Skip to main content

Building Food Security, Creating Jobs

Page 1

‫تقرير التنمية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق‬ ‫فرص العمل‬ ‫مسارات السياسات للمنطقة‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫يُمكن االطالع على هذا التقرير‪ ،‬إلى جانب أي محتوى آخر يرتبط به أو تعديالت الحقة عليه‪ ،‬على الرابط التالي‪:‬‬ ‫‪.https://hdl.handle.net/10986/45029‬‬


‫بيان اإلفصاح بشأن استخدام الذكاء االصطناعي‪:‬‬ ‫أي من األفكار أو الحجج أو التحليالت أو‬ ‫هذا التقرير بالكامل من إعداد المؤلفين‪ .‬ولم تُستخدم أدوات الذكاء االصطناعي في توليد ٍ‬ ‫البيانات أو المراجع الواردة فيه‪ .‬وقد استُخ ِدم كلٌّ من برنامج “مايكروسوفت كوبايلوت” ومنصة “‪ ”mAI‬الخاصة بالبنك الدولي في‬ ‫أثناء إعداد هذا التقرير لدعم أعمال التحرير المحدودة‪ ،‬وكان ذلك في الفترة بين نوفمبر‪/‬تشرين الثاني ‪ 2025‬ومايو‪/‬أيار ‪.2026‬‬

‫قم بمسح الرمز لالطالع على جميع العناوين في هذه السلسلة‪.‬‬


‫تقرير التنمية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬ ‫مسارات السياسات للمنطقة‬


‫© ‪ 2026‬البنك الدولي لإلنشاء والتعمير‪/‬البنك الدولي‬ ‫‪1818 H Street NW, Washington, DC 20433‬‬ ‫هاتف‪ 202-473-1000 :‬؛ موقع اإلنترنت‪www.worldbank.org :‬‬ ‫بعض الحقوق محفوظة‬ ‫‪26 27 28 29 4 3 2 1‬‬ ‫نشر البنك الدولي هذا التقرير أصال باللغة اإلنجليزية بعنوان‪:‬‬ ‫‪Building Food Security, Creating Jobs: Policy Pathways for the Region. Middle East, North Africa, Afghanistan, and‬‬ ‫‪ Pakistan Development Report. World Bank‬في عام ‪ .2026‬وفي حالة وجود أي تباين‪ ،‬يعتد بالنسخة األصلية للنص اإلنجليزي‪.‬‬ ‫هذا التقرير هو نتاج عمل موظفي البنك الدولي مع إسهامات خارجية‪ .‬وال تمثّل النتائج والتفسيرات واالستنتاجات الواردة فيه بالضرورة وجهات نظر البنك‬ ‫الدولي‪ ،‬أو مجلس مديريه التنفيذيين‪ ،‬أو الحكومات التي يُمثِّلونها‪.‬‬ ‫وال يضمن البنك الدولي دقة أو اكتمال أو حداثة المعلومات الواردة في هذه الدراسة‪ ،‬وال يتح َّمل أي مسؤولية عن أي أخطاء أو سهو أو تناقضات في‬ ‫المعلومات‪ ،‬وال يتح َّمل أي التزام فيما يخص استخدام أو عدم استخدام المعلومات أو األساليب أو اإلجراءات أو االستنتاجات الواردة فيها‪ .‬وال تعني الحدود‬ ‫واأللوان والمسميات والروابط ‪ /‬الحواشي والمعلومات األخرى المبينة في هذا العمل أي حكم من جانب مجموعة البنك الدولي على الوضع القانوني ألي إقليم‬ ‫أو تأييد لهذه الحدود أو قبولها‪ .‬وال يعني االستشهاد بأعمال من تأليف آخرين أن البنك الدولي يقر اآلراء التي يعبر عنها هؤالء المؤلفون أو محتوى أعمالهم‪.‬‬ ‫وليس بهذا التقرير ما يشكل أو يعتبر قيداً على االمتيازات أو الحصانات التي يتمتع بها البنك الدولي‪ ،‬أو تخليا ً عنها‪ ،‬فجميعها محفوظ على نح ٍو محدد‬ ‫وصريح‪.‬‬ ‫الحقوق واألذون‬

‫هذه المطبوعة متاحة بموجب ترخيص المشاع اإلبداعي‪ (CC BY 3.0): http://creativecommons.org/licenses/by/3.0/igo ،‬وبموجب هذا‬ ‫الترخيص‪ ،‬يحق لك نسخ هذا العمل‪ ،‬أو توزيعه‪ ،‬أو نقله‪ ،‬أو االقتباس منه‪ ،‬بما في ذلك لألغراض التجارية‪ ،‬مع االلتزام بالشروط التالية‪:‬‬ ‫إسناد العمل الى المؤلف – يرجى االلتزام بالصيغة التالية عند االستشهاد بهذا العمل‪World Bank. 2026. “Building Food Security, :‬‬ ‫‪Creating Jobs: Policy Pathways for the Region.” Executive Summary. Middle East, North Africa, Afghanistan, and‬‬ ‫‪ .Pakistan Development Report. World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-2372-5‬الترخيص ‪ :‬نسب المشاع اإلبداعي ‪CC‬‬ ‫‪BY 3.0 IGO‬‬

‫الترجمة – عند ترجمة هذا العمل‪ ،‬يُرجى إضافة صيغة إخالء المسؤولية التالية إلى جانب نسبة العمل إلى المؤلف‪ :‬هذه الترجمة ليست من إعداد البنك الدولي‬ ‫وينبغي أال تعتبر ترجمة رسمية له‪ .‬وال يتحمل البنك الدولي أي مسؤولية عن أي محتوى أو أخطاء في هذه الترجمة‪.‬‬ ‫التعديل – في حالة تعديل هذا العمل‪ ،‬يرجى إضافة صيغة إخالء المسؤولية التالية الى جانب نسبة العمل الى المؤلف‪ :‬هذا اقتباس من عمل أصلي للبنك الدولي‪.‬‬ ‫وتقع المسؤولية عن وجهات النظر واآلراء ال ُمعبَّر عنها في االقتباس بشكل حصري على عاتق كاتب أو كاتبي االقتباس‪ ،‬وال يُقرها البنك الدولي‪.‬‬ ‫محتوى الغير– البنك الدولي ال يمتلك بالضرورة جميع مكونات المحتوى المتضمن في هذا العمل‪ .‬ولذا‪ ،‬فإنه ال يضمن أال يمس استخدام أي ُمك ِّون منفرد مملوك‬ ‫كون بحقوق تلك األطراف األخرى‪ .‬وتقع مخاطر أي مطالبات قد تنشأ عن هذا المساس على عاتقك وحدك‪.‬‬ ‫لطرف آخر متضمن في هذا العمل أو جزء من هذا ال ُم ِّ‬ ‫كونات هذا العمل‪ ،‬فإنك تتحمل المسؤولية عن تحديد ما إذا كان األمر يقتضي الحصول على ترخيص لذلك االستخدام والحصول‬ ‫وإذا أردت أن تعيد استخدام أحد ُم ِّ‬ ‫المكونات‪ ،‬على سبيل المثال ال الحصر‪ ،‬الجداول أو األشكال أو الصور‪.‬‬ ‫على إذن من صاحب حقوق الملكية‪ .‬ويمكن أن تتضمن أمثلة‬ ‫ِّ‬ ‫ويجب توجيه جميع االستفسارات عن الحقوق والتراخيص واألذون إلى إدارة مطبوعات البنك الدولي على العنوان التالي‪The World Bank Publications, :‬‬ ‫‪1818 H Street NW, Washington, DC 20433, USA‬؛ البريد اإللكتروني‪.pubrights@worldbank.org :‬‬ ‫‪( ISBN‬نسخة ورقية)‪978-1-4648-2372-5 :‬‬ ‫‪( eISBN‬نسخة إلكترونية)‪978-1-4648-2373-2 :‬‬ ‫‪DOI: 10.1596/978-1-4648-2372-5‬‬ ‫الذكاء االصطناعي‪ :‬إذا استُخدمت أدوات الذكاء االصطناعي في إعداد هذا العمل‪ ،‬فستتضمن الصفحة الثانية منه مزيداً من المعلومات‪.‬‬ ‫صورة الغالف‪ :‬تم إنشاؤها بواسطة ‪ Adobe Firefly ،23‬أبريل ‪2025‬‬ ‫تصميم الغالف‪ :‬بيل براغلوسكي‪ ،‬شركة ‪ Critical Stages, LLC‬؛ ميلينا روز ينغلينغ‪/‬الخدمات اإلبداعية بالبنك الدولي بإدارة الحلول المؤسسية العالمية‬ ‫الممثل المفوَّض للشركة المصنعة في االتحاد األوروبي ألغراض سالمة المنتجات هو‬ ‫‪ .Mare Nostrum Group B.V., Doelen 72, 4831 GR Breda, The Netherlands‬البريد اإللكتروني‪.gpsr@mare-nostrum.co.uk :‬‬


‫سلسلة تقارير التنمية لمنطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ،‫تضم هذه السلسلة تقارير إنمائية رئيسية صادرة عن منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان التابعة للبنك الدولي‬ ‫ ويسعى كل تقرير إلى إثراء النقاش حول‬.‫مستندةً إلى بحوث متجددة وتحليالت مع ّمقة خضعت لمراجعة دقيقة من قِبل النظراء والزمالء‬ .‫التحديات والفرص اإلنمائية الرئيسية التي تواجهها المنطقة في مسيرتها نحو تلبية االحتياجات المتطورة لشعوبها‬

‫إصدارات سلسلة تقارير التنمية لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ Building Food Security, Creating Jobs: Policy Pathways for the Region (2026) by World Bank Competing in the Face of Climate Risks: Evidence from Firms and Policy Priorities in MENAAP (2026) by Zeina Alsharkas, Jean Michel N. Marchat, Enrique Aldaz-Carroll, and Ana Goicoechea Ten Thousand Steps in Her Shoes: The Role of Public Transport in Women’s Economic Empowerment (2024) by Muneeza Mehmood Alam and Lisa Bagnoli Informality and Inclusive Growth in the Middle East and North Africa (2023) by Gladys Lopez-Acevedo, Marco Ranzani, Nistha Sinha, and Adam Elsheikhi Exports to Improve Labor Markets in the Middle East and North Africa (2023) by Gladys Lopez-Acevedo and Raymond Robertson Blue Skies, Blue Seas: Air Pollution, Marine Plastics, and Coastal Erosion in the Middle East and North Africa (2022) by Martin Philipp Heger, Lukas Vashold, Anabella Palacios, Mala Alahmadi, Marjory-Anne Bromhead, and Marcelo Acerbi Distributional Impacts of COVID-19 in the Middle East and North Africa Region (2021) edited by Johannes G. Hoogeveen and Gladys Lopez-Acevedo The Reconstruction of Iraq after 2003: Learning from Its Successes and Failures (2019) by Hideki Matsunaga Beyond Scarcity: Water Security in the Middle East and North Africa (2018) by World Bank Eruptions of Popular Anger: The Economics of the Arab Spring and Its Aftermath (2018) by Elena Ianchovichina Privilege-Resistant Policies in the Middle East and North Africa: Measurement and Operational Implications (2018) by Syed Akhtar Mahmood and Meriem Ait Ali Slimane Jobs or Privileges: Unleashing the Employment Potential of the Middle East and North Africa (2015) by Marc Schiffbauer, Abdoulaye Sy, Sahar Hussain, Hania Sahnoun, and Philip Keefer The Road Traveled: Dubai’s Journey towards Improving Private Education: A World Bank Review (2014) by Simon Thacker and Ernesto Cuadra Inclusion and Resilience: The Way Forward for Social Safety Nets in the Middle East and North Africa (2013) by Joana Silva, Victoria Levin, and Matteo Morgandi Opening Doors: Gender Equality and Development in the Middle East and North Africa (2013) by World Bank From Political to Economic Awakening in the Arab World: The Path of Economic Integration (2013) by Jean-Pierre Chauffour v


vi

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

Adaptation to a Changing Climate in the Arab Countries: A Case for Adaptation Governance and Leadership in Building Climate Resilience (2012) by Dorte Verner Renewable Energy Desalination: An Emerging Solution to Close the Water Gap in the Middle East and NorthAfrica (2012) by World Bank Poor Places, Thriving People: How the Middle East and North Africa Can Rise Above Spatial Disparities (2011) by World Bank Financial Access and Stability: A Road Map for the Middle East and North Africa (2011) by Roberto R. Rocha, Zsofia Arvai, and Subika Farazi From Privilege to Competition: Unlocking Private-Led Growth in the Middle East and North Africa (2009) by World Bank The Road Not Traveled: Education Reform in the Middle East and North Africa (2008) by World Bank Making the Most of Scarcity: Accountability for Better Water Management Results in the Middle East and North Africa (2007) by World Bank Gender and Development in the Middle East and North Africa: Women in the Public Sphere (2004) by World Bank Unlocking the Employment Potential in the Middle East and North Africa: Toward a New Social Contract (2004) by World Bank Better Governance for Development in the Middle East and North Africa: Enhancing Inclusiveness and Accountability (2003) by World Bank Trade, Investment, and Development in the Middle East and North Africa: Engaging with the World (2003) by World Bank

:‫جميع إصدارات سلسلة تقارير التنمية لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان متاحة مجانا على الموقع اإللكتروني‬ https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/2168.


‫المحتويات‬

‫شكر وتقدير‬

‫‪xv‬‬

‫ملخص تنفيذي‬

‫‪xvii‬‬

‫االختصارات واألسماء المختصرة‬‬‬‬‬‬‬‬

‫‪xxxi‬‬

‫‪ 1‬تحسين األمن الغذائي والتغذوي وخلق وظائف أكثر وأفضل‪ :‬من التحديات‬ ‫اإلقليمية المشتركة إلى حلول ُمص َّممة خصيصا ً لتتسق مع األوضاع السائدة‬ ‫تراجُع األمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان على مدى العقد الماضي‬ ‫مستقبل األمن الغذائي والتغذوي في المنطقة يعتمد على أداء منظومات األغذية‬ ‫الزراعية وقدرتها على خلق الوظائف وفرص العمل‬ ‫نهج منظومة األغذية الزراعية‪ :‬من التحديات اإلقليمية إلى حلول ُمص َّممة خصيصا ً‬ ‫لتتسق مع األوضاع السائدة‬ ‫إيضاحات‬ ‫المراجع‬

‫‪ 2‬مستقبل الطلب على الغذاء‪ :‬منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان بحاجة إلى غذاء أكثر وأفضل‬ ‫ماذا بعد توفير الغذاء‪ :‬أهمية الحصول على الغذاء اآلمن والصحي لتحقيق األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي‬ ‫تآكل القدرة على تح ّمل تكاليف الغذاء اآلمن والصحي في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في ظل تضخم أسعار الغذاء ومواطن‬ ‫الضعف الهيكلية‬ ‫ما وراء األسعار‪ :‬خيارات الغذاء الصحي األقل تزيد من سوء التغذية والسمنة في المنطقة‬ ‫الحد من فاقد الغذاء وهدره‪ :‬أداة دعم سريعة وفعّالة من حيث التكلفة لتعزيز إتاحة‬ ‫الغذاء وكفاءة استخدام الموارد واستدامة المالية العامة‬ ‫بحلول عام ‪ :2050‬تزايد السكان وتحوالت األنماط الغذائية سيدفعان الطلب على‬ ‫الغذاء نحو االرتفاع بمقدار الثلثين‬ ‫السياسات ترسم مالمح الطلب على الغذاء وتُسهم في تحسين البيئة الغذائية مستقبالً‬ ‫المراجع‬

‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪9‬‬

‫‪11‬‬ ‫‪11‬‬

‫‪15‬‬ ‫‪19‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪22‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪27‬‬


‫‪viii‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪ 3‬مستقبل اإلنتاج الزراعي‪ :‬إنتاج غذاء أكثر وأفضل بمياه أقل‬ ‫تنتج منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أقل بقليل من ثلثي‬ ‫احتياجاتها من السعرات الحرارية محلياً‪ ،‬وهذه النسبة في تراجع مستمر‬ ‫تنام مطّرد‪ ،‬غير أن الحفاظ على هذا الزخم يستلزم ضخ‬ ‫اإلنتاج الزراعي في ٍ‬ ‫االستثمارات وترسيخ االستقرار‬ ‫المياه‪ :‬القيد األشد حسما ً في مسيرة اإلنتاج الزراعي‬ ‫تغيّر المناخ‪ :‬التهديد األبرز للنمو الزراعي‪ ،‬وتتعاظم ح ّدته في ظل هشاشة موارد‬ ‫المياه واألراضي وضعف إدارتها على نحو مستدام‬ ‫ثمة حلول لرفع اإلنتاج ضمن الحدود اإليكولوجية‪ ،‬غير أن االبتكار يستوجب‬ ‫االستدامة والتوسّع‬ ‫إعادة توجيه إعانات دعم المنتجين والمستهلكين‪ :‬ضرورة لتحسين اإلمدادات‬ ‫الغذائية المحلية‬ ‫إمدادات الغذاء المحلية على المدى المتوسط والبعيد تعتمد على إعادة النظر‬ ‫في منهجية إدارة الموارد الطبيعية‬ ‫إيضاح‬ ‫المراجع‬

‫‪ 4‬التجارة‪ :‬عنصر محوري لألمن الغذائي والتغذوي وفرص العمل في‬ ‫قطاع األغذية الزراعية‬ ‫بلدان المنطقة كانت وال تزال وستظل مستوردة صافية للغذاء‬ ‫االعتماد المفرط على الواردات‪ :‬مخاطر محدودة في مقابل تخفيف القيود‬ ‫المائية وتعزيز التركيز على سالسل القيمة التنافسية‬ ‫السياسات التجارية الراهنة‪ :‬درع يحمي المستهلكين من صدمات األسعار‬ ‫لكنه يُضعف كفاءة انتقال مؤشرات األسعار إلى المنتجين ومؤسسات األعمال‬ ‫السياسات الرشيدة‪ :‬تعزيز تجارة األغذية دون تشوهات‪ ،‬واالستثمار‬ ‫األمثل في االحتياطيات اإلستراتيجية من الحبوب‪ ،‬والموازنة الدقيقة بين‬ ‫المفاضالت والخيارات في منح إعانات الدعم‬ ‫إيضاحات‬ ‫المراجع‬

‫‪ 5‬الصناعات الزراعية‪ :‬توفر فرص العمل واألمن الغذائي والتغذوي‬ ‫منظومة األغذية الزراعية‪ :‬ركيزة تشغيل راسخة في المنطقة مع تسارع نمو‬ ‫الوظائف خارج المزارع‪ ،‬وأمثلة جيدة الرتفاع اإلنتاجية داخل المزارع‬ ‫الصناعات الزراعية الرسمية توفر ‪ 3‬ماليين فرصة عمل خارج‬ ‫المزارع في المنطقة‪ ،‬غير أن المشروعات األسرية والعمل لحساب النفس تبقى‬ ‫مصادر أوسع لهذه الوظائف‬ ‫الوظائف وفرص العمل في المزارع‪ :‬أجور متدنية على الرغم من تنامي اإلنتاجية‪،‬‬ ‫أما الوظائف وفرص العمل في إطار منظومة األغذية الزراعية خارج‬ ‫المزارع فهي تنافس الوظائف األخرى ذات األجور‬ ‫اآلراء السائدة حول الوظائف وفرص العمل في إطار منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪ :‬أكثر إيجابية مما يُفترض في الغالب‬ ‫نحو وظائف أكثر وأفضل في منظومة األغذية الزراعية‪ :‬السياسات يجب أن‬ ‫تدعم شركات الصناعات الزراعية‪ ،‬فضال عن ربط العمال بالسوق‬

‫‪31‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪39‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪48‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪54‬‬

‫‪59‬‬ ‫‪59‬‬ ‫‪61‬‬ ‫‪64‬‬

‫‪66‬‬ ‫‪68‬‬ ‫‪68‬‬

‫‪69‬‬ ‫‪69‬‬

‫‪72‬‬

‫‪74‬‬ ‫‪76‬‬ ‫‪79‬‬


‫تايوتحملا‬

‫‪ix‬‬

‫إيضاحات‬ ‫المراجع‬

‫‪ 6‬حماية األمن الغذائي والتغذوي خالل أوقات الصراع والتعافي‬

‫‪84‬‬ ‫‪84‬‬

‫‪85‬‬

‫االقتصادات الهشة التي مزقتها الحروب‪ :‬تصاعد وتيرة الجوع في منطقة‬ ‫‪85‬‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫‪87‬‬ ‫آن واحد‬ ‫انعدام األمن الغذائي‪ :‬سبب للصراع والهشاشة ونتيجة لهما في ٍ‬ ‫تغيُّر المناخ و ُشح المياه‪ :‬عامالن يُفاقمان انعدام األمن الغذائي ويُشعالن مخاطر الصراع ‪89‬‬ ‫أهمية السياق السائد‪ :‬تع ُّدد الروايات والسرديات حول الصراع والهشاشة في‬ ‫‪90‬‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫بناء منظومات غذائية أكثر صموداً لتعزيز األمن الغذائي والتغذوي في‬ ‫‪93‬‬ ‫مناطق الهشاشة والصراع والعنف‬ ‫المشروعات على أرض الواقع‪ :‬دراسات حالة للتدخالت الرامية إلى تحقيق األمن الغذائي ‪94‬‬ ‫‪98‬‬ ‫إيضاحات‬ ‫‪98‬‬ ‫المراجع‬

‫‪ 7‬التطلع إلى المستقبل‪ :‬مسارات جريئة لتعزيز األمن الغذائي والتغذوي‬ ‫وخلق الوظائف في مجال األغذية الزراعية في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫الشروط المسبقة لتحقيق األمن الغذائي‪ :‬االستقرار واالستدامة وبيئة أعمال مواتية‬ ‫أدوات سياسات المستهلكين األكثر ذكا ًء‪ :‬مفتاح توجيه الطلب على الغذاء‬ ‫وتحسين التغذية‬ ‫توسيع االستثمار في البحوث واعتماد االبتكارات‪ :‬ركيزة أساسية لمنظومة‬ ‫إنتاج غذاء محلي مستدامة وقادرة على الصمود في المستقبل‬ ‫نمو منظومة األغذية الزراعية‪ :‬االعتماد على إصالحات واستثمارات طموحة‬ ‫لتحسين إدارة شح المياه‬ ‫ً‬ ‫تيسير التجارة‪ :‬أداة دعم أكثر أثرا نحو األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬ ‫تحسين مناخ األعمال‪ :‬عامل محوري لتنمية الوظائف في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية واستقطاب التمويل الالزم لالستثمارات الطموحة‬ ‫االقتصادات التي تعاني من أوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ :‬بين إجراءات‬ ‫عاجلة للحد من الجوع واستثمارات لصون منظومة األغذية الزراعية وبنائها‬ ‫إيضاحات‬ ‫المراجع‬

‫الخالصة‬

‫‪101‬‬ ‫‪101‬‬ ‫‪103‬‬ ‫‪105‬‬ ‫‪107‬‬ ‫‪108‬‬ ‫‪111‬‬ ‫‪113‬‬ ‫‪114‬‬ ‫‪115‬‬

‫‪117‬‬

‫خارطة طريق قابلة للتنفيذ نحو تحقيق األمن الغذائي والتغذوي وتوفير‬ ‫وظائف أكثر وأفضل‬ ‫إيضاحات‬ ‫المراجع‬

‫‪117‬‬ ‫‪124‬‬ ‫‪125‬‬

‫الملحق (أ)‪ :‬اإلطار المفاهيمي والمنهجية ومشاركة أصحاب المصلحة‬

‫‪127‬‬

‫الملحق (ب)‪ :‬األساليب المختارة ومصادر البيانات‬

‫‪135‬‬


‫‪x‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫األطر‬ ‫‪1.1‬‬

‫‪2.1‬‬ ‫‪3.1‬‬ ‫‪5.1‬‬ ‫‪6.1‬‬ ‫‪6.2‬‬ ‫‪6.3‬‬ ‫‪6.4‬‬

‫نهج مبادرة تحويل القطاع الزراعي إلحداث تحول في أساليب الزراعة التي‬ ‫يمارسها صغار المزارعين وأصحاب الحيازات الصغيرة وخلق فرص‬ ‫العمل وتعزيز األمن الغذائي في المنطقة‬ ‫كيف يُفضي اإلصالح التدريجي إلى مكاسب جوهرية في المالية العامة‪:‬‬ ‫شواهد من قطاع الحبوب في تونس‬ ‫التمويل المختلط إلطالق االبتكار في منظومة األغذية الزراعية‪:‬‬ ‫برنامج مؤسسة التمويل الدولية للتكنولوجيا الزراعية الشاملة في الهند‬ ‫القطاع الخاص بوصفه محركا ً لتطوير منظومة البذور‪ :‬تجربة‬ ‫مجموعة المويز في باكستان‬ ‫تسخير التعلم اآللي‪ :‬توظيف البيانات اآلنية في مواجهة انعدام األمن الغذائي‬ ‫فاتورة الحرب على اإلنتاج الزراعي واألمن الغذائي اآلني في لبنان والضفة‬ ‫الغربية وقطاع غزة‬ ‫الجمهورية اليمنية‪ :‬مسيرة طويلة من المعونات النقدية والتضخم‬ ‫لبنان‪ :‬تحقيق استقرار في توفير القمح وإمكانية الحصول عليه لحماية‬ ‫وصون العقد االجتماعي‬

‫‪7‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪46‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪86‬‬ ‫‪88‬‬ ‫‪95‬‬ ‫‪97‬‬

‫األشكال‬ ‫م ت‪1.‬‬ ‫م ت‪2.‬‬ ‫م ت‪3.‬‬ ‫م ت‪4.‬‬ ‫م ت‪5.‬‬ ‫م ت‪6.‬‬ ‫‪1.1‬‬ ‫‪1.2‬‬ ‫‪1.3‬‬ ‫‪2.1‬‬ ‫‪2.2‬‬ ‫‪2.3‬‬ ‫‪2.4‬‬

‫تطور األبعاد المختلفة لألمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫‪xviii‬‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫‪xxi‬‬ ‫تباطؤ اتجاهات إنتاج المنطقة من الحبوب والفاكهة والخضروات‬ ‫الخصائص المناخية التاريخية والمتوقعة للمؤشر السنوي لش ّدة الجفاف (‪xxii )SPEI‬‬ ‫صافي الميزان التجاري الحالي للمياه االفتراضية على المستوى اإلقليمي‪،‬‬ ‫‪xxiv‬‬ ‫وصافي تجارة الغذاء المتوقعة‬ ‫نسبة التشغيل في قطاع األغذية الزراعية حاليا ً وفرص العمل اإلضافية المكافئة‬ ‫‪xxvi‬‬ ‫ال ُمق َّدرة وفقا ً لنماذج تحليلية بحلول عام ‪2050‬‬ ‫أهم ثالث أولويات لتحسين األمن الغذائي والتغذوي وخلق المزيد واألفضل من فرص‬ ‫العمل على مستوى منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ‪xxix‬‬ ‫‪2‬‬ ‫مستويات انعدام األمن الغذائي على مستوى المنطقة‬ ‫التحوالت السلبية في فئات األمن الغذائي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫‪2‬‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2025–2015 ،‬‬ ‫األمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫‪4‬‬ ‫وباكستان‪ :‬مصدر قلق مشترك بين مختلف االقتصادات‬ ‫متوسط كفاية إمدادات الطاقة الغذائية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫‪12‬‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2024–2022 ،‬‬ ‫انتشار التقزم مقابل التنمية االقتصادية (لوغاريتم نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي)‬ ‫في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان والسياق العالمي ‪13‬‬ ‫الحد األدنى من التنوع الغذائي لألطفال في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫‪14‬‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2023–2017 ،‬‬ ‫الحد األدنى من التنوع الغذائي للنساء في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫‪14‬‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2023–2021 ،‬‬


‫‪xi‬‬

‫‪2.5‬‬ ‫‪2.6‬‬ ‫‪2.7‬‬ ‫‪2.8‬‬

‫‪2.9‬‬ ‫‪2.10‬‬ ‫‪2.11‬‬ ‫‪2.12‬‬ ‫‪3.1‬‬ ‫‪3.2‬‬ ‫‪3.3‬‬

‫‪3.4‬‬ ‫‪3.5‬‬ ‫‪3.6‬‬ ‫‪3.7‬‬ ‫‪3.8‬‬ ‫‪3.9‬‬

‫‪3.10‬‬ ‫‪3.11‬‬ ‫‪4.1‬‬ ‫‪4.2‬‬ ‫‪4.3‬‬

‫تايوتحملا‬

‫العبء المزدوج بسبب زيادة الوزن والسمنة والتقزم في منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪2022–2019 ،‬‬ ‫نسبة السكان غير القادرين على تح ّمل تكاليف نظام غذائي صحي في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في عام ‪2024‬‬ ‫توزيع دخل األسرة والقدرة على تح ّمل تكاليف نظام غذائي صحي‪،‬‬ ‫جمهورية مصر العربية وباكستان‪2024 ،‬‬ ‫تنوع األنظمة الغذائية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪ :‬حصة المجموعات الغذائية من إجمالي استهالك‬ ‫السعرات الحرارية‪ ،‬متوسطات السنوات ‪2023–2021‬‬ ‫مقارنة استهالك الغذاء في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان بتوصيات لجنة إيت–النسيت (‪ )EAT–Lancet‬لكل فئة غذائية‬ ‫التغير المتوقع في نصيب الفرد من االستهالك لكل فئة غذائية في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪2050–2020 ،‬‬ ‫التغير المتوقع في النظام الغذائي لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2050–2020 ،‬‬ ‫اإلنفاق على إعانات دعم الغذاء كنسبة من إجمالي الناتج المحلي في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪2023–2010 ،‬‬ ‫متوسط اإلمدادات الغذائية المحلية على مستوى المنطقة‪2023–2021 ،‬‬ ‫اإلمدادات الغذائية حسب المصدر‪2023–2021 ،‬‬ ‫تراجع نسبة السعرات الحرارية المنتجة محليا ً في منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬باستثناء باكستان‪،‬‬ ‫‪ 1992–1990‬مقابل ‪2022–2020‬‬ ‫ارتفاع إنتاج الحبوب في جميع بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي‬ ‫النمو القوي في إنتاج الفاكهة والخضروات في البلدان متوسطة الدخل في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫إنتاج الثروة الحيوانية‬ ‫اإلنتاج من مصائد األسماك الطبيعية وتربية األحياء المائية‬ ‫نصيب الفرد من المياه المتجددة المتاحة‪2050–2000 ،‬‬ ‫إنتاج القمح والخضروات البعلية والمروية في المناطق المتوقع‬ ‫أن تشهد ظروفا ً أشد جفافا ً من المؤشر القياسي لهطول األمطار‬ ‫والتبخر (‪ )SPEI‬عند القيمة –‪( 1.5‬جفاف شديد) بحلول منتصف القرن‬ ‫اإلنفاق على الزراعة والغابات وصيد األسماك كنسبة من إجمالي اإلنفاق‬ ‫في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫متوسط اإلنفاق السنوي على الزراعة كنسبة من القيمة المضافة‬ ‫للقطاع‪2023–2022 ،‬‬ ‫متوسط صافي الواردات الغذائية على مستوى المنطقة كنسبة من إجمالي‬ ‫الناتج المحلي‪ ،2022–2019 ،‬والتغيرات بين ‪ 2010–2007‬و‪2022–2019‬‬ ‫صافي نسبة واردات القمح إلى االستهالك مقابل تركز واردات القمح‪،‬‬ ‫متوسط السنوات ‪2022–2019‬‬ ‫نسبة صافي الواردات الغذائية إلى إجمالي الناتج المحلي مقابل رصيد‬ ‫الحساب الجاري‪ :‬التغير بين ‪ 2010–2007‬و‪2022–2019‬‬

‫‪15‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪17‬‬

‫‪19‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪33‬‬

‫‪34‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪36‬‬ ‫‪37‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪39‬‬

‫‪42‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪62‬‬ ‫‪63‬‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫صافي الميزان التجاري للمياه االفتراضية‪ ،‬حسب االقتصاد وحسب‬ ‫‪4.4‬‬ ‫المنتج الغذائي‪2019 ،‬‬ ‫نظرة عامة على المنطقة‪ :‬أهمية منظومة األغذية الزراعية‬ ‫‪5.1‬‬ ‫ومساهمتها في إجمالي التشغيل في عام ‪2023‬‬ ‫مكونات التشغيل والوظائف في منظومة األغذية الزراعية على مستوى المنطقة‬ ‫‪5.2‬‬ ‫التصورات بشأن الوظائف على مستوى منظومة األغذية الزراعية في‬ ‫‪5.3‬‬ ‫جمهورية مصر العربية والعراق واألردن ولبنان والمغرب وتونس‬ ‫العوامل المرتبطة باالهتمام بالعمل في منظومة األغذية الزراعية بين المشاركين‬ ‫‪5.4‬‬ ‫في المسح الذين ال يعملون حاليا ً في هذا القطاع ولم يسبق لهم العمل فيه‬ ‫العقبات الرئيسية أمام أنشطة األعمال التي أبلغت عنها مؤسسات األعمال‬ ‫‪5.5‬‬ ‫والشركات الرسمية‬ ‫انتشار نقص التغذية قبل نشوب الصراع وبعده‬ ‫‪6.1‬‬ ‫القيمة المضافة الحقيقية المعيارية في قطاعات الزراعة ومصائد األسماك‬ ‫‪6.2‬‬ ‫والحراجة قبل اندالع الصراع وبعده‬ ‫قيمة الواردات الغذائية قياسا ً بإجمالي الصادرات قبل نشوب الصراع وبعده‬ ‫‪6.3‬‬ ‫أسعار المستهلكين (مؤشرات الغذاء) في االقتصادات المتأثرة بالصراعات‬ ‫‪6.4‬‬ ‫ب‪ 6.3.1‬النسبة المئوية التاريخية إلنذارات المخاطر المرتفعة والحرجة‬ ‫ب‪ 6.3.2‬الزيادة في مساحة األراضي الزراعية في الجمهورية اليمنية‪2023–2018 ،‬‬ ‫اإلنفاق على الدعم الزراعي وإعانات دعم الغذاء للمستهلكين كنسبة مئوية من‬ ‫‪7.1‬‬ ‫إجمالي الناتج المحلي‪2023–2022 ،‬‬ ‫التغيّر المق ّدر بالنمذجة في حجم الناتج‪2050–2020 ،‬‬ ‫‪7.2‬‬ ‫االتجاهات المحددة بالنمذجة لصافي التجارة في السيناريو المرجعي مقارنةً‬ ‫‪7.3‬‬ ‫بسيناريو االستثمار‬ ‫صافي الصادرات الغذائية المقدرة بالنمذجة في السيناريو المرجعي مقابل‬ ‫‪7.4‬‬ ‫سيناريو االستثمار‬ ‫الوظائف اإلضافية المكافئة المقدرة بالنمذجة الناتجة عن استثمارات منظومة‬ ‫‪7.5‬‬ ‫األغذية الزراعية مع تشجيع الصادرات‪ ،‬مقارنةً باألنشطة في األوضاع‬ ‫المعتادة‪2050 ،‬‬ ‫التنمية المقارنة طويلة األجل لمنظومة األغذية الزراعية في البلدان متوسطة‬ ‫‪7.6‬‬ ‫الدخل والبلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫إطار مبادرة تحويل القطاع الزراعي‬ ‫ج‪1.‬‬ ‫أهم ثالثة مجاالت عمل ذات أولوية‪ ،‬حسب المناطق الفرعية في منطقة‬ ‫ج‪2.‬‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫روابط منظومة األغذية الزراعية بالمجتمع واالقتصاد والمناخ والبيئة‬ ‫(أ‪)1.‬‬ ‫نهج اختبار تحمل السياسات في التقرير‪ :‬اختبار ثالثة مسارات للسياسات عبر‬ ‫(أ‪)2.‬‬ ‫ثالثة سيناريوهات للتنمية‬ ‫إطار نمذجة “إمباكت” ‪ IMPACT‬والتفاعالت ذات الصلة‬ ‫(أ‪)3.‬‬

‫‪xii‬‬

‫‪64‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪73‬‬ ‫‪76‬‬ ‫‪77‬‬ ‫‪82‬‬ ‫‪90‬‬ ‫‪91‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪96‬‬ ‫‪96‬‬ ‫‪104‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪109‬‬ ‫‪110‬‬

‫‪112‬‬

‫‪114‬‬ ‫‪119‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪129‬‬ ‫‪130‬‬ ‫‪131‬‬


‫تايوتحملا‬

‫‪xiii‬‬

‫الجداول‬ ‫‪1.1‬‬ ‫‪3.1‬‬ ‫‪4.1‬‬ ‫‪5.1‬‬ ‫‪5.2‬‬ ‫‪5.3‬‬ ‫‪7.1‬‬ ‫ج‪1.‬‬ ‫ب‪1.‬‬

‫‪8‬‬

‫تصنيف االقتصادات المستخدمة في التقرير‬ ‫إنتاج أكثر بموارد أقل على مستوى المزرعة‪ :‬االبتكارات القائمة في حقول منطقة‬ ‫‪45‬‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫تعديل متوسط األسعار المحلية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫‪66‬‬ ‫وباكستان استجابةً لتغيُّر األسعار العالمية بنسبة ‪%10‬‬ ‫معدالت تشغيل المرأة داخل المزارع وخارجها في منظومة األغذية الزراعية وفي‬ ‫‪71‬‬ ‫إجمالي فرص العمل‬ ‫‪74‬‬ ‫متوسط األجور اليومية بأسعار السوق في قطاعات مختلفة‪2025 ،‬‬ ‫المزيد من الوظائف‪ ،‬أم وظائف أفضل‪ ،‬أم االثنان معاً؟ أين تكمن الفرص في‬ ‫‪80‬‬ ‫منظومة األغذية الزراعية؟‬ ‫‪102‬‬ ‫نماذج لسياسات تنموية أفضل لتحسين نواتج األمن الغذائي‬ ‫التوصيات حسب المناطق الفرعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫‪122‬‬ ‫وأفغانستان وباكستان‬ ‫اآلثار ال ُمنم َذجة على معدالت التشغيل (التوظيف) واألجور وحساب أعداد‬ ‫‪137‬‬ ‫الوظائف المكافئة‬


‫شكر وتقدير‬

‫يتناول هذا التقرير األعمال التي قامت بها مجموعة البنك الدولي وشركاؤها في الفترة الممتدة بين‬ ‫ في إطار الخدمات االستشارية والتحليلية البرامجية لدعم‬،2026 ‫أيار‬/‫ ومايو‬2024 ‫أيلول‬/‫سبتمبر‬ ‫إصدارالتقرير اإلقليمي عن األمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ .)P506379( ‫وأفغانستان وباكستان‬ ‫ استناداً إلى سلسلة من األوراق‬،‫وقد أع ّد هذا التقرير التجميعي يان فون دير غولتز وفانينا فورغ‬ ‫والدراسات والوثائق المرجعية والتقارير التي أع ّدتها فرق متعددة التخصصات الستكشاف األبعاد‬ :‫المختلفة لألمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ • “Food Security in MENAAP: Assessing the Present, Forecasting the Future, and Shaping the Response” (2026): Bo Pieter Johannes Andrée, Erwin Knippenberg, Julius Adewopo, and Steve Penson • “The State, Drivers and Evolution of Food Demand in MENAAP” (2026): Reem Alsukait, Anne Marie Provo, Chiara Dell’Aira, Rebekah Kathryn Pinto, Juul Pinxten, Wiem Jinzri, and Ugo Gentilini • “The State, Trends and Drivers of Domestic Food Supply in MENAAP” (2026): Sebastian Heinz, Xiaoyue Hou, Andrea Kutter, Sandrine Jauffret, Kanako Hasegawa, Pavel Sierra, Adeel Abbas, Azka Shoaib, Gabriella Izzi, Chris Fischer, Sergiy Zorya, Melody Tamer, and Robert Mansour Harrison, with inputs and data from experts from WorldFish (Chin Yee Chan, Ka Yi Karen Chung, and Evren Sar) and the International Food Policy Research Institute (IFPRI) (see below) • “Food Trade in MENAAP” (2026): Massimiliano Calì, Giorgio Presidente, and Zeinab Elbeltagy • “Fragile, Conflict and Violent Contexts and Food Security” (2025): Hadi Fathallah, Melody Tamer, Esther Laske, Laura Moreno Herrera, Bo Andrée, Phoebe Spencer, Vanina Forget, and Jan von der Goltz • “Policy Scenarios in MENAAP with IMPACT Model” (2025), conducted by IFPRI: Mark W. Rosegrant, Timothy B. Sulser, Abhijeet Mishra, Nicola Cenacchi, Sherwin Gabriel, Keith Wiebe, and Dirk Willenbockel xv


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪xvi‬‬

‫‪• “Transforming Agrifood Jobs in MENAAP: Pathways to Food and‬‬ ‫‪Nutrition Security” (2026): Jan von der Goltz, Aziz Atamanov,‬‬ ‫‪Gianluigi Nico, Vanina Forget, Ganesh Seshan, Erwin Knippenberg,‬‬ ‫‪Stefania Rodica Cnobloch, Bruno Paz, and Hina Khan Sherwani, with‬‬ ‫‪original data from One-to-One and Arab Barometer.‬‬ ‫قادت هذه المهمة الرائدة فانينا فورغ ويان فون دير غولتز‪ ،‬تحت إشراف مسكيرم برهان (المديرة‬ ‫اإلقليمية لقطاع الممارسات) وربيع كراكي (مدير قطاع الممارسات)‪ ،‬وبتوجيه إستراتيجي من بثينة‬ ‫غرمازي (مديرة اإلستراتيجية والعمليات) وستيفان كويبرله (مدير اإلستراتيجية والعمليات وقت‬ ‫إعداد مذكرة المفاهيم)‪.‬‬ ‫يعرب الفريق عن امتنانه لكل من دورتي فيرنر‪ ،‬وسيرجي زوريا‪ ،‬وويليام ر‪ .‬ساتون‪ ،‬وكيفن كاري‪،‬‬ ‫وزوني موهتاشيم‪ ،‬وفاغنر ألبوكيركي دي ألميدا‪ ،‬وستيفان جيمبرت‪ ،‬وإيرينا شومان‪ ،‬ويغيزو يغيزو‬ ‫(المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة) على ما أسدوه من مالحظات وإرشادات قيّمة‬ ‫بوصفهم مراجعين من األقران والنظراء والزمالء في مختلف مراحل إعداد التقرير التجميعي‪ .‬كما‬ ‫استفاد التقرير ومجموعة أوراقه ودراساته المرجعية‪ ،‬وكذلك ورش العمل الداخلية والخارجية‪ ،‬من‬ ‫التعليقات والدعم الذي أسهم به كثير من الزمالء في أدوار متنوعة‪ :‬فاطمة عجالن‪ ،‬وفايزة هشام‬ ‫هايل أحمد‪ ،‬ومنصور أحمد‪ ،‬وسفيتالنا ألميدس‪ ،‬وفوالنا أندرياماسينورو‪ ،‬وإنجي أحمد عوض‪،‬‬ ‫ولويت ميتيك بيين‪ ،‬وتوماس بوسوروي‪ ،‬وأديموال برايموه‪ ،‬والحسن كامارا‪ ،‬وآردن فين‪ ،‬وجوشوا‬ ‫جيل‪ ،‬وتشارل جوست‪ ،‬وأرمين جورجينليمك‪ ،‬ونيكوالس كيز‪ ،‬وتشارلز كوناكا‪ ،‬وإيزابيال الو‪،‬‬ ‫وجيانلوكا ميلي‪ ،‬وتشيويمبو بيرسيفيرانس مويكا‪ ،‬وفنسنت بالميد‪ ،‬وأبيجيل بيري‪ ،‬وماتياس بياجيو‪،‬‬ ‫وكارولين بولك‪ ،‬وتحسين أحمد قرشي‪ ،‬وفاطمة ريكيك‪ ،‬ومادجيغين سيك‪ ،‬ونياتي أ‪ .‬شاه‪ ،‬وبهافيا‬ ‫سريفاستافا‪ ،‬وأمل طالبي‪ ،‬وريمي ترير‪ .‬ويتوجه الفريق بالشكر أيضا ً إلى مكتب رئيس الخبراء‬ ‫االقتصاديين لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان على توجيهاته القيّمة‪.‬‬ ‫كما يعرب الفريق عن مشاعر التقدير واالمتنان إلى ممثلي البلدان والشركاء والخبراء الكثيرين الذين‬ ‫شاركوا في الجلسة الرئيسية التي نُ ِّ‬ ‫ظمت في إطار المنتدى اإلقليمي لتسريع وتيرة تحول منظومة‬ ‫األغذية في المنطقة العربية (ع ّمان‪ ،‬أكتوبر‪/‬تشرين األول ‪ ،)2024‬وورشة العمل اإلقليمية للبنك‬ ‫الدولي حول األمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا (القاهرة‪ ،‬يونيو‪/‬‬ ‫حزيران ‪ .)2025‬وقد أسهمت رؤاهم وخبراتهم ووجهات نظرهم الميدانية إسهاما ً بالغ األثر في‬ ‫صياغة هذا التقرير ووضع توصياته‪ .‬كما أُجريت مشاورات في فبراير‪/‬شباط ‪ 2026‬مع المركز‬ ‫الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة‪ ،‬والصندوق الدولي للتنمية الزراعية‪ ،‬والبنك اإلسالمي‬ ‫للتنمية‪ ،‬ولجنة األمم المتحدة االقتصادية واالجتماعية لغرب آسيا‪.‬‬ ‫ساهم الدع ُم المالي المق َّدم من الصندوق االستئماني لألنظمة الغذائية ‪ 2030‬في إنجا َز هذا العمل‪.‬‬


‫ملخص تنفيذي‬

‫يمكن لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان تعزيز األمن الغذائي والتغذوي‬ ‫وخلق المزيد واألفضل من فرص العمل إذا ما اعتمدت استثمارات وسياسات أكثر طموحا ً‬ ‫واتساقاً‪ ،‬وعملت على تمكين القطاع الخاص‪ .‬ورغم التباين الكبير بين بلدان المنطقة‪ ،‬فإنها جميعا ً‬ ‫تواجه تحديات في ضمان األمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬وتشترك في الحاجة إلى توفير وظائف أفضل‬ ‫وأكثر إنتاجية في منظومات األغذية الزراعية لديها‪ .‬ويقدم هذا التقرير ثالث رؤى رئيسية‪ .‬أوالً‪،‬‬ ‫ثمة حاجة إلى استثمارات وسياسات أكثر طموحا ً لمواكبة متطلبات المرحلة الحالية‪ .‬ثانياً‪ ،‬ال‬ ‫يمكن للسياسات أن تنجح ما لم تُحسن استثمار الفرص المتاحة عبر مختلف القطاعات االقتصادية‬ ‫بما يتجاوز منظومات األغذية الزراعية؛ إذ ينبغي تمكين المستهلكين من الحصول على الغذاء‬ ‫المغذي‪ ،‬وتعزيز اإلنتاج‪ ،‬وضمان استخدام أكثر استدامةً للمياه واألراضي‪ ،‬واالستفادة من التجارة‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى تهيئة بيئة أعمال تم ّكن القطاع الخاص من االزدهار‪ .‬ثالثاً‪ ،‬من خالل تحسين بيئة‬ ‫األعمال على هذا النحو‪ ،‬يمكن للقطاع الخاص أن يسهم بدور أكبر بكثير‪.‬‬

‫لماذا ينبغي االهتمام باألمن الغذائي والتغذوي في المنطقة؟‬ ‫ارتفع انعدام األمن الغذائي في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة‪ ،‬إذ يفتقر شخص واحد من كل‬ ‫ستة أشخاص إلى إمكانية الحصول على الغذاء بصورة مأمونة‪ ،‬ويعاني ‪ 82‬مليون شخص من‬ ‫مستويات حرجة من انعدام األمن الغذائي‪ .‬ويعاني ما يُقَ َّدر بنحو ‪ 142‬مليون شخص في المنطقة‬ ‫من انعدام األمن الغذائي المبلغ عنه ذاتيا ً (انظر الشكل م ت‪ .)1.‬وقد ارتفعت نسبة المتضررين من‬ ‫‪ %12‬من السكان خالل الفترة ‪ 2005–2003‬إلى ‪ %18‬خالل الفترة ‪ 1.2025–2023‬ويفرض‬ ‫هذا المستوى من انعدام األمن الغذائي ‪ -‬وهو ثاني أعلى مستوى بين مناطق العالم ‪ -‬عبئا ً صحيا ً‬ ‫واقتصاديا ً كبيراً‪ ،‬كما يُش ّكل تحديات أمام االستقرار السياسي‪.‬‬

‫‪xvii‬‬


‫‪xviii‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل م ت‪1.‬‬

‫تطور األبعاد المختلفة لألمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫أ‪ .‬اﻧﻌدام اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ‬ ‫ﺳﻛﺎن ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن )ﺑﺎﻟﻣﻼﯾﯾن(‬ ‫‪160‬‬ ‫‪140‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪–2‬‬ ‫‪24 023‬‬ ‫‪–2‬‬ ‫‪23 02‬‬ ‫‪– 2‬‬ ‫‪22 202‬‬ ‫‪–2 1‬‬ ‫‪21 02‬‬ ‫‪– 0‬‬ ‫‪20 201‬‬ ‫‪–2 9‬‬ ‫‪19 018‬‬ ‫–‬ ‫‪18 201‬‬ ‫‪–2 7‬‬ ‫‪17 01‬‬ ‫‪–2 6‬‬ ‫‪16 015‬‬ ‫–‬ ‫‪15 201‬‬ ‫‪e– 4‬‬ ‫‪ 20‬ت‬ ‫‪14 13‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪13 12‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪12 1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪11 1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪10 0‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪09 08‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪08 0‬‬ ‫‪– 7‬‬ ‫‪ 200‬ت‬ ‫‪07 6‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪06 0‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪05 04‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪04 0‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪03 0‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪02 01‬‬ ‫‪ –20‬ت‬ ‫‪ 01– 00‬ت‬ ‫‪20 19‬‬ ‫‪00 99‬‬ ‫‪–1‬‬ ‫‪99‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪25‬‬

‫ت‬

‫اﻟﺗﺻﻧﯾف اﻟﻣﺗﻛﺎﻣل ﻟﻣراﺣل اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ ‪4+‬‬ ‫ب‪ .‬ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺳﻛﺎن ﻏﯾر اﻟﻘﺎدرﯾن ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺗﺣﻣل ﺗﻛﺎﻟﯾف ﻧظﺎم ﻏذاﺋﻲ ﺻﺣﻲ‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺋوﯾﺔ‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺋوﯾﺔ‬

‫‪45‬‬

‫‪70‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪40‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪20‬‬

‫ج‪ .‬ﻣﻌدل اﻧﺗﺷﺎر زﯾﺎدة اﻟوزن‬ ‫واﻟﺳﻣﻧﺔ ﺑﯾن اﻟﺑﺎﻟﻐﯾن‬

‫‪17‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪18‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪21‬‬

‫‪22‬‬

‫‪23‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪24‬‬

‫‪1990‬‬

‫‪2022‬‬

‫اﻟﻌﺎﻟم‬ ‫ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣرﺗﻔﻌﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم‬

‫المصادر‪ :‬اللوحة (أ)‪ ،‬البنك الدولي‪ ،‬تقرير آفاق األمن الغذائي العالمي‪ .‬اللوحة (ب)‪ ،‬منظمة األغذية والزراعة (‪،)https://www.fao.org/faostat/en/#data/CAHD‬‬ ‫والبنك الدولي (‪ .)https://databank.worldbank.org/source/world-development-indicators‬اللوحة (ج)‪ ،‬مرصد الصحة العالمية التابع لمنظمة‬ ‫الصحة العالمية (‪.)https://www.who.int/data/gho/data/indicators‬‬ ‫إيضاح‪ :‬ت = تقديري‪.‬‬

‫ت‬

‫ﻣﻘﯾﺎس اﻟﻣﻌﺎﻧﺎة ﻣن اﻧﻌدام اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ‬

‫اﻟﺗﺻﻧﯾف اﻟﻣﺗﻛﺎﻣل ﻟﻣراﺣل اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ ‪3+‬‬


‫‪xix‬‬

‫يُعد الصراع السبب الرئيسي للجوع الصريح‪ ،‬غير أن القدرة على تحمل تكاليف الغذاء وسوء‬ ‫التغذية يمثالن أيضا ً مشكلتين للطبقة المتوسطة ويؤثران على المنطقة على نطاق أوسع بكثير‪.‬‬ ‫ويشكل األمن الغذائي والتغذوي مصدر قلق لجميع بلدان المنطقة‪ .‬ففي هذه المنطقة ال يرتبط‬ ‫الجوع وسوء التغذية بأي عامل بقدر ارتباطهما بالصراع‪ ،‬إذ إن االقتصادات المتأثرة بأوضاع‬ ‫ص يعانون من أزمة انعدام‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف تضم أكثر من أربع ٍة من كل خمسة أشخا ٍ‬ ‫األمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي)‪ .‬وفي الوقت‬ ‫نفسه‪ ،‬ال يستطيع ‪ %42‬من سكان المنطقة تحمل تكاليف نظام غذائي صحي‪ .‬ويعيش معظمهم في‬ ‫البلدان متوسطة الدخل في المنطقة‪ ،‬حيث تضم باكستان (‪ 151‬مليوناً) وجمهورية مصر العربية‬ ‫(‪ 66‬مليوناً) العدد األكبر من هذه الفئات السكانية‪ .‬وتُعد نواتج سوء التغذية أمراً شائعاً‪ ،‬حيث‬ ‫يعاني ما يقرب من ثلثي البالغين (‪ )%62‬من زيادة الوزن‪ ،‬ويستفيد أقل من اثنين من كل خمسة‬ ‫أطفال من الحد األدنى من التنوع الغذائي‪ .‬ومن الالفت أن زيادة الوزن باتت حالة شائعة سواء في‬ ‫االقتصادات المتأثرة بالصراع في المنطقة (‪ ،)%55‬حيث تفرز واقعا ً تتزامن فيه زيادة الوزن مع‬ ‫تفاقم انعدام االمن الغذائي‪ ،‬أو في البلدان األكثر ثرا ًء بالمنطقة (‪ %72‬في بلدان مجلس التعاون‬ ‫الخليجي)‪ ،‬وهو ما يتجاوز بكثير معدالت انتشارها في البلدان مرتفعة الدخل في العالم (‪)%56‬‬ ‫(انظر الشكل م ت‪.)1.‬‬

‫الرسالة الرئيسية ‪ :1‬يمكن للمنطقة تحقيق مكاسب كبيرة من خالل الحدّ من‬ ‫الهدر في النظام الغذائي قبل ضخ مزيد من االستثمارات‬ ‫من المتوقع أن يرتفع الطلب على الغذاء في المنطقة بنسبة ‪ %67‬بحلول عام ‪ ،2050‬بما‬ ‫يتماشى مع النمو السكاني والتنمية االقتصادية‪ .‬وتُظهر النماذج ال ُم َع ّدة ألغراض هذا التقرير‬ ‫ارتفاعا ً ملحوظا في الطلب على الغذاء‪ ،‬حيث يؤدي النمو السكاني وحده إلى زيادة بنسبة ‪،%50‬‬ ‫في حين يسهم ارتفاع الدخل بنسبة إضافية تبلغ ‪ .%17‬ومن المتوقع أن يسجّل الطلب أسرع وتيرة‬ ‫نمو في االقتصادات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف اليوم (بنسبة ‪ .)%79‬ومع ذلك‪ ،‬يُتوقع‬ ‫أيضا ً أن يرتفع بنحو النصف تقريبا ً في البلدان متوسطة الدخل وبلدان مجلس التعاون الخليجي‬ ‫(بنسبة ‪ %45‬و‪ %44‬على الترتيب)‪ .‬وفي ظل الضغوط التي يواجهها توافر الغذاء‪ ،‬والقدرة‬ ‫على تحمل تكاليفه‪ ،‬وجودته حالياً‪ ،‬سيكون االستثمار واإلصالح عاملين حاسمين لضمان تلبية‬ ‫االحتياجات المستقبلية‪.‬‬ ‫يُفقَد أو يُهدَر ثلث الغذاء على امتداد سلسلة إمداده من المزرعة إلى المستهلك‪ ،‬لكن االستثمار في‬ ‫الخدمات اللوجستية وتحسين خيارات المستهلكين يمكن أن يسهما في الحد من هذا الهدر‪ .‬ويمكن‬ ‫للغذاء المفقود اليوم أن يُطعم الماليين ويحرر موارد مالية وطبيعية‪ .‬وتتيح سالسل التبريد والتخزين‬ ‫والخدمات اللوجستية وحوافز المستهلكين بعضا ً من أعلى الفرص عائداً وأدناها خطورةً لتحسين‬ ‫األمن الغذائي في المنطقة‪ .‬ومن شأن الحد من الهدر أن يسهم مباشرة في تحقيق األمن الغذائي‪ .‬كما‬ ‫أنه سيوفر الموارد المائية الشحيحة المستخدمة في إنتاج الغذاء محليا ً والموارد المالية المستخدمة‬ ‫في استيراد الغذاء ودعمه‪.‬‬ ‫مع ارتفاع مستويات الدخل‪ ،‬يتعيّن بذل المزيد من الجهود لتشجيع الخيارات الغذائية الصحية‬ ‫للمستهلكين وتجنب االعتماد المفرط على األطعمة ال ُمصنَّعة التي تحتوي على نسبة عالية من‬ ‫ب مع‬ ‫الزيوت والسكريات‪ .‬ويمكن أن تسير الجهود المبذولة للحد من هدر الطعام جنبا ً إلى جن ٍ‬ ‫السياسات التي تشجع على اتخاذ خيارات استهالكية أكثر صحة‪ .‬وعلى الصعيد العالمي‪ ،‬تتغير‬ ‫تفضيالت المستهلكين الغذائية مع ارتفاع مستويات الدخل‪ ،‬وتشير التوقعات للمنطقة إلى نم ٍو‬

‫يذيفنت صخلم‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪xx‬‬

‫قوي في نصيب الفرد من الطلب بحلول عام ‪ 2050‬على المنتجات الحيوانية (‪ )%21‬والزيوت‬ ‫ٍ‬ ‫والسكريات (‪ ،)%18‬مع بقاء استهالك الحبوب عند مستويات مرتفعة‪ .‬وفي حين أن زيادة معدل‬ ‫تناول البروتين يمكن أن تسهم في الحد من نقص التغذية‪ ،‬فإن الطلب المتزايد على السكريات‬ ‫والزيوت والدهون الحيوانية‪ ،‬إلى جانب االستهالك المرتفع الحالي للدقيق المكرّر‪ ،‬قد تؤدي‬ ‫إلى تفاقم انتشار زيادة الوزن والسمنة‪ .‬ولتجنب هذه العواقب‪ ،‬من األهمية بمكان تحسين وعي‬ ‫ّ‬ ‫المحلة بالسكر واألغذية فائقة‬ ‫المستهلكين‪ ،‬باإلضافة إلى بذل الجهود للحد من انتشار المشروبات‬ ‫التصنيع الجاهزة لالستهالك‪ .‬ويمكن لألدوات الجديدة‪ ،‬مثل وضع بطاقات وسم األغذية‪ ،‬وتنظيم‬ ‫اإلعالنات الموجّهة لألطفال‪ ،‬وفرض ضرائب محددة على األغذية غير الصحية‪ ،‬أن تساعد على‬ ‫موازنة الطلب لصالح خيارات ذات قيمة غذائية أعلى‪.‬‬

‫بشكل ملموس من خالل‬ ‫الرسالة الرئيسية ‪ :2‬يمكن زيادة إنتاج الغذاء المحلي‬ ‫ٍ‬ ‫االستثمارات الخاصة والعامة في اعتماد التكنولوجيا وتطويرها‬ ‫يوفر اإلنتاج المحلي ‪ %61‬من السعرات الحرارية‪ ،‬لكن وتيرة نموه قد تباطأت‪ .‬وتؤدي التباينات‬ ‫الكبيرة في موارد األراضي والمياه إلى تفاوتات حادة على مستوى بلدان المنطقة‪ .‬ففي حين تقترب‬ ‫باكستان من تحقيق اكتفائها الذاتي من الغذاء‪ ،‬تستورد بقية بلدان المنطقة ‪ %51‬من السعرات‬ ‫الحرارية و‪ %60‬من الحبوب (متوسطات الفترة ‪ .)2022–2020‬وقد أسهمت الزيادات الكبيرة‬ ‫في الغالل في استدامة اإلنتاج المحلي في ظل تزايد عدد السكان؛ فمنذ تسعينيات القرن الماضي‪،‬‬ ‫ارتفعت غالل الحبوب بنسبة ‪ %96‬في باكستان و‪ %59‬في بقية بلدان المنطقة‪ .‬وارتفع اإلنتاج‬ ‫بشكل ملحوظ عبر معظم سالسل القيمة‪ ،‬حيث زاد إنتاج الفاكهة والخضروات واألسماك بأكثر‬ ‫من الضعف في البلدان متوسطة الدخل في الشرق األوسط وشمال أفريقيا بين عامي ‪1990‬‬ ‫و‪ .2022‬غير أن نمو الغالل تباطأ حاليا ً باستثناء باكستان بسبب ندرة المياه‪ ،‬وتغير المناخ‪ ،‬وتدهور‬ ‫األراضي‪ ،‬وانخفاض االستثمار (انظر الشكل م ت‪.)2 .‬‬ ‫توجد بالفعل حلول ُمج َّربة في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫إلنتاج المزيد من الغذاء ضمن حدود منظوماتها البيئية‪ ،‬لكن استدامة االبتكار والتوسع في‬ ‫تطبيقه يتطلبان جهداً مدروسا ً وإستراتيجياً‪ .‬ويمكن لبلدان المنطقة االستفادة من مجموعة واسعة‬ ‫من التكنولوجيات والممارسات التي جرى تجريبها بنجاح للمساعدة على زيادة معدالت اإلنتاج‬ ‫الزراعي على نحو مستدام‪ .‬وتشمل هذه‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬الزراعة الحافظة للموارد‪ ،‬وأصناف‬ ‫المحاصيل المحسَّنة‪ ،‬والزراعة الدقيقة‪ ،‬والر ّ‬ ‫ي بالتنقيط وغيرها من تقنيات توفير المياه‪ ،‬إلى جانب‬ ‫ممارسات أخرى ذكية مناخياً‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬تبرز الحاجة إلى االستثمار لضمان استمرار‬ ‫تدفق االبتكارات‪ .‬ومن األهمية بمكان معرفة َّ‬ ‫أن توسيع نطاق الحلول الناجحة اليوم‪ ،‬بالتوازي مع‬ ‫ً‬ ‫االستثمار في حلول الغد‪ ،‬يستلزم إشراك القطاع الخاص باعتباره شريكا في التصميم منذ البداية‪.‬‬


‫يذيفنت صخلم‬

‫‪xxi‬‬

‫الشكل م ت‪2.‬‬

‫تباطؤ اتجاهات إنتاج المنطقة من الحبوب والفاكهة والخضروات‬ ‫إﻧﺗﺎج ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن )ﺑوﺣدات ﻟوﻏﺎرﯾﺗﻣﯾﺔ(‬ ‫‪18.8‬‬ ‫‪18.6‬‬ ‫‪18.4‬‬ ‫‪18.2‬‬ ‫‪18.0‬‬ ‫‪17.8‬‬ ‫‪2022 2020 2018 2016 2014 2012 2010 2008 2006 2004 2002 2000 1998 1996 1994 1992 1990‬‬ ‫إﻧﺗﺎج اﻟﻔﺎﻛﮭﺔ واﻟﺧﺿروات‬ ‫اﻻﺗﺟﺎه ﻗﺑل ﻋﺎم ‪2013‬‬ ‫اﻻﺗﺟﺎه ﺑﻌد ﻋﺎم ‪2013‬‬

‫إﻧﺗﺎج اﻟﺣﺑوب‬ ‫اﻻﺗﺟﺎه ﻗﺑل ﻋﺎم ‪2013‬‬ ‫اﻻﺗﺟﺎه ﺑﻌد ﻋﺎم ‪2013‬‬

‫المصادر‪ :‬حسابات البنك الدولي؛ بيانات من قاعدة البيانات اإلحصائية لمنظمة األغذية والزراعة (الفاو) (‪.)https://www.fao.org/faostat/ar/‬‬ ‫إيضاح‪ :‬تباطأت معدالت نمو إنتاج الفاكهة والخضروات من ‪ %3‬خالل الفترة ‪ 2013–1990‬إلى ‪ %0.8‬خالل الفترة ‪ .2022–2013‬وبالمثل‪ ،‬تباطأ نمو إنتاج‬ ‫الحبوب من ‪ %1.9‬إلى ‪ %0.5‬خالل الفترة نفسها‪.‬‬

‫إلى جانب إصالحات مناخ األعمال‪ ،‬يمكن أن تؤدي زيادة االستثمار في االبتكار والري الى‬ ‫‪ 5.7‬مليارات دوالر سنويا ً إلى زيادة إنتاج الفاكهة والخضروات بأكثر من الضعف ورفع إنتاج غلة‬ ‫الحبوب بنسبة ‪ %72‬بحلول عام ‪ .2050‬ويتطلب تحقيق نمو مستدام في اإلمدادات الغذائية المحلية مثل‬ ‫هذا الطموح‪ ،‬الذي ال يقتصر على اعتماد التكنولوجيا القائمة فحسب‪ ،‬بل يمتد أيضا ً إلى مواصلة تطوير‬ ‫حلول جديدة‪ .‬وتُظهر النماذج ال ُم َع ّدة ألغراض هذا التقرير أن هذه الزيادة في اإلنتاج لن تتطلب سوى‬ ‫ٍ‬ ‫توس ٍّع محدو ٍد في المساحة المزروعة (‪ )%6‬ويمكن أن تؤدي إلى خفض استخدام مياه الري بنسبة ‪.%7‬‬

‫الرسالة الرئيسية الثالثة‪ :‬زيادة اإلنتاج الغذائي المحلي تتطلب تحوالً في إدارة‬ ‫المياه واستثمارات سنوية بقيمة ‪ 12‬مليار دوالر‬ ‫يستحوذ القطاع الزراعي على ‪ %87‬من إجمالي استخدام المياه في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬وهي المنطقة األكثر إجهاداً مائيا ً في العالم‪ .‬وتضم المنطقة أدنى‬ ‫مستوى من موارد المياه العذبة المتجددة على مستوى العالم‪ ،‬إذ ال يتجاوز نصيب الفرد ‪ 854‬م‪ 3‬من‬ ‫المياه سنوياً‪ ،‬وتقع معظم بلدان المنطقة عند أو دون عتبة ندرة المياه البالغة ‪ 1,000‬م‪ 3‬للفرد‪ .‬ويفرط‬ ‫العديد من بلدان المنطقة في استخدام المياه الجوفية‪ ،‬ال سيما ألغراض الزراعة؛ إذ تشير تقديرات‬ ‫بيانات نظام المعلومات العالمي لمنظمة الفاو بشأن المياه والزراعة (‪ )Aquastat‬إلى أن بلدان‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا تجاوزت حدود االستخدام المستدام للمياه الجوفية في الري‬ ‫بمقدار ‪ 22‬مليار م‪( 3‬ما يعادل ‪ %26‬من الحجم المستدام)‪ .‬وما لم تتوفر استثمارات أكبر في كفاءة‬


‫‪xxii‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫استخدام المياه‪ ،‬إلى جانب الحوافز واللوائح التنظيمية المناسبة‪ ،‬تُظهر النماذج ال ُم َع ّدة ألغراض هذا‬ ‫التقرير أن السحب غير المستدام للمياه ألغراض الزراعة قد يرتفع بمقدار ‪ 12‬مليار م‪ 3‬أخرى‪ .‬ومن‬ ‫غير الواضح إلى متى يمكن أن يستمر هذا االستخدام المفرط للموارد المائية المتاحة‪ .‬باإلضافة إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬يمثل تملّح التربة الناجم عن ممارسات الري الرديئة مشكلةً واسعة النطاق‪ ،‬حيث يؤثر على ما‬ ‫بين ‪ %25‬و‪ %50‬من األراضي المروية في بلدان تمتد من مصر إلى العراق وباكستان‪.‬‬ ‫مع اشتداد تغير المناخ‪ ،‬ستزداد ندرة المياه‪ ،‬مما يستلزم إدارةً أكثر كفاءة وفاعلية للموارد‬ ‫المائية‪ .‬ومع النمو السكاني القوي‪ ،‬من المتوقع أن تصل معظم بلدان المنطقة إلى عتبة الندرة‬ ‫المطلقة للمياه البالغة ‪ 500‬م‪ 3‬للفرد بحلول منتصف القرن‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬يُتوقع أن يؤدي تغير‬ ‫المناخ إلى زيادة تواتر الصدمات المائية في باكستان‪ ،‬وحاالت الجفاف في أماكن أخرى‪ ،‬مع تزايد‬ ‫شيوع الظروف الجافة في شمال أفريقيا والمشرق العربي (انظر الشكل م ت‪ .)3.‬وفي منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬من المتوقع أيضا ً أن تواجه المناطق التي تستأثر اليوم بما يصل إلى‬ ‫جفاف شديدة بصورة منتظمة‬ ‫نصف إنتاج محاصيل التصدير الرئيسية وثُلث إنتاج القمح حاالت‬ ‫ٍ‬ ‫بحلول عام ‪ .2050‬ومن ث َّم‪ ،‬تبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد الر ّ‬ ‫ي المستدام‪.‬‬ ‫يتطلب تحقيق النمو المستدام في قطاع األغذية الزراعية بذل جهود طموحة لتعزيز كفاءة‬ ‫استخدام المياه‪ .‬وتُظهر النماذج ال ُم َع ّدة ألغراض هذا التقرير أن مضاعفة االستثمارات العامة‬ ‫والخاصة في المنطقة في كفاءة الري تقريبا ً يمكن أن تسهم في الحد من استهالك المياه وكبح‬ ‫االتجاه التصاعدي في سحب المياه الجوفية‪ ،‬مما يساعد على استقرار معدالت السحب رغم نمو‬ ‫اإلنتاج الزراعي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ستكون هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود للحد من استخدام‬ ‫المياه الجوفية من أجل المضي قدما ً نحو تحقيق االستدامة‪ .‬وسيتطلب ذلك زيادة أكثر طموحا ً‬ ‫في استثمارات البنية التحتية للمياه تتراوح بين ‪ 3.3‬مليارات دوالر و‪ 6.7‬مليارات دوالر سنويا‪ً.‬‬ ‫وتُضاف هذه االستثمارات إلى االحتياجات االستثمارية ال ُمقَ َّدرة بنحو ‪ 5.7‬مليارات دوالر المذكورة‬ ‫أعاله‪ ،‬مما يرفع إجمالي االحتياجات التمويلية إلى ‪ 12‬مليار دوالر‪ .‬وتكتسب الجهود المنسّقة لبناء‬ ‫مؤسسات ُم َخصَّصة لتغيير أنماط استخدام المياه في هذا القطاع أهميةً مماثلة‪ .‬ومع توافر مثل هذه‬ ‫الجهود‪ ،‬يمكن أن يتسق انخفاض استخدام المياه مع تحقيق النمو في قطاع األغذية الزراعية‪.‬‬

‫الشكل م ت‪3.‬‬

‫الخصائص المناخية التاريخية والمتوقعة للمؤشر السنوي لشدّة الجفاف (‪)SPEI‬‬ ‫أ‪2014–1995 .‬‬

‫‪–2‬‬

‫‪–3‬‬

‫ب‪ ،2059–2040 .‬اﻟﻣﺳﺎر اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻟﻣﺷﺗرك ‪7.0-3‬‬

‫‪–1‬‬

‫‪0‬‬

‫‪1‬‬

‫أﻛﺛر ﺟﻔﺎﻓﺎ ً‬ ‫المصدر‪ :‬بوابة البنك الدولي للمعارف المتعلقة بتغير المناخ (‪.)https://climateknowledgeportal.worldbank.org/‬‬ ‫إيضاحات‪ = SPEI :‬المؤشر القياسي لهطول األمطار والتبخر والنتح؛ ‪ = SSP3-7.0‬المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬ ‫أﻛﺛر رطوﺑﺔ‬


‫‪xxiii‬‬

‫الرسالة الرئيسية ‪ :4‬يمكن أن تصبح تجارة الغذاء‪ ،‬وهي ركيزة أساسية لألمن‬ ‫الغذائي واألمن المائي وفرص العمل في قطاع األغذية الزراعية‪ ،‬أكثر قدرة على‬ ‫الصمود وأكثر استدامة على صعيد المالية العامة‬ ‫تنطوي واردات الغذاء على بعض المخاطر المتعلقة باإلمدادات‪ ،‬فضالً عن المخاطر المرتبطة‬ ‫بالمالية العامة واالقتصاد الكلي‪ ،‬غير أن تجارة الغذاء تسهم أيضا ً في خلق فرص العمل وتوفير‬ ‫موارد مائية كبيرة‪ .‬فجميع بلدان المنطقة تُعتَبر مستوردة صافية للغذاء‪ ،‬حيث توفر الواردات ‪%39‬‬ ‫من إجمالي السعرات الحرارية وتمثل ‪ %4‬من إجمالي الناتج المحلي اإلقليمي‪ ،‬مقارنةً بالمتوسط‬ ‫العالمي البالغ ‪( %0.5‬للفترة ‪ .)2022–2019‬وينطوي االعتماد على الواردات على مخاطر‪،‬‬ ‫فالبلدان التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات منتج أساسي (ال سيما الحبوب)‪ ،‬وعلى عدد‬ ‫محدود من الموردين أو مسارات النقل‪ ،‬تكون أكثر عرضة لالضطرابات الجيوسياسية‪ .‬وقد تواجه‬ ‫االقتصادات التي ترتفع فيها حصص واردات الغذاء‪ ،‬وتعاني عجزاً كبيراً في الحساب الجاري‬ ‫صعوبةً في تمويل الواردات في أثناء فترات ارتفاع األسعار‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تسهم هذه الواردات أيضا ً‬ ‫في الحفاظ على كميات هائلة من المياه الشحيحة‪ ،‬إذ تعادل “المياه االفتراضية” الكامنة في واردات‬ ‫األغذية األساسية وحدها إجمالي مياه الري في مصر والعراق معا ً (انظر الشكل م ت‪ .)4.‬وفي‬ ‫المقابل‪ ،‬تتيح هذه الوفورات إعادة تخصيص جزء من المياه لدعم نمو المنتجات التنافسية‪ ،‬مثل‬ ‫صافي صادرات الفاكهة والخضروات في البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا‪ ،‬التي ارتفعت من ملياري دوالر إلى ‪ 9‬مليارات دوالر سنويا ً (بالقيمة الحقيقية) خالل‬ ‫العقدين الماضيين‪.‬‬ ‫حتى مع وجود استثمارات وإصالحات طموحة‪ ،‬ستظل الواردات عامالً أساسيا ً لتحقيق األمن‬ ‫الغذائي؛ ومع ذلك‪ ،‬يمكن لنمو الصادرات القوي أن يسهم في تحقيق ميزان تجاري أكثر مالءمة‬ ‫بدرجة كبيرة‪ .‬وتُظهر النماذج ال ُم َع ّدة ألغراض هذا التقرير أنه حتى مع ارتفاع حجم االستثمار‬ ‫في قطاع األغذية الزراعية‪ ،‬ستواصل المنطقة االعتماد على الواردات الستكمال اإلنتاج الغذائي‬ ‫المحلي والحد من استخدام المياه‪ ،‬ال سيما بالنسبة للحبوب والزيوت والسكريات‪ .‬وفي ظل‬ ‫السياسات الحالية‪ ،‬سيظل العجز في تجارة الغذاء ثابتا ً تقريبا ً كنسبة من إجمالي الناتج المحلي‪،‬‬ ‫لكنه سيتضاعف ثالث مرات تقريبا ً من حيث القيمة المطلقة‪ ،‬ليصل إلى ‪ 204‬مليارات دوالر‬ ‫بحلول عام ‪ .2050‬وفي المقابل‪ ،‬يمكن لالستثمار الطموح أن يتيح لقطاعات األغذية الزراعية في‬ ‫المنطقة االستفادة من ميزتها النسبية وتقليص العجز التجاري بمقدار ‪ 153‬مليار دوالر ليصل إلى‬ ‫‪ %0.2‬من إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬وهو مستوى أقل بكثير من مستواه الحالي‪ .‬ويمكن للبلدان تحقيق‬ ‫هذه الوفورات من خالل االستثمار في اإلنتاج الذي يع ّزز نقاط قوتها‪ ،‬ال سيما صادرات الفواكه‬ ‫والخضروات في البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬إلى جانب زيادة‬ ‫إنتاج الحبوب والثروة الحيوانية في باكستان‪ ،‬بهدف إحالل جزء من الواردات‪.‬‬ ‫يمكن لتحسين السياسات أن يسهم في تعزيز التجارة‪ ،‬وبناء القدرة على الصمود‪ ،‬وتوفير الحماية‬ ‫من صدمات األسعار‪ ،‬مع الح ّد من التشوهات والتكاليف المالية‪ .‬وتشمل السياسات المأمونة‬ ‫لتحسين التدفقات التجارية االستثمار في القدرات اللوجستية ‪ -‬حيث تتأخر المنطقة عن نظيراتها‬ ‫ فضالً عن إجراء إصالحات لخفض الحواجز غير الجمركية‪ .‬وتتوقف القدرة على الصمود‬‫على تنويع الشراكات التجارية وممرات النقل‪ ،‬إلى جانب أدوات تمويل تضمن الجدوى على‬ ‫صعيد االقتصاد الكلي والمالية العامة للواردات أثناء موجات ارتفاع األسعار‪ ،‬وتوافر مخزونات‬ ‫إستراتيجية كافية تُدار بكفاءة‪ .‬وتوجد هوامش كبيرة لتحسين فاعلية المشتريات الحكومية من الغذاء‬

‫يذيفنت صخلم‬


‫‪xxiv‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل م ت‪4.‬‬

‫صافي الميزان التجاري الحالي للمياه االفتراضية على المستوى اإلقليمي‪ ،‬وصافي تجارة‬ ‫الغذاء المتوقعة‬ ‫أ‪ .‬ﺻﺎﻓﻲ اﻟﻣﯾزان اﻟﺗﺟﺎري ﻟﻠﻣﯾﺎه اﻻﻓﺗراﺿﯾﺔ ﻟﻌﺎم ‪2019‬‬ ‫ﻣﻠﯾون م‪ 3‬ﻣن اﻟﻣﯾﺎه‬ ‫‪30,000‬‬ ‫‪20,000‬‬ ‫‪10,000‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–10,000‬‬

‫ﺻر‬ ‫ﻣ ن‬ ‫إﯾرا دﯾﺔ‬ ‫ﻌو‬ ‫اﻟﺳ ﺋر‬ ‫ﺟزا‬ ‫اﻟ اق‬ ‫اﻟﻌر ﺎن‬ ‫ﺳﺗ‬ ‫أﻓﻐﺎﻧ ت‬ ‫ﺎرا‬ ‫ﻹﻣ‬ ‫ا ﻣن‬ ‫اﻟﯾ ب‬ ‫ﻐر‬ ‫اﻟﻣ دن‬ ‫ﻷر‬ ‫ا ﺎن‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻋُ ت‬ ‫ﻛوﯾ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﺎن‬ ‫ﻟﺑﻧ‬ ‫ﺑﯾﺎ‬ ‫ﻟﯾ رﯾﺎ‬ ‫ﺳو ﺗﻲ‬ ‫ﯾﺑو‬ ‫ﺟ‬ ‫طر‬ ‫زة‬ ‫ﻗ س‬ ‫وﻏ‬ ‫ﺗوﻧ رﯾن ﺑﯾﺔ‬ ‫ﺣ ﻐر‬ ‫اﻟﺑ ﺔ اﻟ‬ ‫ﺿﻔ‬ ‫اﻟ ﺎن‬ ‫ﺳﺗ‬ ‫ﺑﺎﻛ‬ ‫ب‪ .‬ﺻﺎﻓﻲ ﺗﺟﺎرة اﻟﻐذاء اﻟ ُﻣﻘدﱠرة وﻓﻘﺎ ً ﻟﻧﻣﺎذج ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫ﺻﺎﻓﻲ ﺗﺟﺎرة اﻟﻐذاء )ﺑﻣﻠﯾﺎرات اﻟدوﻻرات(‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–50‬‬ ‫‪–100‬‬ ‫‪–150‬‬ ‫‪–200‬‬ ‫‪–250‬‬ ‫‪2020‬‬

‫‪2025‬‬

‫‪2030‬‬

‫‪2035‬‬

‫‪2040‬‬

‫اﺳﺗﺛﻣﺎر ﻣرﺗﻔﻊ ﻓﻲ ﻗطﺎع اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫‪2045‬‬

‫‪2050‬‬

‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو ﻣرﺟﻌﻲ‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي؛ بيانات من تشانغ وآخرين (‪ )2025‬وقاعدة البيانات اإلحصائية لمنظمة األغذية والزراعة (الفاو)‬ ‫(‪( )https://www.fao.org/faostat/ar/‬اللوحة أ)؛ بيانات من النموذج الدولي لتحليل السياسات الخاصة بالسلع األساسية‬ ‫الزراعية والتجارة (‪( )IMPACT‬اللوحة ب)‪.‬‬

‫وخفض تكلفتها‪ .‬وتُعد إعانات الدعم وضوابط األسعار فعّالة في تخفيف صدمات أسعار القمح‪ ،‬إذ‬ ‫ال يُمرَّر سوى نحو ‪ %40‬فقط من االرتفاعات الكبيرة في األسعار للمستهلكين‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ينبغي‬ ‫للحكومات الموازنة بين فائدتها وتكاليف المالية العامة‪ ،‬وأن تنظر في حلول بديلة ومك ّملة‪ ،‬مثل‬ ‫االحتياطيات اإلستراتيجية من الحبوب التي يمكن أن تساعد في إدارة تقلبات األسعار‪ ،‬وشبكات‬ ‫األمان االجتماعي المستجيبة للصدمات‪ ،‬والتي يمكنها أن تسهم في تعزيز القدرة على تحمل‬ ‫التكاليف‪ .‬ويفرض كال الخيارين أعبا ًء مالية أقل دون إضعاف الحوافز ال ُمقَ ّدمة للقطاع الخاص‪.‬‬


‫‪xxv‬‬

‫تحسن مناخ األعمال‪ ،‬يمكن أن تزداد فرص العمل في‬ ‫الرسالة الرئيسية ‪ :5‬مع‬ ‫ّ‬ ‫قطاع األغذية الزراعية‪ ،‬ال سيما خارج المزارع‬ ‫يوفر قطاع األغذية الزراعية ثالثا ً من كل عشر وظائف في الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬مع نمو التشغيل خارج المزارع بمعدل يبلغ ضعف المعدل العالمي‪.‬‬ ‫ويعمل في هذه القطاع في المنطقة اليوم نحو ‪ 63‬مليون شخص‪ .‬وال تزال معظم هذه الوظائف‬ ‫(‪ )%79‬داخل المزارع؛ غير أن التشغيل في القطاع الزراعي يتراجع تدريجيا ً على الصعيد‬ ‫العالمي لصالح قطاعات أخرى أكثر إنتاجية مع تقدم االقتصادات‪ .‬وفي المنطقة‪ ،‬تنمو الوظائف‬ ‫خارج المزارع ضمن قطاع األغذية الزراعية بوتيرة سريعة على نحو خاص‪ ،‬أي بمعدل يعادل‬ ‫ضعف المعدل العالمي خالل الفترة ‪ .2023–2010‬وال تزال األجور‪ ،‬سواء في الوظائف داخل‬ ‫المزارع أو خارجها‪ ،‬أقل مما ينبغي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن اإلنتاجية آخذة في االرتفاع‪ ،‬حيث تتصدر‬ ‫البلدان متوسطة الدخل في المنطقة هذا التوجه‪ ،‬محققةً زيادة تقارب الضعف في الناتج الزراعي‬ ‫لكل عامل خالل العقد الماضي‪.‬‬ ‫تُعتبر الوظائف في قطاع األغذية الزراعية أكثر شيوعا ً مما يُفترض غالباً‪ .‬فالبيانات الجديدة التي‬ ‫جُمعت ألغراض هذا التقرير في ست ٍة من بلدان المنطقة تُظهر أن الغالبية العظمى من المستجيبين‬ ‫يعتقدون أن العمل في قطاع األغذية الزراعية يوفر فرصا ً لكسب دخل جيد (‪ %72‬للعمل خارج‬ ‫المزارع و‪ %76‬للعمل داخلها) وآفاقا ً وظيفية جيدة للشباب (‪ %82‬للعمل خارج المزارع و‪%80‬‬ ‫للعمل داخلها)‪ .‬وقد تراجعت نبرة التفاؤل في المناطق التي تعرضت مؤخراً للجفاف‪ .‬ويزداد‬ ‫االهتمام بالوظائف في قطاع األغذية الزراعية بين الرجال‪ ،‬والعاطلين عن العمل‪ ،‬ومن لديهم‬ ‫إمكانية الحصول على األراضي‪ ،‬والمنتمين إلى األسر األشد فقراً واألولى بالرعاية‪ .‬واألهم من‬ ‫ذلك أن اهتمام المستجيبين من الشباب بهذه الوظائف ال يقل عن اهتمام العمال األكبر سناً‪.‬‬ ‫تُعد الرهانات على الوظائف كبيرة‪ ،‬إذ يمكن لالستثمارات واإلصالحات الطموحة الرامية إلى‬ ‫تعزيز مشاركة القطاع الخاص أن تخلق ما يعادل ‪ 5‬ماليين فرصة عمل في قطاع األغذية‬ ‫الزراعية في المنطقة‪ .‬ويسهم االستثمار في قطاع األغذية الزراعية في خلق فرص العمل ورفع‬ ‫مستويات الدخل داخل هذا القطاع‪ ،‬وكذلك في األنشطة األخرى التي تستفيد من زيادة إنتاجها‪.‬‬ ‫وتُبين النماذج ال ُم َع ّدة ألغراض هذا التقرير أن االستثمار الطموح في هذه القطاع يمكن أن يخلق‬ ‫ما يعادل ‪ 5‬ماليين فرصة عمل‪ ،‬سواء داخل المزارع أو خارجها (انظر الشكل م ت‪ .)5.‬ويمكن‬ ‫أن تأتي المكاسب من زيادة الدخل داخل المزارع‪ ،‬إذا عملت البلدان على زيادة غلة المحاصيل‬ ‫وتحولت إلى محاصيل ذات إمكانات تصديرية‪ ،‬وأيضا ً من خالل توفير المزيد واألفضل من فرص‬ ‫العمل وتحسين أجورها عن طريق تعزيز االستثمارات على امتداد سلسلة القيمة من المزرعة إلى‬ ‫المائدة‪.‬‬ ‫سع‪،‬‬ ‫لجذب استثمارات القطاع الخاص‪ ،‬ينبغي للسياسات أن تعزّز نم ّو الشركات‬ ‫الموجهة نحو التو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫قطاع خاص‬ ‫ز‬ ‫تعزي‬ ‫ب‬ ‫ويتطل‬ ‫وأن تساعد صغار المنتجين على النفاذ إلى األسواق وزيادة دخولهم‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫لألغذية والزراعة إجرا َء إصالحات واسعة في مناخ األعمال‪ ،‬ال سيما اتخاذ تدابير للحد من القوة‬ ‫السوقية للمؤسسات المملوكة للدولة‪ ،‬وتعزيز الشفافية‪ ،‬والتغلّب على العزوف عن المخاطر في‬ ‫األسواق المالية‪ ،‬وتحسين البنية التحتية للنقل‪ .‬وتشمل الفرص الخاصة بقطاع األغذية الزراعية‬ ‫ت داعمة لألعمال في مجال الدعم‪ ،‬واالستثمار في لوجستيات ما بعد الحصاد‪ ،‬والتخزين‪،‬‬ ‫إصالحا ٍ‬ ‫وسالسل التبريد‪ ،‬ومعايير الجودة‪ ،‬والرقمنة‪ .‬أما على مستوى المنتجين األفراد‪ ،‬فتتمثل االحتياجات‬ ‫األساسية في تحسين الوصول إلى التمويل‪ ،‬وتنمية المهارات‪ ،‬وتوفير البنية التحتية‪ ،‬إلى جانب‬

‫يذيفنت صخلم‬


‫‪xxvi‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل م ت‪5.‬‬

‫نسبة التشغيل في قطاع األغذية الزراعية حاليا ً وفرص العمل اإلضافية المكافئة ال ُمقدَّرة وفقا ً لنماذج تحليلية بحلول عام ‪2050‬‬ ‫ب‪ .‬ﻓرص اﻟﻌﻣل اﻹﺿﺎﻓﯾﺔ اﻟ ُﻣﻘدﱠرة وﻓﻘﺎ ً‬ ‫ﻟﻧﻣﺎذج ﺗﺣﻠﯾﻠﯾﺔ ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ ﻗطﺎع‬ ‫اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ ﻋﺎم ‪2050‬‬

‫أ‪ .‬ﻧﺳﺑﺔ اﻟوظﺎﺋف ﻓﻲ ﻗطﺎع‬ ‫اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ ﺣﺎﻟﯾﺎ ً‬

‫ﺑﻠدان ﻣﻧﺧﻔﺿﺔ اﻟدﺧل‬

‫‪60‬‬

‫اﻟﺷرﯾﺣﺔ اﻟدﻧﯾﺎ ﻣن اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل‬

‫‪40‬‬

‫ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪22‬‬

‫اﻟﺷرﯾﺣﺔ اﻟﻌﻠﯾﺎ ﻣن اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل‬

‫ﻓرص اﻟﻌﻣل اﻹﺿﺎﻓﯾﺔ اﻟﻣﻛﺎﻓﺋﺔ )ﺑﺎﻵﻻف(‬ ‫‪1,500‬‬ ‫‪75‬‬

‫‪7‬‬

‫‪63‬‬

‫‪11‬‬

‫‪1,000‬‬

‫‪6‬‬ ‫‪500‬‬

‫‪8 21‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪7‬‬

‫ﺑﻠدان ﻣرﺗﻔﻌﺔ اﻟدﺧل‬ ‫‪0‬‬

‫‪20‬‬

‫‪60 40‬‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺋوﯾﺔ‬

‫‪80‬‬

‫‪100‬‬

‫ﻗطﺎع اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣزارع‬ ‫ﻗطﺎع اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ ﺧﺎرج اﻟﻣزارع‬

‫‪0‬‬

‫اﻟﺷرق اﻷوﺳط‬ ‫وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟزراﻋﺔ‬

‫ﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺋوﯾﺔ‬ ‫‪80‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪0‬‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫ﻗطﺎﻋﺎت أﺧرى‬

‫ﻧﺳﺑﺔ اﻟوظﺎﺋف اﻷﻓﺿل )اﻟﻣﺣور اﻷﯾﻣن(‬

‫ﻏﯾر ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﻘطﺎع اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬ ‫المصدر‪ :‬اللوحة أ‪ ،‬حسابات البنك الدولي استناداً إلى بيانات منظمة العمل الدولية‪ .‬اللوحة ب‪ ،‬النتائج من نموذج (‪ )IMPACT‬من إعداد المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء‪.‬‬

‫تعزيز المساواة بين الجنسين في سوق العمل‪ .‬كما يحتاج أصحاب الحيازات الصغيرة إلى دعم‬ ‫موجّه‪ ،‬واستثمارات‪ ،‬وإصالحات تنظيمية تسهم في تيسير الوصول إلى األراضي‪ ،‬والح ّد من‬ ‫تجزؤها‪ ،‬وتمكين تجميع اإلنتاج عبر التعاونيات أو منظمات المنتجين‪ ،‬والتخفيف من مخاطر‬ ‫االستثمار‪ ،‬وتعزيز القدرات على التكيّف مع تغيّر المناخ‪.‬‬

‫الرسالة الرئيسية ‪ :6‬يمكن لرأس المال الخاص ورفع كفاءة اإلنفاق العام‬ ‫تقليص فجوة االستثمار‬ ‫تُع ّد احتياجات التمويل اإلضافية المقدّرة بنحو ‪ 12‬مليار دوالر سنويا ً لقطاع األغذية الزراعية‬ ‫في المتناول‪ ،‬لكنها تتوقف على تعبئة أقوى لرأس المال الخاص‪ .‬ويتوافق هذا التقدير مع‬ ‫التقييمات السابقة التي قدرت احتياجات التمويل السنوية اإلضافية لتحقيق قطاع األغذية الزراعية‬ ‫في المنطقة بما يتراوح بين ‪ 12‬مليار دوالر (استناداً إلى دراسة ساتون وآخرين ‪ )2024‬و‪17‬‬ ‫مليار دوالر (استناداً إلى الفاو‪ .)2024 ،‬وتعد هذه االحتياجات متواضعة مقارنةً بالتكاليف‬ ‫الخفية المق ّدرة بنحو ‪ 48‬مليار دوالر التي تولدها قطاع األغذية الزراعية الحالية في المنطقة‬ ‫(الفاو‪ ،)2024 ،‬مما يؤكد األساس المنطقي االقتصادي القوي لإلصالح‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن سد فجوة‬ ‫االستثمار سيتطلب زيادة االستثمار الخاص ورفع كفاءة اإلنفاق العام‪.‬‬


‫‪xxvii‬‬

‫يبلغ متوسط دعم الغذاء ‪ %1‬من إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬غير أنّ تزايد انعدام األمن الغذائي يجعل‬ ‫من الضروري اعتماد نُظم أكثر كفاءة‪ .‬وعلى الرغم من الضغوط المالية‪ ،‬فقد أنفقت سبعة بلدان في‬ ‫المنطقة‪ ،‬تتوفر عنها بيانات‪ ،‬نحو ‪ 27.8‬مليار دوالر سنويا ً خالل الفترة ‪ 2023–2022‬على دعم‬ ‫المستهلكين‪ .‬ويحد هذا الدعم من انتقال صدمات األسعار العالمية‪ ،‬وهو مهم للعقد االجتماعي‪ ،‬كما‬ ‫يحظى بقبول واسع لبساطته وشفافيته النسبية واعتياد الناس عليه‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ال يزال دعم الغذاء‬ ‫ضعيف التوجيه ويميل نحو السكريات والزيوت والدقيق المكرر‪ ،‬مما يسهم في سوء التغذية‪ .‬وال‬ ‫ينحصر الخيار على صعيد السياسات بين الحفاظ على الوضع الراهن وإلغاء الدعم بالكامل‪ ،‬بل بين‬ ‫اإلنفاق غير الكفء واألنظمة األكثر ذكا ًء التي تجمع بين القسائم اإللكترونية الموجّهة‪ ،‬وشبكات‬ ‫األمان االجتماعي المستجيبة للصدمات‪ ،‬وتحسين كفاءة المشتريات العامة‪ ،‬واعتماد آليات مالئمة‬ ‫للسوق تحمي القدرة على تحمل التكاليف بتكلفة مالية أقل‪.‬‬ ‫يبلغ اإلنفاق العام على قطاع الزراعة ‪ %0.4‬من إجمالي الناتج المحلي سنوياً‪ ،‬غير أنّ بإمكانه‬ ‫تحقيق قيمة أعلى بكثير مقابل األموال التي يتم إنفاقها‪ .‬ويعد هذا االستثمار البالغ ‪ 12.7‬مليار‬ ‫دوالر (في البلدان التي تتوفر عنها بيانات) متواضعا ً نسبيا ً مقارنةً بالمعايير الدولية؛ إذ يُستوعَب‬ ‫معظ ُمه في الدعم الضمني لشبكات الري ودعم األسمدة والبذور‪ ،‬مما يؤدي إلى تشويه إشارات‬ ‫األسعار في السوق‪ ،‬بدالً من توجيهه نحو استثمارات تع ّزز اإلنتاجية والقدرة على الصمود‪ .‬وعليه‪،‬‬ ‫يمكن زيادة القيمة مقابل المال من خالل إعادة توجيه حصة من اإلنفاق الحالي نحو االبتكار‪،‬‬ ‫وكفاءة استخدام المياه‪ ،‬والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ‪ ،‬والمنافع العامة‪.‬‬

‫الرسالة الرئيسية ‪ :7‬ال تحتاج االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع‬ ‫والعنف إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الجوع فحسب‪ ،‬بل أيضا ً إلى‬ ‫االستثمار في الحفاظ على منظومات األغذية الزراعية وإعادة بنائها‬ ‫يُعد الصراع والهشاشة السببين الرئيسيين لتفاقم الجوع في المنطقة‪ .‬فعلى الرغم من أن األمن‬ ‫الغذائي يمثل شاغالً يهم المنطقة بأسرها‪ ،‬فإن حاالت الطوارئ تكاد تكون مرادفة للصراع‪ .‬فمن‬ ‫بين ‪ 82‬مليون شخص يعانون من انعدام األمن الغذائي عند مستوى األزمة أو أسوأ‪ ،‬يعيش أكثر من‬ ‫ص في اقتصادات متأثرة بالهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬بما في ذلك أكثر‬ ‫أربع ٍة من كل خمسة أشخا ٍ‬ ‫من ‪ 24‬مليونا ً في أفغانستان وغزة وسوريا واليمن يواجهون أوضاعا ً كارثية‪ .‬ويتسبب الصراع‬ ‫في إلحاق الضرر بقطاع األغذية الزراعية من خالل التدمير والنزوح وتصفية االستثمارات‪ .‬فعلى‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬تجاوزت األضرار والخسائر التي لحقت بهذه القطاع في غزة أكثر من ‪ 2.1‬مليار‬ ‫دوالر بين أكتوبر‪/‬تشرين األول ‪ 2023‬وأكتوبر‪/‬تشرين األول ‪ ،2024‬وأكثر من ‪ 800‬مليون‬ ‫دوالر في لبنان حتى ديسمبر‪/‬كانون األول ‪ .2024‬وفي المقابل‪ ،‬يُع ّد تحقيق األمن الغذائي شرطا ً‬ ‫أساسيا ً لالستقرار‪ ،‬وإحدى الركائز التي يقوم عليها العقد االجتماعي‪.‬‬ ‫يفقد السكان في المناطق المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف فرصا ً اقتصادية مهمة تتعلق بنظم‬ ‫األغذية الزراعية‪ .‬فمنذ عام ‪ ،1990‬ارتفع إنتاج الغذاء بنسبة تتراوح بين ‪ %150‬و‪ %200‬في‬ ‫المناطق المستقرة‪ ،‬لكنه شهد ركوداً في المناطق المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف‪ .‬كما زاد‬ ‫إنتاج الفاكهة والخضروات‪ ،‬بما في ذلك الصادرات‪ ،‬بأكثر من الضعف في باكستان والبلدان‬ ‫متوسطة الدخل‪ ،‬لكنه نما في مناطق الهشاشة والصراع والعنف بأقل من نصف هذا المعدل‪ .‬وفيما‬ ‫بين عامي ‪ 2010‬و‪ ،2023‬أضافت المنطقة صافي ‪ 3‬ماليين وظيفة خارج المزارع في قطاع‬ ‫األغذية الزراعية‪ ،‬بينما فقدت االقتصادات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف ‪ 257‬ألف وظيفة‪.‬‬

‫يذيفنت صخلم‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪xxviii‬‬

‫وإلى جانب ضمان الحصول الفوري على الغذاء‪ ،‬ينبغي لواضعي السياسات النظر في أفضل السبل‬ ‫إلعادة بناء منظومات األغذية الزراعية‪.‬‬ ‫يجب أن تركز السياسات أوالً على منع انعدام األمن الغذائي الحاد‪ ،‬مع البحث أيضا ً عن الفرص‬ ‫الكفيلة بالحفاظ على نظم األغذية الزراعية وإعادة بنائها‪ .‬وفي حاالت الطوارئ‪ ،‬يجب أن‬ ‫يظل التركيز ُمنصبّا ً على إتاحة الغذاء‪ .‬وحيثما أمكن‪ ،‬يمكن للنماذج التي أثبتت جدواها أن تسهم‬ ‫في الحفاظ على المؤسسات الداعمة لهذه النظم‪ ،‬وتمكين القطاع الخاص من مواصلة نشاطه‪ ،‬والحد‬ ‫من اإلفراط في استغالل الموارد الطبيعية‪ .‬وتُظهر الخبرات العملية والميدانية أن اعتماد أساليب‬ ‫دعم بسيطة‪ ،‬والتركيز على القدرات التنفيذية‪ ،‬ومراعاة سياق الصراع يمكن أن تساعد على نجاح‬ ‫الجهود الداعمة‪ .‬وأخيراً‪ ،‬يكتسب االستقرار أهمية بالغة؛ إذ تُظهر النماذج ال ُم َع ّدة ألغراض هذا‬ ‫التقرير أنه مع التعافي االقتصادي ال ُمطّرد‪ ،‬يمكن لالقتصادات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف‬ ‫أن تحقق نمواً مماثالً في اإلنتاج‪ ،‬وأن تس ّد بحلول عام ‪ 2050‬نصفَ فجوة األمن الغذائي القائمة‬ ‫بينها وبين البلدان متوسطة الدخل حالياً‪.‬‬

‫خارطة طريق قابلة للتنفيذ نحو تحقيق األمن الغذائي والتغذوي وخلق المزيد‬ ‫واألفضل من فرص العمل‬ ‫يتمثل الدرس الرئيسي المستفاد من هذا التقرير في الحاجة إلى مستوى أعلى من الطموح في‬ ‫االستثمار ووضع السياسات لتعزيز األمن الغذائي والتغذوي وتوفير فرص العمل في قطاع‬ ‫األغذية الزراعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من اختالف أولويات البلدان وسياقاتها‪ ،‬يشير التحليل إلى وجود فرصة مشتركة‪ ،‬تتمثل في إمكانية‬ ‫تحقيق مكاسب كبيرة من خالل رفع مستوى الطموح والعمل بشكل متسق في منظومة الغذاء‬ ‫بأكملها‪.‬‬ ‫يتطلب إحراز تقد ٍّم ذي أثر تحويلي االنتقال من اإلجراءات التدخلية المجزأة إلى اإلجراءات‬ ‫المتكاملة والمستدامة التي تُوائم بين السياسات والحوافز والبرامج عبر القطاعات المختلفة‬ ‫وعلى المدى الطويل‪ .‬وتوفر مبادرة البنك الدولي لتحويل القطاع الزراعي (‪)AgriConnect‬‬ ‫إطاراً عمليا ً مفيداً‪ ،‬إذ تُبرز ثالث ركائز متكاملة‪ ،‬وهي‪ :‬تدعيم األسس من خالل االستثمار في‬ ‫البنية التحتية ورأس المال الطبيعي والبشري؛ وإجراء إصالحات على مستوى السياسات التي‬ ‫تسهم في تحسين مناخ األعمال‪ ،‬وإعادة توجيه الدعم الحكومي‪ ،‬وتيسير سبل النفاذ إلى األسواق؛‬ ‫وتعبئة رأس المال الخاص من خالل أدوات التمويل وتقاسم المخاطر والشراكات‪ .‬وتتيح خيارات‬ ‫ت طموحةً ومصممةً حسب السياق لتحسين األمن الغذائي‬ ‫السياسات واالستثمار مجتمعةً مسارا ٍ‬ ‫والتغذوي وخلق المزيد واألفضل من فرص العمل‪ .‬ويختتم التقرير بعرض اإلجراءات ذات‬ ‫األولوية حسب مجموعات البلدان‪ ،‬مع تلخيص أهم ثالث أولويات في الشكل (م ت‪.)6.‬‬


‫يذيفنت صخلم‬

‫‪xxix‬‬

‫الشكل م ت‪6.‬‬

‫أهم ثالث أولويات لتحسين األمن الغذائي والتغذوي وخلق المزيد واألفضل من فرص العمل على مستوى منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫ﺗﻌزﯾز اﻻﺑﺗﻛﺎر‪ ،‬وﺗﯾﺳﯾر‬ ‫اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻣوﯾل‪،‬‬ ‫وﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﮭﺎرات ﻓﻲ‬ ‫ﻗطﺎع اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫اﻟﺑﻠدان اﻟﮭﺷﺔ واﻟﻣﺗﺄﺛرة‬ ‫ﺑﺎﻟﺻراﻋﺎت‬

‫اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ ﺗﺣﺳﯾن‬ ‫ﻛﻔﺎءة ﺷﺑﻛﺎت اﻟري‬ ‫وﺗﻌزﯾز ﺣوﻛﻣﺔ ﻗطﺎع‬ ‫اﻟﻣﯾﺎه‬ ‫ﺗﺣﺳﯾن ﻣﻧﺎخ اﻷﻋﻣﺎل‬

‫ﺑﻠدان ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون‬ ‫اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫ﺗﻣﻛﯾن اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ‬ ‫اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ وﺿﻣﺎن ﺗواﻓر‬ ‫اﻟﻐذاء‬

‫اﻟﺗﺄﺛﯾر اﻟﻔﻌّﺎل ﻓﻲ أﻧﻣﺎط‬ ‫اﻟﻌرض واﻟطﻠب ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻐذاء ﻟﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺳﻣﻧﺔ‬

‫اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ اﻟﺑﻧﯾﺔ‬ ‫اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻣﺗداد‬ ‫ﺳﻼﺳل اﻟﻘﯾﻣﺔ‬

‫اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻘدرات‬ ‫اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ﻹﻧﺗﺎج اﻟﻐذاء‬

‫دﻋم اﻻﺑﺗﻛﺎر ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻣﺟﺎﻻت اﻟراﺋدة‬

‫ﺗﺣﺳﯾن إدارة أوﺿﺎع‬ ‫اﻻﻗﺗﺻﺎد اﻟﻛﻠﻲ واﻟﻣﺎﻟﯾﺔ‬ ‫اﻟﻌﺎﻣﺔ‬

‫ﺗﻌزﯾز اﻻﻗﺗﺻﺎد اﻟداﺋري‬ ‫ﻟﻠﺣد ﻣن ﻟﻠﻔﺎﻗد واﻟ ُﻣﮭدَر‬ ‫ﻣن اﻟﻐذاء‬

‫اﻻﺳﺗﻣرار ﻓﻲ إﻋﺎدة‬ ‫ﺗوﺟﯾﮫ اﻟدﻋم ﻧﺣو اﻟﻣﻧﺎﻓﻊ‬ ‫اﻟﻌﺎﻣﺔ )ﺳﻠﻊ اﻟﻧﻔﻊ اﻟﻌﺎم(‬

‫المصدر‪ :‬أُعد هذا الشكل أصالً ألغراض التقرير‪.‬‬

‫إيضاح‬ ‫‪.1‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫تستند تقديرات األمن الغذائي الواردة في هذا التقرير إلى قاعدة بيانات توقعات األمن الغذائي العالمي‬ ‫(‪ ،)WFSO‬إصدار أبريل‪/‬نيسان ‪ ،2025‬المتاحة على الرابط التالي‪:‬‬ ‫‪.https://microdata.worldbank.org/index.php/catalog/6103‬‬

‫المراجع‬ ‫‪FAO (Food and Agriculture Organization of the United Nations). 2024.‬‬ ‫‪The State of Food and Agriculture 2024: Value-Driven Transformation of‬‬ ‫‪Agrifood Systems. Rome: FAO. https://doi.org/10.4060/cd2616en.‬‬ ‫‪Sutton, William R., Alexander Lotsch, and Ashesh Prasann. 2024. Recipe for a‬‬ ‫‪Livable Planet: Achieving Net Zero Emissions in the Agrifood System.‬‬ ‫‪Agriculture and Food Series. Washington, DC: World Bank.‬‬ ‫‪Zhang, Fan, Christian Borja-Vega, Hrishikesh Arvind Chandanpurkar, James‬‬ ‫‪Famiglietti, Rick Hogeboom, Regassa Namara, Zarif Rasul, Pavel Luengas‬‬‫‪Sierra, and Deyu Rao. 2025. Continental Drying: A Threat to Our Common‬‬ ‫‪Future. Global Water Monitoring. Washington, DC: World Bank.‬‬ ‫‪https://doi.org/10.1596/978-1-4648-2269-8.‬‬

‫ﺗﺣﺳﯾن ﺳﺑل اﻟوﺻول‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺗﻣوﯾل‬


‫االختصارات واألسماء المختصرة‬‬‬‬‬‬‬‬

‫الوكالة الفرنسية للتنمية‬ ‫‪AFD‬‬ ‫منظومة األغذية الزراعية‬ ‫‪AFS‬‬ ‫الوكالة اإليطالية للتعاون اإلنمائي‬ ‫‪AICS‬‬ ‫التقرير القطري للمناخ والتنمية‬ ‫‪CCDR‬‬ ‫ْ‬ ‫منصة “ َدعم”‬ ‫‪DAEM‬‬ ‫البنك األوروبي لإلنشاء والتعمير‬ ‫‪EBRD‬‬ ‫لجنة األمم المتحدة االقتصادية واالجتماعية لغرب آسيا‬ ‫‪ESCWA‬‬ ‫‪EU‬‬ ‫‫االتحاد األوروبي‬‬‬‬‬‬‬‬ ‫منظمة األمم المتحدة لألغذية والزراعة (الفاو)‬ ‫‪FAO‬‬ ‫‪ FAOSTAT‬‫إحصاءات منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة‬‬‬‬‬‬‬‬ ‫أوضاع الهشاشة والصراع والعنف‬ ‫‪FCV‬‬ ‫‪ FEWSNET‬شبكة نظم اإلنذار المبكر بالمجاعات‬ ‫األمن الغذائي والتغذوي‬ ‫‪FNS‬‬ ‫‪GCC‬‬ ‫‫مجلس التعاون الخليجي‬‬‬‬‬‬‬‬ ‫صندوق البيئة العالمية‬ ‫‪GEF‬‬ ‫مؤشر هرفيندال هيرشمان‬ ‫‪HHI‬‬ ‫البلدان مرتفعة الدخل‬ ‫‪HICs‬‬ ‫المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة‬ ‫‪ICARDA‬‬ ‫مؤسسة التمويل الدولية‬ ‫‪IFC‬‬ ‫المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء‬ ‫‪IFPRI‬‬ ‫التصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي‬ ‫‪IPC‬‬ ‫‪IPCC‬‬ ‫الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيُّر المناخ‬ ‫النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع األولية الزراعية والتجارة‬ ‫‪IMPACT‬‬ ‫الوكالة اليابانية للتعاون الدولي‬ ‫‪JICA‬‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫‪MENA‬‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫‪MENAAP‬‬ ‫البلدان متوسطة الدخل‬ ‫‪MICs‬‬ ‫معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا‬ ‫‪MIT‬‬ ‫تعادل القوة الشرائية‬ ‫‪PPP‬‬ ‫‪xxxi‬‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪R&D‬‬ ‫‪RCP‬‬ ‫‪RDNA‬‬ ‫‪SPEI‬‬ ‫‪SSB‬‬ ‫‪SSP‬‬ ‫‪UNCCD‬‬ ‫‪UNCTAD‬‬ ‫‪UNDP‬‬ ‫‪UNEP‬‬ ‫‪WFP‬‬ ‫‪WFSO‬‬

‫‪xxxii‬‬

‫البحوث والتطوير‬ ‫مسار التركيز التمثيلي‬ ‫التقييم السريع لألضرار واالحتياجات‬ ‫المؤشر القياسي لهطول األمطار والتبخر‬ ‫مشروبات محالة بالسكر‬ ‫المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك‬ ‫أمانة اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة التصحر‬ ‫مؤتمر األمم المتحدة للتجارة والتنمية (األونكتاد)‬ ‫برنامج األمم المتحدة اإلنمائي‬ ‫برنامج األمم المتحدة للبيئة‬ ‫برنامج األغذية العالمي‬ ‫آفاق األمن الغذائي العالمي‬


‫الفصل ‪1‬‬

‫تحسين األمن الغذائي والتغذوي وخلق‬ ‫وظائف أكثر وأفضل‪ :‬من التحديات‬ ‫اإلقليمية المشتركة إلى حلول ُمص َّممة‬ ‫خصيصا ً لتتسق مع األوضاع السائدة‬

‫ترا ُجع األمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان على مدى العقد الماضي‬ ‫ى مرتفعا ً تاريخيا ً في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫بلغ انعدام األمن الغذائي والتغذوي مستو ً‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪ ،‬إذ يفتقر واحد من كل ‪ 6‬مقيمين‪ ،‬أي ما يعادل ‪ 142‬مليون شخص‪ ،‬إلى‬ ‫إمكانية الحصول على الغذاء بصورة آمنة (وفقا ً لمقياس تجربة انعدام األمن الغذائي)‪ ،‬بينما يعيش‬ ‫واحد من كل ‪ 10‬أشخاص‪ ،‬أي ما يناهز ‪ 82‬مليون شخص‪ ،‬في مناطق مصنَّفة على أنها تعاني‬ ‫من انعدام األمن الغذائي على مستوى األزمة (المرحلة ‪ 3‬من التصنيف المتكامل لمراحل األمن‬ ‫الغذائي أو أعلى) (راجع الشكل ‪ 1.)1.1‬ويعيش نصف من يفتقرون إلى الحصول اآلمن على الغذاء‬ ‫في اقتصادات متأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف (‪ ،)%50‬في حين يقطن ‪ %29‬منهم‬ ‫في باكستان و‪ %20‬في البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ .‬والوضع‬ ‫آخذ في التدهور‪ ،‬في ظل ارتفاع نسبة السكان المتأثرين من ‪ %12‬خالل الفترة ‪2005–2003‬‬ ‫إلى ‪ %18‬في الفترة ‪ ،2025–2023‬كما يواجه عدد متزايد من البلدان انعدام األمن الغذائي على‬ ‫مستوى األزمة أو ما هو أشد وطأة (راجع الشكل ‪.)1.2‬‬ ‫يضع حجم انعدام األمن الغذائي الحاد المنطقةَ في المرتبة الثانية عالمياً‪ ،‬وقد تمتد عواقبه لتطال‬ ‫االستقرار السياسي وتتجاوز جيالً إلى أجيال‪ .‬وتتناقض هذه االتجاهات السلبية في األمن الغذائي‬ ‫والتغذوي في المنطقة مع التحسينات الملحوظة في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا وأمريكا الجنوبية‬ ‫(الفاو ‪ .)2025‬فالحصول على الغذاء حق إنساني أصيل‪ ،‬وانعدام األمن الغذائي يمس الرفاهة‬ ‫في جوهرها‪ .‬واآلثار الصحية بالغة الخطورة‪ :‬إذ يعاني ‪ %15‬من األطفال دون سن الخامسة في‬ ‫المنطقة من التقزم (إحصاءات منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة‪ .)2‬وتنطوي هذه النواتج‬ ‫‪1‬‬


‫‪2‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪1.1‬‬

‫مستويات انعدام األمن الغذائي على مستوى المنطقة‬ ‫ﺳﻛﺎن ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن )ﺑﺎﻟﻣﻼﯾﯾن(‬ ‫‪160‬‬ ‫‪140‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪20‬‬ ‫–‪ 25‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪24 02‬‬ ‫‪20 –2 3‬‬ ‫‪2 02‬‬ ‫‪20 3–2 2‬‬ ‫‪2 02‬‬ ‫‪20 2–2 1‬‬ ‫‪2 0‬‬ ‫‪20 1– 20‬‬ ‫‪20 20‬‬ ‫‪20 –2 19‬‬ ‫‪19 01‬‬ ‫‪20 –2 8‬‬ ‫‪1 01‬‬ ‫‪20 8–2 7‬‬ ‫‪1 01‬‬ ‫‪20 7–2 6‬‬ ‫‪ 16 01‬ت‬ ‫‪20 –2 5‬‬ ‫‪ 15– 014‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪ 14– 13‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪ 13– 12‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 12– 011‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 11– 010‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 10– 009‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 09 008‬ت‬ ‫‪20 –2‬‬ ‫‪ 08– 007‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 07– 006‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 06– 005‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪ 05– 04‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 04– 003‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 03– 002‬ت‬ ‫‪20 2‬‬ ‫‪ 02 00‬ت‬ ‫‪20 –2 1‬‬ ‫‪ 01– 000‬ت‬ ‫‪20 1‬‬ ‫‪00 99‬‬ ‫‪–1 9‬‬ ‫‪99‬‬ ‫‪8‬‬

‫ت‬

‫اﻟﺗﺻﻧﯾف اﻟﻣﺗﻛﺎﻣل ﻟﻣراﺣل اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ ‪+3‬‬

‫ﻣﻘﯾﺎس اﻟﻣﻌﺎﻧﺎة ﻣن اﻧﻌدام اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ‬

‫اﻟﺗﺻﻧﯾف اﻟﻣﺗﻛﺎﻣل ﻟﻣراﺣل اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ ‪4‬‬

‫المصدر‪ :‬تقرير آفاق األمن الغذائي العالمي‪ ،‬أبريل‪/‬نيسان ‪.)https://microdata.worldbank.org/index.php/catalog/6103( 2025‬‬ ‫إيضاح‪ :‬ت = تقديرات‪.‬‬

‫الشكل ‪1.2‬‬

‫التحوالت السلبية في فئات األمن الغذائي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2025–2015 ،‬‬ ‫ﺣﺎﻻت اﻟطوارئ ‪2‬‬

‫ﺣﺎﻻت اﻟطوارئ ‪3‬‬ ‫أزﻣﺔ ‪2‬‬

‫ﺣﺎد ‪6‬‬ ‫ﺣﺎد ‪7‬‬

‫آﻣن ‪13‬‬ ‫آﻣن ‪9‬‬

‫‪2015‬‬

‫‪2025‬‬

‫المصدر‪ :‬تقرير آفاق األمن الغذائي العالمي (‪https://microdata.worldbank.org/index.php/‬‬ ‫‪.)catalog/6103‬‬ ‫إيضاح‪ُ :‬تظهر التدفقات واألرقام المرتبطة بها عدد البلدان التي تن ّقلت بين الفئات على مدار السنوات العشر في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪.‬‬


‫‪3‬‬

‫ضفأو رثكأ فئاظو قلخو يوذغتلاو يئاذغلا نمألا نيسحت‬

‫الصحية على تكاليف اقتصادية باهظة تتشعب عبر األجيال بتداعيات سلبية متراكمة‪ .‬وفضالً‬ ‫عن ذلك‪ ،‬يُنظر إلى األمن الغذائي والتغذوي على مستوى المنطقة باعتباره ركيزةً ال غنى عنها‬ ‫في العقد االجتماعي‪ ،‬وقد ارتبط تراجع األمن الغذائي ارتباطا ً موثقا ً بتآكل االستقرار االجتماعي‬ ‫(‪.)Ianchovichina 2018; Soffiantini 2020‬‬ ‫كاف وبأسعار في متناول الجميع وذي قيمة غذائية عالية مصدر قلق‬ ‫يمثّل الحصول على غذاء‬ ‫ٍ‬ ‫مشتركا ً بين مختلف االقتصادات‪ .‬وتتباين بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان تباينا ً واسعا ً في مستويات الدخل ومخرجات التنمية البشرية ونواتج الرفاه‪ ،‬بما فيها‬ ‫آن واحد‪ ،‬إذ يتراوح‬ ‫األمن الغذائي‪ .‬وتجمع المنطقة بين بعض أغنى بلدان العالم وأكثرها فقراً في ٍ‬ ‫نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بين ما يزيد قليالً على ‪ 400‬دوالر في أفغانستان و‪ 76‬ألف‬ ‫دوالر في قطر‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن األمن الغذائي والتغذوي يش ّكل مصدر قلق لجميع هذه االقتصادات‬ ‫المتنوعة‪ ،‬وإن تجلّى ذلك بأشكال مختلفة‪ .‬وفي هذا السياق‪ ،‬تعاني منظومة األغذية الزراعية‬ ‫ّ‬ ‫متجذرة‪ ،‬تفاقمت بفعل الصراعات والتباطؤ االقتصادي والركود‬ ‫في المنطقة من مواطن ضعف‬ ‫والصدمات المناخية‪ ،‬فضالً عن أحداث من قبيل الضغوط التي تعرّضت لها تجارة الغذاء العالمية‬ ‫إبّان أزمة الغذاء خالل الفترة ‪ ،2011–2008‬وجائحة كورونا‪ ،‬واالضطرابات التي أعقبت الغزو‬ ‫الروسي ألوكرانيا‪.‬‬ ‫يطال انعدام األمن الغذائي الحاد في معظمه االقتصادات التي تعاني من أوضاع الهشاشة والصراع‬ ‫والعنف‪ .‬ويرتبط االرتفاع الحاد في معدالت انعدام األمن الغذائي على مدى العقد الماضي بالمعاناة‬ ‫الهائلة التي تخلّفها الصراعات وانعدام األمن والعنف في أرجاء المنطقة‪ .‬وتحتضن كلٌّ من‬ ‫أفغانستان والعراق ولبنان وليبيا وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة والجمهورية اليمنية تقريبا ً‬ ‫جميع من يرزحون تحت وطأة حاالت طوارئ انعدام األمن الغذائي في المنطقة وفق المرحلة‬ ‫الرابعة من التصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي‪ ،‬إلى جانب أكثر من أربعة من كل خمسة‬ ‫ممن يعيشون أزمة انعدام أمن غذائي وفق المرحلة الثالثة من التصنيف ذاته‪ ،‬كما يواجه نصف‬ ‫ى ما من انعدام األمن الغذائي‪ .‬ويُفضي انعدام األمن المطوّل إلى تآكل سبل‬ ‫سكان المنطقة مستو ً‬ ‫كسب العيش وتراجع الدخول وتقليص نطاق الحماية االجتماعية‪ ،‬مما يُضيّق إمكانية الحصول على‬ ‫الغذاء ويُدهور جودته حتى حين يغدو متاحاً‪ .‬وتُفرز هذه الضغوط مخاطر متصاعدة لسوء التغذية‬ ‫وتوسّعا ً في فجوات التغذية‪ ،‬وال سيما في صفوف األطفال‪.‬‬ ‫تُش ّكل القدرة على تح ّمل تكاليف الغذاء مصدر قلق متناميا ً للبلدان متوسطة الدخل في المنطقة‪ .‬فحتى‬ ‫خارج اقتصادات الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬وفي البلدان التي ال يرى أغلب سكانها أنهم يعانون‬ ‫انعدام األمن الغذائي كلياً‪ ،‬يتصاعد عدد من يعجزون عن تح ّمل تكاليف نظام غذائي مغ ٍّذ وغني‬ ‫بالمواد المغذية‪ .‬وفي عام ‪ ،2024‬عجز ‪ %42‬من سكان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان عن تأمين نظام غذائي صحي‪ ،‬مقارنةً بنسبة ‪ %38‬في عام ‪ .2017‬وفي هذا‬ ‫ّ‬ ‫المغذي في المنطقة في‬ ‫السياق‪ ،‬تتمركز أكبر الشرائح السكانية العاجزة عن تح ّمل تكاليف الغذاء‬ ‫باكستان (‪ 151‬مليون نسمة) ومصر (‪ 66‬مليون نسمة) (انظر الشكل ‪.)1.3‬‬


‫‪4‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪1.3‬‬

‫األمن الغذائي والتغذوي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ :‬مصدر قلق مشترك بين‬ ‫مختلف االقتصادات‬ ‫أ‪ .‬ﻣﻌدل اﻧﺗﺷﺎر اﻧﻌدام اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ اﻟﺣﺎد اﻟ ُﻣﺑﻠﱠﻎ‬ ‫ﻋﻧﮫ ذاﺗﯾﺎً‪2025-2023 ،‬‬ ‫ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺳﻛﺎن )‪(%‬‬ ‫‪45‬‬

‫‪41‬‬

‫ب‪ .‬ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺳﻛﺎن ﻏﯾر اﻟﻘﺎدرﯾن ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻣل‬ ‫ﺗﻛﺎﻟﯾف ﻧظﺎم ﻏذاﺋﻲ ﻣﻐذٍّ‪2024 ،‬‬ ‫ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺳﻛﺎن )‪(%‬‬ ‫‪80‬‬

‫‪40‬‬

‫‪70‬‬

‫‪35‬‬

‫‪60‬‬

‫‪30‬‬

‫‪50‬‬

‫‪25‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪5‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪40‬‬

‫‪16‬‬

‫‪15‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪60‬‬

‫‪31‬‬

‫‪30‬‬

‫‪9‬‬

‫‪37‬‬

‫‪20‬‬

‫‪4‬‬

‫‪10‬‬

‫‪0‬‬

‫ﺑﻠدان‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن أوﺿﺎع‬ ‫ﻣﺗوﺳطﺔ‬ ‫ﻣﺟﻠس‬ ‫اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ‬ ‫اﻟﺗﻌﺎون اﻟدﺧل ﻓﻲ‬ ‫واﻟﺻراع‬ ‫اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق‬ ‫واﻟﻌﻧف‬ ‫اﻷوﺳط‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫أوﺿﺎع‬ ‫اﻟﺑﻠدان‬ ‫ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ‬ ‫واﻟﺻراع‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ‬ ‫اﻟﺷرق اﻷوﺳط واﻟﻌﻧف‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫ج‪ .‬اﻧﺗﺷﺎر زﯾﺎدة اﻟوزن‪2022 ،‬‬ ‫اﻟﺑﺎﻟﻐون )‪(%‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪64‬‬

‫‪70‬‬ ‫‪60‬‬

‫‪56‬‬

‫‪64‬‬ ‫‪55‬‬

‫‪50‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪0‬‬

‫ﺑﻠدان‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن أوﺿﺎع‬ ‫اﻟﺑﻠدان‬ ‫اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ‬ ‫ﻣﺟﻠس ﻣرﺗﻔﻌﺔ‬ ‫ﻣﺗوﺳطﺔ‬ ‫واﻟﺻراع‬ ‫اﻟﺗﻌﺎون اﻟدﺧل ﻋﻠﻰ اﻟدﺧل ﻓﻲ‬ ‫واﻟﻌﻧف‬ ‫اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ اﻟﻣﺳﺗوى ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ‬ ‫اﻷوﺳط‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫المصادر‪ :‬يستند الشكل األصلي الخاص بهذا التقرير إلى بيانات من مصادر متعددة‪ .‬اللوحة أ‪ :‬آفاق األمن الغذائي العالمي‪ ،‬أبريل‪/‬نيسان ‪2025‬‬ ‫(‪ .)https://microdata.worldbank.org/index.php/catalog/6103‬اللوحة ب‪ :‬قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‬ ‫(‪ .)https://www.fao.org/faostat/en/#data/CAHD‬اللوحة ج‪ :‬مرصد الصحة العالمية التابع لمنظمة الصحة العالمية‬ ‫(‪.)https://www.who.int/data/gho/data/indicators‬‬


‫‪5‬‬

‫ضفأو رثكأ فئاظو قلخو يوذغتلاو يئاذغلا نمألا نيسحت‬

‫تنتشر في جميع أنحاء المنطقة ظاهرتا فرط الوزن والسمنة‪ ،‬وغير ذلك من مظاهر سوء‬ ‫التغذية‪ .‬إذ يعاني نحو ثلثي البالغين من زيادة الوزن (‪ )%62‬ويواجهون مخاطر صحية مرتبطة‬ ‫بذلك (انظر الشكل ‪ ،)1.3‬وهو ما يتجاوز بفارق كبير المتوسط المسجَّل في البلدان مرتفعة‬ ‫الدخل (‪ .)%56‬وتتقاطع هذه األرقام المرتفعة مع مختلف مستويات الدخل‪ ،‬إذ تطال زيادة الوزن‬ ‫‪ %72‬من البالغين في بلدان مجلس التعاون الخليجي و‪ %55‬في االقتصادات الواقعة في أوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف (وفق بيانات منظمة الصحة العالمية)‪ 3.‬ويعكس التعايش بين انعدام‬ ‫األمن الغذائي والسمنة آليات متشابكة ومتعددة‪ )1( :‬القيود االقتصادية التي تدفع نحو االعتماد على‬ ‫األغذية الرخيصة كثيفة السعرات الحرارية؛ و(‪ )2‬أنماط التغذية المتأرجحة بين الوفرة وال ُّشح‬ ‫المرتبطة بعدم انتظام الحصول على الغذاء؛ و(‪ )3‬االستجابات األيضية والسلوكية الناجمة عن‬ ‫اإلجهاد؛ و(‪ )4‬التعرض في مراحل الحياة المبكرة لسوء التغذية‪ ،‬مما يهيئ األفراد لتخزين كميات‬ ‫أكبر من الدهون في مراحل الحقة من حياتهم (‪.)Maitra 2018‬‬

‫مستقبل األمن الغذائي والتغذوي في المنطقة يعتمد على أداء منظومات األغذية‬ ‫الزراعية وقدرتها على خلق الوظائف وفرص العمل‬ ‫يرتبط األمن الغذائي والتغذوي ارتباطا ً وثيقا ً بمنظومة األغذية الزراعية المزدهرة‪ .‬وكما ح َّددته‬ ‫قمة الغذاء العالمية عام ‪ 1996‬ومنظمة األمم المتحدة لألغذية والزراعة (الفاو) عام ‪ ،2001‬فإن‬ ‫“األمن الغذائي يتحقق حين يتاح لجميع الناس‪ ،‬في جميع األوقات‪ ،‬الحصول المادي واالجتماعي‬ ‫واالقتصادي على أغذية كافية ومأمونة ومغذية تلبي احتياجاتهم الغذائية وأفضلياتهم من أجل حياة‬ ‫نشطة وصحية”‪ .‬ويرتكز األمن الغذائي على منظومة أغذية زراعية متينة‪ ،‬تشمل جميع األنشطة‬ ‫االقتصادية المرتبطة بسالسل القيمة الغذائية من المزرعة إلى المائدة‪ ،‬سواء في اإلنتاج الزراعي‬ ‫داخل المزرعة أو في األنشطة خارجها التي تمتد من النقل وتصنيع األغذية إلى التجارة والخدمات‬ ‫الغذائية‪.‬‬ ‫تُمثِّل زيادة فرص العمل والوظائف في منظومة األغذية الزراعية وتحسين جودتها ركيزةً محوريةً‬ ‫في تعزيز األمن الغذائي والتغذوي بالمنطقة‪ .‬فعلى جانب العرض‪ ،‬يمكن للعمالة المنتجة على امتداد‬ ‫سلسلة القيمة الغذائية بأسرها أن تزيد من توفير الغذاء‪ ،‬بل تُحسِّن جودته وسالمته واستقراره‬ ‫وتنوعه في الوقت ذاته‪ .‬وعلى جانب الطلب‪ ،‬توفر وظائف منظومة األغذية الزراعية الدخ َل‬ ‫وسب َل كسب العيش والقدرةَ على الصمود في وجه الصدمات‪ ،‬مما يرفع القوة الشرائية ويُم ِّكن من‬ ‫تح ُّمل تكاليف األنظمة الغذائية الكافية‪ .‬وفي منطقة تُش ِّكل فيها القدرة على تح ُّمل التكاليف عائقا ً أشد‬ ‫وطأةً من مجرد توفر الغذاء‪ ،‬يسهم توفير فرص عمل أكثر وأفضل في تعزيز الشمول االقتصادي‬ ‫آن واحد‪.‬‬ ‫وتحسين نواتج التغذية والصحة في ٍ‬ ‫تُوفِّر منظومة األغذية الزراعية فعليا ً وظائف لنحو ‪ 63‬مليون شخص في المنطقة‪ ،‬أي ما يعادل‬ ‫ثالثة من كل عشرة عمال تقريباً‪ .‬ويقع أكثر من ثالثة أرباع هذه الوظائف (‪ 50‬مليون وظيفة)‬ ‫داخل المزارع في قطاع اإلنتاج األولي‪ ،‬وإن كانت القيود الزراعية المناخية تجعل فرص العمل‬ ‫الزراعي خارج باكستان أدنى بكثير مما يُال َحظ على المستوى العالمي عند مستويات دخل مماثلة‪.‬‬ ‫وتُضيف أنشطة منظومة األغذية الزراعية خارج المزرعة ‪ -‬كالصناعات الغذائية وقطاع الضيافة‬ ‫مثالً ‪ 13 -‬مليون فرصة عمل‪ ،‬أي ما يعادل ‪ %6‬من إجمالي فرص العمل (استناداً إلى نماذج‬ ‫مبنية على بيانات منظمة العمل الدولية؛ انظر الملحق (ب) لالطالع على المنهجية)‪ .‬وانعكاسا ً‬ ‫للتفاوت الحاد الذي تتسم به سوق العمل في المنطقة (‪ ،)Gatti et al. 2025‬يستأثر الرجال بمعظم‬ ‫هذه الوظائف‪ .‬وخارج باكستان‪ ،‬تُشير التقديرات إلى أن النساء يشغلن ‪ %15‬من وظائف القطاع‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪6‬‬

‫الزراعي داخل المزرعة‪ ،‬وهي النسبة ذاتها التي يمثلنها في إجمالي معدالت التشغيل (إحصاءات‬ ‫منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة)‪ ،‬في حين ترتفع نسبة تشغيلهن في األنشطة خارج‬ ‫المزرعة‪ ،‬وإن ظلت بعيدةً عن تحقيق التكافؤ‪.‬‬ ‫كما هو الحال على المستوى العالمي‪ ،‬انخفضت نسبة الوظائف على مستوى منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪ ،‬تحديداً من ‪ %35‬عام ‪ 2010‬إلى ‪ %28‬عام ‪ .2023‬كما تراجع عدد الوظائف داخل‬ ‫المزارع بنحو مليون وظيفة خالل الفترة ذاتها‪ .‬غير أن الوظائف على مستوى منظومة األغذية‬ ‫الزراعية خارج المزارع زادت في الوقت نفسه بنحو ‪ 3‬ماليين وظيفة‪ ،‬أي بمعدل يضاعف‬ ‫ُعوض تراجع‬ ‫معدل النمو العالمي (‪ %28‬في المنطقة مقابل ‪ %14‬على المستوى العالمي)‪ ،‬مما ي ِّ‬ ‫الوظائف داخل المزارع ويتجاوزه‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يظل التشغيل خارج المزارع أدنى بكثير مما هو‬ ‫عليه في البلدان ذات مستويات الدخل المماثلة‪ ،‬مما يُشير إلى إمكانات نمو كبيرة ال تزال بحاجة إلى‬ ‫االستغالل‪.‬‬ ‫مع ارتفاع اإلنتاجية‪ ،‬تتفتح آفاق رحبة لتحسين جودة الوظائف في منظومة األغذية الزراعية‬ ‫بالمنطقة‪ .‬فعلى الصعيد العالمي‪ ،‬يتزامن تراجع فرص العمل في اإلنتاج الزراعي داخل المزارع‬ ‫عادةً مع ارتفاع إنتاجية العمالة؛ إذ يمكن لتصاعد الناتج لكل عامل وارتفاع الدخل أن يُيسِّرا التحول‬ ‫الهيكلي مع انتقال العمال إلى أنشطة أخرى‪ .‬وتُفضي هذه الزيادة في اإلنتاجية بدورها إلى فرص‬ ‫لوظائف أفضل في منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وعادةً ما تسير هذه العملية بخطى بطيئة‪ ،‬وكثيراً ما‬ ‫تتكشف عبر األجيال المتعاقبة‪ .‬وانعكاسا ً لهذا االتجاه‪ ،‬تضاعفت اإلنتاجية في جوهرها في البلدان‬ ‫متوسطة الدخل بمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬ونمت في دول مجلس التعاون الخليجي‪،‬‬ ‫حتى في ظل تراجع عدد الوظائف‪ .‬وفي باكستان‪ ،‬نمت اإلنتاجية على الرغم من الزيادة في أعداد‬ ‫عمال المزارع‪.‬‬

‫نهج منظومة األغذية الزراعية‪ :‬من التحديات اإلقليمية إلى حلول ُمص َّممة‬ ‫خصيصا ً لتتسق مع األوضاع السائدة‬ ‫يستلزم تحسين األمن الغذائي والتغذوي في المنطقة فهما ً عميقا ً لكيفية تفاعل الطلب والعرض‬ ‫واألسواق والتجارة والوظائف والصراع في إطار منظومة األغذية الزراعية‪ .‬فاألمن الغذائي‬ ‫والتغذوي مفهوم بالغ التعقيد‪ ،‬غير أنه يرتكز في نهاية المطاف على التوازن بين الطلب على الغذاء‬ ‫وعرضه من اإلنتاج المحلي والتجارة‪ ،‬بوساطة األسواق والنشاط التجاري‪ .‬ويُوفِّر االستقرار‬ ‫االجتماعي وانعدام الصراع الظروف المالئمة لتفعيل هذه المنظومة‪ .‬ويستعرض هذا التقرير مسار‬ ‫تطور كل عنصر من العناصر الرئيسية لألمن الغذائي‪ ،‬ويتناول التحديات اإلقليمية الراهنة‪ ،‬ويُقدِّم‬ ‫عرضا ً شامالً لمسارات الحلول المتصلة بالسياسات واالستثمارات والمبادرات التي يقودها القطاع‬ ‫الخاص‪ ،‬في إدراك تام بأن الحكومات واألسواق تتشارك في تشكيل المخرجات والنواتج على‬ ‫امتداد منظومة األغذية الزراعية‪ .‬ويختتم التقرير بقسم استشرافي يرسم صورة لكيفية تطور األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي ومنظومة األغذية الزراعية نحو خلق مزيد من الوظائف األفضل‪ ،‬من خالل‬ ‫اعتماد سياسات رشيدة وسليمة وضخ استثمارات طموحة‪.‬‬ ‫على الرغم من أن المنطقة تُمثِّل فسيفساء من البلدان المتنوعة‪ ،‬فإن منظومات أغذيتها الزراعية‬ ‫تتقاسم جملةً من مواطن الضعف والقيود المشتركة‪ :‬التعرض للصدمات المائية‪ ،‬واألنظمة الغذائية‬ ‫الغنية بالحبوب‪ ،‬وارتفاع مستويات فاقد الغذاء وهدره‪ ،‬والتدخالت الحكومية التي تؤدي إلى ارتباك‬ ‫األسواق‪ ،‬وضعف بيئة األعمال‪ .‬وتتراوح المخاطر المرتبطة بالمياه بين الشح الحاد في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا ‪ -‬حيث ال يتجاوز متوسط توافر موارد المياه العذبة المتجددة ‪723‬‬


‫ضفأو رثكأ فئاظو قلخو يوذغتلاو يئاذغلا نمألا نيسحت‬

‫‪7‬‬

‫متراً مكعبا ً للفرد ‪ -‬وبين تصاعد تواتر الفيضانات وحدتها في باكستان‪ .‬وفي البلدان التي تعاني من‬ ‫شح المياه‪ ،‬تُسهم محدودية الموارد الطبيعية في تعميق االعتماد على الواردات الغذائية‪ .‬وفي الوقت‬ ‫نفسه‪ ،‬تُميِّز األنظمة الغذائية التي تهيمن عليها الحبوب‪ ،‬والمدعومة بإعانات دعم حكومية واسعة‬ ‫النطاق للمواد الغذائية‪ ،‬أنماط االستهالك في المنطقة عن نظيراتها العالمية‪ .‬وعلى امتداد البلدان‪،‬‬ ‫تُسهم التدخالت في األسواق في تكريس بيئة أعمال ضعيفة بوجه عام‪ ،‬مع تراجع االستثمار‬ ‫الخاص وأنشطة القيمة المضافة عن مستوياتهما في االقتصادات المماثلة‪.‬‬ ‫تتباين أنواع السياسات واالستثمارات الالزمة للتصدي للتحديات المشتركة في مجال األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي تباينا ً واسعا ً بين بلدان المنطقة‪ ،‬غير أن ثمة نماذج ناجحة راسخة يمكن االحتذاء‬ ‫بها‪ .‬وأمام جميع بلدان المنطقة فرص واعدة لتحسين األمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬إال أن السياسات‬ ‫واالستثمارات ينبغي أن تُص َّمم وفق االحتياجات المحددة والفرص المتاحة‪ .‬فتسهيل التجارة يمثّل‬ ‫فرصة مشتركة للمنطقة بأسرها‪ ،‬غير أن شح المياه ومحدودية األراضي المتاحة هما اللذان يحددان‬ ‫إمكانية التوسع في إنتاج محاصيل التصدير‪ .‬وبالمثل‪ ،‬يمكن إلصالحات مناخ األعمال أن ترفع‬ ‫من مستوى انخراط القطاع الخاص في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬إال أن العقبات ذات األولوية‬ ‫أمام المؤسسات والشركات تتفاوت من بلد إلى آخر تبعا ً لمستويات الدخل واالستقرار السياسي‪.‬‬ ‫والستيعاب هذا التنوع اإلقليمي‪ ،‬يتناول هذا التقرير العوامل التي قد تُش ِّكل مسار األمن الغذائي‬ ‫والتغذوي في مختلف أجزاء المنطقة‪ ،‬بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان والبلدان‬ ‫متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا والبلدان التي تعاني من أوضاع الهشاشة‬ ‫والصراع والعنف (راجع الجدول ‪ .)1.1‬أما مبادرة تحويل القطاع الزراعي للبنك الدولي (راجع‬ ‫اإلطار ‪ )1.1‬فيتم توظيفها واستخدامها لصياغة توصيات مص َّممة لتلبية االحتياجات الخاصة‪ ،‬في‬ ‫إطار أجندة موحدة وعملية تم تناولها في الفصل الختامي من هذا التقرير‪.‬‬

‫اإلطار ‪1.1‬‬

‫نهج مبادرة تحويل القطاع الزراعي إلحداث تحول في أساليب الزراعة التي يمارسها صغار المزارعين‬ ‫وأصحاب الحيازات الصغيرة وخلق فرص العمل وتعزيز األمن الغذائي في المنطقة‬ ‫ال يمكن تحقيق األمن الغذائي وخلق فرص العمل في منظومة األغذية الزراعية من خالل سياسة بعينها أو استثمار منفرد‪،‬‬ ‫بل يستلزم ذلك نهجا ً متكامالً يُوحِّ د االستثمارات وإصالح السياسات وجذب رأس المال الخاص في اتجاه أهداف واضحة‬ ‫ومحددة‪ .‬ونظراً لضخامة االحتياجات وسعة الفرص المتاحة‪ ،‬يظل النجاح رهينا ً بتعبئة رأس مال القطاع الخاص واجتذاب‬ ‫االستثمارات‪ ،‬عبر االستفادة من التمويل الحكومي وتمويل الشركاء‪ ،‬فضالً عن اإلصالحات الداعمة لبيئة األعمال‪.‬‬ ‫تضطلع مبادرة تحويل القطاع الزراعي لمجموعة البنك الدولي‪ ،‬التي أُطلقت عام ‪ ،2025‬بتحويل هذا النهج إلى واقع‬ ‫ملموس‪ .‬وتعمل المبادرة على تشجيع االستثمار في البنية التحتية والمهارات واألدوات الرقمية وجمعيات المزارعين‬ ‫والجمعيات الزراعية الفاعلة‪ ،‬بما يُم ِّكن المنتجين من االنخراط في األسواق والحصول على التمويل‪ .‬كما تدعو إلى تهيئة بيئة‬ ‫أعمال أكثر قوة ودعم عام أفضل توجيهاً‪ ،‬وتجمع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء حول أولويات مشتركة‪ .‬ومع هدف‬ ‫عالمي يرمي إلى رفع ارتباطات مجموعة البنك الدولي في مجال الصناعات الزراعية إلى ‪ 9‬مليارات دوالر سنويا ً وتدبير ‪5‬‬ ‫مليارات دوالر إضافية كل سنة‪ ،‬تسعى مبادرة تحويل القطاع الزراعي إلى الوصول إلى ‪ 300‬مليون من صغار المزارعين‬ ‫وأصحاب الحيازات الصغيرة حول العالم بحلول عام ‪ ،2030‬منهم ‪ 200‬مليون مزارع عبر األنشطة التي تدعمها مجموعة‬ ‫البنك الدولي‪ ،‬و‪ 100‬مليون عبر الشركاء‪.‬‬

‫(تابع)‬


‫‪8‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫اإلطار ‪( 1.1‬تابع)‬ ‫وفي منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬تمضي البلدان الرائدة في مبادرة تحويل القطاع‬ ‫الزراعي—جيبوتي والمغرب وباكستان—قُدُما ً في إبرام اتفاقيات توفر إطاراً متكامالً للعمل‪ ،‬يستهدف تحقيق التوازن بين‬ ‫األهداف الحكومية وفرص القطاع الخاص‪ ،‬وتحديد سالسل القيمة ذات اإلمكانات األعلى لتعزيز األمن الغذائي وخلق فرص‬ ‫العمل‪ .‬ففي المغرب مثالً‪ ،‬من المأمول بذل جهود موجَّهة لتدعيم سالسل قيمة الحبوب والبستنة والثروة الحيوانية في إطار‬ ‫مبادرة تحويل القطاع الزراعي‪ ،‬وقد تشمل إصالحات السياسات الداعمة واالستثمارات الهيكلية كأنظمة اإلنتاج القادرة على‬ ‫الصمود في وجه تغير المناخ‪ ،‬وآليات التجميع‪ ،‬والتمويل القائم على التجميع الرقمي‪ ،‬وحلول التكنولوجيا الزراعية‪ ،‬وتحديث‬ ‫الخدمات اللوجستية لألغذية الزراعية‪ .‬وينبغي أن تعكس هذه الجهود التوجهات الراهنة نحو المحاصيل الذكية المراعية‬ ‫للمناخ‪ ،‬والري الموفر للمياه‪ ،‬وإصالح التأمين الزراعي‪ ،‬وتجميع المنتجات‪ ،‬والميكنة‪ ،‬والنفاذ إلى التمويل وأدوات تخفيف‬ ‫المخاطر‪ .‬ويمكن في المقابل دمج هذه األولويات ضمن شراكات فنية وتمويلية أشمل‪ ،‬تدعم اإلجراءات التكاملية الممتدة من‬ ‫تمكين المرأة في فرص العمل إلى تعبئة الموارد المائية‪ .‬وتُش ِّكل تعبئة استثمارات القطاع الخاص ركيزةً محوريةً في مبادرة‬ ‫تحويل القطاع الزراعي؛ إذ تعمل المبادرة في إقليم البنجاب الباكستاني على مواءمة دعم المؤسسة الدولية للتنمية والبنك‬ ‫الدولي مع المشاركة المزمع تقديمها من مؤسسة التمويل الدولية في مجال تمويل المستودعات‪ ،‬بهدف تحديث منظومة‬ ‫التخزين‪ ،‬وتفعيل إيصاالت المستودعات اإللكترونية‪ ،‬وتدعيم تجميع المنتجين وروابط األسواق‪ ،‬واجتذاب رأس المال‬ ‫الخاص لتطوير التمويل الزراعي وتحديث سالسل القيمة‪.‬‬ ‫تتيح مبادرة تحويل القطاع الزراعي أيضا ً فرصا ً واعدة لالقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬ففي‬ ‫أفغانستان والجمهورية اليمنية‪ ،‬تسعى المناقشات الجارية إلى توحيد جهود الشركاء حول استثمارات مالئمة للسياقات‬ ‫البالغة الصعوبة‪ ،‬تشمل التمويل األصغر وتمويل منشآت األعمال الصغرى والصغيرة والمتوسطة‪ ،‬واالستثمار في سالسل‬ ‫التبريد ومنظومات سالمة الغذاء‪ .‬وتنطوي أدوات تخفيف المخاطر على إمكانات كبيرة لالضطالع بدور محوري في تعبئة‬ ‫رأس المال الخاص‪ ،‬في حين أن التسلسل المنهجي الدقيق لإلجراءات قد يتيح تحقيق مكاسب سريعة تُرسّخ الثقة وتفتح الباب‬ ‫أمام استثمارات إضافية‪.‬‬

‫الجدول ‪1.1‬‬

‫تصنيف االقتصادات المستخدمة في التقرير‬ ‫االقتصادات المدرجة‬

‫المجموعة‬ ‫االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة‬ ‫والعنف والصراع‬ ‫بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربي‬ ‫البلدان متوسطة الدخل‬

‫أفغانستان؛ والعراق؛ ولبنان؛ وليبيا؛ والجمهورية العربية السورية؛ والضفة الغربية وقطاع غزة؛ والجمهورية‬ ‫اليمنية‬ ‫البحرين‪ ،‬وعمان‪ ،‬والكويت‪ ،‬وقطر‪ ،‬والمملكة العربية السعودية‪ ،‬واإلمارات العربية المتحدة‬ ‫الجزائر؛ وجيبوتي؛ وجمهورية مصر العربية؛ وجمهورية إيران اإلسالمية؛ واألردن؛ والمغرب؛ وتونس‬ ‫باكستان‬

‫إيضاح‪ُ :‬تعرض نتائج باكستان بصورة منفصلة‪ ،‬نظراً لضخامة عدد سكانها وحجم منظومة األغذية الزراعية فيها‪.‬‬

‫وختاماً‪ ،‬يجمع هذا التقرير بين الخبرة في مجالَي السياسات واالستثمار‪ ،‬وأدوات النمذجة‪،‬‬ ‫والبيانات الجديدة‪ ،‬ليقترح مسارات قابلة للتطبيق نحو تحسين األمن الغذائي والتغذوي وتنمية‬ ‫فرص العمل في منظومة األغذية الزراعية‪ .‬ويرتكز التقرير على ثروة من المعارف التحليلية‬ ‫والخبرات المتراكمة في مسيرة العمل نحو تحقيق األمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬كما أرستها حكومات‬ ‫المنطقة ودوائر األعمال واألوساط األكاديمية والشركاء ومجموعة البنك الدولي‪ ،‬وكما استُقيت من‬ ‫خالل ورش العمل اإلقليمية التي أُقيمت على مستوى المنطقة‪ .‬ويستعرض الملحق “أ” بالتفصيل‬ ‫اإلطار المفاهيمي والمنهجية وآليات إشراك أصحاب المصلحة التي يقوم عليها التقرير‪ .‬ويُج ِّمع‬


‫ضفأو رثكأ فئاظو قلخو يوذغتلاو يئاذغلا نمألا نيسحت‬

‫‪9‬‬

‫التقرير أيضا ً األفكار المستخلصة من جملة من األوراق والدراسات المرجعية‪ ،‬بما فيها برنامج‬ ‫تدريب استشرافي أجراه المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية والبنك الدولي‪ ،‬بهدف تقييم‬ ‫كيفية تفاعل مختلف الخيارات على مستوى السياسات مع السيناريوهات االجتماعية واالقتصادية‬ ‫والمناخية في تشكيل مالمح األمن الغذائي‪ .‬ويحرص التقرير على توظيف طيف واسع من البيانات‬ ‫المنشورة‪ ،‬فضالً عن أحدث بيانات البنك الدولي المتعلقة بالقضايا الجوهرية‪ ،‬كاستخدام المياه‬ ‫في الغذاء وإعانات دعم الغذاء‪ ،‬إضافة إلى بيانات ُمج َّمعة حديثا ً بشأن فرص العمل في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية‪ .‬غير أن فجوات البيانات تُقيِّد أحيانا ً نطاق التحليل الممكن؛ وذلك نظراً لمحدودية‬ ‫المعلومات المتاحة حول أوجه اإلنفاق العام على منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬وتوافر المياه الجوفية‬ ‫واستنزافها‪ ،‬وأجور العاملين في هذه المنظومة‪ ،‬وغيرها من القضايا والمسائل ذات االنعكاسات‬ ‫والتداعيات الجوهرية والمهمة على مقترحات السياسات‪.‬‬

‫إيضاحات‬ ‫‪.1‬‬

‫‪.2‬‬

‫‪.3‬‬

‫تستند تقديرات األمن الغذائي الواردة في هذا الفصل إلى قاعدة بيانات آفاق األمن الغذائي العالمي‪،‬‬ ‫النسخة المؤرخة في أبريل‪/‬نيسان ‪ ،2025‬المتاحة على الموقع اإللكتروني ‪https://microdata.‬‬ ‫‪ .worldbank.org/index.php/catalog/6103‬ويمكن االطالع على المنهجية المتبعة في دراسة‬ ‫)‪.Andrée (2022‬‬ ‫مجموعة بيانات األمن الغذائي والتغذية‪ /‬مؤشرات األمن الغذائي الصادرة عن منظمة األغذية والزراعة‬ ‫(الفاو) واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية‪ ،‬تم االطالع عليها في ديسمبر‪/‬كانون األول ‪ ،2025‬ومتاحة‬ ‫على الموقع‪.https://www.fao.org/faostat/en/#data/FS :‬‬ ‫بوابة البنك الدولي لبيانات النوع االجتماعي‪ ،‬تم االطالع عليها في ديسمبر‪/‬كانون األول ‪2025‬؛‬ ‫متاحة على الموق‪https://genderdata.worldbank.org/en/indicator/sh-sta-owad​:‬‬ ‫‪.-zs?gender=total‬‬

‫المراجع‬ ‫‪Andrée, B .P .J. 2022. “Machine Learning Guided Outlook of Global Food‬‬ ‫‪Insecurity Consistent with Macroeconomic Forecasts.” Policy Research‬‬ ‫‪Working Paper 10202. World Bank, Washington, DC: World Bank Group.‬‬ ‫‪http://hdl.handle.net/10986/38139.‬‬ ‫‪FAO (Food and Agricultural Organization of the United Nations). 2025.‬‬ ‫‪Food Safety and Quality in the Near East and North Africa: Mapping Drivers,‬‬ ‫‪Challenges and Imperatives. Cairo. https://doi.org/10.4060/cd6725en.‬‬ ‫‪Gatti, Roberta, Caglar Ozden, Jesica Torres, Leila Baghdadi, Ernest Sergenti,‬‬ ‫‪Asif, M. Islam, Isis Gaddis, Gianluca Mele, Sumin Chun, Francisco Parro,‬‬ ‫‪Mennatallah Emam Mousa, Angel Ramirez, Richard Newsome, and Ilias‬‬ ‫‪Suvanov. 2025. Jobs and Women: Untapped Talent, Unrealized Growth. Middle‬‬ ‫‪East, North Africa, Afghanistan, and Pakistan Economic Update (October).‬‬ ‫‪Washington, DC: World Bank. DOI: 10.1596/978-1-4648-2292-6.‬‬ ‫‪Ianchovichina, Elena. 2018. Eruptions of Popular Anger: The Economics of the‬‬ ‫‪Arab Spring and Its Aftermath. MENA Development Report. Washington,‬‬ ‫‪DC: World Bank. doi:10.1596/978-1-4648-1152-4.‬‬ ‫‪Maitra, C. 2018. “A Review of Studies Examining the Link Between Food‬‬ ‫‪Insecurity and Malnutrition.” Technical Paper. FAO, Rome.‬‬ ‫‪Soffiantini, G., 2020. “Food Insecurity and Political Instability during the Arab‬‬ ‫‪Spring.” Global Food Security 26, 100400.‬‬


‫الفصل ‪2‬‬

‫مستقبل الطلب على الغذاء‪ :‬منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان بحاجة إلى غذاء‬ ‫أكثر وأفضل‬

‫ماذا بعد توفير الغذاء‪ :‬أهمية الحصول على الغذاء اآلمن والصحي لتحقيق األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي‬ ‫ال يكاد يتوفر لدى كثير من بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ما‬ ‫يكفي من الغذاء على المستوى الوطني لتلبية احتياجات سكانها من السعرات الحرارية‪ ،‬ال سيما‬ ‫المتضررين منهم من الصراعات‪ .‬ويُعبِّر متوسط مؤشر كفاية إمدادات الطاقة الغذائية عن إمدادات‬ ‫الطاقة المتاحة من الغذاء كنسبة مئوية من متوسط االحتياجات الغذائية من الطاقة‪ ،‬بما يوفّر مؤشراً‬ ‫على مدى توافر الغذاء ويُع ّد من المقاييس الوثيقة الصلة بمستويات نقص التغذية‪ .‬وعلى مستوى‬ ‫المنطقة‪ ،‬تنخفض هذه النسبة عن ‪ %100‬في سوريا والجمهورية اليمنية‪ ،‬وال يتم تجاوز هذا الحد‬ ‫إال بفارق ضئيل في أفغانستان واألردن وباكستان (راجع الشكل ‪.)2.1‬‬ ‫غير أن هذه المتوسطات تحجب مشكالت حادة تتعلق بتوزيع الغذاء والحصول عليه واستقرار‬ ‫إمداداته داخل البلدان‪ ،‬مع وجود تباين واسع بين المناطق واألسر المعيشية‪ .‬فالبلد الذي ال يتجاوز‬ ‫‪ %100‬من إمداداته الغذائية يحتاج إلى توزيع الغذاء بعدالة تامة ودون أي هدر لضمان تغذية‬ ‫جميع أفراد مجتمعه‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬واجه نحو ‪ 13.1‬مليون شخص في أفغانستان مستويات مرتفعة‬ ‫من انعدام األمن الغذائي الحاد عام ‪( 2023‬التصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي ‪،)2023‬‬ ‫على الرغم من بلوغ متوسط كفاية إمدادات الطاقة الغذائية ‪( %107‬بيانات ‪ .)2024-2022‬وليس‬ ‫من السهل دائما ً التنبؤ بأنماط الفئات المعرضة النعدام األمن الغذائي‪ .‬وفي هذا الصدد‪ ،‬أثبت حسن‬ ‫زوي وبيتريك وتيوبر (‪ )Hassanzoy, Petrick, and Teuber 2025‬أنه في أفغانستان‪ ،‬على‬ ‫الرغم من أن انعدام األمن الغذائي المزمن أكثر انتشاراً في المناطق الريفية‪ ،‬فإن نقص التغذية أشد‬

‫‪11‬‬


‫‪12‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪2.1‬‬

‫متوسط كفاية إمدادات الطاقة الغذائية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2024–2022 ،‬‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫‪160‬‬ ‫‪140‬‬ ‫‪107 120‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪150‬‬ ‫‪131‬‬ ‫‪116‬‬

‫‪119 120‬‬

‫‪137‬‬ ‫‪108‬‬

‫‪121 125‬‬

‫‪139‬‬

‫‪146‬‬ ‫‪124‬‬

‫‪112‬‬

‫‪95‬‬

‫‪129‬‬ ‫‪98‬‬

‫ﻣن‬ ‫اﻟﯾ ت‬ ‫ﺎرا‬ ‫ﻹﻣ‬ ‫ا‬ ‫س‬ ‫ﺗوﻧ‬ ‫رﯾﺎ‬ ‫و‬ ‫ﺳ ﺎن‬ ‫ﺳﺗ‬ ‫ﺑﺎﻛ‬ ‫ﺎن‬ ‫ﻋُﻣ‬ ‫ب‬ ‫ﻐر‬ ‫اﻟﻣ‬ ‫ﺑﯾﺎ‬ ‫ﻟﯾ‬ ‫ﺎن‬ ‫ﻧ‬ ‫ﻟﺑ ت‬ ‫ﻛوﯾ‬ ‫ﻟ‬ ‫ا دن‬ ‫ﻷر‬ ‫ا اق‬ ‫ﻌر‬ ‫اﻟ‬ ‫ان‬ ‫ﯾر‬ ‫إ‬ ‫ﺻر‬ ‫ﻣ ﺗﻲ‬ ‫ﯾﺑو‬ ‫ﺟ ﺋر‬ ‫ﺟزا‬ ‫اﻟ ﺎن‬ ‫ﺳﺗ‬ ‫ﻐﺎﻧ‬ ‫أﻓ‬ ‫المصدر‪ :‬قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو (‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/FS‬‬ ‫إيضاح‪ :‬البيانات الخاصة بالجمهورية اليمنية مأخوذة من السنوات ‪.2020-2022‬‬

‫وضوحا ً لدى األسر في المناطق الحضرية‪ ،‬مدفوعا ً بالركود االقتصادي في المدن‪ .‬ونتيجةً لذلك‪،‬‬ ‫وعلى نحو مثير للدهشة‪ ،‬فبينما ينتمي سكان الريف المعرضون النعدام األمن الغذائي إلى أفقر‬ ‫الشرائح الخمسية على المستوى الوطني‪ ،‬فإن غالبية األسر في المناطق الحضرية التي تعاني من‬ ‫انعدام األمن الغذائي تنتمي إلى الشرائح األعلى ثرا ًء‪ ،‬نظراً الرتفاع مستويات الثروة في المناطق‬ ‫الحضرية‪.‬‬ ‫يتجاوز سوء التغذية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان المستوى‬ ‫المتوقع قياسا ً بمستوى الدخل في المنطقة‪ .‬وال يزال التقزم‪ ،‬بوصفه مؤشراً جوهريا ً على أوجه‬ ‫الحرمان التراكمية منذ الحمل وحتى مرحلة الطفولة المبكرة‪ ،‬سائداً بمعدالت تُثير قلقا ً بالغاً‪.‬‬ ‫ويُوضح الشكل ‪ 2.2‬العالقة بين الرخاء االقتصادي ‪-‬مقيسا ً بنصيب الفرد من إجمالي الناتج‬ ‫صر‬ ‫المحلي‪ -‬وانتشار التقزم ‪-‬أي النسبة المئوية لألطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من قِ َ‬ ‫القامة بالنسبة للعمر‪ -‬في المنطقة مقارنةً بالعالم‪ .‬ويشهد عدد كبير من بلدان المنطقة معدالت تقزم‬ ‫تفوق ما هو متوقع بالنسبة لمستويات دخلها‪ ،‬مما يعكس تحديات هيكلية وتغذوية عميقة الجذور‪.‬‬ ‫وتبرز باكستان بين البلدان متوسطة الدخل بارتفاع ملحوظ في انتشار التقزم‪ ،‬يضاهي ما تشهده‬ ‫البلدان التي تعاني من أوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬وترتبط هذه الظاهرة جزئيا ً بانتشار‬ ‫األمراض المنقولة بالمياه التي تعوق امتصاص العناصر الغذائية‪ ،‬فضالً عن تردي صحة األمهات‬ ‫(‪ .)Batool et al. 2023; Khatoon 2025‬وحتى بلدان مجلس التعاون الخليجي تُسجل‬ ‫مستويات تقزم تفوق المتوقع رغم ارتفاع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي فيها‪ ،‬مما يكشف‬ ‫عن قصور هيكلي في تغذية األطفال‪ .‬وكما يتضح في الشكل ‪ ،2.2‬يظل نقص البيانات الشاملة‬ ‫المح َّدثة بانتظام عائقا ً رئيسيا ً أمام معالجة سوء التغذية؛ إذ تعود البيانات المتوفرة عن ليبيا وسوريا‬ ‫والجمهورية اليمنية إلى ما قبل الصراعات التي اجتاحت المنطقة خالل العقد الماضي‪.‬‬ ‫في البلدان التي تتوفر عنها بيانات‪ ،‬ال يحظى سوى طفلين من كل خمسة أطفال صغار بالحد‬ ‫األدنى من التنوع الغذائي‪ .‬ويرتبط تدني التنوع الغذائي ارتباطا ً وثيقا ً بتصاعد مخاطر التقزم‬ ‫ونقص المغذيات الدقيقة وتردي النواتج الصحية لدى األطفال والنساء‪ .‬وبين األطفال الذين تتراوح‬ ‫أعمارهم بين ‪ 6‬أشهر و‪ 23‬شهراً‪ ،‬لم يتناول سوى ‪ %39‬منهم أغذية من ‪ 5‬مجموعات على األقل‬


‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫‪13‬‬

‫الشكل ‪2.2‬‬

‫انتشار التقزم مقابل التنمية االقتصادية (لوغاريتم نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي) في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان والسياق العالمي‬ ‫ﻣﻌدل اﻟﺗﻘزم )‪ %‬ﻣن اﻷطﻔﺎل(‬ ‫‪70‬‬ ‫‪60‬‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن ‪2022‬‬

‫‪50‬‬

‫اﻟﯾﻣن ‪2013‬‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن ‪2018‬‬

‫‪40‬‬

‫ﻣﺻر ‪2014‬‬ ‫ﺳورﯾﺎ ‪2010‬‬

‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬

‫ﺟﯾﺑوﺗﻲ ‪2019‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪0‬‬

‫ﻟﯾﺑﯾﺎ ‪2014‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫اﻟﻌراق ‪2018‬‬ ‫اﻟﺟزاﺋر ‪2019‬‬

‫اﻟﻣﻐرب ‪2019‬‬ ‫ﻓﻠﺳطﯾن ‪2020‬‬ ‫اﻷردن ‪2023‬‬

‫‪8‬‬

‫ﻋﻣﺎن ‪2017‬‬

‫اﻟﺑﺣرﯾن ‪1995‬‬ ‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ ‪2020‬‬ ‫ﻗطر ‪1995‬‬ ‫اﻟﻛوﯾت ‪2021‬‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‪2021‬‬

‫ﺗوﻧس ‪ 2018‬إﯾران ‪2017‬‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫‪11‬‬

‫ﻟوﻏﺎرﯾﺗم ﻧﺻﯾب اﻟﻔرد ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ‪ ،‬وﻓﻘﺎ ً ﻟﺗﻌﺎدل اﻟﻘوة اﻟﺷراﺋﯾﺔ )ﺑﺎﻷﺳﻌﺎر اﻟﺟﺎرﯾﺔ ﻟﻠدوﻻر اﻟدوﻟﻲ(‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫أﺧرى‬ ‫ﺧط اﻻﺗﺟﺎه اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ اﻟﻣﻘدﱠر )اﻷُﺳّﻲ(‬

‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل‬

‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫المصادر‪ :‬بيانات البنك الدولي من قاعدة بيانات التقديرات المشتركة بشأن سوء التغذية لدى األطفال (‪https://data.unicef.org/topic/nutrition/‬‬ ‫‪ )malnutrition/#data‬وقاعدة بيانات البنك الدولي بشأن مؤشرات التنمية في العالم (‪https://databank.worldbank.org/source/world-‬‬ ‫‪.)development-indicators‬‬ ‫إيضاح‪ :‬يستند الشكل إلى عينة من ‪ 159‬بلداً‪ ،‬من بينها ‪ 126‬اقتصاداً ناميا ً و ‪ 33‬اقتصاداً متقدماً‪.‬‬

‫من أصل ‪ 8‬مجموعات غذائية محددة خالل اليوم السابق لجمع البيانات‪ .‬وفي أفغانستان وباكستان‪،‬‬ ‫تنخفض هذه النسبة إلى ‪( %15‬انظر الشكل ‪ .)2.3‬كما تبرز تفاوتات حادة بين النساء في سن‬ ‫اإلنجاب في المنطقة‪ :‬ففي تونس بلغت نسبة من حققن الحد األدنى من التنوع الغذائي ‪ ،%92‬في‬ ‫حين ال تتجاوز هذه النسبة نحو ‪ %50‬في لبنان واليمن وباكستان‪ ،‬وال تتعدى ‪ %30‬في أفغانستان‪.‬‬ ‫تُلقي زيادة الوزن والسمنة بظاللها الثقيلة على الصحة العامة في المنطقة‪ ،‬حيث يواجه كثير من‬ ‫البلدان عبئا ً مزدوجا ً أو ثالثيا ً من سوء التغذية‪ .‬وعلى الرغم من أن توافر إمدادات الطاقة الغذائية‬ ‫يُع ّد ركيزةً أساسية لألمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬فإنه ال يكفي وحده لتحقيقه‪ .‬إذ يمكن أن يعوق نقص‬ ‫التغذية بمختلف أشكاله ‪ -‬من تقزم وهزال ونقص في المغذيات الدقيقة كفقر الدم (األنيميا)‪ -‬إلى‬ ‫جانب زيادة الوزن والسمنة‪ ،‬النم َّو البدني واإلدراكي ويُقلّص متوسط العمر المتوقع‪ ،‬فضالً عن‬ ‫كونها من أبرز العوامل التي تؤدي إلى اإلصابة باألمراض غير السارية المرتبطة بالنظام الغذائي‪.‬‬ ‫وتتشابك هذه األشكال من سوء التغذية وتتداخل‪ ،‬إذ يرفع نقص التغذية في مراحل الحياة األولى من‬ ‫احتمالية اإلصابة بالسمنة في مراحل الحقة‪ .‬ويُفضي سوء التغذية بجميع أشكاله إلى تآكل اإلنتاجية‬ ‫وتصاعد أعباء تكاليف الرعاية الصحية‪ ،‬مما يُقوّض مسيرة التنمية االقتصادية‪ .‬ويرسم الشكل ‪2.5‬‬ ‫صورة واضحة لحدة سوء التغذية في أرجاء المنطقة على امتداد هذين البعدين‪ .‬وفي كل بلد على‬ ‫حدة‪ ،‬تعاني ما ال تقل عن ثلث النساء من زيادة الوزن أو السمنة؛ بل يتجاوز معدل االنتشار ‪%50‬‬ ‫في معظم البلدان‪ ،‬ليصل إلى أكثر من ‪ %80‬في جمهورية مصر العربية‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬تواجه‬

‫‪12‬‬


‫‪14‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪2.3‬‬

‫الحد األدنى من التنوع الغذائي لألطفال في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2023–2017 ،‬‬ ‫اﻟﯾﻣن ‪2021‬‬ ‫ﺗوﻧس ‪2018‬‬ ‫ﺳورﯾﺎ ‪2019‬‬ ‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة ‪2020‬‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن ‪2018‬‬ ‫ﻟﺑﻧﺎن ‪2023‬‬ ‫اﻷردن ‪2023‬‬ ‫اﻟﻌــراق ‪2018‬‬ ‫إﯾران ‪2017‬‬ ‫ﻣﺻر ‪2021‬‬ ‫اﻟﺟزاﺋر ‪2019‬‬ ‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن ‪2022‬‬

‫ﻣﺗوﺳط ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق‬ ‫اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪20‬‬

‫‪0‬‬

‫‪60‬‬

‫‪40‬‬

‫‪100‬‬

‫‪80‬‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫المصدر‪ :‬اليونيسف (‪.)https://data.unicef.org/topic/nutrition/diets/#data‬‬

‫الشكل ‪2.4‬‬

‫الحد األدنى من التنوع الغذائي للنساء في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪2023–2021 ،‬‬ ‫‪30‬‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن ‪2023‬‬ ‫اﻟﯾﻣن ‪2023‬‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن ‪2021‬‬ ‫ﻟﺑﻧﺎن ‪2021‬‬ ‫اﻷردن ‪2021‬‬ ‫اﻟﻣﻐرب ‪2021‬‬ ‫ﻟﯾﺑﯾﺎ ‪2024‬‬ ‫ﻣﺻر ‪2021‬‬ ‫اﻟﺟزاﺋر ‪2024‬‬ ‫إﯾران ‪2023‬‬ ‫اﻟﻌراق ‪2024‬‬ ‫ﺗوﻧس ‪2022‬‬

‫‪47‬‬ ‫‪54‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪76‬‬ ‫‪77‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪91‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪20‬‬

‫‪40‬‬

‫‪60‬‬

‫‪80‬‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫المصدر‪ :‬استطالع غالوب العالمي‪ ،2024–2021 ،‬المشروع العالمي لجودة النظام الغذائي‪.2024 ،‬‬

‫‪100‬‬


‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫‪15‬‬

‫الشكل ‪2.5‬‬

‫العبء المزدوج بسبب زيادة الوزن والسمنة والتقزم في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان‪2022–2019 ،‬‬ ‫زﯾﺎدة اﻟوزن واﻟﺳﻣﻧﺔ ﺑﯾن اﻟﺑﺎﻟﻐﯾن‪ ،(%) 2022 ،‬ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺎﻟﻐﯾن‬ ‫‪90‬‬

‫ارﺗﻔﺎع ﻣﻌدﻻت زﯾﺎدة اﻟوزن واﻟﺳﻣﻧﺔ‬

‫ارﺗﻔﺎع اﻟﻌبء اﻟﻣزدوج اﻟﻧﺎﺟم ﻋن ﺳوء اﻟﺗﻐذﯾﺔ‬

‫ﻗطر‬ ‫اﻟﻛوﯾت‬ ‫اﻟﻌراق اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬ ‫اﻟﺑﺣرﯾن اﻷردن‬ ‫ﻣﺻر‬ ‫ﻟﺑﻧﺎن‬ ‫ﻋُﻣﺎن‬ ‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬ ‫إﯾران‬ ‫ﺗوﻧس‬ ‫اﻟﻣﻐرب‬

‫‪80‬‬ ‫‪70‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪50‬‬

‫ﺳورﯾﺎ‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫اﻟﺟزاﺋر‬ ‫)‪ (%43‬اﻟﻣﺗوﺳط اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ‬

‫ارﺗﻔﺎع ﻣﻌدﻻت اﻟﺗﻘزم‬ ‫ﺟﯾﺑوﺗﻲ‬

‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪5‬‬

‫‪10‬‬

‫‪15‬‬

‫اﻟﯾﻣن‬

‫اﻟﻣﺗوﺳط اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ )‪(%43‬‬

‫‪40‬‬

‫‪0‬‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫‪20‬‬

‫‪25‬‬

‫‪30‬‬

‫‪35‬‬

‫‪40‬‬

‫‪45‬‬

‫‪50‬‬

‫اﻟﺗﻘزم‪) 2024 ،‬ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻧﻣوذج اﻟﻣﻌد‪ ،% ،‬اﻷطﻔﺎل دون ﺳن اﻟﺧﺎﻣﺳﺔ(‬ ‫المصادر‪ :‬زيادة الوزن والسمنة في صفوف السكان البالغين‪ :‬بوابة البنك الدولي لبيانات النوع االجتماعي(‪https://genderdata.worldbank.org/en/‬‬ ‫‪)indicator/sh-sta-owad-zs?year=2022‬؛ التقزم‪ :‬التقديرات المشتركة لليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي بشأن سوء التغذية لدى األطفال ‪-‬‬ ‫التقديرات القطرية‪ ،‬إصدار ‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/FS( 2025‬‬

‫عدة بلدان رهينةً مستويات مرتفعة من تقزم األطفال‪ ،‬مما يوضح حجم العبء المزدوج لسوء‬ ‫التغذية‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬تتجاوز معدالت فقر الدم لدى النساء في سن اإلنجاب عتبة ‪ %50‬في‬ ‫معظم بلدان المنطقة (بيانات منظمة الصحة العالمية‪ ،)2023 ،‬مما يؤكد وجود عبء ثالثي لسوء‬ ‫التغذية في المنطقة‪.‬‬

‫تآكل القدرة على تح ّمل تكاليف الغذاء اآلمن والصحي في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في ظل تضخم أسعار الغذاء ومواطن‬ ‫الضعف الهيكلية‬ ‫ال يضمن توافر األغذية المأمونة والمغذية حصول األسر عليها فعلياً‪ ،‬إذ يظل االستهالك الكافي‬ ‫رهينا ً ببنية البيئة الغذائية المعقدة ووظائفها (‪ )Ashby et al. 2016‬وجملة من العوامل المتشابكة‪،‬‬ ‫التي تشمل‪ :‬القدرة على تحمل التكاليف (الدخل)‪ ،‬وإمكانية الوصول المادي (وسائل النقل)‪،‬‬ ‫والمتطلبات التغذوية‪ ،‬وتفضيالت الغذاء ومدى الرغبة فيه ومالءمته‪ .‬ويكشف تفكيك آليات تأثير‬ ‫هذه العوامل في الطلب على الغذاء عن تشابك أذواق المستهلكين وتفضيالتهم مع ظروف السوق‬ ‫والسياسات المتبعة‪ ،‬لتتضافر جميعها في التأثير على السلوك االستهالكي والتوقعات واألسعار‬ ‫ومستويات الدخل ومدى توافر البدائل والمكمالت الغذائية‪.‬‬


‫‪16‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫تؤدي محدودية القدرة على تحمل التكاليف إلى تفاقم صعوبة الحصول على الغذاء الكافي المأمون‬ ‫المغذي في إطار الوضع االقتصادي السائد‪ .‬فكثيراً ما تجعل األسعار المرتفعة لألغذية الصحية‬ ‫الغنية بالمغذيات ‪ -‬كالفاكهة والخضراوات والبروتينات ذات المصدر الحيواني ‪ -‬األنظمة الغذائية‬ ‫المتوازنة بعيدة المنال أمام السكان ذوي الدخل المنخفض‪ ،‬مما يدفعهم إلى االعتماد على األغذية‬ ‫األساسية األرخص ثمنا ً واألدنى قيمةً غذائية‪ .‬ففي باكستان مثالً‪ ،‬حيث ارتفع معدل التضخم بنسبة‬ ‫‪ %40‬على أساس سنوي في عام ‪ ،2023‬تُفرط األسر في استهالك القمح ‪ -‬األرخص من حيث‬ ‫السعرات الحرارية ‪ -‬الذي يمثل أكثر من ‪ %40‬من إجمالي مدخولها من السعرات الحرارية‪ ،‬في‬ ‫حين تُقلّص استهالكها من األغذية األعلى تكلفةً واألغنى بالمغذيات‪ .‬وحين يضيق نطاق الحصول‬ ‫على الغذاء‪ ،‬تقع تبعات ذلك بصورة غير متكافئة على عاتق النساء والفتيات‪ ،‬إذ يملن إلى تأجيل‬ ‫احتياجاتهن الغذائية أو إغفالها‪.‬‬ ‫بين عامي ‪ 2022‬و‪ ،2024‬عانى كثير من اقتصادات منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان من تضخم في أسعار الغذاء وصل إلى حد الخانتين‪ ،‬مما دفع نسبة السكان‬ ‫غير القادرين على تحمل تكاليف النظام الغذائي الصحي إلى ‪ %42‬في عام ‪ ،2024‬مرتفعةً من‬ ‫‪ %38‬في عام ‪ .2017‬وشهدت مصر وجمهورية إيران اإلسالمية ولبنان ارتفاعا ً حاداً في أسعار‬ ‫الغذاء‪ ،‬وبلغ في لبنان ذروته بأكثر من ‪ %350‬على أساس سنوي في عام ‪( 2023‬برنامج األغذية‬ ‫العالمي‪ .)2023 ،‬وتُعرَّف تكلفة النظام الغذائي الصحي بأنها الحد األدنى من التكلفة الالزمة‬ ‫للوفاء باإلرشادات الغذائية الموصى بها باستخدام األغذية المتاحة محلياً‪ .‬ويعجز أكثر من نصف‬ ‫السكان في باكستان وسوريا وجيبوتي ومصر عن تحمل تكاليف النظام الغذائي الصحي (انظر‬ ‫الشكل ‪ .)2.6‬وفي مصر‪ ،‬ارتفعت هذه التكلفة من ‪ 3.81‬دوالرات للفرد يوميا ً في عام ‪ 2017‬إلى‬ ‫‪ 6.42‬دوالرات في عام ‪( 2024‬وفق تعادل القوة الشرائية لعام ‪ ،)2017‬بينما ارتفعت نسبة السكان‬ ‫المتأثرين من ‪ %53‬إلى ‪.%57‬‬ ‫الشكل ‪2.6‬‬

‫نسبة السكان غير القادرين على تح ّمل تكاليف نظام غذائي صحي في منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في عام ‪2024‬‬ ‫‪60.3‬‬ ‫‪57.1‬‬ ‫‪56.8‬‬ ‫‪53.6‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫ﺳورﯾﺎ‬ ‫ﻣﺻر‬ ‫ﺟﯾﺑوﺗﻲ‬ ‫اﻟﻌراق‬ ‫اﻟﺟزاﺋر‬ ‫إﯾران‬ ‫اﻟﻣﻐرب‬ ‫ﺗوﻧس‬ ‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة‬ ‫ﻟﺑﻧﺎن‬ ‫اﻹﻣﺎرات‬

‫‪30.6‬‬ ‫‪20.2‬‬ ‫‪14.0‬‬ ‫‪13.6‬‬

‫ﻣﺗوﺳط ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق‬ ‫اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪8.2‬‬ ‫‪5.9‬‬ ‫‪4.0‬‬ ‫‪2.2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪10‬‬

‫‪20‬‬

‫‪30‬‬

‫‪40‬‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫المصدر‪ :‬مركز بيانات أسعار الغذاء من أجل التغذية‬ ‫(‪.)https://databank.worldbank.org/source/food-prices-for-nutrition‬‬

‫‪50‬‬

‫‪60‬‬

‫‪70‬‬


‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫‪17‬‬

‫تتمركز شريحة واسعة من األسر عند حد القدرة على تحمل تكاليف النظام الغذائي الصحي أو في‬ ‫آن واحد‪ .‬وبالتركيز على‬ ‫محيطه القريب‪ ،‬مما يكشف عن مواطن ضعف حقيقية وفرص واعدة في ٍ‬ ‫مصر وباكستان ‪ -‬وهما البلدان اللذان يضمان أكبر عدد من السكان العاجزين عن تحمل تكاليف‬ ‫النظام الغذائي الصحي ‪ -‬يُظهر الشكل ‪ 2.7‬مدى اقتراب األسر المعيشية من تلبية متطلباتها التغذوية‪.‬‬ ‫الشكل ‪2.7‬‬

‫توزيع دخل األسرة والقدرة على تح ّمل تكاليف نظام غذائي صحي‪ ،‬جمهورية مصر العربية وباكستان‪2024 ،‬‬ ‫أ‪ .‬ﻣﺻر‪ :‬ﺗوزﯾﻊ اﺳﺗﮭﻼك اﻷﺳر اﻟﻣﻌﯾﺷﯾﺔ وﻗدرﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻣل ﺗﻛﺎﻟﯾف اﻟﻧظﺎم اﻟﻐذاﺋﻲ اﻟﺻﺣﻲ )‪(2024‬‬ ‫ﻧﺻﯾب اﻟﻔرد ﻣن اﺳﺗﮭﻼك اﻷﺳرة‬ ‫‪ %10‬ﻣن اﻷﺳر ﯾزﯾد دﺧﻠﮭﺎ ﺑدوﻻر‬ ‫واﺣد ﻋن اﻟﺣد اﻷدﻧﻰ‬ ‫‪ %57‬ﻣن اﻟﺳﻛﺎن ﻏﯾر ﻗﺎدرﯾن ﻋﻠﻰ ﺗﺣ ّﻣل‬ ‫ﺗﻛﺎﻟﯾف ﻧظﺎم ﻏذاﺋﻲ ﺻﺣﻲ‬ ‫‪ %15‬ﻣن اﻷﺳر ﯾﻘل دﺧﻠﮭﺎ‬ ‫ﺑدوﻻر واﺣد ﻋن اﻟﺣد اﻷدﻧﻰ‬ ‫اﻟﺣد اﻷدﻧﻰ ﻟﻠﻘدرة ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻣل ﺗﻛﺎﻟﯾف اﻟﻧظﺎم اﻟﻐذاﺋﻲ اﻟﺻﺣﻲ‪ 6.42 :‬دوﻻرات ﻟﻠﻔرد‬ ‫ﻓﻲ اﻟﯾوم )ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﺗﻌﺎدل اﻟﻘوة اﻟﺷراﺋﯾﺔ ﻟﻌﺎم ‪(2017‬‬

‫‪90‬‬

‫‪70‬‬

‫‪80‬‬

‫‪50‬‬

‫‪30‬‬

‫‪40‬‬

‫‪20‬‬

‫‪60‬‬ ‫ً‬ ‫اﻷﺳر ﻣرﺗﺑﺔ وﻓﻖ ﻧﺻﯾب اﻟﻔرد ﻣن اﻻﺳﺗﮭﻼك )اﻟﺷرﯾﺣﺔ اﻟﻣﺋوﯾﺔ(‬

‫‪10‬‬

‫‪0‬‬

‫ب‪ .‬ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‪ :‬ﺗوزﯾﻊ اﺳﺗﮭﻼك اﻷﺳر وﻗدرﺗﮭﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺣ ّﻣل ﺗﻛﺎﻟﯾف ﻧظﺎم ﻏذاﺋﻲ ﺻﺣﻲ )‪(2024‬‬ ‫ﻧﺻﯾب اﻟﻔرد ﻣن اﺳﺗﮭﻼك اﻷﺳرة‬ ‫‪ %13‬ﻣن اﻷﺳر ﯾزﯾد‬ ‫دﺧﻠﮭــﺎ ﺑدوﻻر واﺣد ﻋن‬ ‫اﻟﺣد اﻷدﻧﻰ‬ ‫‪ %60‬ﻣن اﻟﺳﻛﺎن ﻏﯾر ﻗــﺎدرﯾن‬ ‫ﻋﻠــﻰ ﺗﺣ ّﻣل ﺗﻛﺎﻟﯾف ﻧظــﺎم ﻏذاﺋــﻲ‬ ‫ﺻﺣﻲ‬ ‫‪ %19‬ﻣن اﻷﺳر ﯾــﻘل دﺧﻠﮭــﺎ‬ ‫ﺑدوﻻر واﺣد ﻋن اﻟﺣد اﻷدﻧﻰ‬ ‫اﻟﺣد اﻷدﻧﻰ ﻟﻠﻘدرة ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻣل ﺗﻛﺎﻟﯾف اﺗﺑﺎع ﻧظﺎم ﻏذاﺋﻲ ﺻﺣﻲ‪ 4.78 :‬دوﻻرات ﻟﻠﻔرد‬ ‫ﻓﻲ اﻟﯾوم )ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﺗﻌﺎدل اﻟﻘوة اﻟﺷراﺋﯾﺔ ﻟﻌﺎم ‪(2017‬‬

‫‪90‬‬

‫‪80‬‬

‫‪70‬‬

‫‪60‬‬

‫‪50‬‬

‫‪40‬‬

‫‪30‬‬

‫‪20‬‬

‫‪10‬‬

‫‪0‬‬

‫اﻷﺳر ﻣرﺗﺑﺔً وﻓﻖ ﻧﺻﯾب اﻟﻔرد ﻣن اﻻﺳﺗﮭﻼك )اﻟﺷرﯾﺣﺔ اﻟﻣﺋﯾﻧﯾﺔ (‬ ‫المصدر‪ :‬تم إعداد الشكل األصلي ألغراض هذا التقرير‪ .‬اللوحة أ‪ :‬مسح الدخل واإلنفاق واالستهالك لألسر في مصر ‪ ،2022–2021‬الجهاز المركزي للتعبئة‬ ‫العامة واإلحصاء؛ اللوحة ب‪ :‬المسح االقتصادي المتكامل لألسر المعيشية في باكستان ‪ ،2019–2018‬مكتب اإلحصاءات الباكستاني‪.‬‬ ‫إيضاح‪ :‬تشير األعمدة إلى متوسط نصيب الفرد من استهالك األسر المعيشية لكل شريحة مئوية من توزيع االستهالك‪ ،‬وفق التقديرات المتوقعة لعام ‪ ،2024‬وذلك‬ ‫بافتراض انتقال ‪ %70‬من معدل نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي إلى مستويات االستهالك‪ .‬ويعكس هذا الحد القدرة على تحمل تكلفة خط النظام الغذائي‬ ‫الصحي في عام ‪ ،2024‬معبَّراً عنه على أساس تعادل القوة الشرائية لعام ‪ .2017‬يستخدم كال المسحين البيانات المواءَمة في قاعدة بيانات الرصد العالمية التي‬ ‫يُعدّها البنك الدولي وفق منهجية ‪.‎MNAPOV‬‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪18‬‬

‫وتقع نسبة كبيرة من هذه األسر دون الحد الفاصل أو فوقه بفارق ضئيل للغاية‪ :‬إذ يقع استهالك واحد‬ ‫من كل أربعة مقيمين في مصر وواحد من كل ثالثة في باكستان ضمن نطاق دوالر واحد (بتعادل‬ ‫القوة الشرائية لعام ‪ )2017‬من هذا الحد‪ .‬ويؤكد ذلك الحساسية البالغة إلمكانية الحصول على غذاء‬ ‫مغ ٍّذ إزاء أي تحوالت طفيفة في مستويات االستهالك أو أسعار الغذاء‪ .‬ويمكن قراءة هذا النمط من‬ ‫منظور المخاطر‪ :‬إذ قد يجد ‪ %13‬إضافية من سكان باكستان أنفسهم عاجزين عن تحمل تكاليف‬ ‫النظام الغذائي الصحي جراء تغيرات محدودة النطاق‪ .‬غير أن ثمة وجها ً مشرقا ً لهذه الصورة‪ :‬فنحو‬ ‫‪ %19‬من السكان‪ ،‬أي واحد من كل ثالثة ممن يعجزون اليوم عن تحمل تكاليف النظام الغذائي‬ ‫الصحي‪ ،‬قادرون على تجاوز هذا الحد بتحسينات متواضعة في قدرتهم الشرائية‪.‬‬ ‫يمثّل فقراء الريف غالبية سكان المنطقة الذين يفتقرون إلى الغذاء‪ .‬وتُخصص األسر األشد فقراً نسبة‬ ‫أكبر من موازناتها لإلنفاق على الغذاء‪ ،‬مما يجعلها أكثر عرضةً بصورة غير متناسبة لتضخم أسعار‬ ‫المواد الغذائية‪ .‬وحتى االرتفاعات المتواضعة في األسعار قادرة على دفع شرائح واسعة من السكان‬ ‫إلى ما دون خط الفقر‪ ،‬نظراً للتمركز الكثيف لألفراد فوق هذا الخط مباشرةً في المنطقة (‪Gatti et al.‬‬ ‫‪ .)2023, 2024; World Bank 2025c‬وعلى مستوى المنطقة‪ ،‬ال تزال المناطق الريفية تحتضن‬ ‫غالبية الفقراء والفئات األشد معاناةً من انعدام األمن الغذائي‪ ،‬وهو نمط راسخ موثَّق بصورة جيدة في‬ ‫أعقاب أزمة أسعار الغذاء عام ‪ .)Lampietti, Michaels, and Magnan 2009( 2008‬وال‬ ‫يزال هذا الواقع قائما ً حتى اليوم‪ ،‬إذ تبلغ معدالت الفقر في المناطق الريفية مقارنةً بالحضرية ‪%55.1‬‬ ‫مقابل ‪ %26.6‬في باكستان (حيث يعيش أربعة من كل خمسة فقراء في الريف)‪ ،‬و‪ %21.5‬مقابل‬ ‫‪ %2.1‬في مصر‪ ،‬و‪ %30.0‬مقابل ‪ %9.4‬في تونس (البنك الدولي ‪2025‬ب‪2025 ،‬ج‪2025 ،‬د)‪.‬‬ ‫في الوقت نفسه‪ ،‬يُفرز التوسع العمراني غير المخطط جبهةً ثانية متناميةً من الهشاشة والضعف‪.‬‬ ‫فبين عا َمي ‪ 1970‬و‪ ،2020‬تضاعف عدد سكان المناطق الحضرية في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا أربعة أضعاف تقريباً‪ ،‬متجاوزاً المتوسط العالمي‪ ،‬تحت وطأة التحول االقتصادي‬ ‫والهجرة والجفاف والنزوح الناجم عن الصراعات‪ .‬وأصبحت الكويت وقطر من البلدان ذات‬ ‫التحضّر الكامل‪ ،‬حيث يقيم جميع سكانهما تقريبا ً في المناطق الحضرية‪ .‬وكثيراً ما تعجز مدن‬ ‫المنطقة عن استيعاب التدفقات القادمة من المناطق الريفية أو الفارّة من مناطق الصراع‪ ،‬مما‬ ‫يُفضي إلى تمدد المستوطنات العشوائية حيث يعاني فقراء المناطق الحضرية من ارتفاع أسعار‬ ‫الغذاء وتر ّدي خدمات الصرف الصحي و ُشح الخدمات األساسية (البنك الدولي ‪ .)2020‬وكما‬ ‫يتجلى في الحالة األفغانية‪ ،‬فإن التوسع الحضري والعمراني ال يوفر حصانةً من انعدام األمن‬ ‫الغذائي إبّان الصدمات؛ إذ حين تنهار سبل كسب العيش‪ ،‬يتحوّل إنتاج الغذاء ذاته إلى مالذ أخير‬ ‫للتكيف‪ ،‬حتى في قلب المناطق الحضرية (‪.)Hassanzoy, Petrick, and Teuber 2025‬‬ ‫تمثّل سالمة الغذاء بُعداً محوريا ً آخر من أبعاد الحصول على الغذاء‪ ،‬غير أنها ال تحظى باالهتمام‬ ‫الكافي وال بالرصد واالستثمار الالز َمين‪ .‬ويتسبب الغذاء غير اآلمن على مستوى العالم في‬ ‫‪ 600‬مليون حالة إصابة باألمراض المنقولة عبر الغذاء‪ ،‬وما يقارب ‪ 420‬ألف حالة وفاة سنوياً‪،‬‬ ‫يقع ثلثها في صفوف األطفال دون سن الخامسة (‪ .)Havelaar et al. 2015‬وتُلحق هذه األمراض‬ ‫الناجمة عن استهالك األغذية أو المياه الملوثة أضراراً جسيمة بصحة األفراد‪ ،‬وتقوّض اإلنتاجية‬ ‫االقتصادية ومنظومات الرعاية الصحية واستقرار إمدادات الغذاء‪ .‬وقد ق ّدر جافي وآخرون (‪Jaffee‬‬ ‫‪ )et al. 2019‬الخسائر االقتصادية العالمية الناجمة عن األغذية غير اآلمنة بنحو ‪ 95‬مليار دوالر‬ ‫سنوياً‪ ،‬بينما تتراوح الخسائر في كل من البلدان المشمولة بالدراسة في المنطقة‪ ،‬وهي الجزائر‬ ‫ومصر وإيران والعراق وباكستان‪ ،‬بين مليار دوالر ومليا َري دوالر‪ ،‬ويمكن تفادي معظمها‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬أصبحت السموم الفطرية ومبيدات اآلفات وبقايا مضادات الميكروبات في سالسل‬ ‫الغذاء تش ّكل مصدر قلق ُملحا ً في المنطقة (منظمة الفاو‪ ،)2025 ،‬وتتفاقم بفعل سوء ممارسات‬ ‫التخزين‪ ،‬وإساءة استخدام المضادات الحيوية في تربية الماشية‪ ،‬واإلفراط في استعمال المبيدات‬


‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫‪19‬‬

‫وسوء توظيفها‪ ،‬إضافة إلى قصور التشريعات وضعف السياسات المعتمدة‪ .‬وعلى الرغم من شدة‬ ‫هذه المخاطر‪ ،‬فإن محدودية االهتمام السياسي وضعف منظومات المراقبة والرصد واإلبالغ في‬ ‫معظم أرجاء منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان يعوقان إجراء تقييم دقيق‬ ‫لمخاطر سالمة الغذاء‪ ،‬ويؤخران االستجابات الفعّالة على صعيد السياسات (منظمة الفاو‪.)2025 ،‬‬

‫ما وراء األسعار‪ :‬خيارات الغذاء الصحي األقل تزيد من سوء التغذية والسمنة‬ ‫في المنطقة‬ ‫يتّسم النظام الغذائي السائد في المنطقة بالغنى بالحبوب والسكر والزيوت‪ ،‬و ُشح الفواكه‬ ‫والخضروات والبقوليات ومنتجات األلبان‪ .‬وتحجب هذه المتوسطات تنوعا ً إقليميا ً واسعا ً (راجع‬ ‫الشكل ‪ .)2.8‬وبوجه عام‪ ،‬ال تتوافق أنماط التغذية مع التوصيات العالمية (راجع الشكل ‪،)2.9‬‬ ‫التي تدعو إلى اإلكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات‬ ‫ومنتجات األلبان‪ ،‬وتقليص اللحوم الحمراء واللحوم المصنّعة والمشروبات المحالة بالسكر‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من تزايد توافر الفواكه والخضروات في أرجاء المنطقة‪ ،‬فإن الكميات المستهلكة ال تزال‬ ‫دون هذه التوصيات‪ ،‬في حين تضاعف توافر السكر والمحلّيات ثالثة أضعاف بين عا َمي ‪1961‬‬ ‫و‪.)Golzarand et al. 2012( 2000‬‬ ‫الشكل ‪2.8‬‬

‫تنوع األنظمة الغذائية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪:‬‬ ‫حصة المجموعات الغذائية من إجمالي استهالك السعرات الحرارية‪ ،‬متوسطات‬ ‫السنوات ‪2023–2021‬‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﺳﻌرات اﻟﺣرارﯾﺔ )‪(%‬‬

‫‪100‬‬

‫‪75‬‬

‫‪%40‬‬ ‫‪%58‬‬

‫‪%54‬‬

‫‪%23‬‬

‫‪50‬‬

‫‪%25‬‬

‫‪%19‬‬ ‫‪25‬‬

‫‪%16‬‬

‫‪%9‬‬

‫‪%10‬‬

‫‪%6‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪%44‬‬

‫‪%10‬‬ ‫‪%9‬‬

‫‪%6‬‬

‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة‬ ‫ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ‬ ‫واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫اﻟﺣﺑوب‬ ‫أﺧرى‬

‫‪%24‬‬

‫‪%20‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ‬ ‫اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل اﻟﺟذرﯾﺔ واﻟدرﻧﯾﺔ‬

‫اﻟﻔواﻛﮫ واﻟﺧﺿروات‬ ‫اﻷﺳﻣﺎك واﻟﻣﺄﻛوﻻت اﻟﺑﺣرﯾﺔ‬

‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون‬ ‫اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫اﻟزﯾوت واﻟﺳﻛرﯾﺎت‬ ‫اﻟﺑﻘول‬

‫المصدر‪ :‬أُع َّد أصالً ألغراض هذا التقرير استناداً إلى إحصاءات منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة‬ ‫(‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/FBS‬‬


‫‪20‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫تشهد المنطقة تحوالً جذريا ً في عاداتها الغذائية‪ ،‬إذ تنتقل تدريجيا ً من األنظمة الغذائية التقليدية‬ ‫القائمة على الحبوب والخضروات نحو أغذية أعلى كثافةً بالطاقة‪ ،‬غنيةً بالمنتجات الحيوانية‬ ‫والدهون والمواد المصنّعة والسكريات‪ .‬ويعكس هذا التحول اتجاهات عالمية متنامية‪ ،‬تدفعه‬ ‫العولمة وارتفاع مستويات الدخل وتفاوتها‪ ،‬فضالً عن التغيرات المتسارعة في نمط الحياة‪ .‬وقد‬ ‫أسهم التوسع الحضري المتسارع في إعادة تشكيل أنماط التغذية‪ ،‬مما ع ّزز إمكانية الحصول على‬ ‫األطعمة الجاهزة وأعاد رسم خيارات األسر الغذائية‪ .‬ويعيش أكثر من ‪ %65‬من سكان منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا في المناطق الحضرية‪ ،‬مقارنةً بنحو ‪ %27‬في أفغانستان و‪%38‬‬ ‫الطلب على األطعمة سريعة‬ ‫في باكستان (البنك الدولي‪ .)2021 ،‬وقد دفع هذا التوسع الحضري‬ ‫َ‬ ‫التحضير والجاهزة‪ ،‬مما أدى إلى انتشار سالسل الوجبات السريعة والوجبات المصنّعة على‬ ‫الطراز الغربي (‪.)Galal 2003; Hattingh et al. 2024‬‬ ‫يرتفع استهالك األغذية غير الصحية بين الشباب ويتصاعد بوتيرة متسارعة‪ ،‬وال سيما األطعمة‬ ‫فائقة التجهيز والمشروبات المحالة بالسكر‪ .‬ففي المملكة العربية السعودية‪ ،‬ال يستوفي النظام الغذائي‬ ‫ألكثر من ثلث األطفال في سن الدراسة التوصيات المتعلقة باستهالك الفاكهة والخضروات‪ ،‬بينما‬ ‫يتناول نصف األطفال في دول مجلس التعاون الخليجي المشروبات المحالة بالسكر أو الحلويات يوميا ً‬ ‫(‪ .)Al-Jawaldeh, Taktouk, and Nasreddine 2020‬وكشف تحليل عالمي أن أطفال المناطق‬ ‫الفرعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا سجّلوا ثاني أعلى معدل الستهالك المشروبات‬ ‫المحالة بالسكر على مستوى العالم عام ‪ ،2018‬بمعدل ارتفاع أسرع مما هو عليه بين البالغين‪ .‬وخالفا ً‬ ‫لسائر المناطق‪ ،‬لم يرتبط هذا االستهالك بارتفاع الدخل‪ ،‬بل كان أعلى بين شباب الريف واألطفال الذين‬ ‫ينحدرون من أسر ذات مستويات تعليمية متدنية (‪.)Lara-Castor et al. 2024‬‬ ‫الشكل ‪2.9‬‬

‫مقارنة استهالك الغذاء في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫بتوصيات لجنة إيت–النسيت (‪ )EAT–Lancet‬لكل فئة غذائية‬

‫ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﺗوﺻﯾﺎت اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ‬

‫اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ‬ ‫اﻟﻔواﻛﮫ واﻟﺧﺿروات‬ ‫اﻟﺑﻘول‬

‫اﻟﺣﺑوب‬ ‫اﻟزﯾوت واﻟﺳﻛرﯾﺎت‬ ‫اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل اﻟﺟذرﯾﺔ واﻟدرﻧﯾﺔ‬

‫المصادر‪ :‬قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو )‪FAOSTAT (https://www.fao.org/faostat/en/#data/FBS‬‬ ‫و )‪.EAT-Lancet (https://eatforum.org/eat-lancet/‬‬


‫‪21‬‬

‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫وفعالة من حيث التكلفة لتعزيز‬ ‫الحد من فاقد الغذاء وهدره‪ :‬أداة دعم سريعة ّ‬ ‫إتاحة الغذاء وكفاءة استخدام الموارد واستدامة المالية العامة‬ ‫يؤدي فاقد الغذاء أثناء اإلنتاج والتصنيع والنقل‪ ،‬والهدر على مستوى التجزئة والمستهلكين‪ ،‬إلى‬ ‫تقويض األمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬ويفرض تكاليف اقتصادية ومالية وبيئية باهظة تتجاوز بكثير‬ ‫تكاليف الغذاء نفسه‪ .‬وتؤدي الخسائر عبر سلسلة التوريد واإلمداد إلى تراجع دخل المزارعين‪ ،‬ال‬ ‫سيما أصحاب الحيازات الصغيرة‪ ،‬جراء انخفاض كمية المنتجات القابلة للتسويق وجودتها‪ ،‬مع ما‬ ‫يترتب على ذلك من ارتفاع في أسعار الغذاء ومحدودية إتاحته للمستهلكين‪ .‬وإلى جانب الخسائر‬ ‫المباشرة في الدخل‪ ،‬يمثل فاقد الغذاء وهدره تبديداً للموارد التي ال تملك المنطقة رفاهية إهدارها‪:‬‬ ‫المياه المستخرجة من مكامن جوفية تعاني أصالً من اإلجهاد المفرط‪ ،‬واألراضي الزراعية الخصبة‬ ‫المستخدمة في إنتاج غذاء ال يُستهلك قط‪ ،‬والطاقة المبذولة دون عائد إنتاجي‪ .‬وفضالً عن الوجبات‬ ‫الضائعة‪ ،‬فإن كل طن من الغذاء المفقود أو المهدر يُش ّكل تكلفة بيئية حقيقية‪ .‬وال يقل عن ذلك أهميةً‬ ‫البُعد الخاص بالمالية العامة؛ إذ حين تقع خسائر الغذاء في سالسل القيمة المدعومة أو منظومات‬ ‫المشتريات العامة‪ ،‬فإنها تُمثّل إهداراً مباشراً للمالية العامة‪ ،‬يُضعف كفاءة سياسات الدعم الغذائي‬ ‫ومصداقيتها واستدامتها‪.‬‬ ‫تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث الغذاء يتعرض للفقد أو الهدر في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬حيث تهدر األسر ما يزيد على ‪ 95‬مليون طن من الغذاء سنوياً‪،‬‬ ‫أي بزيادة تبلغ الثلثين عن المتوسط العالمي‪ .‬وعلى الرغم من الفجوات الكبيرة في البيانات‪ ،‬فإن‬ ‫األدلة والشواهد المتاحة تكشف عن مستويات مثيرة للقلق من فاقد الغذاء وهدره في المنطقة‪،‬‬ ‫مما يُسلّط الضوء على فرص حقيقية لتحسين األمن الغذائي والتغذوي من خالل التصدي لهذه‬ ‫الظاهرة‪ .‬ويُقدِّر غوستافسون وآخرون (‪ )Gustavsson et al. 2011‬أن مناطق األمم المتحدة‬ ‫في شمال أفريقيا وغرب ووسط آسيا‪ ،‬التي تتداخل جزئيا ً مع منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪ ،‬تفقد أو تهدر ‪ %30‬من الحبوب‪ ،‬و‪ %55‬من الفواكه والخضروات‪ ،‬و‪%20‬‬ ‫من اللحوم ومنتجات األلبان‪ .‬وتهدر األسر في المنطقة في المتوسط ‪ 131‬كيلوغراما ً من الغذاء‬ ‫سنوياً‪ ،‬مقارنةً بالمتوسط العالمي البالغ ‪ 79‬كيلوغراما ً (برنامج األمم المتحدة للبيئة‪.)2024 ،‬‬ ‫ويمثّل هدر الغذاء في المتوسط نحو ‪ %11‬من المخلفات الصلبة البلدية في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا (البنك الدولي‪2025 ،‬أ)‪ ،‬غير أنه يرتفع في عدد من البلدان ليُش ّكل نسبة أكبر بكثير‪،‬‬ ‫تتراوح بين نحو ‪ %36‬و‪ %66‬من إجمالي المخلفات الصلبة البلدية في قطر واإلمارات العربية‬ ‫المتحدة والعراق ومصر (‪ .)Hussein et al. 2022‬والخسائر االقتصادية مذهلة؛ إذ تخسر‬ ‫المملكة العربية السعودية ما يصل إلى ‪ 11‬مليار دوالر سنوياً‪ ،‬بينما تخسر مصر ما يقارب ‪449‬‬ ‫مليون دوالر جراء هدر الطماطم وحدها (وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية‪2020 ،‬؛‬ ‫‪ .)Ali et al. 2021‬ولالستدالل على حجم هذه األرقام‪ ،‬فإن هذه المبالغ تتجاوز إجمالي الموازنات‬ ‫المخصصة لألبحاث والتنمية الزراعية في معظم بلدان المنطقة‪.‬‬ ‫يُع ّد الح ّد من فاقد الغذاء وهدره في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫ضرورةً حتمية لكفاءة استخدام الموارد والمسؤولية على صعيد المالية العامة‪ ،‬وهو ما يستلزم عمالً‬ ‫متكامالً على مستوى السياسات والبنية التحتية وتغيير السلوكيات‪ .‬وعلى الرغم من أن اإلمارات‬ ‫العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تتصدران الركب بمبادرات طموحة‪ ،‬كخارطة طريق‬ ‫مبادرة نِعْمة الرامية إلى خفض فاقد الغذاء وهدره إلى النصف بحلول عام ‪ ،2030‬واالستثمارات‬ ‫في منظومات التخزين المتطورة وإعادة التوزيع‪ ،‬فإن تحقيق تقدم إقليمي أوسع نطاقا ً على‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪22‬‬

‫مستوى المنطقة يعتمد نجاحه على تبني إستراتيجيات شاملة ومتكاملة‪ .‬وينبغي للحكومات إيالء‬ ‫األولوية لوضع أطر وطنية محكمة‪ ،‬واالستثمار في تكنولوجيات التخزين البارد والنقل والمعالجة‬ ‫مع توظيف األدوات الرقمية لرفع الكفاءة‪ ،‬والعمل على تنمية الوعي العام بهدف تحويل سلوك‬ ‫المستهلكين‪ .‬كما يمكن لحلول االقتصاد الدائري‪ ،‬كالتسميد وتحويل النفايات إلى طاقة وبرامج إعادة‬ ‫حول الهدر إلى قيمة مضافة‪ ،‬بينما يُسهم التعاون اإلقليمي بين بلدان المنطقة في‬ ‫توزيع الغذاء‪ ،‬أن تُ ِّ‬ ‫توحيد المعايير وتسريع وتيرة االبتكار‪.‬‬ ‫ال يمثّل الح ّد من فاقد الغذاء وهدره تحديا ً على صعيد السياسات والمالية العامة فحسب‪ ،‬بل يُش ّكل‬ ‫في الوقت ذاته فرصة واعدة إلقامة شركات ومشاريع وأنشطة أعمال‪ .‬هذه الفرصة تفتح آفاق‬ ‫الحلول التي يقودها القطاع الخاص‪ .‬وتعمل االستثمارات في التخزين وسالسل التبريد والخدمات‬ ‫اللوجستية والمعالجة والتتبع الرقمي ونماذج االقتصاد الدائري بالفعل على تحسين الربحية وتقليص‬ ‫الخسائر على مستوى سالسل القيمة‪ .‬وعندما تتيح السياسات حوافز واضحة وقواعد يمكن التنبؤ‬ ‫بها‪ ،‬يكون المشغلون من القطاع الخاص‪ ،‬من شركات الخدمات اللوجستية إلى مصنّعي األغذية‬ ‫وتجار التجزئة‪ ،‬في موقع مثالي يؤهّلهم لقيادة جهود التوسع‪.‬‬

‫بحلول عام ‪ :2050‬تزايد السكان وتحوالت األنماط الغذائية سيدفعان الطلب‬ ‫على الغذاء نحو االرتفاع بمقدار الثلثين‬ ‫من المتوقع أن يرتفع استهالك الغذاء في المنطقة بنسبة ‪ %67‬بحلول عام ‪ 2050‬من حيث إجمالي‬ ‫الطاقة‪ ،‬إذ يُتوقع أن يزداد عدد السكان بمقدار النصف وأن يتضاعف الدخل‪ .‬وفي السيناريو‬ ‫المرجعي المستخدم في وضع النماذج لهذا التقرير (راجع الفصل ‪ ،)7‬يرجع أكثر من ثالثة أرباع‬ ‫الزيادة المتوقعة في استهالك السعرات الحرارية إلى النمو السكاني‪ ،‬بينما يعكس الباقي التحوالت‬ ‫في األنظمة الغذائية‪ .‬ومن المتوقع أن ينمو عدد سكان المنطقة بنسبة ‪ %50‬بين عا َمي ‪2020‬‬ ‫و‪ 2050‬بزيادة قدرها ‪ 371‬مليون نسمة‪ ،‬مع توقع نمو مرتفع بصفة خاصة في باكستان‬ ‫(‪ ،%64‬بإضافة ‪ 145‬مليون نسمة)‪ ،‬وفي البلدان التي تعاني من أوضاع الهشاشة والصراع‬ ‫والعنف (‪ ،)%64‬وفي مصر (‪ .)%52‬ويُتوقع أن يرتفع الطلب بأسرع وتيرة في اقتصادات‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف (‪ ،)%79‬وذلك بفعل ارتفاع النمو السكاني والتعافي االقتصادي‬ ‫المرتقب‪ .‬غير أن االستهالك في دول مجلس التعاون الخليجي والبلدان متوسطة الدخل يُتوقع بدوره‬ ‫أن ينمو بنسبة ‪ %44‬و‪ %45‬على الترتيب‪.‬‬ ‫من المتوقع أن يتضاعف نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي خالل هذه الفترة‪ ،‬مما سيؤدي إلى‬ ‫مزيد من التحوالت في األنظمة الغذائية نحو االستهالك المتصاعد للزيوت والسكريات واألغذية‬ ‫الحيوانية (راجع الشكلين ‪ 2.10‬و‪ .)2.11‬وفي غياب تدخالت عامة موجَّهة وواضحة‪ ،‬يُرجَّح أن‬ ‫تتعمق االتجاهات الغذائية غير الصحية الراهنة‪ .‬وعلى الجانب المشرق‪ ،‬فإن التغير في مستويات‬ ‫األسعار النسبية قد يُحفِّز على ارتفاع الطلب على البقوليات الغنية بالمغذيات كالفاصوليا والحمص‬ ‫والعدس‪.‬‬


‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫‪23‬‬

‫الشكل ‪2.10‬‬

‫التغير المتوقع في نصيب الفرد من االستهالك لكل فئة غذائية في منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪2050–2020 ،‬‬ ‫اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ ﻧﺻﯾب اﻟﻔرد ﻣن اﻻﺳﺗﮭﻼك )‪(%‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–5‬‬ ‫‪–10‬‬

‫اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت‬ ‫اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ‬

‫اﻟﺣﺑوب‬

‫اﻟزﯾوت‬ ‫اﻟﻔواﻛﮫ‬ ‫واﻟﺧﺿروات واﻟﺳﻛرﯾﺎت‬

‫اﻟﺑﻘول‬

‫اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل‬ ‫اﻟﺟذرﯾﺔ‬ ‫واﻟدرﻧﯾﺔ‬

‫أﺧرى‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى نتائج نموذج أداة مقارنة قياس األثر وتقييم المشروعات لدى المعهد الدولي لبحوث‬ ‫السياسات الغذائية‪ ،‬وفق سيناريو منتصف الطريق ومسار العمل المعتاد‪.‬‬

‫الشكل ‪2.11‬‬

‫التغير المتوقع في النظام الغذائي لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان‪2050–2020 ،‬‬ ‫اﻟﺣﺻﺔ ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧظﺎم اﻟﻐذاﺋﻲ )ﻧﻘﺎط ﻣﺋوﯾﺔ(‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–1‬‬ ‫‪–2‬‬ ‫‪–3‬‬ ‫‪–4‬‬

‫اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت‬ ‫اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ‬

‫اﻟﺣﺑوب‬

‫اﻟزﯾوت‬ ‫اﻟﻔواﻛﮫ‬ ‫واﻟﺧﺿروات واﻟﺳﻛرﯾﺎت‬

‫اﻟﺑﻘول‬

‫اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل‬ ‫اﻟﺟذرﯾﺔ‬ ‫واﻟدرﻧﯾﺔ‬

‫أﺧرى‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى نتائج نموذج أداة مقارنة قياس األثر وتقييم المشروعات لدى المعهد الدولي لبحوث‬ ‫السياسات الغذائية‪ ،‬وفق سيناريو منتصف الطريق ومسار العمل المعتاد‪.‬‬


‫‪24‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫السياسات ترسم مالمح الطلب على الغذاء و ُتسهم في تحسين البيئة الغذائية‬ ‫مستقبالً‬ ‫ت جريئة ومنسقة على صعيد‬ ‫يستلزم تشكيل الطلب على الغذاء مستقبالً في المنطقة إصالحا ٍ‬ ‫المالية العامة واللوائح التنظيمية وآليات تقديم الخدمات‪ ،‬تصون األمن الغذائي والتغذوي وتوجّه‬ ‫ت متنوعة للتأثير في‬ ‫األنظمة الغذائية نحو نواتج أكثر صحةً وأماناً‪ .‬وتملك حكومات المنطقة أدوا ٍ‬ ‫الطلب على الغذاء‪ ،‬تشمل سياسات األسعار وإعانات الدعم والتحويالت النقدية واللوائح التنظيمية‬ ‫الموجَّهة‪ ،‬غير أن تحقيق النجاح يظل رهينا ً بدقة االستهداف والجدوى السياسية وتحديث منظومات‬ ‫تقديم الخدمات واإلنجاز بما يكفل تكافؤ فرص الحصول على الغذاء ويعزز القدرة على الصمود‬ ‫على المدى البعيد‪.‬‬ ‫يتش ّكل الطلب على الغذاء في المنطقة جزئيا ً من خالل إعانات دعم الغذاء التي تهيمن على‬ ‫منظومة الحماية االجتماعية وتستنزف قدراً وافراً من موارد المالية العامة‪ .‬وتحتل منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا المكانة األولى عالميا ً من حيث اإلنفاق على دعم الطاقة والغذاء للمستهلكين‬ ‫(‪ .)Gentilini et al. 2025‬وفي الفترة ‪ ،2023-2022‬أنفقت الحكومات في المناطق الفرعية‬ ‫بالمنطقة في المتوسط ما نسبته ‪ %1.0‬من إجمالي ناتجها المحلي على إعانات دعم الغذاء‪ ،‬لتصل‬ ‫إلى نحو ‪ 344‬مليون مستفيد عام ‪ 2022‬في البلدان السبعة التي تتوافر عنها بيانات إدارية‪ ،‬بتكلفة‬ ‫إجمالية بلغت نحو ‪ 27.8‬مليار دوالر (‪Gentilini et al. 2025; Pinxten, Gentilini, and‬‬ ‫‪ .)Jenzri 2025a, 2025b‬وقد تباينت المسارات تباينا ً الفتا ً (راجع الشكل ‪)2.12‬؛ إذ واصلت‬ ‫تونس تصاعدها المتواصل في اإلنفاق على إعانات دعم الغذاء منذ مطلع العقد الثاني من هذا‬ ‫القرن‪ ،‬حتى بلغت ذروتها عند ‪ %2.2‬من إجمالي الناتج المحلي في ‪ ،2023-2022‬قبل أن تتراجع‬ ‫إلى ‪ %1.7‬في ‪ ،2024-2023‬وهو دعم يغطي المواد الغذائية األساسية كالقمح الجاف والحليب‬

‫الشكل ‪2.12‬‬

‫اإلنفاق على إعانات دعم الغذاء كنسبة من إجمالي الناتج المحلي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪،‬‬ ‫‪2023–2010‬‬

‫‪0.8‬‬ ‫‪0.5‬‬ ‫‪0.4‬‬ ‫‪0.5‬‬ ‫‪0.9‬‬

‫‪1.5‬‬ ‫‪1.6‬‬ ‫‪1.2‬‬

‫‪1.0‬‬ ‫‪1.3‬‬

‫‪1.1‬‬ ‫‪0.8‬‬

‫المصدر‪Pinxten, Gentilini, and Jenzri 2025b :‬‬

‫‪0.6‬‬

‫‪2013–2010‬‬

‫‪2017–2014‬‬

‫‪2019–2018‬‬

‫‪0.5‬‬ ‫‪0.6‬‬ ‫‪0.6‬‬ ‫‪0.6‬‬

‫‪0‬‬

‫اﻟﻣﻐرب‬

‫ﺗوﻧس‬

‫ﻣﺻر‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫اﻟﺟزاﺋر‬

‫اﻟﻌراق‬ ‫‪2021–2020‬‬

‫‪0.1‬‬ ‫‪0.3‬‬ ‫‪0.2‬‬ ‫‪0.3‬‬

‫‪0.5‬‬

‫إﯾران‬ ‫‪2023–2022‬‬

‫‪0.0‬‬ ‫‪0.2‬‬ ‫‪0.5‬‬

‫‪1.0‬‬

‫‪1.2‬‬ ‫‪1.0‬‬ ‫‪1.2‬‬ ‫‪1.3‬‬

‫‪1.5‬‬

‫‪1.7‬‬ ‫‪1.4‬‬ ‫‪1.8‬‬

‫‪2.0‬‬

‫‪1.7‬‬

‫‪2.2‬‬ ‫‪1.8‬‬

‫‪2.5‬‬

‫‪2.7‬‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ )‪(%‬‬ ‫‪3.0‬‬

‫اﻷردن‬


‫‪25‬‬

‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫والزيت النباتي والسكر والمعكرونة والكسكس‪ .‬في المقابل‪ ،‬خفّض المغرب هذا اإلنفاق بعد عام‬ ‫‪ ،2013‬ثم عاد إلى رفعه في أعقاب جائحة كورونا (كوفيد) ليستقر عند نحو ‪ %0.8‬من إجمالي‬ ‫الناتج المحلي‪ .‬أما مصر‪ ،‬فقد سلكت مسار التخفيض التدريجي إلنفاقها على الدعم شبه الشامل‬ ‫للغذاء‪ ،‬الذي يشمل بطاقات التموين (التي تغطي أكثر من ‪ %60‬من السكان) والخبز البلدي (لنحو‬ ‫‪ %80‬من السكان)‪ ،‬منتقلةً من ‪ %1.8‬من إجمالي الناتج المحلي في الفترة ‪ 2013-2011‬إلى ما‬ ‫دون ‪ %1‬من إجمالي الناتج المحلي منذ ‪.2023-2022‬‬ ‫على الرغم من حجم الدعم الشامل للمواد الغذائية وأهميته االجتماعية والسياسية‪ ،‬فإنه وسيلة تفتقر‬ ‫إلى الكفاءة لحماية أشد الناس فقراً‪ .‬وتتمثل وظيفة الدعم في حماية الفئات األكثر احتياجا ً من ارتفاع‬ ‫األسعار‪ ،‬غير أنه يُخفّض األسعار لجميع المستهلكين‪ ،‬مما يجعله أداةً ال تتسم بالكفاءة من حيث‬ ‫ّ‬ ‫متجذر بعمق في العقود االجتماعية في مختلف أنحاء المنطقة‪ ،‬وكثيراً ما‬ ‫التكلفة‪ .‬غير أن هذا الدعم‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تنظر الحكومات إلى إلغائه باعتباره خطرا داهما يهدد االستقرار االجتماعي‪ .‬وخالل فترات ارتفاع‬ ‫التضخم‪ ،‬يوفر الدعم حماية ملموسة من خالل تثبيت أسعار السلع األساسية لألسر المعيشية‪ ،‬حتى‬ ‫في ظل تصاعد التكاليف على المالية العامة‪ .‬وال تزال المساندة العامة من جانب الدولة والحكومات‬ ‫قوية؛ ففي عام ‪ ،2022‬صنّف ربع المشاركين في استطالع البارومتر العربي إعانات الدع َم‬ ‫الحكومي على أنها أولويةً قصوى لإلنفاق العام‪ ،‬حيث ال يقل هذا الدعم أهمية عن الرعاية الصحية‪،‬‬ ‫بل يأتي متقدما ً على التعليم (‪.)Gentilini et al. 2025‬‬ ‫يمكن لإلصالح التدريجي ال ُمدار جيداً أن يُحسّن الكفاءة ومستوى نواتج التغذية دون أن يُقوّض‬ ‫األمن الغذائي والتغذوي أو االستقرار االجتماعي‪ .‬ومن شأن استبدال برامج إعانات الدعم الشامل‬ ‫للمواد الغذائية وتقديم بدالً منها مساندة مباشرة مستهدفة أن يُتيح حيزاً في المالية العامة مع صون‬ ‫حقوق من هم في أمس الحاجة إلى هذا الدعم‪ .‬وال يعني إصالح دعم المواد الغذائية إلغاءه‪ ،‬إذ تتوفر‬ ‫خيارات وسيطة متعددة‪ .‬وقد اختارت بلدان كثيرة التحول إلى أنظمة القسائم كما في إندونيسيا‪ ،‬في‬ ‫حين لجأت بلدان أخرى إلى مزيج من األدوات؛ فالهند مثالً تجمع بين التحويالت الغذائية العينية‬ ‫والتحويالت النقدية وتعزيز االستهداف وقابلية النقل عبر الرقمنة‪ ،‬ومنها البنية التحتية للهوية‬ ‫الرقمية‪ .‬وقد أثبتت كل من مصر (‪ )2014‬وإيران (‪ )2011‬واألردن (‪ )2019‬ولبنان (‪ )2022‬أن‬ ‫خطوات اإلصالح قابلة للتحقق متى اتسمت بالتدرج والتكيّف مع السياق المحلي‪ ،‬وصاحبتها آليات‬ ‫تعويض كالقسائم اإللكترونية وبرامج المساندة الغذائية الرقمية والتحويالت النقدية‪ .‬ويستعرض‬ ‫اإلطار ‪ 2.1‬كيف تُنجز تونس بنجاح إصالحا ً جذريا ً لدعم الخبز عبر خطوات فنية تستهدف‬ ‫رفع الكفاءة‪ .‬ويُع ّد التواصل الواضح وتخطيط السيناريوهات وأطر الطوارئ‪ ،‬وال سيما تلك‬ ‫التي تستشرف موجات التضخم والصدمات األخرى‪ ،‬ركيزةً أساسية إلدارة المخاطر وبناء ثقة‬ ‫الجماهير‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى إعانات دعم المواد الغذائية‪ ،‬تُمثّل الحماية االجتماعية ركيزةً أساسية لصون األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي‪ ،‬وتستلزم أنظمة حديثة لتقديم الخدمات تتسم باالستجابة الفعّالة للصدمات‪ .‬وحين‬ ‫تُنفَّذ برامج الحماية االجتماعية‪ ،‬بما فيها مبادرات التحويالت النقدية وبرامج المساعدات الغذائية‬ ‫العينية‪ ،‬في الوقت المناسب وبصورة مستهدفة‪ ،‬فإنها تصون رأس المال البشري وتُع ّزز التنوع‬ ‫الغذائي وتُحسّن األمن الغذائي والتغذوي للفئات السكانية األكثر هشاشة وضعفا ً واحتياجا ً واألولى‬ ‫بالرعاية‪ .‬وفي سياقات الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬ال تقتصر هذه البرامج على مساندة جهود‬ ‫الحصول على الغذاء‪ ،‬بل تُسهم أيضا ً في ترسيخ االستقرار االجتماعي ومساندة مسارات التعافي‪.‬‬ ‫كما تكتسب أهمية بالغة في تيسير إصالحات دعم الوقود‪ ،‬وهي إصالحات جوهرية لضمان‬ ‫استدامة المالية العامة وكفاءة اإلنفاق العام‪ ،‬وإن كانت في الغالب تنطوي على ارتفاع في أسعار‬ ‫المواد الغذائية؛ إذ تكفل شبكات األمان االجتماعي استمرار القدرة على تح ّمل هذه التكاليف وتُسهم‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪26‬‬

‫في تفادي التداعيات السلبية على األمن الغذائي والتغذوي‪ .‬وتقوم أنظمة تقديم الخدمات ُمحكمة‬ ‫التصميم وال ُمم َّكنة رقميا ً بدور محوري في الوصول إلى الفئات السكانية األشد احتياجا ً من الناحية‬ ‫التغذوية‪ ،‬وال سيما في خضم الصدمات المناخية أو تلك الناجمة عن الصراع التي تُعطّل األنظمة‬ ‫الغذائية‪ .‬وتُع ّزز السجالت االجتماعية المتكاملة‪ ،‬كتلك التي يجري إعدادها في المغرب واألردن‬ ‫أو التي نُفِّذت بالفعل في باكستان ومصر‪ ،‬القدرةَ على تحديد األسر الفقيرة التي تعاني من انعدام‬ ‫األمن الغذائي واستهدافها بدقة‪ .‬وفي البيئات الهشة‪ ،‬تنتهج بلدان كالجمهورية اليمنية ولبنان مسارات‬ ‫مبتكرة لبناء أنظمة استباقية ومستجيبة لألزمات؛ فالجمهورية اليمنية تستثمر في محفزات اإلنذار‬ ‫المبكر للحيلولة دون تدهور األوضاع التغذوية‪ ،‬في حين يتطور سجل منصة “ َد ْعم” اللبناني الذي‬ ‫يغطي ‪ %45‬من السكان ليصبح منصةً أشمل تربط بين الحماية االجتماعية واالستجابة لألزمات‪.‬‬ ‫تُتيح إعادة توجيه إعانات الدعم نحو إنتاج األطعمة المغذية واستهالكها أداة إضافية تدعم تحسين‬ ‫األنظمة الغذائية‪ .‬وتنفرد سلطنة عُمان بوصفها البلد الوحيد في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان الذي أعلن عن إعادة تخصيص تدريجية لدعم إنتاج منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪ ،‬بتحويله بعيداً عن السكر والدهون غير الصحية نحو األغذية الصحية‪ .‬وتستعد البحرين‬ ‫إللغاء دعم مستهلكي السكر بصورة كاملة‪ ،‬في حين أعلنت كلٌّ من قطر واإلمارات العربية المتحدة‬ ‫عن خطط لإللغاء التدريجي لدعم المواد الغذائية الغنية بالسكر‪ .‬والتزمت ثمانية بلدان في المنطقة‬ ‫بإلغاء دعم السكر المخصص لالستخدام الصناعي‪ ،‬مع اإلبقاء عليه على مستوى األسر المعيشية‪.‬‬

‫اإلطار ‪2.1‬‬

‫كيف ُيفضي اإلصالح التدريجي إلى مكاسب جوهرية في المالية العامة‪ :‬شواهد من قطاع الحبوب في تونس‬ ‫تُثبت اإلصالحات األخيرة لقطاع الحبوب في تونس أن إصالح إعانات دعم الغذاء أم ٌر ممكن التحقيق‪ ،‬متى اعتُمد نه ٌج‬ ‫قائم على خطوات عملية تدريجية‪ ،‬بدالً من اللجوء إلى إصالحات مفاجئة وشاملة للمنظومة‪ .‬وعوضا ً عن إلغاء الدعم من‬ ‫البداية‪ ،‬ركزت الحكومة التونسية في مرحلة أولى على معالجةَ اإلشكاليات والمشكالت الملموسة في آليات عمل منظومة‬ ‫الدعم‪ .‬وأسفرت اإلجراءات األولى عن تصحيح تشوهات واضحة‪ ،‬من بينها تعديل أسعار الشعير المدعومة التي كانت تشعل‬ ‫المضاربة‪ ،‬وفتح جزء من واردات الشعير أمام مشغلي القطاع الخاص لخفض التكاليف وتخفيف العبء التمويلي عن مجلس‬ ‫الحبوب‪ .‬وقد أدت هذه التغييرات إلى تحقيق مكاسب سريعة وملموسة في مستوى الكفاءة‪ ،‬دون أن تمسّ قدرة األسر المعيشية‬ ‫على الحصول على الغذاء المدعوم‪.‬‬ ‫جاءت اإلصالحات الالحقة لتُضيّق نطاق إعانات الدعم‪ ،‬إذ أُلغي الدعم في الحاالت التي ثبت فيها سوء استهدافه بوضوح‪ .‬فقد‬ ‫أُلغي دعم دقيق المعجنات المخصص للمؤسسات والشركات التجارية والصناعية عبر فرض ضرائب تعويضية‪ ،‬مع اإلبقاء‬ ‫على الدعم المخصص لالستهالك األسري‪ .‬وأسهمت التدابير األحدث عهداً في تعزيز كفاءة منظومة الدعم والرقابة عليها‪،‬‬ ‫وذلك من خالل رفع معدالت استخراج الدقيق للح ّد من احتياجات استيراد القمح‪ ،‬والتمييز الفيزيائي بين دقيق المخابز المدعوم‬ ‫ونظيره غير المدعوم‪ ،‬بما يُسهم في مكافحة تسرب الدعم واالحتيال‪.‬‬ ‫أسفرت هذه اإلصالحات التدريجية مجتمعةً عن مكاسب جوهرية على صعيد المالية العامة والكفاءة‪ ،‬تُق َّدر بأكثر من ‪400‬‬ ‫مليون دوالر سنوياً‪ ،‬وذلك دون اللجوء إلى إلغاء مفاجئ إلعانات الدعم‪ .‬كما أسهمت في تقليص االحتياجات التمويلية‬ ‫لمجلس الحبوب‪ ،‬وفتحت المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص‪ .‬وتكشف تجربة تونس أن السؤال الجوهري ال يتعلق‬ ‫بمدى إمكانية إصالح إعانات دعم الغذاء‪ ،‬بل بكيفية تحقيق ذلك‪ :‬عبر تسلسل منهجي لإلصالحات‪ ،‬والتركيز على معالجة‬ ‫اإلشكاليات والمشكالت التشغيلية‪ ،‬وإعادة توجيه اإلنفاق العام تدريجيا ً نحو استخدامات ذات قيمة مضافة أعلى‪.‬‬


‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم ‪:‬ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬

‫‪27‬‬

‫من خالل السياسات التنظيمية الجادة والسياسات المراعية للمستهلكين‪ ،‬يمكن توجيه الطلب على‬ ‫الغذاء نحو خيارات أكثر صحةً وأماناً‪ .‬فوضع بطاقات وسم األغذية في مقدمة العبوات وفرض‬ ‫قيود على التسويق يساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات مستنيرة ويُسهم في حماية األطفال‪ ،‬غير‬ ‫أن التطبيق في المنطقة ال يزال محدوداً؛ إذ تنفرد جمهورية إيران اإلسالمية وأبوظبي باإللزام‬ ‫بوضع بطاقات الوسم‪ ،‬فيما ال تقتصر على تقييد تسويق المنتجات لألطفال سوى سبعة بلدان‬ ‫معظمها مرتفعة الدخل‪ .‬وفي مصر‪ ،‬تروّج ثالثة أرباع اإلعالنات الموجَّهة لألطفال ألطعمة غير‬ ‫صحية (‪ .)Rady 2016‬ويتسم إنفاذ المدونة الدولية لتسويق بدائل لبن األم بعدم االتساق‪ ،‬مما‬ ‫ُفوت فرصةً ثمينة لدعم الرضاعة الطبيعية‪ .‬كما يمكن أن تُسهم إعادة تركيبات المنتجات الغذائية‬ ‫ي ِّ‬ ‫في الح ّد من األمراض المرتبطة بالنظام الغذائي‪ ،‬على غرار ما اتخذته المملكة العربية السعودية‬ ‫من حظر للدهون المتحولة وتحديد لمستويات الصوديوم في الخبز‪ .‬ويُمثّل تحصين األغذية‬ ‫بالمغذيات الدقيقة األساسية إستراتيجيةً أخرى فعّالة من حيث التكلفة لتحسين التغذية لدى شرائح‬ ‫سكانية واسعة دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في النظام الغذائي‪ .‬ومن األدوات القوية األخرى‬ ‫لتعزيز األنماط الغذائية الصحية فرضُ الضرائب‪ ،‬كالضرائب المطبَّقة على المشروبات المحالة‬ ‫بالسكر في ثمانية بلدان من المنطقة هي‪ :‬البحرين والمغرب وعُمان وباكستان والمملكة العربية‬ ‫السعودية وتونس واإلمارات العربية المتحدة وقطر‪ .‬أما على صعيد سالمة الغذاء‪ ،‬فتستوجب‬ ‫الثغرات والفجوات التنظيمية وضعف آليات اإلنفاذ والرقابة على سالسل التوريد واإلمداد معالجةً‬ ‫عاجلة‪ .‬ويستلزم تحسين إمكانية الحصول على الغذاء اآلمن اعتما َد منظومة رقابية شاملة تقوم على‬ ‫تحليل المخاطر‪ ،‬والتزاما ً راسخا ً بدمج مبادئ نهج الصحة الواحدة الذي يشمل قطاعات الحيوان‬ ‫واإلنسان والبيئة والزراعة (الفاو ‪.)2025‬‬

‫المراجع‬ ‫‪Ali, Abdelrahman, Chunping Xia, Irfan Mahmood, and Muhammad Faisal.‬‬ ‫‪2021. “Economic and Environmental Consequences of Postharvest Loss‬‬ ‫‪Across Food Supply Chain in the Developing Countries.” Journal of Cleaner‬‬ ‫‪Production 323: 129146.‬‬ ‫‪Al-Jawaldeh, Ayoub, Mandy Taktouk, and Lara Nasreddine. 2020. “Food‬‬ ‫‪Consumption Patterns and Nutrient Intakes of Children and Adolescents in‬‬ ‫‪the Eastern Mediterranean Region: A Call for Policy Action.” Nutrients‬‬ ‫‪12 (11): 3345. https://doi.org/10.3390/nu12113345.‬‬ ‫‪Ashby, Stephanie, Suzanne Kleve, Rebecca McKechnie, and Claire Palermo.‬‬ ‫‪2016. “Measurement of the Dimensions of Food Insecurity in Developed‬‬ ‫‪Countries: A Systematic Literature Review.” Public Health Nutrition‬‬ ‫‪19 (16): 2887–96. https://doi.org/10.1017/s1368980016001166.‬‬ ‫‪Batool, Munazza, Javeria Saleem, Rubeena Zakar, Muhammad Salman Butt,‬‬ ‫‪Sanaullah Iqbal, Shahroz Haider, and Florian Fischer. 2023. “Relationship‬‬ ‫‪of Stunting With Water, Sanitation, and Hygiene (WASH) Practices‬‬ ‫‪Among Children Under the Age of Five: A Cross-sectional Study in‬‬ ‫‪Southern Punjab, Pakistan.” BMC Public Health 23 (1): 2153.‬‬ ‫‪https://doi.org/10.1186/s12889-023-17135-z.‬‬ ‫‪Borrowing Agency. 2025. “Stakeholder Engagement Plan (SEP) Support‬‬ ‫”‪for Social Recovery Needs of Vulnerable Groups Phase II (P506127).‬‬ ‫‪https://documentsinternal.worldbank.org/search/40041473.‬‬


28

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

FAO. 2025. Food Safety and Quality in the Near East and North Africa: Mapping Drivers, Challenges and Imperatives. Cairo: FAO. https://doi.org/10.4060​ /­cd6725en. Galal, O. 2003. “Nutrition-Related Health Patterns in the Middle East.” Asia Pacific J Clin Nutr 2003;12 (3): 337–43. Gatti, Roberta, Daniel Lederman, Asif Islam, Federico Bennett, Hoda Assem. 2023. “How Is Food Price Inflation Going to Affect Children in MENA?” Arab Voices blog, World Bank. Accessed June 16, 2025, at https://blogs​ .worldbank.org/en/arabvoices/how-food-price-inflation-going-affect​ -children-mena-0#. Gatti, Roberta, Jesica Torres, Nelly Elmallakh, Gianluca Mele, Diego Faurès, Mennatallah Emam Mousa, and Ilias Suvanov. 2024. Growth in the Middle East and North Africa: Middle East and North Africa Economic Update. Washington, DC: World Bank. Gentilini, Ugo, Beenish Amjad, Evan Harold Blecher, Danielle Elena Bloom, Daniel Coppard, Amr Elshawarby, Katriel Friedman, Alan Fuchs Tarlovsky, Marelize Gorgens, Fatine Guedira, Duncan Knox, Diego Rodrigo Lopez, Arbind Modi, Matteo Morgandi, Dominik Naeher, Mahesh Dinkar Nayak, Ceren Ozer, Montserrat Pallares-Miralles, Juul Pinxten, Dominique Claire Rouleau, Elisabeth Sedmik, Ellen Van De Poel, and Andrew Waddington. 2025. “Investing in People: Revisiting Fiscal Options to Finance Human Development in the MENA Region.” World Bank, Washington, DC. http://documents.worldbank.org/curated/en/099090925144023417. Golzarand, Mahdieh, Parvin Mirmiran, Mahsa Jessri, Karamollah Toolabi, Mehdi Mojarrad, and Fereidoun Azizi. 2012. “Dietary Trends in the Middle East and North Africa: An Ecological Study (1961 to 2007).” Public Health Nutrition 15 (10): 1835–44. https://doi.org/10.1017/s1368980011003673. Gustavsson, Jenny, Christel Cederberg, Ulf Sonesson, Robert van Otterdijk, and Alexandre Meybeck. 2011. Global Food Losses and Food Waste: Extent, Causes and Prevention. Rome: FAO. Hassanzoy, Najibullah, Martin Petrick, and Ramona Teuber. 2025. Patterns of Rural and Urban Food Insecurity in Afghanistan after August 2021. Food Security 17 ( 5): 1099–1117. Hattingh, Damian, Daniel Läubli, and Gokmen Ciger, with Oumaima Ayad. 2024. “A Growth Arena: State of Grocery Retail 2024 Middle East And North Africa.” McKinsey & Company. Accessed June 10, 2025, at https://www.mckinsey.com/industries/retail/our-insights/a-growth-arena​ -state-of-grocery-retail-2024-middle-east-and-north-africa. Havelaar, Arie H., Martyn D. Kirk, Paul R. Torgerson, Herman J. Gibb, Tine Hald, Robin J. Lake, Nicolas Praet, et al. 2015. “World Health Organization Global Estimates and Regional Comparisons of the Burden of Foodborne Disease in 2010.” PLoS Medicine 12 (12): e1001923. https://doi​ .org/10.1371/journal.pmed.1001923. Hussein, Lara, Ceylan Uren, Fatma Rekik, and Zied Hammami. 2021. “A Review on Waste Management and Compost Production in the Middle East–North Africa Region.” Waste Management & Research: the Journal for a Sustainable Circular Economy 40 (8): 1110–28. https://doi.org/10.1177​ /0734242x211068236.


‫ءاذغلا ىلع بلطلا لبقتسم‬: ‫ضفأو رثكأ ءاذغ ىلإ ةجاحب ناتسكابو ناتسناغفأو ايقيرفأ لامشو طسوألا قرشلا ةقطنم‬

29

IPC (Integrated Food Security Phase Classification). 2023. “Afghanistan: IPC Acute Food Insecurity Snapshot October 2023–March 2024.” https://www​ .ipcinfo.org/fileadmin/user_upload/ipcinfo/docs/IPC​_­Afghanistan_Acute​ _Food_Insecurity_Oct2023_Mar2024_Snapshot.pdf. Jaffee, Steven, Spencer Henson, Laurian Unnevehr, Delia Grace, and Emilie Cassou. 2019. The Safe Food Imperative: Accelerating Progress in Low- and Middle-Income Countries. Agriculture and Food Series. Washington, DC: World Bank. http://hdl.handle.net/10986/30568. Khatoon, Aysha. 2025. “Assessing the Impact of Drinking Water Contamination on Stunting, Wasting and Underweight: Evidence from Children Under Five in Pakistan.” J. Sustain. Econ. Dev. 3 (1): 69–81. Lampietti, Julian, Sean Michaels, and Nick Magnan. 2009. “Improving Food Security in Arab Countries.” MENA Knowledge and Learning Quick Notes Series No. 3. World Bank, Washington, DC. https://doi.org/10.1596​ /10992. Lara-Castor, Laura, Renata Micha, Frederick Cudhea, Victoria Miller, Peilin Shi, Jianyi Zhang, Julia R Sharib, et al. 2024. “Intake of Sugar Sweetened Beverages Among Children and Adolescents in 185 Countries Between 1990 and 2018: Population Based Study.” BMJ 386 (August): e079234. https://doi.org/10.1136/bmj-2024-079234. MEWA (Ministry of Environment, Water, and Agriculture [Saudi Arabia]). 2020. “Food Waste Costs Saudi Arabia SR40 Billion Annually, Says Minister AlFadley.” Ministry of Environment Water and Agriculture. https://www.mewa.gov.sa/en/MediaCenter/News/Pages/News242020.aspx. Accessed August 2025. Moradhvaj, KC Samir, Michaela Potancokova, Saroja Adhikari, Dilek Yildiz, Maria Mamolo, Tomas Sobotka, et al. 2024. “Wittgenstein Center (WIC) Population and Human Capital Projections—2023.” Data set. Zenodo (CERN European Organization for Nuclear Research). https://doi.org​ /10.5281/zenodo.10618931. Pinxten, Juul, Ugo Gentilini, and Wiem Jenzri. 2025a. “Rekindling Food Subsidies in MENA.” Background note for the MENAAP Food and Nutrition Security report. World Bank, Washington, DC. Pinxten, Juul, Ugo Gentilini, and Wiem Jenzri. 2025b. Food Subsidy Spending and Coverage in MENA, 2010–23. Data set. World Bank, Washington, DC. Rady, Mona. 2016. “Food & Beverages Advertising Viewed by Egyptian Children: A Content Analysis.” Master’s thesis. AUC Knowledge Fountain, American University in Cairo. UNEP (United Nations Environment Programme). 2024. Food Waste Index Report 2024: Think Eat Save—Tracking Progress to Halve Global Food Waste. Nairobi: UNEP. WFP (World Food Programme). 2023. “Lebanon Situation Report— July 2023.” https://reliefweb.int/report/lebanon/wfp-lebanon-situation​ -report-july2023. World Bank. 2019. “Sustainable Land Management and Restoration in the Middle East and North Africa Region—Issues, Challenges, and Recommendations.” World Bank, Washington, DC.


30

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

World Bank. 2020. Convergence: Five Critical Steps toward Integrating Lagging and Leading Areas in the Middle East and North Africa. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1450-1. World Bank. 2025a. “Waste Management in the Middle East and North Africa: Challenges and Opportunities.” Report No. P501760. World Bank, Washington, DC. World Bank. 2025b. “Arab Republic of Egypt Poverty and Equity Brief: October 2025.” World Bank, Washington, DC. https://documents​ .worldbank.org/curated/en/099558104212527926. World Bank. 2025c. “Pakistan Poverty and Equity Brief: October 2025.” World Bank, Washington, DC. https://documents.worldbank.org/curated​ /­en/099255104222573036. World Bank. 2025d. “Tunisia Poverty and Equity Brief: October 2025.” World Bank, Washington, DC. https://documents.worldbank.org/curated​ /­en/099509004222555951.


‫الفصل ‪3‬‬

‫مستقبل اإلنتاج الزراعي‪ :‬إنتاج غذاء‬ ‫أكثر وأفضل بمياه أقل‬

‫تنتج منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أقل‬ ‫بقليل من ثلثي احتياجاتها من السعرات الحرارية محلياً‪ ،‬وهذه النسبة في‬ ‫تراجع مستمر‬ ‫في حين تقترب باكستان من تحقيق االكتفاء الذاتي في الغذاء‪ ،‬تعتمد معظم بلدان منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان على الواردات لتلبية الطلب على الغذاء‪ .‬وتعتمد‬ ‫االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬شأنها في ذلك شأن دول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي‪ ،‬اعتماداً كبيراً على الواردات‪ ،‬إذ يتقيد اإلنتاج في البلدان األولى بفعل عدم االستقرار‪،‬‬ ‫ويرجع في الثانية إلى الظروف الزراعية والمناخية‪ .‬إضافة إلى ذلك‪ ،‬تحقق البلدان متوسطة الدخل‬ ‫في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا اكتفا ًء ذاتيا ً إلى حد كبير في المحاصيل عالية القيمة‬ ‫كالفواكه والخضروات‪ ،‬غير أنها تظل شديدة االعتماد على الواردات لتأمين احتياجاتها من الحبوب‬ ‫التي تمثل أكثر من نصف إجمالي إمداداتها من السعرات الحرارية‪ ،‬فضالً عن احتياجاتها من‬ ‫السكريات والزيوت‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬تتصدر باكستان المشهد بوصفها أكبر ُمنتِج للغذاء في المنطقة‪،‬‬ ‫بعد أن بلغت االكتفاء الذاتي في معظم فئات الغذاء باستثناء الزيوت والسكر والبقوليات‬ ‫(انظر الشكلين ‪ 3.1‬و‪.)3.2‬‬ ‫في البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي‪،‬‬ ‫تحوّل اإلنتاج منذ عام ‪ 1990‬بعيداً عن الحبوب نحو منتجات ذات قيمة أعلى‪ ،‬في حين تراجع‬ ‫اإلنتاج الغذائي اإلجمالي في االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬وقد حققت‬ ‫البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا نمواً ملحوظا ً في اإلنتاج الغذائي‪.‬‬ ‫غير أن النمو السكاني أفضى إلى تجاوز الطلب على الحبوب وتيرة نمو اإلنتاج‪ ،‬مما أدى إلى‬ ‫تراجع نسبة الحبوب المنتجة محليا ً من ‪ %64‬إلى ‪ %46‬بين الفترتين ‪ 1992-1990‬و‬

‫‪31‬‬


‫‪32‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪3.1‬‬

‫متوسط اإلمدادات الغذائية المحلية على مستوى المنطقة‪2023–2021 ،‬‬ ‫ﻣﺗوﺳط اﻻﻛﺗﻔﺎء اﻟذاﺗﻲ ﺑﺎﻟﺳﻌرات اﻟﺣرارﯾﺔ )‪(%‬‬ ‫‪100‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ‬ ‫واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬

‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫ﻋُﻣﺎن‬

‫اﻟﯾﻣن‬ ‫ﺟﯾﺑو اﻟﺑﺣرﯾن‬ ‫ﺗﻲ‬ ‫ﻗطر‬

‫‪0‬‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫ﺳورﯾﺎ‬ ‫اﻟﻣﻐرب‬

‫إﯾران‬ ‫ﻣﺻر‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ‬ ‫اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫ﺗوﻧس‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‬ ‫اﻟﻌراق‬ ‫اﻟﺟزاﺋر‬ ‫اﻹﻣﺎرات‬ ‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬

‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬ ‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬ ‫دول ﻣﺟﻠس‬ ‫اﻟﻛوﯾت اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫‪2,500‬‬ ‫‪2,000‬‬ ‫‪1,500‬‬ ‫‪1,000‬‬ ‫‪500‬‬ ‫إﻧﺗﺎج اﻟﺳﻌرات اﻟﺣرارﯾﺔ ﻣﺣﻠﯾﺎ ً )ﻛﯾﻠو ﺳﻌر ﺣراري ﻟﻠﺷﺧص ﺳﻧوﯾﺎً(‬

‫‪3,000‬‬

‫المصادر‪ :‬مؤشرات التنمية العالمية للبنك الدولي (‪،)https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.TOTL‬‬ ‫وقاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو (‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/QI‬‬

‫‪ .2022-2020‬أما في فئات الغذاء األخرى‪ ،‬فقد ظلت نسبة السعرات الحرارية المنتجة محليا ً‬ ‫ثابتة تقريبا ً أو شهدت ارتفاعا ً طفيفا ً (انظر الشكل ‪ .)3.3‬وفي دول مجلس التعاون الخليجي‪،‬‬ ‫انخفضت نسبة السعرات الحرارية المنتجة محليا ً بما يعادل نحو ربع االستهالك الحالي‪ ،‬وهو ما‬ ‫يعكس سياسة مدروسة للتكيّف مع ندرة (شح) المياه وتغير أنماط الطلب‪ ،‬عبر تحويل الموارد‬ ‫من إنتاج الحبوب إلى اإلنتاج الحيواني وإنتاج السكريات والزيوت ‪ -‬وهي مجموعات األغذية‬ ‫التي شهدت ارتفاعا ً ملحوظا ً في مستوى االكتفاء الذاتي‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬تراجع االكتفاء الذاتي من‬ ‫السعرات الحرارية تراجعا ً شبه موحد في االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‬ ‫بالمنطقة‪ ،‬إذ انخفض من ‪ %54‬إلى ‪ %40‬من إجمالي السعرات الحرارية‪.‬‬


‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫‪33‬‬

‫الشكل ‪3.2‬‬

‫اإلمدادات الغذائية حسب المصدر‪2023–2021 ،‬‬ ‫أ‪ .‬اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫ﻛﯾﻠو ﺳﻌر ﺣراري )ﻛﯾﻠو ﻛﺎﻟوري( ﻟﻠﺷﺧص ﯾوﻣﯾﺎ ً‬

‫ب‪ .‬دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫ﻛﯾﻠو ﺳﻌر ﺣراري )ﻛﯾﻠو ﻛﺎﻟوري( ﻟﻠﺷﺧص ﯾوﻣﯾﺎ ً‬

‫‪4,000‬‬

‫‪4,000‬‬

‫‪3,000‬‬

‫‪3,000‬‬

‫‪2,000‬‬

‫‪2,000‬‬

‫‪1,000‬‬

‫‪1,000‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫اﻹ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻛرﯾ ﺟذ‬ ‫اﻟﺳ ل اﻟ‬ ‫ﺻﯾ‬ ‫ﺣﺎ‬ ‫اﻟﻣ‬ ‫رى‬ ‫ﻘول أﺧ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﺔ‬ ‫اﻟ ﻏذاﺋﯾ ﻧﯾﺔ‬ ‫ﯾوا‬ ‫د‬ ‫ﺣ‬ ‫وا‬ ‫ﻣ ت اﻟ وات رﯾﺔ‬ ‫ﺟﺎ ﺿر‬ ‫ﺑﺣ‬ ‫ﻟﻣﻧﺗ ﺧ ت اﻟ‬ ‫ا ﮫ واﻟ وﻻ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﻣﺄﻛ‬ ‫اﻟﻔوا واﻟ‬ ‫ﺎك‬ ‫ﺳﻣ‬ ‫ﻷ‬ ‫ا ب‬ ‫ﺣﺑو‬ ‫اﻟ‬

‫ﺟﻣﺎ‬

‫اﻹ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﯾ‬ ‫ﻛر ﺟذ‬ ‫اﻟﺳ ل اﻟ‬ ‫ﺻﯾ‬ ‫ﺣﺎ‬ ‫اﻟﻣ‬ ‫رى‬ ‫ل‬ ‫أﺧ‬ ‫ﺑﻘو‬ ‫ﺔ‬ ‫اﻟ ﻏذاﺋﯾ ﻧﯾﺔ‬ ‫ﯾوا‬ ‫واد ﺣ‬ ‫ﻣ ت اﻟ وات رﯾﺔ‬ ‫ر‬ ‫ﺟﺎ‬ ‫ﺑﺣ‬ ‫ﻟﻣﻧﺗ ﺧﺿ ت اﻟ‬ ‫ا ﮫ واﻟ وﻻ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﻣﺄﻛ‬ ‫اﻟﻔوا واﻟ‬ ‫ﺎك‬ ‫ﺳﻣ‬ ‫ﻷ‬ ‫ا ب‬ ‫ﺣﺑو‬ ‫اﻟ‬

‫ت‬

‫ت‬

‫ﻟﻲ‬

‫ﺟﻣﺎ‬ ‫ﻟﻲ‬

‫واﻟ‬

‫ت‬

‫رﯾﺔ‬

‫رﯾﺔ‬

‫زﯾو‬

‫واﻟ‬

‫زﯾو‬

‫واﻟ‬

‫ت‬

‫در‬

‫واﻟ‬

‫ﻧﯾﺔ‬

‫در‬ ‫ﻧﯾﺔ‬

‫ج‪ .‬ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫ﻛﯾﻠو ﺳﻌر ﺣراري )ﻛﯾﻠو ﻛﺎﻟوري( ﻟﻠﺷﺧص ﯾوﻣﯾﺎ ً‬

‫د‪ .‬اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫ﻛﯾﻠو ﺳﻌر ﺣراري )ﻛﯾﻠو ﻛﺎﻟوري( ﻟﻠﺷﺧص ﯾوﻣﯾﺎ ً‬

‫‪4,000‬‬

‫‪4,000‬‬

‫‪3,000‬‬

‫‪3,000‬‬

‫‪2,000‬‬

‫‪2,000‬‬

‫‪1,000‬‬

‫‪1,000‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫ت‬

‫رﯾﺎ‬

‫اﻟﺳﻛ ل ا‬ ‫ﺻﯾ‬ ‫ﺣﺎ‬ ‫اﻟﻣ‬ ‫رى‬ ‫ﻘول أﺧ‬ ‫ﺑ‬ ‫ﺔ‬ ‫اﻟ ﻏذاﺋﯾ ﻧﯾﺔ‬ ‫ﯾوا‬ ‫د‬ ‫ﺣ‬ ‫وا‬ ‫ﻣ ت اﻟ وات رﯾﺔ‬ ‫ﺟﺎ ﺿر‬ ‫ﺑﺣ‬ ‫ﻟﻣﻧﺗ ﺧ ت اﻟ‬ ‫ا ﮫ واﻟ وﻻ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﻣﺄﻛ‬ ‫اﻟﻔوا واﻟ‬ ‫ﺎك‬ ‫ﺳﻣ‬ ‫ﻷ‬ ‫ا ب‬ ‫ﺣﺑو‬ ‫اﻟ‬

‫اﻹ‬ ‫ﺟﻣﺎ‬ ‫ﻟﻲ‬

‫ﺟذ‬ ‫ﻟ‬

‫واﻟ‬

‫رﯾﺔ‬

‫زﯾو‬ ‫ت‬

‫واﻟ‬ ‫در‬ ‫ﻧﯾﺔ‬

‫ﻣﺎﻟﻲ وت ﻧﯾﺔ‬ ‫ﻟزﯾ در‬ ‫ﻹﺟ‬ ‫واﻟ‬ ‫وا‬ ‫ا‬ ‫ﺎت رﯾﺔ‬ ‫ﻛرﯾ ﺟذ‬ ‫اﻟﺳ ل اﻟ‬ ‫ﺻﯾ‬ ‫ﺣﺎ‬ ‫اﻟﻣ‬ ‫رى‬ ‫ل‬ ‫أﺧ‬ ‫ﺑﻘو‬ ‫ﺔ‬ ‫اﻟ ﻏذاﺋﯾ ﻧﯾﺔ‬ ‫ﯾوا‬ ‫واد ﺣ‬ ‫ﻣ ت اﻟ وات رﯾﺔ‬ ‫ر‬ ‫ﺟﺎ‬ ‫ﺑﺣ‬ ‫ﻟﻣﻧﺗ ﺧﺿ ت اﻟ‬ ‫ا ﮫ واﻟ وﻻ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﻣﺄﻛ‬ ‫اﻟﻔوا واﻟ‬ ‫ﺎك‬ ‫ﺳﻣ‬ ‫ﻷ‬ ‫ا ب‬ ‫ﺣﺑو‬ ‫اﻟ‬

‫اﻹﻧﺗﺎج اﻟﻣﺣﻠﻲ‬

‫اﻟواردات‬

‫المصادر‪ :‬مؤشرات التنمية العالمية للبنك الدولي (‪ ،)https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.TOTL‬وقاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‬ ‫(‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/TCL‬‬


‫‪34‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪3.3‬‬

‫تراجع نسبة السعرات الحرارية المنتجة محليا ً في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪،‬‬ ‫باستثناء باكستان‪ 1992–1990 ،‬مقابل ‪2022–2020‬‬ ‫أ‪ .‬اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ﻓﻲ إﻣدادات اﻟﺳﻌرات اﻟﺣرارﯾﺔ )‪(%‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪75 80‬‬ ‫‪59‬‬ ‫‪56‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪37‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪0‬‬

‫ب‪ .‬دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ﻓﻲ إﻣدادات اﻟﺳﻌرات اﻟﺣرارﯾﺔ )‪(%‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪54‬‬

‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬

‫‪40‬‬

‫‪40‬‬

‫‪64‬‬ ‫‪46 42‬‬

‫‪64‬‬

‫‪47‬‬

‫‪44‬‬

‫‪32‬‬

‫‪20‬‬

‫‪24‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪1‬‬

‫‪0‬‬

‫ﻣﻧﺗ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﺟﺎ‬ ‫ﻟﺣ‬

‫ﯾوا‬ ‫ﻧﯾﺔ‬

‫ت‬

‫ت‬

‫روا‬

‫زﯾو‬

‫ﺿ‬

‫واﻟ‬

‫ﻟﺧ‬

‫وا‬

‫ت‬

‫تا‬

‫ﻛﮫ‬ ‫ﻔوا‬ ‫اﻟ‬

‫رﯾﺎ‬ ‫ﺳﻛ‬ ‫اﻟ‬

‫اﻟ‬ ‫ﺣﺑو‬

‫ﻟﻲ‬

‫ب‬

‫ﺟﻣﺎ‬

‫اﻹ‬

‫ﻣﻧﺗ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﺟﺎ‬

‫ﻟﺣ‬ ‫ﯾوا‬ ‫ﻧﯾﺔ‬

‫ت‬

‫ت‬

‫روا‬

‫زﯾو‬

‫ﺿ‬

‫واﻟ‬

‫ﻟﺧ‬

‫وا‬

‫ت‬

‫تا‬

‫ﻛﮫ‬ ‫ﻔوا‬ ‫اﻟ‬

‫رﯾﺎ‬ ‫ﺳﻛ‬ ‫اﻟ‬

‫اﻟ‬ ‫ب‬

‫ﺣﺑو‬

‫اﻹ‬ ‫ﺟﻣﺎ‬ ‫ﻟﻲ‬

‫د‪ .‬اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫ج‪ .‬ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ﻓﻲ إﻣدادات اﻟﺳﻌرات اﻟﺣرارﯾﺔ )‪(%‬‬ ‫‪100100 99 99‬‬ ‫‪95 94 100 99‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪86‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪80‬‬

‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ﻓﻲ إﻣدادات اﻟﺳﻌرات اﻟﺣرارﯾﺔ )‪(%‬‬ ‫‪100100‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80 77‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪64‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪46‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪40‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬

‫اﻟ‬ ‫ﻣﻧﺗ‬

‫اﻟ‬

‫ﺟﺎ‬ ‫تا‬ ‫ﻟﺣ‬

‫ﻧﯾﺔ‬

‫ﯾوا‬

‫ﺿ‬ ‫روا‬ ‫ت‬

‫ت‬

‫ﻧﯾﺔ‬

‫زﯾو‬

‫ﯾوا‬

‫واﻟ‬

‫ﻟﺧ‬

‫وا‬

‫ت‬

‫رﯾﺎ‬

‫ﻛﮫ‬

‫ﺳﻛ‬

‫ﻔوا‬

‫اﻟ‬

‫اﻟ‬ ‫ﺣﺑو‬ ‫ب‬

‫ﺟﻣﺎ‬ ‫ﻟﻲ‬

‫ﻟﺣ‬

‫تا‬

‫ﺟﺎ‬

‫ﻣﻧﺗ‬

‫اﻹ‬

‫اﻟ‬

‫اﻟ‬

‫ﺿ‬ ‫روا‬ ‫ت‬

‫ت‬

‫زﯾو‬

‫واﻟ‬

‫ﻟﺧ‬

‫وا‬

‫ت‬

‫ب‬

‫رﯾﺎ‬

‫ﻛﮫ‬

‫ﺳﻛ‬

‫ﻔوا‬

‫اﻟ‬

‫اﻟ‬ ‫ﺣﺑو‬

‫اﻹ‬ ‫ﺟﻣﺎ‬ ‫ﻟﻲ‬

‫‪1992–1990‬‬

‫‪2022–2020‬‬

‫‪58 64‬‬

‫المصادر‪ :‬مؤشرات التنمية العالمية للبنك الدولي (‪ ،)https://data.worldbank.org/indicator/SP.POP.TOTL‬وقاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‬ ‫(‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/QI‬‬

‫تنام ّ‬ ‫مطرد‪ ،‬غير أن الحفاظ على هذا الزخم يستلزم ضخ‬ ‫اإلنتاج الزراعي في ٍ‬ ‫االستثمارات وترسيخ االستقرار‬ ‫شهد إنتاج الحبوب ارتفاعا ً في باكستان والبلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪،‬‬ ‫وإن كان النمو قد تباطأ خارج باكستان‪ .‬فخالل الفترة الممتدة من ‪ 1990‬إلى ‪ ،2022‬ارتفع إنتاج الحبوب‬ ‫في باكستان ألكثر من الضعف‪ ،‬مدفوعا ً بمتوسط نمو سنوي في الغلة يبلغ نحو ‪ ،%2‬وزيادة ‪ %20‬في‬ ‫المساحة المزروعة‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬ارتفع اإلنتاج بنسبة ‪ %36‬في البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا (انظر الشكل ‪ ،)3.4‬على الرغم من تقلص المساحات المزروعة بالمحاصيل‬ ‫(بنسبة ‪ .)%10‬غير أن معدل النمو السنوي إلنتاج الحبوب تراجع من متوسط بلغ ‪ %1.9‬خالل الفترة‬


‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫‪35‬‬

‫الشكل ‪3.4‬‬

‫ارتفاع إنتاج الحبوب في جميع بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان‪ ،‬باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي‬ ‫ﺑﺎﻟﻣﻠﯾون طن ﻣﺗري‬ ‫‪70‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪90‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪19‬‬

‫‪95‬‬

‫‪00‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪05‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪15‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬

‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‪.‬‬

‫من ‪ 2013-1990‬إلى مستوى يقترب من الركود (إذ بلغ ‪ %0.5‬خالل الفترة من ‪ ،)2022-2013‬ال‬ ‫سيَّما في الزراعة البعلية (التي تعتمد على األمطار) في الجزائر والمغرب وتونس‪ .‬وعلى صعيد دول‬ ‫مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬شهد إنتاج الحبوب تراجعا ً بمقدار الثلثين منذ تسعينيات القرن الماضي‪ ،‬ويرجع‬ ‫ذلك في المقام األول إلى انخفاض حاد بنسبة ‪ %80‬في زراعة القمح‪ ،‬عقب التغييرات في السياسات التي‬ ‫انتهجتها المملكة العربية السعودية بهدف الحفاظ على مواردها المائية الشحيحة‪.‬‬ ‫حقق إنتاج الفواكه والخضروات نجاحا ً الفتا ً في المنطقة‪ ،‬إذ شهدت البلدان متوسطة الدخل في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا توسعا ً هائالً في اإلنتاج‪ ،‬مع وجود إمكانات واعدة لتحقيق‬ ‫المزيد من النمو‪ .‬فبين عا َمي ‪ 1990‬و‪ ،2022‬ارتفع اإلنتاج بأكثر من الضعف في تلك البلدان وفي‬ ‫باكستان‪ ،‬كما ارتفع بنسبة ‪ %75‬في دول مجلس التعاون الخليجي وبنسبة ‪ %42‬في اقتصادات‬ ‫المنطقة المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف (انظر الشكل ‪ .)3.5‬وقد تباطأت وتيرة النمو‬ ‫مؤخراً في معظم البلدان متوسطة الدخل نتيجة القيود المائية‪ ،‬غير أن االستثمار في تقنيات كفاءة‬ ‫استهالك المياه قد أعان دول مجلس التعاون الخليجي على تفادي هذا التباطؤ‪ .‬وأسهم ارتفاع اإلنتاج‬ ‫في البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا في تعزيز الصادرات‪ ،‬مدعوما ً‬ ‫بتوطيد العالقات والروابط التجارية مع االتحاد األوروبي وما رافقها من حوافز‪ .‬فعلى سبيل‬ ‫المثال‪ ،‬ارتفعت نسب الصادرات في المغرب من ‪ %15‬إلى ‪ %20‬وفي جمهورية مصر العربية‬ ‫من ‪ %2‬إلى ‪ ،%15‬وفي جمهورية إيران اإلسالمية من ‪ %2‬إلى ‪ .%10‬أما في باكستان‪ ،‬فعلى‬ ‫الرغم من اإلمكانات الكبيرة المتاحة‪ ،‬فإن اإلنتاج المحلي ال يزال دون مستوى الطلب‪ ،‬مما أدى إلى‬ ‫استيراد ‪ %3‬من احتياجات البالد من الفواكه والخضروات في عام ‪.2022‬‬


‫‪36‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪3.5‬‬

‫النمو القوي في إنتاج الفاكهة والخضروات في البلدان متوسطة الدخل في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫ﺑﺎﻟﻣﻠﯾون طن ﻣﺗري‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪90‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪19‬‬

‫‪95‬‬

‫‪00‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪05‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪15‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬

‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‪.‬‬

‫باستثناء البلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬شهد قطاع إنتاج الثروة الحيوانية‬ ‫توسعا ً متسارعاً‪ ،‬ليغدو أسرع القطاعات الزراعية الفرعية نمواً‪ .‬فمنذ تسعينيات القرن الماضي‪،‬‬ ‫ارتفع إنتاج الثروة الحيوانية ثالثة أضعاف في البلدان متوسطة الدخل بالمنطقة‪ ،‬وأربعة‬ ‫أضعاف في دول مجلس التعاون الخليجي (انظر الشكل ‪ .)3.6‬وبفضل هذا المسار التصاعدي‬ ‫للنمو‪ ،‬أصبحت المنطقة تقترب من االكتفاء الذاتي بشكل متزايد في منتجات الثروة الحيوانية‪،‬‬ ‫وتنفتح أمامها آفاق تجارية واعدة في مجال التصدير‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬تعثّر اإلنتاج وظل راكداً في‬ ‫االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬غير أن هذا النجاح في تنمية إنتاج‬ ‫الثروة الحيوانية يفرض مجموعة من التحديات التي يجب التصدي لها وإدارتها بشكل فعال‪ .‬ففي‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬تمثّل االنبعاثات المرتبطة بإنتاج‬ ‫الثروة الحيوانية نحو ‪ %17‬من إجمالي انبعاثات منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬وإن كانت هذه‬ ‫النسبة تتفاوت تفاوتا ً كبيراً بين البلدان‪ ،‬بما يعكس االختالفات في أنظمة اإلنتاج وأنماط االنبعاثات‬ ‫اإلجمالية‪ .‬إذ تتراوح هذه النسبة تحديداً بين أقل من ‪ %5‬في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي‪،‬‬ ‫وأكثر من ‪ %60‬في البلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف كأفغانستان وباكستان‬ ‫(قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو)‪ .‬ونظراً لكون الثروة الحيوانية أكبر مصدر لالنبعاثات في‬ ‫منظومة األغذية الزراعية على مستوى العالم‪ ،‬فإن استمرار نمو هذا القطاع الفرعي في المنطقة‬ ‫ينبغي أن يقترن باستثمارات في الممارسات الذكية التي تراعي الظروف المناخية‪ ،‬كإعادة تأهيل‬ ‫المراعي‪ ،‬بوصفها سبيالً للحد من هذا األثر الخارجي البالغ األهمية (‪Sutton, Lotsch, and‬‬ ‫‪ .)Prasann 2024‬عالوة على ذلك‪ ،‬ينتج عن االستخدام العشوائي للمضادات الحيوية في‬ ‫األعالف مخاطر صحية جسيمة‪ ،‬في ظل تزايد مقاومة مضادات الميكروبات في الثروة الحيوانية‬ ‫(‪.)FAO 2025‬‬


‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫‪37‬‬

‫الشكل ‪3.6‬‬

‫إنتاج الثروة الحيوانية‬ ‫ﺑﺎﻟﻣﻠﯾون طن ﻣﺗري‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪19‬‬

‫‪90‬‬

‫‪95‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫‪00‬‬

‫‪05‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪10‬‬

‫‪15‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪25‬‬ ‫‪20‬‬

‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو (‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/QCL‬‬

‫تُسهم مصائد األسماك وتربية األحياء المائية (االستزراع المائي) بصورة متزايدة في تعزيز األمن‬ ‫الغذائي ودفع عجلة النمو االقتصادي‪ ،‬وإن كانت مستويات تطورها وإمكاناتها تتباين من بلد إلى‬ ‫آخر على مستوى المنطقة‪ .‬وقد شهدت مصائد األسماك الطبيعية نمواً متسارعاً‪ ،‬إذ بلغ إنتاجها ‪4.4‬‬ ‫ماليين طن في عام ‪ ،2023‬وتتص ّدر المغرب دول المنطقة بإنتاج بلغ ‪ 1.4‬مليون طن‪ ،‬تليها كل‬ ‫من جمهورية إيران اإلسالمية وعُمان وباكستان‪ .‬وعلى الرغم من أن معظم إنتاج مصائد األسماك‬ ‫الطبيعية يأتي من المصائد البحرية‪ ،‬فإن مصر تتميز بضخامة إنتاجها من مصائد المياه العذبة‪،‬‬ ‫الذي يُش ّكل ‪ %60‬من إجمالي إنتاجها الوطني‪ .‬ويضم القطاع مصائد األسماك الحرفية التي تُع ّد‬ ‫مصدراً مهما ً لفرص العمل في بلدان كالجمهورية اليمنية‪ ،‬فضالً عن عمليات الصيد التجارية ذات‬ ‫األهمية االقتصادية‪ ،‬إذ تحتل المغرب مكانة متقدمة بوصفها من أبرز مص ّدري المأكوالت البحرية‬ ‫في العالم‪ ،‬محققةً إيرادات تجاوزت ‪ 2.3‬مليار دوالر في عام ‪( 2020‬انظر الشكل ‪ .)3.7‬وعلى‬ ‫صعيد تربية األحياء المائية‪ ،‬فقد شهد هذا القطاع توسعا ً متسارعاً‪ ،‬إذ قفز حجم إنتاجه من ‪18,900‬‬ ‫طن عام ‪ 1970‬إلى ‪ 2.6‬مليون طن عام ‪ .2023‬وتستحوذ مصر (بإنتاج يبلغ ‪ 1.5‬مليون طن)‬ ‫وجمهورية إيران اإلسالمية على نحو ‪ %85‬من إجمالي اإلنتاج‪ ،‬في حين يشهد هذا القطاع ضخ‬ ‫استثمارات متزايدة من بلدان أخرى كالجزائر والبحرين والمغرب وعُمان وقطر والمملكة العربية‬ ‫السعودية وتونس واإلمارات العربية المتحدة‪ .‬أما إنتاج النباتات المائية‪ ،‬فعلى الرغم من أنه ال يزال‬ ‫محدوداً ويتركز في المغرب وتونس‪ ،‬فقد ارتفع ليتجاوز ‪ 43‬ألف طن بحلول عام ‪ ،2023‬ليتيح‬ ‫بذلك آفاقا ً واعدة لتعزيز المنظومات الغذائية المستدامة وتحقيق فوائد بيئية ملموسة‪ ،‬مثل امتصاص‬ ‫الكربون‪.‬‬


‫‪38‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪3.7‬‬

‫اإلنتاج من مصائد األسماك الطبيعية وتربية األحياء المائية‬ ‫اﻟوزن اﻟﺣﻲ اﻹﺟﻣﺎﻟﻲ‪ ،‬ﺑﺎﻟﻣﻠﯾون طن ﻣﺗري‬ ‫‪3.0‬‬ ‫‪2.5‬‬ ‫‪2.0‬‬ ‫‪1.5‬‬ ‫‪1.0‬‬ ‫‪0.5‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪90‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪19‬‬

‫‪95‬‬

‫‪00‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪05‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪15‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪25‬‬ ‫‪20‬‬

‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‪ ،‬ﻣﺻﺎﺋد اﻷﺳﻣﺎك اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ‬ ‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‪ ،‬ﻣﺻﺎﺋد اﻷﺳﻣﺎك اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‪ ،‬ﺗرﺑﯾﺔ اﻷﺣﯾﺎء اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ‬ ‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‪ ،‬ﺗرﺑﯾﺔ اﻷﺣﯾﺎء اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‪ ،‬ﻣﺻﺎﺋد اﻷﺳﻣﺎك اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‪ ،‬ﻣﺻﺎﺋد اﻷﺳﻣﺎك اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‪ ،‬ﺗرﺑﯾﺔ اﻷﺣﯾﺎء اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‪ ،‬ﺗرﺑﯾﺔ اﻷﺣﯾﺎء اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ‬ ‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬قاعدة البيانات اإلحصائية لمصائد األسماك وتربية األحياء المائية (‪ )FishStat‬لدى الفاو‬ ‫(‪.)https://www.fao.org/fishery/fishstat/en‬‬

‫تُمثّل الغابات مورداً ال يحظى بالتقدير الكافي في مجال األمن الغذائي والتغذية‪ ،‬ال سيَّما بالنسبة‬ ‫لسكان المناطق الريفية والفئات التي تعاني من انعدام األمن الغذائي‪ .‬وقد قُدِّرت قيمة خدمات النظم‬ ‫البيئية (اإليكولوجية) التي تؤديها الغابات‪ ،‬ومنها دورها في الحماية من موجات الجفاف‪ ،‬بنحو ‪4.1‬‬ ‫مليارات دوالر سنويا ً في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا الفرعية (‪.)Damania et al. 2025‬‬ ‫وعلى الرغم من أن الغابات تُسهم بقدر محدود في توفير السعرات الحرارية‪ ،‬فإنها توفر أطعمة‬ ‫برية غنية بالعناصر الغذائية‪ ،‬وتُسهم في دعم سبل كسب العيش لنحو ‪ 36‬مليون شخص يقطنون‬ ‫في محيطها (‪ .)Newton et al. 2020‬وتُسهم الغابات في تعزيز األمن الغذائي عبر ثالثة‬ ‫مسارات‪ )1( :‬توفير الغذاء بصورة مباشرة (من فواكه ومكسرات ولحوم الطرائد والعسل)؛ و(‪)2‬‬ ‫تقديم خدمات النظم البيئية (كتنظيم استخدام الموارد المائية والحفاظ على خصوبة التربة)؛ و(‪)3‬‬ ‫توليد الدخل من األخشاب والحطب والمنتجات غير الخشبية‪( ،‬كالصمغ العربي والزيوت والنباتات‬ ‫الطبية)‪ .‬كما توفر المنتجات الحرجية غير الخشبية ‪ -‬كالتمور والعسل والفِطر والفستق والكمأ ‪-‬‬ ‫فرصا ً واعدة لكسب العيش‪ ،‬إذ يُق َّدر قيمة إنتاجها في كلٍّ من المغرب وجمهورية إيران اإلسالمية‬ ‫بنحو ‪ 117‬مليون دوالر و‪ 55‬مليون دوالر على الترتيب في عام ‪.2020‬‬


‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫‪39‬‬

‫المياه‪ :‬القيد األشد حسما ً في مسيرة اإلنتاج الزراعي‬ ‫تحتل منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان المرتبة األدنى عالميا ً من حيث‬ ‫موارد المياه العذبة المتجددة‪ ،‬ومن ثم تواجه ضغوطا ً مائية متزايدة جراء محدودية الموارد والنمو‬ ‫السكاني المتسارع والتغير المناخي‪ .‬وتقع معظم بلدان المنطقة اليوم عند مستويات تقل كثيراً عن‬ ‫حد ندرة المياه البالغ ‪ 1,000‬متر مكعب للفرد سنوياً‪ .‬وتُشير التوقعات إلى أنه بحلول عام ‪،2050‬‬ ‫ستصبح جميع بلدان المنطقة تقريبا ً دون حد الندرة المطلقة (انظر الشكل ‪ .)3.8‬وتتفاقم حدة‬ ‫الضغوط المائية مع تراجع التدفقات الواردة من األنهار وطبقات المياه الجوفية العابرة للحدود‪ ،‬كما‬ ‫يُرجَّح أن تؤدي االتجاهات المناخية إلى فرض مزيد من القيود على إمدادات المياه في معظم أرجاء‬ ‫المنطقة‪ .‬ونظراً لقسوة المناخ الجاف واالعتماد الكبير على الري‪ ،‬تستحوذ الزراعة على النصيب‬ ‫األكبر من استهالك المياه في المنطقة‪ ،‬إذ تستأثر بنسبة ‪ %87‬من إجمالي كميات المياه المسحوبة‬ ‫حتى عام ‪ ،2020‬وتُخصص معظم بلدان المنطقة ما ال يقل عن ‪ %70‬من مواردها المائية لقطاع‬ ‫الزراعة (‪.)Aquastat‬‬ ‫تُع ّد األراضي المروية ركيزةً أساسية لإلنتاج الزراعي‪ ،‬غير أنها تظل شديدة التأثر بنقص المياه‪.‬‬ ‫ففي منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬يُجهَّز نحو نصف األراضي المزروعة بأنظمة الري‪.‬‬ ‫وفي هذا السياق‪ ،‬تُسهم المناطق المروية في القيمة المضافة الزراعية بما يقارب ضعف إسهام‬ ‫المناطق البعلية التي تعتمد على مياه األمطار (‪ .)De Waal et al. 2023‬ويُغطي الري تقريبا ً‬ ‫جميع المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة في مصر ودول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬بينما‬

‫الشكل ‪3.8‬‬

‫نصيب الفرد من المياه المتجددة المتاحة‪2050–2000 ،‬‬ ‫اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻣﺗﺟددة اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ )م‪/3‬ﺳﻧﺔ‪/‬ﻟﻠﻔرد(‬ ‫‪2,000‬‬ ‫‪1,500‬‬ ‫‪1,000‬‬ ‫‪500‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪00‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪50‬‬

‫‪00‬‬

‫‪20‬‬

‫‪50‬‬

‫‪00‬‬

‫‪20‬‬

‫‪50‬‬

‫‪00‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‪.‬‬ ‫إيضاح‪ :‬التوقعات لعام ‪ 2050‬مبنية على النمو الديموغرافي المتوقع‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫‪20‬‬

‫ﺣد ﺷُﺢ اﻟﻣﯾﺎه‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬

‫ﺣد ﻧدرة اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻣطﻠﻘﺔ‬ ‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪40‬‬

‫تبلغ هذه النسبة ‪ %80‬في باكستان‪ .‬أما في المغرب‪ ،‬فتمثل األراضي المروية ‪ %20‬من إجمالي‬ ‫المساحة المزروعة‪ ،‬بيد أنها تُولّد أكثر من نصف القيمة المضافة للقطاع‪ ،‬وترتفع هذه النسبة إلى‬ ‫‪ %75‬خالل فترات الجفاف‪ .‬ونظراً لألهمية االقتصادية البالغة لإلنتاج الزراعي من األراضي‬ ‫المروية‪ ،‬فإن نقص المياه يُخلِّف تداعيات اجتماعية واقتصادية مباشرة؛ إذ أدت موجات الجفاف‬ ‫الحادة في تونس إلى تراجع العمالة الزراعية بنسبة تتراوح بين ‪ %8‬و‪Alfani et al.( %10‬‬ ‫‪ ،)2024‬كما أفضت سنوات الجفاف المتتالية في المغرب بين عا َمي ‪ 2016‬و‪ 2023‬إلى انكماش‬ ‫محاصيل الحبوب (الغلّة) بنسبة ‪ %40‬وتقلص المساحات المزروعة بنسبة ‪ ،%44‬مما أدى إلى‬ ‫زيادة واردات القمح بنسبة ‪.)World Bank 2024a( %30‬‬ ‫وينتشر االستغالل المفرط للمياه السطحية والجوفية على نطاق واسع‪ ،‬مما يتسبب في أضرار بيئية‬ ‫ويزيد من حدة الضعف والهشاشة أمام الصدمات المختلفة‪ .‬وتشير بعض التقديرات إلى أن نحو‬ ‫‪ %50‬من عمليات سحب المياه في المنطقة تفوق حدود االستدامة‪ ،‬إذ يستخرج كثير من البلدان‬ ‫سنويا ً من المياه ما يتجاوز ما تُجدده الطبيعة (‪ .)World Bank 2018‬وتتباين التقديرات المتعلقة‬ ‫باالحتياجات اإلضافية من المياه تباينا ً كبيراً‪ ،‬إذ تتراوح بين ‪ 24.8‬مليار متر مكعب (‪Borgomeo‬‬ ‫‪ )et al. 2018‬و‪ 199‬مليار متر مكعب (‪ .)Mualla 2018‬كما يؤدي سحب المياه الجوفية بشكل‬ ‫غير مستدام إلى استنزاف الموارد وتدهور جودة المياه‪ .‬وقد أفضى اإلفراط في استخدام األنهار‪،‬‬ ‫كنهري دجلة والفرات‪ ،‬إلى تراجع التدفقات في مجرى النهر السفلي بنسبة تصل إلى ‪ ،%45‬مما‬ ‫ألحق أضراراً بالغة بالنظم البيئية وسبل كسب العيش (‪ .)Shamout Nouar 2015‬ويتسارع‬ ‫استنزاف المياه الجوفية بوتيرة متصاعدة‪ ،‬ال سيَّما في شبه الجزيرة العربية والمشرق العربي‬ ‫(‪ ،)Hssaisoune et al. 2020; Lezzaik and Mileswki 2018‬وتكشف بيانات األقمار‬ ‫الصناعية عن ارتفاع بنسبة ‪ %95‬في المساحات التي شهدت انخفاضا ً في منسوب المياه بين عا َمي‬ ‫‪ 2002‬و‪.)ESCWA 2022( 2019‬‬ ‫يشهد استهالك المياه في الزراعة حالة من االستقرار‪ ،‬في حين تُهدد اتجاهات المناخ واستنزاف‬ ‫المياه الجوفية والمنافسة المتصاعدة من القطاعات األخرى استدامة اإلمدادات المائية على المدى‬ ‫البعيد‪ .‬فقد تضاعفت كميات المياه المسحوبة ألغراض الزراعة أكثر من مرتين لتبلغ ‪ 455‬مليار‬ ‫متر مكعب بين عا َمي ‪ 1980‬ومطلع األلفية الثالثة (‪ .)Aquastat‬بيد أنه مع استنفاد الموارد‬ ‫المتاحة بشكل شبه كامل وارتفاع التكاليف واشتداد المنافسة من جانب االستخدامات المنزلية‬ ‫وقطاعي السياحة والصناعة‪ ،‬فقد استقر استخدام المياه في الزراعة وتوقف التوسع في رقعة‬ ‫المناطق المروية‪ .‬فخالل فترات الجفاف‪ ،‬تُمنح األولوية عادةً لتلبية احتياجات األسر والقطاع‬ ‫الصناعي‪ ،‬وغالبا ً ما يكون ذلك على حساب الزراعة‪ .‬ومع تنامي أعداد السكان وتسارع وتيرة‬ ‫التحضر وتفاقم ُشح المياه‪ ،‬يُتوقع أن يواجه قطاع الزراعة ضغوطا ً متواصلة للح ّد من استهالكه‬ ‫للماء‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬ارتفع الطلب على المياه في القطاع السكني في باكستان بنسبة ‪ %66‬بين‬ ‫عا َمي ‪ 2000‬و‪ ،2020‬ومن المتوقع أن يتضاعف مرة أخرى بحلول عام ‪World Bank( 2050‬‬ ‫‪ .)2021‬وتُظهر النمذجة التي أُجريت ألغراض هذا التقرير أنه في حال عدم إدخال تغييرات على‬ ‫السياسات القائمة‪ ،‬فقد تتسع فجوة إمدادات المياه المخصصة للزراعة بمقدار إضافي يبلغ ‪ 12‬مليار‬ ‫متر مكعب‪.‬‬ ‫على المستوى اإلقليمي‪ ،‬يُق َّدر أن احتياجات المحاصيل من المياه ‪ -‬المعرَّفة بوصفها حجم المياه‬ ‫الالزمة إلنتاج طن متري من المحصول ‪ -‬قد تحسنت بنحو ‪ %20‬بين الفترتين من ‪2004-2000‬‬ ‫ومن ‪ .2019–2015‬وقد رصدت دراسة رئيسية أصدرها البنك الدولي عام ‪ 2025‬االتجاهات‬ ‫الحديثة الحتياجات المحاصيل من المياه‪ ،‬مستعينةً ببيانات غلة المحاصيل الزراعية وتقديرات‬ ‫االحتياجات المائية المستمدة من نماذج المحاكاة‪ ،‬مع مراعاة الظروف البيئية المحلية وممارسات‬


‫‪41‬‬

‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫الزراعة‪ .‬وخلصت هذه الدراسة إلى أن احتياجات المحاصيل من المياه قد ارتفعت في المنطقة‪،‬‬ ‫ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى مكاسب الكفاءة أكثر من كونه نتيجة لتغير تركيب المحاصيل‬ ‫(‪ .)Zhang et al. 2025‬وتُق َّدر الزيادة في احتياجات المحاصيل من المياه بنحو ‪ %16‬في‬ ‫البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬و‪ %17‬في البلدان المتأثرة بأوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬و‪ %46‬في دول مجلس التعاون الخليجي‪ .‬أما تقديرات باكستان‪ ،‬فتشير‬ ‫إلى تحقيق مكاسب في احتياجات المحاصيل من المياه بلغت ‪ %25‬خالل الفترة ذاتها؛ غير أن‬ ‫البالد تحتاج إلى ما يزيد على ‪ %70‬من المياه لكل طن متري من الناتج المحصولي مقارنةً بغيرها‬ ‫من البلدان متوسطة الدخل‪ ،‬إذ تبلغ ‪ 919‬م‪/3‬طن مقابل ‪ 543‬م‪/3‬طن‪ .‬وتشير النماذج إلى أن دول‬ ‫مجلس التعاون الخليجي كانت في الفترة بين ‪ 2015‬و‪ 2019‬أكثر كفاءةً في استهالك المياه بما يزيد‬ ‫على ‪ %14‬مقارنةً بالبلدان متوسطة الدخل باستثناء باكستان‪ ،‬أي ‪ 468‬م‪/3‬طن مقابل ‪ 543‬م‪/3‬طن‪،‬‬ ‫مما يدل على وجود إمكانات واسعة لتحقيق مزيد من الكفاءة في سائر أنحاء المنطقة‪.‬‬

‫تغ ّير المناخ‪ :‬التهديد األبرز للنمو الزراعي‪ ،‬وتتعاظم حدّ ته في ظل هشاشة‬ ‫موارد المياه واألراضي وضعف إدارتها على نحو مستدام‬ ‫تواجه المنطقة مخاطر مناخية حادة‪ ،‬إذ ترتفع درجات الحرارة بمعدل يبلغ ضعف المتوسط‬ ‫العالمي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬ويُضاف إلى ذلك تصاعد حدة موجات الجفاف‬ ‫وموجات الحر وتذبذب هطول األمطار وتملُّح األراضي‪ .‬وبحلول عام ‪ ،2050‬قد تشهد أجزاء‬ ‫واسعة من المنطقة ‪ -‬بما فيها أفغانستان وباكستان ‪ -‬ارتفاعا ً في درجات الحرارة يتراوح بين ‪2.5‬‬ ‫و‪ 4.0‬درجات مئوية‪ ،‬في حين يُرجَّح أن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تكرار أيام تتجاوز فيها‬ ‫درجات الحرارة ‪ 50‬درجة مئوية‪ .‬ومن المتوقع أن تصبح شمال أفريقيا أشد جفافا ً في المتوسط‪ ،‬مع‬ ‫تصاعد وتيرة موجات الجفاف والفيضانات المفاجئة‪ .‬كما يُتوقع أن يشهد الشرق األوسط تراجعا ً في‬ ‫معدالت هطول األمطار وارتفاعا ً في معدالت التبخر والنتح‪ ،‬بما يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف‬ ‫(‪.)Zittis et al. 2022‬‬ ‫وفي أفغانستان وباكستان‪ ،‬تزداد تقلبات الرياح الموسمية في جنوب آسيا‪ ،‬مما يرفع مخاطر كل من‬ ‫الفيضانات الشديدة وموجات الجفاف الموسمية‪ .‬كما تواجه المناطق الساحلية‪ ،‬مثل دلتا النيل في‬ ‫مصر‪ ،‬والسهول التونسية‪ ،‬والمناطق المنخفضة في المغرب والجزائر‪ ،‬خطراً بالغا ً جراء ارتفاع‬ ‫مستوى سطح البحر (منسوب مياه البحر) وتملُّح المياه الجوفية‪ ،‬وهي عمليات قد تتسبب في تلوّث‬ ‫مياه الري وضعف خصوبة التربة‪.‬‬ ‫وتش ِّكل الحرارة المرتفعة واالتجاهات المتزايدة نحو الجفاف تهديداً كبيراً للزراعة‪ ،‬إذ تُعرِّ ض‬ ‫إنتاج المحاصيل البعلية للخطر وتزيد الطلب على الري‪ .‬وعلى مستوى المنطقة‪ ،‬يُتوقع أن يغدو‬ ‫الجفاف أكثر شيوعا ً مع تفاقم تغير المناخ‪ ،‬حتى إن الظروف المصنَّفة اليوم بوصفها جفافا ً شديداً قد‬ ‫تصبح هي المعيار المعتاد بحلول منتصف القرن‪ .‬ويوضح الشكل ‪ 3.9‬إنتاج القمح والخضروات‬ ‫في األراضي البعلية والمروية الواقعة في مناطق يُتوقع أن تصبح بحلول عام ‪ 2050‬أكثر جفافا ً من‬ ‫الظروف التي تُعد اليوم شديدة الجفاف للغاية؛ وهي ظروف ال يُتوقع‪ ،‬في ظل المناخ الحالي‪ ،‬أن‬ ‫تحدث إال مرة واحدة كل ‪ 15‬عاما ً (المؤشر القياسي لهطول األمطار والتبخر (‪ )SPEI‬عند القيمة‬ ‫‪ -1.5‬أو أقل‪ ،‬وفق سيناريو المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك )‪.(SSP 3-7.0‬‬


‫‪42‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪3.9‬‬

‫إنتاج القمح والخضروات البعلية والمروية في المناطق المتوقع أن تشهد ظروفا ً أشد جفافا ً من المؤشر القياسي‬ ‫لهطول األمطار والتبخر (‪ )SPEI‬عند القيمة ‪( 1.5-‬جفاف شديد) بحلول منتصف القرن‬ ‫أ‪ .‬إﻧﺗﺎج اﻟﻘﻣﺢ ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﺑﻌﻠﯾﺔ واﻟﻣروﯾﺔ‬

‫ﻣﻧﺎطﻖ زراﻋﺔ اﻟﻘﻣﺢ اﻟﺗﻲ ﻟن ﺗﺗﺄﺛر ﺑﺎﻧﺗظﺎم ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف اﻟﺷدﯾد ﺑﺣﻠول ﻋﺎم ‪*2050‬‬ ‫ﻣروﯾﺔ‬ ‫ﺑﻌﻠﯾﺔ‬ ‫ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج‬

‫ﻣﻧﺎطﻖ زراﻋﺔ اﻟﻘﻣﺢ اﻟﺗﻲ ﺳﺗﺗﺄﺛر ﺑﺎﻧﺗظﺎم ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف اﻟﺷدﯾد ﺑﺣﻠول ﻋﺎم ‪*2050‬‬ ‫ﺑﻌﻠﯾﺔ‬

‫ﻣروﯾﺔ‬

‫ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج‬

‫ب‪ .‬إﻧﺗﺎج اﻟﺧﺿروات ﻓﻲ اﻷراﺿﻲ اﻟﺑﻌﻠﯾﺔ واﻟﻣروﯾﺔ‬

‫ﻣﻧﺎطﻖ زراﻋﺔ اﻟﺧﺿروات اﻟﺗﻲ ﻟن ﺗﺗﺄﺛر ﺑﺎﻧﺗظﺎم ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف اﻟﺷدﯾد ﺑﺣﻠول ﻋﺎم ‪*2050‬‬

‫ﺑﻌﻠﯾﺔ‬

‫ﻣروﯾﺔ‬

‫ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج‬

‫ﻣﻧﺎطﻖ زراﻋﺔ اﻟﺧﺿروات اﻟﺗﻲ ﺳﺗﺗﺄﺛر ﺑﺎﻧﺗظﺎم ﺑﺎﻟﺟﻔﺎف اﻟﺷدﯾد ﺑﺣﻠول ﻋﺎم ‪*2050‬‬

‫ﺑﻌﻠﯾﺔ‬

‫ﻣروﯾﺔ‬

‫ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ارﺗﻔﺎع ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج ﺗدﻧﻲ ﻣﺳﺗوﯾﺎت اﻹﻧﺗﺎج‬

‫المصادر‪ :‬مختبر البيانات الجغرافية المكانية (‪ )Geolab‬التابع للبنك الدولي ألغراض هذا التقرير‪ ،‬استناداً إلى بيانات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية‬ ‫(‪ )2024‬وبيانات البنك الدولي‪.‬‬ ‫إيضاح‪ :‬توضح الصورة بيانات اإلنتاج الشبكية المُعدّة وفق نموذج ‪ MapSPAM‬والصادرة عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية لسنة األساس ‪،2020‬‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بتوقعات متوسط المؤشر القياسي لهطول األمطار والتبخر (‪ )SPEI‬لعام ‪ 2050‬وفقا ً لسيناريو المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك (‪،)SSP3-7.0‬‬ ‫عند القيمة الوسيطة لمجموعة من النماذج‪ ،‬والمستمدة من البوابة اإللكترونية للمعارف المتعلقة بتغير المناخ التابعة للبنك الدولي‪ .‬و ُتصنف المناطق على أنها مروية‬ ‫أو بعلية وفقا ً للنسبة األكبر من اإلنتاج‪.‬‬

‫وفي بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬يُتوقع أن تشهد المناطق‪ ،‬التي تُسهم حاليا ً‬ ‫بنسبة ‪ %32‬من إجمالي إنتاج القمح‪ ،‬ظروفا ً متوسطة من الجفاف الشديد بحلول منتصف القرن‪،‬‬ ‫إلى جانب المناطق التي تُسهم بنسبة تتراوح بين ‪ %40‬و‪ %50‬من إجمالي إنتاج الحمضيات‪،‬‬ ‫والطماطم‪ ،‬والخضروات األخرى‪ ،‬والزيتون‪ ،‬وبعض محاصيل الزيوت األخرى‪ .‬ويعتمد معظم‬ ‫اإلنتاج في هذه المناطق على الري؛ إذ تُسهم المناطق البعلية على مستوى المنطقة ‪ -‬التي يُتوقع أن‬ ‫تشهد ظروفا ً متوسطة من الجفاف الشديد ‪ -‬بنسبة ‪ %3‬من إجمالي إنتاج القمح‪ ،‬و‪ %8‬من إنتاج‬ ‫الحمضيات‪ ،‬و‪ %27‬من إنتاج الزيوت بما فيها زيت الزيتون‪ .‬ويكشف ذلك عن األهمية المتنامية‬ ‫للري المستدام في ظل الظروف المستقبلية األكثر جفافاً‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬فإن المناطق البعلية التي‬


‫‪43‬‬

‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫يُتوقع أن يصبح الجفاف الشديد فيها هو “الوضع الطبيعي الجديد” تستأثر بنسبة كبيرة من اإلنتاج‬ ‫في بعض البلدان‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬تُسهم هذه المناطق بنسبة ‪ %50‬من إنتاج القمح في األردن‬ ‫و‪ %37‬في الجزائر‪ ،‬باإلضافة إلى أكثر من ثلث إنتاج الحمضيات في تونس والجمهورية العربية‬ ‫السورية‪.‬‬ ‫يُسهم تغير أنماط الرطوبة ودرجات الحرارة في إطالة الفترة المواتية لتفشي اآلفات واألمراض‪ ،‬إذ‬ ‫تشمل الجراد الصحراوي وسائر اآلفات الغازية التي تُلحق خسائر سريعة وبالغة األثر بالمحاصيل‪،‬‬ ‫فضالً عن األمراض الحيوانية التي تؤثر سلبا ً على إنتاج الثروة الحيوانية‪ .‬ومن المرجح أن يُفضي‬ ‫تغير المناخ‪ ،‬باالقتران مع االتجاهات الديموغرافية وتوجهات قطاع الثروة الحيوانية‪ ،‬إلى تصاعد‬ ‫األمراض المنقولة عبر الغذاء واألمراض المشتركة بين اإلنسان والحيوان‪ ،‬وهو خطر لم يحظ بعد‬ ‫بالتقييم الكافي على مستوى المنطقة (‪.)Rushton et al. 2025‬‬ ‫كما يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم تدهور األراضي الناجم عن عقود من الممارسات الزراعية غير‬ ‫المستدامة‪ ،‬والذي يكلف المناطق الفرعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا نحو ‪ %1‬من‬ ‫إجمالي الناتج المحلي سنوياً‪ .‬وتؤثر ملوحة التربة واستنزاف العناصر الغذائية وانهيار التنوع‬ ‫البيولوجي والتعرية على ‪ %45‬من األراضي الزراعية‪ ،‬منها ‪ %68‬من األراضي البعلية‪ ،‬وثلث‬ ‫األراضي الزراعية المروية‪ ،‬و‪ %85‬من أراضي المراعي‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬انخفضت مساحة‬ ‫األراضي الصالحة للزراعة بنحو ‪ %20‬منذ منتصف التسعينيات‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تتضافر في‬ ‫تفاقم هذا التدهور عوامل عدة‪ ،‬أبرزها‪ :‬االستخدام المفرط للمواد الكيميائية الزراعية‪ ،‬والزراعة‬ ‫األحادية الميكانيكية‪ ،‬وقطع األشجار‪ ،‬باإلضافة إلى التخلي عن تناوب المحاصيل‪ ،‬والرعي الجائر‪،‬‬ ‫وتملح التربة الناجم عن الري (‪ .)World Bank 2019‬ويزيد ضعف حيازة األراضي والحوكمة‬ ‫الخاصة بذلك من وطأة هذا التدهور‪ ،‬كما يُرسِّخ الصراع والنزاع سوء إدارة الموارد (‪Ziadat‬‬ ‫‪ .)et al. 2025‬وتُجسد أفغانستان نموذجا ً صارخا ً على ذلك‪ ،‬إذ تواجه مستويات غير مسبوقة من‬ ‫تعرية التربة بعد عقود من الرعي الجائر وإزالة الغابات (‪ .)FAO and GEF 2021‬كما تتراوح‬ ‫الخسائر االقتصادية المترتبة بين ‪ %0.4‬و‪ %2.5‬من إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬ويرجع ذلك في المقام‬ ‫األول إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية (‪.)World Bank 2019‬‬ ‫يؤدي تملح التربة الناتج عن الري إلى تسريع وتيرة تدهور األراضي‪ ،‬إذ تتأثر ما بين ‪%25‬‬ ‫و‪ %50‬من المساحات المروية في البلدان الرئيسية المنتجة‪ .‬وتتجاوز المساحات الملحية مليون‬ ‫هكتار في كل من العراق (‪ %50‬من المساحة المروية) وجمهورية إيران اإلسالمية (‪)%30‬‬ ‫ومصر (‪ .)%25‬أما سوريا‪ ،‬فتتأثر أكثر من ‪ %40‬من أراضيها المروية‪ ،‬مما أفضى إلى انخفاض‬ ‫غلة المحاصيل الرئيسية بنسبة ‪ .%37‬ويفقد العراق نحو ‪ 250‬كيلومتراً مربعا ً من أراضيه‬ ‫الصالحة للزراعة سنويا ً بسبب التملح (‪ .)World Bank 2019‬وفي باكستان‪ ،‬يتأثر نحو ‪6.67‬‬ ‫ماليين هكتار بالملوحة‪ ،‬أي ما يعادل نحو ‪ %30‬من مجمل األراضي الزراعية‪ ،‬مع فقدان نحو ‪40‬‬ ‫ألف هكتار سنوياً‪ .‬وقد يؤدي تغير المناخ إلى زيادة الخسائر السنوية بنسبة ‪ %10‬إضافية (‪FAO‬‬ ‫‪.)2024a‬‬ ‫وتتمثل التداعيات بعيدة المدى لهذه االتجاهات في انخفاض غلة المحاصيل (إنتاجية المحاصيل)‬ ‫واتساع نطاق التصحر‪ ،‬مما يُهدد سبل كسب العيش‪ .‬وق ّدر البنك الدولي (‪ )2019‬أن قيمة األراضي‬ ‫الزراعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا (والمقيسة بصافي اإلنتاجية األولية) شهدت تراجعا ً‬ ‫بلغ نحو ‪ %50‬خالل العشرين عاما ً الماضية نتيجة التصحر‪ .‬وفي العراق‪ ،‬أصبح ‪ %39‬من األراضي‬ ‫متصحرة بالفعل‪ ،‬بينما تواجه ‪ %54‬أخرى خطر التصحر‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يؤدي التصحر إلى‬ ‫زيادة وتيرة العواصف الغبارية‪ ،‬وفقدان سبل كسب العيش القائمة على الزراعة والرعي‪ ،‬وهجر‬ ‫األراضي الريفية (‪ .)World Bank 2019‬وإدراكا ً لهذه الضرورة الملحة‪ ،‬أولى مؤتمر األطراف‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪44‬‬

‫السادس عشر ألمانة اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة التصحر المنعقد في الرياض (‪( )2024‬كوب ‪)16‬‬ ‫اهتماما ً بالغا ً باستعادة األراضي وإعادة تأهيلها والمبادرات اإلقليمية‪ ،‬ال سيَّما مبادرة الشرق األوسط‬ ‫األخضر التي تهدف إلى إعادة تأهيل ‪ 200‬مليون هكتار‪ ،‬شاملةً زراعة مليارات األشجار‪.‬‬ ‫يتعرض قطاع مصائد األسماك لضغوط متزايدة نتيجة االستغالل المفرط‪ ،‬وخسائر ما بعد الحصاد‪،‬‬ ‫والتدهور البيئي‪ .‬إذ تُستنزف نحو ‪ %60‬من المخزونات السمكية في البحر األبيض المتوسط‬ ‫بصورة مفرطة‪ ،‬كما يجري صيد ‪ %73‬من المخزونات التجارية بمعدالت تتجاوز الحدود‬ ‫المستدامة‪ ،‬مما يُعرِّ ض دخول العاملين في أنشطة االقتصاد األزرق المتنامي للخطر‪ .‬وتنتشر على‬ ‫نطاق واسع ممارسات الصيد غير القانوني وغير ال ُمبلَّغ عنه وغير المنظم‪ ،‬في حين تزيد محدودية‬ ‫تقييم المخزونات في البحر األحمر والخليج من حدة المخاطر (‪ .)FAO 2023‬وال تزال الخسائر‬ ‫كبيرة؛ إذ يمثل المصيد العرضي والمصيد المرتجع ما بين ‪ %28‬و‪ %80‬من مصيد سفن الصيد‬ ‫الصناعية بشباك الجر‪ ،‬بينما تصل خسائر النقل في خليج السويس بمصر إلى ‪ %18‬بسبب ضعف‬ ‫سالسل التبريد (‪ .)FAO 2016‬وتُلقي الصراعات وحاالت عدم االستقرار‪ ،‬كأزمة البحر األحمر‪،‬‬ ‫بظاللها الثقيلة على قطاع الصيد‪ ،‬فتُعطّل نشاطه وتُهدد سالمة الصيادين وتُخل بحركة التجارة‪ ،‬في‬ ‫حين تزيد التسربات النفطية من التدهور المتواصل للبيئات البحرية‪ .‬وتواجه تربية األحياء المائية‬ ‫بدورها تحديات جسيمة متعددة‪ ،‬منها ُشح المياه والتلوث وتغير المناخ وارتفاع التكاليف وصعوبة‬ ‫الوصول إلى األسواق‪ ،‬مما يُهدد استدامتها‪.‬‬

‫ثمة حلول لرفع اإلنتاج ضمن الحدود اإليكولوجية‪ ،‬غير أن االبتكار يستوجب‬ ‫والتوسع‬ ‫االستدامة‬ ‫ّ‬ ‫تتوافر في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان حلول تتيح زيادة اإلنتاج‬ ‫ضمن الحدود البيئية‪ .‬فعلى مستوى المزارع‪ ،‬أثبتت مجموعة واسعة من التقنيات والممارسات‬ ‫فاعليتها ومالءمتها من حيث التكلفة‪ .‬ويمكن لالبتكارات المتاحة حاليا ً إعادة تشكيل منظومات‬ ‫األغذية الزراعية المستدامة (‪ .)Sutton, Lotsch, and Prasann 2024‬ويستعرض الجدول‬ ‫‪ 5.1‬عدداً من األمثلة التطبيقية في المنطقة‪ ،‬تشمل الزراعة الذكية التي تراعي الظروف المناخية‪،‬‬ ‫والزراعة الحافظة للموارد‪ ،‬والزراعة المتجددة‪ ،‬والزراعة اإليكولوجية‪ ،‬والحلول القائمة على‬ ‫الطبيعة‪ ،‬والتكثيف الزراعي المستدام وغيرها‪ .‬وتركز بعض هذه الحلول على تحسين كفاءة‬ ‫مدخالت محددة (كالمحاصيل أو السالالت التي تراعي الظروف المناخية) واإلدارة الذكية للمياه‬ ‫والري المسمد وغيرها)‪ ،‬بينما يركز بعضها اآلخر على إعادة بناء قدرة النظام البيئي الزراعي‪،‬‬ ‫بدءاً بتحسين صحة التربة في كثير من األحيان‪ .‬وعلى الرغم من ضرورة التوسع السريع في‬ ‫تطبيق هذه األدوات المثبتة‪ ،‬ينبغي للمنطقة أن تستثمر في الوقت نفسه في مسار البحث والتطوير‬ ‫الذي سيُنتج الجيل القادم من الحلول‪.‬‬ ‫يستلزم هذا المسار المزدوج‪ ،‬المتمثل في التوسع في تطبيق ما أثبت نجاحه اليوم بالتوازي مع‬ ‫االستثمار فيما سينجح غداً‪ ،‬إشراك القطاع الخاص بوصفه شريكا ً في تصميم الحلول منذ اللحظة‬ ‫األولى‪ .‬وتضطلع أنظمة البحث الزراعي الوطنية والمؤسسات البحثية الدولية‪ ،‬ومنها المركز‬ ‫الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (‪ ،)ICARDA‬بدور محوري في دفع عجلة البحث‬ ‫وإنتاج المعرفة الجديدة‪ .‬غير أن الشركات الخاصة ورواد األعمال الزراعيين والشركات الناشئة‬ ‫تؤدي دوراً متزايد األهمية في تطوير االبتكارات واختبارها ونشرها‪ ،‬إذ كثيراً ما تُحوّل نتائج‬ ‫البحث إلى حلول عملية قابلة للتوسع (انظر أيضا ً الفصل ‪ .)5‬ولعل أبرز العقبات التي تواجهها هي‬ ‫محدودية الحصول على التمويل المناسب في المراحل المبكرة‪ .‬ويستعرض اإلطار ‪ 5.1‬نموذجا ً‬ ‫تمويليا ً مطبقا ً في الهند يساعد االبتكارات الواعدة في قطاع األغذية والزراعة على استيعاب‬ ‫مخاطر المراحل األولى والتوسع على نطاق أوسع‪.‬‬


‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫‪45‬‬

‫الجدول ‪3.1‬‬

‫إنتاج أكثر بموارد أقل على مستوى المزرعة‪ :‬االبتكارات القائمة في حقول منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‬ ‫اإلمكانات‬ ‫التكنولوجيا‬ ‫المحاصيل القادرة على الصمود في وجه تغير المناخ (أصناف جديدة)‬

‫@‪( ICARDA‬المركز‬ ‫الدولي للبحوث الزراعية في‬ ‫المناطق الجافة)‪ ،‬تجارب حقلية‬ ‫على القمح‪ ،‬لبنان‬ ‫الزراعة الحافظة للموارد‬

‫ُتطوَّ ر أصناف جديدة من المحاصيل تتضمن صفات تمكنها من تحمُّل‬ ‫الجفاف والحرارة‪ ،‬بل حتى الملوحة‪ ،‬وهي صفات توجد غالبا ً في‬ ‫السالالت القديمة أو األقارب البرية للمحاصيل‪ ،‬بما يساعدها على‬ ‫مواجهة الضغوط المناخية المتزايدة‪.‬‬

‫أمثلة‬

‫تحقق أصناف الشعير‪ ،‬مثل “ريحان” و”أرتا”‪ ،‬أو‬ ‫أصناف القمح الجاف مثل “جبل”‪ ،‬إنتاجية أعلى‬ ‫تحت ظروف اإلجهاد المائي‪.‬‬

‫تكشف الشواهد من المغرب وتونس إمكانية‬ ‫تحقيق زيادة في غلة المحاصيل بنسبة ‪،%20‬‬ ‫توظيف نهج متكامل للتكثيف الزراعي المستدام من خالل الحد من‬ ‫اضطراب التربة‪ ،‬وتب ّني الزراعة دون حرث‪ ،‬واإلبقاء على غطاء نباتي إلى جانب انخفاض متزامن في تكاليف العمالة‬ ‫والوقود نتيجة تخفيض كثافة الحراثة‪ .‬ويستهدف‬ ‫دائم‪ ،‬وتنويع المحاصيل‪ ،‬بما يُسهم في استعادة المادة العضوية للتربة‪،‬‬ ‫المغرب تطبيق الزراعة دون حرث في مليون‬ ‫والحد من تعريتها‪ ،‬وتحسين كفاءة استخدام المياه‪.‬‬ ‫هكتار بحلول عام ‪.2030‬‬

‫@‪( ICARDA‬المركز‬ ‫الدولي للبحوث الزراعية‬ ‫في المناطق الجافة)‪ ،‬تدريب‬ ‫ميداني‪ ،‬المغرب‬ ‫الري بالتنقيط و”الري المسمد”‬

‫@‪( ICARDA‬المركز‬ ‫الدولي للبحوث الزراعية‬ ‫في المناطق الجافة)‪ ،‬الري‬ ‫بالتنقيط‪ ،‬المغرب‬ ‫الحراجة الزراعية‬

‫@‪( FAO‬منظمة األمم‬ ‫المتحدة لألغذية والزراعة‬ ‫(الفاو))‪/‬ج‪ .‬ن‪ .‬ك‪ .‬نوراني‪،‬‬ ‫زراعة األشجار ضمن نظم‬ ‫الحراجة الزراعية‪ ،‬أفغانستان‬

‫يعمل الري بالتنقيط على توصيل المياه مباشرة إلى منطقة الجذور‪ ،‬مما‬ ‫يقلل الفاقد الناتج عن التسرب والتبخر والنتح‪ .‬أما “الري المسمد”‪ ،‬كما‬ ‫يوحي المصطلح‪ ،‬فيجمع بين الري والتسميد عبر أنظمة الري بالتنقيط‪،‬‬ ‫مما يُحسّن كفاءة استخدام المياه وامتصاص العناصر الغذائية‪.‬‬

‫تكشف التجارب الميدانية في البنجاب أن أنظمة‬ ‫الري بالتنقيط منخفضة التكلفة قادرة على خفض‬ ‫نفقات الري بنسبة ‪ ،%50‬ورفع غلة (إنتاجية)‬ ‫المحاصيل بنسبة ‪ ،%20‬وتعزيز صافي‬ ‫اإليرادات (‪.)Aziz et al. 2021‬‬

‫تقوم على الدمج المقصود لألشجار والشجيرات ضمن نظم إنتاج‬ ‫المحاصيل والثروة الحيوانية‪ ،‬بما يحقق فوائد بيئية‪ ،‬مثل تحسين صحة‬ ‫التربة‪ ،‬وعزل الكربون‪ ،‬وإدارة المياه‪ ،‬والحفاظ على التنوع البيولوجي‪،‬‬ ‫إلى جانب فوائد اقتصادية تتمثل في تنويع مصادر الدخل والحد من‬ ‫المخاطر‪.‬‬

‫زوّ دت منظمة األمم المتحدة لألغذية والزراعة‬ ‫(الفاو)‪ ،‬في أفغانستان‪ 2,341 ،‬مستفيداً بعدد‬ ‫‪ 118,800‬شتلة من التفاح والبرتقال الحلو‬ ‫والكاكي (البرسيمون) واللوز والبرتقال‪ ،‬مما أتاح‬ ‫لهم خيارات بديلة لسبل كسب العيش‪ ،‬وأدى إلى‬ ‫تخفيف الضغط على المراعي والغابات‪ ،‬والحد‬ ‫من تآكل التربة (‪.)FAO 2023‬‬

‫(تابع)‬


‫‪46‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الجدول ‪3.1‬‬

‫إنتاج أكثر بموارد أقل على مستوى المزرعة‪ :‬االبتكارات القائمة في حقول منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان (تابع)‬ ‫اإلمكانات‬

‫أمثلة‬

‫التكنولوجيا‬ ‫الزراعة الرقمية والدقيقة‬

‫تتيح تقنيات مثل الطائرات المسيّرة‪ ،‬وصور األقمار الصناعية‪ ،‬وأجهزة‬ ‫استشعار إنترنت األشياء‪ ،‬واآلالت المزوّ دة بأنظمة تحديد المواقع‬ ‫العالمي إمكانية إدارة المحاصيل وفقا ً لخصائص كل موقع‪ ،‬وبالتالي‬ ‫ضمان استخدام البذور واألسمدة والمبيدات الحشرية فقط في المكان‬ ‫والزمان المناسبين‪.‬‬

‫ُتزوِّ د منصات اإلرشاد الزراعي للري المدعومة‬ ‫بالذكاء االصطناعي المزارعين بتوصيات آنية‬ ‫إلدارة المياه وإدارة المحاصيل‪ .‬وقد أظهرت‬ ‫التطبيقات المبكرة لهذه األدوات في تونس‬ ‫انخفاضا ً في استهالك المياه بنسبة ‪ %30‬في‬ ‫المتوسط‪ ،‬إلى جانب زيادة إنتاجية المحاصيل‬ ‫بنسبة ‪.)Water Unite 2024( %20‬‬

‫@‪( ICARDA‬المركز الدولي‬ ‫للبحوث الزراعية في المناطق‬ ‫الجافة)‪ ،‬تكنولوجيا التصوير‬ ‫الحراري‪ ،‬جمهورية مصر العربية‬ ‫الزراعة في بيئة متحكم فيها | الزراعة في بيئة محكمة‬

‫@‪( World Bank‬البنك‬ ‫الدولي)‪ ،‬الزراعة المائية‪ ،‬األردن‬

‫تشهد هذه األنظمة توسعا ً في األردن والمملكة‬ ‫يشمل ذلك األنظمة التي تعمل على تحسين اإلنتاج في البيئات المغلقة أو العربية السعودية واإلمارات العربية المتحدة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫محققة وفورات في المياه تصل إلى ‪،%90‬‬ ‫شبه المغلقة (مثل الزراعة المائية‪ ،‬والنظام المتكامل لالستزراع السمكي‬ ‫فضالً عن إنتاج محاصيل زراعية خالية تماما ً‬ ‫والزراعة المائية‪ ،‬وأنظمة الزراعة الرأسية)‪.‬‬ ‫من المبيدات‪.‬‬

‫اإلطار ‪3.1‬‬

‫التمويل المختلط إلطالق االبتكار في منظومة األغذية الزراعية‪ :‬برنامج مؤسسة التمويل الدولية للتكنولوجيا‬ ‫الزراعية الشاملة في الهند‬ ‫تضطلع شركات التكنولوجيا الزراعية التي تنقل االبتكارات من المختبرات إلى الحقول بدور محوري في تطوير حلول تعمل‬ ‫على تحسين اإلنتاجية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد والقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ‪ .‬غير أن كثيراً من هذه‬ ‫الشركات يعاني من فجوة تمويلية مستمرة؛ إذ تحول المخاطر المرتفعة وطول فترات التطوير ونماذج األعمال التي لم تثبت‬ ‫جدواها التجارية بعد دون إمكانية الحصول على استثمارات تجارية قائمة على الملكية‪ ،‬حتى عندما يكون األثر اإلنمائي‬ ‫المحتمل كبيراً‪ ،‬مما يُفضي إلى نقص االستثمار في االبتكار تحديداً في المواطن األشد حاجةً إليه‪.‬‬ ‫لمعالجة هذا التحدي‪ ،‬أعدت مؤسسة التمويل الدولية بالتعاون مع مؤسسة غيتس (‪ )Gates Foundation‬برنامج التكنولوجيا‬ ‫الزراعية الشاملة لتوظيف التمويل المختلط في دعم االبتكار في التكنولوجيا الزراعية في مراحله المبكرة‪ .‬ويعتمد البرنامج‬ ‫على رأس المال الميسّر لتخفيف المخاطر المرتبطة باالستثمار في حقوق الملكية واستقطاب رأس المال االستثماري الخاص‪،‬‬ ‫وذلك من خالل العمل مع مديري صناديق متخصصين مثل “أومنيفور” (‪ .)Omnivore‬وتمتد االستثمارات لتشمل ابتكارات‬ ‫على مستوى سلسلة قيمة منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬بدءاً من منصات االستشارات الرقمية وحلول التكنولوجيا الزراعية‬ ‫المالية‪ ،‬إلى الري والتخزين البارد بالطاقة الشمسية‪ ،‬فضالً عن تقنيات تحويل المخلفات إلى منتجات ذات قيمة‪.‬‬ ‫ال يتمثل دور مؤسسة التمويل الدولية في أن تحل محل التمويل التجاري‪ ،‬وإنما في استخدام آليات موجهة لتقاسم المخاطر‬ ‫إلثبات الجدوى التجارية لنماذج األعمال‪ ،‬وتحفيز استثمارات القطاع الخاص الالحقة‪ ،‬والمساعدة في بناء منظومة مستدامة‬ ‫للتكنولوجيا الزراعية‪ .‬وقد أسهمت هذه االستثمارات في تحقيق مكاسب إنتاجية بين أصحاب الحيازات الصغيرة‪ ،‬وتعزيز‬ ‫قدرتهم على الصمود في مواجهة الصدمات المناخية‪ ،‬وخلق فرص عمل على مستوى سالسل القيمة الريفية‪ .‬وتُبرز هذه‬ ‫التجربة كيف يمكن للتمويل المختلط‪ ،‬إذا أُحسن تصميمه‪ ،‬أن يدعم استدامة مسار االبتكار الالزم إلحداث تحول طويل األجل‬ ‫في النظم الزراعية والغذائية‪ ،‬من خالل سد الفجوة بين االبتكار وتوسيع نطاق أثره‪.‬‬


‫‪47‬‬

‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫تُمثّل اإلدارة الذكية للمياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي ركيزتين أساسيتين لالبتكار في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬غير أن تحقيق أثرهما الكامل يستلزم‬ ‫االقتران بمنظومة متطورة من الحوكمة والسياسات‪ .‬ويتيح االبتكار فرصا ً واعدة لتحسين العرض‬ ‫آن واحد؛ إذ نجح المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة‬ ‫والطلب على المياه في ٍ‬ ‫والمعهد الوطني للبحوث الزراعية في المغرب ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في تطوير أجهزة‬ ‫تنقيط فائقة الكفاءة وشديدة االقتصاد في استهالك الطاقة‪ ،‬تُحقق كفاءة في استخدام المياه بنسبة‬ ‫‪ ،%90‬وتوفيراً في معدالت استهالك الطاقة بنسبة ‪ ،%70‬وتخفيضا ً في تكلفة رأس المال يبلغ‬ ‫‪ .)ICARDA 2023( %31‬فعلى جانب العرض‪ ،‬تُسهم معالجة مياه الصرف الصحي في تعزيز‬ ‫الزراعة الدائرية؛ فمحطة السمرا في األردن تعالج ما يصل إلى ‪ 840‬ألف متر مكعب يومياً‪،‬‬ ‫وتُعيد توظيف أكثر من ‪ %80‬منها في الري‪ ،‬كما تخدم ‪ 2.2‬مليون شخص‪ ،‬فضالً عن توليد ‪13‬‬ ‫ميجاوات من الطاقة باستخدام الغاز الحيوي والطاقة الكهرومائية‪ ،‬مما يغطي ‪ %80‬من احتياجاتها‬ ‫الذاتية من الطاقة (‪ .)Sutton, Lotsch, and Prasann 2024‬بيد أن تطوير منظومات المياه‬ ‫وحده ال يكفي للتخفيف من حدة اإلجهاد المائي؛ إذ تكشف األدلة والشواهد أن ارتفاع اإلنتاجية‬ ‫كثيراً ما يُفضي إلى زيادة إجمالي استهالك المياه‪ ،‬وهي الظاهرة المعروفة بمفارقة جيفونز‬ ‫(‪ .)World Bank 2024‬لذا‪ ،‬ينبغي أن تصاحب هذه االبتكارات سياسات فعّالة لحوكمة المياه‪،‬‬ ‫وأطر تنظيمية مناسبة‪ ،‬وتسعير يعكس القيمة الحقيقية للمياه‪ ،‬بما يضمن إدارة هذا المورد على نحو‬ ‫أكثر كفاءة (‪.)Zhang et al. 2025‬‬ ‫خارج نطاق المزارع والحقول‪ ،‬يطبق رواد األعمال في القطاع الخاص وشركات األعمال‬ ‫الزراعية بالفعل ابتكارات تهدف إلى الحد من الفاقد وإضافة القيمة في مراحل المناولة‪ ،‬والتخزين‪،‬‬ ‫والتجهيز‪ ،‬والتوزيع‪ .‬ويمكن أن يسهم الحد من فقد األغذية وهدرها في تخفيف الضغوط على‬ ‫الموارد المائية الشحيحة بقدر مماثل لتحسين كفاءة استخدام المياه على جانب العرض‪ ،‬وذلك من‬ ‫خالل تقليل كمية المياه المدمجة في األغذية التي ال تصل أبداً إلى مرحلة االستهالك‪ .‬وتضطلع‬ ‫تقنيات ما بعد الحصاد والتجهيز (على سبيل المثال‪ ،‬أكياس التخزين محكمة اإلغالق‪ ،‬ووحدات‬ ‫المعالجة والتجهيز المتنقلة) بدور محوري في الحد من الفاقد مع إضافة قيمة اقتصادية‪ .‬ففي تونس‪،‬‬ ‫تُحقق مجففات الطاقة الشمسية نجاحا ً ملموسا ً في الحد من تلف المنتجات وزيادة الدخل من خالل‬ ‫مبيعات الفواكه والخضروات المجففة (‪ .)Khelifi et al. 2025‬وتكتسي سالسل التبريد أهمية‬ ‫كبيرة أيضا ً في المناخات الحارة؛ ففي مصر يض ّخ القطاع الخاص استثمارات متنامية في توسيع‬ ‫طاقة التخزين البارد للحد من فاقد المنتجات سريعة التلف وتعزيز قدرات التصدير (‪Al Helou‬‬ ‫‪ .)2025‬كما تنطوي حلول االقتصاد الدائري ‪-‬مثل إنتاج األسمدة العضوية من المخلفات المنزلية‪-‬‬ ‫على إمكانات واعدة ال يُستهان بها (‪ .)World Bank 2026a‬وال تمثل هذه المبادرات نماذج‬ ‫أو مشاريع تجريبية منعزلة‪ ،‬بل تُجسّد نهجا ً راسخا ً تقود فيه الجهات الفاعلة في القطاع الخاص‬ ‫االبتكا َر في سالسل القيمة متى توافرت ظروف وبيئات األعمال المالئمة والبنية التحتية العامة‬ ‫الداعمة‪.‬‬ ‫تُحدث الرقمنة المدفوعة بالذكاء االصطناعي تحوالً عميقا ً في منظومة إمدادات الغذاء من خالل‬ ‫توفير المعلومات والخدمات في الوقت المناسب‪ .‬وتُسهم أنظمة االستشارات الرقمية وأنظمة اإلنذار‬ ‫المبكر في تعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات وتحسين عملية اتخاذ القرار على مستوى‬ ‫المزرعة‪ .‬وعلى سبيل المثال‪ ،‬في إطار مشروع النمو الزراعي في إقليم السند‪ ،‬استفاد ‪ 47‬ألف‬ ‫مزارع من خدمات اإلرشاد الزراعي الرقمية‪ ،‬مما أسهم في رفع مستوى اإلنتاجية‬ ‫(‪ .)World Bank 2022‬وفي مصر‪ ،‬أسهم تطبيق للهواتف الذكية أُطلق في سياق مشروع‬ ‫مدعوم من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة في تحسين إنتاجية المزارع وكفاءة‬ ‫استخدام الموارد‪ ،‬وذلك من خالل دمج التقنيات الجيومكانية مع ممارسات اإلدارة الزراعية‪ُ ،‬موفِّراً‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪48‬‬

‫منصة متكاملة لجمع البيانات وتحليلها لدعم عملية اتخاذ القرار لدى المزارعين‬ ‫(‪ .)ICARDA 2024‬ويُفصّل البنك الدولي (‪ )2025b‬كيف يمكن لخارطة طريق الزراعة‬ ‫الرقمية توظيف الحلول الرقمية للتغلب على تحديات اإلنتاج‪ .‬كما يستعرض البنك الدولي (‪)2025c‬‬ ‫مجموعة من دراسات الحالة العالمية المتعلقة بتطبيقات الذكاء االصطناعي في الزراعة‪ُ ،‬مؤ ِّكداً‬ ‫على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تحقيق االبتكارات القابلة للتوسع‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ال تزال محدودية الوعي‪ ،‬وضعف القدرات‪ ،‬وصعوبة الحصول على التمويل‪ ،‬والعقبات‬ ‫المتعلقة بالسياسات تح ّد من تبنّي التقنيات الفعّالة‪ .‬فهناك مجموعة من التحديات المشتركة التي‬ ‫تحول دون انتشار العديد من الممارسات والتقنيات الجديدة واعتمادها؛ وغالبا ً ما يكون وعي‬ ‫المزارعين بهذه االبتكارات محدوداً‪ ،‬كما تتسم خدمات اإلرشاد الزراعي بالتجزؤ‪ ،‬في حين يؤدي‬ ‫عزوف أصحاب الحيازات الصغيرة عن المخاطرة إلى إبطاء وتيرة تبني التقنيات الجديدة‪ ،‬وال‬ ‫سيَّما عندما يكون تذبذب اإلنتاجية على المدى القصير أمراً محتمالً أو متصوراً‪ .‬وتمثل تحديات‬ ‫التمويل عائقا ً واسع االنتشار؛ إذ تؤثر التكاليف االستثمارية المرتفعة في البداية‪ ،‬ومحدودية‬ ‫االئتمان الميسر‪ ،‬في العديد من االستثمارات‪ ،‬خاصة تلك التي تتطلب بنية تحتية كبيرة‪ ،‬مثل الري‬ ‫بالتنقيط‪ ،‬أو األنظمة الزراعية الكهروضوئية‪ ،‬أو الزراعة في البيئات المتحكم فيها‪ ،‬أو سالسل‬ ‫التبريد‪ ،‬أو مرافق التصنيع والتجهيز‪ .‬وتزيد العقبات السياسية والتنظيمية (على سبيل المثال‪ ،‬القيود‬ ‫المتعلقة بالتجارة اإللكترونية) وتجزؤ الهيكل اإلداري (على سبيل المثال‪ ،‬كما في قطاع البذور)‬ ‫وعدم اتساق أطر الحوافز (على سبيل المثال‪ ،‬دعم المياه والمزارع‪ ،‬وحقوق ملكية األراضي)‬ ‫من إبطاء وتيرة تبني هذه التقنيات‪ .‬وتظل فجوات القدرات الفنية واسعة االنتشار أيضاً‪ ،‬إذ يح ّد‬ ‫نقص المهارات التقنية‪ ،‬والتدريب‪ ،‬وخدمات الصيانة من االستفادة من العديد من االبتكارات‪ ،‬وال‬ ‫سيَّما تلك المتعلقة بالبنية التحتية والتقنيات الرقمية‪ .‬ويستلزم تطبيق معظم هذه االبتكارات اقترانها‬ ‫بنماذج أعمال‪ ،‬مثل مراكز التصنيع والتجهيز المشتركة والتعاونيات‪ ،‬بما يتيح تحقيق وفورات‬ ‫الحجم وتقليل المخاطر الفردية‪ .‬وأخيراً‪ ،‬تستلزم بعض االبتكارات الرائدة إشراكا ً فاعالً للمواطنين‬ ‫ومراعاةً دقيقة للقيم الثقافية والدينية المحلية؛ فعلى سبيل المثال‪ ،‬قد تواجه ممارسات مثل استخدام‬ ‫مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة أو تربية الحشرات إلنتاج أعالف الدواجن أو األسماك‬ ‫مقاومة في بعض المجتمعات‪.‬‬

‫إعادة توجيه إعانات دعم المنتجين والمستهلكين‪ :‬ضرورة لتحسين اإلمدادات‬ ‫الغذائية المحلية‬ ‫يُع ّد دعم القطاع الزراعي ركيزةً أساسية لتحقيق األمن الغذائي وصون سبل العيش في المناطق‬ ‫الريفية‪ ،‬غير أن هيكل هذا الدعم على المستوى العالمي بصيغته الحالية يشجع أنماط إنتاج غير‬ ‫مستدامة‪ .‬ويبلغ إجمالي اإلعانات المخصصة لدعم اإلنتاج الزراعي على مستوى العالم نحو ‪640‬‬ ‫مليار دوالر أمريكي سنوياً‪ ،‬ويرتبط نحو ‪ %70‬منها باإلنتاج واستخدام المدخالت (‪World‬‬ ‫‪ .)Bank 2024b‬وثمة إجماع واسع على أن تصميمها الحالي يُرسّخ منظومة إنتاج غذائي تنخر‬ ‫في القدرة على الصمود‪ ،‬وتُسرّع وتيرة تغيّر المناخ‪ ،‬وتستنزف التربة والموارد المائية‪ ،‬وتدفع‬ ‫نحو إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي‪ ،‬كما تُشوّه أسعار الغذاء‪ ،‬وتُروّج لألنظمة الغذائية‬ ‫غير الصحية (‪Damania et al. 2023, 2025; FAO 2024c; FAO, UNDP, and‬‬ ‫‪.)UNEP 2021; Sutton, Lotsch, and Prasann 2024; World Bank 2024b‬‬ ‫تُق َّدر التكاليف الخفية لمنظومة األغذية الزراعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان بنحو ‪ 48‬مليار دوالر‪ ،‬ويرتبط معظمها باآلثار الصحية (استناداً إلى حسابات‬


‫‪49‬‬

‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫مستمدة من بيانات منظمة األغذية والزراعة (‪ .))FAO 2024c‬وعلى الصعيد العالمي‪ ،‬تبلغ هذه‬ ‫التكاليف ‪ 11.6‬تريليون دوالر‪ ،‬ويرجع نحو ‪ %70‬منها إلى اآلثار الصحية الناجمة عن انخفاض‬ ‫اإلنتاجية بسبب األمراض غير السارية المرتبطة باألنماط الغذائية غير الصحية وسوء التغذية‬ ‫الناجم عن نقص البروتين والطاقة (‪ .)FAO 2024c‬وتشمل هذه التكاليف الخفية أيضا ً التكاليف‬ ‫البيئية الخارجية الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة والنيتروجين‪ ،‬فضالً عن التغيرات في‬ ‫استخدامات األراضي‪.‬‬ ‫وفي المتوسط‪ ،‬أنفقت بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان التي توفّرت‬ ‫عنها بيانات نحو ‪ 12.7‬مليار دوالر‪ 1‬سنويا ً على قطاع الزراعة في عا َمي ‪ 2022‬و‪ .2023‬وتظل‬ ‫البيانات الموثوقة المتعلقة باإلنفاق العام على الزراعة في المنطقة محدودة خارج نطاق قاعدة‬ ‫البيانات اإلحصائية لدى الفاو (‪ .)FAOSTAT‬وال تتوفر تحليالت تفصيلية مفصَّلة حديثة إال‬ ‫لمصر والمغرب والمملكة العربية السعودية وتونس واإلمارات العربية المتحدة (‪،)FAO 2024b‬‬ ‫واألردن (‪ .)World Bank 2025a‬وخالل الفترة ‪ ،2023–2022‬مثّل دعم الزراعة نحو ‪%0.4‬‬ ‫من إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬أو نحو ‪ %1.6‬من إجمالي اإلنفاق العام‪ ،‬في بلدان المنطقة التي تتوفر‬ ‫عنها بيانات (‪ ،)FAOSTAT‬وهو مستوى يقل كثيراً عن المتوسط العالمي البالغ ‪ %2‬من اإلنفاق‬ ‫العام عام ‪ .)FAO 2024d( 2023‬وبالمقارنة‪ ،‬خصّصت أوروبا واألمريكتان ‪ %0.6‬من إجمالي‬ ‫اإلنفاق العام للزراعة‪ ،‬مقابل ‪ %2.8‬في أفريقيا‪ ،‬و‪ %4.6‬في آسيا خالل عام ‪FAO( 2023‬‬ ‫‪ .)2024d‬أما عند قياس اإلنفاق كنسبة من القيمة المضافة للقطاع‪ ،‬فإنه يمثّل ‪( %6.9‬استناداً‬ ‫إلى حسابات البنك الدولي ومتوسطات بيانات ‪ FAOSTAT‬ومؤشرات التنمية العالمية للفترة‬ ‫‪ .)2023–2021‬ويعكس انخفاض هذه النسب‪ ،‬جزئياً‪ ،‬محدودية مساهمة الزراعة في اقتصادات‬ ‫المنطقة مقارنة بغيرها من القطاعات‪.‬‬ ‫ويتفاوت اإلنفاق على الزراعة تفاوتا ً واسعا ً بين بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪ ،‬وال يتناسب دائما ً مع الثقل االقتصادي للقطاع الزراعي أو احتياجاته‬ ‫االستثمارية‪ .‬فخالل الفترة بين عا َمي ‪ 2021‬و‪ ،2023‬استأثرت الزراعة بنسبة ‪ %2.7‬من إجمالي‬ ‫اإلنفاق العام في البلدان متوسطة الدخل‪ ،‬مقارنةً بـ‪ %0.4‬في بلدان مجلس التعاون الخليجي وبنسبة‬ ‫‪ %0.9‬في البلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف (انظر الشكل ‪ .)3.10‬وقد استأثرت‬ ‫أربعة بلدان متوسطة الدخل ‪-‬الجزائر (‪ ،)%27‬وباكستان (‪ ،)%22‬والمغرب (‪ ،)%18‬ومصر‬ ‫(‪ -)%11‬بما يقارب ‪ %75‬من اإلنفاق الزراعي في المنطقة (بيانات ‪ ،2023-2022‬باألسعار‬ ‫الحالية للدوالر األمريكي)‪ .‬غير أنه عند قياس اإلنفاق مقارنةً بالقيمة المضافة للقطاع‪ ،‬تظهر‬ ‫فروقات الفتة‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬لم تنفق باكستان في عا َمي ‪ 2022‬و‪ 2023‬سوى ‪ %3.0‬من‬ ‫القيمة المضافة للزراعة على القطاع‪ ،‬على الرغم من الدور المحوري الذي يضطلع به هذا القطاع‬ ‫في حفظ األمن الغذائي وصون سبل كسب العيش في المناطق الريفية‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬تنفق تونس‬ ‫نحو ُخمس القيمة المضافة الزراعية على اإلنفاق العام على الزراعة (انظر الشكل ‪.)3.11‬‬ ‫وفي البلدان التي تتوافر عنها بيانات تفصيلية‪ ،‬تستحوذ استثمارات الري وإعانات دعم المنتجين‬ ‫على النصيب األكبر من الموازنات الزراعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان‪ .‬ونظراً لح ّدة ُشح المياه‪ ،‬يوجه الجزء األكبر من اإلنفاق إلى مشروعات تنمية الموارد‬ ‫المائية المشتركة والبنية التحتية للري‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬تُقدِّم عدة بلدان دعما ً ألسعار الوقود‪ ،‬وهو‬ ‫دعم ال يُدرج ضمن الدعم الزراعي رسمياً‪ ،‬وإن كان يُسهم بصورة غير مباشرة في خدمة القطاع‬ ‫(مثل ضخ المياه ألغراض الري)‪ .‬كما تستحوذ إعانات المنتجين على جانب مهم من الموارد‪،‬‬ ‫وتشمل انخفاض رسوم استخدام المياه‪ ،‬وإعانات مدخالت اإلنتاج‪ ،‬ودعم تكوين رأس المال الثابت‪،‬‬ ‫وحوافز التصدير‪ .‬ففي المغرب‪ ،‬يمثّل دعم المنتجين نحو ربع اإلنفاق الزراعي‪ ،‬ويشمل دعم البذور‬ ‫للمحاصيل اإلستراتيجية‪ ،‬وتقاسم تكاليف معدات التصنيع‪ ،‬ودعم تصدير المنتجات عالية القيمة مثل‬


‫‪50‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪3.10‬‬

‫اإلنفاق على الزراعة والغابات وصيد األسماك كنسبة من إجمالي اإلنفاق في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪03‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪05‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪07‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪09‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪11‬‬

‫‪13‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪15‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪17‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪19‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪21‬‬

‫‪23‬‬

‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‪.‬‬

‫الشكل ‪3.11‬‬

‫متوسط اإلنفاق السنوي على الزراعة كنسبة من القيمة المضافة للقطاع‪،‬‬ ‫‪2023–2022‬‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪28.6‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪5‬‬

‫‪20.3‬‬

‫‪18.0‬‬ ‫‪12.0 12.0‬‬ ‫‪6.0 6.0 7.0‬‬

‫‪3.0 3.0 3.7 4.0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0.6‬‬

‫ﺑﯾﺔ‬ ‫ﻟﺑﻧ ﻐر‬ ‫ﺔ اﻟ‬ ‫ﺿﻔ‬ ‫اﻟ‬ ‫ب‬ ‫ﻐر‬ ‫اﻟﻣ‬ ‫ﺋر‬ ‫ﺟزا‬ ‫اﻟ‬ ‫ﯾن‬ ‫ﺣر‬ ‫اﻟﺑ‬ ‫س‬ ‫وﻧ‬ ‫ﺗ ت‬ ‫ﺎرا‬ ‫ﻹﻣ‬ ‫ا‬

‫ﺎن‬

‫ﻣ‬ ‫ﺎن‬ ‫ﺳﺗ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﺑﺎ دﯾﺔ‬ ‫ﻌو‬ ‫ﻟﺳ‬ ‫ا‬ ‫دن‬ ‫ﻷر‬ ‫ا‬ ‫ﺎن‬ ‫ﻋُﻣ‬

‫ﺻر‬

‫ﺳو‬ ‫رﯾﺎ‬

‫و‬ ‫ﻗط‬ ‫ﺎع‬ ‫زة‬ ‫ﻏ‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل‬

‫دول ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬


‫‪51‬‬

‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫الحمضيات‪ .‬وتُخصص باكستان نحو ملياري دوالر سنويا ً لدعم المنتجين‪ ،‬في حين أنفقت مصر‬ ‫‪ 650‬مليون دوالر بين عا َمي ‪ 2021‬و‪ 2023‬على دعم األسمدة وغيرها من مدخالت اإلنتاج‬ ‫(‪ .)FAO 2024b; World Bank 2023‬كما وسّعت المملكة العربية السعودية نطاق إعانات‬ ‫دعم اإلنتاج الموجهة لقطاع الثروة الحيوانية‪ .‬وعلى الرغم من أن هذه الممارسات أصبحت أقل‬ ‫شيوعا ً مقارنةً بالعقود الماضية‪ ،‬فإن بعض البلدان ال تزال تُحدد أسعاراً إدارية للسلع اإلستراتيجية؛‬ ‫إذ تشتري مصر‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬القمح بسعر يفوق سعر التكافؤ مع االستيراد‪ .‬وأخيراً‪ ،‬يظل‬ ‫االستثمار في البحوث والتطوير الزراعي متواضعاً‪ ،‬إذ ال يتجاوز متوسطه ‪ %0.5‬من إجمالي‬ ‫الناتج المحلي الزراعي (‪.)FAO 2024c; Fuglie et al. 2019‬‬ ‫ويتطلب تحقيق إمدادات غذائية مستدامة وقادرة على الصمود في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان تحوالً جذريا ً نحو االستثمار في السلع والخدمات العامة‪ .‬وتُثبت‬ ‫الشواهد الدامغة أن اإلنفاق على أنشطة البحث والتطوير الزراعية والبنية التحتية الريفية وخدمات‬ ‫اإلرشاد يحقق عوائد مرتفعة على مستوى المناطق والحقب الزمنية المختلفة (‪Damania et al.‬‬ ‫‪2023b; FAO, UNDP, and UNEP 2021; Gautam et al. 2022; Goyal and Nash‬‬ ‫‪ .)2016; López and Galinato 2007‬وفي المقابل‪ ،‬غالبا ً ما تحقق إعانات مدخالت اإلنتاج‬ ‫والمدفوعات المرتبطة باإلنتاج عوائد منخفضة أو حتى سلبية‪ ،‬كما تؤدي إلى تشويه قرارات‬ ‫اإلنتاج وتقليص الكفاءة الفنية‪ ،‬وال سيَّما عندما تقترن بإعانات موجهة للمستهلكين‪ ،‬كما هو الحال‬ ‫في العديد من بلدان المنطقة‪ .‬ورغم أن إعانات مدخالت اإلنتاج قد تُسهم في تعزيز اإلنتاجية على‬ ‫المدى القصير (‪ ،)Nguyen, Russ, and Triyana 2023‬فإن تكاليفها على المدى الطويل‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك اآلثار البيئية الخارجية‪ ،‬تفوق المنافع المتحققة منها‪ .‬ويمكن لألدوات الرقمية‪ ،‬مثل القسائم‬ ‫اإللكترونية‪ ،‬أن تحسن استهداف هذه اإلعانات وترفع كفاءتها (‪ .)World Bank 2021‬كما يزيد‬ ‫دعم أسعار السوق من حدة أوجه عدم الكفاءة واإلسراف في استخدام المياه‪ .‬وتمثل المدفوعات‬ ‫غير المرتبطة باإلنتاج بديالً أقل تشويها ً للسوق؛ فهي تشمل‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬التحويالت النقدية‬ ‫المباشرة التي تُمنح على أساس المساحات المزروعة بدالً من حجم اإلنتاج‪ ،‬أو مجموعة كبيرة‬ ‫من أشكال الدعم الموجهة للممارسات الزراعية المستدامة‪ ،‬بما في ذلك تنويع المحاصيل وتعزيز‬ ‫المنافع البيئية‪ ،‬مثل حماية التربة وصون التنوع البيولوجي‪.‬‬ ‫تشير الدراسات العالمية إلى أن إحداث تحول في منظومة اإلمدادات الغذائية المحلية في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان سيستلزم كذلك توسعا ً كبيراً في االستثمارات‬ ‫العامة والخاصة‪ ،‬بما يتراوح بين ‪ 12‬و‪ 17‬مليار دوالر‪ .‬وتشير التقديرات إلى أن إحداث تحول في‬ ‫منظومة األغذية الزراعية العالمية لمعالجة آثارها الخارجية السلبية الراهنة يحتاج إلى ما بين ‪300‬‬ ‫و‪ 350‬مليار دوالر سنويا ً (‪United Nations, Food and Land Use Coalition, and‬‬ ‫‪ ،)World Bank 2023‬بينما تتراوح التقديرات األخرى على مستوى العالم بين ‪ 260‬مليار دوالر‬ ‫(‪ )Sutton, Lotsch, and Prasann 2024‬و‪ 1.1‬تريليون دوالر (‪،)CPI and FAO 2025‬‬ ‫بما يتماشى مع مسار مناخي يح ّد من ارتفاع درجة الحرارة عند ‪ 1.5‬درجة مئوية‪ .‬واستناداً إلى‬ ‫هذه التقييمات العالمية‪ ،‬فإن تحقيق منظومة مستدامة لألغذية الزراعية في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان يستوجب تمويالً إضافيا ً يتراوح بين ‪ 12‬مليار دوالر (استناداً‬ ‫إلى تقديرات ‪ )Sutton, Lotsch, and Prasann 2024‬و‪ 17‬مليار دوالر (استناداً إلى تقديرات‬ ‫‪.)United Nations, Food and Land Use Coalition, and the World Bank 2023‬‬ ‫ويُقارن هذا بتكاليف خفية تبلغ ‪ 48‬مليار دوالر أمريكي‪ ،‬مما يؤكد الجدوى االقتصادية لإلصالح‪.‬‬ ‫يظل سد فجوة التمويل هدفا ً يمكن تحقيقه‪ ،‬غير أنه يستلزم إعادة توجيه السياسات‪ ،‬وابتكار آليات‬ ‫تمويل جديدة‪ ،‬وتعبئة أكثر فاعلية لرأس المال من القطاع الخاص‪ ،‬فضالً عن معاملة القطاع‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪52‬‬

‫الخاص بوصفه شريكا ً في عملية تحول منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وكمتوسط للفترة الممتدة بين‬ ‫عا َمي ‪ 2022‬و‪ ،2023‬بلغ اإلنفاق العام على الزراعة نحو ‪ 12.7‬مليار دوالر (في ‪ 13‬بلداً)‪،‬‬ ‫فيما تجاوزت إعانات دعم الغذاء ‪ 27.8‬مليار دوالر (في ‪ 7‬بلدان فحسب)‪ .‬وقد يُسهم إعادة توجيه‬ ‫هذه النفقات العامة داخل القطاع نحو المصلحة العامة واإلنفاق األكثر تحقيقا ً للقيمة مقابل المال‬ ‫في سد هذه الفجوة جزئيا ً (انظر‪ ،‬على سبيل المثال‪FAO et al. 2024 and World Bank :‬‬ ‫‪.)2024b, 2024c‬‬ ‫ال يمكن تلبية حجم ووتيرة االستثمار الالز َمين لرفع مستوى إمدادات الغذاء المحلية عبر القنوات‬ ‫العامة وحدها‪ ،‬وال ينبغي ذلك‪ .‬إذ ال تُسهم الشركات الخاصة برأس المال فحسب‪ ،‬بل تُضيف إليه‬ ‫المعرفة بالسوق والقدرة اإلدارية والحوافز المستمرة على االبتكار‪ .‬وهذا ما يجعل بيئة األعمال‬ ‫ركيزةً محوريةً في أجندة التمويل‪ ،‬ال تقل أهميةً عن أية أداة مالية أخرى‪ .‬فحيثما تتوافر بيئة أعمال‬ ‫مواتية‪ ،‬يتدفق رأس المال الخاص تلقائياً؛ إذ يمكن لمزيج من االستثمارات الخاصة‪ ،‬والتمويل العام‬ ‫الميسَّر للحد من المخاطر ال ُمتصوَّرة‪ ،‬وآليات التمويل المبتكرة اإلسهام معا ً في سد فجوة التمويل‪.‬‬ ‫ويشمل ذلك على سبيل المثال‪ :‬ضمانات رأس المال‪ ،‬والتمويل القائم على النتائج‪ ،‬وتمويل األنشطة‬ ‫المناخية‪ ،‬ومبادالت الديون‪ ،‬عالوة على التزامات السوق المسبقة‪ ،‬وحاضنات االبتكار‬ ‫(‪ .)FAO et al. 2024‬وتعمل هذه األدوات بأقصى فاعليتها حين تُص َّمم بالشراكة مع القطاع‬ ‫الخاص‪ ،‬ال من أجله‪.‬‬

‫إمدادات الغذاء المحلية على المدى المتوسط والبعيد تعتمد على إعادة النظر في‬ ‫منهجية إدارة الموارد الطبيعية‬ ‫يتوقف تأمين إمدادات الغذاء المحلية على المدى المتوسط والبعيد في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان على إعادة التفكير في إدارة الموارد الطبيعية‪ ،‬بدءاً بالمياه‪ .‬فعلى‬ ‫مدى عقود‪ ،‬أعطت الحكومات األولوية للحلول التي تركز على جانب العرض‪ ،‬مثل بناء السدود‬ ‫ونقل المياه بكميات كبيرة ومشروعات الري واسعة النطاق‪ ،‬مع تزايد االعتماد على المصادر غير‬ ‫التقليدية كتحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي‪ .‬وقد أسهمت هذه االستثمارات في‬ ‫زيادة وفرة المياه‪ ،‬غير أنها أهملت في الغالب متطلبات الصيانة‪ ،‬مما نجم عنه قصور في الكفاءة‬ ‫وزيادة الهدر‪ .‬وقد أسفر تراكم الترسبات عن تراجع السعة التخزينية للسدود‪ ،‬وال يعمل سوى‬ ‫ثالثة أرباع المساحات المروية بكامل طاقتها جراء ندرة المياه وتر ّدي جودتها‪ .‬ومن ث َّم‪ ،‬تظل‬ ‫المياه ُمق َّدرةً بأقل من قيمتها الحقيقية عبر مختلف القطاعات‪ ،‬مما يُضعف حوافز ترشيد استهالكها‬ ‫والحفاظ عليها واسترداد تكاليفها‪.‬‬ ‫يجب أن تُستكمل االستثمارات الموجهة إلى جانب العرض بإجراءات تستهدف جانب الطلب‪ .‬وقد‬ ‫ارتفعت إنتاجية المياه الزراعية بشكل ملحوظ‪ ،‬غير أنها ال تزال دون مستوى إمكاناتها الحقيقية‪.‬‬ ‫وقد أسهمت جهود التحديث‪ ،‬كالري بالتنقيط وتنويع المحاصيل‪ ،‬في تحسين الكفاءة‪ .‬بيد أن مفارقة‬ ‫جيفونز تكشف أن تطوير البنية التحتية وحده ال يكفي الحتواء الضغوط المائية‪ ،‬إذ إن زيادة إتاحة‬ ‫المياه تؤدي إلى ارتفاع معدالت استهالكها (‪Di Baldassarre et al. 2018; Damania‬‬ ‫‪ .)et al. 2017‬وبنا ًء على ذلك‪ ،‬فإن إنفاذ حدود قصوى لسحب المياه الجوفية‪ ،‬وتعديل التعرفة‪،‬‬ ‫واستحداث حصص مياه قابلة للتداول‪ ،‬تُعد أموراً أساسية للتنبيه بندرة المياه والحد من اإلفراط في‬ ‫استخدامها‪.‬‬


‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ ‪:‬يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬

‫‪53‬‬

‫ويؤدي التقليل من القيمة االقتصادية للمياه إلى ترسيخ أوجه عدم الكفاءة في إدارتها؛ إذ يضيع‬ ‫نحو ‪ %30‬من المياه التي تنتجها شركات المرافق العامة بسبب التسريبات وأعطال العدادات‬ ‫والوصالت غير القانونية (‪ .)De Waal et al. 2023‬وتحول التعرفات البعيدة كثيراً عن التكاليف‬ ‫الحقيقية دون قدرة شركات المرافق على تغطية نفقاتها‪ ،‬مما يُفضي إلى إهمال الصيانة واالستنزاف‬ ‫المفرط للموارد المائية‪ .‬كذلك تعاني أنظمة الري من نقص مزمن في التمويل‪ ،‬تضطر معه‬ ‫الحكومات لتحمل تكاليف باهظة إلعادة تأهيلها‪ .‬وبالتالي‪ ،‬فإن آليات استرداد التكاليف وإصالح‬ ‫سياسات التسعير تُعد أموراً بالغة األهمية لضمان االستدامة‪.‬‬ ‫تستلزم حوكمة المياه الجوفية إصالحا ً عاجالً‪ .‬ففي ظل عدم فرض حدود صارمة على كميات‬ ‫المياه المسحوبة‪ ،‬سيُفضي انخفاض مناسيب المياه إلى تسرّب مياه البحر نحو طبقات المياه الجوفية‬ ‫الساحلية‪ ،‬وتملّح األراضي‪ ،‬وارتفاع تكاليف السحب‪ ،‬عالوة على تزايد تكاليف معالجة المياه جراء‬ ‫تر ّدي جودتها (‪ .)Zhang et al. 2025‬ومع اقتران ذلك بتراجع معدالت هطول األمطار وتصاعد‬ ‫الطلب‪ ،‬يُهدد استمرار السحب غير المستدام بحدوث آثار خارجية بالغة الخطورة‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من صعوبة الجزم بنقطة التحول التي يغدو عندها استمرار االستغالل غير ممكن‪ ،‬نظراً لحالة عدم‬ ‫اليقين الكبيرة المتعلقة بتقدير االحتياطيات اإلجمالية للمياه الجوفية (‪ ،)Richey et al. 2015‬فإن‬ ‫تبنّي نهج احترازي يقتضي تقليص سحب المياه الجوفية ليقترب من مستويات التغذية الطبيعية‪.‬‬ ‫تمتد ضرورة اإلدارة الرشيدة ألدوات األمن الغذائي إلى ما هو أبعد من المياه‪ ،‬ليشمل الموارد‬ ‫الطبيعية األخرى‪ ،‬بما في ذلك الغابات ومصائد األسماك‪ ،‬باعتبارها ركائز أساسية الستدامة‬ ‫اإلمدادات الغذائية المحلية‪ .‬فالغابات ال توفر أطعمة مغذية وفرص عمل فحسب‪ ،‬بل توفر كذلك‬ ‫خدمات النظم البيئية التي تُسهم في استدامة اإلنتاج الغذائي‪ .‬وتستلزم صيانة الغابات وحمايتها‬ ‫معالجةَ مسبّبات التدهور عبر التعزيز المنهجي لحوكمة الغابات‪ .‬وينطبق األمر ذاته على تربية‬ ‫ق حصص صيد (بنظام‬ ‫األحياء المائية ومصائد األسماك‪ ،‬إذ يستوجب الحد من الصيد الجائر تطبي َ‬ ‫الكوتا) مستندة إلى معدالت التجدد الطبيعي‪ ،‬مما يستدعي بدوره تعزيز عمليات الرصد والرقابة‬ ‫عبر تقييمات دورية للمخزون السمكي ومتابعة منتظمة ألنشطة الصيد‪ .‬كما يتطلب ذلك أن تستند‬ ‫إدارة النظم البيئية البحرية والساحلية ومصائد األسماك إلى أسس علمية وأن تتسم بالمرونة والقدرة‬ ‫على التكيف‪ .‬وعلى وجه العموم‪ ،‬ينبغي للحكومات تبنّي نهج قائم على النظام البيئي في إدارة‬ ‫مصائد األسماك ضمانا ً لالستدامة طويلة األمد للقطاع‪ .‬وهو نهج يُع ّزز إدماج أنشطة القطاع ضمن‬ ‫إطار النظام البيئي األوسع‪ ،‬ومن ث َّم فهو نهج شامل ومتكامل يراعي األبعاد البيئية واالجتماعية‬ ‫واالقتصادية‪.‬‬

‫إيضاح‬ ‫‪.1‬‬

‫يشمل ذلك الجزائر والبحرين وجمهورية مصر العربية وجمهورية إيران اإلسالمية واألردن ولبنان‬ ‫والمغرب وعُمان وباكستان والمملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية وتونس واإلمارات‬ ‫العربية المتحدة والضفة الغربية وقطاع غزة‪ .‬وتقتصر البيانات على الحكومات المركزية فقط‪ ،‬باستثناء‬ ‫مصر والكويت وعُمان وباكستان وقطر واإلمارات العربية المتحدة‪ ،‬أو تلك البلدان التي تتوافر عنها‬ ‫بيانات الحكومة العامة (حسابات البنك الدولي استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‪ ،‬متوسط‬ ‫الفترة من ‪ ،2023-2022‬باألسعار الحالية للدوالر األمريكي)‪.‬‬


54

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫المراجع‬ Alfani, Federica, Giacomo Pallante, Alessandro Palma, and Abdelkader Talhaoui. 2024. “When the Rain Stops Falling: Effects of Droughts on the Tunisian Labor Market. World Bank Policy Research Working Paper.” https://doi.org/10.1596/1813-9450-10766. Al Helou, Elias. 2025. “DP World to Launch $29 Million Cold Storage Facility in Egypt to Boost Agricultural Exports and Reduce Food Waste.” Economy Middle East, October 7. https://economymiddleeast.com​/­news​ /­dp-world-to-launch-29-million-cold-storage-facility-in-egypt-to​-boost​ -agricultural-exports-reduce-food-waste/ (retrieved May 28, 2026). Aziz, Marjan, Sultan Ahmad Rizvi, Muhammad Azhar Iqbal, Sairah Syed, Muhammad Ashraf, Saira Anwer, Muhammad Usman, et al. 2021. “A Sustainable Irrigation System for Small Landholdings of Rainfed Punjab, Pakistan.” Sustainability 13, 20: 11178. https://doi.org/10.3390​/­SU132011178. Borgomeo, E., A. Jägerskog, A. Talbi, M. Wijnen, M. Hejazi, and F. MirallesWilhelm. 2018. “The Water-Energy-Food Nexus in the Middle East and North Africa: Scenarios for a Sustainable Future.” World Bank, Washington, DC. https://openknowledge.worldbank.org​ /­handle/10986/29957. CPI (Climate Policy Initiative) and FAO (Food and Agriculture Organization of the United Nations). 2025. The Triple Gap in Finance for Agrifood Systems. Revised. Rome. https://doi.org/10.4060/cd3611en. Damania, Richard, Sébastien Desbureaux, Marie Hyland, Asif Islam, Scott Moore, Aude-Sophie Rodella, Jason Russ, and Esha Zaveri. 2017. Uncharted Waters: The New Economics of Water Scarcity and Variability. Washington, DC: World Bank. Damania, Richard, Esteban Balseca, Charlotte De Fontaubert, Joshua Gill, Kichan Kim, Jun Rentschler, Jason Russ, and Esha Zaveri. 2023. Detox Development. Washington, DC: World Bank. http://hdl.handle.net​ /10986/39423. Damania, Richard, Ebad Ebadi, Kentaro Mayr, Jason Russ, and Esha Zaveri. 2025. Reboot Development: The Economics of a Livable Planet. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-2271-1. De Waal, Dominick, Stuti Khemani, Andrea Barone, and Edoardo Borgomeo. 2023. The Economics of Water Scarcity in the Middle East and North Africa: Institutional Solutions. Washington, DC: World Bank. https://doi.org​ /10.1596/978-1-4648-1739-7. Di Baldassarre, Giuliano, Niko Wanders, Amir AghaKouchak, Linda Kuil, Sally Rangecroft, Ted I. E. Veldkamp, Margaret Garcia, Pieter R. Van Oel, Korbinian Breinl, and Anne F. Van Loon. 2018. “Water Shortages Worsened by Reservoir Effects.” Nature Sustainability 1 (11): 617–22. https://doi.org/10.1038/s41893-018-0159-0. ESCWA (United Nations Economic and Social Commission for Western Asia). 2022. ESCWA Water Development Report 9: Groundwater in the Arab Region. E/ESCWA/CL1.CCS/2021/2. Beirut, Lebanon.


‫يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬: ‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ‬

55

FAO. 2016. “Peace Conflict and Food Security: What Do We Know About the Linkages?” Technical Note. Rome. FAO. 2023b. The State of Mediterranean and Black Sea Fisheries 2023—Special Edition. General Fisheries Commission for the Mediterranean. Rome. https://doi.org/10.4060/cc8888en. FAO. 2024a. Global Status of Salt-Affected Soils. Rome. https://openknowledge​ .fao.org/handle/20.500.14283/cd3044en. FAO. 2024b. Repurposing Agricultural Subsidies for Sustainable and Resilient Agrifood Systems in the Near East and North Africa Region: Key Issues and Future Agenda. Cairo. https://doi.org/10.4060/cd3613en. FAO. 2024c. In Brief to the State of Food and Agriculture 2024: Value-driven Transformation of Agrifood Systems. Rome. https://doi.org/10.4060/cd2637en. FAO. 2024d. “Government Expenditures in Agriculture 2001–2023: Global and Regional Trends.” FAOSTAT Analytical Brief 100. Rome. https://openknowledge.fao.org/server/api/core/bitstreams/265380d6-afce​ -43ba-a8a7-262097723abc/content. FAO. 2025. Food Safety and Quality in the Near East and North Africa: Mapping Drivers, Challenges and Imperatives. Cairo. https://doi.org/10.4060​ /­cd6725en. FAO and GEF (Global Environment Facility). 2021. “Combating Land Degradation and Biodiversity Loss by Promoting Sustainable Rangeland Management and Biodiversity Conservation in Afghanistan.” Project document. https://openknowledge.fao.org/server/api/core​ /­bitstreams/699891ef-b05f-4f6a-bfa1-39718f73392f/content. FAO, IFAD (International Fund for Agricultural Development), UNICEF, WFP (World Food Programme), WHO (World Health Organization), and ESCWA. 2024. Near East and North Africa—Regional Overview of Food Security and Nutrition 2024: Financing the Transformation of Agrifood Systems. Cairo. https://doi.org/10.4060/cd3550en. FAO, UNDP (United Nations Development Programme), and UNEP (United Nations Environment Programme). 2021. A Multi-billion-dollar Opportunity: Repurposing Agricultural Support to Transform Food Systems. Rome. Fuglie, K., M. Gautam, A. Goyal, and W. F. Maloney. 2019. Harvesting prosperity: Technology and Productivity Growth in Agriculture. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1393-1. Goyal, Aparajita, and John Nash. 2017. Reaping Richer Returns: Public Spending Priorities for African Agriculture Productivity Growth. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/978​-1-4648​ -0937-8. Gautam, Madhur, David Laborde, Abdullah Mamun, Valeria Piñeiro, Will Martin, and Rob Vos. 2022. “Repurposing Agricultural Policies and Support: Options to Transform Agriculture and Food Systems to Better Serve the Health of People, Economies, and the Planet.” World Bank and IFPRI (International Food Policy Research Institute), Washington, DC. http://hdl.handle.net/10986/36875.


56

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

Hssaisoune, M., L. Bouchaou, A. Sifeddine, I. Bouimetarhan, and A. Chehbouni. 2020. “Moroccan Groundwater, Resources and Evolution with Global Climate Changes.” Geosciences 10 (2): 81. https://doi.org​ /10.3390/geosciences10020081. ICARDA (International Center for Agricultural Research in the Dry Areas). 2023. “Annual Report 2023: Partnerships for Development—Rooted Alliances for Climate Innovation.” https://annual-report.icarda.org/2023​ /­putting-healthy-soil-and-efficient-water-management-in-expert​ -community-hands/. ICARDA (International Center for Agricultural Research in the Dry Areas). 2024. “GeoAgro MiSR: Digital Application Training in Egypt.” June 2. https://icarda.org/media/news/geoagro-misr-digital​ -application-training-egypt. IFPRI (International Food Policy Research Institute). 2024. Global SpatiallyDisaggregated Crop Production Statistics Data for 2020, Version 2.0, Harvard Dataverse, V4. https://doi.org/10.7910/DVN/SWPENT. Khelifi, Takwa, Hazar Abdelkafi, Mouhanned Jemli, and Mahmoud Hammemi. 2025. “From Sun to Shelf: Empowering Tunisian Women Through Solar Food Drying.” United Nations World Food Programme Innovation Accelerator. https://innovation.wfp.org/blog/sun-shelf-empowering​ -tunisian-women-through-solar-food-drying (retrieved May 28, 2026). Lezzaik, Khalil, and Adam Milewski. “A Quantitative Assessment of Groundwater Resources in the Middle East and North Africa Region.” Hydrogeology Journal 26.1 (2018): 251–66. López, Ramón, and Gregmar I. Galinato. 2006. “Should Governments Stop Subsidies to Private Goods? Evidence From Rural Latin America.” Journal of Public Economics 91 (5–6): 1071–94. https://doi.org/10.1016/j.jpubeco​ .2006.10.004. Mualla, W. 2018. “Water Demand Management Is a Must in MENAAP Countries… But Is It Enough?” Journal of Geological Resource and Engineering 6 (2). https://doi.org/10.17265/2328-2193/2018.02.002. Nguyen, Linh, Jason Russ, and Margaret Triyana. 2023. “The Effect of Agricultural Input Subsidies on Productivity: A Meta-Analysis.” World Policy Research Working Paper 10399. World Bank, Washington, DC. Richey, Alexandra S., Brian F. Thomas, Min‐Hui Lo, James S. Famiglietti, Sean Swenson, and Matthew Rodell. 2015. “Uncertainty in Global Groundwater Storage Estimates in a Total Groundwater Stress Framework.” Water Resources Research 51 (7): 5198–5216. https://doi​ .org/10.1002/2015wr017351. Rushton, J., M. Eltholth, B. Devleesschauwer, C. di Bari, S. Srairi, L. Robin, B. Huntington, and S. Babo Martins. 2025. “Comprehensive Situational Analysis of Zoonotic and Foodborne Diseases Burden from Animal Sources.” MENA Regional One Health Initiative. Working paper of the World Bank and the University of Liverpool. Shamout Nouar, M. 2015. “The Euphrates in Crisis: Channels of Cooperation for a Threatened River.” Research Paper, Chatham House, Royal Institute of International Affairs, London.


‫يعارزلا جاتنإلا لبقتسم‬: ‫قأ هايمب لضفأو رثكأ ءاذغ جاتنإ‬

57

Sutton, William R., Alexander Lotsch, and Ashesh Prasann. 2024. Recipe for a Livable Planet: Achieving Net Zero Emissions in the Agrifood System. Agriculture and Food Series. Washington, DC: World Bank. United Nations, Food and Land Use Coalition, and the World Bank. 2023. “Food Finance Architecture Executive Summary: Financing a Healthy, Equitable and Sustainable Food System.” Food System Summit 2023. https:// www.unfoodsystemshub.org/docs/unfoodsystemslibraries/fss​-community​ /­chapter-2/food-finance-architecture-(1).pdf?sfvrsn​=ae768a97_1. Water Unite. 2024. Water Unite Annual Report 2024. London. https://www​ .waterunite.org/site_files/7323/upload_files/Water%20Unite%20 Annual%20Report%20-%202024.pdf (retrieved May 28, 2026). World Bank. 2019. Sustainable Land Management and Restoration in the Middle East and North Africa Region—Issues, Challenges, and Recommendations. Washington, DC: World Bank. World Bank. 2021. “MENA Cities at the Forefront of Climate Action: The Time is Now.” Blog accessed June 16, 2025 at https://www.worldbank.org​ /­en/events/2021/09/22/mena-cities-at-the-forefront-of-climate​-action-the​ -time-is-now. World Bank. 2022. “Pakistan: Sindh Agricultural Growth Project — Implementation Completion and Results Report.” Report No. P128307. World Bank, Washington, DC. World Bank. 2023. “West Bank and Gaza Country Climate and Development Report.” World Bank, Washington, DC. World Bank. 2024a. Maghreb PASA Synthesis Policy Note—Maghreb Policy Engagement for Resilience and Inclusive Agrifood Systems. P179965. World Bank, Washington, DC. http://documents.worldbank.org/curated/en​ /099062724124512633. World Bank. 2024b. The World Bank’s Support for Repurposing of Agrifood Public Policies and Programs: Moving from Advocacy to Action. Washington, DC: World Bank. World Bank. 2024c. Repurposing Agricultural Support Policies for Sustainable Food Systems—Toolkit. Washington, DC: World Bank. http://hdl.handle.net​ /10986/41648. World Bank. 2025a. Improving Public Support for Sustainable Transformation of Jordan’s Agrifood System. Internal document under the Mashreq Policy Dialogue on Food Security (P181294). World Bank. 2025b. Harnessing Artificial Intelligence for Agricultural Transformation. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596​ /43990. World Bank. 2025c. “Digital Agriculture Roadmap Playbook.” World Bank, Washington, DC. https://documentsinternal.worldbank.org/search​ /40017758. World Bank. 2026a. “Waste Management in the Middle East and North Africa.” World Bank, Washington, DC. http://hdl.handle.net/10986/44214. World Bank 2026b. “Hooked on Subsidies: The Case for Reform.” World Bank, Washington, DC. http://documents.worldbank.org/curated/en/0990​ 32626​103039700.


58

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

Zhang, Fan, Christian Borja-Vega, Hrishikesh Arvind Chandanpurkar, James Famiglietti, Rick Hogeboom, Regassa Namara, Zarif Rasul, Pavel LuengasSierra, and Deyu Rao. 2025. Continental Drying: A Threat to Our Common Future. Global Water Monitoring. Washington, DC: World Bank. https://doi​ .org/10.1596/978-1-4648-2269-8. Ziadat, Feras, Giulia Conchedda, Fidaa Haddad, Jeremiah Njeru, Aurélie Brès, Mona Dawelbait, and Lifeng Li. 2025. “Desertification and Agrifood Systems: Restoration of Degraded Agricultural Lands in the Arab Region.” Agriculture 15 (12): 1249. https://doi.org/10.3390/agriculture​15121249. Zittis, G., M. Almazroui, P. Alpert, P. Ciais, W. Cramer, Y. Dahdal, M. Fnais, et al. 2022. “Climate Change and Weather Extremes in the Eastern Mediterranean and Middle East.” Reviews of Geophysics 60 (3). https://doi.org​ /10.1029/2021rg000762.


‫الفصل ‪4‬‬

‫التجارة‪ :‬عنصر محوري لألمن الغذائي‬ ‫والتغذوي وفرص العمل في قطاع‬ ‫األغذية الزراعية‬

‫بلدان المنطقة كانت وال تزال وستظل مستوردة صافية للغذاء‬ ‫في ظل القيود المفروضة على اإلنتاج المحلي‪ ،‬تُعد جميع بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان مستوردة صافية للغذاء؛ إذ تتمتع الواردات بأهمية اقتصادية بالغة‪ ،‬وتُعد ركيزة‬ ‫أساسية لتلبية الطلب على الغذاء‪ .‬وعلى الرغم من أن بعض بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان تمتلك إنتاجا ً غذائيا ً مهما ً موجها ً نحو التصدير‪ ،‬فإن قيمة صادراتها‬ ‫الغذائية تظل دون قيمة وارداتها في جميع البلدان‪ .‬ويبلغ متوسط نسبة صافي الواردات الغذائية على‬ ‫مستوى المنطقة ‪ %4‬من إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬وتتراوح هذه النسبة بين ‪ %0.8‬و‪ ،%8.8‬غير أنها‬ ‫تفوق المتوسط العالمي البالغ ‪ %0.5‬في كل بلد‪ .‬وبمقياس آخر‪ ،‬يُغطي البلد الوسيط في المنطقة ‪%35‬‬ ‫من استهالكه الغذائي من خالل الواردات (من حيث القيمة‪ ،‬مقارنةً بنسبة ‪ %39‬من حيث السعرات‬ ‫الحرارية)‪ ،‬وتُلبى تقريبا ً جميع االحتياجات االستهالكية من خالل الواردات في دول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي وبعض االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬وبالنسبة لمستوى الناتج‬ ‫االقتصادي‪ ،‬يس ّجل صافي الواردات أعلى معدالته في بعض االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة‬ ‫والصراع والعنف‪ ،‬حيث تراجع اإلنتاج بسبب الصراع‪ ،‬كما في أفغانستان والجمهورية العربية‬ ‫السورية‪ ،‬إذ تبلغ ‪ %9‬و‪ %8‬من إجمالي الناتج المحلي على الترتيب‪ ،‬فضالً عن بعض البلدان متوسطة‬ ‫الدخل التي تتسم بمحدودية قدرتها اإلنتاجية المحلية‪ ،‬كاألردن بنسبة ‪ %7‬والجزائر بنسبة ‪.%5‬‬ ‫وتزداد أهمية الواردات‪ ،‬إذ شهدت ارتفاعا ً في معظم أنحاء المنطقة منذ أحداث الربيع العربي‬ ‫في عا َمي ‪ 2010‬و‪ .2011‬وفي معظم اقتصادات المنطقة التي تتوافر عنها بيانات تسمح بإجراء‬ ‫مقارنات طويلة األجل‪ ،‬ارتفع صافي الواردات الغذائية بما يعادل نقطة مئوية واحدة تقريبا ً كنسبة‬ ‫من إجمالي الناتج المحلي عند القيمة الوسيطة بين الفترتين ‪ 2010–2007‬و‪( 2022–2019‬انظر‬ ‫الشكل ‪ .)4.1‬ويُستثنى من ذلك األردن والمغرب‪ ،‬اللذان شهدا نمواً متسارعا ً في قطاع الزراعة‬ ‫‪1‬‬ ‫المحلية‪ ،‬إذ تضاعفت القيمة المضافة للزراعة تقريبا ً خالل الفترة ذاتها‪.‬‬ ‫‪59‬‬


‫‪60‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪4.1‬‬

‫متوسط صافي الواردات الغذائية على مستوى المنطقة كنسبة من إجمالي الناتج المحلي‪ ،2022–2019 ،‬والتغيرات‬ ‫بين ‪ 2010–2007‬و‪2022–2019‬‬ ‫أ‪ .‬ﺻﺎﻓﻲ اﻟواردات اﻟﻐذاﺋﯾﺔ ﻛﻧﺳﺑﺔ ﻣن‬ ‫إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫ب‪ .‬اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ ﺻﺎﻓﻲ اﻟواردات اﻟﻐذاﺋﯾﺔ‬ ‫ﻛﻧﺳﺑﺔ ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ‬

‫‪0.8‬‬

‫اﻟﻣﻐرب ‪–0.5‬‬

‫ﻗطر‬

‫‪1.8‬‬

‫اﻹﻣﺎرات‬

‫‪1.9‬‬

‫اﻟﻣﻐرب‬

‫‪2.0‬‬

‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬

‫‪2.2‬‬

‫اﻷردن ‪–0.4‬‬ ‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬

‫‪0.1‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪0.4‬‬

‫ﺗوﻧس‬

‫‪2.2‬‬

‫ﺗوﻧس‬

‫‪0.5‬‬

‫ﻣﺻر‬

‫‪2.3‬‬

‫ﻗطر‬

‫‪0.7‬‬

‫اﻹﻣﺎرات‬

‫‪0.8‬‬

‫ﻋُﻣﺎن‬

‫‪0.9‬‬

‫اﻟﺑﺣرﯾن‬

‫‪1.0‬‬

‫ﻣﺻر‬

‫‪1.2‬‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫‪1.3‬‬

‫إﯾران‬

‫‪2.9‬‬

‫اﻟﺑﺣرﯾن‬

‫‪3.3‬‬

‫اﻟﻛوﯾت‬

‫‪3.6‬‬

‫ﻋُﻣﺎن‬

‫‪3.7‬‬

‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة‬

‫‪3.9‬‬

‫اﻟﺟزاﺋر‬ ‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬

‫‪5.0‬‬ ‫‪5.7‬‬

‫اﻟﺟزاﺋر‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫‪6.3‬‬

‫اﻷردن‬

‫‪6.8‬‬

‫ﺳورﯾﺎ‬ ‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫إﯾران‬ ‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫‪7.5‬‬ ‫‪8.8‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪6‬‬ ‫ﻣﺗوﺳط اﻟﻔﺗرة ﻣن ‪(%) 2022-2019‬‬

‫‪9‬‬

‫‪1.9‬‬ ‫‪2.7‬‬ ‫‪5.8‬‬

‫ﺳورﯾﺎ‬

‫‪7.0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–2‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪2‬‬ ‫اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ اﻟﻣﺗوﺳط ﺑﯾن اﻟﻔﺗرﺗﯾن‬ ‫‪ 2010–2007‬و‪2022–2019‬‬ ‫)ﻧﻘﺎط ﻣﺋوﯾﺔ(‬

‫‪8‬‬

‫المصادر‪ :‬تم إعداد الشكل األصلي ألغراض هذا التقرير‪ ،‬استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو (‪)https://www.fao.org/faostat/en/#data/TMWBDI‬‬ ‫ومؤشرات التنمية العالمية للبنك الدولي (‪.)https://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.CD‬‬

‫أصبحت صادرات الفاكهة والخضروات مصدراً مهما ً للفرص االقتصادية في المنطقة‪ ،‬فبينما‬ ‫تؤدي الواردات الغذائية دوراً محوريا ً في ترسيخ األمن الغذائي‪ ،‬بدأت بعض البلدان في اغتنام‬ ‫فرص التوسع في اإلنتاج الموجه للتصدير‪ ،‬مما يُعود بالنفع على سبل كسب العيش في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية‪ .‬وعلى وجه الخصوص‪ ،‬حققت صادرات الفاكهة والخضروات نجاحا ً استثنائيا ً‬ ‫في البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬إذ ارتفعت قيمة صافي هذه‬ ‫الصادرات‪ ،‬من حيث القيمة الحقيقية‪ ،‬من متوسط سنوي بلغ ‪ 1.9‬مليار دوالر خالل الفترة ‪-2002‬‬ ‫‪ ،2004‬إلى ‪ 9.3‬مليارات دوالر سنويا ً خالل الفترة ‪ ،2024-2022‬مما يعكس نمواً مستداما ً على‬ ‫مدى عقدين بمعدل سنوي متوسطه ‪ .%7.7‬وفي ظل محدودية موارد المياه‪ ،‬تجدر اإلشارة إلى أن‬


‫‪61‬‬

‫عارزلا ةيذغألا عاطق يف لمعلا صرفو يوذغتلاو يئاذغلا نمألل يروحم رصنع ‪:‬ةراجتلا‬

‫واردات الحبوب وغيرها من السلع الغذائية األساسية‪ ،‬التي تنطوي على كميات ضخمة من “المياه‬ ‫االفتراضية” (يُناقش هذا المفهوم الحقا ً في هذا الفصل)‪ ،‬أتاحت استخدام الموارد المائية المحلية‬ ‫إلنتاج المحاصيل التصديرية‪ ،‬مما أسهم في تحقيق هذا النجاح‪.‬‬ ‫ورغم تنوع السلع الغذائية التي تستوردها المنطقة‪ ،‬تستحوذ الحبوب على ما يصل إلى ثلث قيمة‬ ‫الواردات الغذائية‪ .‬وفي البلد الوسيط‪ ،‬تبلغ حصة القمح والذرة واألرز ‪ %13‬من واردات منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬من حيث القيمة‪ .‬وفي بعض البلدان متوسطة‬ ‫الدخل بالمنطقة‪ ،‬تقترب هذه الحصة من الثلث‪ ،‬إذ تبلغ ‪ %35‬في جمهورية مصر العربية و‪%36‬‬ ‫في تونس‪.‬‬ ‫ترتبط مستويات الدخل وإعانات الدعم والصراعات بارتفاع الواردات الغذائية في المنطقة‪ ،‬في‬ ‫حين يرتبط ضعف الخدمات اللوجستية والتدابير التنظيمية غير الجمركية بانخفاضها‪ .‬وتشير‬ ‫التقديرات التجريبية المقارنة بين البلدان‪ ،‬ال ُمعدة ألغراض هذا التقرير‪ ،‬إلى أن الدعم االستهالكي‬ ‫يُزيد الواردات الغذائية في المنطقة من خالل إبقاء أسعار األغذية دون مستوياتها في السوق‬ ‫العالمية‪ ،‬إذ ترتبط مضاعفة الدعم بزيادة الواردات الغذائية بنسبة ‪ .%7‬وبالمثل‪ ،‬تؤدي الصراعات‬ ‫إلى زيادة الطلب على الواردات نتيجة تراجع اإلنتاج المحلي‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬يُسهم ضعف الخدمات‬ ‫اللوجستية نسبيا ً في المنطقة في خفض حجم الواردات الغذائية من خالل زيادة تكاليف التبادل‬ ‫التجاري‪ ،‬إذ ق َّل متوسط قيمة مؤشر أداء الخدمات اللوجستية في المنطقة بنحو ‪ 10‬نقاط مئوية عن‬ ‫المتوسط العالمي‪ .‬وختاماً‪ ،‬يؤدي اعتماد التدابير غير الجمركية إلى تقليص الطلب على الواردات‬ ‫الغذائية‪ ،‬وإن كان األثر المقدر لذلك محدوداً‪.‬‬

‫االعتماد المفرط على الواردات‪ :‬مخاطر محدودة في مقابل تخفيف القيود المائية‬ ‫وتعزيز التركيز على سالسل القيمة التنافسية‬ ‫يرتبط االعتماد المفرط على الواردات ارتباطا ً وثيقا ً بمخاطر اإلمدادات‪ ،‬وال سيِّما في البلدان التي‬ ‫نوع مصادر استيرادها‪ .‬وقد تُسهم الروابط‬ ‫تستورد نسبة كبيرة من سلعة أساسية كالقمح‪ ،‬دون أن تُ ِّ‬ ‫التجارية التاريخية‪ ،‬فضالً عن المزايا المرتبطة بانخفاض تكاليف النقل‪ ،‬في الحد من تنوع مصادر‬ ‫االستيراد‪ .‬وفي مثل هذه األوضاع‪ ،‬قد تُفضي االضطرابات التي تشهدها حركة التجارة نتيجة‬ ‫التحوالت الجيوسياسية أو الصدمات المناخية التي تصيب منظومة األغذية الزراعية لدى الشريك‬ ‫ال ُمصدِّر إلى صعوبة بالغة في تأمين كميات كافية من الواردات الغذائية بأسعار في متناول الجميع‪.‬‬ ‫ويستعين الشكل ‪ 4.2‬بمؤشر شائع االستخدام لقياس تر ُّكز التجارة‪ ،‬بهدف تصنيف البلدان وفق‬ ‫درجة اعتمادها على الواردات لتلبية الطلب على القمح‪ ،‬ومدى ارتكازها على عدد محدود من‬ ‫الشركاء التجاريين‪ 2.‬وباستخدام نسبة ‪ %75‬من الواردات باعتبارها الحد الفاصل الرتفاع االعتماد‬ ‫على الواردات‪ ،‬ومستوى تر ّكز تجاري يبلغ ‪ %50‬باعتباره الحد الفاصل الرتفاع االعتماد على‬ ‫عدد محدود من البلدان المصدِّرة‪ ،‬يبين التحليل أن مخاطر اإلمدادات تمثل اعتباراً مهما ً بالنسبة‬ ‫إلى عدد من البلدان‪ ،‬بصرف النظر عن مستوى دخلها أو درجة استقرارها‪ ،‬بما في ذلك‪ ،‬على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬الجمهورية العربية السورية التي مزقتها الحرب‪ ،‬وكذلك األردن‪ ،‬وهو بلد متوسط‬ ‫الدخل‪ ،‬والبحرين‪ ،‬وهي بلد مرتفع الدخل‪ .‬وبالنسبة للبلدان الواقعة ضمن هذه الفئة‪ ،‬تتوافر خيارات‬ ‫واضحة على صعيد السياسات لتعزيز تنويع مصادر االستيراد والح ّد من المخاطر‪ .‬أما االعتماد‬ ‫على عدد محدود من المورّدين بالنسبة للسلع غير األساسية‪ ،‬فال ينطوي على الخطر نفسه المتمثل‬ ‫في عدم القدرة على تلبية االحتياجات الغذائية األساسية‪ ،‬لكنه يزيد من مخاطر تقلب األسعار‪.‬‬


‫‪62‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪4.2‬‬

‫صافي نسبة واردات القمح إلى االستهالك مقابل تركز واردات القمح‪ ،‬متوسط السنوات ‪2022–2019‬‬ ‫ﺻﺎﻓﻲ ﻧﺳﺑﺔ واردات اﻟﻘﻣﺢ إﻟﻰ اﻻﺳﺗﮭﻼك‬ ‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬

‫اﻹﻣﺎرات‬

‫‪100‬‬

‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬

‫اﻟﯾﻣن‬ ‫ﺗوﻧس‬

‫ﺳورﯾﺎ‬

‫ﺟﯾﺑوﺗﻲ‬ ‫ﻗطر‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫اﻟﺑﺣرﯾن‬

‫اﻷردن‬

‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة‬

‫ﻣﺻر‬ ‫إﯾران‬

‫اﻟﻣﻐرب‬ ‫‪50‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫‪20‬‬

‫‪30‬‬

‫‪40‬‬

‫‪50‬‬

‫‪60‬‬

‫‪70‬‬

‫‪80‬‬

‫‪90‬‬

‫‪100‬‬

‫ﺗرﻛز واردات اﻟﻘﻣﺢ‪ ،‬ﻣﺗوﺳط اﻟﺳﻧوات ‪2022-2019‬‬ ‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو (‪ https://www.fao.org/faostat/en/#data/TCLI‬و ‪https://www.fao.org/‬‬ ‫‪ )faostat/en/#data/TM‬ومؤشرات التنمية العالمية (‪.)https://databank.worldbank.org/source/world-development-indicators/‬‬

‫يمكن أن تشكل الواردات الغذائية المرتفعة مخاطر على استقرار االقتصاد الكلي‪ ،‬وتُظهر المنطقة‬ ‫ميالً نحو زيادة التعرض لهذه المخاطر‪ .‬وفضالً عن االضطرابات المتعلقة بالعرض‪ ،‬قد يُفضي‬ ‫االعتماد الواسع على االستيراد إلى مخاطر إذا كانت احتياجات التمويل مرتفعة مقارنةً بحجم‬ ‫االقتصاد‪ ،‬وكان هذا األخير يعاني من ضعف في رصيد حسابه الجاري‪ ،‬أي محدودية الدخل‬ ‫الوارد من الخارج عبر صادرات السلع والخدمات األخرى‪ ،‬أو العوائد من االستثمارات في‬ ‫الخارج‪ ،‬أو التحويالت المالية‪ .‬وفي هذه الحاالت‪ ،‬قد تجعل صدمات األسعار الوفا َء باحتياجات‬ ‫الدفع أكثر صعوبة بمرور الوقت‪ .‬ويكشف الشكل ‪ 4.3‬أن التعرض لهذه المخاطر قد ازداد في‬ ‫معظم أرجاء المنطقة مقارنةً بالحقبة التي سبقت الربيع العربي‪ .‬وتكون المخاطر أعلى في البلدان‬ ‫التي تُسجّل عجزاً في حسابها الجاري‪ ،‬وتستحوذ فيها صافي واردات الغذاء على حصة كبيرة من‬ ‫إجمالي الناتج المحلي أكبر مما هو معتاد في المنطقة‪ .‬وتنتمي غالبية البلدان األشد تعرضا ً للخطر‬ ‫إلى االقتصادات التي تعاني من أوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬وإن كان هذا التعرض يمثل‬ ‫مصدر قلق لبعض البلدان متوسطة الدخل أيضاً‪ .‬وكما يوضح الشكل ‪ ،4.3‬فقد ازداد التعرض‬ ‫لهذه المخاطر في معظم االقتصادات‪ ،‬وفي حاالت بعينها بصورة ملموسة‪ .‬ويمكن القتصادات‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان التي تواجه هذه المخاطر االستعانة‬ ‫باألدوات المالية للحد من آثار صدمات األسعار‪ ،‬مع ضرورة النظر في تبني سياسات تعزز‬ ‫القدرة التنافسية‪.‬‬


‫عارزلا ةيذغألا عاطق يف لمعلا صرفو يوذغتلاو يئاذغلا نمألل يروحم رصنع ‪:‬ةراجتلا‬

‫‪63‬‬

‫الشكل ‪4.3‬‬

‫نسبة صافي الواردات الغذائية إلى إجمالي الناتج المحلي مقابل رصيد الحساب الجاري‪ :‬التغير بين ‪2010–2007‬‬ ‫و‪2022–2019‬‬ ‫ﻧﺳﺑﺔ ﺻﺎﻓﻲ اﻟواردات اﻟﻐذاﺋﯾﺔ إﻟﻰ إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ )‪(%‬‬ ‫‪9‬‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫‪8‬‬ ‫‪7‬‬

‫اﻷردن‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫‪6‬‬

‫اﻟﺟزاﺋر‬

‫‪5‬‬

‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة‬ ‫ﻋُﻣﺎن‬

‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬

‫ﺗوﻧس‬

‫‪2‬‬

‫ﻣﺻر‬

‫‪1‬‬

‫اﻟﻛوﯾت‬

‫اﻟﺑﺣرﯾن‬ ‫اﻟﻣﻐرب‬

‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬

‫ﻗطر‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪0‬‬ ‫‪–30‬‬

‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬

‫‪–20‬‬

‫‪–25‬‬

‫‪–10‬‬

‫‪–5‬‬

‫‪0‬‬

‫‪5‬‬

‫‪15‬‬

‫‪10‬‬

‫‪20‬‬

‫‪25‬‬

‫‪30‬‬

‫رﺻﯾد اﻟﺣﺳﺎب اﻟﺟﺎري )ﻧﺳﺑﺔ ‪ %‬ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ(‬ ‫‪2010–2007‬‬

‫‪2022–2019‬‬

‫اﻟﺣرﻛﺔ‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى قاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو (‪ )https://www.fao.org/faostat/en/#data/TI‬ومؤشرات التنمية العالمية‬ ‫(‪ https://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.CD‬و‪.)https://data.worldbank.org/indicator/BN.CAB.XOKA.GD.ZS‬‬

‫تُسهم الواردات الغذائية بشكل ملموس في التخفيف من حدة ندرة المياه‪ ،‬إذ تستورد بلدان منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان نحو ‪ 153‬مليار متر مكعب من المياه‬ ‫االفتراضية‪ .‬ويُوفّر استيراد الغذاء موارد المياه العذبة المحلية‪ ،‬حيث تُسحب المياه الالزمة إلنتاج‬ ‫المستورد‪ .‬وتعاني أغلب بلدان المنطقة من ندرة حادة في‬ ‫هذه المواد الغذائية خارج حدود البلد‬ ‫ِ‬ ‫المياه‪ ،‬وتؤدي الكميات الضخمة من المياه العذبة “االفتراضية” المتجسدة في واردات الغذاء دوراً‬ ‫محوريا ً في تخفيف الضغط على هذا المورد الشحيح‪ .‬وتُتيح مجموعة بيانات البنك الدولي المنشورة‬ ‫بالتوازي مع دراسة تشانغ وآخرون ((‪ ))Zhang et al. (2025‬تحليل هذه التدفقات بالغة األهمية‪.‬‬ ‫وفيما يخص بلدان المنطقة‪ ،‬تُعد باكستان‪ ،‬بما تمتلكه من احتياطيات وفيرة من المياه العذبة‪،‬‬ ‫المصدِّر الوحيد للمياه االفتراضية في المنطقة‪ .‬وتحديداً‪ ،‬باكستان هي الدولة الوحيدة التي تستهلك‬ ‫مياها ً إلنتاج المواد الغذائية التي تصدرها أكثر مما تستهلكه الدول الشريكة تجاريا ً إلنتاج األغذية‬ ‫التي تستوردها منها (انظر الشكل ‪.)4.4‬‬ ‫وفي بلدان أخرى‪ ،‬يرتفع حجم صافي واردات المياه االفتراضية مقارنة باالستخدام المحلي للمياه‬ ‫في الزراعة‪ .‬ومن ثَ َّم‪ ،‬يعادل صافي واردات المنطقة من المياه االفتراضية نحو ‪ %42‬من إجمالي‬ ‫المياه المستخدمة في الري‪ ،‬و‪ %33‬من إجمالي المياه المستخدمة في الزراعة (في عام ‪،)2020‬‬ ‫وفقا ً لقاعدة بيانات اإلحصاءات المائية (‪ .)Aquastat‬أما في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫تحديداً‪ ،‬فتبلغ النسبتان ‪ %93‬و‪ %57‬على الترتيب‪.‬‬


‫‪64‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪4.4‬‬

‫صافي الميزان التجاري للمياه االفتراضية‪ ،‬حسب االقتصاد وحسب المنتج الغذائي‪2019 ،‬‬ ‫أ‪ .‬ﺻﺎﻓﻲ اﻟﻣﯾزان اﻟﺗﺟﺎري ﻟﻠﻣﯾﺎه‪ ،‬ﺣﺳب‬ ‫اﻻﻗﺗﺻﺎد‬ ‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة‬ ‫اﻟﺑﺣرﯾن‬ ‫ﺗوﻧس‬ ‫ﻗطر‬ ‫ﺟﯾﺑوﺗﻲ‬ ‫ﺳورﯾﺎ‬ ‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬ ‫ﻟﺑﻧﺎن‬ ‫اﻟﻛوﯾت‬ ‫ﻋُﻣﺎن‬ ‫اﻷردن‬ ‫اﻟﻣﻐرب‬ ‫اﻟﯾﻣن‬ ‫اﻹﻣﺎرات‬ ‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﻌراق‬ ‫اﻟﺟزاﺋر‬ ‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬ ‫إﯾران‬ ‫ﻣﺻر‬

‫ب‪ .‬ﺻﺎﻓﻲ اﻟﻣﯾزان اﻟﺗﺟﺎري ﻟﻠﻣﯾﺎه‪ ،‬ﺣﺳب‬ ‫اﻟﻣﻧﺗﺞ اﻟﻐذاﺋﻲ‬ ‫اﻷرز وﻣﻧﺗﺟﺎﺗﮫ‬ ‫اﻟزﯾﺗون )ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك اﻟﻣﺣﻔوظ(‬ ‫اﻟﺗﻣور‬ ‫اﻟﺑرﺗﻘﺎل واﻟﯾوﺳﻔﻲ‬ ‫ﺧﺿروات‪ ،‬ﻣﻧﺗﺟﺎت أﺧرى‬ ‫ﻓواﻛﮫ‪ ،‬ﻣﻧﺗﺟﺎت أﺧرى‬ ‫ﻗطن زھر‬ ‫ﺑذور دوار اﻟﺷﻣس‬ ‫ﻣﺣﺎﺻﯾل اﻷﻋﻼف‬ ‫اﻟﺷﻌﯾر وﻣﻧﺗﺟﺎﺗﮫ‬ ‫ﻗﺻب اﻟﺳﻛر‬ ‫زﯾت اﻟﻧﺧﯾل‬ ‫اﻟذرة وﻣﻧﺗﺟﺎﺗﮭﺎ‬ ‫ﻓول اﻟﺻوﯾﺎ‬ ‫اﻟﻘﻣﺢ وﻣﻧﺗﺟﺎﺗﮫ‬

‫‪–1‬‬

‫‪0,‬‬

‫‪00‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪00‬‬ ‫‪,0‬‬

‫‪00‬‬

‫‪10‬‬

‫‪,0‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪30‬‬

‫‪,0‬‬

‫‪00‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪00‬‬ ‫‪0,‬‬ ‫‪–1‬‬

‫‪,0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪40 0‬‬ ‫‪,0‬‬ ‫‪30 00‬‬ ‫‪,0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪,0‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪10 0‬‬ ‫‪,0‬‬ ‫‪00‬‬

‫‪50‬‬

‫ﻣﻠﯾون ﻣﺗر ﻣﻛﻌب ﻣن اﻟﻣﯾﺎه‬

‫ﻣﻠﯾون ﻣﺗر ﻣﻛﻌب ﻣن اﻟﻣﯾﺎه‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى بيانات من دراسة تشانغ وآخرون ((‪ ))Zhang et al. (2025‬وقاعدة البيانات اإلحصائية لدى الفاو‬ ‫(‪.)https://www.fao.org/faostat/en/#data/TI‬‬

‫وكما سبقت اإلشارة‪ ،‬تستأثر الحبوب بنسبة مهمة من الواردات الغذائية في المنطقة‪ .‬ومن ثَ َّم‪ ،‬تُسهم‬ ‫واردات القمح والذرة في تحقيق أكبر وفورات في المياه‪ ،‬إلى جانب استيراد فول الصويا‪ ،‬ذلك‬ ‫المحصول الذي يشتهر بشراهته للمياه واحتياجه لكميات ضخمة منها‪ .‬بل إن واردات القمح والذرة‬ ‫وحدهما تعادل إجمالي المياه المستخدمة في الري في مصر والعراق معاً‪.‬‬

‫السياسات التجارية الراهنة‪ :‬درع يحمي المستهلكين من صدمات األسعار لكنه‬ ‫ُيضعف كفاءة انتقال مؤشرات األسعار إلى المنتجين ومؤسسات األعمال‬ ‫تستخدم بلدان المنطقة مجموعة متنوعة من السياسات لحماية المستهلكين من تقلبات أسواق الغذاء‬ ‫الدولية‪ ،‬مثل المشتريات الحكومية واالحتياطيات الغذائية اإلستراتيجية وإعانات الدعم‪ .‬وقد ركز‬


‫‪65‬‬

‫عارزلا ةيذغألا عاطق يف لمعلا صرفو يوذغتلاو يئاذغلا نمألل يروحم رصنع ‪:‬ةراجتلا‬

‫التحليل الذي أجري ألغراض هذا التقرير على إعانات الدعم تحديداً‪ ،‬بما يتماشى مع القيود‬ ‫المرتبطة بتوافر البيانات‪ ،‬ونظراً للمستوى المرتفع من اإلنفاق العام الذي ال يزال موجَّها ً نحوها‪.‬‬ ‫وتشير التقديرات إلى أن مضاعفة إعانات الدعم تعمل على الحد من انتقال أثر التغيرات في أسعار‬ ‫القمح العالمية إلى أسعار القمح المحلية بنسبة ‪ %21‬مقارنةً بالمتوسط السائد في المنطقة‪ .‬وتشير‬ ‫هذه التقديرات إلى أن إعانات الدعم قد تُسهم بما يصل إلى ثلث االنخفاض في معدل انتقال األسعار‬ ‫في المنطقة مقارنةً بالمتوسط العالمي‪.‬‬ ‫تح ّد التدخالت السياسية من انتقال أثر تغيرات األسعار العالمية إلى األسواق المحلية‪ ،‬حتى على‬ ‫المدى الطويل‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬مقابل كل تغيُّر بنسبة ‪ %10‬في السعر العالمي‪ ،‬ال تتغير أسعار‬ ‫القمح واألرز المحلية إال بنسبة ‪ %6‬و‪ %4‬على الترتيب (انظر الجدول ‪ .)4.1‬ويحدث انتقال أثر‬ ‫األسعار هذا بشكل تدريجي؛ إذ يستغرق انتقال أثر تغيرات األسعار العالمية للقمح ما بين ‪ 3‬و‪4‬‬ ‫أشهر في المتوسط حتى تنعكس بصورة جزئية في األسواق المحلية‪ ،‬في حين ال تنعكس تغيرات‬ ‫أسعار األرز إال بعد ‪ 8‬أشهر‪.‬‬ ‫تلجأ بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى الحد من انتقال أثر تغير‬ ‫األسعار بصورة أشد عند حدوث زيادات صادمة في األسعار في األسواق العالمية‪ ،‬كارتفاع أسعار‬ ‫األرز إبان أزمة الغذاء العالمية عام ‪ ،2008‬أو صدمة أسعار القمح في أعقاب الغزو الروسي‬ ‫ألوكرانيا‪ ،‬حين قفزت األسعار العالمية من ‪ 300‬دوالر للطن المتري في فبراير‪/‬شباط ‪2022‬‬ ‫إلى ما يزيد على ‪ 450‬دوالراً بحلول منتصف مارس‪/‬آذار ‪( 2022‬القمح الشتوي األحمر اللين‬ ‫األمريكي)‪ .‬وحين يُركز تحليل البيانات على هذه الزيادات الحادة في األسعار العالمية وما شابهها‬ ‫أي التغيرات التي تتجاوز الشريحة المئوية الخامسة والسبعين لجميع التحوالت‪ -‬تبلغ التغيرات‬‫المتوسطة المق ّدرة في أسعار القمح واألرز المحلية ‪ %4‬و‪ %2‬على الترتيب‪ ،‬مقابل تغير عالمي‬ ‫ى عاليا ً من حماية األسعار المحلية من تقلبات األسعار العالمية‪ ،‬إذ يقع‬ ‫قدره ‪ .%10‬ويُع ّد هذا مستو ً‬ ‫معدل انتقال أثر تغير األسعار عند الحد األدنى لمعدالت االنتقال البالغة ‪ %70-40‬وال ُمق َّدر لعينة‬ ‫من البلدان على المستوى العالمي (‪.)Hoffmann et al. 2024‬‬ ‫توفر السياسات الرامية إلى الحد من انتقال أثر األسعار الحماية الالزمة للمستهلكين من ضغوط‬ ‫الميزانية‪ ،‬غير أنها تؤثر سلبا ً في الوقت ذاته على إشارات ودالالت األسعار التي يُفت َرض أن‬ ‫تُوجّه اإلنتاج واالستهالك المحليين‪ .‬وتؤدي السياسات التي تهدف إلى التخفيف من أثر التغيرات‬ ‫في األسعار العالمية وظيفةً اجتماعيةً مهمة‪ ،‬إذ تحافظ على القدرة الشرائية لألسر عند ارتفاع‬ ‫األسعار‪ ،‬بما يُسهم في الحد من الفقر‪ ،‬ويعزز في نهاية المطاف االستقرار االجتماعي‪ .‬بيد أن ثمة‬ ‫عملية مفاضلة ال يمكن إغفالها؛ فمن خالل الحد من مواءمة األسعار المحلية مع األسعار العالمية‪،‬‬ ‫تُضعف هذه السياسات أيضا ً إشارات ودالالت األسعار الموجَّهة إلى المنتجين‪ .‬فعلى سبيل المثال‪،‬‬ ‫يمكن أن يؤدي الحد من إشارات ودالالت األسعار إلى إضعاف حوافز المنتجين لالستثمار وزيادة‬ ‫اإلنتاج‪ ،‬مع تشجيع المستهلكين على اإلفراط في استهالك المواد والسلع الغذائية األساسية‪ .‬وفي‬ ‫الوقت نفسه‪ ،‬تنطوي التدابير الرامية إلى إدارة األسعار على تكاليف مالية مرتفعة‪ ،‬وقد تؤدي إلى‬ ‫تحويل الموارد المالية العامة بعيداً عن فرص استثمارية بديلة‪ ،‬مثل االستثمار في تعزيز اإلنتاجية‬ ‫الزراعية أو تحسين بيئة األعمال أو تطوير شبكات األمان االجتماعي التي يمكن أن توفر دعما ً‬ ‫أكثر توجيها ً واستهدافا ً للمستحقين‪.‬‬


‫‪66‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الجدول ‪4.1‬‬

‫تعديل متوسط األسعار المحلية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫ً‬ ‫استجابة لتغ ُّير األسعار العالمية بنسبة ‪%10‬‬ ‫وباكستان‬ ‫النسبة (‪)%‬‬ ‫التعديل‬

‫القمح‬

‫األرز‬

‫تعديل األسعار المحلية على المدى الطويل‬ ‫تعديل األسعار المحلية بعد شهر واحد‬ ‫تعديل األسعار المحلية على المدى الطويل في أعقاب ارتفاع حاد في األسعار‬ ‫تعديل األسعار المحلية على المدى الطويل في البلدان التي توفر إعانات الدعم‬ ‫المرتفعة (التي يزيد فيها الدعم عن المتوسط بأكثر من انحرافين معياريين)‬

‫‪6.2‬‬ ‫‪3.2‬‬ ‫‪4.1‬‬

‫‪4.1‬‬ ‫‪2.2‬‬ ‫‪1.9‬‬

‫‪3.2‬‬

‫‪2.3‬‬

‫المصدر‪ :‬كالي‪ ،‬وبريزيدنتي‪ ،‬والبلتاجي ‪.2026‬‬ ‫إيضاح‪ :‬األساليب الموضحة عند كالي‪ ،‬وبريزيدنتي‪ ،‬والبلتاجي ‪.)Cali, Presidente, and Elbeltagy 2026( 2026‬‬ ‫جميع المُعامِالت المذكورة ذات داللة إحصائية عند مستوى ‪.%1‬‬

‫السياسات الرشيدة‪ :‬تعزيز تجارة األغذية دون تشوهات‪ ،‬واالستثمار األمثل‬ ‫في االحتياطيات اإلستراتيجية من الحبوب‪ ،‬والموازنة الدقيقة بين المفاضالت‬ ‫والخيارات في منح إعانات الدعم‬ ‫يمكن أن يؤدي تحسين الخدمات اللوجستية وخفض الحواجز غير الجمركية إلى تيسير تدفقات‬ ‫التجارة من دون منح األفضلية لمنتجات بعينها أو لمنتجين بعينهم على نحو غير مستدام‪ .‬وكثيراً‬ ‫ما تمثل الحواجز غير الجمركية قيوداً تجارية خفية؛ إذ تتجلى ‪-‬على سبيل المثال‪ -‬في التعقيدات‬ ‫المرتبطة باستصدار تراخيص االستيراد‪ ،‬أو اإلجراءات المرهقة المرتبطة بصحة اإلنسان‬ ‫والنبات‪ ،‬أو اللوائح واالشتراطات الجمركية المرهقة‪ .‬ويمكن أن تُفضي هذه الحواجز إلى تأخير‬ ‫الشحنات وارتفاع التكاليف‪ ،‬مما يح ّد في النهاية من إتاحة الواردات الغذائية‪ .‬وعلى المنوال ذاته‪ ،‬ال‬ ‫يزال كثير من االقتصادات اإلقليمية بعيدة عن بلوغ حدود الكفاءة في الخدمات اللوجستية‪ ،‬في ظل‬ ‫قيود قد تشمل محدودية الطاقة االستيعابية أو عدم كفايتها في الموانئ البحرية ومنافذ العبور البري‪،‬‬ ‫فضالً عن ضعف كفاءة النقل البري (على سبيل المثال‪ ،‬نتيجة االعتماد المفرط على الشاحنات التي‬ ‫تعمل بوقود الديزل المرتفع التكلفة)‪ .‬وتتراكم هذه التكاليف ليتحملها المستهلك في النهاية‪ .‬فضالً‬ ‫عن ذلك‪ ،‬تتسبب خسائر التخزين والنقل والمناولة في رفع التكلفة الفعلية للواردات الغذائية‪ ،‬مما‬ ‫يُضاعف الحاجة إلى النقد األجنبي من دون أن يُحسّن مستوى االستهالك الغذائي‪ .‬وفي األسواق‬ ‫التي يضعف فيها مستوى التكامل والترابط‪ ،‬تمتد سالسل التوريد وتتشعب‪ ،‬فتتصاعد مخاطر‬ ‫اضطراب هذه السالسل جراء األحداث والظواهر المناخية‪ ،‬والمخاطر األمنية‪ ،‬ومخاطر اإلدارة‬ ‫أو األداء المرتبطة بشركات الشحن‪ .‬وبالتالي‪ ،‬قد تستحوذ تكاليف النقل والخدمات اللوجستية‪ ،‬في‬ ‫البلدان التي تعاني من ضعف الوصول‪ ،‬مثل الجمهورية اليمنية‪ ،‬على ما يصل إلى ‪ %50‬من‬ ‫السعر النهائي‪ ،‬مما يرفع أسعار المحاصيل األساسية إلى مستويات يعجز كثير من األسر عن‬ ‫تحملها‪ .‬وعليه‪ ،‬يمكن أن تُسهم اإلصالحات واالستثمارات الرامية إلى رفع الكفاءة وتحسين األداء‬ ‫اللوجستي في تعزيز تجارة المواد الغذائية وتحسين القدرة على الحصول على الغذاء‪ ،‬من دون‬ ‫حدوث أي تشوهات‪.‬‬


‫‪67‬‬

‫عارزلا ةيذغألا عاطق يف لمعلا صرفو يوذغتلاو يئاذغلا نمألل يروحم رصنع ‪:‬ةراجتلا‬

‫تُعد إعانات دعم الغذاء أداة فعّالة للتخفيف من حدة الصدمات السعرية‪ ،‬غير أن جدواها ينبغي‬ ‫أن تُقيَّم في ضوء تكلفتها‪ ،‬ومقارنة بالبدائل المتاحة‪ .‬وتؤدي هذه اإلعانات دوراً مهما ً في الحد‬ ‫من آثار ارتفاع األسعار‪ ،‬إال أنها تترتب عليها تكلفة مالية‪ ،‬فضالً عن تكاليف أخرى أقل وضوحا ً‬ ‫وتظهر على المدى الطويل نتيجة تشويه الحوافز المؤثرة في قرارات اإلنتاج وأنماط الطلب‬ ‫االستهالكي‪ .‬وقد تكون هناك سياسات بديلة أكثر جدوى‪ ،‬إذ توفر المخزونات اإلستراتيجية أداة‬ ‫بديلة إلدارة تقلبات األسعار‪ ،‬في حين يمكن لشبكات األمان االجتماعي أن تقدم دعما ً أكثر استهدافا ً‬ ‫وتوجيها ً للمستحقين‪ ،‬ومن ثم أقل تكلفة‪ ،‬بما يضمن تحقيق األثر المنشود على الرفاه (كما نوقش في‬ ‫الفصل الثاني)‪.‬‬ ‫تمثل مكاسب الكفاءة في المشتريات الحكومية من الغذاء أداة غير مستغلة بالقدر الكافي لتعزيز‬ ‫األمن الغذائي وتخفيف الضغوط المالية في الوقت ذاته‪ .‬فخالل الفترة بين عامي ‪ 2021‬و‪،2023‬‬ ‫بلغ متوسط قيمة واردات القمح في بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا ‪ 67‬مليار دوالر‬ ‫سنوياً‪ ،‬فيما بلغت مشتريات القمح التي تمت عبر المناقصات ‪ 23‬مليار دوالر في عام ‪2023‬‬ ‫(‪ .)World Bank, FAO, and WFP 2025‬ومن ثم‪ ،‬فإن تحقيق مكاسب حتى ولو طفيفة في‬ ‫الكفاءة في المشتريات الحكومية من الغذاء كفيلة بتحقيق وفورات مالية ضخمة‪ .‬كما أن اعتماد‬ ‫ممارسات شراء أكثر تنافسية وشفافية وارتكازاً على آليات السوق‪ ،‬مع توسيع مشاركة القطاع‬ ‫الخاص‪ ،‬من شأنه أن يخفض تكاليف االستيراد ويح ّد من الهدر ويُحسّن االستهداف‪ ،‬دون المساس‬ ‫بأهداف استقرار األسعار‪ .‬وتُشير األدلة والشواهد إلى مجموعة من اإلجراءات الملموسة في هذا‬ ‫الصدد‪ ،‬أبرزها‪ :‬إتاحة المرونة في اختيار بلد المنشأ مع الحفاظ على معايير الجودة‪ ،‬والشراء من‬ ‫تجار حبوب موثوقين للحد من مخاطر اإلخالل بالعقود‪ ،‬وتعزيز التعاون اإلقليمي‪ ،‬واستخدام عقود‬ ‫التحوط المادي والمشتقات المالية إلدارة صدمات األسعار (‪.)World Bank and FAO 2012‬‬ ‫كما يمكن لتصميم المناقصات نفسه أن يحقق وفورات إضافية من خالل مراعاة مواصفات محتوى‬ ‫بروتين القمح‪ ،‬ومتوسطات أحجام المناقصات‪ ،‬والفترات الزمنية للطلبات العاجلة‪ ،‬ومواعيد التسليم‬ ‫(‪.)World Bank, FAO, and WFP 2025‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تُش ِّكل االحتياطيات اإلستراتيجية من الحبوب‪ ،‬عند إدارتها بكفاءة‪ ،‬أداة‬ ‫مستدامة ومواتية آلليات السوق للحد من تقلبات األسعار‪ .‬وتشير التجارب اإلقليمية والعالمية‬ ‫إلى أن هذه االحتياطيات اإلستراتيجية من الحبوب يمكن أن تساعد في التخفيف من حدة تقلبات‬ ‫األسعار بطريقة أكثر توافقا ً مع آليات السوق وأقل تكلفة من الناحية المالية مقارنةً ببرامج‬ ‫ُ‬ ‫الدعم‪ .‬وتشمل مبادئ إدارة االحتياطات الحفاظ على احتياطيات صغيرة الحجم وبسيطة وتدار‬ ‫بكفاءة‪ ،‬مما يحد من التكاليف من خالل التركيز على حجم مناسب للمخزون‪ ،‬واختيار التوقيت‬ ‫المناسب للشراء والطرح في األسواق (‪ .)World Bank, FAO, and WFP 2025‬وقد‬ ‫بدأت عدة بلدان في المنطقة‪ ،‬مثل لبنان‪ ،‬بنجاح في إشراك القطاع الخاص في إدارة المخزونات‪.‬‬ ‫وإلى جانب اإلدارة الرشيدة‪ ،‬تُعد الحوكمة الشفافة لالحتياطيات أمراً بالغ األهمية؛ إذ ينبغي أن‬ ‫تتسم عمليات الشراء بالشفافية‪ ،‬وأن تتم وفق آليات السوق‪ ،‬وأن تكون متاحة لصغار المنتجين‬ ‫كلما أمكن ذلك‪ .‬كما يُفضل أن يتم طرح المخزونات في السوق من خالل آليات السوق‪ ،‬مثل‬ ‫المزادات أو بورصات السلع األساسية‪.‬‬


68

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫إيضاحات‬ ،‫ على الترتيب‬%3.2‫ و‬%2.8 ‫نما إجمالي الناتج المحلي في األردن والمغرب بمتوسط سنوي بلغ‬ ‫ باستثناء‬،‫ في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬%2.4 ‫مقارنةً بمتوسط قدره‬ ‫ كما سجل كال البلدين نمواً في إجمالي الناتج المحلي يفوق المتوسط اإلقليمي‬.‫البلدان مرتفعة الدخل‬ ‫ كما نمت القيمة المضافة للقطاع الزراعي في البلدين بمتوسط بلغ‬.)‫(باستثناء البلدان مرتفعة الدخل‬ ‫ فقد بلغت معدالت‬،‫ وعلى الرغم من عدم توافر بيانات إجمالية للمنطقة‬.‫ على الترتيب‬%5.3‫ و‬%5.5 ‫ في‬%3.2‫ و‬،‫ في كلٍّ من باكستان والعراق‬%2.3 ‫النمو في بعض أكبر القطاعات الزراعية بالمنطقة‬ .)World Bank, World Development Indicators [WDI]( ‫جمهورية مصر العربية‬ ‫هيرشمان درجة تركز الواردات من خالل جمع نسب (حصص) الواردات‬-‫يقيس مؤشر هيرفيندال‬ ،‫ فإذا كان البلد يتعامل مع شريك تجاري واحد‬.‫المستوردة من مختلف الشركاء التجاريين بعد تربيعها‬ ،%50 ‫ تبلغ قيمة المؤشر‬،‫؛ وإذا اعتمد البلد بالتساوي على شريكين‬%100 ‫فإن قيمة المؤشر تساوي‬ ‫ إذا كان البلد يستورد نصف وارداته من شريك واحد وربع وارداته‬%38 ‫في حين تبلغ قيمة المؤشر‬ .‫من كل من شريكين آخرين‬

.1

.2

‫المراجع‬ Calì, Massimiliano, Giorgio Presidente, and Zeinab Elbeltagy. 2026. “Food Trade in MENAAP.” Background paper for this report. World Bank, Washington, DC. Hoffmann, Clemens, Lina Kastens, Alberto VPortugal-Perez, and Von Cramon-Taubadel Stephan. 2024. “Trade Policies and the Transmission of International to Domestic Prices.” AgEcon Search, January. https://doi​ .org/10.22004/ag.econ.344313. World Bank and FAO (Food and Agriculture Organization of the United Nations). 2012. “The Grain Chain. Food Security and Managing Wheat Imports in Arab Countries.” World Bank, Washington, DC. World Bank, FAO, and WFP (World Food Programme). 2025. “Strengthening Strategic Grain Reserves to Enhance Food Security.” World Bank, Washington, DC. Zhang, Fan, Christian Borja-Vega, Hrishikesh Arvind Chandanpurkar, James Famiglietti, Rick Hogeboom, Regassa Namara, Zarif Rasul, Pavel LuengasSierra, and Deyu Rao. 2025. Continental Drying: A Threat to Our Common Future. Global Water Monitoring. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-2269-8.


‫الفصل ‪5‬‬

‫الصناعات الزراعية‪ :‬توفر فرص العمل‬ ‫واألمن الغذائي والتغذوي‬

‫تشمل الصناعات الزراعية الشركات العاملة في منظومة األغذية الزراعية التي تقود االستثمار‪،‬‬ ‫وتُسهم في رفع اإلنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية في أسواق التصدير‪ ،‬بما يؤهلها ألن تصبح محركا ً‬ ‫رئيسيا ً لخلق فرص العمل الجيدة في المستقبل‪ .‬غير أن مفهوم الصناعات الزراعية ال يقتصر‬ ‫على هذه الشركات‪ ،‬بل يشمل أيضا ً األنشطة االقتصادية الموجَّهة نحو السوق التي يزاولها األفراد‬ ‫ُنوعون‬ ‫العاملون في مختلف حلقات منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬بما في ذلك صغار المزارعين الذين ي ِّ‬ ‫مصادر دخلهم بإضافة المحاصيل النقدية أو اإلنتاج الحيواني إلى اإلنتاج الموجَّه لتلبية االحتياجات‬ ‫المعيشية‪ ،‬وكذلك الجيل الجديد من العمال الريفيين الذين ينتقلون تدريجيا ً من العمل داخل المزرعة‬ ‫إلى األنشطة غير الزراعية المرتبطة بالمنظومة‪ .‬ومن ثم‪ ،‬ينبغي أن تستهدف سياسات التشغيل تحقيق‬ ‫هدفين متكاملين‪ :‬دعم نمو الشركات القادرة على قيادة تطوير منظومة األغذية الزراعية وتعزز‬ ‫قدرتها التنافسية‪ ،‬وفي الوقت نفسه رفع إنتاجية العاملين األفراد والمشروعات المنزلية‪.‬‬

‫منظومة األغذية الزراعية‪ :‬ركيزة تشغيل راسخة في المنطقة مع تسارع نمو‬ ‫الوظائف خارج المزارع‪ ،‬وأمثلة جيدة الرتفاع اإلنتاجية داخل المزارع‬ ‫توفر منظومة األغذية الزراعية ما يقارب ‪ 3‬من كل ‪ 10‬وظائف في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا‪ ،‬وأفغانستان وباكستان‪ .‬ويستند هذا التقرير إلى تقديرات العمالة داخل المزارع الصادرة عن‬ ‫منظمة العمل الدولية‪ ،‬مك َّملة بتقديرات متحفظة للعمالة خارج المزارع باالستناد إلى المصدر ذاته‬ ‫(انظر الملحق “ب”)‪ .‬وتؤكد هذه التقديرات الدور المحوري لمنظومة األغذية الزراعية بوصفها‬ ‫أحد أكبر مصادر التشغيل في المنطقة‪ ،‬إذ يعمل فيها نحو ‪ 63‬مليون شخص‪ ،‬بما يعادل ‪ %28‬من‬ ‫إجمالي القوى العاملة‪ .‬وتكشف البيانات كذلك عن تباين كبير في أهمية المنظومة كمصدر للتشغيل‬ ‫بين بلدان المنطقة‪ .‬ففي باكستان‪ ،‬وهي من البلدان متوسطة الدخل‪ ،‬يعمل ‪ %44‬من إجمالي القوى‬ ‫العاملة في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬وهي نسبة مرتفعة بالنظر إلى ضخامة سوق العمل في‬ ‫البالد‪ .‬ويبلغ عدد العاملين في المنظومة نحو ‪ 34‬مليون شخص‪ ،‬أي ما يقارب نصف إجمالي‬ ‫‪69‬‬


‫‪70‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫العمالة في قطاع األغذية الزراعية على مستوى المنطقة‪ .‬وتُسجَّل نسب تشغيل مرتفعة مماثلة في‬ ‫أفغانستان واليمن‪ ،‬بما يعكس مستويات الدخل المنخفضة نسبيا ً في هذين البلدين (الشكل ‪ .)5.1‬وفي‬ ‫المقابل‪ ،‬توفر منظومة األغذية الزراعية في بعض البلدان متوسطة الدخل ذات القطاعات الزراعية‬ ‫األكثر ديناميكية‪ ،‬مثل المغرب‪ ،‬نحو وظيفة واحدة من كل ‪ 3‬وظائف‪ ،‬بينما تتراوح مساهمتها‬ ‫في إجمالي التشغيل بين ‪ %10‬و‪ %21‬في معظم البلدان األخرى متوسطة الدخل في المنطقة‪،‬‬ ‫وتنخفض إلى أقل من ‪ %10‬في بلدان مجلس التعاون الخليجي‪.‬‬ ‫على الرغم من النمو الملحوظ في الوظائف خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية في‬ ‫المنطقة‪ ،‬ال تزال األنشطة الزراعية داخل المزارع تستأثر بالنصيب األكبر من العمالة‪ ،‬إذ تمثل‬ ‫‪ %79‬من إجمالي العاملين في المنظومة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يظل نصيب العمالة في اإلنتاج الغذائي األولي‬ ‫في معظم بلدان المنطقة أقل من المتوسط العالمي‪ ،‬بما يتماشى مع التحديات التي تفرضها الظروف‬ ‫المناخية والزراعية غير المواتية السائدة في أجزاء واسعة من المنطقة‪ .‬وفي كثير من الحاالت‪،‬‬ ‫تتسع هذه الفجوة لتبلغ ما بين ‪ 11‬و‪ 13‬نقطة مئوية في معظم بلدان مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬بما‬ ‫يعكس قيوداً هيكلية تحد من قدرة اإلنتاج الزراعي داخل المزارع على استحداث فرص العمل‪.‬‬ ‫يشهد التشغيل خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية في المنطقة نمواً ملحوظاً‪ ،‬لكنه‬ ‫ال يزال دون إمكاناته الكاملة‪ .‬ففي الفترة ‪ ،2023–2010‬أضافت المنطقة نحو ‪ 2.9‬مليون وظيفة‬ ‫خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬بمعدل نمو بلغ ‪ ،%28‬متجاوزاً المتوسط‬ ‫العالمي البالغ ‪ %14‬بفارق كبير‪ 1.‬وقد تحقق هذا النمو بوتيرة مرتفعة في كل من بلدان مجلس‬ ‫التعاون الخليجي‪ ،‬التي أضافت ‪ 208‬آالف وظيفة صافية (‪ ،)%43‬والبلدان متوسطة الدخل في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬التي أضافت ما يقرب من مليوني وظيفة (‪ .)%53‬وتعكس‬ ‫هذه الديناميكيات عوامل مختلفة باختالف السياقات‪ .‬ففي بلدان مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬ارتبط‬ ‫النمو بتزايد الطلب على خدمات األغذية‪ ،‬بما في ذلك المطاعم وخدمات التموين‪ ،‬مدفوعا ً بارتفاع‬ ‫مستويات الدخل واتساع النشاط السياحي‪ .‬أما في البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا‪ ،‬فقد جاء النمو نتيجة االستثمارات في المراحل الالحقة من سالسل القيمة الزراعية‬ ‫والغذائية‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬نجح المغرب في تطوير قطاع تنافسي لتصنيع األغذية المو َّّجهة‬ ‫الشكل ‪5.1‬‬

‫نظرة عامة على المنطقة‪ :‬أهمية منظومة األغذية الزراعية ومساهمتها في إجمالي التشغيل في عام ‪2023‬‬ ‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫إﯾران‬

‫‪%52‬‬

‫اﻟﻌراق‬

‫‪%21‬‬

‫‪%13‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫اﻟﻛوﯾت ‪3%‬‬

‫‪%44‬‬

‫اﻹﻣﺎرات‬

‫ﻋُﻣﺎن ‪9%‬‬ ‫‪7%‬‬

‫اﻟﺑﺣرﯾن‬

‫ﺳورﯾﺎ‬

‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫‪%11 %15‬‬

‫ﻣﺻر‬

‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬

‫‪%21‬‬

‫‪%11‬‬

‫‪%10‬‬

‫‪%11‬‬

‫اﻷردن‬ ‫‪ 4% 2%‬اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ‬ ‫اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬ ‫ﻗطر‬ ‫اﻟﯾﻣن‬

‫‪%29‬‬

‫ﺗوﻧس‬

‫اﻟﺟزاﺋر‬

‫اﻟﻣﻐرب‬

‫‪%27‬‬

‫‪ %2‬ﺟﯾﺑوﺗﻲ‬

‫المصادر‪ :‬حسابات البنك الدولي استناداً إلى بيانات منظمة العمل الدولية لعام ‪.)https://ilostat.ilo.org/topics/employment/( 2025‬‬

‫‪%32‬‬


‫وذغتلاو يئاذغلا نمألاو لمعلا صرف رفوت ‪:‬ةيعارزلا تاعانصلا‬

‫‪71‬‬

‫للتصدير‪ ،‬يشمل الفواكه والزيتون وتعليب األسماك‪ ،‬إلى جانب تنمية تجمعات الصناعات الزراعية‪،‬‬ ‫بما أسهم في خلق فرص عمل على نطاق واسع‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬كان نمو معدالت التشغيل خارج‬ ‫المزارع في باكستان أكثر تواضعاً‪ ،‬إذ بلغ ‪ %22‬فقط‪ ،‬بينما فقدت االقتصادات المتأثرة بأوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف نحو ‪ 257‬ألف وظيفة في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬بانخفاض نسبته‬ ‫‪ .%19‬ويعكس ذلك اآلثار السلبية المباشرة للصراعات وحاالت عدم االستقرار على النشاط‬ ‫االقتصادي‪ ،‬كما يبرز اإلمكانات الكبيرة لتوسيع التوظيف خارج المزارع متى توافرت بيئة أكثر‬ ‫استقراراً‪ .‬وعلى مستوى المنطقة ككل‪ ،‬ال يزال التوظيف خارج المزارع ضمن منظومة األغذية‬ ‫الزراعية أقل بنحو ‪ 4‬نقاط مئوية‪ ،‬عند المستوى الوسيط‪ ،‬مقارنةً بالمعيار العالمي للبلدان ذات‬ ‫مستويات الدخل المماثلة‪ ،‬مما يشير إلى وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة للنمو وخلق فرص العمل‪.‬‬ ‫وتظل مشاركة المرأة في العمل داخل المزارع محدودة في معظم بلدان المنطقة‪ ،‬وإن كانت أعلى‬ ‫نسبيا ً في باكستان‪ .‬وتشير بيانات منظمة العمل الدولية المصنفة حسب النوع االجتماعي الصادرة‬ ‫التي أعدتها منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة (الفاو)‪ ،‬إلى أن المرأة تمثِّل نحو ‪ %41‬من‬ ‫العاملين في اإلنتاج الزراعي داخل المزارع في باكستان‪ ،‬في حين ال يتجاوز متوسط هذه النسبة‬ ‫‪ %15‬في بقية بلدان المنطقة (انظر الجدول ‪ 2.)5.1‬وتكشف المقارنة بين هذه النسب وحصة المرأة‬ ‫في إجمالي العمالة عن تباينات الفتة بين بلدان المنطقة‪ .‬ففي باكستان‪ ،‬تفوق مشاركة المرأة في‬ ‫العمل الزراعي داخل المزارع مشاركتها في سوق العمل بوجه عام بفارق واضح‪ ،‬بينما تنخفض‬ ‫هذه المشاركة في بلدان مجلس التعاون الخليجي إلى مستويات تقل كثيراً عن حصتها في إجمالي‬ ‫العمالة‪ .‬أما في البلدان متوسطة الدخل واالقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪،‬‬ ‫فتتقارب النسبتان‪ ،‬بما يشير إلى أن القيود التي تحد من مشاركة المرأة في سوق العمل تنعكس‬ ‫كذلك على فرصها في العمل الزراعي‪.‬‬ ‫الجدول ‪5.1‬‬

‫معدالت تشغيل المرأة داخل المزارع وخارجها في منظومة األغذية الزراعية وفي‬ ‫إجمالي فرص العمل‬ ‫نسبة الوظائف التي تشغلها النساء (‪)%‬‬

‫المنطقة أو الفئة أو البلد‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‬ ‫بلدان مجلس التعاون الخليجي‬ ‫البلدان متوسطة الدخل في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫باكستان‬ ‫البلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة‬ ‫والصراع والعنف‬

‫األنشطة داخل المزرعة‬

‫األنشطة خارج المزرعة‬

‫إجمالي الوظائف‬ ‫(تقديرات منظمة العمل‬ ‫الدولية المستندة إلى‬ ‫النمذجة)‬

‫‪29‬‬

‫–‬

‫‪19‬‬

‫‪2‬‬

‫–‬

‫‪19‬‬

‫‪19‬‬

‫‪32‬‬

‫‪18‬‬

‫‪41‬‬

‫–‬

‫‪22‬‬

‫‪9‬‬

‫–‬

‫‪12‬‬

‫المصدر‪ :‬إحصاءات منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة لألنشطة داخل المزرعة؛ والبيانات التي ُجمِّعت ألغراض هذا‬ ‫التقرير لألنشطة خارج المزرعة؛ وتقديرات منظمة العمل الدولية القائمة على النمذجة إلجمالي الوظائف‪.‬‬ ‫إيضاح‪ُ :‬جمِّعت بيانات األنشطة خارج المزرعة في جمهورية مصر العربية‪ ،‬واألردن‪ ،‬والعراق‪ ،‬ولبنان‪ ،‬والمغرب‪،‬‬ ‫وتونس‪ .‬وتشمل اإلحصاءات المعروضة العاملين الحاليين والسابقين في األنشطة ذات الصلة‪ ،‬والمستجيبين الذين اقتصرت‬ ‫خبراتهم المهنية على وظائف خارج المزرعة دون ممارسة أي أنشطة داخل المزرعة‪ .‬وتشير العالمة (–) إلى عدم توافر‬ ‫البيانات‪.‬‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪72‬‬

‫في الوقت نفسه‪ ،‬تسلط البيانات المنسقة الضوء على القيود والتحديات التي ال تزال تح ّد من القياس‬ ‫الدقيق لمساهمة المرأة في اإلنتاج الزراعي داخل المزارع‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬تشير هذه البيانات‬ ‫إلى أن المرأة ال تمثِّل سوى ‪ %6‬من العاملين في الزراعة في أفغانستان‪ ،‬وهي نسبة يُرجح أنها تقل‬ ‫كثيراً عن حجم مساهمتها الفعلية في العمل الزراعي األسري ضمن اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة‬ ‫على الزراعة‪ .‬وبحسب تقديرات مسح األسر المعيشية لعام ‪ ،2022‬فإن مساهمة المرأة في أنشطة‬ ‫الزراعة في أفغانستان تبلغ نحو ‪.%34‬‬ ‫تتسم مشاركة المرأة في األنشطة خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية بارتفاع نسبي‪،‬‬ ‫إال أن فجوات الدخل بين الجنسين ال تزال قائمة‪ .‬وتشير البيانات التي ُج ِّمعت لهذا التقرير إلى أن‬ ‫النساء يش ِّكلن نحو ثلث العاملين الذين لديهم خبرة حالية أو سابقة في األنشطة خارج المزارع ضمن‬ ‫المنظومة (‪ 3.)%32‬ويعكس ذلك اتساع فرص مشاركة المرأة في هذه األنشطة مقارنة بمتوسط‬ ‫مشاركتها في سوق العمل‪ ،‬وإن ظلت دون مستوى التكافؤ مع الرجال‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬ال تزال‬ ‫فجوات الدخل بين الجنسين كبيرة‪ ،‬وإن اختلفت حدتها بين البلدان‪ .‬وتُظهر البيانات التي جُمعت لهذا‬ ‫التقرير أن النساء في تونس يتقاضين أجوراً تقل عن أجور الرجال بنسبة ‪ %29‬في األنشطة داخل‬ ‫المزارع و‪ %24‬في األنشطة خارجها‪ .‬أما في جمهورية مصر العربية‪ ،‬فتبلغ فجوة األجور بين‬ ‫الجنسين ‪ %50‬في األنشطة داخل المزرعة و‪ %49‬في األنشطة خارجها‪ ،‬ويرجع السبب في ذلك‬ ‫إلى اختالف ساعات العمل‪ ،‬وتوزيع النساء والرجال بين األنشطة والمهن‪ ،‬ومستويات التحصيل‬ ‫التعليمي‪ ،‬بما يعكس تفاوت فرص الوصول إلى الوظائف األعلى أجراً والتدريب المتخصص‪.‬‬

‫الصناعات الزراعية الرسمية توفر ‪ 3‬ماليين فرصة عمل خارج المزارع في‬ ‫المنطقة‪ ،‬غير أن المشروعات األسرية والعمل لحساب النفس تبقى مصادر‬ ‫أوسع لهذه الوظائف‬ ‫في البلدان التي تتوفر عنها بيانات‪ ،‬تمثِّل الشركات العاملة في منظومة األغذية الزراعية نحو ُخمس‬ ‫مؤسسات األعمال والشركات الرسمية‪ ،‬ويتركز ما يقرب من نصفها في قطاع تصنيع األغذية‪.‬‬ ‫وتشير بيانات المسوح إلى وجود نحو ‪ 113‬ألف شركة عاملة في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬بما‬ ‫يعادل ‪ %21‬من إجمالي مؤسسات األعمال والشركات الرسمية‪ 4.‬ويُعد تصنيع األغذية النشاط‬ ‫الرئيسي داخل المنظومة‪ ،‬إذ يستحوذ على ‪ %47‬من إجمالي الشركات‪ ،‬يليه قطاعا تجارة األغذية‬ ‫والضيافة بنسبة ‪ %24‬و‪ %21‬على الترتيب‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تقتصر مسوح مؤسسات األعمال اإلقليمية‬ ‫على المؤسسات الرسمية‪ ،‬وال تشمل أنشطة اإلنتاج داخل المزارع‪ .‬ونظراً الرتفاع معدالت العمل‬ ‫غير الرسمي والعمل لحسابهم الخاص‪ ،‬سواء داخل منظومة األغذية الزراعية أو خارجها‪ ،‬فإن‬ ‫هذه المسوح ال تغطي سوى شريحة محدودة من األنشطة والوظائف خارج المزارع‪ .‬وعليه‪ ،‬ينبغي‬ ‫تفسير نتائجها باعتبارها تعكس أداء الشريحة األعلى إنتاجية واألكثر توجها ً نحو النمو من أنشطة‬ ‫الصناعات الزراعية‪ ،‬دون أن تمثل جميع األنشطة والوظائف خارج المزارع ضمن المنظومة‪.‬‬ ‫وفي البلدان التي تتوفر عنها بيانات‪ ،‬توفر المؤسسات والشركات الرسمية العاملة في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية نحو ‪ 3‬ماليين وظيفة خارج المزارع‪ ،‬بما يعادل وظيفة واحدة من كل ‪ 6‬وظائف‬ ‫في القطاع الرسمي (‪ .)%17‬وتكتسب هذه الشركات أهمية خاصة في االقتصادات المتأثرة‬ ‫بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬حيث تستأثر بنحو ثلث وظائف القطاع الرسمي (‪،)%32‬‬ ‫وهو ما يعكس األهمية النسبية األكبر لمنظومة األغذية الزراعية في هذه االقتصادات‪ .‬ومن حيث‬


‫وذغتلاو يئاذغلا نمألاو لمعلا صرف رفوت ‪:‬ةيعارزلا تاعانصلا‬

‫‪73‬‬

‫الحجم‪ ،‬ال تختلف مؤسسات منظومة األغذية الزراعية عن نظيراتها في القطاعات األخرى‪ ،‬إذ‬ ‫يبلغ وسيط العمالة في كلتيهما ‪ 14‬عامالً‪ .‬كما تندرج نحو ثلثي هذه المؤسسات ضمن فئة الشركات‬ ‫الصغيرة التي يقل عدد العاملين فيها عن ‪ 20‬عامالً‪.‬‬ ‫وفي البلدان التي تتوفر عنها بيانات‪ ،‬يقابل كل وظيفة خارج المزارع في المؤسسات والشركات‬ ‫الرسمية العاملة ضمن منظومة األغذية الزراعية أكثر من وظيفتين إضافيتين توفرهما المشروعات‬ ‫المنزلية والعاملون لحسابهم الخاص‪ .‬وال يقتصر النشاط االقتصادي في المنطقة على المؤسسات‬ ‫والشركات الرسمية التي تشملها مسوح المؤسسات‪ ،‬بل يمتد إلى المؤسسات غير الرسمية‪،‬‬ ‫والمشروعات المنزلية والصغيرة‪ ،‬والعاملين لحسابهم الخاص‪ .‬ورغم أن هذه األنشطة تتسم‪ ،‬في‬ ‫الغالب‪ ،‬بانخفاض مستويات التنظيم والتوثيق واإلنتاجية مقارنة بالمؤسسات الرسمية‪ ،‬فإنها تؤدي‬ ‫دوراً محوريا ً في توفير فرص العمل‪ ،‬وتمثِّل نقطة انطالق مهمة للسياسات الرامية إلى رفع إنتاجية‬ ‫العاملين في منظومة األغذية الزراعية وتعزيز اندماجهم في األسواق‪ .‬وتشير البيانات المنسقة‬ ‫مع منظمة العمل الدولية إلى أن البلدان التي تتوفر عنها بيانات مسوح المؤسسات تضم نحو ‪10‬‬ ‫ماليين وظيفة خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وبعد استبعاد الوظائف المقدرة‬ ‫في الشركات الرسمية المشمولة بالمسوح‪ ،‬يتبين أن األنشطة الواقعة خارج القطاع الرسمي توفر‬ ‫نحو ‪ 7‬ماليين وظيفة‪ ،‬أي أكثر من ثلثي الوظائف خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية‬ ‫(انظر الشكل ‪.)5.2‬‬ ‫الشكل ‪5.2‬‬

‫مكونات التشغيل والوظائف في منظومة األغذية الزراعية على مستوى المنطقة‬ ‫ﻋدد اﻟوظﺎﺋف )ﺑﺎﻟﻣﻼﯾﯾن(‬ ‫‪60‬‬ ‫‪50‬‬

‫‪7‬‬

‫‪3‬‬

‫‪40‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪42‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪10‬‬ ‫اﻟﺑﻠدان اﻟﺗﻲ ﺗﺗوﻓر ﻋﻧﮭﺎ ﺑﯾﺎﻧﺎت ﻣﺳوح‬ ‫ﻣؤﺳﺳﺎت اﻷﻋﻣﺎل‬ ‫اﻟوظﺎﺋف داﺧل اﻟﻣزارع‬ ‫وظﺎﺋف اﻟﻘطﺎع اﻟرﺳﻣﻲ ﺧﺎرج‬ ‫اﻟﻣزارع ﻓﻲ ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫اﻟﺑﻠدان اﻷﺧرى ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫وظﺎﺋف أﺧرى ﻓﻲ ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ ﺧﺎرج اﻟﻣزارع‬ ‫إﺟﻣﺎﻟﻲ وظﺎﺋف ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫المصادر‪ :‬حسابات البنك الدولي استناداً إلى بيانات منظمة العمل الدولية‪ ،‬ومسوح مؤسسات األعمال التابعة للبنك‬ ‫الدولي(‪.)https://www.enterprisesurveys.org/en/enterprisesurveys‬‬


‫‪74‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الوظائف وفرص العمل في المزارع‪ :‬أجور متدنية على الرغم من تنامي‬ ‫اإلنتاجية‪ ،‬أما الوظائف وفرص العمل في إطار منظومة األغذية الزراعية خارج‬ ‫المزارع فهي تنافس الوظائف األخرى ذات األجور‬ ‫ال تزال الوظائف الزراعية داخل المزارع تتسم‪ ،‬في كثير من الحاالت‪ ،‬بانخفاض مستويات الدخل‪،‬‬ ‫بينما تظل إنتاجية العمل الزراعي في المنطقة من بين األدنى مقارنةً بسائر القطاعات االقتصادية‪.‬‬ ‫ففي عام ‪ ،2024‬بلغ متوسط القيمة المضافة السنوية للعامل الزراعي نحو ‪ 6,375‬دوالراً‪ .‬وفي‬ ‫المقابل‪ ،‬بلغت القيمة المضافة السنوية للعامل في قطاع الخدمات نحو ‪ 3‬أضعاف نظيرتها في‬ ‫الزراعة عند احتساب بلدان مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬ونحو مثليها عند استبعادها‪ .‬كما بلغت القيمة‬ ‫المضافة للعامل في قطاع الصناعة نحو ‪ 4‬أمثال نظيرتها في الزراعة عند احتساب بلدان مجلس‬ ‫التعاون الخليجي‪ ،‬ونحو مثليها عند استبعادها‪ .‬الجدير باالعتبار أن العمالة الزراعية تتسم‪ ،‬في كثير‬ ‫من األحيان‪ ،‬بالطابع الموسمي أو بالعمل لبعض الوقت‪ ،‬مقارنةً بالقطاعات االقتصادية األخرى‪.‬‬ ‫ومن ثم‪ ،‬فإن الفجوة في القيمة المضافة للعامل تعكس‪ ،‬جزئياً‪ ،‬انخفاض عدد ساعات العمل الفعلية‬ ‫في الزراعة‪ ،‬وليس فقط انخفاض إنتاجية العمل في الساعة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تشير هذه الفجوة أيضا ً إلى‬ ‫تفاوت حقيقي في جودة فرص العمل ومستويات األجور‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬بلغ متوسط األجر‬ ‫اليومي للعامل الزراعي المأجور في جمهورية مصر العربية نحو ‪ 3.70‬دوالرات في عام ‪،2022‬‬ ‫و‪ 4.50‬دوالرات في باكستان في عام ‪( 2020‬انظر الجدول ‪ .)5.2‬وفي كال البلدين‪ ،‬ال تتجاوز هذه‬ ‫األجور متوسط األجور السائدة في األنشطة الواقعة خارج منظومة األغذية الزراعية‪.‬‬ ‫يمثِّل ارتفاع إنتاجية العمل أحد المقومات األساسية لتحسين جودة الوظائف الزراعية على المدى‬ ‫الطويل‪ ،‬وإن كانت االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف ال تزال بعيدة عن‬ ‫تحقيق هذا المسار‪ .‬وال ينعكس ارتفاع اإلنتاجية بالضرورة في زيادة دخول العاملين‪ ،‬إذ قد تستحوذ‬ ‫عوائد األرض ورأس المال على جزء من القيمة المضافة اإلضافية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن تحسن إنتاجية‬

‫الجدول ‪5.2‬‬

‫متوسط األجور اليومية بأسعار السوق في قطاعات مختلفة‪2025 ،‬‬ ‫أسعار السوق (دوالر أمريكي بأسعار عام ‪)2025‬‬ ‫القطاع‬ ‫الزراعة‬ ‫صيد األسماك‬ ‫صناعة المنتجات الغذائية‬ ‫صناعة المشروبات‬ ‫أنشطة خدمات األغذية والمشروبات‬ ‫تجارة الجملة في األغذية والمشروبات والتبغ‬ ‫تجارة التجزئة في األغذية والمشروبات والتبغ‬ ‫القطاعات غير المرتبطة بمنظومة األغذية الزراعية‬ ‫إجمالي العمال‬

‫مصر (‪)2023‬‬

‫باكستان (‪)2020‬‬

‫‪3.70‬‬ ‫‪5.60‬‬ ‫‪8.30‬‬ ‫‪7.20‬‬ ‫‪7.40‬‬ ‫‪8.60‬‬ ‫‪7.00‬‬ ‫‪6.60‬‬ ‫‪6.30‬‬

‫‪4.50‬‬ ‫‪7.70‬‬ ‫‪10.00‬‬ ‫‪6.60‬‬ ‫‪7.60‬‬ ‫‪6.10‬‬ ‫‪6.90‬‬ ‫‪8.90‬‬ ‫‪8.40‬‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي استناداً إلى البيانات التالية‪ :‬مصر‪ :‬الجهاز المركزي للتعبئة العامة واإلحصاء ‪ ،2023‬ومبادرة‬ ‫البيانات الصغرى المفتوحة ‪2025‬؛ وباكستان‪ :‬المكتب الوطني لإلحصاء في باكستان ‪.2022‬‬ ‫إيضاح‪ُ :‬عدِّلت القيم وفقا ً للتضخم باالستناد إلى سنة إجراء المسح‪.‬‬


‫‪75‬‬

‫وذغتلاو يئاذغلا نمألاو لمعلا صرف رفوت ‪:‬ةيعارزلا تاعانصلا‬

‫العمل يهيئ الظروف الالزمة لرفع جودة الوظائف وتحسين مستويات الدخل‪ .‬وخالل الفترة‬ ‫‪ ،2024–2004‬حققت البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا تحسنا ً‬ ‫ملحوظا ً في إنتاجية العمل الزراعي‪ ،‬إذ ارتفعت القيمة المضافة لكل عامل بنسبة ‪ ،%105‬محسوبة‬ ‫على أساس متوسطات متحركة لثالث سنوات‪ .‬وكما هو الحال في العديد من البلدان‪ ،‬جاء هذا‬ ‫التحسّن نتيجة نمو اإلنتاج بالتزامن مع تراجع العمالة الزراعية بنسبة ‪ .%23‬وفي المقابل‪ ،‬سجّلت‬ ‫بلدان مجلس التعاون الخليجي وباكستان زيادات أكثر تواضعا ً في القيمة المضافة لكل عامل‪ ،‬بلغت‬ ‫‪ %45‬و‪ %23‬على الترتيب‪ ،‬بالتوازي مع ارتفاع في العمالة الزراعية‪ .‬أما االقتصادات المتأثرة‬ ‫بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬فقد شهدت تراجعا ً حاداً في إنتاجية العمل الزراعي‪ ،‬إذ‬ ‫انخفضت القيمة المضافة لكل عامل بنسبة ‪.%48‬‬ ‫تشير بيانات تكلفة العمالة في المؤسسات الرسمية‪ ،‬إلى جانب بيانات األجور المستقاة من جمهورية‬ ‫مصر العربية وباكستان‪ ،‬إلى أن الوظائف خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية توفر‬ ‫مستويات أجور تقارب تلك السائدة في األنشطة االقتصادية األخرى‪ .‬فقد بلغ متوسط تكلفة العمالة‬ ‫السنوية للعامل في المؤسسات الرسمية العاملة ضمن منظومة األغذية الزراعية نحو ‪3,845‬‬ ‫دوالراً‪ ،‬مقارنة بنحو ‪ 4,210‬دوالرات في المؤسسات العاملة خارجها‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى أن‬ ‫تكلفة العمالة ال تقتصر على األجور‪ ،‬بل تشمل أيضا ً الرواتب والمكافآت والمزايا النقدية األخرى‪،‬‬ ‫فضالً عن اشتراكات الضمان االجتماعي‪ ،‬وإن كانت ترتبط ارتباطا ً وثيقا ً بمستويات األجور‪ .‬ومن‬ ‫ثم‪ ،‬فإن تقارب تكلفة العمالة بين المؤسسات العاملة داخل منظومة األغذية الزراعية وخارجها يشير‬ ‫إلى أن الوظائف النموذجية خارج المزارع ضمن المنظومة توفر‪ ،‬في المتوسط‪ ،‬مستويات أجور‬ ‫مماثلة لتلك السائدة في األنشطة االقتصادية غير المرتبطة بها‪ .‬ويبرز هذا التقارب بوضوح في‬ ‫قطاع التصنيع‪ ،‬حيث تتشابه تكاليف العمالة في الصناعات الغذائية مع نظيراتها في بقية الصناعات‬ ‫التحويلية‪ .‬كما تؤكد بيانات األجور المستقاة من المسوح في جمهورية مصر العربية وباكستان‬ ‫هذه النتيجة‪ ،‬إذ تُظهر تقارب األجور اليومية في األنشطة خارج المزارع ضمن منظومة األغذية‬ ‫الزراعية مع األجور في األنشطة غير المرتبطة بها (انظر الجدول ‪ .)5.2‬ويُعد هذا النمط مؤشراً‬ ‫إيجابياً‪ ،‬إذ يشير إلى أن زيادة معدالت التشغيل خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية لم‬ ‫يكن مصحوبا ً بتراجع في مستويات األجور‪ ،‬بما يوحي بأن جودة هذه الوظائف تظل‪ ،‬إلى حد كبير‪،‬‬ ‫مماثلة لجودة الوظائف في القطاعات األخرى‪.‬‬ ‫تشير بيانات المبيعات إلى أن شركات تصنيع األغذية والمشروبات تواجه قيوداً على اإلنتاجية‬ ‫ال تختلف جوهريا ً عن تلك التي تواجهها بقية شركات التصنيع‪ .‬وتُعد المبيعات لكل عامل مؤشراً‬ ‫مبسطا ً إلنتاجية العمل‪ ،‬ووفقا ً لهذا المقياس‪ ،‬تحقق شركات الصناعات الغذائية في القطاع الرسمي‬ ‫أدا ًء مماثالً لنظيراتها في بقية الصناعات التحويلية‪ ،‬إذ يبلغ الوسيط السنوي للمبيعات لكل عامل‬ ‫نحو ‪ 19‬ألف دوالر‪ ،‬مقارنة بنحو ‪ 18‬ألف دوالر في بقية الصناعات التحويلية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تتفاوت‬ ‫هذه الفروق بين المناطق الفرعية‪ ،‬وهو ما قد يعكس اختالف معدالت العمالة الرسمية‪ .‬ويشير‬ ‫هذا التقارب في المبيعات لكل عامل إلى أن شركات تصنيع األغذية والمشروبات ال تعاني فجوة‬ ‫إنتاجية مقارنة ببقية المنشآت الصناعية‪ ،‬لكنه يدل أيضا ً على أنها لم تحقق أدا ًء أفضل في تجاوز‬ ‫القيود اإلنتاجية التي تحد من نمو قطاع التصنيع في المنطقة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يظل أداؤها أضعف في‬ ‫أحد الجوانب الرئيسية للتنافسية‪ ،‬وهو النفاذ إلى األسواق الخارجية؛ إذ ال تتجاوز نسبة شركات‬ ‫تصنيع األغذية والمشروبات التي تُصدِّر منتجاتها مباشرةً ‪ ،%12‬وترتفع إلى ‪ %15‬عند احتساب‬ ‫الصادرات غير المباشرة‪ ،‬وهي نسبة ال تمثِّل سوى نحو نصف النسبة المسجّلة في بقية المنشآت‬ ‫الصناعية‪ ،‬والبالغة ‪.%24‬‬


‫‪76‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫اآلراء السائدة حول الوظائف وفرص العمل في إطار منظومة األغذية الزراعية‪:‬‬ ‫أكثر إيجابية مما ُيفترض في الغالب‬ ‫تكشف نتائج هذا التقرير أن تصورات سكان المنطقة تجاه وظائف منظومة األغذية الزراعية أكثر‬ ‫إيجابيةً وتنوعا ً مما يُفترض في كثير من األحيان‪ .‬واستناداً إلى بيانات جُمعت في ‪ 6‬بلدان بمنطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬يتبين أن غالبية المستجيبين يرون أن العمل في‬ ‫منظومة األغذية الزراعية يتيح فرصا ً لتحقيق دخل جيد‪ ،‬ويوفر في الوقت نفسه آفاقا ً واعدةً للشباب‬ ‫(انظر الشكل ‪ .)5.3‬كما تعكس آراء المستجيبين فهما ً متوازنا ً لمزايا العمل في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية وتحدياته‪ ،‬فقد اتفق معظمهم على أن العمل في هذا القطاع‪ ،‬وال سيما داخل المزارع‪،‬‬ ‫يتسم بالمشقة ويتطلب جهداً كبيراً‪ ،‬في حين تباينت آراؤهم بشأن مستوى المهارات التي تتطلبها هذه‬ ‫الوظائف‪ .‬ورأى ‪ %72‬من المستجيبين أن الوظائف داخل المزارع تقتصر على سكان الريف‪ ،‬بينما‬ ‫انخفضت هذه النسبة إلى نحو نصف المستجيبين عند الحديث عن الوظائف خارج المزارع‪ ،‬بما‬ ‫يعكس إدراكا ً أوسع النتشار هذه األنشطة خارج المناطق الريفية‪ .‬كما اعتبر المستجيبون التكنولوجيا‬ ‫عامالً رئيسًيا في تعزيز جاذبية وظائف منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬أظهر المستجيبون‬ ‫في المغرب قدراً أكبر من التشاؤم إزاء قدرة وظائف منظومة األغذية الزراعية على توفير دخل‬ ‫جيد وآفاق واعدة للشباب‪ .‬فقد بلغت نسبة من يرون أن هذه الوظائف تتيح دخالً جيداً ‪ %68‬بالنسبة‬ ‫للوظائف داخل المزارع و‪ %59‬بالنسبة للوظائف خارج المزارع‪ ،‬في حين بلغت نسبة من يرون أنها‬ ‫توفر آفاقا ً واعدةً للشباب ‪ %73‬لكال النوعين من الوظائف‪ ،‬ويُرجَّح أن يعكس هذا التقييم أثر موجات‬ ‫الجفاف المتكررة التي شهدتها بعض مناطق المغرب خالل السنوات الثالث الماضية‪.‬‬ ‫الشكل ‪5.3‬‬

‫التصورات بشأن الوظائف على مستوى منظومة األغذية الزراعية في جمهورية مصر العربية والعراق واألردن‬ ‫ولبنان والمغرب وتونس‬ ‫ﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺷﺎرﻛﯾن اﻟﻣواﻓﻘﯾن )‪(%‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬

‫‪82‬‬

‫‪76‬‬

‫‪72‬‬

‫‪80‬‬

‫‪83‬‬

‫‪76‬‬

‫‪56‬‬

‫‪54‬‬

‫‪20‬‬

‫‪56‬‬

‫‪82‬‬

‫‪80‬‬

‫‪72‬‬

‫‪0‬‬

‫ﺧ‬

‫ا‬

‫ﺎر‬

‫رع‬

‫ﻣزا‬

‫ج اﻟ‬

‫ﺷط‬ ‫ﺔ اﻟ‬

‫ﻋﯾﺔ‬

‫رع‬

‫زرا‬

‫ﻣزا‬

‫ج اﻟ‬

‫ﺎر‬

‫ﻷﻧ‬

‫ﺧ‬

‫ا‬ ‫ﺷط‬ ‫ﺔ اﻟ‬

‫زرا‬ ‫ﻋﯾﺔ‬

‫رع‬

‫ﻣزا‬

‫ج اﻟ‬

‫ﺎر‬

‫ﻷﻧ‬

‫ﺧ‬

‫ا‬ ‫ﺷط‬

‫ﻋﯾﺔ‬

‫زرا‬

‫ﺔ اﻟ‬

‫ج اﻟ‬

‫ﺎر‬

‫ﻷﻧ‬

‫ﺧ‬

‫ا‬ ‫ﻣزا‬

‫ﻋﯾﺔ‬

‫رع‬

‫زرا‬

‫ﺔ اﻟ‬

‫ﺷط‬

‫ﺎر‬

‫ﻷﻧ‬

‫ﺧ‬

‫ا‬ ‫رع‬

‫ﻣزا‬ ‫ج اﻟ‬

‫ﺷط‬ ‫ﺔ اﻟ‬

‫زرا‬ ‫ﻋﯾﺔ‬

‫رع‬

‫ﻣزا‬

‫ج اﻟ‬ ‫ﺎر‬

‫ﻷﻧ‬

‫ﺧ‬

‫ا‬ ‫ﻷﻧ‬ ‫ﺷط‬ ‫ﺔ اﻟ‬

‫المصدر‪ :‬بيانات الباروميتر العربي التي ُجمِّعت ألغراض هذا التقرير‬ ‫إيضاح‪ِّ :‬‬ ‫تمثل النتائج المعروضة المتوسط غير المرجّ ح للحصص على مستوى البلدان‪ ،‬حيث ُتحتسب حصة كل بلد باستخدام أوزان المسح‪ .‬وتشير العالمات إلى‬ ‫الحدين األدنى واألقصى للحصص المسجَّ لة بين البلدان‪.‬‬

‫زرا‬

‫ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ ﺧﺎرج اﻟﻣزارع‬

‫ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ داﺧل اﻟﻣزارع‬

‫ﻋﯾﺔ‬

‫ﺗوﻓر دﺧﻼً ﺟﯾدا ً‬

‫ﺗوﻓر آﻓﺎﻗﺎ ً واﻋدة‬ ‫ﻟﻠﺷﺑﺎب‬

‫ﺗﺗطﻠب ﺟﮭدا ً‬ ‫ﺑدﻧﯾﺎ ً ﻛﺑﯾرا ً‬

‫ﻻ ﺗﺗطﻠب ﻣﮭﺎرات‬ ‫أو ﺗدرﯾﺑﺎ ً‬

‫ﺗﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ ﺳﻛﺎن‬ ‫اﻟرﯾف‬

‫ﯾﻣﻛن ﻟﻼﺑﺗﻛﺎرت‬ ‫اﻟﺗﻛﻧوﻟوﺟﯾﺔ أن ﺗﻌزز‬ ‫ﺟﺎذﺑﯾﺗﮫ‬


‫وذغتلاو يئاذغلا نمألاو لمعلا صرف رفوت ‪:‬ةيعارزلا تاعانصلا‬

‫‪77‬‬

‫يزيد االهتمام بالعمل في منظومة األغذية الزراعية بين الرجال والعاطلين عن العمل واألسر‬ ‫المالكة لألراضي‪ ،‬واألسر األشد فقراً‪ ،‬في حين ال يقل اهتمام الشباب بهذه الوظائف عن اهتمام‬ ‫الفئات األكبر سناً‪ .‬وإلى جانب قياس تصورات المشاركين بشأن العمل في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪ ،‬تض ّمن االستطالع سؤاالً حول مدى رغبتهم الشخصية في العمل في الوظائف داخل‬ ‫المزارع وخارجها‪ .‬ويكتسب تحليل خصائص األفراد غير المنخرطين حاليا ً في هذه الوظائف ممن‬ ‫أبدوا اهتماما ً بااللتحاق بها‪ ،‬مقارنةً بمن لم يبدوا أي اهتماماً‪ ،‬أهمية خاصة من منظور السياسات‪،‬‬ ‫إذ يتيح تحديد الفئات التي يمكن استهدافها بسياسات وبرامج من شأنها تيسير اندماجها في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية (انظر الشكل ‪ .)5.4‬وتُظهر النتائج أن غير المنخرطين حاليا ً في وظائف‬ ‫منظومة األغذية الزراعية ممن أبدوا اهتماما ً بالعمل فيها تزيد احتماالت كونهم عاطلين عن‬ ‫العمل‪ ،‬مقارنةً بغير المهتمين‪ ،‬بمقدار ‪ 9‬نقاط مئوية بالنسبة للوظائف داخل المزارع و‪ 15‬نقطة‬ ‫مئوية بالنسبة للوظائف خارج المزارع‪ .‬كما ترتفع احتماالت انتمائهم إلى أسر مالكة لألراضي‬ ‫بمقدار ‪ 12‬و‪ 7‬نقاط مئوية على الترتيب‪ ،‬وأن يكونوا من الذكور بمقدار ‪ 9‬و‪ 5‬نقاط مئوية‪ .‬أما‬ ‫بالنسبة للوظائف خارج المزارع‪ ،‬فتزيد أيضا ً احتماالت انتمائهم إلى األسر األشد فقراً بمقدار‬ ‫‪ 17‬نقطة مئوية‪ .‬ويرتبط االهتمام بالعمل داخل المزارع ارتباطا ً وثيقا ً بالتصورات اإليجابية بشأن‬ ‫قدرة هذه الوظائف على توفير دخل جيد‪ ،‬وإتاحة آفاق مهنية واعدة‪ ،‬وعدم اشتراط مستويات تعليم‬ ‫مرتفعة‪ .‬كما يُبدي الشباب دون سن الثالثين اهتماما ً بالعمل خارج المزارع يفوق اهتمام الفئات‬ ‫األكبر سنا ً بمقدار ‪ 5‬نقاط مئوية‪ ،‬في حين ال يختلف مستوى اهتمامهم بالعمل داخل المزارع عن‬ ‫مستوى اهتمام الفئات األكبر سناً‪.‬‬

‫الشكل ‪5.4‬‬

‫العوامل المرتبطة باالهتمام بالعمل في منظومة األغذية الزراعية بين المشاركين في المسح الذين ال‬ ‫يعملون حاليا ً في هذا القطاع ولم يسبق لهم العمل فيه‬ ‫أ‪ .‬ﻣن ﯾرﻏب ﻓﻲ اﻟﻌﻣل داﺧل اﻟﻣزارع؟‬ ‫اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ اﺣﺗﻣﺎل اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﻓﻲ وظﺎﺋف ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ داﺧل اﻟﻣزارع )ﻧﻘﺎط ﻣﺋوﯾﺔ(‬ ‫‪20‬‬ ‫‪15‬‬ ‫*‪9‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪–1‬‬

‫‪–5‬‬ ‫‪–10‬‬

‫‪4‬‬

‫‪2‬‬

‫‪5‬‬

‫‪2‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪–5‬‬

‫*‪–9‬‬

‫*‪–12‬‬

‫‪–15‬‬ ‫ث‬

‫ﻹﻧﺎ‬ ‫ا‬

‫اﻟ‬ ‫رﯾ‬ ‫ف‬

‫رة‬ ‫ﻷﺳ‬ ‫ا‬

‫‪+3‬‬ ‫‪0‬‬

‫ﻻ‬

‫ﺟ ًﺎ‬

‫ﺿ ًﺎ‬ ‫أر‬ ‫ﻠك‬ ‫ﺗﻣ‬

‫ىا‬ ‫ﻟﻘو‬ ‫ﻟﻌﺎ‬

‫ﻣﻠﺔ‬

‫ﺗﯾﺎ‬ ‫ء‬ ‫ﻟﻔﻘرا ر اﺣ ﺎﯾﺔ‬ ‫ﻷﻛﺛ رﻋ‬ ‫ا‬ ‫ت ا ﺑﺎﻟ‬ ‫ﺋﺎ ﻟﻰ‬ ‫اﻟﻔ ﻷو ﺎ طﻰ‬ ‫وا ﻟدﻧﯾ وﺳ‬ ‫ﺣﺔ ا ﺔ اﻟ‬ ‫رﯾ طﺑﻘ‬ ‫اﻟﺷ ن اﻟ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻟﻲ‬ ‫ﻟﻌﺎ‬ ‫ﻧﻲ‬ ‫ا‬ ‫ﻣﮭ‬ ‫ﺗﻌﻠﯾم واﻟ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﻧﻲ‬ ‫اﻟﻔ‬ ‫ﺗﻌﻠﯾم وي‬ ‫اﻟ ﺛﺎﻧ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﻌﻠﯾم ﺋﻲ‬ ‫ﺗ‬ ‫ﺗدا‬ ‫اﻟ ﻻﺑ‬ ‫ما‬ ‫ﻌﻠﯾ‬ ‫اﻟﺗ‬

‫جا‬

‫ﺎر‬ ‫ﺧ‬

‫ﻋﺎ‬ ‫طل‬ ‫وﯾ‬ ‫ﺑﺣ‬ ‫ث‬ ‫ﻋن‬ ‫اﻟﻌ‬ ‫ﻣل‬

‫اﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟدﯾﻣوﻏراﻓﯾﺔ‬

‫اﻟﺗﻌﻠﯾم‬

‫ﻣﺳﺗوى اﻟرﻓﺎه )ﺣﺳب اﻟدﺧل(‬

‫اﻟوﺿﻊ اﻟﻣﮭﻧﻲ‬

‫(تابع)‬


‫‪78‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪5.4‬‬

‫العوامل المرتبطة باالهتمام بالعمل في منظومة األغذية الزراعية بين المشاركين في المسح الذين ال‬ ‫يعملون حاليا ً في هذا القطاع ولم يسبق لهم العمل فيه (تابع)‬ ‫ب‪ .‬ﻣن ﯾرﻏب ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﺧﺎرج اﻟﻣزارع؟‬ ‫اﻟﺗﻐﯾر ﻓﻲ اﺣﺗﻣﺎل اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﻓﻲ وظﺎﺋف ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ‬ ‫اﻟزراﻋﯾﺔ ﺧﺎرج اﻟﻣزارع )ﻧﻘﺎط ﻣﺋوﯾﺔ(‬ ‫‪20‬‬

‫*‪17‬‬

‫*‪15‬‬

‫‪15‬‬ ‫‪10‬‬

‫*‪7‬‬

‫‪5‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–5‬‬ ‫‪–10‬‬

‫*‪–5‬‬

‫‪–2‬‬ ‫*‪–7‬‬

‫‪–2 –2‬‬

‫*‪–5‬‬ ‫*‪–10‬‬

‫‪–7‬‬

‫‪–2‬‬

‫‪–5‬‬

‫‪–15‬‬ ‫ا‬ ‫ث‬

‫ﻹﻧﺎ‬

‫اﻟ‬ ‫رﯾ‬ ‫ف‬

‫‪0‬‬ ‫رة‬ ‫ﻷﺳ‬ ‫ا‬

‫‪+3‬‬

‫جا‬

‫ﻻ‬

‫ﺟ ًﺎ‬

‫ﺿ ًﺎ‬ ‫أر‬ ‫ﻠك‬ ‫ﺗﻣ‬

‫ﻟﻘو‬ ‫ىا‬ ‫ﻟﻌﺎ‬

‫ﻣﻠﺔ‬

‫ﺗﯾﺎ‬ ‫ء‬ ‫ﻟﻔﻘرا ر اﺣ ﺎﯾﺔ‬ ‫ﻷﻛﺛ رﻋ‬ ‫ا‬ ‫ت ا ﺑﺎﻟ‬ ‫ﺋﺎ ﻟﻰ‬ ‫اﻟﻔ ﻷو ﺎ طﻰ‬ ‫وا ﻟدﻧﯾ وﺳ‬ ‫ﺣﺔ ا ﺔ اﻟ‬ ‫رﯾ طﺑﻘ‬ ‫اﻟﺷ ن اﻟ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻟﻲ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻧﻲ‬ ‫اﻟﻌ‬ ‫ﻣﮭ‬ ‫ﺗﻌﻠﯾم واﻟ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﻧﻲ‬ ‫اﻟﻔ‬ ‫م‬ ‫ﺗﻌﻠﯾ وي‬ ‫اﻟ ﺛﺎﻧ‬ ‫اﻟ‬ ‫ﻌﻠﯾم ﺋﻲ‬ ‫ﺗ‬ ‫ﺗدا‬ ‫اﻟ ﻻﺑ‬ ‫ما‬ ‫ﻌﻠﯾ‬ ‫اﻟﺗ‬

‫ﺧ‬ ‫ﺎر‬

‫ﻋﺎ‬ ‫طل‬ ‫وﯾ‬ ‫ﺑﺣ‬ ‫ث‬ ‫ﻋن‬ ‫اﻟﻌ‬ ‫ﻣل‬

‫اﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟدﯾﻣوﻏراﻓﯾﺔ‬

‫اﻟﺗﻌﻠﯾم‬

‫ﻣﺳﺗوى اﻟرﻓﺎه )ﺣﺳب اﻟدﺧل(‬

‫اﻟوﺿﻊ اﻟﻣﮭﻧﻲ‬

‫المصدر‪ :‬بيانات الباروميتر العربي التي ُجمِّعت ألغراض هذا التقرير‪ .‬وتشمل البيانات بيانات تمثيلية من جمهورية مصر العربية‪ ،‬والعراق‪،‬‬ ‫واألردن‪ ،‬ولبنان‪ ،‬والمغرب‪ ،‬وتونس‪.‬‬ ‫إيضاح‪ :‬يعرض الشكل التأثيرات الهامشية في احتمال إبداء الرغبة في العمل في وظائف منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬والمقدَّرة باستخدام نموذج‬ ‫االحتمال الخطي‪ .‬وتشير األشرطة الداكنة إلى التأثيرات ذات الداللة اإلحصائية‪ .‬أما الفئات المرجعية (المستبعدة من التقدير)‪ ،‬فهي‪ :‬عدم تلقي تدريب‬ ‫رسمي بالنسبة لمتغير التعليم‪ ،‬والشريحة العليا من الطبقة الوسطى بالنسبة لمستوى الدخل‪ ،‬والعمل بالنسبة للوضع المهني‪.‬‬ ‫*له داللة إحصائية عند مستوى ‪.%5‬‬

‫في جمهورية مصر العربية وتونس‪ ،‬يُفضّل معظم العاملين في منظومة األغذية الزراعية تطوير‬ ‫أنشطتهم الحالية بدالً من االنتقال إلى أنشطة جديدة‪ ،‬مع اعتقادهم بأن تحسين فرص الحصول على‬ ‫االئتمان واألراضي من شأنه تعزيز إنتاجيتهم وأدائهم االقتصادي‪ .‬وتُظهر البيانات اإلضافية التي‬ ‫جُمعت لهذا التقرير في البلدين أن غالبية العاملين في المنظومة يفضّلون‪ ،‬متى أُتيحت لهم الفرصة‪،‬‬ ‫تطوير أنشطتهم القائمة (‪ %78‬في جمهورية مصر العربية و‪ %65‬في تونس)‪ ،‬بدالً من بدء عمل‬ ‫جديد أو مواصلة التعليم‪ ،‬وهو ما يعكس درجةً من الرضا عن وظائف منظومة األغذية الزراعية‬ ‫وما توفره من آفاق‪ .‬وسواء في األنشطة داخل المزارع أو خارجها‪ ،‬ح ّدد العاملون طول ساعات‬ ‫العمل‪ ،‬وتدني األجور‪ ،‬ومحدودية رأس المال بوصفها أبرز التحديات التي تواجههم‪ .‬وانسجاما ً مع‬ ‫ذلك‪ ،‬رأى المستجيبون في البلدين أن تيسير الحصول على االئتمان‪ ،‬وتحسين مستويات األجور‪،‬‬ ‫وزيادة فرص الوصول إلى األراضي تمثّل أهم السبل الكفيلة بتحسين أوضاعهم االقتصادية‪.‬‬


‫وذغتلاو يئاذغلا نمألاو لمعلا صرف رفوت ‪:‬ةيعارزلا تاعانصلا‬

‫‪79‬‬

‫نحو وظائف أكثر وأفضل في منظومة األغذية الزراعية‪ :‬السياسات يجب أن‬ ‫تدعم شركات الصناعات الزراعية‪ ،‬فضال عن ربط العمال بالسوق‬ ‫يتطلب توسيع فرص العمل وتحسين جودتها في منظومة األغذية الزراعية سياسات عامة تعزز‬ ‫نمو الشركات ذات اإلمكانات العالية‪ ،‬بالتوازي مع تهيئة مسارات أكثر كفاءة لربط المنتجين‬ ‫األفراد باألسواق وتمكينهم من زيادة دخولهم‪ .‬فالشركات الموجَّهة نحو النمو تمثل المحرك الرئيسي‬ ‫لالبتكار واالستثمار ورفع اإلنتاجية في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬ويعرض اإلطار ‪ 5.1‬مثاالً‬ ‫عمليا ً من باكستان يجسد هذه الديناميكية‪ .‬كما يُنتظر أن تشكل هذه الشركات المصدر الرئيسي‬ ‫لفرص العمل الجديدة في المنظومة خالل السنوات المقبلة‪ .‬غير أن هذا التحول يتطلب وقتاً‪ ،‬إذ ال‬ ‫يزال معظم العاملين في المنظومة اليوم من المنتجين األفراد أو أصحاب المشروعات الصغيرة‬ ‫المنخرطين في أنشطة إنتاجية محدودة النطاق‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فإن رفع إنتاجية هذه األنشطة وتعزيز‬ ‫اندماجها في األسواق‪ ،‬يسهمان في تحسين جودة الوظائف القائمة وزيادة عوائدها‪ ،‬كما يهيئان بيئة‬ ‫أكثر جاذبية الستقطاب الشباب إلى أنشطة األعمال الزراعية‪ ،‬بما يتوافق مع تطلعاتهم‪ .‬ويستعرض‬ ‫الجدول ‪ 5.3‬أبرز الفرص المتاحة لتعزيز خلق الوظائف وتحسين جودتها ومستويات األجور في‬ ‫األنشطة الزراعية داخل المزارع وخارجها‪.‬‬

‫اإلطار ‪5.1‬‬

‫القطاع الخاص بوصفه محركا ً لتطوير منظومة البذور‪ :‬تجربة مجموعة المويز في باكستان‬ ‫اتسم إنتاج قصب السكر في باكستان تاريخيا ً بانخفاض اإلنتاجية وارتفاع هدر الموارد نتيجة قيدين هيكليين رئيسين‪)1( :‬‬ ‫االعتماد الواسع على مواد اإلكثار النباتي المعاد استخدامها والمصابة باألمراض‪ ،‬في ظل غياب نظام رسمي إلنتاج البذور؛‬ ‫و(‪ )2‬انخفاض كفاءة استخدام المياه‪ ،‬إذ يبلغ استهالك الري في ظل األساليب التقليدية نحو ‪ 25‬ألف متر مكعب للهكتار‪،‬‬ ‫أي ما يقارب ضعف المتوسط العالمي‪ -.‬واستجابةً لهذه التحديات‪ ،‬دمجت مجموعة المويز‪ ،‬وهي إحدى أكبر شركات إنتاج‬ ‫السكر في باكستان‪ ،‬حلوالً تستهدف رفع اإلنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد في مختلف حلقات سلسلة القيمة‪ .‬وبدعم‬ ‫فني من مؤسسة التمويل الدولية‪ ،‬في إطار مشروع سلسلة قيمة السكر في باكستان‪ ،‬أنشأت الشركة برنامجا ً معتمداً إلنتاج‬ ‫البذور النظيفة‪ ،‬جرى دمجه في عمليات مصانعها‪ ،‬ويشمل مرافق للمعالجة بالمياه الساخنة والباردة‪ ،‬وبروتوكوالت موحدة‬ ‫لضبط الجودة‪ ،‬وبرامج لتدريب المزارعين من خالل شبكة اإلرشاد الزراعي القائمة‪ .‬وبالتوازي مع ذلك‪ ،‬طورت المجموعة‬ ‫نظاما ً منخفض التكلفة ‪-‬وسهل التطبيق لجدولة الري‪ ،‬يستند إلى بيانات أحواض التبخر‪ ،‬ويجري تعميمه من خالل الحقول‬ ‫اإلرشادية‪ ،‬وبرامج التدريب‪ ،‬وأدوات اإلرشاد الرقمي‪.‬‬ ‫أسفرت هذه اإلجراءات التدخلية عن نتائج ملموسة‪ .‬فقد أرسى برنامج البذور النظيفة نظاما ً واسع النطاق لتوزيع مواد إكثار‬ ‫نباتي خالية من األمراض ‪-‬وعالية الحيوية‪ ،‬مما أسهم في تحسين صحة المحاصيل ورفع إنتاجيتها لدى موردي المجموعة‪.‬‬ ‫كما حقق المزارعون الذين اعتمدوا جداول الري المحسّنة وفورات في استهالك المياه بلغت نحو ‪ ،%30‬إلى جانب زيادة‬ ‫في الغلة بنسبة ‪ ،%12‬وارتفاع في الربحية بنسبة ‪ .%13‬وبعد التحقق من فاعلية التدخلين من خالل مرحلة تجريبية شملت‬ ‫‪ 274‬مزارعاً‪ ،‬أُدمجا رسميا ً في حزمة خدمات اإلرشاد الزراعي القياسية التي تقدِّمها مجموعة المويز‪ ،‬قبل توسيع نطاق‬ ‫تطبيقهما ليشمل أكثر من ‪ 16‬ألف مزارع لقصب السكر‪ .‬ولم يقتصر أثر هذه المبادرة على عمليات الشركة‪ ،‬بل امتد إلى‬ ‫القطاع بوجه عام‪ ،‬حيث بدأت شركات ومصانع أخرى في اعتماد هذا النهج وتطبيقه‪.‬‬


