Skip to main content

أوروبا والعرب الشراكة أية شروط

Page 1

‫د‪ .‬يوسف الصواني‬

‫أوروبا والعرب ‪ :‬الشراكة ‪ :‬أية شروط‬ ‫___________________________________________________________________‬

‫تتعرض هذه الورقة بالمناقشة لكشكالية العلقات العربية‬ ‫الوروبية والشروط اللمزمة سياسيا وهيكليا لجنجاح فكرة التعاون أو‬ ‫الشراكة التي تعني اتفاقا بين الطرفين على القواعد والودوات‬ ‫والهداف المشتركة ‪.‬‬ ‫وتنطلق الدراسة من فرضية ان كل الطرفين واع بمصالحه‬ ‫وبأهدافه المحدوودة ومن ثم فإن الشراكة هي عملية كشبيهة بعملية‬ ‫التفاوض والمساومة تنتهي بتحقيق أفضل المكاسب لجنجح‬ ‫الرطراف إودارة لها ‪.‬‬ ‫ويرتبط بذلك كون المجموعة الوروبية تسعى لتوثيق الروابط‬ ‫والعلقات القتصاودية والتجارية مع غيرها من الدول أو المجمعات‬ ‫ذلك إيماجنا منها بحتمية ذلك المستقبل ولستمرارية وتعاظم النمو‬ ‫القتصاودي لدول الجماعة الوروبية ولحصولها على العناصر التي‬ ‫تؤهلها للعب ودور أكثر تميزا ولتحقيق مكاسب أكـثر في تنافسها مع‬ ‫القوى العظمى سياسيا واقتصاوديا وامنيا ‪.‬‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪1‬‬


‫وليس هناك في هذا السياق ما هو ابلغ من قول كلوودكشيسون "‬ ‫أن مصلحة الجماعة الوروبية في الحفاظ على رابطة التعاون مع‬ ‫بلود العالم الثالث تعلو بكثير مصالح أية قوة اقتصاودية كبرى أخرى‬ ‫في عالمنا ‪ ....‬أجنه من الحيوي والضروري ان جنقيم ما يضمن‬ ‫استقرار واستمرارية العلقات الوثيقة بين الجماعة الوروبية وودول‬ ‫العالم الثالث " ‪.‬‬ ‫وهكذا رطورت الجماعة الوروبية سياسة عربية وسياسة‬ ‫متوسطية بل ان وثائق إجنشاء الجماعة القتصاودية الوروبية احتوت‬ ‫على جنصوص تتعلق بتوجنس والجزائر والمغرب التي تطورت إلى‬ ‫اتفاقيات بين هذه البلدان وغيرها من البلدان العربية ‪.‬‬ ‫ولكن حرب التمور – أكتوبر ‪ 1973‬افرجنجي كاجنت جنقطة التحول‬ ‫الهم في علقات أوروبا بالعرب ذلك أن الحرب وما حصل من قيام‬ ‫العرب بمحاولة استخدام البترول في المعركة أوضح مدى اعتماود‬ ‫أوروبا على الورطن العربي في مجال النفط ‪.‬‬ ‫ووعيا من أوروبا لهذا البعد الستراتيجي فقد سعت لتكثيف‬ ‫علقاتها مع العرب خاصة من خلل الحوار العربي قاودر على‬ ‫فرض وجووده ككيان جيوسياسي واقتصاودي بالنسبة لوروبا ‪ ....‬لقد‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪2‬‬


‫كاجنت هذه الخيرة تتجاهله رغم الهتمام الذي تعبره للموارود‬ ‫النفطية العربية ‪.‬‬ ‫ان تيقظ العرب لهمية استخدام النفط سياسيا ودفعت‬ ‫المجموعة الوروبية إلى وضع سياسة خصوصية امزاء الورطن‬ ‫العربي لكن وقع الحال بين أجنه رغم أهمية وضع سياسة عربية‬ ‫موحدة امزاء أوروبا وذلك حتى ل تبقى أوروبا هي الموجهة‬ ‫للعلقات وما لذلك من أهمية في توحيد المباودرات العربية وارتباط‬ ‫ذلك بقضايا المن والتنمية فلمزال العرب يفتقدون أية سياسة من‬ ‫هذا النوع ‪.‬‬ ‫وهكذا فإن أرطروحة الشراكة الوروبية العربية تتم اليوم الدعوة‬ ‫لها في ظل هذه الخلفية التاريخية والقتصاودية والسياسية ‪.‬‬ ‫الشراكة أوروبيا ‪ :‬أوربا خيارات ‪ ،‬مصالح ‪ ،‬تحديات الستقلل ‪.‬‬ ‫ان أوروبا تخوض سباقا مع الزمن ليجاود موضوع قدم فاعل في‬ ‫المجتمع الدولي رغم أجنها تواجه عملية تهميش لدورها الدولي بل‬ ‫واحياجنا كثيرة وداخل أوروبا جنفسها وتبرمز التطورات التي أعقبت حرب‬ ‫الخليج الثاجنية كيف ان الوليات المتحدة استثمرت الظروف التي‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪3‬‬


‫خلقتها تلك الحرب في محاولة لعاودة ترتيب العالم الذي تبدو هي‬ ‫فيه القوة الكثر رجحاجنا وأهمية ‪.‬‬ ‫ولعل من ما يسمى بمسيرة السلم في الشرق الوسط تبين إلى‬ ‫أي مدى تحرص الوليات المتحدة على الحيلولة ودون مشاركة‬ ‫أوروبا أو عدم إعطاءها أية فرصة لرطلق مباودرة أو المشاركة في‬ ‫عملية صياغة السلم المر الذي يساهم من جهة أخرى في مزياودة‬ ‫ودرجة الحباط العربي وجنحو تثبيت الحساس العربي الذي تكون‬ ‫منذ بداية الحوار العربي الوروبي بان أوروبا تريد التأكيد على‬ ‫المصالح القتصاودية فقط ‪.‬‬ ‫أما مشروع الشرق أوسطية الذي ترفع الوليات المتحدة رايته‬ ‫بكل حماس وتجند له كل القوى أمريكيا وإقليميا تأكيدا للستراتيجية‬ ‫المريكية في الحتواء وضربا للنظام العربي كفكرة وهوية ودعما‬ ‫للكيان السرائيلي على حساب الحقوق العربية ‪ ....‬هذه الشرق‬ ‫أوسطية تبرمز مرة أخرى أهمية التحديات التي تواجهها المجموعة‬ ‫الوروبية ‪ ....‬هذه التحديات خطيرة خاصة وان الشرق أوسطية‬ ‫المطروحة ذات بعدين يمسان أوروبا موقعا ومكاجنة هما القتصاود‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪4‬‬


‫والجغرافيا إن ذلك يؤكد أن أوروبا أمام تحد كبير بحجم المخارطر‬ ‫التي يحملها ان يكون القرن القاودم قرجنا أمريكيا ‪.‬‬ ‫ومع ان مؤتمر بركشلوجنة للشراكة الوروبية المتوسطية وما تله‬ ‫عكس اهتماما أوروبيا بالشراكة وبالبعد المتوسطي إل أن الموقف‬ ‫الوروبي يظل حسما رغم تميز الموقف الفرجنسي مثل والذي أكد‬ ‫ودائما على إيجاود مجموعة متوسطية في إرطار الجماعة الوروبية ‪.‬‬ ‫أي أن العمل الوروبي تجاهنا مامزال يحمل المثير من‬ ‫التناقضات ومع موقف رئيسي فأجنه ينبغي ودائما الجنتباه إلى‬ ‫الختلفات الذي يحدث بين هذا أو بين ما تريده الدول العضاء‬ ‫والذي يخضع بشكل رئيسي إلى عملية تفاوض مصلحي قبل‬ ‫الوصول إلى قرار ‪.‬‬ ‫إذن أوروبا بحاجة إلى موقف حاسم تجاه موضوع الشراكة كما‬ ‫أن أوروبا بحاجة إلى أن تتخذ من الخطوات ما يجعل الطرف الخر‬ ‫يعي تماما أبعاود التدخل المريكي في الشأن الوروبي وخاصة‬ ‫فيما يتعلق بالبعد الرطلسي وهل مامزالت أوروبا أمينة للتصور‬ ‫المريكي حول عدم إمكاجنية أوروبا حل مشكلتها أو المساهمة في‬ ‫الرطار الدولي من ودون البعد المريكي الرطلسي ! أما على مستوى‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪5‬‬


‫منطقتنا جنفسها فإن الشراكة المثمرة تقتضي البتعاود عن التورط‬ ‫في سياسات الستعباود التي ل تختلف في الواقع عن سياسة‬ ‫الحتواء والمفاهيم الستراتيجية أو التكتيكية المريكية مثل الخاصة‬ ‫بما تسميه أمريكا ‪ Rouge States‬بينما جنجد أن أوروبا من جناحية‬ ‫أخرى لم تتقيد بالسياسة المريكية المعروفة ‪Dual Containment‬‬ ‫الخاصة بإقرار مقارطعة اقتصاودية على العراق وإيران ولعل ذلك‬ ‫أكثر وضوحا في ما يتعلق بإقرار أوروبا في جنوفمبر من العالم‬ ‫الماضي بشأن عدم تطبيق ‪ The Damato Act‬ضد إيران ‪.‬‬ ‫كما أن أوروبا ولكي توفر كشرورطا أكثر موائمة لشراكة أكثر جنجاحا‬ ‫إلى ان تجري توامزجنا بين مفهومها للشراكة مع إسرائيل والشراكة مع‬ ‫العرب إذ في الوقت الذي تعطي فيه إسرائيل بموجب اتفاق‬ ‫الشراكة الذي تم تجديده عام ‪ 1995‬إفرجنجي امتيامزات وتسهيلت‬ ‫أكثر مما يتمتع به بعض أعضاء التحاود الوروبي وخاصة في مجال‬ ‫البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة تتعزمز لدى العرب الشكوك بأن‬ ‫أوروبا مخلصة لمفهوم ‪ Rouge States‬المريكي ولسياسة ‪Dual‬‬ ‫‪ Containmant‬جنحو العراق فقط وجنحو ليبيا التي مثل أ ً أقرت قمة‬ ‫مايوركا الوروبية عام ‪ 1995‬إفرجنجي عدم مشاركتها في مؤتمر‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪6‬‬


‫بركشلوجنة بدعوى إجنها واقعة تحت العقوبات الممية ‪.‬الواضحة إذن‬ ‫ان الشراكة الحقيقية والمثمرة تعني بدءا مشاركة كاملة وواسعة‬ ‫للرطراف التي تعنيها هذه الشراكة ‪.‬‬ ‫وجنورود هنا بعض المؤكشرات حول حجم المصالح القتصاودية‬ ‫الوروبية ففي خلل العام ‪ 1995‬إفرجنجي استورودت أوروبا ‪9.6‬‬ ‫مليون برميل من النفط الخام يوميا كان منها ‪ 5.5‬مليون برميل فقط‬ ‫جاءت من الشرق الوسط وكشمال أفريقيا وفي مقابل ذلك بلغ‬ ‫إجمالي الوارودات المريكية العمومية ‪ 8.8‬مليون برميل منها ‪1.8‬‬ ‫مليون فقط جاءت من الشرق الوسط وكشمال أفريقيا أما صاودرات‬ ‫البلدان العربية من الغامز فقد بلغت من ليبيا والجزائر جنحو ‪ 39‬بليون‬ ‫متر مكعب سنة ‪ 1995‬أفرجنجي ذهب منها ‪ 0.6‬بليون متر مكعب‬ ‫إلى الوليات المتحدة ‪.‬‬ ‫كما أن صاودرات أوروبا إلى الشرق الوسط والخليج ل توامزيها أية‬ ‫صاودرات أخرى ‪ .‬مثل أ ً صاودرات بلدان التحاود الوروبي إلى الشرق‬ ‫الوسط وكشمال أفريقيا بلغت ‪ 77.5‬بليون ودولر أمريكي عام‬ ‫‪ 1995‬أي ما يعاودل ‪ %18‬من كل صاودرات التحاود الوروبي إلى‬ ‫القطار النامية وبلغت وارودات أوروبا من المنطقة ‪ 58‬بليون ودولر‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪7‬‬


‫عام ‪ 1995‬افرجنجي أي ‪ % 15‬من اجمالي ‪ 21.8‬بليون ودولر أي ما‬ ‫يعاودل ‪ %8.8‬من اجمالي صاودراتها للدول النامية ‪.‬‬ ‫أما وارودات الوليات المتحدة قد بلغت ‪ 20.1‬بليون ودولر أي ‪%6‬‬ ‫من واروداتها من البلدان النامية ‪.‬‬ ‫وإذا كاجنت المصالح الوروبية في المنطقة العربية من حيث‬ ‫الصاودرات والوارودات وغيرها من التعابير القتصاودية بارمزة وواضحة‬ ‫فإن ذلك يؤكد على أوروبا من الناحية الواقعية لديها امكاجنيات‬ ‫الفاعل الرئيسي في المنطقة لكن عليها ترجمة ذلك إلى سياسات ‪.‬‬ ‫الواقع ان العلقات القتصاودية والتجارية وحتى السياسية بين ودول‬ ‫المتوسط أي أوروبا والعرب قائمة بشكل قوي على المستوى‬ ‫الثنائي وبذلك فإجنه وما لم تكن أوروبا عامزمة على تطوير سياسة‬ ‫خارجية وأمنية فاعلة ) ‪( CFSP‬‬ ‫فإن الرطراف العربية ستتشكك في ان وراء الدعوة الوروبية‬ ‫للشراكة رغبة أوروبية في إعاودة ترتيب علقات أوروبا القتصاودية‬ ‫والتجارية مع جيراجنها المتوسطيين على أساس حاجاتها السياسية‬ ‫والمنية وليس وفقا لعتبارات التاريخ والجغرافيا بمعنى سعي‬ ‫لعاودة ترتيب مصالحها بشكل يعزمز من تطوير الجندماج الوروبي‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪8‬‬


‫وجعله أكثر قوة عالميا ‪ .‬إن ذلك يلقى على بلدان جنوب أوروبا‬ ‫بشكل خاص مسئولية أكثر إذ مع ان هذه البلدان هي الكثر‬ ‫اهتماما بالمن والستقرار في الضفة الجنوبية للمتوسط مثل أ ً فإن‬ ‫عليها ان تكون عمليا في مقدمة المباودرات الوروبية جنحو المتوسط‬ ‫مستفيدة من ذلك من ‪ ....‬في عملية صناعة القرار في التحاود‬ ‫الوروبي وسعيا جنحو خلق مشروع اقليمي أكثر واقعية بدى‬ ‫استعداود أوروبا لنفخ الحياة فيه وليس التضحية به من أجل‬ ‫سياسات اقتصاودية أو برامج حمائية مثل أ ً ‪.‬‬ ‫فالعرب يقدرون أهمية المصالح الوروبية ويعرفون ضالة الدور‬ ‫العسكري الوروبي في المنطقة واجنه ليس لوروبا قوة عسكرية‬ ‫موحدة تستطيع مجابهة أو موامزاة أمريكيا ‪ ...‬ومع ذلك فإن الحقائق‬ ‫القتصاودية تبين ان المصالح الوروبية تتجه لن تصبح أقوى ومزجنا ‪.‬‬ ‫ومع أن ذلك ليس كافيا لن تحل أوروبا محل الوليات المتحدة‬ ‫لكنه قد يكون كافيا لفساود أو إحداث خلل بجدول العمال المريكية‬ ‫‪. Spoil the American Agenda‬‬ ‫إن التجربة والواقع تبين أمام أوروبا الكثير لكي يتم اجنجامزه من‬ ‫أجل ان تنجح أوروبا في إمزالة الحباط ومن أجل الدفع بالحماس‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪9‬‬


‫الموجوود لدى العرب ‪ ...‬ذلك يعني اقناع العرب بوجوود أجندة‬ ‫أوروبية مخالفة أو لنقل أجندة أوروبية جديدة ل يمكن ان تشكك‬ ‫العرب مجدودا جنوايا أوروبا فالعمال هي التي تهم ل القوال‬ ‫والتصريحات ‪.‬‬ ‫الشراكة عربيا ‪ :‬السئلة الكبرى‬ ‫عربيا أيضا هناك مقتضيات وكشروط لبد منها من أجل الدخول‬ ‫في الشراكة وقبل ذلك لتعزيز القدرات الخاصة باللعبين العرب‬ ‫اقليميا وعالميا ‪ .‬هذه الكشترارطات يمكن النظر إليها من مزاويتين‬ ‫الزاوية الولى هي الزاوية العربية التي تدعو بشكل قوي بل يمكن‬ ‫القول باجنها تصرخ من أجل اقرار ترتيبات أكثر عدالة على مستوى‬ ‫الجنساق المحلية والقليمية العربية ‪...‬‬ ‫على النخب السياسية العربية ان تعي أجنه ليس هناك امكان‬ ‫لتفعيل المكاجنيات والقوى ورطنيا وعربيا ما لم يتم القرار بجملة‬ ‫مباودئ وآليات اقرتها الخلق الجنساجنية والسياسية والقتصاودية‬ ‫والجتماعية بل وباودرت إلى اقرارها مجتمعات استوعبت جنخبها‬ ‫السياسية معنى العلقة بين المجتمع والدولة ‪ .‬من الواضح ان‬ ‫الدعوة إلى حقوق الجنسان رغم جنبل هدفها يمكن استغللها أسوء‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪10‬‬


‫استغلل ولكن ما من كشك أيضا بان هذه الدعوة ل يمكن ان‬ ‫تنطلق من فراغ تام وتسبح في فضاء مغلق ‪.‬‬ ‫العرب محتاجون أيضا إلى تحديد السئلة الكبرى التي ل تهم بناء‬ ‫ودولهم وكياجنهم أو كياجناتهم بل تلك السئلة التي تعبر عن تحديات‬ ‫القرن القاودم ‪ .‬الفكر العربي بشكل عام محتاج للجابة على اسئلة‬ ‫كشبيهة بتلك التي حاول الجابة علييها بان بداية عصر النهضة العربية‬ ‫الحديثة غذ ل كشك ان كثيرا من تلك السئلة تطرح اليوم بشكل‬ ‫مباكشر وربما بطريقة أكثر حدة وبتحدي أكثر خطورة ‪.‬‬ ‫قد تبدو السئلة المتعلقة بالنظام العربي أو تلك المتعلقة ببناء‬ ‫الدولة وفلسفة ومؤسسات وقيم ‪ ،‬ذات رطبيعة خاصة ولكن ل كشك‬ ‫أجنها ذات ارتباط وثيق بالعلقات مع الخر ‪.‬‬ ‫وإذا كاجنت هناك قوى كثيرة ترى ان العرب ما يزالون يعيشون‬ ‫في ظل جنظام اقليمي عفى عليه الزمن ‪ ،‬ربما مزمن الحداثة الذي‬ ‫يمكن التشكيك فيه على أية حال من جواجنب مخالفة ‪ .‬فإن على‬ ‫العرب الجابة على الكشكالت التاريخية التي ماتزال عالقة بل ان‬ ‫بعضها تتم محاولة الجابة عليها بطرق غير معاصرة أو غير حداثية‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪11‬‬


‫على الرطلق بل أجنه يمكن التشكيك في اجنتماءها للتراث الجنساجني‬ ‫بشكل عام وخاصة في جاجنبه الخلقي ‪.‬‬ ‫العرب ليسوا كياجنا موحدا ‪ ،‬ول يتحدثون كمجموعة واحدة مع‬ ‫أوروبا أو العالم الخر كما ان الغرب ايضا ليس واحدا ‪ .‬ومع ان‬ ‫التحالف العسكري ضد العراق الذي تكون خلل حرب الخليج الثاجنية‬ ‫ضم اغلب القوى الغربية إل أن الحقيقة تبين ان المشاركة فيه جنبعت‬ ‫من أسباب مختلفة فهو لم يكن إل تحالفا عسكريا غربيا فقط‬ ‫وكذلك فإن فكرة الناتو العالمي الذي يغطي الكرة الرضية ليست‬ ‫إل خيالت في اذهان مثل وارن كريستوفر وويليام بيرى ‪.‬‬ ‫إذن هناك سوء فهم مشترك وهناك قضايا تحتاج للحوار والجدل‬ ‫‪.‬‬ ‫وبشكل خاص على العرب وأوروبا الستفاودة من جنتائج جنهاية‬ ‫الحرب البارودة التي تعني التحرر من الشروط السياسية والعسكرية‬ ‫التي حكمت في الماضي خياراتهم وحركتهم ل ان يظلوا رهائن‬ ‫لمعتقدات مثل التي حكمت أوروبا في السابق من ان النهضة‬ ‫والتنوير اعاودة بناء أوروبا بدون العرب الذين سيكوجنوا مخطئين إذا‬ ‫اعتقدوا ان جنهضتهم يمكن تعزيزها بدون مساهمة التنوير ولكن‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪12‬‬


‫هل يظل العرب ودائما في موقع أما رفض أو قبول المفاهيم‬ ‫الغربية من حداثة وتمييز وتنوير أو رفض وقبول المشاريع‬ ‫القتصاودية والسياسية الغربية مثل الشرق أوسطية ‪.‬‬ ‫•‬

‫الهوامش ‪:‬‬ ‫كلوودكشيسون ‪ ،‬مشار إليه في جنامزلى معوض ‪"،‬سياسة الجماعة‬

‫‪-1‬‬

‫الوروبية تجاه العالم الثالث " الفكر الستراتيجي العربي ‪ ،‬العدود‬ ‫‪) 36‬ابريل ( ‪ 191‬ص ‪. 69‬‬ ‫عبدالمنعم سعيد ‪ ،‬الجماعة الوروبية تجربة التكامل والوحدة ‪ ،‬ط‪1،‬‬

‫‪-2‬‬

‫‪ ،‬بيروت ‪ ،‬مركز ودراسات الوحدة العربية ‪ ، 1986 ،‬ص ‪. 217 – 209‬‬ ‫‪-3‬‬

‫جنفس المصدر ‪ ،‬ص ‪. 221 – 219‬‬

‫‪-4‬‬

‫فتح ا ولعل ‪ ،‬القتصاود العربي والمجموعة الوروبية ‪ ،‬ط ‪، 1‬‬ ‫بيروت ‪ ،‬ودار الحداثة ‪ / 1982 ،‬ص ‪. 45‬‬ ‫‪Rosemary Hollis Europe and the Middle East : Power By‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪Stesith International Affairs , Vol . 63No. 1 .Jan 1997 PP 22‬‬‫‪. 29‬‬

‫‪-6‬‬

‫جنفس المصدر ‪ ،‬ص ‪. 1116‬‬

‫‪-7‬‬

‫المصدر السابق ‪.‬‬

‫‪-8‬‬

‫المصدر السابق ‪ ،‬ص ‪. 17‬‬

‫‪-9‬‬

‫المصدر السابق ‪ ،‬ص ‪. 29‬‬

‫‪-10‬‬

‫فولكر برتس ‪ ،‬جنظام الصراع في الشرق الوسط ‪ :‬المخارطر‬ ‫الملمزمة لعملية التسوية ‪ ،‬ط ‪ 1‬بيروت ‪ ،‬مركز الدراسات الستراتيجية‬ ‫والبحوث والتوثيق ‪ ، 1997 ،‬ص ‪. 111‬‬

‫‪-11‬‬

‫جنفس المصدر ‪ ،‬ص ‪ : 66-60‬فرجنسا كقوة كبرى ماذا تفعل لترتيب‬ ‫سياسة سلم وامان في المتوسط ‪.‬‬

‫نشر في مجلة الدراسات ‪ ،‬السنة الثانية – عدد خاص ‪ ،‬خريف ‪1428‬‬

‫‪13‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
أوروبا والعرب الشراكة أية شروط by Youssef Sawani يوسف محمد الصواني - Issuu