Skip to main content

المشاركة السياسية للمرأة في ليبيا

Page 1

‫د‪ .‬يوسف محمد الصواني‬

‫"المشاركة السياسية للمرأة في ليبيا‪ :‬الرطر اليديولوجية والقانونية‬ ‫واشكاليات الممارسة"‬ ‫ورقة مقدمة الى‪:‬‬ ‫المؤتمر العلمي حول المشاركة السياسية للمرأة في شمال افريقيا‬ ‫القاهرة من ‪ 9-7‬نوفمبر ‪2000‬‬ ‫الجمعية الفريقية للعلوم السياسية‬

‫مركز الدراسات السياسية‪/‬جامعة القاهرة‬


‫‪2‬‬

‫في الموضوع والشكالية‬ ‫تستهدف هذه الورقة الحاطة بمسألة المشاركة السياسية للمراة في ليبيا من خلل عرض وتحليل الجوانب‬ ‫اليديولوجية والقانونية وما يرتبط بالمشاركة السياسية في ظل نظام سياسي يعتمد على منظومة فكرية‬ ‫تختلف تماما عن تلك التي تستند اليها النظم السياسية القائمة على فكرة النيابة والمشاركة‪ .‬وينطلق البحث‬ ‫من وجود اشكالية نظرية ومنهجية تتعلق بتقرير نوع ومستوى ومدى ودرجة المشاركة السياسية في النظام‬ ‫السياسي الليبي على وجه العموم ليتناول الفكرة الديمقراطية في النظام الليبي محددا الشكاليات المتعلقة بذلك‬ ‫على صعيد المشاركة كمفهوم ليبرالي ‪ .‬كما يقدم البحث دراسة للعناصر المختلفة المحددة للمشاركة السياسية‬ ‫للمرأة الليبية مستندا على البيانات المتوفرة والمتاحة ليقرر مستوى تواجد المرأة السياسي ‪ .‬كما يقدم البحث‬ ‫عرضا وتحليل لمشاركة المرأة في مجالت ل تحسب تقليديا على المشاركة السياسية غير انها ذات اهمية‬ ‫بالغة في تقرير هذه سياسيا وثقافيا واجتماعيا‪.‬‬ ‫المشاركة السياسية‪ :‬أطار عام‬ ‫ينظر الى المشاركة السياسية على انها احد اهم سمات النظام الديمقراطي بشكل عام ‪ .‬واذا كانت‬ ‫الممارسة المباشرة والعملية لجميع المواطنين في إدارة الشأن العام اعتبرت مطلبا مثاليا وتم التراجع عنها‬ ‫لصالح نموذج نيابي تمثيلي فأن الحكم على مدى اقتراب أي تطبيق من النموذج المثالي اعتمد على درجة‬ ‫ومستوى ونوعية المشاركة التي يتيحها لعموم المواطنين ‪ .‬من هنا فان المشاركة السياسية تعني بشكل عام‬ ‫قيام المواطنين بدور مشارك في الحياة العامة وفي تقرير السياسات التي يتم تطبيقها على مستوى النظام‬ ‫السياسي محليا أو وطنيا ‪ .‬ويتوزع مستوى ودرجة المشاركة على خط يبدأ من التصويت وهو من اكثر‬ ‫النشطة السياسية التي يمارسها العامة إلي المشاركة في النتخابات والتصال بالمسئولين والنخراط في‬ ‫النشاط الحزبي والجمعي أو التعاوني أو المصلحي والنقابي والتعبير عن الرأي في عمليات الستفتاء أو‬ ‫العتراض أو القتراح الشعبي ‪ .‬كما تشمل حق الناخبين في إقالة النائب أو في حل الهيئة النيابية ‪ .‬أما‬ ‫أعلى درجات المشاركة فهي التي تتحقق في مستوى الممارسة السياسية المتمثلة في قيام المواطن بصورة‬ ‫فعلية بالشئون السياسية أو العامة سواء كان ذلك بشكل مباشر أو شبه مباشر ‪) .‬خشيم(‬ ‫ويتسع نطاق ومستوى المشاركة السياسية ليشمل ليس فقط النشاطات ذات الطابع الشرعي حيث يلعب‬ ‫الفرد دو ار في الحياة السياسية المجتمعية ويتحقق له فرصة التأثير في النظام السياسي أو ق اررات الحكومة‬ ‫سواء في تدعيمها و تأييدها أو فبي التقليل من درجة قبولها وشرعيتها‪ .‬وهكذا تشمل المشاركة أشكال أخرى‬ ‫من النشاط المتمثل في الرفض السياسي أو العمال ذات الطابع غير الشرعي كالمظاهرات والحتجاجات‬


‫‪3‬‬

‫والعتصامات أو العصيان العام أو الثورة الشاملة أو غيرها من أشكال العنف والحتجاج والرفض السياسي‪).‬‬ ‫خشيم(‬ ‫من المهم ملحظة أن هناك صلة وثيقة بين مدى ونطاق الفضاء الذي يسمح فيه النظام السياسي‬ ‫للمواطنين بالمشاركة وبين نوع النشطة والعمال التي يعبر بها هؤلء عن مشاركتهم ‪ .‬إن ما يسمى‬ ‫بالعمال الغير شرعية هي التي تحدث حيث نظم ل توفر آليات مفتوحة للمشاركة السياسية أو تعيش حالة‬ ‫من عدم المصداقية أو فعالية قنوات المشاركة الشرعية المتاحة ‪ .‬انه كلما ضاقت المساحة المخصصة‬ ‫للمشاركة الشعبية المشروعة وكلما ضاقت فرص التعبير عن المطالب والحاجات لدى النظام السياسي الذي‬ ‫يواجه ذلك بإجراءات غير ديمقراطية كلما كانت هناك فرصة مواتية لظهور تعبيرات مواجهة آو ما يسمى‬ ‫بأعمال غير شرعية‪.‬‬ ‫لكن من الضروري الشارة إلي أن للمشاركة السياسية جملة من المحددات والشتراطات غير تلك التي‬ ‫ترتبط بالفضاء أو المساحة التي يتيحها النظام السياسي ومؤسساته أو إطاره التشريعي والقانوني‪ .‬إن‬ ‫لمضامين الثقافة السياسية السائدة في المجتمع ومدى احتوائها على عناصر ذات علقة بالشعور بالقدرة على‬ ‫المشاركة ونوع و مضمون العلقة بين الفرد والحكومة وتشجيع القيام بالوظائف العامة والدفع في اتجاه‬ ‫العلقات الديمقراطية في المجتمع بشكل عام ‪ ،‬إن لذلك علقة وثيقة بإقامة المشاركة السياسية في ذلك‬ ‫المجتمع ‪ .‬فالديمقراطية ليست مجرد بنى وهياكل ومؤسسات لكنها مرتبطة بشكل قوى بالنظام القيمي السائد‬ ‫في المجتمع والتجاهات والمشاعر التي تحدد مدى ونطاق ودرجة الممارسة أو المشاركة السياسية والعمل‬ ‫الديمقراطي مثلما تحدد العلقة بين الحكام والمحكومين ‪) .‬المنوفي( إن لكل ذلك أيضا علقة مباشرة بدرجة‬ ‫ومستوى عملية التحديث وما تحدثه من تأثير في نوع العلقات الجتماعية إضافة إلي ما يتمخض عنه‬ ‫التاريخ القتصادي والجتماعي للمجتمع من نماذج للعلقات وأشكال ومستويات للتكوينات الجتماعية التي‬ ‫تتأثر وتؤثر في تكوين أو صنع النظام القيمي الذي يلعب دو ار بار از في هذا الطار‪.‬‬ ‫المشاركة السياسية في ليبيا‪ :‬المفاهيم والشكالت‬ ‫إذا كان العرض السابق قد بين جملة من المحددات والمؤشرات ذات العلقة بمسألة المشاركة السياسية‬ ‫فأنه من الضروري في هذه المرحلة النظر في تمثلت وتعبيرات هذه المحددات والمؤشرات في ليبيا ‪.‬‬ ‫وبالتأكيد فأن أي تقييم لنوع ومستوى ودرجة المشاركة السياسية في ليبيا ل بد أن يتناول العلقة بين الجوانب‬ ‫النظرية لمفهوم المشاركة والتجربة الليبية إضافة إلي طبيعة التكوينات الجتماعية والقتصادية وتنظيمات‬ ‫المجتمع المدني ومؤسسات الدولة والمؤثرات الخارجية ونمط السياسة ودرجة الممارسة الديمقراطية ‪ .‬إن‬ ‫المشاركة وديمقراطية النظام هي نتاج للتفاعل ودرجة التوازن أو الختلل بين المتغيرات المذكورة والنظام‬ ‫القيمي الذي تتم في إطاره عملية التفاعل إضافة إلى ما تفرزه من قيم ومعايير وتوقعات وممارسة فعلية‪.‬‬


‫‪4‬‬

‫في هذا الطار فأن الورقة تأخذ بعين العتبار أن شكل وطبيعة النظام السياسي السائد في ليبيا هو الذي‬ ‫تكون مؤسساتيا منذ العام ‪ 1977‬وهو الذي شهد مولد النظام الجماهيري والعلن عن سلطة الشعب‬ ‫وحدوث تغييرات جوهرية في البنى والمؤسسات السياسية بقيام نظام المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ‪.‬‬ ‫ويستند النظام السياسي في ليبيا والمعروف بالجماهيرية أو دولة الجماهير وسلطة الشعب على التصور‬ ‫النظري الذي يقدمه الكتاب الخضر الذي صاغه العقيد معمر القذافي ‪ .‬إن الجماهيرية وفقا للكتاب الخضر‬ ‫فلسفة شاملة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية تقوم على أن الغلبة في تقرير كل المور هي للجماهير‬ ‫أو للشعب بمجموعه الغير مج أز ‪ .‬إن الشعب وفقا لهذا التصور هو بنيان واحد وليس مجرد مصدر للسلطة‬ ‫بل هو صاحب السلطة الوحيد وهو مالك الثروة أيضا في ظل نظام اقتصادي هدفه إشباع الحاجات دون أي‬ ‫استغلل ‪ ،‬والشعب أيضا هو المسيطر على السلح بدل المؤسسة العسكرية الرسمية‪.‬‬ ‫من هنا يستند النظام الجماهيري الذي يقدمه الكتاب الخضر والذي عبر عنه مؤسساتيا وقانونيا العلن‬ ‫عن قيام سلطة الشعب الصادر في ‪ 1977‬على تكامل البنى والمؤسسات التي تقدم حلول للمشاكل السياسية‬ ‫والقتصادية والجتماعية من خلل تصور لتحقيق الديمقراطية المباشرة وملكية الشعب لوسائل النتاج‬ ‫ومصادر الثروة ‪ .‬إن الشكالية التي يثيرها هذا التصور تتضح تماما عند مناقشة وتقدير الجوانب المختلفة‬ ‫للممارسة الديمقراطية ‪ .‬من شأن هذا النموذج الذي يقرر فكرة الممارسة الديمقراطية المباشرة أل يتفق مع‬ ‫المعايير والمفاهيم التقليدية كالفصل بين السلطات ‪ ،‬التفويض ‪ ،‬النيابة ليعتمد نظام من الممارسة المباشرة من‬ ‫حلل نموذج لصناعة القرار يعتمد وبشكل حاسم على عنصر الدارة الشعبية لكل اوجه الحياة العامة إوالغاء‬ ‫الدارة الحكومية‪.‬‬ ‫أن النظام السياسي في ليبيا له بعد واحد باعتماده على فكرة التطابق بين مفهومي النظام السياسي والبيئة‬ ‫‪ ،‬فالثنان متطابقان مما يعني انه ل مبرر أو ل حاجة أساسا لوجود علقات تأثير وتأثر أو مدخلت‬ ‫ومخرجات للنظام السياسي تقيم فاصل بينه وبين البيئة ‪ .‬ان مدخلت النظام هنا هي مخرجات البيئة‬ ‫والعكس صحيح حيث نمط التفاعلت والمبادلت ل يعتمد المنافسة بل المساواة بتحقيق ل مركزية شمولية‬ ‫للحكم ‪).‬الصواني( على ذلك فأن النظام السياسي القائم على الكتاب الخضر ل يرى أية فرصة لتحقيق‬ ‫الديمقراطية إل عن طريق المؤتمرات الشعبية التي هي عبارة عن مستويات قاعدية أفقية من التنظيم الذي‬ ‫يضم نظريا وقانونيا كل المواطنين البالغين من الذكور والناث ‪ .‬إن المؤتمرات الشعبية هي الميكانيكا‬ ‫العملية المعبرة عن النظام حيث تتم مناقشة إوابداء الرأي في كل القضايا المحلية والوطنية على مستوى‬

‫التشريع والتنفيذ‪.‬‬

‫وفقا لهذا النموذج أيضا ل فائدة أو ل حاجة أو مبرر لوجود الحزاب السياسية أو للصحافة الحرة ول أن‬ ‫تتحول التكوينات الجتماعية لتكوينات سياسية لن المؤتمرات الشعبية سيتوفر لها جميعا الممارسة السياسية‬


‫‪5‬‬

‫المباشرة ‪ .‬إن ذلك من شأنه أن يكسبها من خلل هذه اللية القوة السياسية ‪ .‬لذلك فل مبرر أو ل حاجة‬ ‫للمظاهرات أو الحتجاجات وغيرها من أشكال الرفض السياسي ‪ ،‬إن هذه مرفوضة تماما بالشارة إلى أن‬ ‫الشعب المجتمع كله في المؤتمرات الشعبية ل يمكن أن يعارض نفسه أو أن يحتج ويرفض السياسات التي‬ ‫قررها مباشرة من دون حكومة أو نيابة أو تمثيل‪).‬ابوصلح(‬ ‫ويرى الكتاب الخضر أن المشاركة السياسية هي عملية ل تتحقق إل إذا كانت مباشرة عن طريق اللية‬ ‫التي يقدمها وهي المؤتمرات الشعبية التي تمكن من الناحية النظرية والسلوبية كل الشعب من المشاركة‬ ‫والممارسة دون وسطاء أو حواجز ‪ .‬المشاركة هنا ل تعني إل أن يمارس الشعب السلطة والدارة عن طريق‬ ‫المؤتمرات واللجان الشعبية ‪ .‬فالمؤتمرات الشعبية وفقا لهذا النموذج هي " الوسيلة الوحيدة للديمقراطية الشعبية‬ ‫‪ ،‬إن أي نظام للحكم خلفا لهذا السلوب ‪ ،‬أسلوب المؤتمرات الشعبية ‪ ،‬هو نظام حكم غير د يمقراطي ‪ .‬إن‬ ‫كافة أنظمة الحكم السائدة في العالم الن ليست ديمقراطية ما لم تهتد إلي هذا السلوب‪" " .‬ليس لسلطة‬ ‫الشعب إل وجه واحد ول يمكن تحقيق السلطة الشعبية إل بكيفية واحدة وهي المؤتمرات الشعبية واللجان‬ ‫الشعبية‪ ) ".‬القذافي( ‪0‬‬ ‫يتضح من العرض السابق الشكالية النظرية والمنهجية المتعلقة بمسألة المشاركة السياسية في النظام‬ ‫الليبي ‪ .‬إن النظام السياسي في ليبيا كما تقرر دراسة رائدة حول " المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في‬ ‫ليبيا" هو تقنية جديدة في العمل السياسي والتطبيق الديمقراطي "بصيغتها الفريدة وبأساليب تفاعلها المختلفة‬ ‫مصممة لضمان أن تظل القوة والسلطة موزعة بالتساوي بين جميع المواطنين الليبيين من خلل مشاركتهم‬ ‫في المؤتمرات الشعبية ومن خلل حقهم في اختيار وعزل اللجان الشعبية‪) ".‬المغير بي( إن هذا يجعل‬ ‫النظام السياسي في ليبيا فادر على التصريح بأنه افضل النظم ديمقراطية بل انه النظام الديمقراطي المباشر‬ ‫الوحيد على وجه الرض خاصة إذا ما تم تقدير ذلك بحجم ومستوى المشاركة السياسية أو الممارسة السياسية‬ ‫التي يتيحها للمواطنين ذكو ار إواناثا دون أي نوع من التمييز ‪ .‬إن حقيقة كون المؤسسات السياسية القائمة في‬

‫ليبيا والوثائق التشريعية والقانونية تستند بالساس على تقدير عالي المستوى للمشاركة والممارسة السياسية‬ ‫للمواطنين تجعل هذا النظام من الناحية النظرية ديمقراطيا بامتياز وتجعله من اكثر النظم ديمقراطية لنه‬ ‫يوفر اكثر الشكال المباشرة للمشاركة والممارسة السياسية‪.‬‬ ‫إن ذلك هو النتيجة المنطقية لي تحليل أو عملية تقدير أو تقييم للمشاركة في هذا النظام اعتمادا على‬ ‫العتبارات النظرية والمفهومية للديمقراطية على أنها زيادة مستوى ونوع ودرجة ومدى أو نطاق المشاركة‬

‫الشعبية في الحياة العامة إوانشاء القوانين وفي رسم وتقرير وتنفيذ ومراجعة ومتابعة السياسات العامة محليا أو‬ ‫وطنيا أو على مستوى الحركة الخارجية للنظام السياسي وتمثلتها المختلفة ‪ .‬غير أن الشكالية تقع حين يتم‬

‫تقدير المسائل المشار أليها أعله وفقا لطريقة تحليل أو تقييم تستبعد النظرة إلي درجة المشاركة الشعبية فقط‬


‫‪6‬‬

‫وتستند بدل عن ذلك إلى تصور نظري ومفهومي وأسلوب ليبرالي لعملية ممارسة وتداول أو تقاسم السلطة‬ ‫السياسية وبمعايير الديمقراطية النيابية والتعددية ‪ .‬إن من شأن تحليل كهذا أن يجعل الصورة تختلف بشكل‬ ‫يكاد يكون جذريا خاصة وان النظام ل يسمح ول يقبل أي مبرر لتكوين الحزاب السياسية التي هي وفقا‬ ‫لتصور الكتاب الخضر أداة ديكتاتورية وليست من الديمقراطية في شيء ول تخرج عن أن تكون تعبي ار عن‬ ‫رؤية أو مصلحة أعضائها ول علقة لها بالصالح العام ‪ .‬كما ل يسمح النظام ول يقبل أي مبرر للستفتاءات‬ ‫أو للنتخابات كوسيلة للوصول إلى السلطة كما أن " الفراد والجماعات ل يسمح لهم بتنظيم وتقديم برامج‬ ‫بديلة إلى المواطنين على أساس انه ليس هناك ضرورة أو حاجة لذلك" )المغير بي( إذ جميع المواطنين‬ ‫أعضاء في مؤتمرات شعبية حيث يتم مناقشة كل المور بحرية تامة‪.‬‬ ‫المشاركة السياسية للمرأة الليبية‬ ‫بينا في السابق أن المشاركة السياسية في النظام السياسي الليبي من شأن تقديرها أن يثير تلك الشكاليات‬ ‫المفهومية والسلوبية المذكورة والتي من شأنها أن تؤثر في نوع ومدى ومستوى ودرجة المشاركة السياسية‬ ‫للمرآة بشكل عام‪ .‬علوة على ذلك تتأثر المشاركة السياسية للمرآة في ليبيا بثلثة عناصر رئيسية اهمها هو‬ ‫ذلك المتعلق بطبيعة النظام السياسي وتكوين مؤسساته ‪ .‬أما العنصر الثاني فهو ذلك المتعلق بمضامين‬ ‫الثقافة السياسية السائدة في المجتمع الليبي في صلتها بمسألة الديمقراطية عموما وبمشاركة المرأة في الحياة‬ ‫السياسية على وجه الخصوص ‪ .‬أما ثالث هذه العناصر المحددة للمشاركة السياسية للمرأة الليبية فهو‬ ‫المتعلق بشكل وطبيعة الترتيبات المؤسسية والقانونية والجرائية التي تتعلق بتقرير مشاركة النساء في السياسة‬ ‫والحياة العامة‪.‬‬ ‫وبشكل عام فأن الثقافة السياسية السائدة في المجتمع الليبي هي نموذج للثقافة السياسية العربية‬ ‫عموما مع بعض التميزات ‪ .‬إن هذا يجعلها تعاني من عناصر قصور واضحة فيما يتعلق بمسألة الديمقراطية‬ ‫على وجه العموم ‪ .‬إن الثقافة السياسية في ليبيا تفتقر بشكل عام إلى العناصر المعززة للمشاركة السياسية‬ ‫والشعور بالقتدار السياسي والستعداد للمشاركة وتوفر روح المبادرة والثقة بين المواطن والنظام السياسي ‪.‬‬ ‫)المنوفي( إن من شأن ذلك أن يفسر الصعوبات التي تواجهها عملية تفعيل دور المواطن وتعزيز درجة‬ ‫ومستوى وكفاءة الممارسة السياسية والدارة الشعبية للحياة العامة وفقا للتصور الذي يستند عليه أسلوب‬ ‫المؤتمرات الشعبية في الحكم الديمقراطي ‪.‬‬ ‫يلحظ ان الدين يلعب في مستواه الشعبي وما يرتبط به من تقاليد وتفسيرات تقليدية محافظة للسلم في‬ ‫إطار البنية القبلية للمجتمع الليبي وسطوة التنظيمات الجتماعية الولية دو ار حاسما ومحددا ل لعملية‬ ‫المشاركة السياسية للمرآة فحسب بل للنشاط المرتبط بالشأن العام على وجه العموم ‪ .‬ومع أن المجتمع الليبي‬ ‫شهد منذ الستينات تغييرات هائلة على المستويات المختلفة ذات العلقة بعملية التحديث والدور الحاسم للدولة‬


‫‪7‬‬

‫الريعية نتيجة للتأثير الهام للثروة النفطية التي مكنت الدولة من القيام بدور تحديثي هام ‪ ،‬فأن التقاليد والنظام‬ ‫القيمي التقليدي والفهم القبلي حتى للتعاليم الدينية المنظمة للحياة العامة والعلقات الجتماعية تلعب دو ار‬ ‫سلبيا يؤثر بشكل فعال على الحياة السياسية‪.‬‬ ‫لقد حدثت آثار إيجابية الطابع لعمليات التحديث التي شهدها المجتمع الليبي منذ الستقلل وخاصة في‬ ‫قطاع المرأة الذي شهد خطوات جريئة ساهمت في الرفع من مستوى المرأة وتمكينها من القوة بأبعادها‬ ‫المختلفة ‪ .‬كما خصص الكتاب الخضر في الجزء الثالث فصل خاصا بالمرأة أكد مساواتها بالرجل من‬ ‫الناحية النسانية كما تؤكد التشريعات على عدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس وخاصة عندما يتعلق‬ ‫المر بتقرير الحقوق السياسية والقتصادية والجتماعية كحقوق أساسية للنسان ‪ .‬وفي مجال الحقوق‬ ‫السياسية فأن العلن الدستوري الصادر عن مجلس قيادة الثورة في ‪ 1969‬والعلن عن قيام سلطة الشعب‬ ‫الصادر عن مؤتمر الشعب العام في ‪ 1977‬والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق النسان في عصر الجماهير‬ ‫وقانون تعزيز الحرية الصادرين عن مؤتمر الشعب العام في ‪ 1988‬و ‪ 1991‬على التوالي تؤكد جميعها‬ ‫على المساواة في الحقوق بين المواطنين ذكو ار إواناثا وتبنت المشاركة السياسة للمرأة ‪).‬تقرير شئون المرأة(‬ ‫كذلك انضمت ليبيا إلى جميع المواثيق والعهود والبروتوكولت الدولية والقليمية التي تقرر المبادئ‬ ‫والسياسات المختلفة لمشاركة المرأة وضمان حقوقها المختلفة بل إن ليبيا تتفوق من الناحية الحقوقية بوجود‬ ‫تشريعات وترتيبات إجرائية خاصة بضمان وتعزيز مركز المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق ‪ .‬من ذلك مثل‬ ‫الوثيقة الخاصة بتقرير حقوق المرأة الصادرة في ‪ 1997‬وغيرها من القوانين المسيرة للنشاط القتصادي والتي‬ ‫تشترط حصول النساء على نسبة ل تقل عن ‪ %20‬من الرخص التي تصدرها سلطات الترخيص المختلفة‬ ‫لممارسة النشطة القتصادية المختلفة ‪ .‬كل هذا يمكن إضافة إلى المركز القانوني القوي للمرأة الليبية في‬ ‫تشريعات الحوال الشخصية مثل اعتبار الزواج مشاركة بين طرفين متساويين وحظر الزواج على الرجل‬ ‫المتزوج إل بعد الحصول على موافقة الزوجة وبأذن من المحكمة والحتفاظ للمرأة المتزوجة بمركز مالي‬ ‫مستقل قانونا عن الزوج‪ .‬هذا إضافة إلى الترتيبات الدارية والقانونية الخرى التي تتيح للمرأة تفوقا في‬ ‫مجالت أخرى كالمشاركة في العمل بالشرطة والقوات المسلحة ‪).‬تقرير شئون المرأة(‬ ‫هذا هو الوضع من الناحية النظرية والقانونية واليديولوجية وهو بذلك يفتح الباب على مصراعيه أمام‬ ‫مشاركة سياسية للمرأة في ظل أوضاع تعطيها مرك از مستقل حتى من الناحية الجتماعية والقتصادية بما‬ ‫من شأنه أن يوفر المناخ أو الشتراطات اللزمة للممارسة والمشاركة السياسية للمرأة ‪ .‬إن ذلك يجعل الباب‬ ‫مفتوحا للمشاركة بفعالية مناسبة في الحياة العامة ولكن ما هو واقع الحال وما هي حقيقة مشاركة المرأة ؟‬ ‫يبين التقرير الوطني الليبي للتنمية البشرية ‪ 1999‬استنادا إلى إحصاء السكان ‪ 1995‬أن نسبة الناث‬ ‫إلى أجمالي عدد السكان تبلغ ‪ %49‬وتقع نسبة ‪ %47.3‬من هؤلء في فئة العمر ما قبل النتاجي )‪-17‬‬


‫‪8‬‬

‫‪ 0‬عاما( مقابل ‪ %47.2‬في العمر النتاجي )‪ (18-59‬بينما تمثل النسبة الباقية )‪ (%5.5‬فئة العمر ما‬ ‫بعد النتاجي )‪ 60‬سنة فأكثر( )تقرير التنمية البشرية( ‪ .‬كل ذلك في إطار ارتفاع ملحوظ لمعدل توقع الحياة‬ ‫عند الولدة والذي يصل إلى ‪ 66‬عاما مقارنة بنحو ‪ 48‬عاما عند نهاية الستينات‪ .‬كما شهدت معدلت‬ ‫مشاركة المرأة في قوة العمل تصاعدا ملحوظا منذ الستينات وخاصة خلل العقود الثلثة الخيرة وتضاعفت‬ ‫بما يناهز الربع مرات وفقا لنتائج التعدادات السكانية فبعد أن كان معدل النشاط القتصادي للمرأة ل‬ ‫يتجاوز ‪ %4.15‬عام ‪ 1964‬وصل إلى ‪ 14.52‬مع منتصف ‪) .1995‬تقرير التنمية البشرية(‬ ‫آما نسبة النساء المشتغلت إلى مجموع قوة العمل )ذكور إواناث( فتصل آلي نحو ‪ %19‬وهو معدل يظل‬ ‫دون مستوى القدرات والمكانات خاصة إذا ما آخذنا في العتبار معدلت التأهيل والتكوين واللحاق‬ ‫بالمدارس للمرأة ‪ ) .‬انخفضت أمية الناث بشكل ملحوظ من ‪ %91‬عام ‪ 1954‬إلى ‪ %87‬عام ‪ 1964‬ثم‬ ‫‪ % 42.6‬عام ‪ 1984‬لتصل إلى نحو ‪ %27‬وفقا لبيانات ‪ 1995‬كما تشكل النساء وفقا لنفس البيانات نحو‬ ‫‪ % 50‬من عدد الملتحقين بمراحل التعليم المختلفة ‪ ) (.‬تقرير التنمية البشرية(‬ ‫إن تدني مشاركة المرأة في العمل ل علقة له فقط بان العمل حق من حقوق النسان بل إن تدني هذه‬ ‫المشاركة يقود حتما إلى تدني قدرة ومدى ودرجة تمكن المرأة من القوة في المجتمع ومن الستقللية واثبات‬ ‫الذات‪.‬‬ ‫وتشير دراسة مسحية بأن مركز المرأة العاملة أيضا ل يساهم في الرفع من مركزها عندما يتعلق المر‬ ‫بكيفية اتخاذ الق اررات في إطار العائلة ‪ .‬أكدت الدراسة ان ‪ %70‬من الحالت يبقى الزوج فيها صاحب القرار‬ ‫الخير‪.‬‬ ‫واستنادا الى العديد من الدراسات المتخصصة والى نتائج الستقصاء الذي قام به الفريق الذي انجز‬ ‫التقرير الليبي للتنمية البشرية لعام ‪ 1999‬فأن مكانة المرأة الليبية ما زالت رهينة تأثير عوامل التقاليد‬ ‫والموروث الثقافي ‪ ،‬مظاهر التحديث وقيمه و النموذج الحمائي المبالغ فيه للتنشئة الجتماعية لجيل الصغار‬ ‫‪).‬تقرير التنمية البشرية( ان التقاليد مبنية بالساس على نموذج نمطي محدد للعائلة تسيطر فيه قيم البوية‬ ‫وفي ترسيخ سلوك التضحية لدى المرأة الم ‪ .‬اذن رغم الثار اليجابية لعملية التحديث وما يفترض ان‬ ‫تؤدي اليه من ضعف للعلقات التقليدية والتنظيم الجتماعي التقليدي فأن النمط التربوي ونموذج التنشئة‬ ‫الجتماعية السائدة ما يزال وبكل وضوح نمطا ابويا ذكوريا يؤكد خضوع النثى للذكر‪ ).‬بركات(‬ ‫ان المؤشرات المتعلقة بقدرة المرأة الليبية على المشاركة تدفع الى التفاؤل عندما يتعلق المر بالتصاعد‬ ‫الملحوظ في نسبة التحاق الفتيات من مجموع السكان الناث في العمر المدرسي في جميع مراحل التعليم‬ ‫خاصة في الفئة العمرية ‪ 24-20‬عاما والتي تقابل التعليم الجامعي والتي تصل الى نحو ‪ %32‬مقابل نحو‬


‫‪9‬‬

‫‪ %77‬للفئة العمرية من ‪ 19-15‬عاما وبما يشكل نسبة ‪ %48.8‬و ‪ %48.2‬من مجموع السكان الملتحقين‬ ‫على التوالي ‪ ).‬تقرير التنمية البشرية( ان من شأن ذلك نظريا التعزيز من مشاركة المرأة في مختلف‬ ‫المجالت غير ان واقع الحال يبين ان مستوى ونوعية تعليم المرأة ل تعكس صلة وثيقة بالمشاركة سواء في‬ ‫مجالت القتصاد او السياسة مكا سنرى فيما بعد ‪.‬‬ ‫وتخلص دراسة عن المشاركة السياسية في ليبيا هي الوحيدة من نوعها من بين عشرات الرسائل المقدمة‬ ‫لنيل درجة الماجستير في مؤسسات التعليم العالي بليبيا انه من الناحية الواقعية " يسيطر الرجال على معظم‬ ‫الجهزة والمؤسسات السياسية والقتصادية والجتماعية ولذلك فأن المرأة غالبا ل تجد قبول نفسيا اول‬ ‫واجتماعيا ثانيا ‪ ،‬وبالتالي تصطدم ارادتها مع ارادة الرجل مما يجعلها نادرة التواجد في التكوينات المهنية‬ ‫والجتماعية ويكاد دورها يقتصر على التدريس والتمريض" هذا فضل عن ان " السياسة اخذت كمهنة‬ ‫مقصورة على الرجال بشكل عام ‪ ،‬هذا اضافة الى وجود النظرة الرتيابية التي توجه للمرأة التي تعمل في‬ ‫السياسة‪) ".‬ابوصلح(‬ ‫ان هذا هو بالتأكيد ما يبينه التقرير الوطني للتنمية البشرية من ان حصة المرأة في الحصول على فرص‬ ‫مهنية و ادارية وتولي مسئوليات قريبة من صنع الق اررات ما زالت متدنية ول تبدو ذات اهمية ال في مجالي‬ ‫التعليم والصحة وهو ما يتفق مع التحديد الثقافي لدور المراة في المجتمع الليبي كما اشرنا سابقا ‪ .‬ان ذلك‬ ‫يتأكد اذا ما عرفنا حقائق التوزيع النسبي لمشاركة المرأة في الوظائف الدارية والتنظيمية ‪ .‬ان هذه المشاركة‬ ‫ما زالت مضطربة ول تعكس نسبة النساء الى عدد السكان او الى قوة العمل ول مستوى التعليم والتدريب الذي‬ ‫تتلقاه النساء ‪ .‬ان هذه النسبة ل تتجاوز ‪ %2‬في احسن الحوال وتتراوح في الغالب ما بين ‪ % 0.41‬و‬ ‫‪ %1.7‬على مستوى الوظائف الو ازرية او مدراء الدارات او على مستوى الشراف والرقابة بمستويات الدارة‬ ‫العليا ‪ ) .‬تقرير التنمية البشرية(‬ ‫اول‪ :‬المشاركة السياسية للمرأة في المؤتمرات الشعبية‬ ‫أن تقدير المشاركة السياسية في ليبيا ومن اجل تجاوز الشكالية النظرية والمفهومية المشار اليها سيتم‬ ‫عن طريق مؤشرات حضور جلسات المؤتمرات الشعبية ‪ .‬تضم البلد نحو ‪ 380‬مؤتم ار شعبيا اساسيا تضم‬ ‫من الناحية النظرية في عضويتها جميع السكان البالغين من الجنسين دون تمييز ‪ .‬وتتجلى مشاركة المرأة في‬ ‫الفضاء السياسي العام من خلل مستوى ونسبة حضورها في اعمال ومناقشات هذه المؤتمرات التي تجتمع‬ ‫ثلث مرات سنويا على القل لتقرير السياسة العامة ولختيار اللجان الشعبية التي تتولى الجانب التنفيذي او‬ ‫لسحب الثقة منها ‪.‬‬


‫‪10‬‬

‫وتبين الحصاءات المتوفرة ان نسبة النساء من مجموع اعضاء المؤتمرات الشعبية تصل الى ‪) . %35‬‬ ‫تقرير التنمية البشرية( كما يوجد مستوى اخر لمشاركة المرأة في المؤتمرات الشعبية وادارتها وهو المتمثل في‬ ‫اشتراط وجود منصب قيادي في كل مؤتمر وصول الى مستوى مؤتمر الشعب العام الذي هو اعلى‬ ‫المستويات )البرلمان الوطني( يعرف بامانة شئون المرأة او الشئون الجتماعية تتوله الناث ‪ .‬ومع ذلك فأن‬ ‫الجدير بالملحظة هو تدني مشاركة المرأة في الحياة السياسية من خلل عضوية وحضور جلسات‬ ‫المؤتمرات الشعبية وتولي المناصب القيادية بها او باللجان الشعبية التنفيذية ‪ .‬ان احصاءات ‪ 1993‬مثل‬ ‫تبين ان عضوية المرأة في المؤتمرات الشعبية تراوحت ما بين ‪ %40-30‬مقارنة بنسبة الناث لعدد السكان‬ ‫والتي تقارب ‪ . %49‬اما عن حضور النسوة في المؤتمرات والذي يتراوح بين ‪ %35-30‬من مجموع‬ ‫الحاضرين لجلسات واعمال المؤتمرات الشعبية فهو الحر ل يعكس مستوى مناسبا من المشاركة ‪ ).‬تقرير‬ ‫شئون المرأة( اضف الى ذلك ان النساء وخاصة في خارج المدن ل يشاركن مباشرة في حضور المؤتمرات‬ ‫الشعبية مع الرجال بل غالبا ما يتم ذلك في قاعات خاصة بالنساء او في المدارس او المعاهد الخاصة‬ ‫بالبنات او تلك التي تتوافر بعا اغلبية نسائية بهيئة التدريس ‪ .‬ان ذلك له علقة مباشرة باساليب التعبئة‬ ‫السياسية وفي كثير من الحالت يكون هذا الحضور الزاميا للمدرسات او العاملت اثناء ساعات الدوام او‬ ‫الدراسة‪ .‬ان من شأن ذلك ان يلقي ظلل من الشك ويقلل من الهمية التي يمكن ان تشكلها النسب المقدمة‬ ‫لمشاركة المرأة ومستواها ول يعطي للبيانات هذه اهميتها المناسبة‪.‬‬ ‫جدول )‪ (1‬المشاركة السياسية المباشرة‬

‫البيان‬

‫رجال‬

‫عدد السكان في سن‬

‫‪1375885‬‬

‫نساء‬

‫المجموع‬

‫نسبة‬

‫المشاركة‬

‫من‬

‫المجموع‬

‫العام‬

‫المشاركة‬

‫اعلى نسبة مشاركة من‬ ‫مجموع السكان في سن‬

‫‪61634‬‬

‫‪268529 13094‬‬ ‫‪09‬‬

‫‪4‬‬

‫‪13225‬‬

‫‪74859‬‬

‫‪2.8‬‬

‫المشاركة‬

‫اقل نسبة مشاركة من مجموع‬

‫السكان في سن المشاركة‬

‫‪2512‬‬

‫‪83‬‬

‫‪2595‬‬

‫‪0.1‬‬

‫* المصدر‪ :‬امانة مؤتمر الشعب العام‪ +‬الهيئة العامة للقوى العاملة) نقل عن ابوصلح(‬


‫‪11‬‬

‫جدول) ‪ (2‬المشاركة السياسية في المؤتمرات الشعبية الساسية خلل انعقاد يناير ‪1996‬‬

‫اليوم‪/‬‬

‫البيان‬

‫عدد المشاركين في جميع‬

‫المؤتمرات الشعبية‬

‫الجمال‬ ‫ي‬

‫نسبة المشاركة‬ ‫من مجموع‬

‫الموارطنين في‬

‫سن المشاركة‬

‫رجال‬ ‫‪6411 1996/1‬‬

‫‪/8‬‬

‫‪9083 1996/1‬‬

‫‪/9‬‬

‫‪8875 1996/1‬‬

‫‪/10‬‬

‫‪1996/1‬‬ ‫‪/11‬‬

‫نساء‬ ‫‪5559‬‬ ‫‪49236‬‬

‫‪7‬‬ ‫‪6654‬‬

‫‪57460‬‬

‫‪7050‬‬ ‫‪61634‬‬

‫‪9‬‬

‫‪7050‬‬

‫‪4500‬‬

‫‪37950‬‬

‫‪0‬‬

‫‪1996/1‬‬ ‫‪1996/1‬‬

‫‪13225‬‬

‫‪7297‬‬

‫‪59745‬‬

‫‪0‬‬

‫‪9560‬‬

‫‪6543‬‬

‫‪55877‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8663‬‬

‫‪6333‬‬

‫‪54673‬‬

‫‪9‬‬

‫‪8914‬‬

‫‪5769‬‬

‫‪48784‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9289‬‬

‫‪5426‬‬

‫‪44977‬‬

‫‪6‬‬

‫‪/13‬‬

‫‪1996/1‬‬ ‫‪/14‬‬

‫‪1996/1‬‬ ‫‪/15‬‬

‫‪1996/1‬‬ ‫‪/16‬‬

‫‪1996/1‬‬ ‫‪/17‬‬

‫‪5959 1996/1‬‬

‫‪2.5‬‬

‫‪3‬‬

‫يوم جمعة‪ :‬عطلة اسبوعية‬

‫‪/12‬‬

‫‪2.07‬‬

‫‪3923‬‬

‫‪2.6‬‬ ‫‪1.6‬‬

‫‪2.7‬‬ ‫‪2.4‬‬ ‫‪2.3‬‬ ‫‪2.1‬‬ ‫‪2.0‬‬ ‫‪1.5‬‬


‫‪12‬‬

‫‪/18‬‬

‫‪1996/1‬‬ ‫‪/19‬‬

‫‪33275‬‬ ‫‪83‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪2595‬‬

‫‪0.1‬‬

‫‪2512‬‬

‫* المصدر‪ :‬امانة مؤتمر الشعب العام)نقل عن ابوصلح(‬ ‫الهم من هذا هو ان تنظيم حركة اللجان الثورية وهو الذي تكون منذ السبعينات من القرن الماضي وذات‬ ‫التأثير القوي والعميق في الحياة السياسية في البلد هو الخر ل يعكس في عضويته تواجدا مناسبا للناث ‪.‬‬ ‫ليس للجان الثورية اية سلطة او قوة رسمية ودورها الساسي كما تحدده الوثائق الخاصة بها هو حث‬ ‫وتحريض الجماهير على ممارسة السلطة وتعزيز سلطة الشعب والدفع بالناس للمشاركة بفاعلية في الحياة‬ ‫العامة والدفاع عن الثورة ‪ .‬ان اللجان الثورية هنا بمثابة الفءة الواعية المؤمنة بالكتاب الخضر كطريق‬ ‫للحرية والخلص والبداع تتولى ترشيد اعضاء المؤتمرات الشعبية لتخاذ الق اررات الرشيدة كما تتولى كشف‬ ‫كل ما يعارض سلطة الشعب والثورة ومواجهتها بكل الوسائل ‪ ) .‬بطاقة اللجان الثورية( ومع ذلك فأن هذا‬ ‫التنظيم الثوري الذي يبلغ تعداد اعضاءه نحو ‪ 43000‬الفا ل يوجد بينهم سوى نحو ‪ 2500‬عضوة من‬ ‫الناث وهي نسبة متواضعة ل تتجاوز ‪ %6‬بينما ل توجد انثى واحدة تتولى مهام منسق لجنة ثورية وان كان‬ ‫هناك ما يسمى بمنسقة شئون المرأة او الشئون الجتماعية بكل لجنة ثورية وهي مهمة تنظيمية تتولها الناث‬ ‫من عضوات حركة اللجان الثورية ‪ .‬ان من شأن ذلك ايضا التقليل من اهمية وفاعلية الحركة السياسية في‬ ‫اوساط النساء كما تؤكد تدني مستويات مشاركة المرأة بشكل عام ‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬المرأة في الوظائف السياسية والقيادية العامة‬ ‫ل يحفل سجل تولي المرأة في ليبيا خلل العشرين عاما الماضية للوظائف السياسية والقيادية بأي‬ ‫علمات استثنائية ول ذات بال ‪ .‬أن تتبع هذا الجانب من مشاركة المرأة يبين تولي المرأة لحد المراكز‬ ‫القيادية وفقا للجدول التالي‪:‬‬ ‫)جدول ‪ (3‬المرأة في الوظائف السياسية والقيادية )المصدر‪ :‬التقرير الوطني عن تطور المرأة الليبية‬ ‫‪+‬تعديلت من الباحث(‬ ‫عدد المرات‬

‫الوظيفة‬ ‫امينة لجنة شعبية عامة{وزيرة}‬ ‫كاتب عام للجنة شعبية عامة{وكيلة و ازرة}‬

‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬


‫‪13‬‬

‫امينة مساعدة بمؤتمر الشعب العام{نائبة رئيس‬

‫‪1‬‬

‫البرلمان}‬ ‫امينة مساعدة لشئون المرأة بمؤتمر الشعب‬

‫‪4‬‬

‫العام{نائبة رئيس البرلمان}‬ ‫امينة مكتب شعبي او مندوبة{سفيرة}‬

‫‪3‬‬

‫اما عن الوضع الحالي فأن اللجنة الشعبية العامة)مجلس الوزراء( ل يوجد بها أي عنصر نسائي يتولى‬ ‫حقيبة خاصة بعد أن ألغى مؤتمر الشعب العام المنعقد خلل شهر أكتوبر ‪ 2000‬أمانة اللجنة الشعبية‬ ‫العامة للعلم والتي كانت تشغلها امرأة خلل السنوات القليلة الماضية فيما اختار مؤتمر الشعب العام‬ ‫أستاذة جامعية لتولى منصب المين المساعد للشئون الجتماعية )شئون المرأة( ‪ .‬أما السلك الدبلوماسي‬ ‫فيخلو الن من أي عنصر نسائي بدرجة سفير وان كان يوجد به عدد محدود من الناث يشغلن وظائف اقل‬ ‫أهمية ‪ .‬أما في السلطة القضائية ورغم كل النجازات في مجال تعليم المراة وقبول نسبة عالية من الناث‬ ‫بكليات الحقوق وتخصيص كلية حقوق للناث لعدة سنوات فأنه ل توجد بالسلك القضائي سوى قاضيتان‬ ‫اثنتان فقط ‪ ).‬تقرير النجازات(‬ ‫ويعترف التقرير الليبي المقدم الى الدورة الستثنائية للجمعية العامة للمم المتحدة ‪ 2000‬بأنه رغم‬ ‫التشريعات المؤكدة على حقوق المرأة في مجال ممارسة السلطة ال ان غياب النساء عن حضور جلسات‬ ‫المؤتمرات الشعبية وعن التقدم للمواقع القيادية ما يزال ملحظا بوضوح المر الذي يحرم المرأة من ممارسة‬ ‫السلطة ‪) .‬تقرير النجازات( أما التقرير الخاص بالتنمية البشرية فيعترف هو الخر بأن مشاركة المرأة الليبية‬ ‫في الفضاء السياسي العام ما زالت متدنية رغم "توفر الساس التشريعي والقانوني لتمكين المراة من القوة‬ ‫السياسية‪) ".‬تقرير التنمية البشرية(‬ ‫ثالثا ‪ :‬مشاركة المرأة في مجالت صناعة وقيادة الرأي‬ ‫بداية ينبغي الشارة الى ان مشاركة المرأة في المجالت المرتبطة بصناعة الرأي وقيادته ل تمثل نوعا من‬ ‫المشاركة السياسية بحد ذاتها غير انه من المهم التأكيد على ان هذا الجانب ذو اهمية كبيرة خاصة عندما‬ ‫يتعلق المر بنظام سياسي يقوم على مفهوم مغاير للسياسة والنظام السياسي ويقدم تصورات مغايرة للمفاهيم‬ ‫التقليدية للحكومة والدولة والعلقة بين النظام السياسي والبيئة ‪ .‬في نظام مثل الذي يوجد في ليبيا ليس هناك‬ ‫من مجال لوجود صحافة حرة بالمعنى الليبرالي للمفهوم وليس هناك من امكانية للنقسام التقليدي بين‬ ‫الحكومة والمعارضة بأعتبار ان المؤتمرات الشعبية تجمع كل المواطنين على قاعدة المساواة بدون تنافس‪.‬‬ ‫من هنا يمكن للفرد الحائز على تكوين مناسب ذو علقة وثيقة بالقضايا العامة وبالسياسة والمطلع على ما له‬


‫‪14‬‬

‫علقة بها قاد ار اكثر من غيره على التاثير في ق اررات المؤتمر الشعبي الذي يضم في الغلب مواطنين ل‬ ‫يلمون الماما كامل بالقضايا محل النظر ‪ .‬ان طبيعة النظام تتيح لهؤلء مثلما تتيح للتكنوقراط الحصول على‬ ‫مركز متميز عند تقدير الراء والبدائل ‪ .‬ويضاعف هذا من الهمية التقليدية لقادة الرأي وصناعه ودورهم في‬ ‫تشكيل الذوق العام وصياغة القيم في المجتمع‪.‬‬ ‫من هنا يصبح من الهام التعرف على مدى مشاركة المرأة في هذا القطاع الهام للحياة السياسية ‪ .‬ان ذلك‬ ‫هام ايضا للمساعدة في تقرير الهمية الحقيقية للنسبة العالية للتعليم في الوسط النسائي في تحديد مشاركتها‬ ‫السياسية‪ .‬ويتم ذلك من خلل التعرف على عدد واهمية حضور المرأة في مجالت الصحافة والعلم‬ ‫والثقافة وقيادة الرأي العام من خلل القيام بأعمال التحرير الصحفي وكتابة المقالت والفتتاحيات في‬ ‫الصحف والمجلت او بوكالة النباء الوطنية او الذاعة والتلفزيون‪ ).‬تقرير شئون المرأة(‬ ‫من الناحية العملية فأن المؤكد هو ان حضور المرأة في هذه المجالت هو حضور هامشي الى حد‬ ‫كبير حيث ل تتجاوز نسبة تواجد النساء في هذه المجالت ‪ %20‬على وجه العموم ‪ .‬اما في رابطة‬ ‫الصحفيين فأن التقدير المتفائل الذي حصل عليه معد هذه الدراسة هو ان نسبة النساء المسجلت بالرابطة‬ ‫يتراوح بين‪) 15-20 % .‬لقاء مع امين الرابطة( وفي مجالت البداع الدبي والفني فأن عدد كاتبات‬ ‫المقالة والقاصات والشاعرات والمطربات والفنانات التشكيليات ل يتجاوز حص ار ‪ 44‬عنص ار نسائيا ‪ ) .‬تقرير‬ ‫شئون المرأة( بينما على مستوى تحرير واعداد البرامج الذاعية والبرامج والخبار السياسية فأن عدد الناث‬ ‫يصل حص ار الى ‪ 30‬عنص ار ‪ ) .‬تقريرشئون المرأة ( ان ذلك يؤكد انه رغم الحماس الذي تشهده البلد منذ‬ ‫السبعينيات لمشاركة المرأة فأن الواقع الحقيقي للمشاركة يظل متواضعا جدا ‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬النساء والعمل الهلي ومؤسسات المجتمع المدني‬ ‫من المهم قبل التعرف على مشاركة المرأة الليبية في العمل الهلي ومؤسسات المجتمع المدني تقديم‬ ‫تحليل سريع لهذه التكوينات ولموقعها وفقا للرؤية والتطبيق الخاص بالنظام الجماهيري في ليبيا ‪ .‬تقع جميع‬ ‫مستويات العمل الهلي ومؤسسات المجتمع المدني في ليبيا‪ ،‬مع اللشارة الى حداثتها ‪ ،‬ضمن الفضاء‬ ‫اليديولوجي للنظام السياسي الجماهيري الذي يؤكد على أن النقابات والتجادات والروابط المهنية ليس لها‬ ‫دور مصلحي او أنها ل ينبغي أن تلعب أي دور ضاغط بل انها ينبغي ان تكون معززة للمؤتمرات الشعبية‪.‬‬ ‫أن الكتاب الخضر يحصر نطاق عمل ونشاط هذه التكوينات في المسائل والشئون المهنية بينما ل تكون‬ ‫لها أية علقة بقضايا السياسة العامة كما" ل يجوز لها التصرف كوحدات جماعية في عمليات التفاوض‬ ‫والمساومة تجاه الدولة وتجاه النقابات والتحادات الخرى ‪) ".‬المغيربي( بذلك فأن هذه تفتقر الى اية‬ ‫خصوصية او أي استقللية حركية او هيكلية او برامجية او مالية ‪ .‬انها بذلك تعاني مثل غيرها من مؤسسات‬


‫‪15‬‬

‫الدارة العامة العبء البيروقراطي وتبعية برامجها بالكامل لبرامج النظام السياسي الذي يشرف على نشاطها‬ ‫ويقدم لها تمويل ماليا ‪ .‬أن النقابات والتحادات والروابط وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني والعمل‬ ‫الهلي ل توجد لها اية استقللية فهي مثل تنشأ بقرار وموافقة مؤتمر الشعب العام او اللجنة الشعبية العامة‬ ‫وغالبا ما تخضع لجراءات فوقية وفي حالت كثيرة يتم تغيير عدد ونوع هذه التكوينات دون ان يكون‬ ‫للمنتمين لها شأن في تقرير ذلك ‪ .‬من ذلك مثل انه قبل عام ‪ 1990‬كانت هناك ‪ 32‬نقابة اصبح عددها‬ ‫في ‪ 1990‬نحو ‪ 72‬نقابة عادت لتصبح ‪ 36‬نقابة فقط منذ ‪ . 1996‬ان فقدان هذه التكوينات للستقللية‬ ‫والخصوصية القانونية والتنظيمية والبرامجية والمالية تجعلها كآلية من آليات المشاركة السياسية فارغة‬ ‫المضمون ول يمكن ان تكون ذات أية فعالية ‪) .‬ابوصلح(‬ ‫من المهم اذن بعد التعرف على حقيقة هذه التكوينات في النظام السياسي الليبي تقرير ان مشاركة‬ ‫المرأة في هذا المجال تتحدد موضوعيا بطبيعة هذا النشاط وبالهامش المحدود جدا الذي تشغله في الفضاء‬ ‫السياسي العام ‪ .‬أي ان الدور الذي تلعبه هذه التكوينات عموما في العملية السياسية هو دور هامشي الى‬ ‫ابعد الحدود وهي من ثم ل تبرز ال في مجالت التعبئة السياسية والتحريك الجماهيري ‪ .‬بذلك فأن المشاركة‬ ‫في هذه التكوينات ل يمكن اعتبارها مؤش ار هاما على درجة المشاركة السياسية وأن كان من المهم التعرف‬ ‫عليها لغاية تقدير دور المرأة ومشاركتها كمؤشر على الستعداد للعمل المدني والهلي على وجه العموم‪.‬‬ ‫ومع ذلك ورغم تذبذب اوضاع هذه التكوينات فأن هناك امانة حاصة بها تسمى "شئون النقابات" في‬ ‫مؤتمر الشعب العام هي التي تقرر بشأنها ما تراه ‪ .‬وفيما توجد امانة شبيهة بالشئون الجتماعية )كانت‬ ‫تسمى بشئون المرأة ( فأن التحاد النسائي قد تم حله والغاء وجوده نهائيا منذ سنوات ‪ .‬وبغض النظر عن‬ ‫ذلك فأن تاريخ نشاطات المرأة او التحاد النسائي ل يحفل بأي انجازات او مساهمات بليغة في معالجة‬ ‫مشاكل او شئون النساء او في الرفع من مستواهم او حضور المرأة السياسي بل ظل في الغلب احتفاليا ‪.‬‬ ‫اما من الناحية الحصائية فأن حصة العنصر النسائي في الجمعيات الهلية ل تتعدى ‪ %15‬بينما ل‬ ‫يتجاوز عدد الجمعيات النسائية التي تنشط فقط في العمل الخيري ل تتجاوز ‪ 15‬جمعية او رابطة دون‬ ‫مشاركة يمكن تسجيلها على مستوى العمل السياسي او النقابي‪) .‬تقرير التنمية البشرية(‬ ‫خــات ـم ــة‬ ‫يمكن القول ان هناك فجوة كبيرة بين حصول المرأة في ليبيا على حقوق الممارسة والمشاركة السياسية‬ ‫وتمتعها بمركز قانوني ل يميزها عن الرجل وبين ممارستها لهذه الحقوق من الناحية العملية ‪ .‬ان البيانات‬ ‫المتوفرة تبين ضآلة حجم ومستوى ومدى ونوع ونطاق المشاركة والممارسة السياسية للمرأة الليبية سواء تعلق‬ ‫المر بالممارسة عموما او بالقدرة على التأثير على صناعة القرار او تقلد الوظائف القيادية سواء في مجالت‬ ‫السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية او في المجالت ذات الصلة بصناعة وقيادة الرأي العام وتشكيل‬


‫‪16‬‬

‫النظام القيمي في المجتمع ‪ .‬ان ذلك يصدق ايضا على مجالت غير ذات صلة مباشرة بالعمل السياسي‬ ‫والحكومة وان كانت ذات صلة وثيقة بتمكين المرأة بشكل عام مثل مجال العمال الدارية والتنفيذية او على‬ ‫مستوى تنظيمات المجتمع المدني والعمل الهلي‪.‬‬ ‫المراة في ليبيا وفقا لذلك غير ممثلة في هذه المستويات المختلفة بما يتلئم مع النسبة الهامة التي‬ ‫تحتلها في عدد السكان او مع المستوى العالي لللحاق بالمدارس او المشاركة في قوة العمل ‪ .‬بل ان هناك ما‬ ‫يبين ان عدد اللواتي يحتلن مواقع او مراكز عمل بالمؤسسات السياسية كالسلطة التنفيذية والجهاز الدبلوماسي‬ ‫قد شهد تراجعا هاما‪ .‬هناك ايضا استمرار لهيمنة الرجل على ممارسة السلطة التشريعية حيث ل وجود‬ ‫لمؤتمر شعبي واحدمن بين مئات المؤتمرات تتولى امانته او قيادته امرأة كما ل توجد لجنة شعبية واحدة من‬ ‫بين مئات اللجان الشعبية التي تدير كل القطاعات تتولى قيادتها امرأة ‪ .‬اما على مستوى القاليم فمن بين‬ ‫نحو سبع واربعين أقليما أداريا )شعبيات( ل وجود للعنصر النسائي في المراكز القيادية بأي منها ول على‬ ‫رأس ما يزيد على الف لجنة شعبية قطاعية بهذه القاليم ‪.‬‬ ‫ان ذلك ل يعني فقط محدودية المشاركة فقط بل يقود ايضا الى عدم مشاركة المرأة في عملية تعيين او‬ ‫عزل اعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية فيما تظل مساهمتها بالسلطة القضائية هزيلة للغاية حاصة اذا‬ ‫اخذنا في العتبار انه من بين نحو ‪ 420‬محكمة شعبية تم تشكيلها مؤخ ار بالمؤتمرات الشعبية وعلى مستوى‬ ‫القاليم ايضا ل وجود للعنصر النسائي ‪ .‬ان ذلك يبين ان مستوى ونوعية تعليم المرأة ل يؤثر ايجابيا في‬ ‫مشاركتها السياسية وهو المر الذي من شأنه ان يزيد من النتقادات الموجهة الى نظرية التحديث بشكل عام‬ ‫‪ .‬ان من الهام الشارة الى ان القوى التقليدية وسيطرة التنظيمات الجتماعية الولية وهيمنة ثنائي العائلة‬ ‫)القبيلة( والتقاليد على المجتمع الليبي في مواجهة قوى التحديث وعمليات التعبئة والتحريك السياسي التي‬ ‫باشرها النظام السياسي منذ الستقلل وخاصة عقب الثورة تجعل المرأة غير قادرة على تجاوز مستوى‬ ‫الجماعة الصغيرة التي تنتمي لها ‪ .‬ورغم الرتفاع النسبي لمشاركة المرأة في حضور جلسات المؤتمرات‬ ‫الشعبية فأن هذه في الغالب تعكس اجواء التعبئة السياسية والتحريك الجماعي اضافة الى كونها في الغالب‬ ‫شكلية وغير فعالة وتظل موسمية مما يجعلها غير مؤثرة اضافة الى افتقارها للتنظيم ‪.‬‬ ‫د‪ .‬يوسف‬ ‫محمد جمعة الصواني‬ ‫قسم العلوم السياسية ‪ ،‬جامعة الفاتح‪ ،‬طرابلس ‪ ،‬ليبيا‬


‫‪17‬‬

‫المصادر‬ ‫ مصطفى خشيم ‪ ،‬موسوعة علم السياسة ‪ ،‬مصراته ‪ ،‬الدار الجماهيرية ‪1995 ،‬‬‫ معمر القذافي ‪ ،‬الكتاب الخضر ‪ ،‬طرابلس ‪ ،‬الدار الجماهيرية للنشر ‪ ،‬د ‪ .‬ت‬‫ محمد زاهي المغيربي ‪ ،‬المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬مركز ابن خلدون ‪،‬‬‫‪1995‬‬ ‫ يوسف الصواني ‪ ،‬النظام السياسي في ليبيا ‪ :‬اصوله الفكرية ومؤسساته ‪ ،‬مقدم الى ندوة جمعية الصداقة‬‫العربية النمساوية‪ ،‬فيينا ‪. 1991 ،‬‬ ‫ رعد عبودي بطرس ‪ " ،‬ازمة المشاركة السياسية وقضية حقوق النسان في الوطن العربي" المستقبل‬‫العربي ‪ ،‬العدد ‪ ، 206‬ابريل ‪1996‬‬ ‫ كمال المنوفي ‪ " ،‬الثقافة السياسية وازمة الديمقراطية في الوطن العربي" ‪ ،‬المستقبل العربي‪ ،‬العدد ‪، 80‬‬‫اكتوبر ‪.1985‬‬ ‫ جلل معوض ‪ " ،‬ازمة المشاركة السياسية في الوطن العربي" ‪ ،‬المستقبل العربي العدد ‪ ، 55‬سبتمبر‬‫‪.1983‬‬ ‫ حليم بركات ‪ " ،‬النظام الجتماعي وعلقته بمشكلة المرأة العربية" ‪ ،‬المستقبل العربي ‪ ،‬العدد ‪، 34‬‬‫ديسمبر ‪1981‬‬ ‫‪ -‬عبد القادر عرابي ‪ " ،‬المرأة العربية بين التقليد والتجديد" ‪ ،‬المستقبل العربي ‪ ،‬العدد ‪176‬‬

‫‪ ،‬يونيو‬ ‫‪.1990‬‬

‫ ابراهيم ابوصلح ابراهيم ‪ ،‬المشاركة السياسية في ليبيا ‪ ،‬رسالة ماجستير غير منشورة ‪ ،‬طرابلس ‪،‬‬‫اكاديمية الدراسات العليا ‪.1992 ،‬‬ ‫ الهيئة الوطنية للمعلومات ‪ ،‬ليبيا ‪ :‬تقرير التنمية البشرية ‪ ، 1999‬طرابلسن ‪ ،‬الهيئة الوطنية للمعلومات ‪،‬‬‫‪.2000‬‬ ‫ اللجنة الوطنية لشئون المرأة ‪ ،‬التقرير الوطني عن تطور المرأة العربية الليبية ‪ ،‬طرابلس ‪ ،‬امانة مؤتمر‬‫الشعب العام ‪.1995 ،‬‬ ‫ اللجنة الوطنية لشئون المرأة ‪ ،‬النجازات في مجال النهوض بالمرأة ‪ ،‬طرابلس ‪ ،‬اللجنة الوطنية للمرأة ‪،‬‬‫‪.2000‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
المشاركة السياسية للمرأة في ليبيا by Youssef Sawani يوسف محمد الصواني - Issuu