Skip to main content

مجلة التميز الانساني العدد 34

Page 1

‫مجلة اإلنسانية‬ ‫مجلة إلكترونية شهرية مجلة تصدر عن‬

‫اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية‬

‫العدد الرابع والثالثون ‪ /‬يناير ‪ / 2024‬رجب ‪ 1445‬هـ‬

‫حـمــلــة‬ ‫عالمية‪:‬‬ ‫أنقذوا غزة من المجاعة‪..‬‬ ‫> كيف تكسب الجمهور للعمل الخيري؟‬ ‫> رسالة إىل المؤسسات الخيرية‪ :‬ال تخذلوا أهل غزة‬ ‫> دراسة‪ :‬حرية العمل الخيري في الكويت‬

‫‪tamayuzkw.com‬‬


‫مجلة اإلنسانية‬ ‫العدد الرابع والثالثون ‪ /‬يناير ‪ / 2024‬رجب ‪ 1445‬هـ‬ ‫مجلة إلكترونية شهرية مجلة تصدر عن اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية‬

‫رئيس التحرير‬

‫د‪ .‬خالد الصبيحي‬ ‫مدير التحرير‬

‫د‪ .‬مسعود صبري‬ ‫إخراج وتنفيذ‬

‫تامر عبد الوهاب‬

‫‪22 5544 35‬‬ ‫‪22 5544 36‬‬

‫‪tamayuzkw.com‬‬


‫اقرأ في هذا العدد‪:‬‬ ‫‪ 04‬االفتتاحية‪.:‬‬ ‫‪ 05‬األربعون الخيرية‪ :‬باب‪ :‬دخل الجنة بالتصدق ببستان‪.‬‬ ‫‪ 06‬ركائز العمل الخيري‪ :‬مشروع نعمتي‪.‬‬ ‫‪ 08‬قواعد الزكاة‪ :‬القاعدة األولى‪ :‬أصول األموال في الزكاة عشرة؛ ثمانية تزكى‬ ‫واثنان ال يزكيان‪:‬‬ ‫‪ 09‬تقويم العمل التطوعي وتطويره‪.‬‬ ‫‪ 11‬رسالة إلى المؤسسات الخيرية‪ :‬ال تخذلوا أهل غزة‪.‬‬ ‫‪ 13‬مشروعات وقفية‪ :‬مشروع تحقيق المخطوطات الوقفية‪.‬‬ ‫‪ 15‬ليلى جناح‪ ..‬سفيرة القضاء على الفقر بتمكين الفقراء‪.‬‬ ‫‪ 18‬في الصدقة فوائد‪.‬‬ ‫‪ 19‬من قصص العمل الخيري كيف تكسب الجمهور للعمل الخيري؟‪.‬‬ ‫‪ 20‬مكتبة العمل الخيري‪ :‬العمل الخيري في المجتمعات اإلسالمية‬ ‫‪ 21‬دراسة حرية العمل الخيري في الكويت‪.‬‬ ‫جًوا على القطاع‪.‬‬ ‫‪ 22‬أنقذوا غزة من المجاعة‪ ..‬حملة عالمية تدعو إلسقاط المساعدات ً‬ ‫‪23‬إسرائيلي يحب غزة‪ :‬كش بريس‪.‬‬ ‫‪ 25‬فتاوى العمل الخيري‪ :‬فتاوی الوقف ‪..‬الهيئة الشرعية بالهيئة الخيرية‬

‫‪3‬‬


‫االفتتاحية‬ ‫انساخ الغرب من الهوية اإلنسانية‬ ‫بعد مرور قرابة ‪ 120‬يوما عىل الحرب الظالمة من قبل الكيان الصهيوني بمعاونة النظام الغربي‬ ‫عىل غزة وفلسطين‪ ،‬ال تزال األزمة اإلنسانية مستمرة‪ ،‬حيث استشهد حتى اآلن قرابة ‪ 27‬ألف‬ ‫شخص‪ ،‬وجرح قرابة ‪ 66‬ألف شخص‪ ،‬وتضررت أكثر من ‪ 65‬ألف وحدة سكنية‪ ،‬وهجر قرابة مليون‬ ‫و‪ 700‬ألف شخص‪ ،‬مع أزمة إنسانية في الغذاء والماء والدواء والكهرباء واالحتياجات األساسية‪،‬‬ ‫في الوقت الذي تدخل فيه كثير من دول الشرق والغرب المساعدات إىل الكيان الصهيوني‬ ‫وتوفير االحتياجات األساسية للمعيشة له‪ ،‬تظل عشرات اآلالف من شاحنات المساعدات من‬ ‫مدينة العريش إىل معبر رفح تنتظر اإلذن من الكيان الصهيوني‪ ،‬وفي خطوة سابقة لسوء‬ ‫األحوال المعيشية في قطاع غزة وفلسطين علقت األمم المتحدة عمل األونروا والتي كانت‬ ‫شريان الحياة للمساعدات اإلنسانية‪ ،‬وذلك بضغط من الكيان الصهيوني‪ ،‬ليشهد العالم في‬ ‫ظل معركة طوفان األقصى أعىل درجات الخذالن واالنساخ من القيم اإلنسانية التي كثيرا‬ ‫ما تغنى بها‪ ،‬لكن يبقى العالم اإلسالمي بقيمه اإلسالمية وفطرته اإلنسانية يشارك إخوانه‬ ‫في غزة وفلسطين محنتهم من خالل تقديم المساعدات عىل كافة األصعدة‪ ،‬من بناء بيوت‬ ‫للمهجرين‪ ،‬وكفالة اليتامى واألرامل‪ ،‬وتقديم الوجبات الغذائية‪ ،‬ووسائل التدفئة وغيرها من‬ ‫المشروعات اإلنسانية‪ ،‬ليظل العالم اإلسالمي رأسا في العمل اإلنساني والخيري‪.‬‬

‫مدير التحرير‬ ‫‪4‬‬


‫األربعون الخيرية‬ ‫دخل اجلنة‬ ‫بالتصدق ببستان‬ ‫د‪ .‬مسعود صبري‬

‫الحديث‪:‬‬ ‫عن ثابت‪ ،‬عن أنس بن مالك قال‪ :‬أتى رجل النبي صىل الله عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إن لفالن نخلة‬ ‫وأنا أقيم حائطي بها‪ ،‬فمره يعطيني أقيم بها حائطي‪ .‬فقال رسول الله صىل الله عليه وسلم ‪" :‬أعطه إياها‬ ‫بنخلة في الجنة"‪ ,‬فأبى‪ ،‬فأتاه أبو الدحداح فقال‪ :‬بعني نخلتك بحائطي‪ ،‬ففعل‪ ،‬فأتى أبو الدحداح النبي صىل‬ ‫الله عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إني قد ابتعت النخلة بحائطي‪ ،‬وقد أعطيتكما‪ ،‬فاجعلها له‪ ,‬فقال‬ ‫رسول الله صىل الله عليه وسلم ‪" :‬كم من عذق دواح ألبي الدحداح في الجنة" مراًر ًا‪ ،‬فأتى أبو الدحداح‬ ‫امرأته فقال‪ :‬يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فقد بعته بنخلة في الجنة‪ ,‬فقالت‪ :‬ربح السعر( ابن حبان)‪.‬‬

‫شرح الحديث‪:‬‬ ‫يشجع النبي صىل الله عليه وسلم في هذا الحديث عىل عمل الخير في بيانه ألجر أبي الدحداح في قوله‪:‬‬ ‫"كم من عذق دواح ألبي الدحداح في الجنة"‪.‬‬ ‫وبَّيَن النووي سبب ذلك بقوله‪" :‬سببه أن يتي ً​ًما خاصم أبا لبابة في نخلة‪ ،‬فبكى الغالم‪ .‬فقال النبي صىل الله‬ ‫عليه وسلم له‪ :‬أعطه إياها ولك بها عذق في الجنة‪ .‬فقال‪ :‬ال‪ .‬فسمع بذلك أبو الدحداح فاشتراها من أبي‬ ‫لبابة بحديقة له‪ ،‬ثم قال للنبي صىل الله عليه وسلم ‪ :‬ألي بها عذق إن أعطيتها اليتيم؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬فقال‬ ‫النبي صىل الله عليه وسلم ‪ :‬كم من عذق معلق في الجنة ألبي الدحداح"( مسلم)‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫ركائز العمل الخيري‬

‫مشروع نعمتي‬ ‫د‪.‬خالد الصبيحي‬

‫رئيس مجلس إدارة جمعية التميز اإلنساني‬ ‫تأسيس المشروع‬ ‫مشروع (حفظ النعمة) مشروع كبير‪ ،‬وهو بالتعاون مع الهيئة الخيرية اإلسالمية العالمية ومبرة‬ ‫البر وعدة جهات أخرى نعمل معها في هذا الموضوع‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫طٍّن من‬ ‫وقد بدأنا هذا المشروع من مارس ‪2021‬م‪ ،‬وفي منتصف أبريل تمكنا من جمع ‪200‬‬ ‫المواد الغذائية قيمتهم مليون ونصف دينار‪ ،‬وبدًال ً من ذهابها للنفايات أرسلناها لألسر المتعففة‬

‫بالكويت‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫مبِّشر بوصولنا لمثل هذا الرقم في تلك الفترة القياسية‪ ،‬ونحن ما زلنا في بداية المشروع‪،‬‬ ‫وهذا أمر‬ ‫ولم تكتمل االستعدادات وال اإلمكانات بعد‪ ،‬وبذلك وفرنا عىل الدولة مبالغ كبيرة في ‪ 45‬يو ً​ًما‪.‬‬

‫أهمية المشروع‬ ‫لهذا المشروع مستقبل باهر؛ ألننا سوف‬ ‫نوفر مبالغ ضخمة عىل الدولة وعىل األسر‪،‬‬ ‫وسنوفر الصحة البيئية‪ ،‬وسنوفر احتياجات‬ ‫األسر المتعففة‪ ،‬وسنستفيد من جهود‬ ‫الفرق التطوعية‪.‬‬

‫‪6‬‬


‫من الهدر إىل األجر‬ ‫مائدتنا في رمضان عامرة باألنواع المختلفة‪،‬‬ ‫ونأكل لقمتين ونشبع ويرمى الباقي‪ ،‬فنادينا‬ ‫في أهل الكويت بمشروع من الهدر إىل األجر؛‬ ‫حيث يتم تحويل الهدر إىل أجر‪ ،‬فبدًال ً من أن‬

‫تطِّيِب أربعة أنواع من الطعام وتأكل اثنين‬ ‫وترمي اثنين‪ ،‬فضع عىل المائدة صنفين‪ ،‬ونقِّيِم‬ ‫الصنفين اآلخرين ونجمع هذا المال في نهاية‬ ‫الشهر‪ ،‬ونجعله في سبيل الله لألسر المتعففة‬ ‫التي ال تجد ما يكفيها‪.‬‬ ‫وهذا مشروع رائد‪ ،‬ويحتاج إىل َ‬ ‫نَفس طويل‬ ‫حتى نعتاد عليه‪ ،‬فنعتاد أن نوفر من المائدة ولو‬ ‫ديناًر ًا ونضعه جانًبًا ونعقد النية بإخراجه‪ ،‬وقد‬ ‫كسبنا أجرين‪ :‬أجر التوفير وأجر إيصاله إىل األسر‬

‫المتعففة‪.‬‬

‫(عوائد المشروع)‬ ‫األول‪ :‬الزائد من الطعام الذي يمكن أن يستفاد‬ ‫منه‪ ،‬فإننا نأخذه ونوصله إىل محتاجيه‪.‬‬ ‫الثاني‪ :‬توفير األكل بوضع دينار جانًبًا بنية‬

‫الصدقة بدًال ً من وجبة كنت سآكلها‪.‬‬

‫حفظ الطعام‬ ‫مشروع نعمتي مشروع متكامل وواعد‪ ،‬وقد‬ ‫بدأناه بالتعاون مع الهيئة الخيرية اإلسالمية‬ ‫التي وفرت لنا المكان‪ ،‬فنضع فيه الطعام غير‬ ‫المطبوخ‪ ،‬ولم نرتب بعد مسألة الطعام المطبوخ‬ ‫لما يحتاجه من طرائق منضبطة في الحفظ‬ ‫والتخزين ليصل سلي ً​ًما إىل مستحقيه‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إىل أنه بحاجة إىل تشريع يسمح بجمعه؛ ألنه‬ ‫مازال غير مسموح به قانونا‪.‬‬ ‫ولقد تعاون معنا التجار وشركات كثيرة‪ ،‬وأثبتوا‬ ‫وجودهم عند الحاجة‪ ،‬فجزاهم ربي خير الجزاء‪.‬‬ ‫‪7‬‬


‫قواعد الزكاة‪:‬‬

‫القاعدة األولى‪ :‬أصول األموال في الزكاة عشرة؛ ثمانية تزكى واثنان ال يزكيان‪:‬‬ ‫إن ضبط األصول الكلية لفريضة الزكاة يعد من أهم الضرورات العملية المعاصرة إلتقان فقه‬ ‫نظام الزكاة في اإلسالم ‪ ،‬إذ إن من المشكالت التي يواجهها عامة المفتين والباحثين حالة‬ ‫االنتشار وعدم الضبط الهيكلي ألصول الزكاة ؛ األمر الذي يضعف الوحدة الموضوعية لها ‪ ،‬مما‬ ‫يضعف جودة التصور الشامل لنظام الزكاة برمته في اإلسالم ‪ ،‬وتأتي هذه القاعدة الفقهية‬ ‫المعاصرة لتقدم ضابطا استقرائيا عمليا لألصول العشرة المتعلقة باألموال في باب الزكاة ‪،‬‬ ‫حيث تبين أن ثمانية أصول منها تدخلها الزكاة ‪ ،‬في حين أن أصلين آخرين من األموال ‪ -‬قديما‬ ‫وحديثا ‪ -‬ال تدخلهما الزكاة ‪ ،‬وقد تضمنت القاعدة تقديم اصطالحات فقهية جديدة تتماشى‬ ‫مع سهولة الفهم في لغة العصر ‪ ،‬كما ال تخل باصطالحات ومعاني المتقدمين ‪ ،‬فكانت هذه‬ ‫القاعدة الفقهية من أبرز قواعد التجديد في القواعد الفقهية للزكاة المعاصرة ‪.‬‬ ‫ولقد قادنا استقراء أصول األموال من حيث تعلقها بالزكاة إىل أنها ترجع إىل عشرة أصول جامعة‬ ‫؛ ثمانية تزكى ‪ ،‬واثنان ال ُ​ُيَزَ​َّكَيان ‪ ،‬أما ( أصول األموال الزكوية ) فثمانية ‪ ،‬وهي ‪ :‬النقد ( النقدان‬ ‫) ‪ ،‬والتجارة ( عروض التجارة ) ‪ ،‬واإلجارة ( المستغالت ) ‪ ،‬واإلبل ‪ ،‬والبقر ‪ ،‬والغنم ‪ ،‬والزروع مع‬ ‫الثمار ‪ ،‬ثم الركاز ‪ ،‬وأما ( أصول األموال غير الزكوية ) فاثنان ‪ ،‬وهما ‪ :‬االستهالك ( القنية ) ‪،‬‬ ‫وما كان تحت اإلنشاء ‪.‬‬ ‫(منظمة الزكاة العالمية)‬

‫‪8‬‬


‫تقويم العمل‬ ‫التطوعي وتطويره‬ ‫د‪ .‬أحمد توتوجني‬

‫ال يحدث التقدم إال إذا كان الغد أفضل من اليوم‪ ،‬ومن تساوى يوماه فهو مغبون"‪.‬‬ ‫ليس من المستحب أبدًا ً أن نستكثر ما نحققه من إنجازات في عملنا التطوعي‪ ،‬حتى ولو‬ ‫كانت اإلنجازات كثيرة‪ ،‬بل علينا دائما مواصلة العمل‪ ،‬ربما لم نكن نمتلك الطريقة الفضىل‬ ‫واألسلوب األمثل في العمل‪ ،‬إال اننا نسعى إىل ذلك ما استطعنا‪ ،‬فالكمال لله‪.‬‬ ‫وحين نسعى إىل التطوير‪ ،‬وتحسين اإلنتاج‪ ،‬ونشعر بالرضا عن العمل‪ ،‬علينا أن نتوقف ونكتفي‪،‬‬ ‫بل أن نواصل السعي والجد‪ ،‬وإتقان فن التطوير‪ ،‬بالحرص الدائم عىل ُ​ُحسن استقبال األفكار‬ ‫الجديدة‪ ،‬وتوجيه الشكر إىل كل من يتقدم بها‪ ،‬ثم ننطلق في تطويرها وترقيتها‪ ،‬للبحث بعد‬ ‫ذلك عن الشخص المناسب لتنفيذها‪ ،‬مع الحرص عىل متابعة مراحل التنفيذ‪.‬‬ ‫فتطوير األفكار ومشاريع العمل المطروحة‪ ،‬والعمل عىل إنتاج أفكار جديدة‪ ،‬يتطلب معرفة‬ ‫واطالعًا ً وُبُعد نظر‪ ،‬هذا هو فن التطوير‪ ،‬والهدف منه تحسين وتوسيع ما هو متوفر أمامنا‪،‬‬ ‫والسعي إىل استحداث أنشطة ومشاريع عمل حسب ما تتطلبه الحاجات‪.‬‬ ‫كذلك ينبغي االستعانة بمختصين في مختلف الحقول المعرفية‪ ،‬وإشراكهم في النقاش لبلوغ‬ ‫أفضل النتائج‪ ،‬وأخيرًا ً يجب االستجابة لكل نمط من أنماط التواصل مع المتلقي‪ ،‬وتطويُر ُ‬ ‫مخرجاته‪.‬‬ ‫ال يتحقق التطوير في العمل اإلسالمي من تلقائه‪ ،‬بل ينبغي العمل عليه بحرص واجتهاد‪ ،‬وإذا‬ ‫أردنا أن نعدد الشروط التي يحتاجها العمل اإلسالمي من أجل التطوير‪ ،‬فنقول إن الشرط‬ ‫‪9‬‬


‫األول‪ :‬هو انفتاح الفكر ورحابة اإلبداع‪ ،‬وُتُضاف إليه‬

‫تدريب كوادرنا وتأهيل مؤسساتنا ورفدها بالخبرات قدر‬

‫ٌ‬ ‫شروٌط أخرى كترقية أساليب التواصل مع كل ما يستجد‬

‫المستطاع‪ ،‬فهذا ما يؤهلنا لتقديم مشاريع تنهض عىل‬

‫في سائر ميادين العلم والمعرفة والبحث عن األفضل‪،‬‬

‫أسس البحث العلمي‪ ،‬ونحقق من خاللها مصالح حيوية‬

‫واستحداث األنشطة استجابة لالحتياجات‪.‬‬

‫للشعوب المؤمنة‪.‬‬

‫ال يحدث التقدم إال إذا كان الغد أفضل من اليوم‪ ،‬ومن‬

‫ال يقتصر العمل التطوعي عىل الكالم واإلرشاد‪ ،‬بل‬

‫َتَساَوَى يوماه فهو مغبون! وال عجب‪ ،‬فتحقيق ذلك‬

‫علينا بذل الجهد وترجمته باألعمال‪ ،‬واالهتمام بالمتابعة‬

‫ممكٌنٌ بالتخطيط والتحضير‪ ،‬وبتطوير العمل وتأهيل‬ ‫قدرات َ‬ ‫الَّذات‪ ،‬وشحذ الهمم‪ ،‬ورجاء التوفيق من الله‬

‫إىل الياء‪ ،‬دون االكتفاء بالمتابعة عبر التقارير والهواتف‪،‬‬

‫المعين‪ ،‬فعطاء المؤمنين كالشمس يتجدد كل صباح‪.‬‬

‫فمتابعة العمل التطوعي هي السبيل لضمان إنجازه‬

‫عىل المؤمن أن يتعلم و ُ​ُيتقن االستفادة من الموارد‬

‫بدقة وبسرعة‪.‬‬

‫المتوافرة‪ ،‬ومن المعطيات المتاحة في سبيل النجاح‪،‬‬

‫ال يقوم العمل التطوعي عىل أساس واحد‪ ،‬بل تتعدد‬

‫وذلك باستثمارها في مجاالتها‪ ،‬ووضع كل منها في‬

‫األسس واألساليب بما تقتضيه طبيعة كل مشروع‬ ‫ُ‬ ‫ُل‬ ‫وظروُفه‪ ،‬ويجب أن تتم قراءة العمل ومراحله‪ ،‬وتحلي ُ‬

‫الميدانية لكل عمل‪ ،‬والوقوف عىل مستوياته من األلف‬

‫موضعها الصحيح‪ ،‬والحيلول ِ​ِة دون إهدارها أو إهمالها‪،‬‬

‫الممارسات المعتمدة والنتائج المحققة‪ ،‬وصوًال ً إىل‬

‫والبحث باستمرار عن بدائل للمواقف المختلفة‪ ،‬ويقتضي‬

‫تقويم مسيرة الجهد في العمل التطوعي ونتائجه بما‬

‫الحرص عىل النجاح‪ ،‬وضع خطط بديلة في حال فشل‬

‫ُ​ُيحقق الفائدة والِعِبرة لألعمال التالية‪ ،‬ويفتح األفق أمام‬

‫الخطط األصيلة‪ ،‬فليس الوصول إىل المستويات العليا‬

‫تذليل المصاعب وتحقيق األفضل‪ ،‬فالعمل اإلسالمي‬

‫من النجاح في العمل اإلسالمي باألمر السهل‪ ،‬وال‬ ‫هو بالمستحيل‪ .‬فهو مرهوٌنٌ بكيفية أداء هذا العمل‪:‬‬

‫اليوم في أمس الحاجة إىل جهد متقن لنصل به إىل النتائج‬

‫المطلوُب أوًال ً االستفادة من خبرات كل صاحب خبرة في‬ ‫ُ‬

‫المرجوة‪.‬‬

‫مختلف الميادين والتخصصات؛ واالعتنا ُ​ُء بتدريب كوادر‬

‫والعمل التطوعي ليس ممارسة عفوية أو ارتجالية‪ ،‬بل‬

‫العمل‪ ،‬سواء من المتطوعين أم من غيرهم‪.‬‬

‫هو بحاجة إىل التخطيط الجيد له واحترام قواعد النظام‪،‬‬

‫عىل المؤمن أن يشكر و ُ​ُيقدم كل جهد ُ​ُيبذل في سبيل‬ ‫الله‪ ،‬سواٌءٌ كان جهدًا ً فرد يًا ً يبذله المؤمن بمفرده أم‬

‫والحرص عىل تحقيق الضبط والمتابعة‪ ،‬فالعمل التطوعي‬

‫جماعيًاً‪ .‬فكل ُ​ُجهد في سبيل الله ُ​ُيع ُ​ُّد قليًال ً يسيرًاً‪ ،‬لك َ‬ ‫َّن‬

‫هو جه ٌ​ٌد ُ​ُمركب يقوم عىل الدراسة المسبقة ودقة‬ ‫التخطيط والبراعة في التنفيذ‪ ،‬وليس عمًال ً عشوائيًاً‪.‬‬

‫ْس َ‬ ‫ُ​ُح ْ‬ ‫َن تقدير الجهود يدفع أصحابها إىل المزيد من البذل‬

‫ً‬ ‫أسوًة‬ ‫وفي هذا الصدد‪ ،‬يجب االستعانة بعلم اإلدارة‬

‫والعطاء؛ فاالستثمار البشري يأتي في طليعة أولويات‬

‫باالستفادة من العلوم األخرى‪ ،‬وذلك من أجل الحصول‬

‫األشخاص الذين يتواصل معهم‪ ،‬وعليه أال يكتفي‬

‫عىل التكوين الصحيح لكوادر المؤمنين والنخب العاملة‬ ‫في المجال اإلسالمي‪ ،‬وإضافة َلَِبَِنَة مهمة في مبنى‬

‫المؤمن‪ ،‬لذلك عليه أن يهتم بتطوير معارف وقدرات‬ ‫بالتعامل مع البنية الظاهرية والسطحية بل عليه الغوص‬

‫تكوينه الفكري والعملي‪.‬‬

‫في األعماق والدفع إىل األمام‪ ،‬فاالستثمار البشري عنوان‬

‫إن لعلم اإلدارة أهمية فائقة في العمل التطوعي؛ إذ إنه‬

‫أساسي من عناوين النجاح‪.‬‬

‫أحد الركائز األساسية لتحقيق التآلف بين عناصر العمل‬

‫ينبغي علينا كمؤمنين أن نعمل بكل اهتمام وإتقان عىل‬

‫والقدرات المتوافرة‪ ،‬في سبيل تحقيق النتائج المرجوة‪.‬‬ ‫‪10‬‬


‫رسالة إىل المؤسسات الخيرية‪:‬‬ ‫ال تخذلوا أهل غزة‬ ‫د‪ .‬جمال اجلبوري‬ ‫خبير في شؤون العمل اإلنساني‬ ‫في عالم يعج بالتحديات والمحن‪ ،‬يبرز دور‬

‫يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته‬

‫المؤسسات الخيرية كنبراس يهدي إىل الرحمة‬

‫وينتقص فيه من عرضه إال خذله الله في موطن‬

‫والعطاء‪ .‬اليوم‪ ،‬يعاني أهل غزة في ظل‬

‫يحب فيه نصرته"‪ .‬هذا الحديث يؤكد عىل عواقب‬

‫ظروف قاسية‪ ،‬مما يستدعي منا جمي ً​ًعا ‪ -‬أفرا ً​ًدا‬

‫ترك نصرة المسلم ويحثنا عىل التضامن والدعم‪.‬‬

‫ومؤسسات ‪ -‬تقديم العون والدعم‪ .‬إن دوركم‬

‫فيما يتعلق بالمناصرة لغزة‪ ،‬من المهم تنظيم‬

‫في هذه المرحلة ال يقتصر فقط عىل التخفيف من‬

‫حمالت توعية لتسليط الضوء عىل الحالة‬

‫المعاناة‪ ،‬بل يمتد ليشمل رفع الظلم والوقوف‬

‫اإلنسانية وتشجيع المساهمة‪ .‬تشمل األنشطة‬

‫إىل جانب من يحتاجوننا أكثر من أي وقت مضى‪.‬‬

‫جمع التبرعات المالية والعينية‪ ،‬مع التركيز‬

‫الخذالن‪ ،‬وفق معناه الشامل‪ ،‬هو التخلي عن‬

‫عىل الشفافية لضمان وصول المساعدات إىل‬

‫النصرة والعون‪ .‬في مهنتكم‪ ،‬يكتسب هذا‬ ‫المفهوم ثقًال ً أكبر؛ فتجاهل معاناة أهل غزة‬

‫مستحقيها‪ .‬تعتبر الحمالت اإلعالمية المتنوعة‪،‬‬ ‫مثل الندوات والمؤتمرات واستخدام منصات‬

‫يعتبر خلًال ً في أداء الواجب اإلنساني واألخالقي‪.‬‬

‫مثل اإلنترنت ووسائل اإلعالم االجتماعية‪،‬‬

‫يذكرنا القرآن الكريم بعواقب الخذالن‪ ،‬حيث‬ ‫َُّض َ‬ ‫يقول تعاىل‪َ​َ " :‬و َ​َي ْ​ْو َ​َم َ​َيَع ُ‬ ‫ُل‬ ‫الَّظاِل ِ ُ​ُم َ​َعىَلى َ​َي َ​َد ْ​ْي ِ​ِه َ​َي ُ​ُقو ُ‬

‫أساسية في هذه الجهود‪.‬‬ ‫من الضروري ً‬ ‫أيًضا التركيز عىل التنسيق الفعال‬

‫َ​َيا َل َ ْ​ْي َ​َتِنِي اَّتَ َ​َخ ْ​ْذ ُ‬ ‫َسِبِياًلا َ​َيا َ​َو ْ​ْيَلَ َ​َتا َل َ ْ​ْي َ​َتِنِي‬ ‫وِل َ‬ ‫ُت َ​َم َ​َع الَّر َُُس ِ‬ ‫َضَّلَِنِي َعَِن ِ‬ ‫الِّذ ْ‬ ‫َل َ ْ​ْم َأَ​َّتَ ِ​ِخ ْ​ْذ ُ​ُفاَلاًنًا َ​َخِلِياًلا َل َ َ​َق ْ​ْد َأ َ َ‬ ‫ْكِر ِ َبَ ْ​ْع َ​َد ِإِ ْ​ْذ‬ ‫ِ‬ ‫َجَا َ​َءِنِي َ​َوَكَا َ​َن َ‬ ‫اِن َ​َخ ُ​ُذواًلا [الفرقان‪:‬‬ ‫الَّش ْ​ْي َ​َطا ُ​ُن ِل ِ � ِ​ِإْل َ‬ ‫نَس ِ‬

‫للجهود المحلية والدولية‪ ،‬بما في ذلك بناء شبكات‬ ‫التعاون وتعزيز الشراكات بين المؤسسات‬ ‫الخيرية‪ .‬يجب تبادل المعلومات والموارد وأفضل‬

‫‪ ."]29-27‬هذه اآليات تحمل تذكيًر ًا بأهمية‬

‫الممارسات لتحسين تقديم المساعدات‪.‬‬

‫الوقوف إىل جانب الحق والتمسك بالنصرة‪.‬‬

‫عىل الصعيد الدولي‪ ،‬يبرز أهمية الضغط‬

‫كما ورد عن الرسول صىل الله عليه وسلم‪،‬‬

‫السياسي والدعم اللوجستي واإلغاثي‪ ،‬بما‬

‫فيما رواه اإلمام أحمد وأبو داود‪" :‬ما من امرئ‬

‫في ذلك استخدام النفوذ للضغط عىل الجهات‬ ‫‪11‬‬


‫الدولية إلحداث تغييرات إيجابية في السياسات المتعلقة بغزة‪ ،‬وتنظيم وصول‬ ‫المساعدات اإلنسانية‪.‬‬ ‫كذلك‪ ،‬يعتبر تعزيز التعاون الدولي من خالل شراكات استراتيجية مع المنظمات‬ ‫والوكاالت الدولية ضرور ًيًا لتوسيع نطاق الدعم‪ ،‬بما في ذلك تقديم الدعم التقني‬ ‫والمشورة اإلدارية‪.‬‬ ‫أما مقاطعة منتجات الدول التي تدعم العدو‪ ،‬فتعد وسيلة للضغط االقتصادي‬ ‫والسياسي‪ ،‬مما قد يؤدي إىل تغييرات في السياسات ويعكس قوة التضامن‬ ‫والدعم المجتمعي‪.‬‬ ‫يجب الضغط عىل الحكومات والمنظمات الدولية للتدخل بشكل فعال ومسؤول‪،‬‬ ‫مطالبين بإجراءات تدعم حقوق اإلنسان وتساهم في حل األزمات‪.‬‬ ‫يشمل الدعم اإلنساني واإلغاثي إنشاء برامج لتوفير الغذاء‪ ،‬المياه‪ ،‬الرعاية‬ ‫الصحية‪ ،‬التعليم‪ ،‬والدعم النفسي‪ ،‬باإلضافة إىل بناء شراكات لتعزيز الجهود‬ ‫المشتركة‪.‬‬ ‫يتضمن الضغط السياسي والدبلوماسي استخدام النفوذ لتغيير السياسات التي‬ ‫تؤثر سلًبًا عىل الشعب المحاصر‪ ،‬بما في ذلك المشاركة في الحمالت وتقديم‬ ‫التماسات‪.‬‬ ‫وأخيًر ًا‪ ،‬تقديم برامج تعليمية وتدريبية لتحسين القدرات المحلية وتنفيذ مشاريع‬ ‫التنمية المستدامة‪ ،‬مثل بناء البنية التحتية‪ ،‬توفير المياه النظيفة‪ ،‬وتعزيز الزراعة‬ ‫المحلية‪ ،‬باإلضافة إىل توفير خدمات الدعم النفسي واالجتماعي‪.‬‬

‫الختام‪:‬‬ ‫أمامنا مهمة جليلة‪ ،‬تتطلب جه ً​ًدا وعز ً​ًما ال يلين‪ .‬كقادة في مجال العمل الخيري‪،‬‬ ‫أنتم مدعوون لتكونوا جزًءًا فاعًال ً في هذا الجهد المشترك‪ .‬دعونا نكون اليد التي‬ ‫تبني وتدعم‪ ،‬والصوت الذي يعلو في وجه الظلم‪ ،‬لنقدم ألهل غزة األمل والدعم‬ ‫الذي يستحقونه‪ .‬كل خطوة تتخذونها تعد خطوة نحو عالم أكثر عدًال ً ورحمة‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫مشروعات وقفية‪:‬‬ ‫مشروع تحقيق‬ ‫المخطوطات الوقفية‬

‫تسعى األمانة العامة لألوقاف بدولة الكويت إىل تقديم خدمات متميزة تتعلق بالوقف‪،‬‬ ‫خاصة في المجال العلمي‪ ،‬ومن ضمن تلك المشروعات‪ ،‬مشروع‪:‬‬ ‫مشروع تحقيق المخطوطات الوقفية‪ ،‬وهو مشروع علمي رائد تتبناه األمانة العامة لألوقاف‪،‬‬ ‫يعمل عىل جمع وحفظ تراث علماء األمة وجهودهم في مجال الوقف اإلسالمي وأحكامه‬ ‫وعلومه ودوره الحضاري‬

‫‪13‬‬


‫التعريف‪:‬‬

‫نتاجهم من المخطوطات محققة وميسرة للدارسين‬ ‫والباحثين المهتمين بالوقف اإلسالمي وعلومه‪.‬‬

‫مشروع علمي رائد تتبناه األمانة العامة لألوقاف‪،‬‬

‫• تشكيل قاعدة بيانات وفهرسة للمخطوطات‬

‫يعمل عىل جمع وحفظ تراث علماء األمة وجهودهم‬

‫الوقفية‪ ،‬تشمل تفصيل دقيق لكل مخطوط عىل‬

‫في مجال الوقف اإلسالمي وأحكامه وعلومه‬

‫حدة‪ ،‬مع توفير مصورات المخطوطات لطلبة العلم‬

‫ودوره الحضاري‪ ،‬من خالل دراسة وتحقيق‬

‫والباحثين والمهتمين‪.‬‬

‫المخطوطات والكتب التراثية القديمة التي بحثت‬

‫• حض الجامعات وطلبة الدراسات العليا عىل تحقيق‬

‫في الوقف وعلومه‪ ،‬خاصة وأن أمتنا تملك الكثير‬

‫تلك المخطوطات‪ ،‬لنيل درجات علمية تخدم سنة‬

‫من المخطوطات في تراثنا اإلسالمي فيما يتعلق‬ ‫بالوقف اإلسالمي فقهًا ً وأصوًالً‪ ،‬في حين لم يحقق‬

‫الوقف وعلومه وتاريخه‪.‬‬ ‫• التواصل العلمي والتعاون والتبادل مع مراكز‬

‫منها إال القليل؛ ومخزون تراثنا العلمي في مجال‬ ‫الوقف اإلسالمي يمثل كنوزًا ً علمية كبرى تحتاج‬

‫المخطوطات ومكتبات الجامعات األكاديمية بما‬ ‫يخدم المشروع‪.‬‬

‫إىل الكشف والتعريف والتحقيق‪ .‬وحيث أن كثيرًا ً‬ ‫من القضايا الوقفية يساعد عىل فهمها بشكل‬

‫المستفيدون‪:‬‬

‫صحيح العودة إىل األمهات والمصادر األصلية من‬ ‫كتب التراث‪ ،‬فكانت الحاجة إىل إخراج تلك األمهات‬

‫يستهدف المشروع أن يقوم عىل خدمة عديد من‬

‫والمصادر محققة إىل عالم النور أمر هام‪ ،‬مما‬

‫الفئات‪ ،‬من أهمها‪:‬‬

‫استوجب توجيه الجهود إىل هذا العمل الجليل وبذل‬

‫• طلبة العلم والباحثون والمهتمون بمجال الوقف‬

‫الوسع في تحقيق هذا التراث وإخراجه‪ .‬وال يكتفي‬

‫اإلسالمي‪.‬‬

‫المشروع بتحقيق المخطوطات ذات القيمة العلمية‬

‫• طلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه)‬

‫بمجال الوقف اإلسالمي التي لم يسبق تحقيقها‪ ،‬بل‬

‫الدارسين للموضوعات المتعلقة بالوقف وعلومه‪.‬‬

‫يمتد إلعادة تحقيق وطباعة ونشر المخطوطات التي‬

‫• المكتبات ومراكز المعلومات بشكل عام‪،‬‬

‫لم تحقق بمنهجية علمية مقبولة‪.‬‬

‫والمكتبات اإلسالمية واألكاديمية المتخصصة في‬ ‫مجاالت العمل الخيري والوقفي بشكل خاص‪.‬‬

‫األهـداف‪:‬‬

‫• الُنُ َ‬ ‫َّظار والقضاة والمفتون والهيئات الشرعية في‬ ‫المؤسسات الوقفية‪.‬‬

‫يسعى المشروع إىل تحقيق عدد من األهداف‪،‬‬ ‫أهمها‪:‬‬ ‫• العناية بتراث علمائنا السابقين في مجال الوقف‬ ‫اإلسالمي في العهود اإلسالمية الزاهرة‪ ،‬وتوفير‬ ‫‪14‬‬


‫ليىل جناح‪..‬‬ ‫سفيرة القضاء‬ ‫عىل الفقر بتمكين‬ ‫الفقراء‬ ‫د‪ .‬مجدي سعيد‬ ‫خبير في شؤون‬ ‫العمل اإلنساني‬

‫حلم الكثيرون عبر العالم قديما وحديثا بالقضاء عىل‬

‫بأكاديمية كاليفورنيا للرياضيات والعلوم‪ ،‬وفي سن‬

‫الفقر في العالم‪ ،‬لكن القليل منهم من سلك طريق‬

‫السابعة عشرة حصلت عىل منحة من مؤسسة الخدمات‬

‫"تمكين الفقراء" كمدخل لتحقيق هذا الحلم‪ .‬وقد كانت‬

‫الميدانية األمريكية ‪ ،American Field Services‬حيث‬

‫ليىل جناح ‪ 9( Leila Janah‬أكتوبر ‪ 24 – 1982‬يناير ‪)2020‬‬

‫أقنعتهم بالسماح لها بإنفاق فترة في التدريس في غانا‪،‬‬

‫أحد هؤالء الذين كرسوا حياتهم من أجل فعل ذلك عبر‬

‫حيث أمضت ‪ 6‬أشهر خالل سنتها األخيرة في المؤسسة‪.‬‬

‫عدة مشاريع لريادة األعمال االجتماعية‪.‬‬

‫وفي غانا‪ ،‬قامت ليىل بتدريس اللغة اإلنجليزية للطالب‬

‫ليىل‪ ،‬هي أحد أبناء الجيل الثاني ألسرة هندية مسلمة‬

‫الصغار في قرية أكوابم ‪ ،Akuapem‬وكثير منهم كانوا‬

‫هاجرت إىل الواليات المتحدة‪ ،‬حيث ولدت ليىل في‬

‫مكفوفين‪ ،‬وقد أشارت ليىل لهذه التجربة المبكرة عىل‬

‫نيويورك‪ ،‬ثم قضت حياتها في لوس أنجلوس بوالية‬

‫أنها أثارت شغفها بالعمل في إفريقيا‪ ،‬ومن ثم واصلت‬

‫كاليفورنيا‪ ،‬عانت أسرة ليىل من الفقر‪ ،‬وقد وصفت ليىل‬

‫زيارة القارة خالل فترات مختلفة من حياتها القصيرة‪.‬‬

‫طفولتها بأنها كانت صعبة بسبب انعدام األمن المالي‪.‬‬

‫التحقت ليىل بجامعة هارفارد وتخرجت عام ‪ 2005‬بدرجة‬

‫وعندما كانت ليىل شابة مراهقة‪ ،‬عملت في العديد‬

‫علمية في دراسات التنمية اإلفريقية‪ ،‬وأثناء وجودها في‬

‫من الوظائف لمساعدة نفسها‪ ،‬بما في ذلك مجالسة‬

‫هارفارد‪ ،‬قضت ليىل فترات من العمل ميدانيا في كل‬

‫األطفال وإعطاء الدروس الخصوصية‪ .‬ثم التحقت‬

‫من موزمبيق والسنغال ورواندا‪ ،‬والحقا عملت مستشارة‬ ‫‪15‬‬


‫ومؤلفة ألبحاث تنموية في البنك‬

‫إدارة مركز اتصال في مومباي‪.‬‬

‫المجتمعات الفقيرة‪ .‬حيث تمكن‬

‫الدولي‪ ،‬وفي مؤسسة أشوكا حول‬

‫وتعمل المنظمة في شرق أفريقيا‬

‫سماهوب أي شخص في أي مكان‬

‫الحقوق االجتماعية واالقتصادية‪.‬‬

‫بهدف توسيع الفرص لذوي الدخل‬

‫من التمويل المباشر للعالجات‬

‫وبعد التخرج‪ ،‬عملت كمستشار‬

‫المنخفض من خالل االقتصاد‬

‫الطبية المغيرة للحياة التي يقدمها‬

‫الرقمي‪ ،‬وقد قامت المؤسسة‬

‫األطباء للنساء واألطفال المحتاجين‪.‬‬

‫بتوظيف ‪ 2900‬شخص (حتى وفاة‬

‫وقد تم بناء سماهو ب �‪Sama‬‬

‫إداري مع شركة كاتزنباخ بارتنرز‬ ‫‪ ،Katzenbach Partners‬وقد كانت‬ ‫إحدى المهام األوىل التي قامت بها‬ ‫مع الشركة هي إدارة مركز اتصال‬ ‫في مومباي بالهند‪ .‬وفي مركز‬

‫ليىل)‪ ،‬كما ساعد نموذج أعمالها‬ ‫االجتماعي أكثر من ‪ 50‬ألف شخص‬ ‫عىل انتشال أنفسهم من براثن‬

‫‪ hope‬عىل االعتقاد بأن آليات‬ ‫التمويل الشفافة يمكن أن تساعد‬ ‫في سد فجوة الجراحة العالمية‬

‫االتصال‪ ،‬قابلت ليىل شابا كان‬

‫الفقر‪.‬‬

‫وضمان حصول جميع األشخاص‬

‫يسافر يوميا مستخدما ريكشا من‬

‫إضافة إىل ذلك‪ ،‬وفرت سماسورس‬

‫عىل العالجات الطبية‪ .‬وقد تم دمج‬

‫دارافي ‪ ،Dharavi‬أحد أكبر األحياء‬

‫مجموعة من البرامج التي تضمن‬

‫سماهوب مع منصة الرعاية الصحية‬

‫الفقيرة في جنوب آسيا‪ ،‬للعمل في‬

‫تقدم موظفيها في حياتهم المهنية‬

‫العالمية الجديدة من جونسون آند‬

‫المركز‪ .‬وقد استشهدت ليىل بهذه‬

‫وتعليمهم‬

‫الحياتية‪،‬‬

‫جونسون‪، Johnson & Johnson‬‬

‫التجربة الحقا عىل أنها كانت مصدر‬

‫وتضمنت هذه البرامج التثقيف‬

‫والتي تعرف باسم كيرنج كراود‬

‫إلهام لتأسيس منظمة سماسورس‬

‫في مجال الصحة والعافية‪ ،‬وتنمية‬

‫‪ ،CaringCrowd‬في نهاية ديسمبر‬

‫‪ ،Samasource‬وهي منظمة غير‬

‫المهارات المهنية‪ ،‬وبرنامج منح‬

‫‪.2015‬‬

‫ربحية أسستها في عام ‪.2008‬‬

‫دراسية للمساعدة في تكاليف‬

‫وفي عام ‪ 2007‬تركت ليىل العمل‬

‫التعليم المستمر‪ ،‬فضال عن برنامج‬

‫وفي عام ‪ 2013‬أسست ليىل‬

‫في الشركة لتصبح باحثا زائرا‬ ‫في جامعة ستانفورد مع برنامج‬ ‫العدالة العالمية‪ ،‬الذي أسسه أستاذ‬ ‫القانون جوشوا كوهين‪ .‬وفي ذلك‬ ‫العام‪ ،‬شاركت في تأسيس مشروع‬ ‫"حوافز للصحة العالمية" والذي‬ ‫وضع مخططا لتحفيز تطوير عقاقير‬ ‫جديدة‪ .‬لألمراض المهملة‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،2008‬أسست ليىل‬ ‫مشروعها األول باسم "سماسورس‬ ‫‪ "Samasource‬في كينيا‪ ،‬وهي‬ ‫فكرة مستوحاة من الوقت الذي‬ ‫أمضته في إفريقيا وتجربتها في‬

‫المهارات‬

‫لتقديم القروض الصغيرة واإلرشاد‬ ‫ألصحاب المشاريع الطموحين‪ .‬وقد‬ ‫صنفت سماسورس كواحدة من‬ ‫"الشركات األكثر ابتكارا"‪ ،‬والتي‬ ‫تضم بين عمالئها شركات كبرى‬ ‫مثل وول مارت وجوجل وجنرال‬ ‫موتورز ومايكروسوفت من بين‬

‫مشروعها الثالث "سماسكو ل �‪Sa‬‬ ‫‪ "maschool‬في الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫وهو برنامج يخرج الناس من براثن‬ ‫الفقر من خالل توفير التدريب‬ ‫عىل المهارات الرقمية واالتصال‬ ‫بالوظائف القائمة عىل اإلنترنت‬ ‫التي تدفع أجرا معيشيا‪ ،‬وتدير‬ ‫سماسكول برامج في أركنساس‬

‫عمالئها‪.‬‬

‫وكاليفورنيا ونيويورك وكينيا‪ ،‬كما‬

‫وفي عام ‪ 2012‬أسست ليىل‬

‫توفر دروسا عبر اإلنترنت متاحة‬

‫مشروعها الثاني "سماهو ب �‪Sa‬‬

‫دوليا‪.‬‬

‫‪ ،"mahope‬وهي أول منصة تمويل‬

‫وفي عام ‪ ،2015‬شاركت ليىل في‬

‫جماعي تمول بشكل مباشر األطباء‬ ‫الذين‬

‫يقدمون‬

‫عالجات‬

‫طبية‬

‫مغيرة للحياة للنساء واألطفال في‬ ‫‪16‬‬

‫تأسيس المشروع الرابع وهو "إل‬ ‫إكس إم آي ‪ ،"LXMI‬وهي عالمة‬


‫تجارية فاخرة للعناية بالبشرة تهدف للربح‪ .‬توظف ‪ LXMI‬النساء المهمشات في مجتمعات وادي النيل الريفية‬ ‫وتفيد التقارير بأن منتجيها يكسبون ‪ 3‬أضعاف متوسط األجور المحلية‪.‬‬ ‫ونظير أعمالها العديدة المكرسة لتمكين الفقراء حصلت ليىل جناح عىل العديد من الجوائز والتكريمات من عدة‬ ‫مؤسسات أمريكية وعالمية‪ ،‬منها المنتدى االقتصادي العالمي‪ ،‬وجائزة مؤسسة هاينز‪ ،‬وجائزة مؤسسة وزيرة‬ ‫الخارجية األمريكية السابقة هيالري كلينتون من بين عدد من الجوائز األخرى‪ .‬كما أشادت بها عدة وسائل إعالم‬ ‫أمريكية وعالمية مثل مجلة إل ‪ Elle Magazine‬وصحيفة نيويورك تايمز وفوربس وفورتشن من بين وسائل‬ ‫إعالم أخرى‪.‬‬ ‫كانت "ليىل جناح" وكأنها تسابق الزمن لغرس العديد من الفسائل التي تميزت جميعها بأنها أفكار مبتكرة‬ ‫تحولت إىل مؤسسات ‪ -‬ربحية وغير ربحية ‪ -‬تستهدف جميعها القضاء عىل الفقر عبر تمكين الفقراء‪ ،‬مع التركيز‬ ‫عىل أفريقيا‪.‬‬ ‫لكن ليىل استسلمت في النهاية لمضاعفات أحد أمراض السرطان النادرة التي تصيب األنسجة الرخوة وماتت‬ ‫عن عمر يناهز السابعة والثالثين عاما‪.‬‬

‫‪17‬‬


‫قال اإلمام ابن القيم ‪ -‬رحمه الله‪:‬‬

‫وفي الصدقات فوائد‬ ‫> تقي مصارع السوء‪.‬‬

‫> تحبب العبد إىل الله وإىل خلقه‪.‬‬

‫> تدفع البالء‪.‬‬

‫> تستر له كل عيب‪.‬‬

‫> تطفئ الخطيئة‪.‬‬

‫> تزيد في العمر‪.‬‬

‫>تحفظ المال‪.‬‬

‫> تستجلب أدعية الناس‪.‬‬

‫> تجلب الرزق‪.‬‬

‫> تدفع عن صاحبها عذاب القبر‪.‬‬ ‫> تكون عليه ظًال ً يوم القيامة‪.‬‬

‫> تفرح القلب‪.‬‬

‫> تشفع له عند الله‪.‬‬

‫> توجـــب الثقـــة باللـــه وحســـن‬ ‫الظـــن بـــه‪.‬‬

‫> تهـــون عليـــه شـــدائد الدنيـــا‬ ‫واآلخـــرة‪.‬‬

‫> ترغم الشيطان‪.‬‬ ‫> تزكب النفس وتنميها‪.‬‬

‫‪18‬‬


‫من قصص العمل الخيري‬ ‫كيف تكسب الجمهور للعمل الخيري؟‬

‫ق ــال عب ــد العزي ــز القرع ــاوي ‪ :‬حدثن ــا الش ــيخ طاه ــر طالب ــي‪،‬‬

‫أنتظــر قدومــه‪ ،‬حتــى جاءنــا رحمــه اهلل والنــاس تســتعد لــصالة‬

‫وهــو مــن طالب املــدارس الســلفية التــي أسســها الوالــد الشــيخ‬

‫املغ ــرب‪ ،‬وعن ــد اإلقام ــة ق ــدم الش ــيخ عب ــد اهلل وال ــدي ليصل ــي‬

‫عب ــداهلل القرع ــاوي ف ــي اجلن ــوب‪ ،‬يق ــول ‪ :‬جاءن ــا الش ــيخ عب ــد‬

‫بالن ــاس‪ ،‬فامتن ــع فأص ــر علي ــه‬

‫اهلل‪ ،‬وافتتــح مدرســة فــي قريتنــا (الركوبــة)‪ ،‬وعني فيهــا معلمـ ً​ًا‪،‬‬

‫وقــال‪ :‬أريــد أن أســمع صوتــك فصلــي‪ ،‬وبعــد الــصالة بــدأ الشــيخ‬

‫وتكّفّ ــل ب ــكل م ــا حتتاج ــه املدرس ــة م ــن م ــؤن‪ ،‬وم ــواد دراس ــية‪،‬‬

‫يثن ــي علي ــه وعل ــى قراءت ــه اجلميل ــة ووال ــدي ال ت ــكاد حتمل ــه‬

‫وج ــاء الطلب ــة يدرس ــون‪ ،‬وكن ــت أرع ــى الغن ــم ألهل ــي‪ ،‬ول ــدي‬

‫األرض مــن الفــرح والغبطــة‪ ،‬بعدهــا خرجــوا مــن املســجد وهمــا‬

‫رغب ــة ش ــديدة ف ــي طل ــب العل ــم‪ ،‬ولك ــن كن ــت أخش ــى وال ــدي‬

‫يتحدثــان‪ ،‬فقــال لــه الشــيخ يــا أبــا طاهــر‪ ،‬نحــن مــن قــدمي قــد‬

‫ال ــذي كان ش ــيخ ً​ًا للقري ــة‪ ،‬ففك ــرت بحيل ــة أتخل ــص فيه ــا م ــن‬

‫عينــاك مشــرف ً​ًا علــى املــدارس فــي هــذه اجلهــة‪ ،‬ولــم يتيســر لــي‬

‫الرعــي‪ ،‬وأطلــب العلــم‪ ،‬فاســتأجرت راعي ـ ً​ًا ‪ ،‬ثــم انطلقــت أتعلــم‬

‫القــدوم لقريتكــم حتــى أعطيــك مســتحقاتك مــن الرواتــب‪ ،‬وهــا‬

‫فــي املدرســة‪ ،‬دون أن يعلــم بــي أحــد‪ ،‬وظللــت فتــرة‪ ،‬حتــى ُ​ُكشــف‬

‫أنــا قــد وصلــت فخــذ‪ ،‬فأعطــى والــدي جنيــه ذهــب بعدهــا ســافر‬

‫أم ــري‪ ،‬ورآن ــي وال ــدي ف ــي املدرس ــة‪ ،‬فوبخن ــي بش ــدة‪ ،‬وم ــن قول ــه‬

‫رحم ــه اهلل‪ ،‬وبق ــي وال ــدي مذه ـ ً‬ ‫ـوًال ‪ ،‬ي ــرى اجلني ــه‪ ،‬ث ــم يضع ــه‬

‫ـ ـلي ‪ :‬أـ ـنت ترـ ـيد أن تضيعـ ـنا وتضـ ـيع حاللـ ـنا !‬

‫وُيرجع ــه‪ ،‬وه ــو ف ــي غاي ــة‬ ‫ف ــي جيب ــه‪ ،‬ث ــم يناظ ــره م ــرة أخ ــرى‪ُ ،‬‬

‫فقل ــت ‪ :‬لس ــت الوحي ــد‪ ،‬أن ــا مث ــل فالن وفالن‪ ،‬وب ــدأت أذك ــر ل ــه‬

‫العجــب! وقــد كان اجلنيــه الذهبــي يســاوي أربــعني ريــاال ‪ -‬مبلــغ‬

‫بع ــض زمالئ ــي ف ــي املدرس ــة‬

‫ضخــم فــي ذلــك الوقــت ‪ -‬وفــي اليــوم التالــي جمــع والــدي رجــال‬

‫فق ــال‪ :‬س ــأريك اآلن‪ ،‬فجم ــع أولي ــاء أم ــور ال ــطالب‪ ،‬ورج ــال‬

‫القريــة وأوليــاء األمــور‪ ،‬وقــام فيهــم خطيب ـ ً​ًا يقــول‪ :‬أنــا املشــرف‬ ‫عل ــى م ــدارس القرع ــاوي ف ــي ه ــذه اجله ــة‪ ،‬فعل ــى اجلمي ــع أن‬

‫القريــة‪ ،‬وقــام فيهــم خطيبــا يقــول ‪ :‬مــن اآلن ممنــوع أن يذهــب‬

‫يذهب ــوا بأوالده ــم إل ــى املدرس ــة ليتعلم ــوا ويتفقه ــوا ف ــي دي ــن‬

‫أبناؤك ــم إل ــى املدرس ــة‪ ،‬فحاللن ــا وأموالن ــا س ــتضيع بس ــبب‬

‫اهلل‪ ،‬فقالــوا لــه ‪ :‬ومــاذا نصنــع بغنمنــا ‪ ،‬وحاللنــا ؟ فقــال ‪ :‬مــن‬

‫م ــدارس القرع ــاوي‪ ،‬وأخ ــذ عليه ــم املواثي ــق وانصرف ــوا‪ ،‬ورج ــع‬

‫يرعــى باألجــرة ُ​ُكثــر‪ ،‬وأجرتهــم قليلــة‪ ،‬ولــو مــل كفــك شــعير‪ ،‬أو‬

‫ال ــطالب لرع ــي األغن ــام‪ ،‬وترك ــوا الدراس ــة‪ ،‬فحزن ــت لذل ــك‬

‫ذرة‪ ،‬وأهــم مــن الغنــم والرعــي انتشــار العلــم‪ ،‬ورفــع اجلهــل عــن‬

‫وعزم ــت أن أخب ــر الش ــيخ مب ــا حص ــل‪ ،‬فتحين ــت الفرص ــة‪،‬‬

‫أبنائنــا وقريتنــا‪ ،‬وســأكون حاضــر ً​ًا ‪ ،‬وإياكــم أن يتخلــف أبناؤكــم‪.‬‬

‫وذهب ــت إل ــى صامط ــة‪ ،‬وأخب ــرت الش ــيخ مب ــا كان م ــن وال ــدي‪،‬‬ ‫ومب ــا آل إلي ــه أم ــر املدرس ــة‬

‫وهــذا مــا حصــل‪ ،‬إذ بــدأ الــطالب يتوافــدون ويتعلمــون وبعدهــا‬

‫فق ــال ل ــي‪ :‬ارج ــع لرع ــي الغن ــم‪ ،‬وأن ــا س ــأزور قريتك ــم‪ ،‬وس ــأزور‬

‫ســافرت لصامطــة وأخبــرت الشــيخ بالعاقبــة احلميــدة‪ ،‬ودعــوت‬ ‫لــه كثيــرا ‪.‬‬

‫وال ــدك ب ــإذن اهلل‪ ،‬رجع ــت للقري ــة‪ ،‬وأن ــا أع ــد الليال ــي واألي ــام‬ ‫‪19‬‬


‫مكتبـة‬ ‫الـعمـل‬ ‫الخيري‬ ‫العمل الخيري في المجتمعات اإلسالمية‬

‫‪Charity in Islamic Societies‬‬ ‫كت ــاب العم ــل اخلي ــري ف ــي املجتمع ــات اإلسالمي ــة م ــن تألي ــف ( إمي ــي س ــينجر‪ ،)Amy Singer :‬ويق ــع‬ ‫الكت ــاب ف ــي ‪ 264‬صفح ــة‪ ،‬وه ــو منش ــور باللغ ــة اإلجنليزي ــة‪ ،‬ف ــي أكتوب ــر ‪ ،2006‬نش ــر مطبع ــة جامع ــة‬ ‫كامب ــردج ( ‪)Cambridge University Press; 1 edition‬‬ ‫تش ــير الكاتب ــة إل ــى أن العم ــل اخلي ــري ف ــي اإلسالم قدمي ــا يبل ــغ عم ــره أكث ــر م ــن أربع ــة عش ــر قرن ــا م ــن‬ ‫الزم ــان‪ ،‬وكثي ــرا م ــا يتناس ــى م ــن يتن ــاول العم ــل اخلي ــري ف ــي اإلسالم ــي ه ــذه املعلوم ــة ذات األهمي ــة‪.‬‬ ‫وتوض ــع الكاتب ــة املفاهي ــم األساس ــية ف ــي العم ــل اخلي ــري‪ ،‬وطبيع ــة املؤسس ــات اخليري ــة اإلسالمي ــة‪،‬‬ ‫وتركــز علــى مفهــوم الــزكاة الــذي هــو إخــراج جــزء مــن املال كل عــام‪ ،‬ثــم تعــرج علــى ثانــي أهــم معلــم مــن‬ ‫معال ــم العم ــل اخلي ــري ف ــي اإلسالم ــي وه ــو األوق ــاف اخليري ــة‪ ،‬الت ــي س ــاهمت ف ــي تش ــكيل املجتمع ــات‬ ‫والثقاف ــات اإلسالمي ــة عل ــى م ــر العص ــور‪ ،‬والت ــي س ــاهمت ف ــي بن ــاء احلض ــارة اإلسالمي ــة بش ــكل فع ــال‪.‬‬ ‫ويوضــح هــذا الكتــاب طبيعــة الظــروف التاريخيــة واحلالــة االجتماعيــة واجلنــس والســن وغيرهــا مــن‬ ‫العوامــل التــي تفاعلــت مــع املثــل الدينيــة خللــق مجموعــة متنوعــة غنيــة مــن املمارســات اخليريــة فــي‬ ‫املجتمعــات اإلسالميــة‪ ،‬مــن بدايــات ظهــور اإلسالم وحتــى يومنــا هــذا‪.‬‬ ‫وال يقتص ــر الكت ــاب عل ــى املعلوم ــات والثقاف ــة واملعرف ــة‪ ،‬ب ــل يعتم ــد أيض ــا عل ــى اس ــتخدام النص ــوص‬ ‫واملراجــع اإلسالميــة‪ ،‬كمــا يســتفيد مــن بعــض اجلوانــب األخــرى كالعمــارة اإلسالميــة والصــور واألدوات‬ ‫املوج ــودة ف ــي توجي ــه النق ــاش ف ــي كل فص ــل م ــن فص ــول الكت ــاب‪.‬‬ ‫ويحــاول الكتــاب استكشــاف الدوافــع وراء زخــم األعمــال اخليريــة وتأصلهــا فــي املجتمعــات اإلسالميــة‬ ‫‪ ،‬وأثرهــا علــى األغنيــاء والفقــراء واملجتمــع‪ ،‬باإلضافــة إلــى مناقشــة قضيــة تســييس العمــل اخليــري‪.‬‬ ‫والكتاب يعد محاولة جادة لقراءة العمل اخليري من وجهة نظر مختلفة‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫دراسة‪:‬‬ ‫حرية العمل الخيري في الكويت‬ ‫د‪ .‬سامر أبو رمان‬

‫أصدر مجلس النشر العلمي في جامعة‬

‫وجاء المبحث األول ” حرية العمل‬

‫واالقتصادية واالجتماعية وممارسة‬

‫الكويت دراسة محكمة بعنوان “حرية‬

‫الخيري إطاللة نظرية” ليقدم قراءة‬

‫العمل الخيري” فقد تناول آراء عينة‬

‫العمل الخيري في دولة الكويت من‬

‫نظرية لحرية العمل الخيري وأبعادها‬

‫الدراسة حول مدى دعم وتمكين‬

‫وجهة نظر عينة قيادات الجمعيات‬

‫المختلفة‪ :‬البعد التمكيني وبعد‬

‫العوامل السابقة للعمل الخيري في‬

‫الخيرية والمبرات والفرق التطوعية”‪،‬‬

‫العالقات‪ ،‬تبعه المبحث الثاني بعنوان‬

‫دولة الكويت‪.‬‬

‫من إعداد د‪.‬سامر رضوان أبو رمان‬

‫“البيئة التنظيمية للعمل الخيري”‬

‫االستاذ الباحث في جامعة برنستون‬

‫والذي تناول البيئة التنظيمية للعمل‬

‫واختتمت الدراسة بالمبحث الخامس‬

‫األمريكية ومشرف مركز عالم اآلراء‪،‬‬

‫الخيري عىل مستويين‪ :‬التأسيس‬

‫الدكتور‬

‫والممارسة‪ ،‬وأراء عينة الدراسة حول‬

‫مع‬

‫باالشتراك‬

‫األستاذ‬

‫عبد الرزاق خليفة الشايجي – كلية‬

‫واألخير‬

‫بعنوان‬

‫“العمل‬

‫الخيري‬

‫في دولة الكويت‪ :‬من الواقع إىل‬ ‫المستقبل” والذي تناول الرضا العام‬

‫عدد من القضايا ذات الصلة بهما‪.‬‬

‫لعينة الدراسة عن حالة حرية العمل‬

‫بجامعة الكويت‪.‬‬

‫وتناول المبحث الثالث “التدفقات‬

‫الخيري في دولة الكويت‪ ،‬ورؤيتهم‬

‫الخيرية عبر الحدود” أراء عينة الدراسة‬

‫يتألف البحث من مقدمة نظرية‬

‫حول مدى حرية االتصال والتعاون‬

‫لمستقبلها خالل السنوات الثالث‬ ‫القادمة سلب�ا أو إيجابًاً‪ ،‬مع خاتمة‬

‫تناولت‬

‫مع منظمات المجتمع المدني خارج‬

‫ومجموعة من التوصيات المتنوعة‬

‫المقدمة أهمية الدراسة وأهدافها‬

‫الكويت‪ ،‬وإمكانية الحصول عىل‬

‫التي تهدف اىل االرتقاء بمستوى حرية‬

‫ومفاهيمها وتساؤالتها مع عرض‬

‫التبرعات أو إرسالها اىل الخارج‪ ،‬اىل‬

‫العمل الخيري في دولة الكويت وفي‬

‫واإلجراءات‬

‫جانب قضايا أخرى ذات صلة بالعمل‬

‫جميع المجاالت التي تناولتها مباحث‬

‫المنهجية وأساليب التحليل والتفسير‬

‫الخيري العابر للحدود‪.‬‬

‫الدراسة‪.‬‬

‫المستخدمة‪.‬‬

‫أما المبحث الرابع “العوامل السياسية‬

‫الشريعة‬

‫وخمسة‬

‫والدراسات‬

‫مباحث‪،‬‬

‫للدراسات‬

‫السابقة‬

‫اإلسالمية‬

‫وقد‬

‫‪21‬‬


‫أنقذوا غزة من المجاعة‪..‬‬ ‫جًوا على القطاع‬ ‫حملة عاملية تدعو إلسقاط املساعدات ً‬

‫(وكاالت)‬

‫جنح ــت حمل ــة عاملي ــة تطال ــب بإس ــقاط املس ــاعدات اإلنس ــانية‬ ‫ـرائيلًيا فــي‬ ‫عبــر اجلــو علــى قطــاع غــزة الــذي يواجــه عدوا ً​ًنــا إسـ‬ ‫ً‬ ‫جم ــع أكث ــر م ــن ‪ 15‬أل ــف توقي ــع‪.‬‬

‫ـدًدا م ــن املب ــادرات الش ــبابية ملقاوم ــة املجاع ــة‬ ‫ودش ــن ناش ــطون ع ـ ً‬ ‫فــي غــزة‪ ،‬تزام ً​ًنــا مــع دعــوات إلدخــال املســاعدات اإلغاثيــة بشــكل‬ ‫عاجــل‪ ،‬وتســيير جســر جــوي لنقــل هــذه املســاعدات‪.‬‬

‫وأطل ــق ناش ــطون م ــن دول ع ــدة‪ ،‬عريض ــة إلكتروني ــة جلم ــع‬ ‫التوقيع ــات الت ــي تطال ــب حكوم ــات أمي ــركا وتركي ــا والس ــعودية‬ ‫واألردن ومص ــر والكوي ــت وقط ــر واإلم ــارات‪ ،‬لتش ــكيل حتال ــف‬ ‫إنســاني يهــدف إلــى كســر احلصــار عــن قطــاع غــزة عبــر إســقاط‬ ‫املس ــاعدات ج ـ ًـًوا‪ ،‬حس ــبما ذك ــر املرك ــز الفلس ــطيني لإلعالم‪.‬‬

‫ً‬ ‫وعطًشا‬ ‫جوًعا‬ ‫‪ 800‬ألف نسمة يهددهم املوت‬ ‫ً‬ ‫واألس ــبوع املاض ــي‪ ،‬ح ــذر املكت ــب اإلعالم ــي احلكوم ــي ف ــي قط ــاع‬ ‫غ ــزة م ــن أن امل ــوت يته ــدد نح ــو ‪ 800‬أل ــف نس ــمة ف ــي محافظت ــي‬ ‫غ ــزة والش ــمال‪ ،‬بس ــبب اس ــتمرار سياس ــة التجوي ــع والتعطي ــش‬ ‫الت ــي ينتهجه ــا اجلي ــش اإلس ــرائيلي بحقه ــم‪.‬‬

‫حملـــة للمطالبـــة بإنـــزال املســـاعدات اإلنســـانية‬ ‫جـــًوا إلـــى غـــزة‬ ‫ً‬

‫وأوض ــح ف ــي بي ــان أن احملافظ ــتني بـ"حاج ــة إل ــى أل ــف و‪300‬‬ ‫يومًي ــا للخ ــروج م ــن حال ــة اجل ــوع‪ ،‬بواق ــع ‪600‬‬ ‫ش ــاحنة غ ــذاء‬ ‫ً‬ ‫ش ــاحنة للش ــمال و‪ 700‬لغ ــزة"‪.‬‬

‫م ــن جهته ــا أعلن ــت الناش ــطة س ــارة ويلكنس ــون‪ ،‬جن ــاح احلمل ــة‬ ‫فــي جمــع أكثــر مــن ‪ 15‬ألــف توقيــع‪ ،‬مشــيرة إلــى وصولهــا األردن؛‬ ‫م ــن أج ــل لق ــاء ن ــواب وممثل ــي أح ــزاب سياس ــية لدع ــم احلمل ــة‬ ‫اإلنس ــانية‪.‬‬

‫وح ــذر "اإلعالم ــي احلكوم ــي" م ــن مس ــاعي اجلي ــش اإلس ــرائيلي‬ ‫"املتعم ــدة واملقص ــودة إليق ــاع مجاع ــة حقيقي ــة ف ــي غ ــزة‬ ‫والش ــمال"‪.‬‬

‫وأشــارت ويلنكســون فــي مقطــع مصــور عبــر حســابها فــي منصــة‬ ‫"إكــس"‪ ،‬إلــى أن احلملــة تســتهدف إيصــال املســاعدات اإلنســانية‬ ‫إلــى قطــاع غــزة‪ ،‬عبــر تخطــي قيــود االحــتالل اإلســرائيلي علــى‬ ‫معبــري رفــح وكــرم أبــو ســالم‪.‬‬

‫لف ــت إل ــى اس ــتمرار اجلي ــش ف ــي من ــع دخ ــول "املس ــاعدات‬ ‫واإلم ــدادات وامل ــواد الغذائي ــة والتمويني ــة للمحافظ ــتني‪ ،‬ف ـضاًلا‬ ‫عــن إطالق النــار علــى الشــاحنات التــي حتــاول الوصــول إليهمــا‪،‬‬ ‫واس ــتهدافه خلط ــوط مي ــاه الش ــرب واآلب ــار وتعطيل ــه ل ــكل‬ ‫مناح ــي احلي ــاة"‪.‬‬

‫وطالب ــت الناش ــطة جمي ــع املناصري ــن للش ــعب الفلس ــطيني‪،‬‬ ‫باالنضم ــام إل ــى احلمل ــة عب ــر توقي ــع العريض ــة‪ ،‬مؤك ــدة أن‬ ‫التوقي ــع اإللكترون ــي يتح ــول إل ــى واق ــع‪.‬‬

‫وحّمــل البيــان "املجتمــع الدولــي والواليــات املتحــدة واالحــتالل‬ ‫ّ‬ ‫املســؤولية الكاملــة عــن النتائــج الكارثيــة واملــوت بســبب املجاعــة‬ ‫والعطــش"‪ ،‬مطالبــا إياهــم بـ"وقــف فــوري وعاجــل للحــرب"‪.‬‬

‫وتفاع ــل نش ــطاء عب ــر مواق ــع التواص ــل م ــع ه ــذه املب ــادرة‪ ،‬حت ــت‬ ‫وس ــم "أنق ــذوا غ ــزة م ــن املجاع ــة" و"إن ــزال ج ــوي ألج ــل غ ــزة"‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وعطًش ــا‪ ،‬فال‬ ‫جوًع ــا‬ ‫مؤكدي ــن أن أهال ــي القط ــاع يتض ــورون‬ ‫ً‬ ‫تتركوه ــم وحده ــم‪ ،‬حس ــب املرك ــز الفلس ــطيني لإلعالم‪.‬‬

‫ومنــذ الســابع مــن أكتوبــر‪ /‬تشــرين األول املاضــي‪ ،‬تشــن إســرائيل‬ ‫عدوا ً​ًن ــا عل ــى غ ــزة‪ ،‬خل ــف آالف الش ــهداء واجلرح ــى‪ ،‬ودم ــا ً​ًرا‬ ‫ه ــائاًلا ف ــي البني ــة التحتي ــة‪.‬‬ ‫‪22‬‬


‫إسرائيلي يحب غزة‬ ‫كش بريس‬ ‫ق ــال صحف ــي إس ــرائيلي يعم ــل ف ــي صحيف ــة هاريت ــس‪ ،‬إن ــه أح ــب غ ــزة‪ .‬وكل زي ــارة ل ــي فيه ــا كان ــت جترب ــة‬ ‫إنســانية فريــدة فــي نوعهــا‪ .‬الفلســطينيون فــي غــزة يختلفــون عــن الفلســطينيني فــي الضفــة‪ .‬حتــى قبــل‬ ‫‪ 16‬ســنة‪ ،‬كان هــذا مجتمعـ ً​ًا دافئـ ً​ًا وإنســاني ً​ًا‪ ،‬مؤثــرًاً‪ ،‬شــجاع ً​ًا‪ ،‬متضامنـ ً​ًا‪ ،‬وبالطبــع جــرب املعانــاة‪ .‬مســتطردا‬ ‫‪:‬لــم التــق طــوال حياتــي فــي غــزة حيوانــات بشــرية أو وحوش ـ ً​ًا‪ .‬وفــي ســرد أدبــي بليــغ‪ ،‬حــكا جدعــون ليفــي‪،‬‬ ‫فــي مقــال نشــره علــى هاريتــس األكثــر انتشــارا فــي إســرائيل‪ ،‬قــال‪ :‬رســالة فــي البريــد اإللكترونــي باللغــة‬ ‫اإلجنليزي ــة‪ :‬أن ــا يوف ــال كس ــبي‪ ،‬ابن ــة الدكت ــور يوس ــف كس ــبي‪ .‬نش ــرَتَ ذات م ــرة مق ـ ً‬ ‫ـاًال ع ــن وال ــدي… آم ــل‬ ‫أن تس ــاعدني ف ــي العث ــور عل ــى املق ــال وتاري ــخ نش ــره‪ .‬ل ــم تك ــن ل ــدي أي فك ــرة ع ــن ذل ــك‪ .‬أرش ــيف هآرت ــس‬ ‫وج ــد أن ــه ف ــي ‪ 14‬مت ــوز ‪ ،1995‬قب ــل ثالثني س ــنة‪ ،‬زرت م ــع الدكت ــور كس ــبي مستش ــفى ناص ــر لألطف ــال‬ ‫ف ــي خانيون ــس‪ .‬كس ــبي‪ ،‬ال ــذي عم ــل طبيبـ ـ ً​ًا ف ــي وح ــدة نخب ــة ف ــي اجلي ــش‪ ،‬ومدي ــر قس ــم جراح ــة القل ــب‬ ‫لألطف ــال ف ــي مستش ــفى س ــوروكا ف ــي حين ــه‪ ،‬تط ــوع ملعاجل ــة أطف ــال م ــن غ ــزة مرض ــى بالقل ــب‪ .‬كان ينق ــل‬ ‫بعضه ــم إل ــى س ــوروكا إذا جن ــح ف ــي احلص ــول عل ــى التبرع ــات املطلوب ــة‪.‬‬ ‫وأضــاف الرحلــة فــي املقــال املنســي كانــت فــي عربــة الزمــن إلــى واقــع منســي‪ .‬اآلن مستشــفى ناصــر يقــف‬ ‫فــي مركــز املعــارك فــي خانيونــس‪ .‬ينقــل إليــه القتلــى واجلرحــى بوتيــرة عشــرات ومئــات يومي ـ ً​ًا‪ .‬فــي هــذه‬ ‫احل ــرب ل ــم يع ــد مستش ــفى لألطف ــال‪ ،‬ومش ــكوك في ــه أن يطل ــق علي ــه اس ــم مستش ــفى‪ ،‬ف ــي امل ــكان ال ــذي‬ ‫يحتض ــر في ــه الن ــاس عل ــى األرض‪ ،‬ب ــدون أدوي ــة‪ ،‬ويحاص ــره اجلي ــش اإلس ــرائيلي م ــن كل اجله ــات‪ .‬مدي ــر‬ ‫املستش ــفى ناه ــد أب ــو طعيم ــة‪ ،‬ق ــال ف ــي ه ــذا األس ــبوع لرادي ــو الش ــمس ؛ نزل ــت علين ــا كارث ــة‪.‬‬ ‫وتابــع لــم يبــق شــيء ممــا كان فــي حينــه‪ ،‬فــي أيــام األمــل فــي ‪ .1995‬ولــم يعــد الدكتــور كســبي يعيــش هنــا‪.‬‬ ‫قال ــت ابنت ــه إن ــه هاج ــر بع ــد فت ــرة قصي ــرة ف ــي ذل ــك احلني إل ــى الوالي ــات املتح ــدة‪ ،‬بعي ــد ً​ًا ع ــن س ــوروكا‬ ‫وناصــر‪ .‬عمــره اآلن ‪ 71‬ســنة‪ ،‬يتوقــع أن يكــون عمــر هانــي احلتــوم اآلن ‪ 40‬ســنة‪ ،‬ومشــكوك فيــه إذا كان علــى‬ ‫قيــد احليــاة‪.‬‬ ‫وأوس ــع بالق ــول ف ــي صي ــف ‪ 1995‬وص ــل احلت ــوم إل ــى مستش ــفى ناص ــر بس ــبب عي ــب خلق ــي ف ــي صم ــام‬ ‫القل ــب األمي ــن‪ .‬كان ــت نظرت ــه حزين ــة وش ــفاهه مزرق ــة‪ .‬ضغ ــط دم ــه ه ــدد بتفجي ــر الش ــرايني ف ــي دماغ ــه‪.‬‬ ‫محم ــد البط ــش كان أصغ ــر من ــه‪ ،‬كان ف ــي حين ــه ط ـ ً‬ ‫ـفًال ول ــد ف ــي ذل ــك الي ــوم‪ ،‬واآلن يج ــب أن يك ــون عم ــره‬ ‫‪ 29‬ســنة‪ .‬أمــا زال علــى قيــد احليــاة؟ لقــد كان يحتــاج إلــى زراعــة قلــب‪ .‬هنــاك شــك فــي أنــه حظــي بذلــك‪.‬‬ ‫وفريــد طرطــور‪ ،‬مــن ســكان مخيــم البريــج‪ ،‬بالتأكيــد لــم يعــد علــى قيــد احليــاة‪ ،‬وبيتــه بالتأكيــد لــم يعــد‬ ‫موجــودًاً‪ .‬فــي حينــه‪ ،‬جلــب ابنــه ياســر الــذي كان بحاجــة إلــى زرع نخــاع‪ .‬وســمع بوجــود طبيــب إســرائيلي‬ ‫فــي املستشــفى‪ ،‬واعتقــد أنــه رمبــا ينقــذ ابنــه‪ .‬لــم تكــن أمامــه طريقــة أخــرى إلنقــاذه‪ .‬أمــا زال األب واالبــن‬ ‫علــى قيــد احليــاة؟ هنــاك شــك كبيــر‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫وأكــد الصحفــي اإلســرائيلي علــى أن األوالد واألطفــال فــي صيــف ‪ 1995‬هــم اآلن مقاتلــو‬ ‫حمــاس‪ .‬هــل كانــت أمامهــم خيــارات وفــرص األخــرى؟ ولــدوا فــي زمــن االحــتالل‪ ،‬وترعرعــوا‬ ‫فــي احلصــار‪ ،‬فــي ظــل عــدم الفــرص‪ .‬رمبــا يقاتلــون اآلن ضــد اجليــش الــذي غــزا مــا بقــي‬ ‫م ــن بالده ــم بع ــد أن نف ــذ أصدقاؤه ــم املذبح ــة ف ــي جن ــوب إس ــرائيل‪ ،‬ورمب ــا ينبش ــون اآلن‬ ‫فــي أنقــاض بيوتهــم التــي لــم تعــد موجــودة‪.‬‬ ‫وتســاءل الكاتــب منــذ انــدالع احلــرب‪ ،‬لــم أجت ـ ّ​ّرأ علــى االتصــال مــع أحــد فــي غــزة‪ .‬خفــت‬ ‫مــن أن حفنــة األشــخاص الذيــن أعرفهــم وبعــض األصدقــاء لــم يبــق أحــد منهــم علــى قيــد‬ ‫احليــاة‪ .‬وإذا بقــي‪ ،‬فمــاذا أقــول لهــم؟ أن يصمــدوا؟ أن يكونــوا أقويــاء؟ فــي أفضــل احلاالت‪،‬‬ ‫مت تهجيره ــم ويعوزه ــم كل ش ــيء‪ .‬أفك ــر به ــم كثي ــرًاً‪ .‬ه ــل هن ــاك أي احتمالي ــة ب ــأن مني ــر‬ ‫وس ــعد‪ ،‬الس ــائقني املخل ــصني والعزيزي ــن عل ــى قلب ــي‪ ،‬م ــا زاال عل ــى قي ــد احلي ــاة؟ مني ــر‪،‬‬ ‫وه ــو م ــن س ــكان بي ــت الهي ــا‪ ،‬أصي ــب بجلط ــة دماغي ــة‪ .‬امل ــرة األخي ــرة الت ــي حتدثن ــا فيه ــا‬ ‫طلــب منــي محاولــة ترتيــب تصريــح عمــل لــه فــي إســرائيل‪ ،‬رغــم الشــلل النصفــي‪ .‬ميكنــه‬ ‫العمــل كمترجــم للعمــال‪ ،‬اقتــرح‪ .‬ولــم أســمع مــن ســعيد أي شــيء منــذ فتــرة طويلــة‪.‬‬ ‫وخلــص إلــى أنــه أحببــت غــزة جــدًاً‪ .‬كل زيــارة لــي فيهــا كانــت جتربــة إنســانية فريــدة فــي‬ ‫نوعه ــا‪ .‬الفلس ــطينيون ف ــي غ ــزة يختلف ــون ع ــن الفلس ــطينيني ف ــي الضف ــة‪ .‬حت ــى قب ــل‬ ‫‪ 16‬س ــنة‪ ،‬كان ه ــذا مجتمع ـ ً​ًا دافئ ـ ً​ًا وإنس ــاني ً​ًا‪ ،‬مؤث ــرًاً‪ ،‬ش ــجاع ً​ًا‪ ،‬متضامن ـ ً​ًا‪ ،‬وبالطب ــع ج ــرب‬ ‫املعانــاة‪ .‬لــم ألتــق طــوال حياتــي فــي غــزة حيوانــات بشــرية أو وحوش ـ ً​ًا‪ .‬ليســت لــدي فكــرة‬ ‫عم ــا فعلت ــه ال ـ ‪ 16‬س ــنة م ــن احلص ــار بغ ــزة‪ .‬واآلن تقتله ــا احل ــرب‪ .‬وم ــن غي ــر الصع ــب‬ ‫التخ ــمني م ــا ال ــذي س ــينمو ف ــي غ ــزة عل ــى ذك ــرى ه ــذه احل ــرب‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫فتاوى العمل الخيري‬ ‫فتاوی الوقف‬ ‫الهيئة الشرعية بالهيئة اخليرية‬

‫دعم املشروع من عوائد الوقفيات‬

‫حتويل أموال الزكاة إلى وقف‬

‫ســؤال‪ :‬لــدى الهيئــة اخليريــة اإلسالميــة العامليــة مجموعــة‬ ‫وقفيــات قــد تنقــص عوائــد إحداهــا عــن متويــل بعــض‬ ‫املشــروعات‪ ،‬فمــا حكــم دعــم املشــروع مــن عوائــد الوقفيــات‬ ‫العامــة مــع وجــود وقفيــات مخصصــة لهــذا النــوع مــن‬ ‫املشــروعات؟‬

‫ســؤال‪ :‬نأمــل تبيــان حكــم الشــرع جتــاه اآلتــي‪ :‬عمــل وقــف‬ ‫بأمــوال الــزكاة يصــرف ريعــه علــى مصــارف الــزكاة الشــرعية؟‬ ‫اجلــواب‪ :‬رأت الهيئــة أنــه ال يجــوز حتويــل أمــوال الــزكاة إلــى‬ ‫وقف‪.‬‬ ‫االجتماع الثاني (‪)2/1428‬‬

‫اجلــواب‪ :‬رأت الهيئــة جــواز متويــل املشــروعات مــن عوائــد‬ ‫الوقفيــات العامــة عنــد عــدم وجــود عوائــد كافيــة فــي الوقفيــات‬ ‫املخصصــة كوقفيــة التعليــم والصحــة واإلغاثــة وغيرها‪ ،‬جلبر‬ ‫النقــص فــي أمــوال املشــروع املنفــذ‪ ،‬وكذلــك أجــازت األخــذ مــن‬ ‫التبرعــات العامــة غيــر املخصصــة‪.‬‬ ‫االجتماع األول (‪)1/1428‬‬

‫تراكــم ريــع الوقــف الســنوات دون إنفاقــه فيمــا‬ ‫خصــص لــه‬ ‫ســؤال‪ :‬مــا حكــم تراكــم ريــع الوقــف الســنوات دون إنفاقــه‬ ‫فيمــا خصــص لــه؟‬ ‫اجلــواب‪ :‬رأت الهيئــة أنــه ينبغــي أال يتراكــم ريــع الوقــف‪ ،‬كمــا‬ ‫أن ريــع الوقــف ليــس وقفــا‪ ،‬وال يجمــع وال يســتبقى منــه إال مــا‬ ‫يحتاجــه الوقــف مــن مصروفــات وصيانــة ونحــو ذلــك‪.‬‬ ‫االجتماع اخلامس (‪)1/1429‬‬ ‫‪25‬‬


‫استثمار اجلمعيات اخليرية للوقف‬

‫سحب مبلغ من املال قد مت وقفه‬

‫ســؤال‪ :‬تقدمــت ســيدة بوقــف مبلــغ ســبعة آالف دينــار‬ ‫وطلبــت اســتثمارة بواســطة الهيئــة اخليريــة االسالميــة‬ ‫العامليــة‪ ،‬وعلــى أن تســتفيد الهيئــة اخليريــة اإلسالميــة‬ ‫العامليــة مــن األربــاح ويبقــي رأس املال ملــكا للســيدة‬ ‫املذكــورة أعاله مــا دامــت حيــة‪ ،‬وبعــد وفاتهــا تعــود ملكيــة‬ ‫املبلــغ لصالــح وقــف الصدقــة اجلاريــة‪ ،‬وقــد طلبــت‬ ‫إصــدار شــهادة لهــا بذلــك‪ ،‬فمــا احلكــم؟‬

‫ســؤال‪ :‬هل يجوز ســحب مبلغ من املال ســبق أن أوقفه‬ ‫املتبــرع لصالــح «وقفيــة اليتيــم» فــي جلنــة مســلمي‬ ‫آســيا‪ ،‬وقــد قامــت اللجنــة بتنفيــذ الوقــف وتبنــت يتيمــة‬ ‫فــي اليمــن‪ ،‬وأرســلت للمتبرعــة تقاريــر حــول ذلــك؟‬ ‫جــواب‪ :‬أفتــت الهيئــة الشــرعية فــي هــذه املســألة بــأن‬ ‫املبلــغ املدفــوع باعتبــاره وقفــا يخــرج مــن ملــك الواقــف‬ ‫إلــى ملــك اهلل ســبحانه وتعالــى‪ ،‬والهيئــة تتبنــى رأي‬ ‫اجلمهــور فــي خروجــه مــن ملــك الواقــف إلــى ملــك اهلل‪،‬‬ ‫حلديــث بــن عمــر فــي الصحيــحني فــي قصــة وقــف عمــر‬ ‫وفيــه ( ‪ ..‬فتصــدق بهــا عمــر أنــه ال يبــاع وال يوهــب وال‬

‫اجلــواب‪ :‬رأت الهيئــة جــواز قبــول هــذا الوقــف وهــذه‬ ‫الشــروط بنــاء علــى قــول مــن يــرى جــواز تأقيــت الوقــف‬ ‫والرجــوع فيــه‪.‬‬

‫يــورث) وبخاصــة إذا مت االنتفــاع باملبلــغ علــى اجلهــة‬ ‫املوقــوف عليهــا‪ ،‬وبنــاء عليــه فــإن علــى األخــت الواقفــة‬ ‫أن حتتســب مــا أوقفتــه هلل ســبحانه وتعالــى‪ ،‬وســوف‬ ‫يعوضــها اهلل خــيرا كثــيرا‪.‬‬

‫االجتماع السادس (‪)2/1429‬‬

‫الصناديق الوقفية والفرق بينها وبني‬ ‫الوقفيات‬

‫االجتماع الثالث عشر (‪)1432‬‬

‫ســؤال‪ :‬مــا هــو الــرأي الشــرعي فــي الصناديــق الوقفيــة‬ ‫التــي تعتــزم الهيئــة تســويقها‪ ،‬ومــا الفــرق بني الوقفيات‬ ‫والصناديــق الوقفيــة وهــل هنــاك تعــارض بينها؟‬ ‫جــواب‪ :‬رأت الهيئــة الشــرعية أن هــذه الصناديــق‬ ‫الوقفيــة حتقــق األغــراض املســتقبلية التــي أنشــئت‬ ‫مــن أجلهــا الهيئــة اخليريــة اإلسالميــة العامليــة‪ ،‬وال‬ ‫جتــد الهيئــة الشــرعية مانعــا شــرعيا مــن اعتمادهــا‪،‬‬ ‫كمــا لــم تــر الهيئــة الشــرعية أن هنــاك فرقــا بينهمــا مــن‬ ‫حيــث املوضــوع‪ ،‬فكلهــا وقفيــات‪ ،‬لكــن مســمى صناديــق‬ ‫الوقــف يعطــي شــموال أوســع ومرونــة فــي التســويق‪،‬‬ ‫وميكــن أن تضــم الوقفيــات فيمــا بعــد إلــى الصناديــق‬ ‫الوقفيــة‪ ،‬بحيــث تلحــق كل وقفيــة مبــا يناســبها فــي‬ ‫تلــك الصناديــق‪.‬‬ ‫االجتماع الثالث عشر (‪)1432‬‬

‫‪26‬‬


‫اﻷﻗﺼﯽ ﯾﺴﺘﻐﯿﺚ‪...‬‬ ‫ﻓﻬﻞ ﻣﻦ ﻣﻐﯿﺚ‬

‫ﺣﻤﻠﺔ إﻏﺎﺛﯿﺔ ﻋﺎﺟﻠﺔ‬ ‫ﻟﺪﻋﻢ اﻷﺳﺮ اﳌﺘﻀﺮرة واﳌﺼﺎﺑﯿﻦ ﻲﻓ ﻏﺰة‬

‫‪22 5544 35‬‬ ‫‪www.tam ay uzkw.com‬‬

‫‪tamayuzkw‬‬

‫> رﻗﻢ ﺗﺮﺧﻴﺺ اﻟﻤﺸﺮوع‪ ) :‬خ‪ / 24‬ت ج خ‪.(2023/ 1‬‬ ‫> ﻳﻤﻨﻊ ﺟﻤﻊ اﻟﺘﺒﺮﻋﺎت اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ‪.‬‬

‫ﻟﻺﺳﺘﻔﺴﺎر‬


‫ﻛـﻦ ‪ ...‬داﻋﻴﺔ‬ ‫‪1‬‬ ‫ﺑــــ‬

‫إﻫﺪاء‬

‫‪02‬‬

‫ﻳﻤﻨــﻊ اﻟﺠﻤــﻊ اﻟﻨﻘﺪي‬

‫رﻗــﻢ اﻟﺘﺮﺧﻴــﺺ ) خ‪/24‬ك خ ‪ (2022/2‬ﺑﺘﺎرﻳــﺦ ‪ 2022-01-19‬إﻟــﻰ ‪2022/12/31‬‬

‫‪tamayuzkw‬‬

‫‪22 5544 35‬‬

‫‪03‬‬

‫‪04‬‬ ‫‪01‬‬

‫ﺗﻮﺿﻴﺢ‬

‫دﻋﻮة‬

‫ﺗﻮاﺻﻞ‬


‫اﻟﺘﻤﻴﺰ اﻹﻧﺴﺎﻲﻧ‬ Humanitarian Excellence

tamayuzkw

www.tamayuzkw.org


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
مجلة التميز الانساني العدد 34 by Tawasul Kuwait - Issuu