الحركة التحتجاجية فى مصر ال ن قققرر البطبققاء المصققريون فققى جمعيتهققم العموميققة المنعقققدة بتاريققخ 21سققبتمبر القيققام بإضراب عام مفتوح عن العمققل فققى جميققع مستشققفيات وهيئققات وزارة الصققحة فيمققا عققدا حققالت البطوارئ والحالت الحرجققة ،وذلققك اعتبقارا مقن أول أكتقوبر الحققالى .ومبطقالب الضقراب هقى: مضققاعفة ميزانيققة الصققحة ةثلةثققة أضققعاف ،مققن أقققل مققن %5إلققى %15مققن إجمققالى النفققاق الحكومى ،وإققرار كققادر عققادل لمرتبققات البطبققاء ،وتققأمين المستشقفيات مقن اعتققداءات البلبطجيققة المتكررة ،والتى اصيب فيها العديد من البطباء والتمريض بل والمرضققى وتققم تكسققير الكققةثير مققن أقسام استقبال البطوارئ بالعديد من المستشفيات فى أرجاء مصر. والققدعوة للضققراب مققن أجققل كققادر عققادل للبطبققاء وميزانيققة عادلققة للصققحة بنققد ةثققابت للجمعيات العمومية للبطباء منذ عام ،2008وكقان المبطقالب بهقا جماعقة أبطبقاء بل حققوق القتى تأسست فى عام 2007التى نجحت فى تعبئقة وإقنقاع الجمعيقة العموميقة بتلقك المبطقالب وإحقراج مجلس النقابة الذى ظل منذ ذلك الحين يخضع لتلققك المبطققالب جزئيققا ويعمققل علققى عرقلتهققا كققةثيرا ويظل خلف البطباء بخبطوات فى كل الحوال. وبعققد ةثققورة ينققاير 2011كققانت الجمعيققة العموميققة فققى مققارس 2011الكققةثر اشققتعال وبطققالبت بنفققس المبطققالب بالضققافة إلققى إقالققة وزيققر الصققحة رجققل الخصخصققة والنظققام القققديم، وانتخبت وفدا لمقابلة رئيس الوزراء لبلهغه بالمبطالب ،مع قققرار بعقققد جمعيققة عموميققة اسققتةثنائية والضراب فى أول مايو إذا لم تتم الستجابة للمبطالب .وتم بالفعل إضرابان كبيران علققى مسققتوى القبطر شمل حوالى 235مستشفى فى معظم محافظات مصر فى 10مايو ليوم واحد ةثققم إضققراب مفتوح منذ 17مايو ،إل أن المبطالب لم تتحقق. واستمر رفع تلك المبطالب منذ عام 2008خلل تسع جمعيققات عموميققة للبطبققاء ،خمققس جمعيات سنوية عادية وأربع جمعيات استةثنائية حتى الجمعية العمومية الخيرة حيث بققرز تصققميم البطباء على نيل حقوقهم .واضبطر مجلس النقابة للموافقة على الضقراب وحقاول دون نجقاح فقى أن يجعله إضرابا محدودا وفى أن ينفرد بتشكيل مجلس قيادة الضراب ،ويبدو ذلك الضققراب هققو القوى والكقةثر تنظيمقا بعقد خقبرات إضقراب العقام الماضقى وتشقكيل لجقان للضقراب فقى كقل محافظة وفى كل مستشفى بجانب اللجنة العامة لقيادة الضراب. إل أن الجديد أيضقا فقى هقذا الضققراب هقو المنقاخ الققذى يحيقبط بقه مققن تصققاعد الحركقة الحتجاجية والضرابية فقى مصقر بشقكل هغيقر مسقبوق بيقن جميقع الفئقات .وإذا كقانت شقعارات الةثورة الساسية هى "تغيير ,حرية ,عدالققة اجتماعيققة ,كرامققة إنسققانية" فققإن مققا تحقققق فققى مجققال العدالة الجتماعية أقل من أن يذكر .ولهذا انعكس الحبققابط الواسققع للمصققريين مققن سققوء أحقوالهم المعيشية المستمر ،بل والمتفاقم عن ما قبل الةثورة على تصاعد الحركقات الحتجاجيقة الجماهيريقة بين مختلف القبطاعات .لقد شهد شهر يوليو الماضى 470إضرابا واحتجاجا فى أكةثر الشهور مققن حيث عدد الحتجاجقات منقذ شققهر الةثقورة فقى فقبراير ،2011بينمققا شققهد شققهر أهغسقبطس 420 احتجاجا .وهناك قناعة واسعة بأن الةثورة لم تؤد إلى تغييققر يققذكر فققى تركيققب السققلبطة الققتى ظلققت 1
سلبطة معادية لمبطالب العدالة الجتماعية ،ولكن التغيير الحقيقى هو فى الجمهور الذى كسر حققاجز الخوف وأصبح يرفض الضبطهاد والستغلل ويلجأ لشكال الحتجاج الجماهيرى المختلفة. ولم ينعكس هذا فحسب على عدد الحتجاجات الجماهيرية ،ولكن أيضا على اتساع أشققكال التنظيم الجماهيرى الممةثلة للديمقرابطية المنتزعة بقوة المققر الواقققع .فبعققد الةثقورة لققم يتسققع مجققال الحريات من الناحية القانونية إل قليل ،بققل وصققدرت قققوانين جديققدة مقيققدة للحريققات مةثققل تحويققل المضربين للمحاكمات العسكرية وتجريم أشقكال الحتجقاج الجمقاهيرى ،إل أن ميقزان الققوى فقى الشارع أدى لعدم تبطققبيق تلققك الققوانين إل فققى أضققيق الحققدود ،كمققا أدى إلققى مققا يمكققن أن يسققمى "ديمقرابطية المر الواقع" من ناحية الحتجاجات والتنظيم الجماهيرى .وتبرز هنا ظاهرة النقابات المستقلة التى لم يتجاوز عددها ةثلةثة قبل الةثورة ،فوصل عددها الن إلى حققوالى 850نقابققة .كمققا تأسسققت عشققرات الحققزاب المعققبرة عققن مختلققف التيققارات ،وانعكققس النضققج المتزايققد للحركققة السياسية خلل العققام ونصققف المنقضققى منققذ قيققام الةثققورة فققى انققدماج أحققزاب كققةثيرة مققع بعضققها وتحالف الحزاب مع بعضها لتشققكل تيققارات أربعققة كققبرى :هققى التيققار الققدينى والتيققار الليققبرالى والتيار اليسارى والتيار القومى الناصرى .بل وتبدو آفاق واعدة لتشكل ائتلف واسع من التيققارات الةثلث الخيرة ضد التيار السلمى الحاكم وميله الواضح إلى تقييققد الحريققات والنفققراد بصققياهغة دستور بطائفى يكرس الدولة الدينية مع رفض أدنى مبطالب العدالة الجتماعية. إن حوالى خمسة شهور من ممارسة البرلمان ذى الهغلبية السلمية ،من يناير إلققى يونيققو الماضى ،ةثم ةثلةثة شهور من تسلم الرئيس السلمى النزعة لمنصبة قد أوضح للجميع سعى التيققار السلمى لستبعاد الخرين والنفراد بالسلبطة والبعد الكامل عققن تلبيققة بطموحققات الجمققاهير الققتى عبرت عنها فى مبطالب الةثورة. لقد أصر تيار السلم السياسى على أن ينال أهغلبية مبطلقة فققى الجمعيققة التأسيسققية لوضققع الدستور ،وتدل المواد التى تم إعداد مسودتها حتى الن على رفققض الدولققة المدنيققة وتقنيققن الدولققة الدينية والبطائفية وتقييد الحريات ومحاولت وضع الوصاية الدينية على القوانين .كما يدل التشكيل الققوزارى الخيققر علققى سققيبطرة التيققار الققدينى علققى مفاتيققح السققلبطة بعققد أن تققم اسققتبعاد المجلققس العسكرى وإعادة تشكيله. ت فقبط لول مققرة بنسققبة هامققة مققن المحققافظين ذوى بل إن حركة المحافظين الخيرة لم تأ ِ التجققاه السققلمى ،بققل لقققد اتضققح أن الخققوان قققد أرسققلوا بققأكةثر رمققوزهم تشققددا كمحققافظين للمحافظات التى أعبطت أهغلبية للمرشحين المنافسققين لهققم فققى النتخابققات ضققد مرشققحهم للرئاسققة محمد مرسى .ظهر هذا فى محافظات السكندرية وكفر الشيخ التى أعبطت حمدين صباحى مرشح برنامج الةثورة ،والشرقية التى أعبطت رجل المجلس العسكرى أحمد شفيق وهغيرها. وانعكس التوازن الحالى فى الموازنة العامة للدولققة للعققام المققالى الحققالى .2012/2013 ومن المعروف أن الحكومة المصرية قد سعت منذ العققام الماضققى لعقققد قققرض مققع صققندوق النقققد الدولى بعيد الةثورة فى الربيع الماضققى ةثققم رفضققه المجلققس العسققكرى .وبققدأت المفاوضققات ةثانيققة أوائل العام الحالى 2012مع حكومة الجنزورى .وأعلن صندوق النقد منذ إبريل الماضققى أنققه لققم يكتف بالتفاوض حول شروبط القرض مع الحكومة نظرا لحتمالت تداول السلبطة فى مصر ولكنه اتفق عليها أيضا مع حزب الحرية والعدالة الممةثل للخوان المسلمين وحزب النور أكبر الحققزاب 2
السلفية .لهذا جاءت الموازنة العامة للعام الحالى موازنة انكماشية تجمد الجور والصققحة والتعليققم )وترفع التعليم بنسبة بسيبطة فقبط للسققتجابة لكققادر أجققور جديققد لعضققاء هيئققة تققدريس الجامعققة( استجابة لشروبط قرض الصندوق .وأصر المجلس العسكرى فى أيامه الخيرة قبل أن يرحققل علققى أن يؤكد فى آخر يونيو الماضى أن الرئيس المنتخب مرسى مققن حقققه تعققديل موازنققة العققام المققالى الجديد حتى يقبطع البطريق على مزايدته عليهم بأن الميزانية المقرة تقيده. وأعلنت الحكومة نيتها لرفع أسعار البنزين والغاز للمنازل بققدءا مققن أول أكتققوبر علققى أن يقر مجلس إدارة صندوق النقد الدولى اتفاق القرض مع مصر فى نوفمبر ،مما ينذر بموجققة شققديدة من ارتفاع السعار. وساهمت الظروف السياسققية والقتصققادية السققابقة فققى تصققاعد السققخبط الشققعبى وتفجيققر الحركة الجماهيرية ،كمققا سققاهمت فققى تصققاعد الحركققة السياسققية المعارضققة للخققوان ،وبققرزت الدعوة لمقابطعة الجمعية التأسيسية دينية البطابع ودعققوة أعضققائها مققن خققارج التيققارات السققلمية للنسحاب من الجمعية. ورهغم تصريحات الخوان الققتى تقلققل مققن شققأن التحالفققات السياسققية المعارضققة وتصققف المضربين والمحتجين بأنهم أقليات ليست لها شعبية واسعة إل أن سلوكها يوضققح رعبهققا ممققا هققو آت .لقد ووجققه الخققوان بأوسققع معارضققة سياسققية مققن كققل التيققارات الخققرى تقريبققا .وواجهققت حكومتهم فى وقت واحد إضراب البطباء والمعلمين وعمال النقل والعديد من الفئات ممققا يسققتدعى ما هو أكةثر من التهوين من شأن الحتجاجات أو الدعوة للصبر والتحمل حقتى تجتققاز البلققد الزمقة الخانقة .وليس أدل على هذا من تراجع حكومة الخوان أول عن رفع سعر الغاز اكتفاء برفع سعر البنزين ،ةثم تراجعها أيضا عن رفع سعر البنزين وتأجيل العملية برمتها. ومأزق الحكومة الواضح ناتج عن رفضها لتقييد امتيازات البطبقات المالكققة بققأى ضققرائب تصاعدية وأى توفير من دعم الوقود للصققناعات السققتةثمارية كةثيفققة اسققتخدام البطاقققة )رهغققم بيعهققا لسلعها فى السوق الدولية بالسعار العالمية وفققى السققوق المحليققة بققأعلى مققن السققعار العالميققة!(، وبالتالى عجزها عن الوفقاء بمتبطلبققات الجمققاهير ،ولكنهقا فققى نفققس القوقت مهققددة فقى حالقة عقدم الستجابة بإهغضاب صندوق النقد الدولى ودفعه لعدم الموافقة على القرض. وتبدو احتمالت المستقبل من ناحية ميزان القققوى الراهققن فققى صققف الحركققات السياسققية والجماهيرية المعارضة للخققوان ،وسققتجيب اليققام القادمققة عققن اتجققاه الريققح ومحصققلة كققل تلققك المتغيرات. دكتور محمد حسن خليل استشارى أمراض القلب ومنسق لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة.
3