عبدالخالق فاروق ..عن الفساد الذى كان أشكال ً وألوانا ً
كتب ماهر حسن
٢٠١١ /٧ /٧
إفقار المصريين أبرز تجليات فساد النظام السابق »اقتصاديات الفساد فى مصر« هو جديد الباحث والخبير القتصادى د .عبدالخالق فاروق ، ٢٥يناير بما تضمنه من بحث ومخطئ فى الظن من يحسب أن الكتاب جاء فى أعقاب ثورة استقصائى ومنهجى وتحليلى لليات الفساد ،ولكن ما تضمنه الكتاب من دراسات هوحصيلة مجموعة من البحاث التى عكف عليها فاروق لسنوات ،وكان من الممكن جدا ً أن يظهر قبل الثورة ولكن فاروق باحث متأن ومدقق اختار بعضا ً مما فى حوزته من قضايا ينشرها من قبل ،وزاد عليها ليخرج هذا الكتاب المهم الذى يكشف بدقة وعلى نحو علمى ووثائقى منظومة فساد النظام الغابر الذى خرب مصر وفرغها من خيراتها ونهب مقدرات شعبها. ونحن إزاء هذا الكتاب الوثيقة المهم يتكشف لنا عالم سفلى وضخم تشكل بصورة أكثر عمقا وشمول منذ بداية النفتاح فى ،١٩٧٤ وقد أخذ طابعه المؤسسى منذ تولى الرئيس المخلوع حسنى مبارك فى ١٩٨١ حينما تحلقت حول مائدته السرية جماعات رجال المال والعمال لتولد بذلك أسوأ شبكة سرية للفساد والفساد واختلط المال الحرام بالسلطة وتدخل فى قراراتها ،ولم يقف المر عند هذا الحد بل إنه عبر سياسات وقرارات جمهورية استهدفت هذه الجماعة إفساد الفراد والجماعات والمؤسسات وتدريجيا ومع تعاظم هذا الفساد تم إفساد المجتمع بأسره ،فكيف جرى ذلك؟ هو السؤال المحورى الذى يجيب عنه تفصيليا وتحليليا هذا الكتاب المهم الذى قدم له د.نادر فرجانى ود . محمد رؤوف حامد ،يقع الكتاب فى ستة فصول كان الول» الفساد ..كيف تحول من انحرافات فردية إلى بنية اجتماعية؟« وعرض فيه فاروق للحجم التقديرى لقتصاد الفساد فى مصر وأكد أن الحالة المصرية فى الفساد ضربت الرقام القياسية فى مجالتها فاتسع نطاق ومجالت الفساد التى انغمس فيها كبار المسؤولين فى النظام السابق وأبناؤهم والتى بلغت نحو ستة عشر مجال ومنها قطاع المقاولت وتخصيص الراضى وشقق المدن الجديدة وعمولت التسلح وقطاع التصالت والخصخصة والبنوك وشركات توظيف الموال والمخدرات وتجارة العملة والدعارة ونظم الستيراد وأساليب توزيع المعونات الجنبية والصحافة ومؤسساتها وعلوات الولء والنظام التعليمى والبورصة وأسواق المال وإفساد أعضاء البرلمان وفى قطاع المقاولت والتشييد ومجالته وقطاعاته مثل المشتريات الحكومية وتقسيم وبيع الراضى والعقارات ونظم الجباية الضريبية والجمركية والتعيينات الحكومية وإدارات الحكم المحلى وتخصيص أراضى الدولة وعلى سبيل المثال وبين عامى ١٩٨٢ و ٢٠٠٤تراوحت العمولت بين ٢٠ و ٤٠مليار جنيه ،كما عرض لقضية أجريوم كجريمة فساد ونهب مكتملة الركان . فيما عرض الفصل الثانى لليات تبديد وإهدار الموارد ومنها تهريب الموال وعمليات الخصخصة والتصرف فى أراضى الدولة كما عرض لهدار فرص التنمية الحقيقية وتبديد وإهدار الموارد والحتكار المحتمى بالسلطة . وعرض الفصل الثالث للكتاب للفساد فى قطاع التصالت بدءا من خصخصة المصرية للتصالت وما كان يحدث داخلها من وساطة ومحسوبية وما تعرضت له من نهب منظم فضل عن التواطؤ مع شركات المحمول . فى حين تناول الفصل الرابع الفساد فى قطاع الصحافة والعلم بادئا بالسؤال الصحافة مهنة المتاعب أم مهنة المغانم؟! وتحدث عن وسائل الغواء التى يتعرض لها الصحفيون وسقوط بعضهم ليطرأ على مهنة الكشف عن النحراف فيلق من الفاسدين والمنتفعين. ورغم هذا العالم السفلى وكواليسه وما يجرى فيه من سيناريوهات الفساد والفساد مما رصده فاروق إل أنه لم يكتف برصد وتحليل هذا الموقف السوداوى ،وإنما خصص الفصل السادس من كتابه ليطرح فيه رؤيته الخاصة حول ضرورة تشكيل لجنة وطنية عليا لمقاومة الفساد والنهب فى مصر تعمل بمنطق غير حزبى وتكون» أداة كفاح محايدة بالمعنى السياسى«.