Skip to main content

كتاب الصيام

Page 1

‫��اُ �‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫�‬ ‫�‬ ‫ا‬ ‫ك��ت� ب� لِ�‬ ‫��صي�ا �م‬ ‫دار اإلفتاء المصرية‬


‫رقم اإليداع‬ ‫‪2013 /11622‬‬


‫تقديم‬

‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬ ‫َ احلمد هلل رب العاملني القائل يف كتابه الكريم‪:‬‬ ‫َ ُّ َ ذَّ َ َ َ ُ ْ ُ َ َ َ ۡ ُ ُ ّ َ ُ َ َ ُ َ لَ ىَ‬ ‫{ ٰٓ‬ ‫بع‬ ‫ٱلصيام كما كت ِ‬ ‫يأيها ٱلِين ءامنوا كتِب عليكم ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ َّ ُ َ ُ َ‬ ‫ذَّٱل َ‬ ‫ِين مِن ق ۡبل ِك ۡم ل َعلك ۡم ت َّتقون}‪ ،‬والصالة والسالم ىلع‬ ‫َ‬ ‫سيد اخللق أمجعني القائل‪« :‬بُ َ‬ ‫ن اإلسالم ىلع مخس»‪ ...‬وذكر‬ ‫يِ‬ ‫منها «صوم رمضان»‪ ،‬وريض اهلل عن آهل وصحبه أمجعني‪،‬‬ ‫وبعد‪...‬‬ ‫َ َ ِّ‬ ‫فإن الصوم عبادة من أجل العبادات وأعظمها‬ ‫ثوابًا‪ ،‬حيث اختص اهلل تعاىل بتقدير ثواب الصائم‬ ‫َُ ُ‬ ‫اهلل ‪َّ :‬‬ ‫ُ‬ ‫الص ْو ُم يِل‬ ‫ول‬ ‫فقال َ انليب ‪« :‬يق‬ ‫َ َ ُ َ ْ َ َ ُ َ َ ْ َ ُ َ رُ ْ َ ُ ْ َ ْ‬ ‫َ​َ ْ‬ ‫َوأنا أج ِزي بِ ِه‪ ،‬يدع شهوته وأكله وشبه ِمن أج يِل»‪.‬‬ ‫وقد رشع اإلسالم هلذه الفريضة قانونها اخلاص بها‪،‬‬ ‫من رشوط وأراكن وسنن ومندوبات إذا روعيت فيها صحت‬ ‫تلك العبادة وكملت‪ .‬وللك عبادة حمظورات ومكروهات ال‬ ‫بد من معرفتها؛ تلجنبها‪ ،‬فإذا وقع فيها حمظور بطلت‪ ،‬وإذا‬ ‫وقع فيها مكروه جنح بها عن الكمال‪ .‬وكذا يف لك عبادة أمور‬ ‫ُْ‬ ‫ْ ُ‬ ‫تركها وفِعلها سواء يف عدم الرضر واتلأثري‪.‬‬ ‫مباحة‬ ‫َّ‬ ‫ذللك اكن ىلع امللكف اتلميزي بني هذه األمور اليت‬ ‫تعرض هلذه العبادة ‪-‬عبادة الصوم‪ -‬حىت حيققها ىلع الوجه‬

‫‪3‬‬


‫اذلي يرىض عنه اهلل ‪ ،‬فيحصل بها اإلجزاء يف اعلم‬ ‫ادلنيا‪ ،‬واثلواب اجلزيل يف اآلخرة‪.‬‬ ‫وهذا الكتيب ىلع صغر حجمه قد احتوى ىلع‬ ‫خالصة بيان األحاكم واآلداب والعوارض اخلاصة بعبادة‬ ‫ُ ُّ‬ ‫يسد حاجة امللكف اآلنية والرضورية يف لك ما‬ ‫الصوم‪ ،‬حبيث‬ ‫يتعلق بهذه العبادة العظيمة‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫وفق اهلل الصائمني‪َّ ،‬‬ ‫وتقبل منهم‪ ،‬وأجزل ثوابهم‪ ،‬وأنعم‬ ‫عليهم بأنوار وبراكت الصوم يف ادلنيا واآلخرة‪.‬‬ ‫وصل امهلل ىلع سيدنا حممد وىلع آهل وصحبه وسلم‬ ‫أ‪ .‬د ‪ /‬شويق عالم‬ ‫مفيت ادليار املرصية‬

‫‪4‬‬


‫مقدمة‬

‫احلمد هلل والصالة والسالم ىلع سيدنا رسول اهلل وىلع‬ ‫وبعد‪:‬‬ ‫آهل وصحبه ومن وااله‪َ ..‬‬ ‫ْ‬ ‫للسنةَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫االث ْيَ‬ ‫ن َع رَش َّ‬ ‫فشهر رمضان هو أحد الشهور‬ ‫ۡ‬ ‫َّ َّ َ ُّ‬ ‫هَّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ٱلش ُهور ع َ‬ ‫ج َّ‬ ‫ِند ٱللِ ٱث َنا ع رَ​َ‬ ‫ش‬ ‫ة‬ ‫ِد‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫{‬ ‫تعاىل‪:‬‬ ‫قال‬ ‫ة‪،‬‬ ‫ري‬ ‫اله‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أَۡ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هَّ َ ۡ َ َ َ َّ َ ٰ َ ٰ َ َ‬ ‫َٰ‬ ‫ۡ‬ ‫ٗ‬ ‫ِت‬ ‫ك‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ش‬ ‫ت وٱلۡرض}‪[ ‬التوبة‪،]36 :‬‬ ‫ب ٱللِ يوم خلق ٱلسمو ِ‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫شهر مَيزَّ ه اهلل عن بايق شهور السنة بإنزال القرآن‬ ‫وهو‬ ‫فيه‪ ،‬وفرضية صيامه ىلع املسلمني‪ ،‬واختصه بفضائل ال‬ ‫اًّ‬ ‫َ‬ ‫حمل َّ‬ ‫للسبْق ونيْل أىلع‬ ‫توجد يف غريه من الشهور؛ يلكون‬ ‫ادلرجات‪ ،‬وتَ ُ‬ ‫دارك الفائِت ُ ِم َن األعمال واألوقات‪ ،‬قال‬ ‫َ ۡ ُ َ َ َ َ ذَّ ٓ َ‬ ‫ُۡ َۡ ُ‬ ‫ان ُه ٗدى ّل َّ‬ ‫ِلن ِ‬ ‫اس‬ ‫نزل فِيهِ ٱلقرء‬ ‫تعاىل‪{ :‬شهر رمضان ٱلِي أ‬ ‫ُ ُ َّ‬ ‫ّ َ ُۡ َ ٰ َ ُۡ ۡ َ ِ َ َ َ‬ ‫َ​ََّ‬ ‫ٱلشه َرۡ‬ ‫َ‬ ‫ان فمن ش ِهد مِنكم‬ ‫ت مِن ٱلهدى وٱلفرق ِ ۚ‬ ‫و ۡبيِنٰ ٖ‬ ‫َ‬ ‫فل َي ُص ۡم ُه}‪[ ‬البقرة‪.]185 :‬‬ ‫وقد اختص اهلل هذا الشهر الكريم بكثري من‬ ‫الفضائل واخلريات والرباكت‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫‪ -1‬اختصاصه بفرضية الصيام فيه‪:‬‬ ‫َ فقد فرض اهلل ‪ ‬الصيام ىلع املسلمني‪ ،‬قال تعاىل‪:‬‬ ‫َ ٰٓ ُّ َ ذَّ َ َ َ ُ ْ ُ َ َ َ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ٱلص َي ُ‬ ‫ام} [البقرة‪،]183 :‬‬ ‫{يأيها ٱلِين ءامنوا كت ِ‬ ‫ب عل ۡيك ُم ِ‬ ‫والصيام ركن من أراكن اإلسالم اليت ال يكمل إسالم العبد‬

‫‪5‬‬


‫ن اإل ْس ُ‬ ‫ُ‬ ‫الم‬ ‫إال‬ ‫بالقيام بها‪ ،‬قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬ب يِ َ ِ‬ ‫خمَ‬ ‫علَىَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ٍس‪ »...‬ذكر منها «‪َ ...‬و َص ْومِ َرمضان»(((‪.‬‬ ‫وملا تميزَّ الصوم عن غريه من العبادات بكونه ُركنًا‬ ‫يف اإلسالم‪ ،‬وتميزَّ عنها بفضائل كثرية ستُذكر يف حملها ‪-‬بإذن‬ ‫اًّ‬ ‫اهلل‪ -‬اختار اهلل تعاىل أفضل األوقات يلكون حمل ألداء‬ ‫هذه العبادة الرشيفة والركن األساس‪ ،‬وهو شهر رمضان؛ إ ِذ‬ ‫َّ‬ ‫الكونية والربانية العميمة‪،‬‬ ‫اختصه اهلل ‪ ‬بعظيم الفضائل‬ ‫َ َ ْ ثرَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ورفع‬ ‫وحمو السيئات‪ ،‬وإقال ِة العرثات‪،‬‬ ‫فران‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫فأك فيه من الغ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ىَّ‬ ‫ادلرجات‪ ،‬ومضاعف ِة احلسنات‪ ،‬واستجاب ِة ادلعوات‪ ،‬ونج‬ ‫ً‬ ‫كثريا ِم َّمن استوجبوا دخوهلا‪ ،‬وأفاض فيه ىلع‬ ‫فيه من انلار‬ ‫ثرُ‬ ‫َ‬ ‫وانلف َ‬ ‫الصائمني َ‬ ‫نعيم ِّ‬ ‫الر ْض َوان َّ‬ ‫حات‪ ،‬فك فيه العفو‪ ،‬وعظمت‬ ‫وتزنلت فيه الرمحة‪ ،‬فاكن ً‬ ‫وعم فيه اخلري‪َّ ،‬‬ ‫فيه البرَ َ كة‪َّ ،‬‬ ‫سيدا‬ ‫َ ْ ِلهُ‬ ‫للشهور لكها‪ ،‬ال يعد ِس َو ُاه من األوقات‪ ،‬قال صىل اهلل عليه‬ ‫َ ِّ ُ ُّ‬ ‫ُ‬ ‫الش ُ‬ ‫ور َر َم َضان»(((‪.‬‬ ‫ه‬ ‫وآهل وسلم‪« :‬سيد‬ ‫ِ‬ ‫‪ -2‬نزول القرآن فيه‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ ُ‬ ‫القرآن الكريم هو ال ُمع ِج َزة العظىم اخلادلة ابلاقية‬ ‫َّ ُ‬ ‫ادلالة ىلع نبوته صىل اهلل عليه وآهل وسلم ىلع َم ِّر الزمان‪،‬‬

‫((( متفق عليه‪ :‬ابلخاري (‪ 12/ 1‬رقم ‪ ،)8‬ط‪ 3‬دار ابن كثري‪ ،‬ايلمامة‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1407‬ـه‪،‬‬ ‫ومسلم (‪ 45/1‬رقم ‪ ،)20‬ط‪ .‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (‪ ،)205/9‬ط‪ ،2‬مكتبة العلوم واحلكم‪ ،‬املوصل‪،‬‬ ‫سنة ‪1404‬ـه‪ .‬وابليهيق يف شعب اإليمان (‪ ،355/3‬حديث)‪ ،‬ط‪ ،1‬دار الكتب العلمية‪،‬‬ ‫بريوت‪ ،‬سنة ‪1410‬ـه‪.‬‬

‫‪6‬‬


‫كلُ ِّ‬

‫ُ‬ ‫للقوانني املنظم ِة للكون‪ ،‬الصاحلة اتلطبيق يف‬ ‫اجلامعة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َزمان َ‬ ‫وماكن‪ ،‬فاكن َحر ًّيا بأن ي َ ُ‬ ‫رشف به الزمان اذلي ميزَّ ه‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫اهلل وخصه بإنزاهل فيه‪ .‬وقد اختص اهلل شهر رمضان من‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫الشهور بإنزال القرآن فيه‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬ش ۡه ُر َر َمضان‬ ‫بني‬ ‫ُ‬ ‫ۡ‬ ‫ۡ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٗ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫اس َ‬ ‫ذَّٱل ٓ‬ ‫ِي أنزل فِيهِ ٱلق ۡر َ‬ ‫ت م َِن ٱلهد ٰ‬ ‫ٰ‬ ‫ِ‬ ‫ى‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫و‬ ‫ِلن‬ ‫ل‬ ‫ى‬ ‫د‬ ‫ه‬ ‫ان‬ ‫ء‬ ‫ِ ٖ‬ ‫ُۡ َ ِ‬ ‫ُْ َ‬ ‫ان} [البقرة‪ .]185 :‬قال ابن عباس ‪" :‬أن ِزل‬ ‫َوٱلف ۡرق‬ ‫ِ‬ ‫َّ ْ ْ َ ْ ُ‬ ‫ليَ َ َ ْ‬ ‫ُ ْ ُ جمُ ْ َ ً َ َ ً‬ ‫وظ يِف ْل ِة القدر ِمن‬ ‫احدة ِم َن اللو ِح المحف ِ‬ ‫القرآن لة و ِ‬ ‫ُّ ْ َ ُ َّ َ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ ْ َ​َ َ َ ُ‬ ‫ت ال ِعز ِة يِف سما ِء ادلنيا‪ ،‬ثم نزل‬ ‫شه ِر رمضان‪ ،‬فو ِضع يِف بي ِ‬ ‫ُ‬ ‫يل ىلع محُ َ َّمد صىل اهلل عليه وآهل وسلم ُمنَ َّج ًما ْ‬ ‫–أي‪:‬‬ ‫ٍ‬ ‫به َ جًِبرِْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُمف َّرقا‪ -‬حبسب َ‬ ‫ثالث وعرشين َسنة"(((‪.‬‬ ‫الوقائِ ِع يِف‬ ‫ٍ‬ ‫وكما اختار اهلل تعاىل هذا الشهر إلنزال القرآن الكريم‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫فيه اختاره أيضا إلنزال غيرِْه من الكتب املقدسة السابقة‬ ‫عليه وآهل وسلم أنه قال‪:‬‬ ‫عليه‪ ،‬فقد ورد عن انليب صىل اهلل‬ ‫َ َّ ليَ ْ َ‬ ‫ُْ َ ْ ُ ُ ُ‬ ‫َ​َ َ َ‬ ‫حف إبراهيم ‪ ‬يف أو ِل ل ٍة من رمضان‪،‬‬ ‫«أ ُن ِزلت ص‬ ‫ُ َ َ‬ ‫َ​َ َ َ‬ ‫اتل ْو َر ُاة لس ٍّ‬ ‫ت َم َضينْ َ‬ ‫َوأنْزلَت َّ‬ ‫ان‪َ ،‬‬ ‫نيل لثِ الث‬ ‫اإل‬ ‫و‬ ‫ض‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫من‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ جِْ‬ ‫َ رْ ِ َ َ َ َ‬ ‫َ َ َ َ ُْ َ ُ ْ َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫أل ْر َبع َو ِعشينَ‬ ‫عشة خلت من رمضان‪ ،‬وأن ِزل الفرقان‬ ‫ٍ‬ ‫رِْ‬ ‫َ​َ َ َ‬ ‫َخلَ ْ‬ ‫ان»(((‪ ،‬ويف هذا إشارة َّ‬ ‫ربا ِن َّية إىل تفضيل شهر‬ ‫ت من رمض‬ ‫رمضان‪ ،‬وتميزيه ىلع غريه من األوقات‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬تفسري ابن كثري (‪ ،)127/5‬ط‪ ،2‬دار طيبة للنرش واتلوزيع‪ ،‬سنة ‪1420‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه اإلمام أمحد يف مسنده (‪ ،)107/4‬ط‪ .‬مؤسسة قرطبة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬وحممد بن‬ ‫الرضيس يف فضائل القرآن عن أيب اجلدل (ص‪ 74‬رقم ‪ ،)127‬ط‪ ،1 .‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪،‬‬ ‫سنة ‪1408‬ـه‪.‬‬

‫‪7‬‬


‫‪ -3‬تفتح أبواب اجلنة وأبواب اخلري فيه‪:‬‬ ‫ُ َ َّ‬ ‫َُ‬ ‫فيف شهر رمضان تف َّت ُح أبواب اخلري وتغل ُق أبواب‬ ‫رَّ ِّ‬ ‫الش‪ ،‬وهو ما فُ رِّس به قوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬إ َذا َج َ‬ ‫اء‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ُ ُ ِّ َ ْ َ ْ َ ُ لجْ َ َّ َ ُ ِّ َ ْ َ ْ َ ُ َّ َ ُ ِّ‬ ‫َ‬ ‫ار وص َفد ِت‬ ‫رم َّضان فتحت أبواب ُ ا ن ِة َوغلقت ْأبواب انل ِ‬ ‫ـج َّنة َو ُغلِّ َق ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ت أب ْ َوابُ‬ ‫ت أب ْ َو ُ‬ ‫اب ال َ‬ ‫ني»(((‪ ،‬فقوهل‪« :‬فتِّ َ‬ ‫الشيَاط ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ يحَ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ار» ت ِمل أن يكون لفظ (فتحت) ىلع ظاهره‪ ،‬فيكون‬ ‫انل‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ىَ‬ ‫ذلك عالمة ىلع بَ َركة الشهر وما يُ ْرج للعامل فيه من اخلري‪،‬‬ ‫يحَ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫و تَ ِمل أن يريد بفتح أبواب اجلنة كرثة اثلواب ىلع صيام‬ ‫ِّ‬ ‫الشهر وقيامه‪ ،‬وأن العمل فيه يُ َؤدي إىل اجلنة‪ ،‬كما يقال عند‬ ‫ح ْ‬ ‫ُمالقاة ُ‬ ‫العد ِّو‪( :‬قد ُفتِّ َ‬ ‫ت لكم أبواب اجلنة)‪ ،‬بمعىن‪ :‬أنه قد‬ ‫َ ُ‬ ‫ْ َ ُ ٌْ َْ ُ ُ َ‬ ‫(غلِّ َق ْ‬ ‫ت أبواب انلار) بمعىن‬ ‫أمكنَك ْم فِعل تدخلونها به‪ ،‬و‬ ‫ُ‬ ‫واتلجاو ِز عن اذلنوب(((‪.‬‬ ‫كرث ِة الغفران‬ ‫ُ ِّ‬ ‫ْ ُ َّ‬ ‫وصفدت‪ :‬أي شدت باألصفاد‪ ،‬ويه األغالل‪ ،‬وهو‬ ‫بمعىن ُسلسلت‪.‬‬ ‫َ ْ‬ ‫ف ِإن قيل‪ :‬قد تقع الرشور واملعايص يف رمضان‬ ‫كثريا فلو ُسلْسلَ ْ‬ ‫ً‬ ‫ت لم يقع يشء من ذلك‪ .‬فنقول‪ :‬هذا يف‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وراع ْوا‬ ‫حق الصائمني اذلين حافظوا ىلع رشوط الصوم‬ ‫ْ ْ‬ ‫آدابه‪ ،‬وقيل‪ :‬ال ُم َسل َسل بعض الشياطني وهم املردة ال لكهم‪.‬‬ ‫واملقصود‪ :‬تقليل الرشور فيه‪ ،‬وهذا أمر حمسوس‪ ،‬فإن‬ ‫((( أخرجه مسلم (‪ ،758/2‬رقم ‪ .)1079‬والنسايئ يف سننه (‪ ،126/4‬رقم ‪ .)2097‬وأمحد بن‬ ‫حنبل يف مسنده (‪.)357/2‬‬ ‫((( املنتىق رشح املوطأ (‪ ،)75/2‬ط‪ ،2‬دار الكتاب اإلساليم‪ ،‬القاهرة‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫وقوع ذلك فيه أقل من غريه‪ ،‬وقيل‪ :‬ال يلزم من تسلسلهم‬ ‫وتصفيدهم لكهم أن ال تقع رشور وال معصية؛ ألن ذللك‬ ‫أسبابا غري الشياطني اكنلفوس اخلبيثة والعادات القبيحة‬ ‫والشياطني اإلنسية(((‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ويحُ َ‬ ‫ً‬ ‫تعبريا ىلع‬ ‫تصفيد الشياطني‬ ‫تمل أن يكون‬ ‫سبيل املجاز‪ ،‬وهو عبارة عن تعجزيهم عن اإلغواء وتزيني‬ ‫الشهوات‪ ،‬فيعصم اهلل فيه املسلمني أو أكرثهم يف األغلب من‬ ‫املعايص وال خيلص إيلهم فيه الشياطني كما اكنوا خيلصون‬ ‫إيلهم يف سائر السنة(((‪.‬‬ ‫واختص اهلل ‪ ‬يلايل شهر رمضان لكها بكرثة‬ ‫ِّ‬ ‫الت الربانية‪ ،‬وانلفحات اإلهلية‪ ،‬فيف الليل ترسي جتليات‬ ‫الص‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ‬ ‫األنوار اإلهلية اليت يتجىل بها اهلل ىلع خل ِقه‪ ،‬‏ومن ذلك ما‬ ‫َ كاَ َ َّ ُ ليَ َ‬ ‫أول ْل ٍة‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬إذا ن‬ ‫ورد من قوهل صىل‬ ‫ْ َ​َ َ َ‬ ‫اب ا نَان كلُ ُّها‪ ،‬ال ُي ْغلَ ُق منْها بابٌ‬ ‫ح ْ‬ ‫ت أَب ْ َو ُ‬ ‫ان‪ُ ،‬فتِّ َ‬ ‫ِمن رمض‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لجِْ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫كلُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫انلار‪ ،‬فل ْم يفتَ ْح منْها ٌ‬ ‫واح ٌد الش ْه َر ه‪ ،‬وغلق ْ‬ ‫ت أب ْ َو ُ‬ ‫اب َّ‬ ‫باب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُّ ْ‬ ‫ٌ َ ُ َّ ْ ُ َ ُ َّ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ياطني‪ ،‬ونادى منا ٍد يف السما ِء ادلنيا‬ ‫واحد‪ ،‬وغلت عتاة الش ِ‬ ‫ِ‬ ‫لخْ‬ ‫لىَ‬ ‫ليَ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِّرَّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫اغ ا هلم‪ ،‬يا ب يِ َ‬ ‫كلُ َّ ْل ٍة إ ان ِفجار الصبح‪ :‬يا ب يِ َ‬ ‫اغ الش‬ ‫َ​َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ َ ْ ْ ُ ْ َ ِْ َ ُ ْ َ لهَ ُ َ ْ ْيرِْ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ب فيتاب عليه؟‬ ‫انت ِه‪ ،‬هل ِمن مستغ ِف ٍر فيغفر ؟ هل ِمن تائِ ٍ‬ ‫((( عمدة القاري رشح صحيح ابلخاري للعيين (‪.)386/10‬‬ ‫((( االستذاكر البن عبد الرب (‪ ،)377/3‬ط‪ ،1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1421‬ـه‪.‬‬ ‫وفتح ابلاري رشح صحيح ابلخاري البن حجر العسقالين (‪ ،)114/4‬ط‪ .‬دار املعرفة‪،‬‬ ‫بريوت‪ ،‬سنة ‪1379‬م‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫َ ُ ْ َ ُ ْ لهَ َ ْ ْ َ َ ُ ْ َ َ لهَ‬ ‫ْ‬ ‫َهل ِم ْن َسائِ ٍل فيعطى سؤ ؟ هل ِمن د ٍ‬ ‫جاب ؟ َوهلل‬ ‫اع فيست‬ ‫ْ كلُ ِّ ليَ َ‬ ‫َْ ْ‬ ‫ُ َ ُْ ُ َ‬ ‫ْل ٍة ِم ْن َر َم َضان عتَقاء يعتَقون‬ ‫ت ِفط ِر‬ ‫‪ِ ‬عند َوق ِ‬ ‫ِم َن‪ ‬انلار»(((‪.‬‬ ‫‪ -4‬اشتامله عىل ليلة القدر‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫فضل اهلل ‪ ‬شهر رمضان بليلة القدر بأن جعلها‬ ‫إحدى يلايل هذا الشهر الكريم‪ ،‬ويه الليلة اليت أنزل اهلل‬ ‫‪ ‬فيها القرآن ىلع انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ ،‬وميزَّ ها‬ ‫َّ‬ ‫اكفة رَ َّ‬ ‫فصح بذكرها يف القرآن الكريم‪،‬‬ ‫عن سائر الليايل‬ ‫ووصفها بأنها مباركة وبأنها خري من ألف شهر‪ ،‬قال تعاىل‪:‬‬ ‫َّ ٓ َ َ ۡ‬ ‫يَ ۡ َ ُّ َ َ َ َّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٰ‬ ‫ٰ‬ ‫{إِنا أنزلنه يِف َللةٖ مبرك ٍةۚ إِنا كنا منذِرِين َ} [الدخان‪،]3 :‬‬ ‫َ َ ٓ ۡ َ ٰ َ َ يَ ۡ َ ُ‬ ‫َّ ٓ َ ۡ َ ٰ ُ يَ ۡ َ ۡ َ‬ ‫للة‬ ‫للةِ َ ٱلق ۡدرِ ‪ ١‬وما أدرىك ما‬ ‫وقال أيضا‪{ :‬إنا أنزلنه ف‬ ‫يَ ۡ َ ُ ِ ۡ َ ۡ َ رۡ يِ ‪ۡ ۡ ّ ٞ‬‬ ‫َ زَ​َّ ُ ۡ َ َ ٰٓ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َۡ‬ ‫ۡ‬ ‫ٱلق ۡدرِ ‪ ٢‬للة ٱلقدرِ خي مِن أل َ ِف شه ٖر ‪ ٣‬تنل ٱلملئِكة‬ ‫َ‬ ‫َ ُّ ُ َ ۡ َ ّ ّ لُ ّ‬ ‫ك أ ۡمر ‪َ ٤‬س َل ٰ ٌم يَِ‬ ‫ه َح ىَّ ٰ‬ ‫وٱلروح فِيها بِإِذ ِن رب ِ ِهم مِن‬ ‫ت َم ۡطلعِ‬ ‫ِ‬ ‫ٖ‬ ‫َۡ‬ ‫ٱلف ۡج ِر} [القدر‪ ،]5 - 1 :‬واملعىن‪ :‬أن العمل الصالح فيها خري‬ ‫من العمل يف ألف شهر ليس فيها يللة القدر؛ وإنما اكن‬ ‫كذلك ملا يريد اهلل فيها من املنافع واألرزاق‪ ،‬وأنواع اخلري‬ ‫والربكة(((‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابن شاهني يف فضائل شهر رمضان (ص‪ ،)34‬ط‪ ،2‬مكتبة املنار‪ ،‬األردن‪ ،‬سنة‬ ‫‪1410‬ـه‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املواعظ السنية أليام شهر رمضان ابلهية‪ ،‬عبد الرمحن الكمايل (ص‪ ،)148‬ط‪.‬‬ ‫مكتبة دار الكتاب اإلساليم‪ ،‬املدينة املنورة‪ .‬بترصف‬

‫‪ 10 ‬‬


‫‪ -5‬اختصاصه بكثري من املستحبات يتأكد فعلها فيه‪:‬‬ ‫ً‬ ‫نظرا ملا اختص اهلل ‪ ‬به هذا الشهر العظيم‬ ‫َّحمَ‬ ‫الر َات وكرثة‬ ‫من الكرامات والرباكت وانلفحات وتزنل‬ ‫َّ‬ ‫تعرضاً‬ ‫َّ‬ ‫أكد فيه ىلع فعل كثري من املستحبات ُّ‬ ‫اتلجليات‪،‬‬ ‫ِننَ‬ ‫لِم اهلل يف هذا الشهر الكريم‪ ،‬ومن هذه املستحبات ُ اليت‬ ‫يتأكد فعلها يف رمضان‪ ،‬ويعظم أجرها فيه أكرث مما لو أ ِّديَ ْ‬ ‫ت‬ ‫يف غريه‪ :‬مدارسة القرآن وكرثة تالوته‪ ،‬وختمه‪ ،‬واالعتاكف‪،‬‬ ‫والصدقة‪ ،‬وصالة الرتاويح‪ ،‬وتفطري الصائم‪ ،‬والعمرة‪ ،‬وإحياء‬ ‫يللة القدر‪ ،‬واإلكثار من فعل انلوافل‪ ،‬ىلع ما سيأيت الكالم‬ ‫عليها باتلفصيل يف "فصل فيما يتعلق بهذا الشهر الكريم من‬ ‫طااعت"‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪ 11 ‬‬


‫فضائل الصوم‬

‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ورد يف فضل الصوم وث َوابِه كثري من األحاديث انلبوية‪،‬‬ ‫من ذلك ما ورد يف بيان حصول الفرح والسعادة لإلنسان يف‬ ‫ادلنيا واآلخرة؛ قال انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬ل َّ‬ ‫لصائِ ِم‬ ‫ِ‬ ‫َ ٌ ْ َ‬ ‫َْ َ​َ َ ٌ ْ‬ ‫ان ف ْر َحة ِعن َد ِف ْط ِر ِه َوف ْر َحة ِعن َد ِلقا ِء َر ِّب ِه»(((‪.‬‬ ‫فرحت ِ‬ ‫ُْ‬ ‫وورد أن الصوم يب ِعد عن انلار بكل يوم سبعني سنة؛‬ ‫قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪َ :‬‬ ‫«م ْن َص َ‬ ‫ام يَ ْو ًما يِف‬ ‫َّ َ ْ َ َ ً‬ ‫َ َ َ هَّ ُ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫الل باعد‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ني خ ِريفا»(((‪.‬‬ ‫ار سب ِع‬ ‫الل َوج َهه َع ِن انل‬ ‫يل هَِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وورد أن الصوم ي ُ رَ ِّ‬ ‫شف اإلنسان يف اآلخرة بدخول اجلنة‬ ‫من باب يسىم َّ‬ ‫الر َّيان‪ ،‬وهو باب خاص بالصائمني‪ ،‬قال صىل‬ ‫َّ لجْ َ َّ َ ً ُ َ ُ لهَ ُ َّ ُ ْ ُ ُ‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬إن ف ا ن ِة بابا يقال‬ ‫الر َّيان يَدخل‬ ‫ْ ُ َّ ُ َ َ ْ َ ْ َ ِ َ يِ َ ْ ُ ُ َ َ ُ ْ َ َ ٌ َ يرْ ُ ُ ْ ُ َ ُ‬ ‫َ ِمنه الصائِمون يوم ال ِقيام ِة ال يدخل معهم أحد غ ُهم‪ ،‬يقال‪:‬‬ ‫ُ ْ َ​َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ ُ َ َ َ ْ ُ ُ َ ْ ُ َ َ َ َ َ‬ ‫آخ ُره ْم أغ ِل َق فل ْم‬ ‫أي َن الصائِم َون؟ فيدخلون ِمنه‪ ،‬ف ِإذا دخل ِ‬ ‫ْ ُ ْ ُْ ٌ‬ ‫يَدخل ِمنه أ َحد»(((‪.‬‬ ‫وورد أن الصوم يُريض اهلل تعاىل عن الصائم وعن‬ ‫راحئة فمه ‪-‬رغم كراهة انلاس هلا– قال صىل َ اهلل عليه وآهل‬ ‫َ لخَ ُ ُ ُ‬ ‫َْ‬ ‫ب عنْ َ‬ ‫وف فَم َّ‬ ‫الصائم أ ْطيَ ُ‬ ‫الل‬ ‫د‬ ‫وسلم‪« :‬واذلي نف يِس ِبي ِد ِه ل‬ ‫ِ‬ ‫هَِّ‬ ‫ِ​ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ لىَ ْ‬ ‫يح ال ِم ْس ِك»(((‪.‬‬ ‫تعا ِمن ِر ِ‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)673/2‬ومسلم (‪.)806/2‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)1044/3‬ومسلم (‪.)808/2‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)671/2‬ومسلم (‪.)808/2‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)670/2‬ومسلم (‪.)806/2‬‬

‫‪ 13 ‬‬


‫وورد أن الصوم هل ثواب ومزية ىلع سائر األعمال‪،‬‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫كلُ ُّ َ‬ ‫قال صىل اهلل َعليه وآهل وسلم‪ « :‬ع َم ِل اب ْ ِن آد َم يُ َضاعف‪،‬‬ ‫ش أ ْمثَال َها إِلىَ َسبْعمائَة ض ْعف‪ ،‬قَ َال هَّ ُ‬ ‫الحْ َ َسنَ ُة َع رْ ُ‬ ‫الل ‪:‬‬ ‫ِ َ َ ِ​ِ ِ ِ ٍ‬ ‫ِلاَّ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ​َ ُ َ َْ​َُ َ​َ َ َ ُ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫امه‬ ‫الص ْو َم‪ ،‬ف ِإنه يِل َوأنا أج ِزي بِ ِه‪ ،‬يدع شهوته وطع‬ ‫إ ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ِمن أج يِل»(((‪.‬‬ ‫ِلاَّ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫الص ْو َم ف ِإنه يِل» أي‪ :‬خالص يل ال‬ ‫ومعىن قوهل‪« :‬إ‬ ‫يُ َ‬ ‫قصد‪ ‬به غريي؛ ألنه عبادة ال يقع عليها حواس العباد فال‬ ‫يعلمه إال اهلل والصائم‪ ،‬فصار الصوم عبادة بني العبد والرب؛‬ ‫فذللك أضافه إىل نفسه وجعل ثوابه بغيـر حساب؛ ألنه ال‬ ‫َّ َ ُ َ ىَّ‬ ‫َّ ٰ ُ َ‬ ‫بون‬ ‫َيتأدى إال بالصرب‪ ،‬وقد قال تعاىل‪{ :‬إِنما يوف ٱلص رِ‬ ‫أ ۡج َر ُهم ب َغ رۡي ح َ‬ ‫اب} [الزمر‪ ،]10 :‬والصرب ثالثة أنواع‪:‬‬ ‫ِس‬ ‫ِ ِ‬ ‫ٖ‬ ‫صرب ىلع طاعة اهلل‪ ،‬وصرب ىلع حمارم اهلل‪ ،‬وصرب ىلع اآلالم‬ ‫والشدائد‪ ،‬ولكها توجد يف الصوم؛ إذ فيه صرب ىلع ما وجب ىلع‬ ‫الصائم من الطااعت‪ ،‬وصرب عما حرم عليه من الشهوات‪،‬‬ ‫وصرب ىلع ما يصيبه من ألم اجلوع وحرارة العطش وضعف‬ ‫ابلدن؛ طلبًا لرضا اهلل تعاىل‪ ،‬فلما اكن يف الصوم هذه املعاين‬ ‫َ ْ‬ ‫كله إىل املالئكة‪ ،‬بل توىل‬ ‫خصه اهلل تعاىل بذاته‪ ،‬ولم ي ِ‬ ‫جزاءه بنفسه‪ ،‬فأعطى الصائم ً‬ ‫أجرا من عنده ليس هل حد‬

‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)164/7‬ومسلم (‪.)806/2‬‬

‫‪ 14 ‬‬


‫َ​َ​َ َ ْ‬ ‫«وأنا أج ِزي بِ ِه» يعين‪ :‬أكون هل عن صومه ىلع‬ ‫وال عدد‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫كرم الربوبية‪ ،‬ال ىلع استحقاق العبودية(((‪.‬‬

‫‪‬‬

‫((( ينظر‪ :‬مرشد العوام يف أحاكم الصيام‪ ،‬الشيخ العارف باهلل حممد أمني الكردي‬ ‫(ص‪ ،)17‬ط‪ .‬جمموعة زاد االقتصادية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬سنة ‪1424‬ـه‪.‬‬

‫‪ 15 ‬‬


‫الصوم تعريفه وحكمته وأحكامه‬ ‫تعريف الصوم‬

‫ْ َ‬ ‫الصوم لغة‪ :‬هو اإلمساك‪ .‬ورشعاً ‪ :‬اإلمساك عن ال ُمف ِّطر‬ ‫ىلع وجه خمصوص من طلوع الفجر إىل غروب الشمس‪،‬‬ ‫والوجه املخصوص يقصد به اجتماع الرشوط واألراكن اليت‬ ‫ً‬ ‫صحيحا‪ ،‬وانتفاء األمور اليت‬ ‫جيب مرااعتها حىت يعترب الصوم‬ ‫تمنع من الصيام‪.‬‬

‫احلكمة من مرشوعية الصوم‬

‫ الصوم وسيلة للتحيل بتقوى اهلل ‪‬؛ ألن‬‫انلفس إذا امتنعت عن بعض املباحات الرضورية ‪-‬اكلطعام‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫طمعا يف مرضاة اهلل‪ ،‬وخوفا من غضبه وعقابه؛‬ ‫والرشاب‪-‬؛‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫يسهل حينئذ عليها االمتناع عن َ المحرمات‪ ،‬واتلحيل‬ ‫ِين َء َام ُنوا ْ ُكت ِ َ‬ ‫يأ ُّي َها ذَّٱل َ‬ ‫بتقوى اهلل تعاىل؛ وذلا قال تعاىل‪ٰٓ َ { :‬‬ ‫ب‬ ‫َ َ ۡ ُ ُ ّ َ ُ َ َ ُ َ لَ ىَ ذَّ‬ ‫َ ۡ ُ ۡ َ َ َّ ُ‬ ‫كمۡ‬ ‫َ‬ ‫ٱلصيام كما كتِب ع ٱلِين مِن قبل ِكم لعل‬ ‫عليكم ِ‬ ‫َ ُ َ‬ ‫ت َّتقون} [البقرة‪.]183 :‬‬ ‫ الصوم وسيلة للتحيل باإلخالص؛ ألن الصائم يعلم‬‫أنه ال َّ‬ ‫يطلع أحد غري اهلل تعاىل ىلع حقيقة صومه‪ ،‬وأنه إذا‬ ‫شاء أن يرتك الصوم دون أن يشعر به أحد لفعل‪ ،‬فال يمنعه‬ ‫ِّ ُ‬ ‫اطالع اهلل تعاىل عليه‪ ،‬وال حيثه ىلع الصوم‬ ‫عن ال ِف ْطر إال‬

‫‪ 17 ‬‬


‫َّ ْ‬ ‫وانلف ُس إذا تعايشت مع هذه الرؤية صارت‬ ‫إال رضاء اهلل‪،‬‬ ‫احلديث القديس‪:‬‬ ‫متحلية باإلخالص‪ ،‬ويشري إىل هذا‬ ‫املعىن َ َْ‬ ‫َ​َ‬ ‫كلُ ُّ َ َ ْ َ َ لهَ ُ ِلاَّ َّ َ َّ ُ‬ ‫الص ْو َم ف ِإنه يِل‪ ،‬وأنا أج ِزي بِ ِه»(((‪.‬‬ ‫« عم ِل اب ِن آدم ‪ ،‬إ‬ ‫َ َّ‬ ‫ الصوم وسيلة للشكر؛ ألنه باالمتناع يف وقت‬‫الصوم َّ‬ ‫عما أنعم اهلل به ىلع اإلنسان من الطعام والرشاب‬ ‫وسائر الشهوات املباحة يتبينَّ لإلنسان مقدار تلك انلِّ َعم‬ ‫وحاجة اإلنسان إيلها‪ ،‬ومدى املشقة اليت تلحق املحروم‬ ‫ْ ْ‬ ‫من تلك انلِّ َعم‪ ،‬فتتوق نفسه إىل شكر ذلك ال ُمن ِعم العظيم‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫الغين اذلي وهب ومنح دون ُمقابل أو حاج ٍة ل ِ ُمقابل‪ ،‬ويفيض‬ ‫القلب بالرمحة والشفقة والعطف ىلع الفقراء واملساكني‬ ‫واملحتاجني‪ ،‬ويشري إىل هذه املعاين قوهل ‪ ‬يف خاتمة آيات‬ ‫َ َّ ُ َ ۡ ُ َ‬ ‫الصيام‪َ { :‬ول َعلك ۡم تشك ُرون} [البقرة‪.]185 :‬‬ ‫ إن بين آدم يذنبون وال يقدرون ىلع تأديب اهلل هلم‬‫بانلار‪ ،‬فأمرهم بالصيام؛ يلذوقوا نار اجلوع يف ادلنيا فتحرق‬ ‫ذنوبهم؛ يلنجوا من نار اجلحيم(((‪.‬‬ ‫ الصوم وسيلة دلفع وساوس الشيطان؛ ملا فيه من‬‫خَ َ ُّ‬ ‫تلق انلفس بالصرب ىلع اجلوع والعطش والشهوة‪ ،‬واحلد‬ ‫َّ‬ ‫َْ‬ ‫من نه َم ِت َها وانطالقها الغاشم يف املذلات‪ ،‬فانلفس املنطلقة‬ ‫يف الشهوات الالهثة وراء املذلات ما أسهل أن تستجيب‬ ‫((( سبق خترجيه‪.‬‬ ‫((( مرشد العوام يف أحاكم الصيام‪( ،‬ص‪.)21‬‬

‫‪ 18 ‬‬


‫للشيطان حني يُ َز ِّين هلا املهالك واملوبقات؛ ذلا اكنت انلفس‬ ‫يف حاجة إىل الضبط واتلنظيم يف ُّ‬ ‫تنعمها بنعم اهلل تعاىل‪ ،‬وإىل‬ ‫َ‬ ‫الرتويض ىلع ُمقاومة الشيطان‪ ،‬وهلذا املعىن أشار انليب صىل‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ رَ َ َّ‬ ‫الشبَاب َمن ْ‬ ‫استَ َطاع‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم َبقوهل‪« :‬يا معش‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ​َ ْ‬ ‫ت َّو ْج‪ ،‬فَإنَّ ُه أ َغ ُّض للْبَ‬ ‫ح َص ُن للْ َف ْرج‪َ ،‬و َم ْن لَمْ‬ ‫اء َة فَلْيَ زَ َ‬ ‫البْ َ َ‬ ‫ص‪ ،‬وأ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َّ لهَ رَِ‬ ‫ُ‬ ‫ي َ ْستَط ْع َف َعلَيْه ب َّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ ٌ (((‬ ‫الصومِ ‪ ،‬ف ِإنه ِوجاء» ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫فاملقصود من الصوم‪ :‬إمساك انلفس عن خسيس‬ ‫اعداتها‪ ،‬وحبسها عن شهواتها‪ ،‬ومنعها عن مألوفاتها‪ ،‬وملا‬ ‫اكنت انلفس مائلة إىل حب الرفعة ىلع سائر املخلوقات‬ ‫واتلكرب عليهم‪ ،‬وغري ذلك من العوائق احلاجبة هلا من أن‬ ‫تصل إىل األنوار اإلهلية‪ ،‬جعل اهلل الصوم سببًا ًّ‬ ‫قويا يف إزالة‬ ‫تلك العوائق‪ ،‬حىت إن أرباب املاكشفات ال يصلون إيلها إال‬ ‫بالصوم؛ ألنه سبب يف تواضع انلفس‪ ،‬وبتواضعها ال حيوم‬ ‫الشيطان حوهلا‪ ،‬فتصل إىل تلك َاألنوار الصمدية؛ وذلا قال‬ ‫َّ َّ َ َ يحَ ُ ُ َ علَىَ‬ ‫َْ‬ ‫اطني ومون‬ ‫صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬لوال أن الشي ِ‬ ‫ُ​ُ‬ ‫ِلىَ َ َ ُ‬ ‫َ َ َ لنَ َ‬ ‫َّ َ َ‬ ‫ات»(((‪.‬‬ ‫وت السماو ِ‬ ‫وب ب يِن آدم َظ ُروا إ ملك ِ‬ ‫قل ِ‬ ‫ وحكمة وجوبه ً‬‫شهرا‪ :‬يلكون مع الستة األيام من‬ ‫شوال بعدد أيام السنة؛ ألن احلسنة بعرش أمثاهلا‪ ،‬فصيام‬ ‫رمضان بعرشة أشهر‪ ،‬وصيام األيام الستة من شوال بصيام‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)3 / 7‬ومسلم (‪.)1018‬‬ ‫((( أخرجه أمحد يف املسند (‪ .)353/2‬وابن أيب شيبة يف املصنف (‪ .)7/335‬وينظر‪ :‬مرشد‬ ‫العوام يف أحاكم الصيام (ص‪.)21‬‬

‫‪ 19 ‬‬


‫شهرين‪ ،‬فجملة ذلك اثنا عرش ً‬ ‫شهرا‪ ،‬فذللك اكن املداوم ىلع‬ ‫ادلهر لكه؛ قال صىل اهلل عليه‬ ‫فعل ذلك يف لك اعم كأنه صام‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫كاَ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ َ َ َ​َ َ َ‬ ‫ان ث َّم أتبَ َع ُه ًّ‬ ‫ال ن‬ ‫ستا ِم ْن ش َّو‬ ‫وآهل وسلم‪« :‬من صام رمض‬ ‫ٍ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ ْ‬ ‫ادلهر»(((‪ ،‬رواه اإلمام أمحد ومسلم‪َ ،‬قال انلووي‪" :‬قال‬ ‫ك ِصيامِ‬ ‫ْ ُ َ َ ُ َ َّ َ كاَ َ َ َ‬ ‫ادل ْهر؛ َّن الحْ َ َسنَ َة ب َ‬ ‫ك َكصيَامِ َّ‬ ‫ش‬ ‫ع‬ ‫لأِ‬ ‫َالعلماء‪ :‬وإِنما ن ذل ِ َ ِ‬ ‫ِ رِْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َْ َ َ​َ َ َ ُ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫شة أ ْش ُهر‪َ ،‬و ِّ‬ ‫ان ب َع رَ َ‬ ‫الستة بِشه َري ِن"(((‪.‬‬ ‫أمثالِها‪ ،‬فرمض‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ َّ لاً‬ ‫وخص شوا باذلكر لقربه من رمضان‪ ،‬فيكون صوم‬ ‫ً‬ ‫جابرا ملا يقع من خلل يف رمضان(((‪.‬‬ ‫الستة يف شوال‬

‫حكم صوم رمضان‬

‫صوم رمضان واجب بالكتاب والسنة واإلمجاع‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫يكفر‬ ‫معلوم من ادلين بالرضورة‪ ،‬وهو أحد أراكن اإلسالم‪،‬‬ ‫لاً‬ ‫ُ‬ ‫بعيدة عن العلماء‪ ،‬أو‬ ‫ببادية‬ ‫نشأ‬ ‫جاحده إال إذا اكن جاه‬ ‫َ‬ ‫َ ُّ َ ذَّ َ َ َ ُ ْ‬ ‫اكن قريب عهد باإلسالم‪ ،‬قال تعاىل‪ٰٓ { :‬‬ ‫يأيها ٱلِين ءامنوا‬ ‫ذَّ‬ ‫ىَ‬ ‫ُ‬ ‫َ​َ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ٱلص َي ُ‬ ‫ُكت ِ َ‬ ‫ام َك َما ُكت ِ َ‬ ‫ب لَع ٱل َ‬ ‫ِين‬ ‫ب}‪ ،‬أي‪ :‬فرض {عل ۡيك ُم َ ِ‬ ‫َ ۡ ُ ۡ َ َ َّ ُ ۡ َ َّ ُ َ‬ ‫َّ ٗ َّ ۡ ُ َ‬ ‫ت} أي‪ :‬أيام‬ ‫مِن قبل ِكم لعلكم تتقون ‪ ١٨٣‬أياما معدود ٰ ٖ‬ ‫َ‬ ‫شهر رمضان؛ حيث بيَّنها اهلل تعاىل بعد ذلك بقوهل‪{ :‬ش ۡه ُر‬ ‫َ َ‬ ‫َر َمضان}‪.‬‬ ‫((( أخرجه مسلم (‪.)822 /2‬‬ ‫((( املنهاج رشح صحيح مسلم بن احلجاج (‪.)56/8‬‬ ‫((( مرشد العوام يف أحاكم الصيام (ص‪.)22‬‬

‫‪ 20 ‬‬


‫واتفق األئمة األربعة ىلع أن صوم رمضان واجب ىلع‬ ‫لك مسلم‪ ،‬بالغ‪ ،‬اعقل‪ ،‬طاهر من حيض أو نفاس‪ ،‬مقيم‪ ،‬قادر‬ ‫ىلع الصوم‪.‬‬

‫رشوط وجوب الصوم‬

‫إذا توافر يف اإلنسان الرشوط اتلايلة فقد وجب عليه‬ ‫صوم رمضان‪:‬‬ ‫‪ )1‬اإلسالم‪.‬‬ ‫‪ )2‬ابللوغ‪.‬‬ ‫‪ )3‬العقل‪.‬‬ ‫‪ )4‬القدرة ىلع الصوم‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫(بالص َّحة)؛ فال جيب صوم‬ ‫وتتحقق القدرة ىلع الصوم‬ ‫َ َ َّ‬ ‫رمضان ىلع املريض َ‬ ‫َّ‬ ‫وم ْن يف معناه ِممن تلحقه مشقة بالصوم‬ ‫ْ‬ ‫فوق استطاعته‪ ،‬و(باإلقامة) فال جيب ىلع ال ُم َسافر‪ ،‬و(بعدم‬ ‫ُّ َ‬ ‫وانلفساء‪.‬‬ ‫املانع رشعاً) فال جيب ىلع احلائض‬ ‫ومن أفطر يف هذا الوقت لعذر فالصوم غري واجب‬ ‫عليه‪ ،‬إال أن عليه قضاء هذه األيام اليت أفطرها بعد زوال‬ ‫املانع‪ ،‬أما من يتعذر عليه القضاء فعليه فدية وذلك اكملريض‬ ‫ً‬ ‫مرضا ُم ْز ِمنًا ال يستطيع معه الصوم‪.‬‬

‫‪ 21 ‬‬


‫رشوط صحة الصوم‬

‫يصح صوم من توافرت فيه الرشوط اآلتية‪:‬‬ ‫‪( -1‬اإلسالم) فال يصح صوم الاكفر‪.‬‬ ‫‪( -2‬العقل) ويقصد به اتلميزي‪ ،‬فال يصح صوم‬ ‫املجنون‪ ،‬أو الصيب غري املميزِّ ‪.‬‬ ‫‪( -3‬انلقاء عن احليض وانلفاس)‪.‬‬ ‫‪( -4‬قبول الوقت للصوم)‪ .‬بمعىن أن يكون وقت‬ ‫الصوم غري منيه عن الصيام فيه كيوم الفطر‪ ،‬واألضىح‪،‬‬ ‫وأيام الترشيق اثلالثة‪.‬‬ ‫الفرق بني رشط الصحة ورشط الوجوب‪:‬‬ ‫إن انعدام رشط الوجوب ال يبطل الصيام‪ ،‬خبالف‬ ‫رشط الصحة فإن عدمه يمنع من صحة الصوم‪.‬‬ ‫قال شيخ اإلسالم الربهان ابلاجوري الشافيع يف‬ ‫"حاشيته الفقهية"‪" :‬وبعض هذه الرشوط مشرتك بني الصحة‬ ‫والوجوب‪ ،‬وبعضها خمتص بالوجوب؛ فاإلسالم والعقل رشطان‬ ‫للصحة كما هما رشطان للوجوب‪ ،‬لكن املراد باإلسالم‬ ‫اذلي هو رشط للصحة‪ :‬اإلسالم بالفعل يف احلال؛ بديلل أنه‬ ‫ال يصح من املرتد‪ ،‬واملراد باإلسالم اذلي هو رشط للوجوب‪:‬‬ ‫اإلسالم ولو فيما مىض؛ بديلل أنه جيب ىلع املرتد (أي أن‬ ‫حصول اإلسالم من املرتد قبل ردته سبب يف وجوب قضاء ما‬

‫‪ 22 ‬‬


‫فاته من الصوم يف الردة بعد عودته إىل اإلسالم)؛ فاالشرتاك‬ ‫يف اإلسالم حبسب الظاهر وال اشرتاك يف احلقيقة‪ .‬وابللوغ‬ ‫رشط للوجوب وليس ً‬ ‫رشطا للصحة؛ بديلل أنه يصح من غري‬ ‫ابلالغ إن اكن ً‬ ‫ممزيا‪ .‬وكذلك القدرة ىلع الصوم رشط للوجوب‬ ‫وليست ً‬ ‫رشطا للصحة؛ ألنه لو تكلف وصام مع املشقة صح‬ ‫صومه"(((‪.‬‬

‫أركان الصوم‬

‫ْ‬ ‫للصوم الواجب ُركنَان هما‪:‬‬ ‫لاً‬ ‫‪( -1‬انلية) ويشرتط إيقاعها يل قبل الفجر عند‬ ‫اجلمهور‪ ،‬لكنها تصح عند احلنفية يف الصوم املعني قبل الزوال‪،‬‬ ‫وجمرد التسحر من أجل الصوم ُي َع ُّد َّ‬ ‫نية جمزئة؛ ألن السحور‬ ‫يف نفسه إنما ُج ِعل للصوم‪ ،‬برشط عدم رفض نية الصيام بعد‬ ‫َّ‬ ‫التسحر‪ ،‬ويكون للك يوم من رمضان ِن َّية ُم ْستَ ِقلة تسبقه‪،‬‬ ‫وأجاز اإلمام مالك صوم الشهر لكه َّ‬ ‫بنية واحدة يف أوهل‪.‬‬ ‫أما إذا اكن الصوم غري واجب فيجوز تأخري انلية ملا‬ ‫َُ‬ ‫بمف ِّط ٍر وأراد أن يكمل‬ ‫بعد الفجر إىل الزوال‪ ،‬ملن لم يأت‬ ‫ً‬ ‫صائما تطوعاً فله ذلك‪.‬‬ ‫ايلوم‬

‫((( حاشية الشيخ ابلاجوري ىلع رشح ابن قاسم الغزي ىلع أيب شجاع (‪ ،)373/1‬ط‪.‬‬ ‫بوالق‪ ،‬سنة ‪1285‬ـه‪.‬‬

‫‪ 23 ‬‬


‫‪( -2‬اإلمساك عن املفطرات) اليت يبطل بها الصوم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وهذا الركن ال بد منه يف الصوم مطلقا سواء اكن واجبًا أو‬ ‫تطوعاً ‪.‬‬

‫مبطالت الصوم (املفطرات)‬

‫تنحرص مبطالت الصوم فيما ييل‪:‬‬ ‫ََْ‬ ‫َينْ‬ ‫‪ )1‬تعمد إدخال ع ٍ إىل اجلوف من منف ٍذ مفتوح‬ ‫َْ ً‬ ‫ُْ‬ ‫ً‬ ‫مفتوحا‪ ،‬وكذا مسام‬ ‫(اكلفم – واألنف) وال تعتَبرَ العني َمنفذا‬ ‫اجلدل‪ .‬واجلوف عند الفقهاء‪ :‬ما ييل حلقوم اإلنسان اكملعدة‪،‬‬ ‫واألمعاء‪ ،‬واملثانة –ىلع اختالف بينهم فيها‪ ،-‬وباطن ادلماغ‪،‬‬ ‫فإذا جتاوز ُ‬ ‫الم َف ِّطر احللقوم ودخل اجلوف إىل ِّ‬ ‫أي واحدة منها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مفسدا للصوم‪.‬‬ ‫ظاهرا ِح ًّسا فإنه يكون‬ ‫منفذ مفتوح‬ ‫من‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫‪ )2‬تعمد اإليالج يف فرج (قبل أو دبر)‪ ،‬ولو بال إنزال‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫رَ كلَ َ‬ ‫ُ َ‬ ‫‪ )3‬خروج ال َم يِن عن ُمبَاشة‪ْ ،‬م ٍس أو قبْلة وحنو ذلك‪.‬‬ ‫َ​َ‬ ‫‪ْ )4‬‬ ‫االست َقاءة‪ ،‬ويه ُّ‬ ‫تعمد إخراج اليقء‪ ،‬أما من غلبه‬ ‫ِ‬ ‫اليقء فال يفطر به‪.‬‬ ‫‪ )5‬خروج دم احليض‪.‬‬ ‫‪ )6‬خروج دم انلفاس‪.‬‬ ‫‪ )7‬اجلنون‪.‬‬ ‫ِّ َّ‬ ‫الردة‪.‬‬ ‫‪)8‬‬

‫‪ 24 ‬‬


‫ٍ‬ ‫لعذر منها‬ ‫األعذار املبيحة للفطر وحكم من أفطر‬

‫ُ‬ ‫يبَاح الفطر ل ِ َمن وجب عليه الصوم إذا حتقق فيه أمر‬ ‫من األمور اآلتية‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ )‪((1‬العجز عن الصيام) لكرب ِسن‪ ،‬أو مرض مزمن ال‬ ‫يُمكن معه الصيام‪ ،‬وحكمه إخراج فدية عن لك يوم وقدرها‬ ‫َ لَ ىَ‬ ‫ُ َ‬ ‫ُ ّ‬ ‫ْ‬ ‫ع ذَّٱل َ‬ ‫ِين يُ ِطيقون ُهۥ‬ ‫كني؛ لقوهل تعاىل‪{ :‬و‬ ‫مد من طعام ل ِ ِمس ِ‬ ‫ْ‬ ‫ف ِۡديَة‪َ ٞ‬ط َع ُ‬ ‫ام م ۡ‬ ‫ك‬ ‫ِس‬ ‫ِني} [البقرة‪ ،]184 :‬و ِمق َدار املد (وهو مكيال)‬ ‫ٖ‬ ‫يساوي بالوزن ‪ 510‬جرامات من القمح عند مجهور الفقهاء‪.‬‬ ‫ )‪((2‬املشقة الزائدة غري املعتادة) كأن يشق عليه‬ ‫َ‬ ‫الصوم ل ِ َمرض يُرىج ِشفاؤه‪ ،‬أو اكن يف غزو وجهاد‪ ،‬أو أصابه‬ ‫ْ‬ ‫جوع أو عطش شديد وخاف ىلع نفسه الرضر‪ ،‬أو اكن ُمنتَ ِظ ًما‬ ‫يف عمل هو مصدر نفقته وال يمكنه تأجيله وال يمكنه أداؤه‬ ‫مع الصوم‪ ،‬وحكمه جواز الفطر ووجوب القضاء‪.‬‬ ‫السفر ُمبَ ً‬ ‫ )‪((3‬السفر) إذا اكن َّ‬ ‫احا‪ ،‬ومسافة َالسفر‬ ‫ََْ​َُ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال‪،‬‬ ‫اذلي جيوز معه‬ ‫األمي ِ‬ ‫الفطر‪َ :‬أربعة بر ٍد‪،‬لاً قدرها العلماء بِ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ َ َ َرَ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َواعتَبرَ ُ وا ذلِك ثما ِنية َوأرب ِعني ِمي ‪ ،‬وبالفراسخ‪ِ :‬ستة عش‬ ‫ْ َ‬ ‫َ ً ُ َ َّ‬ ‫ف ْر َسخا‪َ ،‬وتقد ُر ب ِ َسيرِْ يَ ْو َمينِْ ُمعتَ ِدلينِْ ‪ ،‬ويه تساوي اآلن حنو‪:‬‬ ‫ثالثة وثمانني كيلو ً‬ ‫مرتا ونصف الكيلومرت‪ ،‬فأكرث‪ ،‬سواء اكن‬ ‫َ َّ‬ ‫معه َمشقة أم ال‪ ،‬والواجب عليه حينئذ قضاء َاأليام اليت‬ ‫َ‬ ‫ُ َّ ً ۡ لَ ىَ ٰ َ‬ ‫اَ َ‬ ‫ع َسف ٖر‬ ‫لقوهل ُ‪{ :‬ف َمن كن مِنكم م ِريضا أو‬ ‫أفطرها؛ ۡ ََّ‬ ‫َ ‪ٞ‬‬ ‫َ​َ‬ ‫ف ِع َّدة ّمِن أيا ٍم أخر} [البقرة‪.]184 :‬‬

‫‪ 25 ‬‬


‫ )‪((4‬احل َ ْمل) فللحامل أن تأخذ برخصة اإلفطار‬ ‫وليس عليها بعد ذلك إال القضاء ما دامت مستطيعة هل كما‬ ‫هو مذهب األحناف‪.‬‬ ‫ُ ْ‬ ‫ )‪((5‬الرضاعة) ويه مثل احلمل‪ ،‬وتأخذ نفس احلكم‪.‬‬ ‫رَّ‬ ‫ُ َْ‬ ‫ُ‬ ‫ش ٍف‬ ‫ )‪((6‬إنقاذ حمرتم َّوهو ما هل حرمة يف ْ الشع كم رِْ‬ ‫ىلع اهلالك) فإنه إذا توقف إنقاذ هذه َّ‬ ‫انلفس أو جزء منه‬ ‫َْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ىلع إفطار ال ُمن ِقذ جاز هل الفطر دف ًعا ألشد املفسدتني وأكرب‬ ‫ُ‬ ‫ينَّ‬ ‫ً‬ ‫نفس‬ ‫الرضرين‪ ،‬بل قد يكون واجبا كما إذا تع عليه إنقاذ ِ‬ ‫إنسان ال ُمنقذ هل ُ‬ ‫غريه‪ ،‬وجيب عليه القضاء بعد ذلك‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫حكم اإلفطار لغري عذر من األعذار املذكورة‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫اإلفطار يف نهار رمضان بال عذر كبرية من كبائر‬ ‫اذلنوب‪ ،‬وجتب اتلوبة ىلع َم ْن أفطر يف رمضان لغري عذر؛ فال‬ ‫بد من أن يتوب املفطر َ منها اتلوبة الصادقة؛ لقوهل صىل اهلل‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫عليه وآهل وسلم‪:‬‬ ‫«م ْن أف َط َر يَ ْو ًما ِم ْن َر َمضان‪ِ ،‬م ْن غيرِْ ُعذ ٍر‬ ‫َ َْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َوال َم َر ٍض ل ْم يق ِض ِه ِصيام ادله ِر‪ ،‬وإِن صامه»(((‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫وجبًا للقضاء والكفارة أو‬ ‫واإلفطار قد يكون م ِ‬ ‫أحدهما ىلع اتلفصيل اآليت‪:‬‬

‫((( أخرجه ابلخاري (‪.)682/2‬‬

‫‪ 26 ‬‬


‫)‪ 1‬يكون الفطر موجبًا للقضاء والكفارة وإمساك‬ ‫بقية ايلوم‪ ،‬وهو منحرص عند الشافعية واحلنابلة يف تعمد قطع‬ ‫الصوم باإليالج يف فرج (اجلماع)‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫)‪ 2‬ويكون موجبًا للقضاء وإمساك ب ِقية ايلوم بال‬ ‫َّ‬ ‫كفارة‪ ،‬وموجبه ارتكاب ما عدا اجلماع من املفطرات‬ ‫السابق ذكرها‪ ،‬وأوجب احلنفية واملالكية الكفارة يف األكل‬ ‫عمدا ً‬ ‫والرشب ً‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫والكفارة ثالث خصال‪:‬‬ ‫األوىل عتق رقبة عن لك يوم أفطره باجلماع‪ ،‬واشرتط‬ ‫ً‬ ‫فيها اجلمهور أن تكون مؤمنة خالفا للحنفية‪ ،‬وقد سقط هذا‬ ‫احلكم اآلن لسقوط حمله؛ حيث صدرت معاهدات دويلة‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫شارك فيها املسلمون بمنع الرق وإلغائه‪ ،‬فينتقل املكفر إىل‬ ‫اخلصلة اتلايلة مبارشة ويه صيام شهرين متتابعني‪ ،‬فإن لم‬ ‫يستطع فإطعام ستني مسكينًا‪ ،‬فإن عجز عن لك هذه األمور‬ ‫سقطت عنه الكفارة حىت يقدر ىلع فعل يشء منها‪ .‬وخصال‬ ‫َ‬ ‫املك ِّفر َّ‬ ‫أي‬ ‫الكفارة ىلع اتلخيري عند املالكية؛ فإذا فعل‬ ‫خصلة منها أجزأته‪.‬‬

‫‪ 27 ‬‬


‫مستحبات الصوم‬

‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫التسحر؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬ت َس َّح ُروا‬ ‫‪-‬‬‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ور بركة»(((‪.‬‬ ‫ف ِإن يِف السح ِ‬ ‫ ‪-‬تأخري السحور؛ ملا روي عن زيد بن ثابت ‪،‬‬‫ُ َّ َ َ ِلىَ‬ ‫قال‪« :‬ت َ َس َّح ْرنَا َم َع َّ‬ ‫انل ِّ‬ ‫ب صىل اهلل َعليه وآهل وسلم ثم قام إ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫الصالة‪ .‬قُلْ ُ‬ ‫ك ْم يِ كاَ َن َبينْ َ األ َذان َو َّ‬ ‫السحور؟ قَ َال‪ :‬قَ ْدرُ‬ ‫‪:‬‬ ‫ت‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫خمَ ْ َ ً‬ ‫ني آيَة»(((‪.‬‬ ‫ِس‬ ‫ ‪-‬تعجيل الفطر؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬ال‬‫ُ ْ‬ ‫انل ُ َيرْ‬ ‫يَ َز ُال َّ‬ ‫اس بخِ ٍ َما َع َّجلوا ال ِف ْط َر»(((‪.‬‬ ‫ ‪-‬ادلاعء عند الفطر وأثناء الصيام؛ لقوهل صىل اهلل‬‫عليه وآهل وسلم‪« :‬ثَالثَ ٌة ال تُ َر ُّد َد ْع َو ُت ُهم» وذكر منهم َّ‬ ‫«الصائِ ُم‬ ‫ُْ‬ ‫حَتىَّ يف ِط َر»(((‪ .‬ومما روي من داعئه ُصىل اهلل عليه وآهل وسلم‬ ‫ْ َ َّ‬ ‫ُْ​ُ ُ‬ ‫وق‪َ ،‬و َثبَ َ‬ ‫َ َ َ َّ َ‬ ‫ت‬ ‫ت العر‬ ‫أنه اكن إذا أفطر قال‪« :‬ذهب الظمأ‪َ ،‬وابتل ِ‬ ‫َ ُْ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ (((‬ ‫األجر إِن شاء اهلل» ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ات‪ ،‬فإن لم يكن فعىل تمرات‪،‬‬ ‫ ‪-‬اإلفطار ىلع رطب ٍ‬‫فإن لم يكن فعىل ماء؛ حلديث أنس بن مالك ‪ ‬قال‪:‬‬ ‫كاَ َ َ ُ ُ‬ ‫ُ ْ علَىَ ُ َ َ‬ ‫ات‬ ‫« ن رسول ا ِ‬ ‫هلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم يف ِط ُر رطب ٍ‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)678/2‬ومسلم (‪.)770/2‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)678/2‬ومسلم (‪.)771/2‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)692/2‬ومسلم (‪.)771/2‬‬ ‫((( أخرجه الرتمذي يف سننه (‪ .)578/5‬وابن ماجه يف سننه (‪ .)557/1‬وأمحد يف مسنده‬ ‫(‪.)304/2‬‬ ‫((( أخرجه أبو داود يف سننه (‪.)719/1‬‬

‫‪ 28 ‬‬


‫َ ْ َ َ ْ ُ َ يِّ َ َ ْ َ ْ َ ُ ْ ُ َ َ ٌ َ َ لىَ َ َ َ َ ْ َ َ ُ‬ ‫ات ف ِإن ل ْم تك ْن‬ ‫قبل أن يصل ف ِإن لم تكن رطبات فع تمر ٍ‬ ‫َ َ َ َ َ‬ ‫ات ِم ْن َماءٍ»(((‪.‬‬ ‫حسا حسو ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫ ‪-‬الكف عما يتناىف مع الصيام وآدابه‪ ،‬فعن أيب‬‫هريرة‪  ‬أن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم قال‪َ :‬‬ ‫«م ْن‬ ‫َ َ ْ َ للِهَّ َ َ ٌ‬ ‫َْ َ​َ ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ع قَ ْو َل ُّ‬ ‫اجة يِف أن يَ َدع‬ ‫ور َوال َع َمل بِ ِه فليس ِ ح‬ ‫الز‬ ‫لم يد ُ رَ ُ ِ‬ ‫َط َع َ‬ ‫امه َو َ‬ ‫شابَه»(((‪.‬‬

‫أشياء يباح للصائم فعلها‬

‫‪1)1‬االكتحال‪ ،‬حىت ولو وجد طعم الكحل يف حلقه؛‬ ‫ً‬ ‫ألن العني ال تعترب منفذا رشعاً ىلع املختار للفتوى‪.‬‬ ‫‪2)2‬اتلقطري يف العني‪ ،‬حىت ولو وصل إىل احللق ىلع‬ ‫املختار للفتوى‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫‪3)3‬االدهان بالزيوت واملستحرضات الطبية املختلفة‪،‬‬ ‫حىت ولو وصل إىل جوفه رَ ُّ‬ ‫بتسب املدهون من خالل مسام‬ ‫اجلدل والبرشة‪.‬‬ ‫ََْ‬ ‫‪4)4‬استعمال السواك قبل الزوال (أي‪ :‬الظهر)‪.‬‬ ‫روي أن رسول اهلل صىل اهلل عليه‬ ‫‪5)5‬‬ ‫االغتسال؛ ملاعلَىَ َ ْ‬ ‫َْ َ َ ُ َ َ ٌ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َوآهل وسلم «اكن يصب رأ ِس ِه الماء وهو صائِم ِمن العط ِش‬ ‫لحْ‬ ‫أ ْو ِم َن ا َ ِّر» (((‪.‬‬ ‫((( أخرجه أبو داود يف سننه (‪ .)719/1‬والرتمذي يف سننه (‪.)79/3‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري يف صحيحه (‪.)673/2‬‬ ‫((( أخرجه أبو داود (‪ .)721/1‬وأمحد يف مسنده (‪.)380/5‬‬

‫‪ 29 ‬‬


‫‪6)6‬احلقن عن طريق اجلدل سواء اكن يف العضل أو يف‬ ‫َ‬ ‫الوريد‪ ،‬خبالف احلقنة الرشجية فإنها ُمف ِّط َرة‪ ،‬وعند املالكية‬ ‫َّ‬ ‫الرشجية‪.‬‬ ‫أنها مكروهة فقط فال جيب القضاء عندهم باحلقنة‬ ‫‪َّ 7)7‬‬ ‫انلوم ولو استغرق مجيع انلهار‪ ،‬برشط أن ال يتعمد‬ ‫تضييع الصلوات فإن ذلك حرام‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫‪8)8‬بَلع ما ال يمكن اتلحرز عنه اكلريق‪ ،‬وغبار‬ ‫َ‬ ‫الطريق‪ ،‬كما يُباح ش ُّم الروائح الطيبة‪.‬‬

‫مكروهات الصوم‬

‫يكره للصائم أمور‪ ،‬يُثاب ىلع تركها‪ ،‬ولكنه إذا فعلها‬ ‫ال يبطل صومه‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫واالستنشاق؛ لقوهل صىل اهلل‬ ‫‪1)1‬املبالغة يف املضمضة‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ ْ َ ِلاَّ َ ْ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ً (((‬ ‫اق إ أن تكون صائِما» ‪.‬‬ ‫عليه وآهل وسلم‪« :‬با ِلغ يِف ا ِ‬ ‫الس ِتنش ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ً‬ ‫‪2)2‬ذ ْوق الطعام بغري حاجة‪ ،‬خ ْوفا من وصوهل إىل جوفه‪.‬‬ ‫َُ‬ ‫‪3)3‬أن جيمع الصائم ريقه ويبتلعه‪.‬‬ ‫تحُ‬ ‫ُ‬ ‫‪4)4‬القبْلة ل ِ َمن َ ِّرك شهوته‪ ،‬وكذا املبارشة ودوايع الوطء‪.‬‬ ‫‪5)5‬احلجامة‪ ،‬ويه استخراج ادلم الفاسد من اجلسم‬ ‫بطرق معينة؛ ألنها تضعف الصائم‪.‬‬ ‫‪6)6‬شم ما ال يأمن أن جتذبه أنفاسه إىل حلقه كمسحوق‬ ‫املسك وابلخور وما شابه‪.‬‬ ‫((( أخرجه أبو داود (‪.)721/1‬‬

‫‪ 30 ‬‬


‫ُّ‬ ‫‪7)7‬االنشغال باللهو واللعب؛ ملا فيه من الرتفه اذلي ال‬ ‫يناسب الصوم ومعانيه الروحية‪.‬‬ ‫‪8)8‬استعمال السواك بعد الزوال (أي‪ :‬بعد الظهر) وذلك‬ ‫ً‬ ‫عند الشافعية ورواية عند احلنابلة‪ ،‬خالفا للجمهور فليس‬ ‫ً‬ ‫عندهم مكروها‪.‬‬

‫مراتب الناس يف الصوم‬

‫يف ضوء ما تقدم من أراكن الصوم وواجباته ومبطالته‬ ‫ومستحباته ومكروهاته‪ ،‬يمكن القول بأن انلاس يف الصوم‬ ‫ىلع ثالث مراتب‪:‬‬ ‫صوم العموم‪ ،‬وصوم اخلصوص‪ ،‬وصوم خصوص‬ ‫اخلصوص‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫أما صوم العموم فهو‪ :‬كف ابلطن والفرج عن قضاء‬ ‫َّ‬ ‫رُّ‬ ‫الشهوة‪ ،‬اكألكل والشب واجلماع‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫وأما صوم اخلصوص فهو‪ :‬كف ابلطن والفرج‪ ،‬مع‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫(الس ْمع َ‬ ‫وابل رَص والل َسان وايلد‬ ‫كف اجلوارح الستة‪ ،‬ويه‪:‬‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ ْ‬ ‫والرجل والف ْرج) عن اآلثام‪ ،‬فإن ما يرتكبه املسلم من آثامٍ‬ ‫أثناء صومه تنقص من ثوابه‪ ،‬وحتجب عنه الكثري من نفحات‬ ‫هذا الشهر الكريم؛ حيث إن الصوم الصحيح غري املقرتن‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫حد ذاته واق لصاحبه من انلار‪ُ ،‬‬ ‫ومالبَسة الصائم‬ ‫باملعايص يف‬ ‫ٍ‬ ‫ُ ْ َبرَ َ ْ ً‬ ‫للمعايص تعت خرقا هلذا الوايق‪ ،‬وهذا املعىن مروي عن‬

‫‪ 31 ‬‬


‫سيدنا رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم يف قوهل‪َّ :‬‬ ‫«الص ْو ُم‬ ‫َّ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ يخَ ْ ْ ُ‬ ‫ُجنة ‪َ ،‬ما ل ْم ِرقه»(((‪ ،‬ومعىن َ ُجنة‪ :‬وقاية‪ ،‬قال ابن العريب‪ِ " :‬إن َما‬ ‫َّ‬ ‫نَّ ُه إ ْم َس ٌ‬ ‫اك َ‬ ‫كاَ َن َّ‬ ‫انل ُ‬ ‫الش َه َوات‪َ ،‬و َّ‬ ‫الص ْو ُم ُج َّن ًة ِم َن َّ‬ ‫ار‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ار؛‬ ‫انل‬ ‫لأِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ ً َ لحْ‬ ‫َ َّ ُ َ‬ ‫محَ ْ ُ َ ٌ َّ َ َ‬ ‫اصل أنه ِإذا‬ ‫ات"‪ .‬قال ابن حجر معقبا‪" :‬فا َ لهَِ‬ ‫فوفة بِالشهو ِ‬ ‫ُّ ْ َ كاَ َ َ َ‬ ‫َّ َ‬ ‫َك َّ َ ْ َ ُ َ‬ ‫ك َساتِ ًرا ُ ِم َن َّ‬ ‫انلار‬ ‫ف نفسه ع ِن الشه َوات يِف ادلنيا ن ذل ِ‬ ‫لآْ‬ ‫يِف ا ِخ َرة"(((‪.‬‬ ‫فاخلصوص من املؤمنني هم اذلين يسعون لسالمة‬ ‫ِّ‬ ‫صيامهم من اآلثام‪ ،‬جماهدين ألنفسهم يف ذلك‪ ،‬بكف‬ ‫جوارحهم عن املعايص‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫فكف السمع‪ :‬بعدم اإلصغاء إىل ما ن يِ َ‬ ‫ه عنه‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫اكتلجسس ىلع انلاس‪ ،‬وسائر األقوال املحرمة اكل ِغيبة‬ ‫وانلميمة وغري ذلك‪ ،‬خبالف ما إذا دخل عليه ذلك ً‬ ‫قهرا‬ ‫وكرهه‪ ،‬ولزمه اإلنكار إن قدر‪.‬‬ ‫رشعاً‬ ‫ُّ‬ ‫‪ ،‬وإىل ما‬ ‫وكف البرص‪ :‬بعدم انلظر إىل ما يُذم‬ ‫يشغل القلب ويليه عن ذكر اهلل‪ ،‬فيجب ىلع الصائم أن‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫حيفظ عينه عن املحرمات‪ ،‬فإنما خلقت العني يلُهتَ َدى بها يف‬ ‫الظلمات‪ ،‬ويستعان بها يف احلاجات‪ ،‬وينظر بها إىل عجائب‬ ‫ملكوت األرض والسماوات ويعترب بما فيها من اآليات‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫انليب صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫ومما ورد يف كف ابلرص قول‬ ‫((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه (‪.)194/3‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬فتح ابلاري رشح صحيح ابلخاري (‪.)104/4‬‬

‫‪ 32 ‬‬


‫َّ ْ َ َ َّ ْ َ َ َ َّ َ َ ُ لىَ‬ ‫ُْ‬ ‫ل‪« :‬يَا لَ ُّ‬ ‫وسلم ِل َع ٍّ‬ ‫ع ال تت ِب ِع انلظرة انلظرة‪ ،‬ف ِإن لك األو‬ ‫يِ‬ ‫َ َ ْ َ ْ يِ َ َ‬ ‫َ ُ (((‬ ‫اآلخرة» ‪.‬‬ ‫وليست لك ِ‬ ‫َّ‬ ‫وروي عن سيدنا عيىس ‪ ‬أنه قال‪" :‬إياكم‬ ‫وسئ َل الْ ُ‬ ‫وانلظرة‪ ،‬فإنها تزرع يف القلب شهوة"(((‪ُ ،‬‬ ‫ـجنَيْد‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫‪ :‬بِ َم يُستعان ىلع غض ابلرص؟ فقال‪ :‬بعلمك أن نظر‬ ‫اهلل إيلك أسبق من نظرك إىل ما تنظره(((‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫وكف اللسان‪ :‬حببسه عن اهلذيان والكذب وال ِغيبة‬ ‫وانلميمة والفحش‪ ،‬واالستهزاء بانلاس‪ ،‬وشهادة الزور‪،‬‬ ‫واخلُلف يف الوعد‪ ،‬إذا وعده وهو يضمر اخلُلف‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وكف اليد‪ :‬حبَبْسها عن ابلطش ب ُم َّ‬ ‫ُّ‬ ‫حرم من كسب أو‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ٍّ‬ ‫رَّ‬ ‫ْ‬ ‫فاحشة أو تعد‪ ،‬اكتلطفيف يف الكيل والوزن‪ ،‬والسقة‪ ،‬وأخذ‬ ‫الرشوة وإعطائها‪ ،‬ولعب امليرس ‪-‬وهو لك ما فيه قمار‪ ،-‬وكتابة‬ ‫ما حيرم انلطق به‪ ،‬واتلطاول ىلع انلاس باألذى والرضب‪.‬‬ ‫وكف الرجل‪ :‬حببسها عن السيع إىل ما لم يؤمر به ولَمْ‬ ‫ُّ ِّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫يُندب إيله‪ ،‬اكمليش يف وشاية بِمس ِلم إىل حاكم أو غريه‪ ،‬والسيع‬ ‫ً‬ ‫قصدا من غري حاجة‪.‬‬ ‫إىل احلرام‪ ،‬واملرور بني يدي املصيل‬ ‫((( أخرجه أبو داود (‪ ،)652/1‬ط‪ .‬دار الفكر‪ .‬والرتمذي (‪ ،)101/5‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن‬ ‫غريب‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابليهيق يف الزهد الكبري (ص‪ ،)167‬ط‪ 1‬دار اجلنان‪ ،‬مؤسسة الكتب اثلقافية‪،‬‬ ‫بريوت‪ ،‬سنة ‪1408‬ـه‪ .‬وابن األعرايب يف الزهد وصفة الزاهدين (ص‪ ،)72‬ط‪ 1‬دار الصحابة‬ ‫للرتاث‪ ،‬طنطا‪ ،‬سنة ‪1408‬ـه‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬جامع العلوم واحلكم‪ ،‬البن رجب احلنبيل (ص‪ ،)162‬ط‪ 1‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪،‬‬ ‫سنة ‪1408‬ـه‪.‬‬

‫‪ 33 ‬‬


‫ُّ‬ ‫وكف الفرج‪ :‬بمنعه َّ‬ ‫ُّ‬ ‫عما ال حيل للصائم يف نهار‬ ‫ُّ‬ ‫رمضان اكجلماع‪ ،‬وكفه ً‬ ‫أيضا َّ‬ ‫عما ال حيل للصائم وال لغريه‪:‬‬ ‫ِّ‬ ‫اكلزنا‪ ،‬واللواط‪ ،‬وإتيان ابلهائم‪ ،‬واالستمناء بايلد‪ ،‬والوطء يف‬ ‫احليض‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫وقد أمر انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم بكف‬ ‫ِّ‬ ‫عن قبائح األفعال‪،‬‬ ‫اجلوارح‬ ‫وكف‬ ‫اللسان عن قبائح األقوال‪،‬‬ ‫ِّ َ ُ ُ َّ ٌ َ َ كاَ َ َ َ ُ ُ‬ ‫ك ْم َصائماً‬ ‫جامع‪ ،‬فقال‪« :‬الصيام جنة‪ ،‬فإذا ن أحد‬ ‫يف كالمٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ْ ُ ٌ َ َ َ ِ ُ َ ْ َ َ َ ُ َ ْ َ ُ ْ ِنيِّ‬ ‫َ َ ْ ُ ْ َ يجَ ْ َ ْ َ‬ ‫فال يرفث وال هل‪ ،‬ف ِإ ِن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل‪ :‬إ‬ ‫َّ َ‬ ‫َصائ ٌم إِنيِّ َصائ ٌم»(((‪ .‬ويرفث ِّ‬ ‫بالرفث‬ ‫بضم الفاء وكرسها‪ ،‬واملراد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫هنا‪ :‬الكالم الفاحش‪ ،‬وهو يطلق ىلع هذا وىلع اجلماع وىلع‬ ‫مقدماته(((‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وما ذكرناه من كف اجلوارح واجب مطلقا يف الصوم‬ ‫لحْ‬ ‫واإلفطار‪ ،‬وإنما ذكرناه يف خصوص الصيام؛ ألن ا ُ ْر َمة فيه‬ ‫ُّ‬ ‫أشد من احلرمة يف غريه‪ ،‬قال القرطيب‪" :‬ال يُفهم من هذا أن‬ ‫غري الصوم يباح فيه ما ذكر‪ ،‬وإنما املراد أن املنع من ذلك‬ ‫يتأكد بالصوم"(((‪ ،‬فينبيغ للصائم أن حيفظ جوارحه من لك ما‬ ‫فيه حرمة‪ ،‬كما قيل‪:‬‬

‫((( أخرجه مسلم (‪ .)806/2‬وأبو داود يف سننه (‪ .)720/1‬وابن ماجه يف سننه (‪،)539/1‬‬ ‫واللفظ أليب داود‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬فتح ابلاري برشح صحيح ابلخاري (‪.)104/4‬‬ ‫((( املرجع السابق‪.‬‬

‫‪ 34 ‬‬


‫َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫تصام ٌم‬ ‫مع مين‬ ‫إذا لم يكن يف الس ِ‬ ‫ويف ُم ْقلَيت َغ ٌّض ويف َمنطيق َص ْم ُ‬ ‫ت‬ ‫ِ‬ ‫َ ِّ ً‬ ‫ُ َّ‬ ‫إذا من َص ْو يِ َ‬ ‫م اجلوع والظما‬ ‫فحظي‬ ‫ت ً‬ ‫يوما َف َما ُص ْم ُ‬ ‫ت إين ُص ْم ُ‬ ‫وإن قُلْ ُ‬ ‫ت‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫متبعا هواه اعكفا ىلع معصية‬ ‫فإذا لم يزل اإلنسان‬ ‫مواله‪ ،‬فليعلم أنه لم ينل ثواب صوم رمضان‪ ،‬وإنما هو جائع‬ ‫َْ‬ ‫عطشان‪ .‬قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ُ :‬‬ ‫«ر َّب َصائِ ٍم لي َس‬ ‫ِلاَّ‬ ‫لهَ‬ ‫َّ َ َ ْ لهَ‬ ‫ِلاَّ لجْ ُ‬ ‫ُ ِم ْن ِصيَا ِم ِه إ ا ُوع‪َ ،‬و ُرب قائِ ٍم لي َس ُ ِم ْن ِقيَا ِم ِه إ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َ ْ َ للِهَّ‬ ‫َ ْ َ ْ َ َ ْ َ ْ َ ُّ‬ ‫َّ َ ُ (((‬ ‫ور َوال َع َمل بِ ِه فليس ِ‬ ‫السه ٌر» ‪ْ َ ،‬وقال‪«َ :‬من لم ُيد رَع قو ُل الز ِ‬ ‫اجة ف أن يَ َدع َط َع َ‬ ‫َح َ‬ ‫امه َو َ‬ ‫شابَه»(((‪.‬‬ ‫يِ‬ ‫وأما صوم خصوص اخلصوص‪ :‬فهو زيادة ىلع ما‬ ‫سبق‪ :‬صوم القلب عن اهلمم َّ‬ ‫ادل ِن َّية‪ ،‬واخلواطر الشهوانية‪،‬‬ ‫َْ‬ ‫وكفه عما سوى اهلل باللكية(((‪ ،‬فال يتعلق قلبُه إال باهلل‪ ،‬مع‬ ‫ممارسته حلياته العادية تلحقيق مراد اهلل يف إعمار الكون‪.‬‬

‫‪‬‬ ‫((( أخرجه النسايئ يف السنن الكربى (‪ ،)239/2‬ط‪ 1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة‬ ‫‪1411‬ـه‪ .‬وابن ماجه يف سننه (‪.)539/1‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪.)673/2‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬مرشد العوام يف أحاكم الصيام (ص‪.)24 -22‬‬

‫‪ 35 ‬‬


‫فصل فيام يتعلق هبذا الشهر الكريم من‬ ‫طاعات‬ ‫مدارسة القرآن وتالوته وختمه‪:‬‬ ‫العالقة بني شهر رمضان املعظم والقرآن ُ الكريم‬ ‫َ ۡ ُ َ َ َ َ ذَّ ٓ َ‬ ‫عالقة وثيقة فقد قال تعاىل‪{ :‬شهر رمض‬ ‫نزل فِيهِ‬ ‫ان ُ َٱلِي َأ ِ‬ ‫ۡ‬ ‫َ‬ ‫ُۡ َۡ ُ‬ ‫ان ُه ٗدى ّل َّ‬ ‫اس َو َب ّي َنٰت ّم َِن ٱل ۡ ُه َ‬ ‫َ‬ ‫ۡ‬ ‫ٰ‬ ‫ِ‬ ‫ان ف َمن ش ِه َد‬ ‫ق‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫ٱل‬ ‫و‬ ‫ى‬ ‫د‬ ‫ِلن‬ ‫ٱلقرء‬ ‫َ ىَ ِ ۚ‬ ‫ِ ٖ‬ ‫ۡ‬ ‫اَ‬ ‫لَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ ‪ٞ‬‬ ‫َ ً‬ ‫ُ‬ ‫يضا أ ۡو ٰ‬ ‫ع َسف ٖر فعِدة‬ ‫ِنك ُم ُٱلش ۡه َر فل َي ُص ۡم ُهۖ َو َمن كن م ِر‬ ‫ّم ۡ َ‬ ‫َ َ ُ ُ هَّ ُ ُ ُ ۡ ُ رَۡ َ اَ‬ ‫ُ ُ ۡ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫رَۡ‬ ‫مِن أيا ٍم أخر ۗ ي ِريد ٱلل بِكم ٱليس ول ي ِريد بِكم ٱلعس‬ ‫َ ُ ۡ ُ ْ ۡ َّ َ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫بوا ْ هََّ‬ ‫كُّ‬ ‫ٱلل لَ ىَ ٰ‬ ‫ع َما ه َدىٰك ۡم َول َعلك ۡم‬ ‫ولتِ ك ِملوا ٱلعِدة ولتِ رِ‬ ‫َۡ ُ َ‬ ‫تشك ُرون} [البقرة‪.]185 :‬‬ ‫ويمدح اهلل تعاىل شهر الصيام من بني سائر الشهور‪،‬‬ ‫بأن اختاره من بينها إلنزال القرآن العظيم‪ ،‬بأنه الشهر‬ ‫اذلي اكنت الكتب اإلهلية تزنل فيه ىلع األنبياء‪ ،‬قال اإلمام‬ ‫أمحد عن واثلة بن األسقع‪ :‬أن رسول اهلل ‪ ‬قال‪:‬‬ ‫«وأنزلت صحف إبراهيم يف أول يللة من رمضان‪ ،‬وأنزلت‬ ‫اتلوراة لس ٍّ‬ ‫ت مضني من رمضان‪ ،‬واإلجنيل ثلالث عرشة‬ ‫ِ‬ ‫خلت من رمضان‪ ،‬وأنزل اهلل القرآن ألربع وعرشين خلت‬ ‫من رمضان»‪ ،‬وأما الصحف واتلوراة والزبور واإلجنيل‪ ،‬فزنل‬ ‫لك منها ىلع انليب اذلي أنزل عليه مجلة واحدة‪ ،‬وأما القرآن‬ ‫فإنما نزل مجلة واحدة إىل بيت العزة من السماء ادلنيا‪ ،‬واكن‬

‫‪ 37 ‬‬


‫َّ ٓ‬ ‫منه كما قال تعاىل‪{ :‬إِنا‬ ‫َذلك يف شهر رمضان يف يللة القدر‬ ‫َّ ٓ َ َ ۡ َ ُ يَ ۡ َ ُّ َ َ َ‬ ‫َ ۡ َ ٰ ُ يَ ۡ َ ۡ َ‬ ‫للةِ ٱلق ۡدرِ}‪ ،‬وقال‪{ :‬إِنا أنزلنٰه يِف للةٖ مبٰرك ٍةۚ‬ ‫أنزلنه يِف‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ ً‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫إِنا ك َّنا ُمنذِرِين} ثم نزل بعد مفرقا حبسب الوقائع ىلع‬ ‫رسول‪ ‬اهلل ‪ ،‬هكذا روي من غري وجه عن ابن‬ ‫عباس(((‪.‬‬ ‫واألصل يف استحباب مدارسة القرآن الكريم وتالوته‬ ‫َ قىَ‬ ‫وختمه يف رمضان ما ثبت أن انليب ‪ ‬اكن يل‬ ‫جربيل ‪ ‬لك يللة يف رمضان فيعرض جربيل القرآن‬ ‫عليه وتارة يعرض هو ‪ ‬القرآن ىلع جربيل‪، ‬‬ ‫ً‬ ‫مجيعا يف الرواية فاكنت القراءة معارضة‬ ‫فقد ثبت األمران‬ ‫ومدارسة بينه ‪ ‬وبني جربيل ‪-‬عليهما الصالة‬ ‫والسالم‪ -‬فمرة هذا يقرأ ومرة هذا يقرأ‪ ،‬فلما اكنت السنة‬ ‫اليت قبض فيها ‪ ‬عرضه عليه مرتني‪ ،‬فندب ختم‬ ‫القرآن يف رمضان مرة ىلع األقل ّ‬ ‫تأسيًا به ‪ ،‬ويف‬ ‫احلديث «أن جربيل ‪ ‬اكن يلىق انليب صىل اهلل عليه‬ ‫ُ‬ ‫دارسه القرآن»‏(((‪ ،‬وعن‬ ‫وآهل وسلم يف لك يللة من رمضان في ِ‬ ‫ابن عباس قال‪" :‬اكن رسول‪ ‬اهلل‪  ‬أجود انلاس‬ ‫باخلري واكن أجود ما يكون يف رمضان واكن جربيل يلقاه لك‬ ‫يللة يف رمضان يعرض عليه انليب ‪ ‬القرآن فإذا‬ ‫((( تفسري ابن كثري ‪.160/1‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ 6/1‬رقم ‪ .)6‬ومسلم (‪ 1803/4‬رقم ‪.)2308‬‬

‫‪ 38 ‬‬


‫لقيه جربيل اكن أجود باخلري من الريح املرسلة"‪ .‬متفق عليه‪،‬‬ ‫َّ َ ُ َ‬ ‫َ لىَّ‬ ‫ُ‬ ‫اهلل‬ ‫هلل ص‬ ‫وعن ابن عباس ‪ ‬أنه قال‪« :‬إن رسول ا ِ‬ ‫َ َ ْ َ َ َ َّ َ كاَ َ ُ ْ َ ُ َ َ ْ ُ ْ ُ كلُ ِّ‬ ‫َ ً‬ ‫َر َم َضان َم َّرة‪،‬‬ ‫علي ِه وآلهِ​ِ وسلم ن يعرض علي ِه القرآن يِف‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َينْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫ذلي ق ِبض ِفي ِه فإنه ُع ِرض َعليْ ِه القرآن مرت »(((‪،‬‬ ‫إال العام ا ِ‬ ‫وعن أيب هريرة قال‪« :‬اكن يعرض ىلع انليب ‪‬‬ ‫القرآن لك اعم مرة‪ ،‬فعرض عليه مرتني يف العام اذلي قبض‪،‬‬ ‫ً‬ ‫عرشا فاعتكف عرشين يف العام اذلي‬ ‫واكن يعتكف لك اعم‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪:‬‬ ‫رواه ابلخاري‪ .‬وسئِل‬ ‫قبض»‪َ َ .‬‬ ‫لحْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫َ َُ َ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫أ ُّي ال َعم ِل أحب إىل اهلل؟ قال‪« :‬ا َال المرتحَِ ل»‪ ،‬قال‪ :‬يا ر َسول‬ ‫َ‬ ‫اهلل‪َ ،‬و َما الحْ َ ُّال ال ْ ُ‬ ‫«فتْ ُح الْ ُق ْرآن َو َختْ ُم ُه م ْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫قال‪:‬‬ ‫ل؟‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫لهِ​ِ‬ ‫ِ‬ ‫تحَِ‬ ‫َّ تحَ ِ‬ ‫َ َّ كلُ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ (((‬ ‫آخ ِره إىل أولهِ ‪ ،‬ما حل ار ل» ‪ ،‬ومما ورد يف‬ ‫آخ ِره‪َ ،‬و ِمن ِ‬ ‫إىل ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫حرص الصحابة ىلع ذلك ما ر ِوي عن ابن مسعود ‪‬‬ ‫أنه اكن خيتم القرآن يف ثالث ال يستعني عليه من انلهار إال‬ ‫باليسري(((‪ ،‬وعن األسود انلخيع أنه اكن خيتم القرآن يف يللتني‬ ‫يف رمضان(((‪ ،‬واكن قتادة خيتم القرآن يف رمضان يف لك ثالث‬ ‫((( أخرجه ابلخاري يف خلق أفعال العباد (ص‪ ،)74‬ط‪ 3‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة‬ ‫‪1411‬ـه‪ .‬وإسحاق بن راهويه يف مسنده (‪ ،)6/5‬ط‪ 1‬مكتبة اإليمان‪ ،‬املدينة املنورة‪ ،‬سنة‬ ‫‪1412‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه ادلاريم يف سننه (‪ .)560/2‬وحممد بن نرص املروزي يف قيام رمضان‪ ،‬كما يف‬ ‫خمترص املقريزي (ص‪ ،)146‬ط‪ .‬ادلار اذلهبية‪ ،‬القاهرة‪.‬‬ ‫((( شعب اإليمان (‪.)398/2‬‬ ‫((( أخرجه عبد الرزاق يف مصنفه (‪ ،)565/1‬ط‪ 2‬املكتب اإلساليم‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1403‬ـه‪.‬‬

‫‪ 39 ‬‬


‫ٍّ‬ ‫يلال مرة‪ ،‬فإذا دخل العرش ختم لك يللة مرة(((‪ ،‬وعن يلع‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫(((‬ ‫األزدي أنه اكن خيتم القرآن يف رمضان لك يللة ‪.‬‬ ‫ومن هنا اكن من هدي السلف رضوان اهلل عليهم‬ ‫احلرص ىلع ختم القرآن يف رمضان؛ ِّ‬ ‫تأسيًا بانليب صىل اهلل‬ ‫عليه وآهل وسلم‪ ،‬حيث اكن من شأنه ذلك‪ ،‬وقد روي عن‬ ‫السلف العناية بقراءة القرآن وختمه يف رمضان زيادة عن‬ ‫اعدتهم يف سائر شهور السنة‪:‬‬ ‫عن إبراهيم انلخيع‪ ،‬أنه‪« :‬اكن خيتم القرآن يف شهر‬ ‫رمضان يف لك ثالث‪ ،‬فإذا دخلت العرش ختم يف يللتني‪،‬‬ ‫واغتسل لك يللة»(((‪.‬‬ ‫يلال مرة‪ ،‬فإذا‬ ‫واكن قتادة «خيتم القرآن يف لك سبع ٍ‬ ‫يلال مرة‪ ،‬فإذا دخل العرش‬ ‫دخل رمضان ختم يف لك ثالث ٍ‬ ‫ختم لك يللة مرة»(((‪.‬‬ ‫القرآن وتالوته َ يف‬ ‫ويستحب أن تكون مدارسة‬ ‫َ‬ ‫ۡ‬ ‫َ‬ ‫ٗ‬ ‫الليل َّ‬ ‫خاص ًة‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬إ َّن نَاش َِئ َة يَّ ۡ‬ ‫ٱلل يَِ‬ ‫طا َوأق َو ُم‬ ‫ه أش ُّد َو ۡ ‍ٔ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫قِيل} [املزمل‪ ،]6 :‬و{نَاش َِئ َة يَّ ۡ‬ ‫ٱل ِل}‪:‬‏ يه تلك انلفوس اليت‬ ‫يربيها الليل وينشئها ىلع تالوته‏‪،‬‏ ويه ً‬ ‫أيضا تلك الواردات‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫انلورانية اليت تنكشف يف ظلمة الليل‪-‬‬ ‫الروحانية واخلواطر‬ ‫((( قيام رمضان‪ ،‬حممد بن نرص املروزي (ص‪.)145‬‬ ‫((( أخرجه ابن أيب شيبة يف مصنفه (‪.)386/2‬‬ ‫((( مصنف عبد الرزاق الصنعاين (‪.)254 /4‬‬ ‫((( قيام رمضان ملحمد بن نرص املروزي (ص‪ .)259 :‬وحلية األويلاء (‪.)338/2‬‬

‫‪ 40 ‬‬


‫الصادقة‬ ‫كما يقول اإلمام الرازي يف تفسريه(((‪ -‬فتلك انلفوس‬ ‫َ‬ ‫يَِ َ‬ ‫ه أش ُّد‬ ‫أنشأتها وهذبتها وربتها أنوار القرآن الليلية‏ {‬ ‫اليت‬ ‫َ‬ ‫ۡ‬ ‫كاً‬ ‫ً‬ ‫ٗ‬ ‫ً‬ ‫وتأثري‏ا‪،‬‏ فيه أكرث إدرا‬ ‫طا َوأق َو ُم قِيل}‏‪ ،‬أي‪ :‬أعظم ثباتا‬ ‫َو ۡ ‍ٔ‬ ‫َ‬ ‫ۡ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫جناحا يف سعيها‏‪َ { ،‬وأق َو ُم قِيل} ‏قد ُر ِزقت‬ ‫يف وعيها وأكرب‬ ‫اإلخالص يف القصد‪ ،‬والسداد يف القول‪ ،‬واإلجابة يف ادلاعء‏‪،‬‏‬ ‫كما جاء يف احلديث‏‪:‬‏ «أرشاف أميت‏‏‪ :‬محلة القرآن وأصحاب‬ ‫الليل»(((‪ ،‬ويف القراءة الصحيحة األخرى‏(يه أشد ِوطاء‏)‏ أي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وانسجاما‏‪،‬‏ وهذا االنسجام كما حيصل‬ ‫وتواؤما‬ ‫ُمواطأة واتساقا‬ ‫بني القلب واللسان واجلوارح عند القراءة‏‪،‬‏ فإنه حيصل ً‬ ‫أيضا‬ ‫لاً‬ ‫من اتلوافق بني األمر الرشيع بالقراءة يل وبني األمر الكوين‬ ‫يف نزول القرآن يللاً‏‪،‬‏ فلكما اكنت قراءة املسلم للقرآن بالليل‏‪،‬‏‬ ‫زاد اتساقه مع الكون‏‪،‬‏ ويزداد االتساق ويتضاعف الفضل‬ ‫بقراءته يف يلل رمضان‏‪،‬‏ حىت يصل إىل يللة القدر اليت يه‬ ‫أعظم من ألف شهر‏(((‪.‬‬ ‫قيام ليل رمضان بصالة الرتاويح والتهجد‪:‬‬ ‫ندب الرشع احلنيف إىل إحياء الليل بالعبادة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مؤكدا‪ ،‬واكن رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫واستحبه استحبابًا‬ ‫((( مفاتيح الغيب (‪ ،)176 ،175/30‬ط‪ 1‬دار الفكر‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1401‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (‪ .)125/12‬وابليهيق يف شعب اإليمان (‪.)556/2‬‬ ‫لاّ‬ ‫((( من مقالة لفضيلة الع مة ادلكتور يلع مجعة‪ ،‬مفيت ادليار املرصية‪ ،‬بعنوان‪ :‬شهر‬ ‫ُ‬ ‫القرآن وناشئة الليل‪ ،‬ن رِشت جبريدة األهرام بتاريخ ‪2009/8/15‬م‪.‬‬

‫‪ 41 ‬‬


‫ً‬ ‫شكرا لربه‪ ،‬قالت اعئشة ‪ ‬حتيك‬ ‫وسلم جيتهد يف ذلك‬ ‫كاَ َ َ ُ ُ َ َّ‬ ‫ْ‬ ‫فعل انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ « :‬ن يقوم ِمن اللي ِل‬ ‫َتىَّ َ َ َ َّ َ َ َ ُ َ َ َ ْ عاَ َ ُ َ َ ْ َ ُ َ َ َ َ ُ َ‬ ‫هلل‬ ‫ح تتفط َر قدماه‪ ،‬فقالت ئِشة‪ :‬لِم تصنع ه َذا يا رسول َا ِ‬ ‫َ َ ْ َ َ َ ُ َ َ َ َ َ َّ َ ْ َ ْ َ َ َ َ َّ َ َ َ َلاَ‬ ‫وقد غفر اهلل لك ما تقدم ِمن ذنبك وما تأخر؟ قال‪ :‬أف‬ ‫ُ ُّ َ ْ َ ُ َ َ ْ ً َ ُ ً َ َ َّ ِ َ ثرُ َ لحَ ْ ُ ُ َ لىَّ َ ً َ َ‬ ‫ب أن أكون عبدا َشكورا‪ ،‬فلما ك مه ص جالِسا ف ِإذا‬ ‫أَ ِح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫أ َراد أن يَ ْرك َع ق َ‬ ‫ام فق َرأ ث َّم َرك َع»(((‪.‬‬ ‫وقد مدح اهلل املؤمنني اذلين حييون الليل بما لم‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫ومشريا إىل ما يلحق‬ ‫يمدح به غريهم‪ُ ،‬مرغبًا يف قيام الليل‪،‬‬ ‫صاحبه من رشف عظيم‪ ،‬قال تعاىل‪َ { :‬ت َت َ‬ ‫اف ُج ُن ُ‬ ‫ج ىَ ٰ‬ ‫وب ُه ۡم َع ِن‬ ‫ۡ‬ ‫َ ٗ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َۡ َ‬ ‫جعِ يَ ۡد ُعون َر َّب ُه ُ ۡم خ ۡوفا َو َط َم ٗعا َوم َ َِّما َر َزق َنٰ ُه ۡم يُن ِفقون‬ ‫ا‬ ‫ض‬ ‫ٱلم‬ ‫َ اَ ِ َ ۡ َ ُ َ ۡ ‪ ۡ َّ ُ ّ ُ َ ۡ ٓ َّ ٞ‬ينُ َ َ ٓ َ ۢ َ اَ ُ ْ‬ ‫‪ ١٦‬فل تعلم نفس ما أخ يَِ‬ ‫ف لهم مِن قرة ِ أع ٖ جزاء بِما كنوا‬ ‫ُ َ‬ ‫َي ۡع َملون}‪[ ‬السجدة‪.]17 ،16 :‬‬ ‫وقد اختص اهلل تعاىل سااعت الليل األخرية بكرثة‬ ‫انلفحات اإلهلية‪ ،‬ونسمات القرب املباركة اليت حتيي القلوب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫وتنعش األرواح‪َ ،‬و َوعد من حيييها بالرضوان من اهلل ‪‬‬ ‫وجزيل اثلواب‪ ،‬سواء أحياها بالصالة أم بادلاعء أم باالستغفار‬ ‫أم بالصالة ىلع سيدنا رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪،‬‬ ‫أم بالتسبيح‪ ،‬أم بأي نوع من أنواع العبادة واذلكر‪ ،‬قال‬ ‫َ ذَّ َ َ ُ َ‬ ‫ٗ‬ ‫يتون ل َِر ّب ِ ِه ۡم ُ ُس َّجدا‬ ‫تعاىل يف وصف عباد الرمحن‪{ :‬وٱلِين يب ِ‬ ‫ْ َ ٰٓ َ‬ ‫َوق َِيٰ ٗما}‪[ ‬الفرقان‪ ]64 :‬ثم ذكر جزاءهم بقوهل تعاىل‪{ :‬أولئِك‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪.)385/1‬‬

‫‪ 42 ‬‬


‫جُ ۡ‬ ‫بوا ْ َو ُيلَ َّق ۡو َن ف َ‬ ‫ي َز ۡو َن ۡٱل ُغ ۡرفَ َة ب َما َص رَ ُ‬ ‫ِيها حَت َِّي ٗة َو َس َل ٰ ًما ‪َ ٧٥‬خ ٰ دِل َ‬ ‫ِين‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ت ُم ۡس َت َق ّٗرا َو ُم َق ٗ‬ ‫ِيها ۚ َح ُس َن ۡ‬ ‫ف َ‬ ‫اما} [الفرقان‪ ،]76 ،75 :‬وقال جل‬ ‫ذَّ َ َّ َ ۡ ْ َ َ ّ ۡ َ َّ ٰ ‪ ٞ‬جَ ۡ‬ ‫ت ت ِري‬ ‫شأنه يف موضع آخر‪{ :‬ل ِلِين ٱتقوا عِند رب ِ ِهم جن‬ ‫حَ ۡ َ أَۡ ۡ َ ٰ ُ َ ٰ َ َ َ َ ۡ َ ٰ ‪ َ ّ ٞ ٰ َ ۡ َ ٞ َ َّ َ ُّ ٞ‬هَّ‬ ‫مِن تتِها ٱلنهر خ دِل‬ ‫ِين فِيها وأزوج مطهرة ورِضون مِن ٱللِۗ‬ ‫ذَّ‬ ‫َ هَّ ُ َ ُ ۢ ۡ‬ ‫ُ‬ ‫ٓ‬ ‫ٓ‬ ‫ۡ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٱل ِع َبادِ ‪ ١٥‬ٱل َ‬ ‫ِين َيقولون َر َّبنا إِننا َء َامنا فٱغ ِف ۡر لنَ​َا‬ ‫وٱلل ب ِصري ب ِ‬ ‫ۡ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ِني َوٱلقٰنِت َ‬ ‫ين َوٱلص ٰ ِدق َ‬ ‫ُذنُ َ‬ ‫وب َنا َوق َِنا َعذ َ‬ ‫اب ٱنلَّار ‪ ١٦‬ٱلصٰب َ‬ ‫ني‬ ‫ِ‬ ‫ِرِ‬ ‫َ َ ۡ ُ ۡ َ ۡ َ ِ أَۡ‬ ‫ۡ‬ ‫َ‬ ‫ۡ‬ ‫َوٱل ُمنفِقِني وٱلمستغفِ ِرين بِٱلسحارِ} [آل عمران‪.]17 ،15 :‬‬ ‫تحُ َ ِّ ُ‬ ‫ث َع ْن َصالة سيدنا َر ُ‬ ‫ول‬ ‫س‬ ‫وقالت اعئشة ‪ ‬د‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫لهَ‬ ‫َ‬ ‫كاَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الل صىل اهلل عليه وآهل وسلم آخر الليل‪ « :‬ن ين ُ‬ ‫ام أ َّو ُ َو َيق ُ‬ ‫وم‬ ‫هَِّ‬ ‫َ ُ َ ُ َ يِّ (((‬ ‫آخره فيصل» ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫وقال انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم مرغبا يف ادلاعء‬ ‫َّ ْ َ َ َ ً‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫اعة ال يُ َ َوافِق َها‬ ‫ومناجاة اهلل يف َسااعت الليل‪ِ « :‬إ َن يِف اللي ِل لس‬ ‫ِلاَّ ْ‬ ‫َ ُ ٌ ُ ْ ٌ َ ْ ُ هَّ َ َيرْ‬ ‫ْ ْ ُّ ْ َ‬ ‫اآلخ َر ِة إ أع َط ُاه‬ ‫رجل مس ِلم يسأل الل خ ً ا ِمن أم ِر ادلنيا َو ِ‬ ‫َّ ُ َ َ َ كلُ َّ ليَ َ‬ ‫ْل ٍة»(((‪ ،‬فمن باب أوىل استثمار هذا الوقت يف‬ ‫إِياه وذلِك‬ ‫شهر رمضان‪.‬‬ ‫ولقد اتفق املسلمون ىلع سنية قيام يلايل رمضان‬ ‫لاً‬ ‫َ ْ َ َ َ​َ َ َ َ ً‬ ‫يمانا‬ ‫عم بقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬من قام رمضان ِإ‬ ‫ُ لهَ‬ ‫َّ ً‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َّ‬ ‫وخاصة الليايل العرش‬ ‫َواحتِ َسابًا غ ِف َر ُ َما تقد َم ِم ْن ذن ِب ِه»(((‪،‬‬ ‫األخرية؛ طلبًا لليلة القدر‪ .‬قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)385/1‬ومسلم (‪.)510/1‬‬ ‫((( أخرجه مسلم (‪.)521/1‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ 22/1‬رقم ‪ .)37‬ومسلم (‪ 523/1‬رقم ‪.)759‬‬

‫‪ 43 ‬‬


‫َ‬ ‫ُ‬ ‫((( َ كاَ َ‬ ‫«اطلُبُوا ليَ ْلَ َة الْ َق ْدر ف الْ َ‬ ‫وسلم‪ْ :‬‬ ‫َ‬ ‫«و ن َر ُسول‬ ‫‪،‬‬ ‫»‬ ‫ر‬ ‫اخ‬ ‫و‬ ‫األ‬ ‫ش‬ ‫ع‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫رِْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لىَّ‬ ‫َّ َ‬ ‫ُ َ َ ْ َ َ َ َّ َ َ َ َ َ ْ َ رْ ُ َ ْ‬ ‫ش أحيَا الليْل‬ ‫هلل َص َ اهلل علي ِه وآلهِ​ِ وسلم ِإذا دخل الع‬ ‫اَ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫زْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َوأ ْيق َظ أهل ُه َو َج َّد َوش َّد الم َ‬ ‫ئ َر»(((‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫وقد اجتمع بعض الصحابة خلف رسول اهلل صىل اهلل‬ ‫َّ‬ ‫عليه وآهل وسلم وهو يصيل قيام رمضان يف املسجد فصل ْوا‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫بصالته مرتني أو ثالثا‪ ،‬ثم تأخر انليب صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫جمَ‬ ‫ُ‬ ‫بأمته ئلال تفرض عليهم‪ ،‬فقد‬ ‫وسلم ُعن ْ ِعهم عليها؛ شفقة‬ ‫َ‬ ‫َ لىَّ ُ َ‬ ‫َّ َ ُ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫روت أ ُّم ال ْ ُم ْؤمن َ‬ ‫اهلل َعليْ ِه‬ ‫هلل ص‬ ‫ني عاَ ئِشة‬ ‫‪« ‬أن رسول ا ِ‬ ‫ِ​ِ‬ ‫َ َ َ َّ َ َ لىَّ َ َ‬ ‫ات ليَ ْلَة ف ال ْ َم ْسجد فَ َصلىَّ ب َصالته نَ ٌ‬ ‫اس‪ُ ،‬ثمَّ‬ ‫ِ​ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫وآلهِ​ِ وسلم ْص َ ذ َ ٍ يِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َصلىَّ ِم َن ال َقابل ِة فَكثرُ َ َّ‬ ‫انلاس‪ ،‬ث َّم اجت َم ُعوا ِم َن الليل ِة اثلَّالثِ َ ِة‬ ‫ُ َ​َ‬ ‫َ َّ َ َ َ ِ ْ يخَ ْ ُ ْ ِليَ ْ ْ َ ُ ُ‬ ‫َ لىَّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫هلل ص اهلل علي ِه وآلهِ​ِ‬ ‫أ ِو الرابِع ِة‪ ،‬ف َلم رج إ ِهم َرسول ا ِ‬ ‫َ َُْْ َ​َْ َ َْْ‬ ‫َو َسلَّ َم‪ ،‬فَلَ َّما أ ْصبَ َح قَ َال‪ :‬قَ ْد َرأي ْ ُ‬ ‫ت الذَِّ يَ صنعتم‪ ،‬ولم يمنع يِن‬ ‫ُ ْ ُْ َ‬ ‫ِليَ ُ ِلاَّ َ نيِّ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫لخْ ُ‬ ‫يت أن تف َرض َعليْك ْم»‪،‬‬ ‫وج إ ْك ْم إ أ خ ِش‬ ‫ِم َن ا ُر ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫َوذلِك يِف َر َم َضان(((‪.‬‬ ‫وروى احلاكم عن انلعمان بن بشري ‪ ‬أنه‬ ‫َّ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ لىَّ‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫اهلل َعليْ ِه َوآلهِ​ِ َو َسل َم يِف شه ِر‬ ‫هلل ص‬ ‫ول ا‬ ‫قال‪« :‬ق ْمنَا َم َع َر ُس‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫َ ِلىَ ُ ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫َ َ َ َ ليَ ْ َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ث الليْ ِل‪ ،‬ث َّم ق ْمنَا َم َعه‬ ‫ل‬ ‫ث‬ ‫إ‬ ‫ين‬ ‫ش‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫الث‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ليَرمضان لة ث ٍ‬ ‫رِْ‬ ‫ين إِلىَ ن ْصف اللَّيْل‪ُ ،‬ث َّم ُق ْمنَا َم َع ُه ليَ ْلَ َة َسبعْ‬ ‫ْلَ َة خمَ ْس َو ِعش َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫رِْ‬ ‫ِ‬ ‫ين إِلىَ نِ ْصف اللَّيْل‪ُ ،‬ث َّم ُق ْمنَا َم َع ُه ليَ ْلَ َة َسبْع َو ِعشينَ‬ ‫َو ِعش َ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫رِْ‬ ‫رِْ‬ ‫ِ‬ ‫((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (‪ .)71/3‬والطرباين يف املعجم الكبري (‪.)227/2‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)711/2‬ومسلم (‪.)832/2‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)380/1‬ومسلم (‪.)524/1‬‬

‫‪ 44 ‬‬


‫ُ ْ َ ْ َ َ َ ُ َّ ُ َ ِّ َ ْ َ َ َ ْ‬ ‫َ َّ َ ْ‬ ‫الح‪َ ،‬وأنتُ ْم‬ ‫حَتىَّ ظنَنا أن ال ند ِرك الفالح‪ ،‬وكنا نسميها الف‬ ‫ُ َ ُّ َ‬ ‫الس ُ‬ ‫ون َّ‬ ‫ح َ‬ ‫ور»‪ .‬قال احلاكم‪" :‬فيه ادليلل الواضح أن صالة‬ ‫تسم‬ ‫ُ َّ ٌ‬ ‫الرتاويح يف مساجد املسلمني سنة مسنونة‪ ،‬وقد اكن يلع بن‬ ‫ُّ‬ ‫طالب ‪ ‬حيث عمر ‪ ‬ىلع إقامة هذه السنة إىل‬ ‫أيب‬ ‫ٍ‬ ‫أن أقامها"(((‪.‬‬ ‫صالة‬ ‫فيف عهده ‪ ‬اجتمع املسلمون ىلع إقامة‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ ْ َ ْ َّحمْ َ ْ َ ْ ْ َ‬ ‫َّ ُ‬ ‫ار ِّي أنه‬ ‫ق‬ ‫ال‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫الر‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫فع‬ ‫بأمره‪،‬‬ ‫رمضان‬ ‫يف‬ ‫يل‬ ‫الل‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ َ َ ُ َ َ ْ لخْ‬ ‫ِ ِ ليَ ْ َ ً‬ ‫ََِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫اب ‪ ‬لة يِف رمضان‬ ‫قال‪ :‬خرجت مع عمر بن ا ط‬ ‫ِلىَ ْ‬ ‫َ َ َّ ُ َِ ْ َ ٌ ُ َ ِ َ ِّ ُ َ ُ َ يِّ َّ ُ ُ َ ْ‬ ‫إ ال َم ْس ِج ِد‪ ،‬ف ِإذا انلاس أوزاع متفرقون يصل الرجل لنِ َ ف ِس ِه‪،‬‬ ‫ِنيِّ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ َ يِّ َّ ُ َ يِّ‬ ‫َّ ْ‬ ‫َ​َ َ ُ‬ ‫الره ُط‪ َ،‬فقال ع َم ُر‪ :‬إ أ َرى ل ْو‬ ‫الر ُجل فيُ َصل بِ َصالتِ ِه‬ ‫ويصل‬ ‫َ‬ ‫كاَ‬ ‫َ‬ ‫علَىَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جمَ َ ْ ُ َ‬ ‫قارئ َواحد ل َن أ ْمثَل‪ .‬ث َّم َع َز َم ف َ‬ ‫ج َم َع ُه ْم‬ ‫ت ه ُؤال ِء‬ ‫ع‬ ‫ِ ٍ ِ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َّ َ َ ْ ُ َ َ ُ ليَ ْ َ ً ْ‬ ‫علَىَ ُبيَ ِّ ْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ب ‪ ،‬ثم خرجت معه لة أخرى‪،‬‬ ‫أ ب ِن ُّ كع ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ َ ُ َُ َْ ْ َُ َ‬ ‫انل ُ‬ ‫َ‬ ‫َو َّ‬ ‫ارئِ ِهم‪ ،‬قال عمر‪ :‬نِعم البِْدعة ه ِذهِ‪،‬‬ ‫اس يُ َصلون بِص َال ِة ق‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫َ َّ َ َ ُ َ َ ْ َ ْ َ ُ‬ ‫َّ َ ُ ُ َ ُ ُ‬ ‫آخ َر الليْ ِل‪،‬‬ ‫وال يِت ينامون عنها أف‬ ‫ضل ِم َن ال يِت يقومون‪ .‬ي ِريد ِ‬ ‫َ‬ ‫لهَ‬ ‫َ كاَ َ َّ ُ َ ُ ُ َ‬ ‫و ن انلاس يق‬ ‫ومون أ َّو ُ(((‪.‬‬ ‫قال احلافظ السيويط‪« :‬فسماها بدعة؛ يعين بدعة‬ ‫حسنة‪ ،‬وذلك رصيح يف أنها لم تكن يف عهد رسول اهلل صىل‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم‪ ،‬وقد نص ىلع ذلك اإلمام الشافيع ورصح‬ ‫به مجااعت من األئمة منهم الشيخ عز ادلين بن عبد السالم‬ ‫((( املستدرك ىلع الصحيحني (‪ ،)607/1‬ط‪ 1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1411‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ .)707/2‬ومسلم (‪.)524/1‬‬

‫‪ 45 ‬‬


‫حيث قسم ابلدعة إىل مخسة أقسام وقال‪ :‬״ومثال املندوبة‬ ‫صالة الرتاويح״‪ ،‬ونقله عنه انلووي يف تهذيب األسماء‬ ‫مناقب الشافيع‬ ‫واللغات‪ ،‬ثم قال‪ :‬وروى ابليهيق بإسناده يف‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫حدث مما‬ ‫قال‪ :‬المحدثات يف األمور رضبان‪ ،‬أحدهما‪ :‬ما أ ِ‬ ‫خالف كتابًا أو سنة أو ً‬ ‫أثرا أو إمجاعاً فهذه ابلدعة الضاللة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫حدث من اخلري وهذه حمدثة غري مذمومة وقد‬ ‫واثلاين‪ :‬ما أ ِ‬ ‫قال عمر يف قيام شهر رمضان‪ :‬نعمت ابلدعة هذه؛ يعين‪ :‬أنها‬ ‫حمدثة لم تكن‪ .‬هذا آخر كالم الشافيع»(((‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫وع َم َّ‬ ‫َّ‬ ‫رية يف‬ ‫نبوية يف أصلها‪،‬‬ ‫فصالة الرتاويح ُسنة‬ ‫كيفيتها‪ ،‬والرتاويح يف اللغة‪ :‬مجع تروحية‪ ،‬ويه املرة الواحدة‬ ‫السالم‪ُ -‬‬ ‫من الراحة‪ ،‬تَفعيلة منها ‪-‬مثل تسليمة من َّ‬ ‫وس ِّميت‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫الرتوحية يف شهر رمضان؛ السرتاحة القومِ بعد لك أربع‬ ‫َ‬ ‫ركعات(((‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫وصالة الرتاويح عرشون ركعة ِمن غري الوتر‪ ،‬وثالث‬ ‫وعرشون ركعة بالوتر‪ ،‬وهو ُم َ‬ ‫عتم ُد املذاهب الفقهية األربعة‪.‬‬ ‫فعن السائب بن يزيد ‪ ‬قال‪" :‬اكنوا يقومون ىلع‬ ‫عهد عمر بن اخلطاب يف شهر رمضان بعرشين ركعة"‪.‬‬

‫((( املصابيح يف صالة الرتاويح‪ ،‬ضمن كتاب احلاوي للفتاوي‪ ،‬للحافظ السيويط‬ ‫(‪ ،)335/1‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬مقاييس اللغة (روح)‪ .‬ولسان العرب (روح)‪.‬‬

‫‪ 46 ‬‬


‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ لحْ‬ ‫ع ْب َن أَب َ‬ ‫وع ْن أب ا َ ْسنَا ِء أ َّن لَ َّ‬ ‫ب ‪ ‬أ َم َر‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ط‬ ‫ِ‬ ‫ىِ‬ ‫يِّ يِ‬ ‫خمَ ْ َ يِ‬ ‫ٍ ْ ً‬ ‫َ‬ ‫َر ُجلاً أَ ْن يُ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ َ َ (((‬ ‫َ‬ ‫شين ركعة ‪.‬‬ ‫ع‬ ‫ات‬ ‫حي‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫س‬ ‫اس‬ ‫انل‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ص‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ٍ ِ رِْ‬ ‫وقال أبو بكر الاكساين احلنيف‪" :‬وأما قدرها فعرشون‬ ‫ركعة يف عرش تسليمات‪ ،‬يف مخس تروحيات‪ ،‬لك تسليمتني‬ ‫تروحية‪ ،‬وهذا قول اعمة العلماء"(((‪.‬‬ ‫وقال العالمة الطحطاوي احلنيف‪" :‬قوهل (الرتاويح‬ ‫سنة) بإمجاع الصحابة ومن بعدهم من األمة‪ ،‬منكرها مبتدع‬ ‫ضال مردود الشهادة"(((‪.‬‬ ‫وقال اإلمام انلووي الشافيع‪" :‬مذهبنا أنها عرشون‬ ‫ركعة بعرش تسليمات غري الوتر‪ ،‬وذلك مخس تروحيات‪،‬‬ ‫والرتوحية أربع ركعات بتسليمتني‪ ،‬هذا مذهبنا‪ ،‬وبه قال‬ ‫أبو حنيفة‪ ،‬وأصحابه‪ ،‬وأمحد‪ ،‬وداود‪ ،‬وغريهم‪ ،‬ونقله القايض‬ ‫ِعياض عن مجهور العلماء‪ .‬وحيك أن األسود بن يزيد اكن‬ ‫يقوم بأربعني ركعة ويوتر بسبع‪ .‬وقال مالك‪ :‬الرتاويح تسع‬ ‫تروحيات‪ ،‬ويه ست وثالثون ركعة غري الوتر‪ .‬واحتج بأن أهل‬ ‫املدينة يفعلونها هكذا"(((‪ ،‬وما ذكره من قول مالك قول غري‬ ‫((( أخرجهما ابليهيق يف السنن الكربى (‪ ،)497/2‬ط‪ .‬مكتبة دار ابلاز‪ ،‬مكة املكرمة‪،‬‬ ‫سنة ‪1414‬ـه‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬بدائع الصنائع (‪ ،)288/1‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية‪.‬‬ ‫((( حاشية ىلع مرايق الفالح رشح نور اإليضاح‪ ،‬الطحطاوي (ص‪ ،)270 :‬ط‪ .‬مطبعة‬ ‫بوالق سنة ‪1318‬ـه‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املجموع (‪.)527/3‬‬

‫‪ 47 ‬‬


‫وملالك قول آخر موافق ملا عليه‬ ‫مشهور يف املذهب املاليك‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫اجلمهور‪ ،‬وهو املعتمد يف املذهب املاليك(((‪.‬‬ ‫وجيزئ فيها ثماين ركعات كما ذكره الزرقاين يف رشحه‬ ‫ىلع املوطأ والشواكين يف نيل األوطار‪ ،‬ملا روته أم املؤمنني اعئشة‬ ‫‪‬؛ حيث قالت‪ :‬ما اكن رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫وسلم يزيد يف رمضان وال يف غريه ىلع إحدى عرشة ركعة‪،‬‬ ‫وطو ّن‪ ،‬ثم يصيل ً‬ ‫يصيل ً‬ ‫هن ُ‬ ‫أربعا فال ت َ َسل عن ُحسن ّ‬ ‫أربعا‬ ‫لهِ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫فال تسل عن حسنهن وطوهلن‪ ،‬ثم يصيل ثالثا‪ .‬قالت اعئشة‪:‬‬ ‫َ ُ َّ‬ ‫فقلت‪ :‬يا رسول اهلل‪ ،‬أتنام قبل أن توتر؟ فقال‪« :‬يَا عاَ ئِشة‪ِ ،‬إن‬ ‫َ َ َ​َ ُ َْ‬ ‫ن َتنَ َ‬ ‫َعيْ يَ َّ‬ ‫ام قل يِب» رواه ابلخاري‪ ‬ومسلم‪.‬‬ ‫ان‪ ،‬وال ين‬ ‫ام‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وصالة الرتاويح ُس َّن ٌة مؤكدة‪ ،‬وليست واجبة‪َ ،‬‬ ‫فمن‬ ‫ومن زاد عليها فال حرج عليه‪َ ،‬‬ ‫عظيما‪َ ،‬‬ ‫ً‬ ‫تركها ُحرم ً‬ ‫ومن‬ ‫أجرا‬ ‫ِ‬ ‫نقص عنها فال حرج عليه‪.‬‬ ‫ويستحب ختم القرآن يف صالة الرتاويح خالل شهر‬ ‫رمضان‪ ،‬قال العالمة ادلردير يف "الرشح الصغري"‪(" :‬و) ندب‬ ‫(اخلتم فيها)‪ :‬أي الرتاويح‪ ،‬بأن يقرأ لك يللة ً‬ ‫جزءا يفرقه ىلع‬ ‫العرشين ركعة"(((‪.‬‬ ‫ولقد جرت اعدة انلاس يف عرصنا ىلع ختصيص عدد‬ ‫من الركعات يف آخر سااعت الليل غري صالة الرتاويح َّ‬ ‫سم ْوها‬ ‫لاَّ‬ ‫((( ينظر‪ :‬الرشح الصغري حباشية الع مة الصاوي (‪ ،)405 ،404/1‬ط‪ .‬دار املعارف‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬الرشح الصغري حباشية العالمة الصاوي (‪.)405 ،404/1‬‬

‫‪ 48 ‬‬


‫ُّ‬ ‫اتلهجد‪ ،‬وذلك يف الليايل العرش األخرية من رمضان‪،‬‬ ‫صالة‬ ‫وهو ٌ‬ ‫أمر حممود؛ ملا فيه من االتلماس لربكة هذا الوقت‪،‬‬ ‫فضل قيامه وإجابة داعء السائلني فيه‪،‬‬ ‫ولألحاديث الواردة يف ُ‬ ‫تحَ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫و َ ِّر ًيا لِليْلة القدر اليت أ ِمرنا أن نتحراها لفضلها‪ .‬وادليلل‬ ‫َ َ يَّ ۡ َ‬ ‫َ َ ٗ َّ َ‬ ‫ك َع ىَ ٰٓ‬ ‫س‬ ‫ٱل ِل ف َت َه َّج ۡد بِهِۦ ناف ِلة ل‬ ‫ىلع ذلك قوهل تعاىل‪{ :‬ومِن‬ ‫َ َ ۡ َ َ َ َ ُّ َ َ َ ٗ حَّ ۡ ُ ٗ‬ ‫أن يبعثك ربك مقاما ممودا} [اإلرساء‪ ،]79 :‬وما ورد عن‬ ‫سيدنا عمر بن اخلطاب باستحباب القيام يف هذا الوقت‬ ‫كما‪ ‬تقدم‪.‬‬ ‫تفطري الصائم‪:‬‬ ‫َ‬ ‫قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪َ :‬‬ ‫«م ْن ف َّط َر‬ ‫َ ً كاَ َ لهَ ُ ْ ُ َ ْ َ يرْ َ َ َّ ُ َ ْ ُ‬ ‫ْ َ ْ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫صائِما ن ِمثل أج ِرهِ غ أنه ال ينقص ِمن أج ِر الصائِ ِم‬ ‫َّ‬ ‫شيَ‬ ‫ْ ٌء»(((‪ ،‬وال يشرتط أن يتلكف املسلم فوق طاقته تلفطري‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫تعويدا‬ ‫أخيه‪ ،‬بل إن ثواب تفطري الصائم حيصل بأقل القليل‪،‬‬ ‫للناس ىلع اتلآلف واتلاكفل‪ ،‬واالجتماع يف هذه الساعة‪ ،‬فيه‬ ‫ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ساعة ِذك ٍر وإجاب ِة داع ٍء وفرحة بال ِف ْطر‪ ،‬قال رسول اهلل صىل‬ ‫َ َ‬ ‫كاَ َ ْ ً ُ ُ‬ ‫«م ْن ف َّط َر ِفي ِه َ َصائِ ًما ن َمغ ِفَ َرة لذِ نوبِ ِه‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم‪:‬‬ ‫لهَ‬ ‫كاَ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َو ِعتْ َق َر َقبَت ِه ِم َن َّ‬ ‫انل‬ ‫ار‪َ ،‬و ن ُ ِمثل أج ِر ِه ِم ْن غيرِْ أن ينق َص‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َُ َ‬ ‫ْ َ ْ شيَ‬ ‫ول اهلل لَيْ َس كلُ ُّنا د َما يُ ِّ‬ ‫ٌ‬ ‫فطرُ‬ ‫ْ‬ ‫ِمن أج ِرهِ ء»‪ .‬قالوا‪ :‬يا رس‬ ‫ِ‬ ‫يجَِ‬ ‫ُ َ َ‬ ‫ُْ‬ ‫به َّ‬ ‫الصائِ َم؟ قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬يع ِطي اهلل هذا‬ ‫ِ​ِ‬ ‫((( أخرجه الرتمذي يف سننه (‪ ،)171/3‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪ ،‬وأمحد‪ ‬بن حنبل‬ ‫يف مسنده (‪.)114/4‬‬

‫‪ 49 ‬‬


‫اثلَّ َو َ‬ ‫اب ل َم ْن َف َّط َر فيه َصائ ًما علَىَ َم ْذقَة لَ نَب‪ ،‬أَ ْو َت ْم َرة‪ ،‬أَ ْو رَ ْ‬ ‫ش َب ِة‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ كاَ َ لهَ ْ ً ُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َماءٍ‪َ ،‬و َم ْن أَ ْشبَ َ‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ع‬ ‫صائِ ًما ن َ ُ َمغ ِف َرة لذِ نوبِ ِه ‪َ َ ،‬و َسق ُاه َر ُّبه ِم ْن‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫رَ ْ َ ً َ ْ َ ُ َ ْ َ َ َ ً َ كاَ َ لهَ ُ ْ ُ ْ‬ ‫َ َح ْو يِ‬ ‫ض شبة َال ْيظمشيَأ بعدها أبدا‪ ،‬و ن ِمثل أج ِرهِ ِمن غيرِْ‬ ‫ْ َُْ‬ ‫أن ينق َص ِم ْن أج ِرهِ ْ ٌء»(((‪.‬‬

‫الصدقة‪:‬‬ ‫َُ‬ ‫ُ‬ ‫يه من أعظم األعمال اليت يثاب املسلم عليها‪،‬‬ ‫ْ ىَ ۡ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫{ َو َسارِ ُ ُع ٓوا إ ِ ٰل َمغفِ َرة ٖ ّمِن َّر ّبِك ۡم َو َج َّن ٍة َع ۡرض َها‬ ‫قال تعاىل‪:‬‬ ‫َّ ۡ ۡ‬ ‫رََّّ ٓ‬ ‫ذَّ َ ُ ُ َ‬ ‫َّ َ ٰ َ ٰ ُ َ أَۡ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٱلسموت وٱلۡرض أعِدت ل ِلمتقِني ‪ ١٣٣‬ٱلِين ينفِقون يِف ٱلساءِ‬ ‫َ رََّّ ٓ ۡ َ‬ ‫ني ۡٱل َغ ۡي َظ َو ۡٱل َعاف َ‬ ‫كٰظم َ‬ ‫ٱلل حُي ُّ‬ ‫اس َو هَّ ُ‬ ‫ِني َع ِن ٱنلَّ ِۗ‬ ‫و‬ ‫ِب‬ ‫ٱلضاءِ َوٱل ِ ِ‬ ‫ۡ‬ ‫ۡ‬ ‫سن َ‬ ‫ني} [آل عمران‪ ،]134 ،133 :‬وقال رسول اهلل صىل اهلل‬ ‫ٱل ُمح ِ ِ‬ ‫عليه وآهل وسلم‪َ :‬‬ ‫«م ْن تَ َص َّد َق بع ْدل َت ْم َرة م ْن َك ْسب َطيِّ‬ ‫ب‪،‬‬ ‫ٍ ِ‬ ‫ِ​ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍُ‬ ‫الل َيتَ َق َّبلُ َها بيَمينه‪ ،‬ث َّم يُ َر ِّب َ‬ ‫الطيِّ َ‬ ‫ب‪َ ،‬وإ َّن هَّ َ‬ ‫َولاَ َي ْقبَ ُل هَّ ُ‬ ‫الل إِلاَّ َّ‬ ‫يها‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ُ َ بيِّ َ َ ُ ُ ْ ِ َ ُ َّ ُ َتىَّ َ ُ ِ َ ْ َ لجْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ (((‬ ‫اح ِب ِه كما ير أحدكم فلوه‪ ،‬ح تكون ِمثل ا ب ِل» ‪،‬‬ ‫لِص ِ‬ ‫َ‬ ‫الم ْهر‪ ،‬أي‪َّ :‬‬ ‫والفلُ ُّو –أو‪ :‬الفلْو لُ َغتَان‪ :-‬هو ُ‬ ‫الص ِغري ِم ْن أوالد‬ ‫ِ ِ‬ ‫الْ َف َ‬ ‫حتتاج إىل مبالغة يف االهتمام به اعدة‪،‬‬ ‫تربيته‬ ‫فإن‬ ‫س‪،‬‬ ‫ر‬ ‫َلاَ َ ْ ُ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫(((‬ ‫وس يِّم بذلك ألنه ف عن أمه‪ ،‬أي‪ :‬ف ِصل وع ِزل ‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه (‪ ،)191/3‬ط‪ .‬املكتب اإلساليم‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1390‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)511/2‬ومسلم (‪.)702/2‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املنهاج رشح صحيح مسلم بن احلجاج‪ ،‬انلووي (‪ ،)99/7‬ط‪ 2‬دار إحياء‬ ‫الرتاث العريب‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1392‬ـه‪ ،‬وحاشية السندي ىلع النسايئ (‪ ،)58/5‬ط‪ 2‬مكتب‬ ‫املطبواعت اإلسالمية‪ ،‬حلب‪ ،‬سنة ‪1406‬ـه‪.‬‬

‫‪ 50 ‬‬


‫والصدقة عظيمة الربكة ىلع صاحبها وىلع لك َم ْن‬ ‫ساهم فيها بوجه َما‪ ،‬فيعمهم اثلواب واخلري وإن قَلَّ ْ‬ ‫ت أياديهم‬ ‫ٍ‬ ‫فيها‪ ،‬كما ورد يف احلديث الرشيف عن انليب صىل اهلل عليه‬ ‫َ‬ ‫الل ‪ ‬ليَ ُ ْدخ ُل بلُ ْق َمة الخْ ُ‬ ‫وآهل وسلم أنه قال‪« :‬إ َّن هَّ َ‬ ‫ب ‪َ ،‬وقبْ َض ِة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫زِْ‬ ‫ْ ْ ُ َ َ ً لجْ َ َّ َ َ َّ لبْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ ْ‬ ‫َّ َ ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫اتلم ِر‪َ ،‬و ِمث ِل ِه ِمما ينت ِفع بِ ِه ال ِمسلخْ ِ‬ ‫كني‪ ،‬ثالثة ا نة‪ْ :‬رب ا ي ِ‬ ‫الز ْو َج َة تُ ْصل ُ‬ ‫ح ُه‪َ ،‬وا َاد َم ا ي ُينَاو ُل الم ْسك َ‬ ‫اآل ِم َر ب ِه‪َ ،‬و َّ‬ ‫ني»‪،‬‬ ‫لذَِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ َُِ ُ‬ ‫ول الل َصلىَّ هَّ ُ‬ ‫الل َعلَيْه وآهل َو َسلَّ َم‪« :‬الحْ َ ْم ُد ا ي لَمْ‬ ‫وقال رس‬ ‫للِهَِّ لذَِّ‬ ‫ِ‬ ‫هَِّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يَن َس خدمنا»(((‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫بشلك اعم‪ ،‬فإن الصدقة‬ ‫ومع عظيم فضل الصدقة‬ ‫ٍ‬ ‫يف رمضان أفضل من غريه من الشهور‪ ،‬فقد ُروي عن‬ ‫أنس‪ُ : ‬سئل رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ُّ :‬‬ ‫أي‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫الصدقة أفضل؟ قال‪« :‬صدقة يف رمضان»(((‪.‬‬ ‫ْ ََّ‬ ‫واتلوسعة يف رمضان ىلع الفقراء مطلوبة‪ ،‬إذ لما‬ ‫َ ثرُ‬ ‫ك ت العطايا الربانية واملنن اإلهلية‪ ،‬وازداد سطوع األنوار‬ ‫ُّ ً‬ ‫َ ُ‬ ‫القرآنية يف هذا الشهر عظم ابلاعث ىلع اجلود؛ ختلقا بأخالق‬ ‫اهلل تعاىل؛ وذلا اكن املصطىف صىل اهلل عليه وآهل وسلم أجود‬ ‫ما يكون يف رمضان‪ ،‬قال ابن عباس‪« :‬كاَ َن َّ‬ ‫انل ُّ‬ ‫ب‬ ‫كاَ َ َ ْ َ يِ‬ ‫لخْ‬ ‫َ َْ​َ‬ ‫َّ‬ ‫انل‬ ‫د‬ ‫صىل اهلل عليه وآهل وسلم أجو‬ ‫اس بِا َيرِْ ‪َ ،‬و ن أج َود َما‬ ‫ِ‬ ‫كاَ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ​َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ان‪ ،‬ح َ‬ ‫ني يَلْ َق ُ‬ ‫يَكون يِف رمض‬ ‫اه جِبرِْ يل‪َ ،‬و ن جِبرِْ يل ‪‬‬ ‫ِ‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم األوسط (‪ ،)278/5‬ط‪ .‬دار احلرمني‪ ،‬القاهرة‪ ،‬سنة ‪1415‬ـه‪،‬‬ ‫واحلاكم يف املستدرك (‪ ،)149/4‬ط‪ 1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1411‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه الرتمذي يف سننه (‪ ،)51/3‬ط‪ .‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬

‫‪ 51 ‬‬


‫َ ْ َ ُ كلُ َّ ليَ ْ َ‬ ‫َ​َ َ َ‬ ‫ان حَتىَّ يَنْ َس ِل َخ ‪َ ،‬ي ْعر ُض َعلَيْ ِه َّ‬ ‫انل ُّ‬ ‫ب صىل‬ ‫ض‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫يلقاه‬ ‫ٍ‬ ‫ل يِ‬ ‫ُْ ْ َ َ َ َ َُ ِ ُ‬ ‫يِ كاَ َ‬ ‫َاهلل عليه وآهل وسلم القرآن‪ ،‬ف ِإذا ل ِقيه جِبرِْ يل ‪ ‬ن‬ ‫ْ َ‬ ‫ْ َ َ لخْ َ‬ ‫َ ِّ‬ ‫يح ال ُم ْر َسل ِة»(((‪.‬‬ ‫أجود بِا يرِْ ِمن الر ِ‬ ‫االعتكاف‪:‬‬ ‫وهو لغة‪ :‬اللُّبث واحلبس واملالزمة ىلع اليشء ً‬ ‫خريا‬ ‫َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ َّ َ َ ُ ۡ َ ٰ ُ َ‬ ‫اكن أو رشًّ ا‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬ول تب رِشوهن وأنتم عكِفون يِف‬ ‫َ َ ٰ تلَّ َ ُ‬ ‫َۡ َ‬ ‫ِيل َّٱل يِ ٓ‬ ‫ٰ‬ ‫ت‬ ‫ج ِد} [البقرة‪ ،]187 :‬وقال تعاىل‪{ :‬ما ه ِذه ِ ٱ ماث‬ ‫س‬ ‫ٱلم ِ‬ ‫َ ُ ۡ َ​َ َٰ ُ َ‬ ‫أنتم لها عكِفون} [األنبياء‪.]52 :‬‬ ‫ُّ‬ ‫َ ْ‬ ‫ورشعاً ‪ :‬هو اللبث يف املسجد من شخ ٍص خمصوص‬ ‫َّ‬ ‫بنية‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ‬ ‫وه َّن َوأ ُ‬ ‫وادليلل فيه قوهل تعاىل‪{ :‬ول تب رِش‬ ‫نت ۡم‬ ‫َ َُ‬ ‫ُْ ْ‬ ‫َٰ ُ َ‬ ‫َۡ َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ٰ‬ ‫املساجد المختصة‬ ‫إىل‬ ‫ة‬ ‫اف‬ ‫ض‬ ‫فاإل‬ ‫‪،‬‬ ‫}‬ ‫د‬ ‫ج‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ٱل‬ ‫ف‬ ‫ون‬ ‫عكِف‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بالق َر ِب‪ ،‬وترك الوطء ال ُمبَاح ألج ِل ِه د يِلل ىلع أنه ق ْر َبة(((‪.‬‬ ‫ُّ َّ‬ ‫السنة ما روي عن انليب صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫َ ومن‬ ‫َّ‬ ‫َّ ُ‬ ‫تىَّ‬ ‫ُ‬ ‫وسلم أنه اعتكف العرش األواخر من رمضان ح توفاه اهلل‬ ‫تعاىل‪ ،‬ثم اعتكف أزواجه من بعده(((‪.‬‬

‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)672/2‬ومسلم (‪.)1803/4‬‬ ‫((( املبسوط‪ ،‬الرسخيس (‪ ،)114/3‬ط‪ .‬دار املعرفة‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)713/2‬ومسلم (‪.)830/2‬‬

‫‪ 52 ‬‬


‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫وقد أمجعت األ َّمة ىلع ُسن َّيته(((‪ ،‬وهو من الرشائع‬ ‫ح ٌّ‬ ‫القديمة‪ ،‬واالعتاكف ُم ْستَ َ‬ ‫ب يف لك وقت‪ ،‬سواء أكان يف‬ ‫رمضان أم يف غريه‪ ،‬وهو يف العرش األواخر من رمضان أفضل‬ ‫منه يف غريه؛ لطلب يللة القدر بالصالة والقراءة وكرثة ادلاعء‪،‬‬ ‫يَ ۡ َ ُ ۡ َ‬ ‫َ‬ ‫للة ٱلق ۡدرِ خ رۡي‪ّ ٞ‬م ِۡن‬ ‫َفإنها أفضل يلايل السنة؛ قال تعاىل‪{ :‬‬ ‫ۡ َ‬ ‫أل ِف ش ۡه ٖر} [القدر‪ ،]3 :‬أي‪ :‬خري من العمل يف ألف شهر ليس‬ ‫فيها يللة القدر‪ ،‬واجلمهور ىلع احنصارها يف العرش األخرية(((‪.‬‬ ‫َْ‬ ‫واجبًا عند نذ ِرهِ‪ ،‬بمعىن أن‬ ‫وقد يكون االعتاكف ِ‬ ‫لعيَ‬ ‫ينذر املسلم االعتاكف‪ ،‬كأن يقول‪ :‬هلل َّ أن أعتكف‪ ،‬أو‬ ‫نذرت االعتاكف هلل أو حنو ذلك بما يقع به َّ‬ ‫انلذر‪.‬‬ ‫ُ َ‬ ‫َّ‬ ‫وأقل مد ٍة لالعتاكف يه ما ي ْطل ُق عليه اسم االعتاكف‬ ‫ً‬ ‫ُع ْرفا؛ وهذا ما ذهب إيله متأخرو احلنفية‪ ،‬والشافعية‪،‬‬ ‫واحلنابلة؛ فإن االعتاكف يف اللغة يقع ىلع القليل والكثري‪،‬‬ ‫ولم حيده الرشع بيشء خيصه فبيق ىلع أصله(((‪ ،‬لكن العلماء‬ ‫ْ ترَ‬ ‫استحبوا إتمام االعتاكف ً‬ ‫يوما؛ يلخرج ِمن خالف َمن يَش ط‬ ‫االعتاكف ً‬ ‫ح ُّ‬ ‫يوما فأكرث(((‪ ،‬كما نصوا ىلع أنه يُستَ َ‬ ‫ب دلاخل‬ ‫ُْ‬ ‫ً‬ ‫يسريا(((‪.‬‬ ‫املسجد أن ينوي االعتاكف ولو اكن ُمكثه‬ ‫((( املجموع‪ ،‬اإلمام انلووي (‪ ،)501/6‬ط‪ .‬املطبعة املنريية‪.‬‬ ‫((( مغين املحتاج‪ ،‬اخلطيب الرشبيين (‪.)189/2‬‬ ‫((( املجموع (‪.)515/6‬‬ ‫((( املجموع (‪.)513/6‬‬ ‫((( نهاية املحتاج‪ ،‬الشمس الرميل (‪ ،)219/3‬ط‪ .‬دار الفكر‪.‬‬

‫‪ 53 ‬‬


‫َّ‬ ‫ُ َّ‬ ‫وأَ َّ‬ ‫لالعتاكف فال َحد هلا؛ قال انلووي‪:‬‬ ‫ة‬ ‫د‬ ‫م‬ ‫أكرث‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫َ َّ َ‬ ‫ُ‬ ‫كلُ َّ ثرُ‬ ‫أل ْك ه‪ ،‬بل ُّ‬ ‫يصح اعتاكف ُعمر‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫وال‬ ‫أفضل‪،‬‬ ‫اكن‬ ‫"و ما ك‬ ‫ثرَِ‬ ‫ُّ‬ ‫ويصح ُ‬ ‫اعتاكف العمر"(((‪.‬‬ ‫نذر‬ ‫اإلنسان مجيعه‪،‬‬ ‫َ‬ ‫جمْ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وقال ابن امللقن‪" :‬وأ ع العلماء ىلع أن ال حد‬ ‫ألكرثه"(((‪.‬‬ ‫ُْ َْ‬ ‫كف‬ ‫وبداية االعتاكف ونهايته حيددها المعت ِ‬ ‫بنفسه‪ ،‬فإن نوى اعتاكف مدة معلومة استُحب هل الوفاء بها‬ ‫بكماهلا‪ ،‬فإن خرج قبل إكماهلا جاز؛ ألن اتلطوع ال يلزم‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ ِّ‬ ‫بالرشوع‪ ،‬وإن أطلق انلِّ َّية ولم يقدر شيئًا دام اعتاكفه ما دام‬ ‫يف املسجد(((‪.‬‬ ‫ويستحب ملن أراد االعتاكف يف العرش األواخر من‬ ‫رمضان أن يدخل املسجد قبل غروب الشمس من يللة‬ ‫احلادي والعرشين من رمضان‪ ،‬وي ُ ْستَ ُّ‬ ‫حب هل أن يبيت يللة‬ ‫العيد فيغدو إىل مصىل العيد من معتكفه يف املسجد‪ ،‬وإن‬ ‫خرج قبل ذلك جاز‪.‬‬ ‫َ‬ ‫قال انلووي‪" :‬قال الشافيع واألصحاب‪ :‬ومن أراد‬ ‫َ‬ ‫االقتداء بانليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم يف االعتاكف يف‬ ‫العرش األواخر من رمضان فينبيغ أن يدخل املسجد قبل‬ ‫غروب الشمس يللة احلادي والعرشين منه؛ ليك ال يفوته‬ ‫((( املجموع (‪.)514/6‬‬ ‫((( اإلعالم بفوائد عمدة األحاكم (‪ ،)430/5‬ط‪ 1 .‬دار العاصمة‪ ،‬الرياض‪ ،‬سنة ‪1417‬ـه‪.‬‬ ‫((( املجموع (‪.)514/6‬‬

‫‪ 54 ‬‬


‫َ‬ ‫يشء منه‪ ،‬وخيرج بعد غروب الشمس يللة العيد‪ ،‬سواء ت َّم‬ ‫الشهر أو نقص‪ ،‬واألفضل أن يمكث يللة العيد يف املسجد‬ ‫حىت يصيل فيه صالة العيد‪ ،‬أو خيرج منه إىل املصىل لصالة‬ ‫العيد إن صلوها يف املصىل"(((‪.‬‬ ‫وماكن االعتاكف هو املسجد‪ ،‬فقد اتفقت املذاهب‬ ‫ُّ‬ ‫يصح إال يف املسجد؛ لقوهل‬ ‫األربعة ىلع أن اعتاكف َالرجل ال‬ ‫ۡ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ‬ ‫وه َّن َوأ ُ‬ ‫نت ۡم َعٰكِفون يِف ٱل َم َ ٰ‬ ‫تعاىل‪{ :‬ول تب رِش‬ ‫ج ِد} وإن اكن‬ ‫س ِ‬ ‫األصل أن اإلخبار عن واقع احلال ال يفيد الرشطية‪ ،‬ولكن‬ ‫ذكر املساجد هنا ال يصلح أن يكون علة ملنع املعتكف فيها‬ ‫من مبارشة الزوجة؛ ألن هذه املبارشة ممنوعة ىلع املعتكف‬ ‫خارج املسجد‪ ،‬وممنوعة ىلع غري املعتكف داخل املسجد‬ ‫ً‬ ‫أيضا‪ ،‬فتعَينَّ كون املساجد ً‬ ‫رشطا لصحة االعتاكف(((‪ ،‬وقال‬ ‫القرطيب‪" :‬أمجع العلماء ىلع أن االعتاكف ال يكون إال يف‬ ‫املسجد"(((‪.‬‬ ‫واختلفوا يف املسجد اذلي يصح االعتاكف فيه‪،‬‬ ‫فذهب املالكية والشافعية إىل جواز االعتاكف يف ِّ‬ ‫أي مسجد‬ ‫َ اَ ُ َ ٰ ُ ُ َّ َ َ ُ َ ُ َ‬ ‫نت ۡم عٰكِفون يِف‬ ‫من املساجد؛ لقوهل تعاىل‪{ :‬ول تب رِشوهن وأ‬ ‫((( املجموع (‪.)516/6‬‬ ‫((( مغين املحتاج (‪.)189/2‬‬ ‫((( تفسري القرطيب (‪ ،)333/2‬ط‪ .‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1405‬ـه‪.‬‬

‫‪ 55 ‬‬


‫َ‬ ‫َۡ َ‬ ‫ٰ‬ ‫ج ِد} فقد ع َّم اهلل املساجد لكها‪ ،‬ولم خيص منها شيئا‪،‬‬ ‫س‬ ‫ٱلم ِ‬ ‫فال ديلل ىلع ختصيص بعضها باجلواز(((‪.‬‬ ‫وذهب اإلمام أبو حنيفة واإلمام أمحد إىل اشرتاط‬ ‫ً ًّ ُ َ‬ ‫اعما تقام فيه الصلوات اخلمس وصالة‬ ‫كون املسجد جامعا‬ ‫اجلماعة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مرشوطا لصحة‬ ‫واملسجد اجلامع وإن لم يكن‬ ‫االعتاكف‪ ،‬فاالعتاكف فيه أفضل؛ للخروج من خالف من‬ ‫أوجب االعتاكف فيه‪ ،‬ولكرثة اجلماعة فيه‪ ،‬ولالستغناء عن‬ ‫اخلروج للجمعة(((‪.‬‬ ‫وال جيوز للمعتكف اخلروج من املسجد‪ ،‬إال ملا ال بد‬ ‫هل منه‪ ،‬فإن خرج املعتكف من املسجد لغري حاجة انقطع‬ ‫اعتاكفه‪ ،‬أي‪ :‬بطل‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫أما إذا خرج لعذر؛ فإن اكن خروجه لعذر معتاد‪،‬‬ ‫كقضاء حاجة من بَ ْو ٍل واغئط‪ ،‬واكخلروج لليقء وغسل جناسة‪،‬‬ ‫ووضوء وحنوه من الطهارة الواجبة‪ ،‬فله اخلروج ذللك‪ ،‬وال‬ ‫ينقطع تتابع اعتاكفه؛ ألن لك ما سبق ذكره مما ال بد منه‪ ،‬وال‬ ‫ُْ‬ ‫ك ُن فعل أغلبه يف املسجد‪ ،‬فلو بطل االعتاكف خبروجه‬ ‫يم ِ‬ ‫إيله لم يصح ألحد االعتاكف؛ وألن انليب صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫وسلم اكن يعتكف‪ ،‬وقد علمنا أنه اكن خيرج لقضاء حاجته‪،‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املوطأ (‪ ،)313/1‬ط‪ .‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬مرص‪ ،‬ومغين املحتاج (‪.)189/2‬‬ ‫((( مغين املحتاج (‪.)190/2‬‬

‫‪ 56 ‬‬


‫روي عن السيدة اعئشة ‪ ‬أنها قالت‪« :‬اكن انليب صىل‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم إذا اعتكف يدين إ يَ َّ‬ ‫ل رأسه فأرجله‪ ،‬واكن‬ ‫ِ‬ ‫ال يدخل ابليت إال حلاجة اإلنسان»(((‪.‬‬ ‫قال ابن املنذر‪" :‬وأمجعوا ىلع أن للمعتكف أن خيرج‬ ‫عن معتكفه للغائط وابلول"(((‪.‬‬ ‫إحياء ليلة القدر‪:‬‬ ‫قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪َ :‬‬ ‫«م ْن قَ َ‬ ‫ام‬ ‫ُ لهَ‬ ‫َْ‬ ‫ليَ ْ َ َ ْ َ ْ َ ً ْ‬ ‫َ َ َّ‬ ‫لة القد ِر ِإ‬ ‫يمانا َواح ِت َسابًا غ ِف َر ُ َما تقد َم ِم ْن ذن ِب ِه»(((‪ ،‬كما‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن َّبه صىل اهلل عليه وآهل وسلم ىلع ِعظ ِم خسارة َم ْن لم يغتنم‬ ‫ُ‬ ‫َّ َ َ َّ ْ َ ْ‬ ‫الليلة‪ ،‬فقال‪« :‬إِن هذا الشه َر قد حَضرَ َ ك ْم‪َ ،‬و ِفي ِه‬ ‫فضل هذه‬ ‫ليَ ْ َ ٌ َيرْ ٌ ْ َ ْ َ ْ َ ْ ُ َ َ َ َ ْ ُ َ لخْ َيرْ َ كلُ َّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ه‪ ،‬وال‬ ‫لة خ ِمن أل ِف شه ٍر‪ ،‬من ح ِرمها فقد ح ِرم ا‬ ‫يحُ ْ َر ُم خَيرْ َ َها إِلاَّ محَ ْ ُر ٌ‬ ‫وم»(((‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ويللة القدر يه يللة من يلايل شهر رمضان‪ ،‬تزنل فيها‬ ‫مقادير اخلالئق إىل السماء ادلنيا‪ ،‬ويستجيب اهلل فيها ادلاعء‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ويه الليلة اليت نزل فيها القرآن العظيم(((‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)714/2‬ومسلم (‪ ،)244/1‬واللفظ هل‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬اإلمجاع البن املنذر (ص‪ ،)60‬ط‪ ،2‬مكتبة الفرقان‪ ،‬مكتبة مكة اثلقافية‪ ،‬دولة‬ ‫اإلمارات العربية‪ ،‬سنة ‪1420‬ـه‪ ،‬واملغين البن قدامة ‪ ،68/3‬ط‪ .‬دار إحياء الرتاث العريب‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪.)672/2‬‬ ‫((( أخرجه ابن ماجه يف سننه (‪ ،)526/1‬ط‪ .‬دار الفكر‪ ،‬بريوت‪.‬‬ ‫((( معجم لغة الفقهاء (ص‪ ،)358‬ط‪ 2 .‬دار انلفائس‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1408‬ـه‪.‬‬

‫‪ 57 ‬‬


‫ُ َ َّ‬ ‫وسميت يللة القدر بذلك؛ ألنه يقدر فيها َ ما‬ ‫َ ۡ ُ لُ ُّ‬ ‫يكون يف تلك َّ‬ ‫السنَة؛ لقوهل تعاىل‪{ :‬ف‬ ‫ِيها ُيف َرق ك أ ۡم ٍر‬ ‫َ‬ ‫ِيم}‪[ ‬الدخان‪ ،]4 :‬وقيل‪ :‬سميت به لعظم قدرها عند اهلل‪،‬‬ ‫حك ٍ‬ ‫وقيل‪ :‬لضيق األرض عن املالئكة اليت تزنل فيها‪ ،‬وقيل‪ :‬ألن‬ ‫َْ‬ ‫للطااعت فيها قد ًرا(((‪.‬‬ ‫و ِم َّما جاء يف سبب تسمية هذه الليلة بـ "يللة القدر"‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫قدر ُ‬ ‫َ‬ ‫املقادير‬ ‫اهلل تعاىل‬ ‫ما قيل للحسني بن الفضل‪ :‬أليس قد‬ ‫يخَ ُ‬ ‫قبل أن لق السماوات واألرض؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فما معىن‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫ليَ َ َ ْ‬ ‫"س ْوق املقادير إىل املواقيت‪ ،‬وتنفيذ القضاء‬ ‫ْل ِة القدر؟ قال‪:‬‬ ‫ُ َ َّ‬ ‫المقدر"‪ ،‬فاهلل تعاىل يُظهر األمور واألحاكم‪ ،‬واألرزاق واآلجال‪،‬‬ ‫ولك ما يقع يف تلك َّ‬ ‫ُ‬ ‫ويأمرهم بفعل ما هو من‬ ‫السنَة ملالئكته‪،‬‬ ‫وظيفتهم يف ذلك‪.‬‬ ‫َرَ‬ ‫َ َْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وقيل‪ُ :‬س ِّميت بذلك؛ ِل ِعظم قدرها وشفها عند اهلل‪،‬‬ ‫ٌَ‬ ‫كما يُقال‪ :‬لفالن قَ ْد ٌر عند األمري‪ْ ،‬‬ ‫أي‪َ :‬منزِْ لة َو َجاه(((‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ٓ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وسماها اهلل تعاىل مباركة‪ ،‬فقال تعاىل‪{ :‬إِنا‬ ‫َ َۡ‬ ‫يَ ۡ َ ُّ َ َ َ َّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٰ‬ ‫ٰ‬ ‫أنزلنه يِف للةٖ مبرك ٍةۚ إِنا كنا منذِرِين} َ[الدخان‪ .]3 :‬ويه‬ ‫َّ ٓ َ ۡ‬ ‫يَ ۡ َ‬ ‫ُ‬ ‫نزل َنٰ ُه يِف‬ ‫يللة القدر؛ بديلل قوهل سبحانه‪{ :‬إِنا أ‬ ‫للةِ‬ ‫َۡ‬ ‫ٱلق ۡدرِ} [القدر‪.(((]1 :‬‬ ‫((( كشاف القناع عن منت اإلقناع (‪ ،)344/2‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية‪.‬‬ ‫((( املرجع السابق‪.‬‬ ‫((( كشاف القناع عن منت اإلقناع (‪.)344/2‬‬

‫‪ 58 ‬‬


‫ُ َ َ ُّ َ‬ ‫ب َطلبُها يف مجيع يلايل رمضان‪ ،‬ويف العرش‬ ‫ويستح‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫الوتر منه آكد؛ فقد قال انليب صىل‬ ‫يلايل‬ ‫ويف‬ ‫د‪،‬‬ ‫آك‬ ‫األواخر‬ ‫ِ‬ ‫ْ ْ َ َْ‬ ‫تحَ َ َّ ِ ْ ليَ ْ َ َ ْ َْ‬ ‫ش‬ ‫اهلل عليه وآهل‬ ‫وسلم‪ « :‬روا لة القد ِر يِف ال ِوت ِر ِمن الع رِْ‬ ‫لأْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫(((‬ ‫اخ ِر ِمن رمضان» ‪.‬‬ ‫ا و ِ‬ ‫َ‬ ‫ىَ‬ ‫ْ‬ ‫واختلف أهل العلم يف أرج هذه الليايل‪ُ ،‬‬ ‫فروي أنها‬ ‫ليَ َ ُ‬ ‫ليَ ْ َ ُ ْ‬ ‫وروي ً‬ ‫إح َدى وعرشين‪ُ ،‬‬ ‫ثالث وعرشين‪،‬‬ ‫أيضا أنها ْلة‬ ‫لة‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وليَ ْلة أ ْر َبع وعِرشين(((‪ ،‬وليَلة َخ ْ‬ ‫َ‬ ‫وعِرشين‪ ،‬وليَلة َسبْ ٍع‬ ‫ـم ٍس‬ ‫ٍ‬ ‫ُ ليَ ْ َ‬ ‫ليَ ْ َ ُ‬ ‫َ​َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وآخر ل ٍة‪ ،‬فقد وردت يف‬ ‫شين‪ ،‬و لة تِس ٍع و ِع‬ ‫شين‪ِ ،‬‬ ‫كلُو ِّ ِع رِْ‬ ‫َّ‬ ‫ٌ َرِْجمَ‬ ‫َينْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أهل العلم ب هذه‬ ‫هذه الل‬ ‫يايل ْ َ ِر ُواياتليَ‪ ،‬و ع رْبعض ِ‬ ‫َ‬ ‫الروايات بأنها تنتقل يف ايل َ‬ ‫ِّ‬ ‫العش‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫كاَ َ َ َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ي‪-‬واهلل‬ ‫الشافيع ‪ " :‬ن هذا ِعن ِد‬ ‫َقال اإلمام‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َّ َ لىَّ‬ ‫ُ علَىَ‬ ‫َّ‬ ‫َ َ كاَ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أعلم‪ -‬أن َ انليب ص اهلل علي ِه وآلهِ​ِ وسلم ن يجُِ يب‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫نحَ ْ‬ ‫ِو َما ي ُ ْسأل"‪ .‬فعىل هذا اكنت يف بعض السنني يللة إحدى‬ ‫َ‬ ‫ثالث وعرشين‪ ،‬ويف بعضها‬ ‫وعرشين‪ ،‬ويف بعضها يللة‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫يللة سبع وعرشين‪ ،‬وقد تُرى عالمتُ‬ ‫الليايل‪.‬‬ ‫هذه‬ ‫غري‬ ‫يف‬ ‫ها‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ْ َ َ علَىَ ُ‬ ‫ْ َ َ ُ َ لىَ َ‬ ‫َّ‬ ‫األم ِة؛‬ ‫اهلل ت َعا ه ِذه الليلة‬ ‫قال بعض أهل العلم‪ :‬أبهم‬ ‫َّ‬ ‫َ َ‬ ‫ُّ‬ ‫َ ْ‬ ‫جتَه ُدوا ف َطلَب َ‬ ‫الش ْهر كلُ ِّه َط َمعاً‬ ‫ف‬ ‫ة‬ ‫اد‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ال‬ ‫ف‬ ‫وا‬ ‫د‬ ‫و‬ ‫ا‪،‬‬ ‫ه‬ ‫يِل‬ ‫ِ‬ ‫يِ لجْ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫يِ‬ ‫يجَِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫يِف ِإد َرا ِكها‪ ،‬ك َما أخىف َساع َة اإلجابَ ِة يِف يَ ْومِ ا ُ ُم َع ِة؛ يِلُكثرِ ُ وا‬ ‫ليْ كلُ ِّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ُ‬ ‫األع َظ َم ف ْ‬ ‫م َن ُّ‬ ‫األس َماءِ‪،‬‬ ‫اس َمه‬ ‫ادلعاَ ِء يِف ا َ ْومِ ِه‪َ ،‬وأخىف‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪.)710/2‬‬ ‫ُْ َ ُْ ْ ُ‬ ‫آن َأل ْر َبع َوع رِْ‬ ‫ش َ‬ ‫ين‬ ‫ر‬ ‫ق‬ ‫ال‬ ‫ل‬ ‫ز‬ ‫ن‬ ‫«أ‬ ‫قال‪:‬‬ ‫أنه‬ ‫وسلم‬ ‫وآهل‬ ‫عليه‬ ‫اهلل‬ ‫((( ألنه روي عن انليب صىل‬ ‫ٍ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َخلَ ْ‬ ‫ت ِم ْن َر َم َضان»‪ .‬أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (‪.)107/4‬‬

‫‪ 59 ‬‬


‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫جمَ‬ ‫ْ‬ ‫األ َج َل َوقيَ َ‬ ‫َور َض ُاه ف َّ‬ ‫ام‬ ‫الطاعاَ ِت؛ يِلَجتَ ِه ُدوا يِف ْ ِع َها‪َ ،‬وأخىف‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ َّ َ َ َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ْ ُ َ (((‬ ‫الساع ِة‪ ،‬يِل ِجد انلاس يِف العم ِل‪ ،‬حذرا ِمنهما ‪.‬‬ ‫عالمات يللة‬ ‫وقد ورد يف احلديث الرشيف أنه من‬ ‫ُ‬ ‫بيَ‬ ‫القدر أن تطلع الشمس ال شعاع هلا‪ ،‬فقد ورد عن أ ِّ بن‬ ‫القدر كما َأخرب انليب صىل اهلل‬ ‫كعب يف ذكر عالمة يللة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عليه وآهل وسلم أصحابه أن أم َ‬ ‫ارتها «أن ت ْطل َع الشم ُس يِف‬ ‫ُ َ َ‬ ‫َصب َ‬ ‫يح ِة يَ ْو ِم َها َبيْ َض َ‬ ‫اء ال ش َعاع ل َها»(((‪ .‬ويف بعض األحاديث‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ٌ (((‬ ‫«كأنها طست» ‪ .‬وروي عن انليب صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫َ َ ْ َ ٌ ((( َ ْ َ ٌ ((( لاَ َ َّ ٌ َ لاَ َ َ ٌ‬ ‫اردة‪،‬‬ ‫ح‬ ‫«ه طلقة بلجة‬ ‫وسلم أنه قال‪ :‬يِ‬ ‫ارة و ُ ب ِ‬ ‫لاَ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫يخَ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُرج شي َطانها حَتىَّ‬ ‫يها ق َم ًرا يفض ُح ك َوا ِكبَها‬ ‫كأن ِف‬ ‫يخَ ْ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ُر َج فج ُرها»(((‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫إن ال ْ ُم َّطل َع ىلع يللة القدر يَ َرى كلُ َّ شيَ ْ ٍء َ‬ ‫اج ًدا‪،‬‬ ‫س‬ ‫وقيل‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫كلُ‬ ‫كاَ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َتىَّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اض ِع‬ ‫اطعة َيف‬ ‫وقيل‪ :‬ي َرى األنوار س ِ‬ ‫م ٍن ح يِف المو ِ‬ ‫ال ْ ُم ْظل َمة‪ .‬وقيل‪ :‬ي َ ْس َم ُع َس ً‬ ‫الما أ ْو ِخ َطابًا ِم َن املالئكة‪ ،‬وقيل‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫المات َها استْ‬ ‫جابَ ُة دُعاَ ء َم ْن ُو ِّف َق لَها‪َ.‬‬ ‫م ْن َع َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫((( ينظر‪ :‬املغين البن قدامة (‪.)62 ،61/3‬‬ ‫((( أخرجه مسلم (‪.)525/1‬‬ ‫حناس أبيض‬ ‫((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (‪ ،)130/5‬واملعىن‪ :‬كأنها طست من ٍ‬ ‫(اتليسري برشح اجلامع الصغري ‪ ،646/2‬ط‪ 3‬مكتبة اإلمام الشافيع‪ ،‬الرياض‪ ،‬سنة ‪1408‬ـه)‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫((( ْ‬ ‫أي‪َ :‬طيِّبة ال َح َّر فيها وال بَ ْرد (تاج العروس ط ل ق)‪ ،‬ووصفتها روايات أخرى بأنها‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫سمحة صافية‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫((( أي‪ :‬مرشقة (فيض القدير ‪ ،)504/5‬ط‪ 1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1415‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابن حبان يف صحيحه (‪ ،)437/8‬ط‪ 2‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1414‬ـه‪.‬‬

‫‪ 60 ‬‬


‫لهُ‬ ‫َ‬ ‫وال ينبيغ أن يُعتقد أن يللة القدر ال ينا ا إال من‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫ُ َّ‬ ‫قائم تلك الليلة‬ ‫رأى اخلوارق‪ ،‬بل فضل ا ِ‬ ‫هلل تعاىل واسع‪ ،‬ورب ٍ‬ ‫َ‬ ‫لم يحَ ُ‬ ‫خارق‪ ،‬وآخ َر رأى‬ ‫ة‬ ‫رؤي‬ ‫غري‬ ‫من‬ ‫العبادة‬ ‫ىلع‬ ‫إال‬ ‫منها‬ ‫ل‬ ‫ص‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫اخلوارق ِم ْن غري عبادة‪ ،‬واذلي َح َصل ىلع العبادة أفضل‪،‬‬ ‫ُِ‬ ‫والعربة إنما يه باالستقامة‪ ،‬خبالف اخلارقَة‪ ،‬فإنها قد َت َقعُ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ً َْ َ​َ ْ ً‬ ‫كرامة‪ ،‬وقد تق ُع ِفتنَة(((‪.‬‬ ‫ويستحب أن جيتهد املسلم فيها بادلاعء‪ ،‬ويدعو بما‬ ‫َ َُ َ‬ ‫َ‬ ‫اعئشة ِّ‬ ‫الل‪،‬‬ ‫املؤمنني‬ ‫أم‬ ‫ورد عن‬ ‫‪ ،‬أنها قالت‪ :‬يا رسول َّ هَِّ‬ ‫َ َ َ ْ َ ْ َ َ ْ ُ ليَ ْ َ َ ْ َ ْ َ َ ْ ُ َ َ َ‬ ‫«ت ُقول َ‬ ‫ني‪ :‬الل ُهمَّ‬ ‫أرأيت ِإن وافقت لة القد ِر بِم أدعو؟ قال‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫َّ َ َ ُ ٌّ ُّ ْ ْ َ ْ ُ َ‬ ‫ب ال َعف َو فاعف ع يِّن»(((‪.‬‬ ‫ِإنك عفو تحُِ‬ ‫ال ُع ْمرة‪:‬‬ ‫َ َّ ً‬ ‫ُ ِّ‬ ‫َْ‬ ‫ويه تع ِدل حجة يف اثلواب إذا أديت يف رمضان –ال‬ ‫أنها تقوم مقامها يف إسقاط الفرض‪ -‬قال رسول اهلل صىل اهلل‬ ‫َ َْ ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ ٌ‬ ‫عليه وآهل وسلم‪« :‬ع ْم َرة يِف َر َم َضان تع ِدل َح َّجة»(((‪ ،‬ويف رواية‪:‬‬ ‫َ ً‬ ‫ُ‬ ‫"حديث ُ‬ ‫الع ْم َرة هذا صحيح‪ ،‬وهو‬ ‫«ح َّجة ميع»‪ ،‬قال ابن العريب‪:‬‬ ‫َْ​َ‬ ‫َ ْ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َْ‬ ‫ت العمرة مزنلة احلج بانضمام‬ ‫فضل من اهلل ونِعمة‪ ،‬فقد أدرك ِ‬ ‫رمضان إيلها"‪ ،‬فثواب األعمال يزيد بزيادة رشف الوقت‪ ،‬أو‬ ‫خلوص القصد‪ ،‬أو حضور قلب العامل(((‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬نيل األوطار (‪ ،)330 ،329/4‬ط‪ .‬دار احلديث‪.‬‬ ‫((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (‪.)208/6‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ 631/2‬رقم ‪ ،)1690‬ومسلم (‪ 917/2‬رقم ‪.)1256‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬فتح ابلاري البن حجر (‪.)605 ،604/3‬‬

‫‪ 61 ‬‬


‫اإلكثار من فعل النوافل‪:‬‬ ‫فإن الطاعة يف شهر رمضان هلا َم ِز َّية‪ ،‬وثوابها فيه‬ ‫َ َ​َ‬ ‫«م ْن تق َّر َب ِفي ِه‬ ‫مضاعف‪ ،‬قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪:‬‬ ‫َ ْصلَة م ْن خ َصال الخْ َ كاَ َن َك َم ْن أَ َّدى الْ َفر َ‬ ‫يض َة ف َ‬ ‫يما س َواه‪ُ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بخِ‬ ‫َ ٍ َّ ِ ِ َ ِ يرِْ‬ ‫ِ‬ ‫ني فَر َ‬ ‫َو َم ْن أدى فيه فر َ‬ ‫يض ًة فيماَ‬ ‫يض ًة كاَ َن َك َم ْن أَ َّدى َسبْع َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِّ ْ‬ ‫القلب واجلوارح‪،‬‬ ‫ِس َو ُاه»(((‪ ،‬ومن انلوافل كرثة اذلكر‪َ ،‬فإنه ينري‬ ‫َ‬ ‫َْ َ ٌ َ​َ َ َ‬ ‫ان أفْ َض ُل م ْن ألْف ت َ ْسب َ‬ ‫يح ٍة يِف‬ ‫قال الزهري‪" :‬تس ِبيحة يِف رمض‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫غيرِْهِ"(((‪.‬‬

‫‪‬‬

‫((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه (‪.)191/3‬‬ ‫((( أخرجه الرتمذي يف سننه (‪ ،)514/5‬وابن أيب شيبة يف مصنفه (‪.)137/7‬‬

‫‪ 62 ‬‬


‫فتاوى متعلقة بالصوم‬ ‫فتاوى متعلقة باألحكام العامة‬ ‫س‪ :‬ما مرشوعية التهنئة بقدوم شهر رمضان؟‬ ‫ً‬ ‫نظرا لفضل هذا الشهر العظيم‪ ،‬وعموم‬ ‫اجلواب‪:‬‬ ‫الرمحة فيه‪ ،‬وكرثة املنن اليت يمنها اهلل تعاىل فيه ىلع عباده‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ِّ‬ ‫بعضهم ً‬ ‫انلاس ُ‬ ‫ُ‬ ‫بعضا بقدومه‪ ،‬واتلهنئة‬ ‫اكن حقيقا بأن يهنئ‬ ‫ٌ‬ ‫ومندوب إيلها‪ ،‬قال‬ ‫باألعياد والشهور واألعوام مرشوعة‬ ‫ُۡ َ ۡ‬ ‫هَّ‬ ‫مَۡ‬ ‫حتهِۦ فَب َذٰل َِك فَ ۡل َي ۡف َر ُحوا ْ ُه َو َخي‪ٞ‬رۡ‬ ‫تعاىل‪{ :‬قل بِفض ِل ٱللِ َوب ِ َر ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫جَ ۡ‬ ‫ّم َِّما ي َم ُعون} [يونس‪ ،]58 :‬واتلهنئة َمظ َه ٌر من مظاهر الفرح‪،‬‬ ‫وجاء يف القرآن الكريم تهنئة املؤمنني ىلع ما ينالون من‬ ‫ِيۢا ب َما ُك ُ‬ ‫ٱش ُبوا ْ َهن ٓ َ‬ ‫نعيم‪ ،‬وذلك يف قوهل تعاىل‪ { :‬لُكُوا ْ َو رَۡ‬ ‫نت ۡم‬ ‫‍‬ ‫ٔ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ َ‬ ‫ت ۡع َملون} [الطور‪ ،]19 :‬واكن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‬ ‫ِّ‬ ‫يهنئ أصحابه بقدوم شهر رمضان‪ ،‬فعن أيب هريرة َ‪‬‬ ‫كاَ َ َ ُ ُ‬ ‫َ لىَّ ُ َ َ ْ َ َ َ َّ َ ُ َ رِّ ُ ْ َ ُ‬ ‫حابَه‬ ‫هلل ص اهلل علي ِه وآلهِ​ِ وسلم يبش أص‬ ‫قال‪ :‬ن رسول ا ِ‬ ‫َُ‬ ‫َ َ ُ ْ َ​َ َ ُ‬ ‫ان‪َ ،‬ش ْه ٌر ُمبَ َ‬ ‫ار ٌك»(((‪.‬‬ ‫يقول‪« :‬جاءكم رمض‬ ‫وقد َّ‬ ‫نص العلماء ىلع استحباب اتلهنئة بانلعم ادلينية‬ ‫َّ َ ْ‬ ‫إذا جتددت‪ ،‬فقال احلافظ العرايق الشافيع‪« :‬تستحب املبادرة‬ ‫((( أخرجه النسايئ (‪ ،)129/4‬وأمحد بن حنبل يف مسنده (‪ ،)230/2‬وإسحاق بن راهويه‬ ‫يف مسنده (‪.)73/1‬‬

‫‪ 63 ‬‬


‫تلبشري من جتددت هل نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية‬ ‫ظاهرة»(((‪.‬‬ ‫وقال ابن حجر اهليتيم‪« :‬إنها مرشوعة»‪ ،‬ثم قال‪:‬‬ ‫«وحيتج لعموم اتلهنئة ملا حيدث من نعمة أو يندفع من نقمة‬ ‫بمرشوعية سجود الشكر‪ ،‬واتلعزية‪ ،‬وبما يف الصحيحني عن‬ ‫كعب بن مالك ‪ ‬يف قصة توبته ملا ختلف عن غزوة‬ ‫تبوك أنه ملا برش بقبول توبته ومىض إىل انليب صىل اهلل عليه‬ ‫وآهل وسلم قام إيله طلحة بن عبيد اهلل ‪ ‬فهنأه»(((‪.‬‬ ‫وكذلك نقل القليويب عن ابن حجر أن اتلهنئة‬ ‫باألعياد والشهور واألعوام مندوبة(((‪ .‬قال ابليجوري‪« :‬وهو‬ ‫املعتمد»(((‪.‬‬ ‫وقال أبو عبد اهلل بن مفلح املقديس احلنبيل‪:‬‬ ‫«تستحب اتلهنئة ب ِن َع ٍم دينية جتددت؛ لقصة كعب بن مالك‬ ‫َّ َ‬ ‫َ َ‬ ‫‪ ،‬ويف الصحيحني أنه ملا أنزل اهلل‪{ :‬إِنا ف َت ۡح َنا لك‬ ‫َف ۡت ٗحا ُّمب ٗ‬ ‫ينا} [الفتح‪ ]1 :‬قال أصحاب انليب صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وسلم‪ :‬هنيئا مريئا»(((‪.‬‬ ‫((( طرح اتلرثيب (‪.)69/8‬‬ ‫((( مغين املحتاج إىل معرفة ألفاظ املنهاج (‪ ،)596/1‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية‪ ،‬وحديث‬ ‫كعب بن مالك أخرجه ابلخاري (‪ ،)1603/4‬ومسلم (‪.)2120/4‬‬ ‫((( حاشيتا قليويب وعمرية (‪ ،)359/1‬ط‪ .‬دار إحياء الكتب العربية‪.‬‬ ‫((( حاشية ابليجوري ىلع رشح ابن قاسم الغزي (‪ ،)224 /1‬ط‪ .‬عيىس احلليب‪.‬‬ ‫((( اآلداب الرشعية واملنح املرعية (‪ ،)229/3‬واحلديث أخرجه ابلخاري (‪،)1530/4‬‬ ‫ومسلم (‪.)1413/3‬‬

‫‪ 64 ‬‬


‫ُ‬ ‫إجابة املهنِّئ وتهنئَتُ‬ ‫وت ُ َس ُّ‬ ‫منها؛‬ ‫أحسن‬ ‫أو‬ ‫بمثلها‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫ٓ َ‬ ‫َ ُ ّ ُ َ َّ َ َ ْ َ‬ ‫ح ُّيوا بِأ ۡح َس َن م ِۡن َها أ ۡو‬ ‫حي ٖة ف‬ ‫لقوهل تعاىل‪ِ{ :‬إَوذا حيِيتم بِت ِ‬ ‫ُ ُّ َ ٓ َّ هََّ اَ َ لَ ىَ ٰ لُ ّ‬ ‫ش ٍء َحس ً‬ ‫ك يَ ۡ‬ ‫ِيبا} [النساء‪.]86 :‬‬ ‫ردوها ۗ إِن ٱلل كن ع ِ‬ ‫س‪ :‬ما هي طرق إثبات دخول شهر رمضان الكريم؟‬

‫اجلواب‪ :‬يثبت دخول شهر رمضان كغريه من األشهر‬ ‫َ‬ ‫العربية القمرية برؤية اهلالل‪ ،‬وي ُ ْستَ ْطلع بغروب شمس يوم‬ ‫اتلاسع والعرشين من شهر شعبان‪ ،‬فإذا تمت رؤية اهلالل فقد‬ ‫بدأ شهر رمضان‪ ،‬وإذا لم تتم رؤيته فيجب إكمال شهر شعبان‬ ‫ْ‬ ‫ثالثني ً‬ ‫«ص ُ‬ ‫يوما؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ُ :‬‬ ‫وموا ل ِ ُرؤ َي ِت ِه‪،‬‬ ‫َ ُ َ​َ ْ ُ‬ ‫َْ‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َّ َ َ ْ َ‬ ‫َوأف ِط ُروا ل ِ ُرؤ َي ِت ِه‪ ،‬ف ِإن غبيِّ َ َعليْك ْم فأك ِملوا ِعدة شعبَان‬ ‫ني»(((‪ ،‬وبهذه الطريقة ً‬ ‫ثَالث َ‬ ‫أيضا يثبت دخول شهر شوال‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫واالعتماد ىلع الرؤية ابلرصية هو األصل رشاع‪ ،‬مع‬ ‫االستئناس باحلساب الفليك؛ إذ املختار للفتوى أن احلساب‬ ‫ْ‬ ‫َْ‬ ‫الفليك ينيف وال يُث ِبت‪ ،‬فيؤخذ به يف نيف إماكنية طلوع اهلالل‬ ‫وال عربة بدعوى الرؤية ىلع خالفه‪ ،‬وال يعتمد عليه يف‬ ‫اإلثبات‪ ،‬حيث يؤخذ يف إثبات طلوع اهلالل بالرؤية ابلرصية‬ ‫عندما ال يمنعه احلساب الفليك‪.‬‬

‫((( أخرجه ابلخاري (‪ )27/3‬واللفظ هل‪ .‬ومسلم (‪.)762/2‬‬

‫‪ 65 ‬‬


‫ُْ‬ ‫فإذا نىف احلساب إماكن الرؤية فإنه ال تقبَل شهادة‬ ‫الشهود ىلع رؤيته حبال؛ ألن الواقع اذلي أثبته العلم الفليك‬ ‫َ ِّ‬ ‫القطيع يُكذبهم‪.‬‬ ‫جمَ‬ ‫ويف هذا ْ ٌع بني األخذ بالرؤية ابلرصية وبني األخذ‬ ‫بالعلوم الصحيحة سواء اتلجريبية أو العقلية‪ ،‬والكهما أمرنا‬ ‫الرشع بالعمل به‪ ،‬وهو ما اتفقت عليه قرارات املجامع‬ ‫الفقهية اإلسالمية‪.‬‬ ‫س‪ :‬متى يكون ً‬ ‫فرضا عىل الفتى أن يصوم؟ وما هي السن‬ ‫الرشعية لوجوب صوم الفتى والفتاة؟‬ ‫اجلواب‪ :‬الصيام ركن من أراكن اإلسالم َاخلمس لقوهل‬ ‫َ َ َ ْ لاَ ِلهَ َ ِلاَّ‬ ‫ْ لاَ ُ علَىَ خمَ‬ ‫‪« :‬بُ َ‬ ‫ْ ٍس‪ :‬شهاد ِة أن إ إ‬ ‫اإلس م‬ ‫ن‬ ‫ِ‬ ‫َّ لاَ‬ ‫هَّ ُ َ َ َّ محُ َ َّ ً َ يِ ُ ُ هَّ َ َ‬ ‫َ‬ ‫الزكاَ ة‪َ ،‬والحْ َج‪ِّ،‬‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫الل وأن مدا رسول اللِ‪ ،‬وإِقامِ الص ِة‪ ،‬وإِيتا ِء‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َو َص ْومِ َر َم َضان»(((‪ .‬واملسلم خماطب وملكف من وقت بلوغه‬ ‫أن يلزتم بهذه األراكن اليت منها صيام شهر رمضان‪ ،‬ويكون‬ ‫ابللوغ للفىت باالحتالم وللفتاة بظهور احليض‪ ،‬فإن لم يظهر‬ ‫ذلك منهما فببلوغ مخس عرشة سنة قمرية للكيهما‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل اإلفطار يف رمضان يكون بمدفع اإلفطار أم باألذان؟‬ ‫اجلواب‪ :‬أذان املغرب عالمة ُوضعت لدلاللة ىلع‬ ‫غروب الشمس‪ ،‬والفطر للصائم يكون بغروب الشمس‪،‬‬

‫((( سبق خترجيه ص ‪.6‬‬

‫‪ 66 ‬‬


‫فال جيوز الفطر قبل‬ ‫فإذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم‪ً ،‬‬ ‫حىت ولو أذن املؤذن خطأ للمغرب أو أطلق‬ ‫غروب الشمس ً‬ ‫َُّ‬ ‫َمدفع اإلفطار خطأ قبل غروب الشمس‪ ،‬فقد قال تعاىل‪{ :‬ثم‬ ‫ٱلص َي َ‬ ‫ْ ّ‬ ‫ام إ ِ ىَل يَّ ۡ‬ ‫ٱل ِل} [البقرة‪ ]187 :‬فالعربة بغروب الشمس‬ ‫أت ُِّموا ِ‬ ‫ال باألذان وال بمدفع اإلفطار‪ ،‬فعن ُع َم َر بْن َ َّ‬ ‫اب ‪‬‬ ‫اخل ُط ِ‬ ‫َ َ ْ َ ِ َّ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫ُ هَّ‬ ‫َ ُ‬ ‫ق َال‪ :‬قال َر ُسول اللِ ‪ِ « :‬إذا أقبَل الليْ َل ِم ْن ها هنَا‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫الش ْم ُس َف َق ْد أ ْف َط َر َّ‬ ‫َوأ ْدبَ َر َّ َ ُ ْ َ ُ َ َ َ‬ ‫الصائِ ُم»‬ ‫ت‬ ‫انلهار ِمن ها هنا‪َ ،‬وغ َرب ِ‬ ‫أخرجه ابلخاري يف صحيحه‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل الفطر يكون قبل صالة املغرب أم بعدها؟‬ ‫َ اجلواب‪ :‬يستحب أن يكون الفطر قبل صالة املغرب‪،‬‬ ‫كاَ َ ُ ُ هَّ‬ ‫فعن أنَس بْن َ‬ ‫‪ ‬قال‪ « :‬ن َرسول اللِ ‪‬‬ ‫ك‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِعلَىَ ِ‬ ‫َ ْ َ َ ْ ُ َ يِّ َ َ ْ َ ْ َ ُ ْ ُ َ َ ٌ َ َ لىَ‬ ‫ُْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ات قبل أن يصل‪ ،‬ف ِإن لم تكن رطبات‪ ،‬فع‬ ‫يف ِط ُر رطب ٍ‬ ‫َ ْ َْ َ ُ ْ َ َ َ َ َ‬ ‫َ​َ​َ‬ ‫ات ِم ْن َماءٍ» أخرجه أبو داود‬ ‫ات‪ ،‬ف ِإن لم تكن حسا حسو ٍ‬ ‫تمر ٍ‬ ‫يف سننه‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم من أكل أو رشب ناس ًيا وهو صائم؟ وهل هناك‬ ‫فرق بني صوم الفرض والنفل؟‬ ‫اجلواب‪ :‬املفىت به أن من أكل أو رشب ناسيًا يف نهار‬ ‫اتلطوع ال يبطل صومه‪ ،‬وال جيب عليه‬ ‫رمضان أو يف صيام‬ ‫َ َ َ َ َُ ُ‬ ‫َ ْ َ ََُْ​َ‬ ‫‪َ ‬قال‪ :‬قال رسول‬ ‫القضاء وال الكفارة‪ ،‬فعن أ يِب هريرة‬ ‫اهلل ‪َ :‬‬ ‫س َو ُه َو َصائ ٌم‪ ،‬فَأَ َك َل أ ْو ش َب‪ ،‬فَلْيُتمَّ‬ ‫«م ْن ن َ يِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫رَِ‬

‫‪ 67 ‬‬


‫َ ْ َ ُ َ َّ َ َ ْ َ َ ُ ُ َ‬ ‫اهلل َو َسق ُاه» أخرجه مسلم يف صحيحه‪،‬‬ ‫صوم َه‪ ،‬ف ِإنما أطعمه‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ً َ َ َ َ َ ُ ُ هَّ‬ ‫وع ْنَ أ يِب ه َريْ َرة ‪َ ‬أيضا قال‪ :‬قال رسول اللِ ‪:‬‬ ‫«إ َذا أ َك َل َّ‬ ‫الصائ ُم نَاسيًا أ ْو ش َب نَاسيًا فَإ َّن َما ُه َو ر ْز ٌق َساقَ ُه هَّ ُ‬ ‫الل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫رَِ‬ ‫ِ‬ ‫ِليَ ِ ْ َ لاَ َ َ َ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫إ ِه‪ ،‬و قضاء علي ِه» أخرجه ادلارقطين يف سننه‪.‬‬ ‫فهذه األحاديث الرشيفة أدلة ىلع أن الصائم إذا أكل‬ ‫أو رشب ناسيًا فعليه أن َّ‬ ‫يتم صومه‪ ،‬وال قضاء عليه‪ ،‬ويومه‬ ‫اذلي أتم صيامه صحيح وجيزئه‪ ،‬وال فرق يف ذلك بني صيام‬ ‫انلفل والفريضة‪ ،‬وهذا هو ما ذهب إيله مجهور الفقهاء من‬ ‫احلنفية والشافعية واحلنابلة‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم الصيام يف دول الشامل «اإلسكندنافية»؛ حيث يمتد‬ ‫اليوم بحيث يكون الفرق بني الغروب والفجر يف جنوب البالد‬ ‫حوايل الساعتني‪ ،‬ويف شامل البالد يمتد اليوم إىل ‪ 24‬ساعة ال‬ ‫تنزل فيها الشمس مطل ًقا؟‬ ‫ُ ترَ‬ ‫المق َ ُح ألهل تلك ابلالد‪ :‬أن يسري تقدير الصوم‬ ‫عندهم ىلع مواقيت مكة املكرمة؛ حيث إن اهلل قد عدها َّ‬ ‫أم‬ ‫القرى‪ ،‬واألم يه األصل‪ ،‬ويه مقصودة ً‬ ‫دائما؛ ليس يف القبلة‬ ‫فقط‪ ،‬بل يف تقدير املواقيت إذا اختلت‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫أما اتلقدير بأقرب ابلالد فهو تقدير مضطرب جدا‪،‬‬ ‫والقائلون به يشرتطون سهولة معرفة احلساب ادلقيق ألقرب‬ ‫لاً‬ ‫ابلدلان اعتدا من غري مشقة أو اضطراب يف ذلك‪ ،‬وذلك‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُّ ُ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫املسلم يف حَيرْ َ ٍة‬ ‫دخل‬ ‫لكه منت ٍف باتلجربة واملمارسة‪ ،‬بل إنه ي ِ‬

‫‪ 68 ‬‬


‫َّ‬ ‫أشد ِمن حَيرْ َ تِه األوىل؛ وهذا ما داع فضيلة اإلمام األكرب‬ ‫شيخ األزهر األسبق الشيخ جاد احلق إىل امليل إىل استبعاده‬ ‫ً‬ ‫خيارا ثانيًا‪ ،‬داعيًا أهل ابلالد اليت يطول فيها‬ ‫بعد أن ذكره‬ ‫انلهار إىل العمل بمواقيت مكة املكرمة أو املدينة املنورة‬ ‫فقال رمحه اهلل تعاىل‪ :‬״وقد يتعذر معرفة احلساب ادلقيق‬ ‫لاً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ألقرب ابلالد اعتدا إىل الرنويج‪ ،‬و ِمن ث َّم أميل إىل دعوة‬ ‫املسلمني املقيمني يف هذه ابلالد إىل صوم عدد السااعت اليت‬ ‫يصومها املسلمون يف مكة أو املدينة‪ ،‬ىلع أن يبدأ الصوم من‬ ‫طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم ىلع األرض‪ ،‬دون نظر‬ ‫أو اعتداد بمقدار سااعت الليل أو انلهار‪ ،‬ودون توقف يف‬ ‫الفطر ىلع غروب الشمس أو اختفاء ضوئها بدخول الليل‬ ‫لاً‬ ‫فع ؛ وذلك اتباعاً ملا أخذ به الفقهاء يف تقدير وقت الصالة‬ ‫لاً‬ ‫ً‬ ‫استنباطا من حديث ادلجال سالف اذلكر‪ ،‬وامتثا‬ ‫والصوم‪،‬‬ ‫ألوامر اهلل وإرشاده يف القرآن الكريم رمحة بعباده״ اـه‪.‬‬ ‫وإىل إجازة اتلقدير بمواقيت مكة املكرمة يف صوم‬ ‫أهل ابلالد اليت يطول نهارها ويقرص يللها ذهب مجاعة من‬ ‫كبار أهل العلم يف العرص احلديث إىل يومنا هذا؛ ً‬ ‫بدءا ِمن‬ ‫مفيت ادليار املرصية فضيلة األستاذ اإلمام الشيخ حممد عبده‬ ‫َّ‬ ‫‪ ‬وقد قدم هذا الرأي يف اذلكر ىلع غريه وجعله من‬ ‫ُ‬ ‫أقوال الفقهاء يف املسألة كما سبق نقله عنه‪ ،‬وهذا هو اذلي‬ ‫اعتمدته دار اإلفتاء املرصية فيما ُ‬ ‫بعد؛ ً‬ ‫بدءا من فضيلة الشيخ‬

‫‪ 69 ‬‬


‫اإلمام جاد احلق يلع جاد احلق [فتوى رقم ‪ 214‬لسنة ‪1981‬م]‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ومرورا بفضيلة الشيخ عبد اللطيف محزة [فتوى رقم ‪160‬‬ ‫لسنة ‪1984‬م]‪ ،‬وفضيلة الشيخ اإلمام األستاذ ادلكتور حممد‬ ‫سيد طنطاوي [فتوى رقم ‪ 171‬لسنة ‪1993‬م‪ ،‬ورقم ‪ 579‬لسنة‬ ‫‪1995‬م]‪ ،‬وفضيلة األستاذ ادلكتور الشيخ نرص فريد واصل‬ ‫[فتوى رقم ‪ 438‬لسنة ‪1998‬م]‪ ،‬وفضيلة األستاذ ادلكتور يلع‬ ‫مجعة [فتوى رقم ‪ 1256‬لسنة ‪] 2010‬؛ حيث ُّ‬ ‫ً‬ ‫مجيعا ىلع‬ ‫نصوا‬ ‫ذلك يف فتاواهم املذكورة‪ .‬وهو رأي فضيلة الشيخ األستاذ‬ ‫ادلكتور حممد األمحدي أبو انلور وزير األوقاف األسبق‬ ‫وعضو جممع ابلحوث اإلسالمية عن جلنة الفتوى باألزهر‬ ‫لاَّ‬ ‫الصادر بتاريخ ‪1983/ 4/ 24‬م‪ ،‬وفضيلة الشيخ الع مة‬ ‫مصطيف الزرقا‪ ،‬وادلكتور حممد محيد اهلل يف كتابه «اإلسالم»‪،‬‬ ‫وفضيلة الشيخ حممود اعشور وكيل األزهر األسبق وعضو‬ ‫جممع ابلحوث اإلسالمية‪ ،‬وغريهم من أهل العلم املعارصين‪،‬‬ ‫وهو ما عليه الفتوى دلى مجاعة من هيئات اإلفتاء الرشيع‬ ‫َ‬ ‫يف العالم؛ كدائرة اإلفتاء يف ع ّمان باململكة األردنية اهلاشمية‬ ‫ّ‬ ‫العام فضيلة الشيخ حممد عبده هاشم بتاريخ‬ ‫بتوقيع املفيت‬ ‫‪1399/ 9/ 19‬ـه‪ ،‬وهذا هو اذلي نراه أوفق ملقاصد الرشع‬ ‫اللكية‪ ،‬وأرفق بمصالح اخللق املرعية‪.‬‬

‫‪ 70 ‬‬


‫التربد باملاء أثناء الصوم؟‬ ‫س‪ :‬ما حكم ُّ‬ ‫َ‬ ‫يغتسل أو يَ ُص َّ‬ ‫اجلواب‪ُّ :‬‬ ‫ب ىلع‬ ‫تربد الصائم باملاء ‪-‬بأن‬ ‫جائز رشعاً‬ ‫ُ‬ ‫للحر أو العطش‪ٌ -‬‬ ‫ِّ‬ ‫بدنه املاء اتّ ً‬ ‫فسد الصوم؛‬ ‫قاء‬ ‫وال ي ِ‬ ‫ملا روت عاَ ئ ِ َش ُة ‪ ‬أن َّ‬ ‫انل َّ‬ ‫ب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‬ ‫َ َ يِ َ َ ْ َ ُ ُ َ َ ْ َ ُ‬ ‫كاَ َ ْ ُ ُ ْ َ ْ‬ ‫« ن يُد ِركه الفج ُر ُجنُبًا يِف رمضان‪ِ ،‬من غيرِْ حل ٍم فيغت ِسل‬ ‫َو َي ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ (((‬ ‫ابلخاري َعن أنس بن مالك ‪ ‬أنه قال‪:‬‬ ‫وذكر‬ ‫‪،‬‬ ‫»‬ ‫وم‬ ‫ص‬ ‫ََْ َ َ​َ​َ‬ ‫َّ‬ ‫َ َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ (((‬ ‫«إِن يِل أبزن أتقحم ِفي ِه وأنا صائِم» ‪ ،‬واألبزن‪ :‬هو حوض‬ ‫االستحمام‪.‬‬ ‫وىلع الصائم أن حيرص ىلع عدم دخول املاء إىل جوفه‬ ‫من الفم أو األنف‪ ،‬فإذا حصل دخول جزء من املاء يف اجلسم‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫فطر إنما هو ادلاخل من‬ ‫بواسطة املسام فإنه ال تأثري هل؛ ألن الم ِ‬ ‫املنافذ املفتوحة ِح ًّسا للجوف‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم استخدام العطور يف هنار رمضان للتطيب؟‬ ‫اجلواب‪ :‬العطر يف نهار رمضان ال يفسد الصيام‪.‬‬

‫س‪ :‬هل استخدام املراهم والكريامت عىل سطح اجللد يبطل‬ ‫الصوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬استخدام املراهم والكريمات وحنوها مما‬ ‫يدهن ىلع سطح اجلدل يف نهار رمضان ال يبطل الصيام؛ إذ ال‬ ‫تدخل هذه األشياء إىل اجلوف من منفذ معتاد‪.‬‬ ‫((( متفق عليه‪ :‬ابلخاري (‪ ،)29 /3‬ومسلم (‪.)779 /2‬‬ ‫((( صحيح ابلخاري (‪.)30 /3‬‬

‫‪ 71 ‬‬


‫س‪ :‬ما حكم املضمضة واالستنشاق أثناء الصوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬جيوز للصائم املضمضة واالستنشاق‪ ،‬ويكره‬ ‫املبالغة فيهما‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل الصوم يف شدة احلر له ثواب أكرب من الصوم يف األيام‬ ‫العادية؟‬ ‫اجلواب‪ :‬الصوم من أفضل العبادات اليت يتقرب بها‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫العبد إىل اهلل ‪ ،‬فمن صام هلل ً‬ ‫واحدا إيمانا‬ ‫يوما‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ً‬ ‫يد‬ ‫واحتسابا باعده اهلل عن انلار سبعني سنة‪ ،‬فعن أ يِب س ِع ٍ‬ ‫َُ ُ‬ ‫ول‪َ :‬‬ ‫اخل ُ ْدر ِّي ‪ ‬قَ َال‪َ :‬سم ْع ُ‬ ‫ت َّ‬ ‫انل َّ‬ ‫«م ْن‬ ‫ب ‪ ‬يق‬ ‫ِ‬ ‫هَّ ِ َ َّ َ يِ‬ ‫ْ‬ ‫هَّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫انلار َسبْعنيَ‬ ‫َ‬ ‫َص َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫يل اللِ‪ ،‬بعد الل وجهه ع ِن‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ف‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫ام‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ً‬ ‫خ ِريفا» أخرجه ابلخاري‪.‬‬ ‫فإذا اكن يف الصيام مشقة لطول ايلوم وشدة ٍّ‬ ‫حر فإن‬ ‫َ ْ عاَ َ َ‬ ‫َ َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫‪ ‬أن انل يِب ‪‬‬ ‫ة‬ ‫ثوابه يكون أعظم‪ ،‬فعن ئِش‬ ‫َّ َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ​َ​َ​َ‬ ‫َ لأْ َ ْ َ ْ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫قال ل َها يِف ع ْم َرتِ َها‪ِ « :‬إن ل ِك ِمن ا ج ِر قدر نص ِب ِك ونفق ِت ِك»‬ ‫ادلارقطين‪.‬‬ ‫سنن‬ ‫َ‬ ‫لبْ‬ ‫َ‬ ‫غاَ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ىَ‬ ‫َ‬ ‫جنَا ز َ‬ ‫ين يِف ا َح ِر‪،‬‬ ‫وع ْن أ يِب ُموس ‪ ‬قال‪ :‬خر‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ْ َ َ نحَ ْ ُ َ ِّ ُ لنَ َ َ ِّ َ ٌ َ رِّ َ ُ لنَ‬ ‫ُ ٌ َ ْ‬ ‫الشاع ُ َا َم ْرفوع‪ ،‬ف َس ِمعنَا‬ ‫يح ا طيبة و‬ ‫فبينما ن والر‬ ‫ْ ْ ُ ْ َتىَّ َ لىَ‬ ‫َ ََْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُمنَا ِديًا ينَا ِدَي‪ :‬يا أهل َالس ِفين ِة‪ِ ،‬قفوا أخبرِ كم‪ ،‬ح وا‬ ‫َ َ ُ ُ ىَ‬ ‫وس‪َ :‬ف ُق ْم ُ‬ ‫ت علَىَ َص ْدر َّ‬ ‫َبينْ َ َسبْ َع ِة أ ْص َ‬ ‫الس ِفينَ ِة‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ب‬ ‫أ‬ ‫ال‬ ‫ق‬ ‫‪،‬‬ ‫ات‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫َ ُ ْ ُ َ ْ َ ْ َ َ ْ َ ْ َ َ ْ َ َ َ َ َ َ َ ْ َ نحَ ِ ْ ُ َ َ ْ‬ ‫ى أين ن؟ وهل‬ ‫ن أين أنت؟ أوما تر‬ ‫َف ْقلَت‪ ُ :‬م ُن أ ًنت َ؟ َو ِم َ َ‬ ‫َّ ْ ُ َلاَ ُ ْ ُ ُ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نست ِطيع ُوقوفا؟ قال‪ :‬فأجاب يِن الصوت‪« :‬أ أخبرِ كم بِقضا ٍء‬

‫‪ 72 ‬‬


‫علَىَ َ ْ‬ ‫َ َ ُ ْ ُ لىَ َ ْ َ َ َ َ َّ‬ ‫قَ َض ُاه ُ‬ ‫ت‪ :‬بَ أخبرِ ْ نا‪ ،‬قال‪ :‬ف ِإن‬ ‫اهلل ‪ ‬نف ِس ِه َ؟ قال‪ :‬قل‬ ‫َ َ َ لىَ َضىَ علَىَ َ ْ‬ ‫َ َ َ ْ ُ للِهَّ‬ ‫َّ ُ‬ ‫نف ِس ِه أ َنه َم ْن ع َّطش نف َسه ِ ‪ ‬يِف‬ ‫اهلل تعا ق‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫كاَ‬ ‫علَىَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ًّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫اهلل أن يَ ْرو َي ُه يَ ْو َم القيَ َ‬ ‫ار كاَ َن َ‬ ‫يَ ْومٍ َح ٍّ‬ ‫ام ِة» قال‪ :‬ف ن‬ ‫ا‬ ‫ق‬ ‫ح‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ُ ىَ َ َ َ ىَّ َ َ ليْ َ ْ َ لحْ َ َّ َّ َ لحْ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫أبو موس يتوخ ذلِك ا وم ا ار الش ِديد ا ر الذَِّ ي يكاد‬ ‫ْ ُ‬ ‫َْ ُ َ​َ ُ ُ​ُ‬ ‫ومه‪ .‬أخرجه عبد الرزاق يف مصنفه‬ ‫يَن َس ِلخ ِفي ِه الإِْ نسان فيص‬ ‫وابليهيق يف الشعب وأبو نعيم يف حلية األويلاء‪.‬‬ ‫وىلع هذا فأجر الصيام عظيم ولكنه يف شدة احلر‬ ‫يكون أعظم ً‬ ‫أجرا‪.‬‬ ‫نظرا لطبيعة عمله؟‬ ‫س‪ :‬هل ُي َر َّخ ُص الفطر ملن يداوم عىل السفر ً‬ ‫اجلواب‪ :‬رخص اهلل ‪ ‬للصائم املسافر أن‬ ‫ُ َ َّ‬ ‫يفطر مىت اكنت مسافة سفره ال تقل عن مرحلتني وتقدران‬ ‫ً‬ ‫كيلومرتا ونصف الكيلومرت‪ ،‬برشط أن‬ ‫بنحو ثالثة وثمانني‬ ‫ال يكون سفره هذا بغرض املعصية‪ ،‬وأناط الرشع رخصة‬ ‫الفطر بتحقق علة السفر فيه من دون نظر إىل ما يصاحب‬ ‫السفر اعدة من املشقة؛ فصلح السفر أن يكون علة ألنه‬ ‫وصف ظاهر منضبط يصلح تلعليق احلكم به‪ ،‬واحلكم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وعدما‪ ،‬فإذا ُوجد السفر ُو ِج َدت‬ ‫يدور مع علته وجودا‬ ‫الرخصة‪ ،‬وإذا انتىف انتفت‪َّ ،‬‬ ‫أما املشقة فيه حكمة غري‬ ‫منضبطة؛ ألنها خمتلفة باختالف انلاس‪ ،‬فال يصلح إناطة‬ ‫احلكم بها‪ ،‬وذللك لم يرتتب هذا احلكم عليها ولم يرتبط‬

‫‪ 73 ‬‬


‫َ َ اَ َ َ ً َ ۡ لَ ىَ ٰ َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ع َسف ٖر‬ ‫وعدما‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬ومن كن م ِريضا أو‬ ‫ا‬ ‫وجود‬ ‫بها‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫اَ‬ ‫ۡ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫س َول يُر ُ‬ ‫فَعِ َّدة ‪ّ ٞ‬م ِۡن أيَّام أ َخ َر ۗ يُر ُ‬ ‫يد هَّ ُ‬ ‫ك ُم ٱل ُي رَۡ‬ ‫يد بِك ُم‬ ‫ب‬ ‫ٱلل‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ۡٱل ُع رَۡ‬ ‫س} [البقرة‪ ،]185 :‬فمىت حتقق وصف السفر يف الصائم‬ ‫ولم يكن إنشاؤه بغرض املعصية جاز هل الفطر؛ سواء أشتمل‬ ‫سفره ىلع مشقة أم ال‪ ،‬وسواء أتكرر ُ‬ ‫سفره هذا أم ال‪ ،‬حىت‬ ‫لو اكنت مهنتُه تقتيض سفره املستمر فإن هذا ال يرفع عنه‬ ‫خري‬ ‫الرخصة الرشعية‪ ،‬وبني‬ ‫اهلل سبحانه مع ذلك أن الصوم َ َ‬ ‫ُ َ ِّ‬ ‫هل وأفضل مع وجود المرخص يف الفطر بقوهل تعاىل‪{ :‬وأن‬ ‫َ ُ ُ ْ َ َّ ُ‬ ‫تص‬ ‫وموا خ رۡي‪ ٞ‬لك ۡم} [البقرة‪ ،]184 :‬والصوم خري هل من الفطر‬ ‫َ ُُّ‬ ‫يف هذه احلالة وأكرث ثوابًا ما دام ال يشق عليه؛ ألن الصوم يف‬ ‫غري رمضان ال يساوي الصوم يف رمضان وال يُدانيه وذلك ملن‬ ‫ُ‬ ‫قدر عليه‪ ،‬فإذا ظن املسافر الرضر ك ِره هل الصوم‪ ،‬وإن خاف‬ ‫اهلالك وجب الفطر‪.‬‬ ‫ما حكم الصيام ملرىض السكر عىل اختالف درجاهتم؟ حيث تم‬ ‫تقسيمهم طب ًّيا إىل ثالث فئات‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫الفئة األوىل‪ :‬املرىض ذوو االحتامالت الكبرية جدًّ ا للمضاعفات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مؤكدة طب ًّيا‪ ،‬وهذه الفئة يقول املتخصصون‬ ‫بصورة شبه‬ ‫اخلطرية‬ ‫ٍ‬ ‫بأهنا معرضة حلصول رضر بال ٍغ عند الصيام‪.‬‬ ‫الفئة الثانية‪ :‬املرىض ذوو االحتامالت الكبرية للمضاعفات‬ ‫نتيجة الصيام‪ ،‬وهذه الفئة يغلب عىل ظن األطباء املتخصصني‬ ‫ٍ‬ ‫رضر بال ٍغ عليهم عند الصيام‪.‬‬ ‫وقوع‬

‫‪ 74 ‬‬


‫الفئة الثالثة‪ :‬املرىض ذوو االحتامالت املتوسطة أو املنخفضة‬ ‫ٍ‬ ‫ملضاعفات نتيجة الصيام‪.‬‬ ‫للتعرض‬ ‫فام حكم الصوم هلذه الفئات عىل اختالف درجاهتم؟‬ ‫ٌ‬ ‫اجلواب‪ :‬الصوم فريضة من فرائض اإلسالم أناطها‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الصوم باالمتناع‬ ‫املسلم‬ ‫اهلل تعاىل باالستطاعة؛ فإذا لم يستطع‬ ‫عن املفطرات من الطعام والرشاب وحنوهما من الفجر إىل‬ ‫املغرب‪ ،‬فإن هل رخصة اإلفطار‪ ،‬بل إذا اكن الصوم يضرُ ّ‬ ‫بصحته ‪-‬بقول األطباء املتخصصني‪ -‬فيجب عليه أن يفطر؛‬ ‫ً‬ ‫َ​َ َ َ​َ َ َْ ُ‬ ‫ك ْم ف ّ‬ ‫ِين‬ ‫ادل‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ج‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫{‬ ‫تعاىل‪:‬‬ ‫قال‬ ‫صحته؛‬ ‫ىلع‬ ‫ا‬ ‫حفاظ‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫م ِْن َح َرج}‪[ ‬احلج‪ ،]78 :‬وقال تعاىل‪َ { :‬و اَل تُلْ ُقوا ب َأيدْ‬ ‫ِيكمْ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ىَ تلَّ ْ ُ َ‬ ‫إِل ا هلكةِ} [البقرة‪ ،]195 :‬وقال سبحانه يف خصوص الصوم‪:‬‬ ‫ُ ُ ُ ُ ُ ْ ُ رَْ َ اَ ُ ُ ُ‬ ‫ك ُم الْ ُع رَْ‬ ‫س} [البقرة‪،]185 :‬‬ ‫{ي ِريد اهلل بِكم اليس ول ي ِريد ب ِ‬ ‫عن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‬ ‫‪‬‬ ‫هريرة‬ ‫وعن أيب‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َُْ ُ ْ ْ ُ ُْ َ ْ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫قال‪َ :‬‬ ‫متفق َعليه‪.‬‬ ‫استَ َطعتُ ْم»‬ ‫«وإِذا أمرتكم بِأم ٍر فأتوا ِمنه ما‬ ‫لَ ىَ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫اَ َ ْ ُ‬ ‫تعاىل‪{ :‬ف َم ْن كن مِنك ْم َم ِريضا أ ْو ع‬ ‫ويقول اهلل‬ ‫َ َ َ َّ ٌ ْ َ َّ ُ َ َ َ لَ ىَ ذَّ َ ُ ُ‬ ‫يقونَ ُه ف ِْديَ ٌة َط َعامُ‬ ‫سف ٍر فعِدة مِن أيا ٍم أخر وع الِين ي ِط‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫ِني} [البقرة‪ ،]184 :‬واملعىن‪ :‬أنه يُ َرخص للمسلم امللك ِف‬ ‫مِسك ٍ‬ ‫ً ُ ىَ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫وللمسافر‬‫الصوم‬ ‫معه‬ ‫يستطيع‬ ‫وال‬ ‫ه‬ ‫رؤ‬ ‫املريض مرضا يرج ب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫كذلك‪ -‬اإلفطار يف رمضان‪ ،‬ثم عليهما القضاء بعد زوال‬ ‫العذر واتلمكن من الصيام‪.‬‬

‫‪ 75 ‬‬


‫ً‬ ‫فإن اكن املرض طارئا فعىل املسلم أن يقيض ما أفطره‬ ‫ىَ‬ ‫مريضا ً‬ ‫ً‬ ‫مرضا ال يُرج شفاؤه‬ ‫عندما يزول العارض‪ ،‬أما إذا اكن‬ ‫َ َْ‬ ‫وهو ما يُ َ‬‫عرف باألمراض املزمنة‪ -‬وال يقوى معه ىلع الصيام‪،‬‬ ‫أو اكن ً‬ ‫كبريا يف السن؛ حبيث يعجز عن الصيام وتلحقه مشقة‬ ‫تحُ‬ ‫ً‬ ‫شديدة ال تَ َمل اعدة فال جيب عليه الصيام‪ ،‬وعليه فدية؛‬ ‫ُ‬ ‫إطعام مسكني عن لك يوم من األيام اليت يفطرها من رمضان‪،‬‬ ‫ٌّ‬ ‫وقدر هذه الفدية ُمد من الطعام من اغلب قوت ابلدل؛ واملد‬ ‫مكيال يساوي بالوزن ‪ 510‬جرامات من القمح‪ ،‬واملفىت به‪:‬‬ ‫لىَ‬ ‫جواز دفع القيمة‪ ،‬بل ذلك أو ؛ ألنه أنفع للمسكني وأكرث‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫حتقيقا ملصلحته‪ ،‬فإن ق ِوي بعد ذلك ىلع الصيام فال قضاء‬ ‫عليه‪ ،‬بل جتب عليه الفدية؛ ألنه مخُ َ‬ ‫ً‬ ‫ابتداء مع‬ ‫اطب بها‬ ‫حاتله املذكورة‪.‬‬ ‫ومرض السكر ىلع اختالف درجاته هو من األمراض‬ ‫املزمنة‪ ،‬ومعرفة أحاكم مرضاه من جهة الصوم الواجب مبنية‬ ‫ىلع معرفة طرق العالج املتاحة هلم ًّ‬ ‫طبيا يف لك فئة من الفئات‬ ‫املذكورة‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫ومن املعلوم طبيا ‪-‬كما يذكر املتخصصون‪ -‬أن‬ ‫اتلعامل مع مرىض السكر ىلع اختالف فئاتهم يكون من‬ ‫خالل عدة طرق‪:‬‬ ‫الطريقة األوىل‪ :‬ويه ما يتم عالج املريض فيها عن‬ ‫طريق تنظيم الوجبات الغذائية مع ممارسة اتلدريبات ابلدنية‪.‬‬

‫‪ 76 ‬‬


‫فهؤالء عليهم أن يصوموا‪ ،‬وال خوف عليهم من ذلك؛ ألن‬ ‫مرضهم من انلوع اخلفيف اذلي ال يؤثر عليه الصيام‪ ،‬ولكن‬ ‫إذا تبني وجود رضر عند الصيام عن طريق رأي الطبيب‬ ‫فعليهم باألخذ بالرخصة ويه اإلفطار وإخراج الفدية عن لك‬ ‫يوم إطعام مسكني‪.‬‬ ‫الطريقة اثلانية‪ :‬وهم املرىض املوصوف هلم بعض‬ ‫العقاقري‪ ،‬مع برنامج الغذاء املحدد‪ ،‬وهم نواعن‪:‬‬ ‫‪ -1‬نوع يأخذ عقاقري السكر مرة واحدة يف ايلوم‪،‬‬ ‫فهذا ال إشاكل يف صومه‪ ،‬ألنه من املمكن أن يأخذها قبل‬ ‫الفجر مبارشة‪.‬‬ ‫‪ -2‬ونوع يتناول احلبوب مرتني أو ثالث مرات ًّ‬ ‫يوميا‪،‬‬ ‫و يف هذه احلالة إذا أمكنه أن يأخذ احلبوب قبل الفجر‪ ،‬وبعد‬ ‫اإلفطار‪ ،‬دون رضر يلحقه فعليه أن يصوم‪ ،‬وإن اكن يرض به‬ ‫تأخري احلبوب فعليه أن يأخذها ويرتك الصوم‪.‬‬ ‫الطريقة اثلاثلة‪ :‬وهم املرىض اذلين يتعاطون حقن‬ ‫األنسولني مرة أو مرتني أو أكرث يف ايلوم فإن صام مريض‬ ‫ُّ َّ‬ ‫السكر اذلي يعالج باألنسولني فهذا جائز رشعاً وال يفسد‬ ‫ً‬ ‫الصيام؛ ألن ُ‬ ‫عمدا إىل‬ ‫المضرِ َّ بالصيام إنما هو ما وصل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حمسوسا؛ وانفتاح املسام‬ ‫ظاهرا‬ ‫انفتاحا‬ ‫اجلوف املنفتح أصالة‬ ‫ْ‬ ‫والشعريات ادلموية واألوردة والرشايني باحلَقن الوريدي أو‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حمسوسا‪،‬‬ ‫ظاهرا وال‬ ‫اجلدلي أو العضيل أو حنو ذلك ليس‬

‫‪ 77 ‬‬


‫ْ ُ‬ ‫فال يَص ُدق ىلع املادة املحقونة بها أنها وصلت إىل اجلوف‬ ‫َْ‬ ‫عن طريق َمنف ٍذ َطبَ يِع مفتوح؛ سواء أكانت يف الوريد أم يف‬ ‫ً‬ ‫العضل أم حتت اجلدل‪ ،‬وسواء أكانت ً‬ ‫غذاء‪.‬‬ ‫دواء أم‬ ‫يقول العالمة الشيخ حممد خبيت املطييع مفيت ادليار‬ ‫املرصية األسبق بعد أن ساق نصوص أهل املذاهب األربعة يف‬ ‫َ‬ ‫ذلك‪« :‬ومن هذا يُعلم أن احلقنة حتت اجلدل ال تفسد الصوم‬ ‫باتفاق املذاهب األربعة‪ ،‬سواء اكنت للتداوي أو للتغذية‬ ‫أو للتخدير‪ ،‬ويف أي موضع من ظاهر ابلدن؛ ألن مثل هذه‬ ‫ً‬ ‫احلقنة ال يصل منها يشء إىل اجلوف من املنافذ املعتادة أصال‪،‬‬ ‫الم َس ّ‬ ‫وىلع فرض الوصول فإنما تصل من َ‬ ‫ام فقط‪ ،‬وما تصل‬ ‫الم َس ُّ‬ ‫إيله ليس جوفًا وال يف حكم اجلوف‪ ،‬وليست تلك َ‬ ‫ام‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫َْ ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫منفتحا ال ُعرفا وال اعدة‪ ،‬ومثل احلقنة حتت اجلدل فيما‬ ‫َمنفذا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ذ ِكر‪ :‬احلقنة يف العروق اليت ليست يف الرشايني‪ ،‬واحلقنة اليت‬ ‫تكون يف الرشايني‪ ،‬والكهما ً‬ ‫أيضا ال يصل منه يشء إىل‬ ‫اجلوف‪ ،‬لكن الفرق أن احلقنة اليت يف الرشايني تكون يف‬ ‫ادلورة ادلموية؛ وذللك ال يُعطيها إال الطبيب‪ .‬فاحل َ ُّق أن احلقنة‬ ‫ُ‬ ‫جبميع أنواعها املتقدمة ال تفطر» اـه‪ .‬من جملة اإلرشاد‪ ،‬غ َّرة‬ ‫رمضان سنة ‪1351‬ـه‪ ،‬العدد اثلاين من السنة األوىل‪ :‬ص(‪)42‬‬ ‫وما بعدها‪.‬‬ ‫فإن غلب ىلع ظن املريض أنه إن صام حصلت هل‬ ‫مشقة‪ ،‬أو صام ثم حصلت هل املشقة؛ سواء باشتداد وطأة‬

‫‪ 78 ‬‬


‫املرض عليه‪ ،‬أم احتاج إىل تناول ادلواء‪ ،‬أم غلبه اجلوع أو‬ ‫ُّ َّ‬ ‫السكر‪ -‬جاز هل أن‬ ‫العطش ‪-‬وهذا هو حال اغلب مرىض‬ ‫يفطر‪ ،‬بل وجيب عليه أن يفطر إذا َخيش ىلع نفسه من‬ ‫ُ َّ‬ ‫َْ ُ ُْ‬ ‫اَ َ‬ ‫اهلالك؛ لقول اهلل تعاىل‪﴿ :‬وَال تق ُتلوا أنف َسك ْم إِن َاهللَ كن‬ ‫ُُْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ك ْم َرح ً‬ ‫ِيما﴾ [النساء‪ ،]29 :‬وقوهل تعاىل‪﴿ :‬وَال تلقوا بِأيْدِيك ْم‬ ‫ب‬ ‫ِ ىَ تلَّ ْ ُ َ‬ ‫إِل ا هلكةِ﴾ [البقرة‪.]195 :‬‬ ‫لاّ‬ ‫قال الع مة اخلطيب الرشبيين يف «مغين املحتاج»‬ ‫(‪ ،169/2‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية)‪« :‬وإن اعد املرض واحتاج‬ ‫إىل اإلفطار أفطر‪ ،‬وجيب الفطر إذا خيش اهلالك؛ كما رصح‬ ‫به الغزايل وغريه‪ ،‬وجزم به األذريع‪ ،‬وملن غلبه اجلوع أو‬ ‫العطش حكم املريض»‪ .‬اـه‪.‬‬ ‫وبناء ىلع ذلك ويف واقعة السؤال‪ :‬فإن أحاكم الصيام‬ ‫لفئات مرىض السكر مرتتبة ىلع الطرق العالجية اليت يمكن‬ ‫اتلعامل بها مع لك فئة بما يناسبها ىلع اتلفصيل املذكور‪.‬‬ ‫فإذا تأكدت احتماالت الرضر من الصيام ملريض‬ ‫السكر ‪-‬كما هو مذكور يف الفئة األوىل‪ -‬وجب ىلع املريض‬ ‫طاعة الطبيب يف اإلفطار‪ ،‬ويأثم إن صام‪.‬‬ ‫وإذا غلب احتمال الرضر ىلع ظن األطباء املتخصصني‬ ‫كما هو مذكور يف الفئة اثلانية‪ -‬وجب اإلفطار وطاعة‬‫َ َّ ُنزَ‬ ‫َ َّ‬ ‫المئِنة‪.‬‬ ‫الم ِظنة ت َّ ل مزنلة‬ ‫الطبيب كذلك؛ ألن‬

‫‪ 79 ‬‬


‫ً‬ ‫متوسطا أو‬ ‫أما إذا اكن احتمال الرضر من الصوم‬ ‫ً‬ ‫ضعيفا ‪-‬كما يف الفئة اثلاثلة‪ :-‬فإن األخذ برخصة اإلفطار‬ ‫ًّ‬ ‫حينئذ يكون ً‬ ‫تقديريا؛ أي أن مرجعه يف معرفة رضر‬ ‫أمرا‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫الصوم وما قد جيره عليه من أذى هو إىل الطبيب املتخصص‬ ‫من جهة معرفة حاتله ومضاعفاتها‪ ،‬وإىل املريض من جهة‬ ‫ِّ‬ ‫طاقته وقدرته ىلع الصيام واحتماهل هل؛ فيُقدر الطبيب مدى‬ ‫تأثري الصوم ىلع حالة املريض من حيث إماكنية الصوم من‬ ‫عدمه‪ ،‬ويقدر املريض مدى قدرته واحتماهل للصوم‪.‬‬ ‫مع اتلنبيه ىلع أنه جيب ىلع املريض يف لك فئة من هذه‬ ‫الفئات اثلالث أن يستجيب للطبيب إن رأى رضورة إفطاره‬ ‫وخطورة الصوم عليه‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما القول الفصل يف توقيت صالة الفجر؟ وما ردكم عىل‬ ‫دعوى أن توقيت صالة الفجر بالقاهرة سبق مكة املكرمة يف‬ ‫بعض األيام مع أن القاهرة غرب مكة املكرمة؟‬ ‫اجلواب‪ :‬احلق اذلي جيب املصري إيله والعمل عليه‪،‬‬ ‫واذلي استقر عليه علماء اهليئة واملوقتون وعلماء الفلك‬ ‫املسلمون عرب األعصار واألمصار‪ ،‬واذلي عليه عمل دار‬ ‫اإلفتاء املرصية يف لك عهودها‪ :‬أن توقيت الفجر الصادق‬ ‫ًّ‬ ‫حايلا يف مرص (وهو عند زاوية اخنفاض الشمس‬ ‫املعمول به‬ ‫حتت األفق الرشيق بمقدار ‪ )°19.5‬هو اتلوقيت الصحيح قطعا‪ً.‬‬

‫‪ 80 ‬‬


‫ظهور لعالمته‬ ‫وهذا اتلوقيت مبين ىلع أنه يبدأ من أول‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫املعروفة اليت دلت عليها نصوص الوحيني‪ :‬القرآن الكريم‪،‬‬ ‫َ َ‬ ‫والسنة انلبوية القويلة والفعلية‪ ،‬وأخذه الصحابة‪ ‬‬ ‫لاً‬ ‫لاً‬ ‫عن انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ ،‬وطبقوه قو وعم ‪،‬‬ ‫ثم أخذه عنهم السلف الصالح قاطبة؛ وذلك بانتشار ضوئه‬ ‫لاً‬ ‫املستطري الصادق يف األفق يمينًا وشما ‪ ،‬وليس هو الفجر‬ ‫املستطيل الاكذب اذلي يكون ضوؤه كهيئة املخروط‬ ‫املقلوب‪.‬‬ ‫وأما ما يثار من التشكيك يف ذلك بدعوى أن توقيت‬ ‫ً‬ ‫الفجر يف القاهرة يسبق أحيانا توقيتَه يف مكة املكرمة‪ ،‬مع أن‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫علميا؛ إذ من‬ ‫اعرتاضا‬ ‫القاهرة تقع غرب مكة‪ :‬فهذا ليس‬ ‫املقرر يف علوم الفلك واجلغرافيا‪ :‬أن حتديد املواقيت مبين‬ ‫ىلع خطوط الطول ودوائر العرض ً‬ ‫معا؛ حيث تدل خطوط‬ ‫ُ‬ ‫ودوائر العرض ىلع طول انلهار‪،‬‬ ‫الطول ىلع فوارق اتلوقيت‪،‬‬ ‫وهذا يقتيض أن مقارنة خطوط الطول إنما تكون بني املدن‬ ‫الواقعة ىلع دائرة عرض واحدة؛ لتساوي طول انلهار فيها‪.‬‬ ‫ومن املعلوم أن مكة املكرمة خمتلفة عن القاهرة‬ ‫يف ذلك؛ فمكة ىلع دائرة عرض ‪ °21.4‬تقريبًا‪ ،‬والقاهرة ىلع‬ ‫دائرة عرض ‪ ،°30‬وهذا جيعل نهار القاهرة أطول من نهار‬ ‫مكة يف فصل الصيف؛ فال تصح املقارنة بينهما حينئذ‪ ،‬وإنما‬ ‫لاً‬ ‫يمكن املقارنة مث بني مكة وحاليب؛ الستوائهما تقريبًا‬

‫‪ 81 ‬‬


‫يف دائرة العرض‪ .‬وهذا االختالف حيصل ً‬ ‫أيضا بني املدينة‬ ‫املنورة ومكة املكرمة؛ فقد يكون الفجر يف املدينة قبل مكة‬ ‫ّ‬ ‫غريب مكة بنحو ثلث درجة طويلة؛ وذلك‬ ‫مع كون املدينة‬ ‫الختالفهما يف خط العرض‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫فهذه ادلاعوى وإن اكنت تساق حبجة تصحيح املواقيت‪،‬‬ ‫حقيقتها ىلع الطعن يف العبادات والشعائر‬ ‫إال أنها تنطوي يف ََّ‬ ‫وأراكن ادلين اليت أداها املسلمون عرب القرون املتطاولة؛‬ ‫لاً‬ ‫من صالة وصيام وغريهما‪ ،‬فض عما تستلزمه من جتهيل‬ ‫علماء الرشيعة والفلك املسلمني عرب العصور‪ ،‬مع تهافت‬ ‫هذه ادلاعوى أمام احلقائق العلمية واملقاييس اجلغرافية‬ ‫والظواهر الكونية والفلكية‪ ،‬وذللك فال جيوز االتلفات إيلها‬ ‫وال اتلعويل عليها‪.‬‬ ‫س‪ :‬م�ا احلكم فيمن صام رمض�ان ولكنه ال يصيل؟ هل‬ ‫ِ‬ ‫أجرا؟‬ ‫ذلك ُيفسد صيامه وال ينال عليه ً‬ ‫اجلواب‪ :‬ال جيوز ملسلم ُ‬ ‫ترك الصالة‪ ،‬وقد اشتد وعيد‬ ‫ٍ‬ ‫اهلل تعاىل ورسوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم ملن تركها وفرط يف‬ ‫ْ ْ‬ ‫شأنها‪ ،‬حىت قال انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬ال َعه ُد الذَِّ ي‬ ‫َ ْ َ َ َ َ ْ َ ُ ُ َّ َ ُ َ‬ ‫َ َ َ​َ ْ َ​َ‬ ‫الصالة‪ ،‬ف َم ْن ت َرك َها فقد كف َر» أخرجه اإلمام‬ ‫بيننا وبينهم‬ ‫أمحد والرتمذي والنسايئ وابن ماجه‪ ،‬وصححه الرتمذي وابن‬ ‫حبان واحلاكم‪ ،‬ومعىن «فقد كفر» يف هذا احلديث الرشيف‬ ‫لاً‬ ‫ً‬ ‫كبريا وشابه‬ ‫وغريه من األحاديث اليت يف معناه‪ :‬أي أىت فع‬

‫‪ 82 ‬‬


‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الكفار يف عدم صالتهم‪ ،‬فإن الكبائر من ش َعب الكفر كما‬ ‫ُ‬ ‫أن الطااعت من ش َعب اإليمان‪ ،‬ال أنه قد خرج بذلك عن‬ ‫ً‬ ‫ملة اإلسالم ‪-‬عياذا باهلل تعاىل‪ -‬فإن تارك الصالة ال يكفر‬ ‫حىت جيحدها ويكذب بها‪ ،‬ولكنه مع ذلك مرتكب لكبرية‬ ‫من كبائر اذلنوب‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫مأمور بأداء لك عبادة رشعها اهلل تعاىل‬ ‫واملسلم‬ ‫من الصالة والصيام والزاكة واحلج وغريها مما افرتض اهلل‬ ‫ً‬ ‫مجيعا‬ ‫عليه إن اكن من أهل َوجوبه‪ ،‬وعليه أن يلزتم بها‬ ‫ّ ۡ‬ ‫ْ ۡ ُ ُ ْ‬ ‫يأ ُّي َها ذَّٱل َ‬ ‫كما قال اهلل تعاىل‪ٰٓ َ { :‬‬ ‫ِين َء َام ُنوا ٱدخلوا يِف ٱلسِل ِم‬ ‫َ َّ ٗ‬ ‫كٓافة}‪[ ‬البقرة‪ ،]208 :‬وجاء يف تفسريها‪ :‬أي الزتموا بكل‬ ‫ُ ِّ‬ ‫ويؤد َي‬ ‫رشائع اإلسالم وعباداته‪ ،‬وال جيوز هل أن يتخري بينها‬ ‫َ​َُۡ ُ َ‬ ‫بعضا ويرتك ً‬ ‫ً‬ ‫بعضا فيقع بذلك يف قوهل تعاىل‪{ :‬أفتؤمِنون‬ ‫َ ۡ ُ َ‬ ‫ۡ َ‬ ‫َۡ‬ ‫ٰ‬ ‫ب َوتكف ُرون ب ِ َب ۡع ٖض} [البقرة‪.]85 :‬‬ ‫ِت‬ ‫بِبع ِض ٱلك ِ‬ ‫ولك عبادة من هذه العبادات املفروضة هلا أراكنها‬ ‫َ ُّ‬ ‫ورشوطها اخلاصة بها‪ ،‬وال ت َعلق هلذه األراكن والرشوط بأداء‬ ‫َّ‬ ‫العبادات األخرى‪ ،‬فإن أداها املسلم ىلع الوجه الصحيح مع‬ ‫تركه لغريها من العبادات فقد أجزأه ذلك وبرئت ذمتُه من‬ ‫جهتـها‪ ،‬ولكنه يأثم لرتكه أداء العبـادات األخرى‪ ،‬فمن صـام‬ ‫ترَ‬ ‫وهو ال يصيل فصومه صحيح غري فاسد؛ ألنه ال يُش َط لصحة‬ ‫الصوم إقامة الصالة‪ ،‬ولكنه ٌ‬ ‫آثم رشعاً من جهة تركه للصالة‬

‫‪ 83 ‬‬


‫ومرتكب بذلك لكبرية من كبائر اذلنوب‪ ،‬وجيب عليه أن‬ ‫يبادر باتلوبة إىل اهلل تعاىل‪.‬‬ ‫أما مسألة األجر فموكولة إىل اهلل تعاىل‪ ،‬غري أن الصائم‬ ‫ً َ لاً‬ ‫ُ يِّ‬ ‫وأجرا وقبو ممن ال يصيل‪.‬‬ ‫الم َصل أرىج ثوابًا‬ ‫س‪ :‬ما حكم اخلطأ يف ظن طلوع الفجر وغروب الشمس يف‬ ‫الصيام؟‬ ‫اجلواب‪ :‬اذلي عليه الفتوى أن من أكل بعد الفجر‬ ‫ًّ‬ ‫ظانا عدم طلوع الفجر فبان طلوعه يتم صومه وال قضاء‬ ‫عليه؛ ألن األصل بقاء الليل‪ ،‬ومن أكل قبل غروب الشمس‬ ‫ظانا غروبها فبان عدمه فإنه يلزمه القضاء؛ ألن األصل بقاء‬ ‫انلهار‪ ،‬وبهذا قال جماهد وعطاء وابن مسعود وهو مذهب‬ ‫ابن حزم وإحدى الروايتني عند احلنفية ووجه عند الشافعية‬ ‫واحلنابلة‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم تقبيل الزوجة يف الصيام؟‬ ‫ٌ‬ ‫مكروه للصائم‬ ‫اجلواب‪ :‬تقبيل الزوجة بقصد الذلة‬ ‫عند مجهور الفقهاء؛ ل ِ َما قد جير إيله من فساد الصوم‪ ،‬وتكون‬ ‫ً‬ ‫حراما إن غلب ىلع ظنه أنه ُي ل بها‪ ،‬وال يُ َ‬ ‫كره‬ ‫القبلة‬ ‫نزِْ‬ ‫اتلقبيل إن اكن بغري قصد الذلة كقصد الرمحة أو الوداع إال‬ ‫إن اكن الصائم ال يملك نفسه‪ ،‬فإن ملك نفسه فال حرج‬ ‫كاَ َ‬ ‫عليه؛ حلديث السيدة اعئشة أم املؤمنني ‪ ‬قالت‪ « :‬ن‬

‫‪ 84 ‬‬


‫َُ ُ‬ ‫ول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم ُي َقبِّ ُل َو ُه َو َصائِ ٌم‪َ ،‬و ُيبَ رِ ُ‬ ‫اش‬ ‫رس‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كاَ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َو ُه َو َصائ ٌم‪َ ،‬ولكنه ن أملكك ْم إل ْ‬ ‫(((‬ ‫‪.‬‬ ‫»‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َّ ِ َ ِ ُ لاً َ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫وعن أيب هريرة ‪« ‬أن رج سأل انل َّ‬ ‫ب َصىل اهلل‬ ‫َ ْ ُ َ رَ‬ ‫َ َ َّ َ لهَ يِ ُ َ َ ُ َ‬ ‫اشة ل َّ‬ ‫آخرُ‬ ‫لصائِ ِم‪ ،‬فرخص ‪ ،‬وأتاه‬ ‫عليه وآهل وسلم ع ِن المب َ ِ ِ‬ ‫فَ َسأَلهَ ُ‪َ ،‬فنَ َه ُاه‪ .‬فَإ َذا ا ي َر َّخ َص لهَ ُ َشيْ ٌخ َوا ي َن َه ُاه َش ٌّ‬ ‫اب»(((‪.‬‬ ‫ِ لذَِّ‬ ‫لذَِّ‬ ‫س‪ :‬يعتقد بعض الناس أن مجاع الزوج لزوجته يف ليايل رمضان‬ ‫حرام‪ ،‬فام حكم اجلامع بني الزوجني يف ليايل رمضان؟‬ ‫اجلواب‪ :‬مجاع الزوج لزوجته يف يلايل رمضان جائز‬ ‫رشعاً ‪ ،‬ما ُلم يكن هناك عذر رشيع اكحليض وانلفاس‪ ،‬قال‬ ‫َّ َ ُ ىَ‬ ‫ٓ ُ ُ‬ ‫َّ َ ُ‬ ‫ك ۡم يَ ۡ َ َ ّ‬ ‫ٱلص َي ِ‬ ‫ٱلرف َث إ ِ ٰل ن َِسائِك ۡ ۚم ه َّن‬ ‫ام‬ ‫تعاىل‪{ :‬أحِل ل‬ ‫للة ِ‬ ‫بَِ ‪ ۡ ُ َ َ ۡ ُ َّ ٞ‬بَِ ‪ َ َ َّ ُ َّ ٞ‬هَّ ُ َّ ُ ۡ ُ ُ ۡ خَ ۡ َ ُ َ‬ ‫َلاس لكم وأنتم لاس لهنۗ عل ِم ٱلل أنكم كنتم تتانون‬ ‫ُ َ ُ ۡ َ َ َ َ َۡ ُ ۡ َ َ َ َ ُ ۡ َ ۡ َ َٰ ُ ُ‬ ‫شوه َّن‬ ‫أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكمۖ فٱلَٰٔـن ب رِ‬ ‫َ ۡ َ ُ ْ َ َ َ َ هَّ ُ َ ُ ۡ َ لُ ُ ْ َ رَۡ ُ ْ َ ىَّ ٰ َ َ َينََّ َ ُ‬ ‫كمُ‬ ‫وٱبتغوا مأَۡا كتب ٱلل لك ۚم وكوا وٱشبوا حت يتب ل‬ ‫ٱلص َيامَ‬ ‫ٱل ۡيط ٱلأَۡ ۡس َودِ م َِن ۡٱل َف ۡجر ُث َّم أَت ُِّموا ْ ّ‬ ‫ٱل ۡي ُط ٱل ۡب َي ُض م َِن خَۡ‬ ‫خَۡ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِۖ‬ ‫إ ِ ىَل يَّ ۡ‬ ‫ٱل ِل} [البقرة‪.]187 :‬‬ ‫قال اجلصاص يف َ«أحاكم القرآن» َ (‪ )237 /1‬عند‬ ‫َ َ‬ ‫تفسريه لآلية السابقة‪« :‬فَأبَ َ‬ ‫اع َوالأْ ْك َل َو رُّ ْ‬ ‫الش َب يِف‬ ‫اح الجِْ م‬ ‫ليَ‬ ‫َّ ْ ْ َ َّ َ لىَ ُ ُ ِ ْ َ ْ‬ ‫وع الفج ِر»‪.‬‬ ‫َ يِال الصومِ ِمن أولِها إ طل‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)30 /3‬ومسلم (‪ )777 /2‬واللفظ هل‪.‬‬ ‫((( أخرجه أبو داود (‪.)312 /2‬‬

‫‪ 85 ‬‬


‫وعليه فجماع الزوج لزوجته يف يلايل رمضان‬ ‫جائز رشعاً ‪ ،‬إذا لم يكن هناك عذر رشيع يمنع اجلماع‬ ‫اكحليض‪ ‬وانلفاس‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم من أصبح وهو ُجنب يف هنار رمضان؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ىلع الصائم أن يغتسل وصيامه صحيح‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم الرشع يف صالة الرتاويح يف رمضان؟‬ ‫اجلواب‪ :‬صالة الرتاويح يه صالة قيام الليل يف‬ ‫لاً‬ ‫رمضان ويه سنة تصىل يل يف رمضان بعد صالة العشاء‪،‬‬ ‫ويه سنة مؤكدة للرجال والنساء‪ .‬وعن أيب هريرة ‪‬‬ ‫قال‪ :‬اكن انليب ‪ ‬يرغب يف قيام رمضان من غري‬ ‫أن يأمرهم فيه بعزيمة –أي أمر ندب وترغيب– فيقول‪« :‬من‬ ‫َ‬ ‫قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر هل ما تقدم من ذنبه» وقد ل يِ َ‬ ‫ق‬ ‫ً‬ ‫وصدرا‬ ‫‪ ‬ربه واألمر ىلع ذلك يف خالفة أيب بكر‬ ‫من خالفة عمر ثم أمر عمر ‪ ‬باجلماعة يف القيام‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل جيوز للمرء املسلم أن يصيل صالة الرتاويح يف منزله؟‬ ‫اجلواب‪ :‬جيوز للمسلم أن يصيل صالة الرتاويح يف‬ ‫املزنل‪ ،‬ولكن صالتها يف اجلماعة أفضل ىلع املفىت به‪ ،‬وهو‬ ‫مذهب مجهور الفقهاء من احلنفية والشافعية واحلنابلة‪.‬‬

‫‪ 86 ‬‬


‫َ ُْ ْ َ ُ ْ‬ ‫ار ِعن َد‬ ‫وقال ابن قدامة يف «املغين» (‪« :)123 /2‬والمخت‬ ‫لجْ َ َ َ َ َ‬ ‫ُْ‬ ‫أَب َعبْ‬ ‫اع ِة‪ ،‬قال يِف ِر َوايَ ِة‬ ‫الل ِفعل َها –أي الرتاويح‪ -‬يِف ا َ م‬ ‫د‬ ‫ِ هَِّ‬ ‫ُ يِ ُ َ ْ ُ ىَ لجْ َ َ َ ُ‬ ‫ْ َ ُ َ ْ كاَ َ َ ُ ٌ‬ ‫ترَّ‬ ‫َ‬ ‫يح أفضل‪ ،‬وإِن ن رجل‬ ‫يوسف ب ِن موس‪ :‬ا ماعة يِف ال او ِ‬ ‫ْ َِ ْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُْ‬ ‫َ​َْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫يقتَ َدى بِ ِه ف َصالها يِف بَي ِت ِه ِخفت أن يقت ِدي انلاس بِ ِه‪ ،‬وقد‬ ‫ْ‬ ‫لخْ َ َ‬ ‫َ​َْ َ َ َ‬ ‫اء َعن َّ‬ ‫َج َ‬ ‫انل ِّ‬ ‫اء ع ْن‬ ‫ب ‪« :‬اقتَ ُدوا بِا ُلفاءِ»‪ ،‬وقد ج‬ ‫ُع َم َر َأنَّ ِ ُه كاَ يَِن يُ َص يِّل ف الجْ َ َم َ‬ ‫اع ِة»‪.‬‬ ‫يِ‬ ‫وذهب السادة املالكية إىل ندب صالة الرتاويح يف‬ ‫املزنل‪ ،‬ولكن هذا انلدب مرشوط بثالثة أمور ذكرها‬ ‫َ لهُ‬ ‫الصاوي يف «حاشيته ىلع الرشحَ الصغري» فقال‪« :‬ق ْو ُ‪:‬‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫(ونُد َ‬ ‫اد ب َها) إلَ ْخ‪َ :‬حاصلُ ُه أ َّن نَ ْد َب ف ْعل َها ف البْ ُيُ‬ ‫َ‬ ‫وت‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ا‬ ‫ب‬ ‫لاِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ َيِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ ْ َ‬ ‫ش ٌ‬ ‫شوط ثَلاَ ثَة‪ :‬أ ْن لاَ ُت َع َّط َل ال ْ َم َ‬ ‫وط ب رُ ُ‬ ‫َم رْ ُ‬ ‫اج ُد‪َ ،‬وأن يَنش َط‬ ‫س‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لحْ ِ‬ ‫ْ َ ِ َ ْ َ َ ْ َ ُ َ َ يرْ َ َ‬ ‫َ ْ خَ َ َّ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍّ‬ ‫اق بِا رمينِْ ‪ ،‬ف ِإن تلف‬ ‫ِل ِفع ِلها يِف بي ِت ِه‪ ،‬وأن ُيكون ْغ آف يِ‬ ‫َْ َ َ‬ ‫ْ َ رَ ْ كاَ َ ْ‬ ‫ش ٌط ن فِعل َها يِف ال َم ْس ِج ِد أفضل»‪ .‬وعليه فصالة‬ ‫ِمنها‬ ‫الرتاويح يف املسجد أفضل من صالتها يف املزنل‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم وجود مجاعتني يف وقت واحد إحدامها للمتأخرين‬ ‫عن أداء اجلامعة األوىل يف العشاء واألخرى للمصلني صالة‬ ‫الرتاويح؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ذهب مجهور الفقهاء من احلنفية واملالكية‬ ‫والشافعية إىل كراهة صالة اجلماعة اثلانية يف مسجد هل إمام‬ ‫راتب ومؤذن‪ ،‬وذهب احلنابلة إىل جواز هذه اجلماعة من‬ ‫غري‪ ‬كراهة‪.‬‬

‫‪ 87 ‬‬


‫وللخروج من اخلالف جيوز ملن فاتته صالة العشاء‬ ‫يف مجاعة أن َّ‬ ‫يأتم بإمام صالة الرتاويح ب ِنية صالة العشاء‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ويتم صالة العشاء بعد تسليم اإلمام‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل جيوز قضاء صالة الرتاويح ملن فاتته؟‬ ‫اجلواب‪ :‬إذا فاتت صالة الرتاويح عن وقتها بطلوع‬ ‫الفجر‪ ،‬فقد ذهب احلنفية يف األصح عندهم واحلنابلة يف‬ ‫ظاهر كالمهم إىل أنها ال تقىض؛ ألنها ليست بآكد من سنة‬ ‫املغرب والعشاء‪ ،‬وتلك ال تقىض فكذلك هذه‪.‬‬ ‫وقال الشافعية‪ :‬لو فات انلفل املؤقت ندب قضاؤه‪ ،‬قال‬ ‫َ​َ َ َ‬ ‫«(ول ْو فات‬ ‫اخلطيب الرشبيين يف «مغين املحتاج» (‪:)457 /1‬‬ ‫َ َ لاَ ْ َ ْ لاَ َ َ لاَ‬ ‫َّ ُ ْ ُ َ َّ ُ ُ َّ لجْ َ َ ُ‬ ‫يد أو كص ِة‬ ‫ت ا َملأْ َاعة ِفي ِه كص ِة ال ِع ِ‬ ‫انلفل المؤقت) سن ِ‬ ‫ُّ حىَ ُ َ َ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫اؤ ُه ف ا ْظ َهرِ) َديث َّ‬ ‫الصحيحَ‬ ‫«م ْن نَامَ‬ ‫الض (ن ِدب قض‬ ‫لحِ ِ ِ‬ ‫يِ‬ ‫َ ِ ينِْ‬ ‫َ ْ َ لاَ َ ْ َ َ َ َ ْ ُ َ ِّ َ َ َ َ َ َ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫عن ص ٍة أو ن ِسيها فليصلها إذا ذكرها»‪« ،‬ولأِ نه ‪‬‬ ‫ُّ ْ لىَ‬ ‫ْ‬ ‫لاَ‬ ‫َ‬ ‫َْ ْ‬ ‫قَضىَ َر ْك َ‬ ‫جر ل َ َّما نَ َ‬ ‫ام يِف ال َوا ِدي ع ْن َص ِة الصب ِح إ‬ ‫ف‬ ‫ال‬ ‫ع‬ ‫َ ْ َ َ َ تيَِ َّ ْ ُ ِ َ َ ُ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يح‪ ،‬و يِف مس ِل ٍم‬ ‫أنحَن طلع ِ‬ ‫ت الشم ْس» رواه أبو داود ْبِ ِإس َنا ٍد ص ِح ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ُْ​ُ َ َ‬ ‫ِّ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫ضىَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َتيَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ص» ر َو ُاه‬ ‫«وق َركع ْ سن ِة‬ ‫وه‪:‬‬ ‫الظه ٌ ِر َال ُمتأخر ِة كاَب ْع َد الع رِْ‬ ‫لاَ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الشيْخان‪َ ،‬ولأِ ن َها َص ة ُمؤقتَة فقضيَت لف َرائِض‪َ ،‬و َس َو ٌ‬ ‫اء‬ ‫ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ َ لحْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫السف ُر َوا َضرَ ُ ك َما صرَ َّ َح بِ ِه ْاب ُن ال ُمق ِري»‪.‬‬ ‫وعليه فمن فاتته صالة الرتاويح ندب هل قضاؤها ىلع‬ ‫املفىت‪ ‬به‪.‬‬

‫‪ 88 ‬‬


‫س‪ :‬ما املطلوب من املسلم فعله يف العرش األواخر من شهر‬ ‫رمضان؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ينبيغ ىلع املسلم أن يتبع هدي رسول اهلل‬ ‫‪ ‬يف العرش األواخر من رمضان فقد ورد أنه‬ ‫‪ ‬إذا دخل العرش األواخر شد مزئره وأيقظ أهله‬ ‫وأحيا يلله‪ .‬فيجب ىلع املسلم أن جيتهد يف العبادة وحيث‬ ‫أهله ىلع ذلك حىت يكون يف توديع هذا الشهر الكريم‪ ،‬وال‬ ‫حيرم نفسه من قيام يللة القدر اليت يه خري من ألف شهر‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما احلكم فيمن مات وعليه صوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬إن من مات وعليه صوم جيب ىلع ورثته‬ ‫إخراج فدية هذا الصيام من الرتكة قبل توزيعها بواقع إطعام‬ ‫مسكني عن لك يوم من أوسط ما اكن يأكله هذا املتوىف بما‬ ‫ٌّ‬ ‫مقداره مد‪ ،‬وهو مكيال يساوي بالوزن ‪ 510‬جرامات من‬ ‫القمح‪ ،‬وجيوز إخراج قيمتها ودفعها للمسكني ىلع ما عليه‬ ‫الفتوى‪ .‬وإن لم يكن هل تركة فيستحب ألوالده وأقاربه أن‬ ‫يخُ‬ ‫ِرجوا عنه هذه الفدية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪ 89 ‬‬


‫فتاوى متعلقة باملفطرات وما يفسد الصوم‬

‫س‪ :‬ما حكم بلع البلغم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬مذهب مجهور الفقهاء أن بلع ابللغم ال‬ ‫يفطر إال إذا أخرجه الصائم ثم ابتلعه فإنه يكون مفطرا‪،‬‬ ‫ويرى املالكية يف الراجح عندهم أن بلع ابللغم ال يفطر‬ ‫مطلقا وىلع ذلك فيمكن تقليد قول املالكية ملن ابتيل بذلك‬ ‫وال قضاء‪ ‬عليه‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل القيء يفسد الصيام؟‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ب منه‬ ‫اجلواب‪ :‬إذا غلب اليقء الصائم من غري تسب ٍ‬ ‫َّ‬ ‫فصيامه صحيح وال قضاء عليه‪ ،‬ولكن عليه أن ال يتعمد‬ ‫ابتالع يشء مما خرج من جوفه وأن ال يُ رِّ‬ ‫قص يف ذلك‪ ،‬فإذا‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫مخُ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫تار‬ ‫سبق إىل جوفه يشء فال يرضه‪ ،‬أما َم ْن ت َع َّم َد اليقء وهو‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫يشء منه إىل‬ ‫صومه يفسد ولو لم يرجع‬ ‫ذا ِك ٌر لصومه فإن‬ ‫جوفه‪ ،‬وعليه أن يقيض ً‬ ‫يوما ماكنه؛ لقول انليب صىل اهلل عليه‬ ‫اء‪َ ،‬و َمن ْ‬ ‫وآهل وسلم‪َ :‬‬ ‫«م ْن َذ َر َع ُه الْقيَ ْ ُء فَلَيْ َس َعلَيْ ِه قَ َض ٌ‬ ‫استَ َق َ‬ ‫اء‬ ‫ِ‬ ‫َْ ْ‬ ‫َ‬ ‫ع ْم ًدا فليَق ِض»(((‪.‬‬

‫س‪ :‬ما حكم وضع النقط يف األنف أو األذن أثناء الصيام؟‬ ‫ُ‬ ‫فسد للصوم إذا‬ ‫اجلواب‪ :‬وضع انلقط يف األنف م ِ‬ ‫وصل ادلواء إىل ادلماغ‪ ،‬فإذا لم جياوز اخليشوم فال قضاء فيه‪.‬‬ ‫((( أخرجه الرتمذي (‪ ،)98/3‬وابن ماجه (‪ ،)536/1‬وأمحد يف مسنده (‪.)498/2‬‬

‫‪ 90 ‬‬


‫وقد اختلف الفقهاء يف َّ‬ ‫صحة صوم َمن َص َّ‬ ‫ب يف أذنه‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫شيئًا أثناء الصوم؛ طبقا الختالفهم فيما إذا اكنت األذن منفذا‬ ‫لاً‬ ‫ً‬ ‫مفتوحا موص إىل ادلماغ أو احللق أو ال؛ واالختالف يف‬ ‫ٌ‬ ‫اتلصوير واتلكييف ينبين عليه اختالف يف حكم املسألة؛‬ ‫لاً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مفتوحا موص إىل ادلماغ أو احللق‬ ‫فمن اعتربها منفذا‬ ‫ٌ‬ ‫يشء من ذلك إىل‬ ‫قال بفساد الصوم باتلقطري فيها إذا وصل‬ ‫ادلماغ أو احللق‪ ،‬ومن لم يعتربها كذلك قال بعدم فساد‬ ‫ذلك يف احللق أو ال‪.‬‬ ‫الصوم باتلقطري فيها؛ سواء وجد أثر‬ ‫ُ​ُ‬ ‫وعليه فإن استعمال قطرة األذن أثناء الصوم من‬ ‫املسائل املختلف فيها‪ ،‬واملختار للفتوى أنها ال تفطر ما دامت‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫طبلة األذن سليمة تمنع وصول مكوناتها إىل احللق مبارشة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫صحيح؛ سواء َظ َه َر ُ‬ ‫أثر انلقط يف احللق أو لم‬ ‫حينئذ‬ ‫والصوم‬ ‫ٍ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫يظ َهر‪ ،‬فإن قرر الطبيب أن فيها ثقبا حبيث يسمح بوصول تلك‬ ‫ً‬ ‫حينئذ تفطر‪.‬‬ ‫املكونات إىل احللق مبارشة فإنها‬ ‫ٍ‬ ‫س‪ :‬هل استعامل احلقنة الوريدية أو يف العضل للعالج أو للتقوية‬ ‫مبطلة للصوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ال يبطل الصوم بيشء ِم َّما ذكر؛ ألن رشط‬ ‫منفذ طبَيع‬ ‫نقض الصوم أن يصل ادلاخل إىل اجلوف من‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫ظاهرا ِح ًّسا‪ ،‬واملادة اليت حيقن بها ال تصل إىل اجلوف‬ ‫مفتوح‬ ‫َ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫ظاهرا ِحسا‪ ،‬فوصوهلا‬ ‫مفتوح‬ ‫ٍ‬ ‫منفذ طبيع‬ ‫أصال‪ ،‬وال تدخل من‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫املسام ال ينقض الصوم‪.‬‬ ‫إىل اجلسم من طريق‬

‫‪ 91 ‬‬


‫س‪ :‬ما حكم استعامل احلقن الرشجية أثناء الصوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬مذهب مجهور العلماء أنها مفسدة للصوم‬ ‫إذا استُعملَ ْ‬ ‫ت مع َ‬ ‫الع ْمد واالختيار؛ ألن فيها إيصاال للمائع‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ََْ‬ ‫املحقون بها إىل اجلوف من منف ٍذ مفتوح‪ ،‬وهناك قول للمالكية‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫قول آخر‬ ‫أنها مباحة ال ت ِ‬ ‫فطر‪ ،‬وهو وجه عند الشافعية‪ ،‬ويف ٍ‬ ‫عند املالكية أنها مكروهة يُستحب قضاء الصوم باستعماهلا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وبناء ىلع ذلك‪ :‬فيمكن تقليد هذا القول عند‬ ‫املالكية ملن ابتيل باحلقنة الرشجية وحنوها يف الصوم ولم يكن‬ ‫هل جمال يف تأخري ذلك إىل ما بعد اإلفطار‪ ،‬ويكون صيامه‬ ‫ً‬ ‫صحيحا وال جيب القضاء عليه‪ ،‬وإن اكن يستحب‬ ‫حينئذ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫القضاء خروجا من خالف مجهور العلماء‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم استعامل بخاخة الربو أثناء الصيام؟‬ ‫اجلواب‪ :‬يبطل الصوم باستعمال خباخة الربو وجيب‬ ‫القضاء؛ ألنها توصل ادلواء السائل إىل اجلوف ىلع هيئة رذاذ‬ ‫منفذ مفتوح َطبْ ًعا‪ ،‬وهو الفم‪ ،‬فإن لم يستطع‬ ‫هل ِج ْر ٌم عن طريق‬ ‫ٍ‬ ‫املريض القضاء‪ ،‬واكن املرض مزمنًا فعليه الفدية عن لك يوم‬ ‫ُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫والمد‬ ‫إطعام مسكني بما مقداره مد من طعام من قوت ابلدل‪،‬‬ ‫مكيال يساوي بالوزن ‪ 510‬جرامات من القمح‪ ،‬وجيوز إخراج‬ ‫قيمتها ودفعها للمسكني ىلع ما عليه الفتوى‪.‬‬

‫‪ 92 ‬‬


‫س‪ :‬ما حكم أخذ إبر األنسولني خالل الصوم؟ حيث إن الطبيب‬ ‫املعالج أوضح أنه جيب أخذ إبرة األنسولني قبل تناول الطعام‬ ‫بنصف ساعة‪ ،‬فهل جيوز أخذها يف نصف الساعة األخرية من‬ ‫الصوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ال مانع رشعاً من أخذ حقن األنسولني حتت‬ ‫ً‬ ‫صحيحا ألنها وإن‬ ‫اجلدل أثناء الصيام ويكون الصيام معها‬ ‫وصلت إىل اجلوف فإنها تصل إيله من غري املنفذ املعتاد ومن‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫صحيحا‪.‬‬ ‫ث َّم يكون الصوم معها‬ ‫س‪ :‬ما حكم احلجامة‪ ،‬ونقل الدم أثناء الصوم؟‬ ‫ُ‬ ‫فسد‬ ‫اجلواب‪ :‬مجهور الفقهاء ىلع أن احلجامة ال ت ِ‬ ‫الصوم؛ ألن الفطر مما دخل ال مما خرج‪ ،‬وهذا ضابط أغليب‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫ومثل احلجامة يف احلكم نقل ادلم؛ فإنه ال يؤثر ىلع صحة‬ ‫الصوم‪ ،‬لكن برشط أن يأمن الصائم ىلع نفسه الضعف‬ ‫والرضر‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم تناول املرأة ألدوية تؤخر احليض لتصوم الشهر‬ ‫كامال؟‬ ‫اجلواب‪ :‬جيوز هلا ذلك ما لم يثبت رضر ذلك طبِّيا‪ًّ،‬‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫واألوىل واألفضل تركه؛ ألن وقوف املرأة املسلمة مع مراد‬ ‫َّ‬ ‫اهلل تعاىل وخضوعها ملا قدره اهلل عليها من احليض ووجوب‬ ‫ْ‬ ‫اإلفطار أثناءه‪ ،‬وقضاءها ل ِ َما أفطرته بعد ذلك أث َوب هلا وأعظم‬ ‫ً‬ ‫أجرا‪.‬‬

‫‪ 93 ‬‬


‫س‪ :‬ما حكم عمل الفحص املهبيل أثناء الصيام؟‬ ‫اجلواب‪ :‬الفحص املهبيل اذلي يتم فيه إدخال آلة‬ ‫الكشف الطيب يف فرج املرأة يفسد الصوم عند اجلمهور‪،‬‬ ‫ً‬ ‫خالفا للمالكية؛ حيث إن االحتقان باجلامد –يف ادلبر أو‬ ‫فرج املرأة‪ -‬ال يفسد الصوم عندهم‪.‬‬ ‫وىلع ذلك فيمكن ملن احتاجت إىل ذلك من النساء‬ ‫حينئذ‪،‬‬ ‫حال صيامها أن تقدل املالكية‪ ،‬وال يفسد الصوم بذلك‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫خروجا من اخلالف‪.‬‬ ‫وإن اكن يستحب هلا القضاء‬ ‫س‪ :‬ما حكم التدخني أثناء الصيام؟‬ ‫اجلواب‪ :‬اتلدخني مع كونه اعدة سيئة حمرمة ترض‬ ‫ْ ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫موجب للقضاء؛ ألن‬ ‫بصحة اإلنسان فهو أيضا ُمف ِسد للصوم‬ ‫ادلخان انلاتج عن حرق اتلبغ يتاكثف فيصري ِج ْر ًما دخل‬ ‫جوف اإلنسان بتجاوزه احللقوم‪.‬‬ ‫س‪ :‬والده املتوىف تزوج أمه يف رمضان وظنا منه أن الزواج عذر‬ ‫لإلفطار فقد قام العروسان بإفطار رمضان كله‪ ،‬األم تقول‪ :‬إهنا‬ ‫قضت الصيام بينام زوجها املتوىف مل يفعل‪ .‬فهل يمكن لولده أن‬ ‫يقيض صيام والده؟ و هل هناك التزامات أخرى؟‬ ‫اجلواب‪ :‬إذا اكن ذلك الرجل قد أفطر بأكل ورشب ولم‬ ‫يعقد انلية أصلاً لصيام رمضان ظانًّا أنه ليس ً‬ ‫فرضا عليه وهو‬ ‫حديث عهد بزواج وهو ظن خطأ فإنه يكون عليه قضاء‬ ‫رمضان من غري كفارة؛ ألن ما أحدثه من مجاع اكن بعد‬

‫‪ 94 ‬‬


‫إفطاره أو يف حالة عدم انعقاد صومه‪ ،‬وىلع ورثته أن خيرجوا‬ ‫عنه فدية طعام مسكني من تركته عن لك يوم من أوسط ما‬ ‫اكن يأكله هذا املتوىف بما مقداره مد‪ ،‬وهو مكيال يساوي‬ ‫‪ 510‬جرامات من القمح وجيوز إخراج قيمتها وتوزيعها ىلع‬ ‫املساكني ىلع ما عليه الفتوى وإن لم يكن هل تركة فيستحب‬ ‫ألوالده وأقاربه أن خيرجوا عنه هذه الفدية‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل الغسيل الكلوي أثناء الصيام يفطر أم جيب أن يكون‬ ‫بعد اإلفطار؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ال يفسد الصوم بالغسيل اللكوي طاملا اكن‬ ‫من األوردة والرشايني‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل خلع األسنان يف هنار رمضان يبطل الصوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬خلع األسنان للصائم جائز‪ ،‬وال يبطل الصوم‬ ‫بذلك‪ ،‬إذا لم يدخل يشء إىل اجلوف‪ ،‬وخروج ادلم من خلع‬ ‫األسنان ال يؤثر يف الصوم‪ ،‬ولكن جيب ىلع الصائم أن يتحرز‬ ‫من ابتالع ادلم‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم استعامل السواك أو املعجون وفرشاة األسنان أثناء‬ ‫الصوم؟‬ ‫اجلواب‪ :‬جيوز للصائم استعمال السواك تلنظيف الفم‬ ‫ٌّ‬ ‫مستحب خاصة يف الصباح بعد‬ ‫واألسنان واللسان‪ ،‬بل هو‬

‫‪ 95 ‬‬


‫ايلقظة من انلوم‪ ،‬وعند تغري الفم‪ ،‬وقد كره اإلمام الشافيع‬ ‫استعمال السواك بعد الزوال للصائم؛ ل ِ َما جاء يف احلديث‬ ‫الرشيف من أن خلوف فم الصائم أطيب عند اهلل من ريح‬ ‫املسك‪ ،‬وهذا معىن حسن إن اكن انلاس َال جيدون راحئته‪،‬‬ ‫فإن األفضل هل أن يغري‬ ‫فإن اكن الصائم يتعامل مع انلاس‬ ‫َ َ ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫راحئة فمه ولو بعد الزوال؛ توقيًا من تأذيهم براحئته؛ ألن درء‬ ‫َّ‬ ‫املفاسد مقد ٌم ىلع جلب املصالح‪.‬‬ ‫وكذلك احلال يف استعمال املعجون وفرشاة األسنان‬ ‫ُ قىَّ‬ ‫ً‬ ‫جيدا من آثار‬ ‫يف نهار رمضان‪ ،‬برشط أن ينَ الفم باملاء‬ ‫املعجون حىت ال تترسب مادته إىل احللق‪ ،‬فإن بقيت راحئة‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫املعجون أو طعمه فإن ذلك ال يُؤثر ما دامت مادة املعجون‬ ‫نفسها قد زالت‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫هذا‪ ،‬ومن السنن املؤكدة يف حق الصائم أن خيلل ما‬ ‫ُ َّ‬ ‫ً‬ ‫ويفضل أن يستعمله لكما دعت‬ ‫جيدا بالسواك‪،‬‬ ‫بني أسنانه‬ ‫احلاجة إىل استعماهل‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ومن اآلداب اإلسالمية اليت ينبيغ مرااعتها أال‬ ‫يستخدم السواك أمام انلاس ويف األماكن العامة اكملواصالت‬ ‫وماكتب العمل أو بعد إقامة الصالة وقبل تكبرية اإلحرام؛‬ ‫ألن استخدام السواك حيتاج إىل مضمضة الفم باملاء بعد‬ ‫استخدامه وغسل السواك بعد االستعمال‪.‬‬

‫‪ 96 ‬‬


‫س‪ :‬هل وضع مرطب للشفاه يف هنار رمضان مفطر؟‬ ‫اجلواب‪ :‬وضع مرطب الشفاه يف نهار رمضان ال يبطل‬ ‫الصوم‪ ،‬ما لم يبتلع منه الصائم شيئًا‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل وضع قطرة العني تفسد الصيام؟‬ ‫اجلواب‪ :‬اتفق الفقهاء ىلع عدم فساد الصوم بوضع‬ ‫القطرة يف العني إذا لم تصل إىل اجلوف بأن لم يوجد أثرها‬ ‫يف احللق‪ ،‬واختلفوا إذا وجد أثرها يف احللق‪ :‬فذهب احلنفية‬ ‫والشافعية إىل عدم الفساد‪ ،‬وذهب املالكية واحلنابلة إىل‬ ‫فساد الصوم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫واذلي عليه الفتوى هو عدم فساد الصوم أخذا‬ ‫بقول احلنفية والشافعية ً‬ ‫رفعا للحرج‪ .‬لقوهل تعاىل‪ُ { :‬ير ُ‬ ‫يد‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫س َو اَل يُر ُ‬ ‫هَّ ُ‬ ‫ك ُم ۡٱل ُع رَۡ‬ ‫ك ُم ۡٱل ُي رَۡ‬ ‫س} [البقرة‪.]581 :‬‬ ‫يد ِب‬ ‫ٱلل ب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ َ​َ َ َۡ ُ‬ ‫ك ۡم ف ّ‬ ‫ِين م ِۡن َح َر ٖج}‪.‬‬ ‫ٱدل‬ ‫وقوهل تعاىل‪{ :‬وما جعل علي‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫ولقوهل‪« : ‬يرسوا وال تعرسوا وبرشوا وال تنفروا»‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم الرشع يف صيام من غاب عنه برصه وسمعه‪ ،‬وكيف‬ ‫يكون صيامه؟‬ ‫اجلواب‪ :‬يصوم من اغب عنه برصه وسمعه وصيامه‬ ‫كصيام اعمة املسلمني‪ ،‬وىلع ويله أو من يقوم باإلرشاف‬ ‫عليه أن ينبهه بأي طريقة يفهمها هذا املريض‪ ،‬وإذا لم جيد‬ ‫اَ‬ ‫من ينبهه وال يقوم ىلع أمره فيجتهد قدر استطاعته‪{ :‬ل‬

‫‪ 97 ‬‬


‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫ٱلل َن ۡف ًسا إ اَّل ُو ۡس َع َها ۚ ل َ َها َما َك َس َب ۡ‬ ‫ك ّل ُِف هَّ ُ‬ ‫ت َو َعل ۡي َها َما‬ ‫ي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ۡ‬ ‫ٱكت َس َب ۡ‬ ‫ت} [البقرة‪.]286 :‬‬

‫س‪ :‬ما حكم االستمناء يف هنار رمضان؟‬ ‫اجلواب‪ :‬الصحيح اذلي عليه مجاهري العلماء أن‬ ‫االستمناء بايلد يبطل الصيام‪ ،‬وذهب ابن حزم من الظاهرية‬ ‫وأبو بكر بن اإلساكف وأبو القاسم من احلنفية إىل أنه ال‬ ‫يبطل الصوم‪ ،‬ولكن الصحيح هو قول اجلمهور؛ ألن اإليالج‬ ‫من غري إنزال مفطر‪ ،‬فاإلنزال بشهوة أوىل‪.‬‬

‫س‪ :‬ما حكم االحتالم يف رمضان؟‬ ‫اجلواب‪ :‬االحتالم يف انلوم أثناء الصوم ال يفسده‪ ،‬ولك‬ ‫َّ‬ ‫ما ىلع اإلنسان إذا استيقظ أن يغتسل حىت يصيل‪ ،‬ولو أخر‬ ‫َّ‬ ‫أذن املغرب فصومه صحيح ً‬ ‫أيضا‪ ،‬واملبادرة‬ ‫االغتسال حىت‬ ‫إىل الغسل أوىل وأحوط‪.‬‬ ‫س‪ :‬هل جيوز للصائم أن يبلع ريقه يف رمضان أثناء الصيام؟‬ ‫اجلواب‪ :‬جيوز للصائم أن يبلع ريقه؛ ألن الفقهاء‬ ‫ذكروا أن من األشياء اليت ال تفطر ‪-‬لعموم ابللوى بها‪ -‬ما ال‬ ‫يمكن االحرتاز منه كبلع الريق وشم الروائح الطيبة وغبار‬ ‫الطريق وغري ذلك من لك ما ال يمكن االحرتاز منه‪.‬‬

‫‪ 98 ‬‬


‫س‪ :‬من نام أكثر اليوم يف هنار رمضان هل يبطل صومه؟‬ ‫اجلواب‪ :‬انلوم أكرث انلهار يف رمضان ال يبطل الصوم‪،‬‬ ‫بل لو نام الصائم انلهار لكه فصومه صحيح‪ ،‬قال اإلمام انلووي‬ ‫َ‬ ‫يف «روضة الطابلني وعمدة املفتني» (‪َ َ ْ َ َ :)366/2‬‬ ‫يع‬ ‫«ولو نام جمَِ‬ ‫َْ ْ‬ ‫انل َهار َص َّح َص ْو ُم ُه علَىَ َّ‬ ‫َّ‬ ‫وف»‪.‬‬ ‫الص ِح‬ ‫يح المع ُر ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لاَ‬ ‫ِّ‬ ‫وقال ابن قدامة يف «املغين» (‪َّ :)116 /3‬‬ ‫«انل ْو ُم يُ َؤث ُر يِف‬ ‫َّ َ َ ْ َ ْ‬ ‫َّ ْ َ َ ٌ َ‬ ‫ار أو بع ِض ِه»‪.‬‬ ‫الصومِ ‪ ،‬سواء ُو ِجد يِف جمَِ ِ‬ ‫يع انله ِ‬

‫فتاوى متعلقة باملرأة الصائمة‬

‫س‪ :‬هل جيوز للمرأة اإلفطار يف رمضان من أجل استكامل‬ ‫إجراءات التلقيح املجهري؟‬ ‫اجلواب‪ :‬طاملا أن حالة املرأة تستلزم إفطارها بنصح‬ ‫األطباء للحفاظ ىلع جنينها فيجوز هلا اإلفطار رشاع‪ ،‬وعليها‬ ‫القضاء عندما يتيرس هلا ذلك‪.‬‬ ‫س‪ :‬ما حكم انقطاع دم احليض قبل الفجر بوقت ال يسع‬ ‫الغسل؟ هل جيب الصوم عىل احلائض؟‬ ‫اجلواب‪ :‬إذا انقطع دم احليض قبل الفجر جيب ىلع‬ ‫املرأة الصوم حىت ولو لم تغتسل قبل الفجر فتعقد انلية‬ ‫بالصوم وتغتسل بعد الفجر‪ ،‬وتأخري الغسل ال يبطل الصوم‪.‬‬

‫‪ 99 ‬‬


‫قال اإلمام انلووي يف «روضة الطابلني وعمدة املفتني»‬ ‫ْ َ‬ ‫يم َّ‬ ‫«وإ َذا ْان َق َط َع الحْ َيْ ُض ْ‬ ‫ار َت َف َع تحَ ْر ُ‬ ‫َ‬ ‫الص ْومِ ‪َ ،‬وإِن ل ْم‬ ‫(‪/1‬‬ ‫ِ‬ ‫‪ِ :)137‬‬ ‫ََْ ْ‬ ‫تغت ِسل»‪.‬‬ ‫وقد نص احلنابلة ىلع أنه لو نوت احلائض صوم غد‪،‬‬ ‫لاً‬ ‫«كشاف‬ ‫يف‬ ‫ابلهويت‬ ‫قال‬ ‫صح‪،‬‬ ‫وقد عرفت أنها تطهر يل‬ ‫َْ‬ ‫َ​َْ َ​َ ْ َ ٌ‬ ‫القناع عن منت اإلقناع» (‪(« :)315َ /2‬ولو نوت حائِض) أو‬ ‫ليَ لاً‬ ‫َ َّ‬ ‫ُ َ َ ُ َ ْ َ َ َ َ ْ َ َ َ ْ َّ َ‬ ‫ت أن َها ت ْط ُه ُر ْ َص َّح) ل ِ َمشق ِة‬ ‫نفساء (صوم غ ٍد وقد عرف‬ ‫ُْ َ َ​َ‬ ‫ارن ِة»‪.‬‬ ‫المق‬ ‫س‪ :‬جاءت الدورة الشهرية وأنا يف سن ‪ 14‬عاما‪ ،‬وكنت أفطر‬ ‫ملدة سبعة أيام وال أقضيها‪ .‬فهل جيوز يل اآلن أن أصوم هذه‬ ‫األيام ولو كل أسبوع يوما أو يومني؟‬ ‫اجلواب‪ :‬قد اتفق الفقهاء ىلع أنه جيب الفطر ىلع‬ ‫احلائض وانلفساء وحيرم عليهما الصيام‪ ،‬وإذا صامتا ال يصح‬ ‫صومهما ويقع باطال‪ ،‬وأمجع الفقهاء ىلع أن احليض يوجب‬ ‫ٍّ‬ ‫القضاء فقط‪ ،‬وقضاء رمضان إذا لم يكن عن تعد ال جيب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫موسعا يف خالل العام اتلايل وقبل‬ ‫وجوبا‬ ‫ىلع الفور بل جيب‬ ‫حلول رمضان من العام القابل؛ فقد صح عن أم املؤمنني‬ ‫اعئشة ‪« ‬أنها اكنت تقيض ما عليها من رمضان يف‬ ‫شعبان»(((‪ .‬فإن أخرت القضاء حىت دخل عليها شهر رمضان‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)35 / 3‬ومسلم (‪.)802 / 2‬‬

‫‪ 100 ‬‬


‫اآلخر صامت رمضان احلارض ثم تقيض بعده ما عليها‪ ،‬وال‬ ‫فدية عليها سواء اكن اتلأخري لعذر أو لغري عذر ىلع ما ذهب‬ ‫إيله األحناف واحلسن وابلرصي‪.‬‬

‫س‪ :‬زوجتي حامل وقد منعها الطبيب من الصيام‪ ،‬فهل عليها‬ ‫كفارة أو فدية؟ ويف حالة الوجوب ماذا يكون مقدارها ويف أي‬ ‫وقت تسدد؟‬ ‫اجلواب‪ :‬إذا قرر الطبيب املسلم عدم قدرة زوجة‬ ‫السائل ىلع الصيام فال مانع أن تفطر‪ ،‬وعليها أن تقيض األيام‬ ‫اليت أفطرتها بعد انتهاء العذر اذلي منعها من الصيام عن لك‬ ‫يوم ً‬ ‫يوما‪.‬‬ ‫أما إذا اكنت غري مستطيعة للصيام حىت بعد انتهاء‬ ‫العذر واكن ذلك ىلع ادلوام وقرر ذلك الطبيب املؤتمن‬ ‫فعليها أن تطعم عن لك يوم مسكينًا بما مقداره مد‪ ،‬وهو‬ ‫مكيال يساوي ‪ 510‬جرامات من القمح‪ ،‬وجيوز إخراج قيمتها‬ ‫وتوزيعها ىلع املساكني ىلع ما عليه الفتوى‪.‬‬ ‫س‪ :‬أعمل طبيبا ألمراض النساء وأسأل هل الكشف عىل‬ ‫املريضة هنار رمضان أمراض نساء يفطر؟‬ ‫اجلواب‪ :‬من املقرر رشعاً أن جسد املرأة لكه عورة ما‬ ‫عدا الوجه والكفني‪ ،‬والقدمني عند بعض الفقهاء‪ ،‬وأنه حيرم‬ ‫ىلع غري زوجها انلظر إىل مواضع العورة ‪-‬اليت ال حتل إال هل‪-‬‬

‫‪ 101 ‬‬


‫إال للرضورة‪ ،‬اكلطبيب املعالج ىلع أن يكون نظر الطبيب‬ ‫لعورة املرأة بقدر ما تقتضيه ظروف الفحص والعالج‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وبناء ىلع ذلك ويف واقعة السؤال‪ :‬فإن كشف طبيب‬ ‫النساء ىلع املرأة املريضة يف شهر رمضان ال يبطل صومه‪ ،‬أما‬ ‫بالنسبة للمرأة املريضة فإنه يفسد صومها عند اجلمهور بما‬ ‫يصل إىل اجلوف عن طريق القبل أو ادلبر‪ ،‬خالفا للمالكية‬ ‫اذلين يرون أن االحتقان باجلامد يف ادلبر أو فرج املرأة ال‬ ‫يفسد الصوم‪.‬‬ ‫وىلع ذلك فيمكن ملن احتاجت إىل ذلك من النساء‬ ‫حال صيامها أن تقدل املالكية‪ ،‬وال يفسد الصوم بذلك‬ ‫ً‬ ‫خروجا من اخلالف‪،‬‬ ‫حينئذ‪ ،‬وإن اكن يستحب هلا القضاء‬ ‫وينبيغ أن تتحرى قدر االستطاعة أن يكون الكشف‬ ‫بعد اإلفطار‪.‬‬ ‫س‪ :‬أنا سيدة حامل يف الشهر الثاين وقد أوصت الطبيبة املعاجلة‬ ‫يل بأن أفطر يف شهر رمضان وعىل حد علمي أن هذا مرخص يل‬ ‫به‪ ،‬لذلك فقد قدرين اهلل ‪ ‬عىل أن أفدي عن الثالثني‬ ‫عيل‬ ‫ً‬ ‫يوما فقد قمت بإطعام ثالثني مسكينًا‪ .‬سؤايل اآلن هو‪ :‬هل ّ‬ ‫يوما بعد الوضع؟ علماً بأنني إذا قدرين‬ ‫ً‬ ‫أيضا أن أقيض الثالثني ً‬ ‫أيضا غري‬ ‫اهلل تعاىل عىل أن أقوم بالرضاعة الطبيعية فهذه املدة ً‬ ‫مستحب فيها الصيام؛ حيث إنه مقدر يل أن أضع مولودي يف‬ ‫مايو املقبل بمشيئة اهلل تعاىل‪ .‬لذلك فإن شهر رمضان املقبل‬

‫‪ 102 ‬‬


‫سوف يأيت يف مدة الفصال‪ .‬أرجو أن تفيدوين باألمر القاطع‬ ‫أيضا؟‬ ‫بمعنى هل يكفي إفداء الثالثني مسكينًا أم جيب أن أقيض ً‬ ‫وكيف ومتى؟‬ ‫اجلواب‪ :‬طاملا أن الطبيبة املختصة قد أمرتك باإلفطار‬ ‫فلك أن تفطري ويلزمك القضاء بعد رمضان‬ ‫بسبب احلمل ِ‬ ‫وال جتزئ الفدية عن القضاء إذا كنت قادرة ىلع الصيام‬ ‫بعد وضع احلمل‪ .‬وقضاء رمضان ال جيب ىلع الفور بل جيب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫موسعا يف أي وقت‪ .‬فقد صح عن اعئشة ‪ ‬أنها‬ ‫وجوبا‬ ‫اكنت تقيض ما عليها من رمضان يف شعبان فإن تأخر القضاء‬ ‫حىت دخل رمضان آخر صامت رمضان احلارض ثم تقيض ما‬ ‫عليها‪ ،‬وال فدية عليها سواء اكن اتلأخري بعذر أو بغري عذر‪.‬‬ ‫وىلع ذلك فعىل السيدة اليت أمرتها الطبيبة باإلفطار قضاء‬ ‫ً‬ ‫قضاء‬ ‫ما عليها يف أي وقت تستطيع فيه القضاء سواء اكن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متتابعا أو متفرقا وما دفعته َمن ُفدية ال يغين عن القضاء‬ ‫َ ‪ٞ‬‬ ‫َ‬ ‫لقولـه تعــاىل‪{ :‬فعِ َّدة ّم ِۡن أيَّا ٍم أخ َر} [البقرة‪ .]184 :‬حيث‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إنها تستطيع الصيام يف أيام أخر وهو ديْن هلل يف ذمتها‪ ،‬وديْن‬ ‫اهلل أحق بالقضاء‪.‬‬ ‫س‪ :‬أنا غري حمجبة‪ ،‬فهل يقبل اهلل صاليت وصيامي؟‬ ‫اجلواب‪ :‬الزي الرشيع للمرأة املسلمة هو أمر فرضه‬ ‫ُ‬ ‫ظهر ما أمرها بسرته عن‬ ‫اهلل تعاىل عليها‪ ،‬وحرم عليها أن ت ِ‬ ‫الرجال األجانب‪ ،‬والزي الرشيع هو ما اكن ً‬ ‫ساترا للك جسمها‬

‫‪ 103 ‬‬


‫ما عدا وجهها وكفيها عند مجهور الفقهاء‪ ،‬وقدميها عند‬ ‫احلنفية؛ حبيث ال يكشف وال يصف وال يشف‪.‬‬ ‫والواجبات الرشعية املختلفة ال تنوب عن بعضها‬ ‫لاً‬ ‫ُ ِّغاً‬ ‫سو هل أن يرتك‬ ‫يف األداء؛ فمن صىل مث فإن ذلك ليس م‬ ‫الصوم‪ ،‬ومن صلت وصامت فإن ذلك ال يربر هلا ترك ارتداء‬ ‫الزي الرشيع‪.‬‬ ‫واملسلمة اليت تصيل وتصوم وال تلزتم ِّ‬ ‫بالز ِّي اذلي‬ ‫ٌ‬ ‫أمرها اهلل تعاىل به رشعاً يه حمسنة بصالتها وصيامها‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ولكنها ُمسيئة برتكها حلجابها الواجب عليها‪ ،‬ومسألة القبول‬ ‫َّ ٌ‬ ‫يحُ‬ ‫هذه أمرها إىل اهلل تعاىل‪ ،‬غري أن املسلم ملكف أن ِس َن‬ ‫الظن بربه سبحانه حىت ولو قارف ذنبًا أو معصية‪ ،‬وعليه أن‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫أن جعل احلسنات يُذه نْ َ‬ ‫أن من رمحة ِّ‬ ‫ب‬ ‫ربه سبحانه به‬ ‫يعلم‬ ‫ِ‬ ‫السيئات‪ ،‬وليس العكس‪ ،‬وأن يفتح مع ربه صفحة بيضاء‬ ‫َ ًَ‬ ‫منطلقا لألعمال‬ ‫يتوب فيها من ذنوبه‪ ،‬وجيعل شهر رمضان‬ ‫الصاحلات اليت تسلك به الطريق إىل اهلل تعاىل‪ ،‬وجتعله‬ ‫يف حمل رضاه‪ .‬وىلع املسلمة اليت أكرمها اهلل تعاىل بطاعته‬ ‫وااللزتام بالصالة والصيام يف شهر رمضان أن تشكر ربها ىلع‬ ‫َّ‬ ‫ذلك بأداء الواجبات اليت رَّ َ‬ ‫قصت فيها؛ فإن من عالمة قبول‬ ‫َ‬ ‫اتلوفيق إىل احلسنة بعدها‪.‬‬ ‫احلسنة‬

‫‪ 104 ‬‬


‫س‪ :‬متى يفطر املسافر بالطائرة؟‬ ‫اجلواب‪ :‬راكب الطائرة الصائم يفطر يف اجلو عندما‬ ‫تغيب الشمس عنده ويف انلقطة اليت هو فيها وال يفطر بتوقيت‬ ‫بدله أو ابلدل اليت يمر عليها؛ بل عند غروب الشمس بكامل‬ ‫قرصها يف عينه وذلك ما لم تصل سااعت صيامه إىل ثماين‬ ‫عرشة ساعة (‪ 18‬ساعة)؛ فإن وصلت عدد سااعت صيامه‬ ‫إىل ثماين عرشة ساعة أو زادت عنها فإنه يف هذه احلالة يرجع‬ ‫إىل اتلقدير ويرتك العالمات اليت جعلها اهلل سببًا لألحاكم‬ ‫َ‬ ‫وغروب‬ ‫وزوال‬ ‫ورشوق‬ ‫جر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الرشعية يف الصالة والصيام؛ ِمن ف ٍ‬ ‫شفق وحنوها فيسري يف تقدير الصيام ىلع مواقيت مكة‬ ‫ِ‬ ‫وذهاب ٍ‬ ‫َ‬ ‫املكرمة؛ بمعىن أن يبدأ الصيام ِمن وقت الفجر عنده ثم يُتمّ‬ ‫ِ‬ ‫صومه ىلع عدد السااعت اليت يصومها أهل مكة املكرمة يف‬ ‫ذلك ايلوم‪ ،‬وذلك باالطالع ىلع مواقيتهم‪ ،‬فلو اكن أهل مكة‬ ‫مثال‪ -‬يصومون مخس عرشة ساعة‪ ،‬فإن عليه أن يصوم‬‫مخس عرشة ساعة‪ ،‬يبدؤها من الفجر عنده وبانتهاء اخلمس‬ ‫عرشة ساعة يفطر‪.‬‬

‫‪ 105 ‬‬


‫س‪ :‬هل جيوز للمرأة أن تستأجر رجلاً أجنب ًّيا للصيام عنها عند‬ ‫االستطاعة؟‬ ‫اجلواب‪ :‬ال جيوز ذلك؛ ألن الصيام عبادة بدنية ال‬ ‫ينوب فيها أحد عن أحد‪.‬‬ ‫وأفطر ْت تسعة أيام يف‬ ‫س‪ :‬تزوجت امرأ ٌة منذ عرشين عاما‪،‬‬ ‫َ‬ ‫رمضان‪ :‬منها مخسة أيام يف أيام ال ُعرس‪ ،‬وأربعة أيام يف العام‬ ‫التايل؛ وكان هذا بسبب اجلامع يف هنار رمضان‪ ،‬وكان هذا األمر‬ ‫عىل جهل منها‪ ،‬ومل تكن تعلم أو تشعر بخطورة هذا الذنب‪ ،‬وقد‬ ‫سألت بعد ذلك فنصحها البعض بصيام شهرين متتابعني‪ ،‬وقال‬ ‫البعض‪ :‬ال حرج عليك فاإلثم كله عىل الزوج‪ ،‬وحينام نصحها‬ ‫البعض بإحضار مبلغ معني حتى يتم إطعام ستني مسكينا رفض‬ ‫عيل أن أفعل؟ وماذا عىل‬ ‫زوجها كام رفض الصيام‪ .‬وتسأل‪ :‬ماذا ّ‬ ‫زوجي أن يفعل؟‬ ‫اجلواب‪ :‬إذا اكن احلال كما ورد بالسؤال فيف هذه‬ ‫احلالة يكون قد وجب عليهما ‪-‬يه وزوجها– القضاء وذلك‬ ‫بصيام تسعة أيام للك منهما‪ ،‬كما جيب ىلع الزوج وحده‬ ‫الكفارة جزاء اتلعدي ىلع حدود اهلل ويه صيام شهرين‬ ‫متتابعني عما أفطره من أيام‪ ،‬فإن عجز عن اتلكفري عن لكها‬ ‫أو بعضها بالصيام أطعم عن املعجوز عنه ستني مسكينا من‬ ‫أوسط ما يطعم منه أهله؛ ألن احلديث الصحيح اذلي جاء‬ ‫فيه الصحايب يشتيك إىل رسول اهلل ‪ ‬أنه وقع بأهله‬

‫‪ 106 ‬‬


‫يف نهار رمضان وقد ورد فيه حكمه ‪ ‬بالكفارة‬ ‫عليه وحده‪ ،‬ولم خيربه بكفارة ىلع امرأته‪ ،‬وهذا وقت احلاجة‬ ‫إلظهار احلكم‪ ،‬وتأخري ابليان عن وقت احلاجة ال جيوز‪ ،‬فلم‬ ‫جيب ىلع املرأة إال القضاء فقط‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪ 107 ‬‬


‫أحكام صدقة الفطر‬

‫زاكة الفطر‪ :‬يه الزاكة اليت جيب إخراجها ىلع املسلم‬ ‫ُ‬ ‫وت‬ ‫قبل صالة عيد الفطر بِمقدار حمدد –صاع من اغلب ق ِ‬ ‫كلُ ِّ َ ْ‬ ‫ابلدل‪ -‬ىلع نف ٍس من املسلمني؛ حلديث ابن عمر ‪:‬‬ ‫كاَ َ‬ ‫«أن رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم فرض َز ة ال ِف ْط ِر‬ ‫َ‬ ‫من رمضان ىلع انلاس صاعاً من ت ْم ٍر أو صاعاً من شعري ىلع‬ ‫َ‬ ‫لك ُح ٍّر أو عبْ ٍد ذكر أو أنىث من املسلمني»(((‪ ،‬وخيرجها العائل‬ ‫َّ‬ ‫عمن تلزمه نفقته‪.‬‬ ‫حكمها‪:‬‬

‫رشط وجوبها هو اليسار‪َّ ،‬‬ ‫أما الفقري املعرس اذلي لم‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َُ‬ ‫َْ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫يشء‬ ‫ويومه‬ ‫وت َم ْن يف نفقته يللة العيد‬ ‫يفضل عن قوتِه وق ِ‬ ‫فال جتب عليه زاكة الفطر؛ ألنه ُ‬ ‫غري قا ِدر‪.‬‬ ‫الحكمة من مشروعيتها‪:‬‬

‫ْ ً‬ ‫رشعها اهلل تعاىل ُطه َرة للصائم من اللغو والرفث‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وإغناء للمساكني عن السؤال يف يوم العيد اذلي يفرح‬ ‫املسلمون بقدومه؛ حيث قال رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫وسلم‪« :‬أغنوهم عن طواف هذا ايلوم»(((‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)130 / 2‬ومسلم (‪.)677 / 2‬‬ ‫((( سنن ادلارقطين (‪ ،)152/2‬ط‪ .‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1386‬ـه‪ ،‬والسنن الكربى‬ ‫للبيهيق (‪ ،)175/4‬واللفظ هل‪.‬‬

‫‪ 109 ‬‬


‫وقت وجوبها‪:‬‬

‫جتب زاكة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند احلنفية‪،‬‬ ‫بينما يرى الشافعية واحلنابلة أنها جتب بغروب شمس آخر‬ ‫يوم من رمضان‪ ،‬وأجاز املالكية واحلنابلة إخراجها قبل وقتها‬ ‫بيوم أو يومني؛ فقد اكن ابن عمر ‪ ‬ال يرى بذلك ً‬ ‫بأسا‬ ‫إذا جلس من يقبض زاكة الفطر‪ ،‬وقد ورد عن احلسن أنه اكن‬ ‫ُ َ ِّ َ‬ ‫ال يرى ً‬ ‫جل الرجل صدقة الفطر قبل الفطر بيوم‬ ‫بأسا أن يع‬ ‫أو يومني(((‪.‬‬ ‫وال مانع رشعاً من تعجيل زاكة الفطر من أول دخول‬ ‫رمضان‪ ،‬كما هو الصحيح عند الشافعية؛ ألنها جتب بسببني‪:‬‬ ‫بصوم رمضان والفطر منه‪ ،‬فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه‬ ‫ىلع اآلخر‪.‬‬ ‫ويمتد وقت األداء هلا عند الشافعية إىل غروب شمس‬ ‫يوم العيد‪ ،‬ومن لم خيرجها لم تسقط عنه وإنما جيب عليه‬ ‫إخراجها قضاء‪.‬‬ ‫مصارفها‪:‬‬

‫زاكة الفطر خترج للفقراء واملساكني وكذلك بايق‬ ‫األصناف اثلمانية اليت ذكرهم اهلل تعاىل يف آية مصارف الزاكة‪،‬‬ ‫َّ َ َ ُ ۡ ُ َ َ ٓ َ ۡ َ َ‬ ‫سكِني َو ۡٱل َعٰمل َ‬ ‫َّ َ‬ ‫ِني‬ ‫ِ‬ ‫قال تعاىل‪{ :‬إِنما ٱلصدقٰت ل ِلفقراءِ وٱلم ٰ ِ‬ ‫((( مصنف ابن أيب شيبة (‪.)115/3‬‬

‫‪ 110 ‬‬


‫هَّ‬ ‫ٱلرقَاب َو ۡٱل َغٰرم َ‬ ‫َعلَ ۡي َها َوٱل ۡ ُم َؤ َّل َفةِ قُلُ ُ‬ ‫ِني َوف َ‬ ‫وب ُه ۡم َوف ّ‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫يل ٱللِ‬ ‫يِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫يِ ِ ِ‬ ‫هَّ‬ ‫َ‬ ‫ٱلسب َ َ ٗ ّ‬ ‫َ‬ ‫َوٱبۡن َّ‬ ‫ٱللِ َو هَّ ُ‬ ‫‪ٞ‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٱلل عل ِيم حكِيم} [التوبة‪.]60:‬‬ ‫يلۖ ف ِريضة م َِن ۗ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫وجيوز أن يعطي اإلنسان زاكة فطره لشخص واحد كما‬ ‫جيوز هل أن يوزعها ىلع أكرث من شخص‪ ،‬واتلفاضل بينهما‬ ‫إنما يكون بتحقيق إغناء الفقري فأيهما اكن أبلغ يف حتقيق‬ ‫اإلغناء اكن هو األفضل‪.‬‬ ‫مقدارها‪:‬‬

‫ُ‬ ‫عاً‬ ‫وت ابلدل اكألرز‬ ‫زاكة الفطر تكون صا من اغلب ق ِ‬ ‫أو القمح مثال‪ ،‬والصاع الواجب يف زاكة الفطر عن لك إنسان‪:‬‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫بصاع سيدنا رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ ،‬وهو‬ ‫صاع‬ ‫من املاكييل‪ ،‬ويساوي بالوزن ‪ 2.04‬كجم تقريبًا من القمح‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ومن زاد ىلع هذا القدر الواجب جاز‪ ،‬ووقع هذا الزائد صدقة‬ ‫َُ‬ ‫عنه يثاب عليها إن شاء اهلل تعاىل‪.‬‬ ‫حكم إخراجها قيمة‪:‬‬

‫ً‬ ‫ُ‬ ‫طعاما هو األصل املنصوص عليه‬ ‫إخراج زاكة الفطر‬ ‫يف السنة انلبوية املطهرة‪ ،‬وعليه مجهور فقهاء املذاهب‬ ‫ٌ مجُ ْ‬ ‫َّ‬ ‫املتبَعة‪ ،‬إال أن إخراجها بالقيمة ٌ‬ ‫جائز و ِزئ‪ ،‬وبه قال‬ ‫أمر‬ ‫فقهاء احلنفية‪ ،‬ومجاعة من اتلابعني‪ ،‬وطائفة من أهل العلم‬ ‫مخُ َ‬ ‫قديما وحديثًا‪ ،‬وهو ً‬ ‫ً‬ ‫أيضا رواية َّرجة عن اإلمام أمحد‪ ،‬بل‬ ‫إن اإلمام الرميل الكبري من الشافعية قد أفىت يف فتاويه جبواز‬

‫‪ 111 ‬‬


‫تقليد اإلمام أيب حنيفة ‪ ‬يف إخراج بدل زاكة الفطر‬ ‫دراهم ملن سأهل عن ذلك(((‪ ،‬وهذا هو اذلي عليه الفتوى اآلن؛‬ ‫ألن مقصود الزاكة اإلغناء‪ ،‬وهو حيصل بالقيمة واليت يه‬ ‫أقرب إىل منفعة الفقري؛ ألنه يتمكن بها من رشاء ما حيتاج‬ ‫ً‬ ‫إيله‪ ،‬وجيوز إعطاء زاكة الفطر هليئة خريية تكون وكيلة عن‬ ‫صاحب الزاكة يف إخراجها إىل مستحقيها‪.‬‬ ‫من تجب عليهم‪:‬‬

‫ال ُ‬ ‫ب زاكة الفطر عن امليت اذلي مات قبل غروب‬ ‫تجَِ‬ ‫شمس آخر يومٍ من رمضان؛ ألن امليت ليس من أهل الوجوب‪،‬‬ ‫وال جيب إخراج زاكة الفطر عن اجلنني إذا لم يودل قبل مغرب‬ ‫يللة العيد كما ذهب إىل ذلك مجاهري أهل العلم‪ ،‬فاجلنني ال‬ ‫يثبت هل أحاكم ادلنيا إال يف اإلرث والوصية برشط خروجه‬ ‫ًّ‬ ‫حيا‪ ،‬لكن من أخرجها عنه فحسن؛ ألن بعض العلماء‬ ‫اكإلمام أمحد‪ -‬استحب ذلك؛ ملا روي من أن عثمان بن‬‫عفان ‪ ‬اكن يعطي صدقة الفطر عن الصغري والكبري‬ ‫حىت عن احلمل يف بطن أمه؛ وألنها صدقة عمن ال جتب‬ ‫عليه‪ ،‬فاكنت مستحبة كسائر صدقات اتلطوع‪.‬‬

‫‪‬‬ ‫((( فتاوى الرميل (‪ ،)56 ،55/2‬ط‪ .‬املكتبة اإلسالمية‪.‬‬

‫‪ 112 ‬‬


‫أحكام عيد الفطر‬

‫َّ ٌ‬ ‫َ‬ ‫األعياد ُسنة فِ ْط ِر َّية ُج ِبل انلاس ىلع اختاذها‪ ،‬فاكنوا‬ ‫خيص ُصون ً‬ ‫ِّ‬ ‫أياما لالحتفال واالجتماع وإظهار‬ ‫منذ القدم‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫بات حصلت يف مثل تلك األيام‪،‬‬ ‫الفرح إلحياء ذكرى مناس ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫ِكلُ‬ ‫ٌ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ظهر‬ ‫كأيام انلرص وأيام امليالد‪،‬‬ ‫واكن ل أمة أيام معلومة ت ِ‬ ‫ُ‬ ‫فيها زينتَها وتعلن رسورها وت ِّ‬ ‫رسي عن نفسها ما يُصيبها‬ ‫ُّ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫انليب صىل‬ ‫السنة َو َجد‬ ‫من َرهق احلياة وعنَ ِتها‪ ،‬وىلع هذه‬ ‫َ‬ ‫األنصار يف املدينة بعد هجرته إيلها‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم‬ ‫خِّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫اجلاهلية‪ ،‬فلم‬ ‫يلعبون يف يومني‪َ ،‬و ِرثوا اتاذهما ِعيدا عن‬ ‫ُ ْ ْ َ‬ ‫أصل الفكرة‪ ،‬وأباح اختاذ العيد حتصيال ملزاياه القومية‬ ‫كر‬ ‫ين ِ‬ ‫واالجتماعية وادلينية‪ ،‬ولكنه استبدل بيويم اجلاهلية يومني‬ ‫آخرين مرتبطني بشعريتني من أعظم شعائر اإلسالم‪ ،‬وهما‬ ‫يوما الفطر واألضىح‪.‬‬ ‫ً‬ ‫عيدا للمسلمني‪ ،‬فيه‬ ‫فقد جعل اهلل يوم الفطر‬ ‫يتبادلون اتلهاين والزتاور‪ ،‬وفيه يتعاطفون ويرتامحون‪ ،‬وفيه‬ ‫ويزتينون‪ ،‬وفيه َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫يتمتعون بطيِّبات ما رزق اهلل‪ ،‬وفيه‬ ‫يتجملون‬ ‫كلُ ُّ‬ ‫ِّ‬ ‫يُ َوثقون بينهم عرى املحبة واإلخاء‪ ،‬وحىت يَ ِت َّم هذا باسم‬ ‫اهلل ويف ظ ِّل رمحته جعل افتتاح هذا ايلوم السعيد اجتماعاً‬ ‫ِ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫اعما للمسلمني يؤدون فيه مجيعا ىلع اختالف طبقاتهم ويف‬ ‫ُ ِّ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وي َهللون ويشكرون‬ ‫صعيد واحد صالة ال ِعيد‪ ،‬يُكبرِّ ُ ون فيها‬ ‫ٍ‬ ‫ويعطفون ىلع إخوانهم الفقراء واملساكني‬ ‫اهلل ىلع ما هداهم‪،‬‬ ‫ِ‬

‫‪ 113 ‬‬


‫وأرباب احلاجات؛ ليستغنوا عن السؤال يف هذا ايلوم‪ُ ،‬‬ ‫ويلقوا‬ ‫َ‬ ‫ع ْ‬ ‫ب َء احلياة خلف ظهورهم قليال بمشاركتهم إخوانهم يف‬ ‫ِ‬ ‫َّ َ‬ ‫َّ َ‬ ‫َّ‬ ‫الصالة ومباد ِتلهم اتلحية واملحبة‪ ،‬واتله ِنئة واملودة‪ ،‬فيكون‬ ‫جمَ‬ ‫املسلم قد َ َع يف هذا ايلوم بني اتصاهل بربه عن طريق العبادة‪،‬‬ ‫واالتصال بانلاس عن طريق اتلعاون والرتاحم واإلخاء‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫ولوم الفطر إحياءات بنعم اهلل ‪ ‬منها‪ :‬أنه أول‬ ‫يِ‬ ‫يوم بعد رمضان حيث تعود فيه إىل املؤمن حريته الشخصية‬ ‫َّ َ‬ ‫يف مأكله ومرشبه‪ ،‬بعد أن اكن قد سلمها إىل مواله ‪‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫خمتارا‪ ،‬إيذانا بأنه ال يضيح بها إال يف‬ ‫طائعا‬ ‫خالل رمضان‬ ‫سبيل ما هو أعز منها وهو رضوان اهلل ومغفرته‪ ،‬أما فيما‬ ‫َ‬ ‫ِّ َ‬ ‫عدا ذلك فدون َسلها خ ْر ُط القتَا ِد‪ ،‬ومنها أن املسلم يشعر‬ ‫فيه بفرحتني عظيمتني هلما أكرب األثر يف حياته وقوته‪ :‬فرحة‬ ‫واجب الطاعة واالمتثال ألمر اهلل‪ ،‬وفرحة‬ ‫القيام بالواجب‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫اثلقة حبسن اجلزاء من اهلل‪ ،‬وهو ما يشري إيله الرسول صىل‬ ‫َّ‬ ‫لصائم فَ ْر َحتَ َ َ ٌ ْ َ ْ‬ ‫ان ف ْرحة ِعند فِط ِرهِ‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم بقوهل‪« :‬ل ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ٌ ْ َ‬ ‫َوف ْر َحة ِعن َد ِلقا ِء َر ِّب ِه»(((‪.‬‬ ‫إحياء ليلة العيد‪:‬‬ ‫يسن إحياء يللة العيد بالعبادة من ذكر أو صالة‬ ‫أو غري ذلك من العبادات‪ ،‬ال سيما صالة التسابيح‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)673/2‬ومسلم (‪.)806/2‬‬

‫‪ 114 ‬‬


‫َ ْ َ َ ليَ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ْ للِهَّ ْمحُ َ‬ ‫لفضلها(((؛ حلديث‪« :‬من ق‬ ‫ت ِسبًا ل ْم‬ ‫ام ْ لتيَِ ال ِعيدي ِن ِ‬ ‫َ ُ ْ َ ُْ​ُ َْ َ َ ُ ُ‬ ‫وت الْ ُقلُ ُ‬ ‫وب»(((‪ ،‬واملراد بموت القلوب شغفها‬ ‫يمت قلبه يوم تم‬ ‫حبب ادلنيا‪ ،‬وقيل الكفر‪ ،‬وقيل الفزع يوم القيامة‪ ،‬وحيصل‬ ‫اإلحياء بمعظم الليل اكملبيت بمىن‪ ،‬وقيل بساعة منه‪ ،‬وعن‬ ‫ابن عباس ‪ :‬״بصالة العشاء مجاعة والعزم ىلع صالة‬ ‫الصبح مجاعة‪ ،‬وادلاعء فيهما״‪.‬‬ ‫تكبري العيد‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫اتلكبري يف العيدين ُسنة عند مجهور الفقهاء‪ ،‬قال‬ ‫َ ُ ۡ ُ ْ ۡ َّ َ َ ُ َ‬ ‫بوا ْ هََّ‬ ‫كُّ‬ ‫ٱلل‬ ‫اهلل تعاىل بعد آيات الصيام‪{ :‬ولتِ ك ِملوا ٱل ِعدة ولتِ رِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫لَ ىَ ٰ‬ ‫ع َما ه َدىٰك ۡم} [البقرة‪ ،]185 :‬وحمُِ ل اتلكبري يف اآلية ىلع‬ ‫َ ۡ ُ​ُ ْ‬ ‫تكبري َعيد الفطر‪ ،‬وقال سبحانه يف آيات احلج‪{ :‬وٱذكروا‬ ‫َّ ۡ َ ُ ْ‬ ‫هََّ ٓ َّ َّ ۡ ُ َ‬ ‫ودٰت} [البقرة‪ ،]203 :‬وقال ً‬ ‫ٱلل يِف أيا ٖم معد‬ ‫أيضا‪{ :‬ل ِيشهدوا‬ ‫ٖ‬ ‫َ َ ٰ َ َ ُ ۡ َ َ ۡ ُ ُ ْ ۡ َ هَّ ٓ َ َّ َّ ۡ ُ َ ٰ لَ ىَ ٰ َ َ َ َُ‬ ‫ت ع ما رزقهم‬ ‫من ِفع لهم ويأَۡذكروا ٱسم ٱللِ يِف أيا ٖم معلوم ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َۡ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ ِم ۢن بَه َ‬ ‫يمةِ ٱلنع ٰ ِم} [احلج‪ ،]28 :‬وقال تعاىل‪{ :‬كذٰل ِك َسخ َرها‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ۡ ُ َ ّ ُ ْ هََّ لَ ىَ ٰ َ َ َ ٰ ُ‬ ‫ۡ‬ ‫لكم لتِ ك رِبوا ٱلل ع ما هدىكم} [احلج‪ ،]37 :‬وحمُِ ل اذلكر‬ ‫واتلكبري يف اآليات السابقة ىلع ما يكون يف عيد األضىح‪.‬‬

‫((( ينظر‪( :‬قليويب وعمرية ‪ ،)359/1‬واحلديث الوارد يف فضلها رواه أبو رافع‪ ،‬ينظر احلديث‬ ‫يف سنن الرتمذي يف باب ما جاء يف صالة التسبيح‪.‬‬ ‫((( أخرجه ابن ماجه يف سننه (‪ ،)567/1‬والطرباين يف املعجم األوسط (‪ ،)57/1‬وابليهيق‬ ‫يف السنن الكربى (‪.)319/3‬‬

‫‪ 115 ‬‬


‫معنى التكبير‪:‬‬

‫اتلكبري هو َّ‬ ‫َّ‬ ‫اتلعظيم‪ ،‬واملراد به يف تكبريات العيد‬ ‫تعظيم اهلل ‪ ‬ىلع وجه العموم‪ ،‬وإثبات األعظمية هلل يف‬ ‫لكمة (اهلل أكرب) كناية عن وحدانيته باإلهلية؛ ألن اتلفضيل‬ ‫يستلزم نقصان من عداه‪ ،‬وانلاقص غري مستحق لإلهلية؛‬ ‫رُ‬ ‫ألن حقيقة اإلهلية ال تاليق شيئا من انلقص‪ ،‬وذللك شع‬ ‫رُ‬ ‫اتلكبري يف الصالة إلبطال السجود لغري اهلل‪ ،‬وشع اتلكبري‬ ‫ُْ‬ ‫ابلدن يف احلج إلبطال ما اكنوا يتقربون به إىل‬ ‫عند حنر‬ ‫أصنامهم‪ ،‬وكذلك رشع اتلكبري عند انتهاء الصيام؛ إشارة إىل‬ ‫أن اهلل يعبد بالصوم وأنه متزنه عن رضاوة األصنام((( باآلية‬ ‫السابقة‪ ،‬ومن أجل ذلك مضت السنة بأن يكبرِّ املسلمون‬ ‫عند اخلروج إىل صالة العيد ويكبرِّ اإلمام يف خطبة العيد‪.‬‬ ‫وقته‪:‬‬

‫يُندب اتلكبري بغروب شمس يللة عيد الفطر يف‬ ‫املنازل والطرق واملساجد واألسواق برفع الصوت للرجل؛‬ ‫إظهارا لشعار العيد‪ ،‬واألظهر إدامته حىت حيرم اإلمام بصالة‬ ‫ِّ‬ ‫العيد‪ ،‬أما من لم يصل مع اإلمام فيكبرِّ حىت يفرغ اإلمام من‬ ‫صالة العيد ومن اخلطبتني(((‪.‬‬ ‫((( انظر‪ :‬اتلحرير واتلنوير‪ ،‬الطاهر بن اعشور (‪ ،)176/2‬والرضاوة‪ :‬يه العادة‪ ،‬واملعىن أن‬ ‫اهلل مزنه عن اتلعبد هل بمثل ما اعتاده املرشكون يف اتلعبد ألصنامهم من الزتلف باألكل‬ ‫واتللطيخ بادلماء‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬مغين املحتاج إىل معرفة ألفاظ املنهاج (‪.)593/1‬‬

‫‪ 116 ‬‬


‫صيغته‪:‬‬

‫لم يرد يف صيغة اتلكبري يشء خبصوصه يف السنة‬ ‫املطهرة‪ ،‬ولكن درج بعض الصحابة منهم سلمان الفاريس‬ ‫ىلع اتلكبري بصيغة‪" :‬اهلل أكرب‪ ،‬اهلل أكرب‪ ،‬اهلل أكرب‪ ،‬ال هلإ إال‬ ‫اهلل‪ ،‬اهلل أكرب‪ ،‬اهلل أكرب‪ ،‬وهلل احلمد" واألمر فيه ىلع َّ‬ ‫السعة؛‬ ‫َ ُ َُّ ْ‬ ‫ألن انلص الوارد يف ذلك مطلق‪ ،‬وهو قـوهل تعاىل‪{ :‬ولتِ ك رِبوا‬ ‫ْ َ ْ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫هََّ‬ ‫ٱلل لَ ىَ ٰ‬ ‫ع َما ه َدىٰك ۡم} [البقرة‪ ،]185 :‬وال ُم ْطلق يُؤخـذ ىلع‬ ‫رَّ‬ ‫إطالقه حىت يأيت ما يقيده يف الشع‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫املرصيون من قديم الزمان ىلع الصيغة‬ ‫ودرج‬ ‫املشهورة ويه‪" :‬اهلل أكرب‪ ،‬اهلل أكرب‪ ،‬اهلل أكرب‪ ،‬ال هلإ إال اهلل‪،‬‬ ‫ً‬ ‫كبريا‪ ،‬واحلمد هلل‬ ‫اهلل أكرب‪ ،‬اهلل أكرب‪ ،‬وهلل احلمد‪ ،‬اهلل أكرب‬ ‫ً‬ ‫كثريا‪ ،‬وسبحان اهلل بكرة وأصيال‪ ،‬ال هلإ إال اهلل وحده‪،‬‬ ‫صدق وعده‪ ،‬ونرص عبده‪ ،‬وأعز جنده‪ ،‬وهزم األحزاب وحده‪،‬‬ ‫مخُ ْ‬ ‫ال هلإ إال اهلل‪ ،‬وال نعبد إال إيَّ ُاه‪ِ ،‬ل ِصني هل ادلين ولو كره‬ ‫الاكفرون‪ ،‬امهلل صل ىلع سيدنا حممد‪ ،‬وىلع آل سيدنا حممد‪،‬‬ ‫وىلع أصحاب سيدنا حممد‪ ،‬وىلع أنصار سيدنا حممد‪ ،‬وىلع‬ ‫ً‬ ‫تسليما‬ ‫أزواج سيدنا حممد‪ ،‬وىلع ذرية سيدنا حممد وسلم‬ ‫ً‬ ‫كثريا"‪ ،‬ويه صيغة مرشوعة صحيحة استحبها كثري من‬ ‫العلماء ونصوا عليها يف كتبهم‪ ،‬وقال عنها اإلمام الشافيع‬ ‫َ‬ ‫رمحه اهلل تعاىل‪" :‬وإن كبرَّ ىلع ما يكرب عليه انلاس ايلوم‬

‫‪ 117 ‬‬


‫ً‬ ‫تكبريا فحسن‪ ،‬وما زاد مع هذا من ذكر‬ ‫فحسن‪ ،‬وإن زاد‬ ‫اهلل أحببتُه"(((‪.‬‬ ‫حكم زيادة الصالة على النبي ﷺ‪:‬‬

‫زيادة الصالة والسالم ىلع سيدنا حممد وآهل وأصحابه‬ ‫َّ‬ ‫وأنصاره وأزواجه وذريته يف ختام اتلكبري أمر مرشوع؛ فإن‬ ‫أفضل اذلكر ما اجتمع فيه ذكر اهلل ورسوهل صىل اهلل عليه‬ ‫صىل اهلل عليه‬ ‫وآهل وسلم‪ ،‬كما أن الصالة والسالم ىلع‬ ‫انليب َ ٌ َ​َ‬ ‫َْ‬ ‫َْ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫اب القبُول فإنها مقبولة أبدا حىت من‬ ‫وآهل وسلم تفتَ ُح للعمل ب‬ ‫ِّ َ ٌ‬ ‫املنافق‪ ،‬كما نص ىلع ذلك أهل العلم؛ ألنها ُمتَ َعلقة باجلناب‬ ‫ِّ‬ ‫األجل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪.‬‬ ‫ما يسن فعله قبل صالة العيد‪:‬‬ ‫يستحب الغسل والطيب للعيدين‪ ،‬من خرج للصالة‬ ‫ومن لم خيرج هلا‪ ،‬ويستحب لبس احلسن من اثلياب للقاعد‬ ‫كاَ َ‬ ‫ُ هَّ‬ ‫واخلارج‪ ،‬فيف حديث ابن عباس ‪ « :‬ن َ َر ُسول اللِ‬ ‫ْ‬ ‫ََْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫صىل اهلل عليه وآهل وسلم يغت ِسل يَ ْو َم ال ِف ْط ِر َو َ َي ْو َم األضحىَ »(((‪،‬‬ ‫ُ َ َ لحْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ َ َ ُ ُ هَّ‬ ‫لَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍّ‬ ‫وملا ر ِوي ع ِن ا س ِن بن ع‬ ‫‪ ‬قال‪« :‬أمرنا َرسول اللِ‬ ‫َ يِ ْ َ ْ َ َ َ ْ‬ ‫ج َو َد َما ن ُد‪َ ،‬وأ ْن َنتَ َط َّيبَ‬ ‫صىل اهلل عليه وآهل وسلم أن نلبس أ‬ ‫جَِ‬ ‫َ ْ‬ ‫ج َود َ‬ ‫ن ُد»(((‪.‬‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫بِأ‬ ‫ِ‬ ‫جَِ‬ ‫((( ينظر‪ :‬األم لإلمام الشافيع (‪.)276 / 1‬‬ ‫((( أخرجه ابن ماجه يف سننه (‪ ،)417/1‬وابليهيق يف السنن الكربى (‪.)278/3‬‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (‪ ،)90/3‬واحلاكم يف املستدرك (‪.)256/4‬‬

‫‪ 118 ‬‬


‫ويستحب أن يزتين الرجل ويتنظف وحيلق شعره‪،‬‬ ‫ويستحب أن ي َ ْستَاك‪َ ،‬‬ ‫أنس ‪‬‬ ‫وي ْط َعم شيئا؛ ملا روي عن‬ ‫ٍ‬ ‫كاَ َ َ ُ ُ هَّ َ لىَّ هَّ ُ َ‬ ‫َّ لاَ َ ْ‬ ‫الل َعليْ ِه َوآلهِ​ِ ْ َو َسل َم يغ ُدو‬ ‫أنه قال‪ « :‬ن رس ْول اللِ ص‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ ْ َ ْ ْ َتىَّ َ ُ َ َ َ َ‬ ‫ات»‪ ،‬ويف رواية‪« :‬ويأكلهن ِوترا»(((؛‬ ‫يوم ال ِفط ِر ح يأكل تمر ٍ‬ ‫ولكون ايلوم يوم فطر بعد أيام الصيام‪ ،‬وخيرج فطرته ‪-‬زاكة‬ ‫َ َ‬ ‫ْ َ َّ‬ ‫اس ‪ ‬قال‪:‬‬ ‫الفطر‪-‬‬ ‫قبل أن خيرج؛ ملا روي عن اب ِن عب ٍ‬ ‫َ‬ ‫خَ‬ ‫خُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الس َّنة أن ال ت ُر َج يَ ْو َم الف ْطر حَتىَّ تر َج َّ‬ ‫"م َن ُّ‬ ‫الص َدقة‪َ ،‬وت ْط َع َم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫خَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫شيئا قبل أن ترج"(((؛ وألنه مسارعة إىل أداء الواجب فاكن‬ ‫ً‬ ‫مندوبا إيله‪.‬‬ ‫صالة العيد‪:‬‬ ‫حكمها‪:‬‬

‫َّ ٌ‬ ‫صالة العيد ُسنة مؤكدة واظب عليها انليب صىل اهلل‬ ‫عليه وآلـه وسلم‪ ،‬وأمر الرجال والنساء ‪-‬حىت احل ُ َّيض منهن‪-‬‬ ‫أن خيرجوا هلا‪.‬‬ ‫وقتها‪:‬‬

‫ُ‬ ‫وقت صالة العيد عند الشافعية ما بني طلوع‬ ‫الشمس وزواهلا‪ ،‬وديللهم ىلع أن وقتها يبدأ بطلوع الشمس‬ ‫ُ ىَ‬ ‫ٌ‬ ‫أنها صالة ذات سبب فال تراع فيها األوقات اليت ال جتوز‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪.)325/1‬‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (‪.)141/11‬‬

‫‪ 119 ‬‬


‫َ‬ ‫بتدئ عند ارتفاع‬ ‫فيها الصالة(((‪ ،‬أما عند اجلمهور فوقتها ي ِ‬ ‫الشمس قدر رمح حبسب رؤية العني املجردة ‪-‬وهو الوقت‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫اذلي حتل فيه انلافلة‪ -‬ويمتد وقتُها إىل ابتداء الزوال(((‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫خالف بني العلماء‪:‬‬ ‫واألفضل يف ماكن أدائها حمل‬ ‫ٍ‬ ‫ْ لىَّ‬ ‫ً‬ ‫َ َّ‬ ‫منهم َم ْن فضل اخلالء وال ُم َص خارج املسجد؛ استنانا‬ ‫بظاهر فعل انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ ،‬ومنهم من رأى‬ ‫ُ ِّ‬ ‫َّ‬ ‫للم َصلني ‪-‬وهم الشافعية‪ ،-‬وقالوا‪:‬‬ ‫املسجد أفضل إذا ات َسـع‬ ‫لىَّ‬ ‫َ َّ‬ ‫إن املسجد أفضل لرشفه‪ ،‬وردوا ىلع ديلل َم ْن فضل املص‬ ‫عدم َ‬ ‫ُ‬ ‫سع ِة‬ ‫بأن علة صالة انليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم فيه‬ ‫مسجده الرشيف ألعداد املصلني اذلين يأتون لصـالة العيد‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وعليه فإذا ات َسع املسجد ألعداد املصلني زالت ال ِعلة واعدت‬ ‫األفضلية للمسجد ىلع األصل؛ ألن العلة تدور مع املعلول‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وعدما‪.‬‬ ‫وـجودا‬ ‫كيفية أدائها‪:‬‬

‫صالة العيد ركعتان جتزئ إقامتهما كصفة سائر‬ ‫الصلوات وسننها وهيئاتها ‪-‬كغريها من الصلوات‪ ،-‬وينوي بها‬ ‫صالة العيد‪ ،‬هذا أقلها‪ ،‬وأما األكمل يف صفتها‪ :‬فأن يكرب‬ ‫يف األوىل سبع تكبريات سوى تكبرية اإلحرام وتكبرية‬ ‫((( ينظر‪ :‬نهاية املحتاج‪ ،‬للرميل (‪ ،)276/2‬ط‪ .‬مصطيف احلليب ‪1357‬ـه‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬رد املحتار ىلع ادلر املختار (‪ ،)558/1‬ط‪ .‬إحياء الرتاث‪ ،‬وحاشية ادلسويق ىلع‬ ‫الرشح الكبري (‪ ،)396/1‬ط‪ .‬دار الفكر‪ ،‬وكشاف القناع (‪.)50/2‬‬

‫‪ 120 ‬‬


‫ً‬ ‫تكبري ِة القيام والركوع‪،‬‬ ‫سوى‬ ‫ا‬ ‫مخس‬ ‫الركوع‪ ،‬ويف اثلانية‬ ‫َ َّ َ ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫صىل اهلل‬ ‫هلل‬ ‫ا‬ ‫ول‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫«أ‬ ‫روي‬ ‫ملا‬ ‫القراءة؛‬ ‫قبل‬ ‫واتلكبريات‬ ‫ِ‬ ‫ْ َْ ََْ ْ ْ َ​ََْ َ‬ ‫َ‬ ‫األ ْضحىَ‬ ‫عليه وآهل وسلم ُكبرَّ َ يِف ال ِعيدي ِن يوم ال ِفط ِر ويوم‬ ‫َ َ ْ‬ ‫َسبْ ًعا َوخمَ ْ ًسا‪ ،‬ف األولىَ َسبْ ًعا‪َ ،‬وف اآلخ َرة خمَ ْ ً‬ ‫كب َ‬ ‫ري ِة‬ ‫ت‬ ‫ى‬ ‫و‬ ‫س‬ ‫ا‪،‬‬ ‫س‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫َ َّ‬ ‫َّ‬ ‫الصال ِة»(((‪ ،‬وملا روى كثري بن عبد اهلل عن أبيه عن ُجده‪« :‬أن‬ ‫لىَ‬ ‫ب صىل اهلل عليه وآهل وسلم َكبرَّ َ ف الْع َ‬ ‫َّ‬ ‫انل َّ‬ ‫يدي ْ ِن يِف األو َسبْ ًعا‬ ‫يِ ْ ِ‬ ‫يِ‬ ‫اآلخ َر ِة خمَ ْ ًسا َقبْ َل ال ِق َر َ‬ ‫َقبْ َل الْ ِق َر َ‬ ‫اء ِة»(((‪.‬‬ ‫اء ِة‪َ ،‬و يِف ِ‬ ‫سنن صالة العيد‪:‬‬

‫َ​َ‬ ‫َُ‬ ‫ُّ َّ ُ ُ‬ ‫السنة أن تصىل مجاعة؛ ويه الصفة اليت نقلها اخلَلف‬ ‫عن السلف‪ ،‬فإن حرض وقد سبقه اإلمام باتلكبريات أو‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫ببعضها لم يقض؛ ألنه ِذك ٌر مسنون فات حمله‪ ،‬فلم يقضه‬ ‫ُّ َّ ُ‬ ‫والسنة أن يرفع يديه مع لك تكبرية؛ ملا‬ ‫كداعء َ االستفتاح‪،‬‬ ‫لخْ‬ ‫كاَ َ َ ْ َ ُ َ َ ْ َ َ كلُ ِّ‬ ‫روي "أ َّن ُع َم َر ْب َن ا َ َّ‬ ‫اب ‪ ‬ن يرفع يدي ِه مع‬ ‫ط‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ‬ ‫رية ف الْع َ‬ ‫َ‬ ‫يديْن"(((‪ ،‬وي ُ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫كب َ‬ ‫تكبريتني‬ ‫لك‬ ‫بني‬ ‫يقف‬ ‫أن‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫س‬ ‫ت‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ َ ْ ُ َ َ َ ُ ىَ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫بقدر آية يذكر اهلل تعاىل؛ ملا ر ِوي أن ابن مسعو ٍد وأبا موس‬ ‫َ ُ َ ْ َ َ َ َ َ ِليَ ْ ُ ْ َ ُ ْ ُ ُ ْ َ َ َ ْ َ ْ‬ ‫َ َ َ َ ُ ْ َّ‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫‪:‬‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫يد‬ ‫ع‬ ‫وحذي ْفة خرج إ ِهم الو يِلد بن عقبة قبل ال ِ ِ‬ ‫َ َِْ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َْ َ​َ َ ََْ‬ ‫َ​َ َ َُْ‬ ‫َّ ْ ُ‬ ‫هلل‪ :‬تبدأ‬ ‫هذا ال ِعيد قد دنا فكيف اتلك ِبري ِفي ِهتحَ؟ فقال عبد ا ِ‬ ‫َ ُ َ برِّ ُ َ ْ َ ً َ ْ َ ُ َ َّ َ َ ْ َ ُ َ َّ َ َ ُ َ يِّ علَىَ‬ ‫فتك تك ِبرية تفت ِتح بِها الصالة و مد ربك وتصل‬ ‫((( أخرجه ادلارقطين يف سننه (‪ ،)48/2‬وابليهيق يف السنن الكربى (‪.)285/3‬‬ ‫((( أخرجه الرتمذي يف سننه (‪ ،)416/2‬وابن ماجه يف سننه (‪.)407/1‬‬ ‫((( أخرجه ابليهيق يف السنن الكربى (‪.)293/3‬‬

‫‪ 121 ‬‬


‫َّ ِّ َ لىَّ ُ َ‬ ‫َْ ُ َْ‬ ‫َّ ُ َ ْ‬ ‫ُ َ‬ ‫اهلل َعليْ ِه َوآلهِ​ِ َو َسل َم‪ ،‬ث َّم تد ُعو َوتكبرِّ ُ َوتف َعل ِمثل‬ ‫انلب ص‬ ‫َ يِ َ ُ َّ ُ َ برِّ ُ َ َ ْ َ ُ ْ َ َ َ ُ َّ ُ َ برِّ ُ َ َ ْ َ ُ ْ َ َ َ‬ ‫ذلِك‪ ،‬ثم تك وتفعل ِمثل ذلِك‪ ،‬ثم تك وتفعل ِمثل ذلِك‪،‬‬ ‫َْ ُ َْ َ َ‬ ‫ُ ُ َ‬ ‫ث َّم تكبرِّ ُ َوتف َعل ِمثل ذلِك‪ ...‬احلديث((( َ‪ ،‬ويف رواية أخرى‪:‬‬ ‫َ َ َ ُ َ ْ َّحمْ‬ ‫الر َ ِن»(((‪.‬‬ ‫فقال األشعري وحذيفة ‪« :‬صدق أبو عب ِد‬ ‫حبُّ‬ ‫قال اإلمام انلووي‪" :‬قال الشافيع وأصحابنا‪ :‬يُستَ َ‬ ‫أن يقف بني لك تكبريتني من الزوائد قدر قراءة آية ال‬ ‫طويلة وال قصرية؛ يهلل اهلل تعاىل ويكربه وحيمده ويمجده‪،‬‬ ‫هذا لفظ الشافيع يف "األم" و"خمترص املزين" لكن ليس يف‬ ‫"األم" ويمجده‪ ،‬قال مجهور األصحاب‪ :‬يقول‪« :‬سبحان اهلل‪،‬‬ ‫واحلمد هلل‪ ،‬وال هلإ إال اهلل‪ ،‬واهلل أكرب‪ ،‬ولو زاد عليه جاز»(((‪.‬‬ ‫ُّ َّ ُ‬ ‫والسنة أن يقرأ بعد الفاحتة بــ "األىلع" يف األوىل‬ ‫و"الغاشية" يف اثلانية‪ ،‬أو بــ"ق" يف األوىل و"اقرتبت" يف اثلانية؛‬ ‫ُّ َّ ُ‬ ‫والسنة‬ ‫كما اكن يفعل رسول اهلل صىل اهلل عليه وآهل وسلم(((‪،‬‬ ‫أن جيهر فيهما بالقراءة نلقل اخللف عن السلف(((‪.‬‬ ‫ُّ َّ ُ‬ ‫والسنة إذا فرغ من الصالة أن خيطب ىلع املنرب‬ ‫ْ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫يستفتح‬ ‫خطبتني‪ ،‬يف ِصل بينهما جبَلسة‪ ،‬واملستحب أن‬ ‫ويذكر هََّ‬ ‫َ‬ ‫بسبع‪،‬‬ ‫اخلطبة األوىل بتسع تكبريات‪ ،‬واثلانية‬ ‫الل‬ ‫ٍ‬ ‫((( أخرجه ابليهيق يف السنن الكربى (‪.)291/3‬‬ ‫((( أخرجه الطحاوي يف رشح معاين اآلثار (‪ ،)348/4‬ط‪ 1‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪،‬‬ ‫سنة ‪1399‬ـه‪.‬‬ ‫((( املجموع رشح املهذب‪ ،‬اإلمام انلووي (‪ ،)17/5‬ط‪ .‬دار الفكر‪.‬‬ ‫((( أخرجهما مسلم (‪.)21 ،15/3‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املجموع رشح املهذب (‪.)21 ،20/5‬‬

‫‪ 122 ‬‬


‫َ‬ ‫ويذكر رسوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪ ،‬ويويص‬ ‫تعاىل فيهما‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫انلاس بتقوى اهلل تعاىل وقراءة القرآن‪ ،‬ويعلمهم صدقة الفطر‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ح ُّ‬ ‫وي ُ ْستَ َ‬ ‫ب للناس استماع اخلطبة؛ ملا روي عن أيب مسعود‬ ‫‪ ‬أنه قال يوم عيد‪" :‬أول ما يبدأ به أو يقىض يف عهدنا‬ ‫هذه الصالة ثم اخلطبة ثم ال يربح أحد حىت خيطب"(((‪ ،‬فإن‬ ‫لىَّ‬ ‫دخل رجل واإلمام خيطب‪ ،‬فإن اكن يف املص ‪-‬ال املسجد‪،‬‬ ‫وهو املخصص لصالة العيد فقط دون بقية الصلوات‪ -‬استمع‬ ‫اخلطبة وال يشتغل بصالة العيد؛ ألن اخلطبة من سنن العيد‬ ‫وخيىش فواتها‪ ،‬والصالة ال خيىش فواتها فاكن االشتغال‬ ‫باخلطبة أوىل‪ ،‬وإن اكن يف املسجد ففيه وجهان‪ :‬أن يصيل حتية‬ ‫املسجد وال يصيل صالة العيد؛ ألن اإلمام لم يفرغ من سنة‬ ‫العيد فال يشتغل بالقضاء‪ ،‬والوجه اآلخر‪ :‬أن يصيل العيد‪ ،‬وهو‬ ‫أوىل؛ ألنها أهم من حتية املسجد وآكد‪ ،‬وإذا صالها سقط بها‬ ‫اتلحية فاكن االشتغال بها أوىل كما لو حرض وعليه مكتوبة(((‪.‬‬ ‫حكم من فاتته صالة العيد‪:‬‬

‫يرشع قضاء صالة العيد ملن فاتته مىت شاء يف بايق‬ ‫ايلوم أو يف الغد وما بعده أو مىت اتفق كسائر الرواتب‪،‬‬ ‫وإن شاء صالها ىلع صفة صالة العيد بتكبري‪ .‬وإىل ذلك‬ ‫ُ َ‬ ‫أنس‬ ‫ذهب اإلمامان‪ :‬مالك والشافيع ‪‬؛ ملا ر ِوي عن ٍ‬ ‫((( أخرجه ابن املنذر يف األوسط (‪ 272/4‬رقم ‪ ،)2148‬ط‪ 1‬دار طيبة‪ ،‬الرياض‪ ،‬سنة ‪1412‬ـه‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املجموع رشح املهذب (‪.)27/5‬‬

‫‪ 123 ‬‬


‫‪ ،‬أنه اكن إذا لم يشهد العيد مع اإلمام بابلرصة مجع‬ ‫أهله وموايله‪ ،‬ثم قام عبد اهلل بن أيب عتبة مواله فيصيل بهم‬ ‫َ‬ ‫ركعتني‪ ،‬يُكبرِّ ُ فيهما؛ وألنه قضاء صال ٍة‪ ،‬فاكن ىلع صفتها‪،‬‬ ‫كسائر الصلوات‪ ،‬وهو مخُ َيرَّ ٌ ‪ ،‬إن شاء صالها َ‬ ‫وحد ُه‪ ،‬وإن شاء‬ ‫ْ لىَّ‬ ‫ُ‬ ‫يف مجاعة‪ ،‬وإن شاء مىض إىل ال ُم َص ‪ ،‬وإن شاء حيث شاء‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫َُْ‬ ‫يصل َ‬ ‫ُ‬ ‫يِّ َ‬ ‫ركعات‪،‬‬ ‫أربع‬ ‫وجيوز ملن فاتته صالة العيد أن‬ ‫ٍ‬ ‫َينْ َ كلُ ِّ‬ ‫ركعتني؛‬ ‫كصالة اتلطوع‪ ،‬وإن أحب فصل بسالمٍ ب‬ ‫وذلك ملا ُروي عن عبد اهلل بن مسعود ‪ ‬أنه قال‪َ :‬‬ ‫"منْ‬ ‫َ َ ُ ْ ُ ِ َ ْ ُ َ ِّ َ‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫(((‬ ‫فاته ال ِعيد فليصل أربعا" ‪ ،‬ور ِوي عن ّ‬ ‫ب‬ ‫يلع بن أيب ْ طا ِل ٍ‬ ‫َ َ َ َ ُ َ ْ ُ َ يِّ َ َ َ َ‬ ‫َّ‬ ‫اس يِف ال َم ْس ِج ِد‬ ‫انل‬ ‫ة‬ ‫ف‬ ‫ِ‬ ‫‪َ ‬أنه "أمر َ رجال أ َن يصَل بِضع َ ِ‬ ‫يَ ْو َم فِ ْط ٍر أ ْو يَ ْو َم أ ْضحىً ‪َ ،‬وأ َم َر ُه أ ْن يُ َص يِّ َ‬ ‫ل أ ْر َب ًعا"(((؛ وألنه قضاء‬ ‫صالة عيد‪ ،‬فاكن ً‬ ‫أربعا كصالة اجلمعة‪ ،‬وإن شاء أن يصيل‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫ركعتني كصالة اتلطوع فال بأس؛ ألن ذلك تطوع‪.‬‬ ‫َ َّ‬ ‫وإن أدرك اإلمام يف التشهد جلس معه‪ ،‬فإذا سلم‬ ‫لىَّ‬ ‫اإلمام قام فص ركعتني‪ ،‬يأيت فيهما باتلكبري؛ ألنه أدرك‬ ‫ًَ‬ ‫بعض الصالة اليت ليست ُمبدلة من أربع‪ ،‬فقضاها ىلع صفتها‬ ‫كسائر الصلوات(((‪.‬‬

‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (‪.)306/9‬‬ ‫((( أخرجه ابليهيق يف السنن الكربى (‪.)310/3‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املغين البن قدامة (‪.)125 ،124/2‬‬

‫‪ 124 ‬‬


‫ومن السنن املستحبة يف العيد‪:‬‬ ‫التوسعة على األهل‪:‬‬

‫ُ َ ُّ َّ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫عة يف العيد ىلع األهل ِّ‬ ‫بأي يش ٍء اكن من‬ ‫تسن اتلو ِس‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫املأكول؛ إذ لم يَ ِرد الرشع فيه بيش ٍء معلوم‪ ،‬فمن وسع ىلع‬ ‫ُ َ َ‬ ‫ُّ َّ‬ ‫ٌ‬ ‫طعام معلوم؛‬ ‫السنة‪ ،‬وجيوز أن ي َّتخذ فيه‬ ‫أهله فيه فقد امتثل‬ ‫إذ هو من املباح‪ ،‬لكن برشط عدم اتللكف فيه‪ ،‬وبرشط‬ ‫يجُ‬ ‫َّ ً تنَ‬ ‫ُّ‬ ‫أن ال َعل ذلك ُسنة يُس ُّ بها فيُ َعد َم ْن خالف ذلك كأنه‬ ‫ٌ‬ ‫رتكب لكبرية‪.‬‬ ‫ُم‬ ‫إظهار السرور‪:‬‬

‫إظهار الرسور يف العيدين مندوب‪ ،‬فذلك من الرشيعة‬ ‫َّ‬ ‫اجلاهلية بالعيدين‬ ‫اليت رشعها اهلل لعباده؛ إذ يف إبدال عيد‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫داللة ىلع أنه يُ َ‬ ‫فعل يف العيدين املرشوعني ما تفعله‬ ‫املذكورين‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫شاغل عن طاعة‪،‬‬ ‫بمحظور وال‬ ‫اجلاهلية يف أعيادها ِمما ليس‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وإنما خالفهم يف تعيني الوقتني‪ ،‬وأما اتلوسعة ىلع العيال يف‬ ‫األعياد بما حصل هلم من ترويح ابلدن وبسط انلفس من‬ ‫لكف العبادة فهو مرشوع (((‪.‬‬ ‫الصلة والتزاور‪:‬‬

‫َ‬ ‫ل َّما اكن العيد حمال للرسور وإظهار الفرح فإن فضل‬ ‫ُۡ‬ ‫اهلل تعاىل ورمحته أوىل ما يَ َ‬ ‫فر ُح به املؤمن‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬قل‬

‫((( ينظر‪ :‬سبل السالم (‪ ،)436/1‬ط‪ .‬دار احلديث‪.‬‬

‫‪ 125 ‬‬


‫مَۡ َ َ َ َ ۡ ۡ‬ ‫َ ۡ‬ ‫هَّ‬ ‫ْ ُ َ رۡ ّ‬ ‫[يونس‪ ،]58 :‬وإن من فضل اهلل تعاىل أن َّ‬ ‫سن نلا أعماال جند‬ ‫ُ ً‬ ‫سعادتنا يف عملها وجعلها ق ْر َبة نليل رضوانه يف ذات الوقت‪،‬‬ ‫َُ‬ ‫ُ‬ ‫وصلة األرحام‪ ،‬األحياء‬ ‫ومن هذه األعمال زيارة الصاحلني‬ ‫ِ‬ ‫اًّ‬ ‫منهم واألموات‪ ،‬اليت تستحب يف العيد؛ لكونه حمل للطااعت‬ ‫ُ‬ ‫والق ُربات‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫مرشوع يف اإلسالم؛ ملا ُر ِو َي عن‬ ‫والزتاور يف العيدين‬ ‫َ َ َ َُ َ ْ‬ ‫كر َوعنْدي َجار َيتَان منْ‬ ‫‪ ‬قالت‪ :‬دخل أبو ب‬ ‫اعئشة‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ َ َ َ َ ٍ لأْ َ ْ َ ُ َ ْ ِ َ ُ َ َ‬ ‫لأْ َ ْ‬ ‫ُ َ َِّ‬ ‫َ‬ ‫َج َ‬ ‫ت ا َ نصار يوم بعاث‪،‬‬ ‫ار تغني‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ا‬ ‫ي‬ ‫ار‬ ‫و‬ ‫ان بِما َتقاول ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ْ ِ َ َ ْ َ َ ُ ِ َ ِّ َ َ َ َ َ ُ َ ْ َ َ ُ َّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ان يِف‬ ‫قالت‪ :‬وليستا بِمغنلىَّيتينِْ ‪ ،‬فق َال أبو بك ٍ َّر‪ :‬أمزا ِمري الشيط ِ‬ ‫هَّ ُ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َبيْت َر ُسول ا َ‬ ‫َ َ َْ‬ ‫يد‪،‬‬ ‫هلل ص الل علي ِه وآلهِ​ِ َوسل َم‪َ ،‬وذلِك َ يِف يومِ ِع ٍ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ​َ َ َُ ُ‬ ‫َ لىَّ هَّ ُ َ َ ْ َ َ َ َّ َ َ َ َ ْ‬ ‫َّ‬ ‫هلل ص الل علي ِه وآلهِ​ِ وسلم‪« :‬يا أبا بك ٍر‪ِ ،‬إن‬ ‫فقال رسول ا ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫لِكلُ ِّ قَ ْو ع ً‬ ‫ُ‬ ‫يدا‪َ ،‬‬ ‫(((‬ ‫قوهل‪:‬‬ ‫حجر‪:‬‬ ‫ابن‬ ‫احلافظ‬ ‫قال‬ ‫‪،‬‬ ‫ا»‬ ‫ن‬ ‫يد‬ ‫ع‬ ‫ا‬ ‫ذ‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫ِ‬ ‫َمٍ ِ‬ ‫َ َ َ لَيَ َُ‬ ‫ْ‬ ‫"و َج َ‬ ‫َ‬ ‫اء أبُو بَكر" ويف رواية هشام بن عروة‪" :‬دخل َّ‬ ‫ع أبو‬ ‫ٍ‬ ‫َ ْ‬ ‫كر"‪ ،‬وكأنه جاء ً‬ ‫ُّ‬ ‫انليب صىل اهلل عليه‬ ‫زائرا هلا بعد أن دخل‬ ‫ب ٍ‬ ‫وآهل وسلم بيتَه(((‪.‬‬ ‫جَ ۡ‬

‫َ‬

‫بفضل ٱللِ َوب َرحتِهِۦ فبذٰل ِك فل َيف َر ُ‬ ‫حوا ه َو خي‪ ٞ‬م َِّما ي َم ُعون}‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬

‫كما نقل ابن حجر يف احلكمة من خمالفته صىل اهلل‬ ‫الطريق يوم العيد((( أقْ َواال منها‪َ :‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫"لِيزُ َ‬ ‫أقاربه‬ ‫ور‬ ‫عليه وآهل وسلم‬

‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)324/1‬ومسلم (‪.)607/2‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬فتح ابلاري (‪.)442/2‬‬ ‫َ َ كاَ َ َّ ُّ لىَّ‬ ‫َ ْ َ ْ َ ْ هَّ‬ ‫ب َص الل‬ ‫انل‬ ‫ن‬ ‫«‬ ‫‪:‬‬ ‫ال‬ ‫ق‬ ‫الل ‪‬‬ ‫ِ‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫اب‬ ‫ج‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫صحيحه‬ ‫((( أخرج ابلخاري يف‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ِ ِ َّ ِ‬ ‫يِ‬ ‫َ َ ْ َ َ َ َّ َ َ كاَ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫يد خالف الط ِريق» (‪.)334/1‬‬ ‫علي ِه وآلهِ​ِ وسلم إِذا ن يوم ِع ٍ‬

‫‪ 126 ‬‬


‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫يضعف هذين‬ ‫ِم َن األحيا ِء واألموات‪ ،‬و ِقيل‪ :‬يِلَ ِصل َرحمِ َه"‪ ،‬ولم‬ ‫القولني كما فعل مع بعض األقوال(((‪.‬‬ ‫ب ىلع ْ‬ ‫ورتَّ َ‬ ‫الرحم‪َ ،‬‬ ‫وص ِلها‬ ‫وقد أمر الشارع بصلة َّ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫واآلخرة‪ ،‬فجعلها سببًا يف ت ْو ِس َع ِة‬ ‫ادلنيا‬ ‫يف‬ ‫العظيم‬ ‫اثلواب‬ ‫ً‬ ‫حقيقة‪ ،‬أَ ْو‪ :‬ببَقاء ذ ْك َرى صاحبها َ‬ ‫الرزق وطول ُ‬ ‫الع ُ‬ ‫بعد‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ ْ لهَ‬ ‫وفاته‪ ،‬قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪َ :‬‬ ‫«م ْن سرَ َّ ُه أن يُب َس َط ُ يِف‬ ‫ِ‬ ‫ر ْزقه‪َ ،‬وأَ ْن يُنْ َسأَ لهَ ُ ف أَثَره‪ ،‬فَلْيَص ْل َرحمِ َ ُه»(((‪ ،‬كما جعلها سبباً‬ ‫يِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ​ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫يف صلة اهلل تعاىل للعبد‪-‬بكل َ معانيها وصو ِرها‪ ،-‬قال صىل‬ ‫الرح ُم َش َق ْق ُ‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬قَ َال ُ‬ ‫ه َِّ‬ ‫اهلل‪ :‬أنَا َّ‬ ‫الرحمْ َ ُن َو يِ َ‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬ ‫ْ ُ‬ ‫اس ًما م َن ْ‬ ‫ل َ َها ْ‬ ‫اس يِم َم ْن َو َصل َها َو َصلتُه َو َم ْن ق َط َع َها بَت ُّته»(((‪ ،‬ثم‬ ‫ِ‬ ‫ُ َ ِّ‬ ‫ً‬ ‫صات‬ ‫جعلها سببا يف دخول اجلنة يوم القيامة بسالمٍ من منغ ِ‬ ‫حلساب؛ ألن صاحبَها اعمل ب ِ َسالمٍ أقاربه يف‬ ‫العذاب وا ِ‬ ‫ادلنيا‪ ،‬فاستَ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫قال صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫القيامة‪،‬‬ ‫يوم‬ ‫السالم‬ ‫ق‬ ‫ح‬ ‫ُ‬ ‫وسلم‪« :‬يَا َأ ُّي َ‬ ‫انل ُ‬ ‫الط َع َ‬ ‫الس َ‬ ‫الم‪َ ،‬وأَ ْطع ُموا َّ‬ ‫اس أَفْ ُشوا َّ‬ ‫َّ‬ ‫ام‪َ ،‬و ِصلوا‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ َ َ َ ُّ‬ ‫َّ ْ َ َّ ُ َ ٌ َ ْ ُ ُ لجْ َ َّ َ‬ ‫َ‬ ‫(((‬ ‫األرحام‪ ،‬وصلوا بِاللي ِل وانلاس ِنيام‪ ،‬تدخلوا ا نة بِسالمٍ » ‪.‬‬ ‫حكم زيارة األموات‪:‬‬

‫ٌ‬ ‫زيارة القبور ُس َّن ٌة يف أصلها‪ُ ،‬‬ ‫للرجال باتفاق‬ ‫ستحبة‬ ‫م‬ ‫َّ‬ ‫َ ِنيِّ َ ْ‬ ‫اكفة العلماء؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬أال إ قد‬ ‫((( ينظر‪ :‬فتح ابلاري (‪ ،)473/2‬ونقل العيين مثل ذلك يف‪ :‬عمدة القاري (‪.)443/6‬‬ ‫((( أخرجه ابلخاري (‪ ،)2232/5‬ومسلم (‪.)1982/4‬‬ ‫((( أخرجه أبو داود (‪.)530/1‬‬ ‫((( أخرجه ابن ماجه يف سننه (‪ .)1083/2‬وأمحد بن حنبل يف مسنده (‪.)451/5‬‬

‫‪ 127 ‬‬


‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫ُ ْ ُ َ​َ ُْ ُ‬ ‫ك ْم َع ْن ثَالث ُث َّم بَ َ‬ ‫يه َّن‪ :‬ن َهيْتُك ْم ع ْن‬ ‫ف‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫د‬ ‫كنت نهيت‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ َّ َ ُ ُّ ْ َ يِْ َ َ ُ ِ ْ ُ ْ َ ينْ َ َ ُ َ ُِّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ارة الْ ُقبُ‬ ‫َ َ‬ ‫ور‪ ،‬ث َّم بَدا يِل أنها ت ِرق القلب وتد ِمع الع وتذكر‬ ‫ِزي ِ‬ ‫ِ‬ ‫َُ ُ ُ ْ‬ ‫َ​َ َُ ُ َ‬ ‫وروها وال تقولوا هجرا‪ ...‬احلديث» (((؛ ولقوهل‬ ‫اآلخرة فز‬ ‫ِ‬ ‫ُ ُ ْ ُ ُ َ َ َّ َ ُ َ ِّ ُ ُ‬ ‫كمُ‬ ‫صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪« :‬زوروا القبور ف ِإنها تذكر‬ ‫َ‬ ‫اآلخ َرة»(((؛ والنتفاع امليت بثواب القراءة وادلاعء والصدقة‪،‬‬ ‫ُ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫وأن ِسه بالزائر؛ ألن روح امليت هلا ارتباط بقربه ال تفارقه أبدا؛‬ ‫وذللك يعرف من يزوره‪ ،‬قال صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪َ :‬‬ ‫«ما‬ ‫ُّ ْ َ ُ َ ِّ ُ َ َ ْ ِلاَّ‬ ‫َْ َ‬ ‫َ‬ ‫كاَ َ َ ْ ُ ُ‬ ‫ِم ْن عب ٍد ي ُم ُّر بِقبرِْ َر ُج ٍل ن يع ِرفه يِف ادلنيا فيسلم علي ِه‪ ،‬إ‬ ‫َّ‬ ‫َ ُ َّ‬ ‫َع َرفه َو َرد عليه السالم»(((‪ ،‬كما رغب انليب صىل اهلل عليه‬ ‫وآهل وسلم يف زيارة القبور بالوعد باملغفرة واثلواب فقال‪َ :‬‬ ‫«م ْن‬ ‫َ َ َ برْ َ َ َ َ ْ َ ْ َ َ َ كلُ ِّ جمُ ُ َ ُ َ لهَ ُ َ ُ‬ ‫َ َ ًّ (((‬ ‫زار ق أبوي ِه أو أح ِد ِهما ف‬ ‫ع ٍة غ ِفر وك ِتب برا» ‪.‬‬ ‫يِ ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫وزيارة القبور مستحبة للنساء عند األحناف‪ ،‬وجائزة‬ ‫عند اجلمهور‪ ،‬ولكن مع الكراهة يف زيارة غري قرب انليب صىل‬ ‫َّ‬ ‫قلوبهن وعدمِ قُ َ‬ ‫در َّ‬ ‫َّ‬ ‫تهن ىلع‬ ‫اهلل عليه وآهل وسلم؛ وذلك ل ِ ِرق ِة‬ ‫الصرب‪.‬‬ ‫َينَّ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫وليس للزيارة وقت مع ‪ ،‬واألمر يف ذلك واسع‪،‬‬ ‫إال أن اهلل تعاىل جعل األعياد للمسلمني بهجة وفرحة؛ فال‬ ‫((( أخرجه أمحد بن حنبل يف مسنده (‪.)237/3‬‬ ‫((( أخرجه ابن ماجه يف سننه (‪.)500/1‬‬ ‫((( أخرجه اخلطيب يف تاريخ بغداد (‪ ،)137/6‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،‬وابن‬ ‫عساكر يف تاريخ دمشق (‪ ،)380/10‬ط‪ 1‬دار الفكر‪ ،‬بريوت‪ ،‬سنة ‪1419‬ـه‪.‬‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم األوسط (‪ ،)175/6‬وابليهيق يف شعب اإليمان (‪.)201/6‬‬

‫‪ 128 ‬‬


‫يُستَ ُّ‬ ‫حب جتديد األحزان ْيف مثل هذه األيام‪ ،‬فإن لم يكن يف‬ ‫ٌ‬ ‫ذلك جتديد لألحزان فال بَأ َس بزيارة األموات يف األعياد‪ ،‬كما‬ ‫اكنوا يُ ُ‬ ‫زارون يف حياتهم يف األعياد‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪ 129 ‬‬


‫ست من شوال‬ ‫صيام ٍّ‬

‫ومن األعمال الصاحلة ال ْ ُم ْستَ َ‬ ‫ح َّبة املتعلقة بشهر‬ ‫صيام َّ‬ ‫ُ‬ ‫ستة أيامٍ من َشوال؛ لقوهل صىل اهلل عليه وآهل‬ ‫رمضان‬ ‫َ ْ َ َ َ​َ َ َ‬ ‫ان ُث َّم أ ْتبَ َع ُه س ًّتا م ْن َش َّوال كاَ َن َكصيامَِ‬ ‫وسلم‪« :‬من صام رمض‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ْ‬ ‫ادله ِر»(((‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ووجه تشبيه ذلك بصيام ادلهر هو أن احلسنة‬ ‫ٱل َس َنةِ فَلَ ُهۥ َع رۡ ُ‬ ‫بعرش أمثاهلا؛ لقوهل تعاىل‪َ { :‬من َجا ٓ َء ب حَۡ‬ ‫ش‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫أَ ۡم َثال َ‬ ‫شهر بعرشة أشهر‪ ،‬وصيام ستة‬ ‫فصيام‬ ‫‪،‬‬ ‫‪]160‬‬ ‫[األنعام‪:‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫}‬ ‫ا‬ ‫ِه‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أيام بشهرين‪-‬ستني يوما‪ ،-‬فيكون قد حاز أجر صيامِ سنة‪،‬‬ ‫َّ كلُ ِّ‬ ‫وإن َد َ‬ ‫هر ه‪ ،‬قال صىل اهلل َعليه‬ ‫او َم ىلع ذلك اكن كصيام ادل‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ لحْ َ َ َ َ َ رْ َ َ ْ ٌ َ رَ َ ْ‬ ‫ش ِة أش ُه ٍر‪،‬‬ ‫ش‪ ،‬فشهر بِع‬ ‫«ج َعل‬ ‫وآهل َوسلم‪:‬‬ ‫اهلل ا سنة بِع ٍ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫َو ِس َّتة أيَّامٍ َبعد ال ِفط ِر تمام السن ِة»(((‪.‬‬ ‫ويستحب أن يصومها متتابعة يف أول شوال بعد يوم‬ ‫العيد ‪-‬فال جيوز صوم يوم العيد(((‪-‬؛ ملا يف ذلك من املسارعة‬ ‫َّ‬ ‫إىل اخلري‪ ،‬وإن حصلت الفضيلة بغريه‪ ،‬فإن َّ‬ ‫فرقها أو أخرها‬ ‫عن شوال جاز‪ ،‬واكن فاعال ألصل هذه السنة؛ لعموم احلديث‬ ‫وإطالقه(((‪.‬‬ ‫((( أخرجه مسلم (‪.)822/2‬‬ ‫((( أخرجه النسايئ يف السنن الكربى (‪.)163/2‬‬ ‫((( خالف األحناف يف ذلك فقالوا‪ :‬صوم يوم العيد مكروه‪.‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬املجموع رشح املهذب (‪.)427/6‬‬

‫‪ 131 ‬‬


‫ْ‬ ‫ومن أفطر يف رمضان ِل ُعذ ٍر فيستحب هل قضاء ما فاته‬ ‫أوال‪ ،‬ثم يصوم ًّ‬ ‫َّ‬ ‫ستا من شوال؛ فقد كره مجاعة من أهل العلم‬ ‫بعذر أن يتطوع بصومٍ قبل القضاء‪،‬‬ ‫ل ِ َم ْن عليه قضاء رمضان‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫تعدى بفطره ْ‬ ‫ً‬ ‫وجوبا‬ ‫أي‪ :‬أفطر بال عذر‪ -‬فيلزمه‬‫أما من‬ ‫ً‬ ‫القضاء فورا(((‪.‬‬ ‫ومن أفطر رمضان لكه لعذر‪ :‬قضاه يف شوال وأتبعه‬ ‫ح ُّ‬ ‫بصيام ستة أيام من ذي القعدة؛ ألنه يُستَ َ‬ ‫ب قضاء الصوم‬ ‫بقول َم ْن قال بإجزائها وحصول ثوابها ملن‬ ‫الراتب‪ ،‬أو عمال‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫أخرها عن شوال؛ وذلك حتصيال ثلواب صيام السنة‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ومن أحب أن َي ْق يِ َ‬ ‫يزيد‬ ‫ض ما أفطره من رمضان وال‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ىلع ذلك‪ ،‬فإنه تربأ ذمته بقضاء هذه األيام من رمضان يف‬ ‫ُ‬ ‫شوال إن ْ‬ ‫ُ‬ ‫الس ِّ‬ ‫ثواب صيام ِّ‬ ‫ت من ّ‬ ‫ّ‬ ‫استَ ْوىف‬ ‫شوال‪ ،‬وحيصل هل‬ ‫ِّ يحَ ْ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫الست ُصل‬ ‫َعددها يف قضائه‪ ،‬وبوقوع هذا الصيامِ يف أيامِ‬ ‫لهَ‬ ‫ْ‬ ‫ُ األج ُر‪ ،‬وىلع ذلك نص مجاعة من الفقهاء‪ ،‬وهو املعتمد عند‬ ‫َ ْ ْ‬ ‫لاّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫أفتىَ‬ ‫مة َّ‬ ‫الر ْم ُّ‬ ‫ل ‪ ‬بهذا يف إجاب ِة‬ ‫الع‬ ‫الشافعية‪ ،‬فقد‬ ‫يِ‬ ‫ٌ‬ ‫صوم ِم ْن رمضان وقضاه يف ّ‬ ‫شوال‪:‬‬ ‫شخص عليه‬ ‫سؤال عن‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َْ‬ ‫َ ْ يحَ ْ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫هل صل هل قضاء رمضان وثواب ِست ِة أيامٍ من شوال؟ وهل‬ ‫ٌَْ‬ ‫َّ ُ يحَ ْ ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫قضاء رمضان‪ ،‬وإن‬ ‫يف ذلك نقل؟ فأجاب‪" :‬بأنه ُصل بصومه‬ ‫َْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ يرْ‬ ‫ويص ُل لهَ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ثواب س َّت ٍة ِم ْن ّ‬ ‫َ​َ‬ ‫شوال‪َ ،‬وقد ذك َر املسألة‬ ‫ِ‬ ‫نوى بِ ِه غ ه‪ِ ،‬‬ ‫((( ينظر‪ :‬حتفة املحتاج يف رشح املنهاج (‪ ،)457/3‬ط‪ .‬دار إحياء الرتاث العريب‪.‬‬

‫‪ 132 ‬‬


‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫وذلك ً‬ ‫أيضا؛ ق ً‬ ‫مجاعة ِم َن ال ْ ُمتَأَ ِّخ َ‬ ‫ياسا ىلع من دخل‬ ‫رين"(((‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫َ لىَّ‬ ‫َ‬ ‫املسجد فص ركعتني قبل أن جيلس‪ ،‬بِ ِن َّي ِة صالة الف ْرض‪ ،‬أو‬ ‫َ َ ْ‬ ‫َّ‬ ‫ح ُصل هل ُ‬ ‫ثواب َركعتيَ ْ َّ‬ ‫حتي ِة املسجد‪.‬‬ ‫ُسن ٍة راتِب ٍة‪ ،‬في‬

‫‪‬‬

‫((( ينظر‪ :‬فتاوى الرميل (‪.)66/2‬‬

‫‪ 133 ‬‬


‫خامتة‬

‫ِّ‬ ‫ويف نهاية املطاف يَ ُ‬ ‫طيب دلار اإلفتاء املرصية أن تهنئ‬ ‫كلُ ِّ‬ ‫مجيع املسلمني يف بِ ِ‬ ‫قاع األرض حبلول شهر رمضان املبارك‪،‬‬ ‫َ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الشهر‬ ‫تتطل ُع إىل أن يكون هذا‬ ‫بة الكريمة‬ ‫املناس‬ ‫ويه بهذه‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُِّ‬ ‫َْ‬ ‫ً‬ ‫تحَ ْ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫يق‬ ‫اإلسالمية‬ ‫الكريم آخذا باألمة‬ ‫ورفع ُّ ِت ًها و ِق ِ‬ ‫إىل علوها ِ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َ َ َ ًَ‬ ‫ارة لِألرض‪ ،‬وختلقا بأخالق‬ ‫خيرِْ َّي ِت َها ِدينًا ودنيا‪ ،‬وعمال و ِعم‬ ‫َ َ َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫حق ُق بطاعة اهلل تعاىل‬ ‫السعداء اليت َسادوا بها‪ َ ،‬وإن ذلك يلت‬ ‫ِّ‬ ‫َّ َ‬ ‫َ َّ‬ ‫واتلق ُّر ِب إيله بكل ما أ َم َرنا تعاىل به‬ ‫وحثنا عليه‪ ،‬واغتنامِ‬ ‫اًّ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ارات‬ ‫أوقات َالفضل يف ذلك؛ لكونها حمل للعطايا واالن ِتص ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ‬ ‫ُ ُ ِّ ْ‬ ‫ُْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وعلو األقدار‪ ،‬فبذلك يصلح نلا أمر دينِنا ودنيانا‪.‬‬ ‫وقد جاء عن َانليب صىل اهلل عليه وآهل وسلم أنه قال‪:‬‬ ‫َ َ َّ‬ ‫َ‬ ‫َّ َ ِّ ُ‬ ‫ك ْم ‪ ‬ف أيَّامِ َد ْهر ُك ْم َن َف َ‬ ‫ات‪ ،‬فتَ َع َّر َ ُضوا ل َها‪ ،‬ل َعل‬ ‫ح‬ ‫َ« ِإن لِرب‬ ‫ٍ‬ ‫يِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫قىَ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫أ َح َدك ْم أن تصيبَه من َها نف َ‬ ‫حة‪ ،‬ال يَش َبعدها أبَدا»(((‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫«اف َعلُوا الخْ َيرْ َ َد ْه َر ُكم‪ْ،‬‬ ‫وقال صىل اهلل عليه وآهل وسلم‪:‬‬ ‫َحمْ َ هَّ‬ ‫اللِ ‪،‬فَإ َّن للِهَّ ِ َن َف َ‬ ‫َو َت َع َّر ُضوا َ َف َ‬ ‫حات م ْن َرحمْ َته يُصيبُ‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ات‬ ‫ح‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لنِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ُ هََّ َ ْ َ ْ ترُ َ َ ْ َ ُ ْ َ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ب َها َم ْن ي َ َش ُ‬ ‫اء ِمن ِعبا ِد ِه‪ ،‬وسلوا الل أن يس عوراتِكم‪ ،‬وأن‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫عاَ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ (((‬ ‫يؤمن رو تِكم» ‪.‬‬ ‫لىَ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫رِّ َ‬ ‫املقص‬ ‫وهذه األوقات الفض تعطي‬ ‫أعظم ف ْر َصة‬ ‫هلل‬ ‫ملغ ِفرة ذنوبه‪ ،‬باغتنامها يف اتلوبة والرجوع واإلنابة إىل ا ِ‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم األوسط (‪ ،)180/3‬ويف املعجم الكبري (‪.)250/1‬‬ ‫((( أخرجه الطرباين يف املعجم الكبري (‪ ،)250/1‬وابليهيق يف شعب اإليمان (‪.)42/2‬‬

‫‪ 135 ‬‬


‫الرحمَ َات والعطايا‪ُ ،‬‬ ‫وحلُول أسباب َّ‬ ‫تعاىل فيها؛ لكرثة َّ‬ ‫السعادة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ُْ‬ ‫أسباب الشقاء‪ ،‬فقد ورد عن سيدنا رسول اهلل صىل اهلل‬ ‫وبع ِد‬ ‫ِ‬ ‫ني‪ ،‬آم َ‬ ‫ني‪ ،‬آم َ‬ ‫ق املنرب فقال‪« :‬آم َ‬ ‫عليه وآهل وسلم أنه َر َ‬ ‫ني»‪ ،‬فقيل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َُ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ يِ َ َ ْ َ ُ َ َ‬ ‫ول ا‬ ‫هل‪ :‬يا رس‬ ‫هلل‪ ،‬ما كنت تصنع هذا؟! فقال‪« :‬قال يِل جِبرِْ يل‪:‬‬ ‫ِ‬ ‫َْ َ َ ُ ََْ َ ْ َ َ َ َ َ َ ُ‬ ‫ت‪ :‬آمني‪َ،‬‬ ‫ان فَلَ ْم ُي ْغ َف ْر لهَ ُ ‪َ ،‬ف ُقلْ ُ‬ ‫أرغم اهلل أنف عب ٍد دخل رمض‬ ‫ِ‬ ‫ُ َّ َ َ َ َ َ ْ ُ َ ْ َ ْ َ َ َ ْ َ ْ َ َ َ ُ َ َ ْ ُ ْ ْ ُ‬ ‫ثم قال‪ :‬ر ِغم أنف عب ٍد أدرك وا َلدِ ي ِه أو أحدهما لم يد ِخله‬ ‫ُْ َ ُ َ ْ َ​َ‬ ‫َ ُ َ َ‬ ‫الجْ َ َّن َة‪َ ،‬ف ُقلْ ُ‬ ‫ني‪ ،‬ث َّم قال‪َ :‬ر ِغ َم أنف عبْ ٍد ذ ِك ْرت ِعن َد ُه فل ْم‬ ‫ت‪ :‬آ ِم‬ ‫ُ َ ِّ َ َ ْ َ‬ ‫ت‪ :‬آم َ‬ ‫ك‪َ ،‬ف ُقلْ ُ‬ ‫ني»(((‪.‬‬ ‫يصل علي‬ ‫ِ‬ ‫ُ َ ِّ َ‬ ‫نسأل املوىل ‪ ‬أن يوفقنا خلري العمل يف هذا‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ‬ ‫كر َمنا باملغف َر ِة ِّ‬ ‫والرضا والقبُول‪...‬‬ ‫ِ‬ ‫الشهر الكريم‪ ،‬وأن ي ِ‬ ‫آ ِمني‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫وصل اللهم على سِّي ِدنا و َم ْوالنا مح َّمد وآلِه وصحبه وسِلّم‬ ‫هلل َر ِّب العالَ ِمين‬ ‫وآخ ُر َد ْعوانا َأ ِن الح ْم ُد ِ‬ ‫ِ‬

‫‪‬‬

‫((( أخرجه ابن خزيمة يف صحيحه (‪ ،)192/3‬وابن حبان يف صحيحه (‪ ،)140/2‬والطرباين‬ ‫يف املعجم األوسط (‪ ،)17/9‬ويف املعجم الكبري (‪.)243/2‬‬

‫‪ 136 ‬‬


‫املحتويات‬

‫تقديم‪3..............................................................‬‬ ‫مقدمة ‪5.............................................................‬‬ ‫‪ -1‬اختصاصه بفرضية الصيام فيه ‪5...........................‬‬ ‫‪ -2‬نزول القرآن فيه ‪6........................................‬‬ ‫‪ -3‬تفتح أبواب اجلنة وأبواب اخلري فيه‪8.......................‬‬ ‫‪ -4‬اشتامله عىل ليلة القدر ‪01.................................‬‬ ‫‪ -5‬اختصاصه بكثري من املستحبات يتأكد فعلها فيه ‪11........‬‬ ‫فضائل الصوم ‪13...................................................‬‬ ‫الصوم تعريفه وحكمته وأحكامه ‪17.................................‬‬ ‫تعريف الصوم‪17................................................‬‬ ‫احلكمة من مرشوعية الصوم ‪17..................................‬‬ ‫حكم صوم رمضان ‪20...........................................‬‬ ‫رشوط وجوب الصوم ‪21........................................‬‬ ‫رشوط صحة الصوم‪22..........................................‬‬ ‫الفرق بني رشط الصحة ورشط الوجوب ‪22..................‬‬ ‫أركان الصوم‪23.................................................‬‬ ‫مبطالت الصوم (املفطرات) ‪42..................................‬‬ ‫ٍ‬ ‫لعذر منها‪25...............‬‬ ‫األعذار املبيحة للفطر وحكم من أفطر‬ ‫حكم اإلفطار لغري عذر من األعذار املذكورة‪62...............‬‬ ‫والكفارة ثالث خصال ‪27...................................‬‬ ‫مستحبات الصوم‪28.............................................‬‬ ‫أشياء يباح للصائم فعلها‪29......................................‬‬ ‫مكروهات الصوم ‪30............................................‬‬ ‫مراتب الناس يف الصوم ‪31.......................................‬‬ ‫فصل فيام يتعلق هبذا الشهر الكريم من طاعات ‪37....................‬‬

‫‪ 137 ‬‬


‫مدارسة القرآن وتالوته وختمه‪73.............................‬‬ ‫قيام ليل رمضان بصالة الرتاويح والتهجد‪14..................‬‬ ‫تفطري الصائم ‪94.............................................‬‬ ‫الصدقة ‪05..................................................‬‬ ‫االعتكاف ‪25................................................‬‬ ‫إحياء ليلة القدر‪57...........................................‬‬ ‫ال ُع ْمرة ‪61....................................................‬‬ ‫اإلكثار من فعل النوافل ‪26...................................‬‬ ‫فتاوى متعلقة بالصوم ‪63............................................‬‬ ‫فتاوى متعلقة باألحكام العامة‪63.................................‬‬ ‫مرشوعية التهنئة بقدوم شهر رمضان ‪63.......................‬‬ ‫طرق إثبات دخول شهر رمضان الكريم‪65....................‬‬ ‫السن الرشعية لوجوب صوم الفتى والفتاة ‪66.................‬‬ ‫هل اإلفطار يف رمضان يكون بمدفع اإلفطار أم باألذان؟ ‪66....‬‬ ‫هل الفطر يكون قبل صالة املغرب أم بعدها؟ ‪67..............‬‬ ‫حك�م م�ن أكل أو رشب ناس� ًيا وه�و صائ�م‪ ،‬والف�رق بني صوم‬ ‫الفرض والنفل؟ ‪67..........................................‬‬ ‫حكم الصيام يف دول الشامل «اإلسكندنافية»‪68................‬‬ ‫التربد باملاء أثناء الصوم ‪71..............................‬‬ ‫حكم ُّ‬ ‫حكم استخدام العطور يف هنار رمضان للتطيب ‪17............‬‬ ‫حكم استخدام املراهم والكريامت عىل سطح اجللد ‪71.........‬‬ ‫حكم املضمضة واالستنشاق أثناء الصوم‪72...................‬‬ ‫ه�ل الص�وم يف ش�دة احل�ر ل�ه ث�واب أكبر م�ن الص�وم يف األيام‬ ‫العادية؟ ‪72..................................................‬‬ ‫هل ُي َر َّخ ُص الفطر ملن يداوم عىل السفر؟ ‪73...................‬‬ ‫حكم الصيام ملرىض السكر ‪74................................‬‬ ‫توقيت صالة الفجر ‪80.......................................‬‬ ‫‪ 138 ‬‬


‫حكم اخلطأ يف ظن طلوع الفجر وغروب الشمس ‪84..........‬‬ ‫حكم تقبيل الزوجة يف الصيام‪84..............................‬‬ ‫حكم اجلامع بني الزوجني يف ليايل رمضان ‪85..................‬‬ ‫حكم من أصبح وهو ُجنب يف هنار رمضان‪86.................‬‬ ‫حكم الرشع يف صالة الرتاويح يف رمضان ‪86..................‬‬ ‫هل جتوز صالة الرتاويح يف املنزل؟‪86.........................‬‬ ‫حكم وجود مجاعتني يف وقت واحد ‪87........................‬‬ ‫حكم قضاء صالة الرتاويح ملن فاتته‪88........................‬‬ ‫املطلوب من املسلم فعله يف العرش األواخر ‪89.................‬‬ ‫احلكم فيمن مات وعليه صوم ‪89.............................‬‬ ‫فتاوى متعلقة باملفطرات وما يفسد الصوم ‪90.....................‬‬ ‫حكم بلع البلغم ‪90..........................................‬‬ ‫هل القيء يفسد الصيام؟ ‪90..................................‬‬ ‫حكم وضع النقط يف األنف أو األذن أثناء الصيام ‪90...........‬‬ ‫حكم استعامل احلقنة الوريدية أو يف العضل‪91.................‬‬ ‫حكم استعامل احلقن الرشجية أثناء الصوم ‪92.................‬‬ ‫حكم استعامل بخاخة الربو أثناء الصيام‪92....................‬‬ ‫حكم أخذ إبر األنسولني خالل الصوم ‪93.....................‬‬ ‫حكم احلجامة‪ ،‬ونقل الدم أثناء الصوم ‪93.....................‬‬ ‫حكم تناول املرأة ألدوية تؤخر احليض ‪93.....................‬‬ ‫حكم عمل الفحص املهبيل أثناء الصيام ‪94....................‬‬ ‫حكم التدخني أثناء الصيام ‪94................................‬‬ ‫حكم اإلفطار ظنا أن الزواج عذر لإلفطار ‪94.................‬‬ ‫حكم الغسيل الكلوي أثناء الصيام ‪95........................‬‬ ‫حكم خلع األسنان يف هنار رمضان‪95.........................‬‬ ‫حكم السواك أو املعجون وفرشاة األسنان أثناء الصوم‪95......‬‬ ‫حكم وضع مرطب للشفاه يف هنار رمضان ‪97.................‬‬ ‫‪ 139 ‬‬


‫حكم وضع قطرة العني أثناء الصيام‪97........................‬‬ ‫حكم الرشع يف صيام من غاب عنه برصه وسمعه ‪97...........‬‬ ‫حكم االستمناء يف هنار رمضان ‪89...........................‬‬ ‫حكم االحتالم يف رمضان ‪98.................................‬‬ ‫هل جيوز للصائم أن يبلع ريقه يف رمضان أثناء الصيام؟ ‪98.....‬‬ ‫من نام أكثر اليوم يف هنار رمضان هل يبطل صومه؟‪99.........‬‬ ‫فتاوى متعلقة باملرأة الصائمة ‪99..................................‬‬ ‫حك�م اإلفط�ار يف رمض�ان من أجل اس�تكامل إج�راءات التلقيح‬ ‫املجهري؟ ‪99................................................‬‬ ‫حكم انقطاع دم احليض قبل الفجر بوقت ال يسع الغسل ‪99...‬‬ ‫حكم تأخري قضاء ما فات بسبب احليض‪100..................‬‬ ‫هل عىل احلامل كفارة إذا أفطرت؟‪101........................‬‬ ‫هل الكشف عىل املريضة هنار رمضان يفطر؟ ‪101..............‬‬ ‫هل جيب عىل من أفطرت للحمل القضاء أم تكفي الكفارة‪102.‬‬ ‫أنا غري حمجبة‪ ،‬فهل يقبل اهلل صاليت وصيامي؟‪103.............‬‬ ‫متى يفطر املسافر بالطائرة؟ ‪105...............................‬‬ ‫هل جيوز للمرأة أن تستأجر رجلاً أجنب ًّيا للصيام عنها؟ ‪106....‬‬ ‫كفارة اجلامع يف هنار رمضان ‪106..............................‬‬ ‫أحكام صدقة الفطر ‪109.............................................‬‬ ‫حكمها ‪109..................................................‬‬ ‫احلكمة من مرشوعيتها ‪109...................................‬‬ ‫وقت وجوهبا ‪110............................................‬‬ ‫مصارفها ‪110................................................‬‬ ‫مقدارها ‪111.................................................‬‬ ‫حكم إخراجها قيمة‪111......................................‬‬ ‫من جتب عليهم ‪112..........................................‬‬

‫‪ 140 ‬‬


‫أحكام عيد الفطر ‪113...............................................‬‬ ‫إحياء ليلة العيد ‪411..........................................‬‬ ‫تكبري العيد ‪511..............................................‬‬ ‫معنى التكبري ‪116.............................................‬‬ ‫وقته ‪116.....................................................‬‬ ‫صيغته ‪117...................................................‬‬ ‫حكم زيادة الصالة عىل النبي ﷺ ‪118.........................‬‬ ‫ما يسن فعله قبل صالة العيد ‪811.............................‬‬ ‫صالة العيد ‪911..............................................‬‬ ‫حكمها ‪119..................................................‬‬ ‫وقتها ‪119....................................................‬‬ ‫كيفية أدائها ‪120..............................................‬‬ ‫سنن صالة العيد ‪121.........................................‬‬ ‫حكم من فاتته صالة العيد‪123................................‬‬ ‫ومن السنن املستحبة يف العيد ‪521.............................‬‬ ‫التوسعة عىل األهل‪125.......................................‬‬ ‫إظهار الرسور‪125............................................‬‬ ‫الصلة والتزاور‪521...........................................‬‬ ‫حكم زيارة األموات ‪721.....................................‬‬ ‫ست من شوال ‪131............................................‬‬ ‫صيام ٍّ‬ ‫خامتة ‪135...........................................................‬‬

‫‪ 141 ‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook