ثورة 25يناير الواقع وآفاق المستقبل الحزب التشتراكى المصرى
دكتور محمد حسن خليل
1
مقدمة يمثل هذا الكتاب حصاد مشاركة بالقول والفعل والدراسة لثورة 25يناير فى شهورها السستة الولسى .وأعتسبر مسسن ملمح سعادتى وسعادة جيلى أنه قد حظسسى بشسسرف أن يعيسسش الثسورة فسسى بلدنسسا وأن ينعسسم بالمشسساركة فيهسسا ،فلحظسسات التغيسسر التاريخى الثورى ليست كثيرة ،وهى لحظات خلق تعيد الجماهير ،قوى الثورة الساسية ،تعيد خلق نفسسسها وتنفسسض عنهسسا كسسل خوف وتبرز وعيها بمصالحها وبأعدائها وتنتفض لتعيد خلق واقعها على مثالها الثورى السذى تتمنساه .وإذا كسانت الثسورة هسى أرقى أشكال الفعل الجماهيرى الواسع الذى يعيد تشكيل التاريخ فإن جنينها هو نمو وعى هذا الشعب وتطور أشسسكال احتجسساجه وتنظيمه لقواة وصول للحظة التى ترفض فيها الجماهير أن تعيش كما فى السابق ،ول يستطيع حكامهسسا اسسستمرار ممارسسساتهم السابقة ،ول يكون هناك من حل لتلك الزمة الثورية سوى بالتغيير الجذرى للمجتمع. والثورة المصرية بحكم طبيعتها وبحكم ميزان القوى ومستوى وعى جماهيرها وطبيعة الشعارات التى رفعتها هى ثورة سياسية تستهدف التخلص من نظام القهر والستبداد وإقامة نظام ديمقراطسى ،وهسو مسسا لخصسسته الجمسساهير فسى شسسعارات "تغيير ،حرية ،عدالة اجتماعية .والبرنامج الديمقراطى الواسع يضع بالطبع فى القلب منه مطالب الجماهير فسسى الديمقراطيسسة التى ل تستهدف فقط البرلمانية وإمكانية تبادل السلطة ،ولكنها تستهدف الديمقراطية للجماهير بما تشمله من حقسسوق الجتمسساع والعتصام والتظاهر والضراب ،وحقوق التعبير والنشسر والعلم ،وأيضسا البرامسج المطلبيسة للعمسال والفلحيسن ومختلسف الفئات .ويتسع البرنامج أيضا ليشمل مقاومة أشكال التبعيسسة الفجسسة وفسسرض القيسسود عليهسسا ،كمسسا يشسسمل مقاومسسة أشسسكال التبديسسد الستهلكى المسف ،وتوجيه القتصاد للنتاج المسوجه لشسباع مطسالب الجمساهير والحسد مسن التبعيسة السياسسية والقتصسادية الحالية .إن مثل هذا البرنامج هو ما يعبر عن الوضع الحالى لنضج الوعى الجماهيرى وهو ما يفتح البسساب أمسسام التطسسور نحسسو مستقبل عادل لبناء مصر ينفى كل استبداد وكل استغلل وكل تبعية. والفصل الول فى هذا الكتاب هو أول الفصول التى بدأ ُ ت فسى كتابتهسا بعسد الثسورة مباشسرة ثسم تسوقفت عسن الكتابسة لمشاغل كثيرة حتى رجعت إليه وأتممته فى يوليو عام .2011وحاولت فى هذا الفصل )المعنون مصر فى ثلثين عاما :مسسن مبارك إلى الثورة( أن أتتبع تطور جنيسن الثسورة والتناقضسات السياسسية والقتصسادية فسى النظسام المصسرى فسى أواخسر عهسد السادات وخلل عهد الرئيس المخلوع .وكان أول ما نشر هو الفصل الثانى المعنون "مستقبل الثورة :قراءة فى ميزان القسسوى الراهن" الذى ُكِتب ونشر بعد شهر من الثورة ،بعد مليونيتى الجمعستين ،4و 11مسارس حيسث أدتسا إلسى عسزل وزارة أحمسد شفيق وإسناد تشكيل الوزارة إلى الدكتور عصام شرف .أما الفصل الثالث "الثورة والهسسدم والبنسساء" فكتسسب ونشسسر فسسى أعقسساب مليونيتى الجمعتين 8 ،1إبريل الذين شهدتا القبض على أبناء الرئيس المخلوع مبسسارك وكبسسار قسسادة نظسسامه )زكريسسا عزمسسى، وصفوت الشريف ،وفتحى سرور( مع تحديد إقامة الرئيس .وآخر فصول الكتاب الربعة المعنون "مسسسار الثسسورة المصسسرية: يوليو والستقطاب الثورى فى مصر" فيشير إلى الحداث الكثيرة وبالغة الثر لشهر يوليو مسسن حيسسث تبلسسور السسستقطاب بيسسن صر على استكمال مهام الثورة وبين المعسكر المحافظ الذى يرفع شعار الستقرار أول ويؤيد ترك المسسور القطب الثورى الٌم رِّ للمجلس العسكرى والوزارة اكتفاء بما تم وثقة فى أن النظام القائم سوف يستكمل وحده ما يجب استكماله. والخيط الواضح فى الكتاب هو النظر دائما إلى المستقبل ،مما يفرض أن يكون الغسسرض مسسن تحليسسل ميسسزان القسسوى الجتماعى والسياسى والطبقى هو تحديد ملمح الطريق إلى المساهمة فى صسسنع المسسستقبل الثسسورى لبلدنسسا .إن التكتيسسك لبسسد وأن ُيبنى على فهم دقيق وواقعى لميزان القوى هذا وإل وقع فى أسر تكتيسسك محسسافظ أو تكتيسسك مغسسامر .ويهمنسسى هنسسا أن ألفسست النتباه إلى خطأ شائع الحدوث بين الثوريين وبالذات بين بعض شباب الثورة ،وهو خطسسأ اعتبسسار أن شسسيئا لسسم يحسسدث ومازلنسسا نقبع تحت نفس النظام ولم يتغير شيئ يذكر .بل وردد البعض ما كسان يقسال أيسام عهسد مبسارك مسن أن النظسام يسترك لنسا حريسة الكلم ،أو حرية النباح كما ردد البعض ،بينما ظل هسو ينفسرد بعمسل مسا يريسده .ومسن الغريسب أن يسستمر البعسض بعسد الثسورة يرددون هذا فى وصف وضعنا السابق على الثورة ول يدركون أن "النباح" الذى يتحدثون عنه هو الذى ساهم فى إيقاظ الناس وفى قيام الثورة! وأن النظام يفضل بالطبع أل يتكلم أحد كما كان فى فترة ما ،ولم يسمح بحريات متزايدة فى التعبير إل بتغيسسر ميزان القوى وانتزاع تلك الحقوق .ويبدو للبعض أن الموقف الكثر ثورية هسو السستهانة بكسل تغيسرات حسدثت والسدعوة إلسى التغيير الجذى لوضع ل يفرق عن الوضع السابق .من المهم بالطبع أن نعى حدود التغيسسر الحسسادث وأل نبسسالغ فيسسه ،وأن نكسسون على يقظة وانتباه دائمين لمهامنا فى استكمال إنجاز التغيرات الثورية ولكن هذا ل يعنى تجاهل ما تم تحقيقه ول تجاهل طبيعة ميزان القوى الذى حققه وإل كنا ننشر مناخا من الحباط بين بعض القطاعات الجماهيرية والهم أننا ل نستطيع تحديد مهامنا بدقة مادمنا ل نأخذ الدروس من كل نجاح تم أو كل إخفاق فى تحقيق الهداف .إن واجبنا يتمثسل فسى تتبسع ميسزان القسوى ليسس فقط من خلل التغيرات الكبرى التى تبدو لكل مراقب من بعيد ،ولكن تتبع حتى التغيرات البسيطة فى ذلسسك الميسسزان لفهسسم مسسا أدى إليها وما تأثيرها على التكتيك وكيف نساهم فى صنع المستقبل ،بينما التعميمات تقع دائما فى تطرف إسسسقاط أمانينسسا علسسى الواقع والشادة بما يحدث وكأن كل الهداف قد تحققت ،أو بالتطرف المضاد وكأنه ليس هناك جديد .وتلك النظرة هسسى ثنائيسسة 2
البيض والسود الشهيرة ،فمادامت أقصى شعاراتنا وأهدافنا لسم تتحقسق فالصسورة لسسم يحسدث فيهسا تغيسسر .تحمسل تلسك النظسرة الخيرة ،رغم الحماس الثورى لقائليها ،ملمح عدم النضج استلهاما لنموذج البيض واِلسود ومادام الثوب ليسسس أبيضسسا فهسسو أسود ل شك! وأنا بالطبع انتمى إلى الحزب الشتراكى المصرى والكتاب يعبر بشكل عام عن تيسسار الحسسزب ومسسواقفه ،وإن كسسان الحزب بالطبع ليس مسئول عن أى تقدير شخصى قد أكون قد أخطأت فيه ،فالكتاب لم يقر كوثيقة حزبية بتفاصيله وصياغته. وأخيرا فإننى أدرك جيدا أن الحقيقة ل يحتكرها أحد بعينه ،وأهدف من هذا الكتاب إلى فتسسح حسوار حقيقسى بيسسن كسل الثوريين وكل المهتمين بالشأن العام فى بلدنا من أجل فهم واقعنا ومهامنا فى إنجاز التغيير الثورى فيه. محمد حسن خليل
3
القاهرة فى أغسطس 2011
مصر فى ثلثين عاما :من مبارك إلى الثورة مقدمة ما أجمل أن تتحقق أجمل أحلمنا ويتاح لنا أن نعيش الثورة! ما أروع أن نشاهد الشعب المصسرى يعيسد خلسق نفسسه ويستجمع كل طاقاته ويسترجع أقوى وأروع ما فيه ليعيد خلق واقعه على مثاله الجديد طوال ثمانية عشر يوما ينهيها باحتفسساله بسقوط رؤوس ورموز النظام القديم والعلن المهيب عن دخول السسسد الجبسسار إلسسى السسساحة ليسسستعد لسسستكمال مهسسام ثسسورته بالقضاء على كامل النظام القديم ،ويستعد ،وهذا هو الهم ،لخلق نظامه الجديد المطبوع بطابعه الثورى الحر! وقد أسقطت ثورة الشعب أيضا كل أوهام اليائسين السذين أدعسوا أن الشسعب ل أمسل فيسه ،وأن النظسام الحساكم الكلسى الجبروت والمتصرف فى كل شيئ قد اختار أن يترك للمعارضين مهمة الكلم وحرية النبسساح بينمسسا تسسرك لنفسسسه حريسسة الفعسسل كأنما للبد! وصارت تتردد فى أقاويل المعارضة اليائسة مسن شسعبها كلمسات مسن نسوع لسو لسم أكسن مصسريا لسوددت أل أكسون مصريا ،أو مصر ليست أمى ولكنها زوج أبى! فقط النظرة السطحية والطفولية واليائسة هى التى ترى الشياء إمسسا أبيسسض أو أسود ،وحتى عشية الثورة فمادام اللون ليس أبيضا إذن فهو أسود! ولكن التاريخ ل يسير على هذا النحو .فقط الدراسة المتأملة والتفصيلية للتاريسخ تسسسلحنا برؤيسسة علميسسة ضسسد اليسسأس وتسلحنا أيضا بالتكتيك السليم الذى يجب أن يبنى على الحساب الدقيق لميزان القوى الجتماعية والطبقية فى كل لحظة وليسسس إلى تطرف البيض والسود .إذن علينا أن ندرس نظام مبارك منذ مجيئه وحسستى سسسقوطه حسستى نتمكسسن مسسن فهسسم كيسسف قسسامت الثورة وكيف ومتى بدأ النظام القديم فى التداعى ،وما هو ميزان القوى الن وإلى أى اتجاه يجب أن نصوب مسسن أجسسل تطسسوير الثورة لتحقيق أهدافها .إن هذا يعنى محاولة أن نفهسسم الظسروف والقسوانين الستى حكمست نظسام مبسارك خلل العسوام الثلثيسسن الماضية ،وكيف تفاعل مع ظروفه الداخلية والخارجية ،وما المراحل التى مر بها حتى تداعى وتخلى عن رئيسه بهسسذا الشسسكل فى ثمانية عشر يوما .لقد جاء تولى مبارك للحكم فى غمسسار أزمسسة طسساحنه ذروتهسسا اغتيسسال الرئيسسس السسسادات .ونسسذكر هنسسا أن مبارك أدعى وقتها أنه لن يبقى فى الحكم سسسوى فسسترة واحسسدة ولكنسسه اسسستمر ثلثيسسن عامسسا يمكسسن تقسسسيمها لثلث مراحسسل شسسبه متساوية زمنيا لتنتهى بسقوطه هو وبعض رموز نظامه .بينما يدور صراع شسسديد بيسسن مؤسسسسات النظسسام القسسديم السستى تحسساول إعادة بناء نفسها مع بعض التنازلت الجزئية وبوجوه جديدة ،وبين قوى الثورة الساعية لستكمال تنفيسسذ مهمتهسسا السستى أخسسذتها على عاتقها من أول لحظة" :الشعب يريد أسقاط النظام" كله ل الكتفاء ببعض الترميم!
المزمة التى صاحبت تولى مبارك للسلطة بالطبع ليس كل رئيس جديد يعتبر مؤشرا لمرحلة جديدة ،فكثير من الرؤساء هم مجرد تغيير فسسى الشسسخاص علسسى نفس السس .حقا إن كل جديد يأتى أيضا استمرارا للقديم فى بعض جوانبه ،ولكن مدى الستمرارية بين النظسسامين فسسى مقابسسل حدود الجديد هو ما يوضح ما إذا كان التغير مجرد تغيير بسيط فى الشخاص أم أنه مرحلة جديدة لهسسا سسسماتها الخاصسسة .وإذا كسان مجيسئ مبسسارك إلسى الرئاسسسة مسن موقسسع نسائب الرئيسس قسد تحقسق باغتيسال الرئيسسس القسديم فسسإن هسذا وحسسده يوضسسح مسدى الستمرارية ،إذن فما هو الجديد؟ لم تكن المشكلة فى عام 1981هى مجرد اغتيال رئيس الجمهورية ،فقد حدث هذا مرارا فى بلدان مختلفة دون أن يؤدى إلى نظام جديد .ولكن الملفت للنظر هنا هو الرتياح الشعبى الواسع لختفاء الرئيس السادات الذى عبر على جسد آلف الشهداء ليعقد الصلح مع أعسداء مصسر التساريخيين أمريكسسا وإسسسرائيل .كمسا جسسد الزمسة أيضسسا نجسساح الجماعسات السسسلمية الجهادية فى السيطرة على مدينة أسيوط واحتلل مديرية المن بها لمدة ثلثة أيام .وهنساك بعسد هسام للزمسة هسو واقسع انتقسال مصر من الموقع القيادى داخل الوطن العربى إلى وضع العزلة عن الدول العربية المنقسمة إلسى معسسكر الصسمود والتصسدى ومعسكر العتدال وكلهما يقاطع مصر بعد معاهدة السلم مع إسرائيل ،كما وتم نقسل جامعسة السدول العربيسة مسن مصسر إلسى تونس! ومن ملمح تلك الزمة النقاش الذى جرى وقتها فيما سمى بالمكتب السياسى للحسسزب السسوطنى الحسساكم فسسى أعقسساب اغتيال السادات ،حيث بدا استقطاب حاد أحد طرفيه هو وزير الداخلية وقتها النبوى اسماعيل يسانده عثمان أحمد عثمان الذين رأوا أن اغتيال السادات فى 6أكتوبر بعد شهر من حملة القمع الشهيرة فى 5سبتمبر التى طالت حسسوالى 1500مسسن رمسسوز المعارضة اليمينية واليسارية والدينية السلمية والمسيحية تثبت أن هذا القمع لم يكن كافيا ،وأنه يجب البطش بمزيد من القوة بالمعارضة .ولكن كان هناك رأى مختلسف للطسرف الخسسر وسساندته أمريكسا ،إذ رأت فيسسه فرصسسة لمنسساورة ضسسرورية لتغييسسر التكتيك حفاظا على النظام .والمر يتعلق هنا بالموقف من المعارضة فى ظسسروف الحتقسسان البسسالغ فسسى المجتمسسع ،أى محاولسسة 4
الوصول إلى معادلة مستوى حريات التعبير المتاح أمام الجمهور فى ظل الحتقان الداخلى والمعارضة المتنامية بمسسا ل يهسسدد أسس النظام .وكل نظام طبقى يعرف طبعا أنه ل يمكن أن يستمر بدون أجهزة قمع تحميسسه مسسن بسسوليس ومبسساحث ومخسسابرات وجيش عند اللزوم .ولكن كل نظام يدرك أيضا أن النظم يستحيل أن تحيا على القمع وحده دون درجة من القبول الشعبى ،وأن أى نظام يحيا مرفوضا من شعبه ،أى يحيا على القمع وحده تصبح أيامه معدودة. لقد وعى نظام السادات جيدا درس النفجارات الجتماعية المتزايسسدة سسسنويا السستى حسسدثت بعسسد نكسسسة 1967خلل العوام 1973 ،1972 ،1968ورأى أن استمرار نظام الرأى الواحد الستبدادى مع انفجارات سسسنوية ل يصسسلح للحفسساظ على النظام ذاته .لقد استطاع النظام الناصسرى "تسأميم الصسراع الطبقسى" كمسا قيسل بيسن 1954و 1967اسستنادا إلسى تبنسى مطامح الشعب فى العداء للستعمار مع درجة من تحديث البنى القتصادية والنجسازات الجتماعيسة فسى خلسق فسرص العمسل وتطوير وتوسيع نطاق خدمات التعليم والصحة .ولكن تغير الوضع بعد هزيمة 1967بما ل يسمح باسسستمرار نظسسام الحسسزب الواحد والرأى الواحد .وبقدر ما كانت الحركات الحتجاجية الجتماعية والسياسية المعارضة أحد أسباب تبنى الحكسسم لتكتيسسك خوض حرب 1973بقدر ما كانت سببا فى تخلى النظام بعدها مباشرة فى ورقسسة أكتسسوبر 1974عسسن نظسسام الحسسزب الواحسسد والرأى الواحد والنتقال إلى المنابر ثم الحزاب فى الفترة بين 1974و .1977ويسسمى الفقهساء الدسستوريون ذلسك التغييسر بالتعددية المقيدة )وليس الديمقراطية( تمييزا له عن السرأى الواحسد والحسزب الواحسد مسن ناحيسة وعسن الديمقراطيسة بمفهومهسا المعروف من جهة أخرى .فهذا النظام ل يستحق تسمية الديمقراطية فى عرف الفقهاء الدستوريين لنه ل يتيح تسداول السسلطة بين الحزاب إذ تبقى ،بحكم التزوير وبحكم حدود حريات التعبير ،تبقى السسسلطة فسسى يسسد الحسسزب الحسساكم .لكننسسا نسسرى أن تلسسك التفرقة تغفل بعدا هاما فى التمييز بين تلك التعددية المقيدة والديمقراطية الحقيقية.ففى التعددية المقيدة تقتصر الحريات فى تلك النظم على توسيع حدود حرية الصحافة والندوات المحدودة والمؤتمرات الجماهيرية النادرة ،وقت النتخابات بشكل رئيسسسى، مع خلوها من حريات التعبير الجماهيرية مثل حق الجتماع والتظاهر السلمى وحسسق الضسسراب وحريسسات النشسسر والصسسحافة الكاملة وغيرها. لقد ترافق دور السادات فى تغيير وضع الحريات السياسية من نظام الحزب الواحد إلسى نظسام التعدديسة المقيسدة مسع تغيير النظام القتصادى للتوجه نحو اقتصاد مفتوح للسوق فيمسسا عسسرف بسياسسسة النفتسساح القتصسسادى بمسسا اشسستملت عليسسه مسسن حريات أربع لرأس المال :تحرير التجارة ،وحرية الستثمار ،وحرية تحويل العملة ،وأخيرا "تحرير" استغلل القوى العاملة من خلل تخفيف قوانين العمالة من ضمانات العمال .وقد منحت تلك الحريات بالطبع لرأس المال المحلى والعربى والجنبى على حد سواء .ودفع هذا البعض إلى القول أن جذر النتقال إلى التعددية المقيدة فى السياسة هو النتقال القتصادى الحسسادث. إل أن التاريخ يعلمنا أن النتقال للحرية القتصسادية يمكسن أن يكسون فسى ظسل حريسات نسسبية كمسا يمكنسه أن يسترافق مسع أشسد النظمة ديكتاتورية كما نرى فى مثال شيلى بينوشسسيه والمملكسسة العربيسسة السسسعودية ،ول توجسسد علقسة ميكانيكيسة بيسن حريسسات التعبير السياسية وبين الخذ بالقتصاد الحر .فالدافع الرئيسى لتخفيف القيود على حريات التعبير فى عهد السادات فسسى الفسسترة بين 1974و 1977هو سبب سياسى لمتصاص السخط الجتماعى الذى تجسد فى النفجارات السنوية خصوصا فى ظسسل ثقة السادات فى قدرة إنجاز العبور على ضمان تأييد الشعب له. إل أن تلك الموازنة لم تسسدم بعسسدما أدت سياسسسات التحريسسر القتصسسادى والعلج بالصسسدمة بسسالجراءات القتصسسادية ورفع السعار فى يناير 1977إلى تفجر انتفاضسة 18و 19ينساير الشسهيرة حيسث قسدم الشسعب مسا يزيسد عسن 300شسهيد، وحيث لم يمكسسن السسسيطرة علسسى السسسخط الجمسساهيرى إل بنسسزول الجيسسش وفسرض حظسسر التجسول مسسع السستراجع عسن القسرارات القتصادية التى تسببت فى انفجار السخط .ثم أتت مبادرة السادات بزيارة القدس فى نوفمبر 1977وما صسساحبها مسسن سسسخط بالذات بين المثقفين لتدعم التراجع عن التعددية المقيدة .واتسمت السنوات الخمس الخيرة من حكسسم السسسادات )ينسساير -1977 أكتوبر (1981بالقمع الشديد والملحقات لمختلف القوى السياسية المعارضة وإجبار حزب الوفد على تجميسسد نفسسسه وإجبسسار حزب التجمع على وقف إصدار جريدة الهالى بعد المصسسادرات المتتاليسسة لعسسدادها ،انتهسساء بسسالقبض علسسى 1500مسسن قسسادة المعارضة من أحزاب وقوى دينية إسلمية ومسيحية ووزراء ورجسسال نظسسام سسسابقين شسسملوا وزراء وحسستى مستشسسار سياسسسى سابق للرئيس مثل محمد حسسنين هيكسل! كمسا تسم نقسل المئسات مسن أسساتذة الجامعسات والصسحفيين إلسى المؤسسسات الحكوميسة وشركات القطاع العام .وهكذا انتهت عمليا التجربة القصيرة فى عمر التعددية المقيدة الساداتية التى لم تتجسساوز ثلث سسسنوات ) .(1977-1974وأصبح السؤال أمام الحاكم الجديسسد حسسسنى مبسسارك هسو إمسسا زيسسادة القمسسع السسذى كلسسف النظسسام حيسساة رئيسسسه ومحاولة الجماعات السلمية عمل انقلب ،أو اللجوء لتغيير التكتيك!
المباركية والمناورة الضرورية لطبقة مأمزومة :المرحلة الولى )الثمانينات( هكذا وجدت السلطة الجديدة نفسها فى خضم أزمة داخلية وخارجية مع رفض إقليمى عربى وسخط داخلى مكبوت وقوى سياسية فى السجن مع رئيس قديم اغتيل ورئيس جديد مفتقسد لشسسرعية المسسساهمة فسى مجلسسس قيسسادة ثسورة 1952ولى شرعية أخرى حيث كان عليه فى الظروف الجديدة خلق شرعية مستقلة له .وبالطبع لم يكن الرئيس وحده فى مواجهة كل هذا 5
فقد كان معة الوصياء الناصحون المريكان كما لم يتخل عنه معسكر الرجعية العربية بقيادة السعودية الذى ل يفقسسد اهتمسسامه بمصر عنصر الثقل الهام فى النظام العربى كله سواء كانت فى معسكر التقدم أيام عبد الناصر أم فى معسكر الرجعية! وكانت المباركية هى التكتيك الذى قررته طبقة مأزومة ،والذى تضمن جوانب متعددة :ففسسى المجسسال العربسسى أتسست بوزيرى خارجية بارزين :عصمت عبد المجيد ثم عمرو موسى وبدعاية مؤداها أن معاهدة السلم مفروضة وانتهت وأنه من غير المناسب إلغاءها بعد استرداد سيناء .واكتسى كل هذا بقناع شبه ناصرى :فمبارك يتجاهل السادات فى أحاديثة فى الفسسترة الولى ويتجاهل زيارة قبره فى أول ذكرى له .وبعد هذا يحرص على زيارة قبر عبد الناصر ثم زيارة قبر السادات .وعمسسرو موسى يتقن الرطانة الناصرية من حيث الشكل ويعلى الصوت تجاه إسرائيل دون المسسساس بسسالطبع بالوضسساع القانونيسسة السستى فرضتها معاهدة السلم .والسرائيليون الساخطون بالطبع ينحصر نقدهم فى اعتراضهم على السلم البسارد مطسالبين بتطسوير التطبيع ،ول يتورعون ،كما فعل رئيس الوزراء بيجن فى أعقاب غزو إسرائيل للبنان عام ،1982عن التهديد بإعادة احتلل سيناء عندما قامت مصر باستدعاء السفير المصرى فى تل أبيب للتشاور! أما على الساحة الداخلية فقد استأنف مبارك تجربة التعددية المقيسسدة ،وبسسدأ بالحركسسة المسسسرحية بسسالفراج عسسن قسسادة المعارضة لكى ينتقلوا من السجن إلى القصر الجمهورى لمقابلة الرئيس الجديد! وتدريجيا عادت تجربة التعدديسسة المقيسسدة إلسسى الزدهار واستأنف حزب التجمع إصدار جريدته وتخلى حزب الوفد عسسن التجميسسد وأعلسسن اسسستئناف نشسساطه وأصسسدر جريسسدته اليومية ،ونشط حزب العمل مع خروج قادته من السجون .وتميزت تجربسسة التعدديسسة المقيسسدة المباركيسسة عسسن السسساداتية بطسسول فترتها .وسعت قوى جماهيريسسة حيسسة إلسسى اسسستغلل ذلسسك المسسستوى مسسن الحريسسات فسسى تأسسسيس العديسسد مسسن الجمعيسسات الهليسسة والتنظيمات جماهيرية فى مجال حقوق النسان والدفاع عن الحريات العمالية وعن المسسرأة والصسحة وغيرهسسا ،ولجسأ بعضسها فى مواجهة القيود على نشاط الجمعيات الهلية التابعة للشئون الجتماعية –لجأت إلى شكل الشركات التجارية غيسسر الربحيسسة ككيان قانونى واتسعت بدرجة مهمة حريات التعبير المنتزعة. ورفع مبارك نفسه فى بداية عهده شعارات طهارة اليد )!( واعتقل عددا من رموز الفسسساد فسسى عهسسد السسسادات بسسدءا بعصمت السادات ورشاد عثمان وغيرهم بل وتمت محاكمتهم الحكم على بعضهم بالحبس. وأتت تلك السياسة التى استمرت طوال السنوات العشر الولى من حكم مبارك -أتست بنجاحسات للنظسام متمثلسة فسى نجاحه فى كسر المقاطعة العربية واستعادة الجامعة العربية للقاهرة وتعييسن عصسمت عبسد المجيسد أمينسا عامسا فسى نهايسة عسام .1990وبهذا استعادت مصر الدور القيادى على الساحة الرسمية العربية )بالمشاركة مع المملكسسة العربيسسة السسسعودية( ،كمسسا نجح نظام مبارك فى اكتساب درجة من التأييد الشسسعبى للحكسسم الجديسسد واسسستطاع تكسوين قاعسسدة لسسه وتحقيسسق فسسترة مسسن الهسسدوء الداخلى .وترافق هذا مع تركيز القمع الوحشى على التيار الدينى الجهادى الذى اغتسسال رأس النظسسام السسسابق وحسساول منافسسسته على الحكم! ول يكتمل الحديث عن تلك الفترة إل بالشارة للحركة الجماهيرية .فهناك أزمة اقتصادية طاحنة ألمت بمصسسر فسسى عهد السادات والتى بلغت ذروتها بسسالعلن السسسرى عسسن إفلس مصسسر عشسسية حسسرب أكتسسوبر علسسى لسسسان السسسادات )قسوله أن الميزانية قد وصلت إلى الصفر قبيل حرب أكتوبر( فى محاولته إقناع رجال الطبقسسة بخسسوض حسسرب أكتسسوبر كخلص وحيسسد. ولكن فتح أبواب تصدير العمالة للخارج وطرق الصعود الفردى وحسل المشسساكل الحياتيسسة أمسسام القسوى العاملسسة المصسسرية عسن طريق الهجرة المؤقتة للعمل ،خصوصا فى ظل تصاعد الطلب عليها فى السعودية والخليج بعسسد الطفسسرة النفطيسسة واتجسساه تلسسك الدول لبناء بنية تحتية متطورة ،ساهم فى تخفيف وطأة الزمة على المصريين .لقد كان تصدير العمالة هو بديل فشل التنميسسة، وأثر فتح مجال الحل الفردى للزمات القتصادية أثر سلبا على تطور النضال الجماعى من أجل تحسين الحوال فى الداخل. ول يعنى هذا بالطبع غياب الحتجاجات الجماهيرية ،ولكنه بالطبع أثر سلبا على قوتها .وكسسان أبسسرز التحركسسات العماليسسة فسسى تلك الفترة )الثمانينات( هو إضراب عمال السكك الحديدية عام 1986وعمال الحديد والصلب عام .1989وفى أعقاب قيام الحكومة باغتيال الجندى سليمان خاطر فى السجن ،وهو الجندى الذى أطلق النار فى سيناء على سياح إسسسرائيليين لسسم يمتثلسسوا لمر التوقف عن اجتياز منطقة عسكرية ،خرجت مظاهرات مصرية عارمة شملت معظم الجامعات ومعظم المدن فى تعسسبير عن عجز الحكومة عن تجاوز حاجز الرفض الجماهيرى للعدو الصهيونى .وبرزت كذلك انتفاضة جنود المن المركزى عام .1986وبالطبع أثار كل ذلك قلق النظام خصوصا وقد تضامنت مع تلك الحركات منظمات حقوق إنسان ونقابات ومنظمات أهلية متعددة .كما برزت حركات جماهيرية مختلفة تفضح الفساد الذى بدأ فى التنامى وتظهر رائحته ،وتفضح كذلك التعسسذيب الوحشى للجماعات السلمية فى السجون وتوحش جهاز الشرطة فى التعامل مع المدنيين فى أقسام البسوليس وغيسسر ذلسك مسسن المظاهر التى بدأت تثير السخط الجمسساهيرى .ولكسن الحركسة الجماهيريسسة ككسل اتخسسذت شسكل النفجسسارات المتباعسدة وتنسامى حركات احتجاج المثقفين أساسسسا مسسع ضسسعف الحركسسة العماليسسة الضسسرابية والحركسسات الحتجاجيسسة الجماهيريسسة بشسسكل عسسام، وابتعدت تلك الحركات عن أن تصبح نمطا للحياة اليومية ،وهو ما حدث بعد ذلك فى اللفية الثالثة. 6
التسعينات وتغيير ضرورى فى التكتيك :المرحلة الثانية إذن فقد أتت التسعينات والنظام قد نجح فى تجاوز العزلة العربية ورجع لمحيطه الطبيعى مقبول منه رغم استمرار كامب دافيد ومعاهدة السلم مع إسرائيل ،كما نجح فى خلق شرعيته الخاصة من خلل المعادلة الستى نجسح فسى تطبيقهسا وأدت إلى فترة طويلة نسبيا من التعددية المقيدة سمحت بتجاوز وضع الصوت الواحد والحزب الواحد ناصرى الطسسابع السسذى انتهسسى وقته .إل أن ضريبة الوضع الجديد التى بدأت فى التضاح هى تراكم السخط وتزايد المعارضة الشعبية بالسسذات فسسى عسسدد مسسن المنابر الهامة .فقد أبرزت الحركة العمالية المتصاعدة وحركة منظمات حقسوق النسسان ومختلسف منظمسات المجتمسع المسدنى المتعاطفة معها ضرورة تصدى النظام لها خوفا من استفحالها .كما ساهمت عودة قسم مهم من العمالة المصسسرية مسسن العسسراق والكويت فى أعقاب غزو العراق للكويت عام 1990فى تفاقم البطالسسة والغلء كمصسسادر للسسسخط .وصسسدر قسسانون اليجسسارات الزراعية رقم 96لسنة 1992لطلق قيمة اليجارات الزراعية بدون حسسد أقصسسى مسسع إلغسساء أبديسسة عقسسود اليجسسارات –بسسل وإلغاء أى حد أدنى لمدة العلقة اليجارية التى تؤمن المنتج الحقيقى مما جعل الحد الدنى لليجار أقل مسسن سسسنة ،أى اليجسسار بالزرعة -مما أدى إلى نزع الراضى المؤجرة وتسليمها للملك "الغائبين عادة" على حساب المنتجين الحقيقيين .وبعد انتهاء مهلة الفترة النتقالية عام 1997وعنسد التطسبيق الفعلسى للقسانون تمسسك معظسم الفلحيسن بسالرض وتسدخل المسن المركسزى لتسليمها لملكها بالقوة فقدمت الحركة الفلحية حسسوالى 130شسسهيدا فسسى تلسسك المعسسارك .كمسسا أن مشسساركة القسسوات المصسسرية بجانب القوات المريكية والدولية فيما سمى بحرب تحرير الكويت دفعت بأقسام من المعارضة للنزول للشارع فسسى اعسستراض على النحياز العسكرى المصرى للقوات الغربية ومساهمته فى إنجاح مخططها لرسم خريطة الشرق الوسط المريكى. لكل هذا بدأ نظام مبارك فى خطة منظمة لتقليص حريات التعبير واستعادة مزيد من تحكمه فسسى المسسور .وبسسدا هسسذا واضحا فى التسعينات فى مسلسل القوانين المقيدة للحريات .فقد بدأ النظام بالنقابات المهنية مع إقرار القانون رقم 100لسسسنة 1993لتقليص قدرتها على التحرك التى وصلت إلى حد شللها الكامل ،وشهدت النقابات الكثر نشاطا أبرز تنكيسسل تمثسسل فسسى فسرض الحراسسة علسى نقسابتى المحسامين والمهندسسين وتعطيسل النتخابسات فسى نقابسات الطبساء والصسيادلة وأطبساء السسنان والتجاريين منذ منتصف التسعينات وحتى سقوط نظام مبارك. تل هذا تعديل قانون النقابات العمالية بالقانون رقم 12لسنة 1995لمد مدة الدورة النتخابية )من أربع إلى خمس سنوات( لتقليل الزعاج الذى تسببه النتخابات للحكومة على يد المعارضين ،مع زيادة قدرة الحكومسسة علسسى التسسدخل الدارى لتقييد نشاطها وتشويه البنيان النقابى بالصرار على إلغاء الجمعية العمومية كتجمع لكل العمسسال العسساملين بالمنشسسأة الصسسناعية وقصرها على الممثلين المنتخبين من كل مصنع فى الجمعية العمومية للنقابة العامة. ثم أتى تعديل قانون الجمعيات الهلية نحو قانون أكثر استبدادا بكثير بواسطة القانون رقم 153لسنة 1999حيث زادت مدة الدورة بين النتخابات كما فى النقابات العمالية مع منح وزارة الشئون الجتماعية سسسلطات مطلقسسة –ليسسس فقسسط فسسى الموافقة على تأسيس الجمعيات بل فى حلها وتغيير مجالس إدارتها والعتراض على قرارات جمعياتها العمومية. وارتبطت تلك التعديلت كلها بمعارضة واسعة فى صفوف جماهير تلك المنظمات ،وتم خوض معارك جماهيريسسة على ساحة البيانات والتجمعات والمظاهرات والعتراض فسسى مجلسسس الشسسعب وكسسذلك تسسم خسسوض معسسارك قانونيسسة ضسسد تلسسك القوانين لتعارضها مع الدستور ومع التفاقيات الدولية الضامنة للحريات المدنية والسياسية ولحقسسوق النسسسان ،والسستى وقعسست عليها مصر.
بين القتصاد والسياسة :أمريكا ،العرب ،المستثمرون لما كان العرض التالى سياسيا فى طابعه ،ويهدف أساسا إلى رؤية منطسسق تطسسور حكسسم النظسسام المصسسرى فسسى عهسسد مبارك وكيف قادت تناقضاته الساسية إلى تشكل وتطور جنين الثورة داخله حتى أطيح به فى 11فبراير ،2011فسسإن هسسذا بالضرورة يستبعد التناول التفصيلى لتطورات الوضاع القتصادية خلل ذلك العهسد .إل أن التضسافر الوثيسق بيسن القتصساد والسياسة ،والعلقة الوثيقة بين آثار السياسة النيوليبرالية بالذات فى مجال الخصخصة وبين قيام الثورة يقتضى حديثا مسسوجزا عن مصر فى عهد النفتاح القتصادى. تمثلت النعطافة القتصادية فى مصر منذ عام 1974فى الخذ بسياسة النفتسساح القتصسسادى بمسسا تعنيسسه مسسن فتسسح البواب ،أو الدق الفتح التدريجى لبواب تحرير التجارة الداخليسسة والخارجيسسة ،واتخسساذ السياسسسات الملئمسسة لجسسذب وتشسسجيع رءوس الموال المحلية والعربية والدولية على القدوم للستثمار فى مصر ،مع مسسا يسسستلزمه ذلسسك مسسن تحريسسر متزايسسد للعملسسة المحلية من أجل توفير إمكانيات التحرير الحقيقى للتجارة الخارجية وتحويل عائد الستثمارات للخارج .لقد بادرت مصر إلى تلك السياسات مدفوعة بأزماتها القتصسسادية حستى مسسن قبسل حسسرب أكتسوبر عسام ) 1973أنظسر مثل قسانون السسوق الموازيسة وتخفيض الدولر فى وعائها من 40إلى 55قرشا فى صيف ،(1973ثم أتى تدخل مؤسسات التمويل الدوليسسة فسسى أعقسساب 7
حرب أكتوبر وتدعيم العلقات مع الغرب لكى يساهم بدور رئيسى فى رسم ملمح تلك السياسات ولكى يربسسط بهسسا المعونسسات الغربية ،ولكى يستخدم عند الضرورة مختلف أدوات الضغط من أجل تنفيذها. وتميز عقد الثمانينات بالتوسع الشديد فى الستيراد بالسذات فسى السسلع الكماليسة لشسباع النهسم السستهلكى لطبقسات سائدة محرومة فى فترة السيطرة على التجارة الخارجيسسة وعلسسى تحويسسل العملت الجنبيسسة فسسى العهسسد الناصسسرى ،.كمسسا تميسسز بالتوسع فى السماح بحيازة العملة الجنبية وبالتحرير المتزايد لحقوق حيسسازة وتحويسسل هسذه العملت .كمسسا تميسسزت السياسسسات النقدية والمالية فى التوسع فى التمويل بالعجز ونتج عن ذلك وجود عجز شديد فى الموازنة العامة للدولة وفى ميسسزان التعامسسل مع الخارج .وبالنسبة للجمهور كانت السمة البارزة هى التضخم الشديد الذى انعكس على انخفاض الجور الحقيقيسسة وتسسدهور مستوى معيشة العمال والموظفين وذوى الدخول الثابتة .وظهر التباين بين مستوى العاملين فسى الحكومسة مسن جهسة والقطساع العام من جهة أخرى ،فقد استطاع القطاع العام الحتفاظ بقسم أساسى من عمالته والستمرار فى النتسساج بفضسسل اللجسسوء إلسسى البدلت التى تساوى مثل إلى مثلى المرتب ،وبقيست المرتبسات فسى معظسم وحسدات الجهساز الحكسومى علسى محسدوديتها .وفسى المقابل انتعشت دخول القطاعات المرتبطة بالتجارة وبالذات فى السلع المستوردة .وفتحت ضغوط السعار تلك بسساب الهجسسرة المؤقتة للعمل بالخليج الذى فتح أبوابه واسعة بعد الطفرة فى أسعار البترول للعمالة الوافسسدة مسسن أجسسل بنسساء بنيسسة تحتيسسة حديثسسة وتطوير جهساز الدولسة الدارى والمسالى والخسدمى .وقسدرت دورة العمالسة المصسرية فسى دول الخليسج بحسوالى ثلثسة ملييسن ونصف مليون مصرى فى الوقت الواحد .وكانت محصلة كل ذلك هى فتح أبواب الحل الفردى واسعا أمام المصسسريين ،علسسى حساب تطور النضال الديمقراطى لتحسين أوضاع المواطنين كما سبق القول .أما القطاع الذى ظل بمصسسر مسسن العسساملين فقسسد أصبح يوم العمل المزدوج هو القاعدة ،بالعمل فى مهنتين أو ثلثة ،أو العمل فى مؤسسات خاصسسة تسسدفع مرتبسسات جيسسدة ولكسسن بدون حدود لساعات العمل. ومنذ بداية النفتاح القتصادى دخلت مؤسسات التمويل الدولية وعلى رأسها هيئة المعونة المريكية والبنك الدولى لكى تكون لها مكاتب فى معظم الوزارات ،ولكى تعين بمكافآت سسسخية وكلء السسوزارات المحسسالين للمعسساش وبعسسض العسساملين كمستشارين الذين شكلوا فيما بعسسد لجسسان السياسسسات بسسالوزارات .وتلخصسست مهمسسة تلسسك المؤسسسسات فسسى :تقسسديم بعسسض المنسسح والمساعدات لمشاريع مختلفة ،والقيام بجهد دءوب فى دراسة الواقع للخروج بمقترحات متكاملة لعسسادة هيكلتسسه وفسسق نمسسوذج القتصاد الحر لتمكين المستثمرين الجانب والعرب والمحليين من تبوء الدور القيادى فسسى القتصسساد والمجتمسسع .وشسسمل هسسذا وزارات الصحة والتعليم والصناعة والزراعة وعمليا كافة أوجه النشاط فى مصر .هذا وقد اشتملت كسسل اتفاقيسسة علسسى جسسانب تشريعى لتقنين المزايا التى يرغب فيهسا رأس المسال السدولى بسدءا مسن خصخصسة القطساع العسام وحستى خصخصسة التعليسم والصحة! وقد أعطى تراكم الديون مؤسسات التمويل الدولية يدا طولى فى رسم السياسات المالية والنقدية والستثمارية فسسى مصر .وقام صندوق النقد الدولى بعقد أربع اتفاقيات )برامج التثسسبيت( مسسع مصسسر فسسى أعسسوام ،96-93 ،93-91 ،88-87 ،98-96ساهمت جميعا فى تخفيض قيمة الجنية المصرى تدريجيا وتخفيف القيود على حيازة وتداول العملت الجنبية ،مع التوسيع المتزايد لحريات التجارة والستثمار .وقد أعطت تلك التفاقيات مصر الحق فى الحصول على قروض إجمالية بمبلغ حوالى 1.8بليون دولر لم تسحب منها مصر سوى الربع تقريبا ،ولكنها كانت بحاجة إلى تلك الشهادات حسستى يمكسسن إسسسقاط %50من ديونها ) 29مليار دولر( الذى تقرر كمكافأة لها على مشاركتها فيمسسا سسسمى حسسرب تحريسسر الكسسويت مسسن الحتلل العراقى ،وكان إسقاط الديون على مراحل على مدى سنوات فى مقابل اللتزام بالسياسات التى فرضت على مصسسر .وشسسارك البنك الدولى أيضا باتفاقات عدة أشهرها اتفاق التكيف الهيكلى عام .1991 وما عرف كليسسا باتفاقيسسات التثسسبيت والتكيسسف الهيكلسسى مسسع البنسسك والصسسندوق عسسام 1991سسساهم بشسسكل حاسسسم فسسى التغيرات القتصادية التى حدثت فى السنين التالية مما يقتضى نظرة تفصيلية نوعسسا مسسا لبنسسوده .لقسسد نسسص التفسساق علسسى تبنسسى السياسات التالية: -1الصسلح المسالي بتبنسى سياسسات زيسادة اليسرادات الحكوميسة مسن خلل الضسرائب غيسر المباشسرة أساسسا مثسل الضرائب المفروضة على الوقود وضريبة المبيعات فيما بعد ،وتقليل النفاق الحكومى بتقليسسص السسدعم وتقليسسص النفاق على الخدمات مثل التعليم والصحة )أعنى هنا تقليص الدعم وميزانية الخدمات كنسبة من النفاق العام(. -2الصلح النقدي من خلل تبنى سياسات انكماشية بتخفيض سعر صرف الجنية المصسرى أمسام السدولر وزيسادة سعر الفائدة. -3تحرير التجارة الخارجية بحيث أصبح بالتدريج مسموحا بالتجارة الخارجية فى كل السلع ماعدا عدد ضئيل بقسسى تقييدة. 8
-4تحفيز الستثمار المحلي والجنبي من خلل التوسع فى العفاءات الضسسريبية وإعطسساء الضسسمانات لسسرأس المسسال الوافد مع حقه فى نزح أرباحه للخارج ،مع تشريعات عمالية تقلص من الحقوق والضمانات الممنوحة للعمالة. -5اصلح القطاع العام وبدء برنامسسج الخصخصسسة ،وهسسو مسسا أسسسفر عسسن إصسسدار القسسانون رقسسم 203لسسسنة 1991 المعروف بقانون قطساع العمسال العسام .وهسو مسا اسستهدف تخلسى الدولسة عسن أى دور فسى السستثمار النتساجى المباشر ،وعمل على نقل تلك الصول بالبخس إلى المستثمرين المصريين والعرب والجانب. لقد كان هذا القانون هو حجر الزاوية فى سياسات الخصخصة ،فهو الذى حول هيئات القطاع العام إلى شسسركات قابضة يسمح لهسا بالتصسرف فسى شسركاتها )الستى تحسولت إلسى شسركات تابعسة للشسركات القابضسة( بسالبيع والمشساركة مسع مستثمرين مصريين وعرب وأجانب ،وطرح أسهمها فى البورصة وإدارة محافظها المالية .لقد أسفر هذا عن بدء بيسسع تلسسك الشركات بشكل بطئ نسبيا فى التسعينات لكى يكتسح فى العقد التالى ،وبهذا اتضحت حقيقة النفتاح الذى بدأ على حد قول السادات بأنه )من أجل البحث عن رأس المال والتكنولوجيا( لكى يصبح فى المحل الول نقل للصول النتاجية الموجسسودة بالفعل إلى الملك الجانب وجزئيا العرب والمصريين وليس خلق أصسول جديسدة .كمسا أن الخصخصسسة الستى بسسدأ تبريرهسسا بالتخلص من الشركات الخاسرة نتيجة لفشل القطاع العام فى إدارتها تحول إلى بيسع الشسركات الرابحسة مسن أجسل اسستغلل عائد أموال بيعها كما قيل فى إصلح أوضاع الشركات الخاسرة حتى تتحول إلى شركات رابحة فيتم بيعها! كمسسا كسسان مسسن نتائج اتفاق برنامسسج التثسسبيت والتكيسسف الهيكلسسى القانونيسسة صسسدور القسسانون رقسسم 95لسسسنة 1992الخسساص بتسسدعيم وتنشسسيط بورصة الوراق المالية حتى تكون أداة فعالة تسهل انتقال ملكية الصول بالذات إلى أيدى الجانب. تميزت فترة التسعينات اقتصاديا بغياب التضخم الذى كان سمة الثمانينات نتيجة لتطبيق برنامج التثبيت والتكيف الهيكلى ،وتم وضع قيود على التوسع فى الصدار النقدى ولكن لجأت الحكومة فى تغطية العجز المالى إلى طسسرح سسسندات خزانة .واستمرت الحكومة فى تغطية العجز أيضا من خلل اقتراض فائض صناديق التأمينات والمعاشات بفائدة تقسسل عسسن سعر الفائدة السائد فى سوق الئتمان .وبالطبع قاد تخفيض قيمة العملة فى بداية البرنامج إلى غلء مواز فسى أسسعار السسلع المستوردة وهى تشمل قسما هاما من سلع الستهلك الساسية ,إل أن معدل التضخم ظسسل ثابتسسا نسسسبيا فسسى ظسسل السسستقرار المالى بين عامى 1991و .1998 إل أن القتصاد المصرى عانى من أزمة كساد واضحة بين عامى 1999و 2003ساهم فيها أحسسداث متعسسددة: فقد أثرت السياسات النكماشية التى بدأت ببرنامج التثبيت والتكيف الهيكلى عام 1991على تقليص النفاق العام الخدمى، ناهيك عن غياب أى استثمار عام إنتاجى واقتصار ما يسمى بالخطة الحكومية الستثمارية على بعض السسترميم وقليسسل جسسدا من الستثمارات الجديدة فى مجال التعليم والرعاية الصحية والمرافق .ونظرا لنكشاف القتصاد المصسسرى علسسى الخسسارج وللطابع الريعى للقتصاد المصرى الخذ فى التزايد باعتماده على مسسوارد ريعيسسة فسسى معظسسم مسسوارده مسسن العملسسة الصسسعبة )عائد المرور فى قناة السويس ،وريع البترول ،وريع الموقع والتاريخ المتمثل فى السياحة ،وتحويلت المصريين العسساملين بالخارج( تأثر القتصاد المصرى بشدة بانعكاسات الزمة القتصادية العالمية فى أعقاب النهيسسار المسسالى فسسى البورصسسات السيوية نهاية عام 1997وعام ,1998نتيجة لتأثر معدل العبسور فسى قنساة السسويس وانخفساض أسسعار البسترول وركسود السياحة .ول ننسى أيضا أن أحداث اغتيال السياح فى القصر فى نوفمبر عام 1997ساهم أيضا فى تقلص السياحة. وبالطبع استمرت الضغوط المريكية وضغوط مؤسسات التمويل الدولية على مصر مسسن أجسسل مزيسسد مسسن إعسسادة هيكلة القتصاد المصرى لمزيد من التبعية .وكانت محاور هذا الضغط تتلخص فى أن سعر الجنيسسة المصسسرى مقسسوم بسسأكثر من قيمته الحقيقية ولبد من خفض قيمته أمام السسدولر ،مسسع مزيسسد مسسن تعسسويم العملسسة .كمسسا انتقسسدت تلسسك المؤسسسسات تبسساطؤ معدلت الخصخصة فى مختلف المجالت .ومن الملفت للنظر الهدف النهائى لمؤسسات التمويل الدولية حيث صدر تقريسسر للبنك الدولى فى أواخر التسعينات يقول أن القتصاد المصرى ليس اقتصادا حرا ولكنه اقتصاد حكومى من حيسسث السسساس )!( ،حيث ما زالت الحكومة تمتلك السد العالى وقناة السويس والسكك الحديدية ومرافق الخسدمات مسن كهربساء وميساه غيسر الكثير من المصانع النتاجية )!!!!!!!!(
مرحلة مبارك الثالثة :المحافظون المصريون الجدد فى لجنة السياسات يبيعون مصر لقد كان رد الفعل المصرى عادة على دعسوة مؤسسسات التمويسل الدوليسة للصسلح القتصسادى السذى ل يعنسى مسن وجهة نظرهم غير المزيد من لبرلة القتصاد هو أنهم يتفهمون ضرورة "الصلح" )بمسا يعنسى السسير فسى طريسق مزيسد مسن الحرية القتصادية( ولكنهم يراعون التوفيق بين ضرورات الصلح ودواعى الستقرار السياسى ،ضاربين المثل بسياسسسات الصلح القتصادى المتسرعة بطريقة الصدمة فى يناير عام 1977وما رافقها من اضطراب اجتماعى كبير! ولهسسذا كسسانوا ينفذون الصلحات أحيانا ويرفضون أحيانا أخرى ،ويوافقون فى أحيان ثالثة ولكنهم يمسساطلون فسسى التنفيسسذ أو ينفسسذون أجسسزاء ويتلكأون فى أجزاء أخرى ،وفى كل الحوال يستمر القتصاد فى الحركة تجاه مزيد من السياسات الليبرالية. 9
ولم يعدم المر ممارسة الضغوط من الحكومة المريكية علسسى الحكومسسة المصسسرية مسسن أجسسل مزيسسد مسسن "تحريسسر" القتصاد .وكان من أهم أدوات الضغط هو الحديث عن الفساد وقصور الديمقراطيسسة وقضسسايا حقسسوق النسسسان فسسى ظسسل نظسسام حسنى مبارك .كما كان تسريب الخبار للصحف العالمية حول أرصدته هو وأولدة ضغطا سياسيا عليه مسسن أجسسل مزيسسد مسسن التنازلت .وفى الواقع كانت السياسة المريكية تبسسالغ فسسى امتسسداح مبسسارك وحكمتسسه فسسى إدارة الدولسسة والزمسسات فسسى المنطقسسة العربية حينما تحتاج إليه السياسة المريكية مثلما احتاجت إليه أثناء ما سمى بحرب تحرير الكويت أو عندما احتاجت إليه فسسى الوقات لممارسة الضغوط على ياسر عرفات لبداء مرونة فى التسوية مع إسرائيل ،أما حين يتباطأ فى إجراء بعض التغيرات القتصادية التى تطالب بها فى ظل غياب دواع للحتياج السياسى إليه فتنطلق موجات النقد ،دون أن يغيسسر هسسذا مسسن تقديرها الستراتيجى لهمية مصر ونظام مبارك كمركز ثقل –مع المملكسسة العربيسسة السسسعودية -فسسى المنطقسسة لتمريسسر نفوذهسسا السياسى والقتصادى. ولكن طرأ تعديل هام على هذا المسار فى تلك الفسترة الستى نتحسدث عنهسا :ففسى عسامى 2000-1999كسان هنساك حديث عن اعتزام مبارك تعيين نائب له ،وتردد اسما عمر سليمان رئيس المخابرات العامة والمشير حسسسين طنطسساوى وزيسسر الدفاع .حتى لقد بدأت حرب خفية بين الثنين على شكل تسريبات للجرائد من كل منهما للتقليل من شسسأن الخسسر .ولكسسن حسسول بداية اللفية الثالثة نشأ اقتراح التوريث لجمال مبارك .لقد بدا هذا التوريث ضروريا فى نظرقيادة مبارك ،ليس فقط لنه يلسسبى طموح الوريث الذى يرضى المورث ،ولكنه أيضا الضمان لستقرار ثروة مبارك وأولده الضخمة حتى ل يأتى من بعده مسسن يحاسبه عليها أو يعيدها للدولة كما فعل هو بأسرة السادات! وبالطبع ل يمكن إجراء تغيير سياسى ذو وزن مثل هسسذا الثسسوريث دون استشارة الشريك المريكى ،وهذا ما تردد أنه قد حدث أثناء الزيارة السنوية لمبارك إلى الوليات المتحدة المريكيسسة فسسى يوليو عام .2002وبالطبع من السهل توقع الرد المريكسسى ،فهسسى ل تهتسسم حقيقسسة بالديمقراطيسسة وإنمسسا تهتسسم فقسسط بمصسسالحها، وبالتالى من المنطقى أن تنتهز تلك المناسبة للحديث عن مطالبها المتكررة للصسسلح القتصسسادى بحيسسث يمكنهسسا أن تقبسسل مسسن يساهم فى دفع عجلة الصلح للسراع بعد فترة إبطاء. عاد مبارك من الوليات المتحدة فى يوليو ،2002حاصل على ضوء أخضر منها ،لكى يشسسرع فسسى أكسسبر عمليسسة تغيير فى مطبخ صنع السياسات شهدها حكمة ،أعنى تلك التى جرت فى المؤتمر الثامن للحسسزب السسوطنى الحسساكم فسسى سسسبتمبر ) 2002والذى سمى بعد ذلك بالمؤتمر السنوى الول للحزب بعد أن صار يعقد سنويا بعد هذا التاريخ( .لقد شهدت فترة ذلسسك المؤتمر الصراع السياسى بين من سموا بالحرس القديم )يوسف والى ،صفوت الشريف ،كمال الشاذلى( وبيسسن جمسسال مبسسارك ومجموعته .وساهمت المخابرات فى حرب الوريث ضد الحرس القديم الرافض لخلفتسسه لبيسسه فقسسد اسسستخدمت الملفسسات السستى تراكمها النيابة الدارية وغيرها من الجهزة الرقابية ضد كل المسئولين وتخرج بعضها عند وجود خلفات سياسية تسسستدعى لى الذراع .لقد تم إخراج قضية المبيدات المسرطنة وغيرها من المخالفات فى مجال الزراعسسة ليوسسسف عبسسد الرحمسسن السسذراع اليمنى ليوسف والى ،وأيضا قضايا الفضائح فى جهاز العلم لصفوت الشريف ،وقضايا أخسسرى للشسساذلى .وانتهسسى المسسؤتمر بإنشاء لجنة السياسات بالحزب ويرأسها جمال مبارك الذى أصبح أيضا نائبا لرئيس الحزب ،وضمت تلسسك اللجنسسة كسسل رجسسال جمال مبارك وأصدقائه وشركائه من المستثمرين لكسى تصسسبح مطبسسخ صسنع السياسسسات الجديسد بينمسسا تسسم تنحيسسة يوسسف والسسى بالكامل وتقليص نفوذ كل من صفوت الشريف وكمال الشاذلى .ونلحظ مغزى ترك كمال الشاذلى منصسب أميسن التنظيسم فسى الحزب الوطنى وما كان يتيحه له من التحكم فى المرشحين لمجلس الشعب والشورى ،لصالح أحمد عسسز رجسسل جمسسال مبسسارك المقرب! وانطلقت لجنة السياسات فى تنفيذ "الصلحات" ودفع عجلة الخصخصة بمنتهى القوة منذ بسسدايتها .وكسسان بسساكورة إنتاجها تعويم الجنية المصرى مع تخفيض قيمته %25فى 30يناير عام 2003بعد أربعة أشهر فقط من تأسيسها .ونلحظ أن التخفيض الكلى الذى جرى على قيمة الجنية المصرى خلل فترة قصيرة قد وصل إلى %60بينما ظسسل قبلهسسا ثابتسسا نسسسبيا لسنوات طويلة منذ التخفيض الذى بدأ به برنامج التثبيت فى .1991كما تسسسارعت بشسسدة برامسسج الخصخصسسة فسسى ظسسل حكسسم لجنة السياسات .لقد تم بيع نصيب القطاع العام فى شركات مختلطة كثيرة كما تسسسارعت وتيسسرة بيسسع بسساقى الشسسركات .وانتقسسل الحديث بعد ذلك إلى خصخصة المرافق العامة ،وهى دعوة للبنك الدولى منذ قبل ذلك بفسسترة ،فالمكاسسسب السستى تحصسسل عليهسسا الستثمارات الجنبية من تملك المرافق الضرورية للشعب )الكهرباء والطرق والمياة والصرف الصحى...الخ( هى مكاسسسب مضمونة مادامت تلك الحتياجات أساسية للشعب ول يمكن الستغناء عنها. وقد بدأت خصخصة المرافق قبيل لجنة السياسات بتحويل هيئة كهرباء مصر إلى الشسسركة القابضسسة للكهربسساء عسسام ،2000وبدأ طرح إنشاء شركات توليد الطاقة وإنشاء الطرق الخاصة والمطارات ومختلف المرافق بنظام ) BOOTاب سِن، تملك ،أِدر ،ثم انقل الملكية إلى الحكومة بعد فترة الستغلل 20 ،عاما عادة( .ولكن بعد إنشاء لجنسسة السياسسسات انطلسسق قطسسار الخصخصة فى اقتحام مجالت جديدة :ففى سنة 2004تم تحويل الهيئة العامة لمياة الشرب والصسسرف الصسسحى إلسسى شسسركة قابضة )وقد سبق أن رأينا أن الشركات القابضة ككيان قانونى قد دخل مصر من باب قانون قطسساع العمسسال العسسام رقسسم 203 10
لسنة 1991ولكنه فى حالة المرافق هنا فهو يغير من طبيعتها حيث يغير هدف المنشأة مسسن هيئسسة خدميسسة تقسسدم سسسلعا بتكلفتهسسا )المياة والكهرباء مثل( إلى شركة ربحية هدفها حسب القانون "معاظمة العائد" أى شركة تهسسدف للربسسح ،فضسسل عسسن إمكانيسسة بيعها والمشاركة عليها مثل الشركات التابعة للشركات القابضة بقطاع العمال العام. ثم تم النتقال إلى خصخصة البنوك وشركات التأمين ،وتمت خصخصة بنك السكندرية عام ،2006وشرع فسسى خصخصة بنك القاهرة ،ولكن المعارضة الشديدة للمجتمع المدنى من ناحية وانفجار الزمسسة القتصسسادية العالميسسة السستى بسسدأت بانفجار ما عرف بفقاعة الرهن العقارى فى الوليات المتحدة المريكية عام 2008وما نتسسج عنهسسا مسسن كسسساد دفسسع الحكومسسة للتريث والتأجيل .ودخلت الخصخصة إلى مجال شركات التأمين بإنشاء شسسركة مصسسر القابضسسة للتسسأمين عسسام 2006بإعسسادة هيكة قطاع التأمين الحكومى )شركات مصر للتأمين ،الشرق للتأمين ،الهلية للتأمين ،المصرية لعادة التسسأمين( تمهيسسدا لسسبيع أسهمها والخصخصة فى مجالها. وكانت آخر محطات الخصخصة هى خصخصة التعليم والصحة :ففى المنظور الرأسمالى على الطريقة المريكية يجب أن يكون كل احتياج إنسانى سلعة حتى لو حرم هذا من ل يملك ثمنها من الحصسسول عليهسسا .ويختلسسف المنظسسور هنسسا بيسسن أمريكا وأوروبا الغربية ،حيث يعتبر القتصاديون الرأسماليون الوروبيون كل شيئ سلعة ماعدا التعليم والصحة التى تسسسمى بالسلعة العامة والتى يجب أن يؤمن حق حصول المواطن عليها مجانا أو من خلل نظام تأمينى متاح لكل مسسواطن مهمسسا كسسان دخلة .وكان التصور السائد فسى مصسسر سسابقا أقسرب للنمسوذج الوروبسسى حيسث ارتبسط صسسعود الرأسسمالية سسسواء فسى عهسسدها الليبرالى )الوفد( أو فى عهدها الناصرى بتوفير تلك الخدمات للشعب مجانسا ،وإن تميسز العهسد الناصسرى بتوسسيع نطساق تلسك الخدمات بشدة .وبالطبع ارتبط هذا فى المحل الول باحتياجات التنمية والتصنيع وتحديث البلد سسسواء فسى أعقساب 1919أو فى أعقاب .1952إل أن ما عرف ببرنامج الصلح الصحى الموقع عام ،1998كذلك برامج إصلح التعليم الجامعى وما قبل الجامعى قد ارتبطت بخصخصة تلك الخدمات بما فيها مشاريع تحويل المستشفيات إلسسى شسسركات والهيئسسات الخدميسسة إلسسى شركات قابضة ،واضطرار المواطنين لدفع مقابسسل للخسسدمات التعليميسسة والصسسحية بشسسكل يجعلهسسا غيسسر متاحسسة للغلبيسسة .لهسسذا استثارت تلك المشاريع معارضات جماهيرية واسعة وحملت إعلمية بالصحف ووسائل العلم المختلفة ووقفات احتجاجية أمام مجلس الشعب ،واستطاعت المعارضة عرقلة تلك المخططات بشكل مؤثر كما ساهمت فى اسسستنهاض الشسسعب ضسسد تلسسك الحكومة ول ننسى بالطبع أن أول تغيير وزارى تم بعد تشكيل لجنة السياسات هو تشكيل وزارة نظيف الولسسى عسسام 2004 ثم الثانية عام 2005والتى استمرت حتى سقوط نظام مبارك ،وهى الوزارة التى عرفسست بسسوزارة رجسسال العمسسال ،أعضسساء لجنة السياسات وصناع القرار الجدد ورجال الوريث جمال مبارك .لقد شكلت تلك الوزارة مثل ربما كان فريسسدا عالميسسا علسسى الحكم المباشر للمستثمرين حيث وزير الصسحة هسو صسساحب مستشسفيات خاصسة كسسبرى وشسريك فسى شسسركات تسسأمين صسحى عربية ،وزير السياحة صاحب شركة سياحة وهكذا. وإذا كان الحديث قد كثر عن علقة الخصخصة بالفساد ،وتربح ممثلوا جهاز الدولة من تلك العمليات فإننا نسسود هنسسا أن نوضح نقطة حاكمة .لقد ارتبط القطاع العام الناصرى بطبقة برجوازية بيروقراطيسسة تمتلسسك بشسسكل جمسساعى جهسساز الدولسسة ويعود إليها عائد أرباحه فى صورة مرتبات ومزايا مرتفعة .ول مجال هنا بالطبع لعسسرض كيسسف حسسدث هسسذا التطسسور النسسوعى تاريخيا ،إل أن فترة النفتاح قد ارتبطت بميول تلك الطبقة للعودة للملكية الخاصة القابلة للتوريث والمطلقة العنان لحريتها فى الستهلك .وفى ظل التحولت الحادثة للقتصاد الحربعد عام ،1974وبالذات فى العقد الول من القرن الحادى والعشرين، وفى ظل نظام استبدادى ،ظهرت نتائج تزاوج اللبرلة مع الستبداد فى شكل استفادة القطاع من الطبقة المرتبط بجهسساز الدولسسة من مزايا شراء القطاع العام بالبخس عن طريق الرشاوى ،كما برز استخدام جهاز الدولة فى حفز التراكم الرأسمالى وضسسخه لطبقة القطاع الخاص ،فى إطار من التزاوج بين كبار الموظفين القادمين من جهاز الدولة مع رموز الطبقسة الجديسدة .ويظهسسر تركيب لجنة السياسات بالحزب الوطنى وغلبة رجال العمال عليها طابع ذلك التزاوج .وعلى هذا فإن مسسا سسسمى بالفسسساد فسسى عمليات الخصخصة وفساد جهاز الدولة لم يكن مجرد الفساد المرتبط بسأى نظسام اجتمساعى كنسسبة تتواجسد دائمسا ،ولكنسه كسان فسادا مؤسسيا ووسيلة ضرورية لتشكيل الطبقة الجديدة بالستيلء على التراكم السسسابق إنجسسازه فسسى جهسساز الدولسسة ،وكسسل هسسذا بالطبع فى إطار دخول رأس المال العربى والعالمى مشاركا فسسى تملسسك الصسسول النتاجيسسة مسسن أراضسسى وشسسركات ومصسسانع بتراب الفلوس. وقد أطلق على هذا التجاه وهؤلء الرجال القادمين من مجال البزنس لدفع عجلة الخصخصة بسرعة ،أطلق عليسسه قدوم المحافظين المصريين الجدد ،أعضاء لجنة السياسات ،لخصخصة وبيع مصر .وربما من المفارقات الشكلية أن وصسسول المحافظين الجدد بسياساتهم النيوليبرالية المغرقة فى رجعيتها فى الوليات المتحدة على يد بوش وحكمهم لمدة 8سسسنوات مسسن عام 2000إلى عام 2008هو ما نتج عنه انفجار أزمة الرهن العقارى وإفلس العديد من البنوك والمؤسسات القتصسسادية، 11
بينما كان وصول المحافظين المصريين الجدد فى لجنة السياسات –بنفس السياسات النيوليبرالية -إلى الحكسسم لمسسدة 8سسسنوات منذ تشكيل لجنة السياسات عام 2002وحتى نهاية حكم مبارك هو ما ساهم فى انفجار الثورة المصسسرية فسسى 25ينسساير السستى يمكن اعتبارها من أحد أوجهها الرئيسية انفجارا ضد سياسات النيوليبرالية!
تصاعد الستغل ل والفساد يساوى تصاعد النقيض :نمو قوى الثورة ولعل من أهم دلئل التحول فى المزاج الجماهيرى هو الفرق بين رد فعل الجمهور المصرى للنتفاضة الفلسطينية الولى ) (1991-1987ورد فعله للنتفاضة الثانية ) .(2003-2000ففى النتفاضة الولى اقتصسسر رد الفعسسل المتعسساطف على أعداد محدودة من المثقفين ،وساد فى الشارع رأى بأن " الفلسطينيين قد باعوا أرضهم" وخل الشسسارع السياسسسى مسسن أى مظاهرات أو أشكال تأييد جماهيرى لتلك النتفاضة .أما فى النتفاضة الثانية عند تفجرها أواخر سبتمبر 2000فقد انفجسرت المظاهرات الواسعة للتضامن معها حستى شسسملت كسل جامعسسات مصسر ومسسدنا كسثيرة بسل والكسسثير جسدا مسسن المسسدارس الثانويسسة والعدادية وحتى البتدائية .وانتشر جمع التبرعات الغذائية والطبية وإرسالها إلسسى غسزة فسى قوافسل تبرعسسات وصسلت إلسسى 3 قوافل فى أول ستة أشهر .هل يعقل أن الشعب قسسد تراجسسع عسسام 2000عسسن قنسساعته عسسام 1987بسسأن الفلسسسطينيين لسسم يسسبيعوا أرضهم؟! فى الحقيقة كان لسان حال المزاج الجماهيرى فى الثمانينات يقول "رغم معاناتى من مشاكل معيشية فسسى بلسسدى فقسسد قررت انتهاز الفرصة المتاحة لتحسين وضعى عن طريق الحل الفردى بالسفر للعمل فى الخليسسج بسسدل مسسن النضسسال مسسن أجسسل تحسين وضعى فى بلدى ،فهل تتوقع منى التضامن مع نضال أشقائى الفلسطينيين لتحسين أوضاعهم فى بلدهم؟" أما فى عام 2000فكان تصاعد معاناة المصريين مع تقلص فرص العمل فى الخليج ونقص الجور وعودة الكثيرين للوطن مقدمة هامة لتقلص فرص الحل الفردى ونمو النقيض المتمثل فى الحل الجماعى ،وبدأ تصاعد وتيرة النضال داخسسل مصسسر .ولهسسذا عنسسدما أتت النتفاضة المصرية الثانية وجدت هذا الصسدى الهائسل مسن التعساطف النضسالى وظهسر معسدن الشسعب المصسرى وميسوله الحقيقية. تحددت تواريخ كثيرة كمقدمات للثورة ،وفى رأيى أن الحتجاجات الجماهيرية التى بدأت فسسى أواخسسر سسسنة 2003 تمثل المقدمة الحقيقية للثورة ،ويستند هذا التقدير إلى عدة أسباب :فهذه الثورة كما سبق التنويه هى فسسى أحسسد جوانبهسسا رد فعسسل رافض لسياسات الليبرالية الجديدة والخصخصة وما نتج عنها من بطالة واسسسعة وإفقسسار للجمسساهير .وتسسبرز دراسسسات الحسسزب الوطنى نفسه أن تعويم الجنية وتخفيض قيمته فى 30يناير عام 2003تسبب خلل عشرة أشهر فى زيسسادة نسسسبة المسسواطنين الواقعين تحت خط الفقر بنسبة %7من السكان ،ربما أعلى معدل للزيادة خلل أقل من سسسنة .وربمسسا يفسسسر هسسذا لمسساذا كسسانت شعارات مظاهرات ديسمبر من نفس العام ) (2003هى أول مظاهرات تطرح بقوة وجرأة وبشكل متواصل فيمسسا بعسسد شسسعار "يسقط يسقط حسنى مبارك" و"يامبارك ياجبان ياعميل المريكان" .وكان الفضل للحركة المصرية للتغيير المعروفة بحركسسة كفاية ،كان لها الفضل فى التقاط هذا المزاج الساخن والتعبير عنه فى شسعار تأسيسسها وشسعارها فسى أول مظاهراتهسا فسى 12 ديسمبر عام " 2004ل للتوريث ،ل للتمديد" .ونجحت حركة كفاية فى تحقيق التفاف واسع من الشسسارع حسسول ذلسسك الشسسعار، كما نجحت فى عمل جبهة واسعة حول ذلك الشعار شملت جميع الحزاب ،بل وحسستى الخسسوان المسسسلمين فسسى البدايسسة قبسسل أن ينجح مبارك فى جذبهم بعيدا عن تلك الجبهة فى إطار صفقة معهم كما سبق الشارة .وأشر كل هذا لمستوى غير مسبوق مسسن انفصال الشعب عن السلطة ،فقط كان بمثابة إسسقاط معنسوى لشسرعية مسد فسترة حكسم الرئيسس عنسد انتهساء وليتسه فسى 2005 ولمشروع التوريث من أساسه .ورغم انتهاء انتخابات الرئاسة وانتخابات مجلس الشعب صيف 2005بسسالتزوير فقسسد حققسست الدعاية المعارضة الغرض منها فى فضح تآكل شرعية النظام وتعميق النفصال بين الشعب وبينه. ومنذ ذلك الحين استمرت الحركات الجماهيرية المعارضة فى النمو والتزايد .واتسعت المعارضسسة العماليسسة ونمسست تنظيمات عمالية مستقلة تلعب دور النقابات فى الدفاع عن مصالح العمال فى الوقت الذى استمرت فيه النقابات واتحاد العمسسال الصفر فى الدفاع عن الحكم .ومن أبرز تلك المنظمات الجماهيرية التى لعبت دورا قياديا فسسى المعسسارك النقابيسسة العماليسسة دار الخدمات النقابية والعمالية واللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقسسوق والحريسسات النقابيسسة والعماليسسة .وممسسا يعسسد مؤشسسرا هامسسا علسسى ميزان القوى الجتماعية فى تلك الفترة فشل الحكومة فى حربها ضد دار الخدمات النقابية حيث أغلقتها لفترة حولى السسسنة ثسسم اضطرت للعدول تحت الضغوط الجماهيرية والعالمية. وتطورت الحركة الحتجاجية الجماهيرية والعماليسة بحيسسث صسسارت نمطسسا للحيساة اليوميسة ،وعسرف سسسور مجلسسس الشعب اعتصامات متكررة ،غير اعتصامات أخرى أمام مجلس السوزراء ووزارة الزراعسسة وغيرهسا بحيسسث صسسار هسذا نمسط للحياة اليومية .وامتد أجل بعض تلك العتصامات إلى شهور ،وبالطبع كانت تلك العتصامات مدرسة للجمهور يتعلم خللها من خلل ممارسته ومن خلل كل القوى السياسية الشعبية التى أبدت مختلف مظاهر التأييد له الكثير عن الشأن العام وجسسذور مشاكله.
12
وانعكس تطور الحركسسة الجماهيريسسة فسسى خلسسق مختلسسف أشسسكال التنظيسسم المسسستقل المعسسبرة عنهسسا ،وعرفسست السسساحة تنظيمات ديمقراطية مستقلة تطالب بحقوق فئات أو قطاعات معينة فشهدنا مولد منظمات من نوع اتحساد أصسحاب المعاشسات، والنقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية ،ومعلمين بل نقابة ،وأطبسساء بل حقسسوق ،ولجنسسة السسدفاع عسسن الحسسق فسسى الصسسحة وغيرها وغيرها من منظمات ديمقراطية جماهيرية استطاعت بنضالها إحراز العديد مسسن النتصسسارات وتعلمسست فسسى مدرسسسة النضال كيف تعبئ قواها لنيل أهدافها. ولعل قدوم محمد البرادعى لمصر وما صاحبه من تصاعد للمعارضة السياسسسية لهسسو ذو دللسسة شسسديدة علسسى تطسسور جنين الثورة فى مصر .لقد بدا تفسخ النظام من إحساس أقطاب الطبقة السائدة ،أو أكثرهم عقلنية بالطبع ،بالخطر مما يدفعهم إلى النشقاق عن النظام ،وإطلق صيحات التحذير من سقوطه ،والبحث عن مخرج. بدأ هذا مثل فى الجبهة التى شكلها عزيز صدقى ،رئيس الوزراء السبق عام 2005باسم التجمع الوطنى للتحول الديمقراطى ورسالته الحتجاج على الفساد والستبداد والمطالبة بالديمقراطية والعدالة ،واستمر عزيز صدقى كرمز تساريخى ورئيس وزراء ومساعد رئيس جمهورية أسبق فى الدعوة الجماعية من خلل تجمعه إلى تلك المبسسادئ حسستى وفسساته فسسى ينسساير .2008 كما بدا أيضا فى دعوات محمد حسنين هيكل إلى مخرج آمن للرئيس ،بالطبع توقيا لعزل عنيسسف يسسأتى عسسن طريسسق ثورة كالتى حدثت. وكان هذا السياق هو الذى أتى منه البرادعى ،فهو أحد الرجسال البسارزين محليسا ودوليسسا حسستى ولسو لسسم يكسن النظسام المصرى قد ساند ترشيحه لرئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى بدايسة ترشسيحه .وقسد اختسار السبرادعى ،بسدل مسن الطريسق السهل للتقاعد المريح بعد مناصب كثيرة بسسارزة وثسسروات تكسسونت معهسسا بالضسسرورة وتقلسسد أعلسسى الجسسوائز العالميسسة والمحليسسة )جائزة نوبل وقلدة النيل( اختار طريق التحدى العلنى لنظام مبارك وتوجيه النتقادات للفساد والستبداد وغياب الديمقراطية وحقوق النسان ،بل وطالب باشتراكية ديمقراطية على غرار بعض دول أمريكا اللتينيسسة ،رغسسم تصسريحاته بسسالطبع بانتمسسائه إلى المعسكر الليبرالى. وقد اقتصر الكثيرون عند التعليق على ظاهرة البرادعى على مناقشة مدى صلحيته للرئاسة ،أو علسسى فرصسسه فسسى النجاح فى انتخابات رئاسية ،بينما نرى أن المغزى اليجابى الساسى لدخول البرادعى لساحة المعارضة السياسية هو تسسدعيم معسكر المعارضة الديمقراطية وإكسابه لنصار جددا و تقويته فى مواجهة المعارضة الدينية. ولعل من أهم الثار التى تركها البرادعى فضل عن تدعيم معسكر المنتقدين للنظام والمطسسالبين بتغييسسره ،وإن عسسن طريق انتخابات الرئاسة ،هو التغير الذى بسسدت أوضسسح آثسساره ،ربمسسا ،فيمسسا صسسرح بسسه بعسسض القسسادة المسسسيحيين مسسن أن علسسى البرادعى العلن بوضوح عن مدنية الدولة وسوف يكسب أصوات 5مليين قبطى .ويقودنا ذلك إلى سوق بضع كلمات عن وضع الحتجاجات بين القباط وكيف أدى تصاعدها قبيل سقوط النظام إلى المساهمة فى إشعال شرارة الثورة. فقد استمر القباط طويل يعانون من التمييز السلبى ضدهم .وفى سياق الستبداد القائم من ناحية ،وضعف الحركسسة المعارضة من ناحية أخرى أدى هذا إلى توجههم إلى الكنيسة لحمايتهم .وأصبح المعتاد أن تطالب الكنيسة بحقهسسا فسسى التمثيسسل السياسى للقباط والدفاع عن حقوقهم .وبالطبع لم تؤد تلك الطريقة إل إلى استخدام الكنيسة لتوتر المسيحيين فى مطالبة النظام ببعض التنازلت لهم فى حدود معينة ،مع تقديم الدعم السياسى للنظام فى كل المناسبات الكبرى .وكان هذا محصلة ليس فقسسط لستخدام أسلوب الستجداء مع توفير تأييد سياسى للنظام ،ولكسسن أيضسسا نتيجسسة الخسسوف مسسن أن أقسسوى البسسدائل المعارضسسة هسسم الخوان المسلمون ،إذن فالبديل الفعال هو تأييد حسنى مبارك وحتى ابنه خوفا مسسن سسسيطرة الخسسوان علسسى الحكسسم .وفسسى ظسسل تصاعد التناقضات وتطور الضطهاد الطائفى بدأ القباط فى التمرد على الكنيسة .وبدا هذا ظاهرا فى رد القباط على حادث قتل ستة من القباط بالضافة إلى جندى مسلم عند خروجهم مسسن كنيسسسة نجسسع حمسسادى فسسى قسسداس عيسسد الميلد فسسى ينسساير عسسام .2010إذ بينما أشارت أصابع التهام إلى عبد الرحيم الغول عضو الحزب الوطنى ودوره فى تدبير المذبحة وتطسسور سسسخط القباط لهذا السبب كان الموقف الرسمى للكنيسة رغم معارضتها ،بعيدا عسسن مهاجمسسة الحسسزب السسوطنى صسسراحة ناهيسسك عسسن الهجوم على النظام .وأثار هذا سخط القباط الداعين إلى تعلية سقف المطالب .وبعد هذا بعام ،وفى مطلسسع ينسساير عسسام 2011 أتى حادث تفجير كنسية القديسين بالسكندرية إلى اشتعال غضب القباط بشدة ،وتضسامن معهسم كسسل القسوى الديمقراطيسسة فسسى مصر .وشهدت تلك الفترة أكبر مؤشر على خسسروج شسسباب القبسساط مسسن تحست مظلسة مناشسدة السسلطات عسن طريسق القيسادات الكنسية إلى التحدى العلنى للسلطات فى الشوارع بالمظاهرات والعتصامات.
13
شهدت العوام الثلثة الخيرة من حكم مبارك أكثر من ثلثة آلف إضسسراب وحركسسة جماهيريسسة ،وتطسسورت عسسبر الزمن أخلق وسلوكيات المقاومة .وبعد أن سادت منذ عقسسد مسسن الزمسسان كافسسة أشسسكال الغسستراب بالسسذات بيسسن الشسسباب ومنهسسا الدمان والتطرف وغيرها انضم الشباب مع غيرهم إلى الكتائب المكافحة لمقاومة النظام ،فشهدنا شباب 6إبريل وإضسسرابات المحلة وغيرها .وشهد العام الخير العديد من الوقائع التى بشرت بقدوم الثورة ،وفسسى الحقيقسسة إن كسسل أحسسداث الثسسورة شسسهدت جنينا لها فى العام السابق عليها. وكانت الستجابة لتزوير انتخابات مجلسى الشعب والشورى منتصسسف عسام 2010مناسسبة لتعبئسة مسزاج السسخط على النظام .وكانت الستجابة لوفاة الشاب خالد سعيد تحت وطأة الضسسرب الوحشسسى مسسن مخسسبرى قسسسم شسسرطة سسسيدى جسسابر بالسكندرية مناسبة لتظاهرات باللف وأشكال متعددة للتضامن .وعندما أدى عنسسف اثنيسسن مسسن أمنسساء الشسسرطة لمقتسسل سسسائق سيارة أجرة فى أواخر عام 2010سارع أهله وأصدقاؤه ،عندما تسسسلموا جثتسسه مسسن مشسسرحة زينهسسم وفسى طريقهسسم إلسسى دفنسسه بقريته فى مدخل طريق القاهرة السكندرية الزراعسسى ،سسسارعوا بسسالتعبير عسسن سسسخطهم أثنسساء رحلتهسسم بتحطيسسم قسسسم السسساحل وحرق 6عربات شرطة عندما مروا عليسسه فسسى طريقهسسم ،كمسسا حرقسسوا سسسيارتين للشسسرطة عنسسد نقطسسة مسسرور مسسدخل الطريسسق الزراعى .واضطرت الحكومة ،ليس فقط إلى التغاضى عن المحاسبة على تلك الحداث ،ولكن أيضا لتحويسسل أمنسساء الشسسرطة الثنين إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد .ويوضح هذا كيف أصبح حرق أقسام الشرطة هدفا للحتجاجات .وهكذا تنامى السخط الشعبى وبدا للجميع أن البلد لن تستطيع البقاء هكذا طويل .إن سلوك الطبقة الحاكمة قد بلغ حدودا قصوى من الفسسساد والفساد .وبلغت آثسساره المسسدى مسسن بطالسسة وفقسسر شسسمل أكسسثر مسسن نصسسف المجتمسسع ،واسسستبداد وفسسساد ،كمسسا استشسسرى السسسخط الجماهيرى فى كل القطاعات .وأصبح تراكم السخط يقترب تدريجيا من الكتلة الحرجة اللزمة لحداث الثورة. فالثورة فعل شعبى واسع يحدث عندما ترفض الجماهير أن تعيسسش كمسسا فسسى السسسابق ،وتعجسسز الطبقسسة الحاكمسسة عسن الستمرار فى الحياة بنفس الطريقة ،ويأتى أى حدث مفجر فى ذلك المناخ ليشعل فتيل الثورة .الثورة هى المزاج الجمسساهيرى أو السيكولوجيا الجتماعية عندما يصل الرفض الجماهيرى والستعداد للتضحية إلى المستوى الذى يتقدم ويكسر كل العوائق لكى يسقط النظام القديم مهما كانت التضحيات .وكان موعد مصر مع تفجر تلك الثورة بدءا من الخامس والعشرين من ينسساير. ويلحظ كثرة الحديث عن دور وسائل التصال الحديثة فى صنع الثورة حتى سسسماها البعسسض ثسسورة الفيسسسبوك .ولكسسن الثسسورة فعل جماهيرى اجتماعى بالساس ،وتعود أسبابها إلى تطور أعمق التناقضات الجتماعية .ومع ذلك فالمجتمع يتأثر بالضروة بالتطورات التكنولوجية ذات الثر الجتماعى البارز مما يستدعى بضع كلمات عن أثر وسائل التصال الحديثة ودورهسسا فسسى ثورات القرن الواحد والعشرين.
الثورات فى عهد ثورة المعلوماتية أشرت الثمانينات لولدة عصر جديد هو عصر المعلومسسات السسذى تلسسى عصسسر السسذرة ) (1957-1945ثسسم عصسسر الفضاء ) .(1980-1957ونتجت ثورة المعلومات عن اتحاد ثسورة الكمسبيوتر وثسورة وسسائل التصسال .لقسد تبسدى هسذا فسى اختراعات ثلثة فى الثمانينات :اختراع الكمبيوتر الشخصى وسماحه بإتاحة النترنت أو شبكة المعلومات الدوليسسة باعتبارهسسا أجهزة كمبيوتر تتصسل ببعضسها عسبر العسالم عسبر خطسوط التليفسون وتتيسح تبسادل المعلومسات ،واخستراع التليفسون المحمسسول، واختراع الرسال التليفزيونى عبر القمر الصناعى .واتضح فورا أثر تلسسك الثسسورة فسسى احتجاجسسات سسسياتل ضسسد العولمسسة عسسام 1999وثورة الفلبين التى أطاحت بماركوس عام .1986ولقد بدأت تلك الثورة فى العالم المتقدم واتسعت تدريجيا ،وعنسسدما وصلنا إلى العقد الول من اللفية الثالثة كانت تلك الوسائل قد اتسع نطاقها ورخص ثمنها كثيرا حتى أصبحت متاحسسة لغلبيسسة الشعب حيث الغلبية تملك تليفونا محمول ،عادة مزودا بكاميرا ،وتستقبل فى منازلها إرسال القنسسوات الجنبيسسة علسسى القمسسار الصناعية ،كما تملك المليين من أفراد الشعب مهارة استخدام كمبيوتر والدخول على النترنت. وبالطبع انعكس ذلك على زيادة وعى أغلبية أفراد المجتمع بما يحدث فى العالم وهم يرونه بالصوت والصورة فسسى لحظة حدوثه .كما أدى ذلك إلى زيادة قوة وإمكانيات الفراد بتملكهم لوسائل اتصسسال شخصسسية تخسسترق قيسسودا حكوميسسة سسسابقة للتواصل والعلم ولهم دور هام فى الترتيب ل وصنع الثورة .وليس أدل على هذا من لجسوء النظمسسة السسستبدادية -بمسسا فيهسسا النظسام المصسرى -لجوئهسا إلسى قطسع التصسالت التلفونيسة المحمولسة أو قطسع النسترنت فسى غمسار اشستعال أحسداث الثسورة. التكنولوجيا دائما سلح تستخدمه كل القوى الجتماعية ،وتجيد استخدامه القوى القوى الممثلسسة فسسى الدولسسة ،ويتمثسسل هسسذا فسسى مجال الثورة بقدرة القوى الدولية والمحلية على المساهمة فسسى صسسنع السسرأى العسسام مسسن خلل العلم السسذكى والمسسوجه .ولكسسن الوجه الخر للتقدم التكنولوجى هو زيادة قدرات الفراد أيضا على اختراق جسدران الصسمت والقسدرة علسى التواصسل وصسنع العلم البديل أيضا باستخدام تلك الوسائل .وقد أدى استخدام تلك الوسائل فى الثورة المصرية بالذات مسسن قبسسل الشسسباب قبيسسل وأثناء الثورة إلى الستعانة بالفضاء اللكترونى للحوار وبلورة الراء وتجميع السخط مما وفر بديل عوض إلى حد ما غيسساب حقوق الجتماع والمناقشة وحرية الصحافة .كما أدى أيضا إلى دعم القدرة على الحشد وتنظيسسم حركسسة الجمسسوع .وسسساهم كسسل هذا فى السراع بإنضاج التحركات الجتماعية وتقصير فترات بلوغها لهدافها .وهكذا يتفاعسسل كسسل مسسن العامسسل الجتمسساعى 14
التاريخى فى صنع الثورات )تراكم مسسستوى السسسخط نتيجسسة لتطسسور التناقضسسات التاريخيسسة فسسى المصسسالح بيسسن فئسسات وطبقسسات المجتمع حتى يصل إلى مستوى الكتلسسة الحرجسسة الكافيسسة لصسسنع الثسورة( مسسع تطسسور التكنولوجيسسا ومسسا تستيحه مسسن وعسسى وقسوة للجمهور وللفراد بحيث يساهم فى السراع بإنضساج التناقضسات الجتماعيسة .ويعلمنسا التاريسخ مسن دروس الثسورة التونسسية والمصرية دور تلك التكنولوجيا المتنامى ،كما يعلمنا أن الثوار هم أول من يحاول تعلم لغة العصر والسسستفادة منهسسا بسسدل مسسن تركها سلحا فى يد الحكام يستخدمونه فقط فى تزييف الوعى واستمرار القمع وتأجيل الثورة.
...وليس هناك خاتمة حركة الشعوب ل تعرف نقطة نهاية فهى صيرورة تاريخية .إنهسسا تعسسرف بسسالطبع محطسات تاريخيسسة بسسارزة تؤشسر لمرحلة جديدة ذات أثر حاكم فى حياة البشر ،ولكن تلك اللحظات فى الوقت الذى تمثل فيه انقطاعسا فسى التواصسل فسى جسوانب تمثل استمرار التواصل فى جوانب أخرى .وقد حاولت مسن خلل العسرض السسابق عمسل اسسستعراض سسسريع ومسوجز لتاريسخ تطور النظام المصرى فسى عهسد مبسارك مسن أجسل تلمسس تطسورات التناقضسات داخلسة ،والستى أدت إلسى قيسام ثسورة الخسامس والعشرين من يناير .ولم تكن فترة اليام الثمانية عشرة التى صنعت الثورة بين 25يناير و 11فبراير هسسى كسسل القصسسة ،بسسل بالحرى مقدمتها فقط .والمستقبل ملئ بالحتمالت والخطار وبصراع القوى الجتماعية المختلفة علسسى صسسنع مسسستقبل هسسذا البلد .ولكن هذا لن ينفى بالقطع واقع حدوث ثورة فى مصر ول ينفى روعة الثورة وأصالتها .إنه بسسالحرى يسسلحنا بالحمساس والمل والثقة فى قدرة الشعب الذى صنع تلك الثورة على مواجهة تحديات المستقبل والنتصار فيها. محمد حسن خليل
الحزب الشتراكى المصرى
15
يوليو 2011
مستقبل الثورة :قراءة فى ميزان القوى الراهن بعد مرور سبعة أسابيع على بداية الثورة تبدو هناك حاجة ملحة لتحديد التكتيك الملئم فسسى تلك اللحظة .والتكتيك بالطبع ينبنى على قراءة ميزان القوى الراهسسن ،ولكسسن يبسسدو أن مقدمسسة حسسول الثورة سوف تكون ضرورية لستكمال النقاش.
الثورة الثورة فى الساس فعل جمسساهيرى واسسسع ،حركسسة جماهيريسسة تصسسمم علسسى تحطيسسم النظسسام القديم ،وتجترح فى سبيل ذلك البطولت ،وتضحى بالدم والشهداء فى سبيل ذلك الهدف .وإذا كان الثوريون يعملون دائما من أجسل الثسورة بالدعايسة والتحريسض حسول أفكسارهم فسإن أيسا مسن كسان ل يستطيع أن يحدد موعد الثورة .ولعل أبلغ دليل على هذا هو أن الشسباب السسذى نظسم مظساهرات يسوم الثلثاء 25يناير ودعا لها على الفيسبوك حسسدد شسسعاراتها فسسى "تغييسسر حريسسة عدالسة اجتماعيسسة" أو "خبز حرية كرامة إنسانية" مع وضع بنود عديدة تحت كل منهم تشسسمل حسسدا أدنسسى للجسسور وإلغسساء حالة الطسسوارئ وحريسسة الحسسزاب والضسسراب وغيرهسسا ،ولكسسن الشسسباب حسسذر بشسسدة مسسن رفسسع آيسسة شعارات ضد مبارك أو مع إسقاط النظام .ولم يكن هذا بالطبع حبسا فسى مبسارك أو عسدم ثوريسة مسن الشباب ،بل كان موقفا صائبا ،إذ كان المقصود هو توسيع نطاق الحركة الحتجاجية لتشمل مناطق كثيرة داخل العاصمة ومدنا عديدة داخل الجمهورية حول تلك المطالب ،وكسسانت نيسسة السسداعين عسسدم وضع حاجز مرتفع أمام الجمهور المحتج مثل تعليسسة سسسقف المطسسالب لتشسسمل تغييسسر النظسسام .إل أن الواقع قد تجاوز هذا عندما رفعت المظاهرات جميعا من أول صدام مع المن شعار "يسسسقط يسسسقط حسنى مبارك" وشعار الثورة التونسية "الشعب يريد إسقاط النظام" .لقد تحقق هدف توسسسيع نطسساق النضال بشدة إذ انطلقت المظاهرات من خمسة أماكن فى القاهرة ،كما انطلقت أيضا فى ثمانى مدن مختلفة )كل هذ فى اليوم الول فقط 25 ،يناير ،ثم اتسع النطاق أكثر فأكثر مسسع اسسستمرار الثسسورة(. ولكن تحقق أيضا ارتفاع سقف المطالب إلى المطالبسسة بإسسسقاط النظسسام بسسسبب ل يعسسود إلسسى تخطيسسط المنظمين ولكن إلى مستوى السخط الجماهيرى المسستراكم ،إلسسى المسسزاج الجمسساهيرى الثسسورى ،إلسسى السيكولوجيا الجتماعية لجمهور معبأ من تفاقم الستغلل والستبداد والفساد ،ويحمسسل سسسمات كسسل النضالت التى تفضح الفساد والستغلل والستبداد خلل السنوات الخيرة .لم يكن خطأ أحد عدم التنبؤ باللحظة التى يصل فيها مخزون الغضب إلى الكتلة الحرجة الضرورية للثورة ،ولكن النضج تمثل فى سرعة إدراك تلك اللحظة الثورية وتبنى مطالبها الجذرية فى الطاحة بالنظام. إن استمرارية الحركة رغم القمع الشديد ،واتساعها جغرافيا وفئويا لتشمل معظسسم الشسسعب، وارتفاع سقف المطالب للطاحة بالنظام كله ،والستعداد الهائل للتضسسحية بسسالرواح وتقسسديم مئسسات الشهداء وآلف الجرحى ،إن كل ذلك هو مسسا حسسدد ملمسسح تلسسك الحركسسة فسسى أنهسسا ثسسورة علسسى نظسسام مبارك وليس مجسرد انتفاضسة جماهيريسة قسد تنستزع أو ل تنستزع بعسض المكاسسب .وتنبسع الهميسة الشديدة فى تحديد ما سبق من أن أى تحليل لميزان القوى فى اللحظة الراهنة لبد وأن يعطى مكانسسا بارزا لطرفى التناقض الرئيسيين :الشعب الثائر من ناحية ،و الثورة المضادة التى يقودهسسا النظسسام القديم من ناحية أخرى. 16
ورغم إقرار الجميع بأن تصاعد الحتجاجسسات الجماهيريسسة فسسى السسسنوات الخيسسرة هسسو مسسا شكل المقدمة الضرورية للثورة فإن على الساحة تقديرات متعددة لتاريخ البداية لتلسسك الحتجاجسسات الجماهيرية ،بدءا بمظاهرات التضامن مسسع النتفاضسسة الفلسسسطينية عسسام 2000وانتهسساء بإضسسراب المحلة فى عام .2008واعتقد أن التاريخ القرب لتلك الموجة المتصاعدة التى انتهت بسسالثورة قسسد بدأت منذ أواخر عام 2003كنتيجة مباشرة لتغير مطبخ صنع القرارات السياسية فى مصر السسذى وقع فى المؤتمر الثسسامن للحسسزب السسوطنى فسسى سسسبتمبر ) 2002والسسذى عسسرف فيمسسا بعسسد بسسالمؤتمر السنوى الول عندما صار منذ ذلك التاريخ يعقد سسسنويا( .فسسى ذلسسك المسسؤتمر تسسم تنحيسسة أو إضسسعاف نفوذ من عرفوا بالحرس القديم )يوسف والى ،صفوت الشريف ،الشاذلى( وبرزت مجموعة صسسنع القرار الجديدة الممثلة فى جمسال مبسارك السذى تبسوأ منصسب أميسن لجنسة السياسسات وأميسن مسساعد الحزب ،ولجنة السياسات بقيادة رجالسسة وأقربهسسم يوسسسف بطسسرس غسسالى وأحمسسد عسسز أميسسن التنظيسسم الجديسد فسى الحسزب ورشسيد محمسد رشسيد وغيرهسم .وكسانت بساكورة أعمسالهم قسرار تعسويم الجنيسة المصرى مع تخفيض قيمته أمام الدولر حوالى .%60وأدى هذا إلى رفع أسعار الواردات بنفسسس النسبة ،وتدل دراسات الحزب الوطنى نفسسسه أن تلسسك نسسبة السسكان السواقعين تحسست خسسط الفقسسر فسى مصر قد زادت بنسبة %7خلل الشسهر العشسرة التاليسسة لسسذلك القسرار .كمسا أسسسرعت اللجنسسة منسسذ تأسيسها بمعدلت خصخصة الهيكل النتاجى )القطاع العام( ،ثم انتقلت لخصخصة الخسسدمات بسسبيع بنك السكندرية ) (2006و تحويسسل الهيئسسة العامسسة لميسساه الشسسرب والصسسرف الصسسحى إلسسى شسسركة قابضة ) (2004ثم انتقلوا إلى خصخصة التعليم والصحة .وبالطبع لم يكن الفرق بين مطبخ صنع القرارات الجديد والقديم هو وطنية الول وعدم وطنية الخيسسر ،لكنسسه كسسان تحديسسدا أنسسه بينمسسا كسسانت الوليات المتحدة المريكية ومؤسسات التمويل الدولية )البنك الدولى وصندوق النقد الدولى وهيئسسة المعونة المريكية( يضغطون من أجل تخفيض قيمة الجنية الذى تم تثبيت سسسعره منسسذ عسسام 1992 وزيادة معدلت الخصخصسسة فقسسد كسسان موقسسف الحسسرس القسسديم هسسو ضسسرورة التوفيسسق بيسسن ماسسسموه ضسسرورات الصسسلح القتصسسادى )لبرلسسة القتصسساد أو خصخصسسته( وبيسسن مقومسسات السسستقرار الجتماعى .ويقولسون أن هسسذا هسو درس انتفاضسسة ينساير 1977عنسدما أدت الزيسسادة المفاجئسة فسى السعار إلى اضطرابات سياسية جماهيرية واسعة. لقد استحقت مصر الرسمية وقتها احتفاء وتهليل كل منظمات التمويل الدولية على المضى قدما فى طريق "الصلح القتصادى" بحيث اعتبرها كل من البنك الدولى وصندوق النقد السسدولى نموذجا يحتذى فى الصلح القتصادى والدولة الولى عالميا ،والدولة الولى أفريقيا فسسى سسسنوات مختلفة من تلك الفترة .لكن نتيجة كل ذلك كانت غلء متزايدا فاقم المشسساكل المعيشسسية للشسسعب ممسسا انعكس على تزايد وتيرة الحتجاجات الجتماعية .ومما له دللة وثيقة بكل هسسذا هسسو أن مظسساهرات شهر ديسمبر عام 2003قد شهدت لول مسسرة شسسعارات تطسسول رأس النظسسام ،فسسارتفعت شسسعارات "يامبارك ياجبان يا عميل المريكان" و"ياجمال قل لبوك كل الشعب بيكرهوك". ومن العلمات الفارقة أن من نجح فى التقاط تلك اللحظة الساخنة وتطويرهسسا هسسو الحركسسة المصرية من أجل التغيير المعروفة بحركة كفاية التى أعلنت عن تأسيسها فى مظاهرتهسسا الصسسامتة الولى فى ديسسمبر عسسام 2004وهسسدفها "ل للتمديسد ل للتسوريث" .وتصسساعدت الحركسات الفئويسة والحتجاجيسسة والديمقراطيسسة بمعسسدلت متسسسارعة حسستى صسسارت الضسسرابات العماليسسة فسسى أعسسوام 2009و 2010نمطا للحياة السياسية اليومية ،وحتى أضحى رصيف مجلس الشعب موقعا دائما 17
للحركة الحتجاجية لمختلف الفئات .وانتشرت التنظيمات المناضلة من أجل مختلف المطالب وبين كل الفئات فشهدنا مولد أول نقابة مستقلة لموظفى الضرائب العقارية ،وحركة معلمون بل نقابة من أجل كادر لجور المعلمين ،واتحاد أصحاب المعاشات ونضالته والقضسسايا السستى رفعهسسا مسسن أجسسل مطالبهم الفئوية ،وحركة أطباء بل حقوق المطالبة بكادر للطباء وتحسين الخدمات الطبية ،ولجنسسة الدفاع عن الحق فى الصحة التى تقف ضد خصخصة التأمين الصحى وغيرها وغيرها .كما شهدنا حركة مراكز حقوق النسان ضد التعذيب ،وشهدنا الحركة الجماهيرية ضد قتل خالد سعيد ،وتفجر السخط ضد تزويسسر انتخابسسات مجلسسسى الشسسعب والشسسورى ،والهجسسوم علسسى قسسسم السسساحل وإحسسراق عربات الشرطة فيه وعند نقطة مدخل طريق القاهرة الزراعى احتجاجا على قيام اثنيسسن مسسن أمنسساء الشرطة بقتل أحد السائقين .وكسان كسل هسذا هسو المقدمسة الضسرورية الستى تنسبئ بمسستوى السسخط والوعى الذى تفجر فى ثورة الخامس والعشرين من يناير.
الثورة المضادة وإذا أردنا أن نفهم الثورة المضادة السستى نواجههسسا الن حسسق الفهسسم فلبسسد وأن نسسدرس أبسسرز تجلياتها فى الكفاح ضد الثسورة قبسسل الطاحسسة بمبسسارك ،أى دورهسسا يسسوم جمعسسة الغضسسب 28ينسساير وأربعاء موقعة الجمل 2فبراير .فالثورة المضسسادة لهسسا فكرهسسا ،وقادتهسسا ،ومؤسسسساتها ،وأسسسلوبها، وتمويلها ،وآلياتها ،وأى خطأ فى حساب مقدار قوتها –سواء قبل الطاحة بمبارك أو بعسسده -سسسوف تكون له عسواقب وخيمسسة فسسى سسسياق المعركسسة السسدائرة الن علسسى قسسدم وسسساق بيسسن طرفسسى التنسساقض الرئيسيين. وفكر وأدبيات الثورة المضادة ،مثلها مثسسل كسسل فكسسر الطبقسسات السسسائدة ،مسسستورد بالكامسسل، حيث إن أبرز من درسسسه وقننسسه هسسو المخسسابرات المركزيسسة المريكيسسة .وقسسد بلسسوروا نظريسسا خطسسط التعامل مع وضع جماهيرى ثورى من طول خبرتهم فى التعامل مع تلك الوضاع بسسدءا مسسن ثسسورة مصدق ضد شاة إيران وحتى خبرات التعامل مع ثسسورات أمريكسسا اللتينيسسة .وبسسالطبع درس وزراء الداخلية العرب تلك الخطط وتدارسوها سسويا فقسد كسسان أنجسسح مثسسال علسسى تعساون النظمسسة العربيسة المشترك هو المؤتمرات الدورية لوزراء الداخلية العرب والتى حضرتها مصر حسستى فسسى سسسنوات مقاطعتها بسبب كامب دافيد .والدليل على هذا التماثل بين خطة الثورة المضادة فى تونس ومصر. وتعتمد تلك الخطط على مواجهة الثورة بالتفريغ المنى ،وترويع المواطنين بواسسسطة الشسسرطة ،أو الشرطة بملبس مدنية ،أو الجهزة السرية التابعسسة للشسسرطة ،مسسع إطلق يسسد عصسسابات المجرميسسن ورواد الجريمة المنظمة ،والبلطجية من كل النواع ،وإثارة المعارك الجانبية والفتن والقلقسسل بيسسن فئات الشعب المختلفة .والمثال الملموس فى مصر هو انسحاب الشرطة فسسى مسسساء الجمعسسة الثسسامن والعشسسرين مسسن ينسساير ،وتسسآمر الشسسرطة لحسسرق العديسسد مسسن القسسسام )غيسسر القسسسام السستى حرقهسسا المتظاهرون( وإطلق سراح البلطجية المحتجزين بالقسام ،وفتح السجون وإجبار المساجين على الخروج وحضهم على ترويع المنين ونشر الرعب ،وتنفيذ خطة التفريسسغ المنسسى بعسسدم السسستجابة لية استغاثة مع دفع عملء للتصال بالعلم ونشر الشائعات للمبالغسسة حسستى فسسى مسسستوى أحسسداث المشاكل المنية المثارة .ويضاف لكل هذا دور العلم فسسى تشسسويه الثسسورة والتشسسكيك فسسى أهسسدافها وقادتها وحجمها ومستقبلها .إل أن كل ما سسسبق ليسسس سسسوى التمهيسسد ،فلبسسد مسسن التخطيسسط لمعركسسة حاسمة للقضاء على الثورة ،وهو ما تحدد له يوم الربعاء 2فبراير بعد التمهيد له بإثسارة الرتبساك فى صفوف الشعب نتيجة لخطاب مبارك الذى يعد بالصلح وبالتالى فل داعى لستمرار الثسسورة. 18
وفى الحقيقة إن دراسة تفاصيل العداد لموقعسسة الجمسسل ل تكتسسسب فقسسط أهميسسة مسسن زاويسسة التأريسسخ للثورة ،فالغلبية الساحقة لتلك الليات مازالت فاعلة ومستخدمة حتى الن .ومن أهم تلسسك الليسسات الدور القيادى لرموز وقيادات الحزب الوطنى فى مجلس الشعب .فإذا كان الحسسزب السسوطنى فاشسسل كحزب له فكره المستقل يمثل بوتقة لصياغة فكر الطبقة التى يعسسبر عنهسسا ،فهسسو ناجسسح جسسدا كتجمسسع للمنتفعين أصحاب المصلحة المباشرة فى التربح من الدولة وفى التخطيط لستهداف أعداء النظام. ولجميسسع أعضسساء مجلسسس الشسسعب المزمنيسسن مسسن الحسسزب السسوطنى علقسسة مؤسسسسية منتظمسسة لشسسلل ومجموعسسات البلطجيسسة فسسى دوائرهسسم :فالمنسسافع متبادلسسة :فهسسم يسسوفرون آليسسات تزويسسر النتخابسسات، وجمهسسور الهتيفسسة فسسى مظسساهرات التأييسسد ،ومهاجمسسة سسسرادقات الخصسسوم أحيانسسا وإفشسسال دعسسايتهم النتخابيسسة .ويحصسسلون فسسى مقابسسل ذلسسك علسسى تسسسهيلت أمنيسسة مسسن الشسسرطة ،وحمايسسة مسسن بعسسض المخالفات الخفيفة ،ومساندة من جهاز الدولة .وفى يوم واقعة الجمل لم يدرك الكثيرون سسسوى أنهسسا محاولة لضرب المحتجين ،لكنها كانت معركة يقصد بها الجهاز على الثورة .لقد تم التخطيسسط لهسسا فيما سمى اجتماع فندق سوفيتل ليلتها بين كبار رجال الحزب الوطنى :صفوت الشريف وأمثاله مع متابعة فتحى سرور لهم تليفونيا .وكان قادة أركان التنفيذ فى كل دائرة هم من أشسسرفوا علسسى تسسسيير الفيلق الخاص بهم :فقد ركب بلطجية الزيتون )دائرة زكريا عزمى( من محطة متروالنفاق مجانسسا لكى يقف المترو وتفتح لهم محطة التحرير المغلقة لكى ينزلوا منها ويخرجوا وسط العتصام الذى أمن المعتصمون مداخله ،ونفس الشيئ من محطة السيدة زينب )دائرة فتحى سسسرور( ،ومسسن دائسسرة دار السلم ،وغيرها .أما دائرة الهرم فأمرهسسا معسسروف ،فقسسد نقسسل النائبسسان عنهسسا الخيسسول والجمسسال بسيارات النقل إلى جامع مصطفى محمود حيث بدأت من عنده مسيرة القوات الراكبة للسسدواب إلسسى ميدان التحرير .واستمرت المعركة لمدة ما يقرب من 24ساعة بالذات وقد اشسستدت ليل مسسع ضسسخ أعداد ضخمة من رجال الشرطة بملبسسس مدنيسسة وروافسسد مسسن مختلسسف أنسسواع البلطجيسسة مسسع توريسسد الذخيرة )أشولة محملة بكسر الرخام من شق الثعبان حيث يمتلك أحد أعضاء مجلس الشعب ورشسسا للرخام الذى يؤدى لصابات وجروح بليغة( ،ومع درجة من معرفة الجيش تسمح بسسأن يقسسف مسسترو النفاق فى محطة التحرير التى لم يقف بها منذ بدء العتصام وبأن تسمح الدبابات بسسدخول الخيسسول والجمال ،وبأن يبقى الجيش لفترة طويلة على حيسساد مصسسطنع بيسسن شسسباب المعتصسسمين والبلطجيسسة. وشارك اتحاد العمال ،ومن خلل مقره ومن خلل علقاته الوثيقة بالبلطجية ،فى تأجير مجموعات البلطجية والترتيب للموقعة من خلل الدور القيادى لكسسل مسسن حسسسين مجسساور رئيسسس اتحسساد العمسسال وعائشة عبد الهادى وزيرة القوى العاملة .كما شارك كبار رجال أعمال الحزب السسوطنى بالتمويسسل دفاعا عن مصالحهم وتربحهم السابق من جهاز الدولة ،والسسذين يخشسسون مسسن نظسسام جديسسد يحاسسسبهم على ما سرقوه ويمنع المزيد من التربح .وبرزت أسماء أبو العينيسسن وفريسسد خميسسس وكامسسل بينهسسم. وأشرف أمن الدولة على كل تلك المؤامرات ولعسسب دوره المرسسسوم فيهسسا بمسسا فيهسسا المسسداد برجسسال المن السريين المدربين على القتال ضد الجمهور. وإذا كنا نعدد أشكال الثورة المضادة وعيننا على الوضع الراهن فمن الواضح أن كسسل تلسسك الشكال لم تفقد فعاليتها ومازال كل القادة يعملون بنفس السلوب ،لسسم يتغيسر سسوى مسا فسسرض عنسد حل جهاز أمن الدولة .لقد قيل أن كل عضو مجلس شعب قد طلب منه أن يرتب تحت إمرته خمسسسة آلف من البلطجية بدفع مقدمات )قيل أنها من 50إلى مائة جنيسسة يوميسسا لكسسل بلطجسسى غيسسر خمسسسة آلف لكل زعيم مجموعة ،قد تبلغ خمسين أو مائة( لكى يكونسوا جساهزين للسدفع بهسم فسى اللحظسات 19
الصفرية سواء فى مظاهرة تأييسسد عنسسد جسسامع مصسسطفى محمسسود أو فسسى معركسسة ضسسد اعتصسسام فسسى التحرير أو غيره. ول يكتمل الحديث إل بذكر أحد أنجع أساليب الثسورة المضسسادة :إثسسارة الفتنسة بيسسن صسسفوف الشعب .لقد بدأ هذا قبل سقوط مبارك وبعد بداية خطة التفريسسغ المنسسى فسسى أعقسساب جمعسسة الغضسسب 28يناير .وبدأ تحديدا فى السكندرية والهسسرم عسسن طريسسق إثسسارة السسسلفيين بحجسسة أن المتظسساهرين ينوون تغيير المادة الثانية من الدستور وإقصاء الشريعة السلمية عن أسس التشريع ،وهذا قبل أن يطرح أحد الموضوع ،مما دفعهم للتظاهر دفاعا عن "السلم" .وشمل هذا أحداث كنيسسسة الصسسول فى أطفيح ،وقيام البلطجية بترويع القباط فى قرى مختلفة بدمنهور والصعيد .وهنا لبسسد مسسن وقفسسة للحديث عن تلك القوة الجديدة علسسى السسساحة السياسسسية أل وهسسى السسسلفيين .السسسلفيون لهسسم جماعسسات متعددة مثل الدعوة والتبليغ ،وأنصار السنة المحمدية ،والجمعيسسة الشسسرعية وغيرهسسم .وهسسم يعسسدون بالمليين .وهم يعلنون أنهم ل علقة لهم بالسياسة ،وهم على علقة وثيقة بالمن حيسسث يسسسمح لهسسم المن بأنواع من النشطة الجماهيرية مثل توزيع الزكاة ورعاية فقراء وأنشسسطة خيريسة متنوعسة ل يوافق على أى منها للخوان المسلمين نظرا لدراكه لهدافهم السياسية مسسن ورائهسسا .ولكسسن المسسن يعدهم احتياطيا استراتيجيا يمكن تجنيده عنسسد اسسستثارتهم بتهديسسد مزعسسوم للسسدين وشسسرع اسس :حينئسسذ ينطلقون فى أعمال عنف ضد "الكفار"! وما ارتكبوه مؤخرا فى أثنساء السستفتاء علسى تعسديل مسواد بالدستور وفى غيسسره لسسم يكسسن أول مشسساركة لهسسم ،وإن كسسان البسسرز أثنسساء تلسسك الموجسسة مسسن الثسسورة المضادة.
المجلس العسكرى إذا كان شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" هو أفضل شعار يوضح هدف الثسسورة الرئيسسسى بإسقاط نظام فاسد مستبد ظالم وبناء نظام ديمقراطى على أنقاضه ،فسإن هسذا الشسعار يوضسح أيضسا الدور الحاسم لهمية بناء مؤسسات جديدة على أنقاض مؤسسات النظام القسسديم .والجيسسش ومجلسسسه العسكرى ليس طبعا من مؤسسات الثورة أو النظسام الجديسد! ولسذلك تظهسر فيسه كسل عيسوب النظسام القديم على صورة علقات غير ديمقراطية داخله ووجود أشكال التربسسح والفسسساد "الشسسرعى" عسسبر التمايز الشديد فى المرتبات والمتيازات ،وكذلك غير الشرعى مسن التربسح مسسن المناصسسب ،فضسل عسسن الضسسرار بالطسسابع العسسسكرى للجيسسش مسسن خلل دخسسوله مجسسال السسستثمار وتكسسوين وشسسراء الشركات على نطاق واسع .إل أن المأثرة الضخمة للجيش هى تحديدا رفضسسه المشسساركة فسسى ذبسسح الثورة! لقد كان قانون الثورات حتى نهاية القرن التاسع عشر هسو أن الطبقسة السسائدة تحمسى نفسسها من الثورة باستخدام البوليس ،وأساسا الجيش ،وكان انتصار الثورة يتحقق فقط عندما يؤدى صمود الثوار وبسالتهم إلى تفكك الجيش وانقسامه وانضمام أقسام منه للثورة .وفى عصرنا الحديث حيسسث جيوش بلدنا والبلد المماثلة التى تربت على عقيدة وطنية هدفها حماية الوطن من العداء وليست جيوشا استعمارية أوروبية تربت على الظلم والقهر أصبح بالمكان أن يسلك الجيش مسلكا مختلفا. ونرى فى المثلة القريبة المحيطسسة بنسسا رفسسض الجيسسش فسسى مصسسر وتسونس المتثسسال للوامسسر بقمسسع الثورة ،بينما نرى المثلة المعاكسة التى استخدم فيها النظام الجيش فى معركته الخيرة ضد الثوار فى إيران 1979وفى ليبيا حاليا.
20
وبرز طابع المجلس العسكرى كمؤسسة محافظة مباشرة بعد الطاحة بمبارك ،رغسسم قسوله أنه يتبنى أهداف الثورة ،بأنه عمليا ما مؤداه أنه ل يرى ضرورة لتحقيق أى من الهسسداف الخسسرى حتى حل مجلسى الشعب والشورى حيث أعلن فى 12فبراير أنه فقط سسوف يقتصسر علسى إسسقاط العضاء الذين تصدر أحكسسام بإبطسسال عضسسويتهم .إل أن المجلسسس قسسام بتحقيسسق هسسذا الهسسدف الثسسانى للثورة ،حسسل مجلسسسى الشسسعب والشسسورى ،فسسى اليسوم التسسالى )الحسسد 12فسسبراير( .وبالمثسسل رفسسض المجلس العسكرى تحقيق الهدف الثالث بإقالة وزارة أحمسسد شسسفيق السستى حلفسست اليميسسن أمسسام حسسسنى مبارك حتى تصاعد الضغط ووصل إلى التهديد بجمعة مليونية تنتهى باعتصام فى ميدان التحريسسر فاستبق المجلس المليونية بيوم واحد وأعلن يوم الخميس 3مارس إقالة وزارة شفيق. أما المطلسسب الرابسسع للثسسورة ،حسسل جهسساز مبسساحث أمسسن الدولسسة فقسسد اسسستغرق أربعسسة أسسسابيع وأحداث جسيمة حتى تحقق :فقد دأبت قوى الثورة منذ اليوم الول لنجاحها من التحذير مسسن الثسسورة المضادة بينما أنكر المجلس العسكرى تماما حتى وجودها! وفى الممارسة الفعلية اتضحت خطورة الثورة المضادة عندما استمر وزير الداخليسسة فسسى وزارة أحمسسد شسسفيق ،محمسسود وجسسدي ،فسسى تكتيسسك التفريغ المنى الذى اتبعه سلفه حبيب العادلى ورفض نزول الشرطة رغسم تسدهور الحالسة المنيسة. وترددت أنباء عن محاولة انقلب بقيادة قائد الحرس الجمهورى لعادة النظام القديم .سسساعتها فقسسط أعلن رئيس الوزراء والمجلس العسكرى عن وجود ثورة مضسسادة ،وعسسن نسسزول الشسسرطة للشسسارع فورا ،وعن حل جهاز مباحث أمن الدولة ووضع مقراته تحت سيطرة الجيش مؤقتا. إل أن أهم السمات المحافظة لقيادة المجلس العسكرى للبلد هى خطته السريعة لمسسا يسسمى بعودة الجيش إلى مهامه بعد استعادة النظام عن طريق عمل تعديلت دسسستورية خلل عشسسرة أيسسام، وإقرارها فورا عن طريق استفتاء شعبى ،ثم عمل انتخابات مجلسى شعب وشسسورى جديسسدين خلل شهرين )تم مدهم إلى سسستة أشسسهر حسستى سسسبتمبر القسسادم( وانتخسساب مائسسة مسسن بيسسن أعضسسائهم للعمسسل كجمعية تأسيسية تضع دستورا جديدا ،وانتخاب رئيس للجمهورية قالوا أخيسسرا أنسسه لسسن يتسسم إل بعسسد إقرار الدستور الجديد .إن السراع الشديد بالخطة على هذا النحو ل يمكن أن تكسسون لسسه مسسن نتيجسسة سوى سيادة القوى المحافظسسة الجسساهزة علسسى مجلسسس الشسسعب الجديسسد وبسسروز طابعهسسا فسسى الدسسستور الجديد ،وحرمان القوى الثورية الجديدة من الحصول على التمثيل اللئق لحداثة عهسسدها خصوصسسا ولم يتم بعد تقنين الحريات الديمقراطية الضرورية لبروز وازدهار تلك القسسوى الجديسسدة مسسن حريسسة أحزاب حقيقية وحقوق التعبير والتنظيم .وأهم تلك القوى المحافظة المسسستفيدة مسسن تكتيسسك السسسراع باستعادة النظام بأسرع ما يمكن هى فلول الحزب الوطنى كقيسسادات تقليديسسة وذات عصسسبيات ونفسوذ فى دوائرها ،وكذلك الخوان المسلمين. ويهمنا هنا أن نبرز منطق المر الواقسع السسذى ينتصسر حسستى علسسى خطسط المحسافظين :فقسسد تجمعت القوى المحافظة فى الستفتاء علسى الدسستور للتصسويت بنعسم ،ونجحست فسى حشسد الشسعب وراءها بالبتزاز بالستقرار ،وبالخطر على السلم من خلل المادة الثانية فى الدستور ،وبخطسسر الفراغ الدستورى وأهمية عودة البلد للحالة الطبيعية بسرعة .وصوتت كل قوى التغيير الثورى بل بناء على رفض ترقيع الدستور وإعطاء شرعية لبقية مواده التى تعطى لرئيس الجمهورية سلطات ملك ،وأهمية العمل على تحقيق مطلب الثورة فى دستور جديد يمثل نظاما جديدا لمجتمع جديد بعسسد الثورة .ورغم أن الجابة بنعم حظيت بأغلبية ثلثة أرباع المصسسوتين تقريبسسا ،إل أن التصسسويت بل هو الذى نجح! فقد وجسسد المجلسسس العسسسكرى نفسسسة فسسى مسسأزق دسسستورى بعسسد التصسسويت السسذى أقسسر 21
الدستور بعد التعديل حيث يصبح وضع المجلس غير دستورى والمفروض أن يسسرأس البلسسد رئيسسس المحكمة الدستورية العليا! وتصحيحا لهذا الخطأ لم يجد المجلس العسكرى غضاضة فسسى أنسه رغسسم لجوئه للشعب فى تعديل 9مواد إل أنه ألغى دستورا كامل من أكثر من مسائتى مسادة وأقسسر دسسستورا جديدا مؤقتا دون استفتاء! وفى سياق محاولة المجلس العسكرى لستعادة السسستقرار بأسسسرع وقسست أخسسذ فسسى تصسسعيد إجراءات "النضباط" حيث أقر قوانين منع العتصام والتظاهر وقسسانون البلطجسسة السسذى أعلسسن فسسى الصحف أنه سوف يطبقه على من يخترقون حظسسر التجسسول أو النضسسباط بمحسساكمتهم أمسسام محسساكم عسكرية ل تقبل الستئناف وتعطى أحكاما مشسسددة بسسالحبس )وهسسو مسسالم يجسسرؤ مبسسارك نفسسسه علسسى إعلنه!( .وتبع هذا بالفعل بتطبيقه على طلب جامعة أخسسذوا أحكامسسا بالسسسجن باعتبسارهم بلطجيسة، كما قامت الشرطة العسكرية فى غير حالة أبرزها عند فض اعتصام ميدان التحرير بالقوة بتعسسذيب المعتقلين وانتهاك المعتقلت. إن التعامل مع المجلس العسسسكرى ل يمكسسن أن يكسسون بالصسسمت علسسى تلسسك النتهاكسسات ول بالقبول بهذا التكتيك الذى يجهض الثورة .ولكن ليس البديل التعامل مع المجلس العسكرى كعسسدو – ليسسس فقسسط لسسدوره فسسى إنجسساح الثسسورة بسسدون ضسسريبة كسسالتى تسسدفع الن فسسى ليبيسسا ،ولكسسن أيضسسا لن الشعارات لبد وأن تضع فى حسابها وزن الشارع ومسسوقفه .والسسستمرار فسسى موقسسف الضسسغط مسسن أجل تحقيق مطالب الثسسورة ورفسسض أشسسكال السسستبداد وتقييسسد الحريسسة ،مسسع نقسسد –وليسسس تخسسوين أو إسقاط -المجلس العسكرى هو العلقة المعقدة المطلوبة ،بالطبع مع الحرص على بنسساء قاعسسدة ذلسسك الضغط جماهيريا وتوسيعها باستمرار ،والمثال الناجح على ذلك هو مظاهرات مليونية جمعة إنقاذ الثورة فى أول إبريل الحالى.
الخوان المسلمون يشكل الموقف من الخوان المسلمين ركنا هاما فى التكتيك الخاص بالمرحلة الراهنسسة .ول يجب أن يغيب عن أذهاننا أن الخوان المسلمين هم جزء من طبقة الرأسسسمالية الكسسبيرة ،وأنهسسم بعسسد أن انضموا فى البداية لشعارات حركة كفاية التى جبهت كل المعارضة الحزبية معها عام -2004 2005تحسست شسسعار ل للتمديسسد ل للتسسوريث نجسسح نظسسام مبسسارك المسسأزوم وقتهسسا فسسى تفكيسسك جبهسسة المعارضة وكسب الخوان لعدم معارضة التمديد له ،بل ولعدم المعارضة لترشيح ابنه لو أراد فسسى مقابل صفقة تضمنت منحهم 88عضوا فى مجلسسس شسسعب .2010-2005ول يجسسب الخلسسط بيسسن نفوذ الخوان فى الشارع وبين ما حصلوا عليسسه مسسن مقاعسسد والسسذى لسسم يحصسسلوا عليسسه انتزاعسسا مسسن النظام بل بموافقته فى إطار الصفقة .ولعل أحد أطرف الدلة على هذا هو رد مهدى عسساكف وقتهسسا فى مؤتمر صحفى على أحد الصحفيين عندما سأله كيف نجح فى النتخابات فسسى دائسسرة فاراسسسكور عضسسوان أحسسدهما عسسن الحسسزب السسوطنى ب 26ألسسف صسسوت والثسسانى عسسن الخسسوان بعشسسرة آلف صوت ،بينما تدل كل نتائج المراقبين المحايدين أن كسسل مسسن صسسوتوا لسم يصسسلوا إلسسى مائسة صسوت، فأجاب مرشد الخوان "الملئكة صوتوا لنا"؟! وقد اعترف الخوان أنفسهم بالصفقة فيمسسا بعسسد فسسى إطار نقد ذاتى أثناء النتخابات التالية عام .2010ولكن التحالف بيسسن الخسسوان والحسسزب السوطنى انهار بعد شهور قلئسسل بسسسبب العسسرض العسسسكرى فسسى جامعسسة الزهسسر ،والسسذى غسساب مغسسزاه عسن الكثيرين .لقد استهدف الخوان من هذا العرض ،وفى ميزان القوى الجديد الذى بالغوا مسسن تقسسديره 22
حينما حصلوا على كل تلك المقاعد فى مجلسسس الشسسعب ،اسسستهدفوا انسستزاع العلنيسسة وشسسرعية المسسر الواقع لتشكيلتهم شبه العسكرية وحريتهم فى استعراض لفنون القتسسال فسسى الجامعسسة .ولكسسن النظسسام الذى عانى من اغتيسال رئيسسسه السسابق مسا كسسان ليسسسمح بمثسل هسسذا فسأظهر لهسسم الجسانب الخسسر مسسن الصورة :بداية بملحقسسات أمنيسسة عنيفسسة واعتقسسالت لزعمسساء الخسسوان ومحاكمسسات وأحكسسام طويلسسة بالسجن أمام محاكم عسكرية ومصادرة لموال وشركات خاصة بهم ،وتضييق فى كسسل المجسسالت. ومن المثير للدهشة كيف استجاب الخوان لكل ذلك ،فقد ظلسسوا لكسسثر مسسن ثلث سسسنوات يحسساولون خطب ود النظام من أجل استعادة جو الصفقة ثانية مع النظسسام .إل أن إصسسرار النظسسام علسسى رفسسض تلك المحاولت واستمرار الضطهاد والملحقات المنية والعتقالت دفع الخوان فى النهاية إلى انتهاج تكتيك التجبيه مع المعارضة والنفتاح الواسع عليها والمشاركة معها فى كسل النشسطة ضسسد النظام .حدث هذا قبل ما يقرب من عام من انتخابات مجلس الشعب عام .2010 وهكذا أتت ثورة 25يناير فى منسساخ تحسسالف الخسسوان مسسع المعارضسسة .ورفسسض الخسسوان المشسساركة فسسى مظسساهرات يسسوم 25ينسساير ،ثسسم فوجئسسوا بضسسخامتها وتأثيرهسسا والثسسر السسسلبى لعسسدم مشاركتهم .ثم قرروا المشاركة فى مظاهرة جمعة الغضب يوم 28يناير ولكن بشعارات ل تصسسل إلى إسقاط النظام ،بل ورفضه ممثلوهم فى المظاهرات .ولكنهم أدركوا بنهاية ذلك اليوم أنهسسم أمسسام ثورة كاملة سقف مطالبها هو الطاحة بالنظام ولديها الفرصة الفعلية لتحقيقه فشاركوا فيها مشاركة كاملة .حقا إنهم قبيل انتصار الثورة بقليل انفردوا بالتكتيك اليمينسسى الموافسسق علسسى بسسدء الحسوار مسسع عمر سليمان نائب الرئيس وبالتالى قبلوا أوليا بتخفيض سقف المطالب عسسن جميسسع القسسوى الخسسرى المشاركة فى الثورة التى طالبت برحيل مبارك ونائبه ووزارته الخيرة ،إل أن كل ذلسسك فشسسل فسسى كسر تضامن الثورة ،واستمر الخوان فى العلن عن تمسكهم بمطالب الثسسورة كمسسا اسسستمروا فسسى الشتراك بدور قيادى فى اعتصام التحرير .وانتهت تلك المرحلسسة بتحقيسق مطلسب الثسورة المباشسر وسقط الرئيس ونائبه .ومنذ تحقيق الهدف المباشر الول للثورة والخوان يلعبون تكتيكهم الخسساص على الوجهين :فهم يعلنون عدم انفصالهم عسسن المعارضسسة ،بينمسسا يواصسسلون التنسسسيق مسسع المجلسسس العسكرى ويناصرونه فى تكتيك السراع "بإعادة الستقرار" فهم قسسوة جسساهزة ومسسستفيدة مسسن ذلسسك فضل عن أنهم بحكم انتمائهم الطبقى ليسوا مستفيدين من جسسوانب العدالسسة الجتماعيسسة فسسى التجربسسة الديمقراطية بتحقيق حد أدنى آدمى للجور وتحقيق أسس ديمقراطية حقيقية .وهكسسذا تضسسامنوا مسسع المجلس العسكرى فى التصويت بنعم على الستفتاء ضد إجماع المعارضة ،بل وشاركوا فسسى عسسدد من المناسبات غير القليلة مع السلفيين فى قمسسع رمسسوز السسداعين للتصسسويت بل ،مسسع اسسستخدام السسدين لتبشير المصوتين بل بأنهم من حزب النار! والموقف من الخوان لبد وأن يكون موقفا مركبا ،بقدر مسسا مسسن التماثسسل مسسع الموقسسف مسسن المجلسسس العسسسكرى ،فمسسع القسسرار بطسسبيعتهم الطبقيسسة ومسسا تمليسسه مسسن حسسدود لحركتهسسم فسسإن انتقسساد سلوكياتهم المنحازة لتحجيم الثورة والضغط المتواصل سوف تكون له نتائج إيجابيسسة ليسسس أقلهسسا أن تلك الفترة قد شهدت انقساما عميقا بينهم بتأسيس حزب منهم ضد توجهاتهم اليمينيسسة واتجسساه شسسباب الخوان للنفصال عنهم .وقد أوضح نجاح مظاهرة يوم جمعة إنقاذ الثسسورة رغسسم رفسسض الخسسوان المشاركة فيها حدود حجمهم الحقيقى ،مما دفع ممثلهم لستباق القول بأنهم متواجسسدون فسسى الجمعسسة التالية لتحقيق باقى أهداف الثورة باعتبارهم من المشاركين فيها منذ البداية والمتبنين لهدافها! 23
المستقبل عند النظر إلسسى المسسستقبل لبسسد وأن نسسرى فسسى القلسسب أهسسداف الثسسورة السستى لسسم تتحقسسق بعسسد. وأهداف الثورة تشمل الهدم والبناء ،هدم النظام القديم وبناء النظام الجديسسد .وهسسدم النظسسام القسسديم لسسم يتحقق فيه عناصر هامة تتعلق بحسسل الحسسزب السسوطنى ومحاكمسسة قسسادة ورمسسوز الفسسساد مثسسل رئيسسس الجمهورية وأسرته وطاقم الحزب الوطنى القيادى والمشترك فى التربسسح مسسن فسسساد الفسسترة السسسابقة )سرور وعزمى والشريف وغيرهم( .كذلك لم يتحقق حل المحليات وحل اتحاد العمال وغيسسره مسسن أجهزة الثورة المضادة .أما جانب البناء فلم يتحقق فيه شيى باستثناء عزل بعسسض القيسسادات الفاسسسدة مع بقاء الكثير منها! إن إبراز المطالب الحاكمة للثورة فى الفترة الراهنة يحتل أهمية شديدة ،وعلسسى رأس تلسسك المطالب هيكل جديد للجور يحقق حدا أدنى آدميا للجور ،وحسسدا أقصسسى ل يزيسسد عسسن 15أو 20 ضعفا للحد الدنى ،وتقليص الجور المتغيسسرة إلسسى مسسال يزيسسد عسسن %20مسسن الجسسور مسسع وقسسف المتيازات العينية المبالغ فيها لمناصب الدارة العليا من سيارات وخلفه .كما وأن زيادة المسسوارد من أجل تحقيق تلك المطالب لبد وأن تتضمن إقرار قانون الضريبة التصاعدية على الدخل. كما أن أهم المطسسالب العاجلسسة هسسى تحقيسسق حريسسات التعسسبير مسسن حسسق الجتمسساع والتظسساهر السلمى وحرية إصسدار الصسحف والمطبوعسسات .أمسسا حسق التنظيسسم فيجسب أن يلقسسى عنايسة خاصسسة: فحرية التنظيم الحزبى والنقابى المهنسسى والعمسسالى والهلسسى )الجمعيسسات( فيجسسب أن تتحقسسق بسسإقرار التأسيس بالخطار وليس بالذن المسبق )وبالقطع ليس مثل قانون الحزاب الجديد الذى يدعى أنسسه بالخطار بينما هو فى الحقيقة بالذن المسبق( مع تيسسسير بعسض شسروط القسسرار وتعسسسير بعضسها الخر مثل شرط الخمسة آلف عضو مع نشر اسمائهم جميعسسا فسسى جريسسدتين يوميسستين بمسسا يسسساوى مليون جنية!!( .ول يجب أن نقتصر على المطالبة بحق التنظيم ،بل يجب أول ممارسته بالتواصسسل المتواصل مع الجماهير وثانيا انتزاعه فى الواقع مع استمرار النضسسال مسسن أجسسل تقنينسسه بقسسوانين أو بمراسيم بقوانين. أما بالنسبة لمستقبل النظام السياسى فلبد من المطالبة بعدم وضع العربة أمام الحصان فى مسألة النتخابات البرلمانية والرئاسية وتعديل الدستور :فإن مطالبسسة الثسسورة بإسسسقاط النظسسام القسسديم وإنشاء نظسسام جديسسد تعنسسى دسسستورا جديسسدا قبسسل أى انتخابسسات فمسسا الدسسستور سسسوى النظسسام الساسسسى للمجتمع ،وأى انتخابات تصبح عديمة المعنى حينما ل تملك دستورا يحدد تفصسسيليا مسسا هسسى حقسسوق الشعب وحرياته ،ودور الرئيس وهسسل هسو مجسرد دور شسسرفى فسى دولسة برلمانيسسة أم إنسه هسو رأس السلطة التنفيذية فى دولة رئاسية ،كمسسا ل تملسسك معنسسى إل بعسسد أن يحسسدد الدسسستور هسسل نريسسد سسسلطة تشريعية من مجلس واحد أم من مجلسين )وهى حاليا أقرب لواحد ونصف حيسسث مجلسسس الشسسورى يمارس بعض السلطات التشريعية ولكنه ل يرقى لمجلس تشريعى كامل!( .فالمطلب الساسسى هسو تأجيل انتخابات مجلس الشسسعب وانتخسساب جمعيسسة تأسيسسسية تضسسع دسسستورا جديسسدا يتسسم علسسى أساسسسه انتخابات لمجس شعب ورئيس جمهوريسسة ذوى صسسلحيات متفسسق عليهسسا سسسلفا ،مسسع إعطسساء السسوقت والفرصة والمجال لتبلور قوى الثورة وقوى التغيير الجديدة وليس السسسراع بتسسولى القسسوى القديمسسة الجاهزة لمقاليد المور حسستى تسسستقر فسسى يسسد فلسسول الحسسزب السسوطنى والقيسسادات التقليديسسة والخسسوان المسلمين! 24
إن الركيزة الساسية التى يجب الرتكاز عليها هى رصيد المزاج الثورى للجمسساهير السستى ترفض أن تعود للظلم والسسستعباد كمسسا فسسى السسسابق شسسرط اسسستمرار التواصسسل معهسسا وتعميسسق ذلسسك التواصل وتنظيمها من أجل تحقيق أهدافها.
25
الثورة والهدم والبناء بعد مضى عشرة أسابيع على نجاح الثورة فى تحقيق هدفها البارز بالطاحسسة بمبسسارك فسسى الحادى عشر من فبراير يهمنا أن نتتبع مسار الثورة ،نجاحاتها وقصوراتها ومنطقها الداخلى حسستى نستشرف اتجاه تطويرها ومهامنا فى عملية التطوير. والثورة ليست مجرد مطالبة بتغيير الحسسزب الحسساكم أو بإلغسساء القسسوانين المقيسسدة للحريسسات، فالثورة بحق هى "إسسسقاط النظسسام القسسديم" بسسأكمله ،بسسالطبع مسسن أجسسل بنسساء نظسسام ثسورى جديسسد علسسى أنقاضسه .وتهسدف الثسورة الحاليسة كثسورة سياسسية إلسى القضساء علسى النظسام السياسسى السستبدادى وأشكال الظلم الصارخ وإقامة نظام ديمقراطى على أنقاضه ،حيث تشتمل الديمقراطية بالطبع ليس فقط على أحزاب رسمية وتداول للسلطة ولكن أيضا على حريات التعبير الشسسعبية بمسسا فيهسسا حقسسوق الجتماع والتظاهر والضراب ،كما تشمل على البرامج المطلبية فى الجور المنصسسفة والخسسدمات الجتماعية المختلفة مسسن تعليسسم وصسسحة ومعاشسسات وإسسسكان ومرافسسق وخسسدمات .كمسسا تفتسسح الثسسورة البواب للتطوير وتحقيق المطالب الجذرية الجماهيرية فى العدالسسة الجتماعيسسة الحقسة وبنسساء أسسس الستقلل الوطنى الناجز وتحقيقه .إن تراكم السخط كالبركان مسسن اسسستبداد النظسسام وفسسساده وتبلسسور الفقر المدقع واسع النطاق فى ناحية والثراء المسف فى ناحية أخرى ،والمهانة التى أوصسسل النظسسام القديم بلدنا إليها هى أساس النفجار الثورى الذى انطلق مخزونه بطول البلد وعرضها حسستى لسسم يترك محافظة واحدة لم تنطلق فيها الثورة حسستى السسوادى الجديسسد والبحسسر الحمسسر وسسسيناء ،وخسسرج المليين للشارع حتى بلغ عددها فسسى أكسسبر تظاهراتهسسا مسسا بيسسن 12و 15مليونسسا مسسن المسسواطنين، وظهر المعدن الصيل لهذا الشعب فى روح التضحية و الصرار على تحقيق هدفه رغم ما يقسسرب من ألف شهيد وحوالى ستة آلف وخمسمائة جريح منهم أكثر من ألسسف ومسسائتين ممسسن أصسسيبوا فسسى أعينهم وأغلبهم فقدوا بصرهم! والسمة الساسية التى لحظناها سابقا هى أن رفض الجيش القيام بذبح الثورة وتخليه عسسن الرئيس مبارك فى سبيل ذلك هو ما سهل إنجاز هدف الطاحة الناجحسسة بسسرأس النظسسام .ولكسسن هسسذا من ناحية أخرى هو ما أعطى المجلس العسكرى سسسلطات واسسسعة بينمسسا هسسو فسسى الواقسسع جسسزء مسسن النظام القديم .لقد عمل المجلس العسكرى على تكتيك استعادة النظام بأسرع طريقة ممكنسسة )تكتيسسك إنجاز التعديلت الدستورية فى عشرة أيام والستفتاء عليهسسا وإجسسراء النتخابسسات التشسسريعية خلل شهرين –تم مدهم بعدها إلى ستة أشهر -والنتخابات الرئاسية خلل أقل من ستة أشهر حتى يتمكن الجيش من العودة إلى الثكنات!( وبالطبع فهذا هسسو تكتيسسك أقسسل التغييسسرات الممكنسسة ،وصسساحب هسسذا التكتيك نوع من التفاق غير المعلن مع الخوان المسلمين كقوة محافظة أيضا ومستفيدة من تحجيم المد الثورى لستعادة النظام بعد بعسسض التحسسسينات الضسسرورية! ولكسسن هنسساك مشسسكلتان أساسسسيتان لنجاز مثل هذا التكتيك: اللولى أن مقاومة النظام القديم الشرسة والرغبة فى استعادة الوضاع القديمة بحذافيرها ورموزها وامتيازاتها ،وتأمين الثروات المنهوبة من خطر المحاكمات واستعادة ما نهسسب ل يمكسسن أن تستسسسلم 26
بسهولة لتحجيمها وترك المور تسير فى اتجاه إعادة الستقرار على حسساب امتيازاتهسا بسل وعلسى حساب أمانها الشخصى. لوالثانية أن الشعب الثائر ومزاجه الثورى لم يخرج ويقدم كل تلك التضحيات من أجل مجرد بعض التحسسينات فسى النظسام القسديم ،فهسدفه هسو هسدم النظسام القسديم الفاسسد المسستبد مسن أجسل بنساء نظسام ديمقراطى جديد ليس فيه كل هذا القدر من الستغلل والتمايز والمهانة. والحقيقة هى أن الشعب الثائر والنظام القديم هما طرفا التناقض الرئيسيان ،همسسا اللعبسسان الساسيان على الساحة ،وما يحدد المستقبل هو أساسا ميزان القوى بيسسن هسسذين الطرفيسسن .إن بسساقى القوى مثل المجلسسس العسسسكرى ومختلسسف القسسوى السياسسسية سسسواء الليبراليسسة أو الدينيسسة أو التقدميسسة، ناهيك عسن القسسوى الخارجيسسة العربيسسة والدوليسة المتعسسددة تمتلسسك بسسالطبع تسسأثيرا هامسسا علسسى السسساحة وتشارك فى تحديد ميزان القوى فى المجتمع .إل أن التمييز بين أطراف التنسساقض الساسسسية وبيسسن الطراف المؤثرة الخرى ،والحساب الدقيق لميزان القوى بينها جميعا هو مسسا يمكننسسا مسسن التحديسسد الدقيق لوسائل تطوير الثورة. وبعد تحقيق هدف الطاحة بمبارك ) 11فسسبراير( وحسسل مجلسسسى الشسسعب والشسسورى )13 فبراير( تلكأ المجلس العسكرى فى تحقيق أى مطالب أخرى وحاول استعادة النظام والهدوء وناشد الشعب التخلى عن "المطالب الفئوية" و"التوقف عن الحتجاجات" و"العودة للعمل" ولكن إصرار الشعب على مواصلة طريق الثورة هو مسسا قسساد إلسسى مليونيسسة الجمعسسة الثالثسسة بعسسد الطاحسسة بمبسسارك والتهديد بالعتصام فى ميدان التحرير حتى ظفر بتحقيق مطلب الطاحة بحكومة شفيق التى حلفت اليمين أمام الرئيس المخلوع حسنى مبارك! ورغسسم تحسسذير الثسسوار مسسن أول يسسوم لنجسساح الثسسورة مسسن الثسسورة المضسسادة والمطالبسسة بحسسل مؤسساتها مثل الحزب الوطنى ومباحث أمن الدولسسة وغيرهسسا فقسسد أنكسسر المجلسسس العسسسكرى أصسسل وجود ما يسمى بالثورة المضادة .ولكن الثورة المضادة الضخمة استمرت فى مؤامراتها مسسن أجسسل عودة الثورة للسوراء واسسستعادة السسلطة :وتمثسسل تكتيكهسا فسى مواصسسلة وزارة الداخليسة تحست قيسادة محمود وجدى لسياسة التفريغ المنى ورفض نزول الشرطة إلى الشارع .كما تمثسل تكتيسك الثسورة المضادة أيضا فى إثارة القوى السلفية والرجعية ضد الثورة بزعم الدفاع عن السسسلم المتمثسسل فسسى الحفاظ على المادة الثانية من الدستور .وهكذا استمرت تكتيكات البلطجة ،وتعبئة قوى البلطجية فى جماعات منظمة تعد باللف الكثيرة من خلل العضاء القيسساديين فسى مجلسس الشسسعب ومسسن خلل مباحث أمن الدولة ،ومن خلل اتحاد العمال من أجل الدفع بهسسم كمجموعسسات فسسى أحسسداث عنسسف أو فتنة طائفية أو من خلل الدفع الجمساعى بهسسم فسى لحظسات صسسفرية لعسادة الوضساع إلسى قسسديمها. يضاف إلى هذا ما أعلن –رغم نفيه لحقا -عن محاولسة انقلب عسسسكرى مسسن خلل حسسرس رئاسسسة الجمهورية .وكان من الواضح أن قيادة الثورة المضادة فى يد مؤسسسسات مثسسل مبسساحث أمسسن الدولسسة والحزب الوطنى واتحاد العمال ،وفى يد كبار رجالت النظام مثسسل فتحسسى سسسرور وزكريسسا عزمسسى وصفوت الشريف وكان كبار القادة الممولين هسسم رمسسوزالحزب السسوطنى مثسسل إبراهيسسم كامسسل وأبسسو العينين وغيرهم .وبالطبع ليس كل هذا ببعيد عن "القادة الكبار" حسنى وجمال مبارك!
27
وأتسى الدراك المتسأخر للمجلسس العسسكرى فسى صسورة أحسداث عشسية وصسبيحة الجمعسة الرابعة للثورة والمتمثلة فى إجبار الشرطة على النزول للشارع لستعادة المن وحل جهاز مباحث أمن الدولة وسيطرة القوات المسلحة على مقاره. أما المساك بناصية وقيادات الثورة المضادة من أجل تأمين الثورة فقد اقتضى قدرا هسسائل من الجهد من الشعب الثائر وكل قواه الواعيسسة :لقسسد أتسست مظسساهرات التحريسسر الضسسخمة فسسى جمعسسة التطهير ،الجمعة السابعة بعد الطاحة بمبارك فى الول من إبريسسل كإنسسذار قسسوى ،ونجحسست نجاحسسا باهرا رغم عدم مشاركة الخوان المسلمين فيها فى صفقة واضسسحة مسسع المجلسسس العسسسكرى لوقسسف تقدم الثورة والسراع باستعادة "النظام" .وأسس نجاح تلك الجمعة للتحضير للجمعة التالية ،جمعسسة التطهير الثانية فى الثامن من إبريل ،الجمعة الثامنة للثورة مع التهديد بإنهائها باعتصسسام فسسى ميسسدان التحرير إذا لم يتم القبض على رموز وقيادات الفساد الكبيرة وعلى رأسها الرئيسسس ونجلسسه ورجسساله الكبار عزمى وسرور والشريف وغيرهم .وعلى غرار كل مليونية كبيرة تأتى التنازلت عشسسيتها، وصبيحتها وفى أعقابها :فقد تحقق أخيرا بعد ثمانى أسابيع من الثورة وبعد كل هذا النضال الشعبى الباسسسل هسسدف اعتقسسال القسسادة الكبسسار والمسسؤثرين والتحقيسسق معهسسم :مبسسارك الب والبنسسان وعزمسسى وصفوت وسرور ونظيف والبقية تأتى! إن منطق تطور الحداث يبين أنه رغم عسسدم وجسسود قيسسادة موحسسدة للثسسورة أو حسسزب يلعسسب دورا بارزا فى القيادة إل أن نضج وارتفاع الوعى الجماهيرى )شامل مختلف القيادات الموجسسودة( يلعب دورا هاما فى تحديد الحلقة الحاكمة فى كل لحظة مسن أجسل تطسوير النضسال لسستكمال مهسام الثورة .وإن نظرة واحدة على المتحقق حتى الن تكفى لرؤية هذا التطور ،كما وتساعد على تحديد مهام الفترة القادمة .إن مهمة الثورة التى تتلخص فى الهدم والبناء ،هدم النظام القسسديم وإقامسسة نظسسام ديمقراطى على أنقاضه لبد وأن تتجاوز نفسها فى كل لحظة فل يمكن الوقوف ،وعدم التقدم معنسساه التراجع! والثورة حتى الن حققت القسم الساسى من مهمة هدم هياكل رئيسية للنظسسام القسسديم ممثلسسة فى الموقف من الحزب الوطنى ومجلسسى الشسعب والشسورى ومبساحث أمسن الدولسة وغيرهسا .كمسا حققت إنجازا ضخما باعتقال ومحاكمة القيادات الساسية للنظسسام القسسديم فيمسسا عسسرف بمقسسر حكومسسة نظيف فى سجن طرة .ويأتى اعتقال حسين مجاور رئيس اتحاد العمال كمكسب ومقدمة ضسسرورية لحل اتحاد مبارك الذى أتى بالتزوير والذى لعب دورا نشطا فى الثورة المضادة. ومن هنا لبد من الحديث عن شق البنسساء! حقسسا إن شسسق هسسدم النظسسام القسسديم ينتظسسر الكسسثير: فحركة المحسسافظين الخيسسرة لسسم تخسسرج عسسن السياسسسة القديمسسة فسسى تحديسسد "كوتسسة" للجهسسات الربسسع الكلسيكية فى كل حركة محافظين ،وهم الجيش والشرطة والقضاء وعمسسداء الجامعسسات السسسابقين. ومازالت المجالس المحلية الفاسسدة فسى معظمهسا والستى تعتسسبر البنسساء الشسرعيين للحسسزب السوطنى المنحل ،ما تزال فى مكانها .وكل هذا بعيد بالطبع عن تحقيق مطلب ديمقراطى هسسام بتغييسسر قسسانون المحليات وانتخاب المحافظين ورؤساء مجالس المدن وعمد القرى وكل المجالس المحلية! ولكن هذا يوضح تشابك مهام الهدم مع البناء ،فسسالمر ليسسس مجسسرد إقالسسة محسسافظ قسسادم مسسن منصب من مناصب الشرطة وساهم فى قمع الثورة ،ولكن الهام هسسو فسسى وضسسع أسسساس ديمقراطسسى لنتخاب كل محافظ وكل قيادة محلية هامة. 28
إل أنه من الهام جدا الن الحديث عن شق البناء فى الثورة ،إقامة نظام جديد يحقق أهسسداف الجماهير فى الثورة .وبناء النظام الجديد يشمل بناء النظام السياسسسى علسسى أسسسس ديمقراطيسسة تبسسدأ بدستور ديمقراطى تضعه جمعية تأسيسية منتخبة مباشرة ،وليس على مرحلتين مسسن خلل انتخسساب مجلس شعب ومجلس شورى ل لزوم له ثم اختيار لجنة من داخلهم لوضع دستور .إن الدستور هسسو النظام الساسى للمجتمع ،وهو الب الشرعى لكل القسسوانين ،وأول مسسا يحسسدده الدسسستور هسسو حقسسوق الشعب التى يضمنها النظام فى الديمقراطية وفى الحياة الكريمة شاملة حق الشعب فى أجور عادلسسة وخدمات أساسية مثل التعليم والصحة وحقوق فى السكان والمرافق والخسسدمات .كمسسا أن الدسسستور هو ما يحدد النظام الساسى للمجتمع ،فيقضى على الدستور الستبدادى القديم الذى اعطسسى لرئيسسس الجمهورية سلطات ملك غير متوج ،ويحدد مسسا إذا كسسان النظسسام الجديسسد السسذى سسسيتفق عليسسه الشسسعب نظاما رئاسيا يجعل رئيس الجمهورية رئيسا للسلطة التنفيذية )ومسئول بالطبع عن ذلك وفقسسا لمبسسدأ التوازن بين مختلف السلطات( أم نظاما برلمانيا يجعل منصب رئيسسس الجمهوريسسة شسسرفيا وتسستركز السلطة التنفيذية فى يد رئيس الوزراء المنتخب والوزارة السستى تمثسسل الحسسزب أو تحسسالف الحسسزاب الذى فاز بأغلبية مقاعد البرلمان .ويحدد الدستور بوضوح مبسسادئ العلقسسة بيسسن السسسلطات ،وأسسسس استقلل السلطة القضائية وعدم رئاسة أو تحكم عضو سلطة تنفيذية فسى القضساه سسواء كسسان وزيسسر العدل أم رئيس الجمهورية الذى كان فى النظام السابق رئيس المجلس العلى للقضاء. كما يشمل بناء النظام الجديد أيضا بناء نظام اقتصادى يقوم على أولوية حقوق المواطنين. ومن أهم أولويات النظام القتصسسادى الجديسسد بنسساء هيكسسل جديسسد للجسسور بحسسد أدنسسى يكفسسى للمعيشسسة الكريمة ،وحد أقصى ل يزيد عسن عشسسرين ضسسعفا للحسسد الدنسسى –ليسسس فقسسط لتسوفير تمويسسل لزيسسادة الجور ولكسسن أيضسسا لمقاومسة الفسساد والفسساد المتعلسسق بالمرتبسسات والمتيسسازات العينيسسة الخرافيسسة للدارة العليا! ول ننسى بالطبع هسسدف ربسسط الجسسور بالسسسعار للحتفسساظ بالقيمسسة الشسسرائية الثابتسسة للجور وهو ما يضع على الحكومة عبئا إضافيا بالتحكم فى السسسعار مسسن خلل مقاومسسة الحتكسسار والعودة أحيانا للتسعيرة الجبرية وموازنة السوق ضسسد التجسسار المسسستغلين مسسن خلل العسسودة لمنافسسذ توزيع تعاونية للسلع مثل الجمعيات التعاونية الستهلكية .إن تطوير الثورة ل يمكن أن يتم ونحسسن مازال لدينا ألف موظف عام فى الحكومة يتقاضى كل منهم أكثر من مليون جنية شسسهريا ،أى أكسسثر من أوباما شخصيا الذى يتقاضى 400ألف دولر سنويا ومن وزرائه السسذى يتقاضسسى الفسسرد منهسسم 191ألف دولر سنويا )بما يعادل مائة ألف جنية مصرى شهريا!!!!( .وبالطبع لبد وأن نتوقع أن يقابسسل مثسسل ذلسسك المطلسسب العسسادل بمقاومسسة شرسسسة مسسن بيروقراطيسسة الدارة العليسسا فسسى السسوزارات المستفيدة من تلك المكاسب! كما يجب فى النظام الجديد العتماد على تمويسسل الدولسسة مسسن ضسسرائب تصاعدية تصل فى حدودها القصوى إلى ما فوق %50من الرباح وليس %20كمسا هسو الحسال الن! ولعل الفترة الحالية ،فترة إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المسسالى القسسادم 2012-2011 هى فترة شديدة الهمية لكى نكافح مسسن أجسسل أن تنعكسسس الثسسورة علسسى سياسسسة الماليسسة العامسسة :ففسسى الميزانية السابقة لم تحظ الصحة إل بنصيب ضئيل ل يتجاوز %4.5كما لم يتجاوز نصيب التعليم %9.8من النفاق الحكومى .وكان نصيب السد فى الموازنسسة مسسن أجسسل الداخليسسة والسسدفاع .ولمسسا كانت مقررات قمة اللفية التى ألقاها كوفى عنان تنص على أن نصيب الصسسحة يجسسب أل يقسسل عسن %15من النفاق الحكومى ،وقد تبنى القادة الفارقة فسسى إعلن أبوجسسا الصسسادر عسسام 2001هسسذا 29
المطلب .هل ستعكس الميزانية القادمة من ناحية أولويسسات النفسساق اتجسساه الثسسورة فسسى مجسسال هيكسسل الجور وأولوية التنمية وجناحاها التعليم والصحة أم ستعكس دفاع البيروقراطيسسة وسسسلطات المسسن عن امتيازاتها؟ مجال هام للنضال وتطويره من أجل بناء النظام الثورى الجديد 23إبريل 2011
محمد حسن خليل
30
مسار ثورة 25يناير يوليو والستقطاب الثورى فى مصر مّثل شهر يوليو الحالى 2011تبلسورا واسسستقطابا حسسادا فسى المجتمسع بيسسن القسوى الثوريسسة الداعية لستمرار الثورة حتى تحقيق أهدافها وبين القوى المحافظة الداعية للسسستقرار أول ولسسترك الفرصة للمجلس العسكرى والحكومة للصلح فى هسسدوء .وعسسبر تفاعسسل القسسوى الثوريسسة والقسسوى المحافظة فسسى المجتمسسع طسسوال الشسسهر ،وهسسو تفاعسسل جسسرى فسسى الشسسارع والعلم وبيسسن الجمهسسور والسلطات والمسئولين فى الحكومة والمجلس العسسكرى ،تخطسو الثسورة خطسوتين للمسام وخطسسوة للخلف ،ولكن قوى الثورة تملك المستقبل بحكم عدالة قضيتها وبحكم أحقيتها التاريخية وبحكم سهر أبنائها وتفانيهم الذى استمر طوال أيام الثورة ومازال متواصل حتى الن. الستقطاب بين القوى الثورية والمحافظة لقد رأت القوى الثورية أن مسار الحداث ل يحمل تفسساؤل كسسبيرا بتحقيسسق مطسسالب الثسسورة: فمحاكمات المسئولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية تسير ببطء السلحفاة ،وأحيانسسا ل تسسسير علسسى الطلق حيث لم يتم بعد التعرف على القناصة الذين قتلوا المتظسساهرين ولسم يتسسم تقسديم قسسادة موقعسسة الجمل للقضاء أصل .وقوانين المجلس العسكرى تجرم الضرابات وأشكال الفعل الجماهيرى التى صنعت الثورة منذ البداية ،بل وتأتى بعقوبات أكثر من تلك التى كسسانت مفروضسسة فسسى عهسسد مبسسارك ومثالها التوسع فى المحاكمات العسكرية للمدنيين .وأتى مشروع الموازنة العامة للدولسسة فسسى العسسام المالى الجديد ) (2012-2011نسخة منقحسسة مسسن موازنسسة مسسا قبسسل الثسسورة بكسسل سسسمات موازنسسات يوسف بطرس غالى من حيث رفض المساس بمميسسزات الغنيسساء )رفسسض الضسسرائب التصسساعدية، الرفض العملى لوضع حد أدنى لئق للجور ،ورفض وضع حد أقصى للسسدخول ،أو لوقسسف الفسسساد المالى المتمثل فى الصناديق الخاصة( مع تحميل الفقراء كل العباء وعسسدم زيسسادة الجسسور إطلقسسا والكتفاء بزيادة البدلت للوصول بالحد الدنى للجر الشامل إلى مسا يسدور حسول 700جنيسة ،أى ما يعادل نصف حد الفقر ،مع زيادات تافهة فسسى ميزانيسسات التعليسسم والصسسحة ورفسسض إعسسادة هيكلسسة الموازنة فى صسسالح الشسسعب وصسسالح ثسسورة حقيقيسسة فسسى ميزانيسسة الخسسدمات الساسسسية علسسى حسسساب ميزانيات الشرطة مثل! ويوصم النضال من أجل الحقوق القتصسسادية والجتماعيسسة بسسأنه "مطسسالب فئوية" متهمة بالنانية وقصر النظر وتغليب المصلحة الخاصسسة علسسى المصسسلحة العامسسة! لكسسل هسسذا قررت قوى الثورة بعد الكثير من الدعوات والبروفات الحتجاجية )كما فى احتجاجات 27مسسايو( الخروج إلى ميادين التحرير فى مظساهرات مليونيسة يسوم الجمعسة 8يوليسو .تمثسل هسذا فسى موقسف ائتلفات شباب الثورة ،ومختلف اتجاهات القوى العمالية الشعبية )وبالطبع ليس منها اتحاد العمسسال الرسمى الصفر( ومختلف القوى التقدمية ،ومعها الحزاب الليبرالية. أما القوى المحافظة فى المجتمسسع فقسسد رأت أهميسسة " السسستقرار أول" رافضسسة احتجاجسسات الثوريين ودعوتهم لستمرار النضال من أجل تحقيق أهداف الثسسورة .وصسسورت الموضسسوع وكسسأنه خروج على شرعية استفتاء 19مارس ،وأن واجبها هو التصويت لصالح لمجلس العسسسكرى ضسسد المنتقدين ،ووصمت الثوار بأنهم خارجون على إرادة الشعب وعلى الستفتاء .وصورت موضوع وضع مبادئ فوق دستورية وكأنه خروج على الشرعية .وقد بدا فى وقت ما أن التوافق على إقرار 31
مبادئ فوق دستورية يمثل حل وسطا بين المنادين بالدستور أول باعتباره النظام الساسى للمجتمع الذى يجب أن يحدد حقوق الشعب ونظام الحكم والعلقة بين السلطات ،وبين المنسسادين بالنتخابسسات أول وبسرعة ،وهو ما يعطى الفرصة لتمكين القوى التقليدية بدءا من قوى السلم السياسى وحتى فلول الحزب الوطنى من إحراز أغلبية مقاعد التمثيل فى البرلمسان القسادم ،وانعكساس تلسك التركيبسة للبرلمان على صياغة الدستور الجديد .كمسسا ركسسزت تلسسك القسسوى المحافظسسة علسسى إبسسراز الفزاعسسات القتصادية والمنية ونشر الشائعات عن قرب النهيسسار القتصسسادى بسسسبب الحتجاجسسات ونشسسرت دعوات التركيز على أن مشاكلنا الن هى استمرار النتاج من أجل تحقيق مطالب الفئات المحتجسسة )فى المستقبل غير المعلوم عن طريق زيادة النتاج( بدل من الضراب والعتصام ،فى ترديد لمسسا كان يقوله النظام السابق .كأنهم ل يدرون أن عجلة النتاج التى دارت قبسسل الثسورة ومسسازالت تسسدور بعدها من أجل طحن المنتجيسسن الحقيقييسسن فسسى ظسسل أجسور ل تصسسل إلسسى حسسد الفقسسر فسسى مقابسسل منسسح المتيازات الضخمة لموظفين بسسدون حسد أقصسسى للجسور الفلكيسة ومسستثمرين بحسد بسسالغ التواضسسع للضرائب على أرباحهم الخرافية. إل أن الحوار بين الطرفين لم يقتصر على المنسساظرة بيسسن رأييسسن سياسسسيين ،إذ لجسسأ بعسسض أبرز أنصار التجاه المحافظ فى المجتمع ،أعنى تيسسارات السسسلم السياسسسى المختلفسسة ،إلسسى أسسسلحة "محرمة ديمقراطيا" :فقط اتهموا خصومهم من أنصار استمرار الثورة بأنهم خسسارجون عسسن السسدين والملة! وصرح الدكتور عصام العريان نائب رئيسسس حسسزب العدالسسة والحريسسة )مسسا يسسسمى بالسسذراع السياسى لحركة الخوان المسلمين( بأن تلك الجمعة )جمعة 8يوليسسو( هسسى جمعسسة "الفسسك"! بينمسسا أطلق محمسسد سسسليم العسسوا ،مرشسسح التيسسار السسسلمى لرئاسسسة الجمهوريسسة ،أطلسسق علسسى الثسسوار لقسسب "المارقين"! وهذا السلوك الفاشى هو ما سبق اللجسسوء إليسسه فسسى السسستفتاء علسسى المسسواد المعدلسسة فسسى الدستور فى 19مارس الماضى حينما لجأت دعاية الخوان والسلفيين إلى القول بأن مسسن يصسسوت بنعم سوف يذهب للجنة بينما من يصوت بل سوف يذهب إلى النار فى طبعة باهتة رديئسسة مسسن بيسسع صكوك الغفران! ولكن التيارات الدينية أيضا تعلمت كيف تستفيد من أخطائهسسا وتعسسدل تكتيكاتهسا .لقسسد كسسانت البروفة الحقيقية لجمعة 8يوليو هى جمعة الغضب الثانية فى 27مسسايو .وطسسالب الثوريسسون وقتهسسا بجمعسسة تسسستكمل مطسسالب الثسسورة وتطسسالب بمحاكمسسة علنيسسة لرمسسوز النظسسام وعلسسى رأسسسهم الرئيسسس المخلوع وعائلته ،ووضسسع دسسستور جديسد ،وحسل المحليسات وانتخساب المحسسافظين ،وإقالسة القيسادات الرجعية ومنها نائب رئيسسس السسوزراء يحيسسى الجمسسل والسسوزراء المحسسسوبين علسسى الحسسزب السسوطنى والعهد البائد مثل وزير الماليسة .وقساطع الخسوان تلسك الجمعسة وسسموها جمعسة القطيعسة .وصسرح اللواء شاهين عضو المجلس العسكرى تعليقا على المطالب التى رفعسست بسسأن "المطسسالب ليسسس فيهسسا جديد"؟! كما استشرت التهديدات والشاعات قبيل تلك الجمعة تتوعد من ينزل فيها بالويل والثبسسور وعظائم المور .إل أن هذا لم يمنع من نجاح الجمعة وخروج المحتجين فى احتجاجات ضخمة فى ميدان التحرير بالقاهرة وكذلك فى السكندرية والسويس والمنصورة ودمياط والسسسماعيلية وبسسور سعيد وغيرها .وهذا ما دفع الخوان للتصريح بأنهم مع أهداف تلك الجمعة وأنهم سسسوف يخرجسسون مع المتظاهرين فى الجمعة التاليسسة ،وبسسأن عسسدم خروجهسسم فسسى تلسسك الجمعسسة ) 27مسسايو( ناتسسج عسسن "غياب التنسيق"؟! 32
لهذا عندما رأى الخوان وكافة التيارات السسسلفية المحافظسسة أن كسسل المؤشسسرات تشسسير إلسسى الحتمال الكبر هو نجاح جمعة 8يوليو سارعوا بإعلن أنهم سينضسسمون إليهسسا قبسسل أقسسل مسسن 48 ساعة من تلك الجمعة )مدعين أن هذا ناتج فقط عن تغيير اسمها من جمعة الدستور أول إلى جمعسسة الثورة أول!( .وامتنع الخوان عن المشاركة فى العتصام الذى تل تلك الجمعة ،كما امتنعسسوا عسسن المشاركة فى معظم النشطة التالية .ولكن أحداث الجمعة القوية وما تلها من اعتصام فى الميسسدان حتى تحقيق المطالب شكل ضغطا عنيفا على المجلس العسكرى قسرر أمسسامه أنسه ل مفسسر مسن تقسديم تنازلت هامة للثوار ،ولكن لبد من محاصرة ميولهم لزيادة الضسغط مسن أجسل تحقيسق المزيسد مسن المطالب .وفى ظل هذا عاد العلم من تلفزيون وصحافة حكومية إلى نفس صيغة العلم الموجه حكوميا أيام مبارك فى تشويه الثوار والمعتصمين ،وتكرار الحسسديث عسسن أهميسسة السسستقرار وغيسسر هذا من حجج معسكر المحافظين. سلوك المجلس العسكرى لم يثر المجلس العسكرى على نظام مبارك بل كان أحد أركان النظسسام القسسديم ،لكنسسه وصسسل إلى السلطة بفضل امتناعه عن التدخل الواسع لقمع الثورة بسسالعنف .لهسسذا تبنسسى المجلسسس العسسسكرى الطاحة برموز وقيادات النظام القديم مع الحفاظ على أكثر قسدر ممكسن ذلسك النظسام .وكسان تكتيسك المجلس العسكرى هو تشكيل لجنة لتعسسديل الدسسستور خلل 10أيسسام ،وإجسسراء النتخابسسات لمجلسسس الشعب والشورى خلل شهرين بحيث يتم خلل سسستة أشسسهر كحسسد أقصسسى تسسسليم البلسسد لنظسسام جديسسد ويعود الجيش للثكنات .ولكسسن تكتيسسك السسسراع باسسستعادة النظسسام هسسذا كسسان يهسسدف لسسستعادة القسسوى التقليدية الجاهزة لتولى السلطة وتقليص نفوذ القوى الثورية الجديدة وأثرها فى طبع النظسسام الجديسسد بطابعها .ومن المثلة الواضحة إصرار المجلس على عمل انتخابات لمجلس الشورى رغم رفسسض الشعب له ،ورغم عدم تحديد موقع ذلك المجلس الحقيقسسى مسسن الكيسسان السياسسسى بيسسن دعسسوة منشسسئة، أنور السادات ،إلى تشكيله كمجلس للعائلة ،وحتى إضسسافة صسسلحيات تشسسريعية لسسه فيمسسا بعسسد رغسسم ضخامة نسبة التعيين فيه )الثلث( ،وتسميته –فى الترجمات الحكوميسة اِلنجليزيسسة -بمجلسسس شسسيوخ بسسسدل مسسسن مجلسسسس شسسسورى السسستى تعنسسسى مجسسسرد مجلسسسس تشسسساورى )Senate instead of (consultative councilولكن تعرضت تلك الجداول الزمنية للتطويل وزيادة الجسسال الزمنيسسة المعلن عنها أول تحت ضغط الشعب وقواه الثورية ،كما تعرضت خطة المجلس للتعديل بناء علسسى الضغوط الشديدة من الثوار .وأصبح قانون الثورة منذ نجاح مرحلتها الولى بالطاحة بمبارك فسسى 11فبراير أنه ل تحقيق لمكاسب جديدة فى حل كيانات النظام القديم وبناء نظام يسسستجيب لمطسسالب الثوار إل بضغوط شعبية ضخمة تتخذ عادة شسكل المظسساهرات المليونيسة فسى ميسادين التحريسسر فسى جميع أنحاء الجمهورية .بسسدا هسسذا واضسسحا فسسى مليونيسستى أول وآخسسر السسسبوع الرابسسع للثسسورة السستى أطاحت بوزارة شفيق التى ظل المجلس العسسسكرى متمسسكا بهسا رغسسم حلفانهسا اليميسسن أمسسام مبسارك وتشكيلها من رجال حزبه .كما بدا فسسى مليونيسستى أول وآخسسر السسسبوع الثسسامن للثسسورة السستى كسسسبت القبض علسسى مبسارك وأبنسسائه وكبسار رجساله المقربيسسن )زكريسا عزمسى وصسسفوت الشسسريف وفتحسى سرور( وتعديل ميزان القوى بين مجلس الوزراء وبين المجلس العسكرى لصالح حريات أكبر فى الحركة لمجلس الوزراء القرب للتعبير عن رغبات التغيير .أما فيمسسا تل ذلسسك فقسسد وقسسف المجلسسس بعنف ضد مزيد من التغيير .وظهر واضحا من وسسسائل العلم الحسسرب الخفيسسة مسسن قبسسل المجلسسس 33
العسكرى ضسسد مطسسالب التغييسسر ،ورفسسض المجلسسس العسسسكرى لمطسسالب رئيسسس السوزراء بتغييسسر 7 وزراء فى حكومته. وعندما تعرض المجلس العسكرى لصرار الثوار على تحقيسسق مطسسالبهم بجمعسسة 8يوليسسو بدأ فى استخدام أسلحة لم يستخدمها من قبسل ضسد الثسوار ،و توسسع فسى اسستخدام أسسلحة وتحالفسات أخرى جربها من قبل :فقد بدأ بإدانة ،بل وتخوين قوى ثورية مثلما اتهم حركة 6إبريل بأنها ممولة ومدربة فى الخارج ،واتهم حركة كفاية بأنها حركة أجنبية منقولة من حركات فى تونس والسسسودان والغرب بدليل تشابه السم!! كما اتضح جليا وحدة المواقف والتحالف فى المواجهسسات العمليسسة بيسسن المجلس العسكرى والقوى الدينية المحافظسسة .ووصسل المسر أيضسا إلسى البلطجيسسة كمسا اتضسسح فسى حديث اللواء الروينى إلى قناة الجزيرة مباشر قبيل مذبحسسة الجمسسل الثانيسسة فسسى 23يوليسسو بسسساعتين حيث صرح للمذيع بأنه وردته معلومات عن خسسروج المتظسساهرين مسسن التحريسسر متوجهسسة للمجلسسس العسكرى وأن البلطجيسسة المسسسلحين بزجاجسسات الملوتسسوف فسسى انتظسسارهم! وسسسأله المسسذيع بسسالطبع " ولماذا ل تقبضون على البلطجية؟" فارتبك اللواء حيث أفشى دون أن يقصد سر تواطئه معهم وقال أن سياسة المجلس العسكرى هى الوقوف على الحياد حتى ل يتهم باعتقال المواطنين؟! وجاءت موقعة الجمل الثانية فى 23يوليو كأبرز موقف لستخدام العنف ضد قوى الثورة بعد انتصار الثورة :فقد تضمنت استعدادات المجلس العسكرى لها كما رأينسسا اسسستخدام البلطجيسسة أو على القل التواطؤ الواضح معهم حيث كانوا يعرفون قبسسل الموقعسسة بسسساعات مسسا سسسيحدث وتركسسوا مسلحين بالملوتوف والسلحة البيضاء ينتظسسرون ويضسسربون مظسساهرة رأى سسسلمية .كمسسا تضسسمنت أيضا تحريض أهل العباسية ضد المتظاهرين ونشر شائعات عسسن أن الثسسوار قسسادمون فسسى مظسساهرة للهجوم على المحلت والبيوت الخاصة بالسكان .وعندما قسسامت الشسسرطة العسسسكرية ومسسن ورائهسسا المن المركزى بسد الطريق عند العباسية بالقوات والسلك الشسسائكة حسستى قسسدم المتظسساهرون قسسام البلطجية بحصارهم من الخلف والهجوم عليهم بالسيوف والسنج والطوب وزجاجات الملوتوف فى المساحة المحصورة والمحاصرة بين المن من جانب والبلطجيسة مسن الجسانب الخسر فيمسا يعسرف عسكريا بساحة قتل .ولهذا سقط أكبر عدد من المصابين وأكبر نسبة منسوبا لعدد المتظسساهرين فسسى أقل مدة من الوقت ،وأصيب أكثر من 300شاب توفى أحدهم بعد أيام من نزيسسف فسسى المسسخ نتيجسسة طوبة فى الرأس ،كمسا عسولجت إصسابات حرجسة بالمستشسفيات والرعايسات المركسزة .ولسم تتسدخل القسسوات المسسسلحة إل بعسسد اسسستيفاء أركسسان المذبحسسة وإعطسساء البلطجيسسة السسوقت الكسسافى "لتسسأديب المتظاهرين" وفرقوا البلطجية بإطلق النار فى الهواء ،وهو مسسا كسسان ممكنسسا منسسذ البدايسسة إذا كسسانت هناك رغبة فى إنقاذ المتظاهرين من البلطجيسسة! لقسسد أسسسفرت موقعسسة الجمسسل وسسسلوك اللسسواء حسسسن الروينى وتصريحاته التى تدينه أكثر من أى شيئ آخر عن تحول واسع فى آراء أقسسسام واسسسعة مسسن الجمهور ضد المجلس العسكرى واضطرار المجلس العسسسكرى إلسسى زيسسادة تنسسازلته أمسسام معسسسكر الثوار ،وهذا ما سيتم تناوله تفصيل لحقا عند تقدير حصاد شهر يوليو فى عمر الثورة. ولجأ المجلس العسكرى أيضا إلى التلويح بالستخدام الفعلى والفعال للقوانين الرجعية التى سنها ومن ضمنها المحاكمات العسكرية للمدنيين بزعم أنهم بلطجية ،وبقوانين تجريم الحتجاجسسات وما يسمى بتعطيل العمسسل والنتسساج .وظهسسر التكامسسل فسسى المواقسسف الفكريسسة والسسسلوك العملسسى بيسسن الخوان والسلفيين من ناحية والمجلس العسكرى من ناحية أخرى ،وانحاز كلهما للقسسسم المحسسافظ 34
من المجتمع المطالب بالتوقف عن الحتجاجات وترك المور للمجلس العسكرى والوزارة .ولكسسن ماذا وراء تلك القوى الدينية من خلفية تدفعهم لتخاذ تلك المواقف؟ الخوان المسلمون وأمزمة يوليو 2011 الخوان المسلمون هم قسم من المستثمرين والطبقة السائدة ،ومطالبهم الثابتة هسسى المنسساداة بالليبرالية القتصادية وتحجيسسم تسسدخل الدولسسة .بسسل إنهسسم عنسسدما بسسدأت وزيسسرة الخارجيسسة المريكيسسة كوندوليزا رايس فى التفاوض معهم عسسام 2003أعطوهسسا التطمينسسات اللزمسسة بسسولئهم للقتصسساد الحر وأنهم ،وإن كانوا يعارضون كامب دافيد إل أنهم مع اللسستزام بالمعاهسسدات السستى وقعسست عليهسسا مصر إذا ما شاركوا فى الحكم أو أتسوا إليسه ،يقصسدون بسالطبع اللستزام بمعاهسدة السسسلم المصسسرية السرائيلية. دائما ما يدافع الخوان المسلمون عن مسسواقفهم المحافظسسة الحاليسسة ورفسسض مشسساركتهم فسسى العمل من أجل استمرار الثورة بإبراز ادعائهم أنهم من قوى الثورة وأنهم شاركوا بقوة فى النضسسال الذى أطاح بمبارك ،وهذا صحيح من ناحية دورهم خلل ثورة اليام الثمانية عشسسرة )أو بسسالحرى اليام الربعة عشر الخيرة منهسسا( ،إل أن المتتبسسع لمسسسار عملهسسم السياسسسى طسسوال الفسسترة الخيسسرة يحصل على صورة أوضح لسلوكهم السياسى .ل ننسى بالطبع أن تأسيس حركة كفاية أواخسسر عسسام 2004نجح فى جمع كل فصائل المعارضة بما فيهم الخوان المسلمين فى البداية خلف شسسعار "ل للتمديد ل للتوريث" أثناء النتخابات الرئاسية عام .2005إل أنهم استجابوا فور أن عرض عليهم مبارك صفقة تتضسسمن تخليهسسم عسسن جبهسسة المعارضسسة المتحسسدة وقتهسسا وتأييسسدهم الضسسمنى لنتخسساب مبارك ،بل و"حق ابنه فى الترشيح لرئاسة الجمهورية باعتباره مواطنا مصريا" كما صرح محمسسد حبيب نائب المرشد العام للخوان المسلمين وقتهسسا .وكسسان نصسسيب الخسسوان مسسن تلسسك الصسسفقة هسسو الفوز ،دونا عن أى فصيل معارض ،بثمانى وثمانين عضوا فى مجلسس الشسعب .وليسس المهسم هنسا هو هل إن جماهيرية الخوان تؤهلهم للحصول على مثل هسسذا العسسدد مسسن المقاعسسد أو أكسسثر أو أقسسل، ولكن المهم هو أنهم بتلك الصفقة المعادية للديمقراطية أعطسساهم النظسسام تلسسك المقاعسسد فسسى انتخابسسات مزورة! ولقد بالغ الخوان أنفسهم فى مدى ثقلهسم فسى الشسارع المصسرى عنسدما حساولوا مسن خلل استعراض شبابهم لفنون القتال العسكرية بجامعة الزهر ،حسساولوا انسستزاع العلنيسسة وشسسبه الشسسرعية لتلك التشكيلت شبه العسكرية التابعة لهم ،ولكن النظام رد بقسوة جسديرة بمسستوى السستبداد السذى كان موجودا وقتها ،وجسسديرة أيضسسا بنظسسام خسسسر رئيسسسه السسسابق عنسسدما اغتيسسل علسسى يسسد جماعسسات إسلمية .لقد بدأ النظام حملة عنيفة عليهسسم واعتقسسل منهسسم الكسسثيرين وحسساكمهم بمحاكمسسات عسسسكرية وصادر شركاتهم ونكل بهم أشد تنكيل .والمثير هنا ملحظة سلوك الخوان ،إذ ظلسسوا طسسوال ثلث سنوات يحاولون إقناع النظام بالرجوع لجو الصفقة ،ونذكر هنا مقالت الدكتور عصام العريان فى صحيفة الهرام ومحاولته لقناع النظام بفائدة التحالف معهم وينبهسسه إلسسى أنهسسم فسسى نقابسسة الطبسساء يشكلون حاجزا ضد التيارات الراديكالية مثل أطباء بل حقوق .فقط بعد أكثر من ثلث سنوات مسسن رفض النظام الستجابة للخوان قرروا ساعتها النضمام لمحور المعارضة ضد الرئيس والنظام، وكان هذا قبل عام أو أكثر قليل على ثورة 25يناير .حينها فقسط اعسترف الخسوان ،ردا علسى لسوم المعارضة لهم على سلوكهم السابق ،اعترفوا بالصفقة مع مبارك وانتقدوا أنفسهم عليها.
35
وانفرد الخوان أثناء أحداث الثورة وقبل نجاحهسسا بقبسسول التفسساوض مسسع عمسسر سسسليمان بمسسا يتضمن بالطبع التسليم بقبول صفقة توافق على استمرار نائب الرئيس ،على عكس موقف الغلبيسسة الذى هتف" :ل شفيق ول سليمان ،دول عمل للمريكسسان" .ولسسم يسسؤثر موقسسف الخسسوان فسسى مسسسار الحداث بحكم تواضع وزن التكتيك اليمينسسى بقبسول التفسساوض مسسع نسسائب الرئيسسس فسسى ظسسل السسسيادة المطلقة لمزاج الصرار على استمرار الثورة حتى الطاحة بالنظام ورئيسه ونائب رئيسه بل وكل نظامه .وبمجسسرد انتصسسار الثسسورة كسسان التغيسسر السسذى أجسسراه المجلسسس العسسسكرى علسسى لجنسسة وضسسع الدستور بتنحيسة مستشسسارين محسسوبين علسسى التيسار المسدنى فيهسا لصسالح تعييسسن المستشسار طسسارق البشرى ذو التجاهات السلمية ،وتعيين أحد أعضاء الخوان فى اللجنة ،كان هذا التغيير مؤشسسرا هاما على موقف المجلسسس العسسسكرى مسسن الخسسوان وموقسسف الخسسوان مسسن المجلسسس العسسسكرى ،أو بالحرى تلقى الرؤى بينهم كقوى محافظة ترغب فى حصار التغيسسرات السستى تريسسدها الثسسورة فسسى أضيق نطاق والحفاظ على أكبر نسبة من قوى ومؤسسات المجتمع القديم. لقد بدا سلوك الخوان تكرارا تاريخيا لتحالف الخوان المسسسلمين مسسع جمسسال عبسسد الناصسسر ومسسساعدته فسسى التخلسسص مسسن الحسسزاب بيسسن عسسامى 1952و ،1954ثسسم النتقسسال للتحسسالف مسسع المعارضة من أجل الديمقراطية وضد جمال عبد الناصسسر خلل أزمسسة مسسارس 1954بعسسد انقلب عبد الناصر عليهم .لهذا انحاز الخسوان لتكتيسسك المجلسسس العسسكرى فسسى سسسرعة إنجسساز التغييسسرات والسراع بالنتخابات وإعادة بناء المجالس التشريعية بما يضسسمن سسسيادة القسسوى الجسساهزة المنتميسسة للمجتمع القديم )فلول الوطنى والخوان وكافة قوى العصبيات والعسسائلت التقليديسسة( علسسى تكوينهسسا ويجهض نمو قوى الثورة بما ينعكس على زيادة نصيبها فى تلك المجالس. واتضح هذا فى انحياز الخوان والسلفيين لتكتيسك تبنسى مطسالب الموافقسة علسى التعسديلت الدستورية فى 19مارس ،واستخدموا هم والسلفيون كما نوهنا سابقا تكتيك البتزاز بأن من يقسسول نعم فى الستفتاء يدخل الجنة ومن يصوت بل سوف يدخل النار! وبعسسد السسستفتاء اسسستمر الخسسوان كما رأينا فى عدم قطع خيط التواصل مع المعارضة مع الثبات على موقفهم كقوى محافظة مع أقسسل التغيرات ومحاذية فى الغلبية الساحقة مسسن المواقسسف مسسع المجلسسس العسسسكرى .إل أن الواقسسع أكسسثر عنادا مما يمكنهم تبسيطة وإخضاعه لمصالحهم الضيقة ،فمناخ الثورة لبد وأن يدعم قسسوى التغييسسر ضد القوى المحافظة ،وقد أثر هذا حتى على انشقاق شباب الخوان عنهم وانتمسسائهم لتلف شسسباب الثورة ،بل وخسسروج عسسدد مسسن كبسسار قسسادتهم عسسن تكتيكسساتهم الموحسسدة مثسسل عبسسد المنعسسم أبسسو الفتسسوح والزعفرانى .وكان رد الخوان على تلك النشقاقات هو التحالف مع القوى التى علسى يمينهسم مثسل السلفيين وأحيانا الصوفيين. إل أن السير فى حقل اللغام بتغيير المواقف هذا من قبل الخوان لبسسد وأن يكسسون محفوفسسا بالتناقضات والمخاطر :ففى فترة تحالف الخوان مع القوى المدنية الحزبيسسة وغيسسر الحزبيسسة كسسانوا ينادون بالدولة المدنية ،وهسو مالبسد وأن يشسكل عائقسا أمسام تحسالفهم مسع السسلفيين .وحسل الخسوان المشكلة فى مؤتمرهم الجماهيرى الول بالشتراك مع السسسلفيين والصسسوفيين بسسالعلن بسسأن هسسدف الدولة الدينية هو الهدف "عند التمكين" ،وهم يعلنون للسلفيين بهذا أنهم معهم فسسى المبسسدأ مسسع تحفسسظ شكلى فى التكتيك! وواضح كيف تؤدى تلك النتهازية السياسية بتغيير الشعارات وتغيير التحالفات دائمسا إلسى خسسسارة الكسثير مسن القسوى والحلفساء ،إل أن الخسوان ل يعتمسدون أساسسا علسسى الدعايسة السياسسسية والبرنامسسج والسسسلوك السياسسسى المتسسسق بسسل يعتمسسدون علسسى مخاطبسسة وجسسدان القواعسسد 36
الجماهيرية غير المثقفة والتهييج المنفصل عن اتساق البرنامسسج واسسستمرارية المواقسسف والتحالفسسات السياسية. وهكسسذا ل تقتصسسر مشسسكلة الخسسوان المسسسلمين علسسى تبنسسى المواقسسف المحافظسسة بانحيسسازهم لليبرالية اليمينية فى القتصاد ،وللمعسكر المريكسسى ،وللتحفسسظ بشسسأن اسسستمرار الثسسورة وتأكيسسدهم على أولولية الستقرار وترك الحكام من مجلس عسكرى ووزارة لكى يحققسسوا تسسدريجيا طموحسسات الشعب دون "تدخله" .إن المشكلة الكبيرة أيضا مسسع الخسسوان هسسى فسسى النتهازيسسة السياسسسية وتبسسدل المواقف الدائم :مع عبد الناصر لكثر من عام ونصف بعد الثورة ثم ضده ،مع حسسسنى مبسسارك فسسى صفقة عام 2005للوصول الواسع إلى البرلمان ثم ضده منسسذ عسسام ،2009مسسع المفاوضسسات مسسع عمر سليمان ثم تأييد الثسسورة والطاحسسة بسسه عنسسدما تحقسسق ذلسسك ،مسسع الدولسسة المدنيسسة إذا تحسسدثوا مسسع المعارضة المدنية ومع الدولة الدينية عندما يتحدثون مع السلفيين ،ضد جمعة 8يوليو فى البداية ثم معها فى آخر لحظة بعد بروز مؤشرات نجاحها ،ثم مع المجلس العسسسكرى ضسدها وحسستى الموقسسف السافر ضد التغيير ومع الستقرار والتسليم للمجلس العسكرى فى جمعسسة 29يوليسسو رغسسم الوعسسود بعكس ذلك حتى ليلة تلك الجمعة مع باقى القوى السياسية. السلفيون والحياة السياسية أثناء وبعد حكم مبارك يمثل السلفيون تجمعا هسسائل مسن خلل عسسدد مسسن الجمعيسسات الخيريسة الكسسبرى مثسسل جمعيسة أنصار السنة المحمدية وجماعة الدعوة والتبليغ وغيرها .وهو تيار فكرى و"سياسى" مجتمعى من نوع خاص ،رغم بعض التنوع فى التجاهات فيما بينه مثل كل التيارات .والسبب فى وضسسع كلمسسة سياسى بين أقواس هو إصرار السلفيين أيام مبسسارك علسى نفسسى علقتهسسم بالسياسسة ،وعسدم اتخساذهم مواقف فى الحداث السياسية المختلفة ،واكتفائهم بالدعوة الدينية والنشطة الخيريسة .وبسالطبع يعسد هذا نفسه موقفا سياسيا ولو بالسلب :فامتناعهم أيام مبارك عن اتخاذ مواقف ضد الستبداد السياسى وضد إفقار الشعب وضد وقائع الفساد الصارخة مثل بيع عمسسر أفنسسدى وغيسسره مسسن أصسسول القطسساع العام بالبخس أو حادثة غرق العبارة أو حريق القطار ،إن كل ذلك هو موقف سياسى بالطبع يسسسمح بتمرير تلك السياسات المعادية لمصالح الجماهير .إل أن الخطر من ذلك هسو مسوقفهم مسن مبسارك أو من الحاكم :فالحسساكم مسسادام مسسسلما ينطسسق بالشسسهادتين فسسالخروج عليسسه حسسرام شسسرعا ،وإذا أخطسسأ فحسابه عند ا! بل صرح بعضهم بأن "إمام ظالم جائر يضرب ظهور الناس ويأخذ أموالهم خير من فتنة تدوم"! وهم لهذا يجرمون الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية وكافة "البسسدع" الفكريسسة ويدعون إلى حكم الشسريعة وكتساب اس .ومسن آرائهسم الصسيلة فسى الديمقراطيسة أن تحكيسم كلم البشر بدل من شرع ا يمكسسن أن يسسأتى بممثليسسن فسسى البرلمانسسات أو برئيسسس جمهوريسسة قبطيسسا أو علمانيا أو مدنيا أو ديمقراطيا –والعياذ بال -لكى يحكم بعكس ما أمر به اسس! ولكسسن المسسر ليسسس مجرد آراء فقهية :فل يمكن لعمل جماهيرى واسع مثل عملهم ،حتى وإن كان فى حدود النشطة الخيرية من نوع جمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء أن يتم فى استقلل عن مباحث أمسسن الدولسسة. لقد كانت المؤسسسسات المنيسسة علسسى علقسسة منتظمسسة بهسسم ،وتقسسدم لهسسم خسسدمات أقلهسسا السسسماح لهسسم بالنشطة الخيرية والدعوية من نوع جمع الموال وقوافل الدعوة والندوات الدينية بينما تحاصسسر تلك النشطة نفسها إذا مسسا قسسام بهسسا الخسسوان آخسسذين فسسى العتبسسار الفسسارق بيسسن الهسسدف السياسسسى للخسسوان باعتبسسارهم تكوينسسا سياسسسيا يسسسعى للوصسسول إلسسى السسسلطة السياسسسية بينمسسا ل يسسستهدف 37
السسسلفيون ذلسسك ،بسسل ويقسسدمون بتجسساهلهم المطسسالب الشسسعبية وتجريمهسسم أشسسكال الحتجاجسسات الجماهيرية من مظاهرات واعتصامات -يقدمون خدمات جليلة تسهم فى استقرار نظام الحكم! إل أن علقة أمن الدولة بهم ل تقتصسسر رغسسم ذلسسك علسسى هسسذين الجسسانبين :السسدعم السسسلبى واليجابى للنظام )بتجريم أشكال الحتجاج( والسماح بالنشطة الخيريسسة مسسادامت تتسسم فسسى سسسياق غير سياسى .فهم عند المن احتياطى استراتيجى ،ينفع فى تحسس أخبار مختلف قسسوى التيسسارات السلمية سواء بتكتيك تسقط الخبار أو –إذا سمحت الظروف أحيانا -بالعمالة المباشرة للمسسن! ويظهر المثال البارز على كون التيار السلفى احتاطيا مباشرا للمن أثنسساء أحسسداث الثسسورة نفسسسها مباشرة فى أعقاب جمعة 28يناير ،عندما طبق المسسن تكتيكسسات مواجهسسة الثسسورات السستى تسسدرب عليها )خطة أجاكسى للمخابرات المريكية( التى اشستملت مسع التفريسغ المنسى وغيساب الشسرطة وإخراج البلطجية –واشتملت أيضا على تفجير الخلفات :وكان المثل البرز هو استدعاء رجال المن للسلفيين ضد الثورة عندما زعموا لهم أن مطلب الثوار هو إلغاء المادة الثانية من الدستور والعداء للدين السلمى! حينذاك نزل السلفيون لول مرة فى مظاهرات سياسية فسسى السسسكندرية وحى الهرم دفاعا عن المادة الثانية من الدستور التى لسسم تكسسن قسسد طرحسست بعسسد مسسن قبسسل أى مسسن الثوريين وقبل الطاحة بمبارك! وهكذا بعد فترة من عدم الدخول المباشر على نطاق واسع فى الحياة السياسية )وهسسو مسسا يعنى تأييدا سلبيا وأحيانا تأييدا فكريا إيجابيا للوضع القائم أثناء حكم مبارك( أعلن السسسلفيون عسسن دخولهم الواسع بشكل منتظم كطرف فسسى الحيسساة السياسسسية بعسسد الثسسورة ،ولعبسسوا دورا بسسارزا فسسى استفتاء 19مارس على تعديل الدستور مشددين كما أوضحنا على أن نعم تعنى الجنسسة ول تعنسسى النسسار ول وسسسط ،وأصسسبحوا تيسسارا سياسسسيا ثابتسسا مسسدعما للقسسوى المحافظسسة وأحيانسسا للقسسوى شسسديدة الرجعية! وشكل هذا مقدمة لدورهم فى جمعة "لم الشمل ووحدة الصف" فى 29يوليو! جمعة "لم الشمل ووحدة الصف" فى 29يوليو سبقت جمعة 29يوليو الكسسثير مسسن المفاوضسسات بيسسن معسسسكرى التيسسارات الدينيسسة والقسسوى المدنية من أحزاب وتيارات شسسبابية وغيرهسسا ،وتسسم التفسساق علسسى جمعسسة لسسم الشسسمل السستى أريسسد بهسسا التركيز على الهداف المشتركة وتأجيل نقساط الخلف سسسواء مسن ناحيسة تطسبيق الشسسريعة والدولسة الدينية من قبل السلميين أو نقاط مدنية الدولة والدسسستور أول و/أو المبسسادئ فسسوق الدسسستورية مسسن قبل المدنيين .إل أن ما حدث كان شيئا آخر .لقد أرادت القوى السلمية عمل استعراض للقوة مسسن ناحية وتوجيه رسالة للمجلس العسكرى والمجتمع والعسسالم مسسن جهسسة أخسسرى .وكسسانت رسسسالتها فسسى جوهرها ليست فقط الدولة السلمية وتطبيق الشريعة ،ولكنها كانت أيضا رفض كسسل مسسن المبسسادئ فوق الدستورية والدستور نفسه والديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية باعتبارها كلهسسا كفسسرا ،مسسع طرح شعار وحيد وهو القرآن دستورنا وتطبيق الشريعة السلمية .وقد أدى ذلك النتهاك للتفسساق إلى انسحاب كافة القوى المدنيسة مسن التحريسر ،حيسث عقسدوا مسؤتمرا صسحفيا أوضسحوا فيسه قسرار النسحاب ومبرراته. وبالطبع إذا كان ما سبق هو جوهر الطرح فى مليونية 29يوليسو فهنساك بعسض التنوعسسات والختلفات التى ل تؤثر على هسسذا التقسسدير العسسام لفسسراد وفصسسائل .بسسل ومسسن المسسثير للنتبسساه تلسسك 38
الواقعة ذات الدللة حينما هاجمت الجماعات السلفية منصة الخوان المسلمين صسسباح تلسسك الجمعسسة وأوشكت أن تضرب الدكتور محمد البلتاجى أحد أهم قادة الخوان بسبب اقترافهم للخطيئة الفظيعة بإذاعة أناشيد وطنية فى إذاعتهم؟! ولكن كل موقف هو موقف سياسى فى جسسوهره حسستى لسسو ادعسسى غير ذلك ،أحيانا بما يصرح به وأحيانا أخرى بما يصمت عمدا عن التصسسريح بسسه ويكسسون الصسسمت أكثر دللسسة مسسن الكلم ،فمسسا هسو الموقسسف السياسسسى السسذى ارادتسسه قسسوى السسسلم السياسسسى تلسسك مسسن المظاهرة؟ أول هناك تأييد المجلس العسسسكرى ،بسسل ووصسسل المسسر ببعسسض الشسسعارات العلنيسسة إلسسى الهتاف ب"يامشير يامشير من دلوقتى أنت المير"! ولكن المشكلة ل تقتصر على ذلك ،فوضع تلك المليونية فى مواجهة مليونية اسسستمرار الثسسورة يعنسسى أكسسثر مسسن ذلسسك بكسسثير ،يعنسسى رفسسض مطسسالب استمرار الثورة والدعوة لوضع حد أدنى وأقصى للجور ،وللضرائب التصاعدية ،ولنقسسد المجلسسس العسكرى فى عدم وقوفه بحزم إزاء جهاز الدولة البوليسية السابق ،بسسل ودعسسم العديسسد مسسن مكونسساته واستمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين .إنه يعنى ببساطة أنسسه ل ضسسرورة لسسستمرار الثسسورة بسسل يجب التوقف والتسسسليم للمجلسسس العسسسكرى .أمسسا النتقسساد الوحيسسد المسسوجه للمجلسسس العسسسكرى فهسسو موافقته على وضع وثيقة مبادئ فوق دستورية ،والتهديد بمليونية ضدها ،والدعاية المضغمة أثنسساء ذلك بأن هذا الرفض ينبع من رفض كافة النظمة الديمقراطية والعلمانية لصالح القسسرآن والدسسستور وتطبيق الشريعة .إذن فهذا هو جوهر موقف التيارات الدينية التى نعرف حقيقة مواقفها –ليس فقط وليس أساسا من شعاراتها -ولكن من مواقفها الحقيقية من السلطة القائمة ومما تصمت عنه صسسمت الموافقة ومما تصر على تحقيقه .أما فى دعايتها فهى تتبع التقاليد الفاشسسية السستى تتسساجر بالشسسعارات المجسسردة )مثسسل السسسلم هسسو الحسسل دون أن تقسسول حل لى مشسساكل وكيسسف( وتهسسرب مسسن البرامسسج المحددة واللتزامات الدقيقة ،التى تخسساطب الوجسدان وتهسسرب مسن المناقشسات العقليسة المعمقسة لى مشكلة ملموسة. ومما يستدعى الوقسسوف أمسسامه بقسسوة الموقسسف مسسن القبسساط :فموقسسف القسسوى السسسلمية مسسن القباط الذى يبدو متسامحا هو أنهم "ضيوفنا وعلينا واجب حمايتهم" فهو موقف عنصرى رجعى، حتى لو أضيف إليه أننا دولة إسلمية وتطبق على القباط شريعتهم فى الحوال الشخصية الخاصة بهم .إن هذا الموقف الذى يعتبرهم ضسسيوفا ينسسأى بهسسم عسن اعتبسسارهم شسركاء فسى السوطن بمسسا أنهسم محسسض "ضسسيوف" .وواجسسب حمسسايتهم يبسسدو باعتبسساره حمايسسة "الغربسساء" ،بينمسسا يتمثسسل الموقسسف الديمقراطى فى النظر إليهم باعتبسارهم مكونسا أساسسيا مسن نسسيج السوطن وإغنسا ًء ثقافيسا مسن ناحيسة التنوع والثراء ،سوف يفقد المحتمع الكثير إذا دفع ببعضهم إلى الهجرة للخارج تحت وطأة التمييز والنظر إليهم باعتبارهم مجرد ضيوف .وهناك نقطة هامة يجب التوقف عندها بصراحة :فالقبسساط فى مصر ،مثلهم مثل كل القليات فى المجتمعات التى توجد بها ومنها القليسسات المسسسلمة فسسى الهنسسد والقليات الفلسطينية فى أى دولة عربية أو أجنبية ،يعرفسسون بسسالتمييز ضسسدهم ويحسساولون أن يقسسووا وضعهم فى مواجهة ذلك التمييز .والستقواء هنا يتخذ شكل شائعا بمحاولة بذل الجهسسد للتفسسوق فسسى مختلف المجالت ،والقليات عموما -فى كل المثلسسة السستى أشسسرنا إليهسسا وليسسس القبسساط المصسسريين فقط -تتميز بنسبة أعلى من انتشار التعليم وزيادة نسبة حملة المؤهلت العليا وحتى فسسوق الجامعيسسة عن المتوسط القومى ،وكذلك بزيادة نسبة الثرياء عن المتوسط الوطنى .وكل هسسذا ل يمثسسل مجسسال للوم على الطلق طالما أنه فى مجال المنافسة بالساليب المشسسروعة بسسالتفوق ،بسسل بسسالعكس ،فسسإنه يشدد على أهمية تلك المساهمات فى إغنسساء المجتمسسع ماديسسا فسسى كسسل المجسسالت السياسسسية والفكريسسة والفنيسة والجتماعيسسة والنتاجيسة .وحسستى الجسانب الوحيسد السسذى يسستوجب النقسد فسى سسلوك بعسض 39
القليات ومنها القلية القبطية فى مصر ،أل وهو التعصب الذى يدفع أحيانا إلى التمييز لصالح أحد أفراد القلية ضد أحد المنتمين إلى الغلبية المسلمة )كما يبسسدو مثل فسسى تمييسسز طسسالب مسسسيحى فسسى الدرجات حينما يمتحنه أستاذ مسيحى( فهو يستوجب النقد مع تفهم أن هذا التعصب يسسأتى ردا علسسى تعصسب الغلبيسة ،وأن محصسسلة التعصسب بسسالطبع تصسسب فسى صسالح تعصسسب الغلبيسة باعتبارهسسا القوى! أما الموقف الصحيح بالطبع فهو نبد كل أشسسكال التمييسسز لكسسى تكسسون الكفسساءة هسسى السسساس الوحيد للنجاح فى المتحانات وفى تولى المناصب القيادية بمساواة وشفافية كاملة بغض النظر عن الدين أو الجنس أو أى اعتبار آخر .ولنا مثل بارز فى تاريخنا القومى من رأى لجنة وضسسع دسسستور 1923حينما ناقشت فكرة منح القباط المصريين نسبة فى المناصب القيادية بنسبتهم من السسسكان، ورفضت ذلك المبدأ لن هذا يعد تقنينا للتمييسسز ضسسدهم ،وأن كسسل المناصسسب حسستى رئاسسسة السسوزراء يتولها الكفأ سواء كان مسسسلما أو قبطيسسا أو إسسسرائيليا )يعنسسون يهوديسسا( مسسادام هسسو الكفسسأ .إن هسسذا الموقف الديمقراطى المنسجم هو وحسده السذى يسسستطيع استئصسال الميسسراث السسلبى السسيئ لزمنسة التعصب والفرقة الوطنية وليدة استبداد نظام ما قبسسل الثسسورة السسذى بنسسى علسسى ترابسسط السسستبداد مسسع الفساد وحرمان المواطنين من حقوقهم المتساوية سواء بسبب الدين أو لصالح أصحاب الواسطة أو التحيز ضد النساء أو لصالح الغنياء أو أصحاب النفوذ فى جهاز الدولة. ولكسسن إذا كسسان جسسوهر مليونيسسة 29يوليسسو هسسو طسسرح محسسافظ مضسساد لسسستمرار الثسسورة وللديمقراطيسسة الحقيقيسسة ولحقسسوق شسسركاء السسوطن ولقسسرار العدالسسة الجتماعيسسة ،فهسسل ينطبسسق هسسذا الوصف على كل المشاركين فى تلك المليونية؟ بالطبع ل ينطبق هسسذا علسسى كسسل الجمهسسور ،بسسل إنسسه أيضا ل يجوز التعميم فى كل المواقف على كل الطراف المشسساركة ممسسا يسسستدعى تنسساول تفصسسيليا لطبيعة القوى المحافظة فى المجتمع. تشريح القوى المحافظة فى المجتمع استعملت عامدا فى ذلك المقال مصطلح القوى المحافظسسة فسسى المجتمسسع فسسى مواجهسسة قسسوى استمرار الثورة ،ولم استخدم مصطلح الثسورة المضسادة .والسسبب هسو قنساعتى أن مصسطلح القسوى المحافظة هو الكثر دقة فى التعبير عن ذلك المعسكر ،رغم أن فى القلب منه بسسالطبع قسسوى الثسسورة المضادة .وتشمل قوى الثورة المضادة تلك القوى الواعية بوضوح بتعارض مصالحها مسسع الثسسورة وتعمل بكل قوة وبمختلف الساليب ،ومنها العلن ليل نهار عن تأييد الثورة ،على تصفية مكاسب الثورة واسترجاع أكثر ما يمكن من أركان المجتمع القديم فى جهاز الدولسسة المنسسى والدارى وفسسى السياسة كما فى العلم والفكر .وتشمل قوى الثورة المضادة بالطبع فلول الحزب الوطنى ،ومنهسسم بالطبع كبار المستثمرين الذين ارتبطوا بالنظام السابق ،وقد رأينا كيف برزت مواقف أبرزهم مثسسل أبو العينين وإبراهيم كامل ومرتضى منصور ودورهم فى تمويل الثورة المضادة وقيادتها ميسسدانيا، بل ورأينا رجل العمال السويسى وابنه ،حيث قتل بأنفسهم 18مسسن شسسهداء الثسسورة فسسى السسسويس. كمسسا تشسسمل أهسسم القيسسادات الواعيسسة صسساحبة القسسرار فسسى الجماعسسات الرجعيسسة السسسلفية والجماعسسات السلمية الخرى. إل أنه حول هؤلء أقسام محافظة فى المجتمع ،مفضلون للستقرار ورافضون لسسستمرار الحتجاجات ومختلف مظاهر الثورة .بعض هؤلء ممن اغتنوا وأثروا فى المجتمع السابق ،سسسواء أكانوا مهنيين بارزين أو تجسسار ومسسستثمرين ،إل مسسن ارتبسسط بأفكسسار عسسن حقسسوق المجتمسسع أو تمتسسع 40
بنظرة تسمح له بأن يدرك أن نظاما ينطوى على القدر من الظلم يستحيل أن يمتلك مقومات البقسساء، وبعضهم ليسوا من أصسسحاب المصسسالح المباشسسرة فسسى النظسسام القسسديم ،وبعضسسهم حسستى فقسسراء ولكسسن يجمعهم المسزاج المحسافظ المكتفسى بمسا تغيسر ،بسل وبعضسهم يرفسض فكريسا إهانسة الرئيسس السسابق ومحاكمته وبعضهم يرفض الثورة جملة وتفصيل. ولكن مما يضسسفى بعسسض التعقيسسد علسسى الصسسورة ،وإن كسسان يمكننسسا مسسن فهسسم اللوحسسة الحيسسة بتعقيدها الحقيقى ،أن المشاركين فى مظاهرة 29يوليو ليسوا كلهم مسسن معسسسكر المحسسافظين .فكمسسا سبق القول فإن عجز القوى السسسلمية عسسن المعارضسسة المباشسسرة لجمعسسة 8يوليسسو يقودهسسا لتنسسازل المشاركة مع تبنى بعض المطالب ،مثل محاكمة الرئيس والقصاص مسسن قتلسسة الشسسهداء ،فسسى سسسياق السعى لحصر التنازلت أمام معسكر الثورة فى تلك الحدود .وتوضح اسئلة المحطسسات التلفزيونيسسة للمشاركين فى جمعة 29يوليو مسسن غيسسر القيسساديين أن الكسسثيرين منهسسم حضسسروا وشسساركوا لتبنيهسسم مطالب المحاكمات والقصاص دون أن يكسسون واضسسحا فسسى أذهسسانهم فكسسرة العسداء لمعسسكر أنصسسار استمرار الثورة. ولكن ل يمكن الستمرار فى تحليل قوى الثورة دون أن نعطى لمعسسسكر الرجعيسسة العربيسسة وعلى رأسها النظام السعودى حقه الواجب .فأنظمة الخليج كلها مرعوبة من ربيع الثورات العربية وفى القلب منها الثورة المصرية ،وهى تعمل بكل نشاط للحفاظ على وجودها ذاته من خلل أقصى دعسسم ممكسسن لقسسوى الثسسورة المضسسادة فسسى مصسسر .وتتحسسدث مختلسسف التقسسارير عسسن مئسسات الملييسسن والمليارات التى تتدفق على كل أنواع المعارضة السلمية فى مصر بدءا مسسن الخسسوان المسسسلمين وصول للسلفيين وحتى العرب الفغان والجماعات السلمية الجهادية ذات العلقة السابقة بالنظسام السعودى من ناحية التمويل وتنظيم التدريب منذ أيام الجهاد ضد السوفييت والنظام الموالى لهم فسسى أفغانستان قبل عام .1989لقد اعسترف الخسوان بسأن ميزانيتهسم فسى معركسة مجلسس الشسعب عسام 2005كانت 10مليين جنية لكل مرشح ،وقاموا بترشسسيح 150فسسردا ،أى أنهسسم أنفقسسوا فسسى تلسسك النتخابات مليار ونصف المليار جنية! وفى يوم الجمعسة 29يوليسو تمكسن المنظمسون السسلميون من توفير مئات التوبيسسسات المكيفسسة مسسن مختلسسف المحافظسسات ،عرفتسست أمثلسسة لهسسا تتمثسسل فسسى 25 أتوبيسا للسكندرية و 20للمنوفية ،نقل كل منهسسا مرتيسسن رجسسال إلسسى الميسسدان ،مسسع وجبسسات وميسساة وغيرها وما تردد عن 20جنيها لكل فرد ،مما يجعل تكلفة حشسسد مليسسونين مسسن الرجسسال تصسسل إلسسى مئات المليين ،وهى تكلفة ل تقدر عليها وترحب بدفعها غير المملكة العربية السعودية التى رفعت أعلمها فى ذلك اليوم! تكتيك استمرار العتصام والتظاهر لدى المجلس العسكرى ويحمل البعض مسئولية ما حدث فى مذبحة الجمل الثانية فى 23يوليسسو ومسسسئولية جمعسسة شق الصف فى 29يوليو ،ولو جزئيسا ،إلسى أخطساء بعسض الشسباب فسى التكتيسك بإصسرارهم علسى استمرار العتصام فى الميدان ،وعلى توجههم بمظاهرة نحو مقر المجلس العسسسكرى ومسسا تسسردد – بشكل غير واقعى بالطبع -عن احتلله! ويردونه كذلك إلى مسسا يقولسسون أنسسه تكتيكسسات مغسسامرة مثسسل إغلق مبنى المجمع الدارى ليام قليلة والحديث عن إغلق قناة السويس.
41
إل أن للموضوع جانبان ينبغى تناول كل منهما على حدة .فمن جانب كان تكتيك اسسستمرار العتصسسام لثلثسسة أسسسابيع وأكسسثر تكتيكسسا غيسسر ملئسسم ،ليسسس إطلقسسا لن المطسسالب غيسسر مشسسروعة، فالمطالب هى مطالب الثورة التى يتقاعس المجلس العسكرى عن السسستجابة لهسسا ،ول يسسستجيب إل بشق النفسسس لبعضسسها فقسسط تحسست الضسسغط الشسسعبى الهائسسل .إل أن الصسسرار علسسى المطسسالب شسسيئ والتمسك بتكتيك وحيد لتحقيقها شيئ آخر .إن أساليب الكفاح تتنوع بشدة مع الحتفاظ بالهدف ،وإن التمسك بتكتيك معين )العتصام فى ميدان التحرير فى حالتنا الراهنة( حتى رغم انحسار اللتفسساف الجماهيرى الكافى حوله هو خطأ لنه يهدد بالجهاز على العتصام بالقوة دون منفعة موازية .أما المظاهرة المتوجهة إلى المجلس العسكرى لحمل المطالب )وليس لحتلل المجلس العسكرى الذى ل تستطيعه مثل تلك المظاهرة التى تشمل عشرة آلف ،بل ل تقدر عليه ول يجب أن تستهدفه حتى مظاهرة من عشرة أضعافها( فهى لم تستطع إقناع حتى القسم العظم من المعتصمين .وليسسس هسسذا بالطبع لوما لهم بأى حال ،ولكن ضمان نجاح تكتيك ما هو فى حجسسم القسسوى الجماهيريسسة المشسساركة فيه ومستوى قناعة وتأييد الموطنين الملتفين حوله من غير المشسساركين .وهسسذا مسسا جعسسل عسسددا مسسن التكتيكات الجماهيرية المتبعة من الشباب غير ملئمة مسسن تلسسك الزاويسسة .ولكسسن مسسن طبيعسسة واقعنسسا الثورى الراهن تخلف التنظيم الجماعى ،وغياب التنظيمات الجماهيرية المتماسكة والواعيسسة بحكسسم الستبداد قبل الثورة وحداثة نشأة معظم التنظيمات وغياب التماسك القوى والتنسيق بينهسسا .بسسل إنسسه مما يجدر بالذكر ليس فقط تخلف التنظيم الجماهيرى ،بل سسسيادة روح معارضسسة للتنظيسسم حسستى يعسسد من دواعى الفخر الستقلل عدم النتماء لى حسسزب ،حيسسث ترتبسسط الحزبيسسة فسسى أذهسسان مسسواطنين كثيرين بالمصلحة الخاصة والنانية مما يجعل من التجرد من الحزبية قيمة إيجابية! إل أن هذا ل يعسسد مسسبررا علسسى الطلق للقمسسع العسسسكرى السسذى تسسم لتلسسك التحركسسات ،ففسسى التحليل الخير خرج شباب متحمس وخالص النيات لوجه الوطن ومطالب بمطالب عادلة وتشسستعل فيه الرغبة فى تحقيقها بقدر مماطلة المجلس العسكرى فى الستجابة وبقدر تاريخ عدم الثقة وبعسسدم النضج الذى يطالب بتحقيق كل الهداف فى خطوة واحدة والتأكسسد عيانسسا بيانسسا مسسن تحقيقهسسا قبسسل أن يغادر .ولم يكن التواطؤ أو على القل التغاضى المشبوه مع مذبحة البلطجية فى ميدان العباسية فى موقعة الجمل الثانية عقابسا للشسباب علسى محدوديسة نضسجهم بقسدر مسا كسان انزعاجسا مسن اسستمرار مطالب الثورة وطموحها لتحقيق المزيد وتمسكا بالتقاليد العسكرية الستبدادية فى التعامل مع ثسسوار شباب أنقياء. ول شك أن الحوار الواعى هو القادر على تجاوز أى تكتيكات قافزة على الواقع ،وهسسذا مسسا أثبت فعاليته عند التراجع عن إغلق مجمع التحرير أو التراجع عما سمى بتهديد الملحسسة فسسى قنسساة السويس ،علما بأن الدانة يجب أن توجه أول إلسسى تراجسسع العسسسكريين ومفاوضسسيهم عسسن المطسسالب التى سبق وأن أقروا بها للمحتجين ثم تراجعوا عن تحقيقيها مما دفع البعسسض لنتهسساج أو للتصسسريح بتكتيكات مغامرة. وسوف يظل منذ الن ولحقا لفترة طويلة قانون الحركة الجماهيرية هسسو غيسساب الجمسساع، وهو ظاهرة منطقية فى ظسسل حداثسسة الديمقراطيسسة وحداثسسة التنظيسسم ،وأقصسسى المطلسسوب هسسو تحقيسسق إجماع بين التيار الرئيسسسى فسسى الجمهسسور علسسى مطسسالب معينسسة مسسن أجسسل توحيسسد الجهسسود مسسن أجسسل تحقيقها .وهذا ليس بهدف قليل ،وهو هدف تحقسسق عشسسرات المسسرات منسسذ بدايسسة احتجاجسسات الثسسورة ومازال يتحقق حتى الن وتتم معظسسم النجسسازات بفضسسله ،ول يجسسب أن ننزعسسج مسسن وجسسود بعسسض 42
الفصائل أو الفراد على يمين أو يسار الغلبية .وفى الواقع فإننى مما يثير انتباهى فى تتبسسع مسسسار الثورة أنها رغم افتقادها لتيار أو حزب قيادى منظم وعريسق علسى غسسرار حسزب المسؤتمر السوطنى الفريقى الذى قاد الثسورة فسى جنسوب أفريقيسا مثل هسو قسدرة ذلسك الشسعب العظيسم بسوعيه الجمعسى وتياراته الرئيسية على تحديد أهدافه الناضجة والسعى المتواصل إلسسى تحقيقهسسا بسسل وتحديسسد الحلقسسة الرئيسة فى كل لحظة .لقد بدا هسسذا بسسدءا مسسن شسسعارات 25ينسساير فسسى الشسسعب يريسسد إسسسقاط النظسسام وتغيير حرية عدالة اجتماعية أو خبز حرية كرامسسة إنسسسانية وحسستى تحديسسد الهسسدف الحسساكم والحلقسسة الرئيسية فى كل لحظة مثل هدف إقالة الحكومة فى مليونية أول شهر وهسسدف القبسسض علسسى مبسسارك ورجاله فى مليونية ثانى شهر ومحاكمة مبارك والمسئولين وتطبيق العدالة الجتماعية فى مليونيسسة 8يوليو. مكاسب يوليو وميزان القوى الراهن ومهام المستقبل والن ما هو حصاد تلك الهبة الثورية القوية السستى تبسسدت منسسذ مليونيسة 8يوليسسو فسسى ميسسدان وميادين التحرير فى العديد من المدن والعتصامات التى أعقبتهسا والمسسار الطويسل للصسراع بيسن القوى الثورية والقوى المحافظة وفى القلسب منهسا قسوى الثسورة المضسادة الواعيسة بسالطبع بأهسدافها والكثر وعيا تاريخيا باستخدام أجهزة الدولة البوليسية والبيروقراطية فى تحقيق مطالبها؟ لقد نجحت قوى الثورة فى تحقيق عدد من أهم أهدافها ،تمثلت فى حسسل البسساقى مسسن كيانسسات النظام القديم مثل المحليات واتحاد العمال .كما تمثلت فسسى إحضسسار مبسسارك مسسن شسسرم الشسسيخ تحسست السيطرة فى القاهرة ومحاكمته علنا وتحقيق علنية المحاكمات لرموز النظام السسسابق والتخلسسى عسسن التلكؤ والتواطؤ فى محاكمتهم ،وتغيير السسدائرة القضسسائية المشسسبوهة السستى كسسانوا يحسساكمون أمامهسسا، وهو ما كان يمكن أن ينتهى ببراءة الكثير منهم فى غياب الرقابة الشعبية الواعية. وكان التغيير الوزارى ،مع منح مجلس الوزراء سلطات فعليسسة وليسسس مجسسرد تنفيسسذ أوامسسر المجلس العسكرى ،من أهم المطالب بعد وضوح انتماء وزراء بعينهم عمليا إلى المعسكر المعسسادى للثورة مثل يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء وسمير رضوان وزير المالية وعضو لجنسسة سياسسسات الحزب الوطنى وشبيه يوسف بطرس غالى .وكسذلك كسسانت حركسة المحسسافظين خطسسوة فسى التجساه الصحيح. أما المطسسالب الجتماعيسسة مسسن حيسسث تحديسسد حسسد أدنسسى وحسسد أقصسسى للجسسور ،والضسسرائب التصاعدية وغيرها فل توجد غيسر تعهسدات وزيسسر الماليسة ونسسائب رئيسس السوزراء السدكتور حسسازم الببلوى بتحقيقها .إن تلك المطالب تشكل نقلة هامة فى مسار تحقيق أهداف الثسسورة ،لكنهسسا بسسالطبع ل تمثل كل مطالب الثورة ول كل المطالب التى رفعها الثوار فى مليونية 8يوليو .إل أن تلسسك هسسى طبيعة الشياء ،فالعمل الدءوب لتغيير ميزان القوى والضغط من أجل تحقيق المطسسالب هسسو طريسسق الثسسورة الوحيسسد .والفسسترة القادمسسة هسسى فسسترة إنجسساز برنامسسج سياسسسى شسسامل يضسسع أسسسس المجتمسسع الديمقراطى كما هى فرصة إنجاز برامج نوعية لحل مشاكل جماهير الشعب المصرى مثل برنامج فلحى وبرامج عماليسسة وهيكسسل أجسسور عسسادل وضسسرائب تصسساعدية وهيكسسل موازنسسة للدولسسة ينحسساز للجمهور ولمقومات التنمية من صحة للجميسسع وتعليسسم حقيقسسى وبحسسث علمسسى بالضسسافة إلسسى خطسسط تنموية طموحة. 43
إن ذلك هلو المحك الحقيقى لتسييس الشعب المصرى ،لولدفعه إلى تنظيم قلوى التغيير فيسسه فسى تنظيمسسات حزبية لونقابية لوأهلية ،لوفى تعالونيات ديمقراطية لتقديم الخدمات الستهليكية لولتطلوير النتسساج يكمسسا فسسى التعسسالون الزراعى .لوإن جر المناقشات السياسية لتحليل اللواقع الملمسسلوس لومطسسالب الشسسعب فسسى التغييسسر مسسن خلل مطسسالب سياسية لوبرامج نلوعية هلو ما يقطع الطريق على الدعلوات الفاشية المعادية للديمقراطيسسة لويلسسف الجمسساهير حسسلول تطلوير ثلورتها لوتحقيق أهدافها.
محمد حسن خليل
الحزب الشترايكى المصرى
44
أغسطس 2011
فهرس صفحة 1
مقدمة الفصل الول
3
مصر فى ثلثين عاما :من مبارك إلى الثورة الفصل الثانى
15
مستقبل الثورة :قراءة فى ميزان القوى الراهن الفصل الثالث
25
الثورة والهدم والبناء الفصل الرابع مسار ثورة 25يناير ،يوليو شهر الستقطاب الثورى فى مصر
45
30