الباب الوأل العلقاة بين المأن القومأي وأالديموقاراطية في أوأقاات الزأمأات: مأدخل نظري
26
مقدمة: يسعى الباحث في الباب الوأل إلى تقديم مدخل نظري حوأل الفكرة الساسية للدراسة ،وأالمتمثلة في تحديد العلقاة بين المن القوأمي وأالديموأقاراطية في أوأقاات الزأمات ،وأتوأضيح ما إذا كانت العلقاة بينهما تتسم دائما
بالتصادم سوأاء في الدوأل الديموأقاراطية أم في الدوأل غير الديموأقاراطية ،بالضافة إلى تحديد ما إذا كانت النظم الديموأقاراطية أكثر نجاح ا في التعامل مع أزأمات المن القوأمي من النظم غير الديموأقاراطية.
وأمن هنا يتضمن الباب الوأل فصلين ،يتم في الفصل الوأل التأصيل النظري للمفاهيم الساسية التي
تستخدمها الدراسة ،وأهي مفاهيم المن القوأمي وأالديموأقاراطية وأالزأمة ،وأذلك بهدف التعرف على العلقاات المحتملة بين تلك المفاهيم. أما الفصل الثاني ،فيتضمن خلفية تاريخية لبدء الهتمام الكاديمي بدراسة العلقاة بين المن القوأمي وأالديموأقاراطية ،على اعتبار أن القضية قاديمة وألكن الهتمام الدوألي بها لم يصبح موأضوأع ا للنقاش العام
سوأى في عقد السبعينيات من القرن العشرين ،وأهوأ العقد الذي شهد موأجة من التحوأل الديموأقاراطي شملت العديد من الدوأل النامية التي كانت تحكمها أنظمة سلطوأية. وأمن هنا يتضمن هذا الفصل عددا من القضايا المهمة المتعلقة بمعضلت المن القوأمي التي قاد تتعارض
مع الديموأقاراطية ،مثل مشاكل السرية وأالقابلية للمساءلة .كما يحاوأل هذا الفصل الجابة على عدد من
التساؤلت المتعلقة بتأثير الديموأقاراطية على المن القوأمي لكل دوألة على حدة ،وأكذلك تأثيرها على العلقاات السياسية الدوألية .وأمن بين تلك السئلة :هل يؤدي اللتزأام بالمعايير الديموأقاراطية إلى نجاح سياسات المن القوأمي في أوأقاات الزأمات؟ .هل النظم الديموأقاراطية أفضل من النظم السلطوأية في التعامل مع قاضايا المن القوأمي خاصة في أوأقاات الزأمات؟ .أم أن النظم السلطوأية هي الفضل في هذا المجال؟. يحاوأل الباحث الجابة على تلك السئلة من خلل استعراض موأجزأ لعدد من تجارب عدة دوأل ذات أنظمة سياسية متباينة في التعامل مع مسألة المن القوأمي وأالديموأقاراطية في أوأقاات الزأمات ،وأدراسة قاضية التحوأل الديموأقاراطي في الدوأل النامية وأتأثيراتها على تعزأيزأ المن القوأمي لتلك الدوأل ،وأتعزأيزأ السلم وأالمن الدوأليين بشكل عام.
27
الفصل الأول وأالزأمأة
التأصيل النظري لمفاهيم المأن القومأي وأالديموقاراطية
المبحث الوأل :تعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده المبحث الثاني :تعريف مفهوأم الديموأقاراطية وأتحديد أبعاده المبحث الثالث :تعريف الزأمة وأتحديد أهم مصادرها
مقدمة: يهدف هذا الفصل إلى التأصيل النظري للمفاهيم الساسية التي تستخدمها الدراسة ،وأهي مفاهيم المن القوأمي وأالديموأقاراطية وأالزأمة .وأيهدف الباحث من التأصيل النظري لتلك المفاهيم إلى التعرف على العلقاات المحتملة فيما بينها ،خاصة فيما يتعلق بتأثير الوأضع الديموأقاراطي في بلد ما على المن فيه،
28
وأمدى إمكانية أن يؤدي رسوأخ الديموأقاراطية في بلد ما إلى استطاعة ذلك البلد التغلب على ما قاد يحدث فيه من صراع بين العتبارات المنية وأمبادئ حكم القانوأن في أوأقاات الزأمات. يشمل هذا الفصل ثلثة مباحث :المبحث الوأل بعنوأان" :تعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده"، وأيتم فيه دراسة السباب التي أدت إلى زأيادة الهتمام بالمن القوأمي الذي أصبح فرع ا جديدا في العلوأم
السياسية ،وأاستعراض التعريفات المختلفة التي أوأردها الباحثوأن لمفهوأم المن القوأمي ،وأالتمييزأ بين مفهوأم المن القوأمي وأبعض المفاهيم التي يختلط معها ،مثل مفهوأم المصلحة القوأمية ،وأمفهوأم الستراتيجية القوأمية .كما يتم في هذا المبحث دراسة عناصر قاوأة المن القوأمي ،وأعوأامل تهديده ،وأخصائص المفهوأم، وأمن ثم توأضيح النظريات أوأ المدارس الساسية للتفكير في العلقاات الدوألية فيما يخص القضايا المنية، وأالمفهوأم الذي تتبناه الدراسة. أما المبحث الثاني فهوأ بعنوأان" :تعريف مفهوأم الديموأقاراطية وأتحديد أبعاده" .وأيتم في هذا المبحث استعراض أهم التعريفات التي ذكرها الباحثوأن فيما يتعلق بمفهوأم الديموأقاراطية ،وأاستعراض الشكال الدستوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديموأقاراطية ،بالضافة إلى دراسة المداخل الرئيسية لتحليل العملية الديموأقاراطية في الوأليات المتحدة المريكية ،وأالمتمثلة في أن الوأليات المتحدة دوألة فيدرالية ،وأأن هناك توأازأنا وأرقاابة متبادلة بين السلطات الثلث التشريعية وأالتنفيذية وأالقضائية .كما يشمل هذا المبحث دراسة النظام
الحزأبي في الوأليات المتحدة ،وأتوأضيح الدوأر الكبير الذي تلعبه جماعات المصالح في الحياة السياسية المريكية. أما المبحث الثالث ،فيتم فيه تعريف الزأمة ،وأاستعراض المحاوألت التي جرت لتجميع تعريفات الزأمة في مجموأعات فكرية معينة ،وأتوأضيح أهم سمات الزأمة ،مع التطبيق على أزأمة 11سبتمبر التي بدت لوأل وأهلة أزأمة داخلية ،إل أنها مثلت في وأاقاع المر نقطة تحوأل جذرية نحوأ تكريس نظام دوألي جديد اتسم بالنفرادية في اتخاذ القرار في الزأمة الدوألية.
المبحث الوأل :تعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده
29
كان قايام الدراسات المهتمة بالمن القوأمي متوأافق ا مع ظروأف عالمية سياسية وأعسكرية جديدة أعقبت
الحرب العالمية الثانية وأالتوأازأنات وأالتكتلت وأالمحاوأر التي نتجت عن الحرب بين القوأى الدوألية ،بالضافة إلى النتشار الكثيف للسلحة وأالتطوأر النوأعي الذي شهدته هذه الخيرة ،وأالذي أدى إلى تعديلت في النظام الدفاعي العالمي وأثوأابته التقليدية الموأروأثة ،وأفرض رؤية جديدة للمن ،وأتحديدا جديدا للمجال المني
للدوأل .1وأقاد تحمّل المفهوأم في نشأته الغربية المريكية بأهداف سياسية ،حيث برزأ كمحوأر للسياسات
الخارجية للدوأل العظمى في فترة الحرب الباردة وأالستقطاب الدوألي. وأعلى الرغم من أن مصطلح المن القوأمي قاد شاع بعد الحرب العالمية الثانية ،إل أن جذوأره تعوأد إلى القرن السابع عشر ،وأبخاصة بعد معاهدة وأستفاليا عام 1648التي أسست لوألدة الدوألة القوأمية أوأ الدوألة – المة Nation – Stateوأشكلت حقبة الحرب الباردة الطار وأالمناخ اللذين تحركت فيهما محاوألت صياغة مقاربات نظرية وأأطر مؤسساتية وأصوألا إلى استخدام تعبير "إستراتيجية المن القوأمي" ،وأسادت
مصطلحات الحرب الباردة مثل الحتوأاء وأالردع وأالتوأازأن وأالتعايش السلمي كعناوأين بارزأة في هذه المقاربات
بهدف تحقيق المن وأالسلم وأتجنب الحروأب المدمرة التي شهدها النصف الوأل من القرن العشرين. نشأت تبعا لذلك مؤسسات أكاديمية مهتمة بمسائل المن القوأمي :مصادره ،مقوأماته ،إجراءات ضمان
حمايته ،من معاهد وأمراكزأ بحث تنتمي إلى جامعات وأمؤسسات علمية إوأاعلمية وأمجلت متخصصة
إوأادارات مؤسسات مرتبطة بالقرار السياسي الرسمي .وأيشكل مجلس المن القوأمي في الوأليات المتحدة
المريكية النموأذج الوأل وأالمثل لهذه المؤسسات ،حيث جسّد هذا المجلس التعريف الذي طرحه وأالتر
ليبمان عن المن القوأمي بأنه ) قادرة الدوألة على تحقيق أمنها بحيث ل تضطر إلى التضحية بمصالحها المشروأعة لتفادي الحرب ،وأالقدرة على حماية تلك المصالح إذا ما اضطرت عن طريق الحرب(.2 وأقاد بدأ التشكيل التنظيمي المؤسسي لمصطلح المن القوأمي بصدوأر قاانوأن المن القوأمي لعام 1947 عن الكوأنجرس المريكي ،أما بقية دوأل العالم فقد وأضعت عنوأان ا آخر هوأ "الدراسات الستراتيجية" على
الدبيات التي عالجته بوأصفها اجتهادات في التخطيط السياسي النشط حوأل المستقبل ،بدلا من اجتهادات
تعني ضمنيا محاوألة لصياغة أجوأبة أوأ ردوأد فعل بقصد حماية السيادة .وأكأي مصطلح أوأ مفهوأم ،فإن مفهوأم المن القوأمي ل يمكن التوأصل إلى تحديد دقايق له خارج نطاق المكان وأالزأمان الذي يتحرك من
خلله ،وأهوأ يخضع دائم ا للتعديل وأالتطوأير انسجام ا مع المتغيرات وأالعوأامل التي تؤثر في بروأزأه إلى مسرح التداوأل.
3
11عبد ال بلقزأيزأ ،المن القوأمي العربي )القاهرة :الهيئة المصرية العامة للكتاب(.1989 ، 22علي الصاوأي ،مرجع سبق ذكره. 33منذر سليمان ،مرجع سابق ،ص .29 30
وأهكذا أصبح المن القوأمي فرع ا جديدا في العلوأم السياسية ،حيث امتلك ثقافة وأتوأفرت له المادة وأالهدف
العلمي )تحقيق المن( إوأامكانية الخضوأع لمناهج بحث علمية ،بالضافة إلى كوأنه حلقة وأصل بين علوأم عديدة ،فالمن القوأمي ظاهرة مركبة متعددة البعاد تربط في دراستها بين علوأم الجتماع وأالقاتصاد
وأالعلقاات الدوألية وأنظم الحكم وأغيرها ،كما تتطلب الستفادة من المناهج المختلفة وأقاد ار أكبر من التكامل
المنهاجي .وأقاد انتقل الهتمام بظاهرة المن القوأمي من الغرب إلى دوأل الجنوأب .وأيذكر الباحثوأن عدة
أسباب لزأيادة الهتمام بدراسة المن القوأمي في مختلف دوأل العالم ،بما يمكن اعتباره ظاهرة ،وأمن أهم تلك السباب:
4
-1التوأسع في مفهوأم المصلحة القوأمية ليشمل مسألة ضمان الرفاهية بما يعنيه ذلك من تأمين لمصادر الموأارد ،وأمن ثم برزأ مفهوأم المن القوأمي كتعبير عن كل من الرفاهية من ناحية ،وأمحاوألة ضمان مصادرها الخارجية من ناحية أخرى ،وأحماية الترتيبات الداخلية التي تدفع إلى زأيادة معدل الرفاهية من ناحية ثالثة. -2ازأدياد معدل العنف وأتصاعد حدة الصراعات المباشرة وأالتي قاد تتطوأر إلى حروأب ،وأمن ثم سار الهتمام بالمن القوأمي في موأجات ارتبطت بتزأايد الصراعات على المستوأيين القاليمي وأالدوألي. -3ازأدياد الشعوأر لدى دوأل الجنوأب بنوأعين من التهديدات المتصلة بأمنها القوأمي .فمن ناحيةُ ،تعد الديوأن الخارجية المستحقة عليها تهديدا لمنها السياسي وأالقاتصادي ،وأتحد بالضروأرة من حرية اتخاذ الق اررات
الستراتيجية .وأمن ناحية أخرى ،تخشى الدوأل الصغرى من احتمالت قايام الدوأل الكبرى بإساءة توأظيف المنظمات الدوألية وأعلى رأسها المم المتحدة ليس فقط لتحقيق مصالحها ،وألكن للضرار بمصالح الدوأل
الصغرى وأأمنها القوأمي. -4تزأايد الحساس بالقلق وأالتوأتر الداخلي وأالذي يمكن أن يتحوأل إلى مظاهر عديدة من عدم الستقرار وأعدم المن في الدوأل الصغرى ،فل تزأال تلك الدوأل تعاني من مشكلت كبرى في عملية النتاج وأكذلك عملية التوأزأيع. ُ -5يثار الهتمام بظاهرة المن القوأمي عند التحوأل من نظام الدوألة القوأمية إلى نظام أوأسع وأأكثر شموألا
كالنظام الفيدرالي ،أوأ التجمعات القاتصادية الدوألية.
ُ -6يثار موأضوأع المن القوأمي في حالة تفكك الدوأل الكبرى وأخاصة الفيدرالية إلى دوأل قاوأمية مستقلة ذات سيادة. يتم في الجزأء التالي دراسة مختلف الجوأانب المتعلقة بتعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده ،وأذلك من خلل دراسة عدة موأضوأعات ،من بينها تعريف مفهوأم المن القوأمي ،وأاستعراض أهم مدارس المن القوأمي ،أي النظريات وأالمدارس المختلفة التي تناوألت دراسة المن القوأمي من زأوأايا مختلفة) :عسكرية، 44د .عبد المنعم المشاط" ،الطار النظري للمن القوأمي العربي" في د .عبد المنعم المشاط )محرر( ،المن القوأمي العربي: أبعاده وأمتطلباته )القاهرة :معهد البحوأث وأالدراسات العربية ،(1993 ،ص ص 17-14
31
اقاتصادية ،مجتمعية ....الخ( ،بالضافة إلى دراسة المستوأيات المتعددة للمن القوأمي ،سوأاء على المستوأى الداخلي أم على المستوأى الخارجي )القاليمي وأالعالمي( ،وأحدوأد التداخل وأالتشابك بين تلك المستوأيات. أوألل :ضبط مصطلح المن القوأمي وأخلفياته: يتم فيما يلي تقديم تعريف إجرائي لمفهوأم المن القوأمي وأذلك من خلل التعريف اللغوأي وأالصطلحي للكلمتين اللتين يتكوأن منهما المفهوأم: -1التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم المن: المن في اللغة هوأ نقيض الخوأف .وأالفعل الثلثي أممن أي حقق المان .قاال ابن منظوأر" :أمنت فأنا آمن ،وأأمنت غيري أي ضد أخفته ،فالمن ضد الخوأف ،وأالمانة ضد الخيانة ،وأاليمان ضد الكفر ،وأاليمان بمعنى التصديق ،وأضده التكذيب ،فيقال آمن به قاوأم وأكذب به قاوأم" 5.وأقاد وأرد المفهوأم في القرآن الكريم بقوأله تعالى" :فليعبدوأا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوأع وأآمنهم من خوأف".6 تتفق معظم الدبيات التي قاامت بتعريف مفهوأم المن على أن المفهوأم يشير عموأم ا إلى تحقيق حالة من
انعدام الشعوأر بالخوأف ،إوأاحلل شعوأر المان ببعديه النفسي وأالجسدي محل الشعوأر بالخوأف ،وأالشعوأر
بالمان قايمة إنسانية كوأنية مرغوأبة ل تقتصر على فئة اجتماعية معينة أوأ مرتبطة بمستوأى الدخل ،فالفقير مثل الغني يحتاج إلى الشعوأر بالمان وأيسعى إلى تحقيقه إوأان اختلفت درجات المتمتع به ،وأنظ ار لصعوأبة
تحقيق المان الكامل ،فقد أصبح ُينظر للمن على أنه مسألة نسبية مرهوأنة بالسعي لتعزأيزأ أفضل الشروأط لتوأافره.
7
-2التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم القوأمية: المادة اللغوأية لكلمة القوأمية هي )ق.وأ.م( ،وأالقوأم يعني الرجال دوأن النساء ،وأهوأ لفظ جمعي ل وأاحد له، وأربما يدخل النساء فيه على سبيل التبع ،وأجمع القوأم أقاوأام .أما الفعل الثلثي منها قاام ،وأالرباعي أقاام ،وأمنها يأتي معني الرتباط بالمكان ،وأالقوأم هم الجماعة التي ترتبط بمكان ما وأتقيم فيه .وأعندما يوأجد قاوأم من الناس في أرض وأاحدة وأيمارس أفراده الحياة بثقافة وأاحدة توأجد بينهم علقاات أخرى قاوأية تدوأر حوأل المصلحة المشتركة وأالتضامن وأالنسب ،وأعلقاات اجتماعية تجعلهم يدا وأاحدة .وأتلك الروأابط هي التي توأجد
ما ُيسمى بالقوأمية.
55ابن منظوأر ،لسان العرب ،تحقيق عبد ال علي الكبير )القاهرة ،دار المعارف ،دت( ،ص .140 66
سوأرة قاريش ،اليتان .4-3
77
منذر سليمان ،مرجع سابق ،ص .30 32
وأفكرة القوأمية قاديمة قادم الجتماع البشري .وأقاد عّبر عنها ابن خلدوأن بفكرة العصبية .وأعناصر القوأمية
لدى أغلب مفكري القوأمية العرب هي الرض المشتركة ،وأالتاريخ ،وأالثقافة المشتركة ،وأالمصالح المشتركة، أما قاضية تأسيس القوأمية أوأ بالحرى بناء الدوألة القوأمية فهي القضية محل الختلف ،فهناك رأيان حوأل علقاة القوأمية بالدوألة ،الوأل يرى أن الدوألة تجسيد لمعنى القوأمية .8وأالرأي الثاني يفصل بين القوأمية وأالدوألة القوأمية .9وأيرجع ذلك الخلف إلى أن القوأمية كيان اجتماعي تتوأافر فيه المقوأمات الساسية السابقة .وأمن الطبيعي أن يتجه ذلك الكيان إلى إنشاء نظام سياسي يصبح وأعاء له ،إل أن ذلك لم يحدث دائم ا بالضروأرة
في كل القوأميات ،فهناك قاوأمية مجزأأة ،أوأ مستوأعبة بجانب أخرى في دوألة وأاحدة ،وأهناك قاوأمية بل دوألة. فالقوأمية تنتمي إلى طائفة من الظوأاهر التي تتعلق بعملية تحديد هوأية أوأ انتماء جماعات من الناس.
وأتتمايزأ عملية تكوأين الهوأية أوأ النتماء إلى مستوأيين :ذاتي وأموأضوأعي .وأيشير المستوأى الذاتي إلى اللغة وأالتاريخ وأالمصالح المشتركة .وأيشير المستوأى الموأضوأعي إلى القاليم السياسي وأنظام الدوألة ،وأعندئذ تنشأ الدوألة القوأمية ،تعبي ار عن كيان اجتماعي تجسد في وأعاء سياسي هوأ الدوألة. -3أهم تعريفات المن القوأمي: على الرغم من استخدامه على نطاق وأاسع ،فإن مفهوأم "المن القوأمي" يعني أشياء مختلفة لشخاص مختلفين .فتقليدي ا كان يتم تعريف المن القوأمي على أنه الحماية من الهجوأم الخارجي ،وأبالتالي فقد تم
النظر إليه بشكل أساسي على أنه يعني دفاعات عسكرية في موأاجهة تهديدات عسكرية .وأقاد ثبت أن هذه الرؤية ضيقة جيداا ،فالمن القوأمي يتضمن ما هوأ أكثر من تجهيزأ قاوأات مسلحة وأاستخدامها.
وأالكثر من ذلك ،فإن مثل تلك الرؤية قاد تجعل المرء يعتقد بأن أفضل طريق لزأيادة المن هوأ زأيادة القوأة
العسكرية .وأعلى الرغم من أن القوأة العسكرية هي مكوأن مهم جدا في المن ،فإنها ُتعد جانبا وأاحدا من
جوأانب المن .فالتاريخ ملئ في وأاقاع المر بأمثلة لسباقاات تسلح تسببت في إضعاف المن وأليس في تقوأيته.
تبدأ مثل هذه السباقاات عادة بقيام دوألة بتقوأية قاوأتها العسكرية لغراض دفاعية من أجل أن تشعر أنها أكثر أمناا .وأيؤدي هذا الفعل بالدوأل المجاوأرة إلى أن تشعر بأنها مهددة ،وأترد على ذلك بأن تزأيد من قادراتها العسكرية ،مما يجعل الدوألة الوألى تشعر أنها أقال أمنا فيستمر السباق.
أدى ذلك إلى بروأزأ الحاجة إلى صياغة تعريف أوأسع للمن القوأمي يتضمن البعاد القاتصادية
وأالدبلوأماسية وأالجتماعية ،بالضافة إلى البعد العسكري .وأقاد قادم أرنوألد وألفرزأ مثل هذا التعريف عندما قاال: George Sehwar Zenberger, Power Politics: A Study of World of Society (London:Stevens & Sons Limited, 1964). 8
Anthlny Giddens," Nation States and Violence" in Walter W.Powel and Richard Robbins 9 ).(eds), Conflict and Consensus (New York: The Free Press, 1984
33
)يقيس المن بمعناه الموأضوأعي مدى غياب التهديدات الموأجهة للقيم المكتسبة ،وأيشير بمعناه الذاتي إلى غياب الخوأف من أن تتعرض تلك القيم إلى هجوأم(.
10
يوأضح هذا التعريف أنه على الرغم من أن المن مرتبط مباشرة بالقيم ،فإنه ليس قايمة في حد ذاته ،إوأانما موأقاف يسمح لدوألة ما بالحفاظ على قايمها ،وأبالتالي فإن الفعال التي تجعل أمة ما أكثر أمن ا وألكنها تحط من
قايمها ل نفع لها .وأمن الصعب قاياس المن بأي طريقة موأضوأعية ،وألذلك فإن المن يصبح تقييم ا مبني ا على مفاهيم ل تتعلق بالقوأة وأالضعف ،إوأانما أيض ا بالقدرات وأالنوأايا الخاصة بالتهديدات المدركة.
وأيقوأد عدم الثقة بشأن المستوأى الحقيقي للتهديد إلى التخطيط للبديل السوأأ بسبب النتائج القاسية للفشل
المني ،وأحتى إذا كانت المفاهيم دقايقة ،فإن المر يتحدى القياس المطلق ،لنه موأقاف نسبي .فالمن يتم قاياسه نسبة إلى التهديدات القائمة وأالمحتملة ،وألنه من غير الممكن تحقيق أمن مطلق ضد كل التهديدات المحتملة ،فيجب تحديد مستوأيات عدم المن التي يمكن أن تكوأن مقبوألة .وأأخي ارا ،فمن المهم إدراك أن المن
القوأمي ليس موأقاف ا جامدا يوأجد في فراغ ،إوأانما يتم تحديده في ضوأء كل من البيئتين الدوألية وأالمحلية ،وأكل
منهما يتغير بشكل دائم.
يعرف تريجر وأكرننبرج المن القوأمي بأنه "ذلك الجزأء من سياسة الحكوأمة الذي يستهدف خلق الظروأف الموأاتية لحماية القيم الحيوأية" 11.وأيعرفه هنري كيسنجر بأنه يعني "أية تصرفات يسعى المجتمع – عن طريقها – إلى حفظ حقه في البقاء .12أما روأبرت ماكنما ار فيرى أن "المن هوأ التنمية ،وأبدوأن تنمية ل يمكن أن يوأجد أمن ،وأالدوأل التي ل تنموأ في الوأاقاع ،ل يمكن ببساطة أن تظل آمنة.13 وأيوأضح تنوأع تعريفات مفهوأم المن القوأمي أن هناك قاد ار من التخلف النظري للمفهوأم .وأيذكر باري بوأزأان
عدة أسباب لذلك التخلف ،وأهي:14
أ -المن القوأمي مفهوأم معقد وأمركب لدرجة يصعب معها جذب الدارسين إليه ،حيث انصرفوأا إلى مفاهيم أكثر مروأنة ،أي أنه مفهوأم مثير للخلف وأالختلف. 10
Arnold Wolfers, Discord and collaboration, Essays on International Politics (Baltimore: .John Hopkins University Press, 1962), P.150 Frank Trager and Philip Kronenberg (eds.), National Security and American Society (Kansas: Kansas University Press, 1973), p35-36. 12 Henry Kissinger, Nuclear Weapons and Foreign Policy (London: Wild Field and Nicholson, 1969), p 46. 11
.McNamara, The Essence of Security (New York: Harper Press, 1966), p149. Barry Buzan, People, States and Fear (London: Wheatsheaf Books, LTD, 1983), PP 6-10 13 14
34
ب -التشابك بين المن القوأمي وأمفهوأم القوأة ،لسيما بعد بروأزأ المدرسة الوأاقاعية التي رسمت فكرة التنافس من أجل القوأة في العلقاات الدوألية ،وأبحيث ُينظر للمن على أنه مشتق من القوأة وأأنه أداة لتعظيمها. ج -ظهوأر موأجة من المثاليين ترفض المدرسة الوأاقاعية وأتطرح هدفا بديلا للمن القوأمي وأهوأ السلم. د -غلبة الدراسات الستراتيجية في مجال المن القوأمي وأاهتمامها بالجوأانب العسكرية للمن ،وأتكريسه لخدمة المتطلبات الدفاعية وأالحفاظ على الوأضع القائم ،مما أسهم في تحجيم الفق التحليلي وأالبعد النظري للمفهوأم. هـ -دوأر رجال السياسة في تكريس غموأض المفهوأم ،لتوأفير فرصة أكبر من المناوأرة عليه سوأاء في أغراض الستهلك الداخلي أم الصراع الخارجي. -4التمييز بين مفهوأم المن القوأمي وأبعض المفاهيم المشابهة له: ُيعد مفهوأما المصلحة القوأمية وأالستراتيجية القوأمية من أكثر المفاهيم التي يتم الخلط بينها وأبين مفهوأم
المن القوأمي وألذلك يسعى الجزأء التالي من الدراسة إلى وأضع حدوأد بين مفهوأم المن القوأمي وأمفهوأمي المصلحة القوأمية وأالستراتيجية القوأمية.
أ -التمييز بين مفهوأم المن القوأمي وأالمصلحة القوأمية: ُتستخدم المصلحة القوأمية كأداة تحليلية لوأصف وأشرح وأتقوأيم مصادر السياسة الخارجية للدوألة ،وأمدى كفاءتها .وأيتم توأظيف المصلحة القوأمية كأداة للعمل السياسي في تبرير أوأ استنكار أوأ اقاتراح سياسة ما. وأغالب ا ما يتم الربط بين المصلحة القوأمية وأالقوأة ،وأالنظر إلى المصلحة القوأمية على أنها هي التي تقرر
السياسة الخارجية ،وأذلك أن تلك السياسة يتم رسمها بهدف تعزأيزأ المصالح القوأمية وأليس فقط مصالح كل فرد على حدة. إن المصلحة القوأمية ،وأفق ا لما سبق ،هي الوأضاع التي ترى الدوألة في وأجوأدها وأاستمرارها ما يحقق
أهدافها ،وأهي تتضمن الحفاظ على قايم الدوألة وأصيانة استقللها وأكيانها وأحرياتها في علقااتها الخارجية وأدعم هيمنتها القاتصادية .وأغالب ا ما تستخدم الدوألة هذا المفهوأم في محاوألتها للتأثير على البيئة الدوألية
لصالحها.
35
كما أن هناك من يرفض قابوأل مفهوأم المصلحة القوأمية كأداة تحليلية في مجال السياسة الخارجية على أساس ضخامة المفهوأم وأافتقاره إلى التحديد الكلي وأالتصنيف الجزأئي لمكوأناته ،بالإضافة إلى غياب الوأسائل الجرائية لتجسيد المفهوأم بعد تحديده .كما أن ارتباط المفهوأم بالقيم يجعله كيانا أضخم من مكوأناته.15 إوأاذا انتقلنا إلى التعرف على العلقاة بين المن القوأمي وأالمصلحة القوأمية ،فسنجد أن هناك اتجاه ا
يستخدم كل المفهوأمين كمرادف للخر .وأهناك اتجاه آخر يرى وأجوأد علقاة تأثير متبادل بين المفهوأمين، فنظرية المن القوأمي لدوألة ما تعكس مصلحتها القوأمية ،وأكذلك فإن تحديد المصلحة القوأمية للدوألة ينطلق من مفهوأم وأاضح لمنها وأما يمكن أن يشكل خط ار أوأ تهديدا للمن القوأمي. ب -التمييز بين مفهوأم المن القوأمي وأالسإتراتيجية القوأمية: المقصوأد بالستراتيجية أساس ا فن القيادة ،وأهي مفهوأم عسكري أساس ا تطوأر وأأصبحت له مضامين
سياسية وأاجتماعية ،فصارت الستراتيجية هي تلك العملية التي يتم فيها الصهر الكامل لكل مصادر القوأة في الجسد السياسي وأالقاتصادي وأالجتماعي للدوألة من أجل تحقيق المصلحة القوأمية العليا ،وأالهداف المطلوأب إنجازأها في إطار فلسفة المن القوأمي. يصعب تحديد كيفية تشكيل الستراتيجية القوأمية وأتنفيذها .وأتنبع المصالح القوأمية من التفاعل بين القيم وأالبيئتين المحلية وأالدوألية .وأنظري ا يجب أن ُتقدم هذه المصالح القوأمية الهداف لستراتيجية قاوأمية .وأفي
الممارسة هناك صعوأبتان مهمتان تتسببان في إعاقاة تشكيل مثل هذه السياسة:
16
الوألى :تتمثل في أن العناصر التي تؤثر على البيئة قاد تكوأن غير مؤكدة أوأ غامضة .وأعلى سبيل المثال فإن طبيعة وأدرجة التهديدات للقيم الوأاضحة قاد ل تكوأن وأاضحة أوأ قاد يتم إدراكها بشكل مختلف. الثانية :ل يوأجد ميكانيزأم يمكن من خلله وأضع إستراتيجية للمن القوأمي تنبع من المصالح القوأمية. وأكنتيجة لذلك فبدلا من أن تكوأن هناك خطة متكاملة تخدم لتحقيق المصالح القوأمية وأتقوأد تشكيل سياسة
المن القوأمي ،فإن الستراتيجية تميل إلى أن يتم تشكيلها من خلل المفاهيم وأالمعتقدات لصانعي القرار كل على حدة ،وأالهياكل وأالعمليات لصنع قارار المن القوأمي .وأتشكل هذه الهياكل وأالعمليات نظام المن القوأمي. وأيتطلب تنفيذ الستراتيجية القوأمية استخدام المكانات القوأمية المتاحة تحت جميع الظروأف من أجل إنتاج أقاصى سيطرة ممكنة على العدوأ عن طريق التهديدات بهدف تحقيق مصالح المن القوأمي للدوألة، 15
Keith Krause and Michael William, (ed.), Critical Security Studies : Concepts and Cases, (Mineapolis: University of Minnesota Press, 1987). Daniel J.Kaufman& Jeffrey S.Mctrick& Thomas J.Leney, U.S. National Security A Framework for Analysis (Toronto: Lexington Books, 1985), p.15. 16
36
فهي منظوأمة الساليب وأالوأسائل العلمية وأالعملية القائمة على الستخدام المثل للقوأى وأالمصادر القوأمية من أجل تحقيق أهداف المن القوأمي ،أوأ أنها مجموأعة الخطط وأالمبادئ التي تحدد الهداف القوأمية للدوألة في جميع المجالت في نطاق التعاوأن الدوألي إوأادارة تلك الخطط وأالمبادئ لتحقيق أهدافها القوأمية في حدوأد القوأة المتاحة ،وأفي إطار المبادئ وأالقوأاعد التي تحدد طبيعة النظام الدوألي المعاصر.
وألشك أن زأيادة القوأة القوأمية للدوألة )عناصر وأمكوأنات القوأة القوأمية مادي ا وأمعنوأياا( تؤدي إلى زأيادة
الشعوأر بالمن القوأمي وأالعكس بالعكس .وأهنا نجد اختلف ا في وأجهات النظر حوأل طبيعة العلقاات بين
الدوأل ،حيث يوأجد رأي يذهب إلى أن الصراع هوأ النمط الرئيسي وأالوأحيد للعلقاات بين الدوأل ،وألبد أن تقوأم
سياسات وأاستراتيجيات المن القوأمي على افتراض مؤداه أن المة ل تكوأن آمنة إل عندما تزأيد من قاوأتها الذاتية إلى أقاصى حد مقارنة بالدوأل الخرى. وأهناك رأي آخر يرى أن التكامل وأالتعاوأن هوأ أساس العلقاات بين الدوأل وألبد من إنقاص قاوأة الدوألة لكي يزأداد شعوأر الدوأل الخرى بالمن .وأتنتهي مصادر التهديد فيزأداد التعاوأن وأالتكامل وأالعتماد المتبادل فيما بينها فينشأ مفهوأم المن القوأمي الجماعي فيما بين هذه الدوأل فيحقق في إطاره المن القوأمي الخاص بكل دوألة. وأهكذا تتحدد علقاة المن القوأمي بالستراتيجية القوأمية في أن مفهوأم الستراتيجية القوأمية يشير إلى تعبئة وأتوأحيد موأارد المجتمع وأيتضمن في ثناياه عددا من الستراتيجيات السياسية وأالعسكرية وأالقاتصادية التي
تسعى كل منها وأفي مجالها إلى تحقيق الهداف القوأمية ،وأهذه الإستراتيجيات رغم تخصصها إل أنها تترابط فيما بينها بحكم أنها تسعى لتحقيق الهداف ذاتها وألكن في مجالت مختلفة .وأبالتالي فإن الستراتيجية القوأمية تجسد مفهوأم المن القوأمي بما يتضمنه من خطط وأمبادئ تعكس مكوأناته.
17
ثانيلا :عناصر قوأة المن القوأمي وأعوأامل تهديده: تعني عناصر القوأة تلك السس التي تشارك في تحديد المن القوأمي للدوألة وأتمثل قااعدة عمل لها وأيمكن تحديدها في العنصر الجيوأبوأليتيكي وأالديموأجرافي وأالقاتصادي وأالسياسي وأالعسكري ،في حين أن عوأامل التهديد هي كل ما من شأنه تهديد القيم الداخلية للدوألة وأكيانها بفعل عوأامل داخلية أوأ عوأامل خارجية ،فهي عوأامل تشكل جوأانب الضعف في كيان الدوألة وأيمكن أن تستغلها القوأى المعادية لتهديد المن القوأمي للدوألة. وأالمن القوأمي للدوألة ينبع أساس ا من معرفتها لمصادر قاوأتها وأنقاط ضعفها وأالعمل على تنمية مصادر القوأة وأالتغلب على عوأامل الضعف.
1717د .محموأد محمد خليل) ،المن في السلم ،القاهرة ،دن ،(2000 ،ص .24 37
-1عناصر قوأة المن القوأمي: تتمثل أهم عناصر قاوأة المن القوأمي فيما يلي: أ -العنصر الجيوأبوألتيكي: يمثل هذا العنصر أهمية قاصوأى بالنسبة لسياسات المن القوأمي .وأقاد ظهرت العديد من النظريات التي حاوألت الربط بين تلك الطبيعة وأالمن القوأمي ،وأمن بينها: نظرية قلب الرض The Heart Land البر ،حيث يجعل ماكيندر من ملخص هذه النظرية التي وأضعها ماكيندر عام 1904أن المستقبل لقوأى َ اليابس قالبا للرض يتحكم في الطراف ،وأيرى العالم القديم قاارة وأاحدة ذات ثلثة فصوأص ملتحمة يجمع
بينها البحر المتوأسط وأتضم ثلثي اليابس وأأسماها جزأيرة العالم .وأيوأجد لهذه الجزأيرة محوأر ارتكازأ أسماه قالب الرض The Heart Landوأالذي يمتد في تصوأر ماكيندر من حوأض الفوألجا غرب ا إلى سيبيريا شرقا ا وأقالب إيران جنوأباا .وأتبلغ مساحته 21مليوأن ميل.
18
وأعلى الطرف النقيض من قالب الرض تعرّف ماكيندر على نطاق ساحلي محيطي يغلف الجزأيرة العالمية على شكل هلل وأأطلق عليه اسم الهلل الخارجي وأالذي يضم بريطانيا وأكندا وأأمريكا وأجنوأب أفريقيا وأاستراليا وأاليابان ،وأهوأ مهد القوأة البحرية ،وأيتمتع بحرية الملحة على أوأسع نطاق في المحيط العالمي. وأيضع ماكيندر نطاقا ا ثالث ا بين قالب الرض وأالهلل الخارجي أسماه الهلل الداخلي وأيضم ألمانيا وأالنمسا
وأتركيا وأالهند وأالصين ،فهوأ منطقة بينية بمعنى أنها برية وأبحرية جزأئياا .وأيرى ماكيندر أن اتحاد قالب الرض
مع الهلل الداخلي معناه السيطرة العالمية ،فإذا كان شرق أوأروأبا هوأ مفتاح قالب الرض ،فإن النتيجة هي أن من يحكم شرق أوأروأبا يسيطر على قالب الرض ،وأمن يحكم قالب الرض يسيطر على جزأيرة العالم، وأمن يحكم جزأيرة العالم يسيطر على العالم.
وأقاد كان ماكيندر يغير باستمرار في حدوأد قالب العالم وأنظرته للعالم ككل .وأكان ماكيندر ،كجغرافي ،على علم تام بأن استغلل النسان لمحيطه الطبيعي كان دائم التغيير وأأن المحيط الطبيعي كان أيض ا يتغير ،إوأان 19 كان ذلك يسير ببطء. 1818
د.جمال حمدان ،إستراتيجية الستعمار وأالتحرير )القاهرة ،دار الشروأق ، (1983 ،ص .214
1919د .محمد نصر مهنا ،الجغرافيا السياسية وأالسياسة الجغرافية) ،أسيوأط :جامعة أسيوأط ،كلية التجارة ،(2007 ،ص ص .87 – 79 38
نظرية القوأة البحرية لـ ماهان: يرى ماهان أن المستقبل لقوأى البحر وأأن الدوأل البحرية هي المؤهلة لمتلك القوأة البحرية التي هي سبيل السيادة العالمية .وأهناك العديد من العناصر التي تؤثر في القوأة البحرية ،من بينها الموأقاع الجغرافي بمعنى تعدد الجبهات في الدوأل التي تطل على البحار ،وأالتكوأين الطبيعي للدوألة ،وأيقصد به خطوأط العماق في المنطقة الساحلية ،وأمدى امتداد القاليم البحري ثم حجم السكان وأقادرة الدوألة على بناء السفن ،وأأخي ار طبيعة
الحكوأمة وأسياساتها تجاه تقوأية أسطوألها.
20
نظرية النطاق الهامشي لـ سإبيكمان: تأخذ هذه النظرية على ماكيندر تقديره الزأائد لمكانات نظرية قالب الرض ،وأترى أن القوأة الحقيقية تكمن في الدوأل التي تسيطر على ما أسماه سبيكمان بالنطاق الهامشي ،وأيرى سبيكمان أن التاريخ السياسي لم يكن صراع ا بين قاوأى البر وأقاوأى البحر ،بقدر ما كان نضال ا بين بريطانيا وأقاوأى هامشية من ناحية ضد روأسيا وأقاوأى هامشية من ناحية أخرى ،أوأ بين بريطانيا وأروأسيا معا وأقاوأى هامشية .وأهكذا يعدل سبيكمان نبوأءة
ماكيندر إلى أن "من يسيطر على النطاق الهامشي يحكم أوأراسيا وأمن يحكم أوأراسيا يتحكم في مصير العالم". ب -العنصر الديموأجرافي:
يعد العنصر الديموأجرافي أحد عناصر قاوأة المن القوأمي ،حيث يلعب العنصر البشري دوأ ار أساسي ا في
المن القوأمي لية دوألة ،فعدد سكان الدوألة يشكل عصب القوأة البشرية اللزأمة للحرب وأللدارة في الجهزأة المدنية ،وألكن كبر حجم السكان ليس ضمانا في كل الحوأال لمتلك قاوأة عسكرية كبرى ،فهناك عوأامل
كيفية أخرى أهمها القدرات القتالية وأنوأعية التسليح وأالتدريب.
كما تعتبر المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من العوأامل التي تجعلها صعبة الختراق وأالسيطرة عليها ،وأمن ثم فإن محاوألة الحتفاظ بها تعني تجميد نسبة كبيرة من قاوأات الحتلل فيها .وأخلصة القوأل فيما يتعلق بالعنصر البشري إن تعداد السكان يعتبر من العوأامل المهمة نسبيا في تكوأين قاوأة الدوألة،
خصوأصا كلما اتسع نطاق فئات العمر في التكوأين السكاني للدوألة ،وأ تخلق ضخامة السكان مع توأافر
2020د .محموأد محمد خليل ،المن في السلم ،مرجع سابق ،ص .25 39
عوأامل أخرى قاوأة عسكرية للدوألة ،كما تجعل من الصعب على أية قاوأة أجنبية أن تسيطر عليها ،بشرط أن يرتبط ذلك بالحد المثل للسكان.
21
ج -العنصر السإياسإي: يشمل هذا العنصر كلا من السياسة الداخلية وأالسياسة الخارجية وأالمؤسسات السياسية. السإياسإة الداخلية: ُيقصد بالسياسة الداخلية في هذا السياق كل من المكوأنات السياسية وأالديناميكية وأالتطوأر السياسي .تعني
المكوأنات السياسية التعرف على الفكار وأالتجاهات وأالقيم التي تسيطر على الحياة السياسية وأمدى وأجوأد جماعات المصالح وأقاوأتها وأأوأزأانها النسبية ،وأأسلوأب تنظيم الحزأاب السياسية ،وأالهداف المعلنة وأغير المعلنة وأالتي يمكن استنباطها عن طريق تحليل السياسات السابقة ،وأأثر ذلك على أسلوأب صنع القرار وأاتخاذه وأالتماسك السياسي.
أما الديناميكية السياسية فتهتم بالتعرف على شخصية القيادة السياسية وأأسلوأبها وأمدى سلطتها في اتخاذ القرار وأالقوأاعد المنظمة لصنع القرار وأاتخاذه. وأيعني التطوأر السياسي التعرف على مدى إمكانات التطوأر ،وأقادرة النظام السياسي على التنسيق بين إمكانيات الوأحدة الجغرافية ،وأالمشاركة الجماهيرية وأالقيادة وأحل المشاكل وأاتخاذ الق اررات وأالتحرك الجماهيري. السإياسإة الخارجية: السياسة الخارجية هي الداة الوألى للدوألة التي تستخدمها في الدفاع عن مصالحها العليا وأفي حماية أمنها وأالذوأد عن كيانها وأمعتقداتها وأقايمها وأنظام الحياة فيها في وأجه ما قاد يوأاجهها من أخطار وأتهديدات من هذا المصدر الخارجي أوأ ذاك .وأتتوأقاف فعالية السياسة الخارجية لدوألة ما على الجهازأ الدبلوأماسي للدوألة إوأامكانياته ،وأأسلوأب استخدام الدوألة لمصادر قاوأتها وأالمنظمات السياسية الدوألية وأالرأي العام الدوألي وأسياسات الدوأل الخرى ذات المصالح الحيوأية في المنطقة ،وأتأثير ذلك كله على قادرة الدوألة على شرح
أهدافها للمجتمع الدوألي ،وأقادرة الدوألة على مد نفوأذها في الخارج.
22
2121المرجع ذاته ،ص .25 2222د.إسماعيل صبري مقلد ،أصوأل العلقاات الدوألية إطار عام )أسيوأط :جامعة أسيوأط ،كلية التجارة (2007 ،ص .114
40
المؤسإسإات السإياسإية: من الموأر المهمة في دراسة المؤسسات السياسية التعرف على اتجاهات القيادة السياسية وأخبراتها، وأحدوأد قادرتها في التأثير على الجماهير ،وأدراسة التنظيمات السياسية وأمدى قادرتها على تحريك الجماهير وأتعبئتها ،وأدوأر وأسائل العلم في شرح أهداف الحكوأمة ،وأأثر ذلك كله على مدى قادرة الدوألة على حشد الجماهير خلف سياساتها. د -العنصر القتصادي: ُيعد العنصر القاتصادي أحد أهم عناصر قاوأة المن القوأمي .وأتوأجد ثلثة أنوأاع من الموأارد القاتصادية
التي تؤثر على مستوأى المن القوأمي ،وأهي: -الموأارد الغذائية:
اكتفاء ذاتي ا من الموأارد الغذائية ،فل يوأجد أمن غذائي بالكامل ،وأمن ا ل توأجد دوألة في العالم كله تحقق
ثم فإن كل دوأل العالم تعتمد بدرجة أوأ بأخرى على استيراد الموأاد الغذائية وأهوأ عامل له اعتباره بصدد المن القوأمي لي دوألة. -الموأارد المعدنية:
ل توأجد دوألة على الطلق تمتلك الكتفاء الذاتي من الموأارد المعدنية .وأتستحوأذ موأارد الطاقاة على أهمية خاصة بصدد سياسة المن القوأمي ،ثم تأتي الموأارد الستراتيجية في المرتبة الثانية خصوأصاا في فترات الحرب. الموأارد الصناعية:ُيعتبر النموأ الصناعي للدوألة سببا مؤث ار في قاوأتها .وأل يمكن لية سياسة دفاعية كانت أم هجوأمية أن
تكوأن ذات أثر فعال إذا لم تساندها قادرة على تصنيع آلت الحرب.
وأتتنوأع أساليب التوأظيف السياسي لعناصر القوأة القاتصادية لدوألة في موأاجهة الدوأل الخارجية ،وأمن أهم تلك الساليب:
23
-السلوأب القائم على تقديم الغراءات وأالحوأافزأ القاتصادية للدوأل الخارجية.
2323د.إسماعيل صبري مقلد ،المرجع السابق ،ص ص 212 - 210 41
السلوأب القائم على توأقايع العقوأبات وأالجزأاءات القاتصادية.هـ -العنصر العسإكري: يوأجد عدد من المؤشرات التي يمكن الستناد إليها كمقياس لتحديد قاوأة المن القوأمي من وأجهة النظر العسكرية .وأمن بين تلك المؤشرات :حجم وأتكوأين القوأات ،وأتنظيم القوأات وأتسليحها ،وأالمروأنة ،وأالخبرة القتالية ،وأالتعبئة ،وأالنتاج الحربي ،وأالحلف العسكرية.24 أما عن الكيفية التي يمكن من خللها أن تستخدم الدوألة قاوأتها العسكرية كأداة محققة لهداف أمنها القوأمي ،فإن هذا الستخدام يمكن أن يتمثل في أي من الصوأر التالية:
25
السإتخدام الهجوأمي للقوأة العسإكرية:يوأفر الستخدام الهجوأمي للقوأة العديد من المزأايا للدوألة التي تلجأ إلى استخدام تلك الوأسيلة ،رغم ما تتعرض له من إدانة دوألية وأاسعة بسبب عدم مشروأعيتها وأل أخلقاياتها .وأمن هذه المزأايا أنها تمتلك وأحدها زأمام المبادأة في كل ما يتعلق بمكان هذا الستخدام وأزأمانه ،مما قاد يربك خصوأمها .وأمن مظاهر الستخدام الهجوأمي للقوأة العسكرية :انتهاك السيادة القاليمية لدوألة من الدوأل أوأ إهدار استقللها السياسي ،وأتغيير الوأضع الدوألي القائم لستحداث علقاات قاوأية جديدة تعمل لصالح الدوألة المهاجمة، وأالسعي إلى تحقيق بعض المصالح القاتصادية الحيوأية على حساب الخرين. السإتخدام الدفاعي للقوأة العسإكرية: وأمفاده أن الدوألة ل تستخدم قاوأتها العسكرية إل إذا اضطرتها الظروأف إلى ذلك إما دفاع ا عن نفسها أوأ
دفع ا للتهديد الذي تستشعره لمصالحها .وأمن مشكلت السلوأب الدفاعي أنه قاد يفقد الدوألة زأمام المبادرة، وأأن التخطيط الدفاعي ل يضمن للدوألة دائما الحماية الفعالة ضد القدرات الهجوأمية المتفوأقاة لعدائها
المحتملين.
اسإتخدام القوأة المسإلحة كأداة للردع: ثمة اعتقاد بأن الردع الفعال ُيعد أفضل بكثير من العتماد على أسلوأب الدفاع مهما كانت كفاءة الدفاع
وأفعاليته ،وأالسبب هوأ أن الردع المؤثر وأالفعال قاد يؤدي إلى إحباط الهجوأم دوأن أن تضطر الدوألة إلى تكبد الخسائر التي تترتب على دخوألها في موأاجهات عسكرية فعلية ضد خصوأمها .وألكي يكوأن الردع مؤث ار 2424د .محموأد محمد خليل ،المن في السلم ،المرجع السابق ،ص .27 25 25
د.إسماعيل صبري مقلد ،المرجع السابق ،ص ص .213 42
ل ،لبد أن يكوأن بحوأزأة الدوألة الرادعة إمكانات كافية من القوأة تتيح لها المقدرة على موأاجهة التهديد وأفعا ا
الذي تمثله الدوألة المهاجمة ،وأكذلك لبد وأأن يتوأفر لديها التصميم على استخدام المكانات المتاحة لها
من القوأة إذا ما تجاوأزأ الستفزأازأ كل طاقاة لها على احتماله .إوأادراك الطرف الخر لهذه الحقيقة هوأ الذي
يجعله يحجم عن القادام على هجوأمه الذي قاد يكلفه الكثير ،وأينتهي به إلى خسارة محققة.
26
-2عوأامل تهديد المن القوأمي: ُيقصد بعوأامل تهديد المن القوأمي كل ما من شأنه تهديد القيم الداخلية وأكيان الدوألة وأفقدان ثقة الجماهير
في النظام السياسي ،سوأاء بفعل قاوأى خارجية أم داخلية ،وأسوأاء تم ذلك التهديد بطريق مباشر أم غير
مباشر .وأعلى اعتبار أن المن القوأمي بمفهوأمه الشامل السابق الشارة إليه هوأ ظاهرة متعددة الجوأانب وأل تقتصر على الجانب العسكري ،بل تتعداه إلى الجوأانب السياسية وأالقاتصادية وأالجتماعية ،فإن إمكانية استغلل نقاط الضعف في كل هذه الجوأانب كثيرة. تختلف الدوأل من حيث رؤيتها لنوأع الخطار المهددة لمنها القوأمي وأحدوأدها ،وأذلك باختلف وأضعية تلك الدوأل ،فالعوأامل التي تهدد المن القوأمي تختلف من دوألة لخرى ،بل إن ما يحقق المن القوأمي لدوألة ما قاد يهدد المن القوأمي لدوألة أخرى .وأهناك حد أدنى يمكن أن تقبله كل دوألة في نطاق تحركها الخارجي، وأمن ثم فإن أي تصرف من قابل الدوأل الخرى يخرج عن هذا النطاق لبد وأأن يوأاجه من جانب الدوأل التي تهدد أمنها موأاجهة تتناسب وأدرجة التهديد ،بما يقوأدها إلى فكرة الدوأائر المنية التي بتهديدها يتهدد المن القوأمي للدوألة .وأفيما يلي استعراض لعوأامل التهديد المختلفة على كل من المستوأيين الداخلي وأالخارجي: أ -المسإتوأى الداخلي: يتصل المستوأى الداخلي بالتهديدات القائمة أوأ المحتملة داخل مجتمع ما .وأقاد تكوأن تلك التهديدات ذات طبيعة سياسية مثل عدم الستقرار السياسي وأضعف شرعية السلطة ،وأاتجاه الحياة السياسية إلى علقاات العنف بين مكوأنات المجتمع ،وأكثرة القوأى المؤثرة في صنع القرار ،وأالتخلف السياسي ،وأعدم وأجوأد مشاركة شعبية في النظام السياسي ،وأعدم تعميق الشعوأر بالوألء وأالنتماء السياسي ،إضافة إلى وأجوأد جماعات مصالح لها نفوأذ قاوأي وأتسيطر على عملية اتخاذ القرار ،إضافة إلى ضعف نفوأذ السلطة التنفيذية ،إوأاهدار كرامة القضاء وأهيبته ،وأعدم وأضوأح الهداف وأتعارضها.27
26 26المرجع السابق ،ص ص .215 – 214 2727د .محموأد محمد خليل ،المن في السلم ،مرجع سابق ،ص ص 43
.28-27
أما بالنسبة لعوأامل التهديد الداخلية ذات الطبيعة العسكرية ،فمن أهمها ضعف القوأة العسكرية للدوألة ،كما يعد العتماد على دوألة وأاحدة كمصدر للسلح وأالمعدات وأقاطع الغيار من أهم عوأامل التهديد ،كما أن الطبيعة الجتماعية داخل بنية الجيش ،وأخلفياته الجتماعية يمكن أن ُتستغل ليجاد الفرقاة وأالصراع وأالحرب الهلية بين قاطاعات الجيش .وأيزأيد من تلك المخاطر وأجوأد ميليشيات عسكرية ل تخضع لسيطرة جهازأ الدوألة .وأهناك مؤشرات يمكن عن طريقها قاياس عوأامل التهديد العسكرية ،منها تدخل القوأات المسلحة في السياسة ،وأمدى وأجوأد قاوأات شبه عسكرية غير خاضعة لسيطرة الدوألة ،وأعدم كفاية النتاج الحربي لسد حاجة القوأات المسلحة من السلحة وأالمعدات وأقاطع الغيار ،إضافة إلى انخفاض المستوأى العلمي وأالصحي للفراد ،وأانخفاض المستوأى التكنوألوأجي للسلحة وأالمعدات ،وأيزأيد على ذلك وأجوأد قاوأاعد عسكرية أجنبية على أرض الدوألة وأل تخضع لرقاابتها ،وأعدم قادرة الدوألة على التعبئة السريعة لمكاناتها العسكرية وأالمدنية. وأتوأجد عوأامل تهديد داخلية للمن القوأمي ذات طبيعة اقاتصادية ،حيث يعتبر التخلف القاتصادي وأالوأضع المنهار اقاتصادي ا من أهم تلك العوأامل .وأيمكن قاياس عوأامل التهديد الداخلية ذات الطبيعة القاتصادية
بدرجة الفقر وأانخفاض مستوأى المعيشة ،وأوأجوأد فوأارق كبيرة في الدخل بين الطبقات وأارتفاع نسبة البطالة، إضافة إلى عدم توأافر الموأاد الوألية وأالطاقاة اللزأمة للصناعة ،وأضعف النتاج الصناعي وأالزأراعي وأالحيوأاني وأعدم كفايته لتلبية احتياجات الجماهير ،وأعدم وأجوأد اكتفاء ذاتي في الموأاد الغذائية وأالستراتيجية، وأضعف مستوأى الخدمات وأالمرافق وأالبنية الساسية للدوألة ،وأالعتماد على الشركات متعددة الجنسيات وأعلى البنوأك الجنبية ،وأارتفاع معدلات الستهلك مقابل انخفاض معدلت الدخار وأالستثمار. أما بالنسبة لعوأامل التهديد ذات الطبيعة الجتماعية على المستوأى الداخلي ،فيمكن القوأل إن الجبهة الداخلية تعد من الموأر الحاسمة لصد أية تدخلت خارجية ،وأأصبحت الجماهير العادية تؤثر بشكل مباشر ،ليس فقط على السياسة الداخلية ،بل على السياسة الخارجية للدوألة .وألهذا فإن إمكانيات الدعاية وأالحرب النفسية للتأثير على هذه الجماهير ممكنة وأتقوأد إلى نتائج وأخيمة ،حيث يمكن لدوألة ما أن تستغل الوأضع في دوألة أخرى تتقاسمها طوأائف متصارعة وأمتعددة .وأقاد كانت مشكلة حماية القاليات وأالتدخل الخارجي لحمايتها من أهم ذرائع الستعمار .وأبالتالي فإن تلك العوأامل يمكن قاياسها من خلل إثارة النعرات الطائفية وأالقبلية وأالدينية وأدرجة وأجوأد خلل في التركيب الجتماعي وأانخفاض مستوأى التعليم وأالصحة وأالدارة وأالنضباط أوأ وأجوأد خلل بين السكان وأالنموأ القاتصادي. ب -المسإتوأى الخارجي: وأفيه يمكن التمييزأ بين مستوأيين فرعيين:
28
2828د .عبد الخبير محموأد عطا ،العلم وأقاياس الرأي العام )أسيوأط :جامعة أسيوأط ،كلية التجارة ، (2004 ،ص ص -50 .52 44
مسإتوأى إقليمي:يتصل بمجال العلقاة بين الدوألة "أوأ الدوأل" وأبين محيطها الجغرافي أوأ القاليمي أي مجال ما يعرف بـ "النظام القاليمي" ،وأما يدخل تحت هذا الطار من علقاات التهديد أوأ التعايش أوأ التعاوأن ،وأأحكام ذلك كله. ب -مسإتوأى عالمي: يتصل بمجال العلقاة بين الدوألة وأبين المحيط العالمي ،وأخاصة القوأى الدوألية الكبرى المتحكمة فيه ،وأما يدخل تحت ذلك الطار أيض ا من علقاات التبعية أوأ الستقلل أوأ التحالفات ،وأما يتبعها من أوأضاع وأنتائج.
توأجد مؤشرات متعددة لعوأامل التهديد الخارجية ،من بينها: عوأامل تهديد ذات طبيعة سإياسإية: من أهم عوأامل التهديد ذات الطبيعة السياسية فصل الدوألة أوأ تجميد عضوأيتها في المنظمات السياسية الدوألية وأقاطع العلقاات الدبلوأماسية مع دوأل ذات أهمية دوألية وأفرض العقوأبات الرادعة على الدوألة وأوأجوأد أحلف وأتكتلت تتعارض وأمصلحة الدوألة ،على أن أخطر المؤشرات هي عمليات التجسس وأهي عبارة عن محاوألت للحصوأل بطريقة سرية أوأ بوأسائل التزأييف على معلوأمات حكوأمية ما لصالح حكوأمة أخرى. وأبعبارة أخرى هي تلك الجهوأد التي تضطلع بها أجهزأة مخابرات الدوألة ،بهدف التفتيش السري على جهوأد الدوألة الخرى للتأكد من حقيقة قاوأتها ،وأتحركها وأخططها المستقبلية. وأقاد اتسعت مجالت الجاسوأسية إلى كل من :الجاسوأسية العسكرية ،وأالتي تتركزأ حوأل معرفة القدرات العسكرية للدوألة ،وأما تقتضيه من محاوألة الحصوأل على معلوأمات عن طريق التنظيم وأالتدريب وأالتسليح وأالنظريات الستراتيجية التكتيكية للقيادات ،وأالجاسوأسية السياسية التي تهدف إلى التعرف على النوأايا الخفية للقادة السياسيين وأطبيعة القوأى الداخلية وأمدى الصراع بينها ،وأالجاسوأسية القاتصادية التي تهدف لمعرفة القدرات المالية وأالنتاجية للدوألة وأقادراتها الصناعية وأمراكزأ النتاج القاتصادي المؤثرة ،وأجاسوأسية علمية تهدف إلى توأضيح المستوأى العلمي للدوألة وأمعرفة أنوأاع البحاث النتاجية وأأهدافها.
29
عوأامل تهديد ذات طبيعة عسإكرية:
2929فيكتوأر مارشيل ماركس ،الجاسوأسية تتحكم بمصائر الشعوأب )بيروأت :الدار المتحدة للنشر ،دت( ،ص .27 45
أما بالنسبة لعوأامل التهديد للمن القوأمي ذات الطبيعة العسكرية فتتمثل في الهجوأم المسلح أوأ حشد القوأات المسلحة على الحدوأد أوأ القيام بمناوأرات وأتدريبات عسكرية على الحدوأد في أوأقاات التوأتر أوأ امتلك دوألة مجاوأرة لقوأات مسلحة متفوأقاة في السلحة ذات الطابع الهجوأمي ،أوأ إذا دخلت دوألة مجاوأرة في حلف عسكري ل تتفق أهدافه وأمصالحه مع أهداف الدوألة وأمصالحها ،أوأ إذا وأجدت قاوأاعد عسكرية لدوألة كبرى على أراضي دوألة مجاوأرة أوأ تم فرض حظر على المداد بالسلحة وأالمعدات وأقاطع الغيار .وأل شك أن أخطر تلك التهديدات هوأ الهجوأم المسلح ،وأالذي استمر كأحد أدوأات تحقيق السياسة الخارجية للدوألة وأأحد عوأامل تهديد المن القوأمي للدوأل المجاوأرة .وأمن ثم فالعدوأان العسكري هوأ ظاهرة مستمرة ،المر الذي يتوأجب على الدوأل أخذه في الحسبان وأقاياس القدرات العسكرية المنية وأالقدرات المستقبلية التي تتحدد على أساسها قادرة الدوألة على حماية أمنها القوأمي. عوأامل تهديد ذات طبيعة اقتصادية: أما بالنسبة لعوأامل التهديد ذات الطبيعة القاتصادية ،فتوأجد عدة مؤشرات لقياس التهديدات القاتصادية أهمها :فرض حصار اقاتصادي على الدوألة أوأ مقاطعتها ،وأالتكتلت القاتصادية التي تتعارض مع مصالح الدوألة إضافة إلى إيقاف المساعدات القاتصادية. عوأامل تهديد ذات طبيعة اجتماعية: أما بالنسبة لعوأامل التهديد ذات الطبيعة الجتماعية فتتمثل في تصدير إيديوألوأجيات ل تتفق وأقايم المجتمع وأمبادئه ،وأاستخدام الحرب النفسية عن طريق الذاعات المضادة. ثالثلا :خصائص مفهوأم المن القوأمي: استنادا إلى التحليل السابق ،يمكن القوأل إن هناك عدة خصائص تميزأ مفهوأم المن القوأمي تتمثل في: -1المن القوأمي هوأ خلصة التفاعل بين عوأامل داخلية إوأاقليمية وأدوألية: تتعلق العوأامل الداخلية بحماية المجتمع من التهديدات الداخلية المدعوأمة بقوأى خارجية وأبشرط أن تكوأن أهداف النظام السياسي معبرة عن القيم الحقيقية للشعب ،وأأن تسمح المؤسسات السياسية بتوأفير قانوأات المشاركة .وأالعوأامل القاليمية هي الخاصة بعلقاات الدوألة مع الدوأل المجاوأرة لها في القاليم أوأ المنطقة الجغرافية .وأالعوأامل الدوألية بمعنى أبعاد علقاات الدوألة في المحيط الدوألي وأطبيعة تحالفاتها الدوألية وأطبيعة علقااتها بالقوأى العظمى.
30
3030د .محموأد محمد خليل ،المن في السلم ،مرجع سابق ،ص .29 46
-2المن القوأمي له جانبان: جانب موأضوأعي يمكن تحديد مكوأناته وأعناصره وأالتعبير عنها كمياا. جانب معنوأي يتعلق بالروأح المعنوأية وأمدى ارتباط الشعب بالنظام السياسي ،وأأي دراسة متكاملة لبد وأأنتأخذ كل الجانبين في العتبار. -3المن القوأمي ظاهرة ديناميكية حركية: يتسم المن القوأمي كظاهرة بالحركة وأالتغيير ،فهوأ ليس مرحلة تصلها الدوألة وأتستقر عندها ،فل يمكن اعتبار المن حقيقة ثابتة تحققها الدوألة مرة وأاحدة إوأالى البد ،فل يمكن لي دوألة أن تتوأقاف عند مجموأعة
من الجراءات وأالعمال ترى أنها حققت من خللها أمنها القوأمي ،بل هي تتابع باستمرار ما يدوأر فيها
وأبينها وأحوألها إقاليمي ا وأدوألي ا لتعدل من أوأضاعها وأتحركاتها ،وأتطوأر من قاوأتها لتحافظ على درجة المن التي
ترغب في تحقيقها ،أي أنه إذا كان المن القوأمي يعرف مجموأعة من الثوأابت فإن هناك أيض ا العديد من المتغيرات التي تكسب المن القوأمي خاصية الديناميكية.
31
-4المن القوأمي حقيقة نسإبية وأليسإت مطلقة: لم يذكر التاريخ دوألة تمكنت من السيطرة على مقدرات العالم ،وأأحكمت سيطرتها عليه ،وأمن ثم حققت لنفسها المن المطلق ،وأهذا يعوأد لسبب وأاحد وأهوأ أن المن المطلق لدوألة ما يعني التهديد المطلق لمن كل الدوأل المجاوأرة ،بل حتى الدوأل التي اختارت طريق الحياد ل تعيش في أمن مطلق ،بل يمكن تهديد أمنها بفعل القوأى ذاتها التي حافظت على حياد تلك الدوأل .وأيكوأن سعي الدوأل لزأيادة هامش أمنها دافع ا للطراف
الخرى لسد الفجوأة ،أوأ تعوأيض النقص ،وأبالتالي تدخل كل الطراف في تسابق أمني هائل ليس له سوأى نتيجة وأاحدة وأهي الخلل بالمن .وأمن ثم فإن ما تسعى إليه كل الدوأل عادة هوأ تحقيق المن القوأمي النسبي لها آخذة في العتبار أمن الدوأل المجاوأرة ،أوأ تلك التي تدخل معها في علقاات وأثيقة ،كما أن
مفهوأم المن القوأمي نسبي من الناحية اليديوألوأجية ،فتغير نظام الحكم في دوألة ما بشكل أساسي ،أوأ تغير اليديوألوأجية التي تأخذ بها النخبة الحاكمة ،كلها تطرح تأثيراتها على مفهوأم المن القوأمي.
رابعلا :النظريات السإاسإية في العلقات الدوألية فيما يخص القضايا المنية: 31 31المرجع ذاته ،ص .30 47
انطلقاـ ـ ا م ــن نس ــبية الم ــن الق ــوأمي ،عل ــى المس ــتوأى النظ ــري كمفه ــوأم ،وأعل ــى المس ــتوأى العمل ــي كإط ــار
استراتيجي ،تعددت المدارس وأالتجاهات في تحليل ماهية المن القوأمي ،أبعاده وأمؤشراته .وأبرغم عدم وأجوأد
تصـنيف حاسـم لكتابـات المـن القوأمي ،إل أن هنـاك ثلث نظريــات أوأ مـدارس أساسـية للتفكيـر فـي العلقاـات الدوأليــة فيمــا يخــص القضــايا المنيــة لكــل منهــا رؤى متعارضــة وأهــي :النظريــة الوأاقاعيــة ،وأالنظريــة الليبراليــة، وأالنظرية الثوأرية .وأفيما يلي عرض لهم مقوألت تلك النظريات: -1النظرية الوأاقعية: تركـزأ النظريـة الوأاقاعيـة علـى البعـد السـتراتيجي .وأوأفقـا لهـا فـإن الدوألـة هـي الفاعـل الـدوألي الرئيسـي ،إن لـم
يكن الوأحيد ،أما النظام الدوألي فيتسم بالفوأضوأية Anarchyلغياب سلطة دوألية مركزأية آمرة ،وألــذلك تتــوألى الدوأل فرادي أمر أمنها ،وأتدافع عن مصالحها وأذلك من خلل استحوأاذ القوأة Powerوأاستخدامها.
32
وأوأفق ـا لهــذه النظريــة الوأاقاعيــة فــإن المــن هــوأ أمــن الدوألــة ، State Securityأي ينصــرف إلــى التكامــل
القاليمــي وأالتماســك الجتمــاعي وأالســتقرار السياســي للدوألــة ،وأهــوأ بــذلك يجــب أمــن الفــرد وأالجماعــة وأيحتــوأيه. وأيزأدهـر هـذا المفهـوأم للمــن فـي ظــل منــاخ وأعلقاـات الصـراع وأالتـوأتر وأالحــرب ،وألـذلك فقـد ازأدهـر فـي أعقـاب الحرب العالمية الثانية بعـدما ظهـر مـن انقسـام دوألـي وأبداية الحـرب البـاردة بيـن المعسـكرين الشـرقاي وأالغربـي.
وأبـرزأ الهتمـام بسياســات المـن ، Security Policiesأكـثر مــن الهتمـام بمفهــوأم المـن Concept of ، Securityوأانعك ــس ذل ــك ف ــي الوألي ــات المتح ــدة المريكي ــة ف ــي إنش ــاء مجل ــس الم ــن الق ــوأمي المريك ــي ، National Security Councilليلعب دوأر المنسق بين استراتيجيات الدوألة .وأمنذ ذلك الحيـن انتشـر استخدام مفهوأم المن القوأمي بمستوأياته المختلفة حسب طبيعة الظروأف المحلية وأالقاليمية وأالدوألية. وأقاد أدت الحرب الباردة إلى تحمل مفهوأم المن القوأمي بأهداف الستقطاب وأمظاهره النفسية وأاليديوألوأجية في الصراع بين الشيوأعية وأالرأسمالية ،حيث اهتم أنصار هذا التجاه بالحفاظ على النمط الرأسمالي وأالنظام الليبرالي في موأاجهة الشتراكية الصاعدة في الكتلة الشرقاية ،منذ خروأج التحاد السوأفييتي كقوأة عظمى عقب الحرب العالمية الثانية مقابل تدهوأر مركزأ الزأعامة الغربية التقليدية في بريطانيا وأفرنسا. كان من المنطقي في موأاجهة ما سمي بالمد الشيوأعي أن توأظف دراسات المن القوأمي وأهي غربية النشأة لصالح خدمة الهداف الغربية المريكية في الصراع الدوألي مع الشرق الشتراكي .وأهكذا أصبح المن القوأمي يكمن في الحفاظ على الليبرالية وأمحاربة الشيوأعية ،المر الذي ظهر في سياسات التطوأيق وأالحتوأاء وأالردع وأالستقطاب وأحافة الهاوأية.
3232د .مصطفى علوأي " ،ملحظات حوأل مفهوأم المن" ،مرجع سابق ،ص ص .124-123 48
اعتبرت النظرية الوأاقاعية أن القوأة العسكرية هي الدرع الذي يحمي الوأطن وأالردع الذي يصد العدوأان وأالذراع القوأية التي تتجسد فيها هيبة الدوألة ،حيث كانت العلقاات الدوألية محكوأمة بالتوأازأنات العسكرية، وأكان خيار الحرب على الصعيد التكتيكي أوأ الإستراتيجي ما يزأال قاائما .وأبذلك أقاامت هذه المدرسة علقاة
ترابط بين المن وأالقدرة العسكرية.33
وأتتمثل أهم عناصر مفهوأم المن القوأمي لدى النظرية الوأاقاعية فيما يلي: أن مفهوأم المن يرتبط بالقدرة العسكرية للدوألة ،كما يرتبط بمفهوأمي الردع Deterrenceوأالقوأة.Power أن التهديدات التي توأاجه الدوألة ذات طابع عسكري بالساس وأمصدرها خارجي. أن مسئوألية تحقيق المن تتوألها الجيوأش وأأجهزأة المخابرات التابعة للدوألة.وأمن أنصار المفهوأم العسكري للمن القوأمي في الدبيات العربية د .حامد ربيع الذي يرفض إطلق مفهوأم فضفاض على كلمة المن القوأمي ،فالصطلح في رأيه يتجه أساس ا إلى تلك الحماية الذاتية
المرتبطة بحدوأد الدوألة وأأوأضاعها الستراتيجية وأالجيوأبوأليتيكية ،وأبالتالي فالمن القوأمي وأفقا له هوأ "تلك المجموأعة من القوأاعد الحركية التي يجب على الدوألة أن تحافظ على احترامها وأأن تفرض على الدوأل
المتعاملة معها مراعاتها لتستطيع أن تضمن لنفسها نوأع ا من الحماية الذاتية الوأقاائية القاليمية.34
النتقادات التي توأجه للنظرية الوأاقعية: تضع هذه النظرية المن القوأمي كقيمة عليا ،مما يتطلب تحوأيل الموأارد القوأمية وأتخصيصها في أغراضالدفاع ،وأيرفع من نفقة الفرصة البديلة لهذه الموأارد على حساب التنمية .وأقاد يقوأد ذلك أيضا إلى نموأذج
الدوألة البوأليسية.
-تزأداد تلك المعضلة خطوأرة وأتعقدا في الدوألة النامية ،وأالتي ل تتمتع بدرجة عالية من درجات الجماع
وأالندماج وأالتكامل القوأمي ،فهناك تحديات مجتمعية وأليست عسكرية.
3333أمين ساعاتي ،المن القوأمي العربي )القاهرة :المركزأ السعوأدي للدراسات الستراتيجية.(1993 ، 3434د .حامد ربيع ،نظرية المن القوأمي العربي وأالتطوأر المعاصر للتعامل الدوألي في منطقة الشرق الوأسط )القاهرة :دار الموأقاف العربي.(1984 ، 49
-اقاتصار مفهوأم المن على البعاد الخارجيــة خاصــة التهديــدات العســكرية مــن جــانب دوأل منافســة ،إوأاهمــال
البعاد الداخلية للمفهوأم.
نموأ القوأة العسكرية لدوألة مـا ل يـؤدى إلـى تعزأيـزأ أمنهـا القـوأمي ،بـل ربمـا يـؤدي إلـى تقوأيضـه ،لن الخصـمسيعتبر ذلك تهديدا له ،مما يحفزأه على أن يقوأم هوأ الخر بزأيادة النفاق العسكري. -2النظرية الثوأرية: يسعى أنصار النظرية الثوأرية إلى تغيير النظام وأليـس إلـى مجـرد إصـلحه ،وأيــروأن أن التغييـر وأاجــب لن النظــام يعــاني مــن حالــة ظلــم وأاضــح ،وأمــن هنــا فمــن الضــروأري القيــام بتغييــر سـريع وأثــوأري .وأقاــد وأجــدت هــذه الرؤية صدى كبيرا في دراسة علقاات الشمال وأالجنوأب وأالتنمية في عالم الجنوأب ،وأذلك بســبب الفقــر المــدقاع الذي تعانيه أغلبية شعوأب العالم. وأتعلـي النظريـات الثوأريـة مـن شـأن قايمـة العدالـة ،وأتـرى الحـرب كمحصـلة للسـتغلل القاتصـادي مـن دوأل الشمال لدوأل الجنوأب ،وأترى التغيير في هذه العلقاات القاتصادية مفتاحا لحل مشكلة الحرب.
35
-3النظرية الليبرالية: ترفض النظرية الليبرالية فروأض النظرية الوأاقاعية ،فالدوألة لدى الليبراليين ليست الفاعل الوأحيد في علقاات المن الدوألية ،كما أن الدوألة تتألف من عديد من المؤسسات وأالجماعات التي قاد تتباين مصالحها وأتدخل في مساوأمات للوأصوأل إلـى اتفـاق عـام حـوأل تلـك المصـالح .وأبالتـالي فـإن مفهوأم المـن لـدى النظريـة الليبراليـة ل يقتصر على البعد العسكري ،بل يتعداه إلى أبعاد اقاتصادية وأثقافية وأاجتماعية ذات أهمية. وأتركــزأ هــذه النظريــة علــى حريــة المعــاملت وأالفوأائــد المتبادلــة الــتي يمكــن للمجتمعــات أن تجنيهــا مــن وأراء العتماد المتبادل. وأقد ظهرت روأافد متعددة للنظرية الليبرالية من بينها: -1
36
المدرسإة القتصادية: أوأضحت الحربان العالميتان أن القوأة القاتصادية تقع في قالب قادرة الدوألة على وألوأج الحرب وأحماية
أمنها القوأمي عموأم ا لتزأايد الهتمام بالظاهرة القاتصادية )ظاهرة الندرة( ،مما انعكس في تعبيرات مثل السلع الستراتيجية وأالمن الغذائي ،وأاهتمامات تجميع وأتصنيف الثروأات القوأمية وأكيفية تخصيصها بين
القطاعات العسكرية وأغير العسكرية .وأبرزأ السؤال المهم :ما هوأ الجزأء المتطلب من الموأارد لحماية القيم 3535د .مصطفى علوأي" ،ملحظات حوأل مفهوأم المن" ،مرجع سابق ،ص .125 3636المرجع ذاته ،ص ص .125-124 50
الداخلية من التهديد الخارجي وأتلك القيم هي الساس وأالغاية بالنسبة للمن القوأمي؟ .وأأكد أنصار المدرسة القاتصادية على أن المن الحقيقي يعتمد على استقرار وأازأدهار القاتصاد القوأمي وأالعالمي. تشكل المصالح القوأمية في تلك المدرسة العموأد الفقري لمفهوأم المن القوأمي .وأهذا التيار ُيسمى المن
القوأمي المصلحي ،بل إن هناك من يرى أن هدف الدوألة من المن القوأمي هوأ تحسين قاوأتها النسبية، القاتصادية وأالعسكرية وأالسياسية. وأتتمثل أهم افتراضات المدرسة القاتصادية حوأل المن القوأمي فيما يلي:
معالجة قاضايا المن القوأمي من منظوأر التكلفة -العائد فهي ل تحبذ زأيادة النفاق العسكري باعتبارهيهدد المن القاتصادي. الهتمام بتأمين الموأارد القاتصادية الستراتيجية وأاقاتصاديات الحرب. -وأيعتبر روأبرت ماكنما ار أبرزأ روأاد تلك المدرسة ،حيث جعل من التنمية مرادف ا للمن ،وأرأى أن هناك
علقاة مباشرة بين درجة الستقرار وأبين الوأضع القاتصادي للدوأل .فإذا كانت القوأة العسكرية توأفر النظام، فلبد علوأة على ذلك من توأفير القاعدة الصلبة للقانوأن وأالنظام في المجتمع النامي حتى تصبح درعا تتحقق وأراءه التنمية ،وأهي الحقيقة الساسية للمن .وأكلما تقدمت التنمية ترسخ المن ،فالمن وأالتنمية وأجهان
لعملة وأاحدة.
37
وأقاد ُوأجهت عدة انتقادات للمدرسة القاتصادية ،من بينها: تنطلق المدرسة من فكرة الرفاهية القاتصادية ،مما يشكك في مصداقايتها بالنسبة للجنوأب الفقير منالعالم ،حيث ينصب الهتمام أساسا على إشباع الحاجات الساسية Basic Needs وأبالنسبة لقاتصاديات الحرب أوأ الوأظائف القاتصادية اليجابية للحرب فهي غير متحققة في العالمالنامي حيث توأاجه الدوأل النامية معضلة المفاضلة بين الخبزأ وأالمدفع. ارتبطت جذوأر المدرسة القاتصادية بالنظم الرأسمالية الصناعية في الغرب الوأروأبي وأالوأليات المتحدةأساساا ،المر الذي يثير الحفيظة من جراء الخذ بمفاهيمها مباشرة في العالم النامي خشية تفضيل التنمية القاتصادية على العتبارات الستراتيجية في نسق الوألوأيات. ب -الليبرالية الجديدة:
R. McNamara, The Essence of Security, op.,cit, p.149. 51
37
يـرى أنصـار هـذا التجـاه أن التعـاوأن بيـن الـدوأل يمكـن أن ينشـأ مـن خلل بنـاء معـايير وأمؤسسـات وأأنظمـة ،Regimesوأمن هنا نشأ مفهوأم المن الجماعي الذي يعني اتفاق عدد من الــدوأل علــى الــرد الجمــاعي علــى أي عدوأان تقوأم به إحدى الدوأل المشاركة في النظام. ج -التيار النسإوأي: يركزأ هذا التيار على الفروأق بين الرجل وأالمرأة في النظر إلى قاضايا المن الدوألي ،وأيرى أن حدوأث زأيادة ملحوأظة في المشاركة النسوأية يمكن أن تغير من طبيعة النظام الدوألي بجعله أكثر أمن ا. د -مدرسإة دراسإات السإلم: تقــر المدرســة بانحيازأهــا اليــديوألوأجي إلــى الســلم باعتبــاره شــيئا طيبـاا ،أمــا الحــرب فهــي شــئ ردئ ،وأتــرى
المدرســة أن العســكرية Militarismفــي عديــد مــن الثقافــات تســهم فــي ميــل الــدوأل للجــوأء إلــى اســتخدام القــوأة Forceفي المساوأمة الدوألية. وأقاــد أدى ظهــوأر تلــك المدرســة إلــى توأســيع نطــاق د ارســات المــن لتشــمل العوأامــل الجتماعيــة وأالقاتصــادية
الــتي تجاهلتهــا المدرســة الوأاقاعيــة .كمــا أنهــا أســهمت كــذلك فــي وأضــع النظريــة موأضــع التطــبيق مــن خلل مشاركة جماعات السلم وأحركاته في العملية السياسية. إوأاذا كــان الســلم لــدى المدرســة الوأاقاعيــة ســلبياا ،وأيعنــي غيــاب الحــرب ،فــإن الســلم اليجــابي لــدى مدرســة
دراسات السلم يتجاوأزأ ذلك الموأقاف إلى البحث في الظلم وأالفقــر باعتبارهمـا مـن شــروأط قايـام العنــف ،وأمـن ثــم فإن العنف ،بمعنى نبذ القوأة ،يمكن أن يكوأن أداة فعالة للتأثير خاصة لدى الشعوأب الفقيرة أوأ المقهــوأرة "حركــة المقاوأمة المدنية بقيادة المهاتما غاندي في الهند".
38
وأقاد تم توأجيه عدد من النتقادات إلى النظرية الليبرالية ،من أهمها: تنطلــق المدرســة مــن فكـ ـرة الرفاهيــة القاتصــادية ،ممــا يشــكك فــي مصــداقايتها بالنســبة للجنــوأب الفقيــر مــنالعالم ،حيث ينصب الهتمام على إشباع الحتياجات الساسية .Basic Needs بالنسبة لقاتصادات الحرب أوأ الوأظائف القاتصادية اليجابية للحرب ،فهي غير متحققة في الــدوأل الناميــةالتي توأاجه معضلة المفاضلة بين الخبزأ وأالمدفع. -تجعل النظرية من المن القوأمي مفهوأما طارئ ا وأليس تعبي ار عن عملية تطوأرية طوأيلة الجل ،وأمن ثم فهوأ
يتأرجح بين الصعوأد تارة وأالهبوأط تارة أخرى تبع ا لدراك صانعي القرار للوأقاائع الصراعية ،وألذلك عيوأب
خطيرة ليس أقالها أهمية تعطيل تطوأر المن القوأمي إلى حقل علمي متكامل له أدوأاته المستقلة ،وأهكذا تأرجح المن القوأمي ما بين حقلي العلقاات الدوألية وأالشئوأن الدفاعية. 3838د .مصطفى علوأي" ،ملحظات حوأل مفهوأم المن" ،مرجع سابق ،ص .125 52
المن القوأمي طبق ا لهذه النظرية المصدرة للعالم الثالث أمن دوألة أكثر منه أمن مجتمع.توأسإيع مفهوأم المن القوأمي في إطار النظرية الليبرالية: أدت نهايـة الحـرب البـاردة إلـى زأيـادة المطالبـة بتوأسـيع مفهـوأم المـن القـوأمي .وأالقاـتراب الجديـد الـذي تبنتـه النظري ــة الليبرالي ــة ينتق ــد المفه ــوأم التقلي ــدي للم ــن ال ــذي يرك ــزأ عل ــى التح ــديات الخارجي ــة خاص ــة التهدي ــدات العس ــكرية م ــن ال ــدوأل المنافس ــة ،وأي ــرى أن مص ــدر التهدي ــدات المني ــة المعاصـ ـرة ينب ــع م ــن ال ــداخل أساسـ ـاا،
كالمشــاكل المتعلقــة بشــرعية النخــب وأالنظــم السياســية ،وأالمشــاكل المتعلقــة بشــرعية الدوألـة وأحــدوأدها مــن جــانب
النفصــاليين أوأ الوأحــدوأيين .كمــا يــري أنصــار هــذا القاــتراب أن التهديــد المنــي الساســي قاــد ينبــع مــن النظــام وأفرق بين الموأاطنين على أساس العرق أوأ العنصر أوأ النوأع. الحاكم ذاته إذا قاام بانتهاك حقوأق النسانّ ، تعتمد هـذه النتقـادات علـى الد ارسـات المتعلقـة بمفهـوأم المـن القـوأمي فـي العـالم الثـالث ،وأالـتي أظهـرت أن معظـم الحــروأب فـي العـوأام الخيـرة كــان مصـدرها محليـا وأليــس دوأليـاا ،وأحـتى التــدخلت الخارجيــة لـم تتـم مـن
خلل جيــوأش تعــبر الحــدوأد الوأطنيــة ،إوأانمــا بوأاســطة ميليشــيات وأمنظمــات فدائيــة أوأ جماعــات انفصــالية أوأ
إرهابية تجد مأوأى لها في دوأل مجاوأرة .وأبالتالي يتبنى المنتقدوأن مفهوأم ا أكثر شــموألا للمــن وأيعرفــوأنه "بــالمن
النســاني" حــتى يكــوأن قاــادرا علــى موأاجهــة التهديــدات المتنوأعــة ،بمــا فيهــا التهديــدات الناجمــة عـن تلــوأث البيئــة وأالمراض وأسوأء التغذية ..الخ .وأقاد ركــزأت التعريفــات الجديـدة للمـن القـوأمي علــى تقــديم رؤيـة شــاملة متعـددة
البعاد للمفهوأم ،وأذلك من خلل التركيزأ على خمسة أبعاد رئيسية للمفهــوأم وأهــي البعــاد العســكرية وأالسياســية وأالاجتماعية وأالقاتصادية وأالبيئية.
39
يعتــبر الــداعوأن إلــى توأســيع مفهــوأم المــن القــوأمي أن المشــاكل غيــر العســكرية هــي مصــدر الصـ ـراعات العسكرية ،كما أن المشاكل غير العسكرية هي التي تهم معظم الناس في الدوأل المتقدمـة وأالــدوأل الناميــة علــى حــد س ـوأاء .ففــي الــدوأل المتقدمــة يهتــم النــاس بمشــاكل مــن قابيــل :انخفــاض الجــوأر ،الهجـ ـرة غيــر الشــرعية، اللجئين ،تهريب المخدرات…الخ .أما في الدوأل النامية فيعــانى النــاس مــن مشـكلت اقاتصـادية خطيـرة تهـدد مستوأى معيشتهم بل وأبقاءهم ذاته بسبب النقص في الحتياجات الساسية كالغذاء وأالصحة وأالسكان .وأيــرى الداعوأن إلى توأسيع مفهوأم المن القوأمي أن تلبيـة تلـك الحتياجـات الساسـية تعـد مـن المـوأر الحيوأيـة للمـن القوأمي. يضيف هؤلء أن النفاق العسكري يأتي على حساب النموأ القاتصادي وأالنفاق على الحاجات النســانية، وألذلك ينبغي إيجاد حلـوأل مدنيـة غيـر عســكرية للمشــاكل المنيـة مــن بينهـا التحــوأل الـديمقراطي ،وأبنــاء الدوألـة، 39
Benjamin Miller,“The Concept of Security: Should it be Redefined”?, The
journal of Strategic Studies, Vol. 24, No. 2, June 2001, pp.19-21.
53
وأتنميــة المجتمــع المــدني ،وأالنمــوأ القاتصــادي ،وأالعتمــاد المتبــادل .أمــا المســئوألية عــن المــن فل ينبغــي فــي رأيهم أن تكوأن مسئوألية الدوألة القوأمية ،إوأانما تقع علــى عــاتق المؤسســات الدوأليـة وأنظــام المــن الجمـاعي .أمـا
بالنسبة للقيم المحوأرية للمفهوأم الجديد فل تشمل القيم الـتي كـان المفهـوأم التقليـدي يركـزأ عليهــا مثــل الســتقلل القوأمي وأالتكامل القاليمي وأالسيادة وأقادسية الحدوأد ،إوأانما تتضمن حقوأق النسـان وأتـوأفير احتياجـاته الساسـية وأالرخاء القاتصادي وأحماية البيئة.
وأقاد أطلقت عدة مسميات على ذلك التجاه الحديث الذي يدعوأ إلى توأسيع مفهوأم المن القوأمي ،وأمن بينها :المدرسة المجتمعية ،التجاه الشموألي /الكلي في التحليل ،المدرسة الحديثة ،المدرسة الجرائية، تحليل النسق ،المدرسة التنموأية .وأمن بين التعريفات التي تأخذ بالتجاه الكلي أوأ التكاملي في تعريف المن القوأمي في الدبيات العربية تعريف د.علي الدين هلل الذي يرى أن "المن القوأمي هوأ تأمين كيان الدوألة أوأ عدد من الدوأل من الخطار التي تهددها في الداخل وأمن الخارج ،وأتأمين مصالحها الحيوأية ،وأخلق الوأضاع الملئمة لتحقيق أهدافها وأغاياتها القوأمية وأالتي تتمثل في الستقرار السياسي وأالتماسك الجتماعي وأالتنمية الشاملة" ،40وأتعريف اللوأاء /عدلي سعيد للمن القوأمي بأنه" :تأمين الدوألة من الداخل ،وأدفع التهديد الخارجي عنها بما يكفل لشعبها حياة مستقرة توأفر لها استغلل أقاصى طاقااتها للنهوأض وأالتقدم"
41
ل يحصر هذا التجاه النظر في بعد أوأ آخر من أبعاد ظاهرة المن القوأمي ،إوأانما يتسع ليشملها كلها في
منطق تحليلي يقبل التعديل وأالتطوأير حسب الظروأف المجتمعية محل البحث .فهوأ من ناحية يتفق مع
نسبية مفهوأم المن وأأبعاده ،وأيوأاكب التطوأر العصري وأالمنهاجي في الدراسة ،كما أنه قاادر على استيعاب المتغيرات الجديدة في ظاهرة المن القوأمي من ناحية أخرى ،إذ أن كتاب هذا التجاه ينطلقوأن من افتراض مؤداه أن المن ظاهرة مجتمعية Societalتتفاعل في تحريكها عوأامل سياسية وأاقاتصادية وأاجتماعية وأعسكرية داخلية وأخارجية .وأمن شأن تلك الظاهرة المركبة أن تتسم بقدر كبير من النسبية ،فباختلف قادر وأثقل عامل على آخر في لحظة ما تختلف تركيبة ظاهرة المن ،كما تختلف منظوأمة سياسة المن الناتجة عنها. وأيرى أنصار هذه المدرسة أن تهديدات المن القوأمي ل تنحصر في الجوأانب العسكرية ،فهناك عوأامل داخلية يمكن استغللها لتهديد المن القوأمي لدوألة ما ،وأأهمها: الجانب السياسي ،حيث إن عدم الستقرار السياسي وأتصارع الثقافات وأاليديوألوأجية السياسية ،أي غيابدرجة مناسبة من الجماع القوأميُ ،يعتبر من أهم العوأامل التي تهدد المن وأالستقرار ،خاصة إذا كان البنيان الجتماعي يعضد هذا النقسام وأتلك التناقاضات.
4040د.علي الدين هلل" ،المن القوأمي العربي دراسة في الصوأل" ،شئوأن عربية ،العدد ،35يناير ،1984ص .12 4141لوأاء /عدلي سعيد ،المن القوأمي العربي إوأاستراتيجية تحقيقه )القاهرة :الهيئة العامة للكتاب ،(1978 ،ص .17 54
الجانب المؤسسي الذي يشير إلى قادرة الدوألة على التدخل وأالحركة ،فالتخلف السياسي يعني مؤسساتغير قاادرة على ربط القمة بالقاعدة في الجماعة السياسية .وأيمثل ذلك جانب ضعف قاابل للختراق الخارجي ،حيث أصبحت القاعدة الجتماعية وأالجبهة الداخلية عموأما من الهداف المباشرة لتهديد المن القوأمي.
الجانب القاتصادي ،فالتخلف القاتصادي من العوأامل التي تهدد المن القوأمي ،فالتبعية القاتصادية قادتؤدي إلى تبعية سياسية. الجانب الجتماعي ،وأيمثل عصب الجبهة الداخلية لي دوألة ،حيث أصبحت الجماهير تؤثر بشكلمباشر على السياسات الداخلية وأالخارجية ،وأأصبحت هدف الحرب النفسية وأالدعائية. مفهوأم المن القوأمي لدى المدرسة المجتمعية إذن هوأ مفهوأم مجتمعي يتعلق بالمجتمع بكافة جوأانبه ،كما أنه مفهوأم متعدد الجوأانب وأالبعاد ،وأتتطلب دراسته منهاجية متعددة المسالك وأالدوأات البحثية ،كما تتطلب الستفادة من مقوألت وأأدوأات إوأاسهامات مختلف العلوأم الجتماعية كالقاتصاد وأالجتماع وأالسياسة وأعلم
النسان ،إلى جانب العلوأم العسكرية وأعلم العلقاات الدوألية ،علوأة على ذلك فالمن القوأمي ظاهرة حركية Dynamicوأهوأ عملية Processوأليس حالة سكوأنية يصل إليها المجتمع وأيقف عندها ،وأهوأ محصلة
التوأازأن الذي يقف على حجم هذه التفاعلت وأحدتها وأنوأعها. وأيحدد أنصار فكرة شموألية المفهوأم المجتمعي للمن القوأمي الضوأابط التالية لتأكيد فكرتهم: -
42
أن أمن أي دوألة هوأ خلصة التفاعل بين عوأامل داخلية إوأاقاليمية وأدوألية أيضاا.
-أن مفهوأم المن القوأمي له جانبان :موأضوأعي يمكن تحديد مكوأناته وأالتعبير عنها كميا مثل حجم التسليح
وأالقدرة القاتصادية ،وأآخر نفسي يشير إلى أموأر مثل الروأح المعنوأية .وأأي دراسة متكاملة للمن ينبغي أن تدخل كل الجانبين في العتبار. أن المن القوأمي ظاهرة ديناميكية وأليست استاتيكية جامدة ،وألهذا ينبغي تحليل ظاهرة المن في إطارالتوأازأن الحركي النسبي. أن المن القوأمي حقيقة نسبية وأليست مطلقة ،أوأ أن له جانبين :الوأل مستمر وأهوأ مرتبط بالحقائقالجغرافية أوأ الجتماعية ،وأالثاني متغير نسبي وأهوأ مرتبط باليديوألوأجية أوأ العقيدة السياسية للدوألة ،وأالتي تفرض مصالح وأاهتمامات وأغايات للسياسة الخارجية تتطلب تحقيقها وأالدفاع عنها. 4242د .محموأد محمد خليل ،المن القوأمي العربي المصري وأحرب أكتوأبر ،مرجع سابق ،ص ص .25-10 55
أن نظريات المن القوأمي تختلف حوأل كيفية تحقيق أمن الدوألة ،وأتتراوأح بين موأقافين رئيسيين :المن منخلل الصراع ،وأالمن من خلل التعاوأن الدوألي .فالنظريات الوألى تنطلق من مفهوأم القوأة وأتناقاض المصالح القوأمية ،وأالنظريات الثانية ل ترى حتمية تناقاض الهداف بين الدوأل ،وأهي الساس النظري لمفاهيم المن الجماعي وأالحد من التسلح. أن مفهوأم المن القوأمي ذوأ طبيعة مجتمعية شاملة ،تدخل في تكوأينها اعتبارات متعددة منها الداخليوأالخارجي يتضح مما سبق أن المفهوأم التقليدي للمن يركزأ على العوأامل الخارجية خاصة العسكرية التي تؤثر علـى المن ،وأيغفل العوأامل الداخلية الـتي يمكـن اسـتخدامها لتهديـد المـن القوأمي لدوألة مـا سـوأاء كـانت سياسـية أم اقاتصادية أم مؤسسية أم اجتماعية .وأفي الوأقات ذاتـه فـإن الـداعين لتوأسـيع مفهـوأم المـن القـوأمي يتجـاهلوأن مـا تبقـى مــن صـراعات مســلحة عقــب انتهــاء الحــرب البــاردة ،كمــا أنهــم يقوأضــوأن الــترابط المنطقــي لمفهــوأم المــن القوأمي بتوأسيعه إلى ما ل نهاية. وألذلك يفضل الباحث أن يستمر إدخال الصراعات المسلحة وأالعنف فــي نطـاق د ارسـات المـن القـوأمي مـع عـدم قاصــر تلــك الد ارسـات علــى البعــد العســكري ،إوأانمــا يجــب أن يتــم توأســيع مفهـوأم المـن القـوأمي حـتى يشـمل
البعاد المختلفة )الخارجية وأالداخلية ،العسكرية وأغير العسكرية( لمفهوأم المـن ،مـع عـدم المبالغـة فـي توأسـيع مفهــوأم المــن القــوأمي إلــى مــا ل نهايــة ،إوأانمــا يجــب أن يتــم ذلــك التوأســيع وأفــق منطــق تحليلــي يقبــل التعــديل
وأالتطوأير حسب الظروأف المجتمعية محل البحث ،مما يتفق مع نسبية مفهوأم المن وأأبعــاده ،وأيـوأاكب التطــوأر
العصري وأالمنهاجي في الدراسة ،وأيمكن من استيعاب المتغيرات الجديدة في ظاهرة المن القوأمي. وأبناء على ما سبق ،يأخذ الباحث في هذه الدراسة بالمفهوأم الشامل للمن القوأمي كما تم توأسيعه في إطار النظرية الليبرالية ،بما يسمح بأن يتم الخذ في العتبار البعاد الداخلية للمفهوأم ،مع مراعاة عدم المبالغة في توأسيع المفهوأم .وأوأفق ا لما سبق يمكن تقديم التعريف الجرائي التالي للمن القوأمي" :ينطوأي المن القوأمي لي دوألة على السعي الدءوأب لتحقيق المن النفسي وأالجسدي لموأاطنيها ،عبر استخدام جميع عناصر
وأمصادر القوأة المتنوأعة التي تمتلكها للحيلوألة دوأن تعرضها لمخاطر خارجية أوأ داخلية تهدد وأجوأدها وأحياة موأاطنيها وأنمط معيشتها ،وأالعمل المستمر على تنمية قادرات الدوألة إوأامكاناتها على كافة المستوأيات".
56
المبحث الثاني :تعريف مفهوأم الديموأقراطية وأتحديد أبعاده يتم في هذا المبحث التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم الديموأقاراطية ،وأتوأضيح أهم أبعاده ،وأاستعراض الشكال الدستوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديمقراطية ،وأاستعراض الشكال المؤسسية للحكوأمات الديموأقاراطية، بالضافة إلى المداخل الرئيسية لتحليل العملية الديموأقاراطية في الوأليات المتحدة المريكية. أوألل :التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم الديموأقراطية: الديموأقاراطية من الناحية اللفظية في الساس كلمة يوأنانيـة مركبـة مـن ج أزأيـن ،الجـزأء الوأل Demosوأتعني الشعب ،وأالجزأء الثاني Kratosوأتعني حكم أوأ سلطة .وأبذلك تصبح الديموأقاراطية مصــطلح ا ُيطلــق علــى شــكل
للحكم يتوألى فيه الشعب الحكم ،وأبعبارة أوأضح هي حكوأمة الشعب أوأ الحكم بوأاسطة الشعب.
43
ل تختلف عن هذا التعريف غالبية دوأائـر المعـارف وأالقـوأاميس .فالقـاموأس السياسـي المريكـي يـذهب إلـى أن "الديموأقاراطية هي نظام للحكوأمة ُتمارس فيه السلطة السياسية بوأاسطة الشعب".
44
الديموأقاراطية تصبح حسب تعريف القوأاميس وأدوأائر المعارف مصطلح ا ُيطلق على حكم الكثرة كمقابل لحكــم
القلــة أوأ حكــم الفــرد ،حيــث ل يمكــن وأصــف النمطيــن الخيريــن بالديموأقاراطيــة .وأتوأجــد مئــات التعريفــات لمفهــوأم الديموأقاراطيـة الــذي ُأطلــق فـي اســتخدامه الصــلي علــى أحــد أشــكال الحكــم ،وأيرجــع ذلـك إلـى أن الديموأقاراطيــة ل تعنـي نفـس الشـيء للشـعوأب وأالـدوأل المختلفـة ،فالديموأقاراطيـة كمفهـوأم وأكمؤسسـة نبعـت مـن الحضـارة الغربيـة ثـم امتدت إلى مناطق أخرى من العالم وأأصبح لها الن استخدام عالمي.45 وأقا ــد عـ ـّرف لنك ــوألن Lincolnالديموأقاراطي ــة بأنه ــا "حك ــم الش ــعب للش ــعب وأبالش ــعب" ،بينم ــا عرفه ــا لوأي ــل
Lowellبأنها تجربة في الحكوأمة ،في الوأقات الذي عرفها سيلي Seelyبأنها "الحكم الـذي يملـك فيـه كــل فـرد نصـ ــيب ا .46وأتوأجـ ــد تعريفـ ــات أخـ ــرى متعـ ــددة للديموأقاراطيـ ــة ،مـ ــن أشـ ــهرها مـ ــا طرحـ ــه شـ ــوأمبيتر مـ ــن أن جـ ــوأهر الديموأقاراطيــة يتمثــل فــي وأجــوأد آليــة سياســية لختيــار القيــادة السياســية .وأهــذه الليــة هــي النتخابــات التنافســية
Philip P.Wieiner, Dictionary of the History of Ideas (New York: Charles Seribners Sons, 1973), p.652. 44 Jack Plano & Milton Greenberg (eds), The American Political Dictionary ( New York: Halt Rinehart and Winston Inc, 1967) p.6. 4545حوأل التطبيقات المختلفة للديموأقاراطية أنظر :د .إكرام بدر الدين ،الديموأقاراطية الليبرالية وأنماذجها التطبيقية) ،بيروأت: 43
دار الجوأهرة للطبع وأالنشر ،(1986 ،ص ص .50-36 4646نقلا عن :د.علي أحمد عبد القادر ،مقدمة في النظرية السياسية )القاهرة :مكتبة نهضة الشرق ،(1986 ،ص .63 57
الحـ ـرة .وأيعــرف شــوأمبيتر الديموأقاراطيــة بأنهــا "التــدابير المؤسســية الــتي تتخــذ مــن أجــل التوأصــل إلــى القـ ـ اررات السياســية الــتي يكتســب مــن خللهــا الف ـراد ســلطة اتخــاذ الق ـرار عــن طريــق التنــافس علــى الص ـوأات" .وأبالتــالي فــالموأاطنوأن وأفقـ ـا لهــذا التعريــف لهــم حريــة الختيــار مــا بيــن متنافســين علــى أصـ ـوأات النــاخبين ،لكــن مــا بيــن
انتخابات وأأخرى يتخذ القادة السياسيوأن الق اررات .وأفي النتخابات التالية يمكن للموأاطنين الناخبين أن يتخلصوأا
من القيادات الموأجوأدة وأيحلوأا محلها قايادات أخرى تتفق وأمصالحهم بصوأرة سلمية.
47
يوأجد تعريف آخر للديموأقاراطية أكثر اتساعا طرحه ديفيد هيلد ل يقصر الديموأقاراطية على وأجوأد انتخابات
تنافسية كما فعل شوأمبيتر ،إوأانما يذهب إلى أن الديموأقاراطية تتضمن العناصر التالية:
48
-1وأجوأد قاوأاعد أساسية لما ُيطلق عليه هيلد مبدأ "الستقلل الديموأقاراطي" ،بمعنى أن يتمتع الفراد بحقوأق
متساوأية ،وأمن ثم يكوأن عليهم التزأامات متساوأية في تحديد الطار الذي يوألد الفرص المتاحة لهم أوأ يحد منها شريطة أل ُيستخدم هذا الطار في تجاهل حقوأق الخرين.
-2ضروأرة توأافر حقوأق وأحريات أساسية يتمتع بها الموأاطنوأن جنبا إلى جنب مع الحقوأق السياسية ليتحقق
مبدأ الستقلل الديموأقاراطي .فبدوأن الحقوأق القاتصادية وأالجتماعية ل يمكن التمتع بالحقوأق السياسية.
وأبدوأن التمتع بالحقوأق السياسية فإن أشكالا جديدة من عدم المساوأاة في توأزأيع السلطة وأالثروأة وأالمكانة يمكن
أن تظهر لتنتهك تطبيق إوأاقارار الحريات القاتصادية وأالجتماعية. -3توأافر درجة عالية من المساءلة لجهازأ الدوألة. -4توأافر فرص متساوأية للمشاركة السياسية.
وأيرى هوأارد وأياردا أنه لبد للباحثين من الحرص عند تعريف الديموأقاراطية ،فالديموأقاراطية ليست مجرد إجراء انتخابات ،على الرغم من أن هذه خطوأة أوألى جيدة ،فإذا كانت الديموأقاراطية تعني مجرد إجراء انتخابات ،فيمكن وأصف دوأل مثل نيكاراجوأا وأالسلفادوأر وأروأسيا بأنها دوأل ديموأقاراطية .إن الديموأقاراطية تتطلب إلى جانب إجراء انتخابات حرة وأبصفة دوأرية وأجوأد العديد من المؤسسات التي يجب أن تعمل بكفاءة ،مثل وأجوأد برلمان قاوأي وأمستقل ،وأوأجوأد نظام قاضائي مستقل ،وأأحزأاب سياسية قاوأية ،وأجماعات مصالح قاوأية قاادرة على التعبير عن وأجهات نظرها ،وأمشاركة سياسية وأاسعة .وأوأفق ا لهذا التعريف ،يمكن
القوأل إن العديد من الدوأل التي تم ذكرها ل تزأال ديموأقاراطيات جزأئية غير كاملة ،أوأ ديموأقاراطيات في طوأر التشكيل.
49
47
Joseph Schumpeter, Capitalism, Socialism and Democracy (London: Allen and .Unwin, 1950), p.250 David Held, "From City States to a Cosmopolitan Order" in David Geld, ed., Prospects For Democracy (Oxford: Blackwell Publishers, 1993), p.15. Howard J.Wiarda, Introduction to Comparative Politics (Philadelphia, Harcourt .College Publishers, 2000), p.101 48
49
58
وأبالضافة إلى ما سبق ،فإن الديموأقاراطية تتطلب التسامح وأاحترام وأجهات النظر المختلفة ،وأالتعبير الحر ،وأهوأ ما يطلق عليه "الثقافة المدنية" ،وألذلك فإنه إلى جانب دراسة عمليات التحوأل الديموأقاراطي ،يجب العتراف بأنه توأجد أنوأاع وأدرجات مختلفة من الديموأقاراطية.
50
وأفي هذا الطار يرى الدكتوأر محمد عبد المعزأ نصر أن "الديموأقاراطية ليست مجرد شكل من أشكال الحكم فهي ليست أساس ا شكلا من أشكال الحكم ،فالحكم الديموأقاراطي يعني دوألة ديموأقاراطية ،وألكن الدوألة الديموأقاراطية ل تعني بالضروأرة حكوأمة ديموأقاراطية ،فالدوألة الديموأقاراطية تتسق مع أي نوأع من الحكوأمة،
ديموأقاراطية أوأ أوأتوأقاراطية أوأ ملكية ،وأقاد توأضع السلطة العليا في أيدي ديكتاتوأرية كما تفعل الوأليات المتحدة من الناحية الوأاقاعية في أوأقاات الزأمات فيما يتصل برئيس جمهوأريتها ،فكل ما تعنيه الدوألة الديموأقاراطية هوأ أن المجتمع ككل يملك سلطة السيادة وأيحتفظ بالسيطرة النهائية على الموأر العامة ،فالديموأقاراطية كشكل من أشكال الدوأل هي مجرد طريقة لتعيين الحكوأمة وأالشراف عليها وأعزألها .51أما كارل وأشميتر فقد ذهبا إلى أن الديموأقاراطية هي الكلمة التي يتردد صداها في عقوأل الناس ،وأتنشأ من رغبتهم وأكفاحهم من أجل الحرية إوأايجاد سبل أفضل لحياتهم.
52
يتضــح ممــا ســبق أن مفهـوأم الديموأقاراطيـة يــدوأر فــي معظـم التعريفــات حـوأل البعـاد الرئيســية التاليـة :تــوأفير ضمانات احترام حقوأق النسـان ،وأالقبـوأل بالتعـدد السياسـي وأالفكـري ،وأاحـترام مبـدأ تـداوأل السـلطة طبقـ ا للرادة
الشعبية ،وأتوأسيع المشاركة السياسية التي تعني قادرة مختلف الفئات الجتماعيــة علــى التــأثير الفعــال – وأليــس
الشكلي – في السياسات وأالق اررات بأشكال معينة بشكل اختياري تطوأعي. يعني ما سبق أن الديموأقاراطية هي مجموأعة من القوأاعد التي تحكم العملية السياسية بحيث تحقق قاد ار
أكبر من المشاركة في السلطة وأالثروأة :رأسي ا )بين الحاكم وأالمحكوأمين( وأأفقي ا )بين القوأى وأالجماعات السياسية( .وأعلى الرغم مما قاد ُيذكر في ديباجة دستوأر دوألة ما أوأ في موأاده الوألى من أن الدوألة
ديموأقاراطية أوأ دستوأرية فإن الممارسة وأحدها أوأ السلوأب الذي ُيطبق في ممارسة السلطة هوأ الذي يحدد
النمط الذي تسير عليه الدوألة ،فإذا كان النظام يتيح بشكل أوأ بآخر مجالا لممارسة السلطة ُأطلق عليه صفة الديموأقاراطية التي هي أصلا تعني حكم الشعب ،فالديموأقاراطية إذن هي جوأهر قابل أن تكوأن مظه ارا ،أوأ هي
توأصيف لطبيعة النظام السياسي وأليست شكلا لنظام الحكم ،فقد يكوأن النظام السياسي "الديموأقاراطي" ليبرالي ا أوأ اشتراكي ا يستند إلى التعددية الحزأبية ،أوأ يتسم بوأجوأد حزأبين كبيرين أوأ حتى حزأب وأاحد مسيطر وأالمثلة
Ibid. 5151د .محمد عبد المعزأ نصر ،في النظريات وأالنظم السياسية )بيروأت :دار النهضة العربية ،(1972 ،ص 164-163 Terry Karl and Philippe Schmitter "What Democracy is and is not? Journal of 52 .Democracy, No.2, Summer 1991, p.73 50
59
التطبيقية عديدة على ذلك .وأتعد المشاركة آلية النظام الديموأقاراطي وأقااعدته النظرية إوأاطاره الحركي. وأالمشاركة تكوأن في القيم النادرة – مادية وأغير مادية – في المجتمع.
وأيدعي الغربيوأن على اختلف لغاتهم وأبلدانهم أنهم يطبقوأن الديموأقاراطية بشتى الوأسائل من خلل أنظمة حكمهم وأتنظيماتهم السياسية وأفلسفتها ،وأظل الشرقايوأن لفترة طوأيلة وأعلى اختلف إيديوألوأجياتهم يسموأن نظمهم السياسية بالديموأقاراطية أوأ الديموأقاراطية الشعبية تميي ازأ لها عن الديموأقاراطية الغربية وأالتي تعتبر
ديموأقاراطية برلمانية .وأأمثلة تلك النظم الغربية وأالشرقاية كثيرة في عالمنا المعاصر .وأبين أوألئك وأهؤلء نجد
دوأل العالم الخرى من ساعية إلى النموأ وأنامية وأمتخلفة نجدها جميعا تفخر بأنها تطبق الديموأقاراطية سوأاء بالميل يمينا أوأ بالميل يسا ارا.
وأقاد اتبعت كثير من دوأل العالم التي نالت استقللها النمط الغربي للديموأقاراطية وأذلك إما لسباب تاريخية أوأ سياسية أوأ عسكرية ،هذا إوأان اتفقت تلك الدوأل في اتباع ذلك النمط من الديموأقاراطية ،إل أنها لم تسلك
جميعها مسلك ا وأاحدا إوأانما تعددت التجاهات فهناك من بين الدوأل ما اتجه نحوأ تطبيق النظام البرلماني
وأمنها ما طبق النظام الرئاسي وأمنها ما طبق نظام الجمعية الوأطنية ،وأمنها أخي ار ما جمع بعض خصائص
الساليب الثلثة في نظام وأاحد.
53
تتيح الديموأقاراطية ،كنظام سياسي ،قاد ار أكبر من المشاركة السياسية من جانب الموأاطنين عن طريق
ممارستهم لعدد من الحقوأق السياسية وأالمدنية مثل حق التصوأيت وأالترشيح للمجالس النيابية ،وأحرية التعبير وأالمساوأاة أمام القانوأن ،أي أن هناك قاوأاعد عامة موأضوأعية ل تقيم أي مركزأ متميزأ لية فئة أوأ جماعة على أساس انتمائها العرقاي أوأ الديني أوأ القبلي. ُيعد غياب الديموأقاراطية العائق الكثر أهمية أمام ممارسة الحقوأق وأالحريات .فالديموأقاراطية هي المناخ
الطبيعي الذي يوأفر للموأاطنين حقوأقاهم وأحرياتهم .وأهي ،كما سبقت الشارة ،ليست مجرد شكل للنظام
السياسي ،إوأانما هي جوأهر للعملية السياسية الجتماعية التي تحقق المشاركة وأالعدالة الجتماعية .وأتفترض الديموأقاراطية احترام حقوأق النسان وأفي مقدمتها المشاركة السياسية .وأتستلزأم ممارسة ذلك الحق التمتع
بالحقوأق الجتماعية وأالقاتصادية أوألا كالكفاية وأعدالة التوأزأيع إوأاشباع الحاجات الساسية Basic Needs
.وأل ينفصل إشباع تلك الحاجات الساسية أوأ يقل أهمية من منظوأر الستقرار الداخلي وأالمن القوأمي عن
التنمية القاتصادية وأتحقيق الطموأحات القوأمية وأالحضارية وأالدفاع عن الحدوأد ضد الخطار الخارجية.
5353د .بطرس غالي ،وأد.محموأد خيري عيسى ،المدخل في علم السياسة )القاهرة :مكتبة النجلوأ المصرية ،(1976 ،ص ص .251-244 60
وأبعبارة أخرى ،فإن جوأهر الديموأقاراطية هوأ المشاركة وأالمساوأاة .فإذا كانت المشاركة ذات دللت سياسية، فالمساوأاة تشير للعوأامل القاتصادية الجتماعية بما يؤكد أهمية الجوأانب القاتصادية الجتماعية للمشاركة السياسية .وأترتكزأ الديموأقاراطية على نظام موأضوأعي في توأزأيع الثروأة وأالسلطة في المجتمع ،على أساس العدل الجتماعي وأعن طريق المشاركة السياسية ،وأترتبط تلك المشاركة مع النساق المجتمعية الخرى: اقاتصادية ،اجتماعية ،ثقافية في علقاة اعتماد متبادل .كما تشكل تلك النساق -في مجموأعها وأتفاعلتها- البيئة الجتماعية أوأ الداخلية للستقرار الداخلي. ثانيلا :الشكال الدسإتوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديمقراطية: مصطلح الديموأقاراطية مشتق من الكلمتين الغريقيتين :الشعب وأالحكم كما سبق توأضيحه ,وأهنا يثار التساؤل عن كيفية قايام الشعب بالحكم ،وأهناك نماذج عديدة شهدها التاريخ ،من أهمها:
54
-1الديموأقراطية المباشرة: تعتبر الديموأقاراطية المباشرة Direct Democracyأوأل أنوأاع الديموأقاراطية التي تعرف عليها النسان في حياته السياسية ،وأهي تشير إلى نظام ما لتخاذ الق اررات في الشئوأن العامة يشارك فيه جميع الموأاطنين بصوأرة مباشرة55.وأمن هنا فإن الديموأقاراطية المباشرة تصبح من حيث المبدأ تعبي ار عن سيادة الشعب .وأتتمثل
شروأط قايام تلك الديموأقاراطية في صغر عدد الموأاطنين ،وأالتوأزأيع المتساوأي للملكية وأالثروأات ،وأتجانس
المجتمع ثقافياا ،وأعدم السماح للقائمين على تطبيق القانوأن بمباشرة وأظائف خاصة أخرى مستقلة عن الرادة الشعبية صانعة القانوأن في المقام الوأل ،وأتتمثل الظروأف الموأاتية لهذا النوأع من الديموأقاراطية في وأجوأد
مجتمع زأراعي صغير العدد وأغالبية من الفلحين. وأتدل الخبرة التاريخية على بعض النماذج المحدوأدة لهذا النوأع من الديموأقاراطية )بعض أجزأاء اليوأنان القديمة "دوألة المدينة" ،وأبعض المقاطعات في سوأيسرا(56.وأقاد ضمت دوألة المدينة تنظيمات سياسية هي المؤتمر العام وأمجلس الخمسمائة وأالمحاكم .وأعلى الرغم من أن المؤتمر العام يتكوأن من جميع الموأاطنين الذكوأر الذين بلغوأا سن العشرين في أثينا وأهوأ يعتبر تطبيق ا للديموأقاراطية المباشرة ،إل أنه يمكن القوأل إن ما
5454د .منير محموأد بدوأي ،مبادئ العلوأم السياسية )أسيوأط :جامعة أسيوأط ،كلية التجارة ،(2003 ،ص ص 137-131 55 David Held, From City States to a cosmopolitan Order in David Held, ed., Prospects for Democracy (Oxford: Blackwell Publishers), 1993, p.15. 5656لمزأيد من التفاصيل حوأل تطبيق أوأ ممارسة الديموأقاراطية المباشرة في بعض المقاطعات السوأيسرية انظر كتاب د .أحمد سوأيلم العمري ،السياسة وأالحكم في ضوأء الدساتير المقارنة )القاهرة :مكتبة النجلوأ المصرية ،دت( ،ص ص 61
.350-347
طبق من ديموأقاراطية في أثينا لم يكن تطبيق ا صحيح ا للديموأقاراطية المباشرة ،وأذلك لسبب مهم وأهوأ تقسيم مجتمع المدينة إلى طبقات ثلث متميزأة ،وأهي:
57
أ -طبقة الموأاطنين ،وأالذين ل يعملوأن شيئا سوأى المحاكم وأاعتلء أعلى المراكزأ في دوألة المدينة. طبقة الجانب ،وأهم ل يملكوأن صفة الستقرار وأبالتالي ليس لهم حقوأق سياسية وأيطبق عليهم قاانوأن
-2
خاص بهم. -5طبقة العبيد ،وأهي تلك الطبقة التي لم تنل من الحقوأق شيئ ا بل عليها كل الوأاجبات. وأيشير تاريخ الديموأقاراطية المباشرة إلى عدم قادرة النظم التي اتبعت هذا النوأع على الصموأد في ظروأف أزأمات الحروأب أوأ التهديد بها ،كما أنه من المحتمل أن يزأوأل بفقدان المجتمع لخاصيته الزأراعية لصالح التجارة ،وأظهوأر عدم المساوأاة الجتماعية وأالقاتصادية بين الموأاطنين. -2الديموأقراطية النيابية: أصبحت الديموأقاراطية في معناها الحديث وأمع تعقد الحياة الجتماعية وأزأيادة عدد السكان تقوأم على مبدأ التمثيل النيابي بدلا من مبدأ المشاركة المباشرة المعروأف في النمط الثيني .فالديموأقاراطية في معناها
الحديث تفترض تفوأيض ممارسة السلطة وأفي هذه الحالة تظهر آليات معينة لسد الفجوأة التي قاد تظهر بين المعنى الثيني القديم للديموأقاراطية وأمعناها الحديث .وأتتمثل تلك الليات في عمليات النتخاب.
58
يعني ما سبق أن هذا النوأع من الحكوأمات الديموأقاراطية يستند على أساس قايام الشعب بانتخاب نوأاب يمارسوأن السلطة باسمه وأنيابة عنه ،وأذلك لفترة زأمنية معينة يحددها الدستوأر .وأيتطلب إقاامة هذا النموأذج من الحكوأمات الديموأقاراطية إضافة إلى ذلك ،وأبوأجه خاص توأافر مجموأعة من المبادئ المهمة التي تتضمن ما يلي:
59
أ -وأجوأد برلمان منتخب:
5757جوأرج سباين ،تطوأر الفكر السياسي ،ترجمة حسن جلل العروأسي ،الكتاب الوأل )القاهرة :دار المعارف ،(1963 ،ص ص .12-5 5858
حسن محمد سلمة السيد ،التحوألت الديموأقاراطية وأشرعية النظام السياسي في مصر ،1993-1981رسالة ماجستير
غير منشوأرة )القاهرة :جامعة القاهرة ،كلية القاتصاد وأالعلوأم السياسية ،(1997 ،ص ص .20 - 17 George Sorenson, Democracy and Democratization (Boulder: Westview Press, 59 .1993), p.3
62
يقوأم الشعب بانتخاب أعضاء البرلمان ،الذي قاد يتكوأن من مجلس وأاحد أوأ مجلسين. ب -اختصاصات محددة للبرلمان: يكوأن للبرلمان اختصاصات أوأ وأظائف أساسية محددة ،كالختصاصات التشريعية ،وأالتي تتمثل في قايامه بســن القـ ـوأانين ،وأاختصاصــات ماليــة كالموأافقــة علــى الميزأانيــة ،فضـ ـلا عــن اختصاصــاته السياســية المتعلقــة
بمراقابة السلطة التنفيذية. ج -تمثيل المة ككل:
يصبح عضوأ البرلمان ،بمجرد انتخابه ،ممثلا لمصالح المة بأسرها ،فل يقتصر تمثيله وأاهتمامه على
مصالح ناخبيه أوأ دائرته فقط ،بل يصبح متمثلا في خدمة الصالح العام ككل ،حتى لوأ تعارض ذلك مع المصالح الضيقة لدائرته أوأ ناخبيه. د -اسإتقللية البرلمان:
بمعنى أن يصبح البرلمان ،وأبمجرد انتخابه وأطوأال مدته النيابية صاحب السلطة القانوأنية وأل يجوأزأ للشعب التدخل في أعماله. وأيرى البعض أن البرلمان أوأ الحكم النيابي ل يعبر عن الغلبية بل هوأ يمثل القالية .وأغالبا ما تكوأن
القالية ذات نفوأذ اقاتصادي أوأ اجتماعي .وأكثي ار ما يحدث أن يوأافق البرلمان على قاانوأن مهم بأغلبية نسبية
ل تتجاوأزأ نسبة ما تمثله من الناخبين عن عشر عدد السكان.
60
وأقاد اعتبر جان جاك روأسوأ أن السلوأب النيابي يتنافى مع الحرية ،فالسيادة ل يمكن تمثيلها لنها ل تنتقل ،فهي تكمن في الرادة العامة وأالرادة ل يمكن تمثيلها .وأنوأاب الشعب ليسوأا وأل يمكن أن يكوأنوأا ممثلين له ،فهم ليسوأا إل مجرد مندوأبين عنه ،وأل يمكن أن يبتوأا في أي شئ ،وأكل قاانوأن لم يوأافق عليه الشعب بنفسه باطل وأل يمكن أن يكوأن قاانوأنا أبداا61.وأفي الطار ذاته يرى البعض أن فكرة الوأكالة التمثيلية بالضافة إلى
فكرة الفصل بين السلطات اللتين تشكلن مع ا الجوأهر التقليدي للديموأقاراطية الغربية وأاللتين هدفتا إلى حل التناقاض بين السلطة وأالحرية لم يوأجدا ذلك الحل ،وأذلك لن شكل الحكوأمة النيابي لم يذب الحوأاجزأ بين
الحاكمين وأالمحكوأمين.
6060د.عبد الحميد متوألي ،المفصل في القانوأن الدستوأري )القاهرة :مطبعة دار نشر الثقافة ،(1953 ،ص .352 6161د .ثروأت بدوأي ،النظم السياسية )القاهرة :دار النهضة العربية ،(1975 ،ص .201 63
كما أن الفصل بين السلطات لم يتحقق في الوأاقاع على الطلق .وأيخلص أنصار ذلك الرأي إلى أنه نظ ار
لتلك التجاوأزأات في الديموأقاراطية النيابية ،فيمكن القوأل إن تلك الصوأرة من صوأر الديموأقاراطية قاد ل تعبر عن الديموأقاراطية في صوأرتها المثلى وأهي سلطة الشعب التي يمارسها دوأن نيابة .فقد تكوأن هذه الصوأرة نتيجة طرق غير سليمة يمارسها من في الحكم لتثبيت مركزأه في الحكم.
62
-3الديموأقراطية شبه المباشرة: تمثل الديموأقاراطية شبه المباشرة بوأجه عام نموأذج ا يتوأسط بين الديموأقاراطية وأالديموأقاراطية النيابية ،حيث
ينتخب الشعب برلمانا ينوأب عنه ،كما يستند كذلك إلى اليمان بحق الشعب في التدخل بشكل مباشر في الشئوأن العامة ،وأالتشريع في ظل توأافر شروأط معينة .وأبالتالي فإن هذه الديموأقاراطية ليست مباشرة لن
الموأاطن ل ُيعتبر ممارس ا للسياسة بصفة دائمة ،كما أنها ليست ديموأقاراطية نيابية لنه في تلك الممارسة ل
ينوأب شخص عن شخص إوأانما يتطلب إسباغ تلك الصفة على هذا النوأع من الديموأقاراطية حق اشتراك جميع الموأاطنين في تلك العملية السياسية .وأتتحقق الديموأقاراطية شبه المباشرة بطريقتين:
63
أ -طريقة القتراح الشعبي :وأهي تجعل للشعب حق اقاتراح القوأانين ،فيلزأم المجلس التشريعي بإصدارها. ب -طريقة السإتفتاء الشعبي :وأهوأ ُيلزأم الحكوأمة بطرح مشروأعات القوأانين على الشعب لبداء الرأي فيها. يتضح مما سبق أن الشعب أوأ الهيئة الناخبة تتمتع في ظل هذا النظام بممارسة بعض الحقوأق التي ل تتوأافر في ظل الديموأقاراطية النيابية .وأتتحدد تلك الحقوأق من خلل حق الشعب في مراقابة البرلمان أوأ المجلس النيابي ،وأالعتراض على القوأانين التي يقرها البرلمان ،وأاقاتراح القوأانين التي يرغب فيها ،وأتمتد سلطة الشعب لتشمل حق إقاالة النوأاب قابل انتهاء مدة إنابتهم ،وأيكوأن من حق الشعب أيض ا القاتراع على حل البرلمان كله قابل انتهاء مدته المقررة.
ثالثلا :الشكال المؤسإسإية للحكوأمات الديموأقراطية: ُيقصد بها التمييزأ بين النوأاع المختلفة للحكوأمات طبق ا لطبيعة العلقاة بين السلطتين التنفيذية وأالتشريعية،
وأما يترتب على ذلك من آثار تنعكس بدوأرها على تكوأين كل من تلك المؤسسات وأوأظائفها .وأطبق ا لذلك
يمكن التمييزأ بين أكثر الحكوأمات شهرة وأذيوأع ا على النحوأ التالي: -1الحكوأمة البرلمانية:
6262د .محمد طه بدوأي ،أصوأل علم السياسة )السكندرية :المكتب المصري الحديث للطباعة وأالنشر ،(1967 ،ص ص .374 – 370 6363
د.بطرس غالي ،وأد.محموأد خيري عيسى ،المدخل في علم السياسة ،مرجع سابق.446 ، 64
تتميزأ النظم البرلمانية بوأجوأد علقاة وأثيقة بين المؤسسات التنفيذية وأالتشريعية في الحكوأمة .وأفي هذه النظم تتنافس الحزأاب السياسية من خلل برامجها الحزأبية المعلنة للحصوأل على أعلى الصوأات للوأصوأل إلى مقاعد البرلمان ،وأمن خلل انتخابات عامة وأمفتوأحة أمام الموأاطنين .وأل تتم عملية المنافسة النتخابية أوأ التصوأيت بهدف الختيار المباشر لشخص بعينه كرئيس للسلطة التنفيذية ،حيث يتم تكليف الحزأب الفائزأ في النتخابات بتشكيل الحكوأمة ،وأمن هنا يصبح رئيسه رئيس ا للسلطة التنفيذية ،وأعليه أن يقوأم باختيار وأزأرائه وأمساعديه64.وأمن بين النظم السياسية المعاصرة ُيعد النظام البريطاني النموأذج التقليدي للنظام
البرلماني.
وأبوأجه عام ،فإن وأجوأد حكوأمة برلمانية ل يعد في حد ذاته مؤش ار على ديموأقاراطية أوأ حتى سلطوأية دوألة
معينة .وأبصوأرة عامة ،فإن من أهم خصائص الحكوأمات البرلمانية ما يلي:
65
أ -التقارب الكبير بين أفراد السلطة التنفيذية وأسياساتها وأمن توأزأيع الرأي العام وأالمصالح التي تمثلها السلطة التشريعية .وأمن ثم فإن استم اررية الحكوأمة في السلطة تعد رهن ا بحصوأل سياساتها وأبرامجها على تأييد
الغلبية البرلمانية ،المر الذي قاد يؤدي أحيانا إلى عدم الستقرار السياسي نتيجة لكثرة أوأ لتقارب الفترات
الزأمنية بين التغييرات الوأ ازأرية .وأهنا يجب أن ُينظر إلى ذلك على أنه نتيجة طبيعية لطريقة عمل الحكوأمة أوأ
النظام البرلماني ،كما أن الستقرار الذي قاد يبدوأ للبعض كميزأة يتمتع بها النظام البرلماني قاد ل يكوأن سوأى مؤشر على الركوأد وأالكساد السياسي.
ب -في حالة الزأمات السياسية بين السلطتين التنفيذية وأالتشريعية ،فإن من حق الوألى أيض اَ أن تقوأم بحل
الثانية وأالدعوأة إلى انتخابات برلمانية جديدة.
ج -تتيح العلقاة الوأثيقة بين السلطة التنفيذية وأالبرلمان وأبين أعضاء الحزأب الحاكم ككل فرصة أكبر لفتح المجال أمام تطوأير قادرات الحكوأمة ،وأتعظيم فرص تغلبها على المشكلت وأالزأمات السياسية التي توأاجهها. وأيكمن أحد السباب الرئيسية لهذه الخاصية في كوأن رئيس الوأزأراء ،وأهوأ رئيس السلطة التنفيذية ،هوأ في نفس الوأقات زأعيم حزأب الغلبية في البرلمان ،المر الذي يكسب حكوأمته وأوأ ازأرته خبرة أكثر في السياسات الحزأبية وأالمناقاشات البرلمانية وأيتيح له فرصة أكبر في التنسيق مع ممثليه بصدد المشروأعات وأالبرامج التي يتم تقديمها للبرلمان.
6464د.محمد محموأد ربيع ،وأد.إسماعيل صبري مقلد )محرران( ،موأسوأعة العلوأم السياسية )الكوأيت :جامعة الكوأيت،(1994 ، ص ص .518 -517 6565
د .منير محموأد بدوأي ،مبادئ العلوأم السياسية ،مرجع سابق ،ص ص .140 -139 65
د -الطبيعة المنفتحة نسبي ا للصراع السياسي في النظم البرلمانية ،حيث يتمتع رئيس الوأزأراء أوأ وأزأراؤه
بفرصة الدفاع عن مصالح حزأبية بصوأرة مباشرة خلل المناقاشات البرلمانية المباشرة وأضد معارضيهم أوأ
منافسيهم من الحزأاب الخرى. -2النظم الرئاسإية: يتميزأ النظام الرئاسي بالفصل بين السلطات التشريعية وأالتنفيذية وأالقضائية ،وأتعد الوأليات المتحدة المريكية من المثلة المتميزأة لهذا النظام .وأبالضافة إلى ما يتميزأ به هذا النظام من وأجوأد قانوأات رسمية للتصال ما بين السلطة التنفيذية وأبين السلطة التشريعية ،فإن هذا النظام يتميزأ بوأجوأد مجموأعة قانوأات غير رسمية للتصال بين الفرعين التنفيذي وأالتشريعي ،وأمن أهمها الجتماعات الخاصة بين الرئيس وأقاادة الهيئة التشريعية ،بالضافة إلى إطار من الوألء الشخصي بين المشرعين وأالدارة.
66
وأتبرزأ أهمية هذه القنوأات غير الرسمية بصفة خاصة عندما يسيطر حزأب المعارضة على الهيئة التشريعية ،بينما تقتصر سيطرة حزأب الرئيس على السلطة التنفيذية .وأفي مثل هذه الظروأف ،فإن هذه القنوأات غير الرسمية توأفر إطا ار هاما يساعد في صنع السياسة العامة من خلل عمليات التوأفيق وأالمساوأمة السياسية .وأبوأجه عام ،فإن من أهم خصائص وأسمات النظام الرئاسي ما يلي:
أ -يتم انتخاب الرئيس – رئيس السلطة التنفيذية – بوأاسطة الشعب وأليس من خلل الهيئة التشريعية كما هوأ الحال بالنسبة للنظم البرلمانية. ب -يقوأم الرئيس باختيار مساعديه وأمعاوأنيه )الوأزأراء( ،وأمحاسبتهم وأعزألهم ،وأيكوأنوأن مسئوألين أمامه مباشرة .وأعادة ما يتم اختيارهم بعد موأافقة روأتينية من السلطة التشريعية. ج -تتمتع هذه النظم بوأجوأد مبدأ الرقاابة وأالتوأازأن بين السلطات ،خاصة السلطة التنفيذية وأالسلطة التشريعية. وأيكوأن للرئيس طبق ا لهذا المبدأ الحق في العتراض وأعدم الموأافقة أوأ رفض التعيينات التي يقدمها الرئيس وأكذلك بعض مشروأعات القوأانين التي يتقدم بها.
د -ل تستطيع السلطة التشريعية عزأل الرئيس أوأ الحكوأمة إل في الظروأف الستثنائية وأفي ظل ظروأف غير عادية مثل اتهام الرئيس وأاتخاذ إجراءات عزأله تمهيدا لمحاكمته ) Impeachmentكما في حالة الرئيس
المريكي السابق ريتشارد نيكسوأن ،1974وأالتي استقال فيها حتى ل يتخذ ضده الجراء السابق( .وأفي هذه
6666د.محمد محموأد ربيع ،وأد.إسماعيل صبري مقلد )محرران( ،موأسوأعة العلوأم السياسية ،مرجع سابق ،ص ص -520 .521 66
العملية فإن من غير المحتمل أن يتم التغيير في إطار من الوألء الحزأبي أوأ الخلف المؤسسي حوأل السياسة العامة. هـ -ل يجوأزأ للوأزأراء أن يكوأنوأا أعضاء في البرلمان ،وأل أن يحضروأا جلساتهم بصفتهم هذه. وأ -على ذلك ،فإن الرئيس في كل الحوأال يكوأن مطمئن ا عادة لستم ارره في منصبه ،على القال حتى موأعد
النتخابات التالية ،مما يتيح قاد ار هام ا من الستقرار السياسي من ناحية ،كما أنه يقدم أيض ا أحد المؤشرات المهمة على ديموأقاراطية النظم الرئاسية ،حيث تتحوأل السيطرة الحزأبية على مكتب الرئاسة .وأتظل هناك
ملحظة أساسية يثيرها البعض بصدد الرتباط بين النظام الرئاسي وأبين وأجوأد انقسام حزأبي وأمؤسسات سياسية ضعيفة أوأ كليهما معا.
67
وأبالطبع فإن الوأليات المتحدة تستثنى من هذه الملحظة .كما أن الرتباط يثار أيض ا بصدد الدوأل حديثة
الستقلل ذات القاتصاديات المختلفة ،وأالتي تحتاج إلى تركيزأ للسلطة يسمح لها بالقيام بمهام وأمتطلبات عمليات تحديث البنية القاتصادية وأالجتماعية المر الذي اتجهت معه معظم هذه الدوأل التي تنظمها حكوأماتها في إطار النظام الرئاسي.
ل ،وأالتطوأر الكبير وأعلى أية حال ،فإن التجربة المريكية مع النظام الرئاسي ،كما سيجري دراستها تفصي ا
الذي حدث في وأظيفة وأدوأر الرئاسة وأمؤسساتها وأتحوألها إلى دوأر المبادرة بدلا من الكتفاء بالتنسيق بين
الفروأع الثلثة للحكوأمة )تشريعية ،تنفيذية ،قاضائية( ،كل هذا يقدم مؤشرات وأاضحة الدللة فيما يثار بشأن التفكك وأالنقسام الحزأبي وأضعف المؤسسات السياسية .وأبوأجه عام فإنه ل يمكن إنكار تأثير وأأهمية شكل الحكوأمة على المجريات السياسية العامة وأعلى صنع السياسات العامة ،وأمن يحكم وأمن ل يحكم ،وأما يتم أوأ
ل يتم تنفيذه ،وأعلى أنماط التفاعل السياسي إوأادراك الحتياجات وأالفرص المتاحة وأالقدرة على المساوأمة
وأالمفاوأضة ..الخ .وأمن هنا يصبح من المهم أيض ا تناوأل الخصائص الهيكلية للدوألة وأتأثيرها على شكل
حكوأماتها بين الحكوأمات الموأحدة أوأ الفيدرالية. -3حكوأمة الجمعية:
جوأهر هذا النظام هوأ إدماج السلطتين التشريعية وأالتنفيذية مع التسليم للوألى بالغلبة وأالهيمنة على الثانية، فالحكوأمة تمارسها هيئة منتخبة عن الشعب ُتعرف بالجمعية النيابية ل يقف دوأرها عند مجرد اقاتراح القوأانين إوأامرارها ،إوأانما تباشر كذلك تنفيذ هذه القوأانين ،غير أن التطبيق العملي يفيد قايام الجمعية بتكوأين لجنة
6767د .منير محموأد بدوأي ،مبادئ العلوأم السياسية ،مرجع سابق ،ص ص .142 – 140 67
صغيرة تتوألى التنفيذ وأتكوأن مسئوألة أمامها .وأللجمعية حق عزأل هذه اللجنة إوأالغاء أوأ تعديل ما يصدر عنها من قا اررات.
من تطبيقات هذا النظام فرنسا فيما بين عامي ،1795 ،1792وأعقب ثوأرة 1848وأعقب الحرب السبعينية في ،1871إذ كانت هنالك جمعية وأطنية تجمع بين السلطتين التشريعية وأالتنفيذية مع إسناد مهمة تنفيذ السياسات إلى مجموأعة من اللجان .وأطبقت تركيا هذا النظام عام ،1924وأأخذت به استوأنيا في الفترة .1933-1920كما يأخذ به النظام السوأيسري ،حيث يتوألى البرلمان التحادي السلطة العليا في الدوألة، مع إسناد السلطة التنفيذية إلى مجلس التحاد المكوأن من سبعة أعضاء ينتخبهم البرلمان لمدة أربع سنوأات. وأيأخذ البعض على نظام حكوأمة الجمعية احتمال استبداد المجلس المنتخب على نحوأ يهدد الديموأقاراطية ذاتها ،لذا ُيقال إن هذا النظام قاد يسمح للديموأقاراطية بأن تتحقق شكلا ل موأضوأعاا.
68
-4الديموأقراطية التوأافقية Consociational Democracy يأخذ بهذا النظام الديموأقاراطي عدد من النظم التعددية الصغيرة في أوأروأبا مثل هوألندا وأالنمسا وأبلجيكا. كما أن هناك دوألا أخرى مشابهة خارج أوأروأبا تأخذ به مثل لبنان.
69
يقوأم الجوأهر المميزأ لهذا النظام على إدراك وأجوأد ميوأل صراعية متأصلة في البنية التعددية الجتماعية، أي توأاجد طوأائف أوأ جماعات دينية وألغوأية وأعرقاية تقابلها ميوأل تعاوأنية أوأ تصالحية على مستوأى زأعماء هذه الجماعات .وأتكمن أهمية هذا التجاه التصالحي النخبوأي في كوأنه يعمل على "كبح جماح العنف على صعيد الجماهير وأبالتالي تحقيق الستقرار السياسي".
70
وأتنهض الديموأقاراطية التوأافقية على السس الربعة التالية:
71
-1الئتلف الكبير: يضم الئتلف الكبير ممثلين لمختلف المجموأعات التي يتكوأن منها المجتمع .وأبشكل يضمن أن تكوأن السياسة مقيدة لكل الطراف ،وأبما يقلل إلى حد كبير من فرصة قايام أحد الطراف بخداع بقية الطراف الخرى ،وأبما يشكل حاف ازأ مهم ا لها لكي تعمل مع ا في إطار من العتدال وأالتوأفيق. 6868د .كمال المنوأفي ،النظم السياسية المقارنة )الكوأيت :جامعة الكوأيت ،(1985 ،ص ص .217-216 6969د.محمد محموأد ربيع ،وأد.إسماعيل صبري مقلد )محرران( ،موأسوأعة العلوأم السياسية ،مرجع سابق ،ص ص -518 .519 7070المصدر ذاته. 7171
د .منير محموأد بدوأي ،مبادئ العلوأم السياسية ،مرجع سابق ،ص ص .144 – 142 68
وأقاد يتخذ هذا الئتلف إطا ار مؤسسي ا في شكل مجلس تنفيذي على نحوأ "المجلس الفيدرالي" القائم في
سوأيسرا ،وأالمكوأن من سبعة أعضاء يمثلوأن الحزأاب السياسية وأاللغات وأالمناطق المختلفة .كما يتخذ
الئتلف شكل لجان أوأ مجالس دائمة أوأ مؤقاتة على نحوأ ما تقدمه الخبرة الهوألندية ،وأالتي ل تأخذ بالتالي شكلا تنفيذي ا مؤسسي ا مماثلا للنمط السوأيسري. -2الفيتوأ المتبادل: هوأ حق مقرر لسائر المجموأعات في الئتلف الكبير ،وأمن ثم فهوأ ُيعد بمثابة الضمانة الساسية لحماية
مصالح القالية ،كما يشكل مصد ار للشعوأر بالمن باعتباره سلحا متاحا أمام كل من المجموأعات أعضاء الئتلف .وأبالتالي فإن تكرار استخدامه من قابل إحدى المجموأعات ُيعد بدوأره أم ار مستبعدا نظ ار لوأجوأد
الفرصة أمام باقاي المجموأعات لستخدامه ضدها ،مما سيترتب عليه إلحاق الضرر بمصلحة تلك الجماعة. ج -التناسإبProportionality : ُيقصد به توأزأيع المناصب السياسية وأالدارية وأالموأارد المالية على كل المجموأعات حسب أوأزأانها العددية،
وأمن ثم فإنه ،وأفي حالة تشكيل صنع القرار على أساس مبدأ التناسب ،تبرزأ مشكلة ضمان تحقق التأثير النسبي إذا كان القرار يحتمل القبوأل أوأ الرفض -غياب الجماع في هذه الحالة -وأعلى نحوأ ما تذكر
موأسوأعة العلوأم السياسية ،وأيؤدي ذلك بالضروأرة إلى وأجوأد رابحين وأخاسرين .وأهنا تبرزأ البدائل ممثلة في التنازألت المتبادلة من جانب ،وأفي معالجة عدة موأضوأعات مع ا فيما ُيعرف باتباع أسلوأب الحزأمة ،وأتفوأيض
قاادة الئتلف في الق اررات المصيرية.
د -السإتقلل الطائفيSegmental Autonomy : يشير الستقلل الطائفي إلى توألي كل طائفة سلطتها النهائية على شئوأنها الخاصة ،وأخارج إطار الموأضوأعات وأالمسائل ذات الهتمام المشترك. يتضح مما سبق أن استقرار وأفعالية النظام يظل رهن ا بتوأافر عدة خصائص محددة لبد وأأن تتوأافر في
القادة وأأن تميزأ ممارساتهم السياسية .وأتتضمن تلك المتطلبات :الوأعي بمخاطر التعددية الجتماعية إوأادراك
سلبياتها على التماسك وأالستقرار السياسي ،وأاللتزأام التام وأالدائم بالحفاظ على الوأحدة الوأطنية وأالستقرار السياسي باعتبارهما المصدر الجوأهري لبقاء التحاد وأفعاليته ،وأكذلك التمسك بروأح العتدال وأالتسامح
وأالقدرة على التوأفيق وأصياغة الترتيبات المؤسسية إوأاجراءات التوأفيق بين مصالح مختلف الجماعات .وأفي 69
المقابل ،فإن من أبرزأ المخاطر التي توأاجه هذا النوأع من الديموأقاراطيات انتشار روأح وأاتجاهات العزألة الطائفية ،اختلل التوأازأن الداخلي ،التدخلت وأالتهديدات الخارجية. رابعلا :المداخل الرئيسإية لتحليل العملية الديموأقراطية في الوأليات المتحدة المريكية:
سعى الباء المؤسسوأن للوأليات المتحدة المريكية إلى تأسيس حكوأمة شعبية تكوأن مستقرة وأعادلة وأحرة،
في الوأقات الذي تضمن فيه المن للموأاطنين وأالممتلكات .وأمن هنا فإن ادعاء القادة الشرعية ل يرجع فقط إلى أنهم انتخبوأا كمسئوألين ،إوأانما إلى أن سلوأكهم وأصفاتهم كانت ممتازأة .وأقاد استخدموأا مصطلح "حكوأمة شعبية" ،وأليس "ديموأقاراطية" ،حيث كانوأا مدركين للمشاكل التي وأاجهت النظم الديموأقاراطية القديمة التي
كانت أقال استق ار ارا ،وألم يكن النظام الديموأقاراطي هوأ النظام الذي يحظى بأكبر قادر من الهتمام آنذاك.
72
وأيمكن القوأل إن هناك أربعة مفاتيح رئيسية لتحليل آليات عمل النظام المريكي ،وأهي:
-1الوأليات المتحدة دوألة فيدرالية: تعتبر الفيدرالية من أهم المفاتيح التي يمكن من خللها القاتراب من التفاعلت السياسية .فمنذ كتابة الدستوأر المريكي وأحتى هذه اللحظة ،لم يتوأقاف الجدل حوأل حدوأد الدوأر المنوأط بالحكوأمة الفيدرالية مقابل ما ينبغي أن يظل من اختصاص حكوأمات الوأليات ،وأهوأ الجدل الذي يتخلل الخطاب العام بشأن كل القضايا تقريب ا وأيلعب دوأ ار محوأري ا في صناعة القرار بشأن كل منها.
وأمن ثم أنشأ الدستوأر المريكي نظام ا فيدرالي ا يقوأم في جوأهره على مبدأ الرقاابة وأالتوأازأن & Checks
Balancesكان هدفه الرئيسي هوأ تقييد كل المؤسسات السياسية عبر إعطاء غيرها صلحيات وأاسعة للرقاابة عليها وأقامعها إذا ما تمادت في استخدام تلك الصلحيات أوأ سعت لبتلع صلحيات غيرها .فتم إنشاء حكوأمة فيدرالية مكوأنة من مؤسسات ثلث "تشريعية وأتنفيذية وأقاضائية" توأزأعت صلحيات كل منها على نحوأ ل يسمح لها بالنفراد بصنع القرار ،هذا فضلا عن تنظيم العلقاة بين تلك الحكوأمة الفيدرالية
وأحكوأمات الوأليات على نحوأ يجعل كلا منها رقايبة على الخرى ،وأمشاركة لها في صنع القرار في نفس
الوأقات .فقد ذكر الدستوأر صلحيات بعينها للحكوأمة الفيدرالية وأأخرى لحكوأمات الوأليات ،وأصلحيات ثالثة يتقاسمها الطرفان ،ثم نص على أن كل ما لم يرد ذكره من صلحيات يظل من اختصاص الوأليات .وأعلى ذلك ،فقد أرسى الدستوأر علقاة جعلت كل طرف رقايبا على الخر قااد ار على ردعه عند اللزأوأم ،بما ل يمكن
أي ا منهما من انتهاك الحريات الفردية.
73
Irving Kristol, Neoconservatism The Autobiography of an Idea (Chicago: Ivan R.Dee Publisher, 1999), pp316-317. 72
7373
د .منار الشوأربجي" ،المداخل الرئيسية لتحليل آليات عمل النظام المريكي" في رضا هلل )محرر( ،المبراطوأرية
المريكية )القاهرة :مكتبة الشروأق2002 ،م( ،ص ص .183-171
70
وأعلى الرغم من المد وأالجزأر المستمر في طبيعة التوأازأن بين الطرفين ،تظل العلقاة في جوأهرها علقاة شراكة ،فالحكوأمة الفيدرالية ل يمكنها في الوأاقاع تنفيذ القوأانين التي تصدرها دوأن تعاوأن حكوأمات الوأليات، وأحكوأمات الوأليات ل يمكنها تنفيذ سياستها دوأن الموأال الفيدرالية التي تأتي إليها في شكل "منح" بعضها مشروأط بانصياع الوأليات لقوأاعد بعينها تفرضها الحكوأمة الفيدرالية .وأربما تكوأن طبيعة العملية النتخابية هي أحد أهم تجليات الطابع الفيدرالي للدوألة ،فهي عملية بالغة التعقيد وأالتشابك ،لن القوأاعد وأالقوأانين الحاكمة لها تختلف اختلفات كبيرة من وألية لخرى. نص الدستوأر المريكي على انتخاب الرئيس انتخابا غير مباشر عبر ما ُيسمى المجمع النتخابي، وأالمجمع النتخابي عبارة عن مجموأعة من المنتمخبين Electorsيتم وأفق شروأط يحددها المجلس التشريعي في كل وألية ،وأيساوأي عددهم عدد أعضاء هذه الوألية في مجلسي النوأاب وأالشيوأخ معاا .وأمن ثم فإن مجموأع عدد أعضاء المجمع النتخابي 538منتمخباا ،وأهوأ عدد ثابت ،لنه مساوأ لعدد أعضاء مجلس الشيوأخ "100 عضوأاا" وأمجلس النوأاب " 435عضوأاا" ،فضلا على ثلثة أصوأات لوأاشنطن العاصمة.
وأيقوأم انتخاب الرئيس عبر قااعدة الفائزأ يحصل على كل شئ Winner Takes Allبمعنى أن المرشح
الذي يحصل على أعلى نسبة من الصوأات الشعبية في الوألية "أي أصوأات الناخبين" يفوأزأ بكل أصوأات تلك الوألية في المجمع النتخابي ،بينما ل يحصل منافسه على شئ على الطلق ،وأل ُيشترط أن تكوأن النسبة العلى هذه أغلبية بالضروأرة .وأمن هنا يأتي التباين الكبير بين الصوأات "الشعبية" التي يحصل عليها المرشح وأالصوأات "النتخابية". أما الكوأنجرس فيتكوأن في إطار الصيغة الفيدرالية من أعضاء يمثلوأن ناخبيهم بالدرجة الوألى ،سوأاء كان ذلك التمثيل للوألية بأكملها "في مجلس الشيوأخ" أم أحد دوأائرها "في مجلس النوأاب" .وأتؤثر الفيدرالية أيضا على طبيعة المؤسسات السياسية نفسها ،فالصيغة الفيدرالية وأحدها هي التي تشرح طبيعة الختلف بين
مجلس النوأاب وأمجلس الشيوأخ .فقد نشأ مجلس الشيوأخ لحماية الوأليات الصغر التي قاد تجد نفسها في موأقاع القالية في مجلس النوأاب الذي يقوأم التمثيل فيه على أساس عدد السكان .وأمن ثم عكست كل القوأاعد الحاكمة لعمل مجلس الشيوأخ ذلك الطابع ،فصار المجلس يعطي حقوأقاا هائلة للقالية – أية أقالية –
خصوأصا من الناحية العددية .فعلى سبيل المثال ،فإن الكثير من عمل مجلس الشيوأخ يتم عن طريق أغلبية الثلثين ،ل الغلبية البسيطة ،كما هوأ الحال في مجلس النوأاب ،المر الذي يعطي ثقلا كبي ار للقالية ،حيث
يصبح بإمكانها إبطال ما تريده الغلبية ،إذا لم تكن هذه الغلبية قاوأية متماسكة.
-2طبيعة التوأازن بين المؤسإسإات السإياسإية الثلث :التشريعية وأالقضائية وأالتنفيذية: لم ينشئ الدستوأر المريكي فصلا بين السلطات ،إوأانما أنشأ مؤسسات منفصلة تتقاسم السلطات ،فالعلقاة
بين المؤسسات الفيدرالية الثلث ،التشريعية وأالتنفيذية وأالقضائية ،تقوأم على التوأازأن وأالرقاابة المتبادلة ،أي
71
تمكين كل من هذه المؤسسات من صلحيات بعينها في مجالها ،ثم إعطاء المؤسستين الخريين ما يجعل كلا منهما قاادرة على ردع الوألى ،إذا ما توأسعت في تلك الصلحيات أوأ سعت للنفراد بصنع القرار.
74
فعلى سبيل المثال ،فإن سلطة التشريع من اختصاص الكوأنجرس ،وألكن الدستوأر أعطى الرئيس الحق في
أن يقترح على الكوأنجرس مشروأع قاانوأن إذا ما وأجد في ذلك ضروأرة وأأوألوأية .وأللرئيس أيض ا أن يستخدم حق الفيتوأ ضد مشروأعات القوأانين التي تصدرها المؤسسة التشريعية ،وأالتي تحتاج إلى توأقايع الرئيس .وألكن
يجوأزأ للكوأنجرس أن يلغي فيتوأ الرئيس إذا ما صوأت ثلثا أعضاء كل من المجلسين على ذلك ،وأعندئذ يصبح القانوأن ساريا دوأن توأقايع الرئيس .أما إذا امتنع الرئيس عن التوأقايع في غضوأن عشرة أيام من وأصوأل
المشروأع له رسمياا ،يصبح القانوأن نافذا دوأن توأقايعه ،كما هوأ الحال في مشروأع قاانوأن القدس ،باستثناء وأاحد هوأ حالة فض الدوأرة .ففي هذه الحالة ،إذا لم يوأقاع الرئيس يصبح القانوأن لغياا ،وأهوأ ما ُيعرف بفيتوأ الجيب Pocket Vetoوأللرئيس أيض ا أن يصدر قا اررات تنفيذية لها قاوأة القانوأن ،وأهي التي جرت العادة أن تكوأن
ذات طابع إجرائي لتنظيم العمل في إحدى هيئات الجهازأ التنفيذي ،إل أن بعض الرؤساء قاد توأسعوأا في استخدامها لتشمل قاضايا تقع في اختصاص الكوأنجرس ،مما جعل هذه الق اررات موأضع صراع دائم بين المؤسستين وأصل في بعض الحيان للمحاكم للبت في المر. وأبينما وأضع الدستوأر السلطة التنفيذية في يد الرئيس ،إل أنه أعطى لكل من المؤسستين التشريعية وأالقضائية من الصلحيات ما يمكنها من ردع الرئاسة عند اللزأوأم .وألعل أهم ما يمتلكه الكوأنجرس على الطلق هوأ ما ُيسمى بنفوأذ المحفظة ، The Power of the Purseإذ ل يمكن للرئيس إنفاق دوألر
وأاحد دوأن موأافقة الكوأنجرس ،وأمن ثم للرئيس أن ُيعد السياسة العامة للدوألة وألكنه ل يملك تنفيذها دوأن موأافقة
الكوأنجرس الذي يوأفر التموأيل اللزأم لها .وأللرئيس أن يعين رموأزأ إدارته وأقاضاة المحكمة العليا وأالمحكمة
الفيدرالية في المستوأيات الدنى ،إل أن أي ا من هؤلء ل يتسلم مهام منصبه إل بعد تصديق مجلس الشيوأخ.
وأللرئيس أن يعقد المعاهدات وألكن على مجلس الشيوأخ أيض ا التصديق عليها .وأيمكن للكوأنجرس من خلل
هذه الصلحيات أن يتسبب في شل الجهازأ التنفيذي وأتعوأيق قادرة الرئيس على أداء مهامه.
75
أما المؤسسة القضائية ،فصحيح أن الرئيس هوأ الذي يعين قاضاة المحكمة العليا ،إل أن القاضي بمجرد تعيينه يتوألى منصبه مدى الحياة وأل يمكن للرئيس عزأله .وأصحيح أن مجلس الشيوأخ وأحده هوأ الذي يصدق على تعيين القضاة وأهوأ الذي يعزألهم ،إل أن القضاة يمكنهم الحكم بعدم دستوأرية القوأانين التي يصدرها الكوأنجرس .وأفي هذه الحالة يمكن للكوأنجرس ،إذا أراد ،أن يعدل الدستوأر وأهي عملية بالغة الصعوأبة ،حيث تتطلب موأافقة ثلثي أعضاء كل مجلس ،ثم ثلثة أرباع الوأليات الخمسين على التعديل. -3طبيعة النظام الحزبي في الوأليات المتحدة المريكية: Jean Reith Schroedel, "Legislative Leadership Over Time", Political Research Quarterly, Vol.47. No.2, June 1994, pp.439-465. 7575د .منار الشوأربجي ،منار" ،المداخل الرئيسية لتحليل آليات عمل النظام المريكي" ،مرجع سبق ذكره ،ص .190-184 74
72
ل يوأجد في الدستوأر المريكي كلمة وأاحدة بخصوأص الحزأاب السياسية ،فهوأ لم ينص على وأجوأدها وألم ينظم عملها ،وأمع ذلك نشأت الحزأاب المريكية منذ فترة مبكرة من عمر الدوألة المريكية .فالحزأب في الوأليات المتحدة هوأ بالساس عبارة عن كيان مصمم خصيصا بغرض الفوأزأ في النتخابات ،دوأن أن يعني
ذلك أن لهذا الحزأب أجندة سياسية ثابتة وأوأاضحة المعالم تعبر بالضروأرة عن كل من ينتموأن إليه وأيفوأزأ بموأجبها الحزأب بأصوأات الناخبين ،وأهوأ في ذلك يختلف عن الحزأاب الوأروأبية التي تقدم إيديوألوأجية وأاضحة أوأ توأجهات متماسكة ،ثم تفوأزأ على أساسها في النتخابات .لذلك فإن البرنامج العام للحزأب
المريكي وأالذي يصدره الحزأب كل أربعة أعوأام ل يتحوأل بالضروأرة إلى برنامج عمل سياسي عند فوأزأ رموأزأ الحزأب سوأاء بالرئاسة أم بالكوأنجرس أم حتى بالثنين معاا.
76
وأل يقوأم النتماء الحزأبي لدى الموأاطنين في الوأليات المتحدة على عضوأية مسجلة أوأ دفع رسوأم سنوأية أوأ
حضوأر اجتماعات دوأرية .وأالحزأب السياسي في الوأليات المتحدة ل يقوأم على تسلسل وأاضح يخضع لقيادة مركزأية مثلا يتم من خللها تصعيد الكوأادر المختلفة عبر أروأقاة الحزأب وأمستوأياته التنظيمية .وألي موأاطن أن يرشح نفسه رافعا شعار أحد الحزأبين ،دوأن استشارة الحزأب بالضروأرة ،ثم يخوأض المعركة النتخابية
بأموأال يجمعها بنفسه وأبشكل مستقل عن الحزأب ،ثم يتوأقاف حصوأله على ترشيح الحزأب على نسبة أصوأات الناخبين التي يحصل عليها في أصوأات شعبية ،أي دوأن أن يعني ذلك مساندة تنظيمية من ذلك الحزأب. بعبارة أخرى ،فإن المرشح الذي يخوأض المعركة النتخابية لحق ا باسم الحزأب ضد الحزأب المنافس إنما
يفوأزأ بالترشيح ،دوأن أن يعني ذلك أي تأييد من ذلك الحزأب ،وأهوأ التأييد الذي يأتي بعد فوأزأه بالترشيح ل قابله.
وأحين يفوأزأ هذا المرشح بالمنصب ،فإنه ل يوأجد ما يلزأمه بموأاقاف حزأبه .وأمن ثم فإن من الطبيعي تماما
أن نجد عضوأا في الكوأنجرس يصوأت بانتظام ضد الغلبية في حزأبه ،وأمع ذلك يعوأد لدائرته النتخابية، وأيعيد ترشيح نفسه لفترة تالية باسم نفس الحزأب فيفوأزأ مرة أخرى.
وأالحزأب في الوأليات المتحدة هوأ عبارة عن ائتلف وأاسع يتسم بالسيوألة ،وأيضم في داخله قاوأى وأتيارات عدة .هذه القوأى وأالتيارات ل تتفق بالضروأرة على موأاقاف موأحدة إزأاء كل القضايا العامة ،إذ توأجد فيما بينها تباينات كثيرة تتسع في بعض الحيان لتضم طرفي النقيض .بعبارة أخرى ،فإن الحزأب المريكي هوأ بمثابة مظلة وأاسعة تضم تحتها تيارات عدة لها موأاقاف متباينة بل وأمتعارضة في بعض الحيان ،فل توأجد للحزأب في الوأليات المتحدة منظوأمة وأاحدة من المصالح القوأمية التي يدافع عنها وأيسعى لتحقيقها ،إذ أن فروأع الحزأب في الوأليات المتحدة تحدد أوألوأيات مختلفة على أساس المصالح المحلية وأحسابات المكسب وأالخسارة في الوألية ،وأمن ثم فإن الخطوأط العامة العريضة التي يعبر عنها الحزأب تكوأن بمثابة توأليفة من هذه المصالح مجتمعة ،ل تنعكس كلها بالضروأرة على المستوأى الفيدرالي للحزأب. 7676
المرجع ذاته ،ص ص .198-191 73
إن وأجوأد حزأبين كبيرين هما الحزأب الجمهوأري وأالحزأب الديموأقاراطي ل يعني عدم وأجوأد أحزأاب أخرى، وألكن معناه أن هذين الحزأبين وأحدهما دوأن غيرهما هما اللذان يمتلكان فرصة موأضوأعية للفوأزأ بالمناصب العامة. -4جماعات المصالح وأدوأرها في العملية السإياسإية: تتقدم الوأليات المتحدة نظم العالم السياسية من حيث الحيوأية التي تتمتع بها أنشطة جماعات المصالح وأتعدديتها المذهلة ،وأهي تعددية تتناسب مع التعددية الكبيرة التي يتسم بها المجتمع المريكي إثني ا وأجغرافي ا وأثقافيا وأدينيا ..الخ ،إل أن الفترة منذ بداية السبعينيات من القرن العشرين وأحتى الن شهدت تزأايدا مطردا
في عدد جماعات المصالح نتج عن مجموأعة من العوأامل .فقد أدى تشابك القضايا وأتعقيدها في مجتمع ما بعد صناعي كالمجتمع المريكي إلى بروأزأ مجموأعة جديدة من القضايا صار هناك اهتمام بها لدى فئات بعينها من الموأاطنين .فنشا نوأع جديد من جماعات المصالح لم يكن معروأف ا من قابل ،وأهوأ ما ُيسمى جماعات الموأاطن Lobby Groupوأيختلف هذا النوأع عن غيره في أنه عبارة عن جماعات ل تسعى في الوأاقاع إلى تمثيل مصلحة فئة بعينها ،إوأانما تسعى إلى حماية الصالح العام مثل جماعات المستهلكين أوأ تلك
التي تسعى إلى وأضع قايوأد على نفوأذ جماعات المصالح التقليدية .وأمن ثم فإن هذه التنظيمات تكوأن صاحبة قاضية ،ل تقوأم العضوأية فيها على أساس وأظيفي أوأ فئوأي إوأانما على أساس اليمان بتلك القضية .فأهدافها ل تعوأد بنفع مباشر على أعضائها وأحدهم إوأانما على المجتمع ككل .وأقاد وأصل عدد هذه الجماعات إلى
أكثر من 30ألف منظمة أدى انتشارها السريع إلى زأيادة عدد الفاعلين المهتمين بكل قاضية من القضايا العامة ،أي إلى فك احتكار جماعات المصالح التقليدية لممارسة النفوأذ على صانع القرار.
77
وأقاد أدى كل ذلك إلى حدوأث تعددية مذهلة في جماعات المصالح التي تسعى كلها للتأثير على صنع القرار عبر القنوأات المختلفة ،المر الذي يؤدي إلى إغراق صانع القرار بالمعلوأمات المتضاربة وأالمتناقاضة أحياناا ،وأهوأ ما وأصفه أحد الباحثين بأنه يؤدي إلى ما يشبه تصلب الشرايين أوأ ما صار يعرف بانسداد
شرايين الديموأقاراطية لن كلا منها تسعى للحفاظ على مكتسباتها بغض النظر عن فاعليتها للمجتمع ككل.
وأتتيح جماعات المصالح في الوأليات المتحدة أساليب عدة للتأثير على صنع القرار وأهي أساليب تحكمها
مجموأعة من القوأانين إوأان كانت هذه المنظمات قاد برعت في استغلل ثغرات تلك القوأانين وأاللتفاف حوألها. وأمن هذه الساليب:
أ -تموأيل الحملت النتخابية تنفق جماعات المصالح ببذخ على الحملت النتخابية لكل المناصب الفيدرالية ،المر الذي يفرزأ فيما بعد قا اررات سياسية تستجيب لمصالح هؤلء على حساب مصالح الجماهير غير المنظمة وأالتي ل تملك Allan Ciglar and Burdett Loomis, Interest Group Politics (Washington DC: Congressional Quarterly Press, 1995), p 10. 77
74
الموأال للدفاع عن رؤاها وأمطالبها ،إل أن كل هذه الموأال وأهذا النفوأذ الذي تمارسه جماعات المصالح إنما يتم في وأاقاع المر في إطار الشرعية ،وأهوأ في معظم الحوأال يحدث دوأن انتهاك للقوأانين. ب -التصال المباشر وأالمسإتمر يعتبر التصال المباشر من أهم الساليب التي تستخدمها جماعات المصالح ،وأأكثرها شيوأعاا ،وأهوأ
المعروأف تقليدي ا بالضغط Lobbyingوأحتى تقوأم أية جماعة بهذا الدوأر ،فإن عليها أن تختار ممثلا لها
يتم تسجيله رسمي ا لدى مجلسي الكوأنجرس بهذه الصفة .وأفي بعض الحيان تقوأم بعض هذه التنظيمات بفتح مكاتب لها في وأاشنطن لتقوأم بهذه المهمة ،بينما تقوأم جماعات أخرى بالتعاقاد مع محام أوأ مكتب محاماة للقيام بهذا الدوأر لصالحها. ج -العمل على مسإتوأى القاعدة: تسعى جماعات المصالح إلى التأثير في الدائرة النتخابية لعضوأ الكوأنجرس ،وأالتي تقوأم بالضغط على العضوأ الذي صار يستجيب لمثل هذه الضغوأط أكثر مما يستجيب في حالة اتصال ممثلي جماعات المصالح المباشر به ،فالعضوأ يفضل أن يستمع إلى ناخب وأاحد في دائرته عن الستماع لعشرات من ممثلي اللوأبي في وأاشنطن .وألذلك تقوأم جماعات المصالح بحملت تعبئة ضخمة داخل الدوأائر تشرح فيها موأاقافها وأتسعى لستمالة أكبر عدد ممكن من الموأاطنين ،عبر توأضيح أهمية هذا الموأقاف بالنسبة للكوأنجرس وأتأثيره على حياتهم ،ثم تطلب من هؤلء التصال بممثل الدائرة في الكوأنجرس.
78
المبحث الثالث :تعريف الزمة وأتحديد أهم سإماتها أوألل :مفهوأم الزمة في اللغة وأالصطلح: -1مفهوأم الزمة في اللغة:
كلمة أزأمة ليست حديثة العهد ،فقد ُعرفت الكلمة منذ العهد الغريقي في القرن الرابع قابل الميلد ،بمعنى
نقطة التحوأل الحرجة في حياة المريض ،وأاستخدمها العرب كذلك بنفس المعنى .وأفي القرن السادس عشر
Ibid, p.11. 75
78
شاع استخدام هذا المصطلح في المعاجم الطبية ،وأتم اقاتباسه في القرن السابع عشر للدللة على ظهوأر مشكلت اجتماعية خطيرة أوأ لحظات تحوأل فاصلة في تطوأر العلقاات السياسية وأالقاتصادية وأالجتماعية، وأتم استعمال المصطلح بعد ذلك في مختلف فروأع العلوأم النسانية وأبات يعني مجموأعة الظروأف وأالحداث المفاجئة التي تنطوأي على تهديد وأاضح للوأضع الراهن المستقر في طبيعة الشياء.
79
تفيد كلمة الزأمة في اللغة العربية معنى الضيق وأالشدة ،يقال أَزأَمت عليهم السنة أي :اشتد قاحطها ،وأتأَزأم أي أصابته الزأمة .وأكلمة أزأمة باللغة النجليزأية هي Asthmaوأتعني نفس المفهوأم الطبي .وأعلى الرغم من أن أدبيات بحوأث السلم استخدمت كلمة Crisisإل أن المعنى الطبي هوأ الغالب في التسمية من ناحية المضموأن ل من ناحية السم80.وأيعرف معجم وأيبستر Websterالزأمة بأنها "نقطة تحوأل إلى الفضل أوأ السوأأ ،وأهي لحظة حاسمة ،أوأ وأقات عصيب ،أي وأضع وأصل إلى مرحلة حرجة". -2مفهوأم الزمة اصطلحلا:
توأجد تعريفات متعددة للزأمة في الدبيات العربية ،فيذهب أحد تلك التعريفات إلى أن الزأمة هي "خلل
يؤثر تأثي ار ماديا على النظام كله ،وأيهدد الفتراضات الرئيسية التي يقوأم عليها النظام" ،81وأيذهب تعريف
آخر للزأمة بأنها )حدث مفاجئ "غير متوأقاع" يؤدي إلى صعوأبة التعامل معه ،وأمن ثم ضروأرة البحث عن وأسائل وأطرق لدارته بشكل يحد من آثاره السلبية(.
82
ثانيلا :تعريف الزمة السإياسإية وأتحديد أهم سإماتها:
تعني الزأمة السياسية في أوأسع معانيها "موأقاف ا مفاجئ ا ُيهدد بتحوأل جذري في الوأضع القائم بسبب المفاجأة
وأضيق الوأقات المتاح لتخاذ القرار ،وأالتهديد القائم للمصالح الحيوأية" .وأبهذا المعنى تحدث الزأمة للفرد ،كما تحدث للجماعة وأالدوأل.
83
وأتتسم الزأمة بعدة سمات ،من بينها:
84
-1أنها نقطة تحوأل جوأهري في تطوأر الحداث الجارية. ل ،يستدعي التدخل الفوأري لمنع تدهوأر الموأر. -2موأقاف يتطلب عملا عاج ا 7979وألء البحيري" ،إدارة الزأمة" ،القاهرة ،المركزأ الدوألي للدراسات المستقبلية وأالستراتيجية ،مفاهيم ،العدد ،38فبراير ،.2008ص .9 8080د .حسن بكر ،إدارة الزأمات الدوألية بين النظرية وأالتطبيق )أسيوأط :جامعة أسيوأط ،كلية التجارة ،(2007 ،ص .96 8181محمد رشاد الحملوأي ،إدارة الزأمات )أبوأ ظبي :مركزأ المارات للدراسات وأالبحوأث ،(1997 ،ص ص .10-5 8282د .أحمد عامر ،مقدمة في إدارة الزأمات )السماعيلية :كلية التجارة ،جامعة قاناة السوأيس( ،1989 ،ص ص .11-2 Saad Eddin Ibrahim, "Crisis, Elites, and Democratization in Arab World", Middle East 83 .Journal, Vol.27, No.2, Spring, 1993 8484
د.حسن بكر ،المرجع السابق ،ص ص 101-100 76
-3موأقاف يهدد أوألوأيات النظام القائم ،أوأ يهدد النظام في وأجوأده. -4من المتوأقاع أن تقوأد إلى نتائج مهمة ذات آثار محوأرية على أطرافها. -5وأجوأد أحداث محوأرية تفرزأ مجموأعة نتائج جديدة تماماا.
-6تشكل موأقاف ا عصيب ا يتزأايد فيه الغموأض بشأن طبيعة الموأقاف المطروأح وأالبدائل المتاحة. -7عدم القدرة على التحكم في الحداث أوأ في نتائجها.
-8الحساس بالهمية القصوأى لما يجري ((Urgencyمما يشكل ضغط ا على الطراف المسئوألين عن
إدارتها.
-9قالة المعلوأمات الصحيحة المتاحة )وأبالذات في الدوأل المتخلفة حيث ل توأجد برامج محاكاة الزأمات: منع الزأمة وأالتحذير من وأقاوأعها إوأادارة الزأمات( ،أوأ برامج النذار المبكر للزأمات. -10الضغوأط المفروأضة بسبب ضيق الوأقات. -11ارتفاع حدة التوأتر بين أطراف الزأمة. ثالثلا :مدارس دراسإة الزمة:
نظ ار لتعدد تعريفات الزأمة بتعدد الباحثين ،فقد جرت محاوألت لتجميع تلك التعريفات في مجموأعات
فكرية معينة ،من أهمها مدرسة النظم ،مدرسة صنع القرار ،مدرسة بحوأث السلم .وأترتبط تلك المدارس ببعضها البعض ،وألكنها تتميزأ من حيث التركيزأ على حيزأ معين .وأعلى سبيل المثال تركزأ مدرسة النسق وأمن أنصارها كينيث بوألدنج وأأوأران يوأنج وأكوأرال بيل وأتشارلزأ ماكليلند على أن الزأمة الدوألية هي نقطة تطوأر في نظام دوألي ما عام أوأ فرعي ،وأأنها تزأيد من احتمالت الحرب وأاللجوأء إلى استخدام القوأة العسكرية بدرجة ُتهدد باختلل وأظيفي للوأضع القائم.
85
أما مدرسة صنع القرار فقد اهتمت بتحديد خصائص موأقاف الزأمة كالمفاجأة وأالتهديد وأقاصر الوأقات المتاح ،كما ركزأت على الزأمة من خلل اتخاذ القرار .وأمن أهم روأاد مدرسة صنع القرار هيرمان كان وأجيمس روأبنسوأن وأأنتوأني فينر وأتشارلزأ هيرمان وأمارجريت هيرمان وأرايموأند كوأهين. وأقاد اتخذت مدرسة بحوأث السلم اتجاها توأفيقيا يجمع بين بعض عناصر تعريف الزأمة كما جاءت في
مدرستي النظم وأصنع القرار.
8585
لمزأيد مـن التفاصـيل ارجـع مصطفى علـوأي ،سلوأك مصر الـدوألي خلل أزأمـة مـايوأ – يوأنيـوأ ،1967رسـالة دكتـوأراه غيـر
منشوأرة )القاهرة :جامعة القاهرة ،كلية القاتصاد وأالعلوأم السياسية ،(1981 ،ص ص .28-4
77
وأقاد عّرف جيمس روأبنسوأن وأتشارلزأ هيرمان وأمارجريت هيرمان الزأمة بأنها "موأقاف أوأ حدث يشكل
تهديدا لشئ موأضع اهتمام طرف آخر بدرجة كبيرة" .وأقاد قاسموأا الزأمة إلى نوأعين هما:
86
-1الزمة الشديدة The Most Loaded Crisis يكوأن الفعل فيها مفاجئ ا وأغير متوأقاع وأيتضمن درجة عالية من التهديد للهداف وأيتوأجب على صانع
القرار الرد الفوأري.
-2الزمة القل شدة The Least Crisis تشبه الموأقاف الروأتيني حيث الفعل متوأقاع من قابل صانع القرار ،وأيتضمن درجة أقال من التهديد في إطار وأقات قاراري متسع. وأمجمل تركيزأ هذه المدرسة أن الزأمة الدوألية نابعة من موأقاف يتسبب في حدوأث تغيير في البيئة الخارجية أوأ الداخلية التي تؤثر على القرار السياسي من ثلث زأوأايا رئيسية: أ -وأجوأد تهديد لقيم وأأهداف وأمصالح أطراف الزأمة. ب -محدوأدية الوأقات المتاح لتخاذ القرار. ج -وأجوأد عنصر المفاجأة ،بحيث يفاجئ تصاعد الحداث صانع القرار وأمتخذه على حين غرة. حاوأل روأاد هذه المدرسة قادر طاقاتهم إيجاد اجتهادات خاصة نحوأ تدقايق اتخاذ القرار وأقات الزأمة فيما يتعلق بعناصر التهديد ،وأضيق الوأقات وأالمفاجأة من خلل عدة وأسائل منها توأفير المعلوأمات من خلل برامج المحاكاة Simulation Programوأالتحذير من الزأمة . Crisis Warningوأعلى الرغم من التشابه بين مدرسة النظم وأمدرسة صنع القرار في دراسة الزأمة ،إل أن مدارس صنع القرار تركزأ على موأاقاف معينة في أوأقاات معينة وأتدرس حالت محددة في أزأمات أنظمة الحكم المقارنة. رابعلا :إدارة الزمة:
تعني إدارة الزأمة التعامل مع عناصر موأقاف الزأمة باستخدام مزأيج من أدوأات المساوأمة الضاغطة
وأالتوأفيقية ،بما يحقق أهداف الدوألة وأيحافظ على مصالحها الوأطنية ،وأهي أيض ا عبارة عن محاوألة لتطبيق
مجموأعة من الجراءات وأالقوأاعد وأالسس المبتكرة ،تتجاوأزأ الشكال التنظيمية المألوأفة وأأساليب الدارة
الروأتينية المتعارف عليها ،وأذلك بهدف السيطرة على الزأمة وأالتحكم فيها وأتوأجيهها وأفقا لمصلحة الدوألة.
86
James A. Robinson, Charles F.Hermann & Margaret G.Hermann, Search under Crisis in Political Causes of War ( New York: N.J.Prenic-Hall INC, Englaood Cliffs, 1980), p. 80.
78
وأبالتالي فإن إدارة الزأمة Crisis Managementتعني معالجتها على نحوأ يمكن من تحقيق أكبر قادر ممكن من الهداف المنشوأدة وأالنتائج الجيدة. وأمن بين التعريفات التي قادمت لمفهوأم إدارة الزأمة أنها نظام ُيستخدم للتعامل مع الزأمة ،من أجل تجنب
وأقاوأعها ،وأالتخطيط للحالت التي يصعب تجنبها ،بهدف التحكم في النتائج ،وأالحد من الثار السلبية"،
وأبالتالي فلبد أن تشتمل على خطوأات لتقليل مخاطر حدوأث الزأمة .وأتختلف إدارة الزأمة بالمعاني السابقة عن مفهوأم "الدارة بالزأمة" Provocation of Crisisوأالذي يعبر عن "آلية تقوأم على خلق الزأمة إوأاثارتها وأالعداد المسبق لها وأالتخطيط المبكر لوأقاوأعها بهدف تحقيق مصالح محددة ،وأهي قادرة ل تتوأفر إل
لعدد محدوأد من الدوأل وأالمنظمات التي تمتلك من القوأة وأالوأسائل ما يمكنها من خلق الزأمة إوأادارتها بما
يحقق أهدافها.
87
كانت أزأمة الصوأاريخ الكوأبية بين الوأليات المتحدة وأالتحاد السوأفييتي السابق عام 1962نقطة التحوأل المركزأية نحوأ تحوأيل إدارة الزأمة إلى حقل علمي مستقل ،وأبالتالي بحوأث السلم .وأقاد أدرك الجميع ،وأمن بينهم وأزأير الدفاع المريكي السبق روأبرت مكنما ار أنه من الن فصاعدا لم يعد هناك ما ُيسمى بالستراتيجية بل إدارة الزأمة .وأمنذ ذلك الحين ،صارت ألفاظ وأأدبيات إدارة الزأمة إوأادارة الصراع هي اللغة السائدة في العلقاات الدوألية.
حددت أدبيات دراسة الزأمة الدوألية بعض العوأامل التي ُتعتبر مصادر للزأمات الدوألية ،وأمن بينها العوأامل
القاتصــادية ،النزأعــة العســكرية ،أنظمــة الحلف ،إل أن أحــد الدارســين وأجــد مــن تحليلــه لســبع حــالت د ارســية
تتمثــل فــي الحربيــن العــالميتين الوألــى وأالثانيــة ،وأحــرب 1967بيــن العــرب إوأاس ـرائيل ،وأأزأمــة فيتنــام ،وأأزأمــتي الخليــج الوألــى وأالثانيــة أنــه لــم يكــن لي مــن العوأامــل الســابقة دوأر فــي انــدلع تلــك الزأمــات ،وأأن شخصــيات
القادة وأالبيئة النفسية لهم كانت أكثر حسماا.
88
خامسإلا :تأثير أزمة 11سإبتمبر 2001على دراسإة الزمة الدوألية: بدت أزأمة 11سبتمبر 2001لوأل وأهلة أزأمة داخلية ،إل أنها مثلت في وأاقاع المر نقطة تحوأل جذرية نحوأ نظام دوألي جديد ،سعت الوأليات المتحدة إلى تكريسه منذ انهيار التحاد السوأفييتي ،وأيتمثل في العمل على بقاء الوأضع الفريد للوأليات المتحدة كقوأة عظمى وأحيدة ،حيث استغلت الدارة المريكية أحداث 11 سبتمبر وأحوألتها إلى أزأمة طاحنة تمسك بخناق النظام الدوألي ،وأتم تصعيد الزأمة إلى حربين ضد أفغانستان 8787
وألء البحيري" ،إدارة الزأمة" ،مرجع سابق ،ص ص 88
.23-17
John G. Stoessinger, Why Nations Go to War (New York: The Macmillan Press, 1993), .pp, 211-218
79
وأالعراق في إطار الحرب الشاملة على "الرهاب" التي شنتها الوأليات المتحدة في أعقاب أحداث 11سبتمبر 2001م. كانت أزأمة 11سبتمبر 2001أيضا عاملا مهما في تكريس العديد من المتغيرات ذات التأثير على
الزأمة الدوألية ،وأالتي أدت إلى تغير النظرة إلى دراسة الزأمة الدوألية في الشكل وأالمضموأن وأالمنهج .وأمن أهم تلك المتغيرات ذات الصلة بموأضوأع الدراسة:
89
-1النفرادية في اتخاذ القرار في الزمة الدوألية : Unilateralism اعتبرت الوأليات المتحدة وأحلفاؤها لوأل مرة منذ حرب الخليج الثانية أن الشرعية الدوألية لم تعد تسعفها في إدارة الزأمة العراقاية ،وأهوأ ما مّثل نقلة نوأعية في العلقاات الدوألية وأفي التنظيم الدوألي عموأماا ,وأكانت
دراسات كثيرة عن الزأمة الدوألية قاد تنبأت بمثل هذه النفرادية في اتخاذ القرار الدوألي ،لتنفيذ السلم
المريكي على العالم من خلل وأسائل الستعمار القديم كروأما وأبريطانيا ،وأذلك من خلل السير في عدد من التجاهات بهدف السيطرة على العالم في فترة ما بعد الحرب الباردة ،وأخصوأص ا بعد هجمات 11
سبتمبر .2001وأتعرضت تلك الفكار لنتقادات من جانب معارضي هذا التوأجه من خلل تصوأيره بأنه يسعى إلى تكريس النفرادية وأالتوأجه العسكري وأالرئاسة الستعمارية ،في ظل الفتقاد إلى رؤية موأضوأعية للموأر. -2اسإتمرار أحادية القطبية :Polarity المعنى المقصوأد بالقطبية Polarityهوأ تأثير الدوألة المسيطرة على النظام الكوأني على الزأمة الدوألية، أي العلقاات الرتباطية القائمة بين عدد القوأى الكبرى وأالعظمى في مركزأ صنع القرار في النظام الدوألي عند انفجار الزأمة إوأادارتها.
-3صعوأد السإلم المريكي Pax Americana وأهوأ ما يعكس الرؤية المريكية لسلم العالم وأبالتالي للزأمة الدوألية ،كما حدث في السلم الروأماني
وأالسلم البريطاني من قابل ،فالعديد من الزأمات التي نشبت في أعقاب الحرب الباردة تمت بتخطيط أمريكي سوأاء في البداية أم في النهاية أم في إدارة الزأمة ،وأكلها تمت وأفق المفهوأم المريكي لسلم العالم ،وأمن هنا كان تدخل الوأليات المتحدة كطرف ثالث في أزأمات العالم يستهدف أساسا إنجازأ المصالح المريكية.
وأسوأاء أكانت الوأليات المتحدة تستخدم الدارة بالزأمات أم إدارة الزأمة الدوألية ،فالرجح أنها ستظل
لسنوأات قاادمة تطبع الزأمات الدوألية بطابعها القوأمي )ما هوأ في صالح الوأليات المتحدة لبد أن يكوأن في صالح العالم بالضروأرة( .وأبمعنى أصح نشر السلم المريكي على العالم .وأسوأف ينعكس ذلك بالضروأرة ل ،وأبالذات في المدرسة المريكية لدراسة الزأمة. على دراسة الزأمات الدوألية مستقب ا 8989د.حسن بكر ،إدارة الزأمات الدوألية بين النظرية وأالتطبيق ،مرجع سابق ،ص ص 209-181
80
-4التحوأيل Transformation يعني التحوأيل تأجيل أوأ نقل وأضع الزأمة إلى منطقة أخرى أوأ مجال آخر أوأ زأمان آخرُ .وأيقصد به أنه
لعجزأ بعض الدوأل عن إنهاء أوأ حل مشاكلها المحلية تتجه لتحوأيل صراعاتها لزأمات خارجية قاد تتسبب في أزأمة دوألية قاد تقوأد إلى حرب كحرب الخليج الثانية على الجانب العراقاي عام 1990أوأ النموأذج اليوأغسلفي خلل التسعينيات. إن النكفاء للخارج لتغطية مشاكل الداخل هوأ مبدأ معروأف في علم السياسة منذ فترة طوأيلة ،وألكن الجديد هوأ استخدامه خلل العقد الماضي بطريقة مكثفة .وأالنتيجة غير المتوأقاعة أن يزأداد عدد الزأمات الدوألية للطراف محل الدراسة بسبب حالة الستضعاف الهيكلي في النظام الدوألي وأحالة السيوألة التي تتجه إلى الستقرار النسبي فيه .وأمن هنا تتعرض هذه الدوأل لن تكوأن حقل تجارب للعبة الصراع بين المم نحوأ نظام دوألي ما .وأتنطبق على الوأليات المتحدة نفس القاعدة "النكفاء للخارج" .وأبما أنها هي العنصر القاوأى وأالمسيطر في النظام الدوألي ،فيمكنها التلعب بمصير هذه البلدان لقاء مكاسب محلية للرئيس في النتخابات أوأ لحل مشاكله الداخلية التي يتعرض لها.
90
وأهناك أزأمات ل يشعر بها الطرف الخر المقصوأد ،خصوأصا إذا كانت دوألة عظمى ،فقد ل يهم
مصالحها في شئ أن تتصاعد هذه الزأمة ،وأربما تستخدمها لغراض أخرى تحوألت إليها على الساحة المحلية أوأ الدوألية ،وأهوأ ما ُيطلق عليها أحيان ا "الزأمة ذات الجانب الوأاحد" One- Sided Crisisوألشك
أن تحوأل النظار عن الفشل في "الحرب على الرهاب" ،كما حدث في أفغانستان وأنقل النظار إلى الحرب على العراق قاد يقدم نموأذجا يمثل هذا التحوأل في السلوأك المتعلق بالزأمة. -5ازدياد حدة العنف Violence
العنف هوأ المحدد الرئيس لحدة الزأمة .وأقاد شغلت هذه المسألة جانب ا ل بأس به من أدبيات الزأمة
الدوألية .وأيمكن القوأل إن حدة العنف قاد زأادت بصوأرة ملحوأظة في الزأمات الدوألية منذ حرب الخليج الثانية مع قالة عدد الزأمات التي تحوألت إلى حروأب .وأهناك عدة أمثلة على ذلك ،من بينها حرب الصوأمال، وأحصار العراق وأيوأغسلفيا وأضربهما في التسعينيات من القرن العشرين ،وأالحرب التي خاضها التحالف النجلوأ أمريكي على أفغانستان وأالعراق في العامين 2003 ،2001على التوأالي. تختلف إدارة الزأمة الدوألية حسب عدة أبعاد ،من بينها نظام القطبية السائد ،وأالموأقاع الجغرافي وأنوأع النظام السياسي وأنوأع الصراع )ممتد أوأ غير ممتد( ،وألكن أهم هذه البعاد على الطلق هوأ حدة العنف المستخدم وأكثافته عند تصعيد الزأمة إلى حرب .وأقاد ركزأت أدبيات إدارة الزأمة المعاصرة على ثلث مراحل "تخص 9090لمزأيد من التفاصيل أنظر د .سيد عليوأة ،إدارة الزأمات وأالكوأارث ،حلوأل عملية – أساليب وأقاائية ،سلسلة دليل صنع القرار )) (2القاهرة :مركزأ القرار للستشارات &(1997د .محمد نصر مهنا ،إدارة الزأمات السياسية :قاراءة في المنهج )أسيوأط: جامعة أسيوأط ،كلية التجارة.(2001 ،
81
صانع القرار" هي على التوأالي :العنف في بداية الزأمة ،التيقن من مصدر العنف .وأبما أن المصدر هوأ المحوأر الساسي في إدارة الزأمة ،فقد تركزأت حوأله معظم الدراسات كمصدر لهذا العنف. -6ازدياد دوأر الطرف الثالث: دوأر الطرف الثالث من الدوأار المعروأفة في إدارة الزأمة .وأثمة علقاة طردية طوأال عقد التسعينيات من القرن العشرين بين سرعة حل الزأمات وأالتدخل المريكي كطرف ثالث للحل .وأيمكن التمييزأ هنا في إدارة الصراعات وأالزأمات بين عدة مستوأيات مختلفة ،أوألها عمليات الحل وأالتسوأية وأالتأجيل وأالتجنب وأالنهاء، وأثانيها تدخل الطرف الثالث ،الذي يأخذ أشكالا متعددة ،منها الكراه بالقوأة ،التفاوأض ،المساوأمة ،الوأساطة،
التحكيم ،المساعي الحميدة ،وأرش العمل ..الخ ،وأثالثها وأسائل الحل مثل القوأات متعددة الجنسيات أوأ قاوأات طرف ثالث ،أوأ لقاءات المتخصصين في وأرش عمل مشتركة ،إوأاجراءات بناء الثقة ،وألقاءات القمة ..الخ.
91
وأعادة ما يكوأن الطرف الثالث في أي صراع أوأ أزأمة له مصلحة في الحل عن طريق توأفير الموأارد المالية
أوأ البشرية ،كما أنه عادة ما يكوأن مقبوألا من الطرفين وأموأثوأق به ،وأمن ثم له القدرة على التأثير نحوأ الحل. وأمن هنا يكوأن للطرف الثالث عدة مزأايا ،من بينها:
أ -المشاركة اليجابية الفعالة للوأصوأل إلى اتفاق يرضي الطرفين من خلل برنامج حد أدنى يتجنب المسائل الصعبة الحل ،وأجدوأل أعمال زأمني لتطوأير التفاق المشترك. ب -تخفيف حدة القيوأد المفروأضة على الطراف الرئيسية للحل. ج -تخفيض مدة الوأصوأل إلى اتفاق وأتكلفته من خلل بعث المروأنة في الموأقاف التساوأمي بين الطراف. وأقاد لعبت الوأليات المتحدة في فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة دوأر الطرف الثالث سوأاء بمفردها أم مع آخرين أم من خلل المنظمة الدوألية كما في يوأغسلفيا السابقة وأالعراق وأأفريقيا وأغيرها .وأمن خلل متابعة أدبيات الصراع وأالتعاوأن منذ نهاية الحرب الباردة ،يمكن التأكيد على نتيجتين أساسيتين ،فيما يتعلق بالطرف الثالث المريكي ،كما يلي: أ -أن الدراسة المقارنة لدارة الزأمات في فترة ما بعد الحرب الباردة تعطي النطباع بإعادة تدوأير دوأر مجلس المن "وأبالتالي السكرتير العام" في ظل النظام الحادي القطبية ليكوأن في خدمة الرؤية المريكية لسلم العالم "السلم المريكي" للتدخل في الشئوأن الداخلية للدوأل العضاء بشكل مستمر. ب -أن تعاوأن القوأى العظمى وأالكبرى في التدخل لحل الزأمة الدوألية ربما يتم في المراحل الوألى لكنه ينقطع في أعلى درجات الزأمة كما حدث في حرب الخليج الثانية ،1991وأالتفاق على منطقة حظر الطيران في العراق بين الوأليات المتحدة وأروأسيا في عام .1992وأفي الخيرة وأقافت روأسيا مع أمريكا، وألكنها لم تمارس أي نشاط من شأنه تنفيذ القرار .أما التجاوأزأ الخطر ،فتمثل في استغناء الوأليات المتحدة
9191د.حسن بكر ،إدارة الزأمات الدوألية بين النظرية وأالتطبيق ،مرجع سابق ،ص ص .208 – 205 82
وأحلفائها عن المم المتحدة لتشن حربها على العراق عام ،2003مثلما فعلت ألمانيا قابل الحرب العالمية الثانية. -7تخطي الشرعية الدوألية وأالتحوأل إلى فرض سإياسإات المر الوأاقع: تشكل الحرب المريكية على العراق نقطة تحوأل جوأهرية في تاريخ العلقاات الدوألية ،وأبالذات في الشق المتعلق بالتنظيم الدوألي ،فقد درج النموأذج المريكي على الرتكازأ على المم المتحدة في التدخل في الشئوأن الداخلية للدوأل الخرى دوأن إذنها ،وأذلك بعد سقوأط التحاد السوأفييتي ،سوأاء فيما يتعلق بتبني قاضية عادلة من قاضايا الميثاق ،أم أخذ قارار من الشرعية الدوألية ،غالبا من مجلس المن ،ثم بتفوأيض منها أيضا تتكوأن قاوأات متعددة الجنسية تحت علم المم المتحدة وأبقيادة أمريكية .تخطت الوأليات المتحدة هذه المرة هذا السقف ،وأذلك على الرغم من محاوألة إضفاء شرعية لحقة على الغزأوأ. ل، وأمن الملحظ أن الحرب على العراق ستشكل متغي ار محوأري ا في شكل العلقاات الدوألية وأجوأهرها مستقب ا
وأمن ثم دراسة الزأمة الدوألية .وأُيلحظ هنا أن الوأليات المتحدة في إدارتها للزأمة قاد تخلت عن العديد من
السلوأكيات السابقة عبر ما يزأيد عن عقد ،وأيتضح ذلك فيما يلي: -
عدم الحرص على أخذ قارار بالحرب أوأ اللتزأام بق اررات من مجلس المن الدوألي.
-
محاوألة إضفاء الشرعية على العدوأان بقبوأل التدخل النساني للمنظمة بأثر رجعي.
-
عدم قابوأل وأساطة أية أطراف ثالثة.
-
عدم الهتمام بموأاقاف الحلفاء التقليديين المعارضين في الناتوأ أوأ غيرهم.
-
عدم قابوأل مبدأ توأازأن المصالح مع الدوأل الخرى الذي كان سائدا قابل العدوأان. عدم الكتراث بالرأي العام العالمي المعادي للحرب.
-
القبوأل بمبدأ تغيير النظمة من الخارج.
-
القبوأل بتراجع دوأر المم المتحدة إلى الصفوأف الخلفية في إدارة الزأمة الدوألية.
-
القبوأل بعوأدة الستعمار التقليدي في تسيير الجيوأش لشن العدوأان على الدوأل الخرى. وأمن المتغيرات المعاصرة الخرى التي أثرت على الزأمة الدوألية منذ انتهاء الحرب الباردة ازأدياد أزأمات
الصراع الممتد ، Protracted Conflict- Crisis Modelوأالرتفاع المضطرد في الصراعات الثنية "أوأ العرقاية" ، Ethnicityوأاستمرار أهمية الموأقاع الجغرافي.
92
ل ،ليس فقط لتحوألت النظام الدوألي بل لبحوأث السلم الدوألية، وأل شك أن ذلك كله سوأف يكوأن تحدي ا ثقي ا
التي أصبح عليها تغيير العديد من النظريات وأالنماذج وأالمناهج التي طبقت خلل عقد التسعينيات من القرن العشرين. 9292لوأاء د .أحمد محموأد عبد الحليم ،الساليب الكمية لتحليل إوأادارة الزأمة السياسية ،رسالة دكتوأراه غير منشوأرة )القاهرة: أكاديمية ناصر العسكرية /كلية الدفاع الوأطني.(1996 ،
83
خاتمة الفصل الوأل: تم في هذا الفصل تعريف المفاهيم الساسية التي تستخدمها الدراسة ،وأهي :مفاهيم المن القوأمي وأالديموأقاراطية وأالزأمة ،وأذلك في إطار هدف الدراسة المتمثل في التعرف على أسباب حدوأث صراعات بين العتبارات المنية وأمبادئ حكم القانوأن في أوأقاات الزأمات .وأقاد توأصلت الدراسة إلى أن مفهوأم المن القوأمي قاد تحمل في نشأته الغربية المريكية بأهداف سياسية ،حيث برزأ كمحوأر للسياسات الخارجية للدوأل العظمى في فترة الحرب الباردة وأالستقطاب الدوألي ،وأالتي وأاكبتها مظاهر عدم استقرار وأعدم أمن في الدوأل الصغرى ،وأأدى ذلك إلى زأيادة الهتمام بالمن القوأمي في مختلف دوأل العالم ،وأأصبح المن القوأمي فرعا
جديدا في العلوأم السياسية ،وأظهرت نظريات وأمدارس مختلفة تناوألت دراسة المن القوأمي من زأوأايا مختلفة
)عسكرية ،اقاتصادية ،مجتمعية ..الخ( ،بالضافة إلى دراسة المستوأيات المتعددة للمن القوأمي ،سوأاء على
المستوأى الداخلي أم على المستوأى الخارجي )القاليمي وأالعالمي( ،وأحدوأد التداخل وأالتشابك بين تلك المستوأيات ،وأهوأ ما أوأضحه الفصل الوأل بالتفصيل إلى جانب التمييزأ بين مفهوأم المن القوأمي وأالمفاهيم الخرى الشبيهة به ،وأدراسة عوأامل قاوأة المن القوأمي وأعوأامل التهديد ،وأتوأضيح أهم مدارس التفكير في العلقاات الدوألية فيما يخص قاضايا المن القوأمي ،وأهي النظرية الوأاقاعية وأالنظرية الثوأرية وأالنظرية الليبرالية. تبنت الدراسة المفهوأم الوأاسع للمن القوأمي الذي ل يقصره على دراسة البعد العسكري ،بل يشمل أيض ا
البعاد المختلفة )العسكرية وأغير العسكرية ،الخارجية وأالداخلية( لمفهوأم المن ،مع مراعاة عدم توأسيع
المفهوأم إلى ما ل نهاية إوأانما وأفق منطق تحليلي يقبل التعديل وأالتطوأير حسب الظروأف المجتمعية محل
البحث ،مما يتفق مع نسبية مفهوأم المن وأأبعاده ،وأيوأاكب التطوأر العصري وأالمنهاجي في الدراسة ،وأيمكن
من استيعاب المتغيرات الجديدة في ظاهرة المن القوأمي. أما المبحث الثاني فقد تم فيه التعريف بمفهوأم الديموأقاراطية وأتوأضيح أهم أبعاده ،وأاستعراض أهم الشكال الدستوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديموأقاراطية ،وأدراسة المداخل الرئيسية لتحليل العملية الديموأقاراطية في الوأليات المتحدة المريكية. أما المبحث الثالث فقد تم فيه تعريف مفهوأم الزأمة وأتوأضيح أهم سماتها ،وأالمحاوألت التي جرت لتجميع تلك التعريفات في مجموأعات فكرية معينة ،من أهمها مدرسة النظم ،وأمدرسة صنع القرار ،وأمدرسة بحوأث السلم .وأقاد كانت أزأمة 11سبتمبر من أهم المتغيرات التي أثرت على دراسة الزأمة الدوألية ،نظ ار لما
تسببت فيه من تأثيرات متعددة ،من بينها النفرادية في اتخاذ القرار في الزأمة الدوألية.
وأوأفق ا لما سبق ،يركزأ الفصل الثاني من الدراسة على عدد من القضايا النظرية المرتبطة بعملية الموأاءمة
بين اعتبارات المن وأمتطلبات الديموأقاراطية ،وأاختلف تلك العملية من دوألة لخرى ،خاصة في أوأقاات الزأمات ،وأفقا لدرجة التطوأر الديموأقاراطي فيها ،بالضافة إلى التحقق من الفرضية التي تذهب إلى أن
النظام الديموأقاراطي أقال ميلا إلى استعمال العنف في الداخل ،كما أنه أقال ميلا إلى استعمال الدوأات العسكرية في السياسة الخارجية ،وأأنه أقادر من النظام التسلطي على التصدي لزأمات المن القوأمي. 84