د .يوسف محمد الصواني
"المشاركة السياسية للمرأة في ليبيا :الرطر اليديولوجية والقانونية واشكاليات الممارسة" ورقة مقدمة الى: المؤتمر العلمي حول المشاركة السياسية للمرأة في شمال افريقيا القاهرة من 9-7نوفمبر 2000 الجمعية الفريقية للعلوم السياسية
مركز الدراسات السياسية/جامعة القاهرة
2
في الموضوع والشكالية تستهدف هذه الورقة الحاطة بمسألة المشاركة السياسية للمراة في ليبيا من خلل عرض وتحليل الجوانب اليديولوجية والقانونية وما يرتبط بالمشاركة السياسية في ظل نظام سياسي يعتمد على منظومة فكرية تختلف تماما عن تلك التي تستند اليها النظم السياسية القائمة على فكرة النيابة والمشاركة .وينطلق البحث من وجود اشكالية نظرية ومنهجية تتعلق بتقرير نوع ومستوى ومدى ودرجة المشاركة السياسية في النظام السياسي الليبي على وجه العموم ليتناول الفكرة الديمقراطية في النظام الليبي محددا الشكاليات المتعلقة بذلك على صعيد المشاركة كمفهوم ليبرالي .كما يقدم البحث دراسة للعناصر المختلفة المحددة للمشاركة السياسية للمرأة الليبية مستندا على البيانات المتوفرة والمتاحة ليقرر مستوى تواجد المرأة السياسي .كما يقدم البحث عرضا وتحليل لمشاركة المرأة في مجالت ل تحسب تقليديا على المشاركة السياسية غير انها ذات اهمية بالغة في تقرير هذه سياسيا وثقافيا واجتماعيا. المشاركة السياسية :أطار عام ينظر الى المشاركة السياسية على انها احد اهم سمات النظام الديمقراطي بشكل عام .واذا كانت الممارسة المباشرة والعملية لجميع المواطنين في إدارة الشأن العام اعتبرت مطلبا مثاليا وتم التراجع عنها لصالح نموذج نيابي تمثيلي فأن الحكم على مدى اقتراب أي تطبيق من النموذج المثالي اعتمد على درجة ومستوى ونوعية المشاركة التي يتيحها لعموم المواطنين .من هنا فان المشاركة السياسية تعني بشكل عام قيام المواطنين بدور مشارك في الحياة العامة وفي تقرير السياسات التي يتم تطبيقها على مستوى النظام السياسي محليا أو وطنيا .ويتوزع مستوى ودرجة المشاركة على خط يبدأ من التصويت وهو من اكثر النشطة السياسية التي يمارسها العامة إلي المشاركة في النتخابات والتصال بالمسئولين والنخراط في النشاط الحزبي والجمعي أو التعاوني أو المصلحي والنقابي والتعبير عن الرأي في عمليات الستفتاء أو العتراض أو القتراح الشعبي .كما تشمل حق الناخبين في إقالة النائب أو في حل الهيئة النيابية .أما أعلى درجات المشاركة فهي التي تتحقق في مستوى الممارسة السياسية المتمثلة في قيام المواطن بصورة فعلية بالشئون السياسية أو العامة سواء كان ذلك بشكل مباشر أو شبه مباشر ) .خشيم( ويتسع نطاق ومستوى المشاركة السياسية ليشمل ليس فقط النشاطات ذات الطابع الشرعي حيث يلعب الفرد دو ار في الحياة السياسية المجتمعية ويتحقق له فرصة التأثير في النظام السياسي أو ق اررات الحكومة سواء في تدعيمها و تأييدها أو فبي التقليل من درجة قبولها وشرعيتها .وهكذا تشمل المشاركة أشكال أخرى من النشاط المتمثل في الرفض السياسي أو العمال ذات الطابع غير الشرعي كالمظاهرات والحتجاجات
3
والعتصامات أو العصيان العام أو الثورة الشاملة أو غيرها من أشكال العنف والحتجاج والرفض السياسي). خشيم( من المهم ملحظة أن هناك صلة وثيقة بين مدى ونطاق الفضاء الذي يسمح فيه النظام السياسي للمواطنين بالمشاركة وبين نوع النشطة والعمال التي يعبر بها هؤلء عن مشاركتهم .إن ما يسمى بالعمال الغير شرعية هي التي تحدث حيث نظم ل توفر آليات مفتوحة للمشاركة السياسية أو تعيش حالة من عدم المصداقية أو فعالية قنوات المشاركة الشرعية المتاحة .انه كلما ضاقت المساحة المخصصة للمشاركة الشعبية المشروعة وكلما ضاقت فرص التعبير عن المطالب والحاجات لدى النظام السياسي الذي يواجه ذلك بإجراءات غير ديمقراطية كلما كانت هناك فرصة مواتية لظهور تعبيرات مواجهة آو ما يسمى بأعمال غير شرعية. لكن من الضروري الشارة إلي أن للمشاركة السياسية جملة من المحددات والشتراطات غير تلك التي ترتبط بالفضاء أو المساحة التي يتيحها النظام السياسي ومؤسساته أو إطاره التشريعي والقانوني .إن لمضامين الثقافة السياسية السائدة في المجتمع ومدى احتوائها على عناصر ذات علقة بالشعور بالقدرة على المشاركة ونوع و مضمون العلقة بين الفرد والحكومة وتشجيع القيام بالوظائف العامة والدفع في اتجاه العلقات الديمقراطية في المجتمع بشكل عام ،إن لذلك علقة وثيقة بإقامة المشاركة السياسية في ذلك المجتمع .فالديمقراطية ليست مجرد بنى وهياكل ومؤسسات لكنها مرتبطة بشكل قوى بالنظام القيمي السائد في المجتمع والتجاهات والمشاعر التي تحدد مدى ونطاق ودرجة الممارسة أو المشاركة السياسية والعمل الديمقراطي مثلما تحدد العلقة بين الحكام والمحكومين ) .المنوفي( إن لكل ذلك أيضا علقة مباشرة بدرجة ومستوى عملية التحديث وما تحدثه من تأثير في نوع العلقات الجتماعية إضافة إلي ما يتمخض عنه التاريخ القتصادي والجتماعي للمجتمع من نماذج للعلقات وأشكال ومستويات للتكوينات الجتماعية التي تتأثر وتؤثر في تكوين أو صنع النظام القيمي الذي يلعب دو ار بار از في هذا الطار. المشاركة السياسية في ليبيا :المفاهيم والشكالت إذا كان العرض السابق قد بين جملة من المحددات والمؤشرات ذات العلقة بمسألة المشاركة السياسية فأنه من الضروري في هذه المرحلة النظر في تمثلت وتعبيرات هذه المحددات والمؤشرات في ليبيا . وبالتأكيد فأن أي تقييم لنوع ومستوى ودرجة المشاركة السياسية في ليبيا ل بد أن يتناول العلقة بين الجوانب النظرية لمفهوم المشاركة والتجربة الليبية إضافة إلي طبيعة التكوينات الجتماعية والقتصادية وتنظيمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة والمؤثرات الخارجية ونمط السياسة ودرجة الممارسة الديمقراطية .إن المشاركة وديمقراطية النظام هي نتاج للتفاعل ودرجة التوازن أو الختلل بين المتغيرات المذكورة والنظام القيمي الذي تتم في إطاره عملية التفاعل إضافة إلى ما تفرزه من قيم ومعايير وتوقعات وممارسة فعلية.
4
في هذا الطار فأن الورقة تأخذ بعين العتبار أن شكل وطبيعة النظام السياسي السائد في ليبيا هو الذي تكون مؤسساتيا منذ العام 1977وهو الذي شهد مولد النظام الجماهيري والعلن عن سلطة الشعب وحدوث تغييرات جوهرية في البنى والمؤسسات السياسية بقيام نظام المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . ويستند النظام السياسي في ليبيا والمعروف بالجماهيرية أو دولة الجماهير وسلطة الشعب على التصور النظري الذي يقدمه الكتاب الخضر الذي صاغه العقيد معمر القذافي .إن الجماهيرية وفقا للكتاب الخضر فلسفة شاملة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية تقوم على أن الغلبة في تقرير كل المور هي للجماهير أو للشعب بمجموعه الغير مج أز .إن الشعب وفقا لهذا التصور هو بنيان واحد وليس مجرد مصدر للسلطة بل هو صاحب السلطة الوحيد وهو مالك الثروة أيضا في ظل نظام اقتصادي هدفه إشباع الحاجات دون أي استغلل ،والشعب أيضا هو المسيطر على السلح بدل المؤسسة العسكرية الرسمية. من هنا يستند النظام الجماهيري الذي يقدمه الكتاب الخضر والذي عبر عنه مؤسساتيا وقانونيا العلن عن قيام سلطة الشعب الصادر في 1977على تكامل البنى والمؤسسات التي تقدم حلول للمشاكل السياسية والقتصادية والجتماعية من خلل تصور لتحقيق الديمقراطية المباشرة وملكية الشعب لوسائل النتاج ومصادر الثروة .إن الشكالية التي يثيرها هذا التصور تتضح تماما عند مناقشة وتقدير الجوانب المختلفة للممارسة الديمقراطية .من شأن هذا النموذج الذي يقرر فكرة الممارسة الديمقراطية المباشرة أل يتفق مع المعايير والمفاهيم التقليدية كالفصل بين السلطات ،التفويض ،النيابة ليعتمد نظام من الممارسة المباشرة من حلل نموذج لصناعة القرار يعتمد وبشكل حاسم على عنصر الدارة الشعبية لكل اوجه الحياة العامة إوالغاء الدارة الحكومية. أن النظام السياسي في ليبيا له بعد واحد باعتماده على فكرة التطابق بين مفهومي النظام السياسي والبيئة ،فالثنان متطابقان مما يعني انه ل مبرر أو ل حاجة أساسا لوجود علقات تأثير وتأثر أو مدخلت ومخرجات للنظام السياسي تقيم فاصل بينه وبين البيئة .ان مدخلت النظام هنا هي مخرجات البيئة والعكس صحيح حيث نمط التفاعلت والمبادلت ل يعتمد المنافسة بل المساواة بتحقيق ل مركزية شمولية للحكم ).الصواني( على ذلك فأن النظام السياسي القائم على الكتاب الخضر ل يرى أية فرصة لتحقيق الديمقراطية إل عن طريق المؤتمرات الشعبية التي هي عبارة عن مستويات قاعدية أفقية من التنظيم الذي يضم نظريا وقانونيا كل المواطنين البالغين من الذكور والناث .إن المؤتمرات الشعبية هي الميكانيكا العملية المعبرة عن النظام حيث تتم مناقشة إوابداء الرأي في كل القضايا المحلية والوطنية على مستوى
التشريع والتنفيذ.
وفقا لهذا النموذج أيضا ل فائدة أو ل حاجة أو مبرر لوجود الحزاب السياسية أو للصحافة الحرة ول أن تتحول التكوينات الجتماعية لتكوينات سياسية لن المؤتمرات الشعبية سيتوفر لها جميعا الممارسة السياسية
5
المباشرة .إن ذلك من شأنه أن يكسبها من خلل هذه اللية القوة السياسية .لذلك فل مبرر أو ل حاجة للمظاهرات أو الحتجاجات وغيرها من أشكال الرفض السياسي ،إن هذه مرفوضة تماما بالشارة إلى أن الشعب المجتمع كله في المؤتمرات الشعبية ل يمكن أن يعارض نفسه أو أن يحتج ويرفض السياسات التي قررها مباشرة من دون حكومة أو نيابة أو تمثيل).ابوصلح( ويرى الكتاب الخضر أن المشاركة السياسية هي عملية ل تتحقق إل إذا كانت مباشرة عن طريق اللية التي يقدمها وهي المؤتمرات الشعبية التي تمكن من الناحية النظرية والسلوبية كل الشعب من المشاركة والممارسة دون وسطاء أو حواجز .المشاركة هنا ل تعني إل أن يمارس الشعب السلطة والدارة عن طريق المؤتمرات واللجان الشعبية .فالمؤتمرات الشعبية وفقا لهذا النموذج هي " الوسيلة الوحيدة للديمقراطية الشعبية ،إن أي نظام للحكم خلفا لهذا السلوب ،أسلوب المؤتمرات الشعبية ،هو نظام حكم غير د يمقراطي .إن كافة أنظمة الحكم السائدة في العالم الن ليست ديمقراطية ما لم تهتد إلي هذا السلوب" " .ليس لسلطة الشعب إل وجه واحد ول يمكن تحقيق السلطة الشعبية إل بكيفية واحدة وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ) ".القذافي( 0 يتضح من العرض السابق الشكالية النظرية والمنهجية المتعلقة بمسألة المشاركة السياسية في النظام الليبي .إن النظام السياسي في ليبيا كما تقرر دراسة رائدة حول " المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا" هو تقنية جديدة في العمل السياسي والتطبيق الديمقراطي "بصيغتها الفريدة وبأساليب تفاعلها المختلفة مصممة لضمان أن تظل القوة والسلطة موزعة بالتساوي بين جميع المواطنين الليبيين من خلل مشاركتهم في المؤتمرات الشعبية ومن خلل حقهم في اختيار وعزل اللجان الشعبية) ".المغير بي( إن هذا يجعل النظام السياسي في ليبيا فادر على التصريح بأنه افضل النظم ديمقراطية بل انه النظام الديمقراطي المباشر الوحيد على وجه الرض خاصة إذا ما تم تقدير ذلك بحجم ومستوى المشاركة السياسية أو الممارسة السياسية التي يتيحها للمواطنين ذكو ار إواناثا دون أي نوع من التمييز .إن حقيقة كون المؤسسات السياسية القائمة في
ليبيا والوثائق التشريعية والقانونية تستند بالساس على تقدير عالي المستوى للمشاركة والممارسة السياسية للمواطنين تجعل هذا النظام من الناحية النظرية ديمقراطيا بامتياز وتجعله من اكثر النظم ديمقراطية لنه يوفر اكثر الشكال المباشرة للمشاركة والممارسة السياسية. إن ذلك هو النتيجة المنطقية لي تحليل أو عملية تقدير أو تقييم للمشاركة في هذا النظام اعتمادا على العتبارات النظرية والمفهومية للديمقراطية على أنها زيادة مستوى ونوع ودرجة ومدى أو نطاق المشاركة
الشعبية في الحياة العامة إوانشاء القوانين وفي رسم وتقرير وتنفيذ ومراجعة ومتابعة السياسات العامة محليا أو وطنيا أو على مستوى الحركة الخارجية للنظام السياسي وتمثلتها المختلفة .غير أن الشكالية تقع حين يتم
تقدير المسائل المشار أليها أعله وفقا لطريقة تحليل أو تقييم تستبعد النظرة إلي درجة المشاركة الشعبية فقط
6
وتستند بدل عن ذلك إلى تصور نظري ومفهومي وأسلوب ليبرالي لعملية ممارسة وتداول أو تقاسم السلطة السياسية وبمعايير الديمقراطية النيابية والتعددية .إن من شأن تحليل كهذا أن يجعل الصورة تختلف بشكل يكاد يكون جذريا خاصة وان النظام ل يسمح ول يقبل أي مبرر لتكوين الحزاب السياسية التي هي وفقا لتصور الكتاب الخضر أداة ديكتاتورية وليست من الديمقراطية في شيء ول تخرج عن أن تكون تعبي ار عن رؤية أو مصلحة أعضائها ول علقة لها بالصالح العام .كما ل يسمح النظام ول يقبل أي مبرر للستفتاءات أو للنتخابات كوسيلة للوصول إلى السلطة كما أن " الفراد والجماعات ل يسمح لهم بتنظيم وتقديم برامج بديلة إلى المواطنين على أساس انه ليس هناك ضرورة أو حاجة لذلك" )المغير بي( إذ جميع المواطنين أعضاء في مؤتمرات شعبية حيث يتم مناقشة كل المور بحرية تامة. المشاركة السياسية للمرأة الليبية بينا في السابق أن المشاركة السياسية في النظام السياسي الليبي من شأن تقديرها أن يثير تلك الشكاليات المفهومية والسلوبية المذكورة والتي من شأنها أن تؤثر في نوع ومدى ومستوى ودرجة المشاركة السياسية للمرآة بشكل عام .علوة على ذلك تتأثر المشاركة السياسية للمرآة في ليبيا بثلثة عناصر رئيسية اهمها هو ذلك المتعلق بطبيعة النظام السياسي وتكوين مؤسساته .أما العنصر الثاني فهو ذلك المتعلق بمضامين الثقافة السياسية السائدة في المجتمع الليبي في صلتها بمسألة الديمقراطية عموما وبمشاركة المرأة في الحياة السياسية على وجه الخصوص .أما ثالث هذه العناصر المحددة للمشاركة السياسية للمرأة الليبية فهو المتعلق بشكل وطبيعة الترتيبات المؤسسية والقانونية والجرائية التي تتعلق بتقرير مشاركة النساء في السياسة والحياة العامة. وبشكل عام فأن الثقافة السياسية السائدة في المجتمع الليبي هي نموذج للثقافة السياسية العربية عموما مع بعض التميزات .إن هذا يجعلها تعاني من عناصر قصور واضحة فيما يتعلق بمسألة الديمقراطية على وجه العموم .إن الثقافة السياسية في ليبيا تفتقر بشكل عام إلى العناصر المعززة للمشاركة السياسية والشعور بالقتدار السياسي والستعداد للمشاركة وتوفر روح المبادرة والثقة بين المواطن والنظام السياسي . )المنوفي( إن من شأن ذلك أن يفسر الصعوبات التي تواجهها عملية تفعيل دور المواطن وتعزيز درجة ومستوى وكفاءة الممارسة السياسية والدارة الشعبية للحياة العامة وفقا للتصور الذي يستند عليه أسلوب المؤتمرات الشعبية في الحكم الديمقراطي . يلحظ ان الدين يلعب في مستواه الشعبي وما يرتبط به من تقاليد وتفسيرات تقليدية محافظة للسلم في إطار البنية القبلية للمجتمع الليبي وسطوة التنظيمات الجتماعية الولية دو ار حاسما ومحددا ل لعملية المشاركة السياسية للمرآة فحسب بل للنشاط المرتبط بالشأن العام على وجه العموم .ومع أن المجتمع الليبي شهد منذ الستينات تغييرات هائلة على المستويات المختلفة ذات العلقة بعملية التحديث والدور الحاسم للدولة
7
الريعية نتيجة للتأثير الهام للثروة النفطية التي مكنت الدولة من القيام بدور تحديثي هام ،فأن التقاليد والنظام القيمي التقليدي والفهم القبلي حتى للتعاليم الدينية المنظمة للحياة العامة والعلقات الجتماعية تلعب دو ار سلبيا يؤثر بشكل فعال على الحياة السياسية. لقد حدثت آثار إيجابية الطابع لعمليات التحديث التي شهدها المجتمع الليبي منذ الستقلل وخاصة في قطاع المرأة الذي شهد خطوات جريئة ساهمت في الرفع من مستوى المرأة وتمكينها من القوة بأبعادها المختلفة .كما خصص الكتاب الخضر في الجزء الثالث فصل خاصا بالمرأة أكد مساواتها بالرجل من الناحية النسانية كما تؤكد التشريعات على عدم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس وخاصة عندما يتعلق المر بتقرير الحقوق السياسية والقتصادية والجتماعية كحقوق أساسية للنسان .وفي مجال الحقوق السياسية فأن العلن الدستوري الصادر عن مجلس قيادة الثورة في 1969والعلن عن قيام سلطة الشعب الصادر عن مؤتمر الشعب العام في 1977والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق النسان في عصر الجماهير وقانون تعزيز الحرية الصادرين عن مؤتمر الشعب العام في 1988و 1991على التوالي تؤكد جميعها على المساواة في الحقوق بين المواطنين ذكو ار إواناثا وتبنت المشاركة السياسة للمرأة ).تقرير شئون المرأة( كذلك انضمت ليبيا إلى جميع المواثيق والعهود والبروتوكولت الدولية والقليمية التي تقرر المبادئ والسياسات المختلفة لمشاركة المرأة وضمان حقوقها المختلفة بل إن ليبيا تتفوق من الناحية الحقوقية بوجود تشريعات وترتيبات إجرائية خاصة بضمان وتعزيز مركز المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق .من ذلك مثل الوثيقة الخاصة بتقرير حقوق المرأة الصادرة في 1997وغيرها من القوانين المسيرة للنشاط القتصادي والتي تشترط حصول النساء على نسبة ل تقل عن %20من الرخص التي تصدرها سلطات الترخيص المختلفة لممارسة النشطة القتصادية المختلفة .كل هذا يمكن إضافة إلى المركز القانوني القوي للمرأة الليبية في تشريعات الحوال الشخصية مثل اعتبار الزواج مشاركة بين طرفين متساويين وحظر الزواج على الرجل المتزوج إل بعد الحصول على موافقة الزوجة وبأذن من المحكمة والحتفاظ للمرأة المتزوجة بمركز مالي مستقل قانونا عن الزوج .هذا إضافة إلى الترتيبات الدارية والقانونية الخرى التي تتيح للمرأة تفوقا في مجالت أخرى كالمشاركة في العمل بالشرطة والقوات المسلحة ).تقرير شئون المرأة( هذا هو الوضع من الناحية النظرية والقانونية واليديولوجية وهو بذلك يفتح الباب على مصراعيه أمام مشاركة سياسية للمرأة في ظل أوضاع تعطيها مرك از مستقل حتى من الناحية الجتماعية والقتصادية بما من شأنه أن يوفر المناخ أو الشتراطات اللزمة للممارسة والمشاركة السياسية للمرأة .إن ذلك يجعل الباب مفتوحا للمشاركة بفعالية مناسبة في الحياة العامة ولكن ما هو واقع الحال وما هي حقيقة مشاركة المرأة ؟ يبين التقرير الوطني الليبي للتنمية البشرية 1999استنادا إلى إحصاء السكان 1995أن نسبة الناث إلى أجمالي عدد السكان تبلغ %49وتقع نسبة %47.3من هؤلء في فئة العمر ما قبل النتاجي )-17
8
0عاما( مقابل %47.2في العمر النتاجي ) (18-59بينما تمثل النسبة الباقية ) (%5.5فئة العمر ما بعد النتاجي ) 60سنة فأكثر( )تقرير التنمية البشرية( .كل ذلك في إطار ارتفاع ملحوظ لمعدل توقع الحياة عند الولدة والذي يصل إلى 66عاما مقارنة بنحو 48عاما عند نهاية الستينات .كما شهدت معدلت مشاركة المرأة في قوة العمل تصاعدا ملحوظا منذ الستينات وخاصة خلل العقود الثلثة الخيرة وتضاعفت بما يناهز الربع مرات وفقا لنتائج التعدادات السكانية فبعد أن كان معدل النشاط القتصادي للمرأة ل يتجاوز %4.15عام 1964وصل إلى 14.52مع منتصف ) .1995تقرير التنمية البشرية( آما نسبة النساء المشتغلت إلى مجموع قوة العمل )ذكور إواناث( فتصل آلي نحو %19وهو معدل يظل دون مستوى القدرات والمكانات خاصة إذا ما آخذنا في العتبار معدلت التأهيل والتكوين واللحاق بالمدارس للمرأة ) .انخفضت أمية الناث بشكل ملحوظ من %91عام 1954إلى %87عام 1964ثم % 42.6عام 1984لتصل إلى نحو %27وفقا لبيانات 1995كما تشكل النساء وفقا لنفس البيانات نحو % 50من عدد الملتحقين بمراحل التعليم المختلفة ) (.تقرير التنمية البشرية( إن تدني مشاركة المرأة في العمل ل علقة له فقط بان العمل حق من حقوق النسان بل إن تدني هذه المشاركة يقود حتما إلى تدني قدرة ومدى ودرجة تمكن المرأة من القوة في المجتمع ومن الستقللية واثبات الذات. وتشير دراسة مسحية بأن مركز المرأة العاملة أيضا ل يساهم في الرفع من مركزها عندما يتعلق المر بكيفية اتخاذ الق اررات في إطار العائلة .أكدت الدراسة ان %70من الحالت يبقى الزوج فيها صاحب القرار الخير. واستنادا الى العديد من الدراسات المتخصصة والى نتائج الستقصاء الذي قام به الفريق الذي انجز التقرير الليبي للتنمية البشرية لعام 1999فأن مكانة المرأة الليبية ما زالت رهينة تأثير عوامل التقاليد والموروث الثقافي ،مظاهر التحديث وقيمه و النموذج الحمائي المبالغ فيه للتنشئة الجتماعية لجيل الصغار ).تقرير التنمية البشرية( ان التقاليد مبنية بالساس على نموذج نمطي محدد للعائلة تسيطر فيه قيم البوية وفي ترسيخ سلوك التضحية لدى المرأة الم .اذن رغم الثار اليجابية لعملية التحديث وما يفترض ان تؤدي اليه من ضعف للعلقات التقليدية والتنظيم الجتماعي التقليدي فأن النمط التربوي ونموذج التنشئة الجتماعية السائدة ما يزال وبكل وضوح نمطا ابويا ذكوريا يؤكد خضوع النثى للذكر ).بركات( ان المؤشرات المتعلقة بقدرة المرأة الليبية على المشاركة تدفع الى التفاؤل عندما يتعلق المر بالتصاعد الملحوظ في نسبة التحاق الفتيات من مجموع السكان الناث في العمر المدرسي في جميع مراحل التعليم خاصة في الفئة العمرية 24-20عاما والتي تقابل التعليم الجامعي والتي تصل الى نحو %32مقابل نحو
9
%77للفئة العمرية من 19-15عاما وبما يشكل نسبة %48.8و %48.2من مجموع السكان الملتحقين على التوالي ).تقرير التنمية البشرية( ان من شأن ذلك نظريا التعزيز من مشاركة المرأة في مختلف المجالت غير ان واقع الحال يبين ان مستوى ونوعية تعليم المرأة ل تعكس صلة وثيقة بالمشاركة سواء في مجالت القتصاد او السياسة مكا سنرى فيما بعد . وتخلص دراسة عن المشاركة السياسية في ليبيا هي الوحيدة من نوعها من بين عشرات الرسائل المقدمة لنيل درجة الماجستير في مؤسسات التعليم العالي بليبيا انه من الناحية الواقعية " يسيطر الرجال على معظم الجهزة والمؤسسات السياسية والقتصادية والجتماعية ولذلك فأن المرأة غالبا ل تجد قبول نفسيا اول واجتماعيا ثانيا ،وبالتالي تصطدم ارادتها مع ارادة الرجل مما يجعلها نادرة التواجد في التكوينات المهنية والجتماعية ويكاد دورها يقتصر على التدريس والتمريض" هذا فضل عن ان " السياسة اخذت كمهنة مقصورة على الرجال بشكل عام ،هذا اضافة الى وجود النظرة الرتيابية التي توجه للمرأة التي تعمل في السياسة) ".ابوصلح( ان هذا هو بالتأكيد ما يبينه التقرير الوطني للتنمية البشرية من ان حصة المرأة في الحصول على فرص مهنية و ادارية وتولي مسئوليات قريبة من صنع الق اررات ما زالت متدنية ول تبدو ذات اهمية ال في مجالي التعليم والصحة وهو ما يتفق مع التحديد الثقافي لدور المراة في المجتمع الليبي كما اشرنا سابقا .ان ذلك يتأكد اذا ما عرفنا حقائق التوزيع النسبي لمشاركة المرأة في الوظائف الدارية والتنظيمية .ان هذه المشاركة ما زالت مضطربة ول تعكس نسبة النساء الى عدد السكان او الى قوة العمل ول مستوى التعليم والتدريب الذي تتلقاه النساء .ان هذه النسبة ل تتجاوز %2في احسن الحوال وتتراوح في الغالب ما بين % 0.41و %1.7على مستوى الوظائف الو ازرية او مدراء الدارات او على مستوى الشراف والرقابة بمستويات الدارة العليا ) .تقرير التنمية البشرية( اول :المشاركة السياسية للمرأة في المؤتمرات الشعبية أن تقدير المشاركة السياسية في ليبيا ومن اجل تجاوز الشكالية النظرية والمفهومية المشار اليها سيتم عن طريق مؤشرات حضور جلسات المؤتمرات الشعبية .تضم البلد نحو 380مؤتم ار شعبيا اساسيا تضم من الناحية النظرية في عضويتها جميع السكان البالغين من الجنسين دون تمييز .وتتجلى مشاركة المرأة في الفضاء السياسي العام من خلل مستوى ونسبة حضورها في اعمال ومناقشات هذه المؤتمرات التي تجتمع ثلث مرات سنويا على القل لتقرير السياسة العامة ولختيار اللجان الشعبية التي تتولى الجانب التنفيذي او لسحب الثقة منها .
10
وتبين الحصاءات المتوفرة ان نسبة النساء من مجموع اعضاء المؤتمرات الشعبية تصل الى ) . %35 تقرير التنمية البشرية( كما يوجد مستوى اخر لمشاركة المرأة في المؤتمرات الشعبية وادارتها وهو المتمثل في اشتراط وجود منصب قيادي في كل مؤتمر وصول الى مستوى مؤتمر الشعب العام الذي هو اعلى المستويات )البرلمان الوطني( يعرف بامانة شئون المرأة او الشئون الجتماعية تتوله الناث .ومع ذلك فأن الجدير بالملحظة هو تدني مشاركة المرأة في الحياة السياسية من خلل عضوية وحضور جلسات المؤتمرات الشعبية وتولي المناصب القيادية بها او باللجان الشعبية التنفيذية .ان احصاءات 1993مثل تبين ان عضوية المرأة في المؤتمرات الشعبية تراوحت ما بين %40-30مقارنة بنسبة الناث لعدد السكان والتي تقارب . %49اما عن حضور النسوة في المؤتمرات والذي يتراوح بين %35-30من مجموع الحاضرين لجلسات واعمال المؤتمرات الشعبية فهو الحر ل يعكس مستوى مناسبا من المشاركة ).تقرير شئون المرأة( اضف الى ذلك ان النساء وخاصة في خارج المدن ل يشاركن مباشرة في حضور المؤتمرات الشعبية مع الرجال بل غالبا ما يتم ذلك في قاعات خاصة بالنساء او في المدارس او المعاهد الخاصة بالبنات او تلك التي تتوافر بعا اغلبية نسائية بهيئة التدريس .ان ذلك له علقة مباشرة باساليب التعبئة السياسية وفي كثير من الحالت يكون هذا الحضور الزاميا للمدرسات او العاملت اثناء ساعات الدوام او الدراسة .ان من شأن ذلك ان يلقي ظلل من الشك ويقلل من الهمية التي يمكن ان تشكلها النسب المقدمة لمشاركة المرأة ومستواها ول يعطي للبيانات هذه اهميتها المناسبة. جدول ) (1المشاركة السياسية المباشرة
البيان
رجال
عدد السكان في سن
1375885
نساء
المجموع
نسبة
المشاركة
من
المجموع
العام
المشاركة
اعلى نسبة مشاركة من مجموع السكان في سن
61634
268529 13094 09
4
13225
74859
2.8
المشاركة
اقل نسبة مشاركة من مجموع
السكان في سن المشاركة
2512
83
2595
0.1
* المصدر :امانة مؤتمر الشعب العام +الهيئة العامة للقوى العاملة) نقل عن ابوصلح(
11
جدول) (2المشاركة السياسية في المؤتمرات الشعبية الساسية خلل انعقاد يناير 1996
اليوم/
البيان
عدد المشاركين في جميع
المؤتمرات الشعبية
الجمال ي
نسبة المشاركة من مجموع
الموارطنين في
سن المشاركة
رجال 6411 1996/1
/8
9083 1996/1
/9
8875 1996/1
/10
1996/1 /11
نساء 5559 49236
7 6654
57460
7050 61634
9
7050
4500
37950
0
1996/1 1996/1
13225
7297
59745
0
9560
6543
55877
7
8663
6333
54673
9
8914
5769
48784
8
9289
5426
44977
6
/13
1996/1 /14
1996/1 /15
1996/1 /16
1996/1 /17
5959 1996/1
2.5
3
يوم جمعة :عطلة اسبوعية
/12
2.07
3923
2.6 1.6
2.7 2.4 2.3 2.1 2.0 1.5
12
/18
1996/1 /19
33275 83
4 2595
0.1
2512
* المصدر :امانة مؤتمر الشعب العام)نقل عن ابوصلح( الهم من هذا هو ان تنظيم حركة اللجان الثورية وهو الذي تكون منذ السبعينات من القرن الماضي وذات التأثير القوي والعميق في الحياة السياسية في البلد هو الخر ل يعكس في عضويته تواجدا مناسبا للناث . ليس للجان الثورية اية سلطة او قوة رسمية ودورها الساسي كما تحدده الوثائق الخاصة بها هو حث وتحريض الجماهير على ممارسة السلطة وتعزيز سلطة الشعب والدفع بالناس للمشاركة بفاعلية في الحياة العامة والدفاع عن الثورة .ان اللجان الثورية هنا بمثابة الفءة الواعية المؤمنة بالكتاب الخضر كطريق للحرية والخلص والبداع تتولى ترشيد اعضاء المؤتمرات الشعبية لتخاذ الق اررات الرشيدة كما تتولى كشف كل ما يعارض سلطة الشعب والثورة ومواجهتها بكل الوسائل ) .بطاقة اللجان الثورية( ومع ذلك فأن هذا التنظيم الثوري الذي يبلغ تعداد اعضاءه نحو 43000الفا ل يوجد بينهم سوى نحو 2500عضوة من الناث وهي نسبة متواضعة ل تتجاوز %6بينما ل توجد انثى واحدة تتولى مهام منسق لجنة ثورية وان كان هناك ما يسمى بمنسقة شئون المرأة او الشئون الجتماعية بكل لجنة ثورية وهي مهمة تنظيمية تتولها الناث من عضوات حركة اللجان الثورية .ان من شأن ذلك ايضا التقليل من اهمية وفاعلية الحركة السياسية في اوساط النساء كما تؤكد تدني مستويات مشاركة المرأة بشكل عام . ثانيا :المرأة في الوظائف السياسية والقيادية العامة ل يحفل سجل تولي المرأة في ليبيا خلل العشرين عاما الماضية للوظائف السياسية والقيادية بأي علمات استثنائية ول ذات بال .أن تتبع هذا الجانب من مشاركة المرأة يبين تولي المرأة لحد المراكز القيادية وفقا للجدول التالي: )جدول (3المرأة في الوظائف السياسية والقيادية )المصدر :التقرير الوطني عن تطور المرأة الليبية +تعديلت من الباحث( عدد المرات
الوظيفة امينة لجنة شعبية عامة{وزيرة} كاتب عام للجنة شعبية عامة{وكيلة و ازرة}
2 1
13
امينة مساعدة بمؤتمر الشعب العام{نائبة رئيس
1
البرلمان} امينة مساعدة لشئون المرأة بمؤتمر الشعب
4
العام{نائبة رئيس البرلمان} امينة مكتب شعبي او مندوبة{سفيرة}
3
اما عن الوضع الحالي فأن اللجنة الشعبية العامة)مجلس الوزراء( ل يوجد بها أي عنصر نسائي يتولى حقيبة خاصة بعد أن ألغى مؤتمر الشعب العام المنعقد خلل شهر أكتوبر 2000أمانة اللجنة الشعبية العامة للعلم والتي كانت تشغلها امرأة خلل السنوات القليلة الماضية فيما اختار مؤتمر الشعب العام أستاذة جامعية لتولى منصب المين المساعد للشئون الجتماعية )شئون المرأة( .أما السلك الدبلوماسي فيخلو الن من أي عنصر نسائي بدرجة سفير وان كان يوجد به عدد محدود من الناث يشغلن وظائف اقل أهمية .أما في السلطة القضائية ورغم كل النجازات في مجال تعليم المراة وقبول نسبة عالية من الناث بكليات الحقوق وتخصيص كلية حقوق للناث لعدة سنوات فأنه ل توجد بالسلك القضائي سوى قاضيتان اثنتان فقط ).تقرير النجازات( ويعترف التقرير الليبي المقدم الى الدورة الستثنائية للجمعية العامة للمم المتحدة 2000بأنه رغم التشريعات المؤكدة على حقوق المرأة في مجال ممارسة السلطة ال ان غياب النساء عن حضور جلسات المؤتمرات الشعبية وعن التقدم للمواقع القيادية ما يزال ملحظا بوضوح المر الذي يحرم المرأة من ممارسة السلطة ) .تقرير النجازات( أما التقرير الخاص بالتنمية البشرية فيعترف هو الخر بأن مشاركة المرأة الليبية في الفضاء السياسي العام ما زالت متدنية رغم "توفر الساس التشريعي والقانوني لتمكين المراة من القوة السياسية) ".تقرير التنمية البشرية( ثالثا :مشاركة المرأة في مجالت صناعة وقيادة الرأي بداية ينبغي الشارة الى ان مشاركة المرأة في المجالت المرتبطة بصناعة الرأي وقيادته ل تمثل نوعا من المشاركة السياسية بحد ذاتها غير انه من المهم التأكيد على ان هذا الجانب ذو اهمية كبيرة خاصة عندما يتعلق المر بنظام سياسي يقوم على مفهوم مغاير للسياسة والنظام السياسي ويقدم تصورات مغايرة للمفاهيم التقليدية للحكومة والدولة والعلقة بين النظام السياسي والبيئة .في نظام مثل الذي يوجد في ليبيا ليس هناك من مجال لوجود صحافة حرة بالمعنى الليبرالي للمفهوم وليس هناك من امكانية للنقسام التقليدي بين الحكومة والمعارضة بأعتبار ان المؤتمرات الشعبية تجمع كل المواطنين على قاعدة المساواة بدون تنافس. من هنا يمكن للفرد الحائز على تكوين مناسب ذو علقة وثيقة بالقضايا العامة وبالسياسة والمطلع على ما له
14
علقة بها قاد ار اكثر من غيره على التاثير في ق اررات المؤتمر الشعبي الذي يضم في الغلب مواطنين ل يلمون الماما كامل بالقضايا محل النظر .ان طبيعة النظام تتيح لهؤلء مثلما تتيح للتكنوقراط الحصول على مركز متميز عند تقدير الراء والبدائل .ويضاعف هذا من الهمية التقليدية لقادة الرأي وصناعه ودورهم في تشكيل الذوق العام وصياغة القيم في المجتمع. من هنا يصبح من الهام التعرف على مدى مشاركة المرأة في هذا القطاع الهام للحياة السياسية .ان ذلك هام ايضا للمساعدة في تقرير الهمية الحقيقية للنسبة العالية للتعليم في الوسط النسائي في تحديد مشاركتها السياسية .ويتم ذلك من خلل التعرف على عدد واهمية حضور المرأة في مجالت الصحافة والعلم والثقافة وقيادة الرأي العام من خلل القيام بأعمال التحرير الصحفي وكتابة المقالت والفتتاحيات في الصحف والمجلت او بوكالة النباء الوطنية او الذاعة والتلفزيون ).تقرير شئون المرأة( من الناحية العملية فأن المؤكد هو ان حضور المرأة في هذه المجالت هو حضور هامشي الى حد كبير حيث ل تتجاوز نسبة تواجد النساء في هذه المجالت %20على وجه العموم .اما في رابطة الصحفيين فأن التقدير المتفائل الذي حصل عليه معد هذه الدراسة هو ان نسبة النساء المسجلت بالرابطة يتراوح بين) 15-20 % .لقاء مع امين الرابطة( وفي مجالت البداع الدبي والفني فأن عدد كاتبات المقالة والقاصات والشاعرات والمطربات والفنانات التشكيليات ل يتجاوز حص ار 44عنص ار نسائيا ) .تقرير شئون المرأة( بينما على مستوى تحرير واعداد البرامج الذاعية والبرامج والخبار السياسية فأن عدد الناث يصل حص ار الى 30عنص ار ) .تقريرشئون المرأة ( ان ذلك يؤكد انه رغم الحماس الذي تشهده البلد منذ السبعينيات لمشاركة المرأة فأن الواقع الحقيقي للمشاركة يظل متواضعا جدا . رابعا :النساء والعمل الهلي ومؤسسات المجتمع المدني من المهم قبل التعرف على مشاركة المرأة الليبية في العمل الهلي ومؤسسات المجتمع المدني تقديم تحليل سريع لهذه التكوينات ولموقعها وفقا للرؤية والتطبيق الخاص بالنظام الجماهيري في ليبيا .تقع جميع مستويات العمل الهلي ومؤسسات المجتمع المدني في ليبيا ،مع اللشارة الى حداثتها ،ضمن الفضاء اليديولوجي للنظام السياسي الجماهيري الذي يؤكد على أن النقابات والتجادات والروابط المهنية ليس لها دور مصلحي او أنها ل ينبغي أن تلعب أي دور ضاغط بل انها ينبغي ان تكون معززة للمؤتمرات الشعبية. أن الكتاب الخضر يحصر نطاق عمل ونشاط هذه التكوينات في المسائل والشئون المهنية بينما ل تكون لها أية علقة بقضايا السياسة العامة كما" ل يجوز لها التصرف كوحدات جماعية في عمليات التفاوض والمساومة تجاه الدولة وتجاه النقابات والتحادات الخرى ) ".المغيربي( بذلك فأن هذه تفتقر الى اية خصوصية او أي استقللية حركية او هيكلية او برامجية او مالية .انها بذلك تعاني مثل غيرها من مؤسسات
15
الدارة العامة العبء البيروقراطي وتبعية برامجها بالكامل لبرامج النظام السياسي الذي يشرف على نشاطها ويقدم لها تمويل ماليا .أن النقابات والتحادات والروابط وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني والعمل الهلي ل توجد لها اية استقللية فهي مثل تنشأ بقرار وموافقة مؤتمر الشعب العام او اللجنة الشعبية العامة وغالبا ما تخضع لجراءات فوقية وفي حالت كثيرة يتم تغيير عدد ونوع هذه التكوينات دون ان يكون للمنتمين لها شأن في تقرير ذلك .من ذلك مثل انه قبل عام 1990كانت هناك 32نقابة اصبح عددها في 1990نحو 72نقابة عادت لتصبح 36نقابة فقط منذ . 1996ان فقدان هذه التكوينات للستقللية والخصوصية القانونية والتنظيمية والبرامجية والمالية تجعلها كآلية من آليات المشاركة السياسية فارغة المضمون ول يمكن ان تكون ذات أية فعالية ) .ابوصلح( من المهم اذن بعد التعرف على حقيقة هذه التكوينات في النظام السياسي الليبي تقرير ان مشاركة المرأة في هذا المجال تتحدد موضوعيا بطبيعة هذا النشاط وبالهامش المحدود جدا الذي تشغله في الفضاء السياسي العام .أي ان الدور الذي تلعبه هذه التكوينات عموما في العملية السياسية هو دور هامشي الى ابعد الحدود وهي من ثم ل تبرز ال في مجالت التعبئة السياسية والتحريك الجماهيري .بذلك فأن المشاركة في هذه التكوينات ل يمكن اعتبارها مؤش ار هاما على درجة المشاركة السياسية وأن كان من المهم التعرف عليها لغاية تقدير دور المرأة ومشاركتها كمؤشر على الستعداد للعمل المدني والهلي على وجه العموم. ومع ذلك ورغم تذبذب اوضاع هذه التكوينات فأن هناك امانة حاصة بها تسمى "شئون النقابات" في مؤتمر الشعب العام هي التي تقرر بشأنها ما تراه .وفيما توجد امانة شبيهة بالشئون الجتماعية )كانت تسمى بشئون المرأة ( فأن التحاد النسائي قد تم حله والغاء وجوده نهائيا منذ سنوات .وبغض النظر عن ذلك فأن تاريخ نشاطات المرأة او التحاد النسائي ل يحفل بأي انجازات او مساهمات بليغة في معالجة مشاكل او شئون النساء او في الرفع من مستواهم او حضور المرأة السياسي بل ظل في الغلب احتفاليا . اما من الناحية الحصائية فأن حصة العنصر النسائي في الجمعيات الهلية ل تتعدى %15بينما ل يتجاوز عدد الجمعيات النسائية التي تنشط فقط في العمل الخيري ل تتجاوز 15جمعية او رابطة دون مشاركة يمكن تسجيلها على مستوى العمل السياسي او النقابي) .تقرير التنمية البشرية( خــات ـم ــة يمكن القول ان هناك فجوة كبيرة بين حصول المرأة في ليبيا على حقوق الممارسة والمشاركة السياسية وتمتعها بمركز قانوني ل يميزها عن الرجل وبين ممارستها لهذه الحقوق من الناحية العملية .ان البيانات المتوفرة تبين ضآلة حجم ومستوى ومدى ونوع ونطاق المشاركة والممارسة السياسية للمرأة الليبية سواء تعلق المر بالممارسة عموما او بالقدرة على التأثير على صناعة القرار او تقلد الوظائف القيادية سواء في مجالت السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية او في المجالت ذات الصلة بصناعة وقيادة الرأي العام وتشكيل
16
النظام القيمي في المجتمع .ان ذلك يصدق ايضا على مجالت غير ذات صلة مباشرة بالعمل السياسي والحكومة وان كانت ذات صلة وثيقة بتمكين المرأة بشكل عام مثل مجال العمال الدارية والتنفيذية او على مستوى تنظيمات المجتمع المدني والعمل الهلي. المراة في ليبيا وفقا لذلك غير ممثلة في هذه المستويات المختلفة بما يتلئم مع النسبة الهامة التي تحتلها في عدد السكان او مع المستوى العالي لللحاق بالمدارس او المشاركة في قوة العمل .بل ان هناك ما يبين ان عدد اللواتي يحتلن مواقع او مراكز عمل بالمؤسسات السياسية كالسلطة التنفيذية والجهاز الدبلوماسي قد شهد تراجعا هاما .هناك ايضا استمرار لهيمنة الرجل على ممارسة السلطة التشريعية حيث ل وجود لمؤتمر شعبي واحدمن بين مئات المؤتمرات تتولى امانته او قيادته امرأة كما ل توجد لجنة شعبية واحدة من بين مئات اللجان الشعبية التي تدير كل القطاعات تتولى قيادتها امرأة .اما على مستوى القاليم فمن بين نحو سبع واربعين أقليما أداريا )شعبيات( ل وجود للعنصر النسائي في المراكز القيادية بأي منها ول على رأس ما يزيد على الف لجنة شعبية قطاعية بهذه القاليم . ان ذلك ل يعني فقط محدودية المشاركة فقط بل يقود ايضا الى عدم مشاركة المرأة في عملية تعيين او عزل اعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية فيما تظل مساهمتها بالسلطة القضائية هزيلة للغاية حاصة اذا اخذنا في العتبار انه من بين نحو 420محكمة شعبية تم تشكيلها مؤخ ار بالمؤتمرات الشعبية وعلى مستوى القاليم ايضا ل وجود للعنصر النسائي .ان ذلك يبين ان مستوى ونوعية تعليم المرأة ل يؤثر ايجابيا في مشاركتها السياسية وهو المر الذي من شأنه ان يزيد من النتقادات الموجهة الى نظرية التحديث بشكل عام .ان من الهام الشارة الى ان القوى التقليدية وسيطرة التنظيمات الجتماعية الولية وهيمنة ثنائي العائلة )القبيلة( والتقاليد على المجتمع الليبي في مواجهة قوى التحديث وعمليات التعبئة والتحريك السياسي التي باشرها النظام السياسي منذ الستقلل وخاصة عقب الثورة تجعل المرأة غير قادرة على تجاوز مستوى الجماعة الصغيرة التي تنتمي لها .ورغم الرتفاع النسبي لمشاركة المرأة في حضور جلسات المؤتمرات الشعبية فأن هذه في الغالب تعكس اجواء التعبئة السياسية والتحريك الجماعي اضافة الى كونها في الغالب شكلية وغير فعالة وتظل موسمية مما يجعلها غير مؤثرة اضافة الى افتقارها للتنظيم . د .يوسف محمد جمعة الصواني قسم العلوم السياسية ،جامعة الفاتح ،طرابلس ،ليبيا
17
المصادر مصطفى خشيم ،موسوعة علم السياسة ،مصراته ،الدار الجماهيرية 1995 ، معمر القذافي ،الكتاب الخضر ،طرابلس ،الدار الجماهيرية للنشر ،د .ت محمد زاهي المغيربي ،المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في ليبيا ،القاهرة ،مركز ابن خلدون ،1995 يوسف الصواني ،النظام السياسي في ليبيا :اصوله الفكرية ومؤسساته ،مقدم الى ندوة جمعية الصداقةالعربية النمساوية ،فيينا . 1991 ، رعد عبودي بطرس " ،ازمة المشاركة السياسية وقضية حقوق النسان في الوطن العربي" المستقبلالعربي ،العدد ، 206ابريل 1996 كمال المنوفي " ،الثقافة السياسية وازمة الديمقراطية في الوطن العربي" ،المستقبل العربي ،العدد ، 80اكتوبر .1985 جلل معوض " ،ازمة المشاركة السياسية في الوطن العربي" ،المستقبل العربي العدد ، 55سبتمبر.1983 حليم بركات " ،النظام الجتماعي وعلقته بمشكلة المرأة العربية" ،المستقبل العربي ،العدد ، 34ديسمبر 1981 -عبد القادر عرابي " ،المرأة العربية بين التقليد والتجديد" ،المستقبل العربي ،العدد 176
،يونيو .1990
ابراهيم ابوصلح ابراهيم ،المشاركة السياسية في ليبيا ،رسالة ماجستير غير منشورة ،طرابلس ،اكاديمية الدراسات العليا .1992 ، الهيئة الوطنية للمعلومات ،ليبيا :تقرير التنمية البشرية ، 1999طرابلسن ،الهيئة الوطنية للمعلومات ،.2000 اللجنة الوطنية لشئون المرأة ،التقرير الوطني عن تطور المرأة العربية الليبية ،طرابلس ،امانة مؤتمرالشعب العام .1995 ، اللجنة الوطنية لشئون المرأة ،النجازات في مجال النهوض بالمرأة ،طرابلس ،اللجنة الوطنية للمرأة ،.2000