Skip to main content

عقيدة الصدمه - La Stratégie du choc - The Shock Doctrine

Page 1

‫‪(2) Facebook‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪2‬‬

‫‪Save‬‬

‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫عقيدة الصدمه ‪…u choc - The Shock Doctrine -‬‬ ‫‪Mohamed Abukrish · Last edited March 16 · 0 minute read‬‬

‫عقيدة الصدمه ‪La Stratégie du choc - -‬‬ ‫‪The Shock Doctrine‬‬ ‫عقيدة الصدمه ‪La Stratégie du choc - The Shock Doctrine -‬‬ ‫‪ on Saturday, November 19, 2011 at 10:41pm‬القادمون ‪by The Arrivals‬‬ ‫عقيدة الصدمه‬ ‫‪--------------‬‬‫نيومي كلاين مفكرة وكاتبة كندية عرفت من خلال كتابها "بدون ماركة"‪ ‬والذي أحدث ضجة واسعة حين صدوره‬ ‫وأصبح أحد المراجع الأساسية للحركة العالمية المناهضة للنفوذ الهائل للشركات الكبرى متعددة الجنسيات‬ ‫والعابرة للدول‪ .‬وقد أصدرت في سبتمبر الماضي كتابها الجديد والمعنون ب "عقيدة الصدمة‪ ".‬وسط توقعات‬ ‫بين المراقبين أن يفوق هذا الإصدار سابقه من حيث الشجاعة في الطرح والدقة في المضمون والقبول لدى‬ ‫شرائح واسعة من الشعوب المظلومة والمستغلة عبر العالم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫يتناول الكتاب الأسس النظرية وتاريخ التطبيقات العملية لسياسة الاستغلال الأقصى للصدمات التي تتعرض‬ ‫لها الشعوب سواء كانت هذه الصدمات بفعل الكوارث الطبيعية (تسونامي ونيو أورليانز) أو مفتعلة (انقلابات‪،‬‬ ‫حروب‪ ،‬غزو‪ ،‬تعذيب) هذه السياسة التي ولدت في كلية الاقتصاد في جامعة شيكاغو على يد المفكر‬ ‫الاقتصادي ملتون فريدمان وتبنتها الإدارة الأمريكية على مدى السنوات ال ‪ 35‬الماضية‪ .‬تعرض المؤلفة‬ ‫للتجارب المؤلمة التي أخضعت لها الشعوب من أجل تحقيق مصالح طبقة النخبة الرأسمالية المتحكمة بمفاتيح‬ ‫الثروة ابتداًء من الانقلاب الذي قاده بينوشيه عام ‪ 1973‬في تشيلي بدعم من وكالة الاستخبارات الأمريكية ضد‬ ‫حكومة سلفادور أيندي المنتخبة‪ ،‬والذي جرى في ‪ 11‬سبتمبر للمفارقة‪ ،‬وانتهاء بالاستغلال الفاحش لمواطني نيو‬ ‫أورليانز بعد كاترينا فضلًا عن الممارسات المفرطة في الظلم والوحشية والفساد التي شهدها العالم أجمع في‬ ‫العراق مرورًا بما حدث في تيانانمين وفي روسيا وجزر الفولكلاند‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫جميع هذه الأحداث لم تكن عشوائية ولكنها كانت ثمرة منهج مؤصل وموثق في شيكاغو يؤمن بأن النخبة‬ ‫الاجتماعية التي تقبض على الثروة هي وحدها المؤهلة لدفع عجلة النمو الاقتصادي وأن جميع العراقيل التي‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬ ‫‪1/17‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ أ‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫تعوق مسيرة هؤلاء يجب أن تزال ولوكانت هذه العوائق تتمثل في حق المواطن العادي أن ‪ ‬‬ ‫يعيش‬ ‫من شأنها أن ‪2‬‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫حياة كريمة تتوفر له فيها مقومات العيش الكريم الأساسية‪.‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫وتقوم المؤلفة في ثنايا الكتاب بريط الأحداث والممارسات التي ترد في وكالات الأنباء على أنها أحداث متفرقة‬ ‫باقتدار وتوثيق متناهيين وتسلط الضوء على أن ممارسات التعذيب في أبو غريب وغوانتانامو وغيرهما من‬ ‫سجون السي أي إي المنتشرة عبر أوروبا الشرقية والشرق الأوسط ليست إلا جزًء لا يتجزأ من مبدأ عقيدة‬ ‫الصدمة والذي يجري تطبيقه على الأفراد والشعوب على حد سواء‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫الكتاب باللغة الإنكليزية طبعًا وقد أوردت بعض الروابط المتعلقة به في موضوع في منتدى اللغة الانكليزية‬ ‫هي جديرة بالاطلاع لمن أراد عبر هذا ا‬ ‫‪ ‬‬ ‫ونظرًا لأهمية الموضوع واتصاله اتصالًا وثيقًا بالوقائع اليومية التي نعايشها في فلسطين والعراق ولبنان‬ ‫وكافة النقاط الساخنة في العالم العربي والإسلامي فقد رأيت أن أقوم بعرض مراجعة للكتاب باللغة العربية‬ ‫للأستاذ عمر عدس على حلقات مع العلم بأن الكتاب قد أصبح على قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في كل من‬ ‫الولايات المتحدة‪ ،‬كندا‪ ،‬إيطاليا‪ ،‬ألمانيا وإسبانيا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫***************‬ ‫هكذا يستغل الرأسماليون الكوارث وعذابات الفقراء‬ ‫‪ ‬‬ ‫ما الذي يربط بين انقلاب بينوشيه في تشيلي‪ ،‬والمذبحة في ميدان تيانانمين في الصين‪ ،‬وانهيار الاتحاد‬ ‫السوفييتي‪ ،‬واحداث ‪ 11‬سبتمبر‪/‬ايلول ‪ 2001،‬والحرب على العراق‪ ،‬وموجات تسونامي الآسيوية‪ ،‬وإعصار كاترينا‬ ‫في الولايات المتحدة؟ كل تلك الكوارث‪ ،‬سواء كانت من صنع الطبيعة أو من صنع البشر‪ ،‬أحدثت شعورًا‬ ‫بالصدمة لدى المجتمعات التي وقعت فيها‪ ،‬وتم استغلال تلك الصدمة لتمرير سياسات السوق الحرة‪ ،‬ونشر‬ ‫الخصخصة‪ ،‬وتعزيز رأسمالية الكوارث‪.‬هذه هي خلاصة ما تقوله نعومي كلاين‪ ،‬الصحافية‪ ،‬والمؤلفة‪ ،‬وصانعة‬ ‫الافلام الحائزة على العديد من الجوائز‪ ،‬في كتابها الجديد الموسوم بعنوان “عقيدة الصدمة‪ :‬قيام رأسمالية‬ ‫الكوارث”‪ ،‬والصادر عن دار متروبوليتان بوكس‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تأليف‪ :‬نعومي كلاين‬ ‫ترجمة‪ :‬عمر عدس‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ 2/17‬كان تأث إع ا كات نا ف‬

‫د نة ن ا ل نز ف‬

‫لا ة ل ز انا الأ‬

‫كة‬

‫د ًا‬

‫ع د الأ د ف‬

‫‪ 31‬اغ ط‬

‫‪/‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫اغسطس‪/‬‬ ‫كان تأثير إعصار كاترينا في مدينة نيواورلينز في ولاية لويزيانا الأمريكية مدمرًا وبعيد الأمد‪ .‬وفي ‪31‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪2‬‬ ‫المناطق اكثر من‬ ‫آب ‪ 2005‬كان نحو ‪ %80‬من هذه المدينة قد غمرها الفيضان‪ ،‬حيث بلغ ارتفاع المياه في بعض‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫خمسة أمتار‪ .‬وعلى أثر ذلك تم اخلاء نحو ‪ %90‬من سكان جنوب شرق لويزيانا في عملية إخلاء لم تشهد لها‬ ‫الولايات المتحدة مثيلًا من قبل‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ..‬ولكن كيف كان وقع هذه الكارثة التي دمرت اجزاء كبيرة من مدينة نيواورلينز‪ ،‬على بعض الساسة والمنّظ رين‬ ‫الاقتصاديين الأمريكيين؟ تنقل المؤلفة‪ ،‬التي جعلت الحديث عن كارثة نيواورلينز مدخلًا لكتابها‪ ،‬قول عضو‬ ‫الكونجرس الجمهوري ريتشارد بيكر‪ ،‬الذي ينتمي إلى تلك المدينة‪ ،‬لجماعة من أنصاره “لقد نظفنا نيواورلينز‬ ‫أخيرًا من المساكن الشعبية‪ .‬لم نكن نستطيع فعل ذلك‪ ،‬ولكن الله فعله”‪ .‬وكان جوزيف كانيزارو‪ ،‬أحد اشد‬ ‫المستثمرين ثراء في نيواورلينز‪ ،‬قد عّبر عن عاطفة مشابهة‪ ،‬إذ قال‪“ :‬اعتقد ان لدينا الآن صفحة بيضاء لنبدأ من‬ ‫جديد وبتلك الصفحة البيضاء تتاح لنا فرص كبيرة جدًا”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتقول المؤلفة‪ ،‬ان المجلس التشريعي لولاية لويزيانا ظل طوال ذلك الاسبوع مزدحما بممثلي الشركات‬ ‫والمصالح الكبرى‪ ،‬وهو يساعدهم على اغتنام تلك الفرص الكبرى‪ :‬عن طريق خفض الضرائب‪ ،‬والتقليل من‬ ‫الاجراءات‪ ،‬والحصول على عمال بأجور أرخص‪ ،‬وتحويل المدينة لتصبح “أصغر وأكثر أمنًا” الأمر الذي يعني من‬ ‫الناحية العملية‪ ،‬وضع خطط لازالة مشاريع الاسكان العامة واستبدالها بمباني شقق سكنية يملكها الأفراد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتخلص المؤلفة إلى القول‪ ،‬ان من الاشخاص الذين رأوا أن فيضانات نيواورلينز المدمرة تشكل فرصة سانحة‪،‬‬ ‫ميلتون فريدمان‪ ،‬المرشد الأكبر لحركة الرأسمالية المنعتقة من أي قيود‪ ،‬الذي يعود اليه الفضل في وضع‬ ‫قواعد لعبة الاقتصاد العالمي المطاط المعاصر‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتضيف المؤلفة‪ ،‬ان فريدمان‪ ،‬الذي كان يومئذ في الثالثة والتسعين من العمر‪ ،‬وفي صحة متهالكة‪ ،‬وجد في‬ ‫نفسه القوة الكافية ليكتب مقالة رأي لصحيفة “وول ستريت جورنال” بعد ثلاثة أشهر من انهيار الحواجز‬ ‫والسدود في نيواورلينز‪ .‬وجاء في مقالته‪ :‬إن معظم مدارس نيواورلينز قد دمرت‪ ،‬مثلما منازل التلاميذ الذين‬ ‫كانوا يدرسون فيها‪ .‬وقد تفرق هؤلاء التلاميذ في أرجاء البلاد‪ .‬وتلك مأساة‪ ،‬ولكنها كذلك فرصة لاجراء اصلاح‬ ‫جذري لنظام التعليم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪3/17‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪(2) Facebook‬‬

‫‪2‬‬

‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪ ‬‬

‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫وتقول المؤلفة‪ :‬إن فكرة فريدمان الجذرية هي انه بدلًا من انفاق جزء من مليارات الدولارات المخصصة لإعادة‬ ‫البناء‪ ،‬في اعادة بناء وتحسين نظام المدارس العامة القائم في نيواورلينز‪ ،‬ينبغي على الحكومة ان تزود العائلات‬ ‫بصكوك يمكن انفاقها في المؤسسات الخاصة ‪ ،‬التي يتوخى العديد منها الربح‪ ،‬والتي ستتلقى دعمًا ماليًا من‬ ‫الولاية‪ .‬وقد كتب فريدمان‪ ،‬ان من المهم جدًا ألا يكون هذا التغيير الأساسي مؤقتًا ولسد الفراغ بل ان يكون‬ ‫“اصلاحًا دائمًا”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وقد انتهزت شبكة من بيوت الخبرة اقتراح فريدمان وتقاطرت على المدينة بعد العاصفة‪ .‬ودعمت ادارة جورج‬ ‫دبليو بوش خططها بملايين الدولارات من أجل تحويل مدارس نيواورلينز إلى مدارس خاصة يمولها الجمهور‬ ‫وتديرها هيئات خاصة وفق الأسس والقواعد التي تراها ومثل هذه المدارس تخلق شروخًا عميقة في المجتمع‬ ‫الأمريكي‪ ،‬ويتجلى ذلك في نيواورلينز اكثر من سواها‪ ،‬حيث ينظر إليها العديد من أولياء أمور التلاميذ الأمريكيين‬ ‫من أصل افريقي‪ ،‬باعتبارها وسيلة للتراجع عن مكاسب حركة الحقوق المدنية‪ ،‬التي ضمنت لجميع التلاميذ‬ ‫مستوى واحدا من التعليم‪ .‬أما بالنسبة إلى فريدمان‪ ،‬كما تقول المؤلفة‪ ،‬فإن المفهوم الكلي لنظام المدارس‬ ‫التي تديرها الدولة ينضح بالاشتراكية‪ .‬وينحصر دور الدولة في نظره في “حماية حريتنا من أعدائنا المتربصين‬ ‫وراء بواباتنا‪ ،‬ومن زملائنا المواطنين والحفاظ على القانون والنظام‪ ،‬وفرض تطبيق العقود الخاصة‪ ،‬وتعزيز‬ ‫الاسواق التنافسية”‪ .‬وبكلمات أخرى توفير رجال الشرطة والجنود أما كل شيء آخر‪ ،‬بما في ذلك توفير تعليم حر‬ ‫ومجاني‪ ،‬فهو تدخل جائر في شؤون السوق‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫***************‬ ‫خصخصة التعليم‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وفي تباين حاد مع السرعة الفاترة التي تم بها اصلاح الحواجز والسدود‪ ،‬وإعادة الحياة الى شبكات الكهرباء‪ ،‬جرى‬ ‫بيع نظام المدارس في نيواورلينز بالمزاد العلني بسرعة ودقة لا مثيل لهما إلا في الجيش‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ففي خلال تسعة عشر شهرًا‪ ،‬وبينما كان معظم سكان المدينة الفقراء لا يزالون خارجها‪ ،‬كان قد تم استبدال‬ ‫نظام المدارس العامة في نيواورلينز بصورة تامة تقريبًا‪ ،‬بمدارس خاصة يديرها القطاع الخاص‪ .‬فقبل إعصار‬ ‫كاترينا‪ ،‬كان مجلس التعليم يدير ‪ 123‬مدرسة عامة‪ ،‬أما الآن فهو يدير ‪ 4‬مدارس عامة فقط‪ .‬ولم يكن في المدينة‬ ‫قبل تلك العاصفة سوى سبع من أمثال تلك المدارس الخاصة‪ ،‬أما الآن فيوجد منها ‪ 31‬مدرسة‪ ،‬وكان المعلمون‬ ‫ع‬ ‫‪ 4/17‬ف ن ا ل نز ثل ن ف العادة ف ات اد ق ي أ ا الآن فقد انف ط عقد ذلك الات اد ت انها خد ة‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫في نيواورلينز ممثلين في العادة في اتحاد قوي‪ ،‬أما الآن فقد انفرط عقد ذلك الاتحاد وتم انهاء خدمة جميع‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪2‬‬

‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫أعضائه البالغ عددهم ‪ 4700‬عضو‪ .‬واستؤجر بعض المعلمين الأصغر سنًا للعمل لدى المدارس الخاصة‬ ‫المذكورة‪ ،‬وبرواتب أقل‪ ،‬أما الغالبية العظمى من المعلمين فلم ُت ستخدم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وهكذا أصبحت مدينة نيواورلينز المختبر البارز في المجتمع الأمريكي‪ ،‬لاستخدام المدارس الخاصة المذكورة‪،‬‬ ‫على نطاق واسع‪ .‬وقد ذكر بحماس معهد المشروع الأمريكي‪ ،‬وهو بيت خبرة يؤمن بفكر فريدمان‪ ،‬ان “إعصار‬ ‫كاترينا قد أنجز في يوم واحد‪ ..‬ما عجز مصلحو نظام المدارس في لويزيانا عن فعله بعد سنوات من المحاولة”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫أما معلمو المدارس العامة‪ ،‬الذين رأوا الأموال المخصصة لضحايا الفيضان ُت حّو ل لمحو معالم نظام عام‬ ‫واستبداله بنظام خاص‪ ،‬فقد كانوا يصفون خطة فريدمان بأنها “اغتصاب أراٍض تربوي”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتقول المؤلفة انها تدعو هذه الغارات المنسقة على المجال العام في أعقاب الأحداث الكارثية المدمرة‪،‬‬ ‫مضافة إلى التعامل مع الكوارث باعتبارها فرصًا مثيرة بالنسبة الى السوق‪“ ،‬رأسمالية الكوارث”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتعود المؤلفة إلى الحديث عن فريدمان‪ ،‬فتقول ان مقالته عن نيواورلينز كانت توصيته الأخيرة في مجال‬ ‫السياسة العامة‪ ،‬فقد توفي قبل أقل من سنة على ذلك التاريخ أي في ‪ 16‬نوفمبر‪/‬تشرين الثاني ‪ 2006‬في‬ ‫الرابعة والتسعين من العمر‪ .‬وتبدو خصخصة نظام المدارس في مدينة أمريكية متوسطة الحجم‪ ،‬من المشاغل‬ ‫المتواضعة لرجل كان ينعم بالثناء عليه ويوصف بأنه رجل الاقتصاد الأهم في نصف القرن الماضي‪ ،‬والذي‬ ‫كان من بين مريديه العديد من الرؤساء الأمريكيين‪ ،‬ورؤساء وزراء بريطانيا‪ ،‬وأفراد النخب الحاكمة في روسيا‪،‬‬ ‫ووزراء المالية البولنديين‪ ،‬وطغاة العالم الثالث‪ ،‬ووزراء الحزب الشيوعي الصيني‪ ،‬ومديري صندوق النقد الدولي‪،‬‬ ‫وآخر ثلاثة من رؤساء بنك الاحتياطي الأمريكي‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ومع ذلك فإن تصميمه على استغلال الأزمة في نيواورلينز من أجل الدفع ُق دما بنسخة أصولية من الرأسمالية‪،‬‬ ‫كان وداعًا ملائمًا من قبل الاستاذ الذي لا حد لنشاطه‪ ،‬والذي لا يتجاوز طوله ‪ 155‬سنتيمترًا‪ ،‬والذي وصف نفسه‬ ‫الأ د”‬ ‫عظة‬ ‫ُيلق‬ ‫‪ 5/17‬ه ف أ ج تألقه أنه “ اعظ ن ط از قد‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫وهو في أوج تألقه بأنه واعظ من طراز قديم‪ُ ،‬يلقي موعظة يوم الأحد ‪.‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪ ‬‬

‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫وكان فريدمان وأتباعه المتنفذون‪ ،‬على مدى أكثر من ثلاثة عقود‪ ،‬يستكملون ترسيخ استراتيجية محددة‪ ،‬مفادها‬ ‫انتظار وقوع كارثة كبرى‪ ،‬ثم بيع أجزاء من الدولة بالمزاد العلني لجهات في القطاع الخاص‪ ،‬بينما يكون‬ ‫المواطنون لا يزالون مذهولين من الصدمة‪ ،‬ثم الاسراع في جعل هذه “الاصلاحات” دائمة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتقول المؤلفة ان فريدمان‪ ،‬عّبر بوضوح في إحدى مقالاته المؤثرة‪ ،‬عن الخطة التكتيكية الزائفة‪ ،‬التي تشكل‬ ‫جوهر الرأسمالية المعاصرة‪ ،‬والتي تفهمها المؤلفة باعتبارها مبدأ الصدمة‪ .‬وقال فريدمان في مقالته تلك‪“ :‬ان‬ ‫الأزمات فقط سواء كانت حقيقية أو محسوسة هي التي تخلق التغيير الحقيقي‪ .‬فعندما تحدث تلك الأزمات فإن‬ ‫الاجراءات المتخذة تعتمد على الافكار المتوفرة‪ ،‬وتلك فيما أعتقد مهمتنا الأساسية‪ :‬ان نوجد بدائل للسياسات‬ ‫الموجودة‪ ،‬وأن نبقيها حية ومتوفرة إلى أن يصبح المستحيل من الناحية السياسية‪ ،‬حتميًا من الناحية السياسية”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتعلق المؤلفة قائلة ان بعض الناس يدخرون الاطعمة المعلبة والماء استعدادًا لوقوع الكوارث الكبرى‪ ،‬أما أتباع‬ ‫فريدمان فإنهم يدخرون أفكار السوق الحرة‪ ،‬وعندما تقع أزمة من الأزمات يكون استاذ جامعة شيكاغو مقتنعًا‬ ‫بأهمية العمل بسرعة خاطفة‪ ،‬لفرض تغير لا يمكن الرجوع عنه‪ ،‬قبل ان يثوب المجتمع الذي عزلته الأزمة الى‬ ‫رشده‪ ،‬ويعود إلى الخضوع “لاستبداد الواقع الراهن” وهو يقدر ان “أي ادارة جديدة لديها ستة إلى تسعة أشهر‬ ‫تستطيع خلالها ان تجري تغييرات كبرى‪ ،‬واذا لم تغتنم الفرصة لتتصرف بصورة حاسمة خلال تلك الفترة‪ ،‬فلن‬ ‫تتاح لها فرصة أخرى مماثلة”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وذلك شكل آخر من أشكال نصائح مكيافيلي الذي يرى ضرورة تحقيق الاصابات على الفور ودون تريث‪.‬‬ ‫****************‬ ‫استغلال الصدمة‬ ‫‪ ‬‬ ‫وقد تعلم فريدمان كيف يستغل الصدمة أو المحنة الواسعة النطاق في أواسط سبعينات القرن الماضي‬ ‫عندما عمل مستشارًا لدى الدكتاتور التشيلي‪ ،‬الجنرال أوغستو بينوشيه‪ ،‬فلم يكن التشيليون في حالة صدمة‬ ‫فقط في اعقاب انقلاب بينوشيه العنيف‪ ،‬بل كانت البلاد كذلك تعيش صدمة التضخم الحاد‪ ،‬وقد أشار فريدمان‬ ‫على بينوشيه ان يفرض تحولًا سريعًا جدًا في الاقتصاد خفض الضرائب‪ ،‬وتحرير التجارة‪ ،‬وخصخصة الخدمات‪،‬‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬ ‫‪6/17‬‬ ‫أ ًا أ‬ ‫أ‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫وخفض الانفاق‪2‬الاجتماعي‪ ،‬ووقف تدخل الحكومة وتحكمها بكثير من الأمور‪ ،‬وأخيرًا رأى التشيليون حتى‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫مدارسهم العامة تستبدل بمدارس خاصة يمولها كفلاء‪.‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫وكان ذلك أشد عملية تجميل رأسمالي تمارس في أي مكان‪ ،‬وأصبحت تعرف باسم ثورة “مدرسة شيكاجو”‪ ،‬لأن‬ ‫العديد جدًا من رجال الاقتصاد لدى بينوشيه كانوا قد درسوا على يدي فريدمان في جامعة شيكاجو‪ .‬وقد تنبأ‬ ‫فريدمان بأن سرعة وفجائية وحجم التحولات الاقتصادية سوف تثير ردود فعل نفسية لدى الجمهور “تسهل اجراء‬ ‫التعديل”‪ .‬وقد ابتدع عبارة تصف هذا التكتيك المؤلم‪ ،‬وهي “معالجة الاقتصاد بالصدمة” وفي عشرات السنين‬ ‫التي تلت ذلك‪ ،‬عندما كانت الحكومات تفرض برامج كاسحة لتحرير السوق‪ ،‬كانت المعالجة الفجائية بالصدمة‪،‬‬ ‫هي الاسلوب الذي تختاره‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وقد سهل بينوشيه اجراء التعديل‪ ،‬باستعماله علاجات الصدمة الخاصة به‪ ،‬وكانت هذه تمارس داخل زنازين‬ ‫التعذيب العديدة الخاصة بنظام بينوشيه‪ ،‬ذلك التعذيب الذي كان يحيق بأجساد من يعتبرون أميل من غيرهم‬ ‫الى اعتراض سبيل التحول الرأسمالي‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وقد رأى كثيرون في أمريكا اللاتينية رابطة مباشرة بين الصدمات الاقتصادية التي أوصلت ملايين الناس الى‬ ‫حضيض الفقر‪ ،‬ووباء التعذيب الذي كان عقاب ألوف الناس الذين كانوا يؤمنون بوجود نوع مختلف من‬ ‫المجتمعات‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتضيف المؤلفة‪ ،‬انه بعد ثلاثين سنة من استعمال هذه الاشكال (الصيغ) الثلاثة من الصدمة التي طبقت في‬ ‫تشيلي‪ ،‬عادت هذه الصيغة إلى الظهور من جديد‪ ،‬بعنف أشد بكثير‪ ،‬في العراق‪ .‬فأولًا‪ ،‬جاءت الحرب‪ ،‬التي كان‬ ‫الهدف منها على حد قول مؤلفي مبدأ (الصدمة والرعب) العسكري‪ ،‬هو “السيطرة على ارادة الخصم‪،‬‬ ‫وأحاسيسه وادراكه وجعل الخصم عاجزًا بالمعنى الحرفي عن الفعل أو الرد”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وبعد ذلك جاء علاج الصدمة الاقتصادية الجذري‪ ،‬الذي فرض‪ ،‬بينما كانت البلاد لا تزال تحت لهب النيران‪ ،‬من‬ ‫قبل المبعوث الأمريكي بول بريمر وذلك بالخصخصة الشاملة‪ ،‬والتجارة الحرة بصورة كاملة‪ ،‬وخفض الضرائب‬ ‫بنسبة ‪ .%15‬وخفض حجم الحكومة على نحو دراماتيكي‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتمضي المؤلفة قائلة انها بدأت اجراء ابحاثها على اعتماد السوق الحرة على قوة الصدمة‪ ،‬قبل أربع سنوات‬ ‫خلال الأيام الأولى من احتلال العراق‪ ،‬وبعد قيامها بالتغطية الصحافية من بغداد لمحاولات واشنطن الفاشلة ان‬ ‫تنتقل بعد الصدمة والرعب الى العلاج بالصدمة‪ ،‬سافرت المؤلفة الى سريلانكا‪ ،‬بعد شهور عدة من وقوع كارثة‬ ‫تسونامي المدمرة‪ ،‬وشهدت نسخة اخرى من المناورة ذاتها كما تقول‪ :‬حيث تقاطر المستثمرون الأجانب‬ ‫والمقرضون الدوليون على استغلال جو الذعر وتسليم الخط الساحلي الرائع برمته إلى المقاولين الذي سارعوا‬ ‫الى بناء المنتجعات الضخمة‪ ،‬ومنعوا مئات الألوف من السكان الذين يعيشون على الصيد من اعادة بناء قراهم‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬ ‫‪7/17‬‬ ‫ًا‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫قريبًا من الماء‪2،‬وتنقل المؤلفة ما اعلنته الحكومة الاندونيسية في ذلك الوقت اذ قال ناطق باسمها “في‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫سيولد موقع‬ ‫انعطاف قاس للقدر‪ ،‬قدمت الطبيعة لسريلانكا فرصة فريدة‪ ،‬فمن رحم هذه المأساة العظيمة‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫سياحي ذو مرتبة عالية”‪ ،‬ففي الوقت الذي ضرب فيه إعصار كاترينا مدينة نيواورلينز‪ ،‬وبدأت جوقة الساسة‬ ‫الجمهوريين‪ ،‬وبيوت الخبرة‪ ،‬والعاملين على تطوير الأراضي واستغلالها الحديث عن “الصفحات البيضاء”‬ ‫والفرص المثيرة‪ ،‬كان واضحا ان هذا هو الأسلوب المفضل الآن لدفع أهداف تكتلات الشركات الكبرى الى‬ ‫الأمام‪ ،‬وهو‪ :‬استغلال لحظات الصدمة الجماعية للانخراط في هندسة اجتماعية واقتصادية جذرية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ومظم الناس الذين ينجون من كارثة مدمرة يريدون عكس فكرة الصحيفة البيضاء‪ ،‬فهم يريدون انقاذ ما يمكن‬ ‫انقاذه والبدء في اصلاح ما لم يدمر‪ ،‬كما يريدون توكيد علاقتهم وارتباطهم بالأماكن التي كونتهم‪ ،‬وكما قالت‬ ‫احدى المنكوبات في مدينة نيواورلينز “عندما أعيد بناء المدينة أعيد بناء نفسي”‪ .‬ولكن رأسماليي الكوارث لا‬ ‫يعنيهم اصلاح ما كان‪ ،‬ففي العراق‪ ،‬وسريلانكا‪ ،‬ونيواورلينز‪ ،‬بدأت العملية التي تسمى زورًا باسم “اعادة البناء”‬ ‫بإنهاء المهمة التي بدأتها الكارثة الاصلية‪ ،‬وذلك بمحو ما تبقى من المجال العام والمجتمعات التي اقتلعت‪،‬‬ ‫واستبدالها‪ ،‬قبل ان يتمكن ضحايا الحرب او الكارثة الطبيعية من اعادة تنظيم انفسهم وتعزيز مطالبتهم بما كان‬ ‫لهم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتستشهد المؤلفة بقول رئيس احدى الشركات الأمنية في العراق‪ ،‬وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات‬ ‫المركزية‪“ :‬بالنسبة إلينا‪ ،‬وفر لنا الخوف والفوضى فرصة ذهبية” وهو يشير بذلك إلى أن الفوضى التي سادت‬ ‫العراق بعد الغزو‪ ،‬ساعدت شركته الأمنية المغمورة والتي تفتقر إلى الخبرة‪ ،‬على اقتناص ‪ 100‬مليون دولار من‬ ‫الحكومة الأمريكية على هيئة تعاقدات‪ ،‬وتصلح كلماته‪ ،‬كما تقول المؤلفة‪ ،‬ان تكون شعارًا للرأسمالية المعاصرة‬ ‫فالخوف والفوضى هما المحفزان على كل قفزة جديدة الى الأمام‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫****************‬ ‫قوة الصدمة والرعب العسكرية‬ ‫‪ ‬‬ ‫تقول المؤلفة انها عندما بدأت إجراء بحثها هذا على العلاقة بين الأرباح الهائلة والكوارث العظيمة‪ ،‬كانت تشهد‬ ‫تغيرًا أساسيًا في الطريقة التي يتقدم بها الدافع الى “تحرير” الأسواق‪ ،‬في أرجاء العالم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فهي بوصفها جزءًا من الحركة المناهضة للتنامي الهائل في قوة ونفوذ تكتلات الشركات الكبرى‪ ،‬كانت تألف‬ ‫رؤية السياسات المحابية لأصحاب الأعمال والمشاريع وهي تفرض من خلال عمليات لي الذراع التي تجري في‬ ‫مؤتمرات منظمة التجارة العالمية‪ ،‬أو الشروط التي تقرن بالقروض من صندوق النقد الدولي‪ ،‬وكانت المطالب‬ ‫الثلاثة‪ ،‬التي تشبه الماركة المسجلة‪ ،‬وهي الخصخصة ووقف تدخل الحكومة‪ ،‬وعمليات الخفض الحاد للانفاق‬ ‫الاجتماعي تميل إلى أن تكون ضد مصلحة المواطنين بصورة متطرفة‪ ،‬ولكن عندما كان يتم توقيع الاتفاقيات‪،‬‬ ‫كانت تبقى على الأقل ذريعة الرضا والموافقة المتبادلة بين الحكومات التي تجري التفاوض‪ ،‬إلى جانب الاجماع‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬ ‫‪8/17‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫‪ ‬‬ ‫الممكنة‬ ‫بين من يفترض‪2‬انهم خبراء‪ ،‬أما الآن فإن البرنامج الايديولوجي ذاته‪ ،‬يتم فرضه بأشد الوسائل القسرية‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫مدمرة‪ ،‬على‬ ‫وقاحة‪ ،‬أي عن طريق الاحتلال العسكري الاجنبي بعد القيام بالغزو‪ ،‬أو بعد حدوث كارثة طبيعية‬

‫‪ ‬‬

‫الفور‪ ،‬ويبدو أن ‪ 11‬سبتمبر‪ /‬ايلول قد وفر لواشنطن الضوء الأخضر لكي تكف عن سؤال الدول عما اذا كانت‬ ‫تريد النسخة الأمريكية من “التجارة الحرة والديمقراطية”‪ ،‬وان تبدأ فرضها بقوة الصدمة والرعب العسكرية‪.‬‬ ‫أبو إسماعيل‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫إدارة بوش حّو لت هجمات ‪ 2001‬إلى مشروع يدر الأرباح‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تواصل المؤلفة الحديث عن مبدأ الصدمة‪ ،‬التي تسبق اجراء التغييرات الرأسمالية الكبرى في المجتمعات‪.‬‬ ‫وتقول انها كلما تعمقت في دراسة تاريخ الكيفية التي اجتاح بها نموذج السوق هذا‪ ،‬العالم‪ ،‬اكتشفت ان فكرة‬ ‫استغلال المحن والكوارث كانت وما تزال اسلوب عمل حركة ملتون فريدمان منذ البداية‪ ،‬فقد كانت صيغة‬ ‫الرأسمالية الأصولية هذه بحاجة الى الكوارث دائمًا كي تتقدم‪ .‬ومن المؤكد ان هذه الكوارث المساعدة تصبح‬ ‫أضخم شيئًا فشيئًا وأشد إثارة للصدمة والذهول‪ ،‬ولكن ما كان يحدث في العراق وفي نيو أورلينينز لم يكن‬ ‫اختراعًا جاء في أعقاب ‪ 11‬سبتمبر‪/‬أيلول بل ان هذه الممارسات الوقحة في استغلال المحنة كانت تجسيدًا‬ ‫لثلاثة عقود من الالتزام الصارم بمبدأ الصدمة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫فإذا نظرنا الى السنوات الخمس والثلاثين الماضية من خلال عدسة هذا المبدأ‪ ،‬لبدت مختلفة جدًا‪ .‬فبعض أشهر‬ ‫انتهاكات حقوق الانسان في هذه الحقبة‪ ،‬والتي اعتبرت اعمالًا سادية ارتكبتها أنظمة مناوئة للديمقراطية‪ ،‬كانت‬ ‫إما مرتكبة عن عمد بقصد ارهاب العامة‪ ،‬وإما انها استغلت بنشاط لتهيئة الأرضية لإدخال “اصلاحات” سوق حرة‬ ‫جذرية‪ .‬ففي الأرجنتين كان “اختفاء” ثلاثين ألف شخص معظمهم من الناشطين اليساريين‪ ،‬على أيدي الطغمة‬ ‫العسكرية في السبعينات‪ ،‬مكملًا لفرض سياسات مدرسة شيكاجو في البلاد‪ ،‬تمامًا مثلما كان الارهاب قرينًا‬ ‫للنوع ذاته من المسخ الاقتصادي في تشيلي‪ .‬وفي الصين سنة ‪ 1989،‬كانت صدمة مذبحة ميدان تيانانمين وما‬ ‫أعقبها من اعتقال عشرات الألوف‪ ،‬هما اللذان أطلقا يد الحزب الشيوعي لتحويل الشطر الأعظم من البلاد إلى‬ ‫منطقة تصدير ممتدة‪ ،‬غاصة بعمال يمنعهم الذعر عن المطالبة بحقوقهم‪ .‬وفي روسيا سنة ‪ 1993،‬كان قرار‬ ‫بوريس يلتسين ارسال الدبابات لقصف مبنى البرلمان وحجز قادة المعارضة هو الذي مهد السبيل أمام حركة‬ ‫الخصخصة الواسعة النطاق التي خلقت الأقليات المتحكمة سيئة الذكر في البلاد‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وقد خدمت حرب فوكلاند سنة ‪ 1982‬غرضًا مشابهًا لدى مارجريت تاتشر في الولايات المتحدة‪ :‬فقد سمحت‬ ‫الفوضى والهياج القومي الناتجان عن الحرب لتاتشر أن تستخدم قوة هائلة لسحق عمال مناجم الفحم‬ ‫المضربين‪ ،‬وأن تطلق أول سعار للخصخصة في دولة ديمقراطية غربية‪ .‬وقد خلق هجوم حلف شمال الأطلسي‬ ‫على بلجراد سنة ‪ 1999‬الظروف لإجراء خصخصة سريعة في يوغوسلافيا السابقة وذلك هدف يعود تاريخه إلى‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬ ‫‪9/17‬‬ ‫أ‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫‪ ‬‬ ‫الحروب‪،‬‬ ‫وتقول المؤلفة إن الشؤون الاقتصادية لم تكن بحال من الأحوال الدافع الوحيد لهذه‬ ‫ما قبل الحرب‪2 .‬‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫ولكن في كل حالة منها تم استغلال صدمة جماعية كبرى لتمهيد السبيل أمام علاج بالصدمة الاقتصادية‪.‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫وتضيف المؤلفة أن الصدمة التي تهدف للقضاء على المعارضة‪ ،‬لا تحدث بعنف ظاهري دائمًا‪ ،‬ففي أمريكا‬ ‫اللاتينية وآسيا في الثمانينات‪ ،‬كانت محنة الديون هي التي أجبرت الدول على أن “تتخصخص أو تموت”‪ ،‬على‬ ‫حد تعبير أحد المسؤولين في صندوق النقد الدولي‪ .‬فبعد أن أنهكها فرط التضخم‪ ،‬وأصبحت مدينة إلى درجة لا‬ ‫تسمح لها برفض المطالب التي جاءت مقرونة بالقروض الأجنبية‪ ،‬قبلت الحكومات “العلاج بالصدمة” على أمل‬ ‫أن ينقذها ذلك من كارثة أعمق‪ ،‬كما حدث مع بعض دول آسيا سنة ‪ .1998 1997‬وكان العديد من هذه الدول‬ ‫ديمقراطيًا‪ ،‬ولكن تحولات السوق الحرة الجذرية لم تفرض فيها بطريقة ديمقراطية‪ .‬بل على العكس تمامًا‪ ،‬إذ‬ ‫وفر جو الأزمة الواسعة النطاق الذريعة اللازمة لنقض أماني الناخبين وتسليم البلاد إلى “تكنوقراطيين”‬ ‫اقتصاديين‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وكانت هنالك حالات‪ ،‬جرى فيها تبني سياسات السوق الحرة بطريقة ديمقراطية حيث كان هنالك ساسة خاضوا‬ ‫الانتخابات على أسس متشددة وفازوا فيها‪ ،‬وخير مثال على ذلك الولايات المتحدة في عهد رونالد ريجان‪،‬‬ ‫وانتخاب نيكولاي ساركوزي في فرنسا في الآونة الأخيرة‪ .‬ولكن أنصار السوق الحرة واجهوا ضغطًا شعبيًا وكانوا‬ ‫مضطرين لذلك إلى تعديل خططهم الراديكالية‪ ،‬وقبول إجراء تغييرات تدريجية بدلًا من التحول الكلي‪ .‬وخلاصة‬ ‫القول إنه بينما يصلح أنموذج فريدمان لأن يفرض جزئيًا بموجب الديمقراطية‪ ،‬فإن الظروف الاستبدادية مطلوبة‬ ‫لتطبيق نسخته الحقيقية‪ ،‬ولكي يطبق العلاج بالصدمة الاقتصادية من دون قيود‪ ،‬كما حدث في التشيلي في‬ ‫السبعينات‪ ،‬والصين في أواخر الثمانينات وروسيا في التسعينات‪ ،‬والولايات المتحدة بعد ‪ 11‬سبتمبر‪ /‬أيلول‬ ‫‪ 2001،‬كان مطلوبًا على الدوام نوع من الصدمة الجماعية الكبرى الإضافية‪ ،‬صدمة إما أن تعلق تطبيق‬ ‫الممارسات الديمقراطية مؤقتًا أو تعطلها بصورة تامة‪ .‬وكانت هذه الحملة الإيديولوجية الشرسة قد ولدت عند‬ ‫الأنظمة الاستبدادية في أمريكا الجنوبية‪ ،‬وفي أوسع المناطق التي فتحتها مؤخرًا وهي روسيا والصين تتعايش‬ ‫بكل ارتياح‪ ،‬وبأكبر قدر من جني المكاسب مع قيادة ذات قبضة حديدية حتى يومنا هذا‪.‬‬ ‫*********‬ ‫‪ ‬‬ ‫مبدأ الصدمة‪ ..‬في الولايات المتحدة (‪)1‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تلاحظ المؤلفة ان حركة مدرسة شيكاجو التي تزعمها ملتون فريدمان ظلت توالي “فتوحاتها” الاقتصادية في‬ ‫انحاء العالم منذ سبعينات القرن الماضي‪ ،‬ولكن تصورها لم يطبق بصورة كاملة في البلد الذي نشأت فيه‪ ،‬وهو‬ ‫الولايات المتحدة‪ ،‬إلا منذ عهد قريب‪ .‬صحيح ان ريجان قد سار على هذا الدرب‪ ،‬ولكن الولايات المتحدة ظلت‬ ‫تحتفظ بنظام للرفاه والأمن الاجتماعي والمدارس العامة‪ ،‬حيث تمسك أولياء الأمور بما وصفه فريدمان بأنه‬ ‫“ارتباطهم غير المنطقي بالنظام الاشتراكي”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وعندما سيطر الجمهوريون على الكونجرس سنة ‪ 1995،‬كان ديفيد فروم‪ ،‬وهو كندي مزروع في الإدارة‬ ‫‪10/17‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪(2) Facebook‬‬ ‫ن ي ي روم و و ي زروع ي إ ر‬ ‫ي ر ج هوريون ى و جرس‬ ‫و‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الأمريكية‪ ،‬كما تقول المؤلفة‪ ،‬وكاتب خطابات الرئيس جورج دبليو بوش فيما بعد‪ ،‬من بين من يسمون‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫بالصدمة‪ .‬وكان يقول‬ ‫بالمحافظين الجدد الذين يدعون الى ثورة اقتصادية في الولايات المتحدة بأسلوب العلاج‬ ‫‪ ‬‬

‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫“اني أرى فعل ذلك على النحو التالي‪ :‬بدلًا من وقف البرامج وإجراء عمليات الخفض بصورة متقطعة وتدريجية‪،‬‬ ‫قليل هنا وقليل هناك‪ ،‬أقول ان ننهي في يوم واحد خلال هذا الصيف ثلاثمائة برنامج‪ ،‬يكلف كل منها مليار دولار‬ ‫أو اقل‪ .‬ونستطيع أن نفعل ذلك على الفور”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ولم تكن الظروف متاحة لفروم في ذلك الوقت لتطبيق علاج الصدمة هذا‪ ،‬لأنه لم تكن ثمة أزمة أو محنة تمهد‬ ‫السبيل أمامه‪ .‬ولكن الأمر تغير سنة ‪ .2001‬فعندما وقعت هجمات ‪ 11‬سبتمبر‪ /‬أيلول‪ ،‬كان البيت الأبيض غاصًا‬ ‫بمريدي فريدمان‪ ،‬ومن بينهم صديقه الحميم دونالد رامسفيلد‪ .‬واستغل فريق رامسفيلد لحظة الدوار الجماعي‬ ‫الذي حل بالشعب الأمريكي‪ ،‬بسرعة خاطفة‪ ،‬لا لأن الإدارة قد خططت للأزمة بصورة مباشرة‪ ،‬كما ادعى البعض‪،‬‬ ‫بل لأن الشخصيات الرئيسية في الإدارة‪ ،‬وقدامى خبراء تطبيق رأسمالية الكوارث في أمريكا اللاتينية وأوروبا‬ ‫الشرقية‪ ،‬كانوا جزءًا من حركة تصلي من أجل وقوع محنة‪ ،‬مثلما يصلي المزارعون الذين استبد بهم القحط من‬ ‫اجل سقوط المطر‪ ،‬أو مثلما يصلي المسيحيون الصهاينة من اجل وقوع (الاختطاف) الذي تحدث عنه سفر‬ ‫الرؤيا‪ ،‬كما تقول المؤلفة‪ .‬فعندما تضرب المحنة التي طال انتظارها‪ ،‬يعرفون على الفور ان الفرصة قد حانت‬ ‫أخيرًا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وقد استغل فريدمان وأتباعه‪ ،‬على مدى ثلاثة عقود لحظات الصدمة بطريقة منتظمة في الدول الأخرى التي‬ ‫وقعت فيها أحداث تعادل أحداث ‪ 11‬سبتمبر‪ /‬أيلول‪ ،‬بدءًا بانقلاب بينوشيه في ‪ 11‬سبتمبر ‪ .1973‬والذي حدث‬ ‫في ‪ 11‬سبتمبر ‪ 2001،‬ان الايديولوجيا التي ولدت في الجامعات الأمريكية وتحصنت في معاهد واشنطن‬ ‫ومؤسساتها العلمية‪ ،‬قد حانت لها الفرصة أخيرًا لكي تطبق في الوطن‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫*************‬ ‫مبدأ الصدمة‪ ..‬في الولايات المتحدة (‪)2‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫وسارعت إدارة بوش الى استغلال الخوف الذي ولدته الهجمات‪ ،‬لا لكي تطلق “الحرب على الإرهاب” وحسب‪،‬‬ ‫بل لتحويله ايضًا الى مشروع يدر الأرباح‪ ،‬وصناعة جديدة مزدهرة‪ ،‬ردت اليها الحياة من جديد‪ ،‬في الاقتصاد‬ ‫الأمريكي المتعثر‪ .‬ولهذه الرأسمالية التي تكون أوضح في الذهن‪ ،‬اذا اعتبرت “مجمعًا لرأسمالية الكوارث”‪،‬‬ ‫مجسات أطول وأبعد مدى من مجمع الصناعات العسكرية الذي حذر منه دوايت ايزنهاور في أواخر فترة رئاسته‪:‬‬ ‫فهذه حرب عالمية تخاض على كل مستوى بشركات خاصة يدفع لها من المال العام‪ ،‬مع تفويض لا نهاية له‬ ‫بحماية الوطن الأمريكي الى الأبد بينما تستأصل كل “شر” في الخارج‪ .‬وفي غضون سنوات قليلة فقط‪ ،‬وسع‬ ‫هذا المجتمع مجال سوقه من محاربة الإرهاب‪ ،‬إلى حفظ السلام الدولي‪ ،‬الى توفير الشرطة المحلية‪ ،‬الى‬ ‫الاستجابة للكوارث الطبيعية المتزايدة‪ .‬والهدف النهائي للشركات التي تشكل لب هذا المجمع‪ ،‬هو إدخال نموذج‬ ‫الحكم من أجل الربح‪ ،‬الذي يتقدم بسرعة طاغية ضمن الظروف غير العادية‪ ،‬الى صلب عمل الحكومة اليومي‪،‬‬ ‫‪11/17‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫م ن جل ربح ي ي م ب ر‬ ‫اي خصخصة ‪2‬‬ ‫الحكومة في واقع الامر‪.‬‬

‫ي‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫ن‬

‫رو‬

‫ير‬

‫ي‬

‫ى‬

‫ب‬

‫و‬

‫ل‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫يو ي‬

‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫ولكي تشغل إدارة بوش مجمع رأسمالية الكوارث‪ ،‬أوكلت الى جهات من خارج الحكومة‪ ،‬ومن دون إجراء نقاش‬ ‫عام‪ ،‬تنفيذ الكثير من المهام الحساسة‪ ،‬من توفير الرعاية الصحية للجنود‪ ،‬الى التحقيق مع السجناء‪ ،‬الى جمع‬ ‫البيانات والمعلومات عن كل مواطن امريكي‪ .‬وليس دور الحكومة في هذه الحرب التي لا تنتهي‪ ،‬هو دور‬ ‫المدير الذي يدير شبكة من الشركات المتعاقدة‪ ،‬بل هو دور رأسمالي المشاريع والمجازفات ذي الجيوب‬ ‫الواسعة‪ ،‬حيث تقوم بتوفير الأموال اللازمة لتأسيس هذا المجمع‪ ،‬والتحول الى اكبر متعامل معه في الخدمات‬ ‫التي يقدمها‪ .‬وتورد المؤلفة ثلاثة احصاءات تبين حجم التحول‪ ،‬ففي سنة ‪ 2003‬سلمت الحكومة الامريكية ‪3512‬‬ ‫عقدا الى شركات لتقوم بأداء مهمات أمنية‪ ،‬وفي فترة الاثنين وعشرين شهرا التي تنتهي في شهر اغسطس‪/‬‬ ‫آب ‪ 2006،‬كانت وزارة الأمن الداخلي الامريكية قد أصدرت اكثر من ‪ 115‬ألفًا من مثل تلك العقود‪ ،‬و”صناعة أمن‬ ‫الوطن”‪ -‬التي لم تكن مهمة من الناحية الاقتصادية قبل سنة ‪ -2001‬تشكل الآن قطاعًا رأسماله ‪ 200‬مليار‬ ‫دولار‪ .‬وفي سنة ‪ 2006،‬كان معدل انفاق الحكومة الامريكية على الأمن الداخلي ‪ 545‬دولارا لكل اسرة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وكان ذلك مجرد الجبهة الداخلية للحرب على الإرهاب‪ ،‬أما الأموال الحقيقية فهي التي تنفق في خوض الحروب‬ ‫في الخارج‪ ،‬فإلى جانب العقود مع شركات توفير الأسلحة‪ ،‬التي شهدت تصاعد أرباحها الهائل بفضل الحرب في‬ ‫العراق‪ ،‬تشكل صيانة الجيش الامريكي واحدة من اسرع اقتصاديات الخدمات نموا في العالم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫****************‬ ‫مبدأ الصدمة‪ ..‬في الولايات المتحدة (‪)3‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وهنالك بعد ذلك‪ ،‬الغوث الإنساني وإعادة البناء‪ ،‬فقد غدا الغوث وإعادة البناء من أجل الربح‪ ،‬اللذان كانت بواكير‬ ‫استعمالهما في العراق‪ ،‬النموذج الدولي الجديد‪ ،‬بصرف النظر عما إذا كان التدمير الاصلي قد حدث من حرب‬ ‫عدوانية‪ ،‬مثل هجوم “اسرائيل” على لبنان سنة ‪ 2006،‬او بسبب اعصار‪ .‬ومع شح الموارد والتغير المناخي‬ ‫اللذين يولدان سيلا متعاظما من الكوارث الجديدة‪ ،‬تصبح الاستجابة للطوارئ سوقا ناشئة أهم من أن تترك‬ ‫للمنظمات غير الربحية ‪ -‬فلماذا تبني اليونيسيف المدارس‪ ،‬بينما يمكن فعل ذلك بوساطة شركة بكتل‪ ،‬وهي‬ ‫احدى أضخم الشركات الهندسية في الولايات المتحدة؟ ولماذا يوضع المشردون من المسيسيبي في شقق‬ ‫خالية مدعومة بالمال‪ ،‬بينما يمكن إيواؤهم على سفن شركة كارنيغال الجوالة؟ ولماذا تنشر قوات حفظ السلام‬ ‫التابعة للأمم المتحدة في دارفور‪ ،‬بينما تبحث شركات أمنية خاصة مثل “بلاكووتر” عن عملاء جدد؟ وهذا هو‬ ‫الفرق الذي أحدثه ما بعد ‪ 11‬سبتمبر‪/‬ايلول‪ :‬قبل ذلك‪ ،‬كانت الحروب والكوارث توفر الفرص لقطاع ضيق من‬ ‫الاقتصاد ‪ -‬اسواق المقاتلات النفاثة على سبيل المثال‪ ،‬او شركات الانشاءات التي أعادت بناء الجسور المدمرة‬ ‫اثناء القصف ولكن الدور الاقتصادي الاساسي للحروب كان ان تشكل وسيلة لفتح اسواق جديدة ظلت مغلقة‬ ‫من قبل‪ ،‬وتوليد حالات ازدهار في زمن السلم بعد انتهاء الحرب‪ .‬أما الآن فإن الحروب والاستجابة للكوارث‪،‬‬ ‫هنالك ا ة ال الانتظا‬ ‫د ذاتها تشكل ال ق ال د دة ل‬ ‫ث أنها غدت ف‬ ‫ة تا ة‬ ‫‪ 12/17‬خ خ ة‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫الانتظار‬ ‫مخصخصة بصورة تامة‪ ،‬بحيث أنها غدت في حد ذاتها‪ ،‬تشكل السوق الجديدة‪ ،‬وليس هنالك حاجة الى‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الى ما بعد الحرب لكي يحدث الازدهار‪.‬‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫وتقول المؤلفة إن احدى الميزات الرئيسية لهذا النهج المابعد حداثي‪ ،‬هي انه بمعطيات السوق‪ ،‬لا يمكن أن‬ ‫يفشل‪ .‬وكما قال احد المحللين الاقتصاديين‪ ،‬معلقا على أرباح شركة خدمات الطاقة‪ ،‬هاليبرتون‪ ،‬خلال ربع سنة‪،‬‬ ‫والتي كانت مرتفعة بوجه خاص “إن وضع العراق أفضل‪ ،‬مما كان متوقعا”‪ ،‬وكان ذلك في شهر اكتوبر‪/‬تشرين‬ ‫الاول‪ 2006 ،‬أعنف شهر في سجلات الحرب‪ ،‬بلغت خسائر المدنيين العراقيين فيه ‪ 3709‬قتلى‪ ،‬ومع ذلك‬ ‫يصعب على مالكي أسهم تلك الشركة ألا يكونوا فرحين بالحرب التي درت ‪ 20‬مليار دولار من العائدات على‬ ‫شركتهم وحدها‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وفي غمار تجارة الأسلحة‪ ،‬وجنود الشركات الخاصة‪ ،‬وإعادة البناء بهدف الربح وصناعة الأمن الداخلي‪ ،‬فإن الذي‬ ‫برز نتيجة صيغة علاج الصدمة التي سارت عليها إدارة بوش بوجه خاص في مرحلة ما بعد ‪ 11‬سبتمبر‪/‬أيلول‪،‬‬ ‫هو اقتصاد جديد معبر عنه بوضوح تام‪ ،‬وقد ُبني في عهد بوش‪ ،‬ولكنه يوجد الآن بمعزل عن أي إدارة بعينها‪،‬‬ ‫وسيظل صامدًا بثبات‪ ،‬إلى أن يتم تحديد ايديولوجية الشركات التسلطية التي تشّد أزره‪ ،‬وعزلها وتحديها‪ ،‬وهذا‬ ‫المجمع يخضع لهيمنة الشركات الأمريكية‪ ،‬ولكنه دولي‪ ،‬مع جلب الشركات البريطانية لخبرتها في مجال آلات‬ ‫التصوير الأمنية التي ترصد كل شيء‪ ،‬والشركات “الإسرائيلية” لخبرتها في بناء الأسيجة والجدران ذات التقنية‬ ‫العالية‪ ،‬وصناعة الأخشاب الكندية التي تبيع البيوت الجاهزة التي تفوق أسعارها نظيرتها المنتجة محليًا عدة‬ ‫مرات‪.‬‬ ‫**********‬ ‫خصخصة الحرب والكوارث‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ترى المؤلفة أن اقتصاد الكوارث‪ ،‬متوافق مع أرباح صناعة التأمين التي تصاعدت بنسبة ضخمة (والتي بلغت‬ ‫رقمًا قياسيًا هو ‪ 60‬مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها)‪ ،‬ومترافقًا كذلك مع الأرباح الفائقة لصناعة النفط‬ ‫(التي تنمو مع كل أزمة جديدة)‪ ،‬قد يكون أنقذ السوق العالمية من الركود التام الذي كانت تواجهه عشية أحداث‬ ‫‪.11/9‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتشير المؤلفة إلى الصعوبة التي تواجه المؤرخ للحملة الايديولوجية العنيفة التي بلغت أوجها بخصخصة‬ ‫الحرب والكوارث‪ ،‬وهي أن هذه الايديولوجيا تغير شكلها‪ ،‬ولا تكف عن تغيير اسمها وهواياتها‪ ،‬فقد كان فريدمان‬ ‫يصف نفسه بأنه “ليبرالي” ولكن اتباعه الأمريكيين‪ ،‬الذين كانوا يعرفون أنفسهم بأنهم “محافظون” أو‬ ‫“اقتصاديون كلاسيكيون” أو مؤيدو السوق الحرة‪ ،‬وفيما بعد “الاقتصاديون الريجانيون” أو “أنصار سياسة عدم‬ ‫تدخل الدولة”‪ .‬وفي معظم أنحاء العالم تعرف عقيدتهم باسم “المحافظة الجديدة”‪ ،‬ولكنها غالبًا ما تدعى باسم‬ ‫“التجارة الحرة” أو “العولمة” ببساطة‪ .‬وفي أواسط التسعينات فقط‪ ،‬دعت الحركة الثقافية‪ -‬بقيادة بيوت الخبرة‬ ‫اليمينية التي كان فريدمان يقيم معها علاقات قديمة طويلة‪ -‬مثل هريتيج فاونديشن‪ ،‬ومعهد كانو‪ ،‬ومعهد‬ ‫‪13/17‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪(2) Facebook‬‬ ‫و و ه‬ ‫ل ري يج و ي ن و ه‬ ‫وي‬ ‫ي‬ ‫ي ن ري ن ي يم ه‬ ‫ي يي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪2‬‬ ‫المشروع الأمريكي‪ -‬نفسها باسم “المحافظين الجدد”‪ ،‬وهي تحمل رؤية للعالم جعلتها تحشد كامل قوة الآلة‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫العسكرية الأمريكية في خدمة أجندة الشركات الكبرى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪ ‬‬

‫وتشترك جميع هذه التجليات في التزاماتها بالثالوث الذي تؤمن به هذه الحركة‪ ،‬وهو إنهاء نشاط الدولة في‬ ‫المجال العام‪ ،‬والتحرير التام للاقتصاد وتحويله إلى الشركات الخاصة الكبرى‪ ،‬وخفض الانفاق الاجتماعي إلى‬ ‫الحد الأدنى‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وترى المؤلفة أن الاسم المناسب للنظام الذي يمحو الحدود بين سيطرة الحكومة وسيطرة عالم الأعمال‬ ‫والشركات الكبرى‪ ،‬ليس ليبراليًا ولا محافظًا ولا رأسماليًا‪ ،‬بل هو النظام القائم على هيمنة الشركات الكبرى‪،‬‬ ‫وخصائصه الرئيسية هي التحويلات الضخمة للثروة العامة إلى أيدي القطاع الخاص‪ ،‬الأمر الذي يكون مصحوبًا‬ ‫غالبًا بتضخم الديون‪ ،‬واتساع الهوة بين فاحشي الثراء والفقراء فقرًا مدقعًا‪ ،‬والنزعة القومية العدوانية التي تبرر‬ ‫الانفاق الذي لا حد له على الأمن‪ ،‬وبالنسبة إلى أولئك الذين يعيشون داخل فقاعة الثروة الهائلة التي صنعتها‬ ‫مثل هذه الظروف‪ ،‬لا توجد طريقة أفضل من هذا لتنظيم المجتمع‪ .‬ولكن بسبب التراجعات الواضحة بالنسبة‬ ‫إلى الغالبية العظمى لمن ُيتركون خارج تلك الفقاعة‪ ،‬تتضمن السمات الأخرى لهذا النوع من الحكم الرقابة‬ ‫العدائية‪ ،‬والحبس الجماعي‪ ،‬وتقليص الحريات المدنية‪ ،‬والتعذيب في أحيان كثيرة‪ ،‬وان لم يكن دائمًا‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫***********‬ ‫‪ ‬‬ ‫حروب مخصخصة في الخارج ومجمع أمني للشركات الكبرى في الداخل‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تصف المؤلفة مبدأ الصدمة‪ ،‬بأنه فلسفة تعتمد على القوة‪ ،‬وتتعلق بكيفية تحقيق الأهداف السياسية‬ ‫والاقتصادية‪ ،‬وهي فلسفة تؤمن بأن خير سبيل وأفضل وقت لفرض أفكار السوق الحرة الراديكالية‪ ،‬هو بعد‬ ‫حدوث صدمة كبرى‪ .‬وقد تكون تلك الصدمة كارثة طبيعية‪ ،‬وقد تكون هجومًا ارهابيًا‪ ،‬وقد تكون حربًا ولكن‬ ‫الفكرة أن هذه المحن والأزمات‪ ،‬وهذه الكوارث‪ ،‬وهذه الصدمات تطوع المجتمعات برمتها‪ ،‬وتربكها وتجعلها‬ ‫تفقد قدرتها على التحمل‪ ،‬ثم تنفتح نافذة كتلك التي تنفتح في زنزانة التحقيق‪ .‬وعبر تلك النافذة يمكن تمرير ما‬ ‫يسميه الاقتصاديون “العلاج بالصدمة الاقتصادية” وهو عملية تجميل شاملة ومتطرفة‪ ،‬تنطوي على تغيير كل‬ ‫شيء دفعة واحدة‪ ،‬وهي ليست إجراء إصلاح هنا وآخر هناك‪ ،‬بل تغيير جذري‪ ،‬مثل الذي شهده العالم في روسيا‬ ‫في تسعينات القرن الماضي‪ ،‬والتغيير الذي حاول بريمر فرضه في العراق بعد الغزو‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتوضح المؤلفة ان كتابها لا يدعي ان اليمينيين في الزمن المعاصر هم وحدهم الذين استغلوا الأزمات والمحن‪،‬‬ ‫لأن استغلال الأزمة ليس مقصورًا على هذه الايديولوجيا وحدها‪ ،‬فقد فعل الفاشيون ذلك وفعله المسؤولون‬ ‫ا لة لفه أفضل للا د ل ا ال ال ة ه الا د ل ا ال ه نة ف‬ ‫‪14/17‬ف الد ل الش ع ة لكن الكتا‬ ‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫في‬ ‫في الدول الشيوعية‪ ،‬ولكن الكتاب محاولة لفهم أفضل للايديولوجيا الحالية‪ ،‬وهي الايديولوجيا المهيمنة‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الوقت الحاضر‪ ..‬ايديولوجيا اقتصادات السوق المتحررة من أي قيد‪.‬‬ ‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫تجربة تشيلي‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تتحدث المؤلفة عن تطبيق أفكار ملتون فريدمان على أمريكا اللاتينية‪ ،‬وفي تشيلي بوجه خاص‪ ،‬حيث تم‬ ‫تحويل تشيلي في عهد بينوشيه إلى مختبر لهذه الأفكار الراديكالية‪ ،‬التي لم تكن متسقة مع الديمقراطية في‬ ‫الولايات المتحدة‪ ،‬بل هي ممكنة التطبيق بصورة لا حد لها في ظل الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية‪ ،‬فبعد‬ ‫انتخاب سلفادور الليندي‪ ،‬الاشتراكي الديمقراطي رئيسًا لتشيلي سنة ‪ 1970،‬كانت هناك مؤامرة للاطاحة به‪.‬‬ ‫ومن المشهور عن نيكسون قوله “دع الاقتصاد يصرخ” وكانت لتلك المؤامرة عناصر عدة‪ ،‬منها المقاطعة‬ ‫الاقتصادية وغيرها‪ ،‬وأخيرًا مؤازرة انقلاب بينوشيه في ‪ 11‬سبتمبر‪ /‬ايلول ‪ .1973‬وتقول المؤلفة اننا كثيرًا ما‬ ‫نسمع عن “اولاد شيكاجو” في تشيلي‪ ،‬من دون أن نعرف الكثير عن تفاصيل هويتهم‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتقول المؤلفة إنها تعيد في كتابها رواية هذا الفصل من التاريخ‪ ،‬وهي تعتبر الأجندة الاقتصادية لحكومة‬ ‫بينوشيه أهم بكثير مما يبدو‪ ،‬لأن العالم يعرف‪ ،‬كما تقول‪ ،‬انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبها بينوشيه‬ ‫وتجميعه الناس في ساحات الملاعب الرياضية واعدامهم من دون محاكمة‪ ،‬وممارسة التعذيب وغير ذلك من‬ ‫الانتهاكات‪ ،‬ولكن العالم يعرف اقل من ذلك عن البرنامج الاقتصادي الذي طبقه بينوشيه عبر نافذة الفرصة التي‬ ‫انفتحت بعد صدمة الانقلاب‪ ،‬وهو بذلك يصلح مثالًا مباشرًا على نظرية مبدأ الصدمة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫وتضيف المؤلفة‪ :‬وإذا ما نظرنا بدقة إلى ما حدث في تشيلي فإننا سوف نرى ما حدث في العراق‪ .‬فنحن نرى‬ ‫العراق اليوم‪ ،‬ونرى أوجه شبه كثيرة بين الأزمة المصطنعة في البلدين‪ ،‬وفرض العلاج بالصدمة الاقتصادية‬ ‫بعدها مباشرة‪ .‬وهنالك الكثير من التشابه بين ما حدث في تشيلي وبين الفترة التي قضاها بول بريمر في‬ ‫العراق‪ ،‬عندما ذهب إلى بغداد وهي لاتزال تحترق‪ ،‬ومزق النسيج الاقتصادي العراقي برمته‪ ،‬وحول البلاد إلى‬ ‫مختبر لأشد سياسات السوق الحرة راديكالية”‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫ففي تشيلي‪ ،‬في ‪ 11‬سبتمبر‪ /‬أيلول ‪ 1973،‬عندما كانت الدبابات تزحف في شوارع سنتياجو‪ ،‬وبينما كان القصر‬ ‫الرئاسي يحترق وسلفادور الليندي يرقد ميتًا‪ ،‬كانت هنالك مجموعة ممن يسمون “أولاد شيكاجو”‪ ،‬وهم رجال‬ ‫اقتصاد تشيليون كانوا قد اخذوا إلى جامعة شيكاجو ليدرسوا ضمن بعثة ممولة بالكامل من الحكومة الأمريكية‬ ‫كجزء من استراتيجية لمحاولة تحريك أمريكا اللاتينية نحو اليمين‪ ،‬بعد ان ظلت حتى ذلك الوقت تتحرك نحو‬ ‫اليسار‪ .‬وهكذا كان ذلك برنامجًا مؤدلجًا جدًا وممولًا من قبل الحكومة‪ ،‬وجزءًا مما دعاه وزير خارجية التشيلي‬ ‫السابق “مشروعًا لتحويل ايديولوجي مدروس”‪ ،‬أي أخذ هؤلاء الطلاب إلى تلك الكلية المتطرفة جدا في جامعة‬ ‫شيكاجو‪ ،‬وتشريبهم عقيدة صيغة من علم الاقتصاد كانت هامشية في الولايات المتحدة في ذلك الوقت‪ ،‬ثم‬ ‫إعادتهم إلى وطنهم كمحاربين عقائديين‪.‬‬ ‫‪15/17‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫إ‬

‫هم إ ى و‬

‫‪2‬‬

‫هم‬

‫ربين‬

‫يين‬

‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪(2) Facebook‬‬

‫‪ ‬‬

‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫وهكذا ظلت هذه المجموعة من الاقتصاديين الذين فشلوا في اقناع التشيليين بوجهة نظرهم عندما كانت جزءا‬ ‫من نقاش علني‪ ،‬ساهرة طوال الليل يوم ‪ 11‬سبتمبر‪ /‬ايلول ‪ 1973،‬وكانوا يستخرجون نسخا فوتوجرافية عن‬ ‫وثيقة تدعى “قطعة الآجر”‪ ،‬وهي عبارة عن البرنامج الاقتصادي لحكومة بينوشيه‪ ،‬وهي تحمل وجوه الشبه‬ ‫التالية مع استراتيجية انتخابات جورج بوش سنة ‪ 2000،‬أو خطته الانتخابية‪ ،‬فهي تتحدث عن مجتمع ملكية‪،‬‬ ‫وخصخصة الأمن الاجتماعي‪ ،‬وخصخصة المدارس العامة‪ ،‬والضرائب المنتظمة التي لاتختلف باختلاف مستوى‬ ‫الدخل للفرد‪ .‬وكل ذلك مقتبس مباشرة من تكتيكات وأساليب ملتون فريدمان‪ .‬وكانت تلك الوثيقة على طاولة‬ ‫الجنرالات في ‪ 12‬سبتمبر‪/‬ايلول‪ ،‬عندما ذهبوا إلى عملهم في اليوم التالي للانقلاب‪ ،‬وكانت هي برنامج حكومة‬ ‫بينوشيه‪ .‬وتربط مؤلفة الكتاب ربطا وثيقا بين الفظائع التي ارتكبها نظام بينوشيه‪ ،‬وبين التغييرات الاقتصادية‬ ‫التي أحدثها‪ ،‬وتعتبر الأمرين مترابطين ومتكاملين‪ ،‬وهي بذلك تخالف الآراء التي كانت تظهر في الإعلام‬ ‫الأمريكي‪ ،‬من مثل القول “إننا بطبيعة الحال نرفض انتهاكات بينوشيه لحقوق الإنسان‪ ،‬ولكنه في المجال‬ ‫الاقتصادي كان رائعًا‪ ،‬وكأنه لم تكن ثمة علاقة بين ثورة السوق الحرة التي تمكن من إحداثها وتمريرها‪ ،‬وبين‬ ‫انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة التي كانت تجري في الوقت ذاته‪ ،‬وما تريد المؤلفة فعله في كتابها هو الربط‬ ‫بين الأمرين‪ ،‬والقول انه كان من المستحيل تنفيذ هذا البرنامج الاقتصادي من دون ذلك القمع الخارق للمألوف‪،‬‬ ‫وتقويض الديمقراطية‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫***************‬ ‫‪ ‬‬ ‫التعذيب‬ ‫‪ ‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫تتحدث المؤلفة عن التعذيب وعلاقته بمبدأ الصدمة‪ ،‬فتقول ان التعذيب ‪ -‬من تشيلي إلى الصين إلى العراق ‪-‬‬ ‫كان ولا يزال شريكا صامتا في حملة السوق الحرة العالمية الشرسة‪ .‬ولكن التعذيب أكثر من أداة لفرض‬ ‫السياسات غير المرغوبة على الشعوب المتمردة‪ ،‬فهو كذلك كناية عن المنطق الذي يقوم عليه مبدأ الصدمة‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫والتعذيب‪ ،‬أو الاستجواب القسري‪ ،‬بلغة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية‪ ،‬هو مجموعة من التقنيات الهادفة‬ ‫إلى وضع السجناء في حالة من الارتباك الشديد والصدمة لإجبارهم على الإدلاء باعترافات خلافا لرغبتهم‪.‬‬ ‫والمنطق الملهم لذلك مشروح بالتفصيل في دليلين عمليين لوكالة الاستخبارات المركزية‪ ،‬كشف النقاب عنهما‪،‬‬ ‫وأزيلت عنهما صفة السرية في أواخر تسعينات القرن الماضي‪ ،‬وهما يوضحان ان السبيل إلى تحطيم‬ ‫“المصادر المقاومة” يتمثل في خلق إنسلاخ عنيف بين السجناء‪ ،‬ومقدرتهم على إدراك العالم المحيط بهم‬ ‫بصورة منطقية‪ ،‬فأولًا‪ ،‬يتم حرمان حواس السجين من أي مدخلات (بوضع غطاء على الرأس‪ ،‬وسطام في‬ ‫الأذنين‪ ،‬وأغلال في اليدين والرجلين‪ ،‬ووضع السجين في عزلة تامة)‪ ،‬ثم يتم قصف الجسم بمؤثرات كاسحة‬ ‫(أضواء ساطعة‪ ،‬موسيقا مدوية صاخبة‪ ،‬الضرب‪ ،‬والصدمات الكهربائية)‪.‬‬ ‫‪16/17‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


‫‪(2) Facebook‬‬

‫‪2‬‬

‫‪12/17/21, 1:34 PM‬‬

‫‪ ‬‬

‫ ‪ FBP ‬‬ ‫‪ ‬‬

‫‪ ‬‬

‫وتهدف مرحلة تحطيم المقاومة هذه إلى استثارة ما يشبه الإعصار في العقل‪ ،‬حيث يبلغ التراجع والخوف لدى‬ ‫السجناء حدا يجعلهم غير قادرين بعد ذلك على التفكير المنطقي أو حماية مصالحهم‪ .‬وفي مثل هذه الحالة من‬ ‫الصدمة يعطي معظم السجناء المحققين معهم كل ما يطلبونه من معلومات‪ ،‬واعتر‬

‫‪17/17‬‬

‫‪https://www.facebook.com/notes/384812029615338‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
عقيدة الصدمه - La Stratégie du choc - The Shock Doctrine by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu