=============================================================== http://www.ahram.org.eg/AIT/News/111472.aspx
أزمة المصرية للتصالت :سياسات وليس مرتبات كتب:جمال محمد غيطاس إذا كان هناك شيء يميز حركة الحتجاج التي شهدتها الشركة المصرية للتصالت في الونة الخيرة مقارنة بموجة الحتجاجات العارمة السائدة بالبلد. فهو أنها حركة شعاراتها الصلحية المعترضة علي السياسات والفكار اكبر وأهم من شعاراتها الفئوية المطالبة بتحسين المرتبات ,وقد تجسد ذلك في الكثير من الوقائع ,من بينها الموقف العفوي الذي حدث أمام مكتب النائب العام وتناقلته بعض الخبار ,حينما بدأ أحد المحامين المتطوعين للدفاع عن المحتجين يردد شعارات فئوية مطالبة بتحسين الجور, فما كان من جمهور العاملين الموجودين إل أن رفض الستجابة له ورددوا بصورة عفوية شعارات مطالبة بالتغيير والتطهير ورافضة للمطالبة بتحسين الجور ,وهذا السلوك من قبل الحركة الحتجاجية يجعل من واجبنا أن نتناول القضية من زاوية السياسات المطبقة ,ليس في الشركة وحسب ولكن في قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات ككل. لقد أشرت السبوع الماضي إلي أن ما حدث للمصرية للتصالت خلل السنوات العشر الماضية وما جري تطبيقه فيها من سياسات وأفكار كان بمثابة القلب النابض لحزمة السياسات التي استهدفت ما أطلق عليه تحرير قطاع التصالت وإعادة هيكلته ,فمعظم الخطط التي نفذت بالقطاع كانت إما تبدأ بالشركة أو تنتهي بها ,سواء عند وضع سياسات تسعير الخدمات ,أو عند إدارة العلقة بين القطاع الخاص والقطاع العام ونصيب كل منهما من الموارد والفرص الستثمارية المتاحة ,أو عند تغيير البيئة التشريعية والقانونية السائدة, أو عند اختيار النموذج التنموي المطبق فعليا علي الرض. وفي كل هذه الحوال كانت المصرية للتصالت في وجه العاصفة طوعا أو كرها ,تتأثر سلبيا في معظم الحيان ,وإيجابيا في أحيان أقل علي النحو الذي أوضحناه السبوع الماضي ,وهو وضع صنع السياق العام أو الرحم الذي تكونت بداخله حركة الحتجاج الحالية بما تجسده من رد فعل اجتماعي طبيعي ومتوقع يحاول أن يقف في وجه العاصفة ,ولعل هذا ما يفسر تركيز الحركة الحتجاجية علي تغيير السياسات القائمة وما يكتنفها من ملبسات يري البعض أنها جنايات. وبعد نشر مقال السبوع الماضي تشرفت باتصالت عديدة من خبراء ومسئولين يعملون بالشركة أو كانوا يعملون بها أو يعملون بشركات وجهات غيرها ,واتفق خللها الجميع علي ضرورة النظر لهذه الحركة الحتجاجية كجرس إنذار يفرض إعادة النظر في مجمل السياسات المطبقة بقطاع التصالت ككل ,وكان النقاش الكبر في هذا الصدد مع عدد من مسئولي الجمعية العلمية لمهندسي التصالت ,وهي الجمعية التي يقف الكثير من قادتها وناشطيها علي رأس الحركة الحتجاجية للشركة ,وقد طلبت من الجمعية بلورة موقفها تجاه
السياسات السائدة بقطاع التصالت ,ليعرف الرأي العام كيف كان ما يجري خلل السنوات العشر الماضية مقدمة لما يحدث حاليا من احتجاج. وصلتني بعد ذلك رسالة من الجمعية بهذا الخصوص ,عادت بالمور إلي منتصف سبعينيات القرن الماضي ,حينما كانت السياسات المطبقة بالقطاع ـ ومن ثم الشركة ـ في ذلك الوقت تدرك أهمي تصنيع الجهزة ومعدات الشبكات والسنترالت محليا ,في إطار نموذج تنموي يعتمد علي تعميق المشاركة المحلية في التصنيع ,وفي ظل هذه السياسات تم إنشاء مصنع المعصرة لنتاج معدات السنترالت الميكانيكية الوتوماتيكية بتكنولوجيا سويدية وفي 79قام الدكتور مصطفي خليل بعقد ما يسمي باتفاقية القرن بتمويل من بنوك أمريكية وأوربا الغربية ,لحلل وتحديث ونشر شبكات التصالت في مصر وتم إدخال السنترالت الليكترونية في 82والخدمات المصاحبة وفي 87السنترالت الرقمية ,وفي سنة 93تم إنشاء مصنع اجتي لتصنيع معدات وأجهزة الشبكات والتوسع في المعدات والجهزة الرقمية ,و كذلك تم إنشاء الشبكة القومية لنقل المعلومات وقامت بإنشاء شبكات نقل المعلومات بين البنوك الرئيسية في مصر والجهات السيادية ومشروع الرقم القومي ,وفي 96أنشأت المصرية للتصالت أول شبكة محمول في مصر. والثابت تاريخيا أن الدارة التي عملت تحت ظلل هذه السياسات استطاعت أن تسدد القروض التي استدانتها الشركة أو الهيئة وقتها ,وتبدأ في تمويل خطط الحلل والتجديد والتحديث ذاتيا ,بل ويتوفر لديها فائض تحوله للميزانية العامة للدولة للمساهمة في تمويل الخط الول لمترو النفاق. وقبيل مجيء أحمد نظيف بقليل إلي وزارة التصالت كان قطاع التصالت قد بدأ يشهد تغييرا في السياسات القائمة والنموذج التنموي المرتبط بها ويضع محلها سياسات جديدة, فقد بدأ التخلي بسرعة عن التصنيع المحلي للجهزة ومعدات الشبكات ,مع العمل علي تقليص دور الدولة ــ ممثلة في الشركة المصرية للتصالت ـ في تقديم خدمات التصالت, وكانت الخطوة الولي البارزة التي جسدت السياسات الجديدة هي إجبار الشركة علي بيع شركة المحمول الولي للقطاع الخاص ,واستخدمت في ذلك دعاوي الخصخصة ,ثم أعقب ذلك سلسلة من الخطوات التي حرمت الشركة من ممارسة دورها ,وكان المثال البرز أن الشركة في عام 99كانت قد قاربت علي تنفيذ مشروع لتقديم خدمات النترنت في مصر كلها ,لكن نظيف ـ وتطبيقا للسياسات الجديدة التي جاء بها ـ اتخذ قرارا بإيقاف المشروع وقام عقيل وفريقه بالتنفيذ ,وقد اعترف الدكتور طارق كامل فيما بعد بأن دواعي إيقاف المشروع كانت سياسية وليست فنية ,وكان يقصد بذلك إعطاء الفرصة لنشاء شركات متوسطة وصغيرة قطاع خاص تقوم بخدمات التصالت الجديدة ,وأنه لبد من تعطيل المارد الكبير المسمي المصرية للتصالت حتي تقف هذه الشركات الصغيرة وتستطيع المنافسة وكانت خطيئة كبري في حق الشركة. أطلقت السياسات الجديدة يد القطاع الخاص بدون آليات للمحاسبة وترشيد الداء ,ففي كل أنحاء العالم جري تقييد القطاع الخاص بمعايير الجودة وأداء اللتزامات الجتماعية والنفاق من مدخراته بصورة أساسية ,وترك المنافسة مفتوحة وطبيعيه بينه وبين المشغل الساسي لنشطة التصالت ,ولكن في مصر لم يحدث هذا المر ,واستطاع القطاع الخاص تعظيم فوائده من هذه السياسات بأقل قدر ممكن من القيود واللتزامات. وأبرز ما خلفته هذه السياسات أنها أنشأت لوبي قوي يرتبط بالشركات والكيانات العالمية الكبري ويعمل كمسوق وبائع لمنتجاتها وخدماتها وخبراتها بالداخل وهذا اللوبي له جناح ظاهر في القطاع الخاص وجناح خفي في الحكومة والمؤسسات الرسمية ,ول يأبه كثيرا ببناء القدرات الوطنية المستقلة في هذا المجال ,كما سمحت لهذا اللوبي بأن يشتط
ويتطرف في التخلي عن مسئولياته في بناء القدرات الوطنية ,حتي تحول قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات إلي قطاع يضخ في خزانة الدولة أموال من رسوم الجباية والصادرات الضئيلة من هنا وهناك ,لكنه يعود ويستنزف من مواردها أضعاف ما يقوم بضخه من أموال في صورة نظم ومنتجات ومعدات مستوردة ,فالرقام تقول أن واردات مصر من الخارج تصل الي 36مليار دولر ,ستة مليارات منها في القطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات ,أما النفاق الداخلي علي التصالت فيبلغ 35مليارا ناتجة من الستهلك عبر 77مليون خط, واغلب هذه القيمة تذهب للشركات ويحول الجزء الكبر منها للخارج بحكم نسبة ملكية راس المال الجنبي ومساهماته في القطاع ,أي أن قطاع التصالت في التحليل الخير يستنزف من العرق والجهد والمدخرات المصرية في صورة واردات تتجاوز صادراته وما يحققه من دخل بأكثر من أربعة أضعاف ,كما يستنزف قدرا آخر من المدخرات الوطنية في صورة أرباح تحققها الشركات الجنبية علي أرض مصر وتحولها للخارج دون أن تكون مقيدة بما يكفي بآليات وأدوات ترشيد الداء والمسئولية الجتماعية الحقيقية. ولو نظرنا إلي ما يستوعبه قطاع التصالت من قوي عاملة نجده يستوعب %2من قوة العمل في مصر في حين أن المتوسط العالمي للقدرة الستيعابية لهذا القطاع تصل إلي حوالي %10عمالة مباشرة و %10أخري عمالة غير مباشرة ,وعند مقارنته بالقطاعات الخري نجد أن قطاع الزراعة مثل يستوعب %17من حجم قوة العمل الموجودة ,والفرق بين وارداته وصادراته 3.7مليار جنيه طبقا لحصاءات ,2009أما قطاع التصالت فيستوعب %2من قوة العمل وتصل وارداته إلي ستة مليارات وصادراته إلي ما دون المليار بقليل لن الرقام حول صادراته غير متفق عليها بصورة كاملة. وخلصة ذلك أن ما يقال عن أن السياسات القائمة قد جعلت من قطاع التصالت قطاعا إنتاجيا هو قول يكتنفه كثير من الشك وعدم المصداقية ,لنه ببساطة ل يوجد إنتاج حقيقي مؤثر في هذا القطاع ,وينطبق ذلك بصورة مؤلمة وواضحة علي الشركة المصرية للتصالت التي يكرر قادتها مرارا أنها تحقق أرباحا تتجاوز المليار ,في حين أن استخدام معايير تقييم موضوعية من منظور تنموي مختلف يقلب المور رأسا علي عقب ويظهر أن هذه أرقام خادعة. كان هذا فحوي ما تضمنته رسالة الجمعية العلمية لمهندسي التصالت من أفكار ووقائع, وهي رسالة تؤكد مع غيرها من الملبسات أن القضية في المصرية للتصالت ومن ورائها القطاع ككل هي قضية سياسات وليست مرتبات ,فالمر يحتاج إلي إعادة النظر في النموذج التنموي المتبع داخل القطاع طوال السنوات الماضية ,ول شك أن الثورة والتغيير الكبير الذي حدث بعدها يعد فرصة مواتية لعادة النظر في هذه السياسات ,وتبني سياسات جديدة تنقلنا من اللهفة علي الستيراد إلي الصبر علي النتاج ,ومن التلذذ بالتجارة إلي الرضا بالتصنيع ,ومن الفهلوة والسمسرة إلي العمل المحترف المنتج ,ومن النبطاح أمام نهم رأس المال الخاص الطفيلي ورغباته الجامحة إلي رعاية قطاع خاص رشيد ,ومن التبعية إلي الستقلل ومن التباع الذي يكب الوجوه علي الرض إلي البداع الذي يرفع الرؤوس ويطيل العناق
http://www.ahram.org.eg/AIT/News/108842.aspx
بعد الحلب الجائر ..بقرة حاحا عرضة للذبح نظرة علي أزمة الشركة المصرية للتصالت كتب -جمال محمد غيطاس: في يوليو 2008كتبت في هذا المكان معلقا علي قرار الشركة المصرية للتصالت ووزارة التصالت برفع تعريفة التصالت المحلية بنسبة ,% 50وقلت أن القرار ذكرني بالقصيدة الشهيرة التي كتبها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم عام 1967بعد النكسة بعنوان بقرة حاحا والتي حاول فيها وصف أحوال مصر في ذلك الوقت ,وأن مبررات القرار تجعل القصيدة كما لو كانت قد كتبت للشركة في يوليو 2008وليس لمصر عام ,1967فنحن أمام شركة تمثل شريحة من جهد وعرق الوطن عبر أكثر من مائة عام ,وتتعرض للحلب من جهات مختلفة, حتي أصبحت تتشابه في كثير من الحوال مع البقرة حاحا ,وحينما وقعت أحداث السبوع الماضي وتصاعدت وبلغت ذروتها بواقعة احتجاز الرئيس التنفيذي للشركة واعتقال مجموعة من العاملين ,تأكد لدي النطباع بأننا نقف مرة أخري أمام البقرة حاحا ,وهذه المرة ل تتعرض البقرة للحلب الجائر وحسب بل قد تتجه المور إلي ذبحها. حينما نتأمل قصيدة نجم نجد أن أزمة الشركة المصرية للتصالت لم تختلف في شيء عن عام 2008سوي في حدتها وقسوتها ,فقصيدة نجم تنقسم قسمين ,الول يصلح لوصف ما
جري للمصرية للتصالت خلل العوام السابقة ,وتقول كلماته :ناح النواح والنواحة ,علي بقرة حاحا النطاحة ,والبقرة حلوب ,تحلب قنطار ,لكن مسلوب ,من أهل الدار ,والدار بصحاب ,واحداشر باب ,غير السراديب ,وجحور الديب ,وبيبان الدار ,واقفين زنهار ,ويوم معلوم ,عملوها الروم ,زقوا الترباس ,هربوا الحراس ,دخلوا الخواجات ,شفطوا اللبنات, والبقرة تنادي ,وتقول يا ولدي ,وولد الشوم ,رايحين ف النوم. وحينما نسقط هذه المعاني علي القضية نجد أن أزمة المصرية للتصالت ليست في رئيس تصرف بخشونة مع موظفيه ,ول في موظفين وعمال ردوا بتهور وتجاوزوا الحدود ,ولكنها أزمة طويلة المد تعود إلي فترة التغيير النوعي التي حدثت في قيادتها وأسلوب إدارتها مع مجيء عقيل بشير وفريقه وتابعيه إلي الشركة مطلع العقد الماضي ,ذلك الرجل الذي طبق حزمة أفكار توافق عليها مع الدكتور أحمد نظيف ثم الدكتور طارق كامل من بعده ,وظل متمسكا بها مقتنعا بأنها الفضل للشركة حتي هذه اللحطة. وظاهريا حاولت هذه الفكار إحداث تغيير نوعي في نموذج عمل الشركة ليركز علي كل ما يحقق تحسنا في معادلت الربح والخسارة ويستجيب للتطورات المتوالية في صناعة التصالت وحالة التمازج بين التصالت الرضية والمحمولة والنترنت والعلم ,بما يتطلبه ذلك من تعديل في السياسات والمشروعات وطبيعة البنية التحتية وما لدي الشركة من تكنولوجيات وأدوات ,وتغيير البيئة التنافسية التي تعمل بها وما يكتنفها من علقات مع اللعبين الخرين في السوق سواء شركات التصالت الخري أو شركات النترنت أو غيرهما ,وأيضا تعديل مهارات العاملين والخدمات المقدمة للجمهورـ وقد شكلت هذه الحزمة من الفكار القلب النابض لما أطلق عليه تحرير قطاع التصالت ,لكن في الواقع العملي لم تكن الصورة وردية علي هذا النحو النظري ..كيف؟ كانت الشركة هيئة قومية تابعة للدولة ثم تحولت لشركة تملك الحكومة اغلب أسهمها ,ثم جاءت هذه الحزمة من الفكار ومعها عقيل بشير للتنفيذ ,وساعتها كان تعاني من عدة عثرات ,كتقادم التكنولوجيا وتدني الخدمات في كثير من المناطق والحيان ,والتمتع بهيمنة كاملة علي السوق تمنحها مناعة زائفة في بعض الجوانب ,لكن الهم أنه كان لديها من العافية والقوة والرسوخ ما يجعلها تحقق وفرا ماليا يصل إلي مستوي تمويل المرحلة الولي لمشروع عملق كمترو النفاق ,وكان هذا تحديدا هو لبن البقرة حاحا الذي لفت لها أنظار الروم كيف؟ ..إليك بعض مما حدث: في بدء تطبيق أفكار نظيف وعقيل كان لدي الشركة القدرة الفنية والحق الكامل في تقديم خدمات النترنت وخدمات البيانات والمعلومات للجماهير العريضة بالستفادة من بنيتها الساسية ,وفي عام 2000-99حينما بدأت تجربة النترنت بقيمة المكالمة التليفونية أو ما اصطلح عليه بالنترنت المجاني ,تم تقييد حق الشركة في تقديم هذه الخدمات بإمكاناتها الواسعة للناس مباشرة ,بحجة إفساح المجال أمام القطاع الخاص لكي يتقدم وينمو ,وبدا المر نظريا وكأن هذه السياسات تهيء المجال لرساء أسس صناعة جديدة في مجال خدمات التصالت ,وفي لحظة تنبه بعض العقلء للظلم الذي تتعرض له الشركة جراء تقييد حقها في ممارسة هذا النشاط ,فتم إنشاء كيان مواز تابع لها; لتمارس من خلله بعض حقها المشروع في هذه الكعكة ,وبعد سنوات كانت النتيجة أن غالبية الشركات التي تغني البعض بأنه أفسح المجال لنشائها سقطت في الطريق وتوارت عن النظار مخلفة ورائها تركة ثقيلة من المشكلت في مقدمتها الديون المستحقة للمصرية للتصالت ,والتي قدرها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أخيرا بمئات المليين من الجنيهات ,وهو ما دعا الكثيرون للقول بأن الشركة قد تعرضت لعملية تجريف انتقل خللها المال العام الموجود لديها إلي بعض أطراف القطاع الخاص الذين قامروا وخسروا وصدروا مشكلتهم للشركة.
وفي بداية التحرير أيضا كان لدي الشركة شبكة ورخصة للمحمول ,ثم فقدتهما كرها بثمن ل يوازي ما كانت ستحصل عليه فيما لو حصلت علي حقها الطبيعي والمشروع في إنشاء وتشغيل شبكة محمول تراعي فيها القواعد الحترافية ,وحينما أفاق مسئولو الشركة ومعهم من أقدموا علي سلبها هذا الحق ورأوا المور تتداعي لم يجدوا أمامهم سوي شراء حصة من أسهم إحدي الشبكات القائمة كنوع من التعويض النسبي وتبرير عدم امتلك الشركة لحضور قوي وفاعل ومباشر في ساحة المحمول ,وبالطبع حقق هذا التصرف بعض النتائج الحسنة, لكنه لم يعوض الشركة عن النتائج المترتبة علي إخراجها أو حرمانها من أن تكون لعبا مؤثرا في ساحة المحمول ومالكة لشبكة خاصة بها ,والنتيجة أن مسئوليها يشكون الن من أن الناس ذهبت للمحمول وتركت الرضي ففقدت ثلثة مليين خط حسب بعض التقديرات, وأنه لبد من البحث عن موارد جديدة لتعويض هروب الجمهور للمحمول ,وتفتق ذهن البعض قبل الثورة عن منح الشركة رخصة تشغيل شبكة افتراضية ,أي تعمل موزعا وبائعا للشركات القائمة. وحينما صدرت التعريفة الجديدة في 2008رأي البعض أن رفع السعار كان له أحد احتمالين: الول أن يكون استعدادا مبكرا من الشركة لتأمين عوائد بأسرع ما تستطيع قبل دخول المشغل الثاني تحسبا لقيام الشركة الثانية بخفض السعار وساعتها ستقوم المصرية للتصالت بالتخفيض ,والثاني أن المستثمرين الراغبين في دخول الشركة الثانية طلبوا رفع أسعار التصالت المحلية والشتراكات الشهرية الي المستويات التي تسمح لهم بتحقيق العوائد التي يرونها مناسبة ويستطيعون بها التنافس مع المصرية للتصالت ,لكن حكمة الخالق وحده هي التي قضت بعدم ظهور شركة قطاع خاص تنافس المصرية للتصالت حتي الن. في قلب هذه المعمعة العنيفة كان عقيل بشير وفريقه هم من يمسكون بالدفة ويطبقون أفكارهم ,ويوغلون في توليد سلسلة من الوظائف والمسميات داخل الشركة ,ترتب عليها جلب دائرة أوسع من المديرين والموظفين من خارج الشركة ,وظل الجميع يحصلون علي مرتبات ومكافآت كانت ول تزال من المور المثيرة لحفيظة آلف العمال والموطفين ,وقد تمركزت هذه المجموعة حول المجموعة الساسية بالدارة العليا ,وشكلت مساحة فاصلة بينهم وبين جمهور الشركة من موظفيها وعمالها القدامي ,وتحدثت بعض الحصاءات عما يزيد علي 40مديرا وموظفا من هذه النوعية. لم يكن هذا كل شيء ,فبينما كانت الشركة تئن تحت قسوة تقطيع أطرافها وتقليم فرصها في ممارسة حقها الطبيعي ,أنفق عقيل بشير وفريقه بصورة غير رشيدة علي حملت دعائية حصلت بسببها مجموعة من الصحفيين علي عشرات من مئات اللف من الجنيهات ,مقابل إعلنات صريحة ومستترة لتلميعه وتسويق سياساته في نشرات تصدر تحت السلم أو في صفحات في صحف ل يقرأها أحد. خلصة المر أن حزمة أفكار بشير ونظيف انطوت علي أهداف ل يختلف عليها أحد ,لكن عند تطبيقها انحرفت حتي تغلبت كفة مغامري القطاع الخاص علي كفة مصالح الشركة ومالكها الساسي وهو الشعب ,فما حدث فعليا علي الرض هو تكتيف الشركة وحرمانها من فرصها الطبيعية في التعامل مع السوق ,وجعلها مهيأة باستمرار لن تكون بقرة حلوب يتم تجريف المال العام من داخلها إلي القطاع الخاص خارجها تحت زعم دعمه ,فضل عن تحويلها لخزينة تدفع لحفنة من الموظفين والمديرين الجدد مرتبات ضخمة ,دون معايير واضحة لتقييم أدائهم ,وحساب ما يحصلون عليه في مقابل ما يحققونه من نتائج ,فنحن لم نسمع مثل أن أحدا من هؤلء الجدد قد أقيل بسبب فقد الشركة لمليين المشتركين وذهابهم للمحمول.
وتدلنا الملبسات السابقة علي أن ما يجري حاليا ليس مجرد مطالب فئوية ,بل انفجار ناجم عن سياسات استراتيجية ومالية ومحاسبية وتشغيلية وبشرية طبقت علي مدار السنوات الماضية ,وتمازج فيها الخطأ مع الفساد ,وتقف وراءها حزمة أفكار بدأ تطبيقها مع مطلع اللفية ول يزال المسئول عنها جاثما علي صدر الشركة ,وهو ما يجعلني أعترض بشدة علي قرار الدكتور محمد سالم وزير التصالت بالتمديد لمجلس الدارة وعدم إقالة عقيل بشير في هذه الزمة ,لن ذلك يعني أن الدولة ليست بصدد مراجعة حزمة الفكار التي طبقها عقيل وفريقه ,وأقول بصراحة أن قرار الوزير يسمح بأن تتطور المور إلي الحد الذي يجعل النصف الثاني من قصيدة نجم ينطبق علي الشركة خلل السنوات المقبلة ,أي تساق البقرة للذبح ,ولمن ل يعرف فإن كلمات النصف الثاني من قصيدة نجم تقول :البقرة انقهرت ,ف القهر انصهرت ,وقعت ف البير ,سألوا النواطير ,طب وقعت ليه ,وقعت م الخوف ,والخوف ييجي ليه ,من عدم الشوف ,وقعت م الجوع ,ومن الراحة ,البقرة السمرة النطاحة.
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=278593&eid=1783 اكتوبر 5 2010
شبكة محمول افتراضية للمصرية للتصالت .. معاملة ناعمة لقضية خشنة المصدر :الهرام اليومى بقلم :جمال محمد غيطاس تردد أخيرا أن هناك دراسة تجري لبحث إمكانية منح الشركة المصرية للتصالت رخصة تشغيل شبكة محمول افتراضية وهذا التوجه يثير جدلوتساؤلت ساخنة متعلقة بقطاع التصالت ،ومرجع الجدل والتساؤلت في تقديري أن اللجوء إلي نموذج "شبكات المحمول الفتراضية" واستخدامه كأداة من أدوات التعامل مع قضايا القطاع الشائكة يبدو تعامل ناعما مع قضية خشنة ،يحمل في طياته احتمالت تقديم حلول مؤثرة لمعضلت وتوترات صعبة، كما يحمل بالقدر نفسه احتمالت فشل سريعة موجعة ،وتساوي الحتمالين هو ما يجعل التساؤل واجبا ،والمناقشة فريضة. قبل المناقشة نشير في عجالة إلي المقصود بنموذج شبكات المحمول الفتراضية وحدود تطبيقه عالميا ،فشبكة المحمول الفتراضية هي شبكة اتصالت محمولة ل تملك طيفها الترددي الخاص بها ،ول تمتلك بنية أساسية خاصة بها ،ولكنها تشتري دقائق من المكالمات من مشغل التصالت المرخص له والمالك للطيف الترددي والبنية التحتية ،ثم تعيد بيعها للعملء تحت اسم وعلمة تجارية مختلفة خاصة بها. وبالتالي فشبكة المحمول الفتراضية تمتلك فقط علمة تجارية وقنوات توزيع وغيرها من السمات والخصائص الخاصة بإعادة بيع الخدمات المحمولة التي تجعل العميل النهائي أو المشترك يشعر بأنه يتعامل مع شبكة محمول مستقلة ،وفنيا يتم تشييد وبناء الشبكة الفتراضية عبر الشبكات الصلية من خلل تقنيات وإعدادات معينة ،تشبه إلي حد ما الجراءات المتبعة في إنشاء الشبكات الفتراضية الخاصة داخل الشبكات الرضية. بعبارة أخري هي أقرب إلي وكيل يشتري خدمات الشبكة الصلية بالجملة ويعيد بيعها للجمهور بالتجزئة ،ولكن مع بعض الضافات والتعديلت ،فمثل نجد العديد من شبكات المحمول الفتراضية الكبيرة أقامت بنية أساسية للشبكة الذكية المحمولة من أجل تسهيل تقديم الخدمات ذات القيمة المضافة ،وبهذه الطريقة ،تستطيع التعامل مع البنية الساسية القائمة مثل معدات الترددات اللسلكية كسلعة ،مع تقديم خدماتها الذكية والمتقدمة القائمة علي استغلل بنيتها من الشبكة الذكية .والهدف من تقديم الخدمات مضافة القيمة التميز مقابل مشغلي المحمول التقليديين ،مما يتيح لها اكتساب العملء وعدم النزلق للمنافسة علي السعر فقط. والشبكات الفتراضية ليست وليدة اليوم ،بل موجودة منذ سنوات وتزايد عددها طوال الوقت ،ففي فبراير 2009كان في العام حوالي 400شبكة محمول افتراضية نشطة تشغلها نحو 360شركة ،وهذه الشبكات موزعة علي مجموعتين من البلدان الولي حققت فيها وجود مستقر وناجح وتشمل ألمانيا وهولندا وفرنسا والدنمارك والمملكة المتحدة وفنلندا وبلجيكا والبرتغال واستراليا والوليات المتحدة ،والثانية مجموعة البلدان التي ل تزال حديثة العهد بها
وفي بداية إطلقها وتشمل روسيا واسبانيا وايطاليا وكرواتيا والبلطيق والهند وشيلي وإسرائيل ومقدونيا وايرلنداوكوريا الجنوبية ،وأخيرا اعلنت بعض دول الخليج مثل المارات وعمان عن التوجه نحو هذا النموذج. والسؤال الن :إلي أي حد يتناسب الوضع السائد حاليا في قطاع التصالت في مصر مع نموذج شبكة المحمول الفتراضية؟ يضم قطاع التصالت المصري ـ شأنه شأن أي قطاع اتصالت مماثل بأي دولة ـ مجموعة من الطراف هي: الجهة الرسمية المسئولة عن وضع الرؤي ورسم السياسات وتنفيذ الخطط التي تعكس مصالح المجتمع وتوجهاته واحتياجاته ،وهي في الحالة المصرية وزارة التصالت وتكنولوجيا المعلومات. موفرو خدمة التصالت المحمولة في صورتها الصوتية أو ما يصاحبها من خدمات بيانات أيا كان نوعها ،وهم في هذه الحالة الشركات الثلث التي تشغل شبكات المحمول بالبلد. الشبكة أو الشبكات الرضية المسئولة عن التليفون الثابت والتي تعتبر الجسم الساسي الذي تعمل شبكات المحمول علي أطرافه ومن خلله وهي هنا المصرية للتصالت. المشتركون في خطوط التليفون المحمول وخدماته المختلفة بالشركات الثلثة ،والذين فاق عددهم الخمسين مليونا حتي الن. الجهة المنظمة للعلقات بين أطراف القطاع أو السوق ،والتي تتولي بموجب القانون مراقبة وضبط توازن المصالح بين كل طرف وآخر ،وفقا لما تقره التشريعات والقوانين الحاكمة والمنظمة للقطاع ،وهو في هذه الحالة الجهاز القومي لتنظيم مرفق التصالت. وفي كل الحوال والبلدان ل تسود حالة من التوافق والتساق الكامل بين مطالب وقدرات وواجبات الطراف الخمسة ،بل هناك دوما حالة من الختلف والفرقة فيما بينها ،بحكم تعارض المصالح ،لكن مستوي الفرقة والختلف يختلف من بلد لخر ،طبقا لدرجة النضج في التوازنات القائمة بين هذه الطراف ،وهي توازنات عادة ما تكون انعكاسا لمستوي النضج التنموي والجتماعي والديمقراطي السائد بالمجتمع. وحينما ننظر إلي خريطة العلقات بين الطراف الخمسة حاليا في مصر نجد أن درجة الفرقة والختلف بينها ترتفع إلي مستويات تتجاوز أحيانا المستوي الطبيعي ،لتصنع للقطاع برمته وجها خشنا صلبا ومعقدا ،ويدلنا علي ذلك أن هناك ما يلي: قطاع كبير من المستهلكين والمشتركين غير راض ،ويري السعار أعلي والخدمات أقل سواء علي مستوي الجودة أو التجديد ،ويري أنه في حاجة إلي كيان مملوك ملكية عامة يقدم خدمة المحمول ويعمل كند حقيقي أمام جموح الشبكات القائمة. موفرو الخدمة ليسوا علي وفاق كامل مع جهاز التنظيم ،بل بينهما أمور عالقة كثيرة ،وانظر مثل إلي ما بين الجهاز وموبينيل ،هذا فضل عن التنافس الشرس فيما بين بعضهم البعض والذي يدار كثيرا بطريقة تجارية محضة ،تتراجع أمامها اعتبارات الحفاظ علي الوضع ككل كصناعة حاضنة لجميع الطراف ،يضاف لذلك أن الشبكات الثلث ل تخفي ضيقها وعدم قبولها لظهور شبكة رابعة من حيث المبدأ ،ومملوكة للمصرية للتصالت علي وجه
الخصوص ،علي اعتبار أن هذا السيناريو سيخل بالمنافسة لصالح المصرية وسيدخل إلي الحلبة منافس جديد هم في غني عنه. في المقابل تواجه الشبكة الرضية تحديات عنيفة تتعلق بتراجع الدخل وانكماش عمليات التوسع ،ثم التحدي الجديد بعد استحواذ شركات المحمول علي كبريات شركات النترنت سعيا إلي منافذ للتصالت الدولية عبر اتصالت ببروتوكول النترنت ،وكل هذه التحديات تجعل لديها رغبة وربما احتياج ملح للحصول علي حصة من سوق المحمول ،وتري أن حصتها الحالية في إحدي الشبكات لم تعد كافية لتحقيق طموحاتها ،ويعزز هذا تعاطفا جماهيريا ملحوظا مع طموحاتها. الجهة التنفيذية التي ترسم السياسات يراها الكثيرون لم تحسم أمرها بوضوح فيما يتعلق بالمسار المستقبلي بعيد المدي للقطاع. الجهاز التنظيمي يسعي لمزيد من الستقلل والقوة ،ويصطدم في ذلك بصعوبات جمة، سببها توازنات القوي داخل البلد والمجتمع ككل ،فضل عن كونه يعرف جيدا صعوبة خوض معركة إصدار رخصة جديدة في ظل الوضاع القوية للمشغلين الحاليين. هذه الملمح هي التي تجعلنا نقول بخشونة الوضع القائم بقطاع التصالت ،وبأن الخذ بنموذج الشبكة الفتراضية الخاصة سيوفر فقط تعامل ناعما ،يمسح بلطف علي وجه هذا الوضع الخشن ول يغوص بداخله ،ول يحدث به تغييرا نوعيا ،وذلك للسباب التالية: أن هذا النموذج ل يضع المصرية للتصالت في وضعها الطبيعي كمشغل لشبكة محمول تملك طيفها الترددي وبنيتها التحتية وتنافس مع الشركات القائمة من خارجها ول تبيع من باطنها ،بل سيجعلها مجرد وكيل أو بائع جملة للشبكات القائمة ،وتقول الخبرة العالمية أن الشبكات الثابتة الم ـ كالمصرية للتصالت -ليست هي في العادة من يسند لها القيام بهذا الدور ،بل يسند إلي شركات أخري بخلف مشغلي شبكات المحمول والثابت ،ومن ثم فإسناد دور المشغل الفتراضي ل يحقق مصالح المصرية للتصالت ول يعطيها حقوقها في المنافسة كطرف أصيل. ترتيبا علي ذلك فإن هذا النموذج ل يوفر للمستخدمين والمشتركين ما يطمحون إليه في منافس قوي مملوك ملكية عامة وقادر علي تحقيق مزيد من التوازن في السوق ،وضبط ما يراه الجمهور العريض جموحا وشططا من الشركات القائمة. هذا النموذج ل يضيف لجهاز تنظيم التصالت أرضية جديدة للحركة المستقلة ولعب دوره كضابط إيقاع حقيقي لتوازنات السوق ،لن الشركة الجديدة كما قلنا ستعمل من باطن الشركات القائمة. لكن هل يعني هذا أن بديل الشبكة الفتراضية بل قيمة أو كله خطأ؟ بالطبع ل ،فهو يحمل قيمة ومزايا بصورة أو بأخري ،فلو جري التخطيط والتنفيذ له بعناية يمكن أن يوفر بديل مؤقتا يلطف الجواء ويتعامل بمرونة مع تحديات الوضع القائم ،فهو يلبي جزئيا طموح الشبكة الرضية في امتلك شبكة محمول دون أن تتصادم مع الشبكات القائمة ،لن الشبكة التي ستنشأ لن تشاركها الطيف ولن تناطحها ببنية تحتية جديدة ،ومن ناحية أخري يوفر فرصة لجهاز التنظيم لصدار ترخيص يوفر بديل مرحليا أو جزئيا يعزز المنافسة ويلبي قدرا من الطموح الجماهيري ،بعبارة أخري فإن هذا النموذج سيوفر مساحة إضافية للتعامل مع بعض القضايا الشائكة لدي الوزارة والجهاز ،ويوفر مساحة أمام
المشترك لتفادي بعض ممارسات شركات المحمول التي ل تعجبه ،كما سيوفر قدرا من التهدئة لدي الجماهير الطامحة إلي بديل يحبون ويحبذون أن يكون مملوكا ملكية عامة وليس خاصة استثمارية. وإذا ما تصورنا جدل أن حالة القطاع الن وعلقات أطرافه أشبه بصخور خشنة مليئة بالنتوءات ،تدور معا في اتجاهات متعاكسة كالتروس وتحتك فيقضم بعضها البعض ،فإن شبكة المحمول الفتراضية ستعمل كالمادة الزلقة التي تجعل أطراف الصخور تنزلق فيسهل احتكاكها ،لكنها لن تقضي علي النتوءات والتشوهات الصلية المسببة للحتكاك والتصادم ،ولن تحقق انسجاما كامل في الحركة أو تخفيضا حقيقيا في عدد وحدة الحتكاكات
العلقه بين امن المعلومات والمن القومي ..الي اين؟)(7 تامين شبكات التصالت العامه ..ضروره قصوي قلت السبوع الماضي ان مستوي التامين الذي تتمتع به المعلومات القوميه يتسم بقدر من الغموض وعدم الوضوح يجعلنا واقعيا ل نستطيع ان نحدد ما اذا كانت هذه المعلومات اكثر ميل للتامين ام النكشاف ,وتناولت بايجاز بعض النقاط السريعه علي سبيل المثال ل الحصر , ولتاكيد الفكره وتوضيحها استعرض اليوم واحده من هذه النقاط بشيء من التفصيل ,وهي النقطه الخاصه بحاله الغموض وعدم الوضوح التي تعتري مستوي التامين بشبكات التصالت العامه ,وهذا العرض يستند الي رساله تلقيتها من الجمعيه العلميه لمهندسي التصالت حول قضايا التامين والختراق في هذه الشبكات ,والرساله في عمومها تدعم ما ذهبنا اليه السبوع الماضي ,كما توكد ان تامين شبكات التصالت ضروره قصوي للمن القومي. وتتمثل اهميه الرساله التي بعثت بها الجمعيه العلميه لمهندسي التصالت في انها تلفت النتباه الي نقطه ضعف ,عاده ما يقع فيها كثير ممن يتصدون للحديث عن امن المعلومات , وهي التركيز علي تامين المحتوي المعلوماتي مع اغفال تامين وسائل نقله وتداوله ,وفي مقدمتها شبكه التصالت العامه ,وانطلقا من هذه النقطه تحاول رساله الجمعيه التركيز علي ثلث افكار: الفكره الولي :ان امن شبكات التصالت العامه يتعين ان ياخذ مكانه متقدمه للغايه في السياسه الوطنيه لمن المعلومات ,وتدعم الجمعيه هذه الفكره بالعديد من الوقائع منها الحادث الذي ذكره الصحفي المريكي الشهير بوب وود ورد في كتابه الحروب السريه للمخابرات المركزيه المريكيه ,والذي تم خلله اختراق شبكه التصالت المصريه اثناء وقوع حادث السفينه اكيلي لورو التي اختطفها مقاومون فلسطينيون ولجوئهم الي مصر التي قبلتهم وتسلمت منهم الرهائن والسفينه ,ولكن المخابرات المريكيه كما يقول الكتاب عرفت تفاصيل خطه تامينهم من خلل التنصت علي مكالمات مسئولين كبار بالدوله بعد اختراق شبكه التصالت المصريه ,فارسلوا طائرات اعترضت الطائره المصريه التي كانت
تقلهم واجبرتها علي الهبوط باحدي قواعد حلف الطلنطي بالبحر المتوسط ,وقد اكدت هذه الحادثه وجود اختراق للسنترالت المصريه علي الرغم من نفي وزير التصالت في ذلك الوقت ,وقوله ان شركات اوروبيه وامريكيه ويابانيه تقوم بتحديث السنترالت ,وان بعضها يورد انظمه لصلح العيوب ,وان هذه الشركات مودبه ,ول يمكن ان تقوم باعمال تجسس او تكون مربوطه بحاسب مركزي للتجسس في واشنطن. وفي السياق نفسه تتطرق رساله الجمعيه الي مشروع ايشلون او الذن الكبري الذي انشاته وتديره بعض اجهزه المخابرات الغربيه وعلي راسها المخابرات المريكيه ,والذي يستهدف بالدرجه الولي اختراق شبكات التصالت حول العالم والتنصت عليها ,وهو مشروع بدا سريا من قبل امريكا بغرض التجسس علي التحاد السوفيتي والعديد من شعوب العالم الخري بما في ذلك حلفائها الوروبيين ,ويضم هذا المشروع سلسله من محطات التنصت علي شبكات التصالت وكل محطه رئيسيه مسئوله عن جمع المعلومات من المناطق المجاوره عبر محطات فرعيه ترتبط بشكل او باخر بنظم شبكات التصالت والمعلومات لبلد ما ,وتقوم بارسال هذه المعلومات بطريق القمار الصناعيه للمحطات الرئيسيه المشار اليها ,وتتصل المحطات الرئيسيه بحاسبات ضخمه تقوم بتحليل المعلومات الوارده اليها باستخدام برامج بحث متطوره ,ويعتبر هذا المشروع دليل حيا وواضحا علي ان شبكات التصالت العامه التي تعد الناقل الرئيسي للصوت والمعلومات والبيانات مستهدفه امنيا وبشكل علني. والفكره الثانيه :هي ضروره الحذر الشديد في انتقاء وتنفيذ واداره اي مشروعات مشتركه في مجال التصالت مع اي طرف خارجي ,وان يجري هذا التعاون تحت المظله السياسيه الوطنيه لمن المعلومات ,لن كل الطراف الخارجيه تقريبا باتت تعتبر مشروعات التعاون الفني والتكنولوجي في مجال التصالت معبرا للحصول علي المعلومات بشكل او باخر ,بل ان بعض هذه الطراف يجاهر بذلك علنا ,وتذكر الجمعيه في رسالتها امثله محدده في هذا الصدد منها اتفاقيه المنحه التي تمت الموافقه عليها في مجلس الشعب نهايه عام ,1993 وتناولتها الصحف المصريه ,واعترضت عليها العديد من الطراف لن بها شروطا تمس السياده المصريه مثل انشاء مركز اداره الشبكه الرئيسي المسمي بالنوك ,وحينما تجدد الحديث عن هذا المشروع منذ ثلث سنوات تقريبا اشار البعض بوضوح انه سيرتبط بمشروع ايشلون ,وان المريكان ل يساعدون مصر في تطوير الشبكه وانما يستكملون مرحله من مراحل مشروع اليشلون تستهدف جمع المعلومات عن المنطقه. في السياق نفسه تنوه رساله الجمعيه الي ان المريكيين والغربيين يطبقون علي قطاع التصالت المصري نظريتهم السياسيه المعروفه باسم النجوم المتاخمه ,والتي تعني انه مثلما توجد في السماء نجوم كبري ساطعه ونجوم صغيره متاخمه ولصيقه بها ,يوجد ايضا في السياسه دول كبري ذات ثقل ودول صغري متاخمه لها ,وعلي الرغم من صغر الدول المتاخمه ومحدوديه تاثيرها فانه بالمكان توظيفها في اوقات واوضاع معينه لكي توثر بشكل بالغ علي الدول الكبري ذات الثقل في منطقه ما لخدمه مصالح الوليات المتحده ,تماما كما هو الحال مع دول الخليج الصغيره والدول الكبري بالمنطقه ,وحسبما تري الجمعيه فان المريكيين والغربيين نقلوا هذه النظريه الي قطاع التصالت ,فاصبحوا يتعاملون مع شبكات التصالت الوطنيه الم علي انها النجوم الكبيره ذات الثقل التي يمكن التاثير عليها واختراقها والسيطره عليها عبر مجموعه من النجوم المتاخمه او شبكات التصالت الصغيره التابعه للقطاع الخاص ,والتي يمكن ان تتناثر حول الشبكه الكبيره وتدخل معها في علقات عمل ,وهذه الشبكات بصفتها قطاع خاص وتعمل تحت شعار ان القطاع الخاص يقود التنميه ل تخضع بشكل او باخر للسيطره من قبل الجهزه السياديه ,علوه علي انها ل تجد اي غضاضه في قبول مستويات ل حدود لها من الدعم الفني الجنبي لمواقعها واجهزتها وانظمه شبكاتها ,والخطوره هنا تاتي من متاخمه هذه الشبكات للشبكه العامه وتداخلها معها فعليا ,بالضافه الي قيامها بتقديم كافه خدمات التصالت الصوتالمعلومات الصوره خاصه مع بدء سياسه تحرير التصالت ,وهذا يجعل تحرير قطاع التصالت مصدرا لختراق المن القومي اذا لم يكن التحرير مقرونا بسياسات تامين قويه وشامله لشبكات التصالت العامه. وتوكد الجمعيه هنا علي ضروره الكف عما يتم تحت شعار الخصخصه من نقل ملكيه اجزاء
ومكونات من شبكه التصالت العامه للقطاع الخاص ,لن ذلك يبطئ النتقال للشبكه موحده الخدمات ويعرض المن القومي للخطر ,كما يجب عدم العتماد علي مورد وحيد لنظمه تكنولوجيا التصالت وخصوصا في انظمه التحكم واداره الشبكات ,مع عدم التقليل من اهميه احتياطات التامين بمبررات من قبيل ان كل شيء مكشوف للمريكان والغرب ,لنه لو كان هذا صحيحا لتوقف الغرب عن زرع الجواسيس والختراق المباشر للموسسات وبرامج غسيل المخ والغزو الثقافي والعلمي وعمليات تزييف الوعي وتجنيد العملء. والفكره الثالثه في رساله الجمعيه ان التطورات المذهله التي يقدمها الجيل الجديد من شبكات التصالت تنطوي في الوقت نفسه علي تعقيدات ومخاطر مذهله فيما يتعلق بحمايه وصيانه امن المعلومات والبيانات المتداوله في هذه الشبكات ,فهذا الجيل يتجه الي دمج نظم التصالت التي كانت مجزاه في شبكات اتصالت لنقل الصوت وشبكات اتصالت لنقل المعلومات والبيانات وشبكات لنقل الصور لتصبح جميعها في شبكه واحده ,وهذه لكي تعمل لبد ان تنتقل للعمل بالتكنولوجيا المعروفه باسم بروتوكولت النترنت ,لتصبح الشبكات العامه في النهايه كالبرتقاله التي تلعب فيها شبكه السنترالت دور القشره الخارجيه ,بينما قلب الثمره الكامل هو شبكه المعلومات القادره علي نقل خدمات الصوت والصوره والمعلومات بين نقطه علي سطح البرتقاله لنقطه اخري عن طريق تحويلها لحزم معلوماتيه تنقل خلل القلب باستخدام برتوكولت النترنت. وهناك الكثير من التحديات والتعقيدات المنيه المذهله التي ينطوي عليها هذا السيناريو , منها علي سبيل المثال ل الحصر ان هذه الشبكات ل تعمل ال من خلل ما يعرف بالمتداخلت المفتوحه) (OPENINTERFACESالتي تربط شبكات العالم مع بعضها وتجعل مراكز السيطره فيها لدي الشركات الحتكاريه الكبري وخصوصا التي تترصد بامننا القومي وتسعي سواء بطرق شرعيه او غير شرعيه لختراق خصوصيتنا ,كما ان اداره الشبكه تتم بواسطه انظمه مغلقه علي نفسها ,اي غير مفتوحه لربطها بانظمه خارجيه تتحكم فيها وتراقبها وتعرف ما الذي تفعله داخل الشبكه ,وهذا ضد مقتضيات المن القومي. وقد جري بالفعل خلل السنوات الماضيه تحويل شبكه التصالت في مصر الي شبكه رقميه تعمل بها مئات من اجهزه السنترالت والتراسل الرقميه التي تعتمد مراكز التشغيل بها علي النظمه المغلقه ,ومن هنا يصبح موضوع حمايه المن القومي امرا اكثر تعقيدا ل تجدي معه الحمايه التقليديه ,فالمتداخلت المفتوحه يمكن النفاذ منها لشبكات التصالت بسهوله فائقه عن غيرها مما يضع اعباء اضافيه لتامين شبكات التصالت ل يمكن مواجهتها في ظل غياب ثقافه تامين الشبكات وعدم العتماد علي برمجيات لنا دور في تطويرها بل وعدم تخصيص ميزانيات محدده للتامين في الميزانيات المخصصه للستثمارات في قطاع التصالت. وتنتهي رساله الجمعيه بالقول بان تامين شبكات التصالت العامه ضد الختراق يحتاج لنظره قويه تتعدي حدود النظره الضيقه للطراف والكيانات العامله في مجال تكنولوجيا التصالت والمعلومات ,حتي ل يقودنا الخداع باسم التكنولوجيا الي الستسلم للختراق . جمال محمد غيطاس ghietas@ahram0505.net