تكنولوجيا المعلومات ومشروع زويل كتب:جمال محمد غيطاس 5546
حملت تطورات اليام الماضية في مشروع الدكتور أحمد زويل العلمي ما ينبئ عن أنه دخل طريقا يهدده بالنزلق من فكرة عالية القيمة مطلوبة بشدة إلي زفة يبحث فيها الكثير من محترفي الطبل والزمر عن موطئ قدم
بحيث يمنحهم البقاء تحت الضوء لهداف ل علقة لها بالعلم أو المشروع نفسه .وهو طريق نعرف جميعا أنه كان بداية النهاية لعشرات وربما مئات من الفكار العظيمة المماثلة التي تزخر بها ذاكرة الوطن لجيال متعاقبة ,بدأت براقة نبيلة وانتهت ككومة من القش ,حجم وضجيج بل وزن ,ثم تلشت وتبعثرت مع هبوب أول رياح غير مواتية ,وتقديري أن هذا أول تحد يواجه المشروع في مرحلته الراهنة ,خاصة فيما يتعلق بقضايا تكنولوجيا المعلومات .التي يتوقع أن تشكل جانبا مهما من أنشطته مستقبل ومن يراجع ما نشر بالصحف المطبوعة والمواقع اللكترونية والفضائيات حول المشروع منذ مجيء الدكتور زويل للقاهرة في زيارته الحالية ,يجد أمامه محتوي إعلميا يتحدث عن الماني والحلم بصورة متطرفة ,ترفع التوقعات وتضخم المر كثيرا ,فبعض العناوين والمقالت والراء تتحدث عن نقلت نوعية هائلة تنتظر الحياة بمصر ,وتغيرات ضخمة في ثرواتها ومستقبلها في مدي زمني قصير ,وهو ما يجعل من المشروع وصاحبه سحر وساحر, .وليس علم وعالم ,وهو أمر ل يرضي عنه صاحب المشروع نفسه فيما أعتقد وإذا ما أخذنا ما نشر وأزلنا عنه ركام الماني الجامحة ,والطبول الزائدة عن الحد ,بحثا عن أول الموضوع وآخره بالصورة التي تسمح باقتراب هادئ من الرؤية العامة للمشروع ورسالته ومنهجيته واستراتيجياته وخططه ومراحله الزمنية ومصادر تمويله وأوجه إنفاقه ومعايير التعامل مع عوائده المتوقعة ,ونطاقات عمله المحددة ,ووسائل القياس الموضوعية التي تقودنا إلي مناطق القيمة الحقيقية في أنشطته ووحداته بمعيار التكلفة مقابل العائد, والتحسن الوطني والمجتمعي بمعيار الزمن ,لو فعلنا ذلك سنجد أن الدكتور زويل لم ينته منه بعد ,بل هو في مرحلة يطرح فيها خطوطا عامة ,ولم يصدر وثيقة جامعة تشرح كل البعاد السابقة علي نحو يبني مشاركة حقيقية في صنع القرارات المتعلقة بهذا المشروع .الوطني الكبير والجملة الوحيدة التي سمعتها وقرأتها للدكتور زويل عن صلب الموضوع جاءت خلل زيارته للهرام ,حينما أوضح أنه سيتبني منهجية في العمل تبدأ باختيار نوابغ الثانوية العامة ليدرسوا
في بيئة علمية أكاديمية راقية ,ثم يدخلون بيئة بحثية راقية عبر حاضنات علمية وتكنولوجية, .ثم يخرجون بأفكار وحلول ومنتجات للسواق ,وهي منهجية سنعود إليها تفصيل فيما بعد ولعل القرار الوحيد الذي اتخذ لكبح جماح النزلق من الفكرة إلي الزفة ,كان قرار المجلس العلي للقوات المسلحة حينما أقر بالفكرة ,ونقل مسئولية دراستها وتمحيصها والموافقة النهائية عليها للبرلمان المنتخب ,بعد أن يكون الدكتور زويل قد انتهي من جميع دراساته .وتحليلته حول المشروع كان المتوقع والمنطقي أن تكون هذه رسالة واضحة للجميع بأن أي سلطة ـ بما فيها السلطة العليا في البلد الن ـ ل تقبل وليس من حقها أن تسلم مصر أو تسلم جزءا من مقدراتها ومستقبلها علي بياض لي شخص كائنا من كان ,لن صاحب السلطة في هذا المر هو الشعب نفسه ,ممثل في برلمانه المنتخب انتخابا حرا نزيها ,والذي من حقه أن يحصل علي الفرصة كاملة لن يفكر بهدوء ,ويشارك بفعالية ,ويقوم بواجبه في البحث عن القيمة .الحقيقية للمشروع والتعامل معها في نطاقها الطبيعي خارج الزفة من الشواهد الدالة علي خطر النزلق إلي الزفة والبتعاد عن الفكرة أن هناك أشياء نشرت وجري إسنادها للدكتور زويل نفسه ـ بغض النظر عن الدقة في الستناد ـ حملت معاني تخاصم الواقع العلمي والبحثي القائم حاليا بالبلد ,وبدأت تثير همهمة واستياء لدي قطاع واسع من الساتذة والباحثين وغيرهم من العاملين بمراكز البحث العلمي القائمة ,ممن باتوا يرون أن هذه المعاني تبث فيهم روح الحباط والحساس بالدونية وقلة أو انعدام الفائدة ,بل إن بعض ممن يصنعون الزفة المفتعلة اعتبر أن ما يجري من أنشطة بحثية في البلد قيمتها صفر ول تستحق الوقوف عندها بأية صورة في المشروع الجديد ,وأنها ستكون وبال علي المشروع ,فهي أنشطة متخلفة عن عصرها ,ضامرة في إنجازاتها ,وفاقدة للثقة في نتائجها .لبتعادها عن القواعد العلمية العالمية إلي غير ذلك لقد تطرف البعض في المزايدة علي الدكتور زويل وأسند إليه قوله أن مصر سوف تبدأ تصدير التكنولوجيا بعد عدة سنوات حينما يعمل المشروع ,وهذا لو كان صحيحا فهو يعني هدرا لكثر من عشر سنوات من العمل والشقاء والتفاني ,قام بها شباب ومسئولون في الكثير من مراكز التميز العلمي القائمة حاليا ,خاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والتي باتت مصدرا رئيسيا لصادرات البلد من التكنولوجيا ,وإذا زار الدكتور زويل مركز القاهرة للتطوير التكنولوجي بشركة آي بي إم علي الطريق الصحراوي سيعرف أن بضعة مئات من شباب مصر يصدرون تكنولوجيا متخصصة في تأمين السيارات بمليين الدولرات سنويا من هذا المركز ,ويتم تركيبها في سيارات مرسيدس وبي إم دبليو الفاخرة جدا ,ويستخدمها أصحاب هذه السيارات حول العالم ,وبإمكانه أن يتجول قليل في مركز التميز العلمي لشركة أورانج بالقرية الذكية ليري ما الذي يبدعه شباب المركز في أكثر مجالت بناء وإدارة شبكات المحمول من الجيل الرابع تقدما ,بل أقول أيضا أنه ربما لم يسمع بأن مركز إنتل للتميز وفرعها في مصر كان وراء شراء إنتل العالمية لشركة مصرية منذ أسبوعين يعمل شبابها في تطوير شرائح إلكترونية بالغة الدقة والتقدم وبنفس المستوي الذي يفعله ويبدعه .نظراؤهم المريكيون في وادي السيليكون إن منطق الزفة في التعامل مع مشروع زويل بات ينذر بالتحول إلي نفاق ممجوج أعتقد أن الدكتور زويل ل يقبله ,لنه يجعل المشروع يتعامل مع مصر باعتبارها صحراء علمية قاحلة ل بحث فيها ول تفكير علي الطلق ,وهذا عبث مطلق ,وإذا ما سار المر علي هذا النحو فمعني ذلك أن مشروع زويل سيدخل إلي الساحة باعتباره واحة التفكير واللهام في صحراء :الخرافة والتخلف وانعدام التفكير ,وخطورة ذلك أمران الول أنه سيجعل المشروع يبدأ من الصفر في كل شيء ,ويحرمه من موارد علمية وبحثية - متراكمة وضخمة ومتنوعة قائمة ,يمكنه البناء عليها والستفادة بها بل والدخول معها في .مشاركات حقيقة علي قاعدة الند للند ,لتحقيق أهداف وطنية كبري ويمكننا في قطاع تكنولوجيا المعلومات أن نسوق عشرات المثلة في هذا الصدد ,وسأكتفي هنا بالقول بأن مشروع زويل ـ كمشروع للنهضة العلمية كما أعلن عنه -يتعين عليه أن يوجه القسم الكبر من طاقته العلمية والبحثية والكاديمية نحو التوصل لحلول ومنتجات مبدعة
قابلة للتوظيف قطاعيا داخل المجتمع ,خاصة فيما يتعلق بالجوانب الحياتية من صحة وتعليم وزراعة وتصنيع وخدمات ,لتفتح آفاقا جديدة في التعامل مع المشكلت التي تعاينها هذه القطاعات ,كمشكلت الرعاية الصحية الوقائية والعلجية والتعليم اللكتروني والتعليم عن بعد والفات الزراعية والسللت الجديدة من المحاصيل واختناقات المرور وترشيد الطاقة والحفاظ علي البيئة وغيرها ,وهذا المسار له تشابكاته وتعقيداته المسئول عنها آخرون في قطاعات المجتمع المختلفة ,وهنا لبد من مشاركة حقيقيه مع الخبرات العلمية والمعرفية المتراكمة عبر سنوات طويلة في بيئة البحث العلمي المحلية بكل من قطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاعات الخري ,للوصول بسرعة إلي منجزات ذات قيمة مجتمعية ,تحظي في الوقت نفسه بالقبول وسهولة التطبيق ,وليس فقط الوصول لقيمة علمية ذات سمعة عالمية ,فنحن مثل ليس لدينا الن فرصة للوصول إلي حل علمي تطبيقي يرتكز علي الفيمتو .ثانية لحل مشكلة هنا أو هناك الضرر الثاني أنه يقدم المشروع للمجتمع البحثي المحلي ـ خاصة في تكنولوجيا المعلومات - ـ بمنطق التعالي والنظرة الدونية لكل ما هو قائم ,وهي نظرة وصلت علي لسان البعض ممن كتب أو تحدث إلي مستوي السخرية ,ولنا فيما حدث ويحدث مع جامعة النيل خير دليل, وبالتالي فإن المشروع سيبدأ العمل في بيئة علمية غير صديقة ,تناصبه التوجس وعدم الرتياح وعدم الرغبة في التعاون ,لن من يعملون في البيئة العلمية القائمة في النهاية باحثون ومواطنون وآدميون ,لديهم حرص طبيعي علي كرامتهم النسانية والمهنية ,التي بالقطع لن تضيع وتذوب تماما أمام من يبعث لهم برسالة التعالي والسخرية في زمن الثورة والحرية قبل أن يضع طوبة علي الرض ,بينما هم يعايشون القهر والمر وشظف العيش لعقود طويلة ,ولست في حاجة إلي التأكيد علي أن وجود بيئة محيطة غير صديقة لن يكون في صالح مشروع زويل علي المدي الطويل ,وسيكون عنصر إقلق وعدم استقرار للمشروع .ل يستهان به لذلك كله فإن واجبنا جميعا الن التعبير عن قبول الفكرة والمشروع وكفي ,بل طبل أو زمر, ومن حق الدكتور زويل أن يأخذ وقته وأن نمنحه فرصة للنتهاء من الخطة المتكاملة التفصيلية للمشروع ,حتي يعرض علي البرلمان المنتخب بكل شفافية ,وبعدها علينا أن نتعامل مع المشروع بهدوء وروية ومشاركة حقيقية ,ل تتوقف عند فتح الصدور والقلوب .والحناجر عن آخرها ,وإلقاء مهام التفكير والتخطيط والبداع علي عاتق زويل وحده