Skip to main content

ثورة 25 يناير- الواقع وآفاق المستقبل

Page 1

‫ثورة ‪ 25‬يناير‬ ‫الواقع وآفاق المستقبل‬ ‫الحزب التشتراكى المصرى‬

‫دكتور محمد حسن خليل‬

‫‪1‬‬


‫مقدمة‬ ‫يمثل هذا الكتاب حصاد مشاركة بالقول والفعل والدراسة لثورة ‪ 25‬يناير فى شهورها السستة الولسى‪ .‬وأعتسبر مسسن‬ ‫ملمح سعادتى وسعادة جيلى أنه قد حظسسى بشسسرف أن يعيسسش الثسورة فسسى بلدنسسا وأن ينعسسم بالمشسساركة فيهسسا‪ ،‬فلحظسسات التغيسسر‬ ‫التاريخى الثورى ليست كثيرة‪ ،‬وهى لحظات خلق تعيد الجماهير‪ ،‬قوى الثورة الساسية‪ ،‬تعيد خلق نفسسسها وتنفسسض عنهسسا كسسل‬ ‫خوف وتبرز وعيها بمصالحها وبأعدائها وتنتفض لتعيد خلق واقعها على مثالها الثورى السذى تتمنساه‪ .‬وإذا كسانت الثسورة هسى‬ ‫أرقى أشكال الفعل الجماهيرى الواسع الذى يعيد تشكيل التاريخ فإن جنينها هو نمو وعى هذا الشعب وتطور أشسسكال احتجسساجه‬ ‫وتنظيمه لقواة وصول للحظة التى ترفض فيها الجماهير أن تعيش كما فى السابق‪ ،‬ول يستطيع حكامهسسا اسسستمرار ممارسسساتهم‬ ‫السابقة‪ ،‬ول يكون هناك من حل لتلك الزمة الثورية سوى بالتغيير الجذرى للمجتمع‪.‬‬ ‫والثورة المصرية بحكم طبيعتها وبحكم ميزان القوى ومستوى وعى جماهيرها وطبيعة الشعارات التى رفعتها هى‬ ‫ثورة سياسية تستهدف التخلص من نظام القهر والستبداد وإقامة نظام ديمقراطسى‪ ،‬وهسو مسسا لخصسسته الجمسساهير فسى شسسعارات‬ ‫"تغيير‪ ،‬حرية‪ ،‬عدالة اجتماعية‪ .‬والبرنامج الديمقراطى الواسع يضع بالطبع فى القلب منه مطالب الجماهير فسسى الديمقراطيسسة‬ ‫التى ل تستهدف فقط البرلمانية وإمكانية تبادل السلطة‪ ،‬ولكنها تستهدف الديمقراطية للجماهير بما تشمله من حقسسوق الجتمسساع‬ ‫والعتصام والتظاهر والضراب‪ ،‬وحقوق التعبير والنشسر والعلم‪ ،‬وأيضسا البرامسج المطلبيسة للعمسال والفلحيسن ومختلسف‬ ‫الفئات‪ .‬ويتسع البرنامج أيضا ليشمل مقاومة أشكال التبعيسسة الفجسسة وفسسرض القيسسود عليهسسا‪ ،‬كمسسا يشسسمل مقاومسسة أشسسكال التبديسسد‬ ‫الستهلكى المسف‪ ،‬وتوجيه القتصاد للنتاج المسوجه لشسباع مطسالب الجمساهير والحسد مسن التبعيسة السياسسية والقتصسادية‬ ‫الحالية‪ .‬إن مثل هذا البرنامج هو ما يعبر عن الوضع الحالى لنضج الوعى الجماهيرى وهو ما يفتح البسساب أمسسام التطسسور نحسسو‬ ‫مستقبل عادل لبناء مصر ينفى كل استبداد وكل استغلل وكل تبعية‪.‬‬ ‫والفصل الول فى هذا الكتاب هو أول الفصول التى بدأ ُ‬ ‫ت فسى كتابتهسا بعسد الثسورة مباشسرة ثسم تسوقفت عسن الكتابسة‬ ‫لمشاغل كثيرة حتى رجعت إليه وأتممته فى يوليو عام ‪ .2011‬وحاولت فى هذا الفصل )المعنون مصر فى ثلثين عاما‪ :‬مسسن‬ ‫مبارك إلى الثورة( أن أتتبع تطور جنيسن الثسورة والتناقضسات السياسسية والقتصسادية فسى النظسام المصسرى فسى أواخسر عهسد‬ ‫السادات وخلل عهد الرئيس المخلوع‪ .‬وكان أول ما نشر هو الفصل الثانى المعنون "مستقبل الثورة‪ :‬قراءة فى ميزان القسسوى‬ ‫الراهن" الذى ُكِتب ونشر بعد شهر من الثورة‪ ،‬بعد مليونيتى الجمعستين ‪ ،4‬و ‪ 11‬مسارس حيسث أدتسا إلسى عسزل وزارة أحمسد‬ ‫شفيق وإسناد تشكيل الوزارة إلى الدكتور عصام شرف‪ .‬أما الفصل الثالث "الثورة والهسسدم والبنسساء" فكتسسب ونشسسر فسسى أعقسساب‬ ‫مليونيتى الجمعتين ‪ 8 ،1‬إبريل الذين شهدتا القبض على أبناء الرئيس المخلوع مبسسارك وكبسسار قسسادة نظسسامه )زكريسسا عزمسسى‪،‬‬ ‫وصفوت الشريف‪ ،‬وفتحى سرور( مع تحديد إقامة الرئيس‪ .‬وآخر فصول الكتاب الربعة المعنون "مسسسار الثسسورة المصسسرية‪:‬‬ ‫يوليو والستقطاب الثورى فى مصر" فيشير إلى الحداث الكثيرة وبالغة الثر لشهر يوليو مسسن حيسسث تبلسسور السسستقطاب بيسسن‬ ‫صر على استكمال مهام الثورة وبين المعسكر المحافظ الذى يرفع شعار الستقرار أول ويؤيد ترك المسسور‬ ‫القطب الثورى الٌم رِّ‬ ‫للمجلس العسكرى والوزارة اكتفاء بما تم وثقة فى أن النظام القائم سوف يستكمل وحده ما يجب استكماله‪.‬‬ ‫والخيط الواضح فى الكتاب هو النظر دائما إلى المستقبل‪ ،‬مما يفرض أن يكون الغسسرض مسسن تحليسسل ميسسزان القسسوى‬ ‫الجتماعى والسياسى والطبقى هو تحديد ملمح الطريق إلى المساهمة فى صسسنع المسسستقبل الثسسورى لبلدنسسا‪ .‬إن التكتيسسك لبسسد‬ ‫وأن ُيبنى على فهم دقيق وواقعى لميزان القوى هذا وإل وقع فى أسر تكتيسسك محسسافظ أو تكتيسسك مغسسامر‪ .‬ويهمنسسى هنسسا أن ألفسست‬ ‫النتباه إلى خطأ شائع الحدوث بين الثوريين وبالذات بين بعض شباب الثورة‪ ،‬وهو خطسسأ اعتبسسار أن شسسيئا لسسم يحسسدث ومازلنسسا‬ ‫نقبع تحت نفس النظام ولم يتغير شيئ يذكر‪ .‬بل وردد البعض ما كسان يقسال أيسام عهسد مبسارك مسن أن النظسام يسترك لنسا حريسة‬ ‫الكلم‪ ،‬أو حرية النباح كما ردد البعض‪ ،‬بينما ظل هسو ينفسرد بعمسل مسا يريسده‪ .‬ومسن الغريسب أن يسستمر البعسض بعسد الثسورة‬ ‫يرددون هذا فى وصف وضعنا السابق على الثورة ول يدركون أن "النباح" الذى يتحدثون عنه هو الذى ساهم فى إيقاظ الناس‬ ‫وفى قيام الثورة! وأن النظام يفضل بالطبع أل يتكلم أحد كما كان فى فترة ما‪ ،‬ولم يسمح بحريات متزايدة فى التعبير إل بتغيسسر‬ ‫ميزان القوى وانتزاع تلك الحقوق‪ .‬ويبدو للبعض أن الموقف الكثر ثورية هسو السستهانة بكسل تغيسرات حسدثت والسدعوة إلسى‬ ‫التغيير الجذى لوضع ل يفرق عن الوضع السابق‪ .‬من المهم بالطبع أن نعى حدود التغيسسر الحسسادث وأل نبسسالغ فيسسه‪ ،‬وأن نكسسون‬ ‫على يقظة وانتباه دائمين لمهامنا فى استكمال إنجاز التغيرات الثورية ولكن هذا ل يعنى تجاهل ما تم تحقيقه ول تجاهل طبيعة‬ ‫ميزان القوى الذى حققه وإل كنا ننشر مناخا من الحباط بين بعض القطاعات الجماهيرية والهم أننا ل نستطيع تحديد مهامنا‬ ‫بدقة مادمنا ل نأخذ الدروس من كل نجاح تم أو كل إخفاق فى تحقيق الهداف‪ .‬إن واجبنا يتمثسل فسى تتبسع ميسزان القسوى ليسس‬ ‫فقط من خلل التغيرات الكبرى التى تبدو لكل مراقب من بعيد‪ ،‬ولكن تتبع حتى التغيرات البسيطة فى ذلسسك الميسسزان لفهسسم مسسا‬ ‫أدى إليها وما تأثيرها على التكتيك وكيف نساهم فى صنع المستقبل‪ ،‬بينما التعميمات تقع دائما فى تطرف إسسسقاط أمانينسسا علسسى‬ ‫الواقع والشادة بما يحدث وكأن كل الهداف قد تحققت‪ ،‬أو بالتطرف المضاد وكأنه ليس هناك جديد‪ .‬وتلك النظرة هسسى ثنائيسسة‬ ‫‪2‬‬


‫البيض والسود الشهيرة‪ ،‬فمادامت أقصى شعاراتنا وأهدافنا لسم تتحقسق فالصسورة لسسم يحسدث فيهسا تغيسسر‪ .‬تحمسل تلسك النظسرة‬ ‫الخيرة‪ ،‬رغم الحماس الثورى لقائليها‪ ،‬ملمح عدم النضج استلهاما لنموذج البيض واِلسود ومادام الثوب ليسسس أبيضسسا فهسسو‬ ‫أسود ل شك!‬ ‫وأنا بالطبع انتمى إلى الحزب الشتراكى المصرى والكتاب يعبر بشكل عام عن تيسسار الحسسزب ومسسواقفه‪ ،‬وإن كسسان‬ ‫الحزب بالطبع ليس مسئول عن أى تقدير شخصى قد أكون قد أخطأت فيه‪ ،‬فالكتاب لم يقر كوثيقة حزبية بتفاصيله وصياغته‪.‬‬ ‫وأخيرا فإننى أدرك جيدا أن الحقيقة ل يحتكرها أحد بعينه‪ ،‬وأهدف من هذا الكتاب إلى فتسسح حسوار حقيقسى بيسسن كسل‬ ‫الثوريين وكل المهتمين بالشأن العام فى بلدنا من أجل فهم واقعنا ومهامنا فى إنجاز التغيير الثورى فيه‪.‬‬ ‫محمد حسن خليل‬

‫‪3‬‬

‫القاهرة فى أغسطس ‪2011‬‬


‫مصر فى ثلثين عاما‪ :‬من مبارك إلى الثورة‬ ‫مقدمة‬ ‫ما أجمل أن تتحقق أجمل أحلمنا ويتاح لنا أن نعيش الثورة! ما أروع أن نشاهد الشعب المصسرى يعيسد خلسق نفسسه‬ ‫ويستجمع كل طاقاته ويسترجع أقوى وأروع ما فيه ليعيد خلق واقعه على مثاله الجديد طوال ثمانية عشر يوما ينهيها باحتفسساله‬ ‫بسقوط رؤوس ورموز النظام القديم والعلن المهيب عن دخول السسسد الجبسسار إلسسى السسساحة ليسسستعد لسسستكمال مهسسام ثسسورته‬ ‫بالقضاء على كامل النظام القديم‪ ،‬ويستعد‪ ،‬وهذا هو الهم‪ ،‬لخلق نظامه الجديد المطبوع بطابعه الثورى الحر!‬ ‫وقد أسقطت ثورة الشعب أيضا كل أوهام اليائسين السذين أدعسوا أن الشسعب ل أمسل فيسه‪ ،‬وأن النظسام الحساكم الكلسى‬ ‫الجبروت والمتصرف فى كل شيئ قد اختار أن يترك للمعارضين مهمة الكلم وحرية النبسساح بينمسسا تسسرك لنفسسسه حريسسة الفعسسل‬ ‫كأنما للبد! وصارت تتردد فى أقاويل المعارضة اليائسة مسن شسعبها كلمسات مسن نسوع لسو لسم أكسن مصسريا لسوددت أل أكسون‬ ‫مصريا‪ ،‬أو مصر ليست أمى ولكنها زوج أبى! فقط النظرة السطحية والطفولية واليائسة هى التى ترى الشياء إمسسا أبيسسض أو‬ ‫أسود‪ ،‬وحتى عشية الثورة فمادام اللون ليس أبيضا إذن فهو أسود!‬ ‫ولكن التاريخ ل يسير على هذا النحو‪ .‬فقط الدراسة المتأملة والتفصيلية للتاريسخ تسسسلحنا برؤيسسة علميسسة ضسسد اليسسأس‬ ‫وتسلحنا أيضا بالتكتيك السليم الذى يجب أن يبنى على الحساب الدقيق لميزان القوى الجتماعية والطبقية فى كل لحظة وليسسس‬ ‫إلى تطرف البيض والسود‪ .‬إذن علينا أن ندرس نظام مبارك منذ مجيئه وحسستى سسسقوطه حسستى نتمكسسن مسسن فهسسم كيسسف قسسامت‬ ‫الثورة وكيف ومتى بدأ النظام القديم فى التداعى‪ ،‬وما هو ميزان القوى الن وإلى أى اتجاه يجب أن نصوب مسسن أجسسل تطسسوير‬ ‫الثورة لتحقيق أهدافها‪ .‬إن هذا يعنى محاولة أن نفهسسم الظسروف والقسوانين الستى حكمست نظسام مبسارك خلل العسوام الثلثيسسن‬ ‫الماضية‪ ،‬وكيف تفاعل مع ظروفه الداخلية والخارجية‪ ،‬وما المراحل التى مر بها حتى تداعى وتخلى عن رئيسه بهسسذا الشسسكل‬ ‫فى ثمانية عشر يوما‪ .‬لقد جاء تولى مبارك للحكم فى غمسسار أزمسسة طسساحنه ذروتهسسا اغتيسسال الرئيسسس السسسادات‪ .‬ونسسذكر هنسسا أن‬ ‫مبارك أدعى وقتها أنه لن يبقى فى الحكم سسسوى فسسترة واحسسدة ولكنسسه اسسستمر ثلثيسسن عامسسا يمكسسن تقسسسيمها لثلث مراحسسل شسسبه‬ ‫متساوية زمنيا لتنتهى بسقوطه هو وبعض رموز نظامه‪ .‬بينما يدور صراع شسسديد بيسسن مؤسسسسات النظسسام القسسديم السستى تحسساول‬ ‫إعادة بناء نفسها مع بعض التنازلت الجزئية وبوجوه جديدة‪ ،‬وبين قوى الثورة الساعية لستكمال تنفيسسذ مهمتهسسا السستى أخسسذتها‬ ‫على عاتقها من أول لحظة‪" :‬الشعب يريد أسقاط النظام" كله ل الكتفاء ببعض الترميم!‬

‫المزمة التى صاحبت تولى مبارك للسلطة‬ ‫بالطبع ليس كل رئيس جديد يعتبر مؤشرا لمرحلة جديدة‪ ،‬فكثير من الرؤساء هم مجرد تغيير فسسى الشسسخاص علسسى‬ ‫نفس السس‪ .‬حقا إن كل جديد يأتى أيضا استمرارا للقديم فى بعض جوانبه‪ ،‬ولكن مدى الستمرارية بين النظسسامين فسسى مقابسسل‬ ‫حدود الجديد هو ما يوضح ما إذا كان التغير مجرد تغيير بسيط فى الشخاص أم أنه مرحلة جديدة لهسسا سسسماتها الخاصسسة‪ .‬وإذا‬ ‫كسان مجيسئ مبسسارك إلسى الرئاسسسة مسن موقسسع نسائب الرئيسس قسد تحقسق باغتيسال الرئيسسس القسديم فسسإن هسذا وحسسده يوضسسح مسدى‬ ‫الستمرارية‪ ،‬إذن فما هو الجديد؟‬ ‫لم تكن المشكلة فى عام ‪ 1981‬هى مجرد اغتيال رئيس الجمهورية‪ ،‬فقد حدث هذا مرارا فى بلدان مختلفة دون أن‬ ‫يؤدى إلى نظام جديد‪ .‬ولكن الملفت للنظر هنا هو الرتياح الشعبى الواسع لختفاء الرئيس السادات الذى عبر على جسد آلف‬ ‫الشهداء ليعقد الصلح مع أعسداء مصسر التساريخيين أمريكسسا وإسسسرائيل‪ .‬كمسا جسسد الزمسة أيضسسا نجسساح الجماعسات السسسلمية‬ ‫الجهادية فى السيطرة على مدينة أسيوط واحتلل مديرية المن بها لمدة ثلثة أيام‪ .‬وهنساك بعسد هسام للزمسة هسو واقسع انتقسال‬ ‫مصر من الموقع القيادى داخل الوطن العربى إلى وضع العزلة عن الدول العربية المنقسمة إلسى معسسكر الصسمود والتصسدى‬ ‫ومعسكر العتدال وكلهما يقاطع مصر بعد معاهدة السلم مع إسرائيل‪ ،‬كما وتم نقسل جامعسة السدول العربيسة مسن مصسر إلسى‬ ‫تونس!‬ ‫ومن ملمح تلك الزمة النقاش الذى جرى وقتها فيما سمى بالمكتب السياسى للحسسزب السسوطنى الحسساكم فسسى أعقسساب‬ ‫اغتيال السادات‪ ،‬حيث بدا استقطاب حاد أحد طرفيه هو وزير الداخلية وقتها النبوى اسماعيل يسانده عثمان أحمد عثمان الذين‬ ‫رأوا أن اغتيال السادات فى ‪ 6‬أكتوبر بعد شهر من حملة القمع الشهيرة فى ‪ 5‬سبتمبر التى طالت حسسوالى ‪ 1500‬مسسن رمسسوز‬ ‫المعارضة اليمينية واليسارية والدينية السلمية والمسيحية تثبت أن هذا القمع لم يكن كافيا‪ ،‬وأنه يجب البطش بمزيد من القوة‬ ‫بالمعارضة‪ .‬ولكن كان هناك رأى مختلسف للطسرف الخسسر وسساندته أمريكسا‪ ،‬إذ رأت فيسسه فرصسسة لمنسساورة ضسسرورية لتغييسسر‬ ‫التكتيك حفاظا على النظام‪ .‬والمر يتعلق هنا بالموقف من المعارضة فى ظسسروف الحتقسسان البسسالغ فسسى المجتمسسع‪ ،‬أى محاولسسة‬ ‫‪4‬‬


‫الوصول إلى معادلة مستوى حريات التعبير المتاح أمام الجمهور فى ظل الحتقان الداخلى والمعارضة المتنامية بمسسا ل يهسسدد‬ ‫أسس النظام‪ .‬وكل نظام طبقى يعرف طبعا أنه ل يمكن أن يستمر بدون أجهزة قمع تحميسسه مسسن بسسوليس ومبسساحث ومخسسابرات‬ ‫وجيش عند اللزوم‪ .‬ولكن كل نظام يدرك أيضا أن النظم يستحيل أن تحيا على القمع وحده دون درجة من القبول الشعبى‪ ،‬وأن‬ ‫أى نظام يحيا مرفوضا من شعبه‪ ،‬أى يحيا على القمع وحده تصبح أيامه معدودة‪.‬‬ ‫لقد وعى نظام السادات جيدا درس النفجارات الجتماعية المتزايسسدة سسسنويا السستى حسسدثت بعسسد نكسسسة ‪ 1967‬خلل‬ ‫العوام ‪ 1973 ،1972 ،1968‬ورأى أن استمرار نظام الرأى الواحد الستبدادى مع انفجارات سسسنوية ل يصسسلح للحفسساظ‬ ‫على النظام ذاته‪ .‬لقد استطاع النظام الناصسرى "تسأميم الصسراع الطبقسى" كمسا قيسل بيسن ‪ 1954‬و ‪ 1967‬اسستنادا إلسى تبنسى‬ ‫مطامح الشعب فى العداء للستعمار مع درجة من تحديث البنى القتصادية والنجسازات الجتماعيسة فسى خلسق فسرص العمسل‬ ‫وتطوير وتوسيع نطاق خدمات التعليم والصحة‪ .‬ولكن تغير الوضع بعد هزيمة ‪ 1967‬بما ل يسمح باسسستمرار نظسسام الحسسزب‬ ‫الواحد والرأى الواحد‪ .‬وبقدر ما كانت الحركات الحتجاجية الجتماعية والسياسية المعارضة أحد أسباب تبنى الحكسسم لتكتيسسك‬ ‫خوض حرب ‪ 1973‬بقدر ما كانت سببا فى تخلى النظام بعدها مباشرة فى ورقسسة أكتسسوبر ‪ 1974‬عسسن نظسسام الحسسزب الواحسسد‬ ‫والرأى الواحد والنتقال إلى المنابر ثم الحزاب فى الفترة بين ‪ 1974‬و ‪ .1977‬ويسسمى الفقهساء الدسستوريون ذلسك التغييسر‬ ‫بالتعددية المقيدة )وليس الديمقراطية( تمييزا له عن السرأى الواحسد والحسزب الواحسد مسن ناحيسة وعسن الديمقراطيسة بمفهومهسا‬ ‫المعروف من جهة أخرى‪ .‬فهذا النظام ل يستحق تسمية الديمقراطية فى عرف الفقهاء الدستوريين لنه ل يتيح تسداول السسلطة‬ ‫بين الحزاب إذ تبقى‪ ،‬بحكم التزوير وبحكم حدود حريات التعبير‪ ،‬تبقى السسسلطة فسسى يسسد الحسسزب الحسساكم‪ .‬لكننسسا نسسرى أن تلسسك‬ ‫التفرقة تغفل بعدا هاما فى التمييز بين تلك التعددية المقيدة والديمقراطية الحقيقية‪.‬ففى التعددية المقيدة تقتصر الحريات فى تلك‬ ‫النظم على توسيع حدود حرية الصحافة والندوات المحدودة والمؤتمرات الجماهيرية النادرة‪ ،‬وقت النتخابات بشكل رئيسسسى‪،‬‬ ‫مع خلوها من حريات التعبير الجماهيرية مثل حق الجتماع والتظاهر السلمى وحسسق الضسسراب وحريسسات النشسسر والصسسحافة‬ ‫الكاملة وغيرها‪.‬‬ ‫لقد ترافق دور السادات فى تغيير وضع الحريات السياسية من نظام الحزب الواحد إلسى نظسام التعدديسة المقيسدة مسع‬ ‫تغيير النظام القتصادى للتوجه نحو اقتصاد مفتوح للسوق فيمسسا عسسرف بسياسسسة النفتسساح القتصسسادى بمسسا اشسستملت عليسسه مسسن‬ ‫حريات أربع لرأس المال‪ :‬تحرير التجارة‪ ،‬وحرية الستثمار‪ ،‬وحرية تحويل العملة‪ ،‬وأخيرا "تحرير" استغلل القوى العاملة‬ ‫من خلل تخفيف قوانين العمالة من ضمانات العمال‪ .‬وقد منحت تلك الحريات بالطبع لرأس المال المحلى والعربى والجنبى‬ ‫على حد سواء‪ .‬ودفع هذا البعض إلى القول أن جذر النتقال إلى التعددية المقيدة فى السياسة هو النتقال القتصادى الحسسادث‪.‬‬ ‫إل أن التاريخ يعلمنا أن النتقال للحرية القتصسادية يمكسن أن يكسون فسى ظسل حريسات نسسبية كمسا يمكنسه أن يسترافق مسع أشسد‬ ‫النظمة ديكتاتورية كما نرى فى مثال شيلى بينوشسسيه والمملكسسة العربيسسة السسسعودية‪ ،‬ول توجسسد علقسة ميكانيكيسة بيسن حريسسات‬ ‫التعبير السياسية وبين الخذ بالقتصاد الحر‪ .‬فالدافع الرئيسى لتخفيف القيود على حريات التعبير فى عهد السادات فسسى الفسسترة‬ ‫بين ‪ 1974‬و ‪ 1977‬هو سبب سياسى لمتصاص السخط الجتماعى الذى تجسد فى النفجارات السنوية خصوصا فى ظسسل‬ ‫ثقة السادات فى قدرة إنجاز العبور على ضمان تأييد الشعب له‪.‬‬ ‫إل أن تلك الموازنة لم تسسدم بعسسدما أدت سياسسسات التحريسسر القتصسسادى والعلج بالصسسدمة بسسالجراءات القتصسسادية‬ ‫ورفع السعار فى يناير ‪ 1977‬إلى تفجر انتفاضسة ‪ 18‬و ‪ 19‬ينساير الشسهيرة حيسث قسدم الشسعب مسا يزيسد عسن ‪ 300‬شسهيد‪،‬‬ ‫وحيث لم يمكسسن السسسيطرة علسسى السسسخط الجمسساهيرى إل بنسسزول الجيسسش وفسرض حظسسر التجسول مسسع السستراجع عسن القسرارات‬ ‫القتصادية التى تسببت فى انفجار السخط‪ .‬ثم أتت مبادرة السادات بزيارة القدس فى نوفمبر ‪ 1977‬وما صسساحبها مسسن سسسخط‬ ‫بالذات بين المثقفين لتدعم التراجع عن التعددية المقيدة‪ .‬واتسمت السنوات الخمس الخيرة من حكسسم السسسادات )ينسساير ‪-1977‬‬ ‫أكتوبر ‪ (1981‬بالقمع الشديد والملحقات لمختلف القوى السياسية المعارضة وإجبار حزب الوفد على تجميسسد نفسسسه وإجبسسار‬ ‫حزب التجمع على وقف إصدار جريدة الهالى بعد المصسسادرات المتتاليسسة لعسسدادها‪ ،‬انتهسساء بسسالقبض علسسى ‪ 1500‬مسسن قسسادة‬ ‫المعارضة من أحزاب وقوى دينية إسلمية ومسيحية ووزراء ورجسسال نظسسام سسسابقين شسسملوا وزراء وحسستى مستشسسار سياسسسى‬ ‫سابق للرئيس مثل محمد حسسنين هيكسل! كمسا تسم نقسل المئسات مسن أسساتذة الجامعسات والصسحفيين إلسى المؤسسسات الحكوميسة‬ ‫وشركات القطاع العام‪ .‬وهكذا انتهت عمليا التجربة القصيرة فى عمر التعددية المقيدة الساداتية التى لم تتجسساوز ثلث سسسنوات‬ ‫)‪ .(1977-1974‬وأصبح السؤال أمام الحاكم الجديسسد حسسسنى مبسسارك هسو إمسسا زيسسادة القمسسع السسذى كلسسف النظسسام حيسساة رئيسسسه‬ ‫ومحاولة الجماعات السلمية عمل انقلب‪ ،‬أو اللجوء لتغيير التكتيك!‬

‫المباركية والمناورة الضرورية لطبقة مأمزومة‪ :‬المرحلة الولى )الثمانينات(‬ ‫هكذا وجدت السلطة الجديدة نفسها فى خضم أزمة داخلية وخارجية مع رفض إقليمى عربى وسخط داخلى مكبوت‬ ‫وقوى سياسية فى السجن مع رئيس قديم اغتيل ورئيس جديد مفتقسد لشسسرعية المسسساهمة فسى مجلسسس قيسسادة ثسورة ‪ 1952‬ولى‬ ‫شرعية أخرى حيث كان عليه فى الظروف الجديدة خلق شرعية مستقلة له‪ .‬وبالطبع لم يكن الرئيس وحده فى مواجهة كل هذا‬ ‫‪5‬‬


‫فقد كان معة الوصياء الناصحون المريكان كما لم يتخل عنه معسكر الرجعية العربية بقيادة السعودية الذى ل يفقسسد اهتمسسامه‬ ‫بمصر عنصر الثقل الهام فى النظام العربى كله سواء كانت فى معسكر التقدم أيام عبد الناصر أم فى معسكر الرجعية!‬ ‫وكانت المباركية هى التكتيك الذى قررته طبقة مأزومة‪ ،‬والذى تضمن جوانب متعددة‪ :‬ففسسى المجسسال العربسسى أتسست‬ ‫بوزيرى خارجية بارزين‪ :‬عصمت عبد المجيد ثم عمرو موسى وبدعاية مؤداها أن معاهدة السلم مفروضة وانتهت وأنه من‬ ‫غير المناسب إلغاءها بعد استرداد سيناء‪ .‬واكتسى كل هذا بقناع شبه ناصرى‪ :‬فمبارك يتجاهل السادات فى أحاديثة فى الفسسترة‬ ‫الولى ويتجاهل زيارة قبره فى أول ذكرى له‪ .‬وبعد هذا يحرص على زيارة قبر عبد الناصر ثم زيارة قبر السادات‪ .‬وعمسسرو‬ ‫موسى يتقن الرطانة الناصرية من حيث الشكل ويعلى الصوت تجاه إسرائيل دون المسسساس بسسالطبع بالوضسساع القانونيسسة السستى‬ ‫فرضتها معاهدة السلم‪ .‬والسرائيليون الساخطون بالطبع ينحصر نقدهم فى اعتراضهم على السلم البسارد مطسالبين بتطسوير‬ ‫التطبيع‪ ،‬ول يتورعون‪ ،‬كما فعل رئيس الوزراء بيجن فى أعقاب غزو إسرائيل للبنان عام ‪ ،1982‬عن التهديد بإعادة احتلل‬ ‫سيناء عندما قامت مصر باستدعاء السفير المصرى فى تل أبيب للتشاور!‬ ‫أما على الساحة الداخلية فقد استأنف مبارك تجربة التعددية المقيسسدة‪ ،‬وبسسدأ بالحركسسة المسسسرحية بسسالفراج عسسن قسسادة‬ ‫المعارضة لكى ينتقلوا من السجن إلى القصر الجمهورى لمقابلة الرئيس الجديد! وتدريجيا عادت تجربة التعدديسسة المقيسسدة إلسسى‬ ‫الزدهار واستأنف حزب التجمع إصدار جريدته وتخلى حزب الوفد عسسن التجميسسد وأعلسسن اسسستئناف نشسساطه وأصسسدر جريسسدته‬ ‫اليومية‪ ،‬ونشط حزب العمل مع خروج قادته من السجون‪ .‬وتميزت تجربسسة التعدديسسة المقيسسدة المباركيسسة عسسن السسساداتية بطسسول‬ ‫فترتها‪ .‬وسعت قوى جماهيريسسة حيسسة إلسسى اسسستغلل ذلسسك المسسستوى مسسن الحريسسات فسسى تأسسسيس العديسسد مسسن الجمعيسسات الهليسسة‬ ‫والتنظيمات جماهيرية فى مجال حقوق النسان والدفاع عن الحريات العمالية وعن المسسرأة والصسحة وغيرهسسا‪ ،‬ولجسأ بعضسها‬ ‫فى مواجهة القيود على نشاط الجمعيات الهلية التابعة للشئون الجتماعية –لجأت إلى شكل الشركات التجارية غيسسر الربحيسسة‬ ‫ككيان قانونى واتسعت بدرجة مهمة حريات التعبير المنتزعة‪.‬‬ ‫ورفع مبارك نفسه فى بداية عهده شعارات طهارة اليد )!( واعتقل عددا من رموز الفسسساد فسسى عهسسد السسسادات بسسدءا‬ ‫بعصمت السادات ورشاد عثمان وغيرهم بل وتمت محاكمتهم الحكم على بعضهم بالحبس‪.‬‬ ‫وأتت تلك السياسة التى استمرت طوال السنوات العشر الولى من حكم مبارك‪ -‬أتست بنجاحسات للنظسام متمثلسة فسى‬ ‫نجاحه فى كسر المقاطعة العربية واستعادة الجامعة العربية للقاهرة وتعييسن عصسمت عبسد المجيسد أمينسا عامسا فسى نهايسة عسام‬ ‫‪ .1990‬وبهذا استعادت مصر الدور القيادى على الساحة الرسمية العربية )بالمشاركة مع المملكسسة العربيسسة السسسعودية(‪ ،‬كمسسا‬ ‫نجح نظام مبارك فى اكتساب درجة من التأييد الشسسعبى للحكسسم الجديسسد واسسستطاع تكسوين قاعسسدة لسسه وتحقيسسق فسسترة مسسن الهسسدوء‬ ‫الداخلى‪ .‬وترافق هذا مع تركيز القمع الوحشى على التيار الدينى الجهادى الذى اغتسسال رأس النظسسام السسسابق وحسساول منافسسسته‬ ‫على الحكم!‬ ‫ول يكتمل الحديث عن تلك الفترة إل بالشارة للحركة الجماهيرية‪ .‬فهناك أزمة اقتصادية طاحنة ألمت بمصسسر فسسى‬ ‫عهد السادات والتى بلغت ذروتها بسسالعلن السسسرى عسسن إفلس مصسسر عشسسية حسسرب أكتسسوبر علسسى لسسسان السسسادات )قسوله أن‬ ‫الميزانية قد وصلت إلى الصفر قبيل حرب أكتوبر( فى محاولته إقناع رجال الطبقسسة بخسسوض حسسرب أكتسسوبر كخلص وحيسسد‪.‬‬ ‫ولكن فتح أبواب تصدير العمالة للخارج وطرق الصعود الفردى وحسل المشسساكل الحياتيسسة أمسسام القسوى العاملسسة المصسسرية عسن‬ ‫طريق الهجرة المؤقتة للعمل‪ ،‬خصوصا فى ظل تصاعد الطلب عليها فى السعودية والخليج بعسسد الطفسسرة النفطيسسة واتجسساه تلسسك‬ ‫الدول لبناء بنية تحتية متطورة‪ ،‬ساهم فى تخفيف وطأة الزمة على المصريين‪ .‬لقد كان تصدير العمالة هو بديل فشل التنميسسة‪،‬‬ ‫وأثر فتح مجال الحل الفردى للزمات القتصادية أثر سلبا على تطور النضال الجماعى من أجل تحسين الحوال فى الداخل‪.‬‬ ‫ول يعنى هذا بالطبع غياب الحتجاجات الجماهيرية‪ ،‬ولكنه بالطبع أثر سلبا على قوتها‪ .‬وكسسان أبسسرز التحركسسات العماليسسة فسسى‬ ‫تلك الفترة )الثمانينات( هو إضراب عمال السكك الحديدية عام ‪ 1986‬وعمال الحديد والصلب عام ‪ .1989‬وفى أعقاب قيام‬ ‫الحكومة باغتيال الجندى سليمان خاطر فى السجن‪ ،‬وهو الجندى الذى أطلق النار فى سيناء على سياح إسسسرائيليين لسسم يمتثلسسوا‬ ‫لمر التوقف عن اجتياز منطقة عسكرية‪ ،‬خرجت مظاهرات مصرية عارمة شملت معظم الجامعات ومعظم المدن فى تعسسبير‬ ‫عن عجز الحكومة عن تجاوز حاجز الرفض الجماهيرى للعدو الصهيونى‪ .‬وبرزت كذلك انتفاضة جنود المن المركزى عام‬ ‫‪ .1986‬وبالطبع أثار كل ذلك قلق النظام خصوصا وقد تضامنت مع تلك الحركات منظمات حقوق إنسان ونقابات ومنظمات‬ ‫أهلية متعددة‪ .‬كما برزت حركات جماهيرية مختلفة تفضح الفساد الذى بدأ فى التنامى وتظهر رائحته‪ ،‬وتفضح كذلك التعسسذيب‬ ‫الوحشى للجماعات السلمية فى السجون وتوحش جهاز الشرطة فى التعامل مع المدنيين فى أقسام البسوليس وغيسسر ذلسك مسسن‬ ‫المظاهر التى بدأت تثير السخط الجمسساهيرى‪ .‬ولكسن الحركسة الجماهيريسسة ككسل اتخسسذت شسكل النفجسسارات المتباعسدة وتنسامى‬ ‫حركات احتجاج المثقفين أساسسسا مسسع ضسسعف الحركسسة العماليسسة الضسسرابية والحركسسات الحتجاجيسسة الجماهيريسسة بشسسكل عسسام‪،‬‬ ‫وابتعدت تلك الحركات عن أن تصبح نمطا للحياة اليومية‪ ،‬وهو ما حدث بعد ذلك فى اللفية الثالثة‪.‬‬ ‫‪6‬‬


‫التسعينات وتغيير ضرورى فى التكتيك‪ :‬المرحلة الثانية‬ ‫إذن فقد أتت التسعينات والنظام قد نجح فى تجاوز العزلة العربية ورجع لمحيطه الطبيعى مقبول منه رغم استمرار‬ ‫كامب دافيد ومعاهدة السلم مع إسرائيل‪ ،‬كما نجح فى خلق شرعيته الخاصة من خلل المعادلة الستى نجسح فسى تطبيقهسا وأدت‬ ‫إلى فترة طويلة نسبيا من التعددية المقيدة سمحت بتجاوز وضع الصوت الواحد والحزب الواحد ناصرى الطسسابع السسذى انتهسسى‬ ‫وقته‪ .‬إل أن ضريبة الوضع الجديد التى بدأت فى التضاح هى تراكم السخط وتزايد المعارضة الشعبية بالسسذات فسسى عسسدد مسسن‬ ‫المنابر الهامة‪ .‬فقد أبرزت الحركة العمالية المتصاعدة وحركة منظمات حقسوق النسسان ومختلسف منظمسات المجتمسع المسدنى‬ ‫المتعاطفة معها ضرورة تصدى النظام لها خوفا من استفحالها‪ .‬كما ساهمت عودة قسم مهم من العمالة المصسسرية مسسن العسسراق‬ ‫والكويت فى أعقاب غزو العراق للكويت عام ‪1990‬فى تفاقم البطالسسة والغلء كمصسسادر للسسسخط‪ .‬وصسسدر قسسانون اليجسسارات‬ ‫الزراعية رقم ‪ 96‬لسنة ‪ 1992‬لطلق قيمة اليجارات الزراعية بدون حسسد أقصسسى مسسع إلغسساء أبديسسة عقسسود اليجسسارات –بسسل‬ ‫وإلغاء أى حد أدنى لمدة العلقة اليجارية التى تؤمن المنتج الحقيقى مما جعل الحد الدنى لليجار أقل مسسن سسسنة‪ ،‬أى اليجسسار‬ ‫بالزرعة‪ -‬مما أدى إلى نزع الراضى المؤجرة وتسليمها للملك "الغائبين عادة" على حساب المنتجين الحقيقيين‪ .‬وبعد انتهاء‬ ‫مهلة الفترة النتقالية عام ‪ 1997‬وعنسد التطسبيق الفعلسى للقسانون تمسسك معظسم الفلحيسن بسالرض وتسدخل المسن المركسزى‬ ‫لتسليمها لملكها بالقوة فقدمت الحركة الفلحية حسسوالى ‪ 130‬شسسهيدا فسسى تلسسك المعسسارك‪ .‬كمسسا أن مشسساركة القسسوات المصسسرية‬ ‫بجانب القوات المريكية والدولية فيما سمى بحرب تحرير الكويت دفعت بأقسام من المعارضة للنزول للشارع فسسى اعسستراض‬ ‫على النحياز العسكرى المصرى للقوات الغربية ومساهمته فى إنجاح مخططها لرسم خريطة الشرق الوسط المريكى‪.‬‬ ‫لكل هذا بدأ نظام مبارك فى خطة منظمة لتقليص حريات التعبير واستعادة مزيد من تحكمه فسسى المسسور‪ .‬وبسسدا هسسذا‬ ‫واضحا فى التسعينات فى مسلسل القوانين المقيدة للحريات‪ .‬فقد بدأ النظام بالنقابات المهنية مع إقرار القانون رقم ‪ 100‬لسسسنة‬ ‫‪ 1993‬لتقليص قدرتها على التحرك التى وصلت إلى حد شللها الكامل‪ ،‬وشهدت النقابات الكثر نشاطا أبرز تنكيسسل تمثسسل فسسى‬ ‫فسرض الحراسسة علسى نقسابتى المحسامين والمهندسسين وتعطيسل النتخابسات فسى نقابسات الطبساء والصسيادلة وأطبساء السسنان‬ ‫والتجاريين منذ منتصف التسعينات وحتى سقوط نظام مبارك‪.‬‬ ‫تل هذا تعديل قانون النقابات العمالية بالقانون رقم ‪ 12‬لسنة ‪ 1995‬لمد مدة الدورة النتخابية )من أربع إلى خمس‬ ‫سنوات( لتقليل الزعاج الذى تسببه النتخابات للحكومة على يد المعارضين‪ ،‬مع زيادة قدرة الحكومسسة علسسى التسسدخل الدارى‬ ‫لتقييد نشاطها وتشويه البنيان النقابى بالصرار على إلغاء الجمعية العمومية كتجمع لكل العمسسال العسساملين بالمنشسسأة الصسسناعية‬ ‫وقصرها على الممثلين المنتخبين من كل مصنع فى الجمعية العمومية للنقابة العامة‪.‬‬ ‫ثم أتى تعديل قانون الجمعيات الهلية نحو قانون أكثر استبدادا بكثير بواسطة القانون رقم ‪ 153‬لسنة ‪ 1999‬حيث‬ ‫زادت مدة الدورة بين النتخابات كما فى النقابات العمالية مع منح وزارة الشئون الجتماعية سسسلطات مطلقسسة –ليسسس فقسسط فسسى‬ ‫الموافقة على تأسيس الجمعيات بل فى حلها وتغيير مجالس إدارتها والعتراض على قرارات جمعياتها العمومية‪.‬‬ ‫وارتبطت تلك التعديلت كلها بمعارضة واسعة فى صفوف جماهير تلك المنظمات‪ ،‬وتم خوض معارك جماهيريسسة‬ ‫على ساحة البيانات والتجمعات والمظاهرات والعتراض فسسى مجلسسس الشسسعب وكسسذلك تسسم خسسوض معسسارك قانونيسسة ضسسد تلسسك‬ ‫القوانين لتعارضها مع الدستور ومع التفاقيات الدولية الضامنة للحريات المدنية والسياسية ولحقسسوق النسسسان‪ ،‬والسستى وقعسست‬ ‫عليها مصر‪.‬‬

‫بين القتصاد والسياسة‪ :‬أمريكا‪ ،‬العرب‪ ،‬المستثمرون‬ ‫لما كان العرض التالى سياسيا فى طابعه‪ ،‬ويهدف أساسا إلى رؤية منطسسق تطسسور حكسسم النظسسام المصسسرى فسسى عهسسد‬ ‫مبارك وكيف قادت تناقضاته الساسية إلى تشكل وتطور جنين الثورة داخله حتى أطيح به فى ‪ 11‬فبراير ‪ ،2011‬فسسإن هسسذا‬ ‫بالضرورة يستبعد التناول التفصيلى لتطورات الوضاع القتصادية خلل ذلك العهسد‪ .‬إل أن التضسافر الوثيسق بيسن القتصساد‬ ‫والسياسة‪ ،‬والعلقة الوثيقة بين آثار السياسة النيوليبرالية بالذات فى مجال الخصخصة وبين قيام الثورة يقتضى حديثا مسسوجزا‬ ‫عن مصر فى عهد النفتاح القتصادى‪.‬‬ ‫تمثلت النعطافة القتصادية فى مصر منذ عام ‪ 1974‬فى الخذ بسياسة النفتسساح القتصسسادى بمسسا تعنيسسه مسسن فتسسح‬ ‫البواب‪ ،‬أو الدق الفتح التدريجى لبواب تحرير التجارة الداخليسسة والخارجيسسة‪ ،‬واتخسساذ السياسسسات الملئمسسة لجسسذب وتشسسجيع‬ ‫رءوس الموال المحلية والعربية والدولية على القدوم للستثمار فى مصر‪ ،‬مع مسسا يسسستلزمه ذلسسك مسسن تحريسسر متزايسسد للعملسسة‬ ‫المحلية من أجل توفير إمكانيات التحرير الحقيقى للتجارة الخارجية وتحويل عائد الستثمارات للخارج‪ .‬لقد بادرت مصر إلى‬ ‫تلك السياسات مدفوعة بأزماتها القتصسسادية حستى مسسن قبسل حسسرب أكتسوبر عسام ‪) 1973‬أنظسر مثل قسانون السسوق الموازيسة‬ ‫وتخفيض الدولر فى وعائها من ‪ 40‬إلى ‪ 55‬قرشا فى صيف ‪ ،(1973‬ثم أتى تدخل مؤسسات التمويل الدوليسسة فسسى أعقسساب‬ ‫‪7‬‬


‫حرب أكتوبر وتدعيم العلقات مع الغرب لكى يساهم بدور رئيسى فى رسم ملمح تلك السياسات ولكى يربسسط بهسسا المعونسسات‬ ‫الغربية‪ ،‬ولكى يستخدم عند الضرورة مختلف أدوات الضغط من أجل تنفيذها‪.‬‬ ‫وتميز عقد الثمانينات بالتوسع الشديد فى الستيراد بالسذات فسى السسلع الكماليسة لشسباع النهسم السستهلكى لطبقسات‬ ‫سائدة محرومة فى فترة السيطرة على التجارة الخارجيسسة وعلسسى تحويسسل العملت الجنبيسسة فسسى العهسسد الناصسسرى‪ ،.‬كمسسا تميسسز‬ ‫بالتوسع فى السماح بحيازة العملة الجنبية وبالتحرير المتزايد لحقوق حيسسازة وتحويسسل هسذه العملت‪ .‬كمسسا تميسسزت السياسسسات‬ ‫النقدية والمالية فى التوسع فى التمويل بالعجز ونتج عن ذلك وجود عجز شديد فى الموازنة العامة للدولة وفى ميسسزان التعامسسل‬ ‫مع الخارج‪ .‬وبالنسبة للجمهور كانت السمة البارزة هى التضخم الشديد الذى انعكس على انخفاض الجور الحقيقيسسة وتسسدهور‬ ‫مستوى معيشة العمال والموظفين وذوى الدخول الثابتة‪ .‬وظهر التباين بين مستوى العاملين فسى الحكومسة مسن جهسة والقطساع‬ ‫العام من جهة أخرى‪ ،‬فقد استطاع القطاع العام الحتفاظ بقسم أساسى من عمالته والستمرار فى النتسساج بفضسسل اللجسسوء إلسسى‬ ‫البدلت التى تساوى مثل إلى مثلى المرتب‪ ،‬وبقيست المرتبسات فسى معظسم وحسدات الجهساز الحكسومى علسى محسدوديتها‪ .‬وفسى‬ ‫المقابل انتعشت دخول القطاعات المرتبطة بالتجارة وبالذات فى السلع المستوردة‪ .‬وفتحت ضغوط السعار تلك بسساب الهجسسرة‬ ‫المؤقتة للعمل بالخليج الذى فتح أبوابه واسعة بعد الطفرة فى أسعار البترول للعمالة الوافسسدة مسسن أجسسل بنسساء بنيسسة تحتيسسة حديثسسة‬ ‫وتطوير جهساز الدولسة الدارى والمسالى والخسدمى‪ .‬وقسدرت دورة العمالسة المصسرية فسى دول الخليسج بحسوالى ثلثسة ملييسن‬ ‫ونصف مليون مصرى فى الوقت الواحد‪ .‬وكانت محصلة كل ذلك هى فتح أبواب الحل الفردى واسعا أمام المصسسريين‪ ،‬علسسى‬ ‫حساب تطور النضال الديمقراطى لتحسين أوضاع المواطنين كما سبق القول‪ .‬أما القطاع الذى ظل بمصسسر مسسن العسساملين فقسسد‬ ‫أصبح يوم العمل المزدوج هو القاعدة‪ ،‬بالعمل فى مهنتين أو ثلثة‪ ،‬أو العمل فى مؤسسات خاصسسة تسسدفع مرتبسسات جيسسدة ولكسسن‬ ‫بدون حدود لساعات العمل‪.‬‬ ‫ومنذ بداية النفتاح القتصادى دخلت مؤسسات التمويل الدولية وعلى رأسها هيئة المعونة المريكية والبنك الدولى‬ ‫لكى تكون لها مكاتب فى معظم الوزارات‪ ،‬ولكى تعين بمكافآت سسسخية وكلء السسوزارات المحسسالين للمعسساش وبعسسض العسساملين‬ ‫كمستشارين الذين شكلوا فيما بعسسد لجسسان السياسسسات بسسالوزارات‪ .‬وتلخصسست مهمسسة تلسسك المؤسسسسات فسسى‪ :‬تقسسديم بعسسض المنسسح‬ ‫والمساعدات لمشاريع مختلفة‪ ،‬والقيام بجهد دءوب فى دراسة الواقع للخروج بمقترحات متكاملة لعسسادة هيكلتسسه وفسسق نمسسوذج‬ ‫القتصاد الحر لتمكين المستثمرين الجانب والعرب والمحليين من تبوء الدور القيادى فسسى القتصسساد والمجتمسسع‪ .‬وشسسمل هسسذا‬ ‫وزارات الصحة والتعليم والصناعة والزراعة وعمليا كافة أوجه النشاط فى مصر‪ .‬هذا وقد اشتملت كسسل اتفاقيسسة علسسى جسسانب‬ ‫تشريعى لتقنين المزايا التى يرغب فيهسا رأس المسال السدولى بسدءا مسن خصخصسة القطساع العسام وحستى خصخصسة التعليسم‬ ‫والصحة!‬ ‫وقد أعطى تراكم الديون مؤسسات التمويل الدولية يدا طولى فى رسم السياسات المالية والنقدية والستثمارية فسسى‬ ‫مصر‪ .‬وقام صندوق النقد الدولى بعقد أربع اتفاقيات )برامج التثسسبيت( مسسع مصسسر فسسى أعسسوام ‪،96-93 ،93-91 ،88-87‬‬ ‫‪ ،98-96‬ساهمت جميعا فى تخفيض قيمة الجنية المصرى تدريجيا وتخفيف القيود على حيازة وتداول العملت الجنبية‪ ،‬مع‬ ‫التوسيع المتزايد لحريات التجارة والستثمار‪ .‬وقد أعطت تلك التفاقيات مصر الحق فى الحصول على قروض إجمالية بمبلغ‬ ‫حوالى ‪ 1.8‬بليون دولر لم تسحب منها مصر سوى الربع تقريبا‪ ،‬ولكنها كانت بحاجة إلى تلك الشهادات حسستى يمكسسن إسسسقاط‬ ‫‪ %50‬من ديونها )‪ 29‬مليار دولر( الذى تقرر كمكافأة لها على مشاركتها فيمسسا سسسمى حسسرب تحريسسر الكسسويت مسسن الحتلل‬ ‫العراقى‪ ،‬وكان إسقاط الديون على مراحل على مدى سنوات فى مقابل اللتزام بالسياسات التى فرضت على مصسسر‪ .‬وشسسارك‬ ‫البنك الدولى أيضا باتفاقات عدة أشهرها اتفاق التكيف الهيكلى عام ‪.1991‬‬ ‫وما عرف كليسسا باتفاقيسسات التثسسبيت والتكيسسف الهيكلسسى مسسع البنسسك والصسسندوق عسسام ‪ 1991‬سسساهم بشسسكل حاسسسم فسسى‬ ‫التغيرات القتصادية التى حدثت فى السنين التالية مما يقتضى نظرة تفصيلية نوعسسا مسسا لبنسسوده‪ .‬لقسسد نسسص التفسساق علسسى تبنسسى‬ ‫السياسات التالية‪:‬‬ ‫‪ -1‬الصسلح المسالي بتبنسى سياسسات زيسادة اليسرادات الحكوميسة مسن خلل الضسرائب غيسر المباشسرة أساسسا مثسل‬ ‫الضرائب المفروضة على الوقود وضريبة المبيعات فيما بعد‪ ،‬وتقليل النفاق الحكومى بتقليسسص السسدعم وتقليسسص‬ ‫النفاق على الخدمات مثل التعليم والصحة )أعنى هنا تقليص الدعم وميزانية الخدمات كنسبة من النفاق العام(‪.‬‬ ‫‪ -2‬الصلح النقدي من خلل تبنى سياسات انكماشية بتخفيض سعر صرف الجنية المصسرى أمسام السدولر وزيسادة‬ ‫سعر الفائدة‪.‬‬ ‫‪ -3‬تحرير التجارة الخارجية بحيث أصبح بالتدريج مسموحا بالتجارة الخارجية فى كل السلع ماعدا عدد ضئيل بقسسى‬ ‫تقييدة‪.‬‬ ‫‪8‬‬


‫‪ -4‬تحفيز الستثمار المحلي والجنبي من خلل التوسع فى العفاءات الضسسريبية وإعطسساء الضسسمانات لسسرأس المسسال‬ ‫الوافد مع حقه فى نزح أرباحه للخارج‪ ،‬مع تشريعات عمالية تقلص من الحقوق والضمانات الممنوحة للعمالة‪.‬‬ ‫‪ -5‬اصلح القطاع العام وبدء برنامسسج الخصخصسسة‪ ،‬وهسسو مسسا أسسسفر عسسن إصسسدار القسسانون رقسسم ‪ 203‬لسسسنة ‪1991‬‬ ‫المعروف بقانون قطساع العمسال العسام‪ .‬وهسو مسا اسستهدف تخلسى الدولسة عسن أى دور فسى السستثمار النتساجى‬ ‫المباشر‪ ،‬وعمل على نقل تلك الصول بالبخس إلى المستثمرين المصريين والعرب والجانب‪.‬‬ ‫لقد كان هذا القانون هو حجر الزاوية فى سياسات الخصخصة‪ ،‬فهو الذى حول هيئات القطاع العام إلى شسسركات‬ ‫قابضة يسمح لهسا بالتصسرف فسى شسركاتها )الستى تحسولت إلسى شسركات تابعسة للشسركات القابضسة( بسالبيع والمشساركة مسع‬ ‫مستثمرين مصريين وعرب وأجانب‪ ،‬وطرح أسهمها فى البورصة وإدارة محافظها المالية‪ .‬لقد أسفر هذا عن بدء بيسسع تلسسك‬ ‫الشركات بشكل بطئ نسبيا فى التسعينات لكى يكتسح فى العقد التالى‪ ،‬وبهذا اتضحت حقيقة النفتاح الذى بدأ على حد قول‬ ‫السادات بأنه )من أجل البحث عن رأس المال والتكنولوجيا( لكى يصبح فى المحل الول نقل للصول النتاجية الموجسسودة‬ ‫بالفعل إلى الملك الجانب وجزئيا العرب والمصريين وليس خلق أصسول جديسدة‪ .‬كمسا أن الخصخصسسة الستى بسسدأ تبريرهسسا‬ ‫بالتخلص من الشركات الخاسرة نتيجة لفشل القطاع العام فى إدارتها تحول إلى بيسع الشسركات الرابحسة مسن أجسل اسستغلل‬ ‫عائد أموال بيعها كما قيل فى إصلح أوضاع الشركات الخاسرة حتى تتحول إلى شركات رابحة فيتم بيعها! كمسسا كسسان مسسن‬ ‫نتائج اتفاق برنامسسج التثسسبيت والتكيسسف الهيكلسسى القانونيسسة صسسدور القسسانون رقسسم ‪ 95‬لسسسنة ‪ 1992‬الخسساص بتسسدعيم وتنشسسيط‬ ‫بورصة الوراق المالية حتى تكون أداة فعالة تسهل انتقال ملكية الصول بالذات إلى أيدى الجانب‪.‬‬ ‫تميزت فترة التسعينات اقتصاديا بغياب التضخم الذى كان سمة الثمانينات نتيجة لتطبيق برنامج التثبيت والتكيف‬ ‫الهيكلى‪ ،‬وتم وضع قيود على التوسع فى الصدار النقدى ولكن لجأت الحكومة فى تغطية العجز المالى إلى طسسرح سسسندات‬ ‫خزانة‪ .‬واستمرت الحكومة فى تغطية العجز أيضا من خلل اقتراض فائض صناديق التأمينات والمعاشات بفائدة تقسسل عسسن‬ ‫سعر الفائدة السائد فى سوق الئتمان‪ .‬وبالطبع قاد تخفيض قيمة العملة فى بداية البرنامج إلى غلء مواز فسى أسسعار السسلع‬ ‫المستوردة وهى تشمل قسما هاما من سلع الستهلك الساسية‪ ,‬إل أن معدل التضخم ظسسل ثابتسسا نسسسبيا فسسى ظسسل السسستقرار‬ ‫المالى بين عامى ‪ 1991‬و ‪.1998‬‬ ‫إل أن القتصاد المصرى عانى من أزمة كساد واضحة بين عامى ‪ 1999‬و ‪ 2003‬ساهم فيها أحسسداث متعسسددة‪:‬‬ ‫فقد أثرت السياسات النكماشية التى بدأت ببرنامج التثبيت والتكيف الهيكلى عام ‪ 1991‬على تقليص النفاق العام الخدمى‪،‬‬ ‫ناهيك عن غياب أى استثمار عام إنتاجى واقتصار ما يسمى بالخطة الحكومية الستثمارية على بعض السسترميم وقليسسل جسسدا‬ ‫من الستثمارات الجديدة فى مجال التعليم والرعاية الصحية والمرافق‪ .‬ونظرا لنكشاف القتصاد المصسسرى علسسى الخسسارج‬ ‫وللطابع الريعى للقتصاد المصرى الخذ فى التزايد باعتماده على مسسوارد ريعيسسة فسسى معظسسم مسسوارده مسسن العملسسة الصسسعبة‬ ‫)عائد المرور فى قناة السويس‪ ،‬وريع البترول‪ ،‬وريع الموقع والتاريخ المتمثل فى السياحة‪ ،‬وتحويلت المصريين العسساملين‬ ‫بالخارج( تأثر القتصاد المصرى بشدة بانعكاسات الزمة القتصادية العالمية فى أعقاب النهيسسار المسسالى فسسى البورصسسات‬ ‫السيوية نهاية عام ‪ 1997‬وعام ‪ ,1998‬نتيجة لتأثر معدل العبسور فسى قنساة السسويس وانخفساض أسسعار البسترول وركسود‬ ‫السياحة‪ .‬ول ننسى أيضا أن أحداث اغتيال السياح فى القصر فى نوفمبر عام ‪ 1997‬ساهم أيضا فى تقلص السياحة‪.‬‬ ‫وبالطبع استمرت الضغوط المريكية وضغوط مؤسسات التمويل الدولية على مصر مسسن أجسسل مزيسسد مسسن إعسسادة‬ ‫هيكلة القتصاد المصرى لمزيد من التبعية‪ .‬وكانت محاور هذا الضغط تتلخص فى أن سعر الجنيسسة المصسسرى مقسسوم بسسأكثر‬ ‫من قيمته الحقيقية ولبد من خفض قيمته أمام السسدولر‪ ،‬مسسع مزيسسد مسسن تعسسويم العملسسة‪ .‬كمسسا انتقسسدت تلسسك المؤسسسسات تبسساطؤ‬ ‫معدلت الخصخصة فى مختلف المجالت‪ .‬ومن الملفت للنظر الهدف النهائى لمؤسسات التمويل الدولية حيث صدر تقريسسر‬ ‫للبنك الدولى فى أواخر التسعينات يقول أن القتصاد المصرى ليس اقتصادا حرا ولكنه اقتصاد حكومى من حيسسث السسساس‬ ‫)!(‪ ،‬حيث ما زالت الحكومة تمتلك السد العالى وقناة السويس والسكك الحديدية ومرافق الخسدمات مسن كهربساء وميساه غيسر‬ ‫الكثير من المصانع النتاجية )!!!!!!!!(‬

‫مرحلة مبارك الثالثة‪ :‬المحافظون المصريون الجدد فى لجنة السياسات يبيعون مصر‬ ‫لقد كان رد الفعل المصرى عادة على دعسوة مؤسسسات التمويسل الدوليسة للصسلح القتصسادى السذى ل يعنسى مسن‬ ‫وجهة نظرهم غير المزيد من لبرلة القتصاد هو أنهم يتفهمون ضرورة "الصلح" )بمسا يعنسى السسير فسى طريسق مزيسد مسن‬ ‫الحرية القتصادية( ولكنهم يراعون التوفيق بين ضرورات الصلح ودواعى الستقرار السياسى‪ ،‬ضاربين المثل بسياسسسات‬ ‫الصلح القتصادى المتسرعة بطريقة الصدمة فى يناير عام ‪ 1977‬وما رافقها من اضطراب اجتماعى كبير! ولهسسذا كسسانوا‬ ‫ينفذون الصلحات أحيانا ويرفضون أحيانا أخرى‪ ،‬ويوافقون فى أحيان ثالثة ولكنهم يمسساطلون فسسى التنفيسسذ أو ينفسسذون أجسسزاء‬ ‫ويتلكأون فى أجزاء أخرى‪ ،‬وفى كل الحوال يستمر القتصاد فى الحركة تجاه مزيد من السياسات الليبرالية‪.‬‬ ‫‪9‬‬


‫ولم يعدم المر ممارسة الضغوط من الحكومة المريكية علسسى الحكومسسة المصسسرية مسسن أجسسل مزيسسد مسسن "تحريسسر"‬ ‫القتصاد‪ .‬وكان من أهم أدوات الضغط هو الحديث عن الفساد وقصور الديمقراطيسسة وقضسسايا حقسسوق النسسسان فسسى ظسسل نظسسام‬ ‫حسنى مبارك‪ .‬كما كان تسريب الخبار للصحف العالمية حول أرصدته هو وأولدة ضغطا سياسيا عليه مسسن أجسسل مزيسسد مسسن‬ ‫التنازلت‪ .‬وفى الواقع كانت السياسة المريكية تبسسالغ فسسى امتسسداح مبسسارك وحكمتسسه فسسى إدارة الدولسسة والزمسسات فسسى المنطقسسة‬ ‫العربية حينما تحتاج إليه السياسة المريكية مثلما احتاجت إليه أثناء ما سمى بحرب تحرير الكويت أو عندما احتاجت إليه فسسى‬ ‫الوقات لممارسة الضغوط على ياسر عرفات لبداء مرونة فى التسوية مع إسرائيل‪ ،‬أما حين يتباطأ فى إجراء‬ ‫بعض‬ ‫التغيرات القتصادية التى تطالب بها فى ظل غياب دواع للحتياج السياسى إليه فتنطلق موجات النقد‪ ،‬دون أن يغيسسر هسسذا مسسن‬ ‫تقديرها الستراتيجى لهمية مصر ونظام مبارك كمركز ثقل –مع المملكسسة العربيسسة السسسعودية‪ -‬فسسى المنطقسسة لتمريسسر نفوذهسسا‬ ‫السياسى والقتصادى‪.‬‬ ‫ولكن طرأ تعديل هام على هذا المسار فى تلك الفسترة الستى نتحسدث عنهسا‪ :‬ففسى عسامى ‪ 2000-1999‬كسان هنساك‬ ‫حديث عن اعتزام مبارك تعيين نائب له‪ ،‬وتردد اسما عمر سليمان رئيس المخابرات العامة والمشير حسسسين طنطسساوى وزيسسر‬ ‫الدفاع‪ .‬حتى لقد بدأت حرب خفية بين الثنين على شكل تسريبات للجرائد من كل منهما للتقليل من شسسأن الخسسر‪ .‬ولكسسن حسسول‬ ‫بداية اللفية الثالثة نشأ اقتراح التوريث لجمال مبارك‪ .‬لقد بدا هذا التوريث ضروريا فى نظرقيادة مبارك‪ ،‬ليس فقط لنه يلسسبى‬ ‫طموح الوريث الذى يرضى المورث‪ ،‬ولكنه أيضا الضمان لستقرار ثروة مبارك وأولده الضخمة حتى ل يأتى من بعده مسسن‬ ‫يحاسبه عليها أو يعيدها للدولة كما فعل هو بأسرة السادات! وبالطبع ل يمكن إجراء تغيير سياسى ذو وزن مثل هسسذا الثسسوريث‬ ‫دون استشارة الشريك المريكى‪ ،‬وهذا ما تردد أنه قد حدث أثناء الزيارة السنوية لمبارك إلى الوليات المتحدة المريكيسسة فسسى‬ ‫يوليو عام ‪ .2002‬وبالطبع من السهل توقع الرد المريكسسى‪ ،‬فهسسى ل تهتسسم حقيقسسة بالديمقراطيسسة وإنمسسا تهتسسم فقسسط بمصسسالحها‪،‬‬ ‫وبالتالى من المنطقى أن تنتهز تلك المناسبة للحديث عن مطالبها المتكررة للصسسلح القتصسسادى بحيسسث يمكنهسسا أن تقبسسل مسسن‬ ‫يساهم فى دفع عجلة الصلح للسراع بعد فترة إبطاء‪.‬‬ ‫عاد مبارك من الوليات المتحدة فى يوليو ‪ ،2002‬حاصل على ضوء أخضر منها‪ ،‬لكى يشسسرع فسسى أكسسبر عمليسسة‬ ‫تغيير فى مطبخ صنع السياسات شهدها حكمة‪ ،‬أعنى تلك التى جرت فى المؤتمر الثامن للحسسزب السسوطنى الحسساكم فسسى سسسبتمبر‬ ‫‪) 2002‬والذى سمى بعد ذلك بالمؤتمر السنوى الول للحزب بعد أن صار يعقد سنويا بعد هذا التاريخ(‪ .‬لقد شهدت فترة ذلسسك‬ ‫المؤتمر الصراع السياسى بين من سموا بالحرس القديم )يوسف والى‪ ،‬صفوت الشريف‪ ،‬كمال الشاذلى( وبيسسن جمسسال مبسسارك‬ ‫ومجموعته‪ .‬وساهمت المخابرات فى حرب الوريث ضد الحرس القديم الرافض لخلفتسسه لبيسسه فقسسد اسسستخدمت الملفسسات السستى‬ ‫تراكمها النيابة الدارية وغيرها من الجهزة الرقابية ضد كل المسئولين وتخرج بعضها عند وجود خلفات سياسية تسسستدعى‬ ‫لى الذراع‪ .‬لقد تم إخراج قضية المبيدات المسرطنة وغيرها من المخالفات فى مجال الزراعسسة ليوسسسف عبسسد الرحمسسن السسذراع‬ ‫اليمنى ليوسف والى‪ ،‬وأيضا قضايا الفضائح فى جهاز العلم لصفوت الشريف‪ ،‬وقضايا أخسسرى للشسساذلى‪ .‬وانتهسسى المسسؤتمر‬ ‫بإنشاء لجنة السياسات بالحزب ويرأسها جمال مبارك الذى أصبح أيضا نائبا لرئيس الحزب‪ ،‬وضمت تلسسك اللجنسسة كسسل رجسسال‬ ‫جمال مبارك وأصدقائه وشركائه من المستثمرين لكسى تصسسبح مطبسسخ صسنع السياسسسات الجديسد بينمسسا تسسم تنحيسسة يوسسف والسسى‬ ‫بالكامل وتقليص نفوذ كل من صفوت الشريف وكمال الشاذلى‪ .‬ونلحظ مغزى ترك كمال الشاذلى منصسب أميسن التنظيسم فسى‬ ‫الحزب الوطنى وما كان يتيحه له من التحكم فى المرشحين لمجلس الشعب والشورى‪ ،‬لصالح أحمد عسسز رجسسل جمسسال مبسسارك‬ ‫المقرب!‬ ‫وانطلقت لجنة السياسات فى تنفيذ "الصلحات" ودفع عجلة الخصخصة بمنتهى القوة منذ بسسدايتها‪ .‬وكسسان بسساكورة‬ ‫إنتاجها تعويم الجنية المصرى مع تخفيض قيمته ‪ %25‬فى ‪ 30‬يناير عام ‪ 2003‬بعد أربعة أشهر فقط من تأسيسها‪ .‬ونلحظ‬ ‫أن التخفيض الكلى الذى جرى على قيمة الجنية المصرى خلل فترة قصيرة قد وصل إلى ‪ %60‬بينما ظسسل قبلهسسا ثابتسسا نسسسبيا‬ ‫لسنوات طويلة منذ التخفيض الذى بدأ به برنامج التثبيت فى ‪ .1991‬كما تسسسارعت بشسسدة برامسسج الخصخصسسة فسسى ظسسل حكسسم‬ ‫لجنة السياسات‪ .‬لقد تم بيع نصيب القطاع العام فى شركات مختلطة كثيرة كما تسسسارعت وتيسسرة بيسسع بسساقى الشسسركات‪ .‬وانتقسسل‬ ‫الحديث بعد ذلك إلى خصخصة المرافق العامة‪ ،‬وهى دعوة للبنك الدولى منذ قبل ذلك بفسسترة‪ ،‬فالمكاسسسب السستى تحصسسل عليهسسا‬ ‫الستثمارات الجنبية من تملك المرافق الضرورية للشعب )الكهرباء والطرق والمياة والصرف الصحى‪...‬الخ( هى مكاسسسب‬ ‫مضمونة مادامت تلك الحتياجات أساسية للشعب ول يمكن الستغناء عنها‪.‬‬ ‫وقد بدأت خصخصة المرافق قبيل لجنة السياسات بتحويل هيئة كهرباء مصر إلى الشسسركة القابضسسة للكهربسساء عسسام‬ ‫‪ ،2000‬وبدأ طرح إنشاء شركات توليد الطاقة وإنشاء الطرق الخاصة والمطارات ومختلف المرافق بنظام ‪) BOOT‬اب سِن‪،‬‬ ‫تملك‪ ،‬أِدر‪ ،‬ثم انقل الملكية إلى الحكومة بعد فترة الستغلل‪ 20 ،‬عاما عادة(‪ .‬ولكن بعد إنشاء لجنسسة السياسسسات انطلسسق قطسسار‬ ‫الخصخصة فى اقتحام مجالت جديدة‪ :‬ففى سنة ‪ 2004‬تم تحويل الهيئة العامة لمياة الشرب والصسسرف الصسسحى إلسسى شسسركة‬ ‫قابضة )وقد سبق أن رأينا أن الشركات القابضة ككيان قانونى قد دخل مصر من باب قانون قطسساع العمسسال العسسام رقسسم ‪203‬‬ ‫‪10‬‬


‫لسنة ‪ 1991‬ولكنه فى حالة المرافق هنا فهو يغير من طبيعتها حيث يغير هدف المنشأة مسسن هيئسسة خدميسسة تقسسدم سسسلعا بتكلفتهسسا‬ ‫)المياة والكهرباء مثل( إلى شركة ربحية هدفها حسب القانون "معاظمة العائد" أى شركة تهسسدف للربسسح‪ ،‬فضسسل عسسن إمكانيسسة‬ ‫بيعها والمشاركة عليها مثل الشركات التابعة للشركات القابضة بقطاع العمال العام‪.‬‬ ‫ثم تم النتقال إلى خصخصة البنوك وشركات التأمين‪ ،‬وتمت خصخصة بنك السكندرية عام ‪ ،2006‬وشرع فسسى‬ ‫خصخصة بنك القاهرة‪ ،‬ولكن المعارضة الشديدة للمجتمع المدنى من ناحية وانفجار الزمسسة القتصسسادية العالميسسة السستى بسسدأت‬ ‫بانفجار ما عرف بفقاعة الرهن العقارى فى الوليات المتحدة المريكية عام ‪ 2008‬وما نتسسج عنهسسا مسسن كسسساد دفسسع الحكومسسة‬ ‫للتريث والتأجيل‪ .‬ودخلت الخصخصة إلى مجال شركات التأمين بإنشاء شسسركة مصسسر القابضسسة للتسسأمين عسسام ‪ 2006‬بإعسسادة‬ ‫هيكة قطاع التأمين الحكومى )شركات مصر للتأمين‪ ،‬الشرق للتأمين‪ ،‬الهلية للتأمين‪ ،‬المصرية لعادة التسسأمين( تمهيسسدا لسسبيع‬ ‫أسهمها والخصخصة فى مجالها‪.‬‬ ‫وكانت آخر محطات الخصخصة هى خصخصة التعليم والصحة‪ :‬ففى المنظور الرأسمالى على الطريقة المريكية‬ ‫يجب أن يكون كل احتياج إنسانى سلعة حتى لو حرم هذا من ل يملك ثمنها من الحصسسول عليهسسا‪ .‬ويختلسسف المنظسسور هنسسا بيسسن‬ ‫أمريكا وأوروبا الغربية‪ ،‬حيث يعتبر القتصاديون الرأسماليون الوروبيون كل شيئ سلعة ماعدا التعليم والصحة التى تسسسمى‬ ‫بالسلعة العامة والتى يجب أن يؤمن حق حصول المواطن عليها مجانا أو من خلل نظام تأمينى متاح لكل مسسواطن مهمسسا كسسان‬ ‫دخلة‪ .‬وكان التصور السائد فسى مصسسر سسابقا أقسرب للنمسوذج الوروبسسى حيسث ارتبسط صسسعود الرأسسمالية سسسواء فسى عهسسدها‬ ‫الليبرالى )الوفد( أو فى عهدها الناصرى بتوفير تلك الخدمات للشعب مجانسا‪ ،‬وإن تميسز العهسد الناصسرى بتوسسيع نطساق تلسك‬ ‫الخدمات بشدة‪ .‬وبالطبع ارتبط هذا فى المحل الول باحتياجات التنمية والتصنيع وتحديث البلد سسسواء فسى أعقساب ‪ 1919‬أو‬ ‫فى أعقاب ‪ .1952‬إل أن ما عرف ببرنامج الصلح الصحى الموقع عام ‪ ،1998‬كذلك برامج إصلح التعليم الجامعى وما‬ ‫قبل الجامعى قد ارتبطت بخصخصة تلك الخدمات بما فيها مشاريع تحويل المستشفيات إلسسى شسسركات والهيئسسات الخدميسسة إلسسى‬ ‫شركات قابضة‪ ،‬واضطرار المواطنين لدفع مقابسسل للخسسدمات التعليميسسة والصسسحية بشسسكل يجعلهسسا غيسسر متاحسسة للغلبيسسة‪ .‬لهسسذا‬ ‫استثارت تلك المشاريع معارضات جماهيرية واسعة وحملت إعلمية بالصحف ووسائل العلم المختلفة ووقفات احتجاجية‬ ‫أمام مجلس الشعب‪ ،‬واستطاعت المعارضة عرقلة تلك المخططات بشكل مؤثر كما ساهمت فى اسسستنهاض الشسسعب ضسسد تلسسك‬ ‫الحكومة‬ ‫ول ننسى بالطبع أن أول تغيير وزارى تم بعد تشكيل لجنة السياسات هو تشكيل وزارة نظيف الولسسى عسسام ‪2004‬‬ ‫ثم الثانية عام ‪ 2005‬والتى استمرت حتى سقوط نظام مبارك‪ ،‬وهى الوزارة التى عرفسست بسسوزارة رجسسال العمسسال‪ ،‬أعضسساء‬ ‫لجنة السياسات وصناع القرار الجدد ورجال الوريث جمال مبارك‪ .‬لقد شكلت تلك الوزارة مثل ربما كان فريسسدا عالميسسا علسسى‬ ‫الحكم المباشر للمستثمرين حيث وزير الصسحة هسو صسساحب مستشسفيات خاصسة كسسبرى وشسريك فسى شسسركات تسسأمين صسحى‬ ‫عربية‪ ،‬وزير السياحة صاحب شركة سياحة وهكذا‪.‬‬ ‫وإذا كان الحديث قد كثر عن علقة الخصخصة بالفساد‪ ،‬وتربح ممثلوا جهاز الدولة من تلك العمليات فإننا نسسود هنسسا‬ ‫أن نوضح نقطة حاكمة‪ .‬لقد ارتبط القطاع العام الناصرى بطبقة برجوازية بيروقراطيسسة تمتلسسك بشسسكل جمسساعى جهسساز الدولسسة‬ ‫ويعود إليها عائد أرباحه فى صورة مرتبات ومزايا مرتفعة‪ .‬ول مجال هنا بالطبع لعسسرض كيسسف حسسدث هسسذا التطسسور النسسوعى‬ ‫تاريخيا‪ ،‬إل أن فترة النفتاح قد ارتبطت بميول تلك الطبقة للعودة للملكية الخاصة القابلة للتوريث والمطلقة العنان لحريتها فى‬ ‫الستهلك‪ .‬وفى ظل التحولت الحادثة للقتصاد الحربعد عام ‪ ،1974‬وبالذات فى العقد الول من القرن الحادى والعشرين‪،‬‬ ‫وفى ظل نظام استبدادى‪ ،‬ظهرت نتائج تزاوج اللبرلة مع الستبداد فى شكل استفادة القطاع من الطبقة المرتبط بجهسساز الدولسسة‬ ‫من مزايا شراء القطاع العام بالبخس عن طريق الرشاوى‪ ،‬كما برز استخدام جهاز الدولة فى حفز التراكم الرأسمالى وضسسخه‬ ‫لطبقة القطاع الخاص‪ ،‬فى إطار من التزاوج بين كبار الموظفين القادمين من جهاز الدولة مع رموز الطبقسة الجديسدة‪ .‬ويظهسسر‬ ‫تركيب لجنة السياسات بالحزب الوطنى وغلبة رجال العمال عليها طابع ذلك التزاوج‪ .‬وعلى هذا فإن مسسا سسسمى بالفسسساد فسسى‬ ‫عمليات الخصخصة وفساد جهاز الدولة لم يكن مجرد الفساد المرتبط بسأى نظسام اجتمساعى كنسسبة تتواجسد دائمسا‪ ،‬ولكنسه كسان‬ ‫فسادا مؤسسيا ووسيلة ضرورية لتشكيل الطبقة الجديدة بالستيلء على التراكم السسسابق إنجسسازه فسسى جهسساز الدولسسة‪ ،‬وكسسل هسسذا‬ ‫بالطبع فى إطار دخول رأس المال العربى والعالمى مشاركا فسسى تملسسك الصسسول النتاجيسسة مسسن أراضسسى وشسسركات ومصسسانع‬ ‫بتراب الفلوس‪.‬‬ ‫وقد أطلق على هذا التجاه وهؤلء الرجال القادمين من مجال البزنس لدفع عجلة الخصخصة بسرعة‪ ،‬أطلق عليسسه‬ ‫قدوم المحافظين المصريين الجدد‪ ،‬أعضاء لجنة السياسات‪ ،‬لخصخصة وبيع مصر‪ .‬وربما من المفارقات الشكلية أن وصسسول‬ ‫المحافظين الجدد بسياساتهم النيوليبرالية المغرقة فى رجعيتها فى الوليات المتحدة على يد بوش وحكمهم لمدة ‪ 8‬سسسنوات مسسن‬ ‫عام ‪ 2000‬إلى عام ‪ 2008‬هو ما نتج عنه انفجار أزمة الرهن العقارى وإفلس العديد من البنوك والمؤسسات القتصسسادية‪،‬‬ ‫‪11‬‬


‫بينما كان وصول المحافظين المصريين الجدد فى لجنة السياسات –بنفس السياسات النيوليبرالية‪ -‬إلى الحكسسم لمسسدة ‪ 8‬سسسنوات‬ ‫منذ تشكيل لجنة السياسات عام ‪ 2002‬وحتى نهاية حكم مبارك هو ما ساهم فى انفجار الثورة المصسسرية فسسى ‪ 25‬ينسساير السستى‬ ‫يمكن اعتبارها من أحد أوجهها الرئيسية انفجارا ضد سياسات النيوليبرالية!‬

‫تصاعد الستغل ل والفساد يساوى تصاعد النقيض‪ :‬نمو قوى الثورة‬ ‫ولعل من أهم دلئل التحول فى المزاج الجماهيرى هو الفرق بين رد فعل الجمهور المصرى للنتفاضة الفلسطينية‬ ‫الولى )‪ (1991-1987‬ورد فعله للنتفاضة الثانية )‪ .(2003-2000‬ففى النتفاضة الولى اقتصسسر رد الفعسسل المتعسساطف‬ ‫على أعداد محدودة من المثقفين‪ ،‬وساد فى الشارع رأى بأن " الفلسطينيين قد باعوا أرضهم" وخل الشسسارع السياسسسى مسسن أى‬ ‫مظاهرات أو أشكال تأييد جماهيرى لتلك النتفاضة‪ .‬أما فى النتفاضة الثانية عند تفجرها أواخر سبتمبر ‪ 2000‬فقد انفجسرت‬ ‫المظاهرات الواسعة للتضامن معها حستى شسسملت كسل جامعسسات مصسر ومسسدنا كسثيرة بسل والكسسثير جسدا مسسن المسسدارس الثانويسسة‬ ‫والعدادية وحتى البتدائية‪ .‬وانتشر جمع التبرعات الغذائية والطبية وإرسالها إلسسى غسزة فسى قوافسل تبرعسسات وصسلت إلسسى ‪3‬‬ ‫قوافل فى أول ستة أشهر‪ .‬هل يعقل أن الشعب قسسد تراجسسع عسسام ‪ 2000‬عسسن قنسساعته عسسام ‪ 1987‬بسسأن الفلسسسطينيين لسسم يسسبيعوا‬ ‫أرضهم؟! فى الحقيقة كان لسان حال المزاج الجماهيرى فى الثمانينات يقول "رغم معاناتى من مشاكل معيشية فسسى بلسسدى فقسسد‬ ‫قررت انتهاز الفرصة المتاحة لتحسين وضعى عن طريق الحل الفردى بالسفر للعمل فى الخليسسج بسسدل مسسن النضسسال مسسن أجسسل‬ ‫تحسين وضعى فى بلدى‪ ،‬فهل تتوقع منى التضامن مع نضال أشقائى الفلسطينيين لتحسين أوضاعهم فى بلدهم؟" أما فى عام‬ ‫‪ 2000‬فكان تصاعد معاناة المصريين مع تقلص فرص العمل فى الخليج ونقص الجور وعودة الكثيرين للوطن مقدمة هامة‬ ‫لتقلص فرص الحل الفردى ونمو النقيض المتمثل فى الحل الجماعى‪ ،‬وبدأ تصاعد وتيرة النضال داخسسل مصسسر‪ .‬ولهسسذا عنسسدما‬ ‫أتت النتفاضة المصرية الثانية وجدت هذا الصسدى الهائسل مسن التعساطف النضسالى وظهسر معسدن الشسعب المصسرى وميسوله‬ ‫الحقيقية‪.‬‬ ‫تحددت تواريخ كثيرة كمقدمات للثورة‪ ،‬وفى رأيى أن الحتجاجات الجماهيرية التى بدأت فسسى أواخسسر سسسنة ‪2003‬‬ ‫تمثل المقدمة الحقيقية للثورة‪ ،‬ويستند هذا التقدير إلى عدة أسباب‪ :‬فهذه الثورة كما سبق التنويه هى فسسى أحسسد جوانبهسسا رد فعسسل‬ ‫رافض لسياسات الليبرالية الجديدة والخصخصة وما نتج عنها من بطالة واسسسعة وإفقسسار للجمسساهير‪ .‬وتسسبرز دراسسسات الحسسزب‬ ‫الوطنى نفسه أن تعويم الجنية وتخفيض قيمته فى ‪ 30‬يناير عام ‪ 2003‬تسبب خلل عشرة أشهر فى زيسسادة نسسسبة المسسواطنين‬ ‫الواقعين تحت خط الفقر بنسبة ‪ %7‬من السكان‪ ،‬ربما أعلى معدل للزيادة خلل أقل من سسسنة‪ .‬وربمسسا يفسسسر هسسذا لمسساذا كسسانت‬ ‫شعارات مظاهرات ديسمبر من نفس العام )‪ (2003‬هى أول مظاهرات تطرح بقوة وجرأة وبشكل متواصل فيمسسا بعسسد شسسعار‬ ‫"يسقط يسقط حسنى مبارك" و"يامبارك ياجبان ياعميل المريكان"‪ .‬وكان الفضل للحركة المصرية للتغيير المعروفة بحركسسة‬ ‫كفاية‪ ،‬كان لها الفضل فى التقاط هذا المزاج الساخن والتعبير عنه فى شسعار تأسيسسها وشسعارها فسى أول مظاهراتهسا فسى ‪12‬‬ ‫ديسمبر عام ‪" 2004‬ل للتوريث‪ ،‬ل للتمديد"‪ .‬ونجحت حركة كفاية فى تحقيق التفاف واسع من الشسسارع حسسول ذلسسك الشسسعار‪،‬‬ ‫كما نجحت فى عمل جبهة واسعة حول ذلك الشعار شملت جميع الحزاب‪ ،‬بل وحسستى الخسسوان المسسسلمين فسسى البدايسسة قبسسل أن‬ ‫ينجح مبارك فى جذبهم بعيدا عن تلك الجبهة فى إطار صفقة معهم كما سبق الشارة‪ .‬وأشر كل هذا لمستوى غير مسبوق مسسن‬ ‫انفصال الشعب عن السلطة‪ ،‬فقط كان بمثابة إسسقاط معنسوى لشسرعية مسد فسترة حكسم الرئيسس عنسد انتهساء وليتسه فسى ‪2005‬‬ ‫ولمشروع التوريث من أساسه‪ .‬ورغم انتهاء انتخابات الرئاسة وانتخابات مجلس الشعب صيف ‪ 2005‬بسسالتزوير فقسسد حققسست‬ ‫الدعاية المعارضة الغرض منها فى فضح تآكل شرعية النظام وتعميق النفصال بين الشعب وبينه‪.‬‬ ‫ومنذ ذلك الحين استمرت الحركات الجماهيرية المعارضة فى النمو والتزايد‪ .‬واتسعت المعارضسسة العماليسسة ونمسست‬ ‫تنظيمات عمالية مستقلة تلعب دور النقابات فى الدفاع عن مصالح العمال فى الوقت الذى استمرت فيه النقابات واتحاد العمسسال‬ ‫الصفر فى الدفاع عن الحكم‪ .‬ومن أبرز تلك المنظمات الجماهيرية التى لعبت دورا قياديا فسسى المعسسارك النقابيسسة العماليسسة دار‬ ‫الخدمات النقابية والعمالية واللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقسسوق والحريسسات النقابيسسة والعماليسسة‪ .‬وممسسا يعسسد مؤشسسرا هامسسا علسسى‬ ‫ميزان القوى الجتماعية فى تلك الفترة فشل الحكومة فى حربها ضد دار الخدمات النقابية حيث أغلقتها لفترة حولى السسسنة ثسسم‬ ‫اضطرت للعدول تحت الضغوط الجماهيرية والعالمية‪.‬‬ ‫وتطورت الحركة الحتجاجية الجماهيرية والعماليسة بحيسسث صسسارت نمطسسا للحيساة اليوميسة‪ ،‬وعسرف سسسور مجلسسس‬ ‫الشعب اعتصامات متكررة‪ ،‬غير اعتصامات أخرى أمام مجلس السوزراء ووزارة الزراعسسة وغيرهسا بحيسسث صسسار هسذا نمسط‬ ‫للحياة اليومية‪ .‬وامتد أجل بعض تلك العتصامات إلى شهور‪ ،‬وبالطبع كانت تلك العتصامات مدرسة للجمهور يتعلم خللها‬ ‫من خلل ممارسته ومن خلل كل القوى السياسية الشعبية التى أبدت مختلف مظاهر التأييد له الكثير عن الشأن العام وجسسذور‬ ‫مشاكله‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫وانعكس تطور الحركسسة الجماهيريسسة فسسى خلسسق مختلسسف أشسسكال التنظيسسم المسسستقل المعسسبرة عنهسسا‪ ،‬وعرفسست السسساحة‬ ‫تنظيمات ديمقراطية مستقلة تطالب بحقوق فئات أو قطاعات معينة فشهدنا مولد منظمات من نوع اتحساد أصسحاب المعاشسات‪،‬‬ ‫والنقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية‪ ،‬ومعلمين بل نقابة‪ ،‬وأطبسساء بل حقسسوق‪ ،‬ولجنسسة السسدفاع عسسن الحسسق فسسى الصسسحة‬ ‫وغيرها وغيرها من منظمات ديمقراطية جماهيرية استطاعت بنضالها إحراز العديد مسسن النتصسسارات وتعلمسست فسسى مدرسسسة‬ ‫النضال كيف تعبئ قواها لنيل أهدافها‪.‬‬ ‫ولعل قدوم محمد البرادعى لمصر وما صاحبه من تصاعد للمعارضة السياسسسية لهسسو ذو دللسسة شسسديدة علسسى تطسسور‬ ‫جنين الثورة فى مصر‪ .‬لقد بدا تفسخ النظام من إحساس أقطاب الطبقة السائدة‪ ،‬أو أكثرهم عقلنية بالطبع‪ ،‬بالخطر مما يدفعهم‬ ‫إلى النشقاق عن النظام‪ ،‬وإطلق صيحات التحذير من سقوطه‪ ،‬والبحث عن مخرج‪.‬‬ ‫بدأ هذا مثل فى الجبهة التى شكلها عزيز صدقى‪ ،‬رئيس الوزراء السبق عام ‪ 2005‬باسم التجمع الوطنى للتحول‬ ‫الديمقراطى ورسالته الحتجاج على الفساد والستبداد والمطالبة بالديمقراطية والعدالة‪ ،‬واستمر عزيز صدقى كرمز تساريخى‬ ‫ورئيس وزراء ومساعد رئيس جمهورية أسبق فى الدعوة الجماعية من خلل تجمعه إلى تلك المبسسادئ حسستى وفسساته فسسى ينسساير‬ ‫‪.2008‬‬ ‫كما بدا أيضا فى دعوات محمد حسنين هيكل إلى مخرج آمن للرئيس‪ ،‬بالطبع توقيا لعزل عنيسسف يسسأتى عسسن طريسسق‬ ‫ثورة كالتى حدثت‪.‬‬ ‫وكان هذا السياق هو الذى أتى منه البرادعى‪ ،‬فهو أحد الرجسال البسارزين محليسا ودوليسسا حسستى ولسو لسسم يكسن النظسام‬ ‫المصرى قد ساند ترشيحه لرئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى بدايسة ترشسيحه‪ .‬وقسد اختسار السبرادعى‪ ،‬بسدل مسن الطريسق‬ ‫السهل للتقاعد المريح بعد مناصب كثيرة بسسارزة وثسسروات تكسسونت معهسسا بالضسسرورة وتقلسسد أعلسسى الجسسوائز العالميسسة والمحليسسة‬ ‫)جائزة نوبل وقلدة النيل( اختار طريق التحدى العلنى لنظام مبارك وتوجيه النتقادات للفساد والستبداد وغياب الديمقراطية‬ ‫وحقوق النسان‪ ،‬بل وطالب باشتراكية ديمقراطية على غرار بعض دول أمريكا اللتينيسسة‪ ،‬رغسسم تصسريحاته بسسالطبع بانتمسسائه‬ ‫إلى المعسكر الليبرالى‪.‬‬ ‫وقد اقتصر الكثيرون عند التعليق على ظاهرة البرادعى على مناقشة مدى صلحيته للرئاسة‪ ،‬أو علسسى فرصسسه فسسى‬ ‫النجاح فى انتخابات رئاسية‪ ،‬بينما نرى أن المغزى اليجابى الساسى لدخول البرادعى لساحة المعارضة السياسية هو تسسدعيم‬ ‫معسكر المعارضة الديمقراطية وإكسابه لنصار جددا و تقويته فى مواجهة المعارضة الدينية‪.‬‬ ‫ولعل من أهم الثار التى تركها البرادعى فضل عن تدعيم معسكر المنتقدين للنظام والمطسسالبين بتغييسسره‪ ،‬وإن عسسن‬ ‫طريق انتخابات الرئاسة‪ ،‬هو التغير الذى بسسدت أوضسسح آثسساره‪ ،‬ربمسسا‪ ،‬فيمسسا صسسرح بسسه بعسسض القسسادة المسسسيحيين مسسن أن علسسى‬ ‫البرادعى العلن بوضوح عن مدنية الدولة وسوف يكسب أصوات ‪ 5‬مليين قبطى‪ .‬ويقودنا ذلك إلى سوق بضع كلمات عن‬ ‫وضع الحتجاجات بين القباط وكيف أدى تصاعدها قبيل سقوط النظام إلى المساهمة فى إشعال شرارة الثورة‪.‬‬ ‫فقد استمر القباط طويل يعانون من التمييز السلبى ضدهم‪ .‬وفى سياق الستبداد القائم من ناحية‪ ،‬وضعف الحركسسة‬ ‫المعارضة من ناحية أخرى أدى هذا إلى توجههم إلى الكنيسة لحمايتهم‪ .‬وأصبح المعتاد أن تطالب الكنيسة بحقهسسا فسسى التمثيسسل‬ ‫السياسى للقباط والدفاع عن حقوقهم‪ .‬وبالطبع لم تؤد تلك الطريقة إل إلى استخدام الكنيسة لتوتر المسيحيين فى مطالبة النظام‬ ‫ببعض التنازلت لهم فى حدود معينة‪ ،‬مع تقديم الدعم السياسى للنظام فى كل المناسبات الكبرى‪ .‬وكان هذا محصلة ليس فقسسط‬ ‫لستخدام أسلوب الستجداء مع توفير تأييد سياسى للنظام‪ ،‬ولكسسن أيضسسا نتيجسسة الخسسوف مسسن أن أقسسوى البسسدائل المعارضسسة هسسم‬ ‫الخوان المسلمون‪ ،‬إذن فالبديل الفعال هو تأييد حسنى مبارك وحتى ابنه خوفا مسسن سسسيطرة الخسسوان علسسى الحكسسم‪ .‬وفسسى ظسسل‬ ‫تصاعد التناقضات وتطور الضطهاد الطائفى بدأ القباط فى التمرد على الكنيسة‪ .‬وبدا هذا ظاهرا فى رد القباط على حادث‬ ‫قتل ستة من القباط بالضافة إلى جندى مسلم عند خروجهم مسسن كنيسسسة نجسسع حمسسادى فسسى قسسداس عيسسد الميلد فسسى ينسساير عسسام‬ ‫‪ .2010‬إذ بينما أشارت أصابع التهام إلى عبد الرحيم الغول عضو الحزب الوطنى ودوره فى تدبير المذبحة وتطسسور سسسخط‬ ‫القباط لهذا السبب كان الموقف الرسمى للكنيسة رغم معارضتها‪ ،‬بعيدا عسسن مهاجمسسة الحسسزب السسوطنى صسسراحة ناهيسسك عسسن‬ ‫الهجوم على النظام‪ .‬وأثار هذا سخط القباط الداعين إلى تعلية سقف المطالب‪ .‬وبعد هذا بعام‪ ،‬وفى مطلسسع ينسساير عسسام ‪2011‬‬ ‫أتى حادث تفجير كنسية القديسين بالسكندرية إلى اشتعال غضب القباط بشدة‪ ،‬وتضسامن معهسم كسسل القسوى الديمقراطيسسة فسسى‬ ‫مصر‪ .‬وشهدت تلك الفترة أكبر مؤشر على خسسروج شسسباب القبسساط مسسن تحست مظلسة مناشسدة السسلطات عسن طريسق القيسادات‬ ‫الكنسية إلى التحدى العلنى للسلطات فى الشوارع بالمظاهرات والعتصامات‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫شهدت العوام الثلثة الخيرة من حكم مبارك أكثر من ثلثة آلف إضسسراب وحركسسة جماهيريسسة‪ ،‬وتطسسورت عسسبر‬ ‫الزمن أخلق وسلوكيات المقاومة‪ .‬وبعد أن سادت منذ عقسسد مسسن الزمسسان كافسسة أشسسكال الغسستراب بالسسذات بيسسن الشسسباب ومنهسسا‬ ‫الدمان والتطرف وغيرها انضم الشباب مع غيرهم إلى الكتائب المكافحة لمقاومة النظام‪ ،‬فشهدنا شباب ‪ 6‬إبريل وإضسسرابات‬ ‫المحلة وغيرها‪ .‬وشهد العام الخير العديد من الوقائع التى بشرت بقدوم الثورة‪ ،‬وفسسى الحقيقسسة إن كسسل أحسسداث الثسسورة شسسهدت‬ ‫جنينا لها فى العام السابق عليها‪.‬‬ ‫وكانت الستجابة لتزوير انتخابات مجلسى الشعب والشورى منتصسسف عسام ‪ 2010‬مناسسبة لتعبئسة مسزاج السسخط‬ ‫على النظام‪ .‬وكانت الستجابة لوفاة الشاب خالد سعيد تحت وطأة الضسسرب الوحشسسى مسسن مخسسبرى قسسسم شسسرطة سسسيدى جسسابر‬ ‫بالسكندرية مناسبة لتظاهرات باللف وأشكال متعددة للتضامن‪ .‬وعندما أدى عنسسف اثنيسسن مسسن أمنسساء الشسسرطة لمقتسسل سسسائق‬ ‫سيارة أجرة فى أواخر عام ‪ 2010‬سارع أهله وأصدقاؤه‪ ،‬عندما تسسسلموا جثتسسه مسسن مشسسرحة زينهسسم وفسى طريقهسسم إلسسى دفنسسه‬ ‫بقريته فى مدخل طريق القاهرة السكندرية الزراعسسى‪ ،‬سسسارعوا بسسالتعبير عسسن سسسخطهم أثنسساء رحلتهسسم بتحطيسسم قسسسم السسساحل‬ ‫وحرق ‪ 6‬عربات شرطة عندما مروا عليسسه فسسى طريقهسسم‪ ،‬كمسسا حرقسسوا سسسيارتين للشسسرطة عنسسد نقطسسة مسسرور مسسدخل الطريسسق‬ ‫الزراعى‪ .‬واضطرت الحكومة‪ ،‬ليس فقط إلى التغاضى عن المحاسبة على تلك الحداث‪ ،‬ولكن أيضا لتحويسسل أمنسساء الشسسرطة‬ ‫الثنين إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد‪ .‬ويوضح هذا كيف أصبح حرق أقسام الشرطة هدفا للحتجاجات‪ .‬وهكذا تنامى‬ ‫السخط الشعبى وبدا للجميع أن البلد لن تستطيع البقاء هكذا طويل‪ .‬إن سلوك الطبقة الحاكمة قد بلغ حدودا قصوى من الفسسساد‬ ‫والفساد‪ .‬وبلغت آثسساره المسسدى مسسن بطالسسة وفقسسر شسسمل أكسسثر مسسن نصسسف المجتمسسع‪ ،‬واسسستبداد وفسسساد‪ ،‬كمسسا استشسسرى السسسخط‬ ‫الجماهيرى فى كل القطاعات‪ .‬وأصبح تراكم السخط يقترب تدريجيا من الكتلة الحرجة اللزمة لحداث الثورة‪.‬‬ ‫فالثورة فعل شعبى واسع يحدث عندما ترفض الجماهير أن تعيسسش كمسسا فسسى السسسابق‪ ،‬وتعجسسز الطبقسسة الحاكمسسة عسن‬ ‫الستمرار فى الحياة بنفس الطريقة‪ ،‬ويأتى أى حدث مفجر فى ذلك المناخ ليشعل فتيل الثورة‪ .‬الثورة هى المزاج الجمسساهيرى‬ ‫أو السيكولوجيا الجتماعية عندما يصل الرفض الجماهيرى والستعداد للتضحية إلى المستوى الذى يتقدم ويكسر كل العوائق‬ ‫لكى يسقط النظام القديم مهما كانت التضحيات‪ .‬وكان موعد مصر مع تفجر تلك الثورة بدءا من الخامس والعشرين من ينسساير‪.‬‬ ‫ويلحظ كثرة الحديث عن دور وسائل التصال الحديثة فى صنع الثورة حتى سسسماها البعسسض ثسسورة الفيسسسبوك‪ .‬ولكسسن الثسسورة‬ ‫فعل جماهيرى اجتماعى بالساس‪ ،‬وتعود أسبابها إلى تطور أعمق التناقضات الجتماعية‪ .‬ومع ذلك فالمجتمع يتأثر بالضروة‬ ‫بالتطورات التكنولوجية ذات الثر الجتماعى البارز مما يستدعى بضع كلمات عن أثر وسائل التصال الحديثة ودورهسسا فسسى‬ ‫ثورات القرن الواحد والعشرين‪.‬‬

‫الثورات فى عهد ثورة المعلوماتية‬ ‫أشرت الثمانينات لولدة عصر جديد هو عصر المعلومسسات السسذى تلسسى عصسسر السسذرة )‪ (1957-1945‬ثسسم عصسسر‬ ‫الفضاء )‪ .(1980-1957‬ونتجت ثورة المعلومات عن اتحاد ثسورة الكمسبيوتر وثسورة وسسائل التصسال‪ .‬لقسد تبسدى هسذا فسى‬ ‫اختراعات ثلثة فى الثمانينات‪ :‬اختراع الكمبيوتر الشخصى وسماحه بإتاحة النترنت أو شبكة المعلومات الدوليسسة باعتبارهسسا‬ ‫أجهزة كمبيوتر تتصسل ببعضسها عسبر العسالم عسبر خطسوط التليفسون وتتيسح تبسادل المعلومسات‪ ،‬واخستراع التليفسون المحمسسول‪،‬‬ ‫واختراع الرسال التليفزيونى عبر القمر الصناعى‪ .‬واتضح فورا أثر تلسسك الثسسورة فسسى احتجاجسسات سسسياتل ضسسد العولمسسة عسسام‬ ‫‪ 1999‬وثورة الفلبين التى أطاحت بماركوس عام ‪ .1986‬ولقد بدأت تلك الثورة فى العالم المتقدم واتسعت تدريجيا‪ ،‬وعنسسدما‬ ‫وصلنا إلى العقد الول من اللفية الثالثة كانت تلك الوسائل قد اتسع نطاقها ورخص ثمنها كثيرا حتى أصبحت متاحسسة لغلبيسسة‬ ‫الشعب حيث الغلبية تملك تليفونا محمول‪ ،‬عادة مزودا بكاميرا‪ ،‬وتستقبل فى منازلها إرسال القنسسوات الجنبيسسة علسسى القمسسار‬ ‫الصناعية‪ ،‬كما تملك المليين من أفراد الشعب مهارة استخدام كمبيوتر والدخول على النترنت‪.‬‬ ‫وبالطبع انعكس ذلك على زيادة وعى أغلبية أفراد المجتمع بما يحدث فى العالم وهم يرونه بالصوت والصورة فسسى‬ ‫لحظة حدوثه‪ .‬كما أدى ذلك إلى زيادة قوة وإمكانيات الفراد بتملكهم لوسائل اتصسسال شخصسسية تخسسترق قيسسودا حكوميسسة سسسابقة‬ ‫للتواصل والعلم ولهم دور هام فى الترتيب ل وصنع الثورة‪ .‬وليس أدل على هذا من لجسوء النظمسسة السسستبدادية ‪-‬بمسسا فيهسسا‬ ‫النظسام المصسرى‪ -‬لجوئهسا إلسى قطسع التصسالت التلفونيسة المحمولسة أو قطسع النسترنت فسى غمسار اشستعال أحسداث الثسورة‪.‬‬ ‫التكنولوجيا دائما سلح تستخدمه كل القوى الجتماعية‪ ،‬وتجيد استخدامه القوى القوى الممثلسسة فسسى الدولسسة‪ ،‬ويتمثسسل هسسذا فسسى‬ ‫مجال الثورة بقدرة القوى الدولية والمحلية على المساهمة فسسى صسسنع السسرأى العسسام مسسن خلل العلم السسذكى والمسسوجه‪ .‬ولكسسن‬ ‫الوجه الخر للتقدم التكنولوجى هو زيادة قدرات الفراد أيضا على اختراق جسدران الصسمت والقسدرة علسى التواصسل وصسنع‬ ‫العلم البديل أيضا باستخدام تلك الوسائل‪ .‬وقد أدى استخدام تلك الوسائل فى الثورة المصرية بالذات مسسن قبسسل الشسسباب قبيسسل‬ ‫وأثناء الثورة إلى الستعانة بالفضاء اللكترونى للحوار وبلورة الراء وتجميع السخط مما وفر بديل عوض إلى حد ما غيسساب‬ ‫حقوق الجتماع والمناقشة وحرية الصحافة‪ .‬كما أدى أيضا إلى دعم القدرة على الحشد وتنظيسسم حركسسة الجمسسوع‪ .‬وسسساهم كسسل‬ ‫هذا فى السراع بإنضاج التحركات الجتماعية وتقصير فترات بلوغها لهدافها‪ .‬وهكذا يتفاعسسل كسسل مسسن العامسسل الجتمسساعى‬ ‫‪14‬‬


‫التاريخى فى صنع الثورات )تراكم مسسستوى السسسخط نتيجسسة لتطسسور التناقضسسات التاريخيسسة فسسى المصسسالح بيسسن فئسسات وطبقسسات‬ ‫المجتمع حتى يصل إلى مستوى الكتلسسة الحرجسسة الكافيسسة لصسسنع الثسورة( مسسع تطسسور التكنولوجيسسا ومسسا تستيحه مسسن وعسسى وقسوة‬ ‫للجمهور وللفراد بحيث يساهم فى السراع بإنضساج التناقضسات الجتماعيسة‪ .‬ويعلمنسا التاريسخ مسن دروس الثسورة التونسسية‬ ‫والمصرية دور تلك التكنولوجيا المتنامى‪ ،‬كما يعلمنا أن الثوار هم أول من يحاول تعلم لغة العصر والسسستفادة منهسسا بسسدل مسسن‬ ‫تركها سلحا فى يد الحكام يستخدمونه فقط فى تزييف الوعى واستمرار القمع وتأجيل الثورة‪.‬‬

‫‪ ...‬وليس هناك خاتمة‬ ‫حركة الشعوب ل تعرف نقطة نهاية فهى صيرورة تاريخية‪ .‬إنهسسا تعسسرف بسسالطبع محطسات تاريخيسسة بسسارزة تؤشسر‬ ‫لمرحلة جديدة ذات أثر حاكم فى حياة البشر‪ ،‬ولكن تلك اللحظات فى الوقت الذى تمثل فيه انقطاعسا فسى التواصسل فسى جسوانب‬ ‫تمثل استمرار التواصل فى جوانب أخرى‪ .‬وقد حاولت مسن خلل العسرض السسابق عمسل اسسستعراض سسسريع ومسوجز لتاريسخ‬ ‫تطور النظام المصرى فسى عهسد مبسارك مسن أجسل تلمسس تطسورات التناقضسات داخلسة‪ ،‬والستى أدت إلسى قيسام ثسورة الخسامس‬ ‫والعشرين من يناير‪ .‬ولم تكن فترة اليام الثمانية عشرة التى صنعت الثورة بين ‪ 25‬يناير و ‪ 11‬فبراير هسسى كسسل القصسسة‪ ،‬بسسل‬ ‫بالحرى مقدمتها فقط‪ .‬والمستقبل ملئ بالحتمالت والخطار وبصراع القوى الجتماعية المختلفة علسسى صسسنع مسسستقبل هسسذا‬ ‫البلد‪ .‬ولكن هذا لن ينفى بالقطع واقع حدوث ثورة فى مصر ول ينفى روعة الثورة وأصالتها‪ .‬إنه بسسالحرى يسسلحنا بالحمساس‬ ‫والمل والثقة فى قدرة الشعب الذى صنع تلك الثورة على مواجهة تحديات المستقبل والنتصار فيها‪.‬‬ ‫محمد حسن خليل‬

‫الحزب الشتراكى المصرى‬

‫‪15‬‬

‫يوليو ‪2011‬‬


‫مستقبل الثورة‪ :‬قراءة فى ميزان القوى الراهن‬ ‫بعد مرور سبعة أسابيع على بداية الثورة تبدو هناك حاجة ملحة لتحديد التكتيك الملئم فسسى‬ ‫تلك اللحظة‪ .‬والتكتيك بالطبع ينبنى على قراءة ميزان القوى الراهسسن‪ ،‬ولكسسن يبسسدو أن مقدمسسة حسسول‬ ‫الثورة سوف تكون ضرورية لستكمال النقاش‪.‬‬

‫الثورة‬ ‫الثورة فى الساس فعل جمسساهيرى واسسسع‪ ،‬حركسسة جماهيريسسة تصسسمم علسسى تحطيسسم النظسسام‬ ‫القديم‪ ،‬وتجترح فى سبيل ذلك البطولت‪ ،‬وتضحى بالدم والشهداء فى سبيل ذلك الهدف‪ .‬وإذا كان‬ ‫الثوريون يعملون دائما من أجسل الثسورة بالدعايسة والتحريسض حسول أفكسارهم فسإن أيسا مسن كسان ل‬ ‫يستطيع أن يحدد موعد الثورة‪ .‬ولعل أبلغ دليل على هذا هو أن الشسباب السسذى نظسم مظساهرات يسوم‬ ‫الثلثاء ‪ 25‬يناير ودعا لها على الفيسبوك حسسدد شسسعاراتها فسسى "تغييسسر حريسسة عدالسة اجتماعيسسة" أو‬ ‫"خبز حرية كرامة إنسانية" مع وضع بنود عديدة تحت كل منهم تشسسمل حسسدا أدنسسى للجسسور وإلغسساء‬ ‫حالة الطسسوارئ وحريسسة الحسسزاب والضسسراب وغيرهسسا‪ ،‬ولكسسن الشسسباب حسسذر بشسسدة مسسن رفسسع آيسسة‬ ‫شعارات ضد مبارك أو مع إسقاط النظام‪ .‬ولم يكن هذا بالطبع حبسا فسى مبسارك أو عسدم ثوريسة مسن‬ ‫الشباب‪ ،‬بل كان موقفا صائبا‪ ،‬إذ كان المقصود هو توسيع نطاق الحركة الحتجاجية لتشمل مناطق‬ ‫كثيرة داخل العاصمة ومدنا عديدة داخل الجمهورية حول تلك المطالب‪ ،‬وكسسانت نيسسة السسداعين عسسدم‬ ‫وضع حاجز مرتفع أمام الجمهور المحتج مثل تعليسسة سسسقف المطسسالب لتشسسمل تغييسسر النظسسام‪ .‬إل أن‬ ‫الواقع قد تجاوز هذا عندما رفعت المظاهرات جميعا من أول صدام مع المن شعار "يسسسقط يسسسقط‬ ‫حسنى مبارك" وشعار الثورة التونسية "الشعب يريد إسقاط النظام"‪ .‬لقد تحقق هدف توسسسيع نطسساق‬ ‫النضال بشدة إذ انطلقت المظاهرات من خمسة أماكن فى القاهرة‪ ،‬كما انطلقت أيضا فى ثمانى مدن‬ ‫مختلفة )كل هذ فى اليوم الول فقط‪ 25 ،‬يناير‪ ،‬ثم اتسع النطاق أكثر فأكثر مسسع اسسستمرار الثسسورة(‪.‬‬ ‫ولكن تحقق أيضا ارتفاع سقف المطالب إلى المطالبسسة بإسسسقاط النظسسام بسسسبب ل يعسسود إلسسى تخطيسسط‬ ‫المنظمين ولكن إلى مستوى السخط الجماهيرى المسستراكم‪ ،‬إلسسى المسسزاج الجمسساهيرى الثسسورى‪ ،‬إلسسى‬ ‫السيكولوجيا الجتماعية لجمهور معبأ من تفاقم الستغلل والستبداد والفساد‪ ،‬ويحمسسل سسسمات كسسل‬ ‫النضالت التى تفضح الفساد والستغلل والستبداد خلل السنوات الخيرة‪ .‬لم يكن خطأ أحد عدم‬ ‫التنبؤ باللحظة التى يصل فيها مخزون الغضب إلى الكتلة الحرجة الضرورية للثورة‪ ،‬ولكن النضج‬ ‫تمثل فى سرعة إدراك تلك اللحظة الثورية وتبنى مطالبها الجذرية فى الطاحة بالنظام‪.‬‬ ‫إن استمرارية الحركة رغم القمع الشديد‪ ،‬واتساعها جغرافيا وفئويا لتشمل معظسسم الشسسعب‪،‬‬ ‫وارتفاع سقف المطالب للطاحة بالنظام كله‪ ،‬والستعداد الهائل للتضسسحية بسسالرواح وتقسسديم مئسسات‬ ‫الشهداء وآلف الجرحى‪ ،‬إن كل ذلك هو مسسا حسسدد ملمسسح تلسسك الحركسسة فسسى أنهسسا ثسسورة علسسى نظسسام‬ ‫مبارك وليس مجسرد انتفاضسة جماهيريسة قسد تنستزع أو ل تنستزع بعسض المكاسسب‪ .‬وتنبسع الهميسة‬ ‫الشديدة فى تحديد ما سبق من أن أى تحليل لميزان القوى فى اللحظة الراهنة لبد وأن يعطى مكانسسا‬ ‫بارزا لطرفى التناقض الرئيسيين‪ :‬الشعب الثائر من ناحية‪ ،‬و الثورة المضادة التى يقودهسسا النظسسام‬ ‫القديم من ناحية أخرى‪.‬‬ ‫‪16‬‬


‫ورغم إقرار الجميع بأن تصاعد الحتجاجسسات الجماهيريسسة فسسى السسسنوات الخيسسرة هسسو مسسا‬ ‫شكل المقدمة الضرورية للثورة فإن على الساحة تقديرات متعددة لتاريخ البداية لتلسسك الحتجاجسسات‬ ‫الجماهيرية‪ ،‬بدءا بمظاهرات التضامن مسسع النتفاضسسة الفلسسسطينية عسسام ‪ 2000‬وانتهسساء بإضسسراب‬ ‫المحلة فى عام ‪ .2008‬واعتقد أن التاريخ القرب لتلك الموجة المتصاعدة التى انتهت بسسالثورة قسسد‬ ‫بدأت منذ أواخر عام ‪ 2003‬كنتيجة مباشرة لتغير مطبخ صنع القرارات السياسية فى مصر السسذى‬ ‫وقع فى المؤتمر الثسسامن للحسسزب السسوطنى فسسى سسسبتمبر ‪) 2002‬والسسذى عسسرف فيمسسا بعسسد بسسالمؤتمر‬ ‫السنوى الول عندما صار منذ ذلك التاريخ يعقد سسسنويا(‪ .‬فسسى ذلسسك المسسؤتمر تسسم تنحيسسة أو إضسسعاف‬ ‫نفوذ من عرفوا بالحرس القديم )يوسف والى‪ ،‬صفوت الشريف‪ ،‬الشاذلى( وبرزت مجموعة صسسنع‬ ‫القرار الجديدة الممثلة فى جمسال مبسارك السذى تبسوأ منصسب أميسن لجنسة السياسسات وأميسن مسساعد‬ ‫الحزب‪ ،‬ولجنة السياسات بقيادة رجالسسة وأقربهسسم يوسسسف بطسسرس غسسالى وأحمسسد عسسز أميسسن التنظيسسم‬ ‫الجديسد فسى الحسزب ورشسيد محمسد رشسيد وغيرهسم‪ .‬وكسانت بساكورة أعمسالهم قسرار تعسويم الجنيسة‬ ‫المصرى مع تخفيض قيمته أمام الدولر حوالى ‪ .%60‬وأدى هذا إلى رفع أسعار الواردات بنفسسس‬ ‫النسبة‪ ،‬وتدل دراسات الحزب الوطنى نفسسسه أن تلسسك نسسبة السسكان السواقعين تحسست خسسط الفقسسر فسى‬ ‫مصر قد زادت بنسبة ‪ %7‬خلل الشسهر العشسرة التاليسسة لسسذلك القسرار‪ .‬كمسا أسسسرعت اللجنسسة منسسذ‬ ‫تأسيسها بمعدلت خصخصة الهيكل النتاجى )القطاع العام(‪ ،‬ثم انتقلت لخصخصة الخسسدمات بسسبيع‬ ‫بنك السكندرية )‪ (2006‬و تحويسسل الهيئسسة العامسسة لميسساه الشسسرب والصسسرف الصسسحى إلسسى شسسركة‬ ‫قابضة )‪ (2004‬ثم انتقلوا إلى خصخصة التعليم والصحة‪ .‬وبالطبع لم يكن الفرق بين مطبخ صنع‬ ‫القرارات الجديد والقديم هو وطنية الول وعدم وطنية الخيسسر‪ ،‬لكنسسه كسسان تحديسسدا أنسسه بينمسسا كسسانت‬ ‫الوليات المتحدة المريكية ومؤسسات التمويل الدولية )البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وهيئسسة‬ ‫المعونة المريكية( يضغطون من أجل تخفيض قيمة الجنية الذى تم تثبيت سسسعره منسسذ عسسام ‪1992‬‬ ‫وزيادة معدلت الخصخصسسة فقسسد كسسان موقسسف الحسسرس القسسديم هسسو ضسسرورة التوفيسسق بيسسن ماسسسموه‬ ‫ضسسرورات الصسسلح القتصسسادى )لبرلسسة القتصسساد أو خصخصسسته( وبيسسن مقومسسات السسستقرار‬ ‫الجتماعى‪ .‬ويقولسون أن هسسذا هسو درس انتفاضسسة ينساير ‪ 1977‬عنسدما أدت الزيسسادة المفاجئسة فسى‬ ‫السعار إلى اضطرابات سياسية جماهيرية واسعة‪.‬‬ ‫لقد استحقت مصر الرسمية وقتها احتفاء وتهليل كل منظمات التمويل الدولية على المضى‬ ‫قدما فى طريق "الصلح القتصادى" بحيث اعتبرها كل من البنك الدولى وصندوق النقد السسدولى‬ ‫نموذجا يحتذى فى الصلح القتصادى والدولة الولى عالميا‪ ،‬والدولة الولى أفريقيا فسسى سسسنوات‬ ‫مختلفة من تلك الفترة‪ .‬لكن نتيجة كل ذلك كانت غلء متزايدا فاقم المشسساكل المعيشسسية للشسسعب ممسسا‬ ‫انعكس على تزايد وتيرة الحتجاجات الجتماعية‪ .‬ومما له دللة وثيقة بكل هسسذا هسسو أن مظسساهرات‬ ‫شهر ديسمبر عام ‪ 2003‬قد شهدت لول مسسرة شسسعارات تطسسول رأس النظسسام‪ ،‬فسسارتفعت شسسعارات‬ ‫"يامبارك ياجبان يا عميل المريكان" و"ياجمال قل لبوك كل الشعب بيكرهوك"‪.‬‬ ‫ومن العلمات الفارقة أن من نجح فى التقاط تلك اللحظة الساخنة وتطويرهسسا هسسو الحركسسة‬ ‫المصرية من أجل التغيير المعروفة بحركة كفاية التى أعلنت عن تأسيسها فى مظاهرتهسسا الصسسامتة‬ ‫الولى فى ديسسمبر عسسام ‪ 2004‬وهسسدفها "ل للتمديسد ل للتسوريث"‪ .‬وتصسساعدت الحركسات الفئويسة‬ ‫والحتجاجيسسة والديمقراطيسسة بمعسسدلت متسسسارعة حسستى صسسارت الضسسرابات العماليسسة فسسى أعسسوام‬ ‫‪ 2009‬و ‪ 2010‬نمطا للحياة السياسية اليومية‪ ،‬وحتى أضحى رصيف مجلس الشعب موقعا دائما‬ ‫‪17‬‬


‫للحركة الحتجاجية لمختلف الفئات‪ .‬وانتشرت التنظيمات المناضلة من أجل مختلف المطالب وبين‬ ‫كل الفئات فشهدنا مولد أول نقابة مستقلة لموظفى الضرائب العقارية‪ ،‬وحركة معلمون بل نقابة من‬ ‫أجل كادر لجور المعلمين‪ ،‬واتحاد أصحاب المعاشات ونضالته والقضسسايا السستى رفعهسسا مسسن أجسسل‬ ‫مطالبهم الفئوية‪ ،‬وحركة أطباء بل حقوق المطالبة بكادر للطباء وتحسين الخدمات الطبية‪ ،‬ولجنسسة‬ ‫الدفاع عن الحق فى الصحة التى تقف ضد خصخصة التأمين الصحى وغيرها وغيرها‪ .‬كما شهدنا‬ ‫حركة مراكز حقوق النسان ضد التعذيب‪ ،‬وشهدنا الحركة الجماهيرية ضد قتل خالد سعيد‪ ،‬وتفجر‬ ‫السخط ضد تزويسسر انتخابسسات مجلسسسى الشسسعب والشسسورى‪ ،‬والهجسسوم علسسى قسسسم السسساحل وإحسسراق‬ ‫عربات الشرطة فيه وعند نقطة مدخل طريق القاهرة الزراعى احتجاجا على قيام اثنيسسن مسسن أمنسساء‬ ‫الشرطة بقتل أحد السائقين‪ .‬وكسان كسل هسذا هسو المقدمسة الضسرورية الستى تنسبئ بمسستوى السسخط‬ ‫والوعى الذى تفجر فى ثورة الخامس والعشرين من يناير‪.‬‬

‫الثورة المضادة‬ ‫وإذا أردنا أن نفهم الثورة المضادة السستى نواجههسسا الن حسسق الفهسسم فلبسسد وأن نسسدرس أبسسرز‬ ‫تجلياتها فى الكفاح ضد الثسورة قبسسل الطاحسسة بمبسسارك‪ ،‬أى دورهسسا يسسوم جمعسسة الغضسسب ‪ 28‬ينسساير‬ ‫وأربعاء موقعة الجمل ‪ 2‬فبراير‪ .‬فالثورة المضسسادة لهسسا فكرهسسا‪ ،‬وقادتهسسا‪ ،‬ومؤسسسساتها‪ ،‬وأسسسلوبها‪،‬‬ ‫وتمويلها‪ ،‬وآلياتها‪ ،‬وأى خطأ فى حساب مقدار قوتها –سواء قبل الطاحة بمبارك أو بعسسده‪ -‬سسسوف‬ ‫تكون له عسواقب وخيمسسة فسسى سسسياق المعركسسة السسدائرة الن علسسى قسسدم وسسساق بيسسن طرفسسى التنسساقض‬ ‫الرئيسيين‪.‬‬ ‫وفكر وأدبيات الثورة المضادة‪ ،‬مثلها مثسسل كسسل فكسسر الطبقسسات السسسائدة‪ ،‬مسسستورد بالكامسسل‪،‬‬ ‫حيث إن أبرز من درسسسه وقننسسه هسسو المخسسابرات المركزيسسة المريكيسسة‪ .‬وقسسد بلسسوروا نظريسسا خطسسط‬ ‫التعامل مع وضع جماهيرى ثورى من طول خبرتهم فى التعامل مع تلك الوضاع بسسدءا مسسن ثسسورة‬ ‫مصدق ضد شاة إيران وحتى خبرات التعامل مع ثسسورات أمريكسسا اللتينيسسة‪ .‬وبسسالطبع درس وزراء‬ ‫الداخلية العرب تلك الخطط وتدارسوها سسويا فقسد كسسان أنجسسح مثسسال علسسى تعساون النظمسسة العربيسة‬ ‫المشترك هو المؤتمرات الدورية لوزراء الداخلية العرب والتى حضرتها مصر حسستى فسسى سسسنوات‬ ‫مقاطعتها بسبب كامب دافيد‪ .‬والدليل على هذا التماثل بين خطة الثورة المضادة فى تونس ومصر‪.‬‬ ‫وتعتمد تلك الخطط على مواجهة الثورة بالتفريغ المنى‪ ،‬وترويع المواطنين بواسسسطة الشسسرطة‪ ،‬أو‬ ‫الشرطة بملبس مدنية‪ ،‬أو الجهزة السرية التابعسسة للشسسرطة‪ ،‬مسسع إطلق يسسد عصسسابات المجرميسسن‬ ‫ورواد الجريمة المنظمة‪ ،‬والبلطجية من كل النواع‪ ،‬وإثارة المعارك الجانبية والفتن والقلقسسل بيسسن‬ ‫فئات الشعب المختلفة‪ .‬والمثال الملموس فى مصر هو انسحاب الشرطة فسسى مسسساء الجمعسسة الثسسامن‬ ‫والعشسسرين مسسن ينسساير‪ ،‬وتسسآمر الشسسرطة لحسسرق العديسسد مسسن القسسسام )غيسسر القسسسام السستى حرقهسسا‬ ‫المتظاهرون( وإطلق سراح البلطجية المحتجزين بالقسام‪ ،‬وفتح السجون وإجبار المساجين على‬ ‫الخروج وحضهم على ترويع المنين ونشر الرعب‪ ،‬وتنفيذ خطة التفريسسغ المنسسى بعسسدم السسستجابة‬ ‫لية استغاثة مع دفع عملء للتصال بالعلم ونشر الشائعات للمبالغسسة حسستى فسسى مسسستوى أحسسداث‬ ‫المشاكل المنية المثارة‪ .‬ويضاف لكل هذا دور العلم فسسى تشسسويه الثسسورة والتشسسكيك فسسى أهسسدافها‬ ‫وقادتها وحجمها ومستقبلها‪ .‬إل أن كل ما سسسبق ليسسس سسسوى التمهيسسد‪ ،‬فلبسسد مسسن التخطيسسط لمعركسسة‬ ‫حاسمة للقضاء على الثورة‪ ،‬وهو ما تحدد له يوم الربعاء ‪ 2‬فبراير بعد التمهيد له بإثسارة الرتبساك‬ ‫فى صفوف الشعب نتيجة لخطاب مبارك الذى يعد بالصلح وبالتالى فل داعى لستمرار الثسسورة‪.‬‬ ‫‪18‬‬


‫وفى الحقيقة إن دراسة تفاصيل العداد لموقعسسة الجمسسل ل تكتسسسب فقسسط أهميسسة مسسن زاويسسة التأريسسخ‬ ‫للثورة‪ ،‬فالغلبية الساحقة لتلك الليات مازالت فاعلة ومستخدمة حتى الن‪ .‬ومن أهم تلسسك الليسسات‬ ‫الدور القيادى لرموز وقيادات الحزب الوطنى فى مجلس الشعب‪ .‬فإذا كان الحسسزب السسوطنى فاشسسل‬ ‫كحزب له فكره المستقل يمثل بوتقة لصياغة فكر الطبقة التى يعسسبر عنهسسا‪ ،‬فهسسو ناجسسح جسسدا كتجمسسع‬ ‫للمنتفعين أصحاب المصلحة المباشرة فى التربح من الدولة وفى التخطيط لستهداف أعداء النظام‪.‬‬ ‫ولجميسسع أعضسساء مجلسسس الشسسعب المزمنيسسن مسسن الحسسزب السسوطنى علقسسة مؤسسسسية منتظمسسة لشسسلل‬ ‫ومجموعسسات البلطجيسسة فسسى دوائرهسسم‪ :‬فالمنسسافع متبادلسسة‪ :‬فهسسم يسسوفرون آليسسات تزويسسر النتخابسسات‪،‬‬ ‫وجمهسسور الهتيفسسة فسسى مظسساهرات التأييسسد‪ ،‬ومهاجمسسة سسسرادقات الخصسسوم أحيانسسا وإفشسسال دعسسايتهم‬ ‫النتخابيسسة‪ .‬ويحصسسلون فسسى مقابسسل ذلسسك علسسى تسسسهيلت أمنيسسة مسسن الشسسرطة‪ ،‬وحمايسسة مسسن بعسسض‬ ‫المخالفات الخفيفة‪ ،‬ومساندة من جهاز الدولة‪ .‬وفى يوم واقعة الجمل لم يدرك الكثيرون سسسوى أنهسسا‬ ‫محاولة لضرب المحتجين‪ ،‬لكنها كانت معركة يقصد بها الجهاز على الثورة‪ .‬لقد تم التخطيسسط لهسسا‬ ‫فيما سمى اجتماع فندق سوفيتل ليلتها بين كبار رجال الحزب الوطنى‪ :‬صفوت الشريف وأمثاله مع‬ ‫متابعة فتحى سرور لهم تليفونيا‪ .‬وكان قادة أركان التنفيذ فى كل دائرة هم من أشسسرفوا علسسى تسسسيير‬ ‫الفيلق الخاص بهم‪ :‬فقد ركب بلطجية الزيتون )دائرة زكريا عزمى( من محطة متروالنفاق مجانسسا‬ ‫لكى يقف المترو وتفتح لهم محطة التحرير المغلقة لكى ينزلوا منها ويخرجوا وسط العتصام الذى‬ ‫أمن المعتصمون مداخله‪ ،‬ونفس الشيئ من محطة السيدة زينب )دائرة فتحى سسسرور(‪ ،‬ومسسن دائسسرة‬ ‫دار السلم‪ ،‬وغيرها‪ .‬أما دائرة الهرم فأمرهسسا معسسروف‪ ،‬فقسسد نقسسل النائبسسان عنهسسا الخيسسول والجمسسال‬ ‫بسيارات النقل إلى جامع مصطفى محمود حيث بدأت من عنده مسيرة القوات الراكبة للسسدواب إلسسى‬ ‫ميدان التحرير‪ .‬واستمرت المعركة لمدة ما يقرب من ‪ 24‬ساعة بالذات وقد اشسستدت ليل مسسع ضسسخ‬ ‫أعداد ضخمة من رجال الشرطة بملبسسس مدنيسسة وروافسسد مسسن مختلسسف أنسسواع البلطجيسسة مسسع توريسسد‬ ‫الذخيرة )أشولة محملة بكسر الرخام من شق الثعبان حيث يمتلك أحد أعضاء مجلس الشعب ورشسسا‬ ‫للرخام الذى يؤدى لصابات وجروح بليغة(‪ ،‬ومع درجة من معرفة الجيش تسمح بسسأن يقسسف مسسترو‬ ‫النفاق فى محطة التحرير التى لم يقف بها منذ بدء العتصام وبأن تسمح الدبابات بسسدخول الخيسسول‬ ‫والجمال‪ ،‬وبأن يبقى الجيش لفترة طويلة على حيسساد مصسسطنع بيسسن شسسباب المعتصسسمين والبلطجيسسة‪.‬‬ ‫وشارك اتحاد العمال‪ ،‬ومن خلل مقره ومن خلل علقاته الوثيقة بالبلطجية‪ ،‬فى تأجير مجموعات‬ ‫البلطجية والترتيب للموقعة من خلل الدور القيادى لكسسل مسسن حسسسين مجسساور رئيسسس اتحسساد العمسسال‬ ‫وعائشة عبد الهادى وزيرة القوى العاملة‪ .‬كما شارك كبار رجال أعمال الحزب السسوطنى بالتمويسسل‬ ‫دفاعا عن مصالحهم وتربحهم السابق من جهاز الدولة‪ ،‬والسسذين يخشسسون مسسن نظسسام جديسسد يحاسسسبهم‬ ‫على ما سرقوه ويمنع المزيد من التربح‪ .‬وبرزت أسماء أبو العينيسسن وفريسسد خميسسس وكامسسل بينهسسم‪.‬‬ ‫وأشرف أمن الدولة على كل تلك المؤامرات ولعسسب دوره المرسسسوم فيهسسا بمسسا فيهسسا المسسداد برجسسال‬ ‫المن السريين المدربين على القتال ضد الجمهور‪.‬‬ ‫وإذا كنا نعدد أشكال الثورة المضادة وعيننا على الوضع الراهن فمن الواضح أن كسسل تلسسك‬ ‫الشكال لم تفقد فعاليتها ومازال كل القادة يعملون بنفس السلوب‪ ،‬لسسم يتغيسر سسوى مسا فسسرض عنسد‬ ‫حل جهاز أمن الدولة‪ .‬لقد قيل أن كل عضو مجلس شعب قد طلب منه أن يرتب تحت إمرته خمسسسة‬ ‫آلف من البلطجية بدفع مقدمات )قيل أنها من ‪ 50‬إلى مائة جنيسسة يوميسسا لكسسل بلطجسسى غيسسر خمسسسة‬ ‫آلف لكل زعيم مجموعة‪ ،‬قد تبلغ خمسين أو مائة( لكى يكونسوا جساهزين للسدفع بهسم فسى اللحظسات‬ ‫‪19‬‬


‫الصفرية سواء فى مظاهرة تأييسسد عنسسد جسسامع مصسسطفى محمسسود أو فسسى معركسسة ضسسد اعتصسسام فسسى‬ ‫التحرير أو غيره‪.‬‬ ‫ول يكتمل الحديث إل بذكر أحد أنجع أساليب الثسورة المضسسادة‪ :‬إثسسارة الفتنسة بيسسن صسسفوف‬ ‫الشعب‪ .‬لقد بدأ هذا قبل سقوط مبارك وبعد بداية خطة التفريسسغ المنسسى فسسى أعقسساب جمعسسة الغضسسب‬ ‫‪ 28‬يناير‪ .‬وبدأ تحديدا فى السكندرية والهسسرم عسسن طريسسق إثسسارة السسسلفيين بحجسسة أن المتظسساهرين‬ ‫ينوون تغيير المادة الثانية من الدستور وإقصاء الشريعة السلمية عن أسس التشريع‪ ،‬وهذا قبل أن‬ ‫يطرح أحد الموضوع‪ ،‬مما دفعهم للتظاهر دفاعا عن "السلم"‪ .‬وشمل هذا أحداث كنيسسسة الصسسول‬ ‫فى أطفيح‪ ،‬وقيام البلطجية بترويع القباط فى قرى مختلفة بدمنهور والصعيد‪ .‬وهنا لبسسد مسسن وقفسسة‬ ‫للحديث عن تلك القوة الجديدة علسسى السسساحة السياسسسية أل وهسسى السسسلفيين‪ .‬السسسلفيون لهسسم جماعسسات‬ ‫متعددة مثل الدعوة والتبليغ‪ ،‬وأنصار السنة المحمدية‪ ،‬والجمعيسسة الشسسرعية وغيرهسسم‪ .‬وهسسم يعسسدون‬ ‫بالمليين‪ .‬وهم يعلنون أنهم ل علقة لهم بالسياسة‪ ،‬وهم على علقة وثيقة بالمن حيسسث يسسسمح لهسسم‬ ‫المن بأنواع من النشطة الجماهيرية مثل توزيع الزكاة ورعاية فقراء وأنشسسطة خيريسة متنوعسة ل‬ ‫يوافق على أى منها للخوان المسلمين نظرا لدراكه لهدافهم السياسية مسسن ورائهسسا‪ .‬ولكسسن المسسن‬ ‫يعدهم احتياطيا استراتيجيا يمكن تجنيده عنسسد اسسستثارتهم بتهديسسد مزعسسوم للسسدين وشسسرع اسس‪ :‬حينئسسذ‬ ‫ينطلقون فى أعمال عنف ضد "الكفار"! وما ارتكبوه مؤخرا فى أثنساء السستفتاء علسى تعسديل مسواد‬ ‫بالدستور وفى غيسسره لسسم يكسسن أول مشسساركة لهسسم‪ ،‬وإن كسسان البسسرز أثنسساء تلسسك الموجسسة مسسن الثسسورة‬ ‫المضادة‪.‬‬

‫المجلس العسكرى‬ ‫إذا كان شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" هو أفضل شعار يوضح هدف الثسسورة الرئيسسسى‬ ‫بإسقاط نظام فاسد مستبد ظالم وبناء نظام ديمقراطى على أنقاضه‪ ،‬فسإن هسذا الشسعار يوضسح أيضسا‬ ‫الدور الحاسم لهمية بناء مؤسسات جديدة على أنقاض مؤسسات النظام القسسديم‪ .‬والجيسسش ومجلسسسه‬ ‫العسكرى ليس طبعا من مؤسسات الثورة أو النظسام الجديسد! ولسذلك تظهسر فيسه كسل عيسوب النظسام‬ ‫القديم على صورة علقات غير ديمقراطية داخله ووجود أشكال التربسسح والفسسساد "الشسسرعى" عسسبر‬ ‫التمايز الشديد فى المرتبات والمتيازات‪ ،‬وكذلك غير الشرعى مسن التربسح مسسن المناصسسب‪ ،‬فضسل‬ ‫عسسن الضسسرار بالطسسابع العسسسكرى للجيسسش مسسن خلل دخسسوله مجسسال السسستثمار وتكسسوين وشسسراء‬ ‫الشركات على نطاق واسع‪ .‬إل أن المأثرة الضخمة للجيش هى تحديدا رفضسسه المشسساركة فسسى ذبسسح‬ ‫الثورة! لقد كان قانون الثورات حتى نهاية القرن التاسع عشر هسو أن الطبقسة السسائدة تحمسى نفسسها‬ ‫من الثورة باستخدام البوليس‪ ،‬وأساسا الجيش‪ ،‬وكان انتصار الثورة يتحقق فقط عندما يؤدى صمود‬ ‫الثوار وبسالتهم إلى تفكك الجيش وانقسامه وانضمام أقسام منه للثورة‪ .‬وفى عصرنا الحديث حيسسث‬ ‫جيوش بلدنا والبلد المماثلة التى تربت على عقيدة وطنية هدفها حماية الوطن من العداء وليست‬ ‫جيوشا استعمارية أوروبية تربت على الظلم والقهر أصبح بالمكان أن يسلك الجيش مسلكا مختلفا‪.‬‬ ‫ونرى فى المثلة القريبة المحيطسسة بنسسا رفسسض الجيسسش فسسى مصسسر وتسونس المتثسسال للوامسسر بقمسسع‬ ‫الثورة‪ ،‬بينما نرى المثلة المعاكسة التى استخدم فيها النظام الجيش فى معركته الخيرة ضد الثوار‬ ‫فى إيران ‪ 1979‬وفى ليبيا حاليا‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫وبرز طابع المجلس العسكرى كمؤسسة محافظة مباشرة بعد الطاحة بمبارك‪ ،‬رغسسم قسوله‬ ‫أنه يتبنى أهداف الثورة‪ ،‬بأنه عمليا ما مؤداه أنه ل يرى ضرورة لتحقيق أى من الهسسداف الخسسرى‬ ‫حتى حل مجلسى الشعب والشورى حيث أعلن فى ‪ 12‬فبراير أنه فقط سسوف يقتصسر علسى إسسقاط‬ ‫العضاء الذين تصدر أحكسسام بإبطسسال عضسسويتهم‪ .‬إل أن المجلسسس قسسام بتحقيسسق هسسذا الهسسدف الثسسانى‬ ‫للثورة‪ ،‬حسسل مجلسسسى الشسسعب والشسسورى‪ ،‬فسسى اليسوم التسسالى )الحسسد ‪ 12‬فسسبراير(‪ .‬وبالمثسسل رفسسض‬ ‫المجلس العسكرى تحقيق الهدف الثالث بإقالة وزارة أحمسسد شسسفيق السستى حلفسست اليميسسن أمسسام حسسسنى‬ ‫مبارك حتى تصاعد الضغط ووصل إلى التهديد بجمعة مليونية تنتهى باعتصام فى ميدان التحريسسر‬ ‫فاستبق المجلس المليونية بيوم واحد وأعلن يوم الخميس ‪ 3‬مارس إقالة وزارة شفيق‪.‬‬ ‫أما المطلسسب الرابسسع للثسسورة‪ ،‬حسسل جهسساز مبسساحث أمسسن الدولسسة فقسسد اسسستغرق أربعسسة أسسسابيع‬ ‫وأحداث جسيمة حتى تحقق‪ :‬فقد دأبت قوى الثورة منذ اليوم الول لنجاحها من التحذير مسسن الثسسورة‬ ‫المضادة بينما أنكر المجلس العسكرى تماما حتى وجودها! وفى الممارسة الفعلية اتضحت خطورة‬ ‫الثورة المضادة عندما استمر وزير الداخليسسة فسسى وزارة أحمسسد شسسفيق‪ ،‬محمسسود وجسسدي‪ ،‬فسسى تكتيسسك‬ ‫التفريغ المنى الذى اتبعه سلفه حبيب العادلى ورفض نزول الشرطة رغسم تسدهور الحالسة المنيسة‪.‬‬ ‫وترددت أنباء عن محاولة انقلب بقيادة قائد الحرس الجمهورى لعادة النظام القديم‪ .‬سسساعتها فقسسط‬ ‫أعلن رئيس الوزراء والمجلس العسكرى عن وجود ثورة مضسسادة‪ ،‬وعسسن نسسزول الشسسرطة للشسسارع‬ ‫فورا‪ ،‬وعن حل جهاز مباحث أمن الدولة ووضع مقراته تحت سيطرة الجيش مؤقتا‪.‬‬ ‫إل أن أهم السمات المحافظة لقيادة المجلس العسكرى للبلد هى خطته السريعة لمسسا يسسمى‬ ‫بعودة الجيش إلى مهامه بعد استعادة النظام عن طريق عمل تعديلت دسسستورية خلل عشسسرة أيسسام‪،‬‬ ‫وإقرارها فورا عن طريق استفتاء شعبى‪ ،‬ثم عمل انتخابات مجلسى شعب وشسسورى جديسسدين خلل‬ ‫شهرين )تم مدهم إلى سسستة أشسسهر حسستى سسسبتمبر القسسادم( وانتخسساب مائسسة مسسن بيسسن أعضسسائهم للعمسسل‬ ‫كجمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا‪ ،‬وانتخاب رئيس للجمهورية قالوا أخيسسرا أنسسه لسسن يتسسم إل بعسسد‬ ‫إقرار الدستور الجديد‪ .‬إن السراع الشديد بالخطة على هذا النحو ل يمكن أن تكسسون لسسه مسسن نتيجسسة‬ ‫سوى سيادة القوى المحافظسسة الجسساهزة علسسى مجلسسس الشسسعب الجديسسد وبسسروز طابعهسسا فسسى الدسسستور‬ ‫الجديد‪ ،‬وحرمان القوى الثورية الجديدة من الحصول على التمثيل اللئق لحداثة عهسسدها خصوصسسا‬ ‫ولم يتم بعد تقنين الحريات الديمقراطية الضرورية لبروز وازدهار تلك القسسوى الجديسسدة مسسن حريسسة‬ ‫أحزاب حقيقية وحقوق التعبير والتنظيم‪ .‬وأهم تلك القوى المحافظة المسسستفيدة مسسن تكتيسسك السسسراع‬ ‫باستعادة النظام بأسرع ما يمكن هى فلول الحزب الوطنى كقيسسادات تقليديسسة وذات عصسسبيات ونفسوذ‬ ‫فى دوائرها‪ ،‬وكذلك الخوان المسلمين‪.‬‬ ‫ويهمنا هنا أن نبرز منطق المر الواقسع السسذى ينتصسر حسستى علسسى خطسط المحسافظين‪ :‬فقسسد‬ ‫تجمعت القوى المحافظة فى الستفتاء علسى الدسستور للتصسويت بنعسم‪ ،‬ونجحست فسى حشسد الشسعب‬ ‫وراءها بالبتزاز بالستقرار‪ ،‬وبالخطر على السلم من خلل المادة الثانية فى الدستور‪ ،‬وبخطسسر‬ ‫الفراغ الدستورى وأهمية عودة البلد للحالة الطبيعية بسرعة‪ .‬وصوتت كل قوى التغيير الثورى بل‬ ‫بناء على رفض ترقيع الدستور وإعطاء شرعية لبقية مواده التى تعطى لرئيس الجمهورية سلطات‬ ‫ملك‪ ،‬وأهمية العمل على تحقيق مطلب الثورة فى دستور جديد يمثل نظاما جديدا لمجتمع جديد بعسسد‬ ‫الثورة‪ .‬ورغم أن الجابة بنعم حظيت بأغلبية ثلثة أرباع المصسسوتين تقريبسسا‪ ،‬إل أن التصسسويت بل‬ ‫هو الذى نجح! فقد وجسسد المجلسسس العسسسكرى نفسسسة فسسى مسسأزق دسسستورى بعسسد التصسسويت السسذى أقسسر‬ ‫‪21‬‬


‫الدستور بعد التعديل حيث يصبح وضع المجلس غير دستورى والمفروض أن يسسرأس البلسسد رئيسسس‬ ‫المحكمة الدستورية العليا! وتصحيحا لهذا الخطأ لم يجد المجلس العسكرى غضاضة فسسى أنسه رغسسم‬ ‫لجوئه للشعب فى تعديل ‪ 9‬مواد إل أنه ألغى دستورا كامل من أكثر من مسائتى مسادة وأقسسر دسسستورا‬ ‫جديدا مؤقتا دون استفتاء!‬ ‫وفى سياق محاولة المجلس العسكرى لستعادة السسستقرار بأسسسرع وقسست أخسسذ فسسى تصسسعيد‬ ‫إجراءات "النضباط" حيث أقر قوانين منع العتصام والتظاهر وقسسانون البلطجسسة السسذى أعلسسن فسسى‬ ‫الصحف أنه سوف يطبقه على من يخترقون حظسسر التجسسول أو النضسسباط بمحسساكمتهم أمسسام محسساكم‬ ‫عسكرية ل تقبل الستئناف وتعطى أحكاما مشسسددة بسسالحبس )وهسسو مسسالم يجسسرؤ مبسسارك نفسسسه علسسى‬ ‫إعلنه!(‪ .‬وتبع هذا بالفعل بتطبيقه على طلب جامعة أخسسذوا أحكامسسا بالسسسجن باعتبسارهم بلطجيسة‪،‬‬ ‫كما قامت الشرطة العسكرية فى غير حالة أبرزها عند فض اعتصام ميدان التحرير بالقوة بتعسسذيب‬ ‫المعتقلين وانتهاك المعتقلت‪.‬‬ ‫إن التعامل مع المجلس العسسسكرى ل يمكسسن أن يكسسون بالصسسمت علسسى تلسسك النتهاكسسات ول‬ ‫بالقبول بهذا التكتيك الذى يجهض الثورة‪ .‬ولكن ليس البديل التعامل مع المجلس العسكرى كعسسدو –‬ ‫ليسسس فقسسط لسسدوره فسسى إنجسساح الثسسورة بسسدون ضسسريبة كسسالتى تسسدفع الن فسسى ليبيسسا‪ ،‬ولكسسن أيضسسا لن‬ ‫الشعارات لبد وأن تضع فى حسابها وزن الشارع ومسسوقفه‪ .‬والسسستمرار فسسى موقسسف الضسسغط مسسن‬ ‫أجل تحقيق مطالب الثسسورة ورفسسض أشسسكال السسستبداد وتقييسسد الحريسسة‪ ،‬مسسع نقسسد –وليسسس تخسسوين أو‬ ‫إسقاط‪ -‬المجلس العسكرى هو العلقة المعقدة المطلوبة‪ ،‬بالطبع مع الحرص على بنسساء قاعسسدة ذلسسك‬ ‫الضغط جماهيريا وتوسيعها باستمرار‪ ،‬والمثال الناجح على ذلك هو مظاهرات مليونية جمعة إنقاذ‬ ‫الثورة فى أول إبريل الحالى‪.‬‬

‫الخوان المسلمون‬ ‫يشكل الموقف من الخوان المسلمين ركنا هاما فى التكتيك الخاص بالمرحلة الراهنسسة‪ .‬ول‬ ‫يجب أن يغيب عن أذهاننا أن الخوان المسلمين هم جزء من طبقة الرأسسسمالية الكسسبيرة‪ ،‬وأنهسسم بعسسد‬ ‫أن انضموا فى البداية لشعارات حركة كفاية التى جبهت كل المعارضة الحزبية معها عام ‪-2004‬‬ ‫‪ 2005‬تحسست شسسعار ل للتمديسسد ل للتسسوريث نجسسح نظسسام مبسسارك المسسأزوم وقتهسسا فسسى تفكيسسك جبهسسة‬ ‫المعارضة وكسب الخوان لعدم معارضة التمديد له‪ ،‬بل ولعدم المعارضة لترشيح ابنه لو أراد فسسى‬ ‫مقابل صفقة تضمنت منحهم ‪ 88‬عضوا فى مجلسسس شسسعب ‪ .2010-2005‬ول يجسسب الخلسسط بيسسن‬ ‫نفوذ الخوان فى الشارع وبين ما حصلوا عليسسه مسسن مقاعسسد والسسذى لسسم يحصسسلوا عليسسه انتزاعسسا مسسن‬ ‫النظام بل بموافقته فى إطار الصفقة‪ .‬ولعل أحد أطرف الدلة على هذا هو رد مهدى عسساكف وقتهسسا‬ ‫فى مؤتمر صحفى على أحد الصحفيين عندما سأله كيف نجح فى النتخابات فسسى دائسسرة فاراسسسكور‬ ‫عضسسوان أحسسدهما عسسن الحسسزب السسوطنى ب ‪ 26‬ألسسف صسسوت والثسسانى عسسن الخسسوان بعشسسرة آلف‬ ‫صوت‪ ،‬بينما تدل كل نتائج المراقبين المحايدين أن كسسل مسسن صسسوتوا لسم يصسسلوا إلسسى مائسة صسوت‪،‬‬ ‫فأجاب مرشد الخوان "الملئكة صوتوا لنا"؟! وقد اعترف الخوان أنفسهم بالصفقة فيمسسا بعسسد فسسى‬ ‫إطار نقد ذاتى أثناء النتخابات التالية عام ‪ .2010‬ولكن التحالف بيسسن الخسسوان والحسسزب السوطنى‬ ‫انهار بعد شهور قلئسسل بسسسبب العسسرض العسسسكرى فسسى جامعسسة الزهسسر‪ ،‬والسسذى غسساب مغسسزاه عسن‬ ‫الكثيرين‪ .‬لقد استهدف الخوان من هذا العرض‪ ،‬وفى ميزان القوى الجديد الذى بالغوا مسسن تقسسديره‬ ‫‪22‬‬


‫حينما حصلوا على كل تلك المقاعد فى مجلسسس الشسسعب‪ ،‬اسسستهدفوا انسستزاع العلنيسسة وشسسرعية المسسر‬ ‫الواقع لتشكيلتهم شبه العسكرية وحريتهم فى استعراض لفنون القتسسال فسسى الجامعسسة‪ .‬ولكسسن النظسسام‬ ‫الذى عانى من اغتيسال رئيسسسه السسابق مسا كسسان ليسسسمح بمثسل هسسذا فسأظهر لهسسم الجسانب الخسسر مسسن‬ ‫الصورة‪ :‬بداية بملحقسسات أمنيسسة عنيفسسة واعتقسسالت لزعمسساء الخسسوان ومحاكمسسات وأحكسسام طويلسسة‬ ‫بالسجن أمام محاكم عسكرية ومصادرة لموال وشركات خاصة بهم‪ ،‬وتضييق فى كسسل المجسسالت‪.‬‬ ‫ومن المثير للدهشة كيف استجاب الخوان لكل ذلك‪ ،‬فقد ظلسسوا لكسسثر مسسن ثلث سسسنوات يحسساولون‬ ‫خطب ود النظام من أجل استعادة جو الصفقة ثانية مع النظسسام‪ .‬إل أن إصسسرار النظسسام علسسى رفسسض‬ ‫تلك المحاولت واستمرار الضطهاد والملحقات المنية والعتقالت دفع الخوان فى النهاية إلى‬ ‫انتهاج تكتيك التجبيه مع المعارضة والنفتاح الواسع عليها والمشاركة معها فى كسل النشسطة ضسسد‬ ‫النظام‪ .‬حدث هذا قبل ما يقرب من عام من انتخابات مجلس الشعب عام ‪.2010‬‬ ‫وهكذا أتت ثورة ‪ 25‬يناير فى منسساخ تحسسالف الخسسوان مسسع المعارضسسة‪ .‬ورفسسض الخسسوان‬ ‫المشسساركة فسسى مظسساهرات يسسوم ‪ 25‬ينسساير‪ ،‬ثسسم فوجئسسوا بضسسخامتها وتأثيرهسسا والثسسر السسسلبى لعسسدم‬ ‫مشاركتهم‪ .‬ثم قرروا المشاركة فى مظاهرة جمعة الغضب يوم ‪ 28‬يناير ولكن بشعارات ل تصسسل‬ ‫إلى إسقاط النظام‪ ،‬بل ورفضه ممثلوهم فى المظاهرات‪ .‬ولكنهم أدركوا بنهاية ذلك اليوم أنهسسم أمسسام‬ ‫ثورة كاملة سقف مطالبها هو الطاحة بالنظام ولديها الفرصة الفعلية لتحقيقه فشاركوا فيها مشاركة‬ ‫كاملة‪ .‬حقا إنهم قبيل انتصار الثورة بقليل انفردوا بالتكتيك اليمينسسى الموافسسق علسسى بسسدء الحسوار مسسع‬ ‫عمر سليمان نائب الرئيس وبالتالى قبلوا أوليا بتخفيض سقف المطالب عسسن جميسسع القسسوى الخسسرى‬ ‫المشاركة فى الثورة التى طالبت برحيل مبارك ونائبه ووزارته الخيرة‪ ،‬إل أن كل ذلسسك فشسسل فسسى‬ ‫كسر تضامن الثورة‪ ،‬واستمر الخوان فى العلن عن تمسكهم بمطالب الثسسورة كمسسا اسسستمروا فسسى‬ ‫الشتراك بدور قيادى فى اعتصام التحرير‪ .‬وانتهت تلك المرحلسسة بتحقيسق مطلسب الثسورة المباشسر‬ ‫وسقط الرئيس ونائبه‪ .‬ومنذ تحقيق الهدف المباشر الول للثورة والخوان يلعبون تكتيكهم الخسساص‬ ‫على الوجهين‪ :‬فهم يعلنون عدم انفصالهم عسسن المعارضسسة‪ ،‬بينمسسا يواصسسلون التنسسسيق مسسع المجلسسس‬ ‫العسكرى ويناصرونه فى تكتيك السراع "بإعادة الستقرار" فهم قسسوة جسساهزة ومسسستفيدة مسسن ذلسسك‬ ‫فضل عن أنهم بحكم انتمائهم الطبقى ليسوا مستفيدين من جسسوانب العدالسسة الجتماعيسسة فسسى التجربسسة‬ ‫الديمقراطية بتحقيق حد أدنى آدمى للجور وتحقيق أسس ديمقراطية حقيقية‪ .‬وهكسسذا تضسسامنوا مسسع‬ ‫المجلس العسكرى فى التصويت بنعم على الستفتاء ضد إجماع المعارضة‪ ،‬بل وشاركوا فسسى عسسدد‬ ‫من المناسبات غير القليلة مع السلفيين فى قمسسع رمسسوز السسداعين للتصسسويت بل‪ ،‬مسسع اسسستخدام السسدين‬ ‫لتبشير المصوتين بل بأنهم من حزب النار!‬ ‫والموقف من الخوان لبد وأن يكون موقفا مركبا‪ ،‬بقدر مسسا مسسن التماثسسل مسسع الموقسسف مسسن‬ ‫المجلسسس العسسسكرى‪ ،‬فمسسع القسسرار بطسسبيعتهم الطبقيسسة ومسسا تمليسسه مسسن حسسدود لحركتهسسم فسسإن انتقسساد‬ ‫سلوكياتهم المنحازة لتحجيم الثورة والضغط المتواصل سوف تكون له نتائج إيجابيسسة ليسسس أقلهسسا أن‬ ‫تلك الفترة قد شهدت انقساما عميقا بينهم بتأسيس حزب منهم ضد توجهاتهم اليمينيسسة واتجسساه شسسباب‬ ‫الخوان للنفصال عنهم‪ .‬وقد أوضح نجاح مظاهرة يوم جمعة إنقاذ الثسسورة رغسسم رفسسض الخسسوان‬ ‫المشاركة فيها حدود حجمهم الحقيقى‪ ،‬مما دفع ممثلهم لستباق القول بأنهم متواجسسدون فسسى الجمعسسة‬ ‫التالية لتحقيق باقى أهداف الثورة باعتبارهم من المشاركين فيها منذ البداية والمتبنين لهدافها!‬ ‫‪23‬‬


‫المستقبل‬ ‫عند النظر إلسسى المسسستقبل لبسسد وأن نسسرى فسسى القلسسب أهسسداف الثسسورة السستى لسسم تتحقسسق بعسسد‪.‬‬ ‫وأهداف الثورة تشمل الهدم والبناء‪ ،‬هدم النظام القديم وبناء النظام الجديسسد‪ .‬وهسسدم النظسسام القسسديم لسسم‬ ‫يتحقق فيه عناصر هامة تتعلق بحسسل الحسسزب السسوطنى ومحاكمسسة قسسادة ورمسسوز الفسسساد مثسسل رئيسسس‬ ‫الجمهورية وأسرته وطاقم الحزب الوطنى القيادى والمشترك فى التربسسح مسسن فسسساد الفسسترة السسسابقة‬ ‫)سرور وعزمى والشريف وغيرهم(‪ .‬كذلك لم يتحقق حل المحليات وحل اتحاد العمال وغيسسره مسسن‬ ‫أجهزة الثورة المضادة‪ .‬أما جانب البناء فلم يتحقق فيه شيى باستثناء عزل بعسسض القيسسادات الفاسسسدة‬ ‫مع بقاء الكثير منها!‬ ‫إن إبراز المطالب الحاكمة للثورة فى الفترة الراهنة يحتل أهمية شديدة‪ ،‬وعلسسى رأس تلسسك‬ ‫المطالب هيكل جديد للجور يحقق حدا أدنى آدميا للجور‪ ،‬وحسسدا أقصسسى ل يزيسسد عسسن ‪ 15‬أو ‪20‬‬ ‫ضعفا للحد الدنى‪ ،‬وتقليص الجور المتغيسسرة إلسسى مسسال يزيسسد عسسن ‪ %20‬مسسن الجسسور مسسع وقسسف‬ ‫المتيازات العينية المبالغ فيها لمناصب الدارة العليا من سيارات وخلفه‪ .‬كما وأن زيادة المسسوارد‬ ‫من أجل تحقيق تلك المطالب لبد وأن تتضمن إقرار قانون الضريبة التصاعدية على الدخل‪.‬‬ ‫كما أن أهم المطسسالب العاجلسسة هسسى تحقيسسق حريسسات التعسسبير مسسن حسسق الجتمسساع والتظسساهر‬ ‫السلمى وحرية إصسدار الصسحف والمطبوعسسات‪ .‬أمسسا حسق التنظيسسم فيجسب أن يلقسسى عنايسة خاصسسة‪:‬‬ ‫فحرية التنظيم الحزبى والنقابى المهنسسى والعمسسالى والهلسسى )الجمعيسسات( فيجسسب أن تتحقسسق بسسإقرار‬ ‫التأسيس بالخطار وليس بالذن المسبق )وبالقطع ليس مثل قانون الحزاب الجديد الذى يدعى أنسسه‬ ‫بالخطار بينما هو فى الحقيقة بالذن المسبق( مع تيسسسير بعسض شسروط القسسرار وتعسسسير بعضسها‬ ‫الخر مثل شرط الخمسة آلف عضو مع نشر اسمائهم جميعسسا فسسى جريسسدتين يوميسستين بمسسا يسسساوى‬ ‫مليون جنية!!(‪ .‬ول يجب أن نقتصر على المطالبة بحق التنظيم‪ ،‬بل يجب أول ممارسته بالتواصسسل‬ ‫المتواصل مع الجماهير وثانيا انتزاعه فى الواقع مع استمرار النضسسال مسسن أجسسل تقنينسسه بقسسوانين أو‬ ‫بمراسيم بقوانين‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لمستقبل النظام السياسى فلبد من المطالبة بعدم وضع العربة أمام الحصان فى‬ ‫مسألة النتخابات البرلمانية والرئاسية وتعديل الدستور‪ :‬فإن مطالبسسة الثسسورة بإسسسقاط النظسسام القسسديم‬ ‫وإنشاء نظسسام جديسسد تعنسسى دسسستورا جديسسدا قبسسل أى انتخابسسات فمسسا الدسسستور سسسوى النظسسام الساسسسى‬ ‫للمجتمع‪ ،‬وأى انتخابات تصبح عديمة المعنى حينما ل تملك دستورا يحدد تفصسسيليا مسسا هسسى حقسسوق‬ ‫الشعب وحرياته‪ ،‬ودور الرئيس وهسسل هسو مجسرد دور شسسرفى فسى دولسة برلمانيسسة أم إنسه هسو رأس‬ ‫السلطة التنفيذية فى دولة رئاسية‪ ،‬كمسسا ل تملسسك معنسسى إل بعسسد أن يحسسدد الدسسستور هسسل نريسسد سسسلطة‬ ‫تشريعية من مجلس واحد أم من مجلسين )وهى حاليا أقرب لواحد ونصف حيسسث مجلسسس الشسسورى‬ ‫يمارس بعض السلطات التشريعية ولكنه ل يرقى لمجلس تشريعى كامل!(‪ .‬فالمطلب الساسسى هسو‬ ‫تأجيل انتخابات مجلس الشسسعب وانتخسساب جمعيسسة تأسيسسسية تضسسع دسسستورا جديسسدا يتسسم علسسى أساسسسه‬ ‫انتخابات لمجس شعب ورئيس جمهوريسسة ذوى صسسلحيات متفسسق عليهسسا سسسلفا‪ ،‬مسسع إعطسساء السسوقت‬ ‫والفرصة والمجال لتبلور قوى الثورة وقوى التغيير الجديدة وليس السسسراع بتسسولى القسسوى القديمسسة‬ ‫الجاهزة لمقاليد المور حسستى تسسستقر فسسى يسسد فلسسول الحسسزب السسوطنى والقيسسادات التقليديسسة والخسسوان‬ ‫المسلمين!‬ ‫‪24‬‬


‫إن الركيزة الساسية التى يجب الرتكاز عليها هى رصيد المزاج الثورى للجمسساهير السستى‬ ‫ترفض أن تعود للظلم والسسستعباد كمسسا فسسى السسسابق شسسرط اسسستمرار التواصسسل معهسسا وتعميسسق ذلسسك‬ ‫التواصل وتنظيمها من أجل تحقيق أهدافها‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫الثورة والهدم والبناء‬ ‫بعد مضى عشرة أسابيع على نجاح الثورة فى تحقيق هدفها البارز بالطاحسسة بمبسسارك فسسى‬ ‫الحادى عشر من فبراير يهمنا أن نتتبع مسار الثورة‪ ،‬نجاحاتها وقصوراتها ومنطقها الداخلى حسستى‬ ‫نستشرف اتجاه تطويرها ومهامنا فى عملية التطوير‪.‬‬ ‫والثورة ليست مجرد مطالبة بتغيير الحسسزب الحسساكم أو بإلغسساء القسسوانين المقيسسدة للحريسسات‪،‬‬ ‫فالثورة بحق هى "إسسسقاط النظسسام القسسديم" بسسأكمله‪ ،‬بسسالطبع مسسن أجسسل بنسساء نظسسام ثسورى جديسسد علسسى‬ ‫أنقاضسه‪ .‬وتهسدف الثسورة الحاليسة كثسورة سياسسية إلسى القضساء علسى النظسام السياسسى السستبدادى‬ ‫وأشكال الظلم الصارخ وإقامة نظام ديمقراطى على أنقاضه‪ ،‬حيث تشتمل الديمقراطية بالطبع ليس‬ ‫فقط على أحزاب رسمية وتداول للسلطة ولكن أيضا على حريات التعبير الشسسعبية بمسسا فيهسسا حقسسوق‬ ‫الجتماع والتظاهر والضراب‪ ،‬كما تشمل على البرامج المطلبية فى الجور المنصسسفة والخسسدمات‬ ‫الجتماعية المختلفة مسسن تعليسسم وصسسحة ومعاشسسات وإسسسكان ومرافسسق وخسسدمات‪ .‬كمسسا تفتسسح الثسسورة‬ ‫البواب للتطوير وتحقيق المطالب الجذرية الجماهيرية فى العدالسسة الجتماعيسسة الحقسة وبنسساء أسسس‬ ‫الستقلل الوطنى الناجز وتحقيقه‪ .‬إن تراكم السخط كالبركان مسسن اسسستبداد النظسسام وفسسساده وتبلسسور‬ ‫الفقر المدقع واسع النطاق فى ناحية والثراء المسف فى ناحية أخرى‪ ،‬والمهانة التى أوصسسل النظسسام‬ ‫القديم بلدنا إليها هى أساس النفجار الثورى الذى انطلق مخزونه بطول البلد وعرضها حسستى لسسم‬ ‫يترك محافظة واحدة لم تنطلق فيها الثورة حسستى السسوادى الجديسسد والبحسسر الحمسسر وسسسيناء‪ ،‬وخسسرج‬ ‫المليين للشارع حتى بلغ عددها فسسى أكسسبر تظاهراتهسسا مسسا بيسسن ‪ 12‬و ‪ 15‬مليونسسا مسسن المسسواطنين‪،‬‬ ‫وظهر المعدن الصيل لهذا الشعب فى روح التضحية و الصرار على تحقيق هدفه رغم ما يقسسرب‬ ‫من ألف شهيد وحوالى ستة آلف وخمسمائة جريح منهم أكثر من ألسسف ومسسائتين ممسسن أصسسيبوا فسسى‬ ‫أعينهم وأغلبهم فقدوا بصرهم!‬ ‫والسمة الساسية التى لحظناها سابقا هى أن رفض الجيش القيام بذبح الثورة وتخليه عسسن‬ ‫الرئيس مبارك فى سبيل ذلك هو ما سهل إنجاز هدف الطاحة الناجحسسة بسسرأس النظسسام‪ .‬ولكسسن هسسذا‬ ‫من ناحية أخرى هو ما أعطى المجلس العسكرى سسسلطات واسسسعة بينمسسا هسسو فسسى الواقسسع جسسزء مسسن‬ ‫النظام القديم‪ .‬لقد عمل المجلس العسكرى على تكتيك استعادة النظام بأسرع طريقة ممكنسسة )تكتيسسك‬ ‫إنجاز التعديلت الدستورية فى عشرة أيام والستفتاء عليهسسا وإجسسراء النتخابسسات التشسسريعية خلل‬ ‫شهرين –تم مدهم بعدها إلى ستة أشهر‪ -‬والنتخابات الرئاسية خلل أقل من ستة أشهر حتى يتمكن‬ ‫الجيش من العودة إلى الثكنات!( وبالطبع فهذا هسسو تكتيسسك أقسسل التغييسسرات الممكنسسة‪ ،‬وصسساحب هسسذا‬ ‫التكتيك نوع من التفاق غير المعلن مع الخوان المسلمين كقوة محافظة أيضا ومستفيدة من تحجيم‬ ‫المد الثورى لستعادة النظام بعد بعسسض التحسسسينات الضسسرورية! ولكسسن هنسساك مشسسكلتان أساسسسيتان‬ ‫لنجاز مثل هذا التكتيك‪:‬‬ ‫اللولى أن مقاومة النظام القديم الشرسة والرغبة فى استعادة الوضاع القديمة بحذافيرها ورموزها‬ ‫وامتيازاتها‪ ،‬وتأمين الثروات المنهوبة من خطر المحاكمات واستعادة ما نهسسب ل يمكسسن أن تستسسسلم‬ ‫‪26‬‬


‫بسهولة لتحجيمها وترك المور تسير فى اتجاه إعادة الستقرار على حسساب امتيازاتهسا بسل وعلسى‬ ‫حساب أمانها الشخصى‪.‬‬ ‫لوالثانية أن الشعب الثائر ومزاجه الثورى لم يخرج ويقدم كل تلك التضحيات من أجل مجرد بعض‬ ‫التحسسينات فسى النظسام القسديم‪ ،‬فهسدفه هسو هسدم النظسام القسديم الفاسسد المسستبد مسن أجسل بنساء نظسام‬ ‫ديمقراطى جديد ليس فيه كل هذا القدر من الستغلل والتمايز والمهانة‪.‬‬ ‫والحقيقة هى أن الشعب الثائر والنظام القديم هما طرفا التناقض الرئيسيان‪ ،‬همسسا اللعبسسان‬ ‫الساسيان على الساحة‪ ،‬وما يحدد المستقبل هو أساسا ميزان القوى بيسسن هسسذين الطرفيسسن‪ .‬إن بسساقى‬ ‫القوى مثل المجلسسس العسسسكرى ومختلسسف القسسوى السياسسسية سسسواء الليبراليسسة أو الدينيسسة أو التقدميسسة‪،‬‬ ‫ناهيك عسن القسسوى الخارجيسسة العربيسسة والدوليسة المتعسسددة تمتلسسك بسسالطبع تسسأثيرا هامسسا علسسى السسساحة‬ ‫وتشارك فى تحديد ميزان القوى فى المجتمع‪ .‬إل أن التمييز بين أطراف التنسساقض الساسسسية وبيسسن‬ ‫الطراف المؤثرة الخرى‪ ،‬والحساب الدقيق لميزان القوى بينها جميعا هو مسسا يمكننسسا مسسن التحديسسد‬ ‫الدقيق لوسائل تطوير الثورة‪.‬‬ ‫وبعد تحقيق هدف الطاحة بمبارك )‪ 11‬فسسبراير( وحسسل مجلسسسى الشسسعب والشسسورى )‪13‬‬ ‫فبراير( تلكأ المجلس العسكرى فى تحقيق أى مطالب أخرى وحاول استعادة النظام والهدوء وناشد‬ ‫الشعب التخلى عن "المطالب الفئوية" و"التوقف عن الحتجاجات" و"العودة للعمل" ولكن إصرار‬ ‫الشعب على مواصلة طريق الثورة هو مسسا قسساد إلسسى مليونيسسة الجمعسسة الثالثسسة بعسسد الطاحسسة بمبسسارك‬ ‫والتهديد بالعتصام فى ميدان التحرير حتى ظفر بتحقيق مطلب الطاحة بحكومة شفيق التى حلفت‬ ‫اليمين أمام الرئيس المخلوع حسنى مبارك!‬ ‫ورغسسم تحسسذير الثسسوار مسسن أول يسسوم لنجسساح الثسسورة مسسن الثسسورة المضسسادة والمطالبسسة بحسسل‬ ‫مؤسساتها مثل الحزب الوطنى ومباحث أمن الدولسسة وغيرهسسا فقسسد أنكسسر المجلسسس العسسسكرى أصسسل‬ ‫وجود ما يسمى بالثورة المضادة‪ .‬ولكن الثورة المضادة الضخمة استمرت فى مؤامراتها مسسن أجسسل‬ ‫عودة الثورة للسوراء واسسستعادة السسلطة‪ :‬وتمثسسل تكتيكهسا فسى مواصسسلة وزارة الداخليسة تحست قيسادة‬ ‫محمود وجدى لسياسة التفريغ المنى ورفض نزول الشرطة إلى الشارع‪ .‬كما تمثسل تكتيسك الثسورة‬ ‫المضادة أيضا فى إثارة القوى السلفية والرجعية ضد الثورة بزعم الدفاع عن السسسلم المتمثسسل فسسى‬ ‫الحفاظ على المادة الثانية من الدستور‪ .‬وهكذا استمرت تكتيكات البلطجة‪ ،‬وتعبئة قوى البلطجية فى‬ ‫جماعات منظمة تعد باللف الكثيرة من خلل العضاء القيسساديين فسى مجلسس الشسسعب ومسسن خلل‬ ‫مباحث أمن الدولة‪ ،‬ومن خلل اتحاد العمال من أجل الدفع بهسسم كمجموعسسات فسسى أحسسداث عنسسف أو‬ ‫فتنة طائفية أو من خلل الدفع الجمساعى بهسسم فسى لحظسات صسسفرية لعسادة الوضساع إلسى قسسديمها‪.‬‬ ‫يضاف إلى هذا ما أعلن –رغم نفيه لحقا‪ -‬عن محاولسة انقلب عسسسكرى مسسن خلل حسسرس رئاسسسة‬ ‫الجمهورية‪ .‬وكان من الواضح أن قيادة الثورة المضادة فى يد مؤسسسسات مثسسل مبسساحث أمسسن الدولسسة‬ ‫والحزب الوطنى واتحاد العمال‪ ،‬وفى يد كبار رجالت النظام مثسسل فتحسسى سسسرور وزكريسسا عزمسسى‬ ‫وصفوت الشريف وكان كبار القادة الممولين هسسم رمسسوزالحزب السسوطنى مثسسل إبراهيسسم كامسسل وأبسسو‬ ‫العينين وغيرهم‪ .‬وبالطبع ليس كل هذا ببعيد عن "القادة الكبار" حسنى وجمال مبارك!‬

‫‪27‬‬


‫وأتسى الدراك المتسأخر للمجلسس العسسكرى فسى صسورة أحسداث عشسية وصسبيحة الجمعسة‬ ‫الرابعة للثورة والمتمثلة فى إجبار الشرطة على النزول للشارع لستعادة المن وحل جهاز مباحث‬ ‫أمن الدولة وسيطرة القوات المسلحة على مقاره‪.‬‬ ‫أما المساك بناصية وقيادات الثورة المضادة من أجل تأمين الثورة فقد اقتضى قدرا هسسائل‬ ‫من الجهد من الشعب الثائر وكل قواه الواعيسسة‪ :‬لقسسد أتسست مظسساهرات التحريسسر الضسسخمة فسسى جمعسسة‬ ‫التطهير‪ ،‬الجمعة السابعة بعد الطاحة بمبارك فى الول من إبريسسل كإنسسذار قسسوى‪ ،‬ونجحسست نجاحسسا‬ ‫باهرا رغم عدم مشاركة الخوان المسلمين فيها فى صفقة واضسسحة مسسع المجلسسس العسسسكرى لوقسسف‬ ‫تقدم الثورة والسراع باستعادة "النظام"‪ .‬وأسس نجاح تلك الجمعة للتحضير للجمعة التالية‪ ،‬جمعسسة‬ ‫التطهير الثانية فى الثامن من إبريل‪ ،‬الجمعة الثامنة للثورة مع التهديد بإنهائها باعتصسسام فسسى ميسسدان‬ ‫التحرير إذا لم يتم القبض على رموز وقيادات الفساد الكبيرة وعلى رأسها الرئيسسس ونجلسسه ورجسساله‬ ‫الكبار عزمى وسرور والشريف وغيرهم‪ .‬وعلى غرار كل مليونية كبيرة تأتى التنازلت عشسسيتها‪،‬‬ ‫وصبيحتها وفى أعقابها‪ :‬فقد تحقق أخيرا بعد ثمانى أسابيع من الثورة وبعد كل هذا النضال الشعبى‬ ‫الباسسسل هسسدف اعتقسسال القسسادة الكبسسار والمسسؤثرين والتحقيسسق معهسسم‪ :‬مبسسارك الب والبنسسان وعزمسسى‬ ‫وصفوت وسرور ونظيف والبقية تأتى!‬ ‫إن منطق تطور الحداث يبين أنه رغم عسسدم وجسسود قيسسادة موحسسدة للثسسورة أو حسسزب يلعسسب‬ ‫دورا بارزا فى القيادة إل أن نضج وارتفاع الوعى الجماهيرى )شامل مختلف القيادات الموجسسودة(‬ ‫يلعب دورا هاما فى تحديد الحلقة الحاكمة فى كل لحظة مسن أجسل تطسوير النضسال لسستكمال مهسام‬ ‫الثورة‪ .‬وإن نظرة واحدة على المتحقق حتى الن تكفى لرؤية هذا التطور‪ ،‬كما وتساعد على تحديد‬ ‫مهام الفترة القادمة‪ .‬إن مهمة الثورة التى تتلخص فى الهدم والبناء‪ ،‬هدم النظام القسسديم وإقامسسة نظسسام‬ ‫ديمقراطى على أنقاضه لبد وأن تتجاوز نفسها فى كل لحظة فل يمكن الوقوف‪ ،‬وعدم التقدم معنسساه‬ ‫التراجع!‬ ‫والثورة حتى الن حققت القسم الساسى من مهمة هدم هياكل رئيسية للنظسسام القسسديم ممثلسسة‬ ‫فى الموقف من الحزب الوطنى ومجلسسى الشسعب والشسورى ومبساحث أمسن الدولسة وغيرهسا‪ .‬كمسا‬ ‫حققت إنجازا ضخما باعتقال ومحاكمة القيادات الساسية للنظسسام القسسديم فيمسسا عسسرف بمقسسر حكومسسة‬ ‫نظيف فى سجن طرة‪ .‬ويأتى اعتقال حسين مجاور رئيس اتحاد العمال كمكسب ومقدمة ضسسرورية‬ ‫لحل اتحاد مبارك الذى أتى بالتزوير والذى لعب دورا نشطا فى الثورة المضادة‪.‬‬ ‫ومن هنا لبد من الحديث عن شق البنسساء! حقسسا إن شسسق هسسدم النظسسام القسسديم ينتظسسر الكسسثير‪:‬‬ ‫فحركة المحسسافظين الخيسسرة لسسم تخسسرج عسسن السياسسسة القديمسسة فسسى تحديسسد "كوتسسة" للجهسسات الربسسع‬ ‫الكلسيكية فى كل حركة محافظين‪ ،‬وهم الجيش والشرطة والقضاء وعمسسداء الجامعسسات السسسابقين‪.‬‬ ‫ومازالت المجالس المحلية الفاسسدة فسى معظمهسا والستى تعتسسبر البنسساء الشسرعيين للحسسزب السوطنى‬ ‫المنحل‪ ،‬ما تزال فى مكانها‪ .‬وكل هذا بعيد بالطبع عن تحقيق مطلب ديمقراطى هسسام بتغييسسر قسسانون‬ ‫المحليات وانتخاب المحافظين ورؤساء مجالس المدن وعمد القرى وكل المجالس المحلية!‬ ‫ولكن هذا يوضح تشابك مهام الهدم مع البناء‪ ،‬فسسالمر ليسسس مجسسرد إقالسسة محسسافظ قسسادم مسسن‬ ‫منصب من مناصب الشرطة وساهم فى قمع الثورة‪ ،‬ولكن الهام هسسو فسسى وضسسع أسسساس ديمقراطسسى‬ ‫لنتخاب كل محافظ وكل قيادة محلية هامة‪.‬‬ ‫‪28‬‬


‫إل أنه من الهام جدا الن الحديث عن شق البناء فى الثورة‪ ،‬إقامة نظام جديد يحقق أهسسداف‬ ‫الجماهير فى الثورة‪ .‬وبناء النظام الجديد يشمل بناء النظام السياسسسى علسسى أسسسس ديمقراطيسسة تبسسدأ‬ ‫بدستور ديمقراطى تضعه جمعية تأسيسية منتخبة مباشرة‪ ،‬وليس على مرحلتين مسسن خلل انتخسساب‬ ‫مجلس شعب ومجلس شورى ل لزوم له ثم اختيار لجنة من داخلهم لوضع دستور‪ .‬إن الدستور هسسو‬ ‫النظام الساسى للمجتمع‪ ،‬وهو الب الشرعى لكل القسسوانين‪ ،‬وأول مسسا يحسسدده الدسسستور هسسو حقسسوق‬ ‫الشعب التى يضمنها النظام فى الديمقراطية وفى الحياة الكريمة شاملة حق الشعب فى أجور عادلسسة‬ ‫وخدمات أساسية مثل التعليم والصحة وحقوق فى السكان والمرافق والخسسدمات‪ .‬كمسسا أن الدسسستور‬ ‫هو ما يحدد النظام الساسى للمجتمع‪ ،‬فيقضى على الدستور الستبدادى القديم الذى اعطسسى لرئيسسس‬ ‫الجمهورية سلطات ملك غير متوج‪ ،‬ويحدد مسسا إذا كسسان النظسسام الجديسسد السسذى سسسيتفق عليسسه الشسسعب‬ ‫نظاما رئاسيا يجعل رئيس الجمهورية رئيسا للسلطة التنفيذية )ومسئول بالطبع عن ذلك وفقسسا لمبسسدأ‬ ‫التوازن بين مختلف السلطات( أم نظاما برلمانيا يجعل منصب رئيسسس الجمهوريسسة شسسرفيا وتسستركز‬ ‫السلطة التنفيذية فى يد رئيس الوزراء المنتخب والوزارة السستى تمثسسل الحسسزب أو تحسسالف الحسسزاب‬ ‫الذى فاز بأغلبية مقاعد البرلمان‪ .‬ويحدد الدستور بوضوح مبسسادئ العلقسسة بيسسن السسسلطات‪ ،‬وأسسسس‬ ‫استقلل السلطة القضائية وعدم رئاسة أو تحكم عضو سلطة تنفيذية فسى القضساه سسواء كسسان وزيسسر‬ ‫العدل أم رئيس الجمهورية الذى كان فى النظام السابق رئيس المجلس العلى للقضاء‪.‬‬ ‫كما يشمل بناء النظام الجديد أيضا بناء نظام اقتصادى يقوم على أولوية حقوق المواطنين‪.‬‬ ‫ومن أهم أولويات النظام القتصسسادى الجديسسد بنسساء هيكسسل جديسسد للجسسور بحسسد أدنسسى يكفسسى للمعيشسسة‬ ‫الكريمة‪ ،‬وحد أقصى ل يزيد عسن عشسسرين ضسسعفا للحسسد الدنسسى –ليسسس فقسسط لتسوفير تمويسسل لزيسسادة‬ ‫الجور ولكسسن أيضسسا لمقاومسة الفسساد والفسساد المتعلسسق بالمرتبسسات والمتيسسازات العينيسسة الخرافيسسة‬ ‫للدارة العليا! ول ننسى بالطبع هسسدف ربسسط الجسسور بالسسسعار للحتفسساظ بالقيمسسة الشسسرائية الثابتسسة‬ ‫للجور وهو ما يضع على الحكومة عبئا إضافيا بالتحكم فى السسسعار مسسن خلل مقاومسسة الحتكسسار‬ ‫والعودة أحيانا للتسعيرة الجبرية وموازنة السوق ضسسد التجسسار المسسستغلين مسسن خلل العسسودة لمنافسسذ‬ ‫توزيع تعاونية للسلع مثل الجمعيات التعاونية الستهلكية‪ .‬إن تطوير الثورة ل يمكن أن يتم ونحسسن‬ ‫مازال لدينا ألف موظف عام فى الحكومة يتقاضى كل منهم أكثر من مليون جنية شسسهريا‪ ،‬أى أكسسثر‬ ‫من أوباما شخصيا الذى يتقاضى ‪ 400‬ألف دولر سنويا ومن وزرائه السسذى يتقاضسسى الفسسرد منهسسم‬ ‫‪ 191‬ألف دولر سنويا )بما يعادل مائة ألف جنية مصرى شهريا!!!!(‪ .‬وبالطبع لبد وأن نتوقع أن‬ ‫يقابسسل مثسسل ذلسسك المطلسسب العسسادل بمقاومسسة شرسسسة مسسن بيروقراطيسسة الدارة العليسسا فسسى السسوزارات‬ ‫المستفيدة من تلك المكاسب! كما يجب فى النظام الجديد العتماد على تمويسسل الدولسسة مسسن ضسسرائب‬ ‫تصاعدية تصل فى حدودها القصوى إلى ما فوق ‪ %50‬من الرباح وليس ‪ %20‬كمسا هسو الحسال‬ ‫الن!‬ ‫ولعل الفترة الحالية‪ ،‬فترة إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المسسالى القسسادم ‪2012-2011‬‬ ‫هى فترة شديدة الهمية لكى نكافح مسسن أجسسل أن تنعكسسس الثسسورة علسسى سياسسسة الماليسسة العامسسة‪ :‬ففسسى‬ ‫الميزانية السابقة لم تحظ الصحة إل بنصيب ضئيل ل يتجاوز ‪ %4.5‬كما لم يتجاوز نصيب التعليم‬ ‫‪ %9.8‬من النفاق الحكومى‪ .‬وكان نصيب السد فى الموازنسسة مسسن أجسسل الداخليسسة والسسدفاع‪ .‬ولمسسا‬ ‫كانت مقررات قمة اللفية التى ألقاها كوفى عنان تنص على أن نصيب الصسسحة يجسسب أل يقسسل عسن‬ ‫‪ %15‬من النفاق الحكومى‪ ،‬وقد تبنى القادة الفارقة فسسى إعلن أبوجسسا الصسسادر عسسام ‪ 2001‬هسسذا‬ ‫‪29‬‬


‫المطلب‪ .‬هل ستعكس الميزانية القادمة من ناحية أولويسسات النفسساق اتجسساه الثسسورة فسسى مجسسال هيكسسل‬ ‫الجور وأولوية التنمية وجناحاها التعليم والصحة أم ستعكس دفاع البيروقراطيسسة وسسسلطات المسسن‬ ‫عن امتيازاتها؟ مجال هام للنضال وتطويره من أجل بناء النظام الثورى الجديد‬ ‫‪ 23‬إبريل ‪2011‬‬

‫محمد حسن خليل‬

‫‪30‬‬


‫مسار ثورة ‪ 25‬يناير‬ ‫يوليو والستقطاب الثورى فى مصر‬ ‫مّثل شهر يوليو الحالى ‪ 2011‬تبلسورا واسسستقطابا حسسادا فسى المجتمسع بيسسن القسوى الثوريسسة‬ ‫الداعية لستمرار الثورة حتى تحقيق أهدافها وبين القوى المحافظة الداعية للسسستقرار أول ولسسترك‬ ‫الفرصة للمجلس العسكرى والحكومة للصلح فى هسسدوء‪ .‬وعسسبر تفاعسسل القسسوى الثوريسسة والقسسوى‬ ‫المحافظة فسسى المجتمسسع طسسوال الشسسهر‪ ،‬وهسسو تفاعسسل جسسرى فسسى الشسسارع والعلم وبيسسن الجمهسسور‬ ‫والسلطات والمسئولين فى الحكومة والمجلس العسسكرى‪ ،‬تخطسو الثسورة خطسوتين للمسام وخطسسوة‬ ‫للخلف‪ ،‬ولكن قوى الثورة تملك المستقبل بحكم عدالة قضيتها وبحكم أحقيتها التاريخية وبحكم سهر‬ ‫أبنائها وتفانيهم الذى استمر طوال أيام الثورة ومازال متواصل حتى الن‪.‬‬ ‫الستقطاب بين القوى الثورية والمحافظة‬ ‫لقد رأت القوى الثورية أن مسار الحداث ل يحمل تفسساؤل كسسبيرا بتحقيسسق مطسسالب الثسسورة‪:‬‬ ‫فمحاكمات المسئولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية تسير ببطء السلحفاة‪ ،‬وأحيانسسا ل تسسسير علسسى‬ ‫الطلق حيث لم يتم بعد التعرف على القناصة الذين قتلوا المتظسساهرين ولسم يتسسم تقسديم قسسادة موقعسسة‬ ‫الجمل للقضاء أصل‪ .‬وقوانين المجلس العسكرى تجرم الضرابات وأشكال الفعل الجماهيرى التى‬ ‫صنعت الثورة منذ البداية‪ ،‬بل وتأتى بعقوبات أكثر من تلك التى كسسانت مفروضسسة فسسى عهسسد مبسسارك‬ ‫ومثالها التوسع فى المحاكمات العسكرية للمدنيين‪ .‬وأتى مشروع الموازنة العامة للدولسسة فسسى العسسام‬ ‫المالى الجديد )‪ (2012-2011‬نسخة منقحسسة مسسن موازنسسة مسسا قبسسل الثسسورة بكسسل سسسمات موازنسسات‬ ‫يوسف بطرس غالى من حيث رفض المساس بمميسسزات الغنيسساء )رفسسض الضسسرائب التصسساعدية‪،‬‬ ‫الرفض العملى لوضع حد أدنى لئق للجور‪ ،‬ورفض وضع حد أقصى للسسدخول‪ ،‬أو لوقسسف الفسسساد‬ ‫المالى المتمثل فى الصناديق الخاصة( مع تحميل الفقراء كل العباء وعسسدم زيسسادة الجسسور إطلقسسا‬ ‫والكتفاء بزيادة البدلت للوصول بالحد الدنى للجر الشامل إلى مسا يسدور حسول ‪ 700‬جنيسة‪ ،‬أى‬ ‫ما يعادل نصف حد الفقر‪ ،‬مع زيادات تافهة فسسى ميزانيسسات التعليسسم والصسسحة ورفسسض إعسسادة هيكلسسة‬ ‫الموازنة فى صسسالح الشسسعب وصسسالح ثسسورة حقيقيسسة فسسى ميزانيسسة الخسسدمات الساسسسية علسسى حسسساب‬ ‫ميزانيات الشرطة مثل! ويوصم النضال من أجل الحقوق القتصسسادية والجتماعيسسة بسسأنه "مطسسالب‬ ‫فئوية" متهمة بالنانية وقصر النظر وتغليب المصلحة الخاصسسة علسسى المصسسلحة العامسسة! لكسسل هسسذا‬ ‫قررت قوى الثورة بعد الكثير من الدعوات والبروفات الحتجاجية )كما فى احتجاجات ‪ 27‬مسسايو(‬ ‫الخروج إلى ميادين التحرير فى مظساهرات مليونيسة يسوم الجمعسة ‪ 8‬يوليسو‪ .‬تمثسل هسذا فسى موقسف‬ ‫ائتلفات شباب الثورة‪ ،‬ومختلف اتجاهات القوى العمالية الشعبية )وبالطبع ليس منها اتحاد العمسسال‬ ‫الرسمى الصفر( ومختلف القوى التقدمية‪ ،‬ومعها الحزاب الليبرالية‪.‬‬ ‫أما القوى المحافظة فى المجتمسسع فقسسد رأت أهميسسة " السسستقرار أول" رافضسسة احتجاجسسات‬ ‫الثوريين ودعوتهم لستمرار النضال من أجل تحقيق أهداف الثسسورة‪ .‬وصسسورت الموضسسوع وكسسأنه‬ ‫خروج على شرعية استفتاء ‪ 19‬مارس‪ ،‬وأن واجبها هو التصويت لصالح لمجلس العسسسكرى ضسسد‬ ‫المنتقدين‪ ،‬ووصمت الثوار بأنهم خارجون على إرادة الشعب وعلى الستفتاء‪ .‬وصورت موضوع‬ ‫وضع مبادئ فوق دستورية وكأنه خروج على الشرعية‪ .‬وقد بدا فى وقت ما أن التوافق على إقرار‬ ‫‪31‬‬


‫مبادئ فوق دستورية يمثل حل وسطا بين المنادين بالدستور أول باعتباره النظام الساسى للمجتمع‬ ‫الذى يجب أن يحدد حقوق الشعب ونظام الحكم والعلقة بين السلطات‪ ،‬وبين المنسسادين بالنتخابسسات‬ ‫أول وبسرعة‪ ،‬وهو ما يعطى الفرصة لتمكين القوى التقليدية بدءا من قوى السلم السياسى وحتى‬ ‫فلول الحزب الوطنى من إحراز أغلبية مقاعد التمثيل فى البرلمسان القسادم‪ ،‬وانعكساس تلسك التركيبسة‬ ‫للبرلمان على صياغة الدستور الجديد‪ .‬كمسسا ركسسزت تلسسك القسسوى المحافظسسة علسسى إبسسراز الفزاعسسات‬ ‫القتصادية والمنية ونشر الشائعات عن قرب النهيسسار القتصسسادى بسسسبب الحتجاجسسات ونشسسرت‬ ‫دعوات التركيز على أن مشاكلنا الن هى استمرار النتاج من أجل تحقيق مطالب الفئات المحتجسسة‬ ‫)فى المستقبل غير المعلوم عن طريق زيادة النتاج( بدل من الضراب والعتصام‪ ،‬فى ترديد لمسسا‬ ‫كان يقوله النظام السابق‪ .‬كأنهم ل يدرون أن عجلة النتاج التى دارت قبسسل الثسورة ومسسازالت تسسدور‬ ‫بعدها من أجل طحن المنتجيسسن الحقيقييسسن فسسى ظسسل أجسور ل تصسسل إلسسى حسسد الفقسسر فسسى مقابسسل منسسح‬ ‫المتيازات الضخمة لموظفين بسسدون حسد أقصسسى للجسور الفلكيسة ومسستثمرين بحسد بسسالغ التواضسسع‬ ‫للضرائب على أرباحهم الخرافية‪.‬‬ ‫إل أن الحوار بين الطرفين لم يقتصر على المنسساظرة بيسسن رأييسسن سياسسسيين‪ ،‬إذ لجسسأ بعسسض‬ ‫أبرز أنصار التجاه المحافظ فى المجتمع‪ ،‬أعنى تيسسارات السسسلم السياسسسى المختلفسسة‪ ،‬إلسسى أسسسلحة‬ ‫"محرمة ديمقراطيا"‪ :‬فقط اتهموا خصومهم من أنصار استمرار الثورة بأنهم خسسارجون عسسن السسدين‬ ‫والملة! وصرح الدكتور عصام العريان نائب رئيسسس حسسزب العدالسسة والحريسسة )مسسا يسسسمى بالسسذراع‬ ‫السياسى لحركة الخوان المسلمين( بأن تلك الجمعة )جمعة ‪ 8‬يوليسسو( هسسى جمعسسة "الفسسك"! بينمسسا‬ ‫أطلق محمسسد سسسليم العسسوا‪ ،‬مرشسسح التيسسار السسسلمى لرئاسسسة الجمهوريسسة‪ ،‬أطلسسق علسسى الثسسوار لقسسب‬ ‫"المارقين"! وهذا السلوك الفاشى هو ما سبق اللجسسوء إليسسه فسسى السسستفتاء علسسى المسسواد المعدلسسة فسسى‬ ‫الدستور فى ‪ 19‬مارس الماضى حينما لجأت دعاية الخوان والسلفيين إلى القول بأن مسسن يصسسوت‬ ‫بنعم سوف يذهب للجنة بينما من يصوت بل سوف يذهب إلى النار فى طبعة باهتة رديئسسة مسسن بيسسع‬ ‫صكوك الغفران!‬ ‫ولكن التيارات الدينية أيضا تعلمت كيف تستفيد من أخطائهسسا وتعسسدل تكتيكاتهسا‪ .‬لقسسد كسسانت‬ ‫البروفة الحقيقية لجمعة ‪ 8‬يوليو هى جمعة الغضب الثانية فى ‪ 27‬مسسايو‪ .‬وطسسالب الثوريسسون وقتهسسا‬ ‫بجمعسسة تسسستكمل مطسسالب الثسسورة وتطسسالب بمحاكمسسة علنيسسة لرمسسوز النظسسام وعلسسى رأسسسهم الرئيسسس‬ ‫المخلوع وعائلته‪ ،‬ووضسسع دسسستور جديسد‪ ،‬وحسل المحليسات وانتخساب المحسسافظين‪ ،‬وإقالسة القيسادات‬ ‫الرجعية ومنها نائب رئيسسس السسوزراء يحيسسى الجمسسل والسسوزراء المحسسسوبين علسسى الحسسزب السسوطنى‬ ‫والعهد البائد مثل وزير الماليسة‪ .‬وقساطع الخسوان تلسك الجمعسة وسسموها جمعسة القطيعسة‪ .‬وصسرح‬ ‫اللواء شاهين عضو المجلس العسكرى تعليقا على المطالب التى رفعسست بسسأن "المطسسالب ليسسس فيهسسا‬ ‫جديد"؟! كما استشرت التهديدات والشاعات قبيل تلك الجمعة تتوعد من ينزل فيها بالويل والثبسسور‬ ‫وعظائم المور‪ .‬إل أن هذا لم يمنع من نجاح الجمعة وخروج المحتجين فى احتجاجات ضخمة فى‬ ‫ميدان التحرير بالقاهرة وكذلك فى السكندرية والسويس والمنصورة ودمياط والسسسماعيلية وبسسور‬ ‫سعيد وغيرها‪ .‬وهذا ما دفع الخوان للتصريح بأنهم مع أهداف تلك الجمعة وأنهم سسسوف يخرجسسون‬ ‫مع المتظاهرين فى الجمعة التاليسسة‪ ،‬وبسسأن عسسدم خروجهسسم فسسى تلسسك الجمعسسة )‪ 27‬مسسايو( ناتسسج عسسن‬ ‫"غياب التنسيق"؟!‬ ‫‪32‬‬


‫لهذا عندما رأى الخوان وكافة التيارات السسسلفية المحافظسسة أن كسسل المؤشسسرات تشسسير إلسسى‬ ‫الحتمال الكبر هو نجاح جمعة ‪ 8‬يوليو سارعوا بإعلن أنهم سينضسسمون إليهسسا قبسسل أقسسل مسسن ‪48‬‬ ‫ساعة من تلك الجمعة )مدعين أن هذا ناتج فقط عن تغيير اسمها من جمعة الدستور أول إلى جمعسسة‬ ‫الثورة أول!(‪ .‬وامتنع الخوان عن المشاركة فى العتصام الذى تل تلك الجمعة‪ ،‬كما امتنعسسوا عسسن‬ ‫المشاركة فى معظم النشطة التالية‪ .‬ولكن أحداث الجمعة القوية وما تلها من اعتصام فى الميسسدان‬ ‫حتى تحقيق المطالب شكل ضغطا عنيفا على المجلس العسكرى قسرر أمسسامه أنسه ل مفسسر مسن تقسديم‬ ‫تنازلت هامة للثوار‪ ،‬ولكن لبد من محاصرة ميولهم لزيادة الضسغط مسن أجسل تحقيسق المزيسد مسن‬ ‫المطالب‪ .‬وفى ظل هذا عاد العلم من تلفزيون وصحافة حكومية إلى نفس صيغة العلم الموجه‬ ‫حكوميا أيام مبارك فى تشويه الثوار والمعتصمين‪ ،‬وتكرار الحسسديث عسسن أهميسسة السسستقرار وغيسسر‬ ‫هذا من حجج معسكر المحافظين‪.‬‬ ‫سلوك المجلس العسكرى‬ ‫لم يثر المجلس العسكرى على نظام مبارك بل كان أحد أركان النظسسام القسسديم‪ ،‬لكنسسه وصسسل‬ ‫إلى السلطة بفضل امتناعه عن التدخل الواسع لقمع الثورة بسسالعنف‪ .‬لهسسذا تبنسسى المجلسسس العسسسكرى‬ ‫الطاحة برموز وقيادات النظام القديم مع الحفاظ على أكثر قسدر ممكسن ذلسك النظسام‪ .‬وكسان تكتيسك‬ ‫المجلس العسكرى هو تشكيل لجنة لتعسسديل الدسسستور خلل ‪ 10‬أيسسام‪ ،‬وإجسسراء النتخابسسات لمجلسسس‬ ‫الشعب والشورى خلل شهرين بحيث يتم خلل سسستة أشسسهر كحسسد أقصسسى تسسسليم البلسسد لنظسسام جديسسد‬ ‫ويعود الجيش للثكنات‪ .‬ولكسسن تكتيسسك السسسراع باسسستعادة النظسسام هسسذا كسسان يهسسدف لسسستعادة القسسوى‬ ‫التقليدية الجاهزة لتولى السلطة وتقليص نفوذ القوى الثورية الجديدة وأثرها فى طبع النظسسام الجديسسد‬ ‫بطابعها‪ .‬ومن المثلة الواضحة إصرار المجلس على عمل انتخابات لمجلس الشورى رغم رفسسض‬ ‫الشعب له‪ ،‬ورغم عدم تحديد موقع ذلك المجلس الحقيقسسى مسسن الكيسسان السياسسسى بيسسن دعسسوة منشسسئة‪،‬‬ ‫أنور السادات‪ ،‬إلى تشكيله كمجلس للعائلة‪ ،‬وحتى إضسسافة صسسلحيات تشسسريعية لسسه فيمسسا بعسسد رغسسم‬ ‫ضخامة نسبة التعيين فيه )الثلث(‪ ،‬وتسميته –فى الترجمات الحكوميسة اِلنجليزيسسة‪ -‬بمجلسسس شسسيوخ‬ ‫بسسسدل مسسسن مجلسسسس شسسسورى السسستى تعنسسسى مجسسسرد مجلسسسس تشسسساورى )‪Senate instead of‬‬ ‫‪ (consultative council‬ولكن تعرضت تلك الجداول الزمنية للتطويل وزيادة الجسسال الزمنيسسة‬ ‫المعلن عنها أول تحت ضغط الشعب وقواه الثورية‪ ،‬كما تعرضت خطة المجلس للتعديل بناء علسسى‬ ‫الضغوط الشديدة من الثوار‪ .‬وأصبح قانون الثورة منذ نجاح مرحلتها الولى بالطاحة بمبارك فسسى‬ ‫‪ 11‬فبراير أنه ل تحقيق لمكاسب جديدة فى حل كيانات النظام القديم وبناء نظام يسسستجيب لمطسسالب‬ ‫الثوار إل بضغوط شعبية ضخمة تتخذ عادة شسكل المظسساهرات المليونيسة فسى ميسادين التحريسسر فسى‬ ‫جميع أنحاء الجمهورية‪ .‬بسسدا هسسذا واضسسحا فسسى مليونيسستى أول وآخسسر السسسبوع الرابسسع للثسسورة السستى‬ ‫أطاحت بوزارة شفيق التى ظل المجلس العسسسكرى متمسسكا بهسا رغسسم حلفانهسا اليميسسن أمسسام مبسارك‬ ‫وتشكيلها من رجال حزبه‪ .‬كما بدا فسسى مليونيسستى أول وآخسسر السسسبوع الثسسامن للثسسورة السستى كسسسبت‬ ‫القبض علسسى مبسارك وأبنسسائه وكبسار رجساله المقربيسسن )زكريسا عزمسى وصسسفوت الشسسريف وفتحسى‬ ‫سرور( وتعديل ميزان القوى بين مجلس الوزراء وبين المجلس العسكرى لصالح حريات أكبر فى‬ ‫الحركة لمجلس الوزراء القرب للتعبير عن رغبات التغيير‪ .‬أما فيمسسا تل ذلسسك فقسسد وقسسف المجلسسس‬ ‫بعنف ضد مزيد من التغيير‪ .‬وظهر واضحا من وسسسائل العلم الحسسرب الخفيسسة مسسن قبسسل المجلسسس‬ ‫‪33‬‬


‫العسكرى ضسسد مطسسالب التغييسسر‪ ،‬ورفسسض المجلسسس العسسسكرى لمطسسالب رئيسسس السوزراء بتغييسسر ‪7‬‬ ‫وزراء فى حكومته‪.‬‬ ‫وعندما تعرض المجلس العسكرى لصرار الثوار على تحقيسسق مطسسالبهم بجمعسسة ‪ 8‬يوليسسو‬ ‫بدأ فى استخدام أسلحة لم يستخدمها من قبسل ضسد الثسوار‪ ،‬و توسسع فسى اسستخدام أسسلحة وتحالفسات‬ ‫أخرى جربها من قبل‪ :‬فقد بدأ بإدانة‪ ،‬بل وتخوين قوى ثورية مثلما اتهم حركة ‪ 6‬إبريل بأنها ممولة‬ ‫ومدربة فى الخارج‪ ،‬واتهم حركة كفاية بأنها حركة أجنبية منقولة من حركات فى تونس والسسسودان‬ ‫والغرب بدليل تشابه السم!! كما اتضح جليا وحدة المواقف والتحالف فى المواجهسسات العمليسسة بيسسن‬ ‫المجلس العسكرى والقوى الدينية المحافظسسة‪ .‬ووصسل المسر أيضسا إلسى البلطجيسسة كمسا اتضسسح فسى‬ ‫حديث اللواء الروينى إلى قناة الجزيرة مباشر قبيل مذبحسسة الجمسسل الثانيسسة فسسى ‪ 23‬يوليسسو بسسساعتين‬ ‫حيث صرح للمذيع بأنه وردته معلومات عن خسسروج المتظسساهرين مسسن التحريسسر متوجهسسة للمجلسسس‬ ‫العسكرى وأن البلطجيسسة المسسسلحين بزجاجسسات الملوتسسوف فسسى انتظسسارهم! وسسسأله المسسذيع بسسالطبع "‬ ‫ولماذا ل تقبضون على البلطجية؟" فارتبك اللواء حيث أفشى دون أن يقصد سر تواطئه معهم وقال‬ ‫أن سياسة المجلس العسكرى هى الوقوف على الحياد حتى ل يتهم باعتقال المواطنين؟!‬ ‫وجاءت موقعة الجمل الثانية فى ‪ 23‬يوليو كأبرز موقف لستخدام العنف ضد قوى الثورة‬ ‫بعد انتصار الثورة‪ :‬فقد تضمنت استعدادات المجلس العسكرى لها كما رأينسسا اسسستخدام البلطجيسسة أو‬ ‫على القل التواطؤ الواضح معهم حيث كانوا يعرفون قبسسل الموقعسسة بسسساعات مسسا سسسيحدث وتركسسوا‬ ‫مسلحين بالملوتوف والسلحة البيضاء ينتظسسرون ويضسسربون مظسساهرة رأى سسسلمية‪ .‬كمسسا تضسسمنت‬ ‫أيضا تحريض أهل العباسية ضد المتظاهرين ونشر شائعات عسسن أن الثسسوار قسسادمون فسسى مظسساهرة‬ ‫للهجوم على المحلت والبيوت الخاصة بالسكان‪ .‬وعندما قسسامت الشسسرطة العسسسكرية ومسسن ورائهسسا‬ ‫المن المركزى بسد الطريق عند العباسية بالقوات والسلك الشسسائكة حسستى قسسدم المتظسساهرون قسسام‬ ‫البلطجية بحصارهم من الخلف والهجوم عليهم بالسيوف والسنج والطوب وزجاجات الملوتوف فى‬ ‫المساحة المحصورة والمحاصرة بين المن من جانب والبلطجيسة مسن الجسانب الخسر فيمسا يعسرف‬ ‫عسكريا بساحة قتل‪ .‬ولهذا سقط أكبر عدد من المصابين وأكبر نسبة منسوبا لعدد المتظسساهرين فسسى‬ ‫أقل مدة من الوقت‪ ،‬وأصيب أكثر من ‪ 300‬شاب توفى أحدهم بعد أيام من نزيسسف فسسى المسسخ نتيجسسة‬ ‫طوبة فى الرأس‪ ،‬كمسا عسولجت إصسابات حرجسة بالمستشسفيات والرعايسات المركسزة‪ .‬ولسم تتسدخل‬ ‫القسسوات المسسسلحة إل بعسسد اسسستيفاء أركسسان المذبحسسة وإعطسساء البلطجيسسة السسوقت الكسسافى "لتسسأديب‬ ‫المتظاهرين" وفرقوا البلطجية بإطلق النار فى الهواء‪ ،‬وهو مسسا كسسان ممكنسسا منسسذ البدايسسة إذا كسسانت‬ ‫هناك رغبة فى إنقاذ المتظاهرين من البلطجيسسة! لقسسد أسسسفرت موقعسسة الجمسسل وسسسلوك اللسسواء حسسسن‬ ‫الروينى وتصريحاته التى تدينه أكثر من أى شيئ آخر عن تحول واسع فى آراء أقسسسام واسسسعة مسسن‬ ‫الجمهور ضد المجلس العسكرى واضطرار المجلس العسسسكرى إلسسى زيسسادة تنسسازلته أمسسام معسسسكر‬ ‫الثوار‪ ،‬وهذا ما سيتم تناوله تفصيل لحقا عند تقدير حصاد شهر يوليو فى عمر الثورة‪.‬‬ ‫ولجأ المجلس العسكرى أيضا إلى التلويح بالستخدام الفعلى والفعال للقوانين الرجعية التى‬ ‫سنها ومن ضمنها المحاكمات العسكرية للمدنيين بزعم أنهم بلطجية‪ ،‬وبقوانين تجريم الحتجاجسسات‬ ‫وما يسمى بتعطيل العمسسل والنتسساج‪ .‬وظهسسر التكامسسل فسسى المواقسسف الفكريسسة والسسسلوك العملسسى بيسسن‬ ‫الخوان والسلفيين من ناحية والمجلس العسكرى من ناحية أخرى‪ ،‬وانحاز كلهما للقسسسم المحسسافظ‬ ‫‪34‬‬


‫من المجتمع المطالب بالتوقف عن الحتجاجات وترك المور للمجلس العسكرى والوزارة‪ .‬ولكسسن‬ ‫ماذا وراء تلك القوى الدينية من خلفية تدفعهم لتخاذ تلك المواقف؟‬ ‫الخوان المسلمون وأمزمة يوليو ‪2011‬‬ ‫الخوان المسلمون هم قسم من المستثمرين والطبقة السائدة‪ ،‬ومطالبهم الثابتة هسسى المنسساداة‬ ‫بالليبرالية القتصادية وتحجيسسم تسسدخل الدولسسة‪ .‬بسسل إنهسسم عنسسدما بسسدأت وزيسسرة الخارجيسسة المريكيسسة‬ ‫كوندوليزا رايس فى التفاوض معهم عسسام ‪ 2003‬أعطوهسسا التطمينسسات اللزمسسة بسسولئهم للقتصسساد‬ ‫الحر وأنهم‪ ،‬وإن كانوا يعارضون كامب دافيد إل أنهم مع اللسستزام بالمعاهسسدات السستى وقعسست عليهسسا‬ ‫مصر إذا ما شاركوا فى الحكم أو أتسوا إليسه‪ ،‬يقصسدون بسالطبع اللستزام بمعاهسدة السسسلم المصسسرية‬ ‫السرائيلية‪.‬‬ ‫دائما ما يدافع الخوان المسلمون عن مسسواقفهم المحافظسسة الحاليسسة ورفسسض مشسساركتهم فسسى‬ ‫العمل من أجل استمرار الثورة بإبراز ادعائهم أنهم من قوى الثورة وأنهم شاركوا بقوة فى النضسسال‬ ‫الذى أطاح بمبارك‪ ،‬وهذا صحيح من ناحية دورهم خلل ثورة اليام الثمانية عشسسرة )أو بسسالحرى‬ ‫اليام الربعة عشر الخيرة منهسسا(‪ ،‬إل أن المتتبسسع لمسسسار عملهسسم السياسسسى طسسوال الفسسترة الخيسسرة‬ ‫يحصل على صورة أوضح لسلوكهم السياسى‪ .‬ل ننسى بالطبع أن تأسيس حركة كفاية أواخسسر عسسام‬ ‫‪ 2004‬نجح فى جمع كل فصائل المعارضة بما فيهم الخوان المسلمين فى البداية خلف شسسعار "ل‬ ‫للتمديد ل للتوريث" أثناء النتخابات الرئاسية عام ‪ .2005‬إل أنهم استجابوا فور أن عرض عليهم‬ ‫مبارك صفقة تتضسسمن تخليهسسم عسسن جبهسسة المعارضسسة المتحسسدة وقتهسسا وتأييسسدهم الضسسمنى لنتخسساب‬ ‫مبارك‪ ،‬بل و"حق ابنه فى الترشيح لرئاسة الجمهورية باعتباره مواطنا مصريا" كما صرح محمسسد‬ ‫حبيب نائب المرشد العام للخوان المسلمين وقتهسسا‪ .‬وكسسان نصسسيب الخسسوان مسسن تلسسك الصسسفقة هسسو‬ ‫الفوز‪ ،‬دونا عن أى فصيل معارض‪ ،‬بثمانى وثمانين عضوا فى مجلسس الشسعب‪ .‬وليسس المهسم هنسا‬ ‫هو هل إن جماهيرية الخوان تؤهلهم للحصول على مثل هسسذا العسسدد مسسن المقاعسسد أو أكسسثر أو أقسسل‪،‬‬ ‫ولكن المهم هو أنهم بتلك الصفقة المعادية للديمقراطية أعطسساهم النظسسام تلسسك المقاعسسد فسسى انتخابسسات‬ ‫مزورة! ولقد بالغ الخوان أنفسهم فى مدى ثقلهسم فسى الشسارع المصسرى عنسدما حساولوا مسن خلل‬ ‫استعراض شبابهم لفنون القتال العسكرية بجامعة الزهر‪ ،‬حسساولوا انسستزاع العلنيسسة وشسسبه الشسسرعية‬ ‫لتلك التشكيلت شبه العسكرية التابعة لهم‪ ،‬ولكن النظام رد بقسوة جسديرة بمسستوى السستبداد السذى‬ ‫كان موجودا وقتها‪ ،‬وجسسديرة أيضسسا بنظسسام خسسسر رئيسسسه السسسابق عنسسدما اغتيسسل علسسى يسسد جماعسسات‬ ‫إسلمية‪ .‬لقد بدأ النظام حملة عنيفة عليهسسم واعتقسسل منهسسم الكسسثيرين وحسساكمهم بمحاكمسسات عسسسكرية‬ ‫وصادر شركاتهم ونكل بهم أشد تنكيل‪ .‬والمثير هنا ملحظة سلوك الخوان‪ ،‬إذ ظلسسوا طسسوال ثلث‬ ‫سنوات يحاولون إقناع النظام بالرجوع لجو الصفقة‪ ،‬ونذكر هنا مقالت الدكتور عصام العريان فى‬ ‫صحيفة الهرام ومحاولته لقناع النظام بفائدة التحالف معهم وينبهسسه إلسسى أنهسسم فسسى نقابسسة الطبسساء‬ ‫يشكلون حاجزا ضد التيارات الراديكالية مثل أطباء بل حقوق‪ .‬فقط بعد أكثر من ثلث سنوات مسسن‬ ‫رفض النظام الستجابة للخوان قرروا ساعتها النضمام لمحور المعارضة ضد الرئيس والنظام‪،‬‬ ‫وكان هذا قبل عام أو أكثر قليل على ثورة ‪ 25‬يناير‪ .‬حينها فقسط اعسترف الخسوان‪ ،‬ردا علسى لسوم‬ ‫المعارضة لهم على سلوكهم السابق‪ ،‬اعترفوا بالصفقة مع مبارك وانتقدوا أنفسهم عليها‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫وانفرد الخوان أثناء أحداث الثورة وقبل نجاحهسسا بقبسسول التفسساوض مسسع عمسسر سسسليمان بمسسا‬ ‫يتضمن بالطبع التسليم بقبول صفقة توافق على استمرار نائب الرئيس‪ ،‬على عكس موقف الغلبيسسة‬ ‫الذى هتف‪" :‬ل شفيق ول سليمان‪ ،‬دول عمل للمريكسسان"‪ .‬ولسسم يسسؤثر موقسسف الخسسوان فسسى مسسسار‬ ‫الحداث بحكم تواضع وزن التكتيك اليمينسسى بقبسول التفسساوض مسسع نسسائب الرئيسسس فسسى ظسسل السسسيادة‬ ‫المطلقة لمزاج الصرار على استمرار الثورة حتى الطاحة بالنظام ورئيسه ونائب رئيسه بل وكل‬ ‫نظامه‪ .‬وبمجسسرد انتصسسار الثسسورة كسسان التغيسسر السسذى أجسسراه المجلسسس العسسسكرى علسسى لجنسسة وضسسع‬ ‫الدستور بتنحيسة مستشسسارين محسسوبين علسسى التيسار المسدنى فيهسا لصسالح تعييسسن المستشسار طسسارق‬ ‫البشرى ذو التجاهات السلمية‪ ،‬وتعيين أحد أعضاء الخوان فى اللجنة‪ ،‬كان هذا التغيير مؤشسسرا‬ ‫هاما على موقف المجلسسس العسسسكرى مسسن الخسسوان وموقسسف الخسسوان مسسن المجلسسس العسسسكرى‪ ،‬أو‬ ‫بالحرى تلقى الرؤى بينهم كقوى محافظة ترغب فى حصار التغيسسرات السستى تريسسدها الثسسورة فسسى‬ ‫أضيق نطاق والحفاظ على أكبر نسبة من قوى ومؤسسات المجتمع القديم‪.‬‬ ‫لقد بدا سلوك الخوان تكرارا تاريخيا لتحالف الخوان المسسسلمين مسسع جمسسال عبسسد الناصسسر‬ ‫ومسسساعدته فسسى التخلسسص مسسن الحسسزاب بيسسن عسسامى ‪ 1952‬و ‪ ،1954‬ثسسم النتقسسال للتحسسالف مسسع‬ ‫المعارضة من أجل الديمقراطية وضد جمال عبد الناصسسر خلل أزمسسة مسسارس ‪ 1954‬بعسسد انقلب‬ ‫عبد الناصر عليهم‪ .‬لهذا انحاز الخسوان لتكتيسسك المجلسسس العسسكرى فسسى سسسرعة إنجسساز التغييسسرات‬ ‫والسراع بالنتخابات وإعادة بناء المجالس التشريعية بما يضسسمن سسسيادة القسسوى الجسساهزة المنتميسسة‬ ‫للمجتمع القديم )فلول الوطنى والخوان وكافة قوى العصبيات والعسسائلت التقليديسسة( علسسى تكوينهسسا‬ ‫ويجهض نمو قوى الثورة بما ينعكس على زيادة نصيبها فى تلك المجالس‪.‬‬ ‫واتضح هذا فى انحياز الخوان والسلفيين لتكتيسك تبنسى مطسالب الموافقسة علسى التعسديلت‬ ‫الدستورية فى ‪ 19‬مارس‪ ،‬واستخدموا هم والسلفيون كما نوهنا سابقا تكتيك البتزاز بأن من يقسسول‬ ‫نعم فى الستفتاء يدخل الجنة ومن يصوت بل سوف يدخل النار! وبعسسد السسستفتاء اسسستمر الخسسوان‬ ‫كما رأينا فى عدم قطع خيط التواصل مع المعارضة مع الثبات على موقفهم كقوى محافظة مع أقسسل‬ ‫التغيرات ومحاذية فى الغلبية الساحقة مسسن المواقسسف مسسع المجلسسس العسسسكرى‪ .‬إل أن الواقسسع أكسسثر‬ ‫عنادا مما يمكنهم تبسيطة وإخضاعه لمصالحهم الضيقة‪ ،‬فمناخ الثورة لبد وأن يدعم قسسوى التغييسسر‬ ‫ضد القوى المحافظة‪ ،‬وقد أثر هذا حتى على انشقاق شباب الخوان عنهم وانتمسسائهم لتلف شسسباب‬ ‫الثورة‪ ،‬بل وخسسروج عسسدد مسسن كبسسار قسسادتهم عسسن تكتيكسساتهم الموحسسدة مثسسل عبسسد المنعسسم أبسسو الفتسسوح‬ ‫والزعفرانى‪ .‬وكان رد الخوان على تلك النشقاقات هو التحالف مع القوى التى علسى يمينهسم مثسل‬ ‫السلفيين وأحيانا الصوفيين‪.‬‬ ‫إل أن السير فى حقل اللغام بتغيير المواقف هذا من قبل الخوان لبسسد وأن يكسسون محفوفسسا‬ ‫بالتناقضات والمخاطر‪ :‬ففى فترة تحالف الخوان مع القوى المدنية الحزبيسسة وغيسسر الحزبيسسة كسسانوا‬ ‫ينادون بالدولة المدنية‪ ،‬وهسو مالبسد وأن يشسكل عائقسا أمسام تحسالفهم مسع السسلفيين‪ .‬وحسل الخسوان‬ ‫المشكلة فى مؤتمرهم الجماهيرى الول بالشتراك مع السسسلفيين والصسسوفيين بسسالعلن بسسأن هسسدف‬ ‫الدولة الدينية هو الهدف "عند التمكين"‪ ،‬وهم يعلنون للسلفيين بهذا أنهم معهم فسسى المبسسدأ مسسع تحفسسظ‬ ‫شكلى فى التكتيك! وواضح كيف تؤدى تلك النتهازية السياسية بتغيير الشعارات وتغيير التحالفات‬ ‫دائمسا إلسى خسسسارة الكسثير مسن القسوى والحلفساء‪ ،‬إل أن الخسوان ل يعتمسدون أساسسا علسسى الدعايسة‬ ‫السياسسسية والبرنامسسج والسسسلوك السياسسسى المتسسسق بسسل يعتمسسدون علسسى مخاطبسسة وجسسدان القواعسسد‬ ‫‪36‬‬


‫الجماهيرية غير المثقفة والتهييج المنفصل عن اتساق البرنامسسج واسسستمرارية المواقسسف والتحالفسسات‬ ‫السياسية‪.‬‬ ‫وهكسسذا ل تقتصسسر مشسسكلة الخسسوان المسسسلمين علسسى تبنسسى المواقسسف المحافظسسة بانحيسسازهم‬ ‫لليبرالية اليمينية فى القتصاد‪ ،‬وللمعسكر المريكسسى‪ ،‬وللتحفسسظ بشسسأن اسسستمرار الثسسورة وتأكيسسدهم‬ ‫على أولولية الستقرار وترك الحكام من مجلس عسكرى ووزارة لكى يحققسسوا تسسدريجيا طموحسسات‬ ‫الشعب دون "تدخله"‪ .‬إن المشكلة الكبيرة أيضا مسسع الخسسوان هسسى فسسى النتهازيسسة السياسسسية وتبسسدل‬ ‫المواقف الدائم‪ :‬مع عبد الناصر لكثر من عام ونصف بعد الثورة ثم ضده‪ ،‬مع حسسسنى مبسسارك فسسى‬ ‫صفقة عام ‪ 2005‬للوصول الواسع إلى البرلمان ثم ضده منسسذ عسسام ‪ ،2009‬مسسع المفاوضسسات مسسع‬ ‫عمر سليمان ثم تأييد الثسسورة والطاحسسة بسسه عنسسدما تحقسسق ذلسسك‪ ،‬مسسع الدولسسة المدنيسسة إذا تحسسدثوا مسسع‬ ‫المعارضة المدنية ومع الدولة الدينية عندما يتحدثون مع السلفيين‪ ،‬ضد جمعة ‪ 8‬يوليو فى البداية ثم‬ ‫معها فى آخر لحظة بعد بروز مؤشرات نجاحها‪ ،‬ثم مع المجلس العسسسكرى ضسدها وحسستى الموقسسف‬ ‫السافر ضد التغيير ومع الستقرار والتسليم للمجلس العسكرى فى جمعسسة ‪ 29‬يوليسسو رغسسم الوعسسود‬ ‫بعكس ذلك حتى ليلة تلك الجمعة مع باقى القوى السياسية‪.‬‬ ‫السلفيون والحياة السياسية أثناء وبعد حكم مبارك‬ ‫يمثل السلفيون تجمعا هسسائل مسن خلل عسسدد مسسن الجمعيسسات الخيريسة الكسسبرى مثسسل جمعيسة‬ ‫أنصار السنة المحمدية وجماعة الدعوة والتبليغ وغيرها‪ .‬وهو تيار فكرى و"سياسى" مجتمعى من‬ ‫نوع خاص‪ ،‬رغم بعض التنوع فى التجاهات فيما بينه مثل كل التيارات‪ .‬والسبب فى وضسسع كلمسسة‬ ‫سياسى بين أقواس هو إصرار السلفيين أيام مبسسارك علسى نفسسى علقتهسسم بالسياسسة‪ ،‬وعسدم اتخساذهم‬ ‫مواقف فى الحداث السياسية المختلفة‪ ،‬واكتفائهم بالدعوة الدينية والنشطة الخيريسة‪ .‬وبسالطبع يعسد‬ ‫هذا نفسه موقفا سياسيا ولو بالسلب‪ :‬فامتناعهم أيام مبارك عن اتخاذ مواقف ضد الستبداد السياسى‬ ‫وضد إفقار الشعب وضد وقائع الفساد الصارخة مثل بيع عمسسر أفنسسدى وغيسسره مسسن أصسسول القطسساع‬ ‫العام بالبخس أو حادثة غرق العبارة أو حريق القطار‪ ،‬إن كل ذلك هو موقف سياسى بالطبع يسسسمح‬ ‫بتمرير تلك السياسات المعادية لمصالح الجماهير‪ .‬إل أن الخطر من ذلك هسو مسوقفهم مسن مبسارك‬ ‫أو من الحاكم‪ :‬فالحسساكم مسسادام مسسسلما ينطسسق بالشسسهادتين فسسالخروج عليسسه حسسرام شسسرعا‪ ،‬وإذا أخطسسأ‬ ‫فحسابه عند ا! بل صرح بعضهم بأن "إمام ظالم جائر يضرب ظهور الناس ويأخذ أموالهم خير‬ ‫من فتنة تدوم"! وهم لهذا يجرمون الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية وكافة "البسسدع" الفكريسسة‬ ‫ويدعون إلى حكم الشسريعة وكتساب اس‪ .‬ومسن آرائهسم الصسيلة فسى الديمقراطيسة أن تحكيسم كلم‬ ‫البشر بدل من شرع ا يمكسسن أن يسسأتى بممثليسسن فسسى البرلمانسسات أو برئيسسس جمهوريسسة قبطيسسا أو‬ ‫علمانيا أو مدنيا أو ديمقراطيا –والعياذ بال‪ -‬لكى يحكم بعكس ما أمر به اسس! ولكسسن المسسر ليسسس‬ ‫مجرد آراء فقهية‪ :‬فل يمكن لعمل جماهيرى واسع مثل عملهم‪ ،‬حتى وإن كان فى حدود النشطة‬ ‫الخيرية من نوع جمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء أن يتم فى استقلل عن مباحث أمسسن الدولسسة‪.‬‬ ‫لقد كانت المؤسسسسات المنيسسة علسسى علقسسة منتظمسسة بهسسم‪ ،‬وتقسسدم لهسسم خسسدمات أقلهسسا السسسماح لهسسم‬ ‫بالنشطة الخيرية والدعوية من نوع جمع الموال وقوافل الدعوة والندوات الدينية بينما تحاصسسر‬ ‫تلك النشطة نفسها إذا مسسا قسسام بهسسا الخسسوان آخسسذين فسسى العتبسسار الفسسارق بيسسن الهسسدف السياسسسى‬ ‫للخسسوان باعتبسسارهم تكوينسسا سياسسسيا يسسسعى للوصسسول إلسسى السسسلطة السياسسسية بينمسسا ل يسسستهدف‬ ‫‪37‬‬


‫السسسلفيون ذلسسك‪ ،‬بسسل ويقسسدمون بتجسساهلهم المطسسالب الشسسعبية وتجريمهسسم أشسسكال الحتجاجسسات‬ ‫الجماهيرية من مظاهرات واعتصامات‪ -‬يقدمون خدمات جليلة تسهم فى استقرار نظام الحكم!‬ ‫إل أن علقة أمن الدولة بهم ل تقتصسسر رغسسم ذلسسك علسسى هسسذين الجسسانبين‪ :‬السسدعم السسسلبى‬ ‫واليجابى للنظام )بتجريم أشكال الحتجاج( والسماح بالنشطة الخيريسسة مسسادامت تتسسم فسسى سسسياق‬ ‫غير سياسى‪ .‬فهم عند المن احتياطى استراتيجى‪ ،‬ينفع فى تحسس أخبار مختلف قسسوى التيسسارات‬ ‫السلمية سواء بتكتيك تسقط الخبار أو –إذا سمحت الظروف أحيانا‪ -‬بالعمالة المباشرة للمسسن!‬ ‫ويظهر المثال البارز على كون التيار السلفى احتاطيا مباشرا للمن أثنسساء أحسسداث الثسسورة نفسسسها‬ ‫مباشرة فى أعقاب جمعة ‪ 28‬يناير‪ ،‬عندما طبق المسسن تكتيكسسات مواجهسسة الثسسورات السستى تسسدرب‬ ‫عليها )خطة أجاكسى للمخابرات المريكية( التى اشستملت مسع التفريسغ المنسى وغيساب الشسرطة‬ ‫وإخراج البلطجية –واشتملت أيضا على تفجير الخلفات‪ :‬وكان المثل البرز هو استدعاء رجال‬ ‫المن للسلفيين ضد الثورة عندما زعموا لهم أن مطلب الثوار هو إلغاء المادة الثانية من الدستور‬ ‫والعداء للدين السلمى! حينذاك نزل السلفيون لول مرة فى مظاهرات سياسية فسسى السسسكندرية‬ ‫وحى الهرم دفاعا عن المادة الثانية من الدستور التى لسسم تكسسن قسسد طرحسست بعسسد مسسن قبسسل أى مسسن‬ ‫الثوريين وقبل الطاحة بمبارك!‬ ‫وهكذا بعد فترة من عدم الدخول المباشر على نطاق واسع فى الحياة السياسية )وهسسو مسسا‬ ‫يعنى تأييدا سلبيا وأحيانا تأييدا فكريا إيجابيا للوضع القائم أثناء حكم مبارك( أعلن السسسلفيون عسسن‬ ‫دخولهم الواسع بشكل منتظم كطرف فسسى الحيسساة السياسسسية بعسسد الثسسورة‪ ،‬ولعبسسوا دورا بسسارزا فسسى‬ ‫استفتاء ‪ 19‬مارس على تعديل الدستور مشددين كما أوضحنا على أن نعم تعنى الجنسسة ول تعنسسى‬ ‫النسسار ول وسسسط‪ ،‬وأصسسبحوا تيسسارا سياسسسيا ثابتسسا مسسدعما للقسسوى المحافظسسة وأحيانسسا للقسسوى شسسديدة‬ ‫الرجعية! وشكل هذا مقدمة لدورهم فى جمعة "لم الشمل ووحدة الصف" فى ‪ 29‬يوليو!‬ ‫جمعة "لم الشمل ووحدة الصف" فى ‪ 29‬يوليو‬ ‫سبقت جمعة ‪ 29‬يوليو الكسسثير مسسن المفاوضسسات بيسسن معسسسكرى التيسسارات الدينيسسة والقسسوى‬ ‫المدنية من أحزاب وتيارات شسسبابية وغيرهسسا‪ ،‬وتسسم التفسساق علسسى جمعسسة لسسم الشسسمل السستى أريسسد بهسسا‬ ‫التركيز على الهداف المشتركة وتأجيل نقساط الخلف سسسواء مسن ناحيسة تطسبيق الشسسريعة والدولسة‬ ‫الدينية من قبل السلميين أو نقاط مدنية الدولة والدسسستور أول و‪/‬أو المبسسادئ فسسوق الدسسستورية مسسن‬ ‫قبل المدنيين‪ .‬إل أن ما حدث كان شيئا آخر‪ .‬لقد أرادت القوى السلمية عمل استعراض للقوة مسسن‬ ‫ناحية وتوجيه رسالة للمجلس العسكرى والمجتمع والعسسالم مسسن جهسسة أخسسرى‪ .‬وكسسانت رسسسالتها فسسى‬ ‫جوهرها ليست فقط الدولة السلمية وتطبيق الشريعة‪ ،‬ولكنها كانت أيضا رفض كسسل مسسن المبسسادئ‬ ‫فوق الدستورية والدستور نفسه والديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية باعتبارها كلهسسا كفسسرا‪ ،‬مسسع‬ ‫طرح شعار وحيد وهو القرآن دستورنا وتطبيق الشريعة السلمية‪ .‬وقد أدى ذلك النتهاك للتفسساق‬ ‫إلى انسحاب كافة القوى المدنيسة مسن التحريسر‪ ،‬حيسث عقسدوا مسؤتمرا صسحفيا أوضسحوا فيسه قسرار‬ ‫النسحاب ومبرراته‪.‬‬ ‫وبالطبع إذا كان ما سبق هو جوهر الطرح فى مليونية ‪ 29‬يوليسو فهنساك بعسض التنوعسسات‬ ‫والختلفات التى ل تؤثر على هسسذا التقسسدير العسسام لفسسراد وفصسسائل‪ .‬بسسل ومسسن المسسثير للنتبسساه تلسسك‬ ‫‪38‬‬


‫الواقعة ذات الدللة حينما هاجمت الجماعات السلفية منصة الخوان المسلمين صسسباح تلسسك الجمعسسة‬ ‫وأوشكت أن تضرب الدكتور محمد البلتاجى أحد أهم قادة الخوان بسبب اقترافهم للخطيئة الفظيعة‬ ‫بإذاعة أناشيد وطنية فى إذاعتهم؟! ولكن كل موقف هو موقف سياسى فى جسسوهره حسستى لسسو ادعسسى‬ ‫غير ذلك‪ ،‬أحيانا بما يصرح به وأحيانا أخرى بما يصمت عمدا عن التصسسريح بسسه ويكسسون الصسسمت‬ ‫أكثر دللسسة مسسن الكلم‪ ،‬فمسسا هسو الموقسسف السياسسسى السسذى ارادتسسه قسسوى السسسلم السياسسسى تلسسك مسسن‬ ‫المظاهرة؟ أول هناك تأييد المجلس العسسسكرى‪ ،‬بسسل ووصسسل المسسر ببعسسض الشسسعارات العلنيسسة إلسسى‬ ‫الهتاف ب"يامشير يامشير من دلوقتى أنت المير"! ولكن المشكلة ل تقتصر على ذلك‪ ،‬فوضع تلك‬ ‫المليونية فى مواجهة مليونية اسسستمرار الثسسورة يعنسسى أكسسثر مسسن ذلسسك بكسسثير‪ ،‬يعنسسى رفسسض مطسسالب‬ ‫استمرار الثورة والدعوة لوضع حد أدنى وأقصى للجور‪ ،‬وللضرائب التصاعدية‪ ،‬ولنقسسد المجلسسس‬ ‫العسكرى فى عدم وقوفه بحزم إزاء جهاز الدولة البوليسية السابق‪ ،‬بسسل ودعسسم العديسسد مسسن مكونسساته‬ ‫واستمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين‪ .‬إنه يعنى ببساطة أنسسه ل ضسسرورة لسسستمرار الثسسورة بسسل‬ ‫يجب التوقف والتسسسليم للمجلسسس العسسسكرى‪ .‬أمسسا النتقسساد الوحيسسد المسسوجه للمجلسسس العسسسكرى فهسسو‬ ‫موافقته على وضع وثيقة مبادئ فوق دستورية‪ ،‬والتهديد بمليونية ضدها‪ ،‬والدعاية المضغمة أثنسساء‬ ‫ذلك بأن هذا الرفض ينبع من رفض كافة النظمة الديمقراطية والعلمانية لصالح القسسرآن والدسسستور‬ ‫وتطبيق الشريعة‪ .‬إذن فهذا هو جوهر موقف التيارات الدينية التى نعرف حقيقة مواقفها –ليس فقط‬ ‫وليس أساسا من شعاراتها‪ -‬ولكن من مواقفها الحقيقية من السلطة القائمة ومما تصمت عنه صسسمت‬ ‫الموافقة ومما تصر على تحقيقه‪ .‬أما فى دعايتها فهى تتبع التقاليد الفاشسسية السستى تتسساجر بالشسسعارات‬ ‫المجسسردة )مثسسل السسسلم هسسو الحسسل دون أن تقسسول حل لى مشسساكل وكيسسف( وتهسسرب مسسن البرامسسج‬ ‫المحددة واللتزامات الدقيقة‪ ،‬التى تخسساطب الوجسدان وتهسسرب مسن المناقشسات العقليسة المعمقسة لى‬ ‫مشكلة ملموسة‪.‬‬ ‫ومما يستدعى الوقسسوف أمسسامه بقسسوة الموقسسف مسسن القبسساط‪ :‬فموقسسف القسسوى السسسلمية مسسن‬ ‫القباط الذى يبدو متسامحا هو أنهم "ضيوفنا وعلينا واجب حمايتهم" فهو موقف عنصرى رجعى‪،‬‬ ‫حتى لو أضيف إليه أننا دولة إسلمية وتطبق على القباط شريعتهم فى الحوال الشخصية الخاصة‬ ‫بهم‪ .‬إن هذا الموقف الذى يعتبرهم ضسسيوفا ينسسأى بهسسم عسن اعتبسسارهم شسركاء فسى السوطن بمسسا أنهسم‬ ‫محسسض "ضسسيوف"‪ .‬وواجسسب حمسسايتهم يبسسدو باعتبسساره حمايسسة "الغربسساء"‪ ،‬بينمسسا يتمثسسل الموقسسف‬ ‫الديمقراطى فى النظر إليهم باعتبسارهم مكونسا أساسسيا مسن نسسيج السوطن وإغنسا ًء ثقافيسا مسن ناحيسة‬ ‫التنوع والثراء‪ ،‬سوف يفقد المحتمع الكثير إذا دفع ببعضهم إلى الهجرة للخارج تحت وطأة التمييز‬ ‫والنظر إليهم باعتبارهم مجرد ضيوف‪ .‬وهناك نقطة هامة يجب التوقف عندها بصراحة‪ :‬فالقبسساط‬ ‫فى مصر‪ ،‬مثلهم مثل كل القليات فى المجتمعات التى توجد بها ومنها القليسسات المسسسلمة فسسى الهنسسد‬ ‫والقليات الفلسطينية فى أى دولة عربية أو أجنبية‪ ،‬يعرفسسون بسسالتمييز ضسسدهم ويحسساولون أن يقسسووا‬ ‫وضعهم فى مواجهة ذلك التمييز‪ .‬والستقواء هنا يتخذ شكل شائعا بمحاولة بذل الجهسسد للتفسسوق فسسى‬ ‫مختلف المجالت‪ ،‬والقليات عموما ‪-‬فى كل المثلسسة السستى أشسسرنا إليهسسا وليسسس القبسساط المصسسريين‬ ‫فقط‪ -‬تتميز بنسبة أعلى من انتشار التعليم وزيادة نسبة حملة المؤهلت العليا وحتى فسسوق الجامعيسسة‬ ‫عن المتوسط القومى‪ ،‬وكذلك بزيادة نسبة الثرياء عن المتوسط الوطنى‪ .‬وكل هسسذا ل يمثسسل مجسسال‬ ‫للوم على الطلق طالما أنه فى مجال المنافسة بالساليب المشسسروعة بسسالتفوق‪ ،‬بسسل بسسالعكس‪ ،‬فسسإنه‬ ‫يشدد على أهمية تلك المساهمات فى إغنسساء المجتمسسع ماديسسا فسسى كسسل المجسسالت السياسسسية والفكريسسة‬ ‫والفنيسة والجتماعيسسة والنتاجيسة‪ .‬وحسستى الجسانب الوحيسد السسذى يسستوجب النقسد فسى سسلوك بعسض‬ ‫‪39‬‬


‫القليات ومنها القلية القبطية فى مصر‪ ،‬أل وهو التعصب الذى يدفع أحيانا إلى التمييز لصالح أحد‬ ‫أفراد القلية ضد أحد المنتمين إلى الغلبية المسلمة )كما يبسسدو مثل فسسى تمييسسز طسسالب مسسسيحى فسسى‬ ‫الدرجات حينما يمتحنه أستاذ مسيحى( فهو يستوجب النقد مع تفهم أن هذا التعصب يسسأتى ردا علسسى‬ ‫تعصسب الغلبيسة‪ ،‬وأن محصسسلة التعصسب بسسالطبع تصسسب فسى صسالح تعصسسب الغلبيسة باعتبارهسسا‬ ‫القوى! أما الموقف الصحيح بالطبع فهو نبد كل أشسسكال التمييسسز لكسسى تكسسون الكفسساءة هسسى السسساس‬ ‫الوحيد للنجاح فى المتحانات وفى تولى المناصب القيادية بمساواة وشفافية كاملة بغض النظر عن‬ ‫الدين أو الجنس أو أى اعتبار آخر‪ .‬ولنا مثل بارز فى تاريخنا القومى من رأى لجنة وضسسع دسسستور‬ ‫‪ 1923‬حينما ناقشت فكرة منح القباط المصريين نسبة فى المناصب القيادية بنسبتهم من السسسكان‪،‬‬ ‫ورفضت ذلك المبدأ لن هذا يعد تقنينا للتمييسسز ضسسدهم‪ ،‬وأن كسسل المناصسسب حسستى رئاسسسة السسوزراء‬ ‫يتولها الكفأ سواء كان مسسسلما أو قبطيسسا أو إسسسرائيليا )يعنسسون يهوديسسا( مسسادام هسسو الكفسسأ‪ .‬إن هسسذا‬ ‫الموقف الديمقراطى المنسجم هو وحسده السذى يسسستطيع استئصسال الميسسراث السسلبى السسيئ لزمنسة‬ ‫التعصب والفرقة الوطنية وليدة استبداد نظام ما قبسسل الثسسورة السسذى بنسسى علسسى ترابسسط السسستبداد مسسع‬ ‫الفساد وحرمان المواطنين من حقوقهم المتساوية سواء بسبب الدين أو لصالح أصحاب الواسطة أو‬ ‫التحيز ضد النساء أو لصالح الغنياء أو أصحاب النفوذ فى جهاز الدولة‪.‬‬ ‫ولكسسن إذا كسسان جسسوهر مليونيسسة ‪ 29‬يوليسسو هسسو طسسرح محسسافظ مضسساد لسسستمرار الثسسورة‬ ‫وللديمقراطيسسة الحقيقيسسة ولحقسسوق شسسركاء السسوطن ولقسسرار العدالسسة الجتماعيسسة‪ ،‬فهسسل ينطبسسق هسسذا‬ ‫الوصف على كل المشاركين فى تلك المليونية؟ بالطبع ل ينطبق هسسذا علسسى كسسل الجمهسسور‪ ،‬بسسل إنسسه‬ ‫أيضا ل يجوز التعميم فى كل المواقف على كل الطراف المشسساركة ممسسا يسسستدعى تنسساول تفصسسيليا‬ ‫لطبيعة القوى المحافظة فى المجتمع‪.‬‬ ‫تشريح القوى المحافظة فى المجتمع‬ ‫استعملت عامدا فى ذلك المقال مصطلح القوى المحافظسسة فسسى المجتمسسع فسسى مواجهسسة قسسوى‬ ‫استمرار الثورة‪ ،‬ولم استخدم مصطلح الثسورة المضسادة‪ .‬والسسبب هسو قنساعتى أن مصسطلح القسوى‬ ‫المحافظة هو الكثر دقة فى التعبير عن ذلك المعسكر‪ ،‬رغم أن فى القلب منه بسسالطبع قسسوى الثسسورة‬ ‫المضادة‪ .‬وتشمل قوى الثورة المضادة تلك القوى الواعية بوضوح بتعارض مصالحها مسسع الثسسورة‬ ‫وتعمل بكل قوة وبمختلف الساليب‪ ،‬ومنها العلن ليل نهار عن تأييد الثورة‪ ،‬على تصفية مكاسب‬ ‫الثورة واسترجاع أكثر ما يمكن من أركان المجتمع القديم فى جهاز الدولسسة المنسسى والدارى وفسسى‬ ‫السياسة كما فى العلم والفكر‪ .‬وتشمل قوى الثورة المضادة بالطبع فلول الحزب الوطنى‪ ،‬ومنهسسم‬ ‫بالطبع كبار المستثمرين الذين ارتبطوا بالنظام السابق‪ ،‬وقد رأينا كيف برزت مواقف أبرزهم مثسسل‬ ‫أبو العينين وإبراهيم كامل ومرتضى منصور ودورهم فى تمويل الثورة المضادة وقيادتها ميسسدانيا‪،‬‬ ‫بل ورأينا رجل العمال السويسى وابنه‪ ،‬حيث قتل بأنفسهم ‪ 18‬مسسن شسسهداء الثسسورة فسسى السسسويس‪.‬‬ ‫كمسسا تشسسمل أهسسم القيسسادات الواعيسسة صسساحبة القسسرار فسسى الجماعسسات الرجعيسسة السسسلفية والجماعسسات‬ ‫السلمية الخرى‪.‬‬ ‫إل أنه حول هؤلء أقسام محافظة فى المجتمع‪ ،‬مفضلون للستقرار ورافضون لسسستمرار‬ ‫الحتجاجات ومختلف مظاهر الثورة‪ .‬بعض هؤلء ممن اغتنوا وأثروا فى المجتمع السابق‪ ،‬سسسواء‬ ‫أكانوا مهنيين بارزين أو تجسسار ومسسستثمرين‪ ،‬إل مسسن ارتبسسط بأفكسسار عسسن حقسسوق المجتمسسع أو تمتسسع‬ ‫‪40‬‬


‫بنظرة تسمح له بأن يدرك أن نظاما ينطوى على القدر من الظلم يستحيل أن يمتلك مقومات البقسساء‪،‬‬ ‫وبعضهم ليسوا من أصسسحاب المصسسالح المباشسسرة فسسى النظسسام القسسديم‪ ،‬وبعضسسهم حسستى فقسسراء ولكسسن‬ ‫يجمعهم المسزاج المحسافظ المكتفسى بمسا تغيسر‪ ،‬بسل وبعضسهم يرفسض فكريسا إهانسة الرئيسس السسابق‬ ‫ومحاكمته وبعضهم يرفض الثورة جملة وتفصيل‪.‬‬ ‫ولكن مما يضسسفى بعسسض التعقيسسد علسسى الصسسورة‪ ،‬وإن كسسان يمكننسسا مسسن فهسسم اللوحسسة الحيسسة‬ ‫بتعقيدها الحقيقى‪ ،‬أن المشاركين فى مظاهرة ‪ 29‬يوليو ليسوا كلهم مسسن معسسسكر المحسسافظين‪ .‬فكمسسا‬ ‫سبق القول فإن عجز القوى السسسلمية عسسن المعارضسسة المباشسسرة لجمعسسة ‪ 8‬يوليسسو يقودهسسا لتنسسازل‬ ‫المشاركة مع تبنى بعض المطالب‪ ،‬مثل محاكمة الرئيس والقصاص مسسن قتلسسة الشسسهداء‪ ،‬فسسى سسسياق‬ ‫السعى لحصر التنازلت أمام معسكر الثورة فى تلك الحدود‪ .‬وتوضح اسئلة المحطسسات التلفزيونيسسة‬ ‫للمشاركين فى جمعة ‪ 29‬يوليو مسسن غيسسر القيسساديين أن الكسسثيرين منهسسم حضسسروا وشسساركوا لتبنيهسسم‬ ‫مطالب المحاكمات والقصاص دون أن يكسسون واضسسحا فسسى أذهسسانهم فكسسرة العسداء لمعسسكر أنصسسار‬ ‫استمرار الثورة‪.‬‬ ‫ولكن ل يمكن الستمرار فى تحليل قوى الثورة دون أن نعطى لمعسسسكر الرجعيسسة العربيسسة‬ ‫وعلى رأسها النظام السعودى حقه الواجب‪ .‬فأنظمة الخليج كلها مرعوبة من ربيع الثورات العربية‬ ‫وفى القلب منها الثورة المصرية‪ ،‬وهى تعمل بكل نشاط للحفاظ على وجودها ذاته من خلل أقصى‬ ‫دعسسم ممكسسن لقسسوى الثسسورة المضسسادة فسسى مصسسر‪ .‬وتتحسسدث مختلسسف التقسسارير عسسن مئسسات الملييسسن‬ ‫والمليارات التى تتدفق على كل أنواع المعارضة السلمية فى مصر بدءا مسسن الخسسوان المسسسلمين‬ ‫وصول للسلفيين وحتى العرب الفغان والجماعات السلمية الجهادية ذات العلقة السابقة بالنظسام‬ ‫السعودى من ناحية التمويل وتنظيم التدريب منذ أيام الجهاد ضد السوفييت والنظام الموالى لهم فسسى‬ ‫أفغانستان قبل عام ‪ .1989‬لقد اعسترف الخسوان بسأن ميزانيتهسم فسى معركسة مجلسس الشسعب عسام‬ ‫‪ 2005‬كانت ‪ 10‬مليين جنية لكل مرشح‪ ،‬وقاموا بترشسسيح ‪ 150‬فسسردا‪ ،‬أى أنهسسم أنفقسسوا فسسى تلسسك‬ ‫النتخابات مليار ونصف المليار جنية! وفى يوم الجمعسة ‪ 29‬يوليسو تمكسن المنظمسون السسلميون‬ ‫من توفير مئات التوبيسسسات المكيفسسة مسسن مختلسسف المحافظسسات‪ ،‬عرفتسست أمثلسسة لهسسا تتمثسسل فسسى ‪25‬‬ ‫أتوبيسا للسكندرية و ‪ 20‬للمنوفية‪ ،‬نقل كل منهسسا مرتيسسن رجسسال إلسسى الميسسدان‪ ،‬مسسع وجبسسات وميسساة‬ ‫وغيرها وما تردد عن ‪ 20‬جنيها لكل فرد‪ ،‬مما يجعل تكلفة حشسسد مليسسونين مسسن الرجسسال تصسسل إلسسى‬ ‫مئات المليين‪ ،‬وهى تكلفة ل تقدر عليها وترحب بدفعها غير المملكة العربية السعودية التى رفعت‬ ‫أعلمها فى ذلك اليوم!‬ ‫تكتيك استمرار العتصام والتظاهر لدى المجلس العسكرى‬ ‫ويحمل البعض مسئولية ما حدث فى مذبحة الجمل الثانية فى ‪ 23‬يوليسسو ومسسسئولية جمعسسة‬ ‫شق الصف فى ‪ 29‬يوليو‪ ،‬ولو جزئيسا‪ ،‬إلسى أخطساء بعسض الشسباب فسى التكتيسك بإصسرارهم علسى‬ ‫استمرار العتصام فى الميدان‪ ،‬وعلى توجههم بمظاهرة نحو مقر المجلس العسسسكرى ومسسا تسسردد –‬ ‫بشكل غير واقعى بالطبع‪ -‬عن احتلله! ويردونه كذلك إلى مسسا يقولسسون أنسسه تكتيكسسات مغسسامرة مثسسل‬ ‫إغلق مبنى المجمع الدارى ليام قليلة والحديث عن إغلق قناة السويس‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫إل أن للموضوع جانبان ينبغى تناول كل منهما على حدة‪ .‬فمن جانب كان تكتيك اسسستمرار‬ ‫العتصسسام لثلثسسة أسسسابيع وأكسسثر تكتيكسسا غيسسر ملئسسم‪ ،‬ليسسس إطلقسسا لن المطسسالب غيسسر مشسسروعة‪،‬‬ ‫فالمطالب هى مطالب الثورة التى يتقاعس المجلس العسكرى عن السسستجابة لهسسا‪ ،‬ول يسسستجيب إل‬ ‫بشق النفسسس لبعضسسها فقسسط تحسست الضسسغط الشسسعبى الهائسسل‪ .‬إل أن الصسسرار علسسى المطسسالب شسسيئ‬ ‫والتمسك بتكتيك وحيد لتحقيقها شيئ آخر‪ .‬إن أساليب الكفاح تتنوع بشدة مع الحتفاظ بالهدف‪ ،‬وإن‬ ‫التمسك بتكتيك معين )العتصام فى ميدان التحرير فى حالتنا الراهنة( حتى رغم انحسار اللتفسساف‬ ‫الجماهيرى الكافى حوله هو خطأ لنه يهدد بالجهاز على العتصام بالقوة دون منفعة موازية‪ .‬أما‬ ‫المظاهرة المتوجهة إلى المجلس العسكرى لحمل المطالب )وليس لحتلل المجلس العسكرى الذى‬ ‫ل تستطيعه مثل تلك المظاهرة التى تشمل عشرة آلف‪ ،‬بل ل تقدر عليه ول يجب أن تستهدفه حتى‬ ‫مظاهرة من عشرة أضعافها( فهى لم تستطع إقناع حتى القسم العظم من المعتصمين‪ .‬وليسسس هسسذا‬ ‫بالطبع لوما لهم بأى حال‪ ،‬ولكن ضمان نجاح تكتيك ما هو فى حجسسم القسسوى الجماهيريسسة المشسساركة‬ ‫فيه ومستوى قناعة وتأييد الموطنين الملتفين حوله من غير المشسساركين‪ .‬وهسسذا مسسا جعسسل عسسددا مسسن‬ ‫التكتيكات الجماهيرية المتبعة من الشباب غير ملئمة مسسن تلسسك الزاويسسة‪ .‬ولكسسن مسسن طبيعسسة واقعنسسا‬ ‫الثورى الراهن تخلف التنظيم الجماعى‪ ،‬وغياب التنظيمات الجماهيرية المتماسكة والواعيسسة بحكسسم‬ ‫الستبداد قبل الثورة وحداثة نشأة معظم التنظيمات وغياب التماسك القوى والتنسيق بينهسسا‪ .‬بسسل إنسسه‬ ‫مما يجدر بالذكر ليس فقط تخلف التنظيم الجماهيرى‪ ،‬بل سسسيادة روح معارضسسة للتنظيسسم حسستى يعسسد‬ ‫من دواعى الفخر الستقلل عدم النتماء لى حسسزب‪ ،‬حيسسث ترتبسسط الحزبيسسة فسسى أذهسسان مسسواطنين‬ ‫كثيرين بالمصلحة الخاصة والنانية مما يجعل من التجرد من الحزبية قيمة إيجابية!‬ ‫إل أن هذا ل يعسسد مسسبررا علسسى الطلق للقمسسع العسسسكرى السسذى تسسم لتلسسك التحركسسات‪ ،‬ففسسى‬ ‫التحليل الخير خرج شباب متحمس وخالص النيات لوجه الوطن ومطالب بمطالب عادلة وتشسستعل‬ ‫فيه الرغبة فى تحقيقها بقدر مماطلة المجلس العسكرى فى الستجابة وبقدر تاريخ عدم الثقة وبعسسدم‬ ‫النضج الذى يطالب بتحقيق كل الهداف فى خطوة واحدة والتأكسسد عيانسسا بيانسسا مسسن تحقيقهسسا قبسسل أن‬ ‫يغادر‪ .‬ولم يكن التواطؤ أو على القل التغاضى المشبوه مع مذبحة البلطجية فى ميدان العباسية فى‬ ‫موقعة الجمل الثانية عقابسا للشسباب علسى محدوديسة نضسجهم بقسدر مسا كسان انزعاجسا مسن اسستمرار‬ ‫مطالب الثورة وطموحها لتحقيق المزيد وتمسكا بالتقاليد العسكرية الستبدادية فى التعامل مع ثسسوار‬ ‫شباب أنقياء‪.‬‬ ‫ول شك أن الحوار الواعى هو القادر على تجاوز أى تكتيكات قافزة على الواقع‪ ،‬وهسسذا مسسا‬ ‫أثبت فعاليته عند التراجع عن إغلق مجمع التحرير أو التراجع عما سمى بتهديد الملحسسة فسسى قنسساة‬ ‫السويس‪ ،‬علما بأن الدانة يجب أن توجه أول إلسسى تراجسسع العسسسكريين ومفاوضسسيهم عسسن المطسسالب‬ ‫التى سبق وأن أقروا بها للمحتجين ثم تراجعوا عن تحقيقيها مما دفع البعسسض لنتهسساج أو للتصسسريح‬ ‫بتكتيكات مغامرة‪.‬‬ ‫وسوف يظل منذ الن ولحقا لفترة طويلة قانون الحركة الجماهيرية هسسو غيسساب الجمسساع‪،‬‬ ‫وهو ظاهرة منطقية فى ظسسل حداثسسة الديمقراطيسسة وحداثسسة التنظيسسم‪ ،‬وأقصسسى المطلسسوب هسسو تحقيسسق‬ ‫إجماع بين التيار الرئيسسسى فسسى الجمهسسور علسسى مطسسالب معينسسة مسسن أجسسل توحيسسد الجهسسود مسسن أجسسل‬ ‫تحقيقها‪ .‬وهذا ليس بهدف قليل‪ ،‬وهو هدف تحقسسق عشسسرات المسسرات منسسذ بدايسسة احتجاجسسات الثسسورة‬ ‫ومازال يتحقق حتى الن وتتم معظسسم النجسسازات بفضسسله‪ ،‬ول يجسسب أن ننزعسسج مسسن وجسسود بعسسض‬ ‫‪42‬‬


‫الفصائل أو الفراد على يمين أو يسار الغلبية‪ .‬وفى الواقع فإننى مما يثير انتباهى فى تتبسسع مسسسار‬ ‫الثورة أنها رغم افتقادها لتيار أو حزب قيادى منظم وعريسق علسى غسسرار حسزب المسؤتمر السوطنى‬ ‫الفريقى الذى قاد الثسورة فسى جنسوب أفريقيسا مثل هسو قسدرة ذلسك الشسعب العظيسم بسوعيه الجمعسى‬ ‫وتياراته الرئيسية على تحديد أهدافه الناضجة والسعى المتواصل إلسسى تحقيقهسسا بسسل وتحديسسد الحلقسسة‬ ‫الرئيسة فى كل لحظة‪ .‬لقد بدا هسسذا بسسدءا مسسن شسسعارات ‪ 25‬ينسساير فسسى الشسسعب يريسسد إسسسقاط النظسسام‬ ‫وتغيير حرية عدالة اجتماعية أو خبز حرية كرامسسة إنسسسانية وحسستى تحديسسد الهسسدف الحسساكم والحلقسسة‬ ‫الرئيسية فى كل لحظة مثل هدف إقالة الحكومة فى مليونية أول شهر وهسسدف القبسسض علسسى مبسسارك‬ ‫ورجاله فى مليونية ثانى شهر ومحاكمة مبارك والمسئولين وتطبيق العدالة الجتماعية فى مليونيسسة‬ ‫‪ 8‬يوليو‪.‬‬ ‫مكاسب يوليو وميزان القوى الراهن ومهام المستقبل‬ ‫والن ما هو حصاد تلك الهبة الثورية القوية السستى تبسسدت منسسذ مليونيسة ‪ 8‬يوليسسو فسسى ميسسدان‬ ‫وميادين التحرير فى العديد من المدن والعتصامات التى أعقبتهسا والمسسار الطويسل للصسراع بيسن‬ ‫القوى الثورية والقوى المحافظة وفى القلسب منهسا قسوى الثسورة المضسادة الواعيسة بسالطبع بأهسدافها‬ ‫والكثر وعيا تاريخيا باستخدام أجهزة الدولة البوليسية والبيروقراطية فى تحقيق مطالبها؟‬ ‫لقد نجحت قوى الثورة فى تحقيق عدد من أهم أهدافها‪ ،‬تمثلت فى حسسل البسساقى مسسن كيانسسات‬ ‫النظام القديم مثل المحليات واتحاد العمال‪ .‬كما تمثلت فسسى إحضسسار مبسسارك مسسن شسسرم الشسسيخ تحسست‬ ‫السيطرة فى القاهرة ومحاكمته علنا وتحقيق علنية المحاكمات لرموز النظام السسسابق والتخلسسى عسسن‬ ‫التلكؤ والتواطؤ فى محاكمتهم‪ ،‬وتغيير السسدائرة القضسسائية المشسسبوهة السستى كسسانوا يحسساكمون أمامهسسا‪،‬‬ ‫وهو ما كان يمكن أن ينتهى ببراءة الكثير منهم فى غياب الرقابة الشعبية الواعية‪.‬‬ ‫وكان التغيير الوزارى‪ ،‬مع منح مجلس الوزراء سلطات فعليسسة وليسسس مجسسرد تنفيسسذ أوامسسر‬ ‫المجلس العسكرى‪ ،‬من أهم المطالب بعد وضوح انتماء وزراء بعينهم عمليا إلى المعسكر المعسسادى‬ ‫للثورة مثل يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء وسمير رضوان وزير المالية وعضو لجنسسة سياسسسات‬ ‫الحزب الوطنى وشبيه يوسف بطرس غالى‪ .‬وكسذلك كسسانت حركسة المحسسافظين خطسسوة فسى التجساه‬ ‫الصحيح‪.‬‬ ‫أما المطسسالب الجتماعيسسة مسسن حيسسث تحديسسد حسسد أدنسسى وحسسد أقصسسى للجسسور‪ ،‬والضسسرائب‬ ‫التصاعدية وغيرها فل توجد غيسر تعهسدات وزيسسر الماليسة ونسسائب رئيسس السوزراء السدكتور حسسازم‬ ‫الببلوى بتحقيقها‪ .‬إن تلك المطالب تشكل نقلة هامة فى مسار تحقيق أهداف الثسسورة‪ ،‬لكنهسسا بسسالطبع‬ ‫ل تمثل كل مطالب الثورة ول كل المطالب التى رفعها الثوار فى مليونية ‪ 8‬يوليو‪ .‬إل أن تلسسك هسسى‬ ‫طبيعة الشياء‪ ،‬فالعمل الدءوب لتغيير ميزان القوى والضغط من أجل تحقيق المطسسالب هسسو طريسسق‬ ‫الثسسورة الوحيسسد‪ .‬والفسسترة القادمسسة هسسى فسسترة إنجسساز برنامسسج سياسسسى شسسامل يضسسع أسسسس المجتمسسع‬ ‫الديمقراطى كما هى فرصة إنجاز برامج نوعية لحل مشاكل جماهير الشعب المصرى مثل برنامج‬ ‫فلحى وبرامج عماليسسة وهيكسسل أجسسور عسسادل وضسسرائب تصسساعدية وهيكسسل موازنسسة للدولسسة ينحسساز‬ ‫للجمهور ولمقومات التنمية من صحة للجميسسع وتعليسسم حقيقسسى وبحسسث علمسسى بالضسسافة إلسسى خطسسط‬ ‫تنموية طموحة‪.‬‬ ‫‪43‬‬


‫إن ذلك هلو المحك الحقيقى لتسييس الشعب المصرى‪ ،‬لولدفعه إلى تنظيم قلوى التغيير فيسسه فسى تنظيمسسات‬ ‫حزبية لونقابية لوأهلية‪ ،‬لوفى تعالونيات ديمقراطية لتقديم الخدمات الستهليكية لولتطلوير النتسساج يكمسسا فسسى التعسسالون‬ ‫الزراعى‪ .‬لوإن جر المناقشات السياسية لتحليل اللواقع الملمسسلوس لومطسسالب الشسسعب فسسى التغييسسر مسسن خلل مطسسالب‬ ‫سياسية لوبرامج نلوعية هلو ما يقطع الطريق على الدعلوات الفاشية المعادية للديمقراطيسسة لويلسسف الجمسساهير حسسلول‬ ‫تطلوير ثلورتها لوتحقيق أهدافها‪.‬‬

‫محمد حسن خليل‬

‫الحزب الشترايكى المصرى‬

‫‪44‬‬

‫أغسطس ‪2011‬‬


‫فهرس‬ ‫صفحة‬ ‫‪1‬‬

‫مقدمة‬ ‫الفصل الول‬

‫‪3‬‬

‫مصر فى ثلثين عاما‪ :‬من مبارك إلى الثورة‬ ‫الفصل الثانى‬

‫‪15‬‬

‫مستقبل الثورة‪ :‬قراءة فى ميزان القوى الراهن‬ ‫الفصل الثالث‬

‫‪25‬‬

‫الثورة والهدم والبناء‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫مسار ثورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬يوليو شهر الستقطاب الثورى فى مصر‬

‫‪45‬‬

‫‪30‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
ثورة 25 يناير- الواقع وآفاق المستقبل by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu