Issuu on Google+

‫من هو وزير التصالت وتكنولوجيا المعلومات في الحكومة المنتخبة المقبلة؟‬ ‫كتب‪:‬جمال محمد غيطاس‬ ‫‪597‬‬

‫ينشغل الكثيرون داخل قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات حاليا باسم وشخصية‬ ‫‪.‬وسمات وتوجهات الوزير الذي سيتولي مسئولية القطاع في الحكومة المنتخبة المقبلة‬

‫والبعض يطرح أسماء والبعض الخر ل يخفي عجزه عن الوصول لجابة حاسمة‪ ,‬فيما يردد‬ ‫فريق ثالث عبارات إنشائية عن مهام المرحلة وضروراتها وأهدافها‪ ,‬وتقديري أن هذه‬ ‫مناقشة خطأ في توقيت خطأ بطريقة خطأ‪ ,‬لن القطاع أحجم خلل الشهور التالية للثورة ول‬ ‫يزال يحجم عن أن يكون داخل الملعب التي تجري بداخلها عملية صنع القرارات المصيرية‬ ‫الكبري بالبلد‪ ,‬والتي ستؤثر بل وستصوغ شكل القطاع ومستقبله ككل ضمن عملية التحول‬ ‫الشاملة التي نمر بها‪ ,‬وستحسم أمورا عديدة لعل من أبسطها قضية اختيار الوزير‪ ,‬ومن هنا‬ ‫فإن مناقشة مسألة شخص الوزير المقبل علي هذا النحو ل معني لها‪ ,‬لن من اختار أن يكون‬ ‫خارج الملعب ‪,‬ل يحق له طلب المشاركة في تسجيل الهداف‪ ..‬كيف؟‬ ‫في خضم عملية التحول الجارية بالبلد هناك أربعة ملعب أساسية يجري فيها ترتيب أوضاع‬ ‫الدولة‪ ,‬واختار قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات أن يكون خارجها ول يشارك فيها‬ ‫بالصورة الواجبة‪ ,‬الملعب الول هو الجدل الفكري السياسي الجاري حول توجهات الدولة‬ ‫مستقبل في الحكم والسياسة والقتصاد والخدمات‪ ,‬والدور المفترض لكل قطاع من‬ ‫قطاعاتها‪ ,‬وفي هذا الصدد هناك مثل أصوات أصحابها ينادون بإطلق الزراعة والتصنيع‪,‬‬ ‫ويرون أنهما قطاعان أهمل خلل العقود الماضية‪ ,‬ويتعين رفعهما إلي مصاف أعلي في أجندة‬ ‫اهتمامات الدولة الجديدة‪ ,‬علي حساب قطاعات الخدمات ومنها قطاع التصالت وتكنولوجيا‬ ‫المعلومات‪ ,‬والتي يرون أنها وضعت علي حجر الدولة والحكومة‪ ,‬وهو جدل أو لغط ـ بغض‬ ‫النظر عن صحته والختلف والتفاق معه ـ يفتح المجال للحديث عن مكانة وأهمية ودور‬ ‫‪.‬قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات داخل أجندة الدولة الجديدة‬ ‫هنا كان لبد للقطاع برموزه وشركاته ومسئوليه‪ ,‬وعلي رأسهم الوزير ومساعديه بلورة رؤية‬ ‫سريعة واضحة حول مكانة ودور ووظيفة القطاع داخل أجندة الدولة واهتماماتها في المرحلة‬ ‫المقبلة‪ ,‬وتحت ظلل هذه الرؤية يمارسون نوعا من الضغط الحميد علي المجتمع الواسع‬ ‫والمجتمع السياسي والفكري والثقافي الذي يغلي بالتغيير ويعيش حالة تحول وسيولة‪ ,‬بحيث‬ ‫يصبح القطاع جزءا من عملية الجدل والتغيير الجارية في أولويات الدولة وتوجهاتها‬ ‫واهتماماتها‪ ,‬لكن هذا لم يحدث خلل الشهر التالية للثورة‪ ,‬ول يوجد مؤشر علي حدوثه خلل‬


‫الفترة الحرجة المقبلة‪ .‬وتقديري أن الحجام والغياب عن هذا الملعب يفوت فرصة مواتية‬ ‫لبناء قناعة لدي الدولة الجديدة بأن هذا القطاع هو ملح الطعام لدي أي حكومة‪ ,‬أي القطاع‬ ‫الذي تحتاجه كل القطاعات الخري ليبث فيها الحيوية والشفافية والنزاهة وحسن استغلل‬ ‫الموارد وكفاءة الداء بما يملكه من أدوات وتكنولوجيات ونظم وخبرات وما يجلبه من‬ ‫استثمارات ويتيحه من فرص عمل ذات قيمة مضافة عالية‪ ,‬وإذا ما تشكلت هذه القناعة‬ ‫فسيترتب علي ذلك أن القطاع سيتسيد جزءا من المشهد ويصبح ممثلوه ومسئولوه ضمن‬ ‫مجموعة المطبخ داخل الحكم والنظام‪ ,‬وربما ينفتح المجال ليكون وزيره وزيرا سياديا داخل‬ ‫الحكومة‪ ,‬بغض النظر عن اسمه وشخصيته‪ ,‬لنه آت من قطاع تبوأ مكانته اللئقة داخل‬ ‫منظومة الحكم والدارة‪ ,‬ولم يعد قطاعا تجميليا تتزين به الحكومة أمام شعبها وأمام العالم‬ ‫‪.‬حينا وتخلعه حينا آخر‬ ‫في هذا السياق نلحظ تغييرا في الصورة‪ ,‬فالنظار تتحول من التركيز الواضح علي تكنولوجيا‬ ‫المعلومات والتصالت كما كان المر في العقد الماضي‪ ,‬إلي الحديث عن البحث العلمي‬ ‫ككل والذي تمثل فيه التكنولوجيا عنصرا من العناصر‪ ,‬يتجه البعض إلي كتم صوته وخفض‬ ‫بريقه ومحاصرة جاذبيته‪ ,‬والمثال البرز هنا هو الضواء التي سحبت ليعاد تسليطها علي‬ ‫زويل وفريقه داخل مجلس الوزراء وخارجه‪ ,‬لتختلف الصورة عما كانت في عصر نظيف‬ ‫‪.‬وفريقه من الوزراء المنتمين للقطاع‬ ‫الملعب الثاني الذي يقف القطاع خارجه هو ملعب إعداد الدستور‪ ,‬فالمدهش والمؤسف في‬ ‫الوقت نفسه أن الوزارة والوزير ومساعديه وتنظيمات المجتمع المدني المعنية بالقطاع‬ ‫ورموزه وشركاته التي يغطي بعضها البلد بأكملها‪ ,‬لم تتخذ مبادرة واحدة لكي يكون القطاع‬ ‫ممثل تمثيل جيدا ومؤسسيا وفاعل وواضحا في مؤتمر الحوار القومي أو الوفاق القومي‪ ,‬أو‬ ‫أي من الفعاليات واللجان الخري المعنية بقضية إعداد الدستور‪ ,‬وما حدث مجرد شذرات‬ ‫بسيطة بمساهمات أتت بالمصادفة البحتة‪ ,‬وليس عن جهد مؤسسي قائم علي رؤية شاملة‬ ‫‪.‬لما ينبغي أن يحتويه الدستور من نصوص ويرسيه من مباديء من وجهة نظر القطاع‬ ‫وحينما كتبت سلسلة مقالت عن حقوق النسان الرقمية التي يتعين علي القطاع النضال‬ ‫من أجل تضمينها في الدستور بنصوص واضحة تصونها‪ ,‬اكتشفت انني الوحيد تقريبا الذي‬ ‫اهتم بهذا المر‪ ,‬وحتي المساهمة الشكلية‪ ,‬التي جاءت من جانب وزارة التصالت في افتتاح‬ ‫مؤتمر البناء الدستوري للمعلومات في مصر‪ ,‬الذي عقد الشهر الماضي‪ ,‬انساقت وراء‬ ‫الحديث عن مبدأ أو حق واحد فقط هو حق الوصول للمعلومات وتداولها‪ ,‬ولم يقم‬ ‫المشاركون من الوزارة في هذا المؤتمر بمسئوليتهم في تنبيه الحاضرين الذين جاءوا من‬ ‫مختلف قطاعات المجتمع القانونية والقتصادية والمنية والتشريعية إلي ضرورة توسيع‬ ‫نطاق المر ليصبح جهدا من أجل بناء دستوري للحقوق الرقمية الكاملة للمواطنين وليس‬ ‫‪.‬حق واحد فقط هو تداول المعلومات‬ ‫في ملعب إعداد الدستور أري أن قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات ل يقوم بواجبه‪,‬‬ ‫واختار الجلوس خارج الملعب إما لهيا أو متفرجا أو متجاهل‪ ,‬والدليل أنه ل يتحمل مسئوليته‬ ‫التاريخية تجاه ثلث نقاط تحتاج جهدا ضخما‪ ,‬الولي‪ :‬مراجعة القوانين القديمة القائمة لبحث‬ ‫مدي مواءمتها وتوافقها مع حقوق النسان الرقمية التي ينادي بها العالم منذ قمة المعلومات‬ ‫في جنيف ‪ ,2003‬والثانية مراجعة مجموعة القوانين الجديدة التي صدرت في صدد الحقوق‬ ‫الرقمية للهتداء بنصوصها في الوصول إلي صياغات دستورية تحصن هذه الحقوق وتدعمها‪,‬‬ ‫مثل قانون التوقيع اللكتروني والملكية الفكرية والتصالت وغيرها‪ ,‬ثم الضغط من أجل‬ ‫تضمين الدستور مواد تجبر الحكومة المقبلة علي إصدار القوانين التي لم تصدر وتتعلق‬ ‫ببعض الحقوق الرقمية‪ ,‬ومنها قانون حرية تداول المعلومات وقانون أمن المعلومات وحماية‬ ‫الخصوصية وقانون مكافحة جرائم المعلومات‪ ,‬والنقطة الثالثة دراسة القوانين المستحدثة‬ ‫المحتمل صدروها عالميا لمعالجة بقية الحقوق الرقمية وجعل الدستور مهيئا لها وحاميا لما‬ ‫ستأتي به من مباديء‪ ,‬مثل قانون الحق في الخصوصية علي النترنت والبريد الدعائي‬ ‫‪.‬وغيرها‬ ‫الملعب الثالث الذي يقف القطاع خارجه هو الملعب الحزبي‪ ,‬فالمفترض أن الحكومة‬


‫المقبلة ستكون حكومة حزبية‪ ,‬أي سيشكلها الحزب أو الكتل النيابية ذات الغلبية في‬ ‫البرلمان‪ ,‬وليس رئيس الدولة وزوجته وأحد أبنائه كما كان يجري في الماضي‪ ,‬ومن ثم‬ ‫فالوزير المقبل بحكم التطورات الجارية سيكون وزيرا حزبيا سياسيا في المقام الول‪ ,‬وهنا‬ ‫أرجو أن يدلني أحد علي كوادر قطاع تكنولوجيا التصالت والمعلومات المنخرطة في‬ ‫المشهد الحزبي والنشطة سياسيا‪ ,‬والتي يمكن للحزاب المرشحة للفوز أن تختار من بينها‬ ‫‪.‬وزيرا ينفذ سياساتها في هذا القطاع‬ ‫إذا نظرنا سنجد استثناءات نادرة من هنا أو هناك‪ ,‬ولو تصورنا أن تحالفا من الليبراليين قد فاز‬ ‫في النتخابات بما فيه حزب ساويرس‪ ,‬فالقطاع سيقع بين أصابعه كقطعة الكفتة‪ ,‬ليقلبه‬ ‫حتي يحط بين أحد معاونيه ورجاله‪ ,‬وهذا سيناريو أراه كئيبا وأرفضه من الن‪ ,‬أما إذا شكل‬ ‫السلميون والوفديون حكومة ائتلفية مثل‪ ,‬فأرجو أن يضع كل من يعنيه المر داخل القطاع‬ ‫نفسه مكان رئيس الوفد أو مرشد الخوان وهو يختار الوزير الجديد‪ ,‬ويتخيل الشخصية التي‬ ‫يمكن أن تأتي في ظل هذا الغياب لكوادر القطاع عن المشهد الحزبي وجلوسها خارج‬ ‫‪.‬الملعب‬ ‫الملعب الرابع هو آليات التحول الديمقراطي وفي القلب منها النظام النتخابي وأدواته وفي‬ ‫مقدمتها النتخابات والتصويت‪ ,‬فالجهد الذي بذله القطاع‪ ,‬تحت إشراف الوزارة وهيئة تنمية‬ ‫صناعة المعلومات خلل شهري مارس وأبريل الماضيين في مسألة توظيف التكنولوجيا‬ ‫لخدمة النتخابات‪ ,‬ساهم ضمن جهود أخري سابقة ولحقة في الوصول إلي بعض التعديلت‬ ‫التي أدخلت علي قانون مباشرة الحقوق السياسية‪ ,‬وفتحت الطريق نحو دخول القطاع‬ ‫للملعب النتخابي‪ ,‬لكن المؤسف أن هذا الجهد كان قصير النفس‪ ,‬وما أن صدر القانون حتي‬ ‫مات بالسكتة القلبية‪ ,‬قبل أن يكمل دوره في صياغة مواد اللئحة التنفيذية للقانون‪ ,‬وفي بناء‬ ‫قدرات المانة الفنية الدائمة للنتخابات وتأهيل كوادرها‪ ,‬باعتبارها ستكون جهة الختصاص‬ ‫في تسلم وتهيئة وتشغيل قاعدة بيانات الناخبين وتحديد مواصفات كل نظم المعلومات‬ ‫والبرمجيات والبنية التحتية اللزمة لجراء النتخابات‪ ,‬وقد ل يعرف الكثيرون أن هذا‬ ‫التقاعس عن المتابعة كان أحد السباب المهمة التي جعلت قاعدة بيانات الناخبين تقع مرة‬ ‫أخري في أيدي إدارة النتخابات بوزارة الداخلية‪ ,‬مما يعني أن الداخلية ستستمر في هيمنتها‬ ‫علي إدارة وتشغيل وتوظيف بيانات الناخبين‪ ,‬أي أن التعديلت الجيدة التي أدخلت علي‬ ‫قانون مباشرة الحقوق السياسية قد فقدت جدواها عمليا‪ ,‬وهنا أقول إن الوزارة ومسئوليها‬ ‫ومن وراءهم القطاع يتحملون جزءا مهما من مسئولية ما يشهده الملعب النتخابي الن من‬ ‫سلبيات‪ ,‬وهو الملعب الذي يفترض أنه الداة التي ستقودنا إلي برلمان أغلبيته تشكل‬ ‫‪.‬الحكومة وتختار الوزير المختص‬ ‫خلصة المر‪ ,‬أن بقاء القطاع خارج هذه الملعب يجعل الحديث عن هوية وسمات الوزير‬ ‫‪.‬المقبل عبث ولغو ل طائل من ورائه‬


الاهرام-لغة العصر-من هو وزير الاتصالات وتكنولوجيا المع