‫‪80‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الجدول ‪5.3‬‬

‫المزيد من الوظائف‪ ،‬أم وظائف أفضل‪ ،‬أم االثنان معاً؟ أين تكمن الفرص في منظومة األغذية الزراعية؟‬ ‫وظائف منظومة األغذية الزراعية داخل المزارع‬ ‫اإلمكانات‬ ‫بلدان مجلس‬ ‫منخفضة‬ ‫التعاون الخليجي‬

‫خلق الوظائف‬

‫تحسين جودة الوظائف‬ ‫متفاوتة‬

‫شح الموارد المائية واألراضي يقيد تتيح المحاصيل المتخصصة‬ ‫التوسع األفقي في اإلنتاج الزراعي‪ ،‬عالية القيمة والقادرة على التكيف‬ ‫كما يتسم اإلنتاج الزراعي بارتفاع مع تغير المناخ فرصا ً واعدة‬ ‫كثافة رأس المال‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تظل لرفع اإلنتاجية وزيادة القيمة‬ ‫هناك فرص واعدة للتوسع في‬ ‫المضافة‪ ،‬إال أن محدودية نطاق‬ ‫األنشطة الزراعية المتخصصة ذات إنتاجها تقيد قدرتها على إحداث‬ ‫أثر واسع في خلق فرص العمل‪.‬‬ ‫القيمة المضافة المرتفعة‪.‬‬ ‫البلدان متوسطة‬ ‫الدخل في منطقة‬ ‫منخفضة بوجه عام‬ ‫الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا‬ ‫يتجه اإلنتاج الزراعي نحو أنماط‬ ‫ً‬ ‫كثافة في استخدام رأس‬ ‫أكثر‬ ‫المال‪ ،‬مع حفاظ المنتجين في بلدان‬ ‫المغرب العربي على قدرة واعدة‬ ‫على خلق فرص العمل بالتوازي‬ ‫مع رفع اإلنتاجية‪.‬‬ ‫باكستان‬

‫البلدان المتأثرة‬ ‫بأوضاع‬ ‫الهشاشة‬ ‫والصراع‬ ‫والعنف‬

‫وظائف منظومة األغذية الزراعية خارج المزارع‬ ‫خلق الوظائف‬ ‫مرتفعة‬

‫تحسين جودة الوظائف‬ ‫متوسطة إلى مرتفعة‬

‫تتميز الوظائف خارج المزارع‬ ‫في منظومة األغذية الزراعية‬ ‫ً‬ ‫مقارنة‬ ‫بارتفاع إنتاجيتها‬ ‫تتوافر فرص واعدة لتوسيع‬ ‫بالوظائف الزراعية داخل‬ ‫الصناعات التحويلية والخدمات‬ ‫المزرعة‪ ،‬ويتيح توسيع مشاركة‬ ‫ذات القيمة المضافة المرتفعة‪.‬‬ ‫المرأة فيها فرصة لتعظيم أثرها‬ ‫االقتصادي وتوسيع نطاق‬ ‫االستفادة منها‪.‬‬

‫مرتفعة‬

‫مرتفعة‬

‫مرتفعة‬

‫تتوافر إمكانات كبيرة لتحقيق‬ ‫مكاسب إضافية في اإلنتاجية‬ ‫وتحسين الجوانب غير النقدية‬ ‫لجودة العمل من خالل‬ ‫اإلصالحات‪.‬‬

‫تتوافر آفاق واعدة لمواصلة‬ ‫التوسع في وظائف التصنيع‬ ‫والخدمات المرتبطة بسالسل‬ ‫القيمة الزراعية والغذائية‬ ‫التنافسية‪.‬‬

‫تتيح وظائف التصنيع والخدمات‬ ‫المرتبطة بمنظومة األغذية‬ ‫الزراعية فرصا ً واعدة لمواصلة‬ ‫رفع اإلنتاجية‪ ،‬بالتوازي مع‬ ‫توسيع فرص الوصول إلى‬ ‫الوظائف الالئقة‪.‬‬

‫منخفضة‬

‫مرتفعة‬

‫مرتفعة‬

‫مرتفعة‬

‫تتمتع باكستان بإمكانات كبيرة‬ ‫لزيادة القيمة المضافة الزراعية‪،‬‬ ‫رغم أن مستوى العمالة الزراعية‬ ‫ال يزال يفوق بكثير المستويات‬ ‫السائدة في البلدان المماثلة لها من‬ ‫حيث مستوى الدخل‪.‬‬

‫تتوافر فرص واسعة‬ ‫للتوسع في وظائف التصنيع‬ ‫تتوافر إمكانات كبيرة لتحقيق‬ ‫والخدمات‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫مكاسب ملموسة في إنتاجية العمل‬ ‫الخدمات اللوجستية‪ ،‬ضمن‬ ‫الزراعي‪.‬‬ ‫سالسل القيمة الزراعية‬ ‫والغذائية التنافسية‪.‬‬

‫تبعا ً لسياق كل بلد‬

‫مرتفعة‪ ،‬مع الحفاظ على‬ ‫االستقرار‬

‫مرتفعة‪ ،‬مع الحفاظ على‬ ‫االستقرار‬

‫في البلدان التي يؤدي فيها التوظيف‬ ‫الزراعي دور شبكة أمان خالل‬ ‫تسجِّل اقتصادات أوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف‬ ‫األزمات‪ ،‬يُرجَّ ح أن تنخفض‬ ‫تظل إمكانات تحقيق مكاسب‬ ‫مستويات أدنى من التوظيف‬ ‫العمالة الزراعية تدريجيا ً مع تحسن‬ ‫كبيرة في إنتاجية العمل الزراعي‬ ‫ً‬ ‫مقارنة ببقية‬ ‫ً خارج المزارع‬ ‫االستقرار وتوافر فرص عمل‬ ‫قائمة‪ ،‬غير أن تحقيقها يظل رهينا‬ ‫بديلة‪ .‬أما في بقية البلدان‪ ،‬فمن‬ ‫بلدان المنطقة‪ ،‬غير أن تحقيق‬ ‫بترسيخ االستقرار‪.‬‬ ‫المتوقع أن يقود التعافي إلى استعادة‬ ‫االستقرار قد يهيئ الظروف‬ ‫فرص العمل في األنشطة اإلنتاجية‬ ‫لتحقيق نمو تعويضي ملموس‪.‬‬ ‫داخل منظومة األغذية الزراعية‪.‬‬

‫تتيح وظائف التصنيع والخدمات‬ ‫المرتبطة بمنظومة األغذية‬ ‫الزراعية فرصا ً واعدة لمواصلة‬ ‫رفع اإلنتاجية‪ ،‬بالتوازي مع‬ ‫توسيع فرص الوصول إلى‬ ‫الوظائف الالئقة‪.‬‬ ‫مرتفعة‪ ،‬مع الحفاظ على‬ ‫االستقرار‬

‫تسجِّل اقتصادات أوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف‬ ‫مستويات أدنى من اإلنتاجية‬ ‫في األنشطة خارج المزارع‬ ‫ً‬ ‫مقارنة ببقية بلدان المنطقة‪ ،‬غير‬ ‫أن تحقيق االستقرار قد يهيئ‬ ‫الظروف لتحقيق نمو تعويضي‬ ‫ملموس‪.‬‬

‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بالبلدان ذات مستويات الدخل المماثلة‪ ،‬وإلى االتجاهات‬ ‫إيضاح‪ :‬يستند تقييم إمكانات خلق الوظائف إلى حصص التوظيف الحالية داخل المزارع وخارجها‬ ‫الحديثة في التوظيف داخل المزارع وخارجها‪ ،‬ومستوى الدخل الزراعي‪ ،‬فضالً عن نتائج التقييمات السابقة التي أجراها البنك الدولي لمنظومة األغذية الزراعية‪.‬‬


‫‪81‬‬

‫وذغتلاو يئاذغلا نمألاو لمعلا صرف رفوت ‪:‬ةيعارزلا تاعانصلا‬

‫تشارك الدولة‪ ،‬في العديد من بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان التي‬ ‫تتوافر عنها بيانات‪ ،‬بصورة بارزة في الصناعات الداعمة لمنظومة األغذية الزراعية‪ .‬وترصد‬ ‫قاعدة بيانات “أعمال الدولة” التابعة للبنك الدولي نطاق هذا الحضور‪ ،‬بدءاً من الشركات المملوكة‬ ‫للدولة وصوالً إلى حاالت الملكية العامة الجزئية في الشركات (البنك الدولي‪ .)2023 ،‬ويؤثر هذا‬ ‫الحضور بصورة مباشرة في بيئة األعمال التي تعمل ضمنها مؤسسات منظومة األغذية الزراعية‬ ‫في المنطقة‪ .‬ففي ‪ 5‬من أصل ‪ 6‬بلدان تتوافر عنها بيانات‪ ،‬تحتفظ الدولة بحضور في القطاع‪ ،‬ويبلغ‬ ‫هذا الحضور أعلى مستوياته في مصر واألردن‪ ،‬حيث تمثِّل العمالة في الشركات ذات المساهمة‬ ‫الحكومية نحو ‪ %7‬و‪ ،%4‬على الترتيب‪ ،‬من إجمالي العمالة الرسمية في قطاع تصنيع األغذية‪،‬‬ ‫وفقا ً لبيانات مسوح مؤسسات األعمال‪ .‬كما تمتد مشاركة الدولة‪ ،‬وإن بدرجات متفاوتة‪ ،‬إلى أنشطة‬ ‫األعمال الزراعية وخدمات األغذية‪ ،‬وإن كان ذلك بدرجة أقل‪ .‬وتكشف دراسة أجرتها مؤسسة‬ ‫التمويل الدولية أن الشركات المملوكة للدولة في مصر تهيمن على عدد من حلقات سالسل القيمة‬ ‫الزراعية‪ ،‬إذ تستحوذ على نحو ‪ %60‬من طاقة طحن القمح‪ ،‬و‪ %75‬من طاقة تكرير السكر‪،‬‬ ‫و‪ %25‬من طاقة ضرب األرز (مؤسسة التمويل الدولية‪ .)2020 ،‬كما تمتد مشاركة الدولة إلى‬ ‫عدد من الصناعات والخدمات الداعمة لمنظومة األغذية الزراعية‪ ،‬بما في ذلك التخزين والنقل‬ ‫وتصنيع األسمدة‪ ،‬فضالً عن خدمات المياه والكهرباء‪ .‬وفي كثير من الحاالت‪ ،‬تتمتع هذه الشركات‬ ‫بنفاذ تفضيلي إلى التمويل‪ ،‬وأفضلية في إرساء العقود الحكومية‪ ،‬وأحيانا ً بمعاملة تفضيلية في‬ ‫تطبيق األطر التنظيمية‪ ،‬بما يمنحها مزايا تنافسية مقارنةً بالقطاع الخاص‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فإن اتساع‬ ‫حضورها في قطاعات معينة قد يحد من العوائد المتوقعة على االستثمار الخاص ويرفع مستوى‬ ‫المخاطر‪ ،‬ويضعف حوافز دخول مستثمرين جدد‪.‬‬ ‫في المقابل‪ ،‬يمكن لمؤسسات األعمال العاملة في منظومة األغذية الزراعية أن تحقق مكاسب‬ ‫كبيرة من اإلصالحات الشاملة الرامية إلى تحسين مناخ األعمال وتعزيز االستقرار‪ ،‬وتقليص‬ ‫البصمة االقتصادية للشركات المملوكة للدولة‪ ،‬وتوسيع فرص الحصول على التمويل‪ .‬وتواجه‬ ‫هذه المؤسسات‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬القيود نفسها التي تواجهها سائر مؤسسات األعمال الرسمية في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (انظر الشكل ‪ .)5.5‬وخارج بلدان‬ ‫مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬تمثل حالة عدم االستقرار السياسي‪ ،‬والفساد‪ ،‬والجريمة أبرز العوائق أمام‬ ‫نشاط مؤسسات األعمال‪ ،‬إذ أشار إليها ‪ %33‬من مؤسسات األعمال العاملة في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪ ،‬وهي النسبة نفسها تقريبا ً المسجلة لدى بقية مؤسسات األعمال‪ .‬وتأتي محدودية الحصول‬ ‫على التمويل في المرتبة الثانية‪ ،‬حيث ع ّدها ‪ %14‬من مؤسسات األعمال في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية و‪ %18‬من سائر المؤسسات من أبرز معوقات النشاط‪ .‬وتشير هذه النتائج إلى أن التقدم‬ ‫في تنفيذ أجندة اإلصالحات الشاملة لمعالجة هذه التحديات وغيرها من قيود مناخ األعمال من شأنه‬ ‫أن يحقق مكاسب مباشرة لمؤسسات األعمال والشركات العاملة في منظومة األغذية الزراعية في‬ ‫المنطقة‪ .‬وتتناول الدراسات التشخيصية القُطرية للقطاع الخاص الصادرة عن مؤسسة التمويل‬ ‫الدولية بشأن أفغانستان‪ ،‬ومصر‪ ،‬والمغرب وباكستان (مؤسسة التمويل الدولية‪2020 ،‬؛ ‪2021‬أ؛‬ ‫‪2021‬ب؛ ‪ )2026‬هذه القيود والفرص بمزيد من التفصيل‪ .‬وتؤكد هذه الدراسات أن مؤسسات‬ ‫األعمال العاملة في منظومة األغذية الزراعية تتقاسم مع غيرها من الشركات التحديات الناجمة‬ ‫عن الحضور الواسع للشركات المملوكة للدولة‪ ،‬الذي يحد من المنافسة ويثبط االستثمار الخاص‬ ‫من خالل النفاذ التفضيلي إلى التمويل‪ ،‬وما تتمتع به تلك الشركات من مزايا تنظيمية‪ .‬ويزداد هذا‬ ‫الوضع تعقيداً بفعل االختالالت التي تُحدثها سياسات الدعم وضوابط األسعار‪ ،‬بما يع ّمق نطاق‬ ‫التدخل الحكومي في األسواق‪ .‬كما تؤدي أوجه القصور في منظومة العدالة إلى رفع تكاليف‬ ‫المعامالت وتقويض القدرة على التنبؤ ببيئة األعمال‪ .‬وإلى جانب ذلك‪ ،‬تحد محدودية عمق األسواق‬ ‫المالية‪ ،‬والعزوف عن المخاطرة‪ ،‬والتركز الجغرافي للخدمات المالية‪ ،‬وهيمنة المؤسسات العامة‬ ‫على القطاع المالي‪ ،‬من إتاحة التمويل‪ ،‬وال سيما للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة‪.‬‬


‫‪82‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪5.5‬‬

‫العقبات الرئيسية أمام أنشطة األعمال التي أبلغت عنها مؤسسات األعمال والشركات الرسمية‬ ‫أ‪ .‬ﺧﺎرج ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ – ﺧﺎرج‬ ‫ﺑﻠدان ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫ب‪ .‬ﺧﺎرج ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ – ﺑﻠدان‬ ‫ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫‪%2‬‬

‫‪%4‬‬

‫‪%4‬‬

‫‪%6‬‬

‫‪%7‬‬ ‫‪%33‬‬ ‫‪%10‬‬

‫‪%4‬‬

‫‪%7‬‬ ‫‪%30‬‬ ‫‪%10‬‬

‫‪%10‬‬

‫‪%11‬‬ ‫‪%18‬‬

‫‪%13‬‬

‫‪%11‬‬ ‫‪%11‬‬

‫‪%11‬‬

‫ج‪ .‬ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‪ ،‬ﺧﺎرج ﺑﻠدان‬ ‫ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫د‪ .‬ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‪ ،‬ﺑﻠدان‬ ‫ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫‪%2‬‬

‫‪%1‬‬

‫‪%4‬‬ ‫‪%7‬‬

‫‪%5‬‬

‫‪%8‬‬ ‫‪%33‬‬

‫‪%10‬‬

‫‪%5‬‬

‫‪%6‬‬ ‫‪%37‬‬

‫‪%8‬‬

‫‪%11‬‬

‫‪%12‬‬

‫‪%14‬‬

‫اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻣوﯾل‬ ‫اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻷراﺿﻲ‬

‫‪%17‬‬

‫‪%11‬‬

‫اﻟﺗراﺧﯾص‪ ،‬واﻟﻠواﺋﺢ اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ‪ ،‬واﻹﺟراءات اﻟﺟﻣرﻛﯾﺔ‬

‫إﻣدادات اﻟﻛﮭرﺑﺎء‬

‫اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻏﯾر اﻟرﺳﻣﯾﺔ‬

‫ﻣﮭﺎرات اﻟﻘوى اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ‬

‫‪%17‬‬

‫اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻏﯾر اﻟرﺳﻣﯾﺔ‬ ‫اﻟﺿراﺋب‬

‫المصدر‪ :‬حسابات البنك الدولي استناداً إلى مسوح مؤسسات األعمال التابعة للبنك الدولي‪ .‬وتمثل البيانات أحدث المعلومات المتاحة لكل بلد‪.‬‬

‫اﻟﻧﻘل‬


‫‪83‬‬

‫وذغتلاو يئاذغلا نمألاو لمعلا صرف رفوت ‪:‬ةيعارزلا تاعانصلا‬

‫تشكل محدودية الحصول على الكهرباء واختناقات البنية التحتية األخرى أبرز القيود التي تواجه‬ ‫مؤسسات األعمال والشركات العاملة في منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وخارج بلدان مجلس التعاون‬ ‫الخليجي‪ ،‬يبرز توافر الكهرباء بوصفه أهم ما يميز أولويات هذه المؤسسات مقارنة بمؤسسات‬ ‫األعمال األخرى‪ .‬فبعد عدم االستقرار‪ ،‬تُعد الكهرباء ثاني أكثر التحديات شيوعا ً التي تواجه‬ ‫مؤسسات األعمال العاملة في منظومة األغذية الزراعية خارج بلدان مجلس التعاون الخليجي‪،‬‬ ‫إذ أشار إليها ‪ %17‬من المشاركين في المسح‪ ،‬مقابل ‪ %10‬فقط من مؤسسات األعمال األخرى‬ ‫(انظر الشكل ‪ .)5.5‬كما أفادت أكثر من نصف المؤسسات الرسمية العاملة في المنظومة (‪)%52‬‬ ‫بأن الكهرباء تمثِّل عائقا ً رئيسيا ً أو شديداً أمام نشاطها‪ ،‬مقابل ‪ %43‬من بين المؤسسات األخرى‪.‬‬ ‫وتمتد التحديات لتشمل خسائر ما بعد الحصاد الناتجة عن ضعف الخدمات اللوجستية‪ ،‬وعدم كفاية‬ ‫مرافق التخزين‪ ،‬وضعف شبكات النقل‪ .‬وهذه الخسائر تكبد تكاليف هائلة‪ .‬ففي باكستان‪ ،‬تُق َّدر‬ ‫خسائر محاصيل الخضروات بعد الحصاد بما يتراوح بين ‪ %30‬و‪ ،%50‬وخسائر الحبوب بين‬ ‫‪ 10‬و‪ ،%30‬بما ينعكس سلبا ً على دخول المنتجين وربحية سالسل القيمة (مؤسسة التمويل الدولية‬ ‫‪2021‬ب)‪ .‬وتتفاقم هذه التحديات بسبب غياب أنظمة إيصاالت المخازن والمستودعات‪ ،‬وضعف‬ ‫أسواق األراضي وأنظمة حيازتها‪ ،‬وهو ما يحد من فرص الحصول على التمويل ويقيد االستثمار‬ ‫في القطاع‪.‬‬ ‫يمكن دعم نمو الشركات العاملة في إطار منظومة األغذية الزراعية في بلدان مجلس التعاون‬ ‫الخليجي من خالل أجندة إصالحات متقدِّمة تر ِّكز على تنمية رأس المال البشري وتبسيط األطر‬ ‫التنظيمية‪ .‬وبفضل قوة بيئة األعمال السائدة في هذه البلدان‪ ،‬تقل احتماالت إبالغ مؤسسات‬ ‫المنظومة عن وجود قيود جوهرية على ممارسة األعمال مقارنةً بنظيراتها في بقية بلدان منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬لتتحول األولويات نحو التحديات التي تبرز‬ ‫بعد معالجة القضايا األساسية المرتبطة باالستقرار والحوكمة وتوافر خدمات البنية التحتية‪ .‬وفي‬ ‫هذا السياق‪ ،‬تتصدر اللوائح العمالية المقيِّدة‪ ،‬ومتطلبات التراخيص‪ ،‬واإلجراءات الجمركية قائمة‬ ‫التحديات التي تواجه مؤسسات األعمال في المنطقة؛ إذ أشار إليها ‪ %37‬من مؤسسات منظومة‬ ‫األغذية الزراعية و‪ %30‬من سائر مؤسسات األعمال باعتبارها العائق الرئيسي أمام نشاطها‪.‬‬ ‫كما تشمل التحديات األخرى المنافسة من القطاع غير الرسمي‪ ،‬ومحدودية فرص الحصول على‬ ‫األراضي والتمويل‪.‬‬ ‫تشير التجارب الدولية واإلقليمية إلى أن أكثر النماذج نجاحا ً في خلق الوظائف وتحسين اإلنتاجية‬ ‫هي تلك التي تربط المنتجين األفراد باألسواق من خالل دمجهم في سالسل القيمة الرئيسية‪،‬‬ ‫وتحسين فرص حصولهم على التمويل‪ ،‬وتعزيز قدرات التعاونيات‪ .‬ويستلزم ذلك االستثمار في‬ ‫البنية التحتية‪ ،‬والمدخالت اإلنتاجية‪ ،‬والمهارات‪ ،‬وأنظمة ضمان الجودة ضمن سالسل القيمة ذات‬ ‫اإلمكانات الواعدة‪ ،‬بما يم ِّكن المنتجين من رفع إنتاجيتهم وزيادة دخولهم‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬ورغم‬ ‫التحديات األمنية والتجارية‪ ،‬نجحت أفغانستان في تطوير سالسل قيمة الزعفران والصنوبر‪ ،‬لترتفع‬ ‫قيمة صادرات الصنوبر إلى الصين من ‪ 3.4‬ماليين دوالر أمريكي في عام ‪ 2017‬إلى ‪54.5‬‬ ‫مليون دوالر أمريكي في عام ‪ .2020‬كما يُسهم تحسين فرص الحصول على التمويل‪ ،‬من خالل‬ ‫أدوات تقاسم المخاطر والحلول المالية الرقمية‪ ،‬في تمكين المنتجين األفراد من خوض مخاطر‬ ‫محسوبة والتوسع التدريجي‪ .‬وفي تونس‪ ،‬أسهم برنامج للمنح الصغيرة الموجهة للمشروعات‬ ‫متناهية الصغر‪ ،‬في خلق نحو ‪ 2000‬وظيفة‪ ،‬بمتوسط استثمار عام بلغ ‪ 2,371‬دوالراً أمريكيا ً لكل‬ ‫وظيفة (البنك الدولي و‪ .)OnetoOne 2025‬وتظل الجمعيات والمؤسسات التعاونية الزراعية‪ ،‬في‬ ‫هذا السياق‪ ،‬إحدى أهم المنصات المؤسسية لتعزيز التكامل مع األسواق‪ ،‬ويمكن أن يؤدي تعزيز‬ ‫قدراتها إلى بناء روابط أكثر استدامة مع سالسل القيمة‪.‬‬


84

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫إيضاحات‬ ‫حققت بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان نمواً في الوظائف خارج‬ ،‫المزارع تجاوز المستوى المتوقع في ضوء مستويات دخلها؛ إذ تشير التقديرات إلى أن النمو المتوقع‬ ‫ في‬%33 ‫ مقارنةً بنمو فعلي بلغ‬،2023–2010 ‫ خالل الفترة‬%20 ‫ بلغ‬،‫استناداً إلى مستوى الدخل‬ .‫البلدان التي تتوافر عنها بيانات قابلة للمقارنة‬ ‫تتوافق هذه التقديرات المستندة إلى النموذج بدرجة كبيرة مع النسب المستخلصة من بيانات المسوح‬ ‫ في‬%15.4‫ و‬،‫ في جمهورية مصر العربية‬%16.0‫ و‬،‫ في تونس‬%19.9 ‫ والتي بلغت‬،2023 ‫لعام‬ .‫ في اإلمارات العربية المتحدة‬%1.0‫ و‬،‫ في األردن‬%2.1‫ و‬،‫جمهورية إيران اإلسالمية‬ ‫ ال تزال البيانات الدولية الموحَّدة‬،‫على خالف وظائف منظومة األغذية الزراعية داخل المزارع‬ .‫والمصنفة حسب الجنس بشأن الوظائف خارج المزارع ضمن منظومة األغذية الزراعية محدودة‬ ‫ جُمعت‬،‫ مجموعة بيانات من مسوح مؤسسات األعمال التابعة للبنك الدولي‬13 ‫تستند التحليالت إلى‬ ‫ والجمهورية‬،)2013( ‫ وتعود أقدم المسوح إلى جيبوتي‬.2024–2013 ‫في بلدان المنطقة خالل الفترة‬ ‫ وتظل‬.2019 ‫ بينما جُمعت معظم المسوح األخرى منذ عام‬،)2014( ‫ وأفغانستان‬،)2013( ‫اليمنية‬ ‫ كما‬.‫ إذ تقتصر على البحرين والمملكة العربية السعودية‬،‫تغطية بلدان مجلس التعاون الخليجي محدودة‬ ‫ إلى مسوح أقدم‬،ً‫ جزئيا‬،‫تستند المتوسطات الخاصة باقتصادات أوضاع الهشاشة والصراع والعنف‬ ‫ أما تغطية البلدان األخرى متوسطة الدخل فتتسم‬.2022 ‫ في حين جُمعت بيانات باكستان في عام‬،ً‫نسبيا‬ .‫ وتونس‬،‫ والمغرب‬،‫ ولبنان‬،‫ واألردن‬،‫ وجمهورية مصر العربية‬،‫ وتشمل جيبوتي‬،‫بقدر جيد من الشمول‬

.1

.2

.3 .4

‫المراجع‬ CAPMAS (Central Agency for Public Mobilization and Statistics). 2023. “Labour Force Survey.” Egypt: Economic Research Forum. IFC. 2020. “Creating Markets in Egypt: Realizing the Full Potential of a Productive Private Sector.” Country Private Sector Diagnostic.” World Bank, International Finance Corporation (IFC), Washington, DC. https://www.ifc.org/content/dam/ifc/doc/mgrt/cpsd-egypt.pdf. IFC. 2021a. “Afghanistan: Creating Markets in a Fragile and Conflict-Affected Environment.” Country Private Sector Diagnostic. World Bank, IFC, Washington, DC. IFC. 2021b. “Creating Markets in Pakistan. Bolstering the Private Sector.” Country Private Sector Diagnostic. World Bank, IFC, Washington, DC. https://www.ifc.org/content/dam/ifc/doc/2026/morocco-country-private​ -sector-diagnostic-en.pdf. IFC. 2026. “Morocco. Country Private Sector Diagnostic.” World Bank, IFC, Washington, DC. https://www.ifc.org/content/dam/ifc/doc/2026/morocco​ -country-private-sector-diagnostic-en.pdf. OAMDI (Open Access Microdata Initiative). 2025. “Harmonized Labor Force Surveys.” Version 1.0 of licensed data files. https://www.erfdataportal.com​ /­index.php/catalog. PBS (Pakistan Bureau of Statistics). 2022. “Pakistan Labour Force Survey 2020–21.” Islamabad: Pakistan Bureau of Statistics. https://www.pbs.gov.pk​ /­wp-content/uploads/2020/07/LFS_2020-21_Report-3.pdf. World Bank. 2023. The Business of the State. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1998-8. World Bank and OnetoOne. 2025. “Évaluation des résultats des projets de la deuxième composante du programme TRACE auprès des petits producteurs et des PME agricoles en Tunisie.” Internal document.


‫الفصل ‪6‬‬

‫حماية األمن الغذائي والتغذوي خالل‬ ‫أوقات الصراع والتعافي‬

‫االقتصادات الهشة التي مزقتها الحروب‪ :‬تصاعد وتيرة الجوع في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫في المناطق المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬يعيش نحو شخصين من كل خمسة أشخاص—أي ما يقارب ‪71‬‬ ‫مليون نسمة—في مناطق يعاني سكانها فجوات في استهالك الغذاء أو يضطرون إلى اللجوء إلى‬ ‫قوض سبل كسب عيشهم المستقبلية لتلبية احتياجاتهم األساسية (المرحلة الثالثة‬ ‫إستراتيجيات تكيّف تُ ِّ‬ ‫أو أعلى من التصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي)‪ ¹.‬وعلى الرغم من استمرار الفجوات‬ ‫الكبيرة في البيانات (انظر اإلطار ‪ ،)6.1‬تشير التقديرات المستندة إلى أدوات تحليلية مبتكرة إلى‬ ‫أن نحو ‪ %41‬من سكان أفغانستان‪ ،‬والعراق‪ ،‬ولبنان‪ ،‬وليبيا‪ ،‬والجمهورية العربية السورية‪،‬‬ ‫والضفة الغربية وقطاع غزة‪ ،‬والجمهورية اليمنية يقيمون في مناطق مصنفة ضمن مرحلة األزمة‬ ‫أو مراحل أشد من انعدام األمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المتكامل لمراحل‬ ‫األمن الغذائي)‪ .‬وقد ارتفع عدد السكان المقيمين في هذه المناطق من نحو ‪ 16‬مليون نسمة خالل‬ ‫الفترة ‪ 2013–2011‬إلى نحو ‪ 71‬مليون نسمة في الفترة الحالية‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬تُظهر البيانات‬ ‫المتوافقة مع التصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي أن حاالت الطوارئ اإلنسانية واسعة‬ ‫النطاق (المرحلة الرابعة أو أعلى) كانت محدودة للغاية في اقتصادات المنطقة عام ‪ ،2014‬إال‬ ‫أنها بحلول الفترة ‪ 2025–2023‬أصبحت تؤثر في نحو ‪ 24‬مليون شخص‪ .‬ويُعزى هذا التفاقم إلى‬ ‫تداعيات الصراع في غزة‪ ،‬واستمرار الحروب األهلية والصراعات والنزاعات التي طال أمدها‬ ‫في الجمهورية اليمنية والجمهورية العربية السورية‪ ،‬وتدهور األوضاع االقتصادية في أعقاب‬ ‫جائحة كورونا (كوفيد‪ ،)19-‬والحرب الروسية األوكرانية‪ ،‬وتصاعد حالة عدم االستقرار اإلقليمي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يُرجَّح أن تقلل هذه التقديرات من الحجم الفعلي لألزمة‪ ،‬نظراً لمحدودية البيانات المتاحة‬ ‫عن أوضاع النازحين والعائدين (شبكة معلومات األمن الغذائي والشبكة العالمية لمكافحة األزمات‬ ‫الغذائية‪.)2025 ،‬‬

‫‪85‬‬


‫‪86‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫اإلطار ‪6.1‬‬

‫تسخير التعلم اآللي‪ :‬توظيف البيانات اآلنية في مواجهة انعدام األمن الغذائي‬ ‫على الرغم من حدة انعدام األمن الغذائي في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬فإن‬ ‫اإلحصاءات الرسمية ال تعكس في كثير من األحيان الحجم‬ ‫الكامل لألزمات‪ ،‬نتيجة االعتماد على أساليب جمع البيانات‬ ‫التقليدية البطيئة القائمة على المسوح الميدانية‪ ،‬وما يترتب‬ ‫عليها من فجوات معلوماتية‪ ،‬وال سيما في المناطق المتأثرة‬ ‫بالصراعات‪ .‬كما ال تشمل البيانات الوطنية في كثير من‬ ‫األحيان أوضاع السكان النازحين والالجئين‪ ،‬في حين‬ ‫تتوفر مؤشرات سوء التغذية عادةً بعد فترة زمنية طويلة‪.‬‬ ‫وتوفر النظم العالمية للرصد‪ ،‬بما في ذلك آليات منظمة‬ ‫األغذية والزراعة لألمم المتحدة (الفاو) لرصد انعدام األمن‬ ‫الغذائي الحاد‪ ،‬والتصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي‪،‬‬ ‫ركيزة أساسية لرصد مستويات الجوع وتوجيه االستجابات‬ ‫اإلنسانية الطارئة‪ .‬كما تضطلع شبكة أنظمة اإلنذار المبكر‬ ‫من المجاعة بدور محوري في إصدار إنذارات مبكرة‬ ‫حاسمة تساعد على الوقاية من خطر المجاعة واالستجابة‬ ‫له‪ .‬غير أن تغطية هذه األنظمة في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان ال تزال محدودة‬

‫للغاية‪ ،‬كما أدت االضطرابات األخيرة التي أثّرت في شبكة‬ ‫نظم اإلنذار المبكر بالمجاعة إلى إضعاف إحدى اآلليات‬ ‫األساسية لدعم اتخاذ القرار‪ ،‬مما ح ّد من قدرة صانعي‬ ‫السياسات والجهات الفاعلة اإلنسانية على الحصول على‬ ‫معلومات موثوقة وفي الوقت المناسب‪.‬‬ ‫لسد هذه الفجوات المعلوماتية‪ ،‬أطلق البنك الدولي‬ ‫‪1‬‬ ‫عام ‪ 2022‬مبادرة آفاق األمن الغذائي العالمي‬ ‫(‪ ،)Andrée 2022; Andrée et al. 2025‬التي تستفيد‬ ‫من تقنيات التعلم اآللي والنماذج اإلحصائية إلنتاج مؤشرات‬ ‫مبتكرة تعزز قدرات الرصد العالمي لألمن الغذائي‪ .‬وتتيح‬ ‫المبادرة إعداد تقديرات متوافقة مع التصنيف المتكامل‬ ‫لمراحل األمن الغذائي في المناطق التي تفتقر إلى البيانات‬ ‫التقليدية‪ ،‬بما يعزز قدرات اإلنذار المبكر‪ ،‬ويدعم اتخاذ‬ ‫قرارات منسقة قائمة على الشواهد واألدلة‪ ،‬ويُحسن توجيه‬ ‫االستجابات عبر الحدود‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬متاح على‪.https://doi.org/10.48529/ev5a-ke69 :‬‬

‫يواجه سكان أفغانستان وقطاع غزة وسوريا واليمن مستويات حادة من انعدام األمن الغذائي‪ ،‬نتيجة‬ ‫استمرار الصراع المسلح‪ ،‬والعنف وتراكم أوجه الهشاشة الهيكلية‪ .‬فبعد مرور ‪ 22‬شهراً على‬ ‫اندالع الصراع‪ ،‬أُعلن في يوليو‪/‬تموز ‪ 2025‬عن تأكد وقوع المجاعة في غزة‪ ،‬حيث يواجه جميع‬ ‫السكان مستويات كارثية من انعدام األمن الغذائي (التصنيف المتكامل لمراحل األمن الغذائي‪،‬‬ ‫‪ .)2025‬كما تصنّف منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة (الفاو) وبرنامج األغذية العالمي‬ ‫كالً من أفغانستان وسوريا واليمن ضمن بؤر الجوع األكثر إثارةً للقلق على مستوى العالم (شبكة‬ ‫معلومات األمن الغذائي والشبكة العالمية لمكافحة األزمات الغذائية‪2025 ،‬؛ الفاو وبرنامج األغذية‬ ‫العالمي‪.)2025 ،‬‬ ‫تتسم أزمات األمن الغذائي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬في‬ ‫معظمها‪ ،‬بطابعها الممتد والمتجذر‪ ،‬بما يخلِّف آثاراً صحية واقتصادية بعيدة المدى‪ .‬وقد ظلت‬ ‫أفغانستان والعراق والضفة الغربية وقطاع غزة مدرجة باستمرار ضمن القائمة المنسقة للبنك‬ ‫الدولي لالقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف منذ منتصف العقد األول من‬ ‫القرن الحادي والعشرين‪ ،‬في حين أدرجت الجمهورية العربية السورية وليبيا منذ عام ‪،2011‬‬ ‫والجمهورية اليمنية منذ عام ‪ .2015‬ويعكس ذلك أن انعدام األمن الغذائي في هذه االقتصادات‬ ‫ليس نتاج صدمات مؤقتة‪ ،‬بل هو نتيجة أزمات مزمنة ومتراكمة‪ .‬ويؤدي سوء التغذية‪ ،‬وال‬ ‫سيما خالل فترة الحمل والسنوات األولى من حياة الطفل إلى أضرار دائمة في النمو الجسدي‬ ‫والمعرفي (اإلدراكي)‪ ،‬بما يحد من التحصيل التعليمي واإلنتاجية وفرص كسب الدخل على امتداد‬ ‫دورة الحياة‪ ،‬كما تمتد آثاره عبر األجيال‪ .‬وفي منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬


‫‪87‬‬

‫اعتلاو عارصلا تاقوأ لالخ يوذغتلاو يئاذغلا نمألا ةيامح‬

‫وباكستان‪ ،‬التي تضم واحدة من أصغر الفئات العمرية سنا ً في العالم‪ ،‬ينذر استمرار انعدام األمن‬ ‫الغذائي الحاد إلى تقويض رأس المال البشري‪ ،‬وتعميق أوجه عدم المساواة وإضعاف آفاق النمو‬ ‫والتنمية على المدى الطويل‪.‬‬ ‫إذا استمرت الصراعات دون تراجع ولم تُتخذ إجراءات حاسمة لمعالجة تداعياتها‪ ،‬تشير التوقعات‬ ‫األساسية الواردة في قاعدة بيانات “آفاق األمن الغذائي العالمي” للفترة ‪ 2031–2029‬يشير إلى‬ ‫استمرار تفاقم انعدام األمن الغذائي في المناطق المتأثرة باألزمات في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ .‬ووفقا ً لهذا السيناريو‪ ،‬يتوقع أن يرتفع عدد األشخاص الذين‬ ‫يواجهون مستويات حرجة من انعدام األمن الغذائي إلى نحو ‪ 86‬مليون شخص بحلول عام ‪،2030‬‬ ‫تعاف‬ ‫من بينهم نحو ‪ 31‬مليونا ً في مناطق مصنفة ضمن حاالت الطوارئ‪ ،‬وذلك بافتراض‬ ‫ٍ‬ ‫اقتصادي معتدل وعدم تعرض المنطقة لصدمات كبرى‪ .‬أما في السيناريو المتشائم‪ ،‬الذي يفترض‬ ‫استمرار الضغوط التضخمية‪ ،‬وضعف النمو االقتصادي‪ ،‬وتصاعد حدة الصراعات‪ ،‬فقد يرتفع عدد‬ ‫المتضررين إلى نحو ‪ 91‬مليون شخص‪ ،‬من بينهم نحو ‪ 35‬مليونا ً في مناطق الطوارئ‪.‬‬

‫آن واحد‬ ‫انعدام األمن الغذائي‪ :‬سبب للصراع والهشاشة ونتيجة لهما في ٍ‬ ‫يُعد األمن الغذائي أحد المقومات األساسية لالستقرار االجتماعي في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬إذ كثيراً ما ارتبطت االرتفاعات الحادة في أسعار المواد‬ ‫الغذائية األساسية باندالع موجات من االضطرابات‪ ،‬وال سيما في البلدان المتأثرة بالهشاشة (الفاو‪،‬‬ ‫‪2016‬أ)‪ .‬وقد أبرزت أحداث الربيع العربي هذه العالقة بوضوح؛ إذ أسهمت الزيادة الحادة في‬ ‫أسعار الخبز في إشعال االحتجاجات التي اندلعت في تونس ثم امتدت إلى مصر وليبيا‪ ،‬وتشير‬ ‫أدلة وشواهد عديدة إلى أن الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء كانت من بين العوامل‬ ‫التي ّ‬ ‫غذت موجة االضطرابات عقب أزمة عام ‪.)Brinkman and Hendrix 2011( 2008‬‬ ‫وعلى الرغم من أن انعدام األمن الغذائي نادراً ما يكون السبب الوحيد الندالع الصراعات‪ ،‬فإنه‬ ‫يُفاقم المظالم االجتماعية واالقتصادية القائمة‪ ،‬بما في ذلك الفقر‪ ،‬والبطالة‪ ،‬وانخفاض األجور‪،‬‬ ‫وتأخر صرف الرواتب‪ ،‬واإلقصاء السياسي‪ ،‬بما يزيد من قابلية المجتمعات لالنزالق إلى العنف‪.‬‬ ‫وتستغل الجماعات المسلحة انعدام األمن الغذائي أداة للسيطرة‪ ،‬من خالل توظيف الغذاء وسيلة‬ ‫لإلكراه والضغط أو كسب الوالء (‪ .)Martin-Shields and Stojetz 2018‬وفي المقابل‪ ،‬يُسهم‬ ‫الحفاظ على استقرار أسعار الغذاء وضمان توافره في تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة وترسيخ‬ ‫شرعية الدولة‪ .‬ومن ثم‪ ،‬تنظر حكومات عديدة في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان إلى سياسات مثل دعم األغذية والمشتريات الحكومية للقمح بوصفها جزءاً من ركائز‬ ‫العقد االجتماعي‪ ،‬وليس مجرد أدوات للحماية االجتماعية‪.‬‬ ‫قوض الصراعات والنزوح وانعدام االستقرار جميع أبعاد األمن الغذائي‪ ،‬وتخلّف آثاراً ممتدة‬ ‫تُ ِّ‬ ‫على المديين القصير والطويل‪ .‬ففي األجل القصير‪ ،‬يؤدي تدمير المحاصيل‪ ،‬والثروة الحيوانية‬ ‫والمخزونات الغذائية إلى تقليص إتاحة الغذاء‪ ،‬بينما يفضي فقدان األصول الزراعية إلى إضعاف‬ ‫القدرة اإلنتاجية على المدى الطويل‪ .‬كما تنهار شبكات النقل واألسواق‪ ،‬وتتآكل روابط الثقة التي‬ ‫تقوم عليها حركة التجارة‪ ،‬في حين يعرقل تدهور األوضاع األمنية وتلف البنية التحتية وصول‬ ‫المساعدات الغذائية اإلنسانية إلى مستحقيها‪ .‬وحتى عندما يظل الغذاء متاحاً‪ ،‬فإن تآكل ُسبُل كسب‬ ‫العيش وانحسار مصادر الدخل يحوالن دون قدرة األسر على الحصول عليه‪ .‬وفي مواجهة هذه‬ ‫الظروف‪ ،‬تلجأ األسر إلى إستراتيجيات تكيّف سلبية تضمن البقاء في األجل القصير‪ ،‬لكنها تستنزف‬ ‫أصولها اإلنتاجية وتُق ّوض أمنها الغذائي وقدرتها على كسب العيش في المدى األطول‪ ،‬مثل التحول‬ ‫إلى زراعة محاصيل الكفاف أو بيع األصول اإلنتاجية‪ ،‬وال سيما الثروة الحيوانية‪ .‬وفي الوقت‬


‫‪88‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫نفسه‪ ،‬تتدهور األوضاع الصحية وتتزايد مخاطر استهالك غذاء غير آمن‪ ،‬بما يفاقم أعباء سوء‬ ‫التغذية واالعتالل‪ .‬وال تقتصر آثار الصراعات على هذه التداعيات المباشرة‪ ،‬بل تمتد لتُضعف‬ ‫أداء المؤسسات واألسواق‪ ،‬وتقوض اإلدارة المالية‪ ،‬وتعطل الخدمات األساسية والبنية التحتية‪،‬‬ ‫مما يحد من االستثمار ويقوض القوة الشرائية حتى بعد توقف األعمال القتالية‪ ،‬مخلفا ً آثاراً هيكلية‬ ‫طويلة األمد على منظومة األغذية الزراعية‪ .‬ويستعرض اإلطار ‪ 6.2‬التكلفة التقديرية للحرب على‬ ‫منظومة األغذية الزراعية في لبنان والضفة الغربية وغزة‪.‬‬ ‫في السياقات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬تتفاعل الصراعات وانعدام األمن‬ ‫الغذائي في حلقة مفرغة يعزز فيها كل منهما اآلخر‪ .‬ويقتضي كسر هذه الحلقة اعتماد نهج‬ ‫متكامل يجمع بين االستجابة اإلنسانية العاجلة‪ ،‬وجهود التعافي وإعادة بناء ُسبُل كسب العيش‪،‬‬ ‫واإلصالحات المؤسسية طويلة األجل‪ ،‬إلى جانب االستثمار في تعزيز قدرة منظومات األغذية‬ ‫الزراعية على الصمود وتبني إجراءات تدخلية تراعي ديناميكيات الصراع‪ .‬ومن شأن هذا النهج‬ ‫أن يحقق مكاسب متبادلة تتمثل في الحد من انعدام األمن الغذائي‪ ،‬وتعزيز االستقرار‪ ،‬والحد من‬ ‫مخاطر تجدد الصرعات‪ .‬ويظل الفهم الدقيق للترابط بين الهشاشة والصراع واألمن الغذائي‬ ‫شرطا ً أساسيا ً لتصميم إجراءات تدخلية فعَّالة ومستدامة‪ ،‬وال سيما عندما تُنفذ من خالل نماذج‬ ‫تتسم بالمرونة والتكيف مع الواقع‪ ،‬وترتكز إلى المشاركة وتحمل المسؤولية من جانب األطراف‬ ‫المحلية‪ ،‬باإلضافة إلى القدرة على االستجابة الفاعلة للمخاطر المعقدة والمتغيرة‪.‬‬ ‫اإلطار ‪6.2‬‬

‫فاتورة الحرب على اإلنتاج الزراعي واألمن الغذائي اآلني في لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة‬ ‫يُقدِّر التقييم السريع لألضرار واالحتياجات في لبنان‪،‬‬ ‫الصادر في مارس‪/‬آذار ‪( 2025‬البنك الدولي‪2025 ،‬ب)‪،‬‬ ‫إجمالي األضرار الناجمة عن صراع ‪ 2024–2023‬بنحو‬ ‫‪ 6.8‬مليارات دوالر‪ ،‬بينما تُق َّدر احتياجات إعادة اإلعمار‬ ‫والتعافي بنحو ‪ 11‬مليار دوالر‪ .‬وقد تكبّد القطاع الزراعي‬ ‫أضراراً تُق َّدر بنحو ‪ 79‬مليون دوالر‪ ،‬إلى جانب خسائر‬ ‫بلغت ‪ 742‬مليون دوالر‪ ،‬تر ّكزت بصورة رئيسية في‬ ‫ّ‬ ‫تعذر الوصول إلى األراضي الزراعية‪ ،‬واقتالع األشجار‪،‬‬ ‫وتوقف حصاد المحاصيل‪ .‬وتُق َّدر احتياجات التعافي في‬ ‫قطاعي الزراعة واألمن الغذائي بنحو ‪ 412‬مليون دوالر‪،‬‬ ‫منها ‪ 165‬مليون دوالر لقطاع الزراعة‪ ،‬تشمل ‪ 65‬مليون‬ ‫دوالر لالحتياجات العاجلة‪ ،‬و‪ 88‬مليون دوالر للتعافي‬ ‫قصير األجل‪ ،‬و‪ 11‬مليون دوالر للتعافي متوسط األجل‪.‬‬ ‫كما تُق َّدر احتياجات المساعدات الغذائية الطارئة بنحو ‪247‬‬ ‫مليون دوالر لدعم نحو ‪ 550‬ألف شخص مصنفين ضمن‬ ‫المرحلتين ‪ 3‬و‪ 4‬من التصنيف المتكامل لمراحل األمن‬ ‫الغذائي‪ .‬وتشمل أولويات التدخل العاجلة دعم فرص العمل‪،‬‬ ‫وتوفير األعالف‪ ،‬وإصالح شبكات الري‪ ،‬وإعادة تأهيل‬ ‫األراضي الزراعية‪ ،‬والصوب الزراعية‪ ،‬وبساتين الزيتون‬ ‫وأصول الثروة الحيوانية‪.‬‬

‫في الضفة الغربية وقطاع غزة‪ ،‬ق َّدر التقييم السريع المؤقت‬ ‫لألضرار واالحتياجات‪ ،‬الصادر في فبراير‪/‬شباط ‪2025‬‬ ‫(البنك الدولي واالتحاد األوروبي واألمم المتحدة‪،)2025 ،‬‬ ‫احتياجات إعادة اإلعمار والتعافي بنحو ‪ 53‬مليار دوالر‪،‬‬ ‫وبلغت الخسائر االقتصادية واالجتماعية نحو ‪ 19.1‬مليار‬ ‫دوالر‪ .‬وقد تكبدت الزراعة ومنظومات األغذية الزراعية‬ ‫وحدها أضراراً قُدِّرت بنحو ‪ 835‬مليون دوالر‪ ،‬فضالً عن‬ ‫خسائر بنحو ‪ 1.3‬مليار دوالر‪ .‬وألحق الصراع أضراراً‬ ‫جسيمة بأكثر من ‪ %80‬من البنية التحتية الزراعية‪ ،‬بما‬ ‫في ذلك شبكات الري‪ ،‬والصوب الزراعية‪ ،‬ومنشآت‬ ‫تصنيع وتجهيز األغذية‪ .‬كما تضرر ما يصل إلى ‪%82‬‬ ‫من األراضي الزراعية‪ ،‬بينما فُقد ‪ %94‬من قوارب الصيد‬ ‫و ُد ِّمرت جميع مرافق تبريد وتخزين األسماك‪ ،‬وتعرضت‬ ‫قطاعات الثروة الحيوانية النهيار شبه كامل‪ .‬وتُق َّدر‬ ‫احتياجات التعافي في قطاع الزراعة ومنظومات األغذية‬ ‫الزراعية بنحو ‪ 4.2‬مليارات دوالر‪ ،‬منها ‪ 2.8‬مليار دوالر‬ ‫للمساعدات الغذائية‪ .‬كما يستلزم التعافي التصدي للتحديات‬ ‫البيئية المتفاقمة‪ ،‬بما في ذلك تلوث التربة‪ ،‬وشح المياه‪،‬‬ ‫وارتفاع ملوحة التربة‪ ،‬من خالل االستثمار في بنية تحتية‬ ‫أكثر قدرة على الصمود‪ ،‬وتعزيز إدارة الموارد المائية‪،‬‬ ‫واستعادة خصوبة التربة‪.‬‬


‫‪89‬‬

‫اعتلاو عارصلا تاقوأ لالخ يوذغتلاو يئاذغلا نمألا ةيامح‬

‫تغ ُّير المناخ و ُ‬ ‫شح المياه‪ :‬عامالن ُيفاقمان انعدام األمن الغذائي و ُيشعالن مخاطر‬ ‫الصراع‬ ‫تُفاقم الصدمات المناخية مواطن الهشاشة القائمة وتزيد من حدة الضغوط االجتماعية واالقتصادية‪،‬‬ ‫فكثيراً ما تؤدي موجات الجفاف والفيضانات إلى تصاعد التوترات‪ ،‬وال سي ّما عندما يُنظر إلى‬ ‫توزيع المساعدات أو الموارد الطبيعية على أنه غير عادل (‪.)Brinkman and Hendrix 2011‬‬ ‫ففي عام ‪ ،2023‬أفاد أكثر من نصف المشاركين في استطالع للرأي في الجمهورية اليمنية بأنهم‬ ‫شهدوا نزاعات وصراعات مرتبطة بندرة الموارد وعدم العدالة في توزيعها (البنك الدولي‪،‬‬ ‫‪2024‬ج)‪ .‬وفي العراق‪ ،‬أظهر استطالع للرأي أن ‪ %72‬من المشاركين يرون أن تغير المناخ‬ ‫قد يؤدي إلى تأجج الصراع بين المجتمعات المحلية (البنك الدولي‪ .)2022 ،‬وتشير األدلة إلى أن‬ ‫موجة الجفاف الممتدة التي شهدتها سوريا بين عامي ‪ 2006‬و‪ 2010‬أسهمت في تسريع النزوح من‬ ‫المناطق الريفية‪ ،‬وارتفاع أسعار األغذية‪ ،‬وتراجع الثقة في مؤسسات الدولة‪ ،‬وهي عوامل يُرجَّح‬ ‫أنها أسهمت في تهيئة الظروف التي سبقت اندالع الصراع (‪.)Kelley et al. 2015‬‬ ‫تتعرض االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف لمخاطر مناخية مرتفعة‪ ،‬في ظل‬ ‫محدودية قدرتها على التكيف نتيجة ضعف الحوكمة والمؤسسات‪ .‬ففي البلدان التي تتمتع بمؤسسات‬ ‫أكثر فاعلية‪ ،‬تؤدي أنظمة الحماية االجتماعية‪ ،‬والسياسات العامة دوراً محوريا ً في الحد من آثار‬ ‫تغير المناخ وتعزيز القدرة على الصمود‪ .‬أما في السياقات الهشة‪ ،‬فغالبا ً ما تفتقر المؤسسات إلى‬ ‫القدرة على إدارة الموارد الطبيعية‪ ،‬وتنفيذ تدابير التكيف مع تغير المناخ‪ ،‬واالستجابة الفعَّالة‬ ‫للكوارث‪ .‬وقد تجلى ذلك في التدهور المتسارع لألراضي والموارد المائية في أفغانستان‪ ،‬والعراق‬ ‫واليمن (انظر القسم التالي)‪ .‬وتشير التوقعات المناخية إلى أن هذه االقتصادات تواجه حاجة ملحة‬ ‫إلى تسريع وتيرة التكيف مع تغير المناخ‪ .‬ففي لبنان‪ ،‬قد تنخفض الموارد المائية بما يصل إلى‬ ‫‪ %9‬بحلول عام ‪ ،2040‬بما يترتب عليه خسائر سنوية في القطاع الزراعي تُق َّدر بنحو ‪250‬‬ ‫مليون دوالر (البنك الدولي‪2024 ،‬أ)‪ .‬وفي الضفة الغربية وقطاع غزة‪ ،‬قد يؤدي انخفاض هطول‬ ‫األمطار بنسبة ‪ %10‬إلى تراجع معدالت تغذية طبقات المياه الجوفية بنسبة تتراوح بين ‪%14‬‬ ‫و‪ %24‬بحلول عام ‪ ،2050‬مما يزيد الضغوط على الموارد المائية المشتركة ويرفع احتماالت‬ ‫التنافس عليها (البنك الدولي‪ .)2023 ،‬وفي العراق‪ ،‬يُتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى انخفاض غلة‬ ‫القمح بنسبة تصل إلى ‪ ،%50‬وتراجع المياه المتاحة للزراعة بنسبة ‪ %20‬بحلول عام ‪ ،2050‬مع‬ ‫انخفاض إجمالي الناتج المحلي بنسبة ‪( %3.9‬البنك الدولي‪ .)2022 ،‬أما في الجمهورية اليمنية‪،‬‬ ‫فمن المتوقع أن تنخفض غلة المحاصيل البعلية بنسبة تصل إلى ‪ %30‬بحلول عام ‪ ،2050‬بالتزامن‬ ‫مع اتساع فجوة الطلب على مياه الري‪ .‬كما يواجه نحو نصف السكان خطراً مناخيا ً واحداً على‬ ‫األقل‪ ،‬بينما تسجِّ ل المناطق التي تتزامن فيها الضغوط المناخية مع انعدام األمن الغذائي مستويات‬ ‫أعلى من حدة الصراع (البنك الدولي‪2024 ،‬ج)‪.‬‬ ‫تشهد المنطقة أيضا ً تزايداً في توظيف الموارد المائية كأداة لفرض اإلرادة وإمالء الشروط في‬ ‫سياق الصراعات‪ ،‬بما يجعل الضغوط المناخية عامالً مضاعفا ً لمخاطر العنف‪ .‬ففي سياقات‬ ‫الصراع‪ ،‬تلجأ الجماعات المسلحة إلى استغالل ندرة المياه‪ ،‬والسيطرة على الوصول إليها بوصفها‬ ‫وسيلة لإلكراه والضغط‪ .‬وتُظهر التجارب في ليبيا وسوريا والجمهورية اليمنية استخدام المياه أداةً‬ ‫في الصراع‪ ،‬سواء من خالل استهداف البنية التحتية للمياه أو السيطرة عليها‪ ،‬بما يؤدي إلى تعطيل‬ ‫خدمات المياه األساسية‪ ،‬وإضعاف مؤسسات الدولة‪ ،‬وعرقلة جهود التعافي وبناء السالم (البنك‬ ‫الدولي‪2021 ،‬أ)‪ .‬وفي سوريا‪ ،‬استُخدمت المياه خالل الصراع أداة للعقاب الجماعي والضغط‬ ‫على المجتمعات المحلية‪ ،‬عبر حرمان بعض المناطق من مياه الري‪ ،‬كما استُغلت لتحقيق مكاسب‬ ‫عسكرية (‪.)Daoudy 2020‬‬


‫‪90‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫أهمية السياق السائد‪ :‬تعدُّد الروايات والسرديات حول الصراع والهشاشة في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫ال يوجد نمط واحد يفسِّر اآلثار المتوسطة والطويلة األجل للصراع والهشاشة على األمن الغذائي‪ ،‬إذ‬ ‫تختلف هذه اآلثار باختالف طبيعة الصراع والسياق الذي ينشأ فيه‪ .‬ولتوضيح هذا التباين‪ ،‬يحلل هذا‬ ‫الفصل ‪ 4‬حاالت لصراعات مرتفعة الحدة‪ ،‬مع تتبع تطور أوضاع األمن الغذائي والتغذية ومنظومة‬ ‫األغذية الزراعية منذ اندالعها‪ ،‬وهي‪ )1( :‬تمرد طالبان في أفغانستان منذ عام ‪2005‬؛ (‪ )2‬الصراع‬ ‫ضد تنظيم داعش في العراق منذ عام ‪2014‬؛ (‪ )3‬الحرب األهلية في الجمهورية العربية السورية منذ‬ ‫عام ‪2011‬؛ (‪ )4‬تصاعد الحرب األهلية في الجمهورية اليمنية منذ عام ‪ .2014‬وتكشف المقارنة عن‬ ‫تباين واضح في مسارات األمن الغذائي؛ إذ شهدت سوريا واليمن تدهوراً حاداً عقب اندالع الصراع‪،‬‬ ‫في حين واصلت أفغانستان تحقيق تحسّن تدريجي مدعوما ً بالتدفقات الكبيرة للمساعدات الدولية‪،‬‬ ‫وسجّل العراق تحسنا ً مستمراً مدفوعا ً بالنمو االقتصادي‪ .‬ويعرض الشكل ‪ 6.1‬هذه المسارات المقارنة‪.‬‬ ‫وبالمثل‪ ،‬ال يسلك اإلنتاج الزراعي في االقتصادات المتأثرة بالصراع مساراً موحداً على المدى‬ ‫المتوسط أو الطويل مقارنةً بمستوياته السابقة على اندالع الصراع‪ .‬فبينما شهدت الجمهورية العربية‬ ‫السورية تراجعا ً حاداً في اإلنتاج الزراعي‪ ،‬تكشف الحاالت األخرى عن مسارات أكثر تباينا ً وتعقيداً‬ ‫(انظر الشكل ‪ .)6.2‬ويعكس هذا التباين اختالف خصائص الصراعات‪ ،‬بما في ذلك حدتها‪ ،‬ومدتها‪،‬‬ ‫ونطاقها الجغرافي‪ ،‬وحجم األضرار التي خلّفتها‪ ،‬وأنماط النزوح المرتبطة بها‪ ،‬فضالً عن طبيعة‬ ‫مرحلة ما بعد الصراع‪ ،‬بما يشمل السياسات االقتصادية‪ ،‬وحجم االستثمارات‪ ،‬والمساعدات الغذائية‪،‬‬ ‫ودعم المانحين‪ ،‬وإعادة بناء مؤسسات الدولة‪ ،‬وجودة الحوكمة‪ ،‬واالستجابات على صعيد السياسات‪.‬‬ ‫ففي سوريا‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬أدى الصراع إلى تفاقم التحديات الهيكلية التي كانت تواجه القطاع‬ ‫الزراعي‪ ،‬وأعاق الحصول على المدخالت األساسية‪ ،‬بما في ذلك البذور‪ ،‬واألسمدة‪ ،‬والمبيدات‪،‬‬ ‫والوقود‪ ،‬وقطع غيار اآلالت‪ .‬كما كاد استخدام األسمدة أن يتوقف بالكامل خالل الفترة ‪،2021–2015‬‬ ‫مما أسفر عن تراجع حاد في غلة المحاصيل (البنك الدولي‪2024 ،‬ب)‪ .‬أما في الجمهورية اليمنية‪،‬‬ ‫الشكل ‪6.1‬‬

‫انتشار نقص التغذية قبل نشوب الصراع وبعده‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ اﻟﻣﺋوﯾﺔ ﻟﻠﺳﻛﺎن )‪(%‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪45‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–10‬‬

‫‪–8‬‬

‫‪–6‬‬

‫‪–4‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–2‬‬ ‫اﻟﺳﻧوات ﻗﺑل اﻧدﻻع اﻟﺻراع‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫اﻟﻌراق‬

‫ﺳورﯾﺎ‬

‫‪6‬‬

‫‪4‬‬ ‫اﻟﯾﻣن‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬وإحصاءات األمن الغذائي التابعة لمنظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة (الفاو)‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫‪10‬‬


‫اعتلاو عارصلا تاقوأ لالخ يوذغتلاو يئاذغلا نمألا ةيامح‬

‫‪91‬‬

‫الشكل ‪6.2‬‬

‫القيمة المضافة الحقيقية المعيارية في قطاعات الزراعة ومصائد األسماك والحراجة‬ ‫قبل اندالع الصراع وبعده‬ ‫اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻣﺿﺎﻓﺔ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ اﻟﻣﻌﯾﺎرﯾﺔ )ﺳﻧﺔ اﻧدﻻع اﻟﺻراع = ‪(100‬‬ ‫‪160‬‬ ‫‪140‬‬ ‫‪120‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–10‬‬

‫‪–8‬‬

‫‪–6‬‬

‫‪–4‬‬

‫‪–2‬‬

‫‪0‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪8‬‬

‫‪10‬‬

‫اﻟﺳﻧوات ﻗﺑل اﻧدﻻع اﻟﺻراع‬ ‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن )‪(2005‬‬ ‫ﺳورﯾﺎ )‪(2011)******(2005‬‬

‫اﻟﻌراق )‪(2014‬‬ ‫اﻟﯾﻣن )‪(2014‬‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬وإحصاءات األمن الغذائي التابعة لمنظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة (الفاو)‪.‬‬

‫فقد واجه المزارعون ارتفاعا ً كبيراً في تكاليف الوقود‪ ،‬واألسمدة‪ ،‬والمبيدات‪ ،‬بالتزامن مع انخفاض‬ ‫هطول األمطار‪ ،‬وارتفاع األعباء الضريبية والرسوم الجمركية (‪.)Thamer et al. 2023‬‬ ‫يختلف مدى اعتماد االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف على واردات الغذاء‪،‬‬ ‫لكن الشاهد أن الصراع يزيد من هشاشة أمنها الغذائي عندما يؤدي إلى إضعاف قدرتها على‬ ‫تمويل تلك الواردات‪ .‬فعندما يؤدي الصراع إلى تراجع األداء االقتصادي أو زيادة االعتماد على‬ ‫االستيراد‪ ،‬تصبح قدرة هذه االقتصادات على تأمين احتياجاتها الغذائية أكثر عرضة للصدمات‬ ‫الخارجية‪ .‬ففي الجمهورية العربية السورية‪ ،‬ارتفعت نسبة واردات الغذاء إلى صادراته إلى‬ ‫‪ 5‬أضعاف متوسط مستواها خالل السنوات الخمس السابقة على اندالع الصراع‪ ،‬وذلك خالل‬ ‫السنوات الخمس التالية له‪ .‬أما في الجمهورية اليمنية‪ ،‬فقد بلغت هذه النسبة نحو ‪ 8‬أضعاف مستواها‬ ‫قبل الصراع خالل العقد الذي تاله (انظر الشكل ‪.)6.3‬‬ ‫تؤدي سياسات إدارة االقتصاد الكلي دوراً حاسما ً في الحد من اآلثار غير المباشرة للصراع على‬ ‫األمن الغذائي‪ ،‬وال سيما من خالل احتواء التضخم والحفاظ على استقرار أسعار الصرف‪ .‬فقد أسهم‬ ‫كل من لبنان والجمهورية العربية‬ ‫االنخفاض الحاد في قيمة العملة في تأجيج تضخم أسعار األغذية في ٍ‬ ‫السورية (انظر الشكل ‪ .)6.4‬ففي سوريا‪ ،‬تسارع التضخم منذ يوليو‪/‬تموز ‪ 2023‬نتيجة استمرار‬ ‫تراجع قيمة العملة المحلية وتقليص دعم الوقود‪ .‬أما في لبنان‪ ،‬فقد أدى االنخفاض الحاد في قيمة الليرة‬ ‫اللبنانية منذ عام ‪ 2019‬إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة‪ ،‬حيث تجاوزت تكلفة سلة الحد‬ ‫األدنى لإلنفاق الالزمة لتلبية االحتياجات الغذائية األساسية‪ 2‬ضعف مستواها السابق‪ ،‬مدفوعة بالزيادات‬ ‫الحادة في أسعار األغذية‪ ،‬واإليجارات‪ ،‬والكهرباء‪ ،‬والنقل‪ .‬وأدى ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية‬ ‫لألسر‪ ،‬وجعل السلع األساسية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من السكان‪ ،‬وال سيما في جنوب لبنان‬ ‫المتأثر بالصراع (منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة وبرنامج األغذية العالمي‪.)2024 ،‬‬


‫‪92‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪6.3‬‬

‫قيمة الواردات الغذائية قياسا ً بإجمالي الصادرات قبل نشوب الصراع وبعده‬ ‫اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻣﻌﯾﺎرﯾﺔ ﻟﻧﺳﺑﺔ واردات اﻟﻐذاء إﻟﻰ إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﺻﺎدرات )ﺳﻧﺔ اﻧدﻻع اﻟﺻراع = ‪(100‬‬ ‫‪900‬‬ ‫‪800‬‬ ‫‪700‬‬ ‫‪600‬‬ ‫‪500‬‬ ‫‪400‬‬ ‫‪300‬‬ ‫‪200‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–10‬‬

‫‪–6‬‬

‫‪–8‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪–2‬‬ ‫اﻟﺳﻧوات ﻗﺑل اﻧدﻻع اﻟﺻراع‬

‫‪–4‬‬

‫أﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬

‫‪6‬‬

‫‪4‬‬

‫ﺳورﯾﺎ‬

‫اﻟﻌراق‬

‫‪10‬‬

‫‪8‬‬

‫اﻟﯾﻣن‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬وإحصاءات األمن الغذائي التابعة لمنظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة (الفاو)‪.‬‬

‫الشكل ‪6.4‬‬

‫أسعار المستهلكين (مؤشرات الغذاء) في االقتصادات المتأثرة بالصراعات‬ ‫أﺳﻌﺎر اﻟﻐذاء اﻟﻣﻌﯾﺎرﯾﺔ‬ ‫)‪(100 = 2015‬‬

‫أﺳﻌﺎر اﻟﻐذاء اﻟﻣﻌﯾﺎرﯾﺔ ﻓﻲ ﻟﺑﻧﺎن‬ ‫)‪(100= 2015‬‬

‫‪600‬‬

‫‪30,000‬‬

‫‪500‬‬

‫‪25,000‬‬

‫‪400‬‬

‫‪20,000‬‬

‫‪300‬‬

‫‪15,000‬‬

‫‪200‬‬

‫‪10,000‬‬

‫‪100‬‬

‫‪5,000‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪03‬‬

‫‪20‬‬

‫‪05‬‬

‫‪20‬‬

‫‪07‬‬

‫‪09‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪11‬‬

‫‪20‬‬

‫‪13‬‬

‫‪20‬‬

‫‪15‬‬

‫‪20‬‬

‫‪17‬‬

‫‪20‬‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬

‫‪21‬‬

‫‪20‬‬

‫‪23‬‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬وإحصاءات األمن الغذائي التابعة لمنظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة (الفاو)‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة‬ ‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫اﻟﻌراق‬ ‫اﻟﯾﻣن‬

‫ﻟﯾﺑﯾﺎ‬ ‫ﺳورﯾﺎ‬


‫‪93‬‬

‫اعتلاو عارصلا تاقوأ لالخ يوذغتلاو يئاذغلا نمألا ةيامح‬

‫بناء منظومات غذائية أكثر صموداً لتعزيز األمن الغذائي والتغذوي في مناطق‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف‬ ‫يمثِّل االستثمار في منظومات األغذية الزراعية ركيزة أساسية لتعزيز القدرة على الصمود في‬ ‫السياقات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬فمن شأنه أن يح ّد من مخاطر انعدام األمن‬ ‫الغذائي‪ ،‬ويوفر سبالً مستدامة لكسب العيش‪ ،‬ويعزز الرخاء المشترك والتماسك االجتماعي‪ .‬كما‬ ‫يمكن لإلجراءات التدخلية المصممة على أسس سليمة أن تُسهم في استعادة ُسبُل كسب العيش‪،‬‬ ‫وتعزيز استقرار المجتمعات‪ ،‬وتهيئة الظروف لنمو اقتصادي أكثر شموالً‪.‬‬ ‫وينبغي أن يستند ترتيب أولويات السياسات واإلجراءات التدخلية إلى طبيعة انعدام األمن الغذائي‬ ‫وحدته‪ .‬ففي حاالت الطوارئ الغذائية الحادة‪ ،‬تتركز األولوية على ضمان توافر الغذاء وإيصال‬ ‫المساعدات إلى المناطق المتأثرة بالصراعات والسكان المتضررين‪ .‬وفي هذا السياق‪ ،‬تمثل‬ ‫اإلجراءات التدخلية العاجلة‪ ،‬بما في ذلك التحويالت النقدية والعينية‪ ،‬شبكات أمان أساسية للحد‬ ‫من اآلثار المباشرة لألزمات‪ .‬ورغم ضخامة الموارد الالزمة لتلبية الحد األدنى من االحتياجات‬ ‫الغذائية للفئات األشد تعرضا ً النعدام األمن الغذائي في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‪ ،‬فإنها تظل في حدود يمكن تدبيرها‪ .‬وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن‬ ‫توفير دعم يغطي ما يعادل ‪ %25‬من االحتياجات الغذائية في االقتصادات المتأثرة بأوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف سيتطلب نحو ‪ 9‬مليارات دوالر سنويا ً بحلول عام ‪( 2030‬حسابات‬ ‫البنك الدولي‪ ،‬آفاق األمن الغذائي العالمي)‪ .‬في المقابل‪ ،‬تُظهر األدلة والشواهد أن االستثمار المبكر‬ ‫في بناء القدرة على الصمود أكثر جدوى من حيث التكلفة من االستجابة الالحقة لألزمات‪ ،‬وهذا‬ ‫يحد من الخسائر ويحول دون وقوع أضرار يصعب أو يتعذر تداركها‪.‬‬ ‫توفر الركائز األربع التي يعتمدها البنك الدولي لالنخراط في السياقات المتأثرة بأوضاع الهشاشة‬ ‫والصراع والعنف إطاراً عمليا ً لتصميم وتنفيذ إجراءات تدخلية تجمع بين االستجابة لالحتياجات‬ ‫العاجلة وتعزيز القدرة على الصمود على المدى الطويل (البنك الدولي‪2021 ،‬ب)‪:‬‬

‫‪1.‬تعزيز الحوكمة والقدرات المؤسسية لضمان التعافي طويل األمد وبناء القدرة على الصمود‪:‬‬ ‫ُتعد الحوكمة الفعَّالة والقدرات المؤسسية القوية من المقومات األساسية لنجاح اإلجراءات‬ ‫التدخلية الرامية إلى تعزيز األمن الغذائي في السياقات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع‬ ‫والعنف‪ .‬ولتعزيز المساءلة‪ ،‬والشفافية وقابلية التنبؤ‪ ،‬ينبغي أن تستهدف اإلجراءات التدخلية‬ ‫جميع فئات المجتمع دون تمييز‪ ،‬مع إعطاء أولوية للفئات األكثر ضعفا ً واحتياجا ً واألولى‬ ‫بالرعاية والمناطق األشد حرماناً‪ .‬ومن شأن هذا النهج أن يحد من مخاطر اإلقصاء‪،‬‬ ‫ويعزز الثقة في المؤسسات العامة ويدعم شرعية الدولة‪ .‬كما ُتسهم االستثمارات في إصالح‬ ‫المؤسسات الوطنية والمحلية وتعزيز قدراتها‪ ،‬ودعم الهياكل المجتمعية القائمة‪ ،‬في تقوية‬ ‫التماسك االجتماعي وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة‪.‬‬ ‫‪2.‬الوقاية من أزمات الغذاء واالستجابة لها‪ :‬تشكل االستجابة السريعة لألزمات عنصراً حاسما ً‬ ‫في الحد من مخاطر انعدام األمن الغذائي ومنع تدهور ُسبُل كسب العيش وانزالق األسر إلى‬ ‫الفقر‪ .‬وتشمل األولويات تيسير واردات الغذاء‪ ،‬وتحسين الخدمات اللوجستية وسالسل اإلمداد‬ ‫من خالل تطوير شبكات النقل وتعزيز قدراتها‪ ،‬فضالً عن تهيئة الظروف الالزمة لضمان‬ ‫وصول المساعدات اإلنسانية‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬تُسهم االستثمارات المبكرة في الموسم‬ ‫الزراعي التالي‪ ،‬بما في ذلك استعادة األصول اإلنتاجية‪ ،‬وتوفير المدخالت الزراعية‪ ،‬واعتماد‬ ‫ممارسات زراعية قادرة على التكيف مع تغير المناخ‪ ،‬في الحد من تفاقم آثار األزمات وتسريع‬ ‫التعافي‪ .‬كما ينبغي دمج أنظمة الرصد واإلنذار المبكر في اإلجراءات التدخلية لتعزيز القدرة‬ ‫على توقع الصدمات واالستجابة لها في الوقت المناسب‪ .‬وينبغي كذلك أن تشمل إجراءات‬


‫‪94‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫للحد من تقلبات أسعار الغذاء‪ ،‬ومكافحة اآلفات واألمراض‪ ،‬والتخفيف من آثار الجفاف‬ ‫والفيضانات‪ ،‬واستعادة كفاءة منظومات الري‪ ،‬وتعزيز القدرة الشرائية من خالل شبكات أمان‬ ‫اجتماعي مستجيبة للصدمات‪ ،‬مثل برامج النقد أو األجر مقابل العمل‪ ،‬فضالً عن تضييق‬ ‫الفجوات بين الجنسين في فرص الوصول إلى األصول اإلنتاجية‪.‬‬ ‫‪3.‬تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتنمية ُسبُل كسب العيش في المناطق الريفية‪ :‬رغم الدور‬ ‫المحوري للقطاع الخاص في خلق فرص العمل وتحسين الدخول‪ ،‬ال تزال مشاركته محدودة‬ ‫في البيئات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف‪ .‬ولتوسيع هذه المشاركة‪ ،‬ينبغي اعتماد نهج‬ ‫مكاني يراعي خصوصية المناطق المتأثرة‪ ،‬من خالل تحسين األوضاع األمنية‪ ،‬وتطوير‬ ‫البنية التحتية الداعمة لالستثمار‪ ،‬واستعادة األصول اإلنتاجية في منظومات األغذية الزراعية‬ ‫وتعزيز حمايتها‪ ،‬وتهيئة بيئة السياسات‪ .‬كما يُعد توسيع فرص الحصول على التمويل‬ ‫والتأمين‪ ،‬بما في ذلك أدوات تقاسم المخاطر وضمانات المخاطر السياسية‪ ،‬عامالً رئيسيا ً‬ ‫لتحفيز استثمارات القطاع الخاص وتعزيز قدرة منظومات األغذية الزراعية على الصمود‪.‬‬ ‫‪4.‬الحد من مخاطر الصراعات من خالل اإلدارة المستدامة للموارد الطبيعية‪ :‬ينبغي أن تتضمن‬ ‫اإلجراءات التدخلية إستراتيجيات متكاملة إلدارة الموارد الطبيعية واألراضي على نحو مستدام‬ ‫وقادر على الصمود‪ ،‬بما يحافظ على رأس المال الطبيعي ويحد من التنافس على األراضي‪ ،‬والمياه‬ ‫والمراعي وما ينشأ عنه من توترات‪ .‬كما تُسهم االستثمارات في تحسين إدارة الموارد المائية‪،‬‬ ‫واستعادة صحة التربة في الحد من تدهور الموارد الطبيعية‪ ،‬وصون اإلنتاجية الزراعية وتعزيزها‪.‬‬ ‫وإلى جانب إسهامها في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز اإلنتاجية الزراعية‪ ،‬تدعم هذه‬ ‫التدابير اإلدارة المنصفة للموارد المشتركة‪ ،‬بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويرسخ شرعيتها‪.‬‬

‫المشروعات على أرض الواقع‪ :‬دراسات حالة للتدخالت الرامية إلى تحقيق‬ ‫األمن الغذائي‬ ‫تكشف مراجعة ‪ 18‬مشروعا ً نفذها البنك الدولي في خمسة بلدان بمنطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان خالل الفترة ‪ 2023–2006‬عن مجموعة من العوامل الحاسمة لنجاح‬ ‫اإلجراءات التدخلية الرامية إلى حماية منظومات األغذية الزراعية واستعادتها في السياقات المتأثرة‬ ‫بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬وهي عوامل تتسق مع الدروس المستفادة من الخبرات الدولية‬ ‫(البنك الدولي‪2021 ،‬ب)‪ .‬فقد اشتركت المشروعات األعلى أدا ًء في المنطقة في عدد من السمات‬ ‫الرئيسية‪ ،‬تمثلت في بساطة التصميم‪ ،‬واالرتكاز إلى أولويات واحتياجات المجتمعات المحلية‪،‬‬ ‫واالستعانة بشركاء تنفيذ يتمتعون بالقدرة والموثوقية‪ ،‬والتركيز على اإلجراءات التدخلية ذات‬ ‫األولوية‪ ،‬مثل ضمان إتاحة األغذية األساسية‪ ،‬ودعم التعافي الزراعي‪ ،‬وحماية سبل كسب العيش‪.‬‬ ‫وتميزت هذه المشروعات بوجود منظومات فعّالة للرصد والتقييم‪ ،‬وآليات موثوقة لتلقي الشكاوى‬ ‫ومعالجتها‪ ،‬وإدماج المرأة بصورة فاعلة في مرحلتي التصميم والتنفيذ‪ ،‬بما عزز الشفافية والمساءلة‬ ‫حتى في البيئات التي تفرض قيوداً على الوصول إلى المناطق المتأثرة‪ .‬كما أظهرت المراجعة‬ ‫أن اإلجراءات التدخلية األكثر نجاحا ً لم تقتصر على االستجابة لالحتياجات اإلنسانية العاجلة‪ ،‬بل‬ ‫اتخذتها منطلقا ً لتعزيز التعافي طويل األجل وبناء القدرة على الصمود‪ .‬فقد جمعت بين االستعادة‬ ‫السريعة لألصول اإلنتاجية‪ ،‬ودعم سبل كسب العيش‪ ،‬وتبني حلول قائمة على السوق تسهم في‬ ‫تنشيط النشاط االقتصادي المحلي‪ .‬ويستعرض اإلطار ‪ 6.3‬تجربة الجمهورية اليمنية‪ ،‬بوصفها‬ ‫مثاالً يبرز التحديات التي تواجه جهود التعافي في السياقات المتأثرة بالهشاشة والصراع والعنف‪،‬‬ ‫ويوضح كيف يمكن لالستثمار في الزراعة أن يسهم في حماية سبل كسب العيش‪ ،‬وتعزيز القدرة‬ ‫على الصمود‪ ،‬ودعم التعافي التدريجي خالل فترات األزمات‪.‬‬


‫اعتلاو عارصلا تاقوأ لالخ يوذغتلاو يئاذغلا نمألا ةيامح‬

‫‪95‬‬

‫اإلطار ‪6.3‬‬

‫الجمهورية اليمنية‪ :‬مسيرة طويلة من المعونات النقدية والتضخم‬ ‫منذ عام ‪ ،2014‬تشهد الجمهورية اليمنية صراعا ً ممتداً بين‬ ‫الحكومة المعترف بها دولياً‪ ،‬بقيادة الرئيس عبد ربه منصور‬ ‫هادي‪ ،‬وجماعة الحوثيين‪ ،‬التي ال تزال تسيطر على أجزاء‬ ‫واسعة من شمال البالد‪ .‬وقد خلّف هذا الصراع آثاراً عميقة‬ ‫على االقتصاد والبنية التحتية‪ ،‬وأدى إلى اضطرابات متكررة‬ ‫في سالسل اإلمداد نتيجة الحصار والقيود المفروضة على‬ ‫حركة األشخاص والسلع‪ .‬كما تكبّد القطاع الزراعي خسائر‬ ‫جسيمة تمثلت في تضرر األراضي الزراعية والمحاصيل‬ ‫والبنية التحتية الزراعية‪ .‬وقبيل اندالع الصراع‪ ،‬كانت‬ ‫الجمهورية اليمنية تعتمد على الواردات لتلبية ما يقل عن‬ ‫‪ %35‬من احتياجاتها الغذائية‪ ،‬غير أنه بحلول مايو‪/‬أيار‬ ‫‪ 2023‬تراجعت مساهمة اإلنتاج المحلي في توفير السلع‬ ‫الغذائية األساسية إلى نحو ‪ .%20–15‬وقد أسهم هذا التدهور‬ ‫في تفاقم أزمة األمن الغذائي‪ ،‬إذ بات أكثر من ‪ 18‬مليون‬ ‫شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام األمن الغذائي‪.‬‬ ‫استمرت أزمة األمن الغذائي في الجمهورية اليمنية رغم‬ ‫التدفقات الكبيرة للمساعدات اإلنسانية واإلنمائية‪ .‬ففي عام‬ ‫‪ ،2018‬تلقت الجمهورية اليمنية نحو ‪ 8‬مليارات دوالر من‬ ‫المساعدات اإلنمائية الرسمية‪ ،‬وهو ما يعادل نحو ‪%90‬‬ ‫من االحتياجات السنوية المق َّدرة للسكان الذين يعانون سوء‬ ‫التغذية‪ .‬وبحلول عام ‪ ،2020‬كانت المساعدات تصل إلى‬ ‫نحو ‪ %80‬من المناطق‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ظل انعدام األمن الغذائي‬ ‫واسع النطاق‪ ،‬ويرجع السبب في ذلك إلى اختالالت االقتصاد‬ ‫الكلي‪ ،‬وال سيما تقلبات أسعار الغذاء والوقود وأسعار‬ ‫الصرف (انظر الشكل ب‪6.3.1‬؛ ‪.)ACAPS et al. 2024‬‬ ‫في سياقات مثل الجمهورية اليمنية‪ ،‬حيث تحد اضطرابات‬ ‫األسواق وتضرر البنية التحتية من فاعلية التحويالت‬ ‫النقدية في تلبية االحتياجات األساسية‪ ،‬تبرز أهمية تحقيق‬ ‫التوازن بين المساعدات النقدية والعينية عند تصميم البرامج‬

‫اإلنسانية‪ .‬كما أن توجيه جزء أكبر من المساعدات إلى‬ ‫توفير األغذية األساسية يمكن أن يعزز أثر التحويالت‬ ‫النقدية ويحد من تفاقم انعدام األمن الغذائي‪ .‬أما على المدى‬ ‫الطويل‪ ،‬فإن تحقيق األمن الغذائي المستدام يتطلب تعزيز‬ ‫اإلنتاج الغذائي المحلي وإعادة بناء القدرات اإلنتاجية‬ ‫للقطاع الزراعي‪ .‬وفي هذا السياق‪ ،‬تتعاون منظمة األمم‬ ‫المتحدة للطفولة (اليونيسف)‪ ،‬وبرنامج األغذية العالمي‪،‬‬ ‫والبنك الدولي في دعم اإلنتاج الزراعي المحلي‪ ،‬بما يسهم‬ ‫في تعزيز سبل كسب العيش والوصول إلى أكثر من ‪7.5‬‬ ‫ماليين شخص في الجمهورية اليمنية‪.‬‬ ‫تشير األدلة والشواهد إلى أن الزراعة استعادت دورها‬ ‫بوصفها أحد أهم مقومات الصمود و ُسبُل كسب العيش في‬ ‫الجمهورية اليمنية (البنك الدولي‪2025 ،‬ج)‪ .‬وتكشف صور‬ ‫األقمار الصناعية وتقنيات التعلم اآللي عن زيادة المساحات‬ ‫المزروعة بنسبة تراوحت بين ‪ %20‬و‪ %40‬خالل الفترة‬ ‫‪( 2023–2018‬انظر الشكل ب‪ .)6.3.2‬ويُعزى هذا‬ ‫التحسن‪ ،‬جزئياً‪ ،‬إلى موجات النزوح من المناطق الحضرية‬ ‫إلى المناطق الريفية‪ ،‬حيث اتجهت األسر إلى الزراعة‬ ‫بوصفها وسيلة لتأمين ُسبُل العيش في ظل تراجع النشاط‬ ‫االقتصادي في المدن‪ .‬وفي هذا السياق‪ ،‬أصبحت الزراعة‬ ‫تمثل آلية تكيف رئيسية تسهم في توفير الدخل وتعزيز‬ ‫األمن الغذائي لألسر الريفية‪ ،‬وتك ّمل دور برامج الحماية‬ ‫االجتماعية في ظل محدودية مواردها‪ .‬ولتعزيز هذه الشبكة‪،‬‬ ‫تبرز أهمية االستثمار في البنية التحتية الزراعية من خالل‬ ‫برامج األشغال العامة‪ ،‬بما يم ّكن األسر من االنتقال تدريجيا ً‬ ‫من اإلنتاج المعيشي إلى اإلنتاج التجاري المستدام‪ .‬كما يتيح‬ ‫التطوير المستدام لقطاع مصائد األسماك‪ ،‬بدعم مشترك من‬ ‫برنامج األمم المتحدة اإلنمائي والبنك الدولي‪ ،‬توسيع فرص‬ ‫كسب العيش‪ ،‬بما في ذلك من خالل تعزيز مشاركة المرأة‬ ‫في أنشطة تجهيز األسماك وتصنيعها‪.‬‬

‫(تابع)‬


‫‪96‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫اإلطار ‪( 6.3‬تابع)‬ ‫الشكل ب‪6.3.1‬‬

‫النسبة المئوية التاريخية إلنذارات المخاطر المرتفعة والحرجة‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪50‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪2014‬‬

‫‪2016‬‬ ‫اﻟﺻراع‬

‫‪2018‬‬ ‫ﺣﺎﻻت اﻟﻧزوح‬

‫اﻟﺟﻔﺎف‬

‫‪2020‬‬ ‫ﺳﻌر اﻟﻧﻘد اﻷﺟﻧﺑﻲ‬

‫‪2022‬‬ ‫أﺳﻌﺎر اﻟﻐذاء‬

‫‪2024‬‬

‫أﺳﻌﺎر اﻟوﻗود‬

‫المصدر‪ :‬مشروع تقييم القدرات في اليمن وآخرون ‪.2024‬‬ ‫إيضاح‪ :‬تشير الدرجات األعلى إلى ارتفاع مستوى المخاطر التي تهدد األمن الغذائي والتغذوي‪.‬‬

‫الشكل ب‪6.3.2‬‬

‫الزيادة في مساحة األراضي الزراعية في الجمهورية اليمنية‪2023-2018 ،‬‬ ‫ھﻛﺗﺎر‬ ‫‪300,000‬‬ ‫‪225,000‬‬ ‫‪150,000‬‬ ‫‪75,000‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2001‬‬

‫‪2005‬‬

‫‪2009‬‬ ‫اﻟﻣرﺗﻔﻌﺎت اﻟوﺳطﻰ‬ ‫اﻟﻣرﺗﻔﻌﺎت اﻟﺷﻣﺎﻟﯾﺔ‬

‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪2025 ،‬ج‪.‬‬ ‫إيضاح‪ِّ :‬‬ ‫تمثل البيانات الوضع حتى ‪ 31‬ديسمبر‪/‬كانون األول من العام المعروض‪.‬‬

‫‪2013‬‬

‫‪2017‬‬

‫ﺳﮭل ﺗﮭﺎﻣﺔ وﺳﺎﺣل اﻟﺑﺣر اﻷﺣﻣر‬ ‫اﻟﻣرﺗﻔﻌﺎت اﻟﺟﻧوﺑﯾﺔ‬

‫‪2021‬‬


‫اعتلاو عارصلا تاقوأ لالخ يوذغتلاو يئاذغلا نمألا ةيامح‬

‫‪97‬‬

‫تنطلق المشروعات الناجحة من إدراك أن األسواق في السياقات المتأثرة بالهشاشة والصراع‬ ‫والعنف ليست محايدة‪ ،‬بل قد تسهم إما في ترسيخ أوجه عدم المساواة أو في دعم التعافي‪ .‬وانطالقا ً‬ ‫من هذا الفهم‪ ،‬ركزت اإلجراءات التدخلية الفعالة على استعادة األصول المجتمعية‪ ،‬وتوسيع فرص‬ ‫الوصول إلى األسواق على نحو منصف‪ ،‬والحد من مخاطر استئثار النخب بالمنافع‪ ،‬بما يضمن‬ ‫توزيعا ً أكثر عدالة لمنافع المشروعات‪ ،‬إلى جانب تهيئة بيئة مواتية تم ّكن القطاع الخاص من‬ ‫مواصلة نشاطه واالستثمار‪ .‬ويعرض اإلطار ‪ 6.4‬مثاالً على إجراءات تدخلية قائمة على السوق‬ ‫لتعزيز األمن الغذائي في لبنان‪.‬‬

‫اإلطار ‪6.4‬‬

‫لبنان‪ :‬تحقيق استقرار في توفير القمح وإمكانية الحصول عليه لحماية وصون العقد االجتماعي‬ ‫اندلعت أزمة إمدادات القمح في لبنان في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتوالي صدمات خارجية متعاقبة (البنك الدولي‪،‬‬ ‫‪2025‬أ)‪ .‬فقد انكمش الناتج المحلي اإلجمالي بنسبة ‪ ،%34‬وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من ‪ %98‬من قيمتها‪ ،‬وبلغ معدل‬ ‫التضخم ‪ %231‬خالل الفترة ‪ .2022–2019‬وتزامنت هذه التطورات مع حالة من الجمود السياسي‪ ،‬وضعف الحوكمة‪،‬‬ ‫واالنفجار المد ّمر الذي شهده مرفأ بيروت عام ‪ ،2020‬مما زاد من هشاشة االقتصاد اللبناني وأضعف قدرته على مواجهة‬ ‫اضطرابات األسواق العالمية‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬أدت الحرب في أوكرانيا إلى اضطرابات واسعة في أسواق القمح العالمية‪.‬‬ ‫ويُعد الخبز‪ ،‬الذي يعتمد إنتاجه على القمح المستورد والمدعوم‪ ،‬سلعة أساسية في النظام الغذائي اللبناني‪ ،‬إذ يستورد البلد‬ ‫نحو ‪ %80‬من احتياجاته من القمح‪ ،‬وكان نحو ‪ %96‬من هذه الواردات يأتي من أوكرانيا وروسيا‪ .‬وأدى االرتفاع الحاد في‬ ‫األسعار العالمية إلى استنزاف الموارد المخصصة لدعم القمح‪ ،‬التي أوشكت على النفاد بحلول أبريل‪/‬نيسان ‪ ،2022‬في حين‬ ‫أسهمت الزيادات المتتالية في أسعار الخبز خالل الفترة ‪ 2021–2020‬في تصاعد التوترات االجتماعية‪ .‬كما أبرزت التجربة‬ ‫السابقة لرفع دعم الطاقة ما قد يترتب على التعديالت المفاجئة في سياسات الدعم من آثار اقتصادية واجتماعية‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫زيادة مخاطر االضطرابات‪.‬‬ ‫دعم البنك الدولي الحكومة اللبنانية في الحفاظ على إمدادات الخبز والحد من تفاقم أزمة األمن الغذائي‪ ،‬من خالل مشروع‬ ‫اعتمد على المستوردين وأصحاب المطاحن من القطاع الخاص لتسريع عمليات استيراد القمح‪ ،‬مستنداً إلى منظومة للرصد‬ ‫الرقمي وآليات رقابة مستقلة تنفذها جهات خارجية (البنك الدولي‪2025 ،‬أ)‪ .‬وقد م ّكن هذا النهج من توريد كميات من القمح‬ ‫تجاوزت أكثر من ضعفي الكميات المستهدفة وبأسعار تنافسية‪ ،‬مما أسفر عن تحقيق وفورات بلغت ‪ 82‬مليون دوالر‪ .‬وفي‬ ‫الوقت نفسه‪ ،‬لم تتجاوز الزيادة في أسعار الخبز ‪ ،%7‬مقارنةً بمعدل تضخم عام بلغ ‪ ،%200‬وهو ما م ّكن المشروع من‬ ‫إيصال الدعم إلى ‪ %97.4‬من األسر المستحقة‪ ،‬بما في ذلك الالجئون واألسر التي تعولها نساء‪ .‬كما أسهم المشروع في‬ ‫الحد من التوترات االجتماعية‪ ،‬وتعزيز الشفافية في سلسلة قيمة القمح‪ ،‬وتهيئة الظروف لإللغاء التدريجي لدعم القمح في‬ ‫أواخر عام ‪ .2023‬ويُعزى نجاح المشروع إلى بساطة تصميمه‪ ،‬واعتماده على نظم للرصد اآلني‪ ،‬واالنخراط الفاعل للقطاع‬ ‫الخاص‪ ،‬واالستفادة من الجهات الفاعلة الراسخة في السوق‪ ،‬بما حافظ على كفاءة سلسلة اإلمداد وسرعة االستجابة في ظل‬ ‫الضغوط المتزايدة‪.‬‬


98

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫إيضاحات‬ /‫ اإلصدار المؤرخ في أبريل‬،‫يستند هذا الفصل إلى بيانات قاعدة آفاق األمن الغذائي العالمي‬ https://microdata.worldbank.org/index.php/ :‫ والمتاح على الرابط‬،2025 ‫نيسان‬ .Andrée (2022) ‫ ويمكن االطالع على المنهجية المعتمدة في‬.catalog/6103 ‫تُعرَّف سلة إنفاق الحد األدنى للبقاء على قيد الحياة بأنها الحد األدنى من اإلنفاق الذي تحتاج إليه األسرة‬ .‫لتلبية احتياجاتها األساسية والضرورية للبقاء على قيد الحياة‬

.1

.2

‫المراجع‬ ACAPS, FAO (Food and Agriculture Organization of the United Nations), UNICEF, WFP (World Food Programme), WHO (World Health Organization), and World Bank. 2024. “Yemen Joint Monitoring Report. Bimonthly Update on Food and Nutrition Security Crisis Risks June 2024—Report #3.” ACAPS, Geneva, Switzerland. Andrée, Bo, Julius Adewopo, Vanina Forget, Jan von der Goltz, Erwin Knippenberg, Kamwoo Lee, Javier Varela, Daniel Gil-Sanchez. 2025. “Addressing Food Insecurity in the Middle East and North Africa: Innovations in Data Monitoring.” Data Blog, September 15. World Bank, Washington, DC. https://blogs.worldbank.org/en/opendata​ /­addressing-food-insecurity-in-the-middle-east-and-north-africa--. Andrée, Bo, Erwin Knippenberg, Julius Adewopo, and Steve Penson. 2026. “Food Security in MENAAP: Assessing the Present, Forecasting the Future, and Shaping the Response.” Background paper for this report. World Bank, Washington, DC. Brinkman, H. J., and C.S. Hendrix. 2011. “Food Insecurity and Violent Conflict: Causes, Consequences, and Addressing the Challenges.” WFP Occasional Paper No. 24. World Food Programme, Rome. Daoudy, M. 2020. “Water Weaponization in the Syrian Conflict: Strategies of Domination and Cooperation.” International Affairs 96:5. FAO (Food and Agriculture Organization of the United Nations). 2016a. “Peace Conflict and Food Security: What Do We Know About the Linkages?” Technical Note. Rome. FAO (Food and Agriculture Organization of the United Nations). 2016b. “Regional Conference on Food Security and Income Generation Through the Reduction of Losses and Waste in Fisheries.” Nouakchott, Mauritania, 15–17 December 2013. FAO Fisheries and Aquaculture Proceedings No. 43. Rome. http://www.fao.org/3/a-i5581e.pdf. FAO and WFP. 2024. “Special Report—2024 FAO/WFP Crop and Food Security Assessment Mission (CFSAM) to the Lebanese Republic.” Rome. https://doi.org/10.4060/cd3356en. FAO and WFP. 2025. “Hunger Hotspots: FAO–WFP Early Warnings on Acute Food Insecurity, November 2025 to May 2026 Outlook.” Rome. https://doi.org/10.4060/cd7310en. FSIN (Food Security Information Network) and GNAFC (Global Network Against Food Crises). 2025. “2025 Global Report on Food Crises:


‫اعتلاو عارصلا تاقوأ لالخ يوذغتلاو يئاذغلا نمألا ةيامح‬

99

Joint Analysis for Better Decisions.” September Update. Rome. https://doi­.­org/10.71958/wfp131041. IPC (Integrated Food Security Phase Classification). 2025. Integrated Food Security Phase Classification, IPC. Country Profiles. Accessed June 2025 at https://www.ipcinfo.org/ipc-country-analysis/en/. Kelley, Colin P., Shahrzad Mohtadi, Mark A. Cane, Richard Seager, and Yochanan Kushnir. 2015. “Climate Change in the Fertile Crescent and Implications of the Recent Syrian Drought.” Proceedings of the National Academy of Sciences 112 (11): 3241–46. https://doi.org/10.1073/pnas.1421533112. Martin-Shields, C., and W. Stojetz. 2018. “Food Security and Conflict: Empirical Challenges and Future Opportunities.” FAO Agricultural Development Economics Working Paper 18–04. FAO, Rome. Thamer, Mohammed Ali, Abdullah Ali, and Ismail Al-Aghbari. 2023. “Agriculture and Yemen’s Economy.” Carnegie Endowment for International Peace (blog). 2023. https://carnegieendowment.org​ /­sada/2023/05/agriculture-an. World Bank. 2021a. Ebb and Flow: Volume 2—Water in the Shadow of Conflict in MENA. Washington, DC: World Bank. https://documents1.worldbank.org​ /­curated/en/500921631860795869/pdf/Ebb-and-Flow-Volume-2​-Water-in​ -the-Shadow-of-Conflict-in-the-Middle-East-and-North-Africa​.pdf. World Bank. 2021b. “Future of Food: Building Stronger Food Systems in Fragility, Conflict, and Violence Settings.” World Bank, Washington, DC. https://documents1.worldbank.org/curated/en/523161636137633885/pdf​ /­Future-of-Food-Building-Stronger-Food-Systems-in-Fragility-Conflict​ -and-Violence-Settings.pdf. World Bank. 2022. ASPIRE: The Atlas of Social Protection Indicators of Resilience and Equity (database). World Bank, Washington, DC. https://www.worldbank.org/en/data/datatopics/aspire. World Bank. 2024a. “Lebanon Country Climate and Development Report.” World Bank, Washington, DC. https://documents.worldbank.org/en​ /­publication/documents-reports/documentdetail/099215003152427091​ /­p179617111e46d05c187b91daa689f7b351. World Bank. 2024b. “Syria Economic Monitor Spring 2024: Conflict, Crises, and the Collapse of Household Welfare.” Middle East and North Africa subregion. World Bank, Washington, DC. World Bank. 2024c. “Yemen Country Climate and Development Report.” World Bank, Washington, DC. https://documents.worldbank.org/en​ /­publication/documents-reports/documentdetail/787011714196064879​ /­yemen-country-climate-and-development-report. World Bank. 2025a. “Lebanon: Wheat Supply Emergency Response Project— Implementation Completion and Results Report.” World Bank, Washington, DC. https://documents.worldbank.org/en/publication​ /­documents-reports/documentdetail/099052925053518414. World Bank. 2025b. “Tunisia Poverty and Equity Brief: October 2025.” World Bank, Washington, DC. http://documents.worldbank.org/curated​ /­en/099509004222555951.


100

World Bank. 2025c. “Yemen: Agricultural Production Potential for Food and Nutrition Security.” World Bank, Washington, DC. World Bank, European Union, and United Nations. 2025. “Gaza and West Bank Interim Rapid Damage and Needs Assessment (RDNA).” February 2025. World Bank, Washington, DC.

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬


‫الفصل ‪7‬‬

‫التطلع إلى المستقبل‪ :‬مسارات جريئة‬ ‫لتعزيز األمن الغذائي والتغذوي وخلق‬ ‫الوظائف في مجال األغذية الزراعية في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان‬

‫الشروط المسبقة لتحقيق األمن الغذائي‪ :‬االستقرار واالستدامة وبيئة‬ ‫أعمال مواتية‬ ‫االستقرار واالستدامة وبيئة األعمال المواتية ركائز أساسية للتنمية االقتصادية وتعزيز األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي في المنطقة‪ .‬وتحظى اقتصادات منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان بفرص واعدة لتعزيز األمن الغذائي والتغذوي من خالل سياسات ُمص َّممة خصيصا ً‬ ‫لمعالجة هذا الملف‪ ،‬سواء بزيادة إنتاج الغذاء‪ ،‬أو تيسير التجارة‪ ،‬أو رفع القدرة الشرائية للفقراء‪ ،‬أو‬ ‫الحد من فقد الغذاء وهدره‪ .‬بيد أن السياسات الكفيلة بتعزيز االستقرار االجتماعي‪ ،‬ودعم االستخدام‬ ‫المستدام للموارد‪ ،‬وتحسين بيئة األعمال‪ ،‬تُعد هي األخرى ضرورية وال غنى عنها لتحقيق األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي‪.‬‬ ‫إن االستقرار اإلقليمي والنمو االقتصادي المرتفع بمفردهما كفيالن بالحد من انعدام األمن الغذائي‪،‬‬ ‫وإن كان ذلك ال يُحقق بالضرورة تحسنا ً في مؤشرات التغذية األخرى‪ .‬وتُبرز مقارنة النتائج‬ ‫المتوقعة لألمن الغذائي عبر مسارات التنمية المختلفة التي حددها الفريق الحكومي الدولي المعني‬ ‫بتغيّر المناخ (‪ )2023‬هذه النقطة بوضوح‪ .‬ففي ظل سيناريو المسار االجتماعي واالقتصادي‬ ‫المشترك ‪“ 2‬منتصف الطريق”‪ ،‬الذي يُش ّكل خط األساس في هذا التقرير‪ ،‬يُتوقع أن ينمو إجمالي‬ ‫الناتج المحلي اإلقليمي بواقع ‪ %3.1‬سنويا ً من حيث نصيب الفرد حتى عام ‪ .2050‬وفي المقابل‪،‬‬ ‫ال يتجاوز النمو ‪ %2.2‬في المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك ‪ 3‬األقل إيجابية‪ ،‬والذي‬

‫‪101‬‬


‫‪102‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫يفترض تراجع الجهود على صعيد السياسات الرامية إلى تعزيز التعاون والتنمية المستدامة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وحتى في غياب سياسات إضافية لتحسين إنتاج الغذاء أو إتاحته أو إمكانية الحصول عليه‪ ،‬تشير‬ ‫نتائج النمذجة إلى أن النمو اإلضافي في إطار سيناريو المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك‬ ‫‪ 2‬سيرتبط بانخفاض قدره ‪ 39‬مليون نسمة في عدد سكان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬ ‫وأفغانستان وباكستان الذين يعانون من انعدام األمن الغذائي (انظر الجدول ‪ .)7.1‬وتتحقق غالبية‬ ‫هذه المكاسب في باكستان واالقتصادات اإلقليمية المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪.‬‬ ‫وبالمثل‪ ،‬يُفترض أن تؤدي إصالحات السياسات األكثر طموحاً‪ ،‬كما يتجلى في سيناريو المسار‬ ‫االجتماعي واالقتصادي المشترك ‪ ،1‬إلى زيادة نصيب الفرد من نمو إجمالي الناتج المحلي إلى‬ ‫‪ ،%3.8‬كما يُق َّدر أن يسهم ذلك في تقليص عدد السكان الذين يعانون من انعدام األمن الغذائي‬ ‫بمقدار النصف تقريباً‪.‬‬ ‫يكتسب النمو المستدام أهمية بالغة ال سيما في مرحلة التعافي من آثار الصراعات‪ .‬وتفترض‬ ‫سيناريوهات النمو التي يعتمدها هذا التقرير مسارات نمو متسقة وسلسة‪ ،‬تشمل االقتصادات‬ ‫المتأثرة حاليا ً بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬إذ يتوقع المسار االجتماعي واالقتصادي‬ ‫المشترك ‪ 2‬نمواً سنويا ً يبلغ نحو ‪ %5‬حتى عام ‪( 2050‬سيبلغ نصيب الفرد من هذا النمو ‪.)%3‬‬ ‫ويُعد هذا األداء استثنائياً؛ فاالقتصادات عادةً ما تشهد نمواً سريعا ً في مرحلة ما بعد انتهاء‬ ‫الصراعات‪ ،‬ال سيما في البداية‪ ،‬إال أن الحفاظ على وتيرة النمو السريعة هذه يُعد أمراً بالغ‬ ‫ُ‬ ‫الصعوبة‪ .‬لذا‪ ،‬فإن نتائج النمذجة لالقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف تجسد‬ ‫حالة إيجابية للغاية من التنمية المستدامة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يمكن حتى لطفرة نمو قصيرة األمد في مرحلة‬ ‫ما بعد الصراع أن تُحدث أثراً ملموسا ً في تعزيز األمن الغذائي؛ إذ يُتوقع أن يسهم النمو المطرد‬ ‫حتى عام ‪ 2035‬وحده في خفض نسبة السكان المعرضين لمخاطر الجوع في هذه االقتصادات‬ ‫بمقدار ‪ 4‬نقاط مئوية مقارنةً بعام ‪ .2020‬ومن المتوقع أيضا ً أن يُحقق ذلك نحو نصف الزيادة‬ ‫في إنتاج الحبوب والثروة الحيوانية التي يمكن بلوغها في حال استمر النمو حتى عام ‪2050‬‬ ‫(دون استثمارات إضافية على النحو الموضح أدناه)‪ ،‬فضالً عن ثلث الزيادة في إنتاج الفواكه‬ ‫والخضروات‪.‬‬ ‫الجدول ‪7.1‬‬

‫نماذج لسياسات تنموية أفضل لتحسين نواتج األمن الغذائي‬

‫التغيير بين مسارات التنمية‬ ‫النمو السنوي اإلضافي المفترض في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي‬ ‫ً‬ ‫مقارنة‬ ‫في ظل سياسات أفضل (المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك ‪2‬‬ ‫بالمسار االجتماعي واالقتصادي المشترك ‪ ،3‬بالنسبة المئوية)‬ ‫الخفض اإلضافي المُنم َذج في عدد األشخاص الذين يعانون من انعدام األمن‬ ‫الغذائي في ظل سياسات أفضل (المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك ‪2‬‬ ‫ً‬ ‫مقارنة بالمسار االجتماعي واالقتصادي المشترك ‪ ،3‬بالماليين)‬

‫منطقة الشرق البلدان المتأثرة‬ ‫بأوضاع‬ ‫األوسط‬ ‫الهشاشة‬ ‫وشمال أفريقيا‬ ‫والصراع‬ ‫وأفغانستان‬ ‫والعنف‬ ‫وباكستان‬

‫دول مجلس‬ ‫التعاون‬ ‫الخليجي‬

‫البلدان‬ ‫متوسطة‬ ‫الدخل‬

‫باكستان‬

‫‪0.8‬‬

‫‪0.9‬‬

‫‪0.3‬‬

‫‪0.8‬‬

‫‪0.9‬‬

‫‪39‬‬

‫‪17‬‬

‫‪0.3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪19‬‬

‫المصدر‪ :‬هذا الجدول أُع ّد خصيصا ً لهذا التقرير‪ ،‬استناداً إلى نتائج النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع األولية الزراعية والتجارة (نموذج “إمباكت”‬ ‫‪ )IMPACT‬الصادر عن المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء‪.‬‬


‫‪103‬‬

‫تتوفر لكل اقتصاد من اقتصادات المنطقة المتنوعة خيارات واضحة المعالم تتعلق بالسياسات‬ ‫واالستثمارات من شأنها تعزيز االستقرار واالستدامة وبيئة األعمال المواتية‪ .‬وتتمثل الركائز‬ ‫األساسية لألمن الغذائي اإلقليمي وخلق فرص العمل وتحقيق النمو في‪ :‬السالم واالستقرار‪،‬‬ ‫واإلدارة السليمة لالقتصاد الكلي والمالية العامة‪ ،‬وتحسين خدمات البنية التحتية‪ ،‬وتعزيز تراكم‬ ‫رأس المال البشري المزود بمهارات تلبي احتياجات القطاع المستهدف بصورة أفضل‪ ،‬وتحقيق‬ ‫الشمول‪ ،‬وال سيما توفير المزيد من فرص العمل للنساء والشباب (البنك الدولي ‪ .)2026‬وتشمل‬ ‫ركائز االستدامة إدارة أفضل للمياه والحفاظ على األراضي‪ ،‬بما في ذلك الحد من فقد الغذاء‬ ‫وهدره‪ ،‬فضالً عن تعزيز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ‪ .‬كما تُعد إصالحات مناخ‬ ‫األعمال ركيزةً محوريةً للحد من تدخل الدولة في قطاع األعمال‪ ،‬مما يُفسح المجال أمام النمو‬ ‫وتوفير الوظائف‪.‬‬

‫أدوات سياسات المستهلكين األكثر ذكا ًء‪ :‬مفتاح توجيه الطلب على الغذاء‬ ‫وتحسين التغذية‬ ‫ال يزال تأمين الحصول على الغذاء وتعزيز الخيارات المغذية وزيادة اإلنتاج الغذائي من األهداف‬ ‫الملحة‪ ،‬ال سيما في ضوء النمو السكاني وارتفاع مستويات الدخل‪ .‬وستظل السياسات الفعّالة‬ ‫والكفؤة الرامية إلى تأمين الحصول على الغذاء غاية في األهمية؛ حيث تشير األنماط العالمية إلى‬ ‫أنه مع تحقيق نمو اقتصادي مطرد‪ ،‬يمكن أن تنخفض نسبة سكان المنطقة المعرضين لمخاطر‬ ‫الجوع إلى ‪ %8‬بحلول عام ‪ .2050‬بيد أنه في ظل النمو السكاني المرتفع‪ ،‬سيظل العدد اإلجمالي‬ ‫للسكان المعرضين لهذا الخطر كبيراً حتى مع تحقق تنمية اقتصادية مواتية‪ .‬وفي الوقت نفسه‪،‬‬ ‫ستظل الشواغل الصحية المرتبطة بالتغذية حاضرةً بقوة‪ ،‬إذ تتغير أنماط االستهالك على الصعيد‬ ‫العالمي مع ارتفاع مستويات الدخل‪ ،‬لتتجه نحو المنتجات ذات المحتوى البروتيني المرتفع‪ ،‬ولكن‬ ‫أيضا ً نحو الزيوت والسكريات واألطعمة فائقة المعالجة الفقيرة بالعناصر المغذية‪ ،‬والتي ترتبط‬ ‫بتكاليف صحية باهظة‪.‬‬ ‫تجدر اإلشارة إلى أن اإلنفاق على إعانات دعم الغذاء الموجهة للمستهلكين يتجاوز بكثير اإلنفاق‬ ‫المخصص لتعزيز تطوير منظومة األغذية الزراعية‪ .‬ففي بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان التي تتوفر عنها بيانات‪ ،‬تجاوز اإلنفاق العام على إعانات دعم الغذاء‬ ‫‪ 27.8‬مليار دوالر سنويا ً في المتوسط خالل الفترة ‪ ،2023–2022‬أي ما يعادل ‪ %1.0‬من‬ ‫إجمالي الناتج المحلي (انظر الشكل ‪ .)7.1‬وال تُعد المقارنة بين هذه اإلعانات االستهالكية ودعم‬ ‫اإلنتاج الغذائي مسألة واضحة ومباشرة‪ ،‬نظراً للتباين في نطاق تغطية البيانات‪ .‬غير أن الفارق في‬ ‫حجم اإلنفاق جلي للغاية؛ إذ يقترب متوسط الدعم الموجه لإلنتاج اإلقليمي من ‪ %0.4‬من إجمالي‬ ‫الناتج المحلي في المناطق التي تتوفر عنها بيانات‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ونظراً لإلنفاق الحكومي الضخم‬ ‫المخصص لإلعانات االستهالكية‪ ،‬فإن إصالح هذا الدعم يمثل فرصة أكبر لتحقيق وفورات مالية‬ ‫أو إعادة ترتيب األولويات‪.‬‬

‫لبقتسملا ىلإ علطتلا‬


‫‪104‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪7.1‬‬

‫اإلنفاق على الدعم الزراعي وإعانات دعم الغذاء للمستهلكين كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي‪2023–2022 ،‬‬ ‫‪0.5‬‬

‫ﻣﺗوﺳط ﺑﺳﯾط‬

‫‪1.1‬‬

‫‪0.4‬‬

‫ﻣﺗوﺳط ﻣرﺟّﺢ‬

‫اﻟﺟزاﺋر‬

‫‪1.0‬‬ ‫‪1.4‬‬

‫‪0.6‬‬ ‫‪<0.1‬‬

‫اﻟﺑﺣرﯾن‬

‫‪0.3‬‬

‫ﻣﺻر‬

‫‪1.0‬‬

‫إﯾران‬

‫‪1.7‬‬

‫اﻟﻌراق‬

‫‪0.5‬‬

‫اﻷردن‬ ‫‪0.0‬‬ ‫‪0.1‬‬ ‫ﻟﺑﻧﺎن‬

‫‪0.2‬‬ ‫‪1.1‬‬

‫اﻟﻣﻐرب‬

‫‪0.8‬‬

‫‪1.2‬‬

‫‪0.1‬‬

‫ﻋُﻣﺎن‬

‫‪0.8‬‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ‬

‫‪0.1‬‬

‫ﺳورﯾﺎ‬

‫‪0.1‬‬ ‫‪2.0‬‬

‫ﺗوﻧس‬ ‫اﻹﻣﺎرات‬

‫‪0.2‬‬

‫اﻟﺿﻔﺔ اﻟﻐرﺑﯾﺔ وﻗطﺎع ﻏزة‬

‫‪0.2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪0.5‬‬

‫‪1.5‬‬ ‫‪1.0‬‬ ‫ﻧﺳﺑﺔ ﻣﺋوﯾﺔ ﻣن إﺟﻣﺎﻟﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ اﻟﻣﺣﻠﻲ‬ ‫اﻟدﻋم اﻟزراﻋﻲ‬

‫‪2.0‬‬

‫‪2.2‬‬

‫‪2.5‬‬

‫إﻋﺎﻧﺎت دﻋم اﻟﻐذاء اﻟﻣوﺟﱠﮭﺔ ﻟﻠﻣﺳﺗﮭﻠﻛﯾن‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬بيانات من إحصاءات منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة؛ ‪.Pinxten, Gentilini, and Jenzri 2025‬‬ ‫إيضاح‪ :‬غياب األعمدة البيانية يشير إلى عدم توفر البيانات في تلك الفئة‪.‬‬

‫يمكن االستعانة بمجموعة مفيدة من أدوات السياسات لكسر الجمود القائم بين اإلبقاء على وضع‬ ‫راهن غير فعال وبين تبني أجندة جديدة تركز على إعادة توجيه الدعم بالكامل‪ .‬وفي الوقت الذي‬ ‫تدرس فيه االقتصادات اإلقليمية الدور المفترض أن تقوم به اإلعانات‪ ،‬من المهم تجنب فكرة أن‬ ‫الخيار الوحيد يكمن إما في اإلبقاء على الوضع الراهن أو التخلي الكامل عن الدعم‪ .‬بل على العكس‬ ‫من ذلك‪ ،‬تُظهر التجربة عالميا ً وفي المنطقة أن بإمكان البلدان الموازنة بين مجموعة من النُهج‬


‫‪105‬‬

‫لتحقيق أهداف السياسات بصورة فعّالة‪ ،‬ومقبولة اجتماعيا ً وسياسياً‪ ،‬وميسورة التكلفة‪ .‬ويمكن ربط‬ ‫الحصول على الغذاء المدعوم باختبار االستحقاق أو القدرة المالية‪ ،‬بغية تحسين االستهداف وترشيد‬ ‫النفقات المالية‪ ،‬مع االستفادة من القسائم اإللكترونية أو برامج الدعم الغذائي الرقمي‪ .‬ويمكن‬ ‫استكمال الدعم بشبكات األمان االجتماعي المستجيبة للصدمات أو خفضه تدريجيا ً لصالح الدعم‬ ‫المباشر أو اإلعانات المالية المقدمة من خاللها‪ .‬ويمكن كذلك إعادة توجيه الدعم جزئيا ً نحو خيارات‬ ‫ذات قيمة غذائية أعلى‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬يمكن لفرض الضرائب على المشروبات المحالة بالسكر‬ ‫وبعض األغذية فائقة المعالجة أن يشجع على اللجوء إلى الخيارات الصحية‪ ،‬وكذلك الحال بالنسبة‬ ‫لتنظيم وضع بطاقات وسم األغذية‪ ،‬وتقييد تسويق المنتجات الضارة لألطفال‪.‬‬

‫توسيع االستثمار في البحوث واعتماد االبتكارات‪ :‬ركيزة أساسية لمنظومة إنتاج‬ ‫غذاء محلي مستدامة وقادرة على الصمود في المستقبل‬ ‫لتقييم فرص وإمكانات تطوير منظومة األغذية الزراعية بصورة طموحة‪ ،‬يستعرض هذا التقرير‬ ‫نموذجا ً لمسار سياسات يستهدف مضاعفة االستثمار في البحوث والتطوير وتكنولوجيا الري تقريباً‪.‬‬ ‫وكما ُذكر سابقاً‪ ،‬فإن معدل نمو غلة المحاصيل بالمنطقة يشهد تباطؤاً بالتزامن مع تزايد الضغوط‬ ‫على الموارد المائية‪ ،‬مما يعكس الحاجة الماسّة إلى تسريع تسخير االبتكارات الحالية‪ ،‬والحفاظ‬ ‫على تدفق مستدام من التقنيات الجديدة القادرة على مواجهة الضغوط المتزايدة المتعلقة بالمناخ‬ ‫والمياه والتغذية‪ .‬ويوضح هذا التقرير قدرة هذه االستثمارات على دفع عجلة التحول في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية‪ ،‬وذلك من خالل وضع نماذج تنبؤية للمكاسب المتوقع تحقيقها في اإلنتاج الغذائي‬ ‫نتيجة مضاعفة االستثمار تقريبا ً في تطوير التكنولوجيا الزراعية وتبنّي تكنولوجيا الري الحديثة‪.‬‬ ‫ويفترض النموذج زيادة اإلنفاق على التكنولوجيا الزراعية من متوسط متوقع يبلغ ‪ 1.8‬مليار دوالر‬ ‫سنويا ً خالل الفترة من ‪ 2020‬إلى ‪ ،2050‬في حال استمرار السياسات الحالية‪ ،‬إلى ‪ 4.0‬مليارات‬ ‫دوالر سنوياً‪ .‬وبالمثل‪ ،‬يفترض النموذج زيادة اإلنفاق على تكنولوجيا الري من متوسط سنوي قدره‬ ‫‪ 0.7‬مليار دوالر إلى ‪ 1.7‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫في سياق االستقرار والنمو االقتصادي‪ ،‬بمقدور أي برنامج استثماري جيد التخطيط تعزيز إنتاج‬ ‫المحاصيل األساسية ومنتجات التصدير بدرجة ملموسة في جميع أنحاء المنطقة‪ .‬فيمكن أن يرتفع‬ ‫إنتاج الحبوب بنسبة ‪ %83‬على مستوى المنطقة‪ ،‬وهو ما يتجاوز بفارق كبير الزيادة المتوقعة‬ ‫البالغة ‪ %17‬في السيناريو المرجعي (راجع الشكل ‪ .)7.2‬والجدير بالذكر أن السيناريو المرجعي‬ ‫يمثل في حد ذاته مساراً إيجابياً‪ ،‬يتسم بنمو مطّرد واستثمار مستمر‪ .‬ومن المتوقع بالفعل أن يشهد‬ ‫إنتاج الفواكه والخضروات ارتفاعا ً قويا ً في ظل السياسات الراهنة؛ غير أن االستثمار الموجَّه قد‬ ‫يؤدي إلى زيادة اإلنتاج بأكثر من الضعف (‪ .)%120‬وفيما يتعلق بإنتاج الثروة الحيوانية‪ ،‬يُق َّدر أن‬ ‫‪1‬‬ ‫يؤدي االستثمار القوي إلى زيادة النمو بمقدار النصف‪ ،‬مع زيادة إجمالية في الناتج قدرها ‪.%68‬‬ ‫يمكن أن تُسهم االستثمارات اإلضافية في مساعدة المنطقة على تحقيق مكاسب واستفادة أكبر من‬ ‫الموارد الشحيحة‪ ،‬إذ يؤدي النمو القوي المتوقع في غلة المحاصيل إلى رفع اإلنتاجية مع استهالك‬ ‫كمية أقل من مياه الري وزيادة محدودة جداً في رقعة األراضي المزروعة‪ .‬فعلى سبيل المثال‪،‬‬ ‫يُتوقع أن يؤدي هذا االستثمار إلى زيادة النمو في إنتاج الحبوب بنحو خمسة أضعاف مقارنة‬ ‫بالسياسات الحالية‪ .‬ويرجع هذا النمو في الناتج إلى تحقيق مكاسب ضخمة في غلة الحبوب في‬ ‫جميع أنحاء المنطقة‪ ،‬إذ أظهر النموذج التنبؤي وصولها إلى ‪ %72‬على مستوى المنطقة‪ ،‬مقابل‬ ‫‪ %18‬في ظل السياسات الحالية‪ .‬ومن المتوقع أن تزيد المساحة المزروعة بالحبوب بنسبة هامشية‬ ‫ال تتعدى ‪ .%6‬وبفضل االستثمارات في رفع كفاءة استخدام المياه‪ ،‬يُتوقع أن ينخفض استهالك مياه‬

‫لبقتسملا ىلإ علطتلا‬


‫‪106‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪7.2‬‬

‫التغ ّير المقدّ ر بالنمذجة في حجم الناتج‪2050–2020 ،‬‬ ‫اﻟﻧﺳﺑﺔ )‪(%‬‬ ‫‪200‬‬

‫‪181‬‬

‫‪150‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪120 120‬‬ ‫‪83‬‬

‫‪50‬‬ ‫‪17‬‬

‫‪0‬‬

‫‪80‬‬ ‫‪33‬‬

‫‪17‬‬

‫‪89‬‬

‫‪14‬‬

‫‪83‬‬

‫‪134‬‬

‫‪121‬‬

‫‪118‬‬

‫‪113‬‬ ‫‪85‬‬

‫‪95‬‬ ‫‪72‬‬

‫‪27‬‬

‫‪70‬‬

‫‪58‬‬

‫‪71‬‬

‫‪68‬‬ ‫‪44‬‬

‫‪102‬‬

‫‪98‬‬ ‫‪72‬‬ ‫‪39‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪–6‬‬

‫‪–50‬‬ ‫ﺿﺎع ف‬ ‫و ﻟﻌﻧ‬ ‫ﺑﺄ وا‬ ‫رة راع‬ ‫ﻟﻣﺗﺄﺛ ﺻ‬ ‫ن ا واﻟ‬ ‫ﯾﻘﯾﺎ‬ ‫ﺑﻠدا ﺷﺔ‬ ‫أﻓر‬ ‫اﻟ ﮭﺷﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﺎل‬ ‫اﻟ‬ ‫ﺧل وﺷ‬ ‫ﺎن‬ ‫اﻟد ﺳط‬ ‫ﺳﺗ‬ ‫ﺔ‬ ‫و‬ ‫ﺑﺎﻛ‬ ‫ﺳط اﻷ ﺟﻲ‬ ‫ﻣﺗو رق ﺧﻠﯾ‬ ‫ان ﻟﺷ ن اﻟ‬ ‫ﻣﺎل‬ ‫ﻟﺑﻠد ﻘﺔ ا ﺎو‬ ‫ا ﻣﻧط س اﻟﺗﻌ ط وﺷ ﺗﺎن‬ ‫وﺳ ﻛﺳ‬ ‫ﻣﺟﻠ اﻷ وﺑﺎ‬ ‫دول رق ﺗﺎن‬ ‫ﻟﺷ ﺎﻧﺳ‬ ‫ﻘﺔ ا أﻓﻐ‬ ‫ﻧط ﺎ و‬ ‫ﺿﺎع ﻧف‬ ‫ﻣ رﯾﻘﯾ‬ ‫ﺑﺄو واﻟﻌ‬ ‫أﻓ‬ ‫ﺄﺛرة راع‬ ‫اﻟﻣﺗ ﻟﺻ‬ ‫دان وا‬ ‫اﻟﺑﻠ ﺷﺔ‬ ‫ﻣﺎل‬ ‫ﮭﺷﺎ‬ ‫اﻟ‬ ‫ط وﺷ ﺗﺎن‬ ‫وﺳ ﻛﺳ‬ ‫ﺗﺎن‬ ‫اﻷ وﺑﺎ‬ ‫ﺳ‬ ‫ﺑﺎﻛ‬ ‫ن‬ ‫ﺟﻲ‬ ‫رق ﺎ‬ ‫ﺔ اﻟﺷ ﻓﻐﺎﻧﺳﺗ ﺧﻠﯾ‬ ‫ن اﻟ‬ ‫طﻘ وأ‬ ‫ﻣﺎل‬ ‫ﻣﻧ رﯾﻘﯾﺎ ﻌﺎو‬ ‫أﻓ س اﻟﺗ ط وﺷ ﺗﺎن‬ ‫وﺳ ﻛﺳ‬ ‫ل ﻣﺟﻠ اﻷ وﺑﺎ‬ ‫رق ﺗﺎن‬ ‫دو‬ ‫ﻟﺷ ﺎﻧﺳ‬ ‫ا‬ ‫ﻐ‬ ‫ﺔ‬ ‫ع‬ ‫ﻓ‬ ‫طﻘ وأ‬ ‫ﺿﺎ ﻧف‬ ‫ﻣﻧ ﯾﻘﯾﺎ‬ ‫ﺑﺄو واﻟﻌ‬ ‫أﻓر ﺗﺄﺛرة راع‬ ‫اﻟﻣ ﻟﺻ‬ ‫دان ﺔ وا‬ ‫ﯾﻘﯾﺎ‬ ‫اﻟﺑﻠ ﺷﺎﺷ‬ ‫أﻓر‬ ‫اﻟﮭ‬ ‫ﻲ‬ ‫ل ﻓ ﻣﺎل‬ ‫دﺧ وﺷ‬ ‫ﺗﺎن‬ ‫ﻛﺳ‬ ‫ﺔ اﻟ ﺳط‬ ‫ﺑﺎ‬ ‫ﺗوﺳط اﻷو ﺟﻲ‬ ‫ن ﻣ رق‬ ‫ﺧﻠﯾ‬ ‫ﻠدا اﻟﺷ‬ ‫ن اﻟ‬ ‫ﻣﺎل‬ ‫ﻌﺎو‬ ‫اﻟﺑ طﻘﺔ‬ ‫ﻣﻧ س اﻟﺗ ط وﺷ ﺗﺎن‬ ‫ﻣﺟﻠ‬ ‫وﺳ ﻛﺳ‬ ‫اﻷ وﺑﺎ‬ ‫دول رق ﺗﺎن‬ ‫اﻟﺷ ﺎﻧﺳ‬ ‫طﻘﺔ وأﻓﻐ‬ ‫ﻣﻧ ﯾﻘﯾﺎ‬ ‫أﻓر‬

‫اﻟﺣﺑوب‬

‫اﻟﻔواﻛﮫ واﻟﺧﺿروات‬

‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو ﻣرﺟﻌﻲ‬

‫اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ‬

‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر‬

‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬نتائج النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع األولية الزراعية والتجارة (نموذج “إمباكت” ‪ )IMPACT‬الصادر عن المعهد الدولي‬ ‫لبحوث سياسات الغذاء‪.‬‬ ‫إيضاح‪ :‬تشير األعمدة البيانية على اليسار في كل زوج إلى السيناريو المرجعي‪.‬‬

‫الري لجميع المحاصيل خارج باكستان على مستوى المنطقة بنسبة ‪ ،%7‬مقارنة بزيادة قدرها ‪%4‬‬ ‫في ظل السياسات الحالية (إذا أُدرجت باكستان الغنية بمواردها المائية‪ ،‬فإن سيناريو االستثمار‬ ‫يتوقع نمواً بنسبة ‪ %2‬في استهالك مياه الري‪ ،‬مقارنةً بنحو ‪ %7‬في ظل السياسات الحالية)‪.‬‬ ‫يمكن لمختلف أنحاء المنطقة أن تجني فوائد جوهرية من ذلك‪ ،‬وإن كانت فرص النمو المحددة‬ ‫تتباين فيما بينها‪ .‬وتُعد إمكانات النمو المقدرة بالنمذجة إلنتاج الفواكه والخضروات بارزة للغاية‬ ‫على مستوى المنطقة‪ ،‬حيث تتراوح الفوائد المتوقعة بين مضاعفة اإلنتاج في باكستان إلى زيادته‬ ‫لثالثة أضعاف تقريبا ً في دول مجلس التعاون الخليجي‪ .‬ويمكن أن يتضاعف إنتاج الثروة الحيوانية‬ ‫تقريبا ً في معظم أنحاء المنطقة‪ ،‬على الرغم من أن النمو المقدر بالنمذجة يبدو أكثر تواضعا ً في‬ ‫باكستان (‪ .)%39‬وتحظى االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف بفرص‬ ‫واعدة‪ ،‬شريطة أن تتمكن من تحقيق االستقرار‪ .‬ومن المتوقع أن يسفر هذا النوع من االستثمار إلى‬ ‫نتائج مماثلة على صعيد إنتاج الحبوب في معظم المنطقة‪ ،‬حيث تتراوح الزيادات المحتملة وفق‬ ‫النموذج بين ‪ %80‬في البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا و‪%89‬‬ ‫في باكستان‪ .‬وتستثنى من ذلك دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬حيث تحد العوامل الزراعية المناخية‬ ‫من النمو المقدر بالنمذجة إلنتاج الحبوب ليقف عند ثلث مستوى اإلنتاج الحالي‪ .‬ويكشف السيناريو‬


‫‪107‬‬

‫أيضا ً أنه بتحسين اإلدارة االقتصادية‪ ،‬يمكن أن تصبح جمهورية إيران اإلسالمية منتجا ً رئيسياً‪،‬‬ ‫ليشكل إنتاجها حوالي ُخمس إنتاج المنطقة من الفواكه والخضروات (‪.)%21‬‬

‫نمو منظومة األغذية الزراعية‪ :‬االعتماد على إصالحات واستثمارات طموحة‬ ‫لتحسين إدارة شح المياه‬ ‫يُع ّد االستخدام األكثر استدامةً للمياه عامالً حيويا ً الزدهار منظومة األغذية الزراعية في البيئة‬ ‫الجافة المميزة لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ .‬وال يزال اإلنتاج القائم على الري يحظى‬ ‫بأهمية محورية‪ ،‬إذ يمثل تقريبا ً كامل القيمة المضافة للقطاع الزراعي في جمهورية مصر العربية‬ ‫ودول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬وأكثر من نصفها في المغرب‪ ،‬وثلثها في تونس‪ .‬وفي الوقت نفسه‪،‬‬ ‫تستأثر الزراعة بالحصة األكبر من استهالك المياه في المنطقة‪ ،‬بنسبة ‪ %87‬بحسب متوسط منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ .‬بيد أن قطاع الري يواجه منافسةً متصاعدة‬ ‫بسبب النمو السكاني وما يتبعه من ارتفاع في الطلب السكني‪ ،‬يُضاف إليه الطلب المتنامي من‬ ‫قطاعي الصناعة والسياحة‪ .‬ويزيد تغير المناخ من القيود على اإلمدادات؛ ففي منطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬يقع ثلث إنتاج القمح الحالي (‪ ،)%32‬إلى جانب ما بين ‪ %40‬و‪ %50‬من‬ ‫إنتاج المحاصيل النقدية المهمة‪ ،‬في مناطق يُتوقع أن تصبح فيها ظروف الجفاف الشديد نمطا ً سائداً‬ ‫بحلول منتصف القرن الحالي (راجع الفصل ‪ .)3‬وتمثل المياه الجوفية مورداً مهماً‪ ،‬غير أن معظم‬ ‫بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا تستنزف حاليا ً هذه المياه بما يتجاوز الحدود المستدامة‪،‬‬ ‫بمعدل استخراج مفرط يبلغ ‪( %26‬نظام المعلومات العالمي لمنظمة الفاو بشأن المياه والزراعة‬ ‫‪ .)Aquastat, https://data.apps.fao.org/aquastat/?lang=en‬وبالنظر إلى هذه العوامل‪،‬‬ ‫تُعد اإلدارة المستدامة للمياه عامالً حاسما ً لمستقبل الزراعة في المنطقة‪ ،‬وما يرتبط بها من وظائف‬ ‫وإنتاج غذائي‪.‬‬ ‫تستلزم إدارة الموارد المائية لدعم منظومة األغذية الزراعية وسائر االستخدامات الرئيسية‬ ‫وجود مؤسسات قوية وإطار حوكمة داعم‪ .‬وتُعد إدارة الموارد المائية الشحيحة في مواجهة‬ ‫االحتياجات المتنافسة‪ ،‬وسط تناقص اإلمدادات وتذبذبها‪ ،‬تحديا ً بالغ الصعوبة‪ .‬وتُشكل المحاسبة‬ ‫المائية الخطوة األولى نحو ضمان أن يكون تخصيص المياه وتوزيعها قائما ً على حقائق دقيقة‪،‬‬ ‫غير أن بلدان المنطقة تتفاوت في حجم معرفتها بمواردها المائية‪ ،‬وال سيما المياه الجوفية‪ .‬كما‬ ‫أن البيانات الموثوقة والمفصلة بالقدر الكافي عن االستخدام الفعلي ليست متاحة دائماً‪ .‬وتمثل‬ ‫قواعد التخصيص‪ ،‬والتطبيقات المستندة إلى البيانات‪ ،‬والتوافق الجماعي بين أصحاب المصلحة‬ ‫المتعددين‪ ،‬والسلوك التكيفي‪ ،‬الركائز األساسية لإلدارة السليمة للمياه‪ .‬ويوازي ذلك في األهمية‬ ‫تنفيذ تدابير الحوكمة الداعمة إلدارة الطلب واالحتياجات‪ ،‬بما قد يشمل نظام تحديد الحصص‬ ‫واعتماد تعرفة مائية مناسبة‪ ،‬كما أن بناء قدرات المؤسسات وتمكينها من تنفيذ هذه التدابير ال يقل‬ ‫أهمية عن ذلك‪.‬‬ ‫حين تقترن االستثمارات على مستوى المزارع بالتدابير المؤسسية وتدابير الحوكمة‪ ،‬يكون‬ ‫بمقدورها الحفاظ على مستويات استخراج المياه الحالية مع زيادة اإلنتاج‪ .‬وتُوضح النمذجة الواردة‬ ‫في هذا التقرير أنه بمضاعفة االستثمار الحالي في المزارع لتقليص االستخدام غير المفيد للمياه‪،‬‬ ‫يمكن إبقاء معدل استخراج المياه الجوفية ألغراض الري بحلول عام ‪ 2050‬عند مستواه الحالي‬ ‫مع تحقيق إنتاج أعلى (راجع القسم السابق بعنوان “توسيع االستثمار في البحوث”)‪ .‬وقد جرى‬ ‫النظر أيضا ً في نمذجة سيناريو يقوم على استخدام أكثر استدامةً للمياه الجوفية‪ ،‬مما يُسهم في خفض‬

‫لبقتسملا ىلإ علطتلا‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪108‬‬

‫مستوى االستخراج المفرط الحالي إلى النصف‪ .‬وعلى الرغم من أن حجم عدم اليقين المحيط‬ ‫بافتراضات النمذجة كبير‪ ،‬فإن نتائج المحاكاة تُشير إلى أن العوائد الزراعية قد ال تتأثر تأثراً بالغا ً‬ ‫جراء هذا الخفض‪ ،‬كما تُظهر أن التحوالت في خيارات المحاصيل يمكن أن تساعد في تسهيل‬ ‫االنتقال نحو استخدام أكثر استدامةً للمياه‪.‬‬ ‫يمكن لالستثمار اإلضافي في رفع كفاءة استخدام مياه الري أن يوفر فرصة واعدة لتيسير االنتقال‬ ‫نحو استخدام أكثر استدامة للمياه الجوفية‪ .‬وحتى مع االستثمار في كفاءة استخدام المياه على‬ ‫مستوى المزارع‪ ،‬يُتوقَّع أن يبلغ مستوى االستخراج الجائر المق َّدر بحلول عام ‪ ،2050‬في ظل‬ ‫معدالت النمو الراهنة‪ ،‬ما يعادل تقريبا ً كامل الزيادة المتوقعة في قدرة تحلية المياه على مستوى‬ ‫المنطقة‪ .‬لكن نظراً ألن الزراعة في المنطقة تستهلك كميات ضخمة من المياه‪ ،‬فإن تحقيق زيادة‬ ‫إضافية بنسبة ‪ %14‬في إنتاجية المحاصيل بالنسبة الستخدام المياه على مستوى المنطقة يمكن أن‬ ‫يسهم بدرجة كبيرة في توجيه المنطقة نحو استخدام أكثر استدامة للمياه الجوفية (بل قد تقترب من‬ ‫تحقيق االستدامة في ضوء بعض افتراضات البيانات)‪ .‬وبالتالي‪ ،‬فإن منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫أفريقيا لديها فرصة إضافية ثمينة لتعزيز استدامة مواردها المائية الجوفية يجب أال تفوتها‪ .‬وتُشير‬ ‫عمليات المحاكاة السابقة التي أجراها البنك الدولي إلى أنه إذا تمكنت المنطقة من اللحاق بالمتوسط‬ ‫العالمي الستهالك المياه فيما يخص ‪ 35‬محصوالً محوريا ً (مع مراعاة خصائص المنطقة الزراعية‬ ‫المناخية)‪ ،‬فيمكنها توفير ‪ %29‬من المياه المستخدمة حاليا ً لهذه المحاصيل دون المساس بمستوى‬ ‫اإلنتاج‪ ،‬بينما قد تبلغ نسبة الوفورات ‪ %45‬في حال تحقيق هدف أكثر طموحا ً يستهدف بلوغ‬ ‫مستويات استخدام المياه السائدة في المناطق األعلى أدا ًء عالميا ً (‪ .)Zhang et al. 2025‬ويمكن‬ ‫العتماد مجموعة فعالة من التقنيات على نطاق واسع تحسين كفاءة استخدام مياه الري بصورة‬ ‫ملموسة والحد من خسائر الشبكة (راجع الفصل ‪ .)3‬غير أن تحقيق مستويات أعلى من كفاءة‬ ‫استخدام المياه يستلزم أيضا ً مؤسسات متخصصة تتولى إحداث تحول حقيقي في أنماط استخدام‬ ‫المياه في القطاع الزراعي‪ .‬وتُظهر التجربة الميدانية أن تكلفة االستثمار العام المرتبطة بهذه‬ ‫التحوالت تتراوح عادةً بين ‪ 4,000‬و‪ 8,000‬دوالر للهكتار‪ ،‬مما يُشير تقريبا ً إلى تكلفة استثمار‬ ‫إضافية تتراوح بين ‪ 3.3‬و‪ 6.7‬مليار دوالر (‪ ،)Izzi, Denison, and Veldwisch 2021‬فوق‬ ‫المبالغ التي يتضمنها سيناريو “االستثمار” الموضح أعاله‪.‬‬ ‫إلى جانب التدخالت الرامية إلى دعم إدارة الطلب واالحتياجات من المياه‪ ،‬يمكن النظر في تعزيز‬ ‫إنتاج المياه من مصادر جديدة لدعم منظومة األغذية الزراعية في المنطقة‪ .‬وتمثل إعادة استخدام‬ ‫مياه الصرف الصحي في الزراعة مساراً واعداً ومتنامي األهمية بالنسبة لبلدان المنطقة‪ .‬كما يمكن‬ ‫لتحلية المياه أن تُسهم في التخفيف من وطأة الشح المائي‪ ،‬إذ تبلغ الطاقة اإلنتاجية الحالية في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا نحو ‪ 18‬مليار متر مكعب سنوياً‪ .‬ومن المتوقع أن ترتفع هذه الطاقة‬ ‫بما يتراوح بين ‪ 3‬و‪ 6‬مليارات متر مكعب بحلول عام ‪( 2030‬البنك الدولي ‪ .)2025‬وبافتراض‬ ‫استمرار الزيادة السنوية ذاتها‪ ،‬يمكن أن يرتفع ناتج تحلية المياه السنوي بمقدار ‪ 22‬مليار متر‬ ‫مكعب بحلول منتصف القرن الحالي‪ ،‬أي ما يزيد على ضعف الحجم الراهن‪ .‬ونظراً للتكاليف‬ ‫المرتفعة المرتبطة بتحلية المياه‪ ،‬كانت األولوية في المنطقة موجهة في بادئ األمر الستخدامها في‬ ‫توفير مياه الشرب‪ ،‬غير أنه مع تراجع تكاليف التحلية‪ ،‬أصبح استخدام المياه المحالة في الري أكثر‬ ‫انتشاراً في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪.‬‬

‫تيسير التجارة‪ :‬أداة دعم أكثر أثراً نحو األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬ ‫تظل التجارة ركيزة أساسية من ركائز األمن الغذائي‪ ،‬سواء في ظل السياسات الراهنة أو ضمن‬ ‫مسارات السياسات الطموحة التي تشمل تعزيز االستثمار في منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وتستأثر‬


‫لبقتسملا ىلإ علطتلا‬

‫‪109‬‬

‫الحبوب والمنتجات الحيوانية والزيوت والسكريات‪ ،‬في مختلف السيناريوهات‪ ،‬بالحصة األكبر‬ ‫من صافي واردات المنطقة من الناحية المالية‪ ،‬في حين تحتل الفواكه والخضروات موقع الصدارة‬ ‫بوصفها أكبر مك ّون في صافي الصادرات‪ .‬ومع النمو السكاني وزيادة مستويات الدخل‪ ،‬يُتوقَّع أن‬ ‫تستورد المنطقة كميات أكبر بكثير من هذه السلع مقارنةً بالمستويات الحالية‪ ،‬حتى وإن شهد قطاع‬ ‫األغذية الزراعية نمواً متسارعا ً وحدث تراجع في صافي الواردات (انظر الشكل ‪.)7.3‬‬ ‫تُشير النماذج المعروضة إلى أن المنطقة ستظل مستورداً رئيسيا ً للحبوب‪ ،‬غير أن ضخ استثمارات‬ ‫ضخمة من شأنه تقليص العجز في تجارة الحبوب بمقدار الثلث‪ ،‬مع احتمالية أن تتحول باكستان‬ ‫صاف‪ .‬وستظل واردات الحبوب ركيزة أساسيةً لألمن الغذائي واإلدارة المستدامة‬ ‫إلى ُمصدِّر‬ ‫ٍ‬ ‫للمياه في المنطقة‪ ،‬حيث يُتوقع أن يصل صافي الواردات في المنطقة إلى ‪ 223‬مليون طن متري‬ ‫سنويا بحلول عام ‪ 2050‬في السيناريو المرجعي‪ ،‬بقيمة تُقدر بنحو ‪ 67‬مليار دوالر‪ ،‬بيد أن الميزان‬

‫الشكل ‪7.3‬‬

‫ً‬ ‫مقارنة بسيناريو االستثمار‬ ‫االتجاهات المحددة بالنمذجة لصافي التجارة في السيناريو المرجعي‬ ‫أ‪ .‬ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق‬ ‫اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل‬ ‫أﻓرﯾﻘﯾﺎ وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬ ‫وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫اﻟﺣﺑوب‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪–50‬‬

‫‪–10‬‬

‫‪–30‬‬

‫‪–100‬‬

‫‪–20‬‬

‫‪–60‬‬

‫‪–30‬‬

‫‪–90‬‬

‫‪–150‬‬

‫ﺻﺎﻓﻲ اﻟﺗﺟﺎرة )ﺑﻣﻼﯾﯾن اﻷطﻧﺎن اﻟﻣﺗرﯾﺔ(‬

‫اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت‬ ‫اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ‬

‫ب‪ .‬دول ﻣﺟﻠس‬ ‫اﻟﺗﻌﺎون اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫‪0‬‬

‫‪–200‬‬

‫اﻟﻔواﻛﮫ‬ ‫واﻟﺧﺿروات‬

‫ج‪ .‬اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ‬ ‫اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ‬ ‫اﻟﺷرق اﻷوﺳط‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫‪–158.1‬‬

‫‪–40 –223‬‬

‫‪–38.9‬‬ ‫‪–120 –41‬‬

‫‪0‬‬

‫‪80‬‬

‫‪67‬‬

‫‪50‬‬

‫‪–2.5‬‬

‫‪1.9‬‬

‫‪–7.5‬‬

‫‪0‬‬

‫‪0‬‬

‫‪–20‬‬

‫‪–2.5‬‬

‫‪0‬‬

‫‪–40‬‬

‫‪–5.0‬‬

‫‪–2.5‬‬

‫‪–60‬‬

‫‪–51.4‬‬ ‫‪–75.9‬‬

‫‪–91.9‬‬

‫‪20‬‬

‫‪0‬‬

‫‪–40‬‬

‫‪–117.6‬‬

‫‪–37.3‬‬ ‫‪–46.9‬‬

‫‪80.8‬‬

‫‪35.3‬‬

‫‪–7.6‬‬ ‫‪–9.2‬‬

‫‪–20‬‬

‫‪–19.6‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪–5.8‬‬

‫‪–2.5‬‬ ‫‪–5.0‬‬

‫‪–10‬‬

‫‪–4.9‬‬

‫‪–7.5‬‬ ‫‪–15‬‬

‫‪2.2‬‬

‫‪–10.0 –15.6‬‬

‫‪0‬‬

‫‪–9.6‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪–10‬‬

‫‪–5‬‬

‫‪–5.0‬‬

‫‪12.1‬‬

‫‪–10‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪–5‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪2.5‬‬

‫‪–10‬‬

‫‪10‬‬

‫‪–30‬‬

‫‪60‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪–8.2‬‬

‫‪–7.5‬‬

‫‪0‬‬

‫‪40‬‬

‫‪–5.0‬‬

‫‪25‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪–3.2‬‬

‫د‪ .‬اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة‬ ‫ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ‬ ‫واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬

‫ھـ‪ .‬ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪–10‬‬ ‫‪–6.5‬‬

‫‪–30‬‬ ‫‪–10.6‬‬

‫‪–40‬‬

‫‪–13.1‬‬

‫‪–35.1‬‬ ‫‪–47.1‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪20 0‬‬ ‫‪20‬‬

‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر اﻟﻣرﺗﻔﻊ ﻓﻲ ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫‪–20‬‬

‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو ﻣرﺟﻌﻲ‬

‫المصدر‪ :‬هذا الشكل أُعد خصيصا ً لهذا التقرير‪ ،‬استناداً إلى نتائج النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع األولية الزراعية والتجارة (نموذج “إمباكت”‬ ‫‪ )IMPACT‬الصادر عن المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء‪.‬‬


‫‪110‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫التجاري للحبوب يُعد أكثر إيجابية بكثير في ظل االستثمار المرتفع‪ ،‬مما يُخفض صافي الواردات‬ ‫إلى ‪ 43‬مليار دوالر‪ .‬ومع التطوير القوي المتسارع لمنظومة األغذية الزراعية‪ ،‬من المتوقع أن‬ ‫تصبح باكستان ُمصدِّراً صافيا ً بحلول منتصف القرن‪ ،‬بصادرات سنوية من الحبوب تبلغ قيمتها ‪6‬‬ ‫‪2‬‬ ‫مليارات دوالر‪.‬‬ ‫في ظل السياسات الراهنة‪ ،‬يسير االرتفاع في الواردات الالزمة لتلبية الطلب المتنامي على الغذاء‬ ‫بحلول عام ‪ 2050‬جنبا ً إلى جنب مع ارتفاع العجز في تجارة الغذاء في جميع أرجاء المنطقة‪.‬‬ ‫وتُشير النمذجة إلى أن ميزان التجارة سيتراجع من ‪ 77‬مليار دوالر في صافي الواردات في عام‬ ‫‪ 2020‬إلى ‪ 204‬مليارات دوالر في عام ‪( 2050‬بالقيمة الحقيقية؛ انظر الشكل ‪ .)7.4‬وإذا استمر‬ ‫النمو االقتصادي بالوتيرة نفسها‪ ،‬فإن هذا ال يعني بالضرورة حدوث أزمة في القدرة على تحمل‬ ‫التكاليف؛ فمع افتراضات المسار االجتماعي واالقتصادي المشترك (سيناريو منتصف الطريق)‪،‬‬ ‫يظل العجز في تجارة الغذاء مستقراً نسبيا ً مقارنة بإجمالي الناتج المحلي‪( ،‬منتقالً من ‪ %0.9−‬في‬ ‫عام ‪ 2020‬إلى ‪ %0.8−‬في عام ‪ .)2050‬وتمثل باكستان استثنا ًء من ذلك‪ ،‬حيث يُتوقع أن يتراجع‬ ‫ميزانها التجاري من وضع شبه متوازن (‪ %0.2−‬من إجمالي الناتج المحلي) إلى عجز أكثر حدةً‬ ‫يبلغ ‪.%1.7−‬‬

‫الشكل ‪7.4‬‬

‫صافي الصادرات الغذائية المقدرة بالنمذجة في السيناريو المرجعي مقابل سيناريو االستثمار‬ ‫أ‪ .‬ﻣﻧطﻘﺔ‬ ‫اﻟﺷرق اﻷوﺳط‬ ‫وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬ ‫وﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫ج‪ .‬اﻟﺑﻠدان‬ ‫ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق‬ ‫اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل‬ ‫أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫ب‪ .‬دول‬ ‫ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون‬ ‫اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬

‫ﺻﺎﻓﻲ ﺻﺎدرات اﻟﻐذاء )ﺑﻣﻠﯾﺎرات اﻟدوﻻرات اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ(‬ ‫‪100‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪0‬‬

‫‪–27 0‬‬ ‫‪–51‬‬

‫‪–66‬‬

‫‪–100‬‬

‫‪–77‬‬

‫‪–200‬‬

‫‪–204‬‬

‫‪–29‬‬

‫‪100‬‬

‫‪–35‬‬

‫د‪ .‬اﻟﺑﻠدان‬ ‫اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع‬ ‫اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ‬ ‫واﻟﺻراع‬ ‫واﻟﻌﻧف‬

‫‪68‬‬

‫‪100‬‬

‫‪–18 0‬‬

‫‪–45‬‬

‫‪100‬‬

‫‪–19 0‬‬ ‫‪–17‬‬

‫‪–25‬‬

‫ھـ‪ .‬ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪0‬‬

‫‪–41‬‬

‫‪–21‬‬

‫‪–1‬‬ ‫‪–2‬‬

‫‪–43‬‬

‫‪–64‬‬

‫‪–100‬‬

‫‪–100‬‬

‫‪–100‬‬

‫‪–100‬‬

‫‪–200‬‬

‫‪–200‬‬

‫‪–200‬‬

‫‪–200‬‬

‫‪20‬‬

‫‪30‬‬

‫‪20‬‬

‫‪40‬‬

‫‪20‬‬

‫‪50‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪50‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪30‬‬

‫‪20‬‬

‫‪40‬‬

‫‪20‬‬

‫‪50‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪30‬‬

‫‪40‬‬

‫‪50‬‬

‫‪20‬‬

‫‪20‬‬

‫‪50‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪20‬‬

‫المصدر‪ :‬هذا الشكل أُعد خصيصا ً لهذا التقرير‪ ،‬استناداً إلى نتائج النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع األولية الزراعية والتجارة‬ ‫(نموذج “إمباكت” ‪ )IMPACT‬الصادر عن المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر اﻟﻣرﺗﻔﻊ ﻓﻲ ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو ﻣرﺟﻌﻲ‬

‫‪–77‬‬


‫‪111‬‬

‫يمكن لالستثمار الطموح في منظومة األغذية الزراعية الذي يستثمر فرص التصدير أن يقلّص‬ ‫العجز المتوقع في تجارة الغذاء في المنطقة بمقدار ثالثة أرباع‪ ،‬أو ما يعادل ‪ 153‬مليار دوالر‪،‬‬ ‫بحلول عام ‪ .2050‬وإذا تحوّلت منظومة األغذية الزراعية في المنطقة تحوالً حقيقياً‪ ،‬فإن ذلك كفيل‬ ‫بتغيير المشهد التجاري‪ :‬إذ يُتوقع أن يُخفّض االستثمار العجز في عام ‪ 2050‬بنسبة ‪ ،%75‬ليتراجع‬ ‫إلى أقل من ‪ %0.2−‬من إجمالي الناتج المحلي‪ ،‬أي أقل بكثير من مستواه الحالي‪ .‬وبالنسبة لمعظم‬ ‫بلدان المنطقة‪ ،‬تمثّل صادرات الفواكه والخضروات أبرز الفرص المتاحة لتحسين تجارة الغذاء‪.‬‬ ‫وباستثناء باكستان‪ ،‬تُسهم هذه السلع بما يتراوح بين ‪ %62‬و‪ %70‬من المكاسب التجارية المق ّدرة‬ ‫في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬والبلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا‪ ،‬واالقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪.‬‬ ‫يكتسب تحسين األداء في تجارة المنتجات الحيوانية أهمية بالغة لكل من باكستان ودول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي‪ ،‬حيث يمثل ‪ %37‬و‪ %30‬من إجمالي المكاسب على الترتيب‪ .‬وثمة مكاسب أقل‬ ‫تأتي من تراجع العجز في تجارة الحبوب‪ ،‬أو في حالة باكستان‪ ،‬من التحول نحو تصدير الحبوب‪،‬‬ ‫وهو ما يُسهم بنسبة ‪ %34‬من مكاسب التجارة‪.‬‬ ‫تكشف هذه التحوالت اإليجابية عن قدرة أكبر على تأمين واردات الغذاء وتمويل استثمارات‬ ‫اإلنتاجية‪ ،‬فضالً عن المساهمة المستمرة للتجارة في تعزيز األمن المائي‪ .‬ويمكن لزيادة صادرات‬ ‫الغذاء وتقليص العجز التجاري أن يُسهما في تخفيف الضغط على االحتياطيات األجنبية الذي‬ ‫تعاني منه بعض بلدان المنطقة‪ ،‬مما يُفيد في ضمان الحصول المستقر على واردات الغذاء خالل‬ ‫أوقات عدم االستقرار في أسعار األسواق العالمية‪ .‬كما يُسهم أيضا ً في ضمان اتساق استثمارات‬ ‫منظومة األغذية الزراعية مع متطلبات اإلدارة المستقرة لالقتصاد الكلي‪ .‬وبالنسبة لمعظم بلدان‬ ‫المنطقة‪ ،‬تساعد المياه االفتراضية المضمنة في واردات الحبوب وغيرها في إتاحة إنتاج الفواكه‬ ‫والخضروات ومنتجات التصدير األخرى‪ ،‬مما يعكس توجها ً متصاعداً نحو تخصيص الموارد‬ ‫المائية للمنتجات التي تتمتع فيها المنطقة بميزة تنافسية‪.‬‬

‫تحسين مناخ األعمال‪ :‬عامل محوري لتنمية الوظائف في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية واستقطاب التمويل الالزم لالستثمارات الطموحة‬ ‫إن حجم فرص العمل المترتبة على تحول منظومة األغذية الزراعية كبير بصورة ملموسة؛ إذ‬ ‫يمكن لالستثمارات واإلصالحات الطموحة خلق ما يعادل ‪ 5‬ماليين فرصة عمل على مستوى‬ ‫المنطقة‪ .‬فعندما تكون بيئة األعمال مواتية‪ ،‬فإن االستثمارات في منظومة األغذية الزراعية تعمل‬ ‫على خلق الوظائف ورفع مستويات الدخل‪ ،‬سواء داخل القطاع أو في األنشطة األخرى التي تنتعش‬ ‫مع ارتفاع الدخول‪ ،‬مما يوفر وظائف للعمال المنتقلين للعمل خارج قطاع الزراعة والغذاء‪ .‬وتُظهر‬ ‫نتائج النمذجة أن االستثمار الطموح في منظومة األغذية الزراعية يمكن أن يوفر ما يعادل ‪5‬‬ ‫ماليين وظيفة بالمنطقة‪ ،‬سواء من خالل زيادة عدد الوظائف أو نمو مستويات الدخل (انظر الملحق‬ ‫“ب” لالطالع على المنهجية)‪ .‬غير أن هذه النتائج اإليجابية تظهر في سيناريو نمذجة يفترض‬ ‫نمواً مطرداً وتمويالً خارجياً‪ ،‬وهو ما يمكن اعتباره انعكاسا ً لجهود حثيثة إلصالح مناخ األعمال‪.‬‬ ‫ويتوقف مدى توفر هذه الوظائف وفرص الكسب في القطاع الزراعي أو خارجه جزئيا ً على طبيعة‬ ‫السياسات المتبعة‪ ،‬وما إذا كانت تعزز منظومة أغذية زراعية تنافسية موجهة نحو التصدير‪.‬‬ ‫وبنا ًء على ذلك‪ ،‬وبدون التوسع في التصدير‪ ،‬يُق َّدر أن يُسهم االستثمار في توليد ما يعادل ‪300‬‬ ‫‪3‬‬ ‫ألف وظيفة (صافية) داخل المزارع على مستوى المنطقة‪ ،‬مع وجود فرص أكثر بكثير خارجها‪.‬‬ ‫أما مع تشجيع التوجه نحو التصدير (الحالة األساسية المبينة في الشكل ‪ ،)7.5‬فتبرز حصة أكبر‬

‫لبقتسملا ىلإ علطتلا‬


‫‪112‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪7.5‬‬

‫الوظائف اإلضافية المكافئة المقدرة بالنمذجة الناتجة عن استثمارات منظومة األغذية‬ ‫ً‬ ‫مقارنة باألنشطة في األوضاع المعتادة‪2050 ،‬‬ ‫الزراعية مع تشجيع الصادرات‪،‬‬ ‫وظﺎﺋف إﺿﺎﻓﯾﺔ ﻣﻛﺎﻓﺋﺔ )ﺑﺎﻵﻻف(‬ ‫‪1,500‬‬

‫وظﺎﺋف إﺿﺎﻓﯾﺔ ﻣﻛﺎﻓﺋﺔ ﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن ارﺗﻔﺎع اﻟدﺧل )وظﺎﺋف أﻓﺿل( )‪(%‬‬

‫‪1,336‬‬

‫‪75‬‬ ‫‪1,007‬‬

‫‪1,000‬‬

‫‪80‬‬

‫‪1,007‬‬

‫‪63‬‬ ‫‪738‬‬

‫‪724‬‬

‫‪70‬‬ ‫‪55‬‬

‫‪60‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪30‬‬

‫‪500‬‬ ‫‪275‬‬ ‫‪0‬‬

‫اﻟﺷرق اﻷوﺳط وأﻓﻐﺎﻧﺳﺗﺎن‬ ‫اﻟزراﻋﺔ‬

‫ﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬

‫ﻗطﺎﻋﺎت أﺧرى‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬

‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪80‬‬

‫ﻧﺳﺑﺔ اﻟوظﺎﺋف اﻷﻓﺿل )اﻟﻣﺣور اﻷﯾﻣن(‬

‫المصدر‪ :‬هذا الشكل أُعد خصيصا ً لهذا التقرير‪ ،‬استناداً إلى نتائج النموذج الدولي لتحليل السياسات المتعلقة بالسلع األولية‬ ‫الزراعية والتجارة (نموذج “إمباكت” ‪ )IMPACT‬الصادر عن المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء‪.‬‬

‫بكثير من الفرص في القطاع الزراعي‪ ،‬بما يعادل ‪ 3‬ماليين وظيفة على مستوى المنطقة‪ .‬ويظهر‬ ‫األثر الكبير للتوجه الداعم للتصدير بصورة خاصة في حالة باكستان‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬يستفيد القطاع‬ ‫الزراعي األكثر انفتاحا ً على التصدير في شمال أفريقيا بدرجة مماثلة في كال الخيارين (مع التوسع‬ ‫في التصدير وبدونه)‪ ،‬حيث يضيف حوالي مليون وظيفة‪.‬‬ ‫من منظور االقتصاد الكلي والمالية العامة‪ ،‬يمكن تحمل فاتورة اإلنفاق الطموح في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪ ،‬ولكنه مرهون بمساهمات القطاع الخاص‪ .‬ويُفترض في السيناريو ال ُمنم َذج هنا أن يرتفع‬ ‫حجم االستثمار في البحوث والتطوير‪ ،‬وتبني التكنولوجيا‪ ،‬وتوسيع شبكات الري ورفع كفاءتها‪،‬‬ ‫من ‪ 2.5‬مليار دوالر إلى ‪ 5.7‬مليارات دوالر سنوياً‪ .‬ويعادل هذا االستثمار اإلضافي ‪ %0.3‬من‬ ‫إجمالي الناتج المحلي اإلقليمي‪ ،‬وإن كانت النفقات أعلى في بعض البلدان‪ ،‬ومن المرجح أن يتم‬ ‫تدبير هذا التمويل من المصادر العامة‪ ،‬غير أن تمويل برامج االستثمار األكثر شموالً‪ ،‬وال ُمقدرة‬ ‫بنحو ‪ 12‬مليار دوالر سنوياً‪ ،‬يستلزم استقطاب رؤوس األموال الخاصة‪ .‬واألهم من ذلك أنه يتطلب‬ ‫تهيئة الظروف المالئمة التي تحفز الشركات الخاصة على االستثمار‪ .‬والعالقة هنا ليست عالقة‬ ‫سلبية أو أحادية الطرف؛ بل يجب أن يكون القطاع الخاص شريكا ً فاعالً ومالكا ً في أجندة االستثمار‪.‬‬ ‫يمكن إلصالحات مناخ األعمال واالستثمارات في المنافع والسلع العامة أن تدعم اإلنتاج مع‬ ‫تالفي إحداث اختالالت في السوق‪ .‬وخالفا ً لعملية النمذجة الموضحة هنا‪ ،‬فإن الخيار أمام صانعي‬ ‫السياسات ليس محصوراً بين اإلبقاء على الدعم المقدم للمنتجين أو إلغائه دون توفير بديل‪ .‬بل‬ ‫يمكن إعادة توجيه بعض اإلنفاق المخصص حاليا ً ألشكال الدعم األشد إخالالً بآليات السوق أو‬ ‫األكثر إضراراً بالبيئة أو األدنى كفاءةً‪ ،‬نحو استثمارات وسياسات بديلة تهدف إلى تعزيز منظومة‬ ‫األغذية الزراعية‪ ،‬سواء عبر اإلنفاق على االبتكار والسلع والمنافع العامة األخرى‪ ،‬أو التكيّف مع‬ ‫تغيّر المناخ‪ ،‬أو تيسير الحصول على التمويل‪ ،‬أو دعم التعاونيات ومبادرات تجميع اإلنتاج‪ ،‬أو‬ ‫إتاحة الحصول على األراضي‪ ،‬أو غير ذلك من النُهج الموضحة في الفصل ‪ .5‬وتسلط التكاليف‬ ‫والفوائد الكبيرة لتقليص الدعم‪ ،‬التي أظهرتها جهود النمذجة‪ ،‬الضو َء على المكاسب المحتملة التي‬


‫‪113‬‬

‫يمكن جنيها من خالل التحول نحو سياسات تُحقق منافع مماثلة ولكن دون إحداث اختالالت كبيرة‬ ‫مشابهة في السوق‪.‬‬

‫االقتصادات التي تعاني من أوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ :‬بين إجراءات‬ ‫عاجلة للحد من الجوع واستثمارات لصون منظومة األغذية الزراعية وبنائها‬ ‫يُعد سكان االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف أكثر عرضة للمعاناة من‬ ‫الجوع وسوء التغذية مقارنة بغيرهم في المنطقة‪ ،‬فضالً عن خسارتهم الكبيرة للفرص التي تتيحها‬ ‫منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وعلى الرغم من أن األمن الغذائي يمثل مصدر قلق يطال المنطقة‬ ‫بأسرها‪ ،‬فإن حاالت الطوارئ تكاد تكون مرادفا ً للصراع؛ فمن بين ‪ 82‬مليون شخص يعانون‬ ‫من انعدام األمن الغذائي يصل إلى حد األزمة أو أسوأ‪ ،‬يقطن أكثر من أربعة من كل خمسة‬ ‫أشخاص في اقتصادات متأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬تُسجل هذه‬ ‫االقتصادات مشاركة ضئيلة في االتجاهات اإلقليمية اإليجابية لمنظومة األغذية الزراعية‪ .‬فمنذ‬ ‫عام ‪ ،1990‬تضاعفت القيمة المضافة الزراعية ثالث مرات تقريبا ً في البلدان متوسطة الدخل‬ ‫المستقرة‪ ،‬في حين لم تتجاوز نسبة النمو في االقتصادات المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع‬ ‫والعنف نصف ذلك (‪( )%46‬انظر الشكل ‪ .)7.6‬وقد تضاعف إنتاج الفواكه والخضروات ‪-‬‬ ‫باعتباره مصدراً رئيسيا ً في تعزيز إمكانات التصدير ‪ -‬بأكثر من الضعف في البلدان متوسطة‬ ‫الدخل (‪ ،)%114‬بينما لم ين ُم سوى بأقل من النصف (‪ )%40‬في االقتصادات المتأثرة بأوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬حققت المنطقة بين عا َمي ‪ 2010‬و‪ 2023‬صافي ‪3‬‬ ‫ماليين وظيفة في منظومة األغذية الزراعية خارج نطاق المزارع‪ ،‬في حين خسرت االقتصادات‬ ‫المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف نحو ‪ 257‬ألف وظيفة‪ .‬ولذا‪ ،‬يتعين على صانعي‬ ‫السياسات النظر فيما يلزم لضمان الحصول الفوري على الغذاء‪ ،‬بيد أنه يتعين عليهم أيضاً‪ ،‬متى‬ ‫أتاحت الظروف ذلك‪ ،‬التساؤل عما يمكن القيام به لحماية منظومة األغذية الزراعية وإنعاشها‪.‬‬ ‫مع تحقيق االستقرار‪ ،‬يمكن أن يشهد األمن الغذائي واإلنتاج والوظائف تعافيا ً ملموساً؛ غير أن‬ ‫درء مزيد من األضرار يستلزم عدم تأجيل االستثمار ريثما يعود االستقرار‪ .‬وتُظهر نتائج النمذجة‬ ‫أنه مع التعافي االقتصادي المطرد‪ ،‬تمتلك منظومات األغذية الزراعية في االقتصادات المتأثرة‬ ‫بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف في المنطقة إمكانات للنمو بصورة ملحوظة‪ .‬ومع التعافي‬ ‫المطرد‪ ،‬تُشير نتائج النمذجة إلى أن نمو إنتاجية المحاصيل لكل من الحبوب والفواكه والخضروات‬ ‫في هذه االقتصادات سيتجاوز معدالت النمو المسجلة في البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا‪ .‬وتُعد فوائد االستقرار أكثر وضوحا ً بالنسبة لألمن الغذائي؛ ففي ظل التنمية‬ ‫المطردة يمكن لالقتصادات المتأثرة حاليا ً بالصراعات تضييق الفجوة التي تفصلها عن البلدان‬ ‫متوسطة الدخل في درء مخاطر الجوع بمقدار النصف تقريبا ً (‪ )%47‬بحلول منتصف القرن‪.‬‬ ‫تتمثل األولوية القصوى لصانعي السياسات في تفادي انعدام األمن الغذائي الحاد‪ ،‬غير أنه يتحتم‬ ‫عليهم حيثما أمكن البحث عن سبل لحماية منظومة األغذية الزراعية وتعزيزها في االقتصادات‬ ‫المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ .‬ففي حاالت الطوارئ‪ ،‬يتعين أن يظل التركيز منصبا ً‬ ‫على إتاحة الغذاء‪ .‬بيد أن االستمرار في دعم الشركات والتعاونيات والمنتجين األفراد‪ ،‬متى كان‬ ‫ذلك مجدياً‪ ،‬يُعد أمراً جوهريا ً لتفادي تفريغ منظومات الغذاء من مضمونها‪ .‬ويمكن لنماذج الدعم‬ ‫ال ُمثبَتة الفاعلية صون المؤسسات الداعمة لقطاع األغذية الزراعية‪ ،‬وإبقاء القطاع الخاص فاعالً‬ ‫ونشيطاً‪ ،‬والح ّد من استنزاف الموارد الطبيعية‪ .‬وتكشف التجارب الميدانية أن آليات الدعم البسيطة‪،‬‬ ‫والتركيز على القدرة على التنفيذ‪ ،‬والوعي بسياق الصراع كلها عوامل جوهرية تساعد في إنجاح‬ ‫مثل هذا الدعم‪.‬‬

‫لبقتسملا ىلإ علطتلا‬


‫‪114‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ‪7.6‬‬

‫التنمية المقارنة طويلة األجل لمنظومة األغذية الزراعية في البلدان متوسطة الدخل‬ ‫والبلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف في منطقة الشرق األوسط‬ ‫وشمال أفريقيا‬ ‫ﻣﻌدل اﻟﻧﻣو اﻹﺟﻣﺎﻟﻲ )‪(%‬‬ ‫‪200‬‬

‫‪183‬‬

‫‪150‬‬

‫‪122‬‬

‫‪100‬‬ ‫‪50‬‬

‫‪46‬‬

‫‪53‬‬ ‫‪42‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪–50‬‬

‫‪–19‬‬ ‫اﻟﻘﯾﻣﺔ اﻟﻣﺿﺎﻓﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬ ‫)‪(2023–1990‬‬

‫إﻧﺗﺎج اﻟﻔواﻛﮫ واﻟﺧﺿروات‬ ‫)‪(2023–1990‬‬

‫وظﺎﺋف ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ‬ ‫اﻟزراﻋﯾﺔ ﺧﺎرج ﻧطﺎق اﻟﻣزارع‬ ‫)ﺑﺎﻵﻻف‪(2023–2010 ،‬‬

‫اﻟﺑﻠدان اﻟﻣﺗﺄﺛرة ﺑﺄوﺿﺎع اﻟﮭﺷﺎﺷﺔ واﻟﺻراع واﻟﻌﻧف‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫المصادر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬بيانات مستقاة من إحصاءات منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة‪ ،‬ومنظمة العمل الدولية‪،‬‬ ‫ومؤشرات التنمية العالمية‪.‬‬

‫إيضاحات‬ ‫‪.1‬‬

‫‪.2‬‬ ‫‪.3‬‬

‫ال تستند أنماط اإلنتاج اإلقليمية المتوقعة إلى افتراض استمرار النمو في االقتصادات المتأثرة بأوضاع‬ ‫الهشاشة والصراع والعنف القائمة‪ .‬ففي سيناريو االستثمار‪ ،‬ال يمثل النمو المتوقع بعد عام ‪ 2035‬سوى‬ ‫ما بين ‪ %4‬و‪ %7‬من اإلنتاج المتوقع لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان من‬ ‫الحبوب والفواكه والخضروات والمنتجات الحيوانية بحلول عام ‪.2050‬‬ ‫ترجع الفروقات في األسعار الضمنية إلى التباين في أسعار السلع المقدرة بالنمذجة بين مختلف‬ ‫ً‬ ‫فضال عن االختالفات في تركيبة إنتاج الحبوب‪.‬‬ ‫السيناريوهات‪،‬‬ ‫تنصبّ المقارنة هنا بين سيناريو العمل المعتاد وسيناريو االستثمار‪ :‬إذ يُتوقع أن تنخفض الحصة‬ ‫اإلجمالية للقطاع الزراعي في التشغيل وتوفير الوظائف في عام ‪ 2050‬مقارنة بما هي عليه اليوم في‬ ‫كال السيناريوهين‪ ،‬بالتزامن مع التحول الهيكلي‪ .‬غير أن ضخ استثمارات إضافية في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية يعني بقاء عدد أكبر من العمال في القطاع مقارنة بسيناريو العمل المعتاد‪.‬‬


‫لبقتسملا ىلإ علطتلا‬

115

‫المراجع‬ IPCC (Intergovernmental Panel on Climate Change). 2023. Climate Change 2023—Synthesis Report. Contribution of Working Groups I, II and III to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change. H. Lee and J. Romero, eds. Geneva: IPCC. https://doi.org/10.59327/ipcc​ /ar6-9789291691647. Izzi, G., J. Denison, and G. J. Veldwisch, eds. 2021. “The Farmer-Led Irrigation Development Guide: A What, Why and How-To for Intervention Design.” World Bank, Washington, DC. Mbaye, S., M. Moreno-Badia, and K. Chae. 2018. “Global Debt Database: Methodology and Sources,” IMF Working Paper, International Monetary Fund, Washington, DC. Pinxten, Juul, Ugo Gentilini, and Wiem Jenzri. 2025. Food Subsidy Spending and Coverage in MENA, 2010–23. Data set. World Bank, Washington, DC. World Bank. 2025. “Fresh Perspectives: Emerging Issues and Opportunities for Desalination in the Middle East and North Africa.” World Bank, Washington, DC. World Bank. 2026. “Waste Management in the Middle East and North Africa.” World Bank, Washington, DC. http://hdl.handle.net/10986/44214. Zhang, Fan, Christian Borja-Vega, Hrishikesh Arvind Chandanpurkar, James Famiglietti, Rick Hogeboom, Regassa Namara, Zarif Rasul, Pavel Luengas-Sierra, and Deyu Rao. 2025. Continental Drying: A Threat to Our Common Future. Global Water Monitoring. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-2269-8.


‫الخالصة‬

‫خارطة طريق قابلة للتنفيذ نحو تحقيق األمن الغذائي والتغذوي وتوفير وظائف‬ ‫أكثر وأفضل‬ ‫يمكن لمسارات متنوعة تستهدف تعزيز األمن الغذائي والتغذوي وتوفير فرص عمل أكثر وأفضل‬ ‫في منظومة األغذية الزراعية أن تراعي األولويات الوطنية‪ .‬فقد أظهر هذا التقرير أن صانعي‬ ‫السياسات يمتلكون أدوات وآليات كثيرة لتحسين األمن الغذائي والتغذوي وخلق فرص عمل في‬ ‫منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬وليس ثمة خيار واحد “صحيح” يتحتم التركيز عليه؛ بل توفر أدوات‬ ‫السياسات المتاحة مساحة لخيارات تستجيب لألولويات االقتصادية والبيئية والسياسية واالجتماعية‬ ‫وفقا ً لما يحدده كل بلد تبعا ً لظروفه الخاصة‪.‬‬ ‫سة إلى استثمارات ووضع سياسات‬ ‫الدرس المحوري المستخلَص من هذا التقرير‪ :‬الحاجة الما ّ‬ ‫أكثر طموحاً‪ .‬على الرغم من تباين األولويات الوطنية واالقتصاد السياسي والظروف بين البلدان‪،‬‬ ‫فإن هناك رؤية مشتركة تجمع بين كل هذه السياقات‪ :‬ثمة مكاسب كبيرة يمكن تحقيقها من خالل‬ ‫السعي الطموح لتحقيق األمن الغذائي والتغذوي وخلق فرص العمل في منظومة األغذية الزراعية‪.‬‬ ‫إن التحول في منظومة األغذية الزراعية يبدأ بتحقيق قيمة أفضل وكفاءة أعلى مقابل اإلنفاق‬ ‫العام‪ .‬فاقتصادات منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان تُخصص بالفعل‬ ‫موارد مالية ضخمة لقطاعَي الغذاء والزراعة؛ فخالل الفترة ‪ ،2023–2022‬تجاوزت إعانات‬ ‫دعم المستهلكين ‪ 27.8‬مليار دوالر سنوياً‪ ،‬وتجاوز الدعم الزراعي ‪ 12.7‬مليار دوالر‪ 1.‬ورغم‬ ‫ذلك‪ ،‬يواصل األمن الغذائي والتغذوي تدهوره‪ .‬ويُق َّدر برنامج االستثمار الشامل الذي يدعو إليه‬ ‫هذا التقرير بنحو ‪ 12‬مليار دوالر سنوياً‪ .‬وقد أثبت هذا التقرير أن إعادة توجيه النفقات الحالية‬ ‫بأسلوب مدروس نحو استخدامات أعلى أثراً وأكثر استدامة ومراعاةً لالعتبارات التغذوية هو أمر‬ ‫ُملح وقابل للتنفيذ‪ ،‬وهو ما أكدته أيضا ً التقارير العالمية الصادرة حديثا ً (;‪World Bank 2026‬‬ ‫‪ .)Sutton, Lotsch, and Prasann 2024; Gautam et al. 2022‬وتشمل االستثمارات‬ ‫المحققة ألفضل قيمة للمال العام‪ :‬البحث العلمي‪ ،‬واالبتكار‪ ،‬وخدمات اإلرشاد الزراعي‪ ،‬وسالمة‬ ‫الغذاء‪ ،‬واالحتياطيات اإلستراتيجية من الحبوب‪ ،‬وشبكات األمان االجتماعي‪ ،‬والبنية التحتية للمياه‬ ‫والنقل‪ ،‬وتيسير التجارة‪ .‬والقاسم المشترك بين هذه االستثمارات جميعها هو الحاجة إلى الح ّد من‬ ‫الهدر الغذائي والبيئي والمالي من خالل تحسين أداء منظومة األغذية الزراعية‪.‬‬

‫‪117‬‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪118‬‬

‫س ّد فجوة التمويل‪ :‬ضرورة جذب وتدبير رؤوس األموال الخاصة واعتماد أدوات تمويل مبتكرة‪،‬‬ ‫وهو أمر ال يتحقق من دون إصالحات داعمة لألعمال‪ .‬سلّط هذا التقرير الضوء على الدور‬ ‫المحوري الذي يمكن‪ ،‬بل ينبغي‪ ،‬أن يضطلع به القطاع الخاص لتحقيق األمن الغذائي والتغذوي‬ ‫وخلق فرص العمل في منظومة األغذية الزراعية‪ .‬كما أن حجم االستثمار المطلوب والبالغ ‪12‬‬ ‫مليار دوالر يتطلب بدوره ض ّخ رؤوس أموال خاصة‪ ،‬مما يستدعي تحسين بيئة األعمال في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ .‬وينبغي كذلك توظيف حلول التمويل المختلط‬ ‫للحد من المخاطر وجذب رؤوس األموال الخاصة‪ .‬كما يمكن التوسع في تطبيق آليات محفزة مثل‬ ‫التزامات السوق المسبقة‪ 2‬لزيادة تحفيز االستثمار الخاص في األسواق المحرومة من الخدمات‪ ،‬ال‬ ‫سيما بالنسبة للمدخالت والتقنيات الحيوية الالزمة لتعزيز المرونة واإلنتاجية‪.‬‬ ‫تحقيق نتائج تحويلية ملموسة يعتمد على وجود حزم سياسات متماسكة ومستدامة‪ ،‬ال على‬ ‫إجراءات منعزلة‪ .‬ذلك أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب التخلي عن التدخالت المج ّزأة ذات البعد الواحد‬ ‫واالنتقال نحو نهج متكامل لمنظومة األغذية‪ .‬ويجب تصميم السياسات والحوافز واالستثمارات‬ ‫وتنفيذها بصورة مشتركة‪ ،‬مع ضمان مواءمتها عبر مختلف القطاعات وعلى المدى الطويل‪.‬‬ ‫وترسم توصيات هذا التقرير مسارات لإلجراءات ذات األولوية عبر المجموعات الفرعية للبلدان‪،‬‬ ‫حيث تترجم خيارات السياسات واالستثمار إلى مسارات متمايزة تعكس تنوّع المنطقة‪ ،‬مع الحفاظ‬ ‫على توجّه إستراتيجي متماسك‪.‬‬ ‫توفر مبادرة تحويل القطاع الزراعي التابعة للبنك الدولي إطاراً منهجيا ً مفيداً لتحديد أولويات‬ ‫اإلجراءات الكفيلة بدعم األمن الغذائي والتغذوي وخلق فرص العمل في منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪ .‬وتنطلق هذه المبادرة من رؤية مفادها أن العمل الناجح يستند إلى ثالث ركائز متكاملة‪.‬‬ ‫الركيزة األولى‪“ :‬تعزيز األسس” لرفع اإلنتاجية من خالل االستثمار في البنية التحتية المادية‬ ‫(النقل والكهرباء والبنية التحتية الرقمية) والتنظيمية‪ ،‬ورأس المال الطبيعي (إدارة موارد المياه‬ ‫واألراضي)‪ ،‬ورأس المال البشري (بما في ذلك المهارات والتغذية)‪ .‬الركيزة الثانية‪“ :‬تجديد‬ ‫السياسات” بهدف تهيئة مناخ أعمال موات وداعم وبيئة مستقرة لالقتصاد الكلي والمالية العامة‪،‬‬ ‫بما يشمل اإلدارة الكفؤة إلعانات الدعم وشبكات األمان االجتماعي‪ ،‬واالستفادة من التجارة‪،‬‬ ‫وتعزيز اللوائح التنظيمية التي تسهل الوصول إلى األسواق‪ .‬الركيزة الثالثة‪“ :‬جذب وتدبير رؤوس‬ ‫األموال الخاصة” لتحفيز االستثمار في منظومة األغذية الزراعية من خالل توسيع نطاق التمويل‪،‬‬ ‫بما في ذلك الضمانات والتأمين والتمويل المتعلق بالمناخ‪ ،‬فضالً عن بناء شراكات حقيقية تُسهم‬ ‫فيها األطراف الفاعلة في القطاع الخاص في صياغة المشاريع الطموحة وتشكيلها‪ ،‬ال في تنفيذها‬ ‫فحسب (انظر الشكل ج‪ .)1.‬وفي إطار هذا النهج‪ ،‬ال يُنظر إلى القطاع الخاص بوصفه مموالً في‬ ‫المراحل الالحقة‪ ،‬بل شريكا ً فاعالً في تطوير حلول منظومة األغذية الزراعية وتنفيذها‪.‬‬ ‫يل ّخص الشكل (ج‪ )2.‬األولويات الثالث األولى حسب المنطقة الفرعية‪ ،‬فيما يُفصّل الجدول (ج‪)1.‬‬ ‫التوصيات وفقا ً لكل منطقة فرعية‪:‬‬ ‫•في دول مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬يمكن البدء في “تعزيز األسس” باالستثمار في استدامة‬ ‫منظومات الغذاء وتعزيز قدرتها على الصمود‪ .‬وتبدأ هذه المسيرة بالمياه‪ :‬تعزيز الحوكمة‬ ‫(التنظيم‪ ،‬والتسعير المتوافق مع التكاليف)‪ ،‬وتحسين كفاءة الري‪ ،‬واستحداث مصادر مائية‬ ‫جديدة‪ ،‬وال سيما إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة‪ .‬وتبرز أيضا ً فرص واعدة للحد‬ ‫من الفاقد والهدر الغذائي من خالل توسيع نطاق سالسل التبريد والتخزين والتجهيز والتصنيع‬ ‫المرنة‪ ،‬فضالً عن التأثير اإليجابي على سلوك المستهلكين وتسريع التحول نحو االقتصاد‬ ‫الدائري‪ .‬ويستلزم إيجاد فرص عمل عالية الجودة االرتقاء بالمهارات وتحديث لوائح العمل‬ ‫من منظور مدروس يراعي تحقيق المساواة بين الجنسين‪ .‬أما فيما يخص “تجديد السياسات”‪،‬‬


‫صالخلا‬

‫‪119‬‬

‫الشكل ج‪1.‬‬

‫إطار مبادرة تحويل القطاع الزراعي‬ ‫اﻟرﻛﯾزة‬ ‫اﻷوﻟﻰ‬

‫ﺗﻌزﯾز اﻷﺳس‬

‫اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ اﻟﻣﺎدﯾﺔ‬ ‫واﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ‪ ،‬ورأس اﻟﻣﺎل اﻟطﺑﯾﻌﻲ‪،‬‬ ‫ورأس اﻟﻣﺎل اﻟﺑﺷري‪ ،‬ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك‬ ‫ﺣﻠول اﻟﺗﻛﻧوﻟوﺟﯾﺎ اﻟزراﻋﯾﺔ‪ ،‬وﺗﻧﻣﯾﺔ‬ ‫اﻟﻣﮭﺎرات‪ ،‬واﻹرﺷﺎد واﻟﺑﺣث اﻟﻌﻠﻣﻲ‪،‬‬ ‫وﺗﺣﺳﯾﻧﺎت ﺳﻼﺳل اﻟﻘﯾﻣﺔ‪.‬‬

‫اﻟرﻛﯾزة‬ ‫اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ‬

‫ﺗﺟدﯾد اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت‬

‫ﻣواءﻣﺔ اﻟﻠواﺋﺢ اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ‪ ،‬وﺗﺑﺳﯾط‬ ‫اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر‪ ،‬وإﻋﺎدة ﺗوﺟﯾﮫ اﻟدﻋم‪،‬‬ ‫وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻌواﺋﻖ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ أﻣﺎم‬ ‫ﻣﻣﺎرﺳﺔ اﻷﻋﻣﺎل‪.‬‬

‫اﻟرﻛﯾزة‬ ‫اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ‬

‫ﺟذب وﺗدﺑﯾر رؤوس اﻷﻣوال‬

‫ﺗوﺳﯾﻊ ﻧطﺎق اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻣوﯾل ﻣن ﺧﻼل‬ ‫اﻟﺣ ّد ﻣن اﻟﻣﺧﺎطر ﺑﺎﺳﺗﺧدام اﻟﺿﻣﺎﻧﺎت وأدوات‬ ‫اﻟﺗﺄﻣﯾن‪ ،‬وﺗوﺳﯾﻊ ﻧطﺎق اﻟﺗﻣوﯾل اﻟﻣﺗﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻣﻧﺎخ‬ ‫ﻟﺗﻠﺑﯾﺔ اﺣﺗﯾﺎﺟﺎت ﻗطﺎع اﻟزراﻋﺔ‪ ،‬وإﻗﺎﻣﺔ‬ ‫ﺷراﻛﺎت إﺳﺗراﺗﯾﺟﯾﺔ‪.‬‬

‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪.‬‬

‫فتتمحور األولوية حول توجيه كل من الطلب والعرض معا ً نحو األنظمة الغذائية الصحية‬ ‫للح ّد من انتشار السمنة وزيادة الوزن‪ .‬وتشمل الخيارات المتاحة إلغاء دعم السكر للمستهلكين‪،‬‬ ‫وفرض ضرائب على المشروبات المحالة بالسكر‪ ،‬وحماية األطفال من اإلعالنات الموجّهة‬ ‫لألطعمة غير الصحية‪ .‬وتتطلب ركيزة “جذب وتدبير رؤوس األموال” تخفيف دور الدولة في‬ ‫القطاعات الرئيسية الستقطاب االستثمار الخاص‪ ،‬بهدف دعم االبتكارات الرائدة والمشاريع‬ ‫الزراعية الغذائية الناجعة‪ .‬ويمكن أن يُسهم تجريب األدوات القائمة على النتائج في بناء أنظمة‬ ‫مستدامة وسالسل قيمة ذكية من الناحية التغذوية‪ .‬ومع هذه األجندة‪ ،‬يمكن لدول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي أن تُرسّخ مكانتها بوصفها جهات ابتكار رائدة في مجال منظومات الغذاء المستدامة‬ ‫والحديثة‪ ،‬مما يحفز الشراكات والتمويل على مستوى المنطقة إلحداث أثر تحولي ملموس‪.‬‬

‫•في البلدان متوسطة الدخل بمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪ ،‬ينبغي لركيزة “تعزيز‬ ‫األسس” أن تبدأ برفع اإلنتاجية الزراعية من خالل تعزيز تبنّي التكنولوجيا والمهارات‬ ‫المرتبطة بها‪ ،‬مع الحرص في الوقت ذاته على حماية رأس المال الطبيعي‪ .‬ويستلزم ذلك إيالء‬ ‫األولوية لكفاءة استخدام المياه وتنظيمها‪ ،‬وصحة التربة‪ ،‬واإلدارة الرشيدة لمصايد األسماك‪،‬‬ ‫والح ّد من الفاقد وال ُمهدر من الغذاء‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬يُسهم تجميع إنتاج صغار المزارعين‬ ‫من خالل التعاونيات والمنظمات الزراعية في تحسين الوصول إلى األسواق فضالً عن تطوير‬ ‫العمليات لتعزيز سالمة الغذاء‪ .‬وبالتالي‪ ،‬هناك فرصة سانحة للسعي الحثيث لخلق فرص عمل‬ ‫على امتداد سالسل القيمة‪ ،‬وذلك باالستثمار في سالسل التبريد وتحسين اللوجستيات‪ ،‬وكذلك‬ ‫التجهيز والتصنيع واالقتصاد الدائري والتدريب على مهارات األعمال‪ .‬ويمكن لركيزة “تجديد‬ ‫السياسات” إعادة توجيه الحوافز من خالل تحسين كفاءة الدعم‪ ،‬وإعادة توجيه اإلنفاق على‬ ‫الدعم نحو أنظمة زراعية وسالسل قيمة أكثر إنتاجية ومالئمة مناخيا ً ومراعاة لالعتبارات‬ ‫التغذوية‪ .‬ويمكن لشبكات األمان األوسع نطاقا ً واألكثر استجابةً للصدمات أن تدعم تقديم إغاثة‬ ‫أسرع وأكثر استهدافاً‪ ،‬في حين يمكن االستفادة من االحتياطيات اإلستراتيجية من الغذاء‬ ‫والمشتريات الحكومية األكثر كفاءة من القمح لتقليص اإلنفاق على الدعم‪ .‬ويُمثل تحسين بيئة‬ ‫األعمال أولويةً بارزة‪ ،‬ال سيما اتخاذ إجراءات للح ّد من هيمنة الشركات المملوكة للدولة‪،‬‬ ‫وتعزيز الشفافية والقدرة على التنبؤ‪ ،‬وتسهيل التجارة‪ .‬وتتطلب ركيزة “جذب وتدبير رؤوس‬ ‫األموال” توسيع نطاق الحصول على التمويل لرأس المال العامل واألصول الثابتة واالبتكار‪،‬‬


‫‪120‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الشكل ج‪2.‬‬

‫أهم ثالثة مجاالت عمل ذات أولوية‪ ،‬حسب المناطق الفرعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان‬ ‫وباكستان‬ ‫اﻟﺑﻠدان ﻣﺗوﺳطﺔ اﻟدﺧل ﻓﻲ ﻣﻧطﻘﺔ‬ ‫اﻟﺷرق اﻷوﺳط وﺷﻣﺎل أﻓرﯾﻘﯾﺎ‬ ‫ﺗﻌزﯾز اﻻﺑﺗﻛﺎر‪ ،‬وﺗﯾﺳﯾر‬ ‫اﻟﺣﺻول ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻣوﯾل‪،‬‬ ‫وﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﮭﺎرات ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬ ‫اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ ﺗﺣﺳﯾن‬ ‫ﻛﻔﺎءة ﺷﺑﻛﺎت اﻟري وﺗﻌزﯾز‬ ‫ﺣوﻛﻣﺔ ﻗطﺎع اﻟﻣﯾﺎه‬ ‫ﺗﺣﺳﯾن ﺑﯾﺋﺔ اﻷﻋﻣﺎل‬

‫اﻟﺑﻠدان اﻟﮭﺷﺔ واﻟﻣﺗﺄﺛرة‬ ‫ﺑﺎﻟﺻراﻋﺎت‬ ‫ﺗﻣﻛﯾن اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ‬ ‫وﺿﻣﺎن ﺗواﻓر اﻟﻐذاء‬ ‫اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻘدرات‬ ‫اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ ﻹﻧﺗﺎج اﻟﻐذاء‬ ‫ﺗﺣﺳﯾن إدارة اﻻﻗﺗﺻﺎد‬ ‫اﻟﻛﻠﻲ واﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ‬

‫ﺑﻠدان ﻣﺟﻠس اﻟﺗﻌﺎون‬ ‫اﻟﺧﻠﯾﺟﻲ‬ ‫اﻟﺗﺄﺛﯾر اﻟﻔﻌّﺎل ﻓﻲ أﻧﻣﺎط‬ ‫اﻟﻌرض واﻟطﻠب ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻐذاء ﻟﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺳﻣﻧﺔ‬ ‫دﻋم اﻻﺑﺗﻛﺎر ﻓﻲ‬ ‫اﻟﻣﺟﺎﻻت اﻟراﺋدة‬ ‫ﺗﻌزﯾز اﻻﻗﺗﺻﺎد اﻟداﺋري‬ ‫ﻟﻠﺣد ﻣن اﻟﻔﺎﻗد واﻟ ُﻣﮭدَر‬ ‫ﻣن اﻟﻐذاء‬

‫ﺑﺎﻛﺳﺗﺎن‬ ‫اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻓﻲ اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻣﺗداد ﺳﻼﺳل اﻟﻘﯾﻣﺔ‬ ‫اﻻﺳﺗﻣرار ﻓﻲ إﻋﺎدة ﺗوﺟﯾﮫ‬ ‫اﻟدﻋم ﻧﺣو اﻟﻣﻧﺎﻓﻊ اﻟﻌﺎﻣﺔ‬ ‫)ﺳﻠﻊ اﻟﻧﻔﻊ اﻟﻌﺎم(‬ ‫ﺗﺣﺳﯾن ﺳﺑل اﻟوﺻول إﻟﻰ‬ ‫اﻟﺗﻣوﯾل‬

‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪.‬‬

‫إلى جانب الح ّد من المخاطر المرتبطة بمنظومات الغذاء من خالل أدوات التأمين الزراعي‬ ‫القابلة للتوسع والتمويل المختلط لالستثمارات ذات األولوية‪.‬‬ ‫•في باكستان‪ ،‬ينبغي أن تولي ركيزة “تعزيز األسس” األولويةَ لتنمية المهارات داخل المزارع‬ ‫وخارجها‪ ،‬بالتزامن مع تعزيز سالمة الغذاء والبنية التحتية الرقمية وأنظمة اإلنذار المبكر‪.‬‬ ‫ويُع ّد الرفع المستدام لإلنتاجية واالستثمار في البنية التحتية للح ّد من الفاقد وال ُمهدر من الغذاء‬ ‫من عوامل التمكين الحاسمة‪ .‬وينبغي أن يبدأ “تجديد السياسات” بتعميق االتساق والتماسك على‬ ‫صعيد السياسات والمضي في تحرير التجارة‪ ،‬وال سيما فيما يتعلق بقيود االستيراد والتصدير‪،‬‬ ‫كما ينبغي تحسين بيئة األعمال من خالل تقليص االختالالت في األسواق‪ .‬ومن شأن مواصلة‬ ‫جهود إعادة توجيه الدعم الزراعي والغذائي نحو السلع والمنافع العامة والممارسات المستدامة‬ ‫والمراعية لالعتبارات التغذوية أن تُعزز من الكفاءة واألثر‪ .‬ويمكن كذلك توسيع نطاق شبكات‬ ‫األمان االجتماعي وجعلها أكثر استجابةً للصدمات باالستفادة من الرقمنة‪ .‬وتُمثل إصالحات‬ ‫األراضي وحيازتها عامالً محوريا ً إلطالق العنان لالستثمار وتحقيق النمو الشامل‪ .‬وأخيراً‪،‬‬ ‫ينبغي لركيزة “جذب وتدبير رؤوس األموال” أن تعمل على توسيع نطاق الحصول على‬ ‫التمويل‪ ،‬خاصةً للنساء والمزارعين من غير مالك األراضي‪ ،‬فضالً عن توسيع نطاق التأمين‬ ‫الزراعي لدعم االستثمار وتعزيز المرونة والقدرة على الصمود‪.‬‬ ‫•في البلدان المتأثرة بأوضاع الهشاشة والصراع والعنف‪ ،‬ال ينبغي لركيزة “تعزيز األسس”‬ ‫االنتظار حتى يتحقق االستقرار الكامل؛ إذ يمكن لالستثمارات المبكرة أن تدرأ مخاطر الجوع‬ ‫وتحافظ على استمرارية عمل منظومات األغذية الزراعية‪ .‬وتتمثل إحدى األولويات في الحفاظ‬ ‫على القدرة اإلنتاجية من خالل مساندة الشركات والتعاونيات والمنتجين األفراد من خالل آليات‬ ‫بسيطة ومراعية لظروف الصراع‪ ،‬إلى جانب إعادة بناء الخدمات اللوجستية وتهيئة شبكات‬ ‫الطرق‪ .‬كما يمكن للممارسات المرنة والحلول القائمة على الطبيعة‪ ،‬مثل استعادة المراعي‪،‬‬


‫‪121‬‬

‫مقترنةً باإلدارة المستدامة لألراضي والمياه‪ ،‬أن تحد من مخاطر الصراع مع الحفاظ في الوقت‬ ‫ذاته على رأس المال الطبيعي‪ .‬ويستلزم ذلك تطوير أنظمة رصد قوية وإنذار مبكر استباقية‬ ‫تُتيح التحرك قبل تدهور األوضاع التغذوية‪ .‬كما يمكن للبنية التحتية الرقمية أن تدعم شبكات‬ ‫األمان للوصول إلى األسر األكثر احتياجاً‪ .‬وينبغي لركيزة “تجديد السياسات” أن تكفل توافر‬ ‫الغذاء فعليا ً خالل األزمات الحادة من خالل تسهيل االستيراد وتمكين االستجابة اإلنسانية‪.‬‬ ‫كما يُعد االستمرار في المشاركة لتعزيز الحوكمة والتنسيق وشرعية الدولة أمراً محورياً‪.‬‬ ‫وينبغي أال تتسبب المساعدات الغذائية والنقدية في مزاحمة اإلنتاج المحلي أو مفاقمة الضغوط‬ ‫التضخمية‪ .‬ومن شأن التقدم نحو تحقيق استقرار االقتصاد الكلي والمالية العامة أن يُخفف من‬ ‫الضغط على المنتجين والشركات‪ .‬ويمكن أن يسهم “جذب رؤوس األموال” في تقليل المخاطر‬ ‫واستقطاب القطاع الخاص للمشاركة بنشاط في إصالح البنية التحتية الضعيفة للنقل والخدمات‬ ‫اللوجستية‪ ،‬وتوسيع نطاق تجميع المنتجين (عبر التعاونيات ومنظمات المزارعين) لزيادة‬ ‫فرص الوصول إلى األسواق‪ ،‬مع توسيع نطاق التمويل المختلط لالستثمارات الذكية مناخيا‪ً.‬‬ ‫يتعين سد فجوات البيانات ذات األولوية‪ ،‬على مستوى المنطقة بأكملها‪ ،‬لبناء حزم استثمارية‬ ‫وإصالحية مجدية ومثمرة‪ .‬فمن أجل اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لدعم األمن الغذائي وتوفير‬ ‫المزيد من فرص العمل في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬تحتاج المنطقة إلى االستثمار في أنظمة‬ ‫بيانات يمكن أن تدعم عمليات اتخاذ القرار‪ .‬فغالبا ً ما تكون البيانات قديمة أو شديدة العمومية أو‬ ‫يصعب الوصول إليها‪ .‬ويتعين معالجة أربع فجوات رئيسية في البيانات من خالل التعاون اإلقليمي‬ ‫واآلليات العملية األخرى‪ )1( :‬البيانات الدقيقة المتعلقة بالمؤشرات التغذوية الرئيسية مثل الهزال‬ ‫أو التقزم باتت قديمة إلى حد كبير‪ ،‬كما تفتقر المنطقة إلى البيانات عالية التواتر (المج ّمعة على‬ ‫فترات زمنية متقاربة) والمتعلقة باالستهالك الغذائي‪ ،‬ال سيما بالنسبة للنازحين والالجئين‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أن هذا التقرير يعتمد على أساليب متطورة لسد فجوات البيانات‪ ،‬فإنها ال تُغني عن‬ ‫جمع البيانات الميدانية عالية الجودة بصورة منتظمة‪ )2( .‬ينبغي كذلك إعطاء األولوية للمعلومات‬ ‫الدقيقة والمشتركة حول كميات المياه الجوفية واستخدامها‪ ،‬نظراً ألهميتها اإلستراتيجية في توجيه‬ ‫القرارات المتعلقة بقدرة المنطقة على توفير اإلمدادات الغذائية وفي ظل االفتقار إلى معلومات‬ ‫مؤكدة في هذا الشأن‪ )3( .‬ال يمكن أن تتحسن عملية اتخاذ القرار بصورة ملموسة دون توفر بيانات‬ ‫تفصيلية عن اإلنفاق العام في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬وتُعد المراجعات المنهجية والشاملة‬ ‫لإلنفاق الزراعي والغذائي أدوات بالغة األهمية لرفع كفاءة اإلنفاق العام وفاعليته وتحديد فرص‬ ‫إعادة توظيفه‪ )4( .‬وأخيراً‪ ،‬تستلزم اإلصالحات واالستثمارات التي تدعم بفعالية توفير الوظائف‬ ‫في منظومة األغذية الزراعية تحسين البيانات المتعلقة بهذه الوظائف والدخول المرتبطة بها‪،‬‬ ‫وكذلك البيانات الخاصة بأداء الشركات العاملة في هذه المنظومة‪ ،‬وال سيما في القطاعين غير‬ ‫الرسمي واألسري غير المشمولين في المسوحات االستقصائية لمؤسسات األعمال الصادرة عن‬ ‫مجموعة البنك الدولي‪.‬‬ ‫وبعيداً عن سد فجوات البيانات لكل دولة على حدة‪ ،‬تتمتع المنطقة بفرصة واعدة غير مستغلة‬ ‫لتعميق التعاون اإلقليمي في مجاالت البيانات والتقنيات وتبادل المعرفة والتجارة في منظومات‬ ‫األغذية الزراعية‪ .‬فبلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان تواجه العديد‬ ‫من التحديات الهيكلية نفسها‪ ،‬غير أنها تتعامل معها في معظم األحيان بمعزل عن بعضها بعضاً‪،‬‬ ‫مما يؤدي إلى تكرار الجهود البحثية‪ ،‬وشراء التقنيات بصورة منفردة‪ ،‬وتوليد معارف ال تتجاوز‬ ‫حدودها الوطنية‪ .‬ويُعد التعاون اإلقليمي فيما يتعلق ببيانات المياه الجوفية وحوكمة الطبقات المائية‬ ‫الجوفية العابرة للحدود أمراً ملحا ً بصفة خاصة‪ .‬وال يعتبر تعزيز آليات التعاون هذه مجرد إضافةً‬ ‫هامشية إلى أجندة األعمال الموضح في هذا التقرير‪ ،‬بل يشكل ُمضا ِعف قوة لكل ركيزة من‬ ‫ركائزها‪.‬‬

‫صالخلا‬


‫‪122‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الجدول ج‪1.‬‬

‫التوصيات حسب المناطق الفرعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‬ ‫تجديد السياسات‬

‫تعزيز األسس‬

‫جذب وتدبير رؤوس األموال‬

‫البلدان متوسطة الدخل في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا‬

‫البنية التحتية‪ :‬االستثمار في‪ )1( :‬الطاقة‪ )2( ،‬النقل‬ ‫وسالسل التبريد والتخزين ومرافق التجهيز والتصنيع‬ ‫مع إعطاء األولوية للح ّد من فقد الغذاء‪ )3( ،‬البنية‬ ‫التحتية الرقمية‪ )4( ،‬أنظمة اإلنذار المبكر‪ )5( ،‬مراقبة‬ ‫سالمة الغذاء‪.‬‬ ‫المياه واألراضي‪ :‬وضع مقاييس واضحة لتحديد قيمة‬ ‫المياه‪ ،‬واالستثمار في مصادر مياه جديدة مع مراعاة‬ ‫االستدامة المالية‪ ،‬واالستثمار في الح ّد من المياه غير‬ ‫المُدرّة لإليرادات ورفع كفاءة استخدام مياه الري‪،‬‬ ‫واعتماد ُنهج مالئمة للحفاظ على إنتاجية األراضي‬ ‫تشمل صحة التربة وال ُنهج والممارسات القائمة على‬ ‫الطبيعة‪ ،‬وضمان اإلدارة الرشيدة للغابات ومصايد‬ ‫األسماك‪.‬‬

‫البحوث والتطوير في منظومة األغذية الزراعية‪:‬‬ ‫االستثمار في تطوير االبتكارات التي تستهدف زيادة‬ ‫اإلنتاجية وتب ّنيها‪ ،‬بما في ذلك تحسين كفاءة استخدام‬ ‫المياه‪ ،‬والح ّد من فقد الغذاء وهدره‪ ،‬وتطوير المحاصيل‬ ‫المقاومة للتغير المناخي‪.‬‬ ‫المهارات‪ :‬االستثمار في المهارات الالزمة للوظائف‬ ‫داخل المزارع والموجهة نحو األسواق‪ ،‬ولألنشطة‬ ‫المنتشرة على طول سالسل القيمة التنافسية في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية‪ ،‬مع التركيز على الشباب وضمان‬ ‫الشمول وتكافؤ الفرص بين الجنسين‪.‬‬ ‫خيارات المستهلك‪ :‬رفع مستوى الوعي لدى‬ ‫المستهلك حول هدر الغذاء وتبني الخيارات الغذائية‬ ‫الصحية‪( ،‬على سبيل المثال‪ ،‬من خالل وضع بطاقات‬ ‫وسم األغذية على العبوات)‪.‬‬

‫بيئة األعمال‪ :‬المضي قدما ً في أجندة اإلصالح‪ ،‬الوصول إلى التمويل‪ :‬تقليل حضور القطاع‬ ‫العام في القطاع المصرفي‪ ،‬وتطوير سجالت‬ ‫مع التركيز على تحسين الشفافية والمساءلة‪،‬‬ ‫الضمانات وأدوات مساندة أخرى لتمكين شركات‬ ‫والح ّد من هيمنة الشركات المملوكة للدولة‪،‬‬ ‫منظومة األغذية الزراعية من الحصول على‬ ‫وتعزيز أجندة “الصحة الواحدة”‪.‬‬ ‫القروض‪ ،‬واالستفادة من التمويل الخاص لصالح‬ ‫إعانات دعم المستهلكين وشبكات األمان‬ ‫المُقرضين في هذه المنظومة‪ ،‬والمضي قدما ً في‬ ‫االجتماعي‪ :‬إعادة النظر في التوازن بين‬ ‫تنفيذ أجندة تعزيز الوصول إلى التمويل للمنتجين‬ ‫اإلنفاق على الدعم‪ ،‬ودعم شبكات األمان‬ ‫األفراد‪.‬‬ ‫االجتماعي الموجّهة‪ ،‬واالستثمار في تعزيز‬ ‫إنتاجية منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬وتوسيع‬ ‫الحد من المخاطر‪ :‬التوسع في منتجات‬ ‫نطاق تغطية شبكات األمان االجتماعي وزيادة‬ ‫التأمين على المحاصيل‪ ،‬وتعزيز أدوات تمويل‬ ‫قدرتها على االستجابة للصدمات‪.‬‬ ‫الصادرات للتحوط من مخاطر العملة‪.‬‬ ‫دعم المنتجين‪ :‬إعادة توجيه الدعم (ال سيما‬ ‫دعم مدخالت اإلنتاج) نحو مسارات أكثر‬ ‫جدوى‪ ،‬وزيادة الدعم المخصص للممارسات‬ ‫المستدامة والمراعية لالعتبارات التغذوية‪،‬‬ ‫وال ُنهج القائمة على الطبيعة‪ ،‬وتب ّني االبتكار‪،‬‬ ‫وتنويع سالسل القيمة‪ ،‬وتعزيز ريادة األعمال‬ ‫الزراعية للشباب‪.‬‬ ‫السياسة التجارية‪ :‬إعادة دراسة وتقييم اآلثار‬ ‫الجانبية السلبية التي تفرضها سياسات التسعير‬ ‫على حركة التجارة‪ ،‬وخفض الحواجز غير‬ ‫الجمركية أمام التجارة‪ ،‬والتركيز على فرص‬ ‫تنمية صادرات المنتجات المستدامة تجاريا ً‬ ‫وبيئياً‪ ،‬وبناء قدرات االحتياطيات اإلستراتيجية‬ ‫من الغذاء التي يُديرها القطاع الخاص‪ ،‬وتحسين‬ ‫كفاءة المشتريات الحكومية من القمح‪.‬‬

‫الشراكات‪ :‬وضع اتفاقيات ومواثيق عمل‬ ‫للمواءمة اإلستراتيجية بين االستثمار الخاص‪،‬‬ ‫واإلنفاق الحكومي‪ ،‬وموارد مؤسسات التمويل‬ ‫الدولية‪ ،‬بما يُعزز تحوّ ل منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪.‬‬ ‫التمويل المتعلق بالمناخ‪ :‬بناء أنظمة الرصد‬ ‫واإلبالغ والتحقق‪ ،‬وصياغة األطر التنظيمية‬ ‫الالزمة‪ ،‬وبناء قدرات القطاع الخاص لتيسير‬ ‫الحصول على التمويل المتعلق بالمناخ‪.‬‬

‫البلدان الهشة والمتأثرة بالصراعات‬

‫البنية التحتية‪ :‬إجراء اإلصالحات واالستثمارات‬ ‫ذات األولوية في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية‬ ‫الرقمية‪ ،‬حيثما تتحقق االستدامة المالية‪.‬‬ ‫المياه واألراضي‪ :‬تعزيز الممارسات المرنة والقادرة‬ ‫على الصمود والحفاظ على رأس المال الطبيعي‬ ‫للحد من مخاطر الصراع على الموارد الطبيعية‪ ،‬مع‬ ‫االستثمار في رفع كفاءة استخدام مياه الري‪.‬‬

‫بيئة األعمال‪ :‬إعطاء األولوية لإلصالحات‬ ‫التي تعزز االستقرار والشفافية وشرعية الدولة‪.‬‬

‫إعانات دعم المستهلكين وشبكات األمان‬ ‫االجتماعي‪ :‬تقييم االستدامة المالية لمنظومة‬ ‫الدعم‪ ،‬وبناء القدرات الالزمة لتفعيل شبكات‬ ‫األمان االجتماعي الموجّهة ومساندتها‪ ،‬مع‬ ‫الحرص على أال ُتفضي المساعدات الغذائية‬ ‫والنقدية إلى مزاحمة اإلنتاج المحلي أو مفاقمة‬ ‫الضغوط التضخمية‪.‬‬

‫الوصول إلى التمويل‪ :‬المضي قدما ً في تنفيذ‬ ‫أجندة تعزيز الوصول إلى التمويل لصالح‬ ‫المنتجين األفراد‪ ،‬وتطوير سجالت الضمانات‬ ‫وغيرها من األدوات التي ُتم ّكن شركات منظومة‬ ‫األغذية الزراعية من الحصول على القروض‪.‬‬ ‫الحد من المخاطر‪ :‬توظيف التمويل الميسَّر‬ ‫لتقليل المخاطر التي يواجهها المقرضون في‬ ‫منظومة األغذية الزراعية‪.‬‬ ‫الشراكات‪ :‬ضمان تمويل المساعدات الغذائية‬ ‫اإلنسانية بالتوازي مع دعم مرونة منظومة‬ ‫األغذية الزراعية وقدرتها على الصمود‪ ،‬إلى‬ ‫جانب وضع اتفاقيات ومواثيق عمل للمواءمة‬ ‫اإلستراتيجية بين االستثمار الخاص واإلنفاق‬ ‫الحكومي وموارد مؤسسات التمويل الدولية‬ ‫لتعزيز تحوّ ل منظومة األغذية الزراعية‪.‬‬ ‫(تابع)‬


‫صالخلا‬

‫‪123‬‬

‫الجدول ج‪1.‬‬

‫التوصيات حسب المناطق الفرعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (تابع)‬ ‫تعزيز األسس‬

‫تجديد السياسات‬

‫جذب وتدبير رؤوس األموال‬

‫البحوث والتطوير في القطاع الزراعي‪ :‬إيالء‬ ‫األولوية لالستثمار في اعتماد التقنيات واألساليب التي‬ ‫تستهدف زيادة اإلنتاجية وتحسين كفاءة استخدام المياه‬ ‫وتعزيز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ‬ ‫ومراعاة االعتبارات التغذوية‪ ،‬في المجاالت التي ُتحقق‬ ‫أكبر األثر في رفع الدخول وحماية الموارد‪.‬‬

‫السياسة التجارية‪ :‬ضمان استدامة المالية‬ ‫العامة واالقتصاد الكلي لدعم الواردات‪ ،‬وتركيز‬ ‫جهود تسهيل الصادرات على سالسل قيمة‬ ‫مختارة ذات إمكانات عالية‪ ،‬وبناء قدرات‬ ‫االحتياطيات اإلستراتيجية من الغذاء التي يديرها‬ ‫القطاع الخاص‪.‬‬

‫التمويل المتعلق بالمناخ‪ :‬التركيز على‬ ‫الجاهزية لتنفيذ مشاريع مختارة ذات إمكانات‬ ‫عالية‪.‬‬

‫المهارات‪ :‬االستثمار في الحفاظ على الطاقة اإلنتاجية‬ ‫إلعادة بناء سبل كسب العيش‪ ،‬من منظور يراعي‬ ‫المساواة بين الجنسين‪.‬‬ ‫خيارات المستهلك‪ :‬رفع مستوى الوعي لدى‬ ‫المستهلك بشأن الخيارات الغذائية الصحية بأسلوب‬ ‫يتناسب مع السياق المحلي‪.‬‬ ‫بلدان مجلس التعاون الخليجي‬

‫البنية التحتية‪ :‬االستمرار في تعزيز الحلول المبتكرة‬ ‫للبنية التحتية في الموانئ وسائر الخدمات اللوجستية‪،‬‬ ‫وتشجيع استخدام األدوات الرقمية وأدوات الذكاء‬ ‫االصطناعي لشركات منظومة األغذية الزراعية‪،‬‬ ‫إضافة إلى تطوير آليات مراقبة سالمة الغذاء‪.‬‬ ‫المياه واألراضي‪ :‬وضع مقاييس واضحة لتحديد قيمة‬ ‫المياه‪ ،‬ومواصلة االستثمار في مصادر مياه جديدة‪،‬‬ ‫واستحداث ممارسات ريادية وفائقة الكفاءة في استخدام‬ ‫المياه واعتماد أساليب مبتكرة لمكافحة التصحر‪.‬‬ ‫البحوث والتطوير في القطاع الزراعي‪ :‬دعم‬ ‫المبادرات اإلقليمية الرامية إلى تطوير واعتماد التقنيات‬ ‫واألساليب التي ترفع من اإلنتاجية وتتسم بترشيد‬ ‫استهالك المياه وتعزز القدرة على الصمود‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫الح ّد من فقد الغذاء وهدره على امتداد سالسل القيمة‪.‬‬ ‫المهارات‪ :‬االستثمار في التدريب على المهارات‬ ‫مع مراعاة المساواة بين الجنسين في قطاعات تصنيع‬ ‫األغذية عالية القيمة المضافة والخدمات المرتبطة بها‪.‬‬ ‫خيارات المستهلك‪ :‬تعزيز وعي المستهلك بشأن هدر‬ ‫الغذاء من خالل حمالت توعية طموحة‪ ،‬فضالً عن‬ ‫تشجيع تبني الخيارات الغذائية الصحية (بما في ذلك من‬ ‫خالل وضع بطاقات وسم على عبوات األغذية)‪.‬‬

‫بيئة األعمال‪ :‬المضي قدما ً في تنفيذ أجندة‬ ‫إصالحية متقدمة تركز على بناء مهارات القوى‬ ‫العاملة ووضع لوائح عمل شاملة لجميع الفئات‪،‬‬ ‫وتخفيف القيود واألعباء التنظيمية على قطاع‬ ‫الصناعات الزراعية‪ ،‬وتعزيز أجندة “الصحة‬ ‫الواحدة”‪.‬‬ ‫إعانات دعم المستهلكين‪ :‬إعادة توجيه‬ ‫إعانات دعم المستهلكين (وال سيما المتعلقة‬ ‫بالسكر) وتحسين آليات االستهداف ورفع كفاءة‬ ‫الدعم‪ ،‬إلى جانب فرض ضرائب على المنتجات‬ ‫ذات اآلثار الصحية السلبية كالمشروبات المحالة‬ ‫بالسكر‪ ،‬وتطبيق لوائح تنظيمية لحماية تغذية‬ ‫األطفال‪.‬‬ ‫شبكات األمان االجتماعي‪ .‬توسيع نطاق‬ ‫شبكات األمان االجتماعي المستجيبة للصدمات‬ ‫والموجَّ هة نحو الفئات المستحقة‪ ،‬إلى جانب‬ ‫توسيع نطاق التأمين االجتماعي‪.‬‬

‫الوصول إلى التمويل‪ :‬تعزيز التمويل التجاري‬ ‫لمنظومة األغذية الزراعية‪.‬‬ ‫الحد من المخاطر‪ :‬تطوير أدوات للحد من‬ ‫المخاطر المرتبطة بالتقنيات الرائدة وتبني‬ ‫االبتكارات‪ ،‬فضالً عن دعم مشاريع األغذية‬ ‫الزراعية في مراحلها األولى‪.‬‬ ‫الشراكات‪ :‬التطلع الغتنام فرص الريادة‬ ‫اإلقليمية في تمويل االستثمارات في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية واألمن المائي‪.‬‬ ‫التمويل المتعلق بالمناخ‪ :‬صياغة اللوائح‬ ‫التنظيمية الالزمة لتفعيل السندات الخضراء‬ ‫وأدوات التمويل التجارية المماثلة الموجهة‬ ‫للمناخ‪.‬‬

‫دعم المنتجين‪ :‬التركيز على سالسل القيمة‬ ‫المراعية لالعتبارات التغذوية واالستدامة‪،‬‬ ‫والتطبيق التجريبي للحوافز القائمة على النتائج‪.‬‬ ‫السياسة التجارية‪ :‬التأكيد على تنويع مصادر‬ ‫االستيراد وطرق التجارة‪ ،‬وإنشاء احتياطيات‬ ‫غذائية إستراتيجية‪ ،‬وتعزيز الشراكات التجارية‬ ‫اإلقليمية‪.‬‬ ‫(تابع)‬


‫‪124‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫الجدول ج‪1.‬‬

‫التوصيات حسب المناطق الفرعية في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (تابع)‬ ‫تعزيز األسس‬

‫جذب وتدبير رؤوس األموال‬

‫تجديد السياسات‬ ‫باكستان‬

‫بيئة األعمال‪ :‬المضي قدما ً في تنفيذ أجندة‬ ‫البنية التحتية‪ :‬االستثمار في قطاعات الطاقة والنقل‬ ‫اإلصالح مع التركيز على الح ّد من اختالالت‬ ‫والتخزين والتجهيز وسالسل التبريد والبنية التحتية‬ ‫السوق‪ ،‬وتحسين الشفافية‪ ،‬وإصالح لوائح‬ ‫الرقمية وأنظمة اإلنذار المبكر ومراقبة سالمة الغذاء‪.‬‬ ‫األراضي وحيازتها‪ ،‬وتحسين اتساق السياسات‬ ‫المياه واألراضي‪ :‬وضع مقاييس واضحة لقيمة المياه‪،‬‬ ‫بين الحكومات االتحادية واإلقليمية‪ ،‬مع تعزيز‬ ‫واالستثمار في الحد من المياه غير المُدرة لإليرادات‬ ‫أجندة “الصحة الواحدة”‪.‬‬ ‫وفي رفع كفاءة استخدام مياه الري‪ ،‬والتخلص التدريجي‬ ‫إعانات دعم المستهلكين وشبكات األمان‬ ‫من ممارسات الري التي تزيد من ملوحة التربة‪،‬‬ ‫االجتماعي‪ :‬توسيع نطاق الدعم المقدم عبر‬ ‫واعتماد ُنهج مالئمة (مثل تلك القائمة على الطبيعة‬ ‫وعلى المناظر الطبيعية) للحفاظ على إنتاجية األراضي‪ ،‬شبكات األمان االجتماعي واالستفادة من الحلول‬ ‫الرقمية لتعزيز القدرة على االستجابة للصدمات‪.‬‬ ‫مع التركيز على صحة التربة‪.‬‬ ‫البحوث والتطوير في القطاع الزراعي‪ :‬صياغة‬ ‫إستراتيجيات للدعم الحالي بهدف تعزيز تبني‬ ‫االبتكارات الرامية إلى زيادة غلة المحاصيل‪ ،‬وتحسين‬ ‫كفاءة استخدام المياه‪ ،‬وتقليل الفاقد‪ ،‬واالستخدام‬ ‫المتوازن لألسمدة‪ ،‬إلى جانب تبني التقنيات واألساليب‬ ‫التي تعزز القدرة على الصمود‪.‬‬ ‫المهارات‪ :‬االستثمار في المهارات الالزمة للوظائف‬ ‫داخل المزارع الموجهة نحو السوق‪ ،‬فضالً عن تلك‬ ‫الالزمة لألنشطة على امتداد سالسل القيمة التنافسية‬ ‫في منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬مع التركيز على النساء‬ ‫والشباب‪.‬‬

‫دعم المنتجين‪ :‬إعادة توجيه الدعم الحالي نحو‬ ‫المنافع والسلع العامة الرامية إلى رفع إنتاجية‬ ‫منظومة األغذية الزراعية‪ ،‬فضالً عن تعزيز‬ ‫الممارسات الزراعية المستدامة والمراعية‬ ‫لالحتياجات التغذوية‪.‬‬

‫الوصول إلى التمويل‪ :‬تطوير سجالت‬ ‫الضمانات وسائر األدوات الالزمة لتمكين‬ ‫شركات منظومة األغذية الزراعية من الحصول‬ ‫على القروض‪ ،‬وتطوير أدوات لدعم دورة‬ ‫اإلنتاج وتعزيز بناء األصول وتحفيز االبتكار‪،‬‬ ‫مع تنويع األدوات المتاحة (مثل نظام إيصاالت‬ ‫المستودعات)‪.‬‬ ‫الحد من المخاطر‪ :‬التوسع في منتجات التأمين‬ ‫على المحاصيل‪.‬‬ ‫الشراكات‪ :‬وضع اتفاقيات ومواثيق عمل‬ ‫للمواءمة اإلستراتيجية بين االستثمار الخاص‬ ‫واإلنفاق الحكومي وموارد مؤسسات التمويل‬ ‫الدولية من أجل تحوّ ل منظومة األغذية‬ ‫الزراعية‪.‬‬ ‫التمويل المتعلق بالمناخ‪ :‬بناء أنظمة الرصد‬ ‫واإلبالغ والتحقق‪ ،‬وصياغة األطر التنظيمية‬ ‫الالزمة‪ ،‬وبناء قدرات القطاع الخاص لتيسير‬ ‫الحصول على التمويل المتعلق بالمناخ‪.‬‬

‫خيارات المستهلك‪ :‬تعزيز وعي المستهلكين بشأن‬ ‫هدر الغذاء وبأهمية تبني الخيارات الغذائية الصحية‬ ‫(على سبيل المثال‪ ،‬من خالل وضع بطاقات وسم‬ ‫األغذية على العبوات)‪.‬‬ ‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪.‬‬

‫إيضاحات‬ ‫‪.1‬‬

‫تستند تقديرات إعانات دعم الغذاء والدعم الزراعي إلى عينات مختلفة من البلدان‪ ،‬تغطي كل منها‬ ‫مجموعة فرعية فقط من بلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان؛ راجع‬ ‫الفصول السابقة‪.‬‬

‫‪.2‬‬

‫على سبيل المثال‪ ،‬يرجى الرجوع إلى ‪. https://agresults.org/‬‬


‫صالخلا‬

125

‫المراجع‬ Gautam, Madhur, David Laborde, Abdullah Mamun, Valeria Piñeiro, Will Martin, and Rob Vos. 2022. “Repurposing Agricultural Policies and Support: Options to Transform Agriculture and Food Systems to Better Serve the Health of People, Economies, and the Planet.” World Bank and IFPRI (International Food Policy Research Institute), Washington, DC. http://hdl.handle.net/10986/36875. Sutton, William R., Alexander Lotsch, and Ashesh Prasann. 2024. Recipe for a Livable Planet: Achieving Net Zero Emissions in the Agrifood System. Agriculture and Food Series. Washington, DC: World Bank. https://doi.org/10.1596/41468. World Bank. 2026. “Hooked on Subsidies: The Case for Reform.” World Bank, Washington, DC. http://documents.worldbank.org/curated​ /en/099032626103039700.


‫الملحق (أ)‬

‫اإلطار المفاهيمي والمنهجية ومشاركة‬ ‫أصحاب المصلحة‬

‫نهج منظومة األغذية لتحقيق األمن الغذائي والتغذوي‬ ‫تتسق المفاهيم المستخدمة في هذا التقرير مع التعريف المعتمد دوليا ً لألمن الغذائي‪ ،‬والذي يشمل‬ ‫أربعة أبعاد (منظمة األغذية والزراعة ‪:)2008‬‬ ‫‪ .1‬توافر الغذاء‪ :‬تتحدد بنا ًء على مستوى إنتاج الغذاء‪ ،‬ومستويات المخزون‪ ،‬وصافي التجارة‪.‬‬ ‫‪ .2‬إمكانية الحصول على الغذاء‪ :‬تعني قدرة األسر على الحصول فعليا ً على الغذاء وامتالك الموارد‬ ‫المالية الكافية لشرائه‪.‬‬ ‫‪ .3‬االستخدام (االستفادة)‪ :‬يشير إلى الطريقة التي يحقق بها الجسم أفضل استفادة من العناصر‬ ‫الغذائية المختلفة في الطعام‪ ،‬ونتائج ممارسات الرعاية والتغذية السليمة‪ ،‬وطرق تحضير الطعام‪،‬‬ ‫وتنوع النظام الغذائي‪ ،‬وتوزيع الغذاء داخل األسرة (منظمة األغذية والزراعة ‪.)2008‬‬ ‫‪ .4‬االستقرار‪ :‬يشير إلى األبعاد الثالثة األولى واستمرارها عبر الزمن لضمان األمن الغذائي‪ ،‬مما‬ ‫يُضفي على هذا المفهوم بُعداً ديناميكيا ً متجدداً‪.‬‬ ‫يستدعي االستخدام الهادف لمصطلح “األمن الغذائي والتغذوي” في سائر أجزاء هذا التقرير االنتباهَ‬ ‫آن واحد في منطقة الشرق األوسط وشمال‬ ‫صراحةً إلى ضرورة معالجة األبعاد األربعة جميعها في ٍ‬ ‫أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬بالنظر إلى العبء المزدوج لسوء التغذية الذي تعانيه المنطقة‪.‬‬ ‫يُتيح النهج الكلي استقصاء حالة توافر الغذاء على المستوى اإلقليمي من خالل دراسة التوازن‬ ‫بين الطلب على الغذاء والمعروض منه‪ ،‬بما في ذلك مدى توافر كميات كافية من الغذاء بأسعار‬ ‫في المتناول‪.‬‬

‫‪127‬‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪128‬‬

‫على الرغم من أن نطاق التحليل الكلي هذا يغفل بعض التفاصيل الجزئية المتعلقة بانعدام األمن‬ ‫الغذائي ال ُمشار إليها آنفاً‪ ،‬فإنه يقدم رؤية متعمقة حول توافر الغذاء‪ ،‬وكيفية تأثير سوق الغذاء‬ ‫على إنتاج المواد الغذائية وتجارتها وأسعارها (‪ .)Burchi and De Muro 2016‬ويكتسب هذا‬ ‫اإلطار الكالسيكي الجديد‪ ،‬الذي يربط األمن الغذائي بقدرة المعروض الغذائي على تلبية الطلب‬ ‫على الغذاء‪ ،‬أهمية استثنائية على هذا المستوى الكلي الشامل نظراً لتركيزه على الديناميكيات‬ ‫الكلية مثل تخصيص الموارد وكفاءة السوق وآليات األسعار‪ .‬ويشمل المعروض الغذائي اإلنتاج‬ ‫الموجه للسوق المحلية والتصدير‪ ،‬مع األخذ في االعتبار التغيرات في حركة المخزون وواردات‬ ‫الغذاء‪ ،‬ويعتمد هذا المعروض على اإلنتاج الزراعي الوطني‪ ،‬بما في ذلك زراعة الكفاف والتجارة‪.‬‬ ‫أما الطلب على الغذاء فيتشكل من الطلب الفعلي في األسواق واالستهالك المنزلي المتأتي من‬ ‫اإلنتاج للوفاء بحد الكفاف‪ .‬وفي هذا اإلطار‪ ،‬ينشأ انعدام األمن الغذائي وسوء التغذية حين تعجز‬ ‫ديناميكيات السوق عن ضمان تلبية االحتياجات الغذائية باستمرار‪ ،‬سواء بسبب وجود عجز في‬ ‫اإلنتاج أو الواردات أو العرض أو الطلب‪ .‬ويُشير عجز الطلب إلى التفاوت بين الطلب الفعلي على‬ ‫الغذاء واالحتياجات الغذائية‪ ،‬وهو ما يعود في األساس إلى ضعف القدرة الشرائية‬ ‫(‪.)Sassi 2018a, 2018b‬‬ ‫يعمل مفهوم منظومة األغذية الزراعية على سد الفجوة بين المستويين الكلي والجزئي‬ ‫لألمن الغذائي والتغذوي‪ .‬ففي حين يمكن معالجة مسألة توافر الغذاء على المستوى الكلي‪ ،‬فإن‬ ‫إمكانية الحصول على الغذاء واستخدامه ترتبطان بأوضاع األسرة‪ ،‬مما يعكس تفاوتات جغرافية‬ ‫واجتماعية واقتصادية كبيرة داخل البلد الواحد‪ .‬ويعمل االستقرار‪ ،‬بوصفه بُعداً مشتركا ً بين هذه‬ ‫الركائز الثالث‪ ،‬على المستويين الكلي والجزئي معاً‪ ،‬ويؤثر فيها ويتأثر بها‪ .‬ويُتيح تبني منظور‬ ‫منظومة األغذية الزراعية دمج هذين المستويين وفهم الروابط بينهما‪ ،‬فضالً عن استيعاب مدى‬ ‫تشابكهما مع األنظمة األخرى‪ ،‬مثل األنظمة البيئية والصحية واالقتصادية والسياسية واالجتماعية‬ ‫الثقافية (‪ .)Clapp et al. 2022‬ويستوعب هذا المفهوم جميع األنشطة االقتصادية المرتبطة‬ ‫بسالسل القيمة الغذائية بدءاً من المزرعة ووصوالً إلى المائدة‪ ،‬إذ يشمل اإلنتاج الزراعي داخل‬ ‫المزارع (المحاصيل والثروة الحيوانية والغابات ومصايد األسماك وتربية األحياء المائية)‬ ‫إضافة إلى األنشطة خارج المزارع على امتداد سالسل القيمة‪ ،‬بما فيها توفير مدخالت اإلنتاج‬ ‫والتخزين والنقل وتصنيع األغذية والتجارة والبيع بالتجزئة والخدمات الغذائية‪ .‬ويُع ّد األمن‬ ‫الغذائي والتغذوي‪ ،‬فضالً عن فرص العمل والدخل واالستقرار االجتماعي‪ ،‬من أبرز النتائج‬ ‫اإليجابية لمنظومة األغذية الزراعية المزدهرة‪ .‬وتعتمد اآلثار الخارجية لهذه المنظومة (أي أثرها‬ ‫على األرض والمياه والتنوع البيولوجي وما إلى ذلك) بصورة وثيقة على جملة من المحركات‬ ‫الموضحة تفصيالً في الشكل (أ‪ ،)1.‬مثل النمو االقتصادي والسياسات (‪Sutton, Lotsch, and‬‬ ‫‪.)Prasann 2024‬‬ ‫يُعرَّف قطاع الصناعات الزراعية في هذا التقرير بوصفه مكوّن اإلمداد الغذائي في منظومة‬ ‫األغذية الذي يقوده القطاع الخاص ويتمتع بأعلى اإلمكانات لخلق فرص العمل‪ .‬ويضم هذا القطاع‬ ‫جميع المؤسسات والشركات المنخرطة في الزراعة التجارية‪ ،‬وتوريد مدخالت اإلنتاج‪ ،‬والتصنيع‬ ‫الغذائي‪ ،‬والتخزين‪ ،‬والخدمات اللوجستية‪ ،‬والبيع بالتجزئة‪ ،‬والتجارة‪ .‬وبذلك فهو يُعد محركا ً‬ ‫إستراتيجيا ً لخلق فرص العمل؛ إذ ال يقتصر دوره على كونه مصدراً رئيسيا ً للتوظيف‪ ،‬بل يمتد‬ ‫ليمثل قطاعا ً تحويليا ً قادراً على تعزيز األمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬ودفع عجلة النمو الشامل‪ ،‬وتحقيق‬ ‫التنمية الريفية‪ .‬وتتجلى مساهمته في األمن الغذائي والتغذوي في شقين‪ :‬أوالً‪ ،‬بوصفه مصدراً‬ ‫رئيسيا ً لإلمدادات الغذائية المتنوعة‪ ،‬مما يُسهم في تعزيز توافر الغذاء واستقراره؛ وثانياً‪ ،‬بوصفه‬ ‫جهة توفر فرص عمل الئقة ودخوالً مجزية‪ ،‬مما يدعم القدرة على الحصول على الغذاء ويُسهم في‬ ‫الحد من الفقر‪.‬‬


‫حلصملا باحصأ ةكراشمو ةيجهنملاو يميهافملا راطإلا‬

‫‪129‬‬

‫الشكل (أ‪)1.‬‬

‫روابط منظومة األغذية الزراعية بالمجتمع واالقتصاد والمناخ والبيئة‬ ‫اﻟﻣﻧﺎخ واﻟﺑﯾﺋﺔ‬ ‫اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ واﻻﻗﺗﺻﺎد‬ ‫ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫اﻟﺧدﻣﺎت اﻟداﻋﻣﺔ‬

‫اﻟﻣﺣﺎور اﻟﺳﺗﺔ‬

‫اﻟﻠوﺟﺳﺗﯾﺎت واﻻﺋﺗﻣﺎن واﻹرﺷﺎد واﻟﺧدﻣﺎت اﻟﺑﯾطرﯾﺔ‬

‫اﻻﺳﺗﺛﻣﺎرات • اﻟﺣواﻓز • اﻟﻣؤﺳﺳﺎت • اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت • اﻻﺑﺗﻛﺎر • اﻟﺷﻣول‬

‫أﻧﺷطﺔ ﻣﻧظوﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ اﻟزراﻋﯾﺔ‬

‫ﻣﺣرﻛﺎت اﻟﺗﺣوﱡ ل‬

‫اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ‬

‫دﯾﻧﺎﻣﯾﻛﯾﺎت اﻟﺳﻛﺎن‬ ‫ﻧدرة اﻟﻣوارد اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ‬

‫اﻟﻧﻣو اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻟﺗﻧﻣﯾﺔ‬

‫اﻟﻣﻧظوﻣﺔ اﻟﺑﯾﺋﯾﺔ‪/‬ﺗدھور‬ ‫اﻷراﺿﻲ‬

‫اﻟﺗﺟﺎرة‬ ‫اﻟﺿراﺋب واﻟدﻋم‬

‫ﺗﻐﯾّر اﻟﻣﻧﺎخ‬

‫اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ وﺣﯾﺎزة اﻷراﺿﻲ‬ ‫اﻟﻔﻘر واﻟﻼﻣﺳﺎواة‬

‫اﻟﺗﺧزﯾن‬

‫أﺳﻌﺎر اﻟﻐذاء‬ ‫اﻟﺗﻛﻧوﻟوﺟﯾﺎ‬ ‫اﻻﺳﺗﮭﻼك واﻷﻧظﻣﺔ‬ ‫اﻟﻐذاﺋﯾﺔ‬ ‫ﺗرﻛز اﻟﺳوق‬

‫اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ‬ ‫اﻟﺗورﯾد‬ ‫ﻟﻠﻣزارع‬

‫اﻹﻧﺗﺎج‬

‫اﻟﺗﺟﮭﯾز‪/‬‬ ‫اﻟﺗﺻﻧﯾﻊ‬

‫اﻟﺑﯾﻊ‬ ‫ﺑﺎﻟﺗﺟزﺋﺔ‬

‫اﻟطﺎﻗﺔ‬ ‫اﺳﺗﺧدام اﻷراﺿﻲ‬ ‫اﻷراﺿﻲ اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺻﯾل واﻟﻣراﻋﻲ واﻟﻣزارع‬

‫اﻟوظﺎﺋف واﻟدﺧل‬

‫اﻟﺑﯾﻊ‬ ‫ﺑﺎﻟﺗﺟزﺋﺔ‬

‫اﻟﺗﺧﻠص‬ ‫ﻣرﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﻗﺑل‬ ‫اﻹﻧﺗﺎج اﻟﻣزرﻋﻲ‬

‫داﺧل‬ ‫اﻟﻣزارع‬

‫ﻣرﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌد اﻹﻧﺗﺎج‬

‫المصدر‪ :‬ساتون ولوتش وبراسان ‪.2024‬‬

‫مزيج من المنهجيات الكمية والنوعية في السيناريوهات لضمان صياغة‬ ‫سياسات مواكبة للمستقبل‬ ‫يستند هذا التقرير إلى المعرفة التحليلية والعملية المتراكمة على مدى العقد الماضي في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ ،‬ويجمع بين البيانات الحديثة‪ ،‬والنمذجة‬ ‫المبتكرة‪ ،‬وبيانات المسوحات الجديدة‪ ،‬ودراسات الحالة ليقدم منظوراً إقليميا ً متكامالً وشامالً‪.‬‬ ‫ويدمج التقرير الرؤى الخاصة بكل بلد والخبرات الموضوعية المتخصصة بهدف تقديم توصيات‬ ‫عملية قابلة للتنفيذ‪ ،‬كما يعتمد على اآلراء والمدخالت التي أسهم بها المشاركون في ورش العمل‬ ‫الداخلية والخارجية‪.‬‬ ‫يُل ّخص الجزء التجميعي من التقرير أبرز الدروس المستخلصة من سبع أوراق ودراسات مرجعية‬ ‫مستقلة ومرفقة به‪ ،‬تعتمد كل منها على بيانات وأدوات تحليلية مختلفة‪ .‬وتشمل المصادر الرئيسية‬ ‫للبيانات المعتمدة في جميع الفصول إحصاءات منظمة األغذية والزراعة لألمم المتحدة‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫ على سبيل المثال ال الحصر ‪ -‬مجموعة مؤشرات األمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬واإلنتاج الزراعي‪،‬‬‫والقيمة المضافة الزراعية‪ ،‬فضالً عن البيانات التي أع ّدتها مجموعة بيانات التنمية التابعة للبنك‬ ‫الدولي‪ ،‬بما في ذلك آفاق األمن الغذائي العالمي وأسعار الغذاء ومعدالت التضخم والتوقعات‬ ‫المستندة إلى التعلم اآللي‪ .‬كما يستفيد هذا التقرير من البيانات والدروس الواردة في أحدث التقارير‬ ‫العالمية واإلقليمية التكميلية الصادرة حديثا ً عن البنك الدولي‪.‬‬ ‫يتمثل القاسم المشترك بين جميع أجزاء التقرير في السيناريوهات التي تُستخدم بوصفها أداة‬ ‫استشراف إستراتيجي تهدف إلى إرشاد صانعي السياسات نحو تصوّر االحتماالت المستقبلية‬ ‫المتنوعة واالستعداد لها‪ .‬فبدالً من التنبؤ بالمستقبل أو وضع توقعات بشأنه‪ ،‬تعمل هذه‬ ‫السيناريوهات كبوصلة توجيهية تساعد في التعامل مع تعقيدات األوضاع المضطربة وعدم اليقين‬ ‫والمستجدات‪ .‬وعلى عكس التوقعات أحادية االتجاه‪ ،‬تدرس السيناريوهات التفاعالت المتبادلة‬

‫اﻟﺗﻐذﯾﺔ‬ ‫اﻻﺳﺗﻘرار اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ‬ ‫‪CO2, CH2, N2O‬‬

‫اﻷراﺿﻲ واﻟﻣﯾﺎه‬ ‫اﻟﺗﻧوع اﻟﺑﯾوﻟوﺟﻲ‬ ‫ﻣﺳﺑﺑﺎت اﻷﻣراض‬

‫اﺣﺗرار اﻟﻐﻼف‬ ‫اﻟﺟوي‬


‫‪130‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫بين مختلف العوامل والمحركات الدافعة للتغيير‪ .‬ومن هنا‪ ،‬تُوظف السيناريوهات في هذا التقرير‬ ‫لضمان جاهزية عملية صنع السياسات للمستقبل‪ ،‬مما يكفل قوة خيارات السياسات وفعاليتها‬ ‫في مختلف الظروف‪ .‬وتُدعى هذه المنهجية “اختبار تحمل السياسات”‪ ،‬والتي تقوم على اختبار‬ ‫الخيارات اإلستراتيجية مقابل حزمة من السيناريوهات لتقييم مدى صمودها أمام مجموعة من‬ ‫الظروف الخارجية المحتملة‪ .‬وبالتالي‪ ،‬تُتيح هذه المنهجية لصانعي السياسات استكشاف سُبل‬ ‫تطوير السياسات الراهنة لضمان نجاحها في ظل سيناريوهات مستقبلية مختلفة (‪GOS Futures‬‬ ‫‪.)Toolkit 2024; UNDP 2018; De Vito and Taffoni 2023‬‬ ‫جرى في هذا التقرير إعداد ثالثة مسارات للسياسات وتقييمها مقابل ثالثة سيناريوهات‪ ،‬تتحدد بنا ًء‬ ‫على “المسارات االجتماعية واالقتصادية المشتركة” المختلفة‪ .‬وتمثل هذه المسارات االجتماعية‬ ‫واالقتصادية المشتركة التي أعدها الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيُّر المناخ‪ ،‬إلى جانب مسارات‬ ‫التركيز التمثيلي‪ ،‬تصورات مستقبلية بديلة للنمو االقتصادي والسكاني وتغيّر المناخ‪ .‬والمسارات‬ ‫الثالثة التي وقع عليها االختيار في هذا التقرير الختبار تحمل السياسات هي‪“ :‬سيناريو االستدامة”‬ ‫(‪ ،)SSP1-RCP2.6‬و”سيناريو منتصف الطريق” (‪ ،)SSP2-RCP7.0‬و”سيناريو التنافس‬ ‫اإلقليمي” (‪ ،)SSP3-RCP8.5‬وذلك تماشيا ً مع غالبية التقارير القُطرية للمناخ والتنمية الصادرة عن‬ ‫البنك الدولي لمنطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (‪.)Singh et al. 2024‬‬ ‫ويرتكز السياق التحليلي للتقرير على “سيناريو منتصف الطريق” باعتباره السيناريو المرجعي‪.‬‬ ‫ويُلخص الشكل (أ‪ )2.‬نهج اختبار تحمل مسارات السياسات المعتمد في التقرير‪.‬‬ ‫الشكل (أ‪)2.‬‬

‫نهج اختبار تحمل السياسات في التقرير‪ :‬اختبار ثالثة مسارات للسياسات عبر ثالثة سيناريوهات للتنمية‬ ‫ﻣﺳﺗﻘﺑل أﻛﺛر ﺧﺿرة‪:‬‬ ‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻻﺳﺗداﻣﺔ‬ ‫)‪(SSP1-RCP2.6‬‬

‫اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل اﻷﻛﺛر اﺣﺗﻣﺎﻻً‪:‬‬ ‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو ﻣﻧﺗﺻف اﻟطرﯾﻖ‬ ‫)‪(SSP2-RCP7.0‬‬

‫اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل اﻷﺷد اﺣﺗراراً‪:‬‬ ‫ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻟﺗﻧﺎﻓس اﻹﻗﻠﯾﻣﻲ‬ ‫)‪(SSP3-RCP8.5‬‬

‫ﻣﺳﺎر اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت ‪ :1‬ﻣﺳﺎر‬ ‫اﻟﻌﻣل اﻟﻣﻌﺗﺎد‬

‫اﻵﺛﺎر‬ ‫• اﻟﻧﺟﺎح‬ ‫• اﻹﺧﻔﺎق‬ ‫• ﻣرھون ﺑﺎﻟﺳﯾﻧﺎرﯾو‬

‫ﻣﺳﺎر اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت ‪:2‬‬ ‫اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر – اﺳﺗﺛﻣﺎرات‬ ‫ﻣﻛﺛﻔﺔ ﻓﻲ اﻹﻧﺗﺎج واﻟﻛﻔﺎءة‬

‫ﺧطط اﻟﻌﻣل‬ ‫• اﻟﺗﻧﻔﯾذ اﻟﻔوري‬ ‫• اﻟرﻓض‬ ‫• رﺻد اﻟﻣﺳﺗﺟدات‬ ‫واﻟﺗﺧطﯾط ﻟﻠطوارئ‬

‫ﻣﺳﺎر اﻟﺳﯾﺎﺳﺎت ‪ :3‬اﻻﺳﺗﺛﻣﺎر‬ ‫واﻟﺳﯾﺎﺳﺎت – ﺑﯾﺋﺔ ﺗﻣﻛﯾﻧﯾﺔ‬ ‫ُﻣﺣﺳﱠﻧﺔ‬

‫اﻟﺑﻧﺎء اﻟﻣﺷﺗرك ﺑﺎﻟﺗﻌﺎون‬ ‫ﻣﻊ أﺻﺣﺎب اﻟﻣﺻﻠﺣﺔ‬

‫اﻟﻧﻣذﺟﺔ ﺑﺎﺳﺗﺧدام ﻧﻣوذج "إﻣﺑﺎﻛت"‬ ‫اﻹﺟﻣﺎع اﻟﻌﻠﻣﻲ‬ ‫‪ IMPACT‬ﺑﺎﻟﺷراﻛﺔ ﻣﻊ اﻟﻣﻌﮭد اﻟدوﻟﻲ‬ ‫اﻟدوﻟﻲ‬ ‫ﻟﺑﺣوث ﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻐذاء‬

‫المصدر‪ :‬البنك الدولي‪ ،‬استناداً إلى دليل أدوات استشراف المستقبل الصادر عن المكتب الحكومي للعلوم (‪.)2024‬‬

‫ﺗﺣﻠﯾل ﻧوﻋﻲ‬


‫حلصملا باحصأ ةكراشمو ةيجهنملاو يميهافملا راطإلا‬

‫‪131‬‬

‫تتم نمذجة آثار مسارات السياسات المختلفة عبر مجموعة المسارات االجتماعية واالقتصادية‬ ‫المشتركة باستخدام نموذج “إمباكت” ‪ IMPACT‬الذي ط ّوره المعهد الدولي لبحوث سياسات‬ ‫الغذاء‪ .‬وهذا النموذج عبارة عن منظومة متكاملة من النماذج تربط المعلومات المستقاة من نماذج‬ ‫المناخ ونماذج محاكاة المحاصيل ونماذج المياه بنموذج عالمي محوري يشمل عدة أسواق ويركز‬ ‫على قطاع الزراعة تحديداً (أي قائم على التوازن الجزئي)‪ .‬ويعمل هذا النموذج االقتصادي على‬ ‫محاكاة األسواق الوطنية والعالمية لإلنتاج الزراعي والطلب والتجارة المرتبطة بـ ‪ 62‬سلعة‬ ‫زراعية في ‪ 158‬بلداً (‪ .)Robinson et al. 2024‬كما يرتبط النموذج بصورة تكرارية بنموذج‬ ‫التوازن العام العالمي الديناميكي القابل للحساب المعروف بنموذج “جلوب” (‪Willenbockel‬‬ ‫‪ ،)et al. 2018‬مما يُتيح تقييم اآلثار على مستوى االقتصاد الكلي ونتائج التشغيل أو أعداد‬ ‫فرص العمل المرتبطة بالسيناريوهات المختلفة‪ .‬ويوضح الشكل (أ‪ )3.‬إطار النمذجة الخاص بهذا‬ ‫النموذج‪.‬‬

‫الشكل (أ‪)3.‬‬

‫إطار نمذجة “إمباكت” ‪ IMPACT‬والتفاعالت ذات الصلة‬ ‫اﻻﻓﺗراﺿﺎت وﺗﻌرﯾﻔﺎت‬ ‫اﻟﺳﯾﻧﺎرﯾوھﺎت‬

‫اﻟﻧﻣذﺟﺔ اﻟﺑﯾوﻓﯾزﯾﺎﺋﯾﺔ‬

‫اﻟﻧﻣذﺟﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ‬

‫اﻟ ُﻣﺧرﺟﺎت‬

‫ﻣن ﻣﻧظﻣﺔ اﻷﻏذﯾﺔ واﻟزراﻋﺔ‪ ،‬واﻟﻔرﯾﻖ‬ ‫اﻟﺣﻛوﻣﻲ اﻟدوﻟﻲ اﻟﻣﻌﻧﻲ ﺑﺗﻐﯾر اﻟﻣﻧﺎخ‪،‬‬ ‫واﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة‪ ،‬واﻟﺑﻧك اﻟدوﻟﻲ‪ ،‬ووزارة‬ ‫اﻟزراﻋﺔ اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ‪ ،‬واﻟﻣﻌﮭد اﻟدوﻟﻲ ﻟﺑﺣوث‬ ‫ﺳﯾﺎﺳﺎت اﻟﻐذاء‪ ،‬وﻏﯾرھﺎ‪.‬‬

‫ﺟرت اﻟﻧﻣذﺟﺔ ﻋﻧد ﻣﺳﺗوى‬ ‫ﺧﻠﯾﺔ ﺷﺑﻛﯾﺔ‪/‬ﺑﻛﺳل ﺑﻣﻘﯾﺎس ‪0.5‬‬ ‫درﺟﺔ ﺟﻐراﻓﯾﺔ‪ ،‬ﺛم اﻟﺗﺟﻣﯾﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﺷﻛل وﺣدات إﻧﺗﺎج اﻟﻐذاء‬

‫"ﻧﻣوذج "إﻣﺑﺎﻛت‬ ‫ﺗوازن ﺟزﺋﻲ ﻣﺗﻌدد اﻷﺳواق‬ ‫ﯾرﻛز ﻋﻠﻰ اﻟﻘطﺎع اﻟزراﻋﻲ‬

‫اﻟ ُﻣﺧرﺟﺎت اﻷوﻟﯾﺔ‬ ‫• اﻟﻌرض‪/‬اﻟطﻠب اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت‬ ‫وﻏﻠﺔ اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل واﻹﻧﺗﺎج‬ ‫• اﻷﺳﻌﺎر واﻟﺗﺟﺎرة‬ ‫• اﻷﻣن اﻟﻐذاﺋﻲ‪/‬اﻟﺗﻐذوي‬

‫اﻟﺳﯾﻧﺎرﯾوھﺎت اﻟﻣﻧﺎﺧﯾﺔ‬ ‫اﻟﻣﺳﺗﻘﺑﻠﯾﺔ )ھطول اﻷﻣطﺎر‬ ‫ودرﺟﺎت اﻟﺣرارة وﺳﺎﺋر‬ ‫اﻟﻌواﻣل اﻷﺧرى(‬ ‫اﻟﻧﻣو اﻟﺳﻛﺎﻧﻲ )ﻣﺗﻔﺎﺋل‪،‬‬ ‫اﻟﻣﺳﺎر اﻟﻣﻌﺗﺎد‪ ،‬ﻣﺗﺷﺎﺋم(‬

‫ﻧﻣو اﻟدﺧل )ﻣﺗﻔﺎﺋل‪،‬‬ ‫اﻟﻣﺳﺎر اﻟﻣﻌﺗﺎد‪ ،‬ﻣﺗﺷﺎﺋم(‬

‫ﻣﺣددات اﻟطﻠب )اﻟﻧﻣو‬ ‫وﻣﻌﺎﻣِ ﻼت اﻟﻣروﻧﺔ(‬

‫ﻣﺣددات اﻟﻌرض )ﻣﻌﺎﻣِ ﻼت‬ ‫ﻣروﻧﺔ اﻟﻣﺳﺎﺣﺔ‪/‬اﻹﻧﺗﺎﺟﯾﺔ‬ ‫واﻟﻧﻣو اﻟﺗﻛﻧوﻟوﺟﻲ(‬

‫ﻧﻣذﺟﺔ اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل )ﻣﺛل‬ ‫ﻧظﺎم ‪(DSSAT‬‬

‫اﻟﻌرض‬

‫ﻧﻣذﺟﺔ اﻟﻣﯾﺎه‬

‫اﻟطﻠب‬

‫اﻟﻌرض‬ ‫• اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻣﺗﺟددة‬ ‫• اﻟﺗﺧﺻﯾص اﻟﻘطﺎﻋﻲ‬ ‫• اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻔﻌّﺎﻟﺔ ﻟﻠﻣﺣﺎﺻﯾل‬ ‫اﻟﻣروﯾﺔ واﻟﺑﻌﻠﯾﺔ‬ ‫اﻟطﻠب‬ ‫• اﻟري‬ ‫• اﻟﺛروة اﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ‬ ‫• اﻻﺳﺗﺧداﻣﺎت اﻟﺑﻠدﯾﺔ‬ ‫• اﻻﺳﺗﺧداﻣﺎت اﻟﺻﻧﺎﻋﯾﺔ‬ ‫• اﻟﺑﯾﺋﺔ‬ ‫ﻋﻠم اﻟﻣﯾﺎه اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ‬ ‫‪ +‬إدارة أﺣواض اﻟﻣﯾﺎه‬ ‫‪ +‬ﺗﺧﺻﯾص‪/‬إﺟﮭﺎد اﻟﻣﺣﺎﺻﯾل‬

‫المصدر‪ :‬روبنسون وآخرون ‪.2024‬‬ ‫إيضاح‪ = DSSAT :‬نظام دعم القرار لنقل التكنولوجيا الزراعية‪.‬‬

‫ﻣﻌﻠوﻣﺎت‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗوى‬ ‫اﻻﻗﺗﺻﺎد‬

‫• ﻣرﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌد اﻟﺣل‬ ‫• اﻟﺗﻐذﯾﺔ‪/‬اﻟﺻﺣﺔ‬ ‫• ﺗﺣﻠﯾل اﻟرﻓﺎه‬ ‫• ﺗﻐﯾﯾر اﺳﺗﺧداﻣﺎت‬ ‫اﻷراﺿﻲ‬ ‫• اﻧﺑﻌﺎﺛﺎت ﻏﺎزات اﻟدﻓﯾﺋﺔ‬ ‫• اﻟﺗﻧوع اﻟﺑﯾوﻟوﺟﻲ‬ ‫• ﺟودة اﻟﻣﯾﺎه‬

‫ﺗﻔﺎﺻﯾل اﻟﻘطﺎع‬ ‫اﻟزراﻋﻲ‬ ‫اﻻﻓﺗراﺿﺎت وﺗﻌرﯾﻔﺎت‬ ‫اﻟﺳﯾﻧﺎرﯾوھﺎت‬ ‫"ﻧﻣوذج "ﺟﻠوب‬ ‫ﻧﻣوذج اﻟﺗوازن اﻟﻌﺎم ﻟﻼﻗﺗﺻﺎد‬ ‫اﻟﻛﻠﻲ‬

‫اﻟرواﺑط اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ ﺑﯾن‬ ‫اﻟﻧﻣﺎذج وداﺧﻠﮭﺎ‬ ‫اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟرﺋﯾﺳﯾﺔ‬


‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫‪132‬‬

‫ثمة قيود عدة ينبغي اإلقرار بها في هذا التقرير‪ .‬فالنمذجة القائمة على التوازن الجزئي (أي‬ ‫التركيز على قطاع محدد فقط) تعمل بنا ًء على االتجاهات العامة السائدة‪ ،‬وهي ليست مصممة‬ ‫هيكليا ً لتضمين حاالت عدم اليقين واالضطرابات المرتبطة بالصدمات الخارجية‪ .‬كما أن اعتماد‬ ‫نهج احتمالي عشوائي في النمذجة كان خارج نطاق هذا التقرير‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ال تأخذ نتائج النمذجة‬ ‫في الحسبان التقلبات الكبيرة المحتملة بين السنوات‪ ،‬مثل موجات الجفاف الشديدة واألوبئة‬ ‫والصراعات‪.‬‬

‫مشاركة أصحاب المصلحة‬ ‫تُسهم المشاركة الواسعة ألصحاب المصلحة في ربط هذا التقرير بأولويات المنطقة وواقعها‬ ‫الفعلي‪ .‬فمنذ البداية‪ ،‬تبلورت العملية التحليلية من خالل المدخالت المباشرة المقدمة من الجهات‬ ‫الفاعلة الوطنية واإلقليمية‪ .‬وقد جمعت جلسة تشاركية أولية عُقدت ضمن فعاليات المنتدى اإلقليمي‬ ‫لتسريع تحول النظم الغذائية في المنطقة العربية بع ّمان في أكتوبر‪/‬تشرين األول ‪ ،2024‬ممثلين‬ ‫رئيسيين عن الدول والمنظمات الدولية‪ .‬ونظّمت وزارة الزراعة األردنية هذا المنتدى بدعم من‬ ‫لجنة األمم المتحدة االقتصادية واالجتماعية لغرب آسيا (اإلسكوا)‪ ،‬ومنظمة األمم المتحدة لألغذية‬ ‫والزراعة (الفاو)‪ ،‬وبرنامج األغذية العالمي‪ ،‬ومنظمة األمم المتحدة للتنمية الصناعية‪ ،‬والبنك‬ ‫الدولي‪ ،‬والمنظمة العربية للتنمية الزراعية‪ ،‬والحكومة السويدية‪ .‬وأتاحت هذه الجلسة الرئيسية‬ ‫للتقرير استعراض االحتياجات والطموحات المتنوعة لبلدان المنطقة‪ .‬وطُلب من المشاركين إبداء‬ ‫وجهات نظرهم حول األهمية والتحديات وقصص النجاح المرتبطة بتسع أدوات للسياسات‪ ،‬هي‪:‬‬ ‫االستثمارات في تقنيات المياه الموفِّرة للموارد‪ ،‬وسياسات التجارة‪ ،‬ودعم المستهلكين‪ ،‬ودعم‬ ‫المنتجين‪ ،‬واالبتكار والبحوث‪ ،‬والبنية التحتية‪ ،‬والتصنيع الغذائي‪ ،‬وعوامل تمكين القطاع الخاص‬ ‫في األنشطة ذات القيمة المضافة‪ ،‬والمساعدات الغذائية‪ .‬وضمت قائمة المشاركين ممثلين عن‬ ‫وزارات الزراعة والتخطيط والمالية من ‪ 16‬دولة‪ ،‬تمثّل الطيف الكامل للسياقات االقتصادية‬ ‫واالجتماعية في المنطقة‪.‬‬ ‫نظّم البنك الدولي وحكومة مصر ورشة عمل إقليمية حول األمن الغذائي والتغذوي في منطقة‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا بالقاهرة في يونيو‪/‬حزيران ‪ ،2025‬وقد وفّرت منصةً محوريةً‬ ‫لتبادل األدلة واالبتكارات وتجارب اإلصالح‪ .‬وعلى وقع التوترات اإلقليمية المحتدمة‪ ،‬استضافت‬ ‫ورشة العمل كبار المسؤولين من الوزارات المعنية بالزراعة والثروة السمكية والتجارة واألمن‬ ‫الغذائي واالقتصاد والتخطيط والمالية‪ ،‬باإلضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية وشركاء التنمية‪.‬‬ ‫وشاركت اثنتا عشرة دولة‪ ،‬سواء بالحضور الشخصي أو افتراضيا ً بسبب الصراعات القائمة‪،‬‬ ‫وهي‪ :‬الجزائر‪ ،‬والبحرين (افتراضياً)‪ ،‬وجيبوتي‪ ،‬وجمهورية مصر العربية‪ ،‬واألردن (افتراضياً)‪،‬‬ ‫ولبنان‪ ،‬وليبيا‪ ،‬وعُمان‪ ،‬والجمهورية العربية السورية (افتراضياً)‪ ،‬وتونس‪ ،‬والضفة الغربية وغزة‬ ‫(افتراضياً)‪ ،‬والجمهورية اليمنية‪ .‬وضمت قائمة المنظمات الدولية وشركاء التنمية المشاركين كل‬ ‫من‪ :‬الوكالة الفرنسية للتنمية‪ ،‬والوكالة اإليطالية للتعاون اإلنمائي‪ ،‬وكندا‪ ،‬والبنك األوروبي لإلنشاء‬ ‫والتعمير‪ ،‬وبرنامج األمم المتحدة اإلنمائي‪ ،‬ولجنة األمم المتحدة االقتصادية واالجتماعية لغرب‬ ‫آسيا‪ ،‬واالتحاد األوروبي‪ ،‬ومنظمة األمم المتحدة لألغذية والزراعة (الفاو)‪ ،‬ومركز االستثمار‬ ‫التابع لمنظمة األغذية والزراعة‪ ،‬ومكتب منظمة األغذية والزراعة اإلقليمي للشرق األدنى وشمال‬ ‫أفريقيا‪ ،‬والبنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬والوكالة اليابانية للتعاون الدولي‪ ،‬وجامعة الدول العربية‪،‬‬ ‫والمملكة المتحدة‪ ،‬ومؤتمر األمم المتحدة للتجارة والتنمية (األونكتاد)‪ ،‬وبرنامج األغذية العالمي‪.‬‬ ‫أسهمت مشاركة أصحاب المصلحة في تعزيز الصياغة المشتركة لخيارات السياسات وبناء‬ ‫المعرفة الجماعية‪ .‬وركزت المناقشات رفيعة المستوى على اإلمكانات التحويلية لمنظومات‬


‫حلصملا باحصأ ةكراشمو ةيجهنملاو يميهافملا راطإلا‬

133

‫ فيما انكبّت الجلسات‬،‫األغذية الزراعية في دفع عجلة النمو االقتصادي وخلق فرص العمل‬ ‫ وتداعيات‬،‫ والتجارة‬،‫ واإلنتاج‬،‫الموضوعية المتخصصة على استعراض الطلب على الغذاء‬ ‫ وتبادل‬،‫ وأتاحت كل جلسة للمشاركين فرصة استعراض تجارب بلدانهم وشركائهم‬.‫الصراعات‬ ‫ وساهمت الجلسات‬.‫ ومناقشة النتائج األولية للتحليل اإلقليمي الذي أجراه البنك الدولي‬،‫المعرفة‬ ‫ بدور محوري في رسم مسارات‬- ‫ سواء الحضورية منها أو االفتراضية‬- ‫الفرعية التفاعلية‬ .‫سياسات قابلة للتنفيذ من أجل تحسين األمن الغذائي والتغذوي‬

‫المراجع‬ Burchi, Francesco, and Pasquale De Muro. 2016. “From Food Availability to Nutritional Capabilities: Advancing Food Security Analysis.” Food Policy 60: 10–19. https://doi.org/10.1016/j.foodpol.2015.03.008. Clapp, Jennifer, William G. Moseley, Barbara Burlingame, and Paola Termine. 2022. “Viewpoint: The Case for a Six-Dimensional Food Security Framework.” Food Policy 106: 102164. https://doi.org/10.1016/j.foodpol​ .2021.102164. De Vito, Laura, and Gaia Taffoni. 2023. “Strategic Foresight and Policy Evaluation: Insights for an Integrated Approach.” European Journal of Risk Regulation 14 (4): 800–06. https://doi.org/10.1017/err.2023.77. FAO (Food and Agriculture Organization of the United Nations). 2008. An Introduction to the Basic Concepts of Food Security. Food Security Information for Action. Practical Guides. Rome, Italy: FAO. https://www.fao.org​ /agrifood-economics​/­publications/detail/en/c/122386/. GOS (Government Office for Science). 2024. “The Futures Toolkit.” GOS, London. https://assets.publishing.service.gov.uk/media​ /66c4493f057d859c0e8fa778/futures-toolkit-edition-2.pdf. Robinson, Sherman, Shahnila Dunston, Abhijeet Mishra, Timothy B.Sulser, Daniel Mason-D’Croz, Richard D. Robertson, Nicola Cenacchi, Timothy Thomas, Keith Wiebe, and Mark Rosegrant. 2024. “The International Model for Policy Analysis of Agricultural Commodities and Trade (IMPACT): Model documentation for version 3.6.” Modeling Systems Technical Paper 1. Washington, DC: International Food Policy Research Institute. https://hdl.handle.net/10568/148953. Sassi, Maria. 2018a. “Conceptual Frameworks for the Analysis of Food Security.” In Understanding Food Insecurity, 31–49. Springer Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-319-70362-6_2. Sassi, Maria. 2018b. “Food Security Basics.” In Understanding Food Insecurity, 1–30. Springer Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-319-70362-6_1. Singh, Moradhvaj, Samir KC, Michaela Potancokova, Saroja Adhikari, Dilek Yildiz, Maria Mamolo, Tomas Sobotka, Krystof Zeman, Guy Abel, Wolfgang Lutz, and Anne Goujon. 2024. “Wittgenstein Center (WIC) Population and Human Capital Projections—2023.” Data set. Zenodo (CERN European Organization for Nuclear Research). https://doi.org​ /10.5281/zenodo.10618931.


134

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

Sutton, William R., Alexander Lotsch, and Ashesh Prasann. 2024. Recipe for a Livable Planet: Achieving Net Zero Emissions in the Agrifood System. Agriculture and Food Series. Washington, DC: World Bank. https://doi.org​ /10.1596/41468. UNDP (United Nations Development Programme, Global Centre for Public Service Excellence). 2018. “Foresight Manual. Empowered Futures for the 2030 Agenda.” https://www.undp.org/publications/foresight-manual​ -empowered-futures. Willenbockel, D., S. Robinson, D. Mason-D’Croz, M. W. Rosegrant, T. B. Sulser, S. Dunston, and N. Cenacchi. 2018. “Dynamic Computable General Equilibrium Simulations in Support of Quantitative Foresight Modeling to Inform the CGIAR Research Portfolio: Linking the IMPACT and GLOBE Models.” IFPRI Discussion Paper 01738. http://ebrary.ifpri​ .org/cdm/ref/collection/p15738coll2/id/132757.


‫الملحق (ب)‬

‫األساليب المختارة ومصادر البيانات‬

‫تقدير معدالت التشغيل أو الوظائف في منظومة األغذية الزراعية خارج المزارع‬ ‫للحصول على تقديرات لمعدالت التشغيل أو عدد الوظائف في منظومة األغذية الزراعية خارج‬ ‫المزارع‪ ،‬يستعين هذا التقرير ببيانات عالمية متسقة عن معدالت التشغيل وفق التصنيف الصناعي‬ ‫الدولي الموحد‪( 1‬التقسيم ثنائي األرقام) (اإلصدار المنقح ‪ ،)4‬والصادرة عن منظمة العمل الدولية‪.‬‬ ‫ويستند هذا النهج جزئيا ً إلى منهجية ديفيس وآخرين (‪ ،)2023‬غير أنه يقدم تقديرات أكثر تحفظا ً‬ ‫وتركيزاً على منظومة األغذية الزراعية‪ .‬وبالتالي‪ ،‬فإن إجمالي الوظائف خارج المزارع المستخدم‬ ‫في هذا التقرير يشمل أنشطة غير زراعية تتمثل في تصنيع األغذية والمشروبات (الرمزان ‪10‬‬ ‫و‪ ،)11‬وخدمات األغذية والمشروبات (عادةً في قطاع الضيافة‪ ،‬الرمز ‪ ،)56‬فضالً عن تجارة‬ ‫التجزئة والجملة المرتبطة باألغذية والمشروبات (ال ُمقدرة كما هو موضح أدناه)‪.‬‬ ‫في حين أن التصنيف الصناعي الدولي الموحد يُميّز من حيث المبدأ بين أنشطة التجزئة والجملة‬ ‫المرتبطة باألغذية والمشروبات وغيرها من األنشطة‪ ،‬فإن هذا التفصيل غير متاح في البيانات‬ ‫الموحدة‪ .‬ولذلك‪ ،‬يتم تقدير حصة التشغيل والوظائف المرتبطة بمنظومة األغذية الزراعية في‬ ‫تجارة التجزئة والجملة باتباع منهجية ديفيس وآخرين (‪ ،)2023‬بنا ًء على افتراض أن حصة‬ ‫وظائف منظومة األغذية الزراعية في قطاع التجارة تعادل حصتها عبر جميع األنشطة االقتصادية‬ ‫التي يمكن التمييز فيها بين األنشطة التابعة لمنظومة األغذية الزراعية وغير التابعة لها‪.‬‬ ‫تتوفر في مسوحات القوى العاملة التي أُجريت في جمهورية مصر العربية (‪ )2023‬وباكستان‬ ‫(‪ ،)2021‬وكذلك مسح ميزانية األسر في تونس (‪ ،)2021‬رموز التصنيف الصناعي الدولي‬ ‫الموحد لألنشطة االقتصادية على مستوى ‪ 4‬أرقام‪ .‬ويُتيح ذلك مقارنة حصة التشغيل لمنظومة‬ ‫األغذية الزراعية في قطاعَي التجزئة والجملة‪ ،‬كما يتضح من بيانات المسوحات‪ ،‬مع األرقام‬ ‫ال ُمقدرة‪ .‬وتشير هذه المقارنة إلى أن هذا النهج يوفر مؤشراً بديالً معقوالً‪ ،‬وإن كان يميل على‬ ‫األرجح إلى التحفظ‪ .‬وعليه‪ ،‬يبلغ حجم تشغيل منظومة األغذية الزراعية المقدر في قطاع التجارة‬ ‫في مصر ‪ 1.13‬مليون‪ ،‬مقارنةً بنحو ‪ 1.08‬مليون في بيانات المسوحات (أي بزيادة في التقدير‬ ‫بنسبة ‪ ،)%5‬وفي باكستان ‪ 1.62‬مليون مقابل ‪ 1.79‬مليون (أي بتقدير أدنى بنسبة ‪ ،)%10‬وفي‬ ‫تونس ‪ 0.95‬مليون مقارنةً بنحو ‪ 1.20‬مليون (أي بتقدير أدنى بنسبة ‪.)%21‬‬ ‫‪135‬‬


‫‪136‬‬

‫تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص العمل‬

‫تختلف البيانات الناتجة عن النهج الذي اعتمده ديفيس وآخرون (‪ )2023‬في جانبين‪ :‬أوالً‪ ،‬استبعاد‬ ‫األنشطةَ المتعلقة بمنتجات التبغ والجلود والمنسوجات من إجمالي منظومة األغذية الزراعية‪،‬‬ ‫إذ إنها أنشطة ترتبط ارتباطا ً وثيقا ً بالزراعة لكنها ال تندرج ضمن إنتاج الغذاء‪ .‬ثانياً‪ ،‬استبعاد‬ ‫األنشطة المتعلقة بالنقل‪ ،‬نظراً ألن رموز التصنيف الصناعي الدولي الموحد‪ ،‬حتى عند مستويات‬ ‫التفصيل العالية‪ ،‬ال تُميز بين نقل البضائع الغذائية وغيره من عمليات الشحن‪ ،‬مما يجعل التحقق‬ ‫من القيم المقدرة أكثر صعوبة مقارنةً بقيم التجزئة والجملة‪ .‬وعليه‪ ،‬ينبغي النظر إلى البيانات‬ ‫الناتجة باعتبارها تقديراً أكثر تحفظا ً لحجم التشغيل والوظائف في منظومة األغذية الزراعية خارج‬ ‫المزارع‪.‬‬ ‫في الحاالت التي توجد فيها فجوات في البيانات لسنوات معينة‪ ،‬يجري حساب القيم إما بأسلوب‬ ‫االستكمال الخطي عندما تكون الفجوات قصيرة ومتفرقة‪ ،‬أو باستخدام نهج قائم على االنحدار‬ ‫اإلحصائي إذا كانت الفجوات أطول أو أكثر تكراراً‪.‬‬

‫تقدير إمكانات توفير وظائف أكثر وأفضل من خالل االستثمار في منظومة‬ ‫األغذية الزراعية‬ ‫لكل سيناريو من السيناريوهات الموضحة في الفصل ‪ ،7‬تُقدم النمذجة القائمة على نموذج “جلوب”‬ ‫‪ GLOBE‬الذي نفذه المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء تقديرات للتغيرات المتوقعة في‬ ‫حصص التشغيل والوظائف في القطاع الزراعي وغير الزراعي‪ ،‬فضالً عن األجور (على مستوى‬ ‫االقتصاد ككل) بحلول عام ‪ 2050‬ومقارنةً بمسار العمل المعتاد‪ .‬ويجري بعدها تطبيق نهج “مؤشر‬ ‫وظائف أكثر وأفضل” الصادر عن مجموعة البنك الدولي للتعبير عن هذه التغيرات بما يعادلها من‬ ‫فرص عمل‪.‬‬ ‫يرتكز مؤشر وظائف أكثر وأفضل على الزيادة اإلجمالية في دخل العمل‪ ،‬المتأتية من الوظائف‬ ‫“األكثر” التي تُتيح فرص دخل جديدة‪ ،‬ومن الوظائف “األفضل” التي تُسهم في رفع دخول العمال‪.‬‬ ‫ويمكن صياغته في شكل المعادلة التالية‪:‬‬

‫‪,‬‬ ‫حيث تمثل ‪ w‬و‪ L‬األجور والتشغيل في إطار مسار العمل المعتاد‪ ،‬في حين تمثل ‪ *w‬و‪ *L‬األجور‬ ‫والتشغيل في إطار سيناريو السياسات‪.‬‬ ‫ولتطبيق هذه المعادلة على مخرجات النموذج‪ ،‬نضبط قيمة األجر (‪ )w‬لتكون مساوية للواحد‬ ‫الصحيح‪ ،‬ونعيد كتابة المعادلة على النحو التالي‪:‬‬

‫حيث تُمثل ‪ γL‬األثر على نمو معدالت التشغيل والوظائف‪،‬‬ ‫األجور‪،‬‬

‫وتُمثل ‪ γw‬األثر على نمو‬

‫‪ .‬ويُعبِّر الحد األول عن األثر من حيث زيادة أعداد الوظائف‪ ،‬في حين يُعبِّر‬

‫مجموع الحدين الثاني والثالث عن األثر من حيث تحسين جودة الوظائف‪ .‬وعلى أساس هذه‬ ‫المعادلة‪ ،‬يُحسب عدد الوظائف األكثر واألفضل في القطاعين الزراعي وغير الزراعي‪.‬‬


‫انايبلا رداصمو ةراتخملا بيلاسألا‬

‫‪137‬‬

‫يستعرض الجدول (ب‪ )1.‬التغيرات المتوقعة بحلول عام ‪ 2050‬قياسا ً بخط األساس لسيناريو‬ ‫االستثمار المقترن بسياسات إضافية لتسهيل التجارة‪ ،‬وأعداد الوظائف المكافئة المترتبة عليها‪.‬‬ ‫الجدول (ب‪)1.‬‬

‫اآلثار ال ُم َ‬ ‫نمذجة على معدالت التشغيل (التوظيف) واألجور وحساب أعداد الوظائف‬ ‫المكافئة‬ ‫سيناريو االستثمار مع تيسير التجارة‪ ،‬التغير مقارنة بالسيناريو‬ ‫المرجعي (‪)2050‬‬ ‫الشرق األوسط‬ ‫وأفغانستان‬

‫القطاع ونوع الوظيفة‬ ‫التشغيل في القطاع الزراعي‬ ‫التشغيل في القطاعات غير الزراعية‬ ‫األجور الحقيقية‬

‫‪A‬‬ ‫‪B‬‬ ‫‪C‬‬

‫القطاع الزراعي‬ ‫القطاعات غير الزراعية‬ ‫وظائف أكثر وأفضل (باآلالف‪ ،‬ما يعادلها)‬ ‫القطاع الزراعي‬ ‫القطاعات غير الزراعية‬ ‫جميع الوظائف‬ ‫وظائف أكثر (باآلالف)‬ ‫القطاع الزراعي‬ ‫القطاعات غير الزراعية‬ ‫جميع الوظائف‬ ‫وظائف أفضل (باآلالف‪ ،‬ما يعادلها)‬ ‫القطاع الزراعي‬ ‫القطاعات غير الزراعية‬ ‫جميع الوظائف‬

‫‪D‬‬ ‫‪E‬‬

‫شمال أفريقيا‬

‫‪%2.2‬‬ ‫‪%5.3‬‬ ‫‪%3.1‬‬ ‫‪%0.4−‬‬ ‫‪%0.2−‬‬ ‫‪%0.1−‬‬ ‫‪%0.7‬‬ ‫‪%1.3‬‬ ‫‪%1.0‬‬ ‫التشغيل في السيناريو المرجعي (باآلالف‪)2050 ،‬‬ ‫‪45,999‬‬ ‫‪15,092‬‬ ‫‪17,646‬‬ ‫‪81,438‬‬ ‫‪68,497‬‬ ‫‪110,787‬‬ ‫‪724‬‬ ‫‪1,007‬‬ ‫‪1,731‬‬

‫‪1,007‬‬ ‫‪738‬‬ ‫‪1,744‬‬

‫‪1,336‬‬ ‫‪275‬‬ ‫‪1,611‬‬

‫‪A*D‬‬ ‫‪B*E‬‬

‫‪540‬‬ ‫(‪)111‬‬ ‫‪429‬‬

‫‪798‬‬ ‫(‪)158‬‬ ‫‪641‬‬

‫‪1,012‬‬ ‫(‪)285‬‬ ‫‪727‬‬

‫‪C*D + A* C*D‬‬ ‫‪C*E + B*C*E‬‬

‫‪184‬‬ ‫‪1,118‬‬ ‫‪1,302‬‬

‫‪208‬‬ ‫‪895‬‬ ‫‪1,103‬‬

‫‪324‬‬ ‫‪560‬‬ ‫‪884‬‬

‫المصدر‪ :‬هذا الجدول أُع ّد خصيصا ً لهذا التقرير‪.‬‬

‫إيضاحات‬ ‫‪.1‬‬

‫باكستان‬

‫التصنيف الصناعي الدولي الموحد لتصنيف األنشطة االقتصادية‪،‬‬ ‫‪.https://siccode.com/isic-code-lookup-directory‬‬

‫المراجع‬ ‫‪Davis, B., E. Mane, L. Y. Gurbuzer, G. Caivano, N. Piedrahita, K. Schneider,‬‬ ‫‪N. Azhar, M. Benali, N. Chaudhary, R. Rivera, R. Ambikapathi, and‬‬ ‫‪P. Winters. 2023. “Estimating Global and Country-Level Employment‬‬ ‫‪in Agrifood Systems.” FAO Statistics Working Paper Series No. 23-34.‬‬ ‫‪FAO. https://doi.org/10.4060/cc4337en.‬‬


‫يُع ّد‬

‫األمن الغذائي مصدر قلق كبير لبلدان منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان‪ .‬ففي مختلف أنحاء‬ ‫المنطقة‪ ،‬يتزايد انعدام األمن الغذائي وسوء التغذية بوتيرة لم ُتسجَّ ل منذ عقود‪ ،‬وهو ما يؤثر على البلدان المتأثرة‬ ‫بالصراعات‪ ،‬والبلدان متوسطة الدخل‪ ،‬والبلدان مرتفعة الدخل على حد سواء‪ .‬وبينما يفتقر واحد من كل ستة من سكان المنطقة إلى‬ ‫إمكانية الوصول اآلمن إلى الغذاء‪ ،‬تسجّ ل المنطقة في الوقت نفسه بعضا ً من أعلى معدالت زيادة الوزن والسمنة في العالم‪ .‬وتؤدي‬ ‫الضغوط المتزايدة الناجمة عن الصراعات‪ ،‬وندرة المياه‪ ،‬والصدمات المناخية‪ ،‬والتقلّبات االقتصادية إلى جعل الحاجة إلى تحويل‬ ‫نظم الغذاء أمراً ملحا ً ال مفرّ منه‪.‬‬ ‫ويمثل هذا التحول أيضا ً فرصة جوهرية‪ .‬فمنظومات األغذية الزراعية في المنطقة تمثل بالفعل محركا ً رئيسيا ً للتشغيل‪ ،‬كما أنها‬ ‫تنطوي على إمكانات غير مستغلة لخلق فرص عمل أفضل وأكثر شموالً للجميع‪ .‬ويرى تقرير “تعزيز األمن الغذائي وخلق فرص‬ ‫العمل‪ :‬مسارات السياسات للمنطقة” أن التصدي ألزمة األمن الغذائي في المنطقة يرتبط بشكل وثيق بمعالجة التحدي المزمن المتمثل‬ ‫في نقص فرص العمل‪.‬‬ ‫استناداً إلى بيانات إقليمية‪ ،‬وشواهد وأدلة جديدة مستمدة من المسوحات االستقصائية‪ ،‬ودراسات قطرية‪ ،‬يستعرض هذا التقرير‬ ‫أبعاد هذا التحدي بكامل تعقيداته؛ بدءاً من تطوّ ر الطلب على الغذاء‪ ،‬مروراً بالقيود المفروضة على اإلنتاج المحلي في ظل تغيّر‬ ‫آثار مدمّرة على منظومات الغذاء‪ ،‬ودور‬ ‫المناخ والندرة الشديدة في المياه‪ ،‬وإدارة التجارة‪ ،‬وصوالً إلى ما ُت َخلِّفُه الصراعات من ٍ‬ ‫القطاع الخاص في إحداث تغيير مستدام‪ ،‬فضالً عن اإلمكانات المتاحة لخلق فرص العمل‪.‬‬ ‫تتمثل الرسالة الجوهرية للتقرير في وجود فرص سانحة؛ إذ بات تحقيق مكاسب كبيرة في مجال األمن الغذائي ونوعية الوظائف‬ ‫في المتناول‪ ،‬غير أنه يتطلب قدراً أكبر من الطموح في االستثمار ووضع السياسات‪ .‬ويقدم تقرير “تعزيز األمن الغذائي وخلق‬ ‫فرص العمل” للحكومات خارطة طريق عملية سانحة لغيير السياسات‪ُ ،‬تبيّن كيف يمكن لإلصالحات المنسقة والشاملة لجميع‬ ‫القطاعات أن تسهم في تعزيز األمن الغذائي والتغذوي‪ ،‬وإطالق العنان لإلمكانات المتاحة لخلق المزيد واألفضل من الوظائف في‬ ‫آن واحد‪.‬‬ ‫منظومة األغذية الزراعية في ٍ‬

‫‪ISBN 978-1-4648-2372-5‬‬

‫‪SKU 212372‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
Building Food Security, Creating Jobs by World Bank Group Publications - Issuu