Skip to main content

مفهزم الامن القومى

Page 1

‫الباب الوأل‬ ‫العلقاة بين المأن القومأي‬ ‫وأالديموقاراطية في أوأقاات الزأمأات‪:‬‬ ‫مأدخل نظري‬

‫‪26‬‬


‫مقدمة‪:‬‬ ‫يسعى الباحث في الباب الوأل إلى تقديم مدخل نظري حوأل الفكرة الساسية للدراسة‪ ،‬وأالمتمثلة في تحديد‬ ‫العلقاة بين المن القوأمي وأالديموأقاراطية في أوأقاات الزأمات‪ ،‬وأتوأضيح ما إذا كانت العلقاة بينهما تتسم دائما‬

‫بالتصادم سوأاء في الدوأل الديموأقاراطية أم في الدوأل غير الديموأقاراطية‪ ،‬بالضافة إلى تحديد ما إذا كانت‬ ‫النظم الديموأقاراطية أكثر نجاح ا في التعامل مع أزأمات المن القوأمي من النظم غير الديموأقاراطية‪.‬‬

‫وأمن هنا يتضمن الباب الوأل فصلين‪ ،‬يتم في الفصل الوأل التأصيل النظري للمفاهيم الساسية التي‬

‫تستخدمها الدراسة‪ ،‬وأهي مفاهيم المن القوأمي وأالديموأقاراطية وأالزأمة‪ ،‬وأذلك بهدف التعرف على العلقاات‬ ‫المحتملة بين تلك المفاهيم‪.‬‬ ‫أما الفصل الثاني‪ ،‬فيتضمن خلفية تاريخية لبدء الهتمام الكاديمي بدراسة العلقاة بين المن القوأمي‬ ‫وأالديموأقاراطية‪ ،‬على اعتبار أن القضية قاديمة وألكن الهتمام الدوألي بها لم يصبح موأضوأع ا للنقاش العام‬

‫سوأى في عقد السبعينيات من القرن العشرين‪ ،‬وأهوأ العقد الذي شهد موأجة من التحوأل الديموأقاراطي شملت‬ ‫العديد من الدوأل النامية التي كانت تحكمها أنظمة سلطوأية‪.‬‬ ‫وأمن هنا يتضمن هذا الفصل عددا من القضايا المهمة المتعلقة بمعضلت المن القوأمي التي قاد تتعارض‬

‫مع الديموأقاراطية‪ ،‬مثل مشاكل السرية وأالقابلية للمساءلة‪ .‬كما يحاوأل هذا الفصل الجابة على عدد من‬

‫التساؤلت المتعلقة بتأثير الديموأقاراطية على المن القوأمي لكل دوألة على حدة‪ ،‬وأكذلك تأثيرها على العلقاات‬ ‫السياسية الدوألية‪ .‬وأمن بين تلك السئلة‪ :‬هل يؤدي اللتزأام بالمعايير الديموأقاراطية إلى نجاح سياسات المن‬ ‫القوأمي في أوأقاات الزأمات؟‪ .‬هل النظم الديموأقاراطية أفضل من النظم السلطوأية في التعامل مع قاضايا‬ ‫المن القوأمي خاصة في أوأقاات الزأمات؟‪ .‬أم أن النظم السلطوأية هي الفضل في هذا المجال؟‪.‬‬ ‫يحاوأل الباحث الجابة على تلك السئلة من خلل استعراض موأجزأ لعدد من تجارب عدة دوأل ذات أنظمة‬ ‫سياسية متباينة في التعامل مع مسألة المن القوأمي وأالديموأقاراطية في أوأقاات الزأمات‪ ،‬وأدراسة قاضية التحوأل‬ ‫الديموأقاراطي في الدوأل النامية وأتأثيراتها على تعزأيزأ المن القوأمي لتلك الدوأل‪ ،‬وأتعزأيزأ السلم وأالمن الدوأليين‬ ‫بشكل عام‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫الفصل الأول‬ ‫وأالزأمأة‬

‫التأصيل النظري لمفاهيم المأن‬ ‫القومأي وأالديموقاراطية‬

‫المبحث الوأل‪ :‬تعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬تعريف مفهوأم الديموأقاراطية وأتحديد أبعاده‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬تعريف الزأمة وأتحديد أهم مصادرها‬

‫مقدمة‪:‬‬ ‫يهدف هذا الفصل إلى التأصيل النظري للمفاهيم الساسية التي تستخدمها الدراسة‪ ،‬وأهي مفاهيم المن‬ ‫القوأمي وأالديموأقاراطية وأالزأمة‪ .‬وأيهدف الباحث من التأصيل النظري لتلك المفاهيم إلى التعرف على‬ ‫العلقاات المحتملة فيما بينها‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بتأثير الوأضع الديموأقاراطي في بلد ما على المن فيه‪،‬‬

‫‪28‬‬


‫وأمدى إمكانية أن يؤدي رسوأخ الديموأقاراطية في بلد ما إلى استطاعة ذلك البلد التغلب على ما قاد يحدث فيه‬ ‫من صراع بين العتبارات المنية وأمبادئ حكم القانوأن في أوأقاات الزأمات‪.‬‬ ‫يشمل هذا الفصل ثلثة مباحث‪ :‬المبحث الوأل بعنوأان‪" :‬تعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده"‪،‬‬ ‫وأيتم فيه دراسة السباب التي أدت إلى زأيادة الهتمام بالمن القوأمي الذي أصبح فرع ا جديدا في العلوأم‬

‫السياسية‪ ،‬وأاستعراض التعريفات المختلفة التي أوأردها الباحثوأن لمفهوأم المن القوأمي‪ ،‬وأالتمييزأ بين مفهوأم‬ ‫المن القوأمي وأبعض المفاهيم التي يختلط معها‪ ،‬مثل مفهوأم المصلحة القوأمية‪ ،‬وأمفهوأم الستراتيجية‬ ‫القوأمية‪ .‬كما يتم في هذا المبحث دراسة عناصر قاوأة المن القوأمي‪ ،‬وأعوأامل تهديده‪ ،‬وأخصائص المفهوأم‪،‬‬ ‫وأمن ثم توأضيح النظريات أوأ المدارس الساسية للتفكير في العلقاات الدوألية فيما يخص القضايا المنية‪،‬‬ ‫وأالمفهوأم الذي تتبناه الدراسة‪.‬‬ ‫أما المبحث الثاني فهوأ بعنوأان‪" :‬تعريف مفهوأم الديموأقاراطية وأتحديد أبعاده"‪ .‬وأيتم في هذا المبحث‬ ‫استعراض أهم التعريفات التي ذكرها الباحثوأن فيما يتعلق بمفهوأم الديموأقاراطية‪ ،‬وأاستعراض الشكال‬ ‫الدستوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديموأقاراطية‪ ،‬بالضافة إلى دراسة المداخل الرئيسية لتحليل العملية‬ ‫الديموأقاراطية في الوأليات المتحدة المريكية‪ ،‬وأالمتمثلة في أن الوأليات المتحدة دوألة فيدرالية‪ ،‬وأأن هناك توأازأنا‬ ‫وأرقاابة متبادلة بين السلطات الثلث التشريعية وأالتنفيذية وأالقضائية‪ .‬كما يشمل هذا المبحث دراسة النظام‬

‫الحزأبي في الوأليات المتحدة‪ ،‬وأتوأضيح الدوأر الكبير الذي تلعبه جماعات المصالح في الحياة السياسية‬ ‫المريكية‪.‬‬ ‫أما المبحث الثالث‪ ،‬فيتم فيه تعريف الزأمة‪ ،‬وأاستعراض المحاوألت التي جرت لتجميع تعريفات الزأمة في‬ ‫مجموأعات فكرية معينة‪ ،‬وأتوأضيح أهم سمات الزأمة‪ ،‬مع التطبيق على أزأمة ‪ 11‬سبتمبر التي بدت لوأل‬ ‫وأهلة أزأمة داخلية‪ ،‬إل أنها مثلت في وأاقاع المر نقطة تحوأل جذرية نحوأ تكريس نظام دوألي جديد اتسم‬ ‫بالنفرادية في اتخاذ القرار في الزأمة الدوألية‪.‬‬

‫المبحث الوأل‪ :‬تعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده‬

‫‪29‬‬


‫كان قايام الدراسات المهتمة بالمن القوأمي متوأافق ا مع ظروأف عالمية سياسية وأعسكرية جديدة أعقبت‬

‫الحرب العالمية الثانية وأالتوأازأنات وأالتكتلت وأالمحاوأر التي نتجت عن الحرب بين القوأى الدوألية‪ ،‬بالضافة‬ ‫إلى النتشار الكثيف للسلحة وأالتطوأر النوأعي الذي شهدته هذه الخيرة‪ ،‬وأالذي أدى إلى تعديلت في النظام‬ ‫الدفاعي العالمي وأثوأابته التقليدية الموأروأثة‪ ،‬وأفرض رؤية جديدة للمن‪ ،‬وأتحديدا جديدا للمجال المني‬

‫للدوأل‪ .1‬وأقاد تحمّل المفهوأم في نشأته الغربية المريكية بأهداف سياسية‪ ،‬حيث برزأ كمحوأر للسياسات‬

‫الخارجية للدوأل العظمى في فترة الحرب الباردة وأالستقطاب الدوألي‪.‬‬ ‫وأعلى الرغم من أن مصطلح المن القوأمي قاد شاع بعد الحرب العالمية الثانية‪ ،‬إل أن جذوأره تعوأد إلى‬ ‫القرن السابع عشر‪ ،‬وأبخاصة بعد معاهدة وأستفاليا عام ‪ 1648‬التي أسست لوألدة الدوألة القوأمية أوأ الدوألة –‬ ‫المة ‪ Nation – State‬وأشكلت حقبة الحرب الباردة الطار وأالمناخ اللذين تحركت فيهما محاوألت‬ ‫صياغة مقاربات نظرية وأأطر مؤسساتية وأصوألا إلى استخدام تعبير "إستراتيجية المن القوأمي"‪ ،‬وأسادت‬

‫مصطلحات الحرب الباردة مثل الحتوأاء وأالردع وأالتوأازأن وأالتعايش السلمي كعناوأين بارزأة في هذه المقاربات‬

‫بهدف تحقيق المن وأالسلم وأتجنب الحروأب المدمرة التي شهدها النصف الوأل من القرن العشرين‪.‬‬ ‫نشأت تبعا لذلك مؤسسات أكاديمية مهتمة بمسائل المن القوأمي‪ :‬مصادره‪ ،‬مقوأماته‪ ،‬إجراءات ضمان‬

‫حمايته‪ ،‬من معاهد وأمراكزأ بحث تنتمي إلى جامعات وأمؤسسات علمية إوأاعلمية وأمجلت متخصصة‬

‫إوأادارات مؤسسات مرتبطة بالقرار السياسي الرسمي‪ .‬وأيشكل مجلس المن القوأمي في الوأليات المتحدة‬

‫المريكية النموأذج الوأل وأالمثل لهذه المؤسسات‪ ،‬حيث جسّد هذا المجلس التعريف الذي طرحه وأالتر‬

‫ليبمان عن المن القوأمي بأنه ) قادرة الدوألة على تحقيق أمنها بحيث ل تضطر إلى التضحية بمصالحها‬ ‫المشروأعة لتفادي الحرب‪ ،‬وأالقدرة على حماية تلك المصالح إذا ما اضطرت عن طريق الحرب(‪.2‬‬ ‫وأقاد بدأ التشكيل التنظيمي المؤسسي لمصطلح المن القوأمي بصدوأر قاانوأن المن القوأمي لعام ‪1947‬‬ ‫عن الكوأنجرس المريكي‪ ،‬أما بقية دوأل العالم فقد وأضعت عنوأان ا آخر هوأ "الدراسات الستراتيجية" على‬

‫الدبيات التي عالجته بوأصفها اجتهادات في التخطيط السياسي النشط حوأل المستقبل‪ ،‬بدلا من اجتهادات‬

‫تعني ضمنيا محاوألة لصياغة أجوأبة أوأ ردوأد فعل بقصد حماية السيادة‪ .‬وأكأي مصطلح أوأ مفهوأم‪ ،‬فإن‬ ‫مفهوأم المن القوأمي ل يمكن التوأصل إلى تحديد دقايق له خارج نطاق المكان وأالزأمان الذي يتحرك من‬

‫خلله‪ ،‬وأهوأ يخضع دائم ا للتعديل وأالتطوأير انسجام ا مع المتغيرات وأالعوأامل التي تؤثر في بروأزأه إلى مسرح‬ ‫التداوأل‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 11‬عبد ال بلقزأيزأ‪ ،‬المن القوأمي العربي )القاهرة‪ :‬الهيئة المصرية العامة للكتاب(‪.1989 ،‬‬ ‫‪ 22‬علي الصاوأي‪ ،‬مرجع سبق ذكره‪.‬‬ ‫‪ 33‬منذر سليمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.29‬‬ ‫‪30‬‬


‫وأهكذا أصبح المن القوأمي فرع ا جديدا في العلوأم السياسية‪ ،‬حيث امتلك ثقافة وأتوأفرت له المادة وأالهدف‬

‫العلمي )تحقيق المن( إوأامكانية الخضوأع لمناهج بحث علمية‪ ،‬بالضافة إلى كوأنه حلقة وأصل بين علوأم‬ ‫عديدة‪ ،‬فالمن القوأمي ظاهرة مركبة متعددة البعاد تربط في دراستها بين علوأم الجتماع وأالقاتصاد‬

‫وأالعلقاات الدوألية وأنظم الحكم وأغيرها‪ ،‬كما تتطلب الستفادة من المناهج المختلفة وأقاد ار أكبر من التكامل‬

‫المنهاجي‪ .‬وأقاد انتقل الهتمام بظاهرة المن القوأمي من الغرب إلى دوأل الجنوأب‪ .‬وأيذكر الباحثوأن عدة‬

‫أسباب لزأيادة الهتمام بدراسة المن القوأمي في مختلف دوأل العالم‪ ،‬بما يمكن اعتباره ظاهرة‪ ،‬وأمن أهم تلك‬ ‫السباب‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ -1‬التوأسع في مفهوأم المصلحة القوأمية ليشمل مسألة ضمان الرفاهية بما يعنيه ذلك من تأمين لمصادر‬ ‫الموأارد‪ ،‬وأمن ثم برزأ مفهوأم المن القوأمي كتعبير عن كل من الرفاهية من ناحية‪ ،‬وأمحاوألة ضمان مصادرها‬ ‫الخارجية من ناحية أخرى‪ ،‬وأحماية الترتيبات الداخلية التي تدفع إلى زأيادة معدل الرفاهية من ناحية ثالثة‪.‬‬ ‫‪ -2‬ازأدياد معدل العنف وأتصاعد حدة الصراعات المباشرة وأالتي قاد تتطوأر إلى حروأب‪ ،‬وأمن ثم سار‬ ‫الهتمام بالمن القوأمي في موأجات ارتبطت بتزأايد الصراعات على المستوأيين القاليمي وأالدوألي‪.‬‬ ‫‪ -3‬ازأدياد الشعوأر لدى دوأل الجنوأب بنوأعين من التهديدات المتصلة بأمنها القوأمي‪ .‬فمن ناحية‪ُ ،‬تعد الديوأن‬ ‫الخارجية المستحقة عليها تهديدا لمنها السياسي وأالقاتصادي‪ ،‬وأتحد بالضروأرة من حرية اتخاذ الق اررات‬

‫الستراتيجية‪ .‬وأمن ناحية أخرى‪ ،‬تخشى الدوأل الصغرى من احتمالت قايام الدوأل الكبرى بإساءة توأظيف‬ ‫المنظمات الدوألية وأعلى رأسها المم المتحدة ليس فقط لتحقيق مصالحها‪ ،‬وألكن للضرار بمصالح الدوأل‬

‫الصغرى وأأمنها القوأمي‪.‬‬ ‫‪ -4‬تزأايد الحساس بالقلق وأالتوأتر الداخلي وأالذي يمكن أن يتحوأل إلى مظاهر عديدة من عدم الستقرار‬ ‫وأعدم المن في الدوأل الصغرى‪ ،‬فل تزأال تلك الدوأل تعاني من مشكلت كبرى في عملية النتاج وأكذلك‬ ‫عملية التوأزأيع‪.‬‬ ‫‪ُ -5‬يثار الهتمام بظاهرة المن القوأمي عند التحوأل من نظام الدوألة القوأمية إلى نظام أوأسع وأأكثر شموألا‬

‫كالنظام الفيدرالي‪ ،‬أوأ التجمعات القاتصادية الدوألية‪.‬‬

‫‪ُ -6‬يثار موأضوأع المن القوأمي في حالة تفكك الدوأل الكبرى وأخاصة الفيدرالية إلى دوأل قاوأمية مستقلة ذات‬ ‫سيادة‪.‬‬ ‫يتم في الجزأء التالي دراسة مختلف الجوأانب المتعلقة بتعريف مفهوأم المن القوأمي وأتحديد أبعاده‪ ،‬وأذلك‬ ‫من خلل دراسة عدة موأضوأعات‪ ،‬من بينها تعريف مفهوأم المن القوأمي‪ ،‬وأاستعراض أهم مدارس المن‬ ‫القوأمي‪ ،‬أي النظريات وأالمدارس المختلفة التي تناوألت دراسة المن القوأمي من زأوأايا مختلفة‪) :‬عسكرية‪،‬‬ ‫‪44‬د‪ .‬عبد المنعم المشاط‪" ،‬الطار النظري للمن القوأمي العربي" في د‪ .‬عبد المنعم المشاط )محرر(‪ ،‬المن القوأمي العربي‪:‬‬ ‫أبعاده وأمتطلباته )القاهرة‪ :‬معهد البحوأث وأالدراسات العربية‪ ،(1993 ،‬ص ص ‪17-14‬‬

‫‪31‬‬


‫اقاتصادية‪ ،‬مجتمعية ‪....‬الخ(‪ ،‬بالضافة إلى دراسة المستوأيات المتعددة للمن القوأمي‪ ،‬سوأاء على المستوأى‬ ‫الداخلي أم على المستوأى الخارجي )القاليمي وأالعالمي(‪ ،‬وأحدوأد التداخل وأالتشابك بين تلك المستوأيات‪.‬‬ ‫أوألل‪ :‬ضبط مصطلح المن القوأمي وأخلفياته‪:‬‬ ‫يتم فيما يلي تقديم تعريف إجرائي لمفهوأم المن القوأمي وأذلك من خلل التعريف اللغوأي وأالصطلحي‬ ‫للكلمتين اللتين يتكوأن منهما المفهوأم‪:‬‬ ‫‪ -1‬التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم المن‪:‬‬ ‫المن في اللغة هوأ نقيض الخوأف‪ .‬وأالفعل الثلثي أممن أي حقق المان‪ .‬قاال ابن منظوأر‪" :‬أمنت فأنا‬ ‫آمن‪ ،‬وأأمنت غيري أي ضد أخفته‪ ،‬فالمن ضد الخوأف‪ ،‬وأالمانة ضد الخيانة‪ ،‬وأاليمان ضد الكفر‪ ،‬وأاليمان‬ ‫بمعنى التصديق‪ ،‬وأضده التكذيب‪ ،‬فيقال آمن به قاوأم وأكذب به قاوأم"‪ 5.‬وأقاد وأرد المفهوأم في القرآن الكريم بقوأله‬ ‫تعالى‪" :‬فليعبدوأا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوأع وأآمنهم من خوأف"‪.6‬‬ ‫تتفق معظم الدبيات التي قاامت بتعريف مفهوأم المن على أن المفهوأم يشير عموأم ا إلى تحقيق حالة من‬

‫انعدام الشعوأر بالخوأف‪ ،‬إوأاحلل شعوأر المان ببعديه النفسي وأالجسدي محل الشعوأر بالخوأف‪ ،‬وأالشعوأر‬

‫بالمان قايمة إنسانية كوأنية مرغوأبة ل تقتصر على فئة اجتماعية معينة أوأ مرتبطة بمستوأى الدخل‪ ،‬فالفقير‬ ‫مثل الغني يحتاج إلى الشعوأر بالمان وأيسعى إلى تحقيقه إوأان اختلفت درجات المتمتع به‪ ،‬وأنظ ار لصعوأبة‬

‫تحقيق المان الكامل‪ ،‬فقد أصبح ُينظر للمن على أنه مسألة نسبية مرهوأنة بالسعي لتعزأيزأ أفضل الشروأط‬ ‫لتوأافره‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ -2‬التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم القوأمية‪:‬‬ ‫المادة اللغوأية لكلمة القوأمية هي )ق‪.‬وأ‪.‬م(‪ ،‬وأالقوأم يعني الرجال دوأن النساء‪ ،‬وأهوأ لفظ جمعي ل وأاحد له‪،‬‬ ‫وأربما يدخل النساء فيه على سبيل التبع‪ ،‬وأجمع القوأم أقاوأام‪ .‬أما الفعل الثلثي منها قاام‪ ،‬وأالرباعي أقاام‪ ،‬وأمنها‬ ‫يأتي معني الرتباط بالمكان‪ ،‬وأالقوأم هم الجماعة التي ترتبط بمكان ما وأتقيم فيه‪ .‬وأعندما يوأجد قاوأم من‬ ‫الناس في أرض وأاحدة وأيمارس أفراده الحياة بثقافة وأاحدة توأجد بينهم علقاات أخرى قاوأية تدوأر حوأل‬ ‫المصلحة المشتركة وأالتضامن وأالنسب‪ ،‬وأعلقاات اجتماعية تجعلهم يدا وأاحدة‪ .‬وأتلك الروأابط هي التي توأجد‬

‫ما ُيسمى بالقوأمية‪.‬‬

‫‪ 55‬ابن منظوأر‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬تحقيق عبد ال علي الكبير )القاهرة‪ ،‬دار المعارف‪ ،‬دت(‪ ،‬ص ‪.140‬‬ ‫‪66‬‬

‫سوأرة قاريش‪ ،‬اليتان ‪.4-3‬‬

‫‪77‬‬

‫منذر سليمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.30‬‬ ‫‪32‬‬


‫وأفكرة القوأمية قاديمة قادم الجتماع البشري‪ .‬وأقاد عّبر عنها ابن خلدوأن بفكرة العصبية‪ .‬وأعناصر القوأمية‬

‫لدى أغلب مفكري القوأمية العرب هي الرض المشتركة‪ ،‬وأالتاريخ‪ ،‬وأالثقافة المشتركة‪ ،‬وأالمصالح المشتركة‪،‬‬ ‫أما قاضية تأسيس القوأمية أوأ بالحرى بناء الدوألة القوأمية فهي القضية محل الختلف‪ ،‬فهناك رأيان حوأل‬ ‫علقاة القوأمية بالدوألة‪ ،‬الوأل يرى أن الدوألة تجسيد لمعنى القوأمية‪ .8‬وأالرأي الثاني يفصل بين القوأمية وأالدوألة‬ ‫القوأمية‪ .9‬وأيرجع ذلك الخلف إلى أن القوأمية كيان اجتماعي تتوأافر فيه المقوأمات الساسية السابقة‪ .‬وأمن‬ ‫الطبيعي أن يتجه ذلك الكيان إلى إنشاء نظام سياسي يصبح وأعاء له‪ ،‬إل أن ذلك لم يحدث دائم ا بالضروأرة‬

‫في كل القوأميات‪ ،‬فهناك قاوأمية مجزأأة‪ ،‬أوأ مستوأعبة بجانب أخرى في دوألة وأاحدة‪ ،‬وأهناك قاوأمية بل دوألة‪.‬‬ ‫فالقوأمية تنتمي إلى طائفة من الظوأاهر التي تتعلق بعملية تحديد هوأية أوأ انتماء جماعات من الناس‪.‬‬

‫وأتتمايزأ عملية تكوأين الهوأية أوأ النتماء إلى مستوأيين‪ :‬ذاتي وأموأضوأعي‪ .‬وأيشير المستوأى الذاتي إلى اللغة‬ ‫وأالتاريخ وأالمصالح المشتركة‪ .‬وأيشير المستوأى الموأضوأعي إلى القاليم السياسي وأنظام الدوألة‪ ،‬وأعندئذ تنشأ‬ ‫الدوألة القوأمية‪ ،‬تعبي ار عن كيان اجتماعي تجسد في وأعاء سياسي هوأ الدوألة‪.‬‬ ‫‪ -3‬أهم تعريفات المن القوأمي‪:‬‬ ‫على الرغم من استخدامه على نطاق وأاسع‪ ،‬فإن مفهوأم "المن القوأمي" يعني أشياء مختلفة لشخاص‬ ‫مختلفين‪ .‬فتقليدي ا كان يتم تعريف المن القوأمي على أنه الحماية من الهجوأم الخارجي‪ ،‬وأبالتالي فقد تم‬

‫النظر إليه بشكل أساسي على أنه يعني دفاعات عسكرية في موأاجهة تهديدات عسكرية‪ .‬وأقاد ثبت أن هذه‬ ‫الرؤية ضيقة جيداا‪ ،‬فالمن القوأمي يتضمن ما هوأ أكثر من تجهيزأ قاوأات مسلحة وأاستخدامها‪.‬‬

‫وأالكثر من ذلك‪ ،‬فإن مثل تلك الرؤية قاد تجعل المرء يعتقد بأن أفضل طريق لزأيادة المن هوأ زأيادة القوأة‬

‫العسكرية‪ .‬وأعلى الرغم من أن القوأة العسكرية هي مكوأن مهم جدا في المن‪ ،‬فإنها ُتعد جانبا وأاحدا من‬

‫جوأانب المن‪ .‬فالتاريخ ملئ في وأاقاع المر بأمثلة لسباقاات تسلح تسببت في إضعاف المن وأليس في‬ ‫تقوأيته‪.‬‬

‫تبدأ مثل هذه السباقاات عادة بقيام دوألة بتقوأية قاوأتها العسكرية لغراض دفاعية من أجل أن تشعر أنها‬ ‫أكثر أمناا‪ .‬وأيؤدي هذا الفعل بالدوأل المجاوأرة إلى أن تشعر بأنها مهددة‪ ،‬وأترد على ذلك بأن تزأيد من قادراتها‬ ‫العسكرية‪ ،‬مما يجعل الدوألة الوألى تشعر أنها أقال أمنا فيستمر السباق‪.‬‬

‫أدى ذلك إلى بروأزأ الحاجة إلى صياغة تعريف أوأسع للمن القوأمي يتضمن البعاد القاتصادية‬

‫وأالدبلوأماسية وأالجتماعية‪ ،‬بالضافة إلى البعد العسكري‪ .‬وأقاد قادم أرنوألد وألفرزأ مثل هذا التعريف عندما قاال‪:‬‬ ‫‪George Sehwar Zenberger, Power Politics: A Study of World of Society‬‬ ‫‪(London:Stevens & Sons Limited, 1964).‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪Anthlny Giddens," Nation States and Violence" in Walter W.Powel and Richard Robbins 9‬‬ ‫)‪.(eds), Conflict and Consensus (New York: The Free Press, 1984‬‬

‫‪33‬‬


‫)يقيس المن بمعناه الموأضوأعي مدى غياب التهديدات الموأجهة للقيم المكتسبة‪ ،‬وأيشير بمعناه الذاتي إلى‬ ‫غياب الخوأف من أن تتعرض تلك القيم إلى هجوأم(‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫يوأضح هذا التعريف أنه على الرغم من أن المن مرتبط مباشرة بالقيم‪ ،‬فإنه ليس قايمة في حد ذاته‪ ،‬إوأانما‬ ‫موأقاف يسمح لدوألة ما بالحفاظ على قايمها‪ ،‬وأبالتالي فإن الفعال التي تجعل أمة ما أكثر أمن ا وألكنها تحط من‬

‫قايمها ل نفع لها‪ .‬وأمن الصعب قاياس المن بأي طريقة موأضوأعية‪ ،‬وألذلك فإن المن يصبح تقييم ا مبني ا‬ ‫على مفاهيم ل تتعلق بالقوأة وأالضعف‪ ،‬إوأانما أيض ا بالقدرات وأالنوأايا الخاصة بالتهديدات المدركة‪.‬‬

‫وأيقوأد عدم الثقة بشأن المستوأى الحقيقي للتهديد إلى التخطيط للبديل السوأأ بسبب النتائج القاسية للفشل‬

‫المني‪ ،‬وأحتى إذا كانت المفاهيم دقايقة‪ ،‬فإن المر يتحدى القياس المطلق‪ ،‬لنه موأقاف نسبي‪ .‬فالمن يتم‬ ‫قاياسه نسبة إلى التهديدات القائمة وأالمحتملة‪ ،‬وألنه من غير الممكن تحقيق أمن مطلق ضد كل التهديدات‬ ‫المحتملة‪ ،‬فيجب تحديد مستوأيات عدم المن التي يمكن أن تكوأن مقبوألة‪ .‬وأأخي ارا‪ ،‬فمن المهم إدراك أن المن‬

‫القوأمي ليس موأقاف ا جامدا يوأجد في فراغ‪ ،‬إوأانما يتم تحديده في ضوأء كل من البيئتين الدوألية وأالمحلية‪ ،‬وأكل‬

‫منهما يتغير بشكل دائم‪.‬‬

‫يعرف تريجر وأكرننبرج المن القوأمي بأنه "ذلك الجزأء من سياسة الحكوأمة الذي يستهدف خلق الظروأف‬ ‫الموأاتية لحماية القيم الحيوأية"‪ 11.‬وأيعرفه هنري كيسنجر بأنه يعني "أية تصرفات يسعى المجتمع – عن‬ ‫طريقها – إلى حفظ حقه في البقاء‪ .12‬أما روأبرت ماكنما ار فيرى أن "المن هوأ التنمية‪ ،‬وأبدوأن تنمية ل يمكن‬ ‫أن يوأجد أمن‪ ،‬وأالدوأل التي ل تنموأ في الوأاقاع‪ ،‬ل يمكن ببساطة أن تظل آمنة‪.13‬‬ ‫وأيوأضح تنوأع تعريفات مفهوأم المن القوأمي أن هناك قاد ار من التخلف النظري للمفهوأم‪ .‬وأيذكر باري بوأزأان‬

‫عدة أسباب لذلك التخلف‪ ،‬وأهي‪:14‬‬

‫أ‪ -‬المن القوأمي مفهوأم معقد وأمركب لدرجة يصعب معها جذب الدارسين إليه‪ ،‬حيث انصرفوأا إلى مفاهيم‬ ‫أكثر مروأنة‪ ،‬أي أنه مفهوأم مثير للخلف وأالختلف‪.‬‬ ‫‪10‬‬

‫‪Arnold Wolfers, Discord and collaboration, Essays on International Politics (Baltimore:‬‬ ‫‪.John Hopkins University Press, 1962), P.150‬‬ ‫‪Frank Trager and Philip Kronenberg (eds.), National Security and American Society‬‬ ‫‪(Kansas: Kansas University Press, 1973), p35-36.‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪Henry Kissinger, Nuclear Weapons and Foreign Policy (London: Wild Field and‬‬ ‫‪Nicholson, 1969), p 46.‬‬ ‫‪11‬‬

