Skip to main content

يأجوج ومأجوج فى الانثروبولوجيا التاريخيه

Page 1

‫‪http://www.ida2at.com/yagog-and-magog-in-historical-anthropology/‬‬

‫تيارات وحركات‬

‫يأجوج ومأجوج« في الثنثروبولوجيا التاريخية«‬

‫معتز ممدوح‬ ‫ص ‪27/07/2017 - 12:39‬‬ ‫قراءة ‪535‬‬ ‫تعليق ‪0‬‬

‫منحوتة أثرية تصور معركة بين الجنود الرومان و القبائل الجرماثنية‬


‫نهااية العقد الماضي أعد الدكتور »نفايد شايخ«‪ ،‬من جامعة لوايسفايل بالولايات المتحدة‪ ،‬دراسة تحت عنوان‬ ‫‪Body count. A quantitative review of political violence across world‬‬ ‫أي »عداد القتلى‪ ..‬دراسة إحصائاية للعنف خلل حضارات العالم«‪ ،‬تناولت ‪ 321‬حالة من ‪civilizations،‬‬ ‫‪.‬حالت الحروب‪ ،‬والحروب اللهلاية‪ ،‬وعنف أنظمة الحكم‬ ‫الحضارات النساناية والمعتقدات الدايناية التي شملتها الدراسة لهي‪ :‬السلم‪ ،‬والمسايحاية‪ ،‬والبوذاية‪ ،‬والهندوساية‪،‬‬ ‫بالضافة إلى الصايناياين وعدد من الحضارات البدائاية‪ ،‬وقد تم الحصاء والتصنايف وفقا لسس ثقافاية ودايناية‬ ‫لمجمل عدد ما قتله التابعون لكل حضارة ودايانة خلل الحروب والصراعات اللهلاية منذ القرن الول للمايلد‬ ‫‪.‬إلى عام ‪ 2008‬م‬

‫عداد القتلى‪ ..‬دراسة إحصائاية للعنف الساياسي خلل حضارات العالم‬ ‫تفند نتائج الدراسة الكثاير من الساطاير السائدة في عالمنا الايوم‪ ،‬عن مزاعم العنف المتأصل في السلم ولدى‬ ‫المسلماين‪ ،‬وتدفع ربما في المقابل للتأمل في سايرورة العنف البشري تارايخايا على أسس مغاايرة للعوامل التقلايداية‬ ‫‪.‬والمستقرة في قراءة تلك الظالهرة‬ ‫ولكن ل تكتمل في الحقايقة رؤايتنا حول سايرورة العنف البشري والنماط الدايناية والثقافاية التي ايصدر منها‬ ‫العنف‪ ،‬من خلل الحصاءات التارايخاية وحسب‪ ،‬دون تسلايط الضوء أايضا ا على الجوانب النثروبولوجاية‬ ‫‪.‬والتارايخاية لتك الظالهرة البشراية‪ ،‬التي رسمت بالدم الحدود التارايخاية لخرائط العالم القدايم والحدايث‬


‫وسنركز لهنا في لهذا المقال بوجه خاص على تأمل ودراسة مسار تارايخي كاشف لنسق محدد ومتصل من‬ ‫الهجرات السكاناية الكبرى والعنايفة التي غايرت الملمح العرقاية والثقافاية للعالماين القدايم والجدايد‪ ،‬وشكلت القوام‬ ‫السكاني للمجتمعات الغرباية تحدايد اا‪ ،‬ولهو المسار الذي سايكشف لنا تتبعه لغزا وسرا داينايا وتارايخايا كبايرا بنهااية‬ ‫‪.‬المطاف‬

‫التارايخ و المايثولوجايا‬ ‫ستكون نقطة البدااية جغرافايا في رحلتنا للتبع الزمني العكسي لمسار تلك الهجرات المشار إلايها لهي منطقة جبال‬ ‫ألطاي في آسايا الوسطى في حوالى ‪ 4000‬عام قبل المايلد‪ ،‬إبان الهجرات الكبرى للقبائل الهندو‪-‬أوروباية من‬ ‫لهناك‪ ،‬باتجاه شرق القارة السايواية‪ ،‬وباتجاه أوروبا غربا عبر القوقاز مرورا بإسكندنافايا وصول إلى أقصى‬ ‫‪.‬الغرب من القارة الوروباية‬ ‫حايث عاشت قبائل الهندو‪-‬أوروباياين الولى وفقاا للدراسات النثروبولوجاية أثناء أواخر العصر الحجري الحدايث‪،‬‬ ‫أي ما ايقرب من أربعة آلف عام قبل المايلد‪ .‬في منطقة سهول الغابات مباشرة الواقعة شمال الطرف الغربي‬ ‫من سهول بحر قزواين وصول إلى شرق أوروبا‪ ،‬لتصل بعد ذلك في أواخر اللفاية الثالثة قبل المايلد فروع‬ ‫‪.‬الهنود الورباياين البدائاياين إلى الناضول وإايجة وغرب أوروبا ووسط آسايا‬

‫مخطط الهجرات الهندوأوروباية‬ ‫‪ : Wikimedia‬مصدر الصورة ( من ‪ 4000‬إلى ‪ 1000‬قبل المايلد وفقا لنظراية كورغان‬ ‫) ‪Commons/Dbachmann / CC BY-SA 3.0‬‬ ‫ولتارايخ تلك المنطقة التي حددلها مخطط كورغان كمنطلق للهجرات الهندوأوروباية الولى سردايات أسطوراية‬ ‫مهمة تروي جانبا من تارايخ السلف المبكراين لشعوبها من قبائل الجوكترك والمغول‪ ،‬إحدى أبرز تلك‬ ‫التي وردت في معظم المصادر التارايخاية التي تروي تارايخ ‪ Ergenekon،‬السردايات لهي أسطورة إرگنه‪-‬قون‬ ‫‪.‬المغول والگوك تورك أو الجوك‪-‬ترك‬ ‫تحكي تلك السطورة عن لهزايمة أسلف تلك القبائل على ايد تحالف من العداء‪ ،‬اضطرتهم إلى النسحاب من‬ ‫خلل أحد الممرات الجبلاية الضايقة في منطقة جبال ألطاي شالهقة الرتفاع التي تغطي تلك المساحة شاسعة‬


‫التساع في شمال آسايا الوسطى‪ ،‬للنجاة بحاياتهم لهم وأولدلهم وماشايتهم‪ ،‬حايث وجدوا بنهااية ذلك المضايق الجبلي‬ ‫‪.‬الوعر أرضا ملايئة بالجداول والاينابايع عاشوا فايها لمدة أربعة قرون‬ ‫بعد أن تكاثر عددلهم بشكل كباير وتكاثرت ماشايتهم وضاقت علايهم تلك الرض المحصورة باين الجبال‪ ،‬أخذ‬ ‫أسلف الجوك ترك والمغول في البحث عن طرايق للخروج من تلك السلسل الجبلاية العظايمة التي تحايط بهم من‬ ‫كل اتجاه‪ ،‬لكن جمايع محاولتهم في لهذا الطار لم تثمر‪ ،‬وفي النهااية عرف أحد الحداداين منهم أن أحد الجبال‬ ‫‪.‬ايتكون من معدن الحدايد وحسب‬ ‫فاجتمعوا في المكان الذي أشار إلايه الحداد وجمعوا الحطب والفحم بكمايات لهائلة وأحاطوا بها الجبل وأطرافه‪،‬‬ ‫وبعد أن انتهوا من تجمايع الحطب والفحم على الجبل بدءوا بتأجايج النار بنفخ الكاير بأعداد كبايرة‪ ،‬وبعد أن سخن‬ ‫الجبل بدأ الحدايد بالذوبان وسال من الجبل‪ ،‬ففتح بالجبل ثغرة تكفي لعبور جمل من خلله‪ ،‬لايبدأ أسلف الگوك‬ ‫‪.‬تورك والمغول في الخروج من أرگاناقون عبر ذلك المعبر‬ ‫وتذكر السطورة أنه في الايوم نفسه الذي خرجت فايه القبائل المحاصرة من محبسهم الطوايل وراء الجبال بقايادة‬ ‫الماير »بورتاجاينه« سلايل »قاايي خان« قام الخاير بإرسال رسل إلى البلدان المجاورة‪ ،‬وأبلغهم بعودة شعب‬ ‫الگوك تورك من جدايد‪ ،‬الذاين فرضوا سايطرتهم من جدايد وبنوا إمبراطوراية قواية منايعة لحقا‪ ،‬وقد صار الايوم‬ ‫‪.‬الذي خرج فايه بالنسبة للمغول والكوك ترك ايوما مقدسا تقام فايه الحتفالت والمراسم الكبايرة‬ ‫وقد بلغ الحتفاء بأسطورة أرگه ناقون التي تتصل بشكل وثايق بأسطورة أخرى لهي أسطورة البوزقورت‬ ‫‪.‬الشهايرة‪ ،‬الذروة في عهد جنگايز خان‪ ،‬الذي فايذكر أنه كان شخصايا مغرما بهذه السطورة‬ ‫وقد جرت العادة في إمبراطوراية الهون التي امتدت إلى أوروبا أن تعقد مراسم دايناية كل سنة‪ ،‬وكان الخاقان –‬ ‫الملك‪ -‬ايترأس تلك المراسم بنفسه‪ ،‬وخلل لهذه المراسم ايذلهب الخاقان والمراء إلى مغارة تسمى ‪-‬آتا‪ -‬أي‬ ‫الب‪ ،‬وايقومون لهناك بشعائرلهم الدايناية‪ ،‬وايقومون بالبتهال للجداد وتقدايسهم‪ ،‬وتلك الشعائر نفسها كان معمول‬ ‫‪.‬بها في عهد إمبراطوراية الكوك تورك‬ ‫وكان من مظالهر الحتفال بذلك الايوم التايان بقطع من الحدايد وتسخاينها على النار ممسكاين قطع الحدايد بالملقاط‪،‬‬ ‫‪.‬ثم ايضعونها على السندان وبعدلها ايبدءون طرقها بالمطرقة‪ ،‬ومن ثم ايتبعهم بفعل ذلك أمراء الگوك تورك‬

‫منمنمة »المنغول ايغادرون وادي إرگنه‪-‬قون« في كتاب الشعر الملحمي‪ ،‬بالفارساية‪،‬‬ ‫لحمد تبرايزي »شالهنشاه نامه« )أو “چنگايز نامه”()‪ ،1398—1397‬المكتبة البرايطاناية‪ ،‬لندن(‬


‫وربما لغرابة وجود جبل معدن الحدايد الخالص كما ورد في السرداية السطوراية السالفة‪ ،‬رغم الطابع‬ ‫المايثولوجي الذي ايغلفها‪ ،‬فلعل أسطورة إرگنه‪-‬قون ترتبط من جهة أخرى بقصة أخرى في فترة ما قبل التارايخ‪،‬‬ ‫‪.‬ولهي في المايثولوجايا المصراية القدايمة تحدايدا‬ ‫ولهي القصة التي ايمكن استقراؤلها من نقوش حجر شباكا الثري‪ ،‬ومن بعض الشارت في كتاب البوابات في‬ ‫الدايانة المصراية القدايمة‪ ،‬والقرآناية‪ ،‬عن بناء المعبود المصري القدايم أوزورايس‪ ،‬الله ذي قرني الكبش أو الثور‬ ‫الذي ايقول عنه الفايلسوف والمؤرخ الايوناني بلوتارخ إنه طاف الرض لايعلم الناس الحضارة والزراعة‪ .‬الذي‬ ‫تحولت رحلته أايضا مع المسار الظالهري لحركة الشمس في مشرقها ومغربها في المعتقدات المصراية القدايمة‬ ‫لرحلة رمزاية للموت والبعث‪ ،‬لحائط أو جدار محصن في بقعة ما في شمال الرض التي وصل إلايها كما فايفهم‬ ‫‪.‬من نصوص نقوش حجر شباكا‪ .‬أو في شرق المعمورة كما ايشاير كتاب البوابات الجنائزي بشكل ضمني‬ ‫ولهو ما ايشاير عند التراكب النصي باين القصتاين إلى جهة الشمال الشرقي من أرض مصر‪ ،‬ولهو الموقع‬ ‫الجغرافي لسايا الوسطى بالنسبة إلى مصر‪ ،‬ولهي المنطقة التي كانت بالفعل كما سنرى بعد قلايل مصدر قلق‬ ‫‪.‬وتهدايد حقايقي للحضارات المبكرة في الشرق الدنى والشرق الوسط‬ ‫جداير بالذكر أن اسم أوزورايس بعد إزالة الضافة الايوناناية الملحقة على نهااية السماء‪ ،‬لهو أوزاير أو عزاير‬ ‫بإعادة العاين المخففة إلى اللف بعد تصحايف السم خلل منطوقه الايوناني القدايم‪ ،‬وكما سبق أن أشرنا‬ ‫فأوزورايس بعايدا فقط عن شهرته برحلته إلى المشرق والمغرب مع مسار حركة الشمس وطوافه الرض لتعلايم‬ ‫‪.‬الشعوب والمم الحضارة كما ذكر بلوتارخ‪ ،‬فألهم سمات سردايته أنه مات وعاد للحاياة مجددا‬

‫صورة للمعبود المصري القدايم أوزورايس‬ ‫وايحل لهذا في الحقايقة إشكال داينايا تأوايلايا وتارايخايا لدى المسلماين‪ ،‬في تحدايد لهواية الشخص الذي قال عنه الايهود‬ ‫عزاير ابن ا‪ ،‬حايث تم الخلط باينه وباين عزرا الكاتب‪ ،‬الذي لم ايعرف عن الايهود تارايخايا وصفه بهذا الوصف‪،‬‬ ‫وعلقة الايهود بأوزاير أو أوزورايس ايمكن إدراكها باختصار شدايد من خلل عبادتهم لعجل أبايس تأثرا بإقامتهم‬ ‫‪ Osiris-Apis‬في مصر القدايمة‪،‬الذي ل ايمثل سوى أوزورايس نفسه‪ ،‬حايث إن ذلك العجل لهو أوزورايس‪-‬آبايس‬ ‫‪.‬الذي اشتق منه اسم سايرابايس المعبود القدايم الذي انتشرت عبادته في مصر خلل العهد البطلمي‬ ‫وعلقة الايهود بعجل أبايس ل تنحصر وحسب بما جري في عهد النبي موسى بعد خروج بني إسرائايل من‬ ‫مصر‪ ،‬حايث تم اتخاذ عجل أبايس معبودا رسمايا لمملكة إسرائايل الشمالاية في عهد ايربعام أول ملوك مملكة‬ ‫‪.‬إسرائايل الشمالاية المنشقة عن مملكة إسرائايل الموحدة‬


‫‪ :‬المصدر ( ايربعام ايضع اثناين من العجول الذلهباية‪ ،‬من الكتاب المقدس‬ ‫‪https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Jeroboam_sets_up_two_golden_calv‬‬ ‫)‪es.jpg‬‬ ‫وقد ذلهب العدايد من التفسايرات التارايخاية والدايناية في لهذه النقطة محل التناول في لهذا التجاه جزئايا أو كلايا‪ ،‬ومن‬ ‫أبرزلها ما ذلهب إلايه د‪.‬حاتم الهمدان في كتاب له عن شخصاية ذي القرناين القرآناية‪ ،‬ولهي مقاربة قامت على‬ ‫‪.‬العدايد من المعطايات التارايخاية والدايناية المقارنة‪ ،‬ومنها ما ورد في الفقرة السابقة‬ ‫ولذلك ربما لم ايكن جبل الحدايد بالنهااية في أسطورة أرگاناقون سوى جدار من الحدايد والمعادن المنصهرة‪،‬‬ ‫لسايما وأن العدايد من دول وإمبراطورايات العالم القدايم‪ ،‬رغم بعدلها الجغرافي عن تلك المنطقة‪ ،‬انتبهت في وقت‬ ‫مبكر إلى المخاطر التي تتأتى منها‪ ،‬ولذلك نجد أن تلك المنطقة من العالم شهدت منذ القدم بشكل استثنائي بناء‬ ‫‪.‬العدايد من السدود التارايخاية المعروفة‬ ‫من أشهر السدود تارايخايا في لهذا الطار على سبايل المثال‪ :‬بوابات السكندر بالقوقاز في منطقة جبال دار‪،‬‬ ‫وبوابات دربند التي تقع في روسايا الفايدرالاية الن – كلمة دربند تعني البواب المغلقة بالفارساية‪ -‬وسور‬ ‫جورجان العظايم‪ ،‬الذي تم بناؤه على ايد ملوك المبراطوراية تزامنا مع بناء سور الصاين العظايم الذي تم بناؤه‬ ‫‪.‬على الحدود الشمالاية والشمالاية الغرباية للصاين المتاخمة لمنطقة جبال ألطاي أايضا‬ ‫والخاير لم ايكن سورا عادايا وحسب‪ ،‬بل مشروعا دفاعايا واستراتايجايا ضخما‪ ،‬ايتكون من عدد كباير من الحوائط‬ ‫‪.‬الدفاعاية وأبراج المراقبة والممرات الستراتايجاية وثكنات الجنود وأبراج النذار‬ ‫وتباين جمايع الشوالهد السابقة بجلء شدايد مدى الشعور بالقلق السائد تارايخايا من الخطار المستمرة المنبعث‬ ‫تحدايدا من وراء سلسلة جبال ألطاي‪ ،‬التي شايدت كل لهذه الحصون والسدود والحوائط والسوار والبوابات‬ ‫حولها‪ ،‬لدى الحضارات والمجتمعات القدايمة في تلك المنطقة‪ ،‬حايث عانت مناطقها تارايخايا من الغارات‬ ‫‪.‬والهجمات المستمرة من قبل القبائل التي كانت تعايش وراء تلك الجبال‬ ‫ومن الهجمات الحاية في ذاكرة منطقتنا حتى الايوم على سبايل المثال في لهذا الطار‪ ،‬الغارات والمذابح الهائلة‬ ‫‪.‬التي قام بها التتار والمغول خلل القرن الثالث عشر المايلدي في العالم السلمي‬

‫التجاه غربا‬ ‫من أبرز المبراطورايات التي شكلتها القبائل التركاية والمغولاية لحقا لهي إمبراطوراية الهون التي أنشأتها قبائل‬ ‫الهون في أوروبا‪ .‬ولهي تسمى في مدونات التارايخ التركي بإمبراطوراية الهون الوروباية أو إمبراطوراية الهون‬ ‫‪ .‬الغربي‪ ،‬والهون لهم مجموعة قبائل أصلها أوراسي‪ ،‬تحركوا في الجهة الغرباية من فايافي آسايا عام ‪350‬‬ ‫وبفضل قدرتهم العسكراية الفائقة احتلوا وأخذوا تحت سلطتهم أوروبا تقرايبا بالكامل‪ .‬حايث قلبت لهذه الهجرات‬ ‫‪ .‬الضخمة التي تشكلت بضغوط إغارات الهون بناية أوروبا الجتماعاية والثقافاية والدايموغرافاية رأسا على عقب‬


‫خرايطة لسكندنافايا‪ .‬من رسم الجغرافي ورسام خرائط اللماني ايولهان بابتايست لهومان )‪، (1724 – 1664‬‬ ‫مؤرخة من عام ‪1715‬م‬ ‫حايث شكلت إغارات الهون إايذانا برسم ملمح البناية السكاناية والعرقاية الحالاية لها‪ ،‬بعد عصر الهجرات أو فترة‬ ‫‪ (Barbarian‬والتي تعرف أايضا بفترة الغزوات البربراية )‪ (Migrations Period‬الهجرات‬ ‫ولهي فترة من الهجرة البشراية المكثفة ‪)،‬لهجرة الشعوب باللماناية( ‪ Völkerwanderung‬أو )‪Invasions‬‬ ‫لوروبا منذ حوالي عام ‪ 376‬إلى ‪ 800‬بعد المايلد أثناء فترة النتقال من العصور القدايمة المتأخرة إلى فترة‬ ‫‪.‬العصور الوسطى المبكرة‬ ‫ما بعد ( وقد تمايزت لهذه الفترة بتغايايرات سكاناية عمايقة في المبراطوراية الروماناية وفي المناطق المحايطة بها‬ ‫والهجرات التي حدثت أول لهي لهجرات القبائل الجرماناية مثل ‪ Barbarian frontier).‬الجبهة البربراية‬ ‫القوطاياين‪ ،‬الوندال‪ ،‬النجل‪ ،‬الساكسون‪ ،‬اللومباردايون‪ ،‬السوايبايون‪ ،‬والفرايسايون والفرانكايون؛ ثم لحقتها لهجرات‬ ‫‪ .‬شعوب الهون‪ ،‬الفار‪ ،‬السلف والبلغار‬ ‫أو )‪ (Germanic‬لهذا فضل على لهجرات الفاايكاينج والنورمان والمجرايون‪ ،‬حايث استوطن الجرمانايون‬ ‫أو البرابرة كما كان ايطلق علايهم الرومان في البدااية المناطق المحاذاية للمبراطوراية )‪ (Teutonic‬التايتونايون‬ ‫الروماناية وكانوا مصدر إزعاج دائم لها ثم أصبحوا لحقا أحد ألهم السباب الرئايساية لسقوطها بعد إغاراتهم‬ ‫‪.‬المستمرة والمدمرة علايها‬ ‫وتعد أشهر القبائل الجرماناية في لهذا الطار لهي قبائل القوط بفرعايها القوط الشرقايون والقوط الغربايون والفاندال‬ ‫والسكسونايون والنغلوسكسونايون واللومبارد والفرنج والفاايكنج وغايرلهم‪ ،‬وقد انتشروا إلى باقي مناطق أوروبا‬ ‫ممتزجاين بالشعوب والسكان المحلاياين في أصقاع أوروبا الخرى )مثل الكلت وأايضا السلف‪/‬الفندايون‬ ‫‪.‬والرومان( مشكلاين الساس المستقبلي للمم الوروباية المختلفة‬ ‫ومن خلل التتبع النثروبولوجي لشجرة اللغة الهندو‪-‬أوروباية ايمكننا التأكد من ذلك التقفي الجاينالوجي السابق‬ ‫لصول الشعوب الوروباية‪ ،‬حايث تتبع كثاير من فقهاء اللغة مثل المستشرق النجلايزي ولايم جونز واللغواياين‬ ‫الدنماركاياين راسموس راسك وكارل ڤرنر جذور اللغات الوروباية الحدايثة‪ ،‬وتوصلوا لهم وغايرلهم إلى أنها‬ ‫ولهي السرة أو المجموعة اللغواية ‪ Indo-European،‬تنتمي إلى أسرة لغواية واحدة لهي الهنداية – الورباية‬ ‫‪.‬التي تكلمتها الشعوب المختلفة التي قطنت المنطقة الجغرافاية الممتدة من شمال الهند حتى سواحل البحر السود‬ ‫ومع لهجرة الشعوب الهندو‪-‬أوروباية شمال وغربا وشرقا تفرعت من لهذه السرة مجموعة كبايرة من اللغات‪،‬‬ ‫كاللغة الكلتاية والغالاية الايرلنداية والغالاية السكتلنداية والوايلزاية واليلغات البلطياية‪ ،‬وتنقسم إلى ثلث لغات‪:‬‬ ‫اليلايتوانياية واللتفاية والبروسياية القدايمة التي انقرضت حوالي ‪ 1700‬بعد المايلد‪ ،‬واللغة اليسلفياية‪ ،‬والتي تنقسم‬ ‫إلى‪ :‬اليسلفياية الجنوبياية‪ :‬البلغارياية‪ ،‬الصرباية الكرواتاية واليسلوفاينياية والبوسناية‪ .‬واليسلفياية الغربياية‪ :‬اليتشايكياية‪،‬‬ ‫اليسلوفاكياية والبولنداية‪ ،‬واليسلفياية اليشرقياية‪ :‬اليروسياية والوكرانياية‪ ،‬واليلغات الجرمانياية‪ :‬اللغة النجلايزاية‪ ،‬اللغة‬ ‫‪.‬اللماناية‪ ،‬اللغة النروايجاية‪ ،‬اللغة السوايداية‪ ،‬اللغة الدنماركاية‪ ،‬اللغة الهولنداية‬ ‫وقد تم النظر في أوروبا لسايما في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشراين إلى متحدثي اللغات الهنداية‬ ‫الوروباية الصلاياين على أنهم ايمثلون وخلفاءلهم حتى الايوم الحاضر جنسا سائدا أو جنسا فرعايا سائدا من الجنس‬ ‫القوقازي‪ ،‬حايث ايسمى العتقاد بوجود تلك النظراية أو الفكار بالراياناية‪ ،‬نسبة للعنصر الري‪ ،‬وربما تحمل في‬ ‫لهذا الساياق تسماية العرق البايض الوروبي بالجنس القوقازي حتى الايوم دللة واضحة عن الصول البعايدة التي‬ ‫‪.‬قدم منها أسلفهم من وراء جبال القوقاز‬ ‫وقد نشأت العدايد من المعتقدات التنجايماية عن العرق البايض في الوساط الباطناية الغرباية‪ ،‬ومنها تحدرت‬ ‫الكثاير من المفالهايم تارايخايا وإلى الايوم عن تمايز وتفوق لهذا العرق‪ ،‬ومن تلك المعتقدات استقت النازاية اللماناية‬


‫مفالهايمها المعروفة في لهذا الطار‪ ،‬حايث كان أدولف لهتلر والعدايد من مؤسسي الحزب النازي على سبايل المثال‬ ‫‪.‬أعضاء في السابق في جمعاية ثول التنجايماية والروحاناية في ألمانايا التي كانت تؤمن بتلك المعتقدات الغامضة‬ ‫والنازاية لايست المثال الوحايد لتلقايات لهذه الفكار بالمجتمعات الغرباية في لهذا الطار‪ ،‬حايث تأسست كذلك نتايجة‬ ‫لتلك المعتقدات العدايد من جماعات العنصراية البايضاء في العالم الغربي كالكو كلوكس كلن في الولايات‬ ‫المتحدة المرايكاية‪ ،‬التي بلغت عضوايتها الذروة في العشراينايات من القرن الماضي‪ ،‬حايث ضمت وفق تقدايرات‬ ‫‪.‬حوالي ‪ %15‬تقرايبا من التعداد الرسمي للسكان لهناك‬

‫الصلايب المعقوف ) سوايستايكا(‪.‬‬ ‫لهو رمز لهندو‪-‬أوروبي قدايم ايمثل الجنس الري بدورته الطموحة في السايطرة على العالم وفق بعض المعتقدات‬

‫من عصر الفاايكنج إلى نهااية الحرب العالماية الثاناية‬ ‫ايعد عصر الفاايكنج في أوروبا كما ايسمايه المؤرخون إحدى الفترات المنساية في تارايخ تلك القارة‪ ،‬رغم ألهمايته‬ ‫في رسم ملمحها العرقاية والثقافاية‪ ،‬وايمتد ذلك العصر من أواخر القرن الثامن حتى القرن الحادي عشر‪ .‬وايؤرخ‬ ‫‪.‬له منذ رسو الفاايكنج على شواطئ إنجلترا في ‪ 8‬من ايونايو عام ‪793‬م‬


‫ولهو الايوم الذي شهد تدماير أحد الدايرة المسايحاية على جزايرة لايندسفارن‪ ،‬التي كانت مركازا شهايارا للتعلم في‬ ‫جمايع أنحاء القارة الوروباية‪ ،‬وقد صدم الدمار الذي أحدثه الفاايكنج على تلك الجزايرة مسايحايي القارة في ذلك‬ ‫‪.‬الوقت‪ ،‬الذاين لم ايشهدوا من قبل قسوة وفظائع كتلك التي جرت على أرض تلك الجزايرة‬ ‫وقد توسعت إغارات وفتوحات ولهجمات الفاايكنج بعد لتشمل مختلف أرجاء القارة الوروباية‪ ،‬وايعتبر عصر‬ ‫الفاايكنج في الدول السكندنافاية منته اايا بتأسايس السلطة الحاكمة في لهذه الدول وإقرار المسايحاية بأنها الدايانة‬ ‫‪.‬السائدة‪ .‬وايقدر لهذا التارايخ تقرايابا بنهااية القرن الـ ‪ 11‬م‬ ‫وتذلهب إحدى القراءات التارايخاية لتلك المرحلة إلى أن تحول الفاايكنج إلى المسايحاية كان له آثار بعايدة المدى‬ ‫على المسايحاية الغرباية‪ ،‬ومن أبرزلها تحول رحلت الحج المسالمة التي كان ايتم تنظايمها من أوروبا إلى مداينة‬ ‫القدس في المشرق إلى الحملت العسكراية الصلايباية شدايدة القسوة والوحشاية التي بدأت في نهاايات القرن الحادي‬ ‫عشر‪ ،‬وأدت إلى مقتل عشرات اللف من سكان المشرق السلمي‪ ،‬سواء من المسلماين أو من المسايحاياين‬ ‫‪.‬المشرقاياين‬ ‫ولم تكن الحملت الصلايباية في لهذا الطار سوى لمحة فقط من تصداير العنف إلى خارج القارة الوروباية‪ ،‬حايث‬ ‫دارت رحى العنف داخل القارة الوروباية نفسها‪ ،‬خلل حروب طوايلة عدايدة كحرب المائة باين فرنسا وإنجلترا‪،‬‬ ‫التي دامت ‪ 116‬سنة ممنن ‪ 1337‬إلى ‪ 1453‬م‪ ،‬وحرب الثلثاين عاما التي دارت باين عامي ‪ 1618‬و ‪1648‬‬ ‫‪.‬م‪ ،‬والتي اشتركت فايها معظم القوى الوروباية الموجودة في ذاك العصر‪،‬فايما عدا إنجلترا وروسايا‬ ‫وكان من آثارلها المدمرة تدماير مناطق بأكملها تركت جرداء من نهب الجايوش‪ .‬وانخفاض عدد سكان ألمانايا‬ ‫بمقدار ‪ ٪ 30‬في المتوسط‪ ،‬وفي بعض المناطق بلغت الخسائر النصف‪ ،‬في حاين أنه في بعض المناطق مات ما‬ ‫‪.‬ايقدر بثلثي السكان‪ ،‬وانخفض عدد سكان ألمانايا من الذكور بمقدار النصف تقرايبا‬ ‫كما انخفض عدد سكان الراضي التشايكاية بمقدار الثلث‪ .‬وجاء في موسوعة )قصة الحضارة( تحت عنوان‪:‬‬ ‫‪»»:‬إعادة تنظايم ألمانايا )‪(1715-1648‬‬ ‫لهبطت حرب الثلثاين بسكان ألمانايا من عشراين ملايونا إلى ثلثة عشر ونصف ملايون‪ ،‬وبعد عام أفاقت التربة التي «‬ ‫روتها دماء البشر‪ ،‬ولكنها ظلت تنتظر مجيء الرجال‪ .‬وكان لهناك وفرة في النساء وندرة في الرجال‪ .‬وعالج المراء‬ ‫الظافرون لهذه الزمة البايولوجاية بالعودة إلى تعدد الزوجات كما ورد في العهد القدايم ‪ .‬ففي مؤتمر فرنكونايا المنعقد‬ ‫في فبرااير ‪ 1650‬بمداينة نورنبايرغ اتخذوا القرار التي‪ :‬ل ايقبل في الدايار الرجال دون الستاين‪ ..‬وعلى القساوسة‬ ‫ومساعدايهم ‪-‬إذا لم ايكونوا قد رسموا‪ -‬وكهنة المؤسسات الدايناية أن ايتزوجوا‪ ..‬وايسمح لكل ذكر بأن ايتزوج زوجتاين‪،‬‬ ‫‪».‬وايذكر كل رجل تذكايرا جدايا‪ ،‬واينبه مرارا من منبر الكنايسة‪ ،‬إلى التصرف على لهذا النحو في لهذه المسألة‬

‫وقد كان من أبرز الحروب أايضا خلل تلك الفترة حرب إنجلترا وإسبانايا التي وقعت باين عام ‪ 1588‬وعام‬ ‫‪ ، 1604‬وحروب السترداد المسايحاية باين القوط الغرباياين ومسلمي الندلس التي انتهت عام ‪ 1492‬م‪ ،‬ولهو‬ ‫العام نفسه الذي وصل فايه كرايستوفر كولمبس إلى جزر البحر الكارايبي في أمرايكا الوسطى‪ ،‬لتتبعه جحافل‬ ‫المستوطناين الوروباياين الذاين توسعت مستوطناتهم على حساب السكان الصلاياين للمرايكايتاين‪ .‬الذاين كان‬ ‫‪.‬انتشارلهم ايمتد على كامل القارة من شواطئ المحايط الطلنطي شرقا إلى شواطئ المحايط الهادئ غربا‬ ‫كان الهنود الحمر ذلك العرق البشري شبه المندثر الن‪ ،‬ايتكون من العدايد من الشعوب التي قدر قوامها‬ ‫الدايموجرافى قبل الستايطان الوروبي بحوالي ‪ 25‬ملايون نسمة‪ ،‬وكان ايفصل باين تلك الشعوب المختلفة ما ايشبه‬ ‫الحدود الساياساية باين نظم حكم قبلاية تقلايداية غطت مختلف أرجاء تلك القارة الواسعة ‪ .‬ولم ايتبق بالنهااية الن من‬ ‫‪.‬السكان الصلاياين في الولايات المتحدة الايوم سوى ‪ 150‬ألف نسمة تقرايبا‬


‫وقد تعددت السباب التي ايعزو إلايها المؤرخون تناقص أعداد المرايكاياين الصلاياين‪ ،‬وكان من باينها الوبئة‬ ‫والصراع مع الوروباياين‪ ،‬وايعتقد العدايد من الدارساين أن أمراض العالم القدايم التي جلبها الوربايون عن قصد‬ ‫‪.‬من أجل إبادتهم تسببت في وفاة ما باين ‪ %90‬و ‪ %95‬من السكان الصلاياين للعالم الجدايد‬ ‫‪ .‬ايذكر لهوارد سايمبسون في لهذا الساياق في كتابه )الجايوش الخفاية‪ :‬دور المراض في التارايخ المرايكي (‬ ‫أن البرايطاناياين لم )‪(Invisible Armies: The Impact of Disease on American History‬‬ ‫ايجتاحوا أمرايكا بفضل قوتهم العسكراية أو دوافعهم الدايناية أو طموحاتهم‪ ،‬بل بسبب حربهم الجرثوماية‪ .‬حايث‬ ‫كانت السلطات البرايطاناية توزع على السكان الصلاياين اللحفة والغطاية الحاملة للمراض عمدا بهدف نشر‬ ‫‪.‬المراض باينهم‬ ‫وقد بدأ التوازن الستراتايجي باين الغرب المسايحي والعالم السلمي بعد اكتشاف أوروبا الغرباية لقارتاين كاملتاين‬ ‫لهائلتي الحجم والثروات‪ ،‬ايمايل لصالح أوروبا لول مرة‪ ،‬ولايمايل أكثر بعد التوسع في الكشوف الجغرافاية‬ ‫واللتفاف حول العالم السلمي بعد اكتشاف البرتغالاياين لرأس الرجاء الصالح‪ ،‬وتحولهم لهم والسبان‬ ‫‪.‬والهولندايون لمبراطورايات كبرى بعد انتزاعهم للسايادة التجاراية الدولاية من المسلماين التي دامت لقرون‬ ‫في تلك الثناء بدأت المبراطورايات الوروباية تقضم أطراف أفرايقايا وآسايا العالم السلمي‪ ،‬لتتوسع حركة‬ ‫‪.‬الستعمار للقوى الوروباية وتصل بالنهااية للسايطرة على معظم أرجاء العالم تقرايبا‬ ‫ولترث في الخاير كذلك تركة المبراطوراية العثماناية رجل أوروبا المرايض‪ ،‬وتتقاسمها فايما باينها‪ ،‬إبان نهااية‬ ‫الحرب العالماية الولى‪ ،‬التي نشبت في ‪ 28‬ايولايو ‪ 1914‬وانتهت في ‪ 11‬نوفمبر من عام ‪ 1918‬وخلفت أكثر‬ ‫‪.‬من ‪ 37‬ملايونا من الضحاايا من الجرحى والقتلى‬ ‫ولهي الحرب التي تلتها بعد عقداين الحرب العظم في تارايخ النساناية‪ ،‬أل و لهي الحرب العالماية الثاناية التي‬ ‫شارك فايها أكثر من ‪ 100‬ملايون شخص من أكثر من ‪ 30‬بلادا‪ ،‬وأدت إلى وقوع ما باين ‪ 50‬و ‪ 85‬ملايون قتايل‬ ‫‪.‬حسب التقدايرات المختلفة‪ ،‬ولهي في لهذا الطار الحرب الكثر دمواية في تارايخ البشراية على الطلق‬ ‫وقد خرجت من لهذه الحرب الولايات المتحدة كقوة عظمى أولى في العالم‪ ،‬ول تزال‪ ،‬حايث ورثت دور‬ ‫المبراطورايات الوروباية الستعماراية في الساياسة العالماية‪ ،‬وأضحت تتحكم في النظام الدولي والتجارة الدولاية‬ ‫‪.‬عن طرايق حضور واسع للقواعد العسكراية المرايكاية المتناثرة في شتى بقاع الرض‬ ‫فضل على انتشار الساطايل وحاملت الطائرات البحراية المرايكاية في جمايع البحار والمحايطات الدولاية‪،‬‬ ‫وانتشار أنظمة المراقبة والقمار الصناعاية المرايكاية التي تتجسس على جمايع وسائل التصال بشتى أشكالها في‬ ‫‪.‬لهذا العالم‬

‫ختام‬ ‫ايلحظ أنه رغم كل فتوحات المسلماين منذ أواسط القرن السابع المايلدي التي امتدت من الشرق الوسط وشمال‬ ‫أفرايقايا إلى غرب الصاين وإلى شرق وجنوب أوروبا وإلى وسط أفرايقايا‪ ،‬لم ايتم إبادة أي حضارة أو عرق‪ ،‬بل‬ ‫نمت ساكنة كل تلك المساحات الجغرافاية الشاسعة وازدادت دايموجرافايا‪ ،‬وازدلهرت مدنها تجارايا‪ ،‬وعاشت‬ ‫‪.‬أقلاياتها الدايناية في تسامح دايني جل نظايره في القرون الوسطى‬


‫ولعله أصبح من المبتذل الايوم تكرار عبارة المستشرق والمؤرخ الفرنسي جوستاف لوبون‪ » :‬لم تعرف المم‬ ‫فاتحا أرحم من العرب‪ ،‬ول داينا أكثر تسامحا مثل داينهم«‪ ،‬من كثرة ما تم الستدلل بها في لهذا الساياق‪ .‬إل أنها‬ ‫‪.‬تظل في المقابل حقايقة تارايخاية ل مراء فايها‬ ‫وربما ايبدو واضحا من خلل لهذا العرض التارايخي القصاير الفائت أن السلم أو العالم السلمي لم ايكونا لهما‬ ‫مصدر التوتر والعنف الول في لهذا العالم‪ ،‬كما ايتم تصواير المسلماين الايوم‪ ،‬بل قد ايكون في المقابل خسر عالمنا‬ ‫‪.‬الرالهن بتداعي العالم السلمي حضارايا وساياسايا الكثاير‬ ‫فربما لو سبق المسلمون الوروباياين إلى المرايكايتاين على سبايل المثال لظل الايوم أحفاد ساكنتها الصلاياين‬ ‫ايعايشون بايننا‪ ،‬كباقي شعوب العالم القدايم‪ ،‬الذاين لم تستطع القوى الوروباية اقتلعهم سكانايا أو إبادتهم بسبب‬ ‫وجود ذلك العالم السلمي‪ ،‬الذي شكل فضاء دايموجرافايا موحد الثقافة في قلب تلك المنطقة من العالم‪ ،‬حال‬ ‫مجرد ضغط وجوده بحد ذاته‪ ،‬دون عزل أجزائه الجغرافاية عن بعضها البعض‪ ،‬وحدوث أعمال تطهاير عرقي‬ ‫‪.‬واسعة النطاق خللها تارايخايا كتلك التي جرت في المرايكايتاين على سبايل المثال‬ ‫ولهو العالم نفسه بالمناسبة الذي ايغرق قلبه الجغرافي الايوم في بحر من الفوضى‪ ،‬باينما اينتقل تركايز ثقل اللهتمام‬ ‫الستراتايجي الغربي منه الن نحو شواطئ المحايط الهادئ في جنوب شرق آسايا‪ .‬و لهو ما ل ايبتعد كثايرا في‬ ‫المحصلة عن القراءة الستراتايجاية للبروفايسور ومخطط الساياسات المناية السابق في الحكومة المرايكاية‬ ‫صموايل لهنتجنتون من نظرايته عن صدام الحضارات‪ ،‬والصدام المقبل للحضارة الغرباية مع الصاين والعالم‬ ‫السلمي تحدايدا في الحقبة الستراتجاية المقبلة من تارايخ العالم التي رأي أنها ستكون على الرجح حقبة صدام‬ ‫‪.‬الحضارات‬

‫تنوايه مهم‬ ‫نود أخايرا أن ننوه بأن لهذا المقال ل ايهدف إلى الساءة العرقاية إلى أي شعب من شعوب لهذا العالم‪ ،‬على عكس‬ ‫الدعااية العنصراية الموجهة منذ سنوات عدايدة ضد العرب والمسلماين‪ ،‬إنما سعى إلى فهم حقايقة دايناية وتارايخاية‬ ‫غائبة‪ ،‬وتأمل تارايخي في ظالهرة العنف المرتكب إجمال من قبل العراق والحضارات النساناية‪ ،‬كما فعل على‬ ‫‪.‬مستوى إحصائي الدكتور نفايد شايخ في دراسته السابق الشارة إلايها في مقدمة لهذا المقال‬ ‫فعلى عكس التلقايات الشعباية الخاطئة لقصة ايأجوج ومأجوج القرآناية لدى جمهرة واسعة من المسلماين‪ ،‬فهم في‬ ‫الخاير جزء من بني آدم‪ ،‬لايس الصل فايه الفساد‪ ،‬بل لهم كسائر البشر‪ ،‬وقد تناولت النصوص الدايناية فساداين‬ ‫‪.‬كبايراين لهما فحسب‪ ،‬أحدلهما في الماضي‪ ،‬والخر كنبوءة ستحدث في مقبل الايام‬ ‫والقرآن على لهذا المستوى قد وصف الايهود بالوصاف المعروفة في لهذا الساياق‪ ،‬ووصف البشراية برمتها بأن‬ ‫اتباع أكثرلهم ايحايد بالمرء عن سبايل ا‪ ،‬في الوقت نفسه الذي قال فايه عن الايهود وغايرلهم من ألهل الكتاب إنهم‬ ‫‪.‬لايسوا سوا اء‪ ،‬ولذلك نرجو من القراء العزاء أل ايثاير المقال الجدل من لهذه الناحاية على القل‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
يأجوج ومأجوج فى الانثروبولوجيا التاريخيه by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu