Issuu on Google+

‫شاهد عيان‪ :‬السلطة لـم تغلق باب المشاركة‪ ..‬والنخبة السياسية تقاعست‬ ‫كتبت‪:‬جمال محمد غيطاس‬ ‫‪343‬‬

‫منذ العلن عن إجراء تعديلت علي قانون مباشرة الحقوق السياسية وحتي صدوره بصورة نهائية‬ ‫السبوع قبل الماضي لم تتوقف الصوات الشاكية من أن المجلس العسكري ومجلس الوزراء‬ ‫‪.‬انفردا بتعديل وإصدار القانون دون مشاركة مع أحد أو عرضه علي أحد‬

‫وتطوع البعض بالقول بأنه جري عرض القانون علي مجموعة قليلة من الخبراء والناشطين وأخذ‬ ‫رأيهم فيه‪ ,‬وباعتباري كنت واحدا من هذه المجموعة القليلة‪ ,‬وفي ضوء الخبرة التي عايشتها كشاهد‬ ‫عيان علي جزء مما جري في كواليس إصدار القانون أري أن السلطة‪ -‬ممثلة في مجلسي الوزراء‬ ‫والمجلس العسكري ـ لم تغلق باب المشاركة‪ ,‬وأن النخبة السياسية‪ -‬ممثلة في قادة وأعضاء‬ ‫الحزاب والمفكرين والناشطين من شباب الثورة‪ -‬تقاعست ولم تقم بواجبها كما ينبغي‪ ,‬وكان‬ ‫‪.‬موقفها أقرب إلي حالة اعتراض بل عمل‪ ..‬وإليكم القصة كما عايشتها منذ بدايتها‬ ‫بدأت علقتي بقانون مباشرة الحقوق السياسية قبل أربع سنوات‪ ,‬حينما كتبت سلسلة مقالت بهذه‬ ‫الصفحة حول دور مواد القانون في سد الطريق نحو استخدام تكنولوجيا المعلومات وقاعدة بيانات‬ ‫الرقم القومي في العملية النتخابية برمتها وليس التصويت فقط‪ ,‬ثم صدر كتابي الديمقراطية‬ ‫الرقمية في عام ‪ 2008‬الذي تناول القضية بشيء من التفصيل‪ ,‬وبعدها تفضل العديد من السياسيين‬ ‫والكاديميين ونشطاء منظمات المجتمع المدني بالتصال بي للمشاركة في جهود متنوعة يقومون‬ ‫‪.‬بها للعداد لقانون بديل للقانون القائم‬ ‫خلل هذه السنوات كانت مشاركتي تتركز علي تقديم قراءة معلوماتية أو من منظور المعلومات‬ ‫والتكنولوجيا لمواد القانون ولئحته التنفيذية‪ ,‬وحصر المواد التي تمنع أو تعوق أو تؤثر سلبيا علي‬ ‫إدماج تكنولوجيا المعلومات في العملية النتخابية برمتها‪ ,‬كما تضمنت مشاركتي التعاون مع خبراء‬ ‫قانونيين وسياسيين في صياغة نصوص بديلة تضمن دخول سليما وصحيحا للتكنولوجيا في العملية‬ ‫‪.‬النتخابية‬ ‫منذ ‪ 2008‬وحتي اندلع الثورة تشرفت بالتعاون مع الدكتور سمير عليش الذي يجمع بين كونه ناشطا‬ ‫سياسيا من طراز رفيع‪ ,‬وخبيرا تكنولوجيا له باع‪ ,‬حيث عمل بشركة آي بي إم مصر في الستينيات‬ ‫والسبعينيات حتي أصبح مديرا لها لفترة‪ ,‬وأخيرا فهو من ناشطي المجتمع المدني البارزين لكونه‬ ‫يعمل رئيسا للمركز الوطني لدعم المنظمات الهلية كما أسس حركة مصريون من أجل انتخابات‬ ‫حرة ونزيهة حملة صوتي مطلبي‪ ,‬كما تشرفت بالتعاون مع الدكتور عبدالمنعم المشاط الستاذ بكلية‬ ‫القتصاد والعلوم السياسية من خلل المشاركة في لقاءات وندوات أكاديمية حضرها سياسيون‬


‫وبرلمانيون وخبراء قانون من مختلف الحزاب‪ ,‬والستاذ نجاد البرعي المحامي والناشط الحقوقي‬ ‫المعروف‪ ,‬والذي كان له هو وفريقه إسهام كبير في إعداد مشروع بديل متكامل لقانون مباشرة‬ ‫الحقوق السياسية‪ ,‬كما التقيت خلل هذه الفترة بنواب من الخوان المسلمين ومسئولين من أحزاب‬ ‫الوفد والتجمع والوطني قبل حله‪ ,‬وتشرفت بالعمل مع كل من المستشار الجليل محمود الخضيري‬ ‫والستاذ جورج إسحاق القيادي المعروف بحركة كفاية‪ ,‬وحضرت لقاءات منفصلة مطولة نظمها‬ ‫الدكتور سمير عليش مع كل من الدكتور يحيي الجمل والدكتور علي السلمي ووجوه بارزة أخري‬ ‫للتباحث حول مشروع القانون الجديد‪ ,‬وكانت مهمتي دائما هي شرح المكون المعلوماتي‬ ‫‪.‬والتكنولوجي في القانون المقترح‬ ‫أسفرت هذه الجهود جميعا عن مشروع قانون متكامل بديل لقانون مباشرة الحقوق السياسية‬ ‫القديم‪ ,‬وجري التوافق علي المشروع البديل من قبل كل القوي السابقة‪ ,‬وانتهي المر بقيام مائة‬ ‫نائب بالتقدم بمشروع القانون إلي مجلس الشعب في مارس ‪ ,2010‬لكن فتحي سرور رفض حتي‬ ‫مجرد النظر فيه وعطل وصوله للبرلمان حتي انتهت مدة المجلس الشعب وجرت الدعوة‬ ‫‪.‬للنتخابات الخيرة‬ ‫بعد قيام الثورة تجدد الحديث عن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقفزت قضية التكنولوجيا‬ ‫والتصويت اللكتروني إلي الواجهة بصورة لفتة‪ ,‬وكان طبيعيا أن تتحرك مجموعتنا القديمة وهي‬ ‫مسلحة بحصيلة كل الجهد الذي جري علي مدار ثلث سنوات‪ ,‬وما أن انتهت لجنة المستشار طارق‬ ‫البشري من إعداد تصورها للتعديلت المقترحة للقانون ونشرت نصوص هذه التعديلت في الصحف‬ ‫حتي استأنفنا نشاطنا مرة أخري‪ ,‬وهذه المرة تمحورت المجموعة في كل من الدكتور سمير عليش‬ ‫والمستشار محمود الخضيري والستاذ جورج إسحاق وكاتب هذه السطور‪ ,‬ثم انضمت إلينا المحامية‬ ‫القديرة الستاذة مني ذو الفقار‪ ,‬وحاول سمير عليش وجورج اسحاق توسيع نطاق المشاركة قدر‬ ‫الستطاعة وقاما بفتح قناة اتصال بيننا وبين الدكتور يحيي الجمل وعرضا عليه ما نقوم به بالستفادة‬ ‫من اتصالنا السابق معه في عام ‪ 2009‬والذي قدمت خلله شرحا لمدة ساعتين للعلقة بين‬ ‫التكنولوجيا والقانون‪ ,‬كما تشرفت كثيرا بجلسات عمل مع المستشار الخضيري لمراجعة تعديلت‬ ‫‪.‬القانون كلمة كلمة واقتراح النصوص البديلة التي تسهل دخول التكنولوجيا إلي عملية النتخابات‬ ‫تسارعت وتيرة الحداث وعرفنا أن مسئولين بالمجلس العسكري باتوا علي علم بما نقوم به ورحبوا‬ ‫به وتعاملوا مع هذا النشاط بتقدير واحترام‪ ,‬ولم نتشرف بلقاء أي منهم لكن الستاذة مني ذو الفقار‬ ‫‪.‬فتحت قناة اتصال مع اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس المختص بالشئون القانونية‬ ‫وفي ‪ 19‬مارس الماضي دخلت وزارة التصالت وتكنولوجيا المعلومات علي الخط‪ ,‬وشكلت لجنة‬ ‫للحوار المجتمعي حول قضية التصــــــــــــــويت اللكـــــــــتروني أســـــــــــــــــــــندت‬ ‫مســـــــــئولياتها لهيئـــة تنميــــة صناعة تكنولوجيا المعلومات‪ ,‬ودعيت للمشاركة في اللجنة وبعد‬ ‫مناقشات جادة حضر الدكتور سمير عليش جانبا منها اقتنع المشاركون بضرورة التركيز أول علي‬ ‫المساهمة في إخراج القانون بالصورة التي تضمن استخدام التكنولوجيا في النتخابات وليس‬ ‫التصويت اللكتروني فقط‪ ,‬ومن يراجع التصريحات التي خرجت من وزارة التصالت وهيئاتها قبل‬ ‫بدء عمل اللجنة وبعد النتهاء منها سيلحظ تغييرا جوهريا ايجابيا في الخطاب الموجة للجمهور‪ ,‬حيث‬ ‫لم يعد مسئولو الوزارة يتحدثون عن تصويت إلكتروني‪ ,‬وإنما عن تهيئة الوضاع التشريعية والبنية‬ ‫التحتية من أجل إعداد الساحة للوصول إلي جداول وبيانات انتخابية سليمة أول‪ ,‬والنظر للقضية‬ ‫‪.‬باعتبارها منظومة متعددة المراحل‪ ,‬يأتي التصويت اللكتروني في مرحلتها الثالثة‬ ‫أثناء عمل لجنة وزارة التصالت قام الدكتور سمير عليس بتنظيم لقاء مع الدكتور يحيي الجمل نائب‬ ‫رئيس الوزراء حضره رئيس هيئة تنمية صناعة المعلومات المهندس ياسر القاضي ونائبه الدكتور‬ ‫شريف هاشم‪ ,‬وجمال محمد غيطاس وسمير عليش وآخرون دعاهم الدكتور الجمل‪ ,‬وفي هذا‬ ‫الجتماع استمع الدكتور الجمل لمداخلت ومشاركات من الحاضرين‪ ,‬وجاء هذا اللقاء في التوقيت‬ ‫الذي اتخذ فيه المجلس العسكري قرارا بتكليف مجلس الوزراء بمراجعة مشروعات القوانين‬ ‫العاجلة ومن بينها مباشرة الحقوق السياسية‪ ,‬ومع قرار رئيس الوزراء بتشكيل اللجنة الوزارية‬ ‫‪.‬التشريعية للقيام بهذه المهمة‬ ‫في نهاية هذا الجتماع جري تكليف جمال محمد غيطاس ومني ذو الفقار بحضور اجتماع اللجنة‬ ‫التشريعية بمجلس الوزراء لعرض القضية أمام الوزراء أعضاء اللجنة‪ ,‬وهم وزراء العدل والخارجية‬


‫والتعليم والقوي العاملة والهجرة إضافة لنائب رئيس الوزراء‪ ,‬وكانت مهمتي تقديم عرض مدته‬ ‫‪.‬عشرون دقيقة لتوضيح المطلوب بالضبط لدخال المكون التكنولوجي في القانون‬ ‫عقد الجتماع في تمام الساعة الواحدة يوم السبت الثاني من أبريل ‪ 2011‬وقدمت العرض‬ ‫المطلوب‪ ,‬بينما قامت الستاذة مني ذو الفقار بمعاونتي في بعض النقاط وتقديم مداخلة ركزت فيها‬ ‫علي مطالب المجتمع المدني وجماهير الشعب في مجموعة مواد أخري‪ ,‬خاصة فيما يتعلق بإنشاء‬ ‫كيان مؤسسي دائم يعاون اللجنة العليا للنتخابات‪ ,‬وبضبط الرموز النتخابية‪ ,‬والرقابة المحلية‬ ‫والدولية علي النتخابات وتصويت المصريين بالخارج‪ ,‬وخرجت عن هذا الجتماع مسودة أولي‬ ‫للقانون أدخلت بها تعديلت وتحسينات علي ما اقترحته لجنة المســــتشـــــــار البشـري‪ ,‬لكنها لم‬ ‫‪.‬تكن كافية أو نهائية‬ ‫في الفــــترة التالية تولي الدكتور عليش مهمة ضابط التصال بين المجموعة والدكتور يحيي الجمل‬ ‫لمتابعة ما يجري في اجتماعات اللجنة الوزارية التشريعية اللحقة‪ ,‬وكان مطلب المجموعة هو‬ ‫الحصول علي نسخة من كل مسودة جديدة للقانون تخرج عن اجتماعات اللجنة الوزارية المتتالية‬ ‫لبداء الرأي فيها‪ ,‬ومن خلل الدكتور عليش حصلنا بسهولة علي المسودات الثلث التي نجمت عن‬ ‫سلسلة اجتماعات اللجنة الوزارية‪ ,‬وكانت مهمتي مع المستشار الخضيري والستاذة مني ذو الفقار‬ ‫مراجعة المسودات المعدلة واحدة تلو الخري كل حسب تخصصه‪ ,‬وصياغة ملحظات عليها في‬ ‫جداول مقارنة توضع فيها كل مادة لدينا عليها ملحظة‪ ,‬والنص المعدل المقترح لها‪ ,‬مع شرح لسباب‬ ‫هذا التعديل‪ ,‬وأرسلنا ثلثة خطابات إلي كل من نائب رئيس الوزراء ووزير العدل بملحظاتنا علي كل‬ ‫مسودة‪ ,‬وفي مسار آخر حاول الستاذ جورج اسحاق والدكتور سمير عليش تنظيم لقاءات مفتوحة‬ ‫‪.‬لشرح ما يجري في مسألة إعداد القانون‬ ‫بعد صدور مسودة القانون التي حملت تاريخ ‪ 11‬أبريل ‪ 2011‬أصبنا جميعا بانزعاج شديد‪ ,‬لما كان فيها‬ ‫من سلبيات‪ ,‬وسبب النزعاج كان تواتر أنباء عن أن مجلس الوزراء سيقر هذه المسودة في‬ ‫اجتماعه الذي سيعقد صباح اليوم التالي‪ ,‬وأذكر أن المسودة وصلتني في الخامسة بعد الظهر‪ ,‬وبعد‬ ‫مراجعتها اتصلت بالدكتور عليش ورجوته أن يترك ما لديه ويأتي لجتماع سيحضره الدكتور ماجد‬ ‫عثمان وزير التصالت وتكنولوجيا المعلومات مع مسئولي القطاع بأحد فنادق جاردن سيتي‪ ,‬لنقابله‬ ‫معا لعمل أي شيء يمنع تصديق المجلس علي المسودة‪ ,‬وقابلنا الوزير بالفعل‪ ,‬وفي الثانية من بعد‬ ‫ظهر اليوم التالي اتصل بي الدكتور ماجد عثمان وهو في مقر مجلس الوزراء ليبلغني أن المسودة‬ ‫لم تعرض ولم تكن علي جدول أعمال المجلس‪ ,‬وأن قرار اتخذ بتأجيل البت في القانون لجلسة‬ ‫‪.‬أخري‬ ‫والن أشهد أن المسودات كانت تصل إلينا في اليوم الثاني لصدورها عن اجتماعات اللجنة‪,‬‬ ‫والملحظات التي أرسلت من جانبنا كانت تجد طريقها بالفعل إلي اللجنة الوزارية ويتم التعامل معها‬ ‫بجدية واضحة من قبل نائب رئيس الوزراء ووزير العدل‪ ,‬بدليل أن القانون ـ وكما صرح الدكتور‬ ‫‪.‬سمير عليش والستاذ ��ورج إسحاق ـ استجاب في النهاية لــ ‪ %70‬علي القل مما كنا نطالب به‬ ‫ماذا يعني ذلك كله بالنسبة لموقف السلطة أو مجلس الوزراء والمجلس العسكري؟‬ ‫يعني أن السلطة قبلت بمشاركة من تقدم إليها للمشاركة عبر اقتراحات أو طلب مسودات أو‬ ‫حضور الجتماعات‪ ,‬فقد دعت اثنين من مجموعتنا للجلوس علي طاولة أول أجتماع للجنة الوزراية‪,‬‬ ‫ثم استجابت لغلب ما طلبته المجموعة عبر مراسلت واتصالت مستمرة‪ ,‬وخلصة ذلك أن السلطة‬ ‫استجابت لمن تقدم لها عمليا طالبا المشاركة بمقترحات مدروسة محددة‪ ,‬وحسبما أعلم فإن أحدا‬ ‫‪.‬آخر أو جهة أخري غير مجموعتنا تقدم للمشاركة ورفض طلبه‬ ‫في المقابل‪ :‬كيف كان الموقف بالنسبة للنخبة السياسية وشباب الثورة؟‬ ‫عقب صدور تعديلت لجنة المستشار طارق البشري نشر الزميل هيثم سعد الدين نص التعديلت‬ ‫كاملة بالهرام‪ ,‬وحينما وصلتني النسخة المطبوعة من مجلس الوزراء لم أجد حرفا واحدا مختلفا‬ ‫عما نشرته الهرام‪ ,‬وحينما تتالت اجتماعات اللجنة الوزارية التشريعة نشرت في هذه الصفحة‬ ‫متابعات مستفيضة وصلت إلي حد تخصيص مساحات واسعة لجداول النصوص المقدمة من قبل‬ ‫الحكومة والنصوص التي نطالب بها‪ ,‬كما قام الدكتور عليش بإعداد قائمة بريدية تضم ‪ 93‬شخصية‬ ‫ممن ينتمون إلي النخبة السياسية في الحزاب وشباب الثورة وغيرهم‪ ,‬وأرسل إليهم جميع نصوص‬ ‫المسودات التي حصلنا عليها ونصوص الخطابات التي أرسلناها إلي نائب رئيس مجلس الوزراء‬


‫ووزير العدل‪ ,‬وهذا ينفي أي مسئولية علي السلطة في التعتيم علي مشروع القانون أو منع‬ ‫المشاركة في إعداده‪ ,‬ومن اعترض شاكيا بأنه لم ير القانون ل يلومن إل نفسه لنه لم يقرأ ولم‬ ‫‪.‬يتابع‬ ‫وفي بعض الحيان كدت أصاب بالجنون والحباط ممن يحترفون اللف كعب داير كل ليلة علي‬ ‫الفضائيات وهم يصرخون من أنهم ل يشاركون في إعداد القانون‪ ,‬ثم اكتشف أنهم ل يقرأون ما‬ ‫ينشر عن القانون ول يتابعون ما يرسل لهم عبر البريد اللكتروني‪ ,‬وتساعدهم في ذلك مذيعات‬ ‫‪.‬ومذيعون وفرق إعداد ليسوا بمنأي أيضا عن سطحية المعالجة والكسل المهني وأشياء أخري‬ ‫ويحضرني هنا واقعتان للتدليل علي ذلك‪ ,‬فكما قلت تولي الدكتور عليش والستاذ جورج إسحاق‬ ‫تنظيم لقاءات حول ما نقوم به‪ ,‬وكان من بين ذلك ندوة بجامعة القاهرة ذهبنا إليها لنعرض ما يجري‬ ‫ونطلب دعم النخبة‪ ,‬ففوجئنا بأن الحاضرين عدد قليل للغاية من أساتذة وطلب كلية الهندسة‪,‬‬ ‫والقناة الفضائية الوحيدة التي أذاعت الندوة هي الجزيرة مباشر مصر‪ ,‬وفي هذا اليوم كان معي‬ ‫نسخة من إحدي مسودات القانون‪ ,‬وللسف لم يكن بالندوة مسئول حزبي أو ناشط في الثورة‬ ‫‪.‬يسأل عنها‬ ‫الواقعة الثانية كانت في ندوة دعي إليها عليش وإسحاق بنقابة الصحفيين‪ ,‬وكنا في ذلك الوقت في‬ ‫أشد الحاجة لعقدها لطلع القوي السياسية علي ما يجري‪ ,‬لن المسودة التي وصلت إلينا في ذلك‬ ‫الوقت كانت سيئة‪ ,‬وتمضي في طريق عكس ما تم التفاق عليه في اجتماع اللجنة الوزارية الول‬ ‫بحضوري والستاذة مني ذو الفقار‪ ,‬وكان المستشار الخضيري شديد القلق‪ ,‬وذهبنا إلي نقابة‬ ‫الصحفيين ومعنا مسودة القانون‪ ,‬منتوين عرضها ومناقشتها مع الحضور‪ ,‬ودخلنا القاعة فلم نجد بها‬ ‫‪.‬أحد علي الطلق سوي مجموعتنا وأستاذتنا الكبيرة الفاضلة سكينة فؤاد‬ ‫جلسنا قرابة الساعة في انتظار أن يأتي إلينا أحد بل جدوي‪ ,‬وعندها اقترح جورج إسحاق أن نذهب‬ ‫‪.‬رأسا إلي وزير العدل ونقابله لنعرف إلي أين تتجه المور‪ ,‬ونراجع معه ملحظاتنا علي القانون‬ ‫نزلنا من نقابة الصحفيين‪ ,‬وكنا علي سبيل الحصر سمير عليش ـ جمال محمد غيطاس ـ محمود‬ ‫الخضيري ـ سكينة فؤاد‪ -‬جورج إسحاق‪ ,‬ونظرا لرتباطي بموعد بمكتبي بالهرام استأذنت في‬ ‫النصراف لنصف ساعة ثم النضمام إليهم بعد ذلك‪ ,‬وما أن وصلت المكتب حتي اتصل بي الدكتور‬ ‫عليش يبلغني أن المجموعة داخل مكتب وزير العدل وعلي النضمام سريعا للجتماع‪ ,‬وذهبت‬ ‫مسرعا وكان لقاء مثمرا‪ ,‬كشف فيه وزير العدل عن أنه تم إعداد مسودة جديدة غير التي وصلتنا‪,‬‬ ‫مسودة تسوعب معظم ما نطالب به‪ ,‬ووجه لي الوزير الحديث قائل بالحرف الجدول المقارن الذي‬ ‫وصل منكم تمت مراجعته بعناية وجري الخذ بمعظم تعديلته‪ ,‬وهنا طلب المستشار الخضيري نص‬ ‫المسودة الجديدة لبداء الرأي فيها‪ ,‬وطبقا لتعليمات وزير العدل حصلنا علي المسودة الجديدة في‬ ‫‪.‬اليوم التالي‬ ‫هاتان الواقعتان وغيرهما الكثير أمور تجعلني أؤكد مجددا علي أن النخبة تقاعست عن القيام بواجبها‬ ‫في المشاركة في إعداد القانون‪ ,‬واكتفت بالعتراض في الصحف والفضائيات‪ ,‬أما السلطة فلم‬ ‫تغلق باب المشاركة واستجابت لمن طلب أن يشارك‪ ,‬وربما لو كان هناك آخرون فعلوا مثلما فعلنا‬ ‫‪.‬لجاء القانون بصورة أفضل‪ ,‬وهذه شهادة لوجه الله والوطن والتاريخ ليس أكثر‬


الاهرام-لغة العصر-شاهد عيان السلطة لم تغلق باب المشارك