Skip to main content

مجلة التميز الانساني العدد - 33

Page 1

‫مجلة اإلنسانية‬ ‫مجلة إلكترونية شهرية مجلة تصدر عن‬

‫اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية‬

‫الـعـدد الثالث والثالثون ‪ /‬ديسمبر ‪ / 2023‬جمادي الثاني ‪ 1445‬هـ‬

‫مأساة النساء الحوامل‬ ‫بـــغـــزة أثــنــاء الـــحـــرب‬ ‫> الــكــويــــت وقـضـيــة فــلـســطــيـــن‪...‬‬ ‫تأيــيــد مـســـتدام ودعـــ ٌ‬ ‫ٌم بـــــال شــروط!‬

‫> االمتناع عن الحج والعمرة ألجل غزة‬

‫‪tamayuzkw.com‬‬


‫مجلة اإلنسانية‬ ‫الـعـدد الثالث والثالثون ‪ /‬ديسمبر ‪ / 2023‬جمادي الثاني ‪ 1445‬هــ‬ ‫مجلة إلكترونية شهرية مجلة تصدر عن اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية الكويتية‬

‫رئيس التحرير‬

‫د‪ .‬خالد الصبيحي‬ ‫مدير التحرير‬

‫د‪ .‬مسعود صبري‬ ‫إخراج وتنفيذ‬

‫تامر عبد الوهاب‬

‫‪22 5544 35‬‬ ‫‪22 5544 36‬‬

‫‪tamayuzkw.com‬‬


‫اقرأ في هذا العدد‪:‬‬ ‫‪ 04‬االفتتاحية‪.:‬‬ ‫‪ 05‬األربعون الخيرية‪ :‬باب‪ :‬الدعوة إلى الؤصالح بين الناس‪.‬‬

‫‪ 06‬ركائز العمل الخيري‪ :‬المركز العالمي للتواصل الحضاري‪.‬‬ ‫‪ 10‬مبادئ العمل اإلنساني مبدأ الشمولية والتنوع في العمل اإلنساني استراتيجيات مبتكرة‬ ‫لتحقيق الفعالية واالستدامة‪.‬‬ ‫‪ 13‬العمل التطوعي وقت األزمات عبادة شرعية وضرورة بشرية‪.‬‬

‫‪ 15‬تجارب العمل اإلنساني‪ :‬كريم الحق‪ ...‬تجربة اإلسعاف على دراجة نارية‪.‬‬ ‫‪ 16‬تقرير عن الوضع اإلنساني في غزة‪.‬‬ ‫‪ 17‬مأساة النساء الحوامل بغزة أثناء الحرب‪.‬‬ ‫ودعٌم بال شروط!‬ ‫‪ 20‬الكويت وقضية فلسطين‪ ...‬تأييد مستدام‬ ‫ٌ‬ ‫‪ 22‬القيادة في المنظمات غير الربحية رؤية ملهمة وقيادة التأثير االجتماعي‪.‬‬ ‫‪ 25‬االمتناع عن الحج والعمرة ألجل غزة‬ ‫‪ 27‬فتاوى العمل اإلنساني‪ :‬توصيات هيئة الفتوى والرقابة الشرعية‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫االفتتاحية‬ ‫عجز السياسة وقدرة العمل الخيري‬ ‫لم تضع الحرب الظالمة عىل أهل غزة وفلسطين أوزارها‪ ،‬فهناك ما‬ ‫يزيد عن ‪ 12‬ألف شهيد‪ ،‬غالبهم من األطفال والنساء‪ ،‬وقرابة ‪ 54‬ألف‬ ‫جريج‪ ،‬و‪ 65‬ألف وحدة سكنية مدمرة في غزة‪ ،‬وقرابة ‪ 2‬مليون مهجر‪،‬‬ ‫تركوا ديارهم وأشغالهم وكل ما يملكون‪ ،‬ويعيشون في ظروف‪،‬‬ ‫مع االنقطاع للكهرباء شبه الدائم في غزة‪ ،‬ولم تكن الضفة أحسن‬ ‫حاال‪ ،‬فقد هدم ‪ 1119‬بيتا‪ ،‬وهجر ‪ 2210‬شخصا‪ ،‬ومازال الضمير اإلنساني‬ ‫للنخبة الحاكمة في الغرب ميتا‪ ،‬بل متواطئا مع الكيان الصهيوني‬ ‫الغاشم‪ ،‬والدور العربي لم يرتق إىل المستوى المطلوب‪ ،‬وآالف‬ ‫من الشاحنات مازالت عىل معبر رفح تنتظر اإلذن من الصهاينة‬ ‫للدخول‪ ،‬وهي باقية عىل الحدود بما تحمل من طعام ودواء وغيرهما‬ ‫من المستلزمات من ضرورات الحياة‪ ،‬والتي ربما تكون قد تعرضت‬ ‫للتلف ولم تعد صالحة‪ ،‬ورغم المناشدات الدولية إلدخال المساعدات‬ ‫للنساء الحوامل وكبار السن واألطفال والجرحى الذين ال يشاركون‬ ‫في الحرب‪ ،‬إال أن الصلف الصهيوني مازالت مستمرا دون أن يجد من‬ ‫يردعه‪ ،‬فال القانون الدولي‪ ،‬وال السياسة استطاعت أن تتعداه إلدخال‬ ‫المساعدات‪ ،‬ويتبقى الضمير اإلنساني العالمي للشعوب صادقا ووفيا‬ ‫في محاوالته الجادة إلدخال المساعدات للمنكوبين من جراء االعتداء‬ ‫السافر للكيان الصهيوني الغاشم‪ ،‬والحق أن العالم كله في اختبار‬ ‫لمدى إنسانيته في أبشع حرب رأتها اإلنسانية في السنوات األخيرة‪،‬‬ ‫مما يزيد من مسئولية المنظمات اإلنسانية والجمعيات الخيرية في‬ ‫تقديم العون والمساعدة لشعب مظلوم محاصر في صمت وخزي‬ ‫من الساسة في العالم‪.‬‬

‫مدير التحرير‬

‫‪4‬‬


‫األربعون الخيرية‬ ‫باب‪ :‬الدعوة إلى اإلصالح بني الناس‬ ‫د‪ .‬مسعود صبري‬ ‫الحديث‪:‬‬

‫ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ​َح َ​َّدَثَ​َنَا ُ​ُم َ​َح َ​َّم ُ​ُد ْ​ْب ُ ْ‬ ‫َْن َع َْْمِرِو ْب ِِْن ُ​ُمَّر َ َ​َة‪َ ،‬ع ْ‬ ‫َِش‪َ ،‬ع ْ‬ ‫َاِو َ​َي َ​َة‪َ ،‬ع ْ‬ ‫َْن ُأ ِ​ِّم ال َ​َّد ْ​ْرَدَاِءِ‪،‬‬ ‫َساِل ٍٍِم‪َ ،‬ع‬ ‫َْن َ‬ ‫َْن اَأْل� َ ْ​ْعَم ِ‬ ‫ُن اْل َ​َعاَلاِءِ‪َ​َ ،‬ح َ​َّدَثَ​َنَا َأُبُو ُ​ُمَع ِ‬ ‫َع ْ َ‬ ‫ُل الَّل َ ِ​ِه [ ‪َ" :‬أَاَلا ُأ ُ ْ​ْخِبُِرُ​ُكُ ْ​ْم ِبَِأ َ ْ​ْف َ‬ ‫ِْن َ​َدَر َ َ​َج ِ​ِة ِ‬ ‫َل َر َ ُ‬ ‫اَلاِة َ​َو َ‬ ‫الِّص َ​َياِمِ َ​َو َ‬ ‫َل ِم ْ‬ ‫الَّصَدَ َ​َقِةِ؟"‬ ‫ُسو ُ‬ ‫الَّص ِ‬ ‫َض َ‬ ‫َل‪َ​َ :‬قا َ‬ ‫َْن َأِبِي ال َ​َّد ْ​ْرَدَا ِ​ِء َ​َقا َ‬ ‫َل‪ِ" :‬إ ِ ْ​ْص ُ‬ ‫َ​َقاُلُوا‪َ :‬بَىَلى َ​َيا َر َ ُ‬ ‫اِت اْلَْبَ ْ​ْي ِ​ِن اْلَْحَاِل ََِق ُ​ُة"( أبو داود)‪.‬‬ ‫اِت اْلَْبَ ْ​ْي ِ​ِن‪َ​َ ،‬و َ​َف َ‬ ‫َسا ُ​ُد َ​َذ ِ‬ ‫اَلاُح َ​َذ ِ‬ ‫َل الَّلَِهِ‪َ​َ .‬قا َ‬ ‫ُسو َ‬

‫شرح الحديث‪:‬‬

‫نهاره‪ ،‬والقائم ليله‪ ،‬والمتصدق بماله‪ ،‬وكلها أعمال‬ ‫صالحة لها وقع جميل في نفوس المسلمين‪،‬‬

‫الحديث يحث المسلمين عىل باب عظيم وجديد من‬

‫ويسعون إليها ويتنافسون فيها‪ ،‬فيخبرهم بأعظم‬

‫أبواب الخير‪ ،‬أال وهو إصالح ذات البين‪ ،‬واالبتعاد عن‬

‫من تلك العبادات‪ ،‬وهو اإلصالح بين المتخاصمين من‬

‫اإلفساد فيها‪ ،‬ويدعو إىل التمسك بحبل الله ‪-‬تعاىل‪،‬‬

‫المسلمين‪ ،‬ألن العبادات نفعها يعود عىل أصحابها‪،‬‬

‫قال الطيبي‪" :‬فيه حث وترغيب عىل إصالح ذات‬

‫أما إصالح ذات البين فنفعها أعظم‪ ،‬ومنه‪ :‬اإلصالح‬

‫البين‪ ،‬واجتناب عن اإلفساد فيها؛ ألن اإلصالح سبب‬

‫بين الزوجين المتخاصمين‪ ،‬واإلصالح بينهما‪ ،‬ومنه‬

‫لالعتصام بحبل الله‪ ،‬وعدم التفريق بين المسلمين‪،‬‬

‫اإلصالح بين األخوين أو الصديقين‪ ،‬فتعود العالقة‬

‫وفساد ذات البين ثلمة في الدين‪ ،‬فمن تعاطى‬

‫كما كانت‪ ،‬ولهذا جوز الشرع الكذب في مثل هذه‬

‫إصالحها ورفع فسادها نال درجة عند الله تعاىل فوق‬

‫الحاالت من ادعاء المصلح أن كال من الصديقين‬

‫ما ينالها الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه"‬

‫يمدح صاحبه‪ ،‬وإن لم يكن حقيقة‪ ،‬ذلك أن هذا‬

‫شرح الطيبي‪..)3214/10( ،‬‬

‫كذب ليس ضارا‪ ،‬واإلصالح بينهما أعظم من الكذب‬

‫كما في الحديث داللة عىل أن فعل الصالحات في‬

‫لإلصالح‪ ،‬ومنه‪ :‬اإلصالح بين العائالت المتشاحنة‪،‬‬

‫النفع العام المتعدي للغير أعظم ثواًب ًا عند الله من‬

‫واإلصالح بين القرى المتخاصمة‪ ،‬واإلصالح بين الدول‬

‫فعل الطاعات التي ال يعود نفعها إال عىل صاحبها‪،‬‬

‫المتناحرة‪ ،‬فال يقف إصالح ذات البين عىل اإلفراد‪،‬‬

‫فالنبي [ يخبر عن عبادة أعظم من درجة الصائم‬

‫بل يتعداه إىل العائالت والمجتمعات والدول‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫ركائز العمل الخيري‬

‫املركز العاملي للتواصل احلضاري‬ ‫د‪.‬خالد الصبيحي‬

‫رئيس مجلس إدارة جمعية التميز اإلنساني‬

‫‪6‬‬


‫في السنوات من ‪ 2006‬إىل ‪2008‬م كنت أسافر بمعية أخي الحبيب حامد الرفاعي إىل أوروبا لزيارة المراكز‬ ‫اإلسالمية والتعرف عىل أنشطتها‪.‬‬ ‫فوقفنا عىل مالحظة مهمة ترقى إىل مقام الحقيقة التي ال مرية فيها أن اإلسالم ينتشر في جميع أنحاء‬ ‫ً‬ ‫متخصًصا في موضوع التعريف‬ ‫العالم‪ ،‬وأن الناس ُتُقبل عليه بصورة كبيرة‪ ،‬لكننا لما بحثنا لم نجد مركًزًا‬ ‫باإلسالم وتصحيح صورته وتقديمه بصورة جميلة للناس‪.‬‬ ‫هناك آالف المراكز اإلسالمية حول العالم‪ ،‬وهي تعمل في أشياء هامة ج ً​ًّدا‪ ،‬لكن ال يوجد مركز متخصص‬ ‫في هذا المجال‪.‬‬ ‫ونحن نتكلم عن مركز عالمي‪ ،‬وليس مركًزًا محلًّيًا‪.‬‬ ‫ففكرنا في الموضوع‪ ،‬ودرسناه‪ ،‬وترددنا عىل أوروبا‪ ،‬وقابلنا المختصين في هذا المجال والمراكز اإلسالمية‪،‬‬ ‫إىل أن وصلنا أنه بإمكاننا إعداد وتجهيز مركز متخصص في دراسات اإلسالم والتعريف به والمحاورة حوله‬ ‫والدفاع عنه وعن نبيه [‪.‬‬

‫تأسيس المركز وفروعه العالمية‬ ‫وابتداء من ‪2008‬م كان التأسيس للمركز العالمي للتواصل الحضاري‪.‬‬

‫مراكزنا حول العالم‬ ‫أصبحت عندنا خبرة ربت عىل العقد أ َ​َّهل المركز ألن يكون منظومة متكاملة عىل مستوى العالم‪ ،‬فعندنا ‪10‬‬ ‫فروع رئيسة وممثلون ومكاتب في القارات الخمس‪ ،‬والمركز الرئيس في روما‪ ،‬وهناك في فنزويال والمكسيك‬ ‫واإلكوادور وكوبا وفرنسا والهند ونيجيريا وغينيا بيساو وجنوب إفريقيا وبوركينا فاسو والفلبين‪ ،‬وأول مركز‬ ‫أقمناه كان في جزر سليمان والتي تبعد عن أستراليا ثالث ساعات بالطائرة‪ ،‬لكن القائم عليه أصيب في حادث‬ ‫فانقطعت السبل بالمركز‪.‬‬ ‫وتلك المراكز بها الدعاة الذين يقومون بالدعوة إىل الله سبحانه وتعاىل‪ ،‬ويعرفون باإلسالم‪ ،‬ويحاورون اآلخر‪.‬‬ ‫َك ِبِاْلْ ِ​ِح ْ‬ ‫يِل َرَِّب ِ َ‬ ‫ْك َ​َم ِ​ِة‬ ‫وشعارنا وركيزتنا األساسية في التعريف باإلسالم وتبليغ الرسالة قوله تعاىل‪﴿ :‬ا ْ​ْد ُ​ُع ِإِىَلى َ‬ ‫َسِبِ ِ‬ ‫َْس ُ‬ ‫ُن﴾ [النحل‪ ،]125 :‬فنحن نقدم الدين بأفضل صورة وأبهى حلة‪.‬‬ ‫َي َأَْح َ‬ ‫َ​َسَنَ ِ​ِة َ​َوَجَا ِ​ِدْلْ ُ​ُه ْ​ْم ِبِاَّل َ ِ​ِتي ِ‬ ‫َ​َواْلْ َ​َم ْ​ْو ِ​ِع َ​َظ ِ​ِة اْلَْح َ‬ ‫ِه َ‬ ‫ونقدم الردود عىل التساؤالت والشبهات‪ ،‬ونبين أن اإلسالم هو الحل لمشاكل العالم اليوم‪ ،‬وهو الدين الذي ال‬ ‫يتركك من ميالدك إىل وفاتك‪.‬‬ ‫وعندنا مجموعة عالمية عىل الواتس بها كل مراكزنا وممثلينا‪ ،‬ويطرحون يومًّيًا نشاطاتهم‪ ،‬فيستفيد كٌّلٌ من‬ ‫اآلخر في أي مكان في العالم‪ ،‬وتتناقل الخبرات‪ ،‬وتتطور األعمال‪.‬‬ ‫‪7‬‬


‫عقبات أمام تلك المراكز‬

‫فقالت له صديقته‪ :‬وأنا قد اقتنعت باإلسالم قبلك‪.‬‬

‫العقبات كثيرة أمام إنشاء هذه المراكز؛ فعندما وجاء هشام للمركز وقال‪ :‬أريد أن أدخل في اإلسالم‪.‬‬

‫ِ‬ ‫تحاول أن تعِّرف الناس بأن اإلسالم دين الحضارة فتأكدوا من صدق قوله‪ ،‬لكنه اشترط عليهم‬ ‫والعلم والمساواة والتسامح والعدل‪ ،‬فقد تواجه شرطين؛ أنه ال يستطيع أن يترك الخمر والمخدرات‪.‬‬ ‫تحد ًيًا وصعوبة وص ً​ًّدا من الدول والحكومات التي‬

‫ُ‬ ‫فُصدم اإلخوة‪ ،‬وتشاوروا فيما بينهم‪ ،‬وارتأوا أن‬

‫تنشئ بها تلك المراكز‪.‬‬

‫يقبلوا منه ذلك بأن يخرج من كفره إىل اإلسالم أوًالً‪،‬‬ ‫وشيًئًا فشيًئًا تنصلح باقي األمور‪.‬‬

‫ثـــمــار المركز‬

‫ثم طلبوا منه االغتسال لإلقرار بالشهادة‪ ،‬ففعل‪ ،‬ثم‬

‫ورغم ما يعترض المركز وفروعه من عوائق‪ ،‬ففي طلبوا منه أن يصلي‪.‬‬ ‫غضون ‪ 11‬عا ً​ًما من عملنا تمكنا بفضل الله من إدخال‬ ‫فعندما حضرت الصالة وسجد أول سجدة له في‬ ‫‪ 44‬ألف شخص لإلسالم‪ ،‬وغيرنا مفاهيم ماليين‬ ‫حياته حدثت له أمور ثالثة‪ :‬لما سجد وقام منه عاد‬ ‫الناس من خالل المواقع اإللكترونية والرسائل‬ ‫ً‬ ‫إنساًنا غير األول‪ ،‬والثاني‪ :‬أول مرة يشعر بمتعة‬ ‫والكتب‪ ...‬إلخ‪.‬‬ ‫العبودية لله ‪-‬تعاىل‪ ،‬والثالثة‪ :‬أنه قرر أن يترك الخمر‬ ‫وهنا يحضرني بعض قصص المهتدين الجدد ودور والمخدرات في صالته‪.‬‬ ‫المركز في توضيح صورة اإلسالم السمحة لهم‪:‬‬

‫ثم قال إلخوانه‪ :‬سجدة واحدة ربتني‪ ،‬وإن إسالمكم‬ ‫هذا دين عظيم‪.‬‬

‫قصة هشام وسجدة‬

‫الضمير األخالقي‬

‫كنا في اجتماع مع المهتدين الجدد في مركز في‬

‫جنوب فرنسا‪ ،‬وتلك االجتماعات والجلسات هامة ج ً​ًّدا كان هناك فتاة فرنسية قتل خالها رجًال ً ولم يعرف‬

‫في دراساتنا‪ .‬وقد استوقفنا األخ هشام الفرنسي بجريمته أحد‪ ،‬فكبرت الفتاة وهي تتساءل‪ :‬كيف‬ ‫يقتل خالي رجًال ً وال يحاسب؟!‬

‫األصل الذي حكى قصته من أنه‪:‬‬

‫شاب فرنسي نشأ كما ينشأ غيره من الفرنسيين‪ ،‬وقد أصبحت مدققة حسابات بإحدى مكاتب‬ ‫وما من خطيئة إال وقد ارتكبها في شبابه‪ ،‬وقد التدقيق‪.‬‬ ‫ً‬ ‫صاحب‬ ‫شخًصا مغربًّيًا‪ ،‬وهذا المغربي كان ذكًّيًا فلم وفي يوم من األيام أتاها مغربي عنده محل خضار‬ ‫يكن يدعوه إىل اإلسالم‪ ،‬ولكنه كان يؤدي ما عليه لتسوي له حساباته‪.‬‬

‫من فرائض‪.‬‬

‫فعرضت عليه تقليل حساباته لتخفيض الضرائب‬

‫وسافر مع صديقه في زيارة للمغرب ورجعا‪ ،‬وقال عليه‪ ،‬فرفض؛ ألن الله مطلع عليه وسيحاسبه عىل‬ ‫هشام لصديقته‪ :‬قد أثر ف َ‬ ‫َّي صاحبي وأود دخول كل شيء‪.‬‬

‫اإلسالم‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫وقد صعقت هذه الفتاة لما سمعت ذلك‪ ،‬وتذكرت أمر خالها الذي فلت من عقاب الدنيا‪ ،‬فحمدت الله أن‬ ‫هناك آخرة سيتم الحساب فيها‪.‬‬ ‫وسألته عن دينه والقانون الذي يتبعه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما عندي قانون‪ ،‬بل أتبع ديًنًا إلهًّيًا سماو ًّيًا هو دين اإلسالم‪.‬‬ ‫ثم دلها عىل مكان ليشرح لها تعاليم اإلسالم‪ ،‬وكان هو مركزنا في فرنسا‪.‬‬ ‫فجاءت للدكتور عبد الله المنصور في العيد‪ ،‬وشرح لها فرائض اإلسالم حتى ال تظن أن أح ً​ًدا غرر بها ولم‬ ‫يعِّرِفها كل شيء قبل دخول اإلسالم‪.‬‬

‫وقد استجابت لكل شيء حتى إنها لبست الحجاب‪ ،‬وحسن إسالمها‪ ،‬وتعتبر من أفضل الداعيات في فرنسا‪.‬‬ ‫وأغلب من يدخل اإلسالم في فرنسا يدخله عن طريق القدوة الحسنة‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫مبادئ‬ ‫العمل اإلنساني‬

‫مبدأ الشمولية والتنوع في العمل اإلنساني‬ ‫استراتيجيات مبتكرة لتحقيق الفعالية واالستدامة‬

‫د‪.‬جمال اجلبوري‬

‫خبير في شؤون العمل اخليري‬ ‫‪10‬‬


‫المقدمة‪:‬‬

‫نعيش في عصر يشهد تحديات معقدة ومتنوعة‪ ،‬وفي هذا السياق‪ ،‬يبرز مبدأ الشمولية والتنوع كعنصر أساسي في‬ ‫رسم خطوط العمل اإلنساني الفعال والمستدام‪ .‬تؤكد الدراسات واألبحاث‪ ،‬مثل تلك التي ُنُشرت في مجالت مرموقة‬ ‫مثل "مجلة العمل اإلنساني الدولي"‪ ،‬عىل أهمية تبني هذا المبدأ كأساس للعدالة والمساواة في التدخالت والبرامج‬ ‫اإلنسانية‪ .‬تلعب الجمعيات الخيرية دوًر ًا محور ًيًا في تنفيذ هذا المبدأ‪ ،‬حيث تعمل عىل تطوير برامج ومبادرات تراعي‬ ‫الشمولية والتنوع‪ ،‬ما يظهر من خالل هذه األبحاث أن البرامج الشمولية التي تستهدف جميع فئات المجتمع تحقق‬ ‫تأثيرًا ً أكبر وتلقى قبوًال ً واسعًا ً لدى المجتمعات المستهدفة‪.‬‬

‫التعريف بالمبدأ‬ ‫يعتمد مبدأ الشمولية والتنوع‬ ‫في العمل اإلنساني عىل فهمين‬ ‫رئيسيين‪:‬‬ ‫‪ .1‬الشمولية‪ :‬هذا المبدأ ينطلق من‬

‫وخدمات تراعي هذه االختالفات وذلك لضمان تحقيق أقصى درجات‬ ‫بطريقة تحترم الهويات المختلفة الشمول والتأثير اإليجابي‪.‬‬ ‫وتعمل عىل دمجها بشكل إيجابي‬ ‫في المجتمع‪.‬‬

‫منهجية العمل‪:‬‬

‫األثر المتوقع‪:‬‬ ‫من المتوقع أن يكون لتطبيق‬ ‫استراتيجيات الشمولية والتنوع‬

‫فكرة أن الخدمات والمساعدات لتحقيق مبدئي الشمولية والتنوع في العمل اإلنساني أثر�ا إيجابيًا ً‬ ‫اإلنسانية يجب أن تكون متاحة في العمل اإلنساني‪ ،‬من الضروري ملموس�ا في عدة جوانب‪ .‬أوًالً‪،‬‬

‫لجميع أفراد المجتمع بدون استثناء اتباع نهج عمل مبتكر يرتكز عىل سيسهم ذلك في تحسين جودة‬ ‫أو تمييز‪ .‬يتضمن ذلك العمل عىل عدة أسس‪ .‬يتضمن هذا النهج الخدمات المقدمة وزيادة فعاليتها‪،‬‬

‫تلبية احتياجات جميع الفئات‪ ،‬بما االستفادة من تقنيات البيانات حيث يضمن االهتمام بالتنوع‬ ‫فيها األقليات‪ ،‬األشخاص ذوي الضخمة لتحليل وفهم احتياجات والشمولية مراعاة احتياجات‬ ‫اإلعاقة‪ ،‬النساء‪ ،‬األطفال‪ ،‬وغيرهم المجتمعات المتأثرة بدقة عالية‪ ،‬مما وظروف مختلف الفئات‪ .‬ثانيًاً‪،‬‬ ‫من الفئات المهمشة أو األقل يساعد في توجيه الجهود بشكل يمكن أن يعزز هذا النهج السالم‬ ‫ً‬ ‫تمثيًال‪ .‬يهدف المبدأ إىل ضمان أكثر فعالية‪ .‬كما يشمل تصميم والتفاهم المتبادل بين مختلف‬ ‫حصول الجميع عىل الفرص والموارد برامج تفاعلية ومرنة تعكس الفئات االجتماعية‪ ،‬مما يساعد في‬

‫الالزمة للعيش بكرامة ومساواة‪.‬‬

‫وتحترم التنوع الثقافي واالجتماعي تقوية النسيج االجتماعي وتعزيز‬

‫‪ .2‬التنوع‪ :‬يركز هذا المبدأ عىل في‬

‫المجتمعات‬

‫المستهدفة‪ .‬التعايش‪ .‬أخيرًاً‪ ،‬يؤدي تطبيق هذه‬

‫االعتراف واالحتفاء باالختالفات باإلضافة إىل ذلك‪ ،‬يتطلب هذا االستراتيجيات إىل بناء مجتمعات‬ ‫الفردية والجماعية داخل المجتمع‪ .‬النهج العمل الدؤوب عىل إشراك أكثر قدرة عىل التكيف والصمود‬ ‫يشمل ذلك االختالفات الثقافية‪ ،‬الفئات المهمشة واألقل تمثيًال ً في مواجهة األزمات‪ ،‬وذلك بفضل‬ ‫الدينية‪ ،‬العرقية‪ ،‬اللغوية‪ ،‬وغيرها‪ .‬بشكل فعال ومستمر في جميع االستفادة من موارد وطاقات كل‬ ‫يتطلب التنوع تصميم برامج مراحل تطوير وتنفيذ البرامج‪ ،‬فئات المجتمع بشكل فعال‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫أمثلة عىل الشمولية والتنوع في العمل اإلنساني‪:‬‬ ‫تتعدد األمثلة عىل تطبيق الشمولية والتنوع في العمل اإلنساني‪ ،‬ومن هذه األمثلة‪:‬‬ ‫> تصميم برامج تعليمية تأخذ بعين االعتبار االختالفات الثقافية واللغوية بين الطالب‪ ،‬مما يساعد عىل‬ ‫تقديم تجربة تعليمية غنية ومتكيفة مع احتياجات كل طالب‪.‬‬ ‫> إطالق مشاريع تنموية تضمن إشراك النساء والشباب واألقليات في عملية صنع القرار‪ ،‬بهدف تعزيز‬ ‫التنوع وتمكين هذه الفئات من المشاركة الفعالة في تطوير مجتمعاتهم‪.‬‬ ‫> تنفيذ مبادرات صحية تقدم خدماتها بأساليب متنوعة لتلبية االحتياجات المختلفة لألفراد من كافة‬ ‫الخلفيات‪ ،‬سواء كانت هذه االحتياجات متعلقة باألمراض المزمنة‪ ،‬الصحة النفسية‪ ،‬أو الرعاية الوقائية‪.‬‬

‫منهجية العمل واستراتيجياته‪:‬‬

‫في إطار العمل نحو تحقيق الشمولية والتنوع‪ ،‬تتبلور منهجية واستراتيجيات العمل عىل النحو التالي‪:‬‬ ‫أوًالً‪ ،‬يتم توظيف التكنولوجيا وتحليل البيانات بشكل ف ّ​ّعال الستكشاف وفهم احتياجات المجتمعات‬

‫المتنوعة‪ .‬هذا يشمل استخدام أدوات متقدمة لجمع البيانات وتحليلها بغرض الحصول عىل رؤى دقيقة‬ ‫حول الظروف والتحديات التي تواجهها هذه المجتمعات‪.‬‬

‫ثانيًاً‪ ،‬يتم تطوير برامج تفاعلية تراعي األبعاد الثقافية للمجتمعات المستهدفة‪ .‬يعني ذلك تصميم مبادرات‬ ‫قادرة عىل التكيف مع الخصائص الثقافية المختلفة وتوفير منصات لمشاركة واسعة وف ّ​ّعالة من جانب‬ ‫جميع الفئات‪.‬‬

‫ثالثًاً‪ ،‬يتم تشجيع االبتكار واإلبداع في إيجاد الحلول الخالقة التي تأخذ بعين االعتبار خصوصية كل مجتمع‪.‬‬ ‫هذا يعني البحث عن طرق جديدة ومبتكرة للتعامل مع التحديات‪ ،‬مع الحفاظ عىل احترام وتقدير التنوع‬ ‫الثقافي واالجتماعي‪.‬‬

‫الخاتمة‪:‬‬

‫مبدأ الشمولية والتنوع ليستا مجرد مفاهيم نظرية‪ ،‬بل هما عنصران حيويان في تطوير العمل اإلنساني‪.‬‬ ‫ويجب اعتماد استراتيجيات مبتكرة تعكس هذا المبدأ لبناء مجتمعات أكثر تناغ ً​ًما وتكاماًلا ‪ .‬إن االستمرارية‬ ‫في البحث والتطوير واعتماد أساليب جديدة في التفكير والتنفيذ تعد أساسية لتحقيق أثر إنساني مستدام‬ ‫ومتكامل‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫العمل التطوعي‬ ‫وقت األزمات‬ ‫عبادة شرعية‬ ‫وضرورة بشرية‬ ‫د‪ .‬خديجة عبدالسميع أحمد‬ ‫أستاذة بجامعة األزهر‬

‫لقد حث اإلسالم علي بذل المعروف ‪ ,‬والمسارعة إلي فعل الخيرات‪ ,‬ومساعدة الغير‪ ,‬قال تعالي ‪َ​َ { :‬و ْ‬ ‫اْفَعَُلُوا‬ ‫«اْصَنَِع اْلَْم َْْعُر ُ َ‬ ‫َْن ُ​ُه َ​َو َأ َ ْ​ْهُل ُ ُ​ُه َ​َو ِإِىَلى َم ْ‬ ‫وَف ِإِىَلى َم ْ‬ ‫َس ُ​ُه َ​َو َأ َ ْ​ْهُل ُ ُ​ُه‪،‬‬ ‫اْلْ َ​َخ ْ​ْيَر َ َلَ​َعَ​َّلَُكُ ْ​ْم ُتُ ْ​ْفِلِ ُ​ُحوَنَ}(الحج‪ ,)a /77‬وقال – [‪:‬‬ ‫َْن َل َ ْ​ْي َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ْب َأ َ ْ​ْهَلَ ُ​ُه َ​َفَأَْنْ َ‬ ‫َ​َفِإِ ْ​ْن َأَ​َصَ ْ​ْب َ‬ ‫َت ِم ْ‬ ‫ِْن َأ َ ْ​ْهِلِ​ِهِ» (مسند الشهاب القضابى ‪,)436/1‬‬ ‫َت َأ َ ْ​ْهَلَ ُ​ُه َ​َف ُ​ُه َ​َو َأ َ ْ​ْهُل ُ ُ​ُه‪َ​َ ،‬و ِإ ِ ْ​ْن َل َ ْ​ْم ُتُ ِ‬ ‫ِص ْ‬ ‫ازرع جميًال ً ولو في غير موضعه ‪ ...‬فلن يضيع جميٌل ٌ أينما زرع‬

‫إن الجميل وإن طال الزمان به ‪ ...‬فليس يحصده إال الذي زرعا‪.‬‬ ‫وقد أوصي ديننا اإلسالمي الحنيف علي بذل المعروف مع كل الناس‪ ,‬إال أنه َ‬ ‫خَّص فئات معينة بمزيد اهتمام؛‬ ‫َساًنًا‬ ‫ألنها بحاجة إلي‬ ‫عطٍف أكثر ورعاية أوفر‪ .‬وقد أشار القرآن الكريم إلي ذلك‪ ,‬قال تعالي ‪َ​َ { :‬وِبِاْلْ َ​َواِلَِدَ ْي ِِْن ِإ ِ ْ​ْح َ‬ ‫ٍ‬ ‫اِس ُ​ُح ْ‬ ‫ْسًنًا} (البقرة‪.)83/‬‬ ‫َ​َوِذِي اْلْ ُ​ُق ْ​ْرَبَى َ​َواْلْ َ​َي َ​َتاَمَى َ​َواْلَْم َ‬ ‫ِيِن َ​َو ُ​ُقوُلُوا ِلِلَّن َ ِ‬ ‫َ​َساِك ِ‬

‫ومن هذه الفئات أيضا‪ :‬كبار السن‪ ,‬والمرضي‪ ,‬واألطفال‪ ,‬وذوو العاهات‪ ,‬والضعفاء‪ ,‬وأصحاب الحاجات‪,‬‬ ‫ُل الَّل َ ِ​ِه ص[َ‪ُ​ُ « :‬عو ُ​ُدوا اْلَْمَِر ِ َ‬ ‫َل َر َ ُ‬ ‫ِسيَرَ‪( ,‬صحيح‬ ‫ُسو ُ‬ ‫يَض‪َ​َ ،‬وَأ َ ْ​ْط ِ​ِع ُ​ُموا اْلَْجَاِئَِعَ‪َ​َ ،‬و ُ​ُفُّكُوا اْلَْعَاِن ََِي»‪َ​َ ،‬ي ْ​ْعِنِي‪ :‬اَأْل� َ ِ‬ ‫والمنكوبون‪َ​َ .‬قا َ‬ ‫البخاري ‪.)430/3‬‬

‫وهنا تجدر اإلشارة إلي لفتة مهمة وهي أن األمر بعيادة المريض‪ ,‬وإطعام الجائع‪ ,‬وفك األسير‪ ,‬كلها أوامر‬ ‫جاءت بصيغة الجمع‪ ,‬للحث علي فعل الخيرات من كل أفراد المجتمع ‪,‬وبذلك ينشئ مجتمعا ربانيا صبغ أفراده‬ ‫بصبغة الخير؛ هذا من جهة‪ ,‬ومن جهة أخري اإلشارة إلي أن عمل الخير ال ينهض به فرد‪ ,‬أيا كانت قدراته‪,‬‬ ‫وإنما يحتاج إلي بذل الجميع‪ ,‬وتضافر جهود المجتمع ككل‪ ,‬وإلي هذا يشير قوله تعالي‪َ​َ { :‬وَتَ​َعَا َ​َوُنُوا َ​َعىَلى اْلِْبِ​ِّر ِ‬

‫‪13‬‬


‫ْ‬ ‫اِن َ​َواَّتَ ُ​ُقوا الَّل َ َ​َه‬ ‫َ​َوالَّتَ ْ​ْق َ​َوى َ​َواَلا َتَ​َعَا َ​َوُنُوا َ​َعىَلى اِإْل� ِ ْث ِ​ِم َ​َواْلْ ُ​ُع ْ​ْد َ​َو ِ‬ ‫ِإ ِ َ​َّن الَّل َ َ​َه َ‬ ‫اِب}(المائدة‪.)2/‬‬ ‫َش ِ​ِد ي ُ​ُد اْلِْع ََِق ِ‬

‫ِ‬ ‫َتَ َ​َوىَّلى ِإِىَلى‬ ‫َل َر َ ِ‬ ‫ِّب ِإِ​ِّنِي ِلَِمَا َأَْنَْزَْلْ َ‬ ‫َّي ِم ْ‬ ‫الِّظ ِ‬ ‫ِّل َ​َف َ​َقا َ‬ ‫َت ِإَِل َ َ‬ ‫ِْن َ​َخ ْ​ْيٍر ٍ‬ ‫َ​َفِقِيٌر ٌ (‪ (})24‬القصص‪.)24-23 /‬‬

‫ٌّل به مصيبة‪ ,‬فهل نتركه‬ ‫وقد تقع لمسلم كارثة أو َتَ ُ​ُح ٌ‬

‫ومما تجدر اإلشارة إليه أن الحث علي العمل التطوعي‬

‫وحده‪ ,‬بل البد من الوقوف بجانبه والتخفيف عنه‪,‬‬

‫من ِقِبل الشريعة اإلسالمية الغراء ليس مقصورا علي‬

‫وتقديم المساعدة‪.‬‬

‫المسلم فحسب‪ ,‬بل يشمل اإلنسانية جمعاء؛ ذلك‬

‫وفي هذا المقال أسلط الضوء علي دور الشريعة‬

‫أن الشريعة الغراء أعلت من قيمة الكرامة اإلنسانية‪,‬‬ ‫قال تعالي { َ​َوَل َ َ​َق ْ​ْد َكَ​َّر َ ْ​ْمَنَا َبَِنِي آ َ​َد َ​َم َ​َو َ​َحَم َْْلَنَ ُ‬ ‫اُه ْ​ْم ِفِي اْلَْبَِّر ِ‬

‫اإلسالمية الغراء في ترسيخ قيمة العمل التطوعي‬

‫َ​َواْلَْبَ ْ​ْحِر ِ َ​َوَرَ​َز َ ْ​ْقَنَ ُ‬ ‫الَّطِّيَِبَ ِ َ َ ْ ُ ىَلى َ‬ ‫َن َ‬ ‫اُه ْ​ْم ِ​ِم َ‬ ‫اِت َ​َوَفَّضْلَنَاُه ْ​ْم َ​َع َكِثِيٍر ٍ‬ ‫ِضياًلا } ( اإلسراء ‪ ,.)70/‬كما عززت‬ ‫ِ​ِم َ​َّم ْ​ْن َ​َخَلَ ْ​ْقَنَا َتَ ْ​ْف ِ‬ ‫مبدأ األخوة اإلنسانية{يا َأ َُّيُ َ​َها الَّن َ ُ‬ ‫اُس اَّتَ ُ​ُقوا َرَ​َّب َُكُ ُ​ُم‬

‫وقت الكوارث واألزمات‪ ,‬وكيف جعلت منه عبادة‬ ‫شرعية وضرورة بشرية‪ ,‬وقد تضافرت النصوص علي‬ ‫َْن َتَ َ​َط َ​َّو َ​َع َ​َخ ْ​ْيًر ًا َ​َفِإِ َ​َّن الَّل َ َ​َه َ‬ ‫َشا ِ​ِكٌر ٌ‬ ‫هذا قال تعالي‪َ​َ { :‬وَم ْ‬

‫اَّلَِذِي َ​َخَلَ َ​َقُكُ ْ​ْم ِم ْ‬ ‫ٍس وا ِ​ِحَدَ ٍ​ٍة} ( النساءـ‪ ,)1‬كذلك‬ ‫ِْن َن َ ْ​ْف ٍ‬

‫َ‬ ‫َ​َعِلِي ٌ‬ ‫وقال‪-‬سبحانه‪َ{-‬فَم ْ‬ ‫َْن َتَ َ​َط َ​َّو َ​َع‬ ‫ٌم}( البقرة‪.)158/‬‬ ‫َ​َخ ْ​ْيًر ًا َ​َف ُ​ُه َ​َو َ​َخ ْ​ْيٌر ٌ َل َ ُ​ُه} (البقرة‪.)184 /‬‬

‫أرست الشريعة اإلسالمية مبدأ السالم والتعايش‬ ‫المشترك مع اآلخر‪ ,‬وِمِن َثَ ّ​ّم فإن العمل التطوعي‬

‫فاآليتان الكريمتان ترشدان إلي ما يالقي المتطوع‬

‫ُيُو َ​َّج ُ​ُه إلي المسلم وإلي غير المسلم‪ ,‬قال تعالي ‪:‬‬ ‫{ َ​َوَم ْ‬ ‫اَس َجَِمِ ي ً​ًعا}( المائدة‪/‬‬ ‫َْن َأ َ ْ​ْح َ​َيا َ​َها َ​َفَكَ​َأَ​َّنَ​َمَا َأ َ ْ​ْح َ​َيا الَّن َ َ‬

‫من خير‪ ,‬وهو خير للفرد والمجتمع ولألمة جمعاء‪.‬‬ ‫وَع ْ َ‬ ‫َل َر َ ُ‬ ‫ُل الله ِ​ِ [َ‪َ« :‬م ْ‬ ‫َس‬ ‫ُسو ُ‬ ‫َْن َن َ َ​َّف َ‬ ‫َل‪َ​َ :‬قا َ‬ ‫َْن َأِبِي ُ​ُهَر َ ْ​ْيَر َ َ​َة‪َ​َ ،‬قا َ‬ ‫َْن ُ​ُم ْ​ْؤِمٍِن ُكُ ْ​ْرَبَ ً​ًة ِم ْ ُ‬ ‫َع ْ‬ ‫َس الل ُ​ُه َ​َع ْ​ْن ُ​ُه ُكُ ْ​ْرَبَ ً​ًة‬ ‫ِب ال ُ​ُّدْنْ َ​َيا‪َ ،‬ن َ َ​َّف َ‬ ‫ِْن ُكَر َ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِم ْ ُ‬ ‫ِب َ​َي ْ​ْوِمِ اْلْ ِ​ِق َ​َيا َ​َمِةِ‪َ​َ ،‬وَم ْ‬ ‫ِسٍرٍ‪َ​َ ،‬ي َ‬ ‫َْن َ​َي َ‬ ‫َّسَر َ َ​َعىَلى ُ​ُم ْ​ْع ِ‬ ‫َّسَر َ‬ ‫ِْن ُكَر َ ِ‬ ‫آْلآِخَرَِةِ‪َ​َ ،‬وَم ْ‬ ‫َس َ​َتَر َ ُ​ُم ْ‬ ‫َس َ​َتَر َ ُ​ُه‬ ‫ْسِلِ ً​ًما‪َ ،‬‬ ‫َْن َ‬ ‫الل ُ​ُه َعَ​َلَ ْ​ْي ِ​ِه ِفِي ال ُ​ُّدْنْ َ​َيا َ​َوا ِ‬

‫‪.)32‬‬ ‫فالشريعة اإلسالمية تحافظ علي حياة اإلنسان‪ ,‬أي‬ ‫إنسان‪ ,‬وتهدف إلي التخفيف عنه وحث الجميع علي‬ ‫راٍق‬ ‫التكاتف وقت الكوارث واألزمات؛ لخلق مجتمع ٍ‬ ‫ْ‬ ‫شعاره{اْفَعَُلُوا‬ ‫رحيم متكاتف متعاون علي الخير ‪,‬‬

‫ِْن اْلْ َ​َع ْ​ْب ِ​ِد َمَا َكَا َ​َن‬ ‫الل ُ​ُه ِفِي ال ُ​ُّدْنْ َ​َيا َ​َوا ِ‬ ‫آْلآِخَرَِةِ‪َ​َ ،‬والل ُ​ُه ِفِي َ​َعْو ِ‬ ‫ِْن َأَِخِيِهِ‪ ( )...،‬صحيح مسلم‪.)2074 /4‬‬ ‫اْلْ َ​َع ْ​ْب ُ​ُد ِفِي َ​َعْو ِ‬

‫اْلْ َ​َخ ْ​ْيَر َ َلَ​َعَ​َّلَُكُ ْ​ْم ُتُ ْ​ْفِلِ ُ​ُحوَنَ} (الحج‪.)77/‬‬

‫ومن اآليات الكريمة التي تناولت جانبا من جوانب‬ ‫العمل التطوعي ما جاء في سورة القصص ‪ ,‬من قصة‬

‫وأخيرا أيها القارئ الكريم‪:‬‬

‫موسي‪ -‬عليه السالم‪ -‬وتطوعه لمساعدة المرأتين‬

‫يظل العمل التطوعي وقت األزمات والكوارث هو‬

‫اللتين عجزتا عن سقي أغنامهما لعدم مزاحمتهما‬

‫صمام األمان وطوق النجاة لألفراد والمجتمعات‬

‫للرجال‪ ,‬وتصور اآليتان الكريمتان مشهد التطوع‬ ‫بأسلوب بليغ َ​َيُنُ ُ​ُم عن عظمة فعل الخير والسعي في‬

‫‪ ,‬وهو الترجمة العملية لقيم األخوة والتسامح‪,‬‬ ‫والكرامة اإلنسانية‪ ,‬التي أعلت الشريعة اإلسالمية‬

‫مساعدة المحتاجين‪ ,‬قال تعالي‪َ​َ { :‬وَل َ َ​َّما َ​َوَر َ َ​َد َمَا َ​َء َم َْْد َ​َي َ‬ ‫َن‬ ‫ْس ُ​ُقو َ​َن َ​َو َ​َوَجَ​َدَ ِم ْ‬ ‫اِس َ​َي ْ‬ ‫َ​َوَجَ​َدَ َعَ​َلَ ْ​ْي ِ​ِه ُأ ُ َ​َّم ً​ًة ِ​ِم َ‬ ‫ِْن ُ​ُدوِن ِ​ِ​ِه ُ​ُم‬ ‫َن الَّن َ ِ‬

‫قدرها وال غرو في ذلك وال عجب؛ فالعمل التطوعي‬ ‫عبادة شرعية وضرورة بشرية‪ ,‬به يتحقق التكافل‬

‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َل َمَا َ​َخ ْ​ْطُبُ​ُكَُمَا َ​َقاَل َ َ​َتا اَلا َن َ ْ‬ ‫ْسِقِي َحَ​َّتَى‬ ‫َاِن َ​َقا َ‬ ‫ا ْ​ْمَرَ​َأَتَ ْ​ْي ِ​ِن َتَُذوَد ِ‬ ‫ْص ِ​ِدَر َ الِّرَِعَا ُ​ُء َ​َوَأَُبُوَنَا َ‬ ‫ُيُ ْ‬ ‫َس َ​َقى َل َ ُ​ُهَمَا ُثُ َ​َّم‬ ‫َش ْ​ْيٌخٌ َكَِبِيٌر ٌ (‪َ​َ )23‬ف َ‬

‫ويسود األمان بين الدول والشعوب‪ ,‬وبه تتحقق‬ ‫األخوة اإلنسانية في أسمي معانيها‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫جتارب العمل اإلنساني‬

‫كريم الحق‪..‬‬ ‫تجربة اإلسعاف عىل‬ ‫دراجة نارية‬ ‫د‪ .‬مجدي سعيد‬

‫خبير في شؤون العمل‬ ‫اإلنساني‬ ‫البعض يخرج من مأساته الشخصية أو االجتماعية ناقما‬

‫على ‪ 4‬آالف روبية‪ ،‬إال أنه لم يقصر يوما في تقدمي اخلدمة‪ ،‬رغم‬

‫ساخطا على الظروف واألحوال ورمبا املجتمع والناس‪ ،‬والبعض‬

‫بعد أقرب مستشفى إلى منطقة قريته والقرى احمليطة مبسافة‬

‫تدفعه رمبا نفس املأساة ألن يكون سببا في حماية اآلخرين من‬

‫‪ 45‬كيلومتر‪ ،‬يساعده رمبا في ذلك كبر عمر ابنيه‪ ،‬وعملهم‪،‬‬

‫أن يقعوا في نفس ما وقع فيه‪.‬‬

‫وتكافلهم سويا كأسرة‪.‬‬

‫من هذا الصنف الثاني‪ ،‬عامل مزارع الشاي الهندي كرمي‬

‫ولم يكتف كرمي احلق بذلك‪ ،‬بل إنه تعلم اإلسعافات األولية‬

‫احلق البالغ من العمر ‪ 53‬عاما‪ ،‬والذي قضى ‪ 19‬عاما يقدم‬

‫من األطباء احملليني‪ ،‬وصار يقدمها كخدمة إضافية‪ ،‬فضال عن‬

‫خدمة اإلسعاف على دراجة نارية ألهالي قريته وعشرين قرية‬

‫إقامته ملخيمات صحية ألهل القرى بشكل دوري‪.‬‬

‫مجاورة تقع في إحدى املناطق التي تفتقر إلى اخلدمات من‬

‫لم مير عمله اخليري املجاني هذا دون تكرمي‪ ،‬ففي إطار جوائز‬

‫طرق وكهرباء وشبكات محمول بوالية البنغال الغربية الهندية‪،‬‬

‫الدولة الهندية التي تقدم سنويا لألبطال املجهولني‪ ،‬فكان أن‬

‫واستفاد من خدماته وفق أحدث تقرير فيديو نشره موقع "جريت‬

‫حصل في عام ‪ 2017‬على جائزة بادما شري ‪Padma Shri‬‬

‫بيج ستوري ‪ Great Big Story" 5‬آالف شخص‪.‬‬

‫املرموقة‪ ،‬وقد ساعدته اجلائزة على تطوير أداة خدمته بإضافة‬

‫تبدأ قصة كرمي احلق عام ‪ ،1995‬عندما كانت أمه في حالة‬

‫مكان مغطى على جانب من الدراجة البخارية‪ ،‬لتصبح مركبة‬

‫مرضية احتاج معها أن يطوف بالقرية من باب إلى باب بحثا‬

‫تشبه "التوكتوك" عليها بيانات مقدم اخلدمة ووسائل االتصال‪،‬‬

‫عن وسيلة إسعاف تنقلها إلى املستشفى للعالج‪ ،‬لكنه لم يعثر‬

‫كما أصبحت األسرة جميعا تتشارك في تقدمي اخلدمة "املجانية"‬

‫على بغيته‪ ،‬وكان نتيجة ذلك وفاة أمه‪ ،‬وبعدها أقسم في نفسه‬

‫ألهل القرى‪.‬‬

‫أال يدع أحدا آخر ميوت النعدام خدمة اإلسعاف‪.‬‬ ‫لكن فكرة توفير اإلسعاف على دراجته النارية لم تأته إال عندما‬ ‫سقط أحد زمالئه في العمل مغشيا عليه‪ ،‬فكان أن أجلسه خلفه‬ ‫على الدراجة‪ ،‬ونقله لتلقي العالج في أقرب مستشفى ملكان‬ ‫عمله‪ ،‬فكان أن تعافى زميله‪ ،‬وهنا جاءته فكرة تكرار األمر مع‬ ‫أهل قريته و‪ 20‬قرية مجاورة‪ ،‬ورغم أنه ال يحصل من عمله إال‬ ‫‪15‬‬


‫تقرير عن الوضع اإلنساني في غزة‬

‫مع دخول العدوان الغاشم‪ ،‬الذي يشنه جيش االحتالل اإلسرائيلي على قطاع غزة‪ ،‬يومه الـ‪،86‬‬ ‫ارتفع أعداد الشهداء الفلسطينيني في القطاع‪ ،‬إلى أكثر من ‪ 22‬ألف شهيد‪ ،‬غالبيتهم من األطفال‬ ‫والنساء‪ ،‬وسط تعنت إسرائيلي ورفض كافة الدعوات واملطالبات بوقف إطالق النار‪.‬‬

‫كم مجزرة نفذتها إسرائيل في قطاع غزة؟‬

‫سكنية‪ ،‬دمرها االحتالل اإلسرائيلي بشكل كلي‪ ،‬بجانب تدمير‬ ‫فضًال عن خروج ‪ 23‬مستشفى و‪53‬‬ ‫‪ 290‬ألف وحدة سكنية جزئي ً​ًا‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مركز ً​ًا صحي ً​ًا عن اخلدمة‪.‬‬

‫وذكر املكتب اإلعالمي احلكومي في قطاع غزة أن جيش‬ ‫االحتالل اإلسرائيلي نفذ ‪ 1825‬مجزرة‪ ،‬أسفرت عن ‪28822‬‬ ‫شهيد ً​ًا ومفقودًاً‪ ،‬و‪ 9100‬شهيد من األطفال‪ ،‬باإلضافة إلى ‪6500‬‬ ‫شهيدة من النساء‪ ،‬و‪ 312‬شهيد ً​ًا من أفراد الطواقم الطبية‪ ،‬و‪40‬‬

‫شهيد ً​ًا من الدفاع املدني‪ ،‬و‪ 106‬شهداء من الصحفيني‪ ،‬وحوالي‬ ‫‪ 7000‬مفقود‪ %70 ،‬منهم من األطفال والنساء‪.‬‬ ‫كما أسفر العدوان املتواصل منذ السابع من أكتوبر املاضي‪،‬‬ ‫عن ‪ 56451‬مصاب ً​ًا‪ ،‬و‪ 99‬حالة اعتقال من الكوادر الصحية‪ ،‬و‪10‬‬ ‫معتقلني من الصحفيني‪ ،‬إضافة إلى حوالي ‪ 1.8‬مليون نازح في‬ ‫قطاع غزة‪ ،‬و‪ 355‬ألف مصاب باألمراض املعدية‪ ،‬نتيجة النزوح‪.‬‬

‫خسائر فلسطينية متنوعة‬ ‫وأشار املكتب اإلعالمي احلكومي إلى أن القصف اإلسرائيلي‬ ‫تسبب أيض ً​ًا في تدمير ‪ 126‬مقر ً​ًا حكومي ً​ًا‪ ،‬و‪ 92‬مدرسة وجامعة‬ ‫بشكل كلي‪ ،‬و‪ 285‬مدرسة وجامعة بشكل جزئي‪ ،‬و‪ 119‬مسجدً​ًا‬ ‫بشكل كلي‪ ،‬و‪ 212‬مسجد ً​ًا بشكل جزئي‪ ،‬و‪ 3‬كنائس‪ ،‬و‪ 65‬ألف وحدة‬ ‫‪16‬‬


‫مأساة‬ ‫النساء احلوامل بغزة‬ ‫أثناء احلرب‬ ‫منذ السابع من أكتوبر‪/‬تشرين األول‪ ،‬تستيقظ‬ ‫نور شعث كل صباح لتفحص جسدها‪ ،‬ثم‬ ‫سرعان ما يخاجلها شعور باالرتياح ملجرد‬ ‫أن توأميها ال يزاالن داخل رحمها‪ .‬أخبرها‬ ‫الطبيب أن كل يوم إضافي يزيد من فرصة أن‬ ‫تكون والدتها طبيعية دون احلاجة إلى تدخل‬ ‫جراحي أو رعاية صحية خاصة باملواليد‬ ‫اجلدد‪ ،‬وهي رعاية قد ال تكون متاحة في قطاع‬ ‫غزة حاليا‪ .‬لكن حتى بعد تفحص جسدها كل‬ ‫صباح والتأكد من أن حملها ما زال مستقرا‪،‬‬ ‫وأنها تقترب يوما بعد يوم من والدة طبيعية‬ ‫وآمنة‪ ،‬لم تتمكن شعث من التخلص من شعور‬ ‫اخلوف العميق واملوجع الذي يخ ّ​ّيم عليها‪.‬‬ ‫وسط الفوضى التي تكتنف القطاع‪ ،‬يالزم نور‬ ‫قلق مستمر من أن هذا اخلوف الذي يكتسيها‬ ‫قد يتسرب إلى طفليها‪ ،‬ودائما ما تسأل نفسها‬ ‫عما إذا كانا يشعران باخلوف وهما بداخلها‪،‬‬ ‫وما إذا كان بإمكانهما الشعور ببكائها‪ ،‬أو ما إذا‬ ‫كان التوتر الذي يسري بجسدها سيتمخض‬ ‫عنه في نهاية املطاف والدة مبكرة‪ .‬قالت لي عبر‬ ‫رسالة نصية خالل إحدى فترات توفر االتصال‬ ‫في غزة‪" :‬رغم أنني أعمل مستشارة نفسية‪،‬‬ ‫وعلى دراية تامة بكيفية التعامل مع األفكار‬ ‫حتُّسن ُ​ُيذكر‬ ‫السلبية‪ ،‬لم تسفر‬ ‫مساعَّي عن أي ّ‬ ‫َ‬ ‫في نفسيتي‪ ،‬إنني أرزح حتت وطأة ضغوطات‬ ‫ُ‬ ‫أخبرُت زوجي أنني ال أشعر‬ ‫طوال الوقت‪ ،‬وقد‬

‫‪17‬‬


‫أثناء تلك الفترة‪ ،‬احتاجت الزعيم إلى ُ​ُغرز جراحية‬

‫باألمان إزاء فكرة اخلضوع لعملية والدة في قطاع غزة"‪.‬‬

‫وفقا لصندوق األمم املتحدة للسكان (وهو وكالة دولية تعمل لتقطيب جرحها‪ ،‬وفي ظروف كهذه لم تكن عملية التعافي‬ ‫على تعزيز حقوق النساء فيما يتعلق بالصحة اإلجنابية)*‪ ،‬سهلة على اإلطالق‪ .‬وكونها أخصائية عالج طبيعي في عيادة‬ ‫فإن نور شعث ُ​ُتَعُّدُ واحدة فقط من بني ‪ 50,000‬امرأة حامل متخصصة لعالج مرضى احلروق‪ ،‬كان لديها بعض اخلبرة‬ ‫َ‬ ‫في غزة‪ .‬ومع النزوح اجلماعي ونقص الضروريات األساسية‪ ،‬في كيفية العناية باجلروح ُاُمل َ‬ ‫قَّطبة باخليوط اجلراحية‪ ،‬كما‬

‫باتت عمليات الوالدة في غزة محفوفة باملخاطر‪ .‬وبالفعل‪ ،‬كانت تعلم أيضا أن أملها املستمر هو على األرجح عالمة على‬ ‫تلقى صندوق األمم املتحدة للسكان تقارير عن نساء خضعن اإلصابة بالعدوى‪ .‬وإن كان وضعها احلالي خطيرا‪ ،‬فالعودة‬ ‫إلى املستشفى في األسابيع التالية للوالدة أشد خطورة‪.‬‬

‫لعمليات قيصرية بدون مسكنات أو تخدير‪.‬‬

‫وفي ‪ 18‬نوفمبر‪/‬تشرين الثاني‪ ،‬راسلتني لتصف لي حجم‬

‫أخبرني دومينيك آلن‪ ،‬ممثل صندوق األمم املتحدة للسكان‬

‫معاناتها في غزة قائلة‪" :‬إنني أعاني‪ .‬جسدي ّ‬ ‫مقّطب بخيوط‬

‫في األراضي الفلسطينية‪ ،‬أن نحو ‪ 180‬امرأة تخضع يوميا‬

‫جراحية‪ ،‬وأتألم بشدة‪ ،‬وبجانب ذلك كله ال يوجد ماء متاح‬

‫لعمليات والدة في قطاع غزة‪ ،‬وثمة أعداد مهولة منهن يلدن‬

‫لالستحمام ليساعدني قليال في التئام اجلرح ومنع انتشار‬

‫قبل األوان بسبب الظروف العصيبة التي يكابدنها يوميا‪ .‬وفي‬

‫العدوى"‪.‬‬

‫وجود كل هؤالء األطفال ُ‬ ‫اُخل ّ​ّدج (املولودين قبل ميعادهم)‪،‬‬

‫ُ​ُيَعُّدُ توفير الوقود للحاضنات أمرا في غاية األهمية (وهو ما بعد الوالدة‪ ،‬فرض اجليش اإلسرائيلي على نورا وأهلها‬ ‫َ‬ ‫ال يتوفر في قطاع غزة منذ بداية احلرب)*‪ .‬ومن املفترض تهجيرا قسريا إلى جنوب غزة‪ ،‬حيث اضطروا إلى التكدس‬ ‫خالل فترة وقف إطالق النار أن املنظمات الطبية متكنت من في شقة ضيقة مع أقاربهم‪ .‬وفي ظروف كهذه‪ُ​ُ ،‬أصيب الرضيع‬ ‫التفاوض لتوصيل بعض الوقود واإلمدادات األخرى إلى باحلمى‪ ،‬فذهبوا به إلى مشفى يعج بالالجئني‪ ،‬واشتروا له‬

‫املستشفيات في الشمال‪ .‬لكن مع ذلك‪ ،‬أخبرني آلن أنه تلقى دواء من السوق السوداء عندما لم يتمكنوا من العثور على‬ ‫معلومات من مستشفى احللو ‪-‬وهو املشفى الرئيسي للوالدة العالج الالزم‪ .‬يواصل زوجها سعيه متلمسا طريقه لساعات‬ ‫في مدينة غزة‪ُ​ُ -‬تفيد بانهيار تام للرعاية الصحية التي متواصلة للبحث عن مياه نظيفة وطعام ودواء للعائلة‪ ،‬وهو‬ ‫تتلقاها األم وطفلها منذ فترة احلمل‪ ،‬مرورا بفترة الوالدة‪ ،‬في سبيل احلصول عليها ال يكف عن احملاولة‪ .‬أما في املنزل‪،‬‬ ‫تلجأ نورا إلى استخدام طرق مبتكرة لتهدئة طفلها الصغير‬

‫ووصوال إلى فترة ما بعد الوالدة‪.‬‬

‫خالل األيام الطويلة من القصف املستمر‪ ،‬فعند سماع‬

‫تواصلُت مع نورا الزعيم‪،‬‬ ‫في أوائل نوفمبر‪/‬تشرين الثاني‪،‬‬ ‫ُ‬

‫االنفجارات‪ ،‬تبدأ هي وأقاربها بالتصفيق واالبتسام بينما‬

‫وهي أم لطفلني‪ ،‬من خالل صديق مشترك بيننا‪ .‬كانت نورا‬

‫يخبرون أطفالهم أن القنابل عبارة ألعاب نارية صاخبة‪ .‬ومع‬

‫قد أجنبت لت ّ​ّوها طفلها الثاني‪ ،‬وفي يوم الوالدة املوافق ‪30‬‬

‫ذلك‪ ،‬ما زالت هذه األصوات تبث الرعب في قلوب األطفال‬

‫أكتوبر‪/‬تشرين األول‪ ،‬أخبرتني أنها سمعت أن مسكنات األلم‬

‫فيسّدون آذانهم عنها ويختبئون‪.‬‬ ‫ّ‬

‫قد ال تكون متوفرة‪ ،‬لذلك لم تطلبها‪ُ ،‬‬ ‫وُق ِ​ِّدر لها بعد ذلك‬

‫أن تخوض غمار جتربة مرعبة‪ .‬فأثناء العملية‪ ،‬تناهى إلى ومن مأساة إلى أخرى‪ ،‬ننتقل إلى أم ثالثة من غزة ُ​ُتدعى‬ ‫مسامعها صوت الغارات اجلوية القريبة‪ ،‬وداهمها شعور أسماء احلايك‪ ،‬التي أجنبت أول طفل لها خالل حرب مايو‪/‬‬ ‫أيار ‪ ،2021‬ثم أجنبت مرة أخرى في أغسطس‪/‬آب املاضي‪.‬‬

‫بالقلق من احتمالية قصف املستشفى أيضا‪.‬‬

‫‪18‬‬


‫تخبرنا احلايك أنها ُ​ُتهدئ ابنها األكبر عن طريق التظاهر بأن أصوات القصف تصدر عن طيور كبيرة اعتراها‬ ‫شيء من االرتباك واحليرة‪ .‬غير أنه في بعض األحيان‪ ،‬تتبدل األدوار‪ ،‬فما إن يراها الصغير وهي خائفة‪،‬‬ ‫حتى ِ‬ ‫حتدثْت معي األمهات الثالث ‪-‬شعث‪ ،‬والزعيم‪،‬‬ ‫يذِّكرها بأن هذه األصوات تصدر من الطيور في السماء‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫واحلايك‪ -‬عن محدودية الفرص املتاحة ألطفالهن في غزة‪ ،‬وعن الصدمات والضغوط النفسية التي ُ​ُولدوا‬ ‫فِّضلن الرحيل عن غزة؟ لكن الغريب‬ ‫في ظلها‪ .‬لهذا‬ ‫سُي ِ‬ ‫ُ‬ ‫سألُت هؤالء األمهات‪ :‬إذا أتيحت لهن الفرصة‪ ،‬فهل ُ‬ ‫أن جميعهن نطقن اإلجابة ذاتها تقريبا‪ ،‬وهي باختصار أن غزة عاملهن احلقيقي‪ ،‬هناك حيث تقطن عائالتهن‬ ‫وأصدقائهن‪ ،‬وتقبع وظائفهن‪.‬‬ ‫على اجلانب اآلخر‪ ،‬أخبرتني احلايك أنها فكرت في محاولة الذهاب إلى مصر طوال فترة احلرب‪ ،‬لكن القلق‬ ‫عصف بقلبها الحتمالية أن مُتمَنَع هي وعائلتها من العودة إلى غزة مرة أخرى إذا غادرت اآلن‪ .‬وتستمر احلايك‬ ‫في وصف معاناتها بقولها إن العيش في مأوى مؤقت في اجلنوب كان صعبا مبا فيه الكفاية‪ " :‬لذا كل ما أريده‬ ‫اآلن هو منزلي‪ ،‬وأحلم دائما بالعودة إليه"‪.‬‬ ‫في الوقت احلالي‪ ،‬أمتت نور شعث تقريبا شهرها السادس في احلمل‪ .‬ومن املفترض أن خالل فترة وقف إطالق‬ ‫النار دخلت بضع شاحنات تابعة للجمعيات اخليرية الطبية وصندوق األمم املتحدة للسكان إلى قطاع غزة‬ ‫ويقّدر دومينيك‬ ‫محملة بإمدادات الوالدة اآلمنة‪ ،‬وأدوية التخدير‪ ،‬وغيرها من الضروريات للرضع واألمهات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫آلن‪ ،‬ممثل صندوق األمم املتحدة للسكان في األراضي الفلسطينية‪ ،‬أن املستشفيات لديها اآلن ما يكفي من‬ ‫اإلمدادات لدعم عمليات الوالدة األساسية واملعقدة خالل الشهر والنصف املقبلني‪( .‬وهي مجرد تقديرات قد‬ ‫ال تكون صحيحة في ظل القصف املستمر على قطاع غزة)*‪.‬‬ ‫ترجمة سمية زاهر‪ ،‬عن الكاتبة الكندية (كلير بورتر روبينز)‬

‫‪19‬‬


‫الكويت وقضية فلسطني‪...‬‬

‫ٌ‬ ‫تأييد مستدام ودعٌم بال شروط!‬

‫د‪ .‬عطية الويشي‬ ‫أستاذ التاريخ واحلضارة اإلسالمية‬

‫‪20‬‬


‫صغيًرا محدو َ​َد املساحة والتعداد البشري‪ ،‬مبقاييس اجلغرافية‬ ‫بلًدا‬ ‫قد تبدو الكويت لبعض الناس ً‬ ‫ً‬ ‫ولكَّن‬ ‫التقليدية‪ ،‬حتى لكأّنّنا ال نكاد نرى َ​َموض َ​َعها على خريطة ذلك العالم املترامية أطرافه!‬ ‫َ‬ ‫كرٍة‪ ،‬يجد أَّنَ هذه الفرضية اجلغرافية التقليدية حتتاج‬ ‫رِج ُ​ُع بص َ​َره كر ً​ًة بعد ٍ‬ ‫َ​َم ْ​ْن يدقق نظره‪ُ ،‬‬ ‫وُي ِ‬ ‫إلى مراجعة وإعادة نظر؛ وكأنني بحدود الدولة تسيل وتنصهر لكي تشف لنا عن خريطة مغايرة‬ ‫متاًما خلرائط الدول وحدودها وفًقً ا ملفاهيم اجلغرافية التقليدية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫متأِّم ٍ​ٍل في جغرافيا الكوارث واجلوائح واألزمات البشرية‪ ،‬فإّنّنا نرى ِ​ِب ُ​ُأ ِ​ِّم أعيننا‬ ‫خاٍف على ُ​ُك ٍ​ٍّل‬ ‫ِ‬ ‫وغير ٍ‬ ‫أناًسا في مناطق تناءت بها الكوارث وتباعدت بها هموم الفقر والعوز وغموم احلاجة إلى مقومات‬ ‫ً‬ ‫احلياة! وإذا جاز لنا القول بأَّنَ حكومات بعض البلدان املنكوبة تقف قليلة احليلة وشبه عاجزة‬ ‫مجتمًعا ودولة حكومة ورئاسة لتفي‬ ‫بلٌد مثل الكويت‪،‬‬ ‫عن الوفاء باحتياجات رعاياها‪ ،‬ثم يأتي ٌ‬ ‫ً‬ ‫باحتياجات تلك املناطق بضرورات احلياة بل وتوفر لها ما يزيد عن تلك الضرورة من رغد العيش‬ ‫فحينئٍذ ال نبالغ إذا قلنا‪ :‬إن الكويت كانت حاضرة هنا وأهلها شاركوا أهل هذه‬ ‫ورفاهية احلياة‪...‬‬ ‫ٍ‬ ‫املناطق همومهم وآالمهم وآمالهم فكيف نفصل هؤالء عن اخلريطة املجازية التي نحاول أن‬ ‫نعيد ترسيم حدودها استنادا إلى تلك املعطيات احلقيقية‪.‬‬ ‫وعلى امتداد التاريخ املعاصر‪ ،‬وخير الكويت ال ُ​ُت ْ​ْن َ​َكرث مظاهره وجتلياته في غير بقعة ورقعة من‬ ‫وظهيًرا للشعوب الشقيقة والصديقة في‬ ‫سنًدا‬ ‫هذا العالم املترامي األطراف‪ .‬وكانت دولة الكويت ً‬ ‫ً‬ ‫أزماتها‪ .‬ولقد كان للكويت دو ٌ​ٌر على الصعيد القومي العربي واإلسالمي‪ ،‬وأبدت الكويت مواقف‬ ‫مكاٍن من وطننا العربي الكبير‪ ،‬واصطفت نصير ً​ًة لقضاياه‬ ‫خالدة في مساعدة أشقائها في غير‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫قطٍر شقيق فيما يتعلق‬ ‫ومشاركًة همومه ومشكالته‪ ...‬وهي في كل ذلك حتترم خصوصيات ِ‬ ‫أِّي ٍ‬ ‫بشؤونه الداخلية‪.‬‬ ‫أْن بدت‬ ‫وتأتي القضية الفلسطينية في طليعة الهموم القومية على أجندة دولة الكويت ومنذ ْ‬ ‫في اآلفاق العربية واإلقليمية بوادر أزمة االحتالل الصهيوني في فلسطني‪ ،‬ودولة الكويت ال تألوا‬ ‫جهًدا في نصرة القضية ومواساة أهلها بشتى صور املواساة األخوية الصادقة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ولم تكن مساندة الكويت ألشقائها في فلسطني عبارة عن مساعدات موسمية أو مواقف عابرة‪ ،‬بل‬ ‫كانت القضية الفلسطينية‪ ،‬وال تزال‪ ،‬في مركزية السياسة الكويتية اخلارجية؛ فضاًلا عن املواقف‬ ‫الشعبية الثابتة التي تتسق مع مواقف احلكومة وتساندها فيم متضي إليه على طريق تقدمي‬ ‫كافة أشكال الدعم واملساندة من أجل َ​َح ٍ​ٍّل لهذه القضية‪ ،‬والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني‬ ‫بصفة مستمرة وبال انقطاع‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫القيادة يف املنظمات غير الربحية‬ ‫رؤية ملهمة وقيادة التأثير االجتماعي‬

‫(‪)LPC‬‬

‫غير ربحية لكونهم املسؤولون عن التخطيط والبحث‬

‫تنفرد القيادة في املنظمات غير الربحية مبجموعة من‬

‫عن مصدر التمويل الرسمي غير الربحي واملراقبة املالية‬ ‫وغير ذلك من املهام لضمان استمرار وجود املنظمة مع‬

‫التحديات املختلفة والتي متيزها عن القيادة في أي‬

‫ً‬ ‫خاصة‪.‬نتيجًة لعدم وجود‬ ‫الوقت‪ ،‬ذلك يتطلب مهارات‬

‫قطاعات آخري احلكومية العامة أو الشركات اخلاصة‪،‬‬

‫موارد كافية لدى تلك املنظمات الستقطاب قيادات‬

‫نظًرا للمهام العديدة لقادة تلك املنظمات فهم ليسوا‬ ‫ً‬

‫ذات خبرة ومؤهالت كبيرة عليهم التفكير أكثر في‬

‫مسؤولني عن إدارة العمليات اليومية فقط بل عليهم‬

‫كيفية إعداد قيادات ناجحة من ضمن فرقهم بواسطة‬

‫البحث عن دوافع خيرية مستدامة لالستمرار مبهام‬

‫التدريب والتطوير املستمر ملوظفيها الذين يكون أغلبهم‬

‫املنظمة‪.‬‬

‫متطوعني دون أجر‪.‬‬

‫يهدف مقالنا التالي للتعريف بالقيادة في املنظمات‬

‫من خالل االستثمار في بعض البرامج التدريبية ميكن‬

‫الغير ربحية وأنواعها وكيف ميكن تطوير تلك القيادات‪،‬‬

‫للمنظمة أن تدعم دور قادتها وتشجيعهم أثناء منوهم‬

‫تابع معنا‪.‬‬

‫واإلشراف على إخفاقاتهم وجناحاتهم‪.‬‬

‫ما هي القيادة في املنظمات غير الربحية‬

‫ما أهم أنواع القيادات في املنظمات غير‬

‫(‪)Nonprofit Leadership‬؟‬

‫الربحية؟‬

‫ُ​ُتعرف القيادة في املنظمات غير الربحية بشكل عام بأّنّها‬

‫تنفرد بعض الشخصيات في أحالمها لقيادة املؤسسات‬

‫قيادة توجيهية للمنظمات واملؤسسات لتحقيق أهدافهم‬

‫واملنظمات غير الربحية بأسلوبها اخلاص وتنجذب ألي‬

‫التنظيمية وقيادة التأثير االجتماعي من خالل إلهام‬

‫شيء يصب في هذا اخلصوص‪ ،‬مهما كان أسلوب اإلدارة‬

‫املتطوعني واملوظفني لتجاوز أي حتديات تواجههم‬

‫والقيادة يجب أن يكون هؤالء القادة ذوو رؤى وتفكير‬

‫بفعالية وتقييم قدرات هؤالء لتعيني األشخاص الكفء‬

‫واسع لتحقيق أهداف وتطلعات منظماتهم بالشكل‬

‫في املناصب اإلدارية مثل املدراء التنفيذيني‪.‬‬

‫املخطط له‪.‬‬

‫مجلس اإلدارة عادة هم القادة الرئيسيني ألي منظمة‬

‫‪22‬‬


‫بالنســـبة ألنـــواع وأســـاليب‬

‫يعتمد هؤالء القادة على مهارات‬

‫في دعم تطوير برنامج قيادي‬

‫غيـــر‬

‫اإلقناع وقوة الشخصية في قيادتهم‬

‫للمنظمات غير الربحية لصنع قائد‬

‫الربحيـــة تنتشـــر األنـــواع‬

‫مما يجعلهم متواصلني فعالني‪ ،‬هم‬

‫ذو فعالية‪ ،‬وفق اآلتي‪:‬‬

‫ا لتا ليـــة ‪:‬‬

‫يتمتعون مبستويات أعلى من الثقة‬

‫قيـــادة‬

‫املنظمـــات‬

‫بالنفس والرضا‪ ،‬كما أنهم يتحملون‬

‫‪ -‬وضع برنامج مهني للتطوير‪:‬‬

‫‪ -‬القيادة باخلدمة‪:‬‬

‫مخاطر عالية‪.‬‬

‫مثلها مثل أي شركة أو مؤسسة‬

‫ال يشبه القادة من هذا النوع القادة‬

‫لكن ذلك األمر قد ينعكس سل ً​ًبا‬

‫أخرى‪ ،‬يجب أن يكون لبرنامج‬

‫املتعارف عليهم في أي منظمات‬ ‫أخرى‪ ،‬الذين يقبعون في رأس الهرم‬ ‫متفردين بالسلطة واتخاذ القرار‪.‬‬ ‫متاًما يعمل القائد‬ ‫على العكس‬ ‫ً‬ ‫باخلدمة إلى خدمة اآلخرين أواًلا‬ ‫وتلبية احتياجاتهم قبل احتياجاته‬ ‫وتقاسم السلطة‪ ،‬إّنّها من أكثر‬ ‫ً‬ ‫أهميًة كونها‬ ‫مهارات القيادة املؤثرة‬ ‫تعمل على خلق قيمة للمجتمع‬ ‫احمليط وتهدف إلى متكني اجلميع‬ ‫ودفعهم للنمو والنجاح وجتاوز‬ ‫األزمات‪.‬‬

‫نرجسية وميل إلى املبالغة في‬ ‫إمكانياتهم وقدراتهم اخلاصة وضرر‬ ‫باألعمال اخليرية املستدامة على‬ ‫املدى البعيد‪ ،‬لذا من الضروري أن‬ ‫يكونوا محاطني بفريق عمل قوي‪.‬‬

‫عاٍل من التفاؤل‬ ‫يعملون‬ ‫مبستوٍى ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واألخالق والثقة خالل سعيهم نحو‬ ‫أهدافهم‪.‬‬

‫للموظفني واملتطوعني‪ ،‬وكذلك‬ ‫املدربني‪ ،‬بحيث يوفر أساسيات‬

‫من األنواع النادرة للقيادة في‬ ‫املنظمات غير الربحية‪ ،‬وهي عملية‬ ‫تبادلية تقوم على مبدأ وضع‬ ‫األهداف ومراقبة اإلجناز ومدى‬ ‫الوفاء بااللتزامات‪ ،‬بالرغم من كون‬ ‫مستقبلًيا‬ ‫تفكيًرا‬ ‫ذلك التفكير ليس‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫القادة التحويليون هم القادة‬

‫غير الربحية هو ما يحفزهم‪ ،‬إّنّهم‬

‫تطوير‬

‫مهني‬

‫موجز‬

‫وواضح‬

‫املشاركون وتعويضات عادلة عن‬

‫إذ تشير الدراسات إلى أّنّ تقدمي‬

‫بناء املستقبل املثالي للمنظمة‬

‫واملنظمات‪ ،‬يجب وضع برنامج‬

‫‪ -‬القيادة باملعاملة‪:‬‬

‫‪ -‬القيادة التحويلية‪:‬‬

‫األشياء والعمل على حتقيقها‪،‬‬

‫من النظام الداخلي للمؤسسات‬

‫ممنهجة وأهداف واضحة يتبعها‬

‫إال أّنّه يقدم عدة فوائد‪.‬‬

‫احلاملون القادرون على تصور‬

‫التطوير والتدريب حيز أساسي‬

‫مكافآت لألفراد املنجزين من‬ ‫شأنه حتفيزهم على تقدمي األداء‬ ‫األفضل‪ ،‬بينما أشار البعض اآلخر‬ ‫إلى أّنّه يخلق جو غير سليم ضمن‬ ‫املنظمة‪.‬‬

‫اجلهد والوقت الذي يبذله اجلميع‬ ‫لتقوية املهارات القيادية اخلاصة‬ ‫بهم‪.‬‬

‫ توفير فرص للتعلم‪:‬‬‫االستثمار في التعلم بواسطة‬ ‫برامج تدريبي واملؤمترات اخلارجية‬ ‫والندوات الرقمية يجب أن يكون‬ ‫جزء من برنامج التطوير القيادي‬ ‫السابق إلتاحة الفرصة للجميع‬ ‫للنمو والتقدم‪ ،‬إن كانت املنظمة غير‬ ‫قادرة على تغطية تلك التكاليف‬ ‫على القائد البحث عن مصادر‬

‫كيف ميكن تطوير برنامج‬ ‫قيادي فعال للمنظمات غير‬

‫للتمويل أو مصادر مجانية بشكل‬ ‫دائم‪.‬‬

‫‪ -‬القيـــادة بالكاريزمـــا أو‬

‫الربحية؟‬

‫إضافة لذلك‪ ،‬من خالل توفير مثل‬

‫با إل لهـــا م ‪:‬‬

‫تفيد اخلطوات البسيطة التالية‬

‫تلك الفرص للعاملني ميكن أن يبرز‬

‫‪23‬‬


‫الشخص الكفء القادر على استالم دفة القيادة‪ ،‬باإلضافة إلى ذلك يزيد غالب ً​ًا من الرضا الوظيفي ويعزز‬ ‫الروح املعنوية اإليجابية ضمن املنظمة‪ ،‬ألّنّهم سوف يشعرون مبدى اهتمام املنظمة بنموهم وتقدمي كامل‬ ‫الدعم بهدف تنمية الذات‪.‬‬

‫ حتسني اخلبرات من خالل العمل‪:‬‬‫إيجاد القائد األفضل ال يقتصر على االستثمار في دورة تدريبية أو برنامج تأهيل‪ ،‬تساعد الكثير من‬ ‫األشياء في حتسني خبرات األفراد ومنحهم األساس القوي ليصبحوا مستقباًلا قادة مميزين باملنظمات‬ ‫التي يعملون فيها‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬حمالت جمع التبرعات حتقق خبرات عملية كثيرة مثل إتاحة الفرصة أمام املوظفني‬ ‫واملتطوعني الشباب الستالم أدوار قيادية في األنشطة وإظهار مدى قوتهم في إدارة حمالت التبرعات‬ ‫اخلاصة بهم في املجتمع وغيرها املزيد من اخلبرات في احلياة‪.‬‬ ‫ميكن إلدارة املنظمات إسناد بعض املهام الصغيرة ملجموعة من موظفيها وتقييم أدائهم وفًقً ا لقدراتهم على‬ ‫املبادرة واملسؤولية والتخطيط ووضع االستراتيجيات والتواصل الفعال مع الفريق‪ ،‬من خالل ذلك ميكن‬ ‫لإلدارة حتديد القائد األفضل الذي ميكن الوثوق به للقيام مبهام أكثر أهمية‪.‬‬

‫ القيام بأنشطة بناء الفريق‪:‬‬‫من الطرق األخرى املميزة للعثور على القائد األفضل هي أنشطة بناء الفريق‪ ،‬مثل وضع حتديات للعاملني‬ ‫وجلسات النقاش واأللعاب واألنشطة اجلماعية وفرص التدريب اجلماعية‪ ،‬عند إشراك اجلميع في مثل‬ ‫هذه األنشطة ميكن تعزيز التواصل والروابط بينهم وخلق استراتيجية انتقال سلسة بسبب الثقة التي‬ ‫بنيت بينهم‪.‬‬

‫ األخذ بآراء وأفكار العاملني‪:‬‬‫عند طلب اآلراء واألفكار اخلاصة بكل موظف أو متطوع أو قائد محتمل ضمن املنظمة ميكن تعزيز شعور‬ ‫املسؤولية والثقة لدى كل شخص منهم ودفعهم للعب أدوار أكثر أهمية في املؤسسة‪.‬‬

‫في اخلتام‪،‬‬ ‫تسعى القيادة في اجلمعيات واملنظمات غير الربحية إلى استدامة عمل املنظمة ومنوها أكثر‪ ،‬لذا من‬ ‫الواجب ﻋلى قادتها أن يكونوا ذوي تفكير متقدم عند حتديد األهداف اإلدارية الرسمية وطلب التبرعات‬ ‫من املانحني وصريحني بخصوص االحتياجات املالية احلالية واملستقبلية للمنظمة حتى يتمكنوا من‬ ‫حتقيق النجاح مبمارسة القيادة في املنظمات غير الربحية‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫االمتناع عن الحج‬ ‫والعمرة ألجل غزة‬ ‫د‪ .‬مسعود صبري‬

‫خرجت بعض األصوات تدعو الناس إلى ترك الذهاب إلى احلج والعمرة ودفع‬ ‫أموالها ألهل غزة‪ ،‬وأن هذا هو الواجب الشرعي في هذه الظروف‪ ،‬وتلك الدعوة‬ ‫بهذا العموم يغلب عليها العاطفة واحلماسة وتفتقد إلى النظر الفقهي األصيل ‪،‬‬ ‫ويغيب فيها إدراك فقه املوازنات واملآالت وإن تزيت بزييها‪ ،‬ملا فيها من إطالق احلكم‬ ‫بال روية وال تثبت‪.‬‬

‫املوازنة بني احلج واجلهاد‪:‬‬

‫‪ .3‬أن املجاهدين ليسوا بحاجة إلى أموال حجاج األمة‬ ‫كلها‪ ،‬وإمنا يحتاجون كفايتهم في اجلهاد وفي ضرورات‬

‫املوازنة بني احلج والعمرة والنفقة في سبيل اهلل‬

‫احلياة‪.‬‬

‫تعالى للمجاهدين ميكن إيجازها فيما يلي‪:‬‬

‫هذا من حيث مناقشة هذه الدعوة باجلملة‪ ،‬أما أصل‬

‫‪ .1‬أن فريضة احلج فرضها فرض عني على كل مسلم‬

‫تلك املسألة فيعود إلى حكم احلج هل هو على الفور أم‬

‫بالغ عاقل قادر على تكاليف احلج وأدائه‪ ،‬أما اجلهاد‬

‫التراخي؟‬

‫في فلسطني فهو فرض عني على أهلها‪ ،‬وفرض كفاية‬

‫على األمة‪ ،‬وفي حق الفرد يقدم فرض العني على فرض وقد اختلف الفقهاء في هذه املسألة على رأيني‪:‬‬ ‫الكفاية‪.‬‬

‫الرأي األول‪ :‬أن احلج على الفور‪ ،‬فمن استطاع احلج وملك‬

‫‪ .2‬أن املخاطب بترك احلج والعمرة هو عموم املسلمني‪ ،‬القدرة عليه؛ وجب عليه أداء احلج‪ ،‬فإن أخره كان آثما‪.‬‬ ‫وهذا اخلطاب نقض لركن من أركان اإلسالم‪ ،‬واجلهاد من وهو مذهب جمهور الفقهاء‪ .‬وأقوى دليل لهم االحتياط‪،‬‬ ‫أجل أعمال اإلسالم لكنه ليس من أركانه‪.‬‬

‫خشية أال يتمكن من أداء احلج ملرض أو فقر‪ ،‬وأما احلديث‬ ‫‪25‬‬


‫الذي استدلوا به " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت اهلل ‪ ،‬ولم يحج فال عليه أن ميوت يهوديا أو‬ ‫نصرانيا"‪ ،‬فهو حديث ضعيف ال يصح االستدالل به‪.‬‬ ‫الرأي الثاني‪ :‬أن احلج على التراخي‪ ،‬وهو مذهب الشافعي واإلمام محمد بن احلسن‪ ،‬فمن أخر‬ ‫احلج مع عزمه على أدائه في املستقبل‪ ،‬وهو يرجو فعله لم يكن آثما‪ ،‬ومن خشي فوات احلج ملرض‬ ‫أو عجز أو توقع فقر أو غير ذلك كان آثما‪.‬‬ ‫وقد استدل الشافعي ومن وافقه بأدلة أقوى‪ ،‬منها أن احلج جاء باألمر املطلق دون قيد بزمن‪ ،‬وذلك‬ ‫اْسَت َ​َ​َطا َ​َع ِ​ِإ َ​َل ْ​ْي ِ​ِه َ​َس ِ​ِبياًلا } {آل عمران‪ ، }97 :‬كما أن‬ ‫في قوله تعالى‪َ​َ { :‬و ِ​ِهَّلِل�� َ‬ ‫‌َع َ​َلى الَّن ِ‬ ‫َاِس ِ​ِحُّجُ ا ْ​ْل َ​َب ْ​ْي ِ​ِت َ​َم ِ​ِن ْ‬ ‫النبي صلى اهلل عليه وسلم فتح مكة ولم يحج إال في العام العاشر‪ ،‬ولو كان احلج على الفور؛ ملا‬ ‫تأخر النبي صلى اهلل عليه وسلم عن أدائه‪.‬‬

‫وعلى هذا التأصيل فيجب أن يفرق بني نوعني من الناس‪:‬‬ ‫النوع األول‪ :‬من سبق له احلج والعمرة‪ ،‬فهذا يكون األولى في حقه أن يجاهد مباله في سبيل اهلل‪،‬‬ ‫وهو من باب ترتيب األولويات وفقه املوازنات‪ ،‬لكنه ال يكون آثما إن حج نافلة أو اعتمر‪.‬‬ ‫النوع الثاني‪ :‬من لم يسبق له احلج والعمرة‪ ،‬فعلى رأي جمهور الفقهاء يكون آثما إن لم يحج حج‬ ‫الفريضة‪ ،‬وعلى رأي الشافعي ومن وافقه له أن يبذل ماله في سبيل اهلل تعالى‪ ،‬إن كان يرى في نفسه‬ ‫القدرة على احلج مستقبال‪ ،‬وكذلك الشأن في العمرة على من يرى أنها واجبة‪ ،‬أما من يرى أنها‬ ‫سنة‪ ،‬فاألولى بذل املال في اجلهاد‪.‬‬ ‫على أنه يحرم بأي حال من األحوال تعطيل احلج والعمرة على عموم املسلمني‪ ،‬بل البد من قيام‬ ‫الشعيرة كل عام‪ ،‬فإنها من أركان اإلسالم وركائزه‪ ،‬وهو من تعظيم شعائر اهلل‪ ،‬كما قال سبحانه‬ ‫وِب} {احلج‪}32 :‬‬ ‫وتعالى‪َ​َ { :‬و َ​َم ْ​ْن ُ​ُي َ​َع ِ​ِّظ ْ​ْم َشَ َ​َع ِاِئ َ​َر ا ِ​ِهَّلل� َ​َف ِ​ِإ َ​َّن َ​َها ِ​ِم ْ​ْن َ​َت ْ​ْق َ​َوى اْلُْقُ ُ​ُل ِ‬

‫‪26‬‬


‫فتاوى العمل اإلنساني‬ ‫توصيات هيئة الفتوى‬ ‫والرقابة الشرعية‬

‫‪27‬‬


‫التوصية األوىل‬ ‫(في اتجاه الصرف)‬

‫ولي األمر بجمع الزكاة وتوزيعها المراعاة مبدأ النيابة‬ ‫الشرعية‪ ،‬وأن يسند اإلشراف عىل االستثمار إىل ذوي‬ ‫الكفاءة والخبرة واألمانة‪.‬‬

‫الحظت الهيئة الشرعية من خالل األسئلة التي طرحت‬

‫< ينبغي أن تصرف إيرادات الزكاة في العام نفسه‪.‬‬

‫عليها أن نسبة ال بأس بها من الزكوات والصدقات يتم‬

‫أضيفت هذه الفقرة في االجتماع الخامس (‪6 )1429/1‬‬

‫صرفها داخل الكويت عىل مشاريع محلية ومساعدات‬

‫جمادي األول ‪1439‬هـ ‪ 11‬مايو ‪2008‬م‪.‬‬

‫أسرية وفردية‪ ،‬وترى الهيئة أن من المناسب تقليل‬

‫االجتماع الرابع (‪)1428/ 4‬‬

‫الصرف الداخلي إىل أقل قدر ممكن وتركيز الجهود‬ ‫اإلدارية لجمع الزكوات والصدقات‪ ،‬والتوسع في‬

‫التوصية الثالثة‬ ‫(في كفالة األيتام)‬

‫الصرف الخارجي إىل أوسع ما يمكن‪ ،‬فهو المناسب‬ ‫لصفة عالمية الهيئة‪ ،‬ولذا توصي هيئة الفتوى والرقابة‬ ‫الشرعية بتوسيع الصرف الخارجي للعالم االسالمي‬

‫توصي هيئة الفتوى والرقابة الشرعية إدارة الهيئة‬

‫وتحويل حاالت المساعدات المحلية ومشاريعها إىل‬

‫الخيرية اإلسالمية العالمية والمؤسسات الخيرية‬

‫الجهات الخيرية األخرى مثل بيت الزكاة والجمعيات‬

‫األخرى القائمين عىل كفالة األيتام بما يلي‪:‬‬

‫الخيرية‪.‬‬

‫أوال‪ :‬أن تصرف رواتب المشرفين والخدم والطباخين‬ ‫في دور رعاية األيتام من الهيئة الخيرية أو زيادة مبلغ‬

‫االجتماع الثاني (‪)1428/ 2‬‬

‫الكفالة دون استقطاع من مبلغ كفالة اليتيم‪.‬‬

‫التوصية الثانية‬ ‫(في ضوابط استثمار أموال الزكاة)‬

‫ثانيا‪ :‬أن يصرف مبلغ الكفالة كامال لأليتام المكفولين‬ ‫لدى أسرهم‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬تسويق مشروعات كفالة األيتام وغيرها‬

‫تؤكد هيئة الفتوى والرقابة الشرعية بشأن استثمار‬

‫بالتكلفة الحقيقة‪ ،‬وال يمنع ذلك من اشتراك أكثر من‬

‫أموال الزكاة تطبيق الضوابط الواردة في قرار‬

‫كافل في كفالة يتيم واحد بعلم الكافلين‪.‬‬

‫الندوة العالمية الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة‪ ،‬وهي‬

‫االجتماع السادس (‪)1429/2‬‬

‫كالتالي‪:‬‬ ‫< أال تتوافر وجوه صرف عاجلة تقتضي التوزيع الفوري‬

‫التوصية الرابعة‬

‫ألموال الزكاة وأن يتم استثمار أموال الزكاة كغيرها‬ ‫بالطرق المشروعة‪.‬‬

‫أطلعت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية عىل حركة إيرادات‬

‫< أن تتخذ اإلجراءات الكفيلة ببقاء األصول المستثمرة‬

‫ومصروفات الزكاة خالل العام ‪1428‬ه والعام ‪1429‬ه‪ ،‬وحثت‬

‫عىل أصل حكم الزكاة وكذلك ريع تلك األصول‪.‬‬

‫إدارة الهيئة الخيرية اإلسالمية العالمية عىل االستمرار في‬

‫< المبادرة إىل تنضيض (تسييل) االصول المستثمرة‬

‫إنفاق إيرادات الزكاة قبل مرور حول كامل عليها‪ ،‬كما هو‬

‫إذا اقتضت حاجة مستحقي الزكاة لصرفها عليهم‪.‬‬

‫موضح من حركة سنة ‪1429‬ه‪ ،‬وتجنب تراكم أية مبالغ بعد‬

‫< بذل الجهد للتحقق من كون االستثمارات التي‬

‫حوالن الحول كما هو في ‪1428‬ه‪ ،‬واالستعجال في إنفاقها‬

‫ستوضع فيها أموال الزكاة مجدية ومأمونة وقابلة‬

‫ما وسعهم ذلك‪.‬‬

‫للتنضيض عند الحاجة‪.‬‬ ‫< أن يتخذ قرار استثمار أموال الزكاة ممن عهد إليهم‬ ‫‪28‬‬


‫اﻷﻗﺼﯽ ﯾﺴﺘﻐﯿﺚ‪...‬‬ ‫ﻓﻬﻞ ﻣﻦ ﻣﻐﯿﺚ‬

‫ﺣﻤﻠﺔ إﻏﺎﺛﯿﺔ ﻋﺎﺟﻠﺔ‬ ‫ﻟﺪﻋﻢ اﻷﺳﺮ اﳌﺘﻀﺮرة واﳌﺼﺎﺑﯿﻦ ﻲﻓ ﻏﺰة‬

‫‪22 5544 35‬‬ ‫‪www.tam ay uzkw.com‬‬

‫‪tamayuzkw‬‬

‫> رﻗﻢ ﺗﺮﺧﻴﺺ اﻟﻤﺸﺮوع‪ ) :‬خ‪ / 24‬ت ج خ‪.(2023/ 1‬‬ ‫> ﻳﻤﻨﻊ ﺟﻤﻊ اﻟﺘﺒﺮﻋﺎت اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ‪.‬‬

‫ﻟﻺﺳﺘﻔﺴﺎر‬


‫ﻛـﻦ ‪ ...‬داﻋﻴﺔ‬ ‫‪1‬‬ ‫ﺑــــ‬

‫إﻫﺪاء‬

‫‪02‬‬

‫ﻳﻤﻨــﻊ اﻟﺠﻤــﻊ اﻟﻨﻘﺪي‬

‫رﻗــﻢ اﻟﺘﺮﺧﻴــﺺ ) خ‪/24‬ك خ ‪ (2022/2‬ﺑﺘﺎرﻳــﺦ ‪ 2022-01-19‬إﻟــﻰ ‪2022/12/31‬‬

‫‪tamayuzkw‬‬

‫‪22 5544 35‬‬

‫‪03‬‬

‫‪04‬‬ ‫‪01‬‬

‫ﺗﻮﺿﻴﺢ‬

‫دﻋﻮة‬

‫ﺗﻮاﺻﻞ‬


‫اﻟﺘﻤﻴﺰ اﻹﻧﺴﺎﻲﻧ‬ Humanitarian Excellence

tamayuzkw

www.tamayuzkw.org


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
مجلة التميز الانساني العدد - 33 by Tawasul Kuwait - Issuu