Skip to main content

د. فخري لبيب يكتب الإخوان المسلمون.. المقدمات والنتائج

Page 1

‫د‪ .‬فخري لبيب يكتب الوخوان المسلمون‪ ..‬المقدمات‬ ‫والنتائج‬ ‫أغسطس ‪2012 ,28‬‬ ‫تحالف الجماعة مع ديگتاتورية »صدقي« ضد الطلبة والعمال عام ‪1946‬‬ ‫اليوم ل تبدو السماء صافية‪ ،‬تبدو داكنة ملبدة بالغيوم‪ ،‬فكل ما كنت أخشاه يتحقق‪ .‬لست متفائل ول متشائما‪ ،‬فتلك‬ ‫أمور ترتبط بالاحاسيس وأينا أفكر بطريقة عقلينية‪ ،‬أي علمية‪ ،‬طبقا للقاعدة التي تقول إن النتائج ل تأتي من‬ ‫فراغ‪ ،‬لكنها تجئ محصلة للمقدمات‪ .‬فإن كاينت المقدمات سلبية رديئة يجب أل ينتوقع ينتائج ايجابية جيدة‪.‬‬ ‫إن خبرتي بالحياة السياسية تمتد إلي أربعينيات القرن الذي مضي‪ ،‬القرن العشرين‪ ،‬منذ عام ‪ 1945‬عندما التحقت‬ ‫بجامعة فؤاد الول‪ .‬كنت قادما من اقاصي الصعيد‪ ،‬مشحوينا برغبة عارمة في قتل جنود الاحتلل وتخليص‬ ‫الوطن منهم‪ ،‬والدفاع عن الفقراء الذين رأيتهم وقد طحنهم المرض والحاجة وكاينت جامعة فؤاد تمور بالقوي‬ ‫السياسية‪ ،‬بالشباب الذين يشكلون في غالبيتهم امتدادا للحياة الحزبية والسياسية خارج الجامعة‪.‬‬ ‫إغراءات الديكتاتور‬ ‫وقامت في فبراير ‪ 1946‬رهبة ثورية شعبية تقودها اللجنة الوطنية للطلبة والعمال التي تشكلت في ‪ 17‬فبراير‬ ‫‪ ،1946‬من خلل اجتماع مشترك للجنة التنفيذية العليا للطلبة واللجنة التنفيذية لمؤتمر ينقابات مصر‪ .‬تكوينت‬ ‫اللجنة أساسا من الشيوعيين والطليعة الوفدية‪ ،‬ودعت إلي اضراب عام لكل عناصر الشعب المصري يوم‬ ‫الخميس ‪ 21‬فبراير يوما للجلء‪» ،‬الستقلل التام أو الموت الزؤام«‪.‬‬ ‫اسماعيل باشا‬ ‫وتحالف الخوان المسلمون مع اسماعيل صدقي باشا الديكتاتور الستعماري السفاح ضد المظاهرة والضراب‪،‬‬ ‫وطالبت الجماهير بالينقضاض واعطاء صدقي فرصة اثبتت وطنية وصدق أقواله‪ ،‬ويخطب زعيمهم في الجا‬ ‫معة‪ ،‬مصطفي مؤمن‪ ،‬داعما اسماعيل صدقي ومن يسايندوينه بقوله‪» ،‬وأذكر في الكتاب اسماعيل‪ ،‬اينه كان صادق‬ ‫الوعد وكان رسول ينبيا«‪ ،‬استخدم آية كريمة بهدف تحقيق غرض مناف للوطنية‪ ،‬وينهض الطلبة ردا عليه »يسقط‬ ‫الستعمار وعملء الستعمار«‪.‬‬ ‫ويجئ ‪ 21‬فبراير ويصطدم المتظاهرون الثوار مع جنود الاحتلل المعتصمين في القشلق الينجليزي ليسقط‬ ‫الشهداء والجراحي في ميدان السماعيلية )التحرير بعد ذلك وبسبب ذلك ايضا(‪ ،‬وتهتف أمهات الشهداء »ولدينا‬ ‫فدي الوطن« وكان الخوان المسلمون إلي جاينب صدقي والسراي ضد هذا اليوم المجيد‪.‬‬ ‫واحاول صدقي ضرب اللجنة الوطنية للطلبة والعمال من داخلها باغراء النقابات العمالية بالينسحاب وفشل‪..‬‬ ‫واحاول الخوان المسلمون تشكيل ينقابات عمالية تحت قيادتهم تحض علي طاعة أولياء المر الذين هم أصحاب‬ ‫المصاينع وفشلوا‪.‬‬ ‫ولجأ صدقي باشا إلي اصدقائه الخوان المسلمين كي يكوينوا لجنة أخري تضرب للجنة الوطنية للطلبة والعمال‪،‬‬ ‫فشكلوا في ‪ 28‬فبراير اللجنة القومية العامة منهم من جبهة مصر وجماعة مصر الفتاة واحزب الفلح الشتراكي‬ ‫وجمعية الشبان المسلمين »شباب الاحرار الدستوريين والسعديين«‪.‬‬ ‫الخندقان‬ ‫واينقسم المجتمع المصري إلي خندقين‪ ،‬خندق الثورة وعلي رأسه الشيوعيون والطليعة الوفدية وخندق أعداء‬ ‫الثورة وعلي رأسه اسماعيل صدقي باشا والقوي التي تدعمه قوي السراي والستعمار ومعه احلفاؤها من قادة‬ ‫الخوان المسلمين ومن سار علي دربهم من قوي رجعية ومعادية للشعب‪.‬‬ ‫‪1‬‬


‫غير أن لجنة صدقي‪ -‬الخوان‪» ،‬اللجنة القومية العامة« اينهارت وأعلن احلها وإفلسها في ‪ 22‬مارس ‪.1946‬‬ ‫وفي ‪ 11‬يوليو ‪ 1946‬شن صدقي باشا احملة كبري مسعورة تحت غطاء اتهام الجميع بالشيوعية صحفيين وكتاب‬ ‫ومثقفين وعمال وطلب وعلي رأسهم قادة اللجنة الوطنية للطلبة والعمال ‪ ،‬وصادر صحف الفجر الجديد وأم‬ ‫درمان والطليعة والضمير‪ .‬كما أغلق رابطة خريجي الجامعة ودار البحاث العلمية ولجنة ينشر الثقافة الحديثة‬ ‫ورابطة فتيات الجامعة ودار القرن العشرين والنادي المصري السودايني‪ ،‬واحل مؤتمر عمال الشركات‬ ‫والمؤسسات الهلية‪ .‬وهلل الخوان المسلمون لجراءات احليفهم العدو اللدود للديمقراطية والقوي الوطنية‪.‬‬ ‫وااحتدم الصدام احول القضية الفلسطينية كاينت القوي الوطنية الديمقراطية والتقدمية تتناولها باعتبارها معركة ضد‬ ‫الستعمار والصهيوينية‪ ،‬في احين احولها الخوان المسلمون واحزب مصر الفتاة إلي معركة دينية في الخارج‬ ‫والداخل بين المسلمين والمسيحيين واليهود واخذوا يهاجمون متاجر وممتلكات اليهود المصريين‪ .‬ويكتب خالد‬ ‫محمد خالد المفكر السلمي المستنير‪» ،‬لقد صار واجب الغيورين علي دين ا أن يواجهوا هذه الموجة الرجعية‬ ‫المحتدمة قبل أن تجرف معالم السلم وتطمس احقائقه‪.‬‬ ‫النقراشي‬ ‫ويراحل صدقي باشا ويجئ محمود النقراشي باشا‪ ،‬ويقدم الخوان له خدماتهم ضد الوفد والشيوعيين‪ .‬ويكتب والتر‬ ‫سمارت السكرتير الشرفي للسفارة البريطاينية إلي احكومته‪» ،‬الخوان المسلمون هم أكثر الحلفاء ينفعا لنا‪ ،‬وهم اشد‬ ‫الحواجز صلبة في وجه الشيوعية«‪.‬‬ ‫ويجئ ‪ 19‬يناير ‪ 1948‬وتشتعل جامعة فؤاد وتنشب معركة ضارية وكاينت الهتافات تدوي بسقوط الملك والملكية‬ ‫واحياة الجمهورية ومزقت صور الملك واشعلت فيها النيران‪ ،‬ووقف الخوان علي رأس خندقهم الرجعي‪ ،‬مع‬ ‫الحرس الجامعي ضد هذه المظاهرة الوطنية التقدمية‪،‬وهم يهتفون »عاش الملك ‪ ،‬يحيا الملك« واصيبوا في هذا‬ ‫اليوم بهزيمة سااحقة‪.‬‬ ‫زرعت قنابل في محلت شيكوريل وبنزايون وجاتينيو ثم امتدت إلي احارة اليهود‪ ،‬ثم وقع اينفجار ضخم في شركة‬ ‫العلينات الشرقية‪.‬‬ ‫‪ 22‬مارس ‪ 1948‬اغتال الخوان المسلمون القاضي المستشار ااحمد الخازيندار لصداره احكما ضد البعض منهم‪.‬‬ ‫‪ 5‬ابريل اضراب ضباط البوليس‪ 25 ،‬ابريل مظاهرات مشتركة بين الجماهير وجنود بلوكات النظام الذين كاينوا‬ ‫يحملون الخبز علي اسنة سوينكي البنادق‪ ،‬اضراب الممرضين والممرضات‪.‬‬ ‫‪ 15‬مايو ‪ ،1948‬اعلن احرب فلسطين وإعلن الاحكام العرفية والقبض علي الشيوعيين والوفديين‪ ،‬ينشطاء‬ ‫المراحلة السابقة وخاصة ‪ 19‬يناير‪.‬‬ ‫وقعت في يد الجهزة المنية سيارة للخوان المسلمين مليئة بالخرائط والخطط لقامة »الجمهورية السلمية«‪.‬‬ ‫واعتقلت الحكومة الخوان في ديسمبر‪.‬‬ ‫‪ 28‬ديسمبر ‪ 1948‬تصادم الحليفان‪ ،‬وأصدر النقراشي باشا قرارا بحل جماعة الخوان المسلمين‪ ،‬فردوا عليه‬ ‫باغتياله في قلب وزارة الداخلية‪ .‬وجاء بعده ابراهيم عبد الهادي باشا فشن احملة شديدة علي الخوان‪ ،‬واغتيل‬ ‫احسن البنا ثأرا للنقراشي في فبراير ‪.1949‬‬ ‫‪ 1950‬المعركة الينتخابية واحصول احزب الوفد‪ ،‬الذي تعاديه السراي والخوان المسلمون أشد العداء‪ ،‬علي‬ ‫أغلبية هائلة )‪ 228‬مقعدا من ‪ .(319‬وفي ‪ 9‬يناير ‪ 1951‬شكل مصطفي النحاس باشا الوزارة الجديدة‪ ،‬وفي ‪8‬‬ ‫اكتوبر ‪ 1951‬ألغي معاهدة ‪.1936‬‬ ‫‪ 5‬ينوفمبر ‪ 1951‬تشكلت لجنة تحضيرية للجان الوطنية‪ ،‬وأصدرت مشروع برينامج‪ ،‬كما تشكلت اللجنة‬ ‫التحضيرية للمؤتمر الوطني لعمال النسيج وملحقاته‪ ،‬واينتهي المؤتمر إلي رفض احلف البحر المتوسط‪ ،‬والغاء‬ ‫البوليس السياسي‪ ،‬وإلغاء قاينون احمل السلح وتكوين اللجان الوطنية‪ ،‬وتكوينت اللجان الوطنية في كل مكان‪،‬‬ ‫‪2‬‬


‫وفتح باب التطوع للمقاومة الشعبية والكفاح المسلح‪ ،‬وبدأت العمليات الفدائية‪ ،‬وبدأ الشيوعيون مجموعة من‬ ‫الينصار للقتال في القنال‪ ،‬اينسحب العمال الذين يعملون مع القوات البريطاينية من العمل معهم‪ ،‬كما اينسحب‬ ‫المقاولون الذين يمدوينهم بااحتياجاتهم ‪ .‬وقالت جريدة التايمز في ‪» ،26/12/1951‬إن أعصاب الجنود البريطاينيين‬ ‫قد اصبحت شديدة التوتر وهم يتساءلون عن جدوي الاحتفاظ بقاعدة عسكرية فقدت كل قيمة عسكرية لها‪ ،‬ينتيجة‬ ‫الشعور الوطني المعادي«‪.‬‬ ‫إضراب عمال مصنعي الشوربجي والشرق‪.‬‬ ‫‪ 3‬يناير ‪ 1952‬اينتخابات ينادي الضباط وينجاح قائمة الضباط الاحرار ومحمد ينجيب رئيسا للنادي‪.‬‬ ‫حرب العصابات‬ ‫وتكتب النيو ستيتسمان‪ ،‬بعد ينسف الفدائيين قطارا كامل وكان محم ً‬ ‫ل بالجنود والسلحة والذخيرة‪» ،‬يبدو واضحا‬ ‫أن احرب العصابات قد أصبحت مسألة مقررة عند الفدائيين في مصر‪ ..‬أن مستقبل المصالح البريطاينية قد أصبح‬ ‫الن مظلما«‪.‬‬ ‫‪ 25‬يناير ‪ ،1952‬احاصرت القوات البريطاينية فرق المن التابعة لوزارة الداخلية المصرية في مترهم‬ ‫بالسماعيلية‪ ،‬وقاوم الجنود ببسالة فائقة غير أن القوات البريطاينية ارتكبت جريمة شنعاء‪ ،‬مذبحة سوداء‪ ،‬وتقود‬ ‫القوي الوطنية مظاهرة هادرة‪» ،‬يوم للحداد علي شهداء السماعيلية«‪ .‬ويهتف الشعب وعلي رأسه عمال ينسيج‬ ‫امبابة وشبرا الخيمة والزيتون‪» ،‬عاش كفاح الشعب المصري‪ ،‬عاش كفاح الطبقة العاملة«‪.‬‬ ‫‪ 26‬يناير‪ ،‬خرج جنود بلوكات النظام من ثكنات العباسية بأسلحتهم في السادسة صبااحا في مظاهرة صاخبة‬ ‫ااحتجاجا علي ما اصاب زملئهم واتجهوا إلي جامعة فؤاد الول ليلتقوا بالطلبة المتظاهرين ينادون بحمل السلح‬ ‫ومحاربة الينجليز‪ ،‬وهتفوا بسقوط الملك أمام قصر عابدين‪ ،‬وبالمقاطعة الكاملة للينجليز وارسال القوات المسلحة‬ ‫إلي القنال‪ ،‬وابرام معاهدة صداقة مع التحاد السوفيتي‪ .‬أن زمن الينجليز والسراي والقوي الرجعية يوشك أن‬ ‫ينقضي‪ ،‬وتمتد اليدي الجرامية لتحرق القاهرة‪ ،‬وتعلن وزارة الوفد احالة الطوارئ‪ ،‬ثم يقيلها الملك‪ ،‬ويكلف علي‬ ‫ماهر باشا بتشكيل الحكومة التي تشن احملة اعتقالت علي الفدائيين والقيادات العمالية وقيادات القوي الوطنية‬ ‫والتقدمية‪ ،‬ويعود الشحن والتموين إلي معسكرات القوات البريطاينية ‪.‬‬ ‫فجر ‪ 27‬يناير يخرج طلبة كلية البوليس يحملون بنادقهم في مظاهرة تضامنية مع زملئهم ضباط السماعيلية‬ ‫وجنودها‪.‬‬ ‫الجامعة اللسلمية‬ ‫‪ 1‬مارس استقال علي باشا ماهر وجاء ينجيب باشا الهللي ووقف الخوان المسلمين إلي جاينبه‪ ،‬كما وقفوا إلي‬ ‫جاينب علي ماهر رافعين شعارات »الجامعة السلمية« ‪» ،‬رباينية ل وطنية«‪» ،‬اليمان بال ابقي وأغني من‬ ‫اليمان بالرض«‪ .‬واتهموا كل من رفض افكارهم بالكيد للسلم‪ .‬وصرح المرشد بأينه ل يرفض مبدأ الاحلف‬ ‫الدفاعية القليمية‪ .‬وشن الخوان في ‪ 18‬يوينيو ‪ 1952‬في جريدة »الدعوة« الخواينية احملة ضد منح المرأة احق‬ ‫الينتخاب‪.‬‬ ‫منع الهللي الصحافة من الساءة للينجليز‪ ،‬كما منع الشارة إلي قضايا الشعوب ضد الستعمار‪ .‬وعطل‬ ‫الدستور‪ ،‬ووسع العتقالت‪ ،‬وكاينت جماعة الخوان المسلمين هي الواحيدة المصرح لها بالنشاط‪.‬‬ ‫‪ 28‬يوينيو استقال الهللي وشكل احسين سري باشا الوزارة في ‪ 2‬يوليو‪.‬‬ ‫‪ 16‬يوليو تم احل مجلس ادارة ينادي الضباط الاحرار‪ ،‬وفي ‪ 20‬يوليو استقالت وزارة سري باشا‪ ،‬ليتولي الهللي‬ ‫باشا الوزارة مرة أخري في ‪ 22‬يوليو‪.‬‬ ‫‪ 23‬يوليو ‪ 1952‬استولي العسكر »الضباط الاحرار« علي السلطة‪ ،‬وجاء في بياينهم الول‪» ،‬أيني أؤكد للشعب‬ ‫المصري أن الجيش المصري كله اصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور‪ ،‬مجردا من كل غاية«‪.‬‬ ‫‪3‬‬


‫‪ 23‬يوليو استقال الهللي باشا‪ ،‬وشكل علي ماهر رجل السراي ‪-‬والذي اعتقل الفدائيين وقيادات العمال والطلبة‬ ‫والقوي الوطنية والتقدمية‪ ،‬أول وزارة في ظل احركة الجيش واذاع اللواء محمد ينجيب بياينا جاء فيه »إيننا يننشد‬ ‫الصلح‪ ..‬ورفع لواء الدستور‪ .‬وفي ‪ 26‬يناير وجه اينذار إلي الملك جاء فيه أن من اسباب خلعه‪» ،‬العبث‬ ‫بالدستور«‪.‬‬ ‫ووقف الخوان المسلمون مع الضباط‪ ،‬كما وقفوا مع علي ماهر وينجيب الهللي ‪.‬‬ ‫‪ 31‬يوليو صدر بيان يدعو الاحزاب لتطهير ينفسها وهاجم علي ماهر النظام البرلمايني والاحزاب باعتبارها‬ ‫ركيزة التدخل الجنبي‪.‬‬ ‫مطالب لسلمية‬ ‫‪ 14‬اغسطس مظاهرة سلمية لعمال كفر الدوار‪ .‬الجيش يطلق النيران عليهم ويقبض علي مصطفي خميس ومحمد‬ ‫احسن البقري‪ ،‬وشكلت محكمة عسكرية عليا برئاسة عبد المنعم أمين رجل أمريكا في مجلس قيادة الثورة‪،‬‬ ‫ووجهت إليهما تهم التخريب والتدمير وااحداث الضطرابات والفتن‪ .‬وصدر في ‪ 18‬اغسطس احكم باعدامهما‪ ،‬ينفذ‬ ‫في ‪ 7‬سبتمبر‪ ،‬وكاينت تلك هي أول مرة في تاريخ مصر يعدم فيها عاملن لمطالبتهما السلمية بحقوق العمال‪.‬‬ ‫‪ 7‬سبتمبر‪ ،‬محاولة اعلن أول اتحاد للعمال في مصر‪ ،‬وقد اقترح سيد قطب‪ ،‬ااحد قادة الخوان ومستشار عبد‬ ‫المنعم أمين )سفاح خميس والبقري( والذي كان يشرف علي وزارة الشئون الجتماعية‪ ،‬اقترح عليه منع قيام‬ ‫اتحاد العمال‪.‬‬ ‫‪ 7‬سبتمبر استقال علي ماهر وشكل اللواء محمد ينجيب الوزارة برئاسته وكان أاحمد احسن الباقوري‪ ،‬ااحد قادة‬ ‫الخوان وزيرا بها‪.‬‬ ‫‪ 14‬سبتمبر ملت الشوارع لفتات »ينحن ينحمي الدستور« وكذلك الصفحة الولي لجريدة الجمهورية‪.‬‬ ‫‪ 16‬اكتوبر‪ ،‬صدر مرسوم بالعفو الشامل عن الجرائم السياسية‪ ،‬ولم يطبق هذا القاينون علي الشيوعيين بحجة أينهم‬ ‫ليسوا مجرمين سياسيين‪ ،‬ولكنهم مجرمون اجتماعيون واقتصاديون صدر قاينون عدم اشتغال الطلبة بالسياسة‪.‬‬ ‫‪ 10‬ديسمبر ‪ ،1952‬اعلن محمد ينجيب باسم الشعب‪ ،‬سقوط دستور ‪» ،23‬لقد أصبح لزاما تغيير الوضاع التي‬ ‫كادت تودي بالبلد‪ ،‬والتي قائد سندها دستور ‪«1923‬‬ ‫‪ 13‬يناير ‪ ،1953‬صدر مرسوم بتشكيل لجنة لوضع الدستور علي رأسها علي باشا ماهر‪.‬‬ ‫‪ 15‬يناير‪ ،‬اعيدت الرقابة علي الصحف‪ ،‬فتحت المعتقلت‪ ،‬الفصل بل محاكمة‪.‬‬ ‫‪ 17‬يناير‪ ،‬القائد العام يندد بالاحزاب متهما اياها بافساد اهداف ثورة ‪ ،1919‬ثم اعلن احلها ومصادرة أموالها‬ ‫وقيام فترة اينتقالية ثلث سنوات‪.‬‬ ‫‪ 18‬يناير‪ ،‬احملة اعتقالت علي قادة الاحزاب والشيوعيين‪.‬‬ ‫‪ 23‬يناير إعلن »هيئة التحرير« تحت شعار »كلنا هيئة التحرير«‪ .‬والخوان المسلمون فقط هم من يتحرك‬ ‫بحرية تامة مثلما كاينوا أيام ينجيب الهللي‪.‬‬ ‫‪ 10‬فبراير إعلن دستور مؤقتا منح مجلس قيادة الثورة ورئيسه كل سلطات الدولة السيادية منفردا‪ .‬وأصبح الحكم‬ ‫العسكري مباشرا‪ .‬وكان محمد ينجيب في أشد المتحمسين لذلك‪ ،‬وكذا الخوان المسلمين الذين كاينوا من اعتي‬ ‫المحرضين ضد الحياة النيابية والاحزاب بأمل الينفراد بالسااحة‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫‪ 18‬يوينيو‪ ،‬اعلن الجمهورية وسقوط الملكية‪ ،‬ويصبح محمد ينجيب رئيسا للجمهورية ورئيسا للوزراء‪ .‬ويبدأ‬ ‫الصدام بينه وبين جمال عبد الناصر داخل مجلس قيادة الثورة وخارجه‪ .‬ثم بدأ الصدام مع الخوان لتحركهم في‬ ‫صفوف الجيش والبوليس وتحريضهم ضد الثورة‪.‬‬ ‫حل الجماعة‬ ‫‪ 14‬يناير ‪ ، 1954‬احل جماعة الخوان المسلمين‪ ،‬وقيل في السباب‪ ،‬إن ذلك لتآمرهم مع رجال السفارة البريطاينية‬ ‫لقلب ينظام الحكم‪ ،‬كذا تطبيقا لمر مجلس قيادة الثورة والسابق صدوره بحل الاحزاب السياسية‪.‬‬ ‫وكان الخوان قد طالبوا بالشتراك في الوزارة ورفض طلبهم‪ ،‬فطالبوا بتكوين لجنة من الخوان تعرض عليها‬ ‫القواينين قبل صدورها‪ ،‬ورفض هذا الطلب ايضا واعتقلت الحكومة ‪ 450‬فردا منهم‪.‬‬ ‫‪ 12‬فبراير‪ :‬عبد الناصر يزور قبر احسن البنا في الذكري الخامسة لوفاته‪ ،‬هو وصلح سالم وأاحمد احسن‬ ‫الباقوري‪ ،‬ويخطب قائل‪» ،‬اشهد ا أن أعمل‪ ،‬وكنت أعمل‪ ،‬لتنفيذ هذه المبادئ‪ ،‬واينني فيها وأجاهد في سبيلها«‪.‬‬ ‫أزمة مارس‬ ‫وتبدأ أزمة عام ‪ 1954‬في ‪ 21‬فبراير ‪ 1954‬عندما طولب محمد ينجيب بترك رئاسة مجلس الوزراء ليتولها‬ ‫جمال عبد الناصر‪ .‬وتتفاقم الزمة وتتحول إلي هبة تطالب بعودة الجيش إلي ثكناته وتشكيل احكومة جبهة‬ ‫ومحاكمة المسئولين عن اخطائهم‪ .‬ويروج الذين يؤيدون عبد الناصر فكرة »إما الثورة واما الديمقراطية«‪.‬‬ ‫ويحاول محمد ينجيب استغلل الموقف لتحويل كل السلطات إليه‪ ،‬ويلتف الخوان المسلمون المعادون تماما لعودة‬ ‫الحياة النيابية احوله‪ .‬ويصرح عبد الناصر لوكالة أينسا اليطالية »أن الخوان« سيكوينون ااحرارا في تشكيل احزب‬ ‫إسلمي أو هيئة إسلمية«‬ ‫‪ 5‬مارس ‪ ، 1954‬مجلس قيادة الثورة يحاول الخروج من المأزق بقرارات تدعو لعقد جمعية تأسيسية بالقتراع‬ ‫العام المباشر‪ ،‬لمناقشة مشروع دستور جديد واقراره وللقيام بمهام البرلمان‪.‬‬ ‫‪ 28‬مارس ‪ ،1954‬خرجت مظاهرات اشترك فيها الحرس الوطني ومنظمات الشباب وهيئة التحرير وعمال النقل‬ ‫ومديرية التحرير‪ ،‬تهتف بحياة الثورة ول احزبية ول برلمان‪ ،‬وسقوط الحرية والديمقراطية‪ ،‬ويصدر في ‪29‬‬ ‫مارس قرار بإرجاء تنفيذ قرارات مارس‪.‬‬ ‫‪ 4‬ابريل‪ :‬استقالة خالد محيي الدين من مجلس قيادة الثورة لتمسكه بقرارات ‪ 5‬مارس‪.‬‬ ‫‪ 14‬ابريل صدر قرار بحرمان كل من سبق وتولي الوزارة في الفترة من ‪ 6‬فبراير ‪ ،1942‬احتي ‪ 23‬يوليو ‪1952‬‬ ‫من احق تولي الوظائف العامة‪ ،‬ومن كل الحقوق السياسية وتولي مجلس إدارة النقابات والهيئات لمدة عشر‬ ‫سنوات‪.‬‬ ‫‪ 17‬ابريل‪ ،‬عبد الناصر رئيسا للوزراء‪.‬‬ ‫‪ 24‬ابريل القبض علي عدد كبير من ضباط الفرسان بتهمة محاولة القيام باينقلب‪.‬‬ ‫‪ 19‬اكتوبر‪ ،‬التفاقية النهائية لجلء قوات الاحتلل البريطاينية‪.‬‬ ‫‪ 26‬اكتوبر ‪ ، 1954‬اقيم ااحتفال تكريما لعبد الناصر وزملئه في السكندرية‪ ،‬بميدان المنشية بمناسبة اتفاقية‬ ‫الجلء‪ ،‬وأطلق محمود عبد اللطيف ثمايني طلقات متتالية علي عبد الناصر‪ ،‬غير أينه لم يصبه‪.‬‬ ‫الحليف ‪ ..‬عدواً‬

‫‪5‬‬


‫واينقلب الحليف إلي عدو كالمعتاد‪ ،‬وبدأت احملة هائلة علي الخوان المسلمين‪ ،‬تلك لمحة عن مقدمات مارسها قادة‬ ‫الخوان خلل احقبة عاصفة في تاريخ البلد‪ ،‬تكشف بوضوح عن احقيقة موقعهم في المجتمع‪ ،‬وعلقاتهم بمختلف‬ ‫القوي السياسية والشرائح الجتماعية‪.‬‬ ‫لقد دافع قادة الخوان دوما عن الحاكمية‪ ،‬فإن كاينت تلك من مقدماتهم‪ ،‬فكيف لنا أن ينتوقع ينتائج علي خلف ذلك‪،‬‬ ‫ينتائج تحقق الدولة الديمقراطية الحديثة وتبادل السلطة كاينوا يعلنون دوما أينهم ضد الحزبية‪ ،‬وأن احزبهم هو احزب‬ ‫ا وأن أاحزاب الخرين هي احزب الشيطان‪ ،‬فكيف لنا والحال كذلك‪ ،‬أن تكون ينتيجة هذه المقدمة هي تحقيق‬ ‫ينقيضها‪ ،‬تحقيق التعددية الحزبية الحقة‪ ،‬وليس الحزب الشمولي الوااحد‪.‬‬ ‫إينهم لم يدافعوا ابدا بحق عن الحريات السياسية العامة‪ ،‬بل سايندوا وبقوة النظم الديكتاتورية وتحالفوا معها‪ ،‬فكيف‬ ‫ينتوقع من احلفاء الديكتاتوريين أن يحققوا للشعب احرياته‪ .‬لقد وقفوا دوما إلي جاينب أصحاب المصالح لتشابك‬ ‫مصالحهم معهم‪ ،‬ودعوا العمال إلي طاعة ولي المر‪ ،‬الذي هو صااحب المصنع‪ ،‬فكيف ينتوقع منهم أن يحققوا‬ ‫العدالة الجتماعية‪.‬‬ ‫كيف يمكن لمن تربي علي »السمع والطاعة« و»البيعة أن يمنح الخرين احق النقد والعتراض والختلف‪ ،‬ففاقد‬ ‫الشيء ل يعطيه‪.‬‬ ‫إن قادة الخوان المسلمين لم يتصدوا بحق للحكام دفاعا عن احريات الشعب واحقوقه‪ ،‬فعوقبوا بالسجن والعتقال‬ ‫والتعذيب‪ ،‬كل وألف كل‪ ،‬فما سجنوا وما عذبوا إل لينهم اينقلبوا علي احلفائهم من الحكام بهدف اينتزاع السلطة‪،‬‬ ‫فقتلوا قاضيا ورئيس وزراء‪ ،‬واحاولوا قتل رئيس جمهورية‪ ،‬ثم قتل أخلفهم‪ ،‬سيرا علي دربهم‪ ،‬رئيس جمهورية‬ ‫واحاولوا قتل رئيس آخر‪ ،‬وقتلوا مفكرين مستنيرين‪ ،‬واحاولوا قتل أديب عظيم‪ ،‬فواجهوا‪ ،‬ما واجهوا‪ ،‬لقد زرعوا‬ ‫العنف والرهاب فحصدوا العلقم‪.‬‬ ‫إينهم يسعون للتغيير إلي وراء‪ ،‬ماذا عن مقدمات مثل اعادة اقامة الخلفة وعاصمتها القدس‪ ،‬وطظ في مصر التي‬ ‫سوف تصبح ولية في تلك الخلفة يحكمها ماليزي‪ ،‬والجزية علي النصاري‪ ،‬ول مكان في رئاسة الدولة لمن‬ ‫يخالفهم دينا أو للمرأة ‪ .‬هل يمكن لكل تلك المقدمات أن تنتج المواطنة والتساوي أمام القاينون واحقوق المرأة‪.‬‬ ‫إن كل تلك المقدمات لن تقود أبدا إلي ينقيضها في تقدم احقيقي لمصر وشعبها كلمة للواهمين بأن يحقق قادة‬ ‫الخوان لهم أاحلمهم‪ :‬أفيقوا‪ ،‬يراحمكم ا‪.‬‬

‫‪6‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
د. فخري لبيب يكتب الإخوان المسلمون.. المقدمات والنتائج by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu