د .يوسف محمد الصواني
الهجرة والمهاجرون في ليبيا : )دراســـة وصفيـــة تحليليـــة( القسم الثالث /الهجـرة الفـريقـية فـي ليبـيا )حقـائق ،مؤشـرات واتجــاهات(
اعدت لصالح المنظمة العالمية للهجرة -ليبيا )طـرابلــــس (2007-2006
الهجرة الفريقية في ليبيا )حقـائق ،مؤشـرات واتجــاهات( ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمـة :
تمثل الهجرة إحدى أهههم القضههايا الههتي تحتههل صههدارة الهتمامههات الوطنيههة والدولية في الوقت الحالي ،ليسههيما فههي ظههل تحريههر قيههود التجههارة العالميههة، والتي تقضي بفتح الحدود وتخفيف القيود على السلع وحركههة رؤوس المههوال وما نتج عن ذلك من آثار اقتصادية على الدول النامية والفقيرة . ويتناول هذا القسم من الدرايسة نواحي مختلفة من الهجرة والمهاجرين إلى ليبيا من بلدان أفريقية .ويلحههظ أن هنههاك تباينهها فههي التقههديرات بشههأن أعههداد المهاجرين الفارقة ،بالاضافة إلى أن الرقام المتوفرة تمثل الفارقة الوافدين عن طريق المنافذ والبوابات الريسمية ،ول تشمل الهجرة الغيههر شههرعية .لههذلك فقههد رأى فريههق البحههث ان يختههار عينههة عشههوائية موزعههة علههى أغلههب مههدن الجماهيرية .لذلك تم اختيار عينة مكومنة من 900شههخص أفريقههي بمنههاطق مختلفة من الجماهيرية وتم إجراء مقابلت وتوزيع ايستبيان عليهم للتعرف على أهم المؤشرات والحقائق والتجاهات المتعلقة بالهجرة .كان التركيز أيضا فيها نحو تحديد عوامل الجنههس والفئههة العمريههة للمهههاجرين ومسههتواهم التعليمههي والمهن التي يزاولونها وويسائل النقل المسههتخدمة فههي عمليههة الهجههرة ومنافههذ الدخول .كما يقههدم التحليههل الههذي اجههري علههى العينههة منايسههبة للتعههرف علههى
2
اليسباب التي دفعتهم للهجرة وعلى آثههار الهجههرة علههى يسههوق العمههل وعلقههة المهاجر بالمجتمع وحياة المهاجرين في ليبيا .
دوافـع الهجـرة -: أولً -:الدوافع الفريقية )بلدان المصدر( تتعدد دوافع الهجرة الفريقية وتتنوع وتتداخل ،ولكن يمكن أجمالها في مجموعة من الدوافع القتصادية والسيايسية بالاضافة إلى الجتماعية والطبيعية .ان الوقوف على هذه الدوافع على درجة من الهمية ويلعب دورا حايسما في ريسم الصورة البانورامية للهجرة الفريقية في ليبيا .وفيما يلي عرض لهم الدوافع -:
-1الدوافع القتصادية : تحدث الهجرات غالبا نتيجة لعدم التوازن بين الموارد القتصادية فههي المنطقههة الصههل من جهة ومتطلبات السكان من جهة أخري ،حيث تصههبح المههوارد القتصههادية غيههر قههادرة على إعالة العداد المتزايدة من السكان . ان ما حققه الداء القتصادي في القارة مازال يثير قلقا كبيرا بالاضافة إلههى مهها يقههابله من معدل نمو يسكاني يسريع حيث تشير الحصاءات أن يسكان القارة الفريقية في العام 2005بلغ 741.4مليون نسمة وأن نسبة النمو السكاني ) . (%2.1تبين إحصههاءات البنههك الدولي ان ) (%60من يسكان الرض يعيشون على أقل مههن دولر أمريكههي واحههد يوميهها
3
وان هؤلء يتركزون في أفريقيا وجنوب آيسيا .وأن هنههاك 24دولههة أفريقيههة هههي القههل تنمية حسب برنامج المم المتحدة النمائي من بين 32دولة فههي العههالم ،وأن هنههاك 34 دولة أفريقية من بين 48دولة هي الفقههر فههي العههالم ،وثلثهة ملييههن أفريقههي يموتههون يسنويا بسبب داء نقص المناعة والملريا المكتسبة (1). يضاف إلى ذلك جملة من المشكلت مثل التراجع في أيسعار كثير من المواد الخام بما يؤدي إلى تعثر أعداد الموازنة بالاضافة إلى ان التغيرات في السوق العالمي تمثل انقلبا في غير صالح الصادرات الفريقية .علوة لذلك فإن لعمليات التحول نحو اقتصاد السوق آثههار يسههلبية تضههاف إلههى مشههكلة اضههخامة حجههم المديونيههة وتزايههد التههدفقات مههن الههدول الفريقية إلى الدول المتقدمة )وهو النقل العكسي الصافي للموارد( وانخفاض تههدفقات الموارد الخارجية لفريقيا وانخفاض مساعدات التنمية الريسمية .يزيد مههن حههدة ذلههك مهها يحدث مههن تههدهور فههي معههدلت التصههدير والتههدفقات الرأيسههمالية الخارجيههة إلههى الههدول الفريقية وآثار إدخال الصلحات الكبيرة في مجالت النقد والتمويهل والتجهارة الدوليهة ). (2لذلك فإن للدوافع القتصادية أهمية قصوى في تفسير حركة السكان والهجرة بشههكل عام وما يسنتعرف على أبعاده العلمية لحقا .
-2الدوافع السيايسية : شكلت الصراعات والحروب الهليههة والتههدخل الجنههبي فههي القههارة الفريقيههة ظههواهر خطيرة لها جذورها التاريخية ،ومحدداتها الجغرافية والقتصههادية والجتماعيههة المختلفههة . لقد أدت الواضاع السيايسية والمنية إلى تزايههد أعههداد المهههاجرين والمشههردين واللجئيههن
4
ليسباب متعددة علوة على ارتفاع عدد الذين هم بحاجههة مايسههة للغههذاء إلههى 16مليههون شخص أو حوالي %33من السكان تقريبا . أنه مههن المؤكهد بههان الاضههطرابات السيايسهية و تهميههش القتصهاد ههي مهن التحهديات الرئيسية التي تواجه القارة الفريقية .أن واضع أفريقيا كان دائما يتصف بوجود التحههديات حيث تشير الدلئل إلى تصاعد جديد لموجة صراع داخلي في بلههد صههغير مثههل يسههيراليون، وفي شرق القارة اندلع قتال شرس على طول الحدود بيههن إثيوبيهها وإريتريهها ،كمهها دخلههت أوغندا ورواندا ،الحليفتان في قتال شرس ،بينما لم تنته الحرب الهلية فههي أنجههول ،كمهها انههدلع القتههال للنتقههام بيههن القبائههل فههي الصههومال وزادت وتيههرة التههدخل الجنههبي مههع النتصارات التي حققتها قوات المحاكم اليسلمية (3).أن هذه التناقضههات والنقسههامات، والتنافس على القههاليم والمصههادر الطبيعيههة مههازالت بعههض مههن اليسههباب الرئيسههية ذات المغزى للاضطرابات المطولة في بعض القاليم الفريقية بعد الحرب الباردة .ويسههيكون من الهام التعرف على انعكاس هذه الدوافع على الهجرة كما يسنعرف لحقا .
-3الدوافع الجتماعية : كثيرا ما يصاحب النمو الحضري في القههارة الفريقيههة رغبههة أبنائههها فههي التخلههص مههن الحياة القبلية وما يرتبط بها ،و من الضغط العائلي والرغبة في البحههث عههن الههذات وعههن ظروف تعليمية أفضل وإيجاد الراحة الممكنة .لم يعد العمل التقليههدي يحقههق للفريقههي الشباع الجتماعي ،كما يعتبر البعض الهجرة من الطقوس التي لبد من مماريستها فمثل ف ً
5
في بعض قبائل شرق أفريقيا فإن الشاب ل يصبح مؤهل ف ً للزواج إل بعد فترة اغتراب عن وطنه (4). ان الهجرة تمتاز بالجاذبية بالنسبة لكثير من الشباب كويسيلة للتخلص من البطالههة حيههث تشير بعض التقارير إلى أن نسبة البطالة في أفريقيا بلغت حهوالي ) (%32مهن أجمهالي القوة العاملة ،إلى جانب وجود حوالي ) (%11من إجمالي عدد السكان غير مههؤهلين أو منظم على خلق فرص عمل مدربين للعمل .يعكس تزايد البطالة تدهور قدرة القطاع ال نُ جديدة رغم مساعي الحكومات الوطنية لتوفيرها مما يؤدي إلى تضخم حجم القطاع غير المنظم أو ما يسمى بقوة العمل الهامشية . إن الدوافع الجتماعية تختلط عمليا بالدوافع القتصادية والدوافع السيايسية حيههث تههرى كثير من الدبيات أن هناك ترابطا وثيقا بينها .ان ذلك يبدو أكهثر واضهوحا إذا مها ايسهتخدمنا مفاهيم مثل الدول الفاشلة وتحديات بناء الدولة .
-4الدوافع الطبيعية : ان الحديث عن الههدوافع الطبيعيههة وان كههان ل يعكههس اليمههان بالحتميههة الطبيعيههة أو الجغرافية فأنه يشير إلى الثار السلبية الهائلة التي للكثير من مكونات البيئة الطبيعية علههى الحياة القتصادية والجتماعية بشكل عام . في كهثير مهن الحهالت تهبرز أهميهة العوامهل والهدوافع الطبيعيهة فهي تفسهير الهجهرة وموجات التحركات البشههرية خاصههة وان منههاطق مختلفههة مههن القههارة الفريقيههة تتعههرض لموجات من الجفاف تحههدث اختللا خطيههرا ينعكههس يسهلبا علههى الحيههاة الفريقيههة .لقههد 6
أصابت مشكلة الجفاف أكثر من يسههتة وثلثيههن دولههة فههي القههارة الفريقيههة فههي منتصههف الثمانينيات وبالتالي مثلت عبئا اضخما على العديههد مههن هههذه الههدول وهههددت اقتصههادها . بعض من دول القارة واجهت تحديات كههبيرة تمثلههت فههي الجفههاف والتصههحر .كههان هههذا وااضحا فهي دولهة مثهل السهنغال حيهث تسهبب موقعهها الجغرافهي اضهمن نطهاق "حهزام الجفههاف" فههي إلحههاق خسههائر فادحههة بالقطههاع الزراعههي .لقههد زاد مههن حههدة المشههكلة وتفاقمها الموجههات المتتابعههة مههن الجههراد خاصههة تلههك الههتي ظهههرت بشههكل وااضههح فههي السودان وإثيوبيا وتشاد والجزائر والمغرب ودول غرب أفريقيا (5). ان الموقع كثيرا ما يحدد نوع الحياة الطبيعية والقتصادية للههدول الفريقيههة خصوصهها عندما ل تمتلك يسواحل بحرية ،فعدد الدول الحبيسة بالقارة كههبير مقارنههة بقههارات العههالم الخرى ،حيث تشكل القارة الفريقية ربع الدول الحبيسههة فههي العههالم .كمهها ان الجفههاف يعد أكثر مشاكل القارة حسايسية إذ أصبح أكثر من خمسة وثلثون مليون أفريقي يعههانون من آثاره .أن أكثر من ثلث القارة يعاني مهن تفهاقم حههدة مشههكلة الجفهاف والمجاعهة : أنجول ،بنين ،إثيوبيا ،ناميبيا ،غانا ،غينيهها ،السههنغال ،ليسههوتو ،موزمههبيق ،أفريقيهها الويسههطي، الصومال ،تنزانيا ،تشاد ،توغو ،زامبيا ،زيمبابوي . أن التصحر والجفاف لهمهها آثههار اضههارة علههى أكههثر دول القههارة .يزيههد مههن حههدة هههذه المشكلة ما يصاحبها من انتشار العديههد مهن المهراض الخطيهرة مثهل الكهوليرا واللتهههاب السحائي ،واليدز بما يضاعف المشاكل القتصادية مثل الفقر ،والمجاعة ،ويضعف فرص العمههل والحيهاة الفضههل .لهذلك فههإن العوامههل الطبيعيههة تلعههب دورا وااضهحا فههي توليههد
7
الظروف التي تجعل التفكير في الهجرة يستند إليها كدوافع يضطر معها السههكان للهجههرة على شكل موجات فردية أو جماعية .
ثانيا ً -:دوافع ذات صلة ببلد الستقبال )ليبيا( إذا كانت الدوافع المشار إليها يسابقا ذات طبيعة أفريقية فإن هناك عوامل أخرى ترتبط بليبيا كبلد جاذب للهجرة وهذه نواضحها فيما يلي -: -1السياسة الفريقية النشطة لليبيا وقيام التحاد الفريقي -: كان للجماهيرية دور بارز يسيايسيا واقتصاديا وإعلميا في الدعوة والتحريض والتأيسههيس لروح أفريقانية جماعية جديدة وفي العمل مههن أجههل مؤيسسههات أفريقيههة جديههدة وفاعلههة واندماجية .ان النشاط الليبي أدى إلى التعريف بليبيهها وباهتمامههها بأفريقيهها فههي الويسههاط الشعبية الفريقية ،وبخاصههة لههدى دول جنههوب الصههحراء خاصههة إذا مهها قههدرنا الثههر البههارز لزيارات العقيد القذافي المتكررة إلى هههذه البلههدان ،وطابعههها الشههعبي .كههل ذلههك جعههل الكثير من الفارقة يشدون الرحال إلى ليبيها إمهها لغههرض العمهل والقامههة بهها أو اتخاذهها منطقة عبور إلى أوروبا . وحتى وقت قريههب كههانت السههلطات الليبيههة الريسههمية تنظههر إلههى الهجههرة غيههر الشههرعية كظاهرة إنسانية واقتصادية يجب أن تعالج ليس فقط وفق المنظور المني ،بل أيضا وفق المنظور النساني الشمل والههذي مههن أبههرز ملمحههه خلههق فههرص عمههل للفارقههة واضههخ ايستثمارات كافية في الدول الفقيههرة فههي أفريقيهها مههن خلل تعههاون دولههي وايسههع .لههذلك
8
اتجهت السيايسة الريسمية لليبيا إلى تذليل الصعوبات أمام انتقههال المههواطنين الفارقههة إلههى حرية الحركة واليستثمار في الدول الفريقية . -2عوامل طبيعية -: أن الحدود الليبية البرية المشتركة بينها وبين جاراتها من الدول الفريقية تمتههد لمسهافات طويلة عههبر حههدود صههحراوية قاحلههة تتخللههها السليسههل الجبليههة الههوعرة والكثبههان الرمليههة الشايسعة مع يست دول عربية وأفريقية يبلغ امتدادها حوالي ) 4500كههم( وهههي كالتههالي : )ليبيا – مصر 1110كم( ،و)ليبيا – السودان 380كم( ،و)ليبيا – تشاد 1060كههم( ،و)ليبيهها – النيجههر 450كههم( ،و)ليبيهها – الجزائههر 1090كههم( ،و)ليبيهها – تههونس 410كههم( علوة علههى امتدادها على يساحل بحري يبلههغ طههوله حههوالي 1900كههم .ل شههك ان هههذه المسههافات الحدودية من الناحية التقنية يصعب حرايستها ومراقبتها ،ومن ثهم فههي تمثهل معهابر يسههلة ومفتوحة لدخول المهاجرين والمهربين إلى ليبيا إما يسيرا على القدام في شكل جماعههات أو بوايسطة الليات الصحراوية . الهجرة الفريقية في ليبيا :العداد ،التجاهات واشكالتها : تشير التقارير والتقديرات غير الريسمية بان أعداد المهاجرين في ليبيا يقههدر بحههوالي 1.5 مليون مهاجر ،ويعتقد البعض بان نسبة كبيرة من هؤلء يسيكون بقاءهم في ليبيهها مؤقتهها، وإنهم يتطلعون إلى الهجرة إلى أوروبا من خلل الساحل الليبي الذي يفصله عن السههاحل اليطالي مسافة 150ميل ف ً بحريا وتحتاج من المهاجرين لقطعها يوم أو يومين على الكثر . ) ااضههههافهات (
9
وفي حديثه أمام المؤتمر الوروبي الفريقي الذي عقد بطرابلههس فههي الفههترة مههن .... إلى 2006 ....أشار العقيد القذافي إلى ........وكرر القههذافي فههي هههذا الخطههاب وجهههة النظر القائلة بأن الهجرة الفريقية .....................أعاد القذافي إلى الذهان القههول بههأن .................ومع ان هذا عكس موقفها ......فهي العهم إل أنهه ذو تهأثير علهى السيايسهة الليبية بالتأكيد ،وبغض النظر عن الجدل بشأن الهجرة كما عبر عنه القههذافي وبيانههات ليبيههة أخرى فإن التطههورات السههلبية علههى المسههتوى النسههاني والقتصههادي والسيايسههي جعلههت السلطات الليبية تعيهد النظهر فهي معالجتهها لمسهألة الهجهرة وخاصهة بعهد توقيهع التفهاق الخاص بالحد من الهجرة مع إيطاليا في . 2003لذلك باشرت السلطات المنية الليبية فههي رصد تحركات المهاجرين المتههأهبين للرحيههل إلههى أوروبهها وشههددت الرقابههة علههى المههوانئ وقوارب النقل وعصابات التهريب .ينعكس ذلك فيما برز مههن خلل ويسههائل العلم الليههبي المختلفة من أخبار وصههور عههن إلقههاء القبههض علههى مهههاجرين فههي عههرض البحههر أو فههي الموانئ في حالة تأهب للهجرة .
وبغض النظر عن عدم وجود أية مصادر ريسمية تحدد الحقائق والرقام بشههأن الهجههرة فغن هناك معلومات اصرة حول الوافدين شرعيا .وتشهير البيانات الريسمية المتههوفرة إلههى أنه يسنة 2000يسجلت حركههة الههدخول )دخههول شههرعي( عههدد ) (1077مهههاجر مههن تشههاد 10
والنيجر ،بينما كان عدد المغادرين في نفس السنة ومن نفس الجنسية ) (11969مهههاجر . وفي يسنة 2001يسجلت منافذ الدخول عدد ) (758مهاجر من دول أفريقيههة مختلفهة ،كهان عدد المغادرين منهم وفي نفس السنة )) 12588مهاجر (6).من الوااضح أن هذه العداد تعكس حجم الهجرة الفريقية الوافدة إلههى الجماهيريههة وفقهها لجههراءات دخههول ريسههمية وصحيحة ،غير ان أرقام المغادرين تشير إلى حركة دخول غيههر شههرعية والههتي تكههون مههن الصعوبة بمكان تحديد أعدادهم ومناطق دخولهم والطريق المختلفة التي تم لهم التنقههل بها . أن مههن عههدد دول القههارة الفريقيههة هنههاك 37دولههة لههها أفههراد متواجههدين علههى أرض الجماهيريههة ليسههباب مختلفههة ،حيههث مثههل ذلههك قرابههة ) (%71.1مههن مجمههوع الوحههدات السيايسية بأفريقيا ،وهذا يدل دللة وااضههحة أن ليبيهها منطقههة مفضههلة نسههبيا لههدى الفارقههة باتجاه الفراد الراغبين في الهجرة إليها يسواء بحثا عن فرص عمههل ،أو لغههراض يعرفههها هؤلء أكثر من غيرهم .ان المشكلة هي ان الرقام المتوفرة ريسميا تشير إلى أعداد غيههر ذات أهمية من المهاجرين للمهاجرين الفارقة .ان ذلك يمكن ان يعههبر عههن غيههاب لنظههم معلومات وإحصاء منايسبة أو ان يشير إلى عههدم تههوفر هههذه البيانههات أو عههدم الرغبههة فههي الكشف عنها ليسباب مختلفة .
11
الهجرة الفريقية إلى ليبيا :حقائق واتجاهات - : من خلل الدرايسة التي اعتمدت على العينة التي تم اختيارها من بين الفارقة المقيمين بالجماهيرية ظهرت جملة من الخصائص والسمات التي تميز مجتمع المهاجرين .إن هذا يبدو وااضحا في عناصر ذات صلة بالسن والنوع والجنسية والتعليم والمهنة وغيرها .
العمر والجنس :أتضح بان الغلبية من المهاجرين ينتمون إلى فئات عمرية لم تتجاوز 35يسنة .إن هؤلء يمثلون أكثر من 4/5عينة الدرايسة ) ،(%84.8وكانت غالبيتهم من غير المتزوجين، حيث لم يشكل المتزوجين المصحوبين بأيسرهم يسوي ) (10.6%من مجموع أفراد العينة . ومن الوااضح من عينة الدرايسة تفوق الذكور ) ،(85.8%على الناث ) . (14.2%ان في هذا إشارة وااضحة إلى أن الهجرة تستقطب الذكور أكثر مما تستقطب الناث .ان
12
هذا من شأنه أن يظهر أن النتقاء العمري والنوعي هو مرتفع عند الذكور بما يستجيب لتحديات أعباء السفر والتنقل في ظروف تفراضها البيئات الجغرافية والمناخية .
الجنسية والبعد الجغرافي :تغطي العينة جنسيات متنوعة من دول مختلفة من القارة الفريقية ومن خلل تقسيم المهاجرين وفقا للموقع الجغرافي لبلدانهم يتضح أن غالبيتهم ) (58.7%يأتون من دول غرب القارة الفريقية .أكثر من ثلث هؤلء ) (36.4%من النيجر (21.3%) ،من نيجيريا، ) (7.6%من غينيا كوناكري) (3.8%) ،(4.2%من السنغال .بينما جاءت بقيتهم من غامبيا ،ومالي ،وليبيريا ،ويساحل العاج ،وبوركينا فايسو ،ويسيراليون ،وغينيا بيساو ،والتوجو، وبنين ،ولكن بنسب متفاوتة لعل أقلها ) (0.4%من بنين .أما المهاجرون من دول ويسط القارة فقد جاءوا في الترتيب الثاني ،بما يعادل ) ،((22.6%تشاد ،15.6%و 6.4% الكاميرون ،وأفريقيا الويسطي ،0.4%و 0.2%الكونغو( .أما الترتيب الثالث فكان لمهاجري دول شرق القارة ) (18.1%وغالبيتهم من إثيوبيا و إريتريا ،حيث شكل أفراد العينة من كل من هاتين الدولتين ) ،((8.1% ،(9.4%وزامبيا ) . (0.6%ومن المهم ملحظة تدني نسبة المهاجرين من جنوب القارة الفريقية حيث لم تبلغ نسبتهم يسوي )% (0.6من مجموع أفراد عينة الدرايسة . يمكن اليستخلص بأن أغلب المهاجرين إلى الجماهيرية يأتون من دول الحزام الصحراوي والدول المتاخمة للحدود .كما نلحظ وجود علقة عكسية بين نسبة
13
المهاجرين والمسافة التي تفصل بلدانهم عن ليبيا حيث انه وبمعالجة البيانات المتحصل عليها تبين بأن أغلهب المهاجرون يتركزون في المسافة ما بين 3000- 4000كيلومترا وتقل أعدادهم كلما زادت المسافة من دولهم إلى الجماهيرية وان أعدادهم تزيد كلما قلت المسافة .
المستوي التعليمي والبنية المهنية للمهاجرين في ليبيا : يشير التحليل الذي أجري على عينة الدرايسة إلى هيمنة فئة التعليم المحدود أو اليسايسي بين المهاجرين وتبين أن غالبية المهاجرين تحصلوا على تعليم أولي أو أنهم أميون ). (%90 بينما بلغت نسبة المؤهلت التعليمية العالية في مستوي الجامعة والتعليم العالي فقط ) . (10%بين التحليل ان غالبية المهاجرين الوافدين ينتمون إلى فئات العمالة غير الماهرة أو أنهم عاطلون عن العمل ،أو اضمن العمالة اليومية أو العمال الحرة أو المزارعين ) ،(76.5%بينما انخفضت نسبة العمالة الماهرة إلى . ((10.7%فيما شكل الطلبة نحو ). (%12.8 ان في ذلك دللة قوية على صلة الهجرة بالدوافع التي تم الشارة إليها أعله .ان جل العمالة الوافدة لم تكن من المدريسين ،أو الطباء ،أو المهنديسين أو المزارعين المتخصصين أو من أصحاب الحرف التي تحتاج لخبرة وتخصص فني ،أو من الذين لهم
14
خبرة ومجال وايسع في تخصصاتهم ،ولكن حتما هم من العاطلين عن العمل، والمتسربين كفاقد في التعليم ،والذين اضاقت بأكثرهم السبل فلجئوا إلى الهجرة .
خريطة الحركة ووسائط النقل المستخدمة ومنافذ الدخول إلى الجماهيرية : تبين المعلومههات المسههتقاة مههن العينههة الهتي أجريههت عليههها الدرايسهة ان المههاجرين ل يتبعون الطرق أو المسالك أو المنافذ الشرعية للدخول بل يتم دخولهم من خلل اللجههوء إلى الههدروب والمسههالك المبهمههة .لقههد كههانت النتيجههة المباشههرة لههذلك هلك الكههثير مههن المتنقلين عبر المناطق الصحراوية .إن المهاجرين عبر النطاقات الصهحراوية يتبعهون فهي تنقلهم التي -: (1التقيد بالمشي في فترات محددة ،بل وفي مويسم محدد ،كذلك مثلما يتقيدون بقطع مسافات ركوبا أحيانا عبر طاويات صحراوية لمسافات أطول عبر مسالك ملتوية ل يمكن تحديد اتجاهاتها إل لمن يخبر ممراتها . (2مراعاة درجة الحرارة ارتفاعا وانخفااضا ،حيث التنقل يكون في الفترة الصباحية مبكرا ،أو أثناء المساء ولفترة متأخرة من الليل (7). (3التقليل من ايستهلك المياه لمسافة طويلة ولفترة يحددها نُبعد الموااضع عن بعضها .لن حمل المياه هو بحد ذاته مشكلة وحاجة المسافر إلى المياه اضرورية ،وحمل 15
كمية منايسبة لطول المسافة والزمن المستغرق وصول ف ً لمكان معين معلوم أمر مطلوب . (4ولن الرحلة محفوفة بالمخاطر فإن المهاجرين يضطرون لدفع مبالغ أكثر مما هو مستوجب باتباع الطرق العتيادية وذلك لسائقي الشاحنات وويسائط النقل . (5يكون المهاجرون على شكل جماعات ،ويحددون الموااضع التي يتم عبورها دون توقف والمناطق التي يقررون اليستقرار فيها فترة من الزمن وخاصة محطة السودان والتي منها يتابعون إلى السارة بالكفرة .يستخدم بعض الوافدين من جنسيات محددة ،وخصوصا تلك التي تأتي من السودان ،البل في التنقل والدخول بحجة البيع في أحد اليسواق الجنوبية في الجماهيرية . (6ايستخدام هاتف الثريا حقق للعصابات المنظمة نقل المهاجرين وتبادلهم في شكل بضائع يتم معها التسليم واليستلم في موااضع مختلفة يتم تحديدها مسبقا بالتفاق عبر هذه الويسيلة والتنسيق من خللها .في هذا السياق أشارت الدرايسة الميدانية أن 44%من المهاجرين وصلوا للجماهيرية عن طريق العصابات المختصة في نقلهم ) . (8لقد بينت الدرايسة التي أجريت على العينة ان المهاجرون الفارقة من مناطق شرق القارة يبدأون رحلتهم بعبور السودان وتتجه إلى نقطة معينة يتم التفاق عليها مع منظم أخر ،وعند هذه النقطة الخرى يجد المهاجرون ويسيلة نقل بانتظارهم ليتم إكمال الرحلة من جديد إلى حدود الجماهيرية ،وحتى بعد الوصول
16
إلى الجماهيرية قد يجد المهاجرون ويسيلة بانتظارهم ليتم نقلهم إلى مناطق محددة .هذا ما تؤكده نتائج الدرايسة الميدانية حيث تبين التي -: -1إن ما نسبتهم 79.3%من مجموع من تههم توزيههع اليسههتبيان عليهههم مههن الفارقههة المتواجدين على أرض الجماهيرية قدموا عبر الصحراء عن طريق تشههاد ،النيجههر، السودان مستخدمين الشاحنات الصحراوية ،وأنهم لم يمروا على منههاطق حدوديههة بها نقاط تفتيش ومتابعة الجراءات بمعني أن قدومهم كان بطريقههة غيههر شههرعية )غير قانونية( .أن القسم الكبر من أفراد العينة ومهها نسههبته %75أرتبههط دخههولهم ببوابات الجنوب عههبر الكفههرة ،غههات ،القطههرون .فيمهها لههم يكههن بمقههدور بعضهههم التعرف على معالم محددة لرحلتهم عبر الصحراء ). (%15 -2إن ((17%من هؤلء ايستخدموا المشي ،وأفهادوا بالتهي -: .1
المعاناة مههن نقهص الميههاه ،المقايسهاة مهن لفهح الحهرارة وشههدة الههبرد .وتجههدر الشارة ايستنادا إلى المعلومات التي أدلههى بههها المسههئولون بههإدارة الجهههوازات أن تنقل الوافهدين يصل إلى ما نسبته ) (60%في فصل الشتاء ،وفي فصل الخريههف ) (19%والربيع . ((18%وتكون الهجرة في الصههيف فههي أاضههيق حههدودها نظههرا لشدة الحرارة ،والجفاف ،وعدم القدرة على تحمل مشاق السفر لمسافة طويلة، حيث لم تتجاوز ). (3%
.2
التعرض لمشاكل النهب أحيانا ،والمطاردة تارة أخري وعدم تحديد التجاه بدقههة، واضل الطريق بين الحين و الخر ،ومن تهم تنههاقص الههزاد والعتهاد ،بمهها ل يضهمن
17
اليستقرار في السفر ،إل بالحصول على المسههاعدة مههن بعههض أفههراد مثلهههم قههد تجمعهههم الصههدفة فههي مكههان ،أو مههن أفههراد ل يعرفههون كنههه تههوقفهم ،أو مههن المحترفين لمهنة التهريب للبضائع والبشر . .3
أفادت الغالبية العظمى من المبحوثين ) (%96.7إنهم كثيرا ما وقعوا تحت طائلههة الحجز من رجال المن إل أنهم كانوا يعيدون الكرة عبر مسالك أخرى .أن أغلبهم قههد ايسههتخدموا النطههاق الصههحراوي ويسههيلة للعبههور والوصههول إلههى الجماهيريههة، بايستخدام ويسائل أكثر تقليدية تجعل الرحلة شاقة في ذات الههوقت الههذي تههبين ان مستخدمي ويسيلة الطيران لم تتجاوز نسبتهم
). (%3.3
والخلصة أن ) (91%من مجموع أفراد عينههة الدرايسههة قههد تههم دخههولهم إلههى الجماهيرية من النطاق الجنوبي ،عبر بوابههات أمكههن لكههثرهم تحديههدها بسههولة، مؤكدين بان الظواهر التضاريسية لم تشكل عائق وراء هجراتهم ) ،(99.1%بينما نلحظ أن البوابات الشمالية ايستحوذت على مهها نسههبته ) (9%فقههط مههن مجمههوع أفراد عينة الدرايسة . .4
لقد تبين من خلل الدرايسة الميدانية أن كثيرا من المهههاجرين مههن منطقههة الحههزام الصحراوي ،من كل من أريتريا ،وإثيوبيا وحسب إفاداتهم يتجهون من بلههدانهم إلههى السودان كمنطقة للنطلق للجماهيرية ،ويضطرون للبقاء بها فترة يضعون خطههة العبور وكيفية النتقال والويسههيلة المسههتخدمة .مههع الفههراد المحههترفين مسههتأنفين السههير أو المشههي ،أو اللجههوء للمركههوب أيهها كههان نههوعه لتحقيههق الهههدف المنشههود
18
المحفههوف بالمخههاطر .لقههد أواضههح هههؤلء أن الظههروف المناخيههة والتكوينههات الصههحراوية ،تعههد أمههورا غايههة فههي القسههوة ،وأنهههم يعههانون مههن شههدة الجفههاف والعطش وربما الجوع ليام ،وقههد يكههون الوصههول إلههى المنطقههة المعمههورة غيههر مضمون والمطاردة لههم مسهتمرة .إن هههذا مؤشههر يهدل دللههة وااضههحة علههى أن الظروف المناخية والتكوينات الصحراوية لم تكن علههى درجههة عاليههة مههن الهميههة بحيث أنها وقفت مانعا يحد عملية العبور والحركههة عههبر الصههحراء والههتي أيسفهههرت عنها نتائج الدرايسة الميدانية .لقد أفاد ) (99.1%من المهاجرين أن الصحراء أكههثر المنههاطق الههتي لجههأ إليههها المتسههللون المهههاجرون بطههرق غيههر شههرعية للعبههور . والوصول إلى الجماهيرية (9) .
ان هذا يعني أن المهاجرين يحققون الهدف من قيام الرحلة عبر أرااضي قاحلههة جافههة، مقفرة نادرة السكان ،صعبة الجتياز ،وقبلها السلسلة الجبلية بالجنوب المتمثلههة فههي جبههال تبستي ،وبالجنوب الغربي مرتفعات أكاكوس ومسالك مللت ومسافت ،وتايسيلي ،وبالجنوب الشرقي العوينات ،ومرتفعات الههترهوني وجبههل نقههي ،والههتي هههي حههواجز عاليههة متباينههة الرتفههاع فرقتههها عوامههل التعريههة بأنواعههها المختلفههة وأصههبحت جبههال ف ً انفراديههة ،ايسههتطاع المهاجرون التسلل عبرها (10). إن النطاق الشمالي وحتى الدائرة العراضههية 30شههمال والمتمثههل فههي ثلث نطاقههات تضاريسية هي السهول الساحلية ،والمرتفعههات الشههمالية الجبههل الغربههي غربهها ،والخضههر
19
شرقا ،وهضبة البطنان امتداد للجبل الخضر حتى الحههدود الليبيههة المصههرية والههتي عنههدها تعرف بالدفنية ،ثم منطقة النتقال بين الصحراء والجبل )إقليم القبلة غربا ،والبلط شرقا( . إن هذا التباين في شكل السطح ،ونوع التربههة ،بههل والختلف فههي الظههروف المناخيههة جعلت الكثير من الموااضع به محكمة بشكل ل يتسههنى منههها العبههور فههي شههكل هجههرة أو تسلل أو هروب ،أو نزوح بدون صفة شرعية .إذا كانت هناك إمكانية فأنها تعههد صههعبة بههل ومخاطرة بكل ما تعنيه الكلمة من معني . رغم ذلك فان هناك أفرادا بنسبة منخفضة لم تتجاوز ) (3%من الفراد الههذين شههملتهم عينة الدرايسة والههذين كههانت إفههادتهم مدعمههة لوصههولهم أرض ليبيهها عههبر المطههار الههدولي طرابلس ،والبعض عبر نقاط الحدود مع تونس ومع الجزائر ،ومن الشرق بمصر والتي لم تتجاوز ) . (6%ولعل منطقة الدبذاب ،وذهيبة ،ورأس إجدير والسلوم هههي نقههاط حدوديهة تعد مصدر دخول الفارقة لليبيا ولكن هذه المرة أغلبهم بطرق شرعية وخاصة عنههد رأس إجدير غربا والسلوم شرقا (11). (1إن اتجاهات المهاجرين أو المتسللين بالطرق غير الشرعية )غير القانونية( في أكثر الحوال نحو الشمال .وتبرز طرابلهس وبنغهازي المهدينتين المفضهلتين بحكهم أنهمها التجمعين الحضريين الكههبيرين فههي ليبيهها .لههذلك كانتهها مراكههز ليسههتقطاب الهجههرات، وايستقبال الباحثين عن عمل .تليهما المدن المتويسطة الحجم ،وحتى الصغيرة الههتي بها أعهداد متفاوتهة مهن الفارقهة القهادمين لليبيها مهن جههات متعهددة وأغلبههم مهن المناطق الصحراوية بالجنوب .
20
إن مهمة مراقبة الحدود لمنع هذا التواجد بدون أوراق ريسههمية ،تكههاد تكههون مسههتحيلة . وليست يسعة الحدود هي المشكلة الوحيدة ،بل ان الههدور الههذي تلعبههه عصههابات المهربيههن في تلفى البوابات المحدد موقعها أنفا يسههاعد المهههاجرين فههي الوصههول .أن العصههابات تتولى التنسيق لضمان نقلهم من داخههل الههدول الفريقيههة ،وتههأمين دخههولهم إلههى منههاطق الجماهيريهة دون المههرور بأيهة بوابههة حدوديهة .ان هههؤلء يتفننهون فهي تلفهى الهدوريات المتحركة بأيساليب أشبه بالسينمائية من عبور المسافات الصحراوية الشايسههعة فههي الظلم ودون ايستعمال أنوار ويسائل النقل ،أو إحالة كاشفات السيارة إلى الخلف لتضليل الدوريات وإيهامهم بعكس اتجاه السيارة ،وإنزال الشخاص على مسافة من البوابات ليعههبروا علههى القدام وتمر السيارة بطريقة اعتيادية لتلتقي بهم بعد البوابة بمسافة كافية لتحملهههم مههرة أخرى ويتم ايستئناف الرحلة من جديد أو التخفي تحت العواصف الرملية الههتي تعمههل علههى إخفاء إثرهم ومساعدتهم على الوصول . نذكر على يسبيل المثال أن المنطقة الحدودية الجنوبية الشرقية )الكفههرة( والههتي تبعههد عن الساحل حوالي 1000كم ليس بها إل اثنهتين مهن نقهاط التفهتيش ،تتمثهل الولهى فهي نقطة العوينات التي تقع على الحدود السههودانية والههتي تبعههد عههن مدينههة الكفههرة حههوالي 350كم ،أما الثانية فتتمثل في منفذ السارة على الحدود التشادية والههذي يبعههد هههو الخههر عن مدينة الكفرة حوالي 464كم .هذه مناطق شايسعة وعرة وشاقة ول يربطها بمدينة الكفرة أي طريق معبد .وأما بوابة العوينات ومنفذ السارة فيعبر عههن طريقههها الكههثير مههن أفراد الجنسيات التشادية وجنسيات مختلفة مههن القههارة الفريقيههة الههتي تههأتى عههن طريههق السودان ثم إلى الجماهيرية وتقدر أعدادهم باللف . 21
ان الدرايسة كشفت عن انه بمجرد وصول المهاجر لداخل الحدود ينشههأ نشههاط مسههتقل يتولى القيام به مجموعة مههن المههواطنين مههن منههاطق مختلفههة .يقههوم هههؤلء بمسههاعدة المهاجرين بأن يوفروا لهم مستندات تسمح لهم بالقامة والحياة داخل ليبيا .أحيانا تتضافر هذه العوامل مع عوامل أخري مثل توفر فرص العمهل و تههوفر ويسههائل المواصهلت الههتي تربط بين مناطق ومدن الجماهيرية وتساعد على يسهههولة الحركههة والتنقههل داخلههها بحريههة بالاضافة إلى تطور ويسهولة ويسائل التصالت الحديثة .يقوم منظم الهجرة بتههوفير أمههاكن تجمع الوافدين المتمثلة في البيوت ،والمخازن والمزارع لقامتهم ،بهل ونقلههم عهبر طهرق مختلفة ،يظل أهمها الطريق الرئيسي رغم البوابات المنتشرة عليه . إن الكثير من المهاجرين الذين يستقر بهههم المقههام فههي مدينههة الكفههرة يتواجههدون فههي الغالب في الحي الصناعي والحي الجنوبي وغالبا في تعرف "بالجنسية" تجمعههات تحمههل أيسماء لجنسياتهم مثل "الجنسية التشادية" التي تبعههد عهن مركهز المدينهة مسههافة تقههدر ب 12كم .أما "الجنسههية السههودانية" فتبعههد عههن مركههز المدينههة بحههوالي 10كههم .فههى هههذه الماكن يمكن الحصول على كههل مهها يلههزم للقههادمين والمغههادرين بمهها فههي ذلههك يسههيارات التهريب التي يمكن اختيارها والتنسيق مع يسائقيها . عند الطرف الخر مههن جنههوب غههرب الجماهيريههة نجههد المنطقههة الحدوديههة غههات علههى الحدود الجزائرية .هذه المنطقههة هههي علههى امتههداد يسلسههلة جبههال تايسههيلي الممتههدة مههن الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ،حيث ل يفصههل بينههها وبيههن يسلسههلة جبههال أكههاكوس الممتدة من الشمال الشرقي نحو الجنوب ،عدا معبر أناي الذي يصل المنطقة بالنيجر .ان منفذ أيسين هو المنفذ الرئيسي للدخول إلههى الجماهيريههة عههن طريههق غههات عههبر طريههق 22
ترابي يربط مدينة جانت الجزائرية بغات بطول 250كههم ويخضههع هههذا المنفههذ لجههراءات اعتيادية تسمح بالدخول لمن يسمح لهم القانون بذلك من خلل وثائق ريسمية ومعههاملت متعارف عليها . إن ما تجدر الشارة إليه عنههد هههذه النقطههة الحدوديههة هههو وجههود منفههذ داخههل الحههدود الجزائرية ل يقابله حتى الن منفذ يقوم بإتمام إجههراءات الههدخول إلهى الجماهيريهة ،المههر الذي من المؤكد أنه يزيد من حدة هذه المشكلة .ونظرا لطول خط الحدود الممتههدة مههن الغرب والجنوب الغربي والههى الجنههوب والههى الجنههوب الشههرقي وطبيعههة تضههاريس هههذه المنطقة الجبلية فأنها هي الخرى قد وفرت بيئة ملئمة للتسلل بعيدا عن المنفذ الرئيسي . لقد توزعت المداخل من خلل مجموعة الوديان المتفاوتة في الوعورة والمسههافة أهمههها المدخل الغربي الذي يطل على قرية الفيوت والخر نحو الجنوب تجاه البركت المههر الههذي يستغل معه الوافدين التسلل إلى أرااضي الجماهيرية .إن ذلك ل يختلف كثيرا عند النطههاق الحدودي الجنوبي حيث ل تشكهل عائقا أمام حركة توافد وتسلل المهاجرين .أن توقعات العاملين بإدارة الهجرة أشارت إلى إن أكبر زيههادة فههي أعههداد الوافههدين ارتبطههت بالنطههاق الجنوبي حيث المسافات التي وفرت منافذا يسهلت حركة تنقل المهاجرين )(12). (99% أما منافذ الجنوب فيقتصر الههدخول منههها علههي الفارقههة .وعلههى الرغههم مههن إن حركههة الدخول أو الخروج عبر بعض المنافذ تخضههع بالضههرورة لضههوابط معينههة ووفقهها للمصههالح المشتركة للدول المتجاورة ،فأن منافذ الدخول الجنوبيههة هههي شههبه مقفلههة وهههذا يعكههس واقع الهجرة غير الشرعية )غير القانونية( إلى الجماهيرية (13).
23
مدة القـامة : ان الفترة الزمنية التي يرغب المهاجر في بقائها في الجماهيرية ترتبط بمدي ملئمة الظروف المعيشية والحصول على فرص العمل .إن تحليل بيانات العينة يبين أن % ((92.4من المبحوثين حدد الفترة الزمنية المرغوب في بقائها بأقل من يسنة وحتى يسنتين كأكثر تقدير ،بينما عبر ) (7%عن الرغبة في القامة لمدة ثلثة يسنوات ،واختيار )% (0.6البقاء في الجماهيرية لمدة غير محددة . ان هذه المؤشرات بالغة الهمية وهي كافية للتدليل على اضرورة الهتمام بالبعاد الخرى للهجرة وهو أمر تعكسه البيانات المتوفرة عن الهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا . ) د .يويسف /معلومات عن لمبيدوزا( نوع العمل الممارس من قبل المهاجرين في الجماهيرية : أظهرت نتائج الدرايسة عن نوع المهنة المماريسة تغير وااضح في المهنة التي كان المهاجر يماريسها في بلده والمهنة التي اصبح يعمل بها في الجماهيرية .حيث ارتفع عدد العمالة اليومية المؤقتة منهم بفارق ،((16.3%وأرتفع عدد العاطلين إلى )،(12.2% والمزارعين إلى ). (6.7% أكد أغلب المهاجرين من أفراد العينة بأنهم ممن يزاولون أعمال يومية ،((37%و)% (26.8عاطلين عن العمل ،و) (14%عمال يدويون غير مهرة (10.6%) ،مزارعون ،و)% (1.7يزاولون أعمال حرة (9.4%) ،عمال مهرة (0.5%) ،هم طلبة .
24
الثار على سوق العمل : صاحب توافد المهاجرين بأعداد متباينة ظهور قصور في قدرة يسوق العمل على امتصاص أعدادهم .ومع عدم قدرتنا على قياس القصور بالويسائل الكمية ،فإن الملحظة الميدانية ونتائج تحليل العينة بينت أن أغلب المهاجرين يمثلون عمالة يومية غير ماهرة .ان هؤلء يقضون يومهم على الطرق والكباري بين نوم وانتظار لفرصة عمل أيا كان نوعها .ان ذلك يؤكد تعراضهم للبطالة أو شبه البطالة ليام أو شهور عدة علوة على ما لتركيزهم في أماكن خاصة أو تواجدهم يوميا في مواقع معينة بالمدن في انتظار فرصة عمل مؤقتة من آثار انعكايسية على صلتهم بالمجتمع والثقافة المحلية .أن فرص العمل أن توفرت فهي ل تتجاوز العمال التي ل يتوجه لها الوطنيون نظرا لصعوبتها، وأخطارها ،أو لعدم تقبل العمل فيها ليسباب اجتماعية أو ثقافية .ان هذا يصدق تماما على تلك العمال التي ترتبط بجمع القمامة ،ونظافة المدن ،والصرف الصحي ،والبناء والتشييد والزراعة والرعي ،أو لنخفاض الجور فيها بالنسبة للمواطنين فيما يراها الفارقة أجورا مرتفعة مقارنة بمعدلت دخولهم في بلدانهم .
علقة المهاجرين بالمجتمع : يعكس المهاجرون القادمون إلى الجماهيرية من مختهلف دول القارة الفريقية اختلف وتباين عميق بين العادات ،والمعاملت ،والتوجهات ،التي أكدتها الظروف الخاصة لهؤلء المهاجرين ،ومن الضروري أن تلعب مثل هذه الهجرات دور في التغير في النسق الجتماعي في ليبيا .
25
ان الهجرة تؤدى إلى مزيد من التعدد ،وتنوع العمالة الوافدة لكونها من جنسيات مختلفة وثقافات متباينة دفعت المهاجرين إلى السعي للحصول على يسكن وإقامة في تجمعات خاصة تحمل أيسماء الدول التي ينتمون لها .مشاكل الحتكاك بهم متعددة وترتبط بطرق معيشتهم ولغتهم ولهجتهم .من المهاجرين من يتحدث اللغة العربية وهم فئة قليلة تتمثل في الجنسية التشادية والسودانية وبعض الفئات من نيجيريا والنيجر . البعض الخر يتحدث اللغة الفرنسية كما هو الحال في بعض مناطق غرب القارة الفريقية وآخرون يتحدثون اللغة النكليزية .قد نجد بعض من هذه الجنسيات يتحدث اللغة العربية أو يتفهم بعض رموزها بينما آخرون ل يستطيعون الحديث إل بأحد اللغات الجنبية ،وآخرين ل تتوفر فيهم الشروط السابقة ،و يقتصر المر على معرفتهم اللهجات المحلية لمجتمعاتهم والتي يمثلها في أغلبهم الفئة المية . يختلف المهاجرون أيضا في التوجهات الدينية التي لها أثرها على عدم اندماج أو تقبل هذه الهجرات الوافدة في داخل المجتمع .ان من شأن ذلك ان تنشأ مشاعر بين الطرفين تمثل مبعثا للقلق والخوف ،قد تصل إلى حد الكراهية لتلك الجنسيات وخاصة تلك الجنسيات التي ترتبط الصورة الذهنية في ليبيا عنهم بالعنف أو الجريمة .لذلك أفاد ) (69.6%من المهاجرين أنه ل تربطهم علقات اجتماعية أيا كان نوعها بالليبيين .يصدق هذا خاصة على الصورة الذهنية السلبية عن المهاجرين من نيجيريا أو غانا مثلما ارتبط بالثار الناجمة عن التوترات وأعمال العنف التي جرت في بعض المدن الليبية .
26
تجمع المهاجرين ) حياتهم كجماعات ( : غالبا ما تكون للجماعات المهاجرة من الدول الفريقية تجمعات يسكنية خاصة في بيئة مشابهة لبيئتهم و أوطانهم التي وفدوا منها .من ذلك ما يتسم به )تجمع قادر في( بمدينة الكفرة والذي يتكون من الجماعات التشادية ،التي ايستطاعت المحافظة على عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها ،وعلى العزلة ما بينها وبين الليبيين على الرغم من أن مهمة قيادة هذا التجمع هي بيد الليبيين من الصول التشادية .يمكن ان ينطبق هذا على أماكن تجمع بمختلف المدن والقرى الليبية مثل حي الشورى بمدينة الكفرة وأرض شبنة بحي المختار )بنغازي( ،ومخيم الثمانين وشارع الربعين بسبها ،والسوق المحلي بمدينة براك وحي الكامبو المعروف في منطقة أبي يسليم )بطرابلس( .لقد شهدت مختلف المدن بالجماهيرية توزيع إقليمي للمهاجرين يسواء في إقامة تجمعات خاصة بهم أو أماكن عمل أو إنشاء أيسواق .
الهوامـــش : ـــــــــــــــــ 27
.1
http// www.worldbank.org
.2
عادل عبد الرازق ،تطور التنظيم الدولي و الفريقي وفاعليته في مواجهة المشكلت القتصادية والسيايسية في ظل النظام الدولي الجديد :رؤية جديدة ،معهد البحوث والدرايسات الفريقية ،أفاق أفريقية ،السنة الولي ،العدد الرابع ،2001 ،ص . 58
.3
مركز الهرام للدرايسات السيايسية واليستراتيجية ،واضع أفريقيا الحالي ومكانتها الدولية /http://www.ahram.org.ag/acpss -
.4
هاشم فياض ،أفريقيا :درايسة في حركات الهجرة السكانية ،يسبها ،1992 ،ص .54
.5
عادل عبد الرازق ،دور منظمة الوحدة الفريقية في مواجهة المشكلت القتصادية في أفريقيا من ،1963 – 1993ص . 240
.6
الدارة العامة للجوازات والجنسية ،السنوات المذكورة .
.7
مقابلة شخصية مع جنسيات مختلفة من القارة الفريقية ،الدارة العامة للجوازات والجنسية .
.8
الدرايسة الميدانية .
.9
الدرايسة الميدانية .
.10
مقابلة شخصية مع بعض المهاجرين الفارقة بمجمع المتسللين ،طرابلس ،ومن جنسيات مختلفة من بنغازي .
.11
الدرايسة الميدانية .
.12
الدرايسة الميدانية .
.13
علي يسالم ،مكافحة التسلل والقامة غير الشرعية ،اللجنة الشعبية العامة للعدل والمن العام ،ص . 4
28