‫‪.McNamara, The Essence of Security (New York: Harper Press, 1966), p149.‬‬ ‫‪Barry Buzan, People, States and Fear (London: Wheatsheaf Books, LTD, 1983), PP‬‬ ‫‪6-10‬‬ ‫‪13‬‬ ‫‪14‬‬

‫‪34‬‬


‫ب‪ -‬التشابك بين المن القوأمي وأمفهوأم القوأة‪ ،‬لسيما بعد بروأزأ المدرسة الوأاقاعية التي رسمت فكرة التنافس‬ ‫من أجل القوأة في العلقاات الدوألية‪ ،‬وأبحيث ُينظر للمن على أنه مشتق من القوأة وأأنه أداة لتعظيمها‪.‬‬ ‫ج‪ -‬ظهوأر موأجة من المثاليين ترفض المدرسة الوأاقاعية وأتطرح هدفا بديلا للمن القوأمي وأهوأ السلم‪.‬‬ ‫د‪ -‬غلبة الدراسات الستراتيجية في مجال المن القوأمي وأاهتمامها بالجوأانب العسكرية للمن‪ ،‬وأتكريسه‬ ‫لخدمة المتطلبات الدفاعية وأالحفاظ على الوأضع القائم‪ ،‬مما أسهم في تحجيم الفق التحليلي وأالبعد النظري‬ ‫للمفهوأم‪.‬‬ ‫هـ‪ -‬دوأر رجال السياسة في تكريس غموأض المفهوأم‪ ،‬لتوأفير فرصة أكبر من المناوأرة عليه سوأاء في أغراض‬ ‫الستهلك الداخلي أم الصراع الخارجي‪.‬‬ ‫‪ -4‬التمييز بين مفهوأم المن القوأمي وأبعض المفاهيم المشابهة له‪:‬‬ ‫ُيعد مفهوأما المصلحة القوأمية وأالستراتيجية القوأمية من أكثر المفاهيم التي يتم الخلط بينها وأبين مفهوأم‬

‫المن القوأمي وألذلك يسعى الجزأء التالي من الدراسة إلى وأضع حدوأد بين مفهوأم المن القوأمي وأمفهوأمي‬ ‫المصلحة القوأمية وأالستراتيجية القوأمية‪.‬‬

‫أ ‪ -‬التمييز بين مفهوأم المن القوأمي وأالمصلحة القوأمية‪:‬‬ ‫ُتستخدم المصلحة القوأمية كأداة تحليلية لوأصف وأشرح وأتقوأيم مصادر السياسة الخارجية للدوألة‪ ،‬وأمدى‬ ‫كفاءتها‪ .‬وأيتم توأظيف المصلحة القوأمية كأداة للعمل السياسي في تبرير أوأ استنكار أوأ اقاتراح سياسة ما‪.‬‬ ‫وأغالب ا ما يتم الربط بين المصلحة القوأمية وأالقوأة‪ ،‬وأالنظر إلى المصلحة القوأمية على أنها هي التي تقرر‬

‫السياسة الخارجية‪ ،‬وأذلك أن تلك السياسة يتم رسمها بهدف تعزأيزأ المصالح القوأمية وأليس فقط مصالح كل‬ ‫فرد على حدة‪.‬‬ ‫إن المصلحة القوأمية‪ ،‬وأفق ا لما سبق‪ ،‬هي الوأضاع التي ترى الدوألة في وأجوأدها وأاستمرارها ما يحقق‬

‫أهدافها‪ ،‬وأهي تتضمن الحفاظ على قايم الدوألة وأصيانة استقللها وأكيانها وأحرياتها في علقااتها الخارجية‬ ‫وأدعم هيمنتها القاتصادية‪ .‬وأغالب ا ما تستخدم الدوألة هذا المفهوأم في محاوألتها للتأثير على البيئة الدوألية‬

‫لصالحها‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫كما أن هناك من يرفض قابوأل مفهوأم المصلحة القوأمية كأداة تحليلية في مجال السياسة الخارجية على‬ ‫أساس ضخامة المفهوأم وأافتقاره إلى التحديد الكلي وأالتصنيف الجزأئي لمكوأناته‪ ،‬بالإضافة إلى غياب الوأسائل‬ ‫الجرائية لتجسيد المفهوأم بعد تحديده‪ .‬كما أن ارتباط المفهوأم بالقيم يجعله كيانا أضخم من مكوأناته‪.15‬‬ ‫إوأاذا انتقلنا إلى التعرف على العلقاة بين المن القوأمي وأالمصلحة القوأمية‪ ،‬فسنجد أن هناك اتجاه ا‬

‫يستخدم كل المفهوأمين كمرادف للخر‪ .‬وأهناك اتجاه آخر يرى وأجوأد علقاة تأثير متبادل بين المفهوأمين‪،‬‬ ‫فنظرية المن القوأمي لدوألة ما تعكس مصلحتها القوأمية‪ ،‬وأكذلك فإن تحديد المصلحة القوأمية للدوألة ينطلق‬ ‫من مفهوأم وأاضح لمنها وأما يمكن أن يشكل خط ار أوأ تهديدا للمن القوأمي‪.‬‬ ‫ب‪ -‬التمييز بين مفهوأم المن القوأمي وأالسإتراتيجية القوأمية‪:‬‬ ‫المقصوأد بالستراتيجية أساس ا فن القيادة‪ ،‬وأهي مفهوأم عسكري أساس ا تطوأر وأأصبحت له مضامين‬

‫سياسية وأاجتماعية‪ ،‬فصارت الستراتيجية هي تلك العملية التي يتم فيها الصهر الكامل لكل مصادر القوأة‬ ‫في الجسد السياسي وأالقاتصادي وأالجتماعي للدوألة من أجل تحقيق المصلحة القوأمية العليا‪ ،‬وأالهداف‬ ‫المطلوأب إنجازأها في إطار فلسفة المن القوأمي‪.‬‬ ‫يصعب تحديد كيفية تشكيل الستراتيجية القوأمية وأتنفيذها‪ .‬وأتنبع المصالح القوأمية من التفاعل بين القيم‬ ‫وأالبيئتين المحلية وأالدوألية‪ .‬وأنظري ا يجب أن ُتقدم هذه المصالح القوأمية الهداف لستراتيجية قاوأمية‪ .‬وأفي‬

‫الممارسة هناك صعوأبتان مهمتان تتسببان في إعاقاة تشكيل مثل هذه السياسة‪:‬‬

‫‪16‬‬

‫الوألى‪ :‬تتمثل في أن العناصر التي تؤثر على البيئة قاد تكوأن غير مؤكدة أوأ غامضة‪ .‬وأعلى سبيل المثال‬ ‫فإن طبيعة وأدرجة التهديدات للقيم الوأاضحة قاد ل تكوأن وأاضحة أوأ قاد يتم إدراكها بشكل مختلف‪.‬‬ ‫الثانية‪ :‬ل يوأجد ميكانيزأم يمكن من خلله وأضع إستراتيجية للمن القوأمي تنبع من المصالح القوأمية‪.‬‬ ‫وأكنتيجة لذلك فبدلا من أن تكوأن هناك خطة متكاملة تخدم لتحقيق المصالح القوأمية وأتقوأد تشكيل سياسة‬

‫المن القوأمي‪ ،‬فإن الستراتيجية تميل إلى أن يتم تشكيلها من خلل المفاهيم وأالمعتقدات لصانعي القرار كل‬ ‫على حدة‪ ،‬وأالهياكل وأالعمليات لصنع قارار المن القوأمي‪ .‬وأتشكل هذه الهياكل وأالعمليات نظام المن‬ ‫القوأمي‪.‬‬ ‫وأيتطلب تنفيذ الستراتيجية القوأمية استخدام المكانات القوأمية المتاحة تحت جميع الظروأف من أجل‬ ‫إنتاج أقاصى سيطرة ممكنة على العدوأ عن طريق التهديدات بهدف تحقيق مصالح المن القوأمي للدوألة‪،‬‬ ‫‪15‬‬

‫‪Keith Krause and Michael William, (ed.), Critical Security Studies : Concepts‬‬ ‫‪and Cases, (Mineapolis: University of Minnesota Press, 1987).‬‬ ‫‪Daniel J.Kaufman& Jeffrey S.Mctrick& Thomas J.Leney, U.S. National Security A‬‬ ‫‪Framework for Analysis (Toronto: Lexington Books, 1985), p.15.‬‬ ‫‪16‬‬

‫‪36‬‬


‫فهي منظوأمة الساليب وأالوأسائل العلمية وأالعملية القائمة على الستخدام المثل للقوأى وأالمصادر القوأمية‬ ‫من أجل تحقيق أهداف المن القوأمي‪ ،‬أوأ أنها مجموأعة الخطط وأالمبادئ التي تحدد الهداف القوأمية للدوألة‬ ‫في جميع المجالت في نطاق التعاوأن الدوألي إوأادارة تلك الخطط وأالمبادئ لتحقيق أهدافها القوأمية في حدوأد‬ ‫القوأة المتاحة‪ ،‬وأفي إطار المبادئ وأالقوأاعد التي تحدد طبيعة النظام الدوألي المعاصر‪.‬‬

‫وألشك أن زأيادة القوأة القوأمية للدوألة )عناصر وأمكوأنات القوأة القوأمية مادي ا وأمعنوأياا( تؤدي إلى زأيادة‬

‫الشعوأر بالمن القوأمي وأالعكس بالعكس‪ .‬وأهنا نجد اختلف ا في وأجهات النظر حوأل طبيعة العلقاات بين‬

‫الدوأل‪ ،‬حيث يوأجد رأي يذهب إلى أن الصراع هوأ النمط الرئيسي وأالوأحيد للعلقاات بين الدوأل‪ ،‬وألبد أن تقوأم‬

‫سياسات وأاستراتيجيات المن القوأمي على افتراض مؤداه أن المة ل تكوأن آمنة إل عندما تزأيد من قاوأتها‬ ‫الذاتية إلى أقاصى حد مقارنة بالدوأل الخرى‪.‬‬ ‫وأهناك رأي آخر يرى أن التكامل وأالتعاوأن هوأ أساس العلقاات بين الدوأل وألبد من إنقاص قاوأة الدوألة لكي‬ ‫يزأداد شعوأر الدوأل الخرى بالمن‪ .‬وأتنتهي مصادر التهديد فيزأداد التعاوأن وأالتكامل وأالعتماد المتبادل فيما‬ ‫بينها فينشأ مفهوأم المن القوأمي الجماعي فيما بين هذه الدوأل فيحقق في إطاره المن القوأمي الخاص بكل‬ ‫دوألة‪.‬‬ ‫وأهكذا تتحدد علقاة المن القوأمي بالستراتيجية القوأمية في أن مفهوأم الستراتيجية القوأمية يشير إلى تعبئة‬ ‫وأتوأحيد موأارد المجتمع وأيتضمن في ثناياه عددا من الستراتيجيات السياسية وأالعسكرية وأالقاتصادية التي‬

‫تسعى كل منها وأفي مجالها إلى تحقيق الهداف القوأمية‪ ،‬وأهذه الإستراتيجيات رغم تخصصها إل أنها تترابط‬ ‫فيما بينها بحكم أنها تسعى لتحقيق الهداف ذاتها وألكن في مجالت مختلفة‪ .‬وأبالتالي فإن الستراتيجية‬ ‫القوأمية تجسد مفهوأم المن القوأمي بما يتضمنه من خطط وأمبادئ تعكس مكوأناته‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫ثانيلا‪ :‬عناصر قوأة المن القوأمي وأعوأامل تهديده‪:‬‬ ‫تعني عناصر القوأة تلك السس التي تشارك في تحديد المن القوأمي للدوألة وأتمثل قااعدة عمل لها وأيمكن‬ ‫تحديدها في العنصر الجيوأبوأليتيكي وأالديموأجرافي وأالقاتصادي وأالسياسي وأالعسكري‪ ،‬في حين أن عوأامل‬ ‫التهديد هي كل ما من شأنه تهديد القيم الداخلية للدوألة وأكيانها بفعل عوأامل داخلية أوأ عوأامل خارجية‪ ،‬فهي‬ ‫عوأامل تشكل جوأانب الضعف في كيان الدوألة وأيمكن أن تستغلها القوأى المعادية لتهديد المن القوأمي للدوألة‪.‬‬ ‫وأالمن القوأمي للدوألة ينبع أساس ا من معرفتها لمصادر قاوأتها وأنقاط ضعفها وأالعمل على تنمية مصادر القوأة‬ ‫وأالتغلب على عوأامل الضعف‪.‬‬

‫‪ 1717‬د‪ .‬محموأد محمد خليل‪) ،‬المن في السلم‪ ،‬القاهرة‪ ،‬دن‪ ،(2000 ،‬ص ‪.24‬‬ ‫‪37‬‬


‫‪ -1‬عناصر قوأة المن القوأمي‪:‬‬ ‫تتمثل أهم عناصر قاوأة المن القوأمي فيما يلي‪:‬‬ ‫أ‪ -‬العنصر الجيوأبوألتيكي‪:‬‬ ‫يمثل هذا العنصر أهمية قاصوأى بالنسبة لسياسات المن القوأمي‪ .‬وأقاد ظهرت العديد من النظريات التي‬ ‫حاوألت الربط بين تلك الطبيعة وأالمن القوأمي‪ ،‬وأمن بينها‪:‬‬ ‫نظرية قلب الرض ‪The Heart Land‬‬ ‫البر‪ ،‬حيث يجعل ماكيندر من‬ ‫ملخص هذه النظرية التي وأضعها ماكيندر عام ‪ 1904‬أن المستقبل لقوأى َ‬ ‫اليابس قالبا للرض يتحكم في الطراف‪ ،‬وأيرى العالم القديم قاارة وأاحدة ذات ثلثة فصوأص ملتحمة يجمع‬

‫بينها البحر المتوأسط وأتضم ثلثي اليابس وأأسماها جزأيرة العالم‪ .‬وأيوأجد لهذه الجزأيرة محوأر ارتكازأ أسماه قالب‬ ‫الرض ‪ The Heart Land‬وأالذي يمتد في تصوأر ماكيندر من حوأض الفوألجا غرب ا إلى سيبيريا شرقا ا‬ ‫وأقالب إيران جنوأباا‪ .‬وأتبلغ مساحته ‪ 21‬مليوأن ميل‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫وأعلى الطرف النقيض من قالب الرض تعرّف ماكيندر على نطاق ساحلي محيطي يغلف الجزأيرة‬ ‫العالمية على شكل هلل وأأطلق عليه اسم الهلل الخارجي وأالذي يضم بريطانيا وأكندا وأأمريكا وأجنوأب‬ ‫أفريقيا وأاستراليا وأاليابان‪ ،‬وأهوأ مهد القوأة البحرية‪ ،‬وأيتمتع بحرية الملحة على أوأسع نطاق في المحيط‬ ‫العالمي‪.‬‬ ‫وأيضع ماكيندر نطاقا ا ثالث ا بين قالب الرض وأالهلل الخارجي أسماه الهلل الداخلي وأيضم ألمانيا وأالنمسا‬

‫وأتركيا وأالهند وأالصين‪ ،‬فهوأ منطقة بينية بمعنى أنها برية وأبحرية جزأئياا‪ .‬وأيرى ماكيندر أن اتحاد قالب الرض‬

‫مع الهلل الداخلي معناه السيطرة العالمية‪ ،‬فإذا كان شرق أوأروأبا هوأ مفتاح قالب الرض ‪ ،‬فإن النتيجة هي‬ ‫أن من يحكم شرق أوأروأبا يسيطر على قالب الرض ‪ ،‬وأمن يحكم قالب الرض يسيطر على جزأيرة العالم‪،‬‬ ‫وأمن يحكم جزأيرة العالم يسيطر على العالم‪.‬‬

‫وأقاد كان ماكيندر يغير باستمرار في حدوأد قالب العالم وأنظرته للعالم ككل‪ .‬وأكان ماكيندر‪ ،‬كجغرافي‪ ،‬على‬ ‫علم تام بأن استغلل النسان لمحيطه الطبيعي كان دائم التغيير وأأن المحيط الطبيعي كان أيض ا يتغير‪ ،‬إوأان‬ ‫‪19‬‬ ‫كان ذلك يسير ببطء‪.‬‬ ‫‪1818‬‬

‫د‪.‬جمال حمدان‪ ،‬إستراتيجية الستعمار وأالتحرير )القاهرة‪ ،‬دار الشروأق‪ ، (1983 ،‬ص ‪.214‬‬

‫‪ 1919‬د‪ .‬محمد نصر مهنا‪ ،‬الجغرافيا السياسية وأالسياسة الجغرافية‪) ،‬أسيوأط‪ :‬جامعة أسيوأط‪ ،‬كلية التجارة‪ ،(2007 ،‬ص ص‬ ‫‪.87 – 79‬‬ ‫‪38‬‬


‫نظرية القوأة البحرية لـ ماهان‪:‬‬ ‫يرى ماهان أن المستقبل لقوأى البحر وأأن الدوأل البحرية هي المؤهلة لمتلك القوأة البحرية التي هي سبيل‬ ‫السيادة العالمية‪ .‬وأهناك العديد من العناصر التي تؤثر في القوأة البحرية‪ ،‬من بينها الموأقاع الجغرافي بمعنى‬ ‫تعدد الجبهات في الدوأل التي تطل على البحار‪ ،‬وأالتكوأين الطبيعي للدوألة‪ ،‬وأيقصد به خطوأط العماق في‬ ‫المنطقة الساحلية‪ ،‬وأمدى امتداد القاليم البحري ثم حجم السكان وأقادرة الدوألة على بناء السفن‪ ،‬وأأخي ار طبيعة‬

‫الحكوأمة وأسياساتها تجاه تقوأية أسطوألها‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫نظرية النطاق الهامشي لـ سإبيكمان‪:‬‬ ‫تأخذ هذه النظرية على ماكيندر تقديره الزأائد لمكانات نظرية قالب الرض‪ ،‬وأترى أن القوأة الحقيقية تكمن‬ ‫في الدوأل التي تسيطر على ما أسماه سبيكمان بالنطاق الهامشي‪ ،‬وأيرى سبيكمان أن التاريخ السياسي لم‬ ‫يكن صراع ا بين قاوأى البر وأقاوأى البحر‪ ،‬بقدر ما كان نضال ا بين بريطانيا وأقاوأى هامشية من ناحية ضد روأسيا‬ ‫وأقاوأى هامشية من ناحية أخرى‪ ،‬أوأ بين بريطانيا وأروأسيا معا وأقاوأى هامشية‪ .‬وأهكذا يعدل سبيكمان نبوأءة‬

‫ماكيندر إلى أن "من يسيطر على النطاق الهامشي يحكم أوأراسيا وأمن يحكم أوأراسيا يتحكم في مصير‬ ‫العالم"‪.‬‬ ‫ب‪ -‬العنصر الديموأجرافي‪:‬‬

‫يعد العنصر الديموأجرافي أحد عناصر قاوأة المن القوأمي‪ ،‬حيث يلعب العنصر البشري دوأ ار أساسي ا في‬

‫المن القوأمي لية دوألة‪ ،‬فعدد سكان الدوألة يشكل عصب القوأة البشرية اللزأمة للحرب وأللدارة في الجهزأة‬ ‫المدنية‪ ،‬وألكن كبر حجم السكان ليس ضمانا في كل الحوأال لمتلك قاوأة عسكرية كبرى‪ ،‬فهناك عوأامل‬

‫كيفية أخرى أهمها القدرات القتالية وأنوأعية التسليح وأالتدريب‪.‬‬

‫كما تعتبر المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من العوأامل التي تجعلها صعبة الختراق وأالسيطرة‬ ‫عليها‪ ،‬وأمن ثم فإن محاوألة الحتفاظ بها تعني تجميد نسبة كبيرة من قاوأات الحتلل فيها‪ .‬وأخلصة القوأل‬ ‫فيما يتعلق بالعنصر البشري إن تعداد السكان يعتبر من العوأامل المهمة نسبيا في تكوأين قاوأة الدوألة‪،‬‬

‫خصوأصا كلما اتسع نطاق فئات العمر في التكوأين السكاني للدوألة‪ ،‬وأ تخلق ضخامة السكان مع توأافر‬

‫‪ 2020‬د‪ .‬محموأد محمد خليل‪ ،‬المن في السلم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.25‬‬ ‫‪39‬‬


‫عوأامل أخرى قاوأة عسكرية للدوألة‪ ،‬كما تجعل من الصعب على أية قاوأة أجنبية أن تسيطر عليها‪ ،‬بشرط أن‬ ‫يرتبط ذلك بالحد المثل للسكان‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫ج‪ -‬العنصر السإياسإي‪:‬‬ ‫يشمل هذا العنصر كلا من السياسة الداخلية وأالسياسة الخارجية وأالمؤسسات السياسية‪.‬‬ ‫السإياسإة الداخلية‪:‬‬ ‫ُيقصد بالسياسة الداخلية في هذا السياق كل من المكوأنات السياسية وأالديناميكية وأالتطوأر السياسي‪ .‬تعني‬

‫المكوأنات السياسية التعرف على الفكار وأالتجاهات وأالقيم التي تسيطر على الحياة السياسية وأمدى وأجوأد‬ ‫جماعات المصالح وأقاوأتها وأأوأزأانها النسبية‪ ،‬وأأسلوأب تنظيم الحزأاب السياسية‪ ،‬وأالهداف المعلنة وأغير‬ ‫المعلنة وأالتي يمكن استنباطها عن طريق تحليل السياسات السابقة‪ ،‬وأأثر ذلك على أسلوأب صنع القرار‬ ‫وأاتخاذه وأالتماسك السياسي‪.‬‬

‫أما الديناميكية السياسية فتهتم بالتعرف على شخصية القيادة السياسية وأأسلوأبها وأمدى سلطتها في اتخاذ‬ ‫القرار وأالقوأاعد المنظمة لصنع القرار وأاتخاذه‪.‬‬ ‫وأيعني التطوأر السياسي التعرف على مدى إمكانات التطوأر‪ ،‬وأقادرة النظام السياسي على التنسيق بين‬ ‫إمكانيات الوأحدة الجغرافية‪ ،‬وأالمشاركة الجماهيرية وأالقيادة وأحل المشاكل وأاتخاذ الق اررات وأالتحرك‬ ‫الجماهيري‪.‬‬ ‫السإياسإة الخارجية‪:‬‬ ‫السياسة الخارجية هي الداة الوألى للدوألة التي تستخدمها في الدفاع عن مصالحها العليا وأفي حماية‬ ‫أمنها وأالذوأد عن كيانها وأمعتقداتها وأقايمها وأنظام الحياة فيها في وأجه ما قاد يوأاجهها من أخطار وأتهديدات‬ ‫من هذا المصدر الخارجي أوأ ذاك‪ .‬وأتتوأقاف فعالية السياسة الخارجية لدوألة ما على الجهازأ الدبلوأماسي‬ ‫للدوألة إوأامكانياته‪ ،‬وأأسلوأب استخدام الدوألة لمصادر قاوأتها وأالمنظمات السياسية الدوألية وأالرأي العام الدوألي‬ ‫وأسياسات الدوأل الخرى ذات المصالح الحيوأية في المنطقة‪ ،‬وأتأثير ذلك كله على قادرة الدوألة على شرح‬

‫أهدافها للمجتمع الدوألي‪ ،‬وأقادرة الدوألة على مد نفوأذها في الخارج‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪ 2121‬المرجع ذاته‪ ،‬ص ‪.25‬‬ ‫‪ 2222‬د‪.‬إسماعيل صبري مقلد‪ ،‬أصوأل العلقاات الدوألية إطار عام )أسيوأط‪ :‬جامعة أسيوأط‪ ،‬كلية التجارة‪ (2007 ،‬ص ‪.114‬‬

‫‪40‬‬


‫المؤسإسإات السإياسإية‪:‬‬ ‫من الموأر المهمة في دراسة المؤسسات السياسية التعرف على اتجاهات القيادة السياسية وأخبراتها‪،‬‬ ‫وأحدوأد قادرتها في التأثير على الجماهير‪ ،‬وأدراسة التنظيمات السياسية وأمدى قادرتها على تحريك الجماهير‬ ‫وأتعبئتها‪ ،‬وأدوأر وأسائل العلم في شرح أهداف الحكوأمة‪ ،‬وأأثر ذلك كله على مدى قادرة الدوألة على حشد‬ ‫الجماهير خلف سياساتها‪.‬‬ ‫د‪ -‬العنصر القتصادي‪:‬‬ ‫ُيعد العنصر القاتصادي أحد أهم عناصر قاوأة المن القوأمي‪ .‬وأتوأجد ثلثة أنوأاع من الموأارد القاتصادية‬

‫التي تؤثر على مستوأى المن القوأمي‪ ،‬وأهي‪:‬‬ ‫‪ -‬الموأارد الغذائية‪:‬‬

‫اكتفاء ذاتي ا من الموأارد الغذائية‪ ،‬فل يوأجد أمن غذائي بالكامل‪ ،‬وأمن‬ ‫ا‬ ‫ل توأجد دوألة في العالم كله تحقق‬

‫ثم فإن كل دوأل العالم تعتمد بدرجة أوأ بأخرى على استيراد الموأاد الغذائية وأهوأ عامل له اعتباره بصدد‬ ‫المن القوأمي لي دوألة‪.‬‬ ‫‪ -‬الموأارد المعدنية‪:‬‬

‫ل توأجد دوألة على الطلق تمتلك الكتفاء الذاتي من الموأارد المعدنية‪ .‬وأتستحوأذ موأارد الطاقاة على‬ ‫أهمية خاصة بصدد سياسة المن القوأمي‪ ،‬ثم تأتي الموأارد الستراتيجية في المرتبة الثانية خصوأصاا في‬ ‫فترات الحرب‪.‬‬ ‫ الموأارد الصناعية‪:‬‬‫ُيعتبر النموأ الصناعي للدوألة سببا مؤث ار في قاوأتها‪ .‬وأل يمكن لية سياسة دفاعية كانت أم هجوأمية أن‬

‫تكوأن ذات أثر فعال إذا لم تساندها قادرة على تصنيع آلت الحرب‪.‬‬

‫وأتتنوأع أساليب التوأظيف السياسي لعناصر القوأة القاتصادية لدوألة في موأاجهة الدوأل الخارجية‪ ،‬وأمن‬ ‫أهم تلك الساليب‪:‬‬

‫‪23‬‬

‫‪ -‬السلوأب القائم على تقديم الغراءات وأالحوأافزأ القاتصادية للدوأل الخارجية‪.‬‬

‫‪ 2323‬د‪.‬إسماعيل صبري مقلد‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ص ‪212 - 210‬‬ ‫‪41‬‬


‫ السلوأب القائم على توأقايع العقوأبات وأالجزأاءات القاتصادية‪.‬‬‫هـ‪ -‬العنصر العسإكري‪:‬‬ ‫يوأجد عدد من المؤشرات التي يمكن الستناد إليها كمقياس لتحديد قاوأة المن القوأمي من وأجهة النظر‬ ‫العسكرية‪ .‬وأمن بين تلك المؤشرات‪ :‬حجم وأتكوأين القوأات‪ ،‬وأتنظيم القوأات وأتسليحها‪ ،‬وأالمروأنة‪ ،‬وأالخبرة‬ ‫القتالية‪ ،‬وأالتعبئة‪ ،‬وأالنتاج الحربي ‪ ،‬وأالحلف العسكرية‪.24‬‬ ‫أما عن الكيفية التي يمكن من خللها أن تستخدم الدوألة قاوأتها العسكرية كأداة محققة لهداف أمنها‬ ‫القوأمي‪ ،‬فإن هذا الستخدام يمكن أن يتمثل في أي من الصوأر التالية‪:‬‬

‫‪25‬‬

‫ السإتخدام الهجوأمي للقوأة العسإكرية‪:‬‬‫يوأفر الستخدام الهجوأمي للقوأة العديد من المزأايا للدوألة التي تلجأ إلى استخدام تلك الوأسيلة‪ ،‬رغم ما‬ ‫تتعرض له من إدانة دوألية وأاسعة بسبب عدم مشروأعيتها وأل أخلقاياتها‪ .‬وأمن هذه المزأايا أنها تمتلك‬ ‫وأحدها زأمام المبادأة في كل ما يتعلق بمكان هذا الستخدام وأزأمانه‪ ،‬مما قاد يربك خصوأمها‪ .‬وأمن مظاهر‬ ‫الستخدام الهجوأمي للقوأة العسكرية‪ :‬انتهاك السيادة القاليمية لدوألة من الدوأل أوأ إهدار استقللها‬ ‫السياسي‪ ،‬وأتغيير الوأضع الدوألي القائم لستحداث علقاات قاوأية جديدة تعمل لصالح الدوألة المهاجمة‪،‬‬ ‫وأالسعي إلى تحقيق بعض المصالح القاتصادية الحيوأية على حساب الخرين‪.‬‬ ‫السإتخدام الدفاعي للقوأة العسإكرية‪:‬‬ ‫وأمفاده أن الدوألة ل تستخدم قاوأتها العسكرية إل إذا اضطرتها الظروأف إلى ذلك إما دفاع ا عن نفسها أوأ‬

‫دفع ا للتهديد الذي تستشعره لمصالحها‪ .‬وأمن مشكلت السلوأب الدفاعي أنه قاد يفقد الدوألة زأمام المبادرة‪،‬‬ ‫وأأن التخطيط الدفاعي ل يضمن للدوألة دائما الحماية الفعالة ضد القدرات الهجوأمية المتفوأقاة لعدائها‬

‫المحتملين‪.‬‬

‫اسإتخدام القوأة المسإلحة كأداة للردع‪:‬‬ ‫ثمة اعتقاد بأن الردع الفعال ُيعد أفضل بكثير من العتماد على أسلوأب الدفاع مهما كانت كفاءة الدفاع‬

‫وأفعاليته‪ ،‬وأالسبب هوأ أن الردع المؤثر وأالفعال قاد يؤدي إلى إحباط الهجوأم دوأن أن تضطر الدوألة إلى تكبد‬ ‫الخسائر التي تترتب على دخوألها في موأاجهات عسكرية فعلية ضد خصوأمها‪ .‬وألكي يكوأن الردع مؤث ار‬ ‫‪ 2424‬د‪ .‬محموأد محمد خليل‪ ،‬المن في السلم‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.27‬‬ ‫‪25 25‬‬

‫د‪.‬إسماعيل صبري مقلد‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ص ‪.213‬‬ ‫‪42‬‬


‫ل‪ ،‬لبد أن يكوأن بحوأزأة الدوألة الرادعة إمكانات كافية من القوأة تتيح لها المقدرة على موأاجهة التهديد‬ ‫وأفعا ا‬

‫الذي تمثله الدوألة المهاجمة‪ ،‬وأكذلك لبد وأأن يتوأفر لديها التصميم على استخدام المكانات المتاحة لها‬

‫من القوأة إذا ما تجاوأزأ الستفزأازأ كل طاقاة لها على احتماله‪ .‬إوأادراك الطرف الخر لهذه الحقيقة هوأ الذي‬

‫يجعله يحجم عن القادام على هجوأمه الذي قاد يكلفه الكثير‪ ،‬وأينتهي به إلى خسارة محققة‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫‪ -2‬عوأامل تهديد المن القوأمي‪:‬‬ ‫ُيقصد بعوأامل تهديد المن القوأمي كل ما من شأنه تهديد القيم الداخلية وأكيان الدوألة وأفقدان ثقة الجماهير‬

‫في النظام السياسي‪ ،‬سوأاء بفعل قاوأى خارجية أم داخلية‪ ،‬وأسوأاء تم ذلك التهديد بطريق مباشر أم غير‬

‫مباشر‪ .‬وأعلى اعتبار أن المن القوأمي بمفهوأمه الشامل السابق الشارة إليه هوأ ظاهرة متعددة الجوأانب وأل‬ ‫تقتصر على الجانب العسكري‪ ،‬بل تتعداه إلى الجوأانب السياسية وأالقاتصادية وأالجتماعية‪ ،‬فإن إمكانية‬ ‫استغلل نقاط الضعف في كل هذه الجوأانب كثيرة‪.‬‬ ‫تختلف الدوأل من حيث رؤيتها لنوأع الخطار المهددة لمنها القوأمي وأحدوأدها‪ ،‬وأذلك باختلف وأضعية‬ ‫تلك الدوأل‪ ،‬فالعوأامل التي تهدد المن القوأمي تختلف من دوألة لخرى‪ ،‬بل إن ما يحقق المن القوأمي لدوألة‬ ‫ما قاد يهدد المن القوأمي لدوألة أخرى‪ .‬وأهناك حد أدنى يمكن أن تقبله كل دوألة في نطاق تحركها الخارجي‪،‬‬ ‫وأمن ثم فإن أي تصرف من قابل الدوأل الخرى يخرج عن هذا النطاق لبد وأأن يوأاجه من جانب الدوأل التي‬ ‫تهدد أمنها موأاجهة تتناسب وأدرجة التهديد‪ ،‬بما يقوأدها إلى فكرة الدوأائر المنية التي بتهديدها يتهدد المن‬ ‫القوأمي للدوألة‪ .‬وأفيما يلي استعراض لعوأامل التهديد المختلفة على كل من المستوأيين الداخلي وأالخارجي‪:‬‬ ‫أ‪ -‬المسإتوأى الداخلي‪:‬‬ ‫يتصل المستوأى الداخلي بالتهديدات القائمة أوأ المحتملة داخل مجتمع ما‪ .‬وأقاد تكوأن تلك التهديدات ذات‬ ‫طبيعة سياسية مثل عدم الستقرار السياسي وأضعف شرعية السلطة‪ ،‬وأاتجاه الحياة السياسية إلى علقاات‬ ‫العنف بين مكوأنات المجتمع‪ ،‬وأكثرة القوأى المؤثرة في صنع القرار‪ ،‬وأالتخلف السياسي‪ ،‬وأعدم وأجوأد مشاركة‬ ‫شعبية في النظام السياسي‪ ،‬وأعدم تعميق الشعوأر بالوألء وأالنتماء السياسي‪ ،‬إضافة إلى وأجوأد جماعات‬ ‫مصالح لها نفوأذ قاوأي وأتسيطر على عملية اتخاذ القرار‪ ،‬إضافة إلى ضعف نفوأذ السلطة التنفيذية‪ ،‬إوأاهدار‬ ‫كرامة القضاء وأهيبته‪ ،‬وأعدم وأضوأح الهداف وأتعارضها‪.27‬‬

‫‪ 26 26‬المرجع السابق‪ ،‬ص ص ‪.215 – 214‬‬ ‫‪ 2727‬د‪ .‬محموأد محمد خليل‪ ،‬المن في السلم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص‬ ‫‪43‬‬

‫‪.28-27‬‬


‫أما بالنسبة لعوأامل التهديد الداخلية ذات الطبيعة العسكرية‪ ،‬فمن أهمها ضعف القوأة العسكرية للدوألة‪ ،‬كما‬ ‫يعد العتماد على دوألة وأاحدة كمصدر للسلح وأالمعدات وأقاطع الغيار من أهم عوأامل التهديد‪ ،‬كما أن‬ ‫الطبيعة الجتماعية داخل بنية الجيش‪ ،‬وأخلفياته الجتماعية يمكن أن ُتستغل ليجاد الفرقاة وأالصراع وأالحرب‬ ‫الهلية بين قاطاعات الجيش‪ .‬وأيزأيد من تلك المخاطر وأجوأد ميليشيات عسكرية ل تخضع لسيطرة جهازأ‬ ‫الدوألة‪ .‬وأهناك مؤشرات يمكن عن طريقها قاياس عوأامل التهديد العسكرية‪ ،‬منها تدخل القوأات المسلحة في‬ ‫السياسة‪ ،‬وأمدى وأجوأد قاوأات شبه عسكرية غير خاضعة لسيطرة الدوألة‪ ،‬وأعدم كفاية النتاج الحربي لسد‬ ‫حاجة القوأات المسلحة من السلحة وأالمعدات وأقاطع الغيار‪ ،‬إضافة إلى انخفاض المستوأى العلمي وأالصحي‬ ‫للفراد‪ ،‬وأانخفاض المستوأى التكنوألوأجي للسلحة وأالمعدات‪ ،‬وأيزأيد على ذلك وأجوأد قاوأاعد عسكرية أجنبية‬ ‫على أرض الدوألة وأل تخضع لرقاابتها‪ ،‬وأعدم قادرة الدوألة على التعبئة السريعة لمكاناتها العسكرية وأالمدنية‪.‬‬ ‫وأتوأجد عوأامل تهديد داخلية للمن القوأمي ذات طبيعة اقاتصادية‪ ،‬حيث يعتبر التخلف القاتصادي وأالوأضع‬ ‫المنهار اقاتصادي ا من أهم تلك العوأامل‪ .‬وأيمكن قاياس عوأامل التهديد الداخلية ذات الطبيعة القاتصادية‬

‫بدرجة الفقر وأانخفاض مستوأى المعيشة‪ ،‬وأوأجوأد فوأارق كبيرة في الدخل بين الطبقات وأارتفاع نسبة البطالة‪،‬‬ ‫إضافة إلى عدم توأافر الموأاد الوألية وأالطاقاة اللزأمة للصناعة‪ ،‬وأضعف النتاج الصناعي وأالزأراعي‬ ‫وأالحيوأاني وأعدم كفايته لتلبية احتياجات الجماهير‪ ،‬وأعدم وأجوأد اكتفاء ذاتي في الموأاد الغذائية وأالستراتيجية‪،‬‬ ‫وأضعف مستوأى الخدمات وأالمرافق وأالبنية الساسية للدوألة‪ ،‬وأالعتماد على الشركات متعددة الجنسيات‬ ‫وأعلى البنوأك الجنبية‪ ،‬وأارتفاع معدلات الستهلك مقابل انخفاض معدلت الدخار وأالستثمار‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لعوأامل التهديد ذات الطبيعة الجتماعية على المستوأى الداخلي‪ ،‬فيمكن القوأل إن الجبهة‬ ‫الداخلية تعد من الموأر الحاسمة لصد أية تدخلت خارجية‪ ،‬وأأصبحت الجماهير العادية تؤثر بشكل‬ ‫مباشر‪ ،‬ليس فقط على السياسة الداخلية‪ ،‬بل على السياسة الخارجية للدوألة‪ .‬وألهذا فإن إمكانيات الدعاية‬ ‫وأالحرب النفسية للتأثير على هذه الجماهير ممكنة وأتقوأد إلى نتائج وأخيمة‪ ،‬حيث يمكن لدوألة ما أن تستغل‬ ‫الوأضع في دوألة أخرى تتقاسمها طوأائف متصارعة وأمتعددة‪ .‬وأقاد كانت مشكلة حماية القاليات وأالتدخل‬ ‫الخارجي لحمايتها من أهم ذرائع الستعمار‪ .‬وأبالتالي فإن تلك العوأامل يمكن قاياسها من خلل إثارة النعرات‬ ‫الطائفية وأالقبلية وأالدينية وأدرجة وأجوأد خلل في التركيب الجتماعي وأانخفاض مستوأى التعليم وأالصحة‬ ‫وأالدارة وأالنضباط أوأ وأجوأد خلل بين السكان وأالنموأ القاتصادي‪.‬‬ ‫ب‪ -‬المسإتوأى الخارجي‪:‬‬ ‫وأفيه يمكن التمييزأ بين مستوأيين فرعيين‪:‬‬

‫‪28‬‬

‫‪ 2828‬د‪ .‬عبد الخبير محموأد عطا‪ ،‬العلم وأقاياس الرأي العام )أسيوأط‪ :‬جامعة أسيوأط‪ ،‬كلية التجارة‪ ، (2004 ،‬ص ص ‪-50‬‬ ‫‪.52‬‬ ‫‪44‬‬


‫ مسإتوأى إقليمي‪:‬‬‫يتصل بمجال العلقاة بين الدوألة "أوأ الدوأل" وأبين محيطها الجغرافي أوأ القاليمي أي مجال ما يعرف بـ‬ ‫"النظام القاليمي"‪ ،‬وأما يدخل تحت هذا الطار من علقاات التهديد أوأ التعايش أوأ التعاوأن‪ ،‬وأأحكام ذلك كله‪.‬‬ ‫ب‪ -‬مسإتوأى عالمي‪:‬‬ ‫يتصل بمجال العلقاة بين الدوألة وأبين المحيط العالمي‪ ،‬وأخاصة القوأى الدوألية الكبرى المتحكمة فيه‪ ،‬وأما‬ ‫يدخل تحت ذلك الطار أيض ا من علقاات التبعية أوأ الستقلل أوأ التحالفات‪ ،‬وأما يتبعها من أوأضاع‬ ‫وأنتائج‪.‬‬

‫توأجد مؤشرات متعددة لعوأامل التهديد الخارجية‪ ،‬من بينها‪:‬‬ ‫عوأامل تهديد ذات طبيعة سإياسإية‪:‬‬ ‫من أهم عوأامل التهديد ذات الطبيعة السياسية فصل الدوألة أوأ تجميد عضوأيتها في المنظمات السياسية‬ ‫الدوألية وأقاطع العلقاات الدبلوأماسية مع دوأل ذات أهمية دوألية وأفرض العقوأبات الرادعة على الدوألة وأوأجوأد‬ ‫أحلف وأتكتلت تتعارض وأمصلحة الدوألة‪ ،‬على أن أخطر المؤشرات هي عمليات التجسس وأهي عبارة عن‬ ‫محاوألت للحصوأل بطريقة سرية أوأ بوأسائل التزأييف على معلوأمات حكوأمية ما لصالح حكوأمة أخرى‪.‬‬ ‫وأبعبارة أخرى هي تلك الجهوأد التي تضطلع بها أجهزأة مخابرات الدوألة‪ ،‬بهدف التفتيش السري على جهوأد‬ ‫الدوألة الخرى للتأكد من حقيقة قاوأتها‪ ،‬وأتحركها وأخططها المستقبلية‪.‬‬ ‫وأقاد اتسعت مجالت الجاسوأسية إلى كل من‪ :‬الجاسوأسية العسكرية‪ ،‬وأالتي تتركزأ حوأل معرفة القدرات‬ ‫العسكرية للدوألة‪ ،‬وأما تقتضيه من محاوألة الحصوأل على معلوأمات عن طريق التنظيم وأالتدريب وأالتسليح‬ ‫وأالنظريات الستراتيجية التكتيكية للقيادات‪ ،‬وأالجاسوأسية السياسية التي تهدف إلى التعرف على النوأايا‬ ‫الخفية للقادة السياسيين وأطبيعة القوأى الداخلية وأمدى الصراع بينها‪ ،‬وأالجاسوأسية القاتصادية التي تهدف‬ ‫لمعرفة القدرات المالية وأالنتاجية للدوألة وأقادراتها الصناعية وأمراكزأ النتاج القاتصادي المؤثرة‪ ،‬وأجاسوأسية‬ ‫علمية تهدف إلى توأضيح المستوأى العلمي للدوألة وأمعرفة أنوأاع البحاث النتاجية وأأهدافها‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫عوأامل تهديد ذات طبيعة عسإكرية‪:‬‬

‫‪2929‬فيكتوأر مارشيل ماركس‪ ،‬الجاسوأسية تتحكم بمصائر الشعوأب )بيروأت‪ :‬الدار المتحدة للنشر‪ ،‬دت(‪ ،‬ص ‪.27‬‬ ‫‪45‬‬


‫أما بالنسبة لعوأامل التهديد للمن القوأمي ذات الطبيعة العسكرية فتتمثل في الهجوأم المسلح أوأ حشد‬ ‫القوأات المسلحة على الحدوأد أوأ القيام بمناوأرات وأتدريبات عسكرية على الحدوأد في أوأقاات التوأتر أوأ امتلك‬ ‫دوألة مجاوأرة لقوأات مسلحة متفوأقاة في السلحة ذات الطابع الهجوأمي‪ ،‬أوأ إذا دخلت دوألة مجاوأرة في حلف‬ ‫عسكري ل تتفق أهدافه وأمصالحه مع أهداف الدوألة وأمصالحها‪ ،‬أوأ إذا وأجدت قاوأاعد عسكرية لدوألة كبرى‬ ‫على أراضي دوألة مجاوأرة أوأ تم فرض حظر على المداد بالسلحة وأالمعدات وأقاطع الغيار‪ .‬وأل شك أن‬ ‫أخطر تلك التهديدات هوأ الهجوأم المسلح‪ ،‬وأالذي استمر كأحد أدوأات تحقيق السياسة الخارجية للدوألة وأأحد‬ ‫عوأامل تهديد المن القوأمي للدوأل المجاوأرة‪ .‬وأمن ثم فالعدوأان العسكري هوأ ظاهرة مستمرة‪ ،‬المر الذي‬ ‫يتوأجب على الدوأل أخذه في الحسبان وأقاياس القدرات العسكرية المنية وأالقدرات المستقبلية التي تتحدد على‬ ‫أساسها قادرة الدوألة على حماية أمنها القوأمي‪.‬‬ ‫عوأامل تهديد ذات طبيعة اقتصادية‪:‬‬ ‫أما بالنسبة لعوأامل التهديد ذات الطبيعة القاتصادية‪ ،‬فتوأجد عدة مؤشرات لقياس التهديدات القاتصادية‬ ‫أهمها‪ :‬فرض حصار اقاتصادي على الدوألة أوأ مقاطعتها‪ ،‬وأالتكتلت القاتصادية التي تتعارض مع مصالح‬ ‫الدوألة إضافة إلى إيقاف المساعدات القاتصادية‪.‬‬ ‫عوأامل تهديد ذات طبيعة اجتماعية‪:‬‬ ‫أما بالنسبة لعوأامل التهديد ذات الطبيعة الجتماعية فتتمثل في تصدير إيديوألوأجيات ل تتفق وأقايم المجتمع‬ ‫وأمبادئه‪ ،‬وأاستخدام الحرب النفسية عن طريق الذاعات المضادة‪.‬‬ ‫ثالثلا‪ :‬خصائص مفهوأم المن القوأمي‪:‬‬ ‫استنادا إلى التحليل السابق‪ ،‬يمكن القوأل إن هناك عدة خصائص تميزأ مفهوأم المن القوأمي تتمثل في‪:‬‬ ‫‪ -1‬المن القوأمي هوأ خلصة التفاعل بين عوأامل داخلية إوأاقليمية وأدوألية‪:‬‬ ‫تتعلق العوأامل الداخلية بحماية المجتمع من التهديدات الداخلية المدعوأمة بقوأى خارجية وأبشرط أن تكوأن‬ ‫أهداف النظام السياسي معبرة عن القيم الحقيقية للشعب‪ ،‬وأأن تسمح المؤسسات السياسية بتوأفير قانوأات‬ ‫المشاركة‪ .‬وأالعوأامل القاليمية هي الخاصة بعلقاات الدوألة مع الدوأل المجاوأرة لها في القاليم أوأ المنطقة‬ ‫الجغرافية‪ .‬وأالعوأامل الدوألية بمعنى أبعاد علقاات الدوألة في المحيط الدوألي وأطبيعة تحالفاتها الدوألية وأطبيعة‬ ‫علقااتها بالقوأى العظمى‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫‪3030‬د‪ .‬محموأد محمد خليل‪ ،‬المن في السلم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.29‬‬ ‫‪46‬‬


‫‪ -2‬المن القوأمي له جانبان‪:‬‬ ‫ جانب موأضوأعي يمكن تحديد مكوأناته وأعناصره وأالتعبير عنها كمياا‪.‬‬‫ جانب معنوأي يتعلق بالروأح المعنوأية وأمدى ارتباط الشعب بالنظام السياسي‪ ،‬وأأي دراسة متكاملة لبد وأأن‬‫تأخذ كل الجانبين في العتبار‪.‬‬ ‫‪ -3‬المن القوأمي ظاهرة ديناميكية حركية‪:‬‬ ‫يتسم المن القوأمي كظاهرة بالحركة وأالتغيير‪ ،‬فهوأ ليس مرحلة تصلها الدوألة وأتستقر عندها‪ ،‬فل يمكن‬ ‫اعتبار المن حقيقة ثابتة تحققها الدوألة مرة وأاحدة إوأالى البد‪ ،‬فل يمكن لي دوألة أن تتوأقاف عند مجموأعة‬

‫من الجراءات وأالعمال ترى أنها حققت من خللها أمنها القوأمي‪ ،‬بل هي تتابع باستمرار ما يدوأر فيها‬

‫وأبينها وأحوألها إقاليمي ا وأدوألي ا لتعدل من أوأضاعها وأتحركاتها‪ ،‬وأتطوأر من قاوأتها لتحافظ على درجة المن التي‬

‫ترغب في تحقيقها‪ ،‬أي أنه إذا كان المن القوأمي يعرف مجموأعة من الثوأابت فإن هناك أيض ا العديد من‬ ‫المتغيرات التي تكسب المن القوأمي خاصية الديناميكية‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫‪ -4‬المن القوأمي حقيقة نسإبية وأليسإت مطلقة‪:‬‬ ‫لم يذكر التاريخ دوألة تمكنت من السيطرة على مقدرات العالم‪ ،‬وأأحكمت سيطرتها عليه‪ ،‬وأمن ثم حققت‬ ‫لنفسها المن المطلق‪ ،‬وأهذا يعوأد لسبب وأاحد وأهوأ أن المن المطلق لدوألة ما يعني التهديد المطلق لمن كل‬ ‫الدوأل المجاوأرة‪ ،‬بل حتى الدوأل التي اختارت طريق الحياد ل تعيش في أمن مطلق‪ ،‬بل يمكن تهديد أمنها‬ ‫بفعل القوأى ذاتها التي حافظت على حياد تلك الدوأل‪ .‬وأيكوأن سعي الدوأل لزأيادة هامش أمنها دافع ا للطراف‬

‫الخرى لسد الفجوأة‪ ،‬أوأ تعوأيض النقص‪ ،‬وأبالتالي تدخل كل الطراف في تسابق أمني هائل ليس له سوأى‬ ‫نتيجة وأاحدة وأهي الخلل بالمن‪ .‬وأمن ثم فإن ما تسعى إليه كل الدوأل عادة هوأ تحقيق المن القوأمي‬ ‫النسبي لها آخذة في العتبار أمن الدوأل المجاوأرة‪ ،‬أوأ تلك التي تدخل معها في علقاات وأثيقة‪ ،‬كما أن‬

‫مفهوأم المن القوأمي نسبي من الناحية اليديوألوأجية‪ ،‬فتغير نظام الحكم في دوألة ما بشكل أساسي‪ ،‬أوأ تغير‬ ‫اليديوألوأجية التي تأخذ بها النخبة الحاكمة‪ ،‬كلها تطرح تأثيراتها على مفهوأم المن القوأمي‪.‬‬

‫رابعلا‪ :‬النظريات السإاسإية في العلقات الدوألية فيما يخص القضايا المنية‪:‬‬ ‫‪31 31‬المرجع ذاته‪ ،‬ص ‪.30‬‬ ‫‪47‬‬


‫انطلقاـ ـ ا م ــن نس ــبية الم ــن الق ــوأمي‪ ،‬عل ــى المس ــتوأى النظ ــري كمفه ــوأم‪ ،‬وأعل ــى المس ــتوأى العمل ــي كإط ــار‬

‫استراتيجي‪ ،‬تعددت المدارس وأالتجاهات في تحليل ماهية المن القوأمي‪ ،‬أبعاده وأمؤشراته‪ .‬وأبرغم عدم وأجوأد‬

‫تصـنيف حاسـم لكتابـات المـن القوأمي‪ ،‬إل أن هنـاك ثلث نظريــات أوأ مـدارس أساسـية للتفكيـر فـي العلقاـات‬ ‫الدوأليــة فيمــا يخــص القضــايا المنيــة لكــل منهــا رؤى متعارضــة وأهــي‪ :‬النظريــة الوأاقاعيــة‪ ،‬وأالنظريــة الليبراليــة‪،‬‬ ‫وأالنظرية الثوأرية‪ .‬وأفيما يلي عرض لهم مقوألت تلك النظريات‪:‬‬ ‫‪ -1‬النظرية الوأاقعية‪:‬‬ ‫تركـزأ النظريـة الوأاقاعيـة علـى البعـد السـتراتيجي‪ .‬وأوأفقـا لهـا فـإن الدوألـة هـي الفاعـل الـدوألي الرئيسـي‪ ،‬إن لـم‬

‫يكن الوأحيد‪ ،‬أما النظام الدوألي فيتسم بالفوأضوأية ‪ Anarchy‬لغياب سلطة دوألية مركزأية آمرة‪ ،‬وألــذلك تتــوألى‬ ‫الدوأل فرادي أمر أمنها‪ ،‬وأتدافع عن مصالحها وأذلك من خلل استحوأاذ القوأة ‪ Power‬وأاستخدامها‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫وأوأفق ـا لهــذه النظريــة الوأاقاعيــة فــإن المــن هــوأ أمــن الدوألــة ‪ ، State Security‬أي ينصــرف إلــى التكامــل‬

‫القاليمــي وأالتماســك الجتمــاعي وأالســتقرار السياســي للدوألــة‪ ،‬وأهــوأ بــذلك يجــب أمــن الفــرد وأالجماعــة وأيحتــوأيه‪.‬‬ ‫وأيزأدهـر هـذا المفهـوأم للمــن فـي ظــل منــاخ وأعلقاـات الصـراع وأالتـوأتر وأالحــرب‪ ،‬وألـذلك فقـد ازأدهـر فـي أعقـاب‬ ‫الحرب العالمية الثانية بعـدما ظهـر مـن انقسـام دوألـي وأبداية الحـرب البـاردة بيـن المعسـكرين الشـرقاي وأالغربـي‪.‬‬

‫وأبـرزأ الهتمـام بسياســات المـن ‪ ، Security Policies‬أكـثر مــن الهتمـام بمفهــوأم المـن ‪Concept of‬‬ ‫‪ ، Security‬وأانعك ــس ذل ــك ف ــي الوألي ــات المتح ــدة المريكي ــة ف ــي إنش ــاء مجل ــس الم ــن الق ــوأمي المريك ــي‬ ‫‪ ، National Security Council‬ليلعب دوأر المنسق بين استراتيجيات الدوألة‪ .‬وأمنذ ذلك الحيـن انتشـر‬ ‫استخدام مفهوأم المن القوأمي بمستوأياته المختلفة حسب طبيعة الظروأف المحلية وأالقاليمية وأالدوألية‪.‬‬ ‫وأقاد أدت الحرب الباردة إلى تحمل مفهوأم المن القوأمي بأهداف الستقطاب وأمظاهره النفسية‬ ‫وأاليديوألوأجية في الصراع بين الشيوأعية وأالرأسمالية‪ ،‬حيث اهتم أنصار هذا التجاه بالحفاظ على النمط‬ ‫الرأسمالي وأالنظام الليبرالي في موأاجهة الشتراكية الصاعدة في الكتلة الشرقاية‪ ،‬منذ خروأج التحاد السوأفييتي‬ ‫كقوأة عظمى عقب الحرب العالمية الثانية مقابل تدهوأر مركزأ الزأعامة الغربية التقليدية في بريطانيا وأفرنسا‪.‬‬ ‫كان من المنطقي في موأاجهة ما سمي بالمد الشيوأعي أن توأظف دراسات المن القوأمي وأهي غربية النشأة‬ ‫لصالح خدمة الهداف الغربية المريكية في الصراع الدوألي مع الشرق الشتراكي‪ .‬وأهكذا أصبح المن‬ ‫القوأمي يكمن في الحفاظ على الليبرالية وأمحاربة الشيوأعية‪ ،‬المر الذي ظهر في سياسات التطوأيق وأالحتوأاء‬ ‫وأالردع وأالستقطاب وأحافة الهاوأية‪.‬‬

‫‪ 3232‬د‪ .‬مصطفى علوأي ‪" ،‬ملحظات حوأل مفهوأم المن"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.124-123‬‬ ‫‪48‬‬


‫اعتبرت النظرية الوأاقاعية أن القوأة العسكرية هي الدرع الذي يحمي الوأطن وأالردع الذي يصد العدوأان‬ ‫وأالذراع القوأية التي تتجسد فيها هيبة الدوألة‪ ،‬حيث كانت العلقاات الدوألية محكوأمة بالتوأازأنات العسكرية‪،‬‬ ‫وأكان خيار الحرب على الصعيد التكتيكي أوأ الإستراتيجي ما يزأال قاائما‪ .‬وأبذلك أقاامت هذه المدرسة علقاة‬

‫ترابط بين المن وأالقدرة العسكرية‪.33‬‬

‫وأتتمثل أهم عناصر مفهوأم المن القوأمي لدى النظرية الوأاقاعية فيما يلي‪:‬‬ ‫ أن مفهوأم المن يرتبط بالقدرة العسكرية للدوألة‪ ،‬كما يرتبط بمفهوأمي الردع ‪ Deterrence‬وأالقوأة‬‫‪.Power‬‬ ‫ أن التهديدات التي توأاجه الدوألة ذات طابع عسكري بالساس وأمصدرها خارجي‪.‬‬‫ أن مسئوألية تحقيق المن تتوألها الجيوأش وأأجهزأة المخابرات التابعة للدوألة‪.‬‬‫وأمن أنصار المفهوأم العسكري للمن القوأمي في الدبيات العربية د‪ .‬حامد ربيع الذي يرفض إطلق‬ ‫مفهوأم فضفاض على كلمة المن القوأمي‪ ،‬فالصطلح في رأيه يتجه أساس ا إلى تلك الحماية الذاتية‬

‫المرتبطة بحدوأد الدوألة وأأوأضاعها الستراتيجية وأالجيوأبوأليتيكية‪ ،‬وأبالتالي فالمن القوأمي وأفقا له هوأ "تلك‬ ‫المجموأعة من القوأاعد الحركية التي يجب على الدوألة أن تحافظ على احترامها وأأن تفرض على الدوأل‬

‫المتعاملة معها مراعاتها لتستطيع أن تضمن لنفسها نوأع ا من الحماية الذاتية الوأقاائية القاليمية‪.34‬‬

‫النتقادات التي توأجه للنظرية الوأاقعية‪:‬‬ ‫ تضع هذه النظرية المن القوأمي كقيمة عليا‪ ،‬مما يتطلب تحوأيل الموأارد القوأمية وأتخصيصها في أغراض‬‫الدفاع‪ ،‬وأيرفع من نفقة الفرصة البديلة لهذه الموأارد على حساب التنمية‪ .‬وأقاد يقوأد ذلك أيضا إلى نموأذج‬

‫الدوألة البوأليسية‪.‬‬

‫‪ -‬تزأداد تلك المعضلة خطوأرة وأتعقدا في الدوألة النامية‪ ،‬وأالتي ل تتمتع بدرجة عالية من درجات الجماع‬

‫وأالندماج وأالتكامل القوأمي‪ ،‬فهناك تحديات مجتمعية وأليست عسكرية‪.‬‬

‫‪ 3333‬أمين ساعاتي‪ ،‬المن القوأمي العربي )القاهرة‪ :‬المركزأ السعوأدي للدراسات الستراتيجية‪.(1993 ،‬‬ ‫‪3434‬د‪ .‬حامد ربيع‪ ،‬نظرية المن القوأمي العربي وأالتطوأر المعاصر للتعامل الدوألي في منطقة الشرق الوأسط )القاهرة‪ :‬دار‬ ‫الموأقاف العربي‪.(1984 ،‬‬ ‫‪49‬‬


‫‪ -‬اقاتصار مفهوأم المن على البعاد الخارجيــة خاصــة التهديــدات العســكرية مــن جــانب دوأل منافســة‪ ،‬إوأاهمــال‬

‫البعاد الداخلية للمفهوأم‪.‬‬

‫ نموأ القوأة العسكرية لدوألة مـا ل يـؤدى إلـى تعزأيـزأ أمنهـا القـوأمي‪ ،‬بـل ربمـا يـؤدي إلـى تقوأيضـه‪ ،‬لن الخصـم‬‫سيعتبر ذلك تهديدا له‪ ،‬مما يحفزأه على أن يقوأم هوأ الخر بزأيادة النفاق العسكري‪.‬‬ ‫‪ -2‬النظرية الثوأرية‪:‬‬ ‫يسعى أنصار النظرية الثوأرية إلى تغيير النظام وأليـس إلـى مجـرد إصـلحه‪ ،‬وأيــروأن أن التغييـر وأاجــب لن‬ ‫النظــام يعــاني مــن حالــة ظلــم وأاضــح‪ ،‬وأمــن هنــا فمــن الضــروأري القيــام بتغييــر سـريع وأثــوأري‪ .‬وأقاــد وأجــدت هــذه‬ ‫الرؤية صدى كبيرا في دراسة علقاات الشمال وأالجنوأب وأالتنمية في عالم الجنوأب‪ ،‬وأذلك بســبب الفقــر المــدقاع‬ ‫الذي تعانيه أغلبية شعوأب العالم‪.‬‬ ‫وأتعلـي النظريـات الثوأريـة مـن شـأن قايمـة العدالـة‪ ،‬وأتـرى الحـرب كمحصـلة للسـتغلل القاتصـادي مـن دوأل‬ ‫الشمال لدوأل الجنوأب‪ ،‬وأترى التغيير في هذه العلقاات القاتصادية مفتاحا لحل مشكلة الحرب‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫‪ -3‬النظرية الليبرالية‪:‬‬ ‫ترفض النظرية الليبرالية فروأض النظرية الوأاقاعية‪ ،‬فالدوألة لدى الليبراليين ليست الفاعل الوأحيد في علقاات‬ ‫المن الدوألية‪ ،‬كما أن الدوألة تتألف من عديد من المؤسسات وأالجماعات التي قاد تتباين مصالحها وأتدخل في‬ ‫مساوأمات للوأصوأل إلـى اتفـاق عـام حـوأل تلـك المصـالح‪ .‬وأبالتـالي فـإن مفهوأم المـن لـدى النظريـة الليبراليـة ل‬ ‫يقتصر على البعد العسكري‪ ،‬بل يتعداه إلى أبعاد اقاتصادية وأثقافية وأاجتماعية ذات أهمية‪.‬‬ ‫وأتركــزأ هــذه النظريــة علــى حريــة المعــاملت وأالفوأائــد المتبادلــة الــتي يمكــن للمجتمعــات أن تجنيهــا مــن وأراء‬ ‫العتماد المتبادل‪.‬‬ ‫وأقد ظهرت روأافد متعددة للنظرية الليبرالية من بينها‪:‬‬ ‫‪-1‬‬

‫‪36‬‬

‫المدرسإة القتصادية‪:‬‬ ‫أوأضحت الحربان العالميتان أن القوأة القاتصادية تقع في قالب قادرة الدوألة على وألوأج الحرب وأحماية‬

‫أمنها القوأمي عموأم ا لتزأايد الهتمام بالظاهرة القاتصادية )ظاهرة الندرة(‪ ،‬مما انعكس في تعبيرات مثل السلع‬ ‫الستراتيجية وأالمن الغذائي‪ ،‬وأاهتمامات تجميع وأتصنيف الثروأات القوأمية وأكيفية تخصيصها بين‬

‫القطاعات العسكرية وأغير العسكرية‪ .‬وأبرزأ السؤال المهم‪ :‬ما هوأ الجزأء المتطلب من الموأارد لحماية القيم‬ ‫‪ 3535‬د‪ .‬مصطفى علوأي‪" ،‬ملحظات حوأل مفهوأم المن"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.125‬‬ ‫‪ 3636‬المرجع ذاته‪ ،‬ص ص ‪.125-124‬‬ ‫‪50‬‬


‫الداخلية من التهديد الخارجي وأتلك القيم هي الساس وأالغاية بالنسبة للمن القوأمي؟‪ .‬وأأكد أنصار المدرسة‬ ‫القاتصادية على أن المن الحقيقي يعتمد على استقرار وأازأدهار القاتصاد القوأمي وأالعالمي‪.‬‬ ‫تشكل المصالح القوأمية في تلك المدرسة العموأد الفقري لمفهوأم المن القوأمي‪ .‬وأهذا التيار ُيسمى المن‬

‫القوأمي المصلحي‪ ،‬بل إن هناك من يرى أن هدف الدوألة من المن القوأمي هوأ تحسين قاوأتها النسبية‪،‬‬ ‫القاتصادية وأالعسكرية وأالسياسية‪.‬‬ ‫وأتتمثل أهم افتراضات المدرسة القاتصادية حوأل المن القوأمي فيما يلي‪:‬‬

‫ معالجة قاضايا المن القوأمي من منظوأر التكلفة‪ -‬العائد فهي ل تحبذ زأيادة النفاق العسكري باعتباره‬‫يهدد المن القاتصادي‪.‬‬ ‫ الهتمام بتأمين الموأارد القاتصادية الستراتيجية وأاقاتصاديات الحرب‪.‬‬‫‪ -‬وأيعتبر روأبرت ماكنما ار أبرزأ روأاد تلك المدرسة‪ ،‬حيث جعل من التنمية مرادف ا للمن‪ ،‬وأرأى أن هناك‬

‫علقاة مباشرة بين درجة الستقرار وأبين الوأضع القاتصادي للدوأل‪ .‬فإذا كانت القوأة العسكرية توأفر النظام‪،‬‬ ‫فلبد علوأة على ذلك من توأفير القاعدة الصلبة للقانوأن وأالنظام في المجتمع النامي حتى تصبح درعا تتحقق‬ ‫وأراءه التنمية‪ ،‬وأهي الحقيقة الساسية للمن‪ .‬وأكلما تقدمت التنمية ترسخ المن‪ ،‬فالمن وأالتنمية وأجهان‬

‫لعملة وأاحدة‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫وأقاد ُوأجهت عدة انتقادات للمدرسة القاتصادية‪ ،‬من بينها‪:‬‬ ‫ تنطلق المدرسة من فكرة الرفاهية القاتصادية‪ ،‬مما يشكك في مصداقايتها بالنسبة للجنوأب الفقير من‬‫العالم‪ ،‬حيث ينصب الهتمام أساسا على إشباع الحاجات الساسية ‪Basic Needs‬‬ ‫ وأبالنسبة لقاتصاديات الحرب أوأ الوأظائف القاتصادية اليجابية للحرب فهي غير متحققة في العالم‬‫النامي حيث توأاجه الدوأل النامية معضلة المفاضلة بين الخبزأ وأالمدفع‪.‬‬ ‫ ارتبطت جذوأر المدرسة القاتصادية بالنظم الرأسمالية الصناعية في الغرب الوأروأبي وأالوأليات المتحدة‬‫أساساا‪ ،‬المر الذي يثير الحفيظة من جراء الخذ بمفاهيمها مباشرة في العالم النامي خشية تفضيل التنمية‬ ‫القاتصادية على العتبارات الستراتيجية في نسق الوألوأيات‪.‬‬ ‫ب‪ -‬الليبرالية الجديدة‪:‬‬

‫‪R. McNamara, The Essence of Security, op.,cit, p.149.‬‬ ‫‪51‬‬

‫‪37‬‬


‫يـرى أنصـار هـذا التجـاه أن التعـاوأن بيـن الـدوأل يمكـن أن ينشـأ مـن خلل بنـاء معـايير وأمؤسسـات وأأنظمـة‬ ‫‪ ،Regimes‬وأمن هنا نشأ مفهوأم المن الجماعي الذي يعني اتفاق عدد من الــدوأل علــى الــرد الجمــاعي علــى‬ ‫أي عدوأان تقوأم به إحدى الدوأل المشاركة في النظام‪.‬‬ ‫ج‪ -‬التيار النسإوأي‪:‬‬ ‫يركزأ هذا التيار على الفروأق بين الرجل وأالمرأة في النظر إلى قاضايا المن الدوألي‪ ،‬وأيرى أن حدوأث زأيادة‬ ‫ملحوأظة في المشاركة النسوأية يمكن أن تغير من طبيعة النظام الدوألي بجعله أكثر أمن ا‪.‬‬ ‫د‪ -‬مدرسإة دراسإات السإلم‪:‬‬ ‫تقــر المدرســة بانحيازأهــا اليــديوألوأجي إلــى الســلم باعتبــاره شــيئا طيبـاا‪ ،‬أمــا الحــرب فهــي شــئ ردئ‪ ،‬وأتــرى‬

‫المدرســة أن العســكرية ‪ Militarism‬فــي عديــد مــن الثقافــات تســهم فــي ميــل الــدوأل للجــوأء إلــى اســتخدام القــوأة‬ ‫‪ Force‬في المساوأمة الدوألية‪.‬‬ ‫وأقاــد أدى ظهــوأر تلــك المدرســة إلــى توأســيع نطــاق د ارســات المــن لتشــمل العوأامــل الجتماعيــة وأالقاتصــادية‬

‫الــتي تجاهلتهــا المدرســة الوأاقاعيــة‪ .‬كمــا أنهــا أســهمت كــذلك فــي وأضــع النظريــة موأضــع التطــبيق مــن خلل‬ ‫مشاركة جماعات السلم وأحركاته في العملية السياسية‪.‬‬ ‫إوأاذا كــان الســلم لــدى المدرســة الوأاقاعيــة ســلبياا‪ ،‬وأيعنــي غيــاب الحــرب‪ ،‬فــإن الســلم اليجــابي لــدى مدرســة‬

‫دراسات السلم يتجاوأزأ ذلك الموأقاف إلى البحث في الظلم وأالفقــر باعتبارهمـا مـن شــروأط قايـام العنــف‪ ،‬وأمـن ثــم‬ ‫فإن العنف‪ ،‬بمعنى نبذ القوأة‪ ،‬يمكن أن يكوأن أداة فعالة للتأثير خاصة لدى الشعوأب الفقيرة أوأ المقهــوأرة "حركــة‬ ‫المقاوأمة المدنية بقيادة المهاتما غاندي في الهند"‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫وأقاد تم توأجيه عدد من النتقادات إلى النظرية الليبرالية‪ ،‬من أهمها‪:‬‬ ‫ تنطلــق المدرســة مــن فكـ ـرة الرفاهيــة القاتصــادية‪ ،‬ممــا يشــكك فــي مصــداقايتها بالنســبة للجنــوأب الفقيــر مــن‬‫العالم‪ ،‬حيث ينصب الهتمام على إشباع الحتياجات الساسية ‪.Basic Needs‬‬ ‫ بالنسبة لقاتصادات الحرب أوأ الوأظائف القاتصادية اليجابية للحرب‪ ،‬فهي غير متحققة في الــدوأل الناميــة‬‫التي توأاجه معضلة المفاضلة بين الخبزأ وأالمدفع‪.‬‬ ‫‪ -‬تجعل النظرية من المن القوأمي مفهوأما طارئ ا وأليس تعبي ار عن عملية تطوأرية طوأيلة الجل‪ ،‬وأمن ثم فهوأ‬

‫يتأرجح بين الصعوأد تارة وأالهبوأط تارة أخرى تبع ا لدراك صانعي القرار للوأقاائع الصراعية‪ ،‬وألذلك عيوأب‬

‫خطيرة ليس أقالها أهمية تعطيل تطوأر المن القوأمي إلى حقل علمي متكامل له أدوأاته المستقلة‪ ،‬وأهكذا تأرجح‬ ‫المن القوأمي ما بين حقلي العلقاات الدوألية وأالشئوأن الدفاعية‪.‬‬ ‫‪ 3838‬د‪ .‬مصطفى علوأي‪" ،‬ملحظات حوأل مفهوأم المن"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.125‬‬ ‫‪52‬‬


‫ المن القوأمي طبق ا لهذه النظرية المصدرة للعالم الثالث أمن دوألة أكثر منه أمن مجتمع‪.‬‬‫توأسإيع مفهوأم المن القوأمي في إطار النظرية الليبرالية‪:‬‬ ‫أدت نهايـة الحـرب البـاردة إلـى زأيـادة المطالبـة بتوأسـيع مفهـوأم المـن القـوأمي‪ .‬وأالقاـتراب الجديـد الـذي تبنتـه‬ ‫النظري ــة الليبرالي ــة ينتق ــد المفه ــوأم التقلي ــدي للم ــن ال ــذي يرك ــزأ عل ــى التح ــديات الخارجي ــة خاص ــة التهدي ــدات‬ ‫العس ــكرية م ــن ال ــدوأل المنافس ــة‪ ،‬وأي ــرى أن مص ــدر التهدي ــدات المني ــة المعاصـ ـرة ينب ــع م ــن ال ــداخل أساسـ ـاا‪،‬‬

‫كالمشــاكل المتعلقــة بشــرعية النخــب وأالنظــم السياســية‪ ،‬وأالمشــاكل المتعلقــة بشــرعية الدوألـة وأحــدوأدها مــن جــانب‬

‫النفصــاليين أوأ الوأحــدوأيين‪ .‬كمــا يــري أنصــار هــذا القاــتراب أن التهديــد المنــي الساســي قاــد ينبــع مــن النظــام‬ ‫وأفرق بين الموأاطنين على أساس العرق أوأ العنصر أوأ النوأع‪.‬‬ ‫الحاكم ذاته إذا قاام بانتهاك حقوأق النسان‪ّ ،‬‬ ‫تعتمد هـذه النتقـادات علـى الد ارسـات المتعلقـة بمفهـوأم المـن القـوأمي فـي العـالم الثـالث‪ ،‬وأالـتي أظهـرت أن‬ ‫معظـم الحــروأب فـي العـوأام الخيـرة كــان مصـدرها محليـا وأليــس دوأليـاا‪ ،‬وأحـتى التــدخلت الخارجيــة لـم تتـم مـن‬

‫خلل جيــوأش تعــبر الحــدوأد الوأطنيــة‪ ،‬إوأانمــا بوأاســطة ميليشــيات وأمنظمــات فدائيــة أوأ جماعــات انفصــالية أوأ‬

‫إرهابية تجد مأوأى لها في دوأل مجاوأرة‪ .‬وأبالتالي يتبنى المنتقدوأن مفهوأم ا أكثر شــموألا للمــن وأيعرفــوأنه "بــالمن‬

‫النســاني" حــتى يكــوأن قاــادرا علــى موأاجهــة التهديــدات المتنوأعــة‪ ،‬بمــا فيهــا التهديــدات الناجمــة عـن تلــوأث البيئــة‬ ‫وأالمراض وأسوأء التغذية‪ ..‬الخ‪ .‬وأقاد ركــزأت التعريفــات الجديـدة للمـن القـوأمي علــى تقــديم رؤيـة شــاملة متعـددة‬

‫البعاد للمفهوأم‪ ،‬وأذلك من خلل التركيزأ على خمسة أبعاد رئيسية للمفهــوأم وأهــي البعــاد العســكرية وأالسياســية‬ ‫وأالاجتماعية وأالقاتصادية وأالبيئية‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫يعتــبر الــداعوأن إلــى توأســيع مفهــوأم المــن القــوأمي أن المشــاكل غيــر العســكرية هــي مصــدر الصـ ـراعات‬ ‫العسكرية‪ ،‬كما أن المشاكل غير العسكرية هي التي تهم معظم الناس في الدوأل المتقدمـة وأالــدوأل الناميــة علــى‬ ‫حــد س ـوأاء‪ .‬ففــي الــدوأل المتقدمــة يهتــم النــاس بمشــاكل مــن قابيــل‪ :‬انخفــاض الجــوأر‪ ،‬الهجـ ـرة غيــر الشــرعية‪،‬‬ ‫اللجئين‪ ،‬تهريب المخدرات…الخ‪ .‬أما في الدوأل النامية فيعــانى النــاس مــن مشـكلت اقاتصـادية خطيـرة تهـدد‬ ‫مستوأى معيشتهم بل وأبقاءهم ذاته بسبب النقص في الحتياجات الساسية كالغذاء وأالصحة وأالسكان‪ .‬وأيــرى‬ ‫الداعوأن إلى توأسيع مفهوأم المن القوأمي أن تلبيـة تلـك الحتياجـات الساسـية تعـد مـن المـوأر الحيوأيـة للمـن‬ ‫القوأمي‪.‬‬ ‫يضيف هؤلء أن النفاق العسكري يأتي على حساب النموأ القاتصادي وأالنفاق على الحاجات النســانية‪،‬‬ ‫وألذلك ينبغي إيجاد حلـوأل مدنيـة غيـر عســكرية للمشــاكل المنيـة مــن بينهـا التحــوأل الـديمقراطي‪ ،‬وأبنــاء الدوألـة‪،‬‬ ‫‪39‬‬

‫‪Benjamin Miller,“The Concept of Security: Should it be Redefined”?, The‬‬

‫‪journal of Strategic Studies, Vol. 24, No. 2, June 2001, pp.19-21.‬‬

‫‪53‬‬


‫وأتنميــة المجتمــع المــدني‪ ،‬وأالنمــوأ القاتصــادي‪ ،‬وأالعتمــاد المتبــادل‪ .‬أمــا المســئوألية عــن المــن فل ينبغــي فــي‬ ‫رأيهم أن تكوأن مسئوألية الدوألة القوأمية‪ ،‬إوأانما تقع علــى عــاتق المؤسســات الدوأليـة وأنظــام المــن الجمـاعي‪ .‬أمـا‬

‫بالنسبة للقيم المحوأرية للمفهوأم الجديد فل تشمل القيم الـتي كـان المفهـوأم التقليـدي يركـزأ عليهــا مثــل الســتقلل‬ ‫القوأمي وأالتكامل القاليمي وأالسيادة وأقادسية الحدوأد‪ ،‬إوأانما تتضمن حقوأق النسـان وأتـوأفير احتياجـاته الساسـية‬ ‫وأالرخاء القاتصادي وأحماية البيئة‪.‬‬

‫وأقاد أطلقت عدة مسميات على ذلك التجاه الحديث الذي يدعوأ إلى توأسيع مفهوأم المن القوأمي‪ ،‬وأمن‬ ‫بينها‪ :‬المدرسة المجتمعية‪ ،‬التجاه الشموألي‪ /‬الكلي في التحليل‪ ،‬المدرسة الحديثة‪ ،‬المدرسة الجرائية‪،‬‬ ‫تحليل النسق‪ ،‬المدرسة التنموأية‪ .‬وأمن بين التعريفات التي تأخذ بالتجاه الكلي أوأ التكاملي في تعريف المن‬ ‫القوأمي في الدبيات العربية تعريف د‪.‬علي الدين هلل الذي يرى أن "المن القوأمي هوأ تأمين كيان الدوألة‬ ‫أوأ عدد من الدوأل من الخطار التي تهددها في الداخل وأمن الخارج‪ ،‬وأتأمين مصالحها الحيوأية‪ ،‬وأخلق‬ ‫الوأضاع الملئمة لتحقيق أهدافها وأغاياتها القوأمية وأالتي تتمثل في الستقرار السياسي وأالتماسك الجتماعي‬ ‫وأالتنمية الشاملة"‪ ،40‬وأتعريف اللوأاء‪ /‬عدلي سعيد للمن القوأمي بأنه‪" :‬تأمين الدوألة من الداخل‪ ،‬وأدفع التهديد‬ ‫الخارجي عنها بما يكفل لشعبها حياة مستقرة توأفر لها استغلل أقاصى طاقااتها للنهوأض وأالتقدم"‬

‫‪41‬‬

‫ل يحصر هذا التجاه النظر في بعد أوأ آخر من أبعاد ظاهرة المن القوأمي‪ ،‬إوأانما يتسع ليشملها كلها في‬

‫منطق تحليلي يقبل التعديل وأالتطوأير حسب الظروأف المجتمعية محل البحث‪ .‬فهوأ من ناحية يتفق مع‬

‫نسبية مفهوأم المن وأأبعاده‪ ،‬وأيوأاكب التطوأر العصري وأالمنهاجي في الدراسة‪ ،‬كما أنه قاادر على استيعاب‬ ‫المتغيرات الجديدة في ظاهرة المن القوأمي من ناحية أخرى‪ ،‬إذ أن كتاب هذا التجاه ينطلقوأن من افتراض‬ ‫مؤداه أن المن ظاهرة مجتمعية ‪ Societal‬تتفاعل في تحريكها عوأامل سياسية وأاقاتصادية وأاجتماعية‬ ‫وأعسكرية داخلية وأخارجية‪ .‬وأمن شأن تلك الظاهرة المركبة أن تتسم بقدر كبير من النسبية‪ ،‬فباختلف قادر‬ ‫وأثقل عامل على آخر في لحظة ما تختلف تركيبة ظاهرة المن‪ ،‬كما تختلف منظوأمة سياسة المن الناتجة‬ ‫عنها‪.‬‬ ‫وأيرى أنصار هذه المدرسة أن تهديدات المن القوأمي ل تنحصر في الجوأانب العسكرية‪ ،‬فهناك عوأامل‬ ‫داخلية يمكن استغللها لتهديد المن القوأمي لدوألة ما‪ ،‬وأأهمها‪:‬‬ ‫ الجانب السياسي‪ ،‬حيث إن عدم الستقرار السياسي وأتصارع الثقافات وأاليديوألوأجية السياسية‪ ،‬أي غياب‬‫درجة مناسبة من الجماع القوأمي‪ُ ،‬يعتبر من أهم العوأامل التي تهدد المن وأالستقرار‪ ،‬خاصة إذا كان‬ ‫البنيان الجتماعي يعضد هذا النقسام وأتلك التناقاضات‪.‬‬

‫‪ 4040‬د‪.‬علي الدين هلل‪" ،‬المن القوأمي العربي دراسة في الصوأل"‪ ،‬شئوأن عربية‪ ،‬العدد ‪ ،35‬يناير ‪ ،1984‬ص ‪.12‬‬ ‫‪ 4141‬لوأاء‪ /‬عدلي سعيد‪ ،‬المن القوأمي العربي إوأاستراتيجية تحقيقه )القاهرة‪ :‬الهيئة العامة للكتاب‪ ،(1978 ،‬ص ‪.17‬‬ ‫‪54‬‬


‫ الجانب المؤسسي الذي يشير إلى قادرة الدوألة على التدخل وأالحركة‪ ،‬فالتخلف السياسي يعني مؤسسات‬‫غير قاادرة على ربط القمة بالقاعدة في الجماعة السياسية‪ .‬وأيمثل ذلك جانب ضعف قاابل للختراق‬ ‫الخارجي‪ ،‬حيث أصبحت القاعدة الجتماعية وأالجبهة الداخلية عموأما من الهداف المباشرة لتهديد المن‬ ‫القوأمي‪.‬‬

‫ الجانب القاتصادي‪ ،‬فالتخلف القاتصادي من العوأامل التي تهدد المن القوأمي‪ ،‬فالتبعية القاتصادية قاد‬‫تؤدي إلى تبعية سياسية‪.‬‬ ‫ الجانب الجتماعي‪ ،‬وأيمثل عصب الجبهة الداخلية لي دوألة‪ ،‬حيث أصبحت الجماهير تؤثر بشكل‬‫مباشر على السياسات الداخلية وأالخارجية‪ ،‬وأأصبحت هدف الحرب النفسية وأالدعائية‪.‬‬ ‫مفهوأم المن القوأمي لدى المدرسة المجتمعية إذن هوأ مفهوأم مجتمعي يتعلق بالمجتمع بكافة جوأانبه‪ ،‬كما‬ ‫أنه مفهوأم متعدد الجوأانب وأالبعاد‪ ،‬وأتتطلب دراسته منهاجية متعددة المسالك وأالدوأات البحثية‪ ،‬كما تتطلب‬ ‫الستفادة من مقوألت وأأدوأات إوأاسهامات مختلف العلوأم الجتماعية كالقاتصاد وأالجتماع وأالسياسة وأعلم‬

‫النسان‪ ،‬إلى جانب العلوأم العسكرية وأعلم العلقاات الدوألية‪ ،‬علوأة على ذلك فالمن القوأمي ظاهرة حركية‬ ‫‪ Dynamic‬وأهوأ عملية ‪ Process‬وأليس حالة سكوأنية يصل إليها المجتمع وأيقف عندها‪ ،‬وأهوأ محصلة‬

‫التوأازأن الذي يقف على حجم هذه التفاعلت وأحدتها وأنوأعها‪.‬‬ ‫وأيحدد أنصار فكرة شموألية المفهوأم المجتمعي للمن القوأمي الضوأابط التالية لتأكيد فكرتهم‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫‪42‬‬

‫أن أمن أي دوألة هوأ خلصة التفاعل بين عوأامل داخلية إوأاقاليمية وأدوألية أيضاا‪.‬‬

‫‪ -‬أن مفهوأم المن القوأمي له جانبان‪ :‬موأضوأعي يمكن تحديد مكوأناته وأالتعبير عنها كميا مثل حجم التسليح‬

‫وأالقدرة القاتصادية‪ ،‬وأآخر نفسي يشير إلى أموأر مثل الروأح المعنوأية‪ .‬وأأي دراسة متكاملة للمن ينبغي أن‬ ‫تدخل كل الجانبين في العتبار‪.‬‬ ‫ أن المن القوأمي ظاهرة ديناميكية وأليست استاتيكية جامدة‪ ،‬وألهذا ينبغي تحليل ظاهرة المن في إطار‬‫التوأازأن الحركي النسبي‪.‬‬ ‫ أن المن القوأمي حقيقة نسبية وأليست مطلقة‪ ،‬أوأ أن له جانبين‪ :‬الوأل مستمر وأهوأ مرتبط بالحقائق‬‫الجغرافية أوأ الجتماعية‪ ،‬وأالثاني متغير نسبي وأهوأ مرتبط باليديوألوأجية أوأ العقيدة السياسية للدوألة‪ ،‬وأالتي‬ ‫تفرض مصالح وأاهتمامات وأغايات للسياسة الخارجية تتطلب تحقيقها وأالدفاع عنها‪.‬‬ ‫‪ 4242‬د‪ .‬محموأد محمد خليل‪ ،‬المن القوأمي العربي المصري وأحرب أكتوأبر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.25-10‬‬ ‫‪55‬‬


‫ أن نظريات المن القوأمي تختلف حوأل كيفية تحقيق أمن الدوألة‪ ،‬وأتتراوأح بين موأقافين رئيسيين‪ :‬المن من‬‫خلل الصراع‪ ،‬وأالمن من خلل التعاوأن الدوألي‪ .‬فالنظريات الوألى تنطلق من مفهوأم القوأة وأتناقاض‬ ‫المصالح القوأمية‪ ،‬وأالنظريات الثانية ل ترى حتمية تناقاض الهداف بين الدوأل‪ ،‬وأهي الساس النظري‬ ‫لمفاهيم المن الجماعي وأالحد من التسلح‪.‬‬ ‫ أن مفهوأم المن القوأمي ذوأ طبيعة مجتمعية شاملة‪ ،‬تدخل في تكوأينها اعتبارات متعددة منها الداخلي‬‫وأالخارجي‬ ‫يتضح مما سبق أن المفهوأم التقليدي للمن يركزأ على العوأامل الخارجية خاصة العسكرية التي تؤثر علـى‬ ‫المن‪ ،‬وأيغفل العوأامل الداخلية الـتي يمكـن اسـتخدامها لتهديـد المـن القوأمي لدوألة مـا سـوأاء كـانت سياسـية أم‬ ‫اقاتصادية أم مؤسسية أم اجتماعية‪ .‬وأفي الوأقات ذاتـه فـإن الـداعين لتوأسـيع مفهـوأم المـن القـوأمي يتجـاهلوأن مـا‬ ‫تبقـى مــن صـراعات مســلحة عقــب انتهــاء الحــرب البــاردة‪ ،‬كمــا أنهــم يقوأضــوأن الــترابط المنطقــي لمفهــوأم المــن‬ ‫القوأمي بتوأسيعه إلى ما ل نهاية‪.‬‬ ‫وألذلك يفضل الباحث أن يستمر إدخال الصراعات المسلحة وأالعنف فــي نطـاق د ارسـات المـن القـوأمي مـع‬ ‫عـدم قاصــر تلــك الد ارسـات علــى البعــد العســكري‪ ،‬إوأانمــا يجــب أن يتــم توأســيع مفهـوأم المـن القـوأمي حـتى يشـمل‬

‫البعاد المختلفة )الخارجية وأالداخلية‪ ،‬العسكرية وأغير العسكرية( لمفهوأم المـن‪ ،‬مـع عـدم المبالغـة فـي توأسـيع‬ ‫مفهــوأم المــن القــوأمي إلــى مــا ل نهايــة‪ ،‬إوأانمــا يجــب أن يتــم ذلــك التوأســيع وأفــق منطــق تحليلــي يقبــل التعــديل‬

‫وأالتطوأير حسب الظروأف المجتمعية محل البحث‪ ،‬مما يتفق مع نسبية مفهوأم المن وأأبعــاده‪ ،‬وأيـوأاكب التطــوأر‬

‫العصري وأالمنهاجي في الدراسة‪ ،‬وأيمكن من استيعاب المتغيرات الجديدة في ظاهرة المن القوأمي‪.‬‬ ‫وأبناء على ما سبق‪ ،‬يأخذ الباحث في هذه الدراسة بالمفهوأم الشامل للمن القوأمي كما تم توأسيعه في إطار‬ ‫النظرية الليبرالية‪ ،‬بما يسمح بأن يتم الخذ في العتبار البعاد الداخلية للمفهوأم‪ ،‬مع مراعاة عدم المبالغة في‬ ‫توأسيع المفهوأم‪ .‬وأوأفق ا لما سبق يمكن تقديم التعريف الجرائي التالي للمن القوأمي‪" :‬ينطوأي المن القوأمي‬ ‫لي دوألة على السعي الدءوأب لتحقيق المن النفسي وأالجسدي لموأاطنيها‪ ،‬عبر استخدام جميع عناصر‬

‫وأمصادر القوأة المتنوأعة التي تمتلكها للحيلوألة دوأن تعرضها لمخاطر خارجية أوأ داخلية تهدد وأجوأدها وأحياة‬ ‫موأاطنيها وأنمط معيشتها‪ ،‬وأالعمل المستمر على تنمية قادرات الدوألة إوأامكاناتها على كافة المستوأيات"‪.‬‬

‫‪56‬‬


‫المبحث الثاني‪ :‬تعريف مفهوأم الديموأقراطية وأتحديد أبعاده‬ ‫يتم في هذا المبحث التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم الديموأقاراطية‪ ،‬وأتوأضيح أهم أبعاده‪ ،‬وأاستعراض‬ ‫الشكال الدستوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديمقراطية‪ ،‬وأاستعراض الشكال المؤسسية للحكوأمات الديموأقاراطية‪،‬‬ ‫بالضافة إلى المداخل الرئيسية لتحليل العملية الديموأقاراطية في الوأليات المتحدة المريكية‪.‬‬ ‫أوألل‪ :‬التعريف اللغوأي وأالصطلحي لمفهوأم الديموأقراطية‪:‬‬ ‫الديموأقاراطية من الناحية اللفظية في الساس كلمة يوأنانيـة مركبـة مـن ج أزأيـن‪ ،‬الجـزأء الوأل ‪ Demos‬وأتعني‬ ‫الشعب‪ ،‬وأالجزأء الثاني ‪ Kratos‬وأتعني حكم أوأ سلطة‪ .‬وأبذلك تصبح الديموأقاراطية مصــطلح ا ُيطلــق علــى شــكل‬

‫للحكم يتوألى فيه الشعب الحكم‪ ،‬وأبعبارة أوأضح هي حكوأمة الشعب أوأ الحكم بوأاسطة الشعب‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫ل تختلف عن هذا التعريف غالبية دوأائـر المعـارف وأالقـوأاميس‪ .‬فالقـاموأس السياسـي المريكـي يـذهب إلـى أن‬ ‫"الديموأقاراطية هي نظام للحكوأمة ُتمارس فيه السلطة السياسية بوأاسطة الشعب"‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫الديموأقاراطية تصبح حسب تعريف القوأاميس وأدوأائر المعارف مصطلح ا ُيطلق على حكم الكثرة كمقابل لحكــم‬

‫القلــة أوأ حكــم الفــرد‪ ،‬حيــث ل يمكــن وأصــف النمطيــن الخيريــن بالديموأقاراطيــة‪ .‬وأتوأجــد مئــات التعريفــات لمفهــوأم‬ ‫الديموأقاراطيـة الــذي ُأطلــق فـي اســتخدامه الصــلي علــى أحــد أشــكال الحكــم‪ ،‬وأيرجــع ذلـك إلـى أن الديموأقاراطيــة ل‬ ‫تعنـي نفـس الشـيء للشـعوأب وأالـدوأل المختلفـة‪ ،‬فالديموأقاراطيـة كمفهـوأم وأكمؤسسـة نبعـت مـن الحضـارة الغربيـة ثـم‬ ‫امتدت إلى مناطق أخرى من العالم وأأصبح لها الن استخدام عالمي‪.45‬‬ ‫وأقا ــد عـ ـّرف لنك ــوألن ‪ Lincoln‬الديموأقاراطي ــة بأنه ــا "حك ــم الش ــعب للش ــعب وأبالش ــعب"‪ ،‬بينم ــا عرفه ــا لوأي ــل‬

‫‪ Lowell‬بأنها تجربة في الحكوأمة‪ ،‬في الوأقات الذي عرفها سيلي ‪ Seely‬بأنها "الحكم الـذي يملـك فيـه كــل فـرد‬ ‫نصـ ــيب ا‪ .46‬وأتوأجـ ــد تعريفـ ــات أخـ ــرى متعـ ــددة للديموأقاراطيـ ــة‪ ،‬مـ ــن أشـ ــهرها مـ ــا طرحـ ــه شـ ــوأمبيتر مـ ــن أن جـ ــوأهر‬ ‫الديموأقاراطيــة يتمثــل فــي وأجــوأد آليــة سياســية لختيــار القيــادة السياســية‪ .‬وأهــذه الليــة هــي النتخابــات التنافســية‬

‫‪Philip P.Wieiner, Dictionary of the History of Ideas (New York: Charles Seribners‬‬ ‫‪Sons, 1973), p.652.‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪Jack Plano & Milton Greenberg (eds), The American Political Dictionary ( New‬‬ ‫‪York: Halt Rinehart and Winston Inc, 1967) p.6.‬‬ ‫‪ 4545‬حوأل التطبيقات المختلفة للديموأقاراطية أنظر‪ :‬د‪ .‬إكرام بدر الدين‪ ،‬الديموأقاراطية الليبرالية وأنماذجها التطبيقية‪) ،‬بيروأت‪:‬‬ ‫‪43‬‬

‫دار الجوأهرة للطبع وأالنشر‪ ،(1986 ،‬ص ص ‪.50-36‬‬ ‫‪ 4646‬نقلا عن‪ :‬د‪.‬علي أحمد عبد القادر‪ ،‬مقدمة في النظرية السياسية )القاهرة‪ :‬مكتبة نهضة الشرق‪ ،(1986 ،‬ص ‪.63‬‬ ‫‪57‬‬


‫الحـ ـرة‪ .‬وأيعــرف شــوأمبيتر الديموأقاراطيــة بأنهــا "التــدابير المؤسســية الــتي تتخــذ مــن أجــل التوأصــل إلــى القـ ـ اررات‬ ‫السياســية الــتي يكتســب مــن خللهــا الف ـراد ســلطة اتخــاذ الق ـرار عــن طريــق التنــافس علــى الص ـوأات"‪ .‬وأبالتــالي‬ ‫فــالموأاطنوأن وأفقـ ـا لهــذا التعريــف لهــم حريــة الختيــار مــا بيــن متنافســين علــى أصـ ـوأات النــاخبين‪ ،‬لكــن مــا بيــن‬

‫انتخابات وأأخرى يتخذ القادة السياسيوأن الق اررات‪ .‬وأفي النتخابات التالية يمكن للموأاطنين الناخبين أن يتخلصوأا‬

‫من القيادات الموأجوأدة وأيحلوأا محلها قايادات أخرى تتفق وأمصالحهم بصوأرة سلمية‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫يوأجد تعريف آخر للديموأقاراطية أكثر اتساعا طرحه ديفيد هيلد ل يقصر الديموأقاراطية على وأجوأد انتخابات‬

‫تنافسية كما فعل شوأمبيتر‪ ،‬إوأانما يذهب إلى أن الديموأقاراطية تتضمن العناصر التالية‪:‬‬

‫‪48‬‬

‫‪ -1‬وأجوأد قاوأاعد أساسية لما ُيطلق عليه هيلد مبدأ "الستقلل الديموأقاراطي"‪ ،‬بمعنى أن يتمتع الفراد بحقوأق‬

‫متساوأية‪ ،‬وأمن ثم يكوأن عليهم التزأامات متساوأية في تحديد الطار الذي يوألد الفرص المتاحة لهم أوأ يحد‬ ‫منها شريطة أل ُيستخدم هذا الطار في تجاهل حقوأق الخرين‪.‬‬

‫‪ -2‬ضروأرة توأافر حقوأق وأحريات أساسية يتمتع بها الموأاطنوأن جنبا إلى جنب مع الحقوأق السياسية ليتحقق‬

‫مبدأ الستقلل الديموأقاراطي‪ .‬فبدوأن الحقوأق القاتصادية وأالجتماعية ل يمكن التمتع بالحقوأق السياسية‪.‬‬

‫وأبدوأن التمتع بالحقوأق السياسية فإن أشكالا جديدة من عدم المساوأاة في توأزأيع السلطة وأالثروأة وأالمكانة يمكن‬

‫أن تظهر لتنتهك تطبيق إوأاقارار الحريات القاتصادية وأالجتماعية‪.‬‬ ‫‪ -3‬توأافر درجة عالية من المساءلة لجهازأ الدوألة‪.‬‬ ‫‪ -4‬توأافر فرص متساوأية للمشاركة السياسية‪.‬‬

‫وأيرى هوأارد وأياردا أنه لبد للباحثين من الحرص عند تعريف الديموأقاراطية‪ ،‬فالديموأقاراطية ليست مجرد‬ ‫إجراء انتخابات‪ ،‬على الرغم من أن هذه خطوأة أوألى جيدة‪ ،‬فإذا كانت الديموأقاراطية تعني مجرد إجراء‬ ‫انتخابات‪ ،‬فيمكن وأصف دوأل مثل نيكاراجوأا وأالسلفادوأر وأروأسيا بأنها دوأل ديموأقاراطية‪ .‬إن الديموأقاراطية‬ ‫تتطلب إلى جانب إجراء انتخابات حرة وأبصفة دوأرية وأجوأد العديد من المؤسسات التي يجب أن تعمل‬ ‫بكفاءة‪ ،‬مثل وأجوأد برلمان قاوأي وأمستقل‪ ،‬وأوأجوأد نظام قاضائي مستقل‪ ،‬وأأحزأاب سياسية قاوأية‪ ،‬وأجماعات‬ ‫مصالح قاوأية قاادرة على التعبير عن وأجهات نظرها‪ ،‬وأمشاركة سياسية وأاسعة‪ .‬وأوأفق ا لهذا التعريف‪ ،‬يمكن‬

‫القوأل إن العديد من الدوأل التي تم ذكرها ل تزأال ديموأقاراطيات جزأئية غير كاملة‪ ،‬أوأ ديموأقاراطيات في طوأر‬ ‫التشكيل‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫‪47‬‬

‫‪Joseph Schumpeter, Capitalism, Socialism and Democracy (London: Allen and‬‬ ‫‪.Unwin, 1950), p.250‬‬ ‫‪David Held, "From City States to a Cosmopolitan Order" in David Geld, ed.,‬‬ ‫‪Prospects For Democracy (Oxford: Blackwell Publishers, 1993), p.15.‬‬ ‫‪Howard J.Wiarda, Introduction to Comparative Politics (Philadelphia, Harcourt‬‬ ‫‪.College Publishers, 2000), p.101‬‬ ‫‪48‬‬

‫‪49‬‬

‫‪58‬‬


‫وأبالضافة إلى ما سبق‪ ،‬فإن الديموأقاراطية تتطلب التسامح وأاحترام وأجهات النظر المختلفة‪ ،‬وأالتعبير‬ ‫الحر‪ ،‬وأهوأ ما يطلق عليه "الثقافة المدنية"‪ ،‬وألذلك فإنه إلى جانب دراسة عمليات التحوأل الديموأقاراطي‪ ،‬يجب‬ ‫العتراف بأنه توأجد أنوأاع وأدرجات مختلفة من الديموأقاراطية‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫وأفي هذا الطار يرى الدكتوأر محمد عبد المعزأ نصر أن "الديموأقاراطية ليست مجرد شكل من أشكال‬ ‫الحكم فهي ليست أساس ا شكلا من أشكال الحكم‪ ،‬فالحكم الديموأقاراطي يعني دوألة ديموأقاراطية‪ ،‬وألكن الدوألة‬ ‫الديموأقاراطية ل تعني بالضروأرة حكوأمة ديموأقاراطية‪ ،‬فالدوألة الديموأقاراطية تتسق مع أي نوأع من الحكوأمة‪،‬‬

‫ديموأقاراطية أوأ أوأتوأقاراطية أوأ ملكية‪ ،‬وأقاد توأضع السلطة العليا في أيدي ديكتاتوأرية كما تفعل الوأليات المتحدة‬ ‫من الناحية الوأاقاعية في أوأقاات الزأمات فيما يتصل برئيس جمهوأريتها‪ ،‬فكل ما تعنيه الدوألة الديموأقاراطية هوأ‬ ‫أن المجتمع ككل يملك سلطة السيادة وأيحتفظ بالسيطرة النهائية على الموأر العامة‪ ،‬فالديموأقاراطية كشكل‬ ‫من أشكال الدوأل هي مجرد طريقة لتعيين الحكوأمة وأالشراف عليها وأعزألها‪ .51‬أما كارل وأشميتر فقد ذهبا‬ ‫إلى أن الديموأقاراطية هي الكلمة التي يتردد صداها في عقوأل الناس‪ ،‬وأتنشأ من رغبتهم وأكفاحهم من أجل‬ ‫الحرية إوأايجاد سبل أفضل لحياتهم‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫يتضــح ممــا ســبق أن مفهـوأم الديموأقاراطيـة يــدوأر فــي معظـم التعريفــات حـوأل البعـاد الرئيســية التاليـة‪ :‬تــوأفير‬ ‫ضمانات احترام حقوأق النسـان‪ ،‬وأالقبـوأل بالتعـدد السياسـي وأالفكـري‪ ،‬وأاحـترام مبـدأ تـداوأل السـلطة طبقـ ا للرادة‬

‫الشعبية‪ ،‬وأتوأسيع المشاركة السياسية التي تعني قادرة مختلف الفئات الجتماعيــة علــى التــأثير الفعــال – وأليــس‬

‫الشكلي – في السياسات وأالق اررات بأشكال معينة بشكل اختياري تطوأعي‪.‬‬ ‫يعني ما سبق أن الديموأقاراطية هي مجموأعة من القوأاعد التي تحكم العملية السياسية بحيث تحقق قاد ار‬

‫أكبر من المشاركة في السلطة وأالثروأة‪ :‬رأسي ا )بين الحاكم وأالمحكوأمين( وأأفقي ا )بين القوأى وأالجماعات‬ ‫السياسية(‪ .‬وأعلى الرغم مما قاد ُيذكر في ديباجة دستوأر دوألة ما أوأ في موأاده الوألى من أن الدوألة‬

‫ديموأقاراطية أوأ دستوأرية فإن الممارسة وأحدها أوأ السلوأب الذي ُيطبق في ممارسة السلطة هوأ الذي يحدد‬

‫النمط الذي تسير عليه الدوألة‪ ،‬فإذا كان النظام يتيح بشكل أوأ بآخر مجالا لممارسة السلطة ُأطلق عليه صفة‬ ‫الديموأقاراطية التي هي أصلا تعني حكم الشعب‪ ،‬فالديموأقاراطية إذن هي جوأهر قابل أن تكوأن مظه ارا‪ ،‬أوأ هي‬

‫توأصيف لطبيعة النظام السياسي وأليست شكلا لنظام الحكم‪ ،‬فقد يكوأن النظام السياسي "الديموأقاراطي" ليبرالي ا‬ ‫أوأ اشتراكي ا يستند إلى التعددية الحزأبية‪ ،‬أوأ يتسم بوأجوأد حزأبين كبيرين أوأ حتى حزأب وأاحد مسيطر وأالمثلة‬

‫‪Ibid.‬‬ ‫‪ 5151‬د‪ .‬محمد عبد المعزأ نصر‪ ،‬في النظريات وأالنظم السياسية )بيروأت‪ :‬دار النهضة العربية‪ ،(1972 ،‬ص ‪164-163‬‬ ‫‪Terry Karl and Philippe Schmitter "What Democracy is and is not? Journal of 52‬‬ ‫‪.Democracy, No.2, Summer 1991, p.73‬‬ ‫‪50‬‬

‫‪59‬‬


‫التطبيقية عديدة على ذلك‪ .‬وأتعد المشاركة آلية النظام الديموأقاراطي وأقااعدته النظرية إوأاطاره الحركي‪.‬‬ ‫وأالمشاركة تكوأن في القيم النادرة – مادية وأغير مادية – في المجتمع‪.‬‬

‫وأيدعي الغربيوأن على اختلف لغاتهم وأبلدانهم أنهم يطبقوأن الديموأقاراطية بشتى الوأسائل من خلل أنظمة‬ ‫حكمهم وأتنظيماتهم السياسية وأفلسفتها‪ ،‬وأظل الشرقايوأن لفترة طوأيلة وأعلى اختلف إيديوألوأجياتهم يسموأن‬ ‫نظمهم السياسية بالديموأقاراطية أوأ الديموأقاراطية الشعبية تميي ازأ لها عن الديموأقاراطية الغربية وأالتي تعتبر‬

‫ديموأقاراطية برلمانية‪ .‬وأأمثلة تلك النظم الغربية وأالشرقاية كثيرة في عالمنا المعاصر‪ .‬وأبين أوألئك وأهؤلء نجد‬

‫دوأل العالم الخرى من ساعية إلى النموأ وأنامية وأمتخلفة نجدها جميعا تفخر بأنها تطبق الديموأقاراطية سوأاء‬ ‫بالميل يمينا أوأ بالميل يسا ارا‪.‬‬

‫وأقاد اتبعت كثير من دوأل العالم التي نالت استقللها النمط الغربي للديموأقاراطية وأذلك إما لسباب تاريخية‬ ‫أوأ سياسية أوأ عسكرية‪ ،‬هذا إوأان اتفقت تلك الدوأل في اتباع ذلك النمط من الديموأقاراطية‪ ،‬إل أنها لم تسلك‬

‫جميعها مسلك ا وأاحدا إوأانما تعددت التجاهات فهناك من بين الدوأل ما اتجه نحوأ تطبيق النظام البرلماني‬

‫وأمنها ما طبق النظام الرئاسي وأمنها ما طبق نظام الجمعية الوأطنية‪ ،‬وأمنها أخي ار ما جمع بعض خصائص‬

‫الساليب الثلثة في نظام وأاحد‪.‬‬

‫‪53‬‬

‫تتيح الديموأقاراطية‪ ،‬كنظام سياسي‪ ،‬قاد ار أكبر من المشاركة السياسية من جانب الموأاطنين عن طريق‬

‫ممارستهم لعدد من الحقوأق السياسية وأالمدنية مثل حق التصوأيت وأالترشيح للمجالس النيابية‪ ،‬وأحرية التعبير‬ ‫وأالمساوأاة أمام القانوأن‪ ،‬أي أن هناك قاوأاعد عامة موأضوأعية ل تقيم أي مركزأ متميزأ لية فئة أوأ جماعة على‬ ‫أساس انتمائها العرقاي أوأ الديني أوأ القبلي‪.‬‬ ‫ُيعد غياب الديموأقاراطية العائق الكثر أهمية أمام ممارسة الحقوأق وأالحريات‪ .‬فالديموأقاراطية هي المناخ‬

‫الطبيعي الذي يوأفر للموأاطنين حقوأقاهم وأحرياتهم‪ .‬وأهي‪ ،‬كما سبقت الشارة‪ ،‬ليست مجرد شكل للنظام‬

‫السياسي‪ ،‬إوأانما هي جوأهر للعملية السياسية الجتماعية التي تحقق المشاركة وأالعدالة الجتماعية‪ .‬وأتفترض‬ ‫الديموأقاراطية احترام حقوأق النسان وأفي مقدمتها المشاركة السياسية‪ .‬وأتستلزأم ممارسة ذلك الحق التمتع‬

‫بالحقوأق الجتماعية وأالقاتصادية أوألا كالكفاية وأعدالة التوأزأيع إوأاشباع الحاجات الساسية ‪Basic Needs‬‬

‫‪ .‬وأل ينفصل إشباع تلك الحاجات الساسية أوأ يقل أهمية من منظوأر الستقرار الداخلي وأالمن القوأمي عن‬

‫التنمية القاتصادية وأتحقيق الطموأحات القوأمية وأالحضارية وأالدفاع عن الحدوأد ضد الخطار الخارجية‪.‬‬

‫‪ 5353‬د‪ .‬بطرس غالي‪ ،‬وأد‪.‬محموأد خيري عيسى‪ ،‬المدخل في علم السياسة )القاهرة‪ :‬مكتبة النجلوأ المصرية‪ ،(1976 ،‬ص‬ ‫ص ‪.251-244‬‬ ‫‪60‬‬


‫وأبعبارة أخرى‪ ،‬فإن جوأهر الديموأقاراطية هوأ المشاركة وأالمساوأاة‪ .‬فإذا كانت المشاركة ذات دللت سياسية‪،‬‬ ‫فالمساوأاة تشير للعوأامل القاتصادية الجتماعية بما يؤكد أهمية الجوأانب القاتصادية الجتماعية للمشاركة‬ ‫السياسية‪ .‬وأترتكزأ الديموأقاراطية على نظام موأضوأعي في توأزأيع الثروأة وأالسلطة في المجتمع‪ ،‬على أساس‬ ‫العدل الجتماعي وأعن طريق المشاركة السياسية‪ ،‬وأترتبط تلك المشاركة مع النساق المجتمعية الخرى‪:‬‬ ‫اقاتصادية‪ ،‬اجتماعية‪ ،‬ثقافية في علقاة اعتماد متبادل‪ .‬كما تشكل تلك النساق‪ -‬في مجموأعها وأتفاعلتها‪-‬‬ ‫البيئة الجتماعية أوأ الداخلية للستقرار الداخلي‪.‬‬ ‫ثانيلا‪ :‬الشكال الدسإتوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديمقراطية‪:‬‬ ‫مصطلح الديموأقاراطية مشتق من الكلمتين الغريقيتين‪ :‬الشعب وأالحكم كما سبق توأضيحه‪ ,‬وأهنا يثار‬ ‫التساؤل عن كيفية قايام الشعب بالحكم‪ ،‬وأهناك نماذج عديدة شهدها التاريخ‪ ،‬من أهمها‪:‬‬

‫‪54‬‬

‫‪ -1‬الديموأقراطية المباشرة‪:‬‬ ‫تعتبر الديموأقاراطية المباشرة ‪ Direct Democracy‬أوأل أنوأاع الديموأقاراطية التي تعرف عليها النسان‬ ‫في حياته السياسية‪ ،‬وأهي تشير إلى نظام ما لتخاذ الق اررات في الشئوأن العامة يشارك فيه جميع الموأاطنين‬ ‫بصوأرة مباشرة‪55.‬وأمن هنا فإن الديموأقاراطية المباشرة تصبح من حيث المبدأ تعبي ار عن سيادة الشعب‪ .‬وأتتمثل‬

‫شروأط قايام تلك الديموأقاراطية في صغر عدد الموأاطنين‪ ،‬وأالتوأزأيع المتساوأي للملكية وأالثروأات‪ ،‬وأتجانس‬

‫المجتمع ثقافياا‪ ،‬وأعدم السماح للقائمين على تطبيق القانوأن بمباشرة وأظائف خاصة أخرى مستقلة عن الرادة‬ ‫الشعبية صانعة القانوأن في المقام الوأل‪ ،‬وأتتمثل الظروأف الموأاتية لهذا النوأع من الديموأقاراطية في وأجوأد‬

‫مجتمع زأراعي صغير العدد وأغالبية من الفلحين‪.‬‬ ‫وأتدل الخبرة التاريخية على بعض النماذج المحدوأدة لهذا النوأع من الديموأقاراطية )بعض أجزأاء اليوأنان‬ ‫القديمة "دوألة المدينة"‪ ،‬وأبعض المقاطعات في سوأيسرا(‪56.‬وأقاد ضمت دوألة المدينة تنظيمات سياسية هي‬ ‫المؤتمر العام وأمجلس الخمسمائة وأالمحاكم‪ .‬وأعلى الرغم من أن المؤتمر العام يتكوأن من جميع الموأاطنين‬ ‫الذكوأر الذين بلغوأا سن العشرين في أثينا وأهوأ يعتبر تطبيق ا للديموأقاراطية المباشرة‪ ،‬إل أنه يمكن القوأل إن ما‬

‫‪ 5454‬د‪ .‬منير محموأد بدوأي‪ ،‬مبادئ العلوأم السياسية )أسيوأط‪ :‬جامعة أسيوأط‪ ،‬كلية التجارة‪ ،(2003 ،‬ص ص ‪137-131‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪David Held, From City States to a cosmopolitan Order in David Held, ed., Prospects‬‬ ‫‪for Democracy (Oxford: Blackwell Publishers), 1993, p.15.‬‬ ‫‪ 5656‬لمزأيد من التفاصيل حوأل تطبيق أوأ ممارسة الديموأقاراطية المباشرة في بعض المقاطعات السوأيسرية انظر كتاب د‪ .‬أحمد‬ ‫سوأيلم العمري‪ ،‬السياسة وأالحكم في ضوأء الدساتير المقارنة )القاهرة‪ :‬مكتبة النجلوأ المصرية‪ ،‬دت(‪ ،‬ص ص‬ ‫‪61‬‬

‫‪.350-347‬‬


‫طبق من ديموأقاراطية في أثينا لم يكن تطبيق ا صحيح ا للديموأقاراطية المباشرة‪ ،‬وأذلك لسبب مهم وأهوأ تقسيم‬ ‫مجتمع المدينة إلى طبقات ثلث متميزأة‪ ،‬وأهي‪:‬‬

‫‪57‬‬

‫أ‪ -‬طبقة الموأاطنين‪ ،‬وأالذين ل يعملوأن شيئا سوأى المحاكم وأاعتلء أعلى المراكزأ في دوألة المدينة‪.‬‬ ‫طبقة الجانب‪ ،‬وأهم ل يملكوأن صفة الستقرار وأبالتالي ليس لهم حقوأق سياسية وأيطبق عليهم قاانوأن‬

‫‪-2‬‬

‫خاص بهم‪.‬‬ ‫‪ -5‬طبقة العبيد‪ ،‬وأهي تلك الطبقة التي لم تنل من الحقوأق شيئ ا بل عليها كل الوأاجبات‪.‬‬ ‫وأيشير تاريخ الديموأقاراطية المباشرة إلى عدم قادرة النظم التي اتبعت هذا النوأع على الصموأد في ظروأف‬ ‫أزأمات الحروأب أوأ التهديد بها‪ ،‬كما أنه من المحتمل أن يزأوأل بفقدان المجتمع لخاصيته الزأراعية لصالح‬ ‫التجارة‪ ،‬وأظهوأر عدم المساوأاة الجتماعية وأالقاتصادية بين الموأاطنين‪.‬‬ ‫‪ -2‬الديموأقراطية النيابية‪:‬‬ ‫أصبحت الديموأقاراطية في معناها الحديث وأمع تعقد الحياة الجتماعية وأزأيادة عدد السكان تقوأم على مبدأ‬ ‫التمثيل النيابي بدلا من مبدأ المشاركة المباشرة المعروأف في النمط الثيني‪ .‬فالديموأقاراطية في معناها‬

‫الحديث تفترض تفوأيض ممارسة السلطة وأفي هذه الحالة تظهر آليات معينة لسد الفجوأة التي قاد تظهر بين‬ ‫المعنى الثيني القديم للديموأقاراطية وأمعناها الحديث‪ .‬وأتتمثل تلك الليات في عمليات النتخاب‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫يعني ما سبق أن هذا النوأع من الحكوأمات الديموأقاراطية يستند على أساس قايام الشعب بانتخاب نوأاب‬ ‫يمارسوأن السلطة باسمه وأنيابة عنه‪ ،‬وأذلك لفترة زأمنية معينة يحددها الدستوأر‪ .‬وأيتطلب إقاامة هذا النموأذج‬ ‫من الحكوأمات الديموأقاراطية إضافة إلى ذلك‪ ،‬وأبوأجه خاص توأافر مجموأعة من المبادئ المهمة التي تتضمن‬ ‫ما يلي‪:‬‬

‫‪59‬‬

‫أ‪ -‬وأجوأد برلمان منتخب‪:‬‬

‫‪ 5757‬جوأرج سباين‪ ،‬تطوأر الفكر السياسي‪ ،‬ترجمة حسن جلل العروأسي‪ ،‬الكتاب الوأل )القاهرة‪ :‬دار المعارف‪ ،(1963 ،‬ص‬ ‫ص ‪.12-5‬‬ ‫‪5858‬‬

‫حسن محمد سلمة السيد‪ ،‬التحوألت الديموأقاراطية وأشرعية النظام السياسي في مصر ‪ ،1993-1981‬رسالة ماجستير‬

‫غير منشوأرة )القاهرة‪ :‬جامعة القاهرة‪ ،‬كلية القاتصاد وأالعلوأم السياسية‪ ،(1997 ،‬ص ص ‪.20 - 17‬‬ ‫‪George Sorenson, Democracy and Democratization (Boulder: Westview Press, 59‬‬ ‫‪.1993), p.3‬‬

‫‪62‬‬


‫يقوأم الشعب بانتخاب أعضاء البرلمان‪ ،‬الذي قاد يتكوأن من مجلس وأاحد أوأ مجلسين‪.‬‬ ‫ب‪ -‬اختصاصات محددة للبرلمان‪:‬‬ ‫يكوأن للبرلمان اختصاصات أوأ وأظائف أساسية محددة‪ ،‬كالختصاصات التشريعية‪ ،‬وأالتي تتمثل في قايامه‬ ‫بســن القـ ـوأانين‪ ،‬وأاختصاصــات ماليــة كالموأافقــة علــى الميزأانيــة‪ ،‬فضـ ـلا عــن اختصاصــاته السياســية المتعلقــة‬

‫بمراقابة السلطة التنفيذية‪.‬‬ ‫ج‪ -‬تمثيل المة ككل‪:‬‬

‫يصبح عضوأ البرلمان‪ ،‬بمجرد انتخابه‪ ،‬ممثلا لمصالح المة بأسرها‪ ،‬فل يقتصر تمثيله وأاهتمامه على‬

‫مصالح ناخبيه أوأ دائرته فقط‪ ،‬بل يصبح متمثلا في خدمة الصالح العام ككل‪ ،‬حتى لوأ تعارض ذلك مع‬ ‫المصالح الضيقة لدائرته أوأ ناخبيه‪.‬‬ ‫د‪ -‬اسإتقللية البرلمان‪:‬‬

‫بمعنى أن يصبح البرلمان‪ ،‬وأبمجرد انتخابه وأطوأال مدته النيابية صاحب السلطة القانوأنية وأل يجوأزأ للشعب‬ ‫التدخل في أعماله‪.‬‬ ‫وأيرى البعض أن البرلمان أوأ الحكم النيابي ل يعبر عن الغلبية بل هوأ يمثل القالية‪ .‬وأغالبا ما تكوأن‬

‫القالية ذات نفوأذ اقاتصادي أوأ اجتماعي‪ .‬وأكثي ار ما يحدث أن يوأافق البرلمان على قاانوأن مهم بأغلبية نسبية‬

‫ل تتجاوأزأ نسبة ما تمثله من الناخبين عن عشر عدد السكان‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫وأقاد اعتبر جان جاك روأسوأ أن السلوأب النيابي يتنافى مع الحرية‪ ،‬فالسيادة ل يمكن تمثيلها لنها ل‬ ‫تنتقل‪ ،‬فهي تكمن في الرادة العامة وأالرادة ل يمكن تمثيلها‪ .‬وأنوأاب الشعب ليسوأا وأل يمكن أن يكوأنوأا ممثلين‬ ‫له‪ ،‬فهم ليسوأا إل مجرد مندوأبين عنه‪ ،‬وأل يمكن أن يبتوأا في أي شئ‪ ،‬وأكل قاانوأن لم يوأافق عليه الشعب بنفسه‬ ‫باطل وأل يمكن أن يكوأن قاانوأنا أبداا‪61.‬وأفي الطار ذاته يرى البعض أن فكرة الوأكالة التمثيلية بالضافة إلى‬

‫فكرة الفصل بين السلطات اللتين تشكلن مع ا الجوأهر التقليدي للديموأقاراطية الغربية وأاللتين هدفتا إلى حل‬ ‫التناقاض بين السلطة وأالحرية لم يوأجدا ذلك الحل‪ ،‬وأذلك لن شكل الحكوأمة النيابي لم يذب الحوأاجزأ بين‬

‫الحاكمين وأالمحكوأمين‪.‬‬

‫‪ 6060‬د‪.‬عبد الحميد متوألي‪ ،‬المفصل في القانوأن الدستوأري )القاهرة‪ :‬مطبعة دار نشر الثقافة‪ ،(1953 ،‬ص ‪.352‬‬ ‫‪ 6161‬د‪ .‬ثروأت بدوأي‪ ،‬النظم السياسية )القاهرة‪ :‬دار النهضة العربية‪ ،(1975 ،‬ص ‪.201‬‬ ‫‪63‬‬


‫كما أن الفصل بين السلطات لم يتحقق في الوأاقاع على الطلق‪ .‬وأيخلص أنصار ذلك الرأي إلى أنه نظ ار‬

‫لتلك التجاوأزأات في الديموأقاراطية النيابية‪ ،‬فيمكن القوأل إن تلك الصوأرة من صوأر الديموأقاراطية قاد ل تعبر‬ ‫عن الديموأقاراطية في صوأرتها المثلى وأهي سلطة الشعب التي يمارسها دوأن نيابة‪ .‬فقد تكوأن هذه الصوأرة‬ ‫نتيجة طرق غير سليمة يمارسها من في الحكم لتثبيت مركزأه في الحكم‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫‪ -3‬الديموأقراطية شبه المباشرة‪:‬‬ ‫تمثل الديموأقاراطية شبه المباشرة بوأجه عام نموأذج ا يتوأسط بين الديموأقاراطية وأالديموأقاراطية النيابية‪ ،‬حيث‬

‫ينتخب الشعب برلمانا ينوأب عنه‪ ،‬كما يستند كذلك إلى اليمان بحق الشعب في التدخل بشكل مباشر في‬ ‫الشئوأن العامة‪ ،‬وأالتشريع في ظل توأافر شروأط معينة‪ .‬وأبالتالي فإن هذه الديموأقاراطية ليست مباشرة لن‬

‫الموأاطن ل ُيعتبر ممارس ا للسياسة بصفة دائمة‪ ،‬كما أنها ليست ديموأقاراطية نيابية لنه في تلك الممارسة ل‬

‫ينوأب شخص عن شخص إوأانما يتطلب إسباغ تلك الصفة على هذا النوأع من الديموأقاراطية حق اشتراك جميع‬ ‫الموأاطنين في تلك العملية السياسية‪ .‬وأتتحقق الديموأقاراطية شبه المباشرة بطريقتين‪:‬‬

‫‪63‬‬

‫أ‪ -‬طريقة القتراح الشعبي‪ :‬وأهي تجعل للشعب حق اقاتراح القوأانين‪ ،‬فيلزأم المجلس التشريعي بإصدارها‪.‬‬ ‫ب‪ -‬طريقة السإتفتاء الشعبي‪ :‬وأهوأ ُيلزأم الحكوأمة بطرح مشروأعات القوأانين على الشعب لبداء الرأي فيها‪.‬‬ ‫يتضح مما سبق أن الشعب أوأ الهيئة الناخبة تتمتع في ظل هذا النظام بممارسة بعض الحقوأق التي ل‬ ‫تتوأافر في ظل الديموأقاراطية النيابية‪ .‬وأتتحدد تلك الحقوأق من خلل حق الشعب في مراقابة البرلمان أوأ‬ ‫المجلس النيابي‪ ،‬وأالعتراض على القوأانين التي يقرها البرلمان‪ ،‬وأاقاتراح القوأانين التي يرغب فيها‪ ،‬وأتمتد‬ ‫سلطة الشعب لتشمل حق إقاالة النوأاب قابل انتهاء مدة إنابتهم‪ ،‬وأيكوأن من حق الشعب أيض ا القاتراع على‬ ‫حل البرلمان كله قابل انتهاء مدته المقررة‪.‬‬

‫ثالثلا‪ :‬الشكال المؤسإسإية للحكوأمات الديموأقراطية‪:‬‬ ‫ُيقصد بها التمييزأ بين النوأاع المختلفة للحكوأمات طبق ا لطبيعة العلقاة بين السلطتين التنفيذية وأالتشريعية‪،‬‬

‫وأما يترتب على ذلك من آثار تنعكس بدوأرها على تكوأين كل من تلك المؤسسات وأوأظائفها‪ .‬وأطبق ا لذلك‬

‫يمكن التمييزأ بين أكثر الحكوأمات شهرة وأذيوأع ا على النحوأ التالي‪:‬‬ ‫‪ -1‬الحكوأمة البرلمانية‪:‬‬

‫‪ 6262‬د‪ .‬محمد طه بدوأي‪ ،‬أصوأل علم السياسة )السكندرية‪ :‬المكتب المصري الحديث للطباعة وأالنشر‪ ،(1967 ،‬ص ص‬ ‫‪.374 – 370‬‬ ‫‪6363‬‬

‫د‪.‬بطرس غالي‪ ،‬وأد‪.‬محموأد خيري عيسى‪ ،‬المدخل في علم السياسة‪ ،‬مرجع سابق‪.446 ،‬‬ ‫‪64‬‬


‫تتميزأ النظم البرلمانية بوأجوأد علقاة وأثيقة بين المؤسسات التنفيذية وأالتشريعية في الحكوأمة‪ .‬وأفي هذه‬ ‫النظم تتنافس الحزأاب السياسية من خلل برامجها الحزأبية المعلنة للحصوأل على أعلى الصوأات للوأصوأل‬ ‫إلى مقاعد البرلمان‪ ،‬وأمن خلل انتخابات عامة وأمفتوأحة أمام الموأاطنين‪ .‬وأل تتم عملية المنافسة النتخابية‬ ‫أوأ التصوأيت بهدف الختيار المباشر لشخص بعينه كرئيس للسلطة التنفيذية‪ ،‬حيث يتم تكليف الحزأب الفائزأ‬ ‫في النتخابات بتشكيل الحكوأمة‪ ،‬وأمن هنا يصبح رئيسه رئيس ا للسلطة التنفيذية‪ ،‬وأعليه أن يقوأم باختيار‬ ‫وأزأرائه وأمساعديه‪64.‬وأمن بين النظم السياسية المعاصرة ُيعد النظام البريطاني النموأذج التقليدي للنظام‬

‫البرلماني‪.‬‬

‫وأبوأجه عام‪ ،‬فإن وأجوأد حكوأمة برلمانية ل يعد في حد ذاته مؤش ار على ديموأقاراطية أوأ حتى سلطوأية دوألة‬

‫معينة‪ .‬وأبصوأرة عامة‪ ،‬فإن من أهم خصائص الحكوأمات البرلمانية ما يلي‪:‬‬

‫‪65‬‬

‫أ‪ -‬التقارب الكبير بين أفراد السلطة التنفيذية وأسياساتها وأمن توأزأيع الرأي العام وأالمصالح التي تمثلها السلطة‬ ‫التشريعية‪ .‬وأمن ثم فإن استم اررية الحكوأمة في السلطة تعد رهن ا بحصوأل سياساتها وأبرامجها على تأييد‬

‫الغلبية البرلمانية‪ ،‬المر الذي قاد يؤدي أحيانا إلى عدم الستقرار السياسي نتيجة لكثرة أوأ لتقارب الفترات‬

‫الزأمنية بين التغييرات الوأ ازأرية‪ .‬وأهنا يجب أن ُينظر إلى ذلك على أنه نتيجة طبيعية لطريقة عمل الحكوأمة أوأ‬

‫النظام البرلماني‪ ،‬كما أن الستقرار الذي قاد يبدوأ للبعض كميزأة يتمتع بها النظام البرلماني قاد ل يكوأن سوأى‬ ‫مؤشر على الركوأد وأالكساد السياسي‪.‬‬

‫ب‪ -‬في حالة الزأمات السياسية بين السلطتين التنفيذية وأالتشريعية‪ ،‬فإن من حق الوألى أيض اَ أن تقوأم بحل‬

‫الثانية وأالدعوأة إلى انتخابات برلمانية جديدة‪.‬‬

‫ج‪ -‬تتيح العلقاة الوأثيقة بين السلطة التنفيذية وأالبرلمان وأبين أعضاء الحزأب الحاكم ككل فرصة أكبر لفتح‬ ‫المجال أمام تطوأير قادرات الحكوأمة‪ ،‬وأتعظيم فرص تغلبها على المشكلت وأالزأمات السياسية التي توأاجهها‪.‬‬ ‫وأيكمن أحد السباب الرئيسية لهذه الخاصية في كوأن رئيس الوأزأراء‪ ،‬وأهوأ رئيس السلطة التنفيذية‪ ،‬هوأ في‬ ‫نفس الوأقات زأعيم حزأب الغلبية في البرلمان‪ ،‬المر الذي يكسب حكوأمته وأوأ ازأرته خبرة أكثر في السياسات‬ ‫الحزأبية وأالمناقاشات البرلمانية وأيتيح له فرصة أكبر في التنسيق مع ممثليه بصدد المشروأعات وأالبرامج التي‬ ‫يتم تقديمها للبرلمان‪.‬‬

‫‪ 6464‬د‪.‬محمد محموأد ربيع‪ ،‬وأد‪.‬إسماعيل صبري مقلد )محرران(‪ ،‬موأسوأعة العلوأم السياسية )الكوأيت‪ :‬جامعة الكوأيت‪،(1994 ،‬‬ ‫ص ص ‪.518 -517‬‬ ‫‪6565‬‬

‫د‪ .‬منير محموأد بدوأي‪ ،‬مبادئ العلوأم السياسية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.140 -139‬‬ ‫‪65‬‬


‫د‪ -‬الطبيعة المنفتحة نسبي ا للصراع السياسي في النظم البرلمانية‪ ،‬حيث يتمتع رئيس الوأزأراء أوأ وأزأراؤه‬

‫بفرصة الدفاع عن مصالح حزأبية بصوأرة مباشرة خلل المناقاشات البرلمانية المباشرة وأضد معارضيهم أوأ‬

‫منافسيهم من الحزأاب الخرى‪.‬‬ ‫‪ -2‬النظم الرئاسإية‪:‬‬ ‫يتميزأ النظام الرئاسي بالفصل بين السلطات التشريعية وأالتنفيذية وأالقضائية‪ ،‬وأتعد الوأليات المتحدة‬ ‫المريكية من المثلة المتميزأة لهذا النظام‪ .‬وأبالضافة إلى ما يتميزأ به هذا النظام من وأجوأد قانوأات رسمية‬ ‫للتصال ما بين السلطة التنفيذية وأبين السلطة التشريعية‪ ،‬فإن هذا النظام يتميزأ بوأجوأد مجموأعة قانوأات غير‬ ‫رسمية للتصال بين الفرعين التنفيذي وأالتشريعي‪ ،‬وأمن أهمها الجتماعات الخاصة بين الرئيس وأقاادة الهيئة‬ ‫التشريعية‪ ،‬بالضافة إلى إطار من الوألء الشخصي بين المشرعين وأالدارة‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫وأتبرزأ أهمية هذه القنوأات غير الرسمية بصفة خاصة عندما يسيطر حزأب المعارضة على الهيئة‬ ‫التشريعية‪ ،‬بينما تقتصر سيطرة حزأب الرئيس على السلطة التنفيذية‪ .‬وأفي مثل هذه الظروأف‪ ،‬فإن هذه‬ ‫القنوأات غير الرسمية توأفر إطا ار هاما يساعد في صنع السياسة العامة من خلل عمليات التوأفيق وأالمساوأمة‬ ‫السياسية‪ .‬وأبوأجه عام‪ ،‬فإن من أهم خصائص وأسمات النظام الرئاسي ما يلي‪:‬‬

‫أ‪ -‬يتم انتخاب الرئيس – رئيس السلطة التنفيذية – بوأاسطة الشعب وأليس من خلل الهيئة التشريعية كما هوأ‬ ‫الحال بالنسبة للنظم البرلمانية‪.‬‬ ‫ب‪ -‬يقوأم الرئيس باختيار مساعديه وأمعاوأنيه )الوأزأراء(‪ ،‬وأمحاسبتهم وأعزألهم‪ ،‬وأيكوأنوأن مسئوألين أمامه‬ ‫مباشرة‪ .‬وأعادة ما يتم اختيارهم بعد موأافقة روأتينية من السلطة التشريعية‪.‬‬ ‫ج‪ -‬تتمتع هذه النظم بوأجوأد مبدأ الرقاابة وأالتوأازأن بين السلطات‪ ،‬خاصة السلطة التنفيذية وأالسلطة التشريعية‪.‬‬ ‫وأيكوأن للرئيس طبق ا لهذا المبدأ الحق في العتراض وأعدم الموأافقة أوأ رفض التعيينات التي يقدمها الرئيس‬ ‫وأكذلك بعض مشروأعات القوأانين التي يتقدم بها‪.‬‬

‫د‪ -‬ل تستطيع السلطة التشريعية عزأل الرئيس أوأ الحكوأمة إل في الظروأف الستثنائية وأفي ظل ظروأف غير‬ ‫عادية مثل اتهام الرئيس وأاتخاذ إجراءات عزأله تمهيدا لمحاكمته ‪) Impeachment‬كما في حالة الرئيس‬

‫المريكي السابق ريتشارد نيكسوأن ‪ ،1974‬وأالتي استقال فيها حتى ل يتخذ ضده الجراء السابق(‪ .‬وأفي هذه‬

‫‪ 6666‬د‪.‬محمد محموأد ربيع‪ ،‬وأد‪.‬إسماعيل صبري مقلد )محرران(‪ ،‬موأسوأعة العلوأم السياسية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪-520‬‬ ‫‪.521‬‬ ‫‪66‬‬


‫العملية فإن من غير المحتمل أن يتم التغيير في إطار من الوألء الحزأبي أوأ الخلف المؤسسي حوأل السياسة‬ ‫العامة‪.‬‬ ‫هـ‪ -‬ل يجوأزأ للوأزأراء أن يكوأنوأا أعضاء في البرلمان‪ ،‬وأل أن يحضروأا جلساتهم بصفتهم هذه‪.‬‬ ‫وأ‪ -‬على ذلك‪ ،‬فإن الرئيس في كل الحوأال يكوأن مطمئن ا عادة لستم ارره في منصبه‪ ،‬على القال حتى موأعد‬

‫النتخابات التالية‪ ،‬مما يتيح قاد ار هام ا من الستقرار السياسي من ناحية‪ ،‬كما أنه يقدم أيض ا أحد المؤشرات‬ ‫المهمة على ديموأقاراطية النظم الرئاسية‪ ،‬حيث تتحوأل السيطرة الحزأبية على مكتب الرئاسة‪ .‬وأتظل هناك‬

‫ملحظة أساسية يثيرها البعض بصدد الرتباط بين النظام الرئاسي وأبين وأجوأد انقسام حزأبي وأمؤسسات‬ ‫سياسية ضعيفة أوأ كليهما معا‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫وأبالطبع فإن الوأليات المتحدة تستثنى من هذه الملحظة‪ .‬كما أن الرتباط يثار أيض ا بصدد الدوأل حديثة‬

‫الستقلل ذات القاتصاديات المختلفة‪ ،‬وأالتي تحتاج إلى تركيزأ للسلطة يسمح لها بالقيام بمهام وأمتطلبات‬ ‫عمليات تحديث البنية القاتصادية وأالجتماعية المر الذي اتجهت معه معظم هذه الدوأل التي تنظمها‬ ‫حكوأماتها في إطار النظام الرئاسي‪.‬‬

‫ل‪ ،‬وأالتطوأر الكبير‬ ‫وأعلى أية حال‪ ،‬فإن التجربة المريكية مع النظام الرئاسي‪ ،‬كما سيجري دراستها تفصي ا‬

‫الذي حدث في وأظيفة وأدوأر الرئاسة وأمؤسساتها وأتحوألها إلى دوأر المبادرة بدلا من الكتفاء بالتنسيق بين‬

‫الفروأع الثلثة للحكوأمة )تشريعية‪ ،‬تنفيذية‪ ،‬قاضائية(‪ ،‬كل هذا يقدم مؤشرات وأاضحة الدللة فيما يثار بشأن‬ ‫التفكك وأالنقسام الحزأبي وأضعف المؤسسات السياسية‪ .‬وأبوأجه عام فإنه ل يمكن إنكار تأثير وأأهمية شكل‬ ‫الحكوأمة على المجريات السياسية العامة وأعلى صنع السياسات العامة‪ ،‬وأمن يحكم وأمن ل يحكم‪ ،‬وأما يتم أوأ‬

‫ل يتم تنفيذه‪ ،‬وأعلى أنماط التفاعل السياسي إوأادراك الحتياجات وأالفرص المتاحة وأالقدرة على المساوأمة‬

‫وأالمفاوأضة ‪..‬الخ‪ .‬وأمن هنا يصبح من المهم أيض ا تناوأل الخصائص الهيكلية للدوألة وأتأثيرها على شكل‬

‫حكوأماتها بين الحكوأمات الموأحدة أوأ الفيدرالية‪.‬‬ ‫‪ -3‬حكوأمة الجمعية‪:‬‬

‫جوأهر هذا النظام هوأ إدماج السلطتين التشريعية وأالتنفيذية مع التسليم للوألى بالغلبة وأالهيمنة على الثانية‪،‬‬ ‫فالحكوأمة تمارسها هيئة منتخبة عن الشعب ُتعرف بالجمعية النيابية ل يقف دوأرها عند مجرد اقاتراح القوأانين‬ ‫إوأامرارها‪ ،‬إوأانما تباشر كذلك تنفيذ هذه القوأانين‪ ،‬غير أن التطبيق العملي يفيد قايام الجمعية بتكوأين لجنة‬

‫‪ 6767‬د‪ .‬منير محموأد بدوأي‪ ،‬مبادئ العلوأم السياسية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.142 – 140‬‬ ‫‪67‬‬


‫صغيرة تتوألى التنفيذ وأتكوأن مسئوألة أمامها‪ .‬وأللجمعية حق عزأل هذه اللجنة إوأالغاء أوأ تعديل ما يصدر عنها‬ ‫من قا اررات‪.‬‬

‫من تطبيقات هذا النظام فرنسا فيما بين عامي ‪ ،1795 ،1792‬وأعقب ثوأرة ‪ 1848‬وأعقب الحرب‬ ‫السبعينية في ‪ ،1871‬إذ كانت هنالك جمعية وأطنية تجمع بين السلطتين التشريعية وأالتنفيذية مع إسناد مهمة‬ ‫تنفيذ السياسات إلى مجموأعة من اللجان‪ .‬وأطبقت تركيا هذا النظام عام ‪ ،1924‬وأأخذت به استوأنيا في الفترة‬ ‫‪ .1933-1920‬كما يأخذ به النظام السوأيسري‪ ،‬حيث يتوألى البرلمان التحادي السلطة العليا في الدوألة‪،‬‬ ‫مع إسناد السلطة التنفيذية إلى مجلس التحاد المكوأن من سبعة أعضاء ينتخبهم البرلمان لمدة أربع سنوأات‪.‬‬ ‫وأيأخذ البعض على نظام حكوأمة الجمعية احتمال استبداد المجلس المنتخب على نحوأ يهدد الديموأقاراطية‬ ‫ذاتها‪ ،‬لذا ُيقال إن هذا النظام قاد يسمح للديموأقاراطية بأن تتحقق شكلا ل موأضوأعاا‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫‪ -4‬الديموأقراطية التوأافقية ‪Consociational Democracy‬‬ ‫يأخذ بهذا النظام الديموأقاراطي عدد من النظم التعددية الصغيرة في أوأروأبا مثل هوألندا وأالنمسا وأبلجيكا‪.‬‬ ‫كما أن هناك دوألا أخرى مشابهة خارج أوأروأبا تأخذ به مثل لبنان‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫يقوأم الجوأهر المميزأ لهذا النظام على إدراك وأجوأد ميوأل صراعية متأصلة في البنية التعددية الجتماعية‪،‬‬ ‫أي توأاجد طوأائف أوأ جماعات دينية وألغوأية وأعرقاية تقابلها ميوأل تعاوأنية أوأ تصالحية على مستوأى زأعماء‬ ‫هذه الجماعات‪ .‬وأتكمن أهمية هذا التجاه التصالحي النخبوأي في كوأنه يعمل على "كبح جماح العنف على‬ ‫صعيد الجماهير وأبالتالي تحقيق الستقرار السياسي"‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫وأتنهض الديموأقاراطية التوأافقية على السس الربعة التالية‪:‬‬

‫‪71‬‬

‫‪ -1‬الئتلف الكبير‪:‬‬ ‫يضم الئتلف الكبير ممثلين لمختلف المجموأعات التي يتكوأن منها المجتمع‪ .‬وأبشكل يضمن أن تكوأن‬ ‫السياسة مقيدة لكل الطراف‪ ،‬وأبما يقلل إلى حد كبير من فرصة قايام أحد الطراف بخداع بقية الطراف‬ ‫الخرى‪ ،‬وأبما يشكل حاف ازأ مهم ا لها لكي تعمل مع ا في إطار من العتدال وأالتوأفيق‪.‬‬ ‫‪ 6868‬د‪ .‬كمال المنوأفي‪ ،‬النظم السياسية المقارنة )الكوأيت‪ :‬جامعة الكوأيت‪ ،(1985 ،‬ص ص ‪.217-216‬‬ ‫‪ 6969‬د‪.‬محمد محموأد ربيع‪ ،‬وأد‪.‬إسماعيل صبري مقلد )محرران(‪ ،‬موأسوأعة العلوأم السياسية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪-518‬‬ ‫‪.519‬‬ ‫‪ 7070‬المصدر ذاته‪.‬‬ ‫‪7171‬‬

‫د‪ .‬منير محموأد بدوأي‪ ،‬مبادئ العلوأم السياسية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.144 – 142‬‬ ‫‪68‬‬


‫وأقاد يتخذ هذا الئتلف إطا ار مؤسسي ا في شكل مجلس تنفيذي على نحوأ "المجلس الفيدرالي" القائم في‬

‫سوأيسرا‪ ،‬وأالمكوأن من سبعة أعضاء يمثلوأن الحزأاب السياسية وأاللغات وأالمناطق المختلفة‪ .‬كما يتخذ‬

‫الئتلف شكل لجان أوأ مجالس دائمة أوأ مؤقاتة على نحوأ ما تقدمه الخبرة الهوألندية‪ ،‬وأالتي ل تأخذ بالتالي‬ ‫شكلا تنفيذي ا مؤسسي ا مماثلا للنمط السوأيسري‪.‬‬ ‫‪ -2‬الفيتوأ المتبادل‪:‬‬ ‫هوأ حق مقرر لسائر المجموأعات في الئتلف الكبير‪ ،‬وأمن ثم فهوأ ُيعد بمثابة الضمانة الساسية لحماية‬

‫مصالح القالية‪ ،‬كما يشكل مصد ار للشعوأر بالمن باعتباره سلحا متاحا أمام كل من المجموأعات أعضاء‬ ‫الئتلف‪ .‬وأبالتالي فإن تكرار استخدامه من قابل إحدى المجموأعات ُيعد بدوأره أم ار مستبعدا نظ ار لوأجوأد‬

‫الفرصة أمام باقاي المجموأعات لستخدامه ضدها‪ ،‬مما سيترتب عليه إلحاق الضرر بمصلحة تلك الجماعة‪.‬‬ ‫ج‪ -‬التناسإب‪Proportionality :‬‬ ‫ُيقصد به توأزأيع المناصب السياسية وأالدارية وأالموأارد المالية على كل المجموأعات حسب أوأزأانها العددية‪،‬‬

‫وأمن ثم فإنه‪ ،‬وأفي حالة تشكيل صنع القرار على أساس مبدأ التناسب‪ ،‬تبرزأ مشكلة ضمان تحقق التأثير‬ ‫النسبي إذا كان القرار يحتمل القبوأل أوأ الرفض‪ -‬غياب الجماع في هذه الحالة‪ -‬وأعلى نحوأ ما تذكر‬

‫موأسوأعة العلوأم السياسية‪ ،‬وأيؤدي ذلك بالضروأرة إلى وأجوأد رابحين وأخاسرين‪ .‬وأهنا تبرزأ البدائل ممثلة في‬ ‫التنازألت المتبادلة من جانب‪ ،‬وأفي معالجة عدة موأضوأعات مع ا فيما ُيعرف باتباع أسلوأب الحزأمة‪ ،‬وأتفوأيض‬

‫قاادة الئتلف في الق اررات المصيرية‪.‬‬

‫د‪ -‬السإتقلل الطائفي‪Segmental Autonomy :‬‬ ‫يشير الستقلل الطائفي إلى توألي كل طائفة سلطتها النهائية على شئوأنها الخاصة‪ ،‬وأخارج إطار‬ ‫الموأضوأعات وأالمسائل ذات الهتمام المشترك‪.‬‬ ‫يتضح مما سبق أن استقرار وأفعالية النظام يظل رهن ا بتوأافر عدة خصائص محددة لبد وأأن تتوأافر في‬

‫القادة وأأن تميزأ ممارساتهم السياسية‪ .‬وأتتضمن تلك المتطلبات‪ :‬الوأعي بمخاطر التعددية الجتماعية إوأادراك‬

‫سلبياتها على التماسك وأالستقرار السياسي‪ ،‬وأاللتزأام التام وأالدائم بالحفاظ على الوأحدة الوأطنية وأالستقرار‬ ‫السياسي باعتبارهما المصدر الجوأهري لبقاء التحاد وأفعاليته‪ ،‬وأكذلك التمسك بروأح العتدال وأالتسامح‬

‫وأالقدرة على التوأفيق وأصياغة الترتيبات المؤسسية إوأاجراءات التوأفيق بين مصالح مختلف الجماعات‪ .‬وأفي‬ ‫‪69‬‬


‫المقابل‪ ،‬فإن من أبرزأ المخاطر التي توأاجه هذا النوأع من الديموأقاراطيات انتشار روأح وأاتجاهات العزألة‬ ‫الطائفية‪ ،‬اختلل التوأازأن الداخلي‪ ،‬التدخلت وأالتهديدات الخارجية‪.‬‬ ‫رابعلا‪ :‬المداخل الرئيسإية لتحليل العملية الديموأقراطية في الوأليات المتحدة المريكية‪:‬‬

‫سعى الباء المؤسسوأن للوأليات المتحدة المريكية إلى تأسيس حكوأمة شعبية تكوأن مستقرة وأعادلة وأحرة‪،‬‬

‫في الوأقات الذي تضمن فيه المن للموأاطنين وأالممتلكات‪ .‬وأمن هنا فإن ادعاء القادة الشرعية ل يرجع فقط‬ ‫إلى أنهم انتخبوأا كمسئوألين‪ ،‬إوأانما إلى أن سلوأكهم وأصفاتهم كانت ممتازأة‪ .‬وأقاد استخدموأا مصطلح "حكوأمة‬ ‫شعبية"‪ ،‬وأليس "ديموأقاراطية"‪ ،‬حيث كانوأا مدركين للمشاكل التي وأاجهت النظم الديموأقاراطية القديمة التي‬

‫كانت أقال استق ار ارا‪ ،‬وألم يكن النظام الديموأقاراطي هوأ النظام الذي يحظى بأكبر قادر من الهتمام آنذاك‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫وأيمكن القوأل إن هناك أربعة مفاتيح رئيسية لتحليل آليات عمل النظام المريكي‪ ،‬وأهي‪:‬‬

‫‪ -1‬الوأليات المتحدة دوألة فيدرالية‪:‬‬ ‫تعتبر الفيدرالية من أهم المفاتيح التي يمكن من خللها القاتراب من التفاعلت السياسية‪ .‬فمنذ كتابة‬ ‫الدستوأر المريكي وأحتى هذه اللحظة‪ ،‬لم يتوأقاف الجدل حوأل حدوأد الدوأر المنوأط بالحكوأمة الفيدرالية مقابل‬ ‫ما ينبغي أن يظل من اختصاص حكوأمات الوأليات‪ ،‬وأهوأ الجدل الذي يتخلل الخطاب العام بشأن كل‬ ‫القضايا تقريب ا وأيلعب دوأ ار محوأري ا في صناعة القرار بشأن كل منها‪.‬‬

‫وأمن ثم أنشأ الدستوأر المريكي نظام ا فيدرالي ا يقوأم في جوأهره على مبدأ الرقاابة وأالتوأازأن & ‪Checks‬‬

‫‪ Balances‬كان هدفه الرئيسي هوأ تقييد كل المؤسسات السياسية عبر إعطاء غيرها صلحيات وأاسعة‬ ‫للرقاابة عليها وأقامعها إذا ما تمادت في استخدام تلك الصلحيات أوأ سعت لبتلع صلحيات غيرها‪ .‬فتم‬ ‫إنشاء حكوأمة فيدرالية مكوأنة من مؤسسات ثلث "تشريعية وأتنفيذية وأقاضائية" توأزأعت صلحيات كل منها‬ ‫على نحوأ ل يسمح لها بالنفراد بصنع القرار‪ ،‬هذا فضلا عن تنظيم العلقاة بين تلك الحكوأمة الفيدرالية‬

‫وأحكوأمات الوأليات على نحوأ يجعل كلا منها رقايبة على الخرى‪ ،‬وأمشاركة لها في صنع القرار في نفس‬

‫الوأقات‪ .‬فقد ذكر الدستوأر صلحيات بعينها للحكوأمة الفيدرالية وأأخرى لحكوأمات الوأليات‪ ،‬وأصلحيات ثالثة‬ ‫يتقاسمها الطرفان‪ ،‬ثم نص على أن كل ما لم يرد ذكره من صلحيات يظل من اختصاص الوأليات‪ .‬وأعلى‬ ‫ذلك‪ ،‬فقد أرسى الدستوأر علقاة جعلت كل طرف رقايبا على الخر قااد ار على ردعه عند اللزأوأم‪ ،‬بما ل يمكن‬

‫أي ا منهما من انتهاك الحريات الفردية‪.‬‬

‫‪73‬‬

‫‪Irving Kristol, Neoconservatism The Autobiography of an Idea (Chicago: Ivan‬‬ ‫‪R.Dee Publisher, 1999), pp316-317.‬‬ ‫‪72‬‬

‫‪7373‬‬

‫د‪ .‬منار الشوأربجي‪" ،‬المداخل الرئيسية لتحليل آليات عمل النظام المريكي" في رضا هلل )محرر(‪ ،‬المبراطوأرية‬

‫المريكية )القاهرة‪ :‬مكتبة الشروأق‪2002 ،‬م(‪ ،‬ص ص ‪.183-171‬‬

‫‪70‬‬


‫وأعلى الرغم من المد وأالجزأر المستمر في طبيعة التوأازأن بين الطرفين‪ ،‬تظل العلقاة في جوأهرها علقاة‬ ‫شراكة‪ ،‬فالحكوأمة الفيدرالية ل يمكنها في الوأاقاع تنفيذ القوأانين التي تصدرها دوأن تعاوأن حكوأمات الوأليات‪،‬‬ ‫وأحكوأمات الوأليات ل يمكنها تنفيذ سياستها دوأن الموأال الفيدرالية التي تأتي إليها في شكل "منح" بعضها‬ ‫مشروأط بانصياع الوأليات لقوأاعد بعينها تفرضها الحكوأمة الفيدرالية‪ .‬وأربما تكوأن طبيعة العملية النتخابية‬ ‫هي أحد أهم تجليات الطابع الفيدرالي للدوألة‪ ،‬فهي عملية بالغة التعقيد وأالتشابك‪ ،‬لن القوأاعد وأالقوأانين‬ ‫الحاكمة لها تختلف اختلفات كبيرة من وألية لخرى‪.‬‬ ‫نص الدستوأر المريكي على انتخاب الرئيس انتخابا غير مباشر عبر ما ُيسمى المجمع النتخابي‪،‬‬ ‫وأالمجمع النتخابي عبارة عن مجموأعة من المنتمخبين ‪ Electors‬يتم وأفق شروأط يحددها المجلس التشريعي‬ ‫في كل وألية‪ ،‬وأيساوأي عددهم عدد أعضاء هذه الوألية في مجلسي النوأاب وأالشيوأخ معاا‪ .‬وأمن ثم فإن مجموأع‬ ‫عدد أعضاء المجمع النتخابي ‪ 538‬منتمخباا‪ ،‬وأهوأ عدد ثابت‪ ،‬لنه مساوأ لعدد أعضاء مجلس الشيوأخ "‪100‬‬ ‫عضوأاا" وأمجلس النوأاب "‪ 435‬عضوأاا"‪ ،‬فضلا على ثلثة أصوأات لوأاشنطن العاصمة‪.‬‬

‫وأيقوأم انتخاب الرئيس عبر قااعدة الفائزأ يحصل على كل شئ ‪ Winner Takes All‬بمعنى أن المرشح‬

‫الذي يحصل على أعلى نسبة من الصوأات الشعبية في الوألية "أي أصوأات الناخبين" يفوأزأ بكل أصوأات‬ ‫تلك الوألية في المجمع النتخابي‪ ،‬بينما ل يحصل منافسه على شئ على الطلق‪ ،‬وأل ُيشترط أن تكوأن‬ ‫النسبة العلى هذه أغلبية بالضروأرة‪ .‬وأمن هنا يأتي التباين الكبير بين الصوأات "الشعبية" التي يحصل‬ ‫عليها المرشح وأالصوأات "النتخابية"‪.‬‬ ‫أما الكوأنجرس فيتكوأن في إطار الصيغة الفيدرالية من أعضاء يمثلوأن ناخبيهم بالدرجة الوألى‪ ،‬سوأاء كان‬ ‫ذلك التمثيل للوألية بأكملها "في مجلس الشيوأخ" أم أحد دوأائرها "في مجلس النوأاب"‪ .‬وأتؤثر الفيدرالية أيضا‬ ‫على طبيعة المؤسسات السياسية نفسها‪ ،‬فالصيغة الفيدرالية وأحدها هي التي تشرح طبيعة الختلف بين‬

‫مجلس النوأاب وأمجلس الشيوأخ‪ .‬فقد نشأ مجلس الشيوأخ لحماية الوأليات الصغر التي قاد تجد نفسها في موأقاع‬ ‫القالية في مجلس النوأاب الذي يقوأم التمثيل فيه على أساس عدد السكان‪ .‬وأمن ثم عكست كل القوأاعد‬ ‫الحاكمة لعمل مجلس الشيوأخ ذلك الطابع‪ ،‬فصار المجلس يعطي حقوأقاا هائلة للقالية – أية أقالية –‬

‫خصوأصا من الناحية العددية‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬فإن الكثير من عمل مجلس الشيوأخ يتم عن طريق أغلبية‬ ‫الثلثين‪ ،‬ل الغلبية البسيطة‪ ،‬كما هوأ الحال في مجلس النوأاب‪ ،‬المر الذي يعطي ثقلا كبي ار للقالية‪ ،‬حيث‬

‫يصبح بإمكانها إبطال ما تريده الغلبية‪ ،‬إذا لم تكن هذه الغلبية قاوأية متماسكة‪.‬‬

‫‪ -2‬طبيعة التوأازن بين المؤسإسإات السإياسإية الثلث‪ :‬التشريعية وأالقضائية وأالتنفيذية‪:‬‬ ‫لم ينشئ الدستوأر المريكي فصلا بين السلطات‪ ،‬إوأانما أنشأ مؤسسات منفصلة تتقاسم السلطات‪ ،‬فالعلقاة‬

‫بين المؤسسات الفيدرالية الثلث‪ ،‬التشريعية وأالتنفيذية وأالقضائية‪ ،‬تقوأم على التوأازأن وأالرقاابة المتبادلة‪ ،‬أي‬

‫‪71‬‬


‫تمكين كل من هذه المؤسسات من صلحيات بعينها في مجالها‪ ،‬ثم إعطاء المؤسستين الخريين ما يجعل‬ ‫كلا منهما قاادرة على ردع الوألى‪ ،‬إذا ما توأسعت في تلك الصلحيات أوأ سعت للنفراد بصنع القرار‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬فإن سلطة التشريع من اختصاص الكوأنجرس‪ ،‬وألكن الدستوأر أعطى الرئيس الحق في‬

‫أن يقترح على الكوأنجرس مشروأع قاانوأن إذا ما وأجد في ذلك ضروأرة وأأوألوأية‪ .‬وأللرئيس أيض ا أن يستخدم حق‬ ‫الفيتوأ ضد مشروأعات القوأانين التي تصدرها المؤسسة التشريعية‪ ،‬وأالتي تحتاج إلى توأقايع الرئيس‪ .‬وألكن‬

‫يجوأزأ للكوأنجرس أن يلغي فيتوأ الرئيس إذا ما صوأت ثلثا أعضاء كل من المجلسين على ذلك‪ ،‬وأعندئذ يصبح‬ ‫القانوأن ساريا دوأن توأقايع الرئيس‪ .‬أما إذا امتنع الرئيس عن التوأقايع في غضوأن عشرة أيام من وأصوأل‬

‫المشروأع له رسمياا‪ ،‬يصبح القانوأن نافذا دوأن توأقايعه‪ ،‬كما هوأ الحال في مشروأع قاانوأن القدس‪ ،‬باستثناء وأاحد‬ ‫هوأ حالة فض الدوأرة‪ .‬ففي هذه الحالة‪ ،‬إذا لم يوأقاع الرئيس يصبح القانوأن لغياا‪ ،‬وأهوأ ما ُيعرف بفيتوأ الجيب‬ ‫‪ Pocket Veto‬وأللرئيس أيض ا أن يصدر قا اررات تنفيذية لها قاوأة القانوأن‪ ،‬وأهي التي جرت العادة أن تكوأن‬

‫ذات طابع إجرائي لتنظيم العمل في إحدى هيئات الجهازأ التنفيذي‪ ،‬إل أن بعض الرؤساء قاد توأسعوأا في‬ ‫استخدامها لتشمل قاضايا تقع في اختصاص الكوأنجرس‪ ،‬مما جعل هذه الق اررات موأضع صراع دائم بين‬ ‫المؤسستين وأصل في بعض الحيان للمحاكم للبت في المر‪.‬‬ ‫وأبينما وأضع الدستوأر السلطة التنفيذية في يد الرئيس‪ ،‬إل أنه أعطى لكل من المؤسستين التشريعية‬ ‫وأالقضائية من الصلحيات ما يمكنها من ردع الرئاسة عند اللزأوأم‪ .‬وألعل أهم ما يمتلكه الكوأنجرس على‬ ‫الطلق هوأ ما ُيسمى بنفوأذ المحفظة ‪ ، The Power of the Purse‬إذ ل يمكن للرئيس إنفاق دوألر‬

‫وأاحد دوأن موأافقة الكوأنجرس‪ ،‬وأمن ثم للرئيس أن ُيعد السياسة العامة للدوألة وألكنه ل يملك تنفيذها دوأن موأافقة‬

‫الكوأنجرس الذي يوأفر التموأيل اللزأم لها‪ .‬وأللرئيس أن يعين رموأزأ إدارته وأقاضاة المحكمة العليا وأالمحكمة‬

‫الفيدرالية في المستوأيات الدنى‪ ،‬إل أن أي ا من هؤلء ل يتسلم مهام منصبه إل بعد تصديق مجلس الشيوأخ‪.‬‬

‫وأللرئيس أن يعقد المعاهدات وألكن على مجلس الشيوأخ أيض ا التصديق عليها‪ .‬وأيمكن للكوأنجرس من خلل‬

‫هذه الصلحيات أن يتسبب في شل الجهازأ التنفيذي وأتعوأيق قادرة الرئيس على أداء مهامه‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫أما المؤسسة القضائية‪ ،‬فصحيح أن الرئيس هوأ الذي يعين قاضاة المحكمة العليا‪ ،‬إل أن القاضي بمجرد‬ ‫تعيينه يتوألى منصبه مدى الحياة وأل يمكن للرئيس عزأله‪ .‬وأصحيح أن مجلس الشيوأخ وأحده هوأ الذي يصدق‬ ‫على تعيين القضاة وأهوأ الذي يعزألهم ‪،‬إل أن القضاة يمكنهم الحكم بعدم دستوأرية القوأانين التي يصدرها‬ ‫الكوأنجرس‪ .‬وأفي هذه الحالة يمكن للكوأنجرس‪ ،‬إذا أراد‪ ،‬أن يعدل الدستوأر وأهي عملية بالغة الصعوأبة‪ ،‬حيث‬ ‫تتطلب موأافقة ثلثي أعضاء كل مجلس‪ ،‬ثم ثلثة أرباع الوأليات الخمسين على التعديل‪.‬‬ ‫‪ -3‬طبيعة النظام الحزبي في الوأليات المتحدة المريكية‪:‬‬ ‫‪Jean Reith Schroedel, "Legislative Leadership Over Time", Political Research‬‬ ‫‪Quarterly, Vol.47. No.2, June 1994, pp.439-465.‬‬ ‫‪ 7575‬د‪ .‬منار الشوأربجي‪ ،‬منار‪" ،‬المداخل الرئيسية لتحليل آليات عمل النظام المريكي"‪ ،‬مرجع سبق ذكره‪ ،‬ص ‪.190-184‬‬ ‫‪74‬‬

‫‪72‬‬


‫ل يوأجد في الدستوأر المريكي كلمة وأاحدة بخصوأص الحزأاب السياسية‪ ،‬فهوأ لم ينص على وأجوأدها وألم‬ ‫ينظم عملها‪ ،‬وأمع ذلك نشأت الحزأاب المريكية منذ فترة مبكرة من عمر الدوألة المريكية‪ .‬فالحزأب في‬ ‫الوأليات المتحدة هوأ بالساس عبارة عن كيان مصمم خصيصا بغرض الفوأزأ في النتخابات‪ ،‬دوأن أن يعني‬

‫ذلك أن لهذا الحزأب أجندة سياسية ثابتة وأوأاضحة المعالم تعبر بالضروأرة عن كل من ينتموأن إليه وأيفوأزأ‬ ‫بموأجبها الحزأب بأصوأات الناخبين‪ ،‬وأهوأ في ذلك يختلف عن الحزأاب الوأروأبية التي تقدم إيديوألوأجية‬ ‫وأاضحة أوأ توأجهات متماسكة‪ ،‬ثم تفوأزأ على أساسها في النتخابات‪ .‬لذلك فإن البرنامج العام للحزأب‬

‫المريكي وأالذي يصدره الحزأب كل أربعة أعوأام ل يتحوأل بالضروأرة إلى برنامج عمل سياسي عند فوأزأ رموأزأ‬ ‫الحزأب سوأاء بالرئاسة أم بالكوأنجرس أم حتى بالثنين معاا‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫وأل يقوأم النتماء الحزأبي لدى الموأاطنين في الوأليات المتحدة على عضوأية مسجلة أوأ دفع رسوأم سنوأية أوأ‬

‫حضوأر اجتماعات دوأرية‪ .‬وأالحزأب السياسي في الوأليات المتحدة ل يقوأم على تسلسل وأاضح يخضع لقيادة‬ ‫مركزأية مثلا يتم من خللها تصعيد الكوأادر المختلفة عبر أروأقاة الحزأب وأمستوأياته التنظيمية‪ .‬وألي موأاطن‬ ‫أن يرشح نفسه رافعا شعار أحد الحزأبين‪ ،‬دوأن استشارة الحزأب بالضروأرة‪ ،‬ثم يخوأض المعركة النتخابية‬

‫بأموأال يجمعها بنفسه وأبشكل مستقل عن الحزأب‪ ،‬ثم يتوأقاف حصوأله على ترشيح الحزأب على نسبة أصوأات‬ ‫الناخبين التي يحصل عليها في أصوأات شعبية‪ ،‬أي دوأن أن يعني ذلك مساندة تنظيمية من ذلك الحزأب‪.‬‬ ‫بعبارة أخرى‪ ،‬فإن المرشح الذي يخوأض المعركة النتخابية لحق ا باسم الحزأب ضد الحزأب المنافس إنما‬

‫يفوأزأ بالترشيح‪ ،‬دوأن أن يعني ذلك أي تأييد من ذلك الحزأب‪ ،‬وأهوأ التأييد الذي يأتي بعد فوأزأه بالترشيح ل‬ ‫قابله‪.‬‬

‫وأحين يفوأزأ هذا المرشح بالمنصب‪ ،‬فإنه ل يوأجد ما يلزأمه بموأاقاف حزأبه‪ .‬وأمن ثم فإن من الطبيعي تماما‬

‫أن نجد عضوأا في الكوأنجرس يصوأت بانتظام ضد الغلبية في حزأبه‪ ،‬وأمع ذلك يعوأد لدائرته النتخابية‪،‬‬ ‫وأيعيد ترشيح نفسه لفترة تالية باسم نفس الحزأب فيفوأزأ مرة أخرى‪.‬‬

‫وأالحزأب في الوأليات المتحدة هوأ عبارة عن ائتلف وأاسع يتسم بالسيوألة‪ ،‬وأيضم في داخله قاوأى وأتيارات‬ ‫عدة‪ .‬هذه القوأى وأالتيارات ل تتفق بالضروأرة على موأاقاف موأحدة إزأاء كل القضايا العامة‪ ،‬إذ توأجد فيما بينها‬ ‫تباينات كثيرة تتسع في بعض الحيان لتضم طرفي النقيض‪ .‬بعبارة أخرى‪ ،‬فإن الحزأب المريكي هوأ بمثابة‬ ‫مظلة وأاسعة تضم تحتها تيارات عدة لها موأاقاف متباينة بل وأمتعارضة في بعض الحيان‪ ،‬فل توأجد للحزأب‬ ‫في الوأليات المتحدة منظوأمة وأاحدة من المصالح القوأمية التي يدافع عنها وأيسعى لتحقيقها‪ ،‬إذ أن فروأع‬ ‫الحزأب في الوأليات المتحدة تحدد أوألوأيات مختلفة على أساس المصالح المحلية وأحسابات المكسب وأالخسارة‬ ‫في الوألية‪ ،‬وأمن ثم فإن الخطوأط العامة العريضة التي يعبر عنها الحزأب تكوأن بمثابة توأليفة من هذه‬ ‫المصالح مجتمعة‪ ،‬ل تنعكس كلها بالضروأرة على المستوأى الفيدرالي للحزأب‪.‬‬ ‫‪7676‬‬

‫المرجع ذاته‪ ،‬ص ص ‪.198-191‬‬ ‫‪73‬‬


‫إن وأجوأد حزأبين كبيرين هما الحزأب الجمهوأري وأالحزأب الديموأقاراطي ل يعني عدم وأجوأد أحزأاب أخرى‪،‬‬ ‫وألكن معناه أن هذين الحزأبين وأحدهما دوأن غيرهما هما اللذان يمتلكان فرصة موأضوأعية للفوأزأ بالمناصب‬ ‫العامة‪.‬‬ ‫‪ -4‬جماعات المصالح وأدوأرها في العملية السإياسإية‪:‬‬ ‫تتقدم الوأليات المتحدة نظم العالم السياسية من حيث الحيوأية التي تتمتع بها أنشطة جماعات المصالح‬ ‫وأتعدديتها المذهلة‪ ،‬وأهي تعددية تتناسب مع التعددية الكبيرة التي يتسم بها المجتمع المريكي إثني ا وأجغرافي ا‬ ‫وأثقافيا وأدينيا ‪..‬الخ‪ ،‬إل أن الفترة منذ بداية السبعينيات من القرن العشرين وأحتى الن شهدت تزأايدا مطردا‬

‫في عدد جماعات المصالح نتج عن مجموأعة من العوأامل‪ .‬فقد أدى تشابك القضايا وأتعقيدها في مجتمع ما‬ ‫بعد صناعي كالمجتمع المريكي إلى بروأزأ مجموأعة جديدة من القضايا صار هناك اهتمام بها لدى فئات‬ ‫بعينها من الموأاطنين‪ .‬فنشا نوأع جديد من جماعات المصالح لم يكن معروأف ا من قابل ‪ ،‬وأهوأ ما ُيسمى‬ ‫جماعات الموأاطن ‪ Lobby Group‬وأيختلف هذا النوأع عن غيره في أنه عبارة عن جماعات ل تسعى في‬ ‫الوأاقاع إلى تمثيل مصلحة فئة بعينها‪ ،‬إوأانما تسعى إلى حماية الصالح العام مثل جماعات المستهلكين أوأ تلك‬

‫التي تسعى إلى وأضع قايوأد على نفوأذ جماعات المصالح التقليدية‪ .‬وأمن ثم فإن هذه التنظيمات تكوأن صاحبة‬ ‫قاضية‪ ،‬ل تقوأم العضوأية فيها على أساس وأظيفي أوأ فئوأي إوأانما على أساس اليمان بتلك القضية‪ .‬فأهدافها‬ ‫ل تعوأد بنفع مباشر على أعضائها وأحدهم إوأانما على المجتمع ككل‪ .‬وأقاد وأصل عدد هذه الجماعات إلى‬

‫أكثر من ‪ 30‬ألف منظمة أدى انتشارها السريع إلى زأيادة عدد الفاعلين المهتمين بكل قاضية من القضايا‬ ‫العامة‪ ،‬أي إلى فك احتكار جماعات المصالح التقليدية لممارسة النفوأذ على صانع القرار‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫وأقاد أدى كل ذلك إلى حدوأث تعددية مذهلة في جماعات المصالح التي تسعى كلها للتأثير على صنع‬ ‫القرار عبر القنوأات المختلفة‪ ،‬المر الذي يؤدي إلى إغراق صانع القرار بالمعلوأمات المتضاربة وأالمتناقاضة‬ ‫أحياناا‪ ،‬وأهوأ ما وأصفه أحد الباحثين بأنه يؤدي إلى ما يشبه تصلب الشرايين أوأ ما صار يعرف بانسداد‬

‫شرايين الديموأقاراطية لن كلا منها تسعى للحفاظ على مكتسباتها بغض النظر عن فاعليتها للمجتمع ككل‪.‬‬

‫وأتتيح جماعات المصالح في الوأليات المتحدة أساليب عدة للتأثير على صنع القرار وأهي أساليب تحكمها‬

‫مجموأعة من القوأانين إوأان كانت هذه المنظمات قاد برعت في استغلل ثغرات تلك القوأانين وأاللتفاف حوألها‪.‬‬ ‫وأمن هذه الساليب‪:‬‬

‫أ‪ -‬تموأيل الحملت النتخابية‬ ‫تنفق جماعات المصالح ببذخ على الحملت النتخابية لكل المناصب الفيدرالية‪ ،‬المر الذي يفرزأ فيما‬ ‫بعد قا اررات سياسية تستجيب لمصالح هؤلء على حساب مصالح الجماهير غير المنظمة وأالتي ل تملك‬ ‫‪Allan Ciglar and Burdett Loomis, Interest Group Politics (Washington DC:‬‬ ‫‪Congressional Quarterly Press, 1995), p 10.‬‬ ‫‪77‬‬

‫‪74‬‬


‫الموأال للدفاع عن رؤاها وأمطالبها‪ ،‬إل أن كل هذه الموأال وأهذا النفوأذ الذي تمارسه جماعات المصالح إنما‬ ‫يتم في وأاقاع المر في إطار الشرعية‪ ،‬وأهوأ في معظم الحوأال يحدث دوأن انتهاك للقوأانين‪.‬‬ ‫ب‪ -‬التصال المباشر وأالمسإتمر‬ ‫يعتبر التصال المباشر من أهم الساليب التي تستخدمها جماعات المصالح‪ ،‬وأأكثرها شيوأعاا‪ ،‬وأهوأ‬

‫المعروأف تقليدي ا بالضغط ‪ Lobbying‬وأحتى تقوأم أية جماعة بهذا الدوأر‪ ،‬فإن عليها أن تختار ممثلا لها‬

‫يتم تسجيله رسمي ا لدى مجلسي الكوأنجرس بهذه الصفة‪ .‬وأفي بعض الحيان تقوأم بعض هذه التنظيمات بفتح‬ ‫مكاتب لها في وأاشنطن لتقوأم بهذه المهمة‪ ،‬بينما تقوأم جماعات أخرى بالتعاقاد مع محام أوأ مكتب محاماة‬ ‫للقيام بهذا الدوأر لصالحها‪.‬‬ ‫ج‪ -‬العمل على مسإتوأى القاعدة‪:‬‬ ‫تسعى جماعات المصالح إلى التأثير في الدائرة النتخابية لعضوأ الكوأنجرس‪ ،‬وأالتي تقوأم بالضغط على‬ ‫العضوأ الذي صار يستجيب لمثل هذه الضغوأط أكثر مما يستجيب في حالة اتصال ممثلي جماعات‬ ‫المصالح المباشر به‪ ،‬فالعضوأ يفضل أن يستمع إلى ناخب وأاحد في دائرته عن الستماع لعشرات من‬ ‫ممثلي اللوأبي في وأاشنطن‪ .‬وألذلك تقوأم جماعات المصالح بحملت تعبئة ضخمة داخل الدوأائر تشرح فيها‬ ‫موأاقافها وأتسعى لستمالة أكبر عدد ممكن من الموأاطنين‪ ،‬عبر توأضيح أهمية هذا الموأقاف بالنسبة للكوأنجرس‬ ‫وأتأثيره على حياتهم‪ ،‬ثم تطلب من هؤلء التصال بممثل الدائرة في الكوأنجرس‪.‬‬

‫‪78‬‬

‫المبحث الثالث‪ :‬تعريف الزمة وأتحديد أهم سإماتها‬ ‫أوألل‪ :‬مفهوأم الزمة في اللغة وأالصطلح‪:‬‬ ‫‪ -1‬مفهوأم الزمة في اللغة‪:‬‬

‫كلمة أزأمة ليست حديثة العهد‪ ،‬فقد ُعرفت الكلمة منذ العهد الغريقي في القرن الرابع قابل الميلد‪ ،‬بمعنى‬

‫نقطة التحوأل الحرجة في حياة المريض‪ ،‬وأاستخدمها العرب كذلك بنفس المعنى‪ .‬وأفي القرن السادس عشر‬

‫‪Ibid, p.11.‬‬ ‫‪75‬‬

‫‪78‬‬


‫شاع استخدام هذا المصطلح في المعاجم الطبية‪ ،‬وأتم اقاتباسه في القرن السابع عشر للدللة على ظهوأر‬ ‫مشكلت اجتماعية خطيرة أوأ لحظات تحوأل فاصلة في تطوأر العلقاات السياسية وأالقاتصادية وأالجتماعية‪،‬‬ ‫وأتم استعمال المصطلح بعد ذلك في مختلف فروأع العلوأم النسانية وأبات يعني مجموأعة الظروأف وأالحداث‬ ‫المفاجئة التي تنطوأي على تهديد وأاضح للوأضع الراهن المستقر في طبيعة الشياء‪.‬‬

‫‪79‬‬

‫تفيد كلمة الزأمة في اللغة العربية معنى الضيق وأالشدة‪ ،‬يقال أَزأَمت عليهم السنة أي‪ :‬اشتد قاحطها‪ ،‬وأتأَزأم‬ ‫أي أصابته الزأمة‪ .‬وأكلمة أزأمة باللغة النجليزأية هي ‪ Asthma‬وأتعني نفس المفهوأم الطبي‪ .‬وأعلى الرغم‬ ‫من أن أدبيات بحوأث السلم استخدمت كلمة ‪ Crisis‬إل أن المعنى الطبي هوأ الغالب في التسمية من ناحية‬ ‫المضموأن ل من ناحية السم‪80.‬وأيعرف معجم وأيبستر ‪ Webster‬الزأمة بأنها "نقطة تحوأل إلى الفضل أوأ‬ ‫السوأأ‪ ،‬وأهي لحظة حاسمة‪ ،‬أوأ وأقات عصيب‪ ،‬أي وأضع وأصل إلى مرحلة حرجة"‪.‬‬ ‫‪ -2‬مفهوأم الزمة اصطلحلا‪:‬‬

‫توأجد تعريفات متعددة للزأمة في الدبيات العربية‪ ،‬فيذهب أحد تلك التعريفات إلى أن الزأمة هي "خلل‬

‫يؤثر تأثي ار ماديا على النظام كله‪ ،‬وأيهدد الفتراضات الرئيسية التي يقوأم عليها النظام"‪ ،81‬وأيذهب تعريف‬

‫آخر للزأمة بأنها )حدث مفاجئ "غير متوأقاع" يؤدي إلى صعوأبة التعامل معه‪ ،‬وأمن ثم ضروأرة البحث عن‬ ‫وأسائل وأطرق لدارته بشكل يحد من آثاره السلبية(‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫ثانيلا‪ :‬تعريف الزمة السإياسإية وأتحديد أهم سإماتها‪:‬‬

‫تعني الزأمة السياسية في أوأسع معانيها "موأقاف ا مفاجئ ا ُيهدد بتحوأل جذري في الوأضع القائم بسبب المفاجأة‬

‫وأضيق الوأقات المتاح لتخاذ القرار‪ ،‬وأالتهديد القائم للمصالح الحيوأية"‪ .‬وأبهذا المعنى تحدث الزأمة للفرد‪ ،‬كما‬ ‫تحدث للجماعة وأالدوأل‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫وأتتسم الزأمة بعدة سمات‪ ،‬من بينها‪:‬‬

‫‪84‬‬

‫‪ -1‬أنها نقطة تحوأل جوأهري في تطوأر الحداث الجارية‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬يستدعي التدخل الفوأري لمنع تدهوأر الموأر‪.‬‬ ‫‪ -2‬موأقاف يتطلب عملا عاج ا‬ ‫‪ 7979‬وألء البحيري‪" ،‬إدارة الزأمة"‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المركزأ الدوألي للدراسات المستقبلية وأالستراتيجية‪ ،‬مفاهيم‪ ،‬العدد ‪ ،38‬فبراير‬ ‫‪ ،.2008‬ص ‪.9‬‬ ‫‪ 8080‬د‪ .‬حسن بكر‪ ،‬إدارة الزأمات الدوألية بين النظرية وأالتطبيق )أسيوأط‪ :‬جامعة أسيوأط‪ ،‬كلية التجارة‪ ،(2007 ،‬ص ‪.96‬‬ ‫‪ 8181‬محمد رشاد الحملوأي‪ ،‬إدارة الزأمات )أبوأ ظبي‪ :‬مركزأ المارات للدراسات وأالبحوأث‪ ،(1997 ،‬ص ص ‪.10-5‬‬ ‫‪ 8282‬د‪ .‬أحمد عامر‪ ،‬مقدمة في إدارة الزأمات )السماعيلية‪ :‬كلية التجارة‪ ،‬جامعة قاناة السوأيس(‪ ،1989 ،‬ص ص ‪.11-2‬‬ ‫‪Saad Eddin Ibrahim, "Crisis, Elites, and Democratization in Arab World", Middle East 83‬‬ ‫‪.Journal, Vol.27, No.2, Spring, 1993‬‬ ‫‪8484‬‬

‫د‪.‬حسن بكر‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ص ‪101-100‬‬ ‫‪76‬‬


‫‪ -3‬موأقاف يهدد أوألوأيات النظام القائم‪ ،‬أوأ يهدد النظام في وأجوأده‪.‬‬ ‫‪ -4‬من المتوأقاع أن تقوأد إلى نتائج مهمة ذات آثار محوأرية على أطرافها‪.‬‬ ‫‪ -5‬وأجوأد أحداث محوأرية تفرزأ مجموأعة نتائج جديدة تماماا‪.‬‬

‫‪ -6‬تشكل موأقاف ا عصيب ا يتزأايد فيه الغموأض بشأن طبيعة الموأقاف المطروأح وأالبدائل المتاحة‪.‬‬ ‫‪ -7‬عدم القدرة على التحكم في الحداث أوأ في نتائجها‪.‬‬

‫‪ -8‬الحساس بالهمية القصوأى لما يجري ‪ ((Urgency‬مما يشكل ضغط ا على الطراف المسئوألين عن‬

‫إدارتها‪.‬‬

‫‪ -9‬قالة المعلوأمات الصحيحة المتاحة )وأبالذات في الدوأل المتخلفة حيث ل توأجد برامج محاكاة الزأمات‪:‬‬ ‫منع الزأمة وأالتحذير من وأقاوأعها إوأادارة الزأمات(‪ ،‬أوأ برامج النذار المبكر للزأمات‪.‬‬ ‫‪ -10‬الضغوأط المفروأضة بسبب ضيق الوأقات‪.‬‬ ‫‪ -11‬ارتفاع حدة التوأتر بين أطراف الزأمة‪.‬‬ ‫ثالثلا‪ :‬مدارس دراسإة الزمة‪:‬‬

‫نظ ار لتعدد تعريفات الزأمة بتعدد الباحثين‪ ،‬فقد جرت محاوألت لتجميع تلك التعريفات في مجموأعات‬

‫فكرية معينة‪ ،‬من أهمها مدرسة النظم‪ ،‬مدرسة صنع القرار‪ ،‬مدرسة بحوأث السلم‪ .‬وأترتبط تلك المدارس‬ ‫ببعضها البعض‪ ،‬وألكنها تتميزأ من حيث التركيزأ على حيزأ معين‪ .‬وأعلى سبيل المثال تركزأ مدرسة النسق‬ ‫وأمن أنصارها كينيث بوألدنج وأأوأران يوأنج وأكوأرال بيل وأتشارلزأ ماكليلند على أن الزأمة الدوألية هي نقطة‬ ‫تطوأر في نظام دوألي ما عام أوأ فرعي‪ ،‬وأأنها تزأيد من احتمالت الحرب وأاللجوأء إلى استخدام القوأة العسكرية‬ ‫بدرجة ُتهدد باختلل وأظيفي للوأضع القائم‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫أما مدرسة صنع القرار فقد اهتمت بتحديد خصائص موأقاف الزأمة كالمفاجأة وأالتهديد وأقاصر الوأقات‬ ‫المتاح‪ ،‬كما ركزأت على الزأمة من خلل اتخاذ القرار‪ .‬وأمن أهم روأاد مدرسة صنع القرار هيرمان كان‬ ‫وأجيمس روأبنسوأن وأأنتوأني فينر وأتشارلزأ هيرمان وأمارجريت هيرمان وأرايموأند كوأهين‪.‬‬ ‫وأقاد اتخذت مدرسة بحوأث السلم اتجاها توأفيقيا يجمع بين بعض عناصر تعريف الزأمة كما جاءت في‬

‫مدرستي النظم وأصنع القرار‪.‬‬

‫‪8585‬‬

‫لمزأيد مـن التفاصـيل ارجـع مصطفى علـوأي‪ ،‬سلوأك مصر الـدوألي خلل أزأمـة مـايوأ – يوأنيـوأ ‪ ،1967‬رسـالة دكتـوأراه غيـر‬

‫منشوأرة )القاهرة‪ :‬جامعة القاهرة‪ ،‬كلية القاتصاد وأالعلوأم السياسية‪ ،(1981 ،‬ص ص ‪.28-4‬‬

‫‪77‬‬


‫وأقاد عّرف جيمس روأبنسوأن وأتشارلزأ هيرمان وأمارجريت هيرمان الزأمة بأنها "موأقاف أوأ حدث يشكل‬

‫تهديدا لشئ موأضع اهتمام طرف آخر بدرجة كبيرة"‪ .‬وأقاد قاسموأا الزأمة إلى نوأعين هما‪:‬‬

‫‪86‬‬

‫‪ -1‬الزمة الشديدة ‪The Most Loaded Crisis‬‬ ‫يكوأن الفعل فيها مفاجئ ا وأغير متوأقاع وأيتضمن درجة عالية من التهديد للهداف وأيتوأجب على صانع‬

‫القرار الرد الفوأري‪.‬‬

‫‪ -2‬الزمة القل شدة ‪The Least Crisis‬‬ ‫تشبه الموأقاف الروأتيني حيث الفعل متوأقاع من قابل صانع القرار‪ ،‬وأيتضمن درجة أقال من التهديد في إطار‬ ‫وأقات قاراري متسع‪.‬‬ ‫وأمجمل تركيزأ هذه المدرسة أن الزأمة الدوألية نابعة من موأقاف يتسبب في حدوأث تغيير في البيئة‬ ‫الخارجية أوأ الداخلية التي تؤثر على القرار السياسي من ثلث زأوأايا رئيسية‪:‬‬ ‫أ‪ -‬وأجوأد تهديد لقيم وأأهداف وأمصالح أطراف الزأمة‪.‬‬ ‫ب‪ -‬محدوأدية الوأقات المتاح لتخاذ القرار‪.‬‬ ‫ج‪ -‬وأجوأد عنصر المفاجأة‪ ،‬بحيث يفاجئ تصاعد الحداث صانع القرار وأمتخذه على حين غرة‪.‬‬ ‫حاوأل روأاد هذه المدرسة قادر طاقاتهم إيجاد اجتهادات خاصة نحوأ تدقايق اتخاذ القرار وأقات الزأمة فيما‬ ‫يتعلق بعناصر التهديد‪ ،‬وأضيق الوأقات وأالمفاجأة من خلل عدة وأسائل منها توأفير المعلوأمات من خلل‬ ‫برامج المحاكاة ‪ Simulation Program‬وأالتحذير من الزأمة ‪ . Crisis Warning‬وأعلى الرغم من‬ ‫التشابه بين مدرسة النظم وأمدرسة صنع القرار في دراسة الزأمة‪ ،‬إل أن مدارس صنع القرار تركزأ على‬ ‫موأاقاف معينة في أوأقاات معينة وأتدرس حالت محددة في أزأمات أنظمة الحكم المقارنة‪.‬‬ ‫رابعلا‪ :‬إدارة الزمة‪:‬‬

‫تعني إدارة الزأمة التعامل مع عناصر موأقاف الزأمة باستخدام مزأيج من أدوأات المساوأمة الضاغطة‬

‫وأالتوأفيقية‪ ،‬بما يحقق أهداف الدوألة وأيحافظ على مصالحها الوأطنية‪ ،‬وأهي أيض ا عبارة عن محاوألة لتطبيق‬

‫مجموأعة من الجراءات وأالقوأاعد وأالسس المبتكرة‪ ،‬تتجاوأزأ الشكال التنظيمية المألوأفة وأأساليب الدارة‬

‫الروأتينية المتعارف عليها‪ ،‬وأذلك بهدف السيطرة على الزأمة وأالتحكم فيها وأتوأجيهها وأفقا لمصلحة الدوألة‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫‪James A. Robinson, Charles F.Hermann & Margaret G.Hermann, Search under‬‬ ‫‪Crisis in Political Causes of War ( New York: N.J.Prenic-Hall INC, Englaood Cliffs,‬‬ ‫‪1980), p. 80.‬‬

‫‪78‬‬


‫وأبالتالي فإن إدارة الزأمة ‪ Crisis Management‬تعني معالجتها على نحوأ يمكن من تحقيق أكبر قادر‬ ‫ممكن من الهداف المنشوأدة وأالنتائج الجيدة‪.‬‬ ‫وأمن بين التعريفات التي قادمت لمفهوأم إدارة الزأمة أنها نظام ُيستخدم للتعامل مع الزأمة‪ ،‬من أجل تجنب‬

‫وأقاوأعها‪ ،‬وأالتخطيط للحالت التي يصعب تجنبها‪ ،‬بهدف التحكم في النتائج‪ ،‬وأالحد من الثار السلبية"‪،‬‬

‫وأبالتالي فلبد أن تشتمل على خطوأات لتقليل مخاطر حدوأث الزأمة‪ .‬وأتختلف إدارة الزأمة بالمعاني السابقة‬ ‫عن مفهوأم "الدارة بالزأمة" ‪ Provocation of Crisis‬وأالذي يعبر عن "آلية تقوأم على خلق الزأمة‬ ‫إوأاثارتها وأالعداد المسبق لها وأالتخطيط المبكر لوأقاوأعها بهدف تحقيق مصالح محددة‪ ،‬وأهي قادرة ل تتوأفر إل‬

‫لعدد محدوأد من الدوأل وأالمنظمات التي تمتلك من القوأة وأالوأسائل ما يمكنها من خلق الزأمة إوأادارتها بما‬

‫يحقق أهدافها‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫كانت أزأمة الصوأاريخ الكوأبية بين الوأليات المتحدة وأالتحاد السوأفييتي السابق عام ‪ 1962‬نقطة التحوأل‬ ‫المركزأية نحوأ تحوأيل إدارة الزأمة إلى حقل علمي مستقل‪ ،‬وأبالتالي بحوأث السلم‪ .‬وأقاد أدرك الجميع‪ ،‬وأمن‬ ‫بينهم وأزأير الدفاع المريكي السبق روأبرت مكنما ار أنه من الن فصاعدا لم يعد هناك ما ُيسمى‬ ‫بالستراتيجية بل إدارة الزأمة‪ .‬وأمنذ ذلك الحين‪ ،‬صارت ألفاظ وأأدبيات إدارة الزأمة إوأادارة الصراع هي اللغة‬ ‫السائدة في العلقاات الدوألية‪.‬‬

‫حددت أدبيات دراسة الزأمة الدوألية بعض العوأامل التي ُتعتبر مصادر للزأمات الدوألية‪ ،‬وأمن بينها العوأامل‬

‫القاتصــادية‪ ،‬النزأعــة العســكرية‪ ،‬أنظمــة الحلف‪ ،‬إل أن أحــد الدارســين وأجــد مــن تحليلــه لســبع حــالت د ارســية‬

‫تتمثــل فــي الحربيــن العــالميتين الوألــى وأالثانيــة‪ ،‬وأحــرب ‪ 1967‬بيــن العــرب إوأاس ـرائيل‪ ،‬وأأزأمــة فيتنــام‪ ،‬وأأزأمــتي‬ ‫الخليــج الوألــى وأالثانيــة أنــه لــم يكــن لي مــن العوأامــل الســابقة دوأر فــي انــدلع تلــك الزأمــات‪ ،‬وأأن شخصــيات‬

‫القادة وأالبيئة النفسية لهم كانت أكثر حسماا‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫خامسإلا‪ :‬تأثير أزمة ‪ 11‬سإبتمبر ‪ 2001‬على دراسإة الزمة الدوألية‪:‬‬ ‫بدت أزأمة ‪ 11‬سبتمبر ‪ 2001‬لوأل وأهلة أزأمة داخلية‪ ،‬إل أنها مثلت في وأاقاع المر نقطة تحوأل جذرية‬ ‫نحوأ نظام دوألي جديد‪ ،‬سعت الوأليات المتحدة إلى تكريسه منذ انهيار التحاد السوأفييتي‪ ،‬وأيتمثل في العمل‬ ‫على بقاء الوأضع الفريد للوأليات المتحدة كقوأة عظمى وأحيدة‪ ،‬حيث استغلت الدارة المريكية أحداث ‪11‬‬ ‫سبتمبر وأحوألتها إلى أزأمة طاحنة تمسك بخناق النظام الدوألي‪ ،‬وأتم تصعيد الزأمة إلى حربين ضد أفغانستان‬ ‫‪8787‬‬

‫وألء البحيري‪" ،‬إدارة الزأمة"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص‬ ‫‪88‬‬

‫‪.23-17‬‬

‫‪John G. Stoessinger, Why Nations Go to War (New York: The Macmillan Press, 1993),‬‬ ‫‪.pp, 211-218‬‬

‫‪79‬‬


‫وأالعراق في إطار الحرب الشاملة على "الرهاب" التي شنتها الوأليات المتحدة في أعقاب أحداث ‪ 11‬سبتمبر‬ ‫‪2001‬م‪.‬‬ ‫كانت أزأمة ‪ 11‬سبتمبر ‪ 2001‬أيضا عاملا مهما في تكريس العديد من المتغيرات ذات التأثير على‬

‫الزأمة الدوألية‪ ،‬وأالتي أدت إلى تغير النظرة إلى دراسة الزأمة الدوألية في الشكل وأالمضموأن وأالمنهج‪ .‬وأمن‬ ‫أهم تلك المتغيرات ذات الصلة بموأضوأع الدراسة‪:‬‬

‫‪89‬‬

‫‪ -1‬النفرادية في اتخاذ القرار في الزمة الدوألية ‪: Unilateralism‬‬ ‫اعتبرت الوأليات المتحدة وأحلفاؤها لوأل مرة منذ حرب الخليج الثانية أن الشرعية الدوألية لم تعد تسعفها في‬ ‫إدارة الزأمة العراقاية‪ ،‬وأهوأ ما مّثل نقلة نوأعية في العلقاات الدوألية وأفي التنظيم الدوألي عموأماا‪ ,‬وأكانت‬

‫دراسات كثيرة عن الزأمة الدوألية قاد تنبأت بمثل هذه النفرادية في اتخاذ القرار الدوألي‪ ،‬لتنفيذ السلم‬

‫المريكي على العالم من خلل وأسائل الستعمار القديم كروأما وأبريطانيا‪ ،‬وأذلك من خلل السير في عدد‬ ‫من التجاهات بهدف السيطرة على العالم في فترة ما بعد الحرب الباردة‪ ،‬وأخصوأص ا بعد هجمات ‪11‬‬

‫سبتمبر ‪ .2001‬وأتعرضت تلك الفكار لنتقادات من جانب معارضي هذا التوأجه من خلل تصوأيره بأنه‬ ‫يسعى إلى تكريس النفرادية وأالتوأجه العسكري وأالرئاسة الستعمارية‪ ،‬في ظل الفتقاد إلى رؤية موأضوأعية‬ ‫للموأر‪.‬‬ ‫‪ -2‬اسإتمرار أحادية القطبية ‪:Polarity‬‬ ‫المعنى المقصوأد بالقطبية ‪ Polarity‬هوأ تأثير الدوألة المسيطرة على النظام الكوأني على الزأمة الدوألية‪،‬‬ ‫أي العلقاات الرتباطية القائمة بين عدد القوأى الكبرى وأالعظمى في مركزأ صنع القرار في النظام الدوألي عند‬ ‫انفجار الزأمة إوأادارتها‪.‬‬

‫‪-3‬صعوأد السإلم المريكي ‪Pax Americana‬‬ ‫وأهوأ ما يعكس الرؤية المريكية لسلم العالم وأبالتالي للزأمة الدوألية‪ ،‬كما حدث في السلم الروأماني‬

‫وأالسلم البريطاني من قابل‪ ،‬فالعديد من الزأمات التي نشبت في أعقاب الحرب الباردة تمت بتخطيط أمريكي‬ ‫سوأاء في البداية أم في النهاية أم في إدارة الزأمة‪ ،‬وأكلها تمت وأفق المفهوأم المريكي لسلم العالم‪ ،‬وأمن هنا‬ ‫كان تدخل الوأليات المتحدة كطرف ثالث في أزأمات العالم يستهدف أساسا إنجازأ المصالح المريكية‪.‬‬

‫وأسوأاء أكانت الوأليات المتحدة تستخدم الدارة بالزأمات أم إدارة الزأمة الدوألية‪ ،‬فالرجح أنها ستظل‬

‫لسنوأات قاادمة تطبع الزأمات الدوألية بطابعها القوأمي )ما هوأ في صالح الوأليات المتحدة لبد أن يكوأن في‬ ‫صالح العالم بالضروأرة(‪ .‬وأبمعنى أصح نشر السلم المريكي على العالم‪ .‬وأسوأف ينعكس ذلك بالضروأرة‬ ‫ل‪ ،‬وأبالذات في المدرسة المريكية لدراسة الزأمة‪.‬‬ ‫على دراسة الزأمات الدوألية مستقب ا‬ ‫‪ 8989‬د‪.‬حسن بكر‪ ،‬إدارة الزأمات الدوألية بين النظرية وأالتطبيق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪209-181‬‬

‫‪80‬‬


‫‪ -4‬التحوأيل ‪Transformation‬‬ ‫يعني التحوأيل تأجيل أوأ نقل وأضع الزأمة إلى منطقة أخرى أوأ مجال آخر أوأ زأمان آخر‪ُ .‬وأيقصد به أنه‬

‫لعجزأ بعض الدوأل عن إنهاء أوأ حل مشاكلها المحلية تتجه لتحوأيل صراعاتها لزأمات خارجية قاد تتسبب في‬ ‫أزأمة دوألية قاد تقوأد إلى حرب كحرب الخليج الثانية على الجانب العراقاي عام ‪ 1990‬أوأ النموأذج اليوأغسلفي‬ ‫خلل التسعينيات‪.‬‬ ‫إن النكفاء للخارج لتغطية مشاكل الداخل هوأ مبدأ معروأف في علم السياسة منذ فترة طوأيلة‪ ،‬وألكن الجديد‬ ‫هوأ استخدامه خلل العقد الماضي بطريقة مكثفة‪ .‬وأالنتيجة غير المتوأقاعة أن يزأداد عدد الزأمات الدوألية‬ ‫للطراف محل الدراسة بسبب حالة الستضعاف الهيكلي في النظام الدوألي وأحالة السيوألة التي تتجه إلى‬ ‫الستقرار النسبي فيه‪ .‬وأمن هنا تتعرض هذه الدوأل لن تكوأن حقل تجارب للعبة الصراع بين المم نحوأ‬ ‫نظام دوألي ما‪ .‬وأتنطبق على الوأليات المتحدة نفس القاعدة "النكفاء للخارج"‪ .‬وأبما أنها هي العنصر القاوأى‬ ‫وأالمسيطر في النظام الدوألي‪ ،‬فيمكنها التلعب بمصير هذه البلدان لقاء مكاسب محلية للرئيس في‬ ‫النتخابات أوأ لحل مشاكله الداخلية التي يتعرض لها‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫وأهناك أزأمات ل يشعر بها الطرف الخر المقصوأد‪ ،‬خصوأصا إذا كانت دوألة عظمى‪ ،‬فقد ل يهم‬

‫مصالحها في شئ أن تتصاعد هذه الزأمة‪ ،‬وأربما تستخدمها لغراض أخرى تحوألت إليها على الساحة‬ ‫المحلية أوأ الدوألية‪ ،‬وأهوأ ما ُيطلق عليها أحيان ا "الزأمة ذات الجانب الوأاحد" ‪ One- Sided Crisis‬وألشك‬

‫أن تحوأل النظار عن الفشل في "الحرب على الرهاب"‪ ،‬كما حدث في أفغانستان وأنقل النظار إلى الحرب‬ ‫على العراق قاد يقدم نموأذجا يمثل هذا التحوأل في السلوأك المتعلق بالزأمة‪.‬‬ ‫‪ -5‬ازدياد حدة العنف ‪Violence‬‬

‫العنف هوأ المحدد الرئيس لحدة الزأمة‪ .‬وأقاد شغلت هذه المسألة جانب ا ل بأس به من أدبيات الزأمة‬

‫الدوألية‪ .‬وأيمكن القوأل إن حدة العنف قاد زأادت بصوأرة ملحوأظة في الزأمات الدوألية منذ حرب الخليج الثانية‬ ‫مع قالة عدد الزأمات التي تحوألت إلى حروأب‪ .‬وأهناك عدة أمثلة على ذلك‪ ،‬من بينها حرب الصوأمال‪،‬‬ ‫وأحصار العراق وأيوأغسلفيا وأضربهما في التسعينيات من القرن العشرين‪ ،‬وأالحرب التي خاضها التحالف‬ ‫النجلوأ أمريكي على أفغانستان وأالعراق في العامين ‪ 2003 ،2001‬على التوأالي‪.‬‬ ‫تختلف إدارة الزأمة الدوألية حسب عدة أبعاد‪ ،‬من بينها نظام القطبية السائد‪ ،‬وأالموأقاع الجغرافي وأنوأع النظام‬ ‫السياسي وأنوأع الصراع )ممتد أوأ غير ممتد(‪ ،‬وألكن أهم هذه البعاد على الطلق هوأ حدة العنف المستخدم‬ ‫وأكثافته عند تصعيد الزأمة إلى حرب‪ .‬وأقاد ركزأت أدبيات إدارة الزأمة المعاصرة على ثلث مراحل "تخص‬ ‫‪ 9090‬لمزأيد من التفاصيل أنظر د‪ .‬سيد عليوأة‪ ،‬إدارة الزأمات وأالكوأارث‪ ،‬حلوأل عملية – أساليب وأقاائية‪ ،‬سلسلة دليل صنع القرار‬ ‫)‪) (2‬القاهرة‪ :‬مركزأ القرار للستشارات ‪ &(1997‬د‪ .‬محمد نصر مهنا‪ ،‬إدارة الزأمات السياسية‪ :‬قاراءة في المنهج )أسيوأط‪:‬‬ ‫جامعة أسيوأط‪ ،‬كلية التجارة‪.(2001 ،‬‬

‫‪81‬‬


‫صانع القرار" هي على التوأالي‪ :‬العنف في بداية الزأمة‪ ،‬التيقن من مصدر العنف‪ .‬وأبما أن المصدر هوأ‬ ‫المحوأر الساسي في إدارة الزأمة‪ ،‬فقد تركزأت حوأله معظم الدراسات كمصدر لهذا العنف‪.‬‬ ‫‪ -6‬ازدياد دوأر الطرف الثالث‪:‬‬ ‫دوأر الطرف الثالث من الدوأار المعروأفة في إدارة الزأمة‪ .‬وأثمة علقاة طردية طوأال عقد التسعينيات من‬ ‫القرن العشرين بين سرعة حل الزأمات وأالتدخل المريكي كطرف ثالث للحل‪ .‬وأيمكن التمييزأ هنا في إدارة‬ ‫الصراعات وأالزأمات بين عدة مستوأيات مختلفة‪ ،‬أوألها عمليات الحل وأالتسوأية وأالتأجيل وأالتجنب وأالنهاء‪،‬‬ ‫وأثانيها تدخل الطرف الثالث‪ ،‬الذي يأخذ أشكالا متعددة‪ ،‬منها الكراه بالقوأة‪ ،‬التفاوأض‪ ،‬المساوأمة‪ ،‬الوأساطة‪،‬‬

‫التحكيم‪ ،‬المساعي الحميدة‪ ،‬وأرش العمل ‪..‬الخ‪ ،‬وأثالثها وأسائل الحل مثل القوأات متعددة الجنسيات أوأ قاوأات‬ ‫طرف ثالث‪ ،‬أوأ لقاءات المتخصصين في وأرش عمل مشتركة‪ ،‬إوأاجراءات بناء الثقة‪ ،‬وألقاءات القمة ‪..‬الخ‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫وأعادة ما يكوأن الطرف الثالث في أي صراع أوأ أزأمة له مصلحة في الحل عن طريق توأفير الموأارد المالية‬

‫أوأ البشرية‪ ،‬كما أنه عادة ما يكوأن مقبوألا من الطرفين وأموأثوأق به‪ ،‬وأمن ثم له القدرة على التأثير نحوأ الحل‪.‬‬ ‫وأمن هنا يكوأن للطرف الثالث عدة مزأايا‪ ،‬من بينها‪:‬‬

‫أ‪ -‬المشاركة اليجابية الفعالة للوأصوأل إلى اتفاق يرضي الطرفين من خلل برنامج حد أدنى يتجنب المسائل‬ ‫الصعبة الحل‪ ،‬وأجدوأل أعمال زأمني لتطوأير التفاق المشترك‪.‬‬ ‫ب‪ -‬تخفيف حدة القيوأد المفروأضة على الطراف الرئيسية للحل‪.‬‬ ‫ج‪ -‬تخفيض مدة الوأصوأل إلى اتفاق وأتكلفته من خلل بعث المروأنة في الموأقاف التساوأمي بين الطراف‪.‬‬ ‫وأقاد لعبت الوأليات المتحدة في فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة دوأر الطرف الثالث سوأاء بمفردها أم مع‬ ‫آخرين أم من خلل المنظمة الدوألية كما في يوأغسلفيا السابقة وأالعراق وأأفريقيا وأغيرها‪ .‬وأمن خلل متابعة‬ ‫أدبيات الصراع وأالتعاوأن منذ نهاية الحرب الباردة‪ ،‬يمكن التأكيد على نتيجتين أساسيتين‪ ،‬فيما يتعلق بالطرف‬ ‫الثالث المريكي‪ ،‬كما يلي‪:‬‬ ‫أ‪ -‬أن الدراسة المقارنة لدارة الزأمات في فترة ما بعد الحرب الباردة تعطي النطباع بإعادة تدوأير دوأر‬ ‫مجلس المن "وأبالتالي السكرتير العام" في ظل النظام الحادي القطبية ليكوأن في خدمة الرؤية المريكية‬ ‫لسلم العالم "السلم المريكي" للتدخل في الشئوأن الداخلية للدوأل العضاء بشكل مستمر‪.‬‬ ‫ب‪ -‬أن تعاوأن القوأى العظمى وأالكبرى في التدخل لحل الزأمة الدوألية ربما يتم في المراحل الوألى لكنه‬ ‫ينقطع في أعلى درجات الزأمة كما حدث في حرب الخليج الثانية ‪ ،1991‬وأالتفاق على منطقة حظر‬ ‫الطيران في العراق بين الوأليات المتحدة وأروأسيا في عام ‪ .1992‬وأفي الخيرة وأقافت روأسيا مع أمريكا‪،‬‬ ‫وألكنها لم تمارس أي نشاط من شأنه تنفيذ القرار‪ .‬أما التجاوأزأ الخطر‪ ،‬فتمثل في استغناء الوأليات المتحدة‬

‫‪ 9191‬د‪.‬حسن بكر‪ ،‬إدارة الزأمات الدوألية بين النظرية وأالتطبيق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.208 – 205‬‬ ‫‪82‬‬


‫وأحلفائها عن المم المتحدة لتشن حربها على العراق عام ‪ ،2003‬مثلما فعلت ألمانيا قابل الحرب العالمية‬ ‫الثانية‪.‬‬ ‫‪ -7‬تخطي الشرعية الدوألية وأالتحوأل إلى فرض سإياسإات المر الوأاقع‪:‬‬ ‫تشكل الحرب المريكية على العراق نقطة تحوأل جوأهرية في تاريخ العلقاات الدوألية‪ ،‬وأبالذات في الشق‬ ‫المتعلق بالتنظيم الدوألي‪ ،‬فقد درج النموأذج المريكي على الرتكازأ على المم المتحدة في التدخل في الشئوأن‬ ‫الداخلية للدوأل الخرى دوأن إذنها‪ ،‬وأذلك بعد سقوأط التحاد السوأفييتي‪ ،‬سوأاء فيما يتعلق بتبني قاضية عادلة‬ ‫من قاضايا الميثاق‪ ،‬أم أخذ قارار من الشرعية الدوألية‪ ،‬غالبا من مجلس المن‪ ،‬ثم بتفوأيض منها أيضا تتكوأن‬ ‫قاوأات متعددة الجنسية تحت علم المم المتحدة وأبقيادة أمريكية‪ .‬تخطت الوأليات المتحدة هذه المرة هذا‬ ‫السقف‪ ،‬وأذلك على الرغم من محاوألة إضفاء شرعية لحقة على الغزأوأ‪.‬‬ ‫ل‪،‬‬ ‫وأمن الملحظ أن الحرب على العراق ستشكل متغي ار محوأري ا في شكل العلقاات الدوألية وأجوأهرها مستقب ا‬

‫وأمن ثم دراسة الزأمة الدوألية‪ .‬وأُيلحظ هنا أن الوأليات المتحدة في إدارتها للزأمة قاد تخلت عن العديد من‬

‫السلوأكيات السابقة عبر ما يزأيد عن عقد‪ ،‬وأيتضح ذلك فيما يلي‪:‬‬ ‫‪-‬‬

‫عدم الحرص على أخذ قارار بالحرب أوأ اللتزأام بق اررات من مجلس المن الدوألي‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫محاوألة إضفاء الشرعية على العدوأان بقبوأل التدخل النساني للمنظمة بأثر رجعي‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫عدم قابوأل وأساطة أية أطراف ثالثة‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫عدم الهتمام بموأاقاف الحلفاء التقليديين المعارضين في الناتوأ أوأ غيرهم‪.‬‬

‫‬‫‪-‬‬

‫عدم قابوأل مبدأ توأازأن المصالح مع الدوأل الخرى الذي كان سائدا قابل العدوأان‪.‬‬ ‫عدم الكتراث بالرأي العام العالمي المعادي للحرب‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫القبوأل بمبدأ تغيير النظمة من الخارج‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫القبوأل بتراجع دوأر المم المتحدة إلى الصفوأف الخلفية في إدارة الزأمة الدوألية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫القبوأل بعوأدة الستعمار التقليدي في تسيير الجيوأش لشن العدوأان على الدوأل الخرى‪.‬‬ ‫وأمن المتغيرات المعاصرة الخرى التي أثرت على الزأمة الدوألية منذ انتهاء الحرب الباردة ازأدياد أزأمات‬

‫الصراع الممتد ‪ ، Protracted Conflict- Crisis Model‬وأالرتفاع المضطرد في الصراعات الثنية‬ ‫"أوأ العرقاية" ‪ ، Ethnicity‬وأاستمرار أهمية الموأقاع الجغرافي‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫ل‪ ،‬ليس فقط لتحوألت النظام الدوألي بل لبحوأث السلم الدوألية‪،‬‬ ‫وأل شك أن ذلك كله سوأف يكوأن تحدي ا ثقي ا‬

‫التي أصبح عليها تغيير العديد من النظريات وأالنماذج وأالمناهج التي طبقت خلل عقد التسعينيات من القرن‬ ‫العشرين‪.‬‬ ‫‪ 9292‬لوأاء د‪ .‬أحمد محموأد عبد الحليم‪ ،‬الساليب الكمية لتحليل إوأادارة الزأمة السياسية‪ ،‬رسالة دكتوأراه غير منشوأرة )القاهرة‪:‬‬ ‫أكاديمية ناصر العسكرية‪ /‬كلية الدفاع الوأطني‪.(1996 ،‬‬

‫‪83‬‬


‫خاتمة الفصل الوأل‪:‬‬ ‫تم في هذا الفصل تعريف المفاهيم الساسية التي تستخدمها الدراسة‪ ،‬وأهي‪ :‬مفاهيم المن القوأمي‬ ‫وأالديموأقاراطية وأالزأمة‪ ،‬وأذلك في إطار هدف الدراسة المتمثل في التعرف على أسباب حدوأث صراعات بين‬ ‫العتبارات المنية وأمبادئ حكم القانوأن في أوأقاات الزأمات‪ .‬وأقاد توأصلت الدراسة إلى أن مفهوأم المن‬ ‫القوأمي قاد تحمل في نشأته الغربية المريكية بأهداف سياسية‪ ،‬حيث برزأ كمحوأر للسياسات الخارجية للدوأل‬ ‫العظمى في فترة الحرب الباردة وأالستقطاب الدوألي‪ ،‬وأالتي وأاكبتها مظاهر عدم استقرار وأعدم أمن في الدوأل‬ ‫الصغرى‪ ،‬وأأدى ذلك إلى زأيادة الهتمام بالمن القوأمي في مختلف دوأل العالم‪ ،‬وأأصبح المن القوأمي فرعا‬

‫جديدا في العلوأم السياسية‪ ،‬وأظهرت نظريات وأمدارس مختلفة تناوألت دراسة المن القوأمي من زأوأايا مختلفة‬

‫)عسكرية‪ ،‬اقاتصادية‪ ،‬مجتمعية ‪..‬الخ(‪ ،‬بالضافة إلى دراسة المستوأيات المتعددة للمن القوأمي‪ ،‬سوأاء على‬

‫المستوأى الداخلي أم على المستوأى الخارجي )القاليمي وأالعالمي(‪ ،‬وأحدوأد التداخل وأالتشابك بين تلك‬ ‫المستوأيات‪ ،‬وأهوأ ما أوأضحه الفصل الوأل بالتفصيل إلى جانب التمييزأ بين مفهوأم المن القوأمي وأالمفاهيم‬ ‫الخرى الشبيهة به‪ ،‬وأدراسة عوأامل قاوأة المن القوأمي وأعوأامل التهديد‪ ،‬وأتوأضيح أهم مدارس التفكير في‬ ‫العلقاات الدوألية فيما يخص قاضايا المن القوأمي‪ ،‬وأهي النظرية الوأاقاعية وأالنظرية الثوأرية وأالنظرية الليبرالية‪.‬‬ ‫تبنت الدراسة المفهوأم الوأاسع للمن القوأمي الذي ل يقصره على دراسة البعد العسكري‪ ،‬بل يشمل أيض ا‬

‫البعاد المختلفة )العسكرية وأغير العسكرية‪ ،‬الخارجية وأالداخلية( لمفهوأم المن‪ ،‬مع مراعاة عدم توأسيع‬

‫المفهوأم إلى ما ل نهاية إوأانما وأفق منطق تحليلي يقبل التعديل وأالتطوأير حسب الظروأف المجتمعية محل‬

‫البحث‪ ،‬مما يتفق مع نسبية مفهوأم المن وأأبعاده‪ ،‬وأيوأاكب التطوأر العصري وأالمنهاجي في الدراسة‪ ،‬وأيمكن‬

‫من استيعاب المتغيرات الجديدة في ظاهرة المن القوأمي‪.‬‬ ‫أما المبحث الثاني فقد تم فيه التعريف بمفهوأم الديموأقاراطية وأتوأضيح أهم أبعاده‪ ،‬وأاستعراض أهم الشكال‬ ‫الدستوأرية وأالتنظيمية المرتبطة بالديموأقاراطية‪ ،‬وأدراسة المداخل الرئيسية لتحليل العملية الديموأقاراطية في‬ ‫الوأليات المتحدة المريكية‪.‬‬ ‫أما المبحث الثالث فقد تم فيه تعريف مفهوأم الزأمة وأتوأضيح أهم سماتها‪ ،‬وأالمحاوألت التي جرت لتجميع‬ ‫تلك التعريفات في مجموأعات فكرية معينة‪ ،‬من أهمها مدرسة النظم‪ ،‬وأمدرسة صنع القرار‪ ،‬وأمدرسة بحوأث‬ ‫السلم‪ .‬وأقاد كانت أزأمة ‪ 11‬سبتمبر من أهم المتغيرات التي أثرت على دراسة الزأمة الدوألية‪ ،‬نظ ار لما‬

‫تسببت فيه من تأثيرات متعددة‪ ،‬من بينها النفرادية في اتخاذ القرار في الزأمة الدوألية‪.‬‬

‫وأوأفق ا لما سبق‪ ،‬يركزأ الفصل الثاني من الدراسة على عدد من القضايا النظرية المرتبطة بعملية الموأاءمة‬

‫بين اعتبارات المن وأمتطلبات الديموأقاراطية‪ ،‬وأاختلف تلك العملية من دوألة لخرى‪ ،‬خاصة في أوأقاات‬ ‫الزأمات‪ ،‬وأفقا لدرجة التطوأر الديموأقاراطي فيها‪ ،‬بالضافة إلى التحقق من الفرضية التي تذهب إلى أن‬

‫النظام الديموأقاراطي أقال ميلا إلى استعمال العنف في الداخل‪ ،‬كما أنه أقال ميلا إلى استعمال الدوأات‬ ‫العسكرية في السياسة الخارجية‪ ،‬وأأنه أقادر من النظام التسلطي على التصدي لزأمات المن القوأمي‪.‬‬ ‫‪84‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
مفهزم الامن القومى by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu