Skip to main content

الهجرة والمهاجرون في ليبيا القسم الثالث

Page 1

‫د‪ .‬يوسف محمد الصواني‬

‫الهجرة والمهاجرون في ليبيا ‪:‬‬ ‫)دراســـة وصفيـــة تحليليـــة(‬ ‫القسم الثالث‪ /‬الهجـرة الفـريقـية فـي ليبـيا‬ ‫)حقـائق‪ ،‬مؤشـرات واتجــاهات(‬

‫اعدت لصالح المنظمة العالمية للهجرة‪ -‬ليبيا‬ ‫)طـرابلــــس ‪(2007-2006‬‬

‫الهجرة الفريقية في ليبيا‬ ‫)حقـائق‪ ،‬مؤشـرات واتجــاهات(‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مقدمـة ‪:‬‬


‫تمثل الهجرة إحدى أهههم القضههايا الههتي تحتههل صههدارة الهتمامههات الوطنيههة‬ ‫والدولية في الوقت الحالي‪ ،‬ليسههيما فههي ظههل تحريههر قيههود التجههارة العالميههة‪،‬‬ ‫والتي تقضي بفتح الحدود وتخفيف القيود على السلع وحركههة رؤوس المههوال‬ ‫وما نتج عن ذلك من آثار اقتصادية على الدول النامية والفقيرة ‪.‬‬ ‫ويتناول هذا القسم من الدرايسة نواحي مختلفة من الهجرة والمهاجرين إلى‬ ‫ليبيا من بلدان أفريقية ‪ .‬ويلحههظ أن هنههاك تباينهها فههي التقههديرات بشههأن أعههداد‬ ‫المهاجرين الفارقة‪ ،‬بالاضافة إلى أن الرقام المتوفرة تمثل الفارقة الوافدين‬ ‫عن طريق المنافذ والبوابات الريسمية‪ ،‬ول تشمل الهجرة الغيههر شههرعية ‪ .‬لههذلك‬ ‫فقههد رأى فريههق البحههث ان يختههار عينههة عشههوائية موزعههة علههى أغلههب مههدن‬ ‫الجماهيرية ‪ .‬لذلك تم اختيار عينة مكومنة من ‪ 900‬شههخص أفريقههي بمنههاطق‬ ‫مختلفة من الجماهيرية وتم إجراء مقابلت وتوزيع ايستبيان عليهم للتعرف على‬ ‫أهم المؤشرات والحقائق والتجاهات المتعلقة بالهجرة ‪ .‬كان التركيز أيضا فيها‬ ‫نحو تحديد عوامل الجنههس والفئههة العمريههة للمهههاجرين ومسههتواهم التعليمههي‬ ‫والمهن التي يزاولونها وويسائل النقل المسههتخدمة فههي عمليههة الهجههرة ومنافههذ‬ ‫الدخول ‪ .‬كما يقههدم التحليههل الههذي اجههري علههى العينههة منايسههبة للتعههرف علههى‬

‫‪2‬‬


‫اليسباب التي دفعتهم للهجرة وعلى آثههار الهجههرة علههى يسههوق العمههل وعلقههة‬ ‫المهاجر بالمجتمع وحياة المهاجرين في ليبيا ‪.‬‬

‫دوافـع الهجـرة ‪-:‬‬ ‫أولً ‪ -:‬الدوافع الفريقية )بلدان المصدر(‬ ‫تتعدد دوافع الهجرة الفريقية وتتنوع وتتداخل‪ ،‬ولكن يمكن أجمالها في مجموعة من‬ ‫الدوافع القتصادية والسيايسية بالاضافة إلى الجتماعية والطبيعية ‪ .‬ان الوقوف على‬ ‫هذه الدوافع على درجة من الهمية ويلعب دورا حايسما في ريسم الصورة البانورامية‬ ‫للهجرة الفريقية في ليبيا ‪ .‬وفيما يلي عرض لهم الدوافع ‪-:‬‬

‫‪ -1‬الدوافع القتصادية ‪:‬‬ ‫تحدث الهجرات غالبا نتيجة لعدم التوازن بين الموارد القتصادية فههي المنطقههة الصههل‬ ‫من جهة ومتطلبات السكان من جهة أخري‪ ،‬حيث تصههبح المههوارد القتصههادية غيههر قههادرة‬ ‫على إعالة العداد المتزايدة من السكان ‪.‬‬ ‫ان ما حققه الداء القتصادي في القارة مازال يثير قلقا كبيرا بالاضافة إلههى مهها يقههابله‬ ‫من معدل نمو يسكاني يسريع حيث تشير الحصاءات أن يسكان القارة الفريقية في العام‬ ‫‪ 2005‬بلغ ‪ 741.4‬مليون نسمة وأن نسبة النمو السكاني )‪ . (%2.1‬تبين إحصههاءات البنههك‬ ‫الدولي ان )‪ (%60‬من يسكان الرض يعيشون على أقل مههن دولر أمريكههي واحههد يوميهها‬

‫‪3‬‬


‫وان هؤلء يتركزون في أفريقيا وجنوب آيسيا ‪ .‬وأن هنههاك ‪ 24‬دولههة أفريقيههة هههي القههل‬ ‫تنمية حسب برنامج المم المتحدة النمائي من بين ‪ 32‬دولة فههي العههالم‪ ،‬وأن هنههاك ‪34‬‬ ‫دولة أفريقية من بين ‪ 48‬دولة هي الفقههر فههي العههالم‪ ،‬وثلثهة ملييههن أفريقههي يموتههون‬ ‫يسنويا بسبب داء نقص المناعة والملريا المكتسبة ‪(1).‬‬ ‫يضاف إلى ذلك جملة من المشكلت مثل التراجع في أيسعار كثير من المواد الخام بما‬ ‫يؤدي إلى تعثر أعداد الموازنة بالاضافة إلى ان التغيرات في السوق العالمي تمثل انقلبا‬ ‫في غير صالح الصادرات الفريقية ‪ .‬علوة لذلك فإن لعمليات التحول نحو اقتصاد السوق‬ ‫آثههار يسههلبية تضههاف إلههى مشههكلة اضههخامة حجههم المديونيههة وتزايههد التههدفقات مههن الههدول‬ ‫الفريقية إلى الدول المتقدمة )وهو النقل العكسي الصافي للموارد( وانخفاض تههدفقات‬ ‫الموارد الخارجية لفريقيا وانخفاض مساعدات التنمية الريسمية ‪ .‬يزيد مههن حههدة ذلههك مهها‬ ‫يحدث مههن تههدهور فههي معههدلت التصههدير والتههدفقات الرأيسههمالية الخارجيههة إلههى الههدول‬ ‫الفريقية وآثار إدخال الصلحات الكبيرة في مجالت النقد والتمويهل والتجهارة الدوليهة ‪).‬‬ ‫‪ (2‬لذلك فإن للدوافع القتصادية أهمية قصوى في تفسير حركة السكان والهجرة بشههكل‬ ‫عام وما يسنتعرف على أبعاده العلمية لحقا ‪.‬‬

‫‪ -2‬الدوافع السيايسية ‪:‬‬ ‫شكلت الصراعات والحروب الهليههة والتههدخل الجنههبي فههي القههارة الفريقيههة ظههواهر‬ ‫خطيرة لها جذورها التاريخية‪ ،‬ومحدداتها الجغرافية والقتصههادية والجتماعيههة المختلفههة ‪.‬‬ ‫لقد أدت الواضاع السيايسية والمنية إلى تزايههد أعههداد المهههاجرين والمشههردين واللجئيههن‬

‫‪4‬‬


‫ليسباب متعددة علوة على ارتفاع عدد الذين هم بحاجههة مايسههة للغههذاء إلههى ‪ 16‬مليههون‬ ‫شخص أو حوالي ‪ %33‬من السكان تقريبا ‪.‬‬ ‫أنه مههن المؤكهد بههان الاضههطرابات السيايسهية و تهميههش القتصهاد ههي مهن التحهديات‬ ‫الرئيسية التي تواجه القارة الفريقية ‪ .‬أن واضع أفريقيا كان دائما يتصف بوجود التحههديات‬ ‫حيث تشير الدلئل إلى تصاعد جديد لموجة صراع داخلي في بلههد صههغير مثههل يسههيراليون‪،‬‬ ‫وفي شرق القارة اندلع قتال شرس على طول الحدود بيههن إثيوبيهها وإريتريهها‪ ،‬كمهها دخلههت‬ ‫أوغندا ورواندا‪ ،‬الحليفتان في قتال شرس‪ ،‬بينما لم تنته الحرب الهلية فههي أنجههول‪ ،‬كمهها‬ ‫انههدلع القتههال للنتقههام بيههن القبائههل فههي الصههومال وزادت وتيههرة التههدخل الجنههبي مههع‬ ‫النتصارات التي حققتها قوات المحاكم اليسلمية ‪ (3).‬أن هذه التناقضههات والنقسههامات‪،‬‬ ‫والتنافس على القههاليم والمصههادر الطبيعيههة مههازالت بعههض مههن اليسههباب الرئيسههية ذات‬ ‫المغزى للاضطرابات المطولة في بعض القاليم الفريقية بعد الحرب الباردة ‪ .‬ويسههيكون‬ ‫من الهام التعرف على انعكاس هذه الدوافع على الهجرة كما يسنعرف لحقا ‪.‬‬

‫‪ -3‬الدوافع الجتماعية ‪:‬‬ ‫كثيرا ما يصاحب النمو الحضري في القههارة الفريقيههة رغبههة أبنائههها فههي التخلههص مههن‬ ‫الحياة القبلية وما يرتبط بها‪ ،‬و من الضغط العائلي والرغبة في البحههث عههن الههذات وعههن‬ ‫ظروف تعليمية أفضل وإيجاد الراحة الممكنة ‪ .‬لم يعد العمل التقليههدي يحقههق للفريقههي‬ ‫الشباع الجتماعي‪ ،‬كما يعتبر البعض الهجرة من الطقوس التي لبد من مماريستها فمثل ف ً‬

‫‪5‬‬


‫في بعض قبائل شرق أفريقيا فإن الشاب ل يصبح مؤهل ف ً للزواج إل بعد فترة اغتراب عن‬ ‫وطنه ‪(4).‬‬ ‫ان الهجرة تمتاز بالجاذبية بالنسبة لكثير من الشباب كويسيلة للتخلص من البطالههة حيههث‬ ‫تشير بعض التقارير إلى أن نسبة البطالة في أفريقيا بلغت حهوالي )‪ (%32‬مهن أجمهالي‬ ‫القوة العاملة‪ ،‬إلى جانب وجود حوالي )‪ (%11‬من إجمالي عدد السكان غير مههؤهلين أو‬ ‫منظم على خلق فرص عمل‬ ‫مدربين للعمل ‪ .‬يعكس تزايد البطالة تدهور قدرة القطاع ال نُ‬ ‫جديدة رغم مساعي الحكومات الوطنية لتوفيرها مما يؤدي إلى تضخم حجم القطاع غير‬ ‫المنظم أو ما يسمى بقوة العمل الهامشية ‪.‬‬ ‫إن الدوافع الجتماعية تختلط عمليا بالدوافع القتصادية والدوافع السيايسية حيههث تههرى‬ ‫كثير من الدبيات أن هناك ترابطا وثيقا بينها ‪ .‬ان ذلك يبدو أكهثر واضهوحا إذا مها ايسهتخدمنا‬ ‫مفاهيم مثل الدول الفاشلة وتحديات بناء الدولة ‪.‬‬

‫‪ -4‬الدوافع الطبيعية ‪:‬‬ ‫ان الحديث عن الههدوافع الطبيعيههة وان كههان ل يعكههس اليمههان بالحتميههة الطبيعيههة أو‬ ‫الجغرافية فأنه يشير إلى الثار السلبية الهائلة التي للكثير من مكونات البيئة الطبيعية علههى‬ ‫الحياة القتصادية والجتماعية بشكل عام ‪.‬‬ ‫في كهثير مهن الحهالت تهبرز أهميهة العوامهل والهدوافع الطبيعيهة فهي تفسهير الهجهرة‬ ‫وموجات التحركات البشههرية خاصههة وان منههاطق مختلفههة مههن القههارة الفريقيههة تتعههرض‬ ‫لموجات من الجفاف تحههدث اختللا خطيههرا ينعكههس يسهلبا علههى الحيههاة الفريقيههة ‪ .‬لقههد‬ ‫‪6‬‬


‫أصابت مشكلة الجفاف أكثر من يسههتة وثلثيههن دولههة فههي القههارة الفريقيههة فههي منتصههف‬ ‫الثمانينيات وبالتالي مثلت عبئا اضخما على العديههد مههن هههذه الههدول وهههددت اقتصههادها ‪.‬‬ ‫بعض من دول القارة واجهت تحديات كههبيرة تمثلههت فههي الجفههاف والتصههحر ‪ .‬كههان هههذا‬ ‫وااضحا فهي دولهة مثهل السهنغال حيهث تسهبب موقعهها الجغرافهي اضهمن نطهاق "حهزام‬ ‫الجفههاف" فههي إلحههاق خسههائر فادحههة بالقطههاع الزراعههي ‪ .‬لقههد زاد مههن حههدة المشههكلة‬ ‫وتفاقمها الموجههات المتتابعههة مههن الجههراد خاصههة تلههك الههتي ظهههرت بشههكل وااضههح فههي‬ ‫السودان وإثيوبيا وتشاد والجزائر والمغرب ودول غرب أفريقيا ‪(5).‬‬ ‫ان الموقع كثيرا ما يحدد نوع الحياة الطبيعية والقتصادية للههدول الفريقيههة خصوصهها‬ ‫عندما ل تمتلك يسواحل بحرية‪ ،‬فعدد الدول الحبيسة بالقارة كههبير مقارنههة بقههارات العههالم‬ ‫الخرى‪ ،‬حيث تشكل القارة الفريقية ربع الدول الحبيسههة فههي العههالم ‪ .‬كمهها ان الجفههاف‬ ‫يعد أكثر مشاكل القارة حسايسية إذ أصبح أكثر من خمسة وثلثون مليون أفريقي يعههانون‬ ‫من آثاره ‪ .‬أن أكثر من ثلث القارة يعاني مهن تفهاقم حههدة مشههكلة الجفهاف والمجاعهة ‪:‬‬ ‫أنجول‪ ،‬بنين‪ ،‬إثيوبيا‪ ،‬ناميبيا‪ ،‬غانا‪ ،‬غينيهها‪ ،‬السههنغال‪ ،‬ليسههوتو‪ ،‬موزمههبيق‪ ،‬أفريقيهها الويسههطي‪،‬‬ ‫الصومال‪ ،‬تنزانيا‪ ،‬تشاد‪ ،‬توغو‪ ،‬زامبيا‪ ،‬زيمبابوي ‪.‬‬ ‫أن التصحر والجفاف لهمهها آثههار اضههارة علههى أكههثر دول القههارة ‪ .‬يزيههد مههن حههدة هههذه‬ ‫المشكلة ما يصاحبها من انتشار العديههد مهن المهراض الخطيهرة مثهل الكهوليرا واللتهههاب‬ ‫السحائي‪ ،‬واليدز بما يضاعف المشاكل القتصادية مثل الفقر‪ ،‬والمجاعة‪ ،‬ويضعف فرص‬ ‫العمههل والحيهاة الفضههل ‪ .‬لهذلك فههإن العوامههل الطبيعيههة تلعههب دورا وااضهحا فههي توليههد‬

‫‪7‬‬


‫الظروف التي تجعل التفكير في الهجرة يستند إليها كدوافع يضطر معها السههكان للهجههرة‬ ‫على شكل موجات فردية أو جماعية ‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ -:‬دوافع ذات صلة ببلد الستقبال )ليبيا(‬ ‫إذا كانت الدوافع المشار إليها يسابقا ذات طبيعة أفريقية فإن هناك عوامل أخرى ترتبط‬ ‫بليبيا كبلد جاذب للهجرة وهذه نواضحها فيما يلي ‪-:‬‬ ‫‪ -1‬السياسة الفريقية النشطة لليبيا وقيام التحاد الفريقي ‪-:‬‬ ‫كان للجماهيرية دور بارز يسيايسيا واقتصاديا وإعلميا في الدعوة والتحريض والتأيسههيس‬ ‫لروح أفريقانية جماعية جديدة وفي العمل مههن أجههل مؤيسسههات أفريقيههة جديههدة وفاعلههة‬ ‫واندماجية ‪ .‬ان النشاط الليبي أدى إلى التعريف بليبيهها وباهتمامههها بأفريقيهها فههي الويسههاط‬ ‫الشعبية الفريقية‪ ،‬وبخاصههة لههدى دول جنههوب الصههحراء خاصههة إذا مهها قههدرنا الثههر البههارز‬ ‫لزيارات العقيد القذافي المتكررة إلى هههذه البلههدان‪ ،‬وطابعههها الشههعبي ‪ .‬كههل ذلههك جعههل‬ ‫الكثير من الفارقة يشدون الرحال إلى ليبيها إمهها لغههرض العمهل والقامههة بهها أو اتخاذهها‬ ‫منطقة عبور إلى أوروبا ‪.‬‬ ‫وحتى وقت قريههب كههانت السههلطات الليبيههة الريسههمية تنظههر إلههى الهجههرة غيههر الشههرعية‬ ‫كظاهرة إنسانية واقتصادية يجب أن تعالج ليس فقط وفق المنظور المني‪ ،‬بل أيضا وفق‬ ‫المنظور النساني الشمل والههذي مههن أبههرز ملمحههه خلههق فههرص عمههل للفارقههة واضههخ‬ ‫ايستثمارات كافية في الدول الفقيههرة فههي أفريقيهها مههن خلل تعههاون دولههي وايسههع ‪ .‬لههذلك‬

‫‪8‬‬


‫اتجهت السيايسة الريسمية لليبيا إلى تذليل الصعوبات أمام انتقههال المههواطنين الفارقههة إلههى‬ ‫حرية الحركة واليستثمار في الدول الفريقية ‪.‬‬ ‫‪ -2‬عوامل طبيعية ‪-:‬‬ ‫أن الحدود الليبية البرية المشتركة بينها وبين جاراتها من الدول الفريقية تمتههد لمسهافات‬ ‫طويلة عههبر حههدود صههحراوية قاحلههة تتخللههها السليسههل الجبليههة الههوعرة والكثبههان الرمليههة‬ ‫الشايسعة مع يست دول عربية وأفريقية يبلغ امتدادها حوالي )‪ 4500‬كههم( وهههي كالتههالي ‪:‬‬ ‫)ليبيا – مصر ‪ 1110‬كم(‪ ،‬و)ليبيا – السودان ‪ 380‬كم(‪ ،‬و)ليبيا – تشاد ‪ 1060‬كههم(‪ ،‬و)ليبيهها –‬ ‫النيجههر ‪ 450‬كههم(‪ ،‬و)ليبيهها – الجزائههر ‪ 1090‬كههم(‪ ،‬و)ليبيهها – تههونس ‪ 410‬كههم( علوة علههى‬ ‫امتدادها على يساحل بحري يبلههغ طههوله حههوالي ‪ 1900‬كههم ‪ .‬ل شههك ان هههذه المسههافات‬ ‫الحدودية من الناحية التقنية يصعب حرايستها ومراقبتها‪ ،‬ومن ثهم فههي تمثهل معهابر يسههلة‬ ‫ومفتوحة لدخول المهاجرين والمهربين إلى ليبيا إما يسيرا على القدام في شكل جماعههات‬ ‫أو بوايسطة الليات الصحراوية ‪.‬‬ ‫الهجرة الفريقية في ليبيا ‪ :‬العداد‪ ،‬التجاهات واشكالتها ‪:‬‬ ‫تشير التقارير والتقديرات غير الريسمية بان أعداد المهاجرين في ليبيا يقههدر بحههوالي ‪1.5‬‬ ‫مليون مهاجر‪ ،‬ويعتقد البعض بان نسبة كبيرة من هؤلء يسيكون بقاءهم في ليبيهها مؤقتهها‪،‬‬ ‫وإنهم يتطلعون إلى الهجرة إلى أوروبا من خلل الساحل الليبي الذي يفصله عن السههاحل‬ ‫اليطالي مسافة ‪ 150‬ميل ف ً بحريا وتحتاج من المهاجرين لقطعها يوم أو يومين على الكثر ‪.‬‬ ‫) ااضههههافهات (‬

‫‪9‬‬


‫وفي حديثه أمام المؤتمر الوروبي الفريقي الذي عقد بطرابلههس فههي الفههترة مههن ‪....‬‬ ‫إلى ‪ 2006 ....‬أشار العقيد القذافي إلى ‪ ........‬وكرر القههذافي فههي هههذا الخطههاب وجهههة‬ ‫النظر القائلة بأن الهجرة الفريقية ‪ .....................‬أعاد القذافي إلى الذهان القههول بههأن‬ ‫‪ .................‬ومع ان هذا عكس موقفها ‪ ......‬فهي العهم إل أنهه ذو تهأثير علهى السيايسهة‬ ‫الليبية بالتأكيد‪ ،‬وبغض النظر عن الجدل بشأن الهجرة كما عبر عنه القههذافي وبيانههات ليبيههة‬ ‫أخرى فإن التطههورات السههلبية علههى المسههتوى النسههاني والقتصههادي والسيايسههي جعلههت‬ ‫السلطات الليبية تعيهد النظهر فهي معالجتهها لمسهألة الهجهرة وخاصهة بعهد توقيهع التفهاق‬ ‫الخاص بالحد من الهجرة مع إيطاليا في ‪ . 2003‬لذلك باشرت السلطات المنية الليبية فههي‬ ‫رصد تحركات المهاجرين المتههأهبين للرحيههل إلههى أوروبهها وشههددت الرقابههة علههى المههوانئ‬ ‫وقوارب النقل وعصابات التهريب ‪ .‬ينعكس ذلك فيما برز مههن خلل ويسههائل العلم الليههبي‬ ‫المختلفة من أخبار وصههور عههن إلقههاء القبههض علههى مهههاجرين فههي عههرض البحههر أو فههي‬ ‫الموانئ في حالة تأهب للهجرة ‪.‬‬

‫وبغض النظر عن عدم وجود أية مصادر ريسمية تحدد الحقائق والرقام بشههأن الهجههرة‬ ‫فغن هناك معلومات اصرة حول الوافدين شرعيا ‪.‬وتشهير البيانات الريسمية المتههوفرة إلههى‬ ‫أنه يسنة ‪ 2000‬يسجلت حركههة الههدخول )دخههول شههرعي( عههدد )‪ (1077‬مهههاجر مههن تشههاد‬ ‫‪10‬‬


‫والنيجر‪ ،‬بينما كان عدد المغادرين في نفس السنة ومن نفس الجنسية )‪ (11969‬مهههاجر ‪.‬‬ ‫وفي يسنة ‪ 2001‬يسجلت منافذ الدخول عدد )‪ (758‬مهاجر من دول أفريقيههة مختلفهة‪ ،‬كهان‬ ‫عدد المغادرين منهم وفي نفس السنة ))‪ 12588‬مهاجر ‪ (6).‬من الوااضح أن هذه العداد‬ ‫تعكس حجم الهجرة الفريقية الوافدة إلههى الجماهيريههة وفقهها لجههراءات دخههول ريسههمية‬ ‫وصحيحة‪ ،‬غير ان أرقام المغادرين تشير إلى حركة دخول غيههر شههرعية والههتي تكههون مههن‬ ‫الصعوبة بمكان تحديد أعدادهم ومناطق دخولهم والطريق المختلفة التي تم لهم التنقههل‬ ‫بها ‪.‬‬ ‫أن مههن عههدد دول القههارة الفريقيههة هنههاك ‪ 37‬دولههة لههها أفههراد متواجههدين علههى أرض‬ ‫الجماهيريههة ليسههباب مختلفههة‪ ،‬حيههث مثههل ذلههك قرابههة )‪ (%71.1‬مههن مجمههوع الوحههدات‬ ‫السيايسية بأفريقيا‪ ،‬وهذا يدل دللة وااضههحة أن ليبيهها منطقههة مفضههلة نسههبيا لههدى الفارقههة‬ ‫باتجاه الفراد الراغبين في الهجرة إليها يسواء بحثا عن فرص عمههل‪ ،‬أو لغههراض يعرفههها‬ ‫هؤلء أكثر من غيرهم ‪ .‬ان المشكلة هي ان الرقام المتوفرة ريسميا تشير إلى أعداد غيههر‬ ‫ذات أهمية من المهاجرين للمهاجرين الفارقة ‪ .‬ان ذلك يمكن ان يعههبر عههن غيههاب لنظههم‬ ‫معلومات وإحصاء منايسبة أو ان يشير إلى عههدم تههوفر هههذه البيانههات أو عههدم الرغبههة فههي‬ ‫الكشف عنها ليسباب مختلفة ‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫الهجرة الفريقية إلى ليبيا ‪ :‬حقائق واتجاهات ‪- :‬‬ ‫من خلل الدرايسة التي اعتمدت على العينة التي تم اختيارها من بين الفارقة‬ ‫المقيمين بالجماهيرية ظهرت جملة من الخصائص والسمات التي تميز مجتمع‬ ‫المهاجرين‪ .‬إن هذا يبدو وااضحا في عناصر ذات صلة بالسن والنوع والجنسية والتعليم‬ ‫والمهنة وغيرها ‪.‬‬

‫ العمر والجنس ‪:‬‬‫أتضح بان الغلبية من المهاجرين ينتمون إلى فئات عمرية لم تتجاوز ‪ 35‬يسنة ‪ .‬إن‬ ‫هؤلء يمثلون أكثر من ‪ 4/5‬عينة الدرايسة )‪ ،(%84.8‬وكانت غالبيتهم من غير المتزوجين‪،‬‬ ‫حيث لم يشكل المتزوجين المصحوبين بأيسرهم يسوي )‪ (10.6%‬من مجموع أفراد العينة‬ ‫‪.‬‬ ‫ومن الوااضح من عينة الدرايسة تفوق الذكور )‪ ،(85.8%‬على الناث )‪ . (14.2%‬ان‬ ‫في هذا إشارة وااضحة إلى أن الهجرة تستقطب الذكور أكثر مما تستقطب الناث ‪ .‬ان‬

‫‪12‬‬


‫هذا من شأنه أن يظهر أن النتقاء العمري والنوعي هو مرتفع عند الذكور بما يستجيب‬ ‫لتحديات أعباء السفر والتنقل في ظروف تفراضها البيئات الجغرافية والمناخية ‪.‬‬

‫ الجنسية والبعد الجغرافي ‪:‬‬‫تغطي العينة جنسيات متنوعة من دول مختلفة من القارة الفريقية ومن خلل تقسيم‬ ‫المهاجرين وفقا للموقع الجغرافي لبلدانهم يتضح أن غالبيتهم )‪ (58.7%‬يأتون من دول‬ ‫غرب القارة الفريقية‪ .‬أكثر من ثلث هؤلء )‪ (36.4%‬من النيجر‪ (21.3%) ،‬من نيجيريا‪،‬‬ ‫)‪ (7.6%‬من غينيا كوناكري)‪ (3.8%) ،(4.2%‬من السنغال ‪ .‬بينما جاءت بقيتهم من‬ ‫غامبيا‪ ،‬ومالي‪ ،‬وليبيريا‪ ،‬ويساحل العاج‪ ،‬وبوركينا فايسو‪ ،‬ويسيراليون‪ ،‬وغينيا بيساو‪ ،‬والتوجو‪،‬‬ ‫وبنين‪ ،‬ولكن بنسب متفاوتة لعل أقلها )‪ (0.4%‬من بنين ‪ .‬أما المهاجرون من دول ويسط‬ ‫القارة فقد جاءوا في الترتيب الثاني‪ ،‬بما يعادل ‪) ،((22.6%‬تشاد ‪ ،15.6%‬و ‪6.4%‬‬ ‫الكاميرون‪ ،‬وأفريقيا الويسطي ‪ ،0.4%‬و ‪ 0.2%‬الكونغو( ‪ .‬أما الترتيب الثالث فكان‬ ‫لمهاجري دول شرق القارة )‪ (18.1%‬وغالبيتهم من إثيوبيا و إريتريا‪ ،‬حيث شكل أفراد‬ ‫العينة من كل من هاتين الدولتين )‪ ،((8.1% ،(9.4%‬وزامبيا )‪ . (0.6%‬ومن المهم‬ ‫ملحظة تدني نسبة المهاجرين من جنوب القارة الفريقية حيث لم تبلغ نسبتهم يسوي )‪%‬‬ ‫‪ (0.6‬من مجموع أفراد عينة الدرايسة ‪.‬‬ ‫يمكن اليستخلص بأن أغلب المهاجرين إلى الجماهيرية يأتون من دول الحزام‬ ‫الصحراوي والدول المتاخمة للحدود ‪ .‬كما نلحظ وجود علقة عكسية بين نسبة‬

‫‪13‬‬


‫المهاجرين والمسافة التي تفصل بلدانهم عن ليبيا حيث انه وبمعالجة البيانات المتحصل‬ ‫عليها تبين بأن أغلهب المهاجرون يتركزون في المسافة ما بين ‪ 3000- 4000‬كيلومترا‬ ‫وتقل أعدادهم كلما زادت المسافة من دولهم إلى الجماهيرية وان أعدادهم تزيد كلما‬ ‫قلت المسافة ‪.‬‬

‫المستوي التعليمي والبنية المهنية للمهاجرين في ليبيا ‪:‬‬ ‫يشير التحليل الذي أجري على عينة الدرايسة إلى هيمنة فئة التعليم المحدود أو‬ ‫اليسايسي بين المهاجرين وتبين أن غالبية المهاجرين تحصلوا على تعليم أولي أو أنهم‬ ‫أميون )‪. (%90‬‬ ‫بينما بلغت نسبة المؤهلت التعليمية العالية في مستوي الجامعة والتعليم العالي فقط‬ ‫)‪ . (10%‬بين التحليل ان غالبية المهاجرين الوافدين ينتمون إلى فئات العمالة غير‬ ‫الماهرة أو أنهم عاطلون عن العمل‪ ،‬أو اضمن العمالة اليومية أو العمال الحرة أو‬ ‫المزارعين )‪ ،(76.5%‬بينما انخفضت نسبة العمالة الماهرة إلى ‪ . ((10.7%‬فيما شكل‬ ‫الطلبة نحو )‪. (%12.8‬‬ ‫ان في ذلك دللة قوية على صلة الهجرة بالدوافع التي تم الشارة إليها أعله ‪ .‬ان جل‬ ‫العمالة الوافدة لم تكن من المدريسين‪ ،‬أو الطباء‪ ،‬أو المهنديسين أو المزارعين‬ ‫المتخصصين أو من أصحاب الحرف التي تحتاج لخبرة وتخصص فني‪ ،‬أو من الذين لهم‬

‫‪14‬‬


‫خبرة ومجال وايسع في تخصصاتهم‪ ،‬ولكن حتما هم من العاطلين عن العمل‪،‬‬ ‫والمتسربين كفاقد في التعليم‪ ،‬والذين اضاقت بأكثرهم السبل فلجئوا إلى الهجرة ‪.‬‬

‫خريطة الحركة ووسائط النقل المستخدمة ومنافذ الدخول إلى الجماهيرية ‪:‬‬ ‫تبين المعلومههات المسههتقاة مههن العينههة الهتي أجريههت عليههها الدرايسهة ان المههاجرين ل‬ ‫يتبعون الطرق أو المسالك أو المنافذ الشرعية للدخول بل يتم دخولهم من خلل اللجههوء‬ ‫إلى الههدروب والمسههالك المبهمههة ‪ .‬لقههد كههانت النتيجههة المباشههرة لههذلك هلك الكههثير مههن‬ ‫المتنقلين عبر المناطق الصحراوية ‪ .‬إن المهاجرين عبر النطاقات الصهحراوية يتبعهون فهي‬ ‫تنقلهم التي ‪-:‬‬ ‫‪ (1‬التقيد بالمشي في فترات محددة‪ ،‬بل وفي مويسم محدد‪ ،‬كذلك مثلما يتقيدون‬ ‫بقطع مسافات ركوبا أحيانا عبر طاويات صحراوية لمسافات أطول عبر مسالك‬ ‫ملتوية ل يمكن تحديد اتجاهاتها إل لمن يخبر ممراتها ‪.‬‬ ‫‪ (2‬مراعاة درجة الحرارة ارتفاعا وانخفااضا‪ ،‬حيث التنقل يكون في الفترة الصباحية‬ ‫مبكرا‪ ،‬أو أثناء المساء ولفترة متأخرة من الليل ‪(7).‬‬ ‫‪ (3‬التقليل من ايستهلك المياه لمسافة طويلة ولفترة يحددها نُبعد الموااضع عن بعضها‬ ‫‪ .‬لن حمل المياه هو بحد ذاته مشكلة وحاجة المسافر إلى المياه اضرورية‪ ،‬وحمل‬ ‫‪15‬‬


‫كمية منايسبة لطول المسافة والزمن المستغرق وصول ف ً لمكان معين معلوم أمر‬ ‫مطلوب ‪.‬‬ ‫‪ (4‬ولن الرحلة محفوفة بالمخاطر فإن المهاجرين يضطرون لدفع مبالغ أكثر مما هو‬ ‫مستوجب باتباع الطرق العتيادية وذلك لسائقي الشاحنات وويسائط النقل ‪.‬‬ ‫‪ (5‬يكون المهاجرون على شكل جماعات‪ ،‬ويحددون الموااضع التي يتم عبورها دون‬ ‫توقف والمناطق التي يقررون اليستقرار فيها فترة من الزمن وخاصة محطة‬ ‫السودان والتي منها يتابعون إلى السارة بالكفرة ‪ .‬يستخدم بعض الوافدين من‬ ‫جنسيات محددة‪ ،‬وخصوصا تلك التي تأتي من السودان‪ ،‬البل في التنقل والدخول‬ ‫بحجة البيع في أحد اليسواق الجنوبية في الجماهيرية ‪.‬‬ ‫‪ (6‬ايستخدام هاتف الثريا حقق للعصابات المنظمة نقل المهاجرين وتبادلهم في شكل‬ ‫بضائع يتم معها التسليم واليستلم في موااضع مختلفة يتم تحديدها مسبقا بالتفاق‬ ‫عبر هذه الويسيلة والتنسيق من خللها ‪ .‬في هذا السياق أشارت الدرايسة الميدانية‬ ‫أن ‪ 44%‬من المهاجرين وصلوا للجماهيرية عن طريق العصابات المختصة في‬ ‫نقلهم )‪ . (8‬لقد بينت الدرايسة التي أجريت على العينة ان المهاجرون الفارقة من‬ ‫مناطق شرق القارة يبدأون رحلتهم بعبور السودان وتتجه إلى نقطة معينة يتم‬ ‫التفاق عليها مع منظم أخر‪ ،‬وعند هذه النقطة الخرى يجد المهاجرون ويسيلة نقل‬ ‫بانتظارهم ليتم إكمال الرحلة من جديد إلى حدود الجماهيرية‪ ،‬وحتى بعد الوصول‬

‫‪16‬‬


‫إلى الجماهيرية قد يجد المهاجرون ويسيلة بانتظارهم ليتم نقلهم إلى مناطق‬ ‫محددة ‪ .‬هذا ما تؤكده نتائج الدرايسة الميدانية حيث تبين التي ‪-:‬‬ ‫‪ -1‬إن ما نسبتهم ‪ 79.3%‬من مجموع من تههم توزيههع اليسههتبيان عليهههم مههن الفارقههة‬ ‫المتواجدين على أرض الجماهيرية قدموا عبر الصحراء عن طريق تشههاد‪ ،‬النيجههر‪،‬‬ ‫السودان مستخدمين الشاحنات الصحراوية‪ ،‬وأنهم لم يمروا على منههاطق حدوديههة‬ ‫بها نقاط تفتيش ومتابعة الجراءات بمعني أن قدومهم كان بطريقههة غيههر شههرعية‬ ‫)غير قانونية(‪ .‬أن القسم الكبر من أفراد العينة ومهها نسههبته ‪ %75‬أرتبههط دخههولهم‬ ‫ببوابات الجنوب عههبر الكفههرة‪ ،‬غههات‪ ،‬القطههرون ‪ .‬فيمهها لههم يكههن بمقههدور بعضهههم‬ ‫التعرف على معالم محددة لرحلتهم عبر الصحراء )‪. (%15‬‬ ‫‪ -2‬إن ‪ ((17%‬من هؤلء ايستخدموا المشي‪ ،‬وأفهادوا بالتهي ‪-:‬‬ ‫‪.1‬‬

‫المعاناة مههن نقهص الميههاه‪ ،‬المقايسهاة مهن لفهح الحهرارة وشههدة الههبرد ‪ .‬وتجههدر‬ ‫الشارة ايستنادا إلى المعلومات التي أدلههى بههها المسههئولون بههإدارة الجهههوازات أن‬ ‫تنقل الوافهدين يصل إلى ما نسبته )‪ (60%‬في فصل الشتاء‪ ،‬وفي فصل الخريههف‬ ‫)‪ (19%‬والربيع ‪ . ((18%‬وتكون الهجرة في الصههيف فههي أاضههيق حههدودها نظههرا‬ ‫لشدة الحرارة‪ ،‬والجفاف‪ ،‬وعدم القدرة على تحمل مشاق السفر لمسافة طويلة‪،‬‬ ‫حيث لم تتجاوز )‪. (3%‬‬

‫‪.2‬‬

‫التعرض لمشاكل النهب أحيانا‪ ،‬والمطاردة تارة أخري وعدم تحديد التجاه بدقههة‪،‬‬ ‫واضل الطريق بين الحين و الخر‪ ،‬ومن تهم تنههاقص الههزاد والعتهاد‪ ،‬بمهها ل يضهمن‬

‫‪17‬‬


‫اليستقرار في السفر‪ ،‬إل بالحصول على المسههاعدة مههن بعههض أفههراد مثلهههم قههد‬ ‫تجمعهههم الصههدفة فههي مكههان‪ ،‬أو مههن أفههراد ل يعرفههون كنههه تههوقفهم‪ ،‬أو مههن‬ ‫المحترفين لمهنة التهريب للبضائع والبشر ‪.‬‬ ‫‪.3‬‬

‫أفادت الغالبية العظمى من المبحوثين )‪ (%96.7‬إنهم كثيرا ما وقعوا تحت طائلههة‬ ‫الحجز من رجال المن إل أنهم كانوا يعيدون الكرة عبر مسالك أخرى ‪ .‬أن أغلبهم‬ ‫قههد ايسههتخدموا النطههاق الصههحراوي ويسههيلة للعبههور والوصههول إلههى الجماهيريههة‪،‬‬ ‫بايستخدام ويسائل أكثر تقليدية تجعل الرحلة شاقة في ذات الههوقت الههذي تههبين ان‬ ‫مستخدمي ويسيلة الطيران لم تتجاوز نسبتهم‬

‫)‪. (%3.3‬‬

‫والخلصة أن )‪ (91%‬من مجموع أفراد عينههة الدرايسههة قههد تههم دخههولهم إلههى‬ ‫الجماهيرية من النطاق الجنوبي‪ ،‬عبر بوابههات أمكههن لكههثرهم تحديههدها بسههولة‪،‬‬ ‫مؤكدين بان الظواهر التضاريسية لم تشكل عائق وراء هجراتهم )‪ ،(99.1%‬بينما‬ ‫نلحظ أن البوابات الشمالية ايستحوذت على مهها نسههبته )‪ (9%‬فقههط مههن مجمههوع‬ ‫أفراد عينة الدرايسة ‪.‬‬ ‫‪.4‬‬

‫لقد تبين من خلل الدرايسة الميدانية أن كثيرا من المهههاجرين مههن منطقههة الحههزام‬ ‫الصحراوي‪ ،‬من كل من أريتريا‪ ،‬وإثيوبيا وحسب إفاداتهم يتجهون من بلههدانهم إلههى‬ ‫السودان كمنطقة للنطلق للجماهيرية‪ ،‬ويضطرون للبقاء بها فترة يضعون خطههة‬ ‫العبور وكيفية النتقال والويسههيلة المسههتخدمة ‪ .‬مههع الفههراد المحههترفين مسههتأنفين‬ ‫السههير أو المشههي‪ ،‬أو اللجههوء للمركههوب أيهها كههان نههوعه لتحقيههق الهههدف المنشههود‬

‫‪18‬‬


‫المحفههوف بالمخههاطر ‪ .‬لقههد أواضههح هههؤلء أن الظههروف المناخيههة والتكوينههات‬ ‫الصههحراوية‪ ،‬تعههد أمههورا غايههة فههي القسههوة‪ ،‬وأنهههم يعههانون مههن شههدة الجفههاف‬ ‫والعطش وربما الجوع ليام‪ ،‬وقههد يكههون الوصههول إلههى المنطقههة المعمههورة غيههر‬ ‫مضمون والمطاردة لههم مسهتمرة ‪ .‬إن هههذا مؤشههر يهدل دللههة وااضههحة علههى أن‬ ‫الظروف المناخية والتكوينات الصحراوية لم تكن علههى درجههة عاليههة مههن الهميههة‬ ‫بحيث أنها وقفت مانعا يحد عملية العبور والحركههة عههبر الصههحراء والههتي أيسفهههرت‬ ‫عنها نتائج الدرايسة الميدانية ‪ .‬لقد أفاد )‪ (99.1%‬من المهاجرين أن الصحراء أكههثر‬ ‫المنههاطق الههتي لجههأ إليههها المتسههللون المهههاجرون بطههرق غيههر شههرعية للعبههور ‪.‬‬ ‫والوصول إلى الجماهيرية ‪(9) .‬‬

‫ان هذا يعني أن المهاجرين يحققون الهدف من قيام الرحلة عبر أرااضي قاحلههة جافههة‪،‬‬ ‫مقفرة نادرة السكان‪ ،‬صعبة الجتياز‪ ،‬وقبلها السلسلة الجبلية بالجنوب المتمثلههة فههي جبههال‬ ‫تبستي‪ ،‬وبالجنوب الغربي مرتفعات أكاكوس ومسالك مللت ومسافت‪ ،‬وتايسيلي‪ ،‬وبالجنوب‬ ‫الشرقي العوينات‪ ،‬ومرتفعات الههترهوني وجبههل نقههي‪ ،‬والههتي هههي حههواجز عاليههة متباينههة‬ ‫الرتفههاع فرقتههها عوامههل التعريههة بأنواعههها المختلفههة وأصههبحت جبههال ف ً انفراديههة‪ ،‬ايسههتطاع‬ ‫المهاجرون التسلل عبرها ‪(10).‬‬ ‫إن النطاق الشمالي وحتى الدائرة العراضههية ‪ 30‬شههمال والمتمثههل فههي ثلث نطاقههات‬ ‫تضاريسية هي السهول الساحلية‪ ،‬والمرتفعههات الشههمالية الجبههل الغربههي غربهها‪ ،‬والخضههر‬

‫‪19‬‬


‫شرقا‪ ،‬وهضبة البطنان امتداد للجبل الخضر حتى الحههدود الليبيههة المصههرية والههتي عنههدها‬ ‫تعرف بالدفنية‪ ،‬ثم منطقة النتقال بين الصحراء والجبل )إقليم القبلة غربا‪ ،‬والبلط شرقا( ‪.‬‬ ‫إن هذا التباين في شكل السطح‪ ،‬ونوع التربههة‪ ،‬بههل والختلف فههي الظههروف المناخيههة‬ ‫جعلت الكثير من الموااضع به محكمة بشكل ل يتسههنى منههها العبههور فههي شههكل هجههرة أو‬ ‫تسلل أو هروب‪ ،‬أو نزوح بدون صفة شرعية ‪ .‬إذا كانت هناك إمكانية فأنها تعههد صههعبة بههل‬ ‫ومخاطرة بكل ما تعنيه الكلمة من معني ‪.‬‬ ‫رغم ذلك فان هناك أفرادا بنسبة منخفضة لم تتجاوز )‪ (3%‬من الفراد الههذين شههملتهم‬ ‫عينة الدرايسة والههذين كههانت إفههادتهم مدعمههة لوصههولهم أرض ليبيهها عههبر المطههار الههدولي‬ ‫طرابلس‪ ،‬والبعض عبر نقاط الحدود مع تونس ومع الجزائر‪ ،‬ومن الشرق بمصر والتي لم‬ ‫تتجاوز )‪ . (6%‬ولعل منطقة الدبذاب‪ ،‬وذهيبة‪ ،‬ورأس إجدير والسلوم هههي نقههاط حدوديهة‬ ‫تعد مصدر دخول الفارقة لليبيا ولكن هذه المرة أغلبهم بطرق شرعية وخاصة عنههد رأس‬ ‫إجدير غربا والسلوم شرقا ‪(11).‬‬ ‫‪ (1‬إن اتجاهات المهاجرين أو المتسللين بالطرق غير الشرعية )غير القانونية( في أكثر‬ ‫الحوال نحو الشمال ‪ .‬وتبرز طرابلهس وبنغهازي المهدينتين المفضهلتين بحكهم أنهمها‬ ‫التجمعين الحضريين الكههبيرين فههي ليبيهها ‪ .‬لههذلك كانتهها مراكههز ليسههتقطاب الهجههرات‪،‬‬ ‫وايستقبال الباحثين عن عمل ‪ .‬تليهما المدن المتويسطة الحجم‪ ،‬وحتى الصغيرة الههتي‬ ‫بها أعهداد متفاوتهة مهن الفارقهة القهادمين لليبيها مهن جههات متعهددة وأغلبههم مهن‬ ‫المناطق الصحراوية بالجنوب ‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫إن مهمة مراقبة الحدود لمنع هذا التواجد بدون أوراق ريسههمية‪ ،‬تكههاد تكههون مسههتحيلة ‪.‬‬ ‫وليست يسعة الحدود هي المشكلة الوحيدة‪ ،‬بل ان الههدور الههذي تلعبههه عصههابات المهربيههن‬ ‫في تلفى البوابات المحدد موقعها أنفا يسههاعد المهههاجرين فههي الوصههول ‪ .‬أن العصههابات‬ ‫تتولى التنسيق لضمان نقلهم من داخههل الههدول الفريقيههة‪ ،‬وتههأمين دخههولهم إلههى منههاطق‬ ‫الجماهيريهة دون المههرور بأيهة بوابههة حدوديهة ‪ .‬ان هههؤلء يتفننهون فهي تلفهى الهدوريات‬ ‫المتحركة بأيساليب أشبه بالسينمائية من عبور المسافات الصحراوية الشايسههعة فههي الظلم‬ ‫ودون ايستعمال أنوار ويسائل النقل‪ ،‬أو إحالة كاشفات السيارة إلى الخلف لتضليل الدوريات‬ ‫وإيهامهم بعكس اتجاه السيارة‪ ،‬وإنزال الشخاص على مسافة من البوابات ليعههبروا علههى‬ ‫القدام وتمر السيارة بطريقة اعتيادية لتلتقي بهم بعد البوابة بمسافة كافية لتحملهههم مههرة‬ ‫أخرى ويتم ايستئناف الرحلة من جديد أو التخفي تحت العواصف الرملية الههتي تعمههل علههى‬ ‫إخفاء إثرهم ومساعدتهم على الوصول ‪.‬‬ ‫نذكر على يسبيل المثال أن المنطقة الحدودية الجنوبية الشرقية )الكفههرة( والههتي تبعههد‬ ‫عن الساحل حوالي ‪1000‬كم ليس بها إل اثنهتين مهن نقهاط التفهتيش‪ ،‬تتمثهل الولهى فهي‬ ‫نقطة العوينات التي تقع على الحدود السههودانية والههتي تبعههد عههن مدينههة الكفههرة حههوالي‬ ‫‪350‬كم ‪ ،‬أما الثانية فتتمثل في منفذ السارة على الحدود التشادية والههذي يبعههد هههو الخههر‬ ‫عن مدينة الكفرة حوالي ‪ 464‬كم ‪ .‬هذه مناطق شايسعة وعرة وشاقة ول يربطها بمدينة‬ ‫الكفرة أي طريق معبد ‪ .‬وأما بوابة العوينات ومنفذ السارة فيعبر عههن طريقههها الكههثير مههن‬ ‫أفراد الجنسيات التشادية وجنسيات مختلفة مههن القههارة الفريقيههة الههتي تههأتى عههن طريههق‬ ‫السودان ثم إلى الجماهيرية وتقدر أعدادهم باللف ‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫ان الدرايسة كشفت عن انه بمجرد وصول المهاجر لداخل الحدود ينشههأ نشههاط مسههتقل‬ ‫يتولى القيام به مجموعة مههن المههواطنين مههن منههاطق مختلفههة ‪ .‬يقههوم هههؤلء بمسههاعدة‬ ‫المهاجرين بأن يوفروا لهم مستندات تسمح لهم بالقامة والحياة داخل ليبيا ‪ .‬أحيانا تتضافر‬ ‫هذه العوامل مع عوامل أخري مثل توفر فرص العمهل و تههوفر ويسههائل المواصهلت الههتي‬ ‫تربط بين مناطق ومدن الجماهيرية وتساعد على يسهههولة الحركههة والتنقههل داخلههها بحريههة‬ ‫بالاضافة إلى تطور ويسهولة ويسائل التصالت الحديثة ‪ .‬يقوم منظم الهجرة بتههوفير أمههاكن‬ ‫تجمع الوافدين المتمثلة في البيوت‪ ،‬والمخازن والمزارع لقامتهم‪ ،‬بهل ونقلههم عهبر طهرق‬ ‫مختلفة‪ ،‬يظل أهمها الطريق الرئيسي رغم البوابات المنتشرة عليه ‪.‬‬ ‫إن الكثير من المهاجرين الذين يستقر بهههم المقههام فههي مدينههة الكفههرة يتواجههدون فههي‬ ‫الغالب في الحي الصناعي والحي الجنوبي وغالبا في تعرف "بالجنسية" تجمعههات تحمههل‬ ‫أيسماء لجنسياتهم مثل "الجنسية التشادية" التي تبعههد عهن مركهز المدينهة مسههافة تقههدر ب‬ ‫‪12‬كم ‪ .‬أما "الجنسههية السههودانية" فتبعههد عههن مركههز المدينههة بحههوالي ‪10‬كههم ‪ .‬فههى هههذه‬ ‫الماكن يمكن الحصول على كههل مهها يلههزم للقههادمين والمغههادرين بمهها فههي ذلههك يسههيارات‬ ‫التهريب التي يمكن اختيارها والتنسيق مع يسائقيها ‪.‬‬ ‫عند الطرف الخر مههن جنههوب غههرب الجماهيريههة نجههد المنطقههة الحدوديههة غههات علههى‬ ‫الحدود الجزائرية‪ .‬هذه المنطقههة هههي علههى امتههداد يسلسههلة جبههال تايسههيلي الممتههدة مههن‬ ‫الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي‪ ،‬حيث ل يفصههل بينههها وبيههن يسلسههلة جبههال أكههاكوس‬ ‫الممتدة من الشمال الشرقي نحو الجنوب‪ ،‬عدا معبر أناي الذي يصل المنطقة بالنيجر ‪ .‬ان‬ ‫منفذ أيسين هو المنفذ الرئيسي للدخول إلههى الجماهيريههة عههن طريههق غههات عههبر طريههق‬ ‫‪22‬‬


‫ترابي يربط مدينة جانت الجزائرية بغات بطول ‪ 250‬كههم ويخضههع هههذا المنفههذ لجههراءات‬ ‫اعتيادية تسمح بالدخول لمن يسمح لهم القانون بذلك من خلل وثائق ريسمية ومعههاملت‬ ‫متعارف عليها ‪.‬‬ ‫إن ما تجدر الشارة إليه عنههد هههذه النقطههة الحدوديههة هههو وجههود منفههذ داخههل الحههدود‬ ‫الجزائرية ل يقابله حتى الن منفذ يقوم بإتمام إجههراءات الههدخول إلهى الجماهيريهة‪ ،‬المههر‬ ‫الذي من المؤكد أنه يزيد من حدة هذه المشكلة ‪ .‬ونظرا لطول خط الحدود الممتههدة مههن‬ ‫الغرب والجنوب الغربي والههى الجنههوب والههى الجنههوب الشههرقي وطبيعههة تضههاريس هههذه‬ ‫المنطقة الجبلية فأنها هي الخرى قد وفرت بيئة ملئمة للتسلل بعيدا عن المنفذ الرئيسي ‪.‬‬ ‫لقد توزعت المداخل من خلل مجموعة الوديان المتفاوتة في الوعورة والمسههافة أهمههها‬ ‫المدخل الغربي الذي يطل على قرية الفيوت والخر نحو الجنوب تجاه البركت المههر الههذي‬ ‫يستغل معه الوافدين التسلل إلى أرااضي الجماهيرية ‪ .‬إن ذلك ل يختلف كثيرا عند النطههاق‬ ‫الحدودي الجنوبي حيث ل تشكهل عائقا أمام حركة توافد وتسلل المهاجرين ‪ .‬أن توقعات‬ ‫العاملين بإدارة الهجرة أشارت إلى إن أكبر زيههادة فههي أعههداد الوافههدين ارتبطههت بالنطههاق‬ ‫الجنوبي حيث المسافات التي وفرت منافذا يسهلت حركة تنقل المهاجرين )‪(12). (99%‬‬ ‫أما منافذ الجنوب فيقتصر الههدخول منههها علههي الفارقههة ‪ .‬وعلههى الرغههم مههن إن حركههة‬ ‫الدخول أو الخروج عبر بعض المنافذ تخضههع بالضههرورة لضههوابط معينههة ووفقهها للمصههالح‬ ‫المشتركة للدول المتجاورة‪ ،‬فأن منافذ الدخول الجنوبيههة هههي شههبه مقفلههة وهههذا يعكههس‬ ‫واقع الهجرة غير الشرعية )غير القانونية( إلى الجماهيرية ‪(13).‬‬

‫‪23‬‬


‫مدة القـامة ‪:‬‬ ‫ان الفترة الزمنية التي يرغب المهاجر في بقائها في الجماهيرية ترتبط بمدي ملئمة‬ ‫الظروف المعيشية والحصول على فرص العمل‪ .‬إن تحليل بيانات العينة يبين أن ‪%‬‬ ‫‪ ((92.4‬من المبحوثين حدد الفترة الزمنية المرغوب في بقائها بأقل من يسنة وحتى‬ ‫يسنتين كأكثر تقدير‪ ،‬بينما عبر )‪ (7%‬عن الرغبة في القامة لمدة ثلثة يسنوات‪ ،‬واختيار )‪%‬‬ ‫‪ (0.6‬البقاء في الجماهيرية لمدة غير محددة ‪.‬‬ ‫ان هذه المؤشرات بالغة الهمية وهي كافية للتدليل على اضرورة الهتمام بالبعاد‬ ‫الخرى للهجرة وهو أمر تعكسه البيانات المتوفرة عن الهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا ‪.‬‬ ‫) د‪ .‬يويسف‪ /‬معلومات عن لمبيدوزا(‬ ‫نوع العمل الممارس من قبل المهاجرين في الجماهيرية ‪:‬‬ ‫أظهرت نتائج الدرايسة عن نوع المهنة المماريسة تغير وااضح في المهنة التي كان‬ ‫المهاجر يماريسها في بلده والمهنة التي اصبح يعمل بها في الجماهيرية ‪ .‬حيث ارتفع عدد‬ ‫العمالة اليومية المؤقتة منهم بفارق ‪ ،((16.3%‬وأرتفع عدد العاطلين إلى )‪،(12.2%‬‬ ‫والمزارعين إلى )‪. (6.7%‬‬ ‫أكد أغلب المهاجرين من أفراد العينة بأنهم ممن يزاولون أعمال يومية ‪ ،((37%‬و)‪%‬‬ ‫‪ (26.8‬عاطلين عن العمل‪ ،‬و)‪ (14%‬عمال يدويون غير مهرة‪ (10.6%) ،‬مزارعون‪ ،‬و)‪%‬‬ ‫‪ (1.7‬يزاولون أعمال حرة‪ (9.4%) ،‬عمال مهرة‪ (0.5%) ،‬هم طلبة ‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫الثار على سوق العمل ‪:‬‬ ‫صاحب توافد المهاجرين بأعداد متباينة ظهور قصور في قدرة يسوق العمل على‬ ‫امتصاص أعدادهم‪ .‬ومع عدم قدرتنا على قياس القصور بالويسائل الكمية‪ ،‬فإن‬ ‫الملحظة الميدانية ونتائج تحليل العينة بينت أن أغلب المهاجرين يمثلون عمالة يومية غير‬ ‫ماهرة ‪ .‬ان هؤلء يقضون يومهم على الطرق والكباري بين نوم وانتظار لفرصة عمل أيا‬ ‫كان نوعها ‪ .‬ان ذلك يؤكد تعراضهم للبطالة أو شبه البطالة ليام أو شهور عدة علوة على‬ ‫ما لتركيزهم في أماكن خاصة أو تواجدهم يوميا في مواقع معينة بالمدن في انتظار‬ ‫فرصة عمل مؤقتة من آثار انعكايسية على صلتهم بالمجتمع والثقافة المحلية ‪ .‬أن فرص‬ ‫العمل أن توفرت فهي ل تتجاوز العمال التي ل يتوجه لها الوطنيون نظرا لصعوبتها‪،‬‬ ‫وأخطارها‪ ،‬أو لعدم تقبل العمل فيها ليسباب اجتماعية أو ثقافية ‪ .‬ان هذا يصدق تماما‬ ‫على تلك العمال التي ترتبط بجمع القمامة‪ ،‬ونظافة المدن‪ ،‬والصرف الصحي‪ ،‬والبناء‬ ‫والتشييد والزراعة والرعي‪ ،‬أو لنخفاض الجور فيها بالنسبة للمواطنين فيما يراها‬ ‫الفارقة أجورا مرتفعة مقارنة بمعدلت دخولهم في بلدانهم ‪.‬‬

‫علقة المهاجرين بالمجتمع ‪:‬‬ ‫يعكس المهاجرون القادمون إلى الجماهيرية من مختهلف دول القارة الفريقية‬ ‫اختلف وتباين عميق بين العادات‪ ،‬والمعاملت‪ ،‬والتوجهات‪ ،‬التي أكدتها الظروف الخاصة‬ ‫لهؤلء المهاجرين‪ ،‬ومن الضروري أن تلعب مثل هذه الهجرات دور في التغير في النسق‬ ‫الجتماعي في ليبيا ‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫ان الهجرة تؤدى إلى مزيد من التعدد‪ ،‬وتنوع العمالة الوافدة لكونها من جنسيات‬ ‫مختلفة وثقافات متباينة دفعت المهاجرين إلى السعي للحصول على يسكن وإقامة في‬ ‫تجمعات خاصة تحمل أيسماء الدول التي ينتمون لها ‪ .‬مشاكل الحتكاك بهم متعددة‬ ‫وترتبط بطرق معيشتهم ولغتهم ولهجتهم ‪ .‬من المهاجرين من يتحدث اللغة العربية وهم‬ ‫فئة قليلة تتمثل في الجنسية التشادية والسودانية وبعض الفئات من نيجيريا والنيجر ‪.‬‬ ‫البعض الخر يتحدث اللغة الفرنسية كما هو الحال في بعض مناطق غرب القارة‬ ‫الفريقية وآخرون يتحدثون اللغة النكليزية ‪ .‬قد نجد بعض من هذه الجنسيات يتحدث‬ ‫اللغة العربية أو يتفهم بعض رموزها بينما آخرون ل يستطيعون الحديث إل بأحد اللغات‬ ‫الجنبية‪ ،‬وآخرين ل تتوفر فيهم الشروط السابقة‪ ،‬و يقتصر المر على معرفتهم اللهجات‬ ‫المحلية لمجتمعاتهم والتي يمثلها في أغلبهم الفئة المية ‪.‬‬ ‫يختلف المهاجرون أيضا في التوجهات الدينية التي لها أثرها على عدم اندماج أو تقبل‬ ‫هذه الهجرات الوافدة في داخل المجتمع ‪ .‬ان من شأن ذلك ان تنشأ مشاعر بين‬ ‫الطرفين تمثل مبعثا للقلق والخوف‪ ،‬قد تصل إلى حد الكراهية لتلك الجنسيات وخاصة‬ ‫تلك الجنسيات التي ترتبط الصورة الذهنية في ليبيا عنهم بالعنف أو الجريمة ‪ .‬لذلك أفاد‬ ‫)‪ (69.6%‬من المهاجرين أنه ل تربطهم علقات اجتماعية أيا كان نوعها بالليبيين ‪ .‬يصدق‬ ‫هذا خاصة على الصورة الذهنية السلبية عن المهاجرين من نيجيريا أو غانا مثلما ارتبط‬ ‫بالثار الناجمة عن التوترات وأعمال العنف التي جرت في بعض المدن الليبية ‪.‬‬

‫‪26‬‬


‫تجمع المهاجرين ) حياتهم كجماعات ( ‪:‬‬ ‫غالبا ما تكون للجماعات المهاجرة من الدول الفريقية تجمعات يسكنية خاصة في بيئة‬ ‫مشابهة لبيئتهم و أوطانهم التي وفدوا منها ‪ .‬من ذلك ما يتسم به )تجمع قادر في( بمدينة‬ ‫الكفرة والذي يتكون من الجماعات التشادية‪ ،‬التي ايستطاعت المحافظة على عاداتها‬ ‫وتقاليدها ومعتقداتها‪ ،‬وعلى العزلة ما بينها وبين الليبيين على الرغم من أن مهمة قيادة‬ ‫هذا التجمع هي بيد الليبيين من الصول التشادية ‪ .‬يمكن ان ينطبق هذا على أماكن‬ ‫تجمع بمختلف المدن والقرى الليبية مثل حي الشورى بمدينة الكفرة وأرض شبنة بحي‬ ‫المختار )بنغازي(‪ ،‬ومخيم الثمانين وشارع الربعين بسبها‪ ،‬والسوق المحلي بمدينة براك‬ ‫وحي الكامبو المعروف في منطقة أبي يسليم )بطرابلس( ‪ .‬لقد شهدت مختلف المدن‬ ‫بالجماهيرية توزيع إقليمي للمهاجرين يسواء في إقامة تجمعات خاصة بهم أو أماكن‬ ‫عمل أو إنشاء أيسواق ‪.‬‬

‫الهوامـــش ‪:‬‬ ‫ـــــــــــــــــ‬ ‫‪27‬‬


‫‪.1‬‬

‫‪http// www.worldbank.org‬‬

‫‪.2‬‬

‫عادل عبد الرازق‪ ،‬تطور التنظيم الدولي و الفريقي وفاعليته في مواجهة المشكلت‬ ‫القتصادية والسيايسية في ظل النظام الدولي الجديد ‪ :‬رؤية جديدة‪ ،‬معهد البحوث‬ ‫والدرايسات الفريقية‪ ،‬أفاق أفريقية‪ ،‬السنة الولي‪ ،‬العدد الرابع‪ ،2001 ،‬ص ‪. 58‬‬

‫‪.3‬‬

‫مركز الهرام للدرايسات السيايسية واليستراتيجية‪ ،‬واضع أفريقيا الحالي ومكانتها الدولية‬ ‫‪/http://www.ahram.org.ag/acpss -‬‬

‫‪.4‬‬

‫هاشم فياض‪ ،‬أفريقيا ‪ :‬درايسة في حركات الهجرة السكانية‪ ،‬يسبها‪ ،1992 ،‬ص ‪.54‬‬

‫‪.5‬‬

‫عادل عبد الرازق‪ ،‬دور منظمة الوحدة الفريقية في مواجهة المشكلت القتصادية في‬ ‫أفريقيا من ‪ ،1963 – 1993‬ص ‪. 240‬‬

‫‪.6‬‬

‫الدارة العامة للجوازات والجنسية‪ ،‬السنوات المذكورة ‪.‬‬

‫‪.7‬‬

‫مقابلة شخصية مع جنسيات مختلفة من القارة الفريقية‪ ،‬الدارة العامة للجوازات‬ ‫والجنسية ‪.‬‬

‫‪.8‬‬

‫الدرايسة الميدانية ‪.‬‬

‫‪.9‬‬

‫الدرايسة الميدانية ‪.‬‬

‫‪.10‬‬

‫مقابلة شخصية مع بعض المهاجرين الفارقة بمجمع المتسللين‪ ،‬طرابلس‪ ،‬ومن جنسيات‬ ‫مختلفة من بنغازي ‪.‬‬

‫‪.11‬‬

‫الدرايسة الميدانية ‪.‬‬

‫‪.12‬‬

‫الدرايسة الميدانية ‪.‬‬

‫‪.13‬‬

‫علي يسالم‪ ،‬مكافحة التسلل والقامة غير الشرعية‪ ،‬اللجنة الشعبية العامة للعدل والمن‬ ‫العام‪ ،‬ص ‪. 4‬‬

‫‪28‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
الهجرة والمهاجرون في ليبيا القسم الثالث by Youssef Sawani يوسف محمد الصواني - Issuu