من يدافع عن حقوق النسان المصري الرقمية في الدستور الجديد؟ كتب:جمال محمد غيطاس 403
قامت ثورة يناير من أجل تثبيت وتطوير وتعميق واحترام حقوق النسان المصري الساسية التي نصت عليها الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية والمحلية ,وهي حقوق لم تعد مادية فقط, .بل أصبح بينها شق رقمي يعرفه العالم الن
تحت مسميات مختلفة من بينها :حقوق النسان في مجتمع المعلومات -حقوق النسان في العصر الرقمي وغيرها ,وهي حقوق يتعين الدفاع عنها والنص علي صيانتها وحمايتها في الدستور الجديد, حتي ل نصحو ذات يوم مثل وقد سلبنا أحد حقنا في التواصل والمعرفة ,بسبب فعل مشابه لما أقدم عليه زبانية النظام السابق في اليام الولي للثورة ,حينما قطعوا التصالت ,واللفت للنظر أن هذا النوع من الحقوق يغفله كل من شكلوا أو أعلنوا نيتهم تشكيل أحزاب للوصول إلي البرلمان الذي سيقوم بتشكيل لجنة وضع الدستور الجديد ,كما يغفله من أعلنوا نيتهم الترشح لرئاسة الجمهورية, ويحدث هذا التجاهل علي الرغم من أن الحداث أثبتت أن الحقوق الرقمية التي انتزعها شباب الثورة وبرعوا في استخدامها كانت هي العامل الول في بروز فكرة الثورة وإطلق فعالياتها خاصة في البداية ,وحقيقة ل أعرف هل تجاهل الحقوق الرقمية للنسان المصري في حديث مؤسسي .الحزاب ومرشحي الرئاسة أمر يحدث جهل أم عمدا يمكن القول إن حقوق النسان الرقمية يقصد بها إجمال الحقوق التي تضمن للنسان القدرة علي تداول المعلومات والبيانات في البيئة التي يعيش فيها ,والحق في الوصول إليها واستخدامها ,القدرة .علي التصال والتواصل مع بيئته أو مع من يريد من خلل خطوط وشبكات التصالت وليس من قبيل الترف الحديث عن هذه النوعية من الحقوق الن ,فالحوار الوطني بدأ ,والتحضير للنتخابات البرلمانية والرئاسية علي قدم وساق ,وإذا لم تحظ القضية بالهتمام الواجب الن فسوف تطوي صفحتها في زحام الحديث عن القضايا والحقوق المعتادة الخري ,لتظل الحقوق الرقمية للنسان المصري نسيا منسيا ,مثلما كان الحال في العهد البائد والرئيس المخلوع وأجهزته المنية .العاتية طوال السنوات الماضية وحقوق النسان الرقمية ليست من القضايا وليدة اليوم ,فجذورها ممتدة للوراء حتي بداية تسعينيات القرن الماضي ,حينما تحدث الكثيرون حول العالم عن أن قدرة النسان علي إجراء ـ مجرد إجراء ـ المكالمات التليفونية هي حق من حقوق النسان الرقمية ,ثم بدأت القضية تتبلور وتكتسب مزيدا من النضج والوضوح والهمية مع موجة النتشار السريعة لشبكة النترنت في بداية النصف الثاني لتسعينيات القرن الماضي ,ثم ازدادت وضوحا وأهمية مع التوجه الواسع والمتزايد
صوب توسيع نطاق العتماد علي تكنولوجيا المعلومات والتصالت بصورها المختلفة في شتي مناحي الحياة وزيادة الدور الذي تلعبه هذه التكنولوجيا كأداة من أدوات التنمية الشاملة والترفيه والخدمات ثم كأداة للتعبير عن الرأي والمشاركة المجتمعية ومراقبة الحكومات والتغيير السياسي .الجذري والن انتهي المر بأن المعلومات الرقمية لم تعد فقط أداة للمساعدة في تنمية الفرد ,بل تجاوزت ذلك وأصبحت ضرورة حيوية ل يستطيع النسان الحياة بدونها ,فإذا كان النسان الن يحتاج إلي خدمات المأكل والمشرب والمسكن; لكي يتمكن من الحياة ,فمثل نجد أنه في الهند أصبح الحق في الرعاية الصحية في بعض المناطق النائية ببعض الوليات مرتبطا وممزوجا بالقدرة علي استخدام رسائل التليفون المحمول النصية القصيرة ,فرسالة نصية قصيرة تكتبها شابة هندية مدربة علي شاشة محمول أصبحت كفيلة بإنقاذ حياة شخص كان ل يجد الدواء أو العلج من قبل ,وفي بوليفيا تحولت النترنت إلي شريان حياة للف من صغار مزارعي الكاكاو والبن بالقري والريف والمناطق البعيدة ,وأصبحوا يستخدمونها في التسويق والتوزيع والوصول للسواق الخارجية والحصول علي المعلومات الخاصة بالرشاد الزراعي والنتاج ,ولم يعد ممكنا الستغناء عنها ,وفي كمبوديا تستخدم النترنت من أجل تدعيم قدرة سكان القري البعيدة والمعزولة علي ممارسة حقوقهم السياسية .والمشاركة في العملية الديمقراطية وقد فرضت هذه المور حقائق جديدة غيرت المعادلة الثنائية التقليدية القائمة علي أن عنصري الخبز والحرية هما الصلح للتعبير عن حقوق النسان وصيانتها ,ودفعت إلي الساحة بمعادلة جديدة ثلثية الطراف تقضي بأنه في العصر الرقمي ومجتمع المعلومات العصري لم يعد مطلوبا من الدولة أن توفر لمواطنيها الخبز والحرية فقط ,بل لبد أن يكون معهما طرف ثالث هو المعلومة .والبيان والحاسب وشبكة المعلومات والتصالت لذلك صدرت أثناء دورتي انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف 2003وتونس 2005وما بعدهما العديد من الوثائق والمبادرات والقوانين الدولة المتعلقة بحقوق النسان في العصر الرقمي ومجتمع المعلومات ,ويعد العلن العالمي لمجتمع المعلومات الصادر عن الدورة الولي للقمة مثال بارزا في هذا الصدد ,وأذكر أنني ارودت فيما كتبته عن أعمال القمة أن فكرة الحرية وحقوق النسان الرقمية ـ وأبرزها الحق في الوصول والحصول علي المعلومات ـ كانت هي روح العلن ,فالبند الول في العلن الذي تحدث عن الرؤية المشتركة عالميا لمجتمع المعلومات قال :مجتمع المعلومات يرتكز علي الناس ويستطيع كل فرد فيه أن يخلق المعلومات والمعارف وأن ينفذ إليها وأن يستخدمها ويتقاسمها ,والمعني هنا أن ركيزة مجتمع المعلومات أن يكون الفرد متمتعا بحق توليد واستخدام وتقاسم المعلومات ,ثم اكد البند الثاني من العلن المعني نفسه مرة أخري قائل: يقوم مجتمع المعلومات الذي ننشده علي المبادئ المنصوص عليها في ميثاق المم المتحدة, والعلن العالمي لحقوق النسان ,وأن يكون قادرا علي تحقيق النفاذ الشامل إلي المعلومات .واستخدامها في خلق المعارف وتجميعها ونشرها وفي البند الرابع من العلن ارتفعت درجة وضوح هذه الروح بشكل كبير ,حيث جاء في هذا البند أن الحرية والحق في الحصول علي المعلومات هو الفرضية المنطقية الضرورية التي يقوم عليها مجتمع المعلومات ,ويقول نص هذا البند إن حرية التعبير وحرية الرأي ,والحق في استقاء المعلومات والفكار وتلقيها ونشرها بغض النظر عن الحدود الجغرافية علي النحو المكرس في المادة 19 والمادة 29من العلن العالمي لحقوق النسان هي الفرضية المنطقية الضرورية التي يقوم عليها .مجتمع المعلومات وتكرر الحديث بشكل أو بآخر عن حق الوصول للمعلومات والحصول عليها مرات أخري عديدة ,منها البند الخاص بتعزيز استخدام تكنولوجيا المعلومات في مراحل التعليم والتدريب وتنمية الموارد البشرية ,وفي البند الخاص بالعلقة بين مجتمع المعلومات والحكم السليم والديمقراطية ,وتعزيز العلقات مع المواطنين ,وأيضا في البند الخاص بتوحيد المقاييس والمعايير المستخدمة في تكنولوجيا المعلومات والتصالت ,حيث يركز علي ضرورة تبني المعايير المفتوحة التي يمكن استخدمها بقدر اكبر من الحرية عند الختيار والتشغيل حيث يذكر هذا البند أنه ينبغي التركيز بشكل خاص علي وضع مقاييس دولية وعلي وضع مقاييس مفتوحة قابلة للتشغيل البيني وغير تمييزية وتدفعها قوي الطلب ,وفي البند 46يعاود العلن التركيز من جديد وبشدة علي حق الوصول
للمعلومات والحصول عليها ,قائل :ل بد لي مفهوم لمجتمع المعلومات من وجود وسائط مستقلة وتعددية وحرة وفق النظام القانوني لكل بلد علي أساس العلن العالمي لحقوق النسان وخاصة منه المادتين 19و ,29ينبغي أن يتاح للفراد ووسائط العلم النفاذ إلي المعلومات المتاحة ,فمن المبادئ المهمة لمجتمع المعلومات حرية النفاذ إلي المعلومات واستعمالها ,من أجل إقامة المعرفة .وتراكمها ونشرها وقد تواصل الهتمام بحقوق النسان في العصر الرقمي ومجتمع المعلومات بعد انتهاء أعمال الدورة الثانية للقمة في تونس ,حيث ظهرت علي الساحة منظمات مدنية وهيئات دولية وإقليمية ترصد وتدقق في حالة هذه الحقوق وأوضاعها بكل مكان بالعالم ,وبدأنا نشهد تقارير دورية وشهرية وسنوية تتحدث عن انتهاكات حقوق النسان الرقمية جنبا إلي جنب مع تقارير رصد حالة حقوق .النسان بشكل عام وفي الوقت الذي كانت حقوق النسان الرقمية تحظي بمزيد من الهتمام عالميا وتجد طريقها إلي التفاقات الدولية والدساتير والقوانين الوطنية ,لم يكن أحد في مصر والمنطقة العربية يعبأ ككل بهذا المر ,ففي التعديلت الدستورية التي اجراها النظام السابق علي دستور 1971لم يأت ذكر هذه الحقوق علي شفاه أحد ,ل من الحكم ول من المعارضة ول منظمات وجماعات المجتمع المدني, وظل الدستور ل يعبأ بهذه القضية ,فعلي سبيل المثل نجد أنه من بين 211مادة بذلك الدستور الذي :عطل بعد الثورة ,كانت هناك ثلث مواد ذات علقة واهية وضعيفة جدا بالحقوق الرقمية وهي ـ المادة :45لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون ,وللمراسلت البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل التصال حرمة ,وسريتها مكفولة ,ول تجوز مصادرتها أو .الطلع عليها أو رقابتها إل بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا لحكام القانون ـ المادة :207تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفي استقلل في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير ,تعبيرا عن اتجاهات الرأي العام واسهاما في تكوينه وتوجيهه ,في اطار المقومات الساسية للمجتمع ,والحفاظ علي الحريات والحقوق والواجبات العامة ,واحترام حرمة الحياة الخاصة .للمواطنين ,وذلك كله طبقا للدستور والقانون ـ المادة :210للصحفيين حق الحصول علي النباء والمعلومات طبقا للوضاع التي يحددها القانون, .ول سلطان عليهم في عملهم لغير القانون كان هذا تمهيدا أراه ضروريا قبل الجابة عن السؤال المهم :ما هي علي وجه التحديد حقوق النسان المصري الرقمية التي نطالب بتبنيها في الدستور والبرلمان الجديد؟ ..هذا ما أتناوله السبوع .المقبل