبري حىت عن احلمل يف بطن أمه؛ وألنها صدقة عمن ال جتب عليه ،فاكنت مستحبة كسائر صدقات اتلطوع.
((( فتاوى الرميل ( ،)56 ،55/2ط .املكتبة اإلسالمية.
112
أحكام عيد الفطر
َّ ٌ َ األعياد ُسنة فِ ْط ِر َّية ُج ِبل انلاس ىلع اختاذها ،فاكنوا خيص ُصون ً ِّ أياما لالحتفال واالجتماع وإظهار منذ القدم ُ َ بات حصلت يف مثل تلك األيام، الفرح إلحياء ذكرى مناس ٍ ِّ ِكلُ ٌ ُ ٌ ظهر كأيام انلرص وأيام امليالد، واكن ل أمة أيام معلومة ت ِ ُ فيها زينتَها وتعلن رسورها وت ِّ رسي عن نفسها ما يُصيبها ُّ َّ َ َ ُّ انليب صىل السنة َو َجد من َرهق احلياة وعنَ ِتها ،وىلع هذه َ األنصار يف املدينة بعد هجرته إيلها اهلل عليه وآهل وسلم خِّ َ ُ ُ ً َّ اجلاهلية ،فلم يلعبون يف يومنيَ ،و ِرثوا اتاذهما ِعيدا عن ُ ْ ْ َ أصل الفكرة ،وأباح اختاذ العيد حتصيال ملزاياه القومية كر ين ِ واالجتماعية وادلينية ،ولكنه استبدل بيويم اجلاهلية يومني آخرين مرتبطني بشعريتني من أعظم شعائر اإلسالم ،وهما يوما الفطر واألضىح. ً عيدا للمسلمني ،فيه فقد جعل اهلل يوم الفطر يتبادلون اتلهاين والزتاور ،وفيه يتعاطفون ويرتامحون ،وفيه ويزتينون ،وفيه َّ َّ َّ يتمتعون بطيِّبات ما رزق اهلل ،وفيه يتجملون كلُ ُّ ِّ يُ َوثقون بينهم عرى املحبة واإلخاء ،وحىت يَ ِت َّم هذا باسم اهلل ويف ظ ِّل رمحته جعل افتتاح هذا ايلوم السعيد اجتماعاً ِ ًّ ً اعما للمسلمني يؤدون فيه مجيعا ىلع اختالف طبقاتهم ويف ُ ِّ ُ َ َ وي َهللون ويشكرون صعيد واحد صالة ال ِعيد ،يُكبرِّ ُ ون فيها ٍ ويعطفون ىلع إخوانهم الفقراء واملساكني اهلل ىلع ما هداهم، ِ
113
وأرباب احلاجات؛ ليستغنوا عن السؤال يف هذا ايلومُ ، ويلقوا َ ع ْ ب َء احلياة خلف ظهورهم قليال بمشاركتهم إخوانهم يف ِ َّ َ َّ َ َّ الصالة ومباد ِتلهم اتلحية واملحبة ،واتله ِنئة واملودة ،فيكون جمَ املسلم قد َ َع يف هذا ايلوم بني اتصاهل بربه عن طريق العبادة، واالتصال بانلاس عن طريق اتلعاون والرتاحم واإلخاء. ٌ ولوم الفطر إحياءات بنعم اهلل منها :أنه أول يِ يوم بعد رمضان حيث تعود فيه إىل املؤمن حريته الشخصية َّ َ يف مأكله ومرشبه ،بعد أن اكن قد سلمها إىل مواله ً ً ً خمتارا ،إيذانا بأنه ال يضيح بها إال يف طائعا خالل رمضان سبيل ما هو أعز منها وهو رضوان اهلل ومغفرته ،أما فيما َ ِّ َ عدا ذلك فدون َسلها خ ْر ُط القتَا ِد ،ومنها أن املسلم يشعر فيه بفرحتني عظيمتني هلما أكرب األثر يف حياته وقوته :فرحة واجب الطاعة واالمتثال ألمر اهلل ،وفرحة القيام بالواجب، ِ اثلقة حبسن اجلزاء من اهلل ،وهو ما يشري إيله الرسول صىل َّ لصائم فَ ْر َحتَ َ َ ٌ ْ َ ْ ان ف ْرحة ِعند فِط ِرهِ اهلل عليه وآهل وسلم بقوهل« :ل ِ ِ ِ ِ َ ٌ ْ َ َوف ْر َحة ِعن َد ِلقا ِء َر ِّب ِه»(((. إحياء ليلة العيد: يسن إحياء يللة العيد بالعبادة من ذكر أو صالة أو غري ذلك من العبادات ،ال سيما صالة التسابيح ((( أخرجه ابلخاري ( ،)673/2ومسلم (.)806/2
114
َ ْ َ َ ليَ َ َ ْ َ ْ للِهَّ ْمحُ َ لفضلها(((؛ حلديث« :من ق ت ِسبًا ل ْم ام ْ لتيَِ ال ِعيدي ِن ِ َ ُ ْ َ ُُْ َْ َ َ ُ ُ وت الْ ُقلُ ُ وب»((( ،واملراد بموت القلوب شغفها يمت قلبه يوم تم حبب ادلنيا ،وقيل الكفر ،وقيل الفزع يوم القيامة ،وحيصل اإلحياء بمعظم الليل اكملبيت بمىن ،وقيل بساعة منه ،وعن ابن عباس :״بصالة العشاء مجاعة والعزم ىلع صالة الصبح مجاعة ،وادلاعء فيهما״. تكبري العيد: َّ اتلكبري يف العيدين ُسنة عند مجهور الفقهاء ،قال َ ُ ۡ ُ ْ ۡ َّ َ َ ُ َ بوا ْ هََّ كُّ ٱلل اهلل تعاىل بعد آيات الصيام{ :ولتِ ك ِملوا ٱل ِعدة ولتِ رِ َ ُ لَ ىَ ٰ ع َما ه َدىٰك ۡم} [البقرة ،]185 :وحمُِ ل اتلكبري يف اآلية ىلع َ ۡ ُُ ْ تكبري َعيد الفطر ،وقال سبحانه يف آيات احلج{ :وٱذكروا َّ ۡ َ ُ ْ هََّ ٓ َّ َّ ۡ ُ َ ودٰت} [البقرة ،]203 :وقال ً ٱلل يِف أيا ٖم معد أيضا{ :ل ِيشهدوا ٖ َ َ ٰ َ َ ُ ۡ َ َ ۡ ُ ُ ْ ۡ َ هَّ ٓ َ َّ َّ ۡ ُ َ ٰ لَ ىَ ٰ َ َ َ َُ ت ع ما رزقهم من ِفع لهم ويأَۡذكروا ٱسم ٱللِ يِف أيا ٖم معلوم ٍ َ َ َّ َۡ َ َ ّ ِم ۢن بَه َ يمةِ ٱلنع ٰ ِم} [احلج ،]28 :وقال تعاىل{ :كذٰل ِك َسخ َرها ِ َ ُ ۡ ُ َ ّ ُ ْ هََّ لَ ىَ ٰ َ َ َ ٰ ُ ۡ لكم لتِ ك رِبوا ٱلل ع ما هدىكم} [احلج ،]37 :وحمُِ ل اذلكر واتلكبري يف اآليات السابقة ىلع ما يكون يف عيد األضىح.
((( ينظر( :قليويب وعمرية ،)359/1واحلديث الوارد يف فضلها رواه أبو رافع ،ينظر احلديث يف سنن الرتمذي يف باب ما جاء يف صالة التسبيح. ((( أخرجه ابن ماجه يف سننه ( ،)567/1والطرباين يف املعجم األوسط ( ،)57/1وابليهيق يف السنن الكربى (.)319/3
115
معنى التكبير:
اتلكبري هو َّ َّ اتلعظيم ،واملراد به يف تكبريات العيد تعظيم اهلل ىلع وجه العموم ،وإثبات األعظمية هلل يف لكمة (اهلل أكرب) كناية عن وحدانيته باإلهلية؛ ألن اتلفضيل يستلزم نقصان من عداه ،وانلاقص غري مستحق لإلهلية؛ رُ ألن حقيقة اإلهلية ال تاليق شيئا من انلقص ،وذللك شع رُ اتلكبري يف الصالة إلبطال السجود لغري اهلل ،وشع اتلكبري ُْ ابلدن يف احلج إلبطال ما اكنوا يتقربون به إىل عند حنر أصنامهم ،وكذلك رشع اتلكبري عند انتهاء الصيام؛ إشارة إىل أن اهلل يعبد بالصوم وأنه متزنه عن رضاوة األصنام((( باآلية السابقة ،ومن أجل ذلك مضت السنة بأن يكبرِّ املسلمون عند اخلروج إىل صالة العيد ويكبرِّ اإلمام يف خطبة العيد. وقته:
يُندب اتلكبري بغروب شمس يللة عيد الفطر يف املنازل والطرق واملساجد واألسواق برفع الصوت للرجل؛ إظهارا لشعار العيد ،واألظهر إدامته حىت حيرم اإلمام بصالة ِّ العيد ،أما من لم يصل مع اإلمام فيكبرِّ حىت يفرغ اإلمام من صالة العيد ومن اخلطبتني(((. ((( انظر :اتلحرير واتلنوير ،الطاهر بن اعشور ( ،)176/2والرضاوة :يه العادة ،واملعىن أن اهلل مزنه عن اتلعبد هل بمثل ما اعتاده املرشكون يف اتلعبد ألصنامهم من الزتلف باألكل واتللطيخ بادلماء. ((( ينظر :مغين املحتاج إىل معرفة ألفاظ املنهاج (.)593/1
116
صيغته:
لم يرد يف صيغة اتلكبري يشء خبصوصه يف السنة املطهرة ،ولكن درج بعض الصحابة منهم سلمان الفاريس ىلع اتلكبري بصيغة" :اهلل أكرب ،اهلل أكرب ،اهلل أكرب ،ال هلإ إال اهلل ،اهلل أكرب ،اهلل أكرب ،وهلل احلمد" واألمر فيه ىلع َّ السعة؛ َ ُ َُّ ْ ألن انلص الوارد يف ذلك مطلق ،وهو قـوهل تعاىل{ :ولتِ ك رِبوا ْ َ ْ َ ُ َ ُ هََّ ٱلل لَ ىَ ٰ ع َما ه َدىٰك ۡم} [البقرة ،]185 :وال ُم ْطلق يُؤخـذ ىلع رَّ إطالقه حىت يأيت ما يقيده يف الشع. ُّ املرصيون من قديم الزمان ىلع الصيغة ودرج املشهورة ويه" :اهلل أكرب ،اهلل أكرب ،اهلل أكرب ،ال هلإ إال اهلل، ً كبريا ،واحلمد هلل اهلل أكرب ،اهلل أكرب ،وهلل احلمد ،اهلل أكرب ً كثريا ،وسبحان اهلل بكرة وأصيال ،ال هلإ إال اهلل وحده، صدق وعده ،ونرص عبده ،وأعز جنده ،وهزم األحزاب وحده، مخُ ْ ال هلإ إال اهلل ،وال نعبد إال إيَّ ُاهِ ،ل ِصني هل ادلين ولو كره الاكفرون ،امهلل صل ىلع سيدنا حممد ،وىلع آل سيدنا حممد، وىلع أصحاب سيدنا حممد ،وىلع أنصار سيدنا حممد ،وىلع ً تسليما أزواج سيدنا حممد ،وىلع ذرية سيدنا حممد وسلم ً كثريا" ،ويه صيغة مرشوعة صحيحة استحبها كثري من العلماء ونصوا عليها يف كتبهم ،وقال عنها اإلمام الشافيع َ رمحه اهلل تعاىل" :وإن كبرَّ ىلع ما يكرب عليه انلاس ايلوم
117
ً تكبريا فحسن ،وما زاد مع هذا من ذكر فحسن ،وإن زاد اهلل أحببتُه"(((. حكم زيادة الصالة على النبي ﷺ:
زيادة الصالة والسالم ىلع سيدنا حممد وآهل وأصحابه َّ وأنصاره وأزواجه وذريته يف ختام اتلكبري أمر مرشوع؛ فإن أفضل اذلكر ما اجتمع فيه ذكر اهلل ورسوهل صىل اهلل عليه صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،كما أن الصالة والسالم ىلع انليب َ ٌ ََ َْ َْ َ َ َ ً ُ اب القبُول فإنها مقبولة أبدا حىت من وآهل وسلم تفتَ ُح للعمل ب ِّ َ ٌ املنافق ،كما نص ىلع ذلك أهل العلم؛ ألنها ُمتَ َعلقة باجلناب ِّ األجل صىل اهلل عليه وآهل وسلم. ما يسن فعله قبل صالة العيد: يستحب الغسل والطيب للعيدين ،من خرج للصالة ومن لم خيرج هلا ،ويستحب لبس احلسن من اثلياب للقاعد كاَ َ ُ هَّ واخلارج ،فيف حديث ابن عباس « :ن َ َر ُسول اللِ ْ ََْ ُ ْ صىل اهلل عليه وآهل وسلم يغت ِسل يَ ْو َم ال ِف ْط ِر َو َ َي ْو َم األضحىَ »(((، ُ َ َ لحْ َ َ َ َ َ َ ُ ُ هَّ لَ َ َ ٍّ وملا ر ِوي ع ِن ا س ِن بن ع قال« :أمرنا َرسول اللِ َ يِ ْ َ ْ َ َ َ ْ ج َو َد َما ن ُدَ ،وأ ْن َنتَ َط َّيبَ صىل اهلل عليه وآهل وسلم أن نلبس أ جَِ َ ْ ج َود َ ن ُد»(((. ا م بِأ ِ جَِ ((( ينظر :األم لإلمام الشافيع (.)276 / 1 ((( أخرجه ابن ماجه يف سننه ( ،)417/1وابليهيق يف السنن الكربى (.)278/3 ((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري ( ،)90/3واحلاكم يف املستدرك (.)256/4
118
ويستحب أن يزتين الرجل ويتنظف وحيلق شعره، ويستحب أن ي َ ْستَاكَ ، أنس وي ْط َعم شيئا؛ ملا روي عن ٍ كاَ َ َ ُ ُ هَّ َ لىَّ هَّ ُ َ َّ لاَ َ ْ الل َعليْ ِه َوآلهِِ ْ َو َسل َم يغ ُدو أنه قال « :ن رس ْول اللِ ص ُ ُ ْ ُ َ َّ ً َ َ ْ َ ْ ْ َتىَّ َ ُ َ َ َ َ ات» ،ويف رواية« :ويأكلهن ِوترا»(((؛ يوم ال ِفط ِر ح يأكل تمر ٍ ولكون ايلوم يوم فطر بعد أيام الصيام ،وخيرج فطرته -زاكة َ َ ْ َ َّ اس قال: الفطر- قبل أن خيرج؛ ملا روي عن اب ِن عب ٍ َ خَ خُ ْ َ َ ْ ْ ْ َ الس َّنة أن ال ت ُر َج يَ ْو َم الف ْطر حَتىَّ تر َج َّ "م َن ُّ الص َدقةَ ،وت ْط َع َم ِ ِ ِ ِ ِ َ خَ َ َ ْ ْ َ ْ ْ َ ً ُ شيئا قبل أن ترج"(((؛ وألنه مسارعة إىل أداء الواجب فاكن ً مندوبا إيله. صالة العيد: حكمها:
َّ ٌ صالة العيد ُسنة مؤكدة واظب عليها انليب صىل اهلل عليه وآلـه وسلم ،وأمر الرجال والنساء -حىت احل ُ َّيض منهن- أن خيرجوا هلا. وقتها:
ُ وقت صالة العيد عند الشافعية ما بني طلوع الشمس وزواهلا ،وديللهم ىلع أن وقتها يبدأ بطلوع الشمس ُ ىَ ٌ أنها صالة ذات سبب فال تراع فيها األوقات اليت ال جتوز ((( أخرجه ابلخاري (.)325/1 ((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (.)141/11
119
َ بتدئ عند ارتفاع فيها الصالة((( ،أما عند اجلمهور فوقتها ي ِ الشمس قدر رمح حبسب رؤية العني املجردة -وهو الوقت ُّ ُّ اذلي حتل فيه انلافلة -ويمتد وقتُها إىل ابتداء الزوال(((. ُّ خالف بني العلماء: واألفضل يف ماكن أدائها حمل ٍ ْ لىَّ ً َ َّ منهم َم ْن فضل اخلالء وال ُم َص خارج املسجد؛ استنانا بظاهر فعل انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،ومنهم من رأى ُ ِّ َّ للم َصلني -وهم الشافعية ،-وقالوا: املسجد أفضل إذا ات َسـع لىَّ َ َّ إن املسجد أفضل لرشفه ،وردوا ىلع ديلل َم ْن فضل املص عدم َ ُ سع ِة بأن علة صالة انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم فيه مسجده الرشيف ألعداد املصلني اذلين يأتون لصـالة العيد، َّ َّ وعليه فإذا ات َسع املسجد ألعداد املصلني زالت ال ِعلة واعدت األفضلية للمسجد ىلع األصل؛ ألن العلة تدور مع املعلول ً ً وعدما. وـجودا كيفية أدائها:
صالة العيد ركعتان جتزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها -كغريها من الصلوات ،-وينوي بها صالة العيد ،هذا أقلها ،وأما األكمل يف صفتها :فأن يكرب يف األوىل سبع تكبريات سوى تكبرية اإلحرام وتكبرية ((( ينظر :نهاية املحتاج ،للرميل ( ،)276/2ط .مصطيف احلليب 1357ـه. ((( ينظر :رد املحتار ىلع ادلر املختار ( ،)558/1ط .إحياء الرتاث ،وحاشية ادلسويق ىلع الرشح الكبري ( ،)396/1ط .دار الفكر ،وكشاف القناع (.)50/2
120
ً تكبري ِة القيام والركوع، سوى ا مخس الركوع ،ويف اثلانية َ َّ َ ُ َ ُ صىل اهلل هلل ا ول س ر ن «أ روي ملا القراءة؛ قبل واتلكبريات ِ ْ َْ ََْ ْ ْ َََْ َ َ األ ْضحىَ عليه وآهل وسلم ُكبرَّ َ يِف ال ِعيدي ِن يوم ال ِفط ِر ويوم َ َ ْ َسبْ ًعا َوخمَ ْ ًسا ،ف األولىَ َسبْ ًعاَ ،وف اآلخ َرة خمَ ْ ً كب َ ري ِة ت ى و س ا، س ِ ِ ِ يِ ِ يِ َ َّ َّ الصال ِة»((( ،وملا روى كثري بن عبد اهلل عن أبيه عن ُجده« :أن لىَ ب صىل اهلل عليه وآهل وسلم َكبرَّ َ ف الْع َ َّ انل َّ يدي ْ ِن يِف األو َسبْ ًعا يِ ْ ِ يِ اآلخ َر ِة خمَ ْ ًسا َقبْ َل ال ِق َر َ َقبْ َل الْ ِق َر َ اء ِة»(((. اء ِةَ ،و يِف ِ سنن صالة العيد:
ََ َُ ُّ َّ ُ ُ السنة أن تصىل مجاعة؛ ويه الصفة اليت نقلها اخلَلف عن السلف ،فإن حرض وقد سبقه اإلمام باتلكبريات أو ْ ُّ ببعضها لم يقض؛ ألنه ِذك ٌر مسنون فات حمله ،فلم يقضه ُّ َّ ُ والسنة أن يرفع يديه مع لك تكبرية؛ ملا كداعء َ االستفتاح، لخْ كاَ َ َ ْ َ ُ َ َ ْ َ َ كلُ ِّ روي "أ َّن ُع َم َر ْب َن ا َ َّ اب ن يرفع يدي ِه مع ط ِ َ ْ رية ف الْع َ َ يديْن"((( ،وي ُ ُّ َ ْ كب َ تكبريتني لك بني يقف أن ب ح ت س ت ٍ ِ يِ ِ ِ ْ َ َ ْ ُ َ َ َ ُ ىَ َ ُ بقدر آية يذكر اهلل تعاىل؛ ملا ر ِوي أن ابن مسعو ٍد وأبا موس َ ُ َ ْ َ َ َ َ َ ِليَ ْ ُ ْ َ ُ ْ ُ ُ ْ َ َ َ ْ َ ْ َ َ َ َ ُ ْ َّ ن إ : م ه ل ال ق ف يد ع وحذي ْفة خرج إ ِهم الو يِلد بن عقبة قبل ال ِ ِ َ َِْ ُ َ َ َ َْ ََ َ ََْ ََ َ َُْ َّ ْ ُ هلل :تبدأ هذا ال ِعيد قد دنا فكيف اتلك ِبري ِفي ِهتحَ؟ فقال عبد ا ِ َ ُ َ برِّ ُ َ ْ َ ً َ ْ َ ُ َ َّ َ َ ْ َ ُ َ َّ َ َ ُ َ يِّ علَىَ فتك تك ِبرية تفت ِتح بِها الصالة و مد ربك وتصل ((( أخرجه ادلارقطين يف سننه ( ،)48/2وابليهيق يف السنن الكربى (.)285/3 ((( أخرجه الرتمذي يف سننه ( ،)416/2وابن ماجه يف سننه (.)407/1 ((( أخرجه ابليهيق يف السنن الكربى (.)293/3
121
َّ ِّ َ لىَّ ُ َ َْ ُ َْ َّ ُ َ ْ ُ َ اهلل َعليْ ِه َوآلهِِ َو َسل َم ،ث َّم تد ُعو َوتكبرِّ ُ َوتف َعل ِمثل انلب ص َ يِ َ ُ َّ ُ َ برِّ ُ َ َ ْ َ ُ ْ َ َ َ ُ َّ ُ َ برِّ ُ َ َ ْ َ ُ ْ َ َ َ ذلِك ،ثم تك وتفعل ِمثل ذلِك ،ثم تك وتفعل ِمثل ذلِك، َْ ُ َْ َ َ ُ ُ َ ث َّم تكبرِّ ُ َوتف َعل ِمثل ذلِك ...احلديث((( َ ،ويف رواية أخرى: َ َ َ ُ َ ْ َّحمْ الر َ ِن»(((. فقال األشعري وحذيفة « :صدق أبو عب ِد حبُّ قال اإلمام انلووي" :قال الشافيع وأصحابنا :يُستَ َ أن يقف بني لك تكبريتني من الزوائد قدر قراءة آية ال طويلة وال قصرية؛ يهلل اهلل تعاىل ويكربه وحيمده ويمجده، هذا لفظ الشافيع يف "األم" و"خمترص املزين" لكن ليس يف "األم" ويمجده ،قال مجهور األصحاب :يقول« :سبحان اهلل، واحلمد هلل ،وال هلإ إال اهلل ،واهلل أكرب ،ولو زاد عليه جاز»(((. ُّ َّ ُ والسنة أن يقرأ بعد الفاحتة بــ "األىلع" يف األوىل و"الغاشية" يف اثلانية ،أو بــ"ق" يف األوىل و"اقرتبت" يف اثلانية؛ ُّ َّ ُ والسنة كما اكن يفعل رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم(((، أن جيهر فيهما بالقراءة نلقل اخللف عن السلف(((. ُّ َّ ُ والسنة إذا فرغ من الصالة أن خيطب ىلع املنرب ْ َْ َ يستفتح خطبتني ،يف ِصل بينهما جبَلسة ،واملستحب أن ويذكر هََّ َ بسبع، اخلطبة األوىل بتسع تكبريات ،واثلانية الل ٍ ((( أخرجه ابليهيق يف السنن الكربى (.)291/3 ((( أخرجه الطحاوي يف رشح معاين اآلثار ( ،)348/4ط 1دار الكتب العلمية ،بريوت، سنة 1399ـه. ((( املجموع رشح املهذب ،اإلمام انلووي ( ،)17/5ط .دار الفكر. ((( أخرجهما مسلم (.)21 ،15/3 ((( ينظر :املجموع رشح املهذب (.)21 ،20/5
122
َ ويذكر رسوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم ،ويويص تعاىل فيهما، ِّ انلاس بتقوى اهلل تعاىل وقراءة القرآن ،ويعلمهم صدقة الفطر، ُ ح ُّ وي ُ ْستَ َ ب للناس استماع اخلطبة؛ ملا روي عن أيب مسعود أنه قال يوم عيد" :أول ما يبدأ به أو يقىض يف عهدنا هذه الصالة ثم اخلطبة ثم ال يربح أحد حىت خيطب"((( ،فإن لىَّ دخل رجل واإلمام خيطب ،فإن اكن يف املص -ال املسجد، وهو املخصص لصالة العيد فقط دون بقية الصلوات -استمع اخلطبة وال يشتغل بصالة العيد؛ ألن اخلطبة من سنن العيد وخيىش فواتها ،والصالة ال خيىش فواتها فاكن االشتغال باخلطبة أوىل ،وإن اكن يف املسجد ففيه وجهان :أن يصيل حتية املسجد وال يصيل صالة العيد؛ ألن اإلمام لم يفرغ من سنة العيد فال يشتغل بالقضاء ،والوجه اآلخر :أن يصيل العيد ،وهو أوىل؛ ألنها أهم من حتية املسجد وآكد ،وإذا صالها سقط بها اتلحية فاكن االشتغال بها أوىل كما لو حرض وعليه مكتوبة(((. حكم من فاتته صالة العيد:
يرشع قضاء صالة العيد ملن فاتته مىت شاء يف بايق ايلوم أو يف الغد وما بعده أو مىت اتفق كسائر الرواتب، وإن شاء صالها ىلع صفة صالة العيد بتكبري .وإىل ذلك ُ َ أنس ذهب اإلمامان :مالك والشافيع ؛ ملا ر ِوي عن ٍ ((( أخرجه ابن املنذر يف األوسط ( 272/4رقم ،)2148ط 1دار طيبة ،الرياض ،سنة 1412ـه. ((( ينظر :املجموع رشح املهذب (.)27/5
123
،أنه اكن إذا لم يشهد العيد مع اإلمام بابلرصة مجع أهله وموايله ،ثم قام عبد اهلل بن أيب عتبة مواله فيصيل بهم َ ركعتني ،يُكبرِّ ُ فيهما؛ وألنه قضاء صال ٍة ،فاكن ىلع صفتها، كسائر الصلوات ،وهو مخُ َيرَّ ٌ ،إن شاء صالها َ وحد ُه ،وإن شاء ْ لىَّ ُ يف مجاعة ،وإن شاء مىض إىل ال ُم َص ،وإن شاء حيث شاء. ُ َُْ يصل َ ُ يِّ َ ركعات، أربع وجيوز ملن فاتته صالة العيد أن ٍ َينْ َ كلُ ِّ ركعتني؛ كصالة اتلطوع ،وإن أحب فصل بسالمٍ ب وذلك ملا ُروي عن عبد اهلل بن مسعود أنه قالَ : "منْ َ َ ُ ْ ُ ِ َ ْ ُ َ ِّ َ ً ْ َ َ ُ ((( فاته ال ِعيد فليصل أربعا" ،ور ِوي عن ّ ب يلع بن أيب ْ طا ِل ٍ َ َ َ َ ُ َ ْ ُ َ يِّ َ َ َ َ َّ اس يِف ال َم ْس ِج ِد انل ة ف ِ َ أنه "أمر َ رجال أ َن يصَل بِضع َ ِ يَ ْو َم فِ ْط ٍر أ ْو يَ ْو َم أ ْضحىً َ ،وأ َم َر ُه أ ْن يُ َص يِّ َ ل أ ْر َب ًعا"(((؛ وألنه قضاء صالة عيد ،فاكن ً أربعا كصالة اجلمعة ،وإن شاء أن يصيل ِ ُّ ركعتني كصالة اتلطوع فال بأس؛ ألن ذلك تطوع. َ َّ وإن أدرك اإلمام يف التشهد جلس معه ،فإذا سلم لىَّ اإلمام قام فص ركعتني ،يأيت فيهما باتلكبري؛ ألنه أدرك ًَ بعض الصالة اليت ليست ُمبدلة من أربع ،فقضاها ىلع صفتها كسائر الصلوات(((.
((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (.)306/9 ((( أخرجه ابليهيق يف السنن الكربى (.)310/3 ((( ينظر :املغين البن قدامة (.)125 ،124/2
124
ومن السنن املستحبة يف العيد: التوسعة على األهل:
ُ َ ُّ َّ ْ ُ َ عة يف العيد ىلع األهل ِّ بأي يش ٍء اكن من تسن اتلو ِس ْ ُ َّ املأكول؛ إذ لم يَ ِرد الرشع فيه بيش ٍء معلوم ،فمن وسع ىلع ُ َ َ ُّ َّ ٌ طعام معلوم؛ السنة ،وجيوز أن ي َّتخذ فيه أهله فيه فقد امتثل إذ هو من املباح ،لكن برشط عدم اتللكف فيه ،وبرشط يجُ َّ ً تنَ ُّ أن ال َعل ذلك ُسنة يُس ُّ بها فيُ َعد َم ْن خالف ذلك كأنه ٌ رتكب لكبرية. ُم إظهار السرور:
إظهار الرسور يف العيدين مندوب ،فذلك من الرشيعة َّ اجلاهلية بالعيدين اليت رشعها اهلل لعباده؛ إذ يف إبدال عيد ُ ٌ داللة ىلع أنه يُ َ فعل يف العيدين املرشوعني ما تفعله املذكورين َّ َّ شاغل عن طاعة، بمحظور وال اجلاهلية يف أعيادها ِمما ليس ٍ ٍ وإنما خالفهم يف تعيني الوقتني ،وأما اتلوسعة ىلع العيال يف األعياد بما حصل هلم من ترويح ابلدن وبسط انلفس من لكف العبادة فهو مرشوع (((. الصلة والتزاور:
َ ل َّما اكن العيد حمال للرسور وإظهار الفرح فإن فضل ُۡ اهلل تعاىل ورمحته أوىل ما يَ َ فر ُح به املؤمن ،قال تعاىل{ :قل
((( ينظر :سبل السالم ( ،)436/1ط .دار احلديث.
125
مَۡ َ َ َ َ ۡ ۡ َ ۡ هَّ ْ ُ َ رۡ ّ [يونس ،]58 :وإن من فضل اهلل تعاىل أن َّ سن نلا أعماال جند ُ ً سعادتنا يف عملها وجعلها ق ْر َبة نليل رضوانه يف ذات الوقت، َُ ُ وصلة األرحام ،األحياء ومن هذه األعمال زيارة الصاحلني ِ اًّ منهم واألموات ،اليت تستحب يف العيد؛ لكونه حمل للطااعت ُ والق ُربات. ٌ مرشوع يف اإلسالم؛ ملا ُر ِو َي عن والزتاور يف العيدين َ َ َ َُ َ ْ كر َوعنْدي َجار َيتَان منْ قالت :دخل أبو ب اعئشة ِ ِ ِ ِ َ َ َ َ َ ٍ لأْ َ ْ َ ُ َ ْ ِ َ ُ َ َ لأْ َ ْ ُ َ َِّ َ َج َ ت ا َ نصار يوم بعاث، ار تغني ص ن ا ي ار و ان بِما َتقاول ِ ِ َ َ ْ ِ َ َ ْ َ َ ُ ِ َ ِّ َ َ َ َ َ ُ َ ْ َ َ ُ َّ ْ َ ان يِف قالت :وليستا بِمغنلىَّيتينِْ ،فق َال أبو بك ٍ َّر :أمزا ِمري الشيط ِ هَّ ُ َ ْ َ َبيْت َر ُسول ا َ َ َ َْ يد، هلل ص الل علي ِه وآلهِِ َوسل َمَ ،وذلِك َ يِف يومِ ِع ٍ ِ ِ ِ ََ َ َُ ُ َ لىَّ هَّ ُ َ َ ْ َ َ َ َّ َ َ َ َ ْ َّ هلل ص الل علي ِه وآلهِِ وسلم« :يا أبا بك ٍرِ ،إن فقال رسول ا ِ َ َ َ لِكلُ ِّ قَ ْو ع ً ُ يداَ ، ((( قوهل: حجر: ابن احلافظ قال ، ا» ن يد ع ا ذ ه و ِ َمٍ ِ َ َ َ لَيَ َُ ْ "و َج َ َ اء أبُو بَكر" ويف رواية هشام بن عروة" :دخل َّ ع أبو ٍ َ ْ كر" ،وكأنه جاء ً ُّ انليب صىل اهلل عليه زائرا هلا بعد أن دخل ب ٍ وآهل وسلم بيتَه(((. جَ ۡ
َ
بفضل ٱللِ َوب َرحتِهِۦ فبذٰل ِك فل َيف َر ُ حوا ه َو خي ٞم َِّما ي َم ُعون} ِ ِ ِ ِ
كما نقل ابن حجر يف احلكمة من خمالفته صىل اهلل الطريق يوم العيد((( أقْ َواال منهاَ : َ َ "لِيزُ َ أقاربه ور عليه وآهل وسلم
((( أخرجه ابلخاري ( ،)324/1ومسلم (.)607/2 ((( ينظر :فتح ابلاري (.)442/2 َ َ كاَ َ َّ ُّ لىَّ َ ْ َ ْ َ ْ هَّ ب َص الل انل ن « : ال ق الل ِ د ب ع ن ب ر اب ج ن ع صحيحه ((( أخرج ابلخاري يف ِ َ َ َ ِ ِ َّ ِ يِ َ َ ْ َ َ َ َّ َ َ كاَ َ ُ َ ْ َ يد خالف الط ِريق» (.)334/1 علي ِه وآلهِِ وسلم إِذا ن يوم ِع ٍ
126
َ َ ِّ ْ ْ ْ ُ يضعف هذين ِم َن األحيا ِء واألموات ،و ِقيل :يِلَ ِصل َرحمِ َه" ،ولم القولني كما فعل مع بعض األقوال(((. ب ىلع ْ ورتَّ َ الرحمَ ، وص ِلها وقد أمر الشارع بصلة َّ ِ َ َ َ واآلخرة ،فجعلها سببًا يف ت ْو ِس َع ِة ادلنيا يف العظيم اثلواب ً حقيقة ،أَ ْو :ببَقاء ذ ْك َرى صاحبها َ الرزق وطول ُ الع ُ بعد ر م ِ ِ ِ ِ َ ْ ْ لهَ وفاته ،قال صىل اهلل عليه وآهل وسلمَ : «م ْن سرَ َّ ُه أن يُب َس َط ُ يِف ِ ر ْزقهَ ،وأَ ْن يُنْ َسأَ لهَ ُ ف أَثَره ،فَلْيَص ْل َرحمِ َ ُه»((( ،كما جعلها سبباً يِ ِ ِ ِ ِِ ِ ُ َ يف صلة اهلل تعاىل للعبد-بكل َ معانيها وصو ِرها ،-قال صىل الرح ُم َش َق ْق ُ اهلل عليه وآهل وسلم« :قَ َال ُ ه َِّ اهلل :أنَا َّ الرحمْ َ ُن َو يِ َ ت َ َ َ ُ ْ ُ اس ًما م َن ْ ل َ َها ْ اس يِم َم ْن َو َصل َها َو َصلتُه َو َم ْن ق َط َع َها بَت ُّته»((( ،ثم ِ ُ َ ِّ ً صات جعلها سببا يف دخول اجلنة يوم القيامة بسالمٍ من منغ ِ حلساب؛ ألن صاحبَها اعمل ب ِ َسالمٍ أقاربه يف العذاب وا ِ ادلنيا ،فاستَ َ َ َّ قال صىل اهلل عليه وآهل القيامة، يوم السالم ق ح ُ وسلم« :يَا َأ ُّي َ انل ُ الط َع َ الس َ المَ ،وأَ ْطع ُموا َّ اس أَفْ ُشوا َّ َّ امَ ،و ِصلوا ا ه ِ َ ْ َ َ َ َ ُّ َّ ْ َ َّ ُ َ ٌ َ ْ ُ ُ لجْ َ َّ َ َ ((( األرحام ،وصلوا بِاللي ِل وانلاس ِنيام ،تدخلوا ا نة بِسالمٍ » . حكم زيارة األموات:
ٌ زيارة القبور ُس َّن ٌة يف أصلهاُ ، للرجال باتفاق ستحبة م َّ َ ِنيِّ َ ْ اكفة العلماء؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :أال إ قد ((( ينظر :فتح ابلاري ( ،)473/2ونقل العيين مثل ذلك يف :عمدة القاري (.)443/6 ((( أخرجه ابلخاري ( ،)2232/5ومسلم (.)1982/4 ((( أخرجه أبو داود (.)530/1 ((( أخرجه ابن ماجه يف سننه ( .)1083/2وأمحد بن حنبل يف مسنده (.)451/5
127
َ ُ َ ُ ْ ُ ََ ُْ ُ ك ْم َع ْن ثَالث ُث َّم بَ َ يه َّن :ن َهيْتُك ْم ع ْن ف ل ا د كنت نهيت ِ ٍ َ َّ َ ُ ُّ ْ َ يِْ َ َ ُ ِ ْ ُ ْ َ ينْ َ َ ُ َ ُِّ ُ َ ارة الْ ُقبُ َ َ ور ،ث َّم بَدا يِل أنها ت ِرق القلب وتد ِمع الع وتذكر ِزي ِ ِ َُ ُ ُ ْ ََ َُ ُ َ وروها وال تقولوا هجرا ...احلديث» (((؛ ولقوهل اآلخرة فز ِ ُ ُ ْ ُ ُ َ َ َّ َ ُ َ ِّ ُ ُ كمُ صىل اهلل عليه وآهل وسلم« :زوروا القبور ف ِإنها تذكر َ اآلخ َرة»(((؛ والنتفاع امليت بثواب القراءة وادلاعء والصدقة، ُ ِ ْ ً ٌ وأن ِسه بالزائر؛ ألن روح امليت هلا ارتباط بقربه ال تفارقه أبدا؛ وذللك يعرف من يزوره ،قال صىل اهلل عليه وآهل وسلمَ : «ما ُّ ْ َ ُ َ ِّ ُ َ َ ْ ِلاَّ َْ َ َ كاَ َ َ ْ ُ ُ ِم ْن عب ٍد ي ُم ُّر بِقبرِْ َر ُج ٍل ن يع ِرفه يِف ادلنيا فيسلم علي ِه ،إ َّ َ ُ َّ َع َرفه َو َرد عليه السالم»((( ،كما رغب انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم يف زيارة القبور بالوعد باملغفرة واثلواب فقالَ : «م ْن َ َ َ برْ َ َ َ َ ْ َ ْ َ َ َ كلُ ِّ جمُ ُ َ ُ َ لهَ ُ َ ُ َ َ ًّ ((( زار ق أبوي ِه أو أح ِد ِهما ف ع ٍة غ ِفر وك ِتب برا» . يِ ٌ ٌ ُ وزيارة القبور مستحبة للنساء عند األحناف ،وجائزة عند اجلمهور ،ولكن مع الكراهة يف زيارة غري قرب انليب صىل َّ قلوبهن وعدمِ قُ َ در َّ َّ تهن ىلع اهلل عليه وآهل وسلم؛ وذلك ل ِ ِرق ِة الصرب. َينَّ ُ ٌ وليس للزيارة وقت مع ،واألمر يف ذلك واسع، إال أن اهلل تعاىل جعل األعياد للمسلمني بهجة وفرحة؛ فال ((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (.)237/3 ((( أخرجه ابن ماجه يف سننه (.)500/1 ((( أخرجه اخلطيب يف تاريخ بغداد ( ،)137/6ط .دار الكتب العلمية ،بريوت ،وابن عساكر يف تاريخ دمشق ( ،)380/10ط 1دار الفكر ،بريوت ،سنة 1419ـه. ((( أخرجه الطرباين يف املعجم األوسط ( ،)175/6وابليهيق يف شعب اإليمان (.)201/6
128
يُستَ ُّ حب جتديد األحزان ْيف مثل هذه األيام ،فإن لم يكن يف ٌ ذلك جتديد لألحزان فال بَأ َس بزيارة األموات يف األعياد ،كما اكنوا يُ ُ زارون يف حياتهم يف األعياد.
129
ست من شوال صيام ٍّ
ومن األعمال الصاحلة ال ْ ُم ْستَ َ ح َّبة املتعلقة بشهر صيام َّ ُ ستة أيامٍ من َشوال؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل رمضان َ ْ َ َ ََ َ َ ان ُث َّم أ ْتبَ َع ُه س ًّتا م ْن َش َّوال كاَ َن َكصيامَِ وسلم« :من صام رمض ِ ِ ِ ٍ َّ ْ ادله ِر»(((. َ ووجه تشبيه ذلك بصيام ادلهر هو أن احلسنة ٱل َس َنةِ فَلَ ُهۥ َع رۡ ُ بعرش أمثاهلا؛ لقوهل تعاىلَ { :من َجا ٓ َء ب حَۡ ش ِ ُ أَ ۡم َثال َ شهر بعرشة أشهر ،وصيام ستة فصيام ، ]160 [األنعام: } ا ِه ٍ َ َ َ أيام بشهرين-ستني يوما ،-فيكون قد حاز أجر صيامِ سنة، َّ كلُ ِّ وإن َد َ هر ه ،قال صىل اهلل َعليه او َم ىلع ذلك اكن كصيام ادل ِ َ َ ُ لحْ َ َ َ َ َ رْ َ َ ْ ٌ َ رَ َ ْ ش ِة أش ُه ٍر، ش ،فشهر بِع «ج َعل وآهل َوسلم: اهلل ا سنة بِع ٍ ْ ُ َ ْ َ َ ْ َ ُ َّ َو ِس َّتة أيَّامٍ َبعد ال ِفط ِر تمام السن ِة»(((. ويستحب أن يصومها متتابعة يف أول شوال بعد يوم العيد -فال جيوز صوم يوم العيد(((-؛ ملا يف ذلك من املسارعة َّ إىل اخلري ،وإن حصلت الفضيلة بغريه ،فإن َّ فرقها أو أخرها عن شوال جاز ،واكن فاعال ألصل هذه السنة؛ لعموم احلديث وإطالقه(((. ((( أخرجه مسلم (.)822/2 ((( أخرجه النسايئ يف السنن الكربى (.)163/2 ((( خالف األحناف يف ذلك فقالوا :صوم يوم العيد مكروه. ((( ينظر :املجموع رشح املهذب (.)427/6
131
ْ ومن أفطر يف رمضان ِل ُعذ ٍر فيستحب هل قضاء ما فاته أوال ،ثم يصوم ًّ َّ ستا من شوال؛ فقد كره مجاعة من أهل العلم بعذر أن يتطوع بصومٍ قبل القضاء، ل ِ َم ْن عليه قضاء رمضان ٍ َّ تعدى بفطره ْ ً وجوبا أي :أفطر بال عذر -فيلزمهأما من ً القضاء فورا(((. ومن أفطر رمضان لكه لعذر :قضاه يف شوال وأتبعه ح ُّ بصيام ستة أيام من ذي القعدة؛ ألنه يُستَ َ ب قضاء الصوم بقول َم ْن قال بإجزائها وحصول ثوابها ملن الراتب ،أو عمال ِ َّ َ َّ أخرها عن شوال؛ وذلك حتصيال ثلواب صيام السنة. َ ومن أحب أن َي ْق يِ َ يزيد ض ما أفطره من رمضان وال ُ ُ ىلع ذلك ،فإنه تربأ ذمته بقضاء هذه األيام من رمضان يف ُ شوال إن ْ ُ الس ِّ ثواب صيام ِّ ت من ّ ّ استَ ْوىف شوال ،وحيصل هل ِّ يحَ ْ ُ َ َ الست ُصل َعددها يف قضائه ،وبوقوع هذا الصيامِ يف أيامِ لهَ ْ ُ األج ُر ،وىلع ذلك نص مجاعة من الفقهاء ،وهو املعتمد عند َ ْ ْ لاّ ُ َّ أفتىَ مة َّ الر ْم ُّ ل بهذا يف إجاب ِة الع الشافعية ،فقد يِ ٌ صوم ِم ْن رمضان وقضاه يف ّ شوال: شخص عليه سؤال عن ٍ ٍ َْ َ ْ يحَ ْ ُ ُ َ َّ ُ ّ ُ هل صل هل قضاء رمضان وثواب ِست ِة أيامٍ من شوال؟ وهل ٌَْ َّ ُ يحَ ْ ُ َ ْ ُ قضاء رمضان ،وإن يف ذلك نقل؟ فأجاب" :بأنه ُصل بصومه َْ َ َ َ َ يرْ ويص ُل لهَ ُ ُ َ ثواب س َّت ٍة ِم ْن ّ ََ شوالَ ،وقد ذك َر املسألة ِ نوى بِ ِه غ هِ ، ((( ينظر :حتفة املحتاج يف رشح املنهاج ( ،)457/3ط .دار إحياء الرتاث العريب.
132
ٌ َ وذلك ً أيضا؛ ق ً مجاعة ِم َن ال ْ ُمتَأَ ِّخ َ ياسا ىلع من دخل رين"(((، ِ َ لىَّ َ املسجد فص ركعتني قبل أن جيلس ،بِ ِن َّي ِة صالة الف ْرض ،أو َ َ ْ َّ ح ُصل هل ُ ثواب َركعتيَ ْ َّ حتي ِة املسجد. ُسن ٍة راتِب ٍة ،في
((( ينظر :فتاوى الرميل (.)66/2
133
خامتة
ِّ ويف نهاية املطاف يَ ُ طيب دلار اإلفتاء املرصية أن تهنئ كلُ ِّ مجيع املسلمني يف بِ ِ قاع األرض حبلول شهر رمضان املبارك، َ َّ َ َ ُ الشهر تتطل ُع إىل أن يكون هذا بة الكريمة املناس ويه بهذه ُ ُ ُِّ َْ ً تحَ ْ َّ َّ يق اإلسالمية الكريم آخذا باألمة ورفع ُّ ِت ًها و ِق ِ إىل علوها ِ َ َ َ َ َ َ ًَ ارة لِألرض ،وختلقا بأخالق خيرِْ َّي ِت َها ِدينًا ودنيا ،وعمال و ِعم َ َ َّ َّ ُ ُّ حق ُق بطاعة اهلل تعاىل السعداء اليت َسادوا بها َ ،وإن ذلك يلت ِّ َّ َ َ َّ واتلق ُّر ِب إيله بكل ما أ َم َرنا تعاىل به وحثنا عليه ،واغتنامِ اًّ َ ْ َ َ ارات أوقات َالفضل يف ذلك؛ لكونها حمل للعطايا واالن ِتص ِ ِ َ ُ ُ ُ ِّ ْ ُْ َ ُ ُ وعلو األقدار ،فبذلك يصلح نلا أمر دينِنا ودنيانا. وقد جاء عن َانليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم أنه قال: َ َ َّ َ َّ َ ِّ ُ ك ْم ف أيَّامِ َد ْهر ُك ْم َن َف َ ات ،فتَ َع َّر َ ُضوا ل َها ،ل َعل ح َ« ِإن لِرب ٍ يِ ِ َ ٌ ْ ْ ْ قىَ َ ْ ُ َ ْ ُ ُ ً َ أ َح َدك ْم أن تصيبَه من َها نف َ حة ،ال يَش َبعدها أبَدا»(((. ِ ِ ْ «اف َعلُوا الخْ َيرْ َ َد ْه َر ُكمْ، وقال صىل اهلل عليه وآهل وسلم: َحمْ َ هَّ اللِ ،فَإ َّن للِهَّ ِ َن َف َ َو َت َع َّر ُضوا َ َف َ حات م ْن َرحمْ َته يُصيبُ ة ر ات ح ِ ِ لنِ ِ ِ ِ ٍ ِ ِ َ َ ُ هََّ َ ْ َ ْ ترُ َ َ ْ َ ُ ْ َ َ ْ َ ْ ب َها َم ْن ي َ َش ُ اء ِمن ِعبا ِد ِه ،وسلوا الل أن يس عوراتِكم ،وأن ِ ِّ َ عاَ ُ َ ْ َ ُ ْ ((( يؤمن رو تِكم» . لىَ ُ ُ ْ ُ َ رِّ َ املقص وهذه األوقات الفض تعطي أعظم ف ْر َصة هلل ملغ ِفرة ذنوبه ،باغتنامها يف اتلوبة والرجوع واإلنابة إىل ا ِ ((( أخرجه الطرباين يف املعجم األوسط ( ،)180/3ويف املعجم الكبري (.)250/1 ((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري ( ،)250/1وابليهيق يف شعب اإليمان (.)42/2
135
الرحمَ َات والعطاياُ ، وحلُول أسباب َّ تعاىل فيها؛ لكرثة َّ السعادة ِ ِ ِ َّ ُْ أسباب الشقاء ،فقد ورد عن سيدنا رسول اهلل صىل اهلل وبع ِد ِ ني ،آم َ ني ،آم َ ق املنرب فقال« :آم َ عليه وآهل وسلم أنه َر َ ني» ،فقيل ِ ِ ِ َ َ َ َُ َ ُ َ ُ يِ َ َ ْ َ ُ َ َ ول ا هل :يا رس هلل ،ما كنت تصنع هذا؟! فقال« :قال يِل جِبرِْ يل: ِ َْ َ َ ُ ََْ َ ْ َ َ َ َ َ َ ُ ت :آمنيَ، ان فَلَ ْم ُي ْغ َف ْر لهَ ُ َ ،ف ُقلْ ُ أرغم اهلل أنف عب ٍد دخل رمض ِ ُ َّ َ َ َ َ َ ْ ُ َ ْ َ ْ َ َ َ ْ َ ْ َ َ َ ُ َ َ ْ ُ ْ ْ ُ ثم قال :ر ِغم أنف عب ٍد أدرك وا َلدِ ي ِه أو أحدهما لم يد ِخله ُْ َ ُ َ ْ ََ َ ُ َ َ الجْ َ َّن َةَ ،ف ُقلْ ُ ني ،ث َّم قالَ :ر ِغ َم أنف عبْ ٍد ذ ِك ْرت ِعن َد ُه فل ْم ت :آ ِم ُ َ ِّ َ َ ْ َ ت :آم َ كَ ،ف ُقلْ ُ ني»(((. يصل علي ِ ُ َ ِّ َ نسأل املوىل أن يوفقنا خلري العمل يف هذا َ ُ ْ كر َمنا باملغف َر ِة ِّ والرضا والقبُول... ِ الشهر الكريم ،وأن ي ِ آ ِمني. ِّ وصل اللهم على سِّي ِدنا و َم ْوالنا مح َّمد وآلِه وصحبه وسِلّم هلل َر ِّب العالَ ِمين وآخ ُر َد ْعوانا َأ ِن الح ْم ُد ِ ِ
((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه ( ،)192/3وابن حبان يف صحيحه ( ،)140/2والطرباين يف املعجم األوسط ( ،)17/9ويف املعجم الكبري (.)243/2
136
املحتويات
تقديم3.............................................................. مقدمة 5............................................................. -1اختصاصه بفرضية الصيام فيه 5........................... -2نزول القرآن فيه 6........................................ -3تفتح أبواب اجلنة وأبواب اخلري فيه8....................... -4اشتامله عىل ليلة القدر 01................................. -5اختصاصه بكثري من املستحبات يتأكد فعلها فيه 11........ فضائل الصوم 13................................................... الصوم تعريفه وحكمته وأحكامه 17................................. تعريف الصوم17................................................ احلكمة من مرشوعية الصوم 17.................................. حكم صوم رمضان 20........................................... رشوط وجوب الصوم 21........................................ رشوط صحة الصوم22.......................................... الفرق بني رشط الصحة ورشط الوجوب 22.................. أركان الصوم23................................................. مبطالت الصوم (املفطرات) 42.................................. ٍ لعذر منها25............... األعذار املبيحة للفطر وحكم من أفطر حكم اإلفطار لغري عذر من األعذار املذكورة62............... والكفارة ثالث خصال 27................................... مستحبات الصوم28............................................. أشياء يباح للصائم فعلها29...................................... مكروهات الصوم 30............................................ مراتب الناس يف الصوم 31....................................... فصل فيام يتعلق هبذا الشهر الكريم من طاعات 37....................
137
مدارسة القرآن وتالوته وختمه73............................. قيام ليل رمضان بصالة الرتاويح والتهجد14.................. تفطري الصائم 94............................................. الصدقة 05.................................................. االعتكاف 25................................................ إحياء ليلة القدر57........................................... ال ُع ْمرة 61.................................................... اإلكثار من فعل النوافل 26................................... فتاوى متعلقة بالصوم 63............................................ فتاوى متعلقة باألحكام العامة63................................. مرشوعية التهنئة بقدوم شهر رمضان 63....................... طرق إثبات دخول شهر رمضان الكريم65.................... السن الرشعية لوجوب صوم الفتى والفتاة 66................. هل اإلفطار يف رمضان يكون بمدفع اإلفطار أم باألذان؟ 66.... هل الفطر يكون قبل صالة املغرب أم بعدها؟ 67.............. حك�م م�ن أكل أو رشب ناس� ًيا وه�و صائ�م ،والف�رق بني صوم الفرض والنفل؟ 67.......................................... حكم الصيام يف دول الشامل «اإلسكندنافية»68................ التربد باملاء أثناء الصوم 71.............................. حكم ُّ حكم استخدام العطور يف هنار رمضان للتطيب 17............ حكم استخدام املراهم والكريامت عىل سطح اجللد 71......... حكم املضمضة واالستنشاق أثناء الصوم72................... ه�ل الص�وم يف ش�دة احل�ر ل�ه ث�واب أكبر م�ن الص�وم يف األيام العادية؟ 72.................................................. هل ُي َر َّخ ُص الفطر ملن يداوم عىل السفر؟ 73................... حكم الصيام ملرىض السكر 74................................ توقيت صالة الفجر 80....................................... 138
حكم اخلطأ يف ظن طلوع الفجر وغروب الشمس 84.......... حكم تقبيل الزوجة يف الصيام84.............................. حكم اجلامع بني الزوجني يف ليايل رمضان 85.................. حكم من أصبح وهو ُجنب يف هنار رمضان86................. حكم الرشع يف صالة الرتاويح يف رمضان 86.................. هل جتوز صالة الرتاويح يف املنزل؟86......................... حكم وجود مجاعتني يف وقت واحد 87........................ حكم قضاء صالة الرتاويح ملن فاتته88........................ املطلوب من املسلم فعله يف العرش األواخر 89................. احلكم فيمن مات وعليه صوم 89............................. فتاوى متعلقة باملفطرات وما يفسد الصوم 90..................... حكم بلع البلغم 90.......................................... هل القيء يفسد الصيام؟ 90.................................. حكم وضع النقط يف األنف أو األذن أثناء الصيام 90........... حكم استعامل احلقنة الوريدية أو يف العضل91................. حكم استعامل احلقن الرشجية أثناء الصوم 92................. حكم استعامل بخاخة الربو أثناء الصيام92.................... حكم أخذ إبر األنسولني خالل الصوم 93..................... حكم احلجامة ،ونقل الدم أثناء الصوم 93..................... حكم تناول املرأة ألدوية تؤخر احليض 93..................... حكم عمل الفحص املهبيل أثناء الصيام 94.................... حكم التدخني أثناء الصيام 94................................ حكم اإلفطار ظنا أن الزواج عذر لإلفطار 94................. حكم الغسيل الكلوي أثناء الصيام 95........................ حكم خلع األسنان يف هنار رمضان95......................... حكم السواك أو املعجون وفرشاة األسنان أثناء الصوم95...... حكم وضع مرطب للشفاه يف هنار رمضان 97................. 139
حكم وضع قطرة العني أثناء الصيام97........................ حكم الرشع يف صيام من غاب عنه برصه وسمعه 97........... حكم االستمناء يف هنار رمضان 89........................... حكم االحتالم يف رمضان 98................................. هل جيوز للصائم أن يبلع ريقه يف رمضان أثناء الصيام؟ 98..... من نام أكثر اليوم يف هنار رمضان هل يبطل صومه؟99......... فتاوى متعلقة باملرأة الصائمة 99.................................. حك�م اإلفط�ار يف رمض�ان من أجل اس�تكامل إج�راءات التلقيح املجهري؟ 99................................................ حكم انقطاع دم احليض قبل الفجر بوقت ال يسع الغسل 99... حكم تأخري قضاء ما فات بسبب احليض100.................. هل عىل احلامل كفارة إذا أفطرت؟101........................ هل الكشف عىل املريضة هنار رمضان يفطر؟ 101.............. هل جيب عىل من أفطرت للحمل القضاء أم تكفي الكفارة102. أنا غري حمجبة ،فهل يقبل اهلل صاليت وصيامي؟103............. متى يفطر املسافر بالطائرة؟ 105............................... هل جيوز للمرأة أن تستأجر رجلاً أجنب ًّيا للصيام عنها؟ 106.... كفارة اجلامع يف هنار رمضان 106.............................. أحكام صدقة الفطر 109............................................. حكمها 109.................................................. احلكمة من مرشوعيتها 109................................... وقت وجوهبا 110............................................ مصارفها 110................................................ مقدارها 111................................................. حكم إخراجها قيمة111...................................... من جتب عليهم 112..........................................
140
أحكام عيد الفطر 113............................................... إحياء ليلة العيد 411.......................................... تكبري العيد 511.............................................. معنى التكبري 116............................................. وقته 116..................................................... صيغته 117................................................... حكم زيادة الصالة عىل النبي ﷺ 118......................... ما يسن فعله قبل صالة العيد 811............................. صالة العيد 911.............................................. حكمها 119.................................................. وقتها 119.................................................... كيفية أدائها 120.............................................. سنن صالة العيد 121......................................... حكم من فاتته صالة العيد123................................ ومن السنن املستحبة يف العيد 521............................. التوسعة عىل األهل125....................................... إظهار الرسور125............................................ الصلة والتزاور521........................................... حكم زيارة األموات 721..................................... ست من شوال 131............................................ صيام ٍّ خامتة 135...........................................................